(الْبَابُ الرَّابِعُ فِي الشَّاهِدِ مَعَ الْيَمِينِ)
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الأنصاري، زكريا
- الكتاب
- أسنى المطالب في شرح روض الطالب
- المؤلف
- زكريا بن محمد بن زكريا الأنصاري، زين الدين أبو يحيى السنيكي (المتوفى: 926هـ)
- عدد الأجزاء
- 4
- الناشر
- دار الكتاب الإسلامي
- الطبعة
- بدون طبعة وبدون تاريخ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، ومعه حاشية الرملي الكبير]
إقَامَتِهَا تَبَعًا لِلْأُمِّ كَمَا فِي الْعُقُودِ وَإِنْ اُحْتُمِلَ انْفِصَالُهُ مِنْهُ بِوَصِيَّةٍ (لَا النِّتَاجَ وَالثَّمَرَةَ) الظَّاهِرَةَ وَسَائِرًا لِزَوَائِدِ الْمُنْفَصِلَةِ عِنْدَ إقَامَتِهَا بَلْ تَبْقَى لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ (وَلَوْ اشْتَرَى شَيْئًا فَاسْتُحِقَّ) لِغَيْرِهِ (بِحُجَّةٍ مُطْلَقَةٍ) أَيْ غَيْرُ مُؤَرَّخَةٍ (رَجَعَ عَلَى بَائِعِهِ) بِالثَّمَنِ وَإِنْ اُحْتُمِلَ انْتِقَالُهُ مِنْهُ إلَى الْمُدَّعِي لِمَسِيسِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ فِي عُهْدَةِ الْعُقُودِ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ انْتِقَالِهِ مِنْهُ إلَيْهِ فَيَسْتَنِدُ الْمِلْكُ الْمَشْهُودُ بِهِ إلَى مَا قَبْلَ الشِّرَاءِ وَإِنَّمَا حُكِمَ بِبَقَاءِ الزَّوَائِدِ الْمُنْفَصِلَةِ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ كَمَا تَقَرَّرَ لِاحْتِمَالِ انْتِقَالِهَا إلَيْهِ مَعَ كَوْنِهَا لَيْسَتْ بِجُزْءٍ مِنْ الْأَصْلِ وَقِيلَ لَا رُجُوعَ بِذَلِكَ وَرَجَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَقَالَ إنَّهُ الصَّوَابُ وَالْمَذْهَبُ الَّذِي لَا يَجُوزُ غَيْرُهُ وَالْأَوَّلُ طَرِيقَةٌ غَيْرُ مُسْتَقِيمَةٍ جَامِعَةٌ لِأَمْرٍ مُحَالٍ وَهُوَ أَنَّهُ يَأْخُذُ النِّتَاجَ وَالثَّمَرَةَ وَالزَّوَائِدَ الْمُنْفَصِلَةِ كُلُّهَا وَهُوَ قَضِيَّةُ صِحَّةِ الْبَيْعِ وَيَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ وَهُوَ قَضِيَّةُ فَسَادِ الْبَيْعِ وَهَذَا مُحَالٌ انْتَهَى وَيُجَابُ عَنْهُ بِمَا تَقَرَّرَ (وَلَوْ بَاعَهُ الْمُشْتَرِي) لِغَيْرِهِ (وَانْتُزِعَ مِنْ الْمُشْتَرِي) الثَّانِي (رَجَعَ كُلٌّ) مِنْهُمَا (عَلَى بَائِعِهِ) فَلَيْسَ لِلثَّانِي أَنْ يَرْجِعَ عَلَى بَائِعِ بَائِعَهُ وَإِنْ لَمْ يَظْفَرْ بِبَائِعِهِ وَفُهِمَ بِالْأُولَى مِنْ قَوْلِهِ مُطْلَقَةٌ أَنَّهُ يَرْجِعُ بِالثَّمَنِ عَلَى بَائِعِهِ بِالْحُجَّةِ الْمُؤَرَّخَةِ بِزَمَنِ الشِّرَاءِ أَوْ بِمَا قَبْلَهُ ثُمَّ مَحَلُّ الرُّجُوعِ إذَا لَمْ يُنْزَعْ بِإِقْرَارِ الْمُشْتَرِي وَإِلَّا فَلَا رُجُوعَ لَهُ إذْ إقْرَارُهُ لَا يَلْزَمُ الْبَائِعَ كَمَا مَرَّ فِي الْغَصْبِ (وَلَوْ ادَّعَى مِلْكًا مُطْلَقًا فَشَهِدُوا بِهِ وَبِسَبَبِهِ أَوْ بِالْعَكْسِ) بِأَنْ ادَّعَى مِلْكًا وَذَكَرَ سَبَبَهُ فَشَهِدُوا بِالْمِلْكِ مُطْلَقًا (قُبِلَتْ) شَهَادَتُهُمْ لِأَنَّهُمْ شَهِدُوا بِالْمَقْصُودِ وَلَا تَنَاقُضَ فِيهِ لِأَنَّ ذِكْرَ السَّبَبِ لَيْسَ مَقْصُودًا فِي نَفْسِهِ وَإِنَّمَا هُوَ كَالتَّابِعِ (لَكِنْ لَا تَرْجِيحَ) لِلْبَيِّنَةِ (بِالسَّبَبِ) لِوُقُوعِهِ قَبْلَ الدَّعْوَى بِهِ وَالِاسْتِشْهَادِ عَلَيْهِ فَلَا يُرَجَّحُ بِهِ (حَتَّى يَدَّعِيَ) الْمُدَّعِي (الْمِلْكَ وَسَبَبَهُ وَيَشْهَدُونَ بِهِ وَإِنْ ذَكَرَ) فِي دَعْوَاهُ (سَبَبًا) لِلْمِلْكِ (وَذَكَرُوا) سَبَبًا (غَيْرِهِ رُدَّتْ) شَهَادَتُهُمْ لِلتَّنَاقُضِ (وَلَوْ شَهِدُوا بِانْتِقَالِ مِلْكٍ مِنْ مِلْكِهِ بِسَبَبٍ صَحِيحٍ لَمْ يُبَيِّنُوهُ فَفِي سَمَاعِهَا خِلَافٌ) قِيلَ تُسْمَعُ كَمَا لَوْ بَيَّنُوا السَّبَبَ وَقِيلَ لَا تُسْمَعُ لِأَنَّ أَسْبَابَ الِانْتِقَالِ مُخْتَلَفٌ فِيهَا فَصَارَ كَالشَّهَادَةِ بِأَنَّ فُلَانًا وَارِثُ لَا تُقْبَلُ مَا لَمْ تُبَيَّنْ جِهَةُ الْإِرْثِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ قَدْ نَصَّ فِي الْأُمِّ عَلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ بَيَانُ السَّبَبِ وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ وَقَالَ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ الْمَذْهَبَ السَّمَاعُ هُنَا
(الطَّرَفُ الثَّانِي فِي الْعُقُودِ) لَوْ (اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ مَا اكْتَرَى مِنْ الدَّارِ) مَثَلًا (أَوْ) فِي (قَدْرِ الْأُجْرَةِ أَوْ فِي قَدْرِهِمَا) وَلَا بَيِّنَةَ (تَحَالَفَا وَفُسِخَ) الْعَقْدُ كَمَا مَرَّ فِي بَابِ التَّحَالُفِ (وَسَلَّمَ) الْمُكْتَرِي (أُجْرَةَ) مِثْلِ (مَا سَكَنَ)
[حاشية الرملي الكبير]
بِالشَّهَادَةِ أَوْ بِالْيَمِينِ أَوْ بِهِمَا وَقَوْلُهُ فَهَلْ يُقْضَى لَهُ بِالْمِلْكِ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَذَا قَوْلُهُ أَوْ بِهِمَا (قَوْلُهُ وَالثَّمَرَةَ الظَّاهِرَةَ) قَيَّدَهَا الْبُلْقِينِيُّ بِأَنْ لَا تَدْخُلَ فِي الْبَيْعِ لِكَوْنِهَا مُؤَبَّرَةً فِي ثَمَرَةِ النَّخْلِ أَوْ بِالنُّورِ فِي التِّينِ وَالْعِنَبِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَإِنْ دَخَلَتْ فِي مُطْلَقِ بَيْعِ الشَّجَرَةِ فَاسْتَحَقَّهَا مُقِيمُ الْبَيِّنَةِ بِمِلْكِ الشَّجَرَةِ قَالَ وَكَلَامُ الْأَصْحَابِ شَاهِدٌ لَهُ ثُمَّ حَكَى تَعْبِيرَ النِّهَايَةِ بِقَوْلِهِ وَثَمَرَتُهَا بَادِيَةٌ وَإِنْ عَلَّلَ ذَلِكَ بِأَنَّهَا لَا تَتْبَعُهَا فِي الْبَيْعِ الْمُطْلَقِ وَفِي الْمَطْلَبِ الْمُرَادُ بِالْبَادِيَةِ الْمُؤَبَّرَةُ لِأَنَّهَا لَا تُتْبَعُ فِي الْبَيْعِ فَفِي الشَّهَادَةِ أَوْلَى.
اهـ. وَقَوْلُهُ قَيَّدَهَا الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَتَبَ أَيْضًا وَالْحَادِثَةُ بَيْنَ شَهَادَةِ الشَّاهِدِينَ وَشَهَادَةِ الْوَاحِدِ وَالْيَمِينِ (قَوْلُهُ وَهُوَ قَضِيَّةُ صِحَّةِ الْبَيْعِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ أَخْذُهُ لِلْمَذْكُورَاتِ لَا يَقْتَضِي صِحَّةَ الْبَيْعِ وَإِنَّمَا أَخْذُهَا لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مَدْعَاةَ أَصَالَةٍ، وَلَا جُزْءًا مِنْ الْأَصْلِ مَعَ احْتِمَالِ انْتِقَالِهَا إلَيْهِ فَصَحَّ كَلَامُ الْأَصْحَابِ ش.
(قَوْلُهُ ثُمَّ مَحَلُّ الرُّجُوعِ إذَا لَمْ يَتَبَرَّعْ إلَخْ) قَدْ قَدَّمَ الْمُصَنِّفُ هَذَا فِي الْمَسْأَلَةِ الرَّابِعَةِ مِنْ الْبَابِ الثَّانِي (قَوْلُهُ بِإِقْرَارِ الْمُشْتَرِي) أَوْ يَمِينِ الْمُشْتَرِي الْمَرْدُودَةِ (وَقَوْلُهُ إذَا لَمْ يُنْزَعْ بِإِقْرَارِ الْمُشْتَرِي) أَيْ الصَّرِيحِ أَوْ الضِّمْنِيّ كَالْيَمِينِ الْمَرْدُودَةِ (قَوْلُهُ أَوْ بِالْعَكْسِ) عُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الشَّهَادَةِ التَّعَرُّضُ لِلسَّبَبِ بَلْ لَوْ شَهِدَا بِدَيْنٍ أَوْ مِلْكٍ ثَبَتَ الدَّيْنُ وَالْمِلْكُ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرَا سَبَبَهُمَا قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَهُوَ فِي غَايَةِ الْإِشْكَالِ لِاخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِي الْأَسْبَابِ الْمُثْبِتَةِ لِلدَّيْنِ وَالْمِلْكِ وَقَدْ يَكُونُ الشَّاهِدَانِ يَظُنَّانِ مَا لَيْسَ بِسَبَبٍ سَبَبًا لَهُمَا وَلَا يَصِحُّ التَّعْلِيلُ بِكَثْرَةِ أَسْبَابٍ لِلْمِلْكِ وَالدَّيْنِ إذْ لَا يَلْزَمُ الشَّاهِدُ ذِكْرَ جَمِيعِ الْأَسْبَابِ وَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ ذِكْرُ السَّبَبِ الْمُوجِبِ لِلْمِلْكِ وَالدَّيْنِ (قَوْلُهُ وَلَا تَنَاقَضَ فِيهِ) فَلَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ إذَا كَانَتْ مُنَاقِضَةً لِلدَّعْوَى وَمُقْتَضَى إطْلَاقِهِ أَنَّ الشَّاهِدَ لَوْ شَهِدَ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى وَفْقِ الدَّعْوَى لَا تُقْبَلُ وَأَفْتَى الْفَقِيهُ إسْمَاعِيلُ الْحَضْرَمِيُّ بِأَنَّهَا تُسْمَعُ وَلَا يَكُونُ مَا صَدَرَ مِنْهُ قَادِحًا فِيهِ وَقَالَ صَاحِبُ الْمُعْتَمَدِ إذَا غَيَّرَ الشَّاهِدُ شَهَادَتَهُ فَزَادَ فِيهَا أَوْ نَقَصَ قَبْلَ الْحُكْمِ فَلَيْسَ لِلشَّافِعِيِّ فِيهَا نَصٌّ وَقِيَاسُ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ يُقْبَلُ مِنْهُ مَا لَمْ يَحْكُمْ الْحَاكِمُ بِشَهَادَتِهِ فَقَدْ يَشْهَدُ ثُمَّ يَتَذَكَّرُ فَلَا يُؤْثِرُ فِي شَهَادَتِهِ (قَوْلُهُ حَتَّى يَدَّعِيَ الْمِلْكَ وَسَبَبَهُ وَيَشْهَدُونَ بِهِ) قَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّ ذِكْرَهُمْ السَّبَبِ إذَا لَمْ يَتَعَرَّضْ هَؤُلَاءِ لَا يُفِيدُهُ شَيْئًا بِالنِّسْبَةِ إلَى الْفَوَائِدِ الْحَادِثَةِ قَبْلَ الشَّهَادَةِ مِنْ حِينِ السَّبَبِ الْمَذْكُورِ إلَّا أَنْ يُعِيدَ الدَّعْوَى وَيَذْكُرَ السَّبَبَ ثُمَّ يَشْهَدُونَ لَهُ بِذَلِكَ عَلَى الصَّحِيحِ وَالْمَفْهُومِ مِنْ كَلَامِهِ غ (قَوْلُهُ قَالَ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ الْمَذْهَبَ السَّمَاعُ هُنَا) هُوَ الْأَصَحُّ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمَقِيسِ وَالْمَقِيسِ عَلَيْهِ وَاضِحٌ
(الطَّرَفُ الثَّانِي فِي الْعُقُودِ) (قَوْلُهُ لَوْ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ مَا اكْتَرَى مِنْ الدَّار إلَخْ) إذَا اخْتَلَفَ الْمُكْرِي وَالْمُكْتَرِي فِي الرِّفَافِ فَإِنْ كَانَتْ مُسَمَّرَةٌ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُكْرِي وَكَذَا حُكْمُ كُلِّ مُتَّصِلٍ كَالْأَبْوَابِ وَالتَّأْزِيرَاتِ وَالسَّلَالِمِ الْمُسَمَّرَةِ وَمَا لَا يَتَّصِلُ بِالدَّارِ مِنْ قُمَاشٍ وَنَحْوِهِ فَالْقَوْلُ فِيهِ قَوْلُ الْمُكْتَرِي لِيَدِهِ وَأَمَّا الرِّفَافُ غَيْرُ الْمُسَمَّرَةِ أَيْ وَمَا فِي مَعْنَاهَا كَالسَّلَالِمِ الْمُنْفَصِلَةِ وَإِغْلَاقِ الْأَبْوَابِ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ فَالْعُرْفُ فِيهِ مُضْطَرِبٌ وَالْيَدُ فِيهِ مُشْتَرَكَةٌ قَالَهُ شُرَيْحٌ فَالْمَنْصُوصُ أَنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ وَتَكُونُ بَيْنَهُمَا وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْقُمَاشِ أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْمُكْرِيَ إذَا انْتَقَلَ مِنْ الدَّارِ وَسَلَّمَهَا لِلْمُكْتَرِي لَا يَتْرُكُ قُمَاشَهُ فِيهَا وَالْعَادَةُ جَارِيَةٌ بِتَرْكِ الرِّفَافِ وَتَسْلِيمِهَا إلَى الْمُكْتَرِي وَيُحْتَمَلُ مَعَ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ الْمُكْتَرِي نَصَبَهَا فَيَكُونُ ذَلِكَ مِمَّا يُعْتَادُ فَيَتَعَارَضُ الْأَمْرَانِ فَقُلْنَا يَتَحَالَفَانِ ثُمَّ تَكُونُ بَيْنَهُمَا وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا يَجِيءُ أَنْ يُقَالَ الْقَوْلُ فِي ذَلِكَ قَوْلُ الْمُكْتَرِي بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الدَّارَ فِي يَدِهِ بِجَمِيعِ مَا فِيهَا وَرُبَّمَا يَنْصِبُ السَّاكِنُ الرِّفَافَ بِالْمِسْمَارِ أَيْضًا وَقَدْ جَرَى بِهِ الْعُرْفُ اهـ
فِي الدَّارِ فَلَوْ أَقَامَ أَحَدُهُمَا بَيِّنَةً دُونَ الْآخَرِ قُضِيَ بِهَا (وَإِنْ أَقَامَ كُلٌّ مِنْهُمَا بَيِّنَةً تَعَارَضَتَا) لِتَكَاذُبِهِمَا فَتَسَاقَطَتَا (ثُمَّ تَحَالَفَا) وَيُفَارِقُ مَا لَوْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِأَلْفٍ وَأُخْرَى بِأَلْفَيْنِ حَيْثُ يَثْبُتُ الْأَلْفَانِ بِأَنَّهُمَا لَا يَتَنَافَيَانِ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ بِالْأَلْفِ لَا تَنْفِي الْأَلْفَيْنِ وَهُنَا الْعَقْدُ وَاحِدٌ هَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يَخْتَلِفْ التَّارِيخُ بِأَنْ أُطْلِقَتَا أَوْ أُرِّخَتَا أَوْ أُطْلِقَتْ إحْدَاهُمَا وَأُرِّخَتْ الْأُخْرَى (وَإِنْ اخْتَلَفَ التَّارِيخُ) بِأَنْ شَهِدَتْ إحْدَاهُمَا أَنَّ كَذَا مُكْرًى سَنَةً مِنْ أَوَّلِ رَمَضَانَ، وَالْأُخْرَى بِأَنَّ كَذَا مُكْرِيٍّ سِنَةٌ مِنْ أَوَّلِ شَوَّالٍ (قُدِّمَ الْأَسْبَقُ) تَارِيخًا لِأَنَّ الْعَقْدَ السَّابِقَ صَحِيحٌ لَا مَحَالَةَ لِأَنَّهُ إنْ سَبَقَ الْعَقْدُ عَلَى الْأَكْثَرِ صَحَّ وَلَغَا الْعَقْدُ عَلَى الْأَقَلِّ بَعْدَهُ أَوْ بِالْعَكْسِ بَطَلَ الثَّانِي فِي الْأَقَلِّ دُونَ الْبَاقِي (إلَّا إنْ اتَّفَقَا عَلَى أَنَّهُ) لَمْ يَجْرِ إلَّا (عَقْدًا وَاحِدًا) فَتَتَعَارَضَانِ.
قَالَ الرَّافِعِيُّ وَلَك أَنْ تَقُولَ مَحَلُّ التَّعَارُضِ فِي الْمُطْلَقَتَيْنِ وَفِي الْمُطْلَقَةِ وَالْمُؤَرَّخَةِ إذَا اتَّفَقَا عَلَى ذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا تَعَارُضَ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ تَارِيخُ الْمُطْلَقَتَيْنِ مُخْتَلِفًا وَتَارِيخُ الْمُطْلَقَةِ غَيْرُ تَارِيخِ الْمُؤَرَّخَةِ فَيَثْبُتُ الزَّائِدُ بِالْبَيِّنَةِ الزَّائِدَةِ (وَإِنْ ادَّعَى كُلٌّ) مِنْهُمَا (عَلَى ثَالِثٍ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا) أَيْ الدَّارُ (مِنْهُ وَسَلَّمَ الثَّمَنَ وَطَالَبَ بِتَسْلِيمِهَا) لَهُ (فَأَقَرَّ لِوَاحِدٍ) مِنْهُمَا بِمَا ادَّعَاهُ (أَوْ أَقَامَ) أَحَدُهُمَا بَيِّنَةً بِمَا ادَّعَاهُ (أَوْ أَقَامَاهُمَا وَبَيِّنَةُ أَحَدِهِمَا أَسْبَقُ) تَارِيخًا (سُلِّمْت لَهُ) لِأَنَّهُ إذَا بَاعَ لِأَحَدِهِمَا لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ الْبَيْعِ لِلثَّانِي (وَطَالَبَهُ الْآخَرُ بِالثَّمَنِ) جَوَازًا لِأَنَّ ذَلِكَ كَهَلَاكِ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ فِي زَعْمِهِ (وَلَا يُحَلِّفُهُ) لِتَغْرِيمِ الْعَيْنِ بِنَاءً فِي الْأُولَى عَلَى أَنَّ إتْلَافَ الْبَائِعِ كَآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ لِأَنَّ قَضِيَّةَ دَعْوَاهُ أَنَّ الْبَيْعَ قَدْ انْفَسَخَ بِتَفْوِيتِ الْبَائِعِ عَلَيْهِ وَأَمَّا فِي الْأَخِيرَتَيْنِ فَلَأَنَّهُ لَمْ يُفَوِّتْ الدَّارَ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا أُخِذَتْ مِنْهُ بِالْبَيِّنَةِ وَالتَّصْرِيحِ بِمُطَالَبَةِ الْآخَرِ بِعَدَمِ التَّحْلِيفِ فِي الْأَخِيرَةِ مِنْ زِيَادَتِهِ (فَإِنْ) وَفِي نُسْخَةٍ وَإِنْ (تَعَارَضَتَا) بِأَنْ لَمْ تَسْبِقْ إحْدَاهُمَا الْأُخْرَى وَاسْتَمَرَّ الثَّالِثُ عَلَى التَّكْذِيبِ (حَلِفَ لِكُلٍّ) مِنْهُمَا يَمِينًا أَنَّهُ مَا بَاعَدَ كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ بَيِّنَةٌ (وَلَهُمَا اسْتِرْدَادُ الثَّمَنِ) مِنْهُ إذْ لَا تَعَارُضَ فِيهِ لِأَنَّ بَيِّنَةَ كُلٍّ مِنْهُمَا شَهِدَتْ بِتَوْفِيَةِ الثَّمَنِ وَإِنَّمَا وَقَعَ التَّعَارُضُ فِي الدَّارِ لِامْتِنَاعِ كَوْنِهَا مِلْكًا لِكُلٍّ مِنْهُمَا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ فَسَقَطَتَا فِيهَا دُونَ الثَّمَنِ (لَا إنْ تَعَرَّضَتْ الْبَيِّنَةُ لِقَبْضِ الْمَبِيعِ) فَلَيْسَ لَهُمَا اسْتِرْدَادُ الثَّمَنِ مِنْهُ لِتَقَرُّرِ الْعَقْدِ بِالْقَبْضِ وَلَيْسَ عَلَى الْبَائِعِ عُهْدَةُ مَا يَحْدُثُ بَعْدَهُ (وَمَنْ شَهِدَتْ) مِنْ الْبَيِّنَتَيْنِ (بِالْمِلْكِ) فِي الْمُدَّعَى (لِلْبَائِعِ وَقْتَ الْبَيْعِ أَوْ لِلْمُشْتَرِي الْآنَ أَوْ بِنَقْدِ الثَّمَنِ) دُونَ الْأُخْرَى (قُدِّمَتْ) شَهَادَتُهُمَا وَإِنْ كَانَتْ الْأُخْرَى سَابِقَةً لِأَنَّ مَعَهَا زِيَادَةُ عِلْمٍ وَلِأَنَّ التَّعَرُّضَ لِلنَّقْدِ يُوجِبُ التَّسْلِيمَ وَالْأُخْرَى لَا تُوجِبُهُ لِبَقَاءِ حَقِّ الْحَبْسِ لِلْبَائِعِ فَلَا يَكْفِي الْمُطَالَبَةُ بِالتَّسْلِيمِ
(فَرْعٌ) لَوْ (قَالَ أَحَدُهُمَا) لِمَنْ بِيَدِهِ دَارٌ (اشْتَرَيْتهَا مِنْ زَيْدٍ وَهِيَ مِلْكُهُ وَ) قَالَ (الْآخَرُ) اشْتَرَيْتهَا (مِنْ عَمْرٍو وَهِيَ مِلْكُهُ وَأَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ) بِمَا ادَّعَيَاهُ (تَعَارَضَتَا) فَيَحْلِفُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا يَمِينًا وَإِنَّمَا شَرَطَ أَنْ يَقُولَ كُلٌّ مِنْهُمَا وَهِيَ مِلْكُهُ لِأَنَّ مَنْ ادَّعَى مَالًا بِيَدِ شَخْصٍ وَقَالَ اشْتَرَيْته مِنْ فُلَانٍ لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهُ حَتَّى يَقُولَ اشْتَرَيْته مِنْهُ -
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ وَإِنْ أَقَامَ كُلٌّ مِنْهُمَا بَيِّنَةً تَعَارَضَتَا) إذْ الزِّيَادَةُ الْمُرَجَّحَةُ هِيَ الْمُشْعِرَةُ بِمَزِيدِ عِلْمٍ وَوُضُوحِ حَالٍ فِي أَحَدِ جَانِبَيْ مَا فِيهِ التَّنَافِي كَإِسْنَادٍ إلَى سَبَبٍ وَسَبْقٍ وَانْتِقَالٍ عَنْ اسْتِصْحَابِ أَصْلٍ وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ إنَّمَا هِيَ فِي الْمَشْهُودِ بِهِ.
(قَوْلُهُ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَلَك أَنْ تَقُولَ إلَخْ) قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ مَا قَالَهُ مِنْ الِاحْتِمَالِ إنَّمَا وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْمُتَأَخِّرَةَ مُقَدَّمَةٌ وَقَدْ يُمْنَعُ هَذَا التَّخْرِيجُ فَيُقَالُ لَوْ قُلْنَا بِهِ لَزِمَ كَثْرَةُ التَّقْدِيرِ وَهُوَ خِلَافُ الْأَصْلِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ تَجْوِيزِهِ إذَا قَلَّ تَجْوِيزُهُ إذَا كَثُرَ وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ لَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ ذَلِكَ لِأَنَّهُمَا إذَا لَمْ يَتَّفِقَا فَتَارَةً يَتَعَرَّضَانِ لِتَعَدُّدِ الْعَقْدِ وَتَارَةً لَا يَتَعَرَّضَانِ لِاخْتِلَافٍ وَلَا اتِّفَاقَ وَقَوْلُهُ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ تَارِيخُ الْمُطْلَقَتَيْنِ مُخْتَلِفًا قُلْنَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُتَّفِقًا فَلِمَ عَيَّنْت احْتِمَالَ الِاخْتِلَافِ وَقَوْلُهُ وَأَنْ يَكُونَ تَارِيخُ الْمُطْلَقَةِ غَيْرَ تَارِيخِ الْمُؤَرَّخَةِ قُلْنَا وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ تَارِيخُ الْمُطْلَقَةِ هُوَ تَارِيخُ الْمُؤَرَّخَةِ وَقَوْلُهُ وَإِذَا لَمْ يَكُنْ تَنَافٍ ثَبَتَ أَكْثَرُ الزِّيَادَةِ بِالْبَيِّنَةِ الزَّائِدَةِ قُلْنَا هَذَا رُجُوعٌ إلَى قَوْلِ ابْنِ سُرَيْجٍ الَّذِي هُوَ خِلَافُ النَّصِّ الْمُعْتَمَدِ (قَوْلُهُ عَلَى ذَلِكَ) أَيْ أَنَّهُ لَمْ يَجُزْ إلَّا عَقْدًا وَاحِدًا (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ إذَا بَاعَ لِأَحَدِهِمَا لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ الْبَيْعِ لِلثَّانِي) عُلِمَ مِنْهُ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا لَمْ يُصْدِرْ الْمُتَأَخِّرُ حَالَةَ الْخِيَارِ فَإِنْ صَدَرَ فِي الْخِيَارِ فُسِخَ الْأَوَّلُ وَكَانَ هُوَ صَحِيحًا فَإِنْ تَعَرَّضَتْ بَيِّنَةُ الثَّانِي لِذَلِكَ قُضِيَ لَهُ بِهَا وَيُقْضَى لِلْأَوَّلِ بِالثَّمَنِ قَطْعًا وَإِنْ لَمْ تَتَعَرَّضْ لِذَلِكَ وَلَكِنْ تَعَرَّضَتْ لِكَوْنِهِ مِلْكًا لَهُ وَقْتَ الْبَيْعِ وَشَهِدَتْ بَيِّنَةُ الْأَوَّلِ بِمُجَرَّدِ الْبَيْعِ فَالْأَرْجَحُ تَقْدِيمُ شَهَادَةِ مَنْ شَهِدَتْ بِالْمِلْكِ حَالُ الْبَيْعِ (قَوْلُهُ فِي الْأُولَى) هِيَ مَا لَوْ أَقَرَّ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا
[فَرْعٌ شِرَاء الدَّار الْمُخْتَلَفُ فِي مِلْكِيَّتِهَا]
(قَوْلُهُ وَإِنْ تَعَارَضَتَا حَلَفَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا يَمِينًا) وَإِنْ أَقَرَّ لَهُمَا جَمِيعًا جُعِلَتْ الْعَيْنُ بَيْنَهُمَا مَبِيعًا لِكُلٍّ نِصْفُهَا بِنِصْفِ الثَّمَنِ الَّذِي أَقَرَّ بِهِ الْبَائِعُ إنْ صَدَّقَاهُ عَلَى قَدْرِهِ فَإِنْ كَذَّبَاهُ حَلَّفَاهُ وَبَطَلَ الْبَيْعُ وَإِنْ كَانَتْ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا تَرَجَّحَتْ يَدُهُ أَوْ فِي يَدِهِمَا تَعَارَضَتْ بَيِّنَتَاهُمَا أَوْ فِي يَدِ أَجْنَبِيٍّ فَإِنْ كَانَتْ نَائِبَةً عَنْ الْبَائِعِ أَوْ عَنْ أَحَدِ الْمُشْتَرِيَيْنِ أَوْ عَنْهُمَا كَانَ الْحُكْمُ عَلَى مَا سَبَقَ فِي الْأَحْوَالِ الثَّلَاثَةِ أَوْ غَيْرَ نَائِبَةٍ عَنْ غَيْرِهِ لَمْ تَثْبُتْ بِهِ الدَّعْوَى عَلَيْهِ فِي الْبَيْعِ لِنِسْبَتِهِ إلَى غَيْرِهِ وَلَا تُوجِبُ بَيِّنَةُ وَاحِدٍ مِنْهُمَا انْتِزَاعَ الْعَيْنِ مِنْ يَدِهِ لِأَنَّ بَيْعَ غَيْرِهِ لَهَا لَا يَجْعَلُهُ مَالِكًا لَهَا وَلَا مُطَالَبَةَ الْبَائِعِ بِهَا لِذِي الْيَدِ أَيْضًا بَلْ تَسْقُطُ الْمُطَالَبَةُ عَنْهُ لِأَجَلِ الْبَيِّنَةِ وَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ وَيَرْجِعُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْمُشْتَرِيَيْنِ عَلَى الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ الَّذِي شَهِدَتْ بِهِ بَيِّنَتُهُ فَإِذَا حُكِمَ بِإِبْطَالِ الْبَيْعَيْنِ وَأَخْذِ الْبَائِعِ بِرَدِّ الثَّمَنَيْنِ جَازَ لَهُ أَنْ يَسْتَأْنِفَ الدَّعْوَى هَذَا إنْ لَمْ تَشْهَدْ بَيِّنَةُ الْبَيْعِ بِمِلْكِ الْمَبِيعِ لِلْبَائِعِ وَإِلَّا فَإِنْ عَارَضَهَا ذُو الْيَدِ بِبَيِّنَتِهِ قُدِّمَتْ وَإِلَّا رُفِعَتْ يَدُهُ وَثَبَتَ أَنَّ الْبَائِعَ بَاعَ مِلْكَهُ وَإِنْ كَانَتْ الشَّهَادَةُ بِمِلْكِهِ فِي إحْدَى السَّنَتَيْنِ حُكِمَ بِالْبَيْعِ لِمَنْ شَهِدَتْ بَيِّنَتُهُ بِالْبَيْعِ وَالْمِلْكِ دُونَ الْآخَرِ وَرَجَعَ بِالثَّمَنِ وَبَطَلَ حُكْمُ التَّعَارُضِ فِيهِمَا وَإِنْ شَهِدَتْ بَيِّنَةُ كُلِّ وَاحِدٍ بِالْمِلْكِ وَالْبَيْعِ ثَبَتَ حُكْمُ التَّعَارُضِ (قَوْلُهُ وَأَقَامَ بَيِّنَتَهُ تَعَارَضَتَا) وَإِنْ سَبَقَ تَارِيخُ أَحَدِهِمَا
وَهُوَ مِلْكُهُ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ كَمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (وَيُشْتَرَطُ فِي دَعْوَى الشِّرَاءِ مِنْ غَيْرِ ذِي الْيَدِ) أَنْ يَقُولَ الْمُدَّعِي (اشْتَرَيْتهَا مِنْهُ وَهِيَ مِلْكُهُ أَوْ تَسَلَّمْتُهَا مِنْهُ أَوْ سَلَّمَهَا إلَيَّ كَالشَّهَادَةِ) يُشْتَرَطُ فِيهَا أَنْ يَقُولَ الشَّاهِدُ اشْتَرَاهَا مِنْ فُلَانٍ وَهِيَ مِلْكُهُ أَوْ اشْتَرَاهَا وَتَسَلَّمَهَا مِنْهُ أَوْ سَلَّمَهَا إلَيْهِ (لَا) فِي دَعْوَى الشِّرَاءِ (مِنْ ذِي يَدٍ) فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهَا ذَلِكَ بَلْ يُكْتَفَى بِأَنَّ الْيَدَ تَدُلُّ عَلَى الْمِلْكِ.
(وَإِنْ شَهِدَا) أَيْ اثْنَانِ لِلْمُدَّعِي فِيمَا ذَكَرَ (بِأَنَّهُ بَاعَهُ) مَا ادَّعَاهُ (وَآخَرَانِ أَنَّ الْبَائِعَ) كَانَ (يَمْلِكُهُ حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ الْبَيْعِ (جَازَ وَإِنْ أَثْبَتَ) أَيْ أَقَامَ أَحَدُهُمَا بَيِّنَةً (بِالشِّرَاءِ) لِلدَّارِ مِنْ مَالِكٍ لَهَا (وَ) أَقَامَ (آخَرُ) بَيِّنَةً (بِأَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ الْمُثْبِتِ) الْأَوَّلِ (كَفَى) فِي شَهَادَتِهِ بَيِّنَتُهُ فَلَا يَحْتَاجُ أَنْ يَقُولَ لِلْمُثْبِتِ الْأَوَّلِ وَأَنْتَ تَمْلِكُهَا أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامُهُ كَمَا لَا يَحْتَاجُ أَنْ يَقُولَهُ لِصَاحِبِ الْيَدِ لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ هُنَا تَدُلُّ عَلَى الْمِلْكِ كَالْيَدِ (وَحُكِمَ لِلْآخَرِ) بِبَيِّنَتِهِ (وَلَوْ قَالَ كُلٌّ مِنْهُمَا لِذِي الْيَدِ بِعْتُكهَا) بِكَذَا (وَهِيَ مِلْكِي فَأَدِّ الثَّمَنَ فَأَقَرَّ لَهُمَا) بِمَا ادَّعَيَاهُ (أَوْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ لَزِمَهُ الثَّمَنَانِ) لِإِمْكَانِ الْجَمْعِ بِانْتِقَالِهَا مِنْهُ إلَى الْبَائِعِ الثَّانِي بِأَنْ يَسِعَهُ مَا بَيْنَ الزَّمَنَيْنِ (نَعَمْ إنْ اتَّحَدَ تَارِيخُهُمَا تَعَارَضَتَا) لِامْتِنَاعِ كَوْنِهَا مِلْكًا لِكُلٍّ مِنْهُمَا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ فَيَحْلِفُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا يَمِينًا كَمَا لَوْ لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ وَلَا إقْرَارَ وَلَوْ أَقَامَ أَحَدُهُمَا بَيِّنَةً أَوْ أَقَرَّ لَهُ غَرِمَ لَهُ الثَّمَنَ الَّذِي سَمَّاهُ وَحَلَفَ لِلْآخَرِ (أَوْ لَمْ يَمْضِ) بَيْنَ الزَّمَنَيْنِ (مَا يُمْكِنُ فِيهِ الِانْتِقَالُ) مِنْ الْمُشْتَرِي إلَى الْبَائِعِ الثَّانِي ثُمَّ الْعَقْدِ الثَّانِي (لَمْ يَلْزَمْهُ الثَّمَنَانِ) لِتَعَارُضِ الْبَيِّنَتَيْنِ فَيَحْلِفُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا يَمِينًا وَلَوْ حَذَفَ لَمْ يَلْزَمْهُ الثَّمَنَانِ وَأَخَّرَ تَعَارَضَتَا عَمَّا بَعْدَهُ كَانَ أَوْضَحُ وَأَخْصَرُ (وَكَذَا لَوْ شَهِدَا عَلَى إقْرَارِهِ) فَيَلْزَمُهُ الثَّمَنَانِ إلَّا إنْ اتَّحَدَ تَارِيخُ الْإِقْرَارَيْنِ أَوْ لَمْ يَمْضِ مَا يُمْكِنُ فِيهِ الِانْتِقَالُ فَلَا يَلْزَمَانِهِ لِلتَّعَارُضِ.
(وَلَوْ شَهِدَا) عَلَيْهِ (بِالْبَيْعِ أَوْ الْقَتْلِ فِي وَقْتٍ وَ) شَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ (الْأُخْرَى أَنَّهُ كَانَ سَاكِتًا) فِيهِ لَا يَقُولُ وَلَا يَفْعَلُ شَيْئًا (تَعَارَضَتَا) بِنَاءً عَلَى قَبُولِ الشَّهَادَةِ بِالنَّفْيِ الْمَحْصُورِ وَهُوَ الْأَصَحُّ (وَإِنْ قَالَ الْعَبْدُ) لِسَيِّدِهِ (أَعْتَقَتْنِي وَقَالَ الْآخَرُ بِعْتنِيهِ) بِكَذَا (فَأَقَرَّ لِأَحَدِهِمَا) بِمَا ادَّعَاهُ (لَمْ يُحَلِّفْهُ الْآخَرُ) لِأَنَّهُ إنْ أَقَرَّ بِالْعِتْقِ فَإِقْرَارُهُ إتْلَافٌ مِنْهُ لِلْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ فَيَنْفَسِخُ الْبَيْعُ بِنَاءً عَلَى إتْلَافِ الْبَائِعِ كَالْآفَةِ السَّمَاوِيَّةِ فَلَا مَعْنَى لِتَحْلِيفِهِ وَإِنْ أَقَرَّ بِالْبَيْعِ فَكَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ بِالْعِتْقِ حِينَئِذٍ لَمْ يُقْبَلْ وَلَمْ يَلْزَمْهُ غُرْمُ نَعَمْ إنْ شَرَطَ فِي الْبَيْعِ خِيَارًا يَنْفُذُ فِيهِ عِتْقُ الْبَائِعِ فَلِلْعَبْدِ تَحْلِيفُهُ لِأَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ بِالْعِتْقِ لَقُبِلَ وَقَدْ ذَكَرَ الرَّافِعِيُّ فِي الْغَصْبِ مَا يَقْتَضِيهِ ذَكَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ قَالَ وَلَا يَخْتَصُّ التَّصْوِيرُ بِالْعِتْقِ بَلْ سَائِرِ أَسْبَابِهِ مِنْ تَدْبِيرٍ وَكِتَابَةٍ وَإِيلَادٍ وَتَعْلِيقِ عِتْقٍ بِصِفَةٍ كَذَلِكَ (وَلِمُسَلِّمِ الثَّمَنِ) بِدَعْوَاهُ وَهُوَ الْآخَرُ (طَلَبُهُ) أَيْ الثَّمَنِ مِنْهُ فَيُحَلِّفُهُ عَلَيْهِ يَمِينًا (وَإِنْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ) بِمَا ادَّعَيَاهُ (قُدِّمَ السَّابِقُ) مِنْهُمَا تَارِيخًا (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَسْبِقْ إحْدَاهُمَا (تَعَارَضَتَا) فَيَحْلِفُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا يَمِينًا كَمَا لَوْ لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ
(الطَّرَفُ الثَّالِثُ فِي التَّعَارُضِ فِي الْمَوْتِ) وَالْإِرْثِ لَوْ (مَاتَ نَصْرَانِيٌّ) أَيْ رَجُلٌ عُرِفَ تَنَصُّرُهُ عَنْ أَبْنَاءٍ (وَفِي أَبْنَائِهِ مُسْلِمٌ فَادَّعَى إسْلَامَهُ) أَيْ إسْلَامُ أَبِيهِ قَبْلَ مَوْتِهِ لِيَرِثَهُ وَأَنْكَرَ الْبَاقُونَ (لَمْ يُصَدَّقْ إلَّا بِبَيِّنَةٍ) لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ كُفْرِهِ (فَإِنْ قَامَتْ) بِذَلِكَ (بَيِّنَتَانِ) مُطْلَقَتَانِ بِأَنْ قَالَتْ إحْدَاهُمَا مَاتَ مُسْلِمًا وَالْأُخْرَى مَاتَ نَصْرَانِيًّا (قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الْمُسْلِمِ) لِاخْتِصَاصِهَا بِمَزِيدِ عِلْمٍ لِأَنَّهَا نَاقِلَةٌ مِنْ النَّصْرَانِيَّةِ إلَى الْإِسْلَامِيَّةِ وَالْأُخْرَى مُسْتَصْحَبَةٌ لَهَا (كَمَا لَوْ تَعَارَضَتْ بَيِّنَةُ وَارِثٍ) أَقَامَهَا (بِتَرِكَةٍ ادَّعَاهَا) إرْثًا (وَ) بَيِّنَةُ (زَوْجَةٍ) لِلْمَيِّتِ أَقَامَتْهَا عَلَى (أَنَّهُ أَصْدَقَهَا إيَّاهَا) أَوْ بَاعَهَا لَهَا (فَتُقَدَّمُ
[حاشية الرملي الكبير]
(قَوْلُهُ أَوْ تَسَلَّمْتهَا مِنْهُ) أَوْ سَلَّمَهَا إلَيَّ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ إنَّمَا يَتَصَرَّفُ بِالتَّسْلِيمِ فِيمَا يَمْلِكُهُ (قَوْلُهُ كَالشَّهَادَةِ يُشْتَرَطُ فِيهَا أَنْ يَقُولَ الشَّاهِدُ إلَخْ) فِي فَتَاوَى الْبَغَوِيّ أَنَّهُمْ لَوْ لَمْ يَقُولُوا فِي شَهَادَتِهِمْ إنَّهُ كَانَ مِلْكًا لِفُلَانٍ بَلْ شَهِدُوا أَنَّهُ مِلْكُ هَذَا الْمُدَّعِي اشْتَرَاهُ مِنْ فُلَانٍ أَنَّ ظَاهِرَ النَّصِّ أَنَّهَا لَا تُسْمَعُ مَا لَمْ يَقُولُوا اشْتَرَاهُ مِنْ فُلَانٍ وَكَانَ مَالِكًا لَهُ قَالَ وَعِنْدِي يُحْتَمَلُ أَنْ لَا تُشْتَرَطَ هَذِهِ اللَّفْظَةُ لِأَنَّهُ قَدْ يَشْتَرِيهِ مِنْ فُلَانٍ شِرَاءً صَحِيحًا وَلَا يَكُونُ مَالِكًا بَلْ وَكِيلًا بِالْبَيْعِ وَلِأَنَّهُمْ لَمَّا قَالُوا اشْتَرَاهُ مِنْ فُلَانٍ فَمُطْلَقُ الشِّرَاءِ يُحْمَلُ عَلَى الصَّحِيحِ الْمُوجِبِ لِلْمِلْكِ خَاصَّةً إذَا شَهِدُوا لِهَذَا الْمُدَّعِي بِالْمِلْكِ فِي الْحَالِ.
اهـ. وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِ الرَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَسْبِقَ تَارِيخُ إحْدَى الْبَيِّنَتَيْنِ فِي الشِّرَاءِ مِنْ اثْنَيْنِ وَبَيْنَ أَنْ لَا يَسْبِقَهُ (قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ اتَّحَدَ تَارِيخُهُمَا) بِأَنْ عَيَّنَا وَقْتًا وَاحِدًا بِحَيْثُ يُعْلَمُ أَنَّ ذَلِكَ الْمُعَيَّنَ يَضِيقُ عَنْ وُقُوعِ عَقْدَيْنِ فِيهِ عَقْدٌ عَقِبَ عَقْدٍ وَلَيْسَ اتِّحَادُ التَّارِيخِ هُنَا كَاتِّحَادِ التَّارِيخِ فِي الصُّورَةِ قَبْلَهَا لِأَنَّ الْمَطْلُوبَ فِي تِلْكَ تَحْصِيلُ رَقَبَةِ ذَلِكَ الَّذِي وَقَعَتْ الدَّعْوَى بِهِ وَالْعَيْنُ الْوَاحِدَةُ لَا تَتَّسِعُ لِتَحْصِيلِ الْغَرَضَيْنِ بِأَنْ يَكُونَ كُلُّ وَاحِدٍ مَالِكَهَا وَالْمَطْلُوبُ فِي هَذِهِ الثَّمَنِ وَهُوَ فِي الذِّمَّةِ وَالذِّمَّةُ مُتَّسِعَةٌ لِلُزُومِ أَثْمَانٍ نَبَّهَ عَلَيْهِ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ وَكَلَامُ غَيْرِهِمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ أَوْ لَمْ يَمْضِ مَا يُمْكِنُ فِيهِ الِانْتِقَالُ) كَقَوْلِ إحْدَى الْبَيِّنَتَيْنِ إنَّهُ بَاعَهَا مِنْهُ عِنْدَ بُرُوزِ شَيْءٍ مِنْ الشَّمْسِ بِطُلُوعِهَا وَالْأُخْرَى إنَّهُ بَاعَهَا مِنْهُ عِنْدَ بُرُوزِ نِصْفِهَا (قَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى قَبُولِ الشَّهَادَةِ بِالنَّفْيِ الْمَحْصُورِ) وَهُوَ الْأَصَحُّ وَيُوَافِقُهُ مَا ذَكَرَهُ فِي آخَرِ الطَّلَاقِ أَنَّهُ لَوْ رَأَى ذَهَبًا وَحَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنَّهُ الذَّهَبُ الَّذِي أَخَذَهُ مِنْ فُلَانٍ فَشَهِدَ شَاهِدَانِ أَنَّهُ لَيْسَ ذَلِكَ الذَّهَبُ وَأَنَّهُ حَانِثٌ فَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ وُقُوعُ الطَّلَاقِ وَإِنْ كَانَتْ هَذِهِ شَهَادَةٌ عَلَى النَّفْيِ لِأَنَّهُ نَفْيٌ يُحِيطُ بِهِ الْعِلْمُ.
اهـ.
(قَوْلُهُ لَمْ يُصَدَّقْ إلَّا بِبَيِّنَةٍ) لِأَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ النَّصْرَانِيِّ بِيَمِينِهِ (الطَّرَفُ الثَّالِثُ فِي التَّعَارُضِ فِي الْمَوْتِ) (قَوْلُهُ بِأَنْ قَالَتْ إحْدَاهُمَا مَاتَ مُسْلِمًا وَالْأُخْرَى مَاتَ نَصْرَانِيًّا) هَكَذَا صَوَّرَهَا الْأَصْحَابُ وَخَرَجَ بِهِ مَا لَوْ شَهِدَتْ إحْدَاهُمَا بِأَنَّهُ مُسْلِمٌ وَالْأُخْرَى بِأَنَّهُ نَصْرَانِيٌّ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ لَمْ نَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لَهُ وَعِنْدِي أَنَّ شَهَادَةَ الْبَيِّنَةِ بِأَنَّهُ مُسْلِمٌ كَافٍ فِي الْحُكْمِ بِإِسْلَامِهِ لِأَنَّهُ ظَهَرَ بِذَلِكَ انْتِقَالُهُ مِنْ التَّنَصُّرِ الَّذِي كَانَ مَعْرُوفًا بِهِ إلَى الْإِسْلَامِ وَالْأَصْلُ بَقَاؤُهُ عَلَيْهِ وَحُدُوثُ كُفْرِهِ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ مُرْتَدًّا وَأَلَّا يَرِثَهُ أَحَدٌ وَأَمَّا قَوْلُ إحْدَاهُمَا مَاتَ مُسْلِمًا وَالْأُخْرَى مَاتَ نَصْرَانِيًّا فَهَذَا لَيْسَ إطْلَاقًا وَإِنَّمَا هُوَ تَقْيِيدٌ بِحَالَةِ الْمَوْتِ اهـ
بَيِّنَتُهَا) لِذَلِكَ وَكَمَا لَوْ ادَّعَى عَلَى مَجْهُولٍ إنَّك عَبْدِي وَأَقَامَ بِهِ بَيِّنَةً وَأَقَامَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَيِّنَتَهُ أَنَّهُ كَانَ مِلْكًا لِفُلَانٍ وَأَعْتَقَهُ فَتُقَدَّمُ بَيِّنَتُهُ لِذَلِكَ (فَإِنْ) قُيِّدَتَا أَوْ بَيِّنَةُ التَّنَصُّرِ كَأَنْ (قَالَتْ إحْدَاهُمَا آخِرُ كَلَامِهِ التَّوْحِيدُ) أَيْ الْإِسْلَامُ أَوْ مَاتَ مُسْلِمًا.
(وَ) قَالَتْ (الَأُخْرَى) آخِرُ كَلَامِهِ (التَّثْلِيثَ تَعَارَضَنَا) لِتَنَاقُضِهِمَا (فَيَحْلِفُ النَّصْرَانِيُّ) عَلَى مَا ادَّعَاهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ كُفْرِ الْأَبِ وَأَشَارَ بِالتَّثْلِيثِ إلَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي بَيِّنَةِ التَّنَصُّرِ أَنْ تُفَسَّرَ كَلِمَتُهُ بِمَا يَخْتَصُّ بِهِ النَّصْرَانِيُّ وَهُوَ مَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (فَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ دِينُ الْأَبِ وَلَا بَيِّنَةٌ) وَالْمَالُ بِيَدِهِمَا أَوْ بِيَدِ أَحَدِهِمَا (حَلَفَا) أَيْ حَلَفَ كُلٌّ مِنْهُمَا لِلْآخَرِ (وَيُقَسَّمُ) الْمَالُ (بِحُكْمِ الْيَدِ) يَعْنِي بِحُكْمِ أَنَّهُ بِيَدِهِمَا أَوْ بِيَدِ أَحَدِهِمَا (نِصْفَيْنِ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ) وَلَا يَخْتَصُّ بِهِ ذُو الْيَدِ فِي الثَّانِيَةِ لِأَنَّهُ لَا أَثَرَ لِلْيَدِ بَعْدَ اعْتِرَافِ صَاحِبِهَا بِأَنَّهُ كَانَ لِلْمَيِّتِ وَأَنَّهُ يَأْخُذُهُ إرْثًا (فَكَأَنَّهُ بِيَدِهِمَا وَكَذَا) الْحُكْمُ (إنْ قَامَتْ بَيِّنَتَانِ) بِمَا ذَكَرَ (وَتَعَارَضَتَا) أَمَّا إذَا كَانَ الْمَالُ بِيَدِ غَيْرِهِمَا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ كَذَا جَزَمَ بِهِ الْأَصْلُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَهُوَ مَا فِي الْمُهَذَّبِ وَقَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ إلَى الْبَيَانِ اهـ وَمَا قَالَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ هُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا يَأْتِي فِي مَسْأَلَةِ الزَّوْجَةِ (وَيُدْفَنُ) هَذَا الْمَيِّتُ الْمَشْكُوكُ فِي إسْلَامِهِ (فِي مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ وَيَقُولُ) مَنْ يُصَلِّي عَلَيْهِ (أُصَلِّي عَلَيْهِ إنْ كَانَ مُسْلِمًا) كَمَا لَوْ اخْتَلَطَ مَوْتَى الْمُسْلِمِينَ بِمَوْتَى الْكُفَّارِ.
(وَلَوْ خَلَفَ) الرَّجُلُ (مَكَانُ الِابْنِ) الْمُسْلِمِ (أَخًا وَزَوْجَةً مُسْلِمَيْنِ وَأَوْلَادًا كَفَرَةً) فَادَّعَى الْمُسْلِمَانِ إسْلَامَهُ قَبْلَ مَوْتِهِ وَأَنْكَرَ أَوْلَادُهُ (وَلَمْ يُعْرَفْ أَصْلُ دِينِ الْمَيِّتِ) وَلَا بَيِّنَةٌ (وُقِفَ الْمَالُ) بَيْنَهُمْ (حَتَّى يَنْكَشِفَ) الْحَالُ (أَوْ يَصْطَلِحُوا) قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ كَذَا قَالَهُ الْجُمْهُورُ وَقَالَ الْإِمَامُ يُقَسَّمُ بَيْنَهُمْ قَالَ وَهُوَ قِيَاسُ مَا مَرَّ فِي الْأُولَى أَيْ الَّتِي قَدَّمْتُ فِيهَا كَلَامَ ابْنِ الصَّبَّاغِ وَإِنْ أَقَامَ كُلٌّ بَيِّنَةً تَعَارَضَتَا فَإِنْ عُرِفَ أَصْلُ دِينِهِ بِأَنْ عُرِفَ أَنَّهُ كَفَرَ صُدِّقَ الْأَوْلَادُ بِأَيْمَانِهِمْ وَإِنْ أَقَامَ كُلٌّ بَيِّنَةً فَإِنْ أُطْلِقَتَا قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الْمُسْلِمَيْنِ وَإِنْ قُيِّدَتَا أَوْ بَيِّنَةُ التَّنَصُّرِ تَعَارَضَتَا (فَلَوْ مَاتَ كَافِرٌ) عَنْ أَبْنَاءٍ وَوُجِدَ فِيهِمْ بَعْدَ الْمَوْتِ مُسْلِمٌ (وَقَالَ ابْنُهُ الْمُسْلِمُ أَسْلَمْتُ بَعْدَهُ) فَالْمِيرَاثُ بَيْنَنَا (وَقَالُوا) بَلْ أَسْلَمْت (قَبْلَهُ) فَلَا تَرِثْهُ (أَوْ مَاتَ فِي رَمَضَانَ) بِاتِّفَاقِهِمَا (وَقَالَ) ابْنُهُ الْمُسْلِمُ (أَسْلَمْت فِي شَوَّالِ وَقَالُوا) بَلْ أَسْلَمْت (فِي شَعْبَانَ وَلَا بَيِّنَةَ حَلَفَ) عَلَى مَا ادَّعَاهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهُ عَلَى دِينِهِ (وَوَرِثَ) مِنْهُ وَإِنْ أَقَامَ أَحَدُهُمَا بَيِّنَةً قُضِيَ بِهَا (وَإِنْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ قُدِّمَتْ بَيِّنَتُهُمْ) لِزِيَادَةِ عِلْمِهَا لِأَنَّهَا نَاقِلَةٌ مِنْ الْكُفْرِ إلَى الْإِسْلَامِ وَالْأُخْرَى مُسْتَصْحِبَةٌ لِدِينِهِ.
