أسنى المطالب في شرح روض الطالبصفحات 376-414

(الْبَابُ الْخَامِسُ فِي الشَّكِّ فِي الطَّلَاقِ)

صفحات 376-414
عن هذه الطبعة
عَلَم
الأنصاري، زكريا
الكتاب
أسنى المطالب في شرح روض الطالب
المؤلف
زكريا بن محمد بن زكريا الأنصاري، زين الدين أبو يحيى السنيكي (المتوفى: 926هـ)
عدد الأجزاء
4
الناشر
دار الكتاب الإسلامي
الطبعة
بدون طبعة وبدون تاريخ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، ومعه حاشية الرملي الكبير]

فَيَسْتَوْفِي أَوْ مَوْتُهُ فَيَسْتَوْفِي وَارِثُهُ فَلَا يَسْتَوْفِيهِ هُوَ لِعَدَمِ حُصُولِ التَّشَفِّي وَالصَّغِيرُ كَالْمَجْنُونِ حَيْثُ ثَبَتَ لَهُ التَّعْزِيرُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَبُلُوغُهُ كَإِفَاقَتِهِ.

(وَلَوْ قَذَفَ) السَّيِّدُ (عَبْدَهُ فَلَهُ مُطَالَبَةُ سَيِّدِهِ بِالتَّعْزِيرِ) لِلْإِيذَاءِ فَلَوْ مَاتَ الْعَبْدُ قَبْلَ الِاسْتِيفَاءِ فَهَلْ يَسْتَوْفِي لَهُ الْإِمَامُ أَوْ لَا؟ وَجْهَانِ فِي الْوَسِيطِ وَالظَّاهِرُ مِنْهُمَا الْمَنْعُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحَقَّ يَنْتَقِلُ إلَى سَيِّدِهِ (وَحَقُّ التَّعْزِيرِ بِقَذْفِ الْعَبْدِ) ثَابِتٌ (لَهُ) لَا لِسَيِّدِهِ إذْ عِرْضُهُ لَهُ لَا لِسَيِّدِهِ (فَإِنْ مَاتَ) قَبْلَ اسْتِيفَائِهِ (فَلِسَيِّدِهِ لَا قَرِيبِهِ) وَلَا لِلسُّلْطَانِ اسْتِيفَاؤُهُ؛ لِأَنَّهُ عُقُوبَةٌ وَجَبَتْ بِالْقَذْفِ فَلَا تَسْقُطُ بِالْمَوْتِ كَالْحَدِّ وَالسَّيِّدُ أَخَصُّ النَّاسِ بِهِ فَمَا ثَبَتَ لَهُ فِي حَيَاتِهِ يَكُونُ لِسَيِّدِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ بِحَقِّ الْمِلْكِ كَمَالِ الْمُكَاتَبِ.

(وَمَنْ قَذَفَ مُوَرِّثَهُ لَمْ يَسْقُطْ إرْثُهُ) بِخِلَافِ مَنْ قَتَلَهُ (وَيَسْتَوْفِي بَاقِي الْوَرَثَةِ مِنْهُ الْحَدَّ) إنْ كَانَ ثَمَّ بَاقٍ وَإِلَّا فَلَا اسْتِيفَاءَ لِسُقُوطِ الْحَدِّ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ وَرِثَ مَا عَلَيْهِ

[الْبَابُ الثَّانِي فِي قَذْفِ الزَّوْجِ]

(الْبَابُ الثَّانِي فِي قَذْفِ الزَّوْجِ) زَوْجَتَهُ (وَلِلزَّوْجِ قَذْفُهَا إنْ رَآهَا تَزْنِي أَوْ ظَنَّ) زِنَاهَا (ظَنًّا مُؤَكَّدًا إمَّا بِإِقْرَارِهَا) بِهِ (أَوْ رُؤْيَتِهِ) لِرَجُلٍ (مَعَهَا مِرَارًا فِي مَحَلِّ رِيبَةٍ أَوْ مَرَّةً تَحْتَ شِعَارٍ فِي هَيْئَةٍ مُنْكَرَةٍ أَوْ بِخَبَرِ ثِقَةٍ رَأَى) الزَّانِيَ وَهُوَ يَزْنِي بِهَا وَالْمُرَادُ ثِقَةٌ عِنْدَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَدْلًا (أَوْ اسْتِفَاضَةٍ) أَيْ شُيُوعٍ بَيْنَ النَّاسِ بِذَلِكَ مِنْ غَيْرِ إخْبَارِ أَحَدٍ لَهُ عَنْ عِيَانٍ لَكِنْ (عَضَّدَتْهَا قَرِينَةٌ) يُتَخَيَّلُ بِهَا زِنَاهَا (كَرُؤْيَتِهِ) لَهُ (خَارِجًا مِنْهَا) أَيْ مِنْ عِنْدَهَا وَكَرُؤْيَتِهِ مَعَهَا فِي خَلْوَةٍ فَلَا يَكْفِي مُجَرَّدُ الشُّيُوعِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَذْكُرُهُ غَيْرُ ثِقَةٍ فَيَسْتَفِيضُ أَوْ يُشِيعُهُ عَدُوٌّ لَهَا أَوْ لَهُ أَوْ مَنْ طَمَعَ فِيهَا فَلَمْ يَظْفَرْ بِشَيْءٍ وَلَا مُجَرَّدُ الْمَخِيلَةِ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا دَخَلَ بَيْتَهَا لِخَوْفٍ أَوْ سَرِقَةٍ أَوْ طَمَعٍ وَإِنَّمَا جَازَ لَهُ حِينَئِذٍ الْقَذْفُ الْمُرَتَّبُ عَلَيْهِ اللِّعَانُ الَّذِي يَخْلُصُ بِهِ لِاحْتِيَاجِهِ إلَى الِانْتِقَامِ مِنْهَا لِتَلْطِيخِهَا فِرَاشَهُ وَلَا يَكَادُ يُسَاعِدُهُ عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةٌ أَوْ إقْرَارٌ (وَالْأَوْلَى) إذَا لَمْ يَكُنْ ثُمَّ وَلَدٌ يَنْفِيهِ (أَنْ يَسْتُرَ) عَلَيْهَا (وَيُطَلِّقَهَا) إنْ كَرِهَهَا (وَمَنْ لَحِقَهُ وَلَدٌ) ظَاهِرًا (وَ) تَيَقَّنَ (أَنَّهُ مِنْ غَيْرِهِ لِكَوْنِهِ لَمْ يَطَأْهَا أَوْ لِخُرُوجِهِ عَنْ أَقَلِّ الْمُدَّةِ) لِلْحَمْلِ (أَوْ أَكْثَرِهَا) أَيْ أَوْ لِخُرُوجِ الْوَلَدِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ الْوَطْءِ أَوْ لِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ (لَزِمَهُ نَفْيُهُ) لِأَنَّ تَرْكَ نَفْيِهِ يَتَضَمَّنُ اسْتِلْحَاقَهُ وَاسْتِلْحَاقُ مَنْ لَيْسَ مِنْهُ حَرَامٌ كَمَا يَحْرُمُ نَفْيُ مَنْ هُوَ مِنْهُ وَفِي خَبَرِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ «أَيُّمَا امْرَأَةٍ أَدْخَلَتْ عَلَى قَوْمٍ مَنْ لَيْسَ مِنْهُمْ فَلَيْسَتْ مِنْ اللَّهِ فِي شَيْءٍ وَلَمْ يُدْخِلْهَا جَنَّتَهُ وَأَيُّمَا رَجُلٍ جَحَدَ وَلَدَهُ وَهُوَ يَنْظُرُ إلَيْهِ احْتَجِبْ اللَّهُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَفَضَحَهُ عَلَى رُءُوسِ الْخَلَائِقِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» فَنَصَّ فِي الْأَوَّلِ عَلَى الْمَرْأَةِ وَفِي الثَّانِي عَلَى الرَّجُلِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا فِي مَعْنَى الْآخَرِ.
وَكَالْوَطْءِ اسْتِدْخَالُ الْمَنِيِّ وَالْمُرَادُ بِالتَّيَقُّنِ هُنَا مَا يَشْمَلُ الظَّنَّ الْمُؤَكَّدَ (وَلَا يَقْذِفُهَا لِاحْتِمَالِ) حُصُولِهِ مِنْ وَطْءِ (شُبْهَةٍ) أَوْ مِنْ زَوْجٍ قَبْلَهُ نَعَمْ إنْ تَيَقَّنَ مَعَ مَا ذَكَرَ أَنَّهَا زَنَتْ أَوْ ظَنَّهُ ظَنًّا مُؤَكَّدًا قَالُوا لَزِمَهُ قَذْفُهَا أَيْضًا وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ لَحِقَهُ مَا لَوْ أَتَتْ بِهِ خُفْيَةً بِحَيْثُ لَا يَلْحَقُ بِهِ ظَاهِرًا وَعُلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ فَلَا يَلْزَمُهُ نَفْيُهُ وَبِهِ صَرَّحَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ قَالَ وَالْأَوْلَى بِهِ السَّتْرُ وَالْكَفُّ عَنْ الْقَذْفِ لَكِنَّ تَعْبِيرَ الْأَصْلِ بِقَوْلِهِ، وَإِنْ كَانَ هُنَاكَ وَلَدٌ يَقْتَضِي لُزُومُهُ (وَكَذَا يَلْزَمُهُ النَّفْيُ) لَكِنْ بَعْدَ قَذْفِهَا.

(لَوْ رَأَى مَا يُبِيحُ قَذْفَهَا وَأَتَتْ بَعْدَهُ بِوَلَدٍ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ) فَأَكْثَرَ (مِنْ حِينِ الزِّنَا لَا مِنْ) حِينِ (الِاسْتِبْرَاءِ وَكَانَ قَدْ اسْتَبْرَأَهَا قَبْلَهُ بِحَيْضَةٍ) لِحُصُولِ الْيَقِينِ أَوْ الظَّنِّ حِينَئِذٍ بِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ فَلَوْ لَمْ يَرَ مَا يُبِيحُ قَذْفَهَا لَمْ يَجُزْ النَّفْيُ وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَنَقَلَهُ عَنْ قَطْعِ الْعِرَاقِيِّينَ لَكِنْ صَحَّحَ فِي الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ وَالشَّرْحِ الصَّغِيرِ إبَاحَتَهُ بِالِاسْتِبْرَاءِ؛ لِأَنَّهُ أَمَارَةٌ ظَاهِرَةٌ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ لَكِنَّ الْأَوْلَى أَنْ لَا يَنْفِيَهُ؛ لِأَنَّ الْحَامِلَ قَدْ تَرَى الدَّمَ وَلَمْ يُرَجِّحْ فِي الْكَبِيرِ شَيْئًا وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَتْ الْمُدَّةُ مِنْ حِينِ الزِّنَا لَا مِنْ حِينِ الِاسْتِبْرَاءِ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَنِدٌ لِلِّعَانِ فَإِذَا وَلَدَتْهُ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْهُ وَلِأَكْثَرَ مِنْهَا مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ تَبَيَّنَّا أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ ذَلِكَ الزِّنَا فَيَصِيرُ وُجُودُهُ كَعَدَمِهِ فَلَا يَجُوزُ النَّفْيُ رِعَايَةً لِلْفِرَاشِ، وَكَذَا لَوْ لَمْ يَسْتَبْرِئْهَا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي أَيْضًا لِلْخَبَرِ السَّابِقِ وَلَا عِبْرَةَ بِرِيبَةٍ يَجِدُهَا فِي نَفْسِهِ أَوْ شُبْهَةٍ تُخَيِّلُ إلَيْهِ فَسَادًا وَعَطَفَ عَلَى كَانَ قَوْلَهُ (أَوْ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُ مِنْ الزَّانِي) مَعَ احْتِمَالِ كَوْنِهِ مِنْهُ (بِأَنْ كَانَ يَعْزِلُ) عَنْهَا (أَوْ أَشْبَهَ الزَّانِيَ) فَيَلْزَمُهُ النَّفْيُ بَعْدَ قَذْفِهَا لِمَا مَرَّ (وَإِنْ لَمْ يَغْلِبْ عَلَى ظَنِّهِ) ذَلِكَ بِأَنْ ظَنَّ أَنَّهُ مِنْهُ أَوْ احْتَمَلَ كَوْنُهُ مِنْهُ أَوْ مِنْ الزِّنَا عَلَى السَّوَاءِ بِأَنْ لَمْ يَسْتَبْرِئْهَا (حُرِّمَ النَّفْيُ) رِعَايَةً لِلْفِرَاشِ كَمَا مَرَّ أَيْضًا (لَا الْقَذْفُ) وَاللِّعَانُ لِتَيَقُّنِ زِنَاهَا فَجَازَ ذَلِكَ

[حاشية الرملي الكبير]

قَوْلُهُ وَالصَّغِيرُ كَالْمَجْنُونِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.

(قَوْلُهُ وَالظَّاهِرُ مِنْهُمَا الْمَنْعُ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.

(الْبَابُ الثَّانِي فِي قَذْفِ الزَّوْجِ) (قَوْلُهُ وَلِلزَّوْجِ قَذْفُهَا إنْ رَآهَا تَزْنِي إلَخْ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ خَطَرَ لِي أَنَّهُ إنَّمَا يَجُوزُ لَهُ الْقَذْفُ حَيْثُ لَا بَيِّنَةَ لَهُ إذَا عَلِمَ مِنْ نَفْسِهِ أَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ إقْدَامَهُ عَلَى اللِّعَانِ أَمَّا لَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ لَا يَفْعَلُهُ حَذَرًا وَجُبْنًا فَلَا يَجُوزُ لَهُ الْقَذْفُ مِنْ الْإِضْرَارِ بِنَفْسِهِ وَإِبْطَالِ عَدَالَتِهِ وَتَعْرِيضِهِ نَفْسَهُ لِلْحَدِّ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَطَرِيقُهُ فِي الْخَلَاصِ الطَّلَاقُ وَقَوْلُهُ إنَّهُ إنَّمَا يَجُوزُ لَهُ الْقَذْفُ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.
وَكَذَا قَوْلُهُ فَلَا يَجُوزُ لَهُ الْقَذْفُ (قَوْلُهُ أَمَّا بِإِقْرَارِهَا بِهِ) أَيْ وَإِنْ كَانَتْ فَاسِقَةً؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الْمُؤَاخَذَةِ لَا مِنْ بَابِ الْإِخْبَارِ وَذَلِكَ أَبْلَغُ مِنْ حُصُولِ الظَّنِّ مِنْ خَبَرِ الْعَدْلِ؛ لِأَنَّ مِنْ شَأْنِهَا الْكِتْمَانَ لَا سِيَّمَا مِنْ الزَّوْجِ قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ (قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ ثِقَةٌ عِنْدَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَدْلًا) عِبَارَةُ الْأَصْلِ وَقَالَ ابْنُ كَجٍّ وَالْإِمَامُ سَوَاءٌ كَانَ الْقَائِلُ مِنْ أَهْلِ الشَّهَادَةِ أَمْ لَا.
اهـ. وَهُوَ يُوهِمُ قَبُولَ قَوْلِ الْفَاسِقِ إذَا وُثِقَ بِقَوْلِهِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُمْ لَمْ يُرِيدُوا ذَلِكَ وَإِنَّمَا أَرَادُوا كَوْنَهُ مَقْبُولَ الْخَبَرِ كَالْمَرْأَةِ وَالْعَبْدِ؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ بَابِ الْإِخْبَارِ.
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ نَعَمْ لَوْ أَخْبَرَتْهُ الزَّوْجَةُ بِذَلِكَ وَوَقَعَ فِي نَفْسِهِ صِدْقُهَا جَازَ لَهُ اعْتِمَادُهُ وَقَذْفُهَا وَإِنْ كَانَتْ فَاسِقَةً؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الْمُؤَاخَذَةِ لَا مِنْ بَابِ الْإِخْبَارِ وَذَلِكَ أَبْلَغُ مِنْ حُصُولِ الظَّنِّ مِنْ خَبَرِ الْعَدْلِ؛ لِأَنَّ شَأْنَهَا الْكِتْمَانُ لَا سِيَّمَا مِنْ الزَّوْجِ قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَأَطْلَقَ جَمَاعَةٌ الْمَاوَرْدِيِّ أَنَّهَا مَتَى أَقَرَّتْ عِنْدَهُ بِالزِّنَا جَازَ لَهُ اعْتِمَادُ قَوْلِهَا وَقَذْفُهَا وَلَمْ يُقَيِّدُوهُ بِأَنْ يَقَعَ فِي قَلْبِهِ صِدْقُهَا وَيُشْبِهُ أَنْ يُقَالَ إنْ فَهِمَ مِنْهَا الْكَذِبَ وَأَنَّهَا تُرِيدُ بِهِ التَّوْصِيلَ إلَى فِرَاقِهِ لِبُغْضِهَا لَهُ لَمْ يَجُزْ وَيَجِبُ الْجَزْمُ بِهِ إذَا ظَنَّ كَذِبَهَا وَقَوْلُهُ وَيُشْبِهُ أَنْ يُقَالَ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.
(قَوْلُهُ وَبِهِ صَرَّحَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.

(قَوْلُهُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ حِينِ الزِّنَا) هَلْ يُحْسَبُ ابْتِدَاءُ الْأَشْهُرِ مِنْ ابْتِدَاءِ الدَّمِّ أَمْ مِنْ انْقِطَاعِهِ؟ قَالَ ابْنُ النَّقِيبِ لَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَهُ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ مِنْ طُرُوئِهِ؛ لِأَنَّهُ الدَّالُّ عَلَى الْبَرَاءَةِ وَقَوْلُهُ هَلْ يُحْسَبُ ابْتِدَاءُ الْمُدَّةِ مِنْ ابْتِدَاءِ الدَّمِّ؟ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.

انْتِقَامًا مِنْهَا وَهَذَا قَوْلُ الْإِمَامِ قِيَاسًا بَعْدَ نَقْلِهِ عَنْ الْعِرَاقِيِّينَ وَالْقَاضِي حُرْمَةَ ذَلِكَ وَصَحَّحَهَا الْأَصْلُ وَالْمِنْهَاجُ كَأَصْلِهِ؛ لِأَنَّ اللِّعَانَ حُجَّةٌ ضَرُورِيَّةٌ إنَّمَا يُصَارُ إلَيْهَا لِدَفْعِ النَّسَبِ أَوْ قَطْعِ النِّكَاحِ حَيْثُ لَا وَلَدَ خَوْفًا مِنْ أَنْ يَحْدُثَ وَلَدٌ عَلَى الْفِرَاشِ الْمُلَطَّخِ وَقَدْ حَصَلَ الْوَلَدُ هُنَا فَلَمْ تَبْقَ فَائِدَةٌ وَلِأَنَّ فِي إثْبَاتِ زِنَاهَا تَعْيِيرًا لِلْوَلَدِ وَإِطْلَاقَ الْأَلْسِنَةِ فِيهِ فَلَا يَحْتَمِلُ ذَلِكَ لِغَرَضِ الِانْتِقَامِ مِنْهَا مَعَ إمْكَانِ الْفُرْقَةِ بِالطَّلَاقِ.

(وَيَجُوزُ النَّفْيُ لِمَنْ يَطَأُ فِي الدُّبُرِ) أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا عَدَا الْقُبُلَ؛ لِأَنَّ أَمْرَ النَّسَبِ يَتَعَلَّقُ بِالْوَطْءِ الشَّرْعِيِّ فَلَا يَثْبُتُ بِغَيْرِهِ عَلَى أَنَّ فِي ثُبُوتِهِ بِالْإِتْيَانِ فِي الدُّبُرِ اضْطِرَابًا قَدَّمْته فِي النِّكَاحِ (لَا لِمَنْ يَعْزِلُ) عَنْهَا فِي وَطْئِهِ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ قَدْ يَسْبِقُهُ إلَى الرَّحِمِ مِنْ غَيْرِ شُعُورِهِ بِهِ (وَلَا يَلْزَمُهُ) فِي جَوَازِ النَّفْيِ وَالْقَذْفِ (تَبْيِينُ السَّبَبِ الْمُجَوِّزِ لِلنَّفْيِ وَالْقَذْفِ) مِنْ رُؤْيَةِ زِنًا وَاسْتِبْرَاءٍ وَنَحْوِهِمَا (لَكِنْ يَجِبُ عَلَيْهِ) بَاطِنًا (رِعَايَةُ السَّبَبِ الْمُجَوِّزِ) لَهَا

[فَرْعٌ أَتَتْ بِأَبْيَضَ وَأَبَوَاهُ أَسْوَدَانِ أَوْ عَكْسُهُ]

(فَرْعٌ) لَوْ (أَتَتْ بِأَبْيَضَ وَهُمَا) أَيْ أَبَوَاهُ (أَسْوَدَانِ) أَوْ عَكْسُهُ (لَمْ يَسْتَبِحْ) أَبُوهُ (بِهِ النَّفْيَ) لَهُ (وَلَوْ أَشْبَهَ مَنْ تُتَّهَمُ بِهِ) أُمُّهُ وَانْضَمَّ إلَى ذَلِكَ قَرِينَةُ الزِّنَا لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ «رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إنَّ امْرَأَتِي وَلَدَتْ غُلَامًا أَسْوَدَ قَالَ هَلْ لَكَ مِنْ إبِلٍ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَمَا أَلْوَانُهَا قَالَ حُمْرٌ قَالَ هَلْ فِيهَا مِنْ أَوْرَقَ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَأَنَّى أَتَاهَا ذَلِكَ قَالَ عَسَى أَنْ يَكُونَ نَزَعَهُ عِرْقٌ قَالَ فَلَعَلَّ هَذَا نَزَعَهُ عِرْقٌ» .

[فَصْلٌ يَنْتَفِي الْوَلَدَ بِلَا لِعَانٍ عَنْ زَوْجٍ لَا يُمْكِنُ وَطْؤُهُ]

(فَصْلٌ يَنْتَفِي الْوَلَدَ بِلَا لِعَانٍ عَنْ زَوْجٍ لَا يُمْكِنُ وَطْؤُهُ) لِأُمِّهِ كَمَشْرِقِيٍّ (تَزَوَّجَ مَغْرِبِيَّةً) أَيْ بِأَنْ كَانَ هُوَ بِالْمَشْرِقِ وَهِيَ بِالْمَغْرِبِ، وَإِنْ أَتَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الْعَقْدِ (أَوْ مَنْ طَلَّقَ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ) لِلنِّكَاحِ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ أَتَتْ امْرَأَةُ الصَّبِيِّ بِوَلَدٍ (فَإِنْ أَمْكَنَ) وَطْؤُهُ لَهَا (لَحِقَهُ بِخِلَافِ النِّكَاحِ الْفَاسِدِ فَإِنَّهُ لَا يَلْحَقُهُ بِهِ إلَّا بِالْوَطْءِ) فَلَا يَلْحَقُهُ بِإِمْكَانِ الْوَطْءِ فِيهِ لِعَدَمِ الْإِذْنِ لَهُ فِيهِ وَعَطَفَ عَلَى لَا يُمْكِنُ قَوْلَهُ (أَوْ لَا يُمْكِنُ كَوْنُهُ مِنْهُ كَمَوْلُودٍ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ) مِنْ الْعَقْدِ (أَوْ لَهُ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ بَعْدَ غِيبَةٍ) مِنْهُ عَنْهَا (يَتَعَذَّرُ فِيهَا التَّلَاقِي) بَيْنَهُمَا فَيَنْتَفِي عَنْهُ الْوَلَدُ لِمَا مَرَّ.

[الْبَابُ الثَّالِثُ فِي اللِّعَانِ]

[الطَّرَف الْأَوَّلُ فِي سَبَب اللِّعَان]

(الْبَابُ الثَّالِثُ فِي اللِّعَانِ وَفِيهِ أَطْرَافٌ) أَرْبَعَةٌ (الْأَوَّلُ فِي سَبَبِهِ وَهُوَ قَذْفُ الزَّوْجَةِ أَوْ نَفْيُ الْوَلَدِ فَيُلَاعِنُ لِدَفْعِ حَدٍّ) لَزِمَهُ بِقَذْفِهِ لَهَا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ نِكَاحٌ وَلَا وَلَدٌ (وَكَذَا) لِدَفْعِ (تَعْزِيرٍ وَجَبَ لِتَكْذِيبِهِ ظَاهِرًا) بِأَنْ قَذَفَ زَوْجَتَهُ غَيْرَ الْمُحْصَنَةِ وَلَمْ يُعْلَمْ كَذِبُهُ وَلَمْ يَظْهَرْ صِدْقُهُ (كَقَذْفِ صَغِيرَةٍ تُوطَأُ وَمَجْنُونَةٍ لَكِنْ لَا يُلَاعِنُ) لِدَفْعِ تَعْزِيرِهِ لَهُمَا (حَتَّى تَكْمُلَا) بِالْبُلُوغِ وَالْإِفَاقَةِ (وَتُطَالَبَا) بِهِ (وَ) كَقَذْفِ (أَمَةٍ وَذِمِّيَّةٍ) وَذَلِكَ لِأَنَّهُ إذَا لَاعَنَ لِدَفْعِ الْأَعْلَى فَمَا دُونَهُ أَوْلَى وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَتْ الْمُطَالَبَةُ بَعْدَ الْكَمَالِ؛ لِأَنَّهَا قَبْلَهُ لَا يُعْتَمَدُ عَلَيْهَا (وَلَا يُلَاعِنُ) لِلدَّفْعِ (لِتَعْزِيرٍ وَجَبَ لِتَأْدِيبٍ لِلْعِلْمِ بِكَذِبِهِ أَوْ ظُهُورِ صِدْقِهِ كَقَذْفِ صَغِيرَةٍ لَا تُوطَأُ) وَإِنْ بَلَغَتْ وَطَالَبَتْ (وَ) كَقَذْفِ (كَبِيرَةٍ ثَبَتَ زِنَاهَا بِبَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارِهِ) أَوْ لِعَانٍ مِنْهُ مَعَ امْتِنَاعِهَا مِنْهُ، أَمَّا فِي الْأَوَّلِ فَلِتَيَقُّنِ كَذِبُهُ فَلَا يُمَكَّنُ مِنْ الْحَلِفِ عَلَى أَنَّهُ صَادِقٌ فَيُعَزَّرُ لَا لِلْقَذْفِ؛ لِأَنَّهُ كَاذِبٌ فِيهِ قَطْعًا فَلَمْ يُلْحِقْ بِهَا عَارًا مَنْعًا لَهُ مِنْ الْإِيذَاءِ وَالْخَوْضِ فِي الْبَاطِلِ.
وَأَمَّا فِي الثَّانِي فَلِأَنَّ اللِّعَانَ لِإِظْهَارِ الصِّدْقِ وَهُوَ ظَاهِرٌ فَلَا مَعْنَى لَهُ وَلِأَنَّ التَّعْزِيرَ فِيهِ لِلسَّبِّ وَالْإِيذَاءِ فَأَشْبَهَ التَّعْزِيرَ بِقَذْفِ صَغِيرَةٍ لَا تُوطَأُ (وَيُعَزَّرُ) فِيهِمَا (تَأْدِيبًا) لَا تَكْذِيبًا لَهُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْحَدَّ اللَّازِمَ لِلزَّوْجِ يُلَاعِنُ لِدَفْعِهِ.
وَالتَّعْزِيرُ اللَّازِمُ لَهُ نَوْعَانِ: تَعْزِيرُ تَكْذِيبٍ وَهُوَ مَا شُرِعَ فِي حَقِّ الْقَاذِفِ الْكَاذِبِ ظَاهِرًا كَأَنَّهُ يَكْذِبُ بِمَا تَجَرَّأَ عَلَيْهِ فَلَهُ اللِّعَانُ لِدَفْعِهِ، وَتَعْزِيرُ تَأْدِيبٍ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ كَذِبُهُ مَعْلُومًا أَوْ صِدْقُهُ ظَاهِرًا فَلَا لِعَانَ فِيهِمَا بَلْ يُعَزَّرُ تَأْدِيبًا.
سَاقِطٌ مِنْ أَكْثَرِ النُّسَخِ مَعَ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ.

(وَيُلَاعِنُ لِنَفْيِ وَلَدِ الْمُطَلَّقَةِ وَ) وَلَدِ (الْعَافِيَةِ عَنْ الْحَدِّ) أَوْ التَّعْزِيرِ وَلَوْ بَائِنَتَيْنِ؛ لِأَنَّهُ قَذَفَهُمَا فِي الزَّوْجِيَّةِ وَبِهِ حَاجَةٌ إلَى إظْهَارِ الصِّدْقِ وَالِانْتِقَامِ مِنْهُمَا لِتَلْطِيخِهِمَا فِرَاشَهُ، ثُمَّ مَا كَانَ مِنْ حَدٍّ

[حاشية الرملي الكبير]

قَوْلُهُ وَصَحَّحَهَا الْأَصْلُ وَالْمِنْهَاجُ كَأَصْلِهِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّ الْمَاءَ قَدْ يَسْبِقُهُ إلَى الرَّحِمِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ انْضَمَّ إلَى ذَلِكَ مَخِيلَةٌ أَمْ لَا وَهُوَ كَذَلِكَ وَفِيمَا إذَا انْضَمَّ إلَى مَخِيلَةٍ نَظَرٌ.

(الْبَابُ الثَّالِثُ فِي اللِّعَانِ) (قَوْلُهُ وَهُوَ قَذْفُ الزَّوْجَةِ إلَخْ) فَلَا يَصِحُّ لِعَانُ غَيْرِ الزَّوْجِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَجْعَلْ لِغَيْرِ الْأَزْوَاجِ مَخْرَجًا مِنْ الْقَذْفِ إلَّا بِالْبَيِّنَةِ فَقَالَ ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ﴾ [النور: 4] الْآيَاتِ.
(تَنْبِيهٌ) هَلْ يُرْفَعُ فِسْقُهُ بِلِعَانِهِ إذَا لَاعَنَتْ؟ وَجْهَانِ أَوْجَهُهُمَا ارْتِفَاعُهُ، فَإِنْ قِيلَ قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلا أَنْفُسُهُمْ﴾ [النور: 6] يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مَنْ لَهُ بَيِّنَةٌ لَا يُلَاعِنُ قُلْنَا مَعْنَى الْآيَةِ إنْ لَمْ يَتَّفِقْ شَهَادَةُ شُهُودٍ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ وَنَظِيرُهُ ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ﴾ [البقرة: 282] أَيْ إنْ لَمْ يَتَّفِقْ شَهَادَةُ رَجُلَيْنِ وَكَتَبَ أَيْضًا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَكَلَامُ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ فِي التَّعْلِيقِ الْقَطْعُ بِزَوَالِ فِسْقِهِ بِلِعَانِهِ التَّعَنُّتُ بَعْدَهُ أَمْ لَا بَلْ هُوَ صَرِيحٌ فِي ذَلِكَ كَمَا ذَكَرْته بِلَفْظِهِ فِي الْغُنْيَةِ.

أَوْ تَعْزِيرٍ مُعَلَّقًا بِطَلَبِ شَخْصٍ يَسْقُطُ بِعَفْوِهِ إذَا كَانَ أَهْلًا لَهُ وَذِكْرُ مَسْأَلَةِ وَلَدِ الْمُطَلَّقَةِ هُنَا مِنْ زِيَادَتِهِ.

(فَلَوْ قَذَفَ زَوْجَتَهُ فَعَفَتْ عَنْ الْحَدِّ) أَوْ التَّعْزِيرِ، وَإِنْ لَمْ تَبِنْ مِنْهُ (أَوْ سَكَتَتْ) عَنْ طَلَبِهِ وَعَنْ الْعَفْوِ (أَوْ ثَبَتَ زِنَاهَا وَلَا وَلَدَ) فِي الْجَمِيعِ (لَمْ يُلَاعِنْ) لِعَدَمِ ضَرُورَتِهِ إلَى اللِّعَانِ وَلِأَنَّ الْحَدَّ أَوْ التَّعْزِيرَ إنَّمَا يُسْتَوْفَى بِطَلَبِهَا بِخِلَافِ اللِّعَانِ لِنَفْيِ الْوَلَدِ فَإِنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى طَلَبِهَا

[فَرْعٌ قَالَ زَنَى بِك مَمْسُوحٌ أَوْ رَضِيعٌ]

(فَرْعٌ) لَوْ (قَالَ زَنَى بِك مَمْسُوحٌ أَوْ رَضِيعٌ أَوْ قَالَ لِرَتْقَاءَ) أَوْ قَرْنَاءَ (زَنَيْت عُزِّرَ) لِلْإِيذَاءِ وَلَا حَدَّ (وَلَا لِعَانَ) لِتَيَقُّنِ كَذِبِهِ، وَكَذَا الْحُكْمُ لَوْ قَالَ لِمَمْسُوحٍ زَنَيْت أَوْ لِبَالِغٍ زَنَيْت وَأَنْت رَضِيعٌ (وَلَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ زَنَيْت مُكْرَهَةً أَوْ نَائِمَةً أَوْ جَاهِلَةً) بِالْحُكْمِ (عُزِّرَ) لِلْإِيذَاءِ وَلَا حَدَّ (وَلَهُ اللِّعَانُ) لِدَفْعِ التَّعْزِيرِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَلَدٌ (فَإِنْ قَالَ أَكْرَهَك فُلَانٌ) عَلَى الزِّنَا (لَزِمَهُ الْحَدُّ لَهُ) لِقَذْفِهِ إيَّاهُ (وَلَهُ إسْقَاطُهُ بِاللِّعَانِ بِخِلَافِ مَا إذَا قَذَفَهَا هِيَ وَأَجْنَبِيَّةٌ بِكَلِمَةٍ كَقَوْلِهِ زَنَيْتُمَا لَمْ يَسْقُطْ حَدُّ الْأَجْنَبِيَّةِ بِاللِّعَانِ) لِأَنَّ فِعْلَهَا يَنْفَكُّ عَنْ فِعْلِ الْأَجْنَبِيَّةِ وَلَا يَنْفَكُّ عَنْ فِعْلِ الزَّانِي بِهَا (وَقَوْلُهُ) لَهَا (وُطِئْت بِشُبْهَةٍ كَقَوْلِهِ) زَنَيْت (جَاهِلَةً) فِي لُزُومِ التَّعْزِيرِ وَجَوَازِ اللِّعَانِ لَكِنْ إنْ كَانَ ثَمَّ وَلَدٌ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (فَإِنْ كَانَ وَلَدٌ وَلَمْ يُعَيَّنْ الْوَاطِئُ بِالشُّبْهَةِ أَوْ عَيَّنَهُ وَلَمْ يُصَدِّقْهُ لَاعَنَ لِنَفْيِهِ) لِأَنَّ الْوَلَدَ حِينَئِذٍ لَا حَقَّ بِهِ فَهُوَ مُضْطَرٌّ إلَى نَفْيِهِ (وَإِنْ صَدَّقَهُ) فِي الْوَطْءِ (وَادَّعَاهُ) أَيْ الْوَلَدَ وَأُقِيمَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَى الْوَطْءِ عَلَى مَا سَيَأْتِي فِي بَابِ إلْحَاقِ الْقَائِفِ (عُرِضَ عَلَى الْقَائِفِ، فَإِنْ أَلْحَقَهُ بِالْمُعَيَّنِ لَحِقَهُ وَلَا لِعَانَ وَإِلَّا) بِأَنْ أَلْحَقَهُ بِالزَّوْجِ (لَحِقَ الزَّوْجَ وَلَيْسَ لَهُ نَفْيُهُ بِاللِّعَانِ) لِأَنَّهُ كَانَ لَهُ طَرِيقٌ آخَرُ لِنَفْيِهِ وَهُوَ أَنْ يُلْحِقَهُ الْقَائِفُ بِالْمُعَيَّنِ فَتَعَيَّنَ وَلِهَذَا لَا يُلَاعِنُ لِنَفْيِ وَلَدِ الْأَمَةِ لِإِمْكَانِ نَفْيِهِ بِدَعْوَى الِاسْتِبْرَاءِ (وَإِنْ أَشْكَلَ) الْحَالُ عَلَى الْقَائِفِ بِأَنْ تَحَيَّرَ أَوْ أَلْحَقَهُ بِهِمَا أَوْ نَفَاهُ عَنْهُمَا (أَوْ لَمْ يَكُنْ قَافَةٌ انْتَظَرَ بُلُوغَهُ) لِيَنْتَسِبَ إلَى أَحَدِهِمَا (فَإِنْ انْتَسَبَ إلَيْهِ) أَيْ إلَى الزَّوْجِ (فَلَهُ نَفْيُهُ بِاللِّعَانِ) لِتَعَيُّنِهِ الْآنَ طَرِيقًا وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الَّتِي قَبْلَهَا مُشْكِلٌ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الرَّافِعِيُّ لَا جَرَمَ جَزَمَ صَاحِبُ الْمُهَذَّبِ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيِّ وَابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُمْ بِأَنَّ لِلزَّوْجِ أَنْ يُلَاعِنَ إذَا أَلْحَقَهُ بِهِ الْقَائِفُ وَصَوَّبَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَقَالَ مَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا عَنْ الْبَغَوِيّ وَغَيْرِهِ لَيْسَ بِمُعْتَمَدٍ بَلْ لَهُ اللِّعَانُ كَمَا جَزَمَ بِهِ جَمْعٌ مِنْ الْأَصْحَابِ؛ لِأَنَّ قَوْلَ الْقَائِفِ إنَّمَا جُعِلَ حُجَّةً لِأَحَدِ الْمُتَدَاعِيَيْنِ لَا أَنَّهُ أَثْبَتَ نَسَبًا لَازِمًا عَلَى مُنْكِرٍ انْتَهَى وَيُجَابُ بِأَنَّ إلْحَاقَ الْقَائِفِ أَقْوَى مِنْ الِانْتِسَابِ كَمَا مَرَّ، أَمَّا إذَا انْتَسَبَ إلَى الْمُعَيَّنِ فَيَنْقَطِعُ نَسَبُهُ عَنْ الزَّوْجِ بِلَا لِعَانٍ

(فَرْعٌ) لَوْ (نَسَبَهَا إلَى زِنًا لَمْ يُشْتَرَطْ لِجَوَازِ اللِّعَانِ أَنْ يَقُولَ) عِنْدَ الْقَذْفِ (رَأَيْتهَا تَزْنِي) بَلْ لَهُ اللِّعَانُ، وَإِنْ قَالَ زَنَيْت أَوْ يَا زَانِيَةُ أَوْ قَالَ وَهِيَ غَائِبَةٌ فُلَانَةُ زَانِيَةٌ (وَلَا) أَنْ يَقُولَ (اسْتَبْرَأْتهَا) بَعْدَ الْوَطْءِ (بَلْ لَهُ اللِّعَانُ، وَإِنْ أَقَرَّ بِوَطْئِهَا فِي طُهْرٍ قَذَفَهَا فِيهِ) بِالزِّنَا وَذَلِكَ لِإِطْلَاقِ آيَةِ اللِّعَانِ وَلِأَنَّ اللِّعَانَ حُجَّةٌ يَخْرُجُ بِهَا عَنْ مُوجَبِ الْقَذْفِ الْمُقَيَّدِ فَكَذَا عَنْ الْمُطْلَقِ كَالْبَيِّنَةِ (وَلَوْ قَالَ) لَهَا (زَنَيْت بِفُلَانٍ وَهُوَ ظَانٌّ أَنَّك زَوْجَتُهُ فَقَاذِفٌ لَهَا) فَيَلْزَمُهُ الْحَدُّ (وَلَهُ إسْقَاطُهُ بِاللِّعَانِ، فَإِنْ كَانَ) ثَمَّ (وَلَدٌ وَنَسَبَهُ إلَيْهِ) أَيْ إلَى وَطْءِ فُلَانٍ الْمَذْكُورِ (فَكَالنِّسْبَةِ إلَى) وَطْءِ (الشُّبْهَةِ) فِي لُزُومِ التَّعْزِيرِ وَجَوَازِ اللِّعَانِ لِنَفْيِ الْوَلَدِ إنْ لَمْ يُصَدِّقْهُ الْمَذْكُورُ (فَإِنْ صَدَّقَهُ عُرِضَ عَلَى الْقَائِفِ كَمَا مَرَّ) هَذَا دَاخِلٌ فِيمَا قَبْلَهُ (وَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ لَيْسَ هَذَا الْوَلَدُ مِنِّي لَمْ يُلَاعِنْ حَتَّى يُبَيِّنَ) فِي قَذْفِهِ (السَّبَبَ) الَّذِي يُسْنِدُ إلَيْهِ نَفْيَ الْوَلَدِ مِنْ كَوْنِهِ زِنًا أَوْ وَطْءَ شُبْهَةٍ أَوْ نَحْوَهُمَا بَلْ يَلْحَقُ الْوَلَدُ بِالْفِرَاشِ وَذَلِكَ لِاحْتِمَالِ أَنْ يُرِيدَ بِهِ عَدَمَ الْمُشَابَهَةِ خَلْقًا، فَإِنْ قُلْت يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ جَهِلَ السَّبَبَ تَعَذَّرَ النَّفْيُ لِتَعَذُّرِ بَيَانِ السَّبَبِ قُلْنَا مَمْنُوعٌ إذْ يُمْكِنُهُ أَنْ يَقُولَ هَذَا الْوَلَدُ حَصَلَ مِنْ وَطْءِ غَيْرِي أَوْ عَلِقَتْ بِهِ مِنْ غَيْرِي أَوْ نَحْوَهُ وَأَجَابَ فِي الْمُهِمَّاتِ بِأَنَّهُ يَنْسُبُهُ إلَى وَطْءٍ غَيْرِ حَلَالٍ أَيْ مَعَ قَوْلِهِ لَيْسَ مِنِّي فَيَشْتَمِلُ الزِّنَا وَهُوَ ظَاهِرٌ وَوَطْءَ الشُّبْهَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُوصَفُ بِحِلٍّ قَالَ وَهَذَا الْجَوَابُ مُسْتَفَادٌ مِنْ كَلَامِ الْإِمَامِ انْتَهَى لَكِنْ مَا قَالَهُ لَا يَشْمَلُ وَطْءَ زَوْجٍ سَابِقٍ.

[فَصْلٌ قَذَفَ زَوْجَتَهُ بِمُعَيَّنٍ أَوْ مُعَيَّنَيْنِ وَذَكَرَهُمْ فِي اللِّعَانِ]

(فَصْلٌ) لَوْ (قَذَفَهَا) أَيْ زَوْجَتَهُ (بِمُعَيَّنٍ أَوْ مُعَيَّنَيْنِ وَذَكَرَهُمْ فِي اللِّعَانِ) بِأَنْ قَالَ أَشْهَدُ بِاَللَّهِ أَنِّي لَمِنْ الصَّادِقِينَ فِيمَا رَمَيْتهَا بِهِ مِنْ الزِّنَا بِفُلَانٍ أَوْ بِفُلَانٍ وَفُلَانٍ وَفُلَانٍ (سَقَطَ الْحَدُّ عَنْهُ) ، أَمَّا سُقُوطُ حَدِّ قَذْفِهَا فَلِآيَةِ ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ﴾ [النور: 4] إذْ ظَاهِرُهَا أَنَّ لِعَانَهُ كَشَهَادَةِ الشُّهُودِ فِي سُقُوطِ الْحَدِّ بِهِ وَأَمَّا سُقُوطُ حَدِّ قَذْفِهِمْ فَلِأَنَّ الْوَاقِعَةَ وَاحِدَةٌ وَقَدْ قَامَتْ فِيهَا حُجَّةٌ مُصَدِّقَةٌ فَانْتَهَضَتْ شُبْهَةٌ دَارِئَةٌ لِلْحَدِّ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهُمْ فِي لِعَانِهِ

[حاشية الرملي الكبير]

قَوْلُهُ وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الَّتِي قَبْلَهَا مُشْكِلٌ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الرَّافِعِيُّ) أَيْ بِقَوْلِهِ وَلَك أَنْ تَقُولَ إنْ كَانَ النَّظَرُ إلَى آخِرِ الْأَمْرِ وَقْتَ انْقِطَاعِ الطَّمَعِ عَنْ انْتِفَاءِ النَّسَبِ بِطَرِيقٍ آخَرَ فَهَذَا الْمَعْنَى حَاصِلٌ فِيمَا إذَا أَلْحَقَهُ الْقَائِفُ بِالزَّوْجِ فَلْيَجْرِ اللِّعَانُ بِهِ، وَإِنْ كَانَ النَّظَرُ إلَى الِابْتِدَاءِ وَتُوُقِّعَ الِانْتِفَاءُ بِطَرِيقٍ آخَرَ فَهَذَا الْمَعْنَى حَاصِلٌ فِيمَا إذَا تَوَقَّفْنَا إلَى بُلُوغِهِ وَانْتِسَابِهِ فَلْيَمْتَنِعْ اللِّعَانُ إذَا انْتَسَبَ إلَى الزَّوْجِ.
هَذَا الْإِشْكَالُ الَّذِي ذَكَرَهُ عَلَى التَّفْرِيقِ بَيْنَ الْقَافَةِ وَالِانْتِسَابِ غَيْرُ وَارِدٌ فَإِنَّ لِلتَّفْرِيقِ مَعْنًى آخَرَ غَيْرَ الَّذِي أَوْرَدَهُ وَهُوَ أَنَّ الْقَافَةَ كَالْبَيِّنَةِ فَلَا يُلَاعِنُ بَعْدَ إلْحَاقِهَا بِخِلَافِ الِانْتِسَابِ ع.

(فَلَا) يَسْقُطُ عَنْهُ حَدُّ قَذْفِهِمْ كَمَا فِي الزَّوْجَةِ لَوْ تَرَكَ ذِكْرَهَا (لَكِنْ لَهُ أَنْ يُعِيدَ اللِّعَانَ) وَيَذْكُرَهُمْ (لِإِسْقَاطِهِ) عَنْهُ (فَإِنْ لَمْ يُلَاعِنْ) وَلَا بَيِّنَةَ (وَحُدَّ بِقَذْفِهَا) بِطَلَبِهَا (فَطَالَبَهُ الرَّجُلُ) بِالْحَدِّ (وَقُلْنَا يَجِبُ عَلَيْهِ حَدَّانِ) حَدٌّ لَهَا وَحَدٌّ لِلرَّجُلِ وَهُوَ الْأَصَحُّ (فَلَهُ اللِّعَانُ) لِإِسْقَاطِ حَدِّ قَذْفِ الرَّجُلِ (وَهَلْ تَتَأَبَّدُ الْحُرْمَةُ) لِلزَّوْجَةِ (بِاللِّعَانِ لِأَجْلِهِ) أَيْ الرَّجُلِ (فَقَطْ) أَوْ لَا؟ (وَجْهَانِ) عِبَارَةُ الْأَصْلِ قَالَ الْبَغَوِيّ قِيلَ يَتَأَبَّدُ التَّحْرِيمُ وَيَحْتَمِلُ خِلَافُهُ وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْمَنْقُولَ تَأَبُّدُ الْحُرْمَةِ.

(وَلَوْ ابْتَدَأَ الرَّجُلُ فَطَالَبَهُ) بِحَدِّ قَذْفِهِ وَلَمْ تُطَالِبْهُ هِيَ (فَهَلْ لَهُ اللِّعَانُ) لِإِسْقَاطِ حَدِّهِ أَوْ لَا؟ (وَجْهَانِ) قَالَ فِي الْأَصْلِ وَقَدْ بَيَّنَّا عَلَى خِلَافٍ فِي أَنَّ حَقَّهُ يَثْبُتُ أَصْلًا أَوْ تَابِعًا لِحَقِّهَا انْتَهَى.
وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ يَثْبُتُ أَصْلًا (وَإِنْ عَفَا أَحَدُهُمَا) عَنْ حَقِّهِ (فَلِلْآخَرِ الْمُطَالَبَةُ) بِحَقِّهِ (مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ أَقُلْنَا الْوَاجِبُ حَدٌّ أَمْ حَدَّانِ؛ لِأَنَّ الْحَدَّ لَا يَتَبَعَّضُ وَلِذَلِكَ قُلْنَا أَنَّهُ إذَا عَفَا بَعْضُ وَرَثَةِ الْمَقْذُوفِ عَنْ الْحَدِّ كَانَ لِلْآخَرَيْنِ اسْتِيفَاؤُهُ بِتَمَامِهِ وَلِلزَّوْجِ إسْقَاطُهُ بِاللِّعَانِ

[فَرْعٌ قَذَفَ امْرَأَتَهُ أَوْ أَجْنَبِيَّةً عِنْدَ الْحَاكِمِ بِزَيْدٍ]

(فَرْعٌ) لَوْ (قَذَفَ امْرَأَتَهُ أَوْ أَجْنَبِيَّةً عِنْدَ الْحَاكِمِ بِزَيْدٍ فَعَلَى الْحَاكِمِ إعْلَامُ زَيْدٍ) بِذَلِكَ (لِيُطَالِبَ بِحَقِّهِ) إنْ شَاءَ (وَإِنْ أَقَرَّ لَهُ) أَيْ لِشَخْصٍ (بِمَالٍ) عِنْدَ الْحَاكِمِ (لَمْ يَلْزَمْهُ إعْلَامُهُ) بِذَلِكَ وَالْفَرْقُ أَنَّ اسْتِيفَاءَ الْحَدِّ يَتَعَلَّقُ بِهِ فَيُعْلِمُهُ لِيَسْتَوْفِيَ إنْ شَاءَ بِخِلَافِ الْمَالِ

[فَصْلٌ قَذَفَ جَمَاعَةً بِكَلِمَاتٍ]

(فَصْلٌ) لَوْ (قَذَفَ جَمَاعَةً بِكَلِمَاتٍ فَلِكُلٍّ) مِنْهُمْ (حَدٌّ، وَكَذَا) لَوْ قَذَفَهُمْ (بِكَلِمَةٍ) وَاحِدَةٍ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْحُقُوقِ الْمَقْصُودَةِ لِلْآدَمِيِّينَ فَلَا تَتَدَاخَلُ كَالدُّيُونِ وَلِدُخُولِ الْعَارِ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمْ وَقَذَفَهُمْ بِكَلِمَةٍ (كَيَا بِنْتَ الزَّانِيَيْنِ فَهُوَ قَذْفٌ لِأَبَوَيْهَا) وَكَأَنْتُمْ زُنَاةٌ (وَيَتَعَدَّدُ اللِّعَانُ) بِتَعَدُّدِ الْمَقْذُوفَاتِ وَلَوْ بِكَلِمَةٍ (إنْ كُنَّ زَوْجَاتٍ) لِمَا مَرَّ آنِفًا (فَإِنْ رَضِينَ بِلِعَانٍ وَاحِدٍ لَمْ يَجُزْ) لِعَانٌ وَاحِدٌ عَنْ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ (إنْ ذَكَرَهُنَّ فِي اللِّعَانِ مَعًا) بِإِشَارَةٍ أَوْ غَيْرِهَا كَمَا لَوْ رَضِيَ الْمُدَّعُونَ بِيَمِينٍ وَاحِدَةٍ وَلَيْسَ بَعْضُهُمْ أَوْلَى مِنْ بَعْضٍ (وَإِنْ رَتَّبَ) ذِكْرَهُنَّ (وَقَعَ) اللِّعَانُ (لِلْأُولَى) لِسَبْقِهَا (فَإِنْ تَنَازَعْنَ الْبُدَاءَةَ وَهُوَ) أَيْ الْقَذْفُ (بِكَلِمَاتٍ بَدَأَ بِمَنْ قُذِفَتْ أَوَّلًا أَوْ بِكَلِمَةٍ أَقْرَعَ بَيْنَهُنَّ وَلَوْ قَدَّمَ الْحَاكِمُ إحْدَاهُنَّ) بِاللِّعَانِ (بِلَا) قَصْدِ (إيثَارٍ) أَيْ تَفْضِيلٍ لِبَعْضِهِنَّ عَلَى بَعْضٍ (جَازَ) وَإِنْ قَصَدَ الْإِيثَارَ لَمْ يَجُزْ.

(وَإِنْ قَالَ لِامْرَأَةٍ يَا زَانِيَةُ بِنْتُ الزَّانِيَةِ) أَوْ زَنَيْت وَزَنَتْ أُمُّك (وَجَبَ) عَلَيْهِ (حَدَّانِ) لَهُمَا (وَقُذِفَتْ الْبِنْتُ) بِالْحَدِّ لِسَبْقِ قَذْفِهَا مَعَ تَسَاوِيهِمَا فِي أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَا يَسْقُطُ حَدُّهَا بِاللِّعَانِ (فَلَوْ كَانَتْ) مَنْ بَدَأَ بِقَذْفِهَا (زَوْجَتَهُ قُدِّمَتْ الْأُمُّ) لِأَنَّ حَدَّهَا أَقْوَى فَإِنَّهُ لَا يَسْقُطُ بِاللِّعَانِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ تَقْدِيمُ الْأَجْنَبِيَّةِ الْمَقْذُوفَةِ مَعَ الزَّوْجَةِ (وَتُقَدَّمُ) مَنْ بَدَأَ بِقَذْفِهَا (مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ الزَّانِيَةُ زَوْجَتَهُ أَمْ لَا (إنْ قَالَ يَا زَانِيَةُ أُمُّ الزَّانِيَةِ) لِوُجُودِ الْمُقْتَضِي لِتَقْدِيمِهَا بِكُلِّ حَالٍ.

[فَصْلٌ ادَّعَتْ امْرَأَةٌ أَنَّ زَوْجَهَا قَذَفَهَا وَلَمْ يَعْتَرِفْ بِهِ]

(فَصْلٌ) لَوْ (ادَّعَتْ) امْرَأَةٌ (أَنَّ زَوْجَهَا قَذَفَهَا وَلَمْ يَعْتَرِفْ) بِهِ بِأَنْ سَكَتَ أَوْ قَالَ فِي الْجَوَابِ لَا يَلْزَمُنِي الْحَدُّ (فَأَقَامَتْ بَيِّنَةً) بِقَذْفِهِ لَهَا (لَاعَنَ، وَإِنْ كَانَ قَدْ أَنْكَرَ) الْقَذْفَ (وَقَالَ مَا رَمَيْتُك لِاحْتِمَالِ التَّأْوِيلِ بِأَنَّ الصِّدْقَ لَيْسَ بِرَمْيٍ) أَوْ بِأَنَّ مَا رَمَيْتُك بِهِ لَيْسَ بِقَذْفٍ بَاطِلٍ بَلْ هُوَ صِدْقٌ فَالسُّكُوتُ وَقَوْلُهُ لَا يَلْزَمُنِي الْحَدُّ، وَإِنْكَارُهُ الْقَذْفَ مَعَ التَّأْوِيلِ أَوْ احْتِمَالِهِ لَهُ لَيْسَتْ إنْكَارًا لِلْقَذْفِ وَلَا تَكْذِيبًا لِلْبَيِّنَةِ فِي الْحَقِيقَةِ وَلِأَنَّ قَوْلَهُ مَرْدُودٌ عَلَيْهِ بِالْبَيِّنَةِ فَصَارَ كَأَنَّهُ لَمْ يُنْكِرْ وَيَقُولُ فِي لِعَانِهِ أَشْهَدُ بِاَللَّهِ أَنِّي لَمِنْ الصَّادِقِينَ فِيمَا أَثْبَتَتْ عَلَيَّ مِنْ رَمْيِ إيَّاهَا بِالزِّنَا (وَإِنْ كَانَ قَالَ) بَدَلَ مَا ذَكَرَ (مَا زَنَيْت) وَأَقَامَتْ بَيِّنَةً بِقَذْفِهِ لَهَا (حُدَّ وَلَمْ يُلَاعِنْ) لِأَنَّهُ شَهِدَ بِعِفَّتِهَا فَكَيْفَ تَحَقَّقَ زِنَاهَا بِلِعَانِهِ (وَلَمْ تُسْمَعْ بَيِّنَتُهُ) بِزِنَاهَا حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّهُ مُكَذِّبٌ لِبَيِّنَتِهِ بِقَوْلِهِ مَا زَنَيْت وَشُبِّهَ بِمَا إذَا أَنْكَرَ الْمُودِعُ أَصْلَ الْإِيدَاعِ فَأُقِيمَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَيْهِ فَادَّعَى التَّلَفَ أَوْ الرَّدَّ وَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ وَلَا بَيِّنَتُهُ (فَإِنْ أَنْشَأَ) وَالْحَالَةُ هَذِهِ (قَذْفًا بَعْدَ مُضِيِّ زَمَنٍ) بَعْدَ الدَّعْوَى وَالْجَوَابُ (يُمْكِنُ فِيهِ الزِّنَا فَلَهُ اللِّعَانُ وَيَسْقُطُ بِهِ الْحَدُّ الْأَوَّلُ) الَّذِي قَامَتْ بِهِ الْبَيِّنَةُ كَالثَّانِي، وَإِنْ أَنْشَأَهُ قَبْلَ ذَلِكَ فَلَا لِعَانَ لَهُ مُؤَاخَذَةً لَهُ بِإِقْرَارِهِ بِبَرَاءَتِهَا

(فَرْعٌ) لَوْ (امْتَنَعَ) أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ (مِنْ اللِّعَانِ، ثُمَّ طَلَبَهُ فِي أَثْنَاءِ الْحَدِّ) أَوْ قَبْلَهُ (مُكِّنَ مِنْهُ) فَيَسْقُطُ بِهِ الْحَدُّ أَوْ مَا بَقِيَ مِنْهُ كَمَا فِي الْبَيِّنَةِ وَأُلْحِقَ اللِّعَانُ بِهَا فِي هَذَا، وَإِنْ كَانَ يَمِينًا لِمُشَابَهَتِهِ لَهَا مِنْ حَيْثُ إنَّ الزَّوْجَ يَأْتِي بِهِ مِنْ غَيْرِ

[حاشية الرملي الكبير]

قَوْلُهُ وَهَلْ تَتَأَبَّدُ الْحُرْمَةُ بِاللِّعَانِ لِأَجْلِهِ فَقَطْ؟ وَجْهَانِ) أَصَحُّهُمَا نَعَمْ (قَوْلُهُ فَهَلْ لَهُ اللِّعَانُ؟ وَجْهَانِ) أَصَحُّهُمَا نَعَمْ (قَوْلُهُ لِأَنَّ حَدَّهَا أَقْوَى) لِوُجُوبِهِ بِالْإِجْمَاعِ وَالْحَدُّ بِقَذْفِ الزَّوْجَةِ مُخْتَلَفٌ فِيهِ.

(قَوْلُهُ فَادَّعَى التَّلَفَ أَوْ الرَّدَّ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ وَلَا بَيِّنَتُهُ) عَدَمُ سَمَاعِ بَيِّنَتِهِ وَجْهٌ مَرْجُوحٌ وَالْأَصَحُّ سَمَاعُهَا لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ نَسِيَ فَصَارَ كَمَنْ ادَّعَى وَقَالَ لَا بَيِّنَةَ لِي، ثُمَّ جَاءَ بِبَيِّنَةٍ فَإِنَّهَا تُسْمَعُ.

أَنْ يُطْلَبَ مِنْهُ وَيُؤَثِّرُ فِي إثْبَاتِ الْحَدِّ عَلَيْهَا كَالْبَيِّنَةِ وَلَمْ يَلْحَقْ بِالْيَمِينِ فِي امْتِنَاعِ الْعَوْدِ إلَيْهَا بَعْدَ النُّكُولِ؛ لِأَنَّهَا بِالنُّكُولِ تَنْتَقِلُ إلَى الْمُدَّعِي فَفِي تَمْكِينِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَعْدَ الِانْتِقَالِ إبْطَالُ حَقِّهِ وَاللِّعَانُ بِالِامْتِنَاعِ عَنْهُ لَا يَنْتَقِلُ إلَى الْغَيْرِ وَكَالْحَدِّ فِيمَا ذَكَرَ التَّعْزِيرُ (لَا) إنْ طَلَبَهُ (بَعْدَهُ) فَلَا يُمَكَّنُ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ ظَهَرَ كَذِبُهُ بِإِقَامَةِ الْحَدِّ عَلَيْهِ (إلَّا إنْ كَانَ) ثَمَّ (وَلَدٌ) وَالطَّالِبُ لَهُ الزَّوْجُ فَلَهُ أَنْ يُلَاعِنَ لِنَفْيِهِ.

[فَصْلٌ قَالَ لِزَوْجَتِهِ زَنَيْت وَأَنْتِ صَغِيرَةٌ]

(فَصْلٌ) لَوْ (قَالَ) لِزَوْجَتِهِ (زَنَيْت وَأَنْت صَغِيرَةٌ وَجَبَ التَّعْزِيرُ) لِلْإِيذَاءِ (فَيُسْأَلُ) عَنْ بَيَانِ الصِّغَرِ (فَإِنْ ذَكَرَ سِنًّا يَحْتَمِلُ الْوَطْءَ لَاعَنَ) لِإِسْقَاطِ التَّعْزِيرِ (وَإِلَّا) بِأَنْ ذَكَرَ سِنًّا لَا يَحْتَمِلُهُ أَوْ لَمْ يَذْكُرْ شَيْئًا (فَلَا) يُلَاعِنُ كَمَا مَرَّ وَمَسْأَلَةُ مَا إذَا لَمْ يَذْكُرْ شَيْئًا مِنْ زِيَادَتِهِ (وَإِنْ قَالَ) زَنَيْت (وَأَنْت مَجْنُونَةٌ أَوْ كَافِرَةٌ أَوْ أَمَةٌ وَعُرِفَ لَهَا حَالٌ كَذَلِكَ) أَوْ ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارٍ (عُزِّرَ) وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ (وَلَاعَنَ) لِإِسْقَاطِ التَّعْزِيرِ (وَإِنْ عُلِمَ وِلَادَتُهَا فِي الْإِسْلَامِ وَالْحُرِّيَّةُ) وَسَلَامَةُ عَقْلِهَا (حُدَّ) لِلْقَذْفِ الصَّرِيحِ وَتُلْغَى الْإِضَافَةُ إلَى تِلْكَ الْحَالَةِ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يُعْلَمْ حَالُهَا وَاخْتَلَفَا (فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا) بِيَمِينِهَا؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ حَالِ مَنْ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ الْإِسْلَامُ وَالْحُرِّيَّةُ وَالْغَالِبُ سَلَامَةُ الْعَقْلِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ بِدَارِ الْحَرْبِ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهَا فِي صُورَتَيْ الْإِسْلَامِ وَالْحُرِّيَّةِ (فَتَحْلِفُ) أَنِّي (مَا كُنْت كَذَلِكَ وَيُحَدُّ) هُوَ، وَإِنْ نَكَلَتْ حَلَفَ وَعُزِّرَ (وَكَذَا) الْقَوْلُ قَوْلُهَا بِيَمِينِهَا (إنْ قَالَ) لَهَا (أَنْت الْآنَ أَمَةٌ فَأَنْكَرَتْ) لِأَنَّ الظَّاهِرَ الْحُرِّيَّةُ (لَا) إنْ قَالَ أَنْت الْآنَ (كَافِرَةٌ) فَأَنْكَرَتْ فَلَا تَفْتَقِرُ إلَى يَمِينٍ (بَلْ تَصِيرُ مُسْلِمَةً بِلَا يَمِينٍ) لِأَنَّهَا إذَا قَالَتْ أَنَا مُسْلِمَةٌ حُكِمَ بِإِسْلَامِهَا وَهُوَ هُنَا إخْبَارٌ لَا إنْشَاءٌ وَالْأَصْلُ فِي الدَّارِ الْإِسْلَامُ (فَلَوْ قَالَتْ أَرَدْت بِقَوْلِك) لِي (وَأَنْتِ صَغِيرَةٌ) أَوْ مَجْنُونَةٌ أَوْ كَافِرَةٌ أَوْ أَمَةٌ (وَصْفِي بِالصِّغَرِ) أَوْ الْجُنُونِ أَوْ الْكُفْرِ أَوْ الرِّقِّ (وَقَذْفِي فِي الْحَالِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ) بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّ الْوَاوَ فِي مِثْلِ ذَلِكَ لِلْحَالِ وَالسَّابِقُ إلَى الْفَهْمِ تَعْلِيقُ الزِّنَا بِتِلْكَ الْحَالَةِ وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ فِي ذَلِكَ فَعَنْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهَا وَاسْتَبْعَدَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَغَيْرُهُ فَتَرْجِيحُ الثَّانِي مِنْ زِيَادَةِ الْمُصَنِّفِ وَصَوَّبَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَنَقَلَهُ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ فِي صُورَةِ الْكُفْرِ (وَمَتَى قَالَ) لَهَا (زَنَيْت وَقَالَ) بَعْدَهُ (أَرَدْت وَأَنْتِ صَغِيرَةٌ) أَوْ مَجْنُونَةٌ أَوْ كَافِرَةٌ أَوْ أَمَةٌ (لَمْ يُقْبَلْ) مِنْهُ، وَإِنْ عُهِدَ لَهَا تِلْكَ الْحَالَةُ؛ لِأَنَّهُ قَذْفٌ فِي الْحَالِ ظَاهِرُهُ يُوجِبُ الْحَدَّ (وَإِنْ قَالَ هِيَ تَعْلَمُ أَنِّي أَرَدْته حَلَفَتْ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ) وَحُدَّ لَهَا، وَإِنْ عُهِدَ لَهَا تِلْكَ الْحَالَةُ (وَيُلَاعِنُ لِنَفْيِ وَلَدِ مَجْنُونَةٍ قَذَفَهَا) كَوَلَدِ الْعَاقِلَةِ (فَإِنْ لَاعَنَ) لِنَفْيِ الْوَلَدِ أَوْ غَيْرِهِ (وَقَذَفَهَا عَاقِلَةً) أَوْ مَجْنُونَةً لَكِنْ أَضَافَ زِنَاهَا إلَى حَالَةِ الْعَقْلِ (ثُمَّ أَفَاقَتْ وَلَمْ تُلَاعِنْ حُدَّتْ) فَإِنْ لَاعَنَتْ سَقَطَ عَنْهَا الْحَدُّ.

(الطَّرَفُ الثَّانِي فِي صِفَةِ الْمُلَاعِنِ وَلَهُ شَرْطَانِ الْأَوَّلُ أَهْلِيَّةُ الْيَمِينِ) لِأَنَّ اللِّعَانَ يَمِينٌ مُؤَكَّدٌ بِلَفْظِ الشَّهَادَةِ لِآيَةِ اللِّعَانِ مَعَ «قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِهِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ احْلِفْ بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ إنَّك لَصَادِقٌ» وَلَا يُنَافِي فِي ذَلِكَ مَا يَأْتِي فِي الْأَيْمَانِ أَنَّ لَفْظَ الشَّهَادَةِ كِنَايَةٌ فِي الْيَمِينِ وَلَا مُطْلِعَ لِلْقَاضِي عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ الْمُعَوَّلَ هُنَا عَلَى نِيَّةِ الْقَاضِي فَإِذَا أَمَرَهُ أَنْ يَحْلِفَ بِالْكِنَايَةِ فَحَلَفَ وَأَطْلَقَ انْعَقَدَتْ بِيَمِينِهِ اعْتِبَارًا بِنِيَّةِ الْقَاضِي الْوَاقِعَةِ فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ إذَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ (فَلَا لِعَانَ بِقَذْفِ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ) وَمُكْرَهٍ (وَلَا عُقُوبَةَ) عَلَيْهِمْ (نَعَمْ يُعَزَّرُ الْمُمَيِّزُ) مِنْ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ (وَيَسْقُطُ) عَنْهُ (بِبُلُوغِهِ) وَإِفَاقَتِهِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ لِلزَّجْرِ عَنْ سُوءِ الْأَدَبِ وَقَدْ حَدَثَ لَهُ زَاجِرٌ أَقْوَى مِنْهُ وَهُوَ التَّكْلِيفُ (وَيُلَاعِنُ الذِّمِّيُّ وَالرَّقِيقُ) وَالْمَحْدُودُ بِالْقَذْفِ، وَكَذَا الذِّمِّيَّةُ وَالرَّقِيقَةُ وَالْمَحْدُودَةُ بِالْقَذْفِ لِإِطْلَاقِ الْأَدِلَّةِ

(فَرْعٌ) لَوْ (قَذَفَ زَوْجَتَهُ الذِّمِّيَّةَ وَتَرَافَعَا إلَيْنَا وَلَاعَنَ دُونَهَا حُدَّتْ وَلَوْ كَانَ ذِمِّيًّا) وَلَمْ تَرْضَ هِيَ بِحُكْمِنَا (فَإِنْ لَمْ يُلَاعِنْهَا عُزِّرَ) لَهَا، وَإِنْ لَمْ يَرْضَ هُوَ بِحُكْمِنَا بِنَاءً عَلَى وُجُوبِ الْحُكْمِ بَيْنَهُمَا

(الشَّرْطُ الثَّانِي الزَّوْجِيَّةُ) فَلَا لِعَانَ لِأَجْنَبِيٍّ إذَا لَمْ يَكُنْ وَلَدٌ بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي إذْ لَا ضَرُورَةَ لَهُ إلَى الْقَذْفِ بِخِلَافِ الزَّوْجِ وَمِنْ الْأَجْنَبِيِّ السَّيِّدُ مَعَ أَمَتِهِ (وَالرَّجْعِيَّةُ كَالزَّوْجَةِ) فِي جَوَازِ اللِّعَانِ كَمَا فِي الطَّلَاقِ وَالْإِيلَاءِ وَغَيْرِهِمَا سَوَاءٌ أَقَذَفَهَا قَبْلَ طَلَاقِهَا أَمْ بَعْدَهُ وَيَتَرَتَّبُ عَلَى لِعَانِهِ مِنْهَا أَحْكَامُهُ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى رَجْعَتِهَا مَا لَوْ آلَى أَوْ ظَاهَرَ مِنْهَا؛ لِأَنَّ الْمُضَارَّةَ فِي الْإِيلَاءِ مِنْهَا مُنْتَفِيَةٌ بِحُرْمَتِهَا عَلَيْهِ وَالْكَفَّارَةُ فِي الظِّهَارِ تَتَعَلَّقُ بِالْعَوْدِ وَهُوَ إنَّمَا يَحْصُلُ بِالرَّجْعَةِ وَأَمَّا اللِّعَانُ فَمَدَارُهُ عَلَى الْفِرَاشِ وَلُحُوقِ النَّسَبِ وَالرَّجْعِيَّةُ فِيهِمَا كَالْمَنْكُوحَةِ وَفِي التَّأْخِيرِ خَطَرُ

[حاشية الرملي الكبير]

[فَرْعٌ امْتَنَعَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ مِنْ اللِّعَانِ ثُمَّ طَلَبَهُ فِي أَثْنَاءِ الْحَدِّ]

قَوْلُهُ فَتَرْجِيحُ الثَّانِي مِنْ زِيَادَةِ الْمُصَنِّفِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.

[الطَّرَفُ الثَّانِي فِي صِفَةِ الْمُلَاعِنِ]

(قَوْلُهُ لِأَنَّ اللِّعَانَ يَمِينٌ مُؤَكَّدَةٌ إلَخْ) أَوْ شَهَادَةٌ أَوْ يَمِينٌ فِيهَا شَائِبَةُ شَهَادَةٍ أَوْ عَكْسُهُ وَلَا يُشْتَرَطُ غَيْرُ ذَلِكَ مِنْ عَدَالَةٍ أَوْ غَيْرِهَا؛ لِأَنَّ أَقْوَى الْوُجُوهِ الْمَذْكُورَةِ الْأَوَّلُ (قَوْلُهُ لِآيَةِ اللِّعَانِ مَعَ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِهِلَالٍ إلَخْ) وَلِأَنَّهُ لَمَّا أَتَتْ الْمَرْأَةُ بِالْوَلَدِ عَلَى النَّعْتِ الْمَكْرُوهِ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَوْلَا الْأَيْمَانُ لَكَانَ لِي وَلَهَا شَأْنٌ» وَلِأَنَّ اللِّعَانَ يَصِحُّ مِنْ الْفَاسِقِ وَالْأَعْمَى، وَلَوْ كَانَ شَهَادَةً لَمَا صَحَّ مِنْهُمَا وَلِأَنَّ الْمُلَاعِنَ يَدْرَأُ بِلِعَانِهِ الْحَدَّ عَنْ نَفْسِهِ وَشَهَادَتُهُ لِنَفْسِهِ غَيْرُ مَقْبُولَةٌ، وَوُجِّهَ الثَّالِثُ بِأَنَّ مَنْ امْتَنَعَ مِنْ اللِّعَانِ، ثُمَّ أَرَادَهُ مُكِّنَ مِنْهُ بِخِلَافِ مَنْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ لَا يُمَكَّنُ مِنْ الْعَوْدِ إلَيْهَا وَبِمِثْلِهِ يُوَجَّهُ الرَّابِعُ (قَوْلُهُ فَلَا لِعَانَ بِقَذْفِ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ) لِلْخَبَرِ الْمَشْهُورِ؛ لِأَنَّهُ قَوْلٌ يَقْتَضِي الْفِرَاقَ فَأَشْبَهَ الطَّلَاقَ.

