أسنى المطالب في شرح روض الطالبصفحات 453-463

(الْبَابُ الرَّابِعُ فِي الشَّاهِدِ مَعَ الْيَمِينِ)

صفحات 453-463
عن هذه الطبعة
عَلَم
الأنصاري، زكريا
الكتاب
أسنى المطالب في شرح روض الطالب
المؤلف
زكريا بن محمد بن زكريا الأنصاري، زين الدين أبو يحيى السنيكي (المتوفى: 926هـ)
عدد الأجزاء
4
الناشر
دار الكتاب الإسلامي
الطبعة
بدون طبعة وبدون تاريخ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، ومعه حاشية الرملي الكبير]

وَتَرِكَةً وَأُقْرِعَ) بَيْنَهُمَا بِسَهْمِ دَيْنٍ وَسَهْمِ تَرِكَةٍ (إمَّا بِكَتْبِ الْأَسْمَاءِ) أَيْ أَسْمَاءِ كُلِّ جُزْءٍ فِي رُقْعَةٍ وَإِخْرَاجِ رُقْعَةٍ لِلدَّيْنِ أَوْ التَّرِكَةِ (أَوْ بِكَتْبِ الدَّيْنِ) فِي رُقْعَةٍ (وَالتَّرِكَةِ) فِي أُخْرَى (وَيُلْقِي) أَحَدَهُمَا (عَلَى) أَحَدِ (الْأَجْزَاءِ) أَيْ الْجُزْأَيْنِ (أَوْ اسْتَغْرَقَ الثُّلُثَ) مِنْهُمْ (جَزَّأْنَاهُمْ ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ) وَأَقْرَعْنَا بَيْنَهُمْ بِسَهْمِ دَيْنٍ وَسَهْمَيْ تَرِكَةٍ أَوْ اسْتَغْرَقَ رُبُعَهُمْ جَزَّأْنَاهُمْ أَرْبَعَةَ أَجْزَاءٍ وَأَقْرَعْنَا بَيْنَهُمْ بِسَهْمِ دَيْنٍ وَثَلَاثَةِ أَسْهُمٍ تَرِكَةٍ.
(وَلَا يَجُوزُ أَنْ) يُقْرَعَ لِلدَّيْنِ وَالْعِتْقِ وَالتَّرِكَةِ بِأَنْ (يَجْعَلَ) الْمُخْرَجَ فِي مِثَالِ اسْتِغْرَاقِ الرُّبُعِ (سَهْمَ دَيْنٍ وَسَهْمَ عِتْقٍ وَسَهْمَيْ تَرِكَةٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَقَدَّمُ عِتْقٌ قَبْلَ قَضَاءِ الدَّيْنِ) وَلَوْ تَلِفَ الْمُعَيِّنُ لِلدَّيْنِ قَبْلَ قَضَائِهِ انْعَكَسَ الدَّيْنُ عَلَى الْبَاقِي مِنْ التَّرِكَةِ وَكَمَا لَا يُقْسَمُ شَيْءٌ عَلَى الْوَرَثَةِ قَبْلَ قَضَاءِ الدَّيْنِ لَا يَعْتِقُ قَبْلَهُ (ثُمَّ مَا) الْأَوْلَى مَنْ (خَرَجَ) مِنْهُمْ (لِلدَّيْنِ) بِالْقُرْعَةِ (بِيعَ وَقَضَى بِهِ) أَيْ بِثَمَنِهِ الدَّيْنَ (ثُمَّ يُقْرَعُ لِلْعِتْقِ وَحَقِّ الْوَرَثَةِ، فَلَوْ قَالُوا يَقْضِي الدَّيْنَ مِنْ مَوْضِعٍ آخَرَ وَيَنْفُذُ الْعِتْقُ فِي الْجَمِيعِ نَفَذَ) لِأَنَّ الْمَانِعَ مِنْ النُّفُوذِ الدَّيْنُ فَإِذَا سَقَطَ لِقَضَائِهِ مِنْ غَيْرِ الْعَبِيدِ نَفَذَ كَمَا لَوْ أَسْقَطَ الْوَرَثَةُ حَقَّهُمْ مِنْ ثُلُثِ التَّرِكَةِ وَأَجَازَ وَأَعْتَقَ الْجَمِيعَ وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي النُّفُوذِ قَضَاءُ الدَّيْنِ قَبْلَهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ (فَإِنْ لَمْ يَكُنْ) عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ (فَعَتَقَ بَعْضٌ) بِالْقُرْعَةِ (وَرُقَّ بَعْضٌ، ثُمَّ وُجِدَ لَهُ مَالٌ) غَيْرُهُمْ (وَوَسِعَهُمْ الثُّلُثُ) بِأَنْ كَانَ الْمَالُ مِثْلَيْ قِيمَتِهِمْ (عَتَقُوا) كُلُّهُمْ أَيْ تَبَيَّنَ عِتْقُهُمْ مِنْ حِينِ الْإِعْتَاقِ (وَأَخَذُوا أَكْسَابَهُمْ) مِنْ حِينَئِذٍ، وَكَذَا مَا فِي مَعْنَاهَا مِنْ أَرْشِ جِنَايَةٍ وَوَلَدٍ (وَلَا يَرْجِعُ الْوَارِثُ بِمَا أَنْفَقَ) عَلَيْهِمْ (كَمَنْ ظَنَّ صِحَّةَ نِكَاحِهِ الْفَاسِدِ) لِامْرَأَةٍ (وَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا لَا يَرْجِعُ بِمَا أَنْفَقَ) عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهُ أَنْفَقَ عَلَى أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَنْفَقَ عَلَى الْبَائِنِ؛ لِأَنَّهُ أَنْفَقَ عَلَيْهَا بِظَنِّ حَمْلِهَا لَا مُتَبَرِّعًا.
(فَإِنْ) خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ بَعْضُ مَنْ رُقَّ أَعْتَقْنَاهُ بِالْقُرْعَةِ كَأَنْ (أَعْتَقَ وَاحِدًا مِنْ ثَلَاثَةٍ، ثُمَّ ظَهَرَ مَا يَخْرُجُ بِهِ) عَبْدٌ (آخَرُ) مِنْ الثُّلُثِ (أَقْرَعَ) بَيْنَ اللَّذَيْنِ أَرَقَقْنَاهُمَا فَمَنْ خَرَجَ لَهُ سَهْمُ الْحُرِّيَّةِ عَتَقَ (وَلَوْ أَعْتَقْنَاهُمْ) وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ ظَاهِرٌ (ثُمَّ ظَهَرَ) عَلَيْهِ (دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ) لِلتَّرِكَةِ (بَطَلَ الْعِتْقُ نَعَمْ إنْ أَجَازَ الْوَارِثُ الْعِتْقَ وَقَضَى الدَّيْنَ) مِنْ مَالٍ آخَرَ (صَحَّ؛ لِأَنَّ إجَازَتَهُ) لِمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ (تَنْفِيذٌ) لِمَا فَعَلَهُ الْمَيِّتُ لَا ابْتِدَاءُ عَطِيَّةٍ مِنْهُ مَعَ زَوَالِ الْمَانِعِ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ (وَإِنْ لَمْ يَسْتَغْرِقْ لَمْ تَبْطُلْ الْقُرْعَةُ) وَلَكِنْ إنْ تَبَرَّعَ الْوَارِثُ بِقَضَائِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ وَإِلَّا (رَدَّ مِنْ الْعِتْقِ بِقَدْرِ الدَّيْنِ) فَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ نِصْفَ التَّرِكَةِ رَدَّ مِنْ الْعِتْقِ النِّصْفَ أَوْ ثُلُثُهَا رَدَّ مِنْهُ الثُّلُثَ (فَلَوْ كَانُوا مَثَلًا أَرْبَعَةً) قِيمَتُهُمْ سَوَاءٌ (وَعَتَقَ بِالْقُرْعَةِ وَاحِدٌ وَثُلُثٌ، ثُمَّ ظَهَرَ دَيْنٌ بِقَدْرِ قِيمَةِ عَبْدٍ بِيعَ) فِيهِ (وَاحِدٌ غَيْرُ مَنْ خَرَجَتْ لَهُ الْقُرْعَةُ، ثُمَّ يُقْرَعُ بَيْنَ مَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهَا) بِالْحُرِّيَّةِ بِسَهْمِ رِقٍّ وَسَهْمِ عِتْقٍ (فَإِنْ خَرَجَتْ لِلْحُرِّ) كُلِّهِ (عَتَقَ وَقُضِيَ الْأَمْرُ، وَإِنْ خَرَجَتْ لِلَّذِي عَتَقَ ثُلُثُهُ فَثُلُثُهُ) حُرٌّ (وَ) عَتَقَ (مِنْ الْآخَرِ ثُلُثَاهُ) أَوْ كَانُوا سِتَّةً وَقِيمَتُهُمْ سَوَاءٌ وَعَتَقَ بِالْقُرْعَةِ اثْنَانِ، ثُمَّ ظَهَرَ دَيْنٌ بِقَدْرِ قِيمَةِ اثْنَيْنِ بِيعَ فِيهِ اثْنَانِ غَيْرُ مَنْ خَرَجَتْ لَهُمَا الْقُرْعَةُ، ثُمَّ يُقْرَعُ بَيْنَ مَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُمَا بِالْحُرِّيَّةِ بِسَهْمِ رِقٍّ وَسَهْمِ عِتْقٍ فَمَنْ خَرَجَ لَهُ سَهْمُ الرِّقِّ رُقَّ ثُلُثَاهُ وَعَتَقَ ثُلُثُهُ مَعَ الْآخَرَانِ ظَهَرَ الدَّيْنُ بِقَدْرِ قِيمَةِ ثَلَاثَةٍ مِنْهُمْ أُقْرِعَ بَيْنَ اللَّذَيْنِ كَانَ قَدْ خَرَجَ لَهُمَا سَهْمُ الْحُرِّيَّةِ فَمَنْ خَرَجَ لَهُ مِنْهُمَا عَتَقَ وَرُقَّ الْآخَرُ.

الْمَسْأَلَةُ (الثَّانِيَةُ إذَا قَالَ) لِأَرِقَّائِهِ (أَحَدُكُمْ حُرٌّ) أَوْ أَعْتَقْت أَحَدَكُمْ (وَنَوَى مُعَيَّنًا بَيَّنَهُ) وُجُوبًا (وَإِلَّا حُبِسَ) عَلَيْهِ (وَإِنْ بَيَّنَ وَاحِدًا) لِلْعِتْقِ (فَلِلْآخَرِ) إنْ

[حاشية الرملي الكبير]

قَوْلُهُ وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ ثُمَّ وُجِدَ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُمْ) أَيْ كَوَدِيعَةٍ وَدَفِينٍ وَغَائِبٍ وَغَيْرِهَا (قَوْلُهُ، وَكَذَا مَا فِي مَعْنَاهَا مِنْ أَرْشِ جِنَايَةٍ وَوَلَدٍ) حَتَّى لَوْ نَكَحَ أَمَةً لَا تُبَاحُ فِي الْحُرِّيَّةِ بَطَلَ نِكَاحُهَا، وَلَوْ كَانَتْ أَمَةً فَزَوَّجَهَا الْوَارِثُ بِالْمِلْكِ بَطَلَ نِكَاحُهَا وَيَسْتَأْنِفُهُ وَلِيُّهَا، وَلَوْ وَطِئَهَا الْوَارِثُ بِالْمِلْكِ لَزِمَهُ مَهْرُهَا، وَلَوْ زَنَى أَحَدُهُمْ وَجُلِدَ خَمْسِينَ كَمُلَ حَدُّهُ إنْ كَانَ بِكْرًا وَرُجِمَ إنْ كَانَ مُحْصَنًا، وَلَوْ كَانَ الْوَارِثُ بَاعَ أَحَدَهُمْ بَطَلَ بَيْعُهُ أَوْ رَهَنَهُ بَطَلَ رَهْنُهُ أَوْ أَجَّرَهُ بَطَلَتْ إجَارَتُهُ وَرَجَعَ عَلَى مُسْتَأْجِرِهِ بِأُجْرَةِ مِثْلِهِ، وَلَوْ كَانَ الْوَارِثُ قَدْ أَعْتَقَهُ بَطَلَ عِتْقُهُ وَكَانَ وَلَاؤُهُ لِلْأَوَّلِ، وَلَوْ كَاتَبَهُ بَطَلَتْ كِتَابَتُهُ وَرَجَعَ عَلَى الْوَارِثِ بِمَا أَدَّى، وَلَوْ جَنَى عَلَيْهِ عَمْدًا وَأَخَذَ الْوَارِثُ الْأَرْشَ فَلَهُ أَنْ يَقْتَصَّ فِي الْحَالِ، وَإِنْ كَانَ بِيعَ فِي جِنَايَةٍ بَطَلَ بَيْعُهُ وَكَانَتْ جِنَايَتُهُ خَطَأً عَلَى عَاقِلَتِهِ وَعَمْدًا فِي مَالِهِ، ثُمَّ عَلَى هَذَا الْقِيَاسُ فِي جَمِيعِ الْأَحْكَامِ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ (قَوْلُهُ وَلَا يَرْجِعُ الْوَارِثُ بِمَا أَنْفَقَ عَلَيْهِمْ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ هَذَا الْإِطْلَاقُ مَمْنُوعٌ وَتَفْصِيلُهُ أَنَّ الْوَارِثَ إنْ عَلِمَ بِالْمَالِ وَكَتَمَهُ فَهُوَ مُتَبَرِّعٌ لَا يَرْجِعُ، وَإِنْ جَهِلَهُ، فَإِنْ اسْتَخْدَمَهُمْ وَأَنْفَقَ عَلَيْهِمْ عَلَى ظَنِّ أَنَّهُمْ عَبِيدُهُ فَلَهُمْ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ وَيَرْجِعُ هُوَ بِمَا أَنْفَقَ عَلَيْهِمْ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَخْدِمْهُمْ وَاكْتَسَبُوا شَيْئًا فَقَدْ بَانَ أَنَّهُ لَهُمْ فَيَأْخُذُونَ كَسْبَهُمْ وَيَرْجِعُ الْوَارِثُ عَلَيْهِمْ بِمَا أَنْفَقَ وَلَا سِيَّمَا إنْ أَلْزَمَهُ الْحَاكِمُ بِذَلِكَ، وَكَذَا لَوْ كَانَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ بِفَلَسٍ فَأَنْفَقَ الْقَاضِي مِنْ مَالِهِ عَلَيْهِمْ أَوْ لِصِغَرٍ أَوْ جُنُونٍ أَوْ سَفَهٍ فَأَنْفَقَ عَلَيْهِمْ وَلِيُّهُ ثَبَتَ الرُّجُوعُ، وَقَدْ نَصَّ الشَّافِعِيُّ فِي الْمُكَاتَبِ إذَا جُنَّ وَحَلَّ النَّجْمُ وَلَيْسَ لَهُ مَالٌ ظَاهِرٌ فَعَجَّزَهُ السَّيِّدُ بِمَحْضَرٍ مِنْ الْحَاكِمِ فَإِنَّ الْحَاكِمَ يُوجِبُ نَفَقَتَهُ عَلَى السَّيِّدِ فَلَوْ ظَهَرَ لِلْمُكَاتَبِ مَالٌ يُرَدُّ عَجْزُهُ وَيَعْتِقُ عَلَيْهِ الْمُكَاتَبُ وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ السَّيِّدُ بِمَا أَنْفَقَ عَلَيْهِ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ مَوْضِعُهُ مَا إذَا أَنْفَقَ الْوَارِثُ الْمُطْلَقُ التَّصَرُّفُ فِي مَالِهِ مُخْتَارًا، أَمَّا لَوْ أَنْفَقَ جَبْرًا بِالْحَاكِمِ أَوْ أَنْفَقَ وَلِيُّ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ مِنْ مَالِهِ عَلَى ظَنِّ أَنَّهُ لَهُ، ثُمَّ بَانَ الْأَمْرُ بِخِلَافِهِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى الْعِتْقِ بِمَا أَنْفَقَهُ عَلَيْهِ، وَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ حُكْمُ مَا أَدَّى مِنْ أَرْشِ جِنَايَةٍ فَتَأَمَّلْهُ

(الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ) (قَوْلُهُ وَإِلَّا حُبِسَ إنْ أُرِيدَ أَنَّهُ يُحْبَسُ) إذَا ظَهَرَ عِنَادُهُ مَعَ عِلْمِهِ أَوْ امْتِنَاعِهِ مِنْ التَّذَكُّرِ فَظَاهِرٌ، وَكَذَا لَوْ عُرِضَتْ عَلَيْهِ الْيَمِينُ فَامْتَنَعَ عَنْهَا وَلَمْ يَكُنْ ثَمَّ مَنْ تُرَدُّ عَلَيْهِ الْيَمِينُ مِنْهُمْ بِشَرْطِهِ، وَإِنْ أُرِيدَ أَنَّهُ يُحْبَسُ مَعَ بَذْلِهِ الْيَمِينَ فَغَرِيبٌ، وَاَلَّذِي رَأَيْته فِي كُتُبِ الطَّرِيقَيْنِ أَنَّهُ يُؤْمَرُ بِالْبَيَانِ مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِحَبْسٍ وَعِبَارَةُ مَجْمُوعِ الْمَحَامِلِيِّ يُقَالُ لَهُ تَذَكَّرَ

كَانَ أَهْلًا لِلتَّحْلِيفِ وَإِلَّا فَلِلْقَاضِي (تَحْلِيفُهُ) أَنَّهُ مَا أَرَادَهُ (فَإِنْ نَكَلَ) عَنْ الْيَمِينِ (وَحَلَفَ الْآخَرُ عَتَقَا، وَإِنْ قَالَ أَرَدْت هَذَا بَلْ هَذَا عَتَقَا) جَمِيعًا مُؤَاخَذَةً لَهُ بِإِقْرَارِهِ (فَإِنْ قَتَلَ أَحَدَهُمْ أَوْ وَطِئَ أَمَةً) وَقَدْ أَعْتَقَ إحْدَى إمَائِهِ وَنَوَى مُعَيَّنَةً (لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ بَيَانًا) لِلْعِتْقِ فِي غَيْرِ الْمَقْتُولِ وَالْمَوْطُوءَةِ (فَإِنْ بَيَّنَ الْحُرِّيَّةَ فِيمَنْ قَتَلَهُ لَزِمَهُ الْقِصَاصُ) عَمَلًا بِإِقْرَارِهِ (وَإِنْ بَيَّنَهَا فِيمَنْ وَطِئَهَا لَزِمَهُ الْحَدُّ وَالْمَهْرُ لِجَهْلِهَا بِالْعِتْقِ، وَإِنْ مَاتَ) قَبْلَ الْبَيَانِ (وَبَيَّنَ وَارِثُهُ) الْعِتْقَ (فِي وَاحِدٍ فَلِلْآخَرِ تَحْلِيفُهُ يَمِينَ) نَفْيِ (الْعِلْمِ، فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ) بِأَنْ قَالَ لَا أَعْلَمُ (أَوْ لَمْ يَكُنْ) ثَمَّ (وَارِثٌ أُقْرِعَ) بَيْنَهُمْ؛ لِأَنَّ الْحَالَ قَدْ أَشْكَلَ وَالْقُرْعَةُ تَعْمَلُ فِي الْمُعْتَقِ (وَهَكَذَا) الْحُكْمُ (لَوْ سَمَّى) الْمُعْتِقُ (وَاحِدًا) مِنْهُمْ وَأَعْتَقَهُ (ثُمَّ قَالَ أُنْسِيته) فَيُؤْمَرُ بِالتَّذَكُّرِ وَيُحْبَسُ عَلَيْهِ، وَإِنْ عَيَّنَ وَاحِدًا فَلِلْآخَرِ تَحْلِيفُهُ، وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ التَّذَكُّرِ وَبَيَّنَ وَارِثُهُ فِي وَاحِدٍ فَلِلْآخَرِ تَحْلِيفُهُ يَمِينَ نَفْيِ الْعِلْمِ إلَى آخِرِ مَا مَرَّ.