(وَإِنْ أَسْلَمَ فِي رَمَضَانَ) بِاتِّفَاقِهِمَا (وَقَالَ مَاتَ فِي شَعْبَانَ وَقَالُوا بَلْ فِي شَوَّالِ) وَلَا بَيِّنَةَ (صُدِّقُوا لِأَنَّ الْأَصْلَ) بَقَاءُ الْحَيَاةِ (وَإِنْ أَقَامُوا بَيِّنَتَيْنِ قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الْمُسْلِمِ) لِأَنَّهَا تَنْقِلُ مِنْ الْحَيَاةِ إلَى الْمَوْتِ فِي شَعْبَانَ وَالْأُخْرَى تَسْتَصْحِبُ الْحَيَاةَ إلَى شَوَّالِ (إلَّا إنْ قَالَتْ بَيِّنَتُهُمْ) فِي هَذِهِ (رَأَيْنَاهُ حَيًّا فِي شَوَّالِ فَيَتَعَارَضَانِ وَلَوْ قَالَتْ بَيِّنَةُ الْمُسْلِمِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ الْأَوَّلَتَيْنِ) الْمَحْكُومُ فِيهِمَا بِقَوْلِهِ حَلَفَ وَوَرِثَ (كُنَّا نَسْمَعُ تَنَصُّرَهُ إلَى نِصْفِ شَوَّالِ) الْأُولَى إلَى بَعْدَ الْمَوْتِ (فَإِنَّهُمَا يَتَعَارَضَانِ) أَيْضًا وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ
(فَرْعٌ) لَوْ (مَاتَ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ أَوْ بَيِّنَةُ التَّنَصُّرِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ الْحَالَةُ الثَّالِثَةُ أَنْ تَكُونَ الشَّهَادَةُ بِالْإِسْلَامِ مُطْلَقَةً وَبِالنَّصْرَانِيَّةِ مُقَيَّدَةً فَلَا تَعَارُضَ لِأَنَّهُ قَدْ يُسْلِمُ ثُمَّ يَرْتَدُّ إلَى النَّصْرَانِيَّةِ فَتَصِحُّ الشَّهَادَتَانِ وَيُحْكَمُ بِرِدَّتِهِ وَيَكُونُ مَالُهُ فَيْئًا وَقَالَ الْفُورَانِيُّ وَإِذَا كَانَتْ إحْدَاهُمَا مُطْلَقَةً وَالْأُخْرَى مُقَيَّدَةً فَالْعَمَلُ بِالْمُقَيَّدَةِ أَوْلَى (قَوْلُهُ وَقَالَتْ الْأُخْرَى آخِرُ كَلَامِهِ التَّثْلِيثُ) قَالَ الْعَبَّادِيُّ أَوْ بِأَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ عِيسَى رَسُولُ اللَّهِ وَأَنَّهُ بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ دِينٍ سِوَاهُ.
(قَوْلُهُ تَعَارَضَتَا لِتَنَاقُضِهِمَا) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ التَّعَارُضُ مَمْنُوعٌ فَإِنَّ آخِرَ كَلَامِهِ بِاعْتِبَارِ مَا شَاهَدْته كُلُّ بَيِّنَةِ لَا تُعَارِض فِيهِ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ تَشْهَدَ بَيِّنَةُ النَّصْرَانِيَّةِ أَنَّ آخِرَ كَلَامِهِ كَلِمَةُ التَّنَصُّرِ فِي الْحَالَةِ الَّتِي سَكَتَ فِيهَا عَنْ الْكَلَامِ بِحَضْرَتِهِمْ ثُمَّ إنَّهَا ذَهَبَتْ وَاسْتَصْحَبَتْ السُّكُوتَ وَجَاءَتْ بَيِّنَةُ الْإِسْلَامِ فَتَكَلَّمَ فِي حَضْرَتِهَا بِالشَّهَادَتَيْنِ فَإِنَّهُ لَا تَعَارُضَ حِينَئِذٍ وَيَقْضِي بِبَيِّنَةِ الْإِسْلَامِ وَإِنَّمَا يَقَعُ التَّعَارُضُ لَوْ شَهِدَتْ كُلٌّ مِنْهُمَا بِأَنَّ آخِرَ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِهَا كَذَا وَمَكَثَ عِنْدَهُ إلَى أَنْ مَاتَ وَدُفِنَ قَالَ وَلَوْ قَالَتْ بَيِّنَةُ الْإِسْلَامِ عَلِمْنَا الْحَالَةَ الَّتِي شَاهَدَتْهُ بَيِّنَةُ التَّنَصُّرِ فِيهَا وَلَكِنَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ تَكَلَّمَ بِكَلِمَةِ الْإِسْلَامِ فَإِنَّهُ تُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الْإِسْلَامِ بِلَا خِلَافٍ كَمَا لَوْ قَالَتْ بَيِّنَةُ التَّعْدِيلِ عَلِمْنَا بِسَبَبِ الْجُرْحِ وَلَكِنَّهُ تَابَ مِنْهُ فَإِنَّهُ تُقَدَّمُ بَيِّنَةُ التَّعْدِيلِ (قَوْلُهُ وَهُوَ مَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ) وَفِي وُجُوبِ تَفْسِيرِ بَيِّنَةِ الْمُسْلِمِ كَلِمَةِ الْإِسْلَامِ وَجْهَانِ أَطْلَقَاهُمَا وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَدَمُ الْوُجُوبِ هُوَ الَّذِي أَوْرَدَهُ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَغَيْرُهُ وَنَقَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ ثُمَّ قَالَ وَيَظْهَرُ أَنْ يَكُونَ الْأَصَحُّ الْوُجُوبَ سِيَّمَا إذَا لَمْ يَكُنْ الشَّاهِدُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَوْ كَانَ مُخَالِفًا لِلْقَاضِي فِيمَا يُسَلِّمُ بِهِ الْكَافِرُ وَقَوْلُهُ ثُمَّ قَالَ وَيَظْهَرُ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.
(قَوْلُهُ وَكَذَا الْحُكْمُ إنْ قَامَتْ بَيِّنَتَانِ وَتَعَارَضَتَا) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ هَذَا عِنْدِي مَمْنُوعٌ بَلْ الصَّوَابُ تَقْدِيمُ بَيِّنَةِ الْمُسْلِمِ لِأَنَّ الْإِسْلَامَ يَطْرَأُ عَلَى التَّنَصُّرِ فَيَقْطَعُهُ وَلَا يَطْرَأُ عَلَى الْإِسْلَامِ فَيَقْطَعُهُ إلَّا الرِّدَّةُ وَلَا مِيرَاثَ مَعَهَا (قَوْلُهُ وَقَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ إلَى الْبَيَانِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَيَقُولُ أُصَلِّي عَلَيْهِ إنْ كَانَ مُسْلِمًا) وَكَذَا يُقَيِّدُ الدُّعَاءَ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ كَذَا قَالَهُ الْجُمْهُورُ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ قَالَ وَهُوَ قِيَاسُ مَا مَرَّ فِي الْأُولَى إلَخْ) الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ (قَوْلُهُ وَإِنْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ قُدِّمَتْ بَيِّنَتُهُمْ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ مَحَلُّ تَقْدِيمِ بَيِّنَتِهِمْ إذَا لَمْ تَشْهَدْ بَيِّنَةُ الْمُسْلِمِ بِأَنَّهَا عَلِمَتْ مِنْهُ دِينَ النَّصْرَانِيَّةِ حِينَ مَوْتِ أَبِيهِ وَبَعْدَهُ وَأَنَّهَا لَمْ تُسْتَصْحَبْ فَإِذَا قَالَتْ ذَلِكَ قُدِّمَتْ لِأَنَّا لَوْ قَدَّمْنَا بَيِّنَةَ النَّصْرَانِيِّ لَلَزِمَ أَنْ يَكُونَ مُرْتَدًّا حَالَ مَوْتِ أَبِيهِ وَالْأَصْلُ عَدَمُ الرِّدَّةِ (قَوْلُهُ لِزِيَادَةِ عِلْمِهَا إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ مَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ مِنْ أَنَّ مَحَلَّ تَقْدِيمِ بَيِّنَةِ الْكُفْرِ إذَا لَمْ تَشْهَدْ بَيِّنَةُ الْمُسْلِمِ بِأَنَّهَا عَلِمَتْ مِنْهُ الْكُفْرَ حِينَ مَوْتِ أَبِيهِ وَبَعْدَهُ وَأَنَّهَا لَمْ تُسْتَصْحَبْ فَإِذَا قَالَتْ ذَلِكَ قُدِّمَتْ لِأَنَّا لَوْ قَدَّمْنَا بَيِّنَةَ الْكُفْرِ لَلَزِمَ أَنْ يَكُونَ مُرْتَدًّا وَالْأَصْلُ عَدَمُ الرِّدَّةِ (قَوْلُهُ فَتَتَعَارَضَانِ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ تُقَدَّمُ بَيِّنَةُ النَّصْرَانِيِّ لِاحْتِمَالِ اسْتِنَادِ بَيِّنَةِ شَعْبَانَ لِإِغْمَاءٍ أَوْ اسْتِفَاضَةِ مَوْتٍ
مُسْلِمٌ) وَلَهُ ابْنَانِ اتَّفَقَا عَلَى أَنَّ أَحَدَهُمَا كَانَ مُسْلِمًا قَبْلَ مَوْتِ الْأَبِ (وَاخْتَلَفَا فِي تَقَدُّمِ إسْلَامِ الْآخَرِ) عَلَى مَوْتِهِ (فَقَالَ) لَهُ (الْأَوَّلُ مَاتَ الْأَبُ قَبْلَ إسْلَامِك) وَقَالَ هُوَ بَلْ بَعْدَهُ، وَلَا بَيِّنَةَ (صُدِّقَ الْأَوَّلُ) بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْكُفْرِ (وَكَذَا) الْحُكْمُ (لَوْ اتَّفَقَا عَلَى مَوْتِ الْأَبِ فِي رَمَضَانَ وَقَالَ الْأَوَّلُ لِلْآخَرِ أَسْلَمَتْ فِي شَوَّالِ) وَقَالَ هُوَ بَلْ أَسْلَمَتْ فِي شَعْبَانَ وَلَا بَيِّنَةَ (وَلَوْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ) بِذَلِكَ (قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الْآخَرِ) لِأَنَّهَا نَاقِلَةٌ (وَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى أَنَّ الْآخَرَ أَسْلَمَ فِي رَمَضَانَ فَادَّعَى أَنَّ أَبَاهُ مَاتَ فِي شَوَّالِ وَقَالَ الْأَوَّلُ بَلْ مَاتَ فِي شَعْبَانَ صُدِّقَ الْآخَرُ) بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْحَيَاةِ (وَفِي التَّعَارُضِ) بَيْنَ الْبَيِّنَتَيْنِ (تُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الْأَوَّلِ) لِأَنَّهَا نَاقِلَةٌ (فَإِنْ قَالَ كُلٌّ) مِنْهُمَا لِلْآخَرِ (أَنَا الَّذِي لَمْ أَزَلْ مُسْلِمًا) وَأَنْتَ أَسْلَمْت بَعْدَ مَوْتِ الْأَبِ (وَلَا بَيِّنَةَ حَلَفَا وَجُعِلَ) الْمَالُ (بَيْنَهُمَا) لِأَنَّ ظَاهِرَ الدَّارِ يَشْهَدُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا فِيمَا يَقُولُهُ فِي نَفْسِهِ وَلَوْ اتَّفَقَا عَلَى أَنَّ أَحَدَهُمَا لَمْ يَزَلْ مُسْلِمًا وَقَالَ الْآخَرُ لَمْ أَزَلْ مُسْلِمًا أَيْضًا وَنَازَعَهُ الْأَوَّلُ فَقَالَ كُنْت نَصْرَانِيًّا وَإِنَّمَا أَسْلَمْت بَعْدَ مَوْتِ الْأَبِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ أَنَّهُ لَمْ يَزَلْ مُسْلِمًا لِأَنَّ ظَاهِرَ الدَّارِ يَشْهَدُ لَهُ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ.
(وَقِسْ عَلَيْهَا) أَيْ الْمَسَائِلُ الْمَذْكُورَةُ (مَا لَوْ) مَاتَ الْأَبُ حُرًّا وَ (كَانَ أَحَدُهُمَا رَقِيقًا وَالْآخَرُ حُرًّا) بِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى حُرِّيَّتِهِ وَاخْتَلَفَا هَلْ عَتَقَ الْأَوَّلُ قَبْلَ مَوْتِ الْأَبِ أَوْ بَعْدَهُ (وَإِنْ قَالَ كُلٌّ مِنْ أَبَوَيْنِ كَافِرَيْنِ وَابْنَيْنِ مُسْلِمَيْنِ مَاتَ) مُوَرِّثُنَا (عَلَى دِينِنَا صُدِّقَ الْأَبَوَانِ) لِأَنَّ وَلَدَهُمَا مَحْكُومٌ بِكُفْرِهِ ابْتِدَاءً تَبَعًا لَهُمَا فَيُسْتَصْحَبُ حَتَّى يُعْلَمَ خِلَافُهُ وَقِيلَ يُوقَفُ الْمَالُ حَتَّى يَنْكَشِفَ الْأَمْرُ أَوْ يَصْطَلِحُوا قَالَ النَّوَوِيُّ وَهُوَ أَرْجَحُ دَلِيلًا لَكِنْ الْأَصَحُّ عِنْدَ الْأَصْحَابِ الْأَوَّلُ (وَإِنْ مَاتَ ابْنُ رَجُلٍ وَزَوْجَتُهُ) أَيْ الرَّجُلُ فَاخْتَلَفَ هُوَ وَأَخُوهَا (فَقَالَ) هُوَ (مَاتَتْ أَوَّلًا فَوَرِثَهَا ابْنِي) عِبَارَةُ الْأَصْلِ فَوَرِثْتهَا أَنَا وَابْنِي وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ (ثُمَّ) مَاتَ الِابْنُ وَ (وَرِثْته) أَنَا (وَقَالَ أَخُوهَا بَلْ) مَاتَتْ (آخِرًا فَوَرِثَتْ الِابْنَ) قَبْلَ مَوْتِهَا (ثُمَّ) وَرِثْتهَا أَنَا وَلَا بَيِّنَةَ (صُدِّقَ) الْأَخُ (فِي مَالِ أُخْتِهِ وَالزَّوْجُ فِي مَالِ ابْنِهِ بِيَمِينِهِمَا فَإِنْ حَلَفَا أَوْ نَكَلَا لَمْ يَرِثْ مَيِّتٌ مِنْ مَيِّتٍ فَمَالُ الِابْنِ لِأَبِيهِ وَمَالُ الزَّوْجَةِ بَيْنَ الزَّوْجِ وَالْأَخِ فَإِنْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ) بِذَلِكَ (تَعَارَضَتَا فَإِنْ مَاتَ وَاحِدٌ) مِنْ الِابْنِ وَالزَّوْجَةِ (يَوْمَ الْجُمُعَةِ) بِاتِّفَاقِهِمَا (وَاخْتُلِفَ فِي مَوْتِ الْآخَرِ) قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ (صُدِّقَ مَنْ ادَّعَاهُ بَعْدُ) لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْحَيَاةِ (فَإِنْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ) بِذَلِكَ (قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ مَنْ ادَّعَاهُ قَبْلُ) لِأَنَّهَا نَاقِلَةٌ (وَإِنْ قَالَ وَرَثَةُ مَيِّتٍ لِزَوْجَتِهِ) كُنْت أَمَةً ثُمَّ (عَتَقَتْ) بَعْدَ مَوْتِهِ (أَوْ) كُنْت كَافِرَةً ثُمَّ (أَسْلَمْت بَعْدَ مَوْتِهِ وَقَالَتْ) بَلْ عَتَقْتُ أَوْ أَسْلَمْتُ (قَبْلُ صُدِّقُوا) بِأَيْمَانِهِمْ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الرِّقِّ وَالْكُفْرِ (وَإِنْ قَالَتْ لَمْ أَزَلْ حُرَّةً أَوْ مُسْلِمَةً صُدِّقَتْ) بِيَمِينِهَا (دُونِهِمْ) لِأَنَّ الظَّاهِرَ مَعَهَا
(فَصْلٌ) لَوْ (قَالَ) السَّيِّدُ (لِعَبْدِهِ إنْ قُتِلْت فَأَنْت حُرٌّ أَوْ إنْ مِتَّ فِي رَمَضَانَ فَأَنْت حُرٌّ فَأَثْبَتَ الْعَبْدُ) أَيْ أَقَامَ بَيِّنَةً (بِمُوجِبِ عِتْقِهِ) بِأَنْ أَقَامَ بَيِّنَةً فِي الْأُولَى أَنَّهُ قُتِلَ وَفِي الثَّانِيَةِ أَنَّهُ مَاتَ فِي رَمَضَانَ (وَ) أَقَامَ (الْوَارِثُ) بَيِّنَةً فِي الْأُولَى (بِمَوْتِهِ) حَتْفَ أَنْفِهِ (أَوْ) فِي الثَّانِيَةِ (بِمَوْتِهِ فِي شَوَّالِ قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الْعَبْدِ) لِأَنَّ مَعَهَا زِيَادَةُ عِلْمٍ بِالْقَتْلِ فِي الْأُولَى وَبِحُدُوثِ الْمَوْتِ فِي رَمَضَانَ فِي الثَّانِيَةِ (وَلَا قِصَاصَ) فِي الْأُولَى لِأَنَّ الْوَارِثَ مُنْكِرٌ لِلْقَتْلِ (فَإِنْ أَثْبَتَ الْوَارِثُ) أَيْ أَقَامَ فِي الثَّانِيَةِ بَيِّنَةً (بِمَوْتِهِ فِي شَعْبَانَ قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الْوَارِثِ) لِأَنَّهَا نَاقِلَةٌ وَلَوْ حُكِمَ بِشَاهِدَيْ رَمَضَانَ ثُمَّ شَهِدَ آخَرَانِ أَنَّهُ مَاتَ فِي شَوَّالِ فَهَلْ يُنْقَضُ الْحُكْمُ وَيُجْعَلُ كَمَا لَوْ شَهِدَتْ الْبَيِّنَتَانِ مَعًا أَوْ لَا فَعَنْ ابْنِ سُرَيْجٍ تَخْرِيجُ قَوْلَيْنِ فِيهِ كَمَا لَوْ بَانَ فِسْقُ الشُّهُودِ بَعْدَ الْحُكْمِ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ وَإِنْ قَالَ كُلٌّ مِنْ أَبَوَيْنِ كَافِرَيْنِ إلَخْ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ لَوْ انْعَكَسَ التَّصْوِيرُ فَكَانَ الْأَبَوَانِ مُسْلِمَيْنِ وَالِابْنَانِ كَافِرَيْنِ فَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ لِلْأَبَوَيْنِ كُفْرٌ قَبْلَ الْإِسْلَامِ حُكِمَ بِإِسْلَامِ وَلَدِهِمَا وَلَا يَمِينَ عَلَيْهِمَا وَكَانَ أَحَقَّ بِمِيرَاثِهِ مِنْ ابْنَيْهِ وَإِنْ عُلِمَ كُفْرُ الْأَبَوَيْنِ قَبْلَ الْإِسْلَامِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ فَيَجُوزُ أَنْ يُولَدَ قَبْلَ إسْلَامِهِمَا فَيَجْرِي عَلَيْهِ حُكْمُ الْكُفْرِ قَبْلَ الْبُلُوغِ وَيَجُوزُ أَنْ يُولَدَ بَعْدَ إسْلَامِهِمَا وَادَّعَاهُ ابْنَاهُ أَنَّهُ وُلِدَ قَبْلَ إسْلَامِهِمَا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْأَبَوَيْنِ مَعَ أَيْمَانِهِمَا لِأَنَّا عَلَى يَقِينٍ مِنْ حُدُوثِ وِلَادَتِهِ وَعَلَى شَكٍّ مِنْ تَقَدُّمِهَا وَإِنْ كَانَ النِّزَاعُ فِي وَقْتِ إسْلَامِ الْأَبَوَيْنِ فَادَّعَى أَبَوَاهُ أَنَّهُمَا أَسْلَمَا قَبْلَ وِلَادَتِهِ وَادَّعَى ابْنَاهُ أَنَّهُمَا أَسْلَمَا بَعْدَ وِلَادَتِهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الِابْنَيْنِ مَعَ أَيْمَانِهِمَا لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهُمَا عَلَى الْكُفْرِ عَقِبَهُ (قَوْلُهُ صُدِّقَ الْأَبَوَانِ لِأَنَّ وَلَدَهُمَا إلَخْ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ ظَاهِرُهُ قُصُورُ ذَلِكَ عَلَى الْأَبَوَيْنِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَلَوْ وَطِئَ مَجُوسِيٌّ أُخْتَهُ مِنْ أَبَوَيْهِ الْكَافِرَيْنِ الْأَصْلِيَّيْنِ فَوَلَدَتْ وَلَدًا فَمَاتَ عَنْ جَدَّيْهِ أَبِي أَبِيهِ وَأُمُّ أُمِّهِ وَهِيَ أُمُّ أَبِيهِ أَيْضًا وَتَنَازَعَا مَعَ وَلَدٍ لَهُ مُسْلِمٍ فِي كُفْرِهِ وَإِسْلَامِهِ كَانَ كَذَلِكَ قَالَ وَإِنَّمَا فَرَضْنَا ذَلِكَ فِي نِكَاحِ الْمَجُوسِ لِأَنَّ هُنَا أَصْلًا مُسْتَصْحَبًا وَهُوَ كُفْرُ الْأَصْلِ لِلْأَدْنَى فَإِنَّهُ لَوْ تَخَلَّلَ أَبٌ وَأُمٌّ وَكَانَ التَّنَازُعُ بَيْنَ الْجَدَّيْنِ وَالِابْنَيْنِ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ أَصْلٌ مُسْتَصْحِبٌ لِلْكُفْرِ فَلَا يَكُونُ الْقَوْلُ فِيهِ قَوْلَ الْجَدَّيْنِ قَالَ وَقَدْ يُفْرَضُ مِثْلُ ذَلِكَ فِي الْوَطْءِ بِشُبْهَةِ الْكُفَّارِ وَلَا حَاجَةَ فِي التَّصْوِيرِ لِذِكْرِ الِابْنَيْنِ بَلْ الِابْنُ الْوَاحِدُ كَافٍ وَكَذَا ابْنُ الِابْنِ وَالْبِنْتُ وَبِنْتُ الِابْنِ وَاسْتَشْكَلَهُ الْبُلْقِينِيُّ بِأَنَّهُ إنْ كَانَ كُفْرُ الْأَبَوَيْنِ الْأَصْلِيِّ ثَابِتًا بِالْبَيِّنَةِ أَوْ بِإِقْرَارِ الْمُنَازِعِ فَلَا خِلَافَ فِي تَصْدِيقِهِمَا وَإِلَّا فَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ الْفَتْوَى عَلَى الْوَقْفِ لِزَوَالِ الِاسْتِصْحَابِ قَالَ وَلَمْ أَرَ هَذَا الَّذِي حَقَّقْنَاهُ فِي كَلَامِ أَحَدٍ وَقَوْلُ النَّوَوِيِّ إنَّ الْوَقْفَ أَرْجَحُ دَلِيلًا إنَّمَا يَكُونُ إذَا لَمْ يَثْبُتْ لَنَا أَصْلٌ فِي الْأَبَوَيْنِ نَسْتَصْحِبَهُ فَإِنْ ثَبَتَ فَقَوْلُ الْأَبَوَيْنِ قَطْعًا.
(قَوْلُهُ لَكِنْ الْأَصَحُّ عِنْدَ الْأَصْحَابِ الْأَوَّلُ) هَذَا إذَا كَانَ الِابْنَانِ بَالِغَيْنِ أَوْ لَمْ تَكُنْ أُمُّهُمَا مُسْلِمَةً فَإِمَّا أَنْ يَكُونَا صَغِيرَيْنِ أَوْ أُمُّهُمَا كَافِرَةً وَقَامَتْ بَيِّنَةٌ بِإِسْلَامِهِمَا أَوْ أَقَرَّ الْجَدَّانِ بِذَلِكَ فَإِنَّهُ يُحْكَمُ بِأَنَّهُ مَاتَ مُسْلِمًا وَتَكُونُ الدَّعْوَى مِنْ النَّاظِرِ فِي مَالِهِمَا قَالَهُ ابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ
[فَصْلٌ قَالَ السَّيِّدُ لِعَبْدِهِ إنْ قُتِلْت فَأَنْتَ حُرٌّ أَوْ إنْ مِتَّ فِي رَمَضَانَ فَأَنْتَ حُرٌّ]
(قَوْلُهُ وَلَا قِصَاصَ فِي الْأُولَى إلَخْ) نَعَمْ لَوْ ادَّعَى الْوَارِثُ الْعَقْلَ وَأَقَامَ بِهِ بَيِّنَةً وَأَقَامَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَيِّنَةً عَلَى أَنَّهُ مَاتَ حَتْفَ أَنْفِهِ قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الْوَارِثِ
كَذَا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ وَقَضِيَّتُهُ تَرْجِيحُ نَقْضِهِ وَعَلَيْهِ جَرَى شَيْخُنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحِجَازِيُّ وَهُوَ جَارٍ عَلَى الضَّعِيفِ فَلِهَذَا حَذَفَهُ الْمُصَنِّفُ أَمَّا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ تَقْدِيمِ بَيِّنَةِ رَمَضَانَ فَلَا نَقْضَ وَإِنْ قَالَ لِعَبْدِهِ إنْ مِتَّ فَأَنْت حُرٌّ وَشَهِدَتْ بَيِّنَتُهُ بِقَتْلِهِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ فَيُشْبِهُ أَنْ يُقَالَ يُعْتَقُ الْعَبْدُ لِأَنَّ مَنْ قُتِلَ فَقَدْ مَاتَ (وَإِنْ عَلَّقَ عِتْقَ سَالِمٍ بِمَوْتِهِ فِي رَمَضَانَ أَوْ فِي مَرَضِهِ وَ) عِتْقَ (غَانِمٍ بِمَوْتِهِ فِي شَوَّالٍ أَوْ بِالْبُرْءِ مِنْ مَرَضِهِ فَأَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ) بِمُوجِبِ عِتْقِهِمَا (تَعَارَضَتَا وَرُقَّا) وَجْهُ التَّعَارُضِ فِي الثَّانِيَةِ تُقَابِلُ زِيَادَةُ عِلْمِ إحْدَاهُمَا بِالْمَوْتِ فِي الْمَرَضِ وَزِيَادَةُ عِلْمِ الْأُخْرَى بِالْبُرْءِ وَفِي الْأُولَى تَقَابُلُ عِلْمَيَّ الْبَيِّنَتَيْنِ بِالْمَوْتِ فِي الْوَقْتَيْنِ وَقِيلَ تُقَدَّمُ فِيهَا بَيِّنَةُ سَالِمٍ لِأَنَّ مَعَهَا زِيَادَةُ عِلْمٍ بِالْمَوْتِ فِي رَمَضَانَ وَقِيلَ تُقَدَّمُ بَيِّنَةُ غَانِمٍ وَالتَّرْجِيحُ فِيهَا مِنْ زِيَادَتِهِ وَالْأَوْجَه تَقْدِيمُ بَيِّنَةُ سَالِمٍ ثُمَّ رَأَيْت صَاحِبَ الْأَنْوَارِ جَزَمَ بِهِ مَعَ أَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِ كَأَصْلِهِ فِي مَسْأَلَةِ إنْ مِتَّ فِي رَمَضَانَ السَّابِقَةِ أَوَّلَ الْفَصْلِ
(وَمَنْ ادَّعَى أَنَّهُ وَارِثُ التَّرِكَةِ فَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ الْجِهَةِ) أَيْ جِهَةُ الْوِرَاثَةِ كَأُبُوَّةٍ وَأُخُوَّةٍ (وَ) مِنْ ذِكْرِ (الْوَارِثَةِ) وَذَلِكَ لِمَا زَادَهُ بِقَوْلِهِ (لِلْحُكْمِ) لَهُ بِهَا (فَيَقُولُ أَنَا ابْنُهُ وَوَارِثُهُ فَإِذَا أَشْهَدَ عَدْلَانِ خَبِيرَانِ) بِبَاطِنِ حَالِ مُوَرِّثِهِ لِصُحْبَةٍ وَجِوَارٍ وَحَضَرٍ وَسَفَرٍ وَنَحْوِهَا إنَّ هَذَا وَارِثُهُ وَ (أَنَّهُمَا لَا يَعْرِفَانِ لَهُ وَارِثًا سِوَاهُ دُفِعَتْ إلَيْهِ التَّرِكَةُ فَإِنْ كَانَ ذَا فَرْضٍ وَشَهِدَا لَهُ هَكَذَا أُعْطِيَ) فَرْضَهُ قَالَ فِي الْأَصْلِ وَلَا يُطَالِبُ وَاحِدًا مِنْهَا بِضَمِينِ لِأَنَّ طَلَبَهُ مَعَ إقَامَةِ الشُّهُودِ طَعْنٌ فِيهِمْ وَتَرَكَهُ الْمُصَنِّفُ لِلْعِلْمِ بِهِ مِمَّا يَأْتِي (فَإِنْ لَمْ يَقُولَا لَا نَعْرِفُ لَهُ وَارِثًا سِوَاهُ أَوْ قَالَا) (وَلَمْ يَكُونَا خَبِيرَيْنِ) بِبَاطِنِ الْحَالِ (وَكَانَ سَهْمُهُ غَيْرَ مُقَدَّرٍ أَوْ) كَانَ مُقَدَّرًا لَكِنْ (كَانَ مِمَّنْ يُحْجَبُ لَمْ يُعْطَ) شَيْئًا مِنْ التَّرِكَةِ (حَتَّى يَبْحَثَ عَنْهُ) أَيْ عَنْ حَالِ مُوَرِّثِهِ (الْقَاضِي) فِي الْبِلَادِ الَّتِي سَكَنَهَا أَوْ طَرَقَهَا فَيَكْتُب إلَيْهَا لِلِاسْتِكْشَافِ (وَيُنَادِي) الْمُرَادُ وَيَأْمُرُ مَنْ يُنَادِي فِيهَا أَنْ فُلَانًا مَاتَ فَإِنْ كَانَ لَهُ وَارِثٌ فَلِيَأْتِ الْقَاضِي أَوْ لِيَبْعَثَ إلَيْهِ (وَيَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ أَنْ لَا وَارِثَ لَهُ ثُمَّ يُعْطِيَهُ) حَقَّهُ (بِلَا ضَمِينٍ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثِقَةً مُوسِرًا اكْتِفَاءً بِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَا وَارِثَ لَهُ سِوَاهُ لَكِنَّهُ يُسْتَحَبُّ.
ذَكَرَهُ الْأَصْلُ.
(وَإِنْ كَانَ سَهْمُهُ مُقَدَّرًا وَهُوَ مِمَّنْ لَا يُحْجَبُ أُعْطِيَ أَقَلَّ فَرْضِهِ عَائِلًا) بِلَا بَحْثٍ لِأَنَّهُ مُحَقَّقٌ فَالزَّوْجَةُ تُعْطَى رُبْعَ الثُّمْنِ عَائِلًا لِاحْتِمَالِ أَبَوَيْنِ وَبِنْتَيْنِ وَأَرْبَعِ زَوْجَاتٍ وَالزَّوْجُ يُعْطَى الرُّبْعُ عَائِلًا لِاحْتِمَالِ أَبَوَيْنِ وَبِنْتَيْنِ مَعَهُ وَيُعْطَى الْأَبُ السُّدُسَ -
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ كَذَا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ) مَا ذَكَرَهُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ كَلَامًا سَقَطَ صَدْرُهُ وَلَعَلَّهُ مُفَرَّعٌ عَلَى الْقَوْلِ بِتَقْدِيمِ بَيِّنَةِ شَوَّالٍ كَمَا قَالَهُ الْمُزَنِيّ وَوَافَقَهُ ابْنُ سُرَيْجٍ عَلَيْهِ كَمَا نَقَلَهُ الْأَصْحَابُ عَنْهُ ثُمَّ رَأَيْت ابْنَ الرِّفْعَةِ قَدْ أَوْضَحَ الْمَسْأَلَةَ فَقَالَ وَلَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ أَلْفًا مِنْ ثَمَنِ دَارٍ اشْتَرَاهَا مِنْهُ وَأَنَّهُ سَلَّمَهَا إلَيْهِ فَقَالَ رَدَدْتهَا عَلَيْهِ بِعَيْبٍ فَقَالَ الْمُدَّعِي قَدْ أَقَرَّ بِالشِّرَاءِ فَمُرْهُ بِتَسْلِيمِ الثَّمَنِ إلَى أَنْ يُبَيِّنَ الْعَيْبَ فَقَالَ إنَّمَا اشْتَرَيْتهَا بِخَمْسِمِائَةٍ لَا بِأَلْفٍ قَالَ الْبَغَوِيّ يُجْعَلُ قَوْلُهُ السَّابِقُ إقْرَارًا بِالْأَلْفِ لِأَنَّهُ جَوَابٌ تَرَتَّبَ عَلَى دَعْوَاهُ بِهِ وَقَالَ قَبْلَ هَذَا الْمَوْضِعِ أَنَّهُ لَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ عَشَرَةً فَقَالَ لَا يَلْزَمُنِي تَسْلِيمُ هَذَا الْمَالِ إلَيْك الْيَوْمَ أَنَّهُ لَا يُجْعَلُ مُقِرًّا لِأَنَّ الْإِقْرَارَ لَا يَثْبُتُ بِالْمَفْهُومِ وَإِنَّمَا يَثْبُت بِالصَّرِيحِ اهـ وَالصَّرِيحُ الْوَاقِعُ هُنَا مُطْلَقُ الشِّرَاءِ فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ فَيُشْبِهُ أَنْ يُقَالَ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَالْأَوْجَهُ تَقْدِيمُ بَيِّنَةِ سَالِمٍ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (تَنْبِيهٌ)
لَوْ ادَّعَى نِصْفَ عَيْنَيْنِ عَلَى الشُّيُوعِ ثُمَّ رَجَعَ وَادَّعَى إحْدَاهُمَا أَوْ ادَّعَى إحْدَاهُمَا ثُمَّ رَجَعَ وَادَّعَى نِصْفَهُمَا سُمِعَتْ دَعْوَاهُ وَلَوْ ادَّعَى أَنَّهُ اشْتَرَى مِنْهُ كَذَا فَأَنْكَرَ فَأَقَامَ بَيِّنَةً بِالْمِلْكِ مُطْلَقًا وَلَمْ تَتَعَرَّضْ لِلشِّرَاءِ قُبِلَتْ قَالَ الْقَاضِي كُلُّ مَوْضِعٍ لَا يَحْلِفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِمُجَرَّدِ الدَّعْوَى لَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى مَا لَمْ يَقُلْ لِي بَيِّنَةٌ أُرِيدُ أَنْ أُقِيمَهَا فَخَرَجَ مِنْ هَذَا أَنَّهُ لَوْ ادَّعَى عَلَى صَبِيٍّ أَوْ مَجْنُونٍ أَوْ غَائِبٍ لَا تُسْمَعُ مَا لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ وَكَذَا لَوْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثُمَّ نُكِحَتْ بَعْدَ مُدَّةٍ فَادَّعَى الزَّوْجُ الْأَوَّلُ أَنَّهَا نُكِحَتْ فِي عِدَّتِي لَمْ تُسْمَعْ مَا لَمْ يَقُلْ لِي بَيِّنَةٌ أُقِيمُهَا عَلَى أَنِّي طَلَّقْتهَا يَوْمَ كَذَا وَلَا يُحْتَمَلُ انْقِضَاءُ الْعِدَّةِ مِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ وَلَوْ زَوَّجَهَا الْحَاكِمُ ظَانًّا بُلُوغَهَا ثُمَّ مَاتَ الزَّوْجُ فَادَّعَى الْوَارِثُ أَنَّهَا كَانَتْ صَغِيرَةً حَالَةَ الْعَقْدِ فَالنِّكَاحُ بَاطِلٌ وَلَا إرْثَ لَهَا فَأَنْكَرَتْ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْوَارِثِ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الصِّغَرِ وَكَذَا لَوْ ادَّعَى الْبَائِعُ أَنَّهُ كَانَ يَوْمَ الْبَيْعِ طِفْلًا صُدِّقَ بِيَمِينِهِ.
اهـ. مَا ذَكَرَهُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ تَفْرِيعٌ عَلَى تَصْدِيقِ مُدَّعِي الْفَسَادِ (فَرْعٌ) لَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ عَشَرَةً فَقَالَ الْخَصْمُ أُقِرُّ بِخَمْسَةٍ وَأَحْلِفُ عَلَى خَمْسَةٍ لَهُ ذَلِكَ وَلَوْ قَالَ أَحْلِفُ عَلَى خَمْسَةٍ وَأَرَادَ الْيَمِينَ فِي خَمْسَةٍ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ فِي الْأَوَّلِ حَصَلَ مَقْصُودُ الْمُدَّعِي فِي الْبَعْضِ وَهَاهُنَا بِخِلَافِهِ وَلَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ دَارًا فَأَنْكَرَ وَقَالَ هِيَ مِلْكِي وَرَثَتَهَا مِنْ أَبِي ثُمَّ قَالَ لِلْمُدَّعِي أَلَمْ تَكُنْ بِعْتهَا مِنِّي أَوْ مِنْ أَبِي نُزِعَتْ مِنْهُ وَسُلِّمَتْ لِلْمُدَّعِي بِإِقْرَارِهِ هَذَا ثُمَّ جَاءَتْ زَوْجَتُهُ فَأَقَامَتْ بَيِّنَةً أَنَّهُ أَصْدَقَهَا إيَّاهَا تُنْزَعُ مِنْ الْمُدَّعِي وَتُسَلَّمُ إلَيْهَا بِبَيِّنَتِهَا ثُمَّ الْمُدَّعِي يُغَرِّمُهُ قِيمَتَهَا لِأَنَّهُ أَتْلَفَهَا بِإِصْدَاقِهَا الزَّوْجَةِ وَلَوْ ادَّعَى عَيْنًا وَأَقَامَ بِهَا بَيِّنَةً فَقُضِيَ لَهُ بِهَا ثُمَّ ادَّعَى عَلَيْهِ مُدَّعٍ بِأَنَّهَا مِلْكُهُ وَأَقَامَ بَيِّنَةً فَأَقَامَ ذُو الْيَدِ بَيِّنَةً بِأَنَّ الْقَاضِيَ قَضَى لَهُ بِالْمِلْكِ فَبَيِّنَةُ الْخَارِجِ أَوْلَى لِأَنَّهَا شَهِدَتْ بِالْمِلْكِ مُطْلَقًا وَبَيِّنَةُ ذِي الْيَدِ تَشْهَدُ بِالْقَضَاءِ فَهُوَ كَمَا لَوْ شَهِدَتْ بِأَنَّهُ كَانَ بِالْأَمْسِ مِلْكًا لَهُ وَإِنْ شَهِدَ شُهُودُ ذِي الْيَدِ بِأَنَّ الْقَاضِيَ قَضَى لَهُ بِالْمِلْكِ وَلَا نَعْرِفُ زَوَالَ مِلْكِهِ فَحِينَئِذٍ تَكُونُ بَيِّنَتُهُ أَوْلَى وَلَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً بِأَنَّ هَذِهِ الدَّارَ مِلْكُ جَدِّهِ وَقَدْ وَرِثَهَا وَأَقَامَ آخَرُ بَيِّنَةً بِأَنَّهَا كَانَتْ لِجَدِّهِ وَهُوَ وَارِثُهُ فَالْأَوْلَى أَوْلَى لِأَنَّ قَوْلَهُمَا وَقَدْ وَرِثَهَا شَهَادَةٌ بِأَنَّهَا مِلْكُهُ وَقَوْلُهُمَا إنَّهُ وَارِثُهُ لَا يَقْتَضِي ذَلِكَ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ وَارِثُهُ وَلَا يَرِثُهَا وَلَوْ كَانَ بِيَدِهِ مَالٌ فَقَالَ مَاتَ أَبِي وَتَرَكَ هَذَا الْمَالَ لِي وَلِأَخِي هَذَا فَقَالَ الْمُقَرُّ لَهُ أَنَا ابْنُ فُلَانٍ وَلَسْت بِابْنِهِ فَالْمَالُ لِي دُونَك جُعِلَ الْمَالُ بَيْنَهُمَا لِأَنَّ الْمُقِرَّ أَقَرَّ بِالْأُخُوَّةِ فَيَدْفَعُ إلَى الْمُقَرِّ لَهُ نِصْفَهُ وَيَتْرُكُ الْبَاقِي فِي يَدِ الْمُقِرِّ بِحُكْمِ الْيَدِ وَكَذَا لَوْ قَالَ مَاتَتْ زَوْجَتِي فُلَانَةُ وَخَلَفَتْ هَذَا الْمَالَ مِيرَاثًا لِي وَلِأَخِيهَا هَذَا فَقَالَ الْأَخُ أَنَا أَخُوهَا وَلَسَتْ زَوْجًا لَهَا فَإِنَّهُ يَدْفَعُ إلَى الْأَخِ نَصِيبَهِ وَيَتْرُكُ نَصِيبَ الزَّوْجِ فِي يَدِ الْمُقِرِّ
عَائِلًا بِتَقْدِيرِ أَبَوَيْنِ وَبِنْتَيْنِ وَزَوْجٍ أَوْ زَوْجَةٍ وَالْأُمُّ السُّدُسَ عَائِلًا بِتَقْدِيرِ أُخْتَيْنِ لِأَبٍ وَأُخْتَيْنِ لِأُمٍّ وَزَوْجٍ أَوْ زَوْجَةٍ مَعَهَا (وَبَعْدَ الْبَحْثِ) إذَا لَمْ يَظْهَرْ غَيْرُ الْمَشْهُودِ لَهُ (يُعْطَى الْبَاقِي) وَإِنْ لَمْ يُقِمْ بَيِّنَةً (وَلَا يُؤْخَذُ ضَمِينٌ لِلْمُتَيَقِّنِ وَالزَّائِدِ) عَلَيْهِ لِمَا مَرَّ (فَلَوْ قَالَا) أَيْ الشَّاهِدَانِ (لَا وَارِثَ لَهُ سِوَاهُ لَمْ يُقْدَحْ فِيهِمْ) أَيْ فِي شَهَادَتِهِمْ وَالْأَوْلَى فِيهِمَا (وَإِنْ كَانَ الْقَطْعُ) بِهَا (خَطَأً) لِوُقُوعِهِ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ وَذَلِكَ لِأَنَّهُمَا شَهِدَا بِمَا اعْتَقَدَاهُ وَلَمْ يَقْصِدَا الْكَذِبَ (وَإِنْ شَهِدُوا أَنَّهُ ابْنُهُ وَأَخُوهُ وَلَمْ يَذْكُرُوا الْوِرَاثَةَ) أَيْ كَوْنُهُ وَارِثًا (نُزِعَ) بِهَذِهِ الشَّهَادَةِ (الْمَالُ مِنْهُ) أَيْ مِمَّنْ هُوَ بِيَدِهِ (وَأُعْطِيَهُ بَعْدَ بَحْثِ الْقَاضِي) وَقِيلَ لَا يُعْطَى الْأَخُ لِأَنَّهُ يُحْجَبُ بِغَيْرِهِ بِخِلَافِ الِابْنِ وَالتَّرْجِيحُ فِيهِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَبِهِ صَرَّحَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَنَقَلَهُ عَنْ الْجُمْهُورِ (وَإِنْ قَالُوا لَا نَعْلَمُ لَهُ وَارِثًا فِي الْبَلَدِ سِوَاهُ لَمْ يُعْطَ شَيْئًا) لِأَنَّ ذَلِكَ يُفْهِمُ أَنَّ لَهُ وَارِثًا فِي غَيْرِ الْبَلَدِ
(الطَّرَفُ الرَّابِعُ فِي الْعِتْقِ) وَالْوَصِيَّةِ (قَدْ تَقَرَّرَ) فِي الْفِقْهِ (أَنَّ مَنْ أَعْتَقَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ عَبْدَيْنِ مُرَتِّبًا كُلًّا) مِنْهُمَا (ثُلُثَ مَالِهِ وَلَمْ يَجْزِ الْوَرَثَةُ) مَا زَادَ عَلَيْهِ (عَتَقَ الْأَوَّلُ) فَقَطْ (أَوْ) أَعْتَقَهُمَا (مَعًا) أَوْ لَمْ يُعْلَمْ مَعِيَّةٌ وَلَا تَرْتِيبَ كَمَا فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَنُسَخِ الْكَبِيرِ الْمُعْتَمَدَةِ (أُقْرِعَ) بَيْنَهُمَا (أَوْ عُلِمَ سَبْقٌ) لِأَحَدِهِمَا وَلَمْ يُعْلَمْ عَيْنُهُ (أَوْ) عُلِمَ (سَابِقُ) مِنْهُمَا (وَجُهِلَ) بَعْدُ (فَمِنْ) أَيْ فَيَعْتِقُ مِنْ (كُلٍّ) مِنْهُمَا (نِصْفُهُ) وَلَا قُرْعَةَ لِأَنَّهَا قَدْ تُفْضِي إلَى إرْقَاقِ الْحُرِّ وَالْعَكْسِ وَلِأَنَّهُ لَوْ أَوْصَى لِهَذَا بِثُلُثِ مَالِهِ وَلِهَذَا بِثُلُثِهِ وَلَمْ تُجْزَ الْوَرَثَةُ جُعِلَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ فَكَذَا هُنَا إذَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ (فَإِنْ أَقَامَ كُلٌّ مِنْ الِعَبْدَيْنِ بَيِّنَةً أَنَّهُ أَعْتَقَهُ فِي مَرَضِهِ وَهُوَ ثُلُثُ مَالِهِ وَلَا تَارِيخَ) مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا بِأَنْ أُطْلِقَتَا أَوْ إحْدَاهُمَا وَلَمْ تُجْزَ الْوَرَثَةُ مَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ (عَتَقَ مِنْ كُلٍّ) مِنْهُمَا (نِصْفُهُ) جَمْعًا بَيْنَ الْبَيِّنَتَيْنِ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ وَلِامْتِنَاعِ الْقُرْعَةِ لِأَنَّهَا قَدْ تَخْرُجُ بِرِقِّ الْحُرِّ وَقِيلَ يُقْرَعُ بَيْنَهُمَا وَالتَّرْجِيحُ مِنْ زِيَادَتِهِ وَصَرَّحَ بِهِ الْمِنْهَاجُ فَقَالَ قُلْت الْمَذْهَبُ يُعْتَقُ مِنْ كُلٍّ نِصْفُهُ لَكِنْ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ الْمَذْهَبُ الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ الْأَصْحَابِ الْإِقْرَاعُ وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ فِي الْحُدُودِ (وَإِنْ أُرِّخَتَا) بِتَارِيخَيْنِ (وَاتَّحَدَا أُقْرِعَ) لِعَدَمِ الْمُرَجَّحِ وَهَلْ يَحْلِفُ مَنْ خَرَجَتْ لَهُ الْقُرْعَةُ قَوْلَانِ قَالَهُ الْقَاضِي فَإِنْ اخْتَلَفَا تَارِيخًا قُدِّمَتْ السَّابِقَةُ كَسَائِرِ التَّبَرُّعَاتِ الْمُنْجَزَةِ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ وَلِأَنَّ مَعَهَا زِيَادَةَ عِلْمٍ (فَإِنْ كَانَ) فِي الِاتِّحَادِ (أَحَدُ الْعَبْدَيْنِ سُدْسَ الْمَالِ وَخَرَجَتْ الْقُرْعَةُ لَهُ عَتَقَ هُوَ وَ) عَتَقَ مَعَهُ (نِصْفُ الْآخَرِ) لِيَكْمُلَ الثُّلُثُ وَإِنْ خَرَجَتْ لِلْآخَرِ عَتَقَ وَحْدُهُ (وَلَوْ أُطْلِقَتَا أَوْ) أُطْلِقَتْ (إحْدَاهُمَا عَتَقَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ) مِنْهُمَا (ثُلُثَاهُ) كَمَا لَوْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِثُلُثِ مَالِهِ وَلِآخِرَ بِسُدُسِهِ أُعْطِيَ كُلٌّ مِنْهُمَا ثُلُثِي مَا أُوصِيَ لَهُ بِهِ وَإِنْ اخْتَلَفَ تَارِيخُهُمَا فَلَا يَخْفَى الْحُكْمُ مِمَّا تَقَرَّرَ (وَلَوْ شَهِدَتْ بَيِّنَتَانِ بِتَعْلِيقِ عِتْقِهِمَا بِمَوْتِهِ) أَوْ بِالْوَصِيَّةِ بِإِعْتَاقِهِمَا (وَكُلُّ وَاحِدٍ) مِنْهُمَا (ثُلُثٌ) لِمَالِهِ (وَلَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ) مَا زَادَ عَلَيْهِ (أُقْرِعَ) بَيْنَهُمَا سَوَاءٌ أُطْلِقَتَا أَوْ إحْدَاهُمَا أَمْ أُرِّخَتَا لِأَنَّ الْعِتْقَيْنِ الْمُعَلَّقَيْنِ بِالْمَوْتِ كَالْوَاقِعَيْنِ مَعًا فِي الْمَرَضِ
(وَيُقْبَلُ فِي الْعِتْقِ) وَالْوَصِيَّةِ (شَهَادَةُ الْوَارِثِ فَلَوْ شَهِدَا أَجْنَبِيَّانِ أَنَّهُ أَوْصَى بِعِتْقِ غَانِمٍ وَوَارِثَانِ) لَهُ (حَائِزَانِ) لِمِيرَاثِهِ (أَنَّهُ رَجَعَ عَنْهُ) أَيْ عَنْ هَذَا الْإِيصَاءِ (إلَى عِتْقِ) أَيْ الْإِيصَاءُ بِعِتْقِ (سَالِمٍ وَكُلٌّ) مِنْهُمَا (ثُلُثُ مَالِهِ تَعَيَّنَ الْعِتْقُ لِسَالِمٍ) بِشَهَادَةِ الْوَارِثَيْنِ لِأَنَّهُمَا أَثْبَتَا لِلرُّجُوعِ عَنْ غَانِمٍ بَدَلًا يُسَاوِيهِ فَارْتَفَعَتْ التُّهْمَةُ عَنْهُمَا وَلَا نَظَرَ إلَى تَبْدِيلِ الْوَلَاءِ لِأَنَّ الثَّانِي قَدْ لَا يَكُونُ أَهْدَى لِجَمْعِ الْمَالِ وَقَدْ لَا يُوَرَّثُ بِالْوَلَاءِ وَمُجَرَّدِ هَذَا الِاحْتِمَالِ لَوْ رُدَّتْ بِهِ الشَّهَادَةَ لِمَا قُبِلَتْ شَهَادَةُ قَرِيبٍ لِمَنْ يَرِثُهُ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَلَا يَصْفُو عَنْ إشْكَالٍ لِأَنَّ الْغَرَضَ قَدْ يَتَعَلَّقُ بِاسْتِبْقَاءِ غَانِمٍ وَإِنْ سَاوَاهُ سَالِمٌ فِي الْقِيمَةِ وَأَجَابَ عَنْهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ بِأَنَّ التُّهْمَةَ الَّتِي تُرَدُّ بِهَا الشَّهَادَةُ هِيَ التُّهْمَةُ الْقَوِيَّةُ دُونَ الضَّعِيفَةِ وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ كَلَامِ الْإِمَامِ هَذَا إذَا كَانَا عَدْلَيْنِ.
(فَإِنْ كَانَا فَاسِقَيْنِ عَتَقَ غَانِمٌ) بِشَهَادَةِ الْأَجْنَبِيَّيْنِ لِاحْتِمَالِ الثُّلُثِ لَهُ (وَثُلُثَا سَالِمٍ) اللَّذَانِ هُمَا قَدْرُ مَا يَحْتَمِلهُ ثُلُثُ الْبَاقِي بَعْدَ غَانِمٍ مُؤَاخَذَةً لِلْوَارِثَيْنِ بِإِقْرَارِهِمَا الَّذِي تَضَمَّنَتْهُ شَهَادَتُهُمَا لَهُ وَكَانَ غَانِمًا تَلِفَ أَوْ غُصِبَ مِنْ التَّرِكَةِ وَلَا يَثْبُتُ الرُّجُوعُ بِشَهَادَتِهِمَا لِفِسْقِهِمَا وَقِيَاسُ مَا يَأْتِي فِي الْعِتْقِ الْمُنْجَزِ عَلَى طَرِيقَةِ غَيْرِ الرُّويَانِيِّ عِتْقُهُمَا جَمِيعًا قَالَ الْبُلْقِينِيُّ فَإِنْ قِيلَ يَنْبَغِي أَنْ يَفْصِلَ فَيُقَالُ إنْ كَانَ غَانِمُ دَخَلَ فِي يَدِ الْوَارِثَيْنِ قَبْلَ شَهَادَةِ الْأَجْنَبِيَّيْنِ عَتَقَ جَمِيعُ سَالِمٍ وَإِلَّا فَثُلُثَاهُ لِأَنَّ غَانِمًا إذَا دَخَلَ فِي يَدِهِمَا فَكَأَنَّهُ مَاتَ بَعْدَ امْتِدَادِ يَدِ الْوَارِثِ إلَيْهِ وَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ مَنْ مَاتَ مِنْ -
[حاشية الرملي الكبير]
الطَّرَفُ الرَّابِعُ فِي الْعِتْقِ) (قَوْلُهُ عَتَقَ الْأَوَّلُ) أَيْ لِأَنَّ التَّصَرُّفَاتِ الْمُنْجَزَةَ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ يُقَدَّمُ مِنْهَا الْأَسْبَقُ فَالْأَسْبَقُ (قَوْلُهُ أَوْ أَعْتَقَهُمَا مَعًا أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ يُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا إذَا كَانَ الِاتِّحَادُ بِمُقْتَضَى تَعْلِيقٍ وَتَنْجِيزٍ بِأَنْ يَقُولَ إنْ أَعْتَقْت غَانِمًا فَسَالِمٌ حُرٌّ ثُمَّ يَعْتِقُ غَانِمًا فَيَعْتِقُ سَالِمًا مَعَ عِتْقِ غَانِمٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الشَّرْطَ وَالْمَشْرُوطَ يَقَعَانِ مَعًا وَهُوَ الْمُرَجَّحُ وَهَذَا تَارِيخٌ مُتَّحِدٌ وَلَا إقْرَاعَ وَيَتَعَيَّنُ السَّابِقُ وَلَوْ زَوَّجَ بِنْتَه وَزَفَّهَا مَعَ الْجِهَازِ وَقَالَ هَذَا جِهَازُ بِنْتِي فَهُوَ مِلْكٌ لَهَا يُوَرَّثُ عَنْهَا وَلَوْ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ فَمَاتَتْ فَادَّعَى الزَّوْجُ بِأَنَّهُ جِهَازُهَا فَلِي فِيهِ الْمِيرَاثُ وَقَالَ الْأَبُ بَلْ أَعَرْتهَا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْأَبِ مَعَ يَمِينِهِ قُلْت وَفِيهِ إشْكَالٌ إذَا كَانَتْ بَالِغَةً رَشِيدَةً.
(قَوْلُهُ عَتَقَ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا نِصْفُهُ) فَإِذَا أَعْتَقْنَا مِنْ كُلٍّ نِصْفَهُ عَتَقَ نِصْفُ الْمُتَقَدِّمِ وَعِتْقُهُ مُسْتَحَقٌّ وَرُقَّ نِصْفُ الْمُتَأَخِّرِ وَرِقُّهُ مُسْتَحَقٌّ وَلِأَنَّهُ لَوْ شَهِدَ اثْنَانِ بِأَنَّهُ أَوْصَى بِثُلُثِهِ لِزَيْدٍ وَآخَرَانِ بِأَنْ أَوْصَى بِهِ لِعَمْرٍو قُسِمَ بَيْنَهُمَا
(قَوْلُهُ حَائِزَانِ) ذَكَرَهُ لِأَنَّهُ قَيْدٌ فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي بَعْدَهَا فَإِنَّ الْحُكْمَ فِي هَذِهِ كَذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَكُونَا حَائِزَيْنِ بَلْ وَلَا وَارِثَيْنِ
الْمُعْتَقَيْنِ بَعْدَ امْتِدَادِ يَدِ الْوَارِثِ إلَيْهِ حُسِبَ عَلَيْهِ حَتَّى لَوْ خَرَجَتْ قُرْعَةُ الْعِتْقِ عَلَى أَحَدِ الْحَيَّيْنِ عَتَقَ كُلُّهُ بِخِلَافِ مَا إذَا مَاتَ بَعْدَ امْتِدَادِ يَدِهِ إلَيْهِ فَإِنَّهُ يَدْخُلُ فِي قُرْعَةِ الْعِتْقِ دُونَ الرِّقِّ حَتَّى لَوْ خَرَجَتْ قُرْعَةُ الْعِتْقِ عَلَيْهِ عَتَقَ وَلَوْ خَرَجَتْ لِأَحَدِ الْحَيَّيْنِ عَتَقَ ثُلُثَاهُ فَقَطْ فَجَوَابُهُ أَنَّ مَا حَسَبْنَاهُ عَلَى الْوَارِثِ بَعْدَ الِامْتِدَادِ لَمْ يُوجَدْ فِيهِ مَا يُنَافِي يَدَهُ بِخِلَافِ الَّذِي قَدَّرْنَا مَوْتَهُ فَإِنَّهُ وُجِدَ فِيهِ مَا يُنَافِي الْمِلْكَ وَهُوَ الْحُكْمُ بِعِتْقِهِ قَالَ وَفِي هَذَا الْجَوَابِ نَظَرٌ وَالسُّؤَالُ قَوِيٌّ قَالَ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يُعْتَقُ سَالِمٌ كُلُّهُ مُطْلَقًا لِاعْتِقَادِ الْفَاسِقَيْنِ أَنَّ غَانِمًا مِلْكُهُمَا وَأَنَّ الشَّهَادَةَ غَيْرُ مَعْمُولٍ بِهَا وَقَطَعَ بِهِ الدَّارِمِيُّ وَنَصَّ فِي الْأُمِّ وَالْمُخْتَصَرِ عَلَى مَا يَشْهَدُ لَهُ.
(وَإِنْ لَمْ يَتَعَرَّضَا) وَهُمَا عَدْلَانِ (لِلرُّجُوعِ) عَنْ الْإِيصَاءِ بِعِتْقِ غَانِمٍ (أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا) كَمَا لَوْ كَانَتْ الْبَيِّنَتَانِ أَجَانِبَ نَعَمْ إنْ قَالَا إنَّمَا أَوْصَى بِعِتْقِ سَالِمٍ عَتَقَا نَظِيرُ مَا يَأْتِي فِي تَنْجِيزِ الْعِتْقِ فَإِنْ كَانَا فَاسِقَيْنِ عَتَقَ فِيمَا يَظْهَرُ غَانِمٌ وَثُلُثَا سَالِمٍ لِاحْتِمَالِ ثُلُثِ الْبَاقِي بَعْدَ عِتْقِ غَانِمٍ لَهُمَا (وَإِنْ كَانَ سَالِمُ السُّدْسَ) أَيْ سُدُسُ الْمَالِ وَقُلْنَا بِعَدَمِ صِحَّةِ تَبْعِيضِ الشَّهَادَةِ وَهُوَ مَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ (لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُمَا بِالرُّجُوعِ) عَنْ الْإِيصَاءِ بِعِتْقِ غَانِمٍ لِلتُّهْمَةِ بِرَدِّ الْعِتْقِ مِنْ الثُّلُثِ إلَى السُّدُسِ (وَيُعْتَقُ سَالِمٌ) بِإِقْرَارِهِمَا الَّذِي تَضَمَّنَتْهُ شَهَادَتُهُمَا لَهُ (أَيْضًا) أَيْ مَعَ عِتْقِ غَانِمٍ بِشَهَادَةِ الْأَجْنَبِيَّيْنِ (أَوْ) يُعْتَقُ مِنْ سَالِمٍ (قَدْرُ نَصِيبِهِمَا مِنْهُ إنْ لَمْ يَكُونَا حَائِزَيْنِ) عَمَلًا بِإِقْرَارِهِمَا وَإِنْ قُلْنَا بِصِحَّةِ تَبْعِيضِ الشَّهَادَةِ وَهُوَ مَا صَحَّحَهُ الْأَصْحَابُ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا بِالرُّجُوعِ عَنْ الْإِيصَاءِ بِعِتْقِ نِصْفِ غَانِمٍ الَّذِي لَمْ يَثْبُتْ لَهُ بَدَلًا فَيُعْتَقُ هُوَ مَعَ كُلِّ سَالِمٍ وَالْمَجْمُوعُ قَدْرُ الثُّلُثِ وَتَرْجِيحُ الْأَوَّلِ الْمَبْنِيُّ عَلَى النَّصِّ مِنْ زِيَادَتِهِ (وَلَوْ أَوْصَى بِالثُّلُثِ لِرَجُلٍ) فِيمَا إذَا كَانَ سَالِمُ السُّدْسُ (وَشَهِدَ الْوَارِثَانِ) وَهُمَا عَدْلَانِ (بِالرُّجُوعِ عَنْ) الْإِيصَاءِ بِعِتْقِ (سَالِمٍ لِغَانِمٍ كَمَا مَرَّ) الْمُنَاسِبُ لِمَا مَرَّ مِنْ غَانِمٍ لِسَالِمٍ (زَالَتْ التُّهْمَةُ) لِأَنَّ لَهُمَا رَدُّ الزِّيَادَةِ عَلَى الثُّلُثِ (فَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا) بِالرُّجُوعِ عَنْ غَانِمٍ.
(وَيُقَسَّمُ الثُّلُثُ أَثْلَاثًا) بَيْنَ الْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ وَبَيْنَ عِتْقِ سَالِمٍ فَيُعْطَى (الثُّلُثَانِ) مِنْهُ (لِلْمُوصَى لَهُ) بِالثُّلُثِ (وَثُلُثٌ) مِنْهُ (يُعْتِقُ بِهِ مِنْ الْعَبْدِ) وَهُوَ سَالِمٌ (ثُلُثَاهُ) وَهُمَا ثُلُثُ الثُّلُثِ قَالَ فِي الْأَصْلِ كَذَا ذَكَرُوهُ لَكِنَّ رَدَّ الزِّيَادَةِ عَلَى الثُّلُثِ لَا يُوجِبُ حِرْمَانَ بَعْضِ أَصْحَابِ الْوَصَايَا بَلْ يُوَزَّعُ عَلَيْهِمْ الثُّلُثُ وَقَبُولُ شَهَادَةُ الرُّجُوعِ تُوجِبُ إرْقَاقَ غَانِمٍ وَحِرْمَانِهِ عَنْ التَّبَرُّعِ وَهُوَ مَحَلُّ تُهْمَةٍ لِتَعْلِيقِ الْأَغْرَاضِ بِأَعْيَانِ الْعَبِيدِ وَتَقَدَّمَ عَنْ ابْنِ الرِّفْعَةِ مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ جَوَابُهُ فَإِنْ كَانَا فَاسِقَيْنِ فَيُظْهِرْ أَنَّهُ يُعْتِقُ مِنْ كُلٍّ مِنْ غَانِمٍ وَسَالِمٍ نِصْفُهُ وَخَمْسُ أَجْزَاءٍ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ عَشَرَةٍ وَأَنَّ لِلْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ مِثْلَ مَا عَتَقَ مِنْ غَانِمٍ وَظَاهِرُ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ تَدُورُ إذْ مَا يُعْتَقُ مِنْ غَانِمٍ كَالتَّالِفِ وَمَعْرِفَتُهُ مُتَوَقِّفَةٌ عَلَى مَعْرِفَةٍ لِلْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِيهِ بِالْعَكْسِ وَطَرِيقُ اسْتِخْرَاجِهِ أَنْ يُقَالَ عَتَقَ مِنْ غَانِمٍ شَيْءُ وَمِنْ سَالِمٍ نِصْفُ شَيْءٍ لِمُسَاوَاتِهِ نِصْفَ غَانِمٍ وَيُفْرَضُ لِلْمُوصَى لَهُ شَيْءٌ وَالتَّرِكَةُ ثَلَاثُونَ يَبْقَى لِلْوَارِثَيْنِ ثَلَاثُونَ إلَّا شَيْئَيْنِ وَنِصْفًا وَذَلِكَ يَعْدِلُ ضِعْفَ مَا فَاتَ عَلَيْهِمَا بِالْإِيصَاءِ بِالثُّلُثِ وَعَتَقَ سَالِمُ وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ وَمَا عَتَقَ مِنْ غَانِمٍ كَالتَّالِفِ كَمَا مَرَّ فَيُجْبَرُ وَيُقَابَلُ فَثَلَاثُونَ تَعْدِلُ خَمْسَةَ أَشْيَاءَ وَنِصْفَ شَيْءٍ فَالشَّيْءُ خَمْسَةٌ وَخَمْسَةٌ أَجْزَاءٍ مِنْ أَحَدَ عَشْرَ جُزْءًا مِنْ الْوَاحِدِ فَيُعْتَقُ مِنْ غَانِمٍ نَظِيرُ ذَلِكَ وَهُوَ مَا مَرَّ وَالْبَاقِي أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ وَسِتَّةُ أَجَزَاءَ مِمَّا ذُكِرَ ثُلُثُهُمَا ثَمَانِيَةٌ وَجُزْآنِ مِنْهُ تُقَسَّمُ بَيْنَ الْمُوصَى لَهُ وَعِتْقُ سَالِمٍ أَثْلَاثًا فَلِلْمُوصَى لَهُ ثُلُثَا ذَلِكَ وَهُوَ خَمْسَةٌ وَخَمْسَةُ أَجْزَاءٍ مِمَّا ذُكِرَ وَلِعِتْقِ سَالِمٍ ثُلُثُهُ وَهُوَ نِصْفُ ذَلِكَ وَالْبَاقِي وَهُوَ سِتَّةَ عَشَرَ وَأَرْبَعَةُ أَجْزَاءٍ مِمَّا ذُكِرَ لِلْوَارِثَيْنِ وَهِيَ ضِعْفُ مَا فَاتَ عَلَيْهِمَا بَعْدَ مَا عَتَقَ مِنْ غَانِمٍ.
(فَإِنْ كَانَا) فِي الَّتِي قَبْلَ هَذِهِ (فَاسِقَيْنِ عَتَقَا مَعًا) غَانِمٌ بِشَهَادَةِ الْأَجْنَبِيَّيْنِ وَسَالِمٌ بِإِقْرَارِ الْوَارِثَيْنِ وَهُوَ دُونَ ثُلُثِ الْبَاقِي مِنْ الْمَالِ بَعْدَ غَانِمٍ وَهَذَا إنَّمَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ عَلَى قَوْلِ الْأَصْحَابِ السَّابِقِ فِيهَا أَمَّا عَلَى النَّصِّ الْمَبْنِيِّ عَلَيْهِ مَا رَجَّحَهُ هُوَ فِيهَا فَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ (وَإِنْ كَانَ السُّدْسُ هُوَ غَانِمٌ) الْأُولَى وَإِنْ كَانَ غَانِمُ السُّدْسَ وَسَالِمُ الثُّلُثَ (وَرَجَعَا) أَيْ شَهِدَا بِالرُّجُوعِ عَنْ وَصِيَّةِ غَانِمٍ (وَهُمَا فَاسِقَانِ عَتَقَا إلَّا سُدْسَ سَالِمٍ لَتَلَفِ سُدْسَ الْمَالِ) بِعِتْقِ غَانِمٍ فَعَتَقَ مِنْ سَالِمٍ خَمْسَةُ أَسْدَاسِهِ وَهِيَ قَدْرُ ثُلُثُ الْبَاقِي بَعْدَ عِتْقِ غَانِمٍ فَإِنْ كَانَا عَدْلَيْنِ عَتَقَ سَالِمٌ فَقَطْ (وَلَوْ شَهِدَ أَجْنَبِيَّانِ أَنَّهُ أَعْتَقَ غَانِمًا فِي الْمَرَضِ وَشَهِدَ) الْوَارِثَانِ (الْحَائِزَانِ) عَدْلَيْنِ كَانَا أَوْ فَاسِقَيْنِ (أَنَّهُ إنَّمَا أَعْتَقَ سَالِمًا وَكُلٌّ مِنْهُمَا ثُلُثٌ) لِمَالِهِ (عَتَقَ) غَانِمٌ بِشَهَادَةِ الْأَجْنَبِيَّيْنِ وَسَالِمٌ بِإِقْرَارِ الْوَارِثِينَ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا حَائِزَيْنِ عَتَقَ مِنْ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ فَجَوَابُهُ إنَّمَا حَسِبْنَاهُ عَلَى الْوَارِثِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَا فَاسِقَيْنِ عَتَقَ فِيمَا يَظْهَرُ غَانِمٌ وَثُلُثَا سَالِمٍ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلَهُ وَهُوَ مَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ) فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لِاتِّحَادِ الْمُسْتَحَقِّ
سَالِمٍ قَدْرُ حِصَّتِهِمَا (وَقَالَ الرُّويَانِيُّ) وَالْخُوَارِزْمِيّ الْمُعَبَّرُ عَنْهُمَا فِي الْأَصْلِ بِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ (قِيَاسُهُ) يَعْنِي مَا مَرَّ فِيمَا لَوْ أَوْصَى بِالْعِتْقِ وَكَانَ الْوَارِثَانِ فَاسِقَيْنِ (أَنْ يَعْتِقَ مِنْ سَالِمٍ قَدْرَ ثُلُثِ الْبَاقِي) بَعْدَ عِتْقِ غَانِمٍ فَقَطْ وَكَانَ غَانِمًا تَلَفَ (وَهُوَ حَسَنٌ وَإِنْ شَهِدَا) وَهُمَا عَدْلَانِ (وَلَمْ يُكَذِّبَا) الْأَجْنَبِيَّيْنِ بَلْ قَالَا أَعْتَقَ سَالِمًا وَلَا نَدْرِي هَلْ أَعْتَقَ غَانِمًا أَوْ لَا (وَجُهِلَ السَّبَقُ) وَالْمَعِيَّةُ الْأَوْفَقُ بِمَا مَرَّ وَبِكَلَامِ أَصْلِهِ وَلَمْ يُؤَرِّخَا (عَتَقَ مِنْ كُلٍّ) مِنْهُمَا (نِصْفُهُ) . كَمَا لَوْ كَانَ شُهُودُ الْعَبْدَيْنِ أَجَانِبَ بِخِلَافِ مَا إذَا كَذَّبَاهُمَا أَوْ أُرِّخَتَا وَاتَّحَدَ تَارِيخُهُمَا أَوْ اخْتَلَفَ فَيُعْتَقَانِ فِي الْأُولَى كَمَا مَرَّ آنِفًا وَيُقْرَعُ فِي الثَّانِيَةِ وَيُقَدَّمُ السَّابِقُ فِي الثَّالِثَةِ كَمَا لَوْ كَانَ الشُّهُودُ أَجَانِبَ (وَإِنْ كَانَا فَاسِقَيْنِ عَتَقَ غَانِمٌ) بِشَهَادَةِ الْأَجْنَبِيَّيْنِ (وَنِصْفُ سَالِمٍ) بِاعْتِرَافِهِمَا بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يُعْتَقُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا نِصْفُهُ فِيمَا قَبْلَهَا هَذَا مَا نَقَلَهُ الْأَصْلُ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَكَثِيرِينَ ثُمَّ قَالَ قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ هَذَا سَهْوٌ وَصَوَابُهُ أَنْ يُعْتَقَ خُمُسَاهُ وَذُكِرَ تَوْجِيهُهُ بِطَرِيقِ الْجَبْرِ وَقَدْ ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ مَعَ بَيَانِ وَجْهِ السَّهْوِ (فَلَوْ كَانَ سَالِمُ سُدْسِ الْمَالِ فَقِسْ) حُكْمُهُ (عَلَى مَا سَبَقَ) فَيُقَالُ إنْ كَذِبَ الْوَارِثَانِ الْأَجْنَبِيَّيْنِ عَتَقَا جَمِيعًا وَيَأْتِي فِيهِ مَا مَرَّ عَنْ الرُّويَانِيِّ وَإِلَّا فَإِنْ كَانَا عَدْلَيْنِ وَلَمْ يُؤَرَّخَا عَتَقَ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا ثُلُثَاهُ بِتَوْزِيعِ الثُّلُثِ عَلَى قِيمَتِيِّ الْعَبْدَيْنِ وَإِنْ أُرِّخَتَا وَاتَّحَدَ تَارِيخُهُمَا أُقْرِعَ أَوْ اخْتَلَفَ قُدِّمَ السَّابِقُ وَإِنْ كَانَا فَاسِقَيْنِ عَتَقَ غَانِمٌ وَثُلُثَا سَالِمٍ
(فَصْلٌ) لَوْ (أَوْصَى لِزَيْدٍ بِالثُّلُثِ ثُمَّ رَجَعَ وَجَعَلَهُ لِبَكْرٍ ثُمَّ رَجَعَ وَجَعَلَهُ لِعَمْرٍو وَشَهِدَ لِكُلٍّ) مِنْهُمْ بِمَا أَوْصَى لَهُ بِهِ مَعَ الرُّجُوعِ الْمَذْكُورِ (شَاهِدَانِ وَلَوْ وَارِثَيْنِ سُلِّمَ لِعَمْرٍو) فَإِنْ لَمْ يَشْهَدَا بِالرُّجُوعِ قُسِّمَ الثُّلُثُ بَيْنَ الْجَمِيعِ سَوَاءٌ وَإِنَّمَا قُبِلَتْ شَهَادَةُ الْوَارِثَيْنِ لِأَنَّهُمَا أَثْبَتَا لِمَا شَهِدَا بِالرُّجُوعِ عَنْهُ بَدَلًا (وَإِنْ شَهِدَا أَنَّهُ أَوْصَى بِالثُّلُثِ لِزَيْدٍ وَآخَرَانِ أَنَّهُ أَوْصَى بِهِ لِعَمْرٍو وَآخَرَانِ أَنَّهُ رَجَعَ عَنْ أَحَدِهِمَا) الْأَوْلَى إحْدَاهُمَا (وَلَمْ يُعَيِّنَا) الْمَرْجُوعَ عَنْهَا (لَغَتْ) شَهَادَتُهُمَا لِإِبْهَامِهَا كَمَا لَوْ شَهِدَا أَنَّهُ أَوْصَى لِأَحَدِهِمَا (وَقُسِّمَ) الثُّلُثُ (بَيْنَهُمَا) أَيْ بَيْنَ زَيْدٍ وَعَمْرٍو وَلَوْ شَهِدَ اثْنَانِ أَنَّهُ أَوْصَى لِزَيْدٍ بِالثُّلُثِ وَآخَرَانِ أَنَّهُ أَوْصَى لِعَمْرٍو وَآخَرَانِ أَنَّهُ رَجَعَ عَنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُعَيِّنَا الْمَرْجُوعَ عَنْهَا لَغَتْ شَهَادَتُهُمَا وَأُعْطِيَ كُلٌّ مِنْهُمَا السُّدْسَ أَمَّا إذَا عَيَّنَا الْمَرْجُوعَ عَنْهَا فَيُعْطَى الثُّلُثُ فِي الْأُولَى وَالسُّدْسُ فِي الثَّانِيَةِ لِلْآخَرِ
[الْبَابُ السَّادِسُ فِي مَسَائِل مَنْثُورَةٍ تَتَعَلَّقُ بِأَدَبِ الْقَضَاءِ وَالشَّهَادَاتِ وَالدَّعَاوَى]
(الْبَابُ السَّادِسُ فِي مَسَائِل مَنْثُورَةٍ تَتَعَلَّقُ بِأَدَبِ الْقَضَاءِ وَالشَّهَادَاتِ وَالدَّعَاوَى) (يَحْضُرُ الْخَصْمُ) مَجْلِسَ الْحُكْمِ (وَلَوْ يَهُودِيًّا فِي) يَوْمِ (سَبْتٍ) وَنَصْرَانِيًّا فِي يَوْمِ أَحَدٍ (وَمُسْلِمًا فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ لَا وَقْتَ الْخُطْبَةِ وَالصَّلَاةِ) أَيْ خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ وَصَلَاتِهَا فَلَا يَحْضُرُ حَتَّى يَفْرَغَ مِنْهُمَا (وَلَوْ شَهِدَا) أَيْ اثْنَانِ (أَنَّهُ غَصَبَهُ) كَذَا (بُكْرَةً وَآخَرَانِ) أَنَّهُ غَصَبَهُ إيَّاهُ (عَشِيَّةً تَعَارَضَتَا) فَلَا يُحْكَمُ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا وَاحْتِمَالُ -
[حاشية الرملي الكبير]
(قَوْلُهُ وَقَدْ ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ مَعَ بَيَانِ وَجْهِهِ) عِبَارَتُهُ وَقَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ هَذَا سَهْوٌ لِأَنَّ غَانِمًا أَيْضًا لَا يَسْتَحِقُّ بِقَوْلِ الْوَارِثِينَ إلَّا عِتْقِ النِّصْفِ وَقَدْ حَكَمْنَا بِعِتْقِ جَمِيعِهِ فَنِصْفِهِ كَالْمَغْصُوبِ أَوْ الْهَالِكِ فِي حَقِّ الْوَرَثَةِ وَنِصْفِهِ سُدْسِ التَّرِكَةِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُعْتَقَ عَبْدًا لَا سُدْسَ عَبْدٍ وَقَدْ أُعْتِقَا نِصْفَ عَبْدٍ فَبَقِيَ ثُلُثُ عَبْدٍ بِلَا مَزِيدٍ لَكِنَّ الْعَبْدَيْنِ سَوَاءٌ فِي اسْتِحْقَاقِ الْعِتْقِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُعْتَقَ مِنْ أَحَدِهِمَا أَكْثَرُ مِمَّا يُعْتَقُ مِنْ الْآخَرِ وَيَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَنْقُصَ مَا عَتَقَ مِنْ الْأَوَّلِ عَنْ النِّصْفِ وَأَنْ يَزِيدَ مَا يُعْتَقُ مِنْ الثَّانِي عَلَى الثُّلُثِ وَسَنُبَيِّنُ ذَلِكَ بِأَنْ يُقَالَ عَتَقَ مِنْ الْأَوَّلِ شَيْءٌ وَالْبَاقِي مَغْصُوبٌ وَعَتَقَ مِنْ الثَّانِي شَيْءٌ وَالْبَاقِي لِلْوَرَثَةِ مَعَ الثُّلُثِ الْكَامِلِ مِنْ التَّرِكَةِ فَمَعَهُمْ إذًا ثُلُثَانِ سِوَى شَيْءٍ وَذَلِكَ يَعْدِلُ ضِعْفَ مَا عَتَقَ وَهُوَ أَرْبَعَةُ أَشْيَاءٍ فَتُجْبَرُ وَتُقَابَلُ فَثُلُثَا التَّرِكَةِ تَعْدِلُ خَمْسَةَ أَشْيَاءٍ فَالشَّيْءُ خُمْسُ ثُلُثَيِ التَّرِكَةِ وَخُمْسُ الثُّلُثَيْنِ خُمْسَا الثُّلُثِ وَكُلُّ عَبْدٍ ثُلُثُ فَيُعْتَقُ مِنْ الْأَوَّلِ خُمُسَاهُ وَالْبَاقِي مَغْصُوبٌ وَمِنْ الثَّانِي خُمُسَاهُ يَبْقَى ثَلَاثَةُ أَخْمَاسِهِ لِلْوَرَثَةِ مَعَ الثُّلُثِ الْكَامِلِ وَهِيَ ثَمَانِيَةُ أَخْمَاسٍ ضِعْفِ مَا عَتَقَ (تَنْبِيهٌ) لَوْ شَهِدَا أَنَّهُ دَبَّرَ سَالِمًا وَهُوَ الثُّلُثُ وَآخَرَانِ أَنَّهُ أَوْصَى بِعِتْقِ غَانِمٍ وَهُوَ الثُّلُثُ فَقَوْلَانِ أَحَدُهُمَا يَقْرَعُ بَيْنَهُمَا وَالثَّانِي أَنَّ التَّدْبِيرَ مُقَدَّمٌ لِوُقُوعِ الْعِتْقِ فِيهِ بِالْمَوْتِ فَيُعْتِقُ الْمُدَبَّرُ بِهِ وَيَرِقُّ الْمُوصَيْ بِعِتْقِهِ وَلَوْ شَهِدَا بِأَنَّهُ دَبَّرَ سَالِمًا وَهُوَ الثُّلُثُ وَآخَرَانِ بِأَنَّهُ أَوْصَى بِعِتْقِ غَانِمٍ وَهُوَ الثُّلُثُ وَآخَرَانِ بِأَنَّهُ أَوْصَى بِثُلُثِهِ لِزَيْدٍ فَثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ أَحَدُهَا يُقَدَّمُ التَّدْبِيرُ وَالثَّانِي يُشْرِكُ فِي الثُّلُثِ بَيْنَ الْمُدَبَّرِ وَالْمُوصَى بِعِتْقِهِ وَتَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ بِالثُّلُثِ وَالثَّالِثُ يُشْرِكُ بَيْنَ الْجَمِيعِ فَيَدْفَعُ ثُلُثَ الْمَالِ إلَى الْمُوصَى لَهُ وَيَقْرَعُ بَيْنَ الْمُدَبَّرِ وَالْمُوصَى بِعِتْقِهِ فِي ثُلُثِي الثُّلُثِ فَمَنْ قُرِعَ عَتَقَ ثُلُثَاهُ وَرُقَّ ثُلُثُهُ وَجَمِيعُ الْآخَرِ
[فَصْلٌ أَوْصَى لِزَيْدٍ بِالثُّلُثِ ثُمَّ رَجَعَ وَجَعَلَهُ لِبَكْرٍ ثُمَّ رَجَعَ وَجَعَلَهُ لِعَمْرٍو وَشَهِدَ لِكُلٍّ مِنْهُمْ بِمَا أَوْصَى لَهُ بِهِ]
(الْبَابُ الثَّالِثُ فِي مَسَائِلَ مَنْثُورَةٍ) مَنْ أَقَرَّ بِبَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ أَوْ تَزْوِيجٍ مُطْلَقًا ثُمَّ ادَّعَى صِفَةً فِي الْبَيْعِ أَوْ الشِّرَاءِ أَوْ التَّزْوِيجِ مِمَّا يُوجِبُ بُطْلَانُ الْعَقْدِ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ فَلَوْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ بِهِ قُبِلَتْ وَأُبْطِلَ الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ وَالتَّزْوِيجُ وَلَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ وَجَازَ لَهُمَا تَجْدِيدُ عَقْدِ النِّكَاحِ وَهَذَا إذَا اتَّفَقَ الزَّوْجَانِ عَلَى ذَلِكَ فَأَمَّا إذَا أَنْكَرَتْ الْمَرْأَةُ مَا شَهِدَتْ بِهِ الْبَيِّنَةُ لَمْ يَكُنْ لَهَا أَنْ تَنْكِحَهُ وَإِنْ أَقَامَتْ الْمَرْأَةُ الْبَيِّنَةَ بِفَسَادِ التَّزْوِيجِ فِي الْأَصْلِ وَالرَّجُلُ يُنْكِرُهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ تَزْوِيجُهَا فَإِنْ أَقَرَّ بِذَلِكَ فَلَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا وَأَنَّهُ لَوْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ الدَّارَ ثُمَّ أَرَادَ رَفْعَ الطَّلَاقِ فَقَالَ كَانَ عَقْدُ نِكَاحِنَا فَاسِدًا لِعَدَمِ الْوَلِيِّ وَالشُّهُودِ أَوْ قَالَتْ كُنْت مُعْتَدَّةً وَوَافَقَهَا الزَّوْجُ عَلَى ذَلِكَ أَوْ مَا أَشْبَهَهُ فَلَا يُمْكِنُهَا رَفْعُ الْيَمِينِ بِالطَّلَاقِ بِقَوْلِهِمَا هَذَا بَلْ طَلَاقُهَا وَاقِفٌ عَلَى دُخُولِهَا فَمَتَى دَخَلَ وَقَعَ فَإِنْ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ أَوْ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ فَتَجْدِيدُ نِكَاحِهِمَا صَحِيحٌ وَارْتَفَعَ الْيَمِينُ وَكَأَنَّهُ حَلَفَ قَبْلَ عَقْدِ النِّكَاحِ.
(قَوْلُهُ فَلَا يَحْضُرُ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْهُمَا) أَفَادَ كَلَامُهُ أَنَّهُ مَتَى أَدَّى إحْضَارُهُ إلَى تَفْوِيتِ صَلَاتِهَا لَا يَحْضُرُ وَإِنْ كَانَ قَبْلَ صُعُودِ الْخَطِيبِ الْمِنْبَرِ (قَوْلُهُ تَعَارَضَتَا) لِمَ لَا يُقَالُ لَا تَعَارُضَ لِجَوَازِ أَنَّهُ اسْتَرْجَعَهُ مَالِكُهُ مِنْهُ ثُمَّ سَرَقَهُ أَوْ غَصَبَهُ مِنْهُ عَشِيَّةً وَلَا سِيَّمَا إذَا ادَّعَى الْمَالِكُ ذَلِكَ عِنْدَ قِيَامِ الْبَيِّنَةِ الثَّانِيَةِ وَكَانَتْ دَعْوَاهُ أَوَّلًا مُطْلَقَةً لَمْ يَذْكُرْ فِيهَا زَمَنَ الْأَخْذِ غ
اسْتِرْدَادِهِ ثُمَّ غَصْبِهِ ثَانِيًا بَعِيدًا (أَوْ) شَهِدَ (وَاحِدٌ) هَكَذَا (وَوَاحِدٌ) هَكَذَا (حَلَفَ) الْمُدَّعِي (مَعَ أَحَدِهِمَا) وَأَخَذَ الْغُرْمَ لِأَنَّ الْوَاحِدَ لَيْسَ بِحُجَّةٍ فَلَا تَعَارُضَ (وَلَوْ أَتْلَفَ ثَوْبًا وَقَوَّمَهُ شَاهِدٌ بِنِصْفِ دِينَارٍ وَآخَرُ بِدِينَارٍ ثَبَتَ النِّصْفُ) لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَيْهِ (وَحَلَفَ) الْمُدَّعِي إنْ شَاءَ (مَعَ الْآخَرِ) أَيْ الَّذِي قَوَّمَ بِالدِّينَارِ وَثَبَتَ النِّصْفُ الْآخَرُ لِأَنَّ الشَّاهِدَ بِالنِّصْفِ لَا يُعَارِضُ الشَّاهِدَ وَالْيَمِينَ فِي النِّصْفِ الْآخَرِ وَهَذَا كَمَا لَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ أَخَذَ مِنْهُ دِينَارًا وَآخَرُ أَنَّهُ أَخَذَ مِنْهُ نِصْفَ دِينَارٍ (فَإِنْ تَمَّتْ الْبَيِّنَتَانِ) فِي ذَلِكَ بِأَنْ قُوِّمَتْ إحْدَاهُمَا الثَّوْبُ بِالنِّصْفِ وَالْأُخْرَى بِالدِّينَارِ ثَبَتَ النِّصْفُ أَيْضًا وَ (تَعَارَضَتَا فِي النِّصْفِ) الْبَاقِي (وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الْمُتْلَفِ) بِأَنْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ أَنَّ وَزْنَ الَّذِي أَتْلَفَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ دِينَارًا وَأُخْرَى أَنَّ وَزْنَهُ نِصْفُ دِينَارٍ (قُدِّمَتْ شَهَادَةُ الْأَكْثَرِ) لِأَنَّ مَعَهَا زِيَادَةُ عِلْمٍ (بِخِلَافِ) شَهَادَةِ (التَّقْوِيمِ) لِأَنَّ مُدْرَكَهَا الِاجْتِهَادُ وَقَدْ تَطْلُعُ بَيِّنَةُ الْأَقَلِّ عَلَى عَيْبٍ فَمَعَهَا زِيَادَةُ عِلْمٍ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَقِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً بِعَدَدٍ لِمَعْدُودٍ أَوْ بِأَذْرُعٍ لِمَذْرُوعٍ فَعَارَضَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِبَيِّنَةٍ بِأَنَّهُ أَنْقَصُ مِنْ ذَلِكَ كَنِصْفِهِ تُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الْمُدَّعِي وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ انْتَهَى وَفِي قَوْلِهِ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ نَظَرٌ وَمَا ذُكِرَ فِي مَسْأَلَةِ التَّقْوِيمِ يُخَالِفُ مَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ فِيمَا لَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ أَنَّ قِيمَةَ سِلْعَةُ الْيَتِيمِ مِائَةً مَثَلًا فَأَذِنَ الْحَاكِمُ فِي بَيْعِهَا بِالْمِائَةِ فَبِيعَتْ بِهَا ثُمَّ قَامَتْ بَيِّنَةٌ أُخْرَى بِأَنَّ قِيمَتَهَا مِائَتَانِ مِنْ أَنَّهُ يُنْقَصُ الْبَيْعُ وَالْإِذْنُ فِيهِ قَالَ بَعْضُهُمْ وَلَعَلَّ كَلَامَهُمْ هُنَا فِيمَا تُلِفَ وَتَعَذَّرَ تَحْقِيقٌ الْأَمْرِ فِيهِ وَكَلَامُ ابْنِ الصَّلَاحِ فِي سِلْعَةٍ قَائِمَةٍ يَقْطَعُ بِكَذِبِ الْبَيِّنَةِ الشَّاهِدَةِ بِأَنَّ قِيمَتَهَا مِائَةٌ
(وَلَا تُسْمَعُ) بَيِّنَةُ مُدَّعِي عَبْدٍ (أَنَّهُ وَلَدُ أَمَتِهِ) فَقَدْ تَلِدُهُ قَبْلَ أَنْ يَمْلِكَهَا (وَلَا) بَيِّنَةُ مُدَّعِي ثَمَرَةٍ (أَنَّ الثَّمَرَةَ مِنْ شَجَرَتِهِ) فَقَدْ تُثْمِرُهَا قَبْلَ أَنْ يَمْلِكَهَا فَلَا تُسْمَعَانِ (حَتَّى يَقُولَا وَلَدَتْهُ أَوْ أَثْمَرَتْهَا فِي مِلْكِهِ) فَتُسْمَعَانِ وَإِنْ شَهِدَتَا بِمِلْكٍ سَابِقٍ لِأَنَّ النَّمَاءَ تَابِعٌ لِلْأَصْلِ فَإِذَا تَعَرَّضَتَا لِمِلْكِ الْأَصْلِ تَبِعَهُ النَّمَاءُ فِي الْمِلْكِ (وَيُسْمَعُ) مِنْ الْبَيِّنَةِ (نَحْوَ) قَوْلِهَا هَذَا الثَّوْبُ (مِنْ غَزْلِهِ وَالدَّقِيقُ مِنْ حِنْطَتِهِ وَالْفَرْخُ مِنْ بَيْضَتِهِ) وَالْخُبْزُ مِنْ دَقِيقِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ عَيْنُ مَالِهِ تَغَيَّرْت صِفَتُهُ بِخِلَافِ وَلَدِ الْأَمَةِ وَثَمَرَةِ الشَّجَرَةِ (وَيُقَدَّمُ مَنْ شَهِدَ بِالرِّقِّ عَلَى مَنْ شَهِدَ بِحُرِّيَّةِ الْأَصْلِ) لِأَنَّ مَعَهُ زِيَادَةُ عِلْمٍ وَهِيَ إثْبَاتُ الرِّقِّ (وَلَوْ شَهِدَا) أَيْ اثْنَانِ (بِدَيْنٍ وَقَالَ أَحَدُهُمَا مُتَّصِلًا) بِشَهَادَتِهِ أَنَّهُ (قَضَاهُ) أَوْ أَبْرَأَهُ مِنْهُ أَوْ نَحْوُهُ (بَطَلَتْ شَهَادَتُهُ) لِلتَّضَادِّ (أَوْ قَالَهُ مُنْفَصِلًا) عَنْهَا (بَعْدَ الْحُكْمِ) بِهَا (لَمْ يُؤْثِرْ) فِي شَهَادَتِهِ (وَكَذَا قَبْلَ الْحُكْمِ إنْ قَالَ قَضَاهُ قَبْلَ شَهَادَتِي) تُبِعَ كَالرَّوْضَةِ فِي هَذَا نُسَخِ الرَّافِعِيِّ السَّقِيمَةِ وَاَلَّذِي فِي نُسَخِهِ الصَّحِيحَةِ بَعْدَ شَهَادَتِي فَإِنْ قَالَ قَبْلَهَا فَقَدْ أَقَرَّ بِبُطْلَانِ شَهَادَتِهِ وَلِلْمُدَّعِي أَنْ يَحْلِفَ مَعَ الشَّاهِدِ الْآخَرِ نَبَّهَ عَلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ
(وَلِلْخَصْمِ) فِيمَا إذَا لَمْ تَبْطُلْ -
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ وَقَوَّمَهُ شَاهِدٌ بِنِصْفِ دِينَارٍ) اخْتَلَفَ الْأَصْحَابُ هَلْ الْقِيمَةُ وَصْفٌ قَائِمٌ بِالْعَيْنِ أَوْ هِيَ مَا تَنْتَهِي إلَيْهِ رَغَبَاتُ الرَّاغِبِينَ فِي ابْتِيَاعِهَا بِهِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ وَالْأَظْهَرُ الثَّانِي (قَوْلُهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَقِيَاسُ ذَلِكَ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ مَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ فِيمَا لَوْ كَانَتْ إلَخْ) هُوَ كَمَا قَالَ وَقَدْ فَرَضَهُ الشَّيْخَانِ فِي التَّالِفِ (قَوْلُهُ بَعْضُهُمْ وَلَعَلَّ كَلَامَهُمْ هُنَا إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَتَبَ وَيُحْكَمُ بِفَسَادِ الْبَيْعِ لِأَنَّهُ إنَّمَا حُكِمَ لَنَا عَلَى أَنَّ الْبَيِّنَةَ سَالِمَةً مِنْ الْمُعَارَضَةِ وَقَدْ بَانَ خِلَافُهُ فَهُوَ كَمَا أُزِيلَتْ يَدُ الدَّاخِلِ بِبَيِّنَةِ الْخَارِجِ ثُمَّ أَقَامَ ذُو الْيَدِ بَيِّنَةً فَإِنَّ الْحُكْمَ يُنْقَضُ لِذَلِكَ وَفِيهِ وَجْهٌ يَجِيءُ هُنَا.
اهـ. (قَوْلُهُ فِيمَا لَوْ تَلِفَ) أَيْ أَوْ هُوَ بَاقٍ وَلَمْ يَقْطَعْ بِكَذِبِ الْبَيِّنَةِ الشَّاهِدَةِ بِالْأَقَلِّ
(قَوْلُهُ فَإِنْ تَعَرَّضَتَا لِمِلْكِ الْأَصْلِ تَبِعَهُ النَّمَاءُ فِي الْمِلْكِ) أَلَا تَرَى أَنَّهُ إذَا قَامَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَى مِلْكِ الشَّيْءِ مُنْذُ سَنَةٍ يَأْخُذُهُ الْمُدَّعِي مَعَ زَوَائِدِهِ فِي السَّنَةِ (قَوْلُهُ وَالْخُبْزُ مِنْ دَقِيقِهِ) أَيْ وَالدَّقِيقُ مِنْ حِنْطَتِهِ وَالزَّرْعُ مِنْ بَذْرِهِ وَهَذِهِ الدَّنَانِيرُ أَوْ الدَّرَاهِمُ مِنْ ذَهَبِهِ وَفِضَّتِهِ وَهَذِهِ النَّخْلَةُ مِنْ نَوَاتِهِ (قَوْلُهُ وَيُقَدَّمُ مَنْ شَهِدَ بِالرِّقِّ عَلَى مَنْ شَهِدَ بِحُرِّيَّةِ الْأَصْلِ) تَبِعَ فِيهِ الْبَغَوِيّ وَالشَّيْخَ أَبَا حَامِدٍ وَاَلَّذِي حَكَاهُ الْهَرَوِيُّ وَشَرَحَ الرُّويَانِيُّ عَنْ الْأَصْحَابِ أَنَّ بَيِّنَةَ الْحُرِّيَّةِ أَوْلَى خِلَافًا لِلشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ (قَوْلُهُ لِأَنَّ مَعَهَا زِيَادَةَ عِلْمٍ) وَهِيَ إثْبَاتُ الرِّقِّ وَلِلْمَسْأَلَةِ نَظَائِرُ إحْدَاهَا إذَا بَاعَ شَيْئًا وَشَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِرُشْدِهِ حَالَةَ الْبَيْعِ وَأُخْرَى بِأَنَّهُ كَانَ سَفِيهًا أَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ فِيهَا بِتَقْدِيمِ بَيِّنَةِ السَّفَهِ كَمَا تُقَدَّمُ الْجَارِحَةُ عَلَى الْمُعَدَّلَةِ وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرٍ يَخْتَلِفُ ذَلِكَ بِحَسْبِ اخْتِلَافِ صُورَةِ مَا تَقَعُ بِهِ الشَّهَادَةُ فَإِذَا شَهِدَتْ بَيِّنَةُ السَّفَهِ بِتَبْذِيرٍ أَوْ فِسْقٍ مُقَارِنٍ لِلْبُلُوغِ مُسْتَمِرٍّ إلَى حِينِ الْبَيْعِ تُقَدَّمُ عَلَى بَيِّنَةِ الرُّشْدِ تَقْدِيمَ الْبَيِّنَةِ الْجَارِحَةِ عَلَى الْمُعَدَّلَةِ وَإِنْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِأَنَّهُ غَيْرُ رَشِيدٍ وَبَيِّنَةٌ أَنَّهُ كَانَ عِنْدَ الْعَقْدِ رَشِيدًا فَبَيِّنَةُ الرُّشْدِ أَوْلَى وَكَذَا مَا جَرَى هَذَا الْمَجْرَى الثَّانِيَةُ تَعَارُضُ بَيِّنَةُ الْجُنُونِ وَالْعَقْلِ أَطْلَقَ الْقَاضِي الْحُسَيْنِ فِي فَتَاوِيهِ تَقْدِيمَ بَيِّنَةِ الْجُنُونِ لِأَنَّ عِنْدَهَا زِيَادَةُ عِلْمٍ وَهُوَ حُدُوثُ الْجُنُونِ وَقَالَ الْبَغَوِيّ إنْ لَمْ يُعْرَفْ لَهُ جُنُونٌ سَابِقٌ فَبَيِّنَةُ الْجُنُونِ أَوْلَى وَإِنْ كَانَ يُجَنُّ أَيَّامًا وَيُفِيقُ أَيَّامًا وَعُرِفَ مِنْهُ فَالْبَيِّنَتَانِ مُتَقَابِلَتَانِ الثَّالِثَةُ تَعَارُضُ بَيِّنَتِي الصِّحَّةِ وَالْمَرَضِ أَفْتَى النَّوَوِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ مُعَاصِرِيهِ بِتَقْدِيمِ بَيِّنَةِ الْمَرَضِ وَخَالَفَهُمْ ابْنُ الْفِرْكَاحِ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ كَالْأَذْرَعِيِّ وَالصَّوَابُ مَا أَفْتَى بِهِ النَّوَوِيُّ وَبِهِ جَزَمَ الْقَفَّالُ فِي فَتَاوِيهِ وَهُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ لِأَنَّ مَعَ بَيِّنَةِ الْمَرَضِ زِيَادَةَ عِلْمٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّ بَيِّنَةَ الصِّحَّةِ مُسْتَصْحَبَةٌ وَالنَّاقِلَةُ تُقَدَّمُ عَلَيْهَا الرَّابِعَةُ تَعَارُضُ بَيِّنَتَيْ الْإِكْرَاهِ وَالِاخْتِيَارِ وَالْمَجْزُومُ بِهِ فِي الشَّرْحِ وَالرَّوْضَةِ فِي الْإِقْرَارِ تَقْدِيمُ بَيِّنَةِ الْإِكْرَاهِ الْخَامِسَةُ تَعَارُضُ بَيِّنَتِي الْإِقْرَارِ وَالْإِبْرَاءُ فِي فَتَاوَى ابْنِ الصَّلَاحِ فِيمَا لَوْ أَقَامَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً بِأَنَّهُ أَقَرَّ لَهُ بِأَلْفٍ فِي يَوْمِ كَذَا فَأَقَامَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَيِّنَةً بِأَنَّ الْمُدَّعِي أَقَرَّ فِي ذَلِكَ الْيَوْمَ بِأَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ قَبْلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ دَعْوَى وَلَا طَلَبًا أَجَابَ بِأَنَّ بَيِّنَةَ الْإِقْرَارِ تُقَدَّمُ وَهَذَا فِيهِ إطْلَاقٌ مُخَالِفٌ لِلْمَنْقُولِ فَفِي رَوْضَةِ شُرَيْحٍ يَشْهَدَا بِالْمَالِ وَآخَرَانِ بِالْإِبْرَاءِ فَشَاهِدُ الْإِبْرَاءِ أَوْلَى إنْ أُطْلِقَتَا وَإِنْ وُقِّتَتَا فَالْأَخِيرَةُ أَوْلَى وَإِنْ أُطْلِقَتْ بَيِّنَةٌ وَأُرِّخَتْ أُخْرَى فَعَنْ ابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ بَيِّنَةَ الْإِبْرَاءِ أَوْلَى (قَوْلُهُ إنْ قَالَ قَضَاهُ قَبْلَ شَهَادَتِي) فِي بَعْضِ النُّسَخِ بَعْدَ شَهَادَتِي (قَوْلُهُ وَلِلْمُدَّعِي أَنْ يَحْلِفَ مَعَ الشَّاهِدِ الْآخَرِ) عَلَى الْقَضَاءِ أَوْ الْإِبْرَاءِ (فُرُوعٌ)
شَهَادَةُ الشَّاهِدِ (أَنْ يَسْتَشْهِدَهُ عَلَى الْقَضَاءِ) أَوْ الْإِبْرَاءِ بَعْدَ الدَّعْوَى (وَيَحْلِفُ مَعَهُ عَلَيْهِ) وَالتَّصْرِيحُ بِالِاسْتِشْهَادِ مِنْ زِيَادَتِهِ قَالَ فِي الْأَصْلِ وَلَوْ شَهِدَا عَلَى إقْرَارِهِ بِدَيْنٍ ثُمَّ قَالَ أَحَدُهُمَا قَضَاهُ أَوْ أَبْرَأَهُ بَعْدَ شَهَادَتِي لَمْ تَبْطُلْ شَهَادَتُهُ بَلْ يُحْكَمُ بِالدَّيْنِ إلَّا أَنْ يَحْلِفَ الْخَصْمُ مَعَهُ وَفَارَقَتْ مَا قَبْلَهَا أَنَّهُ هُنَاكَ شَهِدَ بِنَفْسِ الْحَقِّ وَالْقَضَاءِ وَالْإِبْرَاءِ يُنَافِيَانِهِ فَبَطَلَتْ شَهَادَتُهُ وَهُنَا شَهِدَ بِالْإِقْرَارِ وَهُمَا لَا يُنَافِيَانِهِ فَلَا تَبْطُلُ انْتَهَى وَالْفَرْقُ إنَّمَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ لَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا ذَلِكَ مُتَّصِلًا بِشَهَادَتِهِ لَكِنَّهُ إنَّمَا قَالَهُ مُنْفَصِلًا عَنْهَا كَمَا أَفَادَتْهُ ثُمَّ (وَلَوْ ادَّعَى) عَلَى غَيْرِهِ (أَلْفًا) وَلَهُ بِهِ شَاهِدَانِ (فَشَهِدَ بِهِ عَلَيْهِ مُؤَجَّلًا لَكِنْ قَالَ أَحَدُهُمَا قَضَى مِنْهُ خَمْسَمِائَةٍ فَقِيلَ لَا تُسْمَعُ) شَهَادَتُهُمَا لِأَنَّهُمَا لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى مَا ادَّعَاهُ (وَقِيلَ يَثْبُتُ) بِشَهَادَتِهِمَا (خَمْسُمِائَةٍ وَ) لَكِنْ (يَحْلِفُ) الْمُدَّعِي إنْ شَاءَ (لِلْبَاقِي) مِنْ الْأَلْفِ (مَعَ) الشَّاهِدِ (الْآخَرِ وَقِيلَ يَثْبُتُ بِهَا الْأَلْفُ وَلِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنْ يَحْلِفَ مَعَ شَاهِدِ الْقَضَاءِ) بَعْدَ إعَادَةِ الدَّعْوَى وَالشَّهَادَةِ وَنَقَلَ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْ الْقَاضِي أَنَّ الْمَذْهَبَ ثُبُوتُ خَمْسِمِائَةٍ كَمَا لَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِأَلْفٍ وَالْآخَرُ بِأَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ يُثْبَتُ الْأَلْفُ وَقَوْلُهُ كَالرَّوْضَةِ مُؤَجَّلًا تَبِعَ فِيهِ بَعْضَ نُسَخِ الرَّافِعِيِّ وَالْأَوْجَهُ حَذْفُهُ كَمَا فِي بَاقِي نُسَخِهِ كَمَا لَا يَخْفَى (وَلَوْ شَهِدَ بِالْوَكَالَةِ) مِنْ شَخْصٍ لِآخَرَ (ثُمَّ قَالَ أَحَدُهُمَا عَزَلَهُ) الْمُوَكِّلُ (بَعْدَ شَهَادَتِهِ لَمْ تُبْطَلْ) شَهَادَتُهُ (وَيُحْكَمُ بِهَا) وَالْعَزْلُ لَا يَثْبُتُ بِوَاحِدٍ وَقِيلَ تَبْطُلُ شَهَادَتُهُ وَالتَّرْجِيحُ مِنْ زِيَادَتِهِ وَأَفْهَمَ تَعْبِيرُهُ كَأَصْلِهِ بِثُمَّ أَنَّهُ لَوْ قَالَ ذَلِكَ مُتَّصِلًا بِشَهَادَتِهِ بَطُلَتْ وَهُوَ نَظِيرُ مَا مَرَّ
(وَلَوْ ادَّعَى الشُّرَكَاءُ عَلَى رَجُلٍ) حَقًّا فَأَنْكَرَ (حَلِفَ لِكُلٍّ) مِنْهُمْ يَمِينًا (فَإِنْ رَضُوا بِيَمِينٍ وَاحِدَةٍ لَمْ تُجِزْهُ) وَإِنْ اُدْعُوا ذَلِكَ مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ كَدَارٍ وَرِثُوهَا مِنْ أَبِيهِمْ كَمَا لَا يُجْزِئُ الْحُكْمُ بِشَاهِدٍ وَاحِدٍ وَإِنْ رَضِيَ الْخَصْمُ وَذَكَرَ الْأَصْلُ هُنَا مَسْأَلَةً تَرَكَهَا الْمُصَنِّفُ لِذِكْرِهِ لَهَا تَبَعًا لَهُ فِي الْعِتْقِ (وَلَوْ شَهِدَ وَاحِدٌ بِالْوَكَالَةِ) مِنْ شَخْصٍ لِآخَرَ بِكَذَا (وَآخَرُ بِالتَّفْوِيضِ أَوْ التَّسْلِيطِ) أَوْ الْإِذْنِ لَهُ فِي التَّصَرُّفِ فِيهِ (لَا الْإِقْرَارَ) بِالْوَكَالَةِ (ثَبُتَتْ) -
[حاشية الرملي الكبير]
لَوْ أَقَامَ شَاهِدَيْنِ بِدَيْنٍ عَلَى زَيْدٍ فَأَقَامَ زَيْدُ بَيِّنَةً قَبْلَ الْحُكْمِ بِأَنَّ هَذَا الشَّاهِدَ قَالَ قَبْلَ أَنْ يَشْهَدَ أَنَّ صَاحِبَ الْحَقِّ قَدْ وَكَّلَنِي فِي اسْتِيفَاءِ حَقِّهِ مِنْ هَذَا الْمَدِينِ وَقُبِلَتْ وَكَالَتُهُ كَانَ ذَلِكَ طَعْنًا فِي شَهَادَتِهِ فَلَوْ أَقَامَ الْمَشْهُودُ لَهُ بِالدَّيْنِ بَيِّنَةً عَلَى أَنَّهُ كَانَ عَزَلَهُ عَنْ الْوَكَالَةِ بِقَبْضِ الدَّيْنِ قَبْلَ شَهَادَتِهِ سُمِعَتْ هَذِهِ الْبَيِّنَةُ وَثَبَتَ الدَّيْنُ وَكَذَا لَوْ شَهِدَ شَاهِدَانِ عَلَى سَبِيلِ الْحِسْبَةِ بِأَنَّ هَذَا الَّذِي شَهِدَ عَزْلَ نَفْسِهِ قَبْلَ أَنْ يَشْهَدَ سُمِعَتْ شَهَادَتُهُمَا وَلَوْ ثَبَتَ دَيْنٌ عَلَى مَيِّتٍ بِبَيِّنَةٍ فَأَقَامَ الْوَارِثُ بَيِّنَةً بِأَنَّ الشُّهُودَ أَعْدَاءُ الْوَارِثِ فَأَفْتَى الشَّيْخُ تَاجُ الدِّينِ بِأَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ قَادِحٍ وَفِي الْبَحْرِ احْتِمَالِ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا يَكُونُ قَادِحًا لِأَنَّ الضَّرَرَ يَلْحَقُ الْوَارِثَ فَهِيَ شَهَادَةٌ عَلَى الْخَصْمِ فِي الْحَقِيقَةِ وَالثَّانِي لَا يَكُونُ قَادِحًا وَيُمْكِنُ تَرْجِيحُ الْأَوَّلِ لِأَنَّ التَّرِكَةَ انْتَقَلَتْ إلَى الْوَارِثِ
(قَوْلُهُ وَقِيلَ يَثْبُتُ بِشَهَادَتِهِمَا خَمْسُمَائَةٍ) هُوَ الصَّحِيحُ (تَنْبِيهٌ) لَوْ ادَّعَى عَلَى شَخْصٍ فِي يَدِهِ دَارًا أَنَّهُ وَرِثَهَا مِنْ أَبِيهِ فَأَقَامَ ذُو الْيَدِ بَيِّنَةً أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ أَبِي الْمُدَّعِي ثُمَّ إنَّ الْمُدَّعِيَ ادَّعَى أَنَّ أَبَاهُ وَقَفَهَا عَلَيْهِ قَبْلَ أَنْ بَاعَهَا وَأَقَامَ بَيِّنَةً لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهُ لِأَنَّهُ مُكَذِّبٌ لِنَفْسِهِ فَلَا تُسْمَعُ بَيِّنَتُهُ إلَّا إنْ شَهِدُوا حِسْبَةً أَوْ يَدَّعِي غَيْرُهُ مِنْ الْمُسْتَحِقِّينَ وَقَدْ يُقَالُ تُقْبَلُ دَعْوَاهُ إذَا أَبْدَى عُذْرًا يَدُلُّ عَلَى صِدْقِهِ كَقَوْلِهِ ظَنَنْت أَنِّي وَرِثْتهَا ثُمَّ ظَهَرَ لِي كِتَابٌ وَنَحْوَ ذَلِكَ وَهَذَا مُتَعَيِّنٌ وَيُؤَيِّدُهُ مَا أَفْتَى بِهِ السُّبْكِيُّ فِيمَنْ اشْتَرَى دَارًا وَحَضَرَ آخَرُ الْبَائِعُ وَصَدَّقَ عَلَى مِلْكِ الْبَائِعِ الدَّارِ ثُمَّ اشْتَرَاهَا الْمُصَدِّقُ مِنْ الْمُشْتَرِي ثُمَّ ادَّعَى الْمُصَدِّقُ أَنَّ بَعْضَ الْمَبِيعِ وَقْفٌ عَلَيْهِ فَقَالَ إنْ ظَهَرَ لِلْقَاضِي قَرِينَةُ تَقْتَضِي خَفَاءَ ذَلِكَ عَلَى الْمُصَدِّقِ حِينَ صِدْقِهِ فَلَهُ سَمَاعُ دَعْوَاهُ وَبَيِّنَتُهُ ذَكَرَهُ فِي الشَّهَادَاتِ قَالَ الْغَزِّيِّ وَقَدَّمْنَا فِي الْوَقْفِ مَا يَشْهَدُ لَهُ وَقَالَ شُرَيْحٌ لَوْ قَدِمَ شَخْصٌ إلَى بَلَدٍ فَاسْتَأْجَرَ بِهَا دَارًا فَقِيلَ لَهُ هَذِهِ دَارُ أَبِيك وَرَثَتهَا عَنْهُ فَادَّعَاهَا فَفِي سَمَاعِ دَعْوَاهُ وَجْهَانِ.
اهـ. وَالرَّاجِحُ السَّمَاعُ حَيْثُ دَلَّ الْحَالُ عَلَى صِدْقِهِ وَخَفَاءِ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَلَوْ اشْتَرَى جَارِيَةً فَلَمَّا حَلَّ نِقَابَهَا قَالَ هَذِهِ جَارِيَتِي وَلَمْ أَعْرِفْهَا لِلنِّقَابِ فَفِيهِ الْوَجْهَانِ وَهَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ طَلَبَ ابْتِيَاعِ شَيْءٍ مِنْ رَجُلٍ لَا يَكُونُ إقْرَارًا لَهُ بِهِ
(قَوْلُهُ وَإِنْ ادَّعُوا ذَلِكَ مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ إلَخْ) كَذَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ وَغَيْرُهُ وَقَدْ أَطْلَقَا وَغَيْرُهُمَا الْمَسْأَلَةَ وَفِي الْحَاوِي فِي كِتَابِ اللِّعَانِ أَنَّ الْإِصْطَخْرِيُّ قَالَ اسْتَحْلَفَ إسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ أَيْ الْقَاضِي الْمَالِكِيُّ الْمَذْهَبُ رَجُلًا فِي حَقٍّ لِرَجُلَيْنِ يَمِينًا وَاحِدَةً فَأَجْمَعَ فُقَهَاءُ زَمَانِنَا عَلَى أَنَّهُ خَطَأٌ قَالَ الدَّارَكِيُّ فَسَأَلَتْ أَبَا إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ إنْ كَانَا قَدْ ادَّعَيَا ذَلِكَ الْحَقَّ مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ مِثْلَ إنْ ادَّعَيَا دَارًا وَرِثَاهَا أَوْ مَالَ شَرِكَةٍ بَيْنَهُمَا حَلَفَ لَهُمَا يَمِينًا وَاحِدَةً وَإِنْ كَانَ الْحَقُّ مِنْ جِهَتَيْنِ حَلَفَ لِكُلِّ وَاحِدٍ عَلَى الِانْفِرَادِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَقَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ صَحِيحٌ.
اهـ. قُلْت وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَا فَصَّلَهُ أَبُو إِسْحَاقَ مَحَلُّ وِفَاقٍ وَإِنَّمَا الْوَجْهَانِ فِيمَا إذَا كَانَ حَقُّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ وَجْهٍ غَيْرَ وَجْهِ الْمُدَّعِي الْآخَرِ أَفْرَدَهُ بِدَعْوَى مُسْتَقِلَّةٍ وَلَنَا عَوْدَةٌ إلَى هَذَا النَّوْعِ حَيْثُ ذَكَرَاهُ غ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَقَدْ جَرَى عَلَيْهِ الرُّويَانِيُّ عَلَى أَنَّ مَوْضِعَ الْخِلَافِ مُشْكِلٌ وَلَعَلَّهُ فِيمَا إذَا انْفَرَدَ كُلُّ وَاحِدٍ بِدَعْوَى حِصَّتِهِ مِنْ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَهُمَا بِتِجَارَةٍ وَنَحْوِهَا وَكَذَلِكَ يُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الرَّافِعِيِّ فِي آخِرِ كِتَابِ الْوَدِيعَةِ فِيمَا لَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ اثْنَانِ وَدِيعَةً وَقَالَ هِيَ لِأَحَدِكُمَا وَقَدْ نَسِيت عَيْنَهُ وَكَذَّبَاهُ وَادَّعَى كُلٌّ مِنْهُمَا عِلْمَهُ بِأَنَّهُ الْمَالِكُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُودِعِ بِيَمِينِهِ وَتَكْفِيهِ يَمِينٌ وَاحِدَةٌ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ لِأَنَّ لِلْمُدَّعِي شَيْءٌ وَاحِدٌ هُوَ عِلْمُهُ.
اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ شَهِدَ وَاحِدٌ بِالْوَكَالَةِ وَآخَرُ بِالتَّفْوِيضِ إلَخْ) لَوْ شَهِدَ شَاهِدٌ أَنَّهُ غَصَبَ مِنْهُ هَذِهِ الْعَيْنِ وَآخَرُ أَنَّهُ أَقَرَّ بِغَصْبِهَا أَوْ أَحَدُهُمَا بِأَنَّهَا مِلْكُ الْمُدَّعِي وَآخَرُ بِأَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَقَرَّ لَهُ بِالْمِلْكِ أَوْ أَحَدُهُمَا بِأَنَّهُ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ وَآخَرُ بِأَنَّهُ أَقَرَّ بِطَلَاقِهَا أَوْ أَحَدُهُمَا بِأَنَّهُ قَبِلَ نِكَاحَ فُلَانَةَ وَآخَرُ بِأَنَّهُ أَقَرَّ بِقَوْلِهِ لَمْ تُلَفَّقَا لِأَنَّ أَحَدَهُمَا إخْبَارٌ وَالْآخَرُ إنْشَاءٌ وَالضَّابِطُ أَنْ يَشْهَدَ أَحَدُهُمَا بِعَقْدٍ أَوْ إنْشَاءٍ وَالْآخَرُ بِإِقْرَارٍ بِهِ وَإِنَّمَا تُلَفَّقُ إذَا اتَّفَقْنَا عَلَى ذِكْرِ عَقْدٍ أَوْ ذِكْرِ إقْرَارٍ وَلَوْ شَهِدَ وَاحِدٌ بِالْبَيْعِ وَآخَرُ بِالْإِقْرَارِ بِهِ لَمْ يُقْبَلْ فَلَوْ رَجَعَ شَاهِدُ الْإِقْرَارِ وَشَهِدَ بِالْبَيْعِ قُبِلَ لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُحْضِرَ الْأَمْرَيْنِ إذْ لَيْسَ فِيهِ تَكْذِيبٌ لِنَفْسِهِ وَكَذَا لَوْ رَجَعَ شَاهِدُ الْبَيْعِ إلَى الْإِقْرَارِ بِهِ وَيَأْتِي
أَيْ الْوَكَالَةُ لِاتِّحَادِ الْأَلْفَاظِ الْمَذْكُورَةِ مَعْنَى بِخِلَافِهِمَا مَعَ الْإِقْرَارِ وَفِي بَعْضِ نُسَخِ الرَّافِعِيِّ وَلَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ قَالَ وَكَّلْتُك بِكَذَا وَالْآخَرُ أَنَّهُ فَوَّضَ إلَيْهِ أَوْ سَلَّطَهُ عَلَيْهِ ثَبَتَتْ الْوَكَالَةُ وَلَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ قَالَ وَكَّلْتُك بِكَذَا وَالْآخَرُ أَنَّهُ قَالَ فَوَّضْت إلَيْك لَمْ يَثْبُتْ (أَوْ) شَهِدَ (وَاحِدٌ بِالْوَكَالَةِ بِالْبَيْعِ وَالْآخَرُ) بِالْوَكَالَةِ (بِهِ وَبِقَبْضِ الثَّمَنِ ثَبَتَ الْبَيْعُ) أَيْ الْوَكَالَةُ بِهِ لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَيْهَا (وَلَا تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ مُدَّعِي الشِّرَاءِ وَالْعِتْقِ) لِعَبْدٍ (عَلَى بَيِّنَةِ مُدَّعِي الشِّرَاءِ) لَهُ (فَقَطْ) فَلَوْ ادَّعَى شَخْصٌ عَلَى آخَرَ أَنَّهُ اشْتَرَى مِنْهُ هَذَا الْعَبْدَ وَنَقَدَهُ الثَّمَنَ وَأَعْتَقَهُ وَأَقَامَ بِهِ بَيِّنَةً وَادَّعَى آخَرُ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ مِنْهُ وَنَقَدَهُ الثَّمَنَ وَأَقَامَ بِهِ بَيِّنَةً تَعَارَضَتَا وَذِكْرُ الْعِتْقِ لَا يَقْتَضِي تَرْجِيحًا (وَلَوْ شَهِدَا فِي دَابَّةٍ حَدِيثَةٍ) سِنًّا (بِمِلْكٍ قَدِيمٍ) فِيهَا كَأَنْ شَهِدَا أَنَّهَا لِلْمُدَّعِي مُنْذُ عَشْرِ سِنِينَ فَظَهَرَ أَنَّ لَهَا ثَلَاثُ سِنِينَ فَقَطْ (لَمْ تُسْمَعْ) شَهَادَتُهُمَا لِلْعِلْمِ بِكَذِبِهِمَا (وَالْمُسَنَّاةُ) الْحَائِلَةُ (بَيْنَ نَهْرِ رَجُلٍ وَأَرْضِ آخَرَ تُجْعَلُ بَيْنَهُمَا) كَالْجِدَارِ الْحَائِلِ لِأَنَّ الْأَوَّلَ يَجْمَعُ بِهَا الْمَاءَ لِنَهْرِهِ وَالثَّانِي يَمْنَعُ بِهَا الْمَاءَ عَنْ أَرْضِهِ وَهِيَ بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ النُّونِ: بِنَاءٌ يَمْنَعُ الْمَاءَ عَنْ أَرْضِ شَخْصٍ وَيَجْمَعُهُ لِآخَرَ.
(وَلَوْ ادَّعَى) عَلَى غَيْرِهِ (مِائَةً فَقَالَ) لَهُ (قَبَضْت مِنْهَا خَمْسِينَ لَمْ يَكُنْ مُقِرًّا بِالْمِائَةِ) لِجَوَازِ أَنْ يُرِيدَ مِنْ الْمِائَةِ الَّتِي يَدَّعِيهَا وَلَيْسَ عَلَى غَيْرِ الْخَمْسِينَ (وَلَوْ اخْتَلَفَ الزَّوْجَانِ أَوْ وَرَثَتُهُمَا) أَوْ أَحَدُهُمَا وَوَرَثَةُ الْآخَرِ (فِي أَثَاثِ) بِمُثَلَّثَتَيْنِ أَيْ مَتَاعُ (بَيْتٍ يَسْكُنَا بِهِ) مَثَلًا وَالْمُرَادُ أَنْ تَكُونَ الْيَدُ عَلَى الْأَثَاثِ لَهُمَا (وَلَا بَيِّنَةَ فَهُوَ لِمَنْ حَلَفَ عَلَيْهِ) مِنْهُمَا (فَإِنْ حَلَفَ كُلٌّ مِنْهُمَا لِلْآخَرِ جُعِلَ بَيْنَهُمَا) فَإِنْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ قُضِيَ لَهُ بِهَا وَإِنْ كَانَتْ الْيَدُ عَلَيْهِ لِأَحَدِهِمَا حِسًّا أَوْ حُكْمًا كَأَنْ كَانَ فِي مِلْكِهِ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ (وَلَوْ صَلُحَ الْأَثَاثُ لِأَحَدِهِمَا) كَالسَّيْفِ وَالْمِنْطَقَةِ لِلرَّجُلِ وَالْحُلِيِّ لِلْمَرْأَةِ فَإِنَّهُ يَأْتِي فِيهِ مَا ذُكِرَ (أَوْ اخْتَلَفَ فِيهِ الْمَالِكُ) لِلْبَيْتِ (وَالسَّاكِنُ) فِيهِ (بِإِجَارَةٍ) أَوْ نَحْوِهَا (صُدِّقَ السَّاكِنُ) بِيَمِينِهِ (أَوْ فِي رَفٍّ مُسَمَّرٍ) أَوْ مُثَبَّتٍ فِيهِ (فَالْمَالِكُ) هُوَ
[حاشية الرملي الكبير]
ذَلِكَ فِي سَائِرِ الْعُقُودِ وَمَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَقْتَضِ الْأَدَاءُ الْأَوَّلُ أَنَّهُ إنَّمَا تُجْمَلُ ذَلِكَ لَا غَيْرَهُ (قَوْلُهُ وَالْمُسَنَّاةُ الْحَائِلَةُ بَيْنَ نَهْرِ.
إلَخْ) هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَفِي تَحْرِيرِ النَّوَوِيِّ أَنَّهَا حَفِيرَةٌ تُجْعَلُ فِي جَانِبِ النَّهْرِ لِتَمْنَعَهُ مِنْ الْأَرْضِ وَعَنْ تَعْلِيقِ الْبَنْدَنِيجِيِّ أَنَّهَا الْأَحْوَاضُ الَّتِي تُجْمَعُ فِيهَا الْمَاءُ تَحْتَ النَّخْلِ
(قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَتْ الْيَدُ عَلَيْهِ لِأَحَدِهِمَا حِسًّا أَوْ حُكْمًا كَأَنْ كَانَ فِي مِلْكِهِ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ) أُخِذَ مِنْهُ أَنَّ كُلَّ مَا كَانَ فِيمَا هُوَ أَحَقُّ بِمَنْفَعَتِهِ بِإِعَارَةٍ أَوْ إجَارَةٍ أَوْ وَقْفٍ حُكْمُهُ حُكْمُ مَا يَكُونُ فِي مِلْكِهِ وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْ قَوْلِهِمَا أَوْ حُكْمًا بِأَنْ كَانَ فِي مِلْكِهِ وَقَوْلِهِمَا مِنْ بَعْدُ وَمَا كَانَ فِي يَدِهِمَا حِسًّا أَوْ كَانَ فِي الْبَيْتِ الَّذِي يَسْكُنَانِهِ أَنَّهُمَا لَوْ سَكَنَا فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ مِنْ دَارٍ وَاسِعَةٍ هِيَ مِلْكٌ لِأَحَدِهِمَا إنَّ مَا عَدَا مَا فِي الْبَيْتِ الْمَسْكُونِ بِهِمَا مِمَّا يَكُونُ فِي بَقِيَّةِ بُيُوتِهَا وَصَفَفِهَا أَنَّ الْيَدَ تَكُونُ فِيهِ لِمَالِك الدَّارِ فَقَطْ وَعِبَارَةُ غَيْرِهِمَا قَدْ تُفْهِمُ خِلَافَهُ قَالَ الْمَحَامِلِيُّ فِي الْمَجْمُوعِ إذَا اخْتَلَفَا فِي مَتَاعِ الْبَيْتِ الَّذِي يَسْكُنَانِهِ إلَى أَنْ قَالَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَ أَحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ قُضِيَ بِذَلِكَ لَهُمَا نِصْفَيْنِ وَيَحْلِفُ كُلٌّ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ لِأَنَّ يَدَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثَابِتَةٌ عَلَى نِصْفِ مَا فِي الدَّارِ فَقُضِيَ لَهُ بِهِ وَيَحْلِفُ الْآخَرُ عَلَيْهِ إلَى أَنْ قَالَ وَسَوَاءٌ كَانَتْ الدَّارُ مِلْكًا لِلزَّوْجِ أَوْ لَهُمَا أَوْ مُكْتَرَاهُ وَعِبَارَةُ الْحَاوِي إذَا كَانَا فِي دَارٍ سَكَنَاهَا إمَّا مِلْكًا لَهُمْ أَوْ لِأَحَدِهِمَا أَوْ لِغَيْرِهِمَا فَاخْتَلَفَا فِي مَتَاعِهَا الَّذِي فِيهَا مِنْ آلَةٍ وَبَسْطٍ وَفَرْشٍ وَدَرَاهِمَ وَدَنَانِيرَ إلَى أَنْ قَالَ فَهُمَا مُشْتَرِكَانِ فِي الْيَدِ حُكْمًا فَيَحْلِفُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى نِصْفِهِ.
الْمَسْأَلَةُ وَهَلْ يَفْتَرِقُ الْحَالُ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ الزَّوْجَةُ طِفْلَةً أَوْ مَجْنُونَةً أَوْ بِالضِّدِّ قَضِيَّةُ إطْلَاقِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ وَيَقُومُ وَلِيُّ النَّاقِصَةِ مَقَامَهَا فِي ذَلِكَ وَفِي نَفْسِي مِنْهُ شَيْءٌ وَلِيَنْظُرْ فِيمَا لَوْ كَانَا رَقِيقَيْنِ أَوْ أَحَدَهُمَا وَحَصَلَ تَنَازُعُ فِيمَا فِي يَدَيْهِمَا بَيْنَ السَّيِّدَيْنِ أَوْ بَيْنَ الْحُرِّ وَسَيِّدِ الرَّقِيقِ مِنْهُمَا هَلْ يَجْعَلُ يَدَ الرَّقِيقَيْنِ كَيَدِ السَّيِّدَيْنِ فَيَكُونُ كَمَا لَوْ تَنَازَعَ الْحُرَّانِ شَيْئًا فِي يَدِهِمَا أَمْ لَا وَلَوْ كَانَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ حُرًّا فَهَلْ نَقُولُ الْيَدُ لَهُ فَقَطْ أَوَّله وَلِسَيِّدِ الْآخَرِ هَذَا يَحْتَاجُ إلَى تَحْرِيرٍ وَلْيُنْظَرْ أَيْضًا فِيمَا لَوْ تَنَازَعَ الزَّوْجَانِ الْحُرَّانِ فِي نَفْسِ الدَّارِ الَّتِي يَسْكُنَانِهَا هَلْ تَكُونُ الْيَدُ لَهُمَا جَمِيعًا فِيهَا كَالْمَتَاعِ أَوْ تَكُونُ الْيَدُ لِلزَّوْجِ عَمَلًا بِالْأَغْلَبِ إنَّ الْمَسْكَنَ يَكُونُ لَهُ أَوْ أَنَّ الْيَدَ لَهُمَا فِي الْبَيْتِ الْمَسْكُونِ مِنْهَا دُونَ بَقِيَّتِهَا قُوَّةُ كَلَامِهِمْ تُفْهِمُ الْأَوَّلُ وَهُوَ أَنَّ الْيَدَ لَهُمَا فِي جَمِيعِهِمَا وَاعْلَمْ أَنَّ جَمِيعَ مَا ذَكَرْنَاهُ هُوَ فِيمَا إذَا انْفَرَدَ الزَّوْجَانِ بِمَسْكَنٍ بِمُفْرَدِهِمَا أَمَّا لَوْ كَانَ يُسَاكِنُهُمَا فِيهِ وَلَدٌ كَبِيرٌ وَيَدُهُ مُشَارِكَةٍ لَهُمَا فِي مَتَاعِ الْبَيْتِ فَسَنَذْكُرُهُ آخِرَ الْبَابِ وَلَوْ تَنَازَعَ الْخَيَّاطُ وَصَاحِبُ الدَّارِ فِي الْمِقَصِّ وَالْإِبْرَةِ وَالْخَيْطِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْخَيَّاطِ لِأَنَّ تَصَرُّفَهُ فِيهَا أَكْثَرُ أَوْ فِي الْقَمِيصِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ صَاحِبِ الدَّارِ بِيَمِينِهِ وَهَكَذَا لَوْ اخْتَلَفَ النَّجَّارُ وَصَاحِبُ الدَّارِ فِي آلَةِ النَّجَّارِ أَوْ فِي الْخَشَبَةِ الْمَنْجُورَةِ أَوْ نَازَعَ صَاحِبُ الدَّارِ فِي قَوْسِ النَّدْفِ فَهُوَ لِلنَّدَّافِ أَوْ فِي الْفَرْشِ وَالْقُطْنِ وَالصُّوفِ فَلِصَاحِبِ الدَّارِ أَوْ صَاحِبُ الدَّارِ وَالْقَرَّابُ فِي الْقِرْبَةِ فَهِيَ لِلْقَرَّابِ أَوْ فِي الْخَابِيَةِ وَالْجِدَارِ فَهِيَ لِصَاحِبِ الدَّارِ.
(فُرُوعٌ)
وَإِنْ تَدَاعَيَا دَابَّةً وَأَحَدُهُمَا رَاكِبُهَا وَالْآخَرُ سَائِقُهَا أَوْ آخِذٌ بِزِمَامِهَا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الرَّاكِبِ بِيَمِينِهِ لِأَنَّهُ الْمُنْفَرِدُ بِالِانْتِفَاعِ وَقِيلَ بَيْنَهُمَا لِأَنَّ كُلًّا لَوْ انْفَرَدَ لَكَانَتْ لَهُ وَيَجْرِيَانِ فِي التَّنَازُعِ فِي ثَوْبٍ وَأَحَدُهُمَا لَابِسُهُ وَالْآخَرُ مُتَعَلِّقٌ بِهِ يُجَاذِبُهُ وَاتَّفَقُوا فِي رَاكِبِ السَّفِينَةِ وَمُمْسِكِهَا عَلَى تَصْدِيقِ الرَّاكِبِ لِأَنَّهُ مُتَصَرِّفٌ وَكَذَا فِي مُمْسِكِهِ جَنْبِهَا وَمُمْسِكِ رِبَاطِهَا يُصَدَّقُ مُمْسِكُ الْجَنْبِ لِأَنَّهُ مِنْهَا أَوْ دَابَّةٌ تَحْتَ يَدِهِمَا وَالْإِسْطَبْلُ لِأَحَدِهِمَا فَإِنْ كَانَ فِيهِ دَوَابُّ لِغَيْرِهِ اسْتَوَيَا وَإِلَّا فَهِيَ لِصَاحِبِهِ أَوْ عِمَامَةٌ بِيَدِ أَحَدِهِمَا عُشْرِهَا وَالْآخَرُ بَاقِيهَا فَبَيْنَهُمَا كَدَارِ أَحَدِهِمَا فِي صَحْنِهَا وَالْآخَرُ فِي دِهْلِيزِهَا أَوْ عَلَى سَطْحِهَا قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ سَوَاءٌ أَكَانَ مَحْجُورًا أَوْ عَلَى مُمْرِقٍ أَمْ لَا وَلَوْ تَنَازَعَا مَتَاعًا فِي ظَرْفٍ وَيَدُ أَحَدِهِمَا عَلَيْهِ وَالْآخَرُ عَلَى الْمَظْرُوفِ خُصَّ كُلٌّ بِمَا بِيَدِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ تَنَازَعَا عَبْدًا بِيَدِ أَحَدِهِمَا وَثَوْبِهِ بِيَدِ الْآخَرِ فَإِنَّ الْيَدَ الَّتِي عَلَى الْعَبْدِ عَلَى ثَوْبٍ أَيْضًا وَلَوْ كَانَ عَلَى الدَّابَّةِ رَاكِبَانِ فَهِيَ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا فِي السَّرْجِ دُونَ الْآخَرِ
الْمُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ لِأَنَّهُ مِنْ أَجْزَاءِ الْبَيْتِ (وَإِلَّا فَبَيْنَهُمَا) بِخِلَافِ الْأَثَاثِ لِأَنَّ مَالِكَ الْبَيْتِ إذَا أَكْرَاهُ يُنْقَلُ الْأَثَاثُ ظَاهِرًا وَالرَّفُّ تَارَةً يُنْقَلُ وَتَارَةً يُتْرَكُ وَكُلٌّ مُحْتَمَلٌ (وَالْمَتَاعُ فِي الدَّارِ وَالْحَمْلُ فِي الْحَيَوَانِ وَالزَّرْعُ) أَوْ الْغَرْسُ أَوْ الْبِنَاءُ (فِي الْأَرْضِ يُثْبِتُ) كُلٌّ مِنْهَا (الْيَدَ) لِمَالِكِهِ فَلَوْ تَنَازَعَا دَارًا مَثَلًا وَلِأَحَدِهِمَا فِيهَا مَتَاعٌ كَانَتْ الْيَدُ لَهُ نَظَرًا لِلْغَالِبِ مِنْ أَنَّ الظَّرْفَ تَابِعٌ لِلْمَظْرُوفِ وَمَحَلُّ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَكُنْ لِأَحَدِهِمَا يَدٌ عَلَى الْمُتَنَازَعِ فِيهِ وَبِهِ يَجْتَمِعُ مَا هُنَا مَعَ مَا مَرَّ أَوَاخِرَ الصُّلْحِ مِنْ أَنَّهُ لَا يُرَجَّحُ بِكَوْنِ أَمْتِعَةِ أَحَدِهِمَا فِي الدَّارِ (وَلَا يُثْبِتُهَا) أَيْ الْيَدَ (عَلَى عَبْدٍ ثَوْبٌ) هُوَ لَابِسُهُ (لِمُدَّعِيهِ) فَلَوْ تَنَازَعَاهُ وَلِأَحَدِهِمَا عَلَيْهِ ثَوْبٌ لَمْ يُثْبِتْ يَدَهُ عَلَيْهِ لِأَنَّ مَنْفَعَةَ الثَّوْبِ الْمَلْبُوسِ تَعُودُ إلَى الْعَبْدِ لَا إلَى الْمُدَّعِي (وَلَوْ أَقَامَ كُلٌّ) مِنْ اثْنَيْنِ (بَيِّنَةً أَنَّهُ) أَيْ أَنَّ فُلَانًا (أَجَّرَهُ الدَّارَ قُدِّمَ أَقْدَمُهَا تَارِيخًا) لِتَقَدُّمِهَا (وَلَوْ شَهِدَا) أَيْ اثْنَانِ (أَنَّ زَيْدًا ابْنُهُ) أَيْ ابْنُ فُلَانٍ (وَآخَرَانِ لِعَمْرٍو) أَنَّهُ ابْنُهُ (وَقَالَ كُلٌّ) مِنْ الْبَيِّنَتَيْنِ (لَا نَعْرِفُ لَهُ وَارِثًا غَيْرُهُ) ثُبِتَ (نَسَبُهُمَا) فَلَعَلَّ كُلَّ بَيِّنَةٍ اطَّلَعَتْ عَلَى مَا لَمْ تَطَّلِعْ عَلَيْهِ الْأُخْرَى
(فَصْلٌ إذَا عُرِفَتْ ضَيْعَةٌ بِثَلَاثَةِ حُدُودٍ كَفَى) ذِكْرُهَا وَهَذَا مُقَيَّدٌ لِمَا مَرَّ فِي بَابِ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ مِنْ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ الْحُدُودِ الْأَرْبَعَةِ وَيُؤْخَذُ مِمَّا هُنَا أَنَّ الْعَقَارَ إذَا عُرِفَ بِوَاحِدٍ مِنْهَا كَفَى ذِكْرُهُ وَبِهِ صُرِّحَ فِي الْكِفَايَةِ نَقْلًا عَنْ الْقَاضِي وَيُؤَيِّدُهُ مَا مَرَّ فِي الْبَابِ الْمَذْكُورِ أَنَّ شُهْرَتَهُ إذَا أَغْنَتْ عَنْ تَحْدِيدِهِ لَمْ يَجِبْ تَحْدِيدُهُ (وَلَوْ غَلَطَ الشُّهُودُ أَوْ الْمُدَّعِي فِي حَدٍّ مِنْ) الْحُدُودِ (الْأَرْبَعَةِ لَمْ تَصِحَّ شَهَادَتُهُمْ) أَيْ الشُّهُودُ وَلَا دَعْوَى الْمُدَّعِي (فَلَوْ قَالَ خَصْمُ الْمُدَّعِي) لَهُ فِيمَا إذَا غَلَطَ فِي التَّحْدِيدِ (لَا يَلْزَمُنِي دَارٌ صِفَتِهِ) الْأَوْلَى صِفَتُهَا (كَذَا كَانَ صَادِقًا) وَإِذَا حَلَفَ كَانَ بَارًّا (أَوْ قَالَ) لَهُ فِي ذَلِكَ (لَا أَمْنَعُهُ إيَّاهَا سَقَطَتْ دَعْوَاهُ) عَنْهُ (وَلَهُ) مَعَ ذَلِكَ (مَنْعُهُ) مِنْ الدَّارِ الَّتِي بِيَدِهِ وَيَقُولُ لَهُ هِيَ غَيْرُ مَا ادَّعَيْت (وَإِنْ أَتَى) الْمُدَّعِي (بِالْحُدُودِ كَمَا هِيَ لَمْ يَمْنَعْهُ) خَصْمُهُ مِنْهَا (إنْ قَالَ لَا أَمْنَعُهُ مِنْهَا فَإِنْ مَنَعَهُ) مِنْهَا (وَقَالَ ظَنَنْته غَلَطَ) فِي الْحُدُودِ (لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ أَوْ) قَالَ إنَّمَا قُلْت لَا أَمْنَعُهُ لِأَنَّهَا (لَمْ تَكُنْ فِي مِلْكِي إلَى الْآنَ قُبِلَ مِنْهُ) بِيَمِينِهِ (فَيَحْلِفُ) عَلَيْهِ (وَيَمْنَعُهُ) مِنْهَا بَعْدَ الْحَلِفِ
(وَلَوْ ادَّعَى عَبْدٌ عَلَى سَيِّدِهِ قَبْلَ التَّصَرُّفِ) فِي شَيْءٍ مِنْ مَالِهِ بِبَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ (إذْنًا) مِنْهُ لَهُ (فِي التِّجَارَةِ لَمْ تُسْمَعْ) دَعْوَاهُ (أَوْ بَعْدَ مَا اشْتَرَى) وَلَمْ يَقْبِضْ الْبَائِعُ الثَّمَنَ (أَوْ بَاعَ وَقَبَضَ الثَّمَنَ) وَتَلِفَ بِيَدِهِ (فَلِلْبَائِعِ) فِي الْأُولَى إذَا طُلِبَ الثَّمَنُ مِنْ كَسْبِ الْعَبْدِ وَلِلْمُشْتَرِي فِي الثَّانِيَةِ إذَا طُلِبَ الْمَبِيعُ (تَحْلِيفُ سَيِّدٍ) لِلْعَبْدِ عَلَى نَفْيِ الْإِذْنِ إنْ (أَنْكَرَ) الْإِذْنَ لَهُ فِي الشِّرَاءِ وَالْبَيْعِ (فَإِذَا حَلَفَ) فِيهِمَا حُكِمَ بِبُطْلَانِ الْبَيْعِ فِي الثَّانِيَةِ وَبِمِلْكِ السَّيِّدِ لِلْمَبِيعِ فِي الْأُولَى بِزَعْمِ الْبَائِعِ وَحِينَئِذٍ (فَلِلْعَبْدِ تَحْلِيفُهُ أَيْضًا لِيَسْقُطَ الثَّمَنُ عَنْ ذِمَّتِهِ) بِتَقْدِيرِ إقْرَارِ سَيِّدِهِ وَلَوْ حُكْمًا نَعَمْ إنْ فَسَخَ الْبَائِعُ الْبَيْعَ بِإِفْلَاسِ الْمُشْتَرِي وَرَجَعَ فِي الْمَبِيعِ فَلَيْسَ لِلْعَبْدِ تَحْلِيفُ السَّيِّدِ وَكَذَا لَوْ لَمْ يَقْبِضْ الثَّمَنَ فِي الثَّانِيَةِ وَأَحَالَ بِهِ وَحَلَفَ السَّيِّدُ لِلْمُشْتَرِي ذَكَرَ ذَلِكَ كُلَّهُ الْقَفَّالُ فِي فَتَاوِيهِ وَنَقَلَ عَنْهُ الْأَصْلُ غَالِبَهُ وَأَقَرَّهُ وَمَا عُلِمَ مِنْهُ مِنْ الْحُكْمِ بِصِحَّةِ الْبَيْعِ فِي الْأُولَى قَدْ يَسْتَشْكِلُ بِالْحُكْمِ بِبُطْلَانِهِ فِيمَا لَوْ اشْتَرَى شَخْصٌ لِزَيْدٍ شَيْئًا بِوَكَالَتِهِ بِذِكْرِهِ وَسَمَّاهُ أَوْ نَوَاهُ فِي الْعَقْدِ وَصَدَّقَهُ الْبَائِعُ فِيهَا فَأَنْكَرَهَا زَيْدٌ وَحَلَفَ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْعَبْدَ أَقْوَى فِي تَحْصِيلِ الْمِلْكِ لِلسَّيِّدِ مِنْ الْوَكِيلِ بِالنِّسْبَةِ لِمُوَكِّلِهِ بِدَلِيلِ أَنَّ إكْسَابَهُ تَدْخُلُ فِي مِلْكِهِ قَهْرًا وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِيهَا أَمَّا إذْ لَمْ يَحْلِفْ السَّيِّدُ بَلْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ فَلِلْبَائِعِ أَوْ الْمُشْتَرِي أَنْ يَحْلِفَ وَيَأْخُذَ الثَّمَنَ مِنْ كَسْبِ الْعَبْدِ الَّذِي بِيَدِهِ أَوْ الْمَبِيعِ
(وَمَنْ أَقَامَ شَاهِدًا بِأَلْفٍ ادَّعَاهُ لِيَحْلِفَ مَعَ شَاهِدِهِ فَأَقَامَ خَصْمُهُ شَاهِدًا بِإِقْرَارِهِ أَنْ لَا شَيْءَ لَهُ عَلَيْهِ حَلَفَ) خَصْمُهُ (مَعَ شَاهِدِهِ وَسَقَطَتْ دَعْوَاهُ) أَيْ الْمُدَّعِي لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ (وَلِلْمَالِكِ مُطَالَبَةُ غَاصِبٍ غَاصِبَةَ وَإِنْ سَفَلَ وَلَيْسَ لِلْأَوَّلِ) إنْ ادَّعَى الْمَالِكُ عَلَيْهِ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ رَدَّ الْمَغْصُوبِ بِصِفَةِ كَذَا أَوْ قِيمَتِهِ وَهِيَ كَذَا (أَنْ يَحْلِفَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ رَدَّ الْعَيْنِ) وَلَا قِيمَتَهَا (لِإِمْكَانِ الرَّدِّ وَعَدَمِهِ) عِبَارَةُ الْأَصْلِ لِأَنَّهُ إنْ قَدِرَ عَلَى الِانْتِزَاعِ لَزِمَهُ الِانْتِزَاعُ وَالرَّدُّ وَإِلَّا فَالْقِيمَةُ وَعَدَلَ عَنْ قَوْلِ
[حاشية الرملي الكبير]
[فَصْلٌ إذَا عُرِفَتْ ضَيْعَةٌ بِثَلَاثَةِ حُدُودٍ كَفَى ذِكْرُهَا]
قَوْلُهُ كَفَى ذِكْرُهُ وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْكِفَايَةِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (تَنْبِيهٌ) فِي فَتَاوَى ابْنِ الصَّلَاحِ أَنَّ بَيِّنَةَ السَّفَهِ حَالَةِ الْإِقْرَارِ أَوْ التَّصَرُّفِ مُقَدَّمَةٌ عَلَى بَيِّنَةِ الرُّشْدِ حِينَئِذٍ قُلْت وَيَظْهَرُ أَنْ يُقَالَ إنْ عَلِمَ سَبْقَ سَفَهِهِ لِذَلِكَ إنَّ بَيِّنَةَ الرُّشْدِ تُقَدَّمُ لِأَنَّهَا نَاقِلَةٌ بِخِلَافِ مَا إذَا عَلِمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ فَإِنَّهَا تَكُونُ مُسْتَصْحَبَةٌ فَتُقَدَّمُ عَلَيْهَا بَيِّنَةُ السَّفَهِ لِمَا ذَكَرْنَاهُ وَإِنْ جَهِلَ الْحَالَ فَبَيِّنَةُ السَّفَهِ أَوْلَى كَمَا تُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الْجُرْحِ عَلَى التَّعْدِيلِ وَفِي فَتَاوَى الْبَغَوِيّ أَنَّهُمَا لَوْ شَهِدَا عَلَى إقْرَارِ زَيْدٍ لِعَمْرٍو بِمَالٍ فِي مَكَانِ كَذَا فِي يَوْمِ كَذَا وَهُوَ صَحِيحُ الْعَقْلِ وَشَهِدَ آخَرَانِ أَنَّهُ كَانَ مَجْنُونًا فِي ذَلِكَ الْيَوْمَ وَإِقْرَارُهُ كَانَ فِي جُنُونِهِ قَالَ إنْ لَمْ يُعْرَفْ بِهِ جُنُونٌ سَابِقٌ فَبَيِّنَةُ الْجُنُونِ أَوْلَى لِأَنَّ مَعَهَا زِيَادَةُ عِلْمٍ وَإِنْ كَانَ يُجَنُّ أَحْيَانَا وَيُفِيقُ أَحْيَانَا وَعُرِفَ ذَلِكَ مِنْهُ فَالْبَيِّنَتَانِ مُتَقَابِلَتَانِ اهـ وَقَوْلُهُ فِيمَا تَقَدَّمَ قُلْت وَيَظْهَرُ أَنْ يُقَالَ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ
(قَوْلُهُ وَمَنْ أَقَامَ شَاهِدًا بِأَلْفِ إلَخْ) قَالَ الْقَفَّالُ لَوْ أَقَامَ عَلَيْهِ بَيِّنَةً بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَأَقَامَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَيِّنَةً بِأَنَّ الْمُدَّعِيَ أَقَرَّ بِأَنَّ تِلْكَ الْأَلْفَ مِنْ مَالِ الشَّرِكَةِ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ دَافِعًا لِبَيِّنَةِ الْمُدَّعِي لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ كَانَ مِنْ مَالِ الشَّرِكَةِ إلَّا أَنَّهُ صَارَ مُتَعَدِّيًا فِيهِ فَضَمِنَهُ وَأَنَّهُ لَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى إقْرَارِهِ بِأَنَّ لِفُلَانٍ عَلَيْهِ أَلْفُ دِرْهَمٍ مِنْ جِهَةِ الشَّرِكَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ فَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ رَدَدْت أَلْفَ دِرْهَمٍ إلَيْهِ فَقَالَ الْقَفَّالُ يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي النِّصْفِ الَّذِي لِلْمُدَّعِي لَا فِي النِّصْفِ الَّذِي هُوَ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ لِأَنَّ أَحَدَ النِّصْفَيْنِ قَرْضٌ عِنْدَهُ اهـ
الرَّوْضَةِ تَبَعًا لِنُسَخِ الرَّافِعِيِّ السَّقِيمَةِ وَلَيْسَ عَلَى الْأَوَّلِ إلَى مَا قَالَهُ تَبَعًا لِنُسَخِ الرَّافِعِيِّ الصَّحِيحَةِ لِقَوْلِ الْأَذْرَعِيِّ أَنَّهُ الصَّوَابُ وَالتَّعْلِيلُ نَاطِقٌ بِهِ (وَتَكْفِي الشَّهَادَةُ بِأَنَّهُ) أَيْ الْمُدَّعِي لِدَارٍ (اشْتَرَاهَا مِنْ مَالِكٍ) لَهَا (وَإِنْ لَمْ يَشْهَدُوا بِمِلْكِ الْمُدَّعِي لَهَا الْآنَ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ لَعَلَّ هَذَا مُنَزَّلٌ عَلَى مَا إذَا دَلَّتْ الشَّهَادَةُ عَلَى مِلْكِ الْمُدَّعِي لِمَا ادَّعَاهُ فِي الْحَالِ وَإِلَّا فَمُطْلَقُ الشَّهَادَةِ بِالِانْتِقَالِ إلَيْهِ مِنْ زَيْدٍ وَهُوَ يَمْلِكُهَا لَيْسَ فِيهِ تَعَرُّضٌ لِمِلْكِ الْمُدَّعِي لَهَا الْآنَ.
(وَيَدَّعِي الْمَالِكُ عَلَى مَنْ غَصَبَ) مِلْكَهُ (الْمَرْهُونَ) مِنْ يَدِ الْمُرْتَهِنِ أَنَّ لِي عِنْدَهُ ثَوْبًا مَثَلًا صِفَتُهُ كَذَا وَ (أَنَّهُ يَلْزَمُهُ رَدُّهُ إلَيَّ وَلَهُ ذِكْرُ كَوْنِهِ مَرْهُونًا) بِأَنْ يَقُولَ كُنْت رَهَنْته عِنْدَ فُلَانٍ وَلَا بَعْدُ فِي قَوْلِهِ يَلْزَمُهُ رَدُّهُ إلَيَّ لِأَنَّ يَدَ الْمُرْتَهِنِ يَدُ الرَّاهِنِ وَلِهَذَا لَوْ نُوزِعَ فِي الْمَرْهُونِ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ وَإِنْ كَانَ بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ لِأَنَّ يَدَهُ يَدُهُ (وَلِمَنْ عَرَفَ تَنَاكُحَ وَالِدَيْ شَخْصٍ) وَحُرِّيَّةَ أُمِّهِ (الشَّهَادَةُ) لَهُ (بِأَنَّهُ حُرُّ الْأَصْلِ) وَإِنْ لَمْ يُشَاهِدْ الْوِلَادَةَ كَمَا تَجُوزُ الشَّهَادَةُ بِأَنَّهُ ابْنُ فُلَانٍ (لَا) الشَّهَادَةَ بِذَلِكَ (لِغَرِيبٍ) دَخَلَ بَلَدًا أَوْ نَحْوَهُ فَلَا تَجُوزُ (وَإِنْ ادَّعَى الْخَارِجُ شِرَاءَ الْعَيْنِ) الْمُدَّعَاةِ (مِنْ الدَّاخِلِ) وَأَقَامَ بِهِ بَيِّنَةً (وَ) ادَّعَى (الدَّاخِلُ أَنَّهُ وَهَبَهَا مِنْ الْخَارِجِ) وَأَقَامَ بِهِ بَيِّنَةً (وَلَا تَارِيخَ) لَهُمَا أَوْ أُرِّخَتَا بِتَارِيخٍ وَاحِدٍ (تَعَارَضَتْ بَيِّنَتَاهُمَا وَتُقَرُّ) الْعَيْنُ (فِي يَدِ الْخَارِجِ) وَفَائِدَةُ الِاخْتِلَافِ تَظْهَرُ فِيمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (فَإِنْ اسْتَحَقَّتْ) وَأُخِذَتْ مِنْهُ (أَوْ ظَهَرَتْ مَعِيبَةٌ) وَأَرَادَ رَدَّهَا (لَمْ يَرْجِعْ بِالثَّمَنِ) فَإِنْ أُرِّخَتَا بِتَارِيخَيْنِ فَالْمُتَأَخِّرَةُ أَوْلَى قَالَهُ الْقَفَّالُ (وَلَوْ تَنَازَعَا) أَيْ اثْنَانِ (دَارًا وَشَهِدَتْ بَيِّنَةُ الْمُدَّعِي) لَهَا (أَنَّهَا مِلْكُهُ وَجَاءَ آخَرُ وَادَّعَى أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ آخَرَ وَأَقَامَ بَيِّنَةً بِالشِّرَاءِ فَقَطْ) أَيْ دُونَ أَنَّهُ كَانَ يَمْلِكُهَا يَوْمَئِذٍ (ثُمَّ أَقَامَ بَيِّنَةً) أُخْرَى (أَنَّ الَّذِي بَاعَهُ إيَّاهَا بَاعَهَا مِنْهُ وَهِيَ مِلْكُهُ) الْأَوْلَى وَالْأَنْسَبُ بِكَلَامِ أَصْلِهِ ثُمَّ أَقَامَ بَيِّنَةً أُخْرَى أَنَّهُ كَانَ يَمْلِكُهَا يَوْمَ بَيْعِهَا مِنْهُ (جُعِلَتَا كَبَيِّنَةٍ وَتَعَارَضَتْ بَيِّنَتَاهُمَا) أَيْ بَيِّنَةُ الْأَوَّلِ وَبَيِّنَةُ الثَّانِي الْحَاصِلَةِ مِنْ بَيِّنَتَيْهِ
(وَإِنْ أَثْبَتَ) أَيْ أَقَامَ بَيِّنَةً (عَلَى زَيْدٍ بِمِلْكِ دَارٍ وَانْتَزَعَهَا) مِنْهُ (ثُمَّ أَثْبَتَ) أَيْ أَقَامَ (آخَرُ) بَيِّنَةً (أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ زَيْدٍ وَهِيَ يَوْمَئِذٍ مِلْكُهُ قُضِيَ بِهَا لِلْآخَرِ) وَكَانَ كَمَا لَوْ أَقَامَ ذُو الْيَدِ الْبَيِّنَةَ قَبْلَ الِانْتِزَاعِ مِنْهُ (وَإِنْ أَثْبَتَ) الثَّانِي (أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ الْمُدَّعِي) الْأَوَّلِ (بَعْدَ الْحُكْمِ لَهُ) بِهَا (لَمْ تَحْتَجْ بَيِّنَتُهُ) فِي الْحُكْمِ لَهُ بِهَا عَلَى الْأَوَّلِ (أَنْ تَقُولَ) أَنَّهُ (اشْتَرَاهَا مِنْهُ وَهِيَ مِلْكُهُ أَوْ) أَثْبَتَ ذَلِكَ (قَبْلَ الْحُكْمِ) لِلْأَوَّلِ بِهَا (فَلَوْ قَالُوا) أَيْ شُهُودُهُ (اشْتَرَاهَا مِنْهُ وَهِيَ مِلْكُهُ اُنْتُزِعَتْ) مِنْ ذِي الْيَدِ وَقُضِيَ بِهَا (لِلثَّانِي وَإِنْ لَمْ تَتَعَرَّضْ) بَيِّنَتُهُ (لِلْمِلْكِ سُمِعَتْ) عَلَى الْأَوَّلِ (فَإِذَا حُكْمَ بِهَا لِلْمُدَّعِي) الْأَوَّلِ (اُنْتُزِعَتْ لِلثَّانِي) وَقَوْلُهُ وَإِنْ أَثْبَتَ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا إلَى هُنَا مِنْ زِيَادَتِهِ عَلَى الرَّوْضَةِ (وَلِمُدَّعٍ عَلَى ذِي الْيَدِ شِرَاءُ دَارٍ مِمَّنْ اشْتَرَاهَا مِنْ ذِي الْيَدِ) وَأَنْكَرَ ذُو الْيَدِ ذَلِكَ (أَنْ يُثْبِتَ) أَيْ يُقِيمُ بَيِّنَةً (بِالْبَيْعَيْنِ وَلَهُ أَنْ يُفْرِدَ كُلًّا) مِنْهُمَا (بِبَيِّنَةِ وَإِنْ قَدَّمَ وَأَخَّرَ لَمْ يَضُرَّ وَلِمَنْ اشْتَرَى دَارًا ثُمَّ تَبَدَّلَتْ حُدُودُهَا) بَعْدَ الشِّرَاءِ (أَنْ يُثْبِتَ) بِبَيِّنَةٍ (أَنَّهُ اشْتَرَاهَا) مِنْ فُلَانٍ وَقْتَ كَذَا (وَالْحُدُودُ) يَوْمَئِذٍ (كَذَا ثُمَّ يُثْبِتَ) أَيْ يُقِيمَ بَيِّنَةً أُخْرَى (بِكَيْفِيَّةِ -
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ لِقَوْلِ الْأَذْرَعِيِّ إنَّهُ الصَّوَابُ وَالتَّعْلِيلُ نَاطِقٌ بِهِ) وَكَذَا رَأَيْته بِمَعْنَاهُ فِي فَتَاوَى الْقَفَّالِ (قَوْلُهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ لَعَلَّ هَذَا مُنَزَّلُ.
. . إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ فَهُوَ فِي الْمَعْنَى كَقَوْلِهِمْ كَانَتْ الْعَيْنُ مِلْكَهُ أَمْسِ وَفِي فَتَاوَى الْقَاضِي الْحُسَيْنِ أَنَّهُمْ لَوْ شَهِدُوا بِأَنَّ هَذِهِ الدَّارَ كَانَتْ مِلْكًا لِفُلَانٍ إلَى أَنْ مَاتَ وَخَلَفَهَا مِيرَاثًا لِابْنِهِ هَذَا وَلَمْ يَقُولُوا إنَّهَا الْآنَ مِلْكُ هَذَا الِابْنِ لَا يُحْكَمُ بِشَهَادَتِهِمْ وَحُكْمِ هَذَا حُكْمِ مَا لَوْ قَالَ الشَّاهِدُ هَذِهِ الدَّارُ كَانَتْ لِفُلَانٍ أَمْسِ لَا يُقْبَلُ فِي الْجَدِيدِ.
اهـ. (وَقَوْلُهُ وَأَقَامَ بِهِ بَيِّنَةً) فِي سَمَاعِ بَيِّنَتِهِ قَبْلَ الْحَاجَةِ إلَيْهَا نَظَرٌ نَعَمْ إنْ اُحْتِيجَ إلَيْهَا عِنْدَ ظُهُورِ اسْتِحْقَاقٍ وَغَيْرِهِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الرَّافِعِيُّ فَظَاهِرٌ غ (فَرْعٌ)
إذَا تَدَاعَى رَجُلٌ وَامْرَأَةٌ دَارًا فِي يَدْيِهِمَا فَادَّعَتْ الْمَرْأَةُ أَنَّهَا لَهَا وَأَنَّ الرَّجُلَ عَبْدُهَا وَأَقَامَتْ بِذَلِكَ بَيِّنَةً وَادَّعَى الرَّجُلُ مِلْكِيَّةَ الدَّارِ وَأَنَّهَا زَوْجَتُهُ وَأَقَامَ بِذَلِكَ بَيِّنَةً فَإِنَّ الدَّارَ تَكُونُ بَيْنَهُمَا حُكْمًا بِيَدِهِمَا وَالْبَيِّنَتَانِ مُتَعَارِضَتَانِ فِي الْعُبُودِيَّةِ وَالنِّكَاحِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَلَوْ تَنَازَعَا سَفِينَةً أَحَدُهُمَا مُمْسِكٌ بِرِبَاطِهَا وَالْآخَرُ بِخَشَبِهَا كَانَتْ الْيَدُ لَهُ لِأَنَّ الْخَشَبَ مِنْ السَّفِينَةِ وَالرِّبَاطَ لَيْسَ مِنْهَا وَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا رَاكِبَهَا وَالْآخَرُ مُمْسِكُهَا كَانَتْ الْيَدُ لِلرَّاكِبِ دُونَ الْمُمْسِكِ لِأَنَّ لِلرَّاكِبِ تَصَرُّفًا لَيْسَ لِلْمُمْسِكِ اهـ وَفِي فَتَاوَى الْبَغَوِيّ رَجُلٌ وَامْرَأَةٌ يَسْكُنَانِ دَارًا ادَّعَى الرَّجُلُ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ وَالدَّارُ دَارُهُ وَادَّعَتْ أَنَّهُ عَبْدُهَا وَالدَّارُ دَارُهَا قَالَ يَحْلِفُ الرَّجُلُ عَلَى نَفْيِ الرِّقِّ وَهِيَ عَلَى نَفْيِ الزَّوْجِيَّةِ وَيَحْلِفَانِ عَلَى الدَّارِ وَتَبْقَى بَيْنَهُمَا وَإِنْ أَقَامَ أَحَدُهُمَا بَيِّنَةً قُضِيَ لَهُ وَإِنْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ قَالَ فَبَيِّنَتُهَا أَنَّ الرَّجُلَ عَبْدُهَا أَوْلَى لِأَنَّ مَنْ ادَّعَى حُرِّيَّةَ الْأَصْلِ فَأَقَامَ رَجُلٌ بَيِّنَةً عَلَى رِقِّهِ كَانَ رَقِيقًا وَإِذَا حَكَمْنَا لَهَا بِمِلْكِيَّةِ الرَّجُلِ كَانَتْ الدَّارُ لَهَا امْرَأَةٌ لَهَا وَلَدٌ أَقَامَا بِبَلَدٍ مُدَّةً عَلَى حُكْمِ الْأَحْرَارِ تَقُولُ هَذَا وَلَدِي وَيَقُولُ هُوَ هَذِهِ أُمِّي ثُمَّ جَاءَ مُدَّعٍ وَادَّعَى رِقّهَا فَقَالَتْ كُنْت مَمْلُوكَتَهُ فَأَعْتَقَنِي وَأَنْكَرَ الْوَلَدَ وَقَالَ أَنَا حُرُّ الْأَصْلِ وَلَسْت بِابْنٍ لَهَا حُكِمَ بِرِقِّهَا دُونَهُ (قَوْلُهُ وَلَوْ تَنَازَعَا دَارًا إلَخْ) لَوْ بَاعَ دَارًا ثُمَّ ادَّعَى ابْنُهُ بِأَنَّهُ وَقَفَهَا عَلَيْنَا وَعَلَى أَوْلَادِنَا وَلَمْ يَقُلْ ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِنَا وَأَقَامَ بِذَلِكَ بَيِّنَةً حُكِمَ بِبُطْلَانِ الْبَيْعِ فَلَوْ أَقَامَ الْمُشْتَرِي بَيِّنَةً بِأَنَّهُ قَدْ أَقَرَّ بِأَنَّهَا كَانَتْ مِلْكًا لِأَبِي حِينَ بَاعَهَا وَهُنَاكَ أَوْلَادٌ سُمِعَتْ وَتَبْطُلُ دَعْوَاهُ فِي نَصِيبِهِ دُونَ نَصِيبِ الْأَطْفَالِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَدَّعِيَ نَصِيبَ أَوْلَادِهِ وَلَا يُحْكَمَ بِبَيِّنَةٍ لَا لَهُ وَلَا لِلْأَطْفَالِ لِخُرُوجِهِ بِإِقْرَارِهِ عَنْ كَوْنِهِ قَيِّمًا لَهُمْ فِي هَذِهِ الدَّارِ بَلْ يُنَصِّبُ الْحَاكِمُ قَيِّمًا يَدَّعِي عَلَى الْمُشْتَرِي وَيُقِيمُ الْبَيِّنَةَ ثَانِيًا عَلَى نَصِيبِهِمْ إنْ شَاءَ نَصَّبَ أَجْنَبِيًّا وَإِنْ شَاءَ نَصَّبَ ابْنَ الْبَائِعِ وَالْبَيِّنَةُ الَّتِي أَقَامَهَا إنَّمَا بَطَلَتْ فِي حَقِّ أَبِيهِمْ لَا فِي حَقِّهِمْ فَلَوْ أَنَّ الِابْنَ الْمُدَّعِي لِلْوَقْفِ ادَّعَى بِأَنِّي كُنْت جَاهِلًا بِالْوَقْفِ يَوْمَ الْإِقْرَارِ قَالَ الْعَبَّادِيُّ تُسْمَعُ دَعْوَاهُ وَيَحْلِفُ
(قَوْلُهُ ثُمَّ أَثْبَتَ.
.) أَيْ أَقَامَ آخَرُ بَيِّنَةً بَعْدَ
التَّبَدُّلِ) لِلْحُدُودِ فَيَشْهَدُونَ أَنَّ الدَّارَ الَّتِي كَانَتْ بِيَدِ فُلَانٍ الْمَحْدُودِ بِهَا انْتَقَلَتْ إلَى فُلَانٍ وَاَلَّتِي كَانَتْ بِيَدِ فُلَانٍ انْتَقَلَتْ إلَى فُلَانٍ وَهَكَذَا (لِيُقْضَى لَهُ) بِالدَّارِ الْمُدَّعَاةِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ تَبَعًا لِلْأَذْرَعِيِّ وَمَا ذُكِرَ مِنْ اعْتِبَارِ بَيِّنَةٍ أُخْرَى مُصَوَّرٌ بِمَا إذَا لَمْ يُمْكِنْ شُهُودُ الشِّرَاءِ تَشْخِيصَ الْحُدُودِ فَإِنْ أَمْكَنَهُمْ ذَلِكَ بِحُضُورِ الْحَاكِمِ أَوْ نَائِبِهِ فِيهِ فَلَا حَاجَةَ إلَى بَيِّنَةٍ أُخْرَى بِالِانْتِقَالَاتِ الْمَذْكُورَةِ وَقَدْ لَا يَجِدُهَا (فَإِنْ أَثْبَتَ) أَيْ أَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى غَيْرِهِ (بِمِلْكِ دَارٍ فَقَالَ) لَهُ (الْقَاضِي هِيَ) مِلْكٌ (لِفُلَانٍ بِعِلْمِي فَأَثْبِتْ الشِّرَاءَ) لَكَ (مِنْهُ انْدَفَعَتْ بَيِّنَتُهُ) بِذَلِكَ إذْ لَيْسَ لِلْقَاضِي أَنْ يَقْضِي بِخِلَافِ عِلْمِهِ وَإِنْ كَانَ لَا يَقْضِي بِعِلْمِهِ فِي هَذِهِ لِوُجُودِ الْبَيِّنَةِ بِمَا يُخَالِفُ عِلْمُهُ
(وَإِنْ ادَّعَى عَلَيْهِ دَارًا فَقَالَ لَيْسَتْ فِي يَدِي أَوْ لَا أَمْنَعُك مِنْهَا فَكَذَّبَهُ) الْمُدَّعِي فِي ذَلِكَ (لَمْ يُلْتَفَتْ إلَيْهِ بَلْ يَذْهَبُ) أَيْ الْمُدَّعِي إلَيْهَا (فَإِنْ مَنَعَهُ أَحَدٌ) مِنْهَا (ادَّعَى عَلَيْهِ) وَإِلَّا فَلَا مُنَازَعَةَ، وَتَعْبِيرُهُ بِأَوْ فِي أَوْ لَا أَمْنَعُك أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِالْوَاوِ (فَإِنْ بَاعَ دَارًا فَقَامَتْ بَيِّنَةُ الْحِسْبَةِ بِوَقْفِهَا عَلَيْهِ ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِهِ ثُمَّ عَلَى الْمَسَاكِينِ ثَبَتَ الْوَقْفُ) لَهَا وَنُزِعَتْ مِنْ الْمُشْتَرِي (وَرَدَّ) عَلَيْهِ الْبَائِعُ (الثَّمَنَ وَتُوقَفُ الْغَلَّةُ) الْحَاصِلَةُ فِي حَيَاةِ الْبَائِعِ (فَإِنْ صَدَّقَ الْبَائِعُ الْبَيِّنَةَ أَخَذَهَا وَإِلَّا صُرِفَتْ بَعْدَ مَوْتِهِ لِلْأَقْرَبِ) فَالْأَقْرَبِ (إلَى الْوَقْفِ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَقَضِيَّةُ التَّعْبِيرِ بِبَيِّنَةِ الْحِسْبَةِ أَنَّ الْوَقْفَ يَثْبُتُ بِهَا إذَا كَانَ عَلَى مُعَيَّنٍ وَهُوَ وَجْهٌ وَالْأَصَحُّ عِنْدَ الْجُمْهُورِ الْمَنْعُ إلَّا أَنْ يُقَالَ أَنَّ الْجِهَةَ الْعَامَّةَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ مَوْجُودَةٌ فَفِيهِ نَظَرٌ وَكَلَامٌ آخَرْ (وَلَوْ ادَّعَى الْبَائِعُ وَقْفَهَا وَلَمْ يَكُنْ قَالَ) حِينَ الْبَيْعِ (هِيَ مِلْكِي سُمِعَتْ دَعْوَاهُ لِلتَّحْلِيفِ وَبَيِّنَتُهُ وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ قَالَ ذَلِكَ (لَمْ تُسْمَعْ) دَعْوَاهُ وَلَا بَيِّنَتَهُ وَتَقْيِيدُ سَمَاعِ دَعْوَاهُ بِكَوْنِهِ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ مِنْ زِيَادَتِهِ أُخِذَ مِنْ الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّ عَدَمُ سَمَاعِهَا فِيهِمَا إذَا لَمْ يَذْكُرْ تَأْوِيلًا (وَلَوْ قَالَ الْبَائِعُ لِلْمُشَتِّرِي) مِنْهُ (بِعْتُك وَأَنَا لَا أَمْلِكُهُ وَالْآنَ قَدْ مَلَكْته) الْمُنَاسِبُ لِمَا مَرَّ وَلِمَا يَأْتِي وَأَنَا لَا أَمْلِكُهَا وَالْآنَ قَدْ مَلَكْتهَا (وَلَمْ يَكُنْ قَالَ) حِينَ الْبَيْعِ (هِيَ مِلْكِي سُمِعَتْ) دَعْوَاهُ وَبَيِّنَتُهُ (فَإِنْ لَمْ يَكُنْ) لَهُ (بَيِّنَةٌ حَلَّفَ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ بَاعَهُ) إيَّاهَا (وَهِيَ مِلْكُهُ) وَإِنْ كَانَ قَالَ ذَلِكَ لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهُ وَلَا بَيِّنَتَهُ
(فَصْلٌ فِي فَتَاوَى الْقَاضِي حُسَيْنٍ أَنَّهُ لَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ عَشَرَةً فَقَالَ لَا تَلْزَمُنِي الْيَوْمَ لَمْ يَكُنْ مُقِرًّا) بِهَا لِأَنَّ الْإِقْرَارَ لَا يَثْبُتُ بِالْمَفْهُومِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَهَذَا يُوهِمُ أَنَّ الْجَوَابَ مَقْبُولٌ وَالصَّحِيحُ كَمَا مَرَّ فِي جَوَابٍ لِدَعْوَى أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْجَوَابُ إلَّا إذَا نُفِيَ كُلُّ جُزْءٍ مِنْهَا فَيَقُولُ لَا يَلْزَمُنِي تَسْلِيمَ شَيْءٍ مِنْهَا قُلْت الْقَاضِي مَاشٍ عَلَى طَرِيقَتِهِ مِنْ صِحَّةِ الْجَوَابِ بِذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْكَلَامَ لَيْسَ فِيهِ بَلْ فِي أَنَّهُ هَلْ يَكُونُ إقْرَارًا أَوْ لَا وَلَهُ تَحْلِيفُهُ وَلَا تَنْقَطِعُ بِهِ مُطَالَبَتُهُ وَتَحْلِيفُهُ بَعْدَ الْيَوْمِ كَمَا نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ شُرَيْحٍ الرُّويَانِيِّ (وَأَنَّهُ تَتَعَارَضُ بَيِّنَةُ وَقْفٍ وَ) بَيِّنَةُ (مِلْكٍ) كَبَيِّنَتِي الْمِلْكِ فَلَا تُقَدَّمُ -
[حاشية الرملي الكبير]
مُدَّةٍ طَوِيلَةٍ أَوْ يَسِيرَةٍ (قَوْلُهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ تَبَعًا لِلْأَذْرَعِيِّ وَمَا ذُكِرَ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ
(قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (فُرُوعٌ) بَاعَ حِمَارًا إلَى أَجَلٍ فَلِمَا انْقَضَى تَرَافَعَا إلَى الْحَاكِمِ فَأَنْكَرَ الشِّرَاءَ وَرَدَّ الْحِمَارَ وَحَلَفَ فَلَيْسَ لِلْبَائِعِ أَنْ يُطَالِبَهُ بِالْكِرَاءِ لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِالْحِمَارِ مِلْكًا لَهُ بِالْبَيْعِ وَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَلْزَمُهُ الْكِرَاءُ وَتُسْمَعُ دَعْوَاهُ الْحِسْبَةَ عَلَى قَيِّمِ صَبِيٍّ أَنَّهُ أَتْلَفَ مَالًا لِلصَّبِيِّ وَلَهُ أَنْ يُحَلِّفَ الْقَيِّمَ إنْ اتَّهَمَهُ فِيهِ وَلَوْ أَقَرَّ لَهُ بِمِائَةٍ وَأَنَّهُ مَلِيءٌ بِأَدَائِهَا ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ مُفْلِسٌ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُقِيمَ بَيِّنَةً عَلَى ذَهَابِ مَالِهِ وَأَنَّهُ بِأَيِّ وَجْهٍ صَارَ مُفْلِسًا فَإِنْ أَرَادَ تَحْلِيفَ الْمُدَّعِي حَلَّفَهُ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ ذَهَابَ مَالِهِ الَّذِي أَقَرَّ أَنَّهُ مَلِيءٌ بِهِ وَلَوْ ادَّعَى أَنَّهُ مَلَكَ هَذِهِ الضَّيْعَةُ بِالْإِرْثِ مِنْ أَبِيهِ فَأَقَامَ ذُو الْيَدِ بَيِّنَةً أَنَّهُ قَدْ اشْتَرَاهَا مِنْ أَبِيهِ ثُمَّ إنَّ الْمُدَّعِي ادَّعَى أَنَّ أَبَاهُ وَقَفَ الضَّيْعَةَ عَلَيْهِ قَبْلَ أَنْ بَاعَهَا وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ قَالَ الْقَفَّالُ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ لِأَنَّهُ مُكَذِّبٌ لِنَفْسِهِ فَلَا تُسْمَعُ بَيِّنَتُهُ إلَّا أَنْ يَشْهَدُوا حِسْبَةً وَبِدَعْوَى غَيْرِهِ قُلْت فِي رَدِّ دَعْوَاهُ مُطْلَقًا نَظَرٌ بَلْ يَنْبَغِي أَنْ تُسْمَعَ إذَا أَبْدَى عُذْرًا يَدُلُّ عَلَى صِدْقِهِ بِأَنْ قَالَ ظَنَنْت أَنِّي وَرِثْتهَا ثُمَّ ظَهَرَ كِتَابٌ بِأَنَّ أَبِي وَقَفَهَا عَلَيَّ فِي حَالَ صِغَرِي وَلِي بَيِّنَةٌ بِذَلِكَ أَوْ أُخْبِرْت بَعْدَ دَعْوَايَ مِلْكِيَّتِهَا عَنْ أَبِي إرْثًا أَنَّهُ كَانَ وَقَفَهَا عَلَيَّ بِشَهَادَةِ جَمَاعَةٍ وَلَمْ أَعْلَمْ بِذَلِكَ وَأَيْضًا فَإِنَّ كَثِيرًا مِنْ الْعَامَّةِ عَلَى مَا شَهِدْنَاهُ يُسَمِّيَ الْمَوْقُوفَ عَلَيْهِ مِلْكًا وَيَقُولُ فِي دَعْوَاهُ لَهُ مِلْكِي وَمِلْكُ أَبِي وَجَدِّي وَهَذَا كِتَابِي بِهِ يُرِيدُ كِتَابَ الْوَقْفِ فَمِثْلَ هَذَا لَا يَكُونُ مُكَذِّبًا لِنَفْسِهِ غ (قَوْلُهُ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّ عَدَمِ سَمَاعِهَا فِيهَا إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَقَوْلُهُ إذَا لَمْ يَذْكُرْ تَأْوِيلًا أَيْ وَإِلَّا كَانَ قَالَ كُنْت جَاهِلًا بِالْوَقْفِ سُمِعَتْ دَعْوَاهُ وَيَحْلِفُ
[فَصْلٌ ادَّعَى عَلَيْهِ عَشَرَةً فَقَالَ لَا تَلْزَمُنِي الْيَوْمَ]
(قَوْلُهُ كَمَا نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ شُرَيْحٍ الرُّويَانِيِّ) فِي رَوْضَةِ شُرَيْحٍ أَنَّهُ لَوْ أَقَامَ الْخَارِجُ بَيِّنَةً أَنَّ هَذِهِ الدَّارَ وَقْفٌ عَلَيْهِ وَقَفَهَا مَالِكُهَا وَأَقَامَ ذُو الْيَدِ بَيِّنَةً عَلَى الْمِلْكِ فَبَيِّنَةُ ذِي الْيَدِ أَوْلَى وَقَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ بَيِّنَةُ الْوَقْفِ أَوْلَى لِأَنَّ الْمِلْكَ يَزُولُ بِالْوَقْفِ فَشَهَادَةُ الْوَقْفِ بِأَمْرٍ زَائِدٍ وَلَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى الْوَقْفِ فَوَجْهَانِ أَحَدُهُمَا لَا يُرَجَّحُ بِالْيَدِ لِأَنَّهَا لَا تَدُلُّ عَلَى الْوَقْفِ وَإِنَّمَا تَدُلُّ عَلَى الْمِلْكِ وَالثَّانِي يُرَجَّحُ.
اهـ. وَلَوْ اشْتَرَى دَارًا فَطَالَبَهُ الْبَائِعُ بِالثَّمَنِ فَقَالَ الدَّارُ لِزَوْجَتِك لَا لَكَ فَقَالَ بَلْ مِلْكِي فَلَهُ إجْبَارُهُ عَلَى أَدَاءِ الثَّمَنِ إلَيْهِ ثُمَّ لِلْمُقِرِّ لَهُ انْتِزَاعِ الدَّارِ مِنْهُ بِإِقْرَارِهِ وَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الْبَائِعِ وَلَوْ قَالَ هِيَ لِزَوْجَتِي وَكَّلَتْنِي فِي بَيْعِهَا نُظِرَ إنْ كَانَتْ حَاضِرَةً وَصَدَّقَتْهُ فَلَهُ إجْبَارُهُ أَوْ غَائِبَةً فَلَهُ أَيْضًا إجْبَارُهُ عَلَى دَفْعِ الثَّمَنِ إلَيْهِ لِأَنَّهُ بِإِقْدَامِهِ عَلَى الشِّرَاءِ مُقِرٌّ بِصِحَّةِ الْقَبْضِ لَهُ قُلْت وَسَبَقَ عَنْ فَتْوَى الْقَفَّالِ أَنَّهُ لَوْ بَاعَ الْوَصِيُّ الدَّارَ الْمُوصَى بِبَيْعِهَا وَالتَّصَدُّقِ بِثَمَنِهَا فَقَالَ الْمُشْتَرِي لَا أُسَلِّمُك الثَّمَنَ حَتَّى تُثْبِتَ وَصِيَّتُك عِنْدَ الْحَاكِمِ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ فَتَأَمَّلْهُ (تَنْبِيهٌ)
أَبْرَأَهُ إبْرَاءً عَامًا مُطْلَقًا وَأَقَرَّ بِأَنَّهُ لَاحِقٌ لَهُ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَكَانَ لَهُ عَلَيْهِ مِقْدَارٌ مِنْ الدِّبْسِ مُسَلَّمًا وَادَّعَى أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ بِهِ حَالَةِ الْإِبْرَاءِ وَلَمْ يَرُدَّهُ أَجَابَ ابْنُ الصَّلَاحِ بِأَنَّهُ يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْعُمُومَ مُنْتَشِرُ الْإِفْرَادِ لَا تَدْخُلُ تَحْتَ الْعَدِّ وَالْحَصْرِ وَغَيْبَةِ بَعْضِهَا عَنْ الذِّهْنِ لَيْسَ عَلَى خِلَافِ الظَّاهِرِ فَإِذَا ادَّعَى ذَلِكَ قُبِلَ قَوْلُهُ مَعَ الْيَمِينِ وَقَدْ وَجَدْت عَلَى مُوَافَقَةٍ قَرَّرْته نَصًّا لِلشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - ذَكَرَهُ صَاحِبُ رَوْضَةِ الْحُكَّامِ
بَيِّنَةُ الْوَقْفِ (وَ) أَنَّهُ (إنْ مَاتَتْ امْرَأَةٌ وَلَهَا أَخٌ وَأُخْتٌ وَزَوْجٌ يُسَاكِنُهَا فَادَّعَى) الزَّوْجُ أَنَّ (الْمَتَاعَ) لَهُ (صُدِّقَ فِي النِّصْفِ بِيَمِينِهِ) وَأَخَذَهُ بِحُكْمِ الْيَدِ وَجُعِلَ النِّصْفُ لِلْمَيِّتَةِ نَعَمْ يُسْتَثْنَى مِنْ التَّنْصِيف ثِيَابُ بَدَنِهَا الَّتِي عَلَيْهَا لِأَنَّهَا مُنْفَرِدَةٌ بِالْيَدِ عَلَيْهَا فَيَحْلِفُ وَارِثُهَا عَلَيْهَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَخَرَجَ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ مِنْ زِيَادَتِهِ يُسَاكِنُهَا مَا إذَا لَمْ يُسَاكِنْهَا فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي شَيْءٍ إذْ لَا يَدَ لَهُ (وَيَحْلِفُ) الزَّوْجُ (لِكُلِّ مَنْ حَضَرَ مِنْهُمَا) أَيْ الْأَخُ وَالْأُخْتُ (يَمِينًا فَإِنْ أَثْبَتَتْ الْأُخْتُ) بَعْدَ حَلِفِهِ لَهَا لِكَوْنِهَا الْحَاضِرَةِ وَالْأَخِ غَائِبًا (أَنَّهُ) أَيْ الْمَتَاعُ (لَهَا وَلِأَخِيهَا ثَبَتَ لَهُمَا) كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِي الْبَابِ الرَّابِعِ فِي الشَّاهِدِ مَعَ الْيَمِينِ (وَ) أَنَّهُ (لَا يُطْلَقُ حَبِيسٌ) بِحَبْسِ الْقَاضِي (إلَّا بِثُبُوتِ إعْسَارِهِ أَوْ رِضَا خَصْمِهِ وَبَعْدَ رِضَاهُ) بِإِطْلَاقِهِ (لَا تُسْمَعُ بَيِّنَةٌ بِإِعْسَارِهِ) لِأَنَّهُ لَا حَبْسَ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ بِخِلَافِ مَا إذَا اسْتَحَقَّ حَبَسَهُ (وَمَنْ عَرَفَ عَادَةً قَدِيمَةً بِإِجْرَاءِ مَاءٍ) أَوْ طَرْحِ ثَلْجٍ (فِي مِلْكِ الْغَيْرِ بِلَا مَانِعٍ فَلَهُ أَنْ يَشْهَدَ بِاسْتِحْقَاقِهِ) لِمُدَّعِيهِ (وَلَا تُسْمَعُ) شَهَادَتُهُ بِهِ (إنْ صَرَّحَ بِالْعَادَةِ) بِأَنْ يَقُولَ رَأَيْت ذَلِكَ سِنِينَ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مُسْتَنَدَ شَهَادَتِهِ عَلَى مَا مَرَّ
(فَصْلٌ سُئِلَ صَاحِبُ التَّنْبِيهِ عَنْ رَجُلٍ حُكِمَ لَهُ بِمِلْكِ دَارٍ فَادَّعَى آخَرُ وَقْفَهَا عَلَيْهِ وَأَقَامَ بِهِ بَيِّنَةً فَأَثْبَتَ الْأَوَّلُ) أَيْ أَقَامَ بَيِّنَةً (بِالْحُكْمِ لَهُ بِالْمِلْكِ وَأَثْبَتَ الْآخَرُ) أَيْ أَقَامَ بَيِّنَةً (بِالْحُكْمِ) لَهُ (بِصِحَّةِ الْوَقْفِ قَبْلَ الْحُكْمِ) لِلْأَوَّلِ (بِالْمِلْكِ) وَلَا يَدَ لِأَحَدِهِمَا هَلْ يَثْبُتُ الْوَقْفُ أَوْ الْمِلْكُ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ (ثَبَتَ الْوَقْفُ) دُونَ الْمِلْكِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَمُقْتَضَاهُ تَرْجِيحُ بَيِّنَةُ الْوَقْفِ مِنْ حَيْثُ هُوَ عَلَى الْمِلْكِ عِنْدَ التَّعَارُضِ وَهُوَ خِلَافُ مَا مَرَّ عَنْ الْقَاضِي مِنْ أَنَّ بَيِّنَتِي الْوَقْفِ وَالْمِلْكِ يَتَعَارَضَانِ انْتَهَى وَيُجَابُ بِأَنَّهُمَا إنَّمَا يَتَعَارَضَانِ إذَا لَمْ يَخْتَلِفْ تَارِيخُهُمَا (وَلَزِمَهُ) أَيْ مُدَّعِي الْمِلْكِ (أُجْرَةُ) مِثْلُ (مُدَّةِ وُقُوفِهِ) الْأَوْلَى وُقُوفِهَا أَيْ الدَّارُ أَيْ مُدَّةُ إقَامَتِهَا (تَحْتَ يَدِهِ وَإِنْ وُقِفَ) مِلْكًا لَهُ (وَأُقِرَّ بِحُكْمِ حَاكِمٍ بِصِحَّتِهِ وَلَمْ يُعِينُهُ ثُمَّ رَجَعَ) عَنْهُ وَرُفِعَ الْأَمْرُ إلَى حَاكِمٍ يَرَى جَوَازًا لِرُجُوعٍ عَنْهُ كَحَنَفِيٍّ فَهَلْ لَهُ الْحُكْمُ بِنُفُوذِ الرُّجُوعِ أَوْ لَا فَأَجَابَ عَنْهُ صَاحِبُ التَّنْبِيهِ بِأَنَّهُ (لَمْ يَكُنْ لِلْحَنَفِيِّ تَنْفِيذُ رُجُوعِهِ) أَيْ الْحُكْمُ بِنُفُوذِ رُجُوعِهِ مُؤَاخَذَةً لَهُ بِإِقْرَارِهِ أَمَّا الشَّافِعِيُّ وَمَنْ لَا يَرَى الرُّجُوعَ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَحْكُمْ حَاكِمٌ بِصِحَّةِ الْوَقْفِ
(فَصْلٌ) مَنْقُولٌ (مِنْ فَتَاوَى الْغَزَالِيِّ) لَوْ (ادَّعَى دَارًا عَلَى مَنْ) هِيَ بِيَدِهِ فَذَكَرَ أَنَّهُ (اشْتَرَاهَا مِنْ زَيْدٍ فَأَقَامَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً بِإِقْرَارِ زَيْدٍ لَهُ بِهَا قَبْلَ الْبَيْعِ وَأَقَامَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَيِّنَةً أَنَّ الْمُدَّعِي أَقَرَّ بِهَا لِزَيْدٍ قَبْلَ الْبَيْعِ وَلَا تَارِيخَ) لَهُمَا مَعْلُومٌ (قُرِّرَتْ فِي يَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ) لِاعْتِضَادِ بَيِّنَتِهِ بِالْيَدِ (وَإِنْ اسْتَحَقَّ مَبِيعًا فَقَالَ الْمُشْتَرِي سَلَّمْت الثَّمَنَ) لِلْبَائِعِ (فِي الْمَجْلِسِ) أَيْ مَجْلِسِ الْعَقْدِ (فَأَنْكَرَ الْبَائِعُ وَأَرَادَ أَنْ يُثْبِتَ) أَيْ يُقِيمُ بَيِّنَةً (بِأَنَّهُ) أَيْ الْمُشْتَرِي (لَمْ يُسَلِّمْ) هـ (فِي الْمَجْلِسِ شَيْئًا سُمِعَتْ) هَذِهِ الْبَيِّنَةُ لِأَنَّ النَّفْيَ إذَا كَانَ فِي مَحْصُورٍ يَحْصُلُ الْعِلْمُ بِهِ تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ بِهِ وَفِي نُسْخَةٍ لَمْ تُسْمَعْ وَهُوَ الْمَنْقُولُ عَنْ الْفَتَاوَى الْمَذْكُورَةِ كَمَا نَقَلَهُ الْأَصْلُ هُنَا أَيْضًا لَكِنَّ النَّوَوِيَّ بَعْدَ هَذَا بِقَلِيلٍ رَدَّهُ وَقَالَ الصَّوَابُ أَنَّ النَّفْيَ إذَا كَانَ فِي مَحْصُورٍ يَحْصُلُ الْعِلْمُ بِهِ قُبِلَتْ الشَّهَادَةُ بِهِ (وَإِنْ ادَّعَتْ) امْرَأَةٌ عَلَى رَجُلٍ (أَنَّهُ نَكَحَهَا وَطَلَّقَهَا) قَبْلَ الدُّخُولِ (وَطَالَبَتْ) هـ (بِنِصْفِ الْمَهْرِ أَوْ) ادَّعَتْ (نِكَاحَ فُلَانٍ الْمَيِّتِ وَطَلَبَتْ الْإِرْثَ) مِنْهُ (ثُبِتَ) ذَلِكَ (بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ
[حاشية الرملي الكبير]
أَنَّهُ لَوْ قَالَ لَا حَقَّ لِي فِيمَا فِي يَدِ فُلَانٍ ثُمَّ قَالَ لِعَبْدٍ لَمْ أَعْلَمْ كَوْنَهُ فِي يَدِهِ وَقْتِ الْإِقْرَارِ صُدِّقَ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ وَكَتَبَ أَيْضًا ادَّعَتْ صَدَاقَهَا فَقَالَ الزَّوْجُ قَدْ أَبْرَأَتْنِي مِنْهُ فَقَالَتْ أَبْرَأْته وَلَمْ أَعْلَمْ مِقْدَارَهُ نُظِرَ فَإِنْ كَانَ الْأَبُ أَوْ الْجَدُّ عَقَدَ عَلَيْهَا وَهِيَ صَغِيرَةً فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا بِيَمِينِهَا وَإِنْ كَانَتْ حِينَ الْعَقْدِ بَالِغَةً عَاقِلَةً فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ بِيَمِينِهِ فِي عِلْمِهَا بِمِقْدَارِهِ حِينَ أَبْرَأَتْهُ مِنْهُ وَفَرَّقَ بِأَنَّ الصَّغِيرَةَ يُعْقَدُ عَلَيْهَا بِغَيْرِ عِلْمِهَا بِالصَّدَاقِ وَالْكَبِيرَةَ لَا يُعْقَدُ عَلَيْهَا إلَّا بِإِذْنِهَا بِالصَّدَاقِ قُلْت وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي الثَّيِّبِ دُونَ الْبِكْرِ الْمُجْبَرَةِ فَقَدْ لَا تُسْتَأْذَنُ أَصْلًا وَلَوْ أَبْرَأَ عَنْ دَيْنٍ وَرِثَهُ عَنْ أَبِيهِ وَادَّعَى أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ مِقْدَارَهُ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَقْرَضَهُ هُوَ فَإِنَّ الْمُصَدَّقَ بِيَمِينِهِ الْمُقْتَرِضُ ادَّعَى دَارًا فِي يَدِ رَجُلٍ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ رَجُلٍ وَأَخْرَجَ قُبَالَةً مُكْتَتَبَةً بِالشِّرَاءِ وَأَنَّ ذَلِكَ يَوْمَئِذٍ فِي يَدِ فُلَانٍ الْبَائِعِ وَمِلْكِهِ فَشَهِدُوا عَلَى جَمِيعِ مَا فِي الْقُبَالَةِ فَإِنَّ الْمِلْكَ بِهَذِهِ الشَّهَادَةِ لَا يُثْبَتُ لِلْبَائِعِ حِينَ بَاعَهَا لِأَنَّ الْقُبَالَةَ مُكْتَتَبَةٌ مِنْ إقْرَارِ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي شَهِدُوا بِمَا سَمِعُوا مِنْهُمَا فَلَا يَثْبُتُ بِقَوْلِهِمْ مِلْكٌ لِلْبَائِعِ حَتَّى يَشْهَدُوا بِأَنَّهَا يَوْمَ بَاعَهَا كَانَتْ مِلْكًا لَهُ (فُرُوعٌ) لَوْ ادَّعَى أَنَّ عَبْدَهُ هَرَبَ مِنْهُ وَدَخَلَ دَارَ فُلَانٍ لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهُ وَلَوْ جَاءَ إلَى الْحَاكِمِ وَقَالَ امْرَأَتِي فِي بَيْتِ هَذَا وَهُوَ يَمْنَعنِي عَنْهَا وَلَا يَأْذَنُ لِي أَنْ أَدْخُلَ دَارِهِ وَأَخْرِجْهَا فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهُ وَإِلَّا أَقَامَهَا بِأَنَّ تِلْكَ الْمَرْأَةُ فِي دَارِهِ فَيَسْمَعُهَا الْقَاضِي ثُمَّ الْأَمْرُ إلَى اجْتِهَادِهِ فَإِنْ رَأَى أَنْ يَخْتِمَ بَابَ الدَّارِ الَّتِي هِيَ فِيهَا فَعَلَ وَإِنْ رَأَى أَنْ يَهْجِمَ عَلَى تِلْكَ الدَّارِ فَعَلَ وَلَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّهُ أَقَرَّ لَهُ بِكَذَا يَوْمَ الْخَمِيسِ وَقْتِ الظُّهْرِ فِي مَوْضِعِ كَذَا فَأَقَامَ الْخَصْمُ بَيِّنَةً أَنَّهُ كَانَ ذَلِكَ الْوَقْتَ بِمَوْضِعِ كَذَا مِنْ الْغَدَاةِ إلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ سَقَطَتْ بَيِّنَةُ الْمُدَّعِي وَيُنْقَضُ الْحُكْمُ إنْ حُكِمَ بِهِ وَلَوْ زَوَّجَ الْحَاكِمُ مَجْهُولَةَ النَّسَبِ ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ وَقَالَ أَنَا أَبُوهَا وَكُنْت فِي الْبَلَدِ فَالنَّسَبُ ثَابِتٌ وَالنِّكَاحُ مَفْسُوخٌ لِأَنَّ تَزْوِيجَ الْحَاكِمِ لَا يَجُوزُ عِنْدَ وُجُودِ الْأَبِ وَإِنْ كَانَ غَائِبًا صَحَّ النِّكَاحُ قُلْت وَفِيمَا أَطْلَقَهُ يَعْنِي الْبَغَوِيّ إشْكَالٌ إنْ كَانَ التَّصْوِيرُ أَنَّهُ إنَّمَا ثَبَتَ النَّسَبُ بِمُجَرَّدِ تَصَادُقِ الْمَجْهُولِ وَالْمُدَّعِي وَقَدْ ذُكِرَ قَبْلَهُ أَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ بِنَسَبِ زَوْجَةِ أَبِيهِ وَهِيَ مَجْهُولَةُ النَّسَبِ زَوَّجَهَا الْحَاكِمُ أَنَّهُ لَا يُبْطِلُ النِّكَاحَ وَوَافَقَهُ الْعَبَّادِيُّ وَنَقَلَ الْمُزَنِيّ فِي الْمَنْثُورِ ذَلِكَ عَنْ الشَّافِعِيِّ قَالَ الْمُزَنِيّ وَفِيهِ وَحْشَةٌ وَذَكَرَ الْقَاضِي كُرْهَ أَنَّهُ يَنْفَسِخُ النِّكَاحُ وَالْمَشْهُورُ الْأَوَّلُ (قَوْلُهُ وَلَا يُطْلَقُ حَبِيسٌ إلَّا بِثُبُوتِ إعْسَارِهِ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ خَصْمُهُ
[فَصْلٌ رَجُلٍ حُكِمَ لَهُ بِمِلْكِ دَارٍ فَادَّعَى آخَرُ وَقْفَهَا عَلَيْهِ وَأَقَامَ بِهِ بَيِّنَةً]
(قَوْلُهُ وَيُجَابُ بِأَنَّهُمَا إنَّمَا يَتَعَارَضَانِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ
أَوْ) رَجُلٍ وَيَمِينٍ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ بِهِمَا النِّكَاحُ (لِأَنَّ قَصْدَهَا الْمَهْرُ) فِي الْأُولَى (وَالْإِرْثُ) فِي الثَّانِيَةِ وَقَاسَهُ الْغَزَالِيُّ عَلَى مَسْأَلَةِ السَّرِقَةِ وَتَعْلِيقِ الطَّلَاقِ عَلَى الْغَصْبِ فَإِنَّ الْمَالَ يَثْبُتُ فِيهِمَا وَإِنْ لَمْ يُقْطَعْ السَّارِقُ وَلَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ
(فَصْلٌ فِي فَتَاوَى الْبَغَوِيّ أَنَّهَا لَوْ أَقَرَّتْ) لِرَجُلٍ (بِنِكَاحٍ مِنْ سَنَةٍ وَأَثْبَتَ آخَرُ) أَيْ أَقَامَ بَيِّنَةً (بِنِكَاحِهَا مِنْ شَهْرٍ حُكِمَ لِلْمُقِرِّ لَهُ) لِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ بِإِقْرَارِهَا النِّكَاحُ الْأَوَّلُ فَمَا لَمْ يَثْبُتْ الطَّلَاقُ لَا حُكْمَ لِلنِّكَاحِ الثَّانِي (وَ) أَنَّهُ (إنْ قَالَ الْمُحَكِّمُ فِي النِّكَاحِ لِلْبِكْرِ قَدْ حَكَّمْتِنِي) لَأَنْ (أُزَوِّجَك هَذَا فَسَكَتَتْ كَانَ) سُكُوتُهَا (إذْنًا) مِنْهَا لَهُ فِيهِ كَمَا لَوْ اسْتَأْذَنَهَا الْوَلِيُّ فَسَكَتَتْ (وَ) أَنَّهُ (لَيْسَ لِلْقَاضِي أَنْ يُزَوِّجَ) رَجُلًا (مَنْ ادَّعَتْ عِنْدَهُ طَلَاقًا مِنْ نِكَاحِ) رَجُلٍ (مُعَيَّنٍ) أَوْ مَوْتِهِ عَنْهَا (حَتَّى يُثْبِتَ) أَيْ يُقِيمُ بَيِّنَةً (بِهِ) لِأَنَّهَا أَقَرَّتْ لَهُ بِالنِّكَاحِ
(فَصْلٌ عَنْ ابْنِ الْقَاصِّ أَنَّ مَنْ أَنْكَرَ الْحَلِفَ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَحْلِفَ) أَنِّي (مَا قُلْت) لَهَا (إنْ فَعَلْت) كَذَا كَدُخُولٍ وَغَيْرِهِ مِمَّا اُدُّعِيَ بِهِ عَلَيْهِ (فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا وَلَا هِيَ بَائِنٌ مِنِّي بِثَلَاثٍ فَقَدْ يَتَأَوَّلُ) أَيْ يَحْلِفُ مُتَأَوِّلًا عَلَى مَذْهَبِ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ وَتَابِعِيهِ (أَنَّ الثَّلَاثَ لَا تَقَعُ مَعًا) أَوْ عَلَى قَوْلِ مَنْ يُصَحِّحُ الدُّورَ فَيُشَدِّدُ عَلَيْهِ لِيَتَعَرَّضَ لِلْحَادِثَةِ قَالَ فِي الْأَصْلِ مَعَ نَقْلِهِ هَذَا عَنْ ابْنِ الْقَاصِّ وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو زَيْدٍ يَكْفِيهِ أَنَّهَا لَمْ تُبِنْ مِنْهُ بِثَلَاثٍ وَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ إنْ قَالَ لَمْ تُبِنْ مِنِّي حَلَفَ عَلَيْهِ وَإِنْ قَالَ لَمْ أَحْلِفْ بِطَلَاقِهَا حَلَفَ عَلَيْهِ أَيْ وَإِنْ قَالَهُمَا حَلَفَ عَلَيْهِمَا وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامُ ابْنِ الْقَاصِّ عَلَيْهِ وَمَا قَالَهُ أَبُو زَيْدٍ أَخْصَرُ وَالتَّأْوِيلُ لَا يَنْفَعُ الْحَالِفُ -
[حاشية الرملي الكبير]
[فَصْلٌ لَوْ ادَّعَى دَارًا عَلَى مَنْ اشْتَرَاهَا مِنْ زَيْدٍ فَأَقَامَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً بِإِقْرَارِ زَيْدٍ لَهُ بِهَا قَبْلَ الْبَيْعِ]
قَوْلُهُ وَقَاسَهُ الْغَزَالِيُّ إلَخْ) وَقَالَ ابْنُ النَّقِيبِ وَهُوَ وَاضِحٌ وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ إنَّهُ غَيْرُ مَعْمُولٍ بِهِ وَلَا مُعْتَمِدٍ عَلَيْهِ فَكَيْفَ تَثْبُتُ إرْثَ مَنْ لَمْ تَثْبُتْ زَوْجِيَّتُهَا وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّ الزَّوْجَ تَثْبُتُ زَوْجِيَّتُهُ بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجَتِهِ بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ وَبِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ وَهَذَا بَعِيدٌ وَيَلْزَمُ مِنْهُ أَنْ تَثْبُتَ لِلْمَرْأَةِ لِنَفَقَتِهِ وَالْكِسْوَةِ بِالْحُجَّةِ النَّاقِصَةِ وَإِنْ لَمْ تَثْبُتْ الزَّوْجِيَّةُ وَالزَّوْجُ يُنْكِرُهَا وَهُوَ غَرِيبٌ لَا يَصِحُّ عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَنَازَعَ أَيْضًا فِي ثُبُوتِ الصَّدَاقِ بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ وَقَالَ الْأَصَحُّ وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامُ نُصُوصِ الشَّافِعِيِّ وَكَلَامُ الْأَصْحَابِ خِلَافُهُ.
اهـ. وَاَلَّذِي جَزَمَ بِهِ الْأَصْحَابُ كَمَا فِي الْخَادِمِ لِلزَّرْكَشِيِّ هُوَ مَا جُزِمَ بِهِ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَقَوْلُهُ لَمْ يَصِحْ عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ هُوَ صَحِيحٌ عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِهِ
[فَصْلٌ أَقَرَّتْ لِرَجُلٍ بِنِكَاحٍ مِنْ سَنَةٍ وَأَقَامَ آخَرُ بَيِّنَةً بِنِكَاحِهَا مِنْ شَهْرٍ]
(قَوْلُهُ فِي فَتَاوَى الْبَغَوِيّ أَنَّهَا لَوْ أَقَرَّتْ إلَخْ) وَفِيهَا رَجُلٌ يُجْرِي مَاءً فِي مِلْكِ الْغَيْرِ لِي مِلْكِ نَفْسِهِ فَقَالَ صَاحِبُ الْمِلْكِ لَا حَقَّ لَك فِيهِ إنَّمَا هُوَ عَارِيَّةٌ وَادَّعَاهُ الْمُجْرِي فَالْقَوْلُ قَوْلُ صَاحِبِ الْمِلْكِ بِيَمِينِهِ قَالَ فَإِنْ طَالَتْ مُدَّةُ إجْرَاءِ الْمَاءِ عَلَى رَسْمِ الْمُلَّاكِ وَلَمْ يُنَازِعْهُ صَاحِبُ الْمِلْكِ وَلَا غَيْرُهُ فِيهِ جَازَ أَنْ يُشْهَدَ لَهُ بِالِاسْتِحْقَاقِ قُلْت ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمَالِكِ مَعَ طُولِ الْمُدَّةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ إذَا عَلِمَ أَنَّ الْإِجْرَاءَ إنَّمَا حَدَثَ فِي مِلْكِ هَذَا الْمَالِكِ أَمَّا لَوْ لَمْ يَعْلَمْ ابْتِدَاؤُهُ فَفِيهِ نَظَرٌ غ أَقَرَّ بِدَيْنٍ مَعْلُومٍ لِزَيْدٍ فَأَقَرَّ زَيْدٌ بِهِ لِعَمْرٍو قَالَ فَلِعَمْرِو أَنْ يَدَّعِيَ بِهِ عَلَى الْمُقِرِّ وُسْعَ الْبَيِّنَةِ أَنْ تَشْهَدَ جَزْمًا بِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ تَسْلِيمُهُ إلَيْهِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ الْجِهَةِ وَالسَّبَبِ وَلَيْسَ لِلْقَاضِي أَنْ يَسْتَخْبِرَهُمْ عَنْهُ وَلَوْ أَنَّ الْمُقِرَّ ادَّعَى أَنَّ الْمُقِرَّ لَهُ أَوَّلًا أَبْرَأَهُ عَنْ ذَلِكَ الْمَالِ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ وَلَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ لِأَنَّهُ بَعْدَ مَا أَقَرَّ بِالْمَالِ لِلْغَيْرِ لَا يَصِحُّ إبْرَاؤُهُ عَنْ مِلْكِ الْغَيْرِ فَلَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى قُلْت وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ ادَّعَى إبْرَاءَ مُتَقَدِّمِ التَّارِيخِ عَلَى الْإِقْرَارِ بِهِ لِعَمْرٍو أَنَّهُ تُسْمَعُ دَعْوَاهُ إنْ كَانَ لَهُ بَيِّنَةٌ وَهُوَ ظَاهِرٌ.
وَهَلْ تُسْمَعُ لِلتَّحْلِيفِ لِلتَّغْرِيمِ فِيهِ احْتِمَالٌ ع ادَّعَى أَنَّهُ بَاعَهُ عَبْدًا بِأَلْفٍ وَسَلَّمَهُ إلَيْهِ وَأَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى إقْرَارِهِ بِذَلِكَ فَقَالَ إنَّمَا أَقْرَرْت بِاللِّسَانِ وَلَمْ أَقْبِضْ فَأَقَامَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً بِأَنَا رَأَيْنَا ذَلِكَ الْعَبْدَ فِي يَدِهِ وَقَالَ إنَّهُ الَّذِي اشْتَرَيْته مِنْ فُلَانٍ بِأَلْفٍ فَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَقْرَرْت وَلَمْ يَكُنْ وَصَلَ إلَيَّ فَلَهُ تَحْلِيفُ الْمُدَّعِي أَنَّهُ قَدْ سَلَّمَ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ فِي يَدِهِ بِسَبَبٍ لَا بِتَسْلِيمٍ مِنْ جِهَةِ الْبَائِعِ ادَّعَى دَارً أَنَّهَا وَقْفٌ عَلَيَّ فَأَنْكَرَ ذُو الْيَدِ فَأَقَامَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً وَقَضَى الْقَاضِي بِالْوَقْفِيَّةِ وَسَلَّمَهَا إلَيْهِ ثُمَّ ادَّعَى مُدَّعٍ عَلَى الْمَحْكُومِ لَهُ بِالْوَقْفِيَّةِ بِأَنَّهَا مِلْكِي بِعْتهَا مِنِّي بِكَذَا قَبْلَ دَعْوَى الْوَقْفِيَّةِ وَسَلَّمْتهَا إلَيَّ وَأَقَامَ عَلَيْهِ بَيِّنَةً قَالَ لَا يَبْطُلُ الْوَقْفُ وَعَلَى مُدَّعِي الْوَقْفِيَّةِ رَدُّ الثَّمَنِ عَلَى مُدَّعِي الشِّرَاءِ مِنْهُ لِأَنَّ الْحَقَّ فِي الْوَقْفِ لَا يَخْتَصُّ بِهِ بَلْ هُوَ مِلْكُهُ زَالَ إلَى اللَّهِ تَعَالَى كَالْعِتْقِ، وَالْحَقُّ فِيهِ لَا قَوَّامَ غَيْرُ مُعَيَّنِينَ وَبَعْدَ الْقَضَاءِ بِالْوَقْفِيَّةِ وَزَوَالِ الْمِلْكِ فِيهِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى لَا حُكْمَ لِبَيْعِ الْوَقْفِ عَلَيْهِ (تَنْبِيهٌ)
لَوْ وَكَّلَهُ بِشِرَاءِ شَيْءٍ فَاشْتَرَاهُ ثُمَّ ادَّعَاهُ مُدَّعٍ عَلَى مُوَكِّلِهِ هَلْ يَجُوزُ لِلْوَكِيلِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَشْهَدَ لِمُوَكِّلِهِ بِالْمِلْكِ قَالَ الْقَاضِي نَظَرٌ إنْ كَانَ لَوْ ادَّعَى رَجُلٌ عَلَى الْبَائِعِ مِنْهُ بِالْمِلْكِ كَانَ الْوَكِيلُ يَسْتَجِيزُ مِنْ نَفْسِهِ أَنْ يَشْهَدَ لِلْبَائِعِ بِالْمِلْكِ جَازَ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ لِمُوَكِّلِهِ بِالْمِلْكِ وَإِلَّا فَلَا وَإِذَا جَوَّزْنَا لَهُ ذَلِكَ شَهِدَ بِأَنَّهُ مِلْكُهُ لَا أَنِّي اشْتَرَيْته لَهُ قُلْت هَذَا هُوَ الصَّوَابُ وَسَبَقَ عَنْ جَمَاعَةٍ وَهُمْ فِي الْمَسْأَلَةِ وَلَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ عَشَرَةَ دَنَانِيرِ فَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ هَذَا مِنْ ثَمَنِ مَتَاعٍ بِعْته مِنِّي وَقَدْ رَدَدْته عَلَيْك وَلَا يَلْزَمُنِي تَسْلِيمُ هَذَا الْمَالُ إلَيْك فَقَالَ الْمُدَّعِي أَنَا أَدَّعِي عَلَيْهِ مُطْلَقًا قَالَ لِلْقَاضِي أَنْ يُحْضِرَ تِلْكَ الْعَيْنِ الْمَبِيعَةِ وَيُحَلِّفُهُ بِأَنَّهُ لَمْ يَدَّعِ الْمَالَ مِنْ جِهَةِ تِلْكَ الْعَيْنِ الْمَبِيعَةِ وَيُحَلِّفُهُ بِأَنَّهُ لَمْ يَدَّعِ الْمَالَ مِنْ جِهَةِ تِلْكَ الْعَيْنِ الْحَاضِرَةِ وَلَوْ أَوْدَعَهُ عَيْنًا وَقَالَ هِيَ مِلْكُ ابْنِي وَمَاتَ الدَّافِعُ فَادَّعَى مُدَّعٍ الْعَيْنُ عَلَى الْأَمِينِ فَطَرِيقُهُ فِي الْخَلَاصِ مِنْ الْخُصُومَةِ أَنْ يَدْفَعَ الْعَيْنَ إلَى الْحَاكِمِ لِيُسْقِطَ الْيَمِينَ عَنْ نَفْسِهِ
[فَصْلٌ أَنْكَرَ الْحَلِفَ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ]
(قَوْلُهُ وَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ إنْ قَالَ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَذَا قَوْلُهُ وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ ابْنِ الْقَاصِّ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَالتَّأْوِيلُ إلَخْ) وَقَدْ صَرَّحَ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ بِذَلِكَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ (خَاتِمَةٌ) ادَّعَى عَلَيْهِ عَيْنًا فَقَالَ ذُو الْيَدِ كَانَتْ لَهُ إلَّا أَنَّهُ بَاعَهَا مِنِّي فَأَنْكَرَ الْبَيْعَ وَشَهِدَ لِذِي الْيَدِ شَاهِدَانِ بِأَنَّ الْعَيْنَ مِلْكُهُ وَلَمْ يَتَعَرَّضَا لِلشِّرَاءِ مِنْ الْمُدَّعِي فَقَالَ الْقَاضِي تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ عَلَى الْمِلْكِ لِأَنَّ يَدَهُ قَدْ بَطَلَتْ بِالْإِقْرَارِ فَهُوَ يَدَّعِي مِلْكَ عَيْنٍ لَا يَدَ لَهُ عَلَيْهَا وَأَقَامَ بِهَا بَيِّنَةً وَذَكَرَ قَبْلَهُ أَنَّهَا لَا تُسْمَعُ حَتَّى يَشْهَدُوا عَلَى الشِّرَاءِ مِنْهُ قُلْت وَهُوَ الصَّحِيحُ زَوَّجَ ابْنَتَهُ وَزَفَّهَا مَعَ الْجِهَازِ وَقَالَ هَذَا جِهَازُ ابْنَتِي فَهُوَ مِلْكٌ لَهَا يُوَرَّثُ عَنْهَا وَلَوْ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ فَمَاتَتْ فَادَّعَى الزَّوْجُ بِأَنَّهُ جِهَازُهَا فَلِي فِيهِ الْمِيرَاثُ وَقَالَ الْأَبُ بَلْ أَعَرْتهَا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ قُلْت وَفِيهِ إشْكَالٌ
بِتَحْلِيفِ الْقَاضِي كَمَا مَرَّ (وَإِنْ ادَّعَى عَلَيْهِ وَدِيعَةً لَمْ يَكْفِ أَنْ يَقُولَ) فِي الْجَوَابِ (لَا يَلْزَمُنِي الدَّفْعُ) إلَيْهِ لِأَنَّ الْمُودِعَ لَا دَفْعَ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا عَلَيْهِ التَّخْلِيَةُ (بَلْ يَقُولُ) فِي الْجَوَابِ مَا (أَوْدَعْتنِي أَوْ تَلِفَتْ) فِي يَدِي (أَوْ رَدَدْتهَا) إلَيْك وَمَا وَقَعَ فِي كَلَامِهِمْ مِمَّا ظَاهِرُهُ أَنَّ ذَلِكَ يَكْفِي مُؤَوَّلٌ كَمَا بَيَّنَهُ فِي الرَّوْضَةِ (وَلَوْ أَثْبَتَ) شَخْصٌ عَلَى آخَرَ (أَنَّهُ اسْتَأْجَرَهُ لِحِفْظِ سَفِينَةٍ) لَهُ (بِدِينَارٍ وَأَثْبَتَ الْآخَرُ أَنَّهُ اسْتَأْجَرَهَا) مِنْهُ (بِهِ تَعَارَضَتَا) أَيْ الْبَيِّنَتَانِ (أَوْ) شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ لِشَخْصٍ عَلَى آخَرَ (أَنَّهُ قَتَلَهُ فِي وَقْتٍ) مُعَيَّنٍ (وَشَهِدَتْ) الْبَيِّنَةُ (الْأُخْرَى أَنَّهُ كَانَ ذَلِكَ الْوَقْتَ عِنْدَنَا) وَلَمْ يَغِبْ عَنَّا (وَأَنَّهُ لَمْ يَقْتُلْهُ تَعَارَضَتَا) بِنَاءً عَلَى أَنَّ النَّفْيَ إذَا كَانَ فِي مَحْصُورٍ يَحْصُلُ الْعِلْمُ بِهِ تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ بِهِ كَمَا مَرَّ (وَإِنْ ادَّعَى) شَخْصٌ (أَنَّ الدَّارَ مِلْكِي وَفُلَانٌ) أَيْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (يَمْنَعُنِي مِنْهَا تَعَدِّيًا لَمْ يَكُنْ مُقِرًّا لَهُ بِالْيَدِ) وَهَذَا طَرِيقٌ يَسْلُكُهُ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَدَّعِي وَيُقِيمُ الْبَيِّنَةَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُقِرَّ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالْيَدِ وَظَاهِرُ كَلَامُهُ أَنَّ جَمِيعَ مَا فِي الْفَصْلِ نَقَلَهُ الْأَصْلُ عَنْ ابْنِ الْقَاصِّ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَإِنَّمَا نَقَلَ عَنْهُ الْأُولَى فَقَطْ وَنَقَلَ مَا عَدَاهَا عَنْ الْعَبَّادِيِّ
(الْبَابُ السَّابِعُ فِي إلْحَاقِ الْقَائِفِ) النَّسَبُ عِنْدَ الِاشْتِبَاهِ بِمَا خَصَّهُ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ مِنْ عِلْمِ ذَلِكَ وَالْأَصْلُ فِيهِ خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قَالَتْ «دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَسْرُورًا تَبْرُقُ أَسَارِيرُ وَجْهِهِ فَقَالَ أَلَمْ تَرَيْ أَنَّ مُجَزِّزًا الْمُدْلِجِيَّ دَخَلَ عَلَيَّ فَرَأَى أُسَامَةَ وَزَيْدًا عَلَيْهِمَا قَطِيفَةٌ قَدْ غَطَّيَا بِهَا رُءُوسَهُمَا وَقَدْ بَدَتْ أَقْدَامُهُمَا فَقَالَ إنَّ هَذِهِ الْأَقْدَامَ بَعْضُهَا
[حاشية الرملي الكبير]
إذَا كَانَتْ بَالِغَةً رَشِيدَةً شَهِدَا عَلَيْهِ بِشَيْءٍ فَأَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى أَنَّهُمَا رَجَعَا عَنْ الشَّهَادَةِ فَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْقَضَاءِ لَا تُسْمَعُ وَلَا يُنْقَضُ وَإِنْ كَانَ قَبْلَهُ قُبِلَ وَلَا يُحْكَمُ بِشَهَادَتِهِمَا وَإِنْ أَصَرَّا عَلَيْهَا كَمَا لَوْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى فِسْقِهِمَا يُمْتَنَعُ الْقَضَاءُ قُلْت وَيَنْبَغِي أَنْ تُسْمَعَ الْبَيِّنَةَ بَعْدَ الْقَضَاءِ أَيْضًا لِغَرَضِ التَّغْرِيمِ لِلشُّهُودِ لَا لِإِبْطَالِ الْحُكْمِ عَلَيْهِ بَاعَ دَارًا بِحُضُورِ فَقِيهٍ ثُمَّ صَارَ قَاضِيًا فَادَّعَى الْبَائِعُ بَعْدَ عِشْرِينَ سَنَةٍ عِنْدَهُ أَنَّ تِلْكَ الدَّارُ مِلْكُهُ وَأَقَامَ بَيِّنَةً مُطْلَقَةً عَلَى ذَلِكَ لَا يَجُوزُ لِلْقَاضِي أَنْ يَقْضِيَ لَهُ بِالْمِلْكِ لِأَنَّهُ عَلِمَ انْتِقَالَ الْمِلْكِ مِنْهُ إلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَيَجِبُ عَلَى الْقَاضِي الِامْتِنَاعُ عَنْ الْقَضَاءِ بِعِلْمِ نَفْسِهِ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ انْتِقَالَهَا مِنْ الْمُشْتَرِي إلَيْهِ بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ فَتُسْمَعُ وَيَقْضِي لَهُ بِالْبَيِّنَةِ.
وَكَذَا لَوْ ادَّعَى وَارِثُهُ عَلَى هَذَا الْمُشْتَرِي رَجُلٌ وَامْرَأَةٌ يَسْكُنَانِ دَارًا فَادَّعَى أَنَّهَا زَوْجَتُهُ وَالدَّارُ دَارِهِ وَهِيَ أَنَّهُ عَبْدُهَا وَالدَّارُ دَارُهَا قَالَ يَحْلِفُ الرَّجُلُ عَلَى نَفْيِ الرِّقِّ وَهِيَ عَلَى نَفْيِ الزَّوْجِيَّةِ وَيَحْلِفَانِ عَلَى الدَّارِ وَتَبْقَى بَيْنَهُمَا وَإِنْ أَقَامَ أَحَدُهُمَا بَيِّنَةً قُضِيَ لَهُ وَإِنْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ فَبَيِّنَتُهَا أَنَّ الرَّجُلَ عَبْدُهَا أَوْلَى لِأَنَّ مَنْ ادَّعَى حُرِّيَّةَ الْأَصْلِ فَأَقَامَ رَجُلٌ بَيِّنَةً بِرِقِّهِ كَانَ رَقِيقًا وَإِذَا حَكَمْنَا لَهَا بِمِلْكِيَّةِ الرَّجُلِ كَانَتْ الدَّارُ لَهَا قُلْت وَعَنْ رِوَايَةِ شُرَيْحٍ أَنَّ الْبَيِّنَتَيْنِ مُتَعَارِضَتَانِ وَقِيلَ يُحْكَمُ بِبَيِّنَةٍ لِرَجُلٍ فَحَصَلَ ثَلَاثَةُ آرَاءٍ غ وَكَتَبَ أَيْضًا مَدْرَسَةٌ مَوْقُوفَةٌ مِنْ مِائَةِ سَنَةٍ ادَّعَى رَجُلٌ أَنَّ النَّظَرَ لَهُ فِيهَا وَلَمْ يُسَنِّدْ النَّظَرَ إلَى الْوَاقِفِ وَلَا أَنَّهُ تَلَقَّاهُ مِنْ جِهَتِهِ وَكَتَبَ مَحْضَرًا فَشَهِدَ لَهُ جَمَاعَةٌ عُدُولٌ بِأَنَّ لَهُ النَّظَرَ فِي هَذِهِ الْمَدْرَسَةِ وَفِي أَوْقَافِهَا وَلَيْسَ مِنْهُمْ أَحَدٌ شَهِدَ عَلَى الْوَاقِفِ وَلَا عَلَى شَهَادَةِ مِنْ شَهِدَ عَلَى الْوَاقِفِ فَسَأَلَهُمْ الْحَاكِمُ الْمُتَنَازَعُ لَدَيْهِ عَنْ مُسْتَنِدِ شَهَادَتِهِمْ هَلْ عَلَى الْوَاقِفِ وَإِقْرَارِهِ أَوْ بِالِاسْتِفَاضَةِ فَلَمْ يُسْنِدُوا ذَلِكَ وَصَمَّمُوا وَقَالُوا نَعْلَمُ ذَلِكَ فَهَلْ تَنْزِلُ هَذِهِ الشَّهَادَةُ مَنْزِلَةَ الشَّهَادَةِ بِالِاسْتِفَاضَةِ أَمْ لَا وَإِذَا كَانَتْ بِمَنْزِلَةِ الشَّهَادَةِ بِالِاسْتِفَاضَةِ فَهَلْ تُسْمَعُ شَهَادَتُهُمْ وَيَثْبُتُ بِهَا النَّظَرُ أَمْ لَا وَهَلْ يَلْزَمُهُمْ بَيَانُ سَبَبِ الشَّهَادَةِ الْمَذْكُورَةِ أَجَابَ الْعِمَادُ بْنُ الشِّيرَازِيِّ بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلشَّاهِدِ أَنْ يَشْهَدَ بِذَلِكَ مَا لَمْ يَسْمَعْ ذَلِكَ مِنْ الْوَاقِفِ أَوْ مِمَّنْ فَوَّضَ إلَيْهِ ذَلِكَ الْوَاقِفِ النَّظَرَ وَشَرْطٌ لَهُ أَنْ يُفَوِّضَ إلَى غَيْرِهِ بِحَيْثُ يُسَنِّدُ ذَلِكَ الْوَاقِفَ بِشَرْطِهِ ذَلِكَ لِنَفْسِهِ فِي كِتَابِ الْوَاقِفِ وَلَا فَتَكُونُ شَهَادَةٌ بِالِاسْتِفَاضَةِ بِذَلِكَ وَلَا يَثْبُتُ مِثْلُ هَذَا النَّظَرِ بِالِاسْتِفَاضَةِ.
وَأَجَابَ ابْنُ الصَّلَاحِ بِمَا مِثَالُهُ إذَا كَانَتْ الْحَالُ فِي ذَلِكَ تَأْبَى تَلْقَيْنَهُ ذَلِكَ مِنْ السَّمَاعِ مِنْ الْوَاقِفِ وَمَنْ لَهُ التَّفْوِيضُ فَذَلِكَ مَحْمُولٌ عَلَى مُسْتَنِدِ الِاسْتِفَاضَةِ وَلَيْسَ يَظْهَرُ ثُبُوتُ ذَلِكَ بِشَهَادَةِ الِاسْتِفَاضَةِ كَتَبَ أَيْضًا لَهُ دَيْنٌ وَبِهِ رَهْنٌ فَأَقَرَّ بِالدَّيْنِ لِزَوْجَتِهِ وَابْنِهِ الَّذِي تَحْتَ حِجْرِهِ فَهَلْ يَنْفَكُّ الرَّهْنُ بِهَذَا الْإِقْرَارِ أَجَابَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ الْفَزَارِيّ بِأَنَّهُ لَا يَنْفَكُّ وَوَافَقَهُ النَّوَوِيُّ قَالَ الشَّيْخُ تَاجُ الدِّينِ وَالْجَوَابُ غَلَطٌ صَرِيحٌ فَإِنَّ الرَّهْنَ لِلْأَوَّلِ بِرِضَا صَاحِبِهِ بِيَدِهِ وَلَمْ يَرْضَ بِغَيْرِهِ فَإِذَا انْتَقَلَ الَّذِي إلَى غَيْرِهِ لَمْ يَنْتَقِلْ الرَّهْنُ إلَيْهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَرْضَ بِيَدِ ذَلِكَ الْآخَرِ وَصُورَةُ الْإِقْرَارِ أَنَّهُ قَالَ صَارَ الدَّيْنُ لِوَالِدِهِ وَزَوْجَتِهِ بِوَجْهِ حَقٍّ صَحِيحٍ وَإِنَّمَا يَصِيرُ الدَّيْنُ لَهُمَا بِذَلِكَ بِالْحَوَالَةِ وَإِلَّا فَالدَّيْنُ لَا يَصِيرُ لَهُمَا بِوَجْهٍ لَازِمٍ بِغَيْرِ ذَلِكَ ثُمَّ لَوْ قَالَ هَذَا الْمُقِرُّ لَمْ يَكُنْ إقْرَارًا صَحِيحًا لِأَنَّهُمَا لَا حَقَّ لَهُمَا عَلَيَّ وَإِنَّمَا قَصَدْت بِذَلِكَ تَخْصِيصِهِمَا بِهَذَا الدَّيْنِ دُونَ الْوَرَثَةِ وَالْحَالُ فِي الْمَسْأَلَةِ كَذَلِكَ فَإِنَّهُ كَانَ مَرِيضًا حِينَ أَقَرَّ قَالَ الشَّيْخُ وَذَكَرَ أَنَّهُ قَصَدَ ذَلِكَ فَهَلْ يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ بِيَمِينِهِ لِأَنَّ ظَاهِرَ الْحَالِ وَاعْتِيَادِ النَّاسِ ذَلِكَ يَشْهَدُ لَهُ فَإِنْ قِيلَ فَهَلْ يَبْقَى الرَّهْنُ كَمَا كَانَ قَالَ الشَّيْخُ تَاجُ الدِّينِ بَعْدَ اعْتِذَارٍ مِنْهُ الَّذِي يَظْهَرُ لِي أَنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُهُ وَأَنَّ الرَّهْنَ لَا يَعُودُ لِأَنَّ إقْرَارَهُ الْأَوَّلَ أَوْجَبَ فَكَّ الرَّهْنِ وَذَلِكَ حَقٌّ لِآدَمِيِّ فَلَا يُقْبَلُ الرُّجُوعِ قَالَ الشَّيْخُ وَسَمِعْت الْقَاضِيَ نَجْمَ الدِّينِ بْنَ سُنِّيِّ الدَّوْلَةِ أَيْ الْفَقِيهُ الْعَلَّامَةُ يَقُولُ إنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ مَسْطُورَةٌ إذَا كَانَ لَهُ دَيْنٌ وَبِهِ رَهْنٌ فَأَقَرَّ بِالدَّيْنِ لِآخَرِ انْتَقَلَ الدَّيْنُ بِالرَّهْنِ مَعَهُ.
اهـ.
قُلْت إنْ أَقَرَّ بِأَنَّ اسْمَهُ فِي الْوَثِيقَةِ كَانَ عَارِيَّةَ وَأَنَّ الْمُدَايِنَةَ وَالِارْتِهَانَ كَانَ لَهُمَا فَلَا شَكَّ فِي بَقَاءِ الرَّهْنِ وَإِنْ أَطْلَقَ أَنَّ الرَّهْنَ كَانَ مِنْ غَيْرِ بَيَانِ الْحَالِ فَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى احْتِمَالٍ فِيهِ وَإِنْ دَلَّ كَلَامُهُ عَلَى انْتِقَالِهِ إلَيْهِمَا بِحَوَالَةٍ أَوْ بَيْعٍ كَمَا سَبَقَ بَيَانُهُ فَالِانْفِكَاكُ هُوَ الظَّاهِرُ وَالِاعْتِرَاضُ صَحِيحٌ وَعَجِيبٌ قَوْلُهُ فَإِنَّ الرَّهْنَ ثَبَتَ لِلْأَوَّلِ إلَخْ فَإِنَّ هَذَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ تَوْجِيهًا لِعَدَمِ إقْرَارِ يَدِهِمَا لَا لِانْفِكَاكِ الرَّهْنِ وَأَمَّا قَبُولُ قَوْلُ الْمُقِرِّ بِيَمِينِهِ أَنَّهُ قَصَدَ التَّخْصِيصَ فَظَاهِرٌ فِي حَقِّ الْوَلَدِ بَعِيدٌ فِي حَقِّ الزَّوْجَةِ لَا يَجِيءُ عَلَى الْمَذْهَبِ أَصْلًا وَأَمَّا كَوْنُ الرَّهْنِ لَا يَعُودُ بِنَاءً عَلَى مَا ذَكَرَ فَصَحِيحٌ
[الْبَابُ السَّابِعُ فِي إلْحَاقِ الْقَائِفِ النَّسَبُ عِنْدَ الِاشْتِبَاهِ]
(الْبَابُ السَّابِعُ فِي إلْحَاقِ الْقَائِفِ)
مِنْ بَعْضٍ» فَإِقْرَارُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى ذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْقِيَافَةَ حَقٌّ وَسَبَبُ سُرُورِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمَا قَالَ مُجَزِّزٌ أَنَّ الْمُنَافِقِينَ كَانُوا يَطْعَنُونَ فِي نَسَبِ أُسَامَةَ لِأَنَّهُ كَانَ طَوِيلًا أَسْوَدَا أَقْنَى الْأَنْفِ وَكَانَ زَيْدٌ قَصِيرًا بَيْنَ السَّوَادِ وَالْبَيَاضِ أَخْنَسَ الْأَنْفِ وَكَانَ طَعْنُهُمْ مُغَايَظَةً لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذْ كَانَا حَبِيبُهُ فَلِمَا قَالَ الْمُدْلِجِيُّ ذَلِكَ وَهُوَ لَا يَرَى إلَّا أَقْدَامَهُمَا سُرَّ بِهِ نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْأَئِمَّةِ وَقَالَ أَبُو دَاوُد أَنَّ زَيْدًا كَانَ أَبْيَضُ (وَشَرْطُهُ) أَيْ الْقَائِفُ لِيُعْمَلَ بِقَوْلِهِ فِيمَا ذَكَرَ (أَنْ يَكُونَ مُسْلِمًا بَالِغًا عَاقِلًا عَدْلًا حُرًّا ذَكَرًا بَصِيرًا نَاطِقًا مُجَرِّبًا) كَالْحَاكِمِ وَالتَّجْرِبَةُ لَهُ كَالْفِقْهِ لِلْحَاكِمِ (وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُدْلِجِيًّا) أَيْ مِنْ بَنِي مُدْلِجٍ وَهُمْ بَطْنُ مِنْ خُزَاعَةَ وَيُقَالُ مِنْ أَسَدٍ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْقِيَافَةَ نَوْعٌ مِنْ الْعِلْمِ فَكُلُّ مَنْ عَلِمَهُ عَمِلَ بِعِلْمِهِ.
(وَيَكْفِي وَاحِدٌ) كَالْحَاكِمِ وَالْمُفْتِي وَلِلْخَبَرِ السَّابِقِ (وَيُقْبَلُ إثْبَاتُ الْقَائِفِ الْوَلَدَ لِعَدُوِّهِ لَا لِلْآخَرِ) الْمُنَازِعُ لِعَدُوِّهِ لِأَنَّهُ كَالشَّهَادَةِ لِعَدُوِّهِ فِي الْأَوَّلِ وَعَلَيْهِ فِي الثَّانِي (وَبِعَكْسِهِ أُبُوَّةُ) فَيُقْبَلُ إثْبَاتُهُ الْوَلَدَ لِغَيْرِ أَبِيهِ لَا لِأَبِيهِ لِأَنَّهُ كَالشَّهَادَةِ عَلَى أَبِيهِ فِي الْأَوَّلِ وَلَهُ فِي الثَّانِي وَخُرِجَ بِإِثْبَاتِ النَّفْيِ فَهُوَ بِالْعَكْسِ مِمَّا ذُكِرَ (وَلَوْ كَانَ) الْقَائِفُ (قَاضِيًا حُكِمَ بِعِلْمِهِ) بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْقَاضِيَ يَقْضِي بِعِلْمِهِ (وَالتَّجْرِبَةُ) أَيْ كَيْفِيَّتُهَا (أَنْ يُعْرَضَ عَلَيْهِ وَلَدٌ فِي نِسْوَةٍ لَيْسَ فِيهِنَّ أُمَّهُ مَرَّتَيْنِ) كَذَا وَقَعَ فِي نُسَخِ الرَّوْضَةِ السَّقِيمَةِ وَاَلَّذِي فِي نُسَخِهَا الصَّحِيحَةِ تَبَعًا لِأَصْلِهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَقَالَ وَكَيْفِيَّةُ التَّجْرِبَةِ أَنْ يُعْرَضَ عَلَيْهِ وَلَدٌ فِي نِسْوَةِ لَيْسَ فِيهِنَّ أُمَّهُ ثُمَّ فِي نِسْوَةٍ لَيْسَ فِيهِنَّ أُمَّهُ ثُمَّ فِي نِسْوَةٍ لَيْسَ فِيهِنَّ أُمَّهُ (ثُمَّ فِي نِسْوَةٍ هِيَ فِيهِنَّ فَيُصِيبُ فِي الْكُلِّ أَوْ) أَنْ (يُجْمَعَ أَصْنَافٌ مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ) أَيْ أَحَدُهُمَا وَفِي كُلِّ (صِنْفٍ) مِنْهُمْ أَوْ فِي بَعْضِهِمْ (وَلَدٌ لِبَعْضِهِمْ وَهَذَا) الطَّرِيقُ (أَوْلَى) مِنْ الْأَوَّلِ لِأَنَّ الْقَائِفَ فِيهِ قَدْ يُعْلَمُ بِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الثَّلَاثَةِ الْأُولَى أُمَّهُ فَلَا يَبْقَى فِيهَا فَائِدَةً وَقَدْ تَكُونُ أَصَابَتُهُ فِي الرَّابِعَةِ اتِّفَاقًا فَلَا يُوثَقُ بِتَجْرِبَتِهِ وَالطَّرِيقُ الثَّانِي مَعَ ذِكْرِ أَوْلَوِيَّتِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ عَلَى الرَّوْضَةِ وَبِهِ صَرَّحَ الْبَارِزِيُّ مُوَجِّهًا الْأَلْوِيَةُ بِمَا ذَكَرْته وَذَكَرَ الْأَصْلُ عَلَى الْأَوَّلِ أَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّ التَّجْرِبَةَ لَا تَخْتَصُّ بِالْأُمِّ بَلْ يَجُوزُ أَنْ يُعْرَضَ عَلَيْهِ الْمَوْلُودُ مَعَ أَبِيهِ فِي رِجَالٍ لَكِنْ الْعَرْضُ مَعَ الْأُمِّ أَوْلَى قَالَ الْبَارِزِيُّ.
وَيَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِثَلَاثِ مَرَّاتٍ وَقَالَ الْإِمَامُ الْعِبْرَةُ بِغَلَبَةِ الظَّنِّ وَقَدْ تَحْصُلُ بِدُونِ ثَلَاثٍ وَإِذَا حَصَلَتْ التَّجْرِبَةُ اعْتَمَدْنَا إلْحَاقَهُ وَلَا تُجَدَّدُ التَّجْرِبَةُ لِكُلِّ إلْحَاقٍ (وَإِذَا تَدَاعَيَا مَجْهُولًا) مِنْ لَقِيطٍ أَوْ غَيْرِهِ (عُرِضَ عَلَيْهِ) أَيْ الْقَائِفُ كَمَا مَرَّ فِي اللَّقِيطِ مَعَ زِيَادَتِهِ (وَكَذَا لَوْ اشْتَرَكَا فِي وَطْءٍ) لِامْرَأَةٍ (يُثْبَتُ النَّسَبُ) بِأَنْ يَكُونَ بِنِكَاحٍ أَوْ شُبْهَةٍ (فَوَلَدَتْ) وَلَدًا (مُمْكِنًا) كَوْنِهِ (مِنْهُمَا) أَيْ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا فَإِنَّهُ يُعْرَضُ عَلَى الْقَائِفِ وَإِنْ لَمْ يَدَّعِهِ وَاحِدٌ مِنْهُمَا لِتَعَذُّرِ إلْحَاقِهِ بِهِمَا وَنَفْيِهِ عَنْهُمَا وَذَلِكَ (كَوَطْءِ مُشْتَرٍ) مِنْ غَيْرِ أَمَةِ (مَوْطُوءَةٍ) لَهُ (بِلَا اسْتِبْرَاءٍ) لَهَا (مِنْهُمَا) بِأَنْ وَطِئَاهَا فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ (وَكَوَطْءِ مَنْكُوحَةٍ بِشُبْهَةِ) وَيُفَارِقُ مَا لَوْ نَكَحَ امْرَأَةً بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا وَأَتَتْ بِوَلَدٍ فَإِنَّهُ يُلْحَقُ بِهِ وَإِنْ أَمْكَنَ كَوْنِهِ مِنْ الْأَوَّلِ أَيْضًا بِأَنَّ الْعِدَّةَ أَمَارَةٌ ظَاهِرَةٌ فِي الْبَرَاءَةِ عَنْ الْأَوَّلِ وَهُنَا بِخِلَافِهِ (فَإِنْ وَلَدَتْ) مِنْ اشْتَرَكَ فِي وَطْئِهَا فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ اثْنَانِ وَلَدًا مُمْكِنًا مِنْهُمَا (لِمَا بَيْنَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَأَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ الْوَطْأَيْنِ وَادَّعَيَاهُ) بَلْ أَوْ لَمْ يَدَّعِهِ وَاحِدٌ مِنْهُمَا كَمَا يُعْلَمُ مِنْ فَصْلِ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ عَدْلًا) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ الْعَدَالَةُ الَّتِي تُشْتَرَطُ فِي قَبُولِ الشَّهَادَةِ فَلَا تَكْفِي الظَّاهِرَةُ غ عُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ يَعْتَبِرُ فِيهِ أَهْلِيَّةُ الشَّهَادَةِ فَيَشْمَلُ انْتِفَاءَ الْعَدَاوَةِ عَنْ الَّذِي يَنْفِيه عَنْهُ وَانْتِفَاءِ الْوِلَادَةِ عَنْ الَّذِي يَلْحَقُهُ بِهِ (قَوْلُهُ بَصِيرًا) فِي الْمَطْلَبِ عَنْ الْأَصْحَابِ اعْتِبَارِ السَّمْعِ وَمَنَعَهُ الْبُلْقِينِيُّ فَقَالَ هُوَ غَيْرُ مُسَلَّمٍ نَقْلًا فَلَمْ أَجِدْ فِي كَلَامِهِمْ اعْتِبَارِهِ وَمَعْنَى لِأَنَّهُ يُبْصِرُ الصِّفَاتِ وَلَيْسَ هُنَا قَوْلٌ يُعْتَبَرُ سَمَاعُهُ وَقَوْلُنَا لَهُ هَذَا ابْنُ مَنْ فِي هَؤُلَاءِ قَدْ يُعْرَفُ بِكِتَابَةٍ أَوْ إشَارَةٍ ثُمَّ هُوَ يَنْطِقُ بِمَا ظَهَرَ لَهُ (قَوْلُهُ مُجَرِّبًا) لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَا حُكْمَ إلَّا ذُو تَجْرِبَةٍ» حَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ وَكَمَا لَا يُوَلَّى الْقَضَاءَ إلَّا بَعْدَ مَعْرِفَتِهِ بِالْأَحْكَامِ (قَوْلُهُ كَالْحَاكِمِ) عُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِيهِ أَهْلِيَّةُ الشَّهَادَةِ فَشَمَلَ انْتِفَاءَ الْعَدَاوَةِ عَنْ الَّذِي يَنْفِيه عَنْهُ وَانْتِفَاءَ الْوِلَادَةِ عَنْ الَّذِي يَلْحَقُهُ بِهِ (قَوْلُهُ أَنْ يُعْرَضَ عَلَيْهِ وَلَدٌ فِي نِسْوَةٍ) جَرَتْ الْعَادَةُ أَنَّ الرَّاعِيَّ يَلْتَقِطُ النَّتَاجَ لَيْلًا فَإِذَا أَصْبَحَ جَعَلَ كُلَّ بَهِيمَةٍ عِنْدَ أُمِّهَا مُسْتَدِلًّا بِالصُّوفِ قَالَ الْإِصْطَخْرِيُّ يُعْمَلُ بِقَوْلِهِ فِي التَّنَازُعِ كَالنَّسَبِ وَخَالَفَهُ الْجُمْهُورُ فَارِقِينَ بِشَرَفِ الْآدَمِيِّ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْقَائِفَ فِيهِ يَعْلَمُ إلَخْ) هَذَا إشْكَالٌ أَبْدَاهُ الْإِمَامُ قَالَ فِي آخِرَهُ الصَّوَابُ أَنَّهُ يُعْرَضُ تَارَةً فِي الْأَوَّلِ وَتَارَةً فِي الثَّانِي وَهَلُمَّ جَرًّا لِيُمْكِنَّ اعْتِبَارُهُ (قَوْلُهُ لَكِنْ الْعَرْضُ مَعَ الْأُمِّ أَوْلَى) بَلْ لَوْ فُقِدَتْ عُرِضَ مَعَ عَصَبَةِ الْمَيِّتِ وَقَرَابَتِهِ (قَوْلُهُ قَالَ الْبَارِزِيُّ وَيَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِثَلَاثِ مَرَّاتٍ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَقَالَ الْإِمَامُ الْعِبْرَةُ بِغَلَبَةِ الظَّنِّ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ أَيْضًا (قَوْلُهُ مِنْ لَقِيطٍ أَوْ غَيْرِهِ) الظَّاهِرُ أَنَّ مَنْ بَلَغَ مَجْنُونًا كَالطِّفْلِ غ قَدْ صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ (قَوْلُهُ أَوْ شُبْهَةٍ) شَمَلَ وَطْءُ أَبَوَيْ الشَّرِيكَيْنِ الْأَمَةُ الْمُشْتَرَكَةُ وَوَطْءِ الشَّرِيكِ وَأَبِي الْآخَرِ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يُعْرَضُ عَلَى الْقَائِفِ إلَخْ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ كَلَامُهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ مُسَاوٍ لِلْمَجْهُولِ فِي أَحْكَامِ الْعَرْضِ عَلَى الْقَائِفِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِأُمُورٍ أَحَدُهَا أَنَّ هَذَا يُعْرَضُ عَلَى الْقَائِفِ وَإِنْ كَانَ بَالِغًا مُكَلَّفًا جَزَمَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَهُوَ فِقْهٌ ظَاهِرٌ ثَانِيهَا أَنَّهُ يُعْرَضُ هُنَا عَلَى الْأَظْهَرِ وَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا سَاكِنًا أَوْ مُنْكِرًا وَلَوْ أَنْكَرَاهُ مَعًا عُرِضَ ثَالِثُهَا أَنَّهُ إذَا كَانَ الِاشْتِبَاهُ إلَى آخِرَ مَا سَيَأْتِي (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَدَّعِهِ وَاحِدٌ مِنْهُمَا) كَانَ أَنْكَرَاهُ (قَوْلُهُ بِأَنْ وَطِئَاهَا فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ) قَالَ الكوهكيلوني لَوْ فُرِضَ أَنَّهُمَا وَطِئَاهَا فِي حَيْضٍ فَلِيَجِبْ أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ كَمَا إذَا وَطِئَا فِي الطُّهْرِ (تَنْبِيهٌ) إذَا كَانَ الِاشْتِبَاهُ لِلِاشْتِرَاكِ فِي الْفِرَاشِ لَمْ يَصِحَّ إلْحَاقُهُ بِالْقَائِفِ إلَّا بِحُكْمِ حَاكِمٍ جَزَمَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَحَكَاهُ فِي الْمَطْلَبِ عَنْ تَلْخِيصِ كَلَامِ الْأَصْحَابِ وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ ظَاهِرُ ذِكْرِ الْوَطْءِ اشْتِرَاطُ تَغْيِيبِ الْحَشَفَةِ وَلَيْسَ هَذَا عِنْدِي بِمُعْتَبَرٍ فِي هَذَا الْمَكَانِ بَلْ لَوْ لَمْ يُدَخِّلْ الْحَشَفَةَ كُلَّهَا وَأَنْزَلَ دَاخِلَ الْفَرْجِ كَانَ كَالْوَطْءِ وَكَذَا الْإِنْزَالُ خَارِجِ الْفَرْجِ بِحَيْثُ دَخَلَ الْمَاءُ فِي الْفَرْجِ وَاسْتِدْخَالِ الْمَاءِ (قَوْلُهُ فَإِنْ وَلَدَتْ لِمَا بَيْنَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُحَرَّرِ وَالشَّرْحَيْنِ فَإِذَا أَتَتْ بِوَلَدٍ لِأَقَلِّ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ
عَدِمِ الْقَائِفِ عُرِضَ عَلَى الْقَائِفِ (فَإِنْ تَخَلَّلَتْ) بَيْنَ الْوَطْأَيْنِ (حَيْضَةٌ سَقَطَ حَقُّ الْأَوَّلِ) لِظُهُورِ الْبَرَاءَةِ بِهَا عَنْهُ (إلَّا أَنْ يَكُونَ الْأَوَّلُ زَوْجًا قَائِمَ الْفِرَاشِ) فَلَا يَسْقُطُ حَقُّهُ لِأَنَّ إمْكَانَ الْوَطْءِ مَعَ الْفِرَاشِ بِمَنْزِلَةِ الْوَطْءِ وَالْإِمْكَانُ حَاصِلٌ بَعْدَ الْحَيْضَةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ كَمَا شَمَلَهُ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ إنَّمَا تَصِيرُ فِرَاشًا فِيهِ بِالْوَطْءِ وَسَوَاءٌ أَكَانَ الْمُتَدَاعِيَانِ أَوْ الْوَاطِئَانِ مُسْلِمَيْنِ أَمْ حُرَّيْنِ أَمْ مُخْتَلِفَيْ الْحَالِ وَقَضِيَّةُ كَلَامُهُ أَنَّهُ لَوْ فَارَقَهَا الزَّوْجُ ثُمَّ وَطِئَهَا الثَّانِي سَقَطَ حَقُّ الزَّوْجِ وَلَحِقَ الْوَلَدُ الثَّانِي وَهُوَ كَذَلِكَ إنْ وَطِئَهَا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَإِلَّا عُرِضَ عَلَى الْقَائِفِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ أَصْلُهُ
(فَصْل) لَوْ ادَّعَى أَنَّهُ (وَطِئَ مُزَوِّجَةَ) بِغَيْرِهِ (بِشُبْهَةٍ) وَأَتَتْ بِوَلَدٍ (وَادَّعَى) أَنَّ (الْوَلَدَ) مِنْهُ (لَمْ يُعْرَضْ عَلَى الْقَائِفِ) بَلْ هُوَ لَاحِقٌ بِالزَّوْجِ (وَإِنْ صَدَّقَهُ الزَّوْجَانِ) عَلَى الْوَطْءِ (مَا لَمْ يُقِمْ بَيِّنَةً) لَهُ (بِالْوَطْءِ) لِأَنَّ لِلْوَلَدِ حَقًّا فِي النَّسَبِ وَتَصْدِيقِهِمَا لَيْسَ بِحُجَّةٍ عَلَيْهِ فَإِنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ عُرِضَ عَلَى الْقَائِفِ وَمَا ذَكَرَهُ كَأَصْلِهِ مِنْ اشْتِرَاطِ إقَامَةِ بَيِّنَةٍ بِالْوَطْءِ لَمْ يَذْكُرْهُ فِي اللِّعَانِ وَتَقَدَّمَتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ ثُمَّ عَلَى أَنَّ الزَّرْكَشِيَّ قَالَ إنَّ ذَلِكَ بَحْثٌ لِلْإِمَامِ وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ أَنَّ تَصْدِيقَ الزَّوْجِ فِي الْوَطْءِ كَافٍ فِي الْعَرْضِ عَلَى الْقَائِفِ وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا لِاشْتِرَاطِ الْبَيِّنَةِ (وَيُعْرَضُ) عَلَيْهِ (بِتَصْدِيقِهِ) مُدَّعِي الْوَطْءِ عَلَيْهِ (إنْ بَلَغَ) وَلَمْ يُقِمْ بَيِّنَةً لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ (وَإِنْ اسْتَلْحَقَ مَجْهُولًا) نَسَبَهُ وَلَهُ زَوْجَةٌ (فَأَنْكَرَتْهُ زَوْجَتُهُ لَحِقَهُ) عَمَلًا بِإِقْرَارِهِ (دُونَهَا) لِجَوَازِ كَوْنِهِ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ أَوْ زَوْجَةٍ أُخْرَى (وَإِنْ ادَّعَتْهُ) وَالْحَالَةُ هَذِهِ (امْرَأَةٌ أُخْرَى دُونَ زَوْجِهَا) عِبَارَةُ الْأَصْلِ وَأَنْكَرَ زَوْجُهَا (وَأَقَامَ زَوْجُ الْمُنْكِرَةِ وَزَوْجَةُ الْمُنْكِرِ بَيِّنَتَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَتَسَاقَطَانِ وَيُعْرَضُ عَلَى الْقَائِفِ) الَّذِي فِي الْأَصْلِ فَهَلْ بَيِّنَتُهُ أَوْلَى أَمْ بَيِّنَتُهَا أَمْ يَتَعَارَضَانِ أَمْ يُعْرَضُ عَلَى الْقَائِفِ فَلَمَّا رَأَى الْمُصَنِّفُ الْأَخِيرَيْنِ يَرْجِعَانِ إلَى قَوْلٍ وَاحِدٍ عَبَّرَ عَنْهُمَا بِمَا قَالَهُ وَالتَّرْجِيحُ مِنْ زِيَادَتِهِ أُخِذَ مِمَّا مَرَّ فِي بَابِ اللَّقِيطِ (فَإِنْ أَلْحَقَهُ بِهَا لَحِقَهَا دُونَ زَوْجِهَا أَوْ بِالرَّجُلِ لَحِقَهُمَا) أَيْ الرَّجُلُ وَزَوْجَتُهُ وَقَوْلُهُ لَحِقَهَا دُونَ زَوْجِهَا ضَعِيفٌ وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّهُ خِلَافُ الْمَذْهَبِ فَقَدْ مَرَّ فِي اللَّقِيطِ أَنَّ الْمَنْصُوصَ أَنَّهُ يَلْحَقُهُ أَمَّا إذَا لَمْ يُقِمْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا بَيِّنَةً قَالَ فِي الْأَصْلِ فَهَلْ أُمُّهُ الْأُولَى أَمْ الثَّانِيَةِ أَمْ يُعْرَضُ عَلَى الْقَائِفِ فَيُلْحِقَهُ بِأَحَدِهِمَا فِيهِ أَوْجُهٌ انْتَهَى قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَيْسَ وَلَدُ الْوَاحِدَةِ مِنْهُمَا فَقَدْ سَبَقَ قَبْلَ هَذَا أَنَّ الرَّجُلَ إذَا اُسْتُلْحِقَ وَلَدًا لَا يَلْحَقُ زَوْجَتَهُ عَلَى الصَّحِيحِ وَفِي اللَّقِيطِ أَنَّ الْمَرْأَةَ لَا يَصِحُّ اسْتِلْحَاقُهَا عَلَى الصَّحِيحِ
(فَصْلٌ) لَوْ (عَدِمَ الْقَائِفُ) بِدُونِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ كَمَا مَرَّ فِي الْعَدَدِ (أَوْ أُشْكِلَ عَلَيْهِ) الْحَالُ بِأَنْ تَحَيَّرَ (أَوْ أَلْحَقَهُ بِهِمَا أَوْ نَفَاهُ عَنْهُمَا وُقِفَ) أَمْرُهُ (حَتَّى يَبْلُغَ) عَاقِلًا (وَيَخْتَارُ) الِانْتِسَابَ إلَى أَحَدِهِمَا بِحَسْبِ
[حاشية الرملي الكبير]
وَأَكْثَرِ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الْوَطْأَيْنِ وَادَّعَيَاهُ جَمِيعًا رُوجِعَ الْقَائِفُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهِيَ أَحْسَنُ وَأَوْضَحُ نَعَمْ ادِّعَاؤُهُمَا لَيْسَ بِشَرْطٍ (فَرْعٌ) سُئِلَ الْبُلْقِينِيُّ عَنْ شَخْصٍ لَهُ زَوْجَةٌ وَابْنٌ مَاتَا فَاخْتَلَفَ زَوْجُهَا وَأَخُوهَا فِي صَدَاقِهَا فَقَالَ الزَّوْجُ مَاتَتْ أَوَّلًا فَوَرِثْتهَا أَنَا وَابْنِي ثُمَّ مَاتَ ابْنِي فَوَرِثْته أَنَا وَلَا شَيْءَ عَلَيَّ مِنْ الصَّدَاقِ وَقَالَ الْأَخُ بَلْ مَاتَ الِابْنُ أَوَّلًا ثُمَّ مَاتَتْ أُخْتِي فَلِي مِنْ صَدَاقِهَا عَلَيْك النِّصْفُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ مِنْهُمَا مُقْتَضَى قِيَاسُ الْمَنْقُولِ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْأَخِ ذَلِكَ لِأَنَّا تَحَقَّقْنَا اسْتِحْقَاقَ الزَّوْجَةِ لِلصَّدَاقِ فَهُوَ كَالْمَالِ الْمُعَيَّنِ وَشَكَّكْنَا فِي انْتِقَالِ بَعْضِهِ لِلِابْنِ وَالْأَصْلُ عَدَمِهِ فَإِنْ عُورِضَ بِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ حَيَاةِ الِابْنِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَتَخَرَّجَ عَلَى تَقَابُلِ الْأَصْلَيْنِ فَجَوَابُهُ لَا لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ حَيَاةِ الزَّوْجَةِ أَيْضًا فَتَسَاقَطَا وَيَبْقَى الْأَصْلُ الْمَذْكُورُ أَوَّلًا فَإِنْ قِيلَ فَالْأَخُ يَدَّعِي اسْتِحْقَاقًا عَلَى الزَّوْجِ وَالْأَصْلُ عَدَمِهِ قُلْنَا شَغْلُ ذِمَّةِ الزَّوْجِ لِلزَّوْجَةِ قَدْ تَحَقَّقَ وَالزَّوْجُ يَدَّعِي الْبَرَاءَةَ وَالْأَصْلُ عَدَمِهَا وَالْأَصْلُ الْأَوَّلُ سَالِمٌ كَمَا تَقَدَّمَ وَهَذَا إذَا لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى وَقْتِ مَوْتِ أَحَدِهِمَا فَإِنْ اتَّفَقَا وَاخْتَلَفَا فِي تَقَدُّمِ الْآخَرِ وَتَأَخُّرِهِ صُدِّقَ مُدَّعِي التَّأَخُّرِ بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْحَيَاةِ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْأَوَّلُ زَوْجًا قَائِمُ الْفِرَاشِ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ يُزَادُ وَأَنْ لَا يَكُونَ الْأَوَّلُ قَدْ حَصَلَ بَعْدَ طَلَاقِهِ حَيْضَةٌ أَمْ حَيْضَتَانِ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ لِلثَّانِي بَلْ يُعْرَضُ عَلَى الْقَائِفِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ
[فَصْل ادَّعَى أَنَّهُ وَطِئَ مُزَوِّجَةَ بِغَيْرِهِ بِشُبْهَةٍ وَأَتَتْ بِوَلَدٍ وَادَّعَى أَنَّ الْوَلَدَ مِنْهُ هَلْ يُعْرَضُ عَلَى الْقَائِفِ]
(قَوْلُهُ وَمَا ذَكَرَهُ كَأَصْلِهِ مِنْ اشْتِرَاطِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ لَمْ يَذْكُرْهُ فِي اللَّعَّانِ) هُنَا ثُمَّ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ هُنَا مَا إذَا اشْتَرَكَا فِي الْوَطْءِ فَلَا يُعْرَضُ وَيُلْحَقُ بِالْفِرَاشِ عِنْدَهُمَا وَالْمُرَادُ بِمَا فِي اللَّعَّانِ مَا إذَا قَالَ الزَّوْجُ لَمْ أَطَأْ أَصْلًا وَلَيْسَ الْوَلَدُ مِنِّي فَيُعْرَضُ بِشَرْطِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا ادَّعَاهُ وَقَالَ أَنَّهُ مِنِّي وَنَازَعَهُ الْوَاطِئُ فَيَقْوَى جَانِبُهُ بِالْفِرَاشِ عِنْدَهُمَا وَحِينَئِذٍ لَا تَنَافِي بَيْنَ الْكَلَامَيْنِ غ (قَوْلُهُ وَيُعْرَضُ بِتَصْدِيقِهِ بَلَغَ أَنَّهُ) فِي نُسْخَةٍ مَا لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ بِالْوَطْءِ وَيَكْفِي تَصْدِيقُ بَالِغٍ (قَوْلُهُ يَرْجِعَانِ إلَى قَوْلٍ وَاحِدٍ إلَخْ) قَالَ الْفُورَانِيُّ وَكَانَ هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ سَوَاءٌ (قَوْلُهُ أَنَّ الْمَنْصُوصَ أَنَّهُ يَلْحَقُهُ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَالْأَصَحُّ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ
[فَصْلٌ عَدِمَ الْقَائِفُ بِدُونِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ أَوْ أُشْكِلَ عَلَيْهِ الْحَالُ]
(قَوْلُهُ أَوْ أَشْكَلَ عَلَيْهِ الْحَالُ) لَوْ وَصَفّ أَحَدُ الْمُتَدَاعِيَيْنِ خَالًا أَوْ أَثَرَ جِرَاحَةٍ بِظَهْرِهِ أَوْ بَعْضِ أَعْضَائِهِ الْبَاطِنَةِ وَأَصَابَ لَا يُقَدَّمُ جَانِبُهُ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ إذَا طَلَبَ الْقَائِفُ أَجْرًا وَلَمْ نَجِدْ لَهُ مُتَطَوِّعًا رُزِقَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ كَالْقَاسِمِ وَالْكَاتِبِ وَيَسْتَحِقُّهُ سَوَاءٌ أُلْحِقَ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا أَوْ أُشْكِلَ عَلَيْهِ فَإِنْ تَعَذَّرَ بَيْتُ الْمَالِ فَأُجْرَتُهُ عَلَى الْمُتَنَازِعَيْنِ فَإِنْ أَلْحَقَهُ بِأَحَدِهِمَا اسْتَحَقَّهَا وَفِيمَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا عَلَى مَنْ أُلْحِقَ بِهِ الْوَلَدُ لِأَنَّهُ قَافُهُ مُسْتَأْجِرًا لِلُّحُوقِ دُونَ النَّفْيِ وَالثَّانِي تَجِبُ عَلَيْهِمَا لِأَنَّ الْعَمَلَ مُشْتَرَكٌ فِي حَقِّهِمَا وَإِنْ لَمْ يُلْحِقْهُ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا فَإِنْ كَانَ لِإِشْكَالِهِ عَلَيْهِ فَلَا أُجْرَةَ لَهُ لِعَدَمِ الْعَمَلِ وَإِنْ كَانَ لِتَكَاثُرِ الِاشْتِبَاهِ فَوَجْهَانِ أَحَدُهُمَا يَسْتَحِقُّهَا وَالثَّانِي لَا يَسْتَحِقُّهَا إذَا قِيلَ أَنَّهُ إذَا أَلْحَقَهُ بِأَحَدِهِمَا اُخْتُصَّ بِالْتِزَامِ الْأُجْرَةِ تَعْلِيلًا بِالْإِلْحَاقِ أَيْ وَلَمْ يُوجَدْ (قَوْلُهُ وُقِفَ حَتَّى يَبْلُغَ وَيَخْتَارَ الِانْتِسَابَ) فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ الِانْتِسَابِ إلَى أَحَدِهِمَا قَامَتْ وَرَثَتُهُ مَقَامَهُ فِي الِانْتِسَابِ إلَى أَحَدِهِمَا
الْمَيْلِ الَّذِي يَجِدُهُ (وَيُحْبَسُ) لِيَخْتَارَ (إنْ امْتَنَعَ) مِنْ الِانْتِسَابِ (إنْ لَمْ يَجِدْ مَيْلًا) إلَى أَحَدِهِمَا (فَيُوقِفُ) الْأَمْرَ بِلَا حَبْسٍ إلَى أَنْ يَجِدَ مَيْلًا نَعَمْ إنْ سُئِلَ فَسَكَتَ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ فَيَتَّجِهُ الْحَبْسُ إلَى أَنْ يُخْبِرَ بِمَا عِنْدَهُ (وَلَا يُقْبَلُ رُجُوعُ قَائِفٍ) عَنْ إلْحَاقِهِ الْوَلَدَ بِأَحَدِهِمَا (إلَّا قَبْلَ الْحُكْمِ بِقَوْلِهِ) فَيُقْبَلُ رُجُوعُهُ عَنْهُ كَمَا فِي رُجُوعِ الشُّهُودِ (ثُمَّ لَا يُصَدِّقُ لِلْآخَرِ) أَيْ لَا يَقْبَلُ قَوْلَهُ فِي حَقِّهِ لِسُقُوطِ الثِّقَةِ بِقَوْلِهِ وَمَعْرِفَتِهِ.
(وَكَذَا) لَا يُصَدِّقُ (لِغَيْرِهِ) أَيْ لِغَيْرِ الْآخَرِ (إلَّا بَعْدَ) مُضِيِّ مُدَّةٍ (إمْكَانِ تَعَلُّمِ) لَهُ فِيهَا (مَعَ امْتِحَانٍ) لَهُ لِذَلِكَ وَمَا ذَكَرَهُ تَبَعًا لِمُخْتَصَرَيْ الرَّوْضَةِ مِنْ أَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ قَبْلَ الْحُكْمِ مَعَ مَا رَتَّبَهُ عَلَيْهِ مِنْ قَوْلِهِ ثُمَّ لَا يُصَدِّقُ لِلْآخَرِ ضَعِيفٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ حَيْثُ قَالَ بَعْدَ تَصْحِيحٍ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ رُجُوعُهُ وَقِيلَ إنْ رَجَعَ بَعْدَ الْحُكْمِ بِقَوْلِهِ لَمْ يُقْبَلْ وَإِلَّا قُبِلَ لَكِنْ فِي حَقِّ الْآخَرِ انْتَهَى مُلَخَّصًا وَسَبَبُ وُقُوعِهِمْ فِي ذَلِكَ سُقُوطُ لَفْظَةٍ تَدُلُّ عَلَى الْمُرَادِ مِنْ بَعْضِ نُسَخِ الرَّوْضَةِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُمْ اخْتَارُوا مَا اخْتَارَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ فَإِنَّهُ قَالَ فِي مَطْلَبِهِ بَعْدَ ذِكْرِهِ كَلَامِ الْأَصْلِ وَيُمْكِنُ أَنْ لَا يُجْعَلَ ذَلِكَ اخْتِلَافًا فَالْإِمْكَانُ حَمْلُ النَّقْلَيْنِ عَلَى حَالَيْنِ وَذِكْرِ مَا تَقَدَّمَ.
(وَلَا يَسْقُطُ حُكْمُ قَائِفٍ بِقَوْلِ قَائِفٍ آخَرَ) فَلَوْ أَلْحَقَهُ قَائِفٌ بِأَحَدِهِمَا ثُمَّ أَلْحَقَهُ قَائِفٌ آخَرُ بِالْآخَرِ لَمْ يَسْقُطْ قَوْلُ الْأَوَّلِ لِأَنَّ الِاجْتِهَادَ لَا يُنْقَضُ بِالِاجْتِهَادِ (وَلَوْ أَلْحَقَ) الْقَائِفُ (التَّوْأَمَيْنِ بِاثْنَيْنِ) بِأَنْ أَلْحَقَ أَحَدُهُمَا بِأَحَدِهِمَا وَالْآخَرُ بِالْآخِرِ (بَطُلَ قَوْلُهُ حَتَّى يُمْتَحَنَ وَيَغْلِبَ) عَلَى الظَّنِّ (صِدْقِهِ) فَيُعْمَلُ بِقَوْلِهِ كَمَا لَوْ أَلْحَقَ الْوَاحِدَ بِاثْنَيْنِ (وَكَذَا يَبْطُلُ قَوْلُ قَائِفَيْنِ اخْتَلَفَا) فِي الْإِلْحَاقِ حَتَّى يُمْتَحَنَا وَيَغْلِبَ عَلَى الظَّنِّ صَدَقَهُمَا (وَيَلْغُو انْتِسَابُ بَالِغٍ أَوْ تَوْأَمَيْنِ إلَى اثْنَيْنِ فَإِنْ رَجَعَ أَحَدُ التَّوْأَمَيْنِ إلَى الْآخَرِ قُبِلَ) وَيُؤْمَرُ الْبَالِغُ بِالِانْتِسَابِ إلَى أَحَدِهِمَا (وَمَتَى أَمْكَنَ كَوْنِهِ مِنْهُمَا عُرِضَ عَلَى الْقَائِفِ وَإِنْ أَنْكَرَهُ الْآخَرُ) أَوْ أَنْكَرَاهُ لِأَنَّ لِلْوَلَدِ حَقٌّ فِي النَّسَبِ فَلَا يَسْقُطُ بِالْإِنْكَارِ مِنْ غَيْرِهِ (وَيُنْفِقَانِهِ) أَيْ يُنْفِقَانِ عَلَيْهِ إلَى أَنْ يُعْرَضَ عَلَى الْقَائِف أَوْ يُنْتَسَبَ (وَيَرْجِعُ بِهَا) أَيْ بِالنَّفَقَةِ مَنْ لَمْ يَلْحَقْهُ الْوَلَدُ (عَلَى مَنْ لَحِقَهُ) إنْ أَنْفَقَ عَلَيْهِ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ وَلَمْ يَدَّعِ الْوَلَدَ كَمَا مَرَّ فِي الْعَدَدِ (وَيَقْبَلَانِ لَهُ الْوَصِيَّةَ الَّتِي أُوصِيَ لَهُ بِهَا فِي مُدَّةِ التَّوَقُّفِ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا أَبُوهُ وَتَقَدَّمَ هَذَا مَعَ زِيَادَةٍ فِي الْعَدَدِ وَنَفَقَةُ الْحَامِلِ عَلَى الْمُطَلِّقِ) بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا لِلْحَامِلِ لَا لِلْحَمْلِ فَيُعْطِيهَا لَهَا (وَيَرْجِعُ بِهَا) عَلَى الْآخَرِ (إنْ أُلْحِقَ) الْوَلَدُ (بِالْآخَرِ) هَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ.
(فَإِنْ مَاتَ) الْوَلَدُ قَبْلَ الْعَرْضِ عَلَى الْقَائِفِ (عُرِضَ) عَلَيْهِ مَيِّتًا لِأَنَّ الشَّبَهَ لَا يَزُولُ بِالْمَوْتِ (لَا إنْ تَغَيَّرَ) قَبْلَ دَفْنِهِ (أَوْ دُفِنَ) لِتَعَذُّرِ عَرْضِهِ فِي الْأُولَى وَهَتْكِ حُرْمَتِهِ فِي الثَّانِيَةِ وَيَأْتِي فِيهَا مَا مَرَّ عَنْ الْغَزَالِيِّ فِي الْبَابِ الثَّالِثِ فِي مُسْتَنَدِ عِلْمِ الشَّاهِدِ وَيُعْرَضُ السَّقْطُ إنْ ظَهَرَ فِيهِ التَّخْطِيطُ ذَكَرَهُ الْفُورَانِيُّ (وَإِنْ مَاتَ مُدَّعِيهِ) الصَّادِقُ بِالْمُتَدَاعَيَيْنِ وَبِأَحَدِهِمَا الَّذِي اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْأَصْلُ بَلْ أَوْ مَاتَ مُنْكِرُهُ (عُرِضَ) عَلَى الْقَائِف (مَعَ أَبِيهِ أَوْ أَخِيهِ وَنَحْوِهِ) مِنْ سَائِرِ الْعُصْبَةِ كَعَمِّهِ وَقَوْلُهُ وَنَحْوُهُ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِ أَصْلِهِ أَوْ عَمِّهِ (وَلَا يُرْجَعُ إلَى قَائِفٍ فِي غَيْرِ آدَمِيٍّ) مِنْ سِخَالٍ وَنَحْوِهَا بَلْ ذَلِكَ مُخْتَصٌّ بِالْآدَمِيِّ لِشَرَفِهِ وَحِفْظِ نَسَبِهِ
(فَرْعٌ لَوْ أَلْحَقَهُ قَائِفٌ) بِأَحَدِهِمَا (بِالْأَشْبَاهِ الظَّاهِرَةِ وَآخَرُ) بِالْآخِرِ (بِأَشْبَاهٍ خَفِيَّةٍ كَالْخُلُقِ وَتَشَاكُلِ الْأَعْضَاءِ فَالثَّانِي أَوْلَى) مِنْ الْأَوَّلِ لِأَنَّ فِيهَا زِيَادَةَ حِذْقٍ وَبَصِيرَةٍ وَلَوْ قَالَ الْقَائِفُ الْوَاحِدُ مَعِي شَبَهٌ جَلِيٌّ وَشَبَهٌ خَفِيُّ أُمِرَ بِالْإِلْحَاقِ بِالْخَفِيِّ نَبَّهَ عَلَيْهِ الْبَنْدَنِيجِيُّ (وَإِنْ ادَّعَى) الْوَلَدَ (مُسْلِمٌ وَذِمِّيٌّ وَأَقَامَ الذِّمِّيُّ بَيِّنَةً تَبِعَهُ نَسَبًا وَدِينًا) كَمَا لَوْ أَقَامَهَا الْمُسْلِمُ (أَوْ) لَحِقَهُ (بِإِلْحَاقِ الْقَائِفِ) أَوْ بِنَفْسِهِ فِيمَا يَظْهَرُ (تَبِعَهُ نَسَبًا فَقَطْ) أَيْ لَا دِينًا لِأَنَّ الْإِسْلَامَ يَعْلُو وَلَا يُعْلَى عَلَيْهِ (فَلَا يَحْضُنَهُ) لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ لِحَضَانَتِهِ (أَوْ) ادَّعَاهُ (حُرٌّ وَعَبْدٌ وَأَلْحَقَهُ) الْقَائِفُ (بِالْعَبْدِ) أَوْ لَحِقَ بِهِ بِنَفْسِهِ فِيمَا يَظْهَرُ (لَحِقَهُ فِي النَّسَبِ وَكَانَ حُرًّا) لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ وُلِدَ مِنْ حُرَّةٍ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ فَيَتَّجِهُ الْحَبْسُ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ مَعَ امْتِحَانٍ لَهُ) لَا يَبْعُدَ أَنْ يَكُونَ هَذَا فِيمَنْ جَرَّبَ عَنْ قُرْبٍ أَمَّا لَوْ كَانَ عَارِفًا بِالْقِيَافَةِ مَشْهُورًا بِمَعْرِفَتِهَا عَلَى تَقَادُمِ الزَّمَانِ فَأَخْطَأَ مَرَّةً وَنَحْوَهَا لَمْ يَحْتَجْ إلَى تَجْدِيدِ امْتِحَانٍ كَالْمُجْتَهِدِ إذْ قَلَّ خَطَؤُهُ وَكَذَلِكَ الشَّاهِدُ نَعَمْ إنْ غَلَبَ عَلَيْهِ ذَلِكَ رُدَّ قَوْلُهُ كَالشَّاهِدِ إذَا غَلَبَ عَلَيْهِ الْخَطَأُ غ
(قَوْلُهُ أَلْحَقَهُ قَائِفٌ بِالْأَشْبَاهِ الظَّاهِرَةِ إلَخْ) قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ الْمُعْتَبَرُ فِي الْقِيَافَةِ التَّشَابُهُ مِنْ أَوْجُهٍ أَحَدُهَا فِي تَخْطِيطِ الْأَعْضَاءِ وَإِشْكَالِ الصُّوَرِ وَالثَّانِي فِي الْأَلْوَانِ وَالشُّعُورِ وَالثَّالِثُ فِي الْحَرَكَاتِ وَالْأَفْعَالِ وَالرَّابِعُ فِي الْكَلَامِ وَالصَّوْتِ وَالْحِدَةِ وَالْأَنَاةِ ثُمَّ يُنْظَرُ فَإِنْ كَانَ فِيهِ شَبَهٌ مِنْ أَحَدِ الْمُتَنَازِعَيْنِ فَقَطْ أُلْحِقَ بِهِ سَوَاءٌ أَشْبَهَهُ مِنْ وَجْهٍ أَوْ وُجُوهٍ ظَاهِرًا كَانَ الشَّبَهُ أَوْ خَفِيًّا وَإِنْ لَمْ يُشْبِهْ وَاحِدًا مِنْهُمَا وُقِفَ الْأَمْرُ عَلَى الِانْتِسَابِ فِي وَقْتِهِ وَإِنْ كَانَ فِيهِ شَبَهٌ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا فَعَلَى أَضْرُبَ أَحَدُهَا أَنْ يَتَمَاثَلَ الشَّبَهَانِ وَلَا مُرَجِّحَ فَيُلْحَقُ بِمَنْ ظَهَرَ فِيهِ الشَّبَهُ دُونَ مَنْ خَفِيَّ فِيهِ وَالثَّانِي أَنْ يَكُونَ فِي أَحَدِهِمَا مُرَجَّحٌ فَيُلْحَقُ بِهِ وَالثَّالِثُ أَنْ يَتَمَاثَلَا فِي الظُّهُورِ وَالْخَفَاءِ وَيَخْتَلِفَا فِي الْعَدَدِ فَيَكُونُ الشَّبَهُ فِي أَحَدِهِمَا مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ وَفِي الْآخَرِ مِنْ وَجْهَيْنِ فَيُلْحَقُ بِالْأَوَّلِ وَالرَّابِعُ أَنْ يَكُونَ فِي أَحَدِهِمَا أَكْثَرُ عَدَدًا وَأَظْهَرُ شَبَهًا فَيُلْحَقُ بِهِ وَالْخَامِسُ أَنْ يَكُونَ فِي أَحَدِهِمَا أَكْثَرُ عَدَدًا وَأَخْفَى شَبَهًا وَفِي الْآخَرِ أَقَلَّ عَدَدًا وَأَظْهَرُ شَبَهًا فَوَجْهَانِ أَحَدُهُمَا يُرَجَّحُ بِكَثْرَةِ الْعَدَدِ وَالثَّانِي بِظُهُورِ الشَّبَهِ لِقُوَّةِ التَّشَابُهِ إذَا عُلِمَ هَذَا فَإِنْ كَانَ الْقَائِفُ عَارِفًا بِأَحْكَامِ هَذِهِ الْأَقْسَامِ جَازَ أَنْ يَكُونَ فِيهَا حَكَمًا وَإِلَّا كَانَ فِيهَا مُخْبِرًا لَا حَكَمًا لِيَحْكُمَ بِهَا مِنْ الْحُكَّامِ مَنْ يَعْلَمُهَا وَيَجْتَهِدُ رَأْيُهُ فِيهَا.
اهـ. غ (قَوْلُهُ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ وُلِدَ مِنْ حُرَّةٍ) يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ هَذَا فِيمَا إذَا لَمْ تَدَّعِهِ مَعَهُ زَوْجَتُهُ الْأَمَةُ وَأَلْحَقَهُ الْقَائِفُ بِهَا أَيْضًا وَاعْتَبَرْنَا اسْتِلْحَاقَ الْمَرْأَةِ أَيْضًا (خَاتِمَةٌ)
سُئِلَ النَّوَوِيُّ عَنْ مُسْلِمِ لَهُ ابْنُ مَاتَتْ أُمُّهُ فَاسْتَرْضَعَ لَهُ يَهُودِيَّةً لَهَا ابْنُ يَهُودِيِّ ثُمَّ غَابَ ثُمَّ حَضَرَ وَقَدْ مَاتَتْ الْيَهُودِيَّةُ الْمُرْضِعَةُ فَلَمْ يُعْرَفْ ابْنَهُ مِنْهُمَا وَلَيْسَ
(كِتَابُ الْعِتْقِ) بِمَعْنَى الْإِعْتَاقِ وَهُوَ إزَالَةُ الرِّقِّ عَنْ الْآدَمِيِّ (الْعِتْقُ) مِنْ الْمُسْلِمِ (قُرْبَةٌ بِالْإِجْمَاعِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ﴾ [البلد: 13] لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ﴾ [الأحزاب: 37] أَيْ بِالْإِسْلَامِ ﴿وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ﴾ [الأحزاب: 37] أَيْ بِالْعِتْقِ كَمَا قَالَهُ الْمُفَسِّرُونَ وَأَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِتَحْرِيرِ الرَّقَبَةِ فِي مَوَاضِعَ مِنْ الْكَفَّارَةِ وَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «أَيُّمَا رَجُلٍ أَعْتَقَ امْرَأً مُسْلِمًا اسْتَنْقَذَ اللَّهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهُ عُضْوًا مِنْهُ مِنْ النَّارِ حَتَّى الْفَرْجَ بِالْفَرْجِ» .
وَأَرْكَانُهُ ثَلَاثَةٌ مُعْتِقٌ وَعَتِيقٌ وَصِيغَةٌ كَمَا يُعْرَفُ اعْتِبَارُهَا مِنْ كَلَامِهِ حَيْثُ قَالَ (وَإِنَّمَا يَصِحُّ مِنْ مَالِكٍ) لَمْ يُصَادِفْ إعْتَاقُهُ مُتَعَلِّقَ حَقٍّ لَازِمٍ لِغَيْرِهِ (مُطْلَقٍ) لِلتَّصَرُّفِ (أَوْ وَكِيلٍ أَوْ وَلِيٍّ فِي كَفَّارَةٍ) لَزِمَتْ مُوَلِّيَهُ فَلَا يَصِحُّ مِنْ غَيْرِ مَالِكٍ بِلَا إذْنٍ وَلَا مِنْ غَيْرِ مُطْلَقِ التَّصَرُّفِ مِنْ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَمَحْجُورٍ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ أَوْ فَلَسٍ، وَالتَّصْرِيحُ بِذِكْرِ الْكَفَّارَةِ مِنْ زِيَادَتِهِ (وَيَصِحُّ مِنْ) سَكْرَانَ وَمِنْ (كَافِرٍ) وَلَوْ حَرْبِيًّا (وَيَثْبُتُ وَلَاؤُهُ عَلَى) عَتِيقِهِ (الْمُسْلِمِ) سَوَاءٌ أَعْتَقَهُ مُسْلِمًا أَمْ كَافِرًا، ثُمَّ أَسْلَمَ (وَلَا يُعْتَقُ مَوْقُوفٌ) أَيْ لَا يَصِحُّ إعْتَاقُهُ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَمْلُوكٍ وَلِأَنَّ ذَلِكَ يَبْطُلُ بِهِ حَقُّ بَقِيَّةِ الْبُطُونِ.
(وَصَرِيحُهُ الْعِتْقُ) بِمَعْنَى الْإِعْتَاقِ (وَالتَّحْرِيرُ وَمَا تَصَرَّفَ مِنْهُمَا وَفَكُّ الرَّقَبَةِ) لِوُرُودِهَا فِي الْقُرْآنِ وَاشْتِهَارِهَا، وَكَانَ حَقُّهُ أَنْ يَقُولَ وَصَرِيحُهُ مَا تَصَرَّفَ مِنْ الْإِعْتَاقِ وَالتَّحْرِيرِ وَفَكِّ الرَّقَبَةِ كَأَنْتَ عَتِيقٌ أَوْ مُعْتَقٌ أَوْ أَعْتَقَتْك أَوْ حُرٌّ أَوْ مُحَرَّرٌ أَوْ حَرَّرْتُك أَوْ مَفْكُوكُ الرَّقَبَةِ أَوْ فَكَّيْتُهَا أَوْ فَكَكْتهَا فَلَوْ قَالَ أَنْتَ إعْتَاقٌ أَوْ تَحْرِيرٌ أَوْ فَكُّ رَقَبَةٍ كَانَ كِنَايَةً كَقَوْلِهِ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ طَلَاقٌ (فَلَا يَحْتَاجُ) ذَلِكَ (نِيَّةً) أَيْ إلَيْهَا كَسَائِرِ الصَّرَائِحِ وَلِأَنَّ هَزْلَهُ جَدٌّ كَمَا مَرَّ فِي الطَّلَاقِ (وَلَا يَضُرُّ تَذْكِيرٌ وَ) لَا (تَأْنِيثٌ لِغَيْرِ) أَيْ لِغَيْرِ الْمُذَكَّرِ وَغَيْرِ الْمُؤَنَّثِ كَأَنْ يَقُولَ لِلْعَبْدِ أَنْتَ حُرَّةٌ وَلِلْأَمَةِ أَنْتَ حُرٌّ تَغْلِيبًا لِلْإِشَارَةِ عَلَى الْعِبَارَةِ
(وَالْكِنَايَةُ كَلَا سُلْطَانَ أَوْ لَا مِلْكَ لِي عَلَيْك أَوْ لَا يَدَ أَوْ لَا خِدْمَةَ) لِي عَلَيْك (أَوْ أَزَلْت حُكْمِي) أَوْ مِلْكِي (عَنْك وَأَنْتِ سَائِبَةٌ وَحَرَامٌ وَمَوْلَايَ وَسَيِّدِي وَكَذَا الظِّهَارُ) أَيْ صَرَائِحُهُ وَكِنَايَتُهُ (وَصَرَائِحُ الطَّلَاقِ وَكِنَايَتُهُ) لِاقْتِضَائِهَا التَّحْرِيمَ كَحَرَّمْتُك، وَقِيلَ أَنْتَ سَيِّدِي لَغْوٌ؛ لِأَنَّهُ مِنْ السُّؤْدَدِ وَتَدْبِيرُ الْمَنْزِلِ لَيْسَ فِيهِ مَا يَقْتَضِي الْعِتْقَ وَالتَّرْجِيحُ فِيهِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَبِهِ صَرَّحَ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ لَكِنْ اخْتَارَ الزَّرْكَشِيُّ الثَّانِيَ وَعَلَّلَهُ بِأَنَّهُ إخْبَارٌ بِغَيْرِ الْوَاقِعِ أَوْ خِطَابُ تَلَطُّفٍ وَلَا إشْعَارَ لَهُ بِالْعِتْقِ (لَا أَنَا مِنْك طَالِقٌ) أَوْ مُظَاهِرٌ أَوْ نَحْوُهُمَا كَمَا لَوْ قَالَ أَنَا حَرَّمْتُك، وَكَذَا لَفْظُ الْعِدَّةِ وَالِاسْتِبْرَاءِ فِي حَقِّ الْعَبْدِ لِاسْتِحَالَتِهِمَا فِيهِ كَمَا مَرَّ فِي الطَّلَاقِ، وَقَوْلُهُ لَا أَنَا مِنْك طَالِقٌ مِنْ زِيَادَتِهِ وَصَرَّحَ بِهِ الْإِسْنَوِيُّ (وَمِنْهَا) أَيْ الْكِنَايَةِ (تَمْلِيكُهُ نَفْسَهُ) كَمَلَّكْتُك أَوْ وَهَبْتُك نَفْسَك كَمَا فِي الطَّلَاقِ
(وَإِنْ كَانَ
[حاشية الرملي الكبير]
لِلْيَهُودِيَّةِ مَنْ يَعْرِفُ وَلَدَهَا وَلَا أَبَاهُ وَلَيْسَ هُنَاكَ قَافَةُ فَأَجَابَ بِأَنَّهُمَا يُوقَفَانِ حَتَّى يَتَبَيَّنَ الْحَالُ بِبَيِّنَةٍ أَوْ قَافَةٍ أَوْ يَبْلُغَا فَيَنْتَسِبَا انْتِسَابًا مُخْتَلِفًا وَأَطَالَ فِي تَفْرِيعِ الْمَسْأَلَةِ فِي فَتَاوِيهِ
[كِتَابُ الْعِتْقِ]
(كِتَابُ الْعِتْقِ) (قَوْلُهُ الْعِتْقُ قُرْبَةٌ) أَيْ سَوَاءٌ أَحَصَلَ بِتَنْجِيزٍ أَمْ بِتَعْلِيقٍ مِنْ الْمُسْلِمِ.
قَالَ الرَّافِعِيُّ فِي الْوَقْفِ أَلَا تَرَى أَنَّ الْكَافِرَ إذَا أَعْتَقَ صَارَ الْعَتِيقُ لِلَّهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْهُ قُرْبَةٌ (قَوْلُهُ وَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ أَيُّمَا رَجُلٍ إلَخْ) وَصَحَّحَ التِّرْمِذِيُّ «أَيُّمَا امْرِئٍ مُسْلِمٍ أَعْتَقَ امْرَأَتَيْنِ مُسْلِمَتَيْنِ كَانَتَا فِكَاكًا لَهُ مِنْ النَّارِ» وَهَذَا أَحَدُ الْمَوَاضِعِ الَّتِي تَكُونُ فِيهَا الْأُنْثَى عَلَى النِّصْفِ مِنْ الذَّكَرِ فَلَوْ أَعْتَقَ جَمَاعَةٌ عَبْدًا مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمْ حَصَلَ لِكُلٍّ مِنْهُمْ هَذَا الثَّوَابُ، وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عِتْقُ النَّسَمَةِ أَنْ يَنْفَرِدَ بِعِتْقِهَا وَفَكُّ الرَّقَبَة أَنْ يُعِينَ فِي ثَمَنِهَا صَحَّحَهُ الْحَاكِمُ.
(قَوْلُهُ مُطْلَقِ التَّصَرُّفِ) أَيْ مُخْتَارٍ أَهْلٍ لِلْوَلَاءِ لِيُخْرِجَ الْمُبَعَّضَ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ لَا يَصِحُّ إعْتَاقُ السَّفِيهِ بِمُبَاشَرَتِهِ إلَّا فِي ثَلَاثِ صُوَرٍ: إحْدَاهَا إذَا أَذِنَ لَهُ وَلِيُّهُ فِي إعْتَاقِ عَبْدِهِ عَنْ اللَّازِمِ لَهُ قَبْلَ حَجْرِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ.
الثَّانِيَةُ إذَا وَكَّلَهُ إنْسَانٌ بِأَنْ يُعْتِقَ عَبْدَ نَفْسِهِ فَمُقْتَضَى مَا ذَكَرَ فِي تَوَكُّلِهِ فِي قَبُولِ النِّكَاحِ جَوَازُهُ.
الثَّالِثَةِ قَالَ السَّفِيهُ لِإِنْسَانٍ مُطْلَقِ التَّصَرُّفِ اعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي مَجَّانًا، فَقِيَاسُ الْمَذْكُورِ فِيمَا إذَا أَصْدَقَ عَنْ ابْنِهِ أَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ مِنْ مَالِ الْأَبِ أَنْ يَصِحَّ
لِحُصُولِ الْمَصْلَحَةِ
، وَقَوْلُهُ إحْدَاهَا إذَا أَذِنَ لَهُ وَلِيُّهُ إلَخْ هَذَا لَا يَجِيءُ عَلَى الْمَذْهَبِ؛ فَإِنَّ السَّفِيهَ لَا يُكَفِّرُ بِالْعِتْقِ بَلْ بِالصَّوْمِ كَالْعَبْدِ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ فِي بَابِ الْحَجْرِ، وَكَتَبَ أَيْضًا مَا ذَكَرَهُ فِي الصُّورَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ مَمْنُوعٌ (قَوْلُهُ أَوْ وَلِيٌّ فِي كَفَّارَةٍ) أَيْ لِلْقَتْلِ لَا لِغَيْرِهِ.
(تَنْبِيهٌ) قَالَ جَلَالُ الدِّينِ الْبُلْقِينِيُّ يَدْخُلُ فِي الْوِلَايَةِ إعْتَاقُ عَبْدِ بَيْتِ الْمَالِ وَقَدْ ذَكَرَ الْأَصْحَابُ هَذَا الْفَرْعَ فِي كِتَابِ الْهُدْنَةِ فِي الْعَبْدِ الَّذِي جَاءَنَا بَعْدَمَا أَسْلَمَ عِنْدَهُمْ فِي بِلَادِ الْحَرْبِ وَالْحَالُ حَالُ هُدْنَةٍ فَإِنَّ الْمَاوَرْدِيَّ قَالَ لَا يَحْكُمُ بِعِتْقِهِ وَلَكِنْ لَا يُسَلِّمُهُ الْإِمَامُ إلَى سَيِّدِهِ بَلْ يُبَاعُ لِمُسْلِمٍ أَوْ يَشْتَرِيهِ الْإِمَامُ لِلْمُسْلِمِينَ وَيُعْتِقُهُ عَنْهُمْ وَوَلَاؤُهُ لَهُمْ.
اهـ.
(قَوْلُهُ وَصَرِيحُهُ الْعِتْقُ إلَخْ) وَابْنِي إنْ أَمْكَنَ هَذَا إذَا قَالَ أَنْتَ ابْنِي، أَمَّا إذَا قَالَ لَهُ يَا ابْنِي عَلَى صِيغَةِ النِّدَاءِ فَإِنَّهُ لَا يَقْتَضِي الْعِتْقَ بِمُجَرَّدِهِ عَلَى الصَّحِيحِ فَإِنَّهُ يُسْتَعْمَلُ فِي الْعَادَةِ لِلْمُلَاطَفَةِ، وَمِمَّنْ جَرَى عَلَى هَذَا ابْنُ كَبْنٍ فِي نُكَتِهِ وَهُوَ أَقْرَبُ مِمَّا جَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي فِي شَرْحِهِ مِنْ أَنَّهُ يَعْتِقُ بِالنِّدَاءِ إلَّا أَنْ يَقْصِدَ بِهِ الْمُلَاطَفَةَ وَقَدْ صَحَّحَ النَّوَوِيُّ فِيمَا إذَا قَالَ لِزَوْجَتِهِ يَا بِنْتِي عَدَمَ الْوُقُوعِ (قَوْلُهُ فَلَا يَحْتَاجُ ذَلِكَ نِيَّةً) بِخِلَافِ الْكِنَايَةِ وَإِنْ احْتَفَّ بِهَا قَرَائِنُ أَوْ اشْتَهَرَتْ لِلْعِتْقِ فِي نَاحِيَةٍ (فَرْعٌ) فِي الْكَافِي لَوْ قَالَ لَهُ عَلَى وَجْهِ السُّخْرِيَةِ أَنْت حُرٌّ عَتَقَ وَسَيَأْتِي
(قَوْلُهُ وَالْكِنَايَةُ كَلَا سُلْطَانَ إلَخْ) وَضَابِطُهَا كُلُّ مَا لَا يَنْتَظِمُ إلَّا بِتَقْدِيرِ اسْتِعَارَةٍ أَوْ إضْمَارٍ (قَوْلُهُ وَبِهِ صَرَّحَ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ) وَجَرَى عَلَيْهِ صَاحِبُ الْحَاوِي الصَّغِيرِ وَالْأَنْوَارِ وَغَيْرُهُمَا (قَوْلُهُ لَا أَنَا مِنْك طَالِقٌ) أَلْحَقَ بِهِ الْبُلْقِينِيُّ مَا لَوْ قَالَ أَنْت عَلَيَّ حَرَامٌ أَوْ كَالْمَيْتَةِ أَوْ كَالْخِنْزِيرِ لَا أَنْ يُرِيدَ خِدْمَتَك عَلَيَّ حَرَامٌ فَإِنَّهُ يَكُونُ كِنَايَةً، وَاسْتَثْنَى أَيْضًا قَوْلَهُ تَجَرَّعِي وَذُوقِي فَإِنَّهُ كِنَايَةٌ فِي الطَّلَاقِ وَلَا يَجْرِي فِي الْأَمَةِ وَالْعَبْدِ إلَّا إذَا كَانَ مُرَادُهُمَا دَوَامَ الْمِلْكِ عَلَيْهِمَا فَيَكُونُ كِنَايَةً (قَوْلُهُ كَمَلَكْتُكِ أَوْ وَهَبْتُك نَفْسَك) لَا عَلَى طَرِيقِ التَّمْلِيكِ بَلْ نَوَى بِهِ الْعِتْقَ فَيُعْتَقُ بِلَا قَبُولٍ 1 - (تَنْبِيهٌ) فِي فَتَاوَى الْبَغَوِيّ
اسْمُ أَمَتِهِ قَبْلَ إرْقَاقِهَا حُرَّةً فَسُمِّيَتْ بِغَيْرِهِ فَقَالَ) لَهَا (يَا حُرَّةُ عَتَقَتْ إنْ لَمْ يَقْصِدْ النِّدَاءَ) لَهَا بِاسْمِهَا الْقَدِيمِ فَإِنْ قَصَدَهُ لَمْ تَعْتِقْ (فَإِنْ كَانَ اسْمُهَا فِي الْحَالِ حُرَّةً لَمْ تَعْتِقْ إلَّا إنْ قَصَدَ الْعِتْقَ) فَتَعْتِقُ (وَإِنْ أَقَرَّ بِحُرِّيَّتِهِ خَوْفًا مِنْ) أَخْذِ (الْمَكْسِ) عَنْهُ إذَا طَالَبَهُ الْمَكَّاسُ بِهِ (وَقَصَدَ الْإِخْبَارَ لَمْ يَعْتِقْ بَاطِنًا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ) رَدًّا عَلَى مَفْهُومِ ذَلِكَ (وَلَا ظَاهِرًا) كَمَا اقْتَضَاهُ الْمَذْهَبُ فَفِي الطَّلَاقِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ لَهَا أَنْت طَالِقٌ وَهُوَ يَحِلُّهَا مِنْ وَثَاقٍ، ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ أَرَادَ طَلَاقَهَا مِنْ الْوَثَاقِ قُبِلَ لِلْقَرِينَةِ وَلَا شَكَّ أَنَّ مُرُورَهُ بِالْمَكَّاسِ قَرِينَةٌ ظَاهِرَةٌ فِي إرَادَةِ صَرْفِ اللَّفْظِ عَنْ ظَاهِرِهِ، وَرُدَّ بِمَنْعِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ إنَّمَا هُوَ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّهُ إخْبَارٌ لَيْسَ بِإِنْشَاءٍ وَلَا يَسْتَقِيمُ كَلَامُهُ مَعَهُ إلَّا إنْ كَانَ عَلَى ظَاهِرِهِ، وَنَظِيرُ مَسْأَلَةِ الْوَثَاقِ أَنْ يَقُولَ لَهُ أَمَتُك قَحْبَةٌ فَيَقُولُ بَلْ هِيَ حُرَّةٌ فَهُوَ قَرِينَةٌ عَلَى إرَادَةِ الْعِفَّةِ لَا الْعِتْقِ.
(وَإِنْ قَالَ) لَهُ (اُفْرُغْ مِنْ عَمَلِك وَأَنْت حُرٌّ وَقَالَ أَرَدْت حُرًّا مِنْ الْعَمَلِ) دُونَ الْعِتْقِ (لَمْ يُقْبَلْ ظَاهِرًا) وَيَدِينُ.
(وَلَوْ قَالَ لِمُزَاحِمِهِ) فِي طَرِيقٍ (تَأَخَّرْ يَا حُرُّ فَبَانَ عَبْدَهُ لَمْ يَعْتِقْ) قَالَ الرَّافِعِيُّ إنْ أُرِيدَ فِي الظَّاهِرِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا قَبْلَهُ بِأَنَّهُ هُنَا لَا يَدْرِي مَنْ يُخَاطِبُهُ وَعِنْدَهُ أَنَّهُ يُخَاطِبُ غَيْرَ عَبْدِهِ وَثَمَّ خَاطَبَ الْعَبْدَ بِاللَّفْظِ الصَّرِيحِ.
(فَرْعٌ) لَوْ (أَقَرَّ بِحُرِّيَّةِ عَبْدِ غَيْرِهِ أَوْ قَالَ) لَهُ (قَدْ أَعْتَقْتُك، ثُمَّ اشْتَرَاهُ حَكَمْنَا بِعِتْقِهِ) مُؤَاخَذَةً لَهُ بِإِقْرَارِهِ وَوَجْهُهُ فِي الثَّانِيَةِ أَنَّ " قَدْ " تُؤَكِّدُ مَعْنَى الْمُضِيِّ فِي الْفِعْلِ الْمَاضِي فَكَانَ إخْبَارًا لَا إنْشَاءً، وَقِيلَ لَا بُدَّ أَنْ يَذْكُرَهُ فِي مَعْرِضِ الْإِقْرَارِ، وَالتَّرْجِيحُ مِنْ زِيَادَتِهِ لَكِنْ رَجَّحَ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ الثَّانِيَ (وَ) إنْ قَالَهُ (بِحَذْفٍ قَدْ يُرَاجَعُ وَيَعْمَلُ بِمُقْتَضَى قَصْدِهِ) أَيْ تَفْسِيرِهِ قَالَ فِي الْأَصْلِ فَإِنْ لَمْ يُفَسِّرْ تَرَكَ (وَ) قَوْلُهُ (أَنَا مِنْك حُرٌّ لَغْوٌ، وَإِنْ نَوَى) بِهِ الْعِتْقَ لِعَدَمِ إشْعَارِهِ بِهِ (وَكَذَا لَوْ قَالَ أَعْتِقْ نَفْسَك فَقَالَ أَعْتَقْتُك) خَطَأً بِسَيِّدِهِ لِذَلِكَ وَهَذِهِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا مِنْ زِيَادَتِهِ لَكِنَّ الَّتِي قَبْلَهَا ذَكَرَهَا الرَّافِعِيُّ فِي الطَّلَاقِ
(فَرْعٌ يَصِحُّ تَعْلِيقُ عِتْقِ عَبْدِهِ) بِصِفَةٍ قِيَاسًا عَلَى التَّدْبِيرِ وَلِمَا فِيهِ مِنْ التَّوْسِعَةِ فِي تَحْصِيلِ الْقُرْبَةِ وَأَمَّا نَفْسُ التَّعْلِيقِ فَقَالَ الرَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ لَيْسَ عَقْدَ قُرْبَةٍ، وَإِنَّمَا يَقْصِدُ بِهِ حَثَّ أَوْ مَنْعَ أَيْ أَوْ تَحْقِيقَ خَبَرٍ بِخِلَافِ التَّدْبِيرِ وَكَلَامُهُ يَقْتَضِي أَنَّ تَعْلِيقَهُ الْعَارِيَ عَنْ قَصْدِ مَا ذُكِرَ كَالتَّدْبِيرِ وَهُوَ ظَاهِرٌ.
(وَ) يَصِحُّ (إعْتَاقُهُ بِعِوَضٍ) كَمَا فِي الطَّلَاقِ وَحُكْمُهُ كَالْخُلْعِ فَهُوَ مِنْ جَانِبِ الْمَالِكِ مُعَاوَضَةٌ فِيهَا شَوْبُ تَعْلِيقٍ وَمِنْ جَانِبِ الْمُسْتَدْعِي مُعَاوَضَةٌ نَازِعَةٌ إلَى جَعَالَةٍ كَمَا
[حاشية الرملي الكبير]
مَاتَ رَجُلٌ فَقِيلَ لِابْنِهِ أَنَّ أَبَاك قَدْ أَعْتَقَ هَذَا الْعَبْدَ فَقَالَ إنْ كَانَ قَدْ أَعْتَقَهُ فَقَدْ أَعْتَقْته فَبَانَ أَنَّ الْأَبَ لَمْ يَكُنْ أَعْتَقَهُ قَالَ يُعْتَقُ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ لَيْسَ بِتَعْلِيقٍ؛ لِأَنَّ الْأَبَ إنْ كَانَ قَدْ أَعْتَقَهُ فَلَا مَعْنَى لِعِتْقِهِ لَكِنْ مَقْصُودٌ بِهِ أَنَّكُمْ إذَا اتَّفَقْتُمْ عَلَى عِتْقِهِ فَإِنِّي لَا أَرُدُّ قَوْلَكُمْ فَقَدْ أَعْتَقْته وَإِنْ كُنْت مُنْكِرًا لِعِتْقِ الْأَبِ، كَمَا يُقَالُ لِلرَّجُلِ إنَّ امْرَأَتَك قَدْ فَجَرَتْ فَقَالَ إنْ كَانَتْ امْرَأَتِي قَدْ فَجَرَتْ فَهِيَ طَالِقٌ وَلَمْ تَكُنْ قَدْ فَجَرَتْ يُحْكَمُ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ فَجَرَتْ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ لَيْسَ بِتَعْلِيقٍ بَلْ مَعْنَاهُ أَنَّكُمْ إذَا اتَّفَقْتُمْ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ فَهِيَ لَا تَصْلُحُ لِي فَقَدْ طَلَّقْتهَا وَإِنْ لَمْ تَفْجُرْ، قُلْت وَفِي كُلٍّ مِنْ الْأَصْلِ وَالْفَرْعِ نَظَرٌ وَالنَّظَرُ فِي الْفَرْعِ أَقْوَى وَيَنْبَغِي أَنْ تَجِبَ مُرَاجَعَتُهُ وَيَعْمَلَ بِمُقْتَضَى إرَادَتِهِ، وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِهِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْعِتْقُ الْمُضَافُ إلَى الْأَبِ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ أَوْ غَيْرِهِ وَلَا بَيْنَ خُرُوجِهِ مِنْ الثُّلُثِ وَغَيْرِهِ وَالصِّيغَةُ مُحْتَمِلَةٌ، وَقَدْ يُرِيدُ بِهِ الْإِجَازَةَ لَهُ إنْ كَانَ قَدْ صَدَرَ مِنْهُ أَوْ التَّعْلِيقَ عَلَى تَحْقِيقِ صُدُورِهِ مِنْهُ كُلُّ ذَلِكَ مُحْتَمَلٌ وَالْعَامِّيُّ لَا يَعْرِفُ مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّهُ لَا مَعْنَى لِعِتْقِهِ إنْ كَانَ الْأَبُ أَعْتَقَهُ غ.
(قَوْلُهُ فَفِي الطَّلَاقِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ لَهَا إلَخْ) الصَّوَابُ أَنَّهُ كَمَا لَوْ قِيلَ لَهُ أَطَلَّقْت زَوْجَتَك فَقَالَ نَعَمْ وَقَصَدَ بِذَلِكَ الْكَذِبَ فَإِنَّهَا تَطْلُقُ مِنْهُ ظَاهِرًا فَكَذَا هُنَا وَهُوَ مَرْدُودٌ؛ لِأَنَّ مَسْأَلَةَ حَلِّ الْوَثَاقِ وُجِدَ فِيهَا مَعْنًى ظَاهِرٌ صَالِحٌ لِلْإِرَادَةِ وَهُوَ الْحَلُّ مِنْ الْوَثَاقِ فَقُبِلَتْ دَعْوَى إرَادَتِهِ لِإِمْكَانِهَا بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْمِكَاسِ فَإِنْ لَفْظَ حُرٍّ مُسْتَعْمَلٌ فِي مَعْنَاهُ وَهُوَ ضِدُّ الرَّقِيقِ وَلَيْسَ ثَمَّ مَعْنًى آخَرُ صَالِحٌ ادَّعَى إرَادَتَهُ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ قَالَ لِمُزَاحِمِهِ تَأَخَّرْ يَا حُرُّ إلَخْ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَلَا شَكَّ أَنَّ الْغَزَالِيَّ أَرَادَ أَنَّهُ لَا يَعْتِقُ فِي الظَّاهِرِ لَكِنْ قَدْ يَخْدِشُهُ أَنَّهُ لَوْ خَاطَبَ زَوْجَتَهُ بِالطَّلَاقِ وَهُوَ يَظُنُّهَا أَجْنَبِيَّةً فَإِنَّهُ يَقَعُ الطَّلَاقُ، قَالَ النَّاشِرِيُّ قَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّهُ قَصَدَ الطَّلَاقَ فِي الْأَجْنَبِيَّةِ وَلَمْ يَقْصِدْ الْعِتْقَ فِي الْعَبْدِ وَإِنَّمَا قَصَدَ النِّدَاءَ، وَقَوْلُهُ أَرَادَ أَنَّهُ لَا يَعْتِقُ فِي الظَّاهِرِ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَتَبَ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ الْحُرِّيَّةَ الشَّرْعِيَّةَ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ قَصْدِ لَفْظِ الْإِعْتَاقِ لِمَعْنَاهُ وَلَوْ قَالَ لِآخَرَ أَنْت تَعْلَمُ أَنَّ الْعَبْدَ الَّذِي فِي يَدَيْ حُرٌّ حُكِمَ بِعِتْقِهِ بِخِلَافِ قَوْلِهِ أَنْتَ تَظُنُّ أَنَّهُ حُرٌّ، وَلَوْ قَالَ تَرَى أَنَّهُ حُرٌّ احْتَمَلَ أَنْ لَا يَقَعَ وَيَحْتَمِلُ أَنْ تُحْمَلَ الرُّؤْيَةُ عَلَى الْعِلْمِ وَيَقَعُ.
قَالَ الشَّيْخُ الصَّوَابُ أَنَّهُ لَا يَعْتِقُ، وَلَوْ ضَرَبَ عَبْدَ غَيْرِهِ فَقَالَ سَيِّدُهُ لِلضَّارِبِ عَبْدُ غَيْرِك حُرٌّ مِثْلَك لَا يُحْكَمُ بِالْحُرِّيَّةِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْنِ عَبْدَهُ غ
[فَرْعٌ أَقَرَّ بِحُرِّيَّةِ عَبْدِ غَيْرِهِ أَوْ قَالَ لَهُ قَدْ أَعْتَقْتُك ثُمَّ اشْتَرَاهُ]
(قَوْلُهُ يَصِحُّ تَعْلِيقُ عِتْقِ عَبْدِهِ بِصِفَةٍ) قَدْ يُفْهِمُ كَلَامُهُ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِيهِ إطْلَاقُ التَّصَرُّفِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّهُ يَصِحُّ مِنْ الرَّاهِنِ الْمُعْسِرِ وَالْمُوسِرِ عَلَى صِفَةٍ تُوجَدُ بَعْدَ الْفَكِّ أَوْ يُحْتَمَلُ وُجُودُهَا قَبْلَهُ وَبَعْدَهُ، وَكَذَا مِنْ مَالِكِ الْعَبْدِ الْجَانِي الَّذِي تَعَلَّقَتْ الْجِنَايَةُ بِرَقَبَتِهِ وَمِنْ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ بِفَلَسٍ أَوْ رِدَّةٍ ع وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ يُفْهِمُ أَنَّهُ لَا يَفْسُدُ بِالشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ بِخِلَافِ الْوَقْفِ وَبِهِ صَرَّحَ الْقَفَّالُ وَاقْتَضَى كَلَامُ الْإِمَامِ وَغَيْرِهِ الْقَطْعَ بِهِ لَكِنَّ مُقْتَضَى كَلَامِ الرَّافِعِيِّ فِي بَابِ الْوَقْفِ أَنَّهُ يَفْسُدُ بِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ قَالَ فِي الْبَسِيطِ وَإِذَا وَقَفَهُ نَفَذَ وَلَغَا التَّوْقِيتُ 1 - (فَرْعٌ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ فِي تَمْهِيدِهِ لَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ إنْ صُمْت يَوْمًا ثُمَّ يَوْمًا فَأَنْت حُرٌّ فَالْقِيَاسُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي الْيَوْمُ الَّذِي بَعْدَ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ مُتَّصِلٌ بِهِ إذْ اللَّيْلُ لَا يَقْبَلُ الصَّوْمَ فَلَا بُدَّ مِنْ الْفَصْلِ بِيَوْمٍ؛ لِأَنَّ ثُمَّ لِلتَّرْتِيبِ بِمُهْلَةٍ وَلِتَتَمَيَّزَ عَنْ الْوَاوِ
[فَرْعٌ تَعْلِيقُ عِتْقِ عَبْدِهِ بِصِفَةٍ]
(قَوْلُهُ وَأَمَّا نَفْسُ التَّعْلِيقِ فَقَالَ الرَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ الصَّدَاقِ لَيْسَ عَقْدَ قُرْبَةٍ) أَيْ لَيْسَ أَصْلُ وَضْعِهِ ذَلِكَ، وَقَدْ يَقْتَرِنُ بِهِ مَا يَقْتَضِي كَوْنَهُ قُرْبَةً كَمَنْ عَلَّقَ عِتْقَ عَبْدِهِ عَلَى تَحْصِيلِ نَفْعٍ لِمَنْ يَتَقَرَّبُ بِتَحْصِيلِ النَّفْعِ لَهُ كَقَوْلِهِ إنْ خَدَمْت الْعَالِمَ الْفُلَانِيَّ سَنَةً فَأَنْت حُرٌّ أَوْ عَلَى إيجَادِ قُرْبَةٍ كَقَوْلِهِ إنْ صَلَّيْت الضُّحَى فَأَنْتَ حُرٌّ وَنَحْوَ ذَلِكَ ع.
(قَوْلُهُ وَمِنْ جَانِبِ الْمُسْتَدْعِي إلَخْ) وَلَا يَقْدَحُ كَوْنُهُ تَمْلِيكًا إذْ يُغْتَفَرُ فِي الضِّمْنِيِّ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْمَقْصُودِ.
(تَنْبِيهٌ) ذَكَرَ الْمَاوَرْدِيُّ فِي كِتَابِ الصُّلْحِ أَنَّهُ لَوْ بَاعَ عَبْدًا بَيْعًا فَاسِدًا ثُمَّ أَذِنَ لِمُشْتَرِيهِ فِي عِتْقِهِ فَأَعْتَقَهُ لَمْ يُعْتَقْ؛ لِأَنَّ إذْنَهُ
عُلِمَ مِنْ بَابِ الطَّلَاقِ
(وَ) يَصِحُّ (تَفْوِيضُ عِتْقِهِ إلَيْهِ فَإِنْ فَوَّضَ إلَيْهِ) الْعِتْقَ (فَأَعْتَقَ نَفْسَهُ فِي الْحَالِ عَتَقَ) كَمَا فِي الطَّلَاقِ.
(أَوْ قَالَ أَعْتَقْتُك عَلَى أَلْفٍ إلَى شَهْرٍ فَقَبِلَ فَوْرًا عَتَقَ وَالْأَلْفُ مُؤَجَّلٌ) .
وَلَوْ قَالَ لَهُ عَبْدُهُ أَعْتِقْنِي عَلَى كَذَا فَأَجَابَهُ عَتَقَ وَعَلَيْهِ مَا الْتَزَمَ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ.
(وَإِنْ) (أَعْتَقَهُ عَلَى خَمْرٍ) أَوْ نَحْوِهِ (أَوْ) عَلَى (خِدْمَةٍ لَمْ تُقَدَّرْ) بِمُدَّةٍ مُعَيَّنَةٍ (أَوْ) قَالَ لَهُ أَعْتَقْتُك عَلَى (أَنْ تَخْدُمَنِي أَبَدًا) (عَتَقَ وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ) كَمَا فِي الْخُلْعِ وَلَا يَقْدَحُ فِي نُفُوذِ الْعِتْقِ كَوْنُ الْعِوَضِ خَمْرًا أَوْ نَحْوَهُ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ تَمْلِيكًا؛ لِأَنَّهُ ضِمْنِيٌّ وَلَا يُعْتَبَرُ فِي الضِّمْنِيِّ مَا يُعْتَبَرُ فِي الْمَقْصُودِ (أَوْ) عَلَى أَنْ تَخْدُمَنِي (شَهْرًا) مِنْ الْآنِ أَوْ تَعْمَلَ لِي كَذَا وَبَيَّنَهُ (فَقَبِلَ عَتَقَ بِمَا الْتَزَمَ فَإِنْ) خَدَمَهُ نِصْفَ شَهْرٍ، ثُمَّ (مَاتَ) الْعَبْدُ أَوْ تَعَذَّرَتْ خِدْمَتُهُ وَعَمَلُهُ بِغَيْرِ الْمَوْتِ وَلَوْ بِتَرْكِهِ لَهُمَا بِلَا عُذْرٍ (لِنِصْفِ الشَّهْرِ) الْمَذْكُورِ (لَزِمَ تَرِكَتَهُ) فِي صُوَرِ مَوْتِهِ وَذِمَّتِهِ فِيمَا بَعْدَهَا (نِصْفُ قِيمَتِهِ) لِسَيِّدِهِ وَسَتَأْتِي الْمَسْأَلَةُ بِزِيَادَةٍ فِي الْكِتَابَةِ.
[فَرْعٌ قَالَ مَنْ دَخَلَ الدَّارَ أَوَّلًا مِنْ عَبِيدِي أَوْ أَوَّلُ مَنْ دَخَلَهَا مِنْهُمْ فَهُوَ حُرٌّ]
(فُرُوعٌ) لَوْ (قَالَ مَنْ دَخَلَ الدَّارَ أَوَّلًا مِنْ عَبِيدِي) أَوْ أَوَّلُ مَنْ دَخَلَهَا مِنْهُمْ (فَهُوَ حُرٌّ فَدَخَلَهُ) الْأَوْلَى فَدَخَلَهَا (وَاحِدٌ) مِنْهُمْ (عَتَقَ وَلَوْ لَمْ يَدْخُلْ أَحَدٌ بَعْدَهُ) كَنَظِيرِهِ فِي الطَّلَاقِ (وَلَوْ دَخَلَ اثْنَانِ) مَعًا (ثُمَّ ثَالِثٌ فَلَا عِتْقَ) لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ إذْ لَا يُوصَفُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ بِأَنَّهُ أَوَّلٌ، وَاعْتُرِضَ بِأَنَّهُمْ ذَكَرُوا فِي الْمُسَابَقَةِ أَنَّ الْأَوَّلَ يُطْلَقُ عَلَى الْمُتَعَدِّدِ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ لَا مَحْذُورَ مِنْ الْإِطْلَاقِ، ثَمَّ إذْ لَا يَلْزَمُ الْمُخْرِجَ زِيَادَةٌ عَلَى الْمَشْرُوطِ بِخِلَافِهِ هُنَا إذْ يَلْزَمُ عَلَيْهِ زِيَادَةُ عِتْقٍ لَمْ يَلْتَزِمْهُ (فَإِنْ) كَانَ (قَالَ) فِي هَذِهِ (أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ وَحْدَهُ) حُرٌّ (عَتَقَ الثَّالِثُ) لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ دَخَلَ وَحْدَهُ (وَلَوْ قَالَ آخِرُ مَنْ يَدْخُلُهَا مِنْ عَبِيدِي) حُرٌّ فَدَخَلَ بَعْضُهُمْ بَعْدَ بَعْضٍ (تَبَيَّنَ عِتْقُ آخِرِ مَنْ دَخَلَ بِمَوْتِ السَّيِّدِ) أَيْ لَا يَعْتِقُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ إلَى أَنْ يَمُوتَ السَّيِّدُ فَيَتَبَيَّنُ الْآخِرُ، وَقَوْلُ الْبُلْقِينِيِّ وَعِنْدِي لَا يَحْتَاجُ إلَى مَوْتِ السَّيِّدِ بَلْ إذَا كَانُوا ثَلَاثَةً مَثَلًا فَآخِرُ مَنْ يَدْخُلُ مِنْهُمْ هُوَ الْحُرُّ، وَإِنْ اُحْتُمِلَ دُخُولُ غَيْرِهِ إذْ الْحَلِفُ لَا يَتَنَاوَلُ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً وَقَدْ وُجِدَتْ يُرَدُّ بِأَنَّ الْمُعَلَّقَ عَلَيْهِ دُخُولُ الْآخِرِ وَهُوَ لَا يُعْلَمُ إلَّا بِمَوْتِ السَّيِّدِ فَقَدْ يَصِيرُ الْآخِرُ غَيْرَ آخِرٍ فَلَا عِبْرَةَ بِالْآخِرِ مَا دَامَ حَيًّا كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ فِي الطَّلَاقِ فِيمَا لَوْ قَالَ آخِرُ مَنْ أُرَاجِعُهَا مِنْكُنَّ طَالِقٌ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي مَسْأَلَةِ أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الدَّاخِلُ آخِرًا اثْنَيْنِ لَمْ يَعْتِقْ أَحَدٌ.
(وَلَوْ قَالَ) لِعَبْدِهِ (إنْ لَمْ أَحُجَّ فِي هَذَا الْعَامِ فَأَنْت حُرٌّ) فَمَضَى الْعَامُ وَاخْتَلَفَ فِي أَنَّهُ هَلْ حَجَّ أَوْ لَا (فَثَبَتَ أَنَّهُ كَانَ يَوْمَ النَّحْرِ بِالْكُوفَةِ عَتَقَ) لِتَبَيُّنِ أَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِالْحَجِّ.
(وَلَوْ قَالَ لِعَبْدَيْهِ إنْ جَاءَ الْغَدُ فَأَحَدُكُمَا حُرٌّ عَتَقَ بِمَجِيئِهِ) أَيْ الْغَدِ (وَاحِدٌ) مِنْهُمَا (وَعَلَيْهِ التَّعْيِينُ، وَإِنْ بَاعَ وَاحِدًا) مِنْهُمَا أَوْ أَعْتَقَهُ أَوْ مَاتَ (قَبْلَ) مَجِيءِ (الْغَدِ) وَجَاءَ الْغَدُ وَالْآخَرُ فِي مِلْكِهِ (فَلَا عِتْقَ) لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ حِينَئِذٍ إعْتَاقَهُمَا فَلَا يَمْلِكُ إعْتَاقَ أَحَدِهِمَا (وَإِنْ اشْتَرَاهُ) أَيْ مَنْ بَاعَهُ (قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ مَجِيءِ الْغَدِ فَإِنَّهُ لَا عِتْقَ بِنَاءً عَلَى عَدَمِ عَوْدِ الْحِنْثِ (وَإِنْ بَاعَ نِصْفَهُ) أَيْ نِصْفَ أَحَدِهِمَا وَجَاءَ الْغَدُ وَفِي مِلْكِهِ أَحَدُهُمَا وَنِصْفُ الْآخَرِ (فَعَلَيْهِ التَّعْيِينُ فَإِنْ عَيَّنَ مَنْ لَهُ نِصْفُهُ) عَتَقَ نِصْفُهُ (وَوَقَعَ النَّظَرُ فِي السِّرَايَةِ) ، وَإِنْ عَيَّنَ مَنْ لَهُ كُلُّهُ عَتَقَ.
(أَوْ) قَالَ لَهُمَا (إنْ جَاءَ الْغَدُ وَأَحَدُكُمَا) فِي (مِلْكِي فَهُوَ حُرٌّ فَجَاءَ) الْغَدُ (وَلَيْسَ لَهُ إلَّا نِصْفُ وَاحِدٍ) مِنْهُمَا (لَمْ يَعْتِقْ) لِأَنَّ الشَّرْطَ وَهُوَ كَوْنُ أَحَدِهِمَا فِي مِلْكِهِ لَمْ يَحْصُلْ.
[فَصْلٌ خَصَائِصَ الْعِتْقِ]
(فَصْلٌ لِلْعِتْقِ خَمْسُ خَصَائِصَ) يَنْفَرِدُ بِهَا عَنْ الطَّلَاقِ وَلَوْ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ (الْأُولَى السِّرَايَةُ فَإِنْ أَعْتَقَ جُزْءًا) شَائِعًا كَنِصْفٍ أَوْ مُعَيَّنًا كَيَدٍ (مِنْ مَمْلُوكِهِ عَتَقَ) الْجُزْءُ (ثُمَّ سَرَى) الْعِتْقُ إلَى الْبَاقِي، وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا لِقُوَّتِهِ كَمَا فِي الطَّلَاقِ وَلِأَنَّهُ إذَا جَرَتْ السِّرَايَةُ وَالْبَاقِي لِغَيْرِهِ فَلَأَنْ تَجْرِيَ وَالْبَاقِي لَهُ أَوْلَى، وَقِيلَ يَعْتِقُ الْجَمِيعُ دَفْعَةً
[حاشية الرملي الكبير]
إنَّمَا كَانَ مَضْمُونًا بِمِلْكِ الْعِوَضِ فَلَمَّا لَمْ يَمْلِكْهُ بِالْعَقْدِ الْفَاسِدِ لَمْ يُعْتَقْ عَلَيْهِ بِالْإِذْنِ قُلْت وَفِيهِ نَظَرٌ وَلَا شَكَّ أَنَّ التَّصْوِيرَ فِيمَا إذَا كَانَ الْبَائِعُ جَاهِلًا بِفَسَادِ الْبَيْعِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُهُ فَإِنْ عَلِمَهُ عَتَقَ قَطْعًا غ
(قَوْلُهُ كَمَا فِي الطَّلَاقِ) أَيْ فَيَأْتِي هُنَا مَا مَرَّ ثَمَّ
(قَوْلُهُ فَقَبِلَ فَوْرًا عَتَقَ) إعَادَةُ الْعِوَضِ فِي الْقَبُولِ لَيْسَ بِشَرْطٍ، وَلَوْ قَالَ عَتَقْتُك وَعَلَيْك أَلْفٌ عَتَقَ مَجَّانًا، وَإِنْ قَبِلَ وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْكِفَايَةِ، وَلَوْ بَاعَهُ بَعْضَ نَفْسِهِ فَهَلْ يَسْرِي عَلَى الْبَائِعِ قَالَ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ نَعَمْ إنْ قُلْنَا الْوَلَاءُ لَهُ كَمَا لَوْ أَعْتَقَهُ.
(قَوْلُهُ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّهُمْ ذَكَرُوا فِي الْمُسَابَقَةِ) أَيْ وَالْجَعَالَةِ (قَوْلُهُ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ لَا مَحْذُورَ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ يَتَبَيَّنُ عِتْقُ آخِرِ مَنْ دَخَلَ بِمَوْتِ السَّيِّدِ) إلَّا إذَا لَمْ يَكُنْ آخِرُهُمْ دُخُولًا مِلْكَهُ حِينَ الْيَمِينِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَعْتِقَ وَاحِدٌ (قَوْلُهُ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي مَسْأَلَةِ: أَوَّلُ مَا يَدْخُلُ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.
(قَوْلُهُ لِلْعِتْقِ خَصَائِصُ) اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ هَلْ الْأَفْضَلُ الْحُرُّ أَمْ الْعَبْدُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ تُفْرَضْ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ وَالْحَجُّ وَالْجِهَادُ وَلِأَنَّهُ اُفْتُرِضَ عَلَيْهِ مَعَ طَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى طَاعَةُ الْمَوْلَى؟ قَالَ النَّاشِرِيُّ قَالَ وَالِدِي الْحَدِيثُ «إذَا قَامَ الْعَبْدُ بِحَقِّ رَبِّهِ وَحَقِّ سَيِّدِهِ آتَاهُ اللَّهُ أَجْرَهُ مَرَّتَيْنِ» يَشْهَدُ لِتَفْضِيلِهِ، وَإِنَّمَا حُطَّتْ عَنْهُ الْجُمُعَةُ وَغَيْرُهَا لِإِشْغَالِهِ بِهَذَا الْفَرْضِ الْمُسْتَغْرِقِ قَالَهُ فِي مُخْتَصَرِهِ لِتَفْسِيرِ الْقُرْطُبِيِّ وَأَقُولُ فِيمَا قَالَهُ وَالِدِي نَظَرٌ لِكَوْنِ الْحُرِّ يُتَصَوَّرُ مِنْهُ مِنْ الْعِبَادَاتِ مَا لَا يُتَصَوَّرُ مِنْ الْعَبْدِ فِي جَمِيعِ الْأَوْقَاتِ قَالَ شَيْخُنَا الْأَصَحُّ تَفْضِيلُ الْحُرِّ (قَوْلُهُ فَإِنْ أَعْتَقَ جُزْءًا مِنْ مَمْلُوكِهِ) خَرَجَ بِهِ مَا إذَا وَكَّلَ وَكِيلًا بِإِعْتَاقِ رَقِيقٍ فَأَعْتَقَ الْوَكِيلُ نِصْفَهُ فَالْأَصَحُّ عِتْقُ ذَلِكَ النِّصْفِ فَقَطْ، وَشَمِلَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ مَا إذَا اشْتَرَتْ الْأَمَةُ وَهِيَ حَامِلٌ نِصْفَ رَقَبَتِهَا فَإِنَّهَا تَعْتِقُ وَيَعْتِقُ حَمْلُهَا (قَوْلُهُ ثُمَّ سَرَى الْعِتْقُ إلَى الْبَاقِي إلَخْ) أَيْ إذَا لَمْ يَمْنَعْ مِنْ السِّرَايَةِ مَانِعٌ، وَقَدْ سَبَقَ فِي إضَافَةِ الطَّلَاقِ إلَى الدَّمِ وَالشَّحْمِ وَالسَّمْنِ وَاللَّبَنِ وَفَضَلَاتِ الْبَدَنِ وَغَيْرِهَا فَوَائِدُ جَمَّةٌ وَالظَّاهِرُ مَجِيئُهَا هُنَا، وَقَدْ أَشَارَ الصَّيْمَرِيُّ إلَى أَنَّ الْحُكْمَ كَمَا مَرَّ فِي الطَّلَاقِ غ.
وَيَكُونُ إعْتَاقُ الْبَعْضِ إعْتَاقًا لِلْكُلِّ وَالتَّصْرِيحُ بِالتَّرْجِيحِ مِنْ زِيَادَتِهِ.
(وَيَعْتِقُ الْحَمْلُ الْمَمْلُوكُ لَهُ) لَا لِغَيْرِهِ بِعِتْقِ أُمِّهِ (تَبَعًا لِلْأُمِّ وَلَوْ اسْتَثْنَاهُ) لِأَنَّهُ كَالْجُزْءِ مِنْهَا (وَلَا تَعْتِقُ الْأُمُّ) بِعِتْقِهِ (تَبَعًا لَهُ) لِأَنَّ الْأَصْلَ لَا يَتْبَعُ الْفَرْعَ، وَإِنَّمَا صَحَّ الْعِتْقُ فِي هَذِهِ وَفِي صُورَةِ الِاسْتِثْنَاءِ لِقُوَّتِهِ بِخِلَافِ نَظِيرِهِمَا فِي الْبَيْعِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَتْبَعْهَا الْحَمْلُ إذَا كَانَ مَمْلُوكًا لِغَيْرِ مَالِكِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا تَبَعِيَّةَ مَعَ اخْتِلَافِ الْمِلْكِ وَأَفَادَ بِقَوْلِهِ تَبَعًا أَنَّ الْحَمْلَ لَا يَعْتِقُ بِعِتْقِ أُمَّةِ سِرَايَةً؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا تَكُونُ فِي الْأَشْقَاصِ لَا فِي الْأَشْخَاصِ وَإِلَّا لَتَبِعَتْ الْأُمُّ الْحَمْلَ فِي الْعِتْقِ وَمَحَلُّ صِحَّةِ إعْتَاقِ الْحَمْلِ وَحْدَهُ بَعْدَ نَفْخِ الرُّوحِ فِيهِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا سَيَأْتِي أَوَاخِرَ الْبَابِ.
(وَلَوْ قَالَ) لِأَمَتِهِ (إنْ وَلَدْت فَوَلَدُك) أَوْ كُلُّ وَلَدٍ تَلِدِينَهُ (حُرٌّ فَوَلَدَتْ وَلَدًا عَتَقَ، وَإِنْ كَانَتْ حَائِلًا) عِنْدَ التَّعْلِيقِ؛ لِأَنَّهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْوَلَدُ حِينَئِذٍ فَقَدْ مَلَكَ الْأَصْلَ الْمُفِيدَ لِمِلْكِ الْوَلَدِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَمْلِكْ الْأُمَّ كَأَنْ أَوْصَى لَهُ بِحَمْلِهَا لَمْ يَعْتِقْ وَلَدُهَا إذَا كَانَتْ حَائِلًا عِنْدَ التَّعْلِيقِ وَهُوَ ظَاهِرٌ.
(وَإِنْ قَالَ) لَهَا (إنْ كَانَ أَوَّلُ مَنْ تَلِدِينَ ذَكَرًا فَهُوَ حُرٌّ أَوْ أُنْثَى فَأَنْت حُرَّةٌ فَوَلَدَتْهُمَا وَ) وَلَدَتْ (الذَّكَرَ أَوَّلًا عَتَقَ دُونَهُمَا أَوْ الْأُنْثَى أَوَّلًا رُقَّتْ) لِأَنَّ عِتْقَ الْأُمِّ طَرَأَ بَعْدَ مُفَارَقَتِهَا (وَعَتَقَتْ الْأُمُّ وَالذَّكَرُ) أَيْضًا (لِكَوْنِهِ فِي بَطْنِ عَتِيقَةٍ، وَإِنْ وَلَدَتْهُمَا مَعًا أَوْ جُهِلَ السَّابِقُ) مِنْهُمَا الْأَوْلَى السَّبَقُ (فَلَا عِتْقَ) إذْ لَا أَوَّلَ فِي الْأُولَى وَلِلشَّكِّ فِي الثَّانِيَةِ (وَإِنْ عُلِمَ سَبْقٌ) لِأَحَدِهِمَا (وَأَشْكَلَ) السَّابِقُ (عَتَقَ الذَّكَرُ) بِكُلِّ حَالٍ؛ لِأَنَّهُ إنْ سَبَقَ عَتَقَ بِالتَّعْلِيقِ أَوْ سَبَقَتْ هِيَ عَتَقَ بِتَبَعِيَّةِ الْأُمِّ (وَرُقَّتْ الْأُنْثَى) بِكُلِّ حَالٍ؛ لِأَنَّهُ إنْ سَبَقَ لَمْ يَعْتِقْ غَيْرُهُ أَوْ سَبَقَتْ لَمْ يَعْتِقْ بِتَبَعِيَّةِ الْأُمِّ لِتَأَخُّرِ عِتْقِهَا عَنْ مُفَارَقَتِهَا (وَالشَّكُّ فِي) عِتْقِ (الْأُمِّ) لِاحْتِمَالِ أَنَّهَا حُرَّةٌ لِسَبْقِ الْأُنْثَى وَأَنَّهَا رَقِيقَةٌ لِسَبْقِ الذَّكَرِ (فَيُؤْمَرُ) السَّيِّدُ (بِالْبَيَانِ فَإِنْ مَاتَ قَبْلَهُ رُقَّتْ) عَمَلًا بِالْأَصْلِ وَطَرْحًا لِلشَّكِّ، وَإِنَّمَا لَمْ يُقْرَعْ بَيْنَ الْوَلَدَيْنِ بِسَهْمِ رِقٍّ وَسَهْمِ عِتْقٍ لِتَبَيُّنِ حُرِّيَّةِ الْأُمِّ؛ لِأَنَّا شَكَكْنَا فِي عِتْقِهَا وَالْقُرْعَةُ لَا تُثْبِتُ مَشْكُوكًا فِيهِ، وَإِنَّمَا تُسْتَعْمَلُ فِي تَعْيِينِ مَا تَيَقَّنَّا أَصْلَهُ هَذَا إنْ وَلَدَتْ فِي صِحَّةِ السَّيِّدِ أَوْ فِي مَرَضِهِ وَوَفَّى الثُّلُثُ بِالْجَمِيعِ (فَإِنْ وَلَدَتْ فِي الْمَرَضِ وَهُوَ لَا يَمْلِكُ إلَّا هِيَ وَمَا وَلَدَتْ أَقْرَعَ بَيْنَ الذَّكَرِ وَأُمِّهِ فَإِنْ خَرَجَتْ لَهُ عَتَقَ) وَحْدَهُ (وَإِنْ وَسِعَهُ الثُّلُثُ، أَوْ لِأُمِّهِ قُوِّمَتْ حَامِلًا بِالْغُلَامِ يَوْمَ وَلَدَتْ الْجَارِيَةُ) وَمَحَلُّ الْإِقْرَاعِ وَالتَّقْوِيمِ يَكُونُ (بِفَرْضِ وِلَادَتِهَا أَوَّلًا وَيَعْتِقُ مِنْهَا وَمِنْ الْغُلَامِ قَدْرُ الثُّلُثِ فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْأُنْثَى مِائَةً وَقِيمَةُ الْأُمِّ حَامِلًا بِالْغُلَامِ مِائَتَيْنِ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ نِصْفُهَا وَنِصْفُهُ وَذَلِكَ مِائَةٌ وَيَبْقَى لِلْوَرَثَةِ النِّصْفَانِ) مُقَوَّمَانِ (بِمِائَةٍ وَالْأُنْثَى) مُقَوَّمَةٌ (بِمِائَةٍ) أُخْرَى.
[فَصْلٌ أَعْتَقَ الشَّرِيكُ نَصِيبَهُ مِنْ الرَّقِيقِ وَهُوَ مُعْسِرٌ]
(فَصْلٌ) لَوْ (أَعْتَقَ الشَّرِيكُ نَصِيبَهُ) مِنْ الرَّقِيقِ (وَهُوَ مُعْسِرٌ فَلَا سِرَايَةَ) فَيَبْقَى الْبَاقِي عَلَى مِلْكِ الشَّرِيكِ (أَوْ) وَهُوَ (مُوسِرٌ بِكُلِّهِ) أَيْ بِكُلِّ الْبَاقِي أَيْ بِقِيمَتِهِ (عَتَقَ كُلُّهُ) عَلَى الْمُعْتِقِ (أَوْ بِبَعْضِهِ فَبِحِصَّتِهِ) يَعْتِقُ (وَأَدَّى) لِشَرِيكِهِ (قِيمَةَ مَا عَتَقَ) مِنْ نَصِيبِهِ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ وَيَعْتِقُ الْحَمْلُ الْمَمْلُوكُ لَهُ تَبَعًا لِلْأُمِّ) شَمِلَ مَا لَوْ قَالَ لَهَا أَنْت حُرَّةٌ بَعْدَ مَوْتِي قَالَ الْأَذْرَعِيُّ قِيَاسُ الْمَذْهَبِ أَنَّ مَوْضِعَ عِتْقَهُمَا جَمِيعًا إذَا وَقَعَ ذَلِكَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ وَالثُّلُثُ يَحْتَمِلُهُمَا، أَمَّا إذَا لَمْ يَحْتَمِلْ إلَّا الْأُمُّ فَقَطْ فَالظَّاهِرُ نَظَرًا لَا نَقْلًا أَنَّهَا تَعْتِقُ دُونَهُ كَمَا لَوْ قَالَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ إنْ أَعْتَقْت سَالِمًا فَغَانِمٌ حُرٌّ وَلَا يَحْتَمِلُ الثُّلُثُ إلَّا سَالِمًا وَلَا يَظْهَرُ فَرْقٌ بَيْن أَنْ يُرَتِّبَ هُوَ الْعِتْقَ أَوْ يُرَتِّبَهُ الشَّرْعُ عَلَى سَبِيلِ التَّبَعِيَّةِ فِي أَنَّهُ لَا يَعْتِقُ فِي هَذِهِ إلَّا الْأَوَّلُ فَقَطْ، وَلَوْ أَعْتَقَ مَنْ وَضَعَتْ إحْدَى التَّوْأَمَيْنِ وَالْآخَرُ مُجْتَنٍ عَتَقَ الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ، وَقَوْلُهُ قِيَاسُ الْمَذْهَبِ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.
(قَوْلُهُ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَتَمَلَّكْ الْأُمَّ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.
(قَوْلُهُ لَوْ أَعْتَقَ الشَّرِيكُ نَصِيبَهُ مِنْ الرَّقِيقِ إلَخْ) أَيْ لَوْ بِإِعْتَاقِ كُلِّهِ أَوْ بَعْضِ نَصِيبِهِ وَسَوَاءٌ أَكَانَ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ أَمْ بِوَكِيلِهِ قَالَ الرُّويَانِيُّ، وَلَوْ اقْتَرَضَ الْمُعْسِرُ وَأَدَّى الْقِيمَةَ لَمْ يَكُنْ لِلشَّرِيكِ قَبُولُهَا وَاسْتَثْنَى الْبُلْقِينِيُّ مِنْ رِقِّ الْبَاقِي فِي الْمُعْسِرِ مَا إذَا بَاعَ شِقْصًا مِنْ رَقِيقٍ، ثُمَّ أَعْتَقَ الْبَاقِيَ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ فَإِنَّهُ يَسْرِي إلَى حِصَّةِ الْمُشْتَرِي، وَلَوْ كَانَ الْبَائِعُ مُعْسِرًا؛ لِأَنَّهُ لَوْ بَاعَهُ كُلَّهُ، ثُمَّ أَعْتَقَهُ فِي الْخِيَارِ نَفَذَ وَلَا يُقَالُ لِمَا سَرَى كَانَ فَسْخًا فَلَا شَرِكَةَ؛ لِأَنَّ الشَّرِكَةَ كَانَتْ قَائِمَةً وَلَكِنْ انْقَطَعَتْ بِالسِّرَايَةِ، وَكَذَا لَوْ اشْتَرَى ثَوْبًا بِشِقْصٍ مِنْ رَقِيقِهِ، ثُمَّ أَعْتَقَ الْبَاقِيَ عَلَى مِلْكِهِ قَبْلَ لُزُومِ الْبَيْعِ قَالَ وَيُجْرَى هَذَا فِي كُلِّ مُعَارَضَةٍ مَحْضَةٍ فِي حَالِ خِيَارِ الْمَجْلِسِ أَوْ الشَّرْطِ وَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لِذَلِكَ وَشَمِلَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ مَا لَوْ أَعْتَقَ الْكَافِرُ نَصِيبَهُ مِنْ الرَّقِيقِ الْمُسْلِمِ، وَلَوْ أَقَرَّ بِحُرِّيَّةِ عَبْدٍ فِي يَدِ غَيْرِهِ، ثُمَّ اشْتَرَى بَعْضَهُ وَهُوَ مُوسِرٌ فَهَلْ يَسْرِي؟ لَمْ أَرَ فِيهِ نَقْلًا وَيَتَّجِهُ أَنَّا إنْ قُلْنَا إنَّهُ شِرَاءٌ سَرَى أَوْ فِدَاءٌ فَلَا، وَلَوْ كَانَ الْعَبْدُ بَيْنَ اثْنَيْنِ فَبَاعَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ لِلْعَبْدِ فَهَلْ يَسْرِي عَلَيْهِ الْبَاقِي إذَا كَانَ مُوسِرًا بِهِ؟ يَتَّجِهُ بِنَاؤُهُ عَلَى أَنَّهُ عَقْدُ بَيْعٍ أَوْ عَتَاقَةٍ.
وَ (قَوْلُهُ أَوْ وَهُوَ مُوسِرٌ بِكُلِّهِ إلَخْ) ذَكَرَ الْبُلْقِينِيُّ صُوَرًا لَا يُعْتَبَرُ فِيهَا الْيَسَارُ بِقِيمَةِ نَصِيبِ الشَّرِيكِ بَلْ بِالثَّمَنِ الَّذِي تَوَاضَعَا عَلَيْهِ الْمُقَابِلُ لِمَحَلِّ السِّرَايَةِ مِنْهَا أَنْ يَبِيعَ بَعْضَ عَبْدِهِ وَيَلْزَمَ الْبَيْعُ، ثُمَّ يُعْتِقَ الْبَاقِيَ عَلَى مِلْكِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ فَيَسْرِي إلَى الْحِصَّةِ الْمَبِيعَةِ إذَا كَانَ مُوسِرًا بِالثَّمَنِ الْمُقَابِلِ لَهَا وَحِينَئِذٍ فَيَنْفَسِخُ الْبَيْعُ؛ لِأَنَّ إتْلَافَ الْبَائِعِ قَبْلَ الْقَبْضِ كَآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ فِي الْأَصَحِّ وَيَعُودُ الثَّمَنُ إلَى الْمُشْتَرِي فَلَمْ يَعْتَبِرْ الْيَسَارَ بِالْقِيمَةِ؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ وَاجِبَةٍ قَالَ وَيُقَاسُ بِهِ كُلُّ مُعَاوَضَةٍ عَقَدَ فِيهَا عَلَى شِقْصِ رَقِيقٍ، ثُمَّ أَعْتَقَ الْمَالِكُ الْبَاقِيَ (قَوْلُهُ وَأَدَّى لِشَرِيكِهِ قِيمَةَ مَا عَتَقَ مِنْ نَصِيبِهِ) عَبْدٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ قِيمَتُهُ مِائَةٌ أَعْتَقَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ وَهُوَ مُوسِرٌ لَا يَضْمَنُ خَمْسِينَ بَلْ قِيمَةَ نِصْفِهِ إذَا بِيعَ مُنْفَرِدًا.
قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَهُوَ قِيمَةُ نِصْفٍ مُنْضَمٍّ لَا قِيمَةُ نِصْفٍ مُنْفَرِدٍ يَعْنِي نَاقِصٍ بِالتَّبْعِيضِ وَاسْتَثْنَى الْبُلْقِينِيُّ مَسَائِلَ لَا غُرْمَ فِيهَا عَلَى الْمُعْتِقِ مَعَ يَسَارِهِ مِنْهَا إذَا وَهَبَ الْأَصْلُ لِفَرْعِهِ شِقْصًا مِنْ رَقِيقٍ وَقَبَضَهُ، ثُمَّ أَعْتَقَ الْأَصْلُ الْبَاقِيَ عَلَى مِلْكِهِ فَإِنَّهُ يَسْرِي إلَى نَصِيبِ الْفَرْعِ مَعَ الْيَسَارِ وَلَا يَغْرَمُ لَهُ شَيْئًا عَلَى الْأَرْجَحِ وَمِنْهَا بَاعَ شِقْصًا مِنْ رَقِيقٍ، ثُمَّ حَجَرَ عَلَى الْمُشْتَرِي بِالْفَلَسِ فَأَعْتَقَ الْبَائِعُ نَصِيبَهُ فَإِنَّهُ يَسْرِي إلَى الْبَاقِي الَّذِي لَهُ الرُّجُوعُ فِيهِ
وَكَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَ الْعَبْدِ قُوِّمَ الْعَبْدُ عَلَيْهِ قِيمَةَ عَدْلٍ فَأَعْطَى شُرَكَاءَهُ حِصَصَهُمْ وَعَتَقَ عَلَيْهِ الْعَبْدُ وَإِلَّا فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ وَفِي رِوَايَةٍ مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي الْعَبْدِ وَكَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ قِيمَةَ الْعَبْدِ فَهُوَ عَتِيقٌ وَفِي رِوَايَةٍ إذَا كَانَ الْعَبْدُ بَيْنَ اثْنَيْنِ فَأَعْتَقَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ وَكَانَ لَهُ مَالٌ فَقَدْ عَتَقَ كُلُّهُ» وَأَمَّا رِوَايَةُ «فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ قُوِّمَ الْعَبْدُ عَلَيْهِ قِيمَةَ عَدْلٍ، ثُمَّ اُسْتُسْعِيَ لِصَاحِبِهِ فِي قِيمَتِهِ غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ» فَمُدْرَجَةٌ فِي الْخَبَرِ كَمَا قَالَهُ الْحُفَّاظُ أَوْ مَحْمُولَةٌ عَلَى أَنَّهُ يُسْتَسْعَى لِشَرِيكِ الْمُعْتِقِ أَيْ يَخْدُمُهُ بِقَدْرِ نَصِيبِهِ لِئَلَّا يَظُنَّ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ اسْتِخْدَامُهُ.
(وَلِلسِّرَايَةِ شُرُوطٌ) أَرْبَعَةٌ (الْأَوَّلُ) وَفِي نُسْخَةٍ أَحَدُهُمَا (أَنْ يَكُونَ لَهُ يَوْمَ الْإِعْتَاقِ مَالٌ) يَفِي بِقِيمَةِ الْبَاقِي أَوْ بَعْضِهِ، وَإِنْ لَمْ يَمْلِكْ غَيْرَهُ كَمَا سَيَأْتِي وَيُبَاعُ فِيهَا مَا (يُبَاعُ فِي الدَّيْنِ) مِنْ مَسْكَنٍ وَخَادِمٍ وَغَيْرِهِمْ مِمَّا مَرَّ فِي التَّفْلِيسِ؛ لِأَنَّ قِيمَةَ نَصِيبِ شَرِيكِهِ تَصِيرُ كَالدَّيْنِ لِتَنَزُّلِ الْإِعْتَاقِ مَنْزِلَةَ الْإِتْلَافِ (فَيَسْرِيَ) الْعِتْقُ (وَإِنْ كَانَ) الْمُعْتِقُ (مَدْيُونًا وَاسْتَغْرَقَتْ الْقِيمَةُ مَالَهُ) لِأَنَّهُ مَالِكٌ لِمَا فِي يَدِهِ نَافِذٌ تَصَرُّفَهُ فِيهِ وَلِهَذَا لَوْ اشْتَرَى بِهِ عَبْدًا أَوْ أَعْتَقَهُ نَفَذَ فَكَذَا يَسْرِي فِيمَا ذُكِرَ (حَتَّى يُضَارِبَ الشَّرِيكُ) بِقِيمَةِ نَصِيبِهِ (مَعَ الْغُرَمَاءِ) فَإِنْ أَصَابَهُ بِالْمُضَارَبَةِ مَا يَفِي بِقِيمَةِ جَمِيعِ نَصِيبِهِ فَذَاكَ، وَإِلَّا أَخَذَ حِصَّتَهُ وَيَعْتِقُ جَمِيعُ الْعَبْدِ بِنَاءً عَلَى حُصُولِ السِّرَايَةِ بِنَفْسِ الْإِعْتَاقِ (كَمَنْ لَمْ يَجِدْ عَيْنَ مَالِهِ) الَّذِي كَانَ مَوْجُودًا عِنْدَ الْإِعْتَاقِ فَإِنَّهُ يَسْرِي إلَى الْبَاقِي أَوْ بَعْضِهِ، وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ (وَلَوْ قَالَ مَنْ يَمْلِكُ عَشَرَةً فَقَطْ لِأَحَدِ) الشَّرِيكَيْنِ (الْمُتَنَاصِفَيْنِ فِي عَبْدٍ قِيمَتُهُ عِشْرُونَ أَعْتِقْ نَصِيبَك) مِنْهُ (عَنِّي عَلَى هَذِهِ الْعَشَرَةِ فَفَعَلَ عَتَقَ) نَصِيبُهُ (عَنْهُ) أَيْ عَنْ الْمُسْتَدْعِي (وَلَا سِرَايَةَ) لِأَنَّهُ زَالَ مِلْكُهُ عَنْ الْعَشَرَةِ بِمَا جَرَى وَهُوَ لَا يَمْلِكُ غَيْرَهَا (أَوْ) قَالَ لَهُ (أَعْتِقْهُ) عَنِّي (عَلَى عَشَرَةٍ فِي ذِمَّتِي) فَفَعَلَ (عَتَقَ جَمِيعُهُ) بِنَاءً عَلَى حُصُولِ السِّرَايَةِ بِنَفْسِ الْإِعْتَاقِ وَأَنَّ الدَّيْنَ لَا يَمْنَعُهَا (وَتُقْسَمُ الْعَشَرَةُ بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ) بِالسَّوِيَّةِ، وَإِنَّمَا يَتَعَيَّنُ قَسْمُهَا بَعْدَ الْحَجْرِ (وَالْبَاقِي لَهُمَا) لِكُلٍّ مِنْهُمَا خَمْسَةٌ (فِي ذِمَّتِهِ) وَلَوْ كَانَتْ الْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا لَكِنَّ قِيمَةَ الْعَبْدِ عَشَرَةٌ عَتَقَ جَمِيعُهُ وَيَتَضَارَبُ الشَّرِيكَانِ فِي الْعَشَرَةِ ثَلَاثًا؛ لِأَنَّ الْمُسْتَدْعِيَ مِنْهُ يَسْتَحِقُّ عَشَرَةً وَالْآخَرُ قِيمَةَ نِصْفِهِ وَهِيَ خَمْسَةٌ وَلَوْ كَانَتْ بِحَالِهَا لَكِنَّ قِيمَةَ الْعَبْدِ ثَلَاثُونَ عَتَقَ مِنْهُ خَمْسَةُ أَسْدَاسِهِ النِّصْفُ بِالِاسْتِدْعَاءِ وَالْإِجَابَةِ وَالثُّلُثُ؛ لِأَنَّهُ مُوسِرٌ بِقِيمَةِ الثُّلُثِ وَيَتَضَارَبَانِ بِالْعَشَرَةِ بِالسَّوِيَّةِ ذَكَرَ ذَلِكَ الرَّافِعِيُّ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ هُنَا أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمُسْتَدْعَى مُوسِرًا بِقِيمَةِ الْجَمِيعِ سَرَى عَلَيْهِ قَطْعًا وَنَقَلَ الرَّافِعِيُّ أَوَاخِرَ الْبَابِ عَنْ الرُّويَانِيِّ مَا يُخَالِفُهُ وَضَرَبَ عَلَيْهِ النَّوَوِيُّ.
(وَلَوْ مَلَكَ) شَخْصٌ (نِصْفَيْ) وَفِي نُسْخَةٍ نِصْفَ (عَبْدَيْنِ قِيمَتُهُمَا سَوَاءٌ فَأَعْتَقَ نَصِيبَهُ مِنْهُمَا مَعًا وَهُوَ مُوسِرٌ بِقِيمَةِ نِصْفٍ) هَذَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِ أَصْلِهِ بِنِصْفِ قِيمَةِ (وَاحِدٍ) مِنْهُمَا (عَتَقَ) نَصِيبُهُ مِنْهُمَا وَسَرَى إلَى نِصْفِ نَصِيبِ
[حاشية الرملي الكبير]
بِشَرْطِ الْيَسَارِ وَلَا يَغْرَمُ لَهُ شَيْئًا؛ لِأَنَّ عِتْقَهُ صَادَفَ مَا كَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيهِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ) قَالَ الشَّافِعِيُّ وَزَادَ بَعْضُهُمْ وَرُقَّ مِنْهُ مَا رُقَّ وَأَخْرَجَهَا الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ (قَوْلُهُ أَوْ مَحْمُولُهُ عَلَى أَنَّهُ يُسْتَسْعَى لِشَرِيكِهِ إلَخْ) وَيَتَعَيَّنُ ذَلِكَ جَمْعًا بَيْنَ الْأَحَادِيثِ
(قَوْلُهُ الْأَوَّلُ أَنْ يَكُونَ لَهُ يَوْمَ الْإِعْتَاقِ مَالٌ) الْمُرَادُ بِيَوْمِ الْإِعْتَاقِ وَقْتُ الْإِعْتَاقِ وَإِطْلَاقُ الْيَوْمِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ فِي أَنَّ قِيمَتَهُ لَا تَخْتَلِفُ فِي الْيَوْمِ الْوَاحِدِ أَوْ أُرِيدَ بِالْيَوْمِ الْقِطْعَةُ مِنْ الزَّمَانِ (قَوْلُهُ يُبَاعُ فِي الدَّيْنِ) ضَبَطَ ذَلِكَ الْبُلْقِينِيُّ بِضَابِطٍ آخَرَ لَمْ يُسْبَقْ إلَيْهِ فَقَالَ الْمُوسِرُ فِي السِّرَايَةِ مَنْ يَمْلِكُ مَا يُوَفِّي الْمَطْلُوبَ أَوْ شَيْئًا مِنْهُ عَيْنًا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهَا مَا سَيَذْكُرُ أَوْ دَيْنًا حَالًّا عَلَى مَلِيءٍ تَيَسَّرَ تَحْصِيلُهُ مِنْهُ، وَمَادَّةُ ذَلِكَ مَا ذُكِرَ فِي الزَّكَاةِ مِنْ وُجُوبِ الْإِخْرَاجِ وَعَدَمِ وُجُوبِهِ وَمَا فِيهِ قَوْلَانِ فَيَعُودَانِ هُنَا، وَفِي الْأُجْرَةِ قَبْلَ اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ قَوْلَانِ أَصَحُّهُمَا أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْإِخْرَاجُ إلَّا عَنْ الْقَدْرِ الَّذِي تَقَرَّرَ، وَلَكِنَّ الْأَرْجَحَ هُنَا أَنَّهُ يُعَدُّ بِهِ مُوسِرًا وَيُوَفِّي بِهِ الدَّيْنَ؛ لِأَنَّ هَذَا فِي مُقَابَلَةِ مَا أَتْلَفَ فَتَعَلَّقَ بِمَا يَمْلِكُهُ الْمُتْلِفُ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَقِرَّ مِلْكُهُ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الزَّكَاةِ فَإِنَّ فِيهَا مَعْنَى الْمُوَاسَاةِ، وَإِنَّمَا يُوَاسِي مَنْ تَمَّ مِلْكُهُ قَالَ وَيَخْرُجُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْعَيْنَ إذَا كَانَتْ مَغْصُوبَةً بِحَيْثُ لَا يَقْدِرُ مَالِكُهَا عَلَى انْتِزَاعِهَا مِنْ الْغَاصِبِ لَا يُعَدُّ بِهَا مُوسِرًا فِي السِّرَايَةِ، وَكَذَا الضَّالُّ وَالْآبِقُ وَالدَّيْنُ عَلَى الْمُكَاتَبِ وَأَمَّا الْعَيْنُ الَّتِي تَعَلَّقَ بِهَا حَقُّ عِبَادَةٍ فَلَا يُعَدُّ بِهَا مُوسِرًا وَذَلِكَ فِي الْمَالِ الَّذِي تَعَلَّقَتْ بِهِ الطَّهَارَةُ بَعْدَ الْوَقْتِ، وَكَذَا مَا تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ رَهْنٍ مَقْبُوضٍ بِدَيْنٍ مُؤَجَّلٍ أَوْ جِنَايَةٍ تُوجِبُ مَالًا مُتَعَلِّقًا بِرَقَبَةِ الْعَبْدِ وَلَا فَضْلَةَ فِيهَا وَلَا فِي الرَّهْنِ بِدَيْنٍ حَالٍّ فَإِنْ كَانَ هُنَاكَ فَضْلَةٌ فَهُوَ مُوسِرٌ بِالْفَضْلِ بِالنِّسْبَةِ إلَى السِّرَايَةِ، وَكَذَا الْمَبِيعُ الَّذِي تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ الْحَبْسِ لِلْبَائِعِ، وَإِذَا كَانَتْ الْعَيْنُ غَائِبَةً بِحَيْثُ يَجُوزُ أَنْ يُعْطِيَ مِنْ الزَّكَاةِ فَإِنَّهُ لَا يُعَدُّ بِهَا مُوسِرًا، وَلَوْ كَانَتْ الْعَيْنُ السَّرِيَّةُ الَّتِي أَعَفَّ الْفَرْعُ أَصْلَهُ بِهَا وَحَجَرَ الْحَاكِمُ عَلَيْهَا فِيهَا فَإِنَّ الْأَصْلَ لَا يُعَدُّ بِهَا مُوسِرًا وَالرَّهْنُ الشَّرْعِيُّ كَالْوَضْعِيِّ بِدَيْنٍ حَالٍّ؛ لِأَنَّ الرَّهْنَ الشَّرْعِيَّ لَا يَكُونُ إلَّا بِدَيْنٍ حَالٍّ وَلَا يُعَدُّ مُوسِرًا بِالْأُجْرَةِ الْمُسْتَقْبَلَةِ فِي الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ وَالْمُسْتَوْلَدَةِ قَطْعًا، وَلَوْ أَمْكَنَ إجَارَتُهُ مُدَّةً بِمُعَجَّلٍ فَإِنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِالْمُسْتَقْبَلِ لَا بِالْكَائِنِ عِنْدَ الْإِعْتَاقِ وَلَا نَظَرَ إلَى مَا ذَكَرَ فِي الْمُفْلِسِ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ.
(قَوْلُهُ هَذَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِ أَصْلِهِ بِنِصْفِ قِيمَةٍ) وَبَيْنَهُمَا فَرْقٌ فَإِنَّ نِصْفَ الْقِيمَةِ أَكْثَرُ مِنْ قِيمَةِ النِّصْفِ لِأَجْلِ التَّشْقِيصِ وَتَكَرَّرَ فِي كَلَامِ الرَّافِعِيِّ مَا يَقْتَضِي قِيمَةَ النِّصْفِ لَكِنَّهُ ضَرَبَ مِثَالًا فِي عَبْدٍ قِيمَتُهُ عِشْرُونَ، وَإِنَّمَا يَسْتَقِيمُ عَلَى إيجَابِ نِصْفِ الْقِيمَةِ وَفِي الْمُهَذَّبِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْوَاجِبَ قِيمَةُ النِّصْفِ وَذَكَرَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي الصَّدَاقِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ الصُّوَرُ السَّابِقَةُ فِي حَالِ الْخِيَارِ وَفِي حَالِ اللُّزُومِ فَإِنَّهُ لَيْسَ عَلَى الْمُعْتَقِ فِيهَا قِيمَةٌ مَعَ وُجُودِ السِّرَايَةِ وَيُضَافُ إلَيْهَا صُوَرٌ تَحْصُلُ فِيهَا السِّرَايَةُ وَلَا يَغْرَمُ فِيهَا الْمُعْتَقُ قِيمَةَ مَا ذُكِرَ.
إحْدَاهَا إذَا وَهَبَ الْأَصْلُ لِفَرْعِهِ شِقْصًا مِنْ رَقِيقٍ وَقَبَضَهُ، ثُمَّ أَعْتَقَ الْأَصْلُ الْبَاقِيَ عَلَى مِلْكِهِ فَإِنَّهُ يَسْرِي إلَى نَصِيبِ الْفَرْعِ مَعَ الْيَسَارِ وَلَا يَغْرَمُ شَيْئًا عَلَى الْأَرْجَحِ، وَشَاهِدُهُ مَا لَوْ أَعْتَقَ الْأَصْلُ مَا وَهَبَهُ لِفَرْعِهِ فَإِنَّهُ يَكُونُ رَاجِعًا وَيَصِحُّ الْعِتْقُ عَلَى وَجْهٍ أَوْ رَاجِعًا وَلَا عِتْقَ عَلَى
شَرِيكِهِ مِنْ كُلِّ مِنْهُمَا فَيَعْتِقُ (مِنْ كُلٍّ) مِنْهُمَا (ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ أَوْ) أَعْتَقَهُ (مُرَتِّبًا عَتَقَا جَمِيعًا) لِمَا زَادَهُ بِقَوْلِهِ (لِأَنَّ الْأَوَّلَ عَتَقَ وَهُوَ يَمْلِكُ نِصْفَ قِيمَتِهِ، وَكَذَا الثَّانِي عَتَقَ وَمَعَهُ نِصْفُ قِيمَتِهِ) الْأَنْسَبُ بِمَا مَرَّ قِيمَةُ نِصْفِهِ (لَكِنْ قَدْ صَارَتْ قِيمَتُهُ) النِّصْفَ مِنْ (الْأَوَّلِ دَيْنًا، وَالدَّيْنُ لَا يَمْنَعُ السِّرَايَةَ وَيَصْرِفُ مَا فِي يَدِهِ إلَى شَرِيكِهِ وَالْبَاقِي فِي ذِمَّتِهِ، وَإِنْ أَعْتَقَ) أَحَدَ الشَّرِيكَيْنِ (الشِّقْصَيْنِ مَعًا وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُمَا عَتَقَا وَلَا سِرَايَةَ) لِأَنَّهُ مُعْسِرٌ (أَوْ) أَعْتَقَهُمَا (مُرَتِّبًا عَتَقَ كُلُّ الْأَوَّلِ) لِأَنَّ فِي نَصِيبِهِ مِنْ الثَّانِي وَفَاءً بِبَاقِي الْأَوَّلِ (وَ) عَتَقَ (نَصِيبُهُ مِنْ الثَّانِي) لِأَنَّ حَقَّ الشَّرِيكِ لَا يَتَعَيَّنُ فِيهِ بَلْ هُوَ فِي الذِّمَّةِ (بِلَا سِرَايَةٍ) ؛ لِأَنَّهُ مُعْسِرٌ.
(فَرْعٌ) لَوْ (أَعْتَقَ شَرِيكٌ نَصِيبَهُ) مِنْ عَبْدٍ (فِي مَرَضِ مَوْتِهِ وَخَرَجَ جَمِيعُ الْعَبْدِ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ قُوِّمَ عَلَيْهِ نَصِيبُ شَرِيكِهِ) وَعَتَقَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ تَصَرُّفَ الْمَرِيضِ فِي ثُلُثِ مَالِهِ كَتَصَرُّفِ الصَّحِيحِ فِي الْجَمِيعِ (، وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الثُّلُثِ إلَّا نَصِيبُهُ عَتَقَ وَلَا سِرَايَةَ؛ لِأَنَّ الْمَرِيضَ فِيمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ مُعْسِرٌ وَالثُّلُثُ يُعْتَبَرُ حَالَةَ الْمَوْتِ لَا) حَالَةَ (الْوَصِيَّةِ) حَتَّى لَوْ لَمْ يَفِ الثُّلُثُ بِجَمِيعِ الْعَبْدِ حَالَ إعْتَاقِهِ، ثُمَّ اسْتَفَادَ مَالًا وَوَفَّى عِنْدَ الْمَوْتِ سَرَى عِتْقُهُ إلَى جَمِيعِهِ.
(وَإِنْ أَعْتَقَ نِصْفَيْ عَبْدَيْنِ مُتَسَاوِيَيْ الْقِيمَةِ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ فَإِنْ خَرَجَ الْعَبْدَانِ مِنْ الثُّلُثِ عَتَقَا) سَوَاءٌ أَعْتَقَهُمَا مَعًا أَوْ مُرَتِّبًا (وَعَلَيْهِ قِيمَةُ نِصْفِ) وَفِي نُسْخَةٍ نَصِيبِ (شَرِيكِهِ، وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ إلَّا نَصِيبَاهُ فَأَعْتَقَهُمَا مَعًا عَتَقَا وَلَا سِرَايَةَ، وَإِنْ أَعْتَقَهُمَا مُرَتِّبًا عَتَقَ كُلُّ الْأَوَّلِ وَلَمْ يَعْتِقْ مِنْ الثَّانِي شَيْءٌ) لِأَنَّهُ لَزِمَهُ قِيمَةُ نَصِيبِ شَرِيكِهِ مِنْ الْأَوَّلِ وَصَارَ نَصِيبُهُ مِنْ الثَّانِي مُسْتَحَقَّ الصَّرْفِ إلَيْهِ (فَإِنْ خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ نَصِيبَاهُ وَنَصِيبُ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ) الْأَوْلَى وَنَصِيبُ شَرِيكِهِ مِنْ عَبْدٍ (فَإِنْ أَعْتَقَهُمَا مُرَتِّبًا عَتَقَ كُلُّ الْأَوَّلِ وَ) عَتَقَ (نَصِيبُهُ مِنْ الثَّانِي فَقَطْ، وَإِنْ أَعْتَقَهُمَا مَعًا فَهَلْ يَعْتِقُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ) مِنْهُمَا (ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ) نَصِيبَاهُ وَنِصْفُ نَصِيبِ الشَّرِيكِ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَمَا لَوْ أَعْتَقَهُمَا فِي الصِّحَّةِ وَهُوَ مُوسِرٌ بِنَصِيبِ أَحَدِهِمَا (أَمْ يَقْرَعُ) بَيْنَهُمَا (فَمَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ عَتَقَ كُلُّهُ وَعَتَقَ نَصِيبُهُ مِنْ الثَّانِي) فَقَطْ؛ لِأَنَّ الْقُرْعَةَ مَشْرُوعَةٌ فِي الْعِتْقِ وَلَا يُصَارُ إلَى التَّشْقِيصِ مَعَ إمْكَانِ التَّكْمِيلِ؟ (وَجْهَانِ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ رَجَّحَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ الْأَوَّلَ قُلْت وَقِيَاسُ مَا يَأْتِي تَرْجِيحُ الثَّانِي وَهُوَ الْأَوْجَهُ (وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الثُّلُثِ إلَّا أَحَدُ نَصِيبِهِ وَقَدْ أَعْتَقَهُمَا مَعًا أَقْرَعَ) بَيْنَهُمَا (فَمَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ عَتَقَ مِنْهُ جَمِيعُ نَصِيبِهِ وَلَمْ يَعْتِقْ مِنْ الثَّانِي شَيْءٌ) قَالَ فِي الْأَصْلِ وَلَوْ أَعْتَقَ النَّصِيبَيْنِ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُمَا قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ إنْ أَعْتَقَهُمَا مُرَتِّبًا عَتَقَ ثُلُثَا نَصِيبِهِ مِنْ الْأَوَّلِ وَهُوَ ثُلُثُ جَمِيعِ مَالِهِ وَهُوَ ثُلُثُ ذَلِكَ الْعَبْدِ وَيَبْقَى لِلْوَرَثَةِ سُدُسُهُ مَعَ نِصْفِ الْآخَرِ، وَإِنْ أَعْتَقَهُمَا مَعًا وَمَاتَ أَقْرَعَ بَيْنَهُمَا فَمَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ عَتَقَ مِنْهُ ثُلُثُ نَصِيبِهِ وَهُوَ ثُلُثُ مَالِهِ.
(فَرْعٌ لَوْ أَوْصَى) أَحَدُ شَرِيكَيْنِ فِي عَبْدَيْنِ (بِإِعْتَاقِ نِصْفِهِمَا أَوْ) أَوْصَى شَخْصٌ (بِنِصْفٍ) أَيْ بِإِعْتَاقِ نِصْفِ (عَبْدٍ يَمْلِكُهُ، وَكَذَا لَوْ دَبَّرَهُ) أَيْ النِّصْفَ مِنْهُمَا وَوَجَدَ الْإِعْتَاقَ فِي الْأُولَيَيْنِ (عَتَقَ وَلَمْ يَسْرِ) وَإِنْ خَرَجَ كُلُّهُ مِنْ الثُّلُثِ (لِأَنَّ الْمَيِّتَ مُعْسِرٌ) لِانْتِقَالِ الْمَالِ بِالْمَوْتِ إلَى الْوَارِثِ.
ذَكَرُ التَّدْبِيرِ فِي الثَّانِيَةِ مِنْ زِيَادَتِهِ (فَلَوْ أَوْصَى) أَحَدُهُمَا (بِعِتْقِ نَصِيبِهِ)
[حاشية الرملي الكبير]
وَجْهٍ أَوْ لَا يَصِحُّ الرُّجُوعُ وَلَا الْعِتْقُ فِيهِ وَهُوَ الْمُصَحَّحُ قَالَ وَهَذَا لَا يَأْتِي فِيمَا نَحْنُ فِيهِ لِصِحَّةِ السِّرَايَةِ قَطْعًا فَتَعَيَّنَ أَنْ يَكُونَ رَاجِعًا وَذَلِكَ يَمْنَعُ الْغُرْمَ.
الثَّانِيَةُ بَاعَ شِقْصًا مِنْ رَقِيقٍ، ثُمَّ حُجِرَ عَلَى الْمُشْتَرِي بِالْفَلَسِ فَأَعْتَقَ الْبَائِعُ نَصِيبَهُ فَإِنَّهُ يَسْرِي إلَى الْبَاقِي الَّذِي لَهُ الرُّجُوعُ فِيهِ بِشَرْطِ يَسَارِهِ وَلَا يَغْرَمُ لَهُ شَيْئًا؛ لِأَنَّ عِتْقَهُ صَادَفَ مَا كَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيهِ.
الثَّالِثَةُ إذَا كَانَ لِبَيْتِ الْمَالِ شِقْصٌ مِنْ رَقِيقٍ فَأَعْتَقَهُ الْإِمَامُ فَيَحْتَمِلُ السِّرَايَةَ مَعَ الْغُرْمِ وَعَدَمِهِ وَعَدَمَ السِّرَايَةِ وَهُوَ أَرْجَحُ فَلَا اسْتِثْنَاءَ، وَقَوْلُهُ وَلَا يَغْرَمُ لَهُ شَيْئًا عَلَى الْأَرْجَحِ هَذَا تَفْرِيعٌ عَلَى وَجْهٍ ضَعِيفٍ فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَغْرَمُ (قَوْلُهُ وَالدَّيْنُ لَا يَمْنَعُ السِّرَايَةَ) كَمَا لَا يَمْنَعُ تَعَلُّقَ الزَّكَاةِ وَلِأَنَّهُ مَالِكٌ لِمَا فِي يَدِهِ، وَلَوْ اشْتَرَى بِهِ عَبْدًا وَأَعْتَقَهُ نَفَذَ فَكَذَا يَجُوزُ أَنْ يُقَوَّمَ عَلَيْهِ وَكَتَبَ أَيْضًا لَوْ كَانَ بِالدَّيْنِ رَهْنٌ لَازِمٌ وَلَيْسَ لَهُ غَيْرُهُ وَلَا يَفْضُلُ مِنْهُ شَيْءٌ لَوْ بِيعَ لَمْ يَسْرِ قَطْعًا وَمَحَلُّهُ مَا لَمْ يَحْجُرْ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ، وَيُعَيِّنُ لِكُلِّ غَرِيمٍ شَيْئًا مِنْ مَالِهِ فَإِنَّ هَذَا إذَا حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ، وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ وُهِبَ لَهُ شِقْصٌ مِمَّنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ بِالْمِلْكِ فَقَبِلَهُ وَقَبَضَهُ لَمْ يَسْرِ عَلَيْهِ ذَكَرَهُ الْبُلْقِينِيُّ، ثُمَّ قَالَ وَهَذَا عَلَى اعْتِقَادِهِمْ أَنَّ بَابَ السِّرَايَةِ مُسَاوٍ لِبَابِ الزَّكَاةِ فِي ذَلِكَ وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّهُ يَسْرِي عَلَى الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ بِقَدْرِ الْمُضَارَبَةِ كَدَيْنٍ حَدَثَ
(قَوْلُهُ وَالثُّلُثُ يُعْتَبَرُ حَالَ الْمَوْتِ لَا الْوَصِيَّةِ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ اعْتِبَارُ الثُّلُثِ فِي سِرَايَةِ إعْتَاقِ الْمَرِيضِ يَقْتَضِي أَنَّ الزَّائِدَ عَلَيْهِ يَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَةِ بَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ وَهُوَ بَعِيدٌ؛ لِأَنَّ السِّرَايَةَ قَهْرِيَّةٌ فَلَا تَدْخُلُهَا إجَازَةٌ وَأَيْضًا فَهُوَ مُعْسِرٌ بِالزَّائِدِ عَلَى الثُّلُثِ وَمَعَ الْإِعْسَارِ لَا سِرَايَةَ قَالَ وَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لِذَلِكَ وَيُسْتَثْنَى مِنْ إطْلَاقِهِ مَا إذَا أَعْتَقَ نَصِيبَهُ مِنْ عَبْدٍ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ عَلَى كَفَّارَةٍ مُرَتَّبَةٍ بِنِيَّةِ الْكَفَّارَةِ بِالْكُلِّ فَإِنَّهُ يَسْرِي بِشَرْطِ الْيَسَارِ وَلَا يَقْتَصِرُ عَلَى الثُّلُثِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ السِّرَايَةَ وَقَعَتْ عَنْ وَاجِبٍ، وَكَذَا الْمُخَيَّرَةُ كَمَا حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْمُتَوَلِّي قَالَ وَكَأَنَّهُ تَفْرِيعٌ عَلَى أَنَّهُ إذَا أَوْصَى بِهِ أَعْتَقَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَكَتَبَ أَيْضًا اسْتَشْكَلَهُ الْبُلْقِينِيُّ بِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِمَا تَقَرَّرَ مِنْ أَنَّ الْيَسَارَ الْمُعْتَبَرَ فِي السِّرَايَةِ إنَّمَا هُوَ الْوُجُودُ حَالَةَ الْإِعْتَاقِ دُونَ مَا يَطْرَأُ بَعْدَهُ، وَيَلْزَمُ مِنْهُ اعْتِبَارُ الْيَسَارِ الطَّارِئِ بَعْدَ الْإِعْتَاقِ وَهَذَا لَا يُعْرَفُ وَيَلْزَمُ مِنْهُ اعْتِبَارُ الْقِيمَةِ الْحَادِثَةِ بَعْدَ الْإِعْتَاقِ إلَى حَالَةِ التَّقْوِيمِ، وَقَدْ تَزِيدُ وَقَدْ تَنْقُصُ وَهَذَا مُخَالِفٌ لِلْقَوَاعِدِ وَمُخَالِفٌ لِمَا اتَّفَقُوا عَلَيْهِ مِنْ أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِالْقِيمَةِ حَالَةَ الْإِعْتَاقِ تَفْرِيعًا عَلَى تَعْجِيلِ السِّرَايَةِ وَعَلَى الْوَقْفِ، وَكَذَا عَلَى قَوْلِ أَدَاءِ الْقِيمَةِ عَلَى مَا سَبَقَ قَالَ وَظَهَرَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ السِّرَايَةَ هُنَا إنَّمَا تَكُونُ إذَا قَارَنَ يَسَارُهُ الْإِعْتَاقَ وَاسْتَمَرَّ إلَى حَالَةِ اعْتِبَارِ الثُّلُثِ فَإِنْ حَدَثَ إعْسَارٌ اُعْتُبِرَ لِحَقِّ الْوَارِثِ، وَإِنْ حَدَثَ يَسَارٌ لَمْ يُعْتَبَرْ لِمُخَالَفَتِهِ السُّنَّةَ الصَّحِيحَةَ ع.
(قَوْلُهُ وَهُوَ الْأَوْجَهُ) أَصَحُّهُمَا ثَانِيهِمَا وَبِهِ جَزَمَ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ وَغَيْرُهُ.
مِنْ عَبْدٍ (وَتَكْمِيلِ عِتْقِ الْعَبْدِ كَمَّلَ مَا احْتَمَلَهُ الثُّلُثُ) حَتَّى لَوْ احْتَمَلَهُ كُلَّهُ عَتَقَ جَمِيعُهُ (قَالَ الْإِمَامُ) وَالْغَزَالِيُّ (هَذَا إذَا قَالَ) فِي وَصِيَّتِهِ بِالتَّكْمِيلِ (اشْتَرُوهُ) أَيْ نَصِيبَ الشَّرِيكِ وَأَعْتِقُوهُ (لَا) إنْ قَالَ (أَعْتِقُوهُ إعْتَاقًا سَارِيًا) فَلَا تَكْمِيلَ إذْ لَا سِرَايَةَ بَعْدَ الْمَوْتِ (قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَعِنْدِي) أَنَّهُ إذَا أَوْصَى بِالتَّكْمِيلِ (لَا يُكْمِلُ إلَّا إذْ رَضِيَ الشَّرِيكُ بِالشِّرَاءِ) مِنْهُ الْمُوَافِقِ لِكَلَامِ أَصْلِهِ بِالسِّرَايَةِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ التَّقْوِيمَ إذَا لَمْ يَكُنْ مُسْتَحَقًّا لَا يَصِيرُ مُسْتَحَقًّا بِاخْتِيَارِ الْمُعْتِقِ بِدَلِيلِ أَنَّ الْمُعْتِقَ لَوْ كَانَ مُعْسِرًا، ثُمَّ أَيْسَرَ أَوْ قَالَ قَوِّمُوهُ عَلَيَّ حَتَّى أَسْتَقْرِضَ لَا يُجْبَرُ الشَّرِيكُ عَلَيْهِ وَالْجُمْهُورُ أَطْلَقُوا ذَلِكَ، وَوَجَّهَهُ الرُّويَانِيُّ بِأَنَّهُ مُتَمَكِّنٌ مِنْ الصَّرْفِ فِي الثُّلُثِ، وَإِذَا أَوْصَى بِالتَّكْمِيلِ فَقَدْ اسْتَبْقَى لِنَفْسِهِ قَدْرَ قِيمَةِ الْعَبْدِ مِنْ الثُّلُثِ فَكَانَ مُوسِرًا بِهِ ذَكَرَ ذَلِكَ الْأَصْلُ فَالْمُعْتَمَدُ الْإِطْلَاقُ وَبِالتَّوْحِيدِ الْمَذْكُورِ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَى تَقْيِيدِ الْإِمَامِ السَّابِقِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الرَّافِعِيُّ.
(وَلَوْ أَوْصَى بِعِتْقِ شِقْصَيْنِ مِنْ عَبْدَيْنِ) مُشْتَرَكَيْنِ (وَتَكَمَّلَ عِتْقُهُمَا وَاتَّسَعَ الثُّلُثُ لَهُمَا كَمُلَا) عَتَقَا (وَإِنْ اتَّسَعَ لِتَكْمِيلِ وَاحِدٍ فَقَطْ أَقْرَعَ بَيْنَهُمَا فَيَعْتِقُ مَنْ قَرَعَ وَ) يَعْتِقُ (نَصِيبُهُ مِنْ الثَّانِي) فَقَطْ، وَقِيلَ يَعْتِقُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ، وَالتَّصْرِيحُ بِالتَّرْجِيحِ مِنْ زِيَادَتِهِ.
(الشَّرْطُ الثَّانِي أَنْ يُعْتِقَ الشِّقْصَ بِاخْتِيَارِهِ) لِأَنَّ التَّقْوِيمَ سَبِيلُهُ سَبِيلُ ضَمَانِ الْمُتْلَفَاتِ وَعِنْدَ انْتِفَاءِ الِاخْتِيَارِ لَا صُنْعَ مِنْهُ يُعَدُّ إتْلَافًا (فَلَوْ مَلَكَ بَعْضَ أَصْلِهِ أَوْ فَرْعِهِ بِإِرْثٍ لَمْ يَسْرِ) عَلَيْهِ إلَى بَاقِيهِ إذْ لَا سَبِيلَ إلَى السِّرَايَةِ بِلَا عِوَضٍ لِمَا فِي الْإِجْحَافِ بِالشَّرِيكِ وَلَا بِعِوَضٍ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَدْعِي التَّفْوِيتَ وَلَا تَفْوِيتَ إذْ لَا صُنْعَ مِنْهُ أَوْ مِلْكِهِ (بِشِرَاءٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ وَصِيَّةٍ) أَوْ نَحْوِهَا (سَرَى) إلَى بَاقِيهِ؛ لِأَنَّهَا تَمْلِيكَاتٌ اخْتِيَارِيَّةٌ تَسْتَعْقِبُ الْعِتْقَ فَكَانَتْ كَالتَّلَفُّظِ بِهِ اخْتِيَارًا وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِاخْتِيَارِ الْعِتْقِ مَا يَعُمُّ اخْتِيَارَ سَبَبِهِ
(وَلَوْ عَجَزَ مُكَاتَبٌ اشْتَرَى بَعْضَ) أَيْ جُزْءَ (بَعْضِ سَيِّدِهِ عَتَقَ وَلَمْ يَسْرِ) سَوَاءٌ أَعَجَزَ بِتَعْجِيزِ نَفْسِهِ أَمْ بِتَعْجِيزِ سَيِّدِهِ لِعَدَمِ اخْتِيَارِ السَّيِّدِ وَهُوَ فِي الثَّانِيَةِ إنَّمَا قَصَدَ التَّعْجِيزَ وَالْمِلْكُ حَصَلَ ضِمْنًا، (وَلَوْ اشْتَرَى) أَوْ اتَّهَبَ (الْمُكَاتَبُ بَعْضَ ابْنِهِ) أَوْ أَبِيهِ (وَعَتَقَ بِعِتْقِهِ لَمْ يَسْرِ) لِأَنَّهُ لَمْ يَعْتِقْ بِاخْتِيَارِهِ بَلْ ضِمْنًا وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ هُنَا وَهُوَ مُكَرَّرٌ فَقَدْ ذَكَرَهُ أَوَاخِرَ الْبَابِ تَبَعًا لِنَقْلِ أَصْلِهِ لَهُ عَنْ الْقَفَّالِ، وَقِيلَ يَسْرِي كَمَا لَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي أَوْ الْمُتَّهَبُ حُرًّا وَجَرَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ فِي الْكِتَابَةِ تَبَعًا لِتَصْحِيحِ النَّوَوِيِّ لَهُ، ثُمَّ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ إنَّهُ الصَّحِيحُ وَلَوْ اُتُّهِبَ السَّفِيهُ جُزْءَ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ أَوْ قَبِلَ وَصِيَّتَهُ فَفِي السِّرَايَةِ وَجْهَانِ فِي الْبَحْرِ وَالظَّاهِرُ مِنْهَا عَدَمُهَا لِمَا فِيهَا مِنْ لُزُومِ الْقِيمَةِ لَهُ.
(وَلَوْ مَلَكَ) شَخْصٌ (بَعْضَ ابْنِ أَخِيهِ وَبَاعَهُ بِثَوْبٍ) مَثَلًا (وَمَاتَ فَوَرِثَهُ أَخُوهُ وَرَدَّ) الْأَخُ (الثَّوْبَ بِعَيْبٍ) وَجَدَهُ فِيهِ وَاسْتَرَدَّ الْبَعْضَ (عَتَقَ) عَلَيْهِ (الْبَعْضُ وَسَرَى) ؛ لِأَنَّهُ تَسَبَّبَ فِي تَمَلُّكِهِ بِالْفَسْخِ وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ هُنَا لَكِنَّ مُقْتَضَى كَلَامِهِ كَالرَّافِعِيِّ قُبَيْلَ الْخَاصَّةِ الثَّالِثَةِ عَدَمُ السِّرَايَةِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ فِيهِ رَدُّ الثَّوْبِ لَا اسْتِرْدَادُ الْبَعْضِ، وَصَوَّبَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَقَالَ إنَّهُ مُقْتَضَى تَعْبِيرِ الرَّافِعِيِّ هُنَا أَيْضًا فِي نُسَخِهِ الصَّحِيحَةِ بِقَوْلِهِ فَالْوَجْهَانِ وَمَا عَبَّرَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ مِنْ قَوْلِهِ فَوَجْهَانِ تَبِعَ فِيهِ النُّسَخَ السَّقِيمَةَ انْتَهَى.
وَذَكَرَ نَحْوَهُ الْبُلْقِينِيُّ فَالْمُعْتَمَدُ الثَّانِي، وَإِنْ كَانَ لِلْأَوَّلِ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا مَرَّ فِي تَعْجِيزِ السَّيِّدِ مُكَاتَبَهُ بِأَنَّ
[حاشية الرملي الكبير]
[فَرْعٌ أَوْصَى أَحَدُ شَرِيكَيْنِ فِي عَبْدَيْنِ بِإِعْتَاقِ نِصْفِهِمَا]
قَوْلُهُ وَالْغَزَالِيُّ) أَيْ وَابْنُ الصَّلَاحِ (قَوْلُهُ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَعِنْدِي إلَخْ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهَذَا أَوْجَهُ (قَوْلُهُ وَوَجَّهَهُ الرُّويَانِيُّ إلَخْ) لَا يَخْفَى عَلَيْك ضَعْفُ هَذَا التَّوْجِيهِ غ (قَوْلُهُ فَالْمُعْتَمَدُ الْإِطْلَاقُ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَتَبَ ذَكَرَ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّ مَا قَالَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ مَرْدُودٌ.
(قَوْلُهُ الشَّرْطُ الثَّانِي أَنْ يُعْتِقَ الشِّقْصَ بِاخْتِيَارِهِ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ إنَّهَا عِبَارَةٌ غَيْرُ وَافِيَةٍ بِالْمَقْصُودِ فَمَنْ اشْتَرَى شِقْصًا مِمَّنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ أَوْ قَبِلَ هِبَتَهُ أَوْ الْوَصِيَّةَ بِهِ سَرَى عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَصْدُرْ مِنْهُ إعْتَاقٌ، وَإِنَّمَا صَدَرَ مِنْهُ تَعَاطِي سَبَبِ الْمِلْكِ بِاخْتِيَارِهِ فَنَزَلَ ذَلِكَ مَنْزِلَةَ إعْتَاقِهِ اهـ، وَقَدْ أَفْصَحَ بِذَلِكَ التَّنْبِيهُ فَقَالَ وَإِنْ مَلَكَ بَعْضَهُ أَيْ بَعْضَ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ فَإِنْ كَانَ بِرِضَاهُ وَهُوَ مُوسِرٌ قُوِّمَ عَلَيْهِ الْبَاقِي وَعَتَقَ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ رِضَاهُ لَمْ يُقَوَّمْ عَلَيْهِ.
اهـ. وَلَا فَرْقَ فِي شِرَائِهِ لِبَعْضِ أَبِيهِ بَيْنَ عِلْمِهِ بِأَنَّهُ أَبُوهُ وَجَهْلِهِ بِذَلِكَ لِقَصْدِهِ التَّمَلُّكَ قَالَهُ فِي الْبَحْرِ وَلِلْبُلْقِينِيِّ فِيهِ احْتِمَالَانِ وَرَجَّحَ هَذَا وَكَأَنَّهُ لَمْ يَسْتَحْضِرْهُ حَالَ الْكِنَايَةِ مَنْقُولًا ع (قَوْلُهُ وَعِنْدَ انْتِفَاءِ الِاخْتِيَارِ لَا صُنْعَ مِنْهُ) فَلَوْ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ مُكْرَهًا فَلَا عِتْقَ وَلَا سِرَايَةَ بَقِيَ مَا لَوْ أُكْرِهَ عَلَى عِتْقِ بَعْضِ نَصِيبِهِ فَأَعْتَقَ جَمِيعَهُ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مُخْتَارٌ، وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى عِتْقِ كُلِّ نَصِيبِهِ فَأَعْتَقَ بَعْضَهُ فَهَلْ يَكُونُ مُخْتَارًا؟ يُحْتَمَلُ أَنْ يُجْرَى فِيهِ مَا سَبَقَ فِيمَا إذَا أُكْرِهَ عَلَى الطَّلَاقِ الثَّلَاثِ فَوَحَّدَ غ
1 -
. (تَنْبِيهٌ) لَوْ كَاتَبَ شَرِيكَانِ أَمَةً، ثُمَّ أَتَتْ مِنْ أَحَدِهِمَا بِوَلَدٍ وَاخْتَارَتْ الْمُضِيَّ عَلَى الْكِتَابَةِ، ثُمَّ مَاتَ الْمُسْتَوْلَدُ وَهِيَ مُكَاتَبَةٌ عَتَقَ نَصِيبُ الْمَيِّتِ وَسَرَى وَأَخَذَ لِلشَّرِيكِ مِنْ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ الْقِيمَةَ حَكَاهُ الْبُلْقِينِيُّ عَنْ نَصِّ الْأُمِّ، وَلَوْ وَصَّى بِصَرْفِ ثُلُثِهِ فِي الْعِتْقِ فَاشْتَرَى الْوَصِيُّ مِنْهُ شِقْصًا وَأَعْتَقَهُ وَبَقِيَ مِنْهُ قَدْرُ قِيمَةِ الْبَاقِي سَرَى الْعِتْقُ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ الشِّقْصَ الْبَاقِيَ تَنَاوَلَتْهُ الْوَصِيَّةُ فَكَانَ كَالْوَصِيَّةِ بِالتَّكْمِيلِ ذَكَرَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَقَالَ لَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِهِ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ فِي الثَّانِيَةِ إنَّمَا قَصَدَ التَّعْجِيزَ إلَخْ) وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ الَّذِي يَتَرَجَّحُ عِنْدَنَا السِّرَايَةُ؛ لِأَنَّهُ عَارِفٌ بِأَنَّ شِقْصًا مِمَّنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ مَمْلُوكٌ لِمُكَاتَبِهِ فَإِذَا عَجَزَ مَلَكَ مَا كَانَ فِي مِلْكِهِ بِاخْتِيَارِهِ فَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ ذَلِكَ فَهَذَا مُحْتَمَلٌ وَالْأَرْجَحُ السِّرَايَةُ فَإِنَّ الْإِتْلَافَ لَا يَخْتَلِفُ الْحَالُ فِيهِ بَيْنَ الْعِلْمِ وَالْجَهْلِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الضَّمَانِ.
اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ اشْتَرَى الْمُكَاتَبُ بَعْضَ ابْنِهِ وَعَتَقَ بِعِتْقِهِ لَمْ يَسْرِ) لَوْ أَعْتَقَ شَرِيكُهُ نَصِيبَهُ فَهَلْ يَسْرِي أَوْ يَكُونُ مِلْكُ الْمُكَاتَبِ مَانِعًا لِكَوْنِهِ يَعْتِقُ عَلَيْهِ بِعِتْقِهِ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَقَوْلُهُ فَهَلْ يَسْرِي أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ إنَّهُ الصَّحِيحُ) يَحْمِلُ مَا فِي الْكِتَابَةِ عَلَى مَا إذَا عَتَقَ بِأَدَائِهِ النُّجُومَ وَمَا هُنَا عَلَى مَا إذَا عَتَقَ بِغَيْرِهِ وَحِينَئِذٍ فَلَا تَنَاقُضَ (قَوْلُهُ وَالظَّاهِرُ مِنْهُمَا عَدَمُهَا) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ
الرَّدَّ يَسْتَدْعِي حُدُوثَ مِلْكٍ فَأَشْبَهَ الشِّرَاءَ بِخِلَافِ التَّعْجِيزِ (لَا إنْ رَدَّ عَلَيْهِ الْبَعْضَ بِعَيْبٍ) فَلَا يَسْرِي؛ لِأَنَّهُ قَهْرِيٌّ كَالْإِرْثِ.
(وَلَوْ أَوْصَى لِزَيْدٍ بِبَعْضِ ابْنِ أَخِيهِ فَمَاتَ) زَيْدٌ (قَبْلَ الْقَبُولِ وَقَبِلَهُ الْأَخُ عَتَقَ) عَلَيْهِ ذَلِكَ الْبَعْضُ (وَلَمْ يَسْرِ) لِأَنَّ بِقَبُولِهِ يَدْخُلُ الْبَعْضُ فِي مِلْكِ مُوَرِّثِهِ، ثُمَّ يَنْتَقِلُ إلَيْهِ بِالْإِرْثِ، وَمِثْلُهُ لَوْ أَوْصَى لَهُ بِبَعْضِ جَارِيَةٍ لَهُ مِنْهَا ابْنٌ فَمَاتَ قَبْلَ الْقَبُولِ وَقَبِلَ ابْنُهُ فَيَعْتِقُ عَلَيْهِ الْبَعْضُ وَلَمْ يَسْرِ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ.
(فَلَوْ أَوْصَى لِزَيْدٍ بِوَلَدِهِ) أَيْ بِبَعْضِهِ (فَمَاتَ) زَيْدٌ (وَوَارِثُهُ أَخُوهُ وَقَبِلَهُ عَتَقَ عَلَى الْمَيِّتِ وَسَرَى أَنْ وَسِعَهُ الثُّلُثُ؛ لِأَنَّ قَبُولَ وَارِثِهِ كَقَبُولِهِ) فِي الْحَيَاةِ (قَالَ الْإِمَامُ) كَذَا ذَكَرُوهُ (وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ قَبُولَهُ) حَصَلَ (بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ) وَالْأَصْلُ مَثَّلَ بِغَيْرِ هَذَا الْمِثَالِ فَقَالَ وَلَوْ أَوْصَى لَهُ بِشِقْصٍ مِمَّنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ وَلَا يَعْتِقُ عَلَى وَارِثِهِ بِأَنْ أَوْصَى لَهُ بِشِقْصٍ مِنْ أُمِّهِ وَوَارِثُهُ أَخُوهُ مِنْ أَبِيهِ فَمَاتَ قَبْلَ الْقَبُولِ وَقَبِلَ الْوَصِيَّةَ أَخُوهُ إلَى آخِرِهِ وَكُلٌّ صَحِيحٌ لَكِنْ لَا حَاجَةَ إلَى قَوْلِهِ وَلَا يَعْتِقُ عَلَى وَارِثِهِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَفِيمَا قَالُوهُ وَقْفَةٌ؛ لِأَنَّ الْمَيِّتَ مُعْسِرٌ مُطْلَقًا إلَّا أَنْ يُوصِيَ بِالتَّكْمِيلِ فَيُكَمِّلُ مِنْ ثُلُثِهِ وَهُنَا لَمْ يُوصِ بِالتَّكْمِيلِ فَكَيْفَ يَسْرِي عَلَى الْمُعْسِرِ.
(وَإِنْ اشْتَرَيَاهُ) أَيْ اثْنَانِ عَبْدًا (صَفْقَةً) وَاحِدَةً (وَابْنُهُ أَحَدُهُمَا عَتَقَ) نَصِيبُهُ عَلَيْهِ (وَسَرَى) عِتْقُهُ إلَى بَاقِيهِ
(الشَّرْطُ الثَّالِثُ أَنْ لَا تَكُونَ) الْأَمَةُ الْمُعْتَقُ بَعْضُهَا (مُسْتَوْلَدَةً فَلَوْ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ مِنْ مُسْتَوْلَدَةِ شَرِيكِهِ الْمُعْسِرِ) بِأَنْ اسْتَوْلَدَهَا وَهُوَ مُعْسِرٌ (لَمْ يَسْرِ) الْعِتْقُ إلَى بَاقِيهَا؛ لِأَنَّ السِّرَايَةَ تَتَضَمَّنُ النَّقْلَ وَالْمُسْتَوْلَدَةُ لَا تَقْبَلُهُ (وَكَذَا لَوْ اسْتَوْلَدَاهَا مُرَتِّبًا وَالْأَوَّلُ مُعْسِرٌ) وَقْتَ اسْتِيلَادِهِ (ثُمَّ أَعْتَقَهَا أَحَدُهُمَا) لَا يَسْرِي إلَى بَاقِيهَا وَمِثْلُهَا مَا لَوْ وَقَفَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ، ثُمَّ أَعْتَقَ الْآخَرُ نَصِيبَهُ وَفِي قَوْلِهِ مُسْتَوْلَدَةَ شَرِيكِهِ تَجَوُّزٌ إذْ الْمُسْتَوْلَدُ مِنْهَا نَصِيبُهُ لَا كُلُّهَا، وَلَوْ اسْتَوْلَدَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ مُعْسِرًا، ثُمَّ أَعْتَقَهُ وَهُوَ مُوسِرٌ سَرَى إلَى نَصِيبِ شَرِيكِهِ، وَقَوْلُ الزَّرْكَشِيّ نَقْلًا عَنْ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ لَا يَسْرِي إلَيْهِ كَعَكْسِهِ مَمْنُوعٌ مَعَ أَنِّي لَمْ أَرَهُ فِي تَعْلِيقِ الْقَاضِي.
(وَيَسْرِي) الْعِتْقُ (إلَى بَعْضِ مَرْهُونٍ) لِأَنَّ حَقَّ الْمُرْتَهِنِ لَيْسَ بِأَقْوَى مِنْ حَقِّ الْمَالِكِ فَكَمَا قَوِيَ الْإِعْتَاقُ عَلَى نَقْلِ حَقِّ الشَّرِيكِ إلَى الْقِيمَةِ قَوِيَ عَلَى