(فَصْلٌ: لَا يُصَدَّقُ الْمُشْتَرِي فِي دَعْوَى عَفْوِ الشَّفِيعِ وَتَقْصِيرِهِ)
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الأنصاري، زكريا
- الكتاب
- أسنى المطالب في شرح روض الطالب
- المؤلف
- زكريا بن محمد بن زكريا الأنصاري، زين الدين أبو يحيى السنيكي (المتوفى: 926هـ)
- عدد الأجزاء
- 4
- الناشر
- دار الكتاب الإسلامي
- الطبعة
- بدون طبعة وبدون تاريخ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، ومعه حاشية الرملي الكبير]
فِي الطَّلَبِ مَعَ إنْكَارِهِ لِذَلِكَ بَلْ الْمُصَدَّقُ الشَّفِيعُ بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ حَقِّهِ (وَيُصَدَّقُ) الْمُشْتَرِي بِيَمِينِهِ (فِي قَدْرِ الثَّمَنِ وَ) قَدْرِ (قِيمَتِهِ إنْ تَلِفَ) وَلَا بَيِّنَةَ؛ لِأَنَّهُ أَعْلَمُ بِمَا بَاشَرَهُ، وَلِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ مَا ادَّعَاهُ الشَّفِيعُ (فَإِنْ نَكَلَ) الْمُشْتَرِي عَنْ الْيَمِينِ (وَحَلَفَ الشَّفِيعُ أَخَذَهُ بِمَا حَلَفَ عَلَيْهِ وَتُرَدُّ شَهَادَةُ الْبَائِعِ وَلَوْ لِلشَّفِيعِ) يَعْنِي شَهَادَتَهُ لَهُ وَلِلْمُشْتَرِي، لِأَنَّهُ يَشْهَدُ عَلَى فِعْلِهِ إنْ شَهِدَ لِأَحَدِهِمَا وَيَشْهَدُ لِحَقِّ نَفْسِهِ إنْ شَهِدَ لِلْمُشْتَرِي فَلَوْ أَقَامَ أَحَدُهُمَا بَيِّنَةً قُضِيَ بِهَا (وَلَوْ أَقَامَ كُلٌّ) مِنْهُمَا (بَيِّنَةً تَعَارَضَتَا) وَكَأَنَّهُ لَا بَيِّنَةَ؛ لِأَنَّ النِّزَاعَ هُنَا فِيمَا وَقَعَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ وَلَا دَلَالَةَ لِلْيَدِ عَلَيْهِ.
(وَإِنْ اخْتَلَفَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي فِي) قَدْرِ (الثَّمَنِ لَزِمَ الشَّفِيعَ مَا ادَّعَاهُ الْمُشْتَرِي، وَإِنْ ثَبَتَ خِلَافُهُ) وَهُوَ مَا ادَّعَاهُ الْبَائِعُ لِاعْتِرَافِ الْمُشْتَرِي بِأَنَّ الْبَيْعَ جَرَى بِذَلِكَ، وَالْبَائِعُ ظَالِمٌ بِالزِّيَادَةِ.
(وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ الشَّفِيعِ لِلْبَائِعِ) لِعَدَمِ التُّهْمَةِ (دُونَ الْمُشْتَرِي) وَفِي نُسْخَةٍ: لَا لِلْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ فِي تَقْلِيلِ الثَّمَنِ.
(وَإِنْ فُسِخَ الْبَيْعُ بِالتَّحَالُفِ) أَوْ نَحْوِهِ أَوْ انْفَسَخَ (بَعْدَ الْأَخْذِ) بِالشُّفْعَةِ (أُقِرَّتْ الشُّفْعَةُ وَسَلَّمَ الْمُشْتَرِي قِيمَةَ الشِّقْصِ) لِلْبَائِعِ (وَلَوْ تَحَالَفَا) الْأَوْلَى " أَوْ " (قَبْلَ الْأَخْذِ) بِالشُّفْعَةِ (أَخَذَ) بِالشُّفْعَةِ (بِمَا حَلَفَ عَلَيْهِ الْبَائِعُ) لِأَنَّ الْبَائِعَ اعْتَرَفَ بِاسْتِحْقَاقِ الشَّفِيعِ الْأَخْذَ بِذَلِكَ الثَّمَنِ فَيَأْخُذُ حَقَّهُ مِنْهُ (وَالْعُهْدَةُ) لِلْمَبِيعِ (عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْبَائِعِ لِتَلَقِّي الْمِلْكِ مِنْهُ.
(وَإِنْ أَنْكَرَ الْمُشْتَرِي شَرِكَةَ الطَّالِبِ) لِلشُّفْعَةِ (أَوْ) أَنْكَرَ (تَقَدُّمَ مِلْكِهِ) عَلَى مِلْكِهِ (حَلَفَ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ) بِذَلِكَ لَا عَلَى الْبَتِّ فَهُوَ الْمُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ ذَلِكَ (فَإِنْ نَكَلَ) الْمُشْتَرِي (حَلَفَ الطَّالِبُ عَلَى الْبَتِّ وَأَخَذَ بِالشُّفْعَةِ، وَإِنْ أَقَامَ الشَّرِيكُ) بَعْدَ دَعْوَاهُ (بَيِّنَةً عَلَى ثَالِثٍ أَنَّهُ
[حاشية الرملي الكبير]
وَإِنَّمَا حُكِيَ الْجَوَازُ احْتِمَالًا لِبَعْضِهِمْ قَالَ شَيْخُنَا: يُمْكِنُ حَمْلُ الْجَوَازِ عَلَى مَا إذَا كَانَتْ الْمَنْفَعَةُ بِهَا تَنْقُصُ مَعَ بَقَائِهِ وَالْمَنْعِ عَلَى خِلَافِهِ كا.
[فَصْلٌ وَقَفَ الْمُشْتَرِي الشِّقْصَ أَوْ بَاعَهُ أَوْ تَصَرَّفَ فِيهِ بِغَيْرِ ذَلِكَ فَلِلشَّفِيعِ نَقْضُ الْوَقْفِ]
(فَصْلٌ) .
(قَوْلُهُ: لَوْ وَقَفَ الْمُشْتَرِي الشِّقْصَ إلَخْ) حُكْمُ جَعْلِهِ مَسْجِدًا حُكْمُ الْوَقْفِ صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ جَوَازُ وَقْفِ حِصَّةٍ مِنْ دَارِ مَسْجِدًا وَبِهِ أَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ وَقْفِ التَّحْرِيرِ وَغَيْرِهِ مِنْ رَيْعِ الْوَقْفِ وَقَبْلَ نَقْضِهِ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: فَلِلشَّفِيعِ نَقْضُ الْوَقْفِ وَنَحْوِهِ إلَخْ) عُلِمَ مِمَّا ذَكَرَ أَنَّ تَصَرُّفَ الْمُشْتَرِي فِي الشِّقْصِ صَحِيحٌ؛ لِأَنَّهُ وَاقِعٌ فِي مِلْكِهِ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ لَازِمٍ فَكَانَ كَتَصَرُّفِ الْوَلَدِ فِيمَا وَهَبَهُ لَهُ أَبُوهُ وَكَتَصَرُّفِ الْمَرْأَةِ فِي الصَّدَاقِ وَقَبْلَ الدُّخُولِ.
(قَوْلُهُ: وَإِجَارَةٍ) لِلشَّفِيعِ الْخِيَارُ بَيْنَ إمْضَاءِ الْإِجَارَةِ وَفَسْخِهَا فَإِنْ أَمْضَاهَا فَالْأُجْرَةُ لِلْمُشْتَرِي قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَلَيْسَتْ فِي الرَّافِعِيِّ
[فَصْلٌ لَا يُصَدَّقُ الْمُشْتَرِي فِي دَعْوَى عَفْوِ الشَّفِيعِ وَتَقْصِيرِهِ]
(قَوْلُهُ: وَيُصَدَّقُ فِي قَدْرِ الثَّمَنِ إلَخْ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ يَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ تَصْدِيقُهُ بِمَا إذَا لَمْ يَدَّعِ مَا يُكَذِّبُهُ الْحِسُّ فَلَوْ ادَّعَى أَنَّ الثَّمَنَ أَلْفُ دِينَارٍ وَهُوَ يُسَاوِي دِينَارًا لَمْ يُصَدَّقْ، وَإِنَّمَا لَمْ يَتَحَالَفَا كَالْمُتَبَايِعِينَ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْمُتَبَايِعَيْنِ مُدَّعٍ وَمُبَاشِرٌ لِلْعَقْدِ وَهَاهُنَا الْمُشْتَرِي الْمُدَّعِي وَالشَّفِيعُ لَمْ يُبَاشِرْ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ أَعْلَمُ بِمَا بَاشَرَهُ) وَلِأَنَّ الْمِلْكَ لَهُ فَلَا يُزَالُ إلَّا بِمَا يُقِرُّ بِهِ وَشَمِلَ كَلَامُهُ مَا إذَا وَقَعَ الِاخْتِلَافُ الْمَذْكُورُ بَعْدَ أَخْذِ الشَّفِيعِ (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ مَا ادَّعَاهُ الشَّفِيعُ) كُلٌّ مِنْهُمَا عِلَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يَشْهَدُ عَلَى فِعْلِهِ إنْ شَهِدَ لِأَحَدِهِمَا) أَيْ وَفِعْلُهُ مَقْصُودٌ بِخِلَافِ فِعْلِ الْمُرْضِعَةِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ اخْتَلَفَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي فِي الثَّمَنِ لَزِمَ الشَّفِيعَ مَا ادَّعَاهُ الْمُشْتَرِي) قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ: وَإِنَّمَا لَمْ يُجْعَلْ الْقَوْلُ قَوْلَ الشَّفِيعِ فِي قَدْرِ الثَّمَنِ، وَإِنْ كَانَ غَارِمًا؛ لِأَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْغَارِمِ فِي حَالَةِ التَّلَفِ؛ لِأَنَّهُ يَغْرَمُ وَلَا يَمْلِكُ بِالْغَرَامَةِ مَالًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ فِي مَسْأَلَتِنَا؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَبْذُلُ بَدَلًا يَمْلِكُ بِهِ شِقْصًا لِغَيْرِهِ فَأَمَّا إذَا كَانَ يَنْزِعُ مِلْكَ غَيْرِهِ بِبَدَلٍ يَبْذُلُهُ فَلَا يَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهُ فِي قَدْرِ ذَلِكَ الْبَدَلِ وَلِهَذَا لَمْ يَجْعَلُوا الْقَوْلَ قَوْلَ الْمُشْتَرِي فِي الثَّمَنِ عِنْدَ الِاخْتِلَافِ مَعَ الْبَائِعِ فِيهِ لِأَنَّهُ يَنْزِعُ الْمِلْكَ مِنْ الْبَائِعِ وَالضَّابِطُ لِهَذِهِ الصُّوَرِ أَنَّا نَنْظُرُ فِي مُدَّعِي الْمِقْدَارِ فِي الثَّمَنِ أَوْ الْقِيمَةِ فَإِنْ وَجَدْنَاهُ أَجْنَبِيًّا عَنْ الْعَقْدِ كَالشَّفِيعِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ خَصْمِهِ جَزْمًا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَجْنَبِيًّا عَنْ ذَلِكَ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ الْمُدَّعِي يُرِيدُ بِدَعْوَاهُ إزَالَةَ مِلْكِ خَصْمِهِ عَمَّا هُوَ فِي مِلْكِهِ أَوْ لَا: إنْ كَانَ الْأَوَّلَ وَلَمْ يُعَارِضْهُ تَلَفٌ تَحْتَ يَدِ الْمُدَّعِي فَالْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ يُرِيدُ إزَالَةَ مِلْكِهِ كَمَا سَبَقَ، وَإِنْ عَارَضَهُ تَلَفٌ تَحْتَ يَدِ الْمُدَّعِي مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ غَارِمًا جَرَى الْقَوْلَانِ، وَإِنْ كَانَ غَارِمًا فَلَا يَجْرِي الْقَوْلَانِ وَيَجِيءُ وَجْهٌ ضَعِيفٌ حَتَّى فِي صُورَةِ الْإِقَالَةِ وَهَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ عَقْدٌ قَائِمٌ فَإِنْ كَانَ جَاءَ التَّحَالُفُ فِي الْإِقَالَةِ عَلَى وَجْهٍ ضَعِيفٍ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ إزَالَةُ مِلْكِ خَصْمِهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْغَارِمِ كَالْمَغْصُوبِ وَالْعَوَارِيّ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ ثَبَتَ خِلَافُهُ) شَمِلَ مَا لَوْ ثَبَتَ بِيَمِينِ الْبَائِعِ الْمَرْدُودَةِ لِأَنَّهُ وُجِدَ مِنْ الْمُشْتَرِي أَمْرَانِ أَحَدُهُمَا إقْرَارٌ صَرِيحٌ بِأَنَّ الثَّمَنَ هُوَ النَّاقِصُ، وَالْآخَرُ إقْرَارٌ تَقْدِيرِيٌّ بِأَنَّ الثَّمَنَ هُوَ الزَّائِدُ فَعَمِلْنَا بِإِقْرَارِهِ الصَّرِيحِ فِي حَقِّ الشَّفِيعِ وَبِالتَّقْدِيرِيِّ فِي حَقِّ الْبَائِعِ
(قَوْلُهُ: لِعَدَمِ التُّهْمَةِ) وَهُوَ مُقِرٌّ بِالْقَدْرِ الزَّائِدِ لِلْمُشْتَرِي وَهُوَ يُنْكِرُهُ
اشْتَرَى الشِّقْصَ مِنْ) شَرِيكِهِ (الْغَائِبِ وَأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ) عَلَيْهِ (الشُّفْعَةَ سُمِعَتْ) بَيِّنَتُهُ (وَأَخَذَهُ) بِهَا (ثُمَّ إنْ أَصَرَّ الْمُشْتَرِي عَلَى إنْكَارِهِ) الشِّرَاءَ (بَقِيَ الثَّمَنُ فِي يَدِ الْمُدَّعِي) وَإِنْ أَقَرَّ سُلِّمَ الثَّمَنُ إلَيْهِ وَيَمْلِكُ الشَّفِيعُ الشِّقْصَ هُنَا، وَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ فِي ذِمَّتِهِ وَلَمْ يَقْضِ لَهُ الْقَاضِي بِالْمِلْكِ بِخِلَافِهِ فِيمَا مَرَّ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ هُنَاكَ مُعْتَرِفٌ بِالشِّرَاءِ وَصِحَّةِ الْأَخْذِ وَهُنَا غَيْرُ مُعْتَرِفٍ بِالْمِلْكِ بِالْكُلِّيَّةِ (وَإِنْ أَقَامَ الثَّالِثُ) مَعَ وُجُودِ بَيِّنَةِ الشَّرِيكِ (بَيِّنَةً أَنَّهُ وَرِثَهُ، أَوْ اتَّهَبَهُ تَعَارَضَتَا، أَوْ عَلَى أَنَّهُ) أَيْ الْغَائِبَ (أَعَارَهُ أَوْ أَوْدَعَهُ) لَهُ (فَلَا مُنَافَاةَ) بَيْنَ دَعْوَاهُ وَدَعْوَى الشَّرِيكِ فَيَقْضِي لَهُ بِالشُّفْعَةِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ أَعَارَهُ، أَوْ أَوْدَعَهُ، ثُمَّ بَاعَهُ أَوْ أَنَّهُ غَصَبَهُ بَعْدَ الْبَيْعِ، ثُمَّ رَدَّهُ إلَيْهِ بِلَفْظِ الْإِعَارَةِ، أَوْ الْإِيدَاعِ فَاعْتَمَدَهُ الشُّهُودُ بِخِلَافِ مَا إذَا انْقَطَعَ الِاحْتِمَالُ كَمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (إلَّا إنْ تَأَخَّرَ تَارِيخُ الْإِيدَاعِ) أَوْ الْإِعَارَةِ عَنْ تَارِيخِ الْبَيْعِ (وَشَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ أَوْدَعَهُ) أَوْ أَعَارَهُ لَهُ (وَهُوَ مِلْكُهُ فَيُرَاجِعُ الشَّرِيكُ) الْغَائِبَ (فَإِنْ صَدَّقَهُ) أَيْ الثَّالِثُ (سَقَطَ حُكْمُ الشِّرَاءِ، وَإِنْ قَالَ: لَا حَقَّ لِي) فِيهِ (قَضَى بِالشُّفْعَةِ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ) لَهُ (بَيِّنَةٌ وَادَّعَى) هُوَ (عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الثَّالِثِ (الشِّرَاءَ) مِنْ شَرِيكِهِ الْغَائِبِ وَأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ الشُّفْعَةَ (فَصَدَّقَهُ) عَلَى ذَلِكَ (شَفَعَ) أَيْ أَخَذَ بِالشُّفْعَةِ لِتَصَادُقِهِمَا عَلَى الشِّرَاءِ خِلَافًا لِمَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ فِي نُكَتِهِ (وَسَجَّلَ الْقَاضِي أَنَّهَا ثَبَتَتْ بِتَصَادُقِهِمَا) فَإِذَا قَدِمَ الْغَائِبُ فَهُوَ عَلَى حَقِّهِ وَلَا يُخَالِفُ هَذَا مَا يَأْتِي فِي بَابِ الْقِسْمَةِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ أَتَى لِلْقَاضِي جَمَاعَةٌ بِأَيْدِيهِمْ دَارٌ وَطَلَبُوا مِنْهُ قِسْمَتَهَا وَلَمْ يُقِيمُوا بَيِّنَةً بِأَنَّهَا مِلْكُهُمْ لَمْ يُجِبْهُمْ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الشَّفِيعِ وَالْمُشْتَرِي مُقِرٌّ بِأَنَّ الشِّقْصَ كَانَ لِذَلِكَ الْغَائِبِ فَأَمْكَنَ الْعَمَلُ بِتَصَادُقِهِمَا عَلَى انْتِقَالِهِ عَنْهُ وَهُوَ عَلَى حَقِّهِ إذَا قَدِمَ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْقِسْمَةِ فَإِنَّ الْمَنْعَ مِنْ جِهَةِ أَنَّهَا قَدْ لَا تَكُونُ مِلْكَهُمْ وَيَتَّخِذُونَ قِسْمَتَهَا ذَرِيعَةً لِدَعْوَى الْمِلْكِ.
(وَإِنْ أَنْكَرَ الشِّرَاءَ) كَأَنْ قَالَ: لَمْ أَشْتَرِهِ سَوَاءٌ أَقَالَ مَعَهُ: وَرَثَتُهُ أَوْ اتَّهَبْتُهُ أَمْ لَا (أَوْ) زَعَمَ (أَنَّهُ) أَيْ الشَّرِيكَ (لَا يَسْتَحِقُّ الشُّفْعَةَ، أَوْ) قَالَ (لَا يَلْزَمُنِي ذَلِكَ) يَعْنِي تَسْلِيمَ الشِّقْصِ إلَيْهِ (حَلَفَ عَلَى مَا أَجَابَ) فَلَا يَلْزَمُهُ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ نَفْيُ الشِّرَاءِ وَلَا يَكْفِيهِ فِي الْأُولَى فِي شِقِّهَا الْأَوَّلِ أَنْ يَحْلِفَ أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ الشُّفْعَةَ وَقِيلَ يَكْفِيهِ وَالتَّصْرِيحُ بِالتَّرْجِيحِ فِي هَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ (فَإِنْ نَكَلَ) الثَّالِثُ (حَلَفَ الطَّالِبُ وَشَفَعَ) أَيْ أَخَذَ بِالشُّفْعَةِ وَبَقِيَ الثَّمَنُ فِي يَدِهِ.
(وَلَوْ اعْتَرَفَ الشَّرِيكُ الْقَدِيمُ) وَهُوَ الْبَائِعُ (وَالشِّقْصُ فِي يَدِهِ بِالْبَيْعِ مِنْ الثَّالِثِ ثَبَتَتْ الشُّفْعَةُ وَأَخَذَ الشِّقْصَ مِنْهُ) بِهَا؛ لِأَنَّ اعْتِرَافَهُ يَتَضَمَّنُ إثْبَاتَ حَقٍّ لِلْمُشْتَرِي وَحَقٍّ لِلشَّفِيعِ فَلَا يَبْطُلُ حَقُّ الشَّفِيعِ بِإِنْكَارِ الْمُشْتَرِي كَمَا لَا يَبْطُلُ حَقُّ الْمُشْتَرِي بِإِنْكَارِ الشَّفِيعِ (وَسُلِّمَ الثَّمَنُ إلَيْهِ) أَيْ إلَى الشَّرِيكِ الْقَدِيمِ (إنْ لَمْ يَعْتَرِفْ بِقَبْضِهِ وَعَلَيْهِ الْعُهْدَةُ) أَيْ عُهْدَةُ الشِّقْصِ لِتَلَقِّي الْمِلْكِ مِنْهُ وَكَانَ الشَّفِيعُ هُوَ الْمُشْتَرِيَ.
(فَلَوْ امْتَنَعَ مِنْ قَبْضِهِ مِنْ الشَّفِيعِ فَهَلْ لَهُ مُطَالَبَةُ الْمُشْتَرِي) بِهِ أَوْ لَا (وَجْهَانِ) أَوْجَهُهُمَا نَعَمْ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ مَالُهُ أَبْعَدَ عَنْ الشُّبْهَةِ، وَالرُّجُوعُ عَلَيْهِ بِالدَّرْكِ أَسْهَلُ، ثُمَّ إنْ حَلَفَ الْمُشْتَرِي فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْبَائِعُ وَأَخَذَ الثَّمَنَ مِنْهُ وَكَانَتْ عُهْدَتُهُ عَلَيْهِ (فَإِنْ اعْتَرَفَ) مَعَ الْبَيْعِ (بِقَبْضِ الثَّمَنِ ثَبَتَتْ الشُّفْعَةُ وَبَقِيَ الثَّمَنُ فِي يَدِ الشَّفِيعِ، وَإِنْ قَالَ الثَّالِثُ اشْتَرَيْته لِغَيْرِي فَسَيَأْتِي حُكْمُهُ فِي الدَّعَاوَى) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَقَضِيَّتُهُ أَنْ يَأْتِيَ هُنَا جَمِيعُ مَا هُنَاكَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْمُعْتَمَدُ مَا قَالَهُ أَبُو الْفَرَجِ الْبَزَّارُ وَالْمُتَوَلِّي مِنْ أَنَّ الْمُقَرَّ لَهُ إنْ كَانَ حَاضِرًا فَإِنْ وَافَقَ عَلَى ذَلِكَ انْتَقَلَتْ الْخُصُومَةُ إلَيْهِ، وَإِنْ أَنْكَرَ أَخَذَ الشَّفِيعُ الشِّقْصَ بِلَا ثَمَنٍ وَكَذَا يَأْخُذَانِ كَانَ الْمُقَرُّ لَهُ غَائِبًا أَوْ مَجْهُولًا لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَى سَدِّ بَابِ الشُّفْعَةِ، وَإِنْ كَانَ طِفْلًا مُعَيَّنًا فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ لِلْمُقِرِّ وِلَايَةٌ فَكَذَلِكَ، وَإِلَّا انْقَطَعَتْ الْخُصُومَةُ عَنْهُ.
(الطَّرَفُ الثَّالِثُ فِي التَّزَاحُمِ) أَيْ تَزَاحُمِ الشُّفَعَاءِ (فَالشُّفْعَةُ) تَثْبُتُ لِلشُّرَكَاءِ (عَلَى قَدْرِ الْحِصَصِ) مِنْ الْمِلْكِ (لَا) قَدْرِ (الرُّءُوسِ) لِأَنَّهَا مِنْ مَرَافِقِ الْمِلْكِ فَتُقَدَّرُ بِقَدْرِهِ كَكَسْبِ الْمُشْتَرَكِ وَنِتَاجِهِ وَثِمَارِهِ فَلَوْ كَانَتْ دَارٌ بَيْنَ ثَلَاثَةٍ لِوَاحِدٍ نِصْفُهَا وَلِآخَرَ ثُلُثُهَا وَلِآخَرَ سُدُسُهَا فَبَاعَ الْأَوَّلُ حِصَّتَهُ أَخَذَ الثَّانِي سَهْمَيْنِ وَالثَّالِثُ سَهْمًا وَقِيلَ تَثْبُتُ عَلَى قَدْرِ الرُّءُوسِ فَيُقْسَمُ النِّصْفُ فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ سَوَاءً؛ لِأَنَّ سَبَبَ ثُبُوتِهَا اسْمُ الشَّرِكَةِ وَهُوَ فِي الْجَمِيعِ سَوَاءٌ.
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ: وَالشِّقْصُ فِي يَدِهِ) يَلْحَقُ بِهِ مَا لَوْ كَانَ بِيَدِ الْمُشْتَرِي فَقَالَ هُوَ عِنْدِي وَدِيعَةً لَهُ، أَوْ عَارِيَّةً أَيْ أَوْ نَحْوَهُمَا كَمَا قَالَهُ الرُّويَانِيُّ.
(قَوْلُهُ: أَوْجَهُهُمَا نَعَمْ) هُوَ الْأَصَحُّ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ اعْتَرَفَ بِقَبْضِ الثَّمَنِ ثَبَتَتْ الشُّفْعَةُ وَبَقِيَ الثَّمَنُ فِي يَدِ الشَّفِيعِ عَيْنًا كَانَ، أَوْ دَيْنًا) قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ تَكَرَّرَ مِنْ الرَّافِعِيِّ تَخْرِيجُ الدَّيْنِ عَلَى الْأَوْجَهِ فِي الْعَيْنِ وَهُوَ يَقْتَضِي أَنَّ الرَّاجِحَ تَسْلِيطُ الشَّفِيعِ عَلَى التَّمَلُّكِ وَالتَّصَرُّفِ مَعَ كَوْنِ الثَّمَنِ فِي ذِمَّتِهِ وَهُوَ لَا يُوَافِقُ الْقَوَاعِدَ السَّابِقَةَ فَقَدْ سَبَقَ أَنَّ الْمُمْتَنِعَ لَا بُدَّ مِنْ رَفْعِهِ إلَى الْقَاضِي لِيُلْزِمَهُ الْقَبْضَ، أَوْ يُخَلِّيَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الثَّمَنِ لِيَحْصُلَ الْمِلْكُ لِلشَّفِيعِ فَإِنْ فُرِضَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ حُصُولُ الْمِلْكِ بِسَبَبٍ آخَرَ كَالْقَضَاءِ اسْتَقَامَ وَلِذَلِكَ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: إنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ فِي الْعَيْنِ قَالَ: وَأَجْرَاهُ ابْنُ يُونُسَ فِي الدَّيْنِ أَيْضًا وَلَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ هَذَا كَلَامُهُ وَهُوَ غَرِيبٌ.
اهـ.، وَقَالَ ابْنُ النَّقِيبِ: هُنَاكَ الْمُشْتَرِي مُعْتَرِفٌ بِالشِّرَاءِ وَهُنَا بِخِلَافِهِ وَتَبِعَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَابْنُ الْعِمَادِ فَقَالَا: إنَّ الشَّفِيعَ هَاهُنَا لَا يَتَوَقَّفُ أَخْذُهُ بِالشُّفْعَةِ عَلَى ذَلِكَ بَلْ يَأْخُذُ مَعَ بَقَاءِ الثَّمَنِ فِي الذِّمَّةِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمُشْتَرِي هُنَاكَ مُعْتَرِفٌ بِالشِّرَاءِ وَصِحَّةِ الْأَخْذِ فَنَاسَبَ أَنَّ الْقَاضِيَ يَلْزَمُهُ التَّسْلِيمُ وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ هُنَا - وَهُوَ الْمَأْخُوذُ مِنْهُ - غَيْرُ مُعْتَرِفٍ بِالْمِلْكِ بِالْكُلِّيَّةِ فَكَيْفَ يُلْزِمُهُ الْقَاضِي بِقَبْضِ مَا لَا يَدَّعِيهِ وَيَعْتَرِفُ بِهِ (قَوْلُهُ: بَلْ الْمُعْتَمَدُ مَا قَالَهُ أَبُو الْفَرَجِ الْبَزَّارُ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.
[تَزَاحُمِ الشُّفَعَاءِ]
(قَوْلُهُ: فَالشُّفْعَةُ عَلَى قَدْرِ الْحِصَصِ مِنْ الْمِلْكِ) كَالْأُجْرَةِ فِيمَا إذَا اسْتَأْجَرُوا رَجُلًا لِقِسْمَةِ الْمُشْتَرَكِ
كَأُجْرَةِ كِتَابَةِ الصَّكِّ وَاخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ وَنَصَّ الشَّافِعِيُّ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ وَرَجَّحَ الْأَصْحَابُ الْأَوَّلَ لِمَا مَرَّ وَلِأَنَّ الشُّفْعَةَ إنَّمَا تَثْبُتُ لِدَفْعِ مُؤْنَةِ الْقِسْمَةِ كَمَا مَرَّ لَا لِدَفْعِ سُوءِ الْمُشَارَكَةِ، وَالْمُؤْنَةُ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْحِصَصِ فَأَخَذُوا بِقَدْرِهَا؛ لِأَنَّ كُلًّا يَدْفَعُ عَنْ نَفْسِهِ مَا يَلْزَمُهُ بِالْقِسْمَةِ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَهَذَا خِلَافُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ فَإِنَّهُ لَمَّا حَكَى الْقَوْلَيْنِ فِي الْأُمِّ قَالَ: وَالْقَوْلُ الثَّانِي أَنَّهُمَا فِي الشُّفْعَةِ سَوَاءٌ، وَبِهَذَا الْقَوْلِ أَقُولُ.
(وَكَذَا) تَثْبُتُ عَلَى قَدْرِ الْحِصَصِ (إنْ وَرِثُوهَا) لِأَنَّ الْوَارِثَ خَلِيفَةُ مُوَرِّثِهِ.
(فَرْعٌ) لَوْ (مَاتَ) مَالِكُ دَارٍ (عَنْ ابْنَيْنِ، ثُمَّ) مَاتَ (أَحَدُهُمَا عَنْ ابْنَيْنِ فَبَاعَ أَحَدُهُمَا) نَصِيبَهُ (فَالشُّفْعَةُ) تَثْبُتُ (لِلْعَمِّ وَالْأَخِ) لَا لِلْأَخِ فَقَطْ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الْمِلْكِ، وَالنَّظَرُ فِي الشُّفْعَةِ إلَى مِلْكِ الشَّرِيكِ لَا إلَى سَبَبِ مِلْكِهِ؛ لِأَنَّ الضَّرَرَ الْمُحْوِجَ إلَى إثْبَاتِهَا لَا يَخْتَلِفُ (وَكَذَا الْحُكْمُ فِي كُلِّ شَرِيكَيْنِ مَلَكَا بِسَبَبٍ، وَغَيْرِهِمَا مِنْ الشُّرَكَاءِ) مَلَكَ (بِسَبَبٍ آخَرَ) فَبَاعَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ (مِثَالُهُ بَيْنَهُمَا دَارٌ فَبَاعَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ، أَوْ وَهَبَهُ لِرَجُلَيْنِ، ثُمَّ بَاعَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ فَالشُّفْعَةُ بَيْنَ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي) لِمَا مَرَّ.
(وَإِنْ مَاتَ) شَخْصٌ (عَنْ بِنْتَيْنِ وَأُخْتَيْنِ وَخَلَّفَ دَارًا فَبَاعَتْ إحْدَاهُنَّ) هَذَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِ أَصْلِهِ إحْدَى الْبِنْتَيْنِ (نَصِيبَهَا شَفَعْنَ كُلُّهُنَّ) أَيْ الْبَاقِيَاتُ لَا أُخْتُهَا فَقَطْ (وَإِنْ بَاعَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ نِصْفَ نَصِيبِهِ مِنْ زَيْدٍ ثُمَّ بَاقِيَهُ مِنْ عَمْرٍو فَإِنْ شَفَعَ الشَّرِيكُ عَلَى) النَّصِيبِ (الْأَوَّلِ) أَيْ اسْتَعْلَى عَلَيْهِ بِأَخْذِهِ بِالشُّفْعَةِ (انْفَرَدَ بِالثَّانِي) لِزَوَالِ مِلْكِ مَنْ اشْتَرَاهُ (وَإِلَّا) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَأْخُذْ الْأَوَّلُ بِالشُّفْعَةِ بَلْ عَفَا عَنْهَا (شَارَكَهُ) الْمُشْتَرِي (الْأَوَّلُ) لِأَنَّ مِلْكَهُ قَدْ سَبَقَ الصَّفْقَةَ الثَّانِيَةَ وَاسْتَقَرَّ بِعَفْوِ الشَّرِيكِ الْقَدِيمِ فَيَسْتَحِقُّ بِهِ، وَفِي نُسْخَةٍ بَدَلَ " الْأَوَّلُ ": فِي الْآخَرِ، أَيْ: وَإِلَّا شَارَكَهُ الْأَوَّلُ فِي الْآخَرِ أَيْ فِي النَّصِيبِ الثَّانِي.
[فَصْلٌ عَفَا الشَّفِيعُ عَنْ بَعْضِ الشُّفْعَةِ]
(فَصْلٌ: لَوْ عَفَا) الشَّفِيعُ (عَنْ بَعْضِ الشُّفْعَةِ سَقَطَ الْكُلُّ) كَالْقِصَاصِ.
(وَلَوْ عَفَا أَحَدُهُمَا) أَيْ أَحَدُ شَفِيعَيْنِ عَنْ حَقِّهِ (أَخَذَ الْآخَرُ الْكُلَّ، أَوْ تَرَكَ) هـ؛ لِأَنَّ حَقَّ الشُّفْعَةِ ثَبَتَ لِكُلِّ وَاحِدٍ فِي جَمِيعِ الشِّقْصِ لِوُجُودِ مُقْتَضِيهِ وَهُوَ الشَّرِكَةُ، وَإِنَّمَا قُسِمَ عِنْدَ التَّزَاحُمِ لِعَدَمِ التَّرْجِيحِ فَإِذَا أَسْقَطَ أَحَدُهُمَا حَقَّهُ زَالَتْ الزَّحْمَةُ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ فَخَيَّرْنَاهُ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ كَالْمُنْفَرِدِ وَلَيْسَ لَهُ الِاقْتِصَارُ عَلَى أَخْذِ نَصِيبِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ تَبْعِيضِ الصَّفْقَةِ عَلَى الْمُشْتَرِي.
(وَلَوْ مَاتَ كُلٌّ مِنْ الشَّفِيعَيْنِ عَنْ ابْنَيْنِ فَعَفَا أَحَدُهُمْ) عَنْ حَقِّهِ (صَارَتْ) أَيْ الشُّفْعَةُ (لِلثَّلَاثَةِ أَثْلَاثًا) .
[فَرْعٌ ادَّعَى الْمُشْتَرِي عَفْوَ الشَّفِيعَيْنِ الْوَارِثَيْنِ فَنَكَلَا عَنْ الْيَمِينِ]
(فَرْعٌ لَوْ ادَّعَى) الْمُشْتَرِي (عَفْوَ الشَّفِيعَيْنِ الْوَارِثَيْنِ فَنَكَلَا) عَنْ الْيَمِينِ (حَلَفَ الْمُشْتَرِي وَسَقَطَتْ) شُفْعَتُهُمَا (أَوْ حَلَفَ أَحَدُهُمَا) فَقَطْ (لَمْ يَحْلِفْ الْمُشْتَرِي) إذْ لَا فَائِدَةَ لَهُ فِي حَلِفِهِ فَإِنَّهُ، وَإِنْ ثَبَتَ عَفْوُ أَحَدِهِمَا أَخَذَ الثَّانِي تَمَامَ الشِّقْصِ (وَلِلْحَالِفِ مُخَاصَمَةُ أَخِيهِ فَإِنْ حَلَفَ) أَخُوهُ (النَّاكِلُ) أَوْ صَدَّقَهُ الْحَالِفُ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَعْفُ (اشْتَرَكَا) فِي الشُّفْعَةِ وَلَا يَمْنَعُ النَّاكِلَ مِنْ الْحَلِفِ نُكُولُهُ فِي جَوَابِ الْمُشْتَرِي (أَوْ نَكَلَ) أَيْضًا (وَحَلَفَ الْآخَرُ) أَيْ الْحَالِفُ أَوَّلًا (أَخَذَ الْجَمِيعَ) بِالشُّفْعَةِ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ فَنَكَلَا مَا لَوْ حَلَفَا أَيْ عَلَى الْبَتِّ فَيَأْخُذَانِ بِالشُّفْعَةِ أَمَّا لَوْ ادَّعَى الْمُشْتَرِي عَفْوَ مُوَرِّثِهِمَا فَإِنَّهُمَا إنَّمَا يَحْلِفَانِ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ.
[فَصْلٌ اسْتَحَقَّ الشُّفْعَة ثَلَاثَةٌ بِالسَّوَاءِ فَبَاعَ أَحَدُهُمْ نَصِيبَهُ]
(فَصْلٌ) لَوْ (اسْتَحَقَّهَا ثَلَاثَةٌ) كَأَنْ كَانَتْ دَارٌ لِأَرْبَعَةٍ (بِالسَّوَاءِ) فَبَاعَ أَحَدُهُمْ نَصِيبَهُ وَاسْتَحَقَّهَا الْبَاقُونَ (فَحَضَرَ أَحَدُهُمْ أَخَذَ الْكُلَّ، أَوْ تَرَكَهُ) فَلَيْسَ لَهُ أَخْذُ حِصَّتِهِ فَقَطْ لِئَلَّا تَتَبَعَّضَ الصَّفْقَةُ عَلَى الْمُشْتَرِي لَوْ لَمْ يَأْخُذْ الْغَائِبَانِ (وَلَوْ أَخَّرَ الْأَخْذَ لِحُضُورِهِمَا جَازَ) لِعُذْرِهِ فِي أَنْ لَا يَأْخُذَ مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ وَلِأَنَّهُ قَدْ لَا يَقْدِرُ إلَّا عَلَى أَخْذِ الْبَعْضِ فَيُؤَخَّرُ لِيُنْظَرَ هَلْ يَأْخُذُ الْغَائِبَانِ فَيَأْخُذُ مَعَهُمَا أَوْ لَا (فَإِنْ أَخَذَ الْكُلَّ وَحَضَرَ الثَّانِي نَاصَفَهُ) بِنِصْفِ الثَّمَنِ كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ إلَّا شَفِيعَانِ (وَيَأْخُذُ الثَّالِثُ إنْ حَضَرَ مِنْ كُلٍّ) مِنْ الْمُتَنَاصَفَيْنِ (ثُلُثَ مَا فِي يَدِهِ) إنْ شَاءَ (فَإِنْ رَدَّ الْأَوَّلُ) مَا أَخَذَهُ (بِعَيْبٍ) ثُمَّ حَضَرَ الثَّانِي (فَلِلثَّانِي أَخْذُ الْكُلِّ، وَإِنْ خَرَجَ الشِّقْصُ مُسْتَحَقًّا) بَعْدَ مَا ذُكِرَ (رَجَعَ الْأَوَّلُ عَلَى الْمُشْتَرِي وَ) رَجَعَ (الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ وَ) رَجَعَ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ: كَأُجْرَةِ كِتَابَةِ الصَّكِّ) ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ وَأَسْقَطَهُ فِي الرَّوْضَةِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَكَوْنُ أُجْرَتِهَا عَلَى الْمُسْتَحِقِّينَ بِالسَّوَاءِ، وَإِنْ تَفَاوَتَتْ حِصَصُهُمْ مَسْأَلَةٌ حَسَنَةٌ لَا أَسْتَحْضِرُ الْآنَ هَلْ ذُكِرَتْ فِي الْقَضَاءِ أَمْ لَا وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَهَبَ لِشَخْصٍ مَثَلًا ثُلُثَ دَارٍ وَلِآخَرَ نِصْفَهَا وَلِآخَرَ سُدُسَهَا فَأُجْرَةُ الْمَكْتُوبِ عَلَيْهِمْ بِالسَّوَاءِ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ لَا تَتَفَاوَتُ فِي قَدْرِ الْحِصَصِ وَكَذَلِكَ حِفْظُ الشَّهَادَةِ وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أُجْرَةُ تَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ يَسْتَوِي فِيهَا الْمَالُ الْقَلِيلُ وَالْكَثِيرُ.
(قَوْلُهُ: وَبِهَذَا الْقَوْلِ أَقُولُ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَهُوَ الَّذِي صَحَّحَهُ الْأَصْحَابُ فِي نَظِيرِهِ مِنْ السِّرَايَةِ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ السِّرَايَةَ مِنْ بَابِ الْإِتْلَافِ وَالشُّفْعَةَ مِنْ بَابِ مَرَافِقِ الْمِلْكِ قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ: قَوْلُهُ: " إنَّ مَا صَحَّحَهُ الْأَصْحَابُ خِلَافُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ خَطَأٌ إنَّمَا تَسْتَقِيمُ هَذِهِ الْعِبَارَةُ إذَا كَانَ لِلشَّافِعِيِّ قَوْلٌ وَاحِدٌ.
اهـ. وَرُدَّ بِأَنَّهُ إذَا كَانَ لِلشَّافِعِيِّ قَوْلَانِ رَجَّحَ أَحَدَهُمَا اسْتَقَامَ أَنْ يُقَالَ إنَّ مَذْهَبَهُ مَا رَجَّحَهُ مِنْ الْقَوْلَيْنِ (تَنْبِيهٌ)
إنَّمَا ثَبَتَتْ الشُّفْعَةُ لِلْوَارِثِ لِعُمُومِ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «مَنْ خَلَّفَ حَقًّا فَلِوَرَثَتِهِ» وَكَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ
[فَرْعٌ مَاتَ عَنْ ابْنَيْنِ ثُمَّ مَاتَ أَحَدُهُمَا عَنْ ابْنَيْنِ فَبَاعَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ فَالشُّفْعَة تَثْبُتُ لِلْعَمِّ وَالْأَخِ]
(فَصْلٌ) . (قَوْلُهُ: لَوْ عَفَا عَنْ بَعْضِ الشُّفْعَةِ سَقَطَ الْكُلُّ) فَلَيْسَ لَهُ أَخْذُ مَا لَمْ يَعْفُ عَنْهُ وَإِنْ رَضِيَ الْمُشْتَرِي بِالتَّبْعِيضِ
(قَوْلُهُ: فَلَيْسَ لَهُ أَخْذُ حِصَّتِهِ فَقَطْ) أَيْ وَإِنْ رَضِيَ الْمُشْتَرِي بِالتَّبْعِيضِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَخَّرَ الْأَخْذَ لِحُضُورِهِمَا جَازَ) مَحَلُّهُ مَا إذَا قَالَ أُؤَخِّرُ الْأَخْذَ إلَى حُضُورِ الشُّرَكَاءِ فَإِنْ أَخَذُوا، وَإِلَّا أَخَذْتُ، أَوْ قَالَ أُؤَخِّرُ الْأَخْذَ إلَى حُضُورِ الشُّرَكَاءِ فَأَمَّا لَوْ قَالَ لَا آخُذُ إلَّا قَدْرَ حِصَّتِي سَوَاءٌ شَارَكَهُ الْغَائِبُونَ أَمْ لَا سَقَطَ حَقُّهُ صَرَّحَ بِهَا الرَّافِعِيُّ فِي بَابِ الْقَسَامَةِ قَالَ شَيْخُنَا أَيْ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ مَنْ صَرَّحَ بِالْإِعْرَاضِ
(الثَّالِثُ عَلَى الْأَوَّلِ وَالثَّانِي، كُلٌّ) مِنْهُمْ يَرْجِعُ (بِمَا دَفَعَ إلَيْهِ) أَيْ إلَى الْمَرْجُوعِ عَلَيْهِ فَيَرْجِعُ الْأَوَّلُ بِالثَّمَنِ كُلِّهِ وَالثَّانِي بِالنِّصْفِ وَالثَّالِثُ بِالثُّلُثِ كَمَا يَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ؛ لِأَنَّ التَّمْلِيكَ وَتَسْلِيمَ الثَّمَنِ جَرَى بَيْنَهُمْ كَذَلِكَ (وَإِنْ حَضَرَ الثَّالِثُ وَأَرَادَ أَخْذَ ثُلُثِ مَا فِي يَدِ أَحَدِهِمَا فَقَطْ جَازَ) كَمَا يَجُوزُ لِلشَّفِيعِ أَنْ يَأْخُذَ نَصِيبَ أَحَدِ الْمُشْتَرِيَيْنِ فَقَطْ.
(وَلَوْ بَنَى الْأَوَّلُ، أَوْ غَرَسَ فِيمَا أَفْرَزَهُ لَهُ الْحَاكِمُ) بِالْقِسْمَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْغَائِبَيْنِ (ثُمَّ حَضَرَا لَمْ يَقْلَعَا عَلَيْهِ) الْبِنَاءَ وَالْغِرَاسَ مَجَّانًا كَمَا أَنَّ الشَّفِيعَ لَا يَقْلَعُ بِنَاءَ الْمُشْتَرِي وَغِرَاسَهُ مَجَّانًا وَلَوْ حَضَرَ اثْنَانِ فَأَخَذَا الشِّقْصَ وَاقْتَسَمَا مَعَ الْحَاكِمِ، ثُمَّ قَدِمَ الْغَائِبُ فَلَهُ الْأَخْذُ، وَإِبْطَالُ الْقِسْمَةِ فَإِنْ عَفَا اسْتَمَرَّتْ الْقِسْمَةُ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (فَلَوْ حَدَثَتْ مَعَهُ) أَيْ الْأَوَّلِ (فَوَائِدُ) مِنْ أُجْرَةٍ وَثَمَرَةٍ وَغَيْرِهِمَا (فَكَالْمُشْتَرِي) فِي أَنَّهَا تُسَلَّمُ لَهُ فَلَا يُزَاحِمُهُ فِيهَا الثَّانِي وَالثَّالِثُ لِحُدُوثِهَا عَلَى مِلْكِهِ كَمَا لَا يُزَاحِمُ الشَّفِيعُ الْمُشْتَرِيَ وَالثَّالِثُ مَعَ الثَّانِي كَالثَّانِي وَالثَّالِثِ مَعَ الْأَوَّلِ (وَاعْلَمْ أَنَّ لِلثَّانِي أَخْذَ الثُّلُثِ مِنْ الْأَوَّلِ) لِأَنَّهُ لَا يَفُوتُ الْحَقُّ عَلَيْهِ؛ إذْ الْحَقُّ ثَبَتَ لَهُمْ أَثْلَاثًا (فَإِنْ حَضَرَ الثَّالِثُ وَأَخَذَ نِصْفَ مَا فِي يَدِ الْأَوَّلِ، أَوْ ثُلُثَ مَا فِي يَدِ كُلٍّ) مِنْ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي (وَكَانَ الثَّانِي) فِي الثَّانِيَةِ (قَدْ أَخَذَ) مِنْ الْأَوَّلِ (النِّصْفَ اسْتَوَوْا) فِي الْمَأْخُوذِ (أَوْ) أَخَذَ الثَّالِثُ (ثُلُثَ الثُّلُثِ الَّذِي فِي يَدِ الثَّانِي فَلَهُ ضَمُّهُ إلَى مَا فِي يَدِ الْأَوَّلِ وَيَقْتَسِمَانِهِ بِالسَّوِيَّةِ) بَيْنَهُمَا فَتَصِحُّ قِسْمَةُ الشِّقْصِ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ ثُلُثَ الثُّلُثِ وَهُوَ وَاحِدٌ مِنْ تِسْعَةٍ يَضُمُّهُ إلَى سِتَّةٍ مِنْهَا فَلَا يَصِحُّ عَلَى اثْنَيْنِ فَتَضْرِبُ اثْنَيْنِ فِي تِسْعَةٍ فَلِلثَّانِي مِنْهَا اثْنَانِ فِي الْمَضْرُوبِ فِيهَا بِأَرْبَعَةٍ تَبْقَى أَرْبَعَةَ عَشَرَ بَيْنَ الْأَوَّلِ وَالثَّالِثِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا سَبْعَةٌ، وَإِذَا كَانَ رُبُعُ الدَّارِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ فَجُمْلَتُهَا اثْنَانِ وَسَبْعُونَ، وَإِنَّمَا كَانَ لِلثَّالِثِ أَخْذُ ثُلُثِ الثُّلُثِ مِنْ الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ يَقُولُ مَا مِنْ جُزْءٍ الْأَوْلَى مِنْهُ ثُلُثُهُ.
(وَإِنْ شَفَعَ الْحَاضِرَانِ، ثُمَّ غَابَ أَحَدُهُمَا فَحَضَرَ الثَّالِثُ وَلَمْ يُقْضَ لَهُ عَلَى الْغَائِبِ فَهَلْ يَأْخُذُ نِصْفَ مَا فِي يَدِ الْحَاضِرِ) لِأَنَّهُ إذَا غَابَ أَحَدُهُمَا فَكَأَنَّ الْحَاضِرَيْنِ هُمَا الشَّفِيعَانِ فَيُسَوِّي بَيْنَهُمَا (أَوْ) يَأْخُذُ (ثُلُثَهُ) لِأَنَّهُ الَّذِي يَسْتَحِقُّهُ مِنْهُ (وَجْهَانِ) وَيَنْبَغِي جَوَازُ الْأَمْرَيْنِ.
(فَإِنْ حَضَرَ الْغَائِبُ وَغَابَ الْحَاضِرُ وَقَدْ أَخَذَ) أَيْ الثَّالِثُ (مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْحَاضِرِ (النِّصْفَ) أَيْ نِصْفَ مَا بِيَدِهِ (أَخَذَ مِنْ هَذَا) الَّذِي حَضَرَ (السُّدُسَ) وَيَتِمُّ بِذَلِكَ نَصِيبُهُ (أَوْ) أَخَذَ مِنْهُ (الثُّلُثَ فَالثُّلُثَ) يَأْخُذُ مِنْ الْحَاضِرِ وَالشِّقْصُ فِي الْمَسْأَلَةِ يُقْسَمُ عَلَى الْأَوَّلِ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ لِلْحَاجَةِ إلَى عَدَدٍ لَهُ نِصْفٌ وَلِنِصْفِهِ نِصْفٌ وَسُدُسٌ، وَإِذَا كَانَ الرُّبُعُ اثْنَيْ عَشَرَ فَالْكُلُّ ثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ وَعَلَى الثَّانِي مِنْ سِتَّةٍ لِلْحَاجَةِ إلَى عَدَدٍ لَهُ نِصْفٌ وَلِنِصْفِهِ ثُلُثٌ، وَإِذَا كَانَ الرُّبُعُ سِتَّةً فَالْكُلُّ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ أَمَّا إذَا قُضِيَ لَهُ عَلَى الْغَائِبِ فَيَأْخُذُ مِنْ كُلٍّ مِنْ الْحَاضِرِ وَالْغَائِبِ ثُلُثَ مَا بِيَدِهِ.
(وَلَوْ اسْتَحَقَّهَا اثْنَانِ) حَاضِرٌ وَغَائِبٌ (فَعَفَا الْحَاضِرُ وَمَاتَ الْغَائِبُ فَلِوَرَثَةِ الْحَاضِرِ أَخْذُ الْكُلِّ) بِالشُّفْعَةِ، وَإِنْ عَفَا أَوَّلًا؛ لِأَنَّهُ الْآنَ يَأْخُذُ بِحَقِّ الْإِرْثِ.
[فَصْلٌ التَّبْعِيضُ فِي الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ]
(فَصْلٌ: إنَّمَا مُنِعَ التَّبْعِيضُ) فِي الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ (لِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ) عَلَى الْمُشْتَرِي (فَإِنْ اشْتَرَى الشِّقْصَ اثْنَانِ) مِنْ وَاحِدٍ (جَازَ) لِلشَّفِيعِ (أَخْذِ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا) فَقَطْ؛ إذْ لَا تَفْرِيقَ عَلَيْهِ وَلَوْ بَاعَ اثْنَانِ شِقْصًا لِوَاحِدٍ جَازَ أَخْذُ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا لِتَعَدُّدِ الصَّفْقَةِ بِتَعَدُّدِ الْبَائِعِ كَتَعَدُّدِ الْمُشْتَرِي صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (وَلَوْ اشْتَرَيَاهُ مِنْ اثْنَيْنِ جَازَ) لِلشَّفِيعِ (أَخْذُ رُبُعِهِ فَمَا فَوْقَهُ أَرْبَاعًا) أَيْ نِصْفَهُ، أَوْ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِهِ، أَوْ الْجَمِيعَ (وَلَوْ وَكَّلَ أَحَدُ الثَّلَاثَةِ شَرِيكَهُ) أَيْ أَحَدَ شَرِيكَيْهِ بِبَيْعِ نَصِيبِهِ (فَبَاعَ نَصِيبَهُمَا صَفْقَةً بِالْإِذْنِ) فِي بَيْعِهِ كَذَلِكَ بَلْ، أَوْ بِدُونِهِ (لَمْ يُفَرِّقْهَا الثَّالِثُ) بَلْ يَأْخُذْ الْجَمِيعَ، أَوْ يَتْرُكْهُ؛ لِأَنَّ الِاعْتِبَارَ بِالْعَاقِدِ لَا بِالْمَعْقُودِ لَهُ.
(وَلَوْ كَانَتْ) دَارٌ (بَيْنَ اثْنَيْنِ فَوَكَّلَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ فِي بَيْعِ نِصْفِ نَصِيبِهِ) مُطْلَقًا، أَوْ (مَعَ نَصِيبِ صَاحِبِ صَفْقَةٍ) فَبَاعَ كَذَلِكَ (فَلِلْمُوَكِّلِ إفْرَادُ نَصِيبِ الْوَكِيلِ بِالْأَخْذِ) بِالشُّفْعَةِ بِحَقِّ النِّصْفِ الْبَاقِي لَهُ؛ لِأَنَّ الصَّفْقَةَ اشْتَمَلَتْ عَلَى مَا لَا شُفْعَةَ لِلْمُوَكِّلِ فِيهِ وَهُوَ مِلْكُهُ وَعَلَى مَا فِيهِ شُفْعَةٌ وَهُوَ مِلْكُ الْوَكِيلِ فَأَشْبَهَ مَنْ بَاعَ شِقْصًا وَثَوْبًا بِمِائَةٍ.
(وَإِنْ بَاعَ شِقْصَيْنِ مِنْ دَارَيْنِ صَفْقَةً جَازَ أَخْذُ أَحَدِهِمَا وَلَوْ اتَّحَدَ) فِيهِمَا (الشَّفِيعُ) لِأَنَّهُ لَا يُفْضِي إلَى تَبْعِيضِ الشَّيْءِ الْوَاحِدِ.