أسنى المطالب في شرح روض الطالب(كِتَابُ الصَّدَاقِ)

(كِتَابُ الصَّدَاقِ)

عن هذه الطبعة
عَلَم
الأنصاري، زكريا
الكتاب
أسنى المطالب في شرح روض الطالب
المؤلف
زكريا بن محمد بن زكريا الأنصاري، زين الدين أبو يحيى السنيكي (المتوفى: 926هـ)
عدد الأجزاء
4
الناشر
دار الكتاب الإسلامي
الطبعة
بدون طبعة وبدون تاريخ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، ومعه حاشية الرملي الكبير]

هُوَ بِفَتْحِ الصَّادِ وَكَسْرِهَا مَا وَجَبَ بِنِكَاحٍ أَوْ وَطْءٍ أَوْ تَفْوِيتِ بُضْعٍ قَهْرًا كَرَضَاعٍ وَرُجُوعِ شُهُودٍ يُقَالُ فِيهِ صَدَقَةٌ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَتَثْلِيثِ ثَانِيهِ وَبِضَمِّ أَوَّلِهِ أَوْ فَتْحِهِ مَعَ إسْكَانِ ثَانِيهِ فِيهِمَا وَبِضَمِّهِمَا سُمِّيَ بِذَلِكَ لِإِشْعَارِهِ بِصِدْقِ رَغْبَةِ بَاذِلِهِ فِي النِّكَاحِ الَّذِي هُوَ الْأَصْلُ فِي إيجَابِ الْمَهْرِ وَيُقَالُ لَهُ أَيْضًا مَهْرٌ وَنِحْلَةٌ بِكَسْرِ النُّونِ وَضَمِّهَا وَفَرِيضَةٌ وَأَجْرٌ وَطَوْلٌ وَعُقْرٌ وَعَلِيقَةٌ وَعَطِيَّةٌ وَحِبَاءُ وَنِكَاحٌ قَالَ تَعَالَى ﴿وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكَاحًا﴾ [النور: 33] وَقِيلَ الصَّدَاقُ مَا وَجَبَ بِتَسْمِيَةٍ فِي الْعَقْدِ وَالْمَهْرُ مَا وَجَبَ بِغَيْرِ ذَلِكَ وَالْأَصْلُ فِي الْبَابِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ [النساء: 4] وَقَوْلُهُ ﴿وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ [النساء: 25] وَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِمُرِيدِ التَّزْوِيجِ «الْتَمِسْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ (وَيُسْتَحَبُّ الْعَقْدُ بِهِ) لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَخْلُ نِكَاحٌ عَنْهُ وَلِئَلَّا يُشْبِهَ نِكَاحَ الْوَاهِبَةِ نَفْسَهَا لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلِأَنَّهُ أَدْفَعُ لِلْخُصُومَةِ نَعَمْ لَوْ زَوَّجَ عَبْدَهُ بِأَمَتِهِ لَا يُسْتَحَبُّ ذِكْرُهُ عَلَى الْجَدِيدِ إذْ لَا فَائِدَةَ فِيهِ وَعُلِمَ مِنْ اسْتِحْبَابِ الْعَقْدِ بِهِ جَوَازُ إخْلَاءِ النِّكَاحِ عَنْ ذِكْرِهِ وَبِهِ صَرَّحَ الْأَصْلُ نَعَمْ قَدْ يَجِبُ ذِكْرُهُ لِعَارِضٍ بِأَنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ غَيْرَ جَائِزَةِ التَّصَرُّفِ أَوْ مِلْكًا لِغَيْرِ جَائِزِهِ أَوْ كَانَتْ جَائِزَتَهُ وَأَذِنَتْ لِوَلِيِّهَا أَنْ يُزَوِّجَهَا وَلَمْ تُفَوِّضْ أَوْ كَانَ الزَّوْجُ غَيْرَ جَائِزِ التَّصَرُّفِ وَحَصَلَ الِاتِّفَاقُ فِي هَذِهِ عَلَى أَقَلِّ مِنْ مَهْرِ مِثْلِ الزَّوْجَةِ وَفِيمَا عَدَاهَا عَلَى أَكْثَرَ مِنْهُ (و) يُسْتَحَبُّ (أَنْ لَا يَنْقُصَ عَنْ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ) خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ أَبِي حَنِيفَةَ (وَ) أَنْ (لَا يَزِيدَ عَلَى خَمْسمِائَةٍ) مِنْ الدَّرَاهِمِ كَصَدَقَةِ بَنَاتِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَزَوْجَاتِهِ.
وَأَمَّا إصْدَاقُ أُمِّ حَبِيبَةَ أَرْبَعَمِائَةِ دِينَارٍ فَكَانَ مِنْ النَّجَاشِيِّ إكْرَامًا لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَيُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَدْخُلَ بِهَا حَتَّى يَدْفَعَ إلَيْهَا شَيْئًا مِنْ الصَّدَاقِ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُ (فَإِنْ عَقَدَ بِأَدْنَى مُتَمَوَّلٍ جَازَ) كَمَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ثَمَنًا لِخَبَرِ «الْتَمِسْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ» (وَإِلَّا) بِأَنْ عَقَدَ بِمَا لَا يُتَمَوَّلُ لِقِلَّتِهِ أَوْ لِعَدَمِ مَالِيَّتِهِ (فَسَدَتْ التَّسْمِيَةُ) لِخُرُوجِهِ عَنْ الْعِوَضِيَّةِ وَمَثَّلَهُ الصَّيْمَرِيُّ بِالنَّوَاةِ وَالْحَصَاةِ وَقِشْرَةِ الْبَصَلَةِ وَقَمْعِ الْبَاذِنْجَانَةِ (وَفِيهِ) أَيْ كِتَابِ الصَّدَاقِ (سِتَّةُ أَبْوَابٍ الْأَوَّلُ فِي أَحْكَامِ الصَّحِيحِ مِنْهُ وَهِيَ ثَلَاثَةٌ الْأَوَّلُ فِي الضَّمَانِ) لَهُ (فَالزَّوْجُ يَضْمَنُ الصَّدَاقَ الْمُعَيَّنَ) قَبْلَ قَبْضِهِ (ضَمَانَ الْعَقْدِ لَا) ضَمَانَ (الْيَدِ) لِأَنَّهُ مِلْكٌ بِعَقْدِ مُعَاوَضَةٍ فَكَانَ كَالْمَبِيعِ فِي يَدِ الْبَائِعِ قَبْلَ قَبْضِهِ (فَلَا يَجُوزُ لَهَا بَيْعُهُ) وَلَا غَيْرُهُ مِنْ سَائِرِ التَّصَرُّفَاتِ الْمُمْتَنِعَةِ ثَمَّ (قَبْلَ الْقَبْضِ) لِمَا ذُكِرَ وَلَوْ قُلْنَا أَنَّهُ مَضْمُونٌ ضَمَانَ يَدٍ جَازَ ذَلِكَ كَالْمُعَارِ وَالْمُسْتَامِ.
(وَإِنْ تَلِفَ قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ قَبْضِهِ (بِآفَةٍ انْفَسَخَ) عَقْدُ الصَّدَاقِ (وَلَوْ عَرَضَهُ عَلَيْهَا) فَامْتَنَعَتْ مِنْ قَبْضِهِ كَنَظِيرِهِ فِي الْبَيْعِ (وَيَعُودُ) أَيْ يُقَدَّرُ عَوْدُهُ (إلَى مِلْكِهِ قُبَيْلَ التَّلَفِ) حَتَّى لَوْ كَانَ عَبْدٌ أَلْزَمَهُ مُؤْنَةَ تَجْهِيزِهِ كَنَظِيرِهِ فِي الْبَيْعِ (وَيَجِبُ) لَهَا عَلَيْهِ

[حاشية الرملي الكبير]

[كِتَابُ الصَّدَاقِ]

[الْبَاب الْأَوَّلُ فِي أَحْكَامِ الصَّحِيحِ مِنْ الصَّدَاقِ]

[الْحُكْمِ الْأَوَّلُ فِي الضَّمَانِ لِلصَّدَاقِ]

ِ) (قَوْلُهُ وَيُقَالُ لَهُ أَيْضًا مَهْرٌ إلَخْ) لَهُ ثَمَانِيَةُ أَسْمَاءٍ مَجْمُوعَةٍ فِي بَيْتِ: صَدَاقٌ وَمَهْرٌ نَحْلَةٌ وَفَرِيضَةٌ ... حِبَاءٌ وَأَجْرٌ ثُمَّ عَقْدُ عَلَائِقَ (قَوْلُهُ وَنِحْلَةٌ) النِّحْلَةُ الْهِبَةُ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ تَسْتَمْتِعُ بِالزَّوْجِ كَاسْتِمْتَاعِهِ بِهَا أَوْ أَكْثَرَ فَكَأَنَّهَا تَأْخُذُ الصَّدَاقَ مِنْ غَيْرِ مُقَابِلٍ وَقِيلَ نِحْلَةٌ أَيْ عَطِيَّةٌ مِنْ اللَّهِ وَقِيلَ تَدَيُّنًا مِنْ قَوْلِهِمْ فُلَانٌ يَنْتَحِلَ بِكَذَا أَيْ يَتَدَيَّنَ (قَوْلُهُ وَيُسْتَحَبُّ الْعَقْدُ بِهِ) نُقِلَ عَنْ جَمَاعَةٍ كَرَاهَةُ إخْلَاءِ الْعَقْدِ عَنْ تَسْمِيَةِ الصَّدَاقِ وَدَلِيلُ جَوَازِ إخْلَائِهِ مِنْهُ الْإِجْمَاعُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ [البقرة: 236] أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ أَحَدُ الْأَمْرَيْنِ الْمُسَمَّى أَوْ الْفَرْضَ الْمُسْتَلْزِمَ لِعَدَمِ كُلٍّ مِنْهُمَا (قَوْلُهُ وَلِأَنَّهُ أَدْفَعُ لِلْخُصُومَةِ) إنَّمَا لَمْ يَجِبْ لِأَنَّ الْغَرَضَ الْأَعْظَمَ الِاسْتِمْتَاعُ وَلَوَاحِقُهُ وَذَلِكَ يَقُومُ بِالزَّوْجَيْنِ فَهُمَا الرُّكْنُ (قَوْلُهُ نَعَمْ لَوْ زَوَّجَ عَبْدَهُ بِأَمَتِهِ لَا يُسْتَحَبُّ ذِكْرُهُ عَلَى الْجَدِيدِ) كَذَا فِي الْمَطْلَبِ وَالْكِفَايَةِ وَفِي نُسَخِ الْعَزِيزِ الْمُعْتَمَدَةِ وَفِي بَعْضِ نُسْخَةِ الرَّوْضَةِ أَنَّ الْجَدِيدَ الِاسْتِحْبَابُ أَيْ كَمَا يُسْتَحَبُّ لِسَلِسِ الْبَوْلِ وَالْمُسْتَحَاضَةِ أَنْ يَنْوِيَا رَفْعَ الْحَدَثِ مَعَ اسْتِبَاحَةِ الصَّلَاةِ وَإِنْ لَمْ يَرْتَفِعْ حَدَثُهُ.
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ وَقَوْلُهُ وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ كَمَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ثَمَنًا) لَا يَجُوزُ جَعْلُ رَقَبَةِ الْعَبْدِ صَدَاقًا لِزَوْجَتِهِ الْحُرَّةِ أَوْ الْمُبَعَّضَةِ أَوْ الْمُكَاتَبَةِ بَلْ يَبْطُلُ النِّكَاحُ لِأَنَّهُ قَارَنَهُ مَا يُضَادُّهُ وَلَا أَحَد أَبَوَيْ الصَّغِيرَةِ أَوْ الْمَجْنُونَةِ أَوْ السَّفِيهَةِ صَدَاقًا لَهَا وَلَا جَعْلُ الْأَبِ أُمَّ ابْنِهِ صَدَاقًا لِابْنِهِ بَلْ يَصِحُّ النِّكَاحُ بِمَهْرِ مِثْلٍ اسْتَثْنَى بَعْضُهُمْ هَذِهِ الصُّوَرَ مِنْ قَوْلِهِمْ مَا صَحَّ مَبِيعًا صَحَّ صَدَاقًا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ لَا وَجْهَ لِقَوْلِهِ فَإِنَّ مَا ذَكَرَهُ يَجُوزُ جَعْلُهُ صَدَاقًا وَالْقَصْدُ بَيَانُ مَا يَصِحُّ إصْدَاقُهُ وَلَمْ يَقُولُوا مَنْ جَازَ الْبَيْعُ مِنْهُ جَازَ الْإِصْدَاقُ مِنْهُ حَتَّى يَجِيءَ ذَلِكَ وَلَوْ صَحَّ مَا ذَكَرَهُ لَوَرَدَ صُوَرٌ كَثِيرَةٌ (قَوْلُهُ وَإِلَّا بِأَنْ عَقَدَ بِمَا لَا يُتَمَوَّلُ لِقِلَّتِهِ أَوْ لِعَدَمِ مَالِيَّتِهِ إلَخْ) لَوْ مَلَكَ جَارِيَةً مُحَرَّمَةً عَلَيْهِ تَحْرِيمًا مُؤَبَّدًا لَا تَبْلُغُ قِيمَتُهَا صَدَاقَ حُرَّةٍ وَلَا مَالَ لَهُ سِوَاهَا وَهُوَ يَخْشَى الْعَنَتَ فَتَزَوَّجَ أَمَةً وَجَعَلَ بُضْعَ أَمَتِهِ صَدَاقًا لَهَا لَمْ يَصِحَّ إلَّا صَدَاقٌ وَإِنْ كَانَ سَيِّدُ الْأَمَةِ مِمَّنْ يَمْلِكُ الْبُضْعَ عَلَى الِانْفِرَادِ وَالْجَارِيَةُ مِمَّنْ تَحِلُّ لَهُ لِأَنَّ مِنْ شَرْطِ الصَّدَاقِ أَنْ يَكُونَ مَالًا وَالْبُضْعُ لَيْسَ بِمَالٍ بِدَلِيلِ أَنَّ الزَّوْجَ لَا يَمْلِكُ نَقْلَ حَقِّهِ فِيهِ إلَى غَيْرِهِ بِخِلَافِ الْمَنَافِعِ الْمَمْلُوكَةِ بِالْإِجَارَةِ قَالَهُ الْمُتَوَلِّي.
(قَوْلُهُ فَالزَّوْجُ يَضْمَنُ الصَّدَاقَ الْمُعَيَّنَ ضَمَانَ الْعَقْدِ) فَتَجُوزُ الْإِقَالَةُ فِيهِ كَمَا فِي فَتَاوَى الْقَاضِي الْحُسَيْنِ (فَرْعٌ) لَوْ زَوَّجَ ابْنَتَهُ عَلَى صَدَاقٍ مِنْ غَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ بَلْ عَرْضٍ مِنْ الْعُرُوضِ صَحَّ إنْ كَانَتْ صَغِيرَةً فَإِنْ كَانَتْ بَالِغَةً لَمْ يَجُزْ إلَّا بِإِذْنِهَا (قَوْلُهُ وَإِنْ تَلِفَ قَبْلَهُ بِآفَةٍ) أَيْ أَوْ بِإِتْلَافٍ غَيْرِ مُضَمَّنٍ

(مَهْرُ الْمِثْلِ) لِأَنَّ النِّكَاحَ بَاقٍ وَالْبُضْعَ كَالتَّالِفِ فَيَرْجِعُ إلَى بَدَلِهِ وَهُوَ مَهْرُ الْمِثْلِ (وَإِتْلَافُ مَا أَتْلَفَتْ) مِنْ الصَّدَاقِ الْمُعَيَّنِ قَبْلَ قَبْضِهِ (قَبْضٌ) لَهُ إذَا كَانَتْ أَهْلًا لِلْقَبْضِ فَيَبْرَأُ مِنْهُ الزَّوْجُ وَتَقَدَّمَ فِي الْبَيْعِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمَبِيعُ عَبْدًا فَقَتَلَهُ الْمُشْتَرِي لِصِيَالِهِ عَلَيْهِ لَمْ يَكُنْ قَبْضًا فَلْيَكُنْ هُنَا كَذَلِكَ (وَإِتْلَافُهُ) أَيْ الزَّوْجِ لِلصَّدَاقِ (كَالْآفَةِ) فَيَنْفَسِخُ بِهِ عَقْدُ الصَّدَاقِ وَيَجِبُ لَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ كَنَظِيرِهِ فِي الْبَيْعِ (وَمَتَى أَتْلَفَهُ أَجْنَبِيٌّ) بِغَيْرِ حَقٍّ (فَلَهَا الْخِيَارُ) كَنَظِيرِهِ ثَمَّ (فَإِنْ أَجَازَتْ) عَقْدَ الصَّدَاقِ (طَالَبَتْ الْأَجْنَبِيَّ بِالْبَدَلِ) مِنْ مِثْلٍ أَوْ قِيمَةٍ وَإِنْ فَسَخَتْ طَالَبَتْ الزَّوْجَ بِمَهْرِ الْمِثْلِ.
(وَإِنْ أَصْدَقَهَا عَيْنَيْنِ فَتَلِفَتْ إحْدَاهُمَا) قَبْلَ قَبْضِهَا بِآفَةٍ أَوْ بِإِتْلَافِ الزَّوْجِ انْفَسَخَ عَقْدُ الصَّدَاقِ فِيهَا لَا فِي الْبَاقِيَةِ وَعَلَيْهِ (فَلَهَا الْخِيَارُ فَإِنْ أَجَازَتْ) فِي الْبَاقِيَةِ (فَلَهَا قِسْطُ قِيمَةِ التَّالِفِ) الْأَوْلَى التَّالِفَةِ (مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ) وَإِنْ فَسَخَتْ فَلَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ أَمَّا تَلَفُهَا بِإِتْلَافِ الزَّوْجَةِ فَقَبْضٌ أَوْ بِإِتْلَافِ أَجْنَبِيٍّ فَلَهَا الْخِيَارُ فَإِنْ فَسَخَتْ طَالَبَتْ الزَّوْجَ بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَإِنْ أَجَازَتْ طَالَبَتْ الْأَجْنَبِيَّ بِالْبَدَلِ كَمَا عُلِمَ ذَلِكَ مِمَّا مَرَّ (وَإِنْ تَعَيَّبَ) الصَّدَاقُ قَبْلَ قَبْضِهِ بَعْدَ الْعَقْدِ أَوْ قَبْلَهُ (كَقَطْعِ الْيَدِ فَلَهَا الْخِيَارُ) لِلنَّقْصِ سَوَاءٌ أَحَدَثَ بِآفَةٍ أَمْ بِجِنَايَةِ غَيْرِ الزَّوْجَةِ فَإِنْ فَسَخَتْ فَلَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ (وَلَا أَرْشَ) لَهَا (إنْ أَجَازَتْ) بَلْ تَأْخُذُهُ مَعِيبًا كَمَا لَوْ رَضِيَ الْمُشْتَرِي بِعَيْبِ الْمَبِيعِ (إلَّا أَنْ عَيَّبَهُ أَجْنَبِيٌّ) فَلَهَا عَلَيْهِ الْأَرْشُ وَلَيْسَ لَهَا مُطَالَبَةُ الزَّوْجِ.

(فَرْعَانِ الْأَوَّلُ الِانْهِدَامُ) قَبْلَ الْقَبْضِ (عَيْبٌ) فَلَوْ أَصْدَقَهَا دَارًا فَانْهَدَمَتْ فِي يَدِهِ وَلَمْ يَتْلَفْ مِنْ نَقْضِهَا شَيْءٌ فَهُوَ عَيْبُ لِأَنَّهُ نَقْصُ صِفَةٍ كَطَرَفِ عَبْدٍ فَتَتَخَيَّرُ (فَلَوْ تَلِفَ بَعْضُ النَّقْضِ) أَوْ كُلُّهُ بِاحْتِرَاقٍ أَوْ غَيْرِهِ (انْفَسَخَ) عَقْدُ الصَّدَاقِ (فِيهِ) لِأَنَّهُ نَقْصُ جِرْمٍ كَأَحَدِ الْعَبْدَيْنِ وَهَذَا وَمَا قَبْلَهُ عُلِمَا مِمَّا مَرَّ (الثَّانِي) لَوْ (أَصْدَقَهَا نَخْلًا وَثَمَرَتَهُ) أَيْ رُطَبَهُ (فَجَعَلَ) قَبْلَ قَبْضِهِمَا (الرُّطَبَ وَصَقْرَهُ) أَيْ السَّائِلِ مِنْهُ (مِنْ غَيْرِ طَبْخٍ) عِبَارَةُ الْأَصْلِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُعْرَضَ عَلَى النَّارِ (فِي قَارُورَةٍ لَهُ وَلَمْ يَنْقُصْ) وَاحِدٌ مِنْهُمَا (بِالنَّزْعِ) أَيْ بِتَقْدِيرِ نَزْعِهِ مِنْهَا (وَلَا التَّرْكِ) لَهُ فِيهَا (فَلَا خِيَارَ) لَهَا بَلْ الزَّوْجُ كَفَاهَا مُؤْنَةَ الْجِذَاذِ وَأَهْلُ الْحِجَازِ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ اسْتِبْقَاءً لِرُطُوبَةِ الرُّطَبِ وَاسْتِزَادَةً لِحَلَاوَتِهِ وَقَيَّدَ الْقَارُورَةَ بِقَوْلِهِ لَهُ لِيَتَأَتَّى مَا يَأْتِي مِنْ مُسَامَحَةِ الزَّوْجِ بِهَا (وَإِنْ نَقَصَ وَصْفُهُ) أَيْ كُلٌّ مِنْ الرُّطَبِ وَصَقْرِهِ أَوْ أَحَدِهِمَا (ثَبَتَ لَهَا الْخِيَارُ) فَإِنْ فَسَخَتْ فَلَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ وَإِنْ أَجَازَتْ قَنَعَتْ بِهِمَا وَلَا أَرْشَ.
(أَوْ) نَقَصَ (عَيْنَهُ كَأَنْ شَرِبَ الرُّطَبُ) شَيْئًا (مِنْ الصَّقْرِ انْفَسَخَ) الْعَقْدُ (فِي قَدْرِهِ) أَيْ الذَّاهِبِ مِنْهُ (وَتَخَيَّرَتْ فِي الْبَاقِي) فَإِنْ فَسَخَتْ فَلَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ وَإِنْ أَجَازَتْ فَلَهَا قِسْطُ الذَّاهِبِ مِنْهُ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يُجْبَرُ نَقْصُ عَيْنِ الصَّقْرِ بِزِيَادَةِ قِيمَةِ الرُّطَبِ وَبِهِ صَرَّحَ أَصْلُهُ (وَإِنْ كَانَ يَعِيبُهُ) أَيْ الرُّطَبُ (الْإِخْرَاجُ مِنْ الْقَارُورَةِ) دُونَ التَّرْكِ فِيهَا (تَخَيَّرَتْ إلَّا إنْ سَمَحَ بِهَا) الزَّوْجُ لَهَا هِبَةً أَوْ إعْرَاضًا فَلَا خِيَارَ لَهَا بَلْ تُجْبَرُ عَلَى قَبُولِهَا إمْضَاءً لِلْعَقْدِ وَإِذَا فَرَغَ مَا فِيهَا أَخَذَهَا الزَّوْجُ فِيمَا إذَا سَمَحَ بِالْإِعْرَاضِ (كَالنَّعْلِ) فِي الدَّابَّةِ الْمَبِيعَةِ (وَإِنْ تَعَيَّبَ بِالتَّرْكِ) فِيهَا (دُونَ النَّزْعِ) مِنْهَا (طَالَبَتْ بِالنَّزْعِ) وَلَا خِيَارَ لَهَا (وَإِنْ تَبَرَّعَ) عَلَيْهَا (بِالْقَارُورَةِ) إذْ لَا تُجْبَرُ عَلَى قَبُولِهَا لِأَنَّهُ لَا ضَرُورَةَ إلَيْهِ (فَإِنْ كَانَ الصَّدَاقُ) هُوَ النَّخْلُ (فَقَطْ وَكَانَتْ الثَّمَرَةُ) أَيْ الرُّطَبُ وَصَقْرُهُ (لِلْمَرْأَةِ ضَمِنَ) الزَّوْجُ (نَقْصَ الرُّطَبِ وَالصَّقْرِ) لِمَا زَادَهُ بِقَوْلِهِ (الْمُتَعَدِّي وَلَا خِيَارَ لَهَا) لِأَنَّ مَا نَقَصَ لَيْسَ بِصَدَاقٍ.
(وَإِنْ كَانَ الصَّقْرُ) مِلْكًا (لِلزَّوْجِ) بِأَنْ مَلَكَهُ مِنْ رُطَبٍ آخَرَ وَكَانَ رُطَبُ النَّخْلِ لِلزَّوْجَةِ (ضَمِنَ نَقْصَ الرُّطَبِ وَحْدَهُ) إنْ نَقَصَ هَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ وَإِنْ كَانَ الرُّطَبُ مِنْ الصَّدَاقِ فَإِنْ نَقَصَ بِالنِّزَاعِ فَلَهَا الْخِيَارُ وَإِلَّا فَلَا وَتَأْخُذُ الرُّطَبَ وَالزَّوْجُ الصَّقْرَ وَلَا شَيْءَ لَهُ لِمَا تَشَرَّبَهُ الرُّطَبُ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (وَلَوْ عَيَّبَهُ) أَيْ الرُّطَبَ (النَّزْعُ) مِنْ الْقَارُورَةِ لَا التَّرْكُ فِيهَا (وَسَمَحَ) لَهَا (بِالْقَارُورَةِ لَمْ يَلْزَمْهَا الْقَبُولُ) لِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ فِي إمْضَاءِ الْعَقْدِ هُنَا (إلَّا إنْ كَانَ الرُّطَبُ صَدَاقًا وَسَمَحَ بِالْقَارُورَةِ) وَحْدَهَا (أَوْ بِهَا وَبِالصَّقْرِ إنْ كَانَ) الصَّقْرُ (لَهُ) فَيَلْزَمُهَا الْقَبُولُ لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ فِي إمْضَاءِ الْعَقْدِ هُنَا فَلَا خِيَارَ لَهَا وَالِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعٌ وَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ إنْ كَانَ لَهُ لِعِلْمِهِ مِمَّا مَرَّ وَالتَّصْرِيحُ بِمَسْأَلَةِ السَّمَاحِ بِالْقَارُورَةِ وَحْدَهَا مِنْ زِيَادَتِهِ (وَإِذَا كَانَ الصَّدَاقُ دَيْنًا جَازَ الِاعْتِيَاضُ عَنْهُ) كَالثَّمَنِ (إلَّا إذَا كَانَ صَنْعَةً) أَيْ تَعْلِيمُهَا فَلَا يَجُوزُ الِاعْتِيَاضُ عَنْهُ كَالْمُسْلَمِ فِيهِ وَمِنْ الصَّنْعَةِ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ وَنَحْوِهِ وَغَايَرَ

[حاشية الرملي الكبير]

قَوْلُهُ وَإِتْلَافُ مَا أَتْلَفَتْ قَبْضٌ لَهُ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ قَضِيَّةُ إطْلَاقِهِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الزَّوْجَةِ الْمُكَلَّفَةِ وَغَيْرِهَا وَلَا بَيْنَ الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ وَلَا بَيْنَ أَنْ تُتْلِفَهُ دَفْعًا وَغَيْرَهُ وَالظَّاهِرُ مَجِيءُ كُلِّ مَا ذُكِرَ فِي إتْلَافِ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ قَبْلَ الْقَبْضِ هُنَا وَقَوْلُهُ وَالظَّاهِرُ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَتَقَدَّمَ فِي الْبَيْعِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمَبِيعُ إلَخْ) قَدْ مَرَّ فِي الْبَيْعِ اسْتِثْنَاءُ صُوَرٍ مِنْ أَنَّ إتْلَافَ الْمُشْتَرِي قَبْضٌ فَتَجِيءُ هُنَا (قَوْلُهُ أَوْ قَبْلَهُ) صُورَتُهَا أَنَّهَا رَأَتْ عَيْنَ الصَّدَاقِ سَلِيمًا ثُمَّ تَعَيَّبَ قَبْلَ الْعَقْدِ وَلَمْ تَعْلَمْ بِتَعَيُّبِهِ حَالَ الْعَقْدِ

[فَرْع أَصْدَقَهَا دَارًا فَانْهَدَمَتْ فِي يَدِهِ وَلَمْ يَتْلَفْ مِنْ نَقْضِهَا شَيْءٌ]

(قَوْلُهُ وَالِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعٌ) الِاسْتِثْنَاءُ مُتَّصِلٌ

بَيْنَهُمَا الْأَصْلُ تَبَعًا لِلْمُتَوَلِّي.
فَقَالَ وَفِي التَّتِمَّةِ لَوْ أَصْدَقَهَا تَعْلِيمَ الْقُرْآنِ أَوْ صَنْعَةً لَمْ يَجُزْ الِاعْتِيَاضُ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَفِي ذَلِكَ نَظَرٌ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمُسْلَمُ فِيهِ لَاعْتُبِرَ تَسْلِيمُ الزَّوْجَةِ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ وَهُوَ خِلَافُ الِاتِّفَاقِ وَمَا قَالَهُ حَسَنٌ إذْ لَا فَرْقَ فِي الدَّيْنِ بَيْنَ الصَّنْعَةِ وَغَيْرِهَا فَالْأَوْجَهُ أَنَّهَا كَغَيْرِهَا كَالثَّمَنِ وَهُوَ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ غَيْرِ الْمُتَوَلِّي وَمَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي ضَعِيفٌ وَقَدْ يُرْشِدُ إلَيْهِ كَلَامُ الْأَصْلِ

(فَرْعٌ) لَوْ (زَادَ الصَّدَاقُ فِي يَدِهِ زِيَادَةً مُتَّصِلَةً) كَسِمَنٍ وَكِبَرٍ وَتَعَلُّمِ صَنْعَةٍ (تَبِعَتْ الْأَصْلَ أَوْ مُنْفَصِلَةً) كَثَمَرَةٍ وَوَلَدٍ وَكَسْبٍ (فَمِلْكٌ لِلزَّوْجَةِ) كَمَا فِي الْبَيْعِ وَلَوْ اقْتَصَرَ فِي الشِّقَّيْنِ عَلَى قَوْلِهِ فَمِلْكٌ لِلزَّوْجَةِ كَفَى (وَإِذَا تَلِفَتْ) أَيْ الزِّيَادَةُ فِي يَدِهِ (لَمْ يَضْمَنْهَا) لِأَنَّ يَدَهُ عَلَيْهَا يَدُ أَمَانَةٍ (إلَّا إنْ طَلَبَتْهَا) مِنْهُ (فَامْتَنَعَ) مِنْ تَسْلِيمِهَا فَيَضْمَنُهَا.
(وَلَوْ امْتَنَعَ) الْبَائِعُ (مِنْ تَسْلِيمِ الْعَيْنِ الْمَبِيعَةِ) لِلْمُشْتَرِي (فَتَلِفَتْ) فِي يَدِهِ (فَكَإِتْلَافِهِ) لَهَا فَيَنْفَسِخُ الْبَيْعُ وَالصَّدَاقُ كَالْمَبِيعِ فِي ذَلِكَ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ هُنَا وَلَوْ أَبْدَلَ الْعَيْنَ الْمَبِيعَةَ بِالصَّدَاقِ كَانَ أَوْلَى وَأَنْسَبَ (وَلَا يَضْمَنُ) الزَّوْجُ (مَنْفَعَةَ) الصَّدَاقِ وَإِنْ (اسْتَوْفَاهَا) بِرُكُوبٍ أَوْ لُبْسٍ أَوْ اسْتِخْدَامٍ أَوْ نَحْوِهَا أَوْ طَالَبَتْهُ بِالتَّسْلِيمِ فَامْتَنَعَ كَمَا فِي الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَصَوَّبَ الزَّرْكَشِيُّ ضَمَانَهَا إذَا اسْتَوْفَاهَا أَوْ طَالَبَتْهُ بِالتَّسْلِيمِ فَامْتَنَعَ لِأَنَّهَا حَادِثَةٌ فَهِيَ كَالزِّيَادَةِ الْحَادِثَةِ إذَا امْتَنَعَ الزَّوْجُ مِنْ تَسْلِيمِهَا وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الزِّيَادَةَ لَمْ يَتَنَاوَلْهَا عَقْدُ الصَّدَاقِ ابْتِدَاءً بِخِلَافِ الْمَنَافِعِ

[فَصْلٌ أَصْدَقَهَا فَاسِدًا كَأَنْ أَصْدَقَهَا حُرًّا أَوْ خَمْرًا أَوْ مَغْصُوبًا]

(فَصْلٌ) لَوْ (أَصْدَقَهَا) فَاسِدًا كَأَنْ أَصْدَقَهَا (حُرًّا أَوْ خَمْرًا) أَوْ مَغْصُوبًا (وَجَبَ) لَهَا (مَهْرُ الْمِثْلِ) بِالْعَقْدِ لِتَعَذُّرِ رَدِّ مُقَابِلِهِ لِصِحَّةِ النِّكَاحِ فَوَجَبَ بَدَلُهُ كَمَا لَوْ ابْتَاعَ بِثَمَنٍ فَاسِدٍ وَتَعَذَّرَ رَدُّ الْمَبِيعِ تَجِبُ قِيمَتُهُ.
(وَكَذَا) يَجِبُ لَهَا ذَلِكَ (إذَا غَرَّهَا بِأَنَّهُ عَبْدٌ أَوْ عَصِيرٌ) هَذَا فِي أَنْكِحَتِنَا أَمَّا أَنْكِحَةِ الْكُفَّارِ فَكُلُّ مَا اعْتَقَدُوا صِحَّةَ صَدَاقِهِ يَجْرِي عَلَيْهِ حُكْمُ الصَّحِيحِ كَمَا مَرَّ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَقِيَاسُ مَا فِي الْخُلْعِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ خَالَعَهَا عَلَى غَيْرِ مَقْصُودٍ كَالدَّمِ وَقَعَ رَجْعِيًّا عَدَمُ وُجُوبِ مَهْرِ الْمِثْلِ فِي نَظِيرِهِ هُنَا فَتَكُونُ الزَّوْجَةُ كَالْمُفَوِّضَةِ لَكِنْ صَرَّحُوا هُنَا بِأَنَّهُ لَا فَرْقَ فَيَحْتَاجُ إلَى الْفَرْقِ بَيْنَ الْبَابَيْنِ انْتَهَى وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْمُغَلَّبَ ثَمَّ مِنْ جَانِبِ الْمَرْأَةِ الْمُعَاوَضَةُ فَاعْتُبِرَ كَوْنُ الْعِوَضِ مَقْصُودًا بِخِلَافِ مَا هُنَا وَبِأَنَّ مَقْصُودَ النِّكَاحِ الْوَطْءُ وَهُوَ مُوجِبٌ لِلْمَهْرِ غَالِبًا بِخِلَافِ الْخُلْعِ فَإِنَّ مَقْصُودَهُ الْفُرْقَةُ وَهِيَ تَحْصُلُ غَالِبًا بِدُونِ عِوَضٍ

(الْحُكْمُ الثَّانِي التَّسْلِيمُ) لِلْمَهْرِ (فَلِكَبِيرَةِ) عَاقِلَةٍ (سَلَّمَتْ نَفْسَهَا) لِلزَّوْجِ (مُطَالَبَةُ الزَّوْجِ) نَفْسِهِ أَوْ وَلِيَّهُ (بِالْمَهْرِ وَإِنْ كَانَ) الزَّوْجُ (صَغِيرًا) كَمَا فِي النَّفَقَةِ.
(وَلَهَا) أَيْ لِلْكَبِيرَةِ (حَبْسُ نَفْسِهَا حَتَّى يُسَلِّمَ) الزَّوْجُ (الْمَهْرَ) الْمُعَيَّنَ أَوْ الْحَالِّ كَالْبَائِعِ سَوَاءٌ أَخَّرَ تَسْلِيمَهُ لِعُذْرٍ أَمْ لَا وَالْحَبْسُ فِي الْأَمَةِ لِسَيِّدِهَا أَوْ لِوَلِيِّهِ (لَا الْمُؤَجَّلِ وَلَوْ حَلَّ) قَبْلَ تَسْلِيمِهَا لِوُجُوبِ تَسْلِيمِهَا قَبْلَ الْحُلُولِ لِأَنَّهَا رَضِيَتْ بِالتَّأْجِيلِ كَمَا فِي الْبَيْعِ وَمَا ذُكِرَ مِنْ الْحَبْسِ مَحَلُّهُ فِي غَيْرِ مَا مَرَّ فِي أَوَائِلِ الْبَابِ الْحَادِيَ عَشَرَ (وَلِوَلِيِّ صَغِيرَةٍ وَمَجْنُونَةٍ تَرْكُ الْحَبْسِ) لَهُمَا (لِلْمَصْلَحَةِ) فَعُلِمَ أَنَّ لَهُ حَبْسَهُمَا حَتَّى يُسَلِّمَ الزَّوْجُ الْمَهْرَ (وَإِنْ تَنَازَعَا) أَيْ الزَّوْجَانِ فِي الْبُدَاءَةِ بِالتَّسْلِيمِ بِأَنْ قَالَ لَا أُسَلِّمُ الْمَهْرَ حَتَّى تُسَلِّمِي نَفْسَك وَقَالَتْ لَا أُسَلِّمُهَا حَتَّى تُسَلِّمَهُ أُجْبِرَا بِمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (أُمِرَ بِتَسْلِيمِهِ إلَى عَدْلٍ ثُمَّ أُمِرَتْ بِالتَّمْكِينِ) فَإِذَا مَكَّنَتْ سَلَّمَ الْعَدْلُ الْمَهْرَ إلَيْهَا وَإِنْ لَمْ يَأْتِهَا الزَّوْجُ لِمَا فِيهِ مِنْ فَصْلِ الْخُصُومَةِ قَالَ الْإِمَامُ فَلَوْ هَمَّ بِالْوَطْءِ بَعْدَ أَنْ تَسَلَّمَتْ الْمَهْرَ فَامْتَنَعَتْ فَالْوَجْهُ اسْتِرْدَادُهُ وَاسْتَشْكَلَ ابْنِ الرِّفْعَةِ تَسْلِيمَهُ إلَى عَدْلٍ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ نَائِبَهَا فَالْمُجْبِرُ الزَّوْجُ وَإِلَّا فَالزَّوْجَةُ وَأَجَابَ بِأَنَّهُ نَائِبُهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْجِيلِيُّ.
وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ الْأَصْحَابِ فِيمَا إذَا أَخَذَ الْحَاكِمُ الدَّيْنَ مِنْ الْمُمْتَنِعِ فَإِنَّ الْمَأْخُوذَ يَمْلِكُهُ الْغَرِيمُ وَتَبْرَأُ ذِمَّةُ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ وَمَعَ كَوْنِهِ نَائِبَهَا هُوَ مَمْنُوعٌ مِنْ تَسْلِيمِهِ إلَيْهَا وَهِيَ مَمْنُوعَةٌ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهِ قَبْلَ تَمْكِينِهَا بِخِلَافِ الْقَوْلِ بِإِجْبَارِ الزَّوْجِ فَإِنَّا إذَا أَجْبَرْنَاهُ أَطْلَقْنَا تَصَرُّفَهَا فِي الْمَأْخُوذِ بِمُجَرَّدِ التَّسْلِيمِ وَأَجَابَ آخَرُ بِأَنَّهُ نَائِبُهُمَا وَاسْتَشْهَدَ لَهُ بِمُقْتَضَى كَلَامِ الْأَصْحَابِ

[حاشية الرملي الكبير]

قَوْلُهُ وَمَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي ضَعِيفٌ إلَخْ) امْتِنَاعُ اعْتِيَاضِ الزَّوْجَةِ عَنْ تَعْلِيمِ الصَّنْعَةِ قِيَاسًا عَلَى الْمُسْلَمِ فِيهِ لَا يَقْتَضِي وُجُوبَ تَسْلِيمِهَا فِي مَحَلِّ الْعَقْدِ وَفَارَقَ جَوَازَهُ فِي غَيْرِهِ مِنْ الدَّيْنِ بِشِدَّةِ الضَّعْفِ فِيهِ دُونَهُ كَمَا لَا يَخْفَى فَمَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي لَيْسَ بِضَعِيفٍ لِأَنَّ الصَّنْعَةَ مُنَزَّلَةٌ مَنْزِلَةَ الْمَبِيعِ وَكَأَنَّهُ بَاعَ عَرْضًا بِعَرْضٍ وَلَا ثَمَنَ حِينَئِذٍ كَمَا هُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ فِي الْبَيْعِ

[فَرْعٌ زَادَ الصَّدَاقُ فِي يَدِهِ زِيَادَةً مُتَّصِلَةً كَسِمَنٍ وَكِبَرٍ وَتَعَلُّمِ صَنْعَةٍ]

(قَوْلُهُ فَيَحْتَاجُ إلَى الْفَرْقِ بَيْنَ الْبَابَيْنِ) الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الزَّوْجَ مُسْتَقِلٌّ بِقَطْعِ الْعِصْمَةِ مَجَّانًا فَإِذَا قَابَلَهُ بِغَيْرِ مَقْصُودٍ فَقَدْ فَعَلَ مَا يَسْتَقِلُّ بِهِ وَوَلِيُّ النِّكَاحِ غَيْرُ مُسْتَقِلٍّ بِإِخْلَاءِ عَقْدِهِ مِنْ إيجَابِهِ لِلصَّدَاقِ وَكَذَا مُوَلِّيَتُهُ مَا لَمْ تُفَوِّضْ فَفِي تَسْمِيَتِهِ غَيْرَ الْمَقْصُودِ يُوجِبُ الْعَقْدُ مَهْرَ مِثْلِهَا وَإِنْ أَذِنَتْ فِيهَا لِانْتِفَاءِ تَفْوِيضِهَا

[الْحُكْمُ الثَّانِي التَّسْلِيمُ لِلْمَهْرِ]

(قَوْلُهُ فَلِكَبِيرَةٍ سَلَّمَتْ نَفْسَهَا مُطَالَبَةُ الزَّوْجِ بِالْمَهْرِ) شَمِلَ كَلَامُهُمْ الْمُتَحَيِّرَةَ.
(قَوْلُهُ وَالْحَبْسُ فِي الْأَمَةِ لِسَيِّدِهَا) وَلِوَلِيِّهِ فَإِنْ كَانَتْ مُبَعَّضَةً فَبِالنِّسْبَةِ إلَى حِصَّةِ الْبَعْضِ الرَّقِيقِ أَوْ أَمَّا الْمُكَاتَبَةُ كِتَابَةً صَحِيحَةً فَيُشْبِهُ أَنْ يَجْرِيَ فِي مَنْعِ سَيِّدِهَا خِلَافٌ مِنْ الْخِلَافِ فِي تَبَرُّعَاتِهَا (قَوْلُهُ لَا الْمُؤَجَّلُ وَلَوْ حَلَّ إلَخْ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ مَحَلُّ التَّرَدُّدِ فِي التَّنَازُعِ بَعْدَ الْحُلُولِ إنَّمَا هُوَ فِي مُجَرَّدِ الِابْتِدَاءِ أَمَّا لَوْ خَافَتْ فَوْتَ الْمَهْرِ أَوْ الْبَائِعُ فَوْتَ الثَّمَنِ فَلَا كَمَا قَالُوهُ فِيمَا لَوْ كَانَا حَالَّيْنِ مِنْ الْأَصْلِ فَتَأَمَّلْهُ وَلَمْ أَرَ لَهُ ذِكْرًا فِي كَلَامِهِمْ وَقَوْلُهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَمَجْنُونَةٌ) أَيْ وَسَفِيهَةٌ (قَوْلُهُ فَعُلِمَ أَنَّ لَهُ حَبْسَهُمَا حَتَّى يُسَلِّمَ الزَّوْجُ الْمَهْرَ) أَيْ الْحَالَّ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ قَوْلُهُ الْحَالَّ زِيَادَةٌ عَلَى الرَّافِعِيِّ وَهِيَ تُفْهِمُ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْوَلِيِّ أَنْ يُزَوِّجَهَا بِمُؤَجَّلٍ وَلَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِهِ فَإِنْ صَحَّ ذَلِكَ وَهُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ سُلَيْمٍ الرَّازِيّ وَغَيْرِهِ فَهَلْ يَكُونُ كَبَيْعِ مَالِهَا نَسِيئَةً حَتَّى يُشْتَرَطَ فِيهِ الرَّهْنُ وَالْإِشْهَادُ كَمَا ذُكِرَ هُنَا وَمُلَاءَةُ الزَّوْجِ وَهَلْ يَكْفِي الْكَفِيلُ عَنْ الرَّهْنِ كُلُّ ذَلِكَ مُحْتَمَلٌ وَيَبْعُدُ جَوَازُ تَزْوِيجِهَا بِمُؤَجَّلٍ مِنْ مُعْسِرٍ وَتَسْلِيمُهَا إلَيْهِ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى فَوَاتِ الْبُضْعِ بِلَا عِوَضٍ وَإِذَا جَوَّزْنَاهُ فَهَلْ يَجُوزُ بِمَهْرِ مِثْلِهَا حَالًّا أَوْ لَا بُدَّ مِنْ زِيَادَةٍ عَلَيْهِ لِأَجْلِ الْأَجَلِ فِيهِ نَظَرٌ.
(قَوْلُهُ وَأَجَابَ بِأَنَّ نَائِبُهَا إلَخْ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ فِي التَّدْرِيبِ الْعَدْلُ

الْمَذْكُورِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَآخَرُ بِأَنَّهُ نَائِبُهُ وَلَا مَحْذُورَ فِي إجْبَارِهَا لِزَوَالِ الْعِلَّةِ الْمُقْتَضِيَةِ لِعَدَمِ إجْبَارِهَا وَآخَرُ بِأَنَّهُ نَائِبُ الشَّرْعِ لِقَطْعِ الْخُصُومَةِ بَيْنَهُمَا (وَتَجِبُ) عَلَيْهِ (نَفَقَتُهَا بِقَوْلِهَا إذَا سَلَّمَ) الْمَهْرَ (مَكَّنَتْ) لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ مُمَكِّنَةٌ

(فَرْعٌ يَسْقُطُ حَقُّ الْحَبْسِ) لِلزَّوْجَةِ (بِالْوَطْءِ) لَهَا بِتَمْكِينِهَا مِنْهُ مُخْتَارَةً مُكَلَّفَةً وَلَوْ فِي الدُّبُرِ كَمَا لَوْ سَلَّمَ الْبَائِعُ الْمَبِيعَ مُتَبَرِّعًا قَبْلَ قَبْضِ الثَّمَنِ (لَا بِالتَّسْلِيمِ) فَقَطْ فَلَهَا بَعْدَهُ حَبْسُ نَفْسِهَا حَتَّى تَقْبِضَ الْمَهْرَ لِأَنَّ الْقَبْضَ فِي النِّكَاحِ بِالْوَطْءِ دُونَ التَّسْلِيمِ (وَلَا) بِوَطْئِهَا (مُكْرَهَةً وَصَغِيرَةً وَمَجْنُونَةً) وَلَوْ بِتَسْلِيمِ الْوَلِيِّ لِعَدَمِ الِاعْتِدَادِ بِتَسْلِيمِهِنَّ نَعَمْ لَوْ سَلَّمَ الْوَلِيُّ الصَّغِيرَةَ أَوْ الْمَجْنُونَةَ بِالْمَصْلَحَةِ فَيَنْبَغِي كَمَا فِي الْكِفَايَةِ أَنَّهُ لَا رُجُوعَ لَهَا وَإِنْ كَمُلَتْ كَمَا لَوْ تَرَكَ الْوَلِيُّ الشُّفْعَةَ لِمَصْلَحَةٍ لَيْسَ لِلْمَحْجُورِ عَلَيْهِ الْأَخْذُ بِهَا بَعْدَ زَوَالِ الْحَجْرِ عَلَى الْأَصَحِّ بِخِلَافِ مَا لَوْ سَلَّمَهَا بِغَيْرِ مَصْلَحَةٍ بَلْ الْمَحْجُورُ عَلَيْهَا بِالسَّفَهِ لَوْ سَلَّمَتْ نَفْسَهَا وَرَأَى الْوَلِيُّ خِلَافَهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لَهُ الرُّجُوعُ وَإِنْ وُطِئَتْ (وَلَوْ امْتَنَعَتْ) مِنْ تَسْلِيمِ نَفْسِهَا بِلَا عُذْرٍ (وَقَدْ بَادَرَ) بِتَسْلِيمِ الصَّدَاقِ (لَمْ يَسْتَرِدَّهُ) لِتَبَرُّعِهِ بِالْمُبَادَرَةِ (كَمَا لَوْ عَجَّلَ) الدَّيْنَ الْمُؤَجَّلَ لَا يَسْتَرِدُّهُ (بَلْ تُجْبَرُ) هِيَ عَلَى تَسْلِيمِ نَفْسِهَا (وَبِالتَّسْلِيمِ) أَيْ وَبِتَسْلِيمِهَا نَفْسَهَا لَهُ (لَهَا قَبْضُ الصَّدَاقِ الْمُعَيَّنِ بِغَيْرِ إذْنِهِ) كَنَظِيرِهِ فِي الْبَيْعِ وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ.
(وَتُمْهَلُ) وُجُوبًا (بَعْدَ تَسْلِيمِ الصَّدَاقِ) لَهَا (بِسُؤَالِهَا) أَوْ سُؤَالِ وَلِيِّهَا الْإِمْهَالَ (لِنَحْوِ تَنْظِيفٍ) مِنْ وَسَخٍ كَاسْتِحْدَادٍ لِأَنَّ ذَلِكَ مُنَفِّرٌ فَإِزَالَتُهُ أَدْعَى إلَى بَقَاءِ النِّكَاحِ (ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ) بِلَيَالِيِهَا (فَمَا دُونَهَا) لِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْ ذَلِكَ يَحْصُلُ فِيهَا وَلِأَنَّهَا أَقَلُّ الْكَثِيرِ وَأَكْثَرُ الْقَلِيلِ وَالْمُرَادُ مَا يَرَاهُ قَاضٍ مِنْهَا لِأَنَّهُ أَمْرٌ مُجْتَهَدٌ فِيهِ (طَاهِرًا كَانَتْ) مِنْ حَيْضٍ وَنِفَاسٍ (أَمْ لَا) فَلَا تُمْهَلُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ وَخَرَجَ بِنَحْوِ التَّنْظِيفِ الْجِهَازُ وَالسِّمَنُ وَنَحْوُهُمَا فَلَا تُمْهَلُ لَهَا وَكَذَا الْحَيْضُ وَالنِّفَاسُ فَلَا تُمْهَلُ لِانْقِطَاعِهِمَا لِأَنَّ مُدَّتَهُمَا قَدْ تَطُولُ وَيَتَأَتَّى التَّمَتُّعُ مَعَهُمَا بِلَا وَطْءٍ كَمَا فِي الرَّتْقَاءِ وَهَذَا مَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ قِيَاسُ مَا ذَكَرُوهُ فِي الْإِمْهَالِ لِلتَّنْظِيفِ أَنْ تُمْهَلَ الْحَائِضُ إذَا لَمْ تَزِدْ مُدَّةُ حَيْضِهَا عَلَى مُدَّةِ التَّنْظِيفِ وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ فِي التَّتِمَّةِ فَيَخْتَصُّ عَدَمُ إمْهَالِهَا بِمَا إذَا كَانَتْ مُدَّةُ الْحَيْضِ تَزِيدُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَإِلَّا فَتُمْهَلُ انْتَهَى وَكَالْحَيْضِ فِيمَا قَالَهُ النِّفَاسُ هَذَا مَعَ أَنَّهُ يُمْكِنُ إدْرَاجُهُمَا فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ لِنَحْوِ تَنْظِيفٍ فَيَكُونُ مُخَالِفًا لِأَصْلِهِ وَمُوَافِقًا لِلْمُتَوَلِّي.
لَكِنْ يَفُوتُهُ شَرْطٌ أَنْ لَا تَزِيدَ مُدَّتُهُمَا عَلَى مُدَّةِ التَّنْظِيفِ وَلَوْ عَلِمَتْ أَنَّهُ يَطَؤُهَا وَلَا يُرَاقِبُ اللَّهَ تَعَالَى فَهَلْ لَهَا أَنْ تَمْتَنِعَ فِيهِ تَرَدُّدٌ لِلْإِمَامِ قَالَ وَلَا يَبْعُدُ تَجْوِيزُ ذَلِكَ أَوْ إيجَابُهُ عَلَيْهَا (وَيَحْرُمُ وَطْءُ مَنْ لَا تَحْتَمِلُ) الْوَطْءَ (لِصِغَرٍ أَوْ مَرَضٍ) وَهُزَالٍ لِتَضَرُّرِهَا بِهِ وَالتَّصْرِيحُ بِتَحْرِيمِهِ فِي الْمَرِيضَةِ مِنْ زِيَادَتِهِ (وَتُمْهَلُ) أَيْ مَنْ لَا تَحْتَمِلُ الْوَطْءَ (حَتَّى تُطِيقَ) لِمَا مَرَّ (وَيُكْرَهُ لِلْوَلِيِّ تَسْلِيمُهَا) أَيْ الصَّغِيرَةِ بِقَرِينَةِ ذِكْرِ الْوَلِيِّ (فَلَوْ سُلِّمَتْ) لَهُ (صَغِيرَةٌ لَا تُوطَأُ لَمْ يَلْزَمْ) هـ (تَسْلِيمُ الْمَهْرِ) كَالنَّفَقَةِ (وَإِنْ سَلَّمَهُ) عَالِمًا بِحَالِهَا أَوْ جَاهِلًا (فَفِي اسْتِرْدَادِهِ وَجْهَانِ) كَالْوَجْهَيْنِ فِيمَا لَوْ امْتَنَعَتْ بِلَا عُذْرٍ وَقَدْ بَادَرَ الزَّوْجُ إلَى تَسْلِيمِهِ ذَكَرَهُ الْأَصْلُ قَضِيَّتُهُ تَرْجِيحُ عَدَمِ اسْتِرْدَادِهِ.

(فَرْعٌ) لَوْ (قَالَ) سَلِّمُوا لِي مَنْ لَا تَحْتَمِلُ الْوَطْءَ وَأَنَا (لَا أَطَؤُهَا) حَتَّى تَحْتَمِلَهُ (وَجَبَ تَسْلِيمُ الْمَرِيضَةِ) لَهُ إنْ كَانَ ثِقَةً لِأَنَّهَا مَحَلُّ التَّمَتُّعِ فِي الْجُمْلَةِ (بَلْ لَوْ سَلَّمَتْ نَفْسَهَا) لَهُ (لَمْ يَكُنْ لَهُ الِامْتِنَاعُ) مِنْ تَسَلُّمِهَا كَمَا لَيْسَ لَهُ أَنْ يُخْرِجَهَا مِنْ دَارِهِ إذَا مَرِضَتْ (وَتَلْزَمُهُ النَّفَقَةُ) لَهَا لِمَا مَرَّ (بِخِلَافِ الصَّغِيرَةِ) لَا يَجِبُ تَسْلِيمُهَا لَهُ وَإِنْ كَانَ ثِقَةً لِأَنَّ الْأَقَارِبَ أَوْلَى بِحَضَانَتِهَا وَلِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ مِنْ هَيَجَانِ الشَّهْوَةِ وَلَوْ سُلِّمَتْ لَهُ كَانَ لَهُ الِامْتِنَاعُ مِنْ تَسَلُّمِهَا

[حاشية الرملي الكبير]

نَائِبٌ عَنْهَا حَتَّى لَوْ تَلِفَ فِي يَدِهِ كَانَ مِنْ ضَمَانِهَا صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ

[فَرْعٌ يَسْقُطُ حَقُّ الْحَبْسِ لِلزَّوْجَةِ بِالْوَطْءِ لَهَا]

(قَوْلُهُ يَسْقُطُ حَقُّ الْحَبْسِ بِالْوَطْءِ إلَخْ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ لَوْ سَلَّمَتْ الْبَالِغَةُ الْعَاقِلَةُ نَفْسَهَا ثُمَّ جُنَّتْ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهَا أَوْ سَكِرَتْ أَوْ نَامَتْ وَوَطِئَهَا فِي تِلْكَ الْحَالَةِ ثُمَّ أَفَاقَتْ وَصَحَتْ وَاسْتَيْقَظَتْ فَهَلْ يَكُونُ الْحُكْمُ كَمَا لَوْ وُطِئَتْ طَائِعَةً أَوْ كَمَا لَوْ وُطِئَتْ مُكْرَهَةً فِيهِ نَظَرٌ.
اهـ. الرَّاجِحُ الثَّانِي (قَوْلُهُ وَلَا مُكْرَهَةً) أَيْ أَوْ مُغْمًى عَلَيْهَا أَوْ نَائِمَةً قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ بَذْلَ الرَّتْقَاءِ وَالْقُرَنَاءِ لِلِاسْتِمْتَاعِ بِغَيْرِ الْوَطْءِ كَبَذْلِ السَّلِيمَةِ لِلْوَطْءِ حَتَّى لَوْ لَمْ يَسْتَمْتِعْ بِمَا دُونَ الْفَرْجِ كَانَ لَهَا الِامْتِنَاعُ وَإِنْ اسْتَمْتَعَ بِذَلِكَ وَهِيَ مُخْتَارَةٌ فَلَا قَالَ وَلَوْ خَرَجَ مَعِيبًا فَهَلْ لَهَا الِامْتِنَاعُ فِيهِ نَظَرٌ.
وَقَوْلُهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالظَّاهِرُ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ سَلَّمَهَا بِغَيْرِ مَصْلَحَةٍ) وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الزَّبِيلِيُّ لَوْ سَلَّمَ الصَّغِيرَةَ أَبُوهَا قَبْلَ قَبْضِ الصَّدَاقِ فَلَهَا الِامْتِنَاعُ وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْوَطْءِ لِأَنَّ الَّذِي فَعَلَهُ أَبُوهَا لَمْ يَكُنْ احْتِيَاطًا اهـ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ سَفِيهَةً وَسَلَّمَتْ نَفْسَهَا فَلِوَلِيِّهَا مَنْعُ الزَّوْجِ بَعْدَ الْوَطْءِ يُفَرَّقُ بَيْنَ مَسْأَلَتِنَا وَبَيْنَ الشُّفْعَةِ بِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِيهَا الْأَخْذُ عَلَى الْفَوْرِ وَقَدْ فَاتَ لِلْمَصْلَحَةِ وَالْمُعْتَبَرُ فِي مَسْأَلَتِنَا انْتِفَاءُ تَمْكِينِهَا مِنْ وَطْئِهَا حَالَ اعْتِبَارِ تَمْكِينِهَا وَهُوَ مَوْجُودٌ قَالَ شَيْخُنَا يُفَرَّقُ أَيْضًا بِأَنَّ تَرْكَ الْأَخْذِ بِهَا تَفْوِيتٌ مَعْدُومٌ فَأَشْبَهَ التَّحْصِيلَ فَلَهُ تَرْكُهُ بِالْمَصْلَحَةِ وَمَسْأَلَتُنَا تَفْوِيتٌ حَاصِلٌ إذْ الْبُضْعُ يُقَابِلُهُ حَقُّ الْحَبْسِ فَإِذَا سَلَّمَهَا فَقَدْ فَوَّتَ عَلَيْهَا حَقَّهَا لَا سِيَّمَا حَيْثُ كَانَ مِمَّنْ لَا يُرْجَى خَلَاصُ حَقِّهَا مِنْهُ كَاتِبُهُ (قَوْلُهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لَهُ الرُّجُوعُ وَإِنْ وُطِئَتْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَكَذَا الْحَيْضُ وَالنِّفَاسُ) أَيْ وَالصَّوْمُ وَالْإِحْرَامُ (قَوْلُهُ وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ قِيَاسُ مَا ذَكَرُوهُ فِي الْإِمْهَالِ إلَخْ) تَعْلِيلُ الْإِمْهَالِ لِنَحْوِ التَّنْظِيفِ وَتَعْلِيلُ عَدَمِهِ فِي الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ يَقْتَضِيَانِ خِلَافَهُ.
(قَوْلُهُ وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ فِي التَّتِمَّةِ) ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ فَيَخْتَصُّ عَدَمُ إمْهَالِهَا مِمَّا إذَا كَانَتْ إلَخْ) قَالَ فِي الْخَادِمِ وَجَزَمَ بِهِ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَهُوَ حَسَنٌ.
اهـ. (قَوْلُهُ لَكِنْ يُفَوِّتُهُ بِشَرْطِ أَنْ لَا تَزِيدَ مُدَّتُهُمَا إلَخْ) قَدْ عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَمَا دُونَهَا (قَوْلُهَا وَلَا يَبْعُدُ تَجْوِيزُ ذَلِكَ) جَزَمَ صَاحِبُ التَّرْغِيبِ بِأَنَّ لَهَا ذَلِكَ (قَوْلُهُ أَوْ إيجَابُهُ عَلَيْهَا) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَيُكْرَهُ لِلْوَلِيِّ تَسْلِيمُهَا) كَلَامُ غَيْرِهِ يُشْعِرُ بِالتَّحْرِيمِ إذَا خَافَ عَلَيْهَا مِنْ غَشَيَانِهِ وَيَنْبَغِي الْجَزْمُ بِالتَّحْرِيمِ إذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ ذَلِكَ لِغِلْمَتِهِ وَقِلَّةِ تَقْوَاهُ وَهَذَا ظَاهِرٌ لَا شَكَّ فِيهِ (قَوْلُهُ وَقَضِيَّتُهُ تَرْجِيحُ عَدَمِ اسْتِرْدَادِهِ) وَهُوَ الْأَصَحُّ

لِأَنَّهُ نِكَاحٌ لِلتَّمَتُّعِ لَا لِلْحَضَانَةِ وَلَا يَلْزَمُهُ نَفَقَتُهَا وَتَرْجِيحُ وُجُوبِ تَسْلِيمِ الْمَرِيضَةِ دُونَ الصَّغِيرَةِ فِيمَا ذُكِرَ مِنْ زِيَادَتِهِ فَإِنَّهُ قَدْ حَكَاهُ الْأَصْلُ عَنْ الْبَغَوِيّ ثُمَّ حُكِيَ عَنْ وَسِيطِ الْغَزَالِيِّ أَنَّهُ لَا يَجِبُ فِيهِمَا لِأَنَّهُ رُبَّمَا وَطِئَ فَتَتَضَرَّرُ بِهِ بِخِلَافِ الْحَائِضِ فَإِنَّهَا لَا تَتَضَرَّرُ لَوْ وَطِئَ وَهَذَا مَا جَزَمَ بِهِ الْإِمَامُ وَالْمُتَوَلِّي وَرَجَّحَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَقَالَ أَنَّهُ مُقْتَضَى كَلَامِ الْعِرَاقِيِّينَ وَنَصُّ الْمُخْتَصَرُ.
(وَيَجِبُ) عَلَيْهِ (نَفَقَةُ النَّحِيلَةِ) أَيْ نَحِيفَةِ الْبَدَنِ (بِالتَّسْلِيمِ) أَيْ بِتَسْلِيمِهَا أَوْ تَسْلِيمِ وَلِيِّهَا لَهُ وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ وَاَلَّذِي فِي الْأَصْلِ لَوْ كَانَتْ نَحِيفَةً بِالْجِبِلَّةِ فَلَيْسَ لَهَا الِامْتِنَاعُ لِهَذَا الْعُذْرِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَوَقَّعِ الزَّوَالِ كَالرَّتْقَاءِ (فَإِنْ خَافَتْ الْإِفْضَاءَ) لَوْ وُطِئَتْ لِعَبَالَةِ الزَّوْجِ (لَمْ يَلْزَمْهَا التَّمْكِينُ) مِنْ الْوَطْءِ فَيَتَمَتَّعُ بِغَيْرِهِ أَوْ يُطَلِّقُ (وَلَا فَسْخَ) لَهُ بِذَلِكَ بِخِلَافِ الرَّتَقِ لِأَنَّهُ يَمْنَعُ الْوَطْءَ مُطْلَقًا وَالنَّحَافَةُ لَا تَمْنَعُ وَطْءَ نَحِيفٍ مِثْلِهَا وَلَيْسَتْ بِعَيْبٍ أَيْضًا نَعَمْ إنْ أَفْضَاهَا وَطْءُ كُلِّ أَحَدِ فَلَهُ الْفَسْخُ عَلَى مَا سَيَأْتِي فِي الدِّيَاتِ (وَمَنْ أَفْضَى امْرَأَتَهُ) بِالْوَطْءِ (لَمْ تَعُدْ) إلَيْهِ (حَتَّى تَبْرَأَ) الْبُرْءَ الَّذِي لَوْ عَادَ لَمْ يَخْدِشْهَا (وَلَوْ ادَّعَتْ عَدَمَ الْبُرْءِ) كَأَنْ قَالَتْ لَمْ يَنْدَمِلْ الْجُرْحُ فَأَنْكَرَ هُوَ (أَوْ قَالَ وَلِيُّ الصَّغِيرَةِ لَا تَحْتَمِلُ الْوَطْءَ) فَأَنْكَرَ الزَّوْجُ (عُرِضَتْ عَلَى أَرْبَعِ نِسْوَةٍ) ثِقَاتٍ فِيهِمَا (أَوْ) رَجُلَيْنِ (مَحْرَمَيْنِ لِلصَّغِيرَةِ) وَكَالْمُحْرِمِينَ الْمَمْسُوحَانِ أَمَّا إذَا ادَّعَتْ النَّحِيفَةُ بَقَاءَ أَلَمٍ بَعْدَ الِانْدِمَالِ وَأَنْكَرَ الزَّوْجُ فَتُصَدَّقُ بِيَمِينِهَا لِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ إلَّا مِنْهَا نَقَلَهُ الْأَصْلُ عَنْ الْمُتَوَلِّي وَأَقَرَّهُ.
(وَإِنْ ادَّعَى الْأَبُ) بَعْدَ طَلَبِ الزَّوْجِ تَسْلِيمَ زَوْجَتِهِ (مَوْتَهَا) وَأَنْكَرَ الزَّوْجُ (فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ) بِيَمِينِهِ حَتَّى لَا يُسَلِّمَهُ الْمَهْرَ وَيُكَلِّفَهُ إقَامَةَ الْبَيِّنَةِ بِمَوْتِهَا وَلَا يَلْزَمُهُ مُؤْنَةُ تَجْهِيزِهَا لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْحَيَاةِ (وَإِنْ تَزَوَّجَ) رَجُلٌ (بِتَعِزَّ امْرَأَةً بِزَبِيدَ سَلَّمَتْ نَفْسَهَا بِتَعِزَّ) اعْتِبَارًا بِمَحَلِّ الْعَقْدِ (فَإِنْ طَلَبَهَا إلَى عَدَنَ فَنَفَقَتُهَا) مِنْ زُبَيْدٍ (إلَى تَعْزَ عَلَيْهَا ثُمَّ) مِنْ تَعْزَ (إلَى عَدَنَ عَلَيْهِ) وَهَلْ يَلْزَمُهُ مُؤْنَةُ الطَّرِيقِ مِنْ زُبَيْدٍ إلَى تَعْزَ أَمْ لَا قَالَ الْحَنَّاطِيُّ فِي فَتَاوِيهِ نَعَمْ وَحَكَى الرُّويَانِيُّ فِيهِ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا نَعَمْ لِأَنَّهَا خَرَجَتْ بِأَمْرِهِ وَالثَّانِي لَا لِأَنَّ تَمْكِينَهَا إنَّمَا يَحْصُلُ بِتَعِزَّ قَالَ وَهَذَا أَقْيَسُ وَأَمَّا مِنْ تَعْزَ إلَى عَدَنَ فَعَلَيْهِ.

(الْحُكْمُ الثَّالِثُ التَّقْرِيرُ فَلَا يَسْتَقِرُّ الْمَهْرُ) لِلزَّوْجَةِ (إلَّا بِالْوَطْءِ) وَلَوْ حَرَامًا كَوُقُوعِهِ فِي حَيْضٍ أَوْ دُبُرٍ لِاسْتِيفَاءِ مُقَابِلِهِ وَلِأَنَّ وَطْءَ الشُّبْهَةِ يُوجِبُهُ ابْتِدَاءً فَوَطْءُ النِّكَاحِ أَوْلَى بِالتَّقْرِيرِ (وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ) أَيْ الزَّوْجِ (فِيهِ) أَيْ فِي الْوَطْءِ بِيَمِينِهِ (أَوْ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا) فِي النِّكَاحِ الصَّحِيحِ لِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - وَلِأَنَّهُ لَا يَبْطُلُ بِهِ النِّكَاحُ بِدَلِيلِ التَّوَارُثِ وَإِنَّمَا هُوَ نِهَايَةٌ لَهُ وَنِهَايَةُ الْعَقْدِ كَاسْتِيفَاءِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ بِدَلِيلِ الْإِجَازَةِ وَتَقَدَّمَ أَنَّ قَتْلَ السَّيِّدِ أَمَتَهُ وَقَتْلَهَا نَفْسَهَا يُسْقِطَانِ الْمَهْرَ وَلَوْ أَعْتَقَ مَرِيضٌ أَمَتَهُ الَّتِي لَا يَمْلِكُ غَيْرَهَا وَتَزَوَّجَهَا وَأَجَازَتْ الْوَرَثَةُ الْعِتْقَ اسْتَمَرَّ النِّكَاحُ وَلَا مَهْرَ قَالَهُ فِي الْبَيَانِ وَالْمُرَادُ بِاسْتِقْرَارِ الْمَهْرِ الْأَمْنُ مِنْ سُقُوطِهِ كُلِّهِ بِالْفَسْخِ أَوْ سُقُوطِ شَطْرِهِ بِالطَّلَاقِ (وَلَا بِالْخَلْوَةِ وَنَحْوِهَا) كَاسْتِدْخَالِ مَائِهِ وَالْمُبَاشَرَةِ فِي غَيْرِ الْفَرْجِ حَتَّى لَوْ طَلَّقَهَا بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يَجِبْ إلَّا الشَّطْرُ لِآيَةِ ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ [البقرة: 237] أَيْ تُجَامِعُوهُنَّ وَكَمَا لَا يَلْتَحِقُ ذَلِكَ بِالْوَطْءِ فِي سَائِرِ الْأَحْكَامِ مِنْ حَدٍّ وَغُسْلٍ وَغَيْرِهِمَا.

(الْبَابُ الثَّانِي فِي) حُكْمِ (الصَّدَاقِ الْفَاسِدِ وَلِفَسَادِهِ أَسْبَابٌ) سِتَّةٌ (الْأَوَّلُ) ضَرْبَانِ أَحَدُهُمَا (عَدَمُ الْمَالِيَّةِ) فِيهِ مُطْلَقًا أَوْ لِلزَّوْجِ كَخَمْرٍ وَمَغْصُوبٍ (وَقَدْ سَبَقَ) حُكْمُهُ وَلَوْ أَصْدَقَهَا عَبْدَيْنِ فَخَرَجَ أَحَدُهُمَا حُرًّا أَوْ مَغْصُوبًا بَطَلَ الصَّدَاقُ فِيهِ وَصَحَّ فِي الْآخَرِ تَفْرِيقًا لِلصَّفْقَةِ وَتَخَيَّرَتْ فَإِنْ فَسَخَتْ فَلَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ وَإِنْ أَجَازَتْ فَلَهَا مَعَ الْآخَرِ حِصَّةُ الْمَغْصُوبِ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ بِحَسَبِ قِيمَتِهِمَا (و) ثَانِيهِمَا (الْجَهَالَةُ) كَأَنْ أَصْدَقَهَا عَبْدًا أَوْ ثَوْبًا غَيْرَ مَوْصُوفٍ فَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ لِفَسَادِ التَّسْمِيَةِ السَّبَبُ (الثَّانِي

[حاشية الرملي الكبير]

[فَرْعٌ قَالَ سَلِّمْ إلَيَّ مَنْ لَا تَحْتَمِلُ الْوَطْءَ وَأَنَا لَا أَطَؤُهَا حَتَّى تَحْتَمِلَهُ]

قَوْلُهُ وَرَجَّحَهُ الزَّرْكَشِيُّ) أَيْ وَالْأَذْرَعِيُّ.
(قَوْلُهُ وَالثَّانِي لَا لِأَنَّ تَمْكِينَهَا إلَخْ) الْوَجْهُ الثَّانِي هُوَ الْأَصَحُّ بَلْ هُوَ دَاخِلٌ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ كَأَصْلِهِ وَأَمَّا أُجْرَةُ نَقْلِ جِهَازِهَا وَقُمَاشِهَا فَعَلَيْهَا مُطْلَقًا وَأُجْرَةُ جَارِيَتِهَا إنْ كَانَتْ لَا تُخْدَمُ عَلَيْهَا وَإِنْ كَانَتْ مِمَّنْ تُخْدَمُ فَعَلَيْهِ عَلَى التَّفْصِيلِ السَّابِقِ وَسُئِلَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ عَنْ رَجُلٍ غَرِيبٍ زَوَّجَ بِنْتَه بِبَلَدٍ وَلَمْ يَسْتَوْفِ مَهْرَهَا فَأَرَادَ الرُّجُوعَ بِهَا إلَى وَطَنِهِ فَلَهُ ذَلِكَ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ الصَّدَاقَ وَقِيَاسُهُ أَنَّ الْغَرِيبَةَ إذَا زَوَّجَهَا الْحَاكِمُ وَلَمْ يَقْبِضْهَا الزَّوْجُ الصَّدَاقَ أَنَّ لَهَا أَنْ تُسَافِرَ إلَى بَلَدِهَا مَعَ مَحْرَمٍ وَفِي الصُّورَتَيْنِ إذَا وَفَّى الزَّوْجُ الصَّدَاقَ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ أُجْرَةُ النَّقْلِ وَالرُّجُوعِ عَلَى الْمَرْأَةِ إلَى مَكَانِ الْعَقْدِ لِأَنَّهَا سَافَرَتْ بِغَيْرِ إذْنِهِ لِغَرَضِهَا وَلَا نَفَقَةَ فِي مُدَّةِ الْغَيْبَةِ وَأَمَّا الْوَلِيُّ إذَا سَافَرَ بِالصَّغِيرَةِ فَمَا يَلْزَمُهَا بِسَبَبِ السَّفَرِ يَكُونُ عَلَى الْوَلِيِّ إلَّا أَنْ تَدْعُوَ ضَرُورَةٌ إلَى السَّفَرِ فَفِي مَالِهَا أَوْ يَكُونُ السَّفَرُ لِلنَّقْلَةِ وَلَوْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَزُفَّتْ إلَيْهِ فِي مَنْزِلِهَا فَدَخَلَ عَلَيْهَا عَلَى جَارِي الْعَادَةِ بِإِذْنِهَا فَلَا أُجْرَةَ لِمُدَّةِ سَكَنِهِ وَإِنْ كَانَتْ سَفِيهَةً أَوْ بَالِغَةً فَسَكَتَتْ وَدَخَلَ عَلَيْهَا بِإِذْنِ أَهْلِهَا فَعَلَيْهِ الْأُجْرَةُ لِمُدَّةِ مَقَامِهِ مَعَهَا وَكَذَلِكَ لَوْ اسْتَعْمَلَ الزَّوْجُ أَوَانِي الْمَرْأَةِ وَهِيَ سَاكِتَةٌ عَلَى جَارِي عَادَتِهَا تَلْزَمُهُ الْأُجْرَةُ وَأَرْشُ النَّقْصِ.

[الْحُكْمُ الثَّالِثُ التَّقْرِيرُ فَلَا يَسْتَقِرُّ الْمَهْرُ لِلزَّوْجَةِ إلَّا بِالْوَطْءِ وَلَوْ حَرَامًا]

(قَوْلُهُ فَلَا يَسْتَقِرُّ الْمَهْرُ إلَّا بِالْوَطْءِ) أَيْ بِتَغْيِيبِ الْحَشَفَةِ أَوْ قَدْرِهَا مِنْ فَاقِدِهَا وَلَا يُعْتَبَرُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ مِمَّا يَحْصُلُ بِهِ التَّحْلِيلُ لَكِنْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْوَطْءُ مِمَّا يَحْصُلُ بِهِ التَّحْلِيلُ حَتَّى لَا يَتَقَرَّرَ الْمَهْرُ بِاسْتِدْخَالِ حَشَفَةِ الصَّغِيرِ الَّذِي لَا يَتَأَتَّى مِنْهُ الْوَطْءُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ التَّقْرِيرُ أَيْضًا وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ يُشْتَرَطُ فِي هَذَا الْوَطْءِ أَنْ يَكُونَ مِمَّا يَحْصُلُ بِهِ التَّحْلِيلُ فَلَا يَتَقَرَّرُ بِإِدْخَالِ حَشَفَةِ عِنِّينٍ لَا يَتَأَتَّى مِنْهُ الْوَطْءُ اهـ وَجَرَى عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ (قَوْلُهُ فِي النِّكَاحِ الصَّحِيحِ دُونَ الْفَاسِدِ) صَرَّحَ بِهِ الْجِيلِيُّ وَغَيْرُهُ قَالَ فِي الْمُعِينِ وَهُوَ ظَاهِرٌ

[الْبَابُ الثَّانِي فِي حُكْمِ الصَّدَاقِ الْفَاسِدِ]

(الْبَابُ الثَّانِي فِي الصَّدَاقِ الْفَاسِدِ) (قَوْلُهُ وَلَهُ أَسْبَابٌ سِتَّةٌ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ بَقِيَ سَبَبٌ سَابِعٌ وَهُوَ أَنْ يُصْدِقَ الْمَحْجُورَ عَلَيْهَا مَا لَا يَبْقَى فِي مِلْكِهَا كَأَبِيهَا أَوْ أُمِّهَا.
(قَوْلُهُ أَوْ ثَوْبًا غَيْرَ مَوْصُوفٍ) أَوْ رَدَّ عَبْدِهَا الْآبِقِ أَوْ جَمَلَهَا الشَّارِدَ وَمَكَانُهُمَا غَيْرُ مَعْرُوفٍ

الشَّرْطُ) بِتَفْصِيلٍ ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (فَإِنْ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ غَرَضٌ) كَشَرْطِ أَنْ لَا تَأْكُلَ إلَّا كَذَا (أَوْ) تَعَلَّقَ بِهِ غَرَضٌ لَكِنَّهُ (وَافَقَ مُقْتَضَى النِّكَاحِ) كَشَرْطِ أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهَا أَوْ يَقْسِمَ لَهَا (لَمْ يُؤَثِّرْ) فِي النِّكَاحِ وَلَا فِي الصَّدَاقِ لِانْتِفَاءِ فَائِدَتِهِ.
(وَإِلَّا) أَيْ لَمْ يُوَافِقْ مُقْتَضَى النِّكَاحِ (فَإِنْ لَمْ يُخِلَّ بِمَقْصُودِ الْعَقْدِ كَشَرْطِ أَنْ لَا يُنْفِقَ أَوْ لَا يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا أَوْ لَا يُسَافِرَ بِهَا أَوْ لَا يَقْسِمَ لَهَا أَوْ أَنْ يُسْكِنَهَا مَعَ ضَرَّتِهَا انْعَقَدَ) النِّكَاحُ لِعَدَمِ الْإِخْلَالِ بِمَقْصُودِهِ وَلِأَنَّهُ لَا يَتَأَثَّرُ بِفَسَادِ الْعِوَضِ فَبِفَسَادِ الشَّرْطِ أَوْلَى (بِمَهْرِ الْمِثْلِ لَا الْمُسَمَّى) لِفَسَادِ الشَّرْطِ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ لَهَا فَلَمْ تَرْضَ بِالْمُسَمَّى وَحْدَهُ وَإِنْ كَانَ عَلَيْهَا فَلَمْ يَرْضَ الزَّوْجُ بِبَذْلِ الْمُسَمَّى إلَّا عِنْدَ سَلَامَةِ مَا شَرَطَهُ فَإِذَا فَسَدَ الشَّرْطُ وَلَيْسَ لَهُ قِيمَةٌ يَرْجِعُ إلَيْهَا وَجَبَ الرُّجُوعُ إلَى مَهْرِ الْمِثْلِ (وَإِنْ أَخَلَّ بِهِ كَشَرْطِ أَنْ يُطَلِّقَهَا) وَلَوْ بَعْدَ الْوَطْءِ (أَوْ أَنَّ لَهُ الْخِيَارَ) فِي النِّكَاحِ (أَوْ) أَنَّهَا لَا تَرِثُهُ (أَوْ) أَنَّهُ لَا يَرِثُهَا أَوْ أَنَّهُمَا لَا يَتَوَارَثَانِ أَوْ عَلَى أَنَّ النَّفَقَةَ عَلَى غَيْرِ الزَّوْجِ (بَطَلَ الْعَقْدُ) لِلْإِخْلَالِ الْمَذْكُورِ لَكِنَّ قَوْلَهُ أَوْ لَا تَرِثُهُ إلَى آخِرِ مَا زِدْته نَقَلَهُ الْأَصْلُ عَنْ الْحَنَّاطِيِّ ثُمَّ قَالَ وَفِي قَوْلٍ يَصِحُّ وَيَبْطُلُ الشَّرْطُ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ وَهَذَا هُوَ الْأَصَحُّ وَوَجْهُهُ أَنَّ الشَّرْطَ الْمَذْكُورَ لَا يُخِلُّ بِمَقْصُودِ الْعَقْدِ (لَا بِشَرْطِهِ) أَيْ الزَّوْجِ (أَنْ لَا يَطَأَهَا) فَلَا يَبْطُلُ الْعَقْدُ (كَمَا سَبَقَ) بَيَانُهُ فِي الْكَلَامِ عَلَى التَّحْلِيلِ (فَرْعٌ) (لَوْ نَكَحَهَا بِأَلْفٍ إنْ أَقَامَ) بِهَا فِي الْبَلَدِ (وَإِلَّا فَبِأَلْفَيْنِ أَوْ زَوَّجَ أَمَتَهُ بِعَبْدٍ) لِغَيْرِهِ (عَلَى أَنَّ الْأَوْلَادَ لِلسَّيِّدَيْنِ انْعَقَدَ) النِّكَاحُ (بِمَهْرِ الْمِثْلِ) لِمَا مَرَّ قَبْلَ الْفَرْعِ.
(وَكَذَا) يَنْعَقِدُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ (إنْ شَرَطَ الْخِيَارَ فِي الصَّدَاقِ) لِأَنَّهُ لَمْ يَتَمَحَّضْ عِوَضًا بَلْ فِيهِ مَعْنَى النِّحْلَةِ فَلَا يَلِيقُ بِهِ الْخِيَارُ (أَوْ) نَكَحَهَا بِأَلْفٍ (عَلَى أَنَّ لِأَبِيهَا أَلْفًا أَوْ) عَلَى (أَنْ يُعْطِيَهُ أَلْفًا) لِأَنَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ الصَّدَاقِ فَهُوَ شَرْطٌ عُقِدَ فِي عَقْدٍ وَإِلَّا فَقَدْ جَعَلَ بَعْضَ مَا الْتَزَمَهُ فِي مُقَابَلَةِ الْبُضْعِ لِغَيْرِ الزَّوْجَةِ فَيَفْسُدُ كَمَا فِي الْبَيْعِ (السَّبَبُ الثَّالِثُ تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ) فِي الِابْتِدَاءِ كَأَنْ أَصْدَقَهَا عَبْدَهُ وَعَبْدَ غَيْرِهِ أَوْ نَكَحَ امْرَأَتَيْنِ مَعًا بِعِوَضٍ وَاحِدٍ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْفَصْلِ الْآتِي بِخِلَافِ تَفْرِيقِهَا فِي الدَّوَامِ وَفِي اخْتِلَافِ الْأَحْكَامِ وَمِنْ تَفْرِيقِهَا فِي الْأَجِيرِ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (فَإِذَا زَوَّجَهُ بِنْتَه وَمَلَّكَهُ أَلْفًا مِنْ مَالِهَا بِعَبْدٍ صَحَّ الْمُسَمَّى) لِأَنَّ ذَلِكَ جَمْعٌ بَيْنَ عَقْدَيْنِ مُخْتَلِفَيْ الْحُكْمِ فِي صَفْقَةٍ إذْ بَعْضُ الْعَبْدِ صَدَاقٌ وَبَعْضُهُ مَبِيعٌ (وَوَزَّعْنَا الْعَبْدَ عَلَى الْأَلْفِ وَمَهْرِ الْمِثْلِ فَإِنْ كَانَ) مَهْرُ الْمِثْلِ (أَلْفًا أَيْضًا وَقِيمَةُ الْعَبْدِ أَلْفَيْنِ فَنِصْفُ الْعَبْدِ مَبِيعٌ) وَنِصْفُهُ صَدَاقٌ (قُلْت رُدَّ) الْعَبْدُ عَلَى الزَّوْجِ (بِعَيْبٍ رَجَعَتْ) زَوْجَتُهُ عَلَيْهِ (بِأَلْفٍ وَلَهَا) عَلَيْهِ (مَهْرُ الْمِثْلِ وَلَوْ رَدَّتْ) عَلَيْهِ (أَحَدَ النِّصْفَيْنِ) فَقَدْ (جَازَ) لِتَعَدُّدِ الْعَقْدِ.
(فَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ) بِهَا (رَجَعَ لِلزَّوْجِ) نِصْفُ الصَّدَاقِ وَهُوَ (رُبُعُ الْعَبْدِ فَقَطْ وَإِنْ فُسِخَ النِّكَاحُ بِعَيْبٍ) أَوْ نَحْوِهِ (رَجَعَ إلَيْهِ الصَّدَاقُ كُلُّهُ وَهُوَ نِصْفُ الْعَبْدِ وَإِنْ تَلِفَ الْعَبْدُ قَبْلَ الْقَبْضِ) لَهُ (اسْتَرَدَّتْ الْأَلْفَ وَطَالَبَتْ بِمَهْرِ الْمِثْلِ) وَلَوْ وَجَدَ الزَّوْجُ بِالثَّمَنِ عَيْبًا وَرَدَّهُ اسْتَرَدَّ الْمَبِيعَ وَهُوَ نِصْفُ الْعَبْدِ وَيَبْقَى لَهَا النِّصْفُ الْآخَرُ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (فَإِنْ تَزَوَّجَهَا وَاشْتَرَى عَبْدَهَا بِأَلْفٍ صَحَّ) كُلٌّ مِنْ الصَّدَاقِ وَالشِّرَاءِ (وَقَسَّطَ) الْأَلْفَ عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ وَقِيمَةِ الْعَبْدِ فَمَا خَصَّ مَهْرَ الْمِثْلِ فَهُوَ صَدَاقٌ (فَإِنْ رَدَّ الْعَبْدَ) عَلَيْهَا (بِعَيْبٍ اسْتَرَدَّ) الزَّوْجُ (قِسْطَهُ) أَيْ قِسْطَ الْعَبْدِ مِنْ الْأَلْفِ (وَلَيْسَ لَهَا رَدُّ الْبَاقِي) وَالرُّجُوعُ إلَى مَهْرِ الْمِثْلِ لِأَنَّ الْمُسَمَّى صَحِيحٌ (هَذَا إنْ بَقِيَ النِّكَاحُ وَإِنْ) الْأَوْلَى فَإِنْ (فُسِخَ قَبْلَ الدُّخُولِ اسْتَرَدَّ) الزَّوْجُ (الْجَمِيعَ) أَيْ جَمِيعَ الْعِوَضِ (فَإِنْ خَرَجَ الْأَلْفُ مُسْتَحَقًّا اسْتَرَدَّتْ الْعَبْدَ وَوَجَبَ) لَهَا (مَهْرُ الْمِثْلِ فَإِنْ زَوَّجَهُ إيَّاهَا وَمَلَّكَهُ مِائَةَ دِرْهَمٍ لَهَا بِمِائَتَيْ دِرْهَمٍ بَطَلَ الْبَيْعُ وَالصَّدَاقُ) لِأَنَّهُ رِبًا فَإِنَّهُ مِنْ قَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ.
(فَإِنْ كَانَ أَحَدُ الْعِوَضَيْنِ دَنَانِيرَ صِحَاحًا) إذْ عَابَتْهُ أَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ صَدَاقٍ وَصَرْفٍ وَهُوَ لَا يَمْنَعُ الصِّحَّةَ

(فَصْلٌ) لَوْ (نَكَحَ امْرَأَتَيْنِ مَعًا) كَأَنْ زَوَّجَهُ بِهِمَا أَبُو أَبَوَيْهِمَا أَوْ مُعْتِقُهُمَا أَوْ وَكِيلُ وَلِيِّهِمَا (أَوْ خَالَعَهُمَا) مَعًا (عَلَى عِوَضٍ وَاحِدٍ فَسَدَ الْعِوَضُ) لِلْجَهْلِ بِمَا يَخُصُّ كُلًّا مِنْهُمَا فِي الْحَالِ كَمَا لَوْ بَاعَ عَبِيدَ جَمْعٍ بِثَمَنٍ وَاحِدٍ (لَا النِّكَاحُ وَالْبَيْنُونَةُ) فَلَا يَفْسُدَانِ لِأَنَّ فَسَادَ الْعِوَضِ فِيهِمَا لَا يَقْتَضِي فَسَادَهُمَا لِأَنَّهُمَا لَيْسَا مُعَاوَضَةً مَحْضَةً (وَرَجَعَ) فِيهِمَا (إلَى مَهْرِ الْمِثْلِ) لِكُلٍّ مِنْ الْمَرْأَتَيْنِ كَمَا لَوْ أَصْدَقَهُمَا خَمْرًا (وَكَذَا) يَفْسُدُ الْعِوَضُ

[حاشية الرملي الكبير]

قَوْلُهُ أَوْ أَنَّ لَهُ الْخِيَارَ فِي النِّكَاحِ) لِأَنَّهُ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ لَا يَدْخُلُهُ كَالصَّرْفِ (قَوْلُهُ أَوْ أَنَّهَا لَا تَرِثُهُ أَوْ أَنَّهُ لَا يَرِثُهَا إلَخْ) قَالَ فِي الْخَادِمِ شَرْطُ نَفْيِ الْإِرْثِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّهُ فِي غَيْرِ الْكِتَابِيَّةِ وَالْأَمَةِ فَلَوْ تَزَوَّجَ كِتَابِيَّةً أَوْ أَمَةً عَلَى أَنْ لَا يَرِثَهَا فَإِنْ أَرَادَ مَا دَامَ الْمَانِعُ قَائِمًا فَالنِّكَاحُ صَحِيحٌ لِأَنَّهُ تَصْرِيحٌ بِمُقْتَضَى الْعَقْدِ وَإِنْ أَرَادَ مُطْلَقًا فَبَاطِلٌ لِمُخَالَفَتِهِ لِمُقْتَضَى النِّكَاحِ وَإِنْ أَطْلَقَ فَيَحْتَمِلُ الصِّحَّةَ لِأَنَّ الْأَصْلَ دَوَامُ الْمَانِعِ وَيَحْتَمِلُ الْبُطْلَانَ تَنْزِيلًا لِلْمُطْلَقِ عَلَى أَنْ لَا يَفْعَلَ وَقَوْلُهُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّهُ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَذَا قَوْلُهُ وَإِنْ أَرَادَ مُطْلَقًا وَكَذَا قَوْلُهُ فَيَحْتَمِلُ الصِّحَّةَ (قَوْلُهُ فَإِذَا زَوَّجَهُ بِنْتَه وَمَلَّكَهُ أَلْفًا مِنْ مَالِهَا بِعَبْدٍ صَحَّ الْمُسَمَّى) فَإِنْ قُلْت كَيْفَ يُزَوِّجُهَا بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ قُلْت نُصَوِّرُهُ فِي بَالِغَةٍ رَشِيدَةٍ أَذِنَتْ فِي ذَلِكَ أَوْ كَانَتْ مَحْجُورَةً وَهُوَ وَلِيُّ مَالِهَا وَرَأَى الْحَظَّ لَهَا فِي ذَلِكَ كَمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ وَالْعِمْرَانِيُّ.

وَيَرْجِعُ إلَى مَهْرِ الْمِثْلِ (لَوْ زَوَّجَ الْأَبُ ابْنَتَيْهِ) مِنْ رَجُلَيْنِ (بِعِوَضٍ وَاحِدٍ فَإِنْ كَانَتَا) أَيْ الْمُزَوَّجَتَانِ لِوَاحِدٍ بِعِوَضٍ وَاحِدٍ (أَمَتَيْنِ لِسَيِّدٍ) وَاحِدٍ (لَمْ يَفْسُدْ) أَيْ الْعِوَضُ (لِاتِّحَادِ الْمُسْتَحِقِّ) فِي هَذِهِ وَتَعَدُّدِهِ فِي تِلْكَ.
(السَّبَبُ الرَّابِعُ أَنْ يَتَضَمَّنَ إثْبَاتُهُ) أَيْ الصَّدَاقِ (رَفْعَ النِّكَاحِ أَوْ رَفْعَ الصَّدَاقِ فَالْأَوَّلُ) مِثَالُهُ (أَنْ يَأْذَنَ لِعَبْدِهِ فِي نِكَاحِ حُرَّةٍ) بِصَدَاقٍ (وَالصَّدَاقُ رَقَبَتُهُ فَيَبْطُلُ النِّكَاحُ) لِأَنَّهُ قَارَنَهُ بِمَا يُضَادُّهُ وَيَلْزَمُهُ بُطْلَانُ الصَّدَاقِ لِأَنَّهُ لَوْ صَحَّ لَمَلَكَتْ زَوْجَهَا وَانْفَسَخَ النِّكَاحُ فَيَرْتَفِعُ الصَّدَاقُ وَكَالْحُرَّةِ الْمُبَعَّضَةُ وَالْمُكَاتَبَةُ (فَإِنْ كَانَتْ) أَيْ الْمُعَيَّنَةُ لِنِكَاحِ عَبْدِهِ (أَمَةً صَحَّ النِّكَاحُ وَالصَّدَاقُ) لِأَنَّ الْمَهْرَ لِسَيِّدِهَا لَا لَهَا (فَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ وَقُلْنَا بِالْأَصَحِّ أَنَّ مَنْ بَاعَ عَبْدًا قَدْ تَزَوَّجَ) بِإِذْنِهِ (فَطَلَّقَ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَ الْأَدَاءِ) لِلْمَهْرِ حُكْمُهُ (أَنَّ الْمُسْتَرَدَّ) مِنْ الْمَهْرِ (لِلْمُشْتَرِي كَانَ الْعَبْدُ كُلُّهُ) هُنَا (لِسَيِّدِ الْأَمَةِ فَإِنْ أَعْتَقَ مَالِكُ الْأَمَةِ الْعَبْدَ ثُمَّ طَلَّقَهَا) الْعَبْدُ (قَبْلَ الدُّخُولِ) بِهَا (أَوْ ارْتَدَّتْ) قَبْلَهُ (فَعَلَى الْمُعْتِقِ لِلْعَتِيقِ نِصْفُ قِيمَتِهِ فِي صُورَةِ الطَّلَاقِ وَجَمِيعُهُ) الْأَوْلَى وَجَمِيعُهَا (فِي) صُورَةِ (الرِّدَّةِ) وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يُعَبِّرَ بِقِيمَةِ نِصْفِهِ لَا بِنِصْفِ قِيمَتِهِ لِأَنَّهَا الْوَاجِبَةُ دُونَهُ.
(وَلَوْ لَمْ يُعْتِقْهُ سَيِّدُ الْأَمَةِ) فِيمَا ذَكَرَهُ (بَلْ بَاعَهُ كَانَ عَلَيْهِ ذَلِكَ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ النِّصْفِ وَالْجَمِيعِ (لِلْمُشْتَرِي) لِأَنَّ الصَّدَاقَ يَكُونُ أَبَدًا لِمَنْ لَهُ الْعَبْدُ يَوْمَ الطَّلَاقِ أَوْ الِانْفِسَاخِ (وَلَوْ بَاعَ الْأَمَةَ ثُمَّ طَلَّقَهَا) الْعَبْدُ (أَوْ فَسَخَتْ) نِكَاحَهَا بِعَيْبٍ قَبْلَ الدُّخُولِ (بَقِيَ الْعَبْدُ لَهُ) أَيْ لِبَائِعِهَا وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ (وَمِثَالُ الْقِسْمِ الثَّانِي) وَهُوَ أَنْ يَتَضَمَّنَ إثْبَاتُ الصَّدَاقِ رَفْعَهُ (أَنْ يَكُونَ لَهُ) أَيْ لِرَجُلٍ (وَلَدٌ حُرٌّ مِنْ أَمَةٍ يَمْلِكُ بَيْعَهَا) كَأَنْ وَلَدَتْهُ مِنْهُ وَهِيَ فِي غَيْرِ مِلْكِهِ بِنِكَاحٍ ثُمَّ مَلَكَهَا فَيُعْتَقُ عَلَيْهِ وَلَدُهُ دُونَهَا (فَيُزَوِّجُهُ بِامْرَأَةٍ وَيُصْدِقُهَا أُمَّهُ فَإِنَّ الصَّدَاقَ يَفْسُدُ وَيَجِبُ) لِلْمَرْأَةِ (مَهْرُ الْمِثْلِ) وَذَلِكَ (لِأَنَّا إنْ) أَيْ لَوْ صَحَّحْنَاهُ (دَخَلَتْ) الْأَمَةُ (أَوَّلًا فِي مِلْكِ الِابْنِ وَعَتَقَتْ) عَلَيْهِ فَيَمْتَنِعُ انْتِقَالُهَا إلَى الْمَرْأَةِ وَكَذَا لَوْ جَعَلَ أَحَدَ أَبَوَيْهَا صَدَاقًا لَهَا (وَمَتَى تَبَرَّعَ) الْوَالِدُ (عَنْ ابْنِهِ الصَّغِيرِ بِالصَّدَاقِ أَوْ اشْتَرَى لَهُ شَيْئًا فِي ذِمَّتِهِ وَسَلَّمَهُ عَنْهُ ثُمَّ طَلَّقَ) قَبْلَ الدُّخُولِ (أَوْ رَدَّ) الْمَبِيعَ (بِعَيْبٍ عَادَ النِّصْفُ) أَيْ نِصْفُ الصَّدَاقِ فِي الْأُولَى (أَوْ الثَّمَنُ) فِي الثَّانِيَةِ (إلَى الِابْنِ وَلَا رُجُوعَ لِلْأَبِ فِيهِ فَلَوْ تَبَرَّعَ بِهِ أَجْنَبِيٌّ) عَنْ الزَّوْجِ (أَوْ) وَالِدٌ (عَنْ ابْنِهِ الْكَبِيرِ عَادَ إلَيْهِمَا) لَا إلَى الْمُتَبَرِّعِ عَنْهُ.
وَتَقَدَّمَ أَوَاخِرَ بَابِ خِيَارِ النَّقْصِ ذَلِكَ مَعَ ذِكْرِ الْفَرْقِ بَيْنَ الْحُكْمَيْنِ وَغَيْرِهِ (السَّبَبُ الْخَامِسُ الْوَلِيُّ) أَيْ تَفْرِيطُهُ (فَإِنْ زَوَّجَ الْمُجْبَرَةَ بِالْإِجْبَارِ) بِأَنْ زَوَّجَ بِنْتَه الْمَجْنُونَةَ أَوْ الْبِكْرَ الصَّغِيرَةَ أَوْ الْكَبِيرَةَ بِغَيْرِ إذْنِهَا (بِأَقَلَّ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ) بِمَا لَا يَتَغَابَنُ بِمِثْلِهِ (أَوْ قَبْلَ) النِّكَاحِ (لِابْنِهِ الصَّغِيرِ أَوْ الْمَجْنُونِ لَا مِنْ مَالِ الْأَبِ بِأَكْثَرَ) مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ بِمَا لَا يَتَغَابَنُ بِمِثْلِهِ (بَطَلَ الْمُسَمَّى) لِانْتِفَاءِ الْحَظِّ وَالْمَصْلَحَةِ فِيهِ (وَصَحَّ النِّكَاحُ) بِمَهْرِ الْمِثْلِ لِأَنَّهُ لَا يَفْسُدُ بِفَسَادِ الْمَهْرِ وَلَوْ قَبْلَهُ لَهُ بِأَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ صَحَّ الْمُسَمَّى عَيْنًا كَانَ أَوْ دَيْنًا لِأَنَّ الْمَجْعُولَ صَدَاقًا يَكُنْ مِلْكًا لِلِابْنِ حَتَّى يَفُوتَ عَلَيْهِ وَالتَّبَرُّعُ بِهِ إنَّمَا حَصَلَ فِي ضِمْنِ تَبَرُّعِ الْأَبِ فَلَوْ أَلْغَى فَاتَ عَلَى الِابْنِ وَلَزِمَ مَهْرُ الْمِثْلِ فِي مَالِهِ وَبِهَذَا قَطَعَ الْغَزَالِيُّ وَالْبَغَوِيُّ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَرَجَّحَ الْمُتَوَلِّي وَالسَّرَخْسِيُّ فَسَادَهُ لِأَنَّهُ يَتَضَمَّنُ دُخُولَهُ فِي مِلْكِ الِابْنِ ثُمَّ يَكُونُ مُتَبَرِّعًا بِالزَّائِدِ وَأَيَّدَهُ الْأَصْلُ بِمَنْعِهِ إعْتَاقَهُ عَنْهُ عَبْدَ

[حاشية الرملي الكبير]

[فَصْلٌ نَكَحَ امْرَأَتَيْنِ مَعًا أَوْ خَالَعَهُمَا مَعًا عَلَى عِوَضٍ وَاحِدٍ]

قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَتَا أَمَتَيْنِ لِسَيِّدٍ لَمْ يَفْسُدْ إلَخْ) أَوْ زَوَّجَ بِنْتَه وَأَمَتَهَا بِإِذْنِهَا لَهُ فِي ذَلِكَ مِنْ عَبْدٍ بِمَهْرٍ وَاحِدٍ (قَوْلُهُ فَالْأَوَّلُ أَنْ يَأْذَنَ لِعَبْدِهِ فِي نِكَاحِ حُرَّةٍ وَالصَّدَاقُ رَقَبَتُهُ فَيَبْطُلُ النِّكَاحُ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ التَّحْقِيقُ صِحَّةُ النِّكَاحِ وَالصَّدَاقِ ثُمَّ يَنْفَسِخُ النِّكَاحُ كَمَا فِي قَوْلِهِ إنْ بِعْتُك فَأَنْتَ حُرٌّ جَزْمًا وَكَمَا فِي إنْ رَاجَعْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ عَلَى الْأَصَحِّ وَفَائِدَتُهُ فِي التَّعْلِيقَاتِ وَنَحْوِهَا اهـ التَّحْقِيقُ مَا قَالَهُ الْأَصْحَابُ مِنْ عَدَمِ صِحَّتِهِمَا لِاقْتِرَانِ الْعَقْدِ بِمَا يُنَافِيهِ وَلِأَنَّهُ إذَا اجْتَمَعَ الْمُقْتَضَى وَالْمَانِعُ قُدِّمَ الْمَانِعُ وَلَمْ يَقْتَرِنْ بِالْبَيْعِ وَالرَّجْعَةِ مَا يُنَافِيهِمَا لِأَنَّ إعْتَاقَ الْبَائِعِ الْمَبِيعَ فِي خِيَارِ الْمَجْلِسِ نَافِذٌ وَطَلَاقُ الرَّجْعِيَّةِ وَاقِعٌ (قَوْلُهُ لِأَنَّهَا الْوَاجِبَةُ دُونَهُ) لَيْسَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ جَعَلَ أَحَدُ أَبَوَيْهَا صَدَاقًا لَهَا) قَالَ شَيْخُنَا لَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ لَهَا عَلَقَةٌ فِي الْمَهْرِ بِالْجُمْلَةِ وَإِنْ لَمْ تَمْلِكْهُ نَظَرْنَا إلَى جِهَتِهَا وَإِنْ كَانَ الْمِلْكُ لِلسَّيِّدِ فَلَا يُنَافِي مَا يَأْتِي فِي الِاخْتِلَافِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ قَالَ لَهَا أَصْدَقْتُك أَبَاك فَقَالَتْ بَلْ أُمِّي أَوْ عَكْسُهُ.
(قَوْلُهُ وَمَتَى تَبَرَّعَ عَنْ ابْنِهِ الصَّغِيرِ) أَيْ أَوْ نَحْوَهُ (قَوْلُهُ عَادَ النِّصْفُ أَوْ الثَّمَنُ إلَى الِابْنِ) سُئِلَ الْبُلْقِينِيُّ عَمَّا إذَا أَصْدَقَ الْأَبُ عَنْ ابْنِهِ الصَّغِيرِ قَدْرًا فِي ذِمَّةِ الْأَبِ ثُمَّ بَلَغَ الِابْنُ وَطَلَّقَ قَبْلَ الدُّخُولِ وَقَبْلَ نَقْدِ الصَّدَاقِ مَا حُكْمُهُ فَأَجَابَ تَسْتَحِقُّ الزَّوْجَةُ عَلَى الْأَبِ النِّصْفَ وَاَلَّذِي يَقْتَضِيهِ الْفِقْهُ أَنَّ الِابْنَ يَسْتَحِقُّ عَلَى أَبِيهِ النِّصْفَ الْبَاقِي وَقَدْ صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ بِنَظِيرِ ذَلِكَ فِي التَّفْرِيعِ عَلَى الْقَدِيمِ إذَا قُلْنَا أَنَّ الْأَبَ يَكُونُ مُتَحَمِّلًا لَا ضَامِنًا وَهَذَا مِنْ الدَّقَائِقِ اللَّطِيفَةِ وَمُقْتَضَاهُ أَنْ لَوْ فَسَخَتْ بِعَيْبِهِ لَمْ يَسْقُطْ الصَّدَاقُ عَنْ الْأَبِ بَلْ يَكُونُ جَمِيعُهُ مُسْتَحَقًّا لِلِابْنِ اهـ وَقَدْ صَرَّحَ الْبَغَوِيّ وَالْخُوَارِزْمِيّ فِي مَسْأَلَةِ الْفَسْخِ بِأَنَّ الْكُلَّ لِلْوَلَدِ لَكِنَّ فِي كَلَامِهِمَا مَا يُشْعِرُ بِأَنَّ ذَلِكَ بَعْدَ الدَّفْعِ وَلَيْسَ بِشَرْطٍ لِمَا تَقَرَّرَ (قَوْلُهُ بِأَنْ زَوَّجَ الْمُجْبَرَةَ بِالْإِجْبَارِ بِأَقَلَّ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ) لَوْ زَوَّجَهَا بِمَهْرِ مِثْلِهَا مَعَ وُجُودِ رَاغِبٍ بِأَكْثَرَ مِنْهُ صَحَّ النِّكَاحُ وَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ قَالَهُ الْإِمَامُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهُوَ الْوَجْهُ إذَا رَأَى ذَلِكَ مَصْلَحَةً تَزِيدُ عَلَى مَصْلَحَةِ الزِّيَادَةِ الْمَبْذُولَةِ.
وَقَوْلُهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهُوَ الْوَجْهُ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ أَوْ الْمَجْنُون) أَيْ أَوْ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ (قَوْلُهُ وَصَحَّ النِّكَاحُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ) أَيْ إنْ لَمْ يَسْتَغْرِقْ مَهْرُ مِثْلِهَا مَالَهُ وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ النِّكَاحُ (قَوْلُهُ وَبِهَذَا قَطَعَ الْغَزَالِيُّ إلَخْ) وَصَاحِبُ الذَّخَائِرِ وَالتَّرْغِيبِ وَقَالَ الْعِمَادُ بْنُ يُونُسَ فِي شَرْحِ التَّعْجِيزِ أَنَّهُ الْأَصَحُّ لِأَنَّهُ يَدْخُلُ فِي مِلْكِ الِابْنِ تَبَعًا لَا مَقْصُودًا وَقَالَ ابْنِ أَبِي الدَّمِ أَنَّهُ الْأَظْهَرُ فَإِنَّهُ لَوْ أَوْصَى لِلطِّفْلِ بِقَرِيبِهِ الَّذِي يُعْتِقُ عَلَيْهِ حَيْثُ لَا تَجِبُ النَّفَقَةُ عَلَيْهِ جَازَ لَهُ الْقَبُولُ فَإِذَا قِيلَ عَتَقَ عَلَيْهِ وَلَا نَظَرَ لِتَوَقُّعِ النَّفَقَةِ فِي ثَانِي الْحَالِ

نَفْسِهِ فِي كَفَّارَةِ الْقَتْلِ.
وَرُدَّ بِأَنَّ لَهُ أَنْ يُعْتِقَ عَبْدَ طِفْلِهِ فِي كَفَّارَةِ الْقَتْلِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْوَصَايَا وَذَكَرَهُ الْقَاضِي هُنَاكَ وَالْبَنْدَنِيجِيّ فِي الْأَيْمَانِ وَإِذَا جَازَ ذَلِكَ فِي عَبْدِ طِفْلِهِ فَفِي عَبْدِ نَفْسِهِ أَوْلَى وَالتَّرْجِيحُ فِي هَذَا مِنْ زِيَادَةِ الْمُصَنِّفِ

(فَصْلٌ) لَوْ (عَقَدُوا سِرًّا بِأَلْفٍ و) أَعَادُوهُ (جَهْرًا بِأَلْفَيْنِ) تَجَمُّلًا (لَزِمَ الْأَلْفُ) أَوْ اتَّفَقُوا عَلَى أَلْفٍ سِرًّا ثُمَّ عَقَدُوا بِأَلْفَيْنِ جَهْرًا لَزِمَ الْأَلْفَانِ اعْتِبَارًا بِالْعَقْدِ وَعَلَى هَاتَيْنِ الْحَالَتَيْنِ حُمِلَ نَصُّ الشَّافِعِيُّ فِي مَوْضِعٍ عَلَى أَنَّ الْمَهْرَ مَهْرُ السِّرِّ وَفِي آخَرَ عَلَى أَنَّهُ مَهْرُ الْعَلَانِيَةِ (أَوْ اتَّفَقُوا عَلَى تَسْمِيَةِ الْأَلْفِ بِأَلْفَيْنِ) بِأَنْ عَبَّرُوا بِهِمَا عَنْهَا (وَعَقَدُوا بِهِمَا لَزِمَا) لِجَرَيَانِ اللَّفْظِ الصَّرِيحِ بِهِمَا (أَوْ عَقَدُوا بِهِمَا عَلَى أَنْ لَا يَلْزَمَ إلَّا أَلْفٌ صَحَّ) النِّكَاحُ (بِمَهْرِ الْمِثْلِ) لِمَا مَرَّ (السَّبَبُ السَّادِسُ الْمُخَالَفَةُ) لِلْأَمْرِ (فَمَتَى قَدَّرْنَ) أَيْ لِلْمَرْأَةِ (أَلْفًا) مَثَلًا (فَزَوَّجَهَا الْوَلِيُّ أَوْ وَكِيلُهُ بِدُونِهِ أَوْ بِلَا مَهْرٍ) أَوْ بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ أَوْ أَطْلَقَ (أَوْ أَطْلَقَتْ الْإِذْنَ) بِأَنْ لَمْ تُقَدِّرْ مَهْرًا (فَزَوَّجَهَا) مَنْ ذُكِرَ (بِأَقَلَّ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ أَوْ بِلَا مَهْرٍ) أَوْ بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ (أَوْ أَطْلَقَ صَحَّ النِّكَاحُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ) كَسَائِرِ الْأَسْبَابِ الْمُفْسِدَةِ لِلصَّدَاقِ.
نَعَمْ لَوْ كَانَتْ سَفِيهَةً وَسَمَّى دُونَ تَسْمِيَتِهَا لَكِنَّهُ كَانَ زَائِدًا عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُضَيِّعَ الزَّائِدَ عَلَيْهَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ قَالَ وَلَوْ طَرَدَ فِي الرَّشِيدَةِ لَمْ يَبْعُدْ (وَإِنْ قَالَتْ) لِلْوَلِيِّ أَوْ وَكِيلِهِ (زَوِّجْنِيهِ) أَيْ الْخَاطِبَ (بِمَا شَاءَ فَفَعَلَ وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ إنْ جَهِلَ) لِلْعَاقِدَيْنِ أَوْ لِأَحَدِهِمَا مَا شَاءَهُ الْخَاطِبُ (وَإِلَّا فا) لْوَاجِبُ (الْمُسَمَّى) وَمِثْلُهُ مَا لَوْ قَالَتْ بِمَا شِئْت أَوْ بِمَا شِئْت أَنَا (فَرْعٌ) لَوْ (قَالَ) الْوَلِيُّ (لِلْوَكِيلِ زَوِّجْهَا مَنْ شَاءَتْ بِمَا) عِبَارَةُ الْأَصْلِ بِكَمْ (شَاءَتْ فَرَضِيَتْ بِغَيْرِ كُفْءٍ وَمَهْرٍ) فَزَوَّجَهَا بِهِ (صَحَّ) النِّكَاحُ لِرِضَاهَا بِذَلِكَ (فَرْعٌ) لَوْ (قَالَ أَنَا وَكِيلُ) فُلَانٍ (الْغَائِبِ) مَثَلًا فِي قَبُولِ نِكَاحِ فُلَانَةَ بِكَذَا (فَصَدَّقَهُ الْوَلِيُّ وَالْمَرْأَةُ فَتَزَوَّجَ لَهُ وَضَمِنَ الصَّدَاقَ فَإِنْ أَنْكَرَ الْغَائِبُ) الْوَكَالَةَ (وَحَلَفَ لَزِمَ الْوَكِيلَ نِصْفُ مَا ضَمِنَ) لِأَنَّ الْمَالَ ثَابِتٌ عَلَيْهِمَا بِزَعْمِهِ فَصَارَ كَمَا لَوْ قَالَ لِزَيْدٍ عَلَى عَمْرٍو أَلْفٌ وَأَنَا ضَامِنُهُ فَأَنْكَرَ عَمْرٌو يَجُوزُ لِزَيْدٍ مُطَالَبَةُ الضَّامِنِ.
(وَإِنْ قَالَ) الْوَلِيُّ (لِوَكِيلِهِ) أَيْ لِمَنْ يُرِيدُ تَوْكِيلَهُ وَكَّلْتُك فِي تَزْوِيجِ بِنْتِي فُلَانًا لَكِنْ (لَا تُزَوِّجْهُ إنْ لَمْ يُكْفَلْ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ (لَمْ تَصِحَّ الْوَكَالَةُ لِاشْتِرَاطِهِ الْكَفَالَةَ قَبْلَ الْعَقْدِ) وَحَذَفَ مِنْ الْأَصْلِ هُنَا شَيْئًا لِذِكْرِهِ لَهُ فِي الْبَابِ الرَّابِعِ فِي بَيَانِ الْأَوْلِيَاءِ (وَإِنْ قَالَ لَهُ زَوِّجْهَا بِأَلْفٍ وَجَارِيَةٍ وَلَمْ يَصِفْهَا) بَلْ أَوْ وَصَفَهَا (فَزَوَّجَهَا بِأَلْفٍ فَقَطْ أَوْ قَالَ) لَهُ (زَوِّجْهَا بِمَجْهُولٍ أَوْ خَمْرٍ فَزَوَّجَهَا بِدُونِ مَهْرِ الْمِثْلِ) أَوْ بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ (صَحَّ) النِّكَاحُ (بِمَهْرِ الْمِثْلِ) وَقَوْلُهُ فِي الرَّوْضَةِ لَمْ يَصِحَّ أَيْ النِّكَاحُ تَبِعَ فِيهِ كَالرَّافِعِيِّ طَرِيقَةَ الْخُرَاسَانِيِّينَ وَوَكَّلَ الْأَمْرَ فِيهِ إلَى مَا قَرَّرَهُ قَبْلُ مِنْ أَنَّ طَرِيقَةَ الْعِرَاقِيِّينَ أَصَحُّ فَعَدَلَ عَنْهُ الْمُصَنِّفُ إلَى مَا قَالَهُ لِيُوَافِقَ مُرَادَهُ

(الْبَابُ الثَّالِثُ فِي التَّفْوِيضِ) وَهُوَ جَعْلُ الْأَمْرِ إلَى غَيْرِهِ وَيُقَالُ الْإِهْمَالُ وَمِنْهُ لَا يُصْلِحُ النَّاسَ فَوْضَى وَسُمِّيَتْ الْمَرْأَةُ مُفَوِّضَةً بِكَسْرِ الْوَاوِ لِتَفْوِيضِهَا أَمْرَهَا إلَى الزَّوْجِ أَوْ إلَى الْوَلِيِّ بِلَا مَهْرٍ أَوْ لِأَنَّهَا أَهْمَلَتْ الْمَهْرَ وَمُفَوَّضَةً بِفَتْحِهَا لِأَنَّ الْوَلِيَّ فَوَّضَ أَمْرَهَا إلَى الزَّوْجِ قَالَ فِي الْبَحْرِ وَالْفَتْحُ أَفْصَحُ (وَفِيهِ طَرَفَانِ الْأَوَّلُ فِي صُورَتِهِ) وَهُوَ ضَرْبَانِ تَفْوِيضُ مَهْرٍ بِأَنْ تَقُولَ زَوِّجْنِيهِ بِمَا شَاءَ أَوْ بِمَا شِئْت أَوْ بِمَا شِئْت أَنَا وَتَقَدَّمَ حُكْمُهُ وَتَفْوِيضُ بُضْعٍ (وَهُوَ أَنْ تَأْذَنَ الرَّشِيدَةُ فِي تَزْوِيجِهَا بِلَا مَهْرٍ فَيُزَوِّجُهَا نَافِيًا لِلْمَهْرِ أَوْ سَاكِتًا عَنْهُ) بِخِلَافِ غَيْرِ الرَّشِيدَةِ لِأَنَّ التَّفْوِيضَ تَبَرُّعٌ (وَيُسْتَفَادُ بِتَفْوِيضِ سَفِيهَةٍ إذْنُهَا) فِي النِّكَاحِ (وَلَيْسَ سُكُوتُ الْآذِنَةِ عَنْ الْمَهْرِ تَفْوِيضًا) لِأَنَّ النِّكَاحَ يُعْقَدُ غَالِبًا بِمَهْرٍ فَيُحْمَلُ الْإِذْنُ عَلَى الْعَادَةِ فَكَأَنَّهَا قَالَتْ زَوِّجْنِي بِمَهْرٍ وَالتَّصْرِيحُ بِالتَّرْجِيحِ مِنْ زِيَادَتِهِ

[حاشية الرملي الكبير]

قَوْلُهُ وَالتَّرْجِيحُ فِي هَذَا مِنْ زِيَادَةِ الْمُصَنِّفِ) لَوْ صَحَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ فِي تَدْرِيبِهِ وَاخْتَارَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْحَاوِي الصَّغِيرِ

[فَصْلٌ عَقَدُوا سِرًّا بِأَلْفٍ وَأَعَادُوهُ جَهْرًا بِأَلْفَيْنِ تَجَمُّلًا]

(قَوْلُهُ نَعَمْ لَوْ كَانَتْ سَفِيهَةً وَسَمَّى دُونَ تَسْمِيَتِهَا إلَخْ) لَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْوَاجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ قَالَ شَيْخُنَا لَا يُقَالُ بَلْ هُوَ صَحِيحٌ لِأَنَّ عِبَارَتَهَا فِي الْمَالِ لَغْوٌ فَكَانَ الْوَلِيُّ مُبْتَدِئًا بِمَا سَمَّاهُ فَيَجِبُ لِأَنَّا نَقُولُ هُوَ مُسْلِمٌ لَوْ ابْتَدَأَ بِهِ أَمَّا فِي مَسْأَلَتِنَا فَرَتَّبَهُ عَلَى تَسْمِيَةٍ لَمْ تُعْتَبَرْ فَلَغَا مَا رَتَّبَهُ عَلَيْهَا (فَرْعٌ) فِي فَتَاوَى الْقَفَّالِ لَوْ قَالَتْ لِوَلِيِّهَا زَوِّجْنِي مِنْ فُلَانٍ إنْ رَدَّ عَلَيَّ ثِيَابِي فَلَهُ أَنْ يُزَوِّجَهَا مِنْهُ إنْ رَدَّ عَلَيْهَا ثِيَابَهَا وَإِنْ لَمْ يَرُدَّ عَلَيْهَا ثِيَابَهَا لَمْ يَصِحَّ التَّزْوِيجُ وَكَذَا لَوْ قَالَتْ زَوِّجْنِي مِنْ فُلَانٍ إنْ كَانَ يَتَزَوَّجُنِي عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ جَازَ لِلْوَلِيِّ أَنْ يُزَوِّجَهَا مِنْهُ عَلَى ذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يَتَزَوَّجْهَا عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ لَمْ يَصِحَّ النِّكَاحُ قَالَ شَيْخُنَا لَا يُقَالُ كَلَامُهُ هَذَا مُفَرَّعٌ عَلَى مَا اخْتَارَهُ الرَّافِعِيُّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ قَالَتْ لَهُ زَوِّجْنِي بِأَلْفٍ فَنَقَصَ عَنْهُ لَمْ يَصِحَّ النِّكَاحُ وَالْمَذْهَبُ خِلَافُهُ لِأَنَّ الْإِذْنَ هُنَا مُعَلَّقٌ عَلَى مَا ذَكَرْته فَإِذَا لَمْ يَحْصُلْ فَقَدْ زَوَّجَهَا بِغَيْرِ إذْنٍ إذْ كَأَنَّهَا قَالَتْ لَهُ زَوِّجْنِي بِشَرْطِ كَذَا وَإِلَّا فَلَمْ آذَنْك فِي تَزْوِيجِي بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الرَّافِعِيِّ فَالْإِذْنُ مِنْهَا غَيْرُ مُعَلَّقٍ غَيْرَ أَنَّهَا أَمَرَتْهُ بِشَيْءٍ وَخَالَفَهُ فَرَجَعَتْ إلَى الْمَرَدِّ.
(تَنْبِيهٌ) جَرَتْ عَادَةُ الْأَوْلِيَاءِ أَنْ يُزَوِّجُوا الصَّغَائِرَ بِمَهْرٍ مُؤَجَّلٍ وَيَنْبَغِي الصِّحَّةُ عِنْدَ الْمَصْلَحَةِ مِنْ تَحْصِيلِ كُفْءٍ وَنَحْوِهِ كَمَا يَجُوزُ بَيْعُ مَالِ الصَّغِيرِ بِالْمُؤَجَّلِ عِنْدَ الْمَصْلَحَةِ وَلَكِنْ لَا يُسَلِّمُهَا حَتَّى يَأْخُذَ عَلَى الصَّدَاقِ رَهْنًا أَوْ ضَامِنًا لِئَلَّا تَفُوتَ مَنْفَعَةُ الْبُضْعِ بِلَا مُقَابِلٍ فِي الْحَالِ وَهَذَا كَمَا يَجُوزُ لِلْأَبِ وَالْجَدِّ أَنْ يَصُوغَ لَهَا الْحُلِيَّ مِنْ مَالِهَا وَيَتَّخِذَ لَهَا الْمُصْبِغَاتِ وَإِنْ كَانَتْ الْمَالِيَّةُ تَنْقُصُ لِأَنَّ ذَلِكَ مِمَّا يُرَغِّبُ الْأَزْوَاجَ فِيهَا ت وَقَوْلُهُ وَيَنْبَغِي الصِّحَّةُ عِنْدَ الْمَصْلَحَةِ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ

[الْبَابُ الثَّالِثُ فِي التَّفْوِيضِ]

[الطَّرَف الْأَوَّلُ فِي صُورَة التَّفْوِيض فِي الْمَهْر]

(الْبَابُ الثَّالِثُ فِي التَّفْوِيضِ) (قَوْلُهُ وَهُوَ أَنْ تَأْذَنَ الرَّشِيدَةُ) يَعْنِي الْمَالِكَةَ لِأَمْرِهَا وَلَوْ سَفِهَتْ بَعْدَ رُشْدِهَا (قَوْلُهُ نَافِيًا لِلْمَهْرِ أَوْ سَاكِتًا عَنْهُ) أَيْ أَوْ بِدُونِ مَهْرِ الْمِثْلِ أَوْ بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ

وَبِهِ صَرَّحَ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ.
(وَقَالَ) وَفِي نُسْخَةٍ وَادَّعَى (فِي الْمُهِمَّاتِ أَنَّهُ تَفْوِيضٌ) وَأَنَّ الشَّافِعِيَّ نَصَّ عَلَيْهِ نَصًّا قَاطِعًا وَلَيْسَ كَمَا ادَّعَى وَالنَّصُّ الَّذِي ذَكَرَهُ لَيْسَ قَاطِعًا بَلْ يَحْتَمِلُ جِدًّا كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ (وَسُكُوتُ السَّيِّدِ) عَنْ مَهْرِ غَيْرِ الْمُكَاتَبَةِ (عِنْدَ الْعَقْدِ تَفْوِيضٌ) لِأَنَّ سُكُوتَهُ عَنْهُ فِي الْعَقْدِ يُشْعِرُ بِرِضَاهُ بِدُونِهِ بِخِلَافِ إذْنِ الْمَرْأَةِ لِلْوَلِيِّ فَإِنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا يَقْتَضِيهِ الْعُرْفُ وَالشَّرْعُ مِنْ التَّصَرُّفِ لَهَا بِالْمَصْلَحَةِ (وَلَوْ زَوَّجَهَا) الْوَلِيُّ (بِإِذْنِهَا عَلَى أَنْ لَا مَهْرَ) لَهَا (وَإِنْ وَطِئَ صَحَّ) النِّكَاحُ كَمَا لَوْ نَقَصَ عَنْ مَهْرِ الْمِثْلِ (وَهَلْ تَبْقَى مُفَوِّضَةً) وَيُجْعَلُ التَّفْوِيضُ صَحِيحًا بِإِلْغَاءِ النَّفْيِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ (أَوْ) لَا؟ فَ (تَسْتَحِقُّ مَهْرَ الْمِثْلِ) بِالْعَقْدِ وَيُجْعَلُ التَّفْوِيضُ فَاسِدًا (وَجْهَانِ) وَبِالثَّانِي قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ وَصَاحِبَا الْمُهَذَّبِ وَالْبَيَانِ وَغَيْرُهُمْ كَمَا فِي سَائِرِ الشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهُوَ قَضِيَّةُ إيرَادِ جُمْهُورِ الْعِرَاقِيِّينَ كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الْأَئِمَّةِ فَهُوَ الْمَذْهَبُ.
(فَرْعٌ) لَوْ (نَكَحَهَا عَلَى أَنْ لَا مَهْرَ وَلَا نَفَقَةَ) لَهَا (أَوْ عَلَى أَنْ لَا مَهْرَ) لَهَا (وَتُعْطِيَهُ) أَيْ وَتُعْطِيَ زَوْجَهَا (أَلْفًا) وَقَدْ أَذِنَتْ بِذَلِكَ (فَمُفَوِّضَةٌ) لِأَنَّ ذَلِكَ أَبْلَغُ فِي التَّفْوِيضِ (وَإِنْ زَوَّجَهَا بِمَهْرِ الْمِثْلِ) مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ وَقَدْ أَذِنَتْ أَنْ تُزَوَّجَ بِلَا مَهْرٍ (صَحَّ الْمُسَمَّى أَوْ) زَوَّجَهَا (بِدُونِهِ فَمُفَوِّضَةٌ) فَلَا يَلْزَمُ شَيْءٌ بِالْعَقْدِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ كَذَا تَبِعَ فِيهِ الشَّيْخَانِ الْبَغَوِيّ وَهُوَ عَجِيبٌ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ لِأَنَّ الْعَقْدَ وَقَعَ عَلَى تَسْمِيَةٍ فَاسِدَةٍ فَيَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ مَهْرُ الْمِثْلِ بِالْعَقْدِ عَمَلًا بِالْقَاعِدَةِ

(الطَّرَفُ الثَّانِي فِي حُكْمِهِ) أَيْ التَّفْوِيضِ (فَلِلْمُفَوِّضَةِ مَهْرُ الْمِثْلِ بِالْوَطْءِ) لِأَنَّ الْوَطْءَ لَا يُبَاحُ بِالْإِبَاحَةِ لِمَا فِيهِ مِنْ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى نَعَمْ لَوْ نَكَحَ فِي الْكُفْرِ مُفَوِّضَةً ثُمَّ أَسْلَمَا وَاعْتِقَادُهُمْ أَنْ لَا مَهْرَ لِمُفَوِّضَةٍ بِحَالٍ ثُمَّ وَطِئَ فَلَا شَيْءَ لَهَا لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّ وَطْئًا بِلَا مَهْرٍ (لَا بِالْعَقْدِ) إذْ لَوْ وَجَبَ بِهِ لِتَشَطَّرَ بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ كَالْمُسَمَّى الصَّحِيحِ وَقَدْ دَلَّ الْقُرْآنُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ إلَّا الْمُتْعَةُ (أَوْ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا) أَيْ الزَّوْجَيْنِ لِأَنَّهُ كَالْوَطْءِ فِي تَقْرِيرِ الْمُسَمَّى فَكَذَا فِي إيجَابِ مَهْرِ الْمِثْلِ فِي التَّفْوِيضِ وَلِأَنَّ «يَرْوُعَ بِنْتَ وَاشِقٍ نَكَحَتْ بِلَا مَهْرٍ فَمَاتَ زَوْجُهَا قَبْلَ أَنْ يَفْرِضَ لَهَا فَقَضَى لَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمَهْرِ نِسَائِهَا وَبِالْمِيرَاثِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ.
وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَالْمُعْتَبَرُ فِي مَهْرِ الْمِثْلِ فِي صُورَةِ الْوَطْءِ (أَكْثَرُ مَا كَانَ مِنْ الْعَقْدِ إلَى الْوَطْءِ وَكَذَا فِي) صُورَةِ (الْمَوْتِ فِي وَجْهٍ و) مَهْرِهَا (يَوْمَ الْمَوْتِ فِي وَجْهٍ وَيَوْمَ الْوَطْءِ فِي وَجْهٍ) وَوَجْهُ اعْتِبَارِ الْأَكْثَرِ فِي صُورَةِ الْوَطْءِ أَنَّ الْبُضْعَ دَخَلَ بِالْعَقْدِ فِي ضَمَانِهِ وَاقْتَرَنَ بِهِ الْإِتْلَافُ فَوَجَبَ الْأَكْثَرُ كَالْمَقْبُوضِ بِشِرَاءٍ فَاسِدٍ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْأَوْجَهَ فِي صُورَةِ الْمَوْتِ عَدَمُ اعْتِبَارِ الْأَكْثَرِ وَيَنْبَغِي فِيهَا اعْتِبَارُ يَوْمِ الْعَقْدِ أَنَّ مَا ذُكِرَ فِي صُورَةِ الْوَطْءِ مِنْ اعْتِبَارِ الْأَكْثَرِ مَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ تَبَعًا لِمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ أَصْلِهَا هُنَا لَكِنَّهُ صَحَّحَ فِي الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ وَالشَّرْحِ الصَّغِيرِ اعْتِبَارَ يَوْمِ الْعَقْدِ وَنَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ فِي سِرَايَةِ الْعِتْقِ عَنْ اعْتِبَارِ الْأَكْثَرِينَ (وَلَهَا الْمُطَالَبَةُ) لِلزَّوْجِ (بِالْفَرْضِ) لِمَهْرٍ (قَبْلَ الْمَسِيسِ وَحَبْسِ نَفْسِهَا لَهُ) أَيْ لِلْفَرْضِ لِتَكُونَ عَلَى بَصِيرَةٍ مِنْ تَسْلِيمِ نَفْسِهَا (وَكَذَا) لَهَا حَبْسُ نَفْسِهَا (لِلتَّسْلِيمِ) أَيْ تَسْلِيمِ الْمَفْرُوضِ كَالْمُسَمَّى فِي الْعَقْدِ (وَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ وَالْفَرْضِ فَلَا مَهْرَ لَهَا) أَيْ فَلَا شَيْءَ لَهَا مِنْهُ لِعَدَمِ وُجُوبِهِ قَبْلَ الطَّلَاقِ.
(فَرْعٌ الْمَفْرُوضُ

[حاشية الرملي الكبير]

(قَوْلُهُ وَسُكُوتُ السَّيِّدِ عَنْ مَهْرِ غَيْرِ الْمُكَاتَبَةِ) وَالْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهَا إذَا قُلْنَا بِأَنَّ مَهْرَهَا لِلْمُوصَى لَهُ وَأَمَةِ الْمَأْذُونِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ إذَا رَكِبَتْهُ الدُّيُونُ وَأَمَةِ الْقِرَاضِ إذَا فَرَّعْنَا عَلَى أَنَّ الْمَهْرَ مَالُ قِرَاضٍ وَقَوْلُهُ إذَا قُلْنَا بِأَنَّ مَهْرَهَا لِلْمُوصَى لَهُ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ إذْنِ الْمَرْأَةِ لِلْوَلِيِّ فَإِنَّهُ مَحْمُولٌ إلَخْ) وَفَرَّقَ ابْنُ الرِّفْعَةِ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا أَطْلَقَتْ الْإِذْنَ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى أَنَّ الْوَلِيَّ يَذْكُرُ الْمَهْرَ فَلِذَلِكَ لَمْ يَجْعَلْ تَفْوِيضًا وَلَا كَذَلِكَ السَّيِّدُ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَنْ يَخْلُفُهُ فَعُدَّ تَفْوِيضًا اهـ قَالَ النَّوَوِيُّ فِي التَّنْقِيحِ قَالَ فِي النِّهَايَةِ وَلَوْ أَذِنَتْ الْمَرْأَةُ فِي التَّزْوِيجِ وَأَطْلَقَتْ إذْنَهَا وَلَمْ تَذْكُرْ الْمَهْرَ نَافِيَةً وَلَا مُثْبِتَةً فَإِذْنُهَا الْمُطْلَقُ مَحْمُولٌ عَلَى طَلَبِ الْمَهْرِ وِفَاقًا وَهُوَ بِمَثَابَةِ إذْنِ مَالِكِ الْمَتَاعِ فِي بَيْعِ مَتَاعِهِ اهـ وَسَكَتَ عَلَيْهِ (تَنْبِيهٌ) مُقْتَضَى الْقَوَاعِدِ أَنَّ تَفْوِيضَ الْمُكَاتَبَةِ بِرِضَا السَّيِّدِ صَحِيحٌ كَتَبَرُّعِهَا بِإِذْنِهِ وَأَنَّ تَفْوِيضَ الْمَرِيضَةِ يَصِحُّ إنْ صَحَّتْ وَإِنْ مَاتَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ كَانَ تَبَرُّعًا فَإِنْ لَمْ يُجِزْهُ الْوَارِثُ فَلَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ قَالَ شَيْخُنَا هَكَذَا ذَكَرَهُ الْعَلَّامَةُ الْبُلْقِينِيُّ فِي فَتَاوِيهِ وَوَجْهُهُ أَنَّ التَّفْوِيضَ فِي مَرَضِهَا بِمَنْزِلَةِ الْوَصِيَّةِ لَهُ لَا يُقَالُ يَجِبُ لَهَا بِالْمَوْتِ الْمَهْرُ فَلَا فَائِدَةَ لِذَلِكَ لِأَنَّا نَقُولُ مَحَلُّهُ فِي غَيْرِ هَذِهِ الصُّورَةِ وَشَبَهِهَا.
(قَوْلُهُ وَهَلْ تَبْقَى مُفَوِّضَةً) وَيُجْعَلُ التَّفْوِيضُ صَحِيحًا كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي فِي الْمَسْأَلَةِ بَعْدَهَا فَهُوَ الْأَصَحُّ ثُمَّ رَأَيْت الزَّرْكَشِيَّ وَجَّهَهُ بِأَنَّ الشَّرْطَ الْفَاسِدَ إنَّمَا يُوجِبُ مَهْرَ الْمِثْلِ حَيْثُ ذَكَرَ مُسَمًّى دُونَ مَا إذَا فَوَّضَ بِزِيَادَةِ النَّفْيِ فِي الْمُسْتَقْبِلِ وَقَدْ ذَكَرَ الشَّيْخَانِ أَنَّهُ لَوْ نَكَحَهَا عَلَى أَنْ لَا مَهْرَ لَهَا وَلَا نَفَقَةَ كَانَ أَبْلَغَ فِي التَّفْوِيضِ مَعَ أَنَّ عَدَمَ النَّفَقَةِ يَقْتَضِي فَسَادَ الْمُسَمَّى لَوْ كَانَ مَوْجُودًا فَكَمَا لَا يَقْتَضِي هَذَا الْفَسَادَ عِنْدَ التَّفْوِيضِ فَكَذَا اشْتِرَاطُ نَفْيِ الْمَهْرِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ.
اهـ. (قَوْلُهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ) أَيْ وَغَيْرُهُ (قَوْلُهُ أَوْ زَوَّجَهَا بِدُونِهِ) أَيْ أَوْ بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ كَذَا تَبِعَ فِيهِ الشَّيْخَانِ الْبَغَوِيّ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَهُوَ عَجِيبٌ إلَخْ) الْعَجِيبُ مَا ذَكَرَهُ فَإِنَّ التَّسْمِيَةَ الْفَاسِدَةَ كَلَا تَسْمِيَةٍ فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ سَكَتَ عَنْ الْمَهْرِ وَالتَّسْمِيَةُ الْفَاسِدَةُ إنَّمَا تَقْتَضِي وُجُوبَ مَهْرِ مِثْلٍ بِالْعَقْدِ فِي غَيْرِ التَّفْوِيضِ.

[الطَّرَفُ الثَّانِي فِي حُكْمِ التَّفْوِيضِ]

(قَوْلُهُ فَلِلْمُفَوِّضَةِ مَهْرُ الْمِثْلِ بِالْوَطْءِ لَا بِالْعَقْدِ) الْوَجْهُ أَنْ يُقَالَ الْعَقْدُ سَبَبٌ لِوُجُوبِ أَحَدِ أَمْرَيْنِ الْمَهْرُ أَوْ مَا يَتَرَاضَيَانِ بِهِ وَذَلِكَ الْوَاجِبُ يَتَعَيَّنُ إمَّا بِتَرَاضِيهِمَا وَإِمَّا بِالْوَطْءِ وَإِمَّا بِالْمَوْتِ فَأَحَدُ الثَّلَاثَةِ شَرْطٌ وَالْعَقْدُ سَبَبٌ وَالْوَاجِبُ مُبْهَمٌ عَلَى الْقَوْلِ الْأَظْهَرِ (قَوْلُهُ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْأَوْجُهَ إلَخْ) الَّذِي يُؤْخَذُ مِنْهُ تَرْجِيحُ اعْتِبَارِهِ إذْ الْبُضْعُ قَدْ دَخَلَ فِي ضَمَانِهِ بِالْعَقْدِ وَاقْتَرَنَ بِهِ الْمُقَرَّرُ وَهُوَ الْمَوْتُ كَالْوَطْءِ وَمَتَى اخْتَلَفَ النَّقْدُ اُعْتُبِرَ فِيهِ حَالَةُ الْوُجُوبِ (قَوْلُهُ هُوَ مَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَلَوْ مُؤَجَّلًا) لَيْسَ لَنَا دَيْنٌ يَتَأَجَّلُ ابْتِدَاءً مِنْ غَيْرِ عَقْدٍ إلَّا هَذَا

مَا تَرَاضَيَا عَلَيْهِ وَلَوْ مُؤَجَّلًا) وَزَائِدٌ عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ وَجَاهِلَيْنِ بِقَدْرِهِ كَالْمُسَمَّى ابْتِدَاءً وَلِأَنَّ الْمَفْرُوضَ لَيْسَ بَدَلًا عَنْ مَهْرِ الْمِثْلِ لِيَشْتَرِطَ الْعِلْمَ بِهِ بَلْ الْوَاجِبُ أَحَدُهُمَا مُبْهَمًا (فَإِنْ امْتَنَعَ) الزَّوْجُ مِنْ الْفَرْضِ لَهَا (أَوْ لَمْ يَتَرَاضَيَا) عَلَى قَدْرٍ (فَرَضَ الْقَاضِي مَهْرَ الْمِثْلِ مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ حَالًّا) كَمَا فِي قِيَمِ الْمُتْلَفَاتِ (لَا مُؤَجَّلًا) وَلَا بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ (وَإِنْ رَضِيَتْ) بِذَلِكَ لِأَنَّ مَنْصِبَهُ الْإِلْزَامُ بِمَالٍ حَالٍّ مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ (وَلَهَا) إذَا فَرَضَهُ حَالًّا (تَأْخِيرُهُ) أَيْ تَأْخِيرُ قَبْضِهِ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهَا (وَلَا اعْتِبَارَ بِتَفَاوُتٍ يَسِيرٍ يُحْتَمَلُ مِثْلُهُ) فِي قَدْرِ الْمَهْرِ (وَيُشْتَرَطُ عِلْمُ الْقَاضِي بِمَهْرِ الْمِثْلِ) حَتَّى لَا يَزِيدَ عَلَيْهِ وَلَا يَنْقُصَ عَنْهُ إلَّا بِالتَّفَاوُتِ الْيَسِيرِ (لَا رِضَاهُمَا) بِمَا فَرَضَهُ الْقَاضِي لِأَنَّ فَرْضَهُ حُكْمٌ مِنْهُ وَحُكْمُهُ لَا يَتَوَقَّفُ لُزُومُهُ عَلَى رِضَا الْخَصْمَيْنِ.
(وَلَوْ فَرَضَهُ أَجْنَبِيٌّ مِنْ مَالِهِ لَمْ يَصِحَّ) لِأَنَّهُ خِلَافُ مَا يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ

(فَرْعٌ يَبْطُلُ إبْرَاؤُهَا) عَنْ الْمَهْرِ (وَإِسْقَاطُ الْفَرْضِ قَبْلَ الْفَرْضِ وَلِوَطْءٍ) فِيهِمَا أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّهُ إبْرَاءٌ عَمَّا لَمْ يَجِبْ وَأَمَّا الثَّانِي فَكَإِسْقَاطِ زَوْجَةِ الْمُوَلَّى حَقَّهَا مِنْ مُطَالَبَةِ زَوْجِهَا (وَلَا يَصِحُّ الْإِبْرَاءُ عَنْ الْمُتْعَةِ وَلَوْ بَعْدَ الطَّلَاقِ) لِأَنَّهُ قَبْلَ الطَّلَاقِ إبْرَاءٌ عَمَّا لَمْ يَجِبْ وَبَعْدَهُ إبْرَاءٌ عَنْ مَجْهُولٍ (وَإِذَا فَسَدَ الْمُسَمَّى) كَأَنْ أَصْدَقَهَا خَمْرًا (فَأَبْرَأَتْ عَنْ مَهْرِ الْمِثْلِ وَهِيَ تَعْرِفُهُ صَحَّ) الْإِبْرَاءُ وَإِنْ جَهِلَتْهُ لَمْ يَصِحَّ (وَلَوْ عَلِمَتْ أَنَّهُ لَا يَزِيدُ عَلَى أَلْفَيْنِ وَتَبَقَّتْ أَلْفًا) أَيْ أَنَّهُ لَا يَنْقُصُ عَنْ أَلْفٍ (فَأَبْرَأَتْهُ) أَيْ زَوْجَهَا (مِنْ أَلْفَيْنِ نَفَذَ) إبْرَاؤُهَا وَقَالَ فِي الْأَصْلِ وَلَوْ قَبَضَتْ أَلْفًا وَأَبْرَأَتْهُ مِنْ أَلْفٍ إلَى أَلْفَيْنِ فَإِنْ بَانَ مَهْرُهَا أَلْفًا أَوْ فَوْقَهُ إلَى أَلْفَيْنِ فَالْبَرَاءَةُ حَاصِلَةٌ وَإِنْ بَانَ فَوْقَ الْأَلْفَيْنِ لَزِمَتْهُ الزِّيَادَةُ وَحَصَلَتْ الْبَرَاءَةُ مِنْ أَلْفَيْنِ وَهَذَا مَعْلُومٌ مِمَّا مَرَّ فِي بَابِ الضَّمَانِ فَلِهَذَا تَرَكَهُ الْمُصَنِّفُ.
(وَإِنْ أَعْطَاهَا) أَيْ دَفَعَ لَهَا زَوْجُهَا (أَلْفَيْنِ وَمَلَّكَهَا مَا فَوْقَ الْأَلْفِ إلَى أَلْفَيْنِ مَلَكَتْهُ) أَيْ مَلَكَتْ ذَلِكَ إنْ بَانَ مَهْرُهَا أَلْفًا أَوْ فَوْقَ أَلْفٍ إلَى أَلْفَيْنِ (فَإِنْ بَانَ أَقَلَّ مِنْ أَلْفٍ رَدَّتْ) إلَيْهِ (تَكْمِلَةَ الْأَلْفِ) أَيْ قَدْرَ التَّفَاوُتِ بَيْنَ مَهْرِهَا وَالْأَلْفِ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ فِي التَّمْلِيكِ وَمَا ذُكِرَ فِي هَذِهِ مِنْ صِحَّةِ التَّمْلِيكِ فِي الْأَلْفَيْنِ جَارٍ عَلَى مَا صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ مِنْ أَنَّهُ يَبْرَأُ عَنْ عَشَرَةٍ فِيمَا لَوْ قَالَ أَبْرَأْته مِنْ وَاحِدٍ إلَى عَشَرَةٍ وَأَمَّا عَلَى مَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ وَجَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّهُ يَبْرَأُ مِنْ تِسْعَةٍ فَيَنْبَغِي إسْقَاطُ وَاحِدٍ مِنْ الْأَلْفَيْنِ (فَرْعٌ لَوْ أَبْرَأَهُ) مِنْ دَيْنٍ (ظَانًّا أَنْ لَا دَيْنَ لَهُ) عَلَيْهِ (صَحَّ) الْإِبْرَاءُ كَمَا لَوْ بَاعَ مَالَ أَبِيهِ ظَانًّا حَيَاتَهُ فَبَانَ مَيِّتًا (وَيَحْصُلُ الْإِبْرَاءُ) بِمَعْنَى الْبَرَاءَةِ (مِنْهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ (بِلَفْظِ التَّحْلِيلِ وَالْإِبْرَاءِ وَالْإِسْقَاطِ وَالْعَفْوِ) وَالتَّمْلِيكِ (وَ) يَحْصُلُ الْإِبْرَاءُ (مِنْهُ بِمَا يُمَلِّكُ الْأَعْيَانَ) أَيْ بِلَفْظٍ صَالِحٍ لِتَمْلِيكِ الْأَعْيَانِ (فَإِنْ تَلِفَتْ) أَيْ الْعَيْنُ الْمَدْفُوعَةُ إلَى الزَّوْجَةِ وَصَارَ الْحَاصِلُ دَيْنًا (فَبِالْأَلْفَاظِ الْمَذْكُورَةِ) يَصِحُّ الْإِبْرَاءُ مِنْهُ.

(فَصْلٌ الْمَفْرُوضُ الصَّحِيحُ يَتَشَطَّرُ بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ) كَالْمُسَمَّى ابْتِدَاءً (لَا) الْمَفْرُوضُ (الْفَاسِدُ) كَخَمْرٍ فَلَا يَتَشَطَّرُ بِهِ مَهْرُ الْمِثْلِ إذْ لَا عِبْرَةَ بِهِ بَعْدَ إخْلَاءِ الْعَقْدِ عَنْ الْمَفْرُوضِ بِالْكُلِّيَّةِ (بِخِلَافِ فَاسِدِ الْمُسَمَّى فِي الْعَقْدِ) لِعَدَمِ إخْلَاءِ الْعَقْدِ عَنْ الْعِوَضِ (فَرْعٌ يُحْكَمُ فِي ذِمِّيَّةٍ فَوَّضَتْ) بُضْعَهَا فِي نِكَاحِهَا ذِمِّيًّا (بِحُكْمِنَا) فِينَا (عِنْدَ التَّرَافُعِ) إلَيْنَا وَالظَّرْفُ مُتَعَلِّقٌ بِيَحْكُمُ

[حاشية الرملي الكبير]

لِاسْتِنَادِهِ إلَى عَقْدٍ (قَوْلُهُ أَوْ لَمْ يَتَرَاضَيَا إلَخْ) هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا فَرَضَ دُونَ مَهْرِ الْمِثْلِ أَوْ قَدَّرَهُ عَرْضًا فَإِنْ فَرَضَ مَهْرَ الْمِثْلِ مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ فَلَا أَثَرَ لِرِضَاهَا قَالَ ابْنُ دَاوُد عَنْ الْأَصْحَابِ لَوْ فَرَضَ لَهَا مِنْ غَيْرِ طَلَبِهَا مَهْرَ الْمِثْلِ أَوْ أَكْثَرَ فَلَا امْتِنَاعَ لَهَا لِأَنَّ غَايَةَ أَمْرِهَا أَنْ تَرْفَعَهُ إلَى الْقَاضِي فَيَفْرِضَ لَهَا مَهْرَ الْمِثْلِ وَهَذَا هُوَ الَّذِي يَنْبَغِي اعْتِمَادُهُ.
قُلْت وَهُوَ ظَاهِرٌ إذَا كَانَ كَانَ الْمَفْرُوضُ مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ الْغَالِبَ وَلَا وَجْهَ لِاشْتِرَاطِ رِضَاهَا بِهِ قَالَ ابْنُ دَاوُد وَلَا يَزِيدُ الْقَاضِي عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ إلَّا بِرِضَاهُ وَلَا يَنْقُصُ عَنْهُ إلَّا بِرِضَاهَا فَإِنْ زَادَ أَوْ نَقَصَ شَيْئًا قَلِيلًا نَفَذَ حُكْمُهُ وَأَرَادَ الْمُقَلِّدُ الَّذِي يَتَغَابَنُ بِمِثْلِهِ إذَا وَجَدَ بَعْدَ الِاجْتِهَادِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ غَيْرُهُ (قَوْلُهُ فَرَضَ الْقَاضِي مَهْرَ الْمِثْلِ إلَخْ) هَلْ يُعْتَبَرُ مَهْرُ الْمِثْلِ وَقْتَ الْعَقْدِ أَوْ وَقْتَ الْفَرْضِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْمَاوَرْدِيُّ فِي الْحَاوِي وَنُسِبَ الْأَوَّلُ لِابْنِ سُرَيْجٍ وَالثَّانِي لِابْنِ خَيْرَانَ وَقَالَ الرُّويَانِيُّ فِي الْحِلْيَةِ يُعْتَبَرُ مَهْرُ الْمِثْلِ بِصِفَتِهَا وَقْتَ الْعَقْدِ لَا وَقْتَ الْوَطْءِ فِي أَصَحِّ الْقَوْلَيْنِ لِأَنَّ الْوُجُوبَ يَسْتَنِدُ إلَى حَالَةِ الْعَقْدِ وَقَوْلُهُ وَالثَّانِي لِابْنِ خَيْرَانَ قَالَ شَيْخُنَا هُوَ الْأَوْجَهُ وَإِنَّمَا لَمْ يَأْتِ فِيهِ تَرْجِيحُ الْأَكْثَرِ لِأَنَّ الْوَطْءَ إتْلَافٌ حِسِّيٌّ وَالْمَوْتَ إتْلَافٌ شَرْعِيٌّ وَفَرْضُ الْحَاكِمِ لَيْسَ وَاحِدًا مِنْهُمَا (قَوْلُهُ مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ حَالًّا إلَخْ) قَالَ الصَّيْمَرِيُّ لَوْ جَرَتْ عَادَتُهُمْ فِي نَاحِيَةٍ بِفَرْضِ الثِّيَابِ أَوْ غَيْرِهَا قُضِيَ لَهَا بِهِ اهـ فَلَعَلَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ نَقْدٌ يَتَعَامَلُونَ بِهِ.
اهـ. قَالَ الْأَذْرَعِيُّ لِيَنْظُرَ فِي أُمُورٍ مِنْهَا لَوْ كَانَ الْعَقْدُ بِبَلَدٍ وَكَانَا حَالَ طَلَبِ الْفَرْضِ بِغَيْرِهِ وَنَقْدُ الْبَلَدَيْنِ مُخْتَلِفٌ أَوْ كَانَ نَقْدُ الْبَلَدِ عِنْدَ الْعَقْدِ نَوْعًا وَعِنْدَ الْفَرْضِ نَوْعًا غَيْرَهُ أَوْ جِنْسًا آخَرَ وَمِنْهَا لَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الْبَلَدِ نَقْدٌ غَالِبٌ بَلْ نُقُودٌ مُخْتَلِفَةٌ مِنْ غَيْرِ غَلَبَةٍ فَمَا الَّذِي يَفْرِضُهُ الْقَاضِي أَهُوَ مَا يُسَمَّى مِنْهَا لِنِسَائِهَا أَوْ مَا يَرَاهُ مِنْهَا أَوْ يَرْجِعُ إلَيْهِمَا لِيَتَّفِقَا عَلَى نَقْدٍ مِنْهَا فَيَفْرِضُ مِنْهُ فَإِنْ تَنَازَعَا قَدَّرَ بِاجْتِهَادِهِ مَا يَرَاهُ مِنْهَا لَمْ أَرَ فِيهِ شَيْئًا (قَوْلُهُ وَلَوْ فَرَضَهُ أَجْنَبِيٌّ مِنْ مَالِهِ لَمْ يَصِحَّ) يَنْبَغِي إذَا كَانَ الْأَجْنَبِيُّ سَيِّدَ الزَّوْجِ أَنْ يَصِحَّ الْفَرْضُ مِنْ مَالِهِ وَكَذَا لَوْ كَانَ فَرْعًا لَهُ يَلْزَمُهُ إعْفَافُهُ وَقَدْ أَذِنَ لَهُ فِي النِّكَاحِ لِيُؤَدِّيَ عَنْهُ الْوَلِيُّ يَفْرِضُ عَنْ مَحْجُورِ مِنْ مَالِ مَحْجُورِهِ وَقَوْلُهُ يَنْبَغِي إذَا كَانَ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ

[فَرْعٌ إبْرَاؤُهَا عَنْ الْمَهْرِ وَإِسْقَاطُ الْفَرْضِ]

(قَوْلُهُ وَمَلَّكَهَا مَا فَوْقَ الْأَلْفِ إلَى أَلْفَيْنِ مَلَكَتْهُ) أَيْ مَا فَوْقَ أَلْفٍ إلَى أَلْفَيْنِ فَتَمْلِكُهُ مَا عَدَا وَاحِدًا إذْ الْغَايَة لَا تَدْخُلُ.
(قَوْلُهُ كَمَا لَوْ بَاعَ مَالَ أَبِيهِ إلَخْ) أَوْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ ظَانًّا أَنَّهَا أَجْنَبِيَّةٌ أَوْ أَعْتَقَ رَقِيقَهُ ظَانًّا أَنَّهُ لِغَيْرِهِ (قَوْلُهُ وَالْعَفْوُ لِظَاهِرِ الْقُرْآنِ) وَلَا يَجُوزُ التَّمْلِيكُ بِلَفْظِ الْعَفْوِ إلَّا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ

[فَصْلٌ الْمَفْرُوضُ الصَّحِيحُ يَتَشَطَّرُ بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ كَالْمُسَمَّى ابْتِدَاءً لَا الْمَفْرُوضُ الْفَاسِدُ]

(قَوْلُهُ نَحْكُمُ فِي ذِمِّيَّةٍ فَوَّضَتْ بِحُكْمِنَا عِنْدَ التَّرَافُعِ إلَيْنَا) لَا يُخَالِفُ هَذَا مَا قَدَّمَهُ فِي بَابِ نِكَاحِ الْمُشْرِكَاتِ وَالشَّارِحُ أَوَّلَ الطَّرَفَ الثَّانِيَ لِأَنَّ ذَاكَ فِي الْحَرْبِيِّينَ وَلَا تَرَافُعَ مِنْهُمْ إلَيْنَا وَقَدْ حَصَلَ الْإِتْلَافُ وَهُوَ حَرْبِيٌّ وَالْكَلَامُ هُنَا فِي الذِّمِّيَّيْنِ إذَا تَرَافَعَا إلَيْنَا فَنَحْكُمُ عَلَيْهِمَا بِحُكْمِنَا لَا مَحَالَةَ وَقَدْ نَصَّ الشَّافِعِيُّ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِهِ فِي الْحَرْبِيِّينَ وَعَلَى وُجُوبِهِ فِي الذِّمِّيِّينَ.

(فَصْلٌ حَيْثُ أَوْجَبْنَا مَهْرَ الْمِثْلِ فَهُوَ مَا يَرْغَبُ بِهِ فِي مِثْلِهَا) عَادَةً (مِنْ) نِسَاءِ (عَصَبَاتِهَا) وَهُنَّ الْمَنْسُوبَاتُ إلَى مَنْ تُنْسَبُ هِيَ إلَيْهِ كَالْأُخْتِ وَبِنْتِ الْأَخِ وَالْعَمَّةِ وَبِنْتِ الْعَمِّ (وَإِنْ مُتْنَ فَتُرَاعَى) الْقُرْبَى فَالْقُرْبَى فَتُقَدَّمُ (الْأَخَوَاتُ مِنْ الْأَبَوَيْنِ ثُمَّ مِنْ الْأَبِ) ثُمَّ بَنَاتُ الْأَخِ لِأَبَوَيْنِ ثُمَّ لِأَبٍ ثُمَّ عَمَّاتٌ كَذَلِكَ (عَلَى تَرْتِيبِ الْإِرْثِ) فِي الْأَقْرَبِيَّةِ وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ (فَإِنْ فُقِدْنَ) أَيْ نِسَاءُ عَصَبَاتِهَا (أَوْ لَمْ يَنْكِحْنَ) أَوْ جُهِلَ مَهْرُهُنَّ (فَنِسَاءُ الْأَرْحَامِ) تُقَدَّمُ (الْقُرْبَى فَالْقُرْبَى مِنْ الْجِهَاتِ وَكَذَا مِنْ الْجِهَةِ الْوَاحِدَةِ كَجَدَّاتٍ) وَخَالَاتٍ.
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَيُقَدَّمُ مِنْ نِسَاءِ الْأَرْحَامِ الْأُمُّ ثُمَّ الْأُخْتُ لِلْأُمِّ ثُمَّ الْجَدَّاتُ ثُمَّ الْخَالَاتُ ثُمَّ بَنَاتُ الْأَخَوَاتِ ثُمَّ بَنَاتُ الْأَخْوَالِ وَعَلَى هَذَا قَالَ وَلَوْ اجْتَمَعَتْ أُمُّ أَبٍ وَأُمُّ أُمٍّ فَأَوْجُهٌ ثَالِثُهَا التَّسْوِيَةُ (ثُمَّ) إنْ تَعَذَّرَتْ نِسَاءُ الْأَرْحَامِ اُعْتُبِرَتْ (الْأَجَانِبُ) أَيْ الْأَجْنَبِيَّاتُ (وَتُرَاعَى الْمُمَاثَلَةُ) بَيْنَهَا وَبَيْنَهُنَّ (فِي النَّسَبِ) لِأَنَّهُ الرُّكْنُ الْأَعْظَمُ لِلْمَهْرِ (وَفِي الْأَمَةِ) أَمَةٌ (مِثْلُهَا فِي خِسَّةِ السَّيِّدِ وَشَرَفِهِ) وَفِي الْعَتِيقَةِ عَتِيقَةٌ مِثْلُهَا وَفِي الْعَرَبِيَّةِ عَرَبِيَّةٌ مِثْلُهَا وَفِي الْبَدْوِيَّةِ بَدْوِيَّةٌ مِثْلُهَا وَفِي الْقَرَوِيَّةِ قَرَوِيَّةٌ مِثْلُهَا (وَتُعْتَبَرُ الْبَلَدُ) لِأَنَّ الْقِيمَةَ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَمْكِنَةِ فَلَوْ كُنَّ بِبَلْدَتَيْنِ وَهِيَ بِأَحَدِهِمَا اُعْتُبِرَ بِمَنْ بِبَلْدَتِهَا (لَكِنْ نِسَاؤُهَا) أَيْ نِسَاءُ عَصَبَاتِهَا (وَإِنْ غِبْنَ) عَنْ بَلَدِهَا (يُقَدَّمْنَ عَلَى نِسَاءِ بَلَدِهَا) الْأَجْنَبِيَّاتِ (نَعَمْ مَنْ سَاكَنَهَا مِنْهُنَّ فِي الْبَلَدِ) أَيْ بَلَدِهَا قَبْلَ انْتِقَالِهَا إلَى الْأُخْرَى (قُدِّمَ عَلَيْهِنَّ) إذَا لَمْ يُسَاكِنْهَا فِي بَلَدِهَا وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ وَبِهِ صَرَّحَ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَإِنْ تَفَرَّقْنَ فِي الْبِلَادِ اُعْتُبِرَ أَقْرَبُهَا إلَى بَلَدِهَا.
(وَيُرَاعَى) مَعَ ذَلِكَ (الْعِفَّةُ وَالْجَمَالُ وَسَائِرُ الْخِصَالِ الْمَقْصُودَةِ) أَيْ الْمُرَغِّبَةِ (وَلَوْ يَسَارًا) كَبَكَارَةٍ وَفَصَاحَةٍ وَسِنٍّ لِأَنَّ الْمَهْرَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِهَا (فَإِنْ فَضَّلَتْهُنَّ أَوْ نَقَصَتْ) عَنْهُنَّ بِصِفَةٍ مِنْ الصِّفَاتِ الْمُرَغِّبَةِ (فُرِضَ) الْمَهْرُ (اللَّائِقُ بِالْحَالِ وَإِنْ سَامَحَتْ امْرَأَةٌ مِنْ الْعَصَبَةِ) بِبَعْضِ مَهْرِهَا (لَمْ يُلْتَفَتْ إلَيْهَا) اعْتِبَارًا بِالْغَالِبِ فَلَا يَلْزَمُ الْبَاقِيَاتِ الْمُسَامَحَةُ (إلَّا) أَنْ يَكُونَ (لِنَقْصِ نَسَبٍ يُفَتِّرُ الرَّغْبَةَ) فَتُعْتَبَرُ الْمُسَامَحَةُ (وَإِنْ كُنَّ) كُلُّهُنَّ أَوْ غَالِبُهُنَّ (يُسَامِحْنَ قَوْمًا دُونَ قَوْمٍ اعْتَبَرْنَاهُ) فَلَوْ جَرَتْ عَادَتُهُنَّ بِمُسَامَحَةِ الْعَشِيرَةِ دُونَ غَيْرِهِمْ خَفَّفْنَا مَهْرَ هَذِهِ فِي حَقِّ الْعَشِيرَةِ دُونَ غَيْرِهِمْ وَكَذَا لَوْ سَامَحْنَ لِلشَّرِيفِ دُونَ غَيْرِهِ (وَيَجِبُ) مَهْرُ الْمِثْلِ (حَالًّا مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ) كَقِيَمِ الْمُتْلَفَاتِ (فَإِنْ اعْتَدْنَ التَّأْجِيلَ) فِي جَمِيعِ الصَّدَاقِ أَوْ بَعْضِهِ (نَقَصَ لِلتَّعْجِيلِ بِقَدْرِهِ) أَيْ بِقَدْرِ مَا يَلِيقُ بِالْأَجَلِ (وَيُعْتَبَرُ مَهْرُهَا فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ يَوْمَ الْوَطْءِ) كَالْوَطْءِ بِالشُّبْهَةِ (لَا) يَوْمَ (الْعَقْدِ) إذْ لَا حُرْمَةَ لِلْعَقْدِ الْفَاسِدِ.

(فَرْعٌ لَا يَتَعَدَّدُ الْمَهْرُ بِوَطْءِ الشُّبْهَةِ) أَيْ بِتَعَدُّدِهِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ إذَا لَمْ يُؤَدَّ الْمَهْرُ قَبْلَ التَّعَدُّدِ (إلَّا إنْ تَعَدَّدَتْ) أَيْ الشُّبْهَةُ كَأَنْ وَطِئَ امْرَأَةً مَرَّةً بِنِكَاحٍ فَاسِدٍ فَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا ثُمَّ مَرَّةً أُخْرَى بِنِكَاحٍ آخَرَ فَاسِدٍ أَوْ وَطِئَهَا يَظُنُّهَا زَوْجَتَهُ ثُمَّ عَلِمَ الْوَاقِعَ ثُمَّ ظَنَّهَا مَرَّةً أُخْرَى زَوْجَتَهُ فَوَطِئَهَا أَوْ وَطِئَهَا مَرَّةً يَظُنُّهَا زَوْجَتَهُ وَمَرَّةً أُخْرَى يَظُنُّهَا زَوْجَتَهُ الْأُخْرَى فَيَتَعَدَّدُ الْمَهْرُ لِتَعَدُّدِ سَبَبِهِ (لَكِنْ يُعْتَبَرُ أَكْمَلُ الْأَحْوَالِ فِي الْوَطَآتِ) لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يُوجَدْ إلَّا الْوَطْأَةُ الْوَاقِعَةُ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ لَوَجَبَ ذَلِكَ الْمَهْرُ فَالْوَطَآتُ الْبَاقِيَةُ إذَا لَمْ تَقْتَضِ زِيَادَةً لَا تُوجِبُ نَقَصَانَا (وَيَتَعَدَّدُ) الْمَهْرُ (بِالْإِكْرَاهِ) أَيْ بِتَعَدُّدِهِ إذْ الْمُوجِبُ لَهُ الْإِتْلَافُ وَقَدْ تَعَدَّدَ بِلَا اتِّحَادِ شُبْهَةٍ كَمَا مَرَّ فِي الْغَصْبِ (وَلَوْ وَطِئَ جَارِيَةَ وَلَدِهِ) بِغَيْرِ إحْبَالٍ (أَوْ) الْجَارِيَةَ (الْمُشْتَرَكَةَ أَوْ مُكَاتَبَتَهُ مِرَارًا لَمْ يَتَعَدَّد الْمَهْرُ) بِالشَّرْطِ السَّابِقِ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ وَعَلَيْهِ نَصَّ الشَّافِعِيُّ فِي الْمُكَاتَبَةِ لِأَنَّ شُبْهَتَيْ الْإِعْفَافِ وَامْلِكْ بِعَمَّانَ الْوَطَآتِ.

[حاشية الرملي الكبير]

[فَصْلٌ مَهْرَ الْمِثْلِ هُوَ مَا يَرْغَبُ بِهِ فِي مِثْلِهَا عَادَةً مِنْ نِسَاءِ عَصَبَاتِهَا]

قَوْلُهُ فَنِسَاءُ الْأَرْحَامِ إلَخْ) الْمُدْلِيَةُ بِالْأَبَوَيْنِ تُقَدَّمُ فِي الِاعْتِبَارِ عَلَى الْمُدْلِيَةِ بِالْأَبِ فَقَطْ فِي الْجَمِيعِ وَكَتَبَ أَيْضًا مُرَادُهُ بِالْأَرْحَامِ هُنَا قَرَابَاتُ الْأُمِّ لَا ذَوُو الْأَرْحَامِ الْمَذْكُورُونَ فِي الْفَرَائِضِ لِأَنَّ الْجَدَّةَ أُمَّ الْأُمِّ لَيْسَتْ مِنْهُنَّ قَطْعًا (قَوْلُهُ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ) أَيْ وَالرُّويَانِيُّ (قَوْلُهُ وَتَقَدَّمَ مِنْ نِسَاءِ الْأَرْحَامِ إلَخْ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَهُوَ فِقْهٌ جَيِّدٌ (قَوْلُهُ وَفِي الْعَتِيقَةِ عَتِيقَةٌ مِثْلُهَا) أَيْ مِثْلُ مَوَالِيهَا فِي الدَّرَجَةِ (قَوْلُهُ وَتُعْتَبَرُ الْبَلَدُ) فَإِنْ عُدِمَ نِسَاءُ بَلَدِهَا فَأَقْرَبُ الْبِلَادِ (قَوْلُهُ الْأَجْنَبِيَّاتُ) حَذَفَهَا الْمُصَنِّفُ لِيُفِيدَ أَنَّهُنَّ يُقَدَّمْنَ عَلَى نِسَاءِ الْأَرْحَامِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ فَإِنْ فُقِدَ نِسَاءُ عِصَابَتِهَا أَوْ لَمْ يَنْكِحْنَ أَوْ جُهِلَ مَهْرُهُنَّ فَنِسَاءُ الْأَرْحَامِ وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ وَيُعْتَبَرُ أَوَّلًا بِنِسَاءِ عَصَبَاتِهَا وَإِنْ كُنَّ فِي بَلْدَةٍ أُخْرَى أَوْ مُتْنَ (قَوْلُهُ وَيُرَاعَى الْعِفَّةُ وَالْجَمَالُ إلَخْ) . وَقَالَ الْفَارِقِيُّ وَالْخُوَارِزْمِيّ وَابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ وَابْنُ يُونُسَ يُعْتَبَرُ الْمَهْرُ بِحَالِ الزَّوْجِ أَيْضًا مِنْ الْيَسَارِ وَالْعِلْمِ وَالْعِفَّةِ وَالنَّسَبِ فَقَدْ يُخَفَّفُ عَنْ الْعَالِمِ وَالْعَفِيفِ وَيَثْقُلُ عَلَى غَيْرِهِ وَأَشَارَ إلَيْهِ فِي الشَّامِلِ وَالِاسْتِقْصَاءِ فَعَلَى هَذَا إذَا وُجِدَ مِنْ النِّسَاءِ الْمُعْتَبَرَاتِ مَنْ بِصِفَتِهَا وَزَوْجُهَا مِثْلُ زَوْجِهَا فِي الصِّفَاتِ الْمَذْكُورَةِ اُعْتُبِرَ بِهَا وَإِلَّا فَلَا يُعْتَبَرُ بِهَا

(قَوْلُهُ لَا يَتَعَدَّدُ الْمَهْرُ بِوَطْءِ الشُّبْهَةِ) شَمِلَ مَا لَوْ كَانَتْ صَغِيرَةً أَوْ مَجْنُونَةً أَوْ مُكْرَهَةً (قَوْلُهُ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ إذَا لَمْ إلَخْ) مَا قَالَهُ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَكَذَا قَالَهُ أَصْحَابُنَا الْعِرَاقِيُّونَ غ (قَوْلُهُ لَكِنْ يُعْتَبَرُ أَكْمَلُ الْأَحْوَالِ فِي الْوَطَآتِ) الْمُرَادُ بِالتَّكَرُّرِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْحَجِّ أَنْ يَحْصُلَ بِكُلِّ مَرَّةٍ قَضَاءُ الْوَطَرِ مَعَ تَعَدُّدِ الْأَزْمِنَةِ فَلَوْ كَانَ يَنْزِعُ وَيَعُودُ وَالْأَفْعَالُ مُتَوَاصِلَةٌ وَلَمْ يَقْضِ الْوَطَرَ إلَّا آخِرًا فَهُوَ وِقَاعٌ وَاحِدٌ بِلَا خِلَافٍ د (قَوْلُهُ بِغَيْرِ إحْبَالٍ) أَوْ بِهِ فِي الْمَرَّةِ الْأَخِيرَةِ (قَوْلُهُ أَوْ الْجَارِيَةَ الْمُشْتَرَكَةَ) أَوْ مُطَلَّقَتَهُ الرَّجْعِيَّةَ.
(قَوْلُهُ أَوْ مُكَاتَبَتَهُ) مَحَلُّهُ فِي الْمُكَاتَبَةِ إذَا لَمْ تَحْمِلْ فَتُخَيَّرُ بَيْنَ الْمَهْرِ وَالتَّعْجِيزِ وَتَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ فَتَخْتَارُ الْمَهْرَ فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَوَطِئَهَا مَرَّةً أُخْرَى خُيِّرَتْ فَإِنْ اخْتَارَتْ الْمَهْرَ وَجَبَ لَهَا مَهْرٌ آخَرُ وَهَكَذَا سَائِرُ الْوَطَآتِ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَآخَرُ عِبَارَتِهِ فِي ذَلِكَ وَكُلَّمَا خُيِّرَتْ فَاخْتَارَتْ الصَّدَاقَ ثُمَّ أَصَابَهَا فَلَهَا صَدَاقٌ آخَرُ

(الْبَابُ الرَّابِعُ فِي تَشْطِيرِ الصَّدَاقِ وَفِيهِ أَطْرَافٌ أَرْبَعَةٌ) (الْأَوَّلُ فِي مَوْضِعِهِ وَكَيْفِيَّتِهِ فَيَعُودُ لِلزَّوْجِ نِصْفُ) كُلٍّ مِنْ (الْمُسَمَّى وَالْمَفْرُوضِ وَمَهْرِ الْمِثْلِ وَيَبْرَأُ مِنْهُ إنْ كَانَ دَيْنًا وَلَوْ لَمْ يَخْتَرْهُ) أَيْ الزَّوْجُ النِّصْفَ وَلَمْ يَقْضِ بِهِ قَاضٍ (بِالطَّلَاقِ) وَلَوْ خَلَعَا (قَبْلَ الدُّخُولِ وَإِنْ بَاشَرَتْهُ) الزَّوْجَةُ (بِتَفْوِيضِهِ) أَيْ الطَّلَاقِ (إلَيْهَا) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ [البقرة: 237] وَقِيسَ بِالطَّلَاقِ غَيْرُهُ مِنْ أَنْوَاعِ الْفُرْقَةِ وَلِأَنَّ قَضِيَّةَ ارْتِفَاعِ الْعَقْدِ قَبْلَ تَسْلِيمِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ سُقُوطُ كُلِّ الْعِوَضِ كَمَا فِي الْبَيْعِ إلَّا أَنَّ الزَّوْجَةَ كَالْمُسَلَّمَةِ لِزَوْجِهَا بِالْعَقْدِ مِنْ وَجْهٍ لِنُفُوذِ تَصَرُّفَاتِهِ الَّتِي يَمْلِكُهَا بِالنِّكَاحِ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى قَبْضٍ فَاسْتَقَرَّ لِذَلِكَ بَعْضُ الْعِوَضِ وَسَقَطَ بَعْضُهُ لِعَدَمِ اتِّصَالِهِ بِالْمَقْصُودِ (و) يَعُودُ إلَيْهِ ذَلِكَ (بِكُلِّ فُرْقَةٍ لَا بِسَبَبٍ مِنْهَا كَأَنْ ارْتَدَّ) وَحْدَهُ أَوْ مَعَهَا كَمَا صَحَّحَهُ الرُّويَانِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَالْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُمْ كَالْخُلْعِ وَصَحَّحَ الْفَارِقِيُّ وَابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ خِلَافَهُ.
وَكَذَا الزَّرْكَشِيُّ فِي خَادِمِهِ وَالْعِرَاقِيُّ بِحَسَبِ مَا فَهِمَا مِنْ قَوْلِ الرَّافِعِيِّ فِي الْمُتْعَةِ وَلَوْ ارْتَدَّا مَعًا فَفِي وُجُوبِهَا وَجْهَانِ كَالْوَجْهَيْنِ فِي التَّشْطِيرِ وَالْأَصَحُّ الْمَنْعُ فَجَعَلَا التَّصْحِيحَ رَاجِعًا لِلْمَسْأَلَتَيْنِ وَالظَّاهِرُ رُجُوعُهُ لِلْمُتْعَةِ فَقَطْ وَلِهَذَا عَبَّرَ الْقَمُولِيِّ بِقَوْلِهِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهَا لَا تَجِبُ ذَكَرَ فِي التَّشْطِيرِ وَجْهَيْنِ بِلَا تَرْجِيحٍ فَعَزْوُ الزَّرْكَشِيّ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ تَصْحِيحَ التَّشْطِيرِ لِلرَّافِعِيِّ فِي بَابِ الْمُتْعَةِ وَهْمٌ (أَوْ أَرْضَعَتْهُ أُمُّهَا وَنَحْوُهُ) كَأَنْ أَرْضَعَتْهَا أُمُّهُ أَوْ بِنْتُهُ (أَوْ وَطِئَهَا أَبُوهُ أَوْ ابْنُهُ بِشُبْهَةٍ فَإِنْ كَانَتْ) أَيْ الْفُرْقَةُ (بِسَبَبٍ مِنْهَا كَإِسْلَامِهَا) وَلَوْ تَبَعًا (وَرِدَّتِهَا وَفَسْخِهَا بِعَيْبِهِ وَفَسْخِهِ بِعَيْبِهَا وَإِرْضَاعِهَا زَوْجَتَهُ) الْأُخْرَى الصَّغِيرَةَ (عَادَ) إلَيْهِ (الْجَمِيعُ) لِأَنَّهَا أَتْلَفَتْ الْمُعَوَّضَ قَبْلَ التَّسْلِيمِ فَسَقَطَ الْعِوَضُ كَمَا لَوْ أَتْلَفَ الْبَائِعُ الْمَبِيعَ قَبْلَ الْقَبْضِ فَإِنْ قُلْت لِمَ جَعَلْتُمْ عَيْبَهَا كَفَسْخِهَا لِكَوْنِهِ سَبَبَ الْفَسْخِ وَلَمْ تَجْعَلُوا عَيْبَهُ كَفَسْخِهِ قُلْنَا الزَّوْجُ بَذَلَ الْعِوَضَ فِي مُقَابَلَةِ مَنَافِعِهَا فَإِذَا كَانَتْ مَعِيبَةً فَالْفَسْخُ مِنْ مُقْتَضَى الْعَقْدِ إذْ لَمْ تُسَلِّمْ لَهُ حَقَّهُ وَالزَّوْجَةُ لَمْ تَبْذُلْ شَيْئًا فِي مُقَابَلَةِ مَنَافِعِ الزَّوْجِ وَالْعِوَضُ الَّذِي مَلَكَتْهُ سَلِيمٌ فَكَانَ مُقْتَضَاهُ أَنْ لَا فَسْخَ لَهَا إلَّا أَنَّ الشَّارِعَ أَثْبَتَ لَهَا الْفَسْخَ دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْهَا فَإِذَا اخْتَارَتْهُ لَزِمَهَا رَدُّ الْبَدَلِ كَمَا لَوْ ارْتَدَّتْ.
(وَكَذَا لَوْ اشْتَرَتْهُ) يَعُودُ إلَيْهِ الْجَمِيعُ بِمَعْنَى يَسْقُطُ عَنْهُ (فَلَوْ اشْتَرَاهَا تَشَطَّرَ) الصَّدَاقُ (وَلَوْ طَلَّقَهَا عَلَى أَنْ لَا تَشْطِيرَ لَغَا الشَّرْطُ) كَمَا لَوْ أَعْتَقَ وَنَفَى الْوَلَاءَ (فَإِنْ نَقَصَ) الصَّدَاقُ (فِي يَدِهَا بَعْدَ الطَّلَاقِ وَلَوْ بِلَا عُدْوَانٍ ضَمِنَتْ) لِأَنَّهُ مَقْبُوضٌ عَنْ مُعَاوَضَةٍ كَالْمَبِيعِ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي بَعْدَ الْإِقَالَةِ (وَلَوْ ادَّعَتْ حُدُوثَهُ) أَيْ النَّقْصِ (قَبْلَ الطَّلَاقِ) فَأَنْكَرَ الزَّوْجُ (صُدِّقَتْ بِيَمِينِهَا) لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ

(الطَّرَفُ الثَّانِي فِي تَغَيُّرِهِ قَبْلَ الطَّلَاقِ فَإِنْ تَلِفَ رَجَعَ) الزَّوْجُ (بِنِصْفِ قِيمَتِهِ لَا قِيمَةِ نِصْفِهِ) إنْ كَانَ مُتَقَوِّمًا وَبِنِصْفِ

[حاشية الرملي الكبير]

[الْبَابُ الرَّابِعُ فِي تَشْطِيرِ الصَّدَاقِ]

[الطَّرَف الْأَوَّلُ فِي مَوْضِعِ تَشْطِيرِ الصَّدَاقِ وَكَيْفِيَّتِهِ]

ِ) (قَوْلُهُ فَيَعُودُ لِلزَّوْجِ نِصْفُ الْمُسَمَّى إلَخْ) سَبَقَ فِي نِكَاحِ الْمُشْرِكِ أَنَّهُ لَوْ نَكَحَهَا عَلَى مُسَمًّى صَحِيحٍ ثُمَّ مَنَعَهَا إيَّاهُ قَهْرًا وَتَمَلَّكَا ثُمَّ أَسْلَمَا فَلَا شَيْءَ لَهَا وَحِينَئِذٍ لَوْ طَلَّقَ فِي الْإِسْلَامِ قَبْلَ الدُّخُولِ فَلَا شَطْرَ إذْ لَا مَهْرَ غ (قَوْلُهُ بِالطَّلَاقِ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ يَتَعَجَّبُ مِنْ قَوْلِهِ بَعْضُ الشَّارِحِينَ يَعْنِي الْأَذْرَعِيَّ يَدْخُلُ فِيهِ الرَّجْعِيُّ مَعَ أَنَّ الْكَلَامَ قَبْلَ الدُّخُولِ اهـ وَأُجِيبَ بِتَصَوُّرِ الرَّجْعَةِ بِلَا دُخُولٍ بِاسْتِدْخَالِهَا الْمَاءَ.
(قَوْلُهُ وَيَعُودُ إلَيْهَا ذَلِكَ بِكُلِّ فُرْقَةٍ) أَيْ فِي الْحَيَاةِ احْتِرَازًا عَنْ الْفُرْقَةِ بِالْمَوْتِ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ مُقَرَّرٌ لِلْمَهْرِ وَمِنْ صُوَرِهِ مَا لَوْ مُسِخَ أَحَدُهُمَا حَجَرًا أَمَّا لَوْ مُسِخَ الزَّوْجُ قَبْلَ الدُّخُولِ حَيَوَانًا فَفِي التَّدْرِيبِ أَنَّهُ تَحْصُلُ الْفُرْقَةُ وَلَا يَسْقُطُ شَيْءٌ مِنْ الْمَهْرِ إذْ لَا يُتَصَوَّرُ عَوْدُهُ لِلزَّوْجِ لِانْتِفَاءِ أَهْلِيَّةِ تَمَلُّكِهِ وَلَا لِلْوَرَثَةِ لِأَنَّهُ حَيٌّ فَيَبْقَى لِلزَّوْجَةِ قَالَهُ تَخْرِيجًا قَالَ وَيُحْتَمَلُ تَنْزِيلُ مَسْخِهِ حَيَوَانًا مَنْزِلَةَ الْمَوْتِ فَيَسْتَقِرُّ بِهِ الْمُسَمَّى اهـ وَتُنَجَّزُ الْفُرْقَةُ بِمَسْخِ أَحَدِهِمَا حَيَوَانًا بَعْدَ الدُّخُولِ مُتَّجَهٌ فَإِنْ قِيلَ لِمَ لَمْ يَكُنْ مَسْخُ أَحَدِهِمَا حَيَوَانًا بَعْدَ الدُّخُولِ كَالرِّدَّةِ فَيُنْتَظَرُ عَوْدُهُ إنْسَانًا فِي الْعِدَّةِ قُلْنَا يُفَارِقُ الرِّدَّةَ مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ قَدْ خَرَجَ عَنْ الْإِنْسَانِيَّةِ فَلَمْ يَبْقَ مِنْ جِنْسِ مَنْ يَصِحُّ نِكَاحُهُ وَعَوْدُهُ لَيْسَ إلَى اخْتِيَارِهِ بِخِلَافِ الْمُرْتَدِّ وَالثَّانِي اطِّرَادُ الْعَادَةِ الْإِلَهِيَّةِ بِعَدَمِ عَوْدِ الْمَسِيخِ بِخِلَافِ الْمُرْتَدِّ فَكَثِيرًا مَا يَعُودُ إنْ قَالَ شَيْخُنَا فَلَوْ مُسِخَ بَعْضُهُ جَمَادًا وَبَعْضُهُ حَيَوَانًا فَهَلْ حُكْمُهُ حُكْمُ الْأَمْوَاتِ أَمْ الْأَحْيَاءِ الْأَقْرَبُ اعْتِبَارُ الْأَعْلَى فَإِنْ كَانَ جَمَادًا فَمَيِّتٌ وَإِلَّا فَحَيٌّ كا وَقَوْلُهُ فِيمَا تَقَدَّمَ إنَّهُ تَحْصُلُ الْفُرْقَةُ وَلَا يَسْقُطُ شَيْءٌ مِنْ الْمَهْرِ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَذَا قَوْلُهُ وَتُنَجَّزُ الْفُرْقَةُ بِمَسْخِ أَحَدِهِمَا إلَخْ.
(قَوْلُهُ أَوْ مَعَهَا كَمَا صَحَّحَهُ الرُّويَانِيُّ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَصَحَّحَ الْفَارِقِيُّ وَابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ خِلَافَهُ) أَيْ لِأَنَّ جَانِبَهَا هُوَ الْمُغَلَّبُ فِي الْمَهْرِ (قَوْلُهُ وَالظَّاهِرُ رُجُوعُهُ لِلْمُتْعَةِ فَقَطْ إلَخْ) يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْمَهْرَ وَجَبَ بِالْعَقْدِ وَالْمَانِعُ مِنْ شَطْرِهِ كَوْنُ الْفُرْقَةِ مِنْهَا أَوْ بِسَبَبِهَا فَقَطْ وَالْفُرْقَةُ فِي مَسْأَلَتِنَا بِسَبَبِهِمَا فَغَلَّبُوا جَانِبَهُ وَالْمُتْعَةُ إنَّمَا تَجِبُ بِالْفُرْقَةِ فَاعْتَبَرُوا كَوْنَهَا لَا مِنْهَا وَلَا بِسَبَبٍ مِنْهَا وَمِنْهُمَا تَغْلِيبًا لِجَانِبِهَا (قَوْلُهُ أَوْ أَرْضَعَتْهُ أُمُّهَا) أَيْ أَوْ بِنْتُهَا (قَوْلُهُ كَإِسْلَامِهَا وَلَوْ تَبَعًا) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ يَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ عَلَى مُبَاشِرِ الْإِسْلَامِ أَيْ مِنْ أُصُولِهَا مَهْرُ الْمِثْلِ لِأَنَّهُ أَفْسَدَ نِكَاحَ غَيْرِهِ بِإِسْلَامِهِ وَإِنْ كَانَ وَاجِبًا عَلَيْهِ كَمَا فِي نَظِيرِهِ مِنْ الرَّضَاعِ الْوَاجِبِ (قَوْلُهُ وَفَسْخِهَا بِعَيْبِهِ) أَيْ أَوْ بِإِعْسَارِهِ بِمَهْرِهَا أَوْ نَفَقَتِهَا أَوْ كِسْوَتِهَا (قَوْلُهُ وَفَسْخِهِ بِعَيْبِهَا إلَخْ) لَوْ مُسِخَتْ حَيَوَانًا حَصَلَتْ الْفُرْقَةُ مِنْ جِهَتِهَا وَعَادَ كُلُّ الْمَهْرِ إلَى الزَّوْجِ كَمَا فِي التَّدْرِيبِ وَلَا فَرْقَ فِي فَسْخِهِ بِعَيْبِهَا بَيْنَ الْمُقَارِنِ لِلْعَقْدِ وَالْحَادِثِ بَعْدَهُ خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ.
(قَوْلُهُ وَإِرْضَاعِهَا زَوْجَتَهُ الْأُخْرَى الصَّغِيرَةَ) أَوْ دَبَّتْ الصَّغِيرَةُ فَارْتَضَعَتْ مِنْ نَائِمَةٍ رَضَاعًا حَرَّمَهَا (قَوْلُهُ بِمَعْنًى سَقَطَ عَنْهُ) أَيْ فِيمَا إذَا كَانَ دَيْنًا لَمْ يُقْبَضْ (قَوْلُهُ فَلَوْ اشْتَرَاهَا تَشَطَّرَ الشِّرَاءُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ) مِثَالٌ وَالضَّابِطُ الْمَالِكُ وَالْفَرْقُ بَيْنَ تَشَطُّرِهِ وَعَدَمِ وُجُوبِ الْمُتْعَةِ أَنَّ الْمُسَمَّى وَجَبَ بِالْعَقْدِ وَقَدْ جَرَى فِي مِلْكِ الْبَائِعِ فَإِذَا مَلَكَهَا الزَّوْجُ تَشَطَّرَ فَالْمُتْعَةُ إنَّمَا تَجِبُ بِالشِّرَاءِ وَإِنَّمَا حَصَلَ فِي مِلْكِ الزَّوْجِ فَكَيْفَ نُوجِبُهَا لَهُ عَلَى نَفْسِهِ

مِثْلِهِ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا وَإِنَّمَا رَجَعَ بِنِصْفِ الْقِيمَةِ لَا بِقِيمَةِ النِّصْفِ لِأَنَّهُ أَكْثَرُ مِنْهَا لِأَنَّ التَّشْقِيصَ عَيْبٌ كَذَا قَالَهُ فِي الْأَصْلِ هُنَا قَبْلَ الْقِسْمِ الثَّالِثِ وَقَالَ إنَّ الْغَزَالِيَّ تَسَاهَلَ فِي تَعْبِيرِهِ بِقِيمَةِ النِّصْفِ انْتَهَى.
وَالْحَقُّ أَنَّهُ لَمْ يَتَسَاهَلْ فِي ذَلِكَ بَلْ قَصَدَهُ كَإِمَامِهِ بَلْ قَالَ إمَامُهُ إنَّ فِي التَّعْبِيرِ بِنِصْفِ الْقِيمَةِ تَسَاهُلًا وَمُرَادُهُمْ قِيمَةُ النِّصْفِ وَمَالَ إلَيْهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَالسُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُمَا لِأَنَّ الْوَاجِبَ بِالْفُرْقَةِ نِصْفُ الْمَهْرِ وَقَدْ تَعَذَّرَ أَخْذُهُ فَتُؤْخَذُ قِيمَتُهُ وَهِيَ قِيمَةُ النِّصْفِ لَا نِصْفُ الْقِيمَةِ وَقَدْ أَنْكَرَ فِي الرَّوْضَةِ فِي الْوَصَايَا عَلَى الرَّافِعِيِّ تَعْبِيرَهُ بِنِصْفِ الْقِيمَةِ بِنَحْوِ مَا ذُكِرَ لَكِنَّهُ تَبِعَهُ هُنَا وَصَوَّبَ قَوْلَهُ رِعَايَةً لِلزَّوْجِ كَمَا رُوعِيَتْ الزَّوْجَةُ فِي ثُبُوتِ الْخِيَارِ لَهَا وَقَدْ نَبَّهَ الْأَذْرَعِيُّ عَلَى أَنَّ الشَّافِعِيَّ وَالْجُمْهُورَ قَدْ عَبَّرُوا بِكُلٍّ مِنْ الْعِبَارَتَيْنِ وَكَذَا الْغَزَالِيُّ فَإِنَّهُ عَبَّرَ فِي وَجِيزِهِ بِمَا مَرَّ وَفِي بَسِيطِهِ بِنِصْفِ الْقِيمَةِ وَهَذَا مِنْهُمْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مُؤَدَّاهُمَا عِنْدَهُمْ وَاحِدٌ بِأَنْ يُرَادَ بِنِصْفِ الْقِيمَةِ نِصْفُ قِيمَةِ كُلٍّ مِنْ النِّصْفَيْنِ مُنْفَرِدًا لَا مُنْضَمًّا إلَى الْآخَرِ فَيَرْجِعُ بِقِيمَةِ النِّصْفِ أَوْ بِأَنْ يُرَادَ بِقِيمَةِ النِّصْفِ قِيمَتُهُ مُنْضَمًّا لَا مُنْفَرِدًا فَيَرْجِعُ بِنِصْفِ الْقِيمَةِ (وَإِنْ كَانَ بَاقِيًا) بِحَالِهِ (فَلَيْسَ لَهَا إبْدَالُهُ وَلَوْ أَدَّاهُ) لَهَا (عَمَّا فِي ذِمَّتِهِ) مِنْ الصَّدَاقِ لِأَنَّهُ عَادَ إلَى مِلْكِ الزَّوْجِ بِالْفُرْقَةِ.
(وَإِنْ تَغَيَّرَ) بِغَيْرِ تَلَفِهِ (فَقَدْ يَكُونُ بِنَقْصٍ أَوْ زِيَادَةٍ أَوْ بِهِمَا الْأَوَّلُ النَّقْصُ فَنُقْصَانُ الْوَصْفِ) كَالْعَمَى وَالْعَوَرِ (فِي يَدِهَا يَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ بَيْنَ أَخْذِهِ) أَيْ الصَّدَاقِ أَوْ نِصْفِهِ (مَعِيبًا) كَتَعَيُّبِ الْمَبِيعِ فِي يَدِ الْبَائِعِ (وَأَخْذِ قِيمَتِهِ سَلِيمًا) إنْ كَانَ مُتَقَوِّمًا وَأَخْذِ مِثْلِهِ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْهُ (فَإِنْ حَدَثَ) النَّقْصُ (فِي يَدِهِ قَبْلَ قَبْضِهَا) لَهُ وَرَضِيَتْ بِهِ أَخَذَهُ (نَاقِصًا بِلَا أَرْشٍ) لِأَنَّهُ نَقْصٌ وَهُوَ مِنْ ضَمَانِهِ (نَعَمْ لَوْ حَصَلَ) النَّقْصُ (بِجِنَايَةٍ وَأَخَذَتْ أَرْشَهَا) بَلْ أَوْ لَمْ تَأْخُذْهُ (فَلَهُ) مَعَ مَا ذُكِرَ (نِصْفُهُ) أَيْ الْأَرْشِ لِأَنَّهُ بَدَلُ الْفَائِتِ (فَإِذَا تَلِفَ الْبَعْضُ فِي يَدِهَا كَأَحَدِ الْعَبْدَيْنِ أَخَذَ) هُوَ فِيمَا إذَا تَشَطَّرَ الصَّدَاقُ (نِصْفَ الْمَوْجُودِ وَنِصْفَ بَدَلِ الْمَفْقُودِ الثَّانِي الزِّيَادَةِ فَالْمُنْفَصِلَةِ) كَالْوَلَدِ وَاللَّبَنِ وَالْكَسْبِ (لَهَا) سَوَاءٌ أَحَدَثَتْ فِي يَدِهَا أَمْ فِي يَدِ الزَّوْجِ (وَيَرْجِعُ) هُوَ (بِنِصْفِ الْأَصْلِ إلَّا فِي جَارِيَةٍ وَلَدَتْ) فَلَا يَرْجِعُ فِي نِصْفِهَا (لِحُرْمَةِ التَّفْرِيقِ) بَيْنَهَا وَبَيْنَ وَلَدِهَا فِي بَعْضِ الْأَزْمَانِ (فَتُجْعَلُ كَالتَّالِفَةِ) فَيَرْجِعُ إلَى قِيمَةِ نِصْفِهَا (وَأَمَّا) الزِّيَادَةُ (الْمُتَّصِلَةُ كَالسِّمَنِ وَالصَّنْعَةِ فَلِلزَّوْجَةِ) فِيهَا (الْخِيَارُ بَيْنَ أَنْ تُسَلِّمَهُ) أَيْ نِصْفَ الْأَصْلِ (زَائِدًا أَوْ) أَنْ تُسَلِّمَ (قِيمَتَهُ غَيْرَ زَائِدٍ وَالزِّيَادَةُ الْمُتَّصِلَةُ لَا أَثَرَ لَهَا فِي الرُّجُوعِ) فِي جَمِيعِ الْأَبْوَابِ (لَا هُنَا لِأَنَّ هَذَا الْعَوْدَ ابْتِدَاءُ تَمَلُّكٍ) لَا فَسْخٌ بِخِلَافِ الْعَوْدِ فِي غَيْرِ الصَّدَاقِ فَإِنَّهُ فَسْخٌ.
وَهُوَ يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ أَصْلِهِ أَوْ حِينِهِ فَإِنْ رَفَعَ مِنْ أَصْلِهِ فَكَأَنَّهُ لَا عَقْدَ أَوْ مِنْ حِينِهِ فَالْفَسْخُ مُشْبِهٌ بِالْعَقْدِ وَالزِّيَادَةُ تَتْبَعُ الْأَصْلَ فِي الْعَقْدِ فَكَذَا فِي الْفَسْخِ (وَلِهَذَا) أَيْ لِكَوْنِ الْعَوْدِ هُنَا ابْتِدَاءَ تَمَلُّكٍ لَا فَسْخًا (لَوْ سَلَّمَ عَبْدٌ صَدَاقَ زَوْجَتِهِ مِنْ كَسْبِهِ فَعَتَقَ ثُمَّ طَلَّقَ) قَبْلَ الدُّخُولِ (عَادَ النِّصْفُ إلَيْهِ لَا إلَى السَّيِّدِ وَلَوْ حَجَرَ عَلَيْهَا بِفَلَسٍ) ثُمَّ طَلُقَتْ (اُعْتُبِرَ مَعَ رِضَاهَا رِضَا الْغُرَمَاءِ وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ انْتَفَى الرِّضَا الْمَذْكُورُ (ضَارِبُ الزَّوْجِ) مَعَ الْغُرَمَاءِ (وَلَوْ عَادَ إلَيْهِ الْكُلُّ) أَيْ كُلُّ الصَّدَاقِ (نَظَرَتْ فَإِنْ كَانَ بِسَبَبٍ عَارِضٍ كَرِدَّتِهَا) وَالرَّضَاعِ (فَكَذَلِكَ) أَيْ فَيَأْتِي فِيهِ مَا مَرَّ فِي عَوْدِ النِّصْفِ مِمَّا حَدَثَتْ فِيهِ الزِّيَادَةُ (أَوْ) بِسَبَبٍ (مُقَارِنٍ كَعَيْبِ أَحَدِهِمَا أَخَذَهُ بِزِيَادَتِهِ) الْمُتَّصِلَةِ وَكَالْمُقَارِنِ فِيمَا يَظْهَرُ الْعَيْبَ الْحَادِثَ قَبْلَ الزِّيَادَةِ لِتَسَلُّطِ الزَّوْجِ عَلَى الْفَسْخِ قَبْلَهَا.
(الثَّالِثُ الزِّيَادَةُ وَالنُّقْصَانُ وَهُمَا إمَّا بِسَبَبٍ وَاحِدٍ كَكِبَرِ الْعَبْدِ) فَنَقْصُهُ مِنْ حَيْثُ الْحُسْنِ وَالْقِيمَةِ مِنْ حَيْثُ إنَّ الصَّغِيرَ يَدْخُلُ عَلَى النِّسَاءِ وَلَا يَعْرِفُ الْغَوَائِلَ وَيَقْبَلُ التَّأْدِيبَ وَالرِّيَاضَةَ وَزِيَادَتُهُ مِنْ

[حاشية الرملي الكبير]

[الطَّرَفُ الثَّانِي فِي تَغَيُّرِ الصَّدَاق قَبْلَ الطَّلَاقِ]

قَوْلُهُ وَالْحَقُّ أَنَّهُ لَمْ يَتَسَاهَلْ فِي ذَلِكَ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْوَاجِبَ بِالْفُرْقَةِ نِصْفُ الْمَهْرِ إلَخْ) وَقَوْلُهُمْ إنَّ التَّشْقِيصَ عَيْبٌ مُسْلَمٌ لَكِنَّ الزَّوْجَ لَمْ يَثْبُتْ لَهُ شَرْعًا إلَّا الشِّقْصُ وَلَمْ تُتْلِفْهُ عَلَيْهِ الزَّوْجَةُ وَيَجِبُ نِصْفُ الْقِيمَةِ عَلَى الشَّرِيكِ إذَا أَتْلَفَ الْمُشْتَرَكُ الْمُتَقَوِّمَ أَوْ غَصَبَهُ وَتَلِفَ تَحْتَ يَدِهِ (قَوْلُهُ وَقَدْ نَبَّهَ الْأَذْرَعِيُّ) أَيْ وَغَيْرُهُ.
(قَوْلُهُ عَلَى أَنَّ الشَّافِعِيَّ وَالْجُمْهُورَ إلَخْ) إذَا اسْتَوْلَدَ جَارِيَةً لَهُ نَصَّفَهَا قَالَ الشَّافِعِيُّ فَلِشَرِيكِهِ عَلَيْهِ نِصْفُ الْمَهْرِ وَنِصْفُ قِيمَةِ الْجَارِيَةِ (قَوْلُهُ فَنُقْصَانُ الْوَصْفِ فِي يَدِهَا يُثْبِتُ لَهُ الْخِيَارَ) لَوْ قَالَ الزَّوْجُ حَدَثَ النَّقْصُ بَعْدَ الطَّلَاقِ فَعَلَيْك الضَّمَانُ فَقَالَتْ بَلْ قَبْلَهُ وَلَا ضَمَانَ فَأَيُّهُمَا الْمُصَدَّقُ؟ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا الْمَرْأَةُ قَالَ شَيْخُنَا إذْ الْأَصْلُ عَدَمُ ضَمَانِهَا (قَوْلُهُ نَعَمْ لَوْ حَصَلَ بِجِنَايَةٍ) أَيْ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ فِي يَدِ الزَّوْجِ أَوْ فِي يَدِهَا أَوْ مِنْ الزَّوْجِ فِي يَدِهَا (قَوْلُهُ لِأَنَّ هَذَا الْعَوْدَ ابْتِدَاءُ تَمَلُّكٍ إلَخْ) وَلِأَنَّ الزَّوْجَ مُتَّهَمٌ بِالطَّلَاقِ وَلَا كَذَلِكَ الْبَائِعُ لِفَلَسِ الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ فَسْخٌ وَهُوَ يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ أَصْلِهِ إلَخْ) قَضِيَّةُ هَذَا الْفَرْقِ أَنَّهُمَا لَوْ تَقَايَلَا فِي الصَّدَاقِ أَوْ رُدَّ بِعَيْبٍ أَنَّهُ يَرْجِعُ إلَى الزَّوْجِ بِزِيَادَتِهِ وَإِطْلَاقُهُمْ يُنَافِيهِ وَقَوْلُهُ إنَّهُ يَرْجِعُ إلَى الزَّوْجِ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ سَبَبٌ عَارِضٌ كَرِدَّتِهَا إلَخْ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ مَا جَزَمَ بِهِ تَبَعًا لِأَصْلِهِ مِنْ أَنَّ الزِّيَادَةَ الْمُتَّصِلَةَ تَبْقَى لِلزَّوْجَةِ فِيمَا إذَا ارْتَفَعَ بِعَارِضٍ مِنْ رَضَاعٍ أَوْ رِدَّتِهِ أَوْ رِدَّتِهَا يُنْقَضُ الْفَرْقُ السَّابِقُ الَّذِي فَرَّقَ الْجُمْهُورُ بَيْنَ الصَّدَاقِ وَبَقِيَّةِ الْأَبْوَابِ وَكَانَ الْحَامِلُ لَهُمْ عَلَى مَا قَدَّرُوهُ مِنْ الْحُكْمِ فِي الصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ أَنَّ الْعَارِضَ أَمْرٌ لَا يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ وَلَا عَلَقَةَ لَهُ بِالْعَقْدِ بِخِلَافِ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ فَإِنَّهُ يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ كَالْفَسْخِ بِالْعَيْبِ هُنَا وَبِخِلَافِ الرُّجُوعِ بِسَبَبِ الْفَلَسِ فَإِنَّهُ بِسَبَبِ عَلَقَةٍ فِي الْعَقْدِ وَهِيَ الثَّمَنُ وَبِخِلَافِ رُجُوعِ الْوَالِدِ فَإِنَّهُ حُكْمٌ ثَابِتٌ مِنْ أَصْلِ الْهِبَةِ بِخِلَافِ حُدُوثِ الرَّضَاعِ وَالرِّدَّةِ فَإِنَّ ذَلِكَ قَضَاءٌ شَرْعِيٌّ لَا يَتَعَلَّقُ بِاخْتِيَارِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ.
(قَوْلُهُ كَعَيْبِ أَحَدِهِمَا إلَخْ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ أَرَادَ بِعَيْبِهِ أَوْ عَيْبِهَا الْمُقَارَنَيْنِ أَوْ الْحَادِثَيْنِ لِأَنَّهُمَا اشْتَرَكَا فِي أَنَّ الْعَقْدَ قَارَنَهُ سَبَبُ الْفَسْخِ وَهُوَ إمَّا وُجُودُ الْعَيْبِ أَوْ شَرْطُ اسْتِمْرَارِ السَّلَامَةِ

حَيْثُ إنَّهُ أَقْوَى عَلَى الشَّدَائِدِ وَالْأَسْفَارِ وَأَحْفَظُ لِمَا يُسْتَحْفَظُ (وَكِبَرُ الشَّجَرَةِ) فَنَقْصُهَا مِنْ حَيْثُ إنَّهَا (تَقِلُّ ثَمَرَتُهَا و) زِيَادَتُهَا مِنْ حَيْثُ إنَّهُ (يَكْثُرُ حَطَبُهَا وَكَالْحَبَلِ وَلَوْ لِبَهِيمَةٍ) فَالزِّيَادَةُ مِنْ حَيْثُ تَوَقُّعُ الْوَلَدِ وَالنَّقْصُ لِلضَّعْفِ حَالًّا وَلِلْخَطَرِ مَآلًا خُصُوصًا فِي الْأَمَةِ وَلِأَنَّهُ يُفْسِدُ لَحْمَ الْمَأْكُولَةِ (أَوْ بِسَبَبَيْنِ كَأَنْ اعْوَرَّ) الْعَبْدُ (وَتَعَلَّمَ صَنْعَةً مَقْصُودَةً فَلِكُلٍّ) مِنْ الزَّوْجَيْنِ (الْخِيَارُ وَإِنْ نَقَصَتْ بِهَا) أَيْ بِالزِّيَادَةِ (الْقِيمَةُ فَإِنْ تَرَاضَيَا بِالرَّدِّ) لِنِصْفِ الْعَيْنِ (فَلَا زِيَادَةَ) عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَتَرَاضَيَا بِهِ فَالْقِيمَةُ خَالِيَةٌ عَنْ الزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ وَلَا تُجْبَرُ هِيَ عَلَى رَدِّ نِصْفِ الْعَيْنِ لِلزِّيَادَةِ وَلَا هُوَ عَلَى قَبُولِهِ لِلنَّقْصِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ مَتَى ثَبَتَ خِيَارٌ لَهُ أَوْ لَهَا لَمْ يَمْلِكْ الزَّوْجُ الْمَهْرَ أَوْ نِصْفَهُ حَتَّى يَخْتَارَ ذُو الِاخْتِيَارِ (فَرْعٌ الْحَرْثُ زِيَادَةٌ فِي أَرْضِ الزَّرْعِ) لِأَنَّهُ يُهَيِّئُهَا لِلزَّرْعِ الْمُعَدَّةِ لَهُ (وَهُوَ نَقْصٌ فِي أَرْضِ الْبِنَاءِ) لِأَنَّهُ يُشْعِثُهَا (فَإِنْ رَضِيَ الزَّوْجُ بِالنَّاقِصَةِ أُجْبِرَتْ) عَلَى تَسْلِيمِهَا لَهُ لِأَنَّهَا دُونَ حَقِّهِ.
(وَالزَّرْعُ نَقْصٌ) فِي الْأَرْضِ لِأَنَّهُ يَسْتَوْفِي قُوَّتَهَا غَالِبًا فَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى رَدِّ نِصْفِ الْعَيْنِ وَتَرْكِ الزَّرْعِ إلَى الْحَصَادِ فَذَاكَ قَالَ الْإِمَامُ وَعَلَيْهِ إبْقَاؤُهُ بِلَا أُجْرَةٍ لِأَنَّهَا زَرَعَتْ مِلْكَهَا الْخَالِصَ وَإِنْ رَغِبَ فِيهِ الزَّوْجُ وَامْتَنَعَتْ أُجْبِرَتْ عَلَيْهِ أَوْ رَغِبَتْ هِيَ فَلَهُ الِامْتِنَاعُ وَيَأْخُذُ الْقِيمَةَ فَلَوْ قَالَتْ خُذْ نِصْفَ الْأَرْضِ وَنِصْفَ الزَّرْعِ لَمْ يُجْبَرْ لِأَنَّ الزَّرْعَ لَيْسَ مِنْ عَيْنِ الصَّدَاقِ بِخِلَافِ الثَّمَرَةِ وَسَيَأْتِي بَعْضُ هَذَا فِي كَلَامِهِ (فَإِنْ طَلُقَتْ بَعْدَ الْحَصَادِ، وَالْعِمَارَةُ) لِلْأَرْضِ (قَائِمَةٌ) بِأَنْ كَانَ بِهَا أَثَرُهَا وَكَانَتْ تَصْلُحُ لِمَا لَا تَصِحُّ لَهُ قَبْلَ الزَّرْعِ (فَزِيَادَةٌ مَحْضَةٌ) فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ إلَّا بِرِضَاهَا

(فَصْلٌ الْغِرَاسُ نَقْصٌ) فِي الْأَرْضِ (كَالزَّرْعِ) فَلَوْ طَلَّقَهَا وَالْأَرْضُ مَزْرُوعَةٌ أَوْ مَغْرُوسَةٌ فَبَادَرَتْ بِالْقَلْعِ فَإِنْ بَقِيَ فِي الْأَرْضِ نَقْصٌ لِضَعْفِهَا بِهِمَا وَهُوَ الْغَالِبُ فَهُوَ عَلَى خِيَرَتِهِ وَإِلَّا انْحَصَرَ حَقُّهُ فِي الْأَرْضِ (وَالثَّمَرَةِ بَعْدَ التَّأْبِيرِ أَوْ تَنَاثُرِ نَوْرٍ انْعَقَدَ ثَمَرُهُ زِيَادَةً مُنْفَصِلَةً وَقَبْلَهُمَا مُتَّصِلَةٌ) وَقَدْ تَقَدَّمَ حُكْمُهَا.
وَلَوْ حَذَفَ قَوْلَهُ انْعَقَدَ ثَمَرُهُ وَقَالَ أَوْ تَنَاثَرَ نَوْرُهَا كَانَ أَخْصَرَ وَأَوْضَحَ (فَلَوْ رَضِيَتْ بِتَرْكِ الْمُتَّصِلَةِ لَا) الثَّمَرَةِ (الْمُؤَبَّرَةِ) لِلزَّوْجِ (أُجْبِرَ عَلَى أَخْذِ نِصْفِ النَّخْلِ) فَلَيْسَ لَهُ طَلَبُ الْقِيمَةِ بِخِلَافِ الْمُؤَبَّرَةِ لِانْفِصَالِهَا (وَلَيْسَ لَهُ تَكْلِيفُهَا قَطْعَ الْمُؤَبَّرَةِ لِيَرْجِعَ فِي النِّصْفِ) أَيْ نِصْفِ الشَّجَرِ لِأَنَّهَا حَدَثَتْ فِي خَالِصِ مِلْكِهَا فَتَتَمَكَّنُ مِنْ تَرْبِيَتِهَا وَإِبْقَائِهَا إلَى الْجَدَادِ (وَلَا لَهَا تَكْلِيفُهُ الرُّجُوعَ) فِي نِصْفِ الشَّجَرِ (وَإِبْقَاءِ ثَمَرَتِهَا إلَى الْجَدَادِ بَلْ لَهُ طَلَبُ الْقِيمَةِ) لِأَنَّ حَقَّهُ فِي الشَّجَرِ خَالِيًا وَلِأَنَّ حَقَّهُ ثَبَتَ مُعَجَّلًا فَلَا يُؤَجَّلُ (فَإِنْ قَالَتْ) لَهُ (ارْجِعْ وَأَنَا أَقْلَعُ الثَّمَرَ عَنْ الشَّجَرِ أَوْ الشَّجَرَ وَالزَّرْعَ عَنْ الْأَرْضِ) أَوْ بَادَرَتْ بِقَلْعِ ذَلِكَ كَمَا فُهِمَ بِالْأُولَى وَصَرَّحَ بِهِ أَصْلُهُ (أُجْبِرَ عَلَى الْقَبُولِ إنْ لَمْ يَحْدُثْ) بِقَلْعِ ذَلِكَ (نَقْصٌ) فِي الشَّجَرِ أَوْ الْأَرْضِ (وَلَمْ يَطُلْ لِقَلْعِهِ مُدَّةٌ) لِزَوَالِ الْمَانِعِ وَلِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ عَلَيْهِ وَذِكْرُ مَسْأَلَةِ قَلْعِ الشَّجَرِ وَالزَّرْعِ مِنْ زِيَادَتِهِ (وَمَتَى بَذَلَتْ لَهُ الزَّرْعَ أَوْ الثَّمَرَةَ) الْمُؤَبَّرَةَ (لِيَرْجِعَ) هُوَ (فِي الشَّجَرِ) فِي الثَّانِيَةِ (وَالْأَرْضِ) فِي الْأُولَى (لَمْ يَلْزَمْهُ الْقَبُولُ) وَهَذَا يُغْنِي عَنْ قَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ لَا الْمُؤَبَّرَة.
(وَلَوْ رَضِيَ بِتَرْكِ زَرْعِهَا إلَى الْحَصَادِ أَوْ الثَّمَرَةِ إلَى الْجَدَادِ مَجَّانًا) لِيَرْجِعَ فِي نِصْفِ الْأَرْضِ أَوْ الشَّجَرِ (أُجْبِرَتْ) لِأَنَّ ذَلِكَ فِي يَدِهِمَا كَسَائِرِ الْأَمْلَاكِ الْمُشْتَرَكَةِ وَلِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ عَلَيْهَا فِيهِ (ثُمَّ) بَعْدَ إجْبَارِهَا (هُمَا فِي السَّقْيِ كَشَرِيكَيْنِ فِي الشَّجَرِ انْفَرَدَ أَحَدُهُمَا بِالثَّمَرِ) وَقَدْ مَرَّ حُكْمُهُ فِي بَيْعِ الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ (وَلَيْسَ لَهَا تَكْلِيفُهُ التَّأْخِيرَ) أَيْ تَأْخِيرَ الرُّجُوعِ (إلَى الْحَصَادِ) لِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ الْعَيْنَ أَوْ الْقِيمَةَ فِي الْحَالِ فَلَا يُؤَخَّرُ إلَّا بِرِضَاهُ وَأَرَادَ بِالْحَصَادِ مَا يَشْمَلُ الْجَدَادَ (فَإِنْ أَخَّرَ) بِأَنْ قَالَ أُؤَخِّرُ الرُّجُوعَ إلَى الْحَصَادِ (فَلَهَا الِامْتِنَاعُ وَإِنْ بَرَّأَهَا عَنْ الضَّمَانِ) بِأَنْ قَالَ أَرْجِعُ وَيَكُونُ نَصِيبِي وَدِيعَةً عِنْدَك وَقَدْ أَبْرَأْتُك مِنْ ضَمَانِهِ لِأَنَّ نَصِيبَهُ يَكُونُ مَضْمُونًا عَلَيْهَا وَلَا عِبْرَةَ بِالْإِبْرَاءِ الْمَذْكُورِ لِأَنَّ الْإِبْرَاءَ مِنْ ضَمَانِ الْعَيْنِ مَعَ بَقَائِهَا بَاطِلٌ كَمَا مَرَّ (وَالتَّأْخِيرُ) أَيْ وَتَأْخِيرُ الرُّجُوعِ إلَى الْحَصَادِ (بِالتَّرَاضِي جَائِزٌ) لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُمَا (وَلَا يَلْزَمُ) فَلَوْ بَدَا لِأَحَدِهِمَا الرُّجُوعُ عَمَّا رَضِيَ بِهِ جَازَ لِأَنَّ ذَلِكَ وَعْدٌ فَلَا يَلْزَمُ وَمِثْلُ ذَلِكَ التَّرَاضِي عَلَى الرُّجُوعِ فِي نِصْفِ الشَّجَرِ فِي الْحَالِّ وَبِهِ صَرَّحَ الْأَصْلُ.

(فَرْعٌ) لَوْ أَصْدَقَهَا (نَخْلَةً) مَعَ ثَمَرَتِهَا (مُؤَبَّرَةً ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ) وَلَمْ يَزِدْ الصَّدَاقَ (رَجَعَ فِي نِصْفِ الْجَمِيعِ وَإِنْ جُدَّتْ)

[حاشية الرملي الكبير]

قَوْلُهُ وَكِبَرِ الشَّجَرَةِ إلَخْ) وَطُولِ النَّخْلَةِ إذْ لَمْ نَقُلْ ثَمَرَتُهَا زِيَادَةٌ مَحْضَةٌ وَلَا تُرَدُّ هَذِهِ عَلَى تَعْبِيرِهِ بِكِبَرِ الشَّجَرَةِ إذْ الْمُرَادُ بِهِ قُرْبُهَا مِنْ الْهَرَمِ (قَوْلُهُ وَكَالْحَبَلِ وَلَوْ لِبَهِيمَةٍ) فَرَّقَ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا فِي خِيَارِ النَّقْصِ فِي الْبَيْعِ فَجَعَلَهُ عَيْبًا فِي الْأَمَةِ دُونَ بَقِيَّةِ الْحَيَوَانَاتِ (قَوْلُهُ الْحَرْثُ زِيَادَةٌ فِي أَرْضِ الزَّرْعِ) اعْلَمْ أَنَّ حَرْثَ الْأَرْضِ الْمُعَدَّةِ لِلزِّرَاعَةِ قَدْ يَكُونُ نَقْصًا لِفِعْلِهِ فِي غَيْرِ أَوَانِهِ كَمَا يَقُولُهُ الْأَكْثَرُونَ فَلَا يَصِحُّ إطْلَاقُ الْقَوْلِ بِأَنَّهُ زِيَادَةٌ بَلْ هُوَ خَارِجٌ عَلَى الْغَالِبِ قَوْلُهُ

[فَصْلٌ طَلَّقَهَا وَالْأَرْضُ مَزْرُوعَةٌ أَوْ مَغْرُوسَةٌ فَبَادَرَتْ بِالْقَلْعِ]

. (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَحْدُثْ نَقْصٌ) وَلَمْ تَطُلْ لِقَلْعِهِ مُدَّةٌ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ إذَا بَادَرْت بِقَطْعِ ثِمَارِهَا وَلَمْ يُؤَثِّرْ ذَلِكَ نَقْصًا فِي النَّخْلِ عَاجِلًا وَلَا مُتَوَقَّعًا رَجَعَ الشَّطْرُ إلَى الزَّوْجِ كَمَا لَوْ كَانَ الْقَطْعُ قَبْلَ الطَّلَاقِ (قَوْلُهُ وَلَوْ رَضِيَ بِتَرْكِ زَرْعِهَا إلَى الْحَصَادِ إلَخْ) لِيَنْظُرَ فِيمَا لَوْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِقَطْعِهِ كَالْحِصْرِمِ هَلْ يُكَلِّفُهَا قَطْعَهُ كَذَلِكَ أَمْ لَهَا تَأْخِيرُهُ إلَى الْجُذَاذِ إطْلَاقُهُمْ يُفْهِمُ الثَّانِيَ وَفِيهِ احْتِمَالٌ ظَاهِرٌ قو

[فَرْعٌ أَصْدَقَهَا نَخْلَةً مَعَ ثَمَرَتِهَا مُؤَبَّرَةً ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ وَلَمْ يَزِدْ الصَّدَاقَ]

(قَوْلُهُ رَجَعَ فِي نِصْفِ الْجَمِيعِ إلَخْ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ كَذَا أَطْلَقَهُ الرَّافِعِيُّ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَرْجِعُ فِيهَا قَهْرًا وَهُوَ ظَاهِرٌ إذَا لَمْ تَحْصُلْ فِي الثَّمَرَةِ زِيَادَةٌ مَا لَوْ حَصَلَتْ بِأَنْ كَانَتْ أَوَّلًا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا وَقَدْ بَدَا صَلَاحُهَا أَوْ تَغَيَّرَتْ صِفَتُهَا بِكِبَرِهَا أَوْ بَعْدَ جُذَاذِهَا فَلَا رُجُوعَ قَهْرًا كَمَا يُوهِمُهُ إطْلَاقُ الشَّيْخَيْنِ وَمُرَادُهُمَا أَنَّ الصَّدَاقَ هُوَ الشَّجَرَةُ وَالثَّمَرَةُ فَلَهُ الرُّجُوعُ فِي نِصْفِهِمَا بِطَرِيقَةِ كَذَا نَبَّهَ عَلَيْهِ بَعْضُهُمْ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَقَدْ يُغْفَلُ عَنْهُ

الثَّمَرَةُ أَيْ قُطِعَتْ لِأَنَّ الْجَمِيعَ صَدَاقٌ (وَكَذَا يَرْجِعُ فِي نِصْفِ الْكُلِّ مَنْ أَصْدَقَ) زَوْجَتَهُ نَخْلَةً (مُطْلِعَةً) ثَمَرَتُهَا (وَطَلَّقَ) هَا (وَهِيَ مُطْلِعَةٌ فَإِنْ أَبَّرْتَهَا) الْأَوْلَى أَبَّرَتْ (ثُمَّ طَلَّقَهَا رَجَعَ فِي نِصْفِ الشَّجَرَةِ وَكَذَا الثَّمَرَةُ) أَيْ نِصْفُهَا كَذَلِكَ (إنْ رَضِيَتْ) لِأَنَّهَا قَدْ زَادَتْ (وَإِلَّا أَخَذَ نِصْفَ الشَّجَرِ مَعَ نِصْفِ قِيمَةِ الطَّلْعِ)

(فَرْعٌ لَوْ أَصْدَقَهَا حَامِلًا) هَذَا أَعَمُّ مِنْ قَوْلِ أَصْلِهِ جَارِيَةً حَامِلًا فَطَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ (رَجَعَ فِي نِصْفِهَا حَامِلًا) لِأَنَّ الْجَمِيعَ صَدَاقٌ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحَمْلَ يُقَابِلُهُ قِسْطٌ مِنْ الثَّمَنِ.
(فَإِنْ وَلَدَتْ) قَبْلَ طَلَاقِهَا (فَلَهُ حَقٌّ فِي) نِصْفِ (الْوَلَدِ) كَمَا لَوْ أَصْدَقَهَا عَيْنَيْنِ (لَكِنْ لَهَا الْخِيَارُ) فِيهِ (لِزِيَادَتِهِ بِالْوِلَادَةِ فَإِنْ سَمَحَتْ) بِأَخْذِ الزَّوْجِ نِصْفَهُ مَعَ نِصْفِ أُمِّهِ (أَخَذَ نِصْفَهَا وَلَوْ كَانَتْ) أَيْ الْحَامِلُ جَارِيَةً (وَإِنْ لَمْ تَسْمَحْ) بِهِ (فَلَيْسَ لَهُ أَخْذُ نِصْفِ الْأُمِّ) إنْ كَانَتْ جَارِيَةً (بَلْ) أَخْذُ (نِصْفِ قِيمَتِهَا يَوْمَ الِانْفِصَالِ لِحُرْمَةِ التَّفْرِيقِ) بَيْنَهُمَا وَقَوْلُهُ يَوْمَ الِانْفِصَالِ قَيْدٌ لِاعْتِبَارِ قِيمَةِ الْوَلَدِ فَقَطْ لَا قِيمَتِهِمَا مَعًا عَكْسُ مَا أَفْهَمَهُ كَلَامُهُ وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَ فِيهَا ذَلِكَ لِأَنَّهُ أَوَّلُ وَقْتِ إمْكَانِ التَّقْوِيمِ (وَإِنْ لَمْ يَحْرُمْ التَّفْرِيقُ) بَيْنَهُمَا لِكَوْنِهِ مُمَيِّزًا (أَخَذَ نِصْفَهَا) مَعَ نِصْفِ قِيمَتِهِ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهَا لَمْ تَسْمَحْ بِنِصْفِهِ (فَإِنْ نَقَصَتْ) قِيمَتُهَا (بِالْوِلَادَةِ فِي يَدِ) هَا (فَلَهُ الْخِيَارُ) إنْ شَاءَ أَخَذَ نِصْفَهَا وَلَا شَيْءَ لَهُ مَعَهُ وَإِنْ شَاءَ رَجَعَ إلَى نِصْفِ الْقِيمَةِ (أَوْ) نَقَصَتْ (فِي يَدِهِ أَخَذَهُ) أَيْ نِصْفَهَا (نَاقِصًا) مَعَ قِيمَةِ نِصْفِهِ.
(وَإِنْ أَصْدَقَهَا حَائِلًا فَحَمَلَتْ فِي يَدِهِ وَوَلَدَتْ فِي يَدِهَا) وَنَقَصَتْ قِيمَتُهَا (فَهَلْ النَّقْصُ مِنْ ضَمَانِهِ وَلَهَا الْخِيَارُ) لِأَنَّ السَّبَبَ وُجِدَ فِي يَدِهِ (أَمْ مِنْ ضَمَانِهَا وَالْخِيَارُ لَهُ) لِأَنَّ النَّقْصَ حَصَلَ عِنْدَهَا (وَجْهَانِ) قَالَ الرَّافِعِيُّ لَا يَخْفَى نَظَائِرُهُمَا أَيْ كَقَتْلِ الْمَبِيعِ بِرِدَّةٍ سَابِقَةٍ عَلَى قَبْضِهِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ مِنْ ضَمَانِهِ (وَالْوَلَدُ لَهَا) لِحُدُوثِهِ عَلَى مِلْكِهَا وَالْقَوْلُ فِي الْأُمِّ كَمَا مَرَّ فِيمَا إذَا كَانَتْ حَامِلًا يَوْمَ الْإِصْدَاقِ وَوَلَدَتْ وَطَلَّقَهَا

(فَرْعٌ لَوْ أَصْدَقَهَا حُلِيًّا فَكَسَرَتْهُ وَأَعَادَتْهُ) حُلِيًّا عَلَى هَيْئَتِهِ ثُمَّ فَارَقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ (لَمْ يَرْجِعْ) فِيهِ الزَّوْجُ (إلَّا بِرِضَاهَا) لِزِيَادَتِهِ بِالصَّنْعَةِ عِنْدَهَا وَالْمَوْجُودُ قَبْلَهَا كَانَ مِثْلَهَا لَا عَيْنَهَا أَوْ عَلَى هَيْئَةٍ أُخْرَى فَالْحَاصِلُ زِيَادَةٌ مِنْ وَجْهٍ وَنَقْصٌ مِنْ وَجْهٍ فَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى الرُّجُوعِ إلَى نِصْفِهِ جَازَ وَإِنْ أَبَى أَحَدُهُمَا تَعَيَّنَ نِصْفُ الْقِيمَةِ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (وَكَذَا نَحْوُ جَارِيَةٍ هَزَلَتْ ثُمَّ سَمِنَتْ) عِنْدَهَا كَعَبْدٍ نَسِيَ صَنْعَتَهُ ثُمَّ تَعَلَّمَهَا عِنْدَهَا فَلَا يَرْجِعُ فِيهِ إلَّا بِرِضَاهَا كَذَلِكَ.
(وَيَرْجِعُ فِي عَبْدٍ عَمِيَ ثُمَّ أَبْصَرَ) عِنْدَهَا كَمَا لَوْ تَعَيَّبَ بِغَيْرِ ذَلِكَ فِي يَدِهَا ثُمَّ زَالَ الْعَيْبُ ثُمَّ فَارَقَهَا (فَلَوْ لَمْ تَرْضَ) الزَّوْجَةُ (فِي الْحُلِيِّ الْمُعَادِ) بِرُجُوعِ الزَّوْجِ (رَجَعَ بِنِصْفِ وَزْنِهِ تِبْرًا وَنِصْفِ قِيمَةِ صَنْعَتِهِ) وَهِيَ أُجْرَةُ مِثْلِهَا (مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ) وَإِنْ كَانَ مِنْ جِنْسِهِ كَمَا فِي الْغَصْبِ فِيمَا لَوْ أَتْلَفَ حُلِيًّا وَهَذَا وَجْهٌ فِي الْأَصْلِ وَالْأَصَحُّ فِيهِ أَنَّهُ يَرْجِعُ بِنِصْفِ قِيمَةِ الْحُلِيِّ بِهَيْئَتِهِ الَّتِي كَانَتْ مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ وَإِنْ كَانَ مِنْ جِنْسِهِ وَيُفَارِقُ الْغَصْبَ بِأَنَّ الْغَاصِبَ أَتْلَفَ مِلْكَ غَيْرِهِ فَكَلَّفْنَاهُ رَدَّ مِثْلِهِ مَعَ الْأُجْرَةِ وَالْمَرْأَةُ إنَّمَا كَسَرَتْ مِلْكَ نَفْسِهَا وَفِي مَعْنَى كَسْرِهَا لَهُ انْكِسَارُهُ وَبِهِ صَرَّحَ الْأَصْلُ (وَلَوْ كَانَ) الْمُصَدَّقُ (إنَاءَ ذَهَبٍ) أَوْ فِضَّةٍ فَكَسَرَتْهُ وَأَعَادَتْهُ أَوْ لَمْ تُعِدْهُ (لَمْ يَرْجِعْ) مَعَ نِصْفِهِ (بِالْأُجْرَةِ) بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ مِنْهُ أَنَّهُ لَا أُجْرَةَ لِصَنْعَتِهِ (وَلَوْ نَسِيَتْ الْمَغْصُوبَةُ الْغِنَاءَ) الَّذِي تَعَلَّمَتْهُ قَبْلَ الْغَصْبِ أَوْ بَعْدَهُ (لَمْ يَضْمَنْهُ الْغَاصِبُ وَإِنْ صَحَّ شِرَاؤُهَا بِزِيَادَةٍ لِلْغِنَاءِ) عَلَى قِيمَتِهَا بِلَا غِنَاءٍ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ مُحَرَّمٌ فَلَا عِبْرَةَ بِفَوَاتِهِ وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي الْغَصْبِ مَعَ حَمْلِهِ عَلَى غِنَاءٍ يَخَافُ مِنْهُ الْفِتْنَةَ وَمَعَ الْفَرْقِ بَيْنَ صِحَّةِ الشِّرَاءِ وَعَدَمِ الضَّمَانِ.

(فَصْلٌ لَوْ أَصْدَقَهَا) أَيْ كَافِرٌ كَافِرَةً (خَمْرًا فَتَخَلَّلَتْ فِي يَدِهِ ثُمَّ أَسْلَمَا أَوْ أَحَدُهُمَا) أَوْ تَرَافَعَا إلَيْنَا (وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ) لِأَنَّ الْخَمْرَةَ لَا تَصْلُحُ صَدَاقًا وَلَا عِبْرَةَ بِذِكْرِهَا إذَا لَمْ يَتَّصِلْ بِهَا قَبْضٌ قَبْلَ الْإِسْلَامِ أَوْ التَّرَافُعِ (أَوْ) تَخَلَّلَتْ قَالَ فِي الْبَيَانِ بِلَا عِلَاجٍ أَيْ بِعَيْنٍ (فِي يَدِهَا قَبْلَ الْإِسْلَامِ) أَوْ التَّرَافُعِ (ثُمَّ طَلَّقَهَا بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ كُلٍّ مِنْ التَّخَلُّلِ وَالْإِسْلَامِ أَوْ التَّرَافُعِ (أَوْ ارْتَدَّ) بَعْدَهُ (رَجَعَ بِنِصْفِ الْخَلِّ) إنْ بَقِيَ (أَوْ بِمِثْلِ نِصْفِهِ إنْ تَلِفَ لِأَنَّهُ مِثْلِيٌّ) وَإِفْرَادُ هَذَا بِالذِّكْرِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَهُوَ مَعْلُومٌ مِمَّا يَأْتِي (وَإِنْ كَانَ) الْمُصْدَقُ (جِلْدَ مَيْتَةٍ فَدَبَغَتْهُ) بَعْدَمَا قَبَضَتْهُ (ثُمَّ أَسْلَمَا) أَوْ تَرَافَعَا إلَيْنَا (وَ) بَعْدَ ذَلِكَ (طَلَّقَهَا) قَبْلَ الدُّخُولِ (رَجَعَ) فِي نِصْفِهِ كَمَا لَوْ تَخَلَّلَ الْخَمْرُ فِي يَدِهَا.
وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ إنَّمَا ذَكَرَ الرَّافِعِيُّ هَذَا التَّصْحِيحَ بَحْثًا

[حاشية الرملي الكبير]

(قَوْلُهُ فَإِنْ أَبَرَّتهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا إلَخْ) أَمَّا إذَا أَصْدَقَهَا نَخْلَةً وَثَمَرَتُهَا مُؤَبَّرَةٌ فَإِنَّهَا تَكُونُ لَهُ

[فَرْعٌ أَصْدَقَهَا حَامِلًا فَطَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ]

(قَوْلُهُ عَكْسُ مَا أَفْهَمَهُ كَلَامُهُ) هُوَ ظَرْفٌ لَهُمَا بِاعْتِبَارِ مَجْمُوعِهِمَا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي حَيْثُ وَجَبَتْ الْقِيمَةُ فَهِيَ الْأَقَلُّ مِنْ قِيمَتَيْ يَوْمِ الْإِصْدَاقِ وَالْقَبْضِ (قَوْلُهُ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا أَوَّلُهُمَا) قَالَ شَيْخُنَا هُوَ ظَاهِرٌ أَنَّ حَمْلَ النَّقْصِ عَلَى مَا بَيْنَ قِيمَتِهَا حَائِلًا وَحَامِلًا أَمَّا نَقْصُ الْوِلَادَةِ فَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي الْعَيْبِ أَنَّهُ مِنْ ضَمَانِهَا لِأَنَّهُمْ نَزَّلُوا الْمَوْتَ ثَمَّ مِنْ الْحَمْلِ مَنْزِلَةَ الْمَوْتِ بِالْمَرَضِ

[فَرْعٌ أَصْدَقَهَا حُلِيًّا فَكَسَرَتْهُ وَأَعَادَتْهُ حُلِيًّا اعَلَى هَيْئَتِهِ ثُمَّ فَارَقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ]

(قَوْلُهُ وَهَذَا وَجْهٌ فِي الْأَصْلِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.
(قَوْلُهُ الْأَصَحُّ فِيهِ إلَخْ) فِي بَعْضِ نُسَخِ الرَّوْضَةِ مَا عَزَاهُ فِي الْخَادِمِ إلَيْهَا أَحَدُهُمَا وَهِيَ عِبَارَةُ الرَّافِعِيِّ ثُمَّ قَالَ وَنَظْمُ الْكِتَابِ يُشْعِرُ بِتَرْجِيحِ الْأَوَّلِ لَكِنَّ الْمُوَافِقَ لِمَا مَرَّ فِي الْغَصْبِ تَرْجِيحُ الثَّانِي اهـ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَقَدْ عَبَّرَ النَّسَائِيّ فِي الْمُنْتَقَيْ بِقَوْلِهِ وَجْهَانِ أَوْفَقُهُمَا لِمَا فِي الْغَصْبِ أَنَّهُ مِثْلُ نِصْفِهِ تِبْرٌ أَوْ نِصْفُ قِيمَةِ الصَّنْعَةِ وَلَمْ يَذْكُرْ تَصْحِيحَ الْأَوَّلِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَقِفْ عَلَيْهِ فِي الرَّوْضَةِ وَلَا فِي أَصْلِهَا أَوْ أَنَّهُ تَرَكَهُ لِأَنَّهُ وَقَعَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَلَمْ يُنَبِّهْ عَلَى أَنَّهُ مِنْ زِيَادَتِهِ وَلِهَذَا جَرَى الْمُصَنِّفُ عَلَى الثَّانِي

[فَصْلٌ أَصْدَقَ كَافِرٌ كَافِرَةً خَمْرًا فَتَخَلَّلَتْ فِي يَدِهِ ثُمَّ أَسْلَمَا أَوْ أَحَدُهُمَا أَوْ تَرَافَعَا إلَيْنَا]

(قَوْلُهُ رَجَعَ بِنِصْفِ الْخَلِّ أَوْ بِمِثْلِ نِصْفِهِ إلَخْ) لِأَنَّ التَّسْمِيَةَ إذَا جَرَتْ مِنْ كَافِرٍ فَاسِدَةٌ فَهِيَ مُجْرَاةٌ مَجْرَى الصَّحِيحَةِ فَإِذَا كَانَتْ وَقْتَ الْإِسْلَامِ خَلًّا لَمْ يَعْدِلْ إلَى غَيْرِهَا كَمَا نَقُولُ فِي الْمَنْكُوحَةِ إذَا كَانَ الْمُفْسِدُ زَائِلًا وَقْتَ الْإِسْلَامِ

فَقَالَ ذَكَرْنَا فِي الْغَصْبِ أَنَّ الْأَصَحَّ كَوْنُ الْجِلْدِ لِلْمَالِكِ لَا لِلْغَاصِبِ فَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الرُّجُوعُ أَظْهَرَ هُنَا أَيْضًا وَهُوَ بَحْثٌ ضَعِيفٌ فَإِنَّ فِعْلَ الْغَاصِبِ مُحَرَّمٌ فَلَا يُؤَثِّرُ فِي إخْرَاجِ مَا اخْتَصَّ بِهِ الْمَالِكُ بِخِلَافِ مَا هُنَا وَذَكَرَ الرَّافِعِيُّ فِي الرَّهْنِ أَنَّهُ إذَا رَهَنَ شَاةً فَمَاتَتْ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ فَدَبَغَ جِلْدَهَا لَمْ يُعَدَّ رَهْنًا لِأَنَّ مَالِيَّتَهُ حَدَثَتْ بِالْمُعَالَجَةِ بِخِلَافِ الْخَمْرِ إذَا تَخَلَّلَتْ (لَا إنْ تَلِفَ) الْجِلْدُ فِي يَدِهَا (قَبْلَ الطَّلَاقِ) وَبَعْدَ الدَّبْغِ فَلَا يَرْجِعُ (لِأَنَّ الْجِلْدَ مُتَقَوِّمٌ وَلَا قِيمَةَ لَهُ وَقْتَ الْإِصْدَاقِ وَالْقَبْضِ) بِخِلَافِ الْخَلِّ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ مِثْلِيٌّ (وَإِنْ أَصْدَقَهَا عَصِيرًا فَتَخَمَّرَ فِي يَدِهِ ثُمَّ تَخَلَّلَ ثُمَّ أَسْلَمَا) أَوْ تَرَافَعَا إلَيْنَا (وَجَبَ) عَلَيْهِ لَهَا (قِيمَةُ الْعَصِيرِ) لِتَلَفِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَلَا عِبْرَةَ بِتَخَلُّلٍ (وَفِيهِ نَظَرٌ) مِنْ زِيَادَتِهِ أَشَارَ بِهِ إلَى قَوْلِ الْمُهِمَّاتِ لَا يَسْتَقِيمُ إيجَابُ قِيمَةِ الْعَصِيرِ فَقَدْ مَرَّ فِي الرَّهْنِ أَنَّهُ لَوْ جَرَى هَذَا فِي يَدِ الْبَائِعِ لَمْ يَبْطُلْ الْبَيْعُ بَلْ يَتَخَيَّرُ الْمُشْتَرِي وَحِينَئِذٍ فَتَتَخَيَّرُ الزَّوْجَةُ هُنَا لِأَنَّ الصَّدَاقَ فِي يَدِ الزَّوْجِ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ ضَمَانَ عَقْدٍ بَلْ بَقَاءُ الْعَقْدِ هُنَا أَوْلَى لِأَنَّ الْمُعَامَلَةَ مَعَ كَافِرٍ وَانْقِلَابُهُ خَمْرًا وَقَعَ فِي الْكُفْرِ أَيْضًا فَلَمْ يَخْرُجْ عَنْ الْمَالِيَّةِ عِنْدَهُمْ انْتَهَى.
فَعَلَيْهِ إنْ اخْتَارَتْ الْفَسْخَ فَلَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ وَإِلَّا فَالْحِلُّ لَا قِيمَةُ الْعَصِيرِ وَإِنَّمَا يَصِحُّ إيجَابُهَا تَفْرِيعًا عَلَى أَنَّ الصَّدَاقَ مَضْمُونٌ ضَمَانَ يَدٍ (وَلَوْ قَبَضَتْهُ خَمْرًا ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ ثُمَّ أَسْلَمَا) أَوْ تَرَافَعَا إلَيْنَا (فَلَا رُجُوعَ لَهُ) لِعَدَمِ الْمَالِيَّةِ وَمَنْعِ إمْسَاكِ الْخَمْرِ فِي الْإِسْلَامِ (فَإِنْ تَخَلَّلَتْ فِي يَدِهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا) قَبْلَ الدُّخُولِ (رَجَعَ فِي نِصْفِهِ) إنْ بَقِيَ (أَوْ) فِي (مِثْلِهِ إنْ تَلِفَ) وَلَوْ بِإِتْلَافِهَا (وَإِنْ ارْتَدَّتْ قَبْلَ دُخُولٍ) بِهَا (فَالْقَوْلُ فِي الْكُلِّ هُنَا مِنْ الْخَلِّ وَالْجَدِّ كَالْقَوْلِ فِي النِّصْفِ هُنَاكَ) أَيْ فِيمَا لَوْ طَلَّقَهَا أَوْ ارْتَدَّ قَبْلَ الدُّخُولِ

(فَصْلٌ كُلُّ عَمَلٍ يُسْتَأْجَرُ عَلَيْهِ) كَتَعْلِيمِ قُرْآنٍ وَخِيَاطَةٍ وَخِدْمَةٍ وَبِنَاءٍ (يَجُوزُ جَعْلُهُ صَدَاقًا) كَمَا يَجُوزُ جَعْلُهُ ثَمَنًا (فَإِنْ أَصْدَقَهَا تَعْلِيمَ سُورَةٍ) مِنْ الْقُرْآنِ (أَوْ جُزْءٍ) مِنْهُ بِنَفْسِهِ (اُشْتُرِطَ تَعْيِينُهُ) أَيْ الْمُصْدَقِ.
(وَ) اُشْتُرِطَ (عِلْمُ الزَّوْجِ وَالْوَلِيِّ بِالْمَشْرُوطِ) تَعْلِيمُهُ بِأَنْ يَعْلَمَا عَيْنَهُ وَسُهُولَتَهُ أَوْ صُعُوبَتَهُ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمَا أَوْ أَحَدُهُمَا ذَلِكَ (وَكَّلَا) أَوْ أَحَدُهُمَا مَنْ يُعَلِّمُهُ (وَلَا يَكْفِي) حِينَئِذٍ (التَّقْدِيرُ بِالْإِشَارَةِ إلَى) الْمَكْتُوبِ فِي (أَوْرَاقِ الْمُصْحَفِ) بِأَنْ يُقَالَ تَعَلَّمَهَا مِنْ هُنَا إلَى هُنَا إذْ لَا تُعْرَفُ بِهِ سُهُولَتُهُ وَصُعُوبَتُهُ وَاسْتَشْكَلَ بِالِاكْتِفَاءِ بِرُؤْيَةِ الْكَفِيلِ الْمَشْرُوطَ فِي الْبَيْعِ وَإِنْ جُهِلَتْ حَقِيقَتُهُ مِنْ الْإِعْسَارِ وَالْمَطْلِ وَضِدِّهِمَا وَفَرَّقَ بِأَنَّ الْقُرْآنَ نَفْسُ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ فَاحْتَطْنَا لَهُ وَالْكَفِيلُ تَوْثِقَةٌ لِلْمَعْقُودِ عَلَيْهِ فَخَفَّ أَمْرُهُ (وَلَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ الْحَرْفِ) الَّذِي يُعَلِّمُهُ لَهَا كَقِرَاءَةِ نَافِعٍ أَوْ أَبِي عُمَرَ وَكَمَا فِي الْإِجَارَةِ فَيُعَلِّمُهَا مَا شَاءَ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ أَرَادَ الشَّيْخَ أَبَا حَامِدٍ وَمَنْ تَبِعَهُ وَنَسَبَهُ الْمَاوَرْدِيُّ إلَى الْبَغْدَادِيِّينَ ثُمَّ نُقِلَ عَنْ الْبَصْرِيِّينَ أَنَّهُ يُعَلِّمُهَا مَا غَلَبَ عَلَى قِرَاءَةِ أَهْلِ الْبَلَدِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهُوَ حَسَنٌ (فَإِنْ عَيَّنَهُ) أَيْ كُلٌّ مِنْ الزَّوْجِ وَالْوَلِيِّ الْحَرْفَ (كَحَرْفِ نَافِعٍ تَعَيَّنَ) عَمَلًا بِالشَّرْطِ (فَإِنْ خَالَفَ وَعَلَّمَهَا حَرْفَ أَبِي عُمَرَ فَمُتَطَوِّعٌ بِهِ وَيَلْزَمُهُ تَعْلِيمُ الْحَرْفِ الْمُعَيَّنِ) وَهُوَ حَرْفُ نَافِعٍ عَمَلًا بِالشَّرْطِ.
(وَإِنْ أَصْدَقَهَا التَّعْلِيمَ) لِقُرْآنٍ أَوْ غَيْرِهِ (شَهْرًا جَازَ) كَمَا فِي الِاسْتِئْجَارِ لِلْخِيَاطَةِ وَنَحْوِهَا لَا تَعْلِيمِ (سُورَةٍ فِي شَهْرٍ) فَلَا يَجُوزُ كَمَا فِي الِاسْتِئْجَارِ لِخِيَاطَةِ هَذَا الثَّوْبِ الْيَوْمَ (وَلَا مَا لَا كُلْفَةَ فِيهِ كَتَعْلِيمِ لَحْظَةٍ أَوْ كَلِمَةٍ) ك ثُمَّ نَظَرَ كَنَظِيرِهِ فِي الْإِجَارَةِ

[حاشية الرملي الكبير]

(قَوْلُهُ فَدَبَغَ جِلْدَهَا لَمْ يُعَدَّ رَهْنًا إلَخْ) الْفَرْقُ بَيْنَ عَدَمِ عَوْدِ الْجِلْدِ رَهْنًا وَبَيْنَ الرُّجُوعِ فِيهِ هُنَا وَاضِحٌ (قَوْلُهُ لَا إنْ تَلِفَ الْجِلْدُ فِي يَدِهَا) أَيْ حِسًّا أَوْ شَرْعًا (قَوْلُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ) قَدْ وَقَعَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ عَلَى الصَّوَابِ فَقَالَ وَلَوْ أَصْدَقَهَا عَصِيرًا فَتَخَمَّرَ فِي يَدِهِ ثُمَّ عَادَ خَلًّا ثُمَّ أَسْلَمَا وَتَرَافَعَا إلَيْنَا لَزِمَهَا قَبْضُهُ.
اهـ. فَالظَّاهِرُ أَنَّ مَا وَقَعَ فِي الْكَبِيرِ تَحْرِيفٌ مِنْ نَاسِخٍ وَلِهَذَا قَالَ الرَّافِعِيُّ عَقِبَهُ وَلَوْ أَصْدَقَهَا خَمْرًا فَصَارَ خَلًّا عِنْدَهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ فَهَلْ لِلزَّوْجِ أَنْ يَرْجِعَ إلَى نِصْفِ الْخَلِّ فِيهِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا الرُّجُوعُ وَيَسْتَحِيلُ أَنْ يَرْجِعَ فِي هَذِهِ إلَى الْعَيْنِ وَلَا يَرْجِعُ ثَمَّ ر وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَاضِحٌ (قَوْلُهُ فَقَدْ مَرَّ فِي الرَّهْنِ أَنَّهُ لَوْ جَرَى هَذَا فِي يَدِ الْبَائِعِ إلَخْ) إنَّمَا جَعَلُوا عَوْدَ الْمَالِيَّةِ فِي الْبَيْعِ كَدَوَامِهَا تَحَرُّزًا عَنْ بُطْلَانِهِ بِخِلَافِ النِّكَاحِ فَإِنَّهُ لَا يَتَأَثَّرُ بِخُرُوجِ الصَّدَاقِ عَنْ الْمَالِيَّةِ وَلَمْ يَجْعَلُوهُ مُقْتَضِيًا لِانْفِسَاخِ الصَّدَاقِ حَتَّى يَجِبَ لَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا لِعَوْدِ مَالِيَّتِهِ وَلَمْ يُخَيِّرُوهَا لِتَرْجِعَ فِي الْخَلِّ إنْ لَمْ تَفْسَخْ الصَّدَاقَ لِأَنَّ مَالِيَّتَهُ غَيْرُ الْمَالِيَّةِ الَّتِي وَقَعَ عَلَيْهَا الْعَقْدُ وَإِيجَابُهُمْ قِيمَةَ الْعَصِيرِ لَا مِثْلَهُ مَحْمُولٌ عَلَى عَصِيرٍ خَالَطَهُ مَاءٌ لِيَكُونَ مُتَقَوِّمًا.
(قَوْلُهُ رَجَعَ فِي نِصْفِهِ إنْ بَقِيَ) لِأَنَّ الْعَيْنَ بَاقِيَةٌ وَإِنَّمَا تَغَيَّرَتْ صِفَتُهَا وَلِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يُمْكِنْهُ الرُّجُوعُ بِنِصْفِ الْقِيمَةِ رَجَعَ بِنِصْفِ الْعَيْنِ وَإِنْ كَانَتْ زَائِدَةً (قَوْلُهُ أَوْ فِي مِثْلِهِ إنْ تَلِفَ) أَيْ حِسًّا أَوْ شَرْعًا

[فَصْلٌ كُلُّ عَمَلٍ يُسْتَأْجَرُ عَلَيْهِ كَتَعْلِيمِ قُرْآنٍ وَخِيَاطَةٍ وَخِدْمَةٍ وَبِنَاءٍ يَجُوزُ جَعْلُهُ صَدَاقًا]

(فَصْلٌ) (قَوْلُهُ كُلُّ عَمَلٍ يُسْتَأْجَرُ عَلَيْهِ إلَخْ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا جَعَلَ الصَّدَاقَ رَدَّ عَبْدِهَا الْآبِقِ أَوْ جَمَلِهَا الشَّارِدِ وَمَكَانُهُمَا مَعْرُوفٌ صَحَّ وَيَكُونُ إجَارَةً وَأَمَّا إذَا كَانَ غَيْرَ مَعْرُوفٍ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ لِأَنَّ الِاسْتِئْجَارَ حِينَئِذٍ بَاطِلٌ وَالْمُعَاقَدَةُ عَلَيْهِ جَعَالَةٌ غَيْرُ لَازِمَةٍ وَالصَّدَاقُ لَازِمٌ فَتَنَافَيَا وَكَلَامُ الْمَاوَرْدِيِّ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ وَقَدْ نَصَّ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ عَلَى مَا هُوَ صَرِيحٌ فِيهِ (قَوْلُهُ وَعَلِمَ الزَّوْجُ وَالْوَلِيُّ بِالْمَشْرُوطِ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ فِي الِاكْتِفَاءِ بِعِلْمِ الْوَلِيِّ عَنْ عِلْمِ الْمَرْأَةِ الْبَالِغَةِ الرَّشِيدَةِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْمَهْرَ لَهَا فَتَأَمَّلْهُ.
قَالَ شَيْخُنَا يُجَابُ بِأَنَّهُ وَكِيلُهَا وَالْأَعْوَاضُ يَكْفِي فِيهَا عِلْمُ الْوَكِيلِ وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْهُ الْمُوَكِّلُ فَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهَا أَذِنَتْهُ لِيَعْقِدَ عَلَيْهَا فِي نَظِيرِ تَعْلِيمِ كَذَا لَهَا كا (قَوْلُهُ وَفَرَّقَ بِأَنَّ الْقُرْآنَ إلَخْ) يُفَرَّقُ بِأَنَّ مُشَاهَدَةَ الْكَفِيلِ تُفِيدُ إذْ الظَّاهِرُ عِنْوَانُ الْبَاطِنِ بِخِلَافِ مُشَاهَدَةِ الْمَكْتُوبِ (قَوْلُهُ فَيُعَلِّمُهَا مَا شَاءَ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ إيرَادُ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ فَمُتَطَوِّعٌ بِهِ) لِأَنَّهُ بَاشَرَ إتْلَافَ مَنْفَعَةِ نَفْسِهِ فَلَا تَضَمُّنَ لَهُ (قَوْلُهُ وَلَا مَا لَا كُلْفَةَ فِيهِ) كَتَعْلِيمِ لَحْظَةٍ أَوْ كَلِمَةٍ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ بِإِزَاءِ أَقْصَرِ سُورَةٍ مِنْ الْقُرْآنِ وَهِيَ الْكَوْثَرُ ثَلَاثُ آيَاتٍ فَصَاعِدًا لِيَكُونَ قَدْرَ مَا يَخْتَصُّ بِهِ الْإِعْجَازُ فَإِنْ كَانَ أَقَلَّ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّهُ لَا يَخْتَصُّ بِهِ الْإِعْجَازُ وَتَعَيُّنُ الْقُرْآنِ يَقْتَضِيهِ

(وَيَصِحُّ الْإِصْدَاقُ بِتَعْلِيمِ الْفَاتِحَةِ وَلَوْ تَعَيَّنَ) الزَّوْجُ (لِلتَّعْلِيمِ) كَأَنْ أَسْلَمَتْ وَلَيْسَ هُنَاكَ غَيْرُهُ كَنَظِيرِهِ فِي الْإِجَارَةِ (لَا) بِتَعْلِيمِ (الشَّهَادَتَيْنِ فِي نِكَاحِ كِتَابِيَّةٍ وَلَا بِأَدَاءِ شَهَادَةٍ) لَهَا عِنْدَهُ لِعَدَمِ الْكُلْفَةِ فَلَوْ كَانَتْ لَا تَتَعَلَّمُ الشَّهَادَتَيْنِ إلَّا بِكُلْفَةٍ أَوْ كَانَ مَحَلُّ الْقَاضِي الْمُؤَدَّى عِنْدَهُ الشَّهَادَةُ بَعِيدًا يَحْتَاجُ فِيهِ إلَى مَرْكُوبٍ فَيَنْبَغِي الصِّحَّةُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ (فَلَوْ لَمْ يُحْسِنْ) الزَّوْجُ (التَّعْلِيمَ) لِمَا شُرِطَ تَعْلِيمُهُ (لَمْ يَجُزْ) إصْدَاقُهُ (إلَّا فِي الذِّمَّةِ) لِعَجْزِهِ فِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي فَيَأْمُرُ فِيهِ غَيْرَهُ بِتَعْلِيمِهَا أَوْ يَتَعَلَّمُ ثُمَّ يُعَلِّمُهَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهَذَا ظَاهِرٌ إذَا أَمْكَنَهُ ذَلِكَ وَإِلَّا فَهُوَ إصْدَاقُ مَا لَا يُمْكِنُ الْقِيَامُ بِهِ.
(وَإِنْ شَرَطَ أَنْ يَتَعَلَّمَ ثُمَّ يُعَلِّمَهَا لَمْ يَصِحَّ) لِأَنَّ الْعَمَلَ مُتَعَلِّقٌ بِعَيْنِهِ وَالْأَعْيَانُ لَا تُؤَجَّلُ (وَلَوْ أَبْدَلَا مَنْفَعَةً بِمَنْفَعَةٍ فِي عَقْدٍ مُجَدَّدٍ جَازَ) كَمَا لَوْ اسْتَأْجَرَ دَارًا أَوْ قَبَضَهَا ثُمَّ اسْتَأْجَرَ بِمَنْفَعَتِهَا دَابَّةً وَظَاهِرٌ أَنَّ هَذَا فِي الْمَنْفَعَةِ الْعَيْنِيَّةِ بِخِلَافِ الَّتِي فِي الذِّمَّةِ إذْ لَا يَجُوزُ الِاعْتِيَاضُ عَنْهَا لِامْتِنَاعِهِ فِي الْمُسْلَمِ فِيهِ (وَلَوْ أَرَادَتْ تَعْلِيمَ غَيْرِهَا لَمْ يَلْزَمْهُ) أَيْ الزَّوْجَ الْإِجَابَةُ لِاخْتِلَافِ النَّاسِ فِي الْحِفْظِ وَالْفَهْمِ (وَإِنْ أَصْدَقَهَا تَعْلِيمَ عَبْدِهَا) أَوْ خِتَانَهُ إنْ وَجَبَ عَلَيْهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (جَازَ) لِوُجُوبِ ذَلِكَ عَلَيْهَا (لَا) تَعْلِيمَ (وَلَدِهَا) فَلَا يَجُوزُ إصْدَاقُهُ لَهُمَا كَمَا لَوْ شَرَطَ الصَّدَاقَ لَهُ (إلَّا إنْ لَزِمَهَا تَعْلِيمُ الْوَلَدِ) فَيَجُوزُ كَالْعَبْدِ (وَإِذَا تَعَذَّرَ التَّعْلِيمُ لِبَلَادَةٍ نَادِرَةٍ أَوْ طَلَاقٍ أَوْ عَلَّمَهَا غَيْرُهُ) أَوْ مَاتَتْ أَوْ مَاتَ الزَّوْجُ وَالشَّرْطُ أَنْ يُعَلِّمَ بِنَفْسِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِمَا الْأَصْلُ (وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ) كَمَا لَوْ تَلِفَ الصَّدَاقُ قَبْلَ الْقَبْضِ وَمَحَلُّهُ فِي الطَّلَاقِ إذَا وَقَعَ بَعْدَ الدُّخُولِ وَإِلَّا فَيَجِبُ النِّصْفُ وَقَوْلُهُ أَوْ عَلَّمَهَا عَطْفٌ عَلَى تَعَذَّرَ وَجَعَلَهُ الْأَصْلُ مِثَالًا لِلتَّعَذُّرِ فَالْمُوَافِقُ أَنْ يَقُولَ أَوْ تَعْلِيمَ غَيْرِهِ لَهَا.
(وَالْقَوْلُ قَوْلُهَا) فِي (أَنَّهُ لَمْ يُعَلِّمْهَا) وَإِنْ أَحْسَنَتْ التَّعَلُّمَ وَادَّعَتْ حُصُولَهُ مِنْ غَيْرِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الصَّدَاقِ وَرُبَّمَا تَعَلَّمَتْ مِنْ غَيْرِهِ (فَإِنْ طَلَّقَهَا بَعْدَ أَنْ عَلَّمَهَا) وَقَبْلَ الدُّخُولِ (رَجَعَ) عَلَيْهَا (بِنِصْفِ الْأُجْرَةِ) لِلتَّعْلِيمِ كَمَا لَوْ أَصْدَقَهَا عَيْنًا وَأَقْبَضَهَا فَتَلِفَتْ عِنْدَهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ يَرْجِعُ بِنِصْفِ قِيمَةِ الْعَيْنِ (أَوْ قَبْلَهُ تَعَذَّرَ التَّعْلِيمُ) قَالَ الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ لِأَنَّهَا صَارَتْ مُحَرَّمَةً عَلَيْهِ وَلَا يُؤْمَنُ الْوُقُوعُ فِي التُّهْمَةِ وَالْخَلْوَةُ لِمُحَرَّمَةٍ لَوْ جَوَّزْنَا التَّعْلِيمَ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ مِنْ غَيْرِ خَلْوَةٍ وَلَيْسَ سَمَاعُ الْحَدِيثِ كَذَلِكَ فَإِنَّا لَوْ لَمْ نُجَوِّزْهُ لَضَاعَ وَلِلتَّعْلِيمِ بَدَلٌ يَعْدِلُ إلَيْهِ انْتَهَى وَفَارَقَتْ الْأَجْنَبِيَّةَ حَيْثُ يُبَاحُ النَّظَرُ إلَيْهَا لِلتَّعْلِيمِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الزَّوْجَيْنِ قَدْ تَعَلَّقَتْ آمَالُهُ بِالْآخَرِ وَحَصَلَ بَيْنَهُمَا نَوْعُ وُدٍّ فَقَوِيَتْ التُّهْمَةُ فَامْتَنَعَ التَّعْلِيمُ لِقُرْبِ الْفِتْنَةِ بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيَّةِ فَإِنَّ قُوَّةَ الْوَحْشَةِ بَيْنَهُمَا اقْتَضَتْ جَوَازَ التَّعْلِيمِ كَذَا نَقَلَهُ ابْنُ الْعِمَادِ عَنْ بَعْضِهِمْ قَالَ وَأَشَارَ إلَيْهِ الرَّافِعِيُّ.
وَقَالَ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ الْمُرَادُ بِالتَّعْلِيمِ الَّذِي يُبِيحُ النَّظَرَ هُوَ التَّعْلِيمُ الْوَاجِبُ كَقِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ فَمَا هُنَا مَحَلُّهُ فِي غَيْرِ الْوَاجِبِ وَهَذَا هُوَ الْمُتَّجَهُ وَأَفْهَمَ تَعْلِيلُهُمْ السَّابِقُ أَنَّهَا لَوْ لَمْ تَحْرُمْ الْخَلْوَةُ بِهَا كَأَنْ كَانَتْ صَغِيرَةً لَا تُشْتَهَى أَوْ صَارَتْ مَحْرَمًا لَهُ بِرَضَاعٍ أَوْ نَكَحَهَا ثَانِيًا لَمْ يَتَعَذَّرْ التَّعْلِيمُ وَبِهِ جَزَمَ الْبُلْقِينِيُّ وَعُلِمَ بِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّعَذُّرِ مَا يَشْمَلُ التَّعَسُّرَ وَإِلَّا فَالتَّعْلِيمُ مُمْكِنٌ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ بِحَضْرَةِ مَنْ تَزُولُ مَعَهُ الْخَلْوَةُ وَعَلَى هَذَا لَوْ تَيَسَّرَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ التَّعْلِيمُ فِي مَجْلِسٍ كَسُورَةٍ قَصِيرَةٍ فَقَدْ يُقَالُ لَا تَعَذُّرَ وَهُوَ مَا فِي النِّهَايَةِ وَصَوَّبَهُ السُّبْكِيُّ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْجُمْهُورِ بَقَاءُ التَّعَذُّرِ وَوُجِّهَ بِأَنَّ مَنْ تَزُولُ مَعَهُ الْخَلْوَةُ قَدْ لَا يَرْضَى بِالْحُضُورِ أَوْ يَرْضَى لَكِنْ بِأُجْرَةٍ وَذَلِكَ خِلَافُ قَضِيَّةِ الْعَقْدِ فَيَتَعَذَّرُ التَّعْلِيمُ (وَإِنْ أَصْدَقَ كِتَابِيَّةً تَعْلِيمَ الْقُرْآنِ) كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ (صَحَّ إنْ تَوَقَّعَ إسْلَامَهَا وَإِلَّا فَسَدَ) لِجَوَازِ تَعْلِيمِهِ لَهَا فِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي خَوْفًا مِنْ أَنْ يَصْدُرَ مِنْهَا مَا لَا يَلِيقُ بِحُرْمَتِهِ (كَتَعْلِيمِ التَّوْرَاةِ)

[حاشية الرملي الكبير]

قَوْلُهُ فَيَنْبَغِي الصِّحَّةُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (وَقَوْلُهُ فَلَوْ لَمْ يَحْسُنْ التَّعْلِيمُ لَمَا شَرَطَ تَعْلِيمَهُ) بِأَنْ لَمْ يَحْفَظْهُ وَلَمْ يُمْكِنْهُ أَنْ يُعَلِّمَهَا إيَّاهُ مِنْ الْمُصْحَفِ.
(قَوْلُهُ إنْ وَجَبَ عَلَيْهَا) أَيْ خِتَانُهُ كَذَا أَشَارَ إلَيْهِ شَيْخُنَا بِتَضْبِيبٍ (قَوْلُهُ لِوُجُوبِ ذَلِكَ عَلَيْهَا) قَالَ شَيْخُنَا ظَاهِرُ عِبَارَةِ الشَّارِحِ أَنَّهُ يَشْتَرِطُ فِي تَعْلِيمِ عَبْدِهَا وُجُوبَهُ عَلَيْهَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ ذَلِكَ مَشْرُوطٌ فِي وَلَدِهَا وَخِتَانِ عَبْدِهَا وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ أَصْدَقَهَا تَعْلِيمَ وَلَدِهَا لَمْ يَصِحَّ إلَّا صَدَاقٌ كَمَا لَوْ شَرَطَ الصَّدَاقَ لِوَلَدِهَا وَإِنْ أَصْدَقَهَا تَعْلِيمَ غُلَامِهَا قَالَ الْبَغَوِيّ لَا يَصِحُّ كَالْوَلَدِ وَقَالَ الْمُتَوَلِّي يَصِحُّ وَهَذَا أَصَحُّ وَلَوْ وَجَبَ عَلَيْهَا تَعْلِيمُ الْوَلَدِ أَوْ خِتَانُ عَبْدٍ فَشَرَطَتْهُ صَدَاقًا جَازَ وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الشَّارِحِ عَلَى الْوُجُوبِ مِنْ حَيْثُ الْمَجْمُوعُ (قَوْلُهُ إنْ وَجَبَ عَلَيْهَا) أَيْ خِتَانُهُ (قَوْلُهُ أَوْ طَلَاق) عِبَارَةُ الْحَاوِي الصَّغِيرِ فَبَانَتْ قَالَ صَاحِبُ التَّعْلِيقَةِ يُمْكِنُ أَنْ يُرِيدَ بِقَوْلِهِ بَانَتْ الْفِرَاقَ بَيْنَهُمَا لِيَتَنَاوَلَ الطَّلَاقَ الرَّجْعِيَّ وَالْبَائِنَ وَالْفَسْخَ وَالِانْفِسَاخَ لِأَنَّ إرَادَةَ الْبَيْنُونَةِ الشَّرْعِيَّةِ مُخَالِفَةٌ لِظَوَاهِرِ الْكُتُبِ لِأَنَّ الْمَذْكُورَ فِيهَا لَفْظُ الطَّلَاقِ وَالْفَسْخِ قَالَ الكوهكيلوني وَلَك أَنْ تَقُولَ إذَا طَلَّقَهَا رَجْعِيًّا لَمْ يَتَحَقَّقْ التَّعَذُّرُ لِإِمْكَانِ عَوْدِ الْمَحَلِّ وَحُصُولِ التَّعْلِيمِ.
(قَوْلُهُ أَوْ قَبْلَهُ تَعَذَّرَ التَّعْلِيمُ) مَحَلُّهُ إذَا الْتَزَمَ تَعْلِيمَهَا بِنَفْسِهِ أَمَّا لَوْ الْتَزَمَهُ فِي ذِمَّتِهِ فَلَهُ تَحْصِيلُ مَنْ يُعَلِّمُهَا مَا أَصْدَقَهُ إيَّاهَا مِنْ مَحَارِمِهَا أَوْ النِّسَاءِ وَلَا يَتَعَذَّرُ قَطْعًا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ وَصَرَّحَ بِهِ بَعْضُهُمْ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ تَعْلِيمِهَا جَمِيعَ الْقُرْآنِ وَتَعْلِيمِ شَطْرِهِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالنَّظَرُ فِيمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مَنْ يُعَلِّمُهَا مَا أَصْدَقَهَا إيَّاهُ غَيْرُهُ وَهُوَ فَرْضُ عَيْنٍ عَلَيْهَا كَالْفَاتِحَةِ وَالتَّشَهُّدِ وَمَعْرِفَةِ أَعْمَالِ الصَّلَاةِ فَالْوَجْهُ الْقَطْعُ بِجَوَازِ التَّعَلُّمِ مَعَ التَّحَرُّزِ مِنْ الْخَلْوَةِ لِمَسِيسِ الْحَاجَةِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الزَّوْجَيْنِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَهَذَا هُوَ الْمُتَّجَهُ) وَقِيلَ الْقَصْدُ بِمَسْأَلَةِ التَّعْلِيمِ الْأَمْرَدُ خَاصَّةً أَمَّا الْمَرْأَةُ فَلَا تَفْقِدُ مَنْ يُعَلِّمُهَا مِنْ مَحْرَمٍ أَوْ امْرَأَةٍ فَلَا يَجُوزُ نَظَرُ الْأَجْنَبِيِّ لَهَا لِلتَّعْلِيمِ وَعَلَّلَ بَعْضُهُمْ التَّعَذُّرَ بِالتُّهْمَةِ الْحَاصِلَةِ بِتَعْلِيمِ الْمَنْطِق فَإِنَّ ذَلِكَ عِنْدَ النَّاسِ أَعْظَمُ مِنْ تُهْمَةِ الْأَجْنَبِيِّ (قَوْلُهُ أَوْ صَارَتْ مَحْرَمًا لَهُ بِرَضَاعٍ) أَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ ثُمَّ تَزَوَّجَ بِنْتَهَا مَثَلًا (قَوْلُهُ وَبِهِ جَزَمَ الْبُلْقِينِيُّ) أَيْ وَغَيْرُهُ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.
(قَوْلُهُ وَعَلَى هَذَا لَوْ تَيَسَّرَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ التَّعْلِيمُ فِي مَجْلِسٍ إلَخْ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَجْلِسِ الْوَاحِدِ وَالْمَجْلِسَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ وَالْمَجْلِسُ مِثَالٌ لِلزَّمَنِ الْيَسِيرِ وَقَوْلُهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ فَقَدْ يُقَالُ لَا تَعَذُّرَ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَصَوَّبَهُ السُّبْكِيُّ) أَيْ وَغَيْرُهُ

لَهَا أَوْ لِمُسْلِمَةٍ فَإِنَّهُ فَاسِدٌ إذْ لَا يَجُوزُ الِاشْتِغَالُ بِهِ لِتَبْدِيلِهِ.
(أَوْ أَصْدَقَ التَّوْرَاةَ) أَوْ الْإِنْجِيلَ (كِتَابِيَّةً فَأَسْلَمَا أَوْ تَرَافَعَا إلَيْنَا بَعْدَ التَّعْلِيمِ فَلَا شَيْءَ لَهَا) سِوَاهُ (أَوْ قَبْلَهُ فَمَهْرُ الْمِثْلِ) يَجِبُ لَهَا كَمَا فِي الْخَمْرِ (وَإِنْ أَصْدَقَهَا) أَيْ الْمَرْأَةَ (تَعْلِيمَ فِقْهٍ أَوْ شِعْرٍ) أَوْ نَحْوِهِ مِمَّا لَيْسَ بِمُحَرَّمٍ (لَا هَجْوٍ أَوْ) أَصْدَقَهَا (رَدَّ عَبْدِهَا مِنْ مَوْضِعٍ مَعْلُومٍ لَا مَجْهُولٍ جَازَ) بِخِلَافِ تَعْلِيمِ الْمَحْجُورِ وَنَحْوِهِ وَرَدِّ عَبْدِهَا مِنْ مَوْضِعٍ مَجْهُولٍ كَمَا فِي الْإِجَارَةِ وَإِذَا صَحَّ الصَّدَاقُ فِي رَدِّ عَبْدِهَا (فَإِنْ طَلَّقَ بَعْدَ رَدِّهِ) وَقَبْلَ الدُّخُولِ (رَجَعَ) عَلَيْهَا (بِنِصْفِ الْأُجْرَةِ أَوْ قَبْلَهُ رَدَّهُ إلَى نِصْفِ الطَّرِيقِ) بِاعْتِبَارِ الْمُؤْنَةِ (وَسَلَّمَهُ) هُنَاكَ (لِحَاكِمٍ وَنَحْوِهِ) كَوَلِيٍّ أَوْ وَكِيلٍ وَقَوْلُهُ وَنَحْوِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ (فَإِنْ لَمْ يَجِدْ) هُنَاكَ (مَنْ يَقْبِضُهُ) مِنْهُ (رَدَّهُ إلَيْهَا وَلَهُ) عَلَيْهَا (نِصْفُ الْأُجْرَةِ) إنْ لَمْ يَتَبَرَّعْ بِهِ (فَإِنْ عَادَ) الْعَبْدُ (بِنَفْسِهِ أَوْ رَدَّ) أَيْ أَوْ بِرَدِّ (غَيْرِهِ) أَوْ مَاتَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (لَزِمَهُ مَهْرُ الْمِثْلِ) أَيْ نِصْفُهُ (لِتَعَذُّرِ الرَّدِّ أَوْ تَزَوَّجَ) هَا (عَلَى خِيَاطَةِ ثَوْبٍ) مَعْلُومٍ.
(فَإِنْ تَلِفَ الثَّوْبُ أَوْ عَجَزَ هُوَ) أَيْ الزَّوْجُ كَأَنْ سَقَطَتْ يَدُهُ أَوْ مَاتَ (وَالْعَقْدُ عَلَى عَيْنِهِ وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ) لَهَا لِأَنَّ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الصَّدَاقِ قَبْلَ الْقَبْضِ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ الْعَقْدُ فِي ذِمَّتِهِ لِأَنَّ غَيْرَهُ يَقُومُ مَقَامَهُ (فَإِنْ طَلَّقَ بَعْدَ الْخِيَاطَةِ) وَقَبْلَ الدُّخُولِ (رَجَعَ) عَلَيْهَا (بِنِصْفِ أُجْرَةِ الْمِثْلِ أَوْ قَبْلَهَا خَاطَ نِصْفَهُ إنْ ضُبِطَ) فِعْلُ الْخِيَاطَةِ فِيهِ (وَإِلَّا فَعَلَيْهِ) لَهَا (نِصْفُ مَهْرِ الْمِثْلِ أَوْ أَصْدَقَهَا الْعَفْوَ عَنْ قِصَاصٍ لَهُ عَلَيْهَا جَازَ) لِأَنَّهُ عِوَضٌ مَقْصُودٌ لَا إنْ أَصْدَقَهَا الْعَفْوَ (عَنْ حَدِّ قَذْفٍ و) عَنْ (شُفْعَةٍ) فَلَا يَجُوزُ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُقَابَلُ بِعِوَضٍ وَالْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ (وَلَا) يَجُوزُ (جَعْلُهُ) أَيْ الزَّوْجِ (طَلَاقَ أُخْرَى أَوْ جَعْلُ بُضْعِ أَمَتِهِ صَدَاقًا) لِمَنْكُوحَةٍ فِيهِمَا وَلَوْ قَالَ أَوْ بُضْعٍ كَانَ أَوْلَى

(فَصْلُ الْخِيَارِ الثَّابِتِ هُنَا) لِأَحَدِ الزَّوْجَيْنِ أَوْ لَهُمَا (لِزِيَادَةٍ أَوْ نُقْصَانٍ) فِي الصَّدَاقِ (عَلَى التَّرَاخِي كَخِيَارِ الْهِبَةِ وَلَا يَمْلِكُ) الزَّوْجُ الصَّدَاقَ أَوْ نِصْفَهُ (قَبْلَ أَنْ يَخْتَارَ) مَنْ لَهُ الْخِيَارُ الرُّجُوعَ وَإِلَّا لَمَا كَانَ لِاعْتِبَارِ التَّخْيِيرِ وَالتَّوَافُقِ مَعْنًى.
(لَكِنْ عِنْدَ مُطَالَبَةِ الزَّوْجِ) لَهَا (نُكَلِّفُهَا الِاخْتِيَارَ) فَلَا تُمَكَّنُ مِنْ تَأْخِيرِهِ وَلَيْسَ لَهُ فِي طَلَبِهِ تَعْيِينُ الْعَيْنِ وَلَا الْقِيمَةِ لِأَنَّ التَّعْيِينَ يُنَاقِضُ تَفْوِيضَ الْأَمْرِ إلَيْهَا بَلْ يُطَالِبُهَا بِحَقِّهِ عِنْدَهَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (فَإِنْ امْتَنَعَتْ) مِنْ الِاخْتِيَارِ (لَمْ تُحْبَسْ) لَهُ (وَنُزِعَتْ مِنْهَا الْعَيْنُ) وَمُنِعَتْ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهَا (فَإِنْ أَصَرَّتْ) عَلَى الِامْتِنَاعِ وَكَانَ نِصْفُ الْقِيمَةِ دُونَ نِصْفِ الْعَيْنِ لِلزِّيَادَةِ الْحَادِثَةِ (بِيعَ مِنْهَا) أَيْ مِنْ الْعَيْنِ (بِقَدْرِ الْوَاجِبِ) مِنْ الْقِيمَةِ (فَإِنْ تَعَذَّرَ بَيْعُهُ بَاعَ) الْقَاضِي (الْجَمِيعَ وَتُعْطَى) هِيَ (الزَّائِدَ) عَلَى قَدْرِ الْوَاجِبِ (فَإِنْ اسْتَوَى نِصْفُ الْعَيْنِ وَنِصْفُ الْقِيمَةِ أَعْطَى نِصْفَ الْعَيْنِ) إذْ لَا فَائِدَةَ فِي الْبَيْعِ ظَاهِرًا وَظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْلِ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ بِالْإِعْطَاءِ حَتَّى يَقْضِيَ لَهُ بِهِ الْقَاضِي وَفِيهِ نَظَرٌ (وَإِنْ اسْتَحَقَّ) الزَّوْجُ (الرُّجُوعَ) بِالصَّدَاقِ أَوْ نِصْفِهِ بِأَنْ لَمْ يَزِدْ (اسْتَقَلَّ بِهِ) وَهَذَا إنَّمَا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ فِيمَا لَوْ دَبَّرَتْ الصَّدَاقَ بِأَنْ كَانَ عَبْدًا فَيَسْتَقِلُّ الزَّوْجُ بِالرُّجُوعِ حَيْثُ قُلْنَا بِهِ.
(فَرْعٌ حَيْثُ وَجَبَتْ الْقِيمَةُ) فِي الصَّدَاقِ الْمُتَقَوِّمِ لِتَلَفِهِ أَوْ خُرُوجِهِ عَنْ مِلْكِهَا أَوْ زِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ فِيهِ (فَهِيَ الْأَقَلُّ مِنْ قِيمَتَيْ يَوْمِ الْإِصْدَاقِ و) يَوْمِ (الْقَبْضِ) لِأَنَّ الزِّيَادَةَ عَلَى قِيمَةِ يَوْمِ الْإِصْدَاقِ حَادِثَةٌ فِي مِلْكِهَا لَا تَعَلُّقَ لِلزَّوْجِ بِهَا وَالنَّقْصُ عَنْهَا قَبْلَ الْقَبْضِ مِنْ ضَمَانِهِ فَلَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَيْهَا وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي الْمَبِيعِ وَالثَّمَنِ اعْتِبَارُ الْأَقَلِّ بَيْنَ الْيَوْمَيْنِ أَيْضًا كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ وَمِنْ تَعْبِيرِ التَّنْبِيهِ وَغَيْرِهِ بِالْأَقَلِّ مِنْ يَوْمِ الْعَقْدِ إلَى يَوْمِ الْقَبْضِ (وَنُقِلَ عَنْ النَّصِّ أَنَّ الْوَاجِبَ قِيمَةُ يَوْمِ الْقَبْضِ) وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ وَزَعَمَ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّهُ الْمُفْتِي بِهِ وَأَجَابَ غَيْرُهُ بِأَنَّ النَّصَّ مَفْرُوضٌ فِي الزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ الْحَاصِلَيْنِ بَيْنَ الْقَبْضِ وَالتَّلَفِ وَالْكَلَامُ هُنَا مَفْرُوضٌ فِي الْحَاصِلِ مِنْ ذَلِكَ بَيْنَ الْإِصْدَاقِ وَالْقَبْضِ (وَلَوْ تَلِفَ) الصَّدَاقُ (بَعْدَ الطَّلَاقِ فِي يَدِهَا ضَمِنَتْهُ بِقِيمَةِ يَوْمِ التَّلَفِ) لِأَنَّ مِلْكَهُ تَلِفَ تَحْتَ يَدِ ضَامِنِهِ كَالْمَبِيعِ التَّالِفِ تَحْتَ يَدِ الْمُشْتَرِي بَعْدَ الْفَسْخِ.

(الطَّرَفُ الثَّالِثُ فِي حُكْمِ التَّشْطِيرِ) لِلصَّدَاقِ (بَعْدَ التَّصَرُّفِ) مِنْ الزَّوْجَةِ فِيهِ (فَزَوَالُ مِلْكِهَا عَنْهُ) بِبَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ (لَا إنْ

[حاشية الرملي الكبير]

قَوْلُهُ أَوْ أَصْدَقَهَا الْعَفْوَ) عَنْ قِصَاصٍ لَهُ عَلَيْهَا أَوْ عَلَى عَبْدِهَا

[فَصْلُ الْخِيَارِ الثَّابِتِ لِأَحَدِ الزَّوْجَيْنِ أَوْ لَهُمَا فِي الصَّدَاقِ عَلَى التَّرَاخِي]

(فَصْلٌ الْخِيَارُ إلَخْ) (قَوْلُهُ وَمُنِعَتْ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهَا.) لِأَنَّ عَلَقَةَ الزَّوْجِ فِيهَا فَوْقَ عَلَقَةِ الْمُرْتَهِنِ بِالرَّهْنِ وَالْغُرَمَاءِ بِالتَّرِكَةِ (قَوْلُهُ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْلِ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ بِالْإِعْطَاءِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ حَتَّى يَقْضِيَ لَهُ بِهِ الْقَاضِي) لِأَنَّ مُدْرِكَهُ بِالِاجْتِهَادِ (قَوْلُهُ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي الْمَبِيعِ وَالثَّمَنِ إلَخْ) الْمُرَادُ مِنْ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ كَأَصْلِهِ مَا إذَا لَمْ تَنْقُصْ الْقِيمَةُ بَيْنَ الْيَوْمَيْنِ عَنْ قِيمَتِهِمَا بِأَنْ سَاوَتْ قِيمَةَ أَحَدِهِمَا أَوْ زَادَتْ عَلَى قِيمَتِهِمَا فَإِنْ نَقَصَتْ عَنْ الْقِيمَتَيْنِ فَالْعِبْرَةُ بِهَا.
وَاَلَّذِي قَالَهُ الْأَصْحَابُ إنَّهُ يُعْتَبَرُ أَقَلُّ قِيمَةٍ مِنْ يَوْمِ الْإِصْدَاقِ إلَى الْقَبْضِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ وَهُوَ الصَّوَابُ (قَوْلُهُ ضَمِنَتْهُ بِقِيمَةِ يَوْمِ التَّلَفِ) هَذَا إنْ لَمْ تَمْنَعْهُ مِنْهُ بَعْدَ طَلَبِهِ وَإِلَّا ضَمِنَتْهُ ضَمَانَ الْمَغْصُوبِ (تَنْبِيهٌ) قَالَ الكوهكيلوني وَظَنِّي أَنَّهُ إنْ انْفَسَخَ النِّكَاحُ وَرَجَعَ إلَى كُلٍّ الْمَهْرُ وَأَبَتْ وَلَمْ يَزِدْ ثَمَنُ الْكُلِّ عَلَى كُلِّ الْقِيمَةِ قَضَى الْحَاكِمُ لَهُ بِهِ فَعَلَى هَذَا لَوْ قَالَ فَإِنْ لَمْ يَزِدْ مِنْهُ عَلَى قِيمَتِهِ قَضَى لَهُ بِهِ لَكَانَ أَخْصَرَ وَأَعَمَّ وَأَوْفَقَ لِلْعُمُومِ فِي قَوْلِهِ بَيْعُ مَا يَفِي بِهِ

[الطَّرَفُ الثَّالِثُ فِي حُكْمِ التَّشْطِيرِ لِلصَّدَاقِ بَعْدَ التَّصَرُّفِ مِنْ الزَّوْجَةِ فِيهِ]

(الطَّرَفُ الثَّالِثُ فِي حُكْمِ النَّظَرِ) (قَوْلُهُ فَزَالَ مِلْكُهَا عَنْهُ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ يُمْكِنُ اسْتِرْجَاعُهُ كَمَا لَوْ وَهَبَتْهُ لِوَلَدِهَا أَوْ أَفْلَسَ مُشْتَرِيهِ وَهُوَ بَاقٍ بِعَيْنِهِ يُمْكِنُهَا الرُّجُوعُ فِيهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ نَعَمْ لَوْ كَانَتْ مَحْجُورَةً لِصِغَرٍ أَوْ سَفَهٍ وَقَدْ أَفْلَسَ مُشْتَرِيهِ وَكَانَ الْحَظُّ لَهَا فِي الرُّجُوعِ فِيهِ أَنَّهُ يَلْزَمُ الْوَلِيَّ اسْتِرْجَاعُهُ وَرَدُّ نِصْفِهِ عَلَى الزَّوْجِ أَخْذًا بِالْأَحَظِّ لَهَا فِي الْمَوْضِعَيْنِ قو

عَادَ) إلَيْهَا (كَتَلَفِهِ فَيَرْجِعُ) الزَّوْجُ (إلَى) نِصْفِ (الْبَدَلِ) مِنْ مِثْلٍ أَوْ قِيمَةٍ بِخِلَافِ مَا إذَا عَادَ إلَيْهَا فَلَهُ نِصْفُهُ لِأَنَّ حَقَّهُ لَا يَخْتَصُّ بِالْعَيْنِ بَلْ يَتَعَلَّقُ بِالْبَدَلِ فَالْعَيْنُ أَوْلَى مِنْهُ وَكَلَامُهُ شَامِلٌ لِمَا إذَا أَعَادَ إلَيْهَا مَعَ طَلَاقِهَا أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ أَخْذِهِ الْبَدَلَ وَالْأَوْلَى وَالتَّرْجِيحُ فِي الثَّانِيَةِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَفُهِمَ بِالْأُولَى أَنَّهَا لَوْ كَاتَبَتْهُ ثُمَّ عَجَّزَ نَفْسَهُ ثُمَّ طَلَّقَهَا الزَّوْجُ كَانَ لَهُ الْعَوْدُ فِي نِصْفِهِ وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ نَقْضُ تَصَرُّفِهَا بِطَلَاقِهَا قَبْلَ الدُّخُولِ وَبِهِ صَرَّحَ الْأَصْلُ بِخِلَافِ الشَّفِيعِ لِأَنَّ حَقَّهُ كَانَ قَبْلَ التَّصَرُّفِ بِخِلَافِ الزَّوْجِ (وَكَذَا مَرْهُونٌ إنْ قَبَضَ كَالْمَوْهُوبِ وَمَبِيعٍ بِخِيَارٍ حَكَمْنَا بِانْتِقَالِهِ) أَيْ الْمَبِيعِ إلَى الْمُشْتَرِي بِأَنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُ وَحْدَهُ فَيَرْجِعُ الزَّوْجُ إلَى نِصْفِ الْبَدَلِ لِانْتِقَالِ الْمِلْكِ بِذَلِكَ إلَّا فِي الْمَرْهُونِ فَلِتَعَلُّقِ الْحَقِّ اللَّازِمِ بِهِ بِخِلَافِ مَرْهُونٍ وَمَوْهُوبٍ لَمْ يُقْبَضَا وَمَبِيعٍ بِخِيَارٍ لَمْ يُحْكَمْ فِيهِ بِانْتِقَالِهِ بِأَنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْعَاقِدَيْنِ أَوْ لِلْبَائِعِ وَحْدَهُ فَلَهُ نِصْفُ الْعَيْنِ لِأَنَّهَا لَمْ تَخْرُجْ عَنْ مِلْكِهَا بِذَلِكَ وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهَا حَقٌّ لَازِمٌ وَذِكْرُ حُكْمِ مَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا مِنْ زِيَادَتِهِ.
(ثُمَّ الْإِجَارَةُ وَالتَّزْوِيجُ) مِنْهَا لِلصَّدَاقِ (عَيْبٌ) لِنَقْصِ الْقِيمَةِ بِهِمَا فَيَتَخَيَّرُ الزَّوْجُ بَيْنَ رُجُوعِهِ بِنِصْفِ الْقِيمَةِ وَرُجُوعِهِ بِنِصْفِ الصَّدَاقِ مَسْلُوبَ الْمَنْفَعَةِ مُدَّةَ الْإِجَارَةِ (فَإِنْ صَبَرَ) فِي صُورَةِ الْإِجَارَةِ وَالرَّهْنِ وَالتَّزْوِيجِ بِأَنْ قَالَ مَعَ اخْتِيَارِهِ رُجُوعَهُ بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ فِي صُورَتِهِ أَنَا أَصْبِرُ إلَى انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ وَانْفِكَاكِ الرَّهْنِ وَزَوَالِ الزَّوْجِيَّةِ (فَلَهَا الِامْتِنَاعُ) لِمَا عَلَيْهَا مِنْ خَطَرِ الضَّمَانِ (حَتَّى يَقْبِضَ) هُوَ (الْمُسْتَأْجَرَ وَالْمَرْهُونَ) وَالْمُزَوِّجُ (وَيُسَلِّمَهَا) أَيْ الْعَيْنَ الْمُصَدَّقَةَ لِلْمُسْتَحِقِّ لَهَا (لِتَبْرَأَ) أَيْ الزَّوْجَةُ مِنْ الضَّمَانِ فَلَيْسَ لَهَا الِامْتِنَاعُ حِينَئِذٍ لِانْتِفَاءِ الْعِلَّةِ وَيَبْقَى الرَّهْنُ فِي صُورَتِهِ فِي نِصْفِهَا وَمَا فَسَّرْت بِهِ ضَمِيرَ يُسَلِّمُهَا هُوَ مَا فِي الْأَصْلِ وَيَجُوزُ عَوْدُهُ عَلَى الزَّوْجَةِ أَيْ وَيُسَلِّمُهَا أَيْ الصَّدَاقَ (أَوْ تُعْطِيهِ) مَعْطُوفٌ عَلَى يَقْبِضُ أَيْ فَلَهَا الِامْتِنَاعُ لِتُقْبِضَ الزَّوْجَ مَا ذُكِرَ إلَى آخِرِهِ أَوْ لِتُعْطِيَهُ (نِصْفَ الْقِيمَةِ وَلَوْ وَصَّتْ بِعِتْقِ الْعَبْدِ) الْمُصْدَقِ (رَجَعَ فِيهِ) الزَّوْجُ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ لَيْسَتْ بِحَقٍّ لَازِمٍ.
(وَكَذَا) يَرْجِعُ فِيهِ (لَوْ دَبَّرَتْهُ أَوْ عَلَّقَتْ عِتْقَهُ) بِصِفَةٍ (وَهِيَ مُعْسِرَةٌ) فِيهِمَا لِذَلِكَ (لَا مُوسِرَةٌ) لِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ لَهُ مَعَ قُدْرَةِ الزَّوْجَةِ عَلَى الْوَفَاءِ حَقُّ الْحُرِّيَّةِ وَالرُّجُوعِ بِقُوَّتِهِ بِالْكُلِّيَّةِ وَعَدَمُ الرُّجُوعِ فِيهِ لَا يُفَوِّتُ حَقَّ الزَّوْجِ بِالْكُلِّيَّةِ وَتَصْرِيحُهُ بِالتَّرْجِيحِ وَالتَّقْيِيدُ بِالْمُعْسِرَةِ فِي مَسْأَلَةِ التَّعْلِيقِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَإِذَا رَجَعَ الزَّوْجُ فِي نِصْفِهِ بَقِيَ النِّصْفُ الْآخَرُ مُدَبَّرًا أَوْ مُعَلَّقًا عِتْقُهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ فِي الْمُدَبَّرِ (وَلَا يَمْنَعُ التَّدْبِيرُ فَسْخَ الْبَائِعِ بِالْعَيْبِ وَلَا رُجُوعَ) الْأَصْلِ (الْوَاهِبِ) فِي هِبَتِهِ لِفَرْعِهِ لِقُوَّةِ الْفَسْخِ وَلِأَنَّ الثَّمَنَ عِوَضٌ مَحْضٌ وَمَنْعُ الرُّجُوعِ فِي الْوَاهِبِ يُفَوِّتُ الْحَقَّ بِالْكُلِّيَّةِ بِخِلَافِ الصَّدَاقِ فِيهِمَا (وَلَوْ طَلَّقَهَا) قَبْلَ الدُّخُولِ (وَهُوَ مُحْرِمٌ وَالصَّدَاقُ صَيْدٌ عَادَ إلَيْهِ نِصْفُهُ) لِأَنَّ الطَّلَاقَ لَا يَنْشَأُ لِاجْتِلَابِ الْمِلْكِ فَأَشْبَهَ الْإِرْثَ (وَلَمْ يَلْزَمْ) بَلْ لَمْ يَجُزْ (إرْسَالُهُ لِلشَّرِكَةِ) وَلَوْ ارْتَدَّتْ قَبْلَ الدُّخُولِ رَجَعَ الصَّيْدُ إلَى مِلْكِهِ وَلَزِمَهُ إرْسَالُهُ لِأَنَّ الْمُحْرِمَ مَمْنُوعٌ مِنْ إمْسَاكِ الصَّيْدِ صَرَّحَ بِذَلِكَ الْأَصْلُ.

(فَصْلٌ الْوَلِيُّ لَا يَعْفُو عَنْ صَدَاقٍ) لِمُوَلِّيَتِهِ وَلَا عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ (مُطْلَقًا) أَيْ مُجْبِرًا كَانَ أَوْ غَيْرَ مُجْبِرٍ قَبْلَ الْفُرْقَةِ أَوْ بَعْدَهَا صَغِيرَةً أَوْ كَبِيرَةً عَاقِلَةً أَوْ مَجْنُونَةً بِكْرًا أَوْ ثَيِّبًا دَيْنًا كَانَ الصَّدَاقُ أَوْ عَيْنًا كَسَائِرِ دُيُونِهَا وَحُقُوقِهَا (وَاَلَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ) فِي قَوْله تَعَالَى إلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ هُوَ (الزَّوْجُ) يَعْفُو عَنْ حَقِّهِ لِيُسَلِّمَ لَهَا كُلَّ الْمَهْرِ لَا الْوَلِيُّ إذْ لَمْ يَبْقَ بِيَدِهِ بَعْدَ الْعَقْدِ عُقْدَةٌ وَإِنَّمَا هِيَ بِيَدِ الزَّوْجِ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ رَفْعِهَا بِالْفُرْقَةِ (فَإِنْ كَانَ الصَّدَاقُ دَيْنًا) فِي ذِمَّتِهِ أَوْ ذِمَّتِهَا بِأَنْ قَبَضَتْهُ وَتَلِفَ فِي يَدِهَا (فَالتَّبَرُّعُ بِهِ) مِنْ مُسْتَحِقِّهِ (يَصِحُّ بِلَفْظِ الْإِبْرَاءِ وَالْعَفْوِ وَالْإِسْقَاطِ وَالتَّرْكِ) وَالتَّحْلِيلِ وَالْإِحْلَالِ

[حاشية الرملي الكبير]

(قَوْلُهُ إلَّا فِي الْمَرْهُونِ فَلِتَعَلُّقِ الْحَقِّ اللَّازِمِ بِهِ) قَالَ فِي الْخَادِمِ هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ هُوَ الْمُرْتَهِنُ فَلَوْ رَهَنَتْهُ عِنْدَ الزَّوْجِ بِدَيْنٍ لَهُ عَلَيْهَا فَإِذَا طَلَّقَهَا يَنْبَغِي أَنْ يَرْجِعَ النِّصْفُ إلَيْهِ فَإِذَا رَجَعَ إلَيْهِ انْفَسَخَ الرَّهْنُ لِأَنَّ مِلْكَهُ لَا يَكُونُ رَهْنًا عِنْدَهُ وَكَذَا لَوْ أَجَّرَتْ الْعَيْنَ مِنْهُ فَإِذَا رَجَعَ إلَيْهِ انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ عَلَى رَأْيِ ابْنِ الْحَدَّادِ وَكَذَا لَوْ تَزَوَّجَ بِهَا الزَّوْجُ إنْ كَانَتْ أَمَةً قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمَا أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهَا فِكَاكُ الرَّهْنِ جَزْمًا وَرَأَيْت فِي حَوَاشِي الْوَسِيطِ لِابْنِ السِّكْرِيِّ ذَكَرَ فِيهِ وَجْهَيْنِ نَعَمْ يَظْهَرُ إذَا حَلَّ الدَّيْنُ أَوْ كَانَ حَالًّا أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ عَلَى وَلِيِّ الْمَحْجُورَةِ الْفَكُّ وَالتَّسْلِيمُ إذَا كَانَ حَظُّهَا ظَاهِرًا فِيهِ (قَوْلُهُ وَرُجُوعُهُ بِنِصْفِ الصَّدَاقِ مَسْلُوبُ الْمَنْفَعَةِ مُدَّةَ الْإِجَارَةِ) بِخِلَافِ مِثْلِهِ فِي التَّحَالُفِ لِأَنَّ الْعَوْدَ بِالطَّلَاقِ مِلْكٌ مُبْتَدَأٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّ تَعَلُّقَ الْجِنَايَةِ بِرَقَبَتِهِ كَرَهْنِهِ غ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ لَهُ مَعَ قُدْرَةِ الزَّوْجَةِ إلَخْ) وَلِأَنَّ التَّدْبِيرَ قُرْبَةٌ مُتَعَلِّقٌ بِهَا غَرَضٌ لَا يَتَقَاعَدُ عَنْ الزِّيَادَةِ الْمُتَّصِلَةِ الَّتِي لَا تُؤَثِّرُ فِي الْقِيمَةِ.
(قَوْلُهُ وَتَصْرِيحُهُ بِالتَّرْجِيحِ وَالتَّقْيِيدِ إلَخْ) قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ وَغَيْرُهُ الْخِلَافُ فِيمَا إذَا كَانَتْ مُوسِرَةً تَتَمَكَّنُ مِنْ أَدَاءِ الْقِيمَةِ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ رَجَعَ إلَى نِصْفِ الْعَبْدِ قَطْعًا (قَوْلُهُ وَإِذَا رَجَعَ الزَّوْجُ فِي نِصْفِهِ بَقِيَ النِّصْفُ الْآخَرُ مُدَبَّرًا إلَخْ) وَلَوْ بَاعَتْ الْمُدَبَّرَ ثُمَّ مَلَكَتْهُ ثُمَّ طَلَّقَهَا فَلَهُ تَرْكُ الْعَيْنِ وَطَلَبُ نِصْفِ الْقِيمَةِ خَوْفًا مِنْ حُكْمِ قَاضٍ بِبُطْلَانِ الرُّجُوعِ وَالْبَيْعِ وَلَوْ طَلَّقَهَا وَهُوَ مُدَبَّرٌ فَعَلَّقْنَاهُ بِالْقِيمَةِ فَزَالَ التَّدْبِيرُ قَبْلَ أَخْذِهَا فَفِي الرُّجُوعِ إلَى نِصْفِهِ وَجْهَانِ يَجْرِيَانِ فِيمَا لَوْ طَلَّقَ وَالصَّدَاقُ نَاقِصٌ أَوْ زَائِلٌ عَنْ مِلْكِهَا فَزَالَ النَّقْصُ وَعَادَ الْمِلْكُ قَبْلَ أَخْذِ الْقِيمَةِ وَالتَّعْلِيقُ بِصِفَةٍ كَالتَّدْبِيرِ وَقَوْلُهُ وَجْهَانِ يَجْرِيَانِ إلَخْ أَصَحُّهُمَا الرُّجُوعُ (قَوْلُهُ وَلَوْ طَلَّقَهَا وَهُوَ مُحْرِمٌ إلَخْ) لَوْ أَصْدَقَ الْكَافِرُ كَافِرَةً عَبْدًا وَطَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ وَقَدْ أَسْلَمَ الْعَبْدُ عَادَ إلَيْهِ نِصْفُهُ

[فَصْلٌ الْوَلِيُّ لَا يَعْفُو عَنْ صَدَاقٍ لِمُوَلِّيَتِهِ وَلَا عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ مُطْلَقًا]

. (قَوْلُهُ فَالتَّبَرُّعُ بِهِ يَصِحُّ بِلَفْظِ الْإِبْرَاءِ إلَخْ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَمِمَّا يَنْبَغِي أَنْ يُذْكَرَ مِنْ الصُّوَرِ صُورَةٌ فِي السَّلَمِ فِي الضَّمَانِ وَصُورَةٌ فِي الْإِجَارَةِ وَصُورَةٌ فِي تَعْجِيلِ الزَّكَاةِ وَصُورَةٌ فِي الْقَرْضِ وَصُورَةٌ فِي النَّفَقَاتِ وَصُورَةٌ فِي اللُّقَطَةِ وَصُورَةٌ فِي كُلِّ ضَمَانٍ فِيهِ الْقَرَارُ وَصُورَةٌ فِي الْمَوَارِيث

وَالْإِبَاحَةِ (وَكَذَا) بِلَفْظِ (الْهِبَةِ وَالتَّمْلِيكِ وَلَوْ لَمْ يَحْصُلْ) مَعَ ذَلِكَ (قَبُولٌ) مِنْ الْمَدِينِ اعْتِمَادًا عَلَى حَقِيقَةِ التَّصَرُّفِ وَهِيَ الْإِسْقَاطُ.
(وَإِنْ كَانَ الصَّدَاقُ عَيْنًا اُشْتُرِطَ) فِي التَّبَرُّعِ بِهِ (التَّمْلِيكُ) بِالْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ (وَالْإِقْبَاضُ) إنْ كَانَ حَاضِرًا فِي يَدِ الْمُتَبَرِّعِ (أَوْ إمْكَانُهُ إنْ كَانَ فِي يَدِهِ) أَيْ الْمُتَبَرِّعِ عَلَيْهِ أَوْ فِي غَيْرِهَا وَهُوَ غَائِبٌ وَلَا بُدَّ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ مِنْ الْإِذْنِ فِي الْقَبْضِ كَمَا مَرَّ فِي كِتَابِ الْهِبَةِ (وَيُجْزِئُ) أَيْ يَكْفِي فِي التَّبَرُّعِ بِالْعَيْنِ (لَفْظُ الْعَفْوِ) لِظَاهِرِ الْقُرْآنِ كَمَا يَكْفِي لَفْظُ الْهِبَةِ وَالتَّمْلِيكِ (لَا) لَفْظُ (الْإِبْرَاءِ وَنَحْوِهِ) كَالْإِسْقَاطِ

(الطَّرَفُ الرَّابِعُ فِيمَنْ وَهَبَتْ صَدَاقَهَا) لِزَوْجِهَا (ثُمَّ طَلُقَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ فَإِذَا أَصْدَقَهَا عَيْنًا وَوَهَبَتْهَا لَهُ ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ رَجَعَ) عَلَيْهَا (بِنِصْفِ الْبَدَلِ) مِنْ مِثْلٍ أَوْ قِيمَةٍ لِأَنَّهُ تَمَلَّكَهَا قَبْلَ الطَّلَاقِ عَنْ غَيْرِ جِهَتِهِ فَأَشْبَهَ لَوْ مَلَكَهَا مِنْ أَجْنَبِيٍّ وَلِأَنَّهَا صَرَفَتْهَا بِتَصَرُّفِهَا إلَى جِهَةِ مَصْلَحَتِهَا فَأَشْبَهَ مَا لَوْ وَهَبَتْهَا مِنْ أَجْنَبِيٍّ سَوَاءٌ أَكَانَتْ الْهِبَةُ بِلَفْظِهَا أَمْ بِلَفْظِ التَّمْلِيكِ أَوْ الْعَفْوِ وَإِنَّمَا اُسْتُعْمِلَ الْعَفْوُ فِي هِبَةِ الْمَهْرِ مَعَ أَنَّهُ لَا يُسْتَعْمَلُ فِي هِبَةِ غَيْرِهِ لِظَاهِرِ الْقُرْآنِ.
(وَلَوْ شَرَطَتْ) فِي هِبَتِهَا لَهُ (أَنْ لَا يَرْجِعَ) فِي الْبَدَلِ (إنْ طَلَّقَ فَسَدَتْ الْهِبَةُ) لِوُجُودِ الشَّرْطِ الْفَاسِدِ (فَرْعٌ إذَا وَهَبَتْهُ نِصْفَ الصَّدَاقِ الْمُعَيَّنِ) ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ (رَجَعَ) عَلَيْهَا (بِنِصْفِ الْبَاقِي وَبَدَلِ رُبُعِ الْكُلِّ) لِأَنَّ الْهِبَةَ وَرَدَتْ عَلَى مُطْلَقِ النِّصْفِ فَيُشِيعُ فِيمَا أَخْرَجَتْهُ وَمَا أَبْقَتْهُ (وَمَتَى كَانَ) الصَّدَاقُ (دَيْنًا فَأَبْرَأَتْهُ) مِنْهُ (أَوْ وَهَبَتْهُ لَهُ) ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ (لَمْ يَرْجِعْ) عَلَيْهَا بِشَيْءٍ بِخِلَافِ هِبَةِ الْعَيْنِ وَالْفَرْقُ أَنَّهَا فِي الدَّيْنِ لَمْ تَأْخُذْ مِنْهُ مَالًا وَلَمْ تَتَحَصَّلْ عَلَى شَيْءٍ بِخِلَافِهَا فِي هِبَةِ الْعَيْنِ (فَإِنْ سَلَّمَهُ) أَيْ الدَّيْنَ أَيْ بَذَلَهُ لَهَا (ثُمَّ وَهَبَتْهُ) لَهُ ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ (فَكَالْمُعَيَّنِ) أَيْ فَكَهِبَةِ الصَّدَاقِ الْمُعَيَّنِ فِي عَقْدِ النِّكَاحِ وَقَدْ مَرَّ بَيَانُهُ (وَإِنْ أَبْرَأَتْهُ مِنْ النِّصْفِ) ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ (فَهَلْ يَسْقُطُ عَنْهُ نِصْفُ الْبَاقِي أَمْ يَلْزَمُهُ لَهَا) الْبَاقِي فَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ شَيْءٌ مِنْهُ فَيَكُونُ مَا أَبْرَأَتْهُ مِنْهُ مَحْسُوبًا عَنْ حَقِّهِ كَأَنَّهَا عَجَّلَتْهُ (وَجْهَانِ) . أَوْجَهُهُمَا الثَّانِي أَخْذًا مِمَّا رَجَّحُوهُ فِي هِبَةِ نِصْفِ الْعَيْنِ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ هِبَتَهَا كُلَّهَا تَمْنَعُ الرُّجُوعَ وَوَقَعَ فِي الرَّوْضَةِ التَّعْبِيرُ بِالنِّصْفِ الْبَاقِي بِأَلْ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَهُوَ غَلَطٌ وَصَوَابُهُ نِصْفُ الْبَاقِي كَمَا فِي الرَّافِعِيِّ وَبِهِ عَبَّرَ الْمُصَنِّفُ كَمَا رَأَيْت (وَلَوْ وَهَبَ الْبَائِعُ الثَّمَنَ الْمُعَيَّنَ لِلْمُشْتَرِي ثُمَّ وَجَدَ) الْمُشْتَرِي (بِالْمَبِيعِ عَيْبًا فَرَدَّهُ طَالَبَ بِالْبَدَلِ) كَنَظِيرِهِ فِي الصَّدَاقِ (وَأَبْرَاؤُهُ) أَيْ الْبَائِعِ الْمُشْتَرِيَ فِي ذَلِكَ (عَنْ ثَمَنٍ فِي الذِّمَّةِ كَالْإِبْرَاءِ عَنْ صَدَاقٍ فِي الذِّمَّةِ) فَلَا رُجُوعَ بِالثَّمَنِ وَإِنْ حَصَلَ فَسْخٌ وَاَلَّذِي فِي الْأَصْلِ ذِكْرُ ذَلِكَ فِي نِصْفِ الثَّمَنِ وَنِصْفِ الصَّدَاقِ وَالْأَمْرُ سَهْلٌ (فَلَوْ أَبْرَأَهُ عَنْ عُشْرِ الثَّمَنِ وَوَجَدَ) الْمُشْتَرِي (بِالْمَبِيعِ عَيْبًا أَرْشُهُ الْعُشْرُ وَتَعَذَّرَ رَدُّهُ) بِحُدُوثِ عَيْبٍ عِنْدَهُ (طَالَبَ) الْبَائِعُ (بِالْأَرْشِ) وَلَا يَنْصَرِفُ إلَيْهِ مَا أُبْرِئَ عَنْهُ (وَمَتَى شَهِدُوا لَهُ) أَيْ لِشَخْصٍ (بِعَيْنٍ) ادَّعَاهَا عَلَى غَيْرِهِ (ثُمَّ وَهَبَهَا لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَرَجَعَ الشُّهُودُ) بَعْدَ ذَلِكَ عَنْ شَهَادَتِهِمْ (لَمْ يَغْرَمُوا) لِأَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَا يَقُولُ بِحُصُولِ الْمِلْكِ بِالْهِبَةِ بَلْ يَزْعُمُ دَوَامَ الْمِلْكِ السَّابِقِ بِخِلَافِهِ فِي هِبَةِ الصَّدَاقِ لِأَنَّ الْمِلْكَ فِيهِ زَالَ حَقِيقَةً وَعَادَ بِالْهِبَةِ.

(فَصْلٌ) لَوْ (خَالَعَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ عَلَى غَيْرِ الصَّدَاقِ اسْتَحَقَّهُ وَلَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ وَإِنْ خَالَعَهَا عَلَى الصَّدَاقِ كُلِّهِ صَحَّ فِي نَصِيبِهَا فَقَطْ) أَيْ دُونَ نَصِيبِهِ (لَكِنْ لَهُ الْخِيَارُ إنْ جَهِلَ التَّشْطِيرَ وَإِذَا) الْأَوْلَى فَإِذَا (فُسِخَ) عِوَضُ الْخُلْعِ (رَجَعَ) عَلَيْهَا (بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَإِلَّا فَنِصْفُهُ فَإِنْ خَالَعَهَا عَلَى النِّصْفِ الْبَاقِي لَهَا) بَعْدَ الْفُرْقَةِ (صَارَ الْكُلُّ) أَيْ كُلُّ الصَّدَاقِ (لَهُ) نِصْفُهُ بِعِوَضِ الْخُلْعِ وَنِصْفُهُ بِالتَّشْطِيرِ (وَمَتَى أَطْلَقَ) بِأَنْ لَمْ يُقَيِّدْ بِالنِّصْفِ الْبَاقِي لَهَا أَوْ غَيْره (وَقَعَ) الْعِوَضُ (مُشْتَرَكًا) بَيْنَهُمَا لِإِطْلَاقِ اللَّفْظِ وَكَأَنَّهُ خَالَعَ عَلَى نِصْفِ نَصِيبِهَا وَنِصْفِ نَصِيبِهِ فَيَصِحُّ فِي نِصْفِ نَصِيبِهَا فَقَطْ (فَلَهَا) عَلَيْهِ (رُبُعُ الْمُسَمَّى وَلَهُ) عَلَيْهَا (ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ) بِحُكْمِ التَّشْطِيرِ وَعِوَضِ الْخُلْعِ (وَنِصْفُ مَهْرِ الْمِثْلِ) بِحُكْمِ مَا فَسَدَ مِنْ الْخُلْعِ (فَرْعٌ) لَوْ (خَالَعَهَا عَلَى أَنْ لَا تَبِعَةَ لَهُ عَلَيْهَا فِي الْمَهْرِ صَحَّ وَمَعْنَاهُ عَلَى مَا يَبْقَى لَهَا) مِنْهُ.

[الْبَابُ الْخَامِسُ فِي الْمُتْعَةِ]

(الْبَابُ الْخَامِسُ فِي الْمُتْعَةِ) هِيَ اسْمٌ لِلْمَالِ الَّذِي يَجِبُ عَلَى الرَّجُلِ دَفْعُهُ لِامْرَأَتِهِ بِمُفَارَقَتِهِ إيَّاهَا (وَيَسْتَوِي فِيهَا الْمُسْلِمُ وَالذِّمِّيُّ وَالْحُرُّ

[حاشية الرملي الكبير]

[الطَّرَفُ الرَّابِعُ وَهَبَتْ صَدَاقَهَا لِزَوْجِهَا ثُمَّ طَلُقَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ]

قَوْلُهُ وَوَهَبَتْهَا لَهُ) أَيْ بَعْدَمَا قَبَضَتْهَا أَمَّا إذَا وَهَبَتْهَا قَبْلَ قَبْضِهَا وَقُلْنَا بِضَمَانِ الْعَقْدِ فَكَهِبَةِ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ لِلْبَائِعِ وَالْمَذْهَبُ بُطْلَانُهَا كَذَا ذَكَرَهُ السُّبْكِيُّ وَابْنُ النَّقِيبِ وَالزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُمْ وَهُوَ مَا أَفَادَهُ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ كَلَامَهُمَا يُخَالِفُهُ فَقَدْ وَهِمَ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْهِبَةَ وَرَدَتْ عَلَى مُطْلَقِ النِّصْفِ إلَخْ) هَذَا قَوْلُ الْإِشَاعَةِ وَقَدْ صَحَّحَ الرَّافِعِيُّ وَالنَّوَوِيُّ فِي نَظِيرِ ذَلِكَ فِي الْإِقْرَارِ وَالرَّهْنِ قَوْلَ الْحَصْرِ وَحَكَيَا فِي الْعِتْقِ فِي شُرُوطِ السِّرَايَةِ عَنْ الْإِمَامِ أَنَّهُ اسْتَحْسَنَ قَوْلَ أَبِي حَنِيفَةَ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ يُحْمَلُ فِي الْبَيْعِ عَلَى مَا يَمْلِكُهُ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَا يَبِيعُ إلَّا مَا يَمْلِكُ وَفِي الْإِقْرَارِ عَلَى الْإِشَاعَةِ لِأَنَّهُ إخْبَارٌ وَأَجَابَ بِهِ الْغَزَالِيُّ.
وَقَالَ النَّوَوِيُّ إنَّهُ الرَّاجِحُ وَفِي الْمُهِمَّاتِ أَنَّ الْفَتْوَى عَلَى التَّفْصِيلِ لِقُوَّةِ مَدْرَكِهِ أَوْ عَلَى الْإِشَاعَةِ وَهُوَ الْحَقُّ لِكَوْنِهِ قَوْلَ الْأَكْثَرِينَ وَأَمَّا الْحَصْرُ مُطْلَقًا فَلَا وَجْهَ لَهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ رُبَّمَا يَخْتَلِفُ التَّرْجِيحُ بِاخْتِلَافِ مَأْخَذٍ أَوْ قَرِينَةٍ أَوْ عُرْفٍ وَإِنْ اتَّحَدَ التَّصْوِيرُ وَيُدْرَكُ ذَلِكَ بِالتَّأَمُّلِ وَالنَّظَرِ فِي الْمَأْخَذِ (قَوْلُهُ وَمَتَى كَانَ دَيْنُهُ فَأَبْرَأَتْهُ إلَخْ) قَالَ فِي الْبَحْرِ لَوْ أَصْدَقَهَا عَيْنًا وَدَيْنًا كَأَنْ أَصْدَقَهَا عَبْدًا وَأَلْفًا فِي ذِمَّتِهِ فَوَهَبَتْ لَهُ الْعَبْدَ وَأَبْرَأَتْهُ مِنْ الدَّيْنِ ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ فَالْحُكْمُ فِي الْعَيْنِ عَلَى مَا مَضَى لَوْ كَانَ كُلُّهُ عَيْنًا وَالْحُكْمُ فِي الدَّيْنِ عَلَى مَا مَضَى لَوْ كَانَ كُلُّهُ دَيْنًا (قَوْلُهُ أَوْجَهُهُمَا الثَّانِي) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ

[فَصْلٌ خَالَعَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ عَلَى غَيْرِ الصَّدَاقِ]

الْبَابُ الْخَامِسُ فِي الْمُتْعَةِ

وَالْعَبْدُ) وَالْمُبَعَّضُ (وَالْحُرَّةُ وَالْأَمَةُ) وَالْمُبَعَّضَةُ وَالْمُسْلِمَةُ وَالذِّمِّيَّةُ (وَلَا تَجِبُ بِالْمَوْتِ) لِأَنَّهَا مُتَفَجِّعَةٌ لَا مُسْتَوْحِشَةٌ (وَلَا لِفُرْقَةٍ) بِطَلَاقٍ وَنَحْوِهِ (قَبْلَ الدُّخُولِ إلَّا لِمُفَوِّضَةٍ لَمْ تَسْتَحِقَّ مَهْرًا) بِأَنْ لَمْ يُفْرَضْ لَهَا شَيْءٌ فَتَجِبُ لَهَا الْمُتْعَةُ قَالَ تَعَالَى ﴿لا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ﴾ [البقرة: 236] وَلِأَنَّ الْمُفَوِّضَةَ لَمْ يَحْصُلْ لَهَا شَيْءٌ فَتَجِبُ لَهَا مُتْعَةٌ لِلْإِيحَاشِ بِخِلَافِ مَنْ وَجَبَ لَهَا الشَّطْرُ بِتَسْمِيَةٍ أَوْ بِفَرْضٍ فِي التَّفْوِيضِ فَلَا مُتْعَةَ لَهَا لِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَوْفِ مَنْفَعَةَ بُضْعِهَا فَيَكْفِي شَطْرُ مَهْرِهَا لِلْإِيحَاشِ وَالِابْتِذَالِ وَلِأَنَّهُ تَعَالَى لَمْ يَجْعَل لَهَا سِوَاهُ بِقَوْلِهِ ﴿فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ [البقرة: 237] (وَتَجِبُ لِلْمَدْخُولِ بِهَا بِالطَّلَاقِ وَإِنْ فَوَّضَهُ إلَيْهَا) لِعُمُومِ ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: 241] وَخُصُوصِ ﴿فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ﴾ [الأحزاب: 28] وَكَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ دَخَلَ بِهِنَّ وَلِأَنَّ الْمَهْرَ فِي مُقَابَلَةِ مَنْفَعَةِ بُضْعِهَا وَقَدْ اسْتَوْفَاهَا الزَّوْجُ فَيَجِبُ لِلْإِيحَاشِ مُتْعَةٌ.
(و) تَجِبُ (بِكُلِّ فُرْقَةٍ مِنْهُ أَوْ مِنْ أَجْنَبِيٍّ كَطَلَاقِ وَوَطْءِ أَبِيهِ) أَوْ ابْنِهِ زَوْجَتَهُ (بِشُبْهَةٍ) وَإِرْضَاعِ أُمِّهِ أَوْ بِنْتِهِ زَوْجَتَهُ الصَّغِيرَةَ (لَا فُرْقَةَ مِنْهَا كَالْفَسْخِ) مِنْهَا (بِعَيْبِهِ وَلَا) فُرْقَةٍ (بِسَبَبٍ مِنْهَا كَرِدَّتِهَا وَعِتْقِهَا) وَعَيْبِهَا (وَإِسْلَامِهَا وَإِسْلَامِ أَبِ صَغِيرَةٍ) فَلَا مُتْعَةَ لَهَا كَمَا لَا يَجِبُ لَهَا نِصْفُ الْمَهْرِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَلِانْتِفَاءِ الْإِيحَاشِ (وَكَذَا لَوْ ارْتَدَّا مَعًا) لَا مُتْعَةَ لَهَا كَذَلِكَ وَتُفَارِقُ التَّشْطِيرَ بِأَنَّ مِلْكَهَا لِلصَّدَاقِ سَابِقٌ عَلَى الرِّدَّةِ بِخِلَافِ الْمُتْعَةِ وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ سُبِيَا مَعًا فَفِي الْبَحْرِ عَنْ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ الَّذِي يَقْتَضِيهِ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ فِرَاقٌ مِنْ جِهَتِهَا لِأَنَّهَا تُمْلَكُ بِالْحِيَازَةِ بِخِلَافِ الزَّوْجِ قَالَ فَإِنْ كَانَ صَغِيرًا فَيَحْتَمِلُ أَنَّ لَهَا الْمُتْعَةَ (أَوْ اشْتَرَاهَا الزَّوْجُ) فَلَا مُتْعَةَ لَهَا وَإِنْ اسْتَدْعَى الزَّوْجُ شِرَاءَهَا لِأَنَّهَا تَجِبُ بِالْفِرَاقِ فَتَكُونُ لِلْمُشْتَرِي فَلَوْ أَوْجَبْنَاهَا لَهُ لَأَوْجَبْنَاهَا لَهُ عَلَى نَفْسِهِ فَلَمْ تَجِبْ بِخِلَافِ الْمَهْرِ فَإِنَّهُ يَجِبُ بِالْعَقْدِ فَوَجَبَ لِلْبَائِعِ.
(وَتَجِبُ) الْمُتْعَةُ (لِسَيِّدِ) الزَّوْجَةِ (الْأَمَةِ فِي كَسْبِ الْعَبْدِ) كَالْمَهْرِ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَوْ زَوَّجَ أَمَتَهُ عَبْدَهُ ثُمَّ فَارَقَهَا لَا مُتْعَةَ كَمَا لَا مَهْرَ

(فَصْلٌ الْمُسْتَحَبُّ) فِي فَرْضِ الْمُتْعَةِ (ثَلَاثُونَ دِرْهَمًا) أَوْ مَا قِيمَتُهُ ذَلِكَ (وَأَنْ لَا تَبْلُغَ نِصْفَ الْمَهْرِ) أَيْ مَهْرِ الْمِثْلِ (فَلَوْ بَلَغَتْهُ أَوْ جَاوَزَتْهُ جَازَ) لِإِطْلَاقِ الْآيَةِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ وَلَا تَزِيدُ عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ وَلَمْ يَذْكُرُوهُ لِوُضُوحِهِ قُلْت وَالْأَوْجَهُ خِلَافُهُ كَمَا شَمِلَهُ كَلَامُهُمْ وَالتَّصْرِيحُ بِذِكْرِ اسْتِحْبَابِ أَنْ لَا تَبْلُغَ نِصْفَ الْمَهْرِ مِنْ زِيَادَتِهِ (وَيُجْزِئُ مُتَمَوَّلٌ تَرَاضِيًا عَلَيْهِ) كَمَا فِي الْمَهْرِ (فَلَوْ تَنَازَعَا) فِي قَدْرِهَا (فَعَلَى قَدْرِ حَالَيْهِمَا) مِنْ يَسَارِهِ وَإِعْسَارِهِ وَنَسَبِهَا وَصِفَاتِهَا تُقَدَّرُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: 236] (بِتَقْدِيرِ الْحَاكِمِ) بِاجْتِهَادِهِ.

جارٍ التحميل