أسنى المطالب في شرح روض الطالبصفحات 329-368

(كِتَابُ الْقِسْمَةِ)

صفحات 329-368
عن هذه الطبعة
عَلَم
الأنصاري، زكريا
الكتاب
أسنى المطالب في شرح روض الطالب
المؤلف
زكريا بن محمد بن زكريا الأنصاري، زين الدين أبو يحيى السنيكي (المتوفى: 926هـ)
عدد الأجزاء
4
الناشر
دار الكتاب الإسلامي
الطبعة
بدون طبعة وبدون تاريخ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، ومعه حاشية الرملي الكبير]

هِيَ تَمْيِيزُ الْحِصَصِ بَعْضِهَا مِنْ بَعْضٍ وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ﴾ [النساء: 8] الْآيَةَ وَخَبَرُ «الشُّفْعَةِ فِيمَا لَمْ يُقْسَمْ» «وَكَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقْسِمُ الْغَنَائِمَ بَيْنَ أَرْبَابِهَا» رَوَاهُمَا الشَّيْخَانِ وَالْحَاجَةُ دَاعِيَةٌ إلَيْهَا فَقَدْ يَتَبَرَّم الشَّرِيكُ مِنْ الْمُشَارَكَةِ أَوْ يَقْصِدُ الِاسْتِبْدَادَ بِالتَّصَرُّفِ (وَتَصِحُّ) الْقِسْمَةُ (مِنْ الشُّرَكَاءِ) بِأَنْفُسِهِمْ وَمَنْصُوبِهِمْ (بِالتَّرَاضِي) ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُمْ (وَمَنْ نَصَّبُوهُ لَهَا وَكِيلٌ لَهُمْ) فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الشُّرُوطُ الْآتِيَةُ فِي مَنْصُوبِ الْإِمَامِ وَتَصِحُّ مِنْ الْإِمَامِ وَمَنْصُوبِهِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي وَلَوْ وَكَّلَ بَعْضُهُمْ وَاحِدًا مِنْهُمْ أَنْ يَقْسِمَ عَنْهُ قَالَ فِي الِاسْتِقْصَاءِ إنْ وَكَّلَهُ عَلَى أَنْ يَفْرِزَ لِكُلٍّ مِنْهُمْ نَصِيبَهُ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّ عَلَى الْوَكِيلِ أَنْ يَحْتَاطَ لِمُوَكِّلِهِ وَفِي هَذَا لَا يُمْكِنُهُ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَاطُ لِنَفْسِهِ، وَإِنْ وَكَّلَهُ عَلَى أَنْ يَكُونَ نَصِيبُ الْوَكِيلِ وَالْمُوَكِّلِ جُزْءًا وَاحِدًا جَازَ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَاطُ لِنَفْسِهِ وَلِمُوَكِّلِهِ (وَعَلَى الْإِمَامِ إنْ كَانَ فِي بَيْتِ الْمَالِ سَعَةٌ) وَلَمْ يَجِدْ مُتَبَرِّعًا (نُصِّبَ قَاسِمٌ فَأَكْثَرُ) فِي كُلِّ بَلَدٍ (بِحَسَبِ الْحَاجَةِ وَيُرْزَقُونَ) حِينَئِذٍ (مِنْ بَيْتِ الْمَالِ) مِنْ سَهْمِ الْمَصَالِحِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ الْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ (إنْ كَانَ) فِيهِ سَعَةٌ هَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ وَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ لِعِلْمِهِ مِمَّا قَبْلَهُ بَلْ الْمَسْأَلَةُ كُلُّهَا تَقَدَّمَتْ فِي كِتَابِ الْقَضَاءِ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ سَعَةٌ أَوْ وَجَدَ مُتَبَرِّعًا (فَلَا يُنَصِّبُ) قَاسِمًا (إلَّا لِمَنْ سَأَلَ) نَصَّبَهُ وَهَذَا الِاسْتِثْنَاءُ مِنْ زِيَادَتِهِ (وَأُجْرَتُهُ) حِينَئِذٍ إذَا لَمْ يُنَصِّبُهُ الْإِمَامُ أَوْ نَصَّبَهُ بِسُؤَالِهِمْ (عَلَيْهِمْ) سَوَاءٌ طَلَبُوا كُلُّهُمْ الْقِسْمَةَ أَمْ بَعْضُهُمْ؛ لِأَنَّ الْعَمَلَ لَهُمْ (وَلَا يُعَيِّنُ قَاسِمًا) إذَا لَمْ يَسْأَلْهُ أَحَدٌ

[حاشية الرملي الكبير]

قَوْلُهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالْأَحْوَطُ فِي هَذِهِ إلَخْ) بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ ذَلِكَ إذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّ الْحَاكِمِ أَنَّهُ لَوْ تَرَكَهُ لَأَكَلَهُ ظَالِمٌ أَوْ خَائِنٌ غ

[فَصْلٌ فِي مَسَائِلَ مَنْثُورَةٍ فِي الْقَضَاء]

(قَوْلُهُ وَمِثْلُهَا الْإِذْنُ إذَا لَمْ يَتَضَمَّنْ حُكْمًا إلَخْ) مِثْلُهُ مَا لَوْ أَذِنَ، وَهُوَ فِي غَيْرِ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ لِمَنْ يَحْكُمُ نِيَابَةً عَنْهُ فِي مَحَلِّ وِلَايَتِهِ (قَوْلُهُ وَلَا أَنْ يُعْطِيَهُ مَا كَتَبَ بِهِ إلَيْهِ) لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ مِلْكَهُ قَالُوا وَلَوْ لَمْ تَكُنْ الْوَرَقَةُ مِلْكَهُ فَلَهُ غَرَضٌ فِي إمْسَاكِهِ لِتَذْكَارِ الشُّهُودِ فَرُبَّمَا احْتَاجَ إلَى شَهَادَتِهِمْ

[كِتَابُ الْقِسْمَةِ] (كِتَابُ الْقِسْمَةِ) (قَوْلُهُ وَمَنْ نَصَّبُوهُ لَهَا وَكِيلٌ لَهُمْ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: يَنْبَغِي أَنْ يُشْتَرَطَ فِي مَغْصُوبِهِمْ الرُّشْدُ فَلَا يَصِحُّ صُدُورُ الْقِسْمَةِ مِنْ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ بِالسَّفَهِ اهـ وَالْعَدَالَةِ إنْ كَانَ فِيهِمْ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَقَدْ يُفْهَمُ مِنْ إطْلَاقِ الْأَصْحَابِ جَوَازُ نَصْبِ الشُّرَكَاءِ امْرَأَةً وَلَمْ أَرَهُ نَصًّا.
اهـ. وَهُوَ ظَاهِرٌ يَجُوزُ كَوْنُهُ عَبْدًا وَفَاسِقًا وَامْرَأَةً لِأَنَّهُ نَائِبُهُمْ وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِالْمَرْأَةِ الْجُرْجَانِيُّ (قَوْلُهُ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الشُّرُوطُ الْآتِيَةُ إلَخْ) فَيَجُوزُ كَوْنُهُ فَاسِقًا وَامْرَأَةً وَهَذَا إذَا كَانُوا مُطْلَقِي التَّصَرُّفِ أَمَّا لَوْ كَانَ فِيهِمْ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ لِصِغَرٍ أَوْ جُنُونٍ أَوْ سَفَهٍ فَقَاسَمَ عَنْهُ وَلِيُّهُ أَوْ وَصِيُّهُ أَوْ قَيِّمُهُ حَيْثُ تَجُوزُ فَلَا بُدَّ فِي الْمَنْصُوبِ أَنْ يَكُونَ عَدْلًا بِكُلِّ حَالٍ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْوَصِيِّ وَالْقَيِّمِ مُرَاجَعَةُ الْقَاضِي لِيُنَصِّبَ قَاسِمًا بِخِلَافِ الْأَبِ وَالْجَدِّ (قَوْلُهُ قَالَ فِي الِاسْتِقْصَاءِ إنْ وَكَّلَهُ إلَخْ) ، وَإِنْ وَكَّلَ جَمِيعُ الشُّرَكَاءِ أَحَدَهُمْ عَلَى أَنْ يَقْسِمَ عَنْهُمْ وَيَرَى فِيمَا أَخَذَهُ بِالْقِسْمَةِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَكِيلًا عَنْ نَفْسِهِ عَلَى الِانْفِرَادِ أَوْ يُوَكِّلُ بَعْضُهُمْ رَجُلًا لِجَمِيعِ حُقُوقِهِمْ بِالْقِسْمَةِ جُزْءًا وَاحِدًا (قَوْلُهُ وَعَلَى الْإِمَامِ إنْ كَانَ فِي بَيْتِ الْمَالِ سَعَةٌ) الرَّاجِحُ أَنَّ نَصَّهُ مُسْتَحَبٌّ وَقِيلَ وَاجِبٌ (قَوْلُهُ وَأُجْرَتُهُ عَلَيْهِمْ) وَفَارَقَ الْقَاضِي بِأَنَّ لِلْقَاسِمِ عَمَلًا يُبَاشِرُهُ بِنَفْسِهِ فَصَارَ كَصَانِعِ الْأَعْمَالِ فِي جَوَازِ الِاعْتِيَاضِ عَنْهَا وَالْقَضَاءُ مَقْصُورٌ عَلَى الْأَوَامِرِ وَالنَّوَاهِي الَّتِي لَا يَصِحُّ الِاعْتِيَاضُ عَنْهَا وَبِأَنَّ فِي الْقَضَاءِ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى وَالْقِسْمَةُ مِنْ حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ الْمُسْتَحَقَّةِ

(لِئَلَّا يُغَالِيَ فِي الْأُجْرَةِ) وَلِئَلَّا يُوَاطِئَهُ بَعْضُهُمْ فَيَحِيفَ بَلْ يَدَعُ النَّاسَ لِيَسْتَأْجِرُوا مَنْ شَاءُوا وَمَنَعَهُ مِنْ التَّعْيِينِ قَالَ الْقَاضِي عَلَى جِهَةِ التَّحْرِيمِ وَالْفُورَانِيُّ عَلَى جِهَةِ الْكَرَاهَةِ وَالْأَوْجَهُ الْأَوَّلُ

(وَالشَّرْطُ فِيمَنْ يُنَصِّبُهُ وَكَذَا) فِي (مَنْ حَكَّمُوهُ أَنْ يَكُونَ حُرًّا عَدْلًا ذَكَرًا) ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ كَالْحَاكِمِ وَحَذَفَ مِنْ كَلَامِ أَصْلِهِ مُكَلَّفًا لِلِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُ بِالْعَدْلِ (يَعْرِفُ الْحِسَابَ وَالْمِسَاحَةَ) ؛ لِأَنَّهَا آلَةُ الْقِسْمَةِ كَمَا أَنَّ الْفِقْهَ آلَةُ الْقَضَاءِ وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ ضَابِطًا سَمِيعًا بَصِيرًا قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ عَفِيفًا عَنْ الطَّمَعِ وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ الْأُمِّ (لَا) أَنْ يَعْرِفَ (التَّقْوِيمَ) وَقِيلَ يُشْتَرَطُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ فِي أَنْوَاعِ الْقِسْمَةِ مَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ وَالتَّرْجِيحُ مِنْ زِيَادَتِهِ وَبِهِ صَرَّحَ الْإِسْنَوِيُّ قَالَ فَقَدْ جَزَمَ بِاسْتِحْبَابِهِ الْقَاضِيَانِ الْبَنْدَنِيجِيِّ وَأَبُو الطَّيِّبِ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَغَيْرُهُمْ وَحِينَئِذٍ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَارِفًا رَجَعَ إلَى إخْبَارِ عَدْلَيْنِ عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَى ذَلِكَ وَرَدَّ الْبُلْقِينِيُّ ذَلِكَ وَقَالَ الْمُعْتَمَدُ اشْتِرَاطُ ذَلِكَ فِي قِسْمَتَيْ التَّعْدِيلِ وَالرَّدِّ وَالْأَوَّلُ أَوْجَهُ (وَيُجْزِئُ) أَيْ يَكْفِي إذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْقِسْمَةِ تَقْوِيمٌ (قَاسِمٌ فِي كُلِّ بَلَدٍ) كَالْوَزَّانِ وَالْكَيَّالِ مِنْ جِهَةِ اسْتِنَادِهِ إلَى عَمَلٍ مَحْسُوسٍ هَذَا (إنْ كَفَى) وَالْأَزْيَدُ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ هَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ وَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ لِلْعِلْمِ بِهِ مِمَّا مَرَّ (فَإِنْ كَانَ فِيهَا تَقْوِيمٌ فَلَا بُدَّ مِنْ اثْنَيْنِ) لِاشْتِرَاطِ الْعَدَدِ فِي الْمُقَوَّمِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ شَهَادَةٌ بِالْقِيمَةِ (وَلِلْإِمَامِ جَعْلُ الْقَاسِمِ حَاكِمًا فِي التَّقْوِيمِ فَيَعْمَلُ) فِيهِ (بِقَوْلِ عَدْلَيْنِ) وَيَقْسِمُ بِنَفْسِهِ (وَلِلْقَاضِي الْحُكْمُ فِي التَّقْوِيمِ بِعِلْمِهِ) كَمَا يَحْكُمُ بِهِ فِي غَيْرِهِ

(فَرْعٌ أُجْرَةُ الْقَاسِمِ) الَّتِي اسْتَأْجَرَهُ الشُّرَكَاءُ بِهَا وَأَطْلَقُوهَا مُوَزَّعَةً (عَلَى قَدْرِ الْحِصَصِ) لَا عَلَى عَدَدِ رُءُوسِهِمْ (وَإِنْ كَانَتْ) أَيْ الْإِجَارَةُ (فَاسِدَةً أَوْ) الْقِسْمَةُ (بِغَيْرِ عَقْدٍ) بِأَنْ اقْتَصَرُوا عَلَى نَصْبِهِ لَهَا وَقُلْنَا الْأُجْرَةُ وَاجِبَةٌ (أَوْ بِإِخْبَارٍ مِنْ الْقَاضِي) وَلَوْ مِنْ مَنْصُوبِهِ؛ لِأَنَّهَا مِنْ مُؤَنِ الْمِلْكِ كَالنَّفَقَةِ (وَإِنْ قَدَّرَ) لَهُ (كُلٌّ) مِنْهُمْ (لِنَفْسِهِ) أَيْ عَلَيْهَا (أُجْرَةَ جَازَ) فَلَهُ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمْ مَا الْتَزَمَهُ سَوَاءٌ كَانَ مُسَاوِيًا لِأُجْرَةِ مِثْلِ حِصَّتِهِ أَمْ لَا (وَلِيَسْتَأْجِرُوا بِعَقْدٍ وَاحِدٍ) كَأَنْ يَقُولُوا اسْتَأْجَرْنَاك لِتَقْسِمَ بَيْنَنَا كَذَا بِدِينَارٍ عَلَى فُلَانٍ وَدِينَارَيْنِ عَلَى فُلَانٍ (أَوْ يُوَكِّلُوا مَنْ يَعْقِدُ) لَهُمْ كَذَلِكَ (فَلَوْ انْفَرَدَ كُلٌّ) مِنْهُمْ (بِعَقْدٍ) لِإِفْرَازِ نَصِيبِهِ (وَتَرَتَّبُوا) أَوْ لَمْ يَتَرَتَّبُوا فِيمَا يَظْهَرُ (لَمْ يَصِحَّ إلَّا بِرِضَا الْبَاقِينَ) فَيَصِحُّ ذَلِكَ بَلْ يَصِحُّ أَنْ يَعْقِدَ أَحَدُهُمْ وَيَكُونَ حِينَئِذٍ أَصِيلًا وَوَكِيلًا وَلَا حَاجَةَ حِينَئِذٍ إلَى عَقْدِ الْبَاقِينَ وَإِنَّمَا لَمْ يَصِحَّ بِدُونِ رِضَاهُمْ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَقْتَضِي التَّصَرُّفَ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ نَعَمْ لَهُ ذَلِكَ فِي قِسْمَةِ الْإِجْبَارِ بِأَمْرِ الْحَاكِمِ وَقِيلَ يَصِحُّ فِيمَا قَالَهُ، وَإِنْ لَمْ يَرْضَ الْبَاقُونَ؛ لِأَنَّ كُلًّا عَقَدَ لِنَفْسِهِ وَالتَّرْجِيحُ مِنْ زِيَادَتِهِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ لَكِنْ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ

[حاشية الرملي الكبير]

فَجَازَ لِلْقَاسِمِ الِاعْتِيَاضُ عَنْهَا قَالَ الْبُلْقِينِيُّ يُسْتَثْنَى مَا إذَا طَلَبَ مِنْ مَنْصُوبِ الْقَاضِي الْقِسْمَةَ فَقَسَمَ مِنْ غَيْرِ تَسْمِيَةِ أُجْرَةٍ فَلَا أُجْرَةَ لَهُ فِي الْأَصَحِّ كَمَا عُرِفَ ذَلِكَ فِي الْإِجَارَةِ فِي دَفْعِ ثَوْبٍ إلَى قَصَّارٍ وَنَحْوِهِ وَذَكَرَ الْمَاوَرْدِيُّ فِي الْحَاوِي فِيمَا إذَا لَمْ يَجْرِ لِلْأُجْرَةِ ذِكْرٌ إنْ أَمَرَ بِهَا الْحَاكِمُ وَجَبَ لِلْقَاسِمِ أُجْرَةُ مِثْلِهِ وَإِلَّا فَفِيهِ الْخِلَافُ فِي مَسْأَلَةِ الْقَصَّارِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَالْأَرْجَحُ عِنْدَنَا أَنَّهُ لَا أُجْرَةَ لَهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ وَقَدْ أَطْلَقَ الرُّويَانِيُّ فِي الْكَافِي الْخِلَافَ مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِمَا ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَلَوْ جَرَى ذِكْرُ الْأُجْرَةِ مِنْ بَعْضِهِمْ دُونَ بَعْضٍ لَزِمَ الذَّاكِرَ مَا خَصَّهُ وَيَخْرُجُ فِي حَقِّ غَيْرِهِ عَلَى الْخِلَافِ وَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لِذَلِكَ (قَوْلُهُ وَالْفُورَانِيُّ عَلَى جِهَةِ الْكَرَاهَةِ) هُوَ الْأَصَحُّ بَلْ تَقَدَّمَ فِي آدَابِ الْقَضَاءِ أَنَّهُ يُنْدَبُ عَدَمُ التَّعْيِينِ

(قَوْلُهُ وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ سَمِيعًا بَصِيرًا) أَيْ نَاطِقًا وَعِبَارَةُ التَّرْغِيبِ وَمَنْ كَانَ مِنْ جِهَةِ الْقَاضِي يُشْتَرَطُ فِيهِ صِفَاتُ الْقُضَاةِ وَزِيَادَةُ عِلْمِ الْحِسَابِ وَكَيْفِيَّةُ الْقِسْمَةِ (قَوْلُهُ وَبِهِ صَرَّحَ الْإِسْنَوِيُّ إلَخْ) وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ: هُوَ الْأَقْرَبُ إلَى كَلَامِ الْجُمْهُورِ (قَوْلُهُ وَالْفُورَانِيُّ عَلَى جِهَةِ الْكَرَاهَةِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَتَبَ عَلَى قَوْلِهِ وَالْأَوْجَهُ الْأَوَّلُ مَا نَصُّهُ قَدَّمَ الشَّارِحُ فِي الْبَابِ الثَّانِي فِي جَامِعِ آدَابِ الْقَضَاءِ أَنَّهُ لَا يُنْدَبُ تَعْيِينُهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ (قَوْلُهُ وَالْأَوَّلُ أَوْجَهُ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ آخِرًا (قَوْلُهُ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْقِسْمَةِ تَقْوِيمٌ) أَيْ، وَإِنْ كَانَ فِيهَا خَرْصٌ أَوْ كَانَ فِيهَا مَالُ صَبِيٍّ أَوْ مَجْنُونٍ (قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ فِيهَا تَقْوِيمٌ فَلَا بُدَّ مِنْ اثْنَيْنِ) هَذَا فِي مَأْذُونِ الْحَاكِمِ أَمَّا الْقِسْمَةُ الْجَارِيَةُ بِإِذْنِ الشُّرَكَاءِ دُونَ إذْنِ الْحَاكِمِ فَيُحْمَلُونَ فِي الْعَدَدِ عَلَى مَا اتَّفَقُوا عَلَيْهِ مِنْ وَاحِدٍ أَوْ اثْنَيْنِ صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ قَالَ وَلَا يَقْبَلُ الْحَاكِمُ قَوْلَ هَذَا الْقَاسِمِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِنَائِبٍ عَنْهُ وَلَا يَسْمَعُ شَهَادَتَهُ؛ لِأَنَّهُ شَاهِدٌ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ التَّعَرُّضُ لِلَفْظِ الشَّهَادَةِ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ شَهَادَةً مُحَقَّقَةً وَإِنَّمَا هِيَ إخْبَارٌ عَنْ فِعْلِهِ وَبِهِ صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ قَالَ فِي الْبَحْرِ وَقِيلَ فِيهِ وَجْهَانِ وَلَيْسَ بِشَيْءٍ (قَوْلُهُ فَيَعْمَلُ فِيهِ بِقَوْلِ عَدْلَيْنِ) أَوْ بِعِلْمِهِ

[فَرْعٌ أُجْرَةُ الْقَاسِمِ الَّتِي اسْتَأْجَرَهُ الشُّرَكَاءُ بِهَا وَأَطْلَقُوهَا]

(قَوْلُهُ أُجْرَةُ الْقَاسِمِ عَلَى قَدْرِ الْحِصَصِ) إنْ تَعَذَّرَ الْقَاسِمُ قَسَمَ الْمُسَمَّى فِي الْإِجَارَةِ الصَّحِيحَةِ عَلَى الرُّءُوسِ أَوْ بِالْعَمَلِ فَفِي الْفَاسِدَةِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا أَوَّلُهُمَا إذْ الْعَمَلُ مَجْهُولٌ فَلَا يُوَزَّعُ عَلَيْهِ (فَرْعٌ) لَوْ طَلَبُوا مِنْ الْقَاضِي أَنْ يَقْسِمَ بَيْنَهُمْ جَازَ لَهُ طَلَبُ الْأُجْرَةِ؛ لِأَنَّ عَلَيْهِ أَنْ يَحْكُمَ لَا أَنْ يَقْسِمَ (قَوْلُهُ لَا عَلَى عَدَدِ رُءُوسِهِمْ) لِأَنَّهُ قَدْ يَقِلُّ سَهْمُ أَحَدِهِمَا كَسَهْمٍ مِنْ مِائَةٍ فَلَوْ أُلْزِمَ نِصْفَ الْأُجْرَةِ لَجَازَ أَنْ يَسْتَوْعِبَ قِيمَةَ مِلْكِهِ وَهَذَا مَدْفُوعٌ فِي الْعُقُولِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ اسْتَأْجَرَا رَاعِيًا لِيَرْعَى لَهُمَا مِائَةَ شَاةٍ بَيْنَهُمَا وَلِأَحَدِهِمَا عُشْرُهَا فَإِنَّ الْأُجْرَةَ تَكُونُ عَلَى الْأَنْصِبَاءِ (قَوْلُهُ وَتَرَتَّبُوا) هُوَ جَرْيٌ عَلَى الْغَالِبِ (قَوْلُهُ أَوْ لَمْ يَتَرَتَّبُوا فِيمَا يَظْهَرُ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَفُرُوعِهِ) وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ إنَّهُ الْأَرْجَحُ وَقَدْ ذَكَرَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ مَا صَوَّرَهُ الْإِمَامُ قَالَ وَلَا يُخَالِفُهُ مَا فِي الطَّلَبِ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَابْنِ الصَّبَّاغِ وَغَيْرِهِمْ مِنْ إطْلَاقِ الْجَوَازِ فَإِنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا اسْتَأْجَرُوهُ دُفْعَةً وَاحِدَةً أَوْ انْفَرَدَ وَاحِدٌ بِالِاسْتِئْجَارِ فِي حِصَّةِ نَفْسِهِ بِإِذْنِ الْبَاقِينَ أَوْ عَلَى صُورَةِ الْإِجْبَارِ وَفِي الْبَحْرِ لَوْ قَالَ أَجَّرْت نَفْسِي مِنْك لِإِفْرَازِ نَصِيبِك، وَهُوَ النِّصْفُ مِنْ هَذِهِ الدَّارِ عَلَى كَذَا صَحَّ إنْ رَضِيَ الْبَاقُونَ بِالْقِسْمَةِ أَوْ كَانَتْ بِحَيْثُ لَا تَحْتَاجُ إلَى رِضَاهُمْ فَأَمَّا حَيْثُ تَحْتَاجُ إلَى الرِّضَا وَلَمْ

الْمَعْرُوفُ الصِّحَّةُ قَالَ فِي الْكِفَايَةِ وَبِهِ جَزَمَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَغَيْرُهُمْ وَعَلَيْهِ نَصَّ الشَّافِعِيُّ (وَتَجِبُ الْأُجْرَةُ فِي مَالِ الصَّبِيِّ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ) فِي الْقِسْمَةِ (غِبْطَةٌ) ؛ لِأَنَّ الْإِجَابَةَ إلَيْهَا وَاجِبَةٌ وَالْأُجْرَةُ مِنْ الْمُؤَنِ التَّابِعَةِ لَهَا (وَعَلَى الْوَلِيِّ طَلَبُ الْقِسْمَةِ لَهُ حَيْثُ) كَانَ لَهُ فِيهَا (غِبْطَةٌ) وَإِلَّا فَلَا يَطْلُبُهَا، وَإِنْ طَلَبَهَا الشَّرِيكُ أُجِيبَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلصَّبِيِّ فِيهَا غِبْطَةٌ وَكَالصَّبِيِّ الْمَجْنُونُ وَالْمَحْجُورُ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ

(فَصْلُ يُمْنَعُونَ مِنْ قِسْمَةِ عَيْنٍ تَتْلَفُ) مَنْفَعَتُهَا (بِهَا كَجَوْهَرَةٍ) وَثَوْبٍ نَفِيسَيْنِ وَزَوْجَيْ خُفٍّ وَمِصْرَاعَيْ بَابٍ؛ لِأَنَّهَا سَفَهٌ وَالتَّقْيِيدُ بِالنَّفَاسَةِ ذَكَرَهُ الْأَصْلُ وَغَيْرُهُ وَتَرَكَهُ الْمُصَنِّفُ تَبَعًا لِلتَّنْبِيهِ وَعَلَيْهِ اعْتَمَدَ الْعِرَاقِيُّ (وَإِنْ نَقَصَهَا كَسَيْفٍ يُكْسَرُ لَمْ يُجِبْهُمْ) إلَيْهَا الْإِمَامُ لِذَلِكَ (وَلَمْ يَمْنَعْهُمْ) مِنْ قِسْمَتِهَا بِأَنْفُسِهِمْ كَمَا لَوْ هَدَمُوا الْجِدَارَ وَاقْتَسَمُوا نَقْضَهُ وَاسْتُشْكِلَ هَذَا بِعَدَمِ إجَابَةِ الْإِمَامِ إلَيْهِ وَيُجَابُ بِأَنَّ فِعْلَ الْإِمَامِ يُصَانُ عَنْ مِثْلِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مُلْزَمٌ بِخِلَافِ الْمَالِكِ (وَكَذَا) لَا يُجِيبُهُمْ وَلَا يَمْنَعُهُمْ مِنْ قِسْمَةِ (مَا يُبْطِلُ مَقْصُودَهُ) بِهَا (كَحَمَّامٍ صَغِيرٍ) لَا يَنْقَسِمُ لِمَا فِيهَا مِنْ الضَّرَرِ وَذِكْرُ عَدَمِ مَنْعِهِمْ مِنْهَا مِنْ زِيَادَتِهِ (فَإِنْ انْقَسَمَ) بِأَنْ أَمْكَنَ جَعْلُهُ حَمَّامَيْنِ (أَجَابَهُمْ) إلَيْهَا وَأُجْبِرَ الْمُمْتَنِعُ (وَلَوْ احْتَاجَ إلَى إحْدَاثِ بِئْرٍ أَوْ مُسْتَوْقَدٍ) لِانْتِفَاءِ الضَّرَرِ مَعَ تَيَسُّرِ تَدَارُكِ مَا اُحْتِيجَ إلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ بِأَمْرٍ قَرِيبٍ (وَلَوْ كَانَ نَصِيبُ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ فِي الدَّارِ) الْمُشْتَرَكَةِ بَيْنَهُمَا (الْعُشْرُ وَ) هُوَ (لَا يَكْفِيهِ مَسْكَنًا) لَوْ قُسِمَتْ (فَلِصَاحِبِهِ لَا لَهُ طَلَبُ الْقِسْمَةِ) وَيُجْبَرُ عَلَيْهَا إنْ طَلَبَهَا صَاحِبُهُ وَذَلِكَ (لِأَنَّ طَلَبَهُ) لَهَا (تَعَنُّتٌ) وَتَضْيِيعٌ لِمَالِهِ وَصَاحِبُهُ مَعْذُورٌ؛ لِأَنَّهُ يَنْتَفِعُ بِحِصَّتِهِ وَضَرَرُ صَاحِبِ الْعُشْرِ نَشَأَ مِنْ قِلَّةِ نَصِيبِهِ لَا مِنْ مُجَرَّدِ الْقِسْمَةِ (وَإِنْ كَانَ نِصْفُهَا لِوَاحِدٍ وَنِصْفٌ) آخَرُ (لِخَمْسَةٍ فَطَلَبَ صَاحِبُ النِّصْفِ الْقِسْمَةَ) أُجِيبَ وَحِينَئِذٍ (فَلِكُلٍّ مِنْهُمْ) أَيْ مِنْ الْخَمْسَةِ (الْقِسْمَةُ تَبَعًا لَهُ) ، وَإِنْ كَانَ الْعُشْرُ الَّذِي لِكُلٍّ مِنْهُمْ لَا يَصْلُحُ مَسْكَنًا لَهُ؛ لِأَنَّ فِي الْقِسْمَةِ فَائِدَةً لِبَعْضِ الشُّرَكَاءِ (وَلَوْ بَقِيَ حَقُّهُمْ) أَيْ الْخَمْسَةِ (مَشَاعًا ثُمَّ طَلَبَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ الْقِسْمَةَ لَمْ يُجْبَرُوا) أَيْ الْبَاقُونَ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهَا تَضُرُّ الْجَمِيعَ (وَإِنْ طَلَبَ أَوَّلًا الْخَمْسَةُ إفْرَازَ نَصِيبِهِمْ مَشَاعًا أَوْ كَانَتْ) أَيْ الدَّارُ (لِعَشَرَةٍ فَطَلَبَ خَمْسَةٌ مِنْهُمْ إفْرَازَ نَصِيبِهِمْ مَشَاعًا أُجِيبُوا) إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُمْ يَنْتَفِعُونَ بِنَصِيبِهِمْ كَمَا كَانُوا يَنْتَفِعُونَ بِهِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ وَلَمْ يَعْتَبِرُوا مُطْلَقَ الِانْتِفَاعِ لِعِظَمِ التَّفَاوُتِ بَيْنَ أَجْنَاسِ الْمَنَافِعِ

(فَصْلٌ الْقِسْمَةُ الْجَائِزَةُ أَنْوَاعٌ) ثَلَاثَةٌ (أَحَدُهَا) الْقِسْمَةُ (بِالْإِجْزَاءِ وَتُسَمَّى قِسْمَةَ الْمُتَشَابِهَاتِ) وَقِسْمَةُ الْإِفْرَازِ، وَهِيَ الَّتِي لَا يُحْتَاجُ فِيهَا إلَى رَدٍّ وَلَا إلَى تَقْوِيمٍ (كَالْمِثْلِيَّاتِ) مِنْ حُبُوبٍ وَدَرَاهِمَ وَأَدْهَانٍ وَنَحْوِهَا (وَأَرْضٌ مُسْتَوِيَةُ الْأَجْزَاءِ وَدَارٌ مُتَّفِقَةُ الْأَبْنِيَةِ فَقِسْمَتُهَا قِسْمَةُ إجْبَارٍ) إذْ الْمُمْتَنِعُ مِنْهَا يُجْبَرُ عَلَيْهَا، وَإِنْ كَانَتْ

[حاشية الرملي الكبير]

يَرْضَوْا بَعْدُ فَعَقْدُهُ فَاسِدٌ (قَوْلُهُ وَتَجِبُ الْأُجْرَةُ فِي مَالِ الصَّبِيِّ إلَخْ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ، وَأَمَّا الْغَائِبُ فَتُجْعَلُ الْأُجْرَةُ الْمُخْتَصَّةُ بِنَصِيبِهِ فِي مَالِهِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ فِيهِ غِبْطَةٌ قَالَ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَقُولَ لِلطَّالِبِ إنْ قُمْت بِالْأُجْرَةِ قَسَمْت لَك وَإِلَّا فَلَا قَالَ أَبُو زُرْعَةَ وَيَقْسِمُ الْقَاضِي عَلَى الْغَائِبِ فِي قِسْمَةِ الْإِجْبَارِ وَصَرَّحَ بِهِ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ فِي الشُّفْعَةِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ، وَإِنْ كَانَ الشَّرِيكُ فِي ذَلِكَ بَيْتُ الْمَالِ قَسَمَ وَجَعَلَ الْأُجْرَةَ الْمُخْتَصَّةَ بِنَصِيبِهِ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ قَالَ، وَأَمَّا قِسْمَةُ الْوَقْفِ عَنْ الطَّلْقِ حَيْثُ أُجْبِرْنَا عَلَيْهَا وَكَانَ عَلَى الْوَقْفِ ضَرَرٌ فِي ذَلِكَ فَالْأَرْجَحُ أَنَّهَا مِنْ الْوَقْفِ كَمَا فِي الصَّغِيرِ وَالْمَجْنُونِ قَالَ وَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لِذَلِكَ وَقَوْلُهُ فَتُجْعَلُ الْأُجْرَةُ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَذَا قَوْلُهُ فَالْأَرْجَحُ أَنَّهَا مِنْ الْوَقْفِ

[فَصْلُ قِسْمَة الْعَيْن التَّالِفُ مَنْفَعَتُهَا بِهَا]

(فَصْلٌ) (قَوْلُهُ يُمْنَعُونَ مِنْ قِسْمَةِ عَيْنٍ تَتْلَفُ كَجَوْهَرَةٍ) لَوْ كَانَ لَهُمْ غَرَضٌ صَحِيحٌ فِي كَسْرِهَا لِيَسْتَعْمِلُوهَا فِي دَوَاءٍ أَوْ كُحْلٍ لَمْ يُمْنَعُوا قَطْعًا (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ اعْتَمَدَ الْعِرَاقِيُّ) عِبَارَتُهُ وَقَوْلُ التَّنْبِيهِ كَالْجَوَاهِرِ أَحْسَنُ مِنْ قَوْلِ الْمِنْهَاجِ كَجَوْهَرَةٍ وَثَوْبٍ نَفِيسَيْنِ لِاقْتِضَائِهِ تَخْصِيصَ الْمَنْعِ مِنْ قِسْمَةِ الْجَوَاهِرِ بِمَا إذَا كَانَتْ نَفِيسَةً وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَلَوْ كَانَتْ جَوْهَرَةً غَيْرَ نَفِيسَةٍ مِنْ بَلُّورٍ أَوْ زُجَاجٍ لَمْ يُجْبِرْ الْقَاضِي عَلَى قِسْمَتِهَا قَالَ الْبُلْقِينِيُّ مِمَّنْ صَرَّحَ بِالزُّجَاجِ الْفُورَانِيُّ فِي الْعَمْدِ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِحُصُولِ الضَّرَرِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ.
اهـ. (قَوْلُهُ بِأَنْ أَمْكَنَ جَعْلُهُ حَمَّامَيْنِ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ فَلَوْ أَمْكَنَ جَعْلُ نَصِيبٍ مِنْهُ، وَهُوَ الْأَكْثَرُ حَمَّامًا دُونَ الْآخَرِ فَإِنْ طَلَبَ صَاحِبُ الْأَكْثَرِ الْقِسْمَةَ أُجِيبَ أَوْ صَاحِبُ الْأَقَلِّ فَلَا وَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لِذَلِكَ وَمَا ذَكَرُوهُ فِي عُشْرِ دَارٍ لَا يَصْلُحُ لِلسُّكْنَى شَاهِدٌ لَهُ.
اهـ. (قَوْلُهُ مَعَ تَيَسُّرِ تَدَارُكِ مَا اُحْتِيجَ إلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ) فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ إحْدَاثُ مَا اُحْتِيجَ إلَيْهِ فَلَا إجْبَارَ قَطْعًا قَالَ فِي الْمَطْلَبِ أَخْرَجْته مِنْ كَلَامِ الْأَصْحَابِ قُلْت، وَهُوَ مُتَعَيِّنٌ فَقَدْ يَكُونُ الْحَمَّامُ يَلِي وَقْفًا أَوْ شَارِعًا أَوْ مِلْكًا لَا يَسْمَحُ بِبَيْعِ شَيْءٍ مِنْهُ وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ شُرَيْحٌ فِي رَوْضَتِهِ فَقَالَ لَوْ اقْتَسَمَا دَارًا فَلَمْ يَكُنْ لِأَحَدِهِمَا طَرِيقٌ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى طَرِيقٍ قَالَ أَصْحَابُنَا لَا تَصِحُّ الْقِسْمَةُ، وَإِنْ كَانَ لَهُ حَائِطٌ يَقْدِرُ عَلَى فَتْحِ بَابِ دَارِهِ فِيهِ جَازَتْ الْقِسْمَةُ ر (قَوْلُهُ فَلِصَاحِبِهِ لَا لَهُ طَلَبُ الْقِسْمَةِ وَيُجْبَرُ عَلَيْهَا) مَحَلُّ عَدَمِ الْإِجْبَارِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ لِصَاحِبِ الْعُشْرِ مَكَانٌ يَضُمُّهُ إلَى عُشْرِهِ فَإِنْ كَانَ بِحَيْثُ يَصْلُحُ الْمَجْمُوعُ لِلسُّكْنَى أُجِيبَ إلَى الْقِسْمَةِ لِانْتِفَاءِ التَّعَنُّتِ فِي طَلَبِهِ ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ فِي التَّهْذِيبِ وَذَكَرَ الْأَذْرَعِيُّ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ أَوَّلًا يَكُونُ كَذَلِكَ وَلَكِنَّهُ يَنْتَفِعُ بِنَقْضِ نَصِيبِهِ بِأَنْ يَبْنِي بِهِ أَوْ بِبَيْعِهِ لِنَفَاسَتِهِ وَعَدَمِ نَقْصٍ لَهُ بِأَنْ يَقَعَ فِي قِيمَتِهِ فَإِنَّهُ يُجَابُ لِفَقْدِ الْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ وَشَمِلَ إجْبَارُ صَاحِبِ الْعُشْرِ بِطَلَبِ صَاحِبِ التِّسْعَةِ أَعْشَارٍ مَا إذَا كَانَتْ لَا تَصْلُحُ لِلسُّكْنَى وَأَمْكَنَ ضَمُّهَا إلَى مَا جَاوَرَهَا مِنْ مِلْكِهِ بِحَيْثُ إذَا أُضِيفَتْ إلَيْهِ صَلُحَتْ لِلسُّكْنَى

[فَصْلٌ أَنْوَاع الْقِسْمَةُ الْجَائِزَةُ]

(فَصْلٌ) (قَوْلُهُ الْقِسْمَةُ الْجَائِزَةُ أَنْوَاعٌ ثَلَاثَةٌ) طَرِيقُ الْحَصْرِ أَنَّ الْمَقْسُومَ إمَّا أَنْ تَتَسَاوَى الْأَنْصِبَاءُ مِنْهُ مِنْ حَيْثُ الصُّورَةُ وَالْقِيمَةُ أَوْ لَا فَإِنْ تَسَاوَتْ فَهِيَ قِسْمَةُ الْإِجْزَاءِ، وَإِنْ لَمْ تَتَسَاوَ فَإِمَّا أَنْ يَحْتَاجَ فِي التَّسْوِيَةِ إلَى إعْطَاءِ شَيْءٍ غَيْرِ الْمُشْتَرِكِ مِنْ الْمُتَقَاسِمِينَ أَوْ لَا فَإِنْ اُحْتِيجَ فَهِيَ قِسْمَةُ الرَّدِّ وَإِلَّا فَهِيَ قِسْمَةُ التَّعْدِيلِ (قَوْلُهُ مُتَّفِقَةُ الْأَبْنِيَةِ) الْمُرَادُ بِاتِّفَاقِ الْأَبْنِيَةِ فِي الدَّارِ كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ أَنْ يَكُونَ فِي شَرْقِيِّ الدَّارِ صُفَّةٌ وَبَيْتٌ وَكَذَا فِي غَرْبَيْهَا

الْأَنْصِبَاءُ مُتَفَاوِتَةً إذْ لَا ضَرَرَ عَلَيْهِ فِيهَا (فَتُعَدَّلُ السِّهَامُ) فِي الْمَكِيلِ كَيْلًا وَالْمَوْزُونُ وَزْنًا وَالْمَذْرُوعُ ذَرْعًا (بِعَدَدِ الْأَنْصِبَاءِ إنْ اسْتَوَتْ) كَالْإِثْلَاثِ لِزَيْدٍ وَعَمْرٍو وَبَكْرٍ (وَيَكْتُبُ الْأَسْمَاءَ) لِتَخْرُجَ عَلَى الْأَجْزَاءِ (أَوْ الْأَجْزَاءَ مُمَيَّزَةً بِالْحُدُودِ أَوْ الْجِهَةِ وَنَحْوِهَا) لِتَخْرُجَ عَلَى الْأَسْمَاءِ (فِي رِقَاعٍ وَتُجْعَلُ فِي بَنَادِقَ صِغَارٍ مُسْتَوِيَةٍ) وَزْنًا وَشَكْلًا مِنْ طِينٍ مُجَفَّفٍ أَوْ شَمْعٍ أَوْ نَحْوِهِ وَذَلِكَ لِئَلَّا تَسْبِقَ الْيَدُ لِإِخْرَاجِ الْكَبِيرَةِ وَتَرَدَّدَ الْجُوَيْنِيُّ فِي وُجُوبِ التَّسْوِيَةِ وَرَجَّحَ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ عَدَمَهُ وَقَوْلُهُ صِغَارٍ مِنْ زِيَادَتِهِ وَلَيْسَ بِقَيْدٍ وَنَقَلَ الْأَصْلُ فِي بَابِ الْعِتْقِ عَنْ الصَّيْدَلَانِيِّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْإِقْرَاعُ بِأَشْيَاءَ مُخْتَلِفَةٍ كَدَوَاةٍ وَقَلَمٍ وَحَصَاةٍ.
ثُمَّ قَالَ وَفِيهِ وَقْفَةٌ إذْ لَا حَيْفَ بِذَلِكَ مَعَ الْجَهْلِ بِالْحَالِ وَأَيَّدَهُ الرَّافِعِيُّ بِكَلَامِ الشَّافِعِيِّ وَالْإِمَامِ (وَتُعْطَى) الرِّقَاعُ الْمُدْرَجَةَ فِي الْبَنَادِقِ (مَنْ لَمْ يَحْضُرْ) الْكِتَابَةَ وَالْإِدْرَاجَ بِأَنْ تُجْعَلَ فِي حَجْرِهِ أَوْ نَحْوِهِ وَذَلِكَ لِبُعْدِهِ عَنْ التُّهْمَةِ إذْ الْقَصْدُ سَتْرُهَا عَنْ الْمَخْرَجِ حَتَّى لَا يَتَوَجَّهَ إلَيْهِ تُهْمَةٌ وَمِنْ ثَمَّ يُسْتَحَبُّ كَوْنُهُ قَلِيلَ الْفَطِنَةِ لِتَبْعُدَ الْحِيلَةُ (وَصَبِيٌّ وَنَحْوُهُ) كَعَجَمِيٍّ (أَوْلَى) بِذَلِكَ مِنْ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ أَبْعَدُ عَنْ التُّهْمَةِ (وَتَعْيِينُ مَنْ يَبْدَأُ بِهِ) مِنْ الْأَسْمَاءِ أَوْ الْأَجْزَاءِ مُفَوَّضٌ (إلَى) نَظَرِ (الْقَاسِمِ) حَسْمًا لِلنِّزَاعِ فَيَقِفُ أَوَّلًا عَلَى أَيِّ طَرَفٍ شَاءَ وَيُسَمِّي أَيَّ شَرِيكٍ شَاءَ أَوْ أَيَّ جُزْءٍ شَاءَ (وَيَأْمُرُهُ) أَيْ الْقَاسِمُ مَنْ يُخْرِجُ الرِّقَاعَ (إنْ كَتَبَ فِيهَا الْأَسْمَاءَ بِالْوَضْعِ) لِرُقْعَةٍ (عَلَى الْجُزْءِ الْأَوَّلِ) فَمَنْ خَرَجَ اسْمُهُ أَخَذَهُ (ثُمَّ) لِأُخْرَى عَلَى (مَا يَلِيهِ) إنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ اثْنَيْنِ فَمَنْ خَرَجَ اسْمُهُ مِنْ الْبَقِيَّةِ أَخَذَهُ (أَوْ) إنْ كَتَبَ (الْأَجْزَاءَ فَبِالْوَضْعِ) أَيْ فَيَأْمُرُهُ بِوَضْعِ رُقْعَةٍ (عَلَى زَيْدٍ ثُمَّ) أُخْرَى عَلَى (عَمْرٍو) إنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ اثْنَيْنِ (فَإِنْ كَانُوا ثَلَاثَةً تَعَيَّنَ الثَّالِثُ لِلثَّالِثِ) بِلَا وَضْعٍ، وَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةٍ زِيدَ فِي الْوَضْعِ لِمَا عَدَا الْأَخِيرِ عَلَى مَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي أَوْ اثْنَيْنِ تَعَيَّنَ الثَّانِي لِلثَّانِي بِلَا وَضْعٍ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَاخْتَارَ الشَّافِعِيُّ هَذِهِ الطَّرِيقَةَ أَيْ كِتَابَةَ الْأَجْزَاءِ فِي الْإِقْرَاعِ؛ لِأَنَّهَا أَحْوَطُ.
(وَإِنْ اخْتَلَفَتْ الْأَنْصِبَاءُ كَنِصْفٍ وَسُدُسٍ وَثُلُثٍ) فِي أَرْضٍ (جُزِّئَتْ) أَيْ الْأَرْضُ عَلَى أَقَلِّ السِّهَامِ، وَهُوَ السُّدُسُ؛ لِأَنَّهُ يَتَأَدَّى بِهِ الْقَلِيلُ وَالْكَثِيرُ بِخِلَافِ مَا لَوْ جُزِّئَتْ عَلَى الْأَكْثَرِ فَتُجْعَلُ (سِتَّةَ أَجْزَاءٍ) وَيُقْسَمُ كَمَا مَرَّ وَيُحْتَرَزُ عَنْ تَفْرِيقِ حِصَّةٍ وَاحِدَةٍ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي (وَالْأَوْلَى) فِي الْكِتَابَةِ حِينَئِذٍ (أَنْ يَكْتُبَ الْأَسْمَاءَ) فِي رِقَاعٍ كَمَا سَيَأْتِي (وَيَخْرُجُ عَلَى الْأَجْزَاءِ) ؛ لِأَنَّهُ لَوْ عَكَسَ فَقَدْ يَخْرُجُ الْجَزَاءُ الرَّابِعُ لِصَاحِبِ النِّصْفِ فَيَتَنَازَعُونَ فِي أَنَّهُ يَأْخُذُ مَعَهُ السَّهْمَيْنِ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ يَخْرُجُ الثَّانِي أَوْ الْخَامِسُ لِصَاحِبِ السُّدُسِ فَيُفَرَّقُ مِلْكُ أَحَدِ شَرِيكَيْهِ وَإِنَّمَا كَانَ مَا قَالَهُ أَوْلَى لَا وَاجِبًا؛ لِأَنَّ التَّنَازُعَ قَدْ يُمْنَعُ بِمَا سَيَأْتِي وَبِاتِّبَاعِ نَظَرِ الْقَاسِمِ كَمَا فِيمَنْ يَبْدَأُ بِهِ مِنْ الْأَسْمَاءِ أَوْ الْأَجْزَاءِ (وَيَجْعَلُ) أَيْ يَكْتُبُ (الْأَسْمَاءَ فِي ثَلَاثِ رِقَاعٍ) وَيُخْرِجُ رُقْعَةً عَلَى الْجَزَاءِ الْأَوَّلِ (فَإِنْ خَرَجَ الْأَوَّلُ لِصَاحِبِ السُّدُسِ أَخَذَهُ ثُمَّ إنْ خَرَجَ الثَّانِي) الَّذِي خَرَجَتْ عَلَيْهِ الرُّقْعَةُ الثَّانِيَةُ (لِصَاحِبِ الثُّلُثِ أَخَذَهُ وَمَا يَلِيهِ) ، وَهُوَ الثَّالِثُ (وَتَعَيَّنَ الْبَاقِي لِصَاحِبِ النِّصْفِ، وَإِنْ خَرَجَ) الْأَوَّلُ (لِصَاحِبِ النِّصْفِ أَخَذَ الثَّلَاثَةَ الْأُولَى ثُمَّ إنْ خَرَجَ الرَّابِعُ لِصَاحِبِ الثُّلُثِ أَخَذَهُ وَمَا يَلِيهِ) ، وَهُوَ الْخَامِسُ (وَتَعَيَّنَ الْبَاقِي لِصَاحِبِ السُّدُسِ) وَإِنْ خَرَجَ الرَّابِعُ لِصَاحِبِ السُّدُسِ أَخَذَهُ وَتَعَيَّنَ الْبَاقِي لِصَاحِبِ الثُّلُثِ، وَإِنْ خَرَجَ الْأَوَّلُ لِصَاحِبِ الثُّلُثِ لَمْ يَخْفَ الْحُكْمُ (وَيَجُوزُ كَتْبُ الْأَسْمَاءِ فِي سِتِّ رِقَاعٍ) اسْمُ صَاحِبِ النِّصْفِ فِي ثَلَاثٍ وَصَاحِبُ الثُّلُثِ فِي ثِنْتَيْنِ وَصَاحِبُ السُّدُسِ فِي وَاحِدَةٍ.
وَيَخْرُجُ عَلَى مَا ذُكِرَ (وَلَا فَائِدَةَ فِيهِ) زَائِدَةٌ عَلَى الطَّرِيقِ الْأَوَّلِ (إلَّا سُرْعَةُ خُرُوجِ اسْمِ صَاحِبِ الْأَكْثَرِ) وَذَلِكَ لَا يُوجِبُ حَيْفًا لِتَسَاوِي السِّهَامِ فَجَازَ ذَلِكَ أَيْضًا بَلْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ إنَّهُ الْمُخْتَارُ الْمَنْصُوصُ وَصَحَّحَهُ ابْنُ يُونُسَ؛ لِأَنَّ لِصَاحِبِ النِّصْفِ وَالثُّلُثِ مَزِيَّةً بِكَثْرَةِ الْمِلْكِ فَكَانَ لَهُمَا مَزِيَّةٌ بِكَثْرَةِ الرِّقَاعِ (فَإِنْ كُتِبَتْ الْأَجْزَاءُ فَلَا بُدَّ مِنْ) إثْبَاتِهَا فِي (سِتِّ رِقَاعٍ لِصَاحِبِ النِّصْفِ ثَلَاثُ رِقَاعٍ وَ) لِصَاحِبِ (الثُّلُثِ ثِنْتَانِ) وَيُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ عَنْ التَّفْرِيقِ بِأَنْ لَا يَبْدَأَ بِصَاحِبِ السُّدُسِ؛ لِأَنَّ التَّفْرِيقَ إنَّمَا جَاءَ مِنْ قِبَلِهِ (فَإِنْ بَدَأَ بِاسْمِ صَاحِبِ النِّصْفِ فَخَرَجَ لَهُ الْأَوَّلُ أَخَذَ الثَّلَاثَةَ وَلَاءً، وَإِنْ خَرَجَ لَهُ الثَّانِي أَخَذَهُ وَمَا قَبْلَهُ وَمَا بَعْدَهُ) وَلَوْ قَالَ فَكَذَلِكَ كَانَ أَخْصَرَ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَإِعْطَاؤُهُ مَا قَبْلَهُ وَمَا بَعْدَهُ تَحَكُّمٌ فَلَمْ لَا أُعْطِي السَّهْمَانِ مِمَّا بَعْدَهُ وَيَتَعَيَّنُ الْأَوَّلُ لِصَاحِبِ السُّدُسِ

[حاشية الرملي الكبير]

وَالْعَرْصَةُ يُمْكِنُ تَبْعِيضُهَا فَتَشْتَمِلُ كُلَّ حِصَّةٍ عَلَى مَا تَشْتَمِلُ عَلَيْهِ الْأُخْرَى مِنْ الْأَبْنِيَةِ وَقَالَ الْغَزَالِيُّ فِي الْبَسِيطِ فَإِنْ قِيلَ قَطَعَ الْأَصْحَابُ بِالْقَوْلِ بِالْإِجْبَارِ عَلَى قِسْمَةِ الدُّورِ وَأَبْنِيَتُهَا مُخْتَلِفَةٌ وَالْعِمَارَةُ فِيهَا تَتَفَاوَتُ وَذَلِكَ يَزِيدُ عَلَى مَا بَيْنَ الْعَبِيدِ وَالْحَيَوَانِ مِنْ التَّفَاوُتِ قُلْنَا لَعَلَّهُمْ أَرَادُوا بِذَلِكَ إذَا كَانَ فِي الْجَانِبِ الشَّرْقِيِّ بَيْتٌ وَصُفَّةٌ وَالْجَانِبُ الْغَرْبِيُّ مِثْلُهُ مِنْ غَيْرِ تَفَاوُتٍ وَالْعَرْصَةُ يُمْكِنُ تَبْعِيضُهَا فَيُجْبَرُ عَلَى الْقِسْمَةِ وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ كَدَارَيْنِ مُتَمَاثِلَيْنِ مُتَقَابِلَتَيْنِ فِي سِكَّةٍ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ قَبِيلِ التَّعْدِيلِ فَأَمَّا إذَا اخْتَلَفَتْ الْأَبْنِيَةُ وَالْأَغْرَاضُ فَيَجِبُ الْقَطْعُ بِتَخْرِيجِهِ عَلَى الْخِلَافِ فِي التَّعْدِيلِ وَإِلَّا فَلَا فَرْقَ.
اهـ. (قَوْلُهُ وَرَجَّحَ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ عَدَمَهُ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ وَنَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ فِي الْخَادِمِ عَنْ صَاحِبِ الْبَحْرِ أَيْضًا (قَوْلُهُ وَنَقَلَ الْأَصْلُ فِي بَابِ الْعِتْقِ إلَخْ) قَالَ شَيْخُنَا يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا أَوْرَثَ رِيبَةً بِمَعْرِفَةِ ذَلِكَ بِسَبَبِ الِاخْتِلَافِ إذْ قَدْ يَصِيرُ قَرِينَةً تُبَيِّنُ بَعْضَهُ عَنْ بَعْضٍ وَيُسْتَدَلُّ بِهَا عَلَى مَطْلُوبِهِ كا (قَوْلُهُ أَوْ نَحْوُهُ) كَأَنْ تُوضَعُ بِالْأَرْضِ وَتُغَطَّى بِثَوْبِهِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَوْ عَكَسَ فَقَدْ يَخْرُجُ الْجُزْءُ الرَّابِعُ إلَخْ) أَجَابَ عَنْهُ الْإِمَامُ بِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَتَقَرَّرَ بَيْنَهُمْ قَبْلَ إخْرَاجِ الْقُرْعَةِ أَنَّهُ إنْ خَرَجَ السَّهْمُ الرَّابِعُ لِصَاحِبِ النِّصْفِ كَانَ لَهُ مَعَ السَّهْمَيْنِ قَبْلَهُ أَوْ السَّهْمَيْنِ بَعْدَهُ (قَوْلُهُ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَإِعْطَاؤُهُ مَا قَبْلَهُ وَمَا بَعْدَهُ تَحَكُّمٌ) قَالَ شَيْخُنَا قَدْ يُقَالُ مَا ذَكَرَهُ الْإِسْنَوِيُّ هُنَا وَفِيمَا بَعْدَهُ غَيْرُ مُخَالِفٍ لِكَلَامِ الشَّيْخَيْنِ إذْ كَلَامُهُمَا مِثَالٌ لِمَا لَا يَقْتَضِي تَفْرِيقَ حِصَّةِ كُلِّ وَاحِدٍ وَيُقَاسُ بِهِ مَا فِي مَعْنَاهُ وَالْمَحْذُورُ إنَّمَا هُوَ التَّفْرِيقُ

وَالْبَاقِي لِصَاحِبِ الثُّلُثِ وَقَدْ ذَكَرَ الرَّافِعِيُّ نَظِيرَ هَذَا فِي أَمْثِلَةٍ أَوْ يُقَالُ لَا يَتَعَيَّنُ هَذَا بَلْ يُتْبَعُ نَظَرُ الْقَاسِمِ كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ أَيْضًا فِي نَظَائِرَ لَهُ (أَوْ) خَرَجَ لَهُ (الثَّالِثُ) فَفِي الْأَصْلِ عَنْ الْجُوَيْنِيِّ يَتَوَقَّفُ فِيهِ وَيَخْرُجُ لِصَاحِبِ الثُّلُثِ فَإِنْ خَرَجَ لَهُ الْأَوَّلُ أَوْ الثَّانِي أَخَذَهُمَا وَأَخَذَ صَاحِبُ النِّصْفِ الثَّالِثَ وَاَللَّذَيْنِ بَعْدَهُ أَوْ الْخَامِسَ أَخَذَهُ مَعَ مَا بَعْدَهُ قَالَ وَأَهْمَلَ بَاقِيَ الِاحْتِمَالَاتِ ثُمَّ بَحَثَ هُوَ مَا جَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّهُ إنْ خَرَجَ لَهُ الثَّالِثُ (أَخَذَهُ مَعَ اللَّذَيْنِ قَبْلَهُ) ثُمَّ يَخْرُجُ بِاسْمِ الْآخَرَيْنِ (أَوْ الرَّابِعَ أَخَذَهُ مَعَ اللَّذَيْنِ قَبْلَهُ.
وَيَتَعَيَّنُ الْأَوَّلُ لِصَاحِبِ السُّدُسِ وَالْأَخِيرَيْنِ) الْوَجْهُ وَالْأَخِيرَانِ (لِصَاحِبِ الثُّلُثِ أَوْ الْخَامِسَ أَخَذَهُ مَعَ اللَّذَيْنِ قَبْلَهُ وَتَعَيَّنَ السَّادِسُ لِصَاحِبِ السُّدُسِ) وَالْأَوَّلَانِ لِصَاحِبِ الثُّلُثِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَمَا ذَكَرَهُ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ تَحَكُّمٌ بِلَا دَلِيلٍ إذْ يُقَالُ لَهُ لِمَ لَا قُلْت فِي الْأُولَى أَخَذَهُ مَعَ الثَّانِي وَالرَّابِعِ وَيَتَعَيَّنُ الْأَوَّلُ لِصَاحِبِ السُّدُسِ وَالْأَخِيرَانِ لِصَاحِبِ الثُّلُثِ أَوْ أَخَذَهُ مَعَ اثْنَيْنِ بَعْدَهُ وَيَتَعَيَّنُ الْأَخِيرُ لِصَاحِبِ السُّدُسِ وَالْأَوَّلَانِ لِصَاحِبِ الثُّلُثِ وَلِمَ لَا قُلْت فِي الثَّانِيَةِ أَخَذَهُ مَعَ الثَّالِثِ وَالْخَامِسِ وَيَتَعَيَّنُ الْأَخِيرُ لِصَاحِبِ السُّدُسِ وَالْأَوَّلَانِ لِصَاحِبِ الثُّلُثِ وَلِمَ لَا قُلْت فِي الثَّالِثَةِ أَخَذَهُ مَعَ الرَّابِعِ وَالسَّادِسِ ثُمَّ يُقْرَعُ بَيْنَ الْأَخِيرَيْنِ لَا سِيَّمَا وَهَذَا الطَّرِيقُ يُؤَدِّي إلَى الْإِقْرَاعِ بَيْنَ الْكُلِّ بِخِلَافِ مَا ذَكَرَهُ هُوَ (أَوْ) خَرَجَ لَهُ (السَّادِسُ أَخَذَهُ مَعَ اللَّذَيْنِ قَبْلَهُ ثُمَّ) بَعْدَ ذَلِكَ (يُخْرِجُ رُقْعَةً أُخْرَى بِاسْمِ أَحَدِهِمَا) أَيْ أَحَدِ الْآخَرَيْنِ (وَلَا يَخْفَى الْحُكْمُ) فَإِنَّهُ إنْ بَدَأَ مِنْهُمَا بِاسْمِ صَاحِبِ الثُّلُثِ فَخَرَجَ لَهُ الْأَوَّلُ أَوْ الثَّانِي أَخَذَهُمَا وَتَعَيَّنَ الثَّالِثُ لِلْآخَرِ أَوْ الثَّالِثُ أَخَذَهُ مَعَ مَا قَبْلَهُ وَتَعَيَّنَ الْأَوَّلُ لِلْآخَرِ أَوْ بِصَاحِبِ السُّدُسِ فَخَرَجَ لَهُ الْأَوَّلُ أَوْ الثَّالِثُ أَخَذَهُ وَتَعَيَّنَ الثَّانِي وَالثَّالِثُ لِلْآخَرِ، وَإِنْ خَرَجَ لَهُ الثَّانِي لَمْ يُعْطِهِ لِلتَّفْرِيقِ (، وَإِنْ بَدَأَ بِصَاحِبِ السُّدُسِ أَوْ بِصَاحِبِ الثُّلُثِ يَبْنِي عَلَى هَذَا الْقِيَاسِ) فَإِنْ خَرَجَ لِصَاحِبِ السُّدُسِ الْأَوَّلِ أَوْ السَّادِسِ أَخَذَهُ ثُمَّ يَخْرُجُ بِاسْمِ أَحَدِ الْآخَرَيْنِ أَوْ الثَّالِثُ أَوْ الرَّابِعُ أَخَذَهُ وَتَعَيَّنَ الْأَوَّلَانِ فِي الْأُولَى وَالْأَخِيرَانِ فِي الثَّانِيَةِ لِصَاحِبِ الثُّلُثِ وَالْبَقِيَّةُ لِصَاحِبِ النِّصْفِ أَوْ الثَّانِي أَوْ الْخَامِسِ لَمْ يُعْطِهِ لِلتَّفْرِيقِ.
وَهَذَا الْمُحْتَرَزُ عَنْهُ بِقَوْلِهِمْ وَيُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ عَنْ التَّفْرِيقِ بِأَنْ لَا يَبْدَأَ بِصَاحِبِ السُّدُسِ، وَإِنْ خَرَجَ لِصَاحِبِ الثُّلُثِ الْأَوَّلِ أَوْ الثَّانِي أَخَذَهُمَا أَوْ الْخَامِسِ أَوْ السَّادِسِ فَكَذَلِكَ ثُمَّ يَخْرُجُ بِاسْمِ أَحَدِ الْآخَرَيْنِ، وَإِنْ خَرَجَ لَهُ الثَّالِثُ أَخَذَهُ مَعَ الثَّانِي وَتَعَيَّنَ الْأَوَّلُ لِصَاحِبِ السُّدُسِ وَالثَّلَاثَةُ الْأَخِيرَةُ لِصَاحِبِ النِّصْفِ أَوْ الرَّابِعُ أَخَذَهُ مَعَ الْخَامِسِ وَتَعَيَّنَ السَّادِسُ لِصَاحِبِ السُّدُسِ وَالثَّلَاثَةُ الْأُوَلُ لِصَاحِبِ النِّصْفِ وَقَدْ ذَكَرَ الرَّافِعِيُّ هُنَا طَرِيقَةً أُخْرَى حَذَفَهَا فِي الرَّوْضَةِ لِطُولِهَا ثُمَّ الْقُرْعَةُ عَلَى الْوَجْهِ السَّابِقِ لَا تَخْتَصُّ بِقِسْمَةِ الْإِجْزَاءِ وَكَمَا تَجُوزُ بِالرِّقَاعِ الْمُدْرَجَةِ فِي الْبَنَادِقِ تَجُوزُ بِالْأَقْلَامِ وَالْعَصَا وَالْحَصَى وَنَحْوِهَا صَرَّحَ بِذَلِكَ الْأَصْلُ

(فَصْلٌ) تُنْقَضُ (قِسْمَةُ الْإِجْبَارِ لِلْغَلَطِ) وَلِلْحَيْفِ بِأَنْ ادَّعَاهُ أَحَدُ الشُّرَكَاءِ وَبَيَّنَهُ وَأَقَامَ بِهِ بَيِّنَةً كَمَا سَيَأْتِي وَهَذَا كَمَا لَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِجَوْرِ الْقَاضِي أَوْ كَذِبِ الشُّهُودِ (وَمَنْ ادَّعَاهُ مِنْهُمْ مُجْمَلًا) بِأَنْ لَمْ يُبَيِّنْهُ (لَمْ يُلْتَفَتْ إلَيْهِ فَإِنْ بُيِّنَ لَمْ يَحْلِفْ الْقَاسِمُ) الَّذِي نَصَّبَهُ الْقَاضِي كَمَا لَا يَحْلِفُ الْقَاضِي أَنَّهُ لَمْ يَظْلِمْ وَالشَّاهِدُ أَنَّهُ لَمْ يَكْذِبْ (بَلْ يَمْسَحُهَا) أَيْ الْعَيْنَ الْمُشْتَرَكَةَ (قَاسِمَانِ) حَاذِقَانِ وَيَعْرِفَانِ الْحَالَ (وَيَشْهَدَانِ) وَتُنْقَضُ الْقِسْمَةُ قَالَ فِي الْأَصْلِ وَأَلْحَقَ السَّرَخْسِيُّ بِشَهَادَتِهِمَا مَا إذَا عَرَفَ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ أَلْفَ ذِرَاعٍ وَمَسَحَ مَا أَخَذَهُ فَإِذَا هُوَ سَبْعُمِائَةِ ذِرَاعٍ انْتَهَى وَظَاهِرٌ أَنَّ الشَّاهِدَ وَالْمَرْأَتَيْنِ وَالشَّاهِدَ وَالْيَمِينَ وَعِلْمَ الْحَاكِمِ وَإِقْرَارَ الْخَصْمِ وَيَمِينَ الرَّدِّ كَالشَّاهِدَيْنِ خِلَافًا لِجَمَاعَةٍ وَسَتَأْتِي الْأَخِيرَةُ فِي كَلَامِهِ (وَلَهُ) إذَا ادَّعَاهُ وَبَيَّنَهُ وَلَمْ يُقِمْ حُجَّةً (تَحْلِيفُ) بَقِيَّةِ (الشُّرَكَاءِ) ؛ لِأَنَّ مَنْ ادَّعَى عَلَى خَصْمِهِ مَا لَوْ أَقَرَّ بِهِ لِنَفْعِهِ فَأَنْكَرَ كَانَ لَهُ تَحْلِيفُهُ (وَمَنْ نَكَلَ) مِنْهُمْ عَنْ الْيَمِينِ (نُقِضَتْ) أَيْ الْقِسْمَةُ (فِي حَقِّهِ) دُونَ حَقِّ غَيْرِهِ مِنْ الْحَالِفِينَ (إنْ حَلَفَ خَصْمُهُ) كَمَا لَوْ أَقَرَّ (وَلَيْسَ عَلَيْهِمْ) أَيْ بَقِيَّتِهِمْ (الْبَيِّنَةُ بِصِحَّتِهَا) أَيْ الْقِسْمَةِ.
وَإِنْ قَالَ الْمُدَّعِي إنَّ الْقَاسِمَ لَا يُحْسِنُ الْقِسْمَةَ وَالْمِسَاحَةَ وَالْحِسَابَ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ صِحَّتُهَا (وَإِنْ اعْتَرَفَ بِهِ الْقَاسِمُ لَمْ تُنْقَضْ) أَيْ الْقِسْمَةُ (إنْ كَذَّبُوهُ) أَوْ سَكَتُوا كَمَا أَفَادَهُ كَلَامُ الْأَصْلِ (وَرَدَّ الْأُجْرَةَ) لِاعْتِرَافِهِ بِمَا يَقْتَضِي عَدَمَ اسْتِحْقَاقِهِ لَهَا، وَإِنْ صَدَّقُوهُ نُقِضَتْ الْقِسْمَةُ (كَالْقَاضِي يَعْتَرِفُ بِالْغَلَطِ) أَوْ الْحَيْفِ فِي الْحُكْمِ (إنْ صَدَّقَهُ الْخَصْمُ) الْمَحْكُومُ لَهُ (رَدَّ الْمَالَ) الْمَحْكُومَ بِهِ إلَى الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ (وَإِلَّا) فَلَا وَ (غَرِمَ الْقَاضِي)

[حاشية الرملي الكبير]

الْمَذْكُورُ كا (قَوْلُهُ كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ أَيْضًا فِي نَظَائِرَ لَهُ) إلَّا أَنْ يُقَالَ إذَا عَلِمْنَا الطَّرِيقَ الْأَوَّلَ أَخَذَ الْجَمِيعُ بِالْقِسْمَةِ (قَوْلُهُ إذْ يُقَالُ لَهُ لِمَ قُلْت إلَخْ) فَإِنْ قَبِلَ رَاعَى مَا تُمْكِنُ مَعَهُ الْقُرْعَةُ فِي الْجَمِيعِ وَقَدَّمَهُ عَلَى مَا يَتَعَيَّنُ بِحَسَبِ الْوَاقِعِ قُلْنَا قَدْ سَلَكَ عَكْسُ ذَلِكَ عِنْدَ خُرُوجِ الْخَامِسِ (قَوْلُهُ لَا سِيَّمَا وَهَذِهِ الطَّرِيقُ يُؤَدِّي إلَخْ) كَمَا ذَكَرَهُ هُوَ عِنْدَ خُرُوجِ الثَّالِثِ

[فَصْلٌ تُنْقَضُ قِسْمَةُ الْإِجْبَارِ لِلْغَلَطِ]

(فَصْلٌ تُنْقَضُ قِسْمَةُ الْإِجْبَارِ لِلْغَلَطِ) (قَوْلُهُ وَظَاهِرٌ أَنَّ الشَّاهِدَ وَالْمَرْأَتَيْنِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ، وَإِنْ صَدَّقُوهُ نُقِضَتْ الْقِسْمَةُ) لَوْ صَدَّقَهُ بَعْضُ الشُّرَكَاءِ وَأَنْكَرَ بَعْضٌ وَلَمْ يُبَيِّنْ لِلْقَاضِي غَلَطَهُ فَهَلْ يَغْرَمُ لِمَنْ صَدَّقَهُ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا أَنَّهُ يَغْرَمُ لَهُ

لِلْمَحْكُومِ عَلَيْهِ بَدَلَ مَا حَكَمَ بِهِ (وَأَمَّا قِسْمَةُ التَّرَاضِي) بِأَنْ نَصَّبَ الشَّرِيكَانِ قَاسِمًا قَسَمَ بَيْنَهُمَا أَوْ اقْتَسَمَا بِأَنْفُسِهِمَا (فَإِنْ تَرَاضَيَا بَعْدَ الْقِسْمَةِ، وَهِيَ قِسْمَةُ إفْرَازٍ) وَادَّعَى أَحَدُهُمَا غَلَطًا أَوْ حَيْفًا (نُقِضَتْ إنْ ثَبَتَ الْغَلَطُ) أَوْ الْحَيْفُ إذْ لَا إفْرَازَ مَعَ التَّفَاوُتِ وَحَلَفَ الْخَصْمُ إنْ لَمْ يَثْبُتْ ذَلِكَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (أَوْ) وَهِيَ قِسْمَةُ (بَيْعٍ فَلَا) تُنْقَضُ وَلَا أَثَرَ لِلْغَلَطِ أَوْ الْحَيْفِ، وَإِنْ تَحَقَّقَ كَمَا لَا أَثَرَ لِلْغَبْنِ بَعْدَ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ لِرِضَا صَاحِبِ الْحَقِّ بِتَرْكِهِ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ كَأَصْلِهِ إنَّمَا هُوَ فِي قِسْمَةِ الْمُتَشَابِهَاتِ فَلَوْ قَالَ كَأَصْلِهِ بَدَلَ، وَهِيَ قِسْمَةُ إفْرَازٍ وَبَيْعٍ وَقُلْنَا إنَّهَا قِسْمَةُ إفْرَازٍ أَوْ بَيْعٍ كَانَ أَوْلَى مَعَ أَنَّهُ مَاشٍ عَلَى أَنَّهَا بَيْعٌ عَلَى مَا يَأْتِي تَحْرِيرُهُ فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ فَإِنْ تَرَاضَيَا بَعْدَ الْقِسْمَةِ لَمْ تُنْقَضْ، وَإِنْ ثَبَتَ الْغَلَطُ وَكَأَنَّهُ أَرَادَ بِقَوْلِهِ أَوْ بَيْعٌ فَلَا بَيَانَ حُكْمُ ذَلِكَ فِي النَّوْعَيْنِ الْآتِيَيْنِ وَعَلَيْهِ فَكَانَ يَنْبَغِي تَأْخِيرُ هَذَا الْفَصْلِ عَنْ الْأَنْوَاعِ الثَّلَاثَةِ

(فَصْلٌ) لَوْ (ظَهَرَ) أَيْ حَدَثَ بَرْدٌ بِعَيْبٍ أَوْ بِتَرَدٍّ فِي بِئْرٍ حُفِرَتْ عُدْوَانًا أَوْ نَحْوَهُ (بَعْدَ الْقِسْمَةِ) لِلتَّرِكَةِ بَيْنَ الْوَرَثَةِ (دَيْنٌ، وَهِيَ إفْرَازٌ بِيعَتْ الْأَنْصِبَاءُ فِي الدَّيْنِ إنْ لَمْ يُوَفُّوا) الدَّيْنَ فَالْقِسْمَةُ بَاطِلَةٌ، وَإِنْ وَفَّوْهُ فَصَحِيحَةٌ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ وَنَقَلَهُ الْإِمَامُ عَنْ الْعِرَاقِيِّينَ (أَوْ) ، وَهِيَ (بَيْعٌ بَطَلَتْ) وَبِيعَتْ الْأَنْصِبَاءُ إنْ لَمْ يُوَفُّوا الدَّيْنَ وَإِلَّا صَحَّتْ؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ جَائِزَةً لَهُمْ ظَاهِرًا وَيَأْتِي فِي عِبَارَتِهِ مَا قَدَّمْته قُبَيْلَ الْفَصْلِ فَعَلَى كَوْنِ كَلَامِهِ فِي الْمُتَشَابِهَاتِ لَوْ قَالَ ظَهَرَ بَعْدَ الْقِسْمَةِ دَيْنٌ بَطَلَتْ إنْ لَمْ يُوَفُّوا السَّلَمَ مِنْ ذَلِكَ وَلَكَانَ أَوْضَحَ وَأَخْصَرَ (وَإِنْ اسْتَحَقَّ) بَعْدَ الْقِسْمَةِ (بَعْضَ مَشَاعٍ) مِنْ الْمَقْسُومِ كَثُلُثٍ (بَطَلَتْ) فِي الْجَمِيعِ لِعَدَمِ حُصُولِ مَقْصُودِ الْقِسْمَةِ، وَهُوَ التَّمْيِيزُ وَلِظُهُورِ انْفِرَادِ بَعْضِ الشُّرَكَاءِ بِالْقِسْمَةِ (وَمُقْتَضَى مَا فِي الْأَصْلِ) أَيْ الرَّوْضَةِ (الصِّحَّةُ) مَا ذَكَرَهُ مِنْ الْبُطْلَانِ تَبِعَ فِيهِ الْإِسْنَوِيُّ، وَهُوَ جَارٍ عَلَى طَرِيقَتِهِ فِي أَنَّ الْعَقْدَ إذَا جَمَعَ بَيْنَ حَلَالٍ وَحَرَامٍ لَا يَصِحُّ لِرُجُوعِ الشَّافِعِيِّ إلَيْهِ آخِرًا كَمَا مَرَّ بَيَانُهُ فِي بَابِ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ، وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ مُقْتَضَى كَلَامِ الرَّوْضَةِ الصِّحَّةُ فَوَهْمٌ بَلْ الَّذِي فِيهَا أَنَّهَا تَبْطُلُ فِي الْمُسْتَحَقِّ وَفِي الْبَاقِي طَرِيقَانِ أَصَحُّهُمَا قَوْلَانِ بِلَا تَرْجِيحِ وَفَاتِهِ بَيَانُ الرَّاجِحِ مِمَّا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ فِي شَرْحَيْهِ وَالْمُحَرَّرُ وَتَبِعَهُ هُوَ فِي الْمِنْهَاجِ مِنْ أَنَّ فِي الْبَاقِي قَوْلَيْ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ فَيَكُونُ الْأَظْهَرُ صِحَّةُ الْقِسْمَةِ فِيهِ وَثُبُوتُ الْخِيَارِ (أَوْ) بَعْضُ (مُعَيَّنٍ وَاسْتَوَيَا) أَيْ الشَّرِيكَانِ (فِيهِ صَحَّتْ) فِي الْبَاقِي؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا وَصَلَ إلَى حَقِّهِ (وَإِلَّا) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَوِيَا فِيهِ بِأَنْ اخْتَصَّ أَحَدُهُمَا بِهِ أَوْ أَصَابَ أَحَدُهُمَا مِنْهُ أَكْثَرَ (بَطَلَتْ) فِي الْجَمِيعِ؛ لِأَنَّ مَا يَبْقَى لِكُلٍّ لَا يَكُونُ قَدْرَ حَقِّهِ بَلْ يَحْتَاجُ أَحَدُهُمَا إلَى الرُّجُوعِ عَلَى الْآخَرِ وَتَعُودُ الْإِشَاعَةُ نَعَمْ لَوْ وَقَعَ فِي الْغَنِيمَةِ عَيْنٌ لِمُسْلِمٍ أَخَذَهَا مِنْهُ الْكُفَّارُ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهَا إلَّا بَعْدَ الْقِسْمَةِ رُدَّتْ لِصَاحِبِهَا وَعُوِّضَ عَنْهَا مَنْ وَقَعَتْ فِي نَصِيبِهِ مِنْ خُمْسِ الْخُمْسِ وَلَا تَبْطُلُ الْقِسْمَةُ كَمَا أَوْضَحُوهُ فِي بَابِهِ