(وَإِنْ أَبْهَمَ الْعِتْقَ) بِأَنْ لَمْ يَنْوِ مُعَيَّنًا مِنْهُمْ (وَقَفَ) عَنْهُمْ (حَتَّى يُعَيِّنَ) وَالتَّعْيِينُ وَاجِبٌ عَلَيْهِ (وَلَزِمَهُ الْإِنْفَاقُ عَلَيْهِمْ) فِي هَذِهِ الْحَالَةِ (وَكَذَا فِي) الْحَالَةِ الْأُولَى هَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ (فَإِنْ عَيَّنَ) الْعِتْقَ (فِي أَحَدِهِمَا لَمْ يُنَازِعْهُ الْآخَرُ إنْ وَافَقَهُ عَلَى الْإِبْهَامِ، فَإِنْ قَالَ) عَيَّنْت (هَذَا بَلْ هَذَا عَتَقَ الْأَوَّلُ فَقَطْ) أَيْ دُونَ الثَّانِي؛ لِأَنَّ التَّعْيِينَ حَصَلَ بِالْأَوَّلِ بِخِلَافِ قَوْلِهِ نَوَيْت هَذَا بَلْ هَذَا؛ لِأَنَّهُ إخْبَارٌ (وَيَقَعُ الْعِتْقُ) فِي الْمُبْهَمِ (حَالَ اللَّفْظِ) لَا حَالَ التَّعْيِينِ كَنَظِيرِهِ فِي الطَّلَاقِ.

(فَإِنْ أَبْهَمَ) الْعِتْقَ (فِي اثْنَيْنِ وَمَاتَ أَحَدُهُمَا فَلَهُ تَعْيِينُ الْمَيِّتِ) لِلْعِتْقِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْعِتْقَ يَحْصُلُ حَالَ اللَّفْظِ (وَوَطْءُ إحْدَاهُمَا) أَيْ الْأَمَتَيْنِ (يُعَيِّنُ الْأُخْرَى) أَيْ لِعِتْقِهَا بِخِلَافِهِ فِي التَّبْيِينِ كَمَا مَرَّ وَيُفَارِقُ نَظِيرَهُ فِي الطَّلَاقِ بِمَا مَرَّ فِيهِ مِنْ أَنَّ النِّكَاحَ لَا يَحْصُلُ بِالْفِعْلِ ابْتِدَاءً فَلَا يَتَدَارَكُ بِهِ بِخِلَافِ الْمِلْكِ (فَلَا حَدَّ بِهِ وَلَا مَهْرَ) ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا وَطِئَ أَمَتَهُ (وَالْبَيْعُ وَالْهِبَةُ مَعَ الْإِقْبَاضِ) فِيهَا وَالْإِجَارَةُ لِبَعْضِهِمْ (كَالْوَطْءِ) فِي التَّعْيِينِ بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا مِنْهَا مِنْ تَصَرُّفِ الْمُلَّاكِ (وَفِي الْمُبَاشَرَةِ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ) بِوَطْءٍ أَوْ بِغَيْرِهِ (وَجْهَانِ) أَحَدُهُمَا أَنَّهَا تَعْيِينٌ كَالْوَطْءِ فِي الْفَرْجِ وَثَانِيهِمَا لَا؛ لِأَنَّهَا أَخَفُّ مِنْهُ وَهُوَ الْأَوْجَهُ (لَا بِالِاسْتِخْدَامِ) أَيْ لَا يَحْصُلُ التَّعْيِينُ بِهِ (وَ) لَا (الْعِتْقُ) بِمَعْنَى الْإِعْتَاقِ (وَلَا الْعَرْضُ عَلَى الْبَيْعِ، وَإِنْ) الْأُولَى، فَإِنْ (عَيَّنَ مَنْ أَعْتَقَ قُبِلَ) مِنْهُ (وَإِنْ عَيَّنَ غَيْرَهُ عَتَقَا وَ) يَلْزَمُهُ (فِي مَقْتُولِهِ دِيَةٌ لِوَرَثَتِهِ إنْ عَيَّنَهُ) لِلْعِتْقِ، وَكَذَا الْكَفَّارَةُ دُونَ الْقِصَاصِ لِلشُّبْهَةِ، وَإِنْ عَيَّنَ غَيْرَهُ لَمْ يَلْزَمْهُ إلَّا الْكَفَّارَةُ وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ قَتْلَهُ لَيْسَ تَعْيِينًا وَبِهِ صَرَّحَ الْأَصْلُ (وَقَتْلُ الْحُرِّ الْأَجْنَبِيِّ) أَحَدَهُمْ (فِي الضَّمَانِ كَقَتْلِهِ) أَيْ الْمُعْتَقِ فَتَجِبُ الدِّيَةُ وَالْكَفَّارَةُ إنْ عَيَّنَهُ الْمُعْتِقُ دُونَ الْقِصَاصِ، وَإِنْ عَيَّنَ غَيْرَهُ لَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ، وَكَذَا الْقِيمَةُ (فَإِنْ مَاتَ) قَبْلَ التَّعْيِينِ (عَيَّنَ الْوَارِثُ) لِأَنَّهُ خِيَارٌ يَتَعَلَّقُ بِالْمَالِ فَيُحَلِّفُ الْوَارِثُ الْمُوَرَّثَ فِيهِ كَمَا فِي خِيَارِ الْبَيْعِ وَالشُّفْعَةِ

الْمَسْأَلَةُ (الثَّالِثَةُ لَوْ قَالَ لِأَمَتِهِ أَوَّلُ وَلَدٍ تَلِدِينَهُ حُرٌّ فَوَلَدَتْ مَيِّتًا، ثُمَّ حَيًّا لَمْ يَعْتِقْ) أَيْ الْحَيُّ؛ لِأَنَّ الصِّفَةَ انْحَلَّتْ بِوِلَادَةِ الْمَيِّتِ كَمَا لَوْ قَالَ أَوَّلُ عَبْدٍ رَأَيْته مِنْ عَبِيدِي حُرٌّ فَرَأَى أَحَدَهُمْ مَيِّتًا انْحَلَّتْ الْيَمِينُ فَإِذَا رَأَى بَعْدَهُ حَيًّا لَا يَعْتِقُ وَسَوَاءٌ أَكَانَتْ حَامِلًا عِنْدَ التَّعْلِيقِ أَمْ لَا.

الْمَسْأَلَةُ (الرَّابِعَةُ) لَوْ (قَالَ لِعَبْدِهِ الْمَجْهُولِ) نَسَبُهُ لَا عَلَى وَجْهِ الْمُلَاطَفَةِ (أَنْت ابْنِي وَأَمْكَنَ) أَنْ يَكُونَ ابْنَهُ بِأَنْ كَانَ أَصْغَرَ مِنْهُ بِمَا يَتَأَتَّى مَعَهُ أَنْ يَكُونَ ابْنَهُ (عَتَقَ) عَلَيْهِ (وَيَثْبُتُ نَسَبُهُ إنْ كَانَ صَغِيرًا، وَكَذَا كَبِيرًا إنْ صَدَّقَهُ وَيَعْتِقُ) عَلَيْهِ (فَقَطْ إنْ كَذَّبَهُ، وَإِنْ كَانَ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مِنْهُ) بِأَنْ كَانَ أَكْبَرَ مِنْهُ أَوْ مِثْلَهُ سِنًّا أَوْ أَصْغَرَ مِنْهُ بِمَا لَا يَتَأَتَّى مَعَهُ أَنْ يَكُونَ ابْنَهُ (لَغَا) قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ ذَكَرَ مُحَالًا (فَإِنْ أَمْكَنَ) أَنْ يَكُونَ مِنْهُ (وَكَانَ مَعْرُوفَ النَّسَبِ) مِنْ غَيْرِهِ (عَتَقَ) عَلَيْهِ وَلَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَتَضَمَّنُ الْإِقْرَارَ بِالنَّسَبِ وَالْعِتْقِ فَإِذَا لَمْ يُقْبَلْ فِي النَّسَبِ لِحَقِّ الْغَيْرِ لَمْ تَمْتَنِعْ مُؤَاخَذَتُهُ بِالْعِتْقِ، وَيَأْتِي مِثْلُ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ بِنْتِي وَبِهِ صَرَّحَ الْأَصْلُ هُنَا نَقْلًا عَنْ الْإِمَامِ بِخِلَافِ قَوْلِهِ يَا ابْنِي فَإِنَّهُ إنَّمَا يَعْتِقُ إذَا نَوَى بِهِ الْعِتْقَ كَنَظِيرِهِ فِي

[حاشية الرملي الكبير]

الَّذِي أَعْتَقَهُ وَأَخْبَرَنَا بِهِ، وَعِبَارَةُ التَّنْبِيهِ تَرَكَهُ حَتَّى يَتَذَكَّرَ.
قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ فَإِنْ نُوزِعَ فِي ذَلِكَ فَالْحُكْمُ كَمَا فِي نَظِيرِ الْمَسْأَلَةِ مِنْ الطَّلَاقِ قُلْت وَالْمَنْقُولُ ثَمَّ أَنَّهُمَا إنْ صَدَّقَتَاهُ فِي النِّسْيَانِ فَلَا مُطَالَبَةَ بِالْبَيَانِ، وَإِنْ كَذَّبَتَاهُ وَبَادَرَتْ وَاحِدَةٌ وَقَالَتْ أَنَا الْمُطَلَّقَةُ لَمْ يُقْنَعْ مِنْهُ فِي الْجَوَابِ بِقَوْلِهِ نَسِيت، وَإِنْ كَانَ مُحْتَمَلًا بَلْ يُطَالَبُ بِيَمِينٍ جَازِمَةٍ أَنَّهُ لَمْ يُطَلِّقْهَا، فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَتْ وَقُضِيَ بِالْيَمِينِ الْمَرْدُودِ وَأَحَالَ الْغَزَالِيُّ فِي الْبَسِيطِ الْكَلَامَ فِي الْمَسْأَلَةِ عَلَى كِتَابِ الطَّلَاقِ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ مَا أَطْلَقَهُ الْإِمَامُ وَالشَّيْخَانِ مِنْ نَقْلِ الْحَبْسِ عَنْ الْأَصْحَابِ لَيْسَ بِجَيِّدٍ غ (قَوْلُهُ وَإِنْ قَالَ أَرَدْت هَذَا بَلْ هَذَا) أَيْ أَوْ هَذَا وَهَذَا أَوْ هَذَا مَعَ هَذَا أَوْ هَذَا وَهَذَا

(قَوْلُهُ فَإِنْ عَيَّنَهُ فِي أَحَدِهِمَا لَمْ يُنَازِعْهُ الْآخَرُ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ كَانَ غَيْرُ الْمُعَيَّنِ طِفْلًا أَوْ مَجْنُونًا أَنْ يُحَلِّفَهُ الْقَاضِي أَنَّهُ لَمْ يَنْوِهِ كَمَا لَوْ قَالَ الْبَالِغُ لَمْ تُبْهِمْ بَلْ نَوَيْتنِي (قَوْلُهُ فَإِنْ قَالَ عَنَيْت هَذَا بَلْ هَذَا) أَيْ أَوْ هَذَا وَهَذَا أَوْ هَذَا مَعَ هَذَا أَوْ هَذَا هَذَا

(قَوْلُهُ وَوَطْءُ أَحَدِهِمَا تَعْيِينٌ) بِخِلَافِ الْوَطْءِ فِي غَيْرِ الْفَرْجِ وَالْقُبْلَةِ وَالْمُبَاشَرَةِ بِشَهْوَةٍ وَالِاسْتِخْدَامِ وَالْعَرْضِ عَلَى الْبَيْعِ (قَوْلُهُ وَهُوَ الْأَوْجَهُ) هُوَ الْأَصَحُّ.
1 - (فَرْعٌ) لَوْ وَطِئَ جَارِيَةَ أُمِّهِ فَأَتَتْ بِوَلَدٍ فَأَقَرَّتْ الْأُمُّ بِأَنَّ هَذَا الْوَلَدَ مِنْ ابْنِي فَهُوَ حُرٌّ لِإِقْرَارِهَا بِالنَّسَبِ وَلَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ قُلْت وَكَانَ الْغَرَضُ فِي وَطْءِ الشُّبْهَةِ وَإِلَّا فَمُجَرَّدُ قَوْلِهَا مِنْ ابْنِي لَا يَقْتَضِي النَّسَبَ

. (الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ) (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ قَالَ أَوَّلُ عَبْدٍ رَأَيْته مِنْ عَبِيدِي حُرٌّ إلَخْ) قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ الرِّقَّ يَبْقَى بَعْدَ الْمَوْتِ حَتَّى يَصْدُقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ عَبْدٌ لَهُ يُخَالِفُ مَا ذَكَرَهُ فِي الْكَلَامِ عَلَى تَكْفِيرِ يَمِينِ الْعَبْدِ وَلَا أَثَرَ هُنَا لِلصِّدْقِ الْمَجَازِيِّ بِدَلِيلِ مَا لَوْ رَأَى عَتِيقَهُ.

الطَّلَاقِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ النِّدَاءِ وَغَيْرِهِ أَنَّ النِّدَاءَ تَكْثُرُ فِيهِ الْمُلَاطَفَةُ بِخِلَافِ غَيْرِهِ.

الْمَسْأَلَةُ (الْخَامِسَةُ) لَوْ (قَالَ لِعَبْدَيْهِ أَعْتَقْتُ أَحَدَكُمَا) أَوْ أَحَدُكُمَا حُرٌّ (عَلَى أَلْفٍ وَقَبِلَ كُلٌّ مِنْهَا) الْعِتْقَ (بِالْأَلْفِ عَتَقَ أَحَدُهُمَا) ، فَإِنْ لَمْ يَقْبَلَا فَلَا عِتْقَ لِتَعْلِيقِهِ بِالْقَبُولِ كَمَا إذَا قَالَ أَحَدُكُمَا حُرٌّ إنْ شِئْتُمَا لَا يَعْتِقُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا إلَّا إذَا شَاءَ (لَزِمَهُ الْبَيَانُ) كَمَا لَوْ أَعْتَقَ أَحَدَهُمَا بِلَا عِوَضٍ (وَإِنْ مَاتَ قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ الْبَيَانِ (وَلَمْ يُبَيِّنْ الْوَارِثُ) أَوْ لَمْ يَكُنْ وَارِثٌ (أُقْرِعَ) بَيْنَهُمَا فَمَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ عَتَقَ (وَعَلَى مَنْ عَتَقَ) عِوَضٌ لِسَيِّدِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَبَرَّعْ بِإِعْتَاقِهِ وَالْعِوَضُ (قِيمَتُهُ) لَا الْمُسَمَّى لِفَسَادِهِ بِإِبْهَامِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ كَمَا فِي الْبَيْعِ، وَإِنَّمَا حَصَلَ الْعِتْقُ لِقُوَّتِهِ وَتَعَلُّقِهِ بِالْقَبُولِ وَهَذَا كَمَا لَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ إنْ أَعْطَيْتِينِي عَبْدًا فَأَنْت طَالِقٌ فَأَعْطَتْهُ عَبْدًا طَلُقَتْ وَلَا يَمْلِكُهُ الزَّوْجُ بَلْ يَرُدُّهُ وَيَرْجِعُ عَلَيْهَا بِمَهْرِ الْمِثْلِ (وَإِنْ كَانَتَا) أَيْ مَنْ قَالَ لَهُمَا ذَلِكَ وَقَبِلَتَا (أَمَتَيْنِ فَوَطْؤُهُ لِإِحْدَاهُمَا تَعْيِينٌ لِلْعِتْقِ فِي الْأُخْرَى) وَقِيلَ لَا وَالتَّرْجِيحُ مِنْ زِيَادَتِهِ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي نَظِيرِهِ حَيْثُ لَا عِوَضَ، ثُمَّ مَا ذُكِرَ مِنْ اشْتِرَاطِ قَبُولِهِمَا فِيمَا ذُكِرَ هُوَ الْمَنْقُولُ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إنْ لَمْ يَقْصِدْ أَحَدَهُمَا بِعَيْنِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ قَبُولِهِمَا، وَإِنْ قَصَدَ أَحَدَهُمَا بِعَيْنِهِ كَفَى قَبُولُهُ وَعَلَى مَا قَالَهُ فِي الشِّقِّ الثَّانِي يَلْزَمُ الْمُسَمَّى.

الْمَسْأَلَةُ (السَّادِسَةُ) لَوْ (وَطِئَ ابْنُ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ) فِي أَمَةٍ (الْأَمَةَ بِنِكَاحٍ) بِأَنْ زَوَّجَهَا لَهُ (فَأَتَتْ بِوَلَدٍ) مِنْهُ (عَتَقَ نِصْفُهُ) عَلَى الْجَدِّ (وَلَا يَسْرِي) إلَى النِّصْفِ الْآخَرِ (لِأَنَّهُ يَعْتِقُ بِغَيْرِ اخْتِيَارِ جَدِّهِ) وَلَا نَظَرَ إلَى أَنَّهُ زَوَّجَ بِرِضَاهُ؛ لِأَنَّ الْوَطْءَ وَالْعُلُوقَ لَا يَتَعَلَّقَانِ بِاخْتِيَارِ الْجَدِّ.

الْمَسْأَلَةُ (السَّابِعَةُ) لَوْ (نَكَحَ جَارِيَةَ أَبِيهِ عَلَى أَنَّهَا حُرَّةٌ فَوَلَدَتْ وَلَدًا) مِنْهُ (لَزِمَهُ قِيمَتُهُ) لِمَالِكِهَا؛ لِأَنَّ الْغُرُورَ أَوْجَبَ انْعِقَادَهُ حُرًّا وَلَمْ يَمْلِكْهُ الْجَدُّ حَتَّى يَعْتِقَ عَلَيْهِ فَأَشْبَهَ سَائِرَ صُوَرِ الْغُرُورِ (وَإِنْ كَانَ عَالِمًا) بِالْحَالِ (مَلَكَهُ جَدُّهُ وَعَتَقَ) عَلَيْهِ قَالَ فِي الْأَصْلِ قَالَ الْإِمَامُ وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَنْعَقِدَ حُرًّا.

[فُرُوعٌ فِي مَسَائِلَ مَنْثُورَةٍ]

(فُرُوعٌ فِي مَسَائِلَ مَنْثُورَةٍ تُسْمَعُ الشَّهَادَةُ) عَلَى شَخْصٍ (بِقَوْلِهِ أَحَدُ عَبِيدِي أَوْ) إحْدَى نِسَائِي (حُرٌّ أَوْ طَالِقٌ) وَبِأَنَّهُ أَوْصَى بِإِعْتَاقِ أَحَدِ عَبِيدِهِ.

(وَيُحْكَمُ بِمُقْتَضَاهَا، وَلَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ أَنْت حُرٌّ كَيْفَ شِئْت اشْتَرَطَ) فِي حُصُولِ عِتْقِهِ (مَشِيئَتَهُ) أَيْ عَلَى الْفَوْرِ كَنَظِيرِهِ فِي الطَّلَاقِ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ إنَّمَا يَقَعُ بِالْمَشِيئَةِ وَقَالَ الْبَنْدَنِيجِيُّ تَفَقُّهًا يَعْتِقُ بِلَا مَشِيئَةٍ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ أَنْتَ حُرٌّ إيقَاعٌ لِلْعِتْقِ فِي الْحَالِ وَقَوْلَهُ كَيْفَ شِئْت مَعْنَاهُ عَلَى أَيِّ حَالٍ شِئْت وَلَيْسَ فِي لَفْظِهِ مَا يَتَضَمَّنُ تَعْلِيقَهُ بِصِفَةٍ وَمَا قَالَهُ هُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا نَقَلَهُ الْأَصْلُ عَنْ أَبِي زَيْدٍ وَالْقَفَّالِ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الطَّلَاقِ وَجَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ ثَمَّ وَهُوَ الْأَوْجَهُ، وَإِنْ قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَالرُّويَانِيُّ إنَّ الْأَوَّلَ أَشْبَهُ.

(وَإِنْ أَوْصَى) إلَى وَارِثِهِ (بِإِعْتَاقِ مَنْ يَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِهِ وَامْتَنَعَ الْوَارِثُ) مِنْهُ (أَعْتَقَهُ السُّلْطَانُ) لِأَنَّهُ حَقٌّ تَوَجَّهَ عَلَيْهِ فَإِذَا امْتَنَعَ مِنْهُ نَابَ عَنْهُ السُّلْطَانُ.

