فقه العبادات على المذهب المالكيصفحات 137-143
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الصلاة -

صفحات 137-143
عن هذه الطبعة
عَلَم
كوكب عبيد
الكتاب
فقه العبادات على المذهب المالكي
المؤلف
الحاجّة كوكب عبيد
الناشر
مطبعة الإنشاء، دمشق - سوريا.
الطبعة
الأولى 1406 هـ - 1986 م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

الثياب التي يحرم على المصلي لبسها في الصلاة: يحرم على المصلي لبس ما غلبت عليه النجاسة تطبيقاً للقاعدة: "كل ما غلبت النجاسة عليه فلا يصلى به"، ومحل الحرمة إذا جزم بعدم الطهارة أو ظن أو شك، أما لو تحقق الطهارة بها أو ظنها فيجوز الصلاة فيها) وهي:

1- محمول الكافر ولو كتابياً، سواء كان ذكراً أو أنثى، وسواء كانت الثياب مباشرة لجسده أم لا، كالقميص والسروال، لأن شأن الكافر عدم توقي النجاسة.
وعندنا قاعدة: "الأصل في الأشياء الطهارة" لكن إن تعارض الأصل مع الغالب قدم الغالب.

2- ثياب السكير (كثير السكر) .

3- ثياب الكنّاف (شأنه نزع الأكنفة)

4- ثياب غير المصلي (وتشمل ثياب الصبيان والنساء والرجال الذين لا اعتناء لهم بالصلاة) .

5- ثياب النوم لغير مريد الصلاة (أما ما ينام فيه هو فهو أعلم بحاله) .

6- الثياب المحاذية لفرج غير عالم بالطهارة، من إزرار أو سراويل (بخلاف العمامة والرداء) ، إلا إن علم طهارتها.
الأمكنة التي تجوز فيها الصلاة

1- تجوز الصلاة في مرابض الغنم والبقر، من غير أن يفرش بأرضها ما يُصلى عليه لطهارة زبلها، عن جابر بن سمرة رضي اللَّه عَنهُ (أن رجلاً سأل رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ... قال: أُصلي في مرابض الغنم؟ قال: نعم.
قال: أُصلي في مبارك الإبل؟ قال: لا) 1 .

2- تجوز الصلاة في المقبرة، سواء كانت عامرة أو مدروسة، وسواء كانت منبوشة أم لا، وسواء

كانت مقبرة مسلمين أو كافرين.
وكذا تجوز الصلاة في الحمام والمزبلة والمجزرة وقارعة الطريق، إن أُمنت النجاسة في كل ذلك، وإن شك فيها وصلى فصلاته مكروهة، ويعيد في الوقت، فإذا خرج الوقت لا إعادة عليه.
أما إن تحققت النجاسة فيها منعت الصلاة فيها، وإن صلى على أرضها أعاد على الإطلاق إن خرج الوقت أو لم يخرج.

الأمكنة التي تكره فيها الصلاة:

1- تكره الصلاة في مَعْطن الإبل (موضع بروكها عند شربها، أما موضع مبيتها ليس بمعطن فلا تكره الصلاة فيه) ، ويعيد إن صلى عامداً أو ناسياً أو جاهلاً في الوقت، ولو أمن النجاسة أو صلى على مُصلى طاهر، والعلة هنا تعبدية.

2- تكره الصلاة في الكنيسة (متعبد الكفار: نصارى وغيرهم) سواء كانت عامرة أو مدروسة، ويعيد في الوقت، إذا نزلها مختاراً وكانت عامرة، وصلى على أرضها أو فرشها، وكانت مشكوكاً فيما صلى عليه، أما إذا اضطر للنزول فيها لبرد أو خوف فلا كراهة ولو كانت عامرة، ولا يعيد الصلاة في الوقت على الأرجح 2 .

حالة الرعاف الرعاف: هو خروج الدم من الأنف سواء كان رشحاً 3 أو قطراً أو سائلاً.
أقسامه: أولاً__ الرعاف قبل الدخول في الصلاة: آ- إن ظن أو شك استغراق الرعاف الوقت كله، صلى في أول الوقت، ولا تجب عليه الإعادة بل ولا تندب ولو انقطع في الوقت.
ب- إن ظن أو شك انقطاع الرعاف قبل انتهاء الوقت أخَّر الصلاة وجوباً إلى آخر الوقت الاختياري، فإذا لم ينقطع صلى على حالته بحيث تقطع الصلاة كلها أو ركعة كاملة منها في الوقت الاختياري، ويحرم تقديمها عن آخر الوقت الاختياري لعدم صحتها بالنجاسة مع ظن أو احتمال انقطاعها في آخره.