[حاشية الرملي الكبير]

قَوْلُهُ نُقِضَتْ إنْ ثَبَتَ الْغَلَطُ) أَوْ رَدَّ عَلَيْهِ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا لَمْ يَعْلَمْ الزَّائِدَ أَوْ عَلِمَهُ وَلَمْ يَرْضَ بِمَصِيرِهِ لِشَرِيكِهِ أَوْ رَضِيَ بِهِ وَلَمْ يَحْصُلْ مِنْ الشَّرِيكِ رِضًا أَوْ رَضِيَ بِهِ وَلَمْ يَحْصُلْ أَمْرٌ يَلْزَمُ بِهِ التَّمْلِيكُ الْمَذْكُورُ فَأَمَّا إذَا عَلِمَ بِهِ وَرَضِيَ بِمَصِيرِهِ لِشَرِيكِهِ وَرَضِيَ الشَّرِيكُ بِذَلِكَ وَحَصَلَ الْأَمْرُ الْمُلْزِمُ، وَهُوَ الْقَبْضُ بِالْإِذْنِ فَإِنَّهُ لَا تُنْقَضُ الْقِسْمَةُ وَلَوْ ثَبَتَ ذَلِكَ وَقَدْ نَقَلَ الْإِمَامُ عَنْ الْأَصْحَابِ فِيمَا إذَا اقْتَسَمَ الشَّرِيكَانِ الْمُسْتَوِيَانِ فِي النَّصِيبِ عَلَى تَفَاوُتٍ مَعَ الْعِلْمِ بِالتَّفَاوُتِ أَنَّهُ يَصِحُّ ذَلِكَ وَيَلْزَمُ وَبَحَثَ فِيهِ الْإِمَامُ وَنَازَعْنَاهُ فِيهِ.
اهـ. (قَوْلُهُ أَوْ، وَهِيَ قِسْمَةُ بَيْعٍ فَلَا) مَحَلُّهُ مَا إذَا جَرَى لَفْظُ الْبَيْعِ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ وَإِلَّا فَالْحُكْمُ كَمَا لَوْ قُلْنَا إفْرَازٌ قَالَهُ فِي الْوَسِيطِ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ فِي الْبَسِيطِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَالتَّفْضِيلُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ قَالَ وَمَحَلُّهُ أَيْضًا مَا لَمْ يَذْكُرْ تَأْوِيلًا فَإِنْ قَالَ إنَّمَا رَضِيت لِاعْتِقَادِي أَنَّ مَا خَرَجَتْ الْقِسْمَةُ بِهِ هُوَ الَّذِي لِي وَقَدْ ظَهَرَ لِي أَنَّهُ أَكْثَرُ مِنْهُ وَسَبَبُ غَلْطَى مَجِيءُ كِتَابِ وَكِيلِي بِقَدْرٍ فَخَرَجَ بِخِلَافِهِ أَوْ كَانَتْ لِي شَرِكَةٌ فِي مَكَان آخَرَ فَغَلِطْت مِنْهُ إلَى هَذَا وَنَحْوِ ذَلِكَ فَتُسْمَعُ دَعْوَاهُ وَبَيِّنَتُهُ كَنَظِيرِهِ مِنْ الْمُرَابَحَةِ فِيمَا إذَا قَالَ اشْتَرَيْته بِمِائَةٍ ثُمَّ قَالَ بَلْ بِمِائَةٍ وَعَشَرَةٍ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ أَيْضًا مُقْتَضَاهُ أَنَّ الشُّرَكَاءَ لَوْ اعْتَرَفُوا بِمَا ادَّعَاهُ لَا تُنْقَضُ الْقِسْمَةُ وَهَذَا خَرْقٌ عَظِيمٌ وَلَيْسَ هَذَا كَالْغَبْنِ فَإِنَّهُ لَمَّا رَضِيَ هُنَا بَعْدَ الْقُرْعَةِ لَمْ يَكُنْ نَصِيبُهُ مَكْشُوفًا لَهُ وَلَمْ أَجِدْ أَحَدًا صَرَّحَ بِعَدَمِ النَّقْضِ مَعَ اعْتِرَافِ الْغَرِيمِ لَكِنْ فِي الْكِفَايَةِ أَنَّ مُقْتَضَى التَّوْجِيهِ بِأَنَّهُ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ الْغَبْنِ فِي الْبَيْعِ أَنَّ الْغُرَمَاءَ وَلَوْ اعْتَرَفُوا بِالْغَلَطِ لَمْ يُفِدْهُ اعْتِرَافُهُمْ شَيْئًا وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْوَسِيطِ عَنْ الْعِرَاقِيِّينَ وَلَمْ يُصَرِّحْ فِي الْوَسِيطِ بِذَلِكَ وَإِنَّمَا قَالَ الْعِرَاقِيُّونَ لَا تُنْقَضُ لِأَنَّهُ رَضِيَ بِهِ فَصَارَ كَمَا لَوْ اشْتَرَى بِغَبْنٍ وَهَذَا يُتَّجَهُ عَلَى قَوْلِنَا إنَّهَا بَيْعٌ فَإِنْ قِيلَ يَلْزَمُ مِنْ تَشْبِيهِهِ بِالْغَبْنِ هَذَا قُلْنَا الْكَلَامَ فِي التَّصْرِيحِ بِذَلِكَ ثُمَّ لَا يَلْزَمُ مِنْ تَشْبِيهِهِ بِالْغَبْنِ هَذَا لِأَنَّهُ فِي الْغَبْنِ لَمْ يَسْتَنِدْ إلَّا إلَى مُجَرَّدِ تَخْمِينٍ وَهُنَا اسْتَنَدَ إلَى قِسْمَةٍ بِقُرْعَةٍ ظَنَّ أَنَّهَا عَلَى الْعَدْلِ فَلَا يَكُونُ رِضَاهُ مَعَ الِاسْتِنَادِ الْمَذْكُورِ نَاقِلًا لِلزِّيَادَةِ عَنْ مِلْكِهِ إذَا لَمْ يَعْلَمْهَا اهـ (قَوْلُهُ وَكَأَنَّهُ أَرَادَ بِقَوْلِهِ أَوْ بَيْعٍ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ

[فَصْلٌ حَدَثَ بَرْدٌ بِعَيْبٍ أَوْ بِتَرَدٍّ فِي بِئْرٍ حُفِرَتْ عُدْوَانًا أَوْ نَحْوَهُ بَعْدَ الْقِسْمَةِ لِلتَّرِكَةِ بَيْنَ الْوَرَثَةِ]

(قَوْلُهُ وَإِلَّا صَحَّتْ لِأَنَّهَا كَانَتْ جَائِزَةً لَهُمْ ظَاهِرًا) لَوْ أَبْقَى الشَّارِحُ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ ظَهَرَ عَلَى حَقِيقَتِهِ لَمْ يَحْتَجْ كَلَامُهُ إلَى تَقْيِيدٍ فَإِنَّ صُورَتَهَا أَنَّ الدَّيْنَ لَزِمَهُ فِي حَيَاتِهِ (قَوْلُهُ وَلَكَانَ أَوْضَحَ وَأَخْصَرَ) هَذَا الِاعْتِرَاضُ نَشَأَ مِنْ تَفْسِيرٍ ظَهَرَ بِحَدَثٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَإِنَّمَا هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى حَقِيقَتِهِ وَهِيَ أَنَّهُ اتَّضَحَ لِلْوَرَثَةِ بَعْدَ أَنْ كَانَ خَفِيًّا عَلَيْهِمْ، وَإِنْ كَانَ ظَهَرَ فِي كَلَامِ أَصْلِهِ بِمَعْنًى حَدَثَ لِأَجْلِ حُكْمِهِ الَّذِي ذَكَرَهُ (قَوْلُهُ تَبِعَ فِيهِ الْإِسْنَوِيُّ إلَخْ) الْإِسْنَوِيُّ يَمْنَعُ تَخْرِيجَهَا عَلَى خِلَافِ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ (قَوْلُهُ فَيَكُونُ الْأَظْهَرُ صِحَّةَ الْقِسْمَةِ فِيهِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا بَطَلَتْ) الْمُرَادُ بُطْلَانُهَا فِي الظَّاهِرِ وَإِلَّا فَبِالِاسْتِحْقَاقِ يَتَبَيَّنُ أَنْ لَا قِسْمَةَ (قَوْلُهُ نَعَمْ لَوْ وَقَعَ فِي الْغَنِيمَةِ عَيْنٌ إلَخْ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ لَا يُسْتَثْنَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّ تِلْكَ الْقِسْمَةَ لَا تَجْرِي عَلَى حَسَبِ الْقِسْمَةِ فِي الْمُشْتَرِكَاتِ الشَّرِكَةُ الْحَقِيقَةُ بَلْ التَّصَرُّفُ فِيهَا لِلْإِمَامِ كَمَا هُوَ مُقَرَّرٌ فِي بَابِهِ نَعَمْ يُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا إذَا كَانَتْ الْقِسْمَةُ بَيْعًا بِرَدٍّ وَنَحْوِهِ فَلَا تَبْطُلُ الْقِسْمَةُ بَلْ يَبْطُلُ الْبَيْعُ فِي

(أَوْ ظَهَرَتْ) بَعْدَ قِسْمَةِ التَّرِكَةِ (وَصِيَّةٌ مُرْسَلَةٌ) فِي الذِّمَّةِ (فَكَدَيْنٍ) ظَهَرَ عَلَى التَّرِكَةِ (أَوْ) وَصِيَّةٍ (بِجُزْءٍ شَائِعٍ أَوْ مُعَيَّنٍ فَكَالْمُسْتَحَقِّ) فِي حُكْمِهِ السَّابِقِ ثُمَّ ظُهُورُ الدَّيْنِ وَالِاسْتِحْقَاقِ وَدَعْوَى الْغَلَطِ لَا تَخْتَصُّ بِقِسْمَةِ الْمُتَشَابِهَاتِ عَلَى مَا يُفْهِمُهُ كَلَامُهُ بَلْ تَعُمُّ أَنْوَاعَ الْقِسْمَةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ

النَّوْعُ (الثَّانِي قِسْمَةُ التَّعْدِيلِ بِالْقِيمَةِ فِيمَا لَا يَتَعَدَّدُ كَأَرْضٍ تَخْتَلِفُ قِيمَةُ أَجْزَائِهَا) بِاخْتِلَافِهَا فِي قُوَّةِ الْإِنْبَاتِ وَالْقُرْبِ مِنْ الْمَاءِ وَفِي أَنَّ بَعْضَهَا يُسْقَى بِالنَّهْرِ وَبَعْضَهَا بِالنَّاضِحِ (فَيَكُونُ مَثَلًا قِيمَةُ ثُلُثِهَا لِجَوْدَتِهِ كَقِيمَةِ ثُلُثَيْهَا فَتُجَزَّأُ) الْأَرْضُ (عَلَى أَقَلِّ الْأَنْصِبَاءِ) إنْ اخْتَلَفَتْ كَنِصْفٍ وَثُلُثٍ وَسُدُسٍ فَتُجَزَّأُ سِتَّةُ أَسْهُمٍ (بِالْقِيمَةِ لَا الْمِسَاحَةِ) ؛ لِأَنَّهُ يَتَأَدَّى بِهِ الْقَلِيلُ وَالْكَثِيرُ كَمَا مَرَّ (وَتُوَزَّعُ أُجْرَةُ الْقَاسِمِ عَلَى قَدْرِ مِسَاحَةِ الْمَأْخُوذِ لَا) مِسَاحَةِ (النَّصِيبِ) ؛ لِأَنَّ الْعَمَلَ فِي الْكَثِيرِ أَكْثَرُ (فَهَذَا) الْأَوْلَى وَهَذَا أَيْ النَّوْعُ (قِسْمَةٌ بِالْإِجْبَارِ) ؛ لِأَنَّهُ إذَا طَلَبَهَا أَحَدُهُمَا أُجْبِرَ عَلَيْهَا الْمُمْتَنِعُ إلْحَاقًا لِلتَّسَاوِي فِي الْقِيمَةِ بِالتَّسَاوِي فِي الْإِجْزَاءِ هَذَا (إذَا لَمْ يُمْكِنْ قِسْمَةُ الْجَيِّدِ وَحْدَهُ وَالرَّدِيءِ وَحْدَهُ) وَإِلَّا فَلَا إجْبَارَ كَمَا لَوْ كَانَا شَرِيكَيْنِ فِي أَرْضَيْنِ يُمْكِنُ قِسْمَةُ كُلِّ وَاحِدَةٍ بِالْإِجْزَاءِ لَا يَجُوزُ الْإِجْبَارُ فِي قِسْمَتِهَا عَلَى التَّعْدِيلِ (وَكَذَا بُسْتَانٌ بَعْضُهُ عِنَبٌ وَبَعْضُهُ نَخْلٌ وَدَارٌ بَعْضُهَا آجُرٌّ وَبَعْضُهَا خَشَبٌ وَطِينٌ) وَنَحْوُهُمَا مِمَّا اخْتَلَفَتْ قِيمَتُهُ لِاخْتِلَافِ الْجِنْسِ يَجْرِي فِيهِ الْإِجْبَارُ إذَا لَمْ يُمْكِنْ قِسْمَةُ كُلِّ جِنْسٍ وَحْدَهُ إلْحَاقًا لِذَلِكَ بِمَا اخْتَلَفَتْ قِيمَتُهُ لِاخْتِلَافِ صِفَتِهِ.
(وَأَمَّا الْمُتَعَدِّدُ فَمَا لَا يَنْقَسِمُ آحَادُهُ كَدَكَاكِينَ) صِغَارٍ (مُتَلَاصِقَةٍ) وَتُسَمَّى عَضَائِدَ (فَتُقَسَّمُ أَعْيَانُهَا إجْبَارًا) لِلْحَاجَةِ وَكَالْخَانِ الْمُشْتَمِلِ عَلَى بُيُوتٍ وَمَسَاكِنَ (فَإِنْ انْقَسَمَتْ الدُّورُ أَوْ الدَّكَاكِينُ الْمُتَعَدِّدَةُ) الْمُتَسَاوِيَةُ الْقِيمَةِ وَطَلَبَ أَحَدُ الشُّرَكَاءِ الْقِسْمَةَ بِأَنْ يُجْعَلَ لِكُلٍّ مِنْهُمْ دَارٌ أَوْ دُكَّانٌ (فَلَا إجْبَارَ) سَوَاءٌ تَجَاوَرَتْ الدُّورُ وَالدَّكَاكِينُ أَمْ تَبَاعَدَتْ لِشِدَّةِ اخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ بِاخْتِلَافِ الْمَحَالِّ وَالْأَبْنِيَةِ كَالْجِنْسَيْنِ (، وَأَمَّا الْأَرَاضِي فَلَا إجْبَارَ فِيهَا إلَّا إنْ تَلَاصَقَتْ وَاتَّحَدَ الشُّرْبُ وَالطَّرِيقُ) فَيُجْبَرُ فِيهَا فَمَحَلُّ عَدَمِ الْإِجْبَارِ فِيهَا إذَا تَفَرَّقَتْ أَوْ تَلَاصَقَتْ وَلَمْ يَتَّحِدْ الْمَشْرَبُ وَالطَّرِيقُ (وَالْمُتَعَدِّدُ) إنْ كَانَ (مِنْ نَوْعٍ وَاحِدٍ كَعَبِيدٍ وَثِيَابٍ وَشَجَرٍ إنْ أَمْكَنَ التَّسْوِيَةُ) فِيهَا بَيْنَ الشُّرَكَاءِ (وَلَوْ بِالْقِيمَةِ) كَمَا لَوْ أَمْكَنَتْ بِالْعَدَدِ وَالْقِيمَةِ (أُجْبِرَ) الْمُمْتَنِعُ (عَلَيْهَا) أَيْ عَلَى قِسْمَتِهَا أَعْيَانًا (كَثَلَاثَةِ أَعْبُدَ بَيْنَ اثْنَيْنِ قِيمَةُ أَحَدِهَا) الْأَوْلَى أَحَدُهُمْ (مِائَةٌ وَ) قِيمَةُ (الْآخَرَيْنِ مِائَةٌ) وَكَثَلَاثَةِ أَعْبُدَ مُتَسَاوِيَةِ الْقِيمَةِ بَيْنَ ثَلَاثَةٍ وَذَلِكَ لِقِلَّةِ اخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ فِيهَا عِنْدَ إمْكَانِ التَّسْوِيَةِ عَدَدٌ أَوْ قِيمَةٌ بِخِلَافِ الدُّورِ وَإِلْحَاقًا لِلتَّسْوِيَةِ فِي الْقِيمَةِ بِالتَّسْوِيَةِ فِي الْعَدَدِ وَالْقِيمَةِ عِنْدَ عَدَمِ إمْكَانِهَا.
وَمَا ذَكَرَهُ فِيهَا هُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الْأَصْلِ لَكِنْ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ الصَّحِيحُ عِنْدَ الْعِرَاقِيِّينَ، وَهُوَ الَّذِي أَوْرَدَهُ الْأَكْثَرُونَ مَنْعُ الْإِجْبَارِ فِيهَا (بِخِلَافِ عَبْدَيْنِ) بَيْنَ اثْنَيْنِ (قِيمَةُ ثُلُثَيْ أَحَدِهِمَا يَعْدِلُ قِيمَةَ ثُلُثِهِ مَعَ الْآخَرِ) كَأَنْ سَاوَتْ قِيمَةُ الْأَوَّلِ ثَلَثَمِائَةٍ وَالثَّانِي مِائَةً فَلَا إجْبَارَ فِي قِسْمَتِهِمَا (لِعَدَمِ ارْتِفَاعِ الشَّرِكَةِ) بِالْكُلِّيَّةِ.
(وَإِنْ اخْتَلَفَتْ الْأَنْوَاعُ) وَالْأَجْنَاسُ الْمَفْهُومَةُ بِالْأَوْلَى كَعَبْدَيْنِ تُرْكِيٍّ وَهِنْدِيٍّ وَكَعَبْدٍ وَثَوْبٍ (فَلَا إجْبَارَ) فِي قِسْمَتِهَا (وَلَوْ اخْتَلَطَتْ) وَتَعَذَّرَ التَّمْيِيزُ كَتَمْرٍ جَيِّدٍ وَرَدِيءٍ لِشِدَّةِ اخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ بِاخْتِلَافِهَا (وَاللَّبَنُ إنْ اسْتَوَتْ قَوَالِبُهُ فَمُتَشَابِهَاتٌ) أَيْ فَقِسْمَتُهُ قِسْمَةُ الْمُتَشَابِهَاتِ (وَإِنْ اخْتَلَفَتْ فَالتَّعْدِيلُ) أَيْ فَقِسْمَتُهُ قِسْمَةُ تَعْدِيلٍ فَيَأْتِي فِيهَا الْإِجْبَارُ (وَيُجْبَرُ) الْمُمْتَنِعُ (عَلَى قِسْمَةِ عُلُوٍّ وَسُفْلٍ) مِنْ دَارٍ (أَمْكَنَ) قِسْمَتُهَا (لَا) عَلَى (قِسْمَةِ أَحَدِهِمَا) فَقَطْ؛ لِأَنَّهُمَا قَدْ يَقْتَسِمَانِ الْآخَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَيَقَعُ مَا يُحَاذِي نَصِيبَ هَذَا لِذَاكَ (أَوْ) عَلَى (جَعْلِهِ لِوَاحِدٍ وَالْآخَرُ لِآخَرَ) ؛ لِأَنَّ الْعُلُوَّ تَابِعٌ وَالسُّفْلَ مَتْبُوعٌ فَلَا يُجْعَلُ أَحَدُ النَّصِيبَيْنِ تَابِعًا وَالْآخَرُ مَتْبُوعًا؛ وَلِأَنَّ الْعُلُوَّ مَعَ السُّفْلِ كَدَارَيْنِ مُتَلَاصِقَيْنِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَصْلُحُ سَكَنًا وَقَالَ فِي الْأَصْلِ: وَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ إنْ لَمْ تُمْكِنُ الْقِسْمَةُ عُلُوًّا وَسُفْلًا فَجُعِلَ الْعُلُوُّ لِأَحَدِهِمَا وَالسُّفْلُ لِلْآخَرِ مِنْ جُمْلَةِ قِسْمَةِ

[حاشية الرملي الكبير]

مِلْكِ الْمُسْتَحِقِّ وَفِي صِحَّتِهِ فِي مِلْكِ الشَّرِيكِ الْمَرْدُودِ عَلَيْهِ عِوَضُ الزَّائِدِ قَوْلًا تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ

(النَّوْعُ الثَّانِي فِي قِسْمَةِ التَّعْدِيلِ) (قَوْلُهُ فَهَذِهِ قِسْمَةٌ بِالْإِجْبَارِ) اسْتَثْنَى الْبُلْقِينِيُّ مَا إذَا كَانَتْ الشَّرِكَةُ فِي أَشْجَارٍ نَابِتَةٍ فِي أَرْضٍ مُسْتَأْجَرَةٍ بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ أَوْ مُحْتَكَرَةٍ وَهُمَا فِي الْمَنْفَعَةِ عَلَى نِسْبَةِ حَقِّهِمَا فِي الْمِلْكِ وَكَانَتْ الْأَشْجَارُ لَا تُقْسَمُ إلَّا بِالتَّعْدِيلِ قَالَ فَأَفْتَيْت بِأَنَّهُ لَا إجْبَارَ حِينَئِذٍ لِأَنَّهُ قَدْ يُؤَدِّي إلَى أَنْ تَقَعَ أَشْجَارُ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ فِي الْأَرْضِ الَّتِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْآخَرِ وَذَلِكَ مَحْذُورٌ.
اهـ. (قَوْلُهُ أُجْبِرَ عَلَيْهَا الْمُمْتَنِعُ) لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ قِسْمَتُهَا بِلَا ضَرَرٍ إلَّا كَذَلِكَ كَالدَّارِ الْوَاحِدَةِ (فَرْعٌ) مَتَى أَمْكَنَتْ قِسْمَةُ التَّعْدِيلِ وَالرَّدِّ أُجِيبَ طَالِبُ قِسْمَةِ التَّعْدِيلِ (قَوْلُهُ إلْحَاقًا لِذَلِكَ بِمَا اخْتَلَفَتْ قِيمَتُهُ) لِاخْتِلَافِ صِفَتِهِ لَوْ لَمْ نَقُلْ بِذَلِكَ لَامْتَنَعَ الْإِجْبَارُ فِي الْبُسْتَانِ الْمُشْتَمِلِ عَلَى الْأَشْجَارِ الْمُخْتَلِفَةِ وَفِي الدَّارِ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى الْحِيطَانِ وَالْأَجْذَاعِ وَالْأَبْوَابِ، وَهُوَ شَأْنُ الْبَسَاتِينِ وَالدُّورِ غَالِبًا وَيَنْجَرُّ ذَلِكَ إلَى أَنْ لَا تَثْبُتَ فِيهَا الشُّفْعَةُ كَالطَّاحُونِ وَالْحَمَّامِ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ بَعِيدٌ (قَوْلُهُ فَتُقْسَمُ أَعْيَانُهَا إجْبَارًا) قَالَ الْجِيلِيُّ مَحَلُّهُ إذَا لَمْ تَنْقَضِ الْقِيمَةُ بِالْقِسْمَةِ وَإِلَّا لَمْ يُجْبَرْ جَزْمًا (قَوْلُهُ فَلَا إجْبَارَ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ يُسْتَثْنَى مِنْ الدَّارَيْنِ مَا إذَا كَانَتْ الدَّارُ لَهُمَا بِمِلْكِ الْقَرْيَةِ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَيْهَا وَشَرِكَتُهُمَا بِالنِّصْفِ وَمَلَكَا قِسْمَةَ الْقَرْيَةِ وَاقْتَضَتْ الْقِسْمَةُ نِصْفَيْنِ جُعِلَ كُلُّ دَارٍ نَصِيبًا فَإِنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى ذَلِكَ وَهَذَا خَارِجٌ مِنْ كَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ فِي صُورَةِ الْقَرْيَةِ.
(قَوْلُهُ وَمَا ذَكَرَهُ) هُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الْأَصْلِ احْتَجُّوا لَهُ «بِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَزَّأَ الْعَبِيدَ السِّتَّةَ الَّذِينَ أَعْتَقَهُمْ الرَّجُلُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ وَأَقْرَعَ بَيْنَهُمْ» قَالَ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَهَذَا مَا نُصَّ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ أَصْحَابِنَا (قَوْلُهُ فَلَا إجْبَارَ فِي قِسْمَتِهَا) شَمِلَ عَدَمَ الْإِجْبَارِ عِنْدَ اخْتِلَافِ النَّوْعِ مَا إذَا لَمْ تَخْتَلِفْ مَنَافِعُهُ قِيمَةً

التَّعْدِيلِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ شَأْنَ قِسْمَةِ التَّعْدِيلِ انْقِطَاعُ الْعَلَقَةِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَهُنَا مُنْتَفٍ فَإِنَّ صَاحِبَ الْعُلُوِّ لَوْ أَرَادَ الْبِنَاءَ عَلَيْهِ نَازَعَهُ صَاحِبُ السُّفْلِ وَصَاحِبُ السُّفْلِ لَوْ أَرَادَ الْحَفْرَ تَحْتَ بِنَائِهِ نَازَعَهُ صَاحِبُ الْعُلُوِّ

(النَّوْعُ الثَّالِثُ قِسْمَةُ الرَّدِّ بِأَنْ يَكُونَ فِي أَحَدِ جَانِبَيْ الْأَرْضِ بِئْرٌ أَوْ شَجَرٌ) أَوْ بَيْتٌ (تَتَعَذَّرُ قِسْمَتُهُ) وَلَيْسَ فِي الْجَانِبِ الْآخَرِ مَا يُعَادِلُهُ إلَّا بِضَمِّ شَيْءٍ إلَيْهِ مِنْ خَارِجٍ فَيَرُدُّ مَنْ يَأْخُذُهُ بِالْقِسْمَةِ قِسْطَ قِيمَتِهِ فَإِنْ كَانَتْ أَلْفًا وَلَهُ النِّصْفُ رَدَّ خَمْسَمِائَةٍ (وَكُلُّ مَا لَا يُمْكِنُ تَعْدِيلُهُ إلَّا بِرَدٍّ فَلَا إجْبَارَ) فِيهِ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَمْلِيكًا لِمَا لَا شَرِكَةَ فِيهِ فَكَانَ كَغَيْرِ الْمُشْتَرَكِ فَلَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا عَبْدَانِ قِيمَةُ أَحَدِهِمَا مِائَةٌ وَالْآخَرِ خَمْسُمِائَةٍ وَاقْتَسَمَا عَلَى أَنْ يَرُدَّ آخِذُ النَّفِيسِ مِائَتَيْنِ لِيَسْتَوِيَا فَلَا إجْبَارَ (وَلَوْ تَرَاضَيَا بِأَنْ يَأْخُذَ أَحَدُهُمَا النَّفِيسَ وَيَرُدَّ) عَلَى الْآخَرِ ذَلِكَ (جَازَ) ، وَإِنْ لَمْ يُحَكِّمَا الْقُرْعَةَ (، وَهِيَ) أَيْ قِسْمَةُ الرَّدِّ (بَيْعٌ وَكَذَا قِسْمَةُ التَّعْدِيلِ وَإِنْ أُجْبِرَ عَلَيْهَا) كَمَا مَرَّ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا انْفَرَدَ كُلٌّ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ بِبَعْضِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَهُمَا صَارَ كَأَنَّهُ بَاعَ مَا كَانَ لَهُ بِمَا كَانَ لِلْآخَرِ وَإِنَّمَا دَخَلَ الثَّانِيَةَ الْإِجْبَارُ لِلْحَاجَةِ كَمَا يَبِيعُ الْحَاكِمُ مَالَ الْمَدْيُونِ جَبْرًا (وَقِسْمَةُ الْإِجْزَاءِ إفْرَازٌ) لِلْحَقِّ لَا بَيْعٌ قَالُوا؛ لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ بَيْعًا لَمَا دَخَلَهَا الْإِجْبَارُ وَلَمَا جَازَ الِاعْتِمَادُ عَلَى الْقُرْعَةِ وَمَعْنَى كَوْنِهَا إفْرَازًا أَنَّ الْقُرْعَةَ تُبَيِّنُ أَنَّ مَا خَرَجَ لِكُلٍّ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ كَانَ مِلْكَهُ (وَقِيلَ بَيْعٌ فِيمَا لَا يَمْلِكُهُ مِنْ نَصِيبِ صَاحِبِهِ) إفْرَازٌ فِيمَا كَانَ يَمْلِكُهُ هُوَ قَبْلَ الْقِسْمَةِ لِمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ وَإِنَّمَا دَخَلَهَا الْإِجْبَارُ لِلْحَاجَةِ (فَمَا صَارَ فِي يَدِ كُلِّ وَاحِدٍ) مِنْهُمَا (نِصْفُهُ مَبِيعٌ وَنِصْفُهُ مُفْرَزٌ بَاقٍ عَلَى مِلْكِهِ) وَهَذَا الْقَوْلُ جَزَمَ بِهِ تَبَعًا لِتَصْحِيحِ أَصْلِهِ لَهُ فِي بَابَيْ زَكَاةِ الْمُعَشَّرَاتِ وَالرِّبَا، وَهُوَ قَوِيٌّ قَالَ فِي الْأَصْلِ: ثُمَّ قِيلَ الْقَوْلَانِ فِيمَا إذَا جَرَتْ الْقِسْمَةُ إجْبَارًا فَإِنْ جَرَتْ بِالتَّرَاضِي فَبَيْعٌ قَطْعًا وَقِيلَ الْقَوْلَانِ فِي الْحَالَيْنِ قَالَ الْبَغَوِيّ: وَالْأَصَحُّ الطَّرِيقُ الْأَوَّلُ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: هَذَا غَلَطٌ عَلَى الْبَغَوِيّ فَإِنَّهُ صَحَّحَ فِي تَهْذِيبِهِ الطَّرِيقَ الثَّانِيَ لَكِنَّهُ انْعَكَسَ عَلَى الرَّافِعِيِّ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَفِي بَعْضِ نُسَخِ الرَّافِعِيِّ الْأَصَحُّ الثَّانِي، وَهُوَ الصَّوَابُ

(فَرْعٌ وَحَيْثُ قُلْنَا الْقِسْمَةُ بَيْعٌ) فَاقْتَسَمَا رِبَوِيًّا (اُشْتُرِطَ فِي الرِّبَوِيِّ التَّقَابُضُ فِي الْمَجْلِسِ وَامْتَنَعَتْ فِي الرُّطَبِ وَالْعِنَبِ وَمَا عَقَدَتْ النَّارُ أَجْزَاءَهُ) كَمَا عُلِمَ مِنْ بَابِ الرِّبَا وَقَوْلُهُ (وَنَحْوِهِ) أَيْ كُلٌّ مِنْ الْمَذْكُورَاتِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَقَوْلُهُ (وَإِنْ قُلْنَا) هِيَ (إفْرَازٌ جَازَ لَهُمْ) أَيْ الشُّرَكَاءِ (ذَلِكَ) يُغْنِي عَنْ قَوْلِهِ (وَيُقْسَمُ الرُّطَبُ وَالْعِنَبُ فِي الْإِفْرَازِ) أَيْ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْقِسْمَةَ إفْرَازٌ (وَلَوْ) كَانَتْ قِسْمَتُهُمَا (عَلَى الشَّجَرِ) خَرْصًا (لَا غَيْرَهُمَا) مِنْ سَائِرِ الثِّمَارِ فَلَا يُقْسَمُ (عَلَى الشَّجَرِ) ؛ لِأَنَّ الْخَرْصَ لَا يَدْخُلُهُ (وَتُقْسَمُ الْأَرْضُ مَزْرُوعَةً وَحْدَهَا وَلَوْ إجْبَارًا) سَوَاءٌ كَانَ الزَّرْعُ بَذْرًا بَعْدُ أَمْ قَصِيلًا أَمْ حَبًّا مُشْتَدًّا؛ لِأَنَّهُ

[حاشية الرملي الكبير]

قَوْلُهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَفِيهِ نَظَرٌ إلَخْ) عِبَارَتُهُ عَلَّلَ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ مَنْعَ الْإِجْبَارِ بِأَنَّ أَصْلَ الْحُكْمِ أَنَّ مَنْ مَلَكَ السُّفْلَ مَلَكَ مَا تَحْتَهُ وَمَا فَوْقَهُ مِنْ الْهَوَاءِ فَإِذَا أَعْطَى هَذَا سُفْلًا لَا هَوَاءَ لَهُ وَهَذَا عُلُوًّا لَا سُفْلَ لَهُ فَقَدْ أَعْطَى كُلًّا مِنْهُمَا عَلَى غَيْرِ أَصْلِ مَا يَمْلِكُ النَّاسُ أَيْ وَوَضْعُ الْقِسْمَةِ التَّمْيِيزُ وَقَدْ أَجْمَعَ الْأَصْحَابُ فِيمَا أَعْلَمُ عَلَى ذَلِكَ وَلَمْ يُخْرِجُوهُ عَلَى الْخِلَافِ فِي قِسْمَةِ التَّعْدِيلِ وَقَوْلُ الرَّافِعِيِّ وَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ قِسْمَةَ التَّعْدِيلِ فِي غَيْرِ هَذِهِ الصُّورَةِ تَقْطَعُ الْعَلَقَ بَيْنَهُمَا وَاعْتِرَاضُ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ وَهُوَ الْمَقْصُودُ الْأَعْظَمُ مِنْ الْقِسْمَةِ وَمَا نَحْنُ فِيهِ لَوْ أُجْبِرْنَا عَلَيْهِ لَمْ تَنْقَطِعْ الْعَلَقُ وَالِاعْتِرَاضَاتُ بَيْنَهُمَا إذْ لَوْ أَرَادَ صَاحِبُ الْعُلُوِّ أَنْ يَبْنِيَ عَلَى عُلُوِّهِ لَاعْتَرَضَ عَلَيْهِ صَاحِبُ السُّفْلِ بِأَنَّ مَا تُحْدِثُهُ يُثْقِلُ بِنَائِي وَبَغْلَتَهُ وَكَذَا لَوْ أَرَادَ أَنْ يَضَعَ عَلَى أَرْضِ الْعُلْوِ شَيْئًا ثَقِيلًا أَوْ يَتَّدِ فِيهِ وَتَدًا لَنَازَعَهُ وَمَنَعَهُ وَلَوْ أَرَادَ صَاحِبُ السُّفْلِ أَنْ يَحْفِرَ تَحْتَ بِنَائِهِ اعْتَرَضَ عَلَيْهِ صَاحِبُ الْعُلُوِّ بِأَنَّ ذَلِكَ يُضْعِفُ جِدَارَك الْحَامِلَ لِعُلُوِّي وَغَيْرَ ذَلِكَ مِنْ الِاعْتِرَاضَاتِ وَفِيمَا ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ رَمْزٌ إلَى الْفَرْقِ أَيْضًا.
(تَنْبِيهٌ) قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ إذَا كَانَ بَيْنَهَا قَرْيَةٌ ذَاتُ مَسَاكِنَ فَطَلَبَ أَحَدُهُمَا أَنْ يَقْسِمَ جَمِيعَ الْقَرْيَةِ وَطَلَبَ الْآخَرُ أَنْ يَقْسِمَ كُلَّ مَسْكَنٍ مِنْهَا قُسِّمَتْ الْقَرْيَةُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا نِصْفُهَا بِمَا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ مِنْ مَسَاكِنِهِ لِأَنَّ الْقَرْيَةَ حَاوِيَةٌ لِمَسَاكِنِهَا كَالدَّارِ الْجَامِعَةِ لِبُيُوتِهَا وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَقَعَ الْإِجْبَارُ عَلَى بَيْتٍ مِنْهَا فَكَذَلِكَ الْقَرْيَةُ

(النَّوْعُ الثَّالِثُ قِسْمَةُ الرَّدِّ) (قَوْلُهُ وَكُلُّ مَا لَا يُمْكِنُ تَعْدِيلُهُ إلَّا بِرَدٍّ فَلَا إجْبَارَ) قَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ أَنَّ الرَّدَّ لَا يَتَحَقَّقُ إلَّا بِدَفْعِ مَالٍ غَيْرِ مُشْتَرَكٍ وَكَلَامُ الْإِمَامِ يَأْبَاهُ، وَهُوَ الظَّاهِرُ ر (قَوْلُهُ، وَإِنْ لَمْ يُحَكِّمَا الْقُرْعَةَ) الْأَوْلَى بِالْغَايَةِ، وَإِنْ حَكَّمَا الْقُرْعَةَ فَفِي الْحَاوِي أَنَّهُمَا لَوْ تَرَاضَيَا بِالْقُرْعَةِ فِيهَا فَفِي جَوَازِ الْإِقْرَاعِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ بَيْعٌ وَلَيْسَ فِي الْبَيْعِ إقْرَاعٌ وَالثَّانِي يَجُوزُ الْإِقْرَاعُ تَغْلِيبًا لِحُكْمِ الْقِسْمَةِ وَاعْتِبَارًا بِالْمُرَاضَاةِ (قَوْلُهُ، وَهِيَ بَيْعٌ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ يُسْتَثْنَى مِنْهُ الْقَدْرُ الَّذِي لَمْ يَحْصُلْ فِي مُقَابِلِهِ رَدٌّ فَإِنَّ الَّذِي لَهُ مِنْهُ بِطَرِيقِ الْإِشَاعَةِ لَمْ يَقَعْ عَلَيْهِ بَيْعٌ فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ مَبِيعًا لَكَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَائِعًا مِلْكَهُ وَمِلْكَ غَيْرِهِ بِمِلْكِهِ وَمِلْكِ غَيْرِهِ فَيَكُونُ مِنْ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ وَلَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ وَقَدْ ذَكَرَ ذَلِكَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ فِي قِسْمَةِ الْإِجْزَاءِ تَفْرِيعًا عَلَى أَنَّهَا بَيْعٌ اهـ وَحَيْثُ قُلْنَا إنَّهَا بَيْعٌ لَا تَفْتَقِرُ إلَى الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ عَلَى الصَّحِيحِ وَيَقُومُ الرِّضَا مَقَامَهُمَا (قَوْلُهُ كَأَنَّهُ بَاعَ مَا كَانَ لَهُ) أَيْ بَعْضَ مَا كَانَ لَهُ مِنْهُ (قَوْلُهُ وَلَمَا جَازَ الِاعْتِمَادُ عَلَى الْقُرْعَةِ) وَلَثَبَتَتْ فِيهَا الشُّفْعَةُ لَلشَّرِيك الثَّالِثِ كَمَا إذَا تَقَاسَمَ شَرِيكَانِ حِصَّتَهُمَا وَتَرَكَا حِصَّتَهُ مَعَ أَحَدِهِمَا بِرِضَاهُ (قَوْلُهُ وَمَعْنَى كَوْنِهَا إفْرَازًا إلَخْ) كَالْمَالِ الثَّابِتِ فِي الذِّمَّةِ يَتَعَيَّنُ بِالْقَبْضِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ الْعَيْنُ الْمَقْبُوضَةُ دَيْنًا وَلَا يَجْعَلُهَا عِوَضًا عَنْ الدَّيْنِ إذْ لَوْ قَدَّرْنَا ذَلِكَ لَمَا صَحَّ قَبْضُ الْمُسَلَّمِ فِيهِ مِنْ جِهَةِ امْتِنَاعِ الِاعْتِيَاضِ عَنْهُ وَلِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ بَيْعًا لَثَبَتَتْ فِيهَا الشُّفْعَةُ لَلشَّرِيكِ الثَّالِثِ كَمَا إذَا تَقَاسَمَ شَرِيكَاهُ حِصَّتَهُمَا وَتَرَكَا حِصَّتَهُ مَعَ أَحَدِهِمَا بِرِضَاهُ (قَوْلُهُ، وَهُوَ قَوِيٌّ) قَالَ شَيْخُنَا بَلْ هُوَ الْأَوْجَهُ كا (قَوْلُهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَفِي بَعْضِ نُسَخِ الرَّافِعِيِّ) أَيْ وَالرَّوْضَةِ كَالشَّرْحِ الصَّغِيرِ

فِي الْأَرْضِ بِمَنْزِلَةِ الْقُمَاشِ فِي الدَّارِ بِخِلَافِ الْبِنَاءِ وَالشَّجَرِ؛ لِأَنَّ لِلزَّرْعِ أَمَدًا بِخِلَافِهِمَا (أَوْ مَعَ الزَّرْعِ قَصِيلًا بِتَرَاضٍ) مِنْ الشُّرَكَاءِ؛ لِأَنَّ الزَّرْعَ حِينَئِذٍ مَعْلُومٌ مُشَاهَدٌ وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ بِتَرَاضٍ أَنَّهُ لَا إجْبَارَ فِي ذَلِكَ وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ نَقْلًا عَنْ جَمْعٍ قَالَ وَلَمْ يُوَجِّهُوهُ بِمُقَنَّعٍ (لَا) الزَّرْعَ (وَحْدَهُ وَلَا مَعَهَا، وَهُوَ بَذْرٌ) بَعْدُ (أَوْ بَعْدَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ) فَلَا يُقْسَمُ.
(وَإِنْ جَعَلْنَاهَا إفْرَازًا) كَمَا لَوْ جَعَلْنَاهَا بَيْعًا؛ لِأَنَّهَا فِي الْأُولَى قِسْمَةُ مَجْهُولٍ وَفِي الْآخِرَتَيْنِ عَلَى الْأَوَّلِ قِسْمَةُ مَجْهُولٍ وَمَعْلُومٍ وَعَلَى الثَّانِي بَيْعُ طَعَامٍ وَأَرْضٍ بِطَعَامٍ وَأَرْضٍ (وَتَصِحُّ الْإِقَالَةُ فِي قِسْمَةٍ هِيَ بَيْعٌ لَا إفْرَازٌ) وَقَوْلُهُ (بَلْ تَلْغُو) إيضَاحٌ (وَتُصَحَّحُ) الْقِسْمَةُ (فِي مَمْلُوكٍ عَنْ وَقْفٍ إنْ قُلْنَا هِيَ إفْرَازٌ لَا) إنْ قُلْنَا هِيَ بَيْعٌ مُطْلَقًا أَوْ إفْرَازٌ (وَفِيهَا رَدٌّ مِنْ الْمَالِكِ) فَلَا تَصِحُّ أَمَّا فِي الْأَوَّلِ فَلِامْتِنَاعِ بَيْعِ الْوَقْفِ، وَأَمَّا فِي الثَّانِي فَلِأَنَّ الْمَالِكَ يَأْخُذُ بِإِزَاءِ مِلْكِهِ جُزْءًا مِنْ الْوَقْفِ فَعُلِمَ أَنَّهُ إنَّمَا تَصِحُّ فِيمَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا رَدٌّ أَوْ كَانَ فِيهَا رَدٌّ مِنْ أَرْبَابِ الْوَقْفِ (وَلَغَتْ) عَلَى الْقَوْلَيْنِ (قِسْمَةُ وَقْفٍ فَقَطْ) أَيْ لَا عَنْ مِلْكٍ بِأَنْ قَسَمَ بَيْنَ أَرْبَابِهِ لِمَا فِيهَا مِنْ تَغْيِيرِ شَرْطِ الْوَاقِفِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ هَذَا إذَا صَدَرَ الْوَقْفُ مِنْ وَاحِدٍ عَلَى سَبِيلٍ وَاحِدٍ فَإِنْ صَدَرَ مِنْ اثْنَيْنِ فَقَدْ جَزَمَ الْمَاوَرْدِيُّ بِجَوَازِ الْقِسْمَةِ كَمَا تَجُوزُ قِسْمَةُ الْوَقْفِ مَعَ الْمِلْكِ وَذَلِكَ رَاجِحٌ مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى وَأَفْتَيْت بِهِ انْتَهَى وَكَلَامُهُ مُتَدَافِعٌ فِيمَا إذَا صَدَرَ مِنْ وَاحِدٍ عَلَى سَبِيلَيْنِ أَوْ عَكْسِهِ.
وَالْأَقْرَبُ فِي الْأَوَّلِ بِمُقْتَضَى مَا قَالَهُ الْجَوَازُ وَفِي الثَّانِي عَدَمُهُ (وَيُشْتَرَطُ فِي غَيْرِ) قِسْمَةِ (الْإِجْبَارِ) ، وَهِيَ الْقِسْمَةُ الْوَاقِعَةُ بِالتَّرَاضِي مِنْ قِسْمَةِ الرَّدِّ وَغَيْرِهَا، وَإِنْ تَوَلَّاهَا مَنْصُوبُ الْحَاكِمِ (التَّرَاضِي قَبْلَ الْقُرْعَةِ) ، وَهُوَ ظَاهِرٌ (وَبَعْدَهَا) أَمَّا فِي قِسْمَةِ الرَّدِّ فَلِأَنَّهَا بَيْعٌ، وَهُوَ لَا يَحْصُلُ بِالْقُرْعَةِ فَاشْتُرِطَ التَّرَاضِي بَعْدَهَا كَمَا اُشْتُرِطَ قَبْلَهَا، وَأَمَّا فِي غَيْرِهَا مِمَّا يَقَعُ بِالتَّرَاضِي فَقِيَاسًا عَلَيْهَا بِجَامِعِ اشْتِرَاطِ التَّرَاضِي قَبْلَهَا فَإِنْ لَمْ يُحَكِّمَا الْقُرْعَةَ كَأَنْ اتَّفَقَا عَلَى أَنْ يَأْخُذَ أَحَدُهُمَا أَحَدَ الْجَانِبَيْنِ وَالْآخَرُ الْآخَرَ أَوْ يَأْخُذَ أَحَدُهُمَا الْخَسِيسَ وَالْآخَرُ النَّفِيسَ وَيَرُدَّ زَائِدَ الْقِيمَةِ فَلَا حَاجَةَ إلَى تَرَاضٍ ثَانٍ أَمَّا قِسْمَةُ الْإِجْبَارِ فَلَا يُعْتَبَرُ فِيهَا الرِّضَا لَا قَبْلَ الْقُرْعَةِ وَلَا بَعْدَهَا (وَيَكْفِي) فِي التَّرَاضِي بِالْقِسْمَةِ بَعْدَ خُرُوجِ الْقُرْعَةِ (رَضِينَا بِهَا وَنَحْوِهِ) كَرَضِينَا بِمَا أَخْرَجَتْهُ الْقُرْعَةُ وَبِمَا جَرَى؛ لِأَنَّ الرِّضَا أَمْرٌ خَفِيٌّ فَنِيطَ بِأَمْرٍ ظَاهِرٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ وَلَا يَكْفِي مُجَرَّدُ رَضِيت (وَلَا يُشْتَرَطُ) فِي الْقِسْمَةِ (بَيْعٌ وَلَا تَمْلِيكٌ) أَيْ التَّلَفُّظُ بِهِمَا، وَإِنْ كَانَتْ بَيْعًا

(فَصْلٌ تُقَسَّمُ الْمَنَافِعُ) بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ كَمَا تُقَسَّمُ الْأَعْيَانُ (مُهَايَأَةً) أَيْ مُنَاوَبَةً مُيَاوَمَةً (وَمُشَاهَرَةً وَمُسَانَهَةً) وَيُقَالُ مُسَانَاةً وَمُسَانِيَةً (وَعَلَى أَنْ يَسْكُنَ أَوْ يَزْرَعَ هَذَا مَكَانًا) مِنْ الْمُشْتَرَكِ (وَهَذَا مَكَانًا) آخَرَ مِنْهُ (لَكِنْ لَا إجْبَارَ فِي الْمُنْقَسِمِ وَغَيْرِهِ) مِنْ الْأَعْيَانِ الَّتِي طُلِبَتْ قِسْمَةُ مَنَافِعِهَا فَلَا تُقْسَمُ إلَّا بِالتَّوَافُقِ؛ لِأَنَّ الْمُهَايَأَةَ تُعَجِّلُ حَقَّ أَحَدِهِمَا وَتُؤَخِّرُ حَقَّ الْآخَرِ بِخِلَافِ قِسْمَةِ الْأَعْيَانِ وَلِأَنَّ انْفِرَادَ أَحَدِهِمَا بِالْمَنْفَعَةِ مَعَ الِاشْتِرَاكِ فِي الْعَيْنِ لَا يَكُونُ إلَّا بِمُعَاوَضَةٍ وَالْمُعَاوَضَةُ بَعِيدَةٌ عَنْ الْإِجْبَارِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَهَذَا فِي الْمَنَافِعِ الْمَمْلُوكَةِ بِحَقِّ الْمِلْكِ فِي الْعَيْنِ أَمَّا الْمَمْلُوكَةُ بِإِجَارَةٍ أَوْ وَصِيَّةٍ فَيُجْبَرُ عَلَى قِسْمَتِهَا.
وَإِنْ لَمْ تَكُنْ الْعَيْنُ قَابِلَةً لِلْقِسْمَةِ إذْ لَا حَقَّ لِلشَّرِكَةِ فِي الْعَيْنِ قَالَ وَيَدُلُّ لِلْإِجْبَارِ فِي ذَلِكَ مَا ذَكَرُوهُ فِي كِرَاءِ الْعَقِبِ، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ مُعْتَرِفٌ بِأَنَّ مَا قَالَهُ مُنَافٍ لِمَا يَأْتِي فِيمَا إذَا اسْتَأْجَرَ أَرْضًا (فَإِنْ تَرَاضَيَا بِالْمُهَايَأَةِ وَتَنَازَعَا فِي الْبُدَاءَةِ) بِأَحَدِهِمَا (أُقْرِعَ) بَيْنَهُمَا وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا الرُّجُوعُ عَنْ الْمُهَايَأَةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا إجْبَارَ فِيهَا (فَإِنْ رَجَعَ أَحَدُهُمَا) عَنْهَا (بَعْدَ اسْتِيفَاءِ الْمُدَّةِ أَوْ بَعْضِهَا لَزِمَ الْمُسْتَوْفِيَ) لِلْآخَرِ (نِصْفُ أُجْرَةِ الْمِثْلِ لِمَا اسْتَوْفَى كَمَا إذَا تَلِفَتْ) أَيْ الْعَيْنُ الْمُسْتَوْفِي أَحَدُهُمَا مَنْفَعَتَهَا فَإِنَّهُ يَلْزَمُ الْمُسْتَوْفَى نِصْفُ أُجْرَةِ الْمِثْلِ (فَإِنْ تَمَانَعَا) أَيْ تَنَازَعَا فِي الْمُهَايَأَةِ (وَأَصَرَّا) عَلَى ذَلِكَ (أَجَرَهَا) أَيْ الْعَيْنَ (الْقَاضِي لَهُمَا) بِمَعْنًى عَلَيْهِمَا وَوَزَّعَ الْأُجْرَةَ عَلَيْهِمَا بِقَدْرِ حِصَّتِهِمَا وَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى أَقَلِّ مُدَّةٍ تُؤْجَرُ تِلْكَ الْعَيْنُ فِيهَا عَادَةً إذْ قَدْ يَتَّفِقَانِ عَنْ قُرْبٍ قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ (وَلَا يَبِيعُهَا

[حاشية الرملي الكبير]

قَوْلُهُ فَعُلِمَ أَنَّهَا إنَّمَا تَصِحُّ إلَخْ) حَاصِلُ الْمُعْتَمَدِ مَنْعُهَا فِي قِسْمَتَيْ الرَّدِّ وَالتَّعْدِيلِ لِأَنَّهُمَا بَيْعٌ وَجَوَازُهَا فِي قِسْمَةِ الْمُتَشَابِهَاتِ؛ لِأَنَّهَا إفْرَازٌ (قَوْلُهُ وَالْأَقْرَبُ فِي الْأَوَّلِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: إنْ قُلْنَا الْقِسْمَةُ بَيْعٌ لَمْ تَجُزْ، وَإِنْ قُلْنَا إفْرَازُ حَقٍّ نُظِرَ فِي الْقِسْمَةِ فَإِنْ كَانَتْ فِيمَا قَدْ تَمَيَّزَ حُكْمُهُ عَنْ حُكْمِ الْوَقْفِ لِكَوْنِ بَعْضِهِ مِلْكًا وَبَعْضِهِ وَقْفًا أَوْ بَعْضِهِ وَقْفًا لَزِيدَ عَلَى سَبِيلٍ وَبَعْضِهِ وَقْفًا لِعَمْرٍو عَلَى سَبِيلٍ صَحَّتْ الْقِسْمَةُ فِيهِ وَجَازَتْ لِتَمَيُّزِ حُكْمِ الْبَعْضَيْنِ ثُمَّ إذَا تَمَّتْ الْقِسْمَةُ فَهِيَ لَازِمَةٌ لِأَهْلِ الْوَقْفِ فِي الْحَالِ وَلِمَنْ يُفْضَى إلَيْهِ، وَإِنْ كَانَتْ الْقِسْمَةُ فِيمَا جَمِيعُهُ وَقْفٌ وَاحِدٌ عَلَى سَبِيلٍ وَاحِدٍ فَفِي جَوَازِهَا وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا لَا تَجُوزُ إذَا قِيلَ إنَّ رَقَبَةَ الْوَقْفِ لَا تُمْلَكُ وَالثَّانِي تَجُوزُ إذَا قِيلَ رَقَبَةُ الْوَقْفِ تُمْلَكُ ثُمَّ هِيَ لَازِمَةٌ لِلْمُتَقَاسِمِينَ دُونَ مَنْ بَعْدَهُمْ مِنْ الْبُطُونِ اهـ وَقَوْلُهُ أَحَدُهُمَا لَا تَجُوزُ هُوَ الصَّحِيحُ (قَوْلُهُ وَيَكْفِي رَضِينَا بِهَا) وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَعْلَمَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا صَارَ إلَيْهِ بِالْقُرْعَةِ قَبْلَ رِضَاهُ (قَوْلُهُ كَرَضِينَا بِمَا أَخْرَجَتْهُ الْقُرْعَةُ) أَوْ بِهَذَا

[فَصْلٌ تُقَسَّمُ الْمَنَافِعُ بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ]

(فَصْلٌ) (قَوْلُهُ تُقْسَمُ الْمَنَافِعُ مُهَايَأَةً إلَخْ) إذَا تَهَايَآ فَالنَّفَقَةُ الْمُعْتَادَةُ عَلَى الْعَيْنِ إذَا اُحْتِيجَ إلَيْهَا كَالنَّفَقَةِ عَلَى الْعَبْدِ وَالْبَهِيمَةِ عَلَى ذِي النَّوْبَةِ وَالْمُؤَنِ النَّادِرَةِ كَالْفِطْرَةِ وَأُجْرَةِ الْفَصْدِ وَالْحِجَامَةِ وَالطَّبِيبِ حُكْمُهَا حُكْمُ الْأَكْسَابِ النَّادِرَةِ كَالْوَصِيَّةِ وَالْهِبَةِ وَوُجِدَ أَنَّ الرِّكَازَ فِي زَمَنِ الْمُهَايَأَةِ وَالْأَظْهَرُ أَنَّهَا لِذِي النَّوْبَةِ فَعَلَى هَذَا تَكُونُ الْمُؤَنُ النَّادِرَةُ عَلَيْهِ إلَّا أَرْشَ الْجِنَايَةِ كَمَا سَيَأْتِي (قَوْلُهُ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَهَذَا فِي الْمَنَافِعِ إلَخْ) قَالَ شَيْخُنَا هُوَ ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ قَالَ وَيَدُلُّ لِلْإِجْبَارِ فِي ذَلِكَ مَا ذَكَرُوهُ فِي كِرَاءِ الْعَقِبِ) يُمْنَعُ بِأَنَّ الْمُهَايَأَةَ هُنَاكَ مِنْ مُقْتَضَيَاتِ عَقْدِ الْإِجَارَةِ (قَوْلُهُ قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ) قَالَ وَهَلْ تَتَوَقَّفُ الْمِلْكِيَّةُ لَهُمَا عَلَى بَيِّنَةٍ أَمْ يَكْفِي تَصَادُقُهُمْ عَلَيْهِ

عَلَيْهِمَا) ؛ لِأَنَّهُمَا كَامِلَانِ وَلَا حَقَّ لِغَيْرِهِمَا فِيهَا (وَكَذَا الْحُكْمُ لَوْ اسْتَأْجَرَا أَرْضًا) مَثَلًا (فِي الْمُهَايَأَةِ وَالنِّزَاعِ وَتَأْجِيرُ) أَيْ إجَارَةِ (الْقَاضِي لَهُمَا) بِمَعْنًى عَلَيْهِمَا فِيهِ زِيَادَةٌ عَلَى مَا فِي الْأَصْلِ وَعِبَارَتُهُ وَلَوْ اسْتَأْجَرَا أَرْضًا وَطَلَبَ أَحَدُهُمَا الْمُهَايَأَةَ وَامْتَنَعَ الْآخَرُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَعُودَ الْخِلَافُ فِي الْإِجْبَارِ.
(وَإِنْ اقْتَسَمَاهَا بِالتَّرَاضِي ثُمَّ ظَهَرَ عَيْبٌ بِنَصِيبِ أَحَدِهِمَا فَلَهُ بَلْ لَهُمَا) الْمُوَافِقُ لِكَلَامِ الْأَصْلِ بَلْ لِلْآخَرِ (الْفَسْخُ) لِلْقِسْمَةِ وَثُبُوتِ الْفَسْخِ لِلْآخَرِ نَقَلَهُ الْأَصْلُ عَنْ بَحْثِ الْقَاضِي، وَهُوَ بَعِيدٌ وَكَلَامُهُ آخِرَ الْبَابِ يَقْتَضِي الْمَنْعَ وَهُوَ ظَاهِرٌ (وَإِنْ جَرَتْ الْمُهَايَأَةُ فِي عَبْدٍ) مَثَلًا (مُشْتَرَكٍ) بَيْنَهُمَا (فَقَدْ بَيَّنَّا فِي) بَابِ (اللُّقَطَةِ بِأَنَّ) الْبَاءَ زَائِدَةٌ أَيْ أَنَّ (الْأَكْسَابَ النَّادِرَةَ كَاللُّقَطَةِ وَالْهِبَةِ وَنَحْوِهِمَا) كَالْوَصِيَّةِ (تَدْخُلُ فِي الْمُهَايَأَةِ) كَالْأَكْسَابِ الْعَامَّةِ وَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ وَنَحْوِهِمَا (وَكَذَا) يَدْخُلُ فِيهَا (الْمُؤَنُ النَّادِرَةُ كَأُجْرَةِ الطَّبِيبِ وَالْحَجَّامِ) كَالْمُؤَنِ الْعَامَّةِ فَتَكُونُ الْأَكْسَابُ لِذِي النَّوْبَةِ وَالْمُؤَنُ عَلَيْهِ إلَّا أَرْشَ الْجِنَايَةِ كَمَا مَرَّ فِي اللُّقَطَةِ (وَيُرَاعَى فِي الْكِسْوَةِ قَدْرُ الْمُهَايَأَةِ فَتَجِبُ عَلَيْهِمَا إنْ كَانَتْ مُيَاوَمَةً فَرْعٌ لَا تَجُوزُ الْمُهَايَأَةُ فِي ثَمَرِ الشَّجَرِ) لِيَكُونَ لِهَذَا عَامًا وَلِهَذَا عَامًا (وَ) لَا فِي (لَبَنِ الشَّاةِ) لِيَحْلُبَ هَذَا يَوْمًا وَهَذَا يَوْمًا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ رِبَوِيٌّ مَجْهُولٌ (وَطَرِيقُ مَنْ أَرَادَ ذَلِكَ أَنْ يُبِيحَ كُلٌّ) مِنْهُمَا (لِصَاحِبِهِ مُدَّةً) وَاغْتُفِرَ الْجَهْلُ لِضَرُورَةِ الشَّرِكَةِ مَعَ تَسَامُحِ النَّاسِ فِي ذَلِكَ

(فَصْلٌ لَيْسَ لِلْقَاضِي أَنْ يُجِيبَ) جَمَاعَةً (إلَى قِسْمَةِ) شَيْءٍ (مُشْتَرَكٍ) بَيْنَهُمْ (حَتَّى يُثْبِتُوا) أَيْ يُقِيمُوا (عِنْدَهُ) بَيِّنَةً (بِالْمِلْكِ لَهُمْ) ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ فِي أَيْدِيهِمْ بِإِجَارَةٍ أَوْ إعَارَةٍ فَإِذَا قَسَّمَهُ بَيْنَهُمْ فَقَدْ يَدَّعُونَ الْمِلْكَ مُحْتَجِّينَ بِقِسْمَةِ الْقَاضِي قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَخَرَجَ مِنْ هَذَا أَنَّ الْقَاضِيَ لَا يَحْكُمُ بِالْمُوجِبِ بِمُجَرَّدِ اعْتِرَافِ الْعَاقِدِينَ بِالْبَيْعِ وَلَا بِمُجَرَّدِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِمَا بِمَا صَدَرَ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى الَّذِي قِيلَ هُنَا يَأْتِي هُنَاكَ وَالْأَوْجَهُ خِلَافُ مَا قَالَهُ؛ لِأَنَّ مَعْنَى الْحُكْمِ بِالْمُوجِبِ أَنَّهُ إنْ ثَبَتَ الْمِلْكُ صَحَّ فَكَأَنَّهُ حَكَمَ بِصِحَّةِ الصِّيغَةِ وَاعْتَرَضَ ابْنُ سُرَيْجٍ عَلَى إجَابَةِ الْقَاضِي لَهُمْ إذَا أَثْبَتُوا عِنْدَهُ الْمِلْكَ بِأَنَّ الْبَيِّنَةَ إنَّمَا تُقَامُ وَتُسْمَعُ عَلَى خَصْمٍ وَلَا خَصْمَ هُنَا وَأَجَابَ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ بِأَنَّ الْقِسْمَةَ تَتَضَمَّنُ الْحُكْمَ لَهُمْ بِالْمِلْكِ وَقَدْ يَكُونُ لَهُمْ خَصْمٌ غَائِبٌ فَيَسْمَعُ الْبَيِّنَةَ لِيَحْكُمَ لَهُمْ عَلَيْهِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَفِي الْجَوَابِ نَظَرٌ وَخَرَجَ بِإِثْبَاتِ الْمِلْكِ إثْبَاتُ الْيَدِ؛ لِأَنَّ الْقَاضِيَ لَمْ يَسْتَفِدْ بِهِ شَيْئًا غَيْرَ الَّذِي عَرَفَهُ وَإِثْبَاتُ الِابْتِيَاعِ أَوْ نَحْوِهِ؛ لِأَنَّ يَدَ الْبَائِعِ أَوْ نَحْوِهِ كَيَدِهِمْ (سَوَاءٌ) فِي عَدَمِ إجَابَتِهِ لَهُمْ (اتَّفَقُوا) عَلَى طَلَبِ الْقِسْمَةِ (أَوْ تَنَازَعُوا) فِيهِ (وَيُقْبَلُ) فِي إثْبَاتِ الْمِلْكِ (شَاهِدٌ وَامْرَأَتَانِ) كَمَا يُقْبَلُ فِيهِ شَاهِدَانِ قَالَهُ ابْنُ كَجٍّ (لَا شَاهِدٌ وَيَمِينٌ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ) إنَّمَا (شُرِعَتْ لِتَرُدَّ) عَلَى الْخَصْمِ (عِنْدَ النُّكُولِ وَلَا مَرَدَّ لَهَا) هُنَا لِعَدَمِ وُجُودِ الْخَصْمِ وَقِيلَ

[حاشية الرملي الكبير]

لَمْ أَرَ فِيهِ شَيْئًا وَإِنَّمَا تَكَلَّمُوا فِي ذَلِكَ فِي الْقِسْمَةِ بَيْنَهُمْ بِالتَّصَادُقِ كَمَا سَيَأْتِي وَهَذَا كُلُّهُ فِي الْكَامِلَيْنِ الْمُطْلَقَيْ التَّصَرُّفِ أَمَّا لَوْ كَانَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ مَحْجُورًا عَلَيْهِ فَلَوْ تَمَانَعَ الْوَلِيُّ وَالشَّرِيكُ الْمُطْلَقُ التَّصَرُّفِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْحَاكِمَ يُؤَجِّرُ عَلَيْهِمَا جَزْمًا إذَا قُلْنَا يُؤَجِّرُ عَلَى الرَّشِيدِ مِنْ حَيْثُ لَا يَجِدُ رَاغِبًا فِي اسْتِئْجَارِ نَصِيبِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ بِمُفْرَدِهِ وَلَوْ طَلَبَ الرَّشِيدُ الْمُهَايَأَةَ وَلَا حَظَّ لِلْمَحْجُورِ فِيهَا لَمْ يَجُزْ لِلْوَلِيِّ إجَابَتُهُ عَلَى الْمَذْهَبِ وَكَيْفَ الْحَالُ إذَا لَمْ تُمْكِنُ إجَارَةُ نَصِيبِهِ بِمُفْرَدِهِ هَذَا مَوْضِعُ نَظَرٍ وَلَمْ أَرَ فِي ذَلِكَ جَمِيعِهِ شَيْئًا

[فَصْلٌ لَيْسَ لِلْقَاضِي أَنْ يُجِيبَ جَمَاعَةً إلَى قِسْمَةِ شَيْءٍ مُشْتَرَكٍ بَيْنَهُمْ حَتَّى يُثْبِتُوا عِنْدَهُ بَيِّنَةً بِالْمِلْكِ لَهُمْ]

(فَصْلٌ) (قَوْلُهُ لَيْسَ لِلْقَاضِي) قَالَ شَيْخُنَا أَيْ لَا يَجُوزُ لَهُ نَعَمْ يَظْهَرُ الْجَوَازُ إذَا قَسَمَ وَبَيَّنَ مُسْتَنِدَ قِسْمَتِهِ لِانْتِفَاءِ الْعِلَّةِ حِينَئِذٍ وَلَا يَرُدُّ عَلَيْهِ مَا فِي الْبَهْجَةِ بِقَوْلِهِ وَبَاغِيهَا أَجِبْ إلَى آخِرِهِ إذْ ظَاهِرُهُ الْوُجُوبُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كا (تَنْبِيهٌ) قَالَ الْغَزِّيِّ مَسْأَلَةٌ تَقَعُ كَثِيرًا، وَهِيَ أَنْ يُخَلِّفَ الْمَيِّتُ أَعْيَانَا مِنْ قُمَاشٍ وَنُحَاسٍ وَغَيْرِهِمَا وَبَعْضُ الْوَرَثَةِ غَائِبٌ وَيَطْلُبُ الْحَاضِرُ نَصِيبَهُ وَقَدْ سُئِلَ ابْنُ الصَّلَاحِ عَنْ مِثْلِ ذَلِكَ فِي خَشَبٍ جَاءَ أَوْ إنْ قَطَعَهُ وَبَعْضُ الشُّرَكَاءِ غَائِبٌ فَلَا يُبَاعُ نَصِيبُ الْحَاضِرِ إلَّا إذَا تَمَكَّنَ الْمُشْتَرِي مِنْ قَطْعِهِ وَأَجَابَ بِأَنَّهُ إنْ خِيفَ مِنْ إبْقَائِهِ فِي الْأَرْضِ فَوَاتُ شَيْءٍ قَطَعَ بِالْحَاكِمِ؛ لِأَنَّ لَهُ وِلَايَةَ حِفْظِ مَالِ الْغَائِبِ ثُمَّ إنْ أَمْكَنَتْ قِسْمَةُ الْإِجْبَارِ لِلْمُمَاثَلَةِ بِأَنْ تَسَاوَتْ أَعْيَانُهُ فِي الْقِيمَةِ أَوْ لَمْ تُمْكِنْ بِأَنْ اخْتَلَفَتْ قِيمَةُ أَعْيَانِهِ وَأَمْكَنَتْ قِسْمَةُ التَّعْدِيلِ بِأَنْ تَعَدَّلَ الْأَعْيَانُ بِالْقِيمَةِ قَسَمَهُ الْحَاكِمُ عَنْ الْغَائِبِ مَعَ وَلِيِّ الْيَتِيمِ إنْ كَانَ يَتِيمًا وَحَفِظَ نَصِيبَ الْغَائِبِ إنْ أَمْكَنَ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ حِفْظُ نَصِيبِ الْغَائِبِ مِنْ الْخَشَبِ بِيعَ كُلُّهُ وَحَفِظَ ثَمَنَهُ فَإِنْ تَعَذَّرَتْ قِسْمَةُ الْإِجْبَارِ فِيهِ لِعَدَمِ تَمَاثُلِهِ وَإِمْكَانِ تَعْدِيلِهِ وَوَجَدْنَا مَنْ يَشْتَرِي نَصِيبَ الْأَيْتَامِ مَشَاعًا بِيعَ وَحْدَهُ بِشَرْطِ أَنْ يُسَاوِيَ ثَمَنَ مِثْلِهِ لَوْ بِيعَ مَعَ الْجَمِيعِ وَإِلَّا فَلَا وَيُبَاعُ الْجَمِيعُ؛ لِأَنَّ هَذَا الْمُشْتَرِكَ دَائِرٌ بَيْنَ أَقْسَامِ كُلِّ وَاحِدٍ لَا يَخْلُو عَنْ ضَرَرٍ فَتَعَيَّنَ أَهْوَنُهَا وَقَدْ اخْتَلَفُوا فِي نَظَائِرِهِ، وَهُوَ مَا لَا إجْبَارَ فِي قِسْمَتِهِ فَقِيلَ يُجْبَرُ عَلَى الْمُهَايَأَةِ وَقِيلَ يُعَطَّلُ عَلَى الشُّرَكَاءِ وَهُمَا ضَعِيفَانِ وَقِيلَ يُبَاعُ، وَهُوَ ضَعِيفٌ أَيْضًا وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يُؤَجَّرُ عَلَى الشُّرَكَاءِ وَالْإِجْبَارُ هُنَا مُتَعَذِّرٌ وَمَا ذُكِرَ قَبْلَهَا فَتَعَيَّنَ فِيهِ وَفِي أَمْثَالِهِ الْبَيْعُ.
اهـ. إذَا عُرِفَ هَذَا فَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّ الْمُشْتَرِكَ إذَا كَانَ أَجْنَاسًا أَوْ أَنْوَاعًا لَا إجْبَارَ فِيهِ فَمَتَى اشْتَمَلَتْ التَّرِكَةُ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ تَعَيَّنَ الْبَيْعُ بِطَلَبِ الْحَاضِرِ فَإِنْ اشْتَمَلَتْ عَلَى نَوْعٍ وَاحِدٍ وَتَمَاثَلَتْ الْقِيمَةُ أَوْ لَمْ تَتَمَاثَلْ وَأَمْكَنَ التَّعْدِيلُ أُجْبِرَ عَلَى قِسْمَتِهَا بِشَرْطِ أَنْ تَرْتَفِعَ الشَّرِكَةُ عَنْ الْجَمِيعِ فَلَوْ لَمْ يُمْكِنْ التَّعْدِيلُ إلَّا بِعَيْنٍ وَبَعْضِ أُخْرَى فَلَا إجْبَارَ وَيَتَعَيَّنُ الْبَيْعُ (قَوْلُهُ بِحُجَّتَيْنِ بِقِسْمَةِ الْقَاضِي) لِأَنَّهَا قِسْمَةُ إجْبَارٍ وَفِعْلُ الْقَاضِي لَهَا حُكْمٌ وَالْحُكْمُ بِدُونِ ثُبُوتِ الْمِلْكِ لَا يُتَّجَهُ وَكَتَبَ أَيْضًا قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ؛ لِأَنَّ قِسْمَةَ الْحَاكِمِ إثْبَاتٌ لِمِلْكِهِمَا وَالْيَدُ تُوجِبُ إثْبَاتَ التَّصَرُّفِ لَا إثْبَاتَ الْمِلْكِ (قَوْلُهُ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَخَرَجَ مِنْ هَذَا أَنَّ الْقَاضِيَ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى الَّذِي قِيلَ هُنَا يَأْتِي هُنَاكَ) فِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ الْقِسْمَةَ تَتَضَمَّنُ إفْرَازَ نَصِيبِ كُلِّ وَاحِدٍ وَصَيْرُورَتَهُ مُعَيَّنًا بَعْدَ أَنْ كَانَ شَائِعًا وَقَدْ لَا يَكُونُ الطَّالِبُونَ مَالِكِينَ لِذَلِكَ فَيَكُونُ تَصَرُّفًا فِي مِلْكِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ، وَأَمَّا الْحُكْمُ بِالصِّحَّةِ أَوْ الْمُوجِبِ فَإِنَّمَا هُوَ فِي تَصَرُّفٍ صَدَرَ مِنْ غَيْرِ الْحَاكِمِ وَرَجَعَ إلَيْهِ فَقَدْ يَحْكُمُ بِصِحَّتِهِ وَقَدْ يَحْكُمُ بِمُوجِبِهِ وَعَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ فَلَمْ يَتَصَرَّفْ الْحَاكِمُ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ ع

يُقْبَلُ ذَلِكَ أَيْضًا وَالتَّرْجِيحُ مِنْ زِيَادَتِهِ لَكِنْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ جَزَمَ الدَّارِمِيُّ: بِالثَّانِي وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ غَيْرِهِ، وَهُوَ الْأَشْبَهُ وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ: إنَّهُ الصَّوَابُ

(فَصْلٌ قَوْلُ الْقَاسِمِ فِي قِسْمَةِ الْإِجْبَارِ حَالَ وِلَايَتِهِ قَسَمْت كَقَوْلِ الْقَاضِي) ، وَهُوَ فِي مَحَلِّ وِلَايَتِهِ (حَكَمْت) فَيُقْبَلُ (وَإِلَّا لَمْ يُقْبَلْ بَلْ لَا تُسْمَعْ شَهَادَتُهُ لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ) ، وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْ أُجْرَةً وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا ذَكَرَ فِعْلَهُ (وَلَوْ) تَقَاسَمَا ثُمَّ (تَنَازَعَا) فِي بَيْتٍ أَوْ قِطْعَةٍ مِنْ الْأَرْضِ (وَقَالَ كُلٌّ مِنْهُمَا هَذَا) مِنْ نَصِيبِي (وَلَا بَيِّنَةَ) لَهُمَا أَوْ لِكُلٍّ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ (تَحَالَفَا وَفُسِخَتْ) أَيْ الْقِسْمَةُ كَالْمُتَبَايِعِينَ (قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ) فَإِنْ اخْتَصَّ أَحَدُهُمَا بِالْيَدِ فِيمَا تَنَازَعَا فِيهِ (حَلَفَ ذُو الْيَدِ) ؛ لِأَنَّ الْآخَرَ اعْتَرَفَ لَهُ بِهَا وَادَّعَى أَنَّهُ غَصَبَهُ مِنْهُ (وَلِمَنْ اطَّلَعَ) مِنْهُمَا (عَلَى عَيْبٍ فِي نَصِيبِهِ أَنْ يَفْسَخَ) الْقِسْمَةَ كَالْبَيْعِ (وَلَا تَصِحُّ قِسْمَةُ الدُّيُونِ) الْمُشْتَرَكَةِ (فِي الذِّمَمِ) ؛ لِأَنَّهَا إمَّا بَيْعُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ أَوْ إفْرَازُ مَا فِي الذِّمَّةِ وَكِلَاهُمَا مُمْتَنِعٌ وَإِنَّمَا امْتَنَعَ إفْرَازُ مَا فِي الذِّمَّةِ لِعَدَمِ قَبْضِهِ وَعَلَى هَذَا لَوْ تَرَاضَيَا عَلَى أَنْ يَكُونَ مَا فِي ذِمَّةِ زَيْدٍ لِأَحَدِهِمَا وَمَا فِي ذِمَّةِ عَمْرٍو لِلْآخَرِ لَمْ يَخْتَصَّ أَحَدٌ مِنْهُمَا بِمَا قَبَضَهُ

(كِتَابُ الشَّهَادَاتِ) الْأَصْلُ فِيهَا آيَاتٌ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ﴾ [البقرة: 283] وقَوْله تَعَالَى ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ [البقرة: 282] وَأَخْبَارٌ كَخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «لَيْسَ لَك إلَّا شَاهِدَاك أَوْ يَمِينُهُ» وَخَبَرُ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَأَلَ عَنْ الشَّهَادَةِ فَقَالَ لِلسَّائِلِ تَرَى الشَّمْسَ قَالَ نَعَمْ فَقَالَ عَلَى مِثْلِهَا فَاشْهَدْ أَوْ دَعْ» رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَ إسْنَادُهُ (وَفِيهِ سِتَّةُ أَبْوَابٍ الْأَوَّلُ فِي أَهْلِيَّةِ الشَّهَادَةِ وَشَرْطِ الشَّاهِدِ) أَيْ شُرُوطُهُ ثَمَانِيَةٌ (إسْلَامٌ) فَلَا يُقْبَلُ مِنْ كَافِرٍ (وَلَوْ عَلَى كَافِرٍ) لِآيَةِ ﴿وَاسْتَشْهِدُوا﴾ [البقرة: 282] وقَوْله تَعَالَى ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [الطلاق: 2] وَالْكَافِرُ لَيْسَ مِنْ رِجَالِنَا وَلَيْسَ بِعَدْلٍ وَمَعْنَى قَوْله تَعَالَى ﴿أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾ [المائدة: 106] أَيْ مِنْ غَيْرِ عَشِيرَتِكُمْ (وَتَكْلِيفٌ) فَلَا يُقْبَلُ مِنْ غَيْرِ مُكَلَّفٍ كَالْإِقْرَارِ بَلْ أَوْلَى (وَحُرِّيَّةٌ كَامِلَةٌ) فَلَا تُقْبَلُ مِمَّنْ فِيهِ رِقٌّ كَسَائِرِ الْوِلَايَاتِ إذْ فِي الشَّهَادَاتِ نُفُوذُ قَوْلٍ عَلَى الْغَيْرِ وَهُوَ نَوْعُ وِلَايَةٍ وَلِأَنَّهُ مُشْتَغِلٌ بِخِدْمَةِ سَيِّدِهِ فَلَا يَتَفَرَّغُ لِتَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ وَلَا لِأَدَائِهَا (وَعَدَالَةٌ) فَلَا تُقْبَلُ مِنْ فَاسِقٍ لِآيَةِ ﴿وَاسْتَشْهِدُوا﴾ [البقرة: 282] وَلِقَوْلِهِ ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ [البقرة: 282] وَالْفَاسِقُ لَيْسَ بِمَرَضِيٍّ وَلِقَوْلِهِ ﴿إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ [الحجرات: 6] (وَمُرُوءَةٌ وَنُطْقٌ وَعَدَمُ تُهْمَةٍ) فَلَا تُقْبَلُ مِمَّنْ لَا مُرُوءَةَ لَهُ وَلَا نُطْقَ وَلَا مِمَّنْ يُتَّهَمُ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهَا فِي كَلَامِهِ وَالْأَصْلُ سَالِمٌ مِنْ تَكْرَارِ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ (وَكَذَا عَدَمُ حَجْرٍ بِسَفَهٍ قَالَهُ الصَّيْمَرِيُّ) فَلَا يُقْبَلُ مِنْ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ

(وَشَرْطُ الْعَدَالَةِ اجْتِنَابُ الْكَبَائِرِ) أَيْ كُلٌّ مِنْهَا (وَعَدَمُ الْإِصْرَارِ عَلَى الصَّغَائِرِ) وَلَوْ عَلَى نَوْعٍ كَمَا سَيَأْتِي

[حاشية الرملي الكبير]

قَوْلُهُ وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ إنَّهُ الصَّوَابُ) قَالَ شَيْخُنَا، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ

[فَصْلٌ قَوْلُ الْقَاسِمِ فِي قِسْمَةِ الْإِجْبَارِ حَالَ وِلَايَتِهِ]

(فَصْلُ قَوْلِ الْقَاسِمِ) (قَوْلُهُ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (خَاتِمَةٌ) تَقَاسَمَا دَارًا وَبَابُهَا دَاخِلٌ فِي قِسْمِ أَحَدِهِمَا وَالْآخَرُ يَسْتَطْرِقُ إلَى نَصِيبِهِ مِنْ بَابٍ يَفْتَحُهُ إلَى الشَّارِعِ فَمَنَعَهُ السُّلْطَانُ قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ فِي فَتَاوِيهِ لَهُ فَسْخُ الْقِسْمَةِ إنْ لَمْ يُمَكِّنْهُ شَرِيكُهُ مِنْ الِاسْتِطْرَاقِ وَخَالَفَهُ ابْنُ الْأُسْتَاذِ وَقَالَ الظَّاهِرُ أَنَّهَا لَا تَنْفَسِخُ؛ لِأَنَّ الْغَيْرَ ظَلَمَهُ بِمَنْعِهِ قَالَ وَيَلْزَمُ عَلَى مَا قَالَهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ لِكُلِّ قِسْمٍ بَابٌ إلَى شَارِعٍ فَمَنَعَ أَحَدُهُمَا ظَالِمٌ أَنَّهُ لَهُ الْفَسْخُ، وَهُوَ بَعِيدٌ جِدًّا اهـ وَهُوَ كَمَا قَالَ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ ابْنِ الصَّلَاحِ عِنْدَ تَمْكِينِ الشَّرِيكِ عَدَمُ الْفَسْخِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ لَهُ غَرَضٌ فِي التَّفَرُّدِ وَلِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَلْزَمُ إذْ لَهُ الرُّجُوعُ وَلَوْ تَنَازَعَ شَرِيكَانِ فِي بَيْتٍ وَنَحْوِهِ وَقَالَ كُلٌّ مِنْهُمَا هَذَا مِنْ نَصِيبِي وَلَا بَيِّنَةَ تَحَالَفَا وَنُقِضَتْ الْقِسْمَةُ وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ إنْ اخْتَصَّ أَحَدُهُمَا بِالْيَدِ عَلَى مَا فِيهِ النِّزَاعُ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَهَذَا حَكَاهُ الْمَاوَرْدِيُّ عَنْ مَالِكٍ وَلَوْ ادَّعَى أَحَدُهُمْ الْقِسْمَةَ وَأَنْكَرَهَا الْبَاقُونَ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ بِقَاسِمِ الْحَاكِمِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ النَّافِي، وَإِنْ تَعَلَّقَتْ بِهِ رَجَعَ هُوَ إلَيْهِ لِأَنَّهُ حَاكِمٌ أَوْ شَاهِدٌ وَلَوْ قَسَمَ إجْبَارًا وَهُوَ عَلَى وِلَايَتِهِ قَبْلَ قَوْلِهِ قَسَمْت كَقَوْلِ الْحَاكِمِ فِي حَالِ وِلَايَتِهِ حَكَمْت وَإِلَّا لَمْ يُسْمَعْ قَوْلُهُ وَلَا شَهَادَتُهُ عَلَى الْأَصَحِّ اهـ وَالْفَرْعَانِ الْأَخِيرَانِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ

[كِتَابُ الشَّهَادَاتِ وَفِيهِ سِتَّةُ أَبْوَاب]

[الْبَاب الْأَوَّلُ فِي أَهْلِيَّةِ الشَّهَادَةِ وَشَرْطِ الشَّاهِدِ]

(كِتَابُ الشَّهَادَاتِ) (قَوْلُهُ وَأَخْبَارٌ إلَخْ) وَأَمَّا خَبَرُ أَكْرِمُوا الشُّهُودَ فَإِنَّ اللَّهَ يَسْتَخْرِجُ بِهِمْ الْحُقُوقَ وَيَدْفَعُ بِهِمْ الظُّلْمَ فَرَوَاهُ صَاحِبُ مُسْنَدِ الْفِرْدَوْسِ وَغَيْرُهُ لَكِنْ قَالَ الْحَافِظُ الذَّهَبِيِّ فِي الْمِيزَانِ إنَّهُ حَدِيثٌ مُنْكَرٌ (قَوْلُهُ وَحُرِّيَّةٌ) مُقْتَضَى إطْلَاقِهِمْ الِاكْتِفَاءُ بِالْإِسْلَامِ بِطَرِيقِ التَّبَعِيَّةِ وَبِالْحُرِّيَّةِ بِالدَّارِ لَكِنْ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ لَوْ شَهِدَ بَعْدَ بُلُوغِهِ قَبْلَ الْإِفْصَاحِ بِالْإِسْلَامِ وَالْإِتْيَانِ بِمَا يُنَافِيهِ وَقَبْلَ ظُهُورِ حُرِّيَّتِهِ بِغَيْرِ الدَّارِ لَمْ أَقْبَلْ شَهَادَتَهُ وَإِنْ حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ وَحُرِّيَّتِهِ لِلِاحْتِيَاطِ فِي الشَّهَادَةِ ثُمَّ قَالَ فَإِنْ قِيلَ إذْ ظَهَرَتْ عَدَالَتُهُ انْكَشَفَ الْحَالُ فِي إسْلَامِهِ وَحُرِّيَّتِهِ قُلْنَا لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ يَنْكَشِفُ الْحَالُ فِي حُرِّيَّتِهِ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ وَأَمَّا الْإِسْلَامُ فَقَدْ يَظْهَرُ انْكِشَافُهُ وَقَدْ لَا يَظْهَرُ اهـ (قَوْلُهُ وَلِقَوْلِهِ ﴿إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ [الحجرات: 6] وَلِخَبَرِ التِّرْمِذِيِّ «لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ خَائِنٍ وَلَا خَائِنَةٍ» (قَوْلُهُ وَمُرُوءَةٌ) بِالْهَمْزِ وَتَرَكَهُ (قَوْلُهُ وَنُطْقٌ) وَتَيَقُّظٌ (قَوْلُهُ فَلَا تُقْبَلُ مِمَّا لَا مُرُوءَةَ لَهُ) لِأَنَّ حِفْظَهَا مِنْ الْحَيَاءِ وَوُفُورِ الْعَقْلِ وَطَرْحِهَا إمَّا لِخَبَلٍ أَوْ قِلَّةِ حَيَاءٍ مُبَالَاةٌ بِنَفْسِهِ وَمَنْ لَا حَيَاءَ لَهُ يَصْنَعُ مَا شَاءَ كَمَا نَطَقَ بِهِ الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ ثُمَّ الْمُرَادُ بِالْمُرُوءَةِ هُنَا غَلَبَتُهَا عَلَى أَضْدَادِهَا كَمَا سَيَأْتِي فِي الطَّاعَاتِ (قَوْلُهُ قَالَهُ الصَّيْمَرِيُّ) اعْتَرَضَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ بِأَنَّ السَّفَهَ فِي الْمَالِ مُشْعِرٌ بِخَلَلٍ فِي الْعَقْلِ فَهُوَ مُنْدَرِجٌ فِيمَا سَلَفَ وَقَالَ فِي التَّوْشِيحِ لَوْ أَشْعَرَ بِذَلِكَ لِعَبْدٍ حِجْرَ جُنُونٍ وَلَمَّا وَلِيَ النِّكَاحَ لَكِنَّهُ يَلِيهِ عَلَى وَجْهٍ جَيِّدٍ وَقَدْ يَقُولُ ابْنُ الرِّفْعَةِ إشْعَارُهُ بِهِ لَا يُؤَدِّي إلَى ثُبُوتِهِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ وَلَئِنْ قَالَ ذَلِكَ قُلْنَا فَلَيْسَ مُنْدَرِجًا فِيمَا سَلَفَ انْتَهَى وَكَلَامُ الرَّافِعِيِّ وَالنَّوَوِيِّ فِي الْوِصَايَةِ مُوَافِقٌ لِلصَّيْمَرِيِّ فَإِنَّهُمَا اشْتَرَطَا فِي الْوَصِيِّ أَنْ لَا يَكُونَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ بِسَفَهٍ ثُمَّ قَالَا وَحَصَرُوا الشُّرُوطَ جَمِيعًا بِلَفْظٍ مُخْتَصَرٍ فَقَالُوا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْوَصِيُّ بِحَيْثُ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ عَلَى الطِّفْلِ انْتَهَى

(قَوْلُهُ وَشَرْطُ الْعَدَالَةِ اجْتِنَابُ الْكَبَائِرِ إلَخْ) هَذَا نَفْسُ الْعَدَالَةِ لَا شَرْطٌ فِيهَا (قَوْلُهُ وَعَدَمُ الْإِصْرَارِ عَلَى الصَّغَائِرِ) لِأَنَّهُ تَعَالَى حَكَمَ فِي قَذْفِ الْمُحْصَنَاتِ بِرَدِّ الشَّهَادَةِ وَفِيهِ تَنْبِيهٌ عَلَى

وَفَسَّرَ جَمَاعَةٌ الْكَبِيرَةَ بِأَنَّهَا مَا لَحِقَ صَاحِبَهَا وَعِيدٌ شَدِيدٌ بِنَصِّ كِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ (فَعَدُّوا مِنْ الْكَبَائِرِ الْقَتْلَ) أَيْ عَمْدًا بِغَيْرِ حَقٍّ أَوْ شِبْهِ عَمْدٍ بِخِلَافِ الْخَطَأِ (وَالزِّنَا) بِالزَّايِ رَوَى الشَّيْخَانِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَجُلٌ أَيُّ الذَّنْبِ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ قَالَ أَنْ تَدْعُوَ لِلَّهِ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَك قَالَ ثُمَّ أَيُّ قَالَ أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَك مَخَافَةَ أَنْ يَطْعَمَ مَعَك قَالَ ثُمَّ أَيُّ قَالَ أَنْ تَزْنِيَ بِحَلِيلَةِ جَارِك فَأَنْزَلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى تَصْدِيقَهَا ﴿وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾ [الفرقان: 68] الْآيَةَ (وَاللِّوَاطَ) لِأَنَّهُ مُضَيِّعٌ لِمَاءِ النَّسْلِ فِي فَرْجٍ مُحَرَّمٍ كَالزِّنَا زَادَ الْبَغَوِيّ وَإِتْيَانَ الْبَهَائِمِ (وَشُرْبَ الْخَمْرِ وَإِنْ قَلَّ) وَلَمْ يُسْكِرْ وَالْمُسْكِرُ وَلَوْ بِغَيْرِ الْخَمْرِ «قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إنَّ عَلَى اللَّهِ عَهْدًا لِمَنْ شَرِبَ الْمُسْكِرَ أَنْ يَسْقِيَهُ مِنْ طِينَةِ الْخَبَالِ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا طِينَةُ الْخَبَالِ قَالَ عَرَقُ أَهْلِ النَّارِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ أَمَّا شُرْبُ مَا لَا يُسْكِرُ لِقِلَّتِهِ مِنْ غَيْرِ الْخَمْرِ فَصَغِيرَةٌ (وَالسَّرِقَةَ) قَالَ تَعَالَى ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: 38] نَعَمْ سَرِقَةُ الشَّيْءِ الْقَلِيلِ صَغِيرَةٌ قَالَ الْحَلِيمِيُّ إلَّا إذَا كَانَ الْمَسْرُوقُ مِنْهُ مِسْكِينًا لَا غِنَى بِهِ عَنْ ذَلِكَ فَيَكُونُ كَبِيرَةً (وَالْقَذْفَ) زَادَ شُرَيْحٌ الرُّويَانِيُّ الْبَاطِلَ قَالَ تَعَالَى ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ﴾ [النور: 23] الْآيَةَ نَعَمْ قَالَ الْحَلِيمِيُّ قَذْفُ الصَّغِيرَةِ وَالْمَمْلُوكَةِ وَالْحُرَّةِ الْمُتَهَتِّكَةِ مِنْ الصَّغَائِرِ لِأَنَّ الْإِيذَاءَ فِي قَذْفِهِنَّ دُونَهُ فِي الْحُرَّةِ الْكَبِيرَةِ الْمُسْتَتِرَةِ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ قَذْفُ الْمُحْصَنِ فِي خَلْوَةٍ بِحَيْثُ لَا يَسْمَعُهُ إلَّا اللَّهُ وَالْحَفَظَةُ لَيْسَ بِكَبِيرَةٍ مُوجِبَةٍ لِلْحَدِّ لِانْتِفَاءِ الْمَفْسَدَةِ أَمَّا قَذْفُ الرَّجُلِ زَوْجَتَهُ إذَا أَتَتْ بِوَلَدٍ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ فَمُبَاحٌ وَكَذَا جَرْحُ الرَّاوِي وَالشَّاهِدِ بِالزِّنَا إذَا عُلِمَ بَلْ هُوَ وَاجِبٌ (وَشَهَادَةَ الزُّورِ) لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَدَّهَا فِي خَبَرٍ مِنْ الْكَبَائِرِ وَفِي خَبَرٍ مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ رَوَاهُمَا الشَّيْخَانِ (وَغَصْبَ الْمَالِ) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «مَنْ اقْتَطَعَ شِبْرًا مِنْ الْأَرْضِ ظُلْمًا طَوَّقَهُ اللَّهُ تَعَالَى إيَّاهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ» وَقَيَّدَهُ جَمَاعَةٌ بِمَا يَبْلُغُ قِيمَتَهُ رُبْعَ مِثْقَالٍ كَمَا يُقْطَعُ بِهِ فِي السَّرِقَةِ وَخَرَجَ بِغَصْبِ الْمَالِ غَصْبُ غَيْرِهِ كَغَصْبِ كَلْبٍ فَصَغِيرَةٌ.
(وَالْفِرَارَ مِنْ الزَّحْفِ) لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَدَّهُ مِنْ السَّبْعِ الْمُوبِقَاتِ أَيْ الْمُهْلِكَاتِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ نَعَمْ يَجِبُ إذَا زَادَ الْعَدُوُّ عَلَى مِثْلَيْهِ وَعَلِمَ أَنَّهُ إذَا ثَبَتَ يُقْتَلُ مِنْ غَيْرِ نِكَايَةٍ فِي الْعَدُوِّ لِانْتِفَاءِ إعْزَازِ الدِّينِ بِثُبُوتِهِ (وَأَكْلَ الرِّبَا) لِآيَةِ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا﴾ [البقرة: 278] وَلِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَدَّهُ مِنْ السَّبْعِ الْمُوبِقَاتِ فِي الْخَبَرِ السَّابِقِ (وَ) أَكْلَ (مَالِ الْيَتِيمِ) قَالَ تَعَالَى ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى﴾ [النساء: 10] الْآيَةَ وَقَدْ عَدَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ السَّبْعِ الْمُوبِقَاتِ فِي الْخَبَرِ السَّابِقِ (وَعُقُوقَ الْوَالِدَيْنِ) لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَدَّهُ فِي خَبَرٍ مِنْ الْكَبَائِرِ وَفِي آخَرَ مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ رَوَاهُمَا الشَّيْخَانِ وَأَمَّا خَبَرُهُمَا «الْخَالَةُ بِمَنْزِلَةِ الْأُمِّ» وَخَبَرُ الْبُخَارِيِّ «عَمُّ الرَّجُلِ صِنْوُ أَبِيهِ» فَلَا بُدَّ لِأَنَّ عَلَى أَنَّهُمَا كَالْوَالِدَيْنِ فِي الْعُقُوقِ (وَالْكَذِبَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَمْدًا) الْخَبَرُ «مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ أَمَّا الْكَذِبُ عَلَى غَيْرِهِ فَصَغِيرَةٌ (وَكِتْمَانَ الشَّهَادَةِ بِلَا عُذْرٍ) قَالَ تَعَالَى ﴿وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ﴾ [البقرة: 283] بِخِلَافِهِ بِعُذْرٍ (وَالْإِفْطَارَ فِي رَمَضَانَ عُدْوَانًا) لِأَنَّ صَوْمَهُ مِنْ أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ فَفِطْرُهُ يُؤْذِنُ بِقِلَّةِ اكْتِرَاثِ مُرْتَكِبِهِ بِالدِّينِ بِخِلَافِ الْإِفْطَارِ فِيهِ بِعُذْرٍ

[حاشية الرملي الكبير]

رَدِّهَا فِي سَائِرِ الْكَبَائِرِ وَفِي مَعْنَاهَا الْإِصْرَارُ عَلَى الصَّغَائِرِ لِأَنَّهُ يُشْعِرُ بِالتَّهَاوُنِ بِأَمْرِ الدِّيَانَةِ وَمِثْلُهُ لَا يَخَافُ وُقُوعَ الْكَذِبِ مِنْهُ وَاحْتَجَّ الْبَيْهَقِيُّ عَلَى أَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ الْكَبِيرَةِ بِحَدِيثِ أَنَسٍ إنَّكُمْ لَتَعْمَلُونَ أَعْمَالًا هِيَ أَدَقُّ فِي أَعْيُنِكُمْ مِنْ الشَّعْرِ إنْ كُنَّا لَنَعُدُّهَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهَا الْمُوبِقَاتُ (قَوْلُهُ وَفَسَّرَ جَمَاعَةٌ الْكَبِيرَةَ بِأَنَّهَا مَا لَحِقَ صَاحِبَهَا وَعِيدٌ شَدِيدٌ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهِيَ أَمْثَلُ قَالَا وَهُوَ مَا يُوجَدُ لِأَكْثَرِهِمْ وَهُوَ الْأَوْفَقُ لِمَا ذَكَرُوهُ عِنْدَ تَفْصِيلِ الْكَبَائِرِ (تَنْبِيهٌ) أَمَّا مَا رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَغَيْرُهُ مَرْفُوعًا «مَا مِنَّا إلَّا مَنْ عَصَى أَوْ هَمَّ بِمَعْصِيَةٍ إلَّا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا» فَقَدْ قَالَ النَّوَوِيُّ إنَّهُ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ لَا يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ بِهِ رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مُسْنَدِهِ فِي مُسْنَدِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ «النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ مَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَنِي آدَمَ إلَّا أَخْطَأَ أَوْ هَمَّ بِخَطِيئَةٍ لَيْسَ يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا» فَلَا يُغْتَرَّ بِذِكْرِ أَصْحَابِنَا لَهُ فِي كُتُبِ الْمَذْهَبِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ مُضَيِّعٌ لِمَاءِ النَّسْلِ) وَقَدْ أَهْلَكَ اللَّهُ قَوْمَ لُوطٍ وَهُمْ أَوَّلُ مَنْ فَعَلَهُ بِسَبَبِهِ (قَوْلُهُ قَالَ الْحَلِيمِيُّ إلَّا إذَا كَانَ إلَخْ) ضَعِيفٌ.
(قَوْلُهُ وَالْقَذْفَ) لَوْ أَقَامَ الْقَاذِفُ بَيِّنَةً بِزِنَا الْمَقْذُوفِ أَوْ أَقَرَّ بِهِ أَوْ حَلَفَ الْقَاذِفُ لِنُكُولِهِ أَوْ لَاعَنَ زَوْجَتَهُ لِقَذْفِهَا لَمْ يَفْسُقْ إنْ لَمْ تُلَاعِنْ وَإِلَّا احْتَمَلَ وَجْهَيْنِ أَصَحُّهُمَا أَنَّهُ لَا يَفْسُقُ (قَوْلُهُ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ قَذْفُ الْمُحْصَنِ فِي خَلْوَةٍ إلَخْ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَمَا قَالَهُ مُحْتَمَلٌ إذَا كَانَ صَادِقًا فَإِنْ كَانَ كَاذِبًا فَفِيهِ نَظَرٌ لِلْجَرَاءَةِ عَلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ بِالْفُجُورِ وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ الظَّاهِرُ أَنَّهُ كَبِيرَةٌ مُوجِبَةٌ لِلْحَدِّ فِطَامًا عَنْ جِنْسِ هَذِهِ الْمَفْسَدَةِ وَالظَّاهِرُ قَوْله تَعَالَى ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ﴾ [النور: 4] وَهَذَا رَمْيٌ لِمُحْصَنَةٍ (قَوْلُهُ لَيْسَ بِكَبِيرَةٍ مُوجِبَةٍ لِلْحَدِّ) وَلَا يُعَاقَبُ فِي الْآخِرَةِ عِقَابَ الْمُتَجَاهِرِ بِذَلِكَ فِي وَجْهِ الْمَقْذُوفِ أَوْ مَلَأٍ مِنْ النَّاسِ بَلْ يُعَاقَبُ عِقَابَ الْكَاذِبِينَ غَيْرِ الْمُصِرِّينَ قُلْت وَقَدْ يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ صَادِقًا فِي قَذْفِهِ فِي الْخَلْوَةِ أَنَّهُ لَا يُعَاقَبُ عَلَيْهِ لِصِدْقِهِ وَهَذَا بَعِيدٌ ثُمَّ أَوْرَدَ عَلَى نَفْسِهِ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَبْلُغْ الْمَقْذُوفَ الْقَذْفُ الَّذِي جَهَرَ بِهِ فَإِنَّهُ يَجِبُ الْحَدُّ مَعَ انْتِفَاءِ مَفْسَدَةِ التَّأَذِّي وَأَجَابَ بِأَنَّهُ لَوْ بَلَغَهُ لَكَانَ أَشَدَّ عَلَيْهِ مِنْ الْقَذْفِ فِي الْخَلْوَةِ إلَى أَنْ قَالَ وَأَمَّا قَذْفُهُ فِي الْخَلْوَةِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ إجْرَائِهِ عَلَى لِسَانِهِ وَبَيْنَ إجْرَائِهِ عَلَى قَلْبِهِ.
اهـ. (قَوْلُهُ وَغَصْبَ الْمَالِ) قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ مَنْ فَعَلَهُ أَيْ الْغَصْبَ مُسْتَحِلًّا وَهُوَ مِمَّنْ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ تَحْرِيمُهُ كَانَ كَافِرًا أَوْ غَيْرَ مُسْتَحِلٍّ كَانَ فَاسِقًا وَغَصْبُ الْمَالِ وَإِنْ قَلَّ مِنْ الْكَبَائِرِ وَقِيلَ يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ رُبْعَ دِينَارٍ وَلَيْسَ بِشَيْءٍ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ فِي بَابِ الْغَصْبِ وَحَكَى عَنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّهُ نَقَلَ الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّ غَصْبَ الْحَبَّةِ وَسَرِقَتَهَا كَبِيرَةٌ وَفِي ثُبُوتِهَا نَظَرٌ.
(قَوْلُهُ وَلِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَدَّهُ مِنْ السَّبْعِ الْمُوبِقَاتِ) وَلِخَبَرِ مُسْلِمٍ عَنْ جَابِرٍ «قَالَ لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - آكِلَ الرِّبَا وَمُوَكِّلَهُ وَشَاهِدَهُ وَكَاتِبَهُ» وَلِخَبَرِ الدَّارَقُطْنِيِّ وَالْبَيْهَقِيِّ «دِرْهَمُ رِبًا يَأْكُلُهُ ابْنُ آدَمَ أَشَدُّ عِنْدَ اللَّهِ إثْمًا مِنْ سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ زَنْيَةً» وَلِخَبَرِ

(وَالْيَمِينَ الْفَاجِرَةَ) لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «مَنْ حَلَفَ عَلَى مَالِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِغَيْرِ حَقٍّ لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ» وَخَبَرِ مُسْلِمٍ «مَنْ اقْتَطَعَ حَقَّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِيَمِينِهِ فَقَدْ أَوْجَبَ اللَّهُ لَهُ النَّارَ وَحَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ وَإِنْ كَانَ شَيْئًا يَسِيرًا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ وَإِنْ كَانَ قَضِيبًا مِنْ أَرَاكٍ» (وَقَطْعَ الرَّحِمِ) لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَاطِعٌ» قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ فِي رِوَايَةٍ يَعْنِي قَاطِعَ رَحِمٍ (وَالْخِيَانَةَ فِي كَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ) لِغَيْرِ الشَّيْءِ التَّافِهِ قَالَ تَعَالَى ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾ [المطففين: 1] الْآيَةَ وَالْكَيْلُ يَشْمَلُ الذَّرْعَ عُرْفًا أَمَّا لِلتَّافِهِ فَصَغِيرَةٌ (وَتَقْدِيمَ الصَّلَاةِ أَوْ تَأْخِيرَهَا عَنْ وَقْتِهَا بِلَا عُذْرٍ) لِخَبَرِ التِّرْمِذِيِّ «مَنْ جَمَعَ بَيْنَ صَلَاتَيْنِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ فَقَدْ أَتَى بَابًا مِنْ أَبْوَابِ الْكَبَائِرِ» وَأَوْلَى بِذَلِكَ تَرْكُهَا بِخِلَافِ ذَلِكَ بِعُذْرٍ كَسَفَرٍ (وَضَرْبَ مُسْلِمٍ بِغَيْرِ حَقٍّ) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «صِنْفَانِ مِنْ أُمَّتِي مِنْ أَهْلِ النَّارِ لَمْ أَرَهُمَا قَوْمٌ مَعَهُمْ سِيَاطٌ كَأَذْنَابِ الْبَقَرِ يَضْرِبُونَ بِهَا النَّاسَ وَنِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَّاتٌ» إلَى آخِرِهِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَفِي التَّقْيِيدِ بِالْمُسْلِمِ نَظَرٌ لَا سِيَّمَا إنْ كَانَ لِلْمَضْرُوبِ رَحِمٌ وَقَرَابَةٌ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْكَلَامَ فِيمَنْ لَهُ ذِمَّةٌ أَوْ عَهْدٌ مُعْتَبَرٌ قَالَ وَأَطْلَقَ الْحَلِيمِيُّ أَنَّ الْخَدْشَةَ وَالضَّرْبَةَ وَالضَّرْبَتَيْنِ مِنْ الصَّغَائِرِ وَقَدْ يُفْصَلُ بَيْنَ مَضْرُوبٍ وَمَضْرُوبٍ مِنْ حَيْثُ الْقُوَّةِ وَضِدِّهَا وَالشَّرَفِ وَالدَّنَاءَةِ.
(وَسَبَّ الصَّحَابَةِ) لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي فَوَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا أَدْرَكَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلَا نَصِيفَهُ» وَلِخَبَرِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ «أَنَّهُ كَانَ بَيْنَ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ شَيْءٌ فَسَبَّهُ خَالِدٌ فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا تَسُبُّوا أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِي فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَوْ أَنْفَقَ» إلَى آخِرِهِ الْخِطَابُ لِلصَّحَابَةِ السَّابِّينَ نَزَّلَهُمْ لِسَبِّهِمْ الَّذِي لَا يَلِيقُ بِهِمْ مَنْزِلَةَ غَيْرِهِمْ حَيْثُ عَلَّلَ بِمَا ذَكَرَهُ أَمَّا سَبُّ غَيْرِ الصَّحَابَةِ فَصَغِيرَةٌ وَخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ» مَعْنَاهُ تَكْرَارُ السَّبِّ بِحَيْثُ يَغْلِبُ عَلَى طَاعَاتِهِ (وَأَخْذَ الرِّشْوَةِ) لِمَا مَرَّ فِي بَابِ آدَابِ الْقَضَاءِ (وَالدِّيَاثَةَ) بِالْمُثَلَّثَةِ لِخَبَرِ «ثَلَاثَةٌ لَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ الْعَاقُّ وَالِدَيْهِ وَالدَّيُّوثُ وَرَجْلَةُ النِّسَاءِ» رَوَاهُ الذَّهَبِيُّ وَصَحَّحَ إسْنَادَهُ (وَالْقِيَادَةَ) قِيَاسٌ عَلَى الدِّيَاثَةِ وَتَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُمَا فِي الطَّلَاقِ (وَالسِّعَايَةَ عِنْدَ السُّلْطَانِ) وَهِيَ أَنْ يَذْهَبَ إلَيْهِ لِيَتَكَلَّمَ عِنْدَهُ فِي غَيْرِهِ بِمَا يُؤْذِيهِ بِهِ وَفِي نِهَايَةِ ابْنِ الْأَثِيرِ خَبَرُ السَّاعِي مُثَلِّثٌ أَيْ مُهْلِكٌ بِسِعَايَتِهِ نَفْسَهُ وَالْمَسْعَى بِهِ وَإِلَيْهِ.
(وَمَنْعَ الزَّكَاةِ) لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «مَا مِنْ صَاحِبِ ذَهَبٍ وَلَا فِضَّةٍ لَا يُؤَدِّي مِنْهَا حَقَّهَا إلَّا إذَا كَانَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صُفِحَتْ لَهُ صَفَائِحُ مِنْ نَارٍ فَأُحْمِيَ عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَيُكْوَى بِهَا جَنْبُهُ وَجَبِينُهُ وَظَهْرُهُ» إلَى آخِرِهِ (وَتَرْكَ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَنْ الْمُنْكَرِ مَعَ الْقُدْرَةِ) عَلَيْهِمَا لِآيَةِ ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ﴾ [المائدة: 78] وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُ الْمُنْكَرِ بِالْكَبِيرَةِ (وَالسِّحْرَ) لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَدَّهُ مِنْ السَّبْعِ الْمُوبِقَاتِ فِي الْخَبَرِ السَّابِقِ (وَنِسْيَانَ الْقُرْآنِ) لِخَبَرِ التِّرْمِذِيِّ «عُرِضَتْ عَلَيَّ ذُنُوبُ أُمَّتِي فَلَمْ أَرَ ذَنْبًا أَعْظَمَ مِنْ سُورَةٍ أَوْ آيَةٍ أُوتِيَهَا رَجُلٌ ثُمَّ نَسِيَهَا» قَالَ فِي الرَّوْضَةِ لَكِنْ فِي إسْنَادِهِ ضَعْفٌ وَتَكَلَّمَ فِيهِ التِّرْمِذِيُّ (وَإِحْرَاقَ حَيَوَانٍ) إذْ لَا يُعَذِّبُ بِالنَّارِ إلَّا خَالِقُهَا (وَامْتِنَاعَهَا) أَيْ الْمَرْأَةِ (مِنْ زَوْجِهَا بِلَا سَبَبٍ) لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «إذَا بَاتَتْ الْمَرْأَةُ هَاجِرَةً فِرَاشَ زَوْجِهَا لَعَنَتْهَا الْمَلَائِكَةُ حَتَّى تُصْبِحَ» (وَالْيَأْسَ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ) قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿إِنَّهُ لا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ﴾ [يوسف: 87] (وَأَمْنُ مَكْرِهِ) تَعَالَى بِالِاسْتِرْسَالِ فِي الْمَعَاصِي وَالِاتِّكَالِ عَلَى الْعَفْوِ قَالَ تَعَالَى ﴿فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ﴾ [الأعراف: 99] (وَالظِّهَارَ) قَالَ تَعَالَى فِيهِ ﴿وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا﴾ [المجادلة: 2] أَيْ حَيْثُ شَبَّهُوا الزَّوْجَةَ بِالْأُمِّ فِي التَّحْرِيمِ (وَأَكْلَ لَحْمِ خِنْزِيرٍ وَمَيْتَةٍ بِلَا عُذْرٍ) قَالَ تَعَالَى ﴿قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا﴾ [الأنعام: 145] الْآيَةَ.
(وَنَمِيمَةً) وَهِيَ نَقْلُ بَعْضِ كَلَامِ النَّاسِ إلَى بَعْضٍ عَلَى وَجْهِ الْإِفْسَادِ بَيْنَهُمْ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ نَمَّامٌ» أَمَّا نَقْلُ الْكَلَامِ نَصِيحَةً لِلْمَنْقُولِ إلَيْهِ فَوَاجِبٌ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى حِكَايَةِ ﴿يَا مُوسَى إِنَّ الْمَلأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ﴾ [القصص: 20] (وَالْوَقْعَ فِي أَهْلِ الْعِلْمِ وَحَمَلَةِ الْقُرْآنِ) لِشِدَّةِ احْتِرَامِهِمْ وَهَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِمْ الْغَيْبَةُ صَغِيرَةٌ قَالَ فِي الْأَصْلِ وَلِلتَّوَقُّفِ مَجَالٌ فِي بَعْضِ الْمَذْكُورَاتِ كَقَطْعِ الرَّحِمِ وَتَرْكِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ عَلَى إطْلَاقِهِمْ وَنِسْيَانِ الْقُرْآنِ وَإِحْرَاقِ الْحَيَوَانِ وَقَدْ أَشَارَ الْغَزَالِيُّ فِي

[حاشية الرملي الكبير]

الْحَاكِمُ «الرِّبَا سَبْعُونَ بَابًا أَيْسَرُهَا مِثْلُ أَنْ يَنْكِحَ الرَّجُلُ أُمَّهُ» (قَوْلُهُ وَقَطْعَ الرَّحِمِ) الرَّحِمُ كُلُّ قَرَابَةٍ يَحْرُمُ نِكَاحُهَا وَقِيلَ كُلُّ قَرَابَةٍ إلَى ثَمَانِيَةَ عَشَرَ جِدًّا وَقِيلَ كُلُّ قَرَابَةٍ تَجِبُ نَفَقَتُهَا وَهَلْ تَخْتَصُّ الْقَطِيعَةُ بِالْإِسَاءَةِ أَوْ تَتَعَدَّى إلَى تَرْكِ الْإِحْسَانِ قَالَ أَبُو زُرْعَةَ الْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ (قَوْلُهُ وَسَبَّ الصَّحَابَةِ) كَانَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِائَةُ أَلْفٍ وَأَرْبَعَةَ عَشَرَ أَلْفَ صَحَابِيٍّ عِنْدَ وَفَاتِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - (قَوْلُهُ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي» إلَخْ) فِي هَذَا الْحَدِيثِ الْيَأْسُ مِنْ بُلُوغِ مَنْ بَعْدَهُمْ مَرْتَبَةَ أَحَدِهِمْ فِي الْفَضْلِ فَإِنَّ هَذَا الْمَفْرُوضَ مِنْ مِلْكِ الْإِنْسَانِ ذَهَبًا بِقَدْرِ أُحُدٍ مُحَالٌ فِي الْعَادَةِ لَمْ يَتَّفِقْ لِأَحَدٍ مِنْ الْخَلْقِ وَبِتَقْدِيرِ وُقُوعِهِ وَإِنْفَاقِهِ فِي وُجُوهِ الْخَيْرِ لَا يَبْلُغُ الثَّوَابُ الْمُتَرَتِّبُ عَلَى ذَلِكَ ثَوَابَ الْوَاحِدِ مِنْ الصَّحَابَةِ إذَا تَصَدَّقَ بِنِصْفِ مُدٍّ وَلَوْ مِنْ شَعِيرٍ وَذَلِكَ بِالتَّقْرِيبِ رُبْعُ قَدَحٍ مِصْرِيٍّ وَذَلِكَ إذَا طُحِنَ وَعُجِنَ لَا يَبْلُغُ رَغِيفًا عَلَى الْمُعْتَادِ وَمَنْ تَدَبَّرَ هَذَا الْحَدِيثَ لَمْ يَجِدْ فِي مَنَاقِبِ الصَّحَابَةِ أَبْلَغَ مِنْهُ (قَوْلُهُ وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُ الْمُنْكَرِ بِالْكَبِيرَةِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ يَنْبَغِي أَنْ يُفَصَّلَ فِي النَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ فَيُقَالُ إنْ كَانَ كَبِيرَةً فَالسُّكُوتُ عَلَيْهِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى دَفْعِهِ كَبِيرَةٌ وَإِنْ كَانَ صَغِيرَةً فَالسُّكُوتُ صَغِيرَةٌ وَكَذَلِكَ تَرْكُ الْمَأْمُورِ بِهِ يُقَاسُ بِمَا ذَكَرْنَاهُ إذَا قُلْنَا إنَّ الْوَاجِبَاتِ تَتَفَاوَتُ وَالظَّاهِرُ تَفَاوُتُهَا وَقَوْلُهُ فَيُقَالُ إنْ كَانَ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَنِسْيَانَ الْقُرْآنِ) مَحِلُّهُ إذَا كَانَ نِسْيَانُهُ تَهَاوُنًا وَتَكَاسُلًا ع (قَوْلُهُ وَإِحْرَاقَ حَيَوَانٍ) وَإِنْ كَانَ مِمَّا يُسْتَحَبُّ قَتْلُهُ كَالْبَقِّ وَالْبُرْغُوثِ (فَرْعٌ) يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ قَتْلُ الْهَوَامِّ الَّذِي لَيْسَ بِمُؤْذٍ مِنْ الْكَبَائِرِ لِأَنَّ «امْرَأَةً دَخَلَتْ النَّارَ فِي هِرَّةٍ حَبَسَتْهَا» وَيَلْحَقُ بِهَا مَا فِي مَعْنَاهَا وَكَذَلِكَ التَّصْوِيرُ وَغَيْرُهُ مِمَّا ثَبَتَ لَعْنُ فَاعِلِهِ

الْإِحْيَاءِ إلَى مِثْلِ هَذَا التَّوَقُّفِ انْتَهَى وَلَيْسَتْ الْكَبَائِرُ مُنْحَصِرَةً فِيمَا ذُكِرَ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ فِي أَوَّلِهَا وَأَمَّا خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ «الْكَبَائِرُ الْإِشْرَاكُ بِاَللَّهِ وَالسِّحْرُ وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ وَقَتْلُ النَّفْسِ زَادَ الْبُخَارِيُّ وَالْيَمِينُ الْغَمُوسُ وَمُسْلِمٌ بَدَّلَهَا وَقَوْلُ الزُّورِ» وَخَبَرُهُمَا «اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ الشِّرْكُ بِاَللَّهِ وَالسِّحْرُ وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إلَّا بِالْحَقِّ وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ وَأَكْلُ الرِّبَا وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ وَقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ» فَمَحْمُولَانِ عَلَى بَيَانِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ مِنْهَا وَقْتَ ذِكْرِهِ.
وَقَدْ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ هِيَ إلَى السَّبْعِينَ أَقْرَبُ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ هِيَ إلَى السَّبْعِمِائَةِ أَقْرَبُ يَعْنِي بِاعْتِبَارِ أَصْنَافِ أَنْوَاعِهَا (وَقِيلَ إنَّ الْكَبِيرَةَ هِيَ الْمَعْصِيَةُ الْمُوجِبَةُ لِلْحَدِّ وَذُكِرَ فِي الْأَصْلِ أَنَّهُمْ إلَى تَرْجِيحِ هَذَا أَمْيَلُ وَأَنَّ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ أَوَّلًا هُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا ذَكَرُوهُ عِنْدَ تَفْصِيلِ الْكَبَائِرِ) أَيْ لِأَنَّهُمْ عَدُّوا الرِّبَا وَأَكْلَ مَالِ الْيَتِيمِ وَشَهَادَةَ الزُّورِ وَنَحْوَهَا مِنْ الْكَبَائِرِ وَلَا حَدَّ فِيهَا وَقَالَ الْإِمَامُ هِيَ كُلُّ جَرِيمَةٍ تُؤْذِنُ بِقِلَّةِ اكْتِرَاثِ مُرْتَكِبِهَا بِالدِّينِ وَالْمُرَادُ بِهَا بِقَرِينَةِ التَّعَارِيفِ الْمَذْكُورَةِ غَيْرُ الْكَبَائِرِ الِاعْتِقَادِيَّةِ الَّتِي هِيَ الْبِدَعُ فَإِنَّ الرَّاجِحَ قَبُولُ شَهَادَةِ أَهْلِهَا مَا لَمْ نُكَفِّرْهُمْ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ (وَمِنْ الصَّغَائِرِ) جَمْعُ صَغِيرَةٍ وَهِيَ كُلُّ ذَنْبٍ لَيْسَ بِكَبِيرَةٍ.
(النَّظَرُ الْمُحَرَّمُ وَغَيْبَةٌ) لِلْمُسِرِّ فِسْقَهُ (وَاسْتِمَاعُهَا) بِخِلَافِ الْمُعْلِنِ لَا تَحْرُمُ غَيْبَتُهُ بِمَا أَعْلَنَ بِهِ كَمَا مَرَّ فِي النِّكَاحِ وَبِخِلَافِ غَيْرِ الْفَاسِقِ فَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ غَيْبَتُهُ كَبِيرَةً وَجَرَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ كَأَصْلِهِ فِي الْوُقُوعِ فِي أَهْلِ الْعِلْمِ وَحَمَلَةِ الْقُرْآنِ كَمَا مَرَّ وَعَلَى ذَلِكَ يُحْمَلُ مَا وَرَدَ فِيهَا مِنْ الْوَعِيدِ الشَّدِيدِ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَمَا نَقَلَهُ الْقُرْطُبِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ الْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّهَا كَبِيرَةٌ وَهَذَا التَّفْصِيلُ أَحْسَنُ مِنْ إطْلَاقِ صَاحِبِ الْعُدَّةِ أَنَّهَا صَغِيرَةٌ وَإِنْ نَقَلَهُ الْأَصْلُ عَنْهُ وَأَقَرَّهُ وَجَرَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ وَقَوْلُهُ وَاسْتِمَاعُهَا أَخَصُّ مِنْ قَوْلِ الْأَصْلِ وَالسُّكُوتُ عَلَيْهَا لِأَنَّهُ قَدْ يَعْلَمُهَا وَلَا يَسْمَعُهَا (وَكَذِبٌ لَا حَدَّ فِيهِ وَلَا ضَرَرَ) وَقَدْ لَا يَكُونُ صَغِيرَةً كَإِنْ كَذَبَ فِي شِعْرِهِ بِمَدْحٍ وَإِطْرَاءٍ وَأَمْكَنَ حَمْلُهُ عَلَى الْمُبَالَغَةِ فَإِنَّهُ جَائِزٌ لِأَنَّ غَرَضَ الشَّاعِرِ إظْهَارُ الصَّنْعَةِ لَا التَّحْقِيقُ كَمَا سَيَأْتِي ذَلِكَ وَخَرَجَ بِنَفْيِ الْحَدِّ وَالضَّرَرِ مَا لَوْ وُجِدَا أَوْ أَحَدُهُمَا مَعَ الْكَذِبِ فَيَصِيرُ كَبِيرَةً لَكِنَّهُ مَعَ الضَّرَرِ لَيْسَ كَبِيرَةً مُطْلَقًا بَلْ قَدْ يَكُونُ كَبِيرَةً كَالْكَذِبِ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ وَقَدْ لَا يَكُونُ بَلْ الْمُوَافِقُ لِتَعْرِيفِ الْكَبِيرَةِ بِأَنَّهَا الْمَعْصِيَةُ الْمُوجِبَةُ لِلْحَدِّ أَنَّهُ لَيْسَ كَبِيرَةً مُطْلَقًا (وَإِشْرَافٌ عَلَى بُيُوتِ النَّاسِ وَهَجْرُ مُسْلِمٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ) مِنْ الْأَيَّامِ بِلَا سَبَبٍ يَقْتَضِي ذَلِكَ كَمَا مَرَّ فِي بَابِ الشِّقَاقِ.
وَأَفْهَمَ كَلَامُهُمْ جَوَازَهُ فِي الثَّلَاثِ بِلَا سَبَبٍ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَفِيهِ نَظَرٌ (وَكَثْرَةُ خُصُومَاتٍ) وَإِنْ كَانَ مُكْثِرُهَا مُحِقًّا (لَا إنْ رَاعَى حَقَّ الشَّرْعِ) فِيهَا فَلَيْسَتْ صَغِيرَةً (وَضَحِكٌ فِي الصَّلَاةِ وَنِيَاحَةٌ وَشَقُّ جَيْبٍ لِمُصِيبَةٍ وَتَبَخْتُرٌ) فِي الْمَشْيِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَلَمْ أَرَ عَدَّ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ مِنْ الصَّغَائِرِ إلَّا لِصَاحِبِ الْعِدَّةِ وَالْأَخْبَارُ الصَّحِيحَةُ تَقْتَضِي أَنَّهَا مِنْ الْكَبَائِرِ (وَجُلُوسٌ بَيْنَ فُسَّاقٍ إينَاسًا لَهُمْ وَإِدْخَالُ مَجَانِينَ وَنَجَاسَةٍ وَكَذَا إدْخَالُ صِبْيَانَ يَغْلِبُ تَنْجِيسُهُمْ الْمَسْجِدَ وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَغْلِبْ تَنْجِيسُ الصِّبْيَانِ لَهُ (كُرِهَ) وَمِثْلُهُمْ فِي هَذَا الْمَجَانِينُ وَعَلَى عَدَمِ الْغَلَبَةِ يُحْمَلُ إطْلَاقُ الْمَجْمُوعِ الْكَرَاهَةَ فِي إدْخَالِهِمَا الْمَسْجِدَ وَلَا يُنَافِي تَحْرِيمُ إدْخَالِهِمَا إيَّاهُ مَا مَرَّ مِنْ جَوَازِ إدْخَالِهِمْ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ لِيُحْرِمَ عَنْهُمْ أَوْلِيَاؤُهُمْ وَيَطُوفُوا بِهِمْ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ تَجْوِيزِ الْإِدْخَالِ لِحَاجَةِ الْعِبَادَةِ الْجَوَازُ لِغَيْرِ حَاجَةٍ (وَإِمَامَةُ مَنْ) أَيْ قَوْمٍ (يَكْرَهُونَهُ لِعَيْبٍ فِيهِ) تَقَدَّمَ فِي صِفَةِ الْأَئِمَّةِ أَنَّهَا مَكْرُوهَةٌ (وَاسْتِعْمَالُ نَجَسٍ فِي بَدَنٍ أَوْ ثَوْبٍ لِغَيْرِ حَاجَةٍ) كَمَا مَرَّ فِي بَابِ مَا يَجُوزُ لُبْسُهُ وَالثَّوْبُ ذَكَرَهُ الْأَصْلُ ثُمَّ وَالْمُصَنِّفُ هُنَا كَمَا مَرَّ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ ثُمَّ (وَالتَّغَوُّطُ مُسْتَقْبِلًا) الْقِبْلَةَ بِشَرْطِهِ السَّابِقِ فِي بَابِ الِاسْتِنْجَاءِ (وَ) التَّغَوُّطُ (فِي الطَّرِيقِ) تَقَدَّمَ ثُمَّ إنَّهُ مَكْرُوهٌ مَعَ مَا فِيهِ (وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا لَا يَجُوزُ حَتَّى كَشْفُ الْعَوْرَةِ) وَلَوْ (فِي خَلْوَةٍ لِغَيْرِ حَاجَةٍ) وَمِنْ ذَلِكَ الْقُبْلَةُ لِلصَّائِمِ الَّتِي تَحْرُمُ شَهْوَتُهُ وَالْوِصَالُ فِي الصَّوْمِ وَالِاسْتِمْنَاءُ وَمُبَاشَرَةُ الْأَجْنَبِيَّةِ بِغَيْرِ جِمَاعٍ وَقَدْ ذَكَرَ الْأَصْلُ هُنَا أَمْثِلَةً كَثِيرَةً وَبِالْجُمْلَةِ (فَالْإِصْرَارُ عَلَى الصَّغَائِرِ وَلَوْ عَلَى نَوْعٍ مِنْهَا يُسْقِطُ الشَّهَادَةَ) بِشَرْطٍ ذَكَرَهُ فِي قَوْلِهِ.
(قَالَ الْجُمْهُورُ مَنْ غَلَبَتْ طَاعَتُهُ

[حاشية الرملي الكبير]

قَوْلُهُ فَمَحْمُولَانِ) أَيْ خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ الْكَبَائِرُ الْحَاضِرَةُ وَخَبَرُهُمَا اجْتَنِبُوا إلَى آخِرِهِ (قَوْلُهُ وَقِيلَ الْكَبِيرَةُ إلَخْ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَقَدْ رَأَيْت لِشَيْخِنَا الْحَافِظِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الذَّهَبِيِّ جُزْءًا عَدَّ فِيهِ الْكَبَائِرَ وَأَحْسَبُهُ بَلَغَ فِيهَا إلَى نَحْوِ الْأَرْبَعِمِائَةِ أَوْ دُونَهَا أَوْ فَوْقَهَا وَأَنَا بَعِيدُ الْعَهْدِ بِهِ وَقَالَ الْوَاحِدِيُّ وَغَيْرُهُ الْكَبَائِرُ كُلُّهَا لَا تُعْرَفُ أَيْ لَا تَنْحَصِرُ (قَوْلُهُ وَذَكَرَ فِي الْأَصْلِ أَنَّهُمْ إلَى تَرْجِيحِ وَهَذَا أَمْيَلُ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهُوَ أَمْثَلُ.
(قَوْلُهُ وَقَالَ الْإِمَامُ كُلُّ جَرِيمَةٍ إلَخْ) هَذَا بِظَاهِرِهِ يَتَنَاوَلُ صَغِيرَةَ الْخِسَّةِ كَسَرِقَةِ لُقْمَةٍ وَالتَّطْفِيفِ بِثَمَرَةٍ وَالْإِمَامُ إنَّمَا ضَبَطَ بِهِ مَا يُبْطِلُ الْعَدَالَةَ مِنْ الْمَعَاصِي الشَّامِلَ لِتِلْكَ الْكَبِيرَةِ فَقَطْ نَعَمْ هُوَ أَشْمَلُ مِنْ التَّعْرِيفَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ وَقَالَ الْبَارِزِيُّ التَّحْقِيقُ أَنَّ الْكَبِيرَةَ كُلُّ ذَنْبٍ قُرِنَ بِهِ وَعِيدٌ أَوْ حَدٌّ أَوْ لَعْنٌ بِنَصِّ كِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ أَوْ عُلِمَ أَنَّ مَفْسَدَتَهُ كَمَفْسَدَةِ مَا قُرِنَ بِهِ وَعِيدٌ أَوْ حَدٌّ أَوْ لَعْنٌ أَوْ أَكْثَرُ مِنْ مَفْسَدَتِهِ أَوْ أَشْعَرَ بِتَهَاوُنِ مُرْتَكِبِهِ فِي دِينِهِ إشْعَارَ أَصْغَرِ الْكَبَائِرِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهَا بِذَلِكَ (قَوْلُهُ تُؤْذِنُ بِقِلَّةِ اكْتِرَاثِ مُرْتَكِبِهَا بِالدِّينِ) أَيْ وَرِقَّةِ الدِّيَانَةِ فَهِيَ مُبْطِلَةٌ لِلْعَدَالَةِ (قَوْلُهُ وَمِنْ الصَّغَائِرِ إلَخْ) قَالَ شَيْخُنَا صَرَّحَ فِي الْأَنْوَارِ بِأَنَّ لُبْسَ الرَّجُلِ لِلْحَرِيرِ صَغِيرَةٌ (قَوْلُهُ وَقَدْ لَا يَكُونُ صَغِيرَةً إلَخْ) وَقَدْ يَكُونُ وَاجِبًا وَأَمْثِلَتُهُ وَاضِحَةٌ (قَوْلُهُ تَقَدَّمَ فِي صِفَةِ الْأَئِمَّةِ أَنَّهَا مَكْرُوهَةٌ) لَا مُخَالَفَةَ بَيْنَهُمَا لِأَنَّ هَذِهِ فِي كَرَاهَةِ كُلِّهِمْ وَتِلْكَ فِي كَرَاهَةِ أَكْثَرِهِمْ وَكَتَبَ أَيْضًا تَقَدَّمَ ثُمَّ إنَّهُمَا مَسْأَلَتَانِ وَأَنَّ الْكَرَاهَةَ فِي تِلْكَ لِلتَّنْزِيهِ وَفِي هَذِهِ لِلتَّحْرِيمِ (قَوْلُهُ وَمُبَاشَرَةُ الْأَجْنَبِيَّةِ) أَيْ وَالشُّرْبُ مِنْ إنَاءٍ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ وَالتَّخَتُّمُ بِالذَّهَبِ وَلُبْسُ الْحَرِيرِ وَالْجُلُوسُ لِلرِّجَالِ وَسَمَاعُ الْأَوْتَارِ وَالْمَعَازِفِ وَالْمِزْمَارِ الْعِرَاقِيِّ

مَعَاصِيَهُ كَانَ عَدْلًا وَعَكْسُهُ) وَهُوَ مَنْ غَلَبَتْ مَعَاصِيهِ طَاعَتَهُ فَاسِقٌ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ وَمِثْلُهُ مَا إذَا اسْتَوَيَا

(فَرْعٌ يُكْرَهُ الشِّطْرَنْجُ) أَيْ اللَّعِبُ بِهِ وَهُوَ بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَفَتْحِهِ مُعْجَمًا وَمُهْمَلًا وَأَنْكَرَ بَعْضُهُمْ فَتْحَهُ وَاحْتُجَّ لِإِبَاحَةِ اللَّعِبِ بِهِ بِأَنَّ الْأَصْلَ الْإِبَاحَةُ وَبِأَنَّ فِيهِ تَدْبِيرُ الْحُرُوبِ وَلِلْكَرَاهَةِ بِأَنَّ صَرْفَ الْعُمْرِ إلَى مَا لَا يُجْدِي وَبِأَنَّ عَلِيًّا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مَرَّ بِقَوْمٍ يَلْعَبُونَ بِهِ فَقَالَ مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ (فَإِنْ اقْتَرَنَ بِهِ قِمَارٌ) بِأَنْ شُرِطَ الْمَالُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ (أَوْ فُحْشٌ) أَوْ لَعِبٌ مَعَ مُعْتَقِدِ التَّحْرِيمِ (أَوْ تَأْخِيرُ الصَّلَاةِ عَنْ الْوَقْتِ عَمْدًا وَكَذَا) تَأْخِيرُهَا عَنْهُ (سَهْوًا لِلَّعِبِ بِهِ) بِأَنْ شَغَلَهُ اللَّعِبُ بِهِ حَتَّى خُرُوجِ الْوَقْتِ وَهُوَ غَافِلٌ (وَتَكَرَّرَ) ذَلِكَ مِنْهُ (فَحَرَامٌ) لِمَا اُقْتُرِنَ بِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَتَكَرَّرْ وَيُفَارِقُ حُكْمَ السَّهْوِ مَعَ التَّكَرُّرِ هُنَا مَا لَوْ تَرَكَ الصَّلَاةَ سَاهِيًا مِرَارًا بِأَنَّهُ هُنَا شَغَلَ نَفْسَهُ بِمَا فَاتَتْ بِهِ الصَّلَاةُ قَالَ فِي الْأَصْلِ كَذَا ذَكَرُوهُ وَفِيهِ إشْكَالٌ لِمَا فِيهِ مِنْ تَعْصِيَةِ الْغَافِلِ ثُمَّ قِيَاسُهُ الطَّرْدَ فِي شَغْلِ النَّفْسِ بِغَيْرِهِ مِنْ الْمُبَاحَاتِ وَمَا اسْتَشْكَلَ بِهِ أَجَابَ عَنْهُ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بِأَنَّ فِي ذَلِكَ اسْتِخْفَافًا مِنْ حَيْثُ إنَّهُ عَادَ إلَى مَا عَلِمَ إنَّهُ يُوَرِّثُهُ الْغَفْلَةَ نَقَلَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَأَمَّا الْقِيَاسُ الْمَذْكُورُ فَأُجِيبُ عَنْهُ بِأَنَّ شَغْلَ النَّفْسِ بِالْمُبَاحِ يَفْجَؤُهَا وَلَا قُدْرَةَ عَلَى دَفْعِهِ بِخِلَافِهِ هُنَا وَبِأَنَّ مَا شَغَلَهَا بِهِ هُنَا مَكْرُوهٌ وَثَمَّ مُبَاحٌ (فَإِنْ خَرَّجَ أَحَدُهُمَا الْمَالَ لِمَنْ غَلَبَ) أَيْ لِيَبْذُلَهُ إنْ غَلَبَ وَيُمْسِكَهُ إنْ غَلَبَ أَوْ أَخْرَجَهُ غَيْرُهُمَا (فَلَيْسَ بِقِمَارٍ بَلْ مُسَابَقَةٌ فَاسِدَةٌ) لِأَنَّهُ مُسَابَقَةٌ عَلَى غَيْرِ آلَةٍ فَقَالَ وَهِيَ مَعَ ذَلِكَ حَرَامٌ أَيْضًا لِكَوْنِهِ مِنْ بَابِ تَعَاطِي الْعُقُودِ الْفَاسِدَةِ

(وَالنَّرْدُ) وَفِي نُسْخَةٍ وَاللَّعِبُ بِالنَّرْدِ (حَرَامٌ) لِخَبَرِ «مَنْ لَعِبَ بِالنَّرْدِ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ وَفِي خَبَرِ مُسْلِمٍ «فَكَأَنَّمَا غَمَسَ يَدَهُ فِي لَحْمِ خِنْزِيرٍ وَدَمِهِ» أَيْ وَذَلِكَ حَرَامٌ وَفَارَقَ اللَّعِبَ بِالشِّطْرَنْجِ بِأَنَّ التَّعْوِيلَ فِيهِ عَلَى مَا يُخْرِجُهُ الْكَعْبَانِ أَيْ الْحَصَى وَنَحْوُهُ فَهُوَ كَالْأَزْلَامِ وَفِي الشِّطْرَنْجِ عَلَى الْفِكْرِ وَالتَّأَمُّلِ وَإِنَّهُ يَنْفَعُ فِي تَدْبِيرِ الْحَرْبِ (وَهُوَ صَغِيرَةٌ وَالْحَزَّةُ) بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَبِالزَّايِ وَهِيَ قِطْعَةُ خَشَبٍ يُحْفَرُ فِيهَا حُفَرٌ فِي ثَلَاثَةِ أَسْطُرٍ يُجْعَلُ فِيهَا حَصًى صِغَارٌ يُلْعَبُ بِهَا وَتُسَمَّى بِالْمُنَقِّلَةِ وَقَدْ تُسَمَّى بِالْأَرْبَعَةِ عَشَرَ (وَالْفَرَقُ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَالرَّاءِ وَيُقَالُ بِكَسْرِ الْقَافِ وَإِسْكَانِ الرَّاءِ وَهُوَ أَنْ يُخَطَّ فِي الْأَرْضِ خَطٌّ مُرَبَّعٌ وَيُجْعَلَ فِي وَسَطِهِ خَطَّانِ كَالصَّلِيبِ وَيُجْعَلَ عَلَى رُءُوسِ الْخُطُوطِ حَصًى صِغَارٌ يُلْعَبُ بِهَا (كَالنَّرْدِ) فِي تَحْرِيمِ اللَّعِبِ بِهِ وَقِيلَ كَالشِّطْرَنْجِ وَالتَّرْجِيحُ مِنْ زِيَادَتِهِ وَكَلَامُ الرَّافِعِيِّ يَمِيلُ إلَى

[حاشية الرملي الكبير]

قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ مَا إذَا اسْتَوَيَا) كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ الْأَصْلِ فَعَلَى هَذَا لَا تَضُرُّ الْمُدَاوَمَةُ عَلَى نَوْعٍ مِنْ الصَّغَائِرِ إذْ غَلَبَتْ الطَّاعَاتُ.
اهـ. وَلَا يَضُرُّ أَيْضًا الْمُدَاوَمَةُ عَلَى أَنْوَاعٍ إذَا غَلَبَتْ طَاعَاتُهُ مَعَاصِيَهُ وَالْمُرَادُ الرُّجُوعُ فِي الْغَلَبَةِ لِلْعُرْفِ فَإِنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يُرَادَ مُدَّةَ الْعُمُرِ فَالْمُسْتَقْبَلُ لَا يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ وَكَذَلِكَ مَا ذَهَبَ بِالتَّوْبَةِ وَغَيْرِهَا

(قَوْلُهُ وَاحْتَجَّ لِإِبَاحَتِهِ إلَخْ) وَلَقَدْ أَحْسَنَ مَنْ قَالَ إذَا سَلِمَ الْمَالُ مِنْ الْخُسْرَانِ وَاللِّسَانُ مِنْ الْبُهْتَانِ وَالصَّلَاةُ مِنْ النِّسْيَانِ فَهُوَ أُنْسٌ بَيْنَ الْخِلَّانِ فَلَا يُوصَفُ بِالْحِرْمَانِ (قَوْلُهُ فَقَالَ مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ إلَخْ) إنَّمَا أَنْكَرَهَا كَرَاهَةً لَهَا لَا لِحَظْرِهَا وَإِلَّا لَرَفَعَهَا وَمَنَعَهُمْ مِنْهَا وَقِيلَ لِأَنَّهُمْ كَانُوا سَمِعُوا الْأَذَانَ وَهُمْ يَتَشَاغَلُونَ بِهَا وَقِيلَ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَسْتَخِفُّونَ بِهَجْرِ الْكَلَامِ عَلَيْهَا وَقِيلَ إنَّ الشِّطْرَنْجَ إذْ ذَاكَ كَانَتْ صُوَرًا عَلَى صُورَةِ الْأَفِيلَةِ وَالْأَفْرَاسِ وَالرَّجَّالَةِ فَكَرِهَهَا لِذَلِكَ (قَوْلُهُ بِأَنْ شُرِطَ الْمَالُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ) مَحِلُّهُ مَا إذَا كَانَا قَرِيبًا مِنْ التَّكَافُؤِ فَإِنْ قُطِعَ بِأَنَّ أَحَدَهُمَا غَالِبٌ فَلَيْسَ بِقِمَارٍ وَإِلَيْهِ أَشَارَ الرَّافِعِيُّ بِقَوْلِهِ وَكَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيْنَ أَنْ يَغْلِبَ فَيَغْنَمَ أَوْ يُغْلَبَ فَيَغْرَمَ وَأَسْقَطَهُ فِي الرَّوْضَةِ (قَوْلُهُ أَوْ لَعِبَ مَعَ مُعْتَقِدِ التَّحْرِيمِ) لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِعَانَةِ عَلَى انْتِهَاكِ الْحُرْمَةِ وَالْجَرَاءَةِ قَالَ السُّبْكِيُّ وَنَظِيرُهُ مَا لَوْ تَبَايَعَ رَجُلَانِ وَقْتَ النِّدَاءِ أَحَدُهُمَا تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ وَالثَّانِي لَا تَلْزَمُهُ فَإِنَّ الصَّحِيحَ الْمَنْصُوصَ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِمَا وَتَبِعَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُمَا لَكِنَّ مَسْأَلَتَنَا أَخَفُّ فَإِنَّ تَحْرِيمَ الْبَيْعِ عَلَى مَنْ تَلْزَمُهُ مَعْلُومٌ عِنْدَنَا وَعِنْدَهُ وَتَحْرِيمَ لَعِبِ الشِّطْرَنْجِ غَيْرُ مَعْلُومٍ عِنْدَنَا وَلَا عِنْدَهُ وَإِنَّمَا الْحَرَامُ فِعْلُهُ مَعَ اعْتِقَادِ حُرْمَتِهِ وَهَذَا الْمَجْمُوعُ لَمْ تَحْصُلْ الْمُعَانَةُ عَلَيْهِ إنَّمَا حَصَلَتْ عَلَى مَعْصِيَةٍ.
(فَرْعٌ) قَالَ فِي التَّوْشِيحِ وَسَأَلْت الْوَالِدَ أَيَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ أَنْ يَسْقِيَ غَيْرَهُ الْخَمْرَ إذَا كَانَ الشَّارِبُ يَظُنُّهُ غَيْرَ خَمْرٍ وَالسَّاقِي يَعْرِفُ أَنَّهُ خَمْرٌ فَقَالَ نَعَمْ فَقُلْت لِمَ مَعَ أَنَّ السَّاقِيَ لَمْ يَشْرَبْ وَلَمْ يُعِنْ عَلَى مَعْصِيَةٍ لِأَنَّ الشَّارِبَ لَمْ يَأْثَمْ فَقَالَ لِأَنَّهُ حَقَّقَ الْمَفْسَدَةَ (قَوْلُهُ وَتَكَرَّرَ) قَالَ شَيْخُنَا هُوَ رَاجِعٌ لِتَأْخِيرِ الصَّلَاةِ سَهْوًا (قَوْلُهُ فَحَرَامٌ لِمَا اُقْتُرِنَ بِهِ) فَالْمُحَرَّمُ هُوَ الْمُقْتَرِنُ بِهِ مِنْ ذَلِكَ وَالشِّطْرَنْجُ فِي نَفْسِهِ لَا يَتَغَيَّرُ بِهِ (قَوْلُهُ ثُمَّ قِيَاسُهُ الطَّرْدُ فِي شَغْلِ النَّفْسِ بِغَيْرِهِ مِنْ الْمُبَاحَاتِ) إنْ أَرَادَ بِذَلِكَ الْمُبَاحَ الْمُسْتَوِيَ الطَّرَفَيْنِ فَيُفَرَّقُ بِالتَّغْلِيظِ عَلَى الْمُشْتَغِلِ بِالْمَكْرُوهِ وَإِنْ أَرَادَ بِهِ الْمَكْرُوهَ وَالْتَزَمَ الطَّرْدَ غ وَتَبِعَهُ فِي الْخَادِمِ وَقَالَ لَمْ يَتَعَرَّضَا لِضَابِطِ التَّكْرَارِ وَعِبَارَةُ سَلِيمٍ فِي الْمُجَرَّدِ فَإِنْ وَقَعَ ذَلِكَ مِنْهُ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ لَمْ يَقْدَحْ فَإِنْ تَكَرَّرَ رُدَّتْ اهـ (قَوْلُهُ نَقَلَهُ الْإِسْنَوِيُّ) وَهُوَ شَبِيهٌ بِمَا إذَا نَامَ قَبْلَ الْوَقْتِ وَكَانَ يَعْلَمُ أَنَّهُ إذَا نَامَ قَبْلَ الْوَقْتِ وَكَانَ يَعْلَمُ أَنَّهُ إذَا نَامَ اسْتَغْرَقَ الْوَقْتَ بِالنَّوْمِ وَأَخْرَجَ الصَّلَاةَ عَنْ وَقْتِهَا وَقَدْ أَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ بِأَنَّ ذَلِكَ حَرَامٌ وَجْهُ الْمُشَابَهَةِ أَنَّهُ إذَا تَكَرَّرَ ذَلِكَ مِنْهُ صَارَ عَادَةً لَهُ وَقَدْ عُلِمَ مِنْ عَادَتِهِ أَنَّهُ مَتَى اشْتَغَلَ بِهِ فَاتَتْهُ الصَّلَاةُ م وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَلَا إشْكَالَ فِيهِ لِأَنَّ تَعْصِيَةَ الْغَافِلِ اللَّاهِي إذَا كَانَ بِسَبَبٍ أَدْخَلَهُ عَلَى نَفْسِهِ بِاخْتِيَارِهِ وَقَدْ جَرَّبَهُ وَعَرَفَ أَنَّهُ تُوقِعُهُ فِي ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَأْثَمُ بِهِ (قَوْلُهُ فَلَيْسَ بِقِمَارٍ إلَخْ) فَإِنْ أَخَذَهُ فَفِي تَعْلِيقِ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ أَنَّهُ تُرَدُّ شَهَادَتُهُ وَفِي الْكَافِي لِلرُّويَانِيِّ أَنَّهُ خَطَأٌ بِتَأْوِيلٍ فَلَا تُرَدُّ بِهِ الشَّهَادَةُ إلَّا إنْ أَخَذَهُ قَهْرًا قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَالْمُعْتَمَدُ مَا قَالَهُ أَبُو حَامِدٍ

(قَوْلُهُ وَالنَّرْدُ) قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ اسْمٌ أَعْجَمِيٌّ مُعَرَّبٌ (قَوْلُهُ وَهُوَ صَغِيرَةٌ) يَجِبُ أَنْ يَكُونَ فِي اللَّعِبِ مَجَّانًا غ ر وَقَالَ الْإِمَامُ إنَّهُ مِنْ الْكَبَائِرِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ إنَّهُ يَنْبَغِي تَصْحِيحُهُ (قَوْلُهُ وَالْقَرَقُ بِفَتْحِ الْقَافِ إلَخْ) يُسَمَّى فِي هَذَا الزَّمَانِ إدْرِيسَ (قَوْلُهُ كَالنَّرْدِ فِي تَحْرِيمِ اللَّعِبِ بِهِ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَعَلَى هَذَا اقْتَصَرَ فِي الشَّامِلِ وَالْبَيَانِ وَالْحَاوِي وَلَفْظُهُ بَعْدَ أَنْ قَالَ إنَّ الصَّحِيحَ الَّذِي ذَهَبَ

تَرْجِيحِ الثَّانِي حَيْثُ قَالَ بَعْدَ حِكَايَةِ الْوَجْهَيْنِ وَيُشْبِهُ أَنْ يُقَالَ مَا يُعْتَمَدُ فِيهِ عَلَى إخْرَاجِ الْكَعْبَيْنِ فَكَالنَّرْدِ أَوْ عَلَى الْفِكْرِ فَكَالشِّطْرَنْجِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَهَذَا يُؤْخَذُ مِنْهُ تَرْجِيحُ الْجَوَازِ فِيهِمَا لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يُعْتَمَدُ فِيهِ عَلَى الْفِكْرِ لَا عَلَى شَيْءٍ يُرْمَى

(فَرْعٌ اتِّخَاذُ الْحَمَامِ) لِلْبَيْضِ أَوْ الْفَرْخِ أَوْ الْأُنْسِ أَوْ حَمْلِ الْكُتُبِ (مُبَاحٌ وَيُكْرَهُ اللَّعِبُ بِهِ) بِالتَّطْيِيرِ وَالْمُسَابَقَةِ وَلَا تُرَدُّ بِهِ الشَّهَادَةُ (فَإِنْ انْضَمَّ إلَيْهِ قِمَارٌ) أَوْ نَحْوُهُ (رُدَّتْ الشَّهَادَةُ) بِهِ كَالشِّطْرَنْجِ فِيهِمَا

(فَرْعٌ الْغِنَاءُ) بِكَسْرِ الْغَيْنِ وَالْمَدِّ (وَسَمَاعُهُ) يَعْنِي اسْتِمَاعَهُ (بِلَا آلَةٍ) أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا (مَكْرُوهٌ) لِمَا فِيهِ مِنْ اللَّهْوِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ﴾ [لقمان: 6] قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ هُوَ الْغِنَاءُ رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَ إسْنَادَهُ وَإِنَّمَا لَمْ يُحَرَّمَا لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَائِشَةَ «قَالَتْ دَخَلَ عَلَيَّ أَبُو بَكْرٍ وَعِنْدِي جَارِيَتَانِ مِنْ جِوَارِي الْأَنْصَارِ تُغَنِّيَانِ بِمَا تَقَاوَلَتْ بِهِ الْأَنْصَارُ يَوْمَ بُعَاثٍ وَلَيْسَتَا بِمُغَنِّيَتَيْنِ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ أَمَزَامِيرُ الشَّيْطَانِ فِي بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَذَلِكَ فِي يَوْمِ عِيدٍ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَا أَبَا بَكْرٍ لِكُلِّ قَوْمٍ عِيدٌ وَهَذَا عِيدُنَا» (وَ) اسْتِمَاعُهُ بِلَا آلَةٍ (مِنْ الْأَجْنَبِيَّةِ أَشَدُّ) كَرَاهَةً (فَإِنْ خِيفَ) مِنْ اسْتِمَاعِهِ مِنْهَا أَوْ مِنْ أَمْرَدَ (فِتْنَةٌ فَحَرَامٌ قَطْعًا وَالْحِدَاءُ) بِضَمِّ الْحَاءِ وَكَسْرِهَا وَالْمَدِّ وَهُوَ مَا يُقَالُ خَلْفَ الْإِبِلِ مِنْ رَجَزٍ وَغَيْرِهِ (مُبَاحٌ) بَلْ قَالَ النَّوَوِيُّ فِي مَنَاسِكِهِ مَنْدُوبٌ لِأَخْبَارٍ صَحِيحَةٍ وَلِمَا فِيهِ مِنْ تَنْشِيطِهَا لِلسَّيْرِ وَتَنْشِيطِ النُّفُوسِ وَإِيقَاظِ النُّوَامِ (وَتَحْسِينُ الصَّوْتِ بِالْقُرْآنِ مَسْنُونٌ) كَمَا مَرَّ فِي بَابِ الْأَحْدَاثِ (وَلَا بَأْسَ بِالْإِدَارَةِ) لِلْقِرَاءَةِ بِأَنْ يَقْرَأَ بَعْضُ الْجَمَاعَةِ قِطْعَةً ثُمَّ الْبَعْضُ قِطْعَةً بَعْدَهَا.
قَالَ فِي الْأَصْلِ وَلَا بَأْسَ بِتَرْدِيدِ الْآيَةِ لِلتَّدَبُّرِ وَلَا بِاجْتِمَاعِ الْجَمَاعَةِ فِي الْقِرَاءَةِ (وَ) لَا (قِرَاءَتِهِ بِالْأَلْحَانِ) إنْ لَمْ يُفْرِطْ (فَإِنْ أَفْرَطَ) فِي الْمَدِّ وَالْإِشْبَاعِ (حَتَّى وَلَّدَ) حُرُوفًا (أَوْ أَسْقَطَ حُرُوفًا) بِأَنْ وَلَّدَهَا (مِنْ الْحَرَكَاتِ) فَتَوَلَّدَ مِنْ الْفَتْحَةِ أَلِفٌ وَمِنْ الضَّمَّةِ وَاوٌ وَمِنْ الْكَسْرَةِ يَاءٌ أَوْ أَدْغَمَ فِي غَيْرِ مَوْضِعِ الْإِدْغَامِ (حَرُمَ) وَيُفَسَّقُ بِهِ الْقَارِئُ وَيَأْثَمُ الْمُسْتَمِعُ لِأَنَّهُ عَدَلَ بِهِ عَنْ نَهْجِهِ الْقَوِيمِ نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ (وَيُسَنُّ تَرْتِيلُهُ وَتَدَبُّرُهُ) لِلْقِرَاءَةِ وَالْبُكَاءُ عِنْدَهَا (وَاسْتِمَاعُ) شَخْصٍ (حَسَنِ الصَّوْتِ) كَمَا مَرَّتْ فِي الْأَحْدَاثِ (وَالْمُدَارَسَةُ) وَهِيَ أَنْ يَقْرَأَ عَلَى غَيْرِهِ وَيَقْرَأَ غَيْرُهُ عَلَيْهِ لِخَبَرِ «مَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ إلَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِمْ السَّكِينَةُ وَغَشِيَتْهُمْ الرَّحْمَةُ وَحَفَّتْهُمْ الْمَلَائِكَةُ وَذَكَرَهُمْ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَيُسَنُّ الْجُلُوسُ فِي حِلَقِ الْقِرَاءَةِ (وَأَمَّا الْغِنَاءُ عَلَى الْآلَةِ الْمُطْرِبَةِ كَالطُّنْبُورِ وَالْعُودِ وَسَائِرٍ الْمَعَازِفِ) أَيْ الْمَلَاهِي (وَالْأَوْتَارِ) وَمَا يُضْرَبُ بِهِ (وَالْمِزْمَارِ) الْعِرَاقِيِّ وَهُوَ الَّذِي يُضْرَبُ بِهِ مَعَ الْأَوْتَارِ (وَكَذَا الْيَرَاعُ) وَهُوَ

[حاشية الرملي الكبير]

إلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ تَحْرِيمُ اللَّعِبِ بِالنَّرْدِ وَأَنَّهُ يُفَسَّقُ بِهِ وَتُرَدُّ شَهَادَتُهُ وَهَكَذَا اللَّعِبُ بِالْأَرْبَعَةِ عَشَرَ الْمُفَوِّضَةُ إلَى الْكِعَابِ وَمَا ضَاهَاهَا فَهِيَ فِي حُكْمِ النَّرْدِ فِي التَّحْرِيمِ وَكَتَبَ أَيْضًا عَلَى جَعْلِهِمَا كَالنَّرْدِ اقْتَصَرَ فِي الشَّامِلِ وَالْبَيَانِ وَالْحَاوِي وَلَفْظُهُ بَعْدَ أَنْ قَالَ إنَّ الصَّحِيحَ الَّذِي ذَهَبَ إلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ تَحْرِيمُ اللَّعِبِ بِالنَّرْدِ وَهَكَذَا اللَّعِبُ بِالْأَرْبَعَةِ عَشَرَ الْمُفَوِّضَةُ إلَى الْكِعَابِ وَمَا ضَاهَاهَا فَهِيَ فِي حُكْمِ النَّرْدِ فِي التَّحْرِيمِ قُلْت وَقَضِيَّةُ هَذَا وَكَلَامُ الرَّافِعِيِّ تَحْرِيمُ اللَّعِبِ بِمَا تُسَمِّيهِ الْعَامَّةُ الطَّابَ وَالدُّكَّ فَإِنَّ الِاعْتِمَادَ فِيهِ عَلَى مَا تُخْرِجُهُ الْقُضْبَانُ الْأَرْبَعَةُ غ وَمِمَّا أَظْهَرَهُ الْمَرَدَةُ لِلتَّرْكِ فِي هَذِهِ الْأَعْصَارِ أَوْرَاقًا مُقَصَّصَةً مُزَوَّقَةً بِأَنْوَاعٍ مِنْ النُّقُوشِ يُسَمُّونَهَا كَنَجَفَةٍ يَلْعَبُونَ بِهَا فَإِنْ كَانَتْ عَلَى عِوَضٍ مِنْ الْجَانِبَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا فَقِمَارٌ وَإِلَّا فَالظَّاهِرُ أَنَّهَا كَالنَّرْدِ وَنَحْوِهِ لِمَا سَبَقَ مِنْ التَّوْجِيهِ غ ر وَقَوْلُهُ قُلْت وَقَضِيَّةُ هَذَا إلَخْ تَبِعَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ إنَّ الظَّاهِرَ التَّحْرِيمُ

(قَوْلُهُ وَيُكْرَهُ اللَّعِبُ بِهِ) قَالَ الْحَلِيمِيُّ وَيَحْرُمُ التَّحْرِيشُ بَيْنَ الْكِلَابِ وَالدُّيُوكِ لِمَا فِيهِ مِنْ إيلَامِ الْحَيَوَانِ بِلَا فَائِدَةٍ وَقَالَ ابْنُ سُرَاقَةَ فِي أَدَبِ الشُّهُودِ وَيَحْرُمُ تَرْقِيصُ الْقُرُودِ لِأَنَّ فِيهِ تَعْذِيبًا لَهُمْ وَفِي مَعْنَاهُ الْهِرَاشُ بَيْنَ الدِّيكَيْنِ وَالنِّطَاحُ بَيْنَ الْكَبْشَيْنِ وَاعْلَمْ أَنَّهُ يَحْرُمُ التَّفَرُّجُ عَلَى هَذِهِ الْأَشْيَاءِ الْمُحَرَّمَةِ لِأَنَّ فِيهِ إعَانَةً لَهُمْ عَلَى الْحَرَامِ وَكَذَلِكَ عَلَى مَنْ يَلْعَبُ بِالْعُصْفُورِ وَيَجْمَعُ النَّاسَ عَلَيْهَا وَيَحْرُمُ اللَّعِبُ بِالْحَاثِّ وَمَشْيُ الْبَهْلَوَانِ عَلَى الْحَبْلِ وَاللَّعِبُ بِالْجُلُودِ الْمُقَصَّصَةِ فِي ضَوْءِ السِّرَاجِ الْمُسَمَّى بِخَيَالِ الظِّلِّ قَالَ شَيْخُنَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لِلَّعِبِ بِالْحَيَّاتِ وَمَشْيُ الْبَهْلَوَانِ كَرُكُوبِ الْبَحْرِ إنْ غَلَبَتْ السَّلَامَةُ جَازَ وَإِلَّا حَرُمَ

(قَوْلُهُ الْغِنَاءُ وَسَمَاعُهُ بِلَا آلَةٍ مَكْرُوهٌ) وَإِنْ لَمْ يَتَّخِذْهُ صِنَاعَةً وَالْقِيَاسُ فِي الْغِنَاءِ الْمَضْمُومِ لِلْآلَةِ الْمُحَرَّمَةِ بَقَاءُ الْكَرَاهَةِ فِي الْغِنَاءِ وَلَا يَخْفَى تَحْرِيمُهُ حَيْثُ كَانَ السَّمَاعُ مِنْ امْرَأَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ أَوْ أَمْرَدَ وَخَشِيَ الْفِتْنَةَ فِيهِمَا (قَوْلُهُ فَإِنْ خِيفَ فِتْنَةً فَحَرَامٌ) وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ فِي الْبَيْعِ وَالْغَصْبِ وَالصَّدَاقِ وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ بِلَا آلَةٍ تَحْرِيمَهُ مَعَ الْآلَةِ كَمَا سَيَأْتِي لَكِنَّ الْقِيَاسَ تَحْرِيمُ الْآلَةِ فَقَطْ وَبَقَاءُ الْغِنَاءِ عَلَى الْكَرَاهَةِ وَقَدْ سَبَقَ مِثْلُهُ فِي الشِّطْرَنْجِ (قَوْلُهُ أَوْ أَمْرَدَ) أَيْ جَمِيلٍ (قَوْلُهُ نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ) وَقَالَ الشَّاشِيُّ فِي الْحِيلَةِ فَأَمَّا الْقِرَاءَةُ بِالْأَلْحَانِ فَأَبَاحَهَا قَوْمٌ وَحَظَرَهَا آخَرُونَ وَاخْتَارَ الشَّافِعِيُّ التَّفْصِيلَ وَإِنَّهَا إنْ كَانَتْ بِأَلْحَانٍ لَا تُغَيِّرُ الْحُرُوفَ عَنْ نَظْمِهَا جَازَ وَإِنْ غَيَّرَتْ الْحُرُوفَ إلَى الزِّيَادَةِ فِيهَا لَمْ تَجُزْ وَقَالَ الدَّارِمِيُّ الْقِرَاءَةُ بِالْأَلْحَانِ مُسْتَحَبَّةٌ مَا لَمْ يُزِلْ حَرْفًا عَنْ حَرَكَتِهِ أَوْ يُسْقِطُ فَإِنَّ ذَلِكَ مُحَرَّمٌ (قَوْلُهُ وَسَائِرِ الْمَعَازِفِ) لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ «لَيَكُونَنَّ فِي أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الْحُرَّ وَالْخَمْرَ وَالْحَرِيرَ وَالْمَعَازِفَ» وَلِأَنَّهَا تَدْعُو إلَى شُرْبِ الْخَمْرِ لَا سِيَّمَا مَنْ قَرُبَ عَهْدُهُ بِهِ وَلِأَنَّ التَّشَبُّهَ بِأَهْلِ الْمَعَاصِي حَرَامٌ وَمِنْ الْمَعَازِفِ الرَّبَابُ وَالْجُنْكُ وَالْكَمَنْجَةُ.
(قَوْلُهُ وَكَذَا الْيَرَاعُ) وَالْعَجَبُ كُلُّ الْعَجَبِ مِمَّنْ هُوَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَيَزْعُمُ أَنَّ الشَّبَّابَةَ حَلَالٌ وَيَحْكِيهِ وَجْهًا فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَلَا أَصْلَ لَهُ وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ الشَّافِعِيَّ وَأَصْحَابَهُ قَالُوا بِحُرْمَةِ سَائِرِ أَنْوَاعِ الْمَزَامِيرِ وَالشَّبَّابَةُ مِنْهَا بَلْ هِيَ أَحَقُّ مِنْ غَيْرِهَا بِالتَّحْرِيمِ فَقَدْ قَالَ الْقُرْطُبِيُّ إنَّهَا مِنْ أَعْلَى الْمَزَامِيرِ وَكُلُّ مَا لِأَجْلِهِ حُرِّمَتْ الْمَزَامِيرُ مَوْجُودٌ فِيهَا وَزِيَادَةً فَتَكُونُ أَوْلَى بِالتَّحْرِيمِ (قُلْت)

الشَّبَّابَةُ (فَحَرَامٌ) اسْتِعْمَالُهُ وَاسْتِمَاعُهُ وَكَمَا يَحْرُمُ ذَلِكَ يَحْرُمُ اسْتِعْمَالُ هَذِهِ الْآلَاتِ وَاِتِّخَاذُهَا لِأَنَّهَا مِنْ شِعَارِ الشَّرَبَةِ وَهِيَ مُطْرِبَةٌ وَصَحَّحَ الرَّافِعِيُّ حِلَّ الْيَرَاعِ لِأَنَّهُ يُنَشِّطُ عَلَى السَّيْرِ فِي السَّفَرِ وَعَطْفُ الْمَعَازِفِ عَلَى مَا قَبْلَهَا مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ وَعَطْفُ مَا بَعْدَهَا عَلَيْهَا بِالْعَكْسِ وَمِنْهَا الصَّنْجُ كَمَا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ وَالْمُرَادُ بِهِ ذُو الْأَوْتَارِ كَمَا قَالَهُ الْبَارِزِيُّ.
(وَضَرْبُ الدُّفِّ) بِضَمِّ الدَّالِ أَشْهَرُ مِنْ فَتْحِهَا (مُبَاحٌ فِي الْعُرْسِ وَالْخِتَانِ وَغَيْرِهِمَا) مِمَّا هُوَ سَبَبٌ لِإِظْهَارِ السُّرُورِ كَعِيدٍ وَقُدُومِ غَائِبٍ (وَلَوْ كَانَ بِجَلَاجِلَ) لِأَخْبَارٍ وَرَدَتْ بِحِلِّ الضَّرْبِ بِهِ كَخَبَرِ فَصْلُ مَا بَيْنَ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ الضَّرْبُ بِالدُّفِّ وَخَبَرِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا رَجَعَ إلَى الْمَدِينَةِ مِنْ بَعْضِ مَغَازِيهِ جَاءَتْهُ جَارِيَةٌ سَوْدَاءُ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي نَذَرْت إنْ رَدَّك اللَّهُ سَالِمًا أَنْ أَضْرِبَ بَيْنَ يَدَيْك بِالدُّفِّ وَأَتَغَنَّى فَقَالَ لَهَا إنْ كُنْت نَذَرْت فَأَوْفِ بِنَذْرِك» رَوَاهُمَا ابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُ وَصَحَّحُوهُمَا وَتَرْجِيحُ الْإِبَاحَةِ فِي غَيْرِ الْعُرْسِ وَالْخِتَانِ مِنْ زِيَادَةِ الْمُصَنِّفِ وَصَرَّحَ بِهِ الْمِنْهَاجُ كَأَصْلِهِ وَالْمُرَادُ بِالْجَلَاجِلِ الصُّنُوجُ جَمْعُ صَنْجٍ وَهُوَ الْحِلَقُ الَّتِي تُجْعَلُ دَاخِلَ الدُّفِّ وَالدَّوَائِرِ الْعِرَاضِ الَّتِي تُؤْخَذُ مِنْ صُفْرٍ وَتُوضَعُ فِي خُرُوقِ دَائِرَةِ الدُّفِّ وَالْقَوْلُ بِأَنَّ الضَّرْبَ بِالدُّفِّ وَفِيهِ صَنْجٌ أَشَدُّ إطْرَابًا مِنْ كَثِيرٍ مِنْ الْمَلَاهِي الْمُحَرَّمَةِ مَمْنُوعٌ (وَلَا يَحْرُمُ مِنْ الطُّبُولِ إلَّا الْكُوبَةَ) بِضَمِّ الْكَافِ وَإِسْكَانِ الْوَاوِ وَهِيَ طَبْلٌ طَوِيلٌ ضَيِّقُ الْوَسَطِ مُتَّسِعُ الطَّرَفَيْنِ لِخَبَرِ «إنَّ اللَّهَ حَرَّمَ الْخَمْرَ وَالْمَيْسِرَ وَالْكُوبَةَ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ حِبَّانَ وَالْمَعْنِيُّ فِيهِ التَّشَبُّهُ بِمَنْ يَعْتَادُ ضَرْبَهُ وَهُمْ الْمُخَنَّثُونَ قَالَهُ الْإِمَامُ وَنَازَعَ الْإِسْنَوِيُّ فِي الْحَصْرِ الْمَذْكُورِ فَقَالَ هَذَا مَا ذَكَرَهُ الْغَزَالِيُّ فَتَبِعَهُ عَلَيْهِ الرَّافِعِيُّ وَالْمَوْجُودُ لِأَئِمَّةِ الْمَذْهَبِ هُوَ التَّحْرِيمُ فِيمَا عَدَا الدُّفَّ وَرَدَّهُ الزَّرْكَشِيُّ بِأَنَّ أَكْثَرَهُمْ قَيَّدُوهُ بِطَبْلِ اللَّهْوِ قَالَ وَمَنْ أَطْلَقَ التَّحْرِيمَ أَرَادَ بِهِ اللَّهْوَ أَيْ فَالْمُرَادُ إلَّا الْكُوبَةَ وَنَحْوَهَا مِنْ الطُّبُولِ الَّتِي تُرَادُ لِلَّهْوِ.
(وَيَحْرُمُ الصَّفَّاقَتَانِ) وَهُمَا مِنْ صُفْرٍ تُضْرَبُ إحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى وَيُسَمَّيَانِ بِالصَّنْجِ أَيْضًا (لِأَنَّهُمَا مِنْ عَادَةِ الْمُخَنَّثِينَ) بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِهَا وَبِالْمُثَلَّثَةِ (وَطُبُولُ لَعِبِ الصِّبْيَانِ كَالدُّفُوفِ) فَهِيَ مُبَاحَةٌ (وَالضَّرْبُ بِالْقَضِيبِ عَلَى الْوَسَائِدِ مَكْرُوهٌ) غَيْرُ مُحَرَّمٍ لِأَنَّهُ لَا يُفْرَدُ عَنْ الْغِنَاءِ وَلَا يُطْرِبُ وَحْدَهُ بِخِلَافِ الْآلَاتِ الْمُطْرِبَةِ (وَالرَّقْصُ) بِلَا تَكَسُّرٍ (مُبَاحٌ) لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «إنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَفَ لِعَائِشَةَ يَسْتُرُهَا حَتَّى تَنْظُرَ إلَى الْحَبَشَةِ وَهُمْ يَلْعَبُونَ وَيَزْفِنُونَ وَالزَّفْنُ الرَّقْصُ» لِأَنَّهُ مُجَرَّدُ حَرَكَاتٍ عَلَى اسْتِقَامَةٍ أَوْ اعْوِجَاجٍ وَعَلَى الْإِبَاحَةِ الَّتِي صَرَّحَ بِهَا الْمُصَنِّفُ الْفُورَانِيُّ وَالْغَزَالِيُّ فِي وَسِيطِهِ وَهِيَ مُقْتَضَى كَلَامِ غَيْرِهِمَا وَقَالَ الْقَفَّالُ بِالْكَرَاهَةِ وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ مُحْتَمِلَةٌ لَهَا

[حاشية الرملي الكبير]

وَمَا قَالَهُ حَقٌّ وَاضِحٌ وَالْمُنَازَعَةُ فِيهِ مُكَابَرَةٌ غ وَيَنْبَغِي اسْتِثْنَاءُ حَالَةِ التَّدَاوِي فَإِنَّ بَعْضَ الْأَمْرَاضِ يَنْجَحُ فِيهِ ذَلِكَ وَنَحْوُهُ مِنْ آلَاتِ الطَّرِبِ فَإِذَا شَهِدَ عَدْلَانِ مِنْ أَهْلِ الطِّبِّ بِذَلِكَ فَيَنْبَغِي تَجْوِيزُهُ فَإِنَّهُ لَا يَتَقَاصَرُ عَنْ التَّدَاوِي بِالنَّجَاسَاتِ وَلُبْسِ الْحَرِيرِ لِلْحَكَّةِ ر (قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ بِهِ ذُو الْأَوْتَارِ كَمَا قَالَهُ الْبَارِزِيُّ) مَا أَدْرِي مِنْ أَيْنَ أَخَذَهُ وَقَدْ قَالَ الرَّافِعِيُّ بَعْدُ إنَّ الضَّرْبَ بِالصَّفَاقَتَيْنِ حَرَامٌ وَالصَّنْجُ الْعَرَبِيُّ كَالصَّفَاقَتَيْنِ فِيمَا أَحْسَبُهُ وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ الصَّنْجُ هُوَ الَّذِي يُتَّخَذُ مِنْ صُفْرٍ يُضْرَبُ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ مُخْتَصٌّ بِالْعَرَبِ وَذُو الْأَوْتَارِ مُخْتَصٌّ بِالْعَجَمِ وَحِينَئِذٍ يَجُوزُ حَمْلُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ عَلَى النَّوْعَيْنِ لَا كَمَا زَعَمَهُ الْبَارِزِيُّ غ (قَوْلُهُ وَضَرْبُ الدُّفِّ مُبَاحٌ فِي الْعُرْسِ وَالْخِتَانِ) زَادَ الْبُلْقِينِيُّ عَلَى ذَلِكَ فَقَالَ إنَّهُ مُسْتَحَبٌّ فِيهِمَا فَإِنَّ مَدَارَ مَا اسْتَدَلُّوا بِهِ عَلَى الْجَوَازِ حَدِيثُ أَعْلِنُوا النِّكَاحَ وَاضْرِبُوا عَلَيْهِ بِالدُّفِّ وَهُوَ يَقْتَضِي زِيَادَةً عَلَى الْجَوَازِ.
اهـ. وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا الْمُتَأَخِّرِينَ هُوَ مُسْتَحَبٌّ فِي الْعُرْسِ وَالْوَلِيمَةِ يَعْنِي وَلِيمَةَ الْعُرْسِ وَفِي شَرْحِ السُّنَّةِ لِلْبَغَوِيِّ إنَّ إعْلَانَ النِّكَاحِ وَضَرْبَ الدُّفِّ فِيهِ مُسْتَحَبٌّ اهـ وَلَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ النِّسَاءِ وَالرِّجَالِ وَقَوْلُهُ زَادَ الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ مِمَّا هُوَ سَبَبٌ لِإِظْهَارِ السُّرُورِ) هَذَا مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ وَهُوَ مُتَّجَهٌ وَظَاهِرُ عِبَارَةِ الْمِنْهَاجِ الْإِبَاحَةُ مُطْلَقًا ر وَقَوْلُهُ وَظَاهِرُ عِبَارَةِ الْمِنْهَاجِ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَتَرْجِيحُ الْإِبَاحَةِ فِي غَيْرِ الْعُرْسِ وَالْخِتَانِ مِنْ زِيَادَةِ الْمُصَنِّفِ) ظَاهِرُ كَلَامِهِ الْجَوَازُ وَلَوْ انْضَمَّ إلَيْهِ الْيَرَاعُ وَقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ اجْتِمَاعُ الدُّفِّ وَالشَّبَّابَةُ حَرَامٌ لَمْ يَثْبُتْ عَنْ أَحَدٍ مِمَّنْ يُعْتَدُّ بِقَوْلِهِ حِلُّهُ قَالَ فِي التَّوْشِيحِ وَهُوَ غَيْرُ مُوَافَقٍ عَلَيْهِ بَلْ ظَاهِرُ قَوْلِ مَنْ يُجَوِّزُ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ مُنْفَرِدَةً تَجْوِيزُهَا مُجْتَمِعَةً وَبِهِ صَرَّحَ أَحْمَدُ الْغَزَالِيُّ أَخُو حُجَّةِ الْإِسْلَامِ وَكَانَ مِنْ أَئِمَّةِ الْعِلْمِ وَالْوَرَعِ وَنَقَلَهُ مُحَمَّدُ بْنُ طَاهِرٍ فِي تَصْنِيفِهِ فِي السَّمَاعِ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي إِسْحَاقَ الشِّيرَازِيِّ وَصَحَّ عَنْ الشَّيْخِ عِزِّ الدِّينِ بْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَالشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ بْنِ دَقِيقِ الْعِيدِ وَهُمَا سَيِّدَا الْمُتَأَخِّرِينَ عِلْمًا وَوَرَعًا.
اهـ. وَمُقْتَضَى كَلَامِ الْجُمْهُورِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي حِلِّ الدُّفِّ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَصَرَّحَ بِهِ السُّبْكِيُّ فِي الْحَلَبِيَّاتِ وَضَعَّفَ قَوْلَ الْحَلِيمِيِّ إنَّ إبَاحَتَهُ تَخْتَصُّ بِالنِّسَاءِ.
(قَوْلُهُ وَالْمَوْجُودُ لِأَئِمَّةِ الْمَذْهَبِ هُوَ التَّحْرِيمُ فِيمَا عَدَا الدُّفَّ) وَذَهَبَ إلَيْهِ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَالْحَلِيِميُّ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَصَاحِبُ الْمُهَذَّبِ وَالْحُسَيْنُ الطَّبَرِيُّ فِي الْعُدَّةِ وَالرُّويَانِيُّ وَالْبَغَوِيُّ وَالْخُوَارِزْمِيّ وَالْعِمْرَانِيُّ وَالسُّهْرَوَرْدِي فِي الذَّخِيرَةِ وَابْنِ أَبِي عَصْرُونٍ وَمُجَلِّي وَنَقَلَهُ فِي الِاسْتِقْصَاءِ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ.
اهـ. (قَوْلُهُ وَرَوَى الزَّرْكَشِيُّ) أَيْ وَغَيْرُهُ (قَوْلُهُ وَتَحْرُمُ الصَّفَّاقَتَانِ) وَالتَّصْفِيقُ بِالْيَدِ لِلرِّجَالِ لِلَّهْوِ حَرَامٌ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّشَبُّهِ بِالنِّسَاءِ زَرْكَشِيٌّ (قَوْلُهُ وَقَالَ الْقَفَّالُ بِالْكَرَاهَةِ إلَخْ) وَأَشَارَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ فِي تَعْلِيقِهِ وَالْغَزَالِيُّ فِي الْإِحْيَاءِ إلَى أَنَّهُ إنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْأَحْوَالِ الَّذِينَ يَقُومُونَ بِوَجْدٍ فَمُبَاحٌ لَهُمْ وَيُكْرَهُ لِغَيْرِهِمْ وَصَرَّحَ بِهِ الْأُسْتَاذُ أَبُو مَنْصُورٍ وَهُوَ الرَّاجِحُ

حَيْثُ قَالَ وَالرَّقْصُ لَيْسَ بِحَرَامٍ (وَبِالتَّكَسُّرِ حَرَامٌ وَلَوْ مِنْ النِّسَاءِ) لِأَنَّهُ يُشْبِهُ أَفْعَالَ الْمُخَنَّثِينَ

(فَرْعٌ الشِّعْرُ) أَيْ إنْشَاؤُهُ وَ (إنْشَادُهُ) وَاسْتِمَاعُهُ أَيْ كُلٌّ مِنْهَا (مُبَاحٌ) اتِّبَاعًا لِلسَّلَفِ وَالْخَلَفِ وَلِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ لَهُ شُعَرَاءُ يُصْغِي إلَيْهِمْ مِنْهُمْ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ رَوَاهُ مُسْلِمٌ (لَا الْهِجَاءُ) بِالْمَدِّ فَلَيْسَ بِمُبَاحٍ وَلَوْ هِجَاءً بِمَا هُوَ صَادِقٌ فِيهِ لِلْإِيذَاءِ وَعَلَيْهِ حَمَلَ الشَّافِعِيُّ خَبَرَ مُسْلِمٍ «لَأَنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ أَحَدِكُمْ قَيْحًا خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمْتَلِئَ شِعْرًا» (فَتُرَدُّ بِهِ الشَّهَادَةُ) هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا هَجَا بِمَا يُفَسَّقُ بِهِ كَانَ أَكْثَرَ مِنْهُ وَلَمْ تَغْلِبْ طَاعَاتُهُ بِقَرِينَةِ مَا مَرَّ قَالَ فِي الْأَصْلِ وَلَيْسَ إثْمٌ حَاكَى الْهَجْوَ كَإِثْمِ مُنْشَئِهِ نَعَمْ لَوْ كَانَ الْمَهْجُوُّ مَعْرُوفًا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ فَيَظْهَرُ أَنَّ إثْمَ الْحَاكِي أَعْظَمُ مِنْ إثْمِ الْمُنْشِئِ إذَا كَانَ قَدْ سَمِعَهُ مِنْهُ سِرًّا فَأَذَاعَهُ وَهَتَكَ بِهِ سِتْرَ الْمَهْجُوِّ.
(وَفِي التَّعْرِيضِ بِهِ تَرَدُّدٌ) فِي رَدِّ الشَّهَادَةِ بِهِ جَزَمَ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ بِأَنَّهَا تُرَدُّ بِهِ بَلْ رَجَّحَهُ الْأَصْلُ حَيْثُ قَالَ وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ التَّعْرِيضُ هَجْوًا كَالتَّصْرِيحِ وَقَالَ ابْنُ كَجٍّ لَيْسَ التَّعْرِيضُ هَجْوًا انْتَهَى وَمَحِلُّ تَحْرِيمِ الْهِجَاءِ إذَا كَانَ لِمُسْلِمٍ فَإِنْ كَانَ لِكَافِرٍ أَيْ غَيْرِ مَعْصُومٍ جَازَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ حَسَّانًا بِهِجَاءِ الْكُفَّارِ وَمِنْ هُنَا صَرَّحَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ بِأَنَّهُ مَنْدُوبٌ وَمِثْلُهُ فِي جَوَازِ الْهَجْوِ الْمُبْتَدِعُ كَمَا ذَكَرَهُ الْغَزَالِيُّ فِي الْإِحْيَاءِ وَالْفَاسِقُ الْمُعْلِنُ كَمَا قَالَهُ الْعِمْرَانِيُّ وَبَحَثَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ جَوَازُ هَجْوِ الْكَافِرِ الْمُعِينِ وَعَلَيْهِ فَيُفَارِقُ عَدَمَ جَوَازِ لَعْنِهِ بِأَنَّ اللَّعْنَ الْإِبْعَادُ مِنْ الْخَيْرِ وَلَاعِنُهُ لَا يَتَحَقَّقُ بَعْدَهُ مِنْهُ فَقَدْ يُخْتَمُ لَهُ بِخَيْرٍ بِخِلَافِ الْهَجْوِ.
(وَالتَّشْبِيبُ بِمُعَيَّنَةٍ) وَهُوَ ذِكْرُ صِفَاتِهَا مِنْ طُولٍ وَقِصَرٍ وَصُدْغٍ وَغَيْرِهَا (وَوَصْفٌ) أَيْ أَوْ وَصْفُ (أَعْضَائِهَا الْبَاطِنَةِ وَلَوْ كَانَتْ زَوْجَتَهُ مُسْقِطٌ لِلْمَرْأَةِ) فَتُرَدُّ شَهَادَتُهُ بَلْ ذَلِكَ مُحَرَّمٌ فِي حَقِّ غَيْرِ الزَّوْجَةِ وَالْأَمَةِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْأَصْلِ لِلْإِيذَاءِ وَالْإِشْهَارِ بِمَا لَا يَلِيقُ وَهَتْكِ السِّتْرِ ثُمَّ مَا ذَكَرَهُ كَالرَّوْضَةِ فِي حَقِّ زَوْجَتِهِ وَأَمَتِهِ إنَّمَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ بَحْثًا وَقَدْ نَصَّ فِي الْأُمِّ عَلَى خِلَافِهِ فَقَالَ وَمَنْ شَبَّبَ فَلَمْ يُسَمِّ أَحَدًا لَمْ تُرَدَّ شَهَادَتُهُ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يُشَبِّبَ بِامْرَأَتِهِ وَجَارِيَتِهِ وَنُقِلَ فِي الْبَحْرِ عَدَمُ رَدِّ الشَّهَادَةِ عَنْ الْجُمْهُورِ نَبَّهَ عَلَيْهِ الْإِسْنَوِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ وَزَادَ نَعَمْ يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يُكْثِرَ مِنْ ذَلِكَ وَإِلَّا رُدَّتْ شَهَادَتُهُ قَالَهُ الْجُرْجَانِيُّ وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ النَّصَّ الْمَذْكُورَ لَا يُرَدُّ بِهِ ذَلِكَ لِجَوَازِ حَمْلِهِ عَلَى مَا لَيْسَ حَقُّهُ الْإِخْفَاءَ مِنْ وَصْفِ الْأَعْضَاءِ الظَّاهِرَةِ (وَالْغُلَامُ) فِيمَا ذُكِرَ (كَالْمَرْأَةِ إنْ ذَكَرَ أَنَّهُ يَعْشَقُهُ) فَيُشْتَرَطُ فِي رَدِّ شَهَادَتِهِ تَعْيِينُ الْغُلَامِ (فَإِنْ أَكْثَرَ الْكَذِبَ فِيهِ) أَيْ فِي شِعْرِهِ (وَلَمْ يُمْكِنْ حَمْلُهُ عَلَى الْمُبَالَغَةِ رُدَّتْ شَهَادَتُهُ) وَإِلَّا فَلَا كَسَائِرِ أَنْوَاعِ الْكَذِبِ (وَإِنْ قَصَدَ بِهِ إظْهَارَ الصِّفَةِ لَا إيهَامَ الصِّدْقِ) فَإِنَّ شَهَادَتَهُ تُرَدُّ خِلَافًا لِلْقَفَّالِ وَالصَّيْدَلَانِيِّ قَالَا لِأَنَّ الْكَاذِبَ يُوهِمُ الْكَذِبَ صِدْقًا بِخِلَافِ الشَّاعِرِ (وَالتَّشَبُّبُ بِغَيْرِ مُعَيَّنٍ لَا يَضُرُّ لِأَنَّهُ صَنْعَةٌ) وَغَرَضُ الشَّاعِرِ تَحْسِينُ الْكَلَامِ لَا تَحْقِيقُ الْمَذْكُورِ وَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ مِنْ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَضُرُّ مَعَ الْكَثْرَةِ بَنَاهُ الْأَصْلُ عَلَى ضَعِيفٍ فَيُقَيَّدُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ بِالْقَلِيلِ (وَلَيْسَ ذِكْرُ امْرَأَةٍ مَجْهُولَةٍ كَلَيْلَى تَعْيِينًا) التَّمْثِيلُ بِلَيْلَى مِنْ زِيَادَتِهِ

(فَرْعٌ شُرْبُ الْخَمْرِ) عَمْدًا مَعَ الْعِلْمِ بِالتَّحْرِيمِ (يُوجِبُ الْحَدَّ وَرَدَّ الشَّهَادَةِ وَإِنْ قَلَّ) الْمَشْرُوبُ وَلَمْ يُسْكِرْ كَمَا مَرَّ (وَتُرَدُّ شَهَادَةُ بَائِعِهَا وَمُشْتَرِيهَا) لِغَيْرِ حَاجَةٍ كَتَدَاوٍ أَوْ قَصْدِ تَخَلُّلٍ (لَا مُمْسِكِهَا فَرُبَّمَا قَصَدَ) بِإِمْسَاكِهَا (التَّخْلِيلَ) أَوْ التَّخَلُّلَ وَلَا عَاصِرِهَا وَمُعْتَصِرِهَا إنْ لَمْ يَقْصِدْ بِذَلِكَ شُرْبَهَا أَوْ الْإِعَانَةَ عَلَيْهِ (وَالْمَطْبُوخُ مِنْهَا كَالنَّبِيذِ) فَإِذَا شَرِبَ مِنْ أَحَدِهِمَا الْقَدْرَ الْمُسْكِرَ حُدَّ وَرُدَّتْ شَهَادَتُهُ (فَلَوْ شَرِبَ مِنْهُ

[حاشية الرملي الكبير]

قَوْلُهُ الشِّعْرُ وَإِنْشَادُهُ مُبَاحٌ) ذَكَرَ الْمَاوَرْدِيُّ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ مِنْهُ نَوْعَانِ مَا حَذَّرَ مِنْ الْآخِرَةِ وَمَا حَثَّ عَلَى مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ (قَوْلُهُ لَا الْهِجَاءُ فَتُرَدُّ بِهِ الشَّهَادَةُ) لِأَنَّهُ يُحْفَظُ عَنْهُ وَيُنْشَدُ كُلَّ وَقْتٍ فَيَحْصُلُ بِهِ التَّأَذِّي لِلْمَهْجُوِّ وَوَلَدِهِ بِخِلَافِ غَيْرِ النَّظْمِ (قَوْلُهُ قَالَ فِي الْأَصْلِ وَلَيْسَ إثْمُ حَاكِي الْهَجْوِ كَإِثْمِ مُنْشَئِهِ إذَا اسْتَوَيَا) أَمَّا لَوْ أَنْشَأَهُ وَلَمْ يُذِعْهُ وَأَذَاعَهُ الْحَاكِي وَأَشْهَرَهُ فَهُوَ أَشَدُّ مَأْثَمًا بِلَا شَكٍّ غ (قَوْلُهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ فَيَظْهَرُ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ جَزَمَ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ بِأَنَّهَا تُرَدُّ بِهِ) وَهُوَ الْأَصَحُّ (قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ لِكَافِرٍ) أَيْ غَيْرِ مَعْصُومٍ جَازَ فَصَّلَ بَعْضُهُمْ فِي الْكَافِرِ بَيْنَ مَنْ لَهُ ذِمَّةٌ أَوْ عَهْدٌ أَوْ مَيِّتٍ يَتَأَذَّى لِهَجْوِهِ أَهْلُهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَوْ الذِّمِّيِّينَ وَبَيْنَ مَنْ لَمْ يَكُنْ بِهَذِهِ الصِّفَةِ وَقَوْلُهُ فَصَّلَ بَعْضُهُمْ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَتَبَ أَيْضًا لِلْأَذْرَعِيِّ نَظَرٌ فِي حَرْبِيٍّ مَيِّتٍ يَتَأَذَّى بَهِجُوهُ مُسْلِمٌ أَوْ ذِمِّيٌّ قَالَ شَيْخُنَا لَيْسَ الْكَلَامُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ كَمَا قَالَهُ الْعِمْرَانِيُّ وَبَحَثَهُ الْإِسْنَوِيُّ) أَيْ وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ الْأَرْجَحُ تَحْرِيمُهُ إلَّا لِقَصْدِ زَجْرِهِ فَإِنَّهُ قَدْ يَتُوبُ وَتَبْقَى عَلَيْهِ وَصْمَةُ الشَّعْرِ السَّابِقِ (قَوْلُهُ وَوَصْفُ أَعْضَائِهَا الْبَاطِنَةِ إلَخْ) قَالَ الْفَتَى جَعَلَ وَصْفَ الْأَعْضَاءِ فِي الْمُعَيَّنَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ مُسْقِطٌ وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْهَا فَعَبَّرْت بِالصَّوَابِ وَقُلْت وَالتَّشْبِيبُ بِمُعَيَّنَةٍ أَوْ يَصِفُ أَعْضَاءً بَاطِنَةً وَلَوْ مِنْ زَوْجَتِهِ مُسْقِطٌ لِلْمُرُوءَةِ.
(قَوْلُهُ إنَّمَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ بَحْثًا) وَهُوَ الرَّاجِحُ (قَوْلُهُ وَنُقِلَ فِي الْبَحْرِ عَدَمُ رَدِّ الشَّهَادَةِ عَنْ الْجُمْهُورِ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ مَا يُسْقِطُ مُرُوءَتَهُ مِنْ ذِكْرِ مَا حَقُّهُ الْإِخْفَاءُ (قَوْلُهُ فَإِنَّ أَكْثَرَ الْكَذِبِ فِيهِ إلَخْ) قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ الشِّعْرُ الْمَحْظُورُ بِالْكَذِبِ وَالْفُحْشِ هُمَا جَرْحٌ فِي حَقِّ قَائِلِهِ وَأَمَّا مُنْشِدُهُ فَإِنْ حَكَاهُ اضْطِرَارًا لَمْ يَكُنْ جَرْحًا أَوْ اخْتِيَارًا كَانَ جَرْحًا وَقَدْ قَالَ السُّهَيْلِيُّ وَصَاحِبُ الْمُغْنِي مِنْ الْحَنَابِلَةِ إنَّهُ لَا تَحْرُمُ رِوَايَةُ شِعْرِ الْهَجْوِ فَإِنَّ الْمَغَازِيَ رُوِيَ فِيهَا قَصَائِدُ الْكُفَّارِ الَّذِينَ هَجَوْا الصَّحَابَةَ وَأَذِنَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الشِّعْرِ الَّذِي تَقَاوَلُوهُ يَوْمَ بَدْرٍ وَأُحُدٍ وَغَيْرِهِمَا إلَّا قَصِيدَةَ أُمَيَّةَ بْنِ الصَّلْتِ فَيَنْبَغِي تَقْيِيدُ الْمَنْعِ بِمَا لَا يَتَضَمَّنُ غَيْرَ الْإِيذَاءِ كَشِعْرِ أَهْلِ الزَّمَانِ وَدَأْبِ أَهْلِ اللَّعِبِ وَالْبَطَالَةِ ر (قَوْلُهُ فَيُقَيَّدُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ بِالْقَلِيلِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ كَلَيْلَى) وَلَبَنَى وَدُعْدَى وَسُعْدَى وَسَلْمَى وَنَحْوِهِ

قَدْرًا لَا يُسْكِرُ وَاعْتَقَدَ إبَاحَتَهُ) كَالْحَنَفِيِّ (حُدَّ وَلَمْ تُرَدَّ شَهَادَتُهُ) لِأَنَّ الْحَدَّ إلَى الْإِمَامِ فَاعْتُبِرَ فِيهِ اعْتِقَادُهُ وَرَدُّ الشَّهَادَةِ يَعْتَمِدُ اعْتِقَادَ الشَّاهِدِ وَلِأَنَّ الْحَدَّ لِلزَّجْرِ وَشُرْبُ مَا ذُكِرَ يَحْتَاجُ إلَى الزَّجْرِ وَرَدُّ الشَّهَادَةِ لِسُقُوطِ الثِّقَةِ بِقَوْلِ الشَّاهِدِ وَلَا يُوجَدُ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَعْتَقِدْ التَّحْرِيمَ (وَإِنْ اعْتَقَدَ تَحْرِيمَهُ) حُدَّ كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى مِمَّا قَبْلَهُ وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَ (رُدَّتْ) شَهَادَتُهُ لِأَنَّهُ إذَا ارْتَكَبَ مَا يَعْتَقِدُ تَحْرِيمَهُ لَمْ يُؤْمَنْ جَرَاءَتُهُ عَلَى شَهَادَةِ الزُّورِ وَسَائِرِ الْمُحَرَّمَاتِ (وَمَنْ وَطِئَ أَمَتَهُ) وَهُوَ (يَعْتَقِدُهَا أَجْنَبِيَّةً رُدَّتْ شَهَادَتُهُ لَا) مَنْ وَطِئَ (أَجْنَبِيَّةً) وَهُوَ (يَظُنُّهَا أَمَتَهُ) اعْتِبَارًا بِاعْتِقَادِهِ فِيهِمَا وَتَعْبِيرُهُ أَوَّلًا بِالِاعْتِقَادِ وَثَانِيًا بِالظَّنِّ تَفَنُّنٌ (وَإِنْ نَكَحَ بِلَا وَلِيٍّ أَوْ) نَكَحَ (نِكَاحَ مُتْعَةٍ وَوَطِئَ) فِيهِمَا وَهُوَ (يَعْتَقِدُ الْحِلَّ لَمْ تُرَدَّ شَهَادَتُهُ أَوْ الْحُرْمَةَ رُدَّتْ) لِذَلِكَ.
(وَلَا تُرَدُّ شَهَادَةُ مُلْتَقِطِ النِّثَارِ وَإِنْ كُرِهَ) الْتِقَاطُهُ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَكْرُوهٍ عِنْدَ جَمَاعَةٍ (وَتُرَدُّ شَهَادَةُ مَنْ تَعَوَّدَ حُضُورَ الدَّعْوَةِ بِلَا نِدَاءٍ أَوْ ضَرُورَةٍ) قَالَ فِي الْأَصْلِ أَوْ اسْتِحْلَالَ صَاحِبِ الطَّعَامِ لِأَنَّهُ يَأْكُلُ مُحَرَّمًا وَإِنَّمَا اُشْتُرِطَ التَّعَوُّدُ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ لَهُ شُبْهَةٌ حَتَّى يَمْنَعَهُ صَاحِبُ الطَّعَامِ فَإِذَا تَعَوَّدَ صَارَ دَنَاءَةً وَقِلَّةَ مُرُوءَةٍ (لَا دَعْوَةِ السُّلْطَانِ وَنَحْوِهِ) فَلَا تُرَدُّ شَهَادَةُ مَنْ تَعَوَّدَ حُضُورَهَا لِأَنَّهُ طَعَامٌ عَامٌّ

(الشَّرْطُ الْخَامِسُ الْمُرُوءَةُ وَهِيَ تَوَقِّي الْأَدْنَاسِ) وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ قَوْلِ الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ الْمُرُوءَةُ تَخَلُّقٌ بِخُلُقِ أَمْثَالِهِ فِي زَمَانِهِ وَمَكَانِهِ لِأَنَّهَا لَا تَنْضَبِطُ بَلْ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ وَالْبُلْدَانِ بِخِلَافِ الْعَدَالَةِ (فَتَرْكُهَا يُسْقِطُ الشَّهَادَةَ) لِأَنَّهُ إمَّا نَقْصُ عَقْلٍ أَوْ قِلَّةُ مُبَالَاةٍ وَعَلَى التَّقْدِيرَيْنِ تَبْطُلُ الثِّقَةُ بِقَوْلِهِ وَتَرْكُهَا (مِثْلَ أَنْ يَلْبِسَ الْفَقِيهُ لِبْسَ الْعَرَبِيِّ أَوْ التَّاجِرُ ثَوْبَ الْجَمَّالِ وَيَتَرَدَّدَا فِيهِ بِمَوْضِعٍ لَا يَعْتَادُ مِثْلُهُمَا لُبْسَهُ فِيهِ وَ) مِثْلُ فِعْلِ (كُلِّ مَا يَصِيرُ بِهِ الْمَرْءُ ضُحْكَةً) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَإِسْكَانِ ثَانِيهِ أَيْ يُضْحَكُ مِنْهُ كَأَنْ يَتَعَمَّمُ الْجَمَّالُ وَيَتَطَيْلَسَ وَيَرْكَبَ بَغْلَةً مُثَمَّنَةً وَيَطُوفَ فِي السُّوقِ (وَ) مِثْلُ (الْمَشْيِ فِي السُّوقِ مَكْشُوفَ الرَّأْسِ وَالْبَدَنِ) أَوْ أَحَدِهِمَا وَلَوْ مَعَ سَتْرِ الْعَوْرَةِ (مِمَّنْ لَا يَلِيقُ بِهِ وَأَكْلُ غَيْرِ السُّوقِيِّ فِي السُّوقِ) لِغَيْرِ جُوعٍ شَدِيدٍ كَمَا قَيَّدَ بِهِ الْبَغَوِيّ (وَشُرْبِهِ مِنْ سِقَايَاتِهِ لَا) شُرْبِهِ مِنْهَا (لِعَطَشٍ شَدِيدٍ) بِخِلَافِ السُّوقِيِّ لَا يَضُرُّهُ ذَلِكَ (وَمَدِّ الرِّجْلِ عِنْدَ النَّاسِ) بِلَا ضَرُورَةٍ وَالْمُرَادُ جِنْسُهُمْ وَلَوْ وَاحِدًا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مَحِلُّهُ إذَا كَانَ بِحَضْرَةِ مَنْ يَحْتَشِمُهُ فَلَوْ كَانَ بِحَضْرَةِ إخْوَانِهِ أَوْ نَحْوِهِمْ كَتَلَامِذَتِهِ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ تَرْكًا لِلْمُرُوءَةِ (وَتَقْبِيلِ أَمَتِهِ أَوْ زَوْجَتِهِ بِحَضْرَتِهِمْ) . وَأَمَّا تَقْبِيلُ ابْنِ عُمَرَ أَمَتَهُ الَّتِي وَقَعَتْ فِي سَهْمِهِ بِحَضْرَةِ النَّاسِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ

[حاشية الرملي الكبير]

قَوْلُهُ لِأَنَّ الْحَدَّ إلَى الْإِمَامِ إلَخْ) وَلِهَذَا لَوْ غَصَبَهَا وَوَطِئَهَا فِي ظَنِّهِ ثُمَّ بَانَتْ أَنَّهَا أَمَتُهُ فَسَقَ وَرُدَّتْ شَهَادَتُهُ وَلَوْ وَطِئَهَا ظَانًّا أَنَّهَا أَمَتُهُ لَمْ تُرَدَّ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْحَدَّ آكَدُ مِنْ الْفِسْقِ وَلِذَلِكَ يَسْقُطُ الْفِسْقُ بِالتَّوْبَةِ دُونَ الْحَدِّ وَأَيْضًا الْغَرَضُ بِالْحَدِّ الرَّدْعُ فَيُرْدَعُ عَنْ قَلِيلِهِ لِئَلَّا يَدْعُوَ إلَى الْإِسْكَارِ وَهُوَ لِلْإِمَامِ فَاعْتُبِرَ فِيهِ اعْتِقَادُهُ وَالشَّهَادَةُ مَآخِذُهَا لِثِقَةٍ بِهِ وَمُعْتَقِدُ الْحِلِّ مَوْثُوقٌ بِهِ

(قَوْلُهُ تَخَلُّقُهُ بِخُلُقِ أَمْثَالِهِ إلَخْ) فِي رِعَايَةِ مَنَاهِجِ الشَّرْعِ وَآدَابِهِ وَالِاقْتِدَاءِ بِالسَّلَفِ وَكَتَبَ أَيْضًا اعْتَرَضَهُ الْبُلْقِينِيُّ بِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ خُلُقُ أَمْثَالِهِ حَلْقَ اللِّحَى كَالْقَلَنْدَرِيَّ مَعَ فَقْدِ الْمُرُوءَةِ فِيهِمْ وَقَدْ يَرْتَقِي عَنْ خُلُقِ أَمْثَالِهِ إلَى مَا هُوَ أَعْلَى مِنْهُ فَهُوَ ذُو مُرُوءَةٍ وَإِنَّهُ يَشْمَلُ فِعْلَ الطَّاعَاتِ وَاجْتِنَابِ الْمُحَرَّمَاتِ مَعَ أَنَّ الْمُرُوءَةَ زَائِدَةٌ عَلَى ذَلِكَ وَاخْتَارَ أَنَّهَا صَوْنُ النَّفْسِ عَنْ تَعَاطِي مُبَاحَاتٍ أَوْ مَكْرُوهَاتٍ غَيْرِ لَائِقَةٍ بِفَاعِلِهَا عُرْفًا أَوْ دَالَّةٍ عَلَى قِلَّةِ مُبَالَاتِهِ بِمَا يَهْتَمُّ بِهِ ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّ الْبَيْهَقِيَّ رَوَى بِإِسْنَادِهِ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ قَالَ الْمُرُوءَةُ أَرْبَعَةُ أَرْكَانٍ حُسْنُ الْخُلُقِ وَالسَّخَاءُ وَالتَّوَاضُعُ وَالنُّسُكُ ثُمَّ جَوَّزَ الْبُلْقِينِيُّ حَمْلَ ذَلِكَ عَلَى الْمُرُوءَةِ الَّتِي تُعْتَبَرُ فِي قَبُولِ الشَّهَادَةِ وَقَسَّمَ الْمَاوَرْدِيُّ الْمُرُوءَةَ إلَى شَرْطٍ فِي الْعَدَالَةِ وَهُوَ مُجَانَبَةُ مَا سَخُفَ مِنْ الْكَلَامِ الْمُؤْذِي أَوْ الْمُضْحِكِ وَتَرْكُ مَا مُكَاتَبُهُ مِنْ الْفِعْلِ الَّذِي يَلْهُو بِهِ وَغَيْرُ شَرْطٍ فِيهَا وَهُوَ الْإِفْضَالُ بِالْمَالِ وَالطَّعَامِ وَالْمُسَاعَدَةُ بِالنَّفْسِ وَالْجَاهِ وَمُخْتَلَفٌ فِيهِ وَهُوَ أَنْ يَقْتَدِيَ بِأَهْلِ الصِّيَانَةِ دُونَ أَهْلِ الْبِذْلَةِ فِي مَلْبَسِهِ وَمَأْكَلِهِ وَتَصَرُّفِهِ فَقِيلَ يُعْتَبَرُ فِي الْعَدَالَةِ وَقِيلَ لَا وَقِيلَ إنْ نَشَأَ عَلَيْهَا مِنْ صِغَرِهِ لَمْ تَقْدَحْ فِي عَدَالَتِهِ وَإِلَّا قَدَحَتْ وَقِيلَ إنْ اخْتَصَّتْ بِالدِّينِ قَدَحَتْ أَوْ بِالدُّنْيَا فَلَا فَهَذِهِ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ وَقَوْلُهُ ثُمَّ جَوَّزَ الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَيَتَرَدَّدَا فِيهِ فِي مَوَاضِعَ لَا يَعْتَادُ مِثْلُهُمَا لُبْسَهُ فِيهِ) مُقْتَضَاهُ أَنَّ لُبْسَهُ فِي الْبَيْتِ لُبْسٌ كَذَلِكَ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَهَذَا إذَا كَانَ لَا يَنْتَابُهُ النَّاسُ فِي بَيْتِهِ وَهُوَ عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ وَإِلَّا فَهُوَ كَالتَّرَدُّدِ فِي الْبَلَدِ فَلَوْ اعْتَادَ ذَلِكَ فِي بَلَدِهِ وَجَاءَ إلَى بَلَدٍ لَا يُعْتَادُ ذَلِكَ فِيهَا فَهَلْ يَتْبَعُ عَادَةَ الْبَلَدِ الْمُنْتَقِلِ إلَيْهِ أَوْ يُتْرَكُ عَلَى سَجِيَّتِهِ الثَّانِي أَظْهَرُ قَالَ وَعَلَى هَذَا فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ حَيْثُ لَا يُعْتَادُ لِمَنْ لَمْ يَعْتَدِهِ فِي بَلَدِهِ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ مَعَ سَتْرِ الْعَوْرَةِ أَمَّا كَشْفُ الْعَوْرَةِ فَحَرَامٌ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: الْوُقُوفُ مَكْشُوفَ الرَّأْسِ فِي السُّوقِ أَوْ الطَّرِيقِ أَوْ بِبَابِهِ وَنَحْوُ ذَلِكَ بِحَيْثُ لَا يَلِيقُ بِهِ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ فِي السُّوقِ) خَرَجَ بِذَلِكَ مَا لَوْ أَكَلَ دَاخِلَ حَانُوتٍ مُسْتَتِرًا وَقَيَّدَهُ فِي الْكِفَايَةِ بِأَنْ يَكُونَ بِنَصَبِ مَائِدَةٍ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَلَمْ أَجِدْ ذَلِكَ فِي كَلَامِ غَيْرِهِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ نَصْبِ مَائِدَةٍ وَغَيْرِهِ قَاعِدًا كَانَ أَوْ قَائِمًا مَاشِيًا كَانَ أَوْ رَاكِبًا لِأَنَّهُ خِلَافُ عَادَةِ الْمُرُوءَةِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ الَّذِي يُعْتَمَدُ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَكَرُّرِهِ تَكَرُّرًا دَالًّا عَلَى قِلَّةِ الْمُبَالَاةِ وَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ فَإِذَا كَانَ الْأَغْلَبُ عَلَى الرَّجُلِ الْأَظْهَرُ مِنْ أَمْرِهِ الطَّاعَةَ وَالْمُرُوءَةَ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ وَعِبَارَةُ الْوَسِيطِ الْأَكْلُ فِي الطَّرِيقِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَهُوَ الْقِيَاسُ إذَا كَانَ الطَّرِيقُ مَطْرُوقًا فَإِنَّ الْمَعْنَى الَّذِي فِي السُّوقِ مَوْجُودٌ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الصُّوفِيِّ الْمُتَزَهِّدِ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ كَمَا قَيَّدَ بِهِ الْبَغَوِيّ) وَهُوَ الصَّحِيحُ (قَوْلُهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَيُشْبِهُ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَتَقْبِيلِ أَمَتِهِ أَوْ زَوْجَتِهِ بِحَضْرَتِهِمْ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ الْمُرَادُ النَّاسُ الَّذِينَ يُسْتَحْيَا مِنْهُمْ فِي ذَلِكَ وَالتَّقْبِيلُ الَّذِي يُسْتَحْيَا مِنْ إظْهَارِهِ فَلَوْ قَبَّلَ زَوْجَتَهُ بِحَضْرَةِ جَوَارِيهِ أَوْ بِحَضْرَةِ زَوْجَاتٍ لَهُ غَيْرِهَا فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يُعَدُّ مِنْ تَرْكِ الْمُرُوءَةِ وَمَا يُعْتَادُ مِنْ تَقْبِيلِ الْعَرُوسِ لَيْلَةَ جَلَائِهَا فِي عَدِّهِ مِنْ تَرْكِ الْمُرُوءَةِ تَوَقُّفٌ لِأَنَّ اعْتِبَارَ ذَلِكَ أَخْرَجَهُ عَنْ مَقَامِ الِاسْتِحْيَاءِ وَأَمَّا تَقْبِيلُ الرَّأْسِ وَنَحْوِهِ فَلَا يُخِلُّ بِالْمُرُوءَةِ.
اهـ.

فَكَأَنَّهُ تَقْبِيلُ اسْتِحْسَانٍ لَا تَمْنَعُ أَوْ فَعَلَهُ بَيَانًا لِلْجَوَازِ أَوْ ظَنَّ أَنَّهُ لَيْسَ ثَمَّ مَنْ يَنْظُرُهُ أَوْ لِأَنَّ الْمَرَّةَ الْوَاحِدَةَ لَا تَضُرُّ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ نَصُّ الشَّافِعِيِّ (أَوْ حِكَايَةِ مَا يَفْعَلُهُ مَعَهَا فِي الْخَلْوَةِ) تَقَدَّمَ كَرَاهَةُ هَذَا مَعَ زِيَادَةٍ فِي الْبَابِ التَّاسِعِ مِنْ أَبْوَابِ النِّكَاحِ (وَالْإِكْثَارِ مِنْ الْحِكَايَاتِ الْمُضْحِكَةِ وَ) مِنْ (سُوءِ الْعِشْرَةِ مَعَ الْمُعَامِلِينَ) وَالْأَهْلِ وَالْجِيرَانِ (وَ) مِنْ (الْمُضَايَقَةِ فِي الْيَسِيرِ) الَّذِي لَا يُسْتَقْصَى فِيهِ (وَالْإِكْبَابِ عَلَى لَعِبِ الشِّطْرَنْجِ وَالْحَمَامِ وَالْغِنَاءِ وَسَمَاعِهِ) أَيْ اسْتِمَاعِهِ وَإِنْ لَمْ يَقْتَرِنْ بِهَا مَا يُوجِبُ التَّحْرِيمَ (وَكَذَا) الْإِكْبَابُ عَلَى (إنْشَادِ الشِّعْرِ وَاسْتِنْشَادِهِ حَتَّى يَتْرُكَ بِهِ مُهِمَّاتِهِ وَ) مِثْلَ (اتِّخَاذِ جَارِيَةٍ وَغُلَامٍ لِيُغَنِّيَا لِلنَّاسِ) وَالْمُرَادُ جِنْسُهُمْ (وَ) مِثْلُ الْإِكْبَابِ عَلَى (الرَّقْصِ وَ) عَلَى (الضَّرْبِ بِالدُّفِّ وَيَرْجِعُ فِي الْإِكْثَارِ) مِمَّا ذُكِرَ (إلَى الْعَادَةِ وَالشُّخُوصِ) إذْ يُسْتَقْبَحُ مِنْ شَخْصٍ قَدْرٌ لَا يُسْتَقْبَحُ مِنْ غَيْرِهِ (وَلِلْأَمْكِنَةِ) وَالْأَزْمِنَةِ فِيهِ (تَأْثِيرٌ فَلَيْسَ اللَّعِبُ بِالشِّطْرَنْجِ) مَثَلًا (فِي الْخَلْوَةِ مِرَارًا كَالسُّوقِ وَالطُّرُقِ) أَيْ كَاللَّعِبِ فِيهِمَا (مَرَّةً) فِي مَلَأٍ مِنْ النَّاسِ وَظَاهِرُ تَقْيِيدِهِمْ مَا ذُكِرَ بِالْكَثْرَةِ أَنَّهَا لَا تُشْتَرَطُ فِيمَا عَدَاهُ لَكِنْ ظَاهِرُ نَصِّ الشَّافِعِيِّ وَالْعِرَاقِيِّينَ وَغَيْرِهِمْ أَنَّ التَّقْيِيدَ فِي الْكُلِّ ذَكَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ.
ثُمَّ قَالَ وَيَنْبَغِي التَّفْصِيلُ بَيْنَ مَا يُعَدُّ خَارِمًا لَهَا بِالْمَرَّةِ الْوَاحِدَةِ وَغَيْرِهِ فَالْأَكْلُ مِنْ غَيْرِ السُّوقِيِّ مَرَّةً فِي السُّوقِ لَيْسَ كَالْمَشْيِ فِيهِ مَكْشُوفًا (وَالتَّكَسُّبُ بِالشِّعْرِ وَالْغِنَاءِ قَدْ لَا يَزْرِي بِمَنْ يَلِيقُ بِهِ) فَلَا يَكُونُ تَرْكًا لِلْمُرُوءَةِ هَذَا فِي الشِّعْرِ نَقَلَهُ الْأَصْلُ عَنْ ابْنِ الْقَاصِّ وَفِي الْغِنَاءِ بَحَثَهُ وَقَالَ إنَّ كَلَامَ الْأَصْحَابِ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ لَا يَلِيقُ بِهِ وَقَيَّدَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ الْأَوَّلَ بِمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ مِنْ أَنَّ مَحِلَّهُ إذَا كَانَ لَا يُتَقَصَّى إذَا مُدِحَ وَلَا يُذَمُّ إذَا مَنَعَ بَلْ يَقْبَلُ مَا وَصَلَ إلَيْهِ وَرُدَّ الثَّانِي بِأَنَّ الْوَجْهَ إبْقَاءُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ عَلَى إطْلَاقِهِ فَإِنْ ذَلِكَ وَضِيعٌ عِنْدَ كُلِّ أَحَدٍ وَقَدْ نَصَّ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ عَلَى أَنَّهُ تُرَدُّ بِهِ الشَّهَادَةُ انْتَهَى وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ الْأَصْلَ مُسَلِّمٌ أَنَّ الْأَصْحَابَ أَطْلَقُوا ذَلِكَ فَلَا يُنَاسِبُهُ الرَّدُّ عَلَيْهِ بِمَا ذُكِرَ (وَحَمْلُ الْمَاءِ وَالْأَطْعِمَةِ إلَى الْبَيْتِ شُحًّا لَا اقْتِدَاءً بِالسَّلَفِ) التَّارِكِينَ لِلتَّكَلُّفِ (قِلُّ) بِمَعْنَى قِلَّةٍ أَيْ خَرْمُ (مُرُوءَةٍ مِمَّنْ لَا يَلِيقُ بِهِ) بِخِلَافِ مَنْ يَلِيقُ بِهِ وَمَنْ يَفْعَلُهُ اقْتِدَاءً بِالسَّلَفِ (وَالتَّقَشُّفُ فِي الْأَكْلِ) وَاللِّبْسِ (كَذَلِكَ) فَيُخِلُّ بِمُرُوءَةِ مَنْ لَا يَلِيقُ بِهِ إنْ فَعَلَهُ شُحًّا لَا اقْتِدَاءً بِالسَّلَفِ (وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ أَهْلِ الْحِرَفِ) الْمُبَاحَةِ (الدَّنِيئَةِ) بِالْهَمْزِ (إنْ لَاقَتْ بِهِمْ) وَإِنْ لَمْ تَكُنْ حِرْفَةَ آبَائِهِمْ (كَحَجَّامٍ وَكَنَّاسٍ وَدَبَّاغٍ وَكَذَا مَنْ يُبَاشِرُ النَّجَاسَةَ إنْ حَافَظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ فِي أَوْقَاتِهَا فِي ثِيَابٍ طَاهِرَةٍ وَحَارِسٍ وَحَمَّامِيٍّ وَإِسْكَافٍ وَقَصَّابٍ وَحَائِكٍ) وَذَلِكَ لِأَنَّهَا حِرَفٌ مُبَاحَةٌ وَالنَّاسُ مُحْتَاجُونَ إلَيْهَا وَلَوْ رَدَدْنَا شَهَادَةَ أَرْبَابِهَا لَمْ نَأْمَنْ أَنْ يَتْرُكُوهَا فَيَعُمُّ الضَّرَرُ بِخِلَافِ مَنْ لَا يَلِيقُ بِهِ (وَلَيْسَ الصَّبَّاغُ وَالصَّائِغُ مِنْهُمْ) قَضِيَّتُهُ قَبُولُ شَهَادَتِهِمَا وَإِنْ لَمْ تَلِقْ بِهِمَا حِرْفَتُهَا وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْأَصْلِ أَنَّهُمَا كَالْمَذْكُورِينَ لَكِنَّهُمَا أَوْلَى بِالْقَبُولِ (وَمَنْ أَكْثَرَ مِنْ أَهْلِ الصَّنَائِعِ) الْمَذْكُورَةِ وَغَيْرِهَا (الْكَذِبَ وَخُلْفَ الْوَعْدِ رُدَّتْ شَهَادَتُهُ) (تَنْبِيهٌ) التَّوْبَةُ مِمَّا يُخِلُّ بِالْمُرُوءَةِ سُنَّةٌ كَمَا فِي الْمَعَاصِي ذَكَرَهُ فِي التَّنْبِيهِ (فَرْعٌ الْمُدَاوَمَةُ عَلَى تَرْكِ السُّنَنِ الرَّاتِبَةِ وَتَسْبِيحَاتِ الصَّلَاةِ تَقْدَحُ فِي الشَّهَادَةِ) لِتَهَاوُنِ مُرْتَكِبِهَا بِالدِّينِ وَإِشْعَارِهِ بِقِلَّةِ مُبَالَاتِهِ بِالْمُهِمَّاتِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مَحِلُّهُ فِي الْحَاضِرِ أَمَّا مَنْ يُدِيمُ السَّفَرَ كَالْمَلَّاحِ وَالْمُكَارَى وَبَعْضِ التُّجَّارِ فَلَا (وَكَذَا) يَقْدَحُ فِيهَا مُدَاوَمَةُ (مُنَادَمَةِ مُسْتَحِلِّ النَّبِيذِ مَعَ السُّفَهَاءِ وَ) كَذَا (كَثْرَةُ شُرْبِهِ) إيَّاهُ (مَعَهُمْ) لِإِخْلَالِ ذَلِكَ بِالْمُرُوءَةِ وَالتَّصْرِيحُ بِالثَّانِيَةِ مِنْ زِيَادَتِهِ (لَا) كَثْرَةُ (السُّؤَالِ لِلْحَاجَةِ وَإِنْ طَافَ) مُكْثِرُهُ (بِالْأَبْوَابِ) فَلَا يَقْدَحُ فِي شَهَادَتِهِ إنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى كَسْبٍ مُبَاحٍ يَكْفِيهِ لِحِلِّ الْمَسْأَلَةِ لَهُ حِينَئِذٍ (إلَّا إنْ أَكْثَرَ الْكَذِبَ فِي دَعْوَى الْحَاجَةِ أَوْ أَخْذِ مَا لَا يَحِلُّ لَهُ) أَخْذُهُ فَيَقْدَحُ فِي شَهَادَتِهِ نَعَمْ إنْ كَانَ الْمَأْخُوذُ فِي الثَّانِيَةِ قَلِيلًا اُعْتُبِرَ التَّكَرُّرُ كَمَا مَرَّ

[حاشية الرملي الكبير]

وَفِي مَعْنَى الْقُبْلَةِ وَضْعُ يَدِهِ عَلَى مَوْضِعِ الِاسْتِمْتَاعِ كَالصَّدْرِ وَنَحْوِهِ وَقَوْلُهُ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ الْمُرَادُ النَّاسُ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَالْإِكْثَارِ مِنْ الْحِكَايَاتِ إلَخْ) يَقْتَضِي أَنَّ مَا عَدَاهُ لَا يَتَقَيَّدُ بِالْإِكْثَارِ وَفِيهِ مَا تَقَدَّمَ (فَرْعٌ) خِضَابُ اللِّحْيَةِ بِالسَّوَادِ سَفَهٌ تُرَدُّ بِهِ الشَّهَادَةُ وَكَذَا نَتْفُهَا إبْقَاءً لِلْمُرُوءَةِ أَوْ عَيْنًا بَعْدَ تَكَامُلِهَا أَوْ تَدَيُّنًا كَالْقَلَنْدَرِيَّ وَنَتْفُ إبِطِهِ بِحَضْرَةِ النَّاسِ (قَوْلُهُ ذَكَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ) أَيْ وَغَيْرُهُ (قَوْلُهُ وَالتَّكَسُّبُ بِالشِّعْرِ) مِمَّا عَمَّتْ بِهِ الْبَلْوَى التَّكَسُّبُ بِالشَّهَادَةِ وَذَلِكَ قَادِحٌ فِي الْعَدَالَةِ لَا سِيَّمَا إذَا مَنَعْنَا أَخْذَ الْأُجْرَةِ عَلَى التَّحَمُّلِ أَوْ كَأَنْ يَأْخُذ وَلَا يَكْتُبَ (قَوْلُهُ وَقَيَّدَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ الْأَوَّلُ بِمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ قُلُّ مُرُوءَةٍ) بِضَمِّ الْقَافِ وَكَسْرِهَا.
(قَوْلُهُ إنْ لَاقَتْ بِهِمْ) أَوْ أَجْبَرَهُمْ الْإِمَامُ عَلَيْهَا وَخَرَجَ بِالْمُبَاحَةِ غَيْرُهَا كَحِرْفَةٍ الْمُنَجِّمِ وَالْعَرَّافِ وَالْكُهَّانِ وَالْمُصَوِّرِ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ قَالَ الصَّيْمَرِيُّ لِأَنَّ شِعَارَهُمْ التَّلْبِيسُ عَلَى الْعَامَّةِ وَمِمَّا عَمَّتْ بِهِ الْبَلْوَى التَّكَسُّبُ بِالشَّهَادَةِ مَعَ أَنَّ شَرِكَةَ الْأَبْدَانِ بَاطِلَةٌ وَذَلِكَ قَادِحٌ فِي الْعَدَالَةِ لَا سِيَّمَا إذَا مَنَعْنَا أَخْذَ الْأُجْرَةِ عَلَى التَّحَمُّلِ أَوْ كَانَ يَأْخُذُ وَلَا يَكْتُبُ فَإِنَّ نُفُوسَ شُرَكَائِهِ لَا تَطِيبُ بِذَلِكَ قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ وَأَسْلَمُ طَرِيقٍ فِيهِ أَنْ يَشْتَرِيَ وَرَقُ مُشْتَرَكٍ وَيَكْتُبُ وَيُقَسَّمُ عَلَى قَدْرِ مَا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ ثَمَنِ الْوَرَقِ فَإِنَّ الشَّرِكَةَ لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا التَّسَاوِي فِي الْعَمَلِ وَكَانَ الشَّيْخُ زَيْنُ الدِّينِ الْكِنَانِيُّ يَسْتَشْكِلُ جَعْلَهُمْ الْحِرَفَ الدَّنِيَّةَ مِنْ خَوَارِمِ الْمُرُوءَةِ مَعَ جَعْلِهِمْ الْحِرَفَ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَةِ وَجَوَابُهُ أَنَّ كَلَامَهُمْ يَنْزِلُ عَلَى مَنْ اخْتَارَهَا لِنَفْسِهِ مَعَ حُصُولِ الْكِفَايَةِ بِغَيْرِهِ ر (قَوْلُهُ وَخُلْفُ الْوَعْدِ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ (قَوْلُهُ ذَكَرَهُ فِي التَّنْبِيهِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ وَذَكَرَ فِي الْمَطْلَبِ أَنَّ الْأَصْحَابَ أَلْحَقُوا ذَلِكَ بِالْفِسْقِ (قَوْلُهُ الْمُدَاوَمَةُ عَلَى تَرْكِ الْفِسْقِ إلَخْ) قَالَ الْقَاضِي وَلَوْ تَرَكَ السُّنَنَ وَاشْتَغَلَ بِقَضَاءِ الْفَرَائِضِ فَإِنْ كَانَ الْمَتْرُوكُ الْوِتْرَ أَوْ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ رُدَّتْ شَهَادَتُهُ أَوْ غَيْرَهُمَا فَلَا (قَوْلُهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ

نَظِيرُهُ

(الشَّرْطُ السَّادِسُ عَدَمُ التُّهْمَةِ فَمَنْ جَرَّ بِشَهَادَتِهِ لِنَفْسِهِ نَفْعًا أَوْ دَفَعَ) بِهَا عَنْهُ (ضَرَرًا رُدَّتْ شَهَادَتُهُ فَلَا تُقْبَلُ) شَهَادَةُ أَحَدٍ (لِعَبْدِهِ) الْمَأْذُونِ لَهُ وَغَيْرِهِ (وَمُكَاتَبِهِ وَمُوَرِّثِهِ وَغَرِيمٍ لَهُ مَيِّتٍ) وَإِنْ لَمْ تَسْتَغْرِقْ تَرِكَتُهُ الدُّيُونَ (أَوْ عَلَيْهِ حَجْرُ فَلَسٍ) وَذَلِكَ لِلتُّهْمَةِ (وَتُقْبَلُ) شَهَادَتُهُ لِغَرِيمِهِ الْمُوسِرِ وَكَذَا الْمُعْسِرُ (قَبْلَ الْحَجْرِ) عَلَيْهِ (وَالْمَوْتِ) لِغَرِيمِهِ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَتَعَلَّقُ الْحَقُّ بِذِمَّتِهِ لَا بِعَيْنِ أَمْوَالِهِ بِخِلَافِهِ بَعْدَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ وَالْمَوْتِ وَالتَّصْرِيحُ بِذِكْرِ الْمَوْتِ مِنْ زِيَادَتِهِ (وَتُرَدُّ شَهَادَةُ وَلِيٍّ وَوَكِيلٍ وَوَصِيٍّ) بِجُعْلٍ وَبِدُونِهِ وَقَيِّمٍ (فِيمَا يَتَصَرَّفُ فِيهِ) كُلٌّ مِنْهُمْ لِمَنْ قَامَ هُوَ مَقَامَهُ لِاقْتِضَاءِ شَهَادَتِهِ سَلْطَنَةَ التَّصَرُّفِ فِيمَا شَهِدَ بِهِ وَمَسْأَلَةُ الْوَكِيلِ مَرَّتْ مَعَ زِيَادَةٍ فِي الْبَابِ الثَّانِي مِنْ الْوَكَالَةِ وَذِكْرُ الْوَلِيِّ مِنْ زِيَادَتِهِ (وَ) تُرَدُّ شَهَادَةُ (ضَامِنٍ شَهِدَ بِبَرَاءَةِ مَنْ ضَمِنَ عَنْهُ) أَيْ مِمَّا ضَمِنَهُ فِيهِ لِأَنَّهُ يَدْفَعُ بِهَا الْغُرْمَ عَنْ نَفْسِهِ (وَ) شَهَادَةُ (شَرِيكٍ يَشْهَدُ لِشَرِيكِهِ فِيمَا هُوَ شَرِيكٌ فِيهِ بِأَنْ قَالَ هَذِهِ الدَّارُ) مَثَلًا (بَيْنَنَا) فَلَوْ قَالَ هَذِهِ الدَّارُ لِزَيْدٍ وَلِي قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فَالظَّاهِرُ أَخْذًا مِنْ التَّصْوِيرِ الْمَذْكُورِ الصِّحَّةُ فِي نَصِيبِ زَيْدٍ دُونَ نَصِيبِهِ كَمَا لَوْ شَهِدَ لِفَرْعِهِ وَأَجْنَبِيٍّ وَمَا بَحَثَهُ يَأْتِي فِي مَسْأَلَةِ التَّصْوِيرِ أَيْضًا فَالْمُتَّجَهُ حَمْلُ ذَلِكَ كُلِّهِ عَلَى مَا يَأْتِي عَنْ الْمَطْلَبِ.
(فَإِنْ شَهِدَ بِنَصِيبِ شَرِيكِهِ وَحْدَهُ قُبِلَتْ) إذْ لَا تُهْمَةَ وَاسْتَشْكَلَهُ فِي الْمَطْلَبِ بِأَنَّ الشَّرِكَةَ قَدْ تَكُونُ مِنْ وَارِثٍ وَنَحْوِهِ وَلَمْ يَتَّصِلْ بِهَا قَبْضٌ فَلِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ مُشَارَكَةُ الْآخَرِ فِيمَا يَقْبِضُهُ فَلَا تُسْمَعُ شَهَادَتُهُ لَهُ وَقَدْ أَطْلَقَ الْأَصْحَابُ أَنَّ الشَّهَادَةَ لَلشَّرِيك غَيْرُ مَقْبُولَةٍ وَالْأَحْسَنُ أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَ مَا شَهِدَ بِهِ لِشَرِيكِهِ يَسْتَلْزِمُ حُصُولَ شَيْءٍ لَهُ فِيهِ لَمْ تُسْمَعْ شَهَادَتُهُ وَعَلَيْهِ يَنْزِلُ إطْلَاقُ الْأَصْحَابِ وَإِلَّا سُمِعَتْ وَعَلَيْهِ يَنْزِلُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ

[حاشية الرملي الكبير]

قَوْلُهُ الشَّرْطُ السَّادِسُ عَدَمُ التُّهْمَةِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأَدْنَى أَلا تَرْتَابُوا﴾ [البقرة: 282] وَلِخَبَرِ التِّرْمِذِيِّ «لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ ظَنِينٍ» وَلِخَبَرِ الْحَاكِمِ «لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ ذِي الظِّنَّةِ وَلَا ذِي الْحِنَّةِ» ثُمَّ قَالَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ وَالظِّنَّةُ التُّهْمَةُ وَالْحِنَّةُ الْعَدَاوَةُ (قَوْلُهُ فَمَنْ جَرَّ بِشَهَادَتِهِ لِنَفْسِهِ إلَخْ) كَذَا لَوْ جَرَّ إلَى أَصْلِهِ أَوْ فَرْعِهِ أَوْ دَفَعَ عَنْ أَصْلِهِ أَوْ فَرْعِهِ كَمَا لَوْ شَهِدَ لِلْأَصْلِ الَّذِي ضِمْنُهُ ابْنُهُ بِالْأَدَاءِ أَوْ الْإِبْرَاءِ وَلَا يُقَالُ سَيَأْتِي أَنَّهَا لَا تُقْبَلُ لِأَصْلٍ وَلَا فَرْعٍ لِأَنَّ ذَاكَ فِيمَا شَهِدَ لَهُمَا بِهِ مَقْصُودًا وَهُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ وَلَوْ شَهِدَ الْخُنْثَى بِمَالٍ لَوْ كَانَ ذَكَرًا لَكَانَ يَسْتَحِقُّ فِيهِ كَأَرْبَعَةِ أَخْمَاسِ الْفَيْءِ وَالْمَوْقُوفُ عَلَى الْمَذْكُورِ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُ لِأَنَّهُ قَدْ تَتَّضِحُ ذُكُورَتُهُ فَتَكُونُ شَهَادَتُهُ لِنَفْسِهِ.
(قَوْلُهُ فَلَا تُقْبَلُ لِعَبْدِهِ) اسْتَثْنَى الْبُلْقِينِيُّ مِنْ ذَلِكَ شَهَادَتَهُ لَهُ عَلَى شَخْصٍ بِأَنَّهُ قَذَفَهُ فَتُقْبَلُ قَالَهُ تَخْرِيجًا قَالَ وَلَوْ شَهِدَ لِعَبْدِهِ بِأَنَّ زَوْجَتَهُ تَسَلَّمَتْ مِنْهُ الصَّدَاقَ مِنْ كَسْبِهِ فِي أَيَّامِ بَائِعِهِ أَوْ مُشْتَرِيهِ وَقُلْنَا إنَّهُ يَعُودُ لِلْبَائِعِ كُلُّهُ بِالْفَسْخِ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ شَطْرُهُ بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَهُوَ الْأَصَحُّ فِي أَيَّامِ بَائِعِهِ خِلَافًا لِلْمُصَحَّحِ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ فِي الصَّدَاقِ قَالَ وَالْعَبْدُ الْمُوصَى بِإِعْتَاقِهِ لَوْ شَهِدَ لَهُ الْوَارِثُ عَلَى شَخْصٍ اسْتَوْفَى مَنْفَعَتَهُ مُدَّةً قُبِلَتْ وَإِنْ كَانَ عَبْدَهُ لِأَنَّهُ لَا يَجُرُّ إلَى نَفْسِهِ نَفْعًا وَلَوْ اسْتَلْحَقَ عَبْدُهُ لَقِيطًا وَقُلْنَا لَا يَصِحُّ اسْتِلْحَاقُهُ فَشَهِدَ لَهُ مَالِكُهُ قُبِلَتْ (قَوْلُهُ وَمُكَاتَبِهِ) يُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا لَوْ وُجِدَ تَبَعًا كَمَا لَوْ شَهِدَ بِشِرَاءِ شِقْصٍ فِيهِ شُفْعَةٌ لِمُكَاتَبِهِ قَالَ الرَّافِعِيُّ هُنَاكَ فَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ تُقْبَلُ قَالَ الْإِمَامُ وَكَأَنَّهُ أَرَادَ أَنَّهُ يَشْهَدُ لِلْمُشْتَرِي إذَا ادَّعَى الشِّرَاءَ ثُمَّ تَثْبُتُ الشُّفْعَةُ تَبَعًا وَيَجْرِي مِثْلُهُ فِي الْوَلَدِ وَالْوَالِدِ وَلَوْ شَهِدَ لِمُبَعَّضٍ لَهُ وَلِغَيْرِهِ فَكَمَا لَوْ شَهِدَ لِشَرِيكِهِ بِمُشْتَرَكٍ وَلَوْ كَانَ بَاقِيهِ حُرًّا فَيَظْهَرُ أَنَّهُ إنْ أُطْلِقَ فَكَالشَّرِيكِ وَإِنْ قُيِّدَ بِأَنَّ لَهُ عَلَيْهِ كَذَا مِمَّا يَمْلِكُهُ بِبَعْضِهِ الْحُرِّ قُبِلَ وَلْيُنْظَرْ فِيمَا لَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا مُهَايَأَةٌ وَكَانَ الْمَشْهُودُ بِهِ مِمَّا يَكُونُ لِذِي النَّوْبَةِ هَلْ يُقَالُ إنْ كَانَ فِي نَوْبَةِ الْعَبْدِ قُبِلَ وَإِلَّا فَلَا غ وَقَوْلُهُ هَلْ يُقَالُ إنْ كَانَ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.
(قَوْلُهُ أَوْ عَلَيْهِ حَجْرُ فَلَسٍ) كَذَا أَطْلَقَهُ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الشَّاهِدُ مِمَّا يُضَارِبُ مَعَ الْغُرَمَاءِ لِحُلُولِ دَيْنِهِ وَتَقَدَّمَهُ عَلَى الْحَجْرِ أَمْ لَا وَقَدْ يُقَالُ إذَا لَمْ يُضَارِبْ فِيمَا شَهِدَ بِهِ لِتَأْجِيلِ دَيْنِهِ أَوْ لِأَنَّهُ عَامَلَهُ بَعْدَ الْحَجْرِ عَالِمًا بِحَالِهِ أَوْ شَهِدَ لَهُ بِعَيْنٍ هِيَ رَهْنٌ عِنْدَ بَعْضِ الْغُرَمَاءِ يَسْتَغْرِقُهَا دَيْنُهُ أَنَّهُ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لِضَعْفِ التُّهْمَةِ وَعَدَمِ عَوْدِ النَّفْعِ إلَيْهِ غَالِبًا غ وَقَوْلُهُ وَقَدْ يُقَالُ إذَا لَمْ يُضَارِبْ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ فِيمَا يَتَصَرَّفُ فِيهِ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ بَاعَ وَكِيلٌ وَأَنْكَرَ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ فَلِلْوَكِيلِ أَنْ يَشْهَدَ لِمُوَكِّلِهِ بِأَنَّ لَهُ عَلَيْهِ كَذَا وَكَذَا وَلَا يَذْكُرُ أَنَّهُ كَانَ وَكِيلًا فِي ذَلِكَ الْبَيْعِ قَالَهُ أَبُو عَاصِمٍ الْعَبَّادِيُّ فِي بَابِ الْحِيَلِ الْمُبَاحَةِ انْتَهَى وَصُورَتُهَا أَنَّ الْوَكِيلَ لَمْ يُسَلِّمْ الْمَبِيعَ أَوْ سَلَّمَهُ بِإِذْنِ مُوَكِّلِهِ أَوْ بِإِجْبَارِ حَاكِمٍ يَرَاهُ وَقَوْلُهُ قَالَهُ أَبُو عَاصِمٍ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَضَامِنٍ شَهِدَ بِبَرَاءَةِ مَنْ ضَمِنَ عَنْهُ) أَيْ بِأَدَاءٍ أَوْ إبْرَاءٍ أَوْ بِجَرَيَانِ شَرْطٍ يُفْسِدُ الْبَيْعَ الَّذِي ضَمِنَ الثَّمَنَ فِيهِ أَوْ بِاسْتِحْقَاقِ أَجْنَبِيٍّ لِلْمَبِيعِ وَكَّلَ مَا يُخْرِجُ بِهِ نَفْسَهُ مِنْ الضَّمَانِ وَكَتَبَ أَيْضًا عَلَى قَوْلِهِ مَنْ ضَمِنَ عَنْهُ فِي مَعْنَاهُ مَنْ ضَمِنَهُ عَبْدُهُ أَوْ مُكَاتَبُهُ أَوْ غَرِيمٌ لَهُ مَيِّتٌ أَوْ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ بِفَلَسٍ وَمَنْ ضَمِنَهُ أَصْلُهُ أَوْ فَرْعُهُ.
(قَوْلُهُ وَشَهَادَةِ شَرِيكٍ يَشْهَدُ لِشَرِيكِهِ فِيمَا هُوَ شَرِيكُهُ فِيهِ) لَوْ شَهِدَ لِمُبَعَّضٍ لَهُ وَلِغَيْرِهِ فَكَمَا لَوْ شَهِدَ لِشَرِيكِهِ بِمُشْتَرَكٍ وَلْيُنْظَرْ فِيمَا لَوْ كَانَ بَاقِيهِ حُرًّا وَبَيْنَهُمَا مُهَايَأَةٌ وَكَانَ الْمَشْهُودُ بِهِ مِمَّا يَكُونُ لِذِي النَّوْبَةِ هَلْ يُقَالُ إنْ كَانَ فِي نَوْبَةِ الْعَبْدِ قُبِلَ وَإِلَّا فَلَا وَقَوْلُهُ هَلْ يُقَالُ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ فَالْمُتَّجَهُ حَمْلُ ذَلِكَ كُلِّهِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَذَا قَوْلُهُ وَالْأَحْسَنُ أَنْ يُقَالَ إلَخْ (قَوْلُهُ وَتُرَدُّ شَهَادَةِ وَارِثٍ بِجَرْحِ مُوَرِّثِهِ) أَيْ وَهُوَ مِمَّا يُمْكِنُ أَنْ يُفْضِيَ إلَى الْهَلَاكِ فَلَوْ شَهِدَ قَبْلَ الِانْدِمَالِ وَهُوَ مَحْجُوبٌ عَنْ الْإِرْثِ بِغَيْرِهِ ثُمَّ صَارَ وَارِثًا قَبْلَ قَضَاءِ الْقَاضِي بِشَهَادَتِهِ لَمْ يَقْضِ وَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ لَمْ يُنْقَضْ وَاسْتَثْنَى ابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ كَالْفَارِقِيِّ مَنْ مَنَعَ قَبُولَ شَهَادَةِ الْوَارِثِ بِالْجَرْحِ قَبْلَ الِانْدِمَالِ مَا لَوْ كَانَ عَلَى الْمَجْرُوحِ دَيْنٌ يَسْتَغْرِقُ أَرْشَ الْجِرَاحَةِ وَلَا مَالَ لَهُ لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ حِينَئِذٍ وَهُوَ مَرْدُودٌ لِأَنَّ الدَّيْنَ لَا يَمْنَعُ الْإِرْثَ وَلِأَنَّ صَاحِبَ الدَّيْنِ قَدْ يُبْرِئُ مِنْهُ ع وَهُوَ مُتَّجَهٌ إذَا كَانَ مُتَعَذِّرَ الْبَرَاءَةِ مِنْ الدَّيْنِ كَالزَّكَاةِ وَمَالِ وَقْفٍ عَامٍّ فَلَوْ كَانَ الْجَرْحُ مِمَّا لَا يَسْرِي إلَى النَّفْسِ قُبِلَتْ الشَّهَادَةُ ع وَخَرَجَ بِذَلِكَ مَا لَوْ شَهِدَ بِجِرَاحَةِ مُوَرِّثِهِ عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنٍ لِإِيقَاعِ عِتْقٍ أَوْ طَلَاقٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ قِيَامِ عُذْرٍ لِلْمَجْرُوحِ فِي تَرْكِ حُضُورِ وَظِيفَةٍ أَوْ مَجْلِسِ حُكْمٍ فَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُ

(وَلَا) تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لَهُ (بِبَيْعِ شِقْصٍ) مِنْ عَقَارٍ مُشْتَرَكٍ بَيْنَهُمَا أَوْ لِلْمُشْتَرِي بِشِرَائِهِ وَ (لَهُ فِيهِ شُفْعَةٌ) لِأَنَّهَا تَتَضَمَّنُ إثْبَاتَ الشُّفْعَةِ لِنَفْسِهِ وَمِثْلُهُ شَهَادَتُهُ بِالشِّرَاءِ صَرَّحَ بِهَا الْأَصْلُ وَيُمْكِنُ إدْخَالُهَا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ (لَا) شَهَادَتُهُ بِذَلِكَ (بَعْدَ الْعَفْوِ) عَنْهَا لِإِسْقَاطِ حَقِّهِ مِنْهَا قَبْلَ شَهَادَتِهِ (وَلَا فِيمَا لَا يَنْقَسِمُ) إذْ لَا شُفْعَةَ فِيهِ فَلَا تُهْمَةَ وَلَمْ يَنْظُرُوا إلَى تُهْمَةِ الْخَلَاصِ مِنْ سُوءِ الْمُشَارَكَةِ (وَتُرَدُّ شَهَادَةُ وَارِثٍ بِجَرْحِ مُوَرِّثِهِ) عِنْدَهَا (قَبْلَ الِانْدِمَالِ) وَإِنْ انْدَمَلَ بَعْدَهَا لِلتُّهْمَةِ فَإِنَّهُ لَوْ مَاتَ أَخَذَ الْأَرْشَ فَكَأَنَّهُ شَهِدَ لِنَفْسِهِ وَدَخَلَ فِي كَوْنِهِ مُوَرِّثًا لَهُ عِنْدَ شَهَادَتِهِ مَا لَوْ شَهِدَ بِذَلِكَ أَخُو الْجَرِيحِ وَهُوَ وَارِثٌ لَهُ ثُمَّ وُلِدَ لِلْجَرِيحِ ابْنٌ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ.
وَخَرَجَ بِهِ مَا لَوْ شَهِدَ بِذَلِكَ وَلِلْجَرِيحِ ابْنٌ ثُمَّ مَاتَ الِابْنُ فَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُ ثُمَّ إنْ صَارَ وَارِثًا وَقَدْ حُكِمَ بِشَهَادَتِهِ لَمْ يُنْقَضْ كَمَا لَوْ طَرَأَ الْفِسْقُ أَوْ لَا فَلَا يُحْكَمُ بِهَا وَخَرَجَ بِقَبْلِ الِانْدِمَالِ الْمَزِيدُ عَلَى الْأَصْلِ هُنَا شَهَادَتُهُ بَعْدَ الِانْدِمَالِ فَمَقْبُولَةٌ لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَلَوْ كَانَ الْجَرِيحُ عَبْدًا ثُمَّ أَعْتَقَهُ سَيِّدُهُ بَعْدَ الْجَرْحِ وَادَّعَى بِهِ عَلَى الْجَارِحِ وَأَنَّهُ الْمُسْتَحِقُّ لِأَرْشِهِ لِأَنَّهُ كَانَ مِلْكَهُ فَشَهِدَ لَهُ وَارِثُ الْجَرِيحِ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ لِعَدَمِ الْمَعْنَى الْمُقْتَضِي لِلرَّدِّ (لَا) شَهَادَتُهُ (بِمَالٍ لَهُ) أَيْ لِمُوَرِّثِهِ وَلَيْسَ بَعْضًا لَهُ فَتُقْبَلُ (وَلَوْ وَهُوَ مَرِيضٌ أَوْ مَجْرُوحٌ) وَلَوْ قَبْلَ الِانْدِمَالِ وَفَارَقَ شَهَادَتَهُ بِالْجَرْحِ بِأَنَّ الْجَرْحَ سَبَبٌ لِلْمَوْتِ النَّاقِلِ لِلْحَقِّ إلَيْهِ بِخِلَافِ الْمَالِ (وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْوَدِيعِ وَالْمُرْتَهِنِ بِهِمَا) أَيْ الْوَدِيعَةِ وَالْمَرْهُونِ (لِلْمُودَعِ وَالرَّاهِنِ) لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَسْتَدِيمُ الْيَدَ لِنَفْسِهِ (وَتُقْبَلُ) شَهَادَتُهُ بِهِمَا (لِغَيْرِهِمَا) لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ (وَلَا) تُقْبَلُ (شَهَادَةُ غَاصِبٍ) عَلَى الْمَغْصُوبِ مِنْهُ (بِالْمَغْصُوبِ لِأَجْنَبِيٍّ) لِفِسْقِهِ وَلِتُهْمَتِهِ بِدَفْعِ الضَّمَانِ وَمُؤْنَةِ الرَّدِّ عَنْهُ (فَإِنْ شُهِدَ) لَهُ بِهِ (بَعْدَ التَّوْبَةِ وَالرَّدِّ) لَهُ إلَى مُسْتَحِقِّهِ لَا بَعْدَ (التَّلَفِ) لَهُ (قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ) لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ بِخِلَافِ مَا بَعْدَ التَّلَفِ لِأَنَّهُ يَدْفَعُ الضَّمَانَ عَنْ نَفْسِهِ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمَرْدُودَ بَعْدَ أَنْ جَنَى فِي يَدِ الْغَاصِبِ جِنَايَةً مَضْمُونَةً كَالتَّالِفِ فِيمَا ذُكِرَ وَالتَّصْرِيحُ بِبَعْدَ التَّوْبَةِ مِنْ زِيَادَتِهِ (وَلَا) شَهَادَةُ (مُشْتَرٍ شِرَاءً فَاسِدًا بَعْدَ الْقَبْضِ) لِلْمَبِيعِ (بِالْمِلْكِ) فِيهِ (لِغَيْرِ خَصْمِهِ) أَيْ لِغَيْرِ الْبَائِعِ (إلَّا بَعْدَ الرَّدِّ) لَهُ لِمَا ذُكِرَ وَالتَّصْرِيحُ بِالِاسْتِثْنَاءِ مِنْ زِيَادَتِهِ (وَلَا شَهَادَةُ مُشْتَرٍ) شِرَاءً صَحِيحًا (لِبَائِعٍ) بِالْمَبِيعِ (إنْ) فُسِخَ الْبَيْعُ كَأَنْ (رَدَّ) عَلَيْهِ (بِعَيْبٍ أَوْ إقَالَةٍ) أَوْ خِيَارٍ (لِاسْتِبْقَائِهِ الْغَلَّةَ) لِنَفْسِهِ إنْ كَانَ الْمُدَّعِي يَدَّعِي الْمِلْكَ مِنْ تَارِيخٍ مُتَقَدِّمٍ عَلَى الْبَيْعِ كَمَا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ.
(وَلَوْ أَثْبَتَ رَجُلٌ) أَيْ أَقَامَ بَيِّنَةً (بِإِخْوَةِ مَيِّتٍ لَهُ دَيْنٌ) عَلَى شَخْصٍ (فَشَهِدَ الْمَدْيُونُ بِابْنٍ لِلْمَيِّتِ لَمْ تُقْبَلْ) شَهَادَتُهُ لِأَنَّهُ يَنْقُلُ مَا عَلَيْهِ لِلْأَخِ إلَى مَنْ شَهِدَ لَهُ بِالْبُنُوَّةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ تَقَدَّمَتْ شَهَادَتُهُ (وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ) أَيْ الْوَارِثِ أَوْ الْمُوصَى لَهُ (بِمَوْتِ مُوَرِّثِهِ وَمَنْ أَوْصَى لَهُ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ لِمَ لَا يُقَالُ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا فِي حَقِّ غَيْرِهِمَا دُونَ حَقِّهِمَا لِقِصَرِ التُّهْمَةِ عَلَيْهِمَا دُونَ غَيْرِهِمَا (وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ الْمَدْيُونِ بِمَوْتِ الْغَرِيمِ) وَهُوَ الدَّائِنُ لِأَنَّهُ لَا يَنْتَفِعُ بِهَا وَلَا يُنْظَرُ هُنَا إلَى نَقْلِ الْحَقِّ مِنْ شَخْصٍ إلَى آخَرَ لِأَنَّ الْوَارِثَ خَلِيفَةُ الْمُوَرِّثِ وَكَأَنَّهُ هُوَ (لَا) شَهَادَةُ (الْعَاقِلَةِ) وَلَوْ فُقَرَاءَ (وَالْغُرَمَاءِ بِجُرْحِ مَنْ شَهِدَ بِقَتْلٍ خَطَأٍ) أَوْ شِبْهِ عَمْدٍ عَلَى مَنْ تَحَمَّلَ عَنْهُ الْعَاقِلَةَ (وَدَيْنٍ) أَيْ وَبِجُرْحِ مَنْ شَهِدَ بِدَيْنٍ آخَرَ (عَلَى الْمُفْلِسِ) الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ فَلَا تُقْبَلُ تُهْمَةُ دَفْعِ ضَرَرِ تَحَمُّلِ الْعَاقِلَةِ وَمُزَاحَمَةِ الْغُرَمَاءِ أَمَّا شَهَادَةُ الْعَاقِلَةِ بِفِسْقٍ عَلَى مَنْ شَهِدَ بِقَتْلٍ عَمْدًا وَبِإِقْرَارٍ بِقَتْلٍ وَلَوْ خَطَأً فَمَقْبُولَةٌ لِانْتِفَاءِ تَحَمُّلِهِمْ الْعَقْلَ كَمَا مَرَّ فِي بَابِ الشَّهَادَةِ عَلَى الدَّمِ وَأَلْحَقُوا بِذَلِكَ شَهَادَةَ الْوَكِيلِ وَالْوَصِيِّ بِجُرْحِ مَنْ شَهِدَ بِمَالٍ عَلَى الْمُوَكِّلِ وَالْيَتِيمِ (فَإِنَّ شَهِدَ) شَخْصٌ (بِوَصِيَّةٍ لَمْ يَشْهَدْ لَهُ بِوَصِيَّةٍ أَيْضًا.
وَلَوْ) كَانَتْ الْوَصِيَّتَانِ (مِنْ تَرِكَةٍ وَاحِدَةٍ جَازَ) أَيْ قُبِلَتْ الشَّهَادَتَانِ لِانْفِصَالِ كُلٍّ مِنْهُمَا عَنْ الْأُخْرَى بِغَيْرِ تُهْمَةٍ وَاحْتِمَالُ الْمُوَاطَأَةِ مُنْدَفِعٌ بِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهَا (كَمَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ بَعْضِ الْقَافِلَةِ لِبَعْضٍ عَلَى قُطَّاعِ الطَّرِيقِ) بِمِثْلِ مَا شَهِدَ لَهُ بِهِ الْبَعْضُ الْآخَرُ فَتُقْبَلُ الشَّهَادَتَانِ إذَا نَسَبَ كُلٌّ مِنْهُمَا مَا شَهِدَ بِهِ إلَى الْآخَرِ بِأَنْ يَقُولَ أَخَذُوا مَالَ هَذَا فَإِنْ نَسَبَهُ إلَيْهِمَا مَعًا كَقَوْلِهِ أَخَذُوا مَالَنَا لَمْ تُقْبَلَا لِلتُّهْمَةِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَعَلَى قِيَاسِ هَذَا قَوْلُ الْبَغَوِيّ لَوْ شَهِدَ عَدْلَانِ مِنْ الْفُقَرَاءِ

[حاشية الرملي الكبير]

(قَوْلُهُ لَا شَهَادَتُهُ بِمَالٍ لَهُ وَلَوْ وَهُوَ مَرِيضٌ إلَخْ) فَلَوْ مَاتَ الْمَشْهُودُ لَهُ إنْ كَانَ بَعْدَ الْحُكْمِ أَخَذَ الْوَارِثُ الْمَالَ أَوْ قَبْلَهُ فَلَا ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ (قَوْلُهُ وَمَنْ أَوْصَى لَهُ) أَوْ إلَيْهِ (قَوْلُهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ لِمَ لَا يُقَالُ إلَخْ) يَلْزَمُ مِمَّا قَالَهُ تَبْعِيضُ الْأَحْكَامِ الْمُتَرَتِّبَةِ عَلَى الْمَوْتِ وَاللَّازِمُ بَاطِلٌ (قَوْلُهُ وَلَوْ فُقَرَاءَ) لَا أَبَاعِدَ (قَوْلُهُ وَدَيْنٍ عَلَى الْمُفْلِسِ) اسْتَثْنَى مِنْهُ الْبُلْقِينِيُّ مَا إذَا كَانَ لِلْغَرِيمِ الشَّاهِدِ رَهْنٌ بِدَيْنِهِ وَلَا مَالَ لِلْمُفْلِسِ غَيْرُهُ أَوْ لَهُ مَالٌ وَيَقْطَعُ بِأَنَّ الرَّهْنَ يُوفِي الدَّيْنَ الْمَرْهُونَ بِهِ فَتُقْبَلُ لِفَقْدِ ضَرَرِ الْمُزَاحَمَةِ وَقَالَ لَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لَهُ وَالْقَوَاعِدُ تَقْتَضِيهِ وَقَوْلُهُ اسْتَثْنَى الْبُلْقِينِيُّ مَا إذَا كَانَ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَإِنْ شَهِدَ بِوَصِيَّةٍ لِمَنْ شَهِدَ لَهُ بِوَصِيَّةٍ إلَخْ) لَوْ شَهِدَ اثْنَانِ بِأَنَّ لِلْمَيِّتِ عَلَى هَذَيْنِ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَشَهِدَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِمَا عَلَى الشَّاهِدَيْنِ بِأَلْفٍ لِلْمَيِّتِ أَيْضًا جَازَتْ الشَّهَادَتَانِ وَثَبَتَ الْأَلْفَانِ قَالَ الرُّويَانِيُّ لَوْ شَهِدَ فَقِيرَانِ بِأَنَّ لَهُ هَذَا الْمَالَ مِنْ أَوَّلِ الْحَوْلِ إلَخْ فَإِنْ كَانَ مِنْ جِيرَانِ الْمَالِكِ لَا تُقْبَلُ لِلتُّهْمَةِ وَإِنْ كَانَا بِعِيدَيْنِ فَوَجْهَانِ خَوْفًا مِنْ التُّهْمَةِ بِأَنْ تَئُولَ الصَّدَقَةُ إلَيْهِمَا قُلْت وَالْأَصَحُّ أَوْ الصَّحِيحُ الْقَبُولُ وَيَظْهَرُ أَنَّ مَوْضِعَ الْقَطْعِ بِالْمَنْعِ فِيمَا إذَا كَانَ فُقَرَاءُ الْبَلَدِ مَحْصُورِينَ وَأَوْجَبْنَا الِاسْتِيعَابَ أَمَّا فِي غَيْرِهَا فَيَظْهَرُ جَرَيَانُ خِلَافٍ فِيهِ غ. (قَوْلُهُ بِأَنْ يَقُولَ أَخَذُوا مَالَ هَذَا) وَلَيْسَ عَلَى الْقَاضِي أَنْ يَبْحَثَ عَنْهُمَا هَلْ هُمَا فِي الرُّفْقَةِ أَمْ لَا فَإِنْ بَحَثَ فَلَهُمَا أَنْ لَا يُجِيبَا وَأَنْ يَثْبُتَا عَلَى الشَّهَادَةِ

أَنَّهُ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهٍ لِلْفُقَرَاءِ قُبِلَتْ أَوْ بِثُلُثِ مَالِهِ لَنَا لَمْ تُقْبَلْ قَالَ ابْنُ أَبِي الدَّمِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ قَبُولُهَا بِمَا إذَا كَانَ فِي الْبَلَدِ فُقَرَاءُ سِوَى الشَّاهِدَيْنِ ثُمَّ إذَا قُلْنَا بِالْقَبُولِ فَهَلْ يَدْخُلُ الشَّاهِدَانِ فِي الْوَصِيَّةِ فِيهِ احْتِمَالَانِ أَحَدُهُمَا نَعَمْ تَبَعًا لِغَيْرِهِمَا وَالثَّانِي الْمَنْعُ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْهُ اسْتِحْقَاقُهُمَا بِمُجَرَّدِ شَهَادَتِهِمَا قَالَ أَعْنِي الزَّرْكَشِيَّ وَقَدْ صَرَّحَ الْبَغَوِيّ فِي تَعْلِيقِهِ بِأَنَّهُمَا يَدْخُلَانِ فِيهَا وَمَا بَحَثَهُ يَعْنِي ابْنَ أَبِي الدَّمِ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ قَيْدٍ آخَرَ وَهُوَ أَنْ يَكُونُوا غَيْرَ مَحْصُورَيْنِ وَإِلَّا فَالظَّاهِرُ الْمَنْعُ لِقُوَّةِ التُّهْمَةِ وَلَا سِيَّمَا إذَا قَلُّوا وَكَثُرَ الْمُوصَى بِهِ وَفِي اعْتِبَارِ هَذَا الْقَيْدِ وَقْفَةٌ تُتَلَقَّى مِنْ كَلَامٍ لِابْنِ يُونُسَ وَابْنِ الرِّفْعَةِ فِي نَظِيرِ ذَلِكَ مِنْ الْوَقْفِ

(فَصْلٌ وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ أَصْلٍ) وَإِنْ عَلَا (لِفَرْعِهِ وَمُكَاتَبِ فَرْعِهِ وَمَا دُونَهُ) وَإِنْ قُبِلَتْ عَلَيْهِمْ (وَلَا بِالْعَكْسِ) أَيْ وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ فَرْعٍ وَإِنْ نَزَلَ لِأَصْلِهِ وَمُكَاتَبِ أَصْلِهِ وَمَا دُونَهُ وَإِنْ قُبِلَتْ عَلَيْهِمْ لِأَنَّهَا كَالشَّهَادَةِ لِنَفْسِهِ لِأَنَّ الشُّهُودَ لَهُ بَعْضُهُ أَوْ كَبَعْضِهِ وَمِنْ ذَلِكَ أَنْ تَتَضَمَّنَ شَهَادَتُهُ دَفْعَ ضَرَرٍ عَمَّنْ ذُكِرَ كَأَنْ يَشْهَدَ لِلْأَصِيلِ الَّذِي ضَمَّنَهُ بَعْضَهُ بِالْأَدَاءِ أَوْ الْإِبْرَاءِ نَعَمْ لَوْ ادَّعَى السُّلْطَانُ عَلَى شَخْصٍ بِمَالٍ لِبَيْتِ الْمَالِ فَشَهِدَ لَهُ بِهِ أَصْلُهُ أَوْ فَرْعُهُ قُبِلَتْ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ لِعُمُومِ الْمُدَّعَى بِهِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَوْ شَهِدَ لِأَحَدِ ابْنَيْهِ عَلَى الْآخَرِ لَمْ يُقْبَلْ وَبِهِ جَزَمَ الْغَزَالِيُّ لَكِنْ جَزَمَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِقَبُولِهَا لِأَنَّ الْوَازِعَ الطَّبِيعِيَّ قَدْ تَعَارَضَ فَيَظْهَرُ الصِّدْقُ لِضَعْفِ التُّهْمَةِ الْمُعَارِضَةِ وَبِهِ أَفْتَى ابْنُ الْجُمَّيْزِيِّ وَيُقَاسَ بِذَلِكَ بَقِيَّةُ الصُّوَرِ (فَائِدَةٌ) لَوْ شَهِدَ الْوَالِدُ لِوَلَدِهِ أَوْ الْعَدُوُّ عَلَى عَدُوِّهِ أَوْ الْفَاسِقُ بِمَا يَعْلَمُونَهُ مِنْ الْحَقِّ وَالْحَاكِمُ لَا يَشْعُرُ بِمَانِعِ الشَّهَادَةِ فَهَلْ يَأْثَمُونَ بِذَلِكَ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْمُخْتَارُ جَوَازُهُ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَحْمِلُوا الْحَاكِمَ عَلَى بَاطِلٍ بَلْ عَلَى إيصَالِ حَقٍّ إلَى مُسْتَحِقَّةِ وَلَا إثْمَ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى الْخَصْمِ وَلَا عَلَى الشَّاهِدِ (وَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُ عَلَى الْأَبِ بِتَطْلِيقِ ضَرَّةِ أُمِّهِ وَقَذْفِهَا) وَإِنْ جَرَّتْ نَفْعًا إلَى أُمِّهِ إذْ لَا عِبْرَةَ بِمِثْلِ هَذَا الْجَرِّ (لَا) شَهَادَتُهُ (لِأُمِّهِ بِطَلَاقٍ) أَوْ رَضَاعٍ (إلَّا) إنْ شَهِدَ بِهِ (حِسْبَةً ابْتِدَاءً) فَتُقْبَلُ وَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ ابْتِدَاءً وَإِنْ ذَكَرَهُ الْأَصْلُ لِأَنَّ شَهَادَةَ الْحِسْبَةِ لَا تَكُونُ إلَّا ابْتِدَاءً (وَتُرَدُّ شَهَادَةُ أَبٍ بِزِنَا زَوْجَةِ ابْنٍ) لَهُ (قَدْ قَذَفَهَا ابْنُهُ وَطُولِبَ بِالْحَدِّ وَإِنْ لَمْ يُطَالَبْ) بِهِ (أَوْ لَمْ يَقْذِفْهُ) هَا (وَشَهِدَ) أَبَاهُ بِذَلِكَ (حِسْبَةً قُبِلَتْ) شَهَادَتُهُ.
(فَرْعٌ) لَوْ (قَالَ) شَخْصٌ لِزَيْدٍ وَفِي يَدِهِ عَبْدٌ (اشْتَرَيْت هَذَا الْعَبْدَ الَّذِي فِي يَدِك مِنْ عَمْرٍو وَعَمْرٌو اشْتَرَاهُ مِنْك) وَطَالَبَهُ بِالتَّسْلِيمِ فَأَنْكَرَ جَمِيعَ ذَلِكَ (وَشَهِدَ لَهُ) بِذَلِكَ (ابْنَا عَمْرٍو) أَوْ ابْنَا زَيْدٍ (قُبِلَتْ) شَهَادَتُهُمَا وَإِنْ تَضَمَّنَتْ إثْبَاتَ الْمِلْكِ لِأَبِيهِمَا لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِهَا فِي الْحَالِ الْمُدَّعِي وَهُوَ أَجْنَبِيٌّ عَنْهَا (وَلَوْ شَهِدَ لِوَالِدِهِ) أَوْ نَحْوِهِ (وَلِأَجْنَبِيٍّ قُبِلَتْ) شَهَادَتُهُ

[حاشية الرملي الكبير]

قَوْلُهُ قُبِلَتْ) أَيْ لِأَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ الصَّرْفُ لَهُمَا (قَوْلُهُ قَالَ ابْنُ أَبِي الدَّمِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ قَبُولُهَا إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ أَحَدُهُمَا نَعَمْ) قَالَ شَيْخُنَا هُوَ الْأَوْجَهُ (قَوْلُهُ وَهُوَ أَنْ يَكُونُوا غَيْرَ مَحْصُورَيْنِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ لِقُوَّةِ التُّهْمَةِ) قَالَ شَيْخُنَا يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ مُسْتَحِقَّ الْوَقْفِ إذَا شُهِدَ لَهُ بِوَقْفِ كَذَا عَلَى جِهَتِهِ لَمْ تُقْبَلْ لِلتُّهْمَةِ بِسَبَبِ اسْتِحْقَاقِهِ مِنْهُ

[فَصْلٌ شَهَادَةُ أَصْلٍ وَإِنْ عَلَا لِفَرْعِهِ]

(فَصْلٌ قَوْلُهُ وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ أَصْلٍ لِفَرْعِهِ) مَحِلُّهُ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ ضِمْنِيًّا كَمَا سَيَأْتِي فِي شِرَاءِ الْعَبْدِ مِنْ زَيْدٍ وَلَا عَامًّا كَأَنْ ادَّعَى السُّلْطَانُ عَلَى شَخْصٍ بِمَالٍ لِبَيْتِ الْمَالِ فَشَهِدَ بِذَلِكَ أَصْلُهُ أَوْ فَرْعُهُ قُبِلَتْ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَقَدْ ذَكَرَهُ الشَّارِحُ وَلَا مِمَّا يُقْبَلُ فِيهِ قَوْلٌ كُلُّهُ لِأَصْلٍ أَوْ لِفَرْعٍ كَمَا لَوْ ادَّعَى أَنَّ زَيْدًا وَكَّلَ فَشَهِدَ لَهُ بِذَلِكَ أَصْلُهُ أَوْ فَرْعُهُ فَتُقْبَلُ وِفَاقًا لِابْنِ الصَّبَّاغِ خِلَافًا لِلشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَذَكَرَ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّ الْقَبُولَ أَرْجَحُ (قَوْلُهُ وَإِنْ قُبِلَتْ عَلَيْهِمْ) إنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ عَدَاوَةٌ (قَوْلُهُ الَّذِي ضَمِنَهُ بَعْضُهُ) أَيْ بَعْضُ الشَّاهِدِ (قَوْلُهُ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَوْ شَهِدَ لِأَحَدِ ابْنَيْهِ) أَوْ أَبَوَيْهِ (قَوْلُهُ لَمْ تُقْبَلْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَبِهِ جَزَمَ الْغَزَالِيُّ وَجَعَلَهُ أَصْلًا مَقِيسًا عَلَيْهِ) وَقَدْ رَجَّحَ الشَّيْخَانِ مَنْعَ الْحُكْمِ بَيْنَ أَبِيهِ وَابْنِهِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَيَقْوَى الْجَزْمُ بِالْقَبُولِ إذَا شَهِدَا لِأَصْلٍ بَعِيدٍ عَلَى أَصْلٍ قَرِيبٍ وَكَذَا فِي الْفُرُوعِ وَلَا وَجْهَ لِرَدِّ شَهَادَتِهِ عَلَى ابْنِهِ لِابْنِ بِنْتِ بِنْتِهِ مَثَلًا وَعُلِمَ مِمَّا ذَكَرْته أَنَّهُ لَا تُقْبَلُ تَزْكِيَةُ الْوَالِدِ لِوَلَدِهِ وَلَا شَهَادَتُهُ لَهُ بِالرُّشْدِ سَوَاءٌ كَانَ فِي حِجْرِهِ أَمْ لَا وَإِنْ آخَذْنَاهُ بِإِقْرَارِهِ بِرُشْدِ مَنْ فِي حِجْرِهِ.
(فَرْعٌ) فِي فَتَاوَى الْقَاضِي حُسَيْنٍ لَوْ أَتَتْ زَوْجَةُ رَجُلٍ بِوَلَدٍ فَنَفَاهُ فَشَهِدَ أَبَاهُ مَعَ أَجْنَبِيٍّ أَنَّهُ أَقَرَّ أَنَّهُ وَلَدُهُ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ وَالْأَصَحُّ الْقَبُولُ احْتِيَاطًا لِلنَّسَبِ وَلِأَنَّهُ شَهِدَ عَلَى ابْنِهِ وَإِنْ كَانَ فِي ضِمْنِهِ الشَّهَادَةُ لِحَفِيدِهِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ صُورَتَهُ بَعْدَ دَعْوَى فَقَبْلَهَا يَنْبَغِي قَبُولُهَا قَطْعًا إذَا قَبِلْنَا شَهَادَةَ الْحِسْبَةِ فِي النَّسَبِ وَهُوَ الْمَذْهَبُ (قَوْلُهُ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْمُخْتَارُ جَوَازُهُ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَتَبَ أَيْضًا وَمَا اخْتَارَهُ هُوَ الْمُخْتَارُ وَصَرَّحَ شُرَيْحٌ بِنَقْلِ وَجْهَيْنِ فِي الْفَاسِقِ وَالْعَدُوِّ لَكِنْ هَمَّا فِي وُجُوبِ الْأَدَاءِ عَلَيْهِمَا وَكَتَبَ شَيْخُنَا يَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا تَعَيَّنَ طَرِيقًا لِوُصُولِهِ إلَى حَقِّهِ وَإِلَّا فَيَمْتَنِعُ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ مَا فِي كَلَامِ ابْنِ الْمُقْرِي مِنْ الْمَنْعِ فِي أَدَاءِ الشَّهَادَةِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَحْمِلُوا الْحَاكِمَ عَلَى بَاطِلٍ إلَخْ) فِي الْمَطْلَبِ تَعْلِيلًا لِحُكْمٍ وَلِهَذَا امْتَنَعَ عَلَى الشَّاهِدِ إذَا كَانَ فَاسِقًا أَدَاءُ الشَّهَادَةِ عَلَى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ لِأَنَّهُ حَمَلَ الْحَاكِمَ عَلَى الْبَاطِلِ وَلَا يُقَالُ إنَّ الْحَاكِمَ قَضَى بِالْحَقِّ فَكَيْفَ يَكُونُ بَاطِلًا لِأَنَّا نَقُولُ السَّبَبُ الَّذِي اسْتَنَدَ إلَيْهِ الْقَضَاءُ إذَا كَانَ بَاطِلًا شَرْعًا كَانَ الْقَضَاءُ بَاطِلًا وَإِنْ صَادَفَ الْحَقَّ.
اهـ. (قَوْلُهُ وَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُ عَلَى الْأَبِ بِطَلَاقِ ضَرَّةِ أُمِّهِ إلَخْ) فِي فَتَاوَى الْقَفَّالِ الْجَزْمُ بِأَنَّهُ لَوْ شَهِدَ عَلَى عَمِّهِ أَوْ أَبِيهِ بِقَتْلٍ يُوجِبُ الْقِصَاصَ أَوْ الزِّنَا وَهُوَ مُحْصَنٌ وَكَانَ وَارِثُهُ قَالَ الشَّيْخُ الْقَفَّالُ لَا تُقْبَلُ لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ لِأَنَّهُ يَجُرُّ مِيرَاثَهُ.
اهـ. وَمَثَلُهُ مَا إذَا شَهِدَ بِرِدَّتِهِ أَوْ حِرَابَتِهِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْقَتْلِ وَالْقَطْعِ دُونَ الْمَالِ وَقَوْلُهُ فِي فَتَاوَى الْقَفَّالِ الْجَزْمُ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَعَمْرٌو اشْتَرَاهُ مِنْك إلَخْ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَلَا يَحْتَاجُ عِنْدِي لِهَذَا التَّصْوِيرِ بَلْ لَوْ ادَّعَى عَلَى زَيْدٍ أَنَّهُ بَاعَهُ فَشَهِدَ ابْنَاهُ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُمَا (قَوْلُهُ أَوْ نَحْوِهِ) أَيْ مَنْ كُلُّ مَا تُرَدُّ فِيهِ الشَّهَادَةُ لِلتُّهْمَةِ إذَا جُمِعَتْ مَعَ مَا لَا تُرَدُّ فِيهِ الشَّهَادَةُ وَعِبَارَةُ الْمَجْمُوعِ وَلَوْ جَمَعَ فِي شَهَادَتِهِ بَيْنَ مَقْبُولٍ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ قُبِلَتْ

(لِلْأَجْنَبِيِّ فَقَطْ) لِاخْتِصَاصِ الْمَانِعِ بِغَيْرِهِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ قَوْلِهِ هَذَا لِوَالِدَيْ وَلِفُلَانٍ وَعَكْسُهُ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ ثُمَّ قَالَ وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْخِلَافُ فِيمَا إذَا قَدِمَ الْأَجْنَبِيُّ فَإِنْ قَدِمَ الْآخَرُ فَيَحْتَمِلُ الْقَطْعَ بِالْبُطْلَانِ لِلْأَجْنَبِيِّ مِنْ جِهَةِ الْعَطْفِ عَلَى الْبَاطِلِ كَمَا لَوْ قَالَ نِسَاءُ الْمُسْلِمِينَ طَوَالِقُ وَأَنْتِ طَالِقٌ انْتَهَى وَقَوْلُهُ وَأَنْتِ طَالِقٌ عِبَارَةُ الْأَصْحَابِ وَأَنْتِ يَا زَوْجَتِي وَهُوَ الْوَجْهُ.
(فَرْعٌ تُقْبَلُ شَهَادَةُ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ لِلْآخَرِ وَعَلَيْهِ) لِأَنَّ الْحَاصِلَ بَيْنَهُمَا عَقْدٌ يَطْرَأُ وَيَزُولُ فَلَا يَمْنَعُ قَبُولَهَا كَمَا لَوْ شَهِدَ أَحَدُ الْمُتَآجِرَيْنِ لِلْآخَرِ أَوْ عَلَيْهِ (لَا شَهَادَتُهُ) أَيْ الزَّوْجِ (بِزِنَاهَا) أَيْ بِزِنَا زَوْجَتِهِ وَلَوْ مَعَ ثَلَاثَةٍ فَلَا تُقْبَلُ لِأَنَّ شَهَادَتَهُ عَلَيْهَا بِذَلِكَ تَدُلُّ عَلَى كَمَالِ الْعَدَاوَةِ بَيْنَهُمَا وَلِأَنَّهُ نَسَبَهَا إلَى خِيَانَةٍ فِي حَقِّهِ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ كَالْمُودَعِ

(فَصْلٌ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ عَلَى عَدُوٍّ) لَهُ وَإِنْ قُبِلَتْ لَهُ لِلتُّهْمَةِ وَلِخَبَرِ «لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ ذِي غِمْرٍ بِكَسْرِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ عَدُوٍّ حَقُودٍ عَلَى أَخِيهِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ وَعَدُوُّ الْمَرْءِ مَنْ (يَتَمَنَّى زَوَالَ نِعْمَتِهِ وَيَفْرَحُ بِمُصِيبَتِهِ وَيَحْزَنُ بِمَسَرَّتِهِ) وَذَلِكَ قَدْ يَكُونُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَقَدْ يَكُونُ مِنْ أَحَدِهِمَا فَيَخْتَصُّ بِرَدِّ شَهَادَتِهِ عَلَى الْآخَرِ وَإِنْ أَفْضَتْ الْعَدَاوَةُ إلَى الْفِسْقِ رُدَّتْ شَهَادَتُهُ مُطْلَقًا كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ وَالْمُرَادُ الْعَدَاوَةُ الظَّاهِرَةُ لِأَنَّ الْبَاطِنَةَ لَا يَعْلَمُهَا إلَّا مُقَلِّبُ الْقُلُوبِ (وَإِنْ عَادَى مَنْ سَيَشْهَدُ عَلَيْهِ وَبَالَغَ فِي خِصَامِهِ وَلَمْ يُجِبْهُ ثُمَّ شَهِدَ) عَلَيْهِ (لَمْ تُرَدَّ شَهَادَتُهُ) لِئَلَّا يُتَّخَذَ ذَلِكَ ذَرِيعَةً إلَى رَدِّهَا وَهَذَا فِي غَيْرِ الْقَذْفِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي (وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ عَلَى قَاذِفِهِ) وَلَوْ قَبْلَ طَلَبِ الْحَدِّ لِظُهُورِ الْعَدَاوَةِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ (وَالنَّصُّ يَقْتَضِي أَنَّ الطَّلَبَ) لِلْحَدِّ (لَيْسَ بِشَرْطٍ) فِي عَدَمِ قَبُولِ الشَّهَادَةِ (وَلَا) تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ (عَلَى مَنْ ادَّعَى) عَلَيْهِ (أَنَّهُ قَطَعَ عَلَيْهِ الطَّرِيقَ وَأَخَذَ مَالَهُ) وَحَاصِلُ كَلَامِ الْأَصْلِ نَقْلًا عَنْ النَّصِّ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْقَاذِفِ وَالْمَقْذُوفِ فِي الْأُولَى وَمِنْ الْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي الثَّانِيَةِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ عَلَى الْآخَرِ (فَإِنْ قَذَفَهُ) الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ (بَعْدَ الشَّهَادَةِ) عَلَيْهِ (لَمْ يُؤَثِّرْ) فِي قَبُولِهَا فَيَحْكُمُ بِهَا الْحَاكِمُ (فَرْعٌ الْبُغْضُ لِلَّهِ) الْمُعَبَّرُ عَنْهُ فِي الْأَصْلِ بِالْعَدَاوَةِ الدِّينِيَّةِ (لَيْسَ قَدْحًا) فِي الشَّهَادَةِ (فَمَنْ أَبْغَضْته لِفِسْقِهِ قُبِلَتْ شَهَادَتُك عَلَيْهِ كَشَهَادَةِ الْمُسْلِمِ عَلَى الْكَافِرِ) وَالسُّنِّيِّ عَلَى الْمُبْتَدِعِ (وَجَرْحِ الْعَالِمِ الرَّاوِي الْحَدِيثَ) أَوْ نَحْوِهِ كَالْمُفْتِي (نَصِيحَةً) كَأَنْ قَالَ لَا تَسْمَعُوا الْحَدِيثَ مِنْ فُلَانٍ فَإِنَّهُ مُخَلِّطٌ أَوْ لَا تَسْتَفْتُوهُ فَإِنَّهُ لَا يَعْرِفُ الْفَتْوَى (لَا يَقْدَحُ فِي شَهَادَتِهِ) لِأَنَّهُ نَصِيحَةٌ لِلنَّاسِ (وَتُقْبَلُ الشَّهَادَةُ) مِنْ الْعَدُوِّ (لِلْعَدُوِّ) إذَا لَمْ يَكُنْ بَعْضَهُ إذْ لَا تُهْمَةَ وَالْفَضْلُ مَا شَهِدَتْ بِهِ الْأَعْدَاءُ.
(فَرْعٌ حُبُّ الرَّجُلِ لِقَوْمِهِ لَيْسَ عَصَبِيَّةً) حَتَّى تُرَدَّ شَهَادَتُهُ لَهُمْ بَلْ تُقْبَلُ مَعَ أَنَّ الْعَصَبِيَّةَ وَهِيَ أَنْ يُبْغِضَ الرَّجُلَ لِكَوْنِهِ مِنْ بَنِي فُلَانٍ لَا تَقْتَضِي الرَّدَّ بِمُجَرَّدِهَا وَإِنَّمَا تَقْتَضِيهِ إنْ انْضَمَّ إلَيْهَا دُعَاءُ النَّاسِ وَتَأَلُّفُهُمْ لِلْإِضْرَارِ بِهِ وَالْوَقِيعَةِ فِيهِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ (فَإِنْ أَلَّبَ) بِتَشْدِيدِ اللَّامِ أَيْ جَمَعَ جَمَاعَةً (عَلَى

[حاشية الرملي الكبير]

لِلْأَجْنَبِيِّ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ مَحِلُّ هَذَا مَا إذَا لَمْ تَكُنْ فِي مُشْتَرَكٍ بِحَيْثُ يَنْفَرِدُ الْأَجْنَبِيُّ بِمَا شَهِدَ لَهُ بِهِ فَأَمَّا فِي مُشْتَرَكٍ لَا يَنْفَرِدُ الْأَجْنَبِيُّ بِشَيْءٍ مِنْهُ كَالْإِرْثِ فَلَا تُقْبَلُ فِيهِ الشَّهَادَةُ لِلْأَجْنَبِيِّ وَقَوْلُهُ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ مَحِلُّ هَذَا إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ قَوْلِهِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ عِبَارَةُ الْأَصْحَابِ وَأَنْتِ يَا زَوْجَتِي) وَكَذَا عَبَّرَ بِهِ فِي التَّكْمِلَةِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْحَاصِلَ بَيْنَهُمَا عَقْدٌ يَطْرَأُ وَيَزُولُ إلَخْ) وَلِأَنَّ الْإِخْوَةَ لَا تَمْنَعُ الشَّهَادَةَ مَعَ حُصُولِ النَّسَبِ فَالسَّبَبُ أَوْلَى (قَوْلُهُ لَا شَهَادَتُهُ بِزِنَاهَا) وَلَا بِأَنَّ فُلَانًا قَذَفَهَا (قَوْلُهُ وَلِأَنَّهُ نَسَبَهَا إلَى خِيَانَةٍ فِي حَقِّهِ) فَأَشْبَهَ الشَّهَادَةَ بِالْجِنَايَةِ عَلَى عَبْدِهِ

[فَصْلٌ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ عَلَى عَدُوٍّ لَهُ وَإِنْ قُبِلَتْ لَهُ لِلتُّهْمَةِ]

(فَصْلٌ) (قَوْلُهُ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ عَلَى عَدُوٍّ لَهُ) وَإِنْ كَانَ أَصْلَهُ أَوْ فَرْعَهُ وَكَتَبَ أَيْضًا قَالَ الْبُلْقِينِيُّ مُقْتَضَاهُ إنَّ مَحِلَّ رَدِّ الشَّهَادَةِ ظُهُورُ الْعَدَاوَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ مَا دَلَّ عَلَى الْعَدَاوَةِ مِنْ الْمُخَاصَمَةِ وَنَحْوِهَا كَافٍ فِي ذَلِكَ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي مُخْتَصَرِ الْمُزَنِيّ فَقَالَ فِي كِتَابِ الشَّهَادَاتِ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ عَلَى خَصْمِهِ لِأَنَّ الْخُصُومَةَ مَوْضِعُ عَدَاوَةٍ وَهَلْ قَاذِفٌ أَمْ رَجُلٌ أَوْ زَوْجَتُهُ عَدُوٌّ لَهُ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا أَنَّهُ عَدُوٌّ لَهُ.
(تَنْبِيهٌ) تَزْكِيَةُ مَنْ شَهِدَ عَلَى الْعَدُوِّ بِحَقٍّ هَلْ تُرَدُّ كَمَا تُرَدُّ شَهَادَتُهُ عَلَى عَدُوِّهِ قَالَ فِي الْمَطْلَبِ فِي بَابِ دَعْوَى الدَّمِ كَانَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا يَقُولُ بِسَمَاعِهَا لِأَنَّهُ أَثْبَتُ بِالتَّزْكِيَةِ أَمْرًا عَامًّا لَا يَخْتَصُّ بِالْعَدُوِّ وَقَالَ هُنَا يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ كَشَهَادَةِ الْعَاقِلَةِ بِتَزْكِيَةِ مَنْ شَهِدَ بِجَرْحِ شُهُودِ الْقَتْلِ خَطَأً وَلَوْ شَهِدَ عَلَى الْمَيِّتِ وَهُوَ خَصْمُ وَارِثِهِ هَلْ تُسْمَعُ شَهَادَتِهِ قَالَ فِي الْمَطْلَبِ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا لَا تُسْمَعُ لِأَنَّ الضَّرَرَ يَعُودُ إلَى الْوَرَثَةِ لِأَنَّهُمْ لَا يَسْتَحِقُّونَ التَّرِكَةَ مَعَ بَقَاءِ الدَّيْنِ فَهِيَ شَهَادَةُ الْخَصْمِ فِي الْحَقِيقَةِ وَالثَّانِي تُسْمَعُ لِأَنَّهَا عَلَى الْمَيِّتِ لَا عَلَى الْوَارِثِ وَلَوْ كَانَ الشَّاهِدُ خَصْمًا لِلْمَيِّتِ دُونَ الْوَارِثِ فَعَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ تُقْبَلُ وَعَلَى الثَّانِي لَا قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَيَظْهَرُ أَنْ يَخْرُجَ عَلَى هَذَا مَا إذَا ادَّعَى أَوْلَادُ مَيِّتٍ عَلَى شَخْصٍ بِدَيْنٍ وَرِثُوهُ مِنْ أَبِيهِمْ فَأَسْقَطَ أَحَدُهُمْ حَقَّهُ وَأَرَادَ أَنْ يَشْهَدَ بِهِ فَعَلَى الثَّانِي لَا تُسْمَعُ لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ لِلْأَبِ وَعَلَى الْأَوَّلِ يَنْبَغِي أَنْ تُسْمَعَ وَقَوْلُهُ وَقَالَ هُنَاكَ يُشْبِهُ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَذَا قَوْلُهُ أَحَدُهُمَا لَا تُسْمَعُ.
(قَوْلُهُ لِلتُّهْمَةِ وَلِخَبَرِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ إلَخْ) وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّ الْعَدَاوَةَ تُفْضِي إلَى الشَّهَادَةِ بِالْبَاطِلِ فَإِنَّهَا عَظِيمَةُ الْوَقْعِ فِي النُّفُوسِ تُسْفَكُ بِسَبَبِهَا الدِّمَاءُ وَتُقْتَحَمُ الْعَظَائِمُ (قَوْلُهُ يَتَمَنَّى زَوَالَ نِعْمَتِهِ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ تَمَّنِي زَوَالِ نِعْمَتِهِ لَيْسَ تَفْسِيرًا لِلْعَدَاوَةِ وَإِنَّمَا هُوَ الْحَسَدُ وَهُوَ حَرَامٌ وَقَدْ يَنْتَهِي الْحَالُ فِيهِ إلَى الْفِسْقِ وَالْكَلَامُ فِي عَدَاوَةٍ لَا يَفْسُقُ بِهَا قَالَ شَيْخُنَا تَمَنِّي ذَلِكَ لَفْظًا لَيْسَ بِشَرْطٍ بَلْ الشَّرْطُ أَنْ يَكُونَ مِنْ شَأْنِهِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ الْعَدَاوَةُ) أَيْ الدُّنْيَوِيَّةُ (قَوْلُهُ وَالنَّصُّ يَقْتَضِي أَنَّ الطَّلَبَ لَيْسَ بِشَرْطٍ) فِي تَعْلِيقِ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَغَيْرِهِ أَنَّ الشَّافِعِيَّ صَوَّرَ الْعَدَاوَةَ الْمُوجِبَةَ لِلرَّدِّ بِمَا إذَا قَذَفَ رَجُلٌ رَجُلًا أَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ قَطَعَ عَلَيْهِ الطَّرِيقَ وَأَخَذَ مَالَهُ فَقَالَ يَصِيرَانِ عَدُوَّيْنِ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ فَاكْتَفَى بِالْقَذْفِ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِطَلَبِ الْحَدِّ وَعَدَّ الْمَاوَرْدِيُّ مِنْ الْأَسْبَابِ الْمُقْتَضِيَةِ لِلْعَدَاوَةِ الْقَذْفَ

أَعْدَائِهِمْ) أَيْ قَوْمِهِ (وَوَقَعَ) مَعَهَا (فِيهِمْ رُدَّتْ شَهَادَتُهُ عَلَيْهِمْ وَتُقْبَلُ) الشَّهَادَةُ (لِلصَّدِيقِ وَالْأَخِ) وَسَائِرِ الْحَوَاشِي وَإِنْ كَانُوا يَصِلُونَهُ وَيَبَرُّونَهُ لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ وَلِأَنَّ الصَّدَاقَةَ مَنْدُوبٌ إلَيْهَا بِخِلَافِ الْعَدَاوَةِ فَعُوقِبَ الْعَدُوُّ عَلَى عَدَاوَتِهِ

(فَرْعٌ تُقْبَلُ شَهَادَةُ أَهْلِ الْبِدَعِ) كَمُنْكِرِي صِفَاتِ اللَّهِ وَخَلْقِهِ أَفْعَالَ عِبَادِهِ وَجَوَازِ رُؤْيَتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِاعْتِقَادِهِمْ أَنَّهُمْ مُصِيبُونَ فِي ذَلِكَ لِمَا قَامَ عِنْدَهُمْ (إلَّا الْخَطَّابِيَّةِ) وَهُمْ أَصْحَابُ أَبِي الْخَطَّابِ الْأَسَدِيِّ الْكُوفِيِّ كَانَ يَقُولُ بِأُلُوهِيَّةِ جَعْفَرٌ الصَّادِقُ ثُمَّ ادَّعَى الْأُلُوهِيَّة لِنَفْسِهِ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ لِمِثْلِهِمْ وَإِنْ عَلِمْنَا أَنَّهُمْ لَا يَسْتَحِلُّونَ دِمَاءَنَا وَأَمْوَالَنَا (لِتَجْوِيزِهِمْ الشَّهَادَةَ لِمَنْ صَدَّقُوهُ) فِي دَعْوَاهُ أَيْ لِأَنَّهُمْ يَرَوْنَ جَوَازَ شَهَادَةِ أَحَدِهِمْ لِصَاحِبِهِ إذَا سَمِعَهُ يَقُولُ لِي عَلَى فُلَانٍ كَذَا فَيُصَدِّقُهُ بِيَمِينٍ أَوْ غَيْرِهَا وَيَشْهَدُ لَهُ اعْتِمَادًا عَلَى أَنَّهُ لَا يَكْذِبُ إذْ الْكَذِبُ عِنْدَهُمْ كُفْرٌ (وَ) إلَّا (مُنْكِرِي الْعِلْمِ) لِلَّهِ تَعَالَى (بِالْمَعْدُومِ وَالْجُزْئِيَّاتِ) وَمُنْكَرِي حُدُوثِ الْعَالَمِ وَالْبَعْثِ وَالْحَشْرِ لِلْأَجْسَامِ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ (لِلْكُفْرِ) لِإِنْكَارِهِمْ مَا عُلِمَ مَجِيءُ الرَّسُولِ بِهِ ضَرُورَةً (لَا مَنْ قَالَ بِخَلْقِ الْقُرْآنِ أَوْ نَفْيِ الرُّؤْيَةِ) وَمَا وَرَدَ مِنْ كُفْرِهِمْ مُؤَوَّلٌ بِكُفْرَانِ النِّعْمَةِ لَا الْخُرُوجِ عَنْ الْمِلَّةِ بِدَلِيلِ أَنَّهُمْ لَمْ يُلْحِقُوهُمْ بِالْكُفَّارِ فِي الْإِرْثِ وَالْأَنْكِحَةِ وَوُجُوبِ قَتْلِهِمْ وَقِتَالِهِمْ وَغَيْرِهَا (فَلَوْ قَالَ الْخَطَّابِيُّ) فِي شَهَادَتِهِ (رَأَيْت أَوْ سَمِعْت قُبِلَتْ) شَهَادَتُهُ لِتَصْرِيحِهِ بِالْمُعَايَنَةِ النَّافِيَةِ لِاحْتِمَالِ اعْتِمَادِهِ عَلَى إخْبَارِ الْمَشْهُودِ لَهُ (وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ مَنْ يَسُبُّ الصَّحَابَةَ) وَالسَّلَفَ (لِأَنَّهُ يَقُولُهُ اعْتِقَادًا لَا عَدَاوَةً) وَعِنَادًا (فَلَا نُكَفِّرُ مُتَأَوِّلًا) بِمَالِهِ وَجْهٌ مُحْتَمَلٌ (نَعَمْ قَاذِفُ) عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - (كَافِرٌ) فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ (لِأَنَّهُ كَذَّبَ اللَّهَ) تَعَالَى فِي أَنَّهَا مُحْصَنَةٌ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاتِ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ [النور: 23] الْآيَةَ وَقَذْفُ سَائِرِ الْمُحْصَنَاتِ يُوجِبُ رَدَّ الشَّهَادَةِ فَقَذْفُهَا أَوْلَى

(فَصْلٌ وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْمُغَفَّلِ الَّذِي لَا يَضْبِطُ) أَصْلًا أَوْ غَالِبًا إذْ لَا يَوْثُقُ بِقَوْلِهِ (فَإِنْ فَسَّرَ) شَهَادَتَهُ (وَبَيَّنَ وَقْتَ التَّحَمُّلِ وَمَكَانَهُ قُبِلَتْ) لِزَوَالِ التُّهْمَةِ (وَكَثِيرُ الْغَلَطِ وَالنِّسْيَانِ تُرَدُّ شَهَادَتُهُ) لِلتُّهْمَةِ وَلَا يَضُرُّ قَلِيلُ الْغَلَطِ وَالنِّسْيَانِ إذْ لَا يَسْلَمُ مِنْهُ أَحَدٌ

(فَصْلٌ وَإِنْ شَهِدَ فَاسِقٌ) وَلَوْ مُعْلِنًا بِفِسْقِهِ (أَوْ عَدُوٌّ فَرُدَّتْ) شَهَادَتُهُ (ثُمَّ حَسُنَتْ تَوْبَتُهُ وَأَعَادَهَا لَمْ تُقْبَلْ لِلتُّهْمَةِ) بِدَفْعِ عَارِ رَدِّ شَهَادَتِهِ الْأُولَى عَنْهُ نَعَمْ إنْ لَمْ يُصْغِ الْقَاضِي إلَى شَهَادَةِ الْمُعْلِنِ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ الْمُعَادَةُ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَأَصْلِ الرَّوْضَةِ مِنْ أَنَّ الْقَاضِيَ لَا يُصْغِي إلَيْهَا كَمَا لَا يُصْغِي إلَى شَهَادَةِ

[حاشية الرملي الكبير]

(قَوْلُهُ وَتُقْبَلُ لِلصَّدِيقِ وَالْأَخِ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ مَحِلُّهُ مَا لَمْ يَشْهَدْ لَهُ بِالنَّسَبِ عَلَى الْمُنْكِرِ مِنْ الْوَرَثَةِ فَإِنْ شَهِدَ بِذَلِكَ فَالْأَرْجَحُ أَنَّهَا لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لِأَنَّ فِيهَا الشَّهَادَةَ لِنَفْسِهِ بِنَسَبِ الْمَشْهُودِ لَهُ قَالَ وَفِي تَعْلِيقِ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ وَفِي زِيَادَةِ الرَّوْضَةِ فِي آخِرِ الْإِقْرَارِ بِالنَّسَبِ عَنْ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ مِنْ غَيْرِ مُخَالَفَةِ قَبُولِ شَهَادَةِ الْأَخَوَيْنِ عَلَى الْمُنْكِرِ بِإِخْوَةِ رَابِعٍ لِأَنَّ فِيهَا ضَرَرًا عَلَيْهِمَا فَشَهَادَتُهُمَا أَوْلَى مِنْ شَهَادَةِ الْأَجْنَبِيِّينَ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَهُوَ مَرْدُودٌ بِمَا إذَا شَهِدَ اثْنَانِ مِنْ الْوَرَثَةِ بِزَوْجِيَّةِ أُمِّهَا وَبَقِيَّةُ الْوَرَثَةِ مُنْكِرُونَ فَإِنَّهَا لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا لِأُمِّهِمَا وَإِنْ كَانَ فِيهَا ضَرَرٌ عَلَيْهِمَا كَذَلِكَ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا لِنَفْسِهِمَا بِالْإِخْوَةِ وَإِنْ كَانَ فِي ذَلِكَ ضَرَرٌ عَلَيْهِمَا.
انْتَهَى وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا ظَاهِرٌ وَقَوْلُهُ وَفِي زِيَادَةِ الرَّوْضَةِ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ

[فَرْعٌ شَهَادَةُ أَهْلِ الْبِدَعِ]

(قَوْلُهُ تُقْبَلُ شَهَادَةُ أَهْلِ الْبِدَعِ) أَيْ الَّذِينَ لَا نُكَفِّرُهُمْ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «تَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُمْ غَيْرُ خَارِجِينَ مِنْ الْمِلَّةِ لِأَنَّهُ جَعَلَ الْكُلَّ مِنْ أُمَّتِهِ وَأَنَّ الْمُتَأَوِّلَ لَا يَخْرُجُ عَنْ الْمِلَّةِ وَإِنْ أَخْطَأَ فِي تَأْوِيلِهِ فَإِذَا لَمْ نُكَفِّرْهُ وَانْضَمَّ إلَيْهِ التَّقْوَى الْمَانِعَةُ مِنْ الْإِقْدَامِ عَلَى مَا يَعْتَقِدُ تَحْرِيمَهُ فَالْمُوجِبُ لِلْقَبُولِ مَوْجُودٌ وَلَا خِلَافَ أَنَّ أَهْلَ الْبِدَعِ إذَا لَمْ نُكَفِّرْهُمْ هُمْ فُسَّاقٌ وَشَمَلَ كَلَامُهُمْ الدَّاعِيَةَ وَهُوَ كَذَلِكَ وَإِنْ قِيلَ بِرَدِّ رِوَايَتِهِ

[فَصْلٌ شَهَادَةُ الْمُغَفَّلِ الَّذِي لَا يَضْبِطُ]

(فَصْلٌ) (قَوْلُهُ وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْمُغَفَّلِ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ إنَّهُ لَا يَسْتَقِيمُ التَّعْبِيرُ بِهِ لِأَنَّ مَعْنَى غَفَلَهُ غَيْرُهُ وَمَا كَانَ تَعَدِّيهِ بِالتَّضْعِيفِ لَا يَكُونُ التَّضْعِيفُ فِيهِ دَالًّا عَلَى كَثْرَةِ ذَلِكَ الشَّيْءِ مِنْ الَّذِي وَقَعَ عَلَيْهِ هَذَا الْفِعْلُ فَلَا يُنَاسِبُ الْمَقَامَ قَالَ وَفِي تَفْسِيرِ ابْنِ عَطِيَّةَ مَا يَقْتَضِي أَنَّ الْبِنَاءَ الْمَذْكُورَ يَقْتَضِي الْمُبَالَغَةَ فَقَالَ فِي قَوْلِهِ فِي الْبَقَرَةِ مُسَلَّمَةً أَنَّهُ بِنَاءُ مُبَالَغَةٍ مِنْ السَّلَامَةِ قَالَ شَيْخُنَا أَبُو حَيَّانَ وَقَالَ غَيْرُ ابْنِ عَطِيَّةَ وَلَيْسَ كَمَا ذُكِرَ لِأَنَّ التَّضْعِيفَ الَّذِي فِي مُسَلَّمَةٍ لَيْسَ لِأَجْلِ الْمُبَالَغَةِ بَلْ هُوَ تَضْعِيفُ النَّقْلِ وَالتَّعَدِّيَةِ فَلَيْسَ إذًا بِنَاءَ مُبَالَغَةٍ بَلْ هُوَ مُرَادِفٌ لِلْبِنَاءِ الْمُتَعَدِّي بِالْهَمْزَةِ وَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا هُوَ الصَّوَابُ وَاَلَّذِي اعْتَبَرَهُ الشَّافِعِيُّ فِي ذَلِكَ كَثْرَةُ الْغَفْلَةِ.
اهـ. (قَوْلُهُ فَإِنْ فَسَّرَ وَبَيَّنَ وَقْتَ التَّحَمُّلِ وَمَكَانَهُ قُبِلَتْ) قَالَ فِي الْخَادِمِ إنَّ هَذَا أَخَذَهُ الرَّافِعِيُّ مِنْ الْبَغَوِيّ وَهُوَ إنَّمَا ذَكَرَهُ فِيمَنْ يَكْثُرُ غَلَطُهُ وَنِسْيَانُهُ وَالشَّيْخَانِ أَطْلَقَا مَنْعَهُ

[فَصْلٌ شَهِدَ فَاسِقٌ وَلَوْ مُعْلِنًا بِفِسْقِهِ أَوْ عَدُوٌّ فَرُدَّتْ شَهَادَتُهُ]

(قَوْلُهُ وَإِنْ شَهِدَ فَاسِقٌ إلَخْ) أَلْحَقَ الْبُلْقِينِيُّ بِمَنْ لَمْ يُصْغِ الْقَاضِي إلَى شَهَادَتِهِ مَا لَوْ كَانَ فِسْقُهُ مُخْتَلَفًا فِيهِ أَوْ كَانَ مَعَ فِسْقِهِ أَهْلًا لِلشَّهَادَةِ عِنْدَ قَوْمٍ مَحْكِيٍّ عَنْهُمْ قَبُولُ شَهَادَةِ الْفَاسِقِ الَّذِي لَا يَكْذِبُ وَشَهِدَ عِنْدَ مَنْ يَرَى فِسْقَهُ أَوْ يَرَى أَنَّهُ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ وَإِنْ كَانَ لَا يَكْذِبُ وَلَمْ يَحْكُمْ بِرَدِّ شَهَادَتِهِ وَإِنَّمَا تَوَقَّفَ لِيَسْتَبْرِئَ ثُمَّ تَابَ وَأَعَادَ تِلْكَ الشَّهَادَةَ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ لِأَنَّهُ لَا يَدْفَعُ عَنْ نَفْسِهِ عَارَ الْكَذِبِ وَلَا عَارَ الرَّدِّ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ رَدٌّ.
اهـ. وَذَكَرَ التَّنْبِيهُ مَعَ الْفَاسِقِ مَنْ لَا مُرُوءَةَ لَهُ ثُمَّ حَسُنَتْ حَالُهُ وَيَنْدَرِجُ فِيهِ أَصْحَابُ الْمَكَاسِبِ الدَّنِيئَةِ إذَا رَدَدْنَا شَهَادَتِهِمْ وَلَوْ شَهِدَ الْخُنْثَى فِيمَا لَا تُقْبَلُ فِيهِ النِّسَاءُ فَرُدَّ فَعَادَ وَقَالَ أَنَا رَجُلٌ فَيُحْكَمُ بِذُكُورَتِهِ وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ الْمَرْدُودَةُ لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ فِي الْإِقْرَارِ إلَّا أَنْ يَزُولَ إشْكَالُهُ بِعَلَامَةٍ قَطْعِيَّةٍ أَوْ ظَنِّيَّةٍ (قَوْلُهُ لِلتُّهْمَةِ) وَلِأَنَّ رَدَّ شَهَادَةِ الْفَاسِقِ ثَبَتَ بِالِاجْتِهَادِ مَعَ جَوَازِ صِدْقِهِ فَرَدُّهُ تَعَلَّقَ بِاجْتِهَادِ الْقَاضِي فَلَوْ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ الْمُعَادَةُ لِأَجْلِ عَدَالَتِهِ وَهِيَ أَيْضًا مُدْرَكَةٌ بِالِاجْتِهَادِ نُقِضَ الِاجْتِهَادُ بِالِاجْتِهَادِ

الْعَبْدِ وَالصَّبِيِّ فَمَا أَتَى بِهِ أَوَّلًا لَيْسَ بِشَهَادَةٍ فِي الْحَقِيقَةِ (بِخِلَافِ الْكَافِرِ الْمُعْلِنِ وَالْعَبْدِ وَالصَّبِيِّ إذَا) شَهِدُوا شَهَادَةً ثُمَّ (أَعَادُوهَا بَعْدَ الْكَمَالِ قُبِلَتْ) لِأَنَّ شَهَادَتَهُمْ الْأُولَى لَمْ تَكُنْ فِي الْحَقِيقَةِ شَهَادَةً حَتَّى تُوصَفَ بِالرَّدِّ وَالْقَبُولِ وَلِأَنَّهُمْ لَا يَتَعَيَّرُونَ بِرَدِّ شَهَادَتِهِمْ فَلَا يُتَّهَمُونَ لِأَنَّ نَقْصَ الْعَبْدِ وَالصَّبِيِّ لَيْسَ إلَيْهِمَا وَالْكَافِرُ لَا يَعْتَقِدُ كُفْرَهُ نَقْصًا بَلْ يَفْتَخِرُ بِهِ وَلَا يُبَالِي بِرَدِّ شَهَادَتِهِ بِخِلَافِ الْفَاسِقِ وَالْعَدُوِّ وَخَرَجَ بِالْكَافِرِ الْمُعْلِنِ الْمُسِرُّ بِكُفْرِهِ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ الْمُعَادَةُ بَعْدَ إسْلَامِهِ لِلتُّهْمَةِ (وَلَوْ شَهِدَ) السَّيِّدُ (لِمُكَاتَبِهِ) أَوْ مَأْذُونِهِ (بِمَالٍ) أَوْ غَيْرِهِ (أَوْ لِمُوَرِّثِهِ بِجِرَاحَةٍ قَبْلَ انْدِمَالٍ) لَهَا (فَرُدَّتْ) شَهَادَتُهُ (ثُمَّ أَعَادَهَا بَعْدَ الْعِتْقِ وَالِانْدِمَالِ لَمْ تُقْبَلْ.
كَمَا لَوْ شَهِدَ شَفِيعَانِ بِعَفْوِ) الشَّفِيعِ (الثَّالِثِ) قَبْلَ عَفْوِهِمَا (فَرُدَّتْ) شَهَادَتُهُمَا (ثُمَّ أَعَادَاهَا بَعْدَ عَفْوِهِمَا وَإِنْ رُدَّتْ شَهَادَةُ الْفَرْعِ) الشَّاهِدِ عَلَى شَهَادَةِ أَصْلٍ (لِفِسْقِ الْأَصْلِ فَتَابَ) الْأَصْلُ (ثُمَّ أَعَادَهَا بِنَفْسِهِ أَوْ بِغَيْرِهِ لَمْ تُقْبَلْ) لِلتُّهْمَةِ وَلَوْ رُدَّتْ شَهَادَةُ الْفَرْعِ لِفِسْقِهِ لَمْ يُؤَثِّرْ فِي شَهَادَةِ الْأَصْلِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالْأَشْبَهُ قَبُولُ الشَّهَادَةِ الْمُعَادَةِ مِمَّنْ شُهِدَ بِهِ خَرَسٌ ثُمَّ زَالَ انْتَهَى وَمِثْلُهَا الْمُعَادَةُ مِمَّنْ شُهِدَ بِهِ عَمًى ثُمَّ زَالَ

(فَصْلٌ وَلَوْ شَهِدَ فِي غَيْرِ) شَهَادَةِ (الْحِسْبَةِ قَبْلَ الدَّعْوَى وَكَذَا) بَعْدَهَا لَكِنْ (قَبْلَ الِاسْتِشْهَادِ) بِهِ (رُدَّتْ شَهَادَتُهُ) لِتُهْمَتِهِ بِالْحِرْصِ عَلَيْهَا وَفِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ فِي مَعْرِضِ الذَّمِّ «ثُمَّ يَجِيءُ قَوْمٌ يَشْهَدُونَ وَلَا يُسْتَشْهَدُونَ» وَأَمَّا خَبَرُ مُسْلِمٍ «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ الشُّهَدَاءِ الَّذِي يَأْتِي بِشَهَادَتِهِ قَبْلَ أَنْ يُسْأَلَهَا» فَمَحْمُولٌ عَلَى مَا يَجُوزُ الْمُبَادَرَةُ إلَيْهِ وَهُوَ شَهَادَةُ الْحِسْبَةِ وَلَا يَصِيرُ بِذَلِكَ مَجْرُوحًا فِي شَهَادَاتِهِ بَلْ فِي شَهَادَتِهِ (بِهَا) أَيْ بِتِلْكَ الْوَاقِعَةِ (فَقَطْ) أَيْ لَا فِي غَيْرِهَا وَلَا فِيهَا إذَا اُسْتُشْهِدَ (فِي مَجْلِسٍ آخَرَ) بَلْ أَوْ فِي مَجْلِسِ تِلْكَ الشَّهَادَةِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْأَصْلِ وَالْأَنْوَارِ وَعِبَارَتُهُ وَلَوْ أَعَادَهَا بِالِاسْتِشْهَادِ قُبِلَتْ فَقَوْلُهُ مِنْ زِيَادَتِهِ لَا فِي مَجْلِسٍ آخَرَ زِيَادَةُ ضَرَرٍ (فَرْعٌ تُقْبَلُ شَهَادَةُ مَنْ اخْتَبَأَ) فِي زَاوِيَةٍ (لِيَسْتَمِعَ) مَا يُشْهَدُ بِهِ وَلَا يُحْمَلُ عَلَى الْحِرْصِ لِأَنَّ الْحَاجَةَ قَدْ تَدْعُوَا إلَيْهِ كَأَنْ يُقِرَّ مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ إذَا خَلَا بِهِ الْمُسْتَحِقُّ وَيَجْحَدُ إذَا حَضَرَ غَيْرُهُ (وَيُسْتَحَبُّ) لَهُ (أَنْ يُخْبِرَ الْخَصْمَ بِأَنَّهُ اخْتَبَأَ) وَشَهِدَ عَلَيْهِ لِئَلَّا يُبَادِرَ إلَى تَكْذِيبِهِ إذَا شَهِدَ فَيُعَزِّرُهُ الْقَاضِي (وَإِنْ قَالَا) أَيْ اثْنَانِ لِثَالِثٍ (حَاسِبِ بَيْنَنَا) لِنَتَصَادَقَ (وَلَا تَشْهَدْ) عَلَيْنَا بِمَا يَجْرِي (فَفَعَلَ لَزِمَهُ أَنْ يَشْهَدَ) بِمَا جَرَى وَالشَّرْطُ فَاسِدٌ (وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ الْحِسْبَةِ فِي حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى) وَالْأَصْلُ فِي قَبُولِهَا خَبَرُ مُسْلِمٍ السَّابِقُ (كَالْحُدُودِ وَالْمُسْتَحَبُّ سَتْرُهَا) أَيْ سَتْرُ مُوجِبَاتِهَا عَلَى مَا مَرَّ فِي الزِّنَا وَكَالصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ بِأَنْ يَشْهَدَ بِتَرْكِهِمَا.
(وَكَذَا تُقْبَلُ فِيمَا لِلَّهِ فِيهِ حَقٌّ مُؤَكَّدٌ) وَهُوَ مَا لَا يَتَأَثَّرُ بِرِضَا الْآدَمِيِّ (كَالطَّلَاقِ) رَجْعِيًّا كَانَ أَوْ بَائِنًا لِأَنَّ الْمُغَلَّبَ فِيهِ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يَرْتَفِعُ بِتَرَاضِي الزَّوْجَيْنِ (لَا فِي مَالِ الْخُلْعِ) لِأَنَّهُ حَقُّ آدَمِيٍّ بِخِلَافِ فِرَاقِهِ وَقِيلَ لَا تُقْبَلُ فِي فِرَاقِهِ أَيْضًا لِأَنَّهُ لَا يَنْفَكُّ عَنْ الْمَالِ وَالتَّرْجِيحُ مِنْ زِيَادَتِهِ وَبِهِ صَرَّحَ الْإِسْنَوِيُّ قَالَ فَقَدْ جَزَمَ بِهِ الْقَاضِي وَاخْتَارَهُ الْغَزَالِيُّ وَتَبِعَهُ الْحَاوِي الصَّغِيرُ (وَكَالْعِتْقِ وَالِاسْتِيلَادِ لَا) فِي (عَقْدَيْ التَّدْبِيرِ وَالْكِتَابَةِ) وَفَارَقَهُمَا الِاسْتِيلَادُ بِأَنَّهُ يُفْضِي إلَى الْعِتْقِ لَا مَحَالَةَ بِخِلَافِهِمَا (وَ) لَا فِي (شِرَاءِ الْقَرِيبِ) الَّذِي يُعْتَقُ بِهِ وَإِنْ تَضَمَّنَ الْعِتْقَ لِكَوْنِ الشَّهَادَةِ عَلَى الْمِلْكِ وَالْعِتْقُ تَبَعٌ وَلَيْسَ كَالْخُلْعِ لِأَنَّ الْمَالَ فِيهِ تَابِعٌ وَفِي الشِّرَاءِ مَقْصُودٌ فَإِثْبَاتُهُ دُونَ

[حاشية الرملي الكبير]

قَوْلُهُ فَمَا أَتَى بِهِ أَوَّلًا لَيْسَ بِشَهَادَةٍ فِي الْحَقِيقَةِ) فَهُوَ مَفْهُومٌ مِنْ قَوْلِهِمْ شَهِدُوا (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْكَافِرِ الْمُعْلِنِ وَلَوْ مُرْتَدًّا) وَفِي فَتَاوَى الْقَفَّالِ إنَّ الْمُرْتَدَّ لَوْ شَهِدَ فَرُدَّتْ شَهَادَتُهُ ثُمَّ أَعَادَهَا بَعْدَ الْإِسْلَامِ قُبِلَتْ كَالْكَافِرِ الْأَصْلِيِّ بِخِلَافِ الْفَاسِقِ وَلَعَلَّهُ أَرَادَ الْمُرْتَدَّ الْمُظْهِرَ لِلرِّدَّةِ أَوْ يَكُونُ عِنْدَهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُسِرِّ لِلْكُفْرِ وَالْمُعْلِنِ بِهِ (قَوْلُهُ أَوْ لِمُوَرِّثِهِ بِجِرَاحَةٍ قَبْلَ الِانْدِمَالِ إلَخْ) مَثَلُهُ مَا لَوْ شَهِدَ بِالْجِرَاحَةِ قَبْلَ الِانْدِمَالِ وَهُوَ وَارِثٌ ثُمَّ حَدَثَ لِلْمَجْرُوحِ مَنْ يَحْجُبُهُ فَأَعَادَ تِلْكَ الشَّهَادَةَ ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ وَهُوَ الصَّحِيحُ (قَوْلُهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالْأَشْبَهُ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ

[فَصْلٌ شَهِدَ فِي غَيْرِ شَهَادَةِ الْحِسْبَةِ قَبْلَ الدَّعْوَى]

(قَوْلُهُ وَفِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ فِي مَعْرِضِ الذَّمِّ يَجِيءُ قَوْمٌ يَشْهَدُونَ وَلَا يُسْتَشْهَدُونَ) هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا لَا تَجُوزُ الْمُبَادَرَةُ إلَيْهِ (قَوْلُهُ فَمَحْمُولٌ إلَخْ) وَمِنْهُمْ مَنْ حَمَلَهُ عَلَى مَا يَعْلَمُهُ دُونَ غَيْرِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ حَمَلَهُ عَلَى الْكَاذِبِ فِي شَهَادَتِهِ (قَوْلُهُ عَلَى مَا تَجُوزُ الْمُبَادَرَةُ إلَيْهِ) إذْ قَدْ تُسْتَحَبُّ الْمُبَادَرَةُ فِي صُوَرٍ وَقَدْ تَجِبُ فِي صُوَرٍ وَتَجُوزُ فِي صُورَةٍ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ شَهَادَةٌ وَصَاحِبُهَا لَا يَعْلَمُ بِهَا وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ مَالِكٍ وَقِيلَ عَلَى سُرْعَةِ إجَابَةِ الشَّاهِدِ إذَا اُسْتُشْهِدَ فَلَا يَمْنَعُهَا وَلَا يُؤَخِّرُهَا وَقِيلَ عَلَى حَقِّ الصَّبِيِّ أَوْ الْمَجْنُونِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي شَهَادَةِ الْحِسْبَةِ بَيْنَ مَا لَيْسَ لِلشَّاهِدِ فِيهِ عَلَقَةٌ أَمْ لَا لِأَنَّهُ مِنْ الْحُقُوقِ الْعَامَّةِ لَكِنْ فِي فَتَاوَى الْقَفَّالِ بَعْدَمَا سَبَقَ وَأَمَّا الْأَبُ إذَا جَاءَ وَقَالَ بَيْنَ بِنْتِي وَفُلَانٍ خَاطِبِهَا رَضَاعٌ يُنْظَرُ فَإِنْ كَانَ قَدْ شَهِدَ قَبْلَ ظُهُورِ الْعَضْلِ مِنْهُ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ أَوْ بَعْدَهُ لَمْ تُقْبَلْ وَعَلَى هَذَا إذَا جَاءَ رَجُلَانِ وَشَهِدَا أَنَّ هَذَا يَوْمُ الْعِيدِ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا أَكَلَا قُبِلَتْ شَهَادَتُهُمَا وَإِلَّا لَمْ تُقْبَلْ (قَوْلُهُ وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ الْحِسْبَةِ) أَيْ الشَّهَادَةُ قَبْلَ الِاسْتِشْهَادِ تَقَدَّمَتْ الدَّعْوَى أَمْ لَا وَمِنْ فَوَائِدِ سَمَاعِهَا أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِتَكْذِيبِ الْمُدَّعِي إيَّاهَا وَلِهَذَا قَالَ شُرَيْحٌ الرُّويَانِيُّ لَوْ ادَّعَتْ أَنَّهُ طَلَّقَهَا وَأَقَامَتْ بِهِ بَيِّنَةً ثُمَّ رَجَعَتْ عَنْ الدَّعْوَى وَكَذَّبَتْ الْبَيِّنَةَ لَمْ تَسْقُطْ عَلَى الْأَصَحِّ لِأَنَّهَا مَقْبُولَةٌ فِي الِابْتِدَاءِ مِنْ غَيْرِ دَعْوَاهَا (قَوْلُهُ وَبِهِ صَرَّحَ الْإِسْنَوِيُّ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.
(قَوْلُهُ وَتَبِعَهُ الْحَاوِي الصَّغِيرُ) أَيْ وَغَيْرُهُ (قَوْلُهُ وَفَارَقَهُمَا الِاسْتِيلَادُ إلَخْ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَفِي الْفَرْقِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ مَحَلَّ الْمَنْعِ إذَا شَهِدَ عَلَى الْمُدَبَّرِ فِي حَيَاتِهِ أَوْ عَلَى الْمُعَلَّقِ قَبْلَ وُجُودِ الصِّفَةِ أَمَّا لَوْ شَهِدَا بِذَلِكَ بَعْدَ مَوْتِهِ أَوْ بَعْدَ وُجُودِ الصِّفَةِ قُبِلَتْ لَا مَحَالَةَ (قَوْلُهُ لِكَوْنِ الشَّهَادَةِ عَلَى الْمِلْكِ) لِأَنَّ الْعِوَضَ رُكْنٌ فِي الْبَيْعِ فَلَوْ أَثْبَتْنَاهُ لَأَثْبَتْنَا الْعِوَضَ مِنْ غَيْرِ دَعْوَى وَلَوْ أَثْبَتْنَا الْعِتْقَ مِنْ غَيْرِ مَالٍ لَكَانَ إجْحَافًا بِالْمَالِكِ وَلَيْسَ كَالْخُلْعِ

الْمَالِ مُحَالٌ (لَا) شَهَادَتُهَا (بِالْعِتْقِ) الْحَاصِلِ بِهَا أَيْ بِالتَّدْبِيرِ وَالْكِتَابَةِ وَشِرَاءُ الْقَرِيبِ أَيْ بِكُلٍّ مِنْهَا فَتُقْبَلُ وَذِكْرُ هَذَا فِي الثَّالِثَةِ مِنْ زِيَادَتِهِ (وَتُقْبَلُ فِي الْعَفْوِ عَنْ الْقِصَاصِ) لِمَا فِي قَبُولِهَا فِيهِ مِنْ سَلَامَةِ النَّفْسِ (وَفِي الْوَصِيَّةِ وَالْوَقْفِ إذَا عَمَّتْ جِهَتُهُمَا) وَلَوْ أُخِّرَتْ الْجِهَةُ الْعَامَّةُ فَيَدْخُلُ نَحْوُ مَا أَفْتَى بِهِ الْبَغَوِيّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ وَقَفَ دَارًا عَلَى أَوْلَادِهِ ثُمَّ عَلَى الْفُقَرَاءِ فَاسْتَوْلَى عَلَيْهَا وَرَثَتُهُ وَتَمَلَّكُوهَا فَشَهِدَ شَاهِدَانِ حِسْبَةً قَبْلَ انْقِرَاضِ أَوْلَادِهِ بِوَقْفِيَّتِهَا قُبِلَتْ شَهَادَتُهُمَا لِأَنَّ آخِرَهُ وَقْفٌ عَلَى الْفُقَرَاءِ (لَا إنْ خُصَّتْ) جِهَتُهُمَا فَلَا تُقْبَلُ فِيهِمَا لِتَعَلُّقِهِمَا بِحُظُوظٍ خَاصَّةٍ.
(وَ) تُقْبَلُ (فِي الرَّضَاعِ وَالنَّسَبِ وَانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَبَقَائِهَا وَتَحْرِيمِ الْمُصَاهَرَةِ وَالزَّكَوَاتِ وَالْكَفَّارَاتِ) بِأَنْ يَشْهَدَ بِتَرْكِهِمَا (وَالْبُلُوغِ وَالْإِسْلَامِ وَالْكُفْرِ وَقَطْعِ الطَّرِيقِ وَالسَّرِقَةِ) وَهَذَانِ مُكَرَّرَانِ لِدُخُولِهِمَا فِي الْحُدُودِ (وَالْإِحْصَانِ) وَالتَّعْدِيلِ (لَا) فِي حَقِّ (الْآدَمِيِّ كَالْقِصَاصِ وَحَدِّ الْقَذْفِ وَالْبُيُوعِ وَنَحْوِهَا لَكِنْ إذَا لَمْ يَعْلَمْ صَاحِبُ الْحَقِّ بِهِ أَعْلَمَهُ) الشَّاهِدُ بِهِ (لِيَسْتَشْهِدَهُ) بَعْدَ الدَّعْوَى (وَلَا تُسْمَعُ دَعْوَى الْحِسْبَةِ) فِيمَا تُقْبَلُ فِيهِ شَهَادَتُهَا اكْتِفَاءً بِشَهَادَتِهَا وَلِأَنَّهُ لَا حَقَّ لِلْمُدَّعِي فِي الْمَشْهُودِ بِهِ وَمَنْ لَهُ الْحَقُّ لَمْ يَأْذَنْ فِي الطَّلَبِ وَالْإِثْبَاتِ بَلْ أُمِرَ فِيهِ بِالْإِعْرَاضِ وَالدَّفْعِ مَا أَمْكَنَ وَقِيلَ تُسْمَعُ لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ قَدْ لَا تُسَاعِدُ وَيُرَادُ اسْتِخْرَاجُ الْحَقِّ بِإِقْرَارِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَالتَّرْجِيحُ مِنْ زِيَادَتِهِ وَبِهِ صَرَّحَ الْإِسْنَوِيُّ بَلْ مَا رَجَّحَهُ نَسَبَهُ الْإِمَامُ إلَى الْعِرَاقِيِّينَ وَقَضِيَّةُ مَا مَرَّ فِي السَّرِقَةِ وَآخِرِ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ تَرْجِيحُ الثَّانِي وَصَحَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَيَجِبُ حَمْلُهُ عَلَى غَيْرِ حُدُودِ اللَّهِ تَعَالَى فَسَيَأْتِي فِي الدَّعَاوَى عَدَمُ سَمَاعِهَا فِيهَا لَكِنْ مَحِلُّهُ كَمَا قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُمْ إذَا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهَا حَقُّ آدَمِيٍّ فَتُسْمَعُ فِي السَّرِقَةِ إذَا لَمْ يَبْرَأْ السَّارِقُ مِنْ الْمَالِ بِرَدٍّ وَنَحْوِهِ وَإِلَّا فَلَا تُسْمَعُ لِتَمَحُّضِ الْحَقِّ لِلَّهِ تَعَالَى كَالزِّنَا فَالْمُعْتَمَدُ سَمَاعُهَا إلَّا فِي مَحْضِ حُدُودِ اللَّهِ تَعَالَى (وَلَا) تُسْمَعُ (شَهَادَتُهَا) أَيْ الْحِسْبَةِ (حَتَّى تَقُولَ شُهُودُهَا) ابْتِدَاءً (لِلْقَاضِي نَشْهَدُ بِكَذَا عَلَى فُلَانٍ فَأَحْضِرْهُ لِنَشْهَدَ عَلَيْهِ فَإِنْ قَالُوا ابْتِدَاءً فُلَانٌ زَنَى فَهُمْ قَذَفَةٌ) . نَعَمْ إنْ وَصَلُوا شَهَادَتَهُمْ بِهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُمْ لَبِسُوا بِقَذْفَةٍ لَكِنْ كَلَامُ الرُّويَانِيِّ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ انْتَهَى (وَإِنَّمَا تُسْمَعُ عِنْدَ الْحَاجَةِ) إلَيْهَا (فَإِنْ شَهِدُوا بِحُرِّيَّةٍ) لِشَخْصٍ (قَالُوا وَفُلَانٌ يَسْتَرِقُّهُ أَوْ) شَهِدُوا (بِرَضَاعٍ) مُحَرِّمٍ لِامْرَأَةٍ عَلَى رَجُلٍ (قَالُوا) وَفُلَانٌ (يُرِيدُ أَنْ يَنْكِحَ) هَا (أَوْ نَكَحَ) هَا قَالَ فِي الْأَصْلِ نَقْلًا عَنْ فَتَاوَى الْقَفَّالِ وَلَوْ شَهِدَ اثْنَانِ بِطَلَاقٍ وَقَضَى الْقَاضِي بِشَهَادَتِهِمَا ثُمَّ جَاءَ

[حاشية الرملي الكبير]

قَوْلُهُ لَا شَهَادَتُهُمَا بِالْعِتْقِ بِهِمَا) فَإِنْ ادَّعَى الْوَارِثُ أَوْ الْمُعَلَّقُ زَوَالَ الْمِلْكِ ثُمَّ عَوْدَهُ فَعَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ إذْ الْأَصْلُ عَدَمُهُ (قَوْلُهُ وَالْوَقْفِ) مِنْ ذَلِكَ وَقْفُ مَسْجِدٍ أَوْ خَانٍ لِلسَّبِيلِ أَوْ مَقْبَرَةٍ وَكَذَا بِمَا أُخِذَ مِنْ خَشَبِ مَسْجِدٍ أَوْ أَرْضِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ فَيَدْخُلُ نَحْوُ مَا أَفْتَى بِهِ الْبَغَوِيّ إلَخْ) وَمِمَّا يُسْتَغْرَبُ قَوْلُهُ فِي الْفَتَاوَى الْمَذْكُورَةِ أَنَّهُ تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ حِسْبَةً بِالسَّفَهِ وَيَجُوزُ لِلْقَاضِي أَنْ يَحْجُرَ عَلَيْهِ فِي غَيْبَتِهِ لِأَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِهِ حُقُوقُ اللَّهِ تَعَالَى (قَوْلُهُ وَالنَّسَبِ) لِأَنَّ فِيهِ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى إذْ الشَّرْعُ أَكَّدَ الْأَنْسَابَ وَمَنَعَ قَطْعَهَا فَضَاهَى الطَّلَاقَ وَالْعِتْقَ.
(قَوْلُهُ لَا فِي حَقِّ الْآدَمِيِّ إلَخْ) فِي فَتَاوَى الْقَفَّالِ أَنَّهُ تُسْمَعُ دَعْوَى الْحِسْبَةِ عَلَى قَيِّمِ صَبِيٍّ أَنَّهُ أَتْلَفَ مَالًا لِلصَّبِيِّ وَلَهُ أَنْ يُحَلِّفَ الْقَيِّمَ إنْ اتَّهَمَهُ فِيهِ قَالَ الْغَزِّيِّ وَإِذَا كَانَ لَهُ تَحْلِيفُهُ كَانَ لَهُ أَنْ يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ عَلَيْهِ قَالَ وَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ نَفِيسَةُ وَكَثِيرًا مَا يَدَّعِي بَعْضُ أَقْرِبَاءِ الطِّفْلِ أَوْ جِيرَانُهُ عَلَى وَصِيَّةٍ أَنَّهُ أَتْلَفَ لَهُ مَالًا فَلَا يَسْمَعُ الْقَاضِي كَلَامَهُ وَيَقُولُ إنَّهُ فُضُولِيٌّ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ مِمَّا تَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى وَهُوَ أَنْ يَدَّعِيَ قَرِيبٌ لِلْمَيِّتِ عَلَى وَصِيِّهِ بِإِتْلَافِ شَيْءٍ مِنْ مَالِهِ أَوْ خِيَانَةً وَنَحْوَهَا مُحْتَسِبًا فَتُرَدُّ دَعْوَاهُ كَمَا شَاهَدْته مِنْ حُكَّامِ الْعَصْرِ مُعْتَلِّينَ بِأَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ وَلَا وِلَايَةَ عَلَى الطِّفْلِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إذَا كَانَ لِلْمُحْتَسِبِ أَنْ يُحَلِّفَ الْقَيِّمَ فَلَهُ أَنْ يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ عَلَى مَا ادَّعَاهُ بَلْ أَوْلَى وَلَا أَحْسَبُ أَنَّ هَذَا مِنْ تَفْرِيعِ الْوَجْهِ الذَّاهِبِ إلَى سَمَاعِ شَهَادَةِ الْحِسْبَةِ بِذَلِكَ كَمَا سَبَقَ بَيَانُهُ غَيْرَ مَرَّةٍ بَلْ هُوَ مَجْزُومٌ بِهِ وَحَسُنَ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ الْحَاكِمُ فِي الدَّعْوَى وَيَتَعَيَّنُ ذَلِكَ عِنْدَ ظُهُورِ قَرَائِنِ صِدْقِهِ وَإِفْسَادِ حَالِ الْوَصِيِّ أَوْ جَهَالَةِ حَالِهِ لَا سِيَّمَا فِي هَذَا الزَّمَانِ.
(قَوْلُهُ وَالتَّرْجِيحُ مِنْ زِيَادَتِهِ جَزَمَ بِهِ الرَّافِعِيُّ فِي الدَّعَاوَى) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ أَوْهَمَ كَلَامُهُ فِي السَّرِقَةِ خِلَافَهُ فَهُوَ مُؤَوَّلٌ ع (قَوْلُهُ لَكِنْ مَحِلُّهُ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ إلَخْ) لِأَنَّهُ يُسْتَحَبُّ سَتْرُهَا وَهَذَا التَّعْلِيلُ قَدْ يُومِئُ إلَى أَنَّ مَحِلَّ الْخِلَافِ إذَا كَانَ السَّتْرُ مُسْتَحَبًّا أَمَّا إذَا قُلْنَا لَا يُسْتَحَبُّ حَيْثُ تَكُونُ الْمَصْلَحَةُ فِي الشَّهَادَةِ عَلَيْهِ فَتُسْمَعُ وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ إنَّ هَذَا فِيمَا إذَا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِتَرْكِ الشَّهَادَةِ إيجَابُ حَدٍّ عَلَى الْغَيْرِ فَإِنْ تَعَلَّقَ بِهِ كَمَنْ شَهِدَ عَلَيْهِ ثَلَاثَةٌ بِالزِّنَا فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَى الرَّابِعِ الْأَدَاءُ وَيَأْثَمُ بِالتَّوَقُّفِ وَتَبِعَهُ فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ قَالُوا وَفُلَانٌ يَسْتَرِقُّهُ) نَازَعَ فِيهَا الْبُلْقِينِيُّ وَقَالَ لَا يُتَوَقَّفُ سَمَاعُهَا عَلَى الِاسْتِرْقَاقِ بَلْ تُسْمَعُ حَيْثُ حَصَلَتْ فَائِدَةٌ وَكَتَبَ أَيْضًا قَالَ الْجُرْجَانِيُّ يَجُوزُ إثْبَاتُ الْجَرْحِ عِنْدَ الْحَاكِمِ بِالْبَيِّنَةِ بَعْدَ الشَّهَادَةِ لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ فِي رَدِّ شَهَادَتِهِ وَلَا يَجُوزُ إثْبَاتُهُ قَبْلَهَا لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ (قَوْلُهُ قَالَ فِي الْأَصْلِ نَقْلًا عَنْ فَتَاوَى الْقَفَّالِ إلَخْ) نَازَعَ فِيهَا الْبُلْقِينِيُّ وَقَالَ الْأَرْجَحُ فِيهَا قَبُولُ الشَّهَادَةِ الْآنَ دَفْعًا لِمَا يُتَوَهَّمُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ مِنْ إرَادَةِ نِكَاحِ مَنْ كَانَتْ زَوْجَتَهُ فَتَنْقَطِعُ الْمَادَّةُ فِي ذَلِكَ بِإِثْبَاتِ الْإِخْوَةِ.
اهـ. وَفِي فَتَاوَى ابْنِ الصَّلَاحِ لَوْ شَهِدَا حِسْبَةً عَلَى إقْرَارِ غَائِبٍ أَوْ حَاضِرٍ أَوْ مَيِّتٍ أَنَّهُ أَعْتَقَ عَبْدًا لَهُ حُكِمَ عَلَيْهِ بِالْعِتْقِ حِسْبَةً مِنْ غَيْرِ سُؤَالِ الْعَبْدِ فَلَا يَحْتَاجُ الْحُكْمُ إلَى يَمِينِ الْعَبْدِ وَإِذَا طَلَبَ الْعَبْدُ الْحُكْمَ إذَا لَاحَظَ فِي حُكْمِهِ جِهَةَ الْحِسْبَةِ مُعْرِضًا عَنْ طَلَبِهِ قَالَ الْغَزِّيِّ وَالْمُتَّجَهُ أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَ فِي الشَّهَادَةِ حَاجَةٌ فَلَا رَيْبَ فِي سَمَاعِهَا وَمِنْ الْحَاجَةِ قَطْعُ سَلْطَنَةٍ مَوْجُودَةٍ كَإِزَالَةِ الرِّقِّ فِي الْعَبْدِ فَمَا قَالَ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْقَفَّالِ مِنْ عَدِمَ سَمَاعَ الشَّهَادَةِ بِالْعِتْقِ إلَّا إذَا كَانَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ يَسْتَرِقُّ مَنْ أَعْتَقَهُ مَمْنُوعٌ وَفَتْوَى ابْنِ الصَّلَاحِ أَصَحُّ وَصَرَّحَ الْأَصْحَابُ بِأَنَّهُ لَوْ وَكَّلَ بِتَطْلِيقِ زَوْجَتِهِ فَطَلَّقَهَا الْوَكِيلُ ثُمَّ أَنْكَرَ الْمُوَكِّلُ التَّوْكِيلَ وَجَبَ عَلَى الْوَكِيلِ أَنْ يَشْهَدَ حِسْبَةً أَنَّهُ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ وَلَا يَذْكُرُ أَنَّهُ وَكَّلَهُ فِيهِ لِئَلَّا يَمْتَنِعَ قَبُولُ الشَّهَادَةِ اهـ وَلَمْ يَشْتَرِطُوا أَنْ يَكُونَ

آخَرَانِ يَشْهَدَانِ بِإِخْوَةٍ بَيْنَ الْمُتَنَاكِحَيْنِ لَمْ تُقْبَلْ هَذِهِ الشَّهَادَةُ إذْ لَا فَائِدَةَ لَهَا فِي الْحَالِ وَلَا عِبْرَةَ بِكَوْنِهِمَا قَدْ يَتَنَاكَحَانِ بَعْدُ انْتَهَى وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحِلَّهُ إذَا لَمْ يَقُولَا وَالْمُطَلِّقُ يُرِيدُ أَنْ يَنْكِحَهَا وَحَذَفَ الْمُصَنِّفُ ذَلِكَ لِفَهْمِهِ مَعَ الْقَيْدِ الْمَذْكُورِ مِنْ كَلَامِهِ السَّابِقِ (وَتُسْمَعُ) الْبَيِّنَةُ (بِعِتْقِ أَحَدِ الْعَبْدَيْنِ) فَلَوْ جَاءَ عَبْدَانِ لِلْقَاضِي فَقَالَا إنَّ سَيِّدَنَا أَعْتَقَ أَحَدَنَا وَقَامَتْ بَيِّنَةٌ بِذَلِكَ سُمِعَتْ وَإِنْ كَانَتْ الدَّعْوَى فَاسِدَةً لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْعِتْقِ مُسْتَغْنِيَةٌ عَنْ تَقَدُّمِ الدَّعْوَى

(فَصْلٌ لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْأَخْرَسِ وَلَوْ عُقِلَتْ إشَارَتُهُ) لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِصَرِيحَةٍ فِي الشَّهَادَةِ وَنَحْنُ فِي غَنِيَّةٍ عَنْ شَهَادَتِهِ بِشَهَادَةِ غَيْرِهِ (وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ وَلَدِ الزِّنَا وَيَكُونُ قَاضِيًا لَا إمَامًا تُعْقَدُ لَهُ) الْإِمَامَةُ لِأَنَّ النَّسَبَ شَرْطٌ فِي الْإِمَامَةِ بِخِلَافِ الْإِمَامَةِ بِالشَّوْكَةِ وَقَوْلُهُ لَا إمَامًا تُعْقَدُ لَهُ مِنْ زِيَادَتِهِ عَلَى الرَّوْضَةِ هُنَا (وَ) تُقْبَلُ (شَهَادَةُ مَحْدُودٍ تَابَ) عَمَّا حُدَّ بِهِ

(فَصْلٌ التَّوْبَةُ) تَنْقَسِمُ إلَى تَوْبَةٍ بَيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى وَهِيَ الَّتِي يَسْقُطُ بِهَا الْإِثْمُ وَإِلَى تَوْبَةٍ فِي الظَّاهِرِ وَهِيَ الَّتِي يَتَعَلَّقُ بِهَا عَوْدُ الشَّهَادَاتِ وَالْوِلَايَاتِ فَالتَّوْبَةُ (الْمُسْقِطَةُ لِلْإِثْمِ أَنْ يَنْدَمَ عَلَى مَا فَعَلَ) مِنْ حَيْثُ إنَّهُ مَعْصِيَةٌ (وَيَتْرُكُهُ) فِي الْحَالِ (وَيَعْزِمُ) عَلَى (أَنْ لَا يَعُودَ) إلَيْهِ وَأَنْ لَا يُغَرْغِرَ (وَأَنْ يَخْرُجَ عَنْ الْمَظَالِمِ وَالزَّكَاةِ) الْوَاجِبَةِ عَلَيْهِ إنْ كَانَتْ وَذَلِكَ بِأَنْ (يَرُدَّهَا) إلَى مُسْتَحِقِّهَا إنْ بَقِيَتْ (وَيَغْرَمُ) بَدَلَهَا (إنْ تَلِفَتْ أَوْ يَسْتَحِلُّ مِنْ الْمُسْتَحِقِّ) لَهَا (أَوْ مِنْ وَارِثِهِ) فَيُبْرِئُهُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ﴾ [آل عمران: 135] أَيْ نَدِمُوا وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا أَيْ عَزَمُوا أَنْ لَا يَعُودُوا عَلَى مَا فَسَّرَ بِهِ بَعْضُهُمْ «وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَنْ كَانَتْ لِأَخِيهِ عِنْدَهُ مَظْلِمَةٌ فِي عِرْضٍ أَوْ مَالٍ فَلْيَسْتَحْلِلْهُ الْيَوْمَ قَبْلَ أَنْ لَا يَكُونَ دِينَارٌ وَلَا دِرْهَمٌ فَإِنْ كَانَ لَهُ عَمَلٌ يُؤْخَذُ مِنْهُ بِقَدْرِ مَظْلِمَتِهِ وَإِلَّا أُخِذَ مِنْ سَيِّئَاتِ صَاحِبِهِ فَحُمِلَ عَلَيْهِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ أَوْ مِنْ وَارِثِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ لِدُخُولِهِ فِي الْمُسْتَحِقِّ وَعَطْفُ الزَّكَاةِ عَلَى الْمَظَالِمِ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ (وَ) أَنْ (يُعْلِمَهُ) بِهَا (إنْ لَمْ يَعْلَمْ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ) مُسْتَحِقٌّ (أَوْ انْقَطَعَ خَبَرُهُ سَلَّمَهَا إلَى قَاضٍ أَمِينٍ فَإِنْ تَعَذَّرَ تَصَدَّقَ بِهَا) عَلَى الْفُقَرَاءِ (وَنَوَى الْغُرْمَ) لَهُ إنْ وَجَدَهُ (أَوْ يَتْرُكُهَا) عِنْدَهُ وَالتَّصْرِيحُ بِتَرْكِهَا مِنْ زِيَادَتِهِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَلَا يَتَعَيَّنُ التَّصَدُّقُ بِهَا بَلْ هُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ وُجُوهِ الْمَصَالِحِ كُلِّهَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَقَدْ يُقَالُ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْقَاضِي الْأَمِينِ صَرْفُ ذَلِكَ فِي الْمَصَالِحِ إذَا لَمْ يَكُنْ مَأْذُونًا لَهُ فِي التَّصَرُّفِ فَكَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ لِغَيْرِهِ مِنْ الْآحَادِ.
(وَالْمُعْسِرُ يَنْوِي الْغُرْمَ) إذَا قَدَرَ بَلْ يَلْزَمُهُ التَّكَسُّبُ لِإِيفَاءِ مَا عَلَيْهِ إنْ عَصَى بِهِ لِتَصِحَّ تَوْبَتُهُ (فَإِنَّ مَاتَ مُعْسِرًا طُولِبَ) فِي الْآخِرَةِ (إنْ عَصَى بِالِاسْتِدَانَةِ) كَمَا يَقْتَضِيهِ ظَوَاهِرُ السُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ (وَإِلَّا فَالظَّاهِرُ) أَنَّهُ (لَا مُطَالَبَةَ) فِيهَا إذْ لَا مَعْصِيَةَ مِنْهُ (وَالرَّجَاءُ فِي اللَّهِ تَعْوِيضُ الْخَصْمِ وَتُبَاحُ الِاسْتِدَانَةُ لِلْحَاجَةِ لَا فِي سَيْفٍ) وَلَا غَيْرِهِ مِنْ سَائِرِ الْمَعَاصِي (إذَا رَجَا الْوَفَاءَ) مِنْ جِهَةٍ أَوْ سَبَبٍ ظَاهِرٍ (وَمَنْ ارْتَكَبَ) مَا يُوجِبُ (حَدَّ اللَّهِ) تَعَالَى كَأَنْ زَنَى أَوْ شَرِبَ (فَالْأَفْضَلُ) لَهُ إنْ لَمْ يَثْبُتْ عَلَيْهِ (أَنْ يَسْتُرَ عَلَى نَفْسِهِ) لِخَبَرِ «مَنْ أَتَى مِنْ هَذِهِ الْقَاذُورَاتِ شَيْئًا» . . . السَّابِقِ فِي بَابِ الزِّنَا (فَإِنْ ثَبَتَ) عَلَيْهِ (فَاتَ السِّتْرُ وَأَتَى) حِينَئِذٍ نَدْبًا فِيمَا يَظْهَرُ (الْإِمَامَ لِيُقَامَ عَلَيْهِ الْحَدُّ) لَمْ يُعَبِّرْ الْأَصْلُ بِالثُّبُوتِ بَلْ بِالظُّهُورِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَالْمُرَادُ بِهِ الشَّهَادَةُ قَالَ وَأَلْحَقَ بِهِ ابْنُ الصَّبَّاغِ مَا إذَا اشْتَهَرَ بَيْنَ النَّاسِ (وَإِنْ كَانَ) مُوجَبُ مَا ارْتَكَبَهُ

[حاشية الرملي الكبير]

الزَّوْجُ طَلَبَ عِشْرَتَهَا فَدَلَّ عَلَى مَا قُلْنَاهُ وَمَا قَالَهُ مِنْ عَدَمِ الْقَبُولِ بِأُجْرَةِ الرَّضَاعِ مُسَلَّمٌ ثُمَّ مَا قَالَ الْقَفَّالُ بَعْدَ مَسْأَلَةِ الرَّضَاعِ لَوْ قَالَ الْوَالِدُ خَطَبَ بِنْتِي فُلَانٌ وَبَيْنَهُمَا رَضَاعٌ فَإِنْ كَانَ قَبْلَ ظُهُورِ الْعَضْلِ مِنْهُ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ وَعَلَى هَذَا لَوْ جَاءَ رَجُلَانِ وَشَهِدَا أَنَّ هَذَا يَوْمُ الْعِيدِ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا أَكَلَا قُبِلَتْ شَهَادَتُهُمَا وَإِنْ أَكَلَا لَمْ يُقْبَلَا.
اهـ. (قَوْلُهُ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحِلَّهُ إذَا لَمْ يَقُولَا إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ

[فَصْلٌ شَهَادَةُ الْأَخْرَسِ]

(قَوْلُهُ وَنَحْنُ فِي غَنِيَّةٍ عَنْ شَهَادَتِهِ بِشَهَادَةِ غَيْرِهِ) بِخِلَافِ الْعُقُودِ فَإِنَّهَا إنَّمَا تُعْرَفُ مِنْ جِهَتِهِ إمَّا بِعَقْدِهِ أَوْ بِإِذْنِهِ فَصَحَّحْنَاهَا لِلضَّرُورَةِ

[فَصْلٌ التَّوْبَةُ تَنْقَسِمُ إلَى تَوْبَةٍ بَيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى]

(فَصْلٌ التَّوْبَةُ تَنْقَسِمُ إلَخْ) (قَوْلُهُ وَهِيَ الَّتِي يَسْقُطُ بِهَا الْإِثْمُ) قَوْلِيَّةً كَانَتْ أَوْ غَيْرَ قَوْلِيَّةٍ (قَوْلُهُ أَنْ يَنْدَمَ عَلَى مَا فَعَلَ) لِخَبَرِ «النَّدَمُ تَوْبَةٌ» رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَ إسْنَادَهُ (قَوْلُهُ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ مَعْصِيَةٌ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ تَابَ عَنْ مَعْصِيَةٍ مَالِيَّةٍ لِشُحِّهِ مَثَلًا أَوْ عَارٍ لَحِقَهُ أَوْ تَعَبِ بَدَنٍ (قَوْلُهُ وَيَعْزِمُ عَلَى أَنْ لَا يَعُودَ) قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ أَهْمَلَ شَرْطًا رَابِعًا وَهُوَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لِلَّهِ تَعَالَى حَتَّى لَوْ عُوقِبَ عَلَى جَرِيمَةٍ فَنَدِمَ وَعَزَمَ عَلَى عَدَمِ الْعَوْدِ لِمَا حَلَّ بِهِ وَخَوْفًا مِنْ وُقُوعِ مِثْلِهِ لَمْ يَكْفِ قَالَهُ أَصْحَابُنَا الْأُصُولِيُّونَ وَمَثَّلُوهُ بِمَا إذَا قَتَلَ وَلَدَهُ وَنَدِمَ لِكَوْنِهِ وَلَدَهُ أَوْ بَذَلَ شَحِيحٌ مَالًا فِي مَعْصِيَةٍ وَنَدِمَ لِلْغُرْمِ وَلَا بُدَّ مِنْهُ وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ هَذَا الْإِيرَادُ عِنْدَنَا غَيْرُ مُعْتَبَرٍ لِأَنَّ التَّوْبَةَ عِبَادَةٌ وَالْعِبَادَةُ لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ لِلَّهِ وَإِذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ فَلَا تَوْبَةَ وَلَا عِبَادَةَ قُلْت هَذَا التَّوْجِيهُ فِيهِ اعْتِرَافٌ بِاعْتِبَارِ الْإِيرَادِ غ وَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ الْعَزْمُ عَلَى تَرْكِ الْعَوْدِ فِيمَنْ يَتَمَكَّنُ مِنْ مِثْلِ مَا قَدَّمَهُ فَلَا يَصِحُّ الْعَزْمُ مِنْ الْمَجْبُوبِ عَلَى تَرْكِ الزِّنَا وَلَا مِنْ الْأَخْرَسِ وَمَقْطُوعِ اللِّسَانِ عَلَى تَرْكِ الْقَذْفِ وَتَوْبَةُ الْعَاجِزِ عَنْ الْعَزْمِ صَحِيحَةٌ (قَوْلُهُ وَأَنْ لَا يُغَرْغِرَ) أَوْ يَصِلَ إلَى الِاضْطِرَارِ كَطُلُوعِ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا وَهُوَ وَاضِحٌ وَكَتَبَ أَيْضًا وَأَنْ يَتُوبَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا فَإِنْ تَابَ بَعْدَهُ وَكَانَ مَجْنُونًا عِنْدَهُ أَوْ وُلِدَ بَعْدَهُ قُبِلَتْ تَوْبَتُهُ قَالَهُ الْقُرْطُبِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ وَإِنَّمَا لَا تُقْبَلُ تَوْبَةُ مَنْ كَانَ كَافِرًا أَوْ مُصِرًّا عَلَى الذَّنْبِ وَقْتَهُ وَأَنْ يَتُوبَ قَبْلَ الِاحْتِضَارِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا مُطَالَبَةَ) مَا تَفَقَّهَهُ النَّوَوِيُّ لَا خِلَافَ فِيهِ كَمَا جَزَمَ الْأَنْصَارِيُّ تِلْمِيذُ الْإِمَامِ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ فَقَالَ فَأَمَّا إذَا حِيلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ تَسْلِيمِ النَّفْسِ أَوْ الْمَالِ بِمَنْعِ وَحَبْسِ ظَالِمٍ لَهُ وَحُدُوثِ أَمْرٍ يَصُدُّهُ عَنْ التَّمَكُّنِ سَقَطَ ذَلِكَ عَنْهُ وَإِنَّمَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْعَزْمُ عَلَى التَّسْلِيمِ إذَا تَمَكَّنَ قَالَ وَهَذَا مِمَّا لَا خِلَافَ فِيهِ اهـ

(قِصَاصًا أَوْ قَذْفًا) أَيْ عُقُوبَتَهُ (أَعْلَمَ الْمُسْتَحِقَّ) لَهُ بِهِ (وَمَكَّنَهُ مِنْ الِاسْتِيفَاءِ) فَيَأْتِي إلَيْهِ فَيَقُولُ أَنَا الَّذِي قَتَلْت أَوْ قَذَفْت وَلَزِمَنِي مُوجِبُهُمَا فَإِنْ شِئْت فَاسْتَوْفِ وَإِنْ شِئْت فَاعْفُ لِمَا فِي حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ مِنْ التَّضْيِيقِ.
(وَيَسْتَغْفِرُ اللَّهَ) تَعَالَى (مِنْ الْغَيْبَةِ) إنْ لَمْ يَعْلَمْ صَاحِبَهَا بِهَا (فَإِنْ عَلِمَ صَاحِبُهَا) بِهَا (اسْتَحَلَّ مِنْهُ لَا مِنْ وَارِثِهِ) بَعْدَ مَوْتِهِ عِبَارَةُ الْأَصْلِ فَإِنْ تَعَذَّرَ اسْتِحْلَالُهُ لِمَوْتِهِ أَوْ تَعَسَّرَ لِغَيْبَتِهِ الْبَعِيدَةِ اسْتَغْفَرَ اللَّهَ تَعَالَى وَلَا اعْتِبَارَ بِتَحْلِيلِ الْوَرَثَةِ (وَيَسْتَغْفِرُ) اللَّهَ تَعَالَى (مِنْ الْحَسَدِ) وَهُوَ أَنْ يَتَمَنَّى زَوَالَ نِعْمَةِ غَيْرِهِ وَيُسَرُّ بِبَلِيَّتِهِ وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ وَالْحَسَدُ كَالْغَيْبَةِ وَهِيَ أَفْيَدُ (وَلَا يُخْبِرُ صَاحِبَهُ) أَيْ لَا يَلْزَمُهُ إخْبَارُ الْمَحْسُودِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ بَلْ لَا يُسَنُّ وَلَوْ قِيلَ يُكْرَهُ لَمْ يَبْعُدْ وَفِي الِاسْتِحْلَالِ مِنْ الْغَيْبَةِ الْمَجْهُولَةِ كَلَامٌ تَقَدَّمَ فِي الضَّمَانِ

(فَصْلٌ مَنْ مَاتَ وَلَهُ دُيُونٌ) أَوْ مَظَالِمُ عَلَى شَخْصٍ (وَلَمْ تَصِلْ إلَى الْوَرَثَةِ) وَمَاتَ الْمَدِينُ (طَالَبَ بِهَا) مُسْتَحِقُّهَا الْأَوَّلُ (فِي الْآخِرَةِ لَا آخِرُ وَارِثٍ) مِنْ وَرَثَتِهِ أَوْ وَرَثَةِ وَرَثَتِهِ وَإِنْ نَزَلُوا (وَإِنْ دَفَعَهَا إلَى الْوَارِثِ) عِنْدَ انْتِهَاءِ الِاسْتِحْقَاقِ إلَيْهِ قَالَ الْقَاضِي أَوْ أَبْرَأَهُ الْوَارِثُ (خَرَجَ عَنْ مَظْلِمَةِ غَيْرِ الْمَطْلِ) بِخِلَافِ مَظْلَمَةٌ الْمَطْلِ

(فَصْلٌ) فِي التَّوْبَةِ فِي الظَّاهِرِ (وَإِنَّمَا تَعُودُ عَدَالَةُ التَّائِبِ عَنْ الْفِسْقِ) النَّاشِئِ عَنْ الْمَعْصِيَةِ الَّتِي لَا تَقْتَضِي الْكُفْرَ كَالزِّنَا وَالشُّرْبِ (بِمُدَّةٍ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ فِيهَا أَنَّهُ قَدْ صَلُحَ) عَمَلًا وَسَرِيرَةً لَا بِإِظْهَارِ التَّوْبَةِ مِنْهُ إذْ لَا يُؤْمَنُ أَنْ يَكُونَ لَهُ فِي الْإِظْهَارِ غَائِلَةٌ وَغَرَضٌ فَاسِدٌ فَاعْتُبِرَتْ مُدَّةٌ لِذَلِكَ (وَهِيَ سَنَةٌ) لِأَنَّ لِمُضِيِّهَا الْمُشْتَمِلِ عَلَى الْفُصُولِ الْأَرْبَعَةِ أَثَرًا بَيِّنًا فِي تَهْيِيجِ النُّفُوسِ لِمَا تَشْتَهِيهِ فَإِذَا مَضَتْ عَلَى السَّلَامَةِ أَشْعَرَ ذَلِكَ بِحُسْنِ السَّرِيرَةِ وَمَحِلُّهُ فِي ظَاهِرِ الْفِسْقِ فَلَوْ كَانَ يُخْفِيهِ وَأَقَرَّ بِهِ لِيُقَامَ عَلَيْهِ الْحَدُّ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ عَقِبَ تَوْبَتِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يُظْهِرْ التَّوْبَةَ عَمَّا كَانَ مَسْتُورًا إلَّا عَنْ صَلَاحِ ذَكَرَهُ الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ نَقَلَهُ الْإِسْنَوِيُّ ثُمَّ قَالَ وَهُوَ ظَاهِرٌ ثُمَّ فِي كَوْنِ السَّنَةِ تَحْدِيدِيَّةً أَوْ تَقْرِيبِيَّةً وَجْهَانِ فِي الْحَاوِي وَالْبَحْرِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالْأَشْبَهُ الثَّانِي وَكَلَامُ الْجُمْهُورِ يَقْتَضِي الْجَزْمَ بِالْأَوَّلِ (وَيُشْتَرَطُ فِي التَّوْبَةِ مِنْ) الْمَعْصِيَةِ (الْقَوْلِيَّةِ الْقَوْلُ) كَمَا أَنَّ التَّوْبَةَ مِنْ الرِّدَّةِ بِكَلِمَتَيْ الشَّهَادَةِ.
(فَيَقُولُ فِي) تَوْبَتِهِ مِنْ (الْقَذْفِ: قَذْفِي بَاطِلٌ وَأَنَا نَادِمٌ عَلَى مَا فَعَلْت وَلَا أَعُودُ) إلَيْهِ أَوْ يَقُولُ مَا كُنْت

[حاشية الرملي الكبير]

قَوْلُهُ وَلَوْ قِيلَ يُكْرَهُ لَمْ يَبْعُدْ) وَهُوَ كَمَا قَالَ وَهُوَ مَا يُفْهِمُهُ نَصُّ الشَّافِعِيِّ فِي اخْتِلَافِ الْعِرَاقِيِّينَ غ

[فَصْلٌ مَنْ مَاتَ وَلَهُ دُيُونٌ أَوْ مَظَالِمُ عَلَى شَخْصٍ]

(قَوْلُهُ لَا آخِرُ وَارِثٍ مِنْ وَرَثَتِهِ إلَخْ) قَالَ الْحَنَّاطِيُّ إنَّهُ يَرِثُهُ اللَّهُ تَعَالَى بَعْدَهُمْ ثُمَّ يَرُدُّهُ إلَيْهِ فِي الْقِيَامَةِ

[فَصْلٌ التَّوْبَةِ فِي الظَّاهِرِ]

(فَصْلٌ قَوْلُهُ وَإِنَّمَا تَعُودُ عَدَالَةُ التَّائِبِ عَنْ الْفِسْقِ إلَخْ) قَالَ فِي التَّنْبِيهِ وَمَنْ رُدَّتْ شَهَادَتُهُ لِمَعْصِيَةٍ غَيْرِ الْكُفْرِ أَوْ لِنُقْصَانِ مُرُوءَةٍ فَتَابَ لَمْ تَقْبَلْ شَهَادَتُهُ حَتَّى يَسْتَمِرَّ عَلَى التَّوْبَةِ سَنَةً وَفِي الْمَطَالِبِ أَلْحَقَ الْأَصْحَابُ ذَلِكَ بِالْفِسْقِ فِي وُجُوبِ الِاسْتِبْرَاءِ وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ لَمْ أَقِفْ عَلَى التَّصْرِيحِ بِهِ فِي كَلَامِ الْأَصْحَابِ وَلَهُ وَجْهٌ لِأَنَّ خَارِمَ الْمُرُوءَةِ صَارَ بِاعْتِيَادِهِ سَجِيَّةً لَهُ فَلَا بُدَّ مِنْ اخْتِبَارِ حَالِهِ وَيَحْتَمِلُ خِلَافَهُ وَقَدْ عَرَفْت أَنَّهُ فِي التَّنْبِيهِ وَذَكَرَ فِي الْمَطْلَبِ الِاحْتِيَاجَ إلَى الِاسْتِبْرَاءِ فِي الْعَدَاوَةِ أَيْضًا قَوْلُهُ فَإِذَا مَضَتْ عَلَى السَّلَامَةِ أَشْعَرَ ذَلِكَ بِحُسْنِ السَّرِيرَةِ وَلِهَذَا اعْتَبَرَهَا الشَّرْعُ فِي مُدَّةِ التَّغْرِيبِ وَالْعُنَّةِ وَالزَّكَاةِ وَالدِّيَةِ وَالْجِزْيَةِ (قَوْلُهُ وَمَحِلُّهُ فِي ظَاهِرِ الْفِسْقِ إلَخْ) . اسْتَثْنَى الْبُلْقِينِيُّ أَيْضًا قَاذِفَ غَيْرِ الْمُحْصَنِ لِمَفْهُومِ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ فِي الْأُمِّ فَأَمَّا مَنْ قَذَفَ مُحْصَنَةً فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ حَتَّى يُخْتَبَرَ وَالصَّبِيُّ إذَا فَعَلَ مَا يَقْتَضِي تَفْسِيقَ الْبَالِغِ ثُمَّ تَابَ وَبَلَغَ تَائِبًا لَمْ يُعْتَبَرْ فِيهِ الِاخْتِبَارُ كَمَا يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ وَقَالَ بَقِيَ اثْنَانِ أُنَبِّهُ عَلَيْهِمَا أَحَدُهُمَا الْعَدُوُّ إذَا زَالَتْ الْعَدَاوَةُ وَكَانَتْ كَبِيرَةً فَتَابَ مِنْهَا فَهَلْ يُشْتَرَطُ الِاخْتِبَارُ لِأَنَّهُ تَائِبٌ مِنْ فِسْقٍ أَوْ لَا لِأَنَّ النُّفُوسَ لَا تَمِيلُ لِلْعَدَاوَةِ غَالِبًا بَلْ تَكْرَهُهَا مَحَلُّ نَظَرٍ وَالْأَرْجَحُ الثَّانِي وَإِذَا قَالَ صَاحِبُ الْمَطْلَبِ بِالِاخْتِبَارِ فِي الْعَدَاوَةِ الْمُجَرَّدَةِ عَنْ الْفِسْقِ فَفِي الْمُفَسِّقَةِ أَوْلَى، الثَّانِي الْمُبَادِرِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مَجْرُوحٌ وَالْأَصَحُّ خِلَافُهُ لَا يَحْتَاجُ لِاسْتِبْرَاءٍ قَالَهُ الْبَغَوِيّ.
اهـ. وَيُسْتَثْنَى مَا لَوْ عَصَى الْوَلِيُّ بِالْفِعْلِ ثُمَّ تَابَ فَإِنَّهُ يُزَوِّجُ فِي الْحَالِ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى اسْتِبْرَاءٍ وَقَالُوا نَاظِرُ الْوَقْفِ بِشَرْطِ الْوَاقِفِ لَوْ فَسَقَ ثُمَّ تَابَ عَادَتْ وِلَايَتُهُ وَلَوْ حَصَلَ خَلَلٌ فِي الْأَصْلِ ثُمَّ زَالَ احْتَاجَ إلَى تَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ ثَانِيًا فَلَمْ يَذْكُرُوا مُضِيَّ الْمُدَّةِ وَقَوْلُهُ قَاذِفُ غَيْرِ الْمُحْصَنِ لَا بُدَّ مِنْ اسْتِبْرَائِهِ وَقَوْلُهُ كَمَا يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ فِعْلُ الصَّبِيِّ غَيْرَ مَعْصِيَةٍ فَلَا تُعْتَبَرُ تَوْبَتُهُ مِنْهُ قَوْلُهُ فَلَوْ كَانَ يُخْفِيهِ وَأَقَرَّ بِهِ إلَخْ وَكَذَا مَنْ أَسْلَمَ بَعْدَ رِدَّتِهِ لِإِتْيَانِهِ بِضِدِّ الْمُكَفِّرِ فَلَمْ يَبْقَ مَعَهُ احْتِمَالٌ وَقَيَّدَهُ الْمَاوَرْدِيُّ بِمَا إذَا أَسْلَمَ مُرْسَلًا فَإِنْ أَسْلَمَ عِنْدَ تَقْدِيمِهِ لِلْقَتْلِ اُعْتُبِرَ مُضِيُّ الْمُدَّةِ وَشَاهِدُ الزِّنَا إذَا وَجَبَ عَلَيْهِ الْحَدُّ لِنَقْصِ الْعَدَدِ ثُمَّ تَابَ عَلَى الْمَذْهَب كَمَا سَيَأْتِي (قَوْلُهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالْأَشْبَهُ الثَّانِي) وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ إنَّهُ الْأَرْجَحُ وَالزَّرْكَشِيُّ إنَّهُ الظَّاهِرُ.
(قَوْلُهُ فَيَقُولُ فِي الْقَذْفِ قَذْفِي بَاطِلٌ) يَصِحُّ قَوْلُهُ قَذْفِي بَاطِلٌ وَإِنْ كَانَ صَادِقًا فِيهِ بِمَعْنَى أَنَّ الشَّرْعَ حَظَرَهُ وَمَنَعَنِي مِنْ التَّفَوُّهِ بِهِ وَعِبَارَةُ الْحَاوِي إنْ أَكْذَبَ نَفْسَهُ أَنْ يَقُولَ قَذْفِي لَهُ بِالزِّنَا كَانَ بَاطِلًا (قَوْلُهُ وَأَنَا نَادِمٌ عَلَى مَا فَعَلْت) لَمْ يَذْكُرْ قَوْلَهُ وَأَنَا نَادِمٌ عَلَى مَا فَعَلْت فِي الْأُمِّ وَالْمُخْتَصَرِ وَلَا الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَلَا أَتْبَاعُهُ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَقَلَّ مَنْ ذَكَرَهَا وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا تَأْكِيدٌ وَالْمَذْهَبُ أَنَّهَا لَا تُعْتَبَرُ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى إظْهَارِ ضِدِّ الْقَذْفِ كَمَا فِي إظْهَارِ ضِدِّ الْكُفْرِ وَقَالَ إنَّ الْأَرْجَحَ عَدَمُ اعْتِبَارِ قَوْلِهِ وَلَا أَعُودُ وَهُوَ مُقْتَضَى نُصُوصِ الشَّافِعِيِّ فَلَمْ يُعْتَبَرْ فِي شَيْءٍ مِنْهَا هَذِهِ الْمَقَالَةُ وَقَالَ عِنْدِي يُكْتَفَى مِنْ الشَّاهِدِ بِأَنْ يَقُولَ رَجَعْت عَنْ شَهَادَتِي عَلَيْهِ بِالزِّنَا لِمَا رَوَى الشَّافِعِيُّ أَنَّ عُمَرَ لَمَّا جَلَدَ الثَّلَاثَةَ اسْتَتَابَهُمْ فَرَجَعَ اثْنَانِ فَقَبِلَ شَهَادَتُهُمَا قَالَ الرَّافِعِيُّ وَتَبِعَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَيُشْبِهُ اشْتِرَاطَ كَوْنِ هَذَا الْإِكْذَابِ عِنْدَ الْقَاضِي أَيْ إنْ كَانَ قَذَفَ بِصُورَةِ الشَّهَادَةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْفُونِيُّ وَغَيْرُهُ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ مَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ ظَاهِرٌ فِيمَنْ بِحَضْرَةِ الْقَاضِي أَوْ اتَّصَلَ بِهِ قَذْفُهُ بِبَيِّنَةٍ أَوْ اعْتِرَافٍ وَإِلَّا فَفِي جَوَازِ إتْيَانِهِ الْقَاضِيَ وَإِعْلَامِهِ بِالْقَذْفِ بَعْدُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْأَذَى بَلْ مُقْتَضَى كَلَامِ الْغَزَالِيِّ أَنَّهُ يُكَذِّبُ بِنَفْسِهِ عِنْدَ مَنْ قَذَفَهُ بِحَضْرَتِهِ وَوَجْهُهُ ظَاهِرٌ وَذُكِرَ فِي الْخَادِمِ نَحْوُ ذَلِكَ

مُحِقًّا فِي قَذْفِي وَقَدْ ثَبَتَ مِنْهُ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ لِيَنْدَفِعَ عَارُ الْقَذْفِ وَتَبِعَ فِي عَطْفِهِ لَا أَعُودُ بِالْوَاوِ الْأَصْلَ كَالْجُمْهُورِ وَلَكِنْ عَبَّرَ الْبَغَوِيّ فِي تَعْلِيقِهِ بِأَوْ (وَلَا يَشْتَرِطُهُ) فِيهَا (أَنْ يَقُولَ كَذَبْت) فِيمَا قَذَفْته بِهِ (فَقَدْ يَكُونُ صَادِقًا) فَكَيْفَ يُؤْمَرُ بِالْكَذِبِ وَأَمَّا خَبَرُ تَوْبَةِ الْقَاذِفِ إكْذَابُهُ نَفْسَهُ فَغَرِيبٌ وَبِتَقْدِيرِ شُهْرَتِهِ فَمَحْمُولٌ عَلَى الرُّجُوعِ وَالْإِقْرَارِ بِبُطْلَانِ مَا صَدَرَ مِنْهُ فَإِنَّهُ نَوْعُ إكْذَابٍ (سَوَاءٌ كَانَ) الْقَذْفُ (بِصُورَةِ الشَّهَادَةِ عِنْدَ الْقَاضِي) بِأَنْ لَمْ يَكْمُلْ عَدَدُ الشُّهُودِ (أَوْ بِالسَّبِّ وَالْإِيذَاءِ وَ) لَكِنْ لَوْ (كَانَ قَذْفُهُ فِي شَهَادَةٍ لَمْ تَكْمُلْ) عَدَدًا (فَلْيَتُبْ) أَيْ يُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ تَوْبَتُهُ (عِنْدَ الْقَاضِي وَلَا يُشْتَرَطُ) حِينَئِذٍ (مُضِيُّ الْمُدَّةِ) إذَا كَانَ عَدْلًا قَبْلَ الْقَذْفِ (وَإِنْ كَانَ) قَذَفَهُ (بِالسَّبِّ وَالْإِيذَاءِ اُشْتُرِطَ مُضِيُّهَا) لِأَنَّ ذَلِكَ فِسْقٌ مَقْطُوعٌ بِهِ بِخِلَافِ الْفِسْقِ عِنْدَ الشَّهَادَةِ وَلِهَذَا تُقْبَلُ رِوَايَةُ مَنْ شَهِدَ بِالزِّنَا وَإِنْ لَمْ يَتُبْ وَتَخْصِيصُهُ وُجُوبَ التَّوْبَةِ عِنْدَ الْقَاضِي بِالْقَذْفِ بِصُورَةِ الشَّهَادَةِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَصَرَّحَ بِهِ الزَّرْكَشِيُّ قَالَ وَكَلَامُ الْغَزَالِيِّ فِي الْإِحْيَاءِ يُشِيرُ إلَيْهِ قَالَ فِي الْأَصْلِ وَاعْلَمْ أَنَّ اشْتِرَاطَ التَّوْبَةِ بِالْقَوْلِ فِي الْقَذْفِ مُشْكِلٌ وَإِلْحَاقُهُ بِالرِّدَّةِ ضَعِيفٌ فَإِنَّ اشْتِرَاطَ كَلِمَتَيْ الشَّهَادَةِ مُطَّرِدٌ فِي الرِّدَّةِ الْقَوْلِيَّةِ وَالْفِعْلِيَّةِ كَإِلْقَاءِ الْمُصْحَفِ فِي الْقَاذُورَاتِ زَادَ الرَّافِعِيُّ وَبِالْجُمْلَةِ فَلَمْ يَشْتَرِطْ فِي الْقَوْلِ أَنْ يَقُولَ مَا كُنْت مُحِقًّا فِي قَوْلِ كَذَا وَلَمْ يَشْتَرِطْ فِي الْفِعْلِ مَا كُنْت مُحِقًّا فِي فِعْلِ كَذَا.
وَقَدْ ذَكَرَ ذَلِكَ فِي الْمَطْلَبِ ثُمَّ تَعَقَّبَهُ بِمَا يَطُولُ ذِكْرُهُ وَقَدْ نَبَّهَ عَلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ مَعَ زِيَادَةٍ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي التَّوْبَةِ مِنْ الرِّدَّةِ مُدَّةٌ وَفَرَّقُوا بَيْنَهَا وَبَيْنَ سَائِرِ الْمَعَاصِي بِأَنَّهُ إذَا أَسْلَمَ فَقَدْ أَتَى بِضِدِّ الْكُفْرِ فَلَمْ يَبْقَ بَعْدَ ذَلِكَ احْتِمَالٌ بِخِلَافِ سَائِرِ الْمَعَاصِي فَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُ بَعْدَ إسْلَامِهِ وَقَيَّدَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ بِمَا إذَا أَسْلَمَ مُرْسِلًا فَإِنْ أَسْلَمَ عِنْدَ تَقْدِيمِ الْقَتْلِ اُعْتُبِرَ مُضِيُّ الْمُدَّةِ (فَرْعٌ لَوْ قَذَفَهُ وَأَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى زِنَاهُ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ) لِإِظْهَارِ صِدْقِهِ بِالْبَيِّنَةِ (وَلَمْ يَقْدَحْ) قَذْفُهُ (فِيهِ) أَيْ فِي قَبُولِ شَهَادَتِهِ وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ (وَكَذَا الْحُكْمُ إنْ اعْتَرَفَ) بِهِ (الْمَقْذُوفُ أَوْ قَذَفَ زَوْجَتَهُ وَلَاعَنَ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ أَوْ طَلَبَ الْمَقْذُوفُ الْحَدَّ فَطَلَبَ الْقَاذِفُ يَمِينَهُ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَزْنِ فَنَكَلَ (وَلَا يُشْتَرَطُ) فِي رَدِّ شَهَادَةِ الْقَاذِفِ (إحْصَانُ الْمَقْذُوفِ بَلْ قَذْفُهُ لِعَبْدِهِ تُرَدُّ بِهِ شَهَادَتُهُ) وَيَكْفِي تَحْرِيمُ الْقَذْفِ سَبَبًا لِلرَّدِّ (وَشَاهِدُ الزُّورِ يَقُولُ) فِي تَوْبَتِهِ مِنْ شَهَادَتِهِ (كَذَبْت فِيمَا قُلْت وَلَا أَعُودُ) إلَى مِثْلِهِ لِتَبَيُّنِ كَذِبِهِ بِالْعِلْمِ بِأَنَّهُ شَهِدَ زُورًا فَلَيْسَ فِيهِ أَمْرُهُ بِالْكَذِبِ (وَيَسْتَبْرِئُ) مَعَ ذَلِكَ (سَنَةً) كَسَائِرِ الْفَسَقَةِ (ثُمَّ) إذَا ظَهَرَ صَلَاحُهُ

[حاشية الرملي الكبير]

(قَوْلُهُ قَالَ فِي الْأَصْلِ وَاعْلَمْ أَنَّ اشْتِرَاطَ التَّوْبَةِ بِالْقَوْلِ فِي الْقَذْفِ مُشْكِلٌ وَإِلْحَاقَهُ بِالرِّدَّةِ ضَعِيفٌ إلَخْ) وَيَلْزَمُهُمْ اشْتِرَاطُ الْقَوْلِ فِي كُلِّ قَوْلٍ كَشَهَادَةِ الزُّورِ وَالْغَيْبَةِ وَالنَّمِيمَةِ قَالَ وَقَدْ صَرَّحَ صَاحِبُ الْمُهَذَّبِ بِهِ فِي شَهَادَةِ الزُّورِ فَقَالَ التَّوْبَةُ مِنْهَا أَنْ يَقُولَ كَذَبْت وَلَا أَعُودُ.
اهـ. وَحَكَاهُ الْغَزَالِيُّ فِي الْمُبَادَرَةِ بِالشَّهَادَةِ أَيْضًا عَنْ بَعْضِ الْأَصْحَابِ وَنَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ فِي مَوْضِعِهِ وَأَسْقَطَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَجَابَ فِي الْمَطْلَبِ بِأَنَّ الرِّدَّةَ بِالْقَوْلِ إلَى آخِرِ مَا سَيَأْتِي (قَوْلُهُ وَقَدْ ذَكَرَ ذَلِكَ فِي الْمَطْلَبِ ثُمَّ تَعَقَّبَهُ) أَيْ بِأَنَّ الرِّدَّةَ بِالْقَوْلِ هِيَ الْحَقِيقَةُ وَالْفِعْلُ مُلْحَقٌ بِهِ فَقِيَاسُ الشَّافِعِيِّ عَلَى الْأَصْلِ قَالَ وَلَا نُسَلِّمُ الِاكْتِفَاءَ فِي الرِّدَّةِ الْفِعْلِيَّةِ بِالْقَوْلِ إذَا لَمْ يُزَلْ الْمُصْحَفُ مِنْ ذَلِكَ مَعَ إمْكَانِهِ ثُمَّ الْفَرْقُ بَيْنَ الْقَذْفِ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ أَشَدُّ ضَرَرًا لِأَنَّهُ يُكْسِبُهُ عَارًا بِخِلَافِ شَهَادَةِ الزُّورِ وَالْغَيْبَةِ وَالنَّمِيمَةِ وَأَجَابَ الْبُلْقِينِيُّ عَنْ ذَلِكَ كَمَا سَيَأْتِي عَنْهُ مِنْ أَنَّ اعْتِبَارَ الْقَوْلِ فِي الْمَعَاصِي الْقَوْلِيَّةِ إنَّمَا هُوَ فِيمَا أَبْرَزَهُ قَائِلُهُ عَلَى أَنَّهُ مُحِقٌّ فِيهِ وَلَا يَأْتِي ذَلِكَ فِي مَعَاصِي الْأَفْعَالِ لِأَنَّهُ مَتَى أَبْرَزَهُ عَلَى أَنَّهُ حَقُّ كُفْرٍ وَقَالَ إنَّهُ مِنْ النَّفَائِسِ وَهُنَا أُمُورٌ أَحَدُهَا حَمَلَ الْبُلْقِينِيُّ كَلَامَهُمْ عَلَى مَا أَتَى بِهِ عَلَى صُورَةِ أَنَّهُ مُحِقٌّ فِيهِ فَأَمَّا غَيْرُهُ كَاللَّعْنِ، وَقَوْلِهِ يَا خِنْزِيرُ وَنَحْوِهِ فَلَا يُشْتَرَطُ فِي التَّوْبَةِ مِنْهُ الْقَوْلُ قَطْعًا لِعَدَمِ الْمَعْنَى الْمُقْتَضِي لِذَلِكَ قَالَ وَلَمْ أَرَ مَنْ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ ثَانِيهَا أَنَّ عِبَارَةَ الشَّافِعِيِّ فِي الْأُمِّ وَالْمُحَرَّرِ وَالرَّوْضَةِ وَأَصْلُهَا الْقَذْفُ بَاطِلٌ.
وَذَكَرَ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّ قَذْفِي بَاطِلٌ لَا يُسَاوِيهِ لِاحْتِمَالِ الْإِضَافَةِ لِلْمَفْعُولِ ثَالِثُهَا ذَكَرَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ أَنَّهُ يَقُولُ الْقَذْفُ بَاطِلٌ حَرَامٌ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَظَاهِرُهُ اعْتِبَارُ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا وَلَهُ وَجْهٌ قَوِيٌّ فَإِنَّ الْبَاطِلَ يُطْلَقُ عَلَى الْهَدَرِ وَمِنْهُ ذَهَبَ دَمُهُ بُطْلًا وَعَلَى اللَّهْوِ وَمِمَّنْ اعْتَبَرَ الْجَمْعَ بَيْنَهُمَا ابْنُ الصَّبَّاغِ فِي الشَّامِلِ وَاقْتَصَرَ الْمَحَامِلِيُّ فِي التَّجْرِيدِ عَلَى قَوْلِهِ حَرَامٌ وَهُوَ حَسَنٌ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ لَعَلَّهُ لَمَّا أَظْهَرَ الْقَذْفَ وَجَاهَرَ بِهِ حَسُنَ أَنْ يَجِبَ الرُّجُوعُ عَنْهُ بِالْقَوْلِ جَبْرُ الْقَلْبِ الْمَقْذُوفِ وَصَوْنًا لِمَا انْتَهَكَهُ مِنْ عِرْضِهِ وَأَمَّا الْمَعْصِيَةُ الْفِعْلِيَّةُ فَالْحَقُّ فِي التَّوْبَةِ عَنْهَا مُتَمَحِّضٌ لِلَّهِ تَعَالَى فَلَمْ يَحْتَجْ إلَى التَّلَفُّظِ بِهَا إذْ الْعُمْدَةُ فِيهَا الصِّدْقُ بَاطِنًا وَذَلِكَ الْمَعْنَى مَعْدُومٌ هُنَا وَأَمَّا الرِّدَّةُ وَكَوْنُهُ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ التَّلَفُّظِ فِي الْحَالَيْنِ فَفِيهِ تَعَبُّدٌ مِنْ الشَّارِعِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ كَفَرَ بِالنِّيَّةِ الْمُجَرَّدَةِ فَلَا بُدَّ مِنْ التَّلَفُّظِ بِالشَّهَادَتَيْنِ وَلَوْ قَذَفَ بِقَلْبِهِ لَمْ يَحْتَجْ إلَى لَفْظٍ أَلْبَتَّةَ فِيمَا نَعْتَقِدُهُ بَلْ وَلَوْ قَذَفَ خَالِيًا بِحَيْثُ لَا يَسْمَعُهُ إلَّا اللَّهُ تَعَالَى (قَوْلُهُ وَقَيَّدَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ إلَخْ) وَهُوَ حَسَنٌ ر (قَوْلُهُ وَشَاهِدُ الزُّورِ يَقُولُ كَذَبْت فِيمَا قُلْت وَلَا أَعُودُ) عُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى إقْرَارِهِ بِالزُّورِ فَأَنْكَرَ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ مَا دَامَ مُنْكِرًا لِأَنَّهُ فِي الظَّاهِرِ مُصِرٌّ عَلَى مَا حَدَثَ مِنْهُ وَكَتَبَ أَيْضًا قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَإِذَا ثَبَتَ زُورُ الشَّاهِدِ بِإِقْرَارِهِ فَقَدْ اعْتَرَفَ بِلِسَانِهِ بِزُورِهِ فَأَيُّ فَائِدَةٍ فِي إعَادَتِهِ وَإِذَا ثَبَتَ بِغَيْرِ إقْرَارِهِ فَيَكْفِيهِ أَنْ يَقُولَ ثَبَتَ مِنْ شَهَادَةِ الزُّورِ وَلَا يُعْتَبَرُ فِي الْقَوْلِ شَيْءٌ غَيْرُ ذَلِكَ.
ثُمَّ قَالَ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ فِي شَاهِدِ الزُّورِ الْقَوْلُ بِخِلَافِ الْقَذْفِ لِظُهُورِ زُورِهِ بِالطَّرِيقِ الْمُعْتَبَرِ فَلَا حَاجَةَ إلَى أَنْ يَقُولَ ذَلِكَ فِي تَوْبَتِهِ حَتَّى أَنَّ شَاهِدَ الزُّورِ لَوْ ظَهَرَ زُورُهُ فِي شَهَادَةِ الْقَذْفِ بِأَنْ شَهِدَ أَنَّهُ رَآهُ يَزْنِي أَوَّلَ يَوْمٍ مِنْ الْمُحَرَّمِ سَنَةَ كَذَا وَظَهَرَ بِالطَّرِيقِ الْمُعْتَبَرِ أَنَّ الشَّاهِدَ ذَلِكَ الْيَوْمَ كَانَ بِمِصْرٍ أَوْ أَنَّ الْمَشْهُودَ عَلَيْهِ كَانَ بِمَكَّةَ فَلَا أَعْتَبِرُ فِي التَّوْبَةِ مِنْ ذَلِكَ الْقَوْلِ لِظُهُورِ بُطْلَانِهِ بِغَيْرِ ذَلِكَ وَزَالَ مَا كَانَ يَلْحَقُ الْمَقْذُوفَ مِنْ الْعَارِ بِمَا هُوَ أَشَدُّ فِي الْإِزَالَةِ مِنْ الْقَوْلِ.
اهـ.

(يُقْبَلُ) فِي شَهَادَتِهِ (فِي غَيْرِ تِلْكَ الشَّهَادَةِ) عِبَارَةُ الْأَصْلِ فِي غَيْرِ تِلْكَ الْوَاقِعَةِ (وَمَنْ غَلِطَ فِي شَهَادَةٍ لَمْ يُسْتَبْرَأْ) أَيْ لَمْ يَجِبْ اسْتِبْرَاؤُهُ (بَلْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ فِي غَيْرِ وَاقِعَةٍ لِغَلَطٍ) وَلَا تُقْبَلُ فِيهَا

(فَصْلٌ تَجِبُ التَّوْبَةُ مِنْ الْمَعْصِيَةِ عَلَى الْفَوْرِ) بِالِاتِّفَاقِ (وَتَصِحُّ مِنْ ذَنْبٍ دُونَ ذَنْبٍ وَإِنْ تَكَرَّرَتْ) تَوْبَتُهُ (وَتَكَرَّرَ مِنْهُ الْعَوْدُ) إلَى الذَّنْبِ (وَلَا تَبْطُلُ) تَوْبَتُهُ (بِهِ) بَلْ هُوَ مُطَالَبٌ بِالذَّنْبِ الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ (وَإِنْ كَانَتْ) تَوْبَتُهُ (مِنْ الْقَتْلِ) الْمَوْجُودِ لِلْقَوَدِ (صَحَّتْ) تَوْبَتُهُ فِي حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى قَبْلَ تَسْلِيمِهِ نَفْسَهُ لِيُقْتَصَّ مِنْهُ (وَمَنْعُهُ الْقِصَاصَ) حِينَئِذٍ عَنْ مُسْتَحِقِّهِ (مَعْصِيَةٌ جَدِيدَةٌ لَا تَقْدَحُ فِي التَّوْبَةِ) بَلْ تَقْتَضِي تَوْبَتَهُ مِنْهَا (وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ تَجْدِيدُ التَّوْبَةِ كُلَّمَا ذَكَرَ الذَّنْبَ) وَقِيلَ يَجِبُ لِأَنَّ تَرْكَهُ حِينَئِذٍ اسْتِهَانَةٌ بِالذَّنْبِ وَالْأَوَّلُ يَمْنَعُ ذَلِكَ وَالتَّرْجِيحُ مِنْ زِيَادَتِهِ (وَسُقُوطُ الذَّنْبِ بِالتَّوْبَةِ مَظْنُونٌ) لَا مَقْطُوعٌ بِهِ (وَ) سُقُوطُهُ (بِالْإِسْلَامِ مَعَ النَّدَمِ مَقْطُوعٌ بِهِ) وَثَابِتٌ بِالْإِجْمَاعِ قَالَ فِي الْأَصْلِ وَلَيْسَ إسْلَامُ الْكَافِرِ تَوْبَةً مِنْ كُفْرِهِ وَإِنَّمَا تَوْبَتُهُ نَدَمُهُ عَلَى كُفْرِهِ وَلَا يُتَصَوَّرُ إيمَانُهُ بِلَا نَدَمٍ فَتَجِبُ مُقَارَنَةُ الْإِيمَانِ لِلنَّدَمِ عَلَى الْكُفْرِ.

(فَصْلٌ) لَوْ (حَكَمَ) الْقَاضِي (بِشَهَادَةِ اثْنَيْنِ فَبَانَا) لَهُ (كَافِرَيْنِ أَوْ عَبْدَيْنِ أَوْ امْرَأَتَيْنِ أَوْ فَاسِقَيْنِ) أَوْ خُنْثَيَيْنِ أَوْ صَبِيَّيْنِ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ (نُقِضَ حُكْمُهُ) أَيْ أُظْهِرَ بُطْلَانُهُ لِأَنَّهُ تَيَقَّنَ الْخَطَأَ كَمَا لَوْ حَكَمَ بِاجْتِهَادِهِ فَوُجِدَ النَّصُّ بِخِلَافِهِ (وَيَنْقُضُهُ غَيْرُهُ) إذَا بَانَ لَهُ ذَلِكَ قَالَ فِي الْأَصْلِ فَإِنْ قِيلَ قَدْ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي شَهَادَةِ الْعَبِيدِ فَكَيْفَ نَقْضُ الْحُكْمِ فِي مَحَلِّ الْخِلَافِ وَالِاجْتِهَادِ قُلْنَا لِأَنَّ الصُّورَةَ مَفْرُوضَةٌ فِيمَنْ لَا يَعْتَقِدُ الْحُكْمَ بِشَهَادَةِ الْعَبِيدِ وَحَكَمَ بِشَهَادَةِ مَنْ ظَنَّهُمَا حُرَّيْنِ فَلَا اعْتِدَادَ بِمِثْلِ هَذَا الْحُكْمِ وَلِأَنَّهُ حُكْمٌ بِخِلَافِ الْقِيَاسِ الْجَلِيِّ لِأَنَّ الْعَبْدَ نَاقِصٌ فِي الْوِلَايَاتِ وَسَائِرِ الْأَحْكَامِ فَكَذَا فِي الشَّهَادَةِ (وَإِنْ شَهِدَا ثَمَّ فِسْقًا أَوْ ارْتَدَّ قَبْلَ الْحُكْمِ بِشَهَادَتِهِمَا لَمْ يُحْكَمْ بِشَهَادَتِهِمَا) لِأَنَّ ذَلِكَ يُوقِعُ رِيبَةً فِيمَا مَضَى وَيُشْعِرُ بِخُبْثٍ كَأَمْنٍ وَلِأَنَّ الْفِسْقَ يَخْفَى غَالِبًا فَرُبَّمَا كَانَ مَوْجُودًا عِنْدَ الشَّهَادَةِ (وَإِنْ) شَهِدَا ثُمَّ (مَاتَا أَوْ جُنَّا أَوْ عَمِيَا أَوْ خَرِسَا حُكِمَ) بِشَهَادَتِهِمَا لِأَنَّ هَذِهِ الْأُمُورَ لَا تُوقِعُ رِيبَةً فِيمَا مَضَى (بَلْ يَجُوزُ التَّعْدِيلُ) لَهُمَا (بَعْدَ حُدُوثِهَا) ثُمَّ يُحْكَمُ بِشَهَادَتِهِمَا (وَلَوْ فَسَقَا) أَوْ ارْتَدَّا (بَعْدَ الْحُكْمِ) بِشَهَادَتِهِمَا (وَقَبْلَ اسْتِيفَاءِ الْمَالِ اسْتَوْفَى كَمَا وَرَجَعَا) عَنْ شَهَادَتِهِمَا كَذَلِكَ وَخَرَجَ بِالْمَالِ الْحُدُودُ فَلَا يُسْتَوْفَى (فَرْعٌ فَإِنْ قَالَ الْحَاكِمُ بَعْدَ الْحُكْمِ بَانَ لِي أَنَّهُمَا كَانَا فَاسِقَيْنِ) وَلَمْ تَظْهَرْ بَيِّنَةٌ بِفِسْقِهِمَا (نُقِضَ) حُكْمُهُ أَيْضًا (إنْ جَوَّزْنَا قَضَاءَهُ بِالْعِلْمِ) وَهُوَ الْأَصَحُّ (وَلَمْ يُتَّهَمْ فِيهِ وَلَوْ قَالَ أُكْرِهْت عَلَى الْحُكْمِ) بِشَهَادَتِهِمَا (وَأَنَا أَعْلَمُ فِسْقَهُمَا قُبِلَ) قَوْلُهُ (مِنْ غَيْرِ قَرِينَةٍ) عَلَى الْإِكْرَاهِ وَتَعْبِيرُهُ بِالْقَرِينَةِ لَا يُوَافِقُ تَعْبِيرَ أَصْلِهِ بِالْبَيِّنَةِ الْمُوَافِقِ لِقَوْلِهِمْ لَا يُقْبَلُ قَوْلُ الشَّخْصِ أَنَّهُ أُكْرِهَ إلَّا بِقَرِينَةٍ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحِلُّ قَبُولِ قَوْلِهِ إذَا كَانَ الْإِكْرَاهُ مِمَّا يُسَوِّغُ الْإِقْدَامَ عَلَى ذَلِكَ الْحُكْمِ وَإِلَّا فَهُوَ مُعْتَرِفٌ عَلَى نَفْسِهِ بِالْخَطَأِ فَلَا يَتَعَدَّى اعْتِرَافُهُ إلَى غَيْرِهِ (وَيُنْقَضُ) الْحُكْمُ بِشَهَادَةِ اثْنَيْنِ (إنْ بَانَا وَالِدَيْنِ أَوْ وَلَدَيْنِ لِلشُّهُودِ لَهُ أَوْ عَدُوَّيْنِ لِلْمَشْهُودِ عَلَيْهِ) وَقَوْلُ الْأَصْلِ بَانَا بِالْبَيِّنَةِ الظَّاهِرِ أَنَّهُ لَيْسَ بِقَيْدٍ فَلِهَذَا تَرَكَهُ الْمُصَنِّفُ وَلَوْ قَالَ الْحَاكِمُ كُنْت يَوْمَ الْحُكْمِ فَاسِقًا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ كَمَا لَوْ قَالَ الشَّاهِدَانِ كُنَّ عِنْدَ عَقْدِ النِّكَاحِ فَاسِقَيْنِ ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ وَيُفَارِقُ مَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ بَانَ لِي فِسْقُ الشَّاهِدَيْنِ بِأَنَّهُ أَعْرَفُ بِصِفَةِ نَفْسِهِ مِنْهُ بِصِفَةِ غَيْرِهِ فَتَقْصِيرُهُ فِي حَقِّ نَفْسِهِ أَكْثَرُ

[حاشية الرملي الكبير]

[فَصْلٌ تَجِبُ التَّوْبَةُ مِنْ الْمَعْصِيَةِ عَلَى الْفَوْرِ]

قَوْلُهُ تَجِبُ التَّوْبَةُ مِنْ الْمَعْصِيَةِ) شَمِلَ قَوْلُهُ الْمَعْصِيَةِ الْكَبَائِرَ وَالصَّغَائِرَ وَلَكِنَّ الصَّغَائِرَ قَدْ تُمْحَى بِغَيْرِ تَوْبَةٍ بِالصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَصَلَاةِ الْجُمُعَةِ وَالصِّيَامِ وَالْوُضُوءِ وَغَيْرِهَا مِنْ الْحَسَنَاتِ قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ وَقَدْ تُكَفِّرُ الصَّلَوَاتُ وَالْجُمَعُ وَصِيَامُ رَمَضَانَ بَعْضَ الْكَبَائِرِ إذَا لَمْ تُوجَدْ صَغِيرَةٌ (قَوْلُهُ لَا يَقْدَحُ فِي التَّوْبَةِ) إنَّمَا صَحَّتْ التَّوْبَةُ فِي هَذِهِ مَعَ بَقَاءِ ظُلَامَةِ الْآدَمِيِّ لِأَنَّ الشَّخْصَ لَا يَكَادُ يَسْمَحُ بِتَلَفِ نَفْسِهِ وَالْعَفْوُ عَنْهَا مَنْدُوبٌ إلَيْهِ وَهَذَا الْمَنْعُ طَرِيقٌ إلَيْهِ

[فَصْلٌ حَكَمَ الْقَاضِي بِشَهَادَةِ اثْنَيْنِ فَبَانَا لَهُ كَافِرَيْنِ أَوْ عَبْدَيْنِ أَوْ امْرَأَتَيْنِ أَوْ فَاسِقَيْنِ]

(قَوْلُهُ لَوْ حَكَمَ بِشَهَادَةِ اثْنَيْنِ فَبَانَا) أَيْ عِنْدَ الشَّهَادَةِ أَوْ عِنْدَ الْحُكْمِ وَقَوْلُهُ كَافِرَيْنِ إلَخْ لَوْ بَانَ أَحَدُهُمَا كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ وَلَا يُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا إذَا كَانَ الْحَقُّ مِمَّا يَثْبُتُ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ وَحَلَفَ يَمِينَ الِاسْتِظْهَارِ وَتَبَرَّعَ بِأَنْ تُفْرَضَ فِيهَا لِصِدْقِ شَاهِدَيْهِ عَلَى الْأَرْجَحِ عِنْدَ الْبُلْقِينِيِّ مَنْ تَرَدَّدَ لَهُ لِأَنَّ مُسْتَنَدَ الْحُكْمِ لَا بُدَّ أَنْ يَتَعَيَّنَ لِلْحَاكِمِ وَلَمْ يَتَعَيَّنْ لَهُ أَنَّ الشَّاهِدَ وَالْيَمِينَ مُسْتَنَدُ الْحُكْمِ (قَوْلُهُ أَيْ أَظْهَرَ بُطْلَانَهُ) فَتَكُونُ الْفَوَائِدُ الْحَادِثَةُ مِنْ الْعَيْنِ الْمَحْكُومِ بِهَا مِنْ وَقْتِ الْحُكْمِ إلَى أَنْ نُقِضَ لِرَبِّهَا (قَوْلُهُ قَالَ فِي الْأَصْلِ فَإِنْ قِيلَ إلَخْ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَكَذَا لَوْ اعْتَقَدَ قَبُولَ الْكَافِرِ أَمَّا عَلَى مِثْلِهِ أَوْ فِي الْوَصِيَّةِ فِي السَّفَرِ قَالَهُ جَمْعٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ (قَوْلُهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحِلُّ قَبُولِ قَوْلِهِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَتَبَ فِي قَوَاعِدِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّهُ لَوْ أُكْرِهَ بِالْقَتْلِ عَلَى شَهَادَةِ زُورٍ أَوْ عَلَى حُكْمٍ بِبَاطِلٍ فَإِنْ كَانَ مَا أُكْرِهَ عَلَى الشَّهَادَةِ أَوْ الْحُكْمِ بِهِ قَتْلًا أَوْ قَطْعَ عُضْوٍ أَوْ إحْلَالَ بُضْعٍ مُحَرَّمٍ لَمْ تَجُزْ الشَّهَادَةُ وَلَا الْحُكْمُ وَإِنْ كَانَتْ الشَّهَادَةُ أَوْ الْحُكْمُ بِمَالٍ لَزِمَهُ إتْلَافُهُ حِفْظًا لِمُهْجَتِهِ كَمَا يَلْزَمُهُ حِفْظُهَا بِأَكْلِ مَالِ الْغَيْرِ وَقَالَ بَعْدَ هَذَا لَوْ أُكْرِهَ عَلَى شَهَادَةِ الزُّورِ بِالْقَتْلِ أَوْ بِمَا يُؤَدِّي إلَيْهِ كَقَطْعِ عُضْوٍ فَإِنْ كَانَ الْمَشْهُودُ بِهِ يَتَضَمَّنُ قَتْلَ نَفْسٍ مَعْصُومَةٍ أَوْ زِنًا أَوْ لِوَاطًا لَمْ تَجُزْ الشَّهَادَةُ وَإِنْ كَانَتْ الشَّهَادَةُ بِغَيْرِ ذَلِكَ جَازَتْ لِحُرْمَةِ النَّفْسِ وَالْإِكْرَاهُ عَلَى الْحُكْمِ كَهُوَ عَلَى شَهَادَةِ الزُّورِ وَصَوَّرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَقْتَ الْبَحْثِ وُقُوعَ ذَلِكَ فِي اللِّوَاطِ بِأَنْ يُكْرِهَهُ بِأَنْ يَشْهَدَ بِأَنَّ هَذَا غُلَامُهُ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ إذَا شَهِدَ لَهُ بِذَلِكَ لَاطَ بِهِ بَعْدَ اسْتِيلَائِهِ عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ الزِّنَا بِالْأَمَةِ (قَوْلُهُ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ بِقَيْدٍ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَذَا قَوْلُهُ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ

(الْبَابُ الثَّانِي فِي الْعَدَدِ وَالذُّكُورَةِ) (إنَّمَا يُحْكَمُ بِوَاحِدٍ فِي هِلَالِ رَمَضَانَ) لِلصَّوْمِ (لَا غَيْرِهِ) لِمَا مَرَّ فِي كِتَابِ الصِّيَامِ وَقَدَّمَ الْمُصَنِّفُ ثُمَّ إنَّهُ يَثْبُتُ بِالْوَاحِدِ أَيْضًا شَهْرٌ نَذَرَ صَوْمَهُ وَتَقَدَّمَ ثَمَّ مَا فِيهِ (ثُمَّ الشَّهَادَاتُ ثَلَاثَةُ أَضْرُبٍ الْأَوَّلُ فِي الزِّنَا وَاللِّوَاطِ وَإِتْيَانِ الْبَهِيمَةِ) وَالْمَيْتَةِ (فَلَا يُقْبَلُ فِيهَا إلَّا أَرْبَعَةُ رِجَالٍ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ﴾ [النور: 4] وقَوْله تَعَالَى ﴿لَوْلا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ﴾ [النور: 13] وقَوْله تَعَالَى ﴿فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ﴾ [النساء: 15] وَلِخَبَرِ مُسْلِمٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ «أَنَّهُ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْت إنْ وَجَدْت مَعَ امْرَأَتِي رَجُلًا أُمْهِلُهُ حَتَّى آتِيَ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَقَالَ نَعَمْ» وَلِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ الْقَبَائِحِ الشَّنِيعَةِ فَغُلِّظَتْ الشَّهَادَةُ فِيهِ لِيَكُونَ أَسْتَرَ (وَيَثْبُتُ الْإِقْرَارُ بِهِ) أَيْ بِكُلٍّ مِنْ الْمَذْكُورَاتِ (كَالْقَذْفِ بِرَجُلَيْنِ) لِأَنَّ الْمَشْهُودَ بِهِ قَوْلٌ فَأَشْبَهَ سَائِرَ الْأَقْوَالِ (وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَذْكُرُوا) أَيْ شُهُودُ الزِّنَا (الْمَرْأَةَ) الزِّنَى بِهَا فَقَدْ يَظُنُّونَ وَطْءَ الْمُشْتَرَكَةِ وَأَمَةِ ابْنِهِ زِنًا (وَ) أَنْ يَذْكُرُوا (الزِّنَا) مُفَسَّرًا.
(وَيَقُولُونَ) الْأَوْلَى قَوْلُ أَصْلِهِ فَيَقُولُونَ (رَأَيْنَاهُ أَدْخَلَ ذَكَرَهُ أَوْ قَدْرَ الْحَشَفَةِ) مِنْهُ (فِي فَرْجِ فُلَانَةَ عَلَى سَبِيلِ الزِّنَا) فَقَدْ يَظُنُّونَ الْمُفَاخَذَةَ زِنًا وَفِي الْخَبَرِ «زِنَا الْعَيْنَيْنِ النَّظَرُ» بِخِلَافِ شَهَادَتِهِمْ بِوَطْءِ الشُّبْهَةِ يَكْفِي إطْلَاقُهُمْ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ الْمَالُ وَلِهَذَا يَثْبُتُ بِمَا يَثْبُتُ بِهِ الْمَالُ كَمَا سَيَأْتِي (وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَقُولَ) الشَّاهِدُ بِذَلِكَ رَأَيْنَاهُ أَدْخَلَ ذَكَرَهُ أَوْ نَحْوَهُ فِي فَرْجِهَا (كَالْمِرْوَدِ فِي الْمُكْحُلَةِ) وَإِنَّمَا يَذْكُرُهُ احْتِيَاطًا قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَاعْتَبَرَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَغَيْرُهُمَا ذِكْرَ مَكَانِ الزِّنَا وَزَمَانِهِ وَهُوَ مَا فِي التَّنْبِيهِ فِي الْمَكَانِ تَبَعًا لِلشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَرَأَى الْمَاوَرْدِيُّ أَنَّهُ إنْ صَرَّحَ بَعْضُ الشُّهُودِ بِذَلِكَ وَجَبَ سُؤَالُ الْبَاقِينَ عَنْهُ وَإِلَّا فَلَا (وَيَكْفِي) الشَّاهِدُ (فِي وَطْءِ الشُّبْهَةِ أَنْ يَقُولَ وَطِئَهَا بِشُبْهَةٍ وَيَجُوزُ النَّظَرُ) مِنْهُ (إلَى الْفَرْجِ لِلشَّهَادَةِ) كَمَا مَرَّ فِي النِّكَاحِ

(الضَّرْبُ الثَّانِي فِيمَا لَا يُقْصَدُ مِنْهُ الْمَالُ فَالْعُقُوبَاتُ) الَّتِي لِلَّهِ تَعَالَى أَوْ لِلْآدَمِيِّ (كَالشُّرْبِ) أَيْ كَحَدِّهِ (وَقَطْعِ الطَّرِيقِ وَالرِّدَّةِ) أَيْ الْقَتْلِ بِهَا (وَالْقِصَاصِ فِي النَّفْسِ وَالطَّرَفِ وَحَدِّ الْقَذْفِ وَالتَّعْزِيرِ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِرَجُلَيْنِ) لَا بِغَيْرِهِمَا كَالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ وَالنِّسْوَةِ (وَغَيْرُ الْعُقُوبَةِ إنْ اطَّلَعَ عَلَيْهِ الرِّجَالُ غَالِبًا فَكَذَلِكَ) أَيْ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِرَجُلَيْنِ وَذَلِكَ (كَالنِّكَاحِ وَالرَّجْعَةِ وَالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَالْإِسْلَامِ وَالرِّدَّةِ وَالْبُلُوغِ وَالْإِيلَاءِ وَالظِّهَارِ وَالْإِعْسَارِ وَالْمَوْتِ وَالْخُلْعِ مِنْ جَانِبِ الْمَرْأَةِ) بِأَنْ ادَّعَتْهُ عَلَى زَوْجِهَا (وَالْوَلَاءِ وَانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ) بِالْأَشْهَرِ (وَجَرْحِ الشُّهُودِ

[حاشية الرملي الكبير]

[الْبَابُ الثَّانِي فِي الْعَدَدِ وَالذُّكُورَةِ فِي الشَّهَادَاتُ]

الْبَابُ الثَّانِي فِي الْعَدَدِ وَالذُّكُورَةِ) (قَوْلُهُ لَا غَيْرُهُ) كَهِلَالِ ذِي الْحِجَّةِ أَوْ شَوَّالٍ (قَوْلُهُ وَقَدَّمَ الْمُصَنِّفُ ثُمَّ إنَّهُ يَثْبُتُ بِالْوَاحِدِ أَيْضًا إلَخْ) فِي الْمَجْمُوعِ فِي آخِرِ الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ عَنْ الْمُتَوَلِّي لَوْ مَاتَ ذِمِّيٌّ فَشَهِدَ عَدْلٌ بِأَنَّهُ أَسْلَمَ لَمْ يَكْفِ فِي الْإِرْثِ وَالْحُرُمَاتِ وَفِي الِاكْتِفَاءِ بِهِ فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَتَوَابِعِهَا وَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي هِلَالِ رَمَضَانَ وَفِي قَبُولِ وَاحِدٍ فِي الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ وَالطَّوَافِ وَنَحْوِهِ وَجْهَانِ فِي تَعْلِيقِ الْقَاضِي حُسَيْنٍ وَقَدْ سَبَقَ أَنَّ لِلْقَاضِي أَنْ يَكْتَفِيَ بِخَبَرِ الْعَوْنِ الْوَاحِدِ فِي امْتِنَاعِ الْخَصْمِ الْمُتَعَزِّزِ مِنْ الْحُضُورِ وَيُؤَدِّبُهُ بِذَلِكَ وَأَنَّ شَهَادَةَ الْوَاحِدِ لَوْثٌ وَالِاكْتِفَاءُ بِقَاسِمٍ وَاحِدٍ وَبِخَارِصٍ وَاحِدٍ وَقَوْلُهُ وَفِي الِاكْتِفَاءِ بِهِ فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا الِاكْتِفَاءُ وَقَوْلُهُ وَجْهَانِ فِي تَعْلِيقِ الْقَاضِي حُسَيْنٍ الْقِيَاسُ الْقَبُولُ غ قَالَ شَيْخُنَا ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ عَدَمُ الْقَبُولِ فِي ذَلِكَ وَبِهِ جَزَمَ فِي الْعُبَابِ (قَوْلُهُ وَإِتْيَانِ الْبَهِيمَةِ وَالْمَيْتَةِ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ مُقْتَضَاهُ أَنَّ كُلَّ وَطْءٍ لَا يُوجِبُ إلَّا التَّعْزِيرَ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِأَرْبَعَةٍ أَيْضًا وَيَخْرُجُ مِنْهُ مَا لَا عُقُوبَةَ فِيهِ كَوَطْءِ الشُّبْهَةِ فَيَثْبُتُ بِرَجُلَيْنِ وَرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ وَشَاهِدٍ وَيَمِينٍ كَمَا سَيَأْتِي وَيُتَصَوَّرُ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَى ذَلِكَ فِي ثَلَاثِ مَسَائِلَ مِنْهَا إذَا ادَّعَى أَنَّهُ أَكْرَه أَمَتَهُ عَلَى الزِّنَا وَمِنْهَا إذَا قَذَفَهُ وَأَرَادَ نَفْيَ الْحَدِّ عَنْهُ وَمِنْهَا الْجَرْحُ وَكَذَا إذَا عَلَّقَ الطَّلَاقَ عَلَى زِنَاهَا (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْمَشْهُودَ بِهِ قَوْلٌ) فَأَشْبَهَ سَائِرَ الْأَقْوَالِ الْفَرْقُ بَيْنَ الْإِقْرَارِ وَالْمُعَايَنَةِ أَنَّ الْمُقِرَّ لَا يَتَحَتَّمُ حَدُّهُ بِخِلَافِ الْمُعَايِنِ (قَوْلُهُ وَرَأَى الْمَاوَرْدِيُّ أَنَّهُ إنْ صَرَّحَ بَعْضُ الشُّهُودِ بِذَلِكَ وَجَبَ سُؤْلُ الْبَاقِينَ وَإِلَّا فَلَا) لِأَنَّهُ لَوْ وَجَبَ سُؤَالُهُمْ عَنْ الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ إذَا لَمْ يَذْكُرُوهُ لَوَجَبَ سُؤَالُهُمْ عَنْ ثِيَابِهِ وَثِيَابِهِمْ وَعَنْ لَوْنِ الْمَزْنِيِّ بِهَا مِنْ سَوَادٍ أَوْ بَيَاضٍ وَعَنْ سِنِّهَا مِنْ صَغِيرَةٍ أَوْ كَبِيرَةٍ وَعَنْ قَدِّهَا مِنْ طُولٍ أَوْ قِصَرٍ لِأَنَّ اخْتِلَافَهُمْ فِيهِ مُوجِبٌ لِاخْتِلَافِ الشَّهَادَةِ فَيَتَنَاهَى إلَى مَا لَا يُحْصَى وَهَذَا غَيْرُ مُعْتَبَرٍ فِي السُّؤَالِ فَكَذَلِكَ فِي الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ إلَّا أَنْ يَبْتَدِئَ بَعْضُ الشُّهُودِ بِذِكْرِهِ فَيَسْأَلَ الْبَاقُونَ عَنْهُ لِيَعْلَمَ مَا هُمْ عَلَيْهِ مِنْ مُوَافَقَةٍ وَاخْتِلَافٍ وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ الصَّحِيحُ عِنْدَنَا أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ بَيَانُ الْمَكَانِ وَلَا الزَّمَانِ وَلَوْ ذَكَرَهُ بَعْضُ الشُّهُودِ لِأَنَّهُمْ لَوْ قَالُوا لَا نَدْرِي فِي أَيِّ زَمَانٍ كَانَتْ شَهَادَتُهُمْ مَقْبُولَةً وَأَمَّا الْمَكَانُ فَفِي نِسْيَانِهِ أَبْعَدُ لَكِنْ لَمَّا لَمْ يَسْأَلْ عَنْهُ عُمَرُ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِمُعْتَبَرٍ وَالشَّافِعِيُّ لَمْ يَعْتَبِرْهُ وَالْمُعْتَمَدُ عَدَمُ اعْتِبَارِهِ.
اهـ.

(الضَّرْبُ الثَّانِي) (قَوْلُهُ وَالطَّرَفِ) كَقَطْعِ الْيَدِ مِنْ السَّاعِدِ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يَقْتَصَّ مِنْ الْكُوعِ وَالْجَرْحِ عَلَى الْفَرْجِ إنْ أَوْجَبَ الْقِصَاصَ (قَوْلُهُ وَالْإِسْلَامِ) يُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا لَوْ ادَّعَى الْإِسْلَامَ وَاحِدٌ مِنْ الْكُفَّارِ قَبْلَ أَسْرِهِ وَأَقَامَ بِهِ شَاهِدًا وَامْرَأَتَيْنِ فَإِنَّهُ يَكْفِيهِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ نَفْيُ الِاسْتِرْقَاقِ وَالْمُفَادَاةُ دُونَ نَفْيِ الْقَتْلِ ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَقَوْلُهُ ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَالْإِعْسَارِ) يُسْتَثْنَى مِنْهُ إعْسَارُ الْمُكَاتَبِ الَّذِي يُسَلِّطُ السَّيِّدَ عَلَى فَسْخِ الْكِتَابَةِ الصَّحِيحَةِ (قَوْلُهُ وَالْمَوْتِ) نَازَعَ الْبُلْقِينِيُّ فِي كَوْنِ الْمَوْتِ لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ غَالِبًا إلَّا الرِّجَالُ وَقَالَ لَكِنْ الْمُدْرِكُ لِمَنْعِ الْحُجَّةِ النَّاقِصَةِ فِيهِ أَنَّهَا مُخْتَصَّةٌ بِالْأَمْوَالِ وَعُقُودِهَا وَحُقُوقِهَا قَالَ وَيُسْتَثْنَى مِنْ الْمَوْتِ مَا إذَا كَانَ بِقَتْلٍ مُوجِبٍ لِلْمَالِ كَمَا إذَا شَهِدَ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ بِأَنَّ فُلَانًا مَاتَ بِقَتْلِ فُلَانٍ لَهُ خَطَأً أَوْ بِقَتْلِ صَبِيٍّ أَوْ مَجْنُونٍ لَهُ أَوْ بِقَتْلِ حُرٍّ عَبْدًا أَوْ مُسْلِمٍ ذِمِّيًّا أَوْ أَصْلِهِ لَهُ فَفِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ يَثْبُتُ الْمَوْتُ بِالْحُجَّةِ النَّاقِصَةِ لِأَنَّهُ مُوجِبٌ لِلْمَالِ بِسَبَبِ الْإِزْهَاقِ.
وَكَذَا إذَا كَانَ الْمَوْتُ بِقَتْلٍ يُوجِبُ اسْتِحْقَاقَ السَّلْبِ أَوْ كَانَ مَوْتَ حَيَوَانٍ رَقِيقٍ أَوْ غَيْرِ نَاطِقٍ تَحْتَ يَدِهِ أَمَانَةٌ وَقُلْنَا لَا بُدَّ مِنْ إثْبَاتِ

وَتَعْدِيلِهِمْ وَالْعَفْوِ عَنْ الْقِصَاصِ) وَلَوْ عَلَى مَالٍ (وَالْإِحْصَانِ وَالْكَفَالَةِ) بِالْبَدَنِ (وَرُؤْيَةِ غَيْرِ رَمَضَانَ وَالشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ وَالْحُكْمِ وَالتَّدْبِيرِ وَالِاسْتِيلَادِ وَكَذَا الْكِتَابَةُ) إنْ ادَّعَى الرَّقِيقُ شَيْئًا مِنْ الثَّلَاثَةِ.
(وَالْوَكَالَةِ وَالْوِصَايَةِ وَالْقِرَاضِ وَالشَّرِكَةِ) وَإِنْ كَانَتْ الْأَرْبَعَةُ فِي مَالٍ لِأَنَّهُ تَعَالَى نَصَّ عَلَى الرَّجُلَيْنِ فِي الطَّلَاقِ وَالرَّجْعَةِ وَالْوِصَايَةِ وَتَقَدَّمَ خَبَرُ لَا نِكَاحَ إلَّا بِوَلِيٍّ وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ وَرَوَى مَالِكٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ مَضَتْ السُّنَّةُ بِأَنَّهُ لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ النِّسَاءِ فِي الْحُدُودِ وَلَا فِي النِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ وَقِيسَ بِالْمَذْكُورَاتِ غَيْرُهَا مِمَّا يُشَارِكُهَا فِي الشَّرْطِ الْمَذْكُورِ وَالْوَكَالَةُ وَنَحْوُهَا وَإِنْ كَانَتْ فِي مَالٍ، الْقَصْدُ مِنْهَا الْوِلَايَةُ وَالسَّلْطَنَةُ لَكِنْ لَمَّا ذَكَرَ ابْنُ الرِّفْعَةِ اخْتِلَافَهُمْ فِي الشَّهَادَةِ بِالْقِرَاضِ وَالشَّرِكَةِ قَالَ وَيَنْبَغِي أَنْ يُنَزَّلَ كَلَامُ الْفَرِيقَيْنِ عَلَى تَفْصِيلٍ فَيُقَالُ إنْ رَامَ مُدَّعِيهَا إثْبَاتَ التَّصَرُّفِ فَهُوَ كَالْوَكِيلِ أَوْ إثْبَاتَ حِصَّةٍ مِنْ الرِّبْحِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ إذَا الْمَقْصُودُ الْمَالُ وَيَقْرَبُ مِنْهُ دَعْوَى الْمَرْأَةِ النِّكَاحَ لِإِثْبَاتِ الْمَهْرِ فَيَثْبُتُ بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ النِّكَاحُ وَكَذَا لَوْ ادَّعَى أَنَّ زَيْدًا أَوْصَى إلَى عُمَرَ وَبِإِعْلَائِهِ كَذَا فَتَثْبُتُ الْوَصِيَّةُ بِالْمَالِ دُونَ الْوِصَايَةِ انْتَهَى وَإِنَّمَا لَمْ يَكْتَفِ فِي مَسْأَلَةِ الْعَفْوِ عَنْ الْقِصَاصِ عَلَى مَالٍ بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ أَوْ شَاهِدٍ وَيَمِينٍ مَعَ أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ الْمَالُ لِأَنَّ الْجِنَايَةَ فِي نَفْسِهَا مُوجِبَةٌ لِلْقِصَاصِ لَوْ ثَبَتَتْ وَالْمَالُ إنَّمَا هُوَ بَدَلٌ عَنْهُ.
وَاكْتَفَى فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ بِرَجُلَيْنِ وَلَمْ يَحْتَجْ إلَى أَرْبَعَةٍ كَمَا لَوْ شَهِدَا عَلَى مُقِرَّيْنِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْفَرْعَ لَا يَثْبُتُ بِشَهَادَتِهِ الْحَقُّ وَلَا يَقُومُ مَقَامَ الْأَصْلِ بَلْ يَثْبُتُ بِهَا شَهَادَةُ الْحَقِّ وَالْحَقُّ يَثْبُتُ بِشَهَادَةِ الْأَصْلِ لِأَنَّهُ يُصَرِّحُ بِالشَّهَادَةِ عَلَى شَهَادَتِهِ وَلَمْ يَشْهَدْ فِعْلًا وَلَا سَمِعَ قَوْلًا فَهُوَ كَمَنْ شَهِدَ بِإِقْرَارِ اثْنَيْنِ وَلَوْ قُلْنَا بِقِيَامِهِ مَقَامَهُ قَامَ الرَّجُلَانِ إذَا شَهِدَا عَلَى شَهَادَةِ أَحَدِ الْأَصْلَيْنِ مَقَامَهُ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَقُومَا مَقَامَ الثَّانِي كَمَنْ شَهِدَ مَرَّةً بِشَيْءٍ ثُمَّ شَهِدَ بِهِ مَرَّةً أُخْرَى لَا يَكْمُلُ بِهِ النِّصَابُ وَسَوَاءٌ فِي اشْتِرَاطِ الرَّجُلَيْنِ كَانَ الْأَصْلُ رَجُلًا أَمْ رَجُلَيْنِ أَمْ رَجُلًا وَامْرَأَتَيْنِ أَمْ أَرْبَعَ نِسْوَةٍ وَخَرَجَ بِقَوْلِي فِيمَا مَرَّ إنْ ادَّعَى الرَّقِيقُ شَيْئًا مِنْ الثَّلَاثَةِ مَا لَوْ ادَّعَاهُ السَّيِّدُ عَلَى مَنْ وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ أَوْ الْكِتَابَةَ عَلَى الرَّقِيقِ لِأَجَلِ النُّجُومِ فَإِنَّهُ يُقْبَلُ فِيهَا مَا يُقْبَلُ فِي الْمَالِ (وَمَا يَخْتَصُّ بِمَعْرِفَتِهِ النِّسَاءُ غَالِبًا يُقْبَلْنَ فِيهِ مُنْفَرِدَاتٍ) وَذَلِكَ (كَالْوِلَادَةِ وَالْبَكَارَةِ وَالثِّيَابَةِ وَالرَّتْقِ وَالْقَرْنِ وَالْحَيْضِ وَالرَّضَاعِ وَعَيْبِ الْمَرْأَةِ مِنْ بَرَصٍ وَغَيْرِهِ) كَجِرَاحَةٍ عَلَى فَرْجِهَا (تَحْتَ الْإِزَارِ) حُرَّةً كَانَتْ أَوْ أَمَةً

[حاشية الرملي الكبير]

مَوْتِهِ لِأَنَّهُ مِنْ الْأَسْبَابِ الظَّاهِرَةِ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُتَوَلِّي فَيَثْبُتُ بِالْحُجَّةِ النَّاقِصَةِ لِدَفْعِ الْمُطَالَبَةِ بِبَدَلِهِ وَكَذَا قِيَامُ الْحُجَّةِ النَّاقِصَةِ بِحُلُولِ الدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ بِمَوْتِ الْمَدْيُونِ قَالَ شَيْخُنَا مَا ذَكَرَهُ ظَاهِرٌ غَيْرُ وَارِدٍ عَلَى كَلَامِهِمْ لِأَنَّهُمْ لَمْ يُرِيدُوا بِنَفْيِ الْحُجَّةِ النَّاقِصَةِ فِي ثُبُوتِ الْمَوْتِ أَنْ يَكُونَ الْمَقْصُودُ مِنْهُ الْمَالَ بَلْ هُوَ دَاخِلٌ فِي كَلَامِهِمْ عَلَى مَا الْغَرَضُ مِنْهُ الْمَالُ كَاتَبَهُ (قَوْلُهُ وَالْوَكَالَةُ) يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ التَّصَرُّفُ الْمَالِيُّ الْمُرَتَّبُ عَلَيْهَا وَجَزَمَ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ بِأَنَّ الْبَيْعَ الْمُدَّعَى صُدُورُهُ مِنْ وَكِيلِ فُلَانٍ فِي الْبَيْعِ يَثْبُتُ وَإِنْ لَمْ يُثْبِتْ الْوَكَالَةَ وَهُوَ قِيَاسُ مَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ وَالنَّوَوِيُّ مِنْ ثُبُوتِ الْمَهْرِ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ النِّكَاحُ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ تَعَالَى نَصَّ عَلَى الرَّجُلَيْنِ إلَخْ) وَلِأَنَّ كُلَّ مَا لَا يُقْصَدُ مِنْهُ الْمَالُ إذَا لَمْ تُقْبَلْ فِيهِ شَهَادَتُهُنَّ عَلَى الِانْفِرَادِ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُنَّ مَعَ الرِّجَالِ كَالْقِصَاصِ بِوِفَاقِ الْخَصْمِ (قَوْلُهُ قَالَ وَيَنْبَغِي أَنْ يُنَزَّلَ كَلَامُ الْفَرِيقَيْنِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَتَبَ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ كَلَامُهُمْ مَحْمُولٌ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ وَيَقْرَبُ مِنْهُ إلَخْ) قَالَ ابْنُ النَّقِيبِ وَهُوَ وَاضِحٌ وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ إنَّهُ غَيْرُ مَعْمُولٍ بِهِ وَلَا مُعْتَمَدٌ عَلَيْهِ فَكَيْفَ يَثْبُتُ إرْثُ مَنْ لَمْ تَثْبُتْ زَوْجِيَّتُهَا وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّ الزَّوْجَ تَثْبُتُ زَوْجِيَّتُهُ بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجَتِهِ بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ أَوْ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ وَهَذَا بَعِيدٌ وَيَلْزَمُ مِنْهُ أَنْ يُثْبِتَ لِلْمَرْأَةِ النَّفَقَةَ وَالْكِسْوَةَ بِالْحُجَّةِ النَّاقِصَةِ وَإِنْ لَمْ تَثْبُتْ الزَّوْجِيَّةُ وَالزَّوْجُ يُنْكِرُهَا وَهُوَ غَرِيبٌ لَا يَصِحُّ عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ (قَوْلُهُ لِإِثْبَاتِ الْمَهْرِ) أَوْ لِإِثْبَاتِ الْأَرْشِ (قَوْلُهُ وَالْحَيْضِ يَقْتَضِي أَنَّهُ مِمَّا تُمْكِنُ الشَّهَادَةُ عَلَيْهِ) وَبِهِ صَرَّحَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ هُنَا وَحَكَاهُ النَّوَوِيُّ فِي فَتَاوِيهِ عَنْ ابْنِ الصَّبَّاغِ وَالْبَغَوِيِّ لَكِنْ فِي الشَّرْحَيْنِ فِي الطَّلَاقِ لَوْ عُلِّقَ بِحَيْضِهَا فَقَالَتْ حِضْت وَأَنْكَرَ صُدِّقَتْ بِيَمِينِهَا بِتَعَذُّرِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ فَإِنَّ الدَّمَ وَإِنْ شُوهِدَ لَا يُعْلَمُ أَنَّهُ حَيْضٌ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ اسْتِحَاضَةٌ وَصَرَّحَ بِمِثْلِهِ فِي الدِّيَاتِ عِنْدَ الْكَلَامِ عَلَى دِيَةِ الشَّمِّ وَبِهِ أَجَابَ الْعِمَادُ بْنُ يُونُسَ فِي فَتَاوِيهِ قَالَ ابْنُ النَّقِيبِ وَالْحَقُّ الْجَوَازُ وَمَا ذُكِرَ فِي الطَّلَاقِ يَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى عُسْرِ الْبَيِّنَةِ لَا عَلَى التَّعَذُّرِ وَقَوْلُهُ وَبِهِ أَجَابَ الْعِمَادُ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.
وَكَذَا قَوْلُهُ قَالَ ابْنُ النَّقِيبِ إلَخْ (قَوْلُهُ وَعَيْبِ الْمَرْأَةِ إلَخْ) خَرَجَ بِالْمَرْأَةِ الْخُنْثَى فَالْمُرَجَّحُ أَنَّهُ يُحْتَاطُ فِيهِ فَلَا يَرَاهُ بَعْدَ بُلُوغِهِ الرِّجَالُ وَلَا النِّسَاءُ وَفِي وَجْهٍ يُسْتَصْحَبُ حُكْمُ الصِّغَرِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ فَإِنْ قُلْنَا بِهَذَا فَعُيُوبُهُ تَحْتَ الْإِزَارِ لَا تَثْبُتُ بِالنِّسْوَةِ الْمُتَمَحِّضَاتِ أَيْضًا لِفَقْدِ الْمَعْنَى الْمُقْتَضِي لِقَبُولِ شَهَادَةِ النِّسْوَةِ الْمُنْفَرِدَاتِ (قَوْلُهُ تَحْتَ الْإِزَارِ) مُرَادُهُمْ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْحَابُ وَهِيَ أَوْضَحُ مِنْ تَحْتِ الثِّيَابِ وَبَيْنَ الْعِبَارَتَيْنِ تَفَاوُتٌ لَكِنْ لَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِمُقْتَضَاهُ لَكِنْ قَضِيَّةُ قَوْلِهِمْ تَحْتَ الْإِزَارِ أَنَّهُ لَا يَقْبَلُ شَهَادَتَهُنَّ بِانْفِرَادِهِنَّ فِيمَا فَوْقَ السُّرَّةِ مِنْ الْعُيُوبِ وَلَا فِيمَا تَحْتَ الرُّكْبَةِ مِنْهَا بِخِلَافِ مَا تُوهِمُهُ عِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ وَذَكَرَ الْجُرْجَانِيُّ فِي الشَّافِي أَنَّهُ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُنَّ بِانْفِرَادِهِنَّ فِي أَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ الْوِلَادَةِ وَاسْتِهْلَالِ الْمَوْلُودِ إذَا مَاتَ وَالرَّضَاعِ وَالْعُيُوبِ الَّتِي تَحْتَ الثِّيَابِ مِنْ الْحُرَّةِ فِي جَمِيعِ بَدَنِهَا إلَّا الْوَجْهَ وَالْكَفَّيْنِ وَمِنْ الْأَمَةِ فِيمَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ وَقَالَ فِي التَّحْرِيرِ وَالْعُيُوبُ تَحْتَ الثِّيَابِ مِنْ الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ وَلَمْ يُفَصِّلْ وَهُوَ قَضِيَّةُ مَا فِي الْحَاوِي وَغَيْرِهِ وَحِينَئِذٍ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُنَّ بِانْفِرَادِهِنَّ فِي جَمِيعِ عُيُوبِ النِّسَاءِ فِي جَمِيعِ أَبْدَانِهِنَّ إلَّا الْوَجْهَ وَالْكَفَّيْنِ وَالْأَمَةُ فِي ذَلِكَ كَالْحُرَّةِ عَلَى الْأَصَحِّ غ

(وَاسْتِهْلَالِ الْوَلَدِ فَلَا يُقْبَلُ فِيهِ إلَّا أَرْبَعُ نِسْوَةٍ أَوْ رَجُلَانِ أَوْ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ) رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ مَضَتْ السُّنَّةُ بِأَنَّهُ تَجُوزُ شَهَادَةُ النِّسَاءِ فِيمَا لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ غَيْرُهُنَّ مِنْ وِلَادَةِ النِّسَاءِ وَعُيُوبِهِنَّ وَقِيسَ بِذَلِكَ غَيْرُهُ مِمَّا شَارَكَهُ فِي الضَّابِطِ الْمَذْكُورِ وَإِذَا قُبِلَتْ شَهَادَتُهُنَّ فِي ذَلِكَ مُنْفَرِدَاتٍ فَقَبُولُ الرَّجُلَيْنِ وَالرَّجُلِ وَالْمَرْأَتَيْنِ أَوْلَى.
وَمَا تَقَرَّرَ فِي مَسْأَلَةِ الرَّضَاعِ قَيَّدَهُ الْقَفَّالُ وَالْقَاضِي وَالْمُتَوَلِّي بِمَا إذَا كَانَ الرَّضَاعُ مِنْ الثَّدْيِ فَإِنْ كَانَ مِنْ إنَاءٍ حُلِبَ فِيهِ اللَّبَنُ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَةُ النِّسَاءِ بِهِ لَكِنْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُنَّ بِأَنَّ هَذَا اللَّبَنَ مِنْ هَذِهِ الْمَرْأَةِ لِأَنَّ الرِّجَالَ لَا يَطَّلِعُونَ عَلَيْهِ غَالِبًا وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ يُقْبَلْنَ فِيهِ مُنْفَرِدَاتٍ يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ إلَّا أَرْبَعٌ إلَى آخِرِهِ (وَلَا يَثْبُتُ عَيْبٌ بِوَجْهِ الْحُرَّةِ وَكَفَّيْهَا إلَّا بِرَجُلَيْنِ) بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ النَّظَرُ إلَى ذَلِكَ (وَيَثْبُتُ) الْعَيْبُ (فِي الْأَمَةِ فِيمَا يَبْدُو حَالَ الْمِهْنَةِ بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ) مِنْهُ (الْمَالُ) لَكِنْ هَذَا وَمَا قَبْلَهُ إنَّمَا بِإِتْيَانٍ عَلَى الْقَوْلِ بِحِلِّ النَّظَرِ إلَى ذَلِكَ أَمَّا عَلَى مَا صَحَّحَهُ الشَّيْخَانِ فِي الْأُولَى وَالنَّوَوِيُّ فِي الثَّانِيَةِ مِنْ تَحْرِيمِ ذَلِكَ فَالْأَوْجَهُ قَبُولُ النِّسَاءِ مُنْفَرِدَاتٍ ثُمَّ رَأَيْت الْبُلْقِينِيَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ اخْتِصَاصُ ذَلِكَ بِمَا إذَا كَانَ إثْبَاتُ الْعَيْبِ لِفَسْخِ الْبَيْعِ فَإِنْ كَانَ لِفَسْخِ النِّكَاحِ لَمْ يُقْبَلْ

(الضَّرْبُ الثَّالِثُ الْمَالُ وَمَا الْمَقْصُودُ مِنْهُ الْمَالُ كَالْأَعْيَانِ وَالدُّيُونِ) فِي الْأَوَّلِ (وَالْعُقُودِ الْمَالِيَّةِ) وَنَحْوِهَا (وَكَذَا الْإِقْرَارُ بِهِ) أَيْ بِمَا ذُكِرَ فِي الثَّانِي (يَثْبُتُ) كُلٌّ مِنْهُمَا (بِرَجُلَيْنِ وَرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ) لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ﴾ [البقرة: 282] وَسَيَأْتِي أَنَّهُ يَثْبُتُ أَيْضًا بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ (وَلَا يَثْبُتُ نِسْوَةٌ مُنْفَرِدَاتٌ) لِعَدَمِ اخْتِصَاصِهِنَّ بِمَعْرِفَتِهِ وَمَثَّلَ لِلْأَمْثِلَةِ السَّابِقَةِ لِكَوْنِهَا مُجْمَلَةً بِقَوْلِهِ (كَالْبُيُوعَاتِ وَالْإِقَالَةِ وَالضَّمَانِ) وَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَالْحَوَالَةِ وَالصُّلْحِ (وَالْإِبْرَاءِ وَالْقَرْضِ وَالشُّفْعَةِ وَالْمُسَابَقَةِ وَالْغَصْبِ وَالْوَصِيَّةِ بِمَالٍ وَالْمَهْرِ فِي النِّكَاحِ وَوَطْءِ الشُّبْهَةِ وَالْجِنَايَةِ فِي الْمَالِ وَقَتْلِ الْخَطَأِ وَقَتْلِ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ وَ) قَتْلِ (حُرٍّ عَبْدًا وَمُسْلِمٍ ذِمِّيًّا وَوَالِدٍ وَلَدًا) وَالسَّرِقَةِ الَّتِي لَا قَطْعَ فِيهَا (وَكَذَا) يَثْبُتُ بِذَلِكَ (حُقُوقُ الْأَمْوَالِ) وَالْعُقُودِ (كَشَرْطِ الرَّهْنِ وَالْخِيَارِ وَالْأَجَلِ وَقَبْضِ الْمَالِ وَلَوْ أُخِّرَ نَجْمٌ فِي الْكِتَابَةِ) وَإِنْ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ الْعِتْقُ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الْمَالُ وَالْعِتْقُ يَحْصُلُ بِالْكِتَابَةِ (وَطَاعَةِ الزَّوْجَةِ لِتَسْتَحِقَّ النَّفَقَةِ وَقَتْلِ كَافِرٍ لِسَلْبِهِ وَإِنْ مَاتَ صَيْدٌ لِتَمَلُّكِهِ وَعَجْزِ مُكَاتَبٍ) عَنْ النُّجُومِ.
(وَرُجُوعِ الْمَيِّتِ عَنْ التَّدْبِيرِ) بِدَعْوَى وَارِثِهِ (وَإِثْبَاتِ السَّيِّدِ) أَيْ إقَامَةِ بَيِّنَةٍ (بِأُمِّ الْوَلَدِ) الَّتِي ادَّعَاهَا عَلَى غَيْرِهِ فَيَثْبُتُ مِلْكُهَا لَهُ وَإِيلَادُهَا لَكِنْ فِي صُورَةِ شَهَادَةٍ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَتَيْنِ يَثْبُتُ عِتْقُهَا بِمَوْتِهِ بِإِقْرَارِهِ (وَالْعِوَضِ) أَصْلًا أَوْ قَدْرًا (فِي الطَّلَاقِ وَ) فِي (الْعِتْقِ وَ) فِي (النِّكَاحِ وَ) كَذَا يَثْبُتُ بِذَلِكَ (فَسْخُ الْعُقُودِ الْمَالِيَّةِ) بِخِلَافِ فَسْخِ النِّكَاحِ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِرَجُلَيْنِ (وَشَهَادَةُ الْخُنْثَى كَالْأُنْثَى) لِاحْتِمَالِ كَوْنِهِ أُنْثَى (فَرْعٌ إذَا شَهِدَ بِالسَّرِقَةِ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ ثَبَتَ الْمَالُ لَا الْقَطْعُ) كَمَا مَرَّ فِي بَابِهَا (وَإِنْ عَلَّقَ طَلَاقًا أَوْ عِتْقًا بِوِلَادَةٍ فَشَهِدَ بِهَا أَرْبَعُ نِسْوَةٍ) أَوْ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ (ثَبَتَتْ دُونَهُمَا) كَمَا يَثْبُتُ صَوْمُ رَمَضَانَ بِوَاحِدٍ وَلَا يُحْكَمُ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ الْمُعَلَّقَيْنِ بِاسْتِهْلَالِهِ بِشَهَادَةِ ذَلِكَ الْوَاحِدِ (وَلَوْ ثَبَتَتْ الْوِلَادَةُ بِهِنَّ) أَوْ بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ (أَوَّلًا ثُمَّ قَالَ إنْ كُنْت وَلَدْت فَأَنْت طَالِقٌ) أَوْ حُرَّةٌ (طَلُقَتْ) وَعَتَقَتْ وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَا قَبْلَهَا أَنَّ التَّعْلِيقَ بَعْدَ الْحُكْمِ وَاقِعٌ بَعْدَ ثُبُوتِ الْمُعَلَّقِ بِهِ ظَاهِرًا فَنَزَلَ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَهُوَ مُرَاغَمَةٌ لِحُكْمِ الْقَاضِي وَقَدْحٌ فِيهِ وَالتَّعْلِيقُ قَبْلَهُ يَنْصَرِفُ إلَى نَفْسِ الْمُعَلَّقِ بِهِ فَإِذَا شَهِدُوا بِهِ لَا يَقَعُ الْمُعَلَّقُ وَإِنْ ثَبَتَ

[حاشية الرملي الكبير]

(قَوْلُهُ فَلَا يُقْبَلُ فِيهِ إلَّا أَرْبَعُ نِسْوَةٍ) أَمَّا اعْتِبَارُ الْأَرْبَعِ فَلِأَنَّ مَا لَيْسَ بِمَالٍ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِرَجُلَيْنِ وَاَللَّهُ تَعَالَى قَدْ أَقَامَ الرَّجُلَ مَقَامَ الْمَرْأَتَيْنِ وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ «لَشَهَادَةُ امْرَأَتَيْنِ تَعْدِلُ شَهَادَةَ رَجُلٍ» فَلَزِمَ اعْتِبَارُ الْأَرْبَعِ (قَوْلُهُ قَيَّدَهُ الْقَفَّالُ وَالْمُتَوَلِّي إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ لَكِنْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُنَّ بِأَنَّ هَذَا اللَّبَنَ مِنْ هَذِهِ الْمَرْأَةِ) قَدْ جَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِهِ (قَوْلُهُ وَلَا يَثْبُتُ عَيْبٌ بِوَجْهِ الْحُرَّةِ وَكَفَّيْهَا إلَّا بِرَجُلَيْنِ) لِأَنَّ الْعِلَّةَ فِي قَبُولِ شَهَادَةِ النِّسَاءِ كَوْنُهُ لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ غَالِبًا وَهُوَ مَفْقُودٌ هُنَا قَالَ شَيْخُنَا فَالْمُعْتَمَدُ مَا فِي الْمَتْنِ وَلَا يُنَافِيهِ كَوْنُ نَظَرَ ذَلِكَ حَرَامًا إذْ لَيْسَ الْكَلَامُ فِيهِ (قَوْلُهُ ثُمَّ رَأَيْت الْبُلْقِينِيَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ) أَطْلَقَ الْمَاوَرْدِيُّ نَقْلَ الْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّ عُيُوبَ النِّسَاءِ فِي الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ لَا يُقْبَلُ فِيهِ إلَّا الرِّجَالُ وَلَمْ يَفْصِلْ بَيْنَ الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ وَبِهِ صَرَّحَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ فِيهِمَا وَذَكَرَهُ الْجُرْجَانِيُّ فِي الْحُرَّةِ ثُمَّ أَلْحَقَ بِهَا الْأَمَةَ فِيمَا سِوَى مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ (قَوْلُهُ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَتَبَ وَعَلَيْهِ يَنْزِلُ إطْلَاقُ الْقَاضِي وَغَيْرِهِ قَالَهُ فِي الْمَطْلَبِ الْحُسَيْنُ

(الضَّرْبُ الثَّالِثُ الْمَالُ) (قَوْلُهُ لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى وَاسْتَشْهِدُوا إلَخْ) نَصَّ عَلَيْهِ فِي الدُّيُونِ وَقِسْنَا عَلَيْهِ الْبَاقِيَ وَالْمَعْنَى فِي تَسْهِيلِ ذَلِكَ كَثْرَةُ جِهَاتِ الْمُدَايَنَاتِ وَعُمُومُ الْبَلْوَى بِهَا وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ وَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ قَبُولُهُمْ مَعَ وُجُودِ الرَّجُلَيْنِ وَظَاهِرُ الْآيَةِ غَيْرُ مُرَادٍ بِالْإِجْمَاعِ (قَوْلُهُ وَالْمَهْرِ فِي النِّكَاحِ) أَوْ الْإِرْثِ فِيهِ كَأَنْ ادَّعَتْ أَنَّهُ نَكَحَهَا وَطَلَّقَهَا وَطَلَبَتْ شَطْرَ الصَّدَاقِ أَوْ أَنَّهَا زَوْجَةُ فُلَانٍ الْمَيِّتِ وَطَلَبَتْ الْإِرْثَ (قَوْلُهُ وَالسَّرِقَةِ الَّتِي لَا قَطْعَ فِيهَا) وَالْمُوضِحَةِ الَّتِي عَجَزَ عَنْ تَعْيِينِهَا أَوْ تَعْيِينِ قَدْرِ مِسَاحَتِهَا (قَوْلُهُ وَالْخِيَارِ) دَخَلَ فِيهِ خِيَارُ الْمَجْلِسِ وَالشَّرْطِ وَسَبَبِ الْإِفْلَاسِ وَنَحْوِهِ (قَوْلُهُ فَيَثْبُتُ مِلْكُهَا لَهُ) لِأَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ وَمَنَافِعَهَا مِلْكٌ لِلسَّيِّدِ فَهِيَ كَسَائِرِ الْأَمْوَالِ الثَّابِتَةِ بِالْحُجَّةِ النَّاقِصَةِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ فَسْخِ النِّكَاحِ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِرَجُلَيْنِ) وَقَعَ فِي الرَّوْضَةِ وَفَسْخُ الطَّلَاقِ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِرَجُلَيْنِ وَهُوَ سَهْوٌ (قَوْلُهُ ثَبَتَ الْمَالُ) لِأَنَّهُ لَيْسَ بَدَلًا عَنْ الْقَطْعِ بِدَلِيلِ اجْتِمَاعِهِمَا بِخِلَافِ الدِّيَةِ مَعَ الْقَوَدِ وَلِأَنَّ الْمَالَ فِي السَّرِقَةِ أَصْلٌ وَالْقَطْعَ فَرْعٌ فَجَازَ ثُبُوتُ حُكْمِ الْأَصْلِ مَعَ سُقُوطِ حُكْمِ الْفَرْعِ وَالْقِصَاصُ مَعَ الدِّيَةِ بِالْعَكْسِ

الْمُعَلَّقُ بِهِ كَمَا لَا يَثْبُتُ قَطْعُ السَّرِقَةِ وَإِنْ ثَبَتَ الْمَالُ قَالَ الرَّافِعِيُّ لَكِنْ تَقْرِيرُ الرُّويَانِيِّ بِأَنَّهُ قَدْ يَتَرَتَّبُ عَلَى الْبَيِّنَةِ مَا لَا يَثْبُتُ بِهَا كَالنَّسَبِ وَالْمِيرَاثِ مَعَ الْوِلَادَةِ الثَّابِتَةِ بِالنِّسْوَةِ يَدْفَعُ الْفَرْقَ وَيَقْتَضِي وُقُوعَ الطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ مُطْلَقًا فِيمَا ذُكِرَ.
وَيُؤَيِّدُهُ الْفِطْرُ بَعْدَ ثَلَاثِينَ فِيمَا لَوْ ثَبَتَ الْهِلَالُ بِوَاحِدٍ كَمَا مَرَّ وَرُبَّمَا أَمْكَنَ لَمُّ بَعْضِ الشَّعَثِ بِأَنْ يُقَالَ مَا شَهِدَ بِهِ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ إنْ لَمْ يَكُنْ يَثْبُتُ بِهِمْ كَالسَّرِقَةِ وَالْقَتْلِ فَإِنْ ثَبَتَ مُوجِبُهُ بِهِمْ كَالْمَالِ فِي السَّرِقَةِ ثَبَتَ وَلَا يَحْكُمُ الْقَاضِي بِهَا بَلْ بِالْمَالِ فِي سَرِقَةٍ شَهِدُوا بِهَا وَإِلَّا كَالْقِصَاصِ فَلَا يَثْبُتُ شَيْءٌ وَإِنْ كَانَ يَثْبُتُ بِهِمْ فَإِنْ كَانَ الْمُرَتَّبُ عَلَيْهِ شَرْعِيًّا كَالنَّسَبِ وَالْمِيرَاثِ الْمُرَتَّبَيْنِ عَلَى الْوِلَادَةِ ثَبَتَ تَبَعًا لِإِشْعَارِ التَّرَتُّبِ الشَّرْعِيِّ بِعُمُومِ الْحَاجَةِ وَتَعَذُّرِ الِانْفِكَاكِ أَوْ تَعَسُّرِهِ وَإِنْ كَانَ وَضْعِيًّا كَالطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ الْمُرَتَّبَيْنِ عَلَى التَّعْلِيقِ بِرَمَضَانَ فَلَا ضَرُورَةَ فِي ثُبُوتِ الثَّانِي بِثُبُوتِ الْأَوَّلِ فَإِنْ تَأَخَّرَ التَّعْلِيقُ عَنْ ثُبُوتِهِ أَلْزَمْنَاهُ مَا أَثْبَتْنَاهُ

(فَصْلٌ لَوْ شَهِدَا بِعَيْنِ مَالٍ وَطَلَبَ الْمُدَّعِي أَوْ رَأَى الْحَاكِمُ أَنْ يُعَدَّ لَهُ) أَيْ يُحَوِّلَهُ (حَتَّى يُزَكِّيَ الشَّاهِدَ إنْ أُجِيبَ) إلَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ الْعَيْنُ مِمَّا لَا يَخَافُ تَلَفَهَا وَلَا تَعَيُّبَهَا كَالْعَقَارِ لِأَنَّ الظَّاهِرَ فِي الْمُسْلِمِينَ الْعَدَالَةُ وَإِنَّمَا يُتَوَقَّفُ لِلْكَشْفِ عَنْ جَرْحِ الشَّاهِدَيْنِ (أَوْ) شَهِدَا (بِدَيْنٍ لَمْ يُسْتَوْفَ قَبْلَ التَّزْكِيَةِ وَلَوْ طَلَبَ) الْمُدَّعِي (الْحَجْرَ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (قَبْلَهَا) أَيْ التَّزْكِيَةِ (لَمْ يُجِبْهُ) وَإِنْ كَانَ يَتَّهِمُهُ بِحِيلَةٍ لِأَنَّ ضَرَرَ الْحَجْرِ فِي غَيْرِ الْمَشْهُودِ بِهِ عَظِيمٌ وَقَضِيَّتُهُ إنَّهُ يُجِيبُهُ إلَى الْحَجْرِ فِي الْمَشْهُودِ بِهِ وَحْدَهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يُسْتَثْنَى مَا لَوْ كَانَ الْحَقُّ لِصَبِيٍّ أَوْ مَجْنُونٍ أَوْ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ وَلِهَذَا قَالُوا فِي الْفَلَسِ إنَّ الْحَاكِمَ يَحْجُرُ لِمَصْلَحَتِهِمْ بِلَا الْتِمَاسٍ (أَوْ) طَلَبَ (حَبْسَهُ أُجِيبَ) لِأَنَّ الْمُدَّعِيَ أَتَى بِمَا عَلَيْهِ وَالْبَحْثُ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ وَظِيفَةِ الْقَاضِي.
وَظَاهِرُ الْحَالِ الْعَدَالَةُ (وَيُحْبَسُ قَبْلَهَا) أَيْ التَّزْكِيَةِ (لِلْقِصَاصِ وَحَدِّ الْقَذْفِ) لِأَنَّ الْحَقَّ يَتَعَلَّقُ بِبَدَنِهِ فَيُحْتَاطُ لَهُ سَوَاءٌ قَذَفَ زَوْجَتَهُ أَمْ أَجْنَبِيًّا (لَا) لِأَجْلِ (حُدُودِ اللَّهِ تَعَالَى) لِبِنَائِهَا عَلَى الْمُسَامَحَةِ (وَفِي دَعْوَى النِّكَاحِ تُعَدَّلُ) أَيْ تُحَوَّلُ (الْمَرْأَةُ عِنْدَ امْرَأَةٍ ثِقَةٍ وَتُمْنَعُ الْخُرُوجَ وَلَا يُمْنَعُ الزَّوْجُ مِنْهَا قَبْلَ التَّزْكِيَةِ) وَفِي نُسْخَةٍ قَبْلَ التَّعْدِيلِ (لِأَنَّهُ لَيْسَ مُدَّعًى عَلَيْهِ) وَلَيْسَ الْبُضْعُ فِي يَدِهِ وَلَا مَعْنَى لِلْحَجْرِ عَلَيْهِ قَبْلَ التَّزْكِيَةِ (وَلَوْ شَهِدَ لِلْأَمَةِ بِالْحُرِّيَّةِ حِيلَ بَيْنَ السَّيِّدِ وَبَيْنَهَا قَبْلَ التَّزْكِيَةِ) احْتِيَاطًا لِلْبُضْعِ مَعَ كَوْنِ السَّيِّدِ مُدَّعًى عَلَيْهِ (وَكَذَا الْعَبْدُ) يُحَالُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَيِّدِهِ (إنْ طَلَبَ) ذَلِكَ (أَوْ رَآهُ الْقَاضِي وَيُؤَجِّرُ) الْقَاضِي الرَّقِيقَ (وَلَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِمَا) أَيْ السَّيِّدِ وَالرَّقِيقِ وَيُنْفَقُ عَلَيْهِ مِنْ الْأُجْرَةِ (وَمَا فَضَلَ عَنْ نَفَقَتِهِ وُقِفَ) بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَيِّدِهِ (فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُكْتَسِبًا أُنْفِقَ) عَلَيْهِ (مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَإِنْ اسْتَمَرَّ رِقُّهُ) لِتَبَيُّنِ جَرْحِ الشُّهُودِ (رَجَعَ بِهِ) أَيْ بِمَا أَنْفَقَ عَلَيْهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ (عَلَى السَّيِّدِ وَتُؤَجَّرُ الْأَعْيَانُ الْمَنْزُوعَةُ أَيْضًا) مِنْ يَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَبْلَ التَّزْكِيَةِ (وَلَوْ أَقَامَتْ) امْرَأَةٌ (شَاهِدَيْنِ بِطَلَاقٍ) لَهَا مِنْ زَوْجِهَا (فَرَّقَ الْحَاكِمُ بَيْنَهُمَا قَبْلَ التَّزْكِيَةِ) احْتِيَاطًا لِلْبُضْعِ.
(وَلَا يُحَالُ) بَيْنَ الْمُدَّعَى بِهِ وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ (وَلَا يُحْبَسُ) الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (بِشَاهِدٍ) وَاحِدٍ لِأَنَّ الشَّاهِدَ وَحْدَهُ لَيْسَ بِحُجَّةٍ بِخِلَافِ الشَّاهِدَيْنِ وَلَيْسَتْ التَّزْكِيَةُ جُزْءًا مِنْ الْحُجَّةِ وَإِنَّمَا يَتَبَيَّنُ بِهَا قِيَامُ الْحُجَّةِ وَأَمَّا الْوَاحِدُ مَعَ الْيَمِينِ فَلِأَنَّ الْيَمِينَ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ التَّزْكِيَةِ (وَتَبْقَى الْحَيْلُولَةُ) وَالْحَبْسُ (قَبْلَ التَّعْدِيلِ إلَى ظُهُورِ الْأَمْرِ لِلْقَاضِي) بِالتَّعْدِيلِ أَوْ الْجَرْحِ وَلَا يُقَدِّرُ لَهُمَا مُدَّةً.
(فَرْعٌ لَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُمَا) أَيْ الْمُتَدَاعِيَيْنِ (فِي الْمَنْزُوعِ) مِنْ يَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (قَبْلَ التَّزْكِيَةِ فَإِنْ أَقَرَّ بِهِ) أَيْ الْمَنْزُوعِ (أَحَدُهُمَا لِآخَرَ أَوْ أَوْصَى بِهِ) لَهُ (أَوْ أَعْتَقَهُ أَوْ دَبَّرَهُ وَبَانَ) أَنَّهُ (لَهُ نَفَذَ) مِنْهُ ذَلِكَ (إنْ لَمْ يَحْجُرْ) عَلَيْهِ (الْقَاضِي) بِالْقَوْلِ فِي الْمَشْهُودِ بِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا حَجَرَ عَلَيْهِ وَهَذَا أَحَدُ وَجْهَيْنِ نَقَلَهُمَا الْأَصْلُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْهَرَوِيِّ وَاَلَّذِي نَقَلَهُ قَبْلَهُ عَنْ الْبَغَوِيّ وَجَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ يُنْظَرُ مَا يَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ الْأَمْرُ آخِرًا أَمَّا قَبْلَ الِانْتِزَاعِ فَلَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُ الْمُدَّعِي وَيَنْفُذُ تَصَرُّفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (فَرْعٌ الْغُلَّةُ الْحَادِثَةُ بَيْنَ شَهَادَتِهِمَا) أَيْ الشَّاهِدَيْنِ (وَالتَّعْدِيلِ) تَكُونُ (لِلْمُدَّعِي وَكَذَا مَا) أَيْ الْغَلَّةُ الْحَادِثَةُ (بَيْنَ شَهَادَةِ) الشَّاهِدِ (الْأَوَّلِ وَالثَّانِي) تَكُونُ لِلْمُدَّعِي (إنْ أَرَّخَ) الثَّانِي مَا شَهِدَ بِهِ (بِيَوْمِ شَهَادَةِ الْأَوَّلِ) أَوْ بِمَا قَبْلَهُ (فَإِنْ اسْتَخْدَمَ) السَّيِّدُ (الْعَبْدَ) الْمُدَّعِي لِلْعِتْقِ (بَيْنَ شَهَادَتِهِمَا لَزِمَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ) لَهُ (إنْ عَدْلًا)

[حاشية الرملي الكبير]

[فَصْلٌ لَوْ شَهِدَا بِعَيْنِ مَالٍ وَطَلَبَ الْمُدَّعِي أَوْ رَأَى الْحَاكِمُ أَنْ يُعَدَّ لَهُ]

قَوْلُهُ وَلَوْ طَلَبَ الْحَجْرَ عَلَيْهِ قَبْلَهَا لَمْ يُجِبْهُ أَوْ حَبَسَهُ أُجِيبَ) فِي نُسْخَةٍ وَلَوْ طَلَبَ قَبْلَهَا الْحَجْرَ عَلَيْهِ لَمْ يُجِبْهُ أَوْ حَبَسَهُ أُجِيبَ (قَوْلُهُ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يُجِيبُ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ) أَيْ وَغَيْرُهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يُسْتَثْنَى إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَاَلَّذِي نَقَلَهُ قَبْلَهُ عَنْ الْبَغَوِيّ) لَا مُخَالَفَةَ بَيْنَ مَا جَرَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ وَمَا نَقَلَهُ الْأَصْلُ عَنْ الْبَغَوِيّ وَكَتَبَ أَيْضًا وَهَذَا عَيْنُ مَا جَرَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ وَقَيَّدَهُ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الْهَرَوِيِّ بَعْدَ حَجْرِ الْقَاضِي وَهُوَ مُرَادُ مَنْ أَطْلَقَ

(الْبَابُ الثَّالِثُ فِي مُسْتَنَدِ عِلْمِ الشَّاهِدِ) وَحُكْمِ تَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ وَأَدَائِهَا (وَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَطْرَافٍ الْأَوَّلُ فِيمَا يَحْتَاجُ إلَى الْأَبْصَارِ) وَمَبْنَى الشَّهَادَةِ عَلَى الْيَقِينِ قَالَ تَعَالَى ﴿وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ [الإسراء: 36] وَقَالَ تَعَالَى ﴿إِلا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [الزخرف: 86] وَتَقَدَّمَ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ عَلَى مِثْلِ هَذَا فَاشْهَدْ أَوْ دَعْ» وَقَدْ يَتَعَذَّرُ الْيَقِينُ فِي مَوَاضِعَ فَيَكْفِي الظَّنُّ الْمُؤَكَّدُ كَمَا سَيَأْتِي وَقَدْ قَسَّمُوا الْمَشْهُودَ بِهِ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ أَحَدُهَا مَا يَكْفِي فِيهِ السَّمَاعُ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى الْإِبْصَارُ وَمَحِلُّ بَيَانِهِ الطَّرَفُ الثَّانِي ثَانِيهِمَا مَا يَكْفِي فِيهِ الْإِبْصَارُ (فَقَطْ وَهُوَ الْأَفْعَالُ) وَمَا فِي مَعْنَاهَا (كَالزِّنَا وَشُرْبِ الْخَمْرِ وَالْغَصْبِ وَالْإِتْلَافِ وَالْوِلَادَةِ وَالرَّضَاعِ وَالِاصْطِيَادِ وَالْإِحْيَاءِ وَ) كَوْنِ (الْيَدِ عَلَى الْمَالِ فَيُشْتَرَطُ فِيهَا الرُّؤْيَةُ) الْمُتَعَلِّقَةُ بِهَا وَبِفَاعِلِهَا (وَلَا يَكْفِي) فِيهَا (السَّمَاعُ) مِنْ الْغَيْرِ لَكِنَّهُ مُعْتَرَضٌ فِي كَوْنِ الْيَدِ عَلَى الْمَالِ إذْ يَكْفِي فِيهِ الِاسْتِفَاضَةُ كَمَا سَيَأْتِي وَقَدْ نَقَلَ الْأَصْلُ ثَمَّ الِاكْتِفَاءُ بِهَا وَأَبْدَى مَا جَزَمَ بِهِ هُنَا بَحْثًا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَالِاكْتِفَاءُ بِهَا هُوَ الصَّوَابُ فَقَدْ نَقَلَهُ الْجُورِيُّ عَنْ النَّصِّ وَقَالَ إنَّهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَإِنْ اُخْتُلِفَ فِي ثُبُوتِ الْمِلْكِ بِهَا (وَيَشْهَدُ بِهَا الْأَصَمُّ) لِإِبْصَارِهِ.
(الثَّانِي) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ الطَّرَفُ الثَّانِي وَلَيْسَ مُرَادًا فَإِنَّهُ مَذْكُورٌ بَعْدُ وَإِنَّمَا هَذَا ثَالِثُ الْأَقْسَامِ الَّتِي ذَكَرْتهَا وَهِيَ مَذْكُورَةٌ فِي الْأَصْلِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ وَقَدْ حَذَفَ هُوَ بَعْضَهَا فَحَصَلَ بِهِ خَلَلٌ فِي تَعْبِيرِهِ الَّذِي لَزِمَ مِنْهُ ذَلِكَ مَعَ ذِكْرِ فَقَطْ فِي غَيْرِ مَحِلِّهَا كَمَا عَرَفْت فَكَانَ حَقُّهُ ذِكْرَ الْأَقْسَامِ كَمَا ذَكَرَهَا الْأَصْلُ وَبِالْجُمْلَةِ ثَالِثُهَا (مَا يَحْتَاجُ إلَى السَّمْعِ وَالْبَصَرِ) مَعًا (كَالنِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ وَالْبَيْعِ وَسَائِرِ الْأَقْوَالِ) كَالْعُقُودِ وَالْفُسُوخِ وَالْأَقَارِيرِ (فَلَا بُدَّ) فِيهَا (مِنْ سَمَاعٍ وَمُشَاهَدَةٍ وَلَا تُقْبَلُ فِيهَا شَهَادَةُ الْأَصَمِّ) الَّذِي لَا يَسْمَعُ شَيْئًا (وَ) لَا شَهَادَةُ (الْأَعْمَى) اعْتِمَادًا عَلَى الصَّوْتِ لِأَنَّ الْأَصْوَاتَ تَتَشَابَهُ وَيَتَطَرَّقُ إلَيْهَا التَّلْبِيسُ مَعَ أَنَّهُ لَا ضَرُورَةَ لِشَهَادَتِهِ

[حاشية الرملي الكبير]

[الْبَابُ الثَّالِثُ فِي مستند عِلْم الشَّاهِدِ وَحُكْمِ تَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ وَأَدَائِهَا]

الْبَابُ الثَّالِثُ فِي مُسْتَنِدِ عِلْمِ الشَّاهِدِ) (قَوْلُهُ وَمَبْنَى الشَّهَادَةِ عَلَى الْيَقِينِ) لِأَنَّهَا مُشْتَقَّةٌ مِنْ الْمُشَاهَدَةِ الَّتِي هِيَ أَقْوَى الْحَوَاسِّ إدْرَاكًا (قَوْلُهُ قَالَ تَعَالَى ﴿وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ [الإسراء: 36] قَالَ فِي الْحَاوِي فِي الْآيَةِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَشْهَدُ بِمَا عَلِمَهُ بِسَمْعِهِ وَبَصَرِهِ وَفُؤَادِهِ فَالسَّمْعُ لِلْأَصْوَاتِ وَالْبَصَرُ لِلْمَرْئِيَّاتِ وَالْفُؤَادُ لِلْمَعْلُومَاتِ (قَوْلُهُ وَلَا يَكْفِي فِيهَا السَّمَاعُ مِنْ الْغَيْرِ) لِأَنَّهُ يَصِلُ بِهَا الْعِلْمُ مِنْ أَقْصَى جِهَاتِهِ وَمَا أَمْكَنَ فِيهِ ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُعْدَلَ عَنْهُ إلَى الْأَضْعَفِ وَكَتَبَ أَيْضًا لِأَنَّ مَا أَمْكَنَ إدْرَاكُهُ بِالْحَوَاسِّ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُعْمَلَ فِيهِ بِالِاسْتِدْلَالِ الْمُقْتَضِي لِغَلَبَةِ الظَّنِّ وَاقْتَضَى كَلَامُ الْمُصَنِّفِ جَوَازَ النَّظَرِ فِي الزِّنَا لِتَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ وَهُوَ الصَّحِيحُ أَمَّا لَوْ رَأَوْهُ اتِّفَاقًا لَا عَنْ قَصْدٍ فَتُقْبَلُ قَطْعًا وَإِنْ رَأَوْهُ عَبَثًا عَصَوْا وَمَعَ ذَلِكَ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ (قَوْلُهُ إذْ يَكْفِي الِاسْتِفَاضَةُ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ مَا يَحْتَاجُ إلَى السَّمْعِ وَالْبَصَرِ مَعًا كَالنِّكَاحِ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ يَحْتَاجُ إلَى شَرْطٍ ثَالِثٍ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الشَّاهِدَانِ عَارِفَيْنِ بِاللُّغَةِ الَّتِي يُعْقَدُ بِهَا النِّكَاحُ عَلَى الصَّحِيحِ فَإِنْ قِيلَ هَذَا شَرْطٌ لِانْعِقَادِ النِّكَاحِ وَالْكَلَامُ فِي شَرْطِ الْأَدَاءِ فِي الْأَقْوَالِ قُلْنَا أَدَاءُ الشَّهَادَةِ مَبْنِيٌّ عَلَى صِحَّةِ التَّحَمُّلِ وَإِذَا لَمْ يَصِحَّ لَا يَصِحُّ أَدَاءُ الشَّهَادَةِ.
اهـ. قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ لَوْ حَالَ بَيْنَهُمَا ثَوْبٌ خَفِيفٌ يَشِفُّ فَفِي جَوَازِ شَهَادَتِهِ وَجْهَانِ وَمُقْتَضَى مَا رَجَّحَهُ الرَّافِعِيُّ فِي جَوَازِ نِقَابِ الْمَرْأَةِ الْجَوَازُ وَاعْلَمْ أَنَّ مَا شَرَطُوهُ مِنْ السَّمْعِ وَالْإِبْصَارِ وَإِنْ تَحَقَّقَ بِدُونِ ذَلِكَ مُشْكِلٌ وَقَالَ صَاحِبُ الْوَافِي يَنْبَغِي لَوْ سَمِعَاهُ مِنْ وَرَاءِ الْحَائِلِ وَعَرَفَا صَوْتَهُ ثُمَّ كُشِفَ الْحَائِلُ وَلَيْسَ ثَمَّ غَيْرُهُ أَنْ لَا تَمْتَنِعَ الشَّهَادَةُ قُلْت وَيَشْهَدُ لَهُ مَا فِي الْكِفَايَةِ لَوْ دَخَلَ رَجُلَانِ بَيْتًا لَا ثَالِثَ لَهُمَا فِيهِ وَقَدْ عَرَفَ ذَلِكَ شَخْصٌ وَجَلَسَ عَلَى بَابِهِ فَسَمِعَهُمَا عَقَدَا عَقْدًا قَالَ الْبَنْدَنِيجِيُّ قَالَ أَصْحَابُنَا يَصِيرُ مُتَحَمِّلًا لِلشَّهَادَةِ لِأَنَّهُ يَقْطَعُ بِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْبَيْتِ سِوَاهُمَا قَالَ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَهَذَا عِنْدِي فَاسِدٌ لِأَنَّهُ إنْ وَقَعَ لَهُ أَنْ لَا أَحَدَ سِوَاهُمَا فَهُوَ لَا يَعْرِفُ الْبَائِعَ مِنْ الْمُشْتَرِي مِنْهُمَا اهـ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ إنْ عَرَفَ الْبَائِعَ مِنْ الْمُشْتَرِي صَحَّ قَطْعًا وَيُتَصَوَّرُ بِأَنْ يَعْلَمَ أَنَّ الْمَبِيعَ مِلْكُ أَحَدِهِمَا وَيُؤَيِّدُهُ مَسْأَلَةُ ضَبْطِ الْأَعْمَى ر وَبِأَنْ يَكُونَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي بَيْتٍ بِمُفْرَدِهِ وَالشَّاهِدُ بَيْنَ الْبَيْتَيْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا عِنْدَهُ وَالْآخَرُ بِمُفْرَدِهِ فِي الْبَيْتِ وَيَرَى الْمُوجِبَ وَحْدَهُ أَوْ بِالْعَكْسِ وَفِي مَعْنَى ذَلِكَ لَوْ لَمْ يَكُنْ بِالْبَيْتِ إلَّا وَاحِدٌ وَالشَّاهِدُ عَلَى بَابِهِ لَا يَرَاهُ فَأَقَرَّ بِشَيْءٍ وَهُوَ يَسْمَعُهُ وَلَا يَرَاهُ أَنَّهُ يَصِحُّ التَّحَمُّلُ لَا سِيَّمَا إذَا اسْتَرْعَاهُ وَحِينَئِذٍ إنْ سَلِمَ هَذَا يُسْتَثْنَى مِنْ إطْلَاقِهِمْ صُوَرٌ كَثِيرَةٌ.
ثُمَّ رَأَيْت ابْنَ أَبِي الدَّمِ قَالَ اعْلَمْ أَنَّ الْمَشْهُودَ بِهِ إنْ كَانَ مُدْرَكًا بِالسَّمْعِ كَالْأَقَارِيرِ وَالْعُقُودِ وَالْإِنْشَاءَاتِ الْقَوْلِيَّةِ أَوْ بِالْبَصَرِ كَالْإِتْلَافَاتِ فَلَا بُدَّ فِي تَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ مِنْ مُشَاهَدَةِ الْمُقِرِّ أَوْ الْقَابِلِ عَقْدًا أَوْ الْمُنْشِئِ إنْشَاءً مِنْ الْإِنْشَاءَاتِ أَوْ فَاعِلًا فِعْلًا مِنْ الْأَفْعَالِ الْمُشَارِ إلَيْهَا بِحَاسَّتِهِ وَبَصَرِهِ فَفِي الْأَقْوَالِ لَا بُدَّ مِنْ مُشَاهَدَةِ الْقَائِلِ فِي حَالِ تَلَفُّظِهِ بِبَصَرِهِ وَسَمَاعِهِ مَا يَتَلَفَّظُ بِهِ وَفِي الْأَفْعَالِ تَكْفِي مُشَاهَدَتُهُ فَاعِلًا كَذَا وَسَوَاءٌ فِي هَذَا مَنْ يَتَحَقَّقُ السَّامِعُ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ مَنْ يَظُنُّ ذَلِكَ لَا بُدَّ مِنْ رُؤْيَةِ الْمُقِرِّ حَالَةَ إقْرَارِهِ بِحَاسَّةِ بَصَرِ السَّامِعِ.
اهـ. وَمَا ذَكَرَهُ هُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ الْجُمْهُورِ وَمِنْهُمْ الرَّافِعِيُّ وَالنَّوَوِيُّ وَقَضِيَّتُهُ أَيْضًا أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يُشَاهِدَ تَلَفُّظَهُ بِبَصَرِهِ حِينَ يَنْطِقُ بِهِ حَتَّى لَوْ وَلَّى الشَّاهِدُ ظَهْرَهُ مَثَلًا ثُمَّ تَكَلَّمَ وَلَيْسَ ثَمَّ غَيْرُهُ إنَّهُ لَا يَصِحُّ التَّحَمُّلُ وَلَا خَفَاءَ فِي اسْتِبْعَادِهِ هَذَا وَمَا فِيهِ مِنْ الْجُمُودِ وَحِينَئِذٍ لَا يَبْعُدُ حَمْلُ إطْلَاقِ الْجُمْهُورِ عَلَى الْغَالِبِ وَتَخْصِيصُهُ بِغَيْرِ الصُّوَرِ الَّتِي يَحْصُلُ الْعِلْمُ فِيهَا بِصُدُورِ الْقَوْلِ فِيهَا مِنْ قَائِلِهِ وَإِنْ لَمْ يُشَاهَدْ فِيهِ فِي حَالِ تَلَفُّظِهِ بِإِقْرَارٍ أَوْ عَقْدٍ أَوْ فَسْخٍ وَقَدْ حَكَى الصَّيْمَرِيُّ فِيهَا وَجْهَيْنِ وَالْمُخْتَارُ الْجَوَازُ وَيَدُلُّ لَهُ مَسْأَلَةُ ضَبْطِ الْأَعْمَى غ وَقَوْلُهُ فِيمَا تَقَدَّمَ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ يَحْتَاجُ إلَى شَرْطٍ ثَالِثٍ هُوَ إلَخْ كَتَبَ عَلَيْهِ هَذَا مَعَ أَنَّهُ مَعْلُومٌ لَا يَخْتَصُّ بِعَقْدِ النِّكَاحِ بَلْ يَجْرِي فِي سَائِرِ الْعُقُودِ.
(قَوْلُهُ وَلَا شَهَادَةُ الْأَعْمَى) فِي مَعْنَى الْأَعْمَى مَا لَوْ كَانَ عَلَى بَابِ بَيْتٍ لَيْسَ فِيهِ إلَّا شَخْصٌ فَأَقَرَّ بِشَيْءٍ وَهُوَ يَسْمَعُهُ وَلَا يَرَاهُ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْأَصْوَاتَ تَتَشَابَهُ إلَخْ) وَلِأَنَّ مَا أَمْكَنَ إدْرَاكُهُ بِعِلْمِ الْحَوَاسِّ لَا جَوَازَ أَنْ يُعْمَلَ فِيهِ بِالِاسْتِدْلَالِ الْمُقْتَضِي لِغَلَبَةِ الظَّنِّ

(لِلِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُ بِالْبَصِيرِ وَلَهُ وَطْءُ زَوْجَتِهِ اعْتِمَادًا عَلَى صَوْتِهَا لِلضَّرُورَةِ وَلِأَنَّ الْوَطْءَ يَجُوزُ بِالظَّنِّ) وَمَبْنَى الشَّهَادَةِ عَلَى الْعِلْمِ مَا أَمْكَنَ (وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَشْهَدَ عَلَى زَوْجَتِهِ) اعْتِمَادًا عَلَى صَوْتِهَا (كَغَيْرِهَا) وَإِنْ جَازَ لَهُ وَطْؤُهَا بِذَلِكَ لِمَا مَرَّ وَمَا حَكَاهُ الرُّويَانِيُّ عَنْ الْأَصْحَابِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ جَلَسَ بِبَابِ بَيْتٍ فِيهِ اثْنَانِ فَقَطْ فَسَمِعَ تَعَاقُدَهُمَا بِالْبَيْعِ وَغَيْرِهِ كَفَى مِنْ غَيْرِ رُؤْيَةٍ زَيَّفَهُ الْبَنْدَنِيجِيُّ بِأَنَّهُ لَا يَعْرِفُ الْمُوجِبَ مِنْ الْقَابِلِ (وَلَوْ وَضَعَ الرَّجُلُ فَمَه عَلَى أُذُنِهِ) أَيْ الْأَعْمَى فَأَقَرَّ بِشَيْءٍ كَطَلَاقٍ وَعِتْقٍ (وَيَدُ الْأَعْمَى عَلَى رَأْسِهِ) مَثَلًا (فَضَبَطَهُ) أَيْ تَعَلَّقَ بِهِ إلَى أَنْ أَحْضَرَهُ (إلَى الْحَاكِمِ وَشَهِدَ عَلَيْهِ) عِنْدَهُ (بِمَا سَمِعَ) مِنْهُ (قُبِلَ) لِلْعِلْمِ بِمَا شَهِدَ بِهِ حِينَئِذٍ.
قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَقَدْ يَشْهَدُ بِالْفِعْلِ كَالزِّنَا وَالْغَصْبِ بِأَنْ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى ذَكَرِ آدَمِيٍّ فِي فَرْجٍ آخَرَ فَتَعَلَّقَ بِهِمَا حَتَّى شَهِدَ بِمَا عَرَفَهُ وَبِأَنْ جَلَسَ عَلَى بِسَاطٍ لِغَيْرِهِ فَغَصَبَهُ إنْسَانٌ فَتَعَلَّقَ بِهِ وَبِالْبِسَاطِ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ حَتَّى شَهِدَ بِمَا عَرَفَهُ وَاعْتَرَضَ ابْنُ الرِّفْعَةِ الْحَصْرَ فِي الْأَقْسَامِ الثَّلَاثَةِ السَّابِقَةِ بِجَوَازِ الشَّهَادَةِ بِمَا عَلِمَ بِبَاقِي الْحَوَاسِّ الْخَمْسِ وَهِيَ الذَّوْقُ وَاللَّمْسُ كَمَا لَوْ اخْتَلَفَ الْمُتَبَايِعَانِ فِي مَرَارَةِ الْمَبِيعِ أَوْ حُمُوضَتِهِ أَوْ تَغَيُّرِ رَائِحَتِهِ أَوْ حَرَارَتِهِ أَوْ بُرُودَتِهِ أَوْ نَحْوِهَا وَأَجَابَ بِأَنَّ فِيمَا اقْتَصَرُوا عَلَيْهِ تَنْبِيهًا عَلَى جَوَازِ الشَّهَادَةِ بِمَا يُدْرَكُ بِالْمَذْكُورَاتِ بِجَامِعِ حُصُولِ الْعِلْمِ بِذَلِكَ وَبِأَنَّ اعْتِمَادَ الشَّهَادَةِ عَلَى ذَلِكَ قَلِيلٌ وَهُمْ إنَّمَا ذَكَرُوا مَا تَعُمُّ الْحَاجَةُ انْتَهَى قِيلَ وَالشَّهَادَةُ بِالْحَمْلِ وَالْقِيمَةِ خَارِجَةٌ عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ وَقَدْ يُقَالُ بَلْ هُمَا دَاخِلَانِ فِي الْإِبْصَارِ إذْ الْمُرَادُ الْإِبْصَارُ لِمَا يَتَعَلَّقُ بِمَا شَهِدَ بِهِ بِحَسْبِهِ (وَتُقْبَلُ رِوَايَةُ الْأَعْمَى) بِمَا سَمِعَهُ وَلَوْ حَالَ الْعَمَى (إذَا حَصَلَ لَنَا الظَّنُّ الْغَالِبُ بِضَبْطِهِ) لِأَنَّ بَابَ الرِّوَايَةِ أَوْسَعُ مِنْ بَابِ الشَّهَادَةِ كَمَا مَرَّ (وَيَشْهَدُ) الْأَعْمَى (لِمَعْرُوفِ النَّسَبِ وَالِاسْمِ عَلَى مَعْرُوفِ النَّسَبِ وَالِاسْمِ بِمَا تَحَمَّلَ) وَفِي نُسْخَةٍ بِمَا سَمِعَ مِنْهُ (قَبْلَ الْعَمَى) لِحُصُولِ الْعِلْمِ بِذَلِكَ بِخِلَافِ مَجْهُولِيهِمَا أَوْ أَحَدِهِمَا إذْ لَا يُمْكِنُهُ تَعْيِينُهُمَا أَوْ تَعْيِينُ أَحَدِهِمَا نَعَمْ لَوْ عَمِيَ وَيَدُهُمَا أَوْ يَدُ الْمُقِرِّ فِي يَدِهِ فَشَهِدَ عَلَيْهِ فِي الْأُولَى مُطْلَقًا وَفِي الثَّانِيَةِ لِمَعْرُوفِ النَّسَبِ وَالِاسْمِ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ وَبِهِ صَرَّحَ الْأَصْلُ فِي الثَّانِيَةِ (وَلَوْ تَرْجَمَ الْأَعْمَى) كَلَامَ الْخَصْمِ أَوْ الشُّهُودِ (لِلْقَاضِي) أَوْ بِالْعَكْسِ (جَازَ) لِمَا مَرَّ أَنَّ التَّرْجَمَةَ تَفْسِيرٌ لِلَّفْظِ لَا تَحْتَاجُ إلَى مُعَايَنَةٍ وَإِشَارَةٍ (وَلَوْ عَمِيَ قَاضٍ بَعْدَ سَمَاعِ الْبَيِّنَةِ وَتَعْدِيلِهَا) فِي وَاقِعَةٍ (حَكَمَ) فِي تِلْكَ الْوَاقِعَةِ وَإِنْ صَارَ مَعْزُولًا فِي غَيْرِهَا (إنْ لَمْ يَحْتَجْ إلَى إشَارَةٍ) كَمَا لَوْ تَحَمَّلَ الشَّهَادَةَ وَهُوَ بَصِيرٌ ثُمَّ عَمِيَ

(فَصْلٌ) لَوْ (رَأْي فِعْلَ إنْسَانٍ أَوْ سَمِعَهُ) يَقُولُ شَيْئًا (شَهِدَ عَلَيْهِ) بِاسْمِهِ وَنَسَبِهِ (إنْ عَرَفَ اسْمَهُ وَنَسَبَهُ غَائِبًا) وَلَوْ بِدَفْنِهِ مَيِّتًا (وَبِالْإِشَارَةِ) إلَيْهِ (إنْ حَضَرَ) لِحُصُولِ التَّمْيِيزِ بِذَلِكَ (وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ إلَّا اسْمَهُ وَاسْمَ أَبِيهِ) أَيْ دُونَ اسْمِ جَدِّهِ (شَهِدَ بِذَلِكَ وَلَمْ تُفِدْ) شَهَادَتُهُ بِهِ (إلَّا إنْ ذَكَرَ الْقَاضِي أَمَارَاتٍ يَتَحَقَّقُ بِهَا نَسَبُهُ) أَيْ يَتَمَيَّزُ بِهَا عَنْ غَيْرِهِ فَلَهُ أَنْ يَحْكُمَ بِشَهَادَتِهِ حِينَئِذٍ كَذَا نَقَلَهُ الْأَصْلُ عَنْ الْغَزَالِيِّ ثُمَّ نَقَلَ عَنْ غَيْرِهِ مَا يَقْتَضِي أَنَّهَا لَا تُفِيدُ لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ عَلَى مَجْهُولٍ وَجَمَعَ بَيْنَهُمَا الْإِسْنَوِيُّ بِأَنَّ الْأَوَّلَ فِيمَا إذَا حَصَلَتْ الْمَعْرِفَةُ بِذَلِكَ وَالثَّانِي فِيمَا إذَا لَمْ تَحْصُلْ بِهِ (وَلَوْ سَمِعَ اثْنَيْنِ يَشْهَدَانِ أَنَّ فُلَانًا وَكَّلَ هَذَا بِالْبَيْعِ) لِكَذَا (وَأَقَرَّ)

[حاشية الرملي الكبير]

قَوْلُهُ بِأَنْ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى ذَكَرِ آدَمِيٍّ إلَخْ) وَبِأَنْ وَضَعَتْ الْعَمْيَاءُ يَدَهَا عَلَى قُبُلِ الْمَرْأَةِ وَخَرَجَ مِنْهَا الْوَلَدُ وَهِيَ وَاضِعَةٌ يَدَهَا عَلَى رَأْسِهِ إلَى أَنْ تُكْمِلَ خُرُوجَهُ وَتَعَلَّقَتْ بِهِمَا حَتَّى شَهِدَتْ بِوِلَادَتِهَا (قَوْلُهُ فَغَصَبَهُ إنْسَانٌ) أَوْ أَتْلَفَهُ (قَوْلُهُ وَيَشْهَدُ الْأَعْمَى لِمَعْرُوفِ النَّسَبِ وَالِاسْمِ إلَخْ) قَالَ فِي الْأُمِّ لَوْ امْتَنَعَ لَزِمَ أَنْ لَا تَجُوزَ شَهَادَةُ الْبَصِيرِ عَلَى الْغَائِبِ وَالْمَيِّتِ لِأَنَّ الشَّاهِدَ لَا يَرَاهُمَا وَتَخْصِيصُ الْمُصَنِّفِ ذَلِكَ بِمَعْرُوفِ الِاسْمِ وَالنَّسَبِ يَجْرِي عَلَى الْغَالِبِ وَالْغَرَضُ حُصُولُ الْإِعْلَامِ فَلَوْ حَصَلَ بِالِاسْمِ الْمُنْحَصِرِ كَفَى وَالْمَعْرِفَةُ لَيْسَتْ بِقَيْدٍ كَمَا يُفْهِمُهُ كَلَامُهُ بَلْ لَوْ لَمْ يَكُنْ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ مَعْرُوفَ النَّسَبِ وَكَانَتْ يَدُ الشَّاهِدِ عَلَيْهِ مُسْتَمِرَّةً مِنْ حِينِ التَّحَمُّلِ إلَى الْأَدَاءِ بَعْدَ الْعَمَى جَازَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَيَظْهَرُ أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ فِيمَا إذَا كَانَا غَيْرَ مَعْرُوفَيْنِ وَيَدُهُمَا بِيَدِهِ وَضَبَطَ الْمَشْهُودَ لَهُ مِنْ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ وَيَلْتَحِقُ بِالْأَعْمَى فِيمَا يَخْتَصُّ بِالْبَصَرِ مَنْ فِي بَصَرِهِ ضَعْفٌ وَيُدْرِكُ الْأَشْخَاصَ وَلَا يُفَرِّقُ بَيْنَ الصُّوَرِ فَإِنْ كَانَ يَعْرِفُهَا بَعْدَ الْمُقَارَبَةِ وَشِدَّةِ التَّأَمُّلِ قُبِلَتْ مِنْهُ كَالْبَصِيرِ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ قَالَ وَتَجُوزُ شَهَادَةُ الْأَعْوَرِ وَالْأَحْوَلِ وَالْأَعْمَشِ فَإِنْ كَانَ الْأَحْوَلُ يَرَى الْوَاحِدَ اثْنَيْنِ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُ فِي الْعَدَدِ وَقُبِلَتْ فِيمَا سِوَاهُ

[فَصْلٌ لَوْ رَأْي فِعْلَ إنْسَانٍ أَوْ سَمِعَهُ يَقُولُ شَيْئًا شَهِدَ عَلَيْهِ بِاسْمِهِ وَنَسَبِهِ]

(قَوْلُهُ وَبِالْإِشَارَةِ إلَيْهِ إنْ حَضَرَ) لَوْ غَابَ عَنْهُ بَعْدَ التَّحَمُّلِ ثُمَّ حَضَرَ وَأَعَادَ الْأَدَاءَ عَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يُرَتِّبْ فِيهِ فَلَا شَكَّ أَنَّهُ يَشْهَدُ عَلَيْهِ بِمَا تَحَمَّلَهُ كَمَا لَوْ لَمْ يُفَارِقْهُ مِنْ وَقْتِ التَّحَمُّلِ إلَى الْأَدَاءِ وَإِنْ تَرَدَّدَ فِيهِ وَجُوِّزَ أَنْ يَكُونَ غَيْرَهُ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ الشَّهَادَةُ عَلَيْهِ وَإِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ هُوَ كَذَا ظَنَنْته وَلَمْ أَنْقُلْهُ غ (قَوْلُهُ وَجَمَعَ بَيْنَهُمَا الْإِسْنَوِيُّ) أَيْ تَبَعًا لِابْنِ الرِّفْعَةِ بِأَنَّ الْأَوَّلَ إلَخْ فَظَهَرَ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى ذِكْرِ مَا يُعْرَفُ بِهِ كَيْفَمَا كَانَ وَلَوْ بِذِكْرِ الِاسْمِ خَاصَّةً قَوْلُهُ وَلَوْ سَمِعَ اثْنَيْنِ يَشْهَدَانِ إنَّ فُلَانًا وَكَّلَ هَذَا إلَخْ لَوْ شَهِدَ إنَّ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ وَكَّلَ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ هَذَا فَهَلْ تَكُونُ الشَّهَادَةُ بِالْوَكَالَةِ مُوجِبَةً لِلشَّهَادَةِ بِنَسَبِهِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ قَصَرَهَا مَالِكٌ عَلَى الْوَكَالَةِ دُونَ النَّسَبِ اعْتِبَارًا بِالْمَقْصُودِ مِنْهَا وَعَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ تَكُونُ شَهَادَةً بِالْوَكَالَةِ وَالنَّسَبِ جَمِيعًا لِأَنَّ الشَّهَادَةَ تُوجِبُ إثْبَاتَ مَا تَضَمَّنَتْهُ مِنْ مَقْصُودٍ وَغَيْرِهِ كَمَنْ شَهِدَ بِثَمَنِ مَبِيعٍ أَوْ صَدَاقٍ فِي نِكَاحٍ كَانَ شَاهِدًا بِالْبَيْعِ وَالنِّكَاحِ وَإِنْ قَصَدَ بِهَا الثَّمَنَ وَالصَّدَاقَ وَقَالَ فِي الذَّخَائِرِ قَالَ الشَّافِعِيُّ يَثْبُتُ بِتِلْكَ الشَّهَادَةِ الْوَكَالَةُ وَالنَّسَبُ جَمِيعًا لِأَنَّهُمَا صَرَّحَا بِهِمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَيَتَعَيَّنُ أَنْ تَكُونَ الْمَسْأَلَةُ مَفْرُوضَةً فِيمَنْ يَعْلَمُ أَنَّ الشَّاهِدَ يَعْرِفُهُ وَيَعْرِفُ نَسَبَهُ وَإِلَّا فَغَالِبُ مَنْ يَتَحَمَّلُ الشُّهُودَ عَلَيْهِ الشَّهَادَةَ فِي هَذِهِ الْأَزْمَانِ لَا يَعْرِفُونَ نَسَبَهُ وَإِنَّمَا يَعْتَمِدُونَ فِيهِ عَلَى قَوْلِ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ وَفِي فَتَاوَى ابْنِ الصَّبَّاغِ لَوْ شَهِدَا عَلَى إقْرَارِ رَجُلٍ وَعَرَفَاهُ فَذَكَرَ نَسَبَهُ

الْوَكِيلُ (بِالْبَيْعِ شَهِدَ عَلَى إقْرَارِهِ بِالْبَيْعِ) لِأَنَّهُ سَمِعَهُ (وَلَا يَشْهَدُ بِالْوَكَالَةِ) لِأَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْهَا وَلَهُ أَنْ يَشْهَدَ بِشَهَادَةِ الشَّاهِدَيْنِ بِالْوَكَالَةِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا سَيَأْتِي (وَلَوْ حَضَرَ عَقْدَ نِكَاحٍ زَعَمَ الْمُوجِبُ أَنَّهُ وَلِيٌّ) لِلْمَخْطُوبَةِ أَوْ وَكِيلُ وَلِيِّهَا (وَأَنَّهَا أَذِنَتْ لَهُ) فِي الْعَقْدِ.
(وَلَمْ يَعْلَمْ الْإِذْنَ وَلَا الْوِلَايَةَ) أَوْ الْوَكَالَةَ وَلَا الْمَرْأَةَ أَوْ عَلِمَ بَعْضَ ذَلِكَ (لَمْ يَشْهَدْ بِالزَّوْجِيَّةِ لَكِنْ يَشْهَدُ أَنَّ فُلَانًا قَالَ نَكَحَتْ فُلَانَةُ فُلَانًا) وَقَبِلَ فُلَانٌ فَإِنْ عَلِمَ جَمِيعَ ذَلِكَ شَهِدَ بِالزَّوْجِيَّةِ (وَلَهُ أَنْ يَشْهَدَ بِالْإِشَارَةِ عَلَى مَنْ لَا يَعْرِفُ اسْمَهُ وَنَسَبَهُ فَإِنْ مَاتَ أُحْضِرَ) لِيُشَاهِدَ صُورَتَهُ وَيَشْهَدَ عَلَى عَيْنِهِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ هَذَا إنْ كَانَ بِالْبَلَدِ وَلَمْ يُخْشَ تَغَيُّرُهُ بِإِحْضَارِهِ وَإِلَّا فَالْوَجْهُ حُضُورُ الشَّاهِدِ إلَيْهِ (لَا إنْ دُفِنَ) فَلَا يَحْضُرُ إذْ لَا يَجُوزُ نَبْشُهُ نَعَمْ إنْ اشْتَدَّتْ الْحَاجَةُ إلَيْهِ وَلَمْ تَتَغَيَّرْ صُورَتُهُ جَازَ نَبْشُهُ كَمَا قَالَهُ الْغَزَالِيُّ لَكِنْ قَالَ فِي الْأَصْلِ وَهَذَا احْتِمَالٌ ذَكَرَهُ الْإِمَامُ ثُمَّ قَالَ وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ (فَلَوْ تَحَمَّلَهَا عَلَى مَنْ لَا يَعْرِفُهُ وَقَالَ) لَهُ (اسْمِي وَنَسَبِي كَذَا لَمْ يُعْتَمَدْ) هـ (فَلَوْ اسْتَفَاضَ اسْمَهُ وَنَسَبَهُ) بَعْدَ تَحَمُّلِهَا عَلَيْهِ (فَلَهُ أَنْ يَشْهَدَ فِي غَيْبَتِهِ) بِاسْمِهِ وَنَسَبِهِ كَمَا لَوْ عَرَفَهُمَا عِنْدَ التَّحَمُّلِ (وَإِنْ أَخْبَرَهُ عَدْلَانِ) عِنْدَ التَّحَمُّلِ أَوْ بَعْدَهُ (بِنَسَبِهِ) وَاسْمِهِ (لَمْ يَشْهَدْ فِي غَيْبَتِهِ) بِنَاءً عَلَى عَدَمِ جَوَازِ الشَّهَادَةِ عَلَى النَّسَبِ بِالسَّمَاعِ مِنْ عَدْلَيْنِ (فَرْعٌ) لَوْ (قَالَ ادَّعَى أَنَّ لِي عَلَى فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ الْفُلَانِيِّ كَذَا فَلَا بُدَّ) فِي صِحَّةِ الدَّعْوَى (أَنْ يَقُولَ الْمُدَّعِي) مَعَ ذَلِكَ (وَهُوَ هَذَا) إنْ كَانَ حَاضِرًا.
وَلَا يَكْفِي فِيهِ ادَّعَى أَنَّ لِي عَلَى فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ كَذَا مِنْ غَيْرِ رَبْطٍ بِالْحَاضِرِ (فَإِنْ أَحْضَرَ رَجُلًا) عِنْدَ الْقَاضِي (وَقَالَ هَذَا أَقَرَّ لِفُلَانِ بْنِ فُلَانٍ بِكَذَا وَأَنَا هُوَ وَقَالَ الْخَصْمُ) نَعَمْ (أَقْرَرْت وَلَكِنْ لِرَجُلٍ آخَرَ شَارَكَك فِي الِاسْمِ وَالنَّسَبِ أَثْبَتَ) الْمُقِرُّ أَيْ أَقَامَ بَيِّنَةً (بِالْآخَرِ) أَيْ بِوُجُودِ الْآخَرِ الْمُشَارِكِ لِلْمُدَّعِي فِي الِاسْمِ وَالنَّسَبِ (ثُمَّ يَسْأَلُ) الْآخَرَ (فَإِنْ صَدَّقَهُ سَلَّمَ إلَيْهِ) مَا أَقَرَّ لَهُ بِهِ (وَحَلَفَ لِلْأَوَّلِ) أَنَّهُ لَا شَيْءَ لَهُ عَلَيْهِ وَإِنْ كَذَّبَهُ سَلَّمَ ذَلِكَ لِلْمُدَّعِي (وَإِنْ قَالَ) أَقْرَرْت لِأَحَدِهِمَا وَ (لَا أَعْرِفُهُ مِنْهُمَا سَأَلَ الْآخَرَ فَإِنْ قَالَ لَا شَيْءَ لِي عِنْدَهُ أَعْطَى) ذَلِكَ (الْأَوَّلَ) كَمَا لَوْ كَانَتْ عِنْدَهُ وَدِيعَةٌ فَقَالَ هِيَ لِأَحَدِكُمَا وَلَا أَدْرِي أَنَّهَا لِأَيِّكُمَا فَقَالَ أَحَدُهُمَا لَيْسَتْ لِي فَإِنَّهَا تَكُونُ لِلْآخَرِ (وَإِنْ ادَّعَاهُ كُلٌّ) مِنْهُمَا (فَكَمَا فِي الْوَدِيعَةِ إذَا قَالَ كُلٌّ) مِنْ اثْنَيْنِ (هِيَ لِي)

(فَصْلٌ لَا تَجُوزُ الشَّهَادَةُ عَلَى مُنْتَقِبَةٍ) بِالنُّونِ قَبْلَ التَّاءِ (بِمَا لَا يَحْكِي) أَيْ يَصِفُ الرَّائِي مَنْ وَرَاءَهُ (وَجْهَهَا اعْتِمَادًا عَلَى الصَّوْتِ) كَمَا فِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرِ فِي الظُّلْمَةِ أَوْ مِنْ وَرَاءِ حَائِلٍ صَفِيقٍ لِأَنَّ الْأَصْوَاتَ تَتَشَابَهُ بِخِلَافِ الشَّهَادَةِ عَلَى مُنْتَقِبَةٍ بِمَا يَحْكِي وَجْهَهَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ لَا يَمْنَعُ الشَّهَادَةَ (الْآنَ ضَبَطَهَا الشَّاهِدُ حَتَّى دَخَلَ بِهَا لِي الْحَاكِمِ أَوْ عَرَفَهَا بِالنَّسَبِ) وَالِاسْمِ (أَوْ بِالْعَيْنِ) فَتَجُوزُ الشَّهَادَةُ عَلَيْهَا (وَإِلَّا فَلَا بُدَّ) عِنْدَ تَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ عَلَيْهَا (أَنْ يَكْشِفَ وَجْهَهَا لِيَرَاهَا) وَيَضْبِطَ حِلْيَتَهَا (حَتَّى يَعْرِفَهَا إذَا رَآهَا عِنْدَ الْأَدَاءِ) لِلشَّهَادَةِ عَلَيْهَا (وَلَوْ عَرَّفَهُ بِهَا عَدْلَانِ) بِأَنْ قَالَا لَهُ هَذِهِ فُلَانَةُ بِنْتُ فُلَانٍ (لَمْ يَجُزْ) لَهُ (التَّحَمُّلُ) بِتَعْرِيفِهِمَا (وَجَوَّزَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ) بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ الشَّهَادَةُ عَلَى النَّسَبِ بِالسَّمَاعِ مِنْ عَدْلَيْنِ (وَعَنْ الشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدٍ أَنَّهُ يَتَحَمَّلُ بِتَعْرِيفِ وَاحِدٍ وَسَلَكَ بِهِ مَسْلَكَ الْإِخْبَارِ وَأَجَازَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ) . قَالَ فِي الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى الْمَيْلِ إلَيْهِ قَالَ فِي الْأَصْلِ فَإِنْ قَالَ عَدْلَانِ نَشْهَدُ أَنَّ هَذِهِ فُلَانَةُ بِنْتُ فُلَانٍ تُقِرُّ بِكَذَا فَهُمَا شَاهِدَا أَصْلٍ وَسَامِعُهُمَا شَاهِدُ فَرْعٍ يَشْهَدُ عَلَى شَهَادَتِهِمَا بِالِاسْمِ وَالنَّسَبِ دُونَ الْعَيْنِ عِنْدَ اجْتِمَاعِ الشُّرُوطِ وَحَذَفَهُ الْمُصَنِّفُ لِلْعِلْمِ بِهِ مِمَّا سَيَأْتِي (وَإِنْ شَهِدَ) اثْنَانِ (أَنَّ امْرَأَةً مُنْتَقِبَةً أَقَرَّتْ يَوْمَ كَذَا لِفُلَانٍ بِكَذَا فَشَهِدَ آخَرَانِ أَنَّ تِلْكَ الْمَرْأَةَ الَّتِي حَضَرَتْ) وَأَقَرَّتْ يَوْمَ كَذَا (هِيَ هَذِهِ ثَبَتَ الْحَقُّ بِالْبَيِّنَتَيْنِ وَلَا يَجُوزُ النَّظَرُ) إلَى وَجْهِهَا (لِلتَّحَمُّلِ إلَّا إنْ أَمِنَ الْفِتْنَةَ) فَإِنْ خَافَ فَلَا كَمَا مَرَّ فِي مَحَلِّهِ لِأَنَّ فِي غَيْرِهِ غُنْيَةً نَعَمْ إنْ تَعَيَّنَ

[حاشية الرملي الكبير]

وَحَكَمَ الْحَاكِمُ بِشَهَادَتِهِمَا هَلْ يَكُونُ مُثْبِتًا لِنَسَبِهِ فَقَالَ إنْ كَانَ نَسَبُهُ مَعْرُوفًا فَنَعَمْ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَعْرُوفٍ فَإِنْ شَهِدَا عَلَى عَيْنِهِ كَانَ مُثْبِتًا لِنَسَبِهِ وَإِنْ شَهِدَا فِي غَيْبَتِهِ فَلَا وَلِهَذَا لَوْ أَنْكَرَ الْمُقَرُّ عَلَيْهِ لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ (قَوْلُهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ هَذَا إذَا كَانَ بِالْبَلَدِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَالْأَوْجَهُ إلَخْ) وَقَالَ فِي غَيْبَتِهِ إنَّهُ الْوَجْهُ (قَوْلُهُ وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ) وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ وَصَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ مِنْ زَوَائِدِهِ فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ وَهَذَا حَيْثُ لَا يَكُونُ ثَمَّ مَا يَقْتَضِي جَوَازَ نَبْشِهِ أَوْ وُجُوبِهِ

[فَصْلٌ الشَّهَادَةُ عَلَى مُنْتَقِبَةٍ]

(فَصْلٌ) (قَوْلُهُ لَا تَجُوزُ الشَّهَادَةُ عَلَى مُنْتَقِبَةٍ) عُلِمَ مِنْهُ أَنَّ جَوَازَ التَّحَمُّلِ عَلَيْهَا لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى كَشْفِ الْوَجْهِ وَلَا عَلَى الْمَعْرِفَةِ وَهُوَ كَذَلِكَ إذْ قَدْ يُلَازِمُهَا إلَى أَنْ يَشْهَدَ عَلَى عَيْنِهَا أَوْ يُخْبِرُهُ بِاسْمِهَا وَنَسَبِهَا مَنْ يَكْتَفِي بِإِخْبَارِهِمْ فِي التَّسَامُعِ (قَوْلُهُ فَتَجُوزُ الشَّهَادَةُ عَلَيْهَا وَلَا يَضُرُّ النِّقَابُ) بَلْ لَا يَجُوزُ كَشْفُ الْوَجْهِ حِينَئِذٍ كَمَا قَالَهُ صَاحِبُ الْحَاوِي وَالْعُدَّةِ وَغَيْرُهُمَا وَالظَّاهِرُ أَنَّ ذِكْرَ حَالَةِ التَّحَمُّلِ بِالتَّنْقِيبِ مَانِعٌ مِنْ الْعَمَلِ بِشَهَادَتِهِ حَتَّى يَرَاهَا الْقَاضِي كَمَا سَبَقَ عَنْ ابْنِ الرِّفْعَةِ فِي صُورَةِ الضَّبْطِ وَحَكَاهُ شُرَيْحٌ فِي رَوْضَتِهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ وَهَلْ يَسْأَلُ الشَّاهِدَ الْحَاكِمُ أَنَّهُ رَآهَا سَافِرَةً أَمْ لَا وَجْهَانِ وَقِيلَ إنْ كَانَ فِي مَوْضِعِ رِيبَةٍ سَأَلَهُ وَإِلَّا لَمْ يَسْأَلْهُ قُلْت وَالْمُتَّجَهُ أَنَّهُ إنْ كَانَ الشَّاهِدُ فَقِيهًا مَوْثُوقًا بِهِ لَمْ يَسْأَلْهُ وَإِلَّا سَأَلَهُ وُجُوبًا فَإِنَّ مِنْ النَّاسِ مَنْ يَرَى جَوَازَ الشَّهَادَةِ عَلَى الصَّوْتِ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا بُدَّ أَنْ يَكْشِفَ عَنْ وَجْهِهَا لِيَرَاهَا) قَالَ فِي الْبَحْرِ يَجُوزُ اسْتِيعَابُ وَجْهِهَا بِالنَّظَرِ لِلشَّهَادَةِ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَنْظُرُ إلَى مَا يَعْرِفُهَا بِهِ فَإِنْ عَرَفَهَا بِنَظَرِهِ إلَى بَعْضِهِ لَمْ يَتَجَاوَزْهُ وَلَا يَزِيدُ عَلَى مَرَّةٍ إلَّا أَنْ لَا يَتَحَقَّقَهَا بِهَا (قَوْلُهُ لَمْ يَجُزْ التَّحَمُّلُ بِتَعْرِيفِهِمَا) بِنَاءً عَلَى الْمَذْهَبِ فِي أَنَّ التَّسَامُعَ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ جَمَاعَةٍ يُؤْمَنُ تَوَاطُؤُهُمْ عَلَى الْكَذِبِ (قَوْلُهُ قَالَ الْمِنْهَاجُ كَأَصْلِهِ وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا) لَيْسَ الْمُرَادُ عَمَلَ الْأَصْحَابِ بَلْ عَمَلُ بَعْضِ الشُّهُودِ فِي بَعْضِ الْبُلْدَانِ وَلَا اعْتِبَارَ بِذَلِكَ غ (قَوْلُهُ وَلَا يَجُوزُ النَّظَرُ لِلتَّحَمُّلِ إلَّا إنْ أَمِنَ الْفِتْنَةَ) يَنْبَغِي أَنْ يَشْتَرِطَ أَيْضًا تَذَكُّرَهَا عِنْدَ الْحَاجَةِ وَإِلَّا فَلَا يَسُوغُ

عَلَيْهِ نَظَرٌ وَاحْتَرَزَ ذَكَرَهُ الْأَصْلُ (فَرْعٌ لَوْ ثَبَتَ الْحَقُّ عَلَى عَيْنِ شَخْصٍ) وَأَرَادَ الْمُدَّعِي أَنْ يُسَجِّلَ لَهُ الْقَاضِي (جَازَ أَنْ يُسَجِّلَ لَهُ بِالْحِلْيَةِ) فَيَكْتُبُ حَضَرَ رَجُلٌ ذُكِرَ أَنَّهُ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ وَمِنْ حِلْيَتِهِ كَيْتُ وَكَيْتُ فَلَا يُسَجِّلُ بِالْعَيْنِ لِامْتِنَاعِهِ وَلَا بِالِاسْمِ وَالنَّسَبِ مَا لَمْ يَثْبُتَا وَلَا يَكْفِي فِيهِمَا قَوْلُ الْمُدَّعِي وَلَا إقْرَارُ مَنْ قَامَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ لِأَنَّ نَسَبَ الشَّخْصِ لَا يَثْبُتُ بِإِقْرَارِهِ (فَلَوْ شَهِدَ الشُّهُودُ عَلَى اسْمِهِ وَنَسَبِهِ حِسْبَةً جَازَ وَسَجَّلَ بِهِمَا) بَعْدَ حُكْمِهِ بِهِمَا بِنَاءً عَلَى قَبُولِ شَهَادَةِ الْحِسْبَةِ فِي النَّسَبِ وَهُوَ الْأَصَحُّ (فَرْعٌ) لَوْ (شَهِدَا عَلَى امْرَأَةٍ بِاسْمِهَا وَنَسَبِهَا وَلَمْ يَتَعَرَّضَا لِمَعْرِفَةِ عَيْنِهَا جَازَ) ذَلِكَ (فَإِنْ سَأَلَهُمَا الْحَاكِمُ هَلْ تَعْرِفَانِ عَيْنَهَا فَلَهُمَا أَنْ يَقُولَا لَا يَلْزَمُنَا الْجَوَابُ) عَنْ هَذَا وَلَهُمَا أَنْ يَسْكُتَا نَعَمْ إنْ كَانَا مِمَّنْ يَخْفَى عَلَيْهِمَا شُرُوطُ الْأَدَاءِ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ يَلْزَمُهُمَا الْبَيَانُ قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ

(الطَّرَفُ الثَّانِي فِيمَا تَجُوزُ الشَّهَادَةُ فِيهِ بِالِاسْتِفَاضَةِ فَمِنْهُ النَّسَبُ) لِأَنَّهُ أَمْرٌ لَا مَدْخَلَ لِلرُّؤْيَةِ فِيهِ وَغَايَةُ الْمُمْكِنِ رُؤْيَةُ الْوِلَادَةِ عَلَى الْفِرَاشِ لَكِنْ النَّسَبُ إلَى الْأَجْدَادِ الْمُتَوَفِّينَ وَالْقَبَائِلِ الْقَدِيمَةِ لَا تَتَحَقَّقُ فِيهِ الرُّؤْيَةُ فَدَعَتْ الْحَاجَةُ إلَى اعْتِمَادِ الِاسْتِفَاضَةِ (وَلَوْ مِنْ الْأُمِّ) قِيَاسًا عَلَى الْأَبِ (وَصُورَتُهَا) أَيْ الِاسْتِفَاضَةِ فِي التَّحَمُّلِ (أَنْ يَسْمَعَهُ) أَيْ الشَّاهِدُ الْمَشْهُودُ بِنَسَبِهِ (يُنْتَسَبُ إلَى الشَّخْصِ أَوْ الْقَبِيلَةِ وَالنَّاسُ يَنْسُبُونَهُ إلَى ذَلِكَ وَامْتَدَّ ذَلِكَ مُدَّةً) وَقِيلَ لَا يُشْتَرَطُ امْتِدَادُهُ مُدَّةً بَلْ لَوْ سَمِعَ انْتِسَابَ الشَّخْصِ وَحَضَرَ جَمَاعَةٌ لَا يُرْتَابُ فِي صِدْقِهِمْ فَأَخْبَرُوهُ بِنَسَبِهِ دَفْعَةً وَاحِدَةً جَازَ لَهُ الشَّهَادَةُ بِذَلِكَ وَالتَّرْجِيحُ مِنْ زِيَادَتِهِ وَبِهِ صَرَّحَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ وَنَقَلَهُ الرُّويَانِيُّ عَنْ النَّصِّ (وَلَا تُقَدَّرُ) الْمُدَّةُ (بِسَنَةٍ) بَلْ الْعِبْرَةُ بِمُدَّةٍ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ صِحَّةُ ذَلِكَ وَإِنَّمَا يُكْتَفَى بِالِانْتِسَابِ وَنِسْبَةِ النَّاسِ (بِشَرْطِ أَنْ لَا يُعَارِضَ) هُمَا (مَا لَا يُوجِبُ) أَيْ يُوَرِّثُ (تُهْمَةً فَإِنْ أَنْكَرَهُ) أَيْ النَّسَبَ (الْمَنْسُوبُ إلَيْهِ لَمْ تَجُزْ الشَّهَادَةُ) بِهِ (وَكَذَا لَوْ طَعَنَ بَعْضُ النَّاسِ فِي نَسَبِهِ) وَإِنْ كَانَ فَاسِقًا لِاخْتِلَالِ الظَّنِّ حِينَئِذٍ (وَلَوْ سَمِعَهُ) الشَّاهِدُ (يَقُولُ) لِآخَرَ (هَذَا ابْنِي لِصَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ وَصَدَّقَهُ الْكَبِيرُ) أَوْ أَنَا ابْنُ فُلَانٍ وَصَدَّقَهُ (جَازَ) لَهُ (أَنْ يَشْهَدَ بِنَسَبِهِ.
وَلَوْ سَكَتَ) الْمَنْسُوبُ الْكَبِيرُ (جَازَ) لِلشَّاهِدِ (أَنْ يَشْهَدَ بِالْإِقْرَارِ) لَا بِالنَّسَبِ وَتَرْجِيحُ الْحَكَمَيْنِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَكَذَا تَخْصِيصُ الْأَوَّلِ بِالصَّغِيرِ وَتَصْدِيقُ الْكَبِيرِ وَالثَّانِي بِسُكُوتِ الْكَبِيرِ وَأَمَّا كَلَامُ أَصْلِهِ هُنَا فَحَاصِلُهُ أَنَّ كَثِيرِينَ جَوَّزُوا الشَّهَادَةَ بِذَلِكَ عَلَى النَّسَبِ سَوَاءٌ كَانَ الْمَنْسُوبُ صَغِيرًا أَمْ كَبِيرًا وَصَدَّقَ أَوْ سَكَتَ لِأَنَّ السُّكُوتَ فِي النَّسَبِ كَالْإِقْرَارِ وَأَنَّ الَّذِي أَجَابَ بِهِ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ الْمَنْعُ وَإِنَّمَا يَشْهَدُ بِالْإِقْرَارِ قَالَ وَهَذَا قِيَاسٌ ظَاهِرٌ وَعَبَّرَ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ عَنْ الثَّانِي بِأَنَّهُ الظَّاهِرُ وَكَلَامُهُ فِي الْكَبِيرِ يَمِيلُ إلَيْهِ أَيْضًا لَكِنْ اخْتَارَ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِي الْمَطْلَبِ الْأَوَّلَ وَالْأَوْجَهُ مَا جَوَّزَهُ الْمُصَنِّفُ فَإِنْ قُلْت قَضِيَّةُ كَلَامِهِ فِي الْحُكْمِ الثَّانِي أَنَّ الرَّاجِحَ ثُبُوتُ النَّسَبِ بِالْإِقْرَارِ بِهِ حَالَ السُّكُوتِ وَهُوَ مَا جَزَمَ بِهِ أَصْلُهُ هُنَا كَمَا رَأَيْت فَيُخَالِفُ عَكْسَهُ الْمُعْتَمَدَ الَّذِي جَرَى هُوَ عَلَيْهِ فِي الْإِقْرَارِ قُلْت لَا نُسَلِّمُ أَنَّ قَضَيْتَهُ ذَلِكَ فَإِنْ قُلْت فَيَلْزَمُ عَلَى عَدَمِ ثُبُوتِهِ بِهِ أَنَّ الرَّاجِحَ عَدَمُ جَوَازِ الشَّهَادَةِ بِذَلِكَ قُلْت لَا نُسَلِّمُ لِجَوَازِ أَنْ يُصَدِّقَهُ

[حاشية الرملي الكبير]

النَّظَرُ وَهُوَ يَسْتَبْعِدُ تَذَكُّرَهَا إذْ لَا فَائِدَةَ لَهُ وَهَذَا وَاضِحٌ وَإِنْ سَكَتُوا عَنْهُ ر. (قَوْلُهُ جَازَ أَنْ يُسَجِّلَ بِالْحِلْيَةِ) التَّسْجِيلُ بِالْحِلْيَةِ مُشْكِلٌ كَمَا قَالَهُ ابْنُ أَبِي الدَّمِ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ الْغَرَضُ مِنْهُ التَّذَكُّرَ عِنْدَ حُضُورِهِمَا فَصَحِيحٌ وَإِنْ كَانَ الْغَرَضُ مِنْهُ الْمُكَاتَبَةَ إلَى بَلَدٍ آخَرَ إذَا غَابَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِيَعْمَلَ بِمُقْتَضَاهُ وَيُقَابِلُ حِلْيَتَهُ بِهِ وَيُلْزِمُهُ بِهِ إنْ أَنْكَرَ فَفِي غَايَةِ الْإِشْكَالِ قُلْت وَكَذَا إنْ كَانَ الْغَرَضُ الِاعْتِمَادَ عَلَيْهَا عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَى الْإِثْبَاتِ وَالْحُكْمِ ثَانِيًا وَلَا أَحْسَبُ أَحَدًا يَقُولُهُ وَلَا شَكَّ أَنَّهُ لَا يَقْضِي بِهَا بَعْدَ الْمَوْتِ وَالدَّفْنِ وَتَنْزِيلُ إطْلَاقِهِمْ عَلَى الْحَالَةِ الْأُولَى يَأْبَاهُ كَلَامُهُمْ فِي أَدَبِ الْقَضَاءِ فَإِنَّهُمْ جَعَلُوا الْحِلْيَةَ فِي الْمَجْهُولِ الِاسْمَ وَالنَّسَبَ كَالْمَعْرُوفِ لَكِنْ يَشْهَدُ لَهُ مَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ فِي بَابِ التَّحَفُّظِ فِي الشَّهَادَةِ إنَّ تَحْلِيَةَ الشُّهُودِ يَرُدُّ عَلَيْهِ إذَا كَانَ مَجْهُولًا قَالَ قَوْمٌ تَجِبُ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى الْمَعْرِفَةِ وَقَالَ آخَرُونَ يَمْنَعُ مِنْهُ لِأَنَّ الْحُلِيَّ قَدْ تَشْتَبِهُ وَقَالَ الْجُمْهُورُ هِيَ اسْتِظْهَارُ بَاعِثٍ عَلَى التَّذَكُّرِ كَالْخَطِّ وَالْقَبَالَةِ وَلَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ فِي الْأَدَاءِ اهـ وَهُوَ صَرِيحٌ فِي عَدَمِ التَّعْوِيلِ عَلَيْهِ فِي.
الْحُكْمِ مِنْ طَرِيقِ أَوْلَى فَلْيَكُنْ الْعَمَلُ عَلَيْهِ ر (قَوْلُهُ لِأَنَّ نَسَبَ الشَّخْصِ لَا يَثْبُتُ بِإِقْرَارِهِ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ إنَّهُ مَمْنُوعٌ لِأُمُورٍ مِنْهَا قَوْلُهُمْ فِي الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ فِيمَا إذَا شَهِدَ شُهُودُ الْكِتَابِ عَلَى الْمُسَمَّى فِيهِ لَا عَلَى عَيْنِهِ فَاعْتَرَفَ الْمُحْضَرُ بِأَنَّ ذَلِكَ اسْمُهُ وَنَسَبُهُ أَوْ أَنْكَرَ وَنَكَلَ فَحَلَفَ الْمُدَّعِي عَلَى ذَلِكَ تَوَجَّهَ لَهُ الْحُكْمُ فَدَلَّ عَلَى ثُبُوتِ نَسَبِهِ بِإِقْرَارِهِ وَمِنْهَا مَا عَلَيْهِ الْعَمَلُ مِنْ أَنَّ الْمَشْهُودَ عَلَيْهِ يُسْأَلُ عَنْ اسْمِهِ وَنَسَبِهِ وَيُجْعَلُ ذَلِكَ حُجَّةً عَلَيْهِ وَمِنْهَا أَنَّ النَّاسَ مُؤْتَمَنُونَ عَلَى أَنْسَابِهِمْ وَمَنْ ائْتَمَنَ عَلَى شَيْءٍ رُجِعَ إلَيْهِ فِيهِ قُلْت إنَّمَا ذَلِكَ فِيمَا عَلَيْهِ لَا فِيمَا لَهُ وَلَوْ ثَبَتَ نَسَبُهُ بِإِقْرَارِهِ لَاسْتَحَقَّ الْمَسْطُورَ الَّذِي أَقَرَّ فِيهِ لِشَخْصٍ مُسَمًّى مَنْسُوبٍ بِدَعْوَاهُ أَنَّهُ ذَلِكَ الْمُسَمَّى وَالْمَنْسُوبُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَتِهِ بِذَلِكَ بِالْبَيِّنَةِ (قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ كَانَا مِمَّنْ يَخْفَى عَلَيْهِمَا إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ

(الطَّرَفُ الثَّانِي فِيمَا تَجُوزُ الشَّهَادَةُ فِيهِ) (قَوْلُهُ أَوْ الْقَبِيلَةِ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ عَيْنَ الْمَنْسُوبِ إلَيْهِ (قَوْلُهُ وَنَقَلَهُ الرُّويَانِيُّ عَنْ النَّصِّ) عِبَارَةُ النَّصِّ شَرْطُ ذَلِكَ أَنْ يَتَظَاهَرَ الْخَبَرُ زَمَانًا طَوِيلًا بِمَنْ يَصْدُقُ وَلَا يَكُونُ هُنَاكَ دَافِعٌ وَلَا مُنَازِعٌ وَلَا دَلَالَةٌ يُرْتَابُ بِهَا (تَنْبِيهٌ) فِي فَتَاوَى الْقَفَّالِ أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ أَنْ يَشْهَدَ أَنَّ فُلَانًا حُرُّ الْأَصْلِ لَمْ يَسَعْهُ أَدَاءُ الشَّهَادَةِ مَا لَمْ يَكُنْ عَرَفَ أَبَاهُ وَأُمَّهُ حُرَّيْنِ بِأَنْ رَأَى فِي بَلَدٍ رَجُلًا تَزَوَّجَ بِحُرَّةٍ وَحَدَثَ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ فَهُوَ حُرٌّ وَإِنْ لَمْ يُشَاهِدْ الْوِلَادَةَ فَيَسَعُهُ أَنْ يَشْهَدَ أَنَّ هَذَا حُرُّ الْأَصْلِ كَمَا يَسَعُهُ أَنْ يَشْهَدَ بِأَنَّ هَذَا ابْنُ فُلَانٍ إذَا حَدَثَ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ فَأَمَّا إذَا كَانَ غَرِيبًا دَخَلَ بَلَدًا وَأَقَامَ بِهِ سِنِينَ وَلَمْ يَعْرِفْ فِي الْأَصْلِ أَنَّ أَبَوَيْهِ كَانَا رَقِيقَيْنِ أَوْ حُرَّيْنِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ أَنَّ هَذَا ابْنُ فُلَانٍ إلَّا إذَا وَقَعَ لَهُ الْعِلْمُ بِتَظَاهُرِ الْأَخْبَارِ.
(قَوْلُهُ وَالْأَوْجَهُ مَا جَوَّزَهُ الْمُصَنِّفُ) هُوَ الرَّاجِحُ

بَعْدَ سُكُوتِهِ فَيُنْكِرُ إقْرَارَهُ فَيُقِيمُ الْبَيِّنَةَ بِهِ لِيَثْبُتَ النَّسَبُ (فَرْعٌ يَثْبُتُ أَيْضًا بِالِاسْتِفَاضَةِ الْمَوْتُ) كَالنَّسَبِ وَلِأَنَّ أَسْبَابَهُ كَثِيرَةٌ فَمِنْهَا مَا يَخْفَى وَمِنْهَا مَا يَظْهَرُ وَقَدْ يَعْسُرُ الِاطِّلَاعُ عَلَيْهَا فَجَازَ أَنْ يُعْتَمَدَ عَلَى الِاسْتِفَاضَةِ وَيَثْبُتُ بِهَا (الْوَلَاءُ وَالْعِتْقُ وَالْوَقْفُ وَالزَّوْجِيَّةُ) لِأَنَّهَا أُمُورٌ مُؤَبَّدَةٌ فَإِذَا طَالَتْ مُدَّتُهَا عَسِرَ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَى ابْتِدَائِهَا فَمَسَّتْ الْحَاجَةُ إلَى إثْبَاتِهَا بِالِاسْتِفَاضَةِ وَلِأَنَّهَا شَهَادَةٌ عَلَى الْحَاصِلِ بِالْعَقْدِ فَأَشْبَهَتْ الشَّهَادَةَ عَلَى الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ وَهَذَا مَا رَجَّحَهُ النَّوَوِيُّ فِي كُتُبِهِ وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ الصَّوَابُ الَّذِي بِهِ الْفَتْوَى إنَّمَا هُوَ الْمَنْعُ فَقَدْ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَنَقَلَهُ عَنْهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَإِذَا قُلْنَا بِالْأَوَّلِ قَالَ النَّوَوِيُّ فِي فَتَاوِيهِ لَا يَثْبُتُ بِهَا شُرُوطُ الْوَقْفِ وَتَفَاصِيلُهُ بَلْ إنْ كَانَ وَقْفًا عَلَى جَمَاعَةٍ مُعَيَّنِينَ أَوْ جِهَاتٍ مُتَعَدِّدَةٍ قُسِّمَتْ الْغَلَّةُ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ أَوْ عَلَى مَدْرَسَةٍ مَثَلًا وَتَعَذَّرَتْ مَعْرِفَةُ الشُّرُوطِ صَرَفَ النَّاظِرُ الْغَلَّةَ فِيمَا يَرَاهُ مِنْ مَصَالِحِهَا انْتَهَى قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَهَذَا الْإِطْلَاقُ لَيْسَ بِجَيِّدٍ بَلْ الْأَرْجَحُ فِيهِ مَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ فَإِنَّهُ قَالَ يَثْبُتُ بِالِاسْتِفَاضَةِ أَنَّ هَذَا وَقْفٌ لَا أَنَّ فُلَانًا وَقَفَهُ قَالَ وَأَمَّا الشُّرُوطُ فَإِنْ شَهِدَ بِهَا مُنْفَرِدَةً لَمْ تَثْبُتْ بِهَا وَإِنْ ذَكَرَهَا فِي شَهَادَتِهِ بِأَصْلِ الْوَقْفِ سُمِعَتْ لِأَنَّهُ يَرْجِعُ حَاصِلُهُ إلَى بَيَانِ كَيْفِيَّةِ الْوَقْفِ انْتَهَى وَمَا قَالَهُ بِهِ النَّوَوِيُّ قَالَ ابْنُ سُرَاقَةَ وَغَيْرُهُ لَكِنَّ الْأَوْجَهَ حَمْلُهُ عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَلَا شَكَّ أَنَّ النَّوَوِيَّ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ (فَرْعٌ يُشْتَرَطُ فِي الِاسْتِفَاضَةِ أَنْ يَسْمَعَ) الشَّاهِدُ (مِنْ جَمْعٍ كَثِيرٍ يَقَعُ فِي نَفْسِهِ صِدْقُهُمْ وَيُؤْمَنُ تَوَاطُؤُهُمْ عَلَى الْكَذِبِ) فَلَا يَكْفِي سَمَاعُهُ مِنْ عَدْلَيْنِ نَعَمْ لَوْ أَشْهَدَاهُ شَهِدَ عَلَى شَهَادَتِهِمَا (وَلَا يُشْتَرَطُ عَدَالَتُهُمْ وَحُرِّيَّتُهُمْ وَذُكُورِيَّتُهُمْ) كَمَا لَا يُشْتَرَطُ فِي التَّوَاتُرِ

(فَصْلٌ مَنْ رَأَى رَجُلًا يَتَصَرَّفُ فِي شَيْءٍ فِي يَدِهِ مُتَمَيِّزٍ) عَنْ أَمْثَالِهِ (كَالدَّارِ وَالْعَبْدِ وَاسْتَفَاضَ فِي النَّاسِ أَنَّهُ مِلْكُهُ جَازَ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ لَهُ بِهِ) وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ سَبَبَهُ وَلَمْ تَطُلْ الْمُدَّةُ (وَكَذَا) يَجُوزُ ذَلِكَ (لَوْ انْضَمَّ إلَى الْيَدِ تَصَرُّفُ مُدَّةٍ طَوِيلَةٍ) وَلَوْ (بِغَيْرِ الِاسْتِفَاضَةِ) لِأَنَّ امْتِدَادَ الْيَدِ وَالتَّصَرُّفَ بِلَا مُنَازِعٍ يُغَلِّبُ ظَنَّ الْمِلْكِ وَهَذَا لَا يُنَافِيهِ تَعَيُّنُ التَّسَامُعِ فِيمَا مَرَّ فِي بَابِ اللَّقِيطِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ رَآهُ يَسْتَخْدِمُ صَغِيرًا لَا يُفِيدُهُ ذَلِكَ الشَّهَادَةُ لَهُ بِالْمِلْكِ حَتَّى يَسْمَعَ مِنْهُ وَمِنْ النَّاسِ أَنَّهُ لَهُ لِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ تَطُلْ الْمُدَّةُ وَفَرَّقَ الْإِسْنَوِيُّ بِأَنَّ وُقُوعَ الِاسْتِخْدَامِ فِي الْأَحْرَارِ كَثِيرٌ مَعَ الِاحْتِيَاطِ فِي الْحُرِّيَّةِ وَخَرَجَ بِالْمُتَمَيِّزِ غَيْرُهُ كَالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ وَالْحُبُوبِ وَنَحْوِهَا مِمَّا يَتَمَاثَلُ فَلَا تَجُوزُ الشَّهَادَةُ فِيهَا بِالْمِلْكِ وَلَا بِالْيَدِ (وَلَا يَكْفِي) فِي جَوَازِ الشَّهَادَةِ بِالْمِلْكِ (يَدٌ مُجَرَّدَةٌ وَلَا تَصَرُّفٌ مُجَرَّدٌ

[حاشية الرملي الكبير]

قَوْلُهُ الْمَوْتِ) قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ إذَا أَرَادَ أَنْ يَعْزُوَ مَوْتَهُ إلَى أَسْبَابِهِ لَمْ يَجُزْ إلَّا بِالْمُشَاهَدَةِ كَمَا لَا يُعَيَّنُ بِسَبَبِ الْمِلْكِ إلَّا بِالْمُشَاهَدَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ السَّبَبُ الْمِيرَاثَ فَيَجُوزُ لِأَنَّ الْمِيرَاثَ يُسْتَحَقُّ بِالنَّسَبِ وَالْمَوْتِ وَكِلَاهُمَا بِالِاسْتِفَاضَةِ (قَوْلُهُ وَالْوَقْفِ) أَيْ وَلَوْ عَلَى مُعَيَّنٍ وَكَتَبَ أَيْضًا قَالَ الْبُلْقِينِيُّ مَحِلُّهُ عِنْدِي فِيمَا إذَا أُضِيفَ إلَى مَا يَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَيْهِ فَأَمَّا مُطْلَقُ الْوَقْفِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَالِكُهُ وَقَفَهُ عَلَى نَفْسِهِ وَاسْتَفَاضَ أَنَّهُ وَقْفٌ وَهُوَ وَقْفٌ بَاطِلٌ وَهَذَا مِمَّا لَا تَوَقُّفَ فِيهِ (قَوْلُهُ وَالزَّوْجِيَّةِ) لَوْ ثَبَتَ النِّكَاحُ بِالِاسْتِفَاضَةِ وَلَمْ يَثْبُتْ الصَّدَاقُ فَهَلْ يَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ أَوْ قَوْلُهُ فَهَلْ يَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.
(قَوْلُهُ بَلْ الْأَرْجَحُ فِيهِ مَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ إلَخْ) وَنُقِلَ مِنْ خَطِّ ابْنِ الصَّلَاحِ أَنَّهُ لَوْ شَهِدَ بِالنَّظَرِ عَلَى الْوَقْفِ الْفُلَانِيِّ لِزَيْدٍ مَنْ لَمْ يَشْهَدْ عَلَى الْوَاقِفِ وَلَمْ يَذْكُرْ مُسْتَنَدَهُ حُمِلَ عَلَى أَنَّ الِاسْتِفَاضَةَ وَالشُّرُوطَ لَا تَثْبُتُ بِذَلِكَ وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ إطْلَاقُ أَنَّ الشُّرُوطَ بِالِاسْتِفَاضَةِ غَيْرُ مُحَقَّقٍ فَالشُّرُوطُ لَا تَسْتَفِيضُ أَصْلًا فَإِنْ اتَّفَقَ شَرْطٌ يَسْتَفِيضُ غَالِبًا كَكَوْنِهِ وَقْفًا عَلَى حَرَمِ مَكَّةَ وَنَحْوِهِ فَفِيهِ الْخِلَافُ فِي ثُبُوتِ أَصْلِ الْوَقْفِ بِالِاسْتِفَاضَةِ وَصَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ بِمَا يَقْتَضِيه وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ مَحِلُّ الْخِلَافِ فِي غَيْرِ حُدُودِ الْعَقَارِ فَإِنَّ الْحُدُودَ لَا تَثْبُتُ بِالِاسْتِفَاضَةِ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي تَسْجِيلٍ لَهُ فِي بِرْكَةِ الْحَبَشِ وُقِفَتْ عَلَيْهِ وَفِيهِ وَلَمْ يُثْبِتْ حُدُودَهَا إذْ الْحُدُودُ لَا تَثْبُتُ عِنْدَهُ بِالِاسْتِفَاضَةِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَهُوَ مَعْمُولٌ بِهِ غَيْرَ أَنَّ الْحُدُودَ لَا تَسْتَفِيضُ وَفِي تَعْلِيقِ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ مَا يَقْتَضِي ثُبُوتَهَا بِهَا وَهُوَ مَمْنُوعٌ (قَوْلُهُ وَإِنْ ذَكَرَهَا فِي شَهَادَتِهِ بِأَصْلٍ) فِي مَعْرِضِ بَيَانِ شُرُوطِ الْوَاقِفِ (قَوْلُهُ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَلَا شَكَّ أَنَّ النَّوَوِيَّ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالْأَقْرَبُ مَا أَجَابَ بِهِ النَّوَوِيُّ (قَوْلُهُ يَقَعُ فِي نَفْسِهِ صِدْقُهُمْ) عِلْمًا أَوْ ظَنًّا قَوِيًّا وَلَوْ بِانْضِمَامِ الْقَرَائِنِ (قَوْلُهُ يُؤْمَنُ تَوَاطُؤُهَا عَلَى الْكَذِبِ) فَيَكْفِي حُصُولُ الظَّنِّ الْغَالِبِ لِأَنَّ النَّسَبَ غَيْرُ مَحْسُوسٍ وَالتَّوَاتُرَ لَا يُفِيدُ الْعِلْمَ فِي غَيْرِ الْمَحْسُوسِ وَكَتَبَ أَيْضًا لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الشَّهَادَةِ اعْتِمَادُ الْيَقِينِ وَإِنَّمَا يُعْدَلُ عَنْهُ عِنْدَ عَدَمِ الْوُصُولِ إلَيْهِ إلَى ظَنٍّ يَقْرَبُ مِنْهُ عَلَى حَسَبِ الطَّاقَةِ (قَوْلُهُ كَمَا لَا يُشْتَرَطُ فِي التَّوَاتُرِ) ذَكَرَهُ الْأَصْلُ بَحْثًا وَصَرَّحَ بِهِ غَيْرُهُ.
(تَنْبِيهٌ) وَمِمَّا يَثْبُتُ بِالِاسْتِفَاضَةِ وِلَايَةُ الْقَضَاءِ وَالْجَرْحُ وَالتَّعْدِيلُ وَكَذَا الْإِعْسَارُ كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ وَالرُّشْدُ كَمَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ وَإِنَّ فُلَانًا وَارِثُ فُلَانٍ لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهُ قَالَهُ الشَّافِعِيُّ فِي الْبُوَيْطِيِّ وَالْغَصْبُ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَفِيمَا عُلِّقَ عَنْ الْقَاضِي مَوْهُوبٍ الْجَزَرِيِّ يَشْهَدُ بِالسَّمَاعِ فِي اثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ مَوْضُوعًا وَهِيَ النَّسَبُ وَالْمَوْتُ وَالنِّكَاحُ وَالْوَلَاءُ وَوِلَايَةُ الْقَاضِي وَعَزْلُهُ وَالرَّضَاعُ وَتَضَرُّرُ الزَّوْجِ وَالصَّدَقَاتُ وَالْأَشْرِبَةُ وَالسَّفَهُ وَالْأَحْبَاسُ وَالتَّعْدِيلُ وَالتَّجْرِيحُ وَالْإِسْلَامُ وَالْكُفْرُ وَالرُّشْدُ وَالْحَمْلُ وَالْوِلَادَةُ وَالْوَصَايَا وَالْحُرِّيَّةُ وَالْقَسَامَةُ.
اهـ. وَكَانَ الْمُرَادُ بِالْقَسَامَةِ ثُبُوتُ اللَّوْثِ وَقَوْلُهُ قَالَهُ الْإِمَامُ كَتَبَ عَلَيْهِ شَيْخُنَا وَهُوَ ضَعِيفٌ بَلْ صَرَّحَ الْإِمَامُ بِخِلَافِهِ وَقَوْلُهُ وَالرَّضَاعُ قَالَ شَيْخُنَا تَقَدَّمَ فِي الْمَتْنِ أَنَّ الرَّضَاعَ مِمَّا تَتَوَقَّفُ الشَّهَادَةُ فِيهِ عَلَى الْإِبْصَارِ.

[فَصْلٌ رَأَى رَجُلًا يَتَصَرَّفُ فِي شَيْءٍ فِي يَدِهِ كَالدَّارِ وَالْعَبْدِ وَاسْتَفَاضَ فِي النَّاسِ أَنَّهُ مِلْكُهُ]

(فَصْلٌ مَنْ رَأَى رَجُلًا يَتَصَرَّفُ فِي شَيْءٍ فِي يَدِهِ) . (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ سَبَبَهُ) لَا عِبْرَةَ بِاسْتِفَاضَةِ سَبَبِهِ قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ وَغَيْرُهُ إلَّا الْمِيرَاثَ لِأَنَّهُ يُسْتَحَقُّ بِالنَّسَبِ وَالْمَوْتِ وَكِلَاهُمَا يَثْبُتُ بِالِاسْتِفَاضَةِ (قَوْلُهُ حَتَّى يَسْمَعَ مِنْهُ إلَخْ) قَالَ شَيْخُنَا سَمَاعُهُ مِنْهُ وَحْدَهُ لَا اعْتِبَارَ بِهِ وَالْمَدَارُ عَلَى سَمَاعِهِ مِنْ النَّاسِ وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ فَلَعَلَّ مَا فِي الْعُبَابِ تَصْوِيرٌ (قَوْلُهُ وَفَرَّقَ الْإِسْنَوِيُّ بِأَنَّ وُقُوعَ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ

جارٍ التحميل