(وَإِنْ قَيَّدَ عَبْدَهُ وَحَلَفَ بِعِتْقِهِ أَنَّ قَيْدَهُ عَشَرَةُ أَرْطَالٍ وَأَنَّهُ لَا يَحِلُّهُ هُوَ وَلَا غَيْرُهُ فَشَهِدُوا أَنَّهُ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ) وَحُكِمَ بِعِتْقِهِ فَحَلَّ (فَبَانَ قَيْدُهُ عَشَرَةً فَلَا شَيْءَ عَلَى الشَّاهِدِينَ) بِكَسْرِ الدَّالِ لِيُنَاسِبَ شَهِدُوا (لِأَنَّهُ عَتَقَ بِحَلِّ الْقَيْدِ لَا بِمَا شَهِدُوا بِهِ) لِتَحَقُّقِ كَذِبِهِمْ.

(وَإِنْ شَهِدَا) أَيْ اثْنَانِ (بِعِتْقِ الْمَرِيضِ غَانِمًا) أَوْ بِأَنَّهُ أَوْصَى بِعِتْقِهِ (وَحَكَمَ بِهَا) أَيْ بِشَهَادَتِهِمَا (ثُمَّ) شَهِدَ (آخَرَانِ بِعِتْقِ سَالِمٍ) أَوَبِأَنَّهُ أَوْصَى بِعِتْقِهِ (وَكُلٌّ) مِنْهُمَا (ثُلُثُهُ) أَيْ ثُلُثُ مَالِهِ (ثُمَّ رَجَعَ الْأَوَّلَانِ) عَنْ شَهَادَتِهِمَا (أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا) وَلَا يُرَدُّ الْحُكْمُ بَعْدَ نُفُوذِهِ (فَإِنْ خَرَجَتْ) أَيْ الْقُرْعَةُ (لِلْأَوَّلِ عَتَقَ وَغَرِمَاهُ) لِرُجُوعِهِمَا وَرُقَّ الثَّانِي، فَلَمْ يَفُتْ عَلَى الْوَرَثَةِ شَيْءٌ (وَإِلَّا) بِأَنْ خَرَجَتْ لِلثَّانِي عَتَقَ وَرُقَّ الْأَوَّلُ (فَلَا غُرْمَ) عَلَيْهِمَا؛ لِأَنَّ مَنْ شَهِدَا بِهِ لَمْ يَعْتِقْ قَالَ الْبَغَوِيّ وَعِنْدِي يَعْتِقُ الثَّانِي بِلَا قُرْعَةٍ وَعَلَى الرَّاجِعِينَ قِيمَةُ الْأَوَّلِ لِلْوَرَثَةِ.

[فَرْعٌ أَعْتَقَ الْوَارِثُ أَمَةً زَوَّجَهَا أَبُوهُ بِعَبْدٍ لِغَيْرِهِ وَقَبَضَ مَهْرَهَا وَمَاتَ وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا الزَّوْجُ]

(فَرْعٌ) لَوْ (أَعْتَقَ الْوَارِثُ وَهُوَ مُوسِرٌ) ، وَلَوْ غَيْرَ حَائِزٍ (أَوْ مُعْسِرٌ حَائِزٌ أَمَةً زَوَّجَهَا أَبَاهُ بِعَبْدٍ) لِغَيْرِهِ وَقَبَضَ مَهْرَهَا وَمَاتَ (وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا) الزَّوْجُ (وَلَا مَالَ لَهُ) أَيْ لِلْأَبِ (غَيْرُهَا وَأَتْلَفَ الْمَهْرَ) نَفَذَ الْعِتْقُ فِي الْحَالِ (فَإِنْ كَانَ الْوَارِثُ مُوسِرًا فَلَهَا الْخِيَارُ) فِي فَسْخِ النِّكَاحِ (لِكَوْنِهَا عَتَقَتْ تَحْتَ عَبْدٍ، فَإِنْ فَسَخَتْ طَالَبَتْ) الْوَجْهُ طَالَبَ أَيْ سَيِّدُهُ (الْوَارِثَ بِمَهْرِهَا) لِأَنَّهُ صَارَ دَيْنًا عَلَى مُوَرِّثِهِ هَذَا (إنْ كَانَ) مَهْرُهَا (كَقِيمَتِهَا) أَوْ أَقَلَّ لِتَقْوِيَتِهِ التَّرِكَةَ (فَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ) مِنْهَا (لَمْ يُطَالَبْ إلَّا بِالْقِيمَةِ) أَيْ بِقَدْرِهَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُفَوِّتْ إلَّا ذَلِكَ (وَإِنْ كَانَ الْوَارِثُ مُعْسِرًا تَعَذَّرَ)

[حاشية الرملي الكبير]

قَوْلُهُ وَالْفَرْقُ بَيْنَ النِّدَاءِ وَغَيْرِهِ أَنَّ النِّدَاءَ يَكْثُرُ فِيهِ الْمُلَاطَفَةُ فَيُتَوَسَّعُ فِيهِ) فَيَقُولُ الشَّخْصُ لِلْأَوْلَادِ الْأَجَانِبِ وَلِعَبْدِهِ وَلِأَمَتِهِ يَا ابْنِي وَيَا بِنْتِي وَيَا أُخْتِي

(قَوْلُهُ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إلَخْ) وَجْهُ الْمَنْقُولِ النَّظَرُ فِي الْأَمْرَيْنِ إلَى اللَّفْظِ دُونَ النِّيَّةِ (قَوْلُهُ وَجَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ ثَمَّ وَهُوَ الْأَوْجَهُ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ

عَلَيْهَا (الْفَسْخُ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ الْمَهْرُ دَيْنًا عَلَى الْهَالِكِ فَيَمْنَعُ نُفُوذَ عِتْقِ الْأَمَةِ) مِنْ الْوَارِثِ الْمُعْسِرِ (فَفَسْخُهَا يُوجِبُ بُطْلَانَ عِتْقِهَا) فَتَعَذَّرَ عَلَيْهَا الْفَسْخُ وَالْمَسْأَلَةُ دَوْرِيَّةٌ إذْ فِي إثْبَاتِ الْفَسْخِ نَفْيُهُ (وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمُعْسِرُ حَائِزًا عَتَقَ نَصِيبُهُ فَقَطْ وَلَا خِيَارَ) هَذَا بَيَانٌ لِلتَّقَيُّدِ فِيمَا مَرَّ بِحَائِزٍ وَكِلَاهُمَا مِنْ زِيَادَتِهِ.

(وَإِنْ قَالَ الْوَارِثُ الْحَائِزُ) لِلتَّرِكَةِ (وَالتَّرِكَةُ ثَلَاثَةُ أَعْبُدٍ قِيمَتُهُمْ سَوَاءٌ أَعْتَقَ أَبِي فِي مَرَضِهِ غَانِمًا، ثُمَّ قَالَ بَلْ غَانِمًا وَسَالِمًا) مَعًا (ثُمَّ قَالَ بَلْ الثَّلَاثَةَ مَعًا فَالْأَوَّلُ حُرٌّ) بِكُلِّ حَالٍ لِإِقْرَارِهِ الْأَوَّلِ (وَيُقْرَعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الثَّانِي) لِإِقْرَارِهِ الثَّانِي فَإِنَّ قَضِيَّتَهُ أَنَّ الثَّانِيَ يَسْتَحِقُّ أَنْ يُقْرَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَوَّلِ وَيَعْتِقُ إنْ خَرَجَتْ الْقُرْعَةُ لَهُ (ثُمَّ) يُقْرَعُ (بَيْنَ الثَّلَاثَةِ) مَرَّةً ثَانِيَةً لِإِقْرَارِهِ الثَّالِثِ فَإِنَّ قَضِيَّتَهُ أَنْ يُقْرَعَ بَيْنَهُمْ وَيَعْتِقُ مَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ فَيُؤَاخَذُ بِمُوجَبِ كُلِّ إقْرَارٍ وَلَا يُمَكَّنُ مِنْ الرُّجُوعِ عَنْ مُقْتَضَى وَاحِدٍ مِنْهَا فَإِذَا أَقْرَعْنَا فِي الْمَرَّتَيْنِ (فَإِنْ خَرَجَتْ) قُرْعَةُ الْعِتْقِ (لِلْأَوَّلِ) فِيهِمَا (عَتَقَ وَحْدَهُ أَوْ) خَرَجَتْ (لَهُ) فِي الْأُولَى (وَلِلثَّانِي) فِي الثَّانِيَةِ أَوْ بِالْعَكْسِ (أَوْ لِلثَّانِي فِيهِمَا عَتَقَا فَقَطْ أَوْ لِلثَّانِي) فِي الْأُولَى (وَالثَّالِثِ) فِي الثَّانِيَةِ (عَتَقُوا كُلُّهُمْ أَوْ لِلْأَوَّلِ) فِي الْأُولَى (وَالثَّالِثِ) فِي الثَّانِيَةِ (رُقَّ الثَّانِي) فَقَطْ (وَإِنْ اخْتَلَفَتْ) قِيمَتُهُمْ (فَكَانَ قِيمَةُ الْأَوَّلِ مِائَةً وَ) قِيمَةُ (الثَّانِي مِائَتَيْنِ وَ) قِيمَةُ (الثَّالِثِ ثَلَثَمِائَةٍ فَالْأَوَّلُ حُرٌّ) بِكُلِّ حَالٍ لِإِقْرَارِهِ الْأَوَّلِ وَهُوَ دُونَ الثُّلُثِ (فَيُقْرَعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الثَّانِي.
فَإِنْ خَرَجَ) سَهْمُ الْعِتْقِ (لِلْأَوَّلِ عَتَقَ مَعَهُ نِصْفُ الثَّانِي أَوْ) خَرَجَ (لِلثَّانِي عَتَقَا) الْأَوْلَى عَتَقَ مَعَهُ؛ لِأَنَّ مُوجَبَ إقْرَارِهِ الثَّانِي أَنْ يَعْتِقَ الثَّانِي بِكَمَالِهِ أَوْ نِصْفُهُ وَالْأَوَّلُ (ثُمَّ يُقْرَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الثَّلَاثَةِ) الْوَجْهُ ثُمَّ يُقْرَعُ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ الْأَصْلُ وَسَيَأْتِي نَظِيرُهُ وَذَلِكَ لِإِقْرَارِهِ الثَّالِثِ (فَإِنْ خَرَجَتْ) قُرْعَةُ الْعِتْقِ (لِلثَّالِثِ عَتَقَ ثُلُثَاهُ) وَذَلِكَ ثُلُثُ مَالِهِ (أَوْ لِلثَّانِي لَمْ يَعْتِقْ الثَّالِثُ) سَوَاءٌ أَخْرَجَتْ الْقُرْعَةُ الْأُولَى عَلَى الثَّانِي أَمْ لَا؛ لِأَنَّهُ ثُلُثُ مَالِهِ (وَلَمْ يَعْتِقْ مِنْ الثَّانِي إلَّا مَا عَتَقَ بِالْقُرْعَةِ الْأُولَى وَهُوَ نِصْفُهُ أَوْ كُلُّهُ، وَإِنْ خَرَجَتْ لِلْأَوَّلِ فَهُوَ نِصْفُ الثُّلُثِ فَتُعَادُ الْقُرْعَةُ) لِإِكْمَالِ الثُّلُثِ (بَيْنَ الثَّانِي وَالثَّالِثِ، فَإِنْ خَرَجَتْ عَلَى الثَّانِي رُقَّ الثَّالِثُ، وَإِنْ خَرَجَتْ عَلَى الثَّالِثِ عَتَقَ ثُلُثُهُ) لِأَنَّ ثُلُثَهُ مَعَ الْأَوَّلِ ثُلُثُ جَمِيعِ الْمَالِ، وَقَوْلُهُ وَلَمْ يَعْتِقْ مِنْ الثَّانِي إلَّا مَا عَتَقَ بِالْقُرْعَةِ الْأُولَى وَهُوَ نِصْفُهُ هُوَ مَا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي عَلِيٍّ، ثُمَّ اسْتَدْرَكَ عَلَيْهِ اسْتِدْرَاكًا صَحِيحًا نَقَلَهُ عَنْ الْإِمَامِ فَقَالَ إنَّ الثَّانِيَ اسْتَحَقَّ بِالْإِقْرَارِ الثَّانِي أَنْ يُقْرَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَوَّلِ وَبِالْإِقْرَارِ الثَّالِثِ أَنْ يُقْرَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَوَّلَيْنِ، فَإِنْ لَمْ تَكْمُلْ لَهُ الْحُرِّيَّةُ فِي الْقُرْعَةُ الْأُولَى لِخُرُوجِ سَهْمِ الْعِتْقِ لِلْأَوَّلِ وَجَبَ أَنْ يَكْمُلَ فِي الْقُرْعَةِ الثَّانِيَةِ إذَا خَرَجَ سَهْمُ الْعِتْقِ لَهُ؛ لِأَنَّهُ قَضِيَّةُ الْإِقْرَارِ الثَّالِثِ وَلِذَلِكَ عِنْدَ اسْتِوَاءِ الْقِيَمِ إذَا لَمْ يَعْتِقْ بِالْقُرْعَةِ الْأُولَى يَعْتِقُ بِالثَّانِيَةِ إذَا خَرَجَ السَّهْمُ لَهُ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ الْإِسْنَوِيُّ، ثُمَّ قَالَ وَبِهِ يُعْلَمُ فَسَادُ مَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ فِي هَذَا الْقِسْمِ، وَقَوْلُهُ كَالرَّافِعِيِّ الْأَوَّلَيْنِ صَوَابُهُ الْآخَرَيْنِ.
(فَلَوْ كَانَتْ قِيمَةُ الْأَوَّلِ ثَلَثَمِائَةٍ وَالثَّانِي مِائَتَيْنِ وَالثَّالِثِ مِائَةً عَتَقَ مِنْ الْأَوَّلِ ثُلُثَاهُ، ثُمَّ يُقْرَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الثَّانِي، فَإِنْ خَرَجَتْ) قُرْعَةُ الْعِتْقِ (لِلْأَوَّلِ لَمْ يَزِدْ شَيْءٌ) عَلَى مَا عَتَقَ (وَإِنْ خَرَجَتْ لِلثَّانِي عَتَقَ كُلُّهُ، ثُمَّ يُقْرَعُ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ، فَإِنْ خَرَجَتْ لِلْأَوَّلِ أَوْ لِلثَّانِي لَمْ يَزِدْ شَيْءٌ) عَلَى مَا عَتَقَ (وَإِنْ خَرَجَتْ لِلثَّالِثِ عَتَقَ كُلُّهُ) وَقَدْ عَتَقَ مِنْ قَبْلُ مَا إذَا ضَمَّ إلَيْهِ ثَمَّ الثُّلُثَ بَلْ زَادَ

(فَرْعٌ) لَوْ (مَاتَ عَنْ ثَلَاثَةٍ) مِنْ الْبَنِينَ مَثَلًا (حَائِزُونَ) لِتَرِكَتِهِ (وَ) عَنْ (ثَلَاثَةِ أَعْبُدٍ قِيمَتُهُمْ سَوَاءٌ فَأَقَرَّ أَحَدُهُمْ أَنَّهُ عَتَقَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ هَذَا) الْعَبْدُ (وَقَالَ الْآخَرُ بَلْ هُوَ وَهَذَا مَعًا وَقَالَ الثَّالِثُ بَلْ الثَّلَاثَةَ مَعًا عَتَقَ ثُلُثُ الْأَوَّلِ وَهُوَ نَصِيبُ الْمُقِرِّ) لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِعِتْقِهِ فَنَفَذَ فِي حِصَّتِهِ وَهِيَ ثُلُثُهُ (ثُمَّ يُقْرَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَضْمُومِ) إلَيْهِ لِإِقْرَارِ الثَّانِي (فَإِنْ خَرَجَ) سَهْمُ الْعِتْقِ (لِلْأَوَّلِ عَتَقَ مِنْهُ ثُلُثٌ آخَرُ) وَهُوَ نَصِيبُ الْمُقِرِّ الثَّانِي (أَوْ) خَرَجَ (لِلثَّانِي عَتَقَ ثُلُثُهُ) لِهَذَا الْمَعْنَى (ثُمَّ يُقْرَعُ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ فَمَنْ خَرَجَ) لَهُ سَهْمُ الْعِتْقِ كَذَا فِي الْأَصْلِ أَيْضًا وَصَوَابُهُ فَمَتَى خَرَجَ لِلْأَوَّلِ سَهْمُ الْعِتْقِ (عَتَقَ كُلُّهُ) قَالَ الرَّافِعِيُّ وَإِذَا اخْتَصَرْت قُلْت إنْ خَرَجَ سَهْمُ الْعِتْقِ فِي الْمَرَّتَيْنِ لِلْأَوَّلِ عَتَقَ جَمِيعُهُ أَوْ لِلثَّانِي عَتَقَ ثُلُثَاهُ مَعَ ثُلُثِ الْأَوَّلِ، وَإِنْ خَرَجَ مَرَّةً لِلْأَوَّلِ وَأُخْرَى لِلثَّانِي عَتَقَ ثُلُثَا الْأَوَّلِ وَثُلُثُ الثَّانِي أَوْ مَرَّةً لِلثَّانِي وَأُخْرَى لِلثَّالِثِ عَتَقَ مِنْ كُلٍّ ثُلُثُهُ (وَلَا سِرَايَةَ هُنَا) لِأَنَّهُمْ لَمْ يُبَاشِرُوا الْإِعْتَاقَ وَلَا أَقَرُّوا بِهِ عَلَى أَنْفُسِهِمْ.
وَإِنَّمَا أَقَرُّوا بِهِ عَلَى أَبِيهِمْ (لَكِنْ مَنْ مَلَكَ)

[حاشية الرملي الكبير]

قَوْلُهُ وَلَمْ يَعْتِقْ مِنْ الثَّانِي إلَّا مَا عَتَقَ بِالْقُرْعَةِ الْأُولَى إلَخْ) قَالَ الْفَتِيُّ مِنْ قَوْلِهِ وَلَمْ يَعْتِقْ مِنْ الثَّانِي إلَى قَوْلِهِ أَوْ كُلُّهُ لَيْسَ هَذَا مَوْضِعُهُ فَأَخَّرْته إلَى مَوْضِعِهِ وَقُلْتُ أَوْ لِلثَّانِي لَمْ يَعْتِقْ الثَّالِثُ، وَإِنْ خَرَجَتْ لِلْأَوَّلِ فَهُوَ نِصْفُ الثُّلُثِ فَتُعَادُ الْقُرْعَةُ بَيْنَ الثَّانِي وَالثَّالِثِ، فَإِنْ خَرَجَتْ عَلَى الثَّانِي رُقَّ الثَّالِثُ وَلَمْ يَعْتِقْ مِنْ الثَّانِي إلَّا مَا عَتَقَ بِالْقُرْعَةِ الْأُولَى وَهُوَ نِصْفُهُ أَوْ كُلُّهُ فَلْيُصَلَّحْ فِي النُّسَخِ هَكَذَا (قَوْلُهُ ثُمَّ اسْتَدْرَكَ عَلَيْهِ اسْتِدْرَاكًا صَحِيحًا) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ

بَاقِيَ (مَنْ أَقَرَّ بِعِتْقِهِ) يَعْنِي مَنْ عَتَقَ بَعْضُهُ بِالْإِقْرَارِ (عَتَقَ) عَلَيْهِ لِإِقْرَارِهِ بِأَنَّهُ حُرٌّ كُلُّهُ أَمَّا إذَا اخْتَلَفَتْ قِيمَتُهُمْ كَأَنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْأَوَّلِ مِائَةً وَالثَّانِي مِائَتَيْنِ وَالثَّالِثِ ثَلَاثَمِائَةٍ فَيَعْتِقُ مِنْ الْأَوَّلِ ثُلُثُهُ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ أَقَرَّ بِأَنَّ الْأَبَ أَعْتَقَهُ وَحِصَّتُهُ مِنْهُ الثُّلُثُ، ثُمَّ يُقْرَعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الثَّانِي لِإِقْرَارِ الثَّانِي، فَإِنْ خَرَجَ سَهْمُ الْعِتْقِ لِلثَّانِي عَتَقَ ثُلُثُهُ؛ لِأَنَّ كُلَّهُ حُرٌّ بِزَعْمِ الثَّانِي إذَا خَرَجَ سَهْمُ الْعِتْقِ لَهُ فَإِنَّهُ ثُلُثُ الْمَالِ فَيُقْبَلُ إقْرَارُهُ فِي حِصَّتِهِ أَوْ لِلْأَوَّلِ عَتَقَ مِنْهُ ثُلُثٌ آخَرُ وَمِنْ الثَّانِي سُدُسُهُ؛ لِأَنَّ قَضِيَّةَ إقْرَارِهِ أَنْ يُعْتِقَ جَمِيعَ الْأَوَّلِ عِنْدَ خُرُوجِ الْقُرْعَةِ لَهُ وَمِنْ الثَّانِي نِصْفُهُ لِيُكْمِلَ الثُّلُثَ فَيُؤَاخَذُ بِإِقْرَارِهِ فِي حِصَّتِهِ مِنْ كُلِّ الْأَوَّلِ وَنِصْفِ الثَّانِي، ثُمَّ يُقْرَعُ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ لِإِقْرَارِ الثَّالِثِ، فَإِنْ خَرَجَ سَهْمُ الْعِتْقِ لِلثَّالِثِ عَتَقَ مِنْهُ تُسْعَاهُ؛ لِأَنَّ قَضِيَّةَ إقْرَارِهِ إذَا خَرَجَتْ الْقُرْعَةُ لَهُ أَنْ يَعْتِقَ ثُلُثَاهُ فَإِنَّهُمَا ثُلُثُ جَمِيعِ الْمَالِ فَيُؤَاخَذُ بِإِقْرَارِهِ فِي حِصَّتِهِ وَهُوَ ثُلُثُ الثُّلُثَيْنِ وَذَلِكَ تُسْعَا الْجُمْلَةِ أَوْ لِلثَّانِي عَتَقَ مِنْهُ ثُلُثُهُ؛ لِأَنَّ قَضِيَّةَ إقْرَارِهِ عِتْقُ جَمِيعِهِ فَإِنَّهُ ثُلُثُ الْمَالِ فَيُؤَاخَذُ بِهِ فِي حِصَّتِهِ أَوْ لِلْأَوَّلِ عَتَقَ مِنْهُ ثُلُثُهُ لِمِثْلِ هَذَا الْمَعْنَى لَكِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ كَمَالِ الثُّلُثِ فَتُعَادُ الْقُرْعَةُ مَرَّةً أُخْرَى لِيُعْتِقَ حِصَّتَهُ مِنْ تَمَامِ الثُّلُثِ، فَإِنْ خَرَجَ سَهْمُ الْعِتْقِ لِلثَّانِي عَتَقَ مِنْهُ سُدُسُهُ؛ لِأَنَّ نِصْفَهُ مَعَ الْأَوَّلِ تَمَامُ الثُّلُثِ وَحِصَّتُهُ مِنْهُ السُّدُسُ أَوْ لِلثَّالِثِ عَتَقَ مِنْهُ تُسْعُهُ؛ لِأَنَّ ثُلُثَهُ مَعَ الْأَوَّلِ تَمَامُ الثُّلُثِ وَحِصَّتُهُ مِنْهُ التُّسْعُ ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ.

