فقه العبادات على المذهب المالكيصفحات 116-123
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الصلاة -

صفحات 116-123
عن هذه الطبعة
عَلَم
كوكب عبيد
الكتاب
فقه العبادات على المذهب المالكي
المؤلف
الحاجّة كوكب عبيد
الناشر
مطبعة الإنشاء، دمشق - سوريا.
الطبعة
الأولى 1406 هـ - 1986 م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

3- تسقط صلاة الظهرين إذا طرأ العذر في وقتها الضروري، وكان الباقي ما يسع خمساً فأكثر في الحضر وثلاثاً في السفر.

4- تسقط صلاة العشاء فقط إذا طرأ العذر في وقتها الضروري، وكان الباقي من الوقت ما يسع ركعة إلى ركعتين حضراً أو سفراً، أما المغرب فتبقى بذمته.

5- تسقط صلاة العشاءين إذا طرأ العذر في وقتهما الضروري، وكان الباقي من الوقت يتسع لصلاة أربع ركعات فأكثر حضراً أو سفراً.
ولا يقدر لسقوط الصلاة طُهر للاحتياط في جانب العبادة.
أما النوم والنسيان فلا يسقطان الصلاة بحال من الأحوال.
متى تدرك الصلاة أداء: تدرك الصلاة أداء، في الوقت الاختياري والضروري، بإدراك ركعة كاملة منها بركوع وسجدتيها ولو صلى تتمة الصلاة خارج الوقت؛ لأن ما صلاه خارجه كالتكرار لما فعل فيه ويعتبر

الصلاة كلها أداءً.
ومقتضاه أنه لا إثم عليه إذا أخّر الصلاة لآخر وقتها بحيث يدرك ركعة في الوقت الاختياري والباقي في الوقت الضروري، أما إذا لم يؤد ركعة كاملة في الوقت الاختياري فإنه آثم، لحديث أبي هريرة رضي اللَّه عنه أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قال: "من أدرك من الصبح ركعة، قبل أن تطلع الشمس، فقد أدرك الصبح.
ومن أدرك ركعة من العصر، قبل أن تغرب الشمس، فقد أدرك العصر" 1 ، وعنه أيضاً أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قال: "من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة" 2 .

ما يترتب على من أدرك ركعة كاملة في الوقت ووقعت بقية الصلاة خارجه:

1- إذا حاضت المرأة، أو أغمي على المصلي، وهو يتم صلاته الواقعة خارج الوقت، سقط عنه ذاك الوقت لحصول العذر وقت الأداء (لأن تتمة الصلاة تعتبر كلها أداء طالما أدى ركعة كاملة في الوقت) ، ولكن الراجح عدم السقوط (أي تبقى بذمته) لحصول العذر بعد خروج الوقت.

2- بطلان صلاة من اقتدى بمصلٍّ أتم ركعة في الوقت قبل أن يقتدي به الآخر، لأن صلاة الأول تعتبر أداء وصلاة الثاني تعتبر قضاء لأنه دخل بعد خروج الوقت، فاختلفت النية لذا بطلت صلاة المؤتم.
الأوقات التي تحرم فيها صلاة النافلة: تحرم صلاة النافلة أداء وقضاء ومنذورة، وصلاة الجنازة التي لم يُخشَ تغيرها (وإلا صليت في أي وقت) ، وسجود التلاوة، وسجود السهو البعدي في الأوقات التالية:

1- حال طلوع الشمس، أي من ظهور حاجبها إلى ارتفاع جميعها، لحديث ابن عمر رضي اللَّه عَنهما قال: قال صلى اللَّه عليه وسلم: "إذا طلع حاجب الشمس فأخروا الصلاة حتى ترتفع، وإذا غاب حاجب الشمس فأخروا الصلاة حتى تغيب" 1 .

2- حال غروب الشمس، أي من استتار حاجبها إلى غروب جميعها، للحديث المتقدم.