1- سلس بول، أو مذي، أو ودي، أو غائط، إذا خرج من نفسه من غير اختيار، ولازم كل الزمان أو جله أو نصفه، فلا ينقض الوضوء، ولا يوجب غسل النجاسة للضرورة.
أما إن لازم أقل الزمان ولو مرة كل يوم فينقض الوضوء ولكن يعفى عن النجاسة فلا يجب غسله.
وقيل يعفى عن النجاسة في حقه فقط لا في حق غيره، لأن سبب العفو للضرورة ولا توجد في حق الغير، وقيل: بحقه وبحق غيره لسقوط اعتبارها شرعاً.
وثمرة هذا الاختلاف: أنه على القول الثاني يجوز لصاحب الحدث أن يصلي إماماً بالأصحاء، وعلى القول الأول فإنه مكروه ولم يقل بالبطلان لأن صاحب السلس صلاته صحيحة للعفو عن النجاسة في حقه فصحت صلاة من ائتم به لأن صلاته مرتبطة بصلاته وصلاته صحيحة.

ثانياً: حالة من رعاف أثناء الصلاة: آ- إن ظن دوام الرعاف إلى آخر الوقت الاختياري، وجب عليه متابعة صلاته، ما لم يخشى تلويث المسجد بالدم (بلاطة أو فرشه) ولو بقطرة، فإن خشي ذلك قطع الصلاة وخرج من المسجد صيانة له من التلويث وابتدأها خارجه.
وإن ظن أن الركوع والسجود يضره في جسمه أو يلطخ ثوبه حيث يفسده الغسل، وجب عليه الإيماء للركوع وهو قائم والإيماء للسجود وهو جالس، وإن شك الضرر ندب له الإيماء.
ب- إن ظن أو شك انقطاع الرعاف في الوقت المختار، فهناك حالات مختلفة باختلاف حالة الرعاف:

1- إن كان الرعاف رشحاً وأمكن فتله، وجب إتمام الصلاة وفتلُ الدم بأنامل يسراه، وذلك بأن يدخل الأنملة في أنفه ثم يفتلها بعد انفصالها بأنمل الإبهام، وقيل: يضعها على أنفه بدون إدخال ثم يفتلها بالإبهام، فإن انقطع الدم تابع الصلاة ولو زاد الدم في الأنامل على الدرهم.
وإن لم ينقطع الدم فتله بأنمل يسراه الوسطى، فإن قطعه وهو دون الدرهم فصلاته صحيحة، وإن زاد ما في أنمل يسراه الوسطى على الدرهم قطع صلاته وجوباً إن اتسع الوقت لغسل الدم وإدراك ولو ركعة في الوقت، وإلا استمر في الصلاة ولو زاد الدم على الدرهم، وكذا إن خاف تلويث المسجد ولو بأقل من درهم قطع الصلاة صوناً عن النجاسة ولو ضاق الوقت.

2- إن كان الرعاف سائلاً أو قاطراً، فهو مخير إما أن يقطع صلاته، أو يبني على ما صلى، إن اتسع الوقت، أما إن ضاق الوقت تعين البناء وجوباً.
ما يفعله مريد البناء: يخرج من الصلاة ممسكاً أنفه من المارن (أعلاه) إلى أن يصل إلى الماء فيغسله ثم يعود إلى مصلاه، ويبني على ما تقدم من صلاته وذلك ضمن شروط هي:

1- إن لم يتلطخ بالدم بما يزيد على درهم وإلا قطع الصلاة.

2- أن لا يجاوز في الذهاب لغسل أنفه أقرب مكان ممكن فيه الغسل إلى أبعد منه.

3- أن يكون مكان الغسل قريباً، أما إن بعد بعداً فاحشاً فتبطل صلاته بذهابه إليه ولو لم يجاوز أي مكان قبله.

4- عدم استدبار القبلة بلا عذر.

5- إن لم يطأ في طريقه نجاسة عامداً مختاراً.

6- إن لم يتكلموا ولو سهواً وإلا بطلت.

7- أن يكون الراعف يصلي جماعة، وعلى رأي بعضهم يصح البناء ولو كان يصلي فذاً.
ولا تحسب الركعة إلا إذا كملت بسجدتيها وإلا يعيد كل أجزاء الركعة.
ويتم صلاته في موضع الغسل، إن كانت الصلاة غير جمعة، وإن لم يمكن فيه ففي أقرب مكان ممكن وإلا بطلت الصلاة، أما إذا كان يظن أنه سيلحق الإمام في إتمام الصلاة أوشك في ذلك رجع وجوباً إلى الإمام لإتمام صلاته معه، فإذا رجع ووجد قد فرغ أتم ولا شيء عليه.
وإن رعف المأموم حال سلام إمامه سلم وصحت صلاته، لأن سلامه بنجاسة أخف من خروجه لغسلها.
وإن اجتمع قضاء وبناء قدم البناء على القضاء، كأن كان مسبوقاً ورعف أثناء الصلاة وبعد غسل الدم يقدم البناء (أي ما فاته مع الإمام أثناء غسل الدم) ويجلس في أخيرة الإمام، وإن لم تكن أخيرته هو أو ثنائيته لمن أدرك مع الإمام الوسطين من رباعية العشاء مثلاً وفاتته الأولى قبل الدخول بالصلاة وفاتته الرابعة لرعافه فيها، فبعد غسل الرعاف يأتي بركعة يقرأ فيها الفاتحة فقط سراً ثم يجلس لأنها أخيرة الإمام، ثم يأتي بركعة يقرأ فيها أم الكتاب وسورة جهراً لأنها أُولى إمامه.
وتسمى هذه الصلاة أم الجناحين لوقوع السورة مع أم الكتاب في طرفيها.
ولا يبني المصلي لغير الرعاف كسبق حدث أو سقوط نجاسة أو غير ذلك من مبطلات الصلاة.
رابعاً: ستر العورة الستر: هو ما يستتر به بشروط:

1- أن يكون كثيفاً، فلا يصف لون البشرة ولا يشف فإذا شف في بادئ النظر كان كعدمه وتبطل الصلاة به، أما إذا كان يشف بعد إمعان النظر فتكره الصلاة به وتندب إعادتها في الوقت.

2- أن لا يكون الساتر ضيقاً بحيث يحدد العورة، فإذا صلى به كُره ذلك ووجب إعادة الصلاة في الوقت، أما إذا حدد العورة بسبب هبوب الريح أو بلل المطر فلا كراهية فيه ولا إعادة.
والعورة لغة من العور، وهو القبح والنقص، وسميت كذلك لقبح كشفها شرعاً.

ما ماهية العورة وأقسامها: أولاً- العورة بالنسبة للصلاة: تنقسم العورة بالنسبة للصلاة إلى قسمين: مغلظة ومخففة، حسب الآتي:

1- العورة المغلظة: آ- عند الرجل: السوءتان وهما القبل (ويضم الذكر والخصيتان) والدبر.
ب- عند الأَمة: الفرج والعانة والدبر والإليتين.
جـ- عند الحرة: البطن وما حاذاه من الظهر، ومن السرة إلى الركبة.

2- العورة المخففة: آ- عند الرجل والأمة: ما زاد على المغلظة من السرة إلى الركبة.
ب- عند المرأة الحرة البالغة: جميع بدنها ما عدا الوجه والكفين وما ذكر من العورة المغلظة.
حكم ستر العورة في الصلاة:

1- المغلظة: آ- سترها شرط 1 لصحة الصلاة مع القدرة والذكر، فمن صلى مكشوف العورة المغلظة من ذكر أو أنثى كلها أو بعضها ولو قليلاً بطلت صلاته إن كان قادراً على الستر ذاكراً له، وعليه الإعادة مطلقاً، سواء في الوقت أو خارجه.
أما إن صلى كاشفاً لها ناسياً أو عاجزاً عن الستر صحت صلاته.
ويعتبر قادراً على الستر إذا وجد من يعيره الثوب، ويلزمه قبول الإعارة وإلا بطلت صلاته (لكن لا يلزمه قبول هبته لعظم المنة) . وكذا يجب عليه شراؤه بالثمن المعتاد.
وإذا لم يجد المكلف إلا ثوباً حريرياً أو ثوباً نجساً فيصلي به، ويُقدَّم الحرير الطاهر على غير الحرير النجس إذا وجد معاً.
فإذا عجز عن الستر صلى عرياناً ويعيد الصلاة في الوقت الضروري إذا وجد الستر فيه.
ب- سترها مندوب في الصلاة لأم الولد ولحرة صغيرة ولصبي صغير.

2- المخففة: آ- بالنسبة للمرأة: يجب سترها، فإذا صلت مكشوفة العورة المخففة يجب عليها إعادة الصلاة في الوقت الضروري (وهو إلى الاصفرار، والليل كله في العشاءين، ولطلوع الشمس في الفجر) وإذا خرج يندب لها القضاء، باستثناء كشف باطن القدمين فلا تعيد الصلاة لكشفهما رغم أنهما من العورة المخففة.
عن عائشة رضي اللَّه عَنها "أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال: لا يقبل اللَّه صلاة حائض إلا بخمار" 1 وعن أم سلمة رضي اللَّه عَنها "أنها سألت النبي صلى اللَّه عليه وسلم: أتصلي المرأة في درع وخمار وليس عليها إزار؟ قال: إذا كان الدرع سابغاً يغطي ظهور قدميها" 2 . ب- بالنسبة للرجل: المعتمد وجوبُ سترها، ويجب إعادة الصلاة لكشفها باستثناء كشف الفخذين فلا يعيد الصلاة لكشفهما رغم أنهما من العورة المخففة.
ويكره للرجل كشف كتفه أو جبينه أو تشمير ثوبه أو كفّ كمه أو عقص شعره أثناء الصلاة.
جـ- بالنسبة لأم الولد والصبية: يندب سترها، وبالنسبة للصبي: يندب ستر العانة والإليتين بالإضافة إلى المغلظة.

ثانياً- العورة خارج الصلاة: آ- في الخلوة: يندب ستر العورة المغلظة ولو في الظلام، سواء عورة الرجل أو المرأة، ويزاد على عورة الرجل المغلظة العانة والإليتين ويكره كشفها لغير حاجة، لحديث بهز بن حكيم بن معاوية عن أبيه عن جده قال: "قلت يا رسول اللَّه عوراتنا ما نأتي منها وما نذر؟ قال: احفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك.
قال: قلت يا رسول اللَّه إذا كان القوم بعضهم في بعض؟ قال: إن استطعت ألا يرينَّها أحد فلا يرينها.
قال رسول اللَّه إذا كان أحدنا خالياً؟ قال: اللَّه أحق أن يستحيا منه من الناس" 2 . ب- العورة بالنسبة للنظر: يجب على المكلف ستر عورته أمام من لا يحل له النظر إليها، إلا لضرورة كالتداوي فيجوز لها كشفها بقدر الضرورة، ويحرم النظر إلى عورة المرأة والرجل سواء كانت متصلة أو منفصلة مثل شعر المرأة المقصوص.

1- عورة المرأة الحرة البالغة:

1- حدُّها أمام المرأة الحرة المسلمة وأمام الأمة ولو كانت كافرة: من السرة إلى الركبة.

2- حدها أمام المرأة الحرة الكافرة: على المعتمد كل بدنها عدا الوجه والكفين، وقيل:

من السرة إلى الركبة ولكن لا تمكنها من النظر لغير وجهها وكفيها لئلا تصفها إلى زوجها، فالتحريم لعارض لا لكونه عورة.

3- مع محارمها الرجال: جميع بدنها عدا الرأس والعنق واليدين والقدمين، فيحرم عليها كشف صدرها أو ساقها، ويحرم على محارمها النظر إلى ذلك وإن لم يُلتذ.

4- مع الرجل الأجنبي (ليس بمحرم لها) : جميع بدنها عدا الوجه والكفين، فإنهما ليس من العورة لكن يجب سترهما لخوف الفتنة.
قال تعالى: ﴿ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها﴾ [^fn236] ، قال ابن عباس رضي اللَّه عَنهما: وجهها وكفيها.

فصول الكتاب · 6 فصل · 402 صفحة
جارٍ التحميل