[فَرْعٌ لِمَيِّتٍ عَبْدَانِ كُلٌّ مِنْهُمَا ثُلُثُ مَالِهِ فَشَهِدَ اثْنَانِ عَلَيْهِ أَنَّهُ أَعْتَقَ هَذَا وَأَقَرَّ الْوَارِثُ بِالْآخَرِ]

(فَرْعٌ لَهُ) أَيْ لِمَيِّتٍ (عَبْدَانِ كُلٌّ) مِنْهُمَا (ثُلُثُ) مَالِهِ (فَشَهِدَ اثْنَانِ) عَلَيْهِ (أَنَّهُ أَعْتَقَ هَذَا وَأَقَرَّ الْوَارِثُ بِالْآخَرِ) أَيْ بِأَنَّهُ أَعْتَقَهُ (فَإِنْ كَذَّبَ الشَّاهِدَيْنِ عَتَقَا) أَيْ الْعَبْدَانِ الْأَوَّلُ بِالشَّهَادَةِ وَالثَّانِي بِالْإِقْرَارِ (وَإِلَّا عَتَقَ الْأَوَّلُ) بِمُوجَبِ الْبَيِّنَةِ (وَأُقْرِعَ) بَيْنَهُ وَبَيْنَ الثَّانِي لِإِقْرَارِ الْوَارِثِ، (فَإِنْ خَرَجَتْ) قُرْعَةُ الْعِتْقِ (لِلْأَوَّلِ لَمْ يَعْتِقْ الثَّانِي أَوْ) خَرَجَتْ (لِلثَّانِي عَتَقَ وَلَمْ يُرَقُّ الْأَوَّلُ) لِأَنَّهُ مُسْتَحِقًّ الْعِتْق بِالْبَيِّنَةِ فَلَا يَتَمَكَّنُ الْوَارِثُ مِنْ إبْطَالِهِ بِالْإِقْرَارِ، وَقَدْ تَعْمَلُ الْقُرْعَةُ فِي أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ دُونَ الْآخَرِ كَمَا مَرَّ.

[فَرْعٌ ثَلَاثَةُ إخْوَةٍ بِأَيْدِيهِمْ أَمَةٌ وَوَلَدُهَا وَنَسَبُهُ مَجْهُولٌ فَقَالَ أَحَدُهُمْ هِيَ أُمُّ وَلَدِي وَهُوَ وَلَدِي مِنْهَا]

(فَرْعٌ ثَلَاثَةُ إخْوَةٍ بِأَيْدِيهِمْ أَمَةٌ وَوَلَدُهَا وَنَسَبُهُ مَجْهُولٌ فَقَالَ أَحَدُهُمْ هِيَ أُمُّ وَلَدِي وَهُوَ وَلَدِي مِنْهَا وَقَالَ الْآخَرُ هِيَ أُمُّ وَلَدِ أَبُونَا) وَهُوَ أَخُونَا (وَقَالَ الثَّالِثُ هُمَا مِلْكِي لَمْ يَثْبُتْ نَسَبٌ) لِلْوَلَدِ لَا مِنْ أَبِيهِمْ لِعَدَمِ اتِّفَاقِهِمْ عَلَيْهِ وَلَا مِنْ الْمُسْتَلْحِقِ لَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُكَلَّفًا وَيُصَدِّقَهُ عَلَى مَا قَدَّمَهُ فِي بَابِ الْإِقْرَارِ بِالنَّسَبِ وَتَقَدَّمَ مَا فِيهِ ثَمَّ (وَالْمُقِرُّ بِاسْتِيلَادِ الْأَبِ) لِلْأَمَةِ (لَا شَيْءَ لَهُ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدَّعِي لِنَفْسِهِ شَيْئًا (وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ) لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِالْإِيلَادِ عَلَى أَبِيهِ لَا عَلَى نَفْسِهِ (وَلِلْأَمَةِ تَحْلِيفُ مُنْكِرِي إيلَادَهَا) أَنَّهُمَا لَا يَعْلَمَانِ أَنَّ الْأَبَ أَوْلَدَهَا (وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا تَحْلِيفُ الْآخَرِ) عَلَى نَفْيِ مَا يَدَّعِيهِ فِي الثُّلُثِ الَّذِي بِيَدِهِ إذْ كُلٌّ مِنْهُمَا يَدَّعِي مَا بِيَدِ الْآخَرِ هَذَا يَقُولُ هِيَ مُسْتَوْلَدَتِي وَذَاكَ يَقُولُ هِيَ مِلْكِي (وَأَحَدُهُمَا) وَهُوَ مُدَّعِي الِاسْتِيلَادَ (مُقِرٌّ بِإِتْلَافِ نَصِيبِ أَخِيهِ) مِنْ الْأَمَةِ وَالْوَلَدِ (بِالِاسْتِيلَادِ) لَهَا (فَيَغْرَمُ) لَهُ (إنْ اعْتَرَفَ بِالشَّرِكَةِ) فِيهَا (حِصَّةَ مُدَّعِي الْكُلَّ مِنْهُمَا) وَهِيَ ثُلُثُ قِيمَتِهِمَا؛ لِأَنَّهُمَا فِي أَيْدِي الثَّلَاثَةِ (وَيَسْرِي) الْإِيلَادُ (إلَى نَصِيبِ مُدَّعِي الرِّقَّ بِاعْتِرَافِهِ) .

[فَرْعٌ لَوْ قَالَ لِسَالِمٍ وَغَانِمٍ أَحَدُكُمَا حُرٌّ ثُمَّ قَالَ لِغَانِمٍ وَآخَرَ أَحَدُكُمَا حُرٌّ وَمَاتَ وَلَمْ يُبَيِّنْ]

(فَرْعٌ) لَوْ (قَالَ لِسَالِمٍ وَغَانِمٍ أَحَدُكُمَا حُرٌّ، ثُمَّ قَالَ لِغَانِمٍ وَآخَرَ أَحَدُكُمَا حُرٌّ وَمَاتَ وَلَمْ يُبَيِّنْ) بِمَعْنَى يُعَيِّنْ (أَقْرَعَ بَيْنَ غَانِمٍ وَسَالِمٍ) لِلْإِعْتَاقِ الْأَوَّلِ (فَإِنْ خَرَجَتْ) قُرْعَةُ الْعِتْقِ (لِسَالِمٍ عَتَقَ، ثُمَّ تُعَادُ) الْقُرْعَةُ (بَيْنَ غَانِمٍ وَالْآخَرِ فَمَنْ قَرَعَ) أَيْ خَرَجَتْ لَهُ مِنْهُمَا قُرْعَةُ الْعِتْقِ (عَتَقَ) أَيْضًا (أَوْ) خَرَجَتْ (لِغَانِمٍ أَوَّلًا عَتَقَ وَيُقْرَعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْآخَرِ) لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ أَرَادَ بِقَوْلِهِ الثَّانِي الْآخَرَ (فَإِنْ خَرَجَتْ لَهُ لَمْ يَعْتِقْ غَيْرُهُ أَوْ لِلْآخَرِ عَتَقَ أَيْضًا) وَقَدْ تُؤَثِّرُ الْقُرْعَةُ فِي أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ دُونَ الْآخَرِ كَمَا مَرَّ، وَقِيلَ لَا يُقْرَعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْآخَرِ؛ لِأَنَّ تَعْيِينَ الْقُرْعَةِ كَتَعْيِينِ الْمَالِكِ، وَلَوْ عَيَّنَ غَانِمًا لِلْعِتْقِ، ثُمَّ قَالَ لَهُ وَلِآخَرَ أَحَدُكُمَا حُرٌّ كَانَ صَادِقًا وَلَمْ يَقْتَضِي ذَلِكَ عِتْقَ الْآخَرِ، وَالتَّرْجِيحُ مِنْ زِيَادَتِهِ.

[فَرْعٌ لَوْ قَالَ لِأَرْبَعٍ مِنْ الْإِمَاءِ كُلَّمَا وَطِئْت وَاحِدَةً مِنْكُنَّ فَوَاحِدَةٌ مِنْكُنَّ حُرَّةٌ]

(فَرْعٌ) لَوْ (قَالَ لِأَرْبَعٍ) مِنْ الْإِمَاءِ (كُلَّمَا وَطِئْت وَاحِدَةً مِنْكُنَّ فَوَاحِدَةٌ مِنْكُنَّ حُرَّةٌ، فَإِنْ وَطِئَ إحْدَاهُنَّ عَتَقَتْ وَاحِدَةٌ) مِنْهُنَّ (وَنَزْعُ) ذَكَرِهِ (بِتَغْيِيبِ الْحَشَفَةِ) لِإِبْهَامِ الْمَمْلُوكَةِ (وَتَدْخُلُ الْمَوْطُوءَةُ فِي الْعِتْقِ الْمُبْهَمِ، وَإِنْ قُلْنَا الْوَطْءُ تَعْيِينٌ لِلْمِلْكِ) فِي الْمُوَاطَأَةِ وَلِلْعِتْقِ فِي غَيْرِهَا وَهُوَ الْأَصَحُّ لَكِنَّ الْوَطْءَ الْمَذْكُورَ بِلَا اسْتِدَامَةٍ لَيْسَ تَعْيِينًا؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ مُعَلَّقٌ بِهِ وَمَا لَمْ يُوجَدْ لَا يَثْبُتُ اسْتِحْقَاقُ الْعِتْقِ (وَالْوَطْءُ مَعَ الِاسْتِدَامَةِ) لَيْسَ تَعْيِينًا أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ (وَطْءٌ وَاحِدٌ) وَلِهَذَا لَا يَسْتَحِقُّ بِالِاسْتِدَامَةِ عِتْقَ آخَرَ (فَيُقْرَعُ) عَلَى التَّقْدِيرَيْنِ (بَيْنَ الْأَرْبَعِ) فَمَنْ خَرَجَ لَهَا سَهْمُ الْعِتْقِ عَتَقَتْ (وَإِنْ وَطِئَ ثَلَاثًا) مِنْهُنَّ (عَتَقَ بِكُلِّ وَطْءٍ أَمَةٌ) لِأَنَّ كُلَّمَا تَقْتَضِي التَّكْرَارَ

[حاشية الرملي الكبير]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

(فَيُقْرَعُ بِوَطْأَيْنِ بَيْنَ الْأُولَى وَبَيْنَ الرَّابِعَةِ) لِأَنَّهُ أَمْسَكَ الثَّانِيَةَ وَالثَّالِثَةَ بِوَطْئِهِمَا لِلْمِلْكِ وَالرَّابِعَةُ لَمْ يَطَأْهَا بِهَا وَاسْتِدَامَةُ وَطْءِ الْأُولَى لَيْسَ بِإِمْسَاكٍ فَيَتَرَدَّدُ الْعِتْقُ الْمُسْتَحَقُّ بَيْنَهُمَا (فَإِنْ خَرَجَتْ) قُرْعَةُ الْعِتْقِ (لِلرَّابِعَةِ عَتَقَتْ وَبِوَطْءِ الثَّانِيَةِ يُسْتَحَقُّ عِتْقٌ آخَرُ لَكِنْ لَا حَظَّ فِيهِ لِلرَّابِعَةِ؛ لِأَنَّهَا عَتَقَتْ) بِالْوَطْءِ الْأَوَّلِ (وَلَا لِلثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّهُ أَمْسَكَهَا بِالْوَطْءِ) فَهُوَ إذَنْ مُتَرَدِّدٌ بَيْنَ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ (فَيُقْرَعُ بَيْنَ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ) فَمَنْ خَرَجَتْ لَهَا قُرْعَةُ الْعِتْقِ عَتَقَتْ (وَبِوَطْءِ الثَّالِثَةِ يُسْتَحَقُّ عِتْقٌ آخَرَ وَلَا حَظَّ فِيهِ لِلرَّابِعَةِ وَلَا لِمَنْ عَتَقَ مِنْ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ، فَإِنْ عَتَقَتْ الْأُولَى أَقْرَعْنَا بَيْنَ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ، وَإِنْ عَتَقَتْ الثَّانِيَةُ أَقْرَعْنَا بَيْنَ الْأُولَى وَالثَّالِثَةِ فَإِنْ) الْأَوْلَى وَإِنْ (خَرَجَتْ الْقُرْعَةُ الْأُولَى لِلْأُولَى دُونَ الرَّابِعَةِ عَتَقَتْ وَبِوَطْءِ الثَّانِيَةِ يُقْرَعُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الرَّابِعَةِ) لِأَنَّ الْأُولَى عَتَقَتْ وَالثَّانِيَةَ تَعَيَّنَتْ بِالْوَطْءِ لِلْإِمْسَاكِ فَمَنْ خَرَجَتْ لَهَا الْقُرْعَةُ عَتَقَتْ (وَبِوَطْءِ الثَّالِثَةِ يُسْتَحَقُّ عِتْقٌ آخَرُ لَا حَظَّ فِيهِ لِلْأُولَى وَلَا لِمَنْ عَتَقَتْ مِنْ الثَّانِيَةِ وَالرَّابِعَةِ، فَإِنْ عَتَقَتْ الثَّانِيَةُ قَرَعْنَا بَيْنَ الثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ، وَإِنْ عَتَقَتْ الرَّابِعَةُ أَقْرَعْنَا بَيْنَ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ، وَإِنْ وَطِئَ الْأَرْبَعَ عَتَقْنَ) كُلُّهُنَّ (وَأَمَّا الْمَهْرُ فَالضَّابِطُ فِيهِ أَنْ يَنْظُرَ فِي كُلِّ قُرْعَةٍ فَمَنْ بَانَ أَنَّهَا عَتَقَتْ قَبْلَ وَطْئِهَا فَلَهَا الْمَهْرُ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ بِوَطْئِهَا فَلَا) وَيَحْتَاجُ لِلْمَهْرِ فِي هَذَا الْمِثَالِ إلَى الْإِقْرَاعِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ بَيْنَ الْأَرْبَعِ مَرَّةً بِسَهْمِ عِتْقٍ وَثَلَاثَةِ أَسْهُمِ رِقٍّ، ثُمَّ مَرَّةً بَيْنَ ثَلَاثٍ مِنْهُنَّ بِسَهْمِ عِتْقٍ وَسَهْمَيْ رِقٍّ، ثُمَّ مَرَّةً بَيْنَ الْبَاقِيَتَيْنِ بِسَهْمِ عِتْقٍ وَسَهْمِ رِقٍّ، وَالتَّصْرِيحُ بِقَوْلِهِ أَوْ بَعْدَهُ مِنْ زِيَادَتِهِ عَلَى الرَّوْضَةِ (وَلَا قُرْعَةَ فِي حَيَاتِهِ بَلْ يُؤْمَرُ بِالْبَيَانِ) بِمَعْنَى التَّعْيِينِ فَلَا تَكُونُ الْقُرْعَةُ فِيمَا مَرَّ وَنَحْوِهِ إلَّا بَعْدَ مَوْتِهِ.

(وَإِنْ قَالَ كُلَّمَا وَطِئْت وَاحِدَةً مِنْكُنَّ فَوَاحِدَةٌ مِنْ صَوَاحِبِهَا حُرَّةٌ) وَوَطِئَ ثَلَاثًا مِنْهُنَّ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ قَوْلُ الْأَصْلِ وَوَطِئَهُنَّ (عَتَقَتْ الرَّابِعَةُ بِوَطْءِ الْأُولَى وَ) عَتَقَتْ (الْأُولَى بِوَطْءِ الثَّانِيَةِ وَ) عَتَقَتْ (الثَّانِيَةُ بِوَطْءِ الثَّالِثَةِ وَرُقَّتْ الثَّالِثَةُ) بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْوَطْءَ تَعْيِينٌ لِلْمِلْكِ وَأَمَّا الْمَهْرُ فَلَا يَجِبُ لِمَنْ عَتَقَتْ بَعْدَ الْوَطْءِ وَيَجِبُ لِمَنْ بَانَ عِتْقُهَا قَبْلَهُ.

(وَتَعْلِيقُ الْعِتْقِ بِالْوَطْءِ كَتَعْلِيقِهِ بِالطَّلَاقِ) فَلَوْ كَانَ لَهُ عَبِيدٌ وَأَرْبَعُ إمَاءٍ فَقَالَ كُلَّمَا وَطِئْت وَاحِدَةً مِنْكُنَّ فَعَبْدٌ مِنْ عَبِيدِي حُرٌّ وَكُلَّمَا وَطِئْت ثِنْتَيْنِ فَعَبْدَانِ حُرَّانِ وَكُلَّمَا وَطِئْت ثَلَاثًا فَثَلَاثَةٌ وَكُلَّمَا وَطِئْت أَرْبَعًا فَأَرْبَعَةٌ فَوَطِئَ الْأَرْبَعَ فَهُوَ كَقَوْلِهِ كُلَّمَا طَلَّقْت امْرَأَةً فَعَبْدٌ مِنْ عَبِيدِي حُرٌّ إلَى آخِرِ التَّصْوِيرِ، وَقَدْ مَرَّ فِي الطَّلَاقِ أَنَّهُ يُعْتِقُ خَمْسَةَ عَشَرَ عَبْدًا.

[فَرْعٌ اشْتَرَى فِي مَرَضِ مَوْتِهِ عَبْدًا بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ وَكَانَتْ الْمُحَابَاةُ قَدْرَ الثُّلُثِ]

(فَرْعٌ) لَوْ (اشْتَرَى فِي مَرَضِ مَوْتِهِ عَبْدًا) بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ وَكَانَتْ الْمُحَابَاةُ قَدْرَ الثُّلُثِ كَأَنْ اشْتَرَاهُ (بِمِائَتَيْنِ) وَهُوَ (يُسَاوِي مِائَةً وَمَالُهُ ثَلَثُمِائَةٍ، ثُمَّ أَعْتَقَهُ صَحَّ الشِّرَاءُ لَا الْعِتْقُ) لِتَقَدُّمِ الْمُحَابَاةِ عَلَيْهِ سَوَاءٌ أَوْفَرَ الثَّمَنَ أَمْ لَا؛ لِأَنَّهَا تَعَلَّقَتْ بِمُعَارَضَةٍ وَالْمُعَارَضَةُ تَلْزَمُ بِنَفْسِ الْعَقْدِ.