3- حال خطبة الجمعة (أما في خطبة سائر الخطب كخطبة العيدين، فلا تحرم أثناءها النافلة بل تكره) وحال ابتداء خروج الإمام وصعوده على المنبر، لأنها تشغل عن سماع الخطبة الواجب.

4- حال ضيق الوقت الاختياري أو الضروري لصلاة مكتوبة، لأن اشتغاله بالنافلة يؤدي إلى خروج الفرض عن وقته الواجب.

5- حال تذكر فائتة مفروضة، لأنه يحرم تأخيرها وإنما يجب عليه المبادرة لصلاتها حال تذكرها، ولو كان وقت طلوع شمس أو غروبها، لحديث أنس رضي اللَّه عَنهُ عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال: "من نسي صلاة فليصلِّ إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك" 2 .

6- حال إقامة صلاة حاضرة لإمام راتب، لأن ذلك يؤدي للطعن في الإمام، ولحديث أبي هريرة رضي اللَّه عَنهُ عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال: "إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة)) 3 .

الأوقات التي تكره فيها النافلة: أولاً: من بعد طلوع الفجر الصادق إلى بعد طلوع حاجب الشمس (فعندها تحرم) ولو لداخل المسجد، لحديث أبي سعيد الخدري رضي اللَّه عَنهُ قال: سمعت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يقول: "لا صلاة بعد الصبح حتى ترتفع الشمس، ولا صلاة بعد العصر حتى تغيب الشمس" 1 . ويستثنى من ذلك ما يلي:

1- ركعتا رغيبة الفجر، فإنها مندوبة قبل صلاة الصبح وتكره بعدها، والشفع والوتر فإنه يصليها قبل صلاة الرغيبة، فإن نسيهما وصلى رغيبة الفجر صلاهما وأعاد الرغيبة، وإن تذكرهما وهو يصلي رغيبة الفجر قطعها وصلاهما ثم يصلي بعدهما الرغيبة؛ ما لم يبق لطلوع الشمس وقت يسع ركعتين، فعندها تمتنع كل صلاة ويؤدي فريضة الصبح.
ويسقط وقت الشفع والوتر بصلاة فريضة الصبح أي فلا يصليهما بعدها.

2- ورد صلاة الليل فلا تكره بل تندب بشروط:

1- أن تكون معتادة.

2- أن يكون غالباً عليه النوم قبل الفجر لا كسلاً.

3- أن يؤديها قبل رغيبة الفجر وصلاة الصبح، فإن تذكرها أثناء صلاة الفجر قطعها وصلى الورد، وإن تذكرها بعد الفراغ منها صلى الورد وأعاد الفجر، لأن الورد لا يسقط إلا بصلاة الصبح.

4- أن يؤديها قبل الإسفار.

5- أن لا يخاف بفعله فوات صلاة الصبح في جماعة، وإلا كُره فعل الورد بعد طلوع الفجر إن كان الشخص خارج المسجد، وحُرِّم إن كان في المسجد وأقيمت صلاة الجماعة لإمام راتب.

3- صلاة جنازة وسجود تلاوة قبل الإسفار ولو بعد صلاة الصبح.
ثانياً: من بعد طلوع الشمس إلى ارتفاعها قدر رمح من رماح العرب وبقدر بـ (12) شبراً متوسطاً.
ثالثاً: من بعد أداء فرض العصر، ولو لداخل مسجد، ولو جُمعت مع الظهر جمع تقديم، إلى غروب حاجب الشمس (فعندها تحرم إلى أن يتكامل غروبها) . ويستثنى من ذلك صلاة الجنازة وسجود التلاوة فلا تكرهان قبل الاصفرار ولو بعد صلاة العصر.
رابعاً: من بعد الغروب وقبل صلاة المغرب.
خامساً: قبل صلاة العيد أو بعدها بالمُصلى.

حكم من أحرم بنافلة في الأوقات المحرمة والمكروهة: آ- تقطع 2 وجوباً صلاة من أحرم بنافلة في وقت الحرمة، وندباً من أحرم بها في وقت الكراهة (ما لم يكن أتم ركعتين فلا يقطعها لخفة الأمر بالسلام) ، ولا قضاء عليه، سواء كان أحرم بها جاهلاً أو عامداً أو ناسياً 3 ، لأن النافلة هي وسيلة التقرب إلى اللَّه، ولا يتقرب إلى اللَّه بمنهي عنه.
ب- أما من أحرم بالنافلة قبل دخول وقت النهي، ثم دخل وقته وهو في الصلاة، فلا يقطعها ولكن يتمها بسرعة.

قضاء الفوائت: تعريف القضاء: هو استدراك (تحصيل) ما خرج وقته ليسقط عن الذمة.

حكم قضاء الفوائت: واجب على الفور 1 مطلقاً، سواء فاتته الصلاة بعذر غير مسقط 2 لها أو بدون عذر كالترك العمد 3 ، في جميع الأوقات حتى في الأوقات المنهي عنها كوقت طلوع الشمس وغروبها وخطبة الجمعة (إلا الصلاة المشكوك في فواتها فلا تقضى في أوقات النهي) . فلا يجوز التوقف عن القضاء أو تأخيره، إلا لعذر كالسعي لتحصيل الرزق أو الأكل والشرب أو النوم أو النوم أو قضاء حاجة وتحرم صلاة النوافل لمن عليه قضاء فوائت حتى لا يؤخرها (أي الحرمة في تأخير القضاء لا في صلاة النافلة، فإذا صلاها له أجرها وعليه وزر تأخير القضاء) ، إلا صلاة الفجر لأن النبي صلى اللَّه عليه وسلم صلى الفجر يوم الوادي، والعيد والشفع والوتر والسنن الراتبة والنوافل اليسيرة كتحية المسجد وسنة الوضوء.

أعذار فوات الصلاة: النوم، أو النسيان، أو الغفلة عن دخول الوقت، وكذلك وقوع الصلاة باطلة لفقد ركن أو شرط تحقيق أو ظناً أو شكاً، بعد دخول الوقت، لما روي عن أبي هريرة رضي اللَّه عَنهُ (أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم، حين قفل من غزوة خيبر.
سار ليله.
حتى إذا أدركه الكَرَى عرَّس.
وقال لبلال: اكلأ لنا الليل.
فصلى بلال ما قُدِّر له.
ونام رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم وأصحابه.
فلما تقارب الفجر استند بلال إلى راحلته مُواجه الفجر.
فغلبت بلال عيناه وهو مستند إلى راحلته.
فلم يستيقظ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ولا بلال ولا أحد من الصحابة حتى ضربتهم الشمس.
فكان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم أولهم استيقاظاً.
ففزع رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فقال: أيْ بلال.
فقال بلال: أخذ بنفسي الذي أخذ، (بأبي أنت وأمي يا رسول اللَّه) بنفسك.
قال: اقتادوا فاقتادوا رواحلهم شيئاً.
ثم توضأ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم وأمر بلال فأقام الصلاة فصلى بهم الصبح.
فلما قضى الصلاة قال: من نسي الصلاة فليصلِّها إذا ذكرها.
فإن اللَّه قال: أقم الصلاة لذكري) 1 .

مسلم: ج 1/ كتاب المساجد باب 55/309.

كيفية قضاء الفائتة: من فاتته صلاة قضاها على الصفة التي فاتت عليها، فالفائتة السفرية تقضى مقصورة ولو في الحضر، وفائتة الحضر تقضى كاملة ولو في السفر، وتقضى السرية سراً ولو في الليل، وتقضى الجهرية جهراً ولو في النهار.
ترتيب قضاء الفوائت: أولاً: ترتيب الفوائت في ما بينها: يجب ترتيب الفوائت في قضائها فيما بينها بشرطين: الأول: تذكر الفائتة.
الثاني: القدرة على الترتيب.
سواء كانت هذه الفوائت كثيرة أم قليلة، فيبدأ بالفائتة أولاً إن عُلمت، أما إن لم يُعلم أيُها فاتت أولاً فيبدأ بالظهر (لأنها أول فريضة ظهرت في الإسلام) ثم العصر ثم المغرب ثم العشاء ثم الصبح وهكذا، فإن نكس الترتيب عمداً أثم وصحَّت التي قدمها ولا يعيدها لخروج وقتها بمجرد فعلها، أما إن كان نكس ناسياً فلا إثم.
ثانياً: ترتيب الفوائت مع الفريضة الحاضرة: آ- إن كانت الفوائت كثيرة، قدمت الحاضرة عليها ندباً إن اتسع الوقت ووجوباً إن ضاق.
آ- إن كانت الفوائت يسيرة خمس صلوات فأقل (وقيل أربع فأقل) وجب تقديمها على الحاضرة وإن خرج وقتها ضمن شرطين: ذكر الفائتة والقدرة على الترتيب، فإن قدم الحاضرة عليها عمداً صحت الصلاة مع الإثم، ونُدب إعادتها بعد قضاء الفوائت إن بقي وقتها ولو الضروري، أما إن قدمها ناسياً أو مكرهاً فلا إثم ولا ندب إعادتها في الوقت.

ثالثاً: ترتيب الحاضرتين لمشتركتي الوقت: يجب وجوباً شرطياً (1) ترتيب حاضرتين لمشتركتي الوقت كالظهر والعصر أو المغرب والعشاء؛ ما لم يكن مكرهاً أو ناسياً، فإذا أحرم بالثانية عمداً قبل الأولى بطلت الثانية، أما إذا أحرم بالثانية أولاً مكرهاً أو ناسياً، صحت الثانية وندب إعادتها في الوقت بعد الأولى.
وإن أحرم بالثانية ناسياً ثم تذكر الأولى أثناءها بطلت بمجرد تذكره.
ولا تكونا حاضرتين إلا إذا وسعهما الوقت الضروري، فإن ضاق بحيث لا يسع إلا الأخيرة اختص الوقت بها، وعندها تدخل المسألة تحت حكم 2 اجتماع حاضرة مع يسير الفوائت.
كيف تبرأ ذمة من جهل ما عليه من الفوائت:

1- من جهل عين صلاة فاتته نسياناً أو عمداً، مطلقاً، ولم يدر أهي ليلية أم نهارية، صلى خمس صلوات ويبدأ بالظهر ويختم بالصبح.

2- من جهل عين صلاة فائتة نهارية، صلى ثلاثة فروض: الصبح والظهر والعصر.

3- من جهل عين صلاة فائتة ليلية، صلى اثنتين: المغري والعشاء.

4- من ترك صلاتين متواليتين، ولم يدر أهما من ليل أو نهار أو منهما معاً، صلى ستاً مرتبة، ويندب تقديم الظهر والختم بما بدأ به.

5- من نسي صلاتين معينتين من يومين مطلقاً، ولم يدر السابقة، صلاهما وأعاد الأولى، وإن نسي ثلاثاً صلى الفوائت مرتين وأعاد الأولى، وإن نسي خمساً صلى الفوائت أربع مرات وأعاد الأولى لأجل الترتيب وبراءة الذمة.

الباب الثاني: الأذان والإقامة

تعريف الأذان: لغة: مطلق الإعلام بالشيء، بدليل قوله تعالى: ﴿وأذِّن في الناس بالحج﴾ 3 أي أعمالهم.

وشرعاً: الإعلام بدخول وقت الصلاة بألفاظ مشروعة، وقد يطلق على نفس الألفاظ.
دليل مشروعيته من الكتاب: قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر اللَّه﴾ (1) .4

ومن السنة حديث مالك بن الحويرث عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم وفيه: "فإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم" (3) . بالإضافة إلى الإجماع.

فصول الكتاب · 6 فصل · 402 صفحة
جارٍ التحميل