الْفَوَاتِ بِالْمَوْتِ فَلَمْ يَتَوَقَّفْ أَمْرُهُ عَلَى الرَّجْعَةِ.

(وَمَنْ ارْتَدَّ بَعْدَ الدُّخُولِ) بِزَوْجَتِهِ (ثُمَّ قَذَفَ) هَا (وَلَاعَنَ فِي الْعِدَّةِ جَازَ إنْ أَسْلَمَ فِيهَا) وَلَوْ بَعْدَ لِعَانِهِ لِوُقُوعِهِ فِي النِّكَاحِ وَالْكَافِرُ يَصِحُّ لِعَانُهُ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُسْلِمْ فِيهَا (بَانَ أَنَّ لِعَانَهُ) وَقَعَ (فِي) حَالِ (الْبَيْنُونَةِ فَيُحَدُّ إنْ لَمْ يَنْفِ بِهِ وَلَدًا) وَإِلَّا فَلَا حَدَّ، وَتَقْيِيدُهُمْ مَا ذَكَرَ بِتَأْخِيرِ الْقَذْفِ عَنْ الرِّدَّةِ كَمَا أَفَادَهُ تَعْبِيرُهُ بِثُمَّ إنَّمَا مَحَلُّهُ إذَا لَمْ يُسْلِمْ فِي الْعِدَّةِ لِيَخْرُجَ بِهِ مَا لَوْ قَذَفَهَا قَبْلَ الرِّدَّةِ، ثُمَّ لَاعَنَ فِيهَا فَإِنَّهُ يَصِحُّ كَمَا لَوْ قَذَفَ زَوْجَتَهُ، ثُمَّ أَبَانَهَا كَمَا سَيَأْتِي، أَمَّا إذَا أَسْلَمَ فِيهَا فَلَا فَرْقَ بَيْنَ تَأْخِيرِ الْقَذْفِ عَنْ الرِّدَّةِ وَتَقْدِيمِهِ عَلَيْهَا وَبِذَلِكَ عُرِفَ مَا فِي كَلَامِهِ كَأَصْلِهِ

[فَرْعٌ قَذَفَهَا ثُمَّ أَبَانَهَا]

(فَرْعٌ) لَوْ (قَذَفَهَا، ثُمَّ أَبَانَهَا تَلَاعَنَا كَالزَّوْجَيْنِ) سَوَاءٌ أَلَاعَنَهَا الزَّوْجُ لِنَفْيِ الْوَلَدِ أَمْ لِإِسْقَاطِ عُقُوبَةٍ، وَكَذَا لَهُ أَنْ يُلَاعِنَهَا إنْ قَذَفَهَا، ثُمَّ مَاتَتْ وَلَوْ عَبَّرَ بِبَانَتْ كَانَ أَعَمَّ وَأَخْصَرَ

[فَرْعٌ قَذَفَ الْمَفْسُوخَ نِكَاحُهَا أَوْ الْمُطَلَّقَةَ الْبَائِنَ]

(فَرْعٌ) لَوْ (قَذَفَ) الْمَفْسُوخَ نِكَاحُهَا أَوْ (الْمُطَلَّقَةَ الْبَائِنُ) بِخُلْعٍ أَوْ طَلَاقِ ثَلَاثٍ أَوْ انْقِضَاءِ عِدَّةٍ بِزِنًا أَوْ مُضَافٍ إلَى حَالَةِ النِّكَاحِ (أَوْ) قَذَفَ (مَنْ وَطِئَهَا) فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ أَوْ (ظَانًّا أَنَّهَا زَوْجَتُهُ) أَوْ أَمَتُهُ (لَمْ يُلَاعِنْ) كَالْأَجْنَبِيِّ وَلِأَنَّهُ لَا ضَرُورَةَ إلَى الْقَذْفِ هُنَا وَلَوْ حَذَفَ لَفْظَ الْمُطَلَّقَةِ كَانَ أَخَصْرَ وَأَوْلَى لِيَتَنَاوَلَ الْمُنْفَسِخَ نِكَاحُهَا بِفَسْخٍ أَوْ بِدُونِهِ هَذَا إنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ وَلَدٌ وَلَا حَمْلٌ (فَإِنْ كَانَ هُنَاكَ وَلَدٌ مُنْفَصِلٌ لَاعَنَ لِنَفْيِهِ، وَكَذَا) إنْ كَانَ هُنَاكَ (حَمْلٌ) لِأَنَّهُ نَسَبٌ لَاحِقٌ لَا بِمِلْكِ الْيَمِينِ فَكَانَ لَهُ نَفْيُهُ بِاللِّعَانِ كَمَا فِي النِّكَاحِ الصَّحِيحِ وَيَسْقُطُ عَنْهُ حَدُّ الْقَذْفِ تَبَعًا؛ لِأَنَّ اللِّعَانَ حُجَّةٌ يَثْبُتُ بِهَا الزِّنَا فَكَيْفَ نَقْبَلُهَا فِي نَفْيِ النَّسَبِ وَنُوجِبُ الْحَدَّ مَعَهُ (وَلَا حَدَّ عَلَيْهَا بِلِعَانِهِ) إنْ لَمْ لَمْ يَكُنْ أَضَافَ الزِّنَا إلَى نِكَاحِهِ بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي فَلَا يُلَاعِنُ مُعَارَضَةً لِلِعَانِهِ؛ لِأَنَّ لِعَانَهُ لِنَفْيِ النَّسَبِ وَذَلِكَ لَا يَتَعَلَّقُ بِهَا (وَتَتَأَبَّدُ الْحُرْمَةُ) بِهَذَا اللِّعَانِ لِخَبَرِ الْبَيْهَقِيّ «الْمُتَلَاعِنَانِ لَا يَجْتَمِعَانِ أَبَدًا» وَلِأَنَّ اللِّعَانَ مَعْنًى لَوْ وُجِدَ فِي صُلْبِ النِّكَاحِ أَوْجَبَ تَأَبُّدَ الْحُرْمَةِ فَكَذَا إذَا وُجِدَ خَارِجَهُ كَالرَّضَاعِ (فَإِنْ كَانَ قَالَ زَنَيْت فِي نِكَاحِي وَجَبَ) الْحَدُّ عَلَيْهَا بِلِعَانِهِ لِقُوَّةِ شَبَهِ لِعَانِهِ هُنَا بِلِعَانِهِ فِي النِّكَاحِ لِإِضَافَةِ الزِّنَا إلَيْهِ (وَتُسْقِطُهُ بِاللِّعَانِ، فَإِنْ بَانَ) فِي صُورَةِ اللِّعَانِ لِنَفْيِ الْحَمْلِ (أَنْ لَا حَمْلَ فَسَدَ لِعَانُهُ) أَيْ تَبَيَّنَّا فَسَادَهُ (وَحُدَّ، وَكَذَا لَوْ لَاعَنَ زَوْجٌ) وَلَا وَلَدَ (وَبَانَ) بَعْدَ لِعَانِهِ (فَسَادُ نِكَاحِهِ) تَبَيَّنَّا فَسَادَ لِعَانِهِ وَحُدَّ فَلَا يَثْبُتُ شَيْءٌ مِنْ أَحْكَامِهِ كَتَأَبُّدِ الْحُرْمَةِ وَسُقُوطِ الْعُقُوبَةِ عَنْ الزَّوْجِ

[فَرْعٌ قَذَفَهَا فِي النِّكَاحِ بِزِنًا]

(فَرْعٌ) لَوْ (قَذَفَهَا فِي النِّكَاحِ بِزِنًا) إضَافَةً إلَى مَا (قَبْلَهُ لَمْ يُلَاعِنْ وَلَوْ كَانَ) ثَمَّ (وَلَدٌ) لِأَنَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ وَلَدٌ فَلَا ضَرُورَةَ إلَى الْقَذْفِ وَإِلَّا فَلِتَقْصِيرِهِ بِذِكْرِ التَّارِيخِ وَكَانَ حَقُّهُ أَنْ يُطْلِقَ الْقَذْفَ (وَ) لَكِنْ (لَهُ إنْشَاءُ قَذْفٍ) مُطْلَقٍ (وَيُلَاعِنُ لِنَفْيِ النَّسَبِ) بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ إنْ تَحَقَّقَهُ (فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ حُدَّ) وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ عَدَمِ اللِّعَانِ إذَا كَانَ لَهُ وَلَدٌ هُوَ مَا صَحَّحَهُ فِي الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ وَقَالَ فِي الرَّوْضَةِ إنَّهُ أَقْوَى لَكِنْ نَقَلَ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ تَرْجِيحَ مُقَابِلِهِ عَنْ الْأَكْثَرِينَ وَقَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ إنَّهُ الْمُفْتَى بِهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَظُنُّ الْوَلَدَ مِنْ ذَلِكَ الزِّنَا فَيَنْفِيهِ بِاللِّعَانِ وَعَلَيْهِ لَا يَجِبُ بِلِعَانِهِ عَلَى الْمَرْأَةِ حَدُّ الزِّنَا فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ وَهُوَ الْأَوْجُهُ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تُلَطِّخْ فِرَاشَهُ حَتَّى يَنْتَقِمَ مِنْهَا بِاللِّعَانِ وَيَسْقُطُ الْحَدُّ عَنْهُ بِلِعَانِهِ وَلَيْسَ لَهَا أَنْ تُلَاعِنَ مُعَارَضَةً لِلِعَانِهِ

(فَصْلٌ) لَوْ (قَذَفَ مَنْ لَاعَنَهَا عُزِّرَ) فَقَطْ إنْ قَذَفَهَا بِذَلِكَ الزِّنَا أَوْ أَطْلَقَ؛ لِأَنَّا قَدْ صَدَّقْنَاهُ فِيهِ وَإِنَّمَا عُزِّرَ لِلْإِيذَاءِ (فَإِنْ قَذَفَهَا بِزِنًا آخَرَ عُزِّرَ) أَيْضًا فَقَطْ (إنْ حُدَّتْ بِلِعَانِهِ) لِكَوْنِهَا لَمْ تُلَاعِنْ لِلِعَانِهِ وَذَلِكَ لِأَنَّ لِعَانَهُ فِي حَقِّهِ كَالْبَيِّنَةِ فَلَا يُحَدُّ وَإِنَّمَا عُزِّرَ لِلْإِيذَاءِ (وَحُدَّ إنْ لَاعَنَتْ) سَوَاءٌ أَقَذَفَهَا بِذَلِكَ بَعْدَ اللِّعَانِ أَمْ قَبْلَهُ فِي النِّكَاحِ أَمْ قَبْلَهُ، كَمَا يُحَدُّ لِلْأَجْنَبِيَّةِ، وَاللِّعَانُ إنَّمَا يُسْقِطُ الْحَصَانَةَ إذَا لَمْ يُعَارِضْهُ لِعَانُهَا فَإِذَا عَارَضَهُ بَقِيَتْ الْحَصَانَةُ بِحَالِهَا عَلَى أَنَّ اللِّعَانَ حُجَّةٌ ضَعِيفَةٌ فَيَخْتَصُّ أَثَرُهَا بِذَلِكَ الزِّنَا كَمَا يَخْتَصُّ بِالزَّوْجِ (وَلَيْسَ لَهُ إسْقَاطُ الْعُقُوبَةِ) مِنْ تَعْزِيرٍ أَوْ حَدٍّ (بِاللِّعَانِ؛ لِأَنَّهَا بَانَتْ بِلِعَانِ الْقَذْفِ الْأَوَّلِ) وَلَا وَلَدَ (وَإِنْ حُدَّ بِالْقَذْفِ الْأَوَّلِ وَلَمْ يُلَاعِنْ، ثُمَّ أَعَادَهُ) أَيْ الْقَذْفَ بِذَلِكَ الزِّنَا (عُزِّرَ) تَأْدِيبًا لِلْإِيذَاءِ فَلَا يُحَدُّ (لِظُهُورِ كَذِبِهِ) بِالْحَدِّ الْأَوَّلِ وَلَا يُلَاعِنُ لِإِسْقَاطِ التَّعْزِيرِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ (أَوْ قَذَفَهَا بِغَيْرِهِ) أَيْ بِزِنًا غَيْرِ ذَلِكَ الزِّنَا (فَلَا لِعَانَ) لِإِسْقَاطِ الْعُقُوبَةِ لِظُهُورِ كَذِبِهِ بِالْحَدِّ (وَهَلْ يُحَدُّ) ؛ لِأَنَّ كَذَّبَهُ فِي الْأَوَّلِ لَا يُوجِبُ كَذِبَهُ فِي الثَّانِي فَوَجَبَ الْحَدُّ لِدَفْعِ الْعَارِ (أَوْ يُعَزَّرُ) لِظُهُورِ كَذِبِهِ بِالْحَدِّ؟ (وَجْهَانِ) أَوْجَهُهُمَا الثَّانِي أَخْذًا مِنْ عُمُومِ مَا يَأْتِي فِيمَنْ قَذَفَ شَخْصًا فَحُدَّ، ثُمَّ

[حاشية الرملي الكبير]

[فَرْعٌ قَذَفَ زَوْجَتَهُ الذِّمِّيَّةَ وَتَرَافَعَا إلَيْنَا وَلَاعَنَ دُونَهَا]

قَوْلُهُ هُوَ مَا صَحَّحَهُ فِي الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.
(قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ لَا يَجِبُ بِلِعَانِهِ عَلَى الْمَرْأَةِ حَدُّ الزِّنَا) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.
(قَوْلُهُ وَيَسْقُطُ الْحَدُّ عَنْهُ بِلِعَانِهِ) سُئِلَ الْبُلْقِينِيُّ عَمَّا لَوْ عَفَا الْمَقْذُوفُ عَنْ بَعْضِ الْحَدِّ هَلْ يَسْقُطُ الْحَدُّ أَمْ لَا؟ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ لَا يَسْقُطُ قَالَ شَيْخُنَا تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ مَا يُؤَيِّدُهُ وَقَوْلُهُ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ لَا يَسْقُطُ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.

[فَصْلٌ قَذَفَ مَنْ لَاعَنَهَا]

(قَوْلُهُ أَوْجَهُهُمَا هُوَ الثَّانِي) هُوَ الْأَصَحِّ.

قَذَفَهُ ثَانِيًا (وَيُحَدُّ بِقَذْفِهَا الْأَجْنَبِيُّ وَلَوْ بِمَا حُدَّتْ فِيهِ) بِمَعْنَى بِهِ أَيْ بِسَبَبِهِ؛ لِأَنَّ اللِّعَانَ صُورَتُهُ تَخْتَصُّ بِالزَّوْجِ فَيَقْتَصِرُ أَثَرُهُ عَلَيْهِ وَلِأَنَّ زِنَاهَا فِيمَا إذَا لَمْ يَكُنْ لِعَانٌ مِنْ الزَّوْجِ لَمْ يَثْبُتْ بِحَالٍ فَهُوَ كَمَا لَوْ قَذَفَهَا أَجْنَبِيٌّ فَحُدَّ، ثُمَّ قَذَفَهَا آخَرُ وَسَوَاءٌ فِي الزَّوْجِ وَالْأَجْنَبِيِّ كَانَ ثَمَّ وَلَدٌ فَنَفَاهُ بِاللِّعَانِ وَبَقِيَ أَوْ مَاتَ أَوْ لَمْ يَكُنْ.

(فَرْعٌ لَا يَتَكَرَّرُ الْحَدُّ بِتَكَرُّرِ الْقَذْفِ وَلَوْ صَرَّحَ) فِيهِ (بِزِنًا آخَرَ) أَوْ قَصَدَ بِهِ الِاسْتِئْنَافَ أَوْ غَايَرَ بَيْنَ الْأَلْفَاظِ لِاتِّحَادِ الْمَقْذُوفِ وَالْحَدُّ الْوَاحِدُ يُظْهِرُ الْكَذِبَ وَيَدْفَعُ الْعَارَ فَلَا يَقَعُ فِي النُّفُوسِ تَصْدِيقُهُ (فَيَكْفِي الزَّوْجَ) فِي ذَلِكَ (لِعَانٌ وَاحِدٌ يَذْكُرُ فِيهِ الزَّنَيَاتِ) كُلَّهَا (وَكَذَا الزُّنَاةُ إنْ سَمَّاهُمْ) فِي الْقَذْفِ بِأَنْ يَقُولَ أَشْهَدُ بِاَللَّهِ أَنِّي لَمِنْ الصَّادِقِينَ فِيمَا رَمَيْتُك بِهِ مِنْ الزَّنَيَاتِ بِفُلَانٍ وَفُلَانٍ (وَمَنْ قَذَفَ شَخْصًا فَحُدَّ، ثُمَّ قَذَفَهُ) ثَانِيًا (عُزِّرَ) لِظُهُورِ كَذِبِهِ بِالْحَدِّ الْأَوَّلِ (وَالزَّوْجَةُ) فِي ذَلِكَ (كَغَيْرِهَا إنْ وَقَعَ الْقَذْفَانِ فِي) حَالِ (الزَّوْجِيَّةِ، فَإِنْ قَذَفَ أَجْنَبِيَّةً، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا) قَبْلَ أَنْ يُحَدَّ أَوْ بَعْدَهُ (ثُمَّ قَذَفَهَا) بِالزِّنَا (الْأَوَّلِ فَالْحَدُّ) الْوَاجِبُ عَلَيْهِ (وَاحِدٌ وَلَا لِعَانَ) لِإِسْقَاطِهِ بَلْ يَحْتَاجُ إلَى بَيِّنَةٍ؛ لِأَنَّهُ قَذَفَهَا بِالْأَوَّلِ وَهِيَ أَجْنَبِيَّةٌ (أَوْ) قَذَفَهَا (بِغَيْرِهِ تَعَدَّدَ) الْحَدُّ لِاخْتِلَافِ مُوجَبِ الْقَذْفَيْنِ؛ لِأَنَّ الثَّانِيَ يَسْقُطُ بِاللِّعَانِ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ فَصَارَ الْحَدَّانِ مُخْتَلِفَيْنِ وَلَا تَدَاخُلَ مَعَ الِاخْتِلَافِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ زَنَى وَهُوَ بِكْرٌ، ثُمَّ زَنَى وَهُوَ مُحْصَنٌ لَا يَتَدَاخَلُ الْحَدَّانِ (فَإِنْ أَقَامَ بِأَحَدِهِمَا) أَيْ بِأَحَدِ الزِّنَاءَيْنِ (بَيِّنَةً) بَعْدَ طَلَبِهَا لِحَدِّ الْقَذْفِ بِهِ (سَقَطَا) أَيْ الْحَدَّانِ؛ لِأَنَّهُ ثَبَتَ أَنَّهَا غَيْرُ مُحْصَنَةٍ (وَإِلَّا فَإِنْ بَدَأَتْ) بِطَلَبِ حَدِّ الْقَذْفِ (بِا) لَزِّنَا (الْأَوَّلِ حُدَّ لَهُ) مُطْلَقًا لِسَبْقِ وُجُوبِهِ مَعَ طَلَبِهَا لَهُ (ثُمَّ لِلثَّانِي إنْ لَمْ يُلَاعِنْ) وَإِلَّا سَقَطَ عَنْهُ حَدُّهُ (وَإِنْ بَدَأَتْ بِالثَّانِي فَلَاعَنَ لَمْ يَسْقُطْ) الْحَدُّ (الْأَوَّلُ) وَسَقَطَ الثَّانِي (وَإِنْ لَمْ يُلَاعِنْ حَدَّ الثَّانِيَ) أَيْ لِلْقَذْفِ الثَّانِي (ثُمَّ لِلْأَوَّلِ) بَعْدَ طَلَبِهَا لِحَدِّهِ (وَإِنْ طَالَبَتْهُ بِهِمَا) أَيْ بِالْحَدَّيْنِ (جَمِيعًا فَكَابْتِدَائِهَا بِالْأَوَّلِ) فَيُحَدُّ لَهُ، ثُمَّ لِلثَّانِي إنْ لَمْ يُلَاعِنْ

(فَرْعٌ) لَوْ (قَذَفَ زَوْجَتَهُ، ثُمَّ أَبَانَهَا) بِلَا لِعَانٍ (ثُمَّ قَذَفَهَا بِزِنًا آخَرَ، ثُمَّ جَدَّدَ نِكَاحَهَا) بَلْ أَوْ لَمْ يُجَدِّدْهُ (فَإِنْ حُدَّ لِلْأَوَّلِ قَبْلَ التَّجْدِيدِ) لِلنِّكَاحِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ صَوَابُهُ قَبْلَ الْقَذْفِ (عُزِّرَ لِلثَّانِي كَمَا لَوْ قَذَفَ أَجْنَبِيَّةً فَحُدَّ، ثُمَّ قَذَفَهَا) ثَانِيًا وَيَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يُضِفْ الزِّنَا إلَى حَالَةِ الْبَيْنُونَةِ لِئَلَّا يُشْكِلَ بِمَا مَرَّ فِيمَا لَوْ قَذَفَ أَجْنَبِيَّةً، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا، ثُمَّ قَذَفَهَا بِزِنًا آخَرَ مِنْ أَنَّ الْحَدَّ يَتَعَدَّدُ (، فَإِنْ لَمْ تَطْلُبْ حَدَّ) الْقَذْفِ (الْأَوَّلِ حَتَّى أَبَانَهَا) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ صَوَابُهُ حَتَّى قَذَفَهَا (فَإِنْ لَاعَنَ لِلْأَوَّلِ) قَبْلَ الْقَذْفِ الثَّانِي أَوْ بَعْدَهُ (عُزِّرَ) لِلثَّانِي لِلْإِيذَاءِ وَلَا يُحَدُّ إذْ بِلِعَانِهِ سَقَطَتْ حَصَانَتُهَا فِي حَقِّهِ وَقِيلَ يُحَدُّ وَالتَّصْرِيحُ بِالتَّرْجِيحِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَبِهِ صَرَّحَ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ كَلَامِ الْأَصْلِ فِيمَا لَوْ قَذَفَ مَنْ لَاعَنَهَا (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُلَاعِنْ لِلْأَوَّلِ (حُدَّ حَدَّيْنِ) لِاخْتِلَافِ الْقَذْفَيْنِ فِي الْحُكْمِ وَقِيلَ يُحَدُّ حَدًّا وَاحِدًا وَالتَّرْجِيحُ مِنْ زِيَادَتِهِ وَصَرَّحَ بِهِ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا أَضَافَ الزِّنَا إلَى حَالَةِ الْبَيْنُونَةِ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ.

(فَرْعٌ) لَوْ (قَذَفَ زَوْجَتَهُ الْبِكْرَ، ثُمَّ أَبَانَهَا فَتَزَوَّجَتْ غَيْرَهُ فَقَذَفَهَا، ثُمَّ طَالَبَتْهُمَا) بِالْحَدَّيْنِ (فَلَاعَنَا) هَا (وَامْتَنَعَتْ، فَإِنْ اتَّحَدَ جِنْسُ الْحَدَّيْنِ) جُلِدَا (بِأَنْ لَمْ يَطَأْهَا) الثَّانِي كَالْأَوَّلِ أَوْ رُجِمَا بِأَنْ وَطِئَهَا الْأَوَّلُ قَبْلَ قَذْفِهِ (تَدَاخَلَا) فَتُحَدُّ حَدًّا وَاحِدًا كَمَا لَوْ ثَبَتَ زِنَاءَانِ أَحَدُهُمَا بِبَيِّنَةٍ وَالْآخَرُ بِإِقْرَارٍ أَوْ كِلَاهُمَا بِبَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارٍ بَلْ أَوْلَى (أَوْ) لَمْ يَطَأْهَا (الْأَوَّلُ فَقَطْ) أَوْ وَطِئَهَا الثَّانِي فَقَطْ (وَكَانَ قَذْفُ الثَّانِي بَعْدَ وَطْئِهَا) أَيْ وَطْئِهِ لَهَا (حُدَّتْ) حَدَّ الزِّنَا لِلِّعَانِ الْأَوَّلِ (ثُمَّ رُجِمَتْ) لِلِّعَانِ الثَّانِي لِحَصَانَتِهَا عِنْدَ قَذْفِهِ فَلَا تَدَاخُلَ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ عِنْدَ اتِّحَادِ الْجِنْسِ وَلَوْ وَطِئَهَا

[حاشية الرملي الكبير]

[فَرْعٌ تَكَرَّرُ الْحَدُّ بِتَكَرُّرِ الْقَذْفِ]

قَوْلُهُ لِاتِّحَادِ الْمَقْذُوفِ وَالْحَدُّ الْوَاحِدُ إلَخْ) وَلِأَنَّ فِعْلَ الزِّنَا أَغْلَطُ مِنْ الْقَذْفِ بِهِ، وَهُوَ لَوْ تَكَرَّرَ زِنَاهُ وَلَمْ يُحَدَّ حُدَّ حَدًّا وَاحِدًا (قَوْلُهُ وَمَنْ قَذَفَ شَخْصًا فَحُدَّ، ثُمَّ قَذَفَهُ عُزِّرَ وَلَا يُحَدُّ) لِئَلَّا يَجْتَمِعَ فِي قَذْفٍ حَدَّانِ كَمَا لَا يَكُونُ فِي زِنًا حَدَّانِ وَلِأَنَّ عُمَرَ لَمَّا جَلَدَ الَّذِينَ شَهِدُوا عَلَى الْمُغِيرَةِ بِالزِّنَا قَالَ أَبُو بَكْرَةَ بَعْدَ الْجَلْدِ وَاَللَّهِ لَقَدْ زَنَى فَأَرَادَ عُمَرُ جَلْدَهُ ثَانِيًا فَنَهَاهُ عَلِيٌّ.

[فَرْعٌ قَذَفَ زَوْجَتَهُ ثُمَّ أَبَانَهَا بِلَا لِعَانٍ]

(قَوْلُهُ وَيَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يُضِفْ الزِّنَا إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا أَضَافَ الزِّنَا إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.

[فَرْعٌ قَذَفَ زَوْجَتَهُ الْبِكْرَ ثُمَّ أَبَانَهَا فَتَزَوَّجَتْ غَيْرَهُ فَقَذَفَهَا]

(قَوْلُهُ بِأَنْ وَطِئَهَا الْأَوَّلُ قَبْلَ قَدْفِهِ) أَيْ بِأَنْ وَطِئَهَا وَهِيَ عَذْرَاءُ فَيَصْدُقُ عَلَيْهَا أَنَّهَا مَوْطُوءَةٌ وَهِيَ بِكْرٌ (قَوْلُهُ فَلَا تَدَاخُلَ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ عِنْدَ اتِّحَادِ الْجِنْسِ إلَخْ) فِي الْحَاوِي الصَّغِيرِ فِي بَابِ حَدِّ الزِّنَا وَدَخَلَ فِيهِ حَدُّ الْبِكْرِ قَالَ ابْنُ السَّرَّاجِ لَا إشْكَالَ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ اللِّعَانِ الِانْتِقَامُ لِتَلْطِيخِ الْفِرَاشِ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الزَّوْجَيْنِ يُرِيدُ حَقَّهُ مِنْ الِانْتِقَامِ مِنْهَا فَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ تُجْلَدَ لِحَقِّ الْأَوَّلِ وَتُرْجَمَ لِحَقِّ الثَّانِي وَفِي بَابِ حَدِّ الزِّنَا لَيْسَ الْمَقْصُودُ حَقَّ الْآدَمِيِّ بَلْ هُوَ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى فَيَتَدَاخَلَانِ إذْ هُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُسَامَحَةِ.
اهـ. وَهَذَا الْكَلَامُ لَا يُسَاعِدُ عَلَيْهِ كَلَامُ الْأَئِمَّةِ وَقَوْلُهُ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ اللِّعَانِ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.
وَكَتَبَ أَيْضًا قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ قَدْ تَشْتَبِهُ بِمَسْأَلَةٍ فِي الْحُدُودِ وَهِيَ إذَا ثَبَتَ عَلَيْهَا زِنًا وَهِيَ بِكْرٌ، ثُمَّ أُحْصِنَتْ، ثُمَّ ثَبَتَ عَلَيْهَا زِنًا وَلَيْسَتْ زَوْجَةً فِي الصُّورَتَيْنِ فَالْمَعْرُوفُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الِاكْتِفَاءُ بِالرَّجْمِ كَمَا لَوْ زَنَى الرَّجُلُ وَهُوَ بِكْرٌ، ثُمَّ زَنَى وَهُوَ مُحْصَنٌ فَإِنَّهُ يَتَدَاخَلُ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَبَيْنَ الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ أَنَّهَا إذَا كَانَتْ زَوْجَةً فَقَدْ لَطَّخَتْ فِرَاشَ الزَّوْجِ وَآذَتْهُ بِإِدْخَالِ الْعَارِ عَلَيْهِ فَإِيجَابُ الْحَدِّ عَلَيْهَا فِيهِ شَائِبَةُ حَقِّ آدَمِيٍّ فَلَمْ يَتَدَاخَلْ الْحَدَّانِ كَمَا فِي حَدِّ الْقَذْفِ وَالْقِصَاصِ، وَقَدْ مَشَى فِي الْحَاوِي الصَّغِيرِ عَلَى الصَّوَابِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ فَجَزَمَ هُنَا بِوُجُوبِ الْحَدَّيْنِ كَمَا صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ وَجَزَمَ فِي بَابِ الْحُدُودِ بِالتَّدَاخُلِ فَقَالَ وَدَخَلَ فِيهِ حَدُّ الْبِكْرِ يَعْنِي الرَّجْمَ، وَقَدْ عَدَّهُ بَعْضُ النَّاسِ تَنَاقُضًا وَهُوَ خَطَأٌ؛ لِأَنَّ كَلَامَهُ فِي الْحُدُودِ فِي غَيْرِ الزَّوْجَيْنِ اهـ وَقَالَ الكوهكيلوني كَلَامُهُ فِي حَدِّ الزِّنَا فِيمَا إذَا كَانَ الْجَلْدُ وَالرَّجْمُ لِشَخْصٍ وَفِي بَابِ اللِّعَانِ فِيمَا إذَا تَعَلَّقَ كُلُّ وَاحِدٍ بِشَخْصٍ

الْأَوَّلُ بَعْدَ قَذْفِهِ وَقَبْلَ إبَانَتِهِ كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ، وَإِنْ اقْتَضَى تَصْوِيرُهُمْ خِلَافَهُ (وَلَوْ زَنَى الْعَبْدُ، ثُمَّ عَتَقَ، ثُمَّ زَنَى غَيْرَ مُحْصَنٍ لَزِمَهُ مِائَةُ جَلْدَةٍ فَقَطْ) وَيَدْخُلُ الْأَقَلُّ فِي الْأَكْثَرِ لِاتِّحَادِهِمَا جِنْسًا، وَإِنْ اخْتَلَفَا قَدْرًا (وَلَوْ زَنَى الْبِكْرُ) الْحُرُّ (فَجُلِدَ خَمْسِينَ وَتُرِكَ لِعُذْرٍ، ثُمَّ زَنَى) مَرَّةً أُخْرَى (وَهُوَ بِكْرٌ جُلِدَ مِائَةً وَدَخَلَتْ الْخَمْسُونَ الْبَاقِيَةُ فِيهَا) لِذَلِكَ.

(فَصْلٌ لَا يَنْتَفِي) وَفِي نُسْخَةٍ يُنْفَى (وَلَدُ الْأَمَةِ بِاللِّعَانِ بَلْ بِدَعْوَى الِاسْتِبْرَاءِ) لِأَنَّ اللِّعَانَ مِنْ خَوَاصِّ النِّكَاحِ كَالطَّلَاقِ وَالظِّهَارِ وَلِأَنَّهُ حُجَّةٌ ضَرُورِيَّةٌ وَلَا ضَرُورَةَ إلَيْهِ فِي مِلْكِ الْيَمِينِ لِإِمْكَانِ النَّفْيِ بِدَعْوَى الِاسْتِبْرَاءِ (وَإِنْ مَلَكَ زَوْجَتَهُ وَوَطِئَهَا) بَعْدَ مِلْكِهَا (وَلَمْ يَسْتَبْرِئْهَا، ثُمَّ أَتَتْ بِوَلَدٍ وَاحْتَمَلَ كَوْنُهُ مِنْ النِّكَاحِ فَقَطْ) بِأَنْ وَلَدَتْهُ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ الْمِلْكِ أَوْ لِأَكْثَرَ مِنْهُ وَلِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ الْوَطْءِ وَلَمْ تُجَاوِزْ الْمُدَّةُ أَرْبَعَ سِنِينَ مِنْ يَوْمِ الْمِلْكِ أَيْ قُبَيْلَهُ (فَلَهُ نَفْيُهُ) بِاللِّعَانِ كَمَا لَهُ نَفْيُهُ بَعْدَ الْبَيْنُونَةِ بِالطَّلَاقِ (أَوْ) اُحْتُمِلَ كَوْنُهُ (مِنْ الْمِلْكِ فَقَطْ) بِأَنْ أَتَتْ بِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ مِنْ يَوْمِ الْوَطْءِ وَجَاوَزَتْ الْمُدَّةُ أَرْبَعَ سِنِينَ مِنْ يَوْمِ الْمِلْكِ (فَلَا) يَنْفِيهِ بِاللِّعَانِ؛ لِأَنَّهُ مَنْفِيٌّ عَنْهُ بِغَيْرِهِ (وَكَذَا لَوْ اُحْتُمِلَ كَوْنُهُ مِنْهُمَا) بِأَنْ لَمْ تُجَاوِزْ الْمُدَّةُ فِيمَا ذَكَرَ آنِفًا أَرْبَعَ سِنِينَ مِنْ يَوْمِ الْمِلْكِ فَلَا يَنْفِيهِ بِاللِّعَانِ أَيْضًا لِإِمْكَانِ نَفْيِهِ بِدَعْوَى الِاسْتِبْرَاءِ (وَتَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ) لِلُّحُوقِ الْوَلَدِ بِهِ بِوَطْئِهِ فِي الْمِلْكِ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ مِمَّا قَبْلَهُ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ وَطِئَهَا مَا لَوْ لَمْ يَطَأْهَا فَلَهُ نَفْيُهُ بِاللِّعَانِ وَبِقَوْلِهِ وَلَمْ يَسْتَبْرِئْهَا مَا لَوْ اسْتَبْرَأَهَا أَيْ بَعْدَ وَطْئِهَا، فَإِنْ أَتَتْ بِهِ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ لَحِقَهُ الْوَلَدُ بِمِلْكِ الْيَمِينِ وَلَا يَنْفِيهِ بِاللِّعَانِ وَيَلْغُو دَعْوَى الِاسْتِبْرَاءِ لِكَوْنِ الْوَلَدِ حَاصِلًا حِينَئِذٍ أَوْ لِأَكْثَرَ مِنْهُ لَمْ يَلْحَقْهُ بِمِلْكِ الْيَمِينِ وَلَا يَمْلِكُ النِّكَاحَ؛ لِأَنَّ فِرَاشَ النِّكَاحِ قَدْ انْقَطَعَ بِفِرَاشِ الْمِلْكِ وَسَتَأْتِي الْمَسْأَلَةُ فِي الِاسْتِبْرَاءِ (وَلِعَانُهَا بَعْدَ الْمِلْكِ فِي تَأَبُّدِ الْحُرْمَةِ) بِهِ (كَهُوَ بَعْدَ الْبَيْنُونَةِ) فَيَتَأَبَّدُ.

[الطَّرَفُ الثَّالِثُ فِي كَيْفِيَّةِ اللِّعَانِ]

[الْفَصْل الْأَوَّلُ فِي كَلِمَاتِ اللِّعَان]

(الطَّرَفُ الثَّالِثُ فِي كَيْفِيَّةِ اللِّعَانِ وَفِيهِ فُصُولٌ) ثَلَاثَةٌ (الْأَوَّلُ فِي كَلِمَاتِهِ وَهِيَ خَمْسٌ) أَنْ يَقُولَ الزَّوْجُ (أَشْهَدُ بِاَللَّهِ أَنِّي لَمِنْ الصَّادِقِينَ فِيمَا رَمَيْتهَا بِهِ مِنْ الزِّنَا أَرْبَعَ مَرَّاتٍ وَالْخَامِسَةُ) يَقُولُ فِيهَا (عَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ إنْ كَانَ مِنْ الْكَاذِبِينَ فِيمَا رَمَاهَا بِهِ مِنْ الزِّنَا) لِلْآيَةِ وَيَأْتِي بَدَلَ ضَمَائِرِ الْغَيْبَةِ بِضَمَائِرِ الْمُتَكَلِّمِ فَيَقُولُ عَلَيَّ لَعْنَةُ اللَّهِ وَإِنَّمَا عَدَلَ الْمُصَنِّفُ عَنْهَا أَدَبًا فِي الْكَلَامِ وَاتِّبَاعًا لِلْآيَةِ وَكُرِّرَتْ كَلِمَاتُ الشَّهَادَةِ لِتَأْكِيدِ الْأَمْرِ وَلِأَنَّهَا أُقِيمَتْ مِنْ الزَّوْجِ مَقَامَ أَرْبَعِ شُهُودٍ مِنْ غَيْرِهِ لِيُقَامَ عَلَيْهَا الْحَدُّ وَهِيَ فِي الْحَقِيقَةِ أَيْمَانٌ كَمَا مَرَّ وَأَمَّا الْكَلِمَةُ الْخَامِسَةُ فَمُؤَكِّدَةٌ لِمُفَادِ الْأَرْبَعِ (وَيُمَيِّزُهَا بِاسْمِهِمَا وَنَسَبِهَا) إنْ غَابَتْ عَنْ الْمَجْلِسِ (وَإِنْ حَضَرَتْ كَفَتْ الْإِشَارَةُ) إلَيْهَا كَسَائِرِ الْعُقُودِ وَالْفُسُوخِ (فَإِنْ كَانَ) ثَمَّ (وَلَدٌ) يَنْفِيهِ (قَالَ) فِي كُلٍّ مِنْ الْكَلِمَاتِ الْخَمْسِ (وَأَنَّ هَذَا الْوَلَدَ) إنْ حَضَرَ أَوْ الْوَلَدَ الَّذِي وَلَدَتْهُ إنْ غَابَ (مِنْ زِنًا) وَ (لَيْسَ) هُوَ (مِنِّي) لِيَنْتَفِيَ عَنْهُ (وَيَكْتَفِي بِقَوْلِهِ مِنْ زِنًا) حَمْلًا لِلَفْظِ الزِّنَا عَلَى حَقِيقَتِهِ، وَنُقِلَ عَنْ الْأَكْثَرِينَ خِلَافُهُ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَعْتَقِدَ أَنَّ الْوَطْءَ بِالشُّبْهَةِ زِنًا (لَا بِقَوْلِهِ لَيْسَ) هُوَ (مِنِّي) لِاحْتِمَالِ أَنْ يُرِيدَ أَنَّهُ لَا يُشْبِهُهُ خَلْقًا وَخُلُقًا فَلَا بُدَّ أَنْ يُسْنِدَهُ مَعَ ذَلِكَ إلَى سَبَبٍ مُعَيَّنٍ كَقَوْلِهِ مِنْ زِنًا أَوْ مِنْ زَوْجٍ أَوْ وَطْءِ شُبْهَةٍ كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ فِي الْقَذْفِ.
(فَإِنْ أَهْمَلَ ذِكْرَ الْوَلَدِ فِي بَعْضِ) الْكَلِمَاتِ (الْخَمْسِ أَعَادَ اللِّعَانَ) لِنَفْيِهِ إنْ أَرَادَ نَفْيَهُ، وَكَذَا الْحُكْمُ فِي تَسْمِيَةِ الزَّانِي إنْ أَرَادَ إسْقَاطَ الْحَدِّ عَنْ نَفْسِهِ (وَلَمْ تُعِدْهُ الْمَرْأَةُ) أَيْ لَا تَحْتَاجُ إلَى إعَادَتِهِ؛ لِأَنَّ لِعَانَهَا لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ (وَلِعَانُهَا أَنْ تَقُولَ أَرْبَعًا أَشْهَدُ بِاَللَّهِ أَنَّهُ لِمَنْ الْكَاذِبِينَ فِيمَا رَمَانِي بِهِ مِنْ الزِّنَا) إنْ كَانَ قَدْ رَمَاهَا بِهِ؛ لِأَنَّهُ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ (وَالْخَامِسَةُ) تَقُولُ فِيهَا (عَلَيْهَا غَضَبُ اللَّهِ إنْ كَانَ مِنْ الصَّادِقِينَ فِيمَا رَمَانِي بِهِ مِنْ الزِّنَا) لِلْآيَةِ وَتَأْتِي بِضَمِيرِ الْمُتَكَلِّمِ فَتَقُولُ عَلَيَّ إلَى آخِرِهِ وَخُصَّ اللَّعْنُ بِجَانِبِهِ وَالْغَضَبُ بِجَانِبِهَا؛ لِأَنَّ جَرِيمَةَ الزِّنَا أَقْبَحُ مِنْ جَرِيمَةِ الْقَذْفِ وَلِذَلِكَ تَفَاوَتَ الْحَدَّانِ وَلَا رَيْبَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ أَغْلَظُ مِنْ لَعْنَتِهِ فَخُصَّتْ الْمَرْأَةُ بِالْتِزَامِ أَغْلَظِ الْعُقُوبَتَيْنِ (وَتُسَمِّيهِ) أَيْ الزَّوْجَ (بِمَا يُمَيِّزُهُ) غَيْبَةً أَوْ حُضُورًا كَمَا مَرَّ فِي جَانِبِهَا (وَلَا يَلْزَمُهَا ذِكْرُ الْوَلَدِ) ؛ لِأَنَّ لِعَانَهَا لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ فَلَوْ امْتَنَعَ الْقَذْفُ لِاحْتِمَالِ كَوْنِ الْوَلَدِ مِنْ زَوْجٍ أَوْ وَطْءِ شُبْهَةٍ كَمَا مَرَّ قَالَ فِي نَفْيِهِ كَمَا قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ أَشْهَدُ بِاَللَّهِ أَنِّي لِمَنْ الصَّادِقِينَ فِيمَا رَمَيْتهَا بِهِ مِنْ إصَابَةِ غَيْرِي لَهَا عَلَى فِرَاشِي وَأَنَّ هَذَا الْوَلَدَ مِنْ تِلْكَ الْإِصَابَةِ لَا مِنِّي وَلَا تُلَاعِنُ الْمَرْأَةُ إذْ لَا حَدَّ عَلَيْهَا بِهَذَا اللِّعَانِ حَتَّى يَسْقُطَ

[حاشية الرملي الكبير]

قَوْلُهُ كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.
(قَوْلُهُ أَشْهَدُ بِاَللَّهِ أَنِّي إلَخْ) فَلَفْظَةُ أَشْهَدُ صَرِيحَةٌ هُنَا، وَإِنْ كَانَ كِنَايَةً فِي الْأَيْمَانِ، وَلَوْ ادَّعَتْ قَذْفًا وَأَثْبَتَتْهُ بِالْبَيِّنَةِ فَلَاعَنَ لَمْ يَقُلْ فِيمَا رَمَيْتهَا بِهِ بَلْ فِيمَا أَثْبَتَتْ عَلَى مَنْ رَمَيْنَ إيَّاهَا بِالزِّنَا.

[فَصْلٌ لَا يَنْتَفِي وَلَدُ الْأَمَةِ بِاللِّعَانِ بَلْ بِدَعْوَى الِاسْتِبْرَاءِ]

(قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ وَلَدٌ قَالَ وَإِنَّ هَذَا الْوَلَدَ إلَخْ) إذَا أَنْفَقَتْ الْمُلَاعَنَةُ عَلَى وَلَدِهَا مُدَّةً بَعْدَ اللِّعَانِ، ثُمَّ رَجَعَ الْأَبُ عَنْ نَفْيِهِ وَأَكْذَبَ نَفْسَهُ وَقُلْتُمْ بِالصَّحِيحِ الْمَنْصُوصِ إنَّهَا تَرْجِعُ عَلَى الْأَبِ بِمَا أَنْفَقَتْهُ مِنْ مَالِهَا فَذَلِكَ يُخَالِفُ مَا أَطْلَقَهُ الْأَصْحَابُ مِنْ أَنَّ نَفَقَةَ الْقَرِيبِ لَا تَصِيرُ دَيْنًا إلَّا بِإِذْنِ الْقَاضِي فِي الْإِنْفَاقِ أَوْ الِاقْتِرَاضِ فَمَا جَوَابُهُ هُنَا؟ فَأَجَابَ جَوَابُهُ هُنَا أَنَّ الْأَبَ تَعَدَّى بِنَفْيِهِ وَمَا كَانَ مُتَوَجِّهٌ لِلْأُمِّ طَلَبُ النَّفَقَةِ فِي ظَاهِرِ الشَّرْعِ فَإِذَا أَكْذَبَ نَفْسَهُ رَجَعَتْ حِينَئِذٍ لِتَعَدِّيهِ قَالَ شَيْخُنَا وَكَمَا سَيَأْتِي ذَلِكَ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ فِي النَّفَقَاتِ.

بِلِعَانِهَا (وَلَا بُدَّ) فِي نُفُوذِ اللِّعَانِ (مِنْ إتْمَامِ كَلِمَاتِهِ) الْخَمْسِ (فَلَوْ حَكَمَ حَاكِمٌ بِالْفُرْقَةِ قَبْلَ تَمَامِهَا لَمْ يَنْفُذْ) حُكْمُهُ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ جَائِزٍ بِالْإِجْمَاعِ فَكَانَ كَسَائِرِ الْأَحْكَامِ الْبَاطِلَةِ

(فَرْعٌ لَوْ أَبْدَلَ) الْمُلَاعِنُ (لَفْظَ أَشْهَدُ بِأَحْلِفُ وَنَحْوِهَا) كَأُقْسِمُ أَوْ أُولِي (أَوْ) لَفْظَ (اللَّعْنِ بِالْغَضَبِ) أَوْ غَيْرِهِ كَالْإِبْعَادِ (أَوْ عَكْسِهِ) أَوْ لَفْظَ اللَّهِ بِالرَّحْمَنِ وَنَحْوِهِ (لَمْ يَصِحَّ) اتِّبَاعًا لِلنَّصِّ كَمَا فِي الشَّهَادَةِ (وَيُشْتَرَطُ التَّرْتِيبُ) بِأَنْ يُؤَخِّرَ لَفْظَيْ اللَّعْنِ وَالْغَضَبِ عَنْ الْكَلِمَاتِ الْأَرْبَعِ لِذَلِكَ وَلِأَنَّ الْمَعْنَى إنْ كَانَ مِنْ الْكَاذِبِينَ فِي الشَّهَادَاتِ الْأَرْبَعِ فَوَجَبَ تَقَدُّمُهَا (وَالْمُوَالَاةُ) بَيْنَ الْكَلِمَاتِ الْخَمْسِ فَيُوَثِّرُ الْفَصْلُ الطَّوِيلُ، أَمَّا الْمُوَالَاةُ بَيْنَ لِعَانَيْ الزَّوْجَيْنِ فَلَا يُشْتَرَطُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الدَّارِمِيُّ (وَ) يُشْتَرَطُ (أَنْ يُلَقِّنَهُ) أَيْ كُلًّا مِنْ الزَّوْجَيْنِ (إيَّاهُ) أَيْ اللِّعَانَ أَيْ كَلِمَاتِهِ (الْحَاكِمُ) فَيَقُولُ لَهُ فِي كُلٍّ مِنْ الْخَمْسِ قُلْ كَذَا أَوْ قُولِي كَذَا (وَكَذَا مَنْ حَكَمَاهُ حَيْثُ لَا وَلَدُ) ؛ لِأَنَّهُ صَارَ كَالْحَاكِمِ فَلَوْ لَاعَنَ بِلَا تَلْقِينٍ لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ كَمَا فِي سَائِرِ الْأَيْمَانِ، وَإِنْ غَلَبَ مَعْنَى الشَّهَادَةِ فَالشَّهَادَةُ تُؤَدَّى عِنْدً الْقَاضِي، أَمَّا إذَا كَانَ وَلَدٌ فَلَا يَصِحُّ التَّحْكِيمُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُكَلَّفًا وَيَرْضَى بِحُكْمِهِ؛ لِأَنَّ لَهُ حَقًّا فِي النَّسَبِ فَلَا يُؤَثِّرُ رِضَاهُمَا فِي حَقِّهِ.
وَالظَّاهِرُ أَنَّ السَّيِّدَ فِي ذَلِكَ كَالْحَاكِمِ لَا كَالْمُحَكَّمِ بِنَاءً عَلَى مَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّهُ يَتَوَلَّى لِعَانَ رَقِيقَتِهِ (وَ) يُشْتَرَطُ (أَنْ يَتَأَخَّرَ لِعَانُهَا) عَنْ لِعَانِهِ؛ لِأَنَّ لِعَانَهَا لِإِسْقَاطِ الْحَدِّ وَإِنَّمَا يَجِبُ الْحَدُّ عَلَيْهَا بِلِعَانِهِ أَوَّلًا فَلَا حَاجَةَ بِهَا إلَى أَنْ تَلْتَعِنَ قَبْلَهُ فَلَوْ حَكَمَ بِتَقْدِيمِهِ نُقِضَ حُكْمُهُ

(فَرْعٌ يَصِحُّ لِعَانُ الْأَخْرَسِ وَقَذْفُهُ وَتَصَرُّفَاتُهُ إنْ أَفْهَمَ) غَيْرَهُ مَا عِنْدَهُ (بِالْإِشَارَةِ أَوْ الْكِتَابَةِ) ؛ لِأَنَّهُمَا فِي حَقِّهِ كَالنُّطْقِ مِنْ النَّاطِقِ وَلَيْسَ كَالشَّهَادَةِ مِنْهُ لِضَرُورَتِهِ إلَيْهِ دُونَهَا؛ لِأَنَّ النَّاطِقِينَ يَقُومُونَ بِهَا وَلِأَنَّ الْمُغَلَّبَ فِي اللِّعَانِ مَعْنَى الْيَمِينِ دُونَ الشَّهَادَةِ (وَتُجْزِئُ إحْدَاهُمَا) وَإِنْ قَدَرَ عَلَى الْأُخْرَى وَيُكَرِّرُ كَتْبَ كَلِمَةِ الشَّهَادَةِ أَرْبَعًا وَلَوْ كَتَبَهَا مَرَّةً وَأَشَارَ إلَيْهَا أَرْبَعًا جَازَ وَهُوَ جَمْعٌ بَيْنَ الْإِشَارَةِ وَالْكِتَابَةِ (فَإِنْ انْطَلَقَ لِسَانُهُ) بَعْدَ قَذْفِهِ وَلِعَانِهِ بِالْإِشَارَةِ (وَقَالَ لَمْ أُرِدْ الْقَذْفَ بِإِشَارَتِي لَمْ تُقْبَلْ) مِنْهُ؛ لِأَنَّ إشَارَتَهُ أَثْبَتَتْ حَقًّا لِغَيْرِهِ (أَوْ قَالَ لَمْ أُرِدْ اللِّعَانَ) بِهَا (قُبِلَ) مِنْهُ (فِيمَا عَلَيْهِ لَا فِيمَا لَهُ فَيَلْزَمُهُ الْحَدُّ وَالنَّسَبُ فَيُلَاعِنُ) إنْ شَاءَ (لِلْحَدِّ) أَيْ لِإِسْقَاطِهِ (وَكَذَا) يُلَاعِنُ (لِنَفْيِ) الْوَلَدِ (لَمْ يَفُتْ زَمَنُهُ) وَلَا تَرْتَفِعُ الْفُرْقَةُ وَالتَّحْرِيمُ الْمُؤَبَّدُ (وَلَوْ قَذَفَ) نَاطِقٌ (ثُمَّ خَرِسَ وَرُجِيَ نُطْقُهُ إلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ اُنْتُظِرَ) نُطْقُهُ فِيهَا (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يُرْجَ نُطْقُهُ أَوْ رُجِيَ إلَى أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ (لَاعَنَ بِالْإِشَارَةِ) وَلَا يُنْتَظَرُ نُطْقُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِضْرَارِ بِالْمَقْذُوفَةِ

(فَرْعٌ يَصِحُّ اللِّعَانُ بِالْعَجَمِيَّةِ وَلَوْ أَحْسَنَ الْعَرَبِيَّةَ) لِأَنَّ اللِّعَانَ يَمِينٌ أَوْ شَهَادَةٌ وَهُمَا بِاللُّغَاتِ سَوَاءٌ (فَإِنْ لَمْ يَعْرِفْهَا الْقَاضِي وَجَبَ مُتَرْجِمَانِ) لَا أَرْبَعَةٌ وَلَوْ فِي لِعَانِ الزَّوْجِ الْمُثَبِّتِ لِلزِّنَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ نَقْلُ قَوْلٍ إلَى الْقَاضِي كَسَائِرِ الْأَقْوَالِ، وَإِنْ عَرَفَهَا فَلَا حَاجَةَ إلَى مُتَرْجِمٍ

[الْفَصْلُ الثَّانِي فِي التَّغْلِيظَاتِ الْمَسْنُونَةِ فِي اللِّعَانِ]

(الْفَصْلُ الثَّانِي فِي التَّغْلِيظَاتِ) الْمَسْنُونَةِ فِي اللِّعَانِ لِحَقِّ كُلٍّ مِنْ الزَّوْجَيْنِ (وَيُلَاعِنُ بَعْدَ) صَلَاةِ (الْعَصْرِ) فِي أَيِّ يَوْمٍ كَانَ إنْ لَمْ يُمْهَلْ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ الْفَاجِرَةَ بَعْدَ الْعَصْرِ أَغْلَظُ عُقُوبَةً لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمْ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إلَيْهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ رَجُلٌ حَلَفَ يَمِينًا عَلَى مَالِ مُسْلِمٍ فَاقْتَطَعَهُ وَرَجُلٌ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ لَقَدْ أَعْطَى بِسِلْعَتِهِ أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَى وَرَجُلٌ مَنَعَ فَضْلَ الْمَاءِ» وَقَدْ فُسِّرَتْ الصَّلَاةُ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ فَيُقْسِمَانِ﴾ [المائدة: 106] بِصَلَاةِ الْعَصْرِ (وَ) بَعْدَ صَلَاةِ (عَصْرِ) يَوْمِ (الْجُمُعَةِ أَوْلَى إنْ أُمْهِلَ) لِأَنَّ سَاعَةَ الْإِجَابَةِ فِيهَا عِنْدَ بَعْضِهِمْ وَهُمَا يَدْعُوَانِ فِي الْخَامِسَةِ بِاللَّعْنِ وَالْغَضَبِ (وَعِنْدَ الْمِنْبَرِ) مِنْ جِهَةِ الْمِحْرَابِ (فِي الْمَدِينَةِ وَغَيْرِهَا) مِنْ سَائِرِ الْبُلْدَانِ أَوْلَى وَلِأَنَّهُ أَشْرَفُ بِقَاعِهَا (وَبَيْنَ الرُّكْنِ الْأَسْوَدِ وَالْمَقَامِ فِي مَكَّة) أَوْلَى لِذَلِكَ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَمَا قَالُوهُ مِنْ أَنَّ ذَلِكَ أَشْرَفُ بِقَاعِ مَكَّةَ مَرْدُودٌ إذْ لَا شَيْءَ فِيهَا أَشْرَفُ مِنْ الْبَيْتِ فَالْوَجْهُ مَا قَالَهُ الْقَفَّالُ أَنَّهُ يَكُونُ فِي الْحِجْرِ؛ لِأَنَّهُ يَعْنِي بَعْضَهُ مِنْ الْبَيْتِ وَكَانَ الْقِيَاسُ يَقْتَضِي التَّحْلِيفَ فِي الْبَيْتِ لَكِنْ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ يُصَانُ الْبَيْتُ عَنْ ذَلِكَ وَقَدْ حَلَّفَ عُمَرُ أَهْلَ الْقَسَامَةِ فِيهِ وَلَوْ صِينَ عَنْهُ كَانَ أَوْلَى انْتَهَى وَلَعَلَّ عُدُولَهُمْ

[حاشية الرملي الكبير]

[فَرْعٌ أَبْدَلَ الْمُلَاعِنُ لَفْظَ أَشْهَدُ بِأَحْلِفُ]

قَوْلُهُ وَالْمُوَالَاةُ إلَخْ) فَيَقْطَعُهَا كُلُّ مَا يَقْطَعُ مُوَالَاةَ الْفَاتِحَةِ (قَوْلُهُ أَمَّا الْمُوَالَاةُ بَيْنَ لِعَانِ الزَّوْجَيْنِ فَلَا تُشْتَرَطُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الدَّارِمِيُّ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.
(قَوْلُهُ كَمَا فِي سَائِرِ الْأَيْمَانِ) أَيْ فِي أَنَّهَا لَا يُعْتَدُّ بِهَا قَبْلَ أَمْرِ الْقَاضِي بِهَا لَا أَنَّهَا يُعْتَبَرُ فِيهَا تَلْقِينُهُ إيَّاهَا (قَوْلُهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ السَّيِّدَ فِي ذَلِكَ كَالْحَاكِمِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.

[فَرْعٌ لِعَانُ الْأَخْرَسِ وَقَذْفُهُ وَتَصَرُّفَاتُهُ]

(فَرْعٌ) لَوْ كَانَ أَحَدُ الْمُتَلَاعِنَيْنِ كَاذِبًا لَزِمَهُ أَرْبَعُ كَفَّارَاتٍ (قَوْلُهُ فَرْعٌ يَصِحُّ لِعَانِ الْأَخْرَسِ) ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى.

[فَرْعٌ اللِّعَانُ بِالْعَجَمِيَّةِ]

(الْفَصْلُ الثَّانِي فِي التَّغْلِيظَاتِ) (قَوْلُهُ وَيُلَاعِنُ بَعْدَ الْعَصْرِ) قَضِيَّةُ إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ وَصَرَّحَ بِهِ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَغَيْرُهُ كَمَا حَكَاهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ لَكِنْ فِي حَاوِي الْمَاوَرْدِيِّ وَفِي كَلَامِ الْغَزَالِيِّ مَا مُقْتَضَاهُ أَنَّ الْكُفَّارَ يُغَلَّظُ عَلَيْهِمْ فِي وَقْتِ أَشْرَفِ صَبَوَاتِهِمْ وَأَعْظَمِ أَوْقَاتِهِمْ فِي اعْتِقَادِهِمْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ أَوْجَهُ وَإِلَّا لَمَا حَلَّفْنَاهُمْ فِي بِيَعِهِمْ وَكَنَائِسِهِمْ وَنَحْوِهَا وَقَوْلُهُ وَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.
(قَوْلُهُ وَبَعْدَ عَصْرِ الْجُمُعَةِ أَوْلَى) هَذَا لَا يَخْتَصُّ بِالْجُمُعَةِ بَلْ يَوْمِ الْعِيدَيْنِ وَعَرَفَةَ وَعَاشُورَاءَ وَرَجَبٍ وَشَهْرِ رَمَضَانَ وَغَيْرِهَا مِنْ الْأَوْقَاتِ الشَّرِيفَةِ كَذَلِكَ قَالَهُ صَاحِبُ التَّرْغِيبِ، وَقَضِيَّةُ التَّغْلِيظِ بِدُخُولِ وَقْتِ الْعَصْرِ، لَكِنْ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ ابْتِدَاؤُهُ مِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعَصْرِ وَإِقَامَةِ جَمَاعَتِهَا وَلَا يَلْتَعِنَانِ بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِهَا قَبْلَ فِعْلِهَا وَقَضِيَّتُهُ أَيْضًا أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ وَهُوَ مَا حَكَاهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْ الْبَنْدَنِيجِيِّ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ إنَّمَا يُغَلَّظُ عَلَى (7) بِالزَّمَانِ عِنْدَنَا لَا عِنْدَهُمْ لَكِنْ صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ فِي بَابِ مَوْضِعِ الْيَمِينِ بِخِلَافِهِ وَكَذَا قَيَّدَهُ الصَّيْمَرِيُّ هُنَا بِالزَّوْجَيْنِ الْمُسْلِمَيْنِ وَقَوْلُهُ لَكِنْ صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.

عَنْ الْحِجْرِ صِيَانَةً لِلْبَيْتِ أَيْضًا (وَعِنْدَ الصَّخْرَةِ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ) لِأَنَّهَا أَشْرَفُ بِقَاعِهِ؛ لِأَنَّهَا قِبْلَةُ الْأَنْبِيَاءِ وَلِأَنَّهَا مِنْ الْجَنَّةِ كَمَا رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ (وَصُعُودُ الْمِنْبَرِ أَوْلَى) وَإِنْ قَلَّ الْقَوْمُ؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَاعَنَ بَيْنَ الْعَجْلَانِيِّ وَامْرَأَتِهِ عَلَى الْمِنْبَرِ» رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ

(وَ) يُلَاعِنُ (الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى فِي الْبِيَعِ وَالْكَنَائِسِ) أَيْ الْيَهُودُ فِي الْبِيَعِ وَالنَّصَارَى فِي الْكَنَائِسِ؛ لِأَنَّهُمْ يُعَظِّمُونَهُمَا كَتَعْظِيمِنَا الْمَسَاجِدَ (وَيَحْضُرُهَا) أَيْ الْبِيَعَ وَالْكَنَائِسَ (الْحَاكِمُ، وَكَذَا بَيْتُ النَّارِ لِلْمَجُوسِ) أَيْ يُلَاعِنُونَ فِيهِ وَيَحْضُرُهُ الْحَاكِمُ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ تَعْظِيمٌ الْوَاقِعَةِ وَزَجْرُ الْكَاذِبِ عَنْ الْكَذِبِ وَالْيَمِينُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يُعَظِّمُهُ الْحَالِفُ أَغْلَظُ وَيَجُوزُ مُرَاعَاةُ اعْتِقَادِهِمْ لِشُبْهَةِ الْكِتَابِ كَمَا رُوعِي فِي قَبُولِ الْجِزْيَةِ (لَا بَيْتُ الْأَصْنَامِ) لِلْوَثَنِيِّ؛ لِأَنَّهُ لَا أَصْلَ لَهُ فِي الْحُرْمَةِ وَلِأَنَّ دُخُولَهُ مَعْصِيَةٌ بِخِلَافِ دُخُولِ الْبِيَعِ وَالْكَنَائِسِ، وَاعْتِقَادُهُمْ فِيهِ غَيْرُ مَرْعِيٍّ فَيُلَاعِنُ بَيْنَهُمْ فِي مَجْلِسِ حُكْمِهِ وَصُورَتُهُ أَنْ يَدْخُلُوا دَارَنَا بِأَمَانٍ أَوْ هُدْنَةٍ وَيَتَرَافَعُوا إلَيْنَا وَالتَّغْلِيظُ فِي حَقِّ الْكُفَّارِ بِالزَّمَانِ مُعْتَبَرٌ بِأَشْرَفِ الْأَوْقَاتِ عِنْدَهُمْ كَمَا ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ.

(وَيُلَاعِنُ الْمُسْلِمُ فِي الْمَسْجِدِ) الْجَامِعِ (وَزَوْجَتُهُ الذِّمِّيَّةُ فِيمَا تُعَظِّمُهُ) مِنْ بِيعَةٍ وَكَنِيسَةٍ وَغَيْرِهِمَا (فَإِنْ رَضِيَ) زَوْجُهَا (بِالْمَسْجِدِ) أَيْ بِلِعَانِهَا فِيهِ وَقَدْ طَلَبَتْهُ (جَازَ) بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ تَطْلُبْهُ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ فِي اللِّعَانِ لَهَا أَوْ لَمْ يَرْضَ هُوَ؛ لِأَنَّ التَّغْلِيظَ عَلَيْهَا حَقُّهُ وَلِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْجَائِزِ هُنَا مُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ (وَالْحَائِضِ) تُلَاعِنُ (بِبَابِ الْمَسْجِدِ) الْجَامِعِ لِتَحْرِيمِ مُكْثِهَا فِيهِ وَالْبَابُ أَقْرَبُ إلَى الْمَوْضِعِ الشَّرِيفِ، وَمِثْلُهَا النُّفَسَاءُ وَالْجُنُبُ وَالْمُتَحَيِّرَةُ نَعَمْ إنْ لَمْ تُمْهَلْ وَرَأَى الْحَاكِمُ تَأْخِيرَ اللِّعَانِ إلَى زَوَالِ ذَلِكَ جَازَ قَالَهُ الْمُتَوَلِّي (وَيُغَلَّظُ بِحُضُورِ جَمَاعَةٍ مِنْ الصُّلَحَاءِ وَأَهْلِ الْبَلَدِ) عِبَارَةُ الْأَصْلِ مِنْ أَعْيَانِ الْبَلَدِ وَصُلَحَائِهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ أَعْظَمُ لِلْأَمْرِ (وَأَقَلُّهُمْ أَرْبَعَةٌ) لِثُبُوتِ الزِّنَا بِهِمْ وَيُعْتَبَرُ كَوْنُهُمْ (مِمَّنْ يَعْرِفُ لُغَةَ الْمُلَاعِنِ) قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَكَوْنُهُمْ مِنْ أَهْلِ الشَّهَادَةِ.
(وَ) يُغَلَّظُ (بِاللَّفْظِ وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي الدَّعَاوَى وَلَا يُغَلَّظُ عَلَى) مَنْ لَا يَنْتَحِلُ دِينًا مِنْ نَحْوِ (زِنْدِيقٍ وَدَهْرِيٍّ) بِشَيْءٍ مِمَّا ذَكَرَ (وَلَاعَنَ بِمَجْلِسِ الْحُكْمِ) لِأَنَّهُ لَا يُعَظِّمُ زَمَانًا وَلَا مَكَانًا فَلَا يَنْزَجِرُ (وَيَحْسُنُ أَنْ يَحْلِفَ بِاَللَّهِ الَّذِي خَلَقَهُ وَرَزَقَهُ) لِأَنَّهُ وَإِنْ غَلَا فِي كُفْرِهِ وَجَدَ نَفْسَهُ مُذْعِنَةً لِخَالِقٍ مُدَبِّرٍ (وَيُمَكَّنُ الْمُشْرِكَانِ مِنْ الْمُكْثِ) لِلِّعَانِ (فِي الْمَسْجِدِ) غَيْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ (وَلَوْ مَعَ الْحَيْضِ وَالْجَنَابَةِ) وَالنِّفَاسِ؛ لِأَنَّهُمَا لَا يُؤَاخِذَانِ بِتَفَاصِيلِ الْأَحْكَامِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِحُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى؛ لِأَنَّهُمَا لَا يَعْتَقِدَانِ حُرْمَتَهُ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ فِي الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ إذَا أُمِنَ تَلْوِيثُ الْمَسْجِدِ بِهِمَا

(فَرْعٌ فِي تَوَلِّي السَّيِّدِ لِعَانَ رَقِيقِهِ) مِنْ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ (مَا فِي إقَامَةِ الْحَدِّ عَلَيْهِ وَسَمَاعِ الْبَيِّنَةِ) فَيَتَوَلَّاهُ لِيُحَدَّ رَقِيقُهُ أَوْ يُدْرَأَ عَنْهُ الْحَدُّ.

[الْفَصْلُ الثَّالِث فِي سُنَنِ اللِّعَانِ]

(الْفَصْلُ الثَّالِث فِي السُّنَنِ) أَيْ سُنَنِ اللِّعَانِ غَيْرِ مَا مَرَّ (يُسْتَحَبُّ أَنْ يُخَوِّفَهُمَا الْقَاضِي) أَوْ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ (مِنْ اللَّهِ وَيَعِظَهُمَا بِقَوْلِهِ) عِبَارَةُ الْأَصْلِ وَيَقُولَ (إنَّ عَذَابَ الدُّنْيَا أَهْوَنُ) مِنْ عَذَابِ الْآخِرَةِ (وَيَقْرَأَ) عَلَيْهِمَا (إنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ الْآيَةَ وَيَقُولَ) لَهُمَا (قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلْمُتَلَاعِنَيْنِ) حِسَابُكُمَا عَلَى اللَّهِ (أَحَدُكُمَا كَاذِبٌ فَهَلْ مِنْكُمَا مِنْ تَائِبٍ) . وَيُبَالِغُ فِي الْوَعْظِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الْكَلِمَاتِ الْأَرْبَعِ فَيَقُولُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا اتَّقِ اللَّهَ فَإِنَّ الْخَامِسَةَ مُوجِبَةٌ لِلَّعْنِ وَالْغَضَبِ بِتَقْدِيرِ الْكَذِبِ لَعَلَّهُمَا يَنْزَجِرَانِ وَيَتْرُكَانِ (وَيَأْمُرُ رَجُلًا أَنْ يَضَعَ يَدَهُ عَلَى فِيهِ وَامْرَأَةً) أَنْ تَضَعَ يَدَهَا (عَلَى فِيهَا عِنْدَ الْخَامِسَةِ) لِذَلِكَ وَلِلْأَمْرِ بِهِ فِي خَبَرِ أَبِي دَاوُد وَيَأْتِيَانِ إلَيْهِمَا مِنْ وَرَائِهِمَا كَمَا ذَكَرَهُ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ، فَإِنْ أَبَيَا إلَّا الْمُضِيَّ لَقَّنَهُمَا الْخَامِسَةَ (وَ) يُسْتَحَبُّ (أَنْ يَتَلَاعَنَا مِنْ قِيَامٍ) إنْ قَدَرَا عَلَيْهِ لِيَرَاهُمَا النَّاسُ وَيَشْتَهِرَ أَمْرُهُمَا وَلِأَمْرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هِلَالًا بِهِ وَلِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا إذَا لَاعَنَ قَائِمًا وَشَاهَدَا النَّاسَ دَخَلَتْهُ الْهَيْبَةُ وَالْخَجَلُ فَرُبَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ سَبَبًا لِرُجُوعِ الْكَاذِبِ مِنْهُمَا إلَى الصِّدْقِ (وَتَقْعُدُ الْمَرْأَةُ إنْ قَامَ) الرَّجُلُ يُلَاعِنُ فَإِذَا فَرَغَ تُلَاعِنُ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ عَلَى الرَّوْضَةِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يَتَلَاعَنَا مُجْتَمِعَيْنِ بِحَيْثُ يَرَى كُلٌّ مِنْهُمَا الْآخَرَ وَيَسْمَعُ كَلَامَهُ وَيَجُوزُ أَنْ لَا يَكُونَا كَذَلِكَ لَكِنْ إنْ كَانَ ذَلِكَ لِغَيْرِ عُذْرٍ كُرِهَ وَإِلَّا فَلَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَيَنْبَغِي مَجِيئُهُ فِيمَا ذَكَرَ مِنْ السُّنَنِ

(الطَّرَفُ الرَّابِعُ فِي أَحْكَامِ اللِّعَانِ) غَيْرِ مَا مَرَّ (فَيَنْفَسِخُ بِهِ) أَيْ بِلِعَانِ الرَّجُلِ (النِّكَاحُ) كَالرَّضَاعِ (وَتَتَأَبَّدُ) بِهِ (الْحُرْمَةُ ظَاهِرًا أَوْ بَاطِنًا سَوَاءٌ صَدَقَتْ أَمْ صَدَقَ) فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ نِكَاحُهَا وَوَطْؤُهَا

[حاشية الرملي الكبير]

قَوْلُهُ وَلَعَلَّ عُدُولَهُمْ عَنْ الْحَجْرِ صِيَانَةً لِلْبَيْتِ أَيْضًا) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.
(قَوْلُهُ وَصُعُودُ الْمِنْبَرِ أَوْلَى) شَامِلٌ لِمِنْبَرِ الْمَدِينَةِ وَغَيْرِهَا.

(قَوْلُهُ وَالتَّغْلِيظُ فِي حَقِّ الْكَافِرِ بِالزَّمَانِ مُعْتَبَرٌ بِأَشْرَفِ الْأَوْقَاتِ عِنْدَهُمْ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.

(قَوْلُهُ وَكَانَ الْمُرَادُ بِالْجَائِزِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.
(قَوْلُهُ قَالَهُ الْمُتَوَلِّي) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.
(قَوْلُهُ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَكَوْنُهُمْ مِنْ أَهْلِ الشَّهَادَةِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.
(قَوْلُهُ وَلَا يُغَلَّظُ عَلَى مَنْ لَا يَنْتَحِلُ دِينًا مِنْ نَحْوِ زِنْدِيقٍ) قِيلَ مَا فُسِّرَ بِهِ الزِّنْدِيقُ هُنَا مُخَالِفٌ لِمَا ذَكَرَهُ فِي بَابِ الْجَمَاعَةِ وَبَابِ الرِّدَّةِ وَغَيْرِهِمَا أَنَّهُ الَّذِي يُظْهِرُ الْإِسْلَامَ وَيُخْفِي الْكُفْرَ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَهَذَا الْكُفْرُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَهَذَا مَرْدُودٌ بَلْ لَا تَخَالُفَ فَإِنَّ الَّذِي لَا يَنْتَحِلُ دِينًا يَخْفَى حَالُهُ غَالِبًا فَصَحَّ أَنْ يُقَالَ يُظْهِرُ الْإِسْلَامَ وَيُخْفِي الْكُفْرَ فَعَبَّرَ بِاعْتِبَارِ مَا يَغْلِبُ مِنْهُ وَيَصِحُّ أَنْ يُقَالَ لَا يَنْتَحِلُ دِينًا بِاعْتِبَارِ عَقِيدَتِهِ (قَوْلُهُ غَيْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ) مَسَاجِدِ جَمِيعِ حَرَمِ مَكَّةَ كَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ (قَوْلُهُ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ فِي الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.

[فَرْعٌ فِي تَوَلِّي السَّيِّدِ لِعَانَ رَقِيقِهِ]

(قَوْلُهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَيَنْبَغِي مَجِيئُهُ فِيمَا ذَكَرَ مِنْ السُّنَنِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.

[الطَّرَفُ الرَّابِعُ فِي أَحْكَامِ اللِّعَان]

(الطَّرَفُ الرَّابِعُ فِي أَحْكَامِ اللِّعَانِ) (قَوْلُهُ وَلَيْسَ مُرَادًا) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.

بِمِلْكِ الْيَمِينِ لَوْ كَانَتْ أَمَةً فَمَلَكهَا لِخَبَرِ: «الْمُتَلَاعِنَانِ لَا يَجْتَمِعَانِ أَبَدًا» . لَكِنَّ ظَاهِرَهُ يَقْتَضِي تَوَقُّفَ ذَلِكَ عَلَى تَلَاعُنِهِمَا مَعًا وَلَيْسَ مُرَادًا كَالْفُرْقَةِ بِغَيْرِ اللِّعَانِ فَإِنَّهَا تَحْصُلُ بِوُجُوبِ سَبَبٍ مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ، وَالتَّأْبِيدُ هُنَا صِفَةٌ تَابِعَةٌ وَلَا مَدْخَلَ لِلطَّلَاقِ فِي ذَلِكَ وَمَا رُوِيَ أَنَّ «عُوَيْمِرًا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ بَعْدَ اللِّعَانِ فَلِأَنَّهُ ظَنَّ أَنَّ اللِّعَانَ لَا يُحَرِّمُهَا فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا سَبِيلَ لَك عَلَيْهِمَا» أَيْ لَا مِلْكَ فَلَا يَقَعُ طَلَاقُك قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَعَلَى الْحَاكِمِ أَنْ يُعْلِمَهُمَا بِالْفُرْقَةِ إنْ كَانَا جَاهِلَيْنِ كَمَا أَعْلَمَهُمَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِقَوْلِهِ لَا سَبِيلَ لَك عَلَيْهَا (وَيَسْقُطُ بِهِ) عَنْهُ (حَدُّ قَذْفِهَا) لِآيَةِ ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ [النور: 6] إذْ ظَاهَرَهَا لِأَنَّ لِعَانَهُ كَشَهَادَةِ الشُّهُودِ فِي سُقُوطِ الْحَدِّ بِهِ (وَ) يَسْقُطُ بِهِ حَدُّ (قَذْفِهِ لِلزَّانِي إنْ سَمَّاهُ فِي لِعَانِهِ) كَمَا مَرَّ (وَيَنْتَفِي) بِهِ (النَّسَبُ) عَنْهُ (إنْ نَفَاهُ) فِي لِعَانِهِ لِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَرَّقَ بَيْنَهُمَا وَأَلْحَقَ الْوَلَدَ بِالْمَرْأَةِ» (وَيَثْبُتُ) بِهِ (حَدُّ الزِّنَا عَلَيْهَا) لِلْأَيَّةِ (وَتَسْقُطُ) بِهِ (حَصَانَتُهَا فِي حَقِّ الزَّوْجِ إنْ لَمْ تُلَاعِنْ) هِيَ أَوْ لَاعَنَتْ، ثُمَّ قَذَفَهَا بِذَلِكَ الزِّنَا أَوْ أَطْلَقَ كَمَا مَرَّ (وَيَتَشَطَّرُ) بِهِ (الصَّدَاقُ قَبْلَ الدُّخُولِ) كَالطَّلَاقِ قَبْلَهُ (وَيَسْتَبِيحُ) بِهِ (نِكَاحَ أُخْتِهَا وَأَرْبَعٍ سِوَاهَا) وَإِنْ لَمْ تُنْقَضْ عِدَّتُهَا كَمَا فِي الطَّلَاقِ الْبَائِنِ (وَلَا يَتَوَقَّفُ ذَلِكَ عَلَى قَضَاءِ الْقَاضِي وَلَا عَلَى لِعَانِهَا) بَلْ يَحْصُلُ بِمُجَرَّدِ لِعَانِ الزَّوْجِ (وَإِنَّمَا هُوَ) أَيْ لِعَانُهَا (لِدَرْءِ الْحَدِّ عَنْهَا) لِلْآيَةِ (فَإِنْ أَثْبَتَ) أَيْ أَقَامَ بَيِّنَةً (بِزِنَاهَا) أَوْ بِإِقْرَارِهَا بِهِ (لَمْ تُلَاعِنْ) لِدَرْءِ الْحَدِّ؛ لِأَنَّ اللِّعَانَ حُجَّةٌ ضَعِيفَةٌ لَا تُقَاوِمُ الْبَيِّنَةَ (وَسَقَطَ) بِذَلِكَ (الْحَدُّ) لِلْقَذْفِ (عَنْهُ وَوَجَبَ) بِهِ حَدُّ الزِّنَا (عَلَيْهَا) عَمَلًا بِالْبَيِّنَةِ.

(فَصْلٌ يَنْتَفِي) عَنْهُ (النَّسَبُ عِنْدَ عَدَمِ الْإِمْكَانِ) أَيْ إمْكَانِ لُحُوقِهِ بِهِ (بِلَا لِعَانٍ) بِخِلَافِ مَا إذَا أَمْكَنَ لُحُوقُهُ بِهِ لَا بُدَّ مِنْ نَفْيِهِ بِاللِّعَانِ فَلَوْ وَلَدَتْ زَوْجَتُهُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ وَلَحْظَةٍ تَسَعُ الْوَطْءَ بَعْدَ زَمَنِ الْإِمْكَانِ لَحِقَهُ الْوَلَدُ وَإِلَّا فَيَنْتَفِي بِلَا لِعَانٍ (وَيُمْكِنُ إحْبَالُ الصَّبِيِّ لِتِسْعٍ) مِنْ السِّنِينَ (وَيُشْتَرَطُ كَمَالُهَا) أَيْ التَّاسِعَةِ كَمَا عُلِمَ مِنْ كِتَابِ الْحَجْرِ (ثُمَّ) بَعْدَ إمْكَانِ إحْبَالِهِ وَلُحُوقِ النَّسَبِ بِهِ (لَا يُلَاعِنُ حَتَّى يَثْبُتَ بُلُوغُهُ) ؛ لِأَنَّ النَّسَبَ يَثْبُتُ بِالِاحْتِمَالِ بِخِلَافِ الْبُلُوغِ (فَإِنْ ادَّعَى الِاحْتِلَامَ وَلَوْ عَقِبَ إنْكَارِهِ) لَهُ (صُدِّقَ) وَمُكِّنَ مِنْ اللِّعَانِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُعْرَفُ إلَّا مِنْهُ (وَيُمْكِنُ) الْإِحْبَالُ (مِنْ مَجْبُوبِ الذَّكَرِ دُونَ الْأُنْثَيَيْنِ) لِبَقَاءِ أَوْعِيَةِ الْمَنِيِّ وَمَا فِيهَا مِنْ الْقُوَّةِ الْمُحِيلَةِ لِلدَّمِ وَالذَّكَرُ آلَةٌ تُوَصِّلُ الْمَاءَ إلَى الرَّحِمِ بِوَاسِطَةِ الْإِيلَاجِ وَقَدْ يُفْرَضُ وُصُولُ الْمَاءِ بِغَيْرِ إيلَاجٍ (وَكَذَا عَكْسُهُ) أَيْ يُمْكِنُ ذَلِكَ مِنْ مَجْبُوبِ الْأُنْثَيَيْنِ دُونَ الذَّكَرِ، وَإِنْ قَالَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ لَا يُولَدُ لَهُ؛ لِأَنَّ آلَةَ الْجِمَاعِ بَاقِيَةٌ وَقَدْ يُبَالِغُ فِي الْإِيلَاجِ فَيَلْتَذُّ وَيُنْزِلُ مَاءً رَقِيقًا وَإِدَارَةُ الْحُكْمِ عَلَى الْوَطْءِ وَهُوَ السَّبَبُ الظَّاهِرُ أَوْلَى مِنْ إدَارَتِهِ عَلَى الْإِنْزَالِ الْخَفِيِّ (لَا) مِنْ (مَمْسُوحٍ) بِأَنْ يَكُونَ مَجْبُوبَ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَيَيْنِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُنْزِلُ وَلَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِأَنْ يُخْلَقَ لِمِثْلِهِ وَلَدٌ.
(وَمَنْ اسْتَلْحَقَ حَمْلًا تَعَذَّرَ) عَلَيْهِ (نَفْيُهُ) كَمَا فِي الْوَلَدِ الْمُنْفَصِلِ (وَلَيْسَ لَهُ نَفْيُ أَحَدِ التَّوْأَمَيْنِ) وَهُمَا اللَّذَانِ وُلِدَا مَعًا أَوْ كَانَ بَيْنَ وَضْعَيْهِمَا دُونَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ؛ لِأَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لَمْ يُجْرِ الْعَادَةَ بِأَنْ يَجْتَمِعَ فِي الرَّحِمِ وَلَدٌ مِنْ مَاءِ رَجُلٍ وَوَلَدٌ مِنْ مَاءِ آخَرَ؛ لِأَنَّ الرَّحِمَ إذَا اشْتَمَلَ عَلَى الْمَنِيِّ اسْتَدَّ فَمُهُ فَلَا يَتَأَتَّى قَبُولُهُ مِنْ آخَرَ وَمَجِيءُ الْوَلَدَيْنِ إنَّمَا هُوَ مِنْ كَثْرَةِ الْمَاءِ فَالتَّوْأَمَانِ مِنْ مَاءِ رَجُلٍ وَاحِدٍ فِي حَمْلٍ وَاحِدٍ فَلَا يُبَعَّضَانِ لُحُوقًا وَلَا انْتِفَاءً (فَإِنْ أَتَتْ بِوَلَدٍ فَلَاعَنَ لِنَفْيِهِ، ثُمَّ أَتَتْ بِآخَرَ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ) مِنْ وِلَادَةِ الْأَوَّلِ (فَهُمَا حَمْلٌ وَاحِدٌ، فَإِنْ لَمْ يُبَادِرْ لِنَفْيِهِ بِاللِّعَانِ) بِأَنْ اسْتَلْحَقَهُ أَوْ سَكَتَ عَنْ نَفْيِهِ مَعَ إمْكَانِهِ (لَحِقَهُ الْأَوَّلُ) تَبَعًا لِلثَّانِي تَغْلِيبًا لِجَانِبِ اللُّحُوقِ؛ لِأَنَّ ثُبُوتَ النَّسَبِ أَسْرَعُ مِنْ انْتِفَائِهِ وَلِهَذَا يَثْبُتُ بِالْإِمْكَانِ وَبِالْإِقْرَارِ وَبِالسُّكُوتِ الْمُشْعِرِ بِهِ بِخِلَافِ انْتِفَائِهِ، فَإِنْ بَادَرَ لِنَفْيِهِ انْتَفَى كَالْأَوَّلِ وَالْمُعْتَبَرُ فِي ذَلِكَ نَفْيُهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِلِعَانٍ فَقَوْلُهُمْ بِاللِّعَانِ لَيْسَ بِقَيْدٍ (وَحُدَّ لِقَذْفِهَا إنْ لَحِقَهُ) الثَّانِي (بِاسْتِلْحَاقٍ) كَمَا لَوْ كَذَّبَ نَفْسَهُ (لَا) إنْ

[حاشية الرملي الكبير]

قَوْلُهُ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَا سَبِيلَ لَك عَلَيْهَا» ) فَنَفَى السَّبِيلَ مُطْلَقًا فَلَوْ لَمْ يَكُنْ مُؤَبَّدُ الْبَيْنِ غَايَتَهُ كَمَا بَيَّنَهَا فِي الْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا (قَوْلُهُ وَيَسْقُطُ بِهِ حَدُّ قَذْفِهَا إلَخْ) فَلَوْ أَكْذَبَ الْمُلَاعِنُ نَفْسَهُ حُدَّ لِلْقَذْفِ وَلَحِقَهُ النَّسَبُ؛ لِأَنَّهُمَا حَقٌّ عَلَيْهِ، وَأَمَّا سُقُوطُ حَدِّهَا حِينَئِذٍ فَقَالَ فِي الْكِفَايَةِ لَمْ أَرَهُ مُصَرَّحًا بِهِ لَكِنَّ فِي كَلَامِ الْإِمَامِ مَا يُفْهِمُ سُقُوطَهُ فِي ضِمْنِ تَعْلِيلٍ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمَطْلَبِ فَقَالَ فَلَا تُحَدُّ وَلَا تَحْتَاجُ إلَى اللِّعَانِ وَيَسْتَبِيحُ نِكَاحَ أُخْتِهَا إلَخْ وَلَا نَفَقَةَ لَهَا وَلَا كِسْوَةَ، وَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا إذَا نَفَاهُ بِلِعَانِهِ وَارْتِفَاعُ فِسْقِهِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَى قَذْفِهَا وَاسْتِبَاحَةِ الرَّبِيبَةِ إذَا لَمْ يَدْخُلْ بِأُمِّهَا وَكَتَبَ أَيْضًا كُلُّ حُكْمٍ تَعَلَّقَ بِالْبَيْنُونَةِ فِي الْأَبْوَابِ كُلِّهَا غَيْرَ عَقْدِ النِّكَاحِ وَغَيْرَ الْمُحَلِّلِ آتٍ هُنَا وَإِنَّهُ لَا يَلْحَقُهَا طَلَاقٌ وَلَا إيلَاءٌ وَلَا ظِهَارٌ وَتَسْقُطُ نَفَقَتُهَا فِيهَا إذَا لَمْ تَكُنْ حَامِلًا مِنْ الزَّوْجِ وَكَذَا إذَا كَانَتْ حَامِلًا مِنْهُ إذَا نَفَاهُ بِاللِّعَانِ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي وَيَخْطُبُ فِيهَا بِالتَّعْرِيضِ لَا بِالتَّصْرِيحِ، وَلَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا فِيهَا لَمْ يَرِثْهُ الْآخَرُ وَلَا يُغَسِّلُهُ وَلَا يَتَوَلَّى دَفْنَهَا، وَأَمَّا لِعَانُهُ مِنْهَا بَعْدَ مَوْتِهَا فَقَدْ جَزَمَ الْمَاوَرْدِيُّ وَجَمَاعَةٌ بِإِرْثِهِ مِنْهَا وَمُقْتَضَاهُ إثْبَاتُ الْغُسْلِ وَالدَّفْنِ وَرَجَّحَ الْبُلْقِينِيُّ امْتِنَاعَ الْإِرْثِ وَالْغُسْلِ وَنَحْوِهِمَا وَيَلْحَقُ بِذَلِكَ أَيْضًا نَفْيُ نَسَبٍ نَفَاهُ بِلِعَانِهِ وَيَتَشَطَّرُ الصَّدَاقُ قَبْلَ الدُّخُولِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْفُرْقَةَ جَاءَتْ مِنْ قِبَلِهِ وَقَوْلُهُ آتٍ هُنَا أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.
(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا هُوَ لِدَرْءِ الْحَدِّ فَقَطْ) وَيَنْتَفِي فِسْقُهَا فَتُقْبَلُ شَهَادَتُهَا وَتَبْقَى وِلَايَتُهَا فِي وِصَايَةٍ أَوْ نَظَرٍ أَوْ نَحْوِهَا وَيَعُودُ حَقُّ الْحَضَانَةِ بِمُجَرَّدِ الْتِعَانِهَا وَيَجِبُ عَلَى الْحَانِثِ مِنْهُمَا أَرْبَعُ كَفَّارَاتٍ عَلَى الْأَصَحِّ.

[فَصْلٌ انْتِفَاء النَّسَبُ عِنْدَ عَدَمِ إمْكَانِ لُحُوقِهِ بِهِ]

(قَوْلُهُ وَيُشْتَرَطُ كَمَالُهَا التَّاسِعَةَ إلَخْ) فَإِذَا وَلَدَتْ زَوْجَتُهُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ وَسَاعَةٍ تَسَعُ الْوَطْءَ لَحِقَهُ الْوَلَدُ وَلَا يُحْكَمُ بِالْبُلُوغِ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ النَّسَبَ يَثْبُتُ بِالِاحْتِمَالِ بِخِلَافِ الْبُلُوغِ (قَوْلُهُ فَقَوْلُهُمْ اللِّعَانُ لَيْسَ بِقَيْدٍ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.

لَحِقَهُ (بِسُكُوتٍ) عَنْ نَفْيِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُنَاقِضْ قَوْلَهُ الْأَوَّلَ وَاللُّحُوقُ حُكْمُ الشَّرْعِ (إلَّا إنْ كَانَ الْقَذْفُ بَعْدَ الْبَيْنُونَةِ) فَإِنَّهُ يُحَدُّ لِقَذْفِهَا، وَإِنْ لَحِقَهُ الثَّانِي بِالسُّكُوتِ؛ لِأَنَّ اللِّعَانَ بَعْدَ الْبَيْنُونَةِ لَا يَكُونُ إلَّا لِنَفْيِ النَّسَبِ فَإِذَا لَحِقَ النَّسَبُ لَمْ يَبْقَ لِلِّعَانِ حُكْمٌ فَحُدَّ وَفِي صُلْبِ النِّكَاحِ لَهُ أَحْكَامٌ أُخَرُ فَإِذَا لَحِقَ النَّسَبُ لَا يَرْتَفِعُ فَلَمْ يُحَدَّ (وَإِنْ أَتَتْ بِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ) فَأَكْثَرَ مِنْ وِلَادَةِ الْأَوَّلِ (لَحِقَهُ) سَوَاءٌ اسْتَلْحَقَهُ أَمْ سَكَتَ وَلَا يَمْنَعُ مِنْهُ كَوْنُهَا بَانَتْ بِاللِّعَانِ (لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ لَاعَنَ وَقَدْ حَمَلَتْ) بِهِ بَعْدَ وَضْعِ الْأَوَّلِ (وَفِي الْمُهَذَّبِ خِلَافُهُ) لِحُدُوثِ الْوَلَدِ بَعْدَ زَوَالِ الْفِرَاشِ (وَهُوَ سَهْوٌ) نَقْلًا وَرَدَّهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ بِأَنَّ الْقَاضِيَ أَبَا الطَّيِّبَ وَغَيْرَهُ جَزَمُوا بِهِ فَهُوَ مَنْقُولٌ، وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا (وَلَهُ نَفْيُهُ) أَيْ الثَّانِي (بِاللِّعَانِ) فَيَنْتَفِي بِهِ كَالْأَوَّلِ.

(وَمَنْ لَاعَنَ لِنَفْيِ حَمْلٍ) فِي نِكَاحٍ أَوْ بِعَدَدِ الْبَيْنُونَةِ (انْتَفَى كُلُّ مَنْسُوبٍ إلَى ذَلِكَ الْحَمْلِ بِلِعَانِهِ) وَذَلِكَ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَ وِلَادَةِ الْأَوَّلِ وَمَا عَدَاهُ سِتَّةُ أَشْهُرٍ؛ لِأَنَّ الْحَمْلَ اسْمٌ لِجَمِيعِ مَا فِي الْبَطْنِ وَالْإِشَارَةُ إلَيْهِ إشَارَةٌ إلَيْهِمَا جَمِيعًا (وَمَا عَدَاهُ) أَيْ الْمَنْسُوبُ إلَى ذَلِكَ الْحَمْلِ بِأَنْ كَانَ بَيْنَهُمَا سِتَّةُ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرُ (يَنْتَفِي بِلَا لِعَانٍ) لِأَنَّ النِّكَاحَ ارْتَفَعَ بِاللِّعَانِ وَانْقَضَتْ الْعِدَّةُ بِوَضْعِ الْأَوَّلِ وَتَحَقَّقْنَا بَرَاءَةَ الرَّحِمِ قَطْعًا فَيَكُونُ الثَّانِي حَادِثًا بَعْدَ زَوَالِ الْفِرَاشِ.
وَبِهَذَا فَارَقَ ذَلِكَ مَنْ أَبَانَهَا بِلِعَانٍ أَوْ غَيْرِهِ وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِالْأَقْرَاءِ، ثُمَّ أَتَتْ بِوَلَدٍ يُمْكِنُ كَوْنُهُ مِنْهُ حَيْثُ لَا يَنْتَفِي عَنْهُ إلَّا بِلِعَانٍ؛ لِأَنَّا لَمْ نَتَحَقَّقْ ثَمَّ بَرَاءَةَ الرَّحِمِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهَا حَاضَتْ عَلَى الْحَمْلِ وَكَانَتْ حَامِلًا يَوْمَ الْإِبَانَةِ (كَمَنْ طَلُقَتْ) أَوْ مَاتَ عَنْهَا زَوْجُهَا حَامِلًا (فَوَضَعَتْ وَلَدًا، ثُمَّ) وَضَعَتْ (آخَرَ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ) فَأَكْثَرَ مِنْ وَضْعِ الْأَوَّلِ فَإِنَّهُ يَنْتَفِي عَنْ الزَّوْجِ لِتَحَقُّقِ بَرَاءَةِ الرَّحِمِ وَلَا نَظَرَ إلَى احْتِمَالِ حُدُوثِهِ مِنْ وَطْئِهِ بِشُبْهَةٍ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَكْفِي لِلُّحُوقِ، وَإِنْ كَانَ مُحْتَمَلًا؛ لِأَنَّهُ بَعْدَ الْبَيْنُونَةِ كَسَائِرِ الْأَجَانِبِ فَلَا بُدَّ مِنْ اعْتِرَافِهِ بِوَطْءِ الشُّبْهَةِ (وَلَهُ نَفْيُ) الْوَلَدِ (الْمَيِّتِ) سَوَاءٌ أَخْلَفَ الْوَلَدُ وَلَدًا أَمْ لَا؛ لِأَنَّ نَسَبَهُ لَا تَنْقَطِعُ بِالْمَوْتِ بَلْ يُقَالُ هَذَا الْمَيِّتُ وَلَدُ فُلَانٍ وَهَذَا قَبْرُ وَلَدِ فُلَانٍ وَفِيهِ فَائِدَةُ إسْقَاطِ مُؤْنَةِ تَجْهِيزِهِ عَنْهُ (وَ) لَهُ (اسْتِلْحَاقُهُ بَعْدَ نَفْيِهِ حَيًّا، وَكَذَا مَيِّتًا) سَوَاءٌ أَخْلَفَ الْوَلَدُ وَلَدًا أَمْ لَا احْتِيَاطًا لِلنَّسَبِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُلْزِمُ نَفْسَهُ الْحَدَّ وَلَا يُلْحِقُ بِهِ غَيْرَ وَلَدِهِ طَمَعًا فِي الْمَالِ (فَيَرِثُهُ) لِثُبُوتِ نَسَبِهِ (وَتُنْقَضُ) لَهُ (الْقِسْمَةُ) كَمَا مَرَّ فِي الْفَرَائِضِ

(فَصْلٌ: لَهُ نَفْيُ وَلَدٍ لَحِقَهُ وَلَمْ يَعْتَرِفْ بِهِ عَلَى الْفَوْرِ) كَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَخِيَارِ الشُّفْعَةِ بِجَامِعِ الضَّرَرِ بِالْإِمْسَاكِ (فَإِنْ أَخَّرَ) بِلَا عُذْرٍ أَوْ اعْتَرَفَ بِهِ (لَحِقَهُ) وَتَعَذَّرَ نَفْيُهُ؛ لِأَنَّ لِلْوَلَدِ حَقًّا فِي النَّسَبِ وَقَدْ ثَبَتَ بِمَا ذَكَرَ فَلَا يَتَمَكَّنُ الْمُلْحَقُ بِهِ مِنْ نَفْيِهِ (وَيُعْذَرُ فِي التَّأْخِيرِ لِتَعَذُّرِ الْوُصُولِ إلَى الْقَاضِي) لِغَيْبَةٍ أَوْ غَيْرِهَا (وَانْتِظَارِ الصَّبَاحِ) فِيمَا إذَا بَلَغَهُ الْخَبَرُ لَيْلًا (وَحُضُورِ الصَّلَاةِ) حَتَّى يُصَلِّيَ (وَ) يُعْذَرُ فِيهِ (جَائِعٌ لِلْأَكْلِ وَعَارٍ لِلُّبْسِ) وَنَحْوُ ذَلِكَ (فَإِنْ كَانَ مَحْبُوسًا أَوْ مَرِيضًا أَوْ مُمَرِّضًا أَوْ خَائِفًا ضَيْعَةَ مَالٍ) أَيْ ضَيَاعَهُ يُقَالُ ضَاعَ الشَّيْءُ ضَيْعَةً وَضَيَاعًا بِالْفَتْحِ أَيْ هَلَكَ قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ (أَرْسَلَ إلَى الْقَاضِي لِيَبْعَثَ إلَيْهِ نَائِبًا يُلَاعِنُ عِنْدَهُ أَوْ لِيُعْلِمَهُ أَنَّهُ) مُقِيمٌ (عَلَى النَّفْيِ) كَالْمُولِي إذَا عَجَزَ عَنْ الْوَطْءِ فَاءَ بِلِسَانِهِ فَيْءَ الْمَعْذُورِ وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ يَبْعَثُ إلَى الْقَاضِي وَيُطْلِعُهُ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ لِيَبْعَثَ إلَيْهِ نَائِبًا أَوْ لِيَكُونَ عَالِمًا بِالْحَالِ إنْ أَخَّرَ بَعَثَ النَّائِبَ (فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ بَطَلَ حَقُّهُ، وَإِنْ تَعَذَّرَ) عَلَيْهِ الْإِرْسَالُ (أَشْهَدَ) أَنَّهُ عَلَى النَّفْيِ إنْ أَمْكَنَهُ، فَإِنْ لَمْ يَشْهَدْ حِينَئِذٍ بَطَلَ حَقُّهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (وَلِلْغَائِبِ النَّفْيُ عِنْدَ الْقَاضِي) إنْ وَجَدَهُ فِي مَوْضِعِهِ (وَهَلْ لَهُ التَّأْخِيرُ إلَى رُجُوعِ) مِنْ غَيْبَتِهِ إنْ (بَادَرَ إلَيْهِ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ مَعَ الْإِشْهَادِ) بِأَنَّهُ عَلَى النَّفْيِ كَمَا لَوْ لَمْ يَجِدْ ثَمَّ قَاضِيًا؛ لِأَنَّ لَهُ عُذْرًا ظَاهِرًا فِيهِ وَهُوَ الِانْتِقَامُ مِنْهَا بِإِشْهَارِ أَمْرِهَا فِي قَوْمِهَا وَبَلَدِهَا أَوْ لَا لِتَمَكُّنِهِ مِنْ النَّفْيِ فِي غَيْبَتِهِ فِيهِ؟ (وَجْهَانِ) أَصَحُّهُمَا فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ الْأَوَّلُ وَكَلَامُ الْأَصْلِ يَمِيلُ إلَيْهِ، فَإِنْ أَخَّرَ لِمُبَادَرَةٍ مَعَ الْإِمْكَانِ، وَإِنْ أَشْهَدَ أَوْ لَمْ يُشْهِدْ، وَإِنْ بَادَرَ بَطَلَ حَقُّهُ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ الْمُبَادَرَةُ لِخَوْفِ الطَّرِيقِ أَوْ غَيْرِهِ فَلْيُشْهِدْ

(فَرْعٌ لَهُ تَأْخِيرُ اللِّعَانِ فِي) نَفْيِ (الْحَمْلِ إلَى الْوِلَادَةِ لِيَتَحَقَّقَ كَوْنُهُ وَلَدًا) إذْ مَا يُتَوَهَّمُ حَمَلَا قَدْ يَكُونُ رِيحًا (فَلَوْ قَالَ تَحَقَّقْته وَلَكِنْ رَجَوْت مَوْتَهُ) فَأَكْفَى اللِّعَانَ (سَقَطَ حَقُّهُ) فَلَا يُلَاعِنُ وَيَلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ لِتَفْرِيطِهِ فَصَارَ كَمَا لَوْ سَكَتَ عَنْ نَفْيِ الْوَلَدِ الْمُنْفَصِلِ طَعْمًا فِي مَوْتِهِ (وَإِنْ قَالَ لَمْ أَعْلَمْ بِالْوِلَادَةِ صُدِّقَ بِيُمْنِهِ إنْ احْتَمَلَ) مَا قَالَهُ وَإِلَّا فَلَا؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ يُوَافِقُهُ فِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي (أَوْ) قَالَ (لَمْ أُصَدِّقْ) بِهَا مَنْ أَخْبَرَنِي

[حاشية الرملي الكبير]

قَوْلُهُ وَفِيهِ فَائِدَةُ إسْقَاطِ مُؤْنَةِ تَجْهِيزِهِ عَنْهُ) وَعَدَمُ انْتِسَابِ أَوْلَادِ الْمَنْفِيِّ عَلَى تَقْدِيرِ الْغَيْبَةِ إلَى النَّافِي.

[فَصْلٌ نَفْيُ وَلَدٍ لَحِقَهُ وَلَمْ يَعْتَرِفْ بِهِ عَلَى الْفَوْرِ]

(فَصْلٌ) (قَوْلُهُ لَهُ نَفْيُ وَلَدٍ لَحِقَهُ وَلَمْ يَعْتَرِفْ بِهِ عَلَى الْفَوْرِ) قَالَ فِي الْمَطْلَبِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِكَوْنِ النَّفْيِ عَلَى الْفَوْرِ أَنْ يُوجِدَهُ عَقِبَ الْعِلْمِ بَلْ أَنْ يَحْضُرَ عِنْدَ الْحَاكِمِ وَيَذْكُرَ أَنَّ هَذَا الْوَلَدَ لَيْسَ مِنِّي مَعَ مَا يُشْتَرَطُ مَعَ ذَلِكَ، ثُمَّ يُلَاعِنُ إذَا أَمَرَهُ الْحَاكِمُ (قَوْلُهُ وَحُضُورُ الصَّلَاةِ حَتَّى يُصَلِّيَ) فَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَضِيقَ وَقْتُهَا أَوْ لَا وَعِبَارَةُ الْمُتَوَلِّي إنْ كَانَ قَدْ ضَاقَ وَقْتُ الصَّلَاةِ فَلَهُ أَنْ يُؤَخِّرَ حَتَّى يُصَلِّيَ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَضِقْ لَا يَكُونُ عُذْرًا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَقَيَّدَ فِي الذَّخَائِرِ الصَّلَاةَ بِالْفَرِيضَةِ (قَوْلُهُ وَنَحْوَ ذَلِكَ) أَيْ مِنْ الْأَعْذَارِ الَّتِي يَجُوزُ بِهَا تَرْكُ الْجُمُعَةِ وَمَحَلُّ اعْتِبَارِ الْفَوْرِ فِي نَفْيِ الْوَلَدِ، أَمَّا اللِّعَانُ فَلَهُ تَأْخِيرُهُ قَطْعًا نَبَّهَ عَلَيْهِ صَاحِبُ الْمُعِينِ وَنَقَلَهُ صَاحِبُ الْمُذَاكَرَةِ عَنْ ابْنِ عُجَيْلٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ مَحْبُوسًا إلَخْ) هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ الْخَلَاصِ كَمَنْ لَزِمَهُ قِصَاصٌ لِصَبِيٍّ أَوْ مَعْتُوهٍ فَحُبِسَ لِيَبْلُغَ أَوْ يُفِيقَ أَمَّا إذَا أَمْكَنَهُ الْخَلَاصُ فَيَظْهَرُ أَنَّهُ مُقَصِّرٌ كَمَا قَالَهُ فِي الْكِفَايَةِ وَمُلَازَمَةُ الْغَرِيمِ كَالْحَبْسِ (قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَشْهَدْ حِينَئِذٍ بَطَلَ حَقُّهُ إلَخْ) فَإِنْ لَمْ يُشْغَلْ بِشَيْءٍ أَصْلًا وَشَرَعَ عِنْدَ عِلْمِهِ فِي الْمُضِيِّ إلَى النَّفْيِ وَلَمْ يَشْهَدْ فِي طَرِيقِهِ لَمْ يَبْطُلْ حَقُّهُ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ أَوْ أَكْثَرِهِمْ هُنَا وَالنَّصُّ يُشِيرُ إلَيْهِ وَالرَّاجِحُ بُطْلَانُ حَقِّهِ (قَوْلُهُ أَصَحُّهُمَا فِي الصَّغِيرِ الْأَوَّلُ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.

(قَدْ أَخْبَرَهُ عَدْلَانِ، وَكَذَا) شَخْصٌ (مَقْبُولُ الرِّوَايَةِ) وَلَوْ رَقِيقًا أَوْ امْرَأَةً (لَمْ يُقْبَلْ) مِنْهُ لِوُجُوبِ عَمَلِهِ بِخَبَرِهِمْ (أَوْ) قَالَ بَعْدَ إخْبَارِ مَنْ ذَكَرَ (لَمْ أَعْلَمْ بِجَوَازِهِ) أَيْ اللِّعَانِ (وَهُوَ عَامِّيٌّ) ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَرِيبَ عَهْدٍ بِالْإِسْلَامِ أَوْ نَشَأَ بِبَادِيَةٍ بَعِيدَةٍ عَنْ الْعُلَمَاءِ (صُدِّقَ) كَنَظِيرِهِ مِنْ خِيَارِ الْمُعْتَقَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ فَقِيهًا

(فَرْعٌ) لَوْ (دَعَا) شَخْصٌ (لِلْمُهَنَّأِ بِالْوَلَدِ فَقَالَ) فِي جَوَابِهِ (آمِينَ وَنَحْوَهُ مِمَّا يَتَضَمَّنُ الْإِقْرَارَ) بِهِ كَنَعَمْ أَوْ اسْتَجَابَ اللَّهُ دُعَاءَك (لَمْ يَنْفِ) أَيْ لَيْسَ لَهُ نَفْيُهُ لِرِضَاهُ بِهِ نَعَمْ إنْ عُرِفَ لَهُ وَلَدٌ آخَرُ وَادَّعَى حَمْلَ التَّهْنِئَةِ وَالتَّأْمِينِ أَوْ نَحْوِهِ عَلَيْهِ فَلَهُ نَفْيُهُ إلَّا إنْ كَانَ وَأَشَارَ إلَيْهِ فَقَالَ مَتَّعَك اللَّهُ بِهَذَا الْوَلَدِ فَقَالَ آمِينَ أَوْ نَحْوَهُ فَلَيْسَ لَهُ نَفْيُهُ لِتَضَمُّنِ ذَلِكَ الْإِقْرَارَ بِهِ (أَوْ) أَجَابَ بِمَا (لَمْ يَتَضَمَّنْ إقْرَارُهُ كَقَوْلِهِ جَزَاك اللَّهُ خَيْرًا وَرَزَقَك مِثْلَهُ) وَأَسْمَعَك خَيْرًا (لَمْ يُؤَثِّرْ) فِي جَوَازِ نَفْيِهِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ قَصَدَ مُكَافَأَةَ الدُّعَاءِ بِالدُّعَاءِ وَصُورَةُ ذَلِكَ أَنْ يُهَنَّأَ بِهِ فِي وَقْتِ الْعُذْرِ أَوْ يُهَنِّئَهُ مَنْ لَا يَسْقُطُ حَقُّهُ بِإِخْبَارِهِ قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ

(فَصْلٌ فِيهِ مَسَائِلُ مَنْثُورَةٌ) لَوْ (قَالَ) الزَّوْجُ بَعْدَ قَذْفِهِ زَوْجَتَهُ (قَذَفْتُك فِي النِّكَاحِ) فَلِي اللِّعَانُ (فَقَالَتْ) بَلْ (قَبْلَ النِّكَاحِ) فَلَا لِعَانَ وَعَلَيْك الْحَدُّ (صُدِّقَ) بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّهُ الْقَاذِفُ فَهُوَ أَعْلَمُ بِوَقْتِ الْقَذْفِ وَلِأَنَّهُمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي أَصْلِ الْقَذْفِ كَانَ هُوَ الْمُصَدَّقُ فَكَذَا إذَا اخْتَلَفَا فِي وَقْتِهِ (وَكَذَا إنْ اخْتَلَفَا بَعْدَ) حُصُولِ (الْفُرْقَةِ فَقَالَ قَذَفْتُك قَبْلَهَا فَقَالَتْ) بَلْ (بَعْدَهَا) فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ (إلَّا إنْ أَنْكَرَتْ أَصْلَ النِّكَاحِ) فَقَالَ قَذَفْتُك وَأَنْتِ زَوْجَتِي فَقَالَتْ مَا تَزَوَّجْتنِي قَطُّ (فَتُصَدَّقُ بِيَمِينِهَا أَوْ) قَالَ قَذَفْتُك (وَأَنْتِ صَغِيرَةٌ) فَقَالَتْ بَلْ وَأَنَا بَالِغَةٌ (فَهُوَ الْمُصَدَّقُ) بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْبَرَاءَةُ، وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا احْتَمَلَ أَنَّهُ قَذَفَهَا وَهِيَ صَغِيرَةٌ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَحْتَمِلْ كَأَنْ كَانَ ابْنَ عِشْرِينَ سَنَةً وَهِيَ بِنْتُ أَرْبَعِينَ (وَكَذَا) يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ إنْ قَالَ قَذَفْتُك (وَأَنْتِ مَجْنُونَةٌ وَرَقِيقَةٌ وَكَافِرَةٌ) فَقَالَتْ بَلْ وَأَنَا عَاقِلَةٌ وَحُرَّةٌ وَمُسْلِمَةٌ (إنْ عُهِدَ) لَهَا (ذَلِكَ) وَلَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا التَّعْزِيرُ (وَإِلَّا فَهِيَ الْمُصَدَّقَةُ) بِيَمِينِهَا وَالْوَاوُ فِي كَلَامِهِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ بِمَعْنَى أَوْ (أَوْ) قَالَ قَذَفْتُك (وَأَنَا صَبِيٌّ) فَقَالَتْ بَلْ وَأَنْتَ بَالِغٌ (صُدِّقَ) بِيَمِينِهِ إنْ احْتَمَلَ ذَلِكَ نَظِيرَ مَا قَدَّمْته (أَوْ) وَأَنَا (مَجْنُونٌ) فَقَالَتْ بَلْ وَأَنْتَ عَاقِلٌ (فَكَذَا) يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ (إنْ عُهِدَ لَهُ) جُنُونٌ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهُ (وَإِلَّا صُدِّقَتْ) بِيَمِينِهَا؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ وَالْغَالِبَ السِّمَةُ (أَوْ) قَالَ قَذَفْتُك (وَأَنَا نَائِمٌ) فَأَنْكَرَتْ نَوْمَهُ (لَمْ يُقْبَلْ) مِنْهُ لِبُعْدِهِ (وَحَيْثُ صَدَّقْنَا الْقَاذِفَ) بِيَمِينِهِ (فَنَكَلَ وَحَلَفَ الْآخَرُ) أَيْ الْمَقْذُوفُ (حُدَّ) الْقَاذِفُ (فَإِنْ كَانَ زَوْجًا فَلَهُ اللِّعَانُ) لِدَفْعِ الْحَدِّ.

(وَإِنْ أَقَامَتْ بَيِّنَةً عَلَى بُلُوغِهِ) أَوْ عَقْلِهِ حِينَ قَذَفَهَا (فَأَقَامَ) هُوَ (بَيِّنَةً عَلَى صِغَرِهِ) أَوْ جُنُونِهِ (وَاتَّحَدَ التَّارِيخُ سَقَطَتَا) أَيْ الْبَيِّنَتَانِ (وَإِلَّا) بِأَنْ كَانَتَا مُطَلَّقَتَيْنِ أَوْ مُخْتَلِفَتَيْ التَّارِيخِ أَوْ إحْدَاهُمَا مُطَلَّقَةً وَالْأُخْرَى مُؤَرَّخَةً (حُدَّ بِبَيِّنَتِهَا) وَعُزِّرَ بِبَيِّنَتِهِ (لِأَنَّهُمَا قَذْفَانِ، وَإِنْ لَاعَنَتْ) بَعْدَ لِعَانِهِ (ثُمَّ أَقَرَّتْ) بِالزِّنَا (حُدَّتْ) لَهُ لِإِقْرَارِهَا بِهِ (إنْ لَمْ تَرْجِعْ) عَنْ إقْرَارِهَا (فَإِنْ أَقَرَّتْ) بِالزِّنَا (قَبْلَ اللِّعَانِ) لَمْ يُلَاعِنْ (أَوْ فِي أَثْنَائِهِ لَمْ يُتِمَّهُ) لِسُقُوطِ الْحَدِّ عَنْهُ كَمَا قَالَ (وَسَقَطَ) عَنْهُ (حَدُّهُ) وَلَزِمَهَا حَدُّ الزِّنَا (وَلَا لِعَانَ) لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ (إلَّا إنْ كَانَ) ثَمَّ (وَلَدٌ) فَيَنْفِيهِ بِاللِّعَانِ.

(وَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا) أَيْ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ (قَبْلَ أَنْ يُتِمَّ الزَّوْجُ لِعَانَهُ تَوَارَثَا) أَيْ وَرِثَهُ الْآخَرُ لِبَقَاءِ الزَّوْجِيَّةِ (فَإِنْ كَانَ الْمَيِّتُ الزَّوْجَ اسْتَقَرَّ النَّسَبُ) فَلَيْسَ لِلْوَارِثِ نَفْيُهُ، وَإِنْ كَانَ يَلْحَقُ بِالْإِقْرَارِ النَّسَبُ بِالْمَوْرُوثِ فَإِنَّ الِاسْتِلْحَاقَ أَقْوَى مِنْ النَّفْيِ وَلِذَلِكَ يَجُوزُ الِاسْتِلْحَاقُ بَعْدَهُ لَا عَكْسُهُ (أَوْ) كَانَ الْمَيِّتُ (الْمَرْأَةَ فَلَهُ إتْمَامُهُ) أَيْ اللِّعَانِ (لِإِسْقَاطِ النَّسَبِ) أَيْ نَسَبِ الْوَلَدِ (إنْ كَانَ) وَإِلَّا فَلَا (وَيَسْقُطُ الْحَدُّ) عَنْهُ (إنْ حَازَ الْمِيرَاثَ هُوَ لِكَوْنِهِ عَصَبَةً) بِأَنْ كَانَ عَمُّهَا أَوْ مُعْتِقُهَا (أَوْ) حَازَهُ (هُوَ وَأَوْلَادُهُ) مِنْهَا أَوْ أَوْلَادُهُ مِنْهَا فَقَطْ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ لَا يَسْتَوْفِي حَدَّ الْقَذْفِ مِنْ أَبِيهِ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَحُزْ الْمِيرَاثَ هُوَ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ أَوْلَادِهِ وَحْدَهُمْ (حُدَّ) هُوَ، وَإِنْ سَقَطَ بَعْضُهُ عَنْهُ فِيمَا إذَا وَرِثَ مَعَهُ غَيْرُ أَوْلَادِهِ مِنْهَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ بَعْضَ الْحَدِّ إذَا سَقَطَ بِعَفْوِ بَعْضِ الْوَرَثَةِ فَلِلْبَاقِينَ اسْتِيفَاؤُهُ (وَلَهُ إسْقَاطُهُ) عَنْهُ (بِاللِّعَانِ وَالِاعْتِبَارِ) فِي الْحَدِّ (بِحَالَةِ الْقَذْفِ فَلَا يَتَغَيَّرُ الْحَدُّ بِحُدُوثِ عِتْقٍ أَوْ رِقٍّ أَوْ إسْلَامٍ) فِي الْقَاذِفِ أَوْ

[حاشية الرملي الكبير]

[فَرْعٌ تَأْخِيرُ اللِّعَانِ فِي نَفْيِ الْحَمْلِ إلَى الْوِلَادَةِ]

قَوْلُهُ أَوْ لَمْ أَعْلَمْ بِجَوَازِهِ) أَوْ بِكَوْنِهِ عَلَى الْفَوْرِ.

[فَرْعٌ دَعَا شَخْصٌ لِلْمُهَنَّأِ بِالْوَلَدِ فَقَالَ فِي جَوَابِهِ آمِينَ]

(قَوْلُهُ وَصُورَةُ ذَلِكَ أَنْ يُهَنَّأَ بِهِ فِي وَقْتِ الْعُذْرِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.
وَكَتَبَ أَيْضًا وَيَجُوزُ تَصْوِيرُهَا فِي حَالِ تَوَجُّهِهِ إلَى الْحَاكِمِ

الْمَقْذُوفِ فَيُحَدُّ فِي الْأَوَّلِ حَدَّ الْعَبِيدِ وَفِي الثَّانِي حَدَّ الْأَحْرَارِ وَفِي الثَّالِثِ وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِهِ حَدَّ الْقَاذِفِ حَدَّ غَيْرِ الْمُحْصَنِ وَكَالْحَدِّ التَّعْزِيرُ وَبِهِ صَرَّحَ الْأَصْلُ فِي بَعْضِ صُوَرِهِ (وَإِنْ قَذَفَ غَيْرَ مُحْصَنَةٍ وَطَالَبَتْهُ) بِاللِّعَانِ (وَلَمْ يُلَاعِنْ عُزِّرَ، وَإِنْ لَاعَنَ وَنَكَلَتْ) عَنْ اللِّعَانِ (حُدَّتْ) حَدَّ الزِّنَا (إلَّا إنْ كَانَتْ صَغِيرَةً أَوْ مَجْنُونَةً) فَلَا تُحَدُّ.

(وَإِنْ قَتَلَ) الْمُلَاعِنُ (مَنْ نَفَاهُ، ثُمَّ اسْتَلْحَقَهُ) لَحِقَهُ (وَسَقَطَ) عَنْهُ (الْقِصَاصُ إنْ أَوْجَبْنَاهُ وَلَيْسَ لِأَحَدٍ) غَيْرِ صَاحِبِ الْفِرَاشِ (اسْتِلْحَاقُ مَوْلُودٍ عَلَى فِرَاشٍ) صَحِيحٍ (وَإِنْ نُفِيَ) عَنْهُ (بِاللِّعَانِ) لِأَنَّهُ وَإِنْ نَفَاهُ فَحَقُّ الِاسْتِلْحَاقِ لَا يَجُوزُ تَفْوِيتُهُ (فَإِنْ لَمْ يَصِحَّ الْفِرَاشُ كَوَلَدِ الْمَوْطُوءَةِ بِشُبْهَةٍ) أَوْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ وَنَفَاهُ صَاحِبُ الْفِرَاشِ (فَلِكُلٍّ) مِنْ النَّاسِ (اسْتِلْحَاقُهُ) لِأَنَّهُ لَوْ نَازَعَهُ فِيهِ قَبْلَ النَّفْيِ سُمِعَتْ دَعْوَاهُ (وَإِنْ أَثْبَتَ الْقَاذِفُ) أَيْ أَقَامَ بَيِّنَةً (بِزِنَاهَا وَأَثْبَتَتْ) أَيْ أَقَامَتْ بَيِّنَةً (بِالْبَكَارَةِ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِمَا) مِمَّا سَيَأْتِي فِي كِتَابِ حَدِّ الزِّنَا أَيْضًا مَعَ زِيَادَةٍ (وَكَذَا) لَا حَدَّ عَلَيْهِمَا (إنْ أَثْبَتَ) أَيْ أَقَامَ بَيِّنَةً (بِإِقْرَارِ الْمَقْذُوفِ بِالزِّنَا، ثُمَّ رَجَعَ الْمُقِرُّ) عَنْ إقْرَارِهِ نَعَمْ إنْ رَجَعَ قَبْلَ الْقَذْفِ فَالْمُتَّجَهُ وُجُوبُ حَدِّ الْقَذْفِ ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ.

(وَلَوْ نَفَى الذِّمِّيُّ وَلَدًا، ثُمَّ أَسْلَمَ لَمْ يَتْبَعْهُ فِي الْإِسْلَامِ) فَإِنْ اسْتَلْحَقَهُ بَعْدَ تَبَعِهِ فِيهِ كَمَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ (فَلَوْ مَاتَ الْوَلَدُ وَقُسِّمَ مِيرَاثُهُ) بَيْنَ وَرَثَتِهِ الْكُفَّارِ (ثُمَّ اسْتَلْحَقَهُ) الذِّمِّيُّ الَّذِي أَسْلَمَ (لَحِقَهُ) فِي نَسَبِهِ وَإِسْلَامِهِ وَوَرِثَهُ وَانْقَضَتْ الْقِسْمَةُ

[كِتَابُ الْعِدَدِ وَالِاسْتِبْرَاءِ]

[الْبَاب الْأَوَّل عدة الطَّلَاق]

(كِتَابُ الْعِدَدِ وَالِاسْتِبْرَاءِ) الْعِدَدُ جَمْعُ عِدَّةٍ مَأْخُوذَةٌ مِنْ الْعَدَدِ لِاشْتِمَالِهَا عَلَيْهِ غَالِبًا وَهِيَ مُدَّةٌ تَتَرَبَّصُ فِيهَا الْمَرْأَةُ لِمَعْرِفَةِ بَرَاءَةِ رَحِمِهَا أَوْ لِلتَّقْيِيدِ أَوْ لِتَفَجُّعِهَا عَلَى زَوْجٍ كَمَا سَيَأْتِي وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ الْآيَاتُ وَالْأَخْبَارُ الْآتِيَةُ وَشُرِعَتْ صِيَانَةً لِلْأَنْسَابِ وَتَحْصِينًا لَهَا مِنْ الِاخْتِلَاطِ (وَفِيهِ أَبْوَابٌ) خَمْسَةٌ (الْأَوَّلُ فِي عِدَّةِ الطَّلَاقِ وَنَحْوِهِ) كَلِعَانٍ وَوَطْءِ شُبْهَةٍ (وَعَلَى الْمُزَوَّجَةِ) وَلَوْ صَغِيرَةً (الْعِدَّةُ لِكُلِّ فُرْقَةٍ بَعْدَ الدُّخُولِ وَلَوْ طَلُقَتْ بِالتَّعْلِيقِ) لِلطَّلَاقِ (بِبَرَاءَةِ الرَّحِمِ) يَقِينًا كَقَوْلِهِ مَتَى تَيَقَّنْت بَرَاءَةَ رَحِمَك مِنْ مَنِيِّي فَأَنْتِ طَالِقٌ وَوُجِدَتْ الصِّفَةَ لِعُمُومِ الْأَدِلَّةِ مَعَ مَفْهُومِ الْآيَةِ الْآتِيَةِ؛ لِأَنَّ الْإِنْزَالَ خَفِيٌّ يَخْتَلِفُ بِالْأَشْخَاصِ وَالْأَحْوَالِ وَيَعْسُرُ تَتَبُّعُهُ فَأَعْرَضَ الشَّرْعُ عَنْهُ وَاكْتَفَى بِسَبَبِهِ، وَهُوَ الْوَطْءُ كَمَا اكْتَفَى فِي التَّرَخُّصِ بِالسَّفَرِ، وَأَعْرَضَ عَنْ الْمَشَقَّةِ (وَلَا) الْأَوْلَى فَلَا (تَجِبُ بِالْخَلْوَةِ) كَمَا لَا تَجِبُ بِدُونِهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ﴾ [الأحزاب: 49] الْخِطَابُ لِلْأَزْوَاجِ وَقِيسَ عَلَيْهِمْ الْوَاطِئُ بِشُبْهَةٍ وَعَلَى مَسِّهِمْ أَوْ وَطْئِهِمْ اسْتِدْخَالُ الْمَنِيِّ الْمُحْتَرَمِ كَمَا سَيَأْتِي بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُحْتَرَمِ بِأَنْ يَكُونَ مِنْ زِنًا (وَتَعْتَدُّ لِوَطْءِ صَغِيرٍ) وَإِنْ كَانَ فِي سِنٍّ لَا يُولَدُ لِمِثْلِهِ لِمَا ذُكِرَ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ لَكِنْ يُشْتَرَطُ تَهَيُّؤُهُ لِلْوَطْءِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْغَزَالِيُّ وَكَذَا يُشْتَرَطُ فِي الصَّغِيرَةِ ذَلِكَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمُتَوَلِّي.
انْتَهَى.
(وَكَذَا) لِوَطْءِ (خَصِيٍّ) لِذَلِكَ مَعَ أَنَّهُ قَدْ يَلْتَذُّ وَيُنْزِلُ مَاءً رَقِيقًا (لَا) الْمُزَوَّجَةِ مِنْ (مَقْطُوعِ الذَّكَرِ) وَلَوْ دُونَ الْأُنْثَيَيْنِ لِعَدَمِ الدُّخُولِ (لَكِنْ إنْ بَانَتْ حَامِلًا لَحِقَ) الْحَمْلُ بِهِ لِإِمْكَانِهِ (إنْ لَمْ يَكُنْ مَمْسُوحًا) فَإِنْ كَانَ مَمْسُوحًا لَمْ يَلْحَقْ بِهِ كَمَا مَرَّ فِي الْبَابِ قَبْلَهُ (وَاعْتَدَّتْ) مِنْ مَقْطُوعِ الذَّكَرِ وَحْدَهُ (بِوَضْعِهِ) وَإِنْ نَفَاهُ بِخِلَافِ الْمَمْسُوحِ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ لَا يَلْحَقُهُ كَمَا تَقَرَّرَ (وَاسْتِدْخَالُ الْمَنِيِّ حَلَالًا وَشُبْهَةً) أَيْ الْمَنِيِّ الْمُحْتَرَمِ (كَالْوَطْءِ) فِي وُجُوبِ الْعِدَّةِ وَثُبُوتِ النَّسَبِ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى الْعُلُوقِ مِنْ مُجَرَّدِ الْإِيلَاجِ وَقَوْلُ الْأَطِبَّاءِ الْمَنِيُّ إذَا ضَرَبَهُ الْهَوَاءُ

[حاشية الرملي الكبير]

[فَصْلٌ فِيهِ مَسَائِلُ مَنْثُورَةٌ]

(كِتَابُ الْعِدَدِ وَالِاسْتِبْرَاءِ) وَجْهُ ذِكْرِهَا بَعْدَ الطَّلَاقِ وَمَا تَخَلَّلَهُ حُصُولُ مُوجِبِهَا بِذَلِكَ غَالِبًا (قَوْلُهُ: وَشُرِعَ صِيَانَةً لِلْأَنْسَابِ إلَخْ) قَالَهُ الْقَفَّالُ وَقَالَ غَيْرُهُ: رِعَايَةً لِحَقِّ الزَّوْجَيْنِ وَالْوَلَدِ وَالنَّاكِحِ الثَّانِي (قَوْلُهُ: الْأَوَّلُ فِي عِدَّةِ الطَّلَاقِ) فِي مَعْنَى الطَّلَاقِ مَا لَوْ مُسِخَ الزَّوْجُ حَيَوَانًا (قَوْلُهُ: وَتَعْتَدُّ لِوَطْءِ صَغِيرٍ) يُسْتَثْنَى وَطْءُ الطِّفْلِ الَّذِي لَا يُحَلِّلُ وَوَطْءُ طِفْلَةٍ صَغِيرَةٍ كَبِنْتِ شَهْرٍ فَإِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَا عِدَّةَ بِذَلِكَ قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ قَالَ الْغَزِّيِّ وَهُوَ ضَعِيفٌ فِيمَا أَظُنُّهُ (قَوْلُهُ: قَالَ الزَّرْكَشِيُّ لَكِنْ بِشَرْطِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمُتَوَلِّي) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: وَاسْتِدْخَالُ الْمَنِيِّ حَلَالًا وَشُبْهَةً) فَلَوْ أَوْلَجَ زَانِيًا ثُمَّ نَزَعَ فَأَمْنَى فَاسْتَدْخَلَتْهُ زَوْجَتُهُ فَلَا عِدَّةَ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ خُرُوجُهُ بِمُبَاشَرَةِ أَجْنَبِيَّةٍ بِقُبْلَةٍ وَمُفَاخَذَةٍ وَغَيْرِهِ كَخُرُوجِهِ بِالزِّنَا وَكَذَا خُرُوجُهُ بِاسْتِمْنَاءٍ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ حَلَالًا وَشُبْهَةً حَالَانِ مِنْ الْمَنِيِّ لَا مِنْ اسْتِدْخَالِ.
(فَرْعٌ) سَأَلَ الْفَقِيهُ إسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَضْرَمِيُّ الْفَقِيهَ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي الْخَلِّ عَنْ رَجُلٍ وَطِئَ امْرَأَتَهُ وَأَنْزَلَ مَعَهَا فَقَامَتْ الزَّوْجَةُ سَاحَقَتْ ابْنَةَ الزَّوْجِ وَأَنْزَلَتْ مَعَهَا الْمَنِيِّ الَّذِي أَنْزَلَهُ الزَّوْجُ مَعَهَا فَحَمَلَتْ فَهَلْ يَلْحَقُهُ الْوَلَدُ وَيَلْزَمُهُ الْمَهْرُ أَمْ لَا فَأَجَابَ الَّذِي يَظْهَرُ لِي - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِهَذَا حُكْمٌ مِنْ الْأَحْكَامِ فَإِنَّ الشُّبْهَةَ تُعْتَبَرُ فِي الرَّجُلِ، وَأَجَابَ بِمِثْلِهِ الْفَقِيهُ مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى مُطَيْرٌ قَالَ النَّاشِرِيُّ: الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ يَلْحَقُ الْوَلَدُ الرَّجُلَ الْوَاطِئَ وَلَا يَلْزَمُهُ الْمَهْرُ؛ لِأَنَّ النَّسَبَ يُعْتَبَرُ فِي وَطْءِ الشُّبْهَةِ بِالرَّجُلِ، وَفِي الْمَهْرِ بِالْمَرْأَةِ، وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَاؤُهُ مُحْتَرَمٌ مِنْ جِهَتِهِ.
وَسُئِلَ وَالِدِي - رَحِمَهُ اللَّهُ - عَنْ رَجُلٍ وَطِئَ زَوْجَتَهُ، وَأَنْزَلَ مَعَهَا ثُمَّ نَزَعَ مِنْهَا فَمَسَحَ ذَكَرَهُ بِحَجَرٍ فَأَخَذَتْ الْحَجَرَ امْرَأَةٌ أَجْنَبِيَّةٌ فَامْتَسَحَتْ بِهِ فَحَمَلَتْ فَهَلْ يَلْحَقُهُ الْوَلَدُ أَمْ لَا؟ . فَأَجَابَ بِأَنَّ الْوَلَدَ يَلْحَقُ الْوَاطِئَ لِكَوْنِ مَائِهِ حَالَ الْإِنْزَالِ مُحْتَرَمًا، وَذَلِكَ أَوْلَى مِنْ وَطْءِ أَجْنَبِيَّةٍ يَظُنُّهَا زَوْجَتَهُ، وَهِيَ تَعْلَمُ أَنَّهُ أَجْنَبِيٌّ، وَقَدْ حَكَمُوا بِلُحُوقِ الْوَلَدِ بِهِ، وَإِنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ زَانِيَةً فَبِطَرِيقِ الْأَوْلَى أَنْ يُحْكَمَ بِلُحُوقِ الْوَلَدِ فِي مَسْأَلَةِ السِّحَاقِ.
قَالَ شَيْخُنَا هُوَ كَمَا قَالَ، وَقَوْلُهُ: قَالَ النَّاشِرِيُّ الَّذِي يَظْهَرُ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: فِي وُجُوبِ الْعِدَّةِ وَثُبُوتِ النَّسَبِ) لَا فِي تَقَرُّرِ الْمَهْرِ، وَإِسْقَاطِ حُكْمِ الْعُنَّةِ

لَا يَنْعَقِدُ مِنْهُ الْوَلَدُ غَايَتُهُ ظَنٌّ، وَهُوَ لَا يُنَافِي فِي الْإِمْكَانِ فَلَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ وَضَبَطَ الْمُتَوَلِّي الْوَطْءَ الْمُوجِبَ لِلْعِدَّةِ بِكُلِّ وَطْءٍ لَا يُوجِبُ الْحَدَّ عَلَى الْوَاطِئِ، وَإِنْ أَوْجَبَهُ عَلَى الْمَوْطُوءَةِ كَمَا لَوْ زَنَى مُرَاهِقٌ بِبَالِغَةٍ أَوْ مَجْنُونٌ بِعَاقِلَةٍ أَوْ مُكْرَهٌ بِطَائِعَةٍ قَالَ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ: وَلَوْ اسْتَدْخَلَتْ الْمَرْأَةُ ذَكَرَ أَشَلَّ لَمْ تَجِبْ الْعِدَّةُ كَالذَّكَرِ الْمُبَانِ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ الْمُعْتَمَدُ وُجُوبُهَا.
(فَصْلٌ: الْعِدَّةُ) أَيْ عِدَّةُ الطَّلَاقِ وَنَحْوِهِ تَكُونُ (بِالْأَقْرَاءِ) وَلَوْ جُلِبَ الْحَيْضُ فِيهَا بِدَوَاءٍ (وَالْأَشْهُرِ وَالْحَمْلِ) قَالَ تَعَالَى ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: 228] وَقَالَ ﴿وَاللائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ﴾ [الطلاق: 4] إلَى قَوْلِهِ ﴿حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: 4] وَالْأَقْرَاءُ جَمْعُ قَرْءٍ بِفَتْحِ الْقَافِ أَكْثَرُ مِنْ ضَمِّهَا، وَهُوَ لُغَةٌ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الْحَيْضِ وَالطُّهْرِ لَكِنَّ الْمُرَادَ بِهِ هُنَا الطُّهْرُ كَمَا قَالَ (وَالْأَقْرَاءُ هِيَ الْأَطْهَارُ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: 1] أَيْ فِي زَمَنِهَا، وَهُوَ زَمَنُ الطُّهْرِ إذْ الطَّلَاقُ فِي الْحَيْضِ مُحَرَّمٌ كَمَا مَرَّ وَقَدْ قُرِئَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِقَبْلِ عِدَّتِهِنَّ وَقَبْلُ الشَّيْءِ أَوَّلُهُ؛ وَلِأَنَّ الْقُرْءَ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِمْ قَرَأْت الْمَاءَ فِي الْحَوْضِ أَيْ جَمَعْته فِيهِ فَالطُّهْرُ أَحَقُّ بِاسْمِ الْقُرْءِ؛ لِأَنَّهُ زَمَنُ اجْتِمَاعِ الدَّمِ فِي الرَّحِمِ، وَالْحَيْضُ زَمَنُ خُرُوجِهِ مِنْهُ فَيَنْصَرِفُ الْإِذْنُ إلَى زَمَنِ الطُّهْرِ الَّذِي هُوَ زَمَنُ الْعِدَّةِ وَزَمَنُهَا يَعْقُبُ زَمَنَ الطَّلَاقِ.
(وَالطُّهْرُ مَا احْتَوَشَهُ دَمَانِ) أَيْ دَمَا حَيْضَيْنِ أَوْ حَيْضٍ وَنِفَاسٍ لَا مُجَرَّدُ الِانْتِقَالِ إلَى الْحَيْضِ قَالَ فِي الْأَصْلِ وَلَيْسَ مُرَادُهُمْ بِقَوْلِهِمْ الْقُرْءُ هُوَ الطُّهْرُ الْمُحْتَوَشُ بِدَمَيْنِ الطُّهْرَ بِتَمَامِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا خِلَافَ أَنَّ بَقِيَّةَ الطُّهْرِ تُحْسَبُ قُرْءًا، وَإِنَّمَا مُرَادُهُمْ هَلْ يُعْتَبَرُ مِنْ الطُّهْرِ الْمُحْتَوَشِ شَيْءٌ أَمْ يَكْفِي الِانْتِقَالُ (فَإِنْ طَلَّقَهَا فِي الطُّهْرِ) وَلَوْ بَقِيَ مِنْهُ لَحْظَةٌ أَوْ جَامَعَهَا فِيهِ (انْقَضَتْ) عِدَّتُهَا (بِالطَّعْنِ فِي الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ) وَلَا يَبْعُدُ تَسْمِيَةُ قُرْأَيْنِ وَبَعْضِ الثَّالِثِ ثَلَاثَةَ أَقْرَاءٍ كَمَا يُقَالُ خَرَجْت مِنْ الْبَلَدِ لِثَلَاثٍ مَضَيْنَ مَعَ وُقُوعِ خُرُوجِهِ فِي الثَّالِثِ، وَكَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ [البقرة: 197] مَعَ أَنَّ الْمُرَادَ شَوَّالٌ وَذُو الْقِعْدَةِ وَبَعْضُ ذِي الْحِجَّةِ؛ وَلِأَنَّا لَوْ لَمْ نَعْتَدَّ بِالْبَاقِي قُرْءًا لَكَانَ أَبْلَغَ فِي تَطْوِيلِ الْعِدَّةِ عَلَيْهَا مِنْ الطَّلَاقِ فِي الْحَيْضِ (أَوْ) طَلَّقَهَا (فِي الْحَيْضِ فَبِالطَّعْنِ فِي) الْحَيْضَةِ (الرَّابِعَةِ) انْقَضَتْ عِدَّتُهَا (وَلَا يُشْتَرَطُ) فِي انْقِضَائِهَا فِي تِلْكَ وَهَذِهِ (مُضِيُّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ) مِنْ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ فِي تِلْكَ وَالرَّابِعَةِ فِي هَذِهِ، وَإِنْ رَأَتْ الدَّمَ عَلَى خِلَافِ عَادَتِهَا؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ دَمُ حَيْضٍ وَلِئَلَّا تَزِيدَ الْعِدَّةُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ (لَكِنْ يَتَبَيَّنُ بَقَاؤُهَا بِانْقِطَاعِهِ دُونِهِمَا) إذْ لَمْ يَعُدْ قَبْلَ مُضِيِّ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا (وَزَمَنُ الطَّعْنِ فِي الْحَيْضِ) الْأَخِيرِ فِي الصُّورَتَيْنِ (لَيْسَ مِنْ الْعِدَّةِ) بَلْ يَتَبَيَّنُ بِهِ انْقِضَاؤُهَا كَمَا مَرَّ فِي الطَّلَاقِ.
(فَرْعٌ) لَوْ (طَلَّقَ مَنْ لَمْ تَحِضْ ثُمَّ حَاضَتْ أَوْ قَالَ لِمَنْ تَحِيضُ أَنْت طَالِقٌ فِي آخِرِ طُهْرِك) أَوْ آخِرِ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ طُهْرِك (لَمْ يُحْسَبْ ذَلِكَ) الزَّمَنُ الَّذِي طَلَّقَ فِيهِ (قُرْءًا) بَلْ لَا بُدَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَطْهَارٍ بَعْدَ الْحَيْضَةِ الْمُتَّصِلَةِ بِالطَّلَاقِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الطُّهْرَ مَا احْتَوَشَهُ دَمَانِ.

(فَصْلٌ: وَالْعِدَّةُ لِلْحُرَّةِ) ذَاتِ الْأَقْرَاءِ وَغَيْرِ الْحَامِلِ (ثَلَاثَةُ أَقْرَاءٍ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: 228] وَيُجْمَعُ قُرْءٌ عَلَى أَقْرُؤٍ أَيْضًا فَلَهُ ثَلَاثَةُ جُمُوعٍ كَمَا ذَكَرَهَا الْجَوْهَرِيُّ وَقَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ جَمْعُهُ بِمَعْنَى الطُّهْرِ قُرُوءٌ كَمَا فِي الْآيَةِ وَبِمَعْنَى الْحَيْضِ أَقْرَاءٌ كَمَا فِي خَبَرِ «دَعِي الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِك» وَجَرَى الْمُصَنِّفُ كَأَصْلِهِ عَلَى الْأَوَّلِ فَعَبَّرَ بِأَقْرَاءٍ نَظَرًا لِجَمْعِ الْقِلَّةِ الْمُرَادِ هُنَا، وَإِنْ خَالَفَ نَظْمَ الْقُرْآنِ.
وَالْعِدَّةُ (لِمَنْ فِيهَا رِقٌّ) وَلَوْ مُبَعَّضَةً، وَهِيَ وَذَاتُ أَقْرَاءٍ وَغَيْرُ حَامِلٍ (قُرْآنِ) لِقَوْلِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَتَعْتَدُّ الْأَمَةُ بِقُرْأَيْنِ؛ وَلِأَنَّهَا عَلَى النِّصْفِ مِنْ الْحُرَّةِ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْأَحْكَامِ، وَإِنَّمَا كَمَّلَتْ الْقُرْءَ الثَّانِيَ لِتَعَذُّرِ تَبْعِيضِهِ كَالطَّلَاقِ إذْ لَا يَظْهَرُ نِصْفُهُ إلَّا بِظُهُورِ كُلِّهِ فَلَا بُدَّ مِنْ الِانْتِظَارِ إلَى أَنْ يَعُودَ الدَّمُ (فَإِذَا أُعْتِقَتْ فِي عِدَّةِ رَجْعَةٍ لَا بَيْنُونَةً أَتَمَّتْ ثَلَاثَةً) مِنْ الْأَقْرَاءِ؛ لِأَنَّهَا كَالْمَنْكُوحَةِ فِي أَكْثَرِ الْأَحْكَامِ فَكَأَنَّهَا عَتَقَتْ قَبْلَ الطَّلَاقِ بِخِلَافِ الْبَائِنِ كَمَا أَنَّ الرَّجْعِيَّةَ إذَا مَاتَ عَنْهَا زَوْجُهَا تَنْتَقِلُ إلَى عِدَّةِ الْوَفَاةِ بِخِلَافِ الْبَائِنِ، وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَالْمِنْهَاجِ وَاقْتَضَاهُ إيرَادُ الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَنَقَلَهُ فِي الْكَبِيرِ عَنْ تَصْحِيحِ الْبَغَوِيّ وَجَمَاعَةٍ وَنَقَلَ عَنْ اخْتِيَارِ الْمُزَنِيّ وَتَصْحِيحِ أَبِي إِسْحَاقَ وَالْمَحَامِلِيِّ وَصَاحِبِ الْمُهَذَّبِ وَغَيْرِهِمْ تَكْمِيلَ عِدَّةِ الْحُرَّةِ فِي الْبَائِنِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ وُجِدَ سَبَبُ الْعِدَّةِ الْكَامِلَةِ فِي أَثْنَاءِ الْعِدَّةِ فَتُنْتَقَلُ إلَيْهَا

[حاشية الرملي الكبير]

قَوْلُهُ: وَضَبَطَ الْمُتَوَلِّي الْوَطْءَ الْمُوجِبَ لِلْعِدَّةِ إلَخْ) وَجَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ (قَوْلُهُ: بَلْ الْمُعْتَمَدُ وُجُوبُهَا) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ قَالَ شَيْخُنَا هُوَ رَاجِعٌ لِلْمُشَبَّهِ، وَهُوَ الذَّكَرُ الْأَمْثَلُ لَا لِلْمُشَبَّهِ بِهِ، وَهُوَ الْمُبَانُ فَلَا تَجِبُ بِهِ (قَوْلُهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: 1] إلَخْ) «وَطَلَّقَ ابْنُ عُمَرَ امْرَأَتَهُ، وَهِيَ حَائِضٌ فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِعُمَرَ مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا ثُمَّ لْيُمْسِكْهَا حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ تَحِيضَ ثُمَّ إنْ شَاءَ أَمْسَكَهَا بَعْدُ وَإِنْ شَاءَ طَلَّقَ تِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ أَنْ تَطْلُقَ لَهَا النِّسَاءُ» . قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَأَخْبَرَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ اللَّهِ أَنَّ الْعِدَّةَ الطُّهْرُ دُونَ الْحَيْضِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ حَيْضٍ وَنِفَاسٍ) أَوْ دِمَاءِ نِفَاسٍ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ طَلَّقَهَا فِي الطُّهْرِ إلَخْ) سَكَتَ عَمَّا لَوْ لَمْ تَذْكُرْ الْمَرْأَةُ هَلْ طَلُقَتْ فِي طُهْرٍ أَوْ حَيْضٍ وَقَدْ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ إنَّهَا تَأْخُذُ بِالْأَقَلِّ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ طَلَّقَهَا فِي الطُّهْرِ، وَقَالَ شَيْخُهُ الصَّيْمَرِيُّ: تَأْخُذُ بِالْأَكْثَرِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَخْرُجُ مِنْ عِدَّتِهَا إلَّا بِيَقِينٍ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهُوَ الِاحْتِيَاطُ وَالصَّوَابُ وَقَوْلُهُ تَأْخُذُ بِالْأَكْثَرِ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.

[فَصْلٌ عِدَّةُ الْحُرَّةِ ذَاتِ الْأَقْرَاءِ وَغَيْرِ الْحَامِلِ]

(قَوْلُهُ: وَالْعِدَّةُ لِلْحُرَّةِ ثَلَاثَةُ أَقْرَاءٍ) شَمِلَ مَا لَوْ وَطِئَهَا زَوْجُهَا عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ الْأَمَةُ وَكَتَبَ أَيْضًا قَدْ تَعْتَدُّ الْمَرْأَةُ لِلطَّلَاقِ بِعِدَّةِ حُرَّةٍ وَلِلْوَفَاةِ بِعِدَّةِ أَمَةٍ وَذَلِكَ فِي اللَّقِيطَةِ إذَا بَلَغَتْ، وَأَقَرَّتْ بِالرِّقِّ بَعْدَ أَنْ تَزَوَّجَتْ فَيَأْتِي فِي الْعِدَّةِ مَا ذَكَرْنَاهُ؛ لِأَنَّ عِدَّةَ الْمُطَلَّقَةِ حَقٌّ لِلزَّوْجِ وَعِدَّةُ الْوَفَاةِ حَقٌّ لِلَّهِ (قَوْلُهُ: وَلِمَنْ فِيهَا رِقٌّ قُرْآنِ) شَمِلَ مَا لَوْ وَطِئَهَا زَوْجُهَا عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ الْحُرَّةُ (قَوْلُهُ: وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَالْمِنْهَاجِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.

كَمَا لَوْ رَأَتْ الدَّمَ فِي خِلَالِ الْأَشْهُرِ وَرَجَّحَهُ الرَّافِعِيُّ فَقَالَ إنَّهُ أَشْبَهُ الْقَوْلَيْنِ بِالْقِيَاسِ حَكَاهُ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ: وَهُوَ الْمُخْتَارُ؛ لِأَنَّ الِاحْتِيَاطَ لِلْعِدَّةِ أَوْلَى مِنْ الِاحْتِيَاطِ لِلْعَقْدِ أَمَّا عَكْسُ ذَلِكَ بِأَنْ تَصِيرَ الْحُرَّةُ أَمَةً فِي الْعِدَّةِ لِالْتِحَاقِهَا بِدَارِ الْحَرْبِ فَفِيهِ وَجْهَانِ فِي التَّتِمَّةِ أَحَدُهُمَا، وَهُوَ الْأَوْجَهُ تُكْمِلُ عِدَّةَ حُرَّةٍ وَثَانِيهِمَا وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ تَرْجِعُ إلَى عِدَّةِ الْأَمَةِ (وَكَذَا) تُتِمُّ ثَلَاثَةَ أَقْرَاءٍ وَلَا تَسْتَأْنِفُهَا (إنْ عَتَقَتْ) ، وَهِيَ رَجْعِيَّةٌ (فِي عِدَّةِ عَبْدٍ فَفَسَخَتْ) نِكَاحَهُ فِي الْحَالِ كَمَا لَوْ طَلَّقَ الرَّجْعِيَّةَ طَلْقَةً أُخْرَى (وَمَتَى أَخَّرَتْ الْفَسْخَ فَرَاجَعَهَا ثُمَّ فَسَخَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ اسْتَأْنَفَتْ) الْأَقْرَاءَ (الثَّلَاثَةَ) ؛ لِأَنَّهَا فَسَخَتْ، وَهِيَ زَوْجَةٌ وَالْفَسْخُ يُوجِبُ الْعِدَّةَ.
(فَرْعٌ) لَوْ (وَطِئَ أَمَةً) لِغَيْرِهِ (يَظُنُّهَا أَمَتَهُ اعْتَدَّتْ بِقُرْءٍ) وَاحِدٍ؛ لِأَنَّهَا فِي نَفْسِهَا مَمْلُوكَةٌ وَالشُّبْهَةُ شُبْهَةُ مِلْكِ الْيَمِينِ (وَإِنْ ظَنَّهَا زَوْجَتَهُ الْأَمَةَ فَبِقُرْأَيْنِ) اعْتَدَّتْ اعْتِبَارًا بِاعْتِقَادِهِ؛ وَلِأَنَّ أَصْلَ الظَّنِّ يُؤَثِّرُ فِي أَصْلِ الْعِدَّةِ فَجَازَ أَنْ يُؤَثِّرَ خُصُوصُهُ فِي خُصُوصِهَا (أَوْ) ظَنَّهَا زَوْجَتَهُ الْحُرَّةَ (فَبِثَلَاثَةٍ) مِنْ الْأَقْرَاءِ اعْتَدَّتْ اعْتِبَارًا بِاعْتِقَادِهِ (وَمَتَى وَطِئَ حُرَّةً يَظُنُّهَا أَمَتَهُ اعْتَدَّتْ بِثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ) ؛ لِأَنَّ الظَّنَّ إنَّمَا يُؤَثِّرُ فِي الِاحْتِيَاطِ لَا فِي التَّخْفِيفِ، وَهَذَا مَا قَالَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ أَنَّ الْمَشْهُورَ الْقَطْعُ بِهِ وَنَقَلَهُ الْأَصْلُ عَنْ قَطْعِ جَمَاعَةٍ ثُمَّ قَالَ وَالْأَشْبَهُ أَيْ مِنْ جِهَةِ الْقِيَاسِ اعْتِبَارُ ظَنِّهِ؛ لِأَنَّ الْعِدَّةَ لِحَقِّهِ فَيَعْتَدُّ بِقُرْءٍ وَاحِدٍ وَلَوْ ظَنَّهَا زَوْجَتَهُ الْأَمَةَ نَقَلَ عَنْ الْمُتَوَلِّي فِيهَا وَجْهَيْنِ هَلْ يَجِبُ قُرْآنِ لِظَنِّهِ أَوْ ثَلَاثَةٌ وَجَعَلَ الْأَشْبَهَ فِيهَا أَيْضًا اعْتِبَارَ ظَنِّهِ فَيَجِبُ قُرْآنِ.
وَقَضِيَّةُ الْمَنْقُولِ وُجُوبُ ثَلَاثَةٍ وَفِي نُسْخَةٍ بَدَلُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَمَتَهُ أَمَةً فَيَشْمَلُ الْمَسْأَلَتَيْنِ مَعًا.

(فَصْلٌ الْمُسْتَحَاضَةُ تَعْتَدُّ بِالْأَقْرَاءِ الْمَرْدُودَةِ إلَيْهَا مِنْ الْعَادَةِ وَالتَّمْيِيزِ) وَالْأَقَلِّ (وَعِدَّةُ الْمُتَحَيِّرَةِ) وَلَوْ مُنْقَطِعَةَ الدَّمِ (تَنْقَضِي بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ) فِي الْحَالِ (لِاشْتِمَالِ كُلِّ شَهْرٍ عَلَى طُهْرٍ وَحَيْضٍ) غَالِبًا وَلِعِظَمِ مَشَقَّةِ الِانْتِظَارِ إلَى سِنِّ الْيَأْسِ وَيُخَالِفُ الِاحْتِيَاطَ فِي الْعِبَادَاتِ؛ لِأَنَّ الْمَشَقَّةَ فِيهَا لَا تَعْظُمُ عِظَمَ مَشَقَّةِ الِانْتِظَارِ إلَى سِنِّ الْيَأْسِ (مُبْتَدَأَةً كَانَتْ أَوْ غَيْرَهَا) نَعَمْ إنْ حَفِظَتْ الْأَدْوَارَ وَاعْتَدَّتْ بِثَلَاثَةٍ مِنْهَا كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْحَيْضِ سَوَاءٌ أَكَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ أَمْ أَقَلَّ لِاشْتِمَالِهَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَطْهَارٍ، وَكَذَا لَوْ شَكَّتْ فِي قَدْرِ أَدْوَارِهَا وَلَكِنْ قَالَتْ أَعْلَمُ أَنَّهَا لَا تُجَاوِزُ سَنَةً مَثَلًا أَخَذَتْ بِالْأَكْثَرِ وَتَجْعَلُ السَّنَةَ دَوْرَهَا ذَكَرَهُ الدَّارِمِيُّ وَوَافَقَهُ النَّوَوِيُّ فِي مَجْمُوعِهِ فِي بَابِ الْحَيْضِ.
(فَإِنْ بَقِيَ مِنْ الشَّهْرِ الَّذِي طَلُقَتْ فِيهِ أَكْثَرُ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا عُدَّ قُرْءًا) لِاشْتِمَالِهِ عَلَى طُهْرٍ لَا مَحَالَةَ (وَتَعْتَدُّ بَعْدَهُ بِهِلَالَيْنِ، وَإِلَّا) بِأَنْ بَقِيَ مِنْهُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَأَقَلَّ (فَلَا اعْتِبَارَ بِتِلْكَ الْبَقِيَّةِ) لِاحْتِمَالِ أَنَّهَا حَيْضٌ فَتَبْتَدِئُ بِالْعِدَّةِ مِنْ الْهِلَالِ وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ الْأَشْهُرَ لَيْسَتْ مُتَأَصِّلَةً فِي حَقِّ الْمُتَحَيِّرَةِ وَلَكِنْ يُحْسَبُ كُلُّ شَهْرٍ فِي حَقِّهَا قُرْءًا لِاشْتِمَالِهِ عَلَى حَيْضٍ وَطُهْرٍ غَالِبًا كَمَا تَقَرَّرَ بِخِلَافِ مَنْ لَمْ تَحِضْ وَالْآيِسَةِ حَيْثُ يُكْمِلَانِ الْمُنْكَسِرَ كَمَا سَيَأْتِي.
وَمَحَلُّ ذَلِكَ فِي الْحُرَّةِ، أَمَّا غَيْرُهَا فَقَالَ الْبَارِزِيُّ تَعْتَدُّ بِشَهْرٍ وَنِصْفٍ، وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ: هَذَا قَدْ يَتَخَرَّجُ عَلَى أَنَّ الْأَشْهُرَ أَصْلٌ فِي حَقِّهَا وَلَيْسَ بِمُعْتَمَدٍ فَالْفَتْوَى عَلَى أَنَّهَا إذَا طَلُقَتْ أَوَّلَ الشَّهْرِ اعْتَدَّتْ بِشَهْرَيْنِ أَوْ وَقَدْ بَقِيَ أَكْثَرُهُ فَبِبَاقِيهِ وَالثَّانِي أَوْ دُونَ أَكْثَرِهِ فَبِشَهْرَيْنِ بَعْدَ تِلْكَ الْبَقِيَّةِ.

(فَصْلٌ: وَتَعْتَدُّ الْحُرَّةُ الَّتِي لَمْ تَحِضْ) لِصِغَرٍ أَوْ غَيْرِهِ (وَلَوْ وَلَدَتْ) وَرَأَتْ نِفَاسًا (وَالْآيِسَةُ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ) قَوْله تَعَالَى ﴿وَاللائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ [الطلاق: 4] أَيْ فَعِدَّتُهُنَّ كَذَلِكَ (فَإِنْ انْكَسَرَ شَهْرٌ تُمِّمَ ثَلَاثِينَ وَمِنْ) الشَّهْرِ (الرَّابِعِ) سَوَاءٌ أَكَانَ الْمُنْكَسِرُ تَامًّا أَمْ نَاقِصًا كَنَظَائِرِهِ (وَإِنْ طَلُقَتْ فِي أَثْنَاءِ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ فَمُنْكَسِرٌ وَيُبْدَأُ الْحِسَابُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ حِينِ طَلَاقِهَا، وَهَذَا عُلِمَ مِمَّا قَبْلَهُ (وَ) تَعْتَدُّ (الْأَمَةُ) الَّتِي لَمْ تَحِضْ وَالْآيِسَةُ (لِشَهْرٍ وَنِصْفٍ) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِيمَا يَنْقُصُ بِالرِّقِّ مِنْ الْأَعْدَادِ النِّصْفُ وَالْمُبَعَّضَةُ كَالْأَمَةِ (فَإِنْ حَاضَتْ الصَّغِيرَةُ) أَوْ غَيْرُهَا مِمَّنْ لَمْ تَحِضْ (فِي أَثْنَاءِ الْعِدَّةِ) بِالْأَشْهُرِ

[حاشية الرملي الكبير]

قَوْلُهُ: أَحَدُهُمَا، وَهُوَ الْأَوْجَهُ تُكْمِلُ عِدَّةَ حُرَّةٍ) هُوَ الْأَصَحُّ (قَوْلُهُ: وَمَتَى أَخَّرَتْ الْفَسْخَ فَرَاجَعَهَا إلَخْ) ؛ لِأَنَّهَا كَمَا مَرَّ مُخَيَّرَةٌ بَيْنَ الْفَسْخِ فِي الْحَالِ وَالصَّبْرِ إلَى مُرَاجَعَتِهَا (قَوْلُهُ: أَوْ ظَنَّهَا زَوْجَتَهُ الْحُرَّةَ إلَخْ) قَالَ النَّاشِرِيُّ وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ بِأَنْ يَطَأَ أَمَةً ظَانًّا أَنَّهَا زَوْجَتُهُ الْحُرَّةُ أَوْ غُرَّ بِحُرِّيَّةِ أَمَةٍ أَمَّا مَنْ عَقَدَ عَلَيْهَا مَعَ الْعِلْمِ بِأَنَّهَا أَمَةٌ وَوَطِئَهَا فِي الْعِدَّةِ عَلَى ظَنِّ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ الْحُرَّةُ فَلَا أَثَرَ لِهَذَا الظَّنِّ وَتَعْتَدُّ عِدَّةَ أَمَةٍ قَطْعًا، وَقَوْلُهُ: قَالَ النَّاشِرِيُّ إلَخْ أَشَارَ شَيْخُنَا إلَى تَضْعِيفِهِ (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ الْمَنْقُولِ وُجُوبُ ثَلَاثَةِ) ، وَهُوَ الْوَجْهُ، وَقَالَ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ الْمَشْهُورُ الْقَطْعُ بِهِ (قَوْلُهُ: لِعَظَمِ مَشَقَّةِ الِانْتِظَارِ إلَى سِنِّ الْيَأْسِ) وَلِأَنَّهَا مُرْتَابَةٌ فَدَخَلَتْ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ﴾ [الطلاق: 4] (قَوْلُهُ: وَوَافَقَهُ النَّوَوِيُّ فِي مَجْمُوعِهِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.

[فَصْلٌ عدة الْمُسْتَحَاضَةُ]

(قَوْلُهُ: فَإِنْ بَقِيَ مِنْ الشَّهْرِ الَّذِي طَلُقَتْ فِيهِ أَكْثَرُ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا عُدَّ قُرْءًا) يُشْتَرَطُ فِي هَذَا الْأَكْثَرِ أَنْ يَكُونَ يَوْمًا فَأَكْثَرَ قَالَ شَيْخُنَا فَمُرَادُ الْمُصَنِّفِ بِأَكْثَرَ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا سِتَّةَ عَشَرَ يَوْمًا بِلَيَالِيِهَا فَأَكْثَرَ، وَوَجْهُهُ أَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ تَحِيضَ فِي ذَلِكَ الزَّمَنِ يَوْمًا وَلَيْلَةً فَلَوْ اعْتَبَرْنَا أَقَلَّ مِنْ سِتَّةَ عَشَرَ لَكَانَ الْبَاقِي لِلطُّهْرِ أَقَلُّ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ، وَهُوَ لَا يَكْفِي (قَوْلُهُ: فَالْفَتْوَى عَلَى أَنَّهَا إذَا طَلُقَتْ إلَخْ) ، وَهُوَ ظَاهِرٌ.

[فَصْلٌ عدة الْحُرَّةُ الَّتِي لَمْ تَحِضْ لِصِغَرٍ أَوْ غَيْرِهِ]

(فَصْلٌ) (قَوْلُهُ: وَتَعْتَدُّ الْحُرَّةُ الَّتِي لَمْ تَحِضْ إلَخْ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: قَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ أَنَّ الْمَجْنُونَةَ الَّتِي تَرَى الدَّمَ لَا تَعْتَدُّ بِالْأَشْهُرِ بَلْ بِالْأَقْرَاءِ كَالْعَاقِلَةِ، وَقَدْ أَطْلَقُوا فِي الْكَلَامِ عَلَى الْمُتَحَيِّرَةِ بِأَنَّ الْمَجْنُونَةَ تَعْتَدُّ بِالْأَشْهُرِ كَالصَّغِيرَةِ، وَقَوْلُهُ: بِأَنَّ الْمَجْنُونَةَ تَعْتَدُّ بِالْأَشْهُرِ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ) قَالَ شَيْخُنَا قَدْ تَقَدَّمَ فِي السَّلَمِ أَنَّهُ لَوْ عَقَدَ فِي الْيَوْمِ الْأَخِيرِ مِنْ شَهْرٍ كَصَفَرٍ، وَأَجَلَّ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ مَثَلًا فَنَقَصَ الرَّبِيعَانِ وَجُمَادَى أَوْ جُمَادَى فَقَطْ حَلَّ الْأَجَلُ بِمُضِيِّهَا وَلَمْ يَتَوَقَّفْ عَلَى تَكْمِيلِ الْعَدَدِ بِشَيْءٍ مِنْ جُمَادَى الْآخِرَةِ وَمِثْلُهُ يَجِيءُ هُنَا.

(انْتَقَلَتْ إلَى الْحَيْضِ) لِقُدْرَتِهَا عَلَى الْأَصْلِ قَبْلَ فَرَاغِهَا مِنْ الْبَدَلِ كَمَا فِي أَثْنَاءِ التَّيَمُّمِ.
(وَلَمْ يُحْسَبْ الْمَاضِي قُرْءًا) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْتَوِشْ بِدَمَيْنِ أَمَّا مَنْ حَاضَتْ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الْعِدَّةِ فَلَا يُؤَثِّرُ؛ لِأَنَّ حَيْضَهَا حِينَئِذٍ لَا يَمْنَعُ صِدْقَ الْقَوْلِ بِأَنَّهَا عِنْدَ اعْتِدَادِهَا بِالْأَشْهُرِ مِنْ اللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ.

(فَصْلٌ: وَمَنْ انْقَطَعَ دَمُهَا الْعَارِضُ) كَرَضَاعٍ وَنِفَاسٍ وَمَرَضٍ (وَكَذَا لِغَيْرِ عَارِضٍ لَا تَعْتَدُّ) قَبْلَ الْيَأْسِ (إلَّا بِالْأَقْرَاءِ) ؛ لِأَنَّ الْأَشْهُرَ إنَّمَا شُرِعَتْ لِلَّتِي لَمْ تَحِضْ وَالْآيِسَةِ، وَهَذِهِ غَيْرُهُمَا (فَتَصْبِرُ إلَى سِنِّ الْيَأْسِ) أَيْ يَأْسِ كُلِّ النِّسَاءِ لَا يَأْسِ عَشِيرَتِهَا فَقَطْ (وَهُوَ اثْنَانِ وَسِتُّونَ سَنَةً ثُمَّ تَعْتَدُّ بِالْأَشْهُرِ) وَلَا يُبَالِي بِطُولِ مُدَّةِ الِانْتِظَارِ احْتِيَاطًا وَطَلَبًا لِلْيَقِينِ، وَالْمُعْتَبَرُ يَأْسُهُنَّ بِحَسَبِ مَا بَلَغْنَا خَبَرُهُ لَا طَوْفُ نِسَاءِ الْعَالَمِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُمْكِنٍ، وَعَلَيْهِ هَلْ الْمُرَادُ نِسَاءُ زَمَانِنَا أَوْ النِّسَاءُ مُطْلَقًا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ إيرَادُ الْقَاضِي وَالْفُورَانِيِّ وَالْمُتَوَلِّي وَالْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ يَقْتَضِي الْأَوَّلَ، وَكَلَامُ كَثِيرِينَ أَوْ الْأَكْثَرِ يَقْتَضِي الثَّانِيَ.
انْتَهَى.
ثُمَّ إنْ رَأَتْ الدَّمَ بَعْدَ سِنِّ الْيَأْسِ صَارَ أَعْلَى الْيَأْسِ مَا رَأَتْهُ فِيهِ وَيَعْتَبِرُ بَعْدَ ذَلِكَ بِهَا غَيْرُهَا (فَإِنْ حَاضَتْ الْآيِسَةُ) الَّتِي تَقَدَّمَ لَهَا حَيْضٌ (فِي أَثْنَاءِ الْأَشْهُرِ انْتَقَلَتْ إلَى الْحَيْضِ) لِمَا مَرَّ فِي الصَّغِيرَةِ وَلِتَبَيُّنِ أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ الْآيِسَاتِ (وَحُسِبَ مَا مَضَى قُرْءًا) ؛ لِأَنَّهُ طُهْرٌ احْتَوَشَهُ دَمَانِ فَتُضَمُّ إلَيْهِ قُرْأَيْنِ (وَكَذَا) تَنْتَقِلُ إلَى الْحَيْضِ (بَعْدَ) تَمَامَ (الْعِدَّةِ) بِالْأَشْهُرِ (مَا لَمْ تَتَزَوَّجْ) لِتَبَيُّنِ أَنَّهَا لَيْسَتْ أَيِسَةً فَإِنْ تَزَوَّجَتْ اُكْتُفِيَ بِمَا مَضَى وَالتَّزْوِيجُ صَحِيحٌ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الزَّوْجِ بِهَا وَلِلشُّرُوعِ فِي الْمَقْصُودِ كَمَا إذَا قَدَرَ الْمُتَيَمِّمُ عَلَى الْمَاءِ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي الصَّلَاةِ (فَإِنْ حَاضَتْ) أَيْ الْمُنْتَقِلَةُ إلَى الْحَيْضِ (قُرْءًا أَوْ قُرْأَيْنِ ثُمَّ انْقَطَعَ) الدَّمُ (اسْتَأْنَفَ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ كَذَاتِ أَقْرَاءٍ أَيِسَتْ قَبْلَ تَمَامِهَا) ، وَهَذَا التَّنْظِيرُ مِنْ زِيَادَتِهِ، وَالْمَنْقُولُ خِلَافُهُ كَمَا سَيَأْتِي فِي أَوَائِلِ الْبَابِ الثَّانِي.

(فَصْلٌ: وَإِنْ كَانَتْ الْمُطَلَّقَةُ) أَوْ نَحْوُهَا (حَامِلًا بِوَلَدٍ لَاحِقٍ بِذِي الْعِدَّةِ اعْتَدَّتْ بِوَضْعِهِ) حُرَّةً كَانَتْ أَوْ أَمَةً ذَاتَ أَقْرَاءٍ أَوْ أَشْهُرٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأُولاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: 4] فَهُوَ مُخَصِّصٌ لِقَوْلِهِ ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: 228] ؛ وَلِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْ الْعِدَّةِ بَرَاءَةُ الرَّحِمِ، وَهِيَ حَاصِلَةٌ بِالْوَضْعِ (وَإِنْ نَفَاهُ بِاللِّعَانِ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يُنَافِي إمْكَانَ كَوْنِهِ مِنْهُ وَلِهَذَا لَوْ اسْتَلْحَقَهُ لَحِقَهُ (وَيَتَوَقَّفُ) انْقِضَاؤُهَا (عَلَى وَضْعِ) الْوَلَدِ (الْأَخِيرِ مِنْ تَوْأَمَيْنِ بَيْنَهُمَا أَقَلُّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَتَصِحُّ الرَّجْعَةُ بَيْنَهُمَا) أَيْ بَيْنَ وِلَادَتِهِمَا لِبَقَاءِ الْعِدَّةِ فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا سِتَّةُ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرُ فَالثَّانِي حَمْلٌ آخَرُ، وَاسْتَشْكَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ بِأَنَّ كَوْنَهُ حَمْلًا آخَرَ يَتَوَقَّفُ عَلَى وَطْءٍ بَعْدَ وَضْعِ الْأَوَّلِ فَإِذَا وَضَعَتْ الثَّانِيَ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَضْعِ الْأَوَّلِ يَسْقُطُ مِنْهَا مَا يَسَعُ الْوَطْءَ فَيَكُونُ الْبَاقِي دُونَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ يُمْكِنُ تَصْوِيرُ ذَلِكَ بِاسْتِدْخَالِهَا الْمَنِيَّ حَالَةَ وَضْعِ الْأَوَّلِ وَتَقْيِيدُهُمْ بِالْوَطْءِ فِي قَوْلِهِمْ يُعْتَبَرُ لَحْظَةً لِلْوَطْءِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ، وَالْمُرَادُ الْوَطْءُ أَوْ اسْتِدْخَالُ الْمَنِيِّ الَّذِي هُوَ أَوْلَى بِالْحُكْمِ هُنَا بَلْ قَدْ يُقَالُ يُمْكِنُ الْوَطْءُ حَالَةَ الْوَضْعِ (وَلَا أَثَرَ لِخُرُوجِ بَعْضِ الْوَلَدِ) مُتَّصِلًا أَوْ مُنْفَصِلًا (فِي) انْقِضَاءِ (الْعِدَّةِ، وَ) فِي (غَيْرِهَا) مِنْ سَائِرِ أَحْكَامِ الْجَنِينِ لِعَدَمِ تَمَامِ انْفِصَالِهِ وَلِظَاهِرِ الْآيَةِ؛ وَلِأَنَّهُ لَا تَحْصُلُ بِهِ بَرَاءَةُ الرَّحِمِ لَكِنْ سَيَأْتِي فِي الْكَلَامِ عَلَى دِيَتِهِ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ لِوُجُوبِ الْغُرَّةِ ظُهُورُ شَيْءٍ مِنْهُ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ تَحَقُّقُ وُجُودِهِ، وَأَنَّهُ يَجِبُ الْقَوَدُ إذَا خَرَجَتْ رَقَبَتُهُ، وَهُوَ حَيٌّ وَتَجِبُ الدِّيَةُ بِالْجِنَايَةِ عَلَى أُمِّهِ إذَا مَاتَ بَعْدَ صِيَاحِهِ (فَإِنْ مَاتَ صَبِيٌّ لَمْ يَنْزِلْ وَامْرَأَتُهُ حَامِلٌ اعْتَدَّتْ بِالْأَشْهُرِ) لَا بِوَضْعِ الْحَمْلِ لِعَدَمِ إمْكَانِ كَوْنِهِ مِنْهُ (وَكَذَا إنْ مَاتَ مَمْسُوحٌ) وَامْرَأَتُهُ حَامِلٌ لِذَلِكَ.
(فَرْعٌ: مَنْ أَتَتْ زَوْجَتُهُ الْحَامِلُ بِوَلَدٍ) لَا يُمْكِنُ كَوْنُهُ مِنْهُ بِأَنْ وَلَدَتْهُ (لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ) حِينِ (الْعَقْدِ) أَوْ لِأَكْثَرَ وَدُونَ أَرْبَعِ سِنِينَ، وَكَانَ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ مَسَافَةٌ لَا تُقْطَعُ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ أَوْ لِفَوْقِ أَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ الْفُرْقَةِ لَمْ تَنْقَضِ عِدَّتُهُ بِوَضْعِهِ لَكِنْ لَوْ ادَّعَتْ فِي الْأَخِيرَةِ أَنَّهُ رَاجَعَهَا أَوْ جَدَّدَ نِكَاحَهَا أَوْ وَطِئَهَا بِشُبْهَةٍ، وَأَمْكَنَ فَهُوَ، وَإِنْ انْتَفَى عَنْهُ تَنْقَضِي

[حاشية الرملي الكبير]

[فَصْلٌ عدة مَنْ انْقَطَعَ دَمُهَا الْعَارِضُ وَالْغَيْر عارض]

قَوْلُهُ: قَالَ الْأَذْرَعِيُّ إيرَادُ الْقَاضِي وَالْفُورَانِيِّ وَالْمُتَوَلِّي وَالْإِمَامِ الْغَزَالِيِّ يَقْتَضِي الْأَوَّلَ) قَالَ شَيْخُنَا هُوَ الْأَوْجَهُ إذْ لَوْ قُلْنَا بِالثَّانِي لَلَزِمَ تَحْكِيمُ مَا حُكِيَ أَنَّ امْرَأَةً حَاضَتْ بَعْدَ تِسْعِينَ سَنَةٍ، وَأَنْ يُعْتَبَرُ بِهَا نِسَاءُ الْعَالَمِ وَيَبْطُلُ قَوْلُ الْأَئِمَّةِ أَنَّ أَقْصَاهُ اثْنَانِ وَسِتُّونَ سَنَةً.
وَمَعْلُومٌ أَنَّ هَذِهِ الْمُدَّةَ أَقْصَاهُ عِنْدَهُمْ بِشَرْطِ أَنْ لَا يُوجَدَ خِلَافُهَا وَلَا يُشْكِلُ قَوْلُهُمْ: إنَّهَا يَعْتَبِرُ بِهَا غَيْرُهَا بِمَا تَقَدَّمَ فِي الْحَيْضِ مِنْ أَنَّهَا لَوْ رَأَتْ أَقَلَّ مِنْ أَقَلِّهِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ أَكْثَرِهِ لَمْ يُعْتَبَرْ ذَلِكَ فِي حَقِّهَا وَلَا حَقِّ غَيْرِهَا؛ لِأَنَّهُمْ جَزَمُوا فِي الْحَيْضِ وَلَا كَذَلِكَ هُنَا (قَوْلُهُ: وَالْمَنْقُولُ خِلَافُهُ كَمَا سَيَأْتِي إلَخْ) يُجَابُ بِأَنَّهُ إنَّمَا اعْتَدَّ هُنَاكَ بِمَا وُجِدَ مِنْ الْأَقْرَاءِ لِصُدُورِ عَقْدِ النِّكَاحِ بَعْدَهُ، وَإِنْ كَانَ فَاسِدًا، وَالنِّكَاحُ مُقْتَضٍ لِلِاعْتِدَادِ بِمَا تَقَدَّمَهُ مِنْ الْأَقْرَاءِ أَوْ الْأَشْهُرِ.

[فَصْلٌ كَانَتْ الْمُطَلَّقَةُ حَامِلًا بِوَلَدٍ لَاحِقٍ بِذِي الْعِدَّةِ]

(قَوْلُهُ: اعْتَدَّتْ بِوَضْعِهِ إلَخْ) فَلَوْ مَاتَ الْوَلَدُ فِي بَطْنِهَا لَمْ تَنْقَضِ عِدَّتُهَا إلَّا بِوَضْعِهِ وَكَتَبَ أَيْضًا يُسْتَثْنَى مَا إذَا أَقَرَّتْ بِأَنَّهُ مِنْ زِنًا فَلَا تَنْقَضِي عِدَّتُهَا بِهِ؛ لِأَنَّهَا اعْتَرَفَتْ بِمَا يُوجِبُ عَلَيْهَا عِدَّةً بَعْدَ وَضْعِهِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ نَفَاهُ بِاللِّعَانِ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: لَوْ حَذَفَ الْمُصَنِّفُ بِاللِّعَانِ لَكَانَ أَحْسَنَ فَإِنَّهُ إذَا انْتَفَى بِغَيْرِ لِعَانٍ كَمَا لَوْ أَتَتْ بِهِ لِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ، وَادَّعَتْ أَنَّهُ رَاجَعَهَا وَوَطِئَهَا أَوْ وَطِئَهَا بِشُبْهَةٍ أَوْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا بِوِلَادَتِهَا فَأَتَتْ بِوَلَدَيْنِ بَيْنَهُمَا أَكْثَرُ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَالثَّانِي مُنْتَفٍ عَنْهُ وَتَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ.
(قَوْلُهُ: مُتَّصِلًا أَوْ مُنْفَصِلًا) أَيْ وَلَوْ مُعْظَمَهُ (قَوْلُهُ: مِنْ سَائِرِ أَحْكَامِ الْجَنِينِ) كَنَفْيِ تَوْرِيثِهِ وَسِرَايَةِ الْعِتْقِ إلَيْهِ مِنْ الْأُمِّ وَعَدَمِ إجْزَائِهِ عَنْ الْكَفَّارَةِ وَوُجُوبِ الْغُرَّةِ عِنْدَ الْجِنَايَةِ عَلَى الْأُمِّ وَتَبَعِيَّةِ الْأُمِّ فِي الْبَيْعِ أَوْ الْهِبَةِ أَوْ نَحْوِهِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا إنْ مَاتَ مَمْسُوحٌ إلَخْ) بِخِلَافِ الْمَجْبُوبِ فَإِنَّ زَوْجَتَهُ تَعْتَدُّ بِوَضْعِ حَمْلِهَا لِوَفَاتِهِ وَطَلَاقِهِ

بِهِ عِدَّتُهُ كَمَا سَيَأْتِي (فَإِنْ كَانَ الْمَوْلُودُ لَاحِقًا بِغَيْرِهِ) كَأَنْ وَطِئَهَا غَيْرُهُ بِشُبْهَةٍ (انْقَضَتْ عِدَّةُ الشُّبْهَةِ بِوَضْعِهِ ثُمَّ تَعْتَدُّ لِلزَّوْجِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ زِنًا، وَهِيَ ذَاتُ أَشْهُرٍ انْقَضَتْ بِالْأَشْهُرِ عَلَى الْحَمْلِ أَوْ ذَاتُ أَقْرَاءٍ اعْتَدَّتْ بِهَا) عَلَى الْحَمْلِ أَيْضًا (إذْ وُجُودُهُ كَعَدَمِهِ، وَ) عَلَيْهِ (لَوْ زَنَتْ فِي الْعِدَّةِ وَحَمَلَتْ) مِنْ الزِّنَا (لَمْ تَنْقَطِعْ الْعِدَّةُ وَالْحَمْلُ الْمَجْهُولُ) حَالُهُ (يُحْسَبُ زِنًا) أَيْ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ مِنْهُ فَلَا تَعْتَدُّ بِوَضْعِهِ وَمَا قَالَهُ نَقَلَهُ الْأَصْلُ عَنْ الرُّويَانِيِّ، وَأَقَرَّهُ وَقَالَ الْإِمَامُ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ تَحْسِينًا لِلظَّنِّ وَبِهِ جَزَمَ صَاحِبُ التَّعْجِيزِ لَكِنَّ الْقَفَّالَ أَفْتَى بِالْأَوَّلِ وَجَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ فَقَالَ حُمِلَ عَلَى أَنَّهُ مِنْ الزِّنَا وَلَا حَدَّ قَدْ يُجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِحَمْلِ الْأَوَّلِ عَلَى أَنَّهُ كَالزِّنَا فِي أَنَّهُ لَا تَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ كَمَا تَقَرَّرَ وَالثَّانِي عَلَى أَنَّهُ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ تَجَنُّبًا عَنْ تَحَمُّلِ الْإِثْمِ بِقَرِينَةِ آخِرِ كَلَامِ قَائِلِهِ.
(فَرْعٌ: يَجُوزُ نِكَاحُ الْحَامِلِ مِنْ الزِّنَا، وَكَذَا وَطْؤُهَا كَالْحَائِلِ) إذْ لَا حُرْمَةَ لَهُ (فَرْعٌ: تَنْقَضِي الْعِدَّةُ بِانْفِصَالِ الْحَمْلِ حَيًّا أَوْ مَيِّتًا) لِإِطْلَاقِ الْآيَةِ (وَبِمُضْغَةٍ) وَلَوْ (شَهِدَ) أَيْ أَخْبَرَ (بِتَصَوُّرِهَا أَرْبَعٌ) مِنْ النِّسَاءِ (وَكَذَا) لَوْ أَخْبَرْنَ (بِأَنَّهَا أَصْلٌ آدَمِيٌّ وَلَمْ يُدَاخِلْهُنَّ) فِي إخْبَارِهِنَّ (شَكٌّ) لِحُصُولِ بَرَاءَةِ الرَّحِمِ فَإِنْ دَاخَلَهُنَّ شَكٌّ فِي أَنَّهَا أَصْلٌ آدَمِيٌّ أَوْ لَا لَمْ تَنْقَضِ بِهَا الْعِدَّةُ (لَا عَلَقَةٌ) ؛ لِأَنَّهَا لَا تُسَمَّى حَمْلًا وَلَا يُعْلَمُ أَنَّهَا أَصْلٌ لَهُ (وَالْقَوْلُ قَوْلُهَا) بِيَمِينِهَا فِي أَنَّهَا (أَسْقَطَتْ مَا تَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ) فِيمَا لَوْ ادَّعَتْ ذَلِكَ، وَأَنْكَرَهُ وَضَّاعُ السِّقْطِ؛ لِأَنَّهَا مُؤْتَمَنَةٌ فِي الْعِدَّةِ؛ وَلِأَنَّهَا مُصَدَّقَةٌ فِي أَصْلِ السِّقْطِ فَكَذَا فِي صِفَتِهِ.
(فَصْلٌ) لَوْ (انْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِالْأَقْرَاءِ) أَوْ بِالْأَشْهُرِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (، وَهِيَ مُرْتَابَةٌ بِالْحَمْلِ) لِثِقَلٍ وَحَرَكَةٍ تَجِدُهُمَا (حَرُمَ نِكَاحُهَا) عَلَى آخَرَ (حَتَّى تَزُولَ الرِّيبَةُ) ؛ لِأَنَّ الْعِدَّةَ قَدْ لَزِمَتْهَا بِيَقِينٍ فَلَا تَخْرُجُ عَنْهَا إلَّا بِيَقِينٍ كَمَا لَوْ شَكَّ هَلْ صَلَّى ثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا فَإِنْ نَكَحَتْ فَالنِّكَاحُ بَاطِلٌ لِلتَّرَدُّدِ فِي انْقِضَائِهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَالْمُرَادُ بَاطِلٌ ظَاهِرًا فَلَوْ بَانَ عَدَمُ الْحَمْلِ فَالْقِيَاسُ الصِّحَّةُ كَمَا لَوْ بَاعَ مَالَ أَبِيهِ ظَانًّا حَيَاتَهُ فَبَانَ مَوْتُهُ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الْإِسْنَوِيُّ (وَإِنْ انْقَضَتْ ثُمَّ ارْتَابَتْ كُرِهَ نِكَاحُهَا) تَبِعَ فِيهِ صَاحِبَ التَّنْبِيهِ وَاَلَّذِي فِي الْأَصْلِ أَنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى وَذَلِكَ لِخَبَرِ «دَعْ مَا يَرِيبُك إلَى مَا لَا يَرِيبُك» (فَإِنْ تَزَوَّجَتْ صَحَّ) ؛ لِأَنَّا حَكَمْنَا بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ ظَاهِرًا فَلَا نُبْطِلُهُ بِالشَّكِّ (لَكِنْ إنْ أَتَتْ بِوَلَدٍ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ) مِنْ وَقْتِ النِّكَاحِ (بَانَ بُطْلَانُهُ وَلَحِقَ بِالْأَوَّلِ) بِخِلَافِ مَا إذَا أَتَتْ بِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ فَيَلْحَقُ بِالثَّانِي.

(فَصْلٌ: أَكْثَرُ مُدَّةِ الْحَمْلِ أَرْبَعُ سِنِينَ) بِالِاسْتِقْرَاءِ؛ وَلِأَنَّ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ فِي امْرَأَةِ الْمَفْقُودِ تَتَرَبَّصُ أَرْبَعَ سِنِينَ ثُمَّ تَعْتَدُّ بَعْدَ ذَلِكَ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَسَبَبُ التَّقْدِيرِ بِالْأَرْبَعِ أَنَّهَا نِهَايَةُ مُدَّةِ الْحَمْلِ (فَإِنْ طَلَّقَهَا بَائِنًا، وَكَذَا رَجْعِيًّا أَوْ فَسَخَ) نِكَاحَهَا وَلَوْ بِلِعَانٍ (وَلَمْ يَنْفِ الْحَمْلَ فَوَلَدَتْ لِأَرْبَعِ سِنِينَ فَأَقَلَّ مِنْ) وَقْتِ (إمْكَانِ الْعُلُوقِ قُبَيْلَ الطَّلَاقِ) أَوْ الْفَسْخِ (لَحِقَهُ) وَبَانَ أَنَّ الْعِدَّةَ لَمْ تَنْقَضِ إنْ لَمْ تَنْكِحْ الْمَرْأَةُ آخَرَ أَوْ نَكَحَتْ وَلَمْ يُمْكِنْ كَوْنُ الْوَلَدِ مِنْ الثَّانِي لِقِيَامِ الْإِمْكَانِ سَوَاءٌ أَقَرَّتْ بِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا قَبْلَ وِلَادَتِهَا أَمْ لَا؛ لِأَنَّ النَّسَبَ حَقُّ الْوَلَدِ فَلَا يَنْقَطِعُ بِإِقْرَارِهَا، وَإِنْ أَتَتْهُ بِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الْإِقْرَارِ وَيُفَارِقُ مَا لَوْ اسْتَبْرَأَ أَمَتَهُ بَعْدَ وَطْئِهِ لَهَا فَأَتَتْ بِوَلَدٍ بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ حَيْثُ لَا يَلْحَقُهُ بِأَنَّ فِرَاشَ النِّكَاحِ أَقْوَى، وَأَسْرَعُ ثُبُوتًا؛ لِأَنَّ النَّسَبَ يَثْبُتُ فِيهِ بِمُجَرَّدِ الْإِمْكَانِ بِخِلَافِهِ فِي الْأَمَةِ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِالْإِقْرَارِ بِالْوَطْءِ.
(وَلَزِمَتْهُ النَّفَقَةُ وَالسُّكْنَى) لَهَا إلَى وَقْتِ الْوِلَادَةِ (وَإِنْ وَلَدَتْهُ لِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ انْتَفَى) عَنْهُ (بِلَا لِعَانٍ) لِعَدَمِ إمْكَانِ كَوْنِهِ مِنْهُ (لَكِنْ إنْ ادَّعَتْ أَنَّهُ حَصَلَ تَجْدِيدُ فِرَاشٍ يُرْجِعُهُ أَوْ نِكَاحٍ) أَوْ وَطْءِ شُبْهَةٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (فَأَنْكَرَهُ أَوْ اعْتَرَفَ) بِهِ (وَأَنْكَرَ الْوِلَادَةَ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ) بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ التَّجْدِيدِ وَالْوِلَادَةِ (فَإِنْ أَقَامَتْ بَيِّنَةً) بِمَا ادَّعَتْهُ (أَوْ

[حاشية الرملي الكبير]

قَوْلُهُ: وَقَدْ يُجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِحَمْلِ الْأَوَّلِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ نَكَحَتْ فَالنِّكَاحُ بَاطِلٌ) ، وَإِنْ تَبَيَّنَ عَدَمُ الرِّيبَةِ (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ بَاعَ مَالَ أَبِيهِ ظَانًّا حَيَاتَهُ إلَخْ) الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَاضِحٌ.

[فَصْلٌ أَكْثَرُ مُدَّةِ الْحَمْلِ]

(فَصْلٌ) (قَوْلُهُ: أَكْثَرُ مُدَّةِ الْحَمْلِ أَرْبَعُ سِنِينَ) قَالَ مَالِكٌ: هَذِهِ جَارَتُنَا امْرَأَةُ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ امْرَأَةٌ صِدْقٌ وَزَوْجُهَا رَجُلٌ صِدْقٌ، وَحَمَلَتْ ثَلَاثَةَ أَبْطُنٍ فِي اثْنَيْ عَشَرَ سَنَةٍ كُلُّ بَطْنٍ أَرْبَعُ سِنِينَ وَرَوَاهُ مُجَاهِدٌ أَيْضًا، وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ الْقُرَشِيُّ أَرَانِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ رَجُلًا فَقَالَ إنَّ أَبَا هَذَا غَابَ عَنْ أُمَّةِ أَرْبَعَ سِنِينَ فَوَلَدَتْ هَذَا وَلَهُ ثَنَايَا، وَقَالَ رَجُلٌ لِمَالِكِ بْنِ دِينَارٍ يَا أَبَا يَحْيَى اُدْعُ لِامْرَأَةٍ حُبْلَى مُنْذُ أَرْبَعِ سِنِينَ فِي كَرْبٍ شَدِيدٍ فَدَعَا لَهَا فَجَاءَ رَجُلٌ إلَى الرَّجُلِ فَقَالَ أَدْرِك امْرَأَتَك فَذَهَبَ الرَّجُلُ ثُمَّ جَاءَ وَعَلَى رَقَبَتِهِ غُلَامٌ ابْنُ أَرْبَعِ سِنِينَ قَدْ اسْتَوَتْ أَسْنَانُهُ (قَوْلُهُ: مِنْ وَقْتِ إمْكَانِ الْعُلُوقِ قُبَيْلَ الطَّلَاقِ أَوْ الْفَسْخِ إلَخْ) أَطْلَقَ الْأَصْحَابُ حُسْبَانَ الْأَرْبَعِ مِنْ الطَّلَاقِ وَحَمَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَلَى أَنَّ الطَّلَاقَ قَدْ يَقَعُ مِنْ الْإِنْزَالِ مُنْجَزًا أَوْ بِالتَّعْلِيقِ، وَفِي التَّدْرِيبِ وَتُعْتَبَرُ مِنْ وَقْتِ الطَّلَاقِ فِي الْحَاضِرِ وَمِنْ وَقْتِ الْإِمْكَانِ فِي الْغَائِبِ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْبُوَيْطِيِّ.
(تَنْبِيهٌ) فَقَدْرُ مُدَّةِ الْحَمْلِ فِي الْجَنَّةِ رَوَى التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَفَعَهُ «الْمُؤْمِنُ إذَا اشْتَهَى الْوَلَدَ فِي الْجَنَّةِ كَانَ حَمْلُهُ وَوَضْعُهُ وَسِنُّهُ فِي سَاعَةٍ كَمَا يَشْتَهِي» ثُمَّ قَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ قَالَ: وَقَدْ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي هَذَا فَقَالَ بَعْضُهُمْ فِي الْجَنَّةِ جِمَاعٌ مِنْ غَيْرِ حَبَلٍ وَلَا وَلَدٍ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ طَاوُسٌ وَمُجَاهِدٍ وَالنَّخَعِيِّ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ قَالَ لِي إِسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهِيمُ مِنْ حَدِيثِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إذَا اشْتَهَى الْمُؤْمِنُ الْوَلَدَ فِي الْجَنَّةِ كَانَ كَمَا يَشْتَهِي فِي سَاعَةٍ وَلَكِنْ لَا يَشْتَهِي» قَالَ الْبُخَارِيُّ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي رُوَيْنٍ الْعُقَيْلِيِّ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ لَا يَكُونُ لَهُمْ فِيهَا وَلَدٌ» (قَوْلُهُ: انْتَفَى بِلَا لِعَانٍ) سُئِلَ الْبُلْقِينِيُّ عَمَّا لَوْ اسْتَلْحَقَهُ هَلْ يَلْحَقُهُ أَمْ لَا فَأَجَابَ نَصَّ فِي الْأُمِّ فِي عِدَّةِ الْحَامِلِ أَنَّهُ يَلْحَقُهُ وَجَزَمَ الْمَاوَرْدِيُّ بِأَنَّهُ لَا يَلْحَقُهُ (قَوْلُهُ: أَوْ اعْتَرَفَ بِهِ، وَأَنْكَرَ الْوِلَادَةَ) وَادَّعَى أَنَّهَا الْتَقَطَتْهُ أَوْ اسْتَعَارَتْهُ

نَكَلَ) عَنْ الْيَمِينِ (فَحَلَفَتْ ثَبَتَ النَّسَبُ) لِقِيَامِ الْحُجَّةِ بِمَا يَقْتَضِيهِ (وَلَهُ نَفْيُهُ بِاللِّعَانِ، وَإِنْ نَكَلَتْ) عَنْ الْيَمِينِ الْمَرْدُودَةِ (حَلَفَ الْوَلَدُ إذَا بَلَغَ) كَنَظَائِرِهِ (وَإِمَّا عِدَّتُهَا فَتَنْقَضِي بِهِ) أَيْ بِوِلَادَتِهِ (وَإِنْ حَلَفَ) الزَّوْجُ عَلَى النَّفْيِ وَلَمْ يَثْبُتْ مَا ادَّعَتْ؛ لِأَنَّهَا تَزْعُمُ أَنَّ الْوَلَدَ مِنْهُ فَكَانَ كَمَا لَوْ نَفَى حَمْلَهَا بِاللِّعَانِ فَإِنَّهُ، وَإِنْ انْتَفَى الْوَلَدُ عَنْهُ تَنْقَضِي الْعِدَّةُ بِوِلَادَتِهِ لِزَعْمِهَا أَنَّهُ مِنْهُ وَيُفَارِقُ مَا لَوْ ادَّعَتْ وَطْءَ شُبْهَةٍ مِنْهُ قَبْلَ النِّكَاحِ بِأَنَّ عِدَّةَ النِّكَاحِ أَقْوَى مِنْ عِدَّةِ غَيْرِهِ، وَالْأَقْوَى لَا يَسْتَتْبِعُهُ الْأَضْعَفُ، بِخِلَافِ الْعَكْسِ أَمَّا إذَا صَدَّقَهَا الزَّوْجُ عَلَى دَعْوَاهَا فَيَلْزَمُهُ مُقْتَضَى تَصْدِيقِهِ مِنْ مَهْرٍ وَنَفَقَةٍ وَسُكْنَى وَلُحُوقِ الْوَلَدِ بِهِ (ثُمَّ دَعْوَى التَّجْدِيدِ) لِلْفِرَاشِ (عَلَى وَارِثِهِ) أَيْ الزَّوْجِ (كَالدَّعْوَى عَلَيْهِ لَكِنْ يَحْلِفُ يَمِينَ) نَفْيِ (الْعُلُوِّ وَلَا يَنْفِيهِ بِاللِّعَانِ) إذَا ثَبَتَ نَسَبُهُ؛ لِأَنَّ النَّفْيَ بِاللِّعَانِ مُخْتَصٌّ بِالزَّوْجِ (وَإِنْ أَقَرَّ) الْوَارِثُ بِمَا ادَّعَتْهُ (فَإِنْ كَانَ حَائِزًا) لِلْإِرْثِ (وَالْوَلَدُ لَا يَحْجُبُهُ ثَبَتَ النَّسَبُ وَالْإِرْثُ إنْ لَمْ يَكُنْ حَائِزًا) كَأَحَدِ الْبَنِينَ (لَمْ يَثْبُتْ النَّسَبُ حَتَّى تُنْفِقَ الْوَرَثَةُ عَلَيْهِ وَيَثْبُتَ) لَهَا فِي دَعْوَى التَّجْدِيدِ بِرَجْعَةٍ أَوْ نِكَاحٍ (الْمَهْرُ وَالنَّفَقَةُ) مِنْ حِصَّةِ الْمُقِرِّ (بِحِصَّتِهِ لَا إرْثُهَا) ظَاهِرًا بِحِصَّتِهِ، وَأَمَّا إرْثُ الْوَلَدِ وَعَدَمُهُ فَتَقَدَّمَ فِي الْإِقْرَارِ.
(فَرْعٌ) لَوْ (عَلَّقَ طَلَاقَهَا بِالْوِلَادَةِ فَأَتَتْ بِوَلَدٍ ثُمَّ بِآخَرَ) ، وَكَانَ بَيْنَهُمَا دُونَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ (طَلُقَتْ بِالْأَوَّلِ، وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِالثَّانِي) وَلَحِقَاهُ (فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا سِتَّةُ أَشْهُرٍ) فَأَكْثَرُ (لَمْ يَلْحَقْهُ الثَّانِي إنْ كَانَتْ بَائِنًا) ؛ لِأَنَّ الْعُلُوقَ بِهِ لَمْ يُمْكِنْ فِي النِّكَاحِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُعَلِّقْ الطَّلَاقَ بِالْوِلَادَةِ حَيْثُ يَلْحَقُهُ الْوَلَدُ إلَى أَرْبَعِ سِنِينَ لِاحْتِمَالِ الْعُلُوقِ فِي النِّكَاحِ (وَكَذَا) لَا يَلْحَقُهُ الثَّانِي إنْ كَانَتْ (رَجْعِيَّةً) بِنَاءً عَلَى أَنَّ السِّنِينَ الْأَرْبَعَ تُعْتَبَرُ مِنْ وَقْتِ الطَّلَاقِ لَا مِنْ وَقْتِ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ (وَانْقَضَتْ بِهِ الْعِدَّةُ) ، وَإِنْ لَمْ يَلْحَقْهُ لِاحْتِمَالِ وَطْءِ شُبْهَةٍ مِنْهُ بَعْدَ الْفِرَاقِ إذَا ادَّعَتْهُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ (وَإِنْ كَانَ الْحَمْلُ) أَيْ مَا وَلَدَتْهُ (ثَلَاثَةً انْقَضَتْ) عِدَّتُهَا (بِالثَّالِثِ إنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَوَّلِ دُونَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَلَحِقُوهُ) أَيْ الثَّلَاثَةُ (وَإِنْ كَانَ بَيْنَ الْأَوَّلِ وَالثَّالِثِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرُ وَبَيْنَ الثَّانِي وَالْأَوَّلِ دُونَهَا لَحِقَاهُ دُونَ الثَّالِثِ) ، وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الثَّانِي دُونَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِالثَّانِي، وَإِنْ كَانَ بَيْنَ الثَّانِي وَالْأَوَّلِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرُ وَبَيْنَ الثَّانِي وَالثَّالِثِ دُونَهَا لَمْ يَلْحَقَاهُ، وَكَذَا إنْ كَانَ مَا بَيْنَ كُلِّ مِنْهُمْ وَتَالِيهِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ.
(فَرْعٌ: مَنْ نَكَحَتْ بَعْدَ) انْقِضَاءِ (الْعِدَّةِ، وَأَتَتْ بِوَلَدٍ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ) مِنْ النِّكَاحِ الثَّانِي (لَحِقَ الْأَوَّلَ) ، وَكَأَنَّهَا لَمْ تَنْكِحْ نَعَمْ إنْ لَمْ يُمْكِنْ كَوْنُهُ مِنْ الْأَوَّلِ بِأَنْ أَتَتْ بِهِ لِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ طَلَاقِهِ لَمْ يَلْحَقْهُ وَيَكُونُ مَنْفِيًّا عَنْهُمَا وَقَدْ بَانَ لَنَا أَنَّ الثَّانِيَ نَكَحَهَا حَامِلًا، وَهَلْ يُحْكَمُ بِفَسَادِ النِّكَاحِ حَمْلًا عَلَى أَنَّهُ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ مِنْ غَيْرِهِ أَوْ لَا حَمْلًا عَلَى أَنَّهُ مِنْ زِنًا أَوْ أَنَّ الشُّبْهَةَ مِنْهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ قَالَ بَعْضُ الْأَئِمَّةِ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي قَالَ ثُمَّ رَأَيْت فِي الْمَطْلَبِ أَنَّهُ يَسْتَمِرُّ نِكَاحُ الثَّانِي.
انْتَهَى.
وَبِهِ جَزَمَ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ، وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِمَّا مَرَّ عَنْ الرُّويَانِيِّ (وَإِنْ أَتَتْ بِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ لَحِقَ الثَّانِيَ) ، وَإِنْ أَمْكَنَ كَوْنُهُ مِنْ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الْفِرَاشَ الثَّانِيَ تَأَخَّرَ فَهُوَ أَقْوَى؛ وَلِأَنَّ النِّكَاحَ الثَّانِيَ قَدْ صُحِّحَ ظَاهِرًا فَلَوْ أَلْحَقْنَا الْوَلَدَ بِالْأَوَّلِ لَبَطَلَ النِّكَاحُ لِوُقُوعِهِ فِي الْعِدَّةِ وَلَا سَبِيلَ إلَى إبْطَالِ مَا صُحِّحَ بِالِاحْتِمَالِ (وَكَذَا) الْحُكْمُ فِي وَاطِئٍ (بِالْوَطْءِ بِشُبْهَةٍ بَعْدَ الْعِدَّةِ) فَلَوْ أَتَتْ بِوَلَدٍ يُمْكِنُ كَوْنُهُ مِنْهُ لَحِقَهُ لِانْقِطَاعِ النِّكَاحِ وَالْعِدَّةِ عَنْهُ ظَاهِرًا (وَإِنْ نَكَحَتْ فِي الْعِدَّةِ سَقَطَتْ نَفَقَتُهَا وَسُكْنَاهَا لِلنُّشُوزِ) وَمَحِلُّهُ إذَا رَضِيَتْ بِنِكَاحِهَا بِقَرِينَةِ التَّعْلِيلِ (فَإِنْ وَطِئَهَا) النَّاكِحُ فِي الْعِدَّةِ (عَالِمًا) بِالتَّحْرِيمِ (فَهِيَ) بَاقِيَةٌ (عَلَى عِدَّتِهَا) ؛ لِأَنَّهُ زَانٍ (أَوْ جَاهِلًا) بِهِ لِظَنِّهِ انْقِضَاءَ الْعِدَّةِ أَوْ لِظَنِّهِ حِلَّ نِكَاحِ الْمُعْتَدَّةِ، وَكَانَ قَرِيبَ عَهْدٍ بِالْإِسْلَامِ أَوْ بِجُنُونٍ نَشَأَ عَلَيْهِ مِنْ الصِّغَرِ ثُمَّ بَلَغَ، وَأَفَاقَ فَنَكَحَ أَوْ نَشَأَ بِبَادِيَةٍ بَعِيدَةٍ عَنْ الْعُلَمَاءِ (انْقَطَعَتْ الْعِدَّةُ بِالْوَطْءِ) لِمَصِيرِهَا فِرَاشًا لِلثَّانِي وَيَمْتَدُّ انْقِطَاعُهَا (إلَى أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا ثُمَّ تُتِمَّهَا) ثُمَّ تَعْتَدَّ لِلثَّانِي وَالتَّفْرِيقُ بِأَنْ يُفَرِّقَ الْقَاضِي بَيْنَهُمَا أَوْ يَتَّفِقَا عَلَى الْفِرَاقِ أَوْ يَمُوتَ الزَّوْجُ عَنْهَا أَوْ يُطَلِّقَهَا بِظَنِّ الصِّحَّةِ (وَلَبِسَتْ الْغَيْبَةُ) مِنْهُ عَنْهَا (تَفْرِيقًا) بَيْنَهُمَا فَلَا تُحْسَبُ مِنْ الْعِدَّةِ (إلَّا بِنِيَّةٍ أَنْ لَا عَوْدَ) مِنْهُ إلَيْهَا فَتُحْسَبُ مِنْهَا (فَإِنْ وَلَدَتْ) وَلَدًا (وَأَمْكَنَ كَوْنُهُ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا فَكَمَا سَيَأْتِي) حُكْمُهُ فِي الْبَابِ الْآتِي.

(فَرْعٌ) لَوْ (قَالَ طَلَّقْتُك بَعْدَ الْوِلَادَةِ) فَأَنْت فِي الْعِدَّةِ (فَلِي الرَّجْعَةُ وَقَالَتْ) بَلْ طَلَّقَنِي قَبْلَهَا فَانْقَضَتْ عِدَّتِي بِالْوِلَادَةِ (فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ)

[حاشية الرملي الكبير]

قَوْلُهُ: وَيُفَارِقُ مَا لَوْ ادَّعَتْ وَطْءِ شُبْهَةٍ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهَا فِي تِلْكَ تَدَّعِي دُخُولَ النِّكَاحِ فِي عِدَّةِ الشُّبْهَةِ فَلَا يُسْمَعُ لَهَا بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا (قَوْلُهُ: أَوْ لَا حَمْلًا عَلَى أَنَّهُ مِنْ زِنًا إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ

بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ بِيَدِهِ فَصُدِّقَ فِي وَقْتِهِ كَأَصْلِهِ سَوَاءٌ اتَّفَقَا عَلَى وَقْتِ الْوِلَادَةِ أَمْ لَا بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ (إلَّا إنْ اتَّفَقَا عَلَى وَقْتِ الطَّلَاقِ) كَيَوْمِ الْجُمُعَةِ (وَادَّعَى الْوِلَادَةَ قَبْلَهُ) وَادَّعَتْهَا بَعْدَهُ (فَتُصَدَّقُ بِيَمِينِهَا) ؛ لِأَنَّ الْقَوْلَ فِي أَصْلِ الْوِلَادَةِ قَوْلُهَا فَكَذَا فِي وَقْتِهَا وَالْمَسْأَلَةُ الْأُولَى عُلِمَتْ مِنْ بَابِ الرَّجْعَةِ (وَإِنْ ادَّعَتْ تَقَدُّمَ الطَّلَاقِ) عَلَى الْوِلَادَةِ (فَقَالَ لَا أَدْرِي جُعِلَ كَالْمُنْكَرِ فَتُعْرَضُ عَلَيْهِ الْيَمِينُ الْجَازِمَةُ) بِأَنَّ الطَّلَاقَ لَمْ يُقَدَّمْ وَلَا يُقْنَعُ مِنْهُ بِمَا قَالَهُ (فَإِنْ أَصَرَّ) عَلَى مَا قَالَهُ (جُعِلَ نَاكِلًا) فَتَحْلِفُ هِيَ إذْ لَوْ لَمْ يُفْعَلْ ذَلِكَ لَمْ يَعْجِزْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي سَائِرِ الدَّعَاوَى عَنْ الدَّفْعِ بِمَا ذُكِرَ (فَإِنْ حَلَفَتْ سَقَطَتْ الرَّجْعَةُ وَالْعِدَّةُ، وَإِنْ نَكَلَتْ فَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ) وَلَيْسَ هَذَا قَضَاءٌ بِالنُّكُولِ بَلْ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ آثَارِ النِّكَاحِ فَيُعْمَلُ بِهِ مَا لَمْ يَظْهَرْ دَافِعٌ (وَإِنْ جَزَمَ بِتَقَدُّمِ الْوِلَادَةِ فَقَالَتْ لَا أَدْرِي فَلَهُ الرَّجْعَةُ) وَلَا يُقْنَعُ مِنْهَا بِمَا قَالَتْهُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ ثُبُوتُ الرَّجْعَةِ، وَهِيَ تَدَّعِي بِمَا يَرْفَعُهُ فَلَا بُدَّ لَهَا مِنْ دَعْوَى صَحِيحَةٍ وَدَعْوَى الشَّكِّ غَيْرُ صَحِيحَةٍ (وَالْوَرَعُ تَرْكُهَا) قَالَ فِي الْأَصْلِ، وَكَذَا الْحُكْمُ لَوْ قَالَا لَا نَدْرِي السَّابِقَ مِنْهُمَا أَيْ فَلَهُ الرَّجْعَةُ وَالْوَرَعُ تَرْكُهَا (وَلَيْسَ لَهَا النِّكَاحُ حَتَّى تَمْضِيَ أَقْرَاءٌ ثَلَاثَةٌ) عَمَلًا بِالِاحْتِيَاطِ.

[الْبَابُ الثَّانِي اجْتِمَاعِ عِدَّتَيْنِ عَلَى امْرَأَةٍ]

(الْبَابُ الثَّانِي فِي اجْتِمَاعِ عِدَّتَيْنِ) عَلَى امْرَأَةٍ قَدْ يَكُونَانِ لِشَخْصٍ وَقَدْ يَكُونَانِ لِشَخْصَيْنِ (فَإِنْ اجْتَمَعَا) الْأَوْلَى اجْتَمَعَتَا (مِنْ جِنْسٍ لِشَخْصٍ وَاحِدٍ كَمَنْ) طَلَّقَ زَوْجَتَهُ (وَوَطِئَ) هَا (فِي الْعِدَّةِ) وَلَوْ بِلَا شُبْهَةٍ (وَهِيَ رَجْعِيَّةٌ أَوْ بِشُبْهَةٍ، وَهِيَ بَائِنٌ) وَعِدَّةُ كُلٍّ مِنْهُمَا (بِالْأَشْهُرِ أَوْ الْأَقْرَاءِ تَدَاخَلَتَا) إذْ لَا مَعْنَى لِلتَّعَدُّدِ حِينَئِذٍ (فَتَسْتَأْنِفُ الْعِدَّةَ مِنْ) وَقْتِ (الْوَطْءِ) وَتَنْدَرِجُ فِيهَا بَقِيَّةُ عِدَّةِ الطَّلَاقِ وَقَدْرُ تِلْكَ الْبَقِيَّةِ يَكُونُ مُشْتَرَكًا وَاقِعًا عَنْ الْجِهَتَيْنِ.
(وَلَهُ الرَّجْعَةُ فِي بَقِيَّةِ الْأُولَى فَقَطْ) فِي الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ وَخَرَجَ بِالشُّبْهَةِ مَا لَوْ وَطِئَ الْبَائِنَ بِلَا شُبْهَةٍ فَلَا تَدَاخُلَ؛ لِأَنَّهُ زِنًا لَا حُرْمَةَ لَهُ (أَوْ مِنْ جِنْسَيْنِ كَكَوْنِ أَحَدِهِمَا حَمْلًا) أَيْ بِهِ وَالْأُخْرَى بِالْأَقْرَاءِ سَوَاءٌ أَطَلَّقَهَا حَامِلًا ثُمَّ وَطِئَهَا أَمْ حَامِلًا ثُمَّ أَحْبَلَهَا (تَدَاخَلَتَا أَيْضًا) ؛ لِأَنَّهُمَا لِشَخْصٍ وَاحِدٍ فَكَانَتَا كَالْمُتَجَانِسَتَيْنِ (فَتَنْقَضِيَانِ بِالْوَضْعِ) ، وَهُوَ وَاقِعٌ عَنْ الْجِهَتَيْنِ سَوَاءٌ أَرَأَتْ الدَّمَ مَعَ الْحَمْلِ أَمْ لَا، وَإِنْ لَمْ تُتِمَّ الْأَقْرَاءَ قَبْلَ الْوَضْعِ؛ لِأَنَّ الْأَقْرَاءَ إنَّمَا يُعْتَدُّ بِهَا إذَا كَانَتْ مَظِنَّةُ الدَّلَالَةِ عَلَى بَرَاءَةِ الرَّحِمِ وَقَدْ انْتَفَى ذَلِكَ هُنَا لِلْعِلْمِ بِاشْتِغَالِ الرَّحِمِ وَمَا قَيَّدَ بِهِ الْبَارِزِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ أَنَّ ذَلِكَ مَحِلُّهُ إذَا لَمْ تَرَ الدَّمَ أَوْ رَأَتْهُ وَتَمَّتْ الْأَقْرَاءُ قَبْلَ الْوَضْعِ، وَإِلَّا فَتَنْقَضِي عِدَّةُ غَيْرِ الْحَمْلِ بِالْأَقْرَاءِ مَنَعَهُ النَّسَائِيّ وَغَيْرُهُ قَالُوا، وَكَأَنَّهُمْ اغْتَرُّوا بِظَاهِرِ كَلَامِ الرَّوْضَةِ مِنْ أَنَّ ذَلِكَ مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلَيْ التَّدَاخُلِ وَعَدَمِهِ، وَالْحَقُّ أَنَّهُ مُفَرَّعٌ عَلَى الْقَوْلِ الضَّعِيفِ، وَهُوَ عَدَمُ التَّدَاخُلِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْغَزَالِيُّ وَالْمُتَوَلِّي وَصَاحِبَا الْمُهَذَّبِ وَالْبَيَانِ وَغَيْرُهُمْ، وَهُوَ مَا فَهِمَهُ الْمُصَنِّفُ حَيْثُ أَطْلَقَ هُنَا وَصَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ، وَكَلَامُ الرَّافِعِيِّ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَتَعْلِيلُهُ فِي الْكَبِيرِ انْقِضَاءَ الْعِدَّةِ بِالْإِقْرَاءِ مَعَ الْحَمْلِ بِأَنَّ الْحُكْمَ بِعَدَمِ التَّدَاخُلِ لَيْسَ إلَّا لِرِعَايَةِ صُورَةِ الْعِدَّتَيْنِ تَعَبُّدًا وَقَدْ حَصَلَتْ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ كَمَا قَالَهُ النَّسَائِيّ وَغَيْرُهُ (وَلَهُ الرَّجْعَةُ مَا لَمْ تَضَعْ) فِي الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ (وَلَوْ كَانَ الْحَمْلُ مِنْ الْوَطْءِ) فِي الْعِدَّةِ؛ لِأَنَّهَا فِي عِدَّةِ الطَّلَاقِ، وَإِنْ لَزِمَهَا عِدَّةٌ أُخْرَى (وَإِنْ اجْتَمَعَتَا لِشَخْصَيْنِ) كَأَنْ كَانَتْ فِي عِدَّةِ زَوْجٍ أَوْ شُبْهَةٍ فَوَطِئَهَا غَيْرُ ذِي الْعِدَّةِ بِشُبْهَةٍ أَوْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ أَوْ كَانَتْ زَوْجَةً مُعْتَدَّةً عَنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ فَطَلُقَتْ (لَمْ يَتَدَاخَلَا) لِأَثَرٍ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ لِتَعَدُّدِ الْمُسْتَحِقِّ كَمَا فِي الدِّيَتَيْنِ (فَإِنْ لَمْ يَكُنْ) ثَمَّ (حَمْلٌ قُدِّمَتْ عِدَّةُ الطَّلَاقِ عَلَى) عِدَّةِ (الشُّبْهَةِ وَلَوْ تَأَخَّرَ الطَّلَاقُ) عَلَى وَطْءِ الشُّبْهَةِ لِقُوَّةِ عِدَّتِهِ لِتَعَلُّقِهَا بِالنِّكَاحِ (ثُمَّ بَعْدَ انْقِضَائِهَا تُتِمُّ عِدَّةَ الشُّبْهَةِ) أَوْ تَسْتَأْنِفُهَا (وَلَهُ رَجْعَتُهَا فِي عِدَّتِهِ، وَكَذَا) لَهُ (تَجْدِيدُ نِكَاحِ الْبَائِنِ) فِيهَا (وَ) لَكِنْ (يَحْرُمُ اسْتِمْتَاعُ الزَّوْجِ بِهَا فِي عِدَّةِ الشُّبْهَةِ) الَّتِي شَرَعَتْ فِيهَا عَقِبَ الرَّجْعَةِ وَالتَّجْدِيدِ لِقِيَامِ الْمَانِعِ.
(وَإِنْ نَكَحَتْ وَوَطِئَتْ) فِي عِدَّةِ الزَّوْجِ (فَزَمَنُ اسْتِفْرَاشِ الْوَاطِئِ) بِهَا (غَيْرُ مَحْسُوبٍ مِنْ الْعِدَّةِ) نَعَمْ إنْ عَلِمَ بِالْحَالِ فَهُوَ زَانٍ لَا يَقْطَعُ وَطْؤُهُ الْعِدَّةَ، وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ كَأَصْلِهِ أَنَّهَا لَا تَنْقَطِعُ بِمُجَرَّدِ النِّكَاحِ، وَهُوَ كَذَلِكَ، وَإِنْ خَالَطَهَا بِلَا وَطْءٍ؛ لِأَنَّ الْفَاسِدَ لَا حُرْمَةَ لَهُ (وَإِنْ كَانَتَا) أَيْ الْعِدَّتَانِ (مِنْ شُبْهَةٍ قُدِّمَتْ الْأُولَى) لِتَقَدُّمِهَا (فَإِنْ نَكَحَهَا) أَيْ شَخْصٌ امْرَأَةً نِكَاحًا (فَاسِدًا وَوَطِئَهَا غَيْرُهُ بِشُبْهَةٍ) قَبْلَ وَطْئِهِ أَوْ بَعْدَهُ (ثُمَّ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا قُدِّمَتْ عِدَّةُ الْوَاطِئِ) بِالشُّبْهَةِ (لِتَوَقُّفِ تِلْكَ) أَيْ عِدَّةِ النِّكَاحِ (عَلَى التَّفْرِيقِ)

[حاشية الرملي الكبير]

[فَرْعٌ قَالَ طَلَّقْتُك بَعْدَ الْوِلَادَةِ فَأَنْتِ فِي الْعِدَّة فَلِي الرَّجْعَةُ]

(الْبَابُ الثَّانِي فِي اجْتِمَاعِ عِدَّتَيْنِ) (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ أَطَلَّقَهَا حَامِلًا ثُمَّ وَطِئَهَا إلَخْ) أَوْ أَحْبَلَهَا بِشُبْهَةٍ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا وَمَاتَ أَوْ طَلَّقَهَا بَعْدَ الدُّخُولِ (قَوْلُهُ: وَمَا قَيَّدَ بِهِ الْبَارِزِيُّ) وَغَيْرُهُ وَصَاحِبُ التَّعْلِيقَةِ الْإِسْنَوِيُّ وَابْنُ الْوَرْدِيِّ (قَوْلُهُ: مَنَعَهُ النَّسَائِيّ) وَغَيْرُهُ وَابْنُ النَّقِيبِ وَالْبُلْقِينِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ (قَوْلُهُ: وَإِنْ نَكَحَتْ بَعْدَ قُرْأَيْنِ وُوطِئَتْ وَلَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَهُمَا إلَخْ) قَالَ الْفَتَى سَبَقَ مِنْهُ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ مَا يُنَاقِضُهُ فَإِنَّهُ قَالَ إذَا أَيِسَتْ بَعْدَ قُرْأَيْنِ اسْتَأْنَفَتْ وَالرَّوْضَةُ سَالِمَةٌ مِنْ هَذَا التَّنَاقُضِ فَإِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ فِيهَا إلَّا مَا هُنَا وَرَدَّهُ أَيْضًا الْبُلْقِينِيُّ بِأَنَّهُ لَيْسَ بِالْمُعْتَمَدِ، وَأَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّهَا تَسْتَأْنِفُ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ مِثْلُ مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَاكَ

بِخِلَافِ عِدَّةِ الشُّبْهَةِ فَإِنَّهَا مِنْ وَقْتِ الْوَطْءِ وَلَيْسَ لِلْفَاسِدِ قُوَّةُ الصَّحِيحِ حَتَّى يُرَجَّحَ بِهَا فَهُمَا كَوَاطِئَيْنِ وَطِئَاهَا بِشُبْهَةٍ (وَإِنْ نَكَحَتْ فَاسِدًا بَعْدَ) مُضِيِّ (قُرْأَيْنِ وَوَطِئَتْ وَلَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَهُمَا إلَى) مُضِيِّ (سِنِّ الْيَأْسِ أَتَمَّتْ) لِعِدَّةِ (الْأُولَى بِشَهْرٍ) بَدَلًا عَنْ الْقُرْءِ الْبَاقِي (وَاعْتَدَّتْ لِلشُّبْهَةِ) الْأُولَى قَوْلُ أَصْلِهِ ثُمَّ اعْتَدَّتْ لِلْفَاسِدِ (بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ، وَإِنْ كَانَ) ثَمَّ (حَمْلٌ فَعِدَّةُ صَاحِبِهِ مُقَدَّمَةٌ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ أَكَانَ الْحَمْلُ مُتَقَدِّمًا أَمْ مُتَأَخِّرًا؛ لِأَنَّ عِدَّتَهُ لَا تَقْبَلُ التَّأْخِيرَ (فَإِنْ كَانَتَا) أَيْ عِدَّةُ الْحَمْلِ وَعِدَّةُ غَيْرِهِ (مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ) . وَمِنْهُ الصُّورَةُ السَّابِقَةُ (فَلِكُلٍّ) مِنْ الْوَاطِئَيْنِ (التَّجْدِيدُ) لِلنِّكَاحِ (فِي عِدَّتِهِ) لَا فِي عِدَّةِ الْآخَرِ (وَإِنْ كَانَ الْحَمْلُ لِلْمُطَلِّقِ) فِي صُورَتِهِ (فَلَهُ رَجْعَتُهَا قَبْلَ الْوَضْعِ، وَكَذَا) لَهُ (تَجْدِيدُ نِكَاحِهَا) قَبْلَهُ (لَكِنْ بَعْدَ التَّفْرِيقِ بَيْنَهُمَا) فِي الصُّورَتَيْنِ؛ لِأَنَّهَا فِي مُدَّةِ اجْتِمَاعِ الْوَاطِئِ بِهَا خَارِجَةٌ عَنْ عِدَّتِهِ بِكَوْنِهَا فِرَاشًا لِلْوَاطِئِ حَكَاهُ الْأَصْلُ عَنْ الرُّويَانِيِّ فِي الْأُولَى، وَأَقَرَّهُ وَتَعَقَّبَهُ الْبُلْقِينِيُّ بِأَنَّهُ كَيْفَ يُتَصَوَّرُ الْخُرُوجُ مِنْ عِدَّةِ الْحَمْلِ وَلَوْ سَلَّمْنَا لَمْ يَزِدْ عَلَى مَا إذَا كَانَتْ الْعِدَّةُ بِالْحَمْلِ لِوَطْءِ الشُّبْهَةِ وَذَلِكَ لَا يَمْنَعُ الرَّجْعَةَ عِنْدَ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَمَنْ تَبِعَهُ وَسَيَأْتِي بَسْطُهُ (وَإِنْ كَانَ الْحَمْلُ لِلشُّبْهَةِ أَتَمَّتْ بَقِيَّةَ عِدَّةِ الطَّلَاقِ) أَوْ اسْتَأْنَفَتْهَا (بَعْدَ الْوَضْعِ وَلَهُ رَجْعَتُهَا) فِي تِلْكَ الْبَقِيَّةِ (بَعْدَ الْوَضْعِ وَلَوْ فِي) مُدَّةِ (النِّفَاسِ) ؛ لِأَنَّهَا مِنْ جُمْلَةِ الْعِدَّةِ كَالْحَيْضِ الَّذِي يَقَعُ فِيهِ الطَّلَاقُ كَذَا عَلَّلَ بِهِ الْأَصْلُ وَفِي كَوْنِ مُدَّةِ النِّفَاسِ وَالْحَيْضِ مِنْ جُمْلَةِ الْعِدَّةِ تَجَوُّزٌ.
(وَ) هَلْ لَهُ رَجْعَتُهَا (فِيمَا قَبْلَهُ) أَيْ الْوَضْعِ؛ لِأَنَّ عِدَّتَهُ لَمْ تَنْقَضِ بَعْدُ أَوْ لَا؛ لِأَنَّهَا فِي عِدَّةِ غَيْرِهِ (وَجْهَانِ الْأَصَحُّ الْجَوَازُ) التَّصْحِيحُ مِنْ زِيَادَتِهِ أَخَذَهُ مِنْ تَصْحِيحِ الْأَصْلِ فِيمَا عَرَفَهُ عَلَى مَا إذَا اُحْتُمِلَ كَوْنُ الْوَلَدِ مِنْهُمَا وَصَرَّحَ بِهِ الْبُلْقِينِيُّ قَالَ؛ لِأَنَّهَا، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ الْآنَ فِي عِدَّةِ الرَّجْعِيَّةِ فَهِيَ رَجْعِيَّةٌ حُكْمًا وَلِهَذَا ثَبَتَ التَّوَارُثُ قَطْعًا وَخَرَجَ بِالرَّجْعَةِ التَّجْدِيدُ فَلَا يَجُوزُ فِي عِدَّةِ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ ابْتِدَاءُ نِكَاحٍ وَالرَّجْعَةُ شَبِيهَةٌ بِاسْتِدَامَةِ النِّكَاحِ وَلِهَذَا جَزَمَ جَمْعٌ مِنْهُمْ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْقَاضِي وَالْإِمَامُ لَكِنْ سَوَّى الْأَصْلُ بَيْنَهُمَا فَقَالَ، وَهَلْ لَهُ الرَّجْعَةُ قَبْلَ الْوَضْعِ إنْ كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا أَوْ تَجْدِيدُ النِّكَاحِ إنْ كَانَ بَائِنًا وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا عِنْدَ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ نَعَمْ، وَأَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْمَاوَرْدِيِّ وَالْبَغَوِيِّ لَا قَالَ الْبُلْقِينِيُّ بَعْدَ كَلَامِهِ السَّابِقِ لَكِنْ لَمْ يَتَعَرَّضْ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْمَاوَرْدِيُّ لِلْخِلَافِ فِي صُورَةِ التَّجْدِيدِ، وَإِنَّمَا تَعَرَّضَ لَهُ الْبَغَوِيّ وَالْخُوَارِزْمِيّ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ فَهَلْ لَهُ الرَّجْعَةُ قَبْلَ الْوَضْعِ وَجْهَانِ إلَى آخِرِهِ، وَإِنْ كَانَ بَائِنًا فَهَلْ لَهُ التَّجْدِيدُ جَزَمَ الْمَاوَرْدِيُّ بِالْمَنْعِ وَفِي التَّهْذِيبِ فِيهِ الْوَجْهَانِ وَصَحَّحَ الْمَنْعَ.
انْتَهَى.
(وَيَتَوَارَثَانِ وَيَلْحَقُهَا طَلَاقُهُ قَبْلَ الْوَضْعِ وَبَعْدَهُ) ؛ لِأَنَّهَا فِي حُكْمِ الزَّوْجَةِ (فَإِنْ مَاتَ الزَّوْجُ قَبْلَ أَنْ تَضَعَ انْتَقَلَتْ بَعْدَ الْوَضْعِ إلَى عِدَّةِ الْوَفَاةِ) لِذَلِكَ.

(وَإِنْ لَزِمَ زَوْجَتَهُ الْحَامِلَ عِدَّةُ شُبْهَةٍ أَوْ مُطَلَّقَتَهُ فَرَاجَعَهَا وَالْحَمْلُ لَهُ فَلَهُ وَطْؤُهَا مَا لَمْ تَشْرَعْ فِي عِدَّةِ الشُّبْهَةِ بِالْوَضْعِ) أَيْ بَعْدَهُ؛ لِأَنَّهَا زَوْجَتُهُ لَيْسَتْ فِي عِدَّةٍ فَإِنْ شَرَعَتْ بَعْدَهُ فِي عِدَّةِ الشُّبْهَةِ حَرُمَ عَلَيْهِ وَطْؤُهَا مَا لَمْ تَنْقَضِ الْعِدَّةُ أَمَّا إذَا كَانَ الْحَمْلُ لِلْوَاطِئِ فَيَحْرُمُ عَلَى الزَّوْجِ وَطْؤُهَا حَتَّى تَضَعَ (وَلَا تَنْقَضِي) الْعِدَّةُ (الْأُخْرَى هُنَا بِالْحَيْضِ) الْأَوْلَى قَوْلُ الْأَصْلِ بِالْأَقْرَاءِ (عَلَى الْحَمْلِ) قَالَ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ؛ لِأَنَّ فِي انْقِضَائِهَا بِذَلِكَ مَصِيرًا إلَى تَدَاخُلِ عِدَّتَيْ شَخْصَيْنِ وَمَا قَالَاهُ فِيهِ تَجَوُّزٌ بَلْ مَنَعَهُ فِي الْمَطْلَبِ، وَأَشَارَ إلَيْهِ الرَّافِعِيُّ بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ إنْ أَمْكَنَ كَوْنُهُ مِنْ أَحَدِهِمَا فَقَطْ (وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ كَوْنُهُ مِنْهُمَا) أَيْ مِنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا (بِأَنْ وَلَدَتْهُ لِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ طَلَاقِ الْأَوَّلِ وَلِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَطْءِ الثَّانِي لَمْ تَنْقَضِ بِهِ) أَيْ بِوَضْعِهِ (عِدَّةُ أَحَدِهِمَا) إذَا لَمْ تَدَّعِ أَنَّهُ وَطِئَهَا بِشُبْهَةٍ أَوْ أَنَّ الزَّوْجَ رَاجَعَهَا أَوْ جَدَّدَ نِكَاحَهَا لِانْتِفَائِهِ عَنْهُمَا بَلْ إذَا وَضَعَتْ تَمَّمَتْ عِدَّةَ الْأَوَّلِ ثُمَّ اسْتَأْنَفَتْ عِدَّةَ الثَّانِي (وَتَعْتَدُّ مِنْهُ بِالْأَقْرَاءِ) ؛ لِأَنَّهَا إذَا لَمْ تَعْتَدَّ بِالْحَمْلِ كَانَتْ كَالْحَامِلِ (وَفِي الْمُرَاجَعَةِ مَعَهُ الْوَجْهَانِ) السَّابِقَانِ وَمُقْتَضَاهُ تَصْحِيحُ الْجَوَازِ أَمَّا الْمُرَاجَعَةُ بَعْدَ وَضْعِهِ فِيمَا بَقِيَ مِنْ عِدَّةِ الزَّوْجِ فَجَائِزَةٌ قَطْعًا (وَعَنْ ابْنِ الصَّبَّاغِ مَا يَقْتَضِي أَنَّهُ تَنْقَضِي بِهِ عِدَّةُ أَحَدِهِمَا) لَا بِعَيْنِهِ لِإِمْكَانِ كَوْنِهِ مِنْ أَحَدِهِمَا بِوَطْءِ شُبْهَةٍ ثُمَّ تَعْتَدُّ عَنْ الْآخَرِ بِثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ، وَهَذَا مَحَلُّهُ عَقِبَ قَوْلِهِ لَمْ تَنْقَضِ بِهِ عِدَّةُ أَحَدِهِمَا كَمَا فَعَلَهُ الْأَصْلُ، وَعَزَوْهُ إلَى ابْنِ الصَّبَّاغِ مَأْخُوذٌ مِنْ كَلَامِ الْأَصْلِ أَوَاخِرَ الْبَابِ السَّابِقِ وَيَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا ادَّعَتْ أَنَّ أَحَدَهُمَا وَطِئَهَا بِشُبْهَةٍ أَوْ أَنَّ الزَّوْجَ جَدَّدَ نِكَاحَهَا أَوْ رَاجَعَهَا فَلَا يُنَافِي مَا مَرَّ (وَإِنْ أَمْكَنَ كَوْنُهُ) مِنْ كُلٍّ (مِنْهُمَا عُرِضَ بَعْدَ الْوَضْعِ عَلَى الْقَائِفِ

[حاشية الرملي الكبير]

قَوْلُهُ: وَتَعَقَّبَهُ الْبُلْقِينِيُّ بِأَنَّهُ كَيْفَ يُتَصَوَّرُ الْخُرُوجُ مِنْ عِدَّةِ الْحَمْلِ) يُرَدُّ الِاسْتِبْعَادُ بِأَنَّ مَنْ تَصَوَّرَ خُرُوجَهَا بِحَالَةِ الِاجْتِمَاعِ عَنْ عِدَّةٍ غَيْرِ الْحَمْلِ تَصَوَّرَ خُرُوجَهَا بِذَلِكَ عَنْ عِدَّةِ الْحَمْلِ إذْ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالْخُرُوجِ مِنْهَا انْفِصَالَهَا عَنْ الْحَمْلِ أَوْ عَنْ الْأَقْرَاءِ أَوْ عَنْ الْأَشْهُرِ بِلَا رَيْبٍ بَلْ الْمُرَادُ عَدَمُ اعْتِبَارِ ذَلِكَ الزَّمَنِ مِنْ الْعِدَّةِ حَتَّى لَا يَتَرَتَّبَ عَلَيْهِ آثَارُهَا نَعَمْ عِدَّةُ الْحَمْلِ لَا تَقْبَلُ التَّأْخِيرَ بِخِلَافِ عِدَّةِ غَيْرِهِ، وَلَا أَثَرَ لِذَلِكَ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ.
س (قَوْلُهُ: وَلَوْ سَلَّمْنَاهُ لَمْ يَزِدْ عَلَى مَا إذَا كَانَتْ الْعِدَّةُ بِالْحَمْلِ إلَخْ) يُجَابُ بِأَنَّ الْفِرَاشَ أَقْوَى مِنْ الْعِدَّةِ فَأُخْرِجَ مِنْهَا وَمُنِعَ الرَّجْعَةُ دُونَهَا (قَوْلُهُ: وَسَيَأْتِي بَسْطُهُ) يُقَالُ عَلَيْهِ بَلْ يَزِيدُ عَلَيْهِ إذْ الْوَطْءُ مُقْتَضٍ لِلْعِدَّةِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ لِلْمُقْتَضَى مِنْ الْقُوَّةِ مَا لَيْسَ لِمُقْتَضَاهُ س (قَوْلُهُ: وَبِهَذَا جَزَمَ جَمْعٌ مِنْهُمْ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْقَاضِي وَالْإِمَامُ) ، وَهَذَا هُوَ الْأَصَحُّ وَجَرَى عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ مِنْ شُرَّاحِ الْحَاوِي الصَّغِيرِ وَغَيْرُهُمْ، وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ الْوَجْهُ الْقَطْعُ بِهِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الرَّجْعَةِ وَالتَّجْدِيدِ أَنَّهَا فِي حُكْمِ الدَّوَامِ، وَعِدَّةُ غَيْرِهِ لَا تُنَافِي دَوَامَ نِكَاحِهِ بِخِلَافِ الِابْتِدَاءِ.
اهـ.

فَإِنْ أَلْحَقَهُ بِأَحَدِهِمَا وَلَوْ انْفَرَدَ صَاحِبُهُ بِالدَّعْوَى) أَوْ كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا (لَحِقَهُ) وَانْقَضَتْ عِدَّتُهُ بِوَضْعِهِ فَتَعْتَدُّ لِلْآخَرِ.
(فَإِنْ فُقِدَ الْقَائِفُ) وَلَوْ (بِأَنْ كَانَ عَلَى مَسَافَةِ الْقَصْرِ أَوْ أَشْكَلَ عَلَيْهِ) الْحَالُ (أَوْ أَلْحَقَهُ بِهِمَا أَوْ نَفَاهُ عَنْهُمَا أَوْ مَاتَ الْوَلَدُ وَتَعَذَّرَ عَرْضُهُ) عَلَيْهِ (انْقَضَتْ عِدَّةُ أَحَدِهِمَا بِوَضْعِهِ) ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَحَدِهِمَا (ثُمَّ تَعْتَدُّ لِلْآخَرِ بِثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ) ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ الْوَلَدُ مِنْ الثَّانِي فَعَلَيْهَا بَعْدَ وَضْعِهِ بَقِيَّةُ عِدَّةِ الْأَوَّلِ أَوْ مِنْ الْأَوَّلِ فَعَلَيْهَا بَعْدَهُ عِدَّةٌ كَامِلَةٌ لِلثَّانِي فَيَجِبُ الثَّلَاثَةُ (وَإِنْ كَانَ قَدْ سَبَقَ) الْوَطْءَ (قُرْآنِ احْتِيَاطًا) لِاحْتِمَالِ كَوْنِ الْوَلَدِ مِنْ الزَّوْجِ (وَتَصِحُّ رَجْعَتُهَا مَعَ) وُجُودِ (هَذَا الْحَمْلِ) ؛ لِأَنَّ زَمَنَهُ إمَّا زَمَنُ عِدَّتِهِ أَوْ زَمَنُ عِدَّةِ غَيْرِهِ الَّذِي تَصِحُّ فِيهِ رَجْعَتُهُ (لَا بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ وَضْعِهِ لِاحْتِمَالِ كَوْنِهِ مِنْهُ، وَأَنَّ عِدَّتَهُ انْقَضَتْ بِوَضْعِهِ (فَلَوْ رَاجَعَ بَعْدَهُ) فِي الْقَدْرِ الْمُتَيَقَّنِ أَنَّهُ مِنْ الْأَقْرَاءِ لَا فِيمَا وَجَبَ احْتِيَاطًا كَالْقُرْأَيْنِ فِي تَصْوِيرِهِ السَّابِقِ (وَبَانَ أَنَّهَا فِي عِدَّتِهِ) بِأَنْ أَلْحَقَهُ الْقَائِفُ بِالثَّانِي (أَوْ رَاجَعَ مَرَّتَيْنِ) مَرَّةً (قَبْلَ الْوَضْعِ، وَ) مَرَّةً (بَعْدَهُ فِي بَاقِي عِدَّتِهِ) الْأَوْلَى بَاقِي الْعِدَّةِ (صَحَّ) لِوُجُودِ رَجْعَتِهِ فِي عِدَّتِهِ يَقِينًا بِخِلَافِ مَا لَوْ لَمْ يَبْنِ فِي الْأُولَى أَنَّهَا فِي عِدَّتِهِ وَمَا لَوْ رَاجَعَ مَرَّةً فِي الثَّانِيَةِ لِاحْتِمَالِ وُقُوعِهَا فِي عِدَّةِ غَيْرِهِ.
(وَإِنْ كَانَتْ بَائِنًا فَنَكَحَهَا) الزَّوْجُ مَرَّةً وَاحِدَةً (قَبْلَ الْوَضْعِ أَوْ بَعْدَهُ لَمْ يُحْكَمْ بِصِحَّتِهِ) لِاحْتِمَالِ كَوْنِهِ فِي عِدَّةِ الثَّانِي (فَإِنْ بَانَ) بَعْدُ (بِالْقَائِفِ أَنَّهَا فِي عِدَّتِهِ صَحَّ) كَمَا صَحَّتْ رَجْعَتُهُ اعْتِبَارًا بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَلَيْسَ هُوَ مِنْ وَقْفِ الْعُقُودِ، وَإِنَّمَا هُوَ وَقْفٌ عَلَى ظُهُورِ أَمْرٍ كَانَ عِنْدَ الْعَقْدِ (أَوْ نَكَحَهَا مَرَّتَيْنِ) مَرَّةً (قَبْلَ الْوَضْعِ، وَ) مَرَّةً (بَعْدَهُ فِي بَاقِي عِدَّتِهِ) عَلَى مَا مَرَّ فِيهِ (صَحَّ) أَيْضًا لِذَلِكَ خِلَافًا لِلْإِمَامِ وَلَوْ حَذَفَ الْمُصَنِّفُ صَحَّ الْأَوَّلُ كَانَ أَخْصَرَ، وَأَوْفَقَ بِمَا قَدَّمَهُ فِي مَسْأَلَةِ الرَّجْعَةِ (وَإِنْ نَكَحَهَا الْوَاطِئُ بِشُبْهَةٍ قَبْلَ الْوَضْعِ لَمْ يَصِحَّ) لِاحْتِمَالِ كَوْنِهَا فِي عِدَّةٍ الزَّوْجِ حِينَئِذٍ (وَكَذَا) إنْ نَكَحَهَا (بَعْدَهُ فِي بَاقِي عِدَّةِ الزَّوْجِ) عَلَى مَا مَرَّ فِيهِ كَذَلِكَ (فَلَوْ بَانَ) فِي هَذِهِ (بِالْقَائِفِ أَنَّ الْحَمْلَ مِنْ الزَّوْجِ صَحَّ) اعْتِبَارًا بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَخَرَجَ بِبَاقِي الْعِدَّةِ مَا لَوْ نَكَحَهَا الثَّانِي فِيمَا وَجَبَ مَعَهُ احْتِيَاطًا كَالْقُرْأَيْنِ فِيمَا مَرَّ فَيَصِحُّ النِّكَاحُ قَطْعًا؛ لِأَنَّهَا فِي عِدَّتِهِ إنْ كَانَ الْحَمْلُ مِنْ الزَّوْجِ، وَإِلَّا فَغَيْرُ مُعْتَدَّةٍ.
(وَيَنْقَطِعُ فِرَاشُ الْأَوَّلِ بِوَطْءِ الشُّبْهَةِ) بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ (كَالنِّكَاحِ) الْوَاقِعِ حِينَئِذٍ لِانْقِطَاعِ النِّكَاحِ الْأَوَّلِ وَالْعِدَّةِ عَنْهُ ظَاهِرًا فَلَوْ وَلَدَتْ لِلْإِمْكَانِ مِنْهُمَا أُلْحِقَ بِالْوَاطِئِ أَوْ النَّاكِحِ الثَّانِي كَمَا مَرَّ أَوَاخِرَ الْبَابِ السَّابِقِ (وَأَمَّا النَّفَقَةُ) لِلْمُعْتَدَّةِ (فَلَا تَجِبُ عَلَى ذِي الشُّبْهَةِ، وَإِنْ أُلْحِقَ) بِهِ الْوَلَدُ بِنَاءً عَلَى الْأَظْهَرِ مِنْ أَنَّهَا تَجِبُ لِلْحَامِلِ لَا لِلْحَمْلِ (وَلَا يُطَالَبُ بِهَا الزَّوْجُ فِي الْحَالِ) ؛ لِأَنَّهَا لَا تَلْزَمُ بِالشَّكِّ فِي السَّبَبِ وَيَمْتَدُّ عَدَمُ مُطَالَبَتِهِ بِهَا (حَتَّى يُلْحِقَهُ بِهِ) الْقَائِفُ فَيُطَالَبُ مُدَّةَ الْحَمْلِ الْمَاضِيَةِ (وَ) لَكِنْ (سَقَطَ عَنْهُ مُدَّةَ اجْتِمَاعِهِمَا) أَيْ هِيَ وَذُو الشُّبْهَةِ (فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ) لِنُشُوزِهَا بِهِ، وَكَذَا فِي حَالَةِ الْوَطْءِ بِالشُّبْهَةِ وَلَوْ بِغَيْرِ نِكَاحٍ فَاسِدٍ كَمَا بَحَثَهُ الْأَصْلُ عَلَى قِيَاسِ مَا مَرَّ عَنْ الرُّويَانِيِّ مِنْ أَنَّهُ لَا رَجْعَةَ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ لِخُرُوجِهَا عَنْ عِدَّتِهِ، وَأَوَّلَ مُدَّةَ اجْتِمَاعِهِمَا الْقَاطِعَةَ لِعِدَّةِ الْأَوَّلِ مِنْ وَقْتِ الْوَطْءِ، وَإِنْ عَاشَرَهَا قَبْلَهُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا سَيَأْتِي وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَيَلْزَمُ الزَّوْجَ فِيمَا إذَا لَحِقَ الْوَلَدُ بِالْوَاطِئِ نَفَقَةُ مُدَّةِ الْقُرْءِ بَعْدَ الْوَضْعِ فِي الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ.
وَكَذَا نَفَقَةُ مُدَّةِ النِّفَاسِ كَمَا أَنَّ لَهُ الرَّجْعَةَ فِيهَا وَلَا يَمْنَعُ ذَلِكَ كَوْنَهَا لَا تُحْسَبُ مِنْ الْعِدَّةِ كَمُدَّةِ الْحَيْضِ صَرَّحَ بِذَلِكَ الْأَصْلُ (فَإِنْ تَعَذَّرَ الْإِلْحَاقُ) بِأَحَدِهِمَا بِأَنْ لَمْ يَكُنْ قَائِفٌ أَوْ أَشْكَلَ عَلَيْهِ الْحَالُ أَوْ أَلْحَقَهُ بِهِمَا أَوْ نَفَاهُ عَنْهُمَا أَوْ مَاتَ وَتَعَذَّرَ عَرْضُهُ عَلَيْهِ (فَلَا نَفَقَةَ لَهَا) عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِلشَّكِّ فِي سَبَبِهَا (إلَّا إنْ كَانَتْ رَجْعِيَّةً فَلَهَا) عَلَى الزَّوْجِ (أَقَلُّ وَاجِبِ الْعِدَّتَيْنِ) وَفِي نُسْخَةٍ إحْدَى الْعِدَّتَيْنِ أَيْ الْأَقَلُّ مِنْ نَفَقَتِهَا مِنْ يَوْمِ التَّفْرِيقِ إلَى الْوَضْعِ وَنَفَقَتِهَا فِي الْقَدْرِ الَّذِي يَكْمُلُ بِهِ عِدَّةُ الطَّلَاقِ بَعْدَ الْوَضْعِ، وَهُوَ قُرْءٌ فِيمَا مَرَّ لِتَيَقُّنِ وُجُوبِ الْأَقَلِّ عَلَيْهِ إذْ الْحَمْلُ إنْ كَانَ مِنْهُ فَنَفَقَةُ زَمَنِ الْحَمْلِ عَلَيْهِ أَوْ مِنْ الثَّانِي فَنَفَقَةُ زَمَنِ الْعِدَّةِ عَلَيْهِ (وَيُطَالَبَانِ بِنَفَقَةِ الْمَوْلُودِ مُدَّةَ الْإِشْكَالِ) وَنَحْوِهِ مُنَاصَفَةً إلَى أَنْ يَلْحَقَ بِأَحَدِهِمَا بِإِلْحَاقِ الْقَائِفِ أَوْ بِانْتِسَابِهِ إلَيْهِ بَعْدَ بُلُوغِهِ وَفَارَقَ ذَلِكَ عَدَمَ مُطَالَبَتِهِمَا بِنَفَقَةِ الْمَرْأَةِ مُدَّةَ الْحَمْلِ؛ لِأَنَّ وُجُوبَهَا عَلَى أَحَدِهِمَا غَيْرُ مُتَيَقَّنٍ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الْحَمْلُ مِنْ الْوَاطِئِ بِالشُّبْهَةِ وَلَا نَفَقَةَ عَلَيْهِ كَمَا مَرَّ.
وَنَفَقَةُ الْوَلَدِ مُتَيَقَّنٌ وُجُوبُهَا عَلَى أَحَدِهِمَا وَلَيْسَ أَحَدُهُمَا بِأَوْلَى مِنْ الْآخَرِ (فَإِنْ لَحِقَ

[حاشية الرملي الكبير]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

بِأَحَدِهِمَا) وَقَدْ اتَّفَقَا عَلَيْهِ (لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ الْآخَرُ) بِمَا أَنْفَقَهُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ (إلَّا إنْ أَنْفَقَ) عَلَيْهِ (بِإِذْنِ الْحَاكِمِ وَلَمْ يَدَّعِ الْوَلَدَ) فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى الْآخَرِ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ غَيْرُ مُتَبَرِّعٍ (فَإِنْ مَاتَ) الْوَلَدُ فِي مُدَّةِ الْإِشْكَالِ (جَهَّزَاهُ) كَمَا يُنْفِقَانِ عَلَيْهِ فِي حَيَاتِهِ وَتَعْبِيرُهُ بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِ أَصْلِهِ لَهُ يُكَفِّنَاهُ (وَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ) مِنْ تَرِكَتِهِ (فَإِنْ كَانَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا) أَوْ لَهَا كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (وَلَدَانِ) آخَرَانِ (فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ، وَكَذَا إنْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا) وَلَدَانِ دُونَ الْآخَرِ؛ لِأَنَّهُ الْيَقِينُ (وَيُوقَفُ) بَيْنَهُمَا (نَصِيبُ الْأَبِ) ، وَهُوَ الْبَاقِي بَعْدَ ثُلُثِ الْأُمِّ أَوْ سُدُسِهَا (حَتَّى يَصْطَلِحَا) هَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ فِي الْبَاقِي بَعْدَ سُدُسِ الْأُمِّ فِي صُورَتَيْهِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ فِي الْأَخِيرَةِ مِنْهُمَا إنَّمَا يُوقَفُ بَيْنَهُمَا الثُّلُثَانِ وَالسُّدُسُ الْبَاقِي يُوقَفُ بَيْنَ الْأُمِّ وَمَنْ يَلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ (وَيَقْبَلَانِ لَهُ الْوَصِيَّةَ) الَّتِي أَوْصَى لَهُ بِهَا مُدَّةَ التَّوَقُّفِ؛ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا أَبُوهُ.
(فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَقْبَلَا) هَا (فَالْقَبُولُ لِلْوَرَثَةِ فَإِنْ قَالَ) الْوَصِيُّ (أَوْصَيْت لِحَمْلِ زَيْدٍ هَذَا فَأَلْحَقَهُ الْقَائِفُ بِعُمَرَ وَبَطَلَتْ) أَيْ الْوَصِيَّةُ، وَإِنْ أَلْحَقَهُ بِهِ صَحَّتْ (فَإِنْ نَفَاهُ زَيْدٌ بِاللِّعَانِ فَوَجْهَانِ) أَوْجَهُهُمَا بُطْلَانُهَا لِظُهُورِ خِلَافِ النِّسْبَةِ ثُمَّ رَأَيْته قَدْ جَزَمَ بِهِ تَبَعًا لِتَصْحِيحِ أَصْلِهِ لَهُ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الْوَصَايَا.

[فَرْعٌ تَزَوَّجَ حَرْبِيٌّ حَرْبِيَّةً مُعْتَدَّةً مِنْ حَرْبِيٍّ وَطِئَهَا بِشُبْهَةٍ ثُمَّ أَسْلَمَتْ]

(فَرْعٌ) لَوْ (تَزَوَّجَ حَرْبِيٌّ حَرْبِيَّةً مُعْتَدَّةً مِنْ حَرْبِيٍّ) آخَرَ وَوَطِئَهَا (أَوْ وَطِئَهَا بِشُبْهَةٍ ثُمَّ أَسْلَمَتْ مَعَهُ) أَوْ تَرَافَعَا إلَيْنَا بَعْدَ دُخُولِهِمَا بِأَمَانٍ (كَفَاهَا عِدَّةٌ وَاحِدَةٌ مِنْهُ) أَيْ مِنْ وَقْتِ وَطْئِهِ لِضَعْفِ حُقُوقِهِمْ وَعَدَمِ احْتِرَامِ مَائِهِمْ فَتُرَاعَى أَصْلُ الْعِدَّةِ وَيُجْعَلُ جَمِيعُهُمْ كَشَخْصٍ وَاحِدٍ، وَهَذَا مَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ وَالْمُخْتَصَرِ وَقَطَعَ بِهِ جَمْعٌ، وَرَجَّحَهُ آخَرُونَ، وَقِيلَ لَا يُكْتَفَى بِهَا بَلْ لَا بُدَّ مِنْ عِدَّتَيْنِ كَمَا فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ، وَقَطَعَ بِهِ جَمْعٌ وَرَجَّحَهُ آخَرُونَ وَالتَّرْجِيحُ مِنْ زِيَادَتِهِ (ثُمَّ) بَقِيَّةُ الْعِدَّةِ (الْأُولَى سَقَطَتْ) لِضَعْفِ حُقُوقِهِمْ وَبُطْلَانِهَا بِالِاسْتِيلَاءِ عَلَيْهِمْ، وَقِيلَ تَدْخُلُ فِي الثَّانِيَةِ بِخِلَافِهَا فِي الْمُسْلِمِينَ لِاحْتِرَامِهِمْ وَرَجَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ قَالَ وَالْأَوَّلُ مُخَالِفٌ لِنَصِّ الْأُمِّ حَيْثُ قَالَ وَتَدْخُلُ فِيهَا الْعِدَّةُ مِنْ الَّذِي قَبْلَهُ وَلِلْقَوَاعِدِ لِمَا فِيهِ مِنْ إسْقَاطِ الثَّابِتِ بِلَا دَلِيلٍ وَيُعَارِضُ كَوْنَهُ حَرْبِيًّا أَنَّ الْآخَرَ حَرْبِيٌّ وَالِاسْتِيلَاءُ إنَّمَا يُؤَثِّرُ فِي الْأَمْلَاكِ وَالِاخْتِصَاصَاتِ قَالَ فَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُسْلِمًا أَوْ ذِمِّيًّا وَالْآخَرُ حَرْبِيًّا فَالْخِلَافُ جَارٍ أَيْضًا كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الزَّازِ.
اهـ. وَهَذَا الْأَخِيرُ ظَاهِرٌ إنْ تَأَخَّرَتْ عِدَّةُ الْمُسْلِمِ أَوْ الذِّمِّيِّ دُونَ مَا إذَا تَقَدَّمَتْ (فَلَا رَجْعَةَ لِلْأَوَّلِ) فِي بَقِيَّةِ الْأُولَى (إنْ أَسْلَمَ) عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي وَلِلثَّانِي أَنْ يَنْكِحَهَا فِيهَا عَلَى الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهَا فِي عِدَّتِهِ فَقَطْ دُونَ الْأَوَّلِ (فَإِنْ حَبِلَتْ مِنْ الْأَوَّلِ لَا) مِنْ (الثَّانِي لَمْ يَكْفِهَا عِدَّةٌ) وَاحِدَةٌ (فَتَعْتَدُّ لِلثَّانِي بَعْدَ الْوَضْعِ) بِخِلَافِ مَا إذَا حَبِلَتْ مِنْ الثَّانِي فَيَكْفِيهَا عَلَى الْأَوَّلِ وَضْعُ الْحَمْلِ وَتَسْقُطُ بَقِيَّةُ الْأُولَى وَعَلَى الثَّانِي تُتِمُّ لِأُولَى بَعْدَ الْوَضْعِ؛ لِأَنَّ الْحَمْلَ لَيْسَ مِنْ الْأَوَّلِ فَلَا تَنْقَضِي بِهِ عِدَّتُهُ (وَإِنْ لَمْ يُسْلِمْ الثَّانِي مَعَهَا) وَلَمْ يَتَرَافَعَا إلَيْنَا بَعْدَ دُخُولِهِمَا بِأَمَانٍ (أَتَمَّتْ عِدَّةَ الْأَوَّلِ وَاسْتَأْنَفَتْ) عِدَّةً (لِلثَّانِي) ؛ لِأَنَّ الْعِدَّةَ الثَّانِيَةَ لَيْسَتْ هُنَا أَقْوَى حَتَّى تَسْقُطَ بَقِيَّةُ الْأُولَى أَوْ يَدْخُلَ فِيهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ أَسْلَمَ مَعَهَا أَوْ دُونَهَا.

[فَصْل وَطِئَ الْمُطَلَّقَة الْبَائِنِ مَعَ عِلْمِهِ بِالتَّحْرِيمِ فِي الْعِدَّةِ]

(فَصْلٌ: وَطْؤُهُ لِمُطَلَّقَتِهِ الْبَائِنِ) مَعَ عِلْمِهِ بِالتَّحْرِيمِ فِي الْعِدَّةِ (لَا يَمْنَعُ احْتِسَابَ الْعِدَّةِ) ؛ لِأَنَّهُ زِنًا لَا حُرْمَةَ لَهُ (بِخِلَافِ الرَّجْعِيَّةِ) ؛ لِأَنَّ الْعِدَّةَ لِبَرَاءَةِ الرَّحِمِ، وَهُوَ مَشْغُولٌ بِمَا لَهُ حُرْمَةٌ (فَإِنْ لَمْ يَطَأْ الرَّجْعِيَّةَ بَلْ كَانَ يَخْلُو بِهَا) وَيُعَاشِرُهَا (كَالزَّوْجَةِ وَلَوْ اللَّيَالِيَ) أَيْ فِيهَا (فَقَطْ) أَيْ دُونَ الْأَيَّامِ وَفِي نُسْخَةٍ وَلَوْ لَيْلَةً مِنْ لَيَالٍ (مُنِعَ احْتِسَابُهَا) أَيْضًا بِخِلَافِهِ فِي الْبَائِنِ؛ لِأَنَّ مُخَالَطَتَهَا مُحَرَّمَةٌ بِلَا شُبْهَةٍ بِخِلَافِهَا فِي الرَّجْعِيَّةِ فَإِنَّ الشُّبْهَةَ قَائِمَةٌ، وَهُوَ بِالْمُخَالَطَةِ مُسْتَفْرِشٌ لَهَا فَلَا يُحْسَبُ زَمَنُ الِاسْتِفْرَاشِ مِنْ الْعِدَّةِ كَمَا لَوْ نَكَحَتْ فِي الْعِدَّةِ زَوْجًا جَاهِلًا بِالْحَالِ (قَالَ الْبَغَوِيّ لَكِنْ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ) أَوْ أَشْهُرٍ (نَمْنَعُهُ) نَحْنُ الرَّجْعَةَ، وَإِنْ لَمْ تَنْقَضِ بِهَا عِدَّتُهَا (وَيَلْحَقُهَا طَلَاقُهُ) إلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ (احْتِيَاطًا) فِي ذَلِكَ وَمَا نَقَلَهُ كَأَصْلِهِ عَنْ الْبَغَوِيّ مِنْ عَدَمِ ثُبُوتِ الرَّجْعَةِ هُوَ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْمِنْهَاجِ وَنَقَلَهُ فِي الْمُحَرَّرِ عَنْ الْمُتَعَرِّينَ وَفِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ عَنْ الْأَئِمَّةِ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَالْمَعْرُوفُ مِنْ الْمَذْهَبِ الْمُفْتَى بِهِ ثُبُوتُ الرَّجْعَةِ كَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ الْقَاضِي وَنَقَلَهُ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ عَنْ الْأَصْحَابِ فَالرَّافِعِيُّ نَقَلَ اخْتِيَارَ الْبَغَوِيّ دُونَ مَنْقُولِهِ وَذَكَرَ نَحْوَهُ الزَّرْكَشِيُّ لَكِنْ يُعَارِضُ نَقْلَ الْبَغَوِيّ لَهُ عَنْ الْأَصْحَابِ نَقْلُ الرَّافِعِيِّ مُقَابِلَهُ عَنْ الْمُعْتَبَرِينَ وَالْأَئِمَّةِ كَمَا مَرَّ (وَمُعَاشَرَةُ سَيِّدِ الْأَمَةِ) لَهَا فِي عِدَّةِ زَوْجِهَا (وَأَجْنَبِيٍّ) لِمُعْتَدَّةٍ (وَطِئَ) هَا (بِالشُّبْهَةِ يَمْنَعُ احْتِسَابَ الْعِدَّةِ) كَمَا فِي مُعَاشَرَةِ الزَّوْجِ مُطَلَّقَتَهُ (وَكَذَا مَنْ طَلَّقَ) زَوْجَتَهُ

[حاشية الرملي الكبير]

فَصْلٌ) وَطْؤُهُ لِمُطَلَّقَتِهِ الْبَائِنِ إلَخْ (قَوْلُهُ: بَلْ كَانَ يَخْلُو بِهَا كَالزَّوْجَةِ إلَخْ) الْمُرَادُ بِمُعَاشَرَتِهَا الْخَلْوَةُ بِهَا وَالنَّوْمُ مَعَهَا (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ تَنْقَضِ بِهَا عِدَّتُهَا) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَلَا تَجِبُ النَّفَقَةُ، وَلَا الْكِسْوَةُ؛ لِأَنَّهَا بَائِنٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى أَنَّهُ لَا تَجُوزُ رَجْعَتُهَا قَالَ وَلَا يَصِحُّ خُلْعُهَا لِبَذْلِهَا الْعِوَضَ فِي غَيْرِ فَائِدَةٍ قَالَ: وَلَيْسَ لَنَا امْرَأَةٌ يَلْحَقُهَا الطَّلَاقُ وَلَا يُصَحَّحُ خُلْعُهَا إلَّا هَذِهِ، وَقَوْلُهُ: قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَلَا تَجِبُ النَّفَقَةُ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: وَذَكَرَ نَحْوَهُ الزَّرْكَشِيُّ) وَصَوَّبَ ثُبُوتَ الرَّجْعَةِ، وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ إنَّهُ الْمَذْهَبُ الْمَنْقُولُ الْجَارِي عَلَى الْقِيَاسِ، وَإِنَّ الْقَوْلَ بِمَنْعِ الرَّجْعَةِ احْتِمَالٌ لِلْبَغَوِيِّ لَيْسَ وَجْهًا ثَابِتًا فِي الْمَذْهَبِ (قَوْلُهُ: هُوَ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْمِنْهَاجِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: لَكِنْ يُعَارِضُ نَقْلَ الْبَغَوِيّ لَهُ عَنْ الْأَصْحَابِ إلَخْ) قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ مَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ؛ لِأَنَّهُ لَا مُلَازَمَةَ بَيْنَ بَقَاءِ الْعِدَّةِ وَثُبُوتِ الرَّجْعَةِ، وَهَذَا كَمَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الْمُتَحَيِّرَةِ إذَا قُلْنَا تَتَرَبَّصُ إلَى سِنِّ الْيَأْسِ فَإِنَّ ذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْعِدَّةِ لَا إلَى النَّفَقَةِ وَثُبُوتِ الرَّجْعَةِ، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لِوُجُوبِ النَّفَقَةِ هُنَا عَلَى الزَّوْجِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنْ عَلِمَتْ الْمَرْأَةُ بِالطَّلَاقِ وَتَحْرِيمِ الْمُعَاشَرَةِ فَلَا نَفَقَةَ

(ثَلَاثًا وَتَزَوَّجَهَا فِي الْعِدَّةِ ظَانًّا انْقِضَاءَهَا وَتَحَلُّلَهَا بِزَوْجٍ) يَمْنَعُ وَطْؤُهُ لَهَا احْتِسَابَ الْعِدَّةِ كَالرَّجْعِيَّةِ وَجَمِيعِ مَا مَرَّ فِي الْمُعْتَدَّةِ بِغَيْرِ الْحَمْلِ أَمَّا الْمُعْتَدَّةُ بِالْحَمْلِ فَلَا يَمْنَعُ مُعَاشَرَتُهَا انْقِضَاءَ الْعِدَّةِ بِالْوَضْعِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (فَرْعٌ: مَنْ تَزَوَّجَتْ فِي الْعِدَّةِ تَجْرِ فِي عِدَّتِهَا مَا لَمْ تُوطَأْ بِالشُّبْهَةِ) ، وَإِلَّا انْقَطَعَتْ عِدَّتُهَا.

(فَصْلٌ) لَوْ (رَاجَعَ مُطَلَّقَتَهُ الْحَائِلَ وَوَطِئَهَا) بَعْدَ رَجْعَتِهَا (ثُمَّ طَلَّقَهَا فِي الْعِدَّةِ اسْتَأْنَفَتْ الْعِدَّةَ) وَتَدْخُلُ فِيهَا بَقِيَّةُ الْعِدَّةِ السَّابِقَةِ؛ لِأَنَّ الْوَطْءَ يَقْتَضِي عِدَّةً كَامِلَةً لِقَطْعِهِ مَا مَضَى مِنْ الْعِدَّةِ (وَكَذَا إنْ لَمْ يَطَأْ) لِآيَةِ ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ﴾ [البقرة: 228] ؛ وَلِأَنَّهَا بِالرَّجْعَةِ عَادَتْ إلَى النِّكَاحِ الَّذِي وَطِئَهَا فِيهِ فَالطَّلَاقُ الثَّانِي، وَقَعَ فِي نِكَاحٍ وُجِدَ فِيهِ الْوَطْءُ وَصَارَتْ كَمَا لَوْ ارْتَدَّتْ بَعْدَ الْوَطْءِ وَعَادَتْ إلَى الْإِسْلَامِ ثُمَّ طَلَّقَهَا (وَإِنْ كَانَتْ) أَيْ الَّتِي رَاجَعَهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا (حَامِلًا انْقَضَتْ) عِدَّتُهَا (بِالْوَضْعِ، وَإِنْ وَطِئَ) ؛ لِأَنَّ الْبَقِيَّةَ إلَى الْوَضْعِ تَصْلُحُ أَنْ تَكُونَ عِدَّةً مُسْتَقِلَّةً (وَإِنْ) وَفِي نُسْخَةٍ فَإِنْ (لَمْ تَطْلُقْ إلَّا بَعْدَ الْوَضْعِ اسْتَأْنَفَتْ) عِدَّةً بِالْأَقْرَاءِ (وَإِنْ لَمْ يَطَأْ) لِمَا مَرَّ وَالْوَضْعُ حَصَلَ فِي النِّكَاحِ وَالْعِدَّةُ لَا تَنْقَضِي بِهِ (وَلَوْ طَلَّقَ الرَّجْعِيَّةَ فِي الْعِدَّةِ) طَلْقَةً (أُخْرَى لَمْ تَسْتَأْنِفْ) عِدَّةً بَلْ تَبْنِي عَلَى الْعِدَّةِ الْأُولَى (وَإِنْ كَانَتْ) أَيْ الْمُطَلَّقَةُ (بِعِوَضٍ) ؛ لِأَنَّهُمَا طَلَاقَانِ لَمْ يَتَخَلَّلْهُمَا وَطْءٌ وَلَا رَجْعَةً فَصَارَ كَمَا لَوْ طَلَّقَهَا طَلْقَتَيْنِ مَعًا؛ وَلِأَنَّ الطَّلَاقَ الثَّانِيَ يُؤَكِّدُ الْأَوَّلَ، وَالْعِدَّةُ مِنْهُ بِخِلَافِ الرَّجْعَةِ فَإِنَّهَا تُضَادُّهُ فَتَنْقَطِعُ الْعِدَّةُ (وَلَوْ جَرَى بَعْدَ الْمُرَاجَعَةِ فَسْخٌ) لِلنِّكَاحِ بِعَيْبٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ غَيْرِهِ (اسْتَأْنَفَتْ) عِدَّةً كَمَا لَوْ جَرَى بَعْدَهَا طَلَاقٌ بَلْ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الْفَسْخَ لَيْسَ مِنْ جِنْسِ الطَّلَاقِ.

[فَرْعٌ جَدَّدَ نِكَاحَ مُطَلَّقَتِهِ الْبَائِنِ فِي الْعِدَّة ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ]

(فَرْعٌ) لَوْ (جَدَّدَ نِكَاحَ مُطَلَّقَتِهِ الْبَائِنِ فِي الْعِدَّةِ ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بَنَتْ عَلَى الْعِدَّةِ الْأُولَى) وَلَمْ يَلْزَمْهُ إلَّا نِصْفُ الْمَهْرِ؛ لِأَنَّ هَذَا نِكَاحٌ جَدِيدٌ طَلَّقَهَا فِيهِ قَبْلَ الدُّخُولِ فَلَا تَتَعَلَّقُ بِهِ الْعِدَّةُ، وَلَا كَمَالُ الْمَهْرِ بِخِلَافِ مَا مَرَّ فِي الرَّجْعِيَّةِ فَإِنَّهَا تَعُودُ بِالرَّجْعَةِ إلَى ذَلِكَ النِّكَاحِ فَيَقْتَضِي الطَّلَاقُ فِيهِ الْعِدَّةَ (وَإِنْ كَانَ قَدْ دَخَلَ بِهَا) قَبْلَ طَلَاقِهَا (أَوْ مَاتَ عَنْهَا اسْتَأْنَفَتْ) عِدَّةً وَدَخَلَتْ فِيهَا (الْبَقِيَّةُ) مِنْ الْعِدَّةِ السَّابِقَةِ (وَإِنْ اخْتَلَفَ الْجِنْسُ) ؛ لِأَنَّهُمَا مِنْ شَخْصٍ وَاحِدٍ وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ صِحَّةُ نِكَاحِ الْمُخْتَلِفَةِ وَبِهِ صَرَّحَ الْأَصْلُ.

[فَصْلٌ وَطِئَ مُعْتَدَّة عَنْ وَفَاةٍ بِشُبْهَةٍ فَأَتَتْ بِوَلَدٍ مُمْكِنٍ]

(فَصْلٌ) (لَوْ وَطِئَ مُعْتَدَّةً عَنْ وَفَاةٍ بِشُبْهَةٍ فَأَتَتْ بِوَلَدٍ مُمْكِنٍ) كَوْنُهُ (لِكُلٍّ مِنْهُمَا وَلَا قَائِفَ) أَوْ هُنَاكَ قَائِفٌ وَتَعَذَّرَ إلْحَاقُهُ (انْقَضَتْ بِوَضْعِهِ عِدَّةُ أَحَدِهِمَا وَبَقِيَ عَلَيْهَا الْأَكْثَرُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ، وَ) مِنْ (بَقِيَّةِ عِدَّةِ الْوَفَاةِ) بِالْأَشْهُرِ فَإِنْ مَضَتْ الْأُولَى قَبْلَ تَمَامِ الثَّانِيَةِ فَعَلَيْهَا إتْمَامُهَا لِاحْتِمَالِ كَوْنِ الْحَمْلِ مِنْ الثَّانِي، وَإِنْ مَضَتْ بَقِيَّةُ الثَّانِيَةِ قَبْلَ تَمَامِ الْأُولَى فَعَلَيْهَا إتْمَامُهَا لِاحْتِمَالِ كَوْنِهِ مِنْ الْأَوَّلِ (وَإِنْ وَطِئَ الشَّرِيكَانِ الْمُشْتَرَكَةَ) فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ (لَزِمَهَا اسْتِبْرَاءَانِ) وَلَا يَتَدَاخَلَانِ كَمَا لَا تَتَدَاخَلُ الْعِدَّتَانِ عَنْ شَخْصَيْنِ (وَإِنْ أَحَبَلَ امْرَأَةً بِشُبْهَةٍ ثُمَّ نَكَحَهَا فَمَاتَ أَوْ طَلَّقَ) لَكِنْ (بَعْدَ الدُّخُولِ) بِهَا (فَقَدْ قِيلَ تَنْقَضِي الْعِدَّتَانِ) أَيْ عِدَّةُ الشُّبْهَةِ وَعِدَّةُ الْوَفَاةِ بِالْوَضْعِ؛ لِأَنَّهُمَا مِنْ شَخْصٍ وَاحِدٍ (وَقِيلَ) تَنْقَضِي (بِالْأَكْثَرِ مِنْهُ وَمِنْ عِدَّةِ الطَّلَاقِ) فِي الثَّانِيَةِ (أَوْ الْوَفَاةِ) فِي الْأُولَى احْتِيَاطًا، وَالْأَوَّلُ أَوْجَهُ.

(الْبَابُ الثَّالِثُ فِي عِدَّةِ الْوَفَاةِ وَالْمَفْقُودِ) (فَإِنْ مَاتَ) زَوْجٌ (عَنْ حَامِلٍ اعْتَدَّتْ بِالْوَضْعِ) وَلَوْ تَقَدَّمَ عَلَى تَمَامِ الْأَشْهُرِ الْآتِيَةِ لِآيَةِ ﴿وَأُولاتُ الأَحْمَالِ﴾ [الطلاق: 4] (أَوْ) عَنْ (حَائِلٍ فَبِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشَرَةِ أَيَّامٍ بِلَيَالِيِهَا) وَفِي نُسْخَةٍ وَلَيَالِيِهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة: 234] ، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى الْغَالِبِ مِنْ الْحَرَائِرِ لِمَا سَيَأْتِي وَعَلَى الْحَائِلَاتِ بِقَرِينَةِ الْآيَةِ السَّابِقَةِ، وَهُوَ نَاسِخٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ﴾ [البقرة: 240] ، وَكَالْحَائِلِ الْحَامِلُ مِنْ غَيْرِ الزَّوْجِ وَتُعْتَبَرُ الْأَشْهُرُ (بِالْأَهِلَّةِ) مَا أَمْكَنَ (فَإِنْ انْكَسَرَ شَهْرٌ) بِأَنْ مَاتَ الزَّوْجُ فِي خِلَالِهِ (وَالْبَاقِي مِنْهُ أَكْثَرُ مِنْ عَشَرَةٍ) مِنْ الْأَيَّامِ (تُمِّمَ) مَا بَقِيَ مِنْهُ (ثَلَاثِينَ) يَوْمًا مِنْ الْخَامِسِ، وَإِنْ بَقِيَ مِنْهُ أَقَلُّ مِنْ عَشَرَةٍ تُمِّمَ بَقِيَّتُهَا مِنْ الشَّهْرِ السَّادِسِ، وَإِنْ بَقِيَ مِنْهُ عَشَرَةٌ اعْتَدَّتْ بِهَا وَبِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ بَعْدَهَا ثُمَّ (الْمَوْطُوءَةُ وَغَيْرُهَا) فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ (كَالصَّغِيرَةِ

[حاشية الرملي الكبير]

لَهَا فِي الزَّائِدِ عَلَى مَا يُمْكِنُ فِيهِ انْقِضَاءُ الْعِدَّةِ لِعِصْيَانِهَا بِالْمُعَاشَرَةِ، وَإِلَّا فَلَهَا النَّفَقَةُ، وَإِنْ طَالَتْ الْمُدَّةُ.
اهـ. الرَّاجِحُ أَنَّهَا بَائِنٌ إلَّا فِي الطَّلَاقِ

[فَصْلٌ رَاجَعَ مُطَلَّقَتَهُ الْحَائِلَ وَوَطِئَهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا فِي الْعِدَّةِ]

(قَوْلُهُ: وَالْأَوَّلُ أَوْجَهُ) هُوَ الْأَصَحُّ.

[الْبَابُ الثَّالِثُ فِي عِدَّةِ الْوَفَاةِ وَالْمَفْقُودِ]

(الْبَابُ الثَّالِثُ فِي عِدَّةِ الْوَفَاةِ وَالْمَفْقُودِ) (قَوْلُهُ: فَإِنْ مَاتَ زَوْجٌ إلَخْ) فِي مَعْنَى مَوْتِهِ مَا لَوْ مُسِخَ حَجَرًا (قَوْلُهُ: ﴿يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة: 234] أَيَجِبُ عَشْرُ لَيَالٍ بِأَيَّامِهَا بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَمْ يُثْبِتْ الْهَاءَ وَذَلِكَ دَلِيلُ التَّأْنِيثِ، وَالْعَرَبُ تُغَلِّبُ التَّأْنِيثَ فِي اسْمِ الْعَدَدِ إذَا أَرَادَتْ اللَّيَالِيَ وَالْأَيَّامَ فَتَقُولُ سِرْت عَشْرًا، وَالْأَحْسَنُ الْجَوَابُ بِإِرَادَةِ الْأَيَّامِ، وَلَا يُحْتَاجُ لِذِكْرِ التَّاءِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مَعَ ذِكْرِ الْمَعْدُودِ فَمَعَ حَذْفِهِ يَجُوزُ الْأَمْرَانِ

وَزَوْجَةِ الْمَسْمُوحِ وَمَنْ تَعْتَدُّ بِالْأَقْرَاءِ وَغَيْرِهَا) لِإِطْلَاقِ الْآيَةِ، وَإِنَّمَا لَمْ يُعْتَبَرْ هُنَا الْوَطْءُ كَمَا فِي عِدَّةِ الْحَيَاةِ؛ لِأَنَّ فُرْقَةَ الْوَفَاةِ لَا إسَاءَةَ فِيهَا مِنْ الزَّوْجِ فَأُمِرَتْ بِالتَّفَجُّعِ عَلَيْهِ، وَإِظْهَارِ الْحُزْنِ بِفِرَاقِهِ وَلِهَذَا وَجَبَ الْإِحْدَادُ كَمَا سَيَأْتِي؛ وَلِأَنَّهَا قَدْ تُنْكِرُ الدُّخُولَ حِرْصًا عَلَى النِّكَاحِ وَلَا مُنَازِعَ بِخِلَافِ الْمُطَلَّقَةِ؛ وَلِأَنَّ مَقْصُودَهَا الْأَعْظَمَ حِفْظُ حَقِّ الزَّوْجِ دُونَ مَعْرِفَةِ الْبَرَاءَةِ وَلِهَذَا اُعْتُبِرَتْ بِالْأَشْهُرِ (فَإِنْ خَفِيَتْ عَلَيْهَا الْأَهِلَّةُ كَالْمَحْبُوسَةِ اعْتَدَّتْ بِمِائَةٍ وَثَلَاثِينَ يَوْمًا وَتَعْتَدُّ الْأَمَةُ) غَيْرُ الْحَامِلِ مِنْ زَوْجِهَا (بِشَهْرَيْنِ وَخَمْسَةِ أَيَّامٍ) بِلَيَالِيِهَا، وَإِنْ كَانَتْ ذَاتَ أَقْرَاءٍ؛ لِأَنَّهَا عَلَى النِّصْفِ مِنْ الْحُرَّةِ مَعَ إمْكَانِ الْقِسْمَةِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ لَوْ وَطِئَ أَمَةً يَظُنُّ أَنَّهَا زَوْجَتَهُ الْحُرَّةَ اعْتَدَّتْ عِدَّةَ حُرَّةٍ فَلْيَكُنْ هُنَا مِثْلَهُ لِاخْتِصَاصِ عِدَّةِ الْوَفَاةِ بِالنِّكَاحِ الصَّحِيحِ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحِلَّهُ إذَا مَاتَ قَبْلَ عِلْمِهِ بِالْحَالِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُبَعَّضَةَ كَالْقِنَّةِ، وَأَنَّ الْأَمَةَ لَوْ عَتَقَتْ مَعَ مَوْتِهِ اعْتَدَّتْ كَالْحُرَّةِ.
(وَتَنْتَقِلُ الرَّجْعِيَّةُ إلَى عِدَّةِ الْوَفَاةِ فَتَسْقُطُ نَفَقَتُهَا) وَيَلْزَمُهَا الْإِحْدَادُ وَتَسْقُطُ بَقِيَّةُ عِدَّةِ الطَّلَاقِ، وَإِنَّمَا قُدِّمَتْ عِدَّةُ الْوَفَاةِ؛ لِأَنَّهَا آكَدُ بِدَلِيلِ أَنَّهَا تَجِبُ قَبْلَ الدُّخُولِ (لَا الْبَائِنُ) وَلَوْ بِفَسْخٍ فَلَا تَنْتَقِلُ إلَى عِدَّةِ الْوَفَاةِ حَامِلًا كَانَتْ أَوْ حَائِلًا؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِزَوْجَةٍ فَتُكْمِلُ عِدَّةَ الطَّلَاقِ وَلَا تُحِدُّ (فَيُنْفِقُ عَلَيْهَا إنْ كَانَتْ حَامِلًا) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: 6] (وَعِدَّةُ الْوَفَاةِ وَالْإِحْدَادِ لَا يَلْزَمُ) كُلٌّ مِنْهُمَا (الْبَائِنَ وَأُمَّ الْوَلَدِ وَفَاسِدَةَ النِّكَاحِ) وَالْمَوْطُوءَةَ بِشُبْهَةٍ؛ لِأَنَّهُ مِنْ خَصَائِصِ النِّكَاحِ الصَّحِيحِ كَمَا مَرَّ وَسَيَأْتِي مَا يُوَضِّحُ ذَلِكَ فَلَوْ مَاتَ مَنْ نَكَحَ فَاسِدًا اعْتَدَّتْ عِدَّةَ الْحَيَاةِ وَلَا إحْدَادَ عَلَيْهَا.

(فَرْعٌ) لَوْ (طَلَّقَ إحْدَى امْرَأَتَيْهِ) مُعَيَّنَةً عِنْدَهُ أَوْ مُبْهَمَةً طَلَاقًا (بَائِنًا وَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُبَيِّنَ) الْمُعَيَّنَةَ (وَكَذَا قَبْلَ أَنْ يُعَيِّنَ) الْمُبْهَمَةَ (لَزِمَهُمَا) إنْ كَانَتَا مَدْخُولًا بِهِمَا، وَهُمَا مِنْ ذَوَاتِ الْأَقْرَاءِ (أَقْصَى الْأَجَلَيْنِ مِنْ عِدَّةِ الْوَفَاةِ، وَ) بَقِيَّةُ (الْأَقْرَاءِ) الثَّلَاثَةِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا كَمَا يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ مُفَارَقَةً بِالطَّلَاقِ يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ مُفَارَقَةً بِالْمَوْتِ فَأَخَذْنَا بِهِ احْتِيَاطًا (وَتُعْتَبَرُ الْأَقْرَاءُ مِنْ) وَقْتِ (الطَّلَاقِ) وَعِدَّةِ الْوَفَاةِ مِنْ الْمَوْتِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا وَقْتُ الْوُجُوبِ فَلَوْ مَضَى قُرْءٌ أَوْ قُرْآنِ قَبْلَ الْوَفَاةِ اعْتَدَّتْ بِالْأَكْثَرِ مِنْ عِدَّةِ وَفَاةٍ وَمِنْ قُرْأَيْنِ أَوْ قُرْءٍ.
وَوَجْهُ اعْتِبَارِ الْأَقْرَاءِ مِنْ الطَّلَاقِ فِي الْمُبْهَمَةِ مَعَ أَنَّ عِدَّتَهَا إنَّمَا تُعْتَبَرُ مِنْ التَّعْيِينِ لَا مِنْ الطَّلَاقِ أَنَّهُ لَمَّا أُيِسَ مِنْ التَّعْيِينِ اُعْتُبِرَ السَّبَبُ، وَهُوَ الطَّلَاقُ لَكِنْ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: مَا ذَكَرَهُ الشَّيْخَانِ هُنَا إنَّمَا يَسْتَقِيمُ عَلَى مَرْجُوحٍ، وَهُوَ أَنَّ الْعِدَّةَ مِنْ الطَّلَاقِ، وَقَدْ صَرَّحَ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَالْبَغَوِيُّ بِخِلَافِهِ فَقَالَا إنْ قُلْنَا الْعِدَّةُ ثَمَّ مِنْ اللَّفْظِ فَهُنَا كَذَلِكَ أَوْ مِنْ التَّعْيِينِ فَقَدْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يُعَيِّنَ فَتَكُونَ الْعِدَّةُ مِنْ الْمَوْتِ.
انْتَهَى.
(وَتَقْتَصِرُ الْحَامِلُ مِنْهُمَا عَلَى الْوَضْعِ) ؛ لِأَنَّ عِدَّتَهَا لَا تَخْتَلِفُ بِالتَّقْدِيرَيْنِ (وَ) تَقْتَصِرُ (ذَاتُ الْأَشْهُرِ) ، وَإِنْ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا (وَالرَّجْعِيَّةُ) ذَاتُ الْأَقْرَاءِ (وَغَيْرُ الْمَدْخُولِ بِهَا عَلَى عِدَّةِ الْوَفَاةِ) أَخْذًا بِالِاحْتِيَاطِ مَعَ أَنَّهُ تَقَدَّمَ أَنَّ الرَّجْعِيَّةَ تَنْتَقِلُ إلَى عِدَّةِ الْوَفَاةِ.

(فَصْلٌ زَوْجَةُ الْمَفْقُودِ الْمُتَوَهَّمِ مَوْتُهُ لَا تَتَزَوَّجُ) غَيْرَهُ (حَتَّى يَتَحَقَّقَ) أَيْ يَثْبُتَ بِعَدْلَيْنِ (مَوْتُهُ أَوْ طَلَاقُهُ وَتَعْتَدُّ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يُحْكَمُ بِمَوْتِهِ فِي قِسْمَةِ مَالِهِ وَعِتْقِ أُمِّ وَلَدِهِ فَكَذَا فِي فِرَاقِ زَوْجَتِهِ؛ وَلِأَنَّ النِّكَاحَ مَعْلُومٌ بِيَقِينٍ فَلَا يُزَالُ إلَّا بِيَقِينٍ (وَلَوْ حَكَمَ حَاكِمٌ بِنِكَاحِهَا قَبْلَ تَحَقُّقِ الْحُكْمِ بِمَوْتِهِ نُقِضَ) لِمُخَالَفَتِهِ لِلْقِيَاسِ الْجَلِيِّ إذْ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَيًّا فِي مَالِهِ وَمَيِّتًا فِي حَقِّ زَوْجَتِهِ (وَنَفَذَ فِيهَا) أَيْ فِي الزَّوْجَةِ (طَلَاقُ الْمَفْقُودِ

[حاشية الرملي الكبير]

قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا لَمْ يُعْتَبَرْ هُنَا الْوَطْءُ كَمَا فِي عِدَّةِ الْحَيَاةِ إلَخْ) قَالَ الْقَاضِي وَالشَّرْعُ أَوْجَبَ الْعِدَّةَ فِي الْوَفَاةِ قَبْلَ الدُّخُولِ؛ لِأَنَّ الْمَوْتَ فِي تَقْرِيرِ الْمَهْرِ كَالدُّخُولِ فَكَذَا فِي الْعِدَّةِ، وَالْجَامِعُ تَرَتُّبُ مَقْصُودِ الْعَقْدِ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا.
(قَوْلُهُ: قَالَ الزَّرْكَشِيُّ) أَيْ وَغَيْرُهُ، وَقَوْلُهُ: وَتَقَدَّمَ إلَخْ قَالَ شَيْخُنَا ضَعِيفٌ وَكَتَبَ أَيْضًا صُورَةُ كَلَامِ الزَّرْكَشِيّ لَهُ زَوْجَتَانِ حُرَّةٌ وَأَمَةٌ وَطِئَ الْأَمَةَ ظَانًّا كَوْنَهَا حُرَّةً ثُمَّ طَلَّقَهَا، وَمَاتَ قَبْلَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا فَتَنْتَقِلُ إلَى عِدَّةِ الْوَفَاةِ، وَتَعْتَدُّ بِعِدَّةِ حُرَّةٍ اعْتِبَارًا بِظَنِّهِ، وَيُتَصَوَّرُ أَيْضًا بِمَا لَوْ وَطِئَهَا كَذَلِكَ، وَاسْتَمَرَّ ظَنُّهُ بِهَا إلَى مَوْتِهِ فَتَعْتَدُّ عِدَّةَ الْحَرَائِرِ أَمَّا لَوْ انْجَلَى لَهُ الْحَالُ قَبْلَ مَوْتِهِ فَلَا، وَذَكَرَ الزَّرْكَشِيُّ فِي التَّكْمِلَةِ أَيْضًا صُورَةً، وَإِنَّهَا لَا يَجِيءُ هُنَا مِثْلُهَا، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا لَوْ وَطِئَ أَمَتَهُ أَوْ أَمَةَ غَيْرِهِ ظَانًّا أَنَّهَا زَوْجَتُهُ الْحُرَّةُ فَلَا تَعْتَدُّ لِلْوَفَاةِ؛ لِأَنَّهَا مِنْ خُصُوصِيَّاتِ النِّكَاحِ وَلَعَلَّ كَلَامَهُ اخْتَلَفَ مَعَ اخْتِلَافِ التَّصْوِيرِ (قَوْلُهُ: قَالَ الْأَذْرَعِيُّ) أَيْ وَغَيْرُهُ.
(فَرْعٌ) لَوْ عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِمَوْتِهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: فَالظَّاهِرُ أَنَّهَا تَعْتَدُّ عِدَّةَ الطَّلَاقِ، وَإِنْ أَوْقَعْنَا الطَّلَاقَ قُبَيْلَ الْمَوْتِ، وَإِنْ كَانَتْ لَا تَرِثُ احْتِيَاطًا قَالَ شَيْخُنَا لَكِنْ تَقَدَّمَ فِي الطَّلَاقِ أَنَّهُ لَوْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا بِخِلَافِ نَفْسِهِ لَمْ يَقَعْ طَلَاقٌ، وَمُقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّهَا تَعْتَدُّ عِدَّةَ الْوَفَاةِ هُنَا.

[فَرْعٌ طَلَّقَ إحْدَى امْرَأَتَيْهِ طَلَاقًا بَائِنًا وَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُبَيِّنَ]

(قَوْلُهُ: طَلَّقَ إحْدَى امْرَأَتَيْهِ بَائِنًا، وَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُبَيِّنَ إلَخْ) قَالَ الْمَرْعَشِيُّ فِي تَرْتِيبِ الْأَقْسَامِ وَالْمَحَامِلِيُّ فِي اللُّبَابِ وَالْخَفَّافُ فِي الْخِصَالِ وَحَكَاهُ فِي الذَّخَائِرِ عَنْ ابْنِ سُرَيْجٍ لَا تَجْتَمِعُ عِدَّةُ الْوَفَاةِ وَعِدَّةُ الْأَقْرَاءِ عَلَى امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ إلَّا فِي ثَلَاثِ مَسَائِلَ إحْدَاهَا طَلَّقَ إحْدَاهُمَا ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ الْبَيَانِ فَذَكَرَ مَسْأَلَةَ الْكِتَابِ الثَّانِيَةِ أَسْلَمَ الْكَافِرُ وَتَحْتَهُ أُخْتَانِ وَنَحْوُهُمَا مِمَّنْ يَحْرُمُ جَمْعُهُمَا أَوْ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ وَيَمُوتُ قَبْلَ أَنْ يَخْتَارَ فَعَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ أَنْ تَعْتَدَّ بِأَكْثَرِ الْعِدَّتَيْنِ.
الثَّالِثَةُ أُمُّ الْوَلَدِ يَمُوتُ سَيِّدُهَا وَزَوْجُهَا وَيُشْكِلُ الْمُتَقَدِّمُ مِنْهُمَا مَوْتًا فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا شَهْرَانِ وَخَمْسِ لَيَالٍ أَوْ أَكْثَرُ اعْتَدَّتْ مِنْ يَوْمِ مَوْتِ الْآخَرِ مِنْهُمَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا فِيهَا حَيْضَةٌ، وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ فَشَهْرَيْنِ وَخَمْسِ لَيَالٍ (قَوْلُهُ: لَكِنْ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ مَا ذَكَرَهُ الشَّيْخَانِ إلَخْ) ضَعِيفٌ.

[فَصْلٌ زَوْجَةُ الْمَفْقُودِ الْمُتَوَهَّمِ مَوْتُهُ]

(فَصْلٌ) (قَوْلُهُ: زَوْجَةُ الْمَفْقُودِ إلَخْ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ الظَّاهِرُ أَنَّ مُسْتَوْلَدَتَهُ تَلْتَحِقُ بِزَوْجَتِهِ وَلَمْ يَذْكُرُوهُ وَلَوْ غَابَتْ الزَّوْجَةُ، وَانْقَطَعَ خَبَرُهَا فَهَلْ لَهُ تَزْوِيجُ أَرْبَعٍ سِوَاهَا أَوْ أُخْتِهَا فِيهِ نَظَرٌ قَالَ شَيْخُنَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ حُكْمُهَا حُكْمَ غَيْبَتِهِ عَنْهَا كا (تَنْبِيهٌ) امْرَأَةٌ انْقَطَعَ خَبَرُ زَوْجِهَا، وَقَالَتْ إنَّهُ طَلَّقَنِي، وَانْقَضَتْ عِدَّتِي، وَقَالَتْ لِوَلِيِّهَا

وَظِهَارُهُ، وَإِيلَاؤُهُ) وَسَائِرُ تَصَرُّفَاتِ الزَّوْجِ فِي زَوْجَتِهِ لِلْحُكْمِ بِحَيَاتِهِ سَوَاءٌ أَكَانَتْ قَبْلَ الْحُكْمِ بِالْفُرْقَةِ أَمْ بَعْدَهَا (وَيَسْقُطُ بِنِكَاحِهَا) غَيْرَهُ (نَفَقَتُهَا عَنْ الْمَفْقُودِ) ؛ لِأَنَّهَا نَاشِزَةٌ بِهِ، وَإِنْ كَانَ فَاسِدًا (وَكَذَا) تَسْقُطُ عَنْهُ (إنْ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا وَاعْتَدَّتْ وَعَادَتْ إلَى مَنْزِلِهِ) وَيَسْتَمِرُّ السُّقُوطُ (حَتَّى يَعْلَمَ الْمَفْقُودُ عَوْدَهَا إلَى طَاعَتِهِ) ؛ لِأَنَّ النُّشُوزَ إنَّمَا يَسْقُطُ حِينَئِذٍ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَحَتَّى تَنْقَضِيَ مُدَّةُ النِّفَاسِ؛ لِأَنَّهَا مِنْ تَوَابِعِ النِّكَاحِ الَّذِي صَدَرَ بِتَقْصِيرِهَا.
انْتَهَى.
وَفِيهِ وَقْفَةٌ (وَلَا نَفَقَةَ) لَهَا (عَلَى) الزَّوْجِ (الثَّانِي) إذْ لَا زَوْجِيَّةَ بَيْنَهُمَا (وَلَا رُجُوعَ لَهُ) بِمَا أَنْفَقَهُ عَلَيْهَا (إنْ أَنْفَقَ) ؛ لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ (إلَّا فِيمَا كَلَّفَهُ) مِنْ الْإِنْفَاقِ عَلَيْهَا (بِحُكْمِ حَاكِمٍ) فَيَرْجِعُ عَلَيْهَا بِهِ (فَلَوْ تَزَوَّجَتْ) قَبْلَ ثُبُوتِ مَوْتِهِ أَوْ طَلَاقِهِ (وَبَانَ) الْمَفْقُودُ (مَيِّتًا) قَبْلَ تَزَوُّجِهَا بِمِقْدَارِ الْعِدَّةِ (صَحَّ) التَّزْوِيجُ لِخُلُوِّهِ عَنْ الْمَانِعِ فِي الْوَاقِعِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ بَاعَ مَالَ أَبِيهِ يَظُنُّ حَيَاتَهُ فَبَانَ مَيِّتًا.

(فَصْلٌ) لَوْ (تَرَبَّصَتْ) زَوْجَةُ الْمَفْقُودِ (أَرْبَعَ سِنِينَ ثُمَّ نَكَحَتْ، وَأَتَتْ بِوَلَدٍ) وَلَمْ يَدَّعِهِ الْمَفْقُودُ (لَحِقَ بِالثَّانِي عِنْدَ الْإِمْكَانِ) لِتَحَقُّقِ بَرَاءَةِ الرَّحِمِ مِنْ الْمَفْقُودِ بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ (وَلَوْ لَمْ تَتَزَوَّجْ، وَأَتَتْ بِوَلَدٍ بَعْدَ أَرْبَعِ سِنِينَ لَمْ يَلْحَقْ بِالْمَفْقُودِ) لِذَلِكَ (فَإِنْ قَدِمَ الْمَفْقُودُ وَادَّعَاهُ لَمْ يُعْرَضْ عَلَى الْقَائِفِ حَتَّى يَدَّعِيَ وَطْئًا مُمْكِنًا) فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَدَّعِهِ كَأَنْ قَالَ هُوَ وَلَدِي وَلَدَتْهُ زَوْجَتِي عَلَى فِرَاشِي؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ لَا يَبْقَى فِي الرَّحِمِ هَذِهِ الْمُدَّةَ (فَإِنْ انْتَفَى عَنْهُ) وَلَوْ (بَعْدَ الدَّعْوَى) بِهِ (وَالْعَرْضِ) لَهُ عَلَى الْقَائِفِ (فَلَهُ مَنْعُهَا مِنْ إرْضَاعِهِ غَيْرَ اللِّبَأِ) الَّذِي لَا يَعِيشُ إلَّا بِهِ (إنْ وَجَدَ مُرْضِعَةً) غَيْرَهَا، وَإِلَّا فَلَا يَمْنَعُهَا مِنْهُ (فَإِنْ أَرْضَعَتْهُ) فِي مَنْزِلِ الْمَفْقُودِ (قَهْرًا) عَلَيْهِ (وَلَمْ تَخْرُجْ) مِنْهُ (وَلَا وَقَعَ خَلَلٌ فِي التَّمْكِينِ لَمْ تَسْقُطْ نَفَقَتُهَا) عَنْهُ (فَإِنْ خَرَجَتْ) مِنْهُ (لَهُ) أَيْ لِإِرْضَاعَةِ أَوْ وَقَعَ خَلَلٌ فِي التَّمْكِينِ (سَقَطَتْ) نَفَقَتُهَا عَنْهُ (وَلَوْ) خَرَجَتْ (بِإِذْنِهِ كَسَفَرِهَا لِحَاجَتِهَا) فَإِنَّهُ تَسْقُطُ نَفَقَتُهَا، وَإِنْ سَافَرَتْ بِإِذْنِهِ وَيُفَارِقُ سُقُوطُهَا بِخُرُوجِهَا لِلْإِرْضَاعِ عَدَمَ سُقُوطِهَا بِخُرُوجِهَا لِبَيْتِ أَبِيهَا لِزِيَارَةٍ أَوْ عِيَادَةٍ بِالِاحْتِيَاجِ إلَى تَكَرُّرِ الْخُرُوجِ هُنَا فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ بِخِلَافِهِ.
ثُمَّ (وَفِي الرَّوْضَةِ) كَأَصْلِهَا (هُنَا مَسْأَلَةٌ تَرَكْتهَا؛ لِأَنَّ مَعْنَاهَا قَدْ سَبَقَ) فِي الْبَابِ السَّابِقِ، وَهِيَ مَا لَوْ نَكَحَتْ وَوَطِئَهَا الثَّانِي ثُمَّ عَلِمَ أَنَّ الْأَوَّلَ كَانَ حَيًّا وَقْتَ نِكَاحِهِ، وَأَنَّهُ مَاتَ بَعْدُ فَعَلَيْهَا عِدَّةُ الْوَفَاةِ عَنْهُ لَكِنْ لَا تُسْرِعُ فِيهَا حَتَّى يَمُوتَ الثَّانِي أَوْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا فَحِينَئِذٍ تَعْتَدُّ لِوَفَاةِ الْأَوَّلِ ثُمَّ لِلثَّانِي بِثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ أَوْ أَشْهُرٍ، وَإِنْ مَاتَ الثَّانِي أَوَّلًا أَوْ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا شَرَعَتْ فِي الْأَقْرَاءِ فَإِنْ أَتَمَّتْهَا ثُمَّ مَاتَ الْأَوَّلُ اعْتَدَّتْ عَنْهُ لِلْوَفَاةِ، وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ تَمَامِهَا انْقَطَعَتْ فَتَعْتَدُّ عَنْهُ لِلْوَفَاةِ ثُمَّ تَعُودُ إلَى بَقِيَّةِ الْأَقْرَاءِ، وَإِنْ مَاتَا مَعًا أَوْ لَمْ يُعْلَمْ السَّابِقُ مِنْهُمَا اعْتَدَّتْ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشَرَةِ أَيَّامٍ ثُمَّ بِثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ، وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ مَوْتُهَا حَتَّى مَضَى ذَلِكَ فَقَدْ انْقَضَتْ الْعِدَّتَانِ، وَلَوْ حَمَلَتْ مِنْ الثَّانِي اعْتَدَّتْ مِنْهُ بِالْوَضْعِ ثُمَّ تَعْتَدُّ عَنْ الْأَوَّلِ لِلْوَفَاةِ وَيُحْسَبُ مِنْهَا زَمَنُ النِّفَاسِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ عِدَّةِ الثَّانِي.
(فَرْعٌ: لِمَنْ أَخْبَرَهَا عَدْلٌ) وَلَوْ عَبْدًا أَوْ امْرَأَةً (بِوَفَاةِ زَوْجِهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ سِرًّا) ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ خَبَرٌ لَا شَهَادَةٌ، وَقَدْ يُقَالُ إذَا سَاغَ لَهَا اعْتِمَادُهُ وَعَلِمْنَا ذَلِكَ اتَّجَهَ جَوَازُ اعْتِمَادِهِ ظَاهِرًا أَيْضًا نَقَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ عَنْ بَعْضِهِمْ ثُمَّ قَالَ وَفِيهِ وَقْفَةٌ.

(فَصْلٌ: يَجِبُ الْإِحْدَادُ) الْآتِي بَيَانُهُ (فِي عِدَّةِ الْوَفَاةِ) وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخَرِ أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ إلَّا عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا» أَيْ فَإِنَّهُ يَحِلُّ لَهَا الْإِحْدَادُ عَلَيْهِ أَيْ يَجِبُ لِلْإِجْمَاعِ عَلَى إرَادَتِهِ، وَالتَّقْيِيدُ بِإِيمَانِ الْمَرْأَةِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ لِمَا سَيَأْتِي (وَيُسْتَحَبُّ فِي عِدَّةِ فِرَاقِ الزَّوْجِ) وَلَا يَجِبُ؛ لِأَنَّ الْمُفَارَقَةَ إنْ فُورِقَتْ بِالطَّلَاقِ فَهِيَ مَجْفُوَّةٌ بِهِ أَوْ بِالْفَسْخِ فَالْفَسْخُ مِنْهَا أَوْ لِمَعْنًى فِيهَا فَلَا يَلِيقُ بِهَا فِيهِمَا إيجَابُ الْإِحْدَادِ بِخِلَافِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا وَشَمِلَ كَلَامُهُ الْبَائِنَ وَالرَّجْعِيَّةَ وَنَقَلَهُ الْأَصْلُ عَنْ أَبِي ثَوْرٍ فِي الرَّجْعِيَّةِ عَنْ الشَّافِعِيِّ ثُمَّ نَقَلَ عَنْ بَعْضِ الْأَصْحَابِ أَنَّ الْأَوْلَى لَهَا أَنْ تَتَزَيَّنَ بِمَا يَدْعُو الزَّوْجَ إلَى رَجْعَتِهَا وَخَرَجَ بِفِرَاقِ الزَّوْجِ الْمَوْطُوءَةُ بِشُبْهَةٍ أَوْ بِنِكَاحٍ فَاسِدٍ وَأُمُّ الْوَلَدِ فَلَا يُسْتَحَبُّ لَهُمَا الْإِحْدَادُ.
(وَتُحِدُّ الذِّمِّيَّةُ) وَلَوْ عَلَى ذِمِّيٍّ (وَالصَّبِيَّةُ وَالْمَجْنُونَةُ) وَالرَّقِيقَةُ كَغَيْرِهِنَّ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَلَعَلَّ مَحَلَّهُ فِي

[حاشية الرملي الكبير]

زَوِّجْنِي فَأَنْكَرَ الطَّلَاقَ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَتْ وَعَلَيْهِ تَزْوِيجُهَا فَإِنْ أَبَى زَوَّجَهَا الْحَاكِمُ، وَكَذَا لَوْ ادَّعَتْ مَوْتَهُ، وَأَنْكَرَ قَالَ الْبَغَوِيّ، وَفِيهِ إشْكَالٌ؛ لِأَنَّ زَعْمَ الْوَلِيِّ أَنَّهَا زَوْجَةٌ لِآخَرَ لَمْ يُحِلَّ تَزْوِيجَهَا فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ يُزَوِّجُهَا الْحَاكِمُ لَا الْوَلِيُّ، وَكَذَلِكَ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ قَالَ زَوَّجْت بِنْتِي مِنْ فُلَانٍ، وَقَدْ مَاتَ فَخَطَبَهَا ابْنُ ذَلِكَ الزَّوْجِ الْمَيِّتِ، وَأَنْكَرَ عَقْدَ الْوَلِيِّ مَعَ الْأَبِ وَصَدَّقَتْهُ الْمَرْأَةُ وَطَلَبَتْ التَّزْوِيجَ مِنْ الِابْنِ قُلْت يَنْبَغِي أَنْ يُزَوِّجَهَا الْحَاكِمُ (قَوْلُهُ: وَفِيهِ وَقْفَةٌ) قَالَ شَيْخُنَا الْأَوْجَهُ خِلَافُ مَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ.

[فَصْلٌ تَرَبَّصَتْ زَوْجَةُ الْمَفْقُودِ أَرْبَعَ سِنِينَ ثُمَّ نَكَحَتْ وَأَتَتْ بِوَلَدٍ]

(قَوْلُهُ: فَلَوْ تَزَوَّجَتْ وَبَانَ مَيِّتًا صَحَّ) قَالَ شَيْخُنَا لَا يُقَالُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تَدُلُّ عَلَى خِلَافِ مَا رَجَّحَهُ الشَّيْخَانِ فِيمَا لَوْ ارْتَابَتْ فِي الْعِدَّةِ وَنَكَحَتْ بَعْدَ مُضِيِّهَا، وَقَبْلَ زَوَالِ الرِّيبَةِ حَيْثُ رَجَّحَ الشَّيْخَانِ عَدَمَ الصِّحَّةِ وَخَالَفَهُمَا الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ خَرَّجَا ذَلِكَ عَلَى بَيْعِ مَالِ أَبِيهِ ظَانًّا حَيَاتَهُ فَتَبَيَّنَ مَوْتُهُ؛ لِأَنَّهُ ثَمَّ وَجَبَتْ عَلَيْهَا الْعِدَّةُ ظَاهِرًا يَقِينًا فَإِقْدَامُهَا عَلَى التَّزَوُّجِ قَبْلَ تَرَجُّحِ انْقِضَائِهَا مُقْتَضٍ لِبُطْلَانِ تَزَوُّجِهَا وَلَا كَذَلِكَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ لَمْ تُخَاطَبْ بَعْدَهُ ظَاهِرًا حَتَّى تَسْتَصْحِبَ بَقَاءَهَا فَاعْتَبَرْنَا مَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ كَاتِبَهُ.

[فَصْلٌ الْإِحْدَادُ فِي عِدَّةِ الْوَفَاةِ]

(فَصْلٌ) (قَوْلُهُ: فِي عِدَّةِ الْوَفَاةِ) أَحْسَنُ مِنْ قَوْلِ غَيْرِهِ فِي الْمُتَوَفَّى عَنْهَا لِشُمُولِهِ فَرْعًا حَسَنًا، وَهُوَ لَوْ مَاتَ عَنْهَا، وَهِيَ حَامِلٌ بِشُبْهَةٍ، وَقُلْنَا إنَّهَا تَعْتَدُّ عَنْهُ ثُمَّ تَنْتَقِلُ لِلْوَفَاةِ فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ الْإِحْدَادُ فِي مُدَّةِ الْحَمْلِ (قَوْلُهُ: أَيْ يَجِبُ لِلْإِجْمَاعِ عَلَى إرَادَتِهِ) وَلِأَنَّ الْقَاعِدَةَ الْأُصُولِيَّةَ إنَّ مَا كَانَ مَمْنُوعًا إذَا جَازَ وَجَبَ كَقَطْعِ الْيَدِ فِي السَّرِقَةِ (قَوْلُهُ: وَنَقَلَهُ الْأَصْلُ عَنْ أَبِي ثَوْرٍ فِي الرَّجْعِيَّةِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: إلَّا عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا) لَعَلَّ الْمُقْتَضِيَ لِهَذَا التَّقْدِيرِ أَنَّ الْجَنِينَ

الذِّمِّيَّةِ إذَا رَضَوْا بِحُكْمِنَا وَإِلَّا فَلَا نَتَعَرَّضُ لَهَا، وَمِثْلُهَا الْمُعَاهَدَةُ وَالْمُسْتَأْمَنَةُ (وَيُلْزِمُهَا) أَيْ الصَّبِيَّةَ وَالْمَجْنُونَةَ (الْوَلِيُّ) بِذَلِكَ.
(فَصْلٌ: الْإِحْدَادُ) مِنْ أَحَدَّ وَيُقَالُ الْحِدَادُ مِنْ حَدَّ لُغَةً الْمَنْعُ وَاصْطِلَاحًا (تَرْكُ الزِّينَةِ) مِنْ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا فِي عِدَّةِ الْوَفَاةِ (بِالثِّيَابِ وَالطِّيبِ وَالْحُلِيِّ) وَمَا فِي مَعْنَاهَا مِمَّا يَأْتِي لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ كُنَّا «نُنْهَى أَنْ نُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ إلَّا عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا وَأَنْ نَكْتَحِلَ وَأَنْ نَتَطَيَّبَ، وَأَنْ نَلْبَسَ ثَوْبًا مَصْبُوغًا» . وَخَبَرِ أَبِي دَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ «الْمُتَوَفَّى عَنْهَا لَا تَلْبَسُ الْمُعَصْفَرَ مِنْ الثِّيَابِ وَلَا الْمُمَشَّقَةَ وَلَا الْحُلِيَّ وَلَا تَخْتَضِبُ وَلَا تَكْتَحِلُ» وَالْمُمَشَّقَةُ الْمَصْبُوغَةُ بِالْمِشْقِ بِكَسْرِ الْمِيمِ، وَهُوَ الْمَغْرَةُ بِفَتْحِهَا وَيُقَالُ طِينٌ أَحْمَرُ يُشْبِهُهَا.
وَأَمَّا خَبَرُ «لَا تَلْبَسُ ثَوْبًا مَصْبُوغًا إلَّا ثَوْبَ عَصْبٍ» ، وَهُوَ ضَرْبٌ مِنْ بُرُودِ الْيَمِينِ يُعْصَبُ غَزْلُهُ أَيْ يُجْمَعُ ثُمَّ يُشَدُّ ثُمَّ يُصْبَغُ مَعْصُوبًا ثُمَّ يُنْسَخُ فَمُعَارَضٌ بِرِوَايَةِ وَلَا ثَوْبَ عَصْبٍ أَوْ مُؤَوَّلٌ بِالصَّبْغِ الَّذِي لَا يَحْرُمُ كَالْأَسْوَدِ (فَلَهَا لُبْسُ غَيْرِ الْمَصْبُوغِ) مِنْ قُطْنٍ وَصُوفٍ وَوَبَرٍ وَشَعْرٍ وَغَيْرِهَا (وَلَوْ حَرِيرًا) وَنَفِيسًا؛ لِأَنَّ نَفَاسَتَهُ مِنْ أَصْلِ الْخِلْقَةِ لَا مِنْ زِينَةٍ دَخَلَتْ عَلَيْهِ كَالْمَرْأَةِ الْحَسْنَاءِ لَا يَلْزَمُهَا أَنْ تُغَيِّرَ لَوْنَهَا بِسَوَادٍ وَنَحْوِهِ.
(وَالْمَصْبُوغُ وَلَوْ قَبْلَ النَّسْجِ) كَالْبُرُودِ (حَرَامٌ) لِمَا مَرَّ (لَا) الْمَصْبُوغُ (بِالسَّوَادِ، وَكَذَا زُرْقَةٌ وَخُضْرَةٌ كَدِرَانِ) أَيْ الْمَصْبُوغُ بِهِمَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُقْصَدُ لِلزِّينَةِ بَلْ لِنَحْوِ حَمْلِ وَسَخٍ أَوْ مُصِيبَةٍ بِخِلَافِ الْمَصْبُوغِ بِزُرْقَةٍ وَخُضْرَةٍ صَافِيَيْنِ.
وَحَاصِلُ ذَلِكَ أَنَّ مَا صُبِغَ لِزِينَةٍ يَحْرُمُ، وَمَا صُبِغَ لَا لِزِينَةٍ كَالْأَسْوَدِ لَمْ يَحْرُمْ لِانْتِفَاءِ الزِّينَةِ عَنْهُ، وَإِنْ تَرَدَّدَ بَيْنَ الزِّينَةِ وَغَيْرِهَا كَالْأَخْضَرِ وَالْأَزْرَقِ كَأَنْ كَانَ بَرَّاقًا صَافِيَ اللَّوْنِ حَرُمَ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَحْسَنٌ يُتَزَيَّنُ بِهِ أَوْ كَدِرًا أَوْ مُشْبَعًا أَوْ أَكْهَبَ بِأَنْ يَضْرِبَ إلَى الْغُبْرَةِ فَلَا؛ لِأَنَّ الْمُشْبَعَ مِنْ الْأَخْضَرِ يُقَارِبُ الْأَسْوَدَ، وَمِنْ الْأَزْرَقِ يُقَارِبُ الْكُحْلِيَّ، وَمِنْ الْأَكْهَبِ يُقَارِبُهُمَا (وَالطِّرَازُ) عَلَى الثَّوْبِ (حَرَامٌ عَلَيْهَا) إنْ كَبِرَ لِظُهُورِ الزِّينَةِ فِيهِ (وَإِنْ صَغُرَ فَوُجُوهٌ) ثَلَاثَةٌ ثَالِثُهَا إنْ نُسِجَ مَعَ الثَّوْبِ جَازَ، وَإِنْ رُكِّبَ عَلَيْهِ حَرُمَ؛ لِأَنَّهُ مَحْضُ زِينَةٍ وَبِهِ جَزَمَ فِي الْأَنْوَارِ (وَيَحْرُمُ) عَلَيْهَا (الْحُلِيُّ) مِنْ خَلْخَالٍ وَسِوَارٍ وَغَيْرِهِمَا (وَلَوْ خَاتَمَ فِضَّةٍ) أَوْ حُلِيَّ لُؤْلُؤٍ لِظَاهِرِ خَبَرِ أَبِي دَاوُد السَّابِقِ وَلِظُهُورِ الزِّينَةِ فِيهِ (وَلَهَا لُبْسُ الْحُلِيِّ لِلْإِحْرَازِ) لَهُ أَوْ لِحَاجَةٍ أُخْرَى (لَيْلًا) بِلَا كَرَاهَةٍ وَلَهَا ذَلِكَ فِيهِ أَيْضًا بِلَا حَاجَةٍ لَكِنْ مَعَ الْكَرَاهَةِ وَاسْتُشْكِلَ بِحُرْمَةِ التَّطَيُّبِ وَلِبَاسِ الْمَصْبُوغِ لَيْلًا وَفُرِّقَ بِأَنَّ ذَلِكَ يُحَرِّكُ الشَّهْوَةَ بِخِلَافِ التَّحَلِّي.
قَالَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ: وَفِيهِ نَظَرٌ أَمَّا لُبْسُهُ نَهَارًا فَحَرَامٌ إلَّا أَنْ يَتَعَيَّنَ طَرِيقًا لِإِحْرَازِهِ فَظَاهِرٌ جَوَازُهُ لِلضَّرُورَةِ كَمَا ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ (فَإِنْ تَعَوَّدُوا) أَيْ قَوْمُهَا (التَّحَلِّي بِالنُّحَاسِ أَوْ الرَّصَاصِ أَوْ أَشْبَهَا التِّبْرَيْنِ) أَيْ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ بِحَيْثُ لَا يُعْرَفَانِ إلَّا بِتَأَمُّلٍ (أَوْ مَوَّهَا بِهِمَا حَرُمَا) ، وَإِلَّا فَلَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالتَّمْوِيهُ بِغَيْرِهِمَا أَيْ مِمَّا يَحْرُمُ تَزَيُّنُهَا بِهِ كَالتَّمْوِيهِ بِهِمَا، وَإِنَّمَا اقْتَصَرُوا عَلَى ذِكْرِهِمَا اعْتِبَارًا بِالْغَالِبِ (وَهِيَ فِي تَحْرِيمِ الطِّيبِ، وَأَكْلِهِ وَالدُّهْنِ كَالْمُحَرَّمِ) فِي تَحْرِيمِهِمَا عَلَيْهِ فَيَحْرُمُ عَلَيْهَا مَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ لِمَا مَرَّ فِي خَبَرِ أُمِّ عَطِيَّةَ لَكِنْ يَلْزَمُهَا إزَالَةُ الطِّيبِ الْكَائِنِ مَعَهَا حَالَ الشُّرُوعِ فِي الْعِدَّةِ وَلَا يَقْدَحُ اسْتِعْمَالُهَا الطِّيبَ فِي عِدَّتِهَا وَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهَا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا سَيَأْتِي بِخِلَافِ الْمُحَرَّمِ فِي ذَلِكَ (وَيَحْرُمُ عَلَيْهَا الِاكْتِحَالُ) بِإِثْمِدٍ وَنَحْوِهِ وَلَوْ كَانَتْ سَوْدَاءَ لِلْخَبَرَيْنِ السَّابِقَيْنِ؛ وَلِأَنَّ فِيهِ زِينَةً وَجَمَالًا لِلْعَيْنِ (وَ) يَحْرُمُ عَلَيْهَا (تَسْوِيدُ الْحَاجِبِ بِالْأَسْوَدِ كَالْإِثْمِدِ)

[حاشية الرملي الكبير]

فِي غَالِبِ الْأَمْرِ يَتَحَرَّكُ لِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ إنْ كَانَ ذَكَرًا وَلِأَرْبَعَةٍ إنْ كَانَ أُنْثَى، وَاعْتُبِرَ أَقْصَى الْأَجَلَيْنِ وَزِيدَ عَلَيْهِ اسْتِظْهَارًا إذْ رُبَّمَا تَضْعُفُ حَرَكَتُهُ فِي الْمَبَادِي فَلَا تَحُسُّ بِهَا.
(قَوْلُهُ: فَلَهَا لُبْسُ غَيْرِ الْمَصْبُوغِ إلَخْ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: الَّذِي يَقْتَضِيهِ النَّظَرُ أَنَّهُ إنْ كَانَ الْمُرَادُ بِغَيْرِ الْمَصْبُوغِ مِنْ الْإِبْرَيْسَمِ مَا نُسِجَ عَلَى هَيْئَتِهِ مِنْ غَيْرِ إحْدَاثِ تَحْسِينٍ فِيهِ أَصْلًا فَالظَّاهِرُ مَذْهَبًا وَدَلِيلًا جَوَازُهُ وَيَجُوزُ حَمْلُ ظَاهِرِ النَّصِّ، وَكَلَامِ الْعِرَاقِيِّينَ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ أَعَمَّ مِنْ ذَلِكَ كَيْفَ صُنِعَ فَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ الزِّينَةَ فِيمَا بُيِّضَ مِنْ أَبْيَضِهِ وَحَسُنَ مِنْ أَصْفَرِهِ، وَأَحْمَرِهِ وَصُقِلَ بَعْدَ نَسْجِهِ ظَاهِرَةٌ بَلْ هُوَ أَحْسَنُ، وَأَزْيَنُ مِنْ كَثِيرٍ مِنْ الْمُصَبَّغَاتِ، وَيَبْعُدُ أَنْ يَحْرُمَ الْمَصْبُوغُ الْبَرَّاقُ مِنْ الْقُطْنِ، وَالصُّوفِ وَالْكَتَّانِ، وَإِنْ خَشُنَ وَلَا يَحْرُمُ الْأَصْفَرُ، وَالْأَحْمَرُ الْخِلْقِيُّ مَعَ صَفَائِهِمَا وَشِدَّةِ بِرِيقِهِمَا وَزِيَادَةِ الزِّينَةِ فِيهِمَا عَلَى الْمَصْبُوغِ مِنْ غَيْرِ الْحَرِيرِ، وَمَا أَحْسَنَ قَوْلَ الشَّيْخِ إبْرَاهِيمَ الْمَرُّوذِيِّ فِي تَعْلِيقِهِ آخِرَ الْبَابِ وَعَقْدُ الْبَابِ أَنَّ كُلَّ مَا فِيهِ زِينَةٌ تُشَوِّقُ الرِّجَالَ بِهِ إلَى نَفْسِهَا تُمْنَعُ مِنْهُ (قَوْلُهُ: لَا الْمَصْبُوغُ بِالسَّوَادِ، وَكَذَا زُرْقَةٌ إلَخْ) قَالَ شَيْخُنَا يُؤْخَذُ مِمَّا سَيَأْتِي فِي مَسْأَلَةِ التَّحَلِّي بِالنُّحَاسِ أَيْ حَيْثُ كَانَتْ مِنْ قَوْمٍ يَتَزَيَّنُونَ بِهِ أَنَّهُ لَوْ جَرَتْ عَادَةُ قَوْمٍ بِالتَّزَيُّنِ بِالْأَسْوَدِ، وَالْأَزْرَقِ الْكَدِرِ وَنَحْوِهِمَا حَرُمَ عَلَيْهَا، وَهُوَ ظَاهِرٌ.
كا (قَوْلُهُ: وَبِهِ جَزَمَ فِي الْأَنْوَارِ) هُوَ الْأَصَحُّ (قَوْلُهُ: وَلِظُهُورِ الزِّينَةِ فِيهِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ إذَا صَدِئَ الذَّهَبُ بِحَيْثُ لَا يَبِينُ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ (قَوْلُهُ: فَظَاهِرٌ جَوَازُهُ لِلضَّرُورَةِ كَمَا ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ تَعَوَّدُوا التَّحَلِّيَ بِالنُّحَاسِ إلَخْ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَيَنْقَدِحُ أَنْ يَحْرُمَ بِكُلِّ بِلَادٍ مَا يَعُدُّهُ أَهْلُهَا زِينَةً وَحُلِيًّا كَالْخَرَزِ وَالْوَدَعِ عِنْدَ السُّودَانِ قَالَ وَلَا شَكَّ فِي تَحْرِيمِ تَخَتُّمِهَا بِالْعَقِيقِ وَنَحْوِهِ مِنْ الْجَوَاهِرِ، وَقَدْ صَرَّحَ الصَّيْمَرِيُّ بِتَحْرِيمِ لُبْسِ الدَّمَالِجِ، وَالْخَوَاتِمِ مِنْ الْعَاجِ، وَالدُّبُلِ؛ لِأَنَّ لَهَا زِينَةً، وَقَوْلُهُ: قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَيَنْقَدِحُ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ، وَكَذَا قَوْلُهُ: وَقَدْ صَرَّحَ الصَّيْمَرِيُّ إلَخْ (قَوْلُهُ: قَالَ الْأَذْرَعِيُّ، وَالتَّمْوِيهُ بِغَيْرِهِمَا إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.
(قَوْلُهُ: وَفِي تَحْرِيمِ الطِّيبِ، وَأَكْلِهِ، وَالدُّهْنِ كَالْمُحَرَّمِ) لَوْ دَعَتْ إلَى اسْتِعْمَالِ الطِّيبِ حَاجَةٌ جَازَ ذَكَرَهُ فِي النِّهَايَةِ، وَقَوْلُهُ: ذَكَرَهُ فِي النِّهَايَةِ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: وَتَسْوِيدُ الْحَاجِبِ بِالْأَسْوَدِ كَالْإِثْمِدِ إلَخْ) قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ وَيَجُوزُ اسْتِعْمَالُ الْإِثْمِدِ فِي جَمِيعِ بَدَنِهَا إلَّا فِي حَاجِبِهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَحْصُلُ بِهِ الزِّينَةُ فِي غَيْرِ الْعَيْنَيْنِ، وَالْحَاجِبِ

بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَالْمِيمِ؛ لِأَنَّهُ يُتَزَيَّنُ بِهِ فِيهِ.
(وَيَجُوزُ) لَهَا الِاكْتِحَالُ بِهِ (لِلْحَاجَةِ) إلَيْهِ لِرَمَدٍ أَوْ غَيْرِهِ (لَيْلًا وَتَمْسَحُهُ بِالنَّهَارِ، وَ) يَجُوزُ ذَلِكَ (لِلضَّرُورَةِ) إلَى اسْتِعْمَالِهِ (نَهَارًا وَيَجُوزُ) الِاكْتِحَالُ (بِالْأَبْيَضِ كَالتُّوتْيَا) إذْ لَا زِينَةَ فِيهِ (لَا الْأَصْفَرِ كَالصَّبْرِ) بِفَتْحِ الصَّادِ، وَكَسْرِهَا مَعَ إسْكَانِ الْبَاءِ وَبِفَتْحِ الصَّادِ، وَكَسْرِ الْبَاءِ فَلَا يَجُوزُ، وَإِنْ كَانَتْ بَيْضَاءَ؛ لِأَنَّهُ يُتَزَيَّنُ بِهِ نَعَمْ إنْ احْتَاجَتْ إلَيْهِ لِرَمَدٍ أَوْ نَحْوِهِ جَازَ لَيْلًا وَتَمْسَحُهُ نَهَارًا فَفِي أَبِي دَاوُد «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَخَلَ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ، وَهِيَ حَادَّةٌ عَلَى أَبِي سَلَمَةَ، وَقَدْ جَعَلَتْ عَلَى عَيْنِهَا صَبْرًا فَقَالَ مَا هَذَا يَا أُمَّ سَلَمَةَ فَقَالَتْ هُوَ صَبْرٌ لَا طِيبَ فِيهِ فَقَالَ إنَّهُ يَشُبُّ الْوَجْهَ أَيْ يُوقِدُهُ وَيُحَسِّنُهُ فَلَا تَجْعَلِيهِ إلَّا بِاللَّيْلِ وَامْسَحِيهِ بِالنَّهَارِ» حَمَلُوهُ عَلَى أَنَّهَا كَانَتْ مُحْتَاجَةً إلَيْهِ لَيْلًا فَإِذَنْ لَهَا فِيهِ لَيْلًا بَيَانًا لِجَوَازِهِ عِنْدَ الْحَاجَةِ مَعَ أَنَّ الْأَوْلَى تَرْكُهُ.
وَأَمَّا خَبَرُ مُسْلِمٍ «جَاءَتْ امْرَأَةٌ إلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ ابْنَتِي تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا، وَقَدْ اشْتَكَتْ عَيْنَهَا أَفَنَكْحُلُهَا فَقَالَ لَا مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا» كُلَّ ذَلِكَ يَقُولُ لَا فَحُمِلَ عَلَى أَنَّهُ نَهْيُ تَنْزِيهٍ أَوْ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَتَحَقَّقْ الْخَوْفُ عَلَى عَيْنِهَا أَوْ أَنَّهُ يَحْصُلُ لَهَا الْبُرْءُ بِدُونِهِ لَكِنْ فِي رِوَايَةٍ رَدَّهَا عَبْدُ الْحَقِّ «قَالَتْ إنِّي أَخْشَى أَنْ تَنْفَقِئَ عَيْنُهَا قَالَ لَا، وَإِنْ انْفَقَأَتْ» ، وَقَدْ يُجَابُ عَنْهَا بِأَنَّ الْمُرَادَ، وَإِنْ انْفَقَأَتْ عَيْنُهَا فِي زَعْمِك؛ لِأَنِّي أَعْلَمُ أَنَّهَا لَا تَنْفَقِئُ أَمَّا إذَا احْتَاجَتْ إلَيْهِ نَهَارًا فَيَجُوزُ فِيهِ.
(وَيَحْرُمُ طَلْيُ الْوَجْهِ بِهِ) ؛ لِأَنَّهُ يُصَفِّرُ الْوَجْهَ فَهُوَ كَالْخِضَابِ (وَبِكُلِّ مَا يُحَمِّرُهُ وَيُصَفِّرُهُ) وَيُبَيِّضُهُ كَإِسْفِيذَاجَ (وَ) يَحْرُمُ (تَصْفِيفُ الشَّعْرِ) أَيْ الطُّرَّةُ (وَتَجْعِيدُ الْأَصْدَاغِ) أَيْ شَعْرِهَا (وَالِاخْتِضَابُ بِالْحِنَّاءِ) أَوْ نَحْوِهِ فِيمَا يَظْهَرُ مِنْ الْبَدَنِ كَالْوَجْهِ وَالْيَدِ وَالرِّجْلِ (لَا فِيمَا تَحْتَ الثِّيَابِ) ؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَذِنَ لِأُمِّ سَلَمَةَ فِي الصَّبْرِ لَيْلًا لِخَفَائِهِ عَلَى الْأَبْصَارِ فَكَذَا مَا أَخْفَاهُ ثِيَابُهَا قَالَ فِي الْأَصْلِ وَالْغَالِيَةُ، وَإِنْ ذَهَبَ رِيحُهَا كَالْخِضَابِ.
(فَرْعٌ: لَهَا التَّجَمُّلُ بِالْفُرُشِ وَالسُّتُورِ، وَأَثَاثِ الْبَيْتِ) ؛ لِأَنَّ الْإِحْدَادَ فِي الْبَدَنِ لَا فِي الْفُرُشِ وَنَحْوِهِ، وَأَمَّا الْغِطَاءُ فَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ الْأَشْبَهُ أَنَّهُ كَالثِّيَابِ؛ لِأَنَّهُ لِبَاسٌ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَيْلًا فَعَلَى مَا مَرَّ فِي الْحُلِيِّ قُلْت الْأَوْجَهُ أَنَّهُ كَالثِّيَابِ مُطْلَقًا (وَ) لَهَا (التَّنْظِيفُ بِالْحَمَّامِ) إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ خُرُوجٌ مُحَرَّمٌ (وَغَسْلُ الرَّأْسِ، وَمَشْطُهُ وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ) وَالِاسْتِحْدَادُ، وَإِزَالَةُ الْأَوْسَاخِ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ الزِّينَةِ أَيْ الدَّاعِيَةِ إلَى الْجِمَاعِ فَلَا يُنَافِي فِي إطْلَاقِ اسْمِهَا عَلَى ذَلِكَ فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ (وَمَنْ تَرَكَتْ الْإِحْدَادَ أَوْ السُّكْنَى) فِي كُلِّ الْمُدَّةِ أَوْ بَعْضِهَا (انْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ) إذْ الْعِبْرَةُ فِي انْقِضَائِهَا بِانْقِضَاءِ الْمُدَّةِ حَتَّى لَوْ بَلَغَهَا وَفَاةٌ لِزَوْجٍ بَعْدَ مُضِيِّ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا (وَعَصَتْ) بِتَرْكِ الْوَاجِبِ عَلَيْهَا بِشَرْطٍ زَادَهُ بِقَوْلِهِ (إنْ عَلِمَتْ) حُرْمَةَ التَّرْكِ هَذَا إنْ كَانَتْ مُكَلَّفَةً، وَإِلَّا فَالْعِصْيَانُ عَلَى وَلِيِّهَا.
(فَرْعٌ: لَهَا الْإِحْدَادُ عَلَى غَيْرِ زَوْجٍ) مِنْ الْمَوْتَى (إلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ) فَأَقَلَّ وَتَحْرُمُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهَا لِلْخَبَرَيْنِ السَّابِقَيْنِ؛ وَلِأَنَّ فِي تَعَاطِيهِ إظْهَارَ عَدَمِ الرِّضَا بِالْقَضَاءِ، وَالْأَلْيَقُ بِهَا التَّلَفُّعُ بِجِلْبَابِ الصَّبْرِ، وَإِنَّمَا رُخِّصَ لِلْمُعْتَدَّةِ فِي عِدَّتِهَا لِحَبْسِهَا عَلَى الْمَقْصُودِ مِنْ الْعِدَّةِ وَلِغَيْرِهَا فِي الثَّلَاثِ؛ لِأَنَّ النُّفُوسَ قَدْ لَا تَسْتَطِيعُ فِيهَا الصَّبْرَ وَلِذَلِكَ يُسَنُّ فِيهَا التَّعْزِيَةُ، وَبَعْدَهَا تَنْكَسِرُ أَعْلَامُ الصَّبْرِ قَالَهُ الْإِمَامُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَالْأَشْبَهُ أَنَّ الرَّادَّ بِغَيْرِ الزَّوْجِ الْقَرِيبِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْقَاضِي فَلَا يَجُوزُ لِلْأَجْنَبِيَّةِ الْإِحْدَادُ عَلَى أَجْنَبِيٍّ وَلَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ وَيَنْبَغِي أَنْ يَحْرُمَ الْإِحْدَادُ عَلَى أَجْنَبِيٍّ.
انْتَهَى.
وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ السَّيِّدُ كَالْقَرِيبِ.

(الْبَابُ الرَّابِعُ فِي السُّكْنَى) (وَتَجِبُ السُّكْنَى) لِمُعْتَدَّةٍ عَنْ طَلَاقٍ وَلَوْ بَائِنًا بِخُلْعٍ أَوْ ثَلَاثٍ حَامِلًا كَانَتْ أَوْ حَائِلًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ﴾ [الطلاق: 6] (وَكَذَا) تَجِبُ لِمُعْتَدَّةٍ (عَنْ وَفَاةٍ وَفَسْخٍ) بِرِدَّةٍ أَوْ إسْلَامٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ غَيْرِهَا كَالطَّلَاقِ بِجَامِعِ فُرْقَةِ النِّكَاحِ وَلِخَبَرِ «فُرَيْعَةَ بِنْتِ مَالِكٍ أُخْتِ أَبِي سَعِيدٍ أَنْ زَوْجَهَا قُتِلَ فَسَأَلَتْ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ تَرْجِعَ إلَى أَهْلِهَا، وَقَالَتْ إنَّ زَوْجِي لَمْ يَتْرُكْنِي فِي مَنْزِلٍ يَمْلِكُهُ فَأَذِنَ لَهَا فِي الرُّجُوعِ قَالَتْ فَانْصَرَفْت حَتَّى إذَا كُنْت فِي الْحُجْرَةِ أَوْ فِي الْمَسْجِدِ دَعَانِي فَقَالَ اُمْكُثِي فِي بَيْتِك حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ فَاعْتَدَّتْ فِيهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ

[حاشية الرملي الكبير]

قَالَ الطَّبَرِيُّ: وَفِيهِ نَظَرٌ فَأَنَّهُ يُتَزَيَّنُ بِهِ فِي الشَّفَةِ، وَاللِّثَةِ وَعَلَى الْخَدَّيْنِ، وَالذَّقَنِ فَيَحْرُمُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ (قَوْله لِرَمَدٍ أَوْ غَيْرِهِ) الدُّهْنُ لِلْحَاجَةِ كَالِاكْتِحَالِ لِلرَّمَدِ (قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ بِالْأَبْيَضِ كَالتُّوتْيَا إذْ لَا زِينَةَ فِيهِ) قَالَ شَيْخُنَا: يَظْهَرُ أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ مِنْ قَوْمٍ يَتَزَيَّنُونَ بِهَا حَرُمَتْ عَلَيْهَا إلَّا أَنْ تَدْعُوَ إلَى اسْتِعْمَالِهَا حَاجَةٌ.
كا (قَوْلُهُ: فِيمَا يَظْهَرُ مِنْ الْبَدَنِ إلَخْ) الْمُرَادُ بِمَا يَظْهَرُ مَا يَظْهَرُ عِنْدَ الْمِهْنَةِ وَشَعْرُ الرَّأْسِ مِنْهُ، وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا مَا يَكُونُ تَحْتَ الثِّيَابِ كَالرِّجْلَيْنِ وَبِهَذَا انْدَفَعَ مَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْغِطَاءُ فَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ الْأَشْبَهُ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ، وَكَتَبَ عَلَيْهِ قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ: وَفِي الْتِحَافِهَا بِالْحَرِيرِ نَظَرٌ، وَالْأَشْبَهُ الْمَنْعُ لِكَوْنِهِ لُبْسًا.
(قَوْلُهُ: قُلْت الْأَوْجَهُ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: وَلَهَا التَّنْظِيفُ بِالْحَمَّامِ إلَخْ) وَتَطِيبُ الْمَحَلِّ بِشَيْءٍ مِنْ قُسْطٍ أَوْ أَظْفَارٍ عِنْدَ اغْتِسَالِهَا مِنْ حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ بِخِلَافِ الْمُحْرِمَةِ؛ لِأَنَّهُ يُزِيلُ الشَّعَثَ وَلَا زِينَةَ فِيهِ؛ وَلِأَنَّ الْعِدَّةَ قَدْ يَطُولُ زَمَنُهَا فَرُخِّصَ لَهَا فِيهِ لِقَطْعِ الرَّائِحَةِ الْكَرِيهَةِ (قَوْلُهُ: إلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ) فَأَقَلَّ؛ لِأَنَّهَا أَيَّامُ تَعْزِيَةٍ وَبَعْدَهَا تَنْكَسِرُ أَعْلَامُ الْحُزْنِ (قَوْله قَالَهُ الْإِمَامُ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ السَّيِّدُ كَالْقَرِيبِ) فِي مَعْنَى ذَلِكَ الْمَمْلُوكُ وَالصِّهْرُ، وَالصِّدِّيقُ كَمَا أَلْحَقُوا بِهِمْ فِي أَعْذَارِ الْجُمُعَةِ، وَالْجَمَاعَةِ، وَهَلْ لِلرَّجُلِ التَّحَزُّنُ عَلَى الْمَيِّتِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ كَمَا أَنَّ لِلْمَرْأَةِ عَلَى غَيْرِ الزَّوْجِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَمْ لَا؟ . ذَكَرَ فِي النِّهَايَةِ أَنَّ لِلرَّجُلِ ذَلِكَ قَالَ فِي الْعُجَالَةِ: وَقَدْ يُسْتَشْكَلُ فَإِنَّ النِّسَاءَ يَضْعُفْنَ عَنْ الْمَصَائِبِ بِخِلَافِ الرِّجَالِ.

[الْبَابُ الرَّابِعُ فِي سُكْنَى الْمُعْتَدَّة]

(الْبَابُ الرَّابِعُ فِي السُّكْنَى)

وَعَشْرًا» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ وَصَحَّحُوهُ، وَإِنَّمَا وَجَبَتْ السُّكْنَى لِلْمُعْتَدَّةِ عَنْ وَفَاةٍ دُونَ النَّفَقَةِ؛ لِأَنَّهَا لِصِيَانَةِ مَاءِ الزَّوْجِ، وَهِيَ تَحْتَاجُ إلَيْهَا بَعْدَ الْوَفَاةِ كَالْحَيَاةِ، وَالنَّفَقَةُ لِسُلْطَتِهِ عَلَيْهَا، وَقَدْ انْقَضَتْ (لَا) لِمُعْتَدَّةٍ (عَنْ) وَطْءِ (شُبْهَةٍ) وَلَوْ فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ؛ لِأَنَّ سَبَبَ التَّرَبُّصِ فِيهَا لَمْ تَتَأَكَّدْ حُرْمَتُهُ فَلَا يَلْحَقُ بِالنِّكَاحِ الصَّحِيحِ (وَلَا سُكْنَى لِأُمِّ وَلَدٍ عَتَقَتْ) بِإِعْتَاقِ سَيِّدِهَا أَوْ مَوْتِهِ كَذَلِكَ (وَلَا صَغِيرَةٍ لَا تُوطَأُ) أَيْ لَا سُكْنَى لَهَا (وَلَا لِأَمَةٍ سَقَطَتْ نَفَقَتُهَا) لِعَدَمِ التَّسْلِيمِ التَّامِّ كَمَا لَا نَفَقَةَ لَهُمَا (بَلْ لِلزَّوْجِ إسْكَانُهَا حَالَ فَرَاغِ الْخِدْمَةِ) لِلسَّيِّدِ لِتُحْصِنَهَا (وَلَا) سُكْنَى (لِمَنْ طَلُقَتْ) أَوْ تُوُفِّيَ زَوْجُهَا (نَاشِزَةً أَوْ نَشَزَتْ فِي الْعِدَّةِ) وَلَوْ فِي عِدَّةٍ لِوَفَاةٍ (بِالْخُرُوجِ) مِنْ مَنْزِلِهِ (حَتَّى تُطِيعَ) كَمَا لَوْ نَشَزَتْ فِي صُلْبِ النِّكَاحِ بَلْ أَوْلَى.
(فَصْلٌ: وَيَجِبُ لَهَا) أَيْ لِلْمُعْتَدَّةِ أَيْ تَسْتَحِقُّ (السُّكْنَى بِمَسْكَنِ يَوْمِ الْفِرَاقِ) بِمَوْتٍ أَوْ غَيْرِهِ لِخَبَرِ فُرَيْعَةَ السَّابِقِ، وَمُحَافَظَةً عَلَى حِفْظِ مَاءِ الزَّوْجِ هَذَا إنْ كَانَ الْمَسْكَنُ مُسْتَحَقًّا لِلزَّوْجِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ (وَعَلَيْهَا مُلَازَمَتُهُ) إلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فَلَا تَخْرُجُ مِنْهُ وَلَا يُخْرِجُهَا مِنْهُ ذُو الْعِدَّةِ إلَّا لِعُذْرٍ كَمَا سَيَأْتِي لِآيَةِ ﴿لا تُخْرِجُوهُنَّ﴾ [الطلاق: 1] ، وَمِثْلُهَا الْمُعْتَدَّةُ عَنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ أَوْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ، وَإِنْ لَمْ تَسْتَحِقَّ السُّكْنَى عَلَى الْوَاطِئِ وَالنَّاكِحِ وَشَمِلَ كَلَامُهُ كَأَصْلِهِ الرَّجْعِيَّةَ، وَبِهِ صَرَّحَ فِي النِّهَايَةِ وَفِي حَاوِي الْمَاوَرْدِيِّ وَالْمُهَذَّبِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ الْعِرَاقِيِّينَ أَنَّ لِلزَّوْجِ أَنْ يُسْكِنَهَا حَيْثُ شَاءَ؛ لِأَنَّهَا فِي حُكْمِ الزَّوْجِيَّةِ وَبِهِ جَزَمَ النَّوَوِيُّ فِي نُكَتِهِ وَالْأَوَّلُ هُوَ مَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ قَالَ السُّبْكِيُّ، وَهُوَ أَوْلَى لِإِطْلَاقِ الْآيَةِ، وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ إنَّهُ الْمَذْهَبُ الْمَشْهُورُ وَالزَّرْكَشِيُّ: إنَّهُ الصَّوَابُ.
(نَعَمْ إنْ كَانَ) الْمَسْكَنُ (خَسِيسًا لَمْ يَلْزَمْهَا الرِّضَا بِهِ) فَلَهَا طَلَبُ النَّقْلَةِ إلَى لَائِقٍ بِهَا؛ لِأَنَّهَا قَدْ تَسْمَحُ بِالسُّكْنَى فِيهِ لِدَوَامِ الصُّحْبَةِ، وَقَدْ زَالَتْ؛ وَلِأَنَّ ذَلِكَ حَقٌّ يَتَجَدَّدُ لَهَا يَوْمًا بِيَوْمٍ فَلَا تُؤَثِّرُ الْمُسَامَحَةُ فِيهِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ كَسَائِرِ الْحُقُوقِ (أَوْ) كَانَ (نَفِيسًا لَمْ يَلْزَمْهُ) الرِّضَا بِهِ فَلَهُ نَقْلُهَا إلَى لَائِقٍ بِهَا إنْ وَجَدَهُ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مُتَبَرِّعًا لَهَا وَبِهِ وَالتَّبَرُّعُ لَا يَلْزَمُ قَبْلَ اتِّصَالِهِ بِالْقَبْضِ (فَإِنْ كَانَ لَائِقًا) بِهَا وَ (رَضِيَا بِالنَّقْلَةِ مِنْهُ بِلَا حَاجَةٍ لَمْ يَجُزْ) ؛ لِأَنَّ فِي الْعِدَّةِ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى، وَقَدْ وَجَبَتْ فِي ذَلِكَ الْمَسْكَنِ فَكَمَا لَا يَجُوزُ إبْطَالُ أَصْلِ الْعِدَّةِ بِاتِّفَاقِهِمَا لَا يَجُوزُ إبْطَالُ تَوَابِعِهِ وَلَيْسَ هَذَا كَمَا فِي صُلْبِ النِّكَاحِ حَيْثُ يَسْكُنَانِ وَيَنْتَقِلَانِ كَيْفَ شَاءَ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُمَا عَلَى الْخُلُوصِ وَلَوْ تَرَكَا الِاسْتِقْرَارَ، وَأَدَامَا السَّفَرَ جَازَ بِخِلَافِهِ هُنَا (فَإِنْ طَلَّقَهَا) أَوْ مَاتَ (وَقَدْ انْتَقَلَتْ) مِنْ مَسْكَنِهَا (إلَى مَسْكَنٍ أَوْ بَلَدٍ) آخَرَ (بِلَا إذْنٍ) مِنْهُ (عَادَتْ إلَى الْأَوَّلِ) وَاعْتَدَّتْ فِيهِ إلَّا أَنْ يَأْذَنَ هُوَ أَوْ وَارِثُهُ لَهَا فِي الْإِقَامَةِ فِي لَا الثَّانِي فَتَلْزَمُهَا فِيهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (أَوْ) ، وَقَدْ انْتَقَلَتْ (بِإِذْنٍ) مِنْهُ (اعْتَدَّتْ فِي الثَّانِي) ؛ لِأَنَّهُ الْمَسْكَنُ عِنْدَ الْفِرَاقِ (وَكَذَا) تَعْتَدُّ فِيهِ (لَوْ طَلَّقَهَا) أَوْ مَاتَ (بَعْدَ الْخُرُوجِ) إلَيْهِ مِنْ الْمَسْكَنِ أَوْ عُمْرَانِ الْبَلَدِ وَبَعْدَ الْإِذْنِ فِي الِانْتِقَالِ إلَيْهِ (وَقَبْلَ الْوُصُولِ إلَيْهِ) ؛ لِأَنَّهَا مَأْمُورَةٌ بِالْمُقَامِ فِيهِ مَمْنُوعَةٌ مِنْ الْأَوَّلِ بِخِلَافِ مَا لَوْ وَقَعَ ذَلِكَ قَبْلَ الْخُرُوجِ فَتَعْتَدُّ فِي الْأَوَّلِ وَلَوْ بَعْدَ الْإِذْنِ فِي الِانْتِقَالِ؛ لِأَنَّ الْعِدَّةَ وَجَبَتْ فِيهِ.
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ: وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّ ذَلِكَ مُرَتَّبٌ عَلَى مُجَرَّدِ الْخُرُوجِ مِنْ الْبَلَدِ وَالْمُتَّجَهُ اعْتِبَارُ مَوْضِعِ التَّرَخُّصِ (وَالِاعْتِبَارُ بِنَقْلِهِ بَدَنَهَا لَا) بِنَقْلِهِ (أَثَاثَهَا وَخَدَمَهَا) كَمَا أَنَّ حَاضِرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ مَنْ هُوَ بِمَكَّةَ لَا مَنْ أَثَاثُهُ وَخَدَمُهُ بِهَا (وَلَا أَثَرَ لِعَوْدِهَا) إلَى الْأَوَّلِ (لِنَقْلِ الْمَتَاعِ) أَوْ لِغَيْرِهِ فَلَوْ أَذِنَ فِي الِانْتِقَالِ إلَى الثَّانِي فَانْتَقَلَتْ ثُمَّ عَادَتْ إلَى الْأَوَّلِ لِذَلِكَ فَطَلَّقَهَا أَوْ مَاتَ عَنْهَا اعْتَدَّتْ فِي الثَّانِي كَمَا لَوْ خَرَجَتْ لِحَاجَةٍ فَطَلَّقَهَا، وَهِيَ خَارِجَةٌ (وَإِنْ أَذِنَ لَهَا فِي سَفَرٍ لِحَاجَتِهَا) الْأَوْلَى لَا لِنَقْلِهِ كحج (وَلَوْ صَحِبَهَا) فِيهِ (فَطَلَّقَهَا أَوْ مَاتَتْ قَبْلَ الْخُرُوجِ مِنْ) عُمْرَانِ (الْبَلَدِ لَمْ تُسَافِرْ) ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَشْرَعْ فِي السَّفَرِ، وَقِيلَ تَتَخَيَّرُ؛ لِأَنَّ عَلَيْهَا ضَرَرًا فِي إبْطَالِ سَفَرِهَا بِخِلَافِ سَفَرِ النَّقْلَةِ فَإِنَّ مُؤْنَتَهُ عَلَى الزَّوْجِ قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَهُوَ ظَاهِرُ النَّصِّ، وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ بَلْ صَرِيحُهُ (أَوْ) ، وَقَعَ ذَلِكَ بَعْدَهُ أَيْ بَعْدَ الْخُرُوجِ (فَعَوْدُهَا أَفْضَلُ) مِنْ الْمُضِيِّ، وَإِنَّمَا لَمْ يَلْزَمْهَا الْعَوْدُ؛ لِأَنَّ فِي قَطْعِ السَّيْرِ مَشَقَّةٌ ظَاهِرَةٌ، وَهِيَ مُعْتَدَّةٌ فِي سَيْرِهَا مَضَتْ أَوْ عَادَتْ (فَإِنْ مَضَتْ وَالسَّفَرُ لِحَاجَةٍ عَادَتْ بَعْدَ انْقِضَائِهَا) لِتَمَامِ الْعِدَّةِ، وَإِنْ انْقَضَتْ فِي الطَّرِيقِ (وَلَوْ لَمْ تَنْقَضِ مُدَّةُ إقَامَةِ الْمُسَافِرِ) الَّتِي بِإِقَامَتِهِ فِيهَا لَا يَنْتَفِي عَنْهُ حُكْمُ السَّفَرِ، وَهِيَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ غَيْرِ يَوْمَيْ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ نِهَايَةُ سَفَرِهَا وَلَهَا أَنْ تُقِيمَ إلَى قَضَاءِ حَاجَتِهَا، وَإِنْ زَادَتْ إقَامَتُهَا عَلَى مُدَّةِ الْمُسَافِرِ كَمَا شَمِلَهُ كَلَامُهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْمَقْصُودُ مِنْ السَّفَرِ

[حاشية الرملي الكبير]

قَوْلُهُ: وَعَلَيْهَا مُلَازَمَتُهُ) إذَا تَبَرَّعَ السَّيِّدُ بِتَسْلِيمِ أَمَتِهِ لَيْلًا وَنَهَارًا ثُمَّ طَلُقَتْ أَوْ مَاتَ عَنْهَا زَوْجُهَا فَهَلْ يَلْزَمُهُ تَقْرِيرُهَا فِي الْمَسْكَنِ الَّذِي وَجَبَتْ فِيهِ الْعِدَّةُ أَمْ لَا لِكَوْنِهِ مُتَبَرِّعًا فِي الْأَوَّلِ فِيهِ وَقْفَةٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي.
اهـ. الْوَجْهُ الْأَوَّلُ (قَوْلُهُ: وَشَمِلَ كَلَامُهُ كَأَصْلِهِ الرَّجْعِيَّةَ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: وَبِهِ جَزَمَ النَّوَوِيُّ فِي نُكَتِهِ) ، وَهُوَ أَوْضَحُ ع وَبِهِ أَفْتَيْت (قَوْلُهُ: وَالْمُتَّجَهُ اعْتِبَارُ مَوْضِعِ التَّرَخُّصِ) هُوَ مُرَادُهُمْ

(أَوْ) وَالسَّفَرُ (لِنُزْهَةٍ أَوْ زِيَارَةٍ أَوْ سَافَرَ بِهَا الزَّوْجُ لِحَاجَةٍ لَمْ تَزِدْ عَلَى) مُدَّةِ (إقَامَةِ الْمُسَافِرِ ثُمَّ تَعُودُ) لِانْقِطَاعِ حُكْمِ سَفَرِهَا؛ وَلِأَنَّ سَفَرَهَا فِي الْأَخِيرَةِ كَانَ بِسَفَرِ زَوْجِهَا فَيَنْقَطِعُ بِزَوَالِ سُلْطَانِهِ هَذَا إنْ لَمْ تُقَدَّرْ لَهَا مُدَّةٌ (فَإِنْ قَدَّرَ لَهَا مُدَّةً فِي نَقْلِهِ أَوْ فِي سَفَرِ حَاجَةٍ أَوْ) فِي (غَيْرِهِ) ، وَقَوْلُهُ (أَوْ فِي اعْتِكَافٍ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ فَلَوْ قَالَ بَدَلَهُ كَاعْتِكَافٍ كَانَ أَوْلَى (اسْتَوْفَتْهَا) لِلْإِذْنِ (وَعَادَتْ لِتَمَامِ الْعِدَّةِ وَلَوْ انْقَضَتْ فِي الطَّرِيقِ) لِتَكُونَ أَقْرَبَ إلَى مَوْضِعِ الْعِدَّةِ؛ وَلِأَنَّ بَلَدَ الْإِقَامَةِ غَيْرُ مَأْذُونٍ فِيهَا، وَالْعَوْدُ مَأْذُونٌ فِيهِ (وَيَعْصِي بِالتَّأْخِيرِ) لِلْعَوْدِ بَعْدَ اسْتِيفَاءِ الْمُدَّةِ (إلَّا لِعُذْرٍ كَخَوْفٍ) فِي الطَّرِيقِ (وَعَدَمِ رُفْقَةٍ) وَلَوْ جَهِلَ أَمْرَ سَفَرِهَا بِأَنْ أَذِنَ لَهَا وَلَمْ يَذْكُرْ حَاجَةً وَلَا نُزْهَةً وَلَا أَقِيمِي وَلَا ارْجِعِي حُمِلَ عَلَى سَفَرِ النَّقْلَةِ ذَكَرَهُ الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ.
(فَرْعٌ) لَوْ (أَذِنَ) لَهَا (فِي الْإِحْرَامِ) بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ (ثُمَّ طَلَّقَهَا) أَوْ مَاتَ (قَبْلَهُ) ، وَقَبْلَ خُرُوجِهَا مِنْ الْبَلَدِ (بَطَلَ الْإِذْنُ فَلَا تُحْرِمُ) وَلَا تُسَافِرُ كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ (فَإِنْ أَحْرَمَتْ لَمْ تَخْرُجْ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، وَإِنْ فَاتَ الْحَجُّ) ؛ لِأَنَّ لُزُومَهَا سَبَقَ الْإِحْرَامَ فَهِيَ كَمَا لَوْ أَحْرَمَتْ بَعْدَ الطَّلَاقِ بِغَيْرِ إذْنٍ مُتَقَدِّمٍ فَإِذَا انْقَضَتْ أَتَمَّتْ عُمْرَتَهَا أَوْ حَجَّهَا إنْ بَقِيَ وَقْتُهُ، وَإِلَّا تَحَلَّلَتْ بِأَفْعَالِ الْعُمْرَةِ وَلَزِمَهَا الْقَضَاءُ وَدَمُ الْفَوَاتِ (وَإِنْ أَحْرَمَتْ بِإِذْنٍ أَوْ غَيْرِهِ ثُمَّ طَلَّقَهَا) أَوْ مَاتَ (وَجَبَ) عَلَيْهَا (الْخُرُوجُ) مُعْتَدَّةً إلَى مَا أَحْرَمَتْ بِهِ (إنْ خَافَتْ الْفَوَاتَ) لِضِيقِ الْوَقْتِ لِتَقَدُّمِ الْإِحْرَامِ مَعَ أَنَّ فِي خُرُوجِهَا تَحْصُلُ انْقِضَاءُ الْعِدَّةِ أَيْضًا (وَإِلَّا) أَيْ، وَإِنْ لَمْ تَخَفْ الْفَوَاتَ (جَازَ) لَهَا الْخُرُوجُ إلَى ذَلِكَ لِمَا فِي تَعَيُّنِ الصَّبْرِ مِنْ مَشَقَّةِ مُصَابَرَةِ الْإِحْرَامِ.

(فَرْعٌ: الْبَدْوِيَّةُ) وَهِيَ مَنْ بَيْتُهَا مِنْ صُوفٍ وَوَبَرٍ وَنَحْوِهِمَا (إنْ لَمْ) تَكُنْ مِمَّنْ (يَنْتَقِلُ قَوْمُهَا فَكَالْحَضَرِيَّةِ) فِيمَا مَرَّ مِنْ لُزُومِ مُلَازَمَتِهَا مَسْكَنَهَا وَغَيْرِهِ لِعُمُومِ الْأَدِلَّةِ السَّابِقَةِ (أَوْ) كَانَتْ مِنْ قَوْمٍ (يَنْتَقِلُونَ) شِتَاءً أَوْ صَيْفًا (فَإِذَا ارْتَحَلُوا جَمِيعًا) ، وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ (فَلَهَا الِارْتِحَالُ مَعَهُمْ) لِلضَّرُورَةِ (وَلَهَا الْوُقُوفُ) أَيْ الْمُكْثُ بِمَسْكَنِهَا (إذَا أَمِنَتْ) نَفْسًا وَعُضْوًا وَبُضْعًا وَدِينًا وَمَالًا (وَكَذَا لَوْ ارْتَحَلَ أَهْلُهَا فَقَطْ) لَهَا الِارْتِحَالُ مَعَهُمْ؛ لِأَنَّ مُفَارَقَةَ الْأَهْلِ عَسِرَةٌ مُوحِشَةٌ وَلَهَا الْوُقُوفُ إنْ أَمِنَتْ بِأَنْ كَانَ فِي الْبَاقِينَ قُوَّةٌ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَمَحِلُّ تَخَيُّرِهَا إذَا تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا أَوْ طَلَّقَهَا طَلَاقًا بَائِنًا أَمَّا إذَا طَلَّقَهَا رَجْعِيًّا، وَهُوَ فِي الْمُقِيمِينَ وَاخْتَارَ إقَامَتَهَا فَلَهُ ذَلِكَ قَطْعًا إلْحَاقًا لَهَا بِالزَّوْجَةِ فِي ذَلِكَ قَالَ وَيَشْهَدُ لَهُ ظَاهِرُ نَصِّ الْأُمِّ فَإِنَّ فِيهِ، وَإِنْ كَانَتْ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا أَوْ الْمُطَلَّقَةُ طَلَاقًا بَائِنًا بَدْوِيَّةً، وَسَاقَ الْكَلَامَ عَلَيْهِ ثُمَّ تَوَقَّفْت فِيهِ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ مُقَصِّرٌ بِالطَّلَاقِ وَتَرْكِ الرَّجْعَةِ.
انْتَهَى.
وَلَا يَخْفَى بَعْدَ التَّقْرِيرِ السَّابِقِ مَا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مِنْ الْقُصُورِ عَنْ الْغَرَضِ (وَلَهَا) إذَا ارْتَحَلَتْ مَعَهُمْ (أَنْ تَقِفَ دُونَهُمْ فِي قَرْيَةٍ) أَوْ نَحْوِهَا (فِي الطَّرِيقِ) لِتَعْتَدَّ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ أَلْيَقُ بِحَالِهَا، وَأَقْرَبُ إلَى مَوْضِعِ عِدَّتِهَا بِخِلَافِ الْحَضَرِيَّةِ الْمَأْذُونِ لَهَا فِي السَّفَرِ لَا يَجُوزُ لَهَا الْإِقَامَةُ بِقَرْيَةٍ فِي الطَّرِيقِ؛ لِأَنَّهَا سَاكِنَةٌ مُوَطَّنَةٌ وَالسَّفَرُ طَارِئٌ عَلَيْهَا فَتَعْتَدُّ فِي الْوَطَنِ أَوْ الْمَقْصِدِ، وَأَهْلُ الْبَادِيَةِ لَا إقَامَةَ لَهُمْ فِي الْحَقِيقَةِ وَلَا مَقْصِدَ وَلِذَلِكَ لَمْ تَلْزَمْهُمْ الْجُمُعَةُ (وَإِنْ خَافُوا) مِنْ عَدُوٍّ فَهَرَبُوا وَلَمْ يَنْتَقِلُوا (وَأَمِنَتْ) هِيَ (لَمْ يَجُزْ) لَهَا (أَنْ تَهْرُبَ مَعَهُمْ) ؛ لِأَنَّهُمْ يَعُودُونَ إذَا أَمِنُوا.
(فَرْعٌ لَوْ طَلَّقَهَا مَلَّاحٌ) لِسَفِينَةٍ أَوْ مَاتَ، وَكَانَ (يُسْكِنُهَا السَّفِينَةَ) بِضَمِّ الْيَاءِ (اعْتَدَّتْ فِيهَا إنْ انْفَرَدَتْ عَنْهُ بِمَسْكَنٍ) فِيهَا (بِمَرَافِقِهِ لِاتِّسَاعِهَا) مَعَ اشْتِمَالِهَا عَلَى بُيُوتٍ مُتَمَيِّزَةِ الْمَرَافِقِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ كَالْبَيْتِ فِي الْخَانِ (وَإِلَّا) أَيْ، وَإِنْ لَمْ تَنْفَرِدْ بِذَلِكَ (فَإِنْ صَحِبَهَا مَحْرَمٌ) لَهَا (يَقُومُ بِالسَّفِينَةِ) أَيْ يُمْكِنُهُ أَنْ يَقُومَ بِتَسْيِيرِهَا (خَرَجَ الزَّوْجُ) مِنْهَا وَاعْتَدَّتْ هِيَ فِيهَا (فَإِنْ فَقَدَتْهُ) أَيْ الْمَحْرَمَ الْمَوْصُوفَ بِمَا ذُكِرَ (خَرَجَتْ إلَى أَقْرَبِ الْقُرَى) إلَى الشَّطِّ وَاعْتَدَّتْ فِيهِ إذْ لَا يُمْكِنُ تَرْكُهَا فِي السَّفِينَةِ بِلَا مَلَّاحٍ لَكِنْ خَالَفَ الْمَاوَرْدِيُّ فِيمَا إذَا صَحِبَهَا الْمَحْرَمُ، وَلَمْ يُمْكِنُهُ الْقِيَامُ بِالسَّفِينَةِ فَقَالَ: لَهَا أَنْ تَعْتَدَّ فِيهَا إذَا تَسَتَّرَتْ عَنْ الزَّوْجِ (فَإِنْ تَعَذَّرَ الْخُرُوجُ) مِنْهُ، وَمِنْهَا (تَسَتَّرَتْ وَتَنَحَّتْ عَنْهُ) بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ.
(فَرْعٌ) لَوْ (قَالَتْ) ، وَقَدْ طَلَّقَهَا أَوْ مَاتَ بَعْدَ خُرُوجِهَا إلَى غَيْرِ مَسْكَنِهَا أَوْ بَلَدِهَا (أَذِنْتَ لِي) فِي النَّقْلَةِ (فَخَرَجْتُ لِلنَّقْلَةِ) فَأَعْتَدُّ فِي الْمَسْكَنِ الثَّانِي (، وَقَالَ الزَّوْجُ) إنَّمَا أَذِنْتُ لَكِ فِي الْخُرُوجِ (لِلنُّزْهَةِ) أَوْ لِغَرَضِ كَذَا فَاعْتَدِّي فِي الْمَسْكَنِ الْأَوَّلِ (فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ) بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْإِذْنِ فِي النَّقْلَةِ؛ وَلِأَنَّهُ أَعْلَمُ بِقَصْدِهِ كَمَا لَوْ خَاطَبَهَا

[حاشية الرملي الكبير]

[فَرْعٌ الْبَدْوِيَّة إنْ لَمْ تَكُنْ مِمَّنْ يَنْتَقِلُ قَوْمُهَا لُزُومِ مُلَازَمَتِهَا مَسْكَنَهَا]

قَوْلُهُ: فَرْعٌ الْبَدْوِيَّةُ إنْ لَمْ يَنْتَقِلْ قَوْمُهَا فَكَالْحَضَرِيَّةِ) مُقْتَضَى الْتِحَاقِهَا بِالْحَضَرِيَّةِ أَنَّهُ لَوْ أَذِنَ لَهَا أَنْ تَنْتَقِلَ مِنْ بَيْتٍ فِي الْمَحَلَّةِ إلَى بَيْتٍ آخَرَ مِنْهَا فَخَرَجَتْ مِنْهُ، وَلَمْ تَصِلْ إلَى الْآخَرِ هَلْ يَجِبُ عَلَيْهَا الْمُضِيُّ أَوْ الرُّجُوعُ، وَكَذَا لَوْ أَذِنَ لَهَا أَنْ تَنْتَقِلَ مِنْ تِلْكَ الْمَحَلَّةِ إلَى أُخْرَى فَلَحِقَهَا الطَّلَاقُ أَوْ مَوْتُهُ بَيْنَهُمَا أَوْ بَعْدَ الْخُرُوجِ مِنْ بَيْتِهَا، وَقَبْلَ مُفَارَقَةِ بَقِيَّةِ مَحَلَّتِهَا هَلْ تَمْضِي أَوْ تَرْجِعُ؟ . فَيَجِيءُ التَّفْصِيلُ الْمُتَقَدِّمُ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ فِي الشَّرْحِ، وَالرَّوْضَةِ لِذَلِكَ يُسْتَثْنَى مِنْ إلْحَاقِهَا بِهَا صُورَةٌ مِنْهَا لَوْ انْتَقَلَ أَهْلُهَا وَبَقِيَ غَيْرُهُمْ تَخَيَّرَتْ فِي الْإِقَامَةِ، وَالْحَضَرِيَّةُ لَوْ انْتَقَلَ أَهْلُهَا مِنْ الْبَلَدِ لَمْ يَكُنْ لَهَا الِانْتِقَالُ، وَمِنْهَا حَيْثُ يَجُوزُ لَهَا الِانْتِقَالُ لَوْ مَرَّتْ بِقَرْيَةٍ، وَأَرَادَتْ أَنْ تُقِيمَ بِهَا جَازَ، وَلَا يَلْزَمُهَا أَنْ تَمْضِيَ مَعَهُمْ فَإِنَّ الْمُقَامَ بِالْقُرْبَةِ أَوْلَى مِنْ السَّيْرِ لَا سِيَّمَا، وَفِيهِ قُرْبٌ مِنْ الْمَوْضِعِ الَّذِي وَجَبَتْ فِيهِ الْعِدَّةُ بِخِلَافِ الْحَضَرِيَّةِ.
(قَوْلُهُ: فَلَوْ ارْتَحَلُوا جَمِيعًا إلَخْ) لَوْ ارْتَحَلَ قَوْمُهُمَا كُلُّهُمْ أَوْ النِّسَاءُ لِخَوْفٍ وَبَقِيَ الرِّجَالُ أَوْ ارْتَحَلَ بَعْضُ الْحَيِّ، وَفِيهِمْ أَهْلُهَا فَلَيْسَ عَلَيْهَا أَنْ تُقِيمَ، وَلَوْ ارْتَحَلَ الرِّجَالُ دُونَ النِّسَاءِ أَوْ غَيْرُ أَهْلِهَا، وَأَهْلِ الزَّوْجِ أَوْ أَهْلُهَا وَبَقِيَ أَهْلُ الزَّوْجِ فَعَلَيْهَا أَنْ تُقِيمَ، وَإِنْ ارْتَحَلَ أَهْلُ الزَّوْجِ وَبَقِيَ أَهْلُهَا فَهِيَ بِالْخِيَارِ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ

بِكِنَايَةِ طَلَاقٍ وَاخْتَلَفَا فِي النِّيَّةِ (أَوْ) قَالَ لَهَا (الْوَارِثُ) ذَلِكَ عَنْ مُوَرِّثِهِ (فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا) بِيَمِينِهَا؛ لِأَنَّهَا أَعْرَفُ بِمَا جَرَى مِنْ الْوَارِثِ بِخِلَافِ الزَّوْجِ وَلَوْ اخْتَلَفَتْ هِيَ وَالزَّوْجُ أَوْ وَارِثُهُ فِي الْإِذْنِ وَعَدَمِهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْإِذْنِ (فَإِنْ قَالَ قُلْت انْتَقِلِي لِلنُّزْهَةِ أَوْ شَهْرًا) أَوْ نَحْوَهُ (فَأَنْكَرَتْ لَفْظَ النُّزْهَةِ أَوْ شَهْرًا) أَوْ نَحْوَهُ (فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا) بِيَمِينِهَا؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ هَذِهِ اللَّفْظَةِ (مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ أَكَانَ اخْتِلَافُهَا مَعَ الزَّوْجِ بِأَنْ قَالَ قُلْت إلَى آخِرِهِ أَمْ مَعَ وَارِثِهِ بِأَنْ قَالَ قَالَ مُوَرِّثِي قُلْت إلَى آخِرِهِ.

(فَصْلٌ: لِلزَّوْجِ وَالْوَرَثَةِ) بَعْدَ مَوْتِهِ (مَنْعُهَا) أَيْ الْمُعْتَدَّةَ (مِنْ الْخُرُوجِ) مِنْ مَسْكَنِ عِدَّتِهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ﴾ [الطلاق: 1] أَيْ سَكَنِهِنَّ ﴿وَلا يَخْرُجْنَ إِلا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ [الطلاق: 1] قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَيْ بِالْبَذَاءِ عَلَى أَهْلِ زَوْجِهَا (فَإِنْ خَافَتْ) عَلَى نَفْسٍ أَوْ عُضْوٍ أَوْ بُضْعٍ أَوْ دِينٍ أَوْ مَالٍ (انْتَقَلَتْ) ؛ لِأَنَّ الْخُرُوجَ لِذَلِكَ أَشَدُّ مِنْ الْخُرُوجِ لِلطَّعَامِ وَنَحْوِهِ (أَوْ اشْتَدَّ أَذَاهَا بِبَذَاءِ الْأَحْمَاءِ) عَلَيْهَا (أُخْرِجُوا) عَنْهَا مِنْ الْمَسْكَنِ (مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ أَضَاقَ أَمْ اتَّسَعَ وَالْأَحْمَاءُ أَقَارِبُ الزَّوْجِ كَأَخِيهِ وَالْبَذَاءُ بِالْمُعْجَمَةِ أَصْلُهُ الْبَذَاءَةُ بِالْمَدِّ فِيهِمَا أَيْ الْفُحْشُ تَقُولُ مِنْهُ بَذَوْت عَلَى الْقَوْمِ، وَأَبْذَأْتُ عَلَيْهِمْ وَفُلَانٌ بَذِئُ اللِّسَانِ وَفُلَانَةُ بَذِيَّةٌ ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ (وَإِنْ بَذَأَتْ هِيَ عَلَيْهِمْ) أَيْ عَلَى أَحْمَائِهَا (فَلَهُ) أَيْ الزَّوْجِ أَوْ وَارِثِهِ (نَقْلُهَا) مِنْ الْمَسْكَنِ لِمَا مَرَّ فِي آيَةِ وَلَا تُخْرِجُوهُنَّ «وَلِأَمْرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ أَنْ تَعْتَدَّ فِي بَيْتِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ» لِمَا قَالَهُ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ كَانَ فِي لِسَانِهَا ذَرَابَةٌ فَاسْتَطَالَتْ عَلَى أَحْمَائِهَا (هَذَا إنْ اتَّحَدَتْ الدَّارُ وَاتَّسَعَتْ لَهَا وَلِلْأَحْمَاءِ) وَلَمْ تَكُنْ مِلْكَهَا وَلَا مِلْكَ أَبَوَيْهَا (فَإِنْ ضَاقَتْ) عَنْهُمْ أَوْ كَانَتْ مِلْكَهَا أَوْ مِلْكَ أَبَوَيْهَا (فَهِيَ أَوْلَى بِهَا فَتُخْرِجُ الْأَحْمَاءَ) مِنْهَا (وَتُنْقَلُ) مِنْ مَسْكَنِهَا (إنْ أَبَذَأَتْ عَلَى الْجِيرَانِ وَتَأَذَّتْ بِهِمْ أَوْ هُمْ بِهَا أَذًى شَدِيدًا) بِخِلَافِ الْيَسِيرِ إذْ لَا يَخْلُو مِنْهُ أَحَدٌ، وَقَوْلُهُ بَذَأَتْ فِي الْمَوْضِعَيْنِ صَوَابُهُ بَذَتْ كَمَا عَبَّرَ بِهِ أَصْلُهُ؛ لِأَنَّهُ مُعْتَلُّ اللَّامِ كَدَعَتْ (لَا) إنْ بَذَتْ (عَلَى أَبَوَيْهَا إنْ سَاكَنَتْهُمَا) فِي دَارِهِمَا فَلَا تُنْقَلُ وَلَا يُنْقَلَانِ، وَإِنْ تَأَذَّتْ بِهِمَا أَوْ هُمَا بِهَا؛ لِأَنَّ الشَّرَّ وَالْوَحْشَةَ لَا تَطُولُ بَيْنَهُمْ طُولَهَا مَعَ الْأَحْمَاءِ وَالْجِيرَانِ (وَتُعَذَّرُ مُعْتَدَّةٌ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ أَكَانَتْ عَنْ فُرْقَةِ حَيَاةٍ أَوْ وَفَاةٍ أَوْ وَطْءِ شُبْهَةٍ حَيْثُ (لَا تَجِبُ نَفَقَتُهَا) وَلَمْ يَكُنْ لَهَا مَنْ يَقْضِيهَا حَاجَتَهَا (فِي الْخُرُوجِ لِشِرَاءِ الطَّعَامِ وَالْقُطْنِ وَبَيْعِ الْغَزْلِ) وَنَحْوِهَا لِلْحَاجَةِ إلَيْهَا (نَهَارًا لَا لَيْلًا) عَمَلًا بِالْعَادَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ ذَلِكَ نَهَارًا وَالْأَصْلُ فِيمَا قَالَهُ قَوْلُ جَابِرٍ «طَلُقَتْ خَالَتِي ثَلَاثًا فَخَرَجَتْ تَجُدُّ نَخْلًا لَهَا فَنَهَاهَا رَجُلٌ فَأَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ اُخْرُجِي فَجُدِّي نَخْلَك وَلَعَلَّك أَنْ تَصَدَّقِي مِنْهُ أَوْ تَفْعَلِي خَيْرًا» رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَأَبُو دَاوُد وَاللَّفْظُ لَهُ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَنَخْلُ الْأَنْصَارِ قَرِيبٌ مِنْ مَنَازِلِهِمْ وَالْجِدَادُ لَا يَكُونُ إلَّا نَهَارًا أَيْ غَالِبًا.
(وَلَهَا الْخُرُوجُ لَيْلًا إلَى الْجِيرَانِ لِلْحَدِيثِ وَالْغَزْلِ) وَنَحْوِهِمَا لِلتَّأَنُّسِ بِهِمْ (وَ) لَكِنْ (لَا تَبِيتُ) عِنْدَهُمْ بَلْ فِي مَسْكَنِهَا الْمَاوَرْدِيُّ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَالْبَيْهَقِيُّ «أَنَّ رِجَالًا اُسْتُشْهِدُوا بِأُحُدٍ فَقَالَتْ نِسَاؤُهُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّا نَسْتَوْحِشُ فِي بُيُوتِنَا فَنَبِيتُ عِنْدَ إحْدَانَا فَأَذِنَ لَهُنَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَتَحَدَّثْنَ عِنْدَ إحْدَاهُنَّ فَإِذَا كَانَ وَقْتُ النَّوْمِ تَأْوِي كُلُّ امْرَأَةٍ إلَى بَيْتِهَا» وَظَاهِرٌ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّ ذَلِكَ مَحِلُّهُ إذَا أَمِنَتْ الْخُرُوجَ وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهَا مَنْ يُؤْنِسُهَا (وَلَا تَخْرُجُ الرَّجْعِيَّةُ وَالْمُسْتَبْرَأَةُ) وَالْبَائِنُ الْحَامِلُ لِمَا ذُكِرَ (إلَّا بِإِذْنٍ) أَوْ لِضَرُورَةٍ كَالزَّوْجَةِ؛ لِأَنَّهُنَّ مَكْفِيَّاتٌ بِنَفَقَتِهِنَّ، وَهَذَا مَا احْتَرَزَ عَنْهُ فِيمَا مَرَّ بِقَوْلِهِ لَا تَجِبُ نَفَقَتُهَا نَعَمْ لِلْبَائِنِ الْحَامِلِ الْخُرُوجُ لِغَيْرِ تَحْصِيلِ النَّفَقَةِ كَشِرَاءِ قُطْنٍ وَبَيْعِ غَزْلٍ وَنَحْوِهِمَا كَمَا ذَكَرَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ (فَإِنْ لَزِمَهَا حَدٌّ أَوْ يَمِينٌ) فِي دَعْوَى (وَهِيَ بَرْزَةٌ) أَيْ كَثِيرَةُ الْخُرُوجِ (خَرَجَتْ لَهُ أَوْ مُخَدَّرَةٌ حُدَّتْ وَحَلَفَتْ فِي مَسْكَنِهَا) بِأَنْ يَحْضُرَ إلَيْهَا الْحَاكِمُ أَوْ يَبْعَثَ إلَيْهَا نَائِبَهُ (وَإِنْ لَزِمَتْهَا الْعِدَّةُ بِدَارِ الْحَرْبِ هَاجَرَتْ) مِنْهَا إلَى دَارِ

[حاشية الرملي الكبير]

قَوْلُهُ: أَوْ قَالَ لَهَا الْوَارِثُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ كُلُّ يَمِينٍ تَثْبُتُ لِشَخْصٍ فَمَاتَ فَإِنَّهَا تَثْبُتُ لِوَارِثِهِ إلَّا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الزَّوْجِ، وَالْوَارِثِ أَنَّ كَوْنَهَا فِي الْمَنْزِلِ الثَّانِي يَشْهَدُ بِصِدْقِهَا وَتَرَجَّحَ جَانِبُهَا عَلَى جَانِبِ الْوَارِثِ، وَلَا يُرَجَّحُ عَلَى جَانِبِ الزَّوْجِ لِتَعَلُّقِ الْحَقِّ بِهِمَا، وَالْوَارِثُ أَجْنَبِيٌّ عَنْهُمَا (قَوْلُهُ: وَلَوْ اخْتَلَفَتْ هِيَ، وَالزَّوْجُ أَوْ، وَارِثُهُ فِي الْإِذْنِ إلَخْ) قَالَ فِي الْأَنْوَارِ، وَلَوْ خَرَجَتْ إلَى دَارِ غَيْرِهَا، وَقَالَتْ خَرَجْت بِإِذْنِك، وَأَنْكَرَ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ، وَلَوْ كَانَ الِاخْتِلَافُ مَعَ الْوَارِثِ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ.
اهـ. وَقَالَ فِي الْعُبَابِ: لَوْ خَرَجَتْ الزَّوْجَةُ إلَى دَارٍ أَوْ بَلَدٍ غَيْرِ الْأُولَى ثُمَّ فُورِقَتْ فَقَالَتْ لِلزَّوْجِ خَرَجْت بِإِذْنِك فَأَنْكَرَ الْإِذْنَ حَلَفَ، وَإِنْ أَنْكَرَهُ وَارِثُهُ حَلَفَتْ هِيَ كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِالْإِذْنِ فِي الِانْتِقَالِ، وَادَّعَى ضَمَّ النُّزْهَةِ أَوْ التَّقْدِيرَ بِمُدَّةٍ، وَأَنْكَرَتْ.
اهـ. الرَّاجِحُ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْوَارِثِ إذَا أَنْكَرَتْ الْإِذْنَ.

[فَصْلٌ لِلزَّوْجِ وَالْوَرَثَةِ مَنْعُ الْمُعْتَدَّة مِنْ الْخُرُوجِ مِنْ مَسْكَنِ عِدَّتِهَا]

(قَوْلُهُ: أَوْ دَيْنٌ أَوْ مَالٌ) أَيْ كَوَدِيعَةٍ عِنْدَهَا (قَوْلُهُ: وَالْبَذَاءَةُ بِالْمُعْجَمَةِ إلَخْ) الْبَذَاءَةُ بِفَتْحِ الْبَاءِ وَبِذَالٍ مُعْجَمَةٍ وَبِالْمَدِّ الْفُحْشُ (قَوْلُهُ: وَتُعَذَّرُ مُعْتَدَّةٌ مُطْلَقًا لَا تَجِبُ لَهَا نَفَقَةٌ فِي الْخُرُوجِ إلَخْ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَلْيُنْظَرْ فِيمَا لَوْ قَالَ أَهْلُ الطِّبِّ إنَّهَا إنْ لَمْ تَحُجَّ فِي هَذَا الْوَقْتِ عَضَبَتْ هَلْ تُقَدِّمُ الْحَجَّ تَقْدِيمًا لِحَقِّ الرَّبِّ الْمَحْضِ، وَفِيمَا لَوْ كَانَتْ قَدْ نَذَرَتْ قَبْلَ التَّزَوُّجِ أَوْ بَعْدَهُ أَنْ تَحُجَّ عَامَ كَذَا فَحَصَلَ الْفِرَاقُ فِيهِ بِمَوْتٍ أَوْ طَلَاقٍ، وَقَوْلُهُ: هَلْ تُقَدِّمُ الْحَجَّ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.
(قَوْلُهُ: وَبَيْعُ غَزْلٍ وَنَحْوُهُمَا) كَالِاسْتِيفَاءِ، وَالتَّصَدُّقِ (قَوْلُهُ: وَلَهَا الْخُرُوجُ لَيْلًا إلَخْ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ لَوْ قَالَ الْوَلِيُّ فِي زَوْجَةِ الْمَيِّتِ أَوْ الْمُطَلِّقُ لَا تَحْرَجُ نَهَارًا لِمَا سَبَقَ، وَأَنَا آتِيهَا بِمَنْ يَكْفِيهَا ذَلِكَ مِمَّنْ تَرْضَاهُ هِيَ، وَلَا تَخْرُجُ لَيْلًا لِلْحَدِيثِ وَنَحْوِهِ، وَأَنَا آتِيهَا بِمَنْ يُؤْنِسُهَا مِنْ جَارَاتِهَا أَوْ غَيْرِهِنَّ مِمَّنْ تَرْضَاهُ، وَلَا أُمَكِّنُهَا مِنْ الْخُرُوجِ لِذَلِكَ هَلْ يُجَابُ؟ . لَمْ أَرَ فِيهِ نَقْلًا، وَيَقْرُبُ أَنْ يُجَابَ، وَقَوْلُهُ: وَيَقْرُبُ أَنْ يُجَابَ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ

الْإِسْلَامِ (إلَّا مَنْ أَمِنَتْ عَلَى نَفْسِهَا) وَغَيْرِهَا مِمَّا مَرَّ (فَحَتَّى) أَيْ فَلَا تُهَاجِرُ حَتَّى (تَعْتَدَّ، وَإِنْ زَنَتْ) مُعْتَدَّةٌ (وَهِيَ بِكْرٌ غُرِّبَتْ) وَلَا يُؤَخَّرُ تَغْرِيبُهَا إلَى انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا وَيُخَالِفُ تَأْخِيرَ الْحَدِّ لِشِدَّةِ الْحَرِّ وَالْبَرْدِ؛ لِأَنَّهُمَا يُؤَثِّرَانِ فِي الْحَدِّ وَيُعِينَانِ عَلَى الْهَلَاكِ وَالْعِدَّةُ لَا تُؤَثِّرُ فِي الْحَدِّ (وَتَخْرُجُ) مِنْ مَنْزِلِهَا (إنْ رَجَعَ مُعِيرُ الْمَنْزِلِ) فِيهِ (أَوْ تَمَّتْ مُدَّةُ مُؤَجِّرٍ) لَهُ (وَلَمْ يَرْضَ) الْمُعِيرُ أَوْ الْمُؤَجِّرُ (بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ) فَأَقَلَّ لِخَبَرِ «لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إلَّا عَنْ طِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ» رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ (فَإِنْ رَضِيَ بِالْأُجْرَةِ لَا الْإِعَارَةِ، وَقَدْ نُقِلَتْ إلَى) مَسْكَنٍ (مُسْتَعَارٍ رُدَّتْ) إلَى الْأَوَّلِ لِجَوَازِ رُجُوعِ الْمُعِيرِ (أَوْ) إلَى (مُسْتَأْجِرٍ فَوَجْهَانِ) أَحَدُهُمَا تُرَدُّ إلَى الْأَوَّلِ تَغْلِيبًا لِحُكْمِ الْفِرَاقِ فِيهِ وَثَانِيهِمَا لَا تُرَدُّ بَلْ تَعْتَدُّ فِي الثَّانِي تَغْلِيبًا لِحُكْمِ الِاسْتِقْرَارِ فِيهِ بِخِلَافِ مَا إذَا رَضِيَ بِالْإِعَارَةِ فَلَا تُرَدُّ إلَى الْأَوَّلِ لِمَا فِيهِ مِنْ تَحَمُّلِ الزَّوْجِ مِنْهُ الْعَارِيَّةَ ثَانِيًا وَفِي مَعْنَى الْمُسْتَأْجِرِ الْمُوصَى بِسُكْنَاهُ مُدَّةً وَانْقَضَتْ وَفِي مَعْنَى رُجُوعِ الْمُعِيرِ الْحَجْرُ عَلَيْهِ بِفَلَسٍ أَوْ سَفَهٍ أَوْ جُنُونٍ وَزَوَالِ مِلْكِهِ عَنْهُ بِمَوْتِهِ أَوْ غَيْرِهِ (وَلَا تُعَذَّرُ فِي الْخُرُوجِ لِتِجَارَةٍ وَزِيَارَةٍ وَتَعْجِيلِ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ) وَنَحْوِهَا مِنْ الْأَغْرَاضِ الَّتِي تُعَدُّ مِنْ الزِّيَادَاتِ دُونَ الْمُهِمَّاتِ.

(فَصْلٌ: يَحْرُمُ عَلَى الزَّوْجِ) وَلَوْ أَعْمَى (مُسَاكَنَةُ الْمُعْتَدَّةِ) فِي الدَّارِ الَّتِي تَعْتَدُّ فِيهَا، وَمُدَاخَلَتُهَا؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى الْخَلْوَةِ بِهَا، وَهِيَ مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِ؛ وَلِأَنَّ فِي ذَلِكَ إضْرَارًا بِهَا، وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَلا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ﴾ [الطلاق: 6] (إلَّا فِي دَارٍ وَاسِعَةٍ) فَيَجُوزُ ذَلِكَ (مَعَ مَحْرَمٍ لَهَا مِنْ الرِّجَالِ أَوْ) مَحْرَمٍ (لَهُ مِنْ النِّسَاءِ أَوْ) مَعَ (زَوْجَةٍ) أُخْرَى لَهُ (أَوْ جَارِيَةٍ) لَهُ وَلَهَا لِانْتِفَاءِ الْمَحْذُورِ السَّابِقِ (وَ) لَكِنَّهُ (يُكْرَهُ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ مَعَهُ النَّظَرُ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي الزَّوْجَةِ وَالْجَارِيَةِ أَنْ يَكُونَا ثِقَتَيْنِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ فِي الزَّوْجَةِ لِمَا عِنْدَهَا مِنْ الْغِيرَةِ (وَيُشْتَرَطُ فِي الْمَحْرَمِ) وَنَحْوِهِ (تَمْيِيزٌ وَبُلُوغٌ) فَلَا يَكْفِي غَيْرُ الْمُمَيِّزِ وَلَا الْمُمَيِّزُ الصَّغِيرُ؛ لِأَنَّ غَيْرَ الْمُكَلَّفِ لَا يَلْزَمُهُ إنْكَارُ الْفَاحِشَةِ وَاعْتِبَارُ الْبُلُوغِ نَقَلَهُ الْأَصْلُ عَنْ الشَّافِعِيِّ ثُمَّ قَالَ: وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ: يَكْفِي عِنْدِي حُضُورُ الْمُرَاهِقِ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِ النَّوَوِيِّ فِي مِنْهَاجِهِ كَأَصْلِهِ الِاكْتِفَاءُ بِالْمُمَيِّزِ وَصَرَّحَ بِهِ فِي فَتَاوِيهِ فَقَالَ وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ بَالِغًا عَاقِلًا أَوْ مُرَاهِقًا أَوْ مُمَيِّزًا يُسْتَحْيَا مِنْهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ أَنْ يَكُونَ بَصِيرًا فَلَا يَكْفِي الْأَعْمَى كَمَا لَا يَكْفِي فِي السَّفَرِ بِالْمَرْأَةِ إذَا كَانَ مَحْرَمًا لَهَا (وَالنِّسْوَةُ الثِّقَاتُ كَالْمَحْرَمِ) فِيمَا ذُكِرَ (وَكَذَا) الْمَرْأَةُ (الْوَاحِدَةُ) الثِّقَةُ مَحْرَمًا كَانَتْ أَوْ لَا، وَاكْتَفَى بِالْوَاحِدَةِ هُنَا بِخِلَافِ الْحَجِّ لِأَخْطَارِ السَّفَرِ عَلَى أَنَّهُمْ اكْتَفَوْا هُنَاكَ لِلْجَوَازِ الْمُنَاسِبِ لِمَا هُنَا بِالْوَاحِدَةِ فَلَا فَرْقَ (وَ) يَجُوزُ (لِرَجُلٍ) أَجْنَبِيٍّ (أَنْ يَخْلُوَ بِامْرَأَتَيْنِ لَا عَكْسُهُ) أَيْ لَا يَجُوزُ لِرَجُلَيْنِ أَجْنَبِيَّيْنِ أَنْ يَخْلُوَا بِامْرَأَةٍ وَلَوْ بَعْدَ تَوَاطُئِهِمْ عَلَى الْفَاحِشَةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ النَّوَوِيُّ فِي مَجْمُوعِهِ؛ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ تَسْتَحْيِيَ مِنْ الْمَرْأَةِ فَوْقَ مَا يَسْتَحْيِ الرَّجُلُ مِنْ الرَّجُلِ لَكِنَّهُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ أَوَّلَ قَوْلَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَا يَدْخُلَنَّ رَجُلٌ بَعْدَ يَوْمِي هَذَا عَلَى مُغَيَّبَةٍ إلَّا وَمَعَهُ رَجُلٌ أَوْ رَجُلَانِ» عَلَى جَمَاعَةٍ يَبْعُدُ تَوَاطُؤُهُمْ عَلَى الْفَاحِشَةِ لِصَلَاحٍ أَوْ مُرُوءَةٍ أَوْ غَيْرِهِمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ لَكِنَّ بَابَ التَّأْوِيلِ يُرْتَكَبُ فِيهِ غَيْرُ الْمُخْتَارِ، وَقَدْ حَكَاهُ وَجْهًا فِي الْمَجْمُوعِ فِي بَابِ صِفَةِ الْأَئِمَّةِ.
انْتَهَى.
، وَمُغَيَّبَةٍ بِضَمِّ الْمِيمِ مِنْ أَغَابَتْ إذَا غَابَ عَنْهَا زَوْجُهَا ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ (فَإِنْ انْفَرَدَ كُلٌّ مِنْهُمَا) أَيْ الزَّوْجُ وَالْمُعْتَدَّةُ (بِحُجْرَةٍ مِنْ الدَّارِ بِمَرَافِقِهَا مِنْ الْمَطْبَخِ وَالْمُسْتَرَاحِ وَالْمَمَرِّ وَالْبِئْرِ وَالْمِصْعَدِ) إلَى السَّطْحِ (جَازَ) مُسَاكَنَتُهُ لَهَا (مِنْ غَيْرِ مَحْرَمٍ) كَبَيْتَيْنِ مِنْ خَانٍ وَدَارَيْنِ مُتَجَاوِرَتَيْنِ بِخِلَافِ مَا إذَا اتَّحَدَتْ الْمَرَافِقُ حَذَرًا مِنْ الْخَلْوَةِ (وَيُغْلَقُ بَابٌ بَيْنَهُمَا) أَوْ يُسَدُّ حَذَرًا مِنْهَا وَالدَّارُ وَالْحُجْرَةُ كَالْحُجْرَتَيْنِ كَمَا فُهِمَ بِالْمُوَافَقَةِ وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (وَعُلُوٌّ وَسُفْلٌ) لِدَارٍ (كَدَارٍ وَحُجْرَةٍ) فِي أَنَّهُ إنْ اتَّحَدَتْ الْمَرَافِقُ اُشْتُرِطَ مَحْرَمٌ أَوْ نَحْوُهُ، وَإِلَّا فَلَا؛ لِأَنَّ الْأَوْلَى أَنْ يُسْكِنَهَا الْعُلُوَّ حَتَّى لَا يُمْكِنَهُ الِاطِّلَاعُ عَلَيْهَا قَالَهُ الْمَحَامِلِيُّ (فَإِنْ كَانَ بَابُ مَسْكَنِهِ فِي مَسْكَنِهَا لَمْ يَجُزْ) ذَلِكَ (إلَّا بِمَحْرَمٍ) أَوْ نَحْوِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ خَارِجًا عَنْ مَسْكَنِهَا وَلَوْ قَالَ بَابُ مَسْكَنِ أَحَدِهِمَا فِي مَسْكَنِ الْآخَرِ كَانَ أَعَمَّ وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَكُونَ مَمَرُّ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ فَلِهَذَا تَرَكَ التَّصْرِيحَ بِهِ وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ.
(فَإِنْ لَمْ يَكُنْ) فِي الدَّارِ (إلَّا بَيْتٌ وَصُفِّفَ لَمْ يُسَاكِنْهَا، وَإِنْ كَانَ) مَعَهَا (مَحْرَمٌ) ؛ لِأَنَّهَا لَا تَتَمَيَّزُ مِنْ الْمَسْكَنِ بِمَوْضِعٍ (فَإِنْ بَنَى) بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا (حَائِلًا وَبَقِيَ) لَهَا (مَا يَلِيقُ بِهَا) سَكَنًا (جَازَ) .

(فَصْلٌ: لَا يَصِحُّ بَيْعُ مَسْكَنِ الْمُعْتَدَّةِ بِغَيْرِ الْأَشْهُرِ) مِنْ أَقْرَاءٍ أَوْ حَمْلٍ لِجَهَالَةِ الْمُدَّةِ كَمَا لَوْ بَاعَ دَارًا وَاسْتَثْنَى

[حاشية الرملي الكبير]

قَوْلُهُ: وَلَا يُؤَخَّرُ تَغْرِيبُهَا إلَى انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا إلَخْ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ سَيَأْتِي أَنَّ الْمُغَرَّبَ يُمْهَلُ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً لِلنَّظَرِ فِي أُمُورِهِ فَيُنْظَرُ أَنْ يُقَالَ هُنَا إذَا بَقِيَ مِنْ الْعِدَّةِ زِيَادَةٌ قَلِيلَةٌ أَنَّ التَّغْرِيبَ يُؤَخَّرُ إلَى انْقِضَائِهَا قَطْعًا جَمْعًا بَيْنَ الْحَقَّيْنِ، وَقَوْلُهُ: فَيَظْهَرُ أَنْ يُقَالَ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: وَتَخْرُجُ إنْ رَجَعَ مُعِيرُ الْمَنْزِلِ فِيهِ) شَمِلَ مَا لَوْ أَعَارَهُ بَعْدَ وُجُوبِ الْعِدَّةِ وَعَلِمَ بِهَا، وَكَتَبَ أَيْضًا فِي مَحَلٍّ آخَرَ فَإِنْ رَجَعَ الْمُعِيرُ، وَلَمْ يَرْضَ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ نُقِلَتْ قَالَ فِي الْمَطْلَبِ لَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ كَوْنِ الْإِعَارَةِ قَبْلَ وُجُوبِ الْعِدَّةِ وَبَعْدَهُ وَعَلِمَ الْمُعِيرُ بِالْحَالِ، وَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ إذَا أَعَارَهُ بَعْدَ وُجُوبِ الْعِدَّةِ وَعِلْمِهِ بِالْحَالِ أَنَّهَا تَلْزَمُ لِمَا فِي الرُّجُوعِ مِنْ إبْطَالِ حَقِّ اللَّهِ كَالْإِعَارَةِ لِدَفْنِ الْمَيِّتِ قَالَ، وَلَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَهُ.
اهـ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَقَدْ تَعَرَّضَ لَهُ فِي الْبَحْرِ فَقَالَ إنَّ الْعَارِيَّةَ تَلْزَمُ كَمَا إذَا أَعَارَ لِلْبِنَاءِ أَوْ وَضْعِ الْجُذُوعِ (قَوْلُهُ: وَثَانِيهِمَا لَا تُرَدُّ إلَخْ) ، وَهُوَ الْأَصَحُّ (قَوْلُهُ: مَعَ مَحْرَمٍ) لَهَا (مِنْ الرِّجَالِ أَوْ لَهُ مِنْ النِّسَاءِ) اعْتَبَرُوا فِي مَحْرَمِهِ كَوْنَهُ أُنْثَى، وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَفِي مَحْرَمِهَا كَوْنَهُ ذَكَرًا لَا لِإِخْرَاجِ الْأُنْثَى بَلْ لِئَلَّا يَتَكَرَّرَ مَعَ قَوْلِهِمْ يُكْتَفَى بِامْرَأَةٍ مَعَ أَنَّهَا مَفْهُومَةٌ مِنْهُ بِالْأَوْلَى (قَوْلُهُ: أَوْ مُمَيِّزًا يُسْتَحْيَا مِنْهُ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.

[فَصْلٌ مُسَاكَنَةُ الْمُعْتَدَّةِ فِي الدَّارِ الَّتِي تَعْتَدُّ فِيهَا وَمُدَاخَلَتُهَا]

(قَوْلُهُ: قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَلَا بُدَّ فِيهِ إلَخْ) كَالْمَحْرَمِ فِيمَا قَالَهُ غَيْرُهُ (قَوْلُهُ: وَيُغْلَقُ بَابٌ بَيْنَهُمَا أَوْ يُسَدُّ) أَيْ وُجُوبًا.

[فَصْلٌ بَيْعُ مَسْكَنِ الْمُعْتَدَّةِ بِغَيْرِ الْأَشْهُرِ]

(فَصْلٌ) (قَوْلُهُ: لَا يَصِحُّ بَيْعُ مَسْكَنِ الْمُعْتَدَّةِ إلَخْ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: يُسْتَثْنَى مِنْ مَنْعِ الْبَيْعِ مَا لَوْ كَانَ قَدْ رَهَنَهُ بِدَيْنٍ قَبْلَ ذَلِكَ ثُمَّ حَلَّ الدَّيْنُ بَعْدَ الطَّلَاقِ، وَلَمْ يُمْكِنْهُ وَفَاؤُهُ مِنْ مَوْضِعٍ آخَرَ فَيَنْبَغِي جَوَازُ بَيْعِهِ فِي الدَّيْنِ لِسَبْقِهِ، وَلَمْ أَرَ مَنْقُولًا

مَنْفَعَتَهَا مُدَّةً مَجْهُولَةً سَوَاءٌ أَكَانَ لَهَا عَادَةً أَمْ لَا؛ لِأَنَّهَا قَدْ تَخْتَلِفُ وَفَرَّقُوا بَيْنَهُ مَا سَيَأْتِي مِنْ بِنَاءِ أَمْرِ الْمُضَارَبَةِ عَلَى الْأَخْذِ بِالْعَادَةِ أَوْ بِالْأَقَلِّ بِأَنَّ احْتِمَالَ الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ يَجُرُّ إلَى جَهَالَةِ الْمَبِيعِ، وَهِيَ تَمْنَعُ صِحَّةَ الْبَيْعِ وَالْجَهَالَةُ ثَمَّ تَقَعُ فِي الْقِسْمَةِ فَلَا يَعْلَمُ كُلٌّ مِنْ الْمُسْتَحَقِّينَ أَنَّ مَا أَخَذَهُ قَدْرُ حِصَّتِهِ أَمْ لَا وَذَلِكَ لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ الْقِسْمَةِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ ظَهَرَ غَرِيمٌ آخَرُ بَعْدَ قِسْمَةِ مَالِ الْمُفْلِسِ لَا تُنْقَضُ الْقِسْمَةُ بَلْ يُرْجَعُ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْمَقْسُومِ عَلَيْهِمْ بِالْحِصَّةِ، وَاسْتَثْنَى الزَّرْكَشِيُّ مِنْ مَنْعِ بَيْعِ الْمَسْكَنِ مَا لَوْ كَانَ قَدْ رَهَنَهُ بِدَيْنٍ ثُمَّ حَلَّ الدَّيْنُ بَعْدَ الطَّلَاقِ وَلَمْ يُمْكِنُهُ وَفَاؤُهُ مِنْ مَحَلٍّ آخَرَ فَيَجُوزُ بَيْعُهُ فِي الدَّيْنِ لِسَبْقِهِ (فَإِنْ اعْتَدَّتْ بِهَا) أَيْ بِالْأَشْهُرِ (جَازَ) بَيْعُهُ كَمَا فِي الْمُسْتَأْجِرِ (وَلَوْ تَوَقَّعَتْ الْحَيْضَ) أَيْ مَجِيئَهُ فِي أَثْنَائِهَا كَأَنْ كَانَتْ بِنْتَ تِسْعِ سِنِينَ فَأَكْثَرَ وَلَمْ تَحِضْ نَظَرًا لِلْحَالِ (فَإِذَا حَاضَتْ فَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ) فَلَا يَنْفَسِخُ الْبَيْعُ كَمَا فِي اخْتِلَاطِ الثِّمَارِ الْمَبِيعَةِ بِالْحَادِثَةِ حَيْثُ لَا يَغْلِبُ فِيهِ التَّلَاحُقُ (وَلَوْ كَانَتْ تَسْكُنُ دَارَهَا تَخَيَّرَتْ بَيْنَ النَّقْلَةِ) مِنْهَا (وَالْإِقَامَةِ) فِيهَا (بِأُجْرَةٍ) أَوْ بِدُونِهَا (وَهِيَ أَوْلَى) ، وَإِنَّمَا جَازَ لَهَا النَّقْلَةُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهَا بَذْلُ مَنْزِلِهَا بِإِعَارَةٍ وَلَا إجَارَةٍ.
(فَرْعٌ: تُقَدَّمُ الْمُعْتَدَّةُ بِحَقِّ سُكْنَى مَنْزِلٍ طَلُقَتْ) أَوْ مَاتَ عَنْهَا (فِيهِ) حَيْثُ (يَمْلِكُهُ الزَّوْجُ وَلَوْ مَنْفَعَتَهُ عَلَى الْغُرَمَاءِ وَالْوَرَثَةِ) ؛ لِأَنَّ حَقَّهَا تَعَلَّقَ بِعَيْنِ الْمَسْكَنِ كَحَقِّ الْمُكْتَرِي وَالْمُرْتَهِنِ هَذَا إنْ طَلُقَتْ قَبْلَ إفْلَاسِهِ وَالْحَجْرِ عَلَيْهِ (وَإِنْ طَلُقَتْ فِي غَيْرِ مَنْزِلِهِ) قَبْلَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ أَوْ بَعْدَهُ (أَوْ) فِي مَنْزِلِهِ (بَعْدَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ ضَارَبَتْ) الْغُرَمَاءَ بِأُجْرَةِ السُّكْنَى؛ لِأَنَّ حَقَّهَا مُرْسَلٌ فِي الذِّمَّةِ وَلَيْسَ ذَلِكَ فِيمَا إذَا طَلُقَتْ بَعْدَ الْحَجْرِ كَدَيْنٍ حَدَثَ بَعْدَ الْحَجْرِ حَتَّى لَا يُضَارَبَ بِهِ؛ لِأَنَّ سَبَبَ حَقِّهَا سَابِقٌ، وَهُوَ النِّكَاحُ وَالْوَطْءُ فِيهِ؛ وَلِأَنَّ الْمُفْلِسَ بِطَلَاقِهِ كَالْجَانِي وَالْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ يُضَارِبُ (وَيَسْتَأْجِرُ) وَفِي نُسْخَةٍ وَاسْتُؤْجِرَ (لَهَا الْمَسْكَنَ الَّذِي طَلُقَتْ فِيهِ) بِمَا ضَارَبَتْ بِهِ مِنْ الْأُجْرَةِ (فَإِنْ تَعَذَّرَ) اسْتِئْجَارُهُ (فَبِقُرْبِهِ) يُسْكِنُهَا (وُجُوبًا) إنْ أَمْكَنَ (ثُمَّ) إذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا عَلَى وَفْقِ الْمُضَارَبَةِ (تَرْجِعُ بِالْبَاقِي) لَهَا عَلَى (الْمُفْلِسِ) إذَا أَيْسَرَ كَسَائِرِ الْغُرَمَاءِ.
(وَالْحَامِلُ وَذَاتُ الْأَقْرَاءِ تُضَارِبُ) كُلٌّ مِنْهُمَا (بِالْعَادَةِ) أَيْ بِأُجْرَةِ مُدَّتِهَا إنْ كَانَ لَهَا عَادَةً مُسْتَقِرَّةً؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ وَالظَّاهِرَ اسْتِمْرَارُهَا (أَوْ بِأَقَلِّ) أَيْ بِأُجْرَةِ أَقَلِّ (مُدَّةِ الْعَادَاتِ) إنْ اخْتَلَفَتْ عَادَاتُهَا وَلَمْ يَسْتَقِرَّ؛ لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَ الزِّيَادَةِ مَشْكُوكٌ فِيهِ.
(وَإِنْ لَمْ يَكُنْ) لَهَا (عَادَةٌ فَبِأَقَلِّ) أَيْ فَتُضَارِبُ بِأُجْرَةِ أَقَلِّ (مُدَّةِ الْإِمْكَانِ) لِلْوَضْعِ وَالْأَقْرَاءِ لِذَلِكَ، وَالْمُرَادُ بِأُجْرَةِ مَا بَقِيَ مِنْ أَقَلِّ مُدَّةِ ذَلِكَ، وَأَقَلُّ مُدَّةِ الْحَمْلِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ كَمَا مَرَّ (فَلَوْ زَادَتْ الْمُدَّةُ) أَيْ مُدَّةُ الْحَمْلِ أَوْ الْأَقْرَاءِ عَلَى أَقَلِّ مُدَّةِ الْعَادَاتِ أَوْ مُدَّةِ الْإِمْكَانِ (رَجَعَتْ) بِحِصَّةِ الْمُدَّةِ الزَّائِدَةِ (عَلَى الْغُرَمَاءِ) ؛ لِأَنَّا تَبَيَّنَّا اسْتِحْقَاقَهَا كَمَا لَوْ ظَهَرَ غَرِيمٌ (أَوْ عَلَى الْمُفْلِسِ إذَا أَيْسَرَ) لِبَقَاءِ الْحَقِّ فِي ذِمَّتِهِ (وَإِنْ نَقَضَتْ) عَنْهَا (اسْتَرَدُّوا) أَيْ الْغُرَمَاءُ مِنْهَا (مَا زَادَ عَلَى مُدَّةِ الْعِدَّةِ وَرَجَعَتْ عَلَى الْمُفْلِسِ بِحِصَّتِهَا لِلْمُدَّةِ الْمَاضِيَةِ) إذَا أَيْسَرَ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ (وَتُصَدَّقُ الْحَائِضُ) بِيَمِينِهَا (فِي تَأْخِيرِ الْحَيْضِ) وَالْوِلَادَةِ أَيْضًا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْأَصْلِ (لَا) فِي ذَلِكَ (فِي صُورَةِ الْإِفْلَاسِ) هَذَا مِنْ تَصَرُّفِهِ وَاَلَّذِي اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْأَصْلِ أَنَّهَا تُصَدَّقُ فِيهِ عَلَى الْأَصَحِّ (وَتُضَارِبُ) الْمُطَلَّقَةُ (الرَّجْعِيَّةُ وَالْحَامِلُ) الْبَائِنُ (بِالنَّفَقَةِ) كَمَا تُضَارِبَانِ بِالسُّكْنَى لَكِنْ سَيَأْتِي أَنَّهَا لَا تُعَجَّلُ لِلْحَامِلِ، وَإِنَّمَا تُسَلَّمُ لَهَا يَوْمًا بِيَوْمٍ بَعْدَ ظُهُورِ الْحَمْلِ.

(فَصْلٌ: يَكْتَرِي الْحَاكِمُ مِنْ مَالٍ) مُطَلِّقٍ (غَائِبٍ لَا مَسْكَنَ لَهُ مَسْكَنًا لِمُعْتَدَّتِهِ) لِتَعْتَدَّ فِيهِ (إنْ فُقِدَ مُتَطَوِّعٌ بِهِ) ، وَإِنْ كَانَ لَهُ مَسْكَنٌ هِيَ فِيهِ اعْتَدَّتْ فِيهِ كَمَا مَرَّ (ثُمَّ) إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ (يَقْتَرِضُ) عَلَيْهِ الْحَاكِمُ (لَهُ) أَيْ لِلْمَسْكَنِ أَيْ لِتَحْصِيلِهِ (وَحُكْمُهَا كَهَرَبِ الْجَمَّالِ) فَإِذَا حَضَرَ قَضَى مَا اقْتَرَضَهُ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ فَإِذَا أَذِنَ لَهَا أَنْ تَقْتَرِضَ عَلَيْهِ أَوْ تَكْتَرِيَ الْمَسْكَنَ مِنْ مَالِهَا جَازَ وَتَرْجِعُ وَلَوْ فَعَلَتْهُ بِقَصْدِ الرُّجُوعِ عَلَيْهِ بِلَا إذْنِ الْحَاكِمِ فَإِنْ قَدَرَتْ عَلَى اسْتِئْذَانِهِ أَوْ لَمْ تَقْدِرْ وَلَمْ تُشْهِدْ لَمْ تَرْجِعْ، وَإِنْ أَشْهَدَتْ رَجَعَتْ (فَإِنْ مَضَتْ الْمُدَّةُ) أَيْ مُدَّةُ الْعِدَّةِ (أَوْ بَعْضُهَا وَلَمْ تُطَالِبْ) بِالسُّكْنَى (سَقَطَتْ السُّكْنَى) وَلَمْ تَصِرْ دَيْنًا فِي الذِّمَّةِ (لَا النَّفَقَةُ) فَلَا تَسْقُطُ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ النَّفَقَةَ فِي مُقَابَلَةِ التَّمْكِينِ، وَقَدْ وُجِدَ فَلَا تَسْقُطُ بِتَرْكِ الطَّلَبِ وَالسُّكْنَى لِتَحْصِينِ مَائِهِ عَلَى مُوجِبِ نَظَرِهِ وَاحْتِيَاطِهِ وَلَمْ تَحْصُلْ؛ وَلِأَنَّ النَّفَقَةَ عَيْنٌ تُمْلَكُ وَتَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ وَالْمَسْكَنُ لَا تَمْلِكُهُ الْمَرْأَةُ، وَإِنَّمَا تَمْلِكُ الِانْتِفَاعَ بِهِ فِي وَقْتٍ، وَقَدْ مَضَى.
(وَكَذَا) حُكْمُهَا (فِي صُلْبِ النِّكَاحِ) .

[حاشية الرملي الكبير]

قَوْلُهُ: وَاسْتَثْنَى الزَّرْكَشِيُّ إلَخْ) قَالَ شَيْخُنَا قِيَاسُ مَا مَرَّ مِنْ صِحَّةِ بَيْعِ الرَّقَبَةِ لِلْمُوصَى لَهُ بِالْمَنْفَعَةِ أَبَدًا صِحَّةُ بَيْعِ الدَّارِ لِلْمُعْتَدَّةِ بِالْأَقْرَاءِ أَوْ الْحَمْلِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ تَعَذَّرَ فَبِقُرْبِهِ وُجُوبًا) إنْ أَمْكَنَ كَمَا فِي نَقْلِ الزَّكَاةِ عِنْدَ عَدَمِ الْمُسْتَحِقِّينَ فِي بَلَدِ الْوُجُوبِ حَتَّى لَوْ كَانَ مَسْكَنُ الْفِرَاقِ صَغِيرًا، وَأَمْكَنَ أَنْ يُضَافَ إلَيْهِ بَيْتَانِ لَزِمَ الزَّوْجَ (قَوْلُهُ: لَا فِي صُورَةِ الْإِفْلَاسِ) فِي بَعْضِ النُّسَخِ، وَلَوْ فِي صُورَةِ الْإِفْلَاسِ

[فَصْلٌ قِسْمَةُ مَسْكَنِ الْمُعْتَدَّةِ بِالْأَشْهُرِ]

(فَصْلٌ: لِلْوَرَثَةِ) إذَا مَاتَ الزَّوْجُ عَنْ مُسْتَحِقَّةِ السُّكْنَى (قِسْمَةُ مَسْكَنِ الْمُعْتَدَّةِ بِالْأَشْهُرِ بِلَا إتْلَافٍ) لَهُ بِنَقْضٍ أَوْ بِنَاءٍ بَلْ بِخُطُوطٍ تُرْسَمُ (لَا) الْمُعْتَدَّةِ (بِغَيْرِ الْأَشْهُرِ) أَيْ بِالْحَمْلِ أَوْ بِالْأَقْرَاءِ فَلَا تَصِحُّ قِسْمَةُ مَسْكَنِهَا إنْ قُلْنَا الْقِسْمَةُ بَيْعٌ لِلْجَهْلِ بِالْمُدَّةِ، وَهَذَا مَعَ التَّقْيِيدِ بِالْأَشْهُرِ مِنْ زِيَادَتِهِ، وَإِنْ كَانَتْ بِمَسْكَنٍ مُسْتَأْجَرٍ أَوْ مُسْتَعَارٍ وَاحْتِيجَ إلَى نَقْلِهَا لَزِمَ الْوَارِثَ أَنْ يَسْتَأْجِرَ لَهَا مِنْ التَّرِكَةِ إنْ كَانَتْ، وَإِلَّا فَلَا يَلْزَمُهُ إسْكَانُهَا كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ (وَإِنْ تَبَرَّعَ الْوَارِثُ بِإِسْكَانِهَا لَزِمَهَا الْإِجَابَةُ) ؛ لِأَنَّ لَهُ غَرَضًا فِي صَوْنِ مَاءِ مُوَرِّثِهِ (قَالَ الرُّويَانِيُّ) تَبَعًا لِلْمَاوَرْدِيِّ (وَغَيْرُ الْوَارِثِ كَالْوَارِثِ) فِي ذَلِكَ (حَيْثُ لَا رِيبَةَ) فِيهِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَفِيهِ نَظَرٌ، وَوُجِّهَ بِأَنَّهُ نَقَلَ كَالرَّافِعِيِّ عَنْ الْإِمَامِ فِي الْقَسَامَةِ أَنَّهُ لَوْ تَبَرَّعَ أَجْنَبِيٌّ بِوَفَاءِ دَيْنِ مَيِّتٍ مُفْلِسٍ لَمْ يَلْزَمْ الدَّائِنَ قَبُولُهُ بِخِلَافِ الْوَارِثِ وَبِأَنَّ اللُّزُومَ فِيهِ تَحَمُّلٌ مِنْهُ مَعَ كَوْنِ الْأَجْنَبِيِّ لَا غَرَضَ لَهُ صَحِيحٌ فِي صَوْنِ مَاءِ الْمَيِّتِ وَأُجِيبَ عَنْ الْأَوَّلِ بِأَنَّ مُلَازَمَةَ الْمُعْتَدَّةِ لِلْمَسْكَنِ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى لَا بَدَلَ لَهُ فَيَجِبُ فِيهِ الْقَبُولُ، وَإِلَّا فَيَلْزَمُ تَعْطِيلُهُ، وَبِأَنَّ حِفْظَ الْأَنْسَابِ مِنْ الْمُهِمَّاتِ الْمَطْلُوبَةِ بِخِلَافِ أَدَاءِ الدَّيْنِ وَعَنْ الثَّانِي بِأَنَّهُ إنَّمَا يَصِحُّ لَوْ كَانَ التَّبَرُّعُ عَلَيْهَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذْ التَّبَرُّعُ إنَّمَا هُوَ عَلَى الْمَيِّتِ.
(وَإِلَّا) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ مُتَبَرِّعٌ (اُسْتُحِبَّ لِلسُّلْطَانِ حَيْثُ لَا تَرِكَةَ إسْكَانُهَا) مِنْ بَيْتِ الْمَالِ لَا سِيَّمَا إنْ كَانَتْ تُتَّهَمُ بِرِيبَةٍ، وَيَلْزَمُهَا مُلَازَمَتُهُ احْتِيَاطًا لِمَنْ تَعْتَدُّ مِنْهُ، وَإِذَا لَمْ يُسْكِنْهَا أَحَدٌ سَكَنَتْ حَيْثُ شَاءَتْ (وَلِلْوَاطِئِ بِشُبْهَةٍ) كَنِكَاحٍ فَاسِدٍ (إسْكَانُهَا) وَتَلْزَمُهَا مُلَازَمَتُهُ كَمَا قَدَّمْته.

[فَصْلٌ ابْتِدَاءُ الْعِدَّة عَنْ طَلَاقِ الْغَائِبِ أَوْ مَوْتِهِ]

(فَصْلٌ: فِيهِ مَسَائِلُ ابْتِدَاءُ الْعِدَّةِ) عَنْ طَلَاقِ الْغَائِبِ أَوْ مَوْتِهِ (مِنْ حِينِ الطَّلَاقِ وَالْمَوْتِ لَا) مِنْ حِينِ (بُلُوغِ الْخَبَرِ) كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ.

(وَإِنْ طَلَّقَهَا) زَوْجُهَا (فَأَتَتْ بِقُرْءٍ ثُمَّ تَزَوَّجَتْ وَوَطِئَهَا) الزَّوْجُ (الثَّانِي ثُمَّ) وَطِئَهَا (الْمُطَلِّقُ بِشُبْهَةٍ وَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا) أَيْ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الثَّانِي قَبْلَ وَطْءِ الْمُطَلِّقِ (أَتَمَّتْ لِلْمُطَلِّقِ الْقُرْأَيْنِ) الْبَاقِيَيْنِ مِنْ عِدَّةِ طَلَاقِهِ (وَدَخَلَ فِيهِمَا قُرْءَانِ مِنْ) عِدَّةِ وَطْءٍ (بِشُبْهَةٍ ثُمَّ تَعْتَدُّ لِلثَّانِي بِثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ ثُمَّ) تَعْتَدُّ (بَاقِيَ عِدَّةِ) وَطْءِ (شُبْهَةِ الْمُطَلِّقِ بِقُرْءٍ) ، وَإِنَّمَا قُدِّرَتْ قَبْلَ وَطْءِ الْمُطَلِّقِ لِمَا مَرَّ أَنَّ عِدَّةَ وَطْءِ الشُّبْهَةِ الْمُتَقَدِّمِ عَلَى التَّفْرِيقِ مُقَدَّمَةٌ عَلَى عِدَّةِ النِّكَاحِ الْفَاسِدِ فَعَطْفُهُ فَرَّقَ بِالْوَاوِ أَوْلَى مِنْ عَطْفِ أَصْلِهِ لَهُ بِثُمَّ.
(وَإِنْ مَاتَ زَوْجُ الْمُعْتَدَّةِ فَقَالَتْ انْقَضَتْ عِدَّتِي فِي حَيَاتِهِ لَمْ تَسْقُطْ الْعِدَّةُ) عَنْهَا (وَلَمْ تَرِثْ) لِإِقْرَارِهَا، قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَهَذَا قَيَّدَهُ الْقَفَّالُ بِالرَّجْعِيَّةِ فَلَوْ كَانَتْ بَائِنًا سَقَطَتْ عِدَّتُهَا فِيمَا يَظْهَرُ أَخْذًا مِنْ التَّقْيِيدِ بِذَلِكَ قَالَ فَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ هَلْ كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا أَوْ بَائِنًا فَادَّعَتْ أَنَّهُ كَانَ رَجْعِيًّا، وَأَنَّهَا تَرِثُ فَالْأَشْبَهُ تَصْدِيقُهَا؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ أَحْكَامِ الزَّوْجِيَّةِ، وَعَدَمُ الْإِبَانَةِ.

(وَلَوْ أَسْقَطَتْ الْمُعْتَدَّةُ حَقَّ السُّكْنَى) عَنْ الزَّوْجِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ (لَمْ تَسْقُطْ؛ لِأَنَّهَا تَجِبُ يَوْمًا يَوْمًا فَيَكُونُ) ذَلِكَ (إسْقَاطًا) لِلشَّيْءِ (قَبْلَ الْوُجُوبِ) لَهُ، وَهُوَ لَا يَصِحُّ (وَإِنْ وُطِئَتْ مُزَوَّجَةٌ بِشُبْهَةٍ فَاعْتَدَّتْ) أَيْ صَارَتْ فِي الْعِدَّةِ (وَوَطِئَهَا الزَّوْجُ لَمْ تَنْقَطِعْ الْعِدَّةُ إذْ لَا عِدَّةَ بِوَطْئِهِ كَالزِّنَا) .

[الْبَابُ الْخَامِسُ فِي بَيَانِ الِاسْتِبْرَاءِ]

[الطَّرَف الْأَوَّلُ فِي مَاهِيَّة الِاسْتِبْرَاءِ]

(الْبَابُ الْخَامِسُ فِي) بَيَانِ (الِاسْتِبْرَاءِ) هُوَ التَّرَبُّصُ بِالْمَرْأَةِ مُدَّةً بِسَبَبِ مِلْكِ الْيَمِينِ حُدُوثًا أَوْ زَوَالًا لِمَعْرِفَةِ بَرَاءَةِ الرَّحِمِ أَوْ لِلتَّعَبُّدِ وَاقْتَصَرُوا عَلَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ، وَإِلَّا فَقَدْ يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ بِغَيْرِ حُدُوثِ مِلْكٍ أَوْ زَوَالِهِ كَأَنْ وَطِئَ أَمَةَ غَيْرِهِ ظَانًّا أَنَّهَا أَمَتَهُ عَلَى أَنَّ حُدُوثَ مِلْكِ الْيَمِينِ لَيْسَ بِشَرْطٍ بَلْ الشَّرْطُ كَمَا سَيَأْتِي حُدُوثُ حِلِّ التَّمَتُّعِ بِهِ لِيُوَافِقَ مَا يَأْتِي فِي الْمُكَاتَبَةِ وَالْمُرْتَدَّةِ وَنَحْوِهِمَا (وَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَطْرَافٍ الْأَوَّلُ فِي مَاهِيَّتِه) أَيْ الِاسْتِبْرَاءِ (وَهُوَ لِذَاتِ الْأَقْرَاءِ) يَحْصُلُ (بِحَيْضَةٍ كَامِلَةٍ لَا طُهْرٍ) ، وَإِنْ كَانَتْ أُمَّ وَلَدٍ، وَمَاتَ عَنْهَا سَيِّدُهَا أَوْ أَعْتَقَهَا لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي سَبَايَا أَوْطَاسٍ «أَلَا لَا تُوطَأُ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ وَلَا غَيْرُ ذَاتِ حَمْلٍ حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَقَاسَ الشَّافِعِيُّ بِالْمَسْبِيَّةِ غَيْرَهَا بِجَامِعِ حُدُوثِ الْمِلْكِ.
وَأَلْحَقَ مَنْ لَا تَحِيضُ مِنْ الْأَيِسَةِ وَالصَّغِيرَةِ بِمَنْ تَحِيضُ فِي اعْتِبَارِ قَدْرِ الْحَيْضِ وَالطُّهْرِ غَالِبًا، وَهُوَ شَهْرٌ كَمَا سَيَأْتِي وَلَيْسَ الِاسْتِبْرَاءُ كَالْعِدَّةِ حَتَّى يُعْتَبَرَ الطُّهْرُ لَا الْحَيْضُ فَإِنَّ الْأَقْرَاءَ فِيهَا مُتَكَرِّرَةٌ فَيُعْرَفُ بِتَحَلُّلِ الْحَيْضِ الْبَرَاءَةُ، وَلَا تَكَرُّرَ هُنَا فَيُعْتَبَرُ الْحَيْضُ الدَّالُّ عَلَيْهَا (وَتَنْتَظِرُهَا) أَيْ ذَاتُ الْأَقْرَاءِ الْحَيْضَةَ الْكَامِلَةَ (إلَى) سِنِّ (الْيَأْسِ كَالْمُعْتَدَّةِ، وَإِذَا مَلَكَهَا) أَوْ زَالَ مِلْكُهُ عَنْهَا (حَائِضًا فَلَا بُدَّ) فِي حُصُولِ الِاسْتِبْرَاءِ (مِنْ حَيْضَةٍ كَامِلَةٍ أُخْرَى) كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَيْضًا

[حاشية الرملي الكبير]

[فَصْلٌ يَكْتَرِي الْحَاكِمُ مِنْ مَالِ مُطَلِّقٍ غَائِبٍ لَا مَسْكَنَ لَهُ مَسْكَنًا لِمُعْتَدَّتِهِ]

قَوْلُهُ: فَلَوْ كَانَتْ بَائِنًا سَقَطَتْ عِدَّتُهَا فِيمَا يَظْهَرُ) كَلَامُ الْمُصَنِّفِ كَأَصْلِهِ كَالصَّرِيحِ فِيهِ (قَوْلُهُ: فَالْأَشْبَهُ تَصْدِيقُهَا) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ

(الْبَابُ الْخَامِسُ فِي الِاسْتِبْرَاءِ) سُمِّيَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مُقَدَّرٌ بِأَقَلَّ مَا يَدُلُّ عَلَى الْبَرَاءَةِ مِنْ غَيْرِ تَعَدُّدٍ وَسُمِّيَتْ الْعِدَّةُ عِدَّةً لِتَعَدُّدِ مَا يَدُلُّ عَلَى الْبَرَاءَةِ فِيهَا (قَوْلُهُ: وَهُوَ لِذَاتِ الْأَقْرَاءِ إلَخْ) أَقَلُّ مُدَّةِ إمْكَانِ الِاسْتِبْرَاءِ إذَا جَرَى السَّبَبُ فِي الطُّهْرِ يَوْمٌ، وَلَيْلَةٌ وَلَحْظَتَانِ، وَفِي الْحَيْضِ سِتَّةَ عَشَرَ يَوْمًا، وَلَحْظَتَانِ (قَوْلُهُ: لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي سَبَايَا أَوْطَاسٍ إلَخْ) وَتَرْكُ الِاسْتِفْصَالِ فِي وَقَائِعِ الْأَحْوَالِ مَعَ قِيَامِ الِاحْتِمَالِ يُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ الْعُمُومِ فِي الْمَقَالِ

لِلْخَبَرِ السَّابِقِ فَلَا يُعْتَبَرُ بِبَقِيَّةِ حَيْضَتِهَا الْمَوْجُودَةِ حَالَةَ وُجُوبِ الِاسْتِبْرَاءِ بِخِلَافِ بَقِيَّةِ الطُّهْرِ فِي الْعِدَّةِ؛ لِأَنَّهَا تَسْتَعْقِبُ الْحَيْضَةَ الدَّالَّةَ عَلَى الْبَرَاءَةِ، وَهُنَا تَسْتَعْقِبُ الطُّهْرَ وَلَا دَلَالَةَ عَلَى الْبَرَاءَةِ (وَ) الِاسْتِبْرَاءُ (لِذَاتِ الْأَشْهُرِ) يَحْصُلُ (بِشَهْرٍ) ؛ لِأَنَّهُ بَدَلُ قُرْءٍ (وَلِلْحَامِلِ) يَحْصُلُ (بِالْوَضْعِ) لِحَمْلِهَا لِلْخَبَرِ السَّابِقِ فِي الْمَسْبِيَّةِ وَلِلْقِيَاسِ وَالْإِجْمَاعِ فِي غَيْرِهَا هَذَا (إنْ لَمْ تَكُنْ فِي عِدَّةٍ) بِأَنْ زَالَ فِرَاشُهُ عَنْهَا أَوْ مَلَكَهَا بِسَبْيٍ بِخِلَافِ مَا إذَا مَلَكَهَا بِشِرَاءٍ أَوْ نَحْوِهِ، وَكَانَتْ حَامِلًا مِنْ زَوْجٍ، وَهِيَ فِي نِكَاحِهِ أَوْ عِدَّتِهِ أَوْ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ فَلَا يَحْصُلُ اسْتِبْرَاؤُهَا بِالْوَضْعِ (وَسَيَأْتِي) بَيَانُهُ وَيَحْصُلُ (بِحَيْضَةٍ مِنْ حَامِلٍ بِزِنًا) لِإِطْلَاقِ الْخَبَرِ السَّابِقِ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ تَحِضْ (فَبِوَضْعِهِ) أَيْ الْحَمْلِ لِذَلِكَ وَلِحُصُولِ الْبَرَاءَةِ بِخِلَافِ الْعِدَّةِ لِاخْتِصَاصِهَا بِالتَّأْكِيدِ بِدَلِيلِ اشْتِرَاطِ التَّكْرَارِ فِيهَا دُونَ الِاسْتِبْرَاءِ؛ وَلِأَنَّ فِيهَا حَقَّ الزَّوْجِ فَلَا يَكْتَفِي بِوَضْعِ حَمْلِ غَيْرِهِ بِخِلَافِ الِاسْتِبْرَاءِ الْحَقُّ فِيهِ لِلَّهِ تَعَالَى، وَالِاكْتِفَاءُ بِحَيْضَةٍ فِي الْحَامِلِ بِزِنًا مِنْ زِيَادَتِهِ، وَهُوَ خِلَافُ مُقْتَضَى كَلَامِ أَصْلِهِ وَالْبَغَوِيِّ الَّذِي نَقَلَهُ الْبُلْقِينِيُّ، وَأَقَرَّهُ الزَّرْكَشِيُّ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ غَيْرِهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْحَمْلَ الْحَادِثَ مِنْ الزِّنَا كَالْمُقَارِنِ؛ لِأَنَّهُمْ اكْتَفَوْا بِالْحَيْضِ الْحَادِثِ لَا بِالْمُقَارِنِ وَاكْتَفَوْا بِالْحَمْلِ الْمُقَارِنِ فَبِالْحَادِثِ أَوْلَى، قَالَ: وَقَدْ يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ ذَاتَ أَشْهُرٍ وَحَمَلَتْ مِنْ الزِّنَا لَمْ يَحْصُلْ الِاسْتِبْرَاءُ بِمُضِيِّ شَهْرٍ وَالْمَجْزُومُ بِهِ فِي الْعِدَّةِ حُصُولُهُ بِمُضِيِّ الْأَشْهُرِ؛ لِأَنَّ حَمْلَ الزِّنَا كَالْعَدَمِ.
انْتَهَى.
وَتَقَدَّمَ آنِفًا أَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ كَالْعَدَمِ فِي الْعِدَّةِ لَا فِي الِاسْتِبْرَاءِ لِمَا عُلِمَ مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا.

(الطَّرَفُ الثَّانِي فِي السَّبَبِ) الْمُوجِبِ لِلِاسْتِبْرَاءِ (وَهُوَ نَوْعَانِ الْأَوَّلُ الْمِلْكُ) أَيْ حُدُوثُهُ (فَمَنْ مَلَكَ أَمَةً أَوْ شِقْصَ شَرِيكِهِ فِيهِ بِوَجْهٍ مَا) مِنْ إرْثٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ شِرَاءٍ أَوْ وَصِيَّةٍ أَوْ سَبْيٍ أَوْ غَيْرِهَا (أَوْ تَجَدَّدَ مِلْكُهُ) لَهَا (بِفَسْخٍ) بِعَيْبٍ أَوْ خِيَارٍ (أَوْ إقَالَةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْ) هَا (مِنْهُ) أَيْ مِنْ مِلْكِهِ أَوْ اسْتَبْرَأَهَا مُمَلِّكُهُ قَبْلَ التَّمْلِيكِ (وَجَبَ) عَلَيْهِ (اسْتِبْرَاؤُهَا، وَإِنْ تَحَقَّقَ بَرَاءَةُ رَحِمِهَا كَالصَّغِيرَةِ) وَالْأَيِسَةِ وَالْبِكْرِ لِإِطْلَاقِ الْخَبَرِ السَّابِقِ وَلَوْ قَالَ عَقِبَ قَوْلِهِ بِوَجْهٍ مَا وَلَوْ بِفَسْخٍ كَإِقَالَةٍ إلَى آخِرِهِ كَانَ أَوْلَى وَأَخْصَرَ (وَإِنْ أَقْرَضَهَا) لِمَنْ لَا تَحِلُّ لَهُ (فَرُدَّتْ) إلَيْهِ وَلَوْ قَبْلَ تَصَرُّفِ الْمُقْتَرِضِ فِيهَا (أَوْ بَاعَهَا) بَيْعًا مَصْحُوبًا (بِخِيَارٍ فَفُسِخَ) الْبَيْعُ فِي زَمَنِهِ (وَقُلْنَا زَالَ مِلْكُهُ) عَنْهَا (اسْتَبْرَأَهَا) لِتَجَدُّدِ حِلِّهَا بَعْدَ زَوَالِهِ، وَهَذِهِ عُلِمَتْ مِمَّا مَرَّ فِي قَوْلِهِ أَوْ تَجَدَّدَ مِلْكُهُ بِفَسْخٍ (وَمَنْ حَرُمَتْ) عَلَيْهِ (بِالْكِتَابَةِ) الصَّحِيحَةِ (لَا الْإِحْرَامِ وَنَحْوِهِ) كَصَلَاةٍ وَصَوْمٍ وَرَهْنٍ (ثُمَّ حَلَّتْ) لَهُ بِفَسْخِ الْكِتَابَةِ (وَجَبَ) عَلَيْهِ (اسْتِبْرَاؤُهَا) لِعَوْدِ الْحِلِّ بَعْدَ زَوَالِهِ كَمَا لَوْ بَاعَ أَمَةً ثُمَّ اشْتَرَاهَا بِخِلَافِ الْكِتَابَةِ الْفَاسِدَةِ إذْ لَهُ الْوَطْءُ فِيهَا وَبِخِلَافِ الْإِحْرَامِ وَنَحْوِهِ إذْ لَا خَلَلَ فِي الْمِلْكِ، وَالتَّحْرِيمُ فِي ذَلِكَ لِعَارِضٍ سَرِيعِ الزَّوَالِ وَلِبَقَاءِ مِلْكِ التَّمَتُّعِ فِي الْمَرْهُونَةِ بِدَلِيلِ حِلِّ الْقُبْلَةِ وَالنَّظَرِ بِشَهْوَةٍ، وَإِنَّمَا حَرُمَ الْوَطْءُ مُرَاعَاةً لِحَقِّ الْمُرْتَهِنِ حَتَّى لَوْ أَذِنَ لَهُ فِيهِ حَلَّ (وَكَذَا) يَجِبُ اسْتِبْرَاءُ مَنْ حَرُمَتْ عَلَيْهِ (بِرِدَّتِهَا أَوْ رِدَّتِهِ) ثُمَّ عَادَ الْمُرْتَدُّ مِنْهُمَا إلَى الْإِسْلَامِ لِمَا مَرَّ قَبْلَهُ (وَلَوْ اشْتَرَى) مَثَلًا (زَوْجَتَهُ اُسْتُحِبَّ) لَهُ (اسْتِبْرَاؤُهَا) لِيَتَمَيَّزَ الْوَلَدَ فَإِنَّهُ فِي مِلْكِ الْيَمِينِ حُرُّ الْأَصْلِ بِخِلَافِهِ فِي النِّكَاحِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ لِعَدَمِ تَجَدُّدِ الْحِلِّ وَلِانْتِفَاءِ خَوْفِ اخْتِلَاطِ الْمِيَاهِ.
(لَكِنْ يَحْرُمُ) عَلَيْهِ (وَطْؤُهَا فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ) لِلتَّرَدُّدِ فِي أَنَّهُ يَطَأُ بِالْمِلْكِ الضَّعِيفِ الَّذِي لَا يُبِيحُ الْوَطْءَ أَوْ بِالزَّوْجِيَّةِ (فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يُزَوِّجَهَا) بِغَيْرِهِ (وَقَدْ وَطِئَهَا، وَهِيَ زَوْجَةٌ اعْتَدَّتْ مِنْهُ بِقُرْأَيْنِ) قَبْلَ أَنْ يُزَوِّجَهَا؛ لِأَنَّهُ إذَا انْفَسَخَ النِّكَاحُ وَجَبَ أَنْ تَعْتَدَّ مِنْهُ فَلَا تَنْكِحُ غَيْرَهُ حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا بِذَلِكَ (وَكَذَا تَعْتَدُّ) مِنْهُ بِقُرْأَيْنِ (إنْ مَاتَ عَقِبَ الشِّرَاءِ) فَلَا يَلْزَمُهَا عِدَّةُ الْوَفَاةِ لِمَا زَادَهُ بِقَوْلِهِ (لِأَنَّهُ مَاتَ، وَهِيَ مَمْلُوكَتُهُ، وَإِنْ اشْتَرَى) مَثَلًا (مُعْتَدَّةً مِنْهُ) وَلَوْ مِنْ طَلَاقٍ رَجْعِيٍّ (وَجَبَ) عَلَيْهِ (الِاسْتِبْرَاءُ) ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَهَا، وَهِيَ مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِ بِخِلَافِ زَوْجَتِهِ، وَهَذَا مِمَّا اُسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ الطَّلَاقَ الرَّجْعِيَّ يُزِيلُ الزَّوْجِيَّةَ، وَكَأَنَّهُمْ ارْتَكَبُوهُ هُنَا

[حاشية الرملي الكبير]

قَوْلُهُ: وَالِاكْتِفَاءُ بِحَيْضَةٍ فِي الْحَامِلِ بِزِنًا مِنْ زِيَادَتِهِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: قَالَ الزَّرْكَشِيُّ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ غَيْرِهِ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْحَمْلَ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: قَالَ وَقَدْ يُفْهَمُ إلَخْ) أَيْ كَالْأَذْرَعِيِّ (قَوْلُهُ: وَالْمَجْزُومُ بِهِ فِي الْعِدَّةِ حُصُولُهُ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (تَنْبِيهٌ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ، وَأَمَّا الْمُتَحَيِّرَةُ فَلَمْ يَتَعَرَّضُوا لَهَا فِي الِاسْتِبْرَاءِ وَتَعَرَّضُوا لَهَا فِي الْعِدَّةِ، وَهِيَ مِنْ الْمُشْكِلَاتِ فَإِنَّهُ، وَإِنْ كَانَ لَهَا حَيْضٌ وَطُهْرٌ إلَّا أَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ مَعْلُومٍ فَيُنْظَرُ إلَى الزَّمَانِ بِالِاحْتِيَاطِ الْمُقَرَّرِ فِي عِدَّتِهَا فَإِذَا مَضَتْ خَمْسَةٌ وَأَرْبَعُونَ يَوْمًا فَقَدْ حَصَلَ الِاسْتِبْرَاءُ.
وَبَيَانُ ذَلِكَ أَنْ يُقَدَّمَ ابْتِدَاءً حَيْضُهَا فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ مَثَلًا فَلَمْ يُحْسَبْ ذَلِكَ الْحَيْضُ فَإِذَا مَضَتْ خَمْسَةَ عَشَرَ طُهْرًا ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فِيهَا حَيْضَةٌ كَامِلَةٌ حَصَلَ الِاسْتِبْرَاءُ.
اهـ. .

[الطَّرَفُ الثَّانِي فِي السَّبَبِ الْمُوجِبِ لِلِاسْتِبْرَاءِ]

(قَوْلُهُ: فَمَنْ مَلَكَ أَمَةً إلَخْ) قَالَ ابْنُ الْمُلَقَّنِ: اعْلَمْ أَنَّهُ يَدْخُلُ فِي قَوْلِ الشَّيْخِ مَنْ مَلَكَ أَمَةً إلَى آخِرِهِ مَسَائِلُ كَثِيرَةٌ فَوْقَ الْأَلْفِ كَمَا أَوْضَحْته فِي الْأَصْلِ (قَوْلُهُ: وَمَنْ حَرُمَتْ بِالْكِتَابَةِ الصَّحِيحَةِ) شَمِلَتْ عِبَارَتُهُ الْمُكَاتَبَةَ، وَأَمَّا الْمُكَاتَبُ، وَالْمُكَاتَبَةُ إذَا عَجَزُوا أَوْ فُسِخَتْ كِتَابَتُهُمَا (قَوْلُهُ: وَرَهْنٍ) مِثْلُ الْمَرْهُونَةِ أَمَةُ الْمَدْيُونِ الْمَأْذُونِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ قَالَ شَيْخُنَا سَيَأْتِي أَنَّ الْأَرْجَحَ مُخَالَفَتُهَا لَهَا.
(تَنْبِيهٌ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ لَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لِجَارِيَةِ الْقِرَاضِ إذَا انْفَسَخَ، وَاسْتَقَلَّ بِهَا الْمَالِكُ، وَكَذَا فِي زَكَاةِ التِّجَارَةِ إذَا أَخْرَجَ الزَّكَاةَ، وَقُلْنَا الْمُسْتَحِقُّ شَرِيكٌ بِالْوَاجِبِ بِقَدْرِ قِيمَتِهِ فِي غَيْرِ الْجِنْسِ قَالَ وَيَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ الِاسْتِبْرَاءُ لِتَجَدُّدِ الْمِلْكِ، وَالْحِلِّ.
اهـ. هُوَ ظَاهِرٌ فِي جَارِيَةِ الْقِرَاضِ، وَكَلَامُهُمْ يَقْتَضِيهِ، وَأَمَّا فِي زَكَاةِ التِّجَارَةِ فَلَا وَجْهَ لَهُ عِنْدَ التَّأَمُّلِ س. وَقَوْلُهُ: هُوَ ظَاهِرٌ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا بِرِدَّتِهَا أَوْ رِدَّتِهِ) لَوْ أَسْلَمَتْ أَمَةُ الْكَافِرِ ثُمَّ أَسْلَمَ هُوَ احْتَاجَ إلَى الِاسْتِبْرَاءِ فِي الْأَصَحِّ لِحُدُوثِ الْحِلِّ قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ اُسْتُحِبَّ اسْتِبْرَاؤُهَا) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ طَلَّقَهَا طَلَاقًا رَجْعِيًّا ثُمَّ اسْتَبْرَأَهَا فِي الْعِدَّةِ فَإِنَّهُ يَجِبُ اسْتِبْرَاؤُهَا (قَوْلُهُ: وَهَذَا مِمَّا اُسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ الطَّلَاقَ الرَّجْعِيَّ يُزِيلُ الزَّوْجِيَّةَ)

لِلِاحْتِيَاطِ.
(وَاعْلَمْ أَنَّ الْقَاعِدَةَ فِي وُجُوبِ الِاسْتِبْرَاءِ حُدُوثُ حِلِّ الِاسْتِمْتَاعِ فِي أَمَةٍ) مُلِكَتْ (بِمِلْكِ الْيَمِينِ) لَا حُدُوثُ مِلْكِ الرَّقَبَةِ مَعَ فَرَاغِ مَحَلِّ الِاسْتِمْتَاعِ (فَلَوْ اشْتَرَى) أَمَةً (مُعْتَدَّةً لِغَيْرِهِ) وَلَوْ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ (فَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا أَوْ مُزَوَّجَةً) مِنْ غَيْرِهِ، وَكَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا (فَطَلُقَتْ وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا أَوْ كَانَتْ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا) وَطَلُقَتْ (أَوْ زَوَّجَ أَمَتَهُ فَطَلُقَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ) بِهَا (أَوْ بَعْدَهُ وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا جَازَ لَهُ تَزْوِيجُهَا) بِلَا اسْتِبْرَاءٍ (وَوَجَبَتْ فِي حَقِّهِ) لِحِلِّ وَطْئِهِ لَهَا (الِاسْتِبْرَاءَ) ؛ لِأَنَّ حُدُوثَ حِلِّ الِاسْتِمْتَاعِ إنَّمَا وُجِدَ بَعْدَ ذَلِكَ، وَإِنْ تَقَدَّمَ عَلَيْهِ الْمِلْكُ فَلَوْ كَانَتْ الْمُشْتَرَاةُ مَحْرَمًا لِلْمُشْتَرِي أَوْ اشْتَرَاهَا امْرَأَةٌ أَوْ رَجُلَانِ لَمْ يَجِبْ الِاسْتِبْرَاءُ فِي حَقِّ الْمُشْتَرِي (وَلَوْ اشْتَرَى) أَمَةً (غَيْرَ مَوْطُوءَةٍ أَوْ) أَمَةً (مِنْ امْرَأَةٍ أَوْ صَبِيٍّ أَوْ مَنْ) أَيْ أَمَةً (اسْتَبْرَأَهَا الْبَائِعُ فَلَهُ تَزْوِيجُهَا) بِلَا اسْتِبْرَاءٍ (فَإِنْ أَعْتَقَهَا فَلَهُ تَزْوِيجُهَا قَبْلَ الِاسْتِبْرَاءِ) لِمَا زَادَهُ بِقَوْلِهِ (لِحُدُوثِ حِلِّ الِاسْتِمْتَاعِ فِي غَيْرِ أَمَةٍ لَا) لِحُدُوثِهِ فِي أَمَةٍ مُلِكَتْ (بِمِلْكِ الْيَمِينِ) وَيُذْكَرُ أَنَّ الرَّشِيدَ طَلَبَ حِيلَةً مُسْقِطَةً لِلِاسْتِبْرَاءِ فَقَالَ لَهُ أَبُو يُوسُفَ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ أَعْتِقْهَا ثُمَّ تَزَوَّجْهَا، وَقَوْلُهُ بِمِلْكِ الْيَمِينِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ مُتَعَلِّقٌ بِمَا قَدَّرْته وَيَجُوزُ تَعَلُّقُهُ بِحَلَّ، وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ لِلْجَمْعِ بَيْنَ قَوْلِهِ فِي غَيْرِ أَمَةٍ، وَقَوْلِهِ لَا بِمِلْكِ الْيَمِينِ (وَيُسْتَحَبُّ) لِلْمَالِكِ (اسْتِبْرَاءُ) الْأَمَةِ (الْمَوْطُوءَةِ لِلْبَيْعِ) قَبْلَ بَيْعِهِ لَهَا لِيَكُونَ عَلَى بَصِيرَةٍ مِنْهَا (وَيَجِبُ) عَلَيْهِ (لِلتَّزْوِيجِ) لَهَا اسْتِبْرَاؤُهَا (مِنْ وَطْئِهِ) لَهَا (وَمِنْ وَطْءِ بَائِعِهِ) وَيُفَارِقُ عَدَمَ وُجُوبِهِ فِي بَيْعِهَا بِأَنَّ مَقْصُودَ التَّزْوِيجِ الْوَطْءُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَسْتَعْقِبَ الْحِلَّ بِخِلَافِ الْبَيْعِ (إلَّا) وَفِي نُسْخَةٍ لَا (إنْ زَوَّجَهَا مِنْ الْوَاطِئِ) لَهَا فَلَا يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ كَمَا يَجُوزُ لِلْوَاطِئِ لِامْرَأَةٍ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا قَبْلَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا قَالَ فِي الْأَصْلِ وَلَوْ أَسْلَمَ فِي جَارِيَةٍ، وَقَبَضَهَا فَوَجَدَهَا بِغَيْرِ الصِّفَةِ الْمَشْرُوطَةِ فَرَدَّهَا لَزِمَ الْمُسَلَّمَ إلَيْهِ الِاسْتِبْرَاءُ وَحَذَفَهُ الْمُصَنِّفُ؛ لِأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ، وَهُوَ أَنَّ الْمِلْكَ فِي هَذِهِ زَالَ ثُمَّ عَادَ بِالرَّدِّ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَمْ يَزُلْ.

(فَرْعٌ) لَوْ (بَاعَ جَارِيَةً لَمْ يُقِرَّ بِوَطْئِهَا فَظَهَرَ بِهَا حَمْلٌ وَادَّعَاهُ) ، وَكَذَّبَهُ الْمُشْتَرِي (فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي) بِيَمِينِهِ (أَنَّهُ لَا يَعْلَمُهُ مِنْهُ) وَلَا عِبْرَةَ بِدَعْوَى الْبَائِعِ كَمَا لَوْ ادَّعَى عِتْقَ الْعَبْدِ بَعْدَ بَيْعِهِ (وَفِي ثُبُوتِ نَسَبِهِ مِنْ الْبَائِعِ خِلَافٌ) الْأَوْجَهُ ثُبُوتُهُ إذْ لَا ضَرَرَ عَلَى الْمُشْتَرِي فِي الْمَالِيَّةِ وَالْقَائِلُ بِخِلَافِهِ عَلَّلَهُ بِأَنَّ ثُبُوتَهُ يَقْطَعُ إرْثَ الْمُشْتَرِي بِالْوَلَاءِ (وَإِنْ كَانَ) الْبَائِعُ (قَدْ أَقَرَّ) بِوَطْئِهَا (وَبَاعَهَا بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ) مِنْهُ (فَأَتَتْ بِوَلَدٍ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ) مِنْهُ لَا مِنْ الْمُشْتَرِي كَمَا وَقَعَ فِي الْأَصْلِ (لَحِقَهُ وَبَطَلَ الْبَيْعُ) لِثُبُوتِ أُمِّيَّةِ الْوَلَدِ (وَإِلَّا) بِأَنْ وَلَدَتْهُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ (فَالْوَلَدُ مَمْلُوكٌ لِلْمُشْتَرِي) فَلَا يَلْحَقُ الْبَائِعَ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ فِي مِلْكِهِ لَمْ يَلْحَقْهُ (إلَّا إنْ وَطِئَهَا) الْمُشْتَرِي (وَأَمْكَنَ كَوْنُهُ مِنْهُ) بِأَنْ أَتَتْ بِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ مِنْ وَطْئِهِ (فَإِنَّهُ) لَيْسَ مَمْلُوكًا لَهُ بَلْ (يَلْحَقُهُ) وَصَارَتْ الْأَمَةُ مُسْتَوْلَدَةً فَلَهُ (وَإِنْ لَمْ يَسْتَبْرِئْهَا الْبَائِعُ) قَبْلَ الْبَيْعِ (فَالْوَلَدُ لَهُ إنْ أَمْكَنَ) كَوْنُهُ مِنْهُ بِأَنْ وَلَدَتْهُ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ اسْتِبْرَاءِ الْمُشْتَرِي أَوْ لِأَكْثَرَ وَلَمْ يَطَأْهَا الْمُشْتَرِي وَالْبَيْعُ بَاطِلٌ (إلَّا إنْ وَطِئَهَا الْمُشْتَرِي، وَأَمْكَنَ كَوْنُهُ مِنْهُمَا فَيُعْرَضُ عَلَى الْقَائِفِ) . (فَرْعٌ) لَوْ (وَطِئَ الْأَمَةَ شَرِيكَانِ فِي طُهْرٍ) أَوْ حَيْضٍ (ثُمَّ بَاعَاهَا أَوْ أَرَادَا تَزْوِيجَهَا أَوْ وَطِئَ اثْنَانِ أَمَةَ رَجُلٍ كُلٌّ يَظُنُّهَا أَمَتَهُ، وَأَرَادَ) الرَّجُلُ (تَزْوِيجَهَا وَجَبَ اسْتِبْرَاءَانِ) كَالْعِدَّتَيْنِ مِنْ شَخْصَيْنِ.

(فَصْلٌ: الِاسْتِمْتَاعُ بِالتَّقْبِيلِ وَنَحْوِهِ) مِنْ السَّيِّدِ (قَبْلَ الِاسْتِبْرَاءِ حَرَامٌ) فِي غَيْرِ الْمَسْبِيَّةِ (كَالْوَطْءِ وَيَحِلُّ فِي الْمَسْبِيَّةِ التَّقْبِيلُ وَنَحْوُهُ) دُونَ الْوَطْءِ لِمَفْهُومِ الْخَبَرِ السَّابِقِ وَالْمَاوَرْدِيُّ الْبَيْهَقِيُّ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَبَّلَ الَّتِي وَقَعَتْ فِي سَهْمِهِ مِنْ سَبَايَا أَوْطَاسٍ قَبْلَ الِاسْتِبْرَاءِ وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنْ الصَّحَابَةِ وَفَارَقَتْ الْمَسْبِيَّةُ غَيْرَهَا بِأَنَّ غَايَتَهَا أَنْ تَكُونَ مُسْتَوْلَدَةَ حَرْبِيٍّ، وَذَلِكَ لَا يَمْنَعُ الْمِلْكَ، وَإِنَّمَا حَرُمَ وَطْؤُهَا صِيَانَةً لِمَائِهِ لِئَلَّا يَخْتَلِطَ بِمَاءِ حَرْبِيٍّ لَا لِحُرْمَةِ

[حاشية الرملي الكبير]

يُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّ وُجُوبَ الِاسْتِبْرَاءِ فِيهَا إنَّمَا هُوَ لِحُدُوثِ الْحِلِّ لَا لِكَوْنِ الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ يُزِيلُ الزَّوْجِيَّةَ (قَوْلُهُ: فَلَهُ تَزْوِيجُهَا بِلَا اسْتِبْرَاءٍ) الْفَرْقُ بَيْنَ الزَّوْجِ، وَالْمُشْتَرِي أَنَّ الزَّوْجَ إذَا أَتَتْ بِوَلَدٍ أَمْكَنَهُ نَفْيُهُ بِاللِّعَانِ، وَالسَّيِّدُ لَوْ أُبِيحَ لَهُ الْوَطْءُ قَبْلَ الِاسْتِبْرَاءِ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ نَفْيِ مَا تَأْتِي بِهِ إذْ نَفْيُهُ بِدَعْوَى الِاسْتِبْرَاءِ، وَلَا اسْتِبْرَاءَ (قَوْلُهُ: وَيَجِبُ لِلتَّزْوِيجِ مِنْ وَطْئِهِ، وَمِنْ وَطْءِ بَائِعِهِ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ فَلَوْ أَتَتْ بِوَلَدٍ فَقَالَ الْمُشْتَرِي هُوَ مِنْ النِّكَاحِ، وَقَالَ الْبَائِعُ هُوَ مِنْ مِلْكِ الْيَمِينِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْبَائِعُ اسْتَبْرَأَهَا قَبْلَ الْبَيْعِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ: بِيَمِينِهِ إنْ أَعْلَمَ الْمُشْتَرِيَ بِأَنَّهُ وَطِئَهَا، وَقَوْلُ الْمُشْتَرِي إذَا لَمْ يُعْلِمْهُ بِذَلِكَ، وَإِنْ اسْتَبْرَأَهَا قَبْلَ الْبَيْعِ، وَأَتَتْ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ حِينِ الِاسْتِبْرَاءِ أَوْ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ حِينِ الْعَقْدِ صُدِّقَ الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْبَيْعِ) ؛ لِأَنَّ الِاسْتِبْرَاءَ يَجِبُ عَلَى الْمُتَمَلِّكِ عِنْدَ إرَادَةِ الْوَطْءِ، وَأَيْضًا اسْتِبْرَاؤُهُ مَعَ الْحِلِّ فَلَا يُعْتَدُّ بِهِ (قَوْلُهُ: إلَّا إنْ زَوَّجَهَا مِنْ الْوَاطِئِ) لِأَمْنِ مَحْذُورِ اخْتِلَاطِ الْمَاءَيْنِ.

[فَرْعٌ بَاعَ جَارِيَةً لَمْ يُقِرَّ بِوَطْئِهَا فَظَهَرَ بِهَا حَمْلٌ وَادَّعَاهُ]

(قَوْلُهُ: الْأَوْجَهُ ثُبُوتُهُ) الْأَصَحُّ عَدَمُ ثُبُوتِهِ (قَوْلُهُ: وَجَبَ الِاسْتِبْرَاءَانِ) التَّرْجِيحُ فِي الْأُولَى مِنْ زِيَادَتِهِ تَبَعًا لِلْمُهِمَّاتِ.

[فَصْلٌ الِاسْتِمْتَاعُ بِالتَّقْبِيلِ وَنَحْوِهِ مِنْ السَّيِّدِ قَبْلَ الِاسْتِبْرَاءِ]

(فَصْلٌ) (قَوْلُهُ: الِاسْتِمْتَاعُ بِالتَّقْبِيلِ إلَخْ) هَذَا إذَا كَانَ بِشَهْوَةٍ، وَإِلَّا فَلَا يَحْرُمُ ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ، وَذَكَرَهُ غَيْرُهُ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَخَرَجَ بِالِاسْتِمْتَاعِ الْخَلْوَةُ فَإِنَّهَا لَا تَحْرُمُ (قَوْلُهُ: وَنَحْوِهِ) كَالنَّظَرِ بِشَهْوَةٍ (قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ الْمَسْبِيَّةِ) أَلْحَقَ الْمَاوَرْدِيُّ بِالْمَسْبِيَّةِ مَنْ لَا يُمْكِنُ أَنْ تَحْبَلَ، وَالْحَامِلَ مِنْ الزِّنَا، وَالْمُشْتَرَاةَ مُزَوَّجَةً فَطَلَّقَهَا زَوْجُهَا قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ، وَأَوْجَبْنَا الِاسْتِبْرَاءَ بَعْدَ مُضِيِّ عِدَّتِهَا قَالَ الْبُلْقِينِيُّ بَعْدَ نَقْلِهِ عَنْهُ صُورَةَ الْحَامِلِ مِنْ الزِّنَا: وَيَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى صَبِيَّةً مِنْ صَبِيٍّ أَوْ امْرَأَةً بِحَيْثُ يَسْتَحِيلُ ظُهُورُهَا مُسْتَوْلَدَةً لِأَحَدٍ أَنْ لَا يَحْرُمَ الِاسْتِمْتَاعُ بِغَيْرِ الْوَطْءِ، وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ: مَا ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ فِي الْحَامِلِ مِنْ الزِّنَا ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: وَيَحِلُّ فِي الْمَسْبِيَّةِ التَّقْبِيلُ وَنَحْوُهُ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: أَطْلَقُوا جَوَازَ الِاسْتِمْتَاعِ بِهَا، وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ مَنْ يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ لَوْ فَعَلَ ذَلِكَ لَوَاقَعَهَا لِقُوَّةِ شَبَقِهِ وَضَعْفِ تَقْوَاهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ، وَيَنْبَغِي التَّحْرِيمُ إذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ ذَلِكَ.

مَاءِ الْحَرْبِيِّ، وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ الْأَصْلُ لَكِنْ نَصَّ الشَّافِعِيِّ فِي الْأُمِّ عَلَى أَنَّهُ يَحْرُمُ التَّمَتُّعُ بِهَا بِغَيْرِ الْوَطْءِ أَيْضًا حَكَاهُ فِي الْمُهِمَّاتِ، وَأَلْحَقَ صَاحِبُ الِاسْتِقْصَاءِ بِالْمَسْبِيَّةِ الْمُشْتَرَاةَ مِنْ حَرْبِيٍّ (وَلَا تُزَالُ يَدُ السَّيِّدِ) عَنْ أَمَتِهِ الْمُسْتَبْرَأَةِ (مُدَّةَ الِاسْتِبْرَاءِ) ، وَإِنْ كَانَتْ حَسْنَاءَ بَلْ هُوَ مُؤْتَمَنٌ فِيهِ شَرْعًا؛ لِأَنَّ سَبَايَا أَوْطَاسٍ لَمْ يُنْزَعْنَ مِنْ أَيْدِي أَصْحَابِهِنَّ.

(فَصْلٌ: يُعْتَدُّ بِالِاسْتِبْرَاءِ قَبْلَ الْقَبْضِ فِي الْمَوْرُوثَةِ وَالْمُوصَى بِهَا بَعْدَ الْقَبُولِ، وَكَذَا الْمَبِيعَةُ) ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ فِيهَا تَامٌّ لَازِمٌ فَأَشْبَهَ بَعْدَ الْقَبْضِ بِخِلَافِ الْمَوْهُوبَةِ (وَلَا يُعْتَدُّ بِهِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ وَلَوْ قُلْنَا الْمِلْكُ لِلْمُشْتَرِي) لِضَعْفِ الْمَالِكِ لَكِنْ تَقَدَّمَ فِي الْخِيَارِ أَنَّهُ إذَا شُرِطَ لِلْمُشْتَرِي وَحْدَهُ يَحِلُّ لَهُ الْوَطْءُ وَيَلْزَمُ مِنْ حِلِّهِ الِاعْتِدَادُ بِالِاسْتِبْرَاءِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ وَتَقَدَّمَ ثُمَّ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا عَلَى أَنَّ الْبُلْقِينِيَّ نَقَلَ عَنْ نَصِّ الْأُمِّ الِاعْتِدَادَ بِهِ إذَا قَبَضَهَا الْمُشْتَرِي.
(فَرْعٌ: لَوْ مَلَكَ) أَمَةً (مُرْتَدَّةً أَوْ مَجُوسِيَّةً أَوْ مَنْ اشْتَرَاهَا عَبْدُهُ الْمَأْذُونُ) لَهُ (وَهُوَ مَدْيُونٌ فَحَاضَتْ) أَوْ وَلَدَتْ وَالْمُرَادُ مَا يَحْصُلُ بِهِ الِاسْتِبْرَاءُ (قَبْلَ الْإِسْلَامِ) فِي الْأُولَيَيْنِ (وَقَضَاءِ الدَّيْنِ) فِي الثَّالِثَةِ (لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ) ، وَإِنْ تَقَدَّمَ عَلَيْهِ الْمِلْكُ فَيَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ بَعْدَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لِحِلِّ الِاسْتِمْتَاعِ كَمَا مَرَّ، وَإِنَّمَا يُعْتَدُّ بِمَا يَسْتَعْقِبُهُ.
(وَيُعْتَدُّ بِاسْتِبْرَاءِ الْمَرْهُونَةِ) فَلَا يَجِبُ إعَادَتُهُ بَعْدَ انْفِكَاكِ الرَّهْنِ هَذَا مَا حَكَاهُ الْأَصْلُ عَنْ الرُّويَانِيِّ وَحَكَى مُقَابِلَهُ عَنْ ابْنِ الصَّبَّاغِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ، وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَغَيْرُهُ مِنْ الْعِرَاقِيِّينَ، وَمَا قَالَهُ الرُّويَانِيُّ عَجِيبٌ مَعَ مُوَافَقَتِهِ لَهُمْ فِي مَسْأَلَةِ الْمَأْذُونِ فَإِنْ تَعَلَّقَ الْغُرَمَاءُ بِمَا فِي يَدِ الْعَبْدِ إنْ لَمْ يَنْقُصْ عَنْ تَعَلُّقِ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ بِالْمَرْهُونِ لَا يَزِيدُ عَلَيْهِ، وَقَدْ نَقَلَ الْمَحَامِلِيُّ عَنْ الْأَصْحَابِ ضَابِطًا لِمَا يُعْتَدُّ بِهِ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ، وَهُوَ أَنَّ كُلَّ اسْتِبْرَاءٍ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ اسْتِبَاحَةٌ لِوَطْءٍ لَا يُعْتَدُّ بِهِ، وَمِنْهُ مَا لَوْ اشْتَرَى مُحَرَّمَةً فَحَاضَتْ ثُمَّ تَحَلَّلَتْ وَالرُّويَانِيُّ مُوَافِقٌ عَلَى الْقَاعِدَةِ فَكَيْفَ يُخَالِفُ فِي بَعْضِ فُرُوعِهَا بِلَا مُوجِبٍ.
(فَرْعٌ: وَطْءُ السَّيِّدِ) أَمَتَهُ قَبْلَ الِاسْتِبْرَاءِ أَوْ فِي أَثْنَائِهِ (لَا يَقْطَعُ الِاسْتِبْرَاءَ) ، وَإِنْ أَثِمَ بِهِ لِقِيَامِ الْمِلْكِ بِخِلَافِ الْعِدَّةِ (فَإِنْ حَبِلَتْ) مِنْهُ (قَبْلَ الْحَيْضِ بَقِيَ التَّحْرِيمُ حَتَّى تَضَعَ) كَمَا لَوْ وَطِئَهَا وَلَمْ تَحْبَلْ (أَوْ) حَبِلَتْ مِنْهُ (فِي أَثْنَائِهِ حَلَّتْ) لَهُ (بِانْقِطَاعِهِ) لِتَمَامِهِ قَالَ الْإِمَامُ هَذَا إنْ مَضَى قَبْلَ وَطْئِهِ أَقَلُّ الْحَيْضِ، وَإِلَّا فَلَا تَحِلُّ لَهُ حَتَّى تَضَعَ كَمَا لَوْ أَحَبْلَهَا قَبْلَ الْحَيْضِ (النَّوْعُ الثَّانِي زَوَالُ الْفِرَاشِ) عَنْ مَوْطُوءَةٍ بِمِلْكِ الْيَمِينِ (فَإِنْ أَعْتَقَ مَوْطُوءَتَهُ أَوْ مُسْتَوْلَدَتَهُ أَوْ مَاتَ عَنْهَا) قَبْلَ اسْتِبْرَائِهَا (وَلَيْسَتْ بِمُزَوَّجَةٍ وَلَا مُعْتَدَّةٍ لَزِمَهَا الِاسْتِبْرَاءُ) لِزَوَالِ فِرَاشِهَا فَأَشْبَهَتْ الْحُرَّةَ الزَّائِلِ فِرَاشُهَا عَنْ النِّكَاحِ؛ وَلِأَنَّ وَطْأَهُ مُحْتَرَمٌ فَيَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ كَوَطْءِ الشُّبْهَةِ بَلْ أَوْلَى (وَإِنْ وَقَعَ ذَلِكَ بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ سَقَطَ عَنْ الْمَوْطُوءَةِ) لِزَوَالِ فِرَاشِهِ عَنْهَا قَبْلَ ذَلِكَ فَلَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ فِي الْحَالِ (وَلَا يَسْقُطُ عَنْ الْمُسْتَوْلَدَةِ لِشَبَهِهَا بِفِرَاشِ الزَّوْجَةِ) فَلَا يُعْتَدُّ بِالِاسْتِبْرَاءِ الْوَاقِعِ قَبْلَ زَوَالِ فِرَاشِهَا (وَلِهَذَا لَوْ اسْتَبْرَأَ أُمَّ الْوَلَدِ ثُمَّ أَتَتْ بِوَلَدٍ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا) مِنْ حِينِ اسْتِبْرَائِهَا (لَحِقَهُ بِخِلَافِ الْأَمَةِ) وَخَرَجَ بِالْمَوْطُوءَةِ وَالْمُسْتَوْلَدَةِ غَيْرُهُمَا فَلَا اسْتِبْرَاءَ عَلَيْهَا فِي مَسْأَلَةِ الْعِتْقِ (وَإِنْ انْقَضَتْ عِدَّةُ الْمُسْتَوْلَدَةِ وَالْأَمَةِ مِنْ زَوْجٍ، وَأَرَادَ السَّيِّدُ وَطْأَهُمَا اسْتَبْرَأَ الْأَمَةَ فَقَطْ) أَيْ دُونَ الْمُسْتَوْلَدَةِ لِعَوْدِهَا فِرَاشًا لَهُ بِفُرْقَةِ الزَّوْجِ دُونَ الْأَمَةِ.
(وَإِنْ أَعْتَقَهُمَا أَوْ مَاتَ) عَنْهُمَا (بَعْدَ انْقِضَائِهَا) أَيْ عِدَّةِ الزَّوْجِ (وَلَوْ لَمْ يَمْضِ) بَعْدَ انْقِضَائِهَا (لَحْظَةٌ أَوْ أَرَادَ تَزْوِيجَهُمَا اُسْتُبْرِئَتْ الْمُسْتَوْلَدَةُ دُونَ الْأَمَةِ) لِذَلِكَ، وَإِنَّمَا لَمْ يَعْتَبِرْ مُضِيَّ لَحْظَةٍ لِتَعُودَ فِيهَا فِرَاشًا لِلسَّيِّدِ؛ لِأَنَّ مَصِيرَهَا فِرَاشًا أَمْرٌ حُكْمِيٌّ لَا يَحْتَاجُ إلَى زَمَنٍ حِسِّيٍّ (وَإِنْ أَعْتَقَهُمَا أَوْ مَاتَ) عَنْهُمَا (وَهُمَا مُتَزَوِّجَتَانِ أَوْ فِي الْعِدَّةِ مِنْ زَوْجٍ) لَا مِنْ (شُبْهَةٍ فَلَا اسْتِبْرَاءَ) عَلَيْهِمَا؛ لِأَنَّهُمَا لَيْسَتَا فِرَاشًا لَهُ بَلْ لِلزَّوْجِ؛ وَلِأَنَّ الِاسْتِبْرَاءَ لِحِلِّ الِاسْتِمْتَاعِ، وَهُمَا مَشْغُولَتَانِ بِحَقِّ الزَّوْجِ بِخِلَافِهِمَا فِي عِدَّةِ وَطْءِ شُبْهَةٍ لِقُصُورِهَا عَنْ دَفْعِ الِاسْتِبْرَاءِ الَّذِي هُوَ مُقْتَضَى الْعِتْقِ وَالْمَوْتِ؛ وَلِأَنَّهُمَا لَمْ يَصِيرَا بِذَلِكَ فِرَاشًا لِغَيْرِ السَّيِّدِ.
(وَلَوْ أَعْتَقَ مُسْتَوْلَدَتَهُ وَتَزَوَّجَهَا فِي مُدَّةِ الِاسْتِبْرَاءِ جَازَ) كَمَا تَتَزَوَّجُ الْمُعْتَدَّةُ مِنْهُ بِنِكَاحٍ أَوْ وَطْءِ شُبْهَةٍ، وَمِثْلُهَا الْأَمَةُ، وَقَدْ قَدَّمَهَا قَبْلَ فَرْعِ بَاعَ جَارِيَةً فَلَوْ تَرَكَهَا ثُمَّ، وَقَالَ هُنَا لَوْ أَعْتَقَهُمَا وَتَزَوَّجَهُمَا

[حاشية الرملي الكبير]

[فَصْلٌ يُعْتَد بِالِاسْتِبْرَاءِ قَبْلَ الْقَبْضِ فِي الْمَوْرُوثَةِ]

قَوْلُهُ: وَأَلْحَقَ صَاحِبُ الِاسْتِقْصَاءِ بِالْمَسْبِيَّةِ الْمُشْتَرَاةَ مِنْ حَرْبِيٍّ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ، وَكَتَبَ عَلَيْهِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَهَذَا ظَاهِرٌ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهَا انْتَقَلَتْ إلَيْهِ مِنْ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ وَنَحْوِهِ، وَالْعَهْدُ قَرِيبٌ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ بِمِثْلِهِ فِي الْمَسْبِيَّةِ وَيُحْمَلُ إطْلَاقُهُمْ عَلَى غَيْرِ هَذِهِ الصُّورَةِ لِلْعِلَّةِ السَّابِقَةِ فِي غَيْرِ الْمَسْبِيَّةِ (قَوْلُهُ: فَرْعٌ لَوْ مَلَكَ أَمَةً مُرْتَدَّةً إلَخْ) يَلْتَحِقُ بِذَلِكَ مَا إذَا كَانَتْ زِنْدِيقَةً أَوْ يَهُودِيَّةً أَوْ نَصْرَانِيَّةً مِنْ غَيْرِ بَنِي إسْرَائِيلَ أَوْ مُنْتَقِلَةً مِنْ كُفْرٍ إلَى غَيْرِ دِينِ الْإِسْلَامِ فَفِي هَذِهِ الصُّوَرِ جَمِيعِهَا يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ عِنْدَ زَوَالِ الْمَانِعِ، قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ فِي التَّدْرِيبِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ مَجُوسِيَّةً) أَيْ أَوْ وَثَنِيَّةً (قَوْله فَإِنْ تَعَلَّقَ حَقُّ الْغُرَمَاءِ إلَخْ) التَّعَلُّقُ فِي مَسْأَلَةِ الْمَأْذُونِ أَقْوَى مِنْهُ فِي مَسْأَلَةِ الْمَرْهُونِ مِنْ وَجْهَيْنِ.
أَحَدُهُمَا: تَعَلُّقُ حَقِّ الْمَأْذُونِ بِهَا، ثَانِيهِمَا: عَدَمُ انْحِصَارِ حَقِّ التَّعَلُّقِ فِيمَنْ عَلِمَ مِنْ الْغُرَمَاءِ لِاحْتِمَالِ ظُهُورِ غَرِيمٍ آخَرَ بِخِلَافِ الْمُرْتَهِنِ وَلِهَذَا لَوْ أَذِنَ الرَّاهِنُ فِي وَطْئِهَا جَازَ لَهُ (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ مَا لَوْ اشْتَرَى مُحَرَّمَةً فَحَاضَتْ) ثُمَّ تَحَلَّلَتْ أَوْ صَائِمَةً صَوْمَ نَذْرٍ أَوْ كَفَّارَةٍ أَوْ مُعْتَكِفَةً اعْتِكَافًا مَنْذُورًا بِإِذْنِ سَيِّدِهَا، وَجَعَلَ الْجُرْجَانِيُّ مِنْ فُرُوعِهِ مَا لَوْ اشْتَرَى صَغِيرَةً لَا يُوطَأُ مِثْلُهَا، وَاسْتَبْرَأَهَا ثُمَّ صَلُحَتْ لِلْوَطْءِ لَا يَجُوزُ لَهُ وَطْؤُهَا حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ، وَمَا قَالَهُ بَعِيدٌ جِدًّا.
اهـ. لَا يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ فِي مَسْأَلَةِ الصَّوْمِ وَمَا بَعْدَهَا، وَقَوْلُهُ: وَمَا قَالَهُ فِيهَا بَعِيدٌ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: قَالَ الْإِمَامُ هَذَا إنْ مَضَى إلَخْ) هُوَ ظَاهِرٌ وَتَعْلِيلُهُمْ يَقْتَضِيهِ (قَوْلُهُ: النَّوْعُ الثَّانِي زَوَالُ الْفِرَاشِ) شَمِلَ زَوَالُ الْفِرَاشِ زَوَالَ الْمِلْكِ بِالْبَيْعِ أَوْ نَحْوِهِ كَالْوَقْفِ، وَالْعِتْقِ، وَالْمَوْتِ وَزَوَالَ فِرَاشِ، وَاطِئٍ لِشُبْهَةٍ بِالْفِرَاقِ، وَزَوَالَ فِرَاشِ الْأَبِ عَنْ جَارِيَةِ الِابْنِ، وَزَوَالَ فِرَاشِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ بِالْمَوْتِ (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهَا الْأَمَةُ)

إلَى آخِرِهِ كَانَ أَوْلَى وَأَخْصَرَ.
(فَرْعٌ) لَوْ (مَاتَ سَيِّدُ الْمُسْتَوْلَدَةِ) الْمُزَوَّجَةِ (ثُمَّ) مَاتَ (زَوْجُهَا أَوْ مَاتَا مَعًا اعْتَدَّتْ كَالْحُرَّةِ) لِتَأَخُّرِ سَبَبِ الْعِدَّةِ فِي الْأُولَى وَاحْتِيَاطًا لَهَا فِي الثَّانِيَةِ، وَقِيلَ تَعْتَدُّ فِي الثَّانِيَةِ عِدَّةَ أَمَةٍ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ كَامِلَةَ الْفِرَاشِ، وَالتَّرْجِيحُ فِيهَا مِنْ زِيَادَتِهِ وَصَرَّحَ بِهِ الْإِسْنَوِيُّ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ (وَلَا اسْتِبْرَاءَ) عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهَا؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَعُدْ إلَى فِرَاشِ السَّيِّدِ (وَإِنْ تَقَدَّمَ مَوْتَ الزَّوْجِ) مَوْتُ سَيِّدِهَا (اعْتَدَّتْ عِدَّةَ أَمَةٍ بِشَهْرَيْنِ وَخَمْسَةِ أَيَّامٍ بِلَيَالِيِهَا) لَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ بِشَهْرَيْنِ إلَى آخِرِهِ (وَلَا اسْتِبْرَاءَ) عَلَيْهَا (إنْ مَاتَ السَّيِّدُ، وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ) كَمَا مَرَّ قَبْلَ الْفَرْعِ (فَإِنْ مَاتَ بَعْدَ) فَرَاغِ (الْعِدَّةِ لَزِمَ) هَا (الِاسْتِبْرَاءُ) لِعَوْدِهَا فِرَاشًا لَهُ عَقِبَ الْعِدَّةِ (وَإِنْ تَقَدَّمَ أَحَدُهُمَا) الْآخَرَ مَوْتًا (وَأَشْكَلَ) الْمُتَقَدِّمُ مِنْهُمَا أَوْ لَمْ يُعْلَمْ هَلْ مَاتَا مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا (اعْتَدَّتْ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ) مِنْ مَوْتِ (آخِرِهِمَا مَوْتًا) لِاحْتِمَالِ مَوْتِ السَّيِّدِ أَوَّلًا (ثُمَّ إنْ لَمْ يَتَخَلَّلْ بَيْنَ الْمَوْتَيْنِ شَهْرَانِ وَخَمْسَةُ أَيَّامٍ وَلَحْظَةٌ فَلَا شَيْءَ) أَيْ اسْتِبْرَاءَ (عَلَيْهَا) ؛ لِأَنَّهَا عِنْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ زَوْجَةٌ أَوْ مُعْتَدَّةٌ وَذِكْرُ اللَّحْظَةِ مِنْ زِيَادَتِهِ، وَهُوَ مُضِرٌّ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ قَبْلَ الْفَرْعِ.
(وَإِنْ تَخَلَّلَ) بَيْنَهُمَا (ذَلِكَ أَوْ أَكْثَرُ أَوْ جُهِلَ قَدْرُهُ فَإِنْ كَانَتْ تَحِيضُ لَزِمَهَا حَيْضَةٌ إنْ لَمْ تَحِضْ فِي الْعِدَّةِ لِاحْتِمَالِ مَوْتِ السَّيِّدِ آخِرًا وَلِهَذَا لَا تَرِثُ) مِنْ الزَّوْجِ (وَلَهَا تَحْلِيفُ الْوَرَثَةِ) أَنَّهُمْ (مَا عَلِمُوا حُرِّيَّتَهَا عِنْدَ الْمَوْتِ) لِلزَّوْجِ فَإِنْ حَاضَتْ فِيهَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا، وَإِنْ حَاضَتْ أَوَّلَ الْعِدَّةِ أَمَّا إذَا كَانَتْ لَا تَحِيضُ فَتَكْفِيهَا الْمُدَّةُ الْمَذْكُورَةُ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى مِنْ صُوَرِ التَّخَلُّلِ وَجْهٌ أَنَّ حُكْمَهَا حُكْمُ مَا قَبْلَهَا، وَالتَّرْجِيحُ فِيهَا مِنْ زِيَادَتِهِ وَعَلَى مَا رَجَّحَهُ نَصُّ الشَّافِعِيِّ كَمَا نَقَلَهُ الْإِسْنَوِيُّ، وَقَالَ: إنَّ الْفَتْوَى عَلَيْهِ.

(فَصْلٌ) لَوْ (قَالَتْ الْمُشْتَرَاةُ) لِسَيِّدِهَا (حِضْت وَصُدِّقَتْ) فَيُبَاحُ لَهُ وَطْؤُهَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْهَا غَالِبًا (بِلَا يَمِينٍ) ؛ لِأَنَّهَا لَوْ نَكَلَتْ لَمْ يَقْدِرْ السَّيِّدُ عَلَى الْحَلِفِ، وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ كَذَّبَهَا السَّيِّدُ صَرِيحًا حَرُمَ اسْتِمْتَاعُهُ بِهَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ (وَلَوْ قَالَ السَّيِّدُ) ، وَقَدْ مَنَعَتْهُ أَمَتُهُ مِنْ وَطْئِهَا (أَخْبَرَتْنِي بِأَنَّهَا حَاضَتْ، وَأَنْكَرَتْ أَوْ قَالَتْ لِلْوَارِثِ وَطِئَنِي مُوَرِّثُك) فَلَا أَحِلُّ لَك، وَكَانَ الْمُوَرِّثُ مِمَّنْ يَحْرُمُ بِوَطْئِهِ وَطْءُ الْوَارِثِ (فَأَنْكَرَ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ) أَيْ قَوْلُ السَّيِّدِ فِي الْأُولَى، وَقَوْلُ الْوَارِثِ فِي الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّ الِاسْتِبْرَاءَ مُفَوَّضٌ فِي الْأُولَى إلَى أَمَانَةِ السَّيِّدِ وَلِهَذَا لَا يُحَالُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا كَمَا يُحَالُ بَيْنَ الزَّوْجِ وَالْمُعْتَدَّةِ بِشُبْهَةٍ، وَالْأَصْلُ فِي الثَّانِيَةِ عَدَمُ الْوَطْءِ (وَلَهَا تَحْلِيفُهُ) فِيهِمَا؛ لِأَنَّ لَهَا حَقًّا فِي ذَلِكَ وَعَلَيْهَا الِامْتِنَاعُ مِنْ تَمْكِينِهِ فِي الثَّانِيَةِ إنْ كَانَتْ صَادِقَةً وَفِي الْأُولَى إنْ تَحَقَّقَتْ بَقَاءَ شَيْءٍ مِنْ زَمَنِ الِاسْتِبْرَاءِ، وَإِنْ أَبَحْنَاهَا لَهُ فِي الظَّاهِرِ وَلَوْ ادَّعَى السَّيِّدُ أَنَّهَا حَاضَتْ، وَأَنْكَرَتْ الْحَيْضَةَ فَقَدْ جَزَمَ الْإِمَامُ بِتَصْدِيقِهَا إذْ لَا يُعْلَمُ الْحَيْضُ إلَّا مِنْهَا قَالَ فَلَوْ أَرَادَ السَّيِّدُ تَحْلِيفَهَا فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ إذْ لَا فَائِدَةَ فِيهِ، وَفِي تَعْلِيلِهِ هَذَا نَظَرٌ، وَاسْتَشْكَلَ الزَّرْكَشِيُّ تَصْدِيقَهَا فِي هَذِهِ بِتَوْجِيهِ مَسْأَلَتِنَا فَإِنَّهُ يَقْتَضِي تَصْدِيقَهُ فِيهَا أَيْضًا قَالَ: وَكَمَا أَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْحَيْضِ فَالْأَصْلُ عَدَمُ الْإِخْبَارِ بِهِ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ أَسْنَدَ الْأَمْرَ فِي هَذِهِ إلَى مَا لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْهَا بِخِلَافِهِ فِي مَسْأَلَتِنَا.

(فَصْلٌ) لَوْ (وَطِئَ مُسْتَوْلَدَتَهُ فِي عِدَّةِ وَفَاةِ زَوْجِهَا أَوْ طَلَاقِهِ ثُمَّ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا حَلَّتْ لَهُ) لِعَوْدِهَا فِرَاشًا لَهُ بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُسْتَوْلَدَةِ وَالتَّصْرِيحُ بِالتَّقْيِيدِ بِالْمُسْتَوْلَدَةِ مِنْ زِيَادَتِهِ (لَا لِغَيْرِهِ) فَلَا تَحِلُّ لَهُ (حَتَّى تَحِيضَ وَلَا يَكْفِي حَيْضُ الْعِدَّةِ) ؛ لِأَنَّهُمَا وَاجِبَانِ لِشَخْصَيْنِ فَلَا يَتَدَاخَلَانِ (وَلَا تُحْسَبُ مُدَّةُ افْتِرَاشِ السَّيِّدِ مِنْ الْعِدَّةِ) إنْ اسْتَفْرَشَهَا كَمَا لَوْ نَكَحَتْ فِي الْعِدَّةِ وَاسْتَفْرَشَهَا الزَّوْجُ الثَّانِي جَاهِلًا هَذَا إذَا لَمْ تَبْنِ حَامِلًا (فَإِنْ بَانَتْ حَامِلًا) ، وَأَتَتْ بِوَلَدٍ (وَأَمْكَنَ كَوْنُهُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا عُرِضَ عَلَى الْقَائِفِ فَإِنْ أَلْحَقَهُ بِالزَّوْجِ انْقَضَتْ عِدَّتُهُ بِوَضْعِهِ وَلَا تَتَزَوَّجُ حَتَّى تَحِيضَ) بَعْدَ نِفَاسِهَا (أَوْ) أَلْحَقَهُ (بِالسَّيِّدِ حَصَلَ الِاسْتِبْرَاءُ بِوَضْعِهِ ثُمَّ تُتِمُّ الْعِدَّةَ) لِلزَّوْجِ (وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَائِفٌ) أَوْ تَحَيَّرَا أَوْ أَلْحَقَهُ بِهِمَا (فَعَلَيْهَا بَعْدَ الْوَضْعِ أَطْوَلُ مُدَّتَيْ الْحَيْضِ، وَإِتْمَامُ الْبَقِيَّةِ) لِلْعِدَّةِ؛ لِأَنَّهَا عَلَيْهَا إتْمَامُهَا بِتَقْدِيرِ كَوْنِ الْوَلَدِ مِنْ السَّيِّدِ وَالتَّرَبُّصُ بِحَيْضَةٍ بِتَقْدِيرِ كَوْنِهِ مِنْ الزَّوْجِ (فَرْعٌ:) لَوْ (اشْتَرَى مُزَوَّجَةً وَوَطِئَهَا جَاهِلًا) بِأَنَّهَا مُزَوَّجَةٌ أَوْ عَالِمًا بِهِ فِيمَا يَظْهَرُ (وَأَتَتْ

[حاشية الرملي الكبير]

قَالَ شَيْخُنَا: أَيْ فِي أَنَّهَا لَوْ أَعْتَقَهَا فِي أَثْنَاءِ مُدَّةِ الِاسْتِبْرَاءِ قَطْعًا وَحَلَّ لَهُ تَزَوُّجُهَا حَيْثُ كَانَتْ مُنْتَقِلَةً مِنْ نَحْوِ امْرَأَةٍ أَوْ مِمَّنْ اسْتَبْرَأَهَا (قَوْلُهُ: ثُمَّ إنْ لَمْ يَتَخَلَّلْ بَيْنَ الْمُدَّتَيْنِ شَهْرَانِ وَخَمْسَةُ أَيَّامٍ إلَخْ) قَالَ الْفَتِيُّ جَعْلُ الشَّهْرَيْنِ وَالْخَمْسَةِ أَيَّامٍ كَمَا دُونَهَا فِي عَدَمِ وُجُوبِ الِاسْتِبْرَاءِ، وَلَمْ يُرَجِّحْهُ فِي الرَّوْضَةِ، وَإِنَّمَا رَجَّحَهُ فِي الْمُهِمَّاتِ، وَقَالَ إنَّ الْفَتْوَى عَلَيْهِ فَقَدْ نَقَلَهُ الْمَاوَرْدِيُّ عَنْ الْأُمِّ.

[فَصْلٌ قَالَتْ الْمُشْتَرَاةُ لِسَيِّدِهَا حِضْت وَصُدِّقَتْ]

(قَوْلُهُ: وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ كَذَّبَهَا السَّيِّدُ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ: وَلَهَا تَحْلِيفُهُ) لَكِنْ فِي تَعْلِيقِ الْقَاضِي الْحُسَيْنِ لَوْ قَالَتْ لِغَيْرِ سَيِّدِهَا أَنَا أُخْتُك مِنْ الرَّضَاعِ ثُمَّ تَمَلَّكَهَا لَمْ يَحِلَّ لَهُ الِاسْتِمْتَاعُ بِهَا، وَلَوْ قَالَتْهُ لِسَيِّدِهَا فَإِنْ كَانَ بَعْدَ تَمْكِينِهِ لَمْ يُقْبَلْ أَوْ قَبْلَهُ فَوَجْهَانِ وَرُجِّحَ الْقَبُولُ فِي نَظِيرِهَا مِنْ النِّكَاحِ إذَا كَانَتْ بِكْرًا وَزُوِّجَتْ بِغَيْرِ إذْنِهَا، وَمُقْتَضَى هَذَا طَرْدُهُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَالَ شَيْخُنَا سَيَأْتِي هُنَاكَ أَنَّ الْأَوْجَهَ عَدَمُ الْقَبُولِ، وَيَشْهَدُ لَهُ جَرَيَانُ الْخِلَافِ فِي مَسْأَلَتِنَا هُنَاكَ إذْ مُقْتَضَاهُ عَدَمُ قَبُولِ قَوْلِهَا.

[فَصْلٌ وَطِئَ مُسْتَوْلَدَتَهُ فِي عِدَّةِ وَفَاةِ زَوْجِهَا أَوْ طَلَاقِهِ ثُمَّ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا]

(قَوْلُهُ: فَعَلَيْهَا بَعْدَ الْوَضْعِ أَطْوَلُ مُدَّتَيْ الْحَيْضَةِ، وَإِتْمَامِ الْبَقِيَّةِ) لَوْ وَقَعَتْ الْحَيْضَةُ فِي بَقِيَّةِ عِدَّةِ الْوَفَاةِ كَفَتْ كَذَا قَالَاهُ، وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ لَا يَسْتَقِيمُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْحَيْضَةَ إنَّمَا تُعْتَبَرُ لِوَطْءِ السَّيِّدِ بَعْدَ الْوَضْعِ عَلَى تَقْدِيرِ كَوْنِ الْحَمْلِ مِنْ الزَّوْجِ وَحِينَئِذٍ فَلَا تَبْقَى عِدَّةَ وَفَاةٍ.
اهـ. وَهُوَ جَلِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوْ عَالِمًا بِهِ فِيمَا يَظْهَرُ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.
(تَنْبِيهٌ) سُئِلَ الْبُلْقِينِيُّ عَنْ شَخْصٍ اشْتَرَى أَمَةً وَزَوَّجَهَا مِنْ بَائِعِهَا قَبْلَ اسْتِبْرَائِهَا فَأَتَتْ بِوَلَدٍ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ النِّكَاحِ، وَأَنْ يَكُونَ مِنْ مِلْكِ الْيَمِينِ، وَاخْتَلَفَ الْمُشْتَرِي، وَالْبَائِعُ الزَّوْجُ فَقَالَ الْمُشْتَرِي هُوَ مِنْ النِّكَاحِ فَالْوَلَدُ رَقِيقٌ لِي، وَالْجَارِيَةُ مِلْكِي قَالَ شَيْخُنَا، وَقَالَ الْبَائِعُ هُوَ مِنْ مِلْكِ

بِوَلَدٍ فَحُكْمُهُ مَا سَبَقَ) مِنْ أَنَّهُ إنْ أَمْكَنَ كَوْنُهُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا عُرِضَ عَلَى الْقَائِفِ إلَى آخِرِهِ، وَمِنْ أَنَّهُ لَا تُحْسَبُ مُدَّةُ افْتِرَاشِ السَّيِّدِ مِنْ الْعِدَّةِ (وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ بِهَا حَمْلٌ أَوْ ظَهَرَ وَلَمْ يَلْحَقْ السَّيِّدَ، وَمَاتَ الزَّوْجُ اعْتَدَّتْ عِدَّةَ الْوَفَاةِ) بِشَهْرَيْنِ وَخَمْسَةِ أَيَّامٍ فِي الْأُولَى وَبِوَضْعِ الْحَمْلِ إنْ كَانَ مِنْ الزَّوْجِ، وَإِلَّا فَبِشَهْرَيْنِ وَخَمْسَةِ أَيَّامٍ فِي الثَّانِيَةِ (وَلَمْ تَحِلَّ لِلسَّيِّدِ وَلَا لِغَيْرِهِ إلَّا بِالِاسْتِبْرَاءِ) بَعْدَ الْعِدَّةِ (، وَإِنْ لَمْ يَمُتْ الزَّوْجُ اعْتَزَلَهَا) وُجُوبًا (حَتَّى تَحِيضَ) كَالْمَنْكُوحَةِ تُوطَأُ بِالشُّبْهَةِ (ثُمَّ) بَعْدَ ذَلِكَ (تَحِلُّ لِلسَّيِّدِ وَغَيْرِهِ إنْ فَارَقَتْ) زَوْجَهَا (وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا) ، وَإِنْ لَمْ تَحِضْ ثَانِيًا قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَحِلُّهَا لِلسَّيِّدِ بِذَلِكَ مُخَالِفٌ لِلْمَذْهَبِ الْمُعْتَمَدِ الَّذِي تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الِاسْتِبْرَاءَ لَا يَكُونُ إلَّا بَعْدَ الْعِدَّةِ وَالِاسْتِبْرَاءُ الَّذِي وُجِدَ هُنَا قَبْلَهَا إنَّمَا هُوَ عَنْ الْوَطْءِ لَا عَنْ الشِّرَاءِ قُلْت مَا تَقَدَّمَ مَحِلُّهُ بِقَرِينَةِ مَا هُنَا إذَا لَمْ يَجِبْ اسْتِبْرَاءٌ آخَرُ فَإِنْ وَجَبَ آخَرُ، وَأَتَتْ بِهِ الْأَمَةُ فِي مَحِلِّهِ دَخَلَ فِيهِ اسْتِبْرَاءُ الشِّرَاءِ؛ لِأَنَّهُمَا لِشَخْصٍ وَاحِدٍ.
(فَإِنْ لَمْ يَعْتَزِلْهَا حَتَّى مَاتَ اعْتَدَّتْ لِلْوَفَاةِ ثُمَّ لَا تَحِلُّ لِلسَّيِّدِ وَلَا لِغَيْرِهِ حَتَّى تُسْتَبْرَأَ) ، وَإِنْ حَاضَتْ فِي الْعِدَّةِ لِعَدَمِ الِاعْتِدَادِ بِالْحَيْضِ حِينَئِذٍ.
(فَرْعٌ) لَوْ (حَنِثَ) رَجُلٌ (فِي طَلَاقِ امْرَأَتِهِ أَوْ عِتْقِ أَمَتِهِ الْمُزَوَّجَةِ) كَأَنْ قَالَ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَامْرَأَتِي طَالِقٌ أَوْ فَأَمَتِي حُرَّةٌ فَدَخَلَ (وَمَاتَ قَبْلَ الْبَيَانِ ثُمَّ مَاتَ زَوْجُ الْأَمَةِ اعْتَدَّتْ) مِنْ يَوْمِ مَوْتِهِ (كَالْحُرَّةِ) لِاحْتِمَالِ أَنَّ السَّيِّدَ حَنِثَ فِي عِتْقِهَا (وَلَزِمَ الزَّوْجَ الْأَكْثَرُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ، وَ) مِنْ (عِدَّةِ الْوَفَاةِ) ؛ لِأَنَّهَا مُتَوَفًّى عَنْهَا أَوْ مُطَلَّقَةٌ فَلَزِمَهَا الْأَكْثَرُ (وَلَوْ كَانَ لِزَوْجِ الْأَمَةِ الَّتِي حَلَفَ السَّيِّدُ بِعِتْقِهَا أَمَةٌ أَيْضًا وَحَنِثَ هُوَ أَيْضًا فِي عِتْقِهَا أَوْ طَلَاقِ زَوْجَتِهِ الْأَمَةِ، وَمَاتَا قَبْلَ الْبَيَانِ فَعَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ) الزَّوْجَتَيْنِ (الْأَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ وَ) مِنْ (ثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ) ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مُتَوَفًّى عَنْهَا أَوْ مُطَلَّقَةٌ.

(الطَّرَفُ الثَّالِثُ: فِيمَا تَصِيرُ بِهِ الْأَمَةُ فِرَاشًا، وَهُوَ الْوَطْءُ) لَا مُجَرَّدُ الْمِلْكِ فَلَوْ خَلَا بِهَا بِلَا وَطْءٍ فَوَلَدَتْ وَلَدًا يُمْكِنُ كَوْنُهُ مِنْهُ لَمْ يَلْحَقْهُ بِخِلَافِ الزَّوْجَةِ؛ لِأَنَّ فِرَاشَ النِّكَاحِ أَقْوَى مِنْ فِرَاشِ الْمِلْكِ؛ لِأَنَّ مَقْصُودَ النِّكَاحِ التَّمَتُّعُ وَالْوَلَدُ، وَمِلْكُ الْيَمِينِ قَدْ يُقْصَدُ بِهِ خِدْمَةٌ أَوْ تِجَارَةٌ وَلِهَذَا لَا تَنْكِحُ مَنْ لَا تَحِلُّ وَتَمْلِكُ مَنْ لَا تَحِلُّ، وَالْمُرَادُ بِالْوَطْءِ مَا يُمْكِنُ بِهِ الْإِحْبَالُ، وَمِثْلُهُ اسْتِدْخَالُ الْمَنِيِّ (فَإِنْ أَقَرَّ بِهِ أَوْ قَامَتْ بِهِ بَيِّنَةٌ فَأَتَتْ بِوَلَدٍ لِأَرْبَعِ سِنِينَ فَمَا دُونَهَا) مِنْ الْوَطْءِ (لَا أَكْثَرَ) مِنْهَا وَلَمْ يَدَّعِ اسْتِبْرَاءً (لَحِقَهُ) ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَلْحِقْهُ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ لِلْفِرَاشِ (وَإِنْ ادَّعَى الِاسْتِبْرَاءَ) بَعْدَ الْوَطْءِ (فَأَتَتْ بِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا) إلَى أَرْبَعِ سِنِينَ (مِنْ اسْتِبْرَائِهِ) لَهَا (لَمْ يَلْحَقْهُ) ؛ لِأَنَّ الِاسْتِبْرَاءَ قَدْ عَارَضَ الْوَطْءَ فَيَبْقَى مُجَرَّدُ الْإِمْكَانِ، وَهُوَ لَا يَكْفِي كَمَا مَرَّ (أَوْ) أَتَتْ بِهِ (لِدُونِهَا) مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ (لَحِقَهُ) وَلَغَا الِاسْتِبْرَاءُ لِلْعِلْمِ بِأَنَّهَا كَانَتْ حَامِلًا حِينَئِذٍ (وَلَهُ نَفْيُهُ بِاللِّعَانِ) ؛ لِأَنَّ مَنْ وَطِئَ زَوْجَتَهُ فِي طُهْرٍ وَرَمَاهَا بِالزِّنَا فِي ذَلِكَ الطُّهْرِ، وَأَتَتْ بِوَلَدٍ كَانَ لَهُ نَفْيُهُ بِاللِّعَانِ فَكَذَا أَمَتُهُ (وَقَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ هَذَا مُخَالِفٌ لِمَا) مَرَّ (فِي اللِّعَانِ) مِنْ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ نَفْيُهُ (فَبِهِ يُعْرَفُ أَنَّهُ) أَيْ أَنَّ هَذَا (غَيْرُ صَحِيحٍ) بَلْ هُوَ عَكْسُ مَا فِي الرَّافِعِيِّ هُنَا (وَإِذَا أَتَتْ بِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ) فَأَكْثَرَ إلَى أَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ (وَانْتَفَى عَنْهُ) كَمَا مَرَّ (وَأَنْكَرَتْ الِاسْتِبْرَاءَ فَلَهَا تَحْلِيفُهُ) أَنَّهُ اسْتَبْرَأَهَا (وَيَكْفِي) فِي حَلِفِهِ (أَنَّهُ لَيْسَ مِنِّي) مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِلِاسْتِبْرَاءِ كَمَا فِي نَفْيِ وَلَدِ الزَّوْجَةِ.
وَاسْتَشْكَلَهُ فِي الْمَطْلَبِ مِنْ حَيْثُ إنَّ يَمِينَهُ لَمْ تُوَافِقْ دَعْوَاهُ الِاسْتِبْرَاءَ وَلِذَلِكَ قُلْنَا إنَّهُ فِي الدَّعَاوَى إذَا أَجَابَ بِنَفْيِ مَا اُدُّعِيَ بِهِ عَلَيْهِ لَمْ يَحْلِفْ إلَّا عَلَى مَا أَجَابَ وَلَا يَكْفِيهِ أَنْ يَحْلِفَ أَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ هُوَ جَوَابُهُ فِي الدَّعْوَى، وَفَارَقَ الْوَلَدَ فِي النِّكَاحِ بِأَنَّ نَفْيَهُ لَمْ يَعْتَمِدْ دَعْوَى الِاسْتِبْرَاءِ فِيهِ فَلِذَلِكَ لَمْ يُشْتَرَطْ التَّعَرُّضُ فِي نَفْيِهِ إلَى ذِكْرِهِ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَمَا قَالَهُ ظَاهِرٌ قَالَ فِي الْأَصْلِ: وَإِذَا حَلَفَ عَلَى الِاسْتِبْرَاءِ فَهَلْ يَقُولُ اسْتَبْرَأْتهَا قَبْلَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وِلَادَتِهَا أَمْ يَقُولُ وَلَدَتْهُ بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ بَعْدَ اسْتِبْرَائِي فِيهِ وَجْهَانِ (وَمُقْتَضَى هَذَا) الْمَكْفِيُّ بِهِ (أَنَّهُ إذَا عَلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ أَنَّ لَهُ نَفْيَهُ بِالْيَمِينِ) بِلَا لِعَانٍ (وَإِنْ لَمْ يَدَّعِ الِاسْتِبْرَاءَ فَإِنْ نَكَلَ) عَنْ الْيَمِينِ (فَهَلْ يَلْحَقُهُ) الْوَلَدُ فَيَكُونُ لَهُ (أَوْ يَتَوَقَّفُ) اللُّحُوقُ (عَلَى يَمِينِهِ فَإِنْ نَكَلَتْ) عَنْهَا (فَيَمِينُ الْوَلَدِ) كَافٍ فِي اللُّحُوقِ (إنْ بَلَغَ عَاقِلًا وَجْهَانِ) أَوْجُهُهُمَا الثَّانِي (وَالسَّيِّدُ الْمُنْكِرُ لِلْوَطْءِ) الَّذِي ادَّعَتْهُ أَمَتُهُ (لَا يَحْلِفُ) عَلَى نَفْيِهِ (وَلَوْ كَانَ) ثَمَّ (وَلَدٌ) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْوَطْءِ مَعَ كَوْنِ النَّسَبِ لَيْسَ حَقًّا لَهَا، وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ حَلِفِهِ إنْ ادَّعَتْ أُمِّيَّةَ الْوَلَدِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْإِمَامُ؛ لِأَنَّ

[حاشية الرملي الكبير]

الْيَمِينِ مَا حُكْمُهُ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ قَدْ ظَهَرَ بُطْلَانُ الْبَيْعِ، وَالنِّكَاحِ، وَالْوَلَدُ حُرٌّ، وَالْجَارِيَةُ أُمُّ وَلَدٍ.
وَالصُّورَةُ أَنَّ الْبَائِعَ أَعْلَمَ الْمُشْتَرِيَ بِأَنَّهُ وَطِئَهَا، وَلَمْ يَكُنْ الْبَائِعُ اسْتَبْرَأَهَا قَبْلَ الْبَيْعِ فَهَاهُنَا الْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ بِيَمِينِهِ، وَيُعْمَلُ بِمُقْتَضَى دَعْوَاهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَعْلَمَ الْمُشْتَرِيَ بِأَنَّهُ وَطِئَهَا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي، وَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ قَدْ اسْتَبْرَأَهَا قَبْلَ الْبَيْعِ، وَأَتَتْ بِهِ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ حِينِ الِاسْتِبْرَاءِ أَوْ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ حِينِ عَقْدِ النِّكَاحِ فَالْوَلَدُ لِلنِّكَاحِ، وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي.

[الطَّرَفُ الثَّالِثُ فِيمَا تَصِيرُ بِهِ الْأَمَةُ فِرَاشًا]

(قَوْلُهُ: وَقَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: هَذَا مُخَالِفٌ لِمَا مَرَّ فِي اللِّعَانِ إلَخْ) قَالَ فِي الْخَادِمِ مَا فِي الرَّوْضَةِ تَبِعَ فِيهِ بَعْضَ النُّسَخِ السَّقِيمَةِ مِنْ الشَّرْحِ، وَهُوَ غَلَطٌ فَاَلَّذِي سَبَقَ هُنَاكَ قُبَيْلَ الطَّرَفِ الثَّالِثِ فِي سَبَبِ اللِّعَانِ مَا نَصُّهُ إذَا لَحِقَهُ نَسَبٌ بِمِلْكِ الْيَمِينِ مِنْ مُسْتَوْلَدَةٍ أَوْ أَمَةٍ مَوْطُوءَةٍ لَمْ يَنْتِفْ عَنْهُ بِاللِّعَانِ فِي الْأَظْهَرِ، وَقِيلَ قَطْعًا وَسَيَأْتِي فِي آخِرِ الِاسْتِبْرَاءِ بَيَانُهُ وَعِبَارَةُ الرَّافِعِيِّ هُنَا فِي النُّسَخِ الصَّحِيحَةِ فَلَوْ أَرَادَ نَفْيَهُ بِاللِّعَانِ فَقَدْ مَرَّ أَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّ نَسَبَ مِلْكِ الْيَمِينِ لَا يُنْفَى بِاللِّعَانِ، وَادَّعَى أَبُو سَعِيدٍ الْمُتَوَلِّي أَنَّ الصَّحِيحَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ أَنَّ لَهُ أَنْ يُلَاعِنَ، وَكَأَنَّ الشَّيْخَ مُحْيِي الدِّينِ انْتَقَلَ نَظَرُهُ مِنْ لَفْظِ الصَّحِيحِ الْأَوَّلِ إلَى الثَّانِي أَوْ سَقَطَ ذَلِكَ مِنْ نُسْخَتِهِ مِنْ الرَّافِعِيِّ (قَوْلُهُ: وَجْهَانِ) الظَّاهِرُ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا كَافٍ فِي حَلِفِهِ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِهِ (قَوْلُهُ: فَهَلْ يَلْحَقُهُ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ

لَهَا فِيهَا حَقًّا، وَإِنْ اقْتَضَى كَلَامُهُ تَبَعًا لِصَرِيحِ كَلَامِ أَصْلِهِ خِلَافَهُ.
نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ الْبُلْقِينِيُّ وَقَالَ إنَّ مَا فِي الرَّوْضَةِ، وَأَصْلِهِ لَا يُعْرَفُ لِأَحَدٍ مِنْ الْأَصْحَابِ (وَإِنَّمَا حَلَفَ فِي الْأُولَى) الَّتِي قَالَ فِيهَا فَلَهَا تَحْلِيفُهُ (لِأَنَّهُ سَبَقَ مِنْهُ إقْرَارٌ بِمَا يَثْبُتُ بِهِ النَّسَبُ) ، وَهُوَ الْوَطْءُ (وَإِنْ أَتَتْ الْأَمَةُ بِوَلَدٍ يَلْحَقُهُ) أَيْ سَيِّدَهَا (ثُمَّ) أَتَتْ (بِآخَرَ وَبَيْنَهُمَا سِتَّةُ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا لَحِقَهُ إنْ أَقَرَّ بِوَطْءٍ جَدِيدٍ) بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُقِرَّ؛ لِأَنَّ هَذَا الْفِرَاشَ يَبْطُلُ بِالِاسْتِبْرَاءِ فَبِالْوِلَادَةِ أَوْلَى (أَوْ) أَتَتْ بِالْآخَرِ (لِأَقَلَّ مِنْ) سِتَّةِ أَشْهُرٍ (لَحِقَهُ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ أَقَرَّ بِوَطْءٍ جَدِيدٍ أَمْ لَا؛ لِأَنَّ الْوَلَدَيْنِ حِينَئِذٍ حَمْلٌ وَاحِدٌ (وَلَوْ أَقَرَّ) السَّيِّدُ (بِوَطْءِ الْأَمَةِ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ أَوْ فِي الدُّبُرِ) ، وَأَتَتْ بِوَلَدٍ (لَمْ يَلْحَقْهُ) ؛ لِأَنَّ سَبْقَ الْمَاءِ إلَى الْفَرْجِ بِالْوَطْءِ فِيمَا عَدَاهُ بَعِيدٌ، وَكَمَا فِي التَّحْصِينِ وَالتَّحْلِيلِ وَنَحْوِهِمَا (وَلَوْ قَالَ كُنْت) حَالَةَ الْوَطْءِ (أَعْزِلُ) عَنْهَا (لَحِقَهُ) ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ قَدْ يَسْبِقُهُ إلَى الرَّحِمِ، وَهُوَ لَا يُحِسُّ بِهِ؛ وَلِأَنَّ أَحْكَامَ الْوَطْءِ لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا الْإِنْزَالُ.

(فَصْلٌ: وَلَوْ زَوَّجَ أَمَتَهُ فَطَلُقَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ، وَأَقَرَّ السَّيِّدُ بِوَطْئِهَا فَوَلَدَتْ) وَلَدًا (لِزَمَنٍ يُحْتَمَلُ كَوْنُهُ مِنْهُمَا لَحِقَ السَّيِّدَ) عَمَلًا بِالظَّاهِرِ (وَصَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ) لِلْحُكْمِ بِلُحُوقِ الْوَلَدِ بِمِلْكِ الْيَمِينِ (وَلَوْ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ، وَأَتَتْ بِوَلَدٍ يُمْكِنُ) كَوْنُهُ (مِنْ النِّكَاحِ وَالْمِلْكِ) بِأَنْ وَلَدَتْهُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ مِنْ الْوَطْءِ بَعْدَ الشِّرَاءِ، وَأَقَلَّ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ الشِّرَاءِ (لَمْ تَصِرْ أُمَّ وَلَدٍ) لِانْتِفَاءِ لُحُوقِهِ بِمِلْكِ الْيَمِينِ (إلَّا إنْ أَقَرَّ بِالْوَطْءِ بَعْدَ الْمِلْكِ) بِغَيْرِ دَعْوَى اسْتِبْرَاءٍ يُمْكِنُ حُدُوثُ الْوَلَدِ بَعْدَهُ بِأَنْ لَمْ يَدَّعِهِ أَوْ ادَّعَاهُ وَوَلَدَتْ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ فَتَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ لِلْحُكْمِ بِلُحُوقِهِ بِمِلْكِ الْيَمِينِ، وَلَا يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ احْتِمَالُ كَوْنِهِ مِنْ النِّكَاحِ إذْ الظَّاهِرُ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ مِنْ مِلْكِ الْيَمِينِ.
(تَنْبِيهٌ) قَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ الْأَمَةَ لَا تَصِيرُ فِرَاشًا إلَّا بِالْوَطْءِ أَوْ اسْتِدْخَالِ الْمَنِيِّ فَلَوْ كَانَ السَّيِّدُ مَجْبُوبَ الذَّكَرِ بَاقِيَ الِاثْنَتَيْنِ، وَأَتَتْ بِوَلَدٍ فَهَلْ نَقُولُ يَلْحَقُهُ كَمَا لَوْ كَانَ مِنْ زَوْجَةٍ أَوْ لَا وَيُقَيَّدُ إطْلَاقُهُمْ لُحُوقَ الْوَلَدِ بِمَا إذَا كَانَ مِنْ زَوْجَةٍ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ لَمْ أَقِفْ عَلَى تَصْرِيحٍ بِذَلِكَ، وَالْأَقْرَبُ عِنْدِي أَنَّهُ يَلْحَقُهُ إلَّا أَنْ يَنْفِيَهُ بِالْيَمِينِ.
قُلْت: بَلْ الْأَقْرَبُ أَنَّهُ لَا يَلْحَقُهُ لِانْتِفَاءِ فِرَاشِ الْأَمَةِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَثْبُتُ بِمَا ذُكِرَ، وَهُوَ مُنْتَفٍ هُنَا.

جارٍ التحميل