(فَرْعٌ) لَوْ (أَعْتَقَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ نَصِيبَهُ مِنْ حَمْلِ) أَمَةٍ (مُشْتَرَكَةٍ وَهُوَ مُوسِرٌ وَوَلَدَتْهُ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ إعْتَاقِهِ فَهُوَ حُرٌّ بِالْمُبَاشَرَةِ وَالسِّرَايَةِ فَيَلْزَمُهُ) أَيْ الْمُعْتِقَ (قِيمَةُ نَصِيبِ الشَّرِيكِ) وَفِي نُسْخَةٍ نِصْفُ قِيمَةِ الْوَلَدِ (يَوْمَ الْوِلَادَةِ) إذْ لَا يُمْكِنُ تَقْوِيمُهُ قَبْلَهَا (فَإِنْ أَلْقَتْهُ مَيِّتًا بِجِنَايَةٍ فَعَلَى عَاقِلَةِ الْجَانِي) عَلَيْهِ (غُرَّةٌ لِوَرَثَتِهِ) لِأَنَّهُ مَحْكُومٌ لَهُ بِالْحُرِّيَّةِ (وَعَلَى الْمُعْتِقُ نِصْفُ عُشْرِ قِيمَةِ الْأُمِّ لِلشَّرِيكِ) وَإِنْ زَادَ عَلَى قِيمَةِ الْغُرَّةِ؛ لِأَنَّ الْجَنِينَ الرَّقِيقَ يُضْمَنُ بِالْعُشْرِ (أَوْ) أَلْقَتْهُ مَيِّتًا (بِلَا جِنَايَةٍ فَلَا شَيْءَ) عَلَى الْمُعْتِقِ؛ لِأَنَّا لَا نَدْرِي هَلْ كَانَ حَيًّا وَلَا أَنَّهُ عَتَقَ حَتَّى يُقَالُ إنَّهُ أَتْلَفَهُ عَلَى شَرِيكِهِ.

(فَرْعٌ) لَوْ (خَلَفَ ثَلَاثَةَ أَعْبُدٍ كُلٌّ) مِنْهُمْ (ثُلُثُ مَالِهِ فَشَهِدَ عَدْلَانِ أَنَّهُ أَعْتَقَ هَذَيْنِ) وَفِي نُسْخَةٍ أَحَدَ هَذَيْنِ (فِي مَرَضِ مَوْتِهِ وَاعْتَرَفَ الْوَارِثُ بِهِ) أَيْ بِالْإِعْتَاقِ (فِي أَحَدِهِمَا) مُعَيِّنًا (أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا) وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْوَارِثِ فِي إبْطَالِ حَقِّ الْآخَرِ مِنْ الْعِتْقِ (فَمَنْ قَرَعَ) أَيْ خَرَجَتْ لَهُ قُرْعَةُ الْعِتْقِ (عَتَقَ وَحْدَهُ إنْ كَانَ هُوَ الَّذِي عَيَّنَهُ الْوَارِثُ، وَإِنْ كَانَ) هُوَ (الْآخَرُ، وَقَدْ كَذَّبَ) الشَّاهِدَيْنِ (بِعِتْقِهِ عَتَقَا جَمِيعًا) الْمُعَيَّنُ بِإِقْرَارِ الْوَارِثِ وَالْآخَرُ بِمُقْتَضَى الْقُرْعَةِ الَّتِي اقْتَضَتْهَا الشَّهَادَةُ، وَإِنْ لَمْ يُكَذِّبْهُمَا بِذَلِكَ كَأَنْ (قَالَ لَا أَدْرِي) حَالَ الْآخَرِ (عَتَقَ مَنْ قَرَعَ) مِنْهُمَا وَرُقَّ الْآخَرُ (وَإِنْ شَهِدَ أَنَّهُ أَعْتَقَ الثَّلَاثَةَ) دَفْعَةً (وَكَذَّبَهُمَا فِي وَاحِدٍ) مُعَيَّنٍ (أُقْرِعَ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ، فَإِنْ خَرَجَتْ الْقُرْعَةُ لِلْمُكَذَّبِ بِهِ) أَيْ بِعِتْقِهِ (عَتَقَ وَأُقْرِعَ بَيْنَ الْآخَرَيْنِ فَمَنْ قَرَعَ) مِنْهُمَا (عَتَقَ بِإِقْرَارِ الْوَارِثِ، وَإِنْ خَرَجَتْ الْقُرْعَةُ أَوَّلًا لِأَحَدِ الْآخَرَيْنِ عَتَقَ وَحْدَهُ) دُونَ الْآخَرَيْنِ.

(الْخَصِيصَةُ الْخَامِسَةُ الْوَلَاءُ) هُوَ بِالْفَتْحِ وَالْمَدِّ لُغَةً الْقَرَابَةُ مَأْخُوذٌ مِنْ

[حاشية الرملي الكبير]

الْخَصِيصَةُ الْخَامِسَةُ الْوَلَاءُ)

الْمُوَالَاةِ وَهِيَ الْمُعَاوَنَةُ وَالْمُقَارَبَةُ وَشَرْعًا عُصُوبَةٌ سَبَبُهَا مَا ذَكَرَهُ فِي قَوْلِهِ (وَفِيهِ طَرَفَانِ الْأَوَّلُ فِي سَبَبِهِ وَهُوَ زَوَالُ الْمِلْكِ بِالْحُرِّيَّةِ) عَنْ الرَّقِيقِ وَيُقَالُ هُوَ عِتْقُ الْمَمْلُوكِ عَلَى مَالِكِهِ (فَمَنْ عَتَقَ عَلَيْهِ رَقِيقٌ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ، وَلَوْ بِبَيْعِ عَبْدِهِ نَفْسَهُ) أَوْ تَدْبِيرِهِ أَوْ إيلَادِهَا أَوْ بِأَدَاءِ نُجُومِ الْكِتَابَةِ أَوْ الْإِبْرَاءِ مِنْهَا أَوْ بِمِلْكِ بَعْضِهِ أَوْ بِإِعْتَاقِ الْمُوسِرِ نَصِيبَهُ أَوْ حَصَلَ بِتَعْلِيقِهِ بِصِفَةٍ (فَوَلَاؤُهُ لَهُ) لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «إنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» نَعَمْ لَوْ أَقَرَّ بِحُرِّيَّةِ عَبْدٍ، ثُمَّ اشْتَرَاهُ عَتَقَ عَلَيْهِ وَلَا يَكُونُ وَلَاؤُهُ لَهُ بَلْ هُوَ مَوْقُوفٌ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ بِزَعْمِهِ لَمْ يَثْبُتْ لَهُ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا عَتَقَ مُؤَاخَذَةً لَهُ بِقَوْلِهِ.

(وَيَثْبُتُ) الْوَلَاءُ (لِكَافِرٍ عَلَى مُسْلِمٍ كَعَكْسِهِ، وَإِنْ لَمْ يَتَوَارَثَا) كَمَا تُثْبِتُهُ عَلَقَةُ النِّكَاحِ وَالنَّسَبِ بَيْنَهُمَا، وَإِنْ لَمْ يَتَوَارَثَا.

(وَلَا يَثْبُتُ) الْوَلَاءُ (بِسَبَبٍ آخَرَ) غَيْرِ الْإِعْتَاقِ كَإِسْلَامِ شَخْصٍ عَلَى يَدَيْ غَيْرِهِ وَكَالْحَلِفِ وَالْمُوَالَاةِ كَمَا لَا يَثْبُتُ النَّسَبُ بِذَلِكَ (فَعِتْقُك) عَبْدَك (عَنْ غَيْرِك بِإِذْنِهِ صَحِيحٌ مُثْبِتٌ لَهُ الْوَلَاءَ) عَلَيْهِ وَبِغَيْرِ إذْنِهِ صَحِيحٌ أَيْضًا لَكِنْ لَا يَثْبُتُ لَهُ الْوَلَاءُ، وَإِنَّمَا يَثْبُتُ لِلْمَالِكِ خِلَافًا لِمَا وَقَعَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ مِنْ أَنَّهُ يَثْبُتُ لَهُ لَا لِلْمَالِكِ (وَالْوَلَاءُ كَالنَّسَبِ) فِي أَنَّهُ (لَا يُبَاعُ وَلَا يُوهَبُ) لِخَبَرِ «الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ لَا يُبَاعُ وَلَا يُوهَبُ» رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَ إسْنَادَهُ وَاللُّحْمَةُ بِضَمِّ اللَّامِ الْقَرَابَةُ وَيَجُوزُ فَتْحُهَا (وَلَا يُورَثُ بَلْ يُورَثُ بِهِ) لِأَنَّهُ لَوْ وُرِّثَ لَاشْتَرَكَ فِيهِ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ كَسَائِرِ الْحُقُوقِ وَلَاخْتَصَّ الِابْنُ الْمُسْلِمُ بِالْإِرْثِ بِهِ فِيمَا لَوْ مَاتَ الْمُعْتِقُ الْمُسْلِمُ عَنْ ابْنَيْنِ مُسْلِمٍ وَنَصْرَانِيٍّ فَأَسْلَمَ النَّصْرَانِيُّ، ثُمَّ مَاتَ الْعَتِيقُ عَنْهُمَا.

(فَإِنْ أَعْتَقَ) عَبْدَهُ (عَلَى أَنْ لَا وَلَاءَ لَهُ عَلَيْهِ) أَوْ عَلَى أَنْ يَكُونَ سَائِبَةً أَوْ عَلَى أَنَّهُ لِغَيْرِهِ (لَمْ يَبْطُلْ وَلَاؤُهُ) وَلَمْ يَنْتَقِلْ (كَنَسَبِهِ) لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ كُلُّ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ قَضَاءُ اللَّهِ أَحَقُّ وَشَرْطُهُ أَوْثَقُ «إنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» (وَ) كَمَا يَثْبُتُ الْوَلَاءُ عَلَى الْعَتِيقِ (يَثْبُتُ عَلَى أَوْلَادِهِ وَأَحْفَادِهِ وَعَتِيقِ عِتْقِهِ) لِأَنَّ النِّعْمَةَ عَلَى الْأَصْلِ نِعْمَةٌ عَلَى الْفَرْعِ (وَلَا وَلَاءَ عَلَى مَنْ أَبُوهُ حُرٌّ أَصْلِيٌّ) وَلَمْ يَمَسَّ الرِّقُّ أَحَدَ آبَائِهِ (وَأُمُّهُ عَتِيقَةٌ) لَا مِنْ جِهَةِ الْأَبِ إذْ لَا وَلَاءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَتْ حُرِّيَّتُهُ غَيْرَ مُتَيَقَّنَةٍ بِأَنْ كَانَتْ مَبْنِيَّةً عَلَى ظَاهِرِ الدَّارِ وَإِنَّ الْأَصْلَ فِي النَّاسِ الْحُرِّيَّةُ، وَلَا مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ؛ لِأَنَّ الِانْتِسَابَ إلَى الْأَبِ وَلَا وَلَاءَ عَلَيْهِ فَكَذَا الْفَرْعُ، فَإِنَّ ابْتِدَاءَ حُرِّيَّةِ الْأَبِ يُبْطِلُ دَوَامَ الْوَلَاءِ لِمَوَالِي الْأُمِّ كَمَا سَيَأْتِي فَدَوَامُهَا أَوْلَى بِأَنْ يَمْنَعَ ثُبُوتَهُ لَهُمْ (وَلَا) (عَلَى ابْنِ حُرَّةٍ أَصْلِيَّةٍ مَاتَ أَبُوهُ رَقِيقًا، فَإِنْ عَتَقَ) أَبُوهُ (بَعْدَ وِلَادَتِهِ فَهَلْ عَلَيْهِ وَلَاءٌ) تَبَعًا لِأَبِيهِ (أَمْ لَا) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ ابْتِدَاءً فَكَذَا بَعْدَهُ كَمَا لَوْ كَانَ أَبَوَاهُ حُرَّيْنِ؟ (وَجْهَانِ) رَجَّحَ مِنْهُمَا الْبُلْقِينِيُّ وَصَاحِبُ الْأَنْوَارِ الْأَوَّلَ (وَمَنْ مَسَّهُ مِنْ هَؤُلَاءِ رِقٌّ فَوَلَاؤُهُ لِمُعْتِقِهِ) وَلِعَصَبَتِهِ لَا لِمُعْتِقِ أَحَدِ أُصُولِهِ سَوَاءٌ أَوَجَدُوا فِي الْحَالِ أَمْ لَا؛ لِأَنَّ نِعْمَةَ مَنْ أَعْتَقَهُ عَلَيْهِ أَعْظَمُ مِنْ نِعْمَةِ مَنْ أَعْتَقَ بَعْضَ أُصُولِهِ، وَقَوْلُهُ وَمَنْ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ لِدُخُولِهِ فِيمَا مَرَّ.

(فَرْعٌ مَنْ انْعَقَدَ حُرًّا وَأَبَوَاهُ عَتِيقَانِ) أَوْ أَبَاهُ عَتِيقٌ (فَوَلَاؤُهُ لِمَوَالِي أَبِيهِ) تَبَعًا لِأَبِيهِ وَيُتَصَوَّرُ كَوْنُهُ حُرًّا أَصْلِيًّا وَأَبَوَاهُ رَقِيقَانِ فِي السَّبْيِ بِأَنْ يُسْتَرَقَّ الْأَبَوَانِ وَالْأَوْلَادُ أَحْرَارٌ وَفِي الْغُرُورِ بِأَنْ يُغَرَّ رَقِيقٌ بِحُرِّيَّةِ أَمَةٍ وَفِي وَطْءِ الشُّبْهَةِ وَفِي اللَّقِيطَةِ بِأَنْ تَتَزَوَّجَ رَقِيقًا، ثُمَّ تُقِرَّ بِالرِّقِّ فَأَوْلَادُهَا قَبْلَ الْإِقْرَارِ أَحْرَارٌ (فَإِنْ كَانَ الْأَبُ رَقِيقًا فَالْوَلَاءُ لِمُعْتِقِ الْأُمِّ، فَإِنْ أَعْتَقَ الْأَبَ وَالْوَلَدُ حَيٌّ انْجَرَّ وَلَاؤُهُ لِمَوَالِي أَبِيهِ) لِأَنَّ الْوَلَاءَ تِلْوَ النَّسَبِ وَالنَّسَبُ إلَى الْآبَاءِ دُونَ الْأُمَّهَاتِ وَلِأَنَّ ثُبُوتَهُ لِمَوَالِي أُمِّهِ كَانَ لِضَرُورَةِ عَدَمِ الْوَلَاءِ عَلَى الْأَبِ، وَقَدْ زَالَتْ بِعِتْقِهِ فَانْجَرَّ لِمَوَالِيهِ (وَكَذَا يَنْجَرُّ إلَى مَوَالِي الْجَدِّ) أَبِي الْأَبِ، وَإِنْ عَلَا (فِي حَيَاةِ الْأَبِ الرَّقِيقِ) كَمَا يَنْجَرُّ إلَيْهِ بَعْدَ مَوْتِهِ؛ لِأَنَّهُ كَالْأَبِ.

(وَلَوْ اشْتَرَى ابْنُ الْعَتِيقَةِ أَبَاهُ ثَبَتَ لَهُ عَلَيْهِ وَعَلَى أَوْلَادِهِ الْوَلَاءُ) كَمَا لَوْ أَعْتَقَهُ غَيْرُ الِابْنِ (لَكِنْ لَا يَجُرُّ وَلَاءَ نَفْسِهِ مِنْ مَوَالِي الْأُمِّ) إذْ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ لَهُ عَلَى نَفْسِهِ وَلَاءٌ وَلِهَذَا لَوْ اشْتَرَى الْعَبْدُ نَفْسَهُ كَانَ وَلَاؤُهُ لِبَائِعِهِ كَمَا مَرَّ، وَإِذَا تَعَذَّرَ جَرُّهُ بَقِيَ مَوْضِعَهُ.

(وَلَوْ خُلِقَ حُرٌّ مِنْ حُرَّيْنِ أَصْلِيَّيْنِ وَفِي أَجْدَادِهِ رَقِيقٌ) عِبَارَةُ الرَّافِعِيِّ وَأَجْدَادُهُ أَرِقَّاءٌ (وَيُتَصَوَّرُ) ذَلِكَ (فِي نِكَاحِ الْمَغْرُورِ وَ) فِي (وَطْءِ الشُّبْهَةِ) وَنَحْوِهِمَا مِمَّا قَدَّمْته (فَإِنْ عَتَقَتْ أُمُّ أَبِيهِ فَالْوَلَاءُ عَلَيْهِ لِمُعْتِقِهَا، فَإِنْ عَتَقَ أَبُو أُمِّهِ انْجَرَّ) الْوَلَاءُ (إلَى مَوْلَاهُ فَإِذَا أُعْتِقَتْ أُمُّ أَبِيهِ انْجَرَّ إلَى مَوْلَاهَا فَإِذَا أُعْتِقَ أَبُو أَبِيهِ انْجَرَّ إلَى مَوْلَاهُ، فَإِنْ كَانَ الْأَبُ رَقِيقًا فَأُعْتِقَ بَعْدَ هَؤُلَاءِ) كُلِّهِمْ (انْجَرَّ إلَى مَوْلَاهُ) ؛ لِأَنَّ جِهَةَ الْأُبُوَّةِ أَقْوَى (وَاسْتَقَرَّ عَلَيْهِ) حَتَّى لَا يَعُودَ إلَيَّ مَنْ انْجَرَّ إلَيْهِ مِنْهُ كَمَا سَيَأْتِي.

(فَإِنْ مَاتَ الْوَلَدُ) الَّذِي عَلَيْهِ الْوَلَاءُ لِمَوَالِي أُمِّهِ (وَالْأَبُ رَقِيقٌ) فَمِيرَاثُهُ لِمَوَالِي الْأُمِّ، فَإِنْ

[حاشية الرملي الكبير]

قَوْلُهُ فَمَنْ عَتَقَ عَلَيْهِ رَقِيقٌ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ إلَخْ) شَمِلَ كَلَامُهُ مَا لَوْ أَعْتَقَ الْكَافِرُ كَافِرًا فَالْتَحَقَ الْعَتِيقُ بِدَارِ الْحَرْبِ وَاسْتُرِقَّ، ثُمَّ أَعْتَقَهُ السَّيِّدُ الثَّانِي فَإِنَّ وَلَاءَهُ لَهُ؛ لِأَنَّ وَلَاءَ الْأَوَّلِ بَطَلَ بِالِاسْتِرْقَاقِ وَإِعْتَاقَ الثَّانِي أَقْرَبُ إلَى الْمَوْتِ

(قَوْلُهُ وَيَثْبُتُ عَلَى أَوْلَادِهِ وَأَحْفَادِهِ) شَمِلَ مَا لَوْ كَانَتْ أُمُّهُمْ حُرَّةً أَصْلِيَّةً (قَوْلُهُ لِأَنَّ النِّعْمَةَ عَلَى الْأَصْلِ نِعْمَةٌ عَلَى الْفَرْعِ) فُهِمَ مِنْهُ إنْ وُلِدَ بَيْنَ حُرَّيْنِ أَصْلِيَّيْنِ، ثُمَّ طَرَأَ الرِّقُّ عَلَى أَبَوَيْهِ، ثُمَّ زَالَ أَنَّهُ لَا وَلَاءَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ نِعْمَةَ الْإِعْتَاقِ لَمْ تَشْمَلْهُ لِحُصُولِ الْحُرِّيَّةِ لَهُ قَبْلَ ذَلِكَ وَيُتَصَوَّرُ فِي الْكُفَّارِ إذَا اُسْتُرِقُّوا جَزَمَ بِهِ فِي الْمَطْلَبِ وَجَعَلَهُ الرَّافِعِيُّ مِنْ صُوَرِ الْمَسْأَلَةِ وَحَكَمَ بِثُبُوتِ الْوَلَاءِ عَلَى الْوَلَدِ وَفِيهِ نَظَرٌ ر وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَقَوْلُهُ وَجَعَلَهُ الرَّافِعِيُّ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ ابْتِدَاءً فَكَذَا بَعْدَهُ إلَخْ) عُلِمَ مِنْهُ أَنَّ الْوَجْهَ الثَّانِيَ لَا يَأْتِي فِيمَا إذَا تَزَوَّجَ عَتِيقٌ بِحُرَّةٍ أَصْلِيَّةٍ (وَقَوْلُهُ رَجَّحَ مِنْهُمَا الْبُلْقِينِيُّ وَصَاحِبُ الْأَنْوَارِ الْأَوَّلَ) هُوَ الْأَصَحُّ

(قَوْلُهُ انْجَرَّ وَلَاؤُهُ لِمَوْلَى أَبِيهِ) لَوْ الْتَحَقَ مَوَالِي الْأَبِ بِدَارِ الْحَرْبِ وَكَانُوا نَصَارَى فَسُبُّوا وَاسْتُرِقُّوا فَهَلْ يَعُودُ الْوَلَاءُ إلَى مَوَالِي الْأُمِّ أَوْ لَا؟ وَجْهَانِ فِي التَّجْرِيدِ لِابْنِ كَجٍّ.
اهـ. أَصَحُّهُمَا ثَانِيهِمَا.

(عَتَقَ الْأَبُ) بَعْدُ (لَمْ يَسْتَرِدَّهُ مَوْلَاهُ) بَلْ الْعِبْرَةُ بِحَالِ الْمَوْتِ وَلَيْسَ لَهُ وَلَاءٌ حِينَئِذٍ وَلَيْسَ مَعْنَى الِانْجِرَارِ أَنْ يَحْكُمَ بِأَنَّ الْوَلَاءَ لَمْ يَزَلْ فِي جَانِبِ الْأَبِ بَلْ مَعْنَاهُ أَنَّهُ يَنْقَطِعُ مِنْ وَقْتِ عَتَقَ الْأَبُ عَنْ مَوَالِي الْأُمِّ (فَإِنْ انْقَرَضَ مَوَالِي الْأَبِ بَعْد الِانْجِرَارِ إلَيْهِمْ) مِنْ مَوْلَى الْأُمِّ أَوْ مَوْلَى الْجَدِّ (لَمْ يَعُدْ إلَى مَنْ انْجَرَّ مِنْهُ) إلَيْهِمْ (بَلْ وَارِثُهُ) حِينَئِذٍ (بَيْتُ الْمَالِ) .

[فَرْعٌ أَعْتَقَ أَمَتَهُ الْمُتَزَوِّجَةَ بِعَتِيقٍ فَأَتَتْ بِوَلَدٍ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ الْعِتْقِ]

(فَرْعٌ) لَوْ (أَعْتَقَ أَمَتَهُ الْمُتَزَوِّجَةَ بِعَتِيقٍ فَأَتَتْ بِوَلَدٍ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ) وَقْتِ (الْعِتْقِ فَوَلَاؤُهُ لِمُعْتِقِ الْأُمِّ) لَا لِمُعْتِقِ الْأَبِ (لِأَنَّهُ بَاشَرَ إعْتَاقَهُ بِإِعْتَاقِهَا) وَوَلَاءُ الْمُبَاشَرَةِ مُقَدَّمٌ عَلَى وَلَاءِ السِّرَايَةِ (أَوْ) أَتَتْ بِهِ (لِدُونِ أَرْبَعِ سِنِينَ) إلَى سِتَّةِ أَشْهُرٍ (وَهُوَ لَا يَفْتَرِشُهَا فَوَلَاؤُهُ لِمُعْتِقِ الْأُمِّ) أَيْضًا؛ لِأَنَّ ثُبُوتَ نَسَبِهِ يَدُلُّ عَلَى تَقْدِيرِ وُجُودِهِ حِينَئِذٍ (أَوْ لِفَوْقِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَهُوَ يَفْتَرِشُهَا أَوْ لِفَوْقِ أَرْبَعِ سِنِينَ وَهُوَ لَا يَفْتَرِشُهَا) أَوْ يَفْتَرِشُهَا كَمَا فُهِمَ بِالْأُولَى (فَهُوَ لِمُعْتِقِ الْأَبِ) لِأَنَّا فِي الْأُولَى لَا نَعْلَمُ وُجُودَهُ يَوْمَ الْعِتْقِ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ وَالِافْتِرَاشُ سَبَبٌ ظَاهِرٌ لِلْحُدُوثِ بَعْدَهُ، وَفِي الثَّانِيَةِ يُعْلَمُ حُدُوثُهُ لِزِيَادَةِ الْمُدَّةِ عَلَى أَكْثَرِ مُدَّةِ الْحَمْلِ (أَوْ لِأَقَلَّ) مِنْ فَوْقِ كُلٍّ مِنْهُمَا بِأَنْ أَتَتْ بِهِ فِي الْأُولَى لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ وَفِي الثَّانِيَةِ لِأَرْبَعِ سِنِينَ (فَلِمُعْتِقِ الْأُمِّ) الْوَلَاءُ عَلَيْهِ لِظُهُورِ أَنَّهُ كَانَ مَوْجُودًا عِنْدَ الْعِتْقِ وَهَذَا مَفْهُومٌ مِنْ تَقْيِيدِهِ فِيهَا بِالْفَوْقِيَّةِ وَكِلَاهُمَا مِنْ زِيَادَتِهِ وَهُوَ حَسَنٌ خِلَافُ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْأَصْلِ.

(وَمَنْ أَعْتَقَ مُزَوَّجَةً بِرَقِيقٍ فَوَلَدَتْ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ) وَقْتِ (عِتْقِهَا فَوَلَاءُ الْوَلَدِ لِمَوَالِي أُمِّهِ) بِالْمُبَاشَرَةِ (وَلَا يَنْجَرُّ لِمُعْتِقِ أَبِيهِ) إنْ أَعْتَقَهُ بَعْدُ (لِأَنَّ عِتْقَهُ مُبَاشَرَةٌ، وَإِنْ وَلَدَتْهُ لِفَوْقِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَدُونِ أَرْبَعِ سِنِينَ) وَلَمْ تَكُنْ مُفَارِقَةً لِلزَّوْجِ وَكَانَ يَفْتَرِشُهَا فَوَلَاؤُهُ لِمُعْتِقِ أُمِّهِ (ثُمَّ) إذَا (أَعْتَقَ الْأَبُ انْجَرَّ وَلَاؤُهُ إلَى مُعْتِقِهِ) لِأَنَّا لَمْ نَتَحَقَّقْ وُجُودَهُ يَوْمَ عِتْقِ الْأُمِّ (فَإِنْ كَانَتْ مُفَارِقَةً وَوَلَدَتْهُ لِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعٍ) مِنْ السِّنِينَ (مِنْ الْفُرْقَةِ فَوَلَاؤُهُ لِمُعْتِقِ الْأُمِّ) أَبَدًا (لِأَنَّهُ لَا يَلْحَقُ الزَّوْجَ أَوْ لِأَقَلَّ) مِمَّا ذَكَرَ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ بِأَنْ أَتَتْ بِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فِي الْأُولَى وَلِأَرْبَعِ سِنِينَ فِي الثَّانِيَةِ (لَحِقَ الزَّوْجَ وَوَلَاؤُهُ لِمُعْتِقِ الْأُمِّ، فَإِذَا عَتَقَ الْأَبُ فَفِي الِانْجِرَارِ) إلَى مُعْتِقِهِ (قَوْلَانِ) أَحَدُهُمَا وَصَحَّحَهُ الْبَغَوِيّ فِي تَهْذِيبِهِ لَا؛ لِأَنَّ ثُبُوتَ نَسَبِهِ يَدُلُّ عَلَى وُجُودِهِ يَوْمَ الْعِتْقِ فَيَقَعُ عِتْقُهُ مُبَاشَرَةً وَالثَّانِي نَعَمْ وَيُجْعَلُ حَادِثًا وَيُفَارِقُ النَّسَبَ بِأَنَّهُ يَثْبُتُ بِمُجَرَّدِ الْإِمْكَانِ وَذِكْرُ حُكْمِ الْأَقَلِّ فِي الْأُولَى مَفْهُومٌ مِنْ تَقْيِيده قَبْلُ بِفَوْقِ وَكِلَاهُمَا مِنْ زِيَادَتِهِ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ لِلْأَصْلِ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ مَسْأَلَتَيْ عِتْقِ الْأَمَةِ الْمُزَوَّجَةِ بِعَتِيقٍ مَنْ حَذَفَ فَوْقَ حَذَفَ أَكْثَرَ هُنَا.

(فَإِنْ نَفَاهُ الْأَبُ بِاللَّعَّانِ بَقِيَ الْوَلَاءُ لِمَوْلَى الْأُمِّ فِي الظَّاهِرِ، فَإِنْ عَادَ) الْأَبُ (وَاسْتَلْحَقَهُ، وَلَوْ بَعْدَ مَوْتِهِ لَحِقَهُ وَاسْتَرَدَّ) مِنْ مَوْلَى الْأُمِّ (إرْثَهُ) فِيمَا إذَا اسْتَلْحَقَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ (لِأَنَّهُ بَانَ أَنْ لَا وَلَاءَ لَهُمْ) .

(وَإِنْ غُرَّ الزَّوْجُ بِحُرِّيَّةِ أَمَةٍ) فَنَكَحَهَا (فَأَوْلَدَهَا) بِظَنِّ أَنَّهَا حُرَّةٌ (ثُمَّ عَلَى) أَنَّهَا أَمَةٌ (فَأَوْلَدَهَا ثَانِيًا فَالثَّانِي رَقِيقٌ) وَالْأَوَّلُ حُرٌّ (فَلَوْ أَعْتَقَهُ) أَيْ الثَّانِيَ (السَّيِّدُ مَعَ أُمِّهِ، ثُمَّ أَعْتَقَ الْأَبَ انْجَرَّ وَلَاءُ الْأَوَّلِ) إلَى مُعْتِقِ الْأَبِ (لَا) وَلَاءِ (الثَّانِي لِمُبَاشَرَةِ السَّيِّدِ عِتْقَهُ) .

(فَإِنْ نَكَحَهَا عَالِمًا) بِأَنَّهَا أَمَةٌ (وَأَوْلَدَهَا، ثُمَّ عَتَقَتْ فَأَوْلَدَهَا) ثَانِيًا (فَالثَّانِي حُرٌّ يَنْجَرُّ وَلَاؤُهُ) لِمُعْتِقِ الْأَبِ (وَالْأَوَّلُ رَقِيقٌ وَوَلَاؤُهُ لِمُعْتِقِهِ) .

(الطَّرَفُ الثَّانِي فِي أَحْكَامِ الْوَلَاءِ وَهِيَ ثَلَاثَةٌ الْإِرْثُ وَوِلَايَةُ التَّزْوِيجِ وَتَحَمُّلُ الدِّيَةِ، وَقَدْ ذُكِرَتْ) فِي مَحَالِّهَا (وَكَذَا التَّقَدُّمُ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ) وَفِي غُسْلِ الْمَيِّتِ وَدَفْنِهِ (فَيَرِثُهُ) أَيْ الْعَتِيقَ (الْمُعْتِقُ حَيْثُ لَا عَصَبَةَ) مَعَهُ مِنْ النَّسَبِ (يَأْخُذُ كُلَّ الْمَالِ أَوْ) يَأْخُذُ (مَا بَقِيَ) وَفِي نُسْخَةٍ يَبْقَى (بَعْدَ الْفُرُوضِ) فَإِنْ كَانَ مَعَهُ عَصَبَةٌ يَأْخُذُ ذَلِكَ لَمْ يَرِثْ (ثُمَّ) يَرِثُهُ (عَصَبَاتُهُ) الْمُتَعَصِّبُونَ بِأَنْفُسِهِمْ (الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ، ثُمَّ مُعْتِقُ مُعْتِقِهِ) ثُمَّ عَصَبَاتُهُ (وَهَكَذَا مِنْ أَهْلِ الْوَلَاءِ مُعْتِقُ أَبِيهِ وَجَدِّهِ) ، وَإِنْ عَلَا (لَا مُعْتِقُ سَائِرِ الْعَصَبَاتِ) لَهُ.

(فَصْلٌ الْوَارِثُ بِوَلَاءِ الْعِتْقِ كُلُّ ذَكَرٍ يَكُونُ عَصَبَةً لِلْمُعْتِقِ لَوْ مَاتَ الْمُعْتِقُ يَوْمَ مَوْتِ الْعَتِيقِ بِصِفَةِ الْعِتْقِ) مِنْ إسْلَامٍ أَوْ كُفْرٍ (فَإِنْ مَاتَ الْعَتِيقُ وَلِلْمُعْتِقِ أَوْلَادٌ أَوْ إخْوَةٌ وَرِثَهُ الذُّكُورُ فَقَطْ) أَيْ دُونَ الْإِنَاثِ لِخَبَرِ «الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ» إذْ النَّسَبُ إلَى الْعَصَبَةِ وَالْإِنَاثُ لَيْسُوا بِعَصَبَةٍ، وَقَدْ يَرِثْنَ بِهِ كَمَا قَالَ (وَلَا تَرِثُ امْرَأَةٌ بِوَلَاءٍ إلَّا مِنْ عَتِيقِهَا) كَالرَّجُلِ لِخَبَرِ «إنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» وَلِأَنَّ «بِنْتًا لِحَمْزَةَ أَعْتَقَتْ جَارِيَةً فَمَاتَتْ الْجَارِيَةُ عَنْ بِنْتٍ وَعَنْ الْمُعْتِقَةِ فَجَعَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نِصْفَ مِيرَاثِهَا لِلْبِنْتِ وَالنِّصْفَ لِلْمُعْتِقَةِ» رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَغَيْرُهُ

[حاشية الرملي الكبير]

قَوْلُهُ وَهُوَ حَسَنٌ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ أَحَدُهُمَا وَصَحَّحَهُ الْبَغَوِيّ فِي تَهْذِيبِهِ إلَخْ) هُوَ الْأَصَحُّ

(قَوْلُهُ الطَّرَفُ الثَّانِي فِي أَحْكَامِ الْوَلَاءِ إلَخْ) عُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ الْعِتْقَ مُقَدَّمٌ عَلَى عَصَبَتِهِ فِيمَا يُمْكِنُ تَقْدِيمُهُ فِيهِ مَعَ ثُبُوتِ الْوَلَاءِ لَهُمْ فِي حَيَاتِهِ وَلِهَذَا لَوْ مَاتَ الْمُعْتَقُ مُسْلِمًا وَالْمُعْتِقُ حُرٌّ كَافِرٌ وَلَهُ ابْنٌ مُسْلِمٌ فَمِيرَاثُهُ لِلِابْنِ الْمُسْلِمِ

(وَ) مِنْ (أَوْلَادِهِ) وَإِنْ نَزَلُوا (وَعُتَقَائِهِ) وَإِنْ بَعُدُوا كَالرَّجُلِ وَلِأَنَّ نِعْمَةَ إعْتَاقِهَا شَمِلَتْهُمْ كَمَا شَمِلَتْ الْعَتِيقَ فَتَبِعُوهُ فِي الْوَلَاءِ.

(وَلَوْ مَاتَ الْمُعْتِقُ عَنْ ابْنَيْنِ أَوْ أَخَوَيْنِ فَمَاتَ أَحَدُهُمَا وَخَلَّفَ ابْنًا فَالْوَلَاءُ لِعَمِّهِ دُونَهُ) وَإِنْ كَانَ هُوَ الْوَارِثُ؛ لِأَنَّ الْمُعْتِقَ لَوْ مَاتَ يَوْمَ مَوْتِ عَتِيقِهِ كَانَ عَصَبَتُهُ الِابْنَ دُونَ ابْنِ الِابْنِ وَهَذِهِ الصُّورَةُ وَنَحْوُهَا مَعْنَى مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَعُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أَنَّ الْوَلَاءَ لِلْكُبْرِ بِضَمِّ الْكَافِ أَيْ الْكَبِيرِ فِي الدَّرَجَةِ وَالْقُرْبِ دُونَ السِّنِّ (فَلَوْ مَاتَ الْآخَرُ وَخَلَفَ تِسْعَةَ بَنِينَ فَالْوَلَاءُ بَيْنَ الْعَشَرَةِ بِالسَّوِيَّةِ) ، فَإِذَا مَاتَ الْعَتِيقُ وَرِثُوهُ أَعْشَارًا؛ لِأَنَّهُ لَوْ مَاتَ الْمُعْتَقُ يَوْمئِذٍ وَرِثُوهُ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُمْ سَوَاءٌ فِي الْقُرْبِ إلَيْهِ وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ ظَهَرَ لَهُ مَالٌ فَإِنَّ نِصْفَهُ لِابْنِ الِابْنِ وَنِصْفَهُ الْآخَرَ لِلتِّسْعَةِ؛ لِأَنَّهُمْ وَرِثُوهُ عَنْ آبَائِهِمْ وَالْوَلَاءُ لَمْ يَرِثُوهُ، فَإِذَا مَاتَ الْعَتِيقُ فَمَنْ هُوَ أَحَقُّ إذْ ذَاكَ مِنْ عَصَبَاتِهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ وَهَؤُلَاءِ الْعَشَرَةُ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ.

(وَيَخْتَصُّ بِوَلَاءٍ) أَيْ بِالْإِرْثِ بِوَلَاءِ (الْعَتِيقِ وَعَتِيقِهِ) وَإِنْ بَعُدَ الْأَبُ وَإِنْ عَلَا وَالِابْنُ، وَإِنْ سَفَلَ (الْأَخُ) أَيْ أَخُو الْمُعْتِقِ (مِنْ الْأَبَوَيْنِ، ثُمَّ الْأَخُ مِنْ الْأَبِ) ثُمَّ ابْنُ الْأَخِ مِنْ الْأَبَوَيْنِ (كَمَا سَبَقَ تَرْتِيبُهُ فِي الْفَرَائِضِ إلَّا أَنَّ الْأَخَ وَابْنَهُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْجَدِّ) وَفِي الْفَرَائِضِ يَسْتَوِيَانِ كَمَا مَرَّ.

(وَإِنْ أَعْتَقَ مُسْلِمٌ كَافِرًا، ثُمَّ مَاتَ) الْكَافِرُ عَنْ الْمُسْلِمِ وَأَوْلَادِهِ (وَفِي أَوْلَادِهِ كَافِرٌ وَرِثَهُ دُونَهُمْ) لِأَنَّهُ الَّذِي يَرِثُ الْمُعْتَقَ لَوْ مَاتَ الْمُعْتَقُ بِصِفَةِ الْكُفْرِ وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ وَلَاءَ الْعَصَبَةِ ثَابِتٌ لَهُمْ فِي حَيَاةِ الْمُعْتَقِ وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَقَدْ بَسَطْت الْكَلَامَ عَلَى ذَلِكَ فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ (وَإِنْ) (أَسْلَمَ الْعَتِيقُ) فِي هَذِهِ، ثُمَّ مَاتَ (وَرِثُوهُ دُونَهُ) .

[فَرْعٌ الِانْتِسَابُ فِي الْوَلَاءِ]

(فَرْعٌ) الِانْتِسَابُ فِي الْوَلَاءِ قَدْ لَا يَكُونُ بِمَحْضِ الْإِعْتَاقِ كَمُعْتَقِ الْمُعْتَقِ وَمُعْتَقِ مُعْتَقِ الْمُعْتَقِ، وَقَدْ يَتَرَكَّبُ مِنْ الْإِعْتَاقِ وَالنَّسَبِ كَمُعْتَقِ الْأَبِ، وَأَبِي الْمُعْتَقِ، وَمُعْتَقِ أَبِي الْمُعْتَقِ، وَإِذَا تَرَكَّبَ الِانْتِسَابُ فَقَدْ يُشْبِهُ حُكْمَ الْوَلَاءِ وَيُغَالَطُ بِهِ بِأَنْ يُقَالَ اجْتَمَعَ أَبُو الْمُعْتَقِ وَمُعْتَقُ الْأَبِ فَأَيُّهُمَا أَوْلَى؟ وَجَوَابُهُ إذَا كَانَ لِلْمَيِّتِ أَبُو مُعْتَقٍ كَانَ لَهُ مُعْتِقٌ وَحِينَئِذٍ فَلَا وَلَاءَ لِمُعْتِقِ أَبِيهِ أَصْلًا كَمَا مَرَّ فَلَا مَعْنَى لِمُقَابَلَةِ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ وَطَلَبِ الْأَوْلَوِيَّةِ، وَلَوْ اجْتَمَعَ مُعْتَقُ أَبِي الْمُعْتَقِ وَمُعْتَقُ الْمُعْتَقِ فَالْوَلَاءُ لِمُعْتِقِ الْمُعْتَقِ؛ لِأَنَّ وَلَاءَهُ بِجِهَةِ الْمُبَاشَرَةِ صَرَّحَ بِذَلِكَ الْأَصْلُ.

(فَرْعٌ) لَوْ (مَلَكَتْ) امْرَأَةٌ (أَبَاهَا فَعَتَقَ) عَلَيْهَا (ثُمَّ أَعْتَقَ عَبْدًا وَمَاتَ عَتِيقُهُ بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ مَوْتِهِ (وَرِثَتْهُ) لَا لِكَوْنِهَا بِنْتَ الْمُعْتِقِ لِمَا مَرَّ أَنَّهَا لَا تَرِثُ بَلْ لِأَنَّهَا مُعْتِقَةُ الْمُعْتِقِ (لَا إنْ كَانَ لِأَبِيهَا عَصَبَةٌ) بِالنَّسَبِ كَأَخٍ وَابْنِ عَمٍّ، وَإِنْ بَعُدَ فَلَا تَرِثُ (لِأَنَّهَا مُعْتِقَةُ مُعْتِقِهِ) فَتَتَأَخَّرُ عَنْ عَصَبَةِ النَّسَبِ فَالْمِيرَاثُ لَهُ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ وَسَمِعْت بَعْضَ النَّاسِ يَقُولُ أَخْطَأَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَرْبَعُمِائَةِ قَاضٍ؛ لِأَنَّهُمْ رَأَوْهَا أَقْرَبَ بِمُبَاشَرَتِهَا الْإِعْتَاقَ وَهِيَ عَصَبَةٌ لَهُ بِوَلَائِهَا عَلَيْهِ وَغَفَلُوا عَنْ تَقْدِيمِ عَصَبَةِ الْمُعْتِقِ عَلَى مُعْتِقِ الْمُعْتِقِ.

(فَإِنْ اشْتَرَتْ الْأَبَ هِيَ وَأَخُوهَا) فَعَتَقَ عَلَيْهِمَا، ثُمَّ أَعْتَقَ عَبْدًا (وَمَاتَ عَتِيقُ الْأَبِ بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ مَوْتِهِ (وَخَلَفَهُمَا فَقَطْ وَرِثَهُ الْأَخُ دُونَهَا) ؛ لِأَنَّهَا عَصَبَةُ الْمُعْتِقِ بِالنَّسَبِ وَهِيَ مُعْتِقَةُ الْمُعْتِقِ (بَلْ لَوْ كَانَ لِلْأَبِ) وَفِي نُسْخَةٍ لَهَا (ابْنُ عَمٍّ بَعِيدٌ وَرِثَهُ الْأَخُ دُونَهَا) لِذَلِكَ (وَلَوْ مَاتَ الْأَخُ) بَعْدَ مَوْتِ الْأَبِ (وَلَمْ يَخْلُفْ سِوَاهَا فَلَهَا ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْمَالِ نِصْفٌ بِالْأُخُوَّةِ وَنِصْفُ الْبَاقِي بِالْوَلَاءِ) لِأَنَّ لَهَا نِصْفَ وَلَاءِ الْأَخِ لِإِعْتَاقِهَا نِصْفَ أَبِيهِ (وَلَوْ مَاتَ الْعَتِيقُ) بَعْدَ مَوْتِ الْأَبِ وَالِابْنِ (وَلَمْ يَخْلُفْ سِوَاهَا فَلَهَا ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْمَالِ) أَيْضًا (نِصْفٌ لِكَوْنِهَا مُعْتِقَةَ نِصْفِ الْمُعْتَقِ وَنِصْفُ الْبَاقِي لِكَوْنِهَا مُعْتِقَةَ نِصْفِ أَبِي مُعْتِقِ نِصْفِ مَنْ أَعْتَقَهُ وَالْبَاقِي) فِي الصُّورَتَيْنِ لِمَوَالِي الْأُمِّ إنْ كَانَتْ عَتِيقَةً وَإِلَّا فَيَكُونُ (لِبَيْتِ الْمَالِ) وَلَفْظَةُ نِصْفِ الْأَخِيرَةُ مِنْ زِيَادَتِهِ وَلَا بُدَّ مِنْهَا (وَلَوْ مَاتَ الْأَبُ وَلَمْ يَخْلُفْ إلَّا الْبِنْتَ فَلَهَا ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْمَالِ وَثُمُنُ النِّصْفِ بِالْبُنُوَّةِ وَالرُّبُعُ؛ لِأَنَّهَا مُعْتِقَةُ نِصْفِهِ وَنِصْفُ الرُّبْعِ) الْبَاقِي (لِأَنَّ لَهَا نِصْفَ وَلَاءِ الْأَخِ بِإِعْتَاقِهَا نِصْفَ أَبِيهِ) وَأَخُوهَا مَوْلَى الْأَبِ فِي النِّصْفِ فَهِيَ مَوْلَاةُ مَوْلَى الْأَبِ فِي النِّصْفِ وَالثُّمُنُ الْبَاقِي لِمَوَالِي الْأُمِّ إنْ كَانَتْ عَتِيقَةً وَإِلَّا فَلِبَيْتِ الْمَالِ.

[فَرْعٌ لَوْ غُرَّ عَبْدٌ بِحُرِّيَّةِ أَمَةٍ فَنَكَحَهَا فَأَوْلَدَهَا بِنْتَيْنِ]

(فَرْعٌ) لَوْ (غُرَّ عَبْدٌ بِحُرِّيَّةِ أَمَةٍ) فَنَكَحَهَا (فَأَوْلَدَهَا بِنْتَيْنِ فَهُمَا حُرَّتَانِ لَا وَلَاءَ عَلَيْهِمَا بِالْمُبَاشَرَةِ) كَمَا لَا وَلَاءَ عَلَيْهَا بِالسِّرَايَةِ الْآنَ (فَإِنْ اشْتَرَتْ إحْدَاهُمَا الْأَبَ وَالْأُخْرَى الْأُمَّ فَعَتَقَا) عَلَيْهِمَا بِأَنْ عَتَقَ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا مُشْتَرَاهُ (فَمَاتَ الْأَبَوَانِ) عَنْهُمَا (وَلَا يَخْفَى الْحُكْمُ فِيهِمَا) وَهُوَ أَنَّ لَهُمَا الثُّلُثَيْنِ مِنْ تَرِكَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا بِالْبُنُوَّةِ وَالْبَاقِي مِنْ تَرِكَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا لِمُشْتَرِيَتِهِ بِالْوَلَاءِ (ثُمَّ مَاتَتْ إحْدَى الْأُخْتَيْنِ وَرِثَتْهَا الْأُخْرَى النِّصْفَ بِالْأُخُوَّةِ وَالنِّصْفَ) الْآخَرَ (بِالْوَلَاءِ؛ لِأَنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا الْوَلَاءَ عَلَى الْأُخْرَى) تَبَعًا لِلْوَلَاءِ عَلَى مُشْتَرَاهَا، وَقَوْلُهُ

[حاشية الرملي الكبير]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وَلَا يَخْفَى الْحُكْمُ فِيهِمَا جُمْلَةٌ مُعْتَرِضَةٌ وَجَوَابُ الشَّرْطِ وَرِثَتْهَا الْأُخْرَى.

(وَإِنْ اشْتَرَتَا أَبَاهُمَا، ثُمَّ اشْتَرَتْ إحْدَاهُمَا الْأَبَ أَبَا الْأَبِ وَعَتَقَ عَلَيْهِمَا، ثُمَّ مَاتَ الْأَبُ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ وَالْبَاقِي لِجَدِّهِمَا) أَبِي الْأَبِ السُّدُسُ بِالْفَرْضِ وَالْبَاقِي بِعُصُوبَةِ النَّسَبِ (فَإِنْ مَاتَ) الْجَدُّ (بَعْدَهُ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ) بِالْبُنُوَّةِ (وَالْبَاقِي نِصْفُهُ لِمُعْتِقَتِهِ مَعَ الْأَبِ) لِإِعْتَاقِهَا نِصْفَهُ (وَنِصْفُهُ الْآخَرُ بَيْنَهُمَا) لِإِعْتَاقِهِمَا مُعْتَقَ نِصْفِهِ، وَلَوْ مَاتَتْ إحْدَاهُمَا بَعْدُ وَخَلَفَتْ الْأُخْرَى فَعَلَى مَا مَرَّ صَرَّحَ بِهِ فِي الْأَصْلِ.

(وَإِنْ اشْتَرَتَا أُمَّهُمَا، ثُمَّ اشْتَرَتْ الْأُمُّ أَبَاهُمَا وَأَعْتَقَتْهُ فَلَهُمَا الْوَلَاءُ عَلَيْهِمَا) مُبَاشَرَةً (كَمَا لَهَا) الْوَلَاءُ (عَلَيْهِمَا) سِرَايَةً؛ لِأَنَّهَا مُعْتَقَةُ أَبِيهِمَا (فَإِنْ مَاتَ الْأَبَوَانِ وَرِثَاهُمَا) الثُّلُثَيْنِ (بِالْبُنُوَّةِ وَ) الْبَاقِيَ بِجِهَةِ (الْوَلَاءِ، ثُمَّ إذَا مَاتَتْ وَاحِدَةٌ) مِنْهُمَا بَعْدَهُ (فَلِلْأُخْرَى ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ مَالِهَا) النِّصْفُ بِالْأُخُوَّةِ وَنِصْفُ الْبَاقِي بِإِعْتَاقِهَا نِصْفَ مُعْتِقِ أَبِيهَا (وَالْبَاقِي لِبَيْتِ الْمَالِ، وَإِنْ اشْتَرَتَا أَبَاهُمَا فَاشْتَرَتْ إحْدَاهُمَا وَالْأَبُ وَهُوَ مُعْسِرٌ أَخَاهَا) وَفِي نُسْخَةٍ أَخَاهَا (عَتَقَ عَلَيْهِ نِصْفُهُ) فَقَطْ (لِأَنَّهُ مُعْسِرٌ وَأَعْتَقَتْ الْمُشْتَرِيَةُ بَاقِيَهُ، فَإِنْ مَاتَ الْأَخُ بَعْدَ) مَوْتِ (الْأَبِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ بِالْأُخُوَّةِ وَالْبَاقِي نِصْفُهُ لِلْمُشْتَرِيَةِ) لِإِعْتَاقِهَا نِصْفَهُ (وَبَاقِيهِ بَيْنَ الْبِنْتَيْنِ؛ لِأَنَّهُمَا مُعْتَقَتَا الْأَبِ الَّذِي أَعْتَقَ نِصْفَ الْأَخِ فَهِيَ) أَيْ الْقِسْمَةُ (مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ) لِأَنَّهَا أَقَلُّ عَدَدٍ لَهُ نِصْفُ نِصْفِ ثُلُثٍ (لِمُشْتَرِيَةِ الْأَخِ) مِنْهَا (سَبْعَةٌ وَلِلْأُخْرَى خَمْسَةٌ، وَلَوْ مَاتَتْ الَّتِي لَمْ تَشْتَرِ الْأَخَ أَوَّلًا، ثُمَّ) مَاتَ (الْأَبُ، ثُمَّ الْأَخُ فَمَالُ الْمَيِّتَةِ أَوَّلًا لِأَبِيهَا وَمَالُ الْأَبِ لِابْنِهِ وَبِنْتِهِ أَثْلَاثًا وَمَالُ الْأَخِ نِصْفُهُ لِلْأُخْتِ الْبَاقِيَةِ) بِالنَّسَبِ (وَنِصْفُ بَاقِيهِ لَهَا بِإِعْتَاقِهَا نِصْفَهُ وَالْبَاقِي وَهُوَ الرُّبُعُ) لِلْأَبِ لَوْ كَانَ حَيًّا فَيَكُونُ (لِمُعْتِقِ الْأَبِ) أَيْ الْأُخْتَيْنِ؛ لِأَنَّهُمَا مُعْتَقَتَاهُ (فَلِهَذَا) الْأَوْلَى قَوْلُهُ أَصْلُهُ فَلِهَذِهِ (نِصْفُهُ وَنِصْفُهُ لِلْمَيِّتَةِ فَيَكُونُ لِمَوَالِيهَا وَهُمْ هَذِهِ الْأُخْتُ وَمَوَالِي الْأُمِّ إنْ كَانَتْ مُعْتَقَةً) بَيْنَهُمَا (نِصْفَيْنِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْأُمِّ مَوْلًى فَبَيْتُ الْمَالِ) بَدَلُهُ.

(فَرْعٌ أُخْتَانِ لَا وَلَاءَ عَلَيْهِمَا اشْتَرَتَا أُمَّهُمَا فَاشْتَرَتْ الْأُمُّ وَأَجْنَبِيٌّ أَبَاهُمَا وَأَعْتَقَاهُ فَمَاتَتْ الْأُمُّ فَمَالُهَا لِلْبِنْتَيْنِ) ثُلُثَاهُ (بِالنَّسَبِ وَ) بَاقِيهِ لِجِهَةِ (الْوَلَاءِ، فَإِنْ مَاتَ الْأَبُ بَعْدَهَا فَلَهُمَا ثُلُثَاهُ) بِالنَّسَبِ (وَنِصْفُ الْبَاقِي لِلْأَجْنَبِيِّ) ؛ لِأَنَّهُ أَعْتَقَ نِصْفَهُ (وَالْبَاقِي لَهُمَا؛ لِأَنَّهُمَا مُعْتِقَتَا مُعْتِقَةِ نِصْفِهِ، وَإِنْ مَاتَتْ إحْدَى الْأُخْتَيْنِ بَعْدَ مَوْتِ الْأَبَوَيْنِ فَنِصْفُ مَالِهَا لِلْأُخْرَى) بِالنَّسَبِ (وَنِصْفُ الْبَاقِي) وَهُوَ الرُّبُعُ (لِلْأَجْنَبِيِّ؛ لِأَنَّهُ أَعْتَقَ نِصْفَ أَبِيهَا وَ) الرُّبُعُ (الْبَاقِي) كَانَ (لِلْأُمِّ) لَوْ كَانَتْ حَيَّةً؛ لِأَنَّهَا مُعْتِقَةُ النِّصْفِ الْآخَرِ (وَهِيَ) الْآنَ (مَيِّتَةٌ فَيَصِيرُ) الْبَاقِي (لِلْأُخْتَيْنِ بِالْوَلَاءِ عَلَيْهِمَا) لِأَنَّهُمَا مُعْتَقَتَاهَا (لِلْبَاقِيَةِ) مِنْهُمَا (نِصْفُهُ) وَهُوَ الثُّمُنُ (وَلِلْأُخْتِ الْمَيِّتَةِ الْبَاقِي وَهُوَ الثُّمُنُ يَرْجِعُ إلَى مَنْ لَهُ وَلَاؤُهَا وَهُوَ الْأَجْنَبِيُّ وَالْأُمُّ وَنَصِيبُ الْأُمِّ يَرْجِعُ إلَى الْحَيَّةِ وَالْمَيِّتَةِ وَحِصَّةُ الْمَيِّتَةِ) تَرْجِعُ (إلَى الْأُمِّ وَالْأَجْنَبِيِّ وَهَكَذَا يَدُورُ أَبَدًا) وَلِذَلِكَ سُمِّيَ سَهْمَ الدَّوْرِ (فَيُجْعَلُ فِي بَيْتِ الْمَالِ) لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ صَرْفُهُ بِنَسَبٍ وَلَا وَلَاءٍ.
وَهَذَا مَا قَالَهُ ابْنُ الْحَدَّادِ وَنَقَلَهُ أَبُو خَلَفٍ الطَّبَرِيُّ عَنْ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ، وَقِيلَ يُقْطَعُ السَّهْمُ الدَّائِرُ وَهُوَ الثُّمُنُ وَيُجْعَلُ كَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ وَيُقْسَمُ الْمَالُ عَلَى بَاقِي السِّهَامِ وَهُوَ سَبْعَةٌ مِنْ ثَمَانِيَةٍ مَخْرَجُ الثُّمُنِ الدَّائِرِ خَمْسَةٌ لِلْأُخْتِ الْبَاقِيَةِ وَسَهْمَانِ لِلْأَجْنَبِيِّ وَزَيَّفَ الْإِمَامُ الْوَجْهَيْنِ: الْأَوَّلَ بِأَنَّ الْوَلَاءَ ثَابِتٌ وَنِسْبَةَ الدَّوْرِ مَعْلُومَةٌ فَيَجِبُ تَنْزِيلُ السَّهْمِ الدَّائِرِ وَقِسْمَتُهُ عَلَى تِلْكَ النِّسْبَةِ، وَالثَّانِيَ بِأَنَّ ضَمَّ مَا لِلْأُخْتِ بِالنَّسَبِ إلَى حِسَابِ الْوَلَاءِ لَا مَعْنَى لَهُ، ثُمَّ قَالَ وَالْوَجْهُ إنْ انْفَرَدَ النِّصْفُ وَلَا نُدْخِلُهُ فِي حِسَابِ الْوَلَاءِ وَيُنْظَرُ فِي النِّصْفِ الْمُسْتَحَقِّ بِالْوَلَاءِ فَنَجِدُ نِصْفَهُ لِلْأُمِّ وَنِصْفَهُ لِلْأَجْنَبِيِّ وَمَا لِلْأُمِّ يَصِيرُ لِلْأُخْتَيْنِ، ثُمَّ نَصِيبُ أَحَدِهِمَا نِصْفُهُ لِلْأُمِّ وَنِصْفُهُ لِلْأَجْنَبِيِّ وَنَصِيبُ الْأُمِّ لِلْأُخْتَيْنِ فَبَانَ أَنَّ لِلْأَجْنَبِيِّ مِنْ النِّصْفِ ضِعْفَ مَا لِلْأُخْتِ؛ لِأَنَّهُ مِثْلُ مَا لِلْأُمِّ وَمَا لِلْأُمِّ يَتَنَصَّفُ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ فَالْمَالُ بَيْنَ الْأَجْنَبِيِّ وَالْأُخْتِ أَثْلَاثًا فَيَحْتَاجُ فِي التَّأْصِيلِ إلَى عَدَدٍ لَهُ نِصْفٌ وَلِنِصْفِهِ ثُلُثٌ وَأَقَلُّهُ سِتَّةٌ لِلْأُخْتِ نِصْفُهَا بِالنَّسَبِ يَبْقَى ثَلَاثَةٌ لَهَا مِنْهَا سَهْمٌ وَلِلْأَجْنَبِيِّ سَهْمَانِ فَالْحَاصِلُ لَهَا الثُّلُثَانِ مِنْ سِتَّةٍ وَلِلْأَجْنَبِيِّ الثُّلُثُ وَتَرْجِعُ بِالِاخْتِصَارِ إلَى ثَلَاثَةٍ وَهَذَا مَا عَلَيْهِ الْمُحَقِّقُونَ (وَلَوْ مَاتَتْ إحْدَاهُمَا قَبْلَ) أَيْ قَبْلَ مَوْتِ أَبَوَيْهَا (فَمَا لَهَا لِأَبَوَيْهَا) لِلْأُمِّ مِنْهُ الثُّلُثُ وَالْبَاقِي لِلْأَبِ (ثُمَّ إنْ مَاتَتْ الْأُمُّ فَلِلْبِنْتِ) الْبَاقِيَةِ (النِّصْفُ) بِالنَّسَبِ (وَلَهَا نِصْفُ الْبَاقِي لِإِعْتَاقِهَا نِصْفَ الْأُمِّ وَ) نِصْفُهُ (الْبَاقِي لِلْأَبِ) ؛ لِأَنَّهُ عَصَبَةٌ مُعْتَقُهُ النِّصْفُ مِنْ النَّسَبِ وَلَا دَوْرَ (وَإِنْ مَاتَتْ إحْدَاهُمَا بَعْدَ) مَوْتِ (الْأَبِ وَالْأُمُّ بَاقِيَةٌ فَلِلْأُمِّ ثُلُثُ مَالِهَا

[حاشية الرملي الكبير]

[فَصْلٌ الْوَارِثُ بِوَلَاءِ الْعِتْقِ]

قَوْلُهُ وَهَذَا مَا عَلَيْهِ الْمُحَقِّقُونَ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ

وَلِلْأُخْتِ نِصْفُهُ وَالْبَاقِي بَيْنَ الْأُمِّ وَالْأَجْنَبِيِّ) لِأَنَّهُمَا مُعْتَقَتَا أَبِيهَا.
(فَإِنْ مَاتَتْ أُمُّهَا بَعْدَهَا فَنِصْفُ مَالِهَا لِلْبِنْتِ) الْبَاقِيَةِ (بِالْبُنُوَّةِ وَلَهَا مِنْ) النِّصْفِ (الْبَاقِي نِصْفُهُ) لِأَنَّهَا أَعْتَقَتْ نِصْفَهَا (وَالنِّصْفُ الْآخَرُ حِصَّةُ) الْبِنْتِ (الْمَيِّتَةِ) لَوْ كَانَتْ حَيَّةً هِيَ الْآنَ مَيِّتَةً فَيَكُونُ (لِمَوَالِيهَا وَهُمَا الْأَجْنَبِيُّ وَالْأُمُّ) لَكِنَّ الْأُمَّ مَيِّتَةٌ (فَلِلْأَجْنَبِيِّ نِصْفُهُ) وَهُوَ الثُّمُنُ (يَبْقَى مَنْ يَرْجِعُ إلَى الْأُخْتَيْنِ لِإِعْتَاقِهِمَا الْأُمَّ وَهُوَ سَهْمُ دَوْرٍ يَرْجِعُ لِبَيْتِ الْمَالِ) عَلَى مَا مَرَّ وَعَلَى مَا عَلَيْهِ الْمُحَقِّقُونَ لِلْأَجْنَبِيِّ سُدُسُ الْمَالِ وَلِلْأُخْتِ خَمْسَةُ أَسْدَاسِهِ إذْ لَهَا مَعَ النِّصْفِ بِالْبُنُوَّةِ نِصْفُ الْبَاقِي بِالْوَلَاءِ وَالْبَاقِي بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا إذْ لَهُ مِنْهُ ضِعْفُ مَالَهَا مِنْهُ فَيَحْتَاجُ إلَى عَدَدٍ لَهُ نِصْفٌ وَلِنِصْفِهِ نِصْفُ ثُلُثٍ وَأَقَلُّهُ اثْنَا عَشَرَةَ لِلْأُخْتِ مِنْهَا عَشَرَةٌ وَلِلْأَجْنَبِيِّ اثْنَانِ وَيَرْجِعُ بِالِاخْتِصَارِ إلَى سِتَّةٍ.

وَاعْلَمْ أَنَّ الْفَرْضِيِّينَ قَالُوا إنَّمَا يَحْصُلُ الدَّوْرُ فِي الْوَلَاءِ بِثَلَاثَةِ شُرُوطٍ: تَعَدُّدُ الْمُعْتَقِ وَتَعَدُّدُ مَنْ مَاتَ فِي الْمَسْأَلَةِ وَأَنْ لَا يَحُوزَ الْبَاقِي مِنْهُمْ إرْثَ الْمَيِّتِ قَبْلَهُ وَأَنَّ لِلْمَسْأَلَةِ أَحْوَالًا أُخَرَ نَاشِئَةً مِنْ مَوْتِ الْأَبَوَيْنِ وَإِحْدَى الْأُخْتَيْنِ بِتَرَتُّبٍ أَوْ مَعِيَّةٍ أَوْ اخْتِلَافٍ مِنْهُمَا وَعَلَى التَّقَادِيرِ إمَّا أَنْ تَكُونَ الزَّوْجَةُ بَاقِيَةً أَوْ لَا فَعَلَيْك بِتَفْصِيلِ ذَلِكَ.

[فَصْلٌ فِي مَسَائِلَ مَنْثُورَةٍ فِي الْعِتْق]

(فَصْلٌ فِي مَسَائِلَ مَنْثُورَةٍ) لَوْ (أَعْتَقَ عَتِيقٌ أَبَا مُعْتِقِهِ فَلِكُلٍّ) مِنْهُمَا (الْوَلَاءُ عَلَى الْآخَرِ) .

(وَإِنْ أَعْتَقَ أَجْنَبِيٌّ أُخْتَيْنِ لِأَبَوَيْنِ) أَوْ لِأَبٍ (فَاشْتَرَتَا أَبَاهُمَا فَلَا وَلَاءَ لِوَاحِدَةٍ) مِنْهُمَا (عَلَى الْأُخْرَى؛ لِأَنَّ عَلَيْهِمَا) أَيْ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا (وَلَاءَ مُبَاشَرَةٍ) ، فَإِذَا مَاتَتْ إحْدَاهُمَا فَلِلْأُخْرَى نِصْفُ مَا لَهَا بِالْأُخُوَّةِ وَالْبَاقِي لِمُعْتَقِهَا بِالْوَلَاءِ.

(وَلَوْ مَلَكَ مُكَاتَبٌ بَعْضَ أَبِيهِ، ثُمَّ عَتَقَ بِعِتْقِهِ لَمْ يَسْرِ) الْعِتْقُ إلَى بَاقِيهِ (لِأَنَّهُ عَتَقَ لَا بِاخْتِيَارِهِ) بَلْ ضِمْنًا كَذَا نَقَلَهُ الْأَصْلُ هُنَا وَفِي الْكِتَابَةِ عَنْ فَتَاوَى الْقَفَّالِ لَكِنَّهُ صَحَّحَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ، ثُمَّ السِّرَايَةُ وَجَرَى عَلَيْهِ الْإِسْنَوِيُّ.

(وَلَوْ قَالَ) لِغَيْرِهِ (أَعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي بِأَلْفٍ فَأَعْتَقَ وَهُوَ مُسْتَأْجِرٌ أَوْ مَغْصُوبٌ أَوْ غَائِبٌ عَلِمَهُ حَيًّا نَفَذَ) الْعِتْقُ وَالْأُولَيَانِ تَقَدَّمَتَا فِي الْكَفَّارَةِ، وَقَوْلُهُ (قَطْعًا) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ، وَكَذَا قَوْلُهُ عَلِمَهُ حَيًّا.

(وَلَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ عَلَى وَجْهِ السُّخْرِيَةِ قُمْ يَا حُرُّ حُكِمَ) عَلَيْهِ (بِعِتْقِهِ) لِخَبَرِ «ثَلَاثٌ جَدُّهُنَّ جَدٌّ وَهَزْلُهُنَّ جَدٌّ وَمِنْهَا الْعَتَاقُ» .

(وَإِعْتَاقُ مُضْغَةٍ لَغْوٌ إذَا لَمْ يُنْفَخْ فِيهَا الرُّوحُ) وَفِي نُسْخَةٍ إعْتَاقُ مُضْغَةٍ لَمْ يُنْفَخْ فِيهَا الرُّوحُ لَغْوٌ (فَإِنْ قَالَ مُضْغَةُ أَمَتِي حُرٌّ فَهُوَ إقْرَارٌ بِانْعِقَادِهِ) أَيْ الْوَلَدِ (حُرًّا، فَإِنْ أَقَرَّ بِوَطْئِهَا صَارَتْ لَهُ أُمَّ وَلَدٍ) وَإِلَّا فَلَا تَصِيرُ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ حُرٌّ مِنْ وَطْءِ أَجْنَبِيٍّ بِشُبْهَةٍ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَهَذَا غَيْرُ كَافٍ وَصَوَابُهُ، فَإِنْ أَقَرَّ بِأَنَّ هَذِهِ الْمُضْغَةَ مِنْهُ قَالَ، وَقَوْلُهُ مُضْغَةُ أَمَتِي حُرٌّ لَا يَتَعَيَّنُ لِلْإِقْرَارِ فَقَدْ يَكُونُ لِلْإِنْشَاءِ كَقَوْلِهِ أَعْتَقْت مُضْغَتَهَا أَيْ فَيَلْغُو لِمَا مَرَّ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَا صَوَّبَهُ غَيْرُ كَافٍ أَيْضًا حَتَّى يَقُولَ عَلِقْت بِهَا فِي مِلْكِي أَوْ نَحْوِهِ أَخْذًا مِمَّا ذَكَرُوهُ فِي الْإِقْرَارِ.

(وَلَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ قُلْ عِنْدَ النَّاسِ أَنَا حُرٌّ لَمْ يَعْتِقْ) بَلْ هُوَ أَمْرٌ بِكَذِبٍ (أَوْ) (قَالَ) لَهُ (اللَّهُ أَعْتَقَك عَتَقَ) لِأَنَّهُ إخْبَارٌ (أَوْ) قَالَ لَهُ (أَعْتَقَك اللَّهُ فَلَا) يَعْتِقُ؛ لِأَنَّهُ دُعَاءٌ لَهُ بِالْإِعْتَاقِ، وَقِيلَ لَا يَعْتِقُ فِيهِمَا، وَقِيلَ يَعْتِقُ فِيهِمَا وَتَرْجِيحُ التَّفْصِيلِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَبِهِ جَزَمَ الْقَاضِي فِي تَعْلِيقِهِ لَكِنَّ الْمُوَافِقَ لِمَا قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ كَأَصْلِهِ فِي الْبَابِ الثَّانِي مِنْ الطَّلَاقِ مِنْ أَنَّ قَوْلَهُ لِأَمَتِهِ أَعْتَقَك اللَّهُ صَرِيحٌ فِي الْعِتْقِ أَنَّهُ يَعْتِقُ فِي الثَّانِيَةِ أَيْضًا وَهُوَ الْأَوْجَهُ وَتَقَدَّمَ ثَمَّ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ بَاعَك اللَّهُ وَأَقَالَك.

(وَلَوْ عَلَّقَ عِتْقَ عَبْدٍ مِنْ عَبِيدِهِ بِبِشَارَةٍ فَأَرْسَلَ عَبْدٌ) مِنْ عَبِيدِهِ (عَبْدًا آخَرَ) مِنْهُمْ (لِسَيِّدِهِ لِيُبَشِّرَهُ فَقَالَ لَهُ عَبْدُك فُلَانٌ يُبَشِّرُك بِكَذَا) وَأَرْسَلَنِي لِأُخْبِرَك (عَتَقَ الْمُرْسِلُ) لِأَنَّهُ الْمُبَشِّرُ (لَا الرَّسُولُ) .

(وَلَوْ عَلَّقَ عِتْقًا بِشِرَاءِ عَبْدَيْنِ صَفْقَةً) بِأَنْ قَالَ إنْ اشْتَرَيْت عَبْدَيْنِ فِي صَفْقَةٍ فَلِلَّهِ عَلَيَّ إعْتَاقُهُمَا (فَاشْتَرَى ثَلَاثَةً صَفْقَةً لَزِمَهُ الْوَفَاءُ) بِإِعْتَاقِ اثْنَيْنِ مِنْهُمْ لِوُجُودِ الصِّفَةِ هَذَا إنْ قَصَدَ الشُّكْرَ عَلَى حُصُولِ الْمِلْكِ، فَإِنْ قَصَدَ الِامْتِنَاعَ مِنْ تَمَلُّكِهِمَا فَهَذَا نَذْرٌ لُجَاجٌ كَمَا عُلِمَ مِنْ بَابِ النَّذْرِ نَبَّهَ عَلَيْهِ الْإِسْنَوِيُّ.

(وَلَا يَعْتِقُ) عَلَى رَجُلٍ (وَلَدُ زِنَاهُ بِمِلْكِهِ) لَهُ لِانْتِفَاءِ نَسَبِهِ.

(وَإِنْ قَالَ) لِعَبْدِهِ (أَنْت حُرٌّ مِثْلُ هَذَا وَأَشَارَ إلَى عَبْدِهِ الْآخَرِ عَتَقَا) كَذَا صَوَّبَهُ النَّوَوِيُّ وَصَوَّبَ الْإِسْنَوِيُّ عِتْقَ الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي؛ لِأَنَّ لَفْظَتَيْ حُرٌّ وَمِثْلُ خَبَرَانِ عَنْ أَنْتَ مُسْتَقِلَّانِ لَا ارْتِبَاطَ لِأَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ وَرُدَّ بِأَنَّ الصَّوَابَ قَوْلُ النَّوَوِيِّ؛ لِأَنَّ الْمِثْلَيْنِ هُمَا اللَّذَانِ يَثْبُتُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا مَا يَثْبُتُ لِلْآخَرِ وَيَسْتَحِيلُ عَلَيْهِ مَا يَسْتَحِيلُ عَلَى الْآخَرِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَعِتْقُ الثَّانِي يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ بِالْمُؤَاخَذَةِ حَتَّى لَوْ كَانَ كَاذِبًا لَمْ يَعْتِقْ بَاطِنًا.

(فَإِنْ قَالَ) لَهُ أَنْت حُرٌّ (مِثْلُ هَذَا الْعَبْدِ عَتَقَ الْمُخَاطَبُ فَقَطْ)

[حاشية الرملي الكبير]

قَوْلُهُ وَعَلَى مَا عَلَيْهِ الْمُحَقِّقُونَ لِلْأَجْنَبِيِّ سُدُسُ الْمَالِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ

(قَوْلُهُ مِنْ وَطْءِ أَجْنَبِيٍّ بِشُبْهَةٍ) كَزَوْجٍ غُرَّ بِحُرِّيَّتِهَا وَلَيْسَ فِي لَفْظِهِ إضَافَةٌ إلَيْهِ أَصْلًا (قَوْلُهُ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَهَذَا غَيْرُ كَافٍ وَصَوَابُهُ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَا صَوَّبَهُ غَيْرُ كَافٍ أَيْضًا إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ

. (قَوْلُهُ وَقِيلَ يَعْتِقُ فِيهِمَا) لِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْفَعَّالُ لِمَا يُرِيدُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ إنَّ أَعْتَقَك اللَّهُ قَدْ صَارَ صَرِيحًا فِي الْعُرْفِ غ (قَوْلُهُ وَهُوَ الْأَوْجَهُ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ وَفِي الزَّوَائِدِ فِي الْبَيْعِ عَنْ فَتَاوَى الْغَزَالِيِّ أَنَّ قَوْلَهُ فِي الْبَيْعِ بَاعَك اللَّهُ أَوْ بَارَكَ اللَّهُ لَك فِيهِ وَفِي النِّكَاحِ زَوَّجَك اللَّهُ بِنْتِي وَفِي الْإِقَالَةِ أَقَالَك اللَّهُ أَوْ قَدْ رَدَّهُ اللَّهُ عَلَيْهِ كِنَايَةٌ قَالَ الشَّيْخَانِ وَقَوْلُ الْمُسْتَحِقِّ لِلْغَرِيمِ أَبْرَأَك اللَّهُ كَقَوْلِ الزَّوْجِ طَلَّقَك اللَّهُ

(قَوْلُهُ هَذَا إنْ قَصَدَ الشُّكْرَ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ

(قَوْلُهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ) أَيْ كَالْأَذْرَعِيِّ وَعِتْقُ الثَّانِي يَنْبَغِي إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.

لِأَنَّ وَصْفَ الثَّانِي بِالْعَبْدِيَّةِ يَمْنَعُ عِتْقَهُ (فَإِنْ) وَفِي نُسْخَةٍ وَإِنْ (قَالَ لِرَجُلٍ أَنْت تَعْلَمُ أَنَّ عَبْدِي حُرٌّ عَتَقَ) بِإِقْرَارِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمُخَاطَبُ عَالِمًا بِحُرِّيَّتِهِ وَتَقَدَّمَ فِي الْبَابِ الثَّانِي مِنْ أَبْوَابِ الطَّلَاقِ أَوَاخِرَ الطَّرَفِ الْأَوَّلِ مِنْهُ مَا يُشْبِهُ ذَلِكَ مَعَ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا (لَا) إنْ قَالَ لَهُ (أَنْت تَظُنُّ أَوْ تَرَى) أَنَّ عَبْدِي حُرٌّ فَلَا يَعْتِقُ وَيُفَارِقُ الْأُولَى بِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ حُرًّا فِيهَا لَمْ يَكُنْ الْمُخَاطَبُ عَالِمًا بِحُرِّيَّتِهِ، وَقَدْ اعْتَرَفَ بِعِلْمِهِ وَالظَّنُّ وَنَحْوُهُ بِخِلَافِهِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَيَنْبَغِي اسْتِفْسَارُهُ فِي صُورَتَيْ تَظُنُّ وَتَرَى وَيَعْمَلُ بِتَفْسِيرِهِ.

(وَإِنْ وَلَدَتْ عَتِيقَةٌ تَحْتَ رَقِيقٍ وَلَدًا فَمَاتَ فَثُلُثُ مِيرَاثِهِ لِأُمِّهِ وَالْبَاقِي لِمَوَالِيهَا) لِوَلَائِهِمْ عَلَيْهِ (فَإِنْ وُلِدَ لَهُ) أَيْ لِلرَّقِيقِ (مِنْ حُرَّةٍ) أَصْلِيَّةٍ (وَلَدٌ بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ مَوْتِ الْأَوَّلِ (بِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ) مِنْ يَوْمِ مَوْتِهِ (اسْتَرَدَّهُ) أَيْ الْبَاقِيَ (مِنْ الْمَوَالِي) لِتَقَدُّمِ عَصَبَةِ النَّسَبِ عَلَى عَصَبَةِ الْوَلَاءِ (أَوْ) وَلَدَتْهُ (لِسِتَّةِ) أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ (فَلَا) يَسْتَرِدُّهُ لِاحْتِمَالِ حُدُوثِهِ بَعْدُ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَلِيَجِيءَ فِيهِ التَّفْصِيلُ السَّابِقُ بَيْنَ افْتِرَاشِ الزَّوْجِ وَعَدَمِهِ.

(وَإِنْ قَالَ السَّيِّدُ لِضَارِبِ عَبْدِهِ) مُعَاتِبًا لَهُ عَلَى الضَّرْبِ (عَبْدُ غَيْرِك حُرٌّ مِثْلَك لَمْ يُحْكَمْ بِعِتْقِهِ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُعَيِّنْهُ، وَقَوْلُهُ إنْ وَلَدَتْ إلَى هُنَا مِنْ زِيَادَتِهِ عَلَى الرَّوْضَةِ.

(وَلَوْ وَكَّلَهُ فِي عِتْقِ عَبْدٍ فَأَعْتَقَ نِصْفَهُ عَتَقَ وَلَمْ يَسْرِ) إلَى بَاقِيهِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا خَالَفَ أَمْرَ مُوَكِّلِهِ كَانَ الْقِيَاسُ أَنْ لَا يَعْتِقَ شَيْءٌ لَكِنْ تَشَوُّفُ الشَّارِعِ إلَى الْعِتْقِ أَوْجَبَ تَنْفِيذَ مَا أَعْتَقَهُ الْوَكِيلُ وَلَمْ تَتَرَتَّبْ السِّرَايَةُ عَلَى مَا يَثْبُتُ عِتْقُهُ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ وَلِأَنَّ عِتْقَ السِّرَايَةِ قَدْ لَا يَقُومُ مَقَامَ الْمُبَاشَرَةِ فَيَفُوتُ غَرَضُ الْمُوَكِّلِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُوَكِّلُهُ فِي عِتْقِهِ عَنْ الْكَفَّارَةِ فَلَوْ نَفَّذْنَا عِتْقَ بَعْضِهِ بِالسِّرَايَةِ لَمَا أَجْزَأَ عَنْ الْكَفَّارَةِ وَلَاحْتَاجَ الْمَالِكُ إلَى نِصْفِ رَقَبَةٍ أُخْرَى بِخِلَافِ مَا إذَا قُلْنَا بِعِتْقِ النِّصْفِ فَقَطْ فَإِنَّ النِّصْفَ الْآخَرَ يُمْكِنُ عِتْقُهُ بِالْمُبَاشَرَةِ عَنْ الْكَفَّارَةِ.

(وَلَوْ قَالَ رَجُلٌ) لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ فِي عَبْدٍ (أَوْ الشَّرِيكُ لِشَرِيكِهِ) فِيهِ (أَعْتِقْ نَصِيبَك عَنِّي بِكَذَا فَفَعَلَ فَوَلَاؤُهُ لِلْآمِرِ بِهِ وَقُوِّمَ نَصِيبُ الشَّرِيكِ عَلَى الْمُعْتِقِ؛ لِأَنَّهُ أَعْتَقَهُ لِغَرَضِهِ) وَهُوَ الْعِوَضُ الَّذِي يَحْصُلُ لَهُ وَ (قَالَ النَّوَوِيُّ الصَّوَابُ) أَنَّهُ (لَا يُقَوَّمُ عَلَيْهِ) لِأَنَّهُ لَمْ يَعْتِقْ عَنْهُ.

جارٍ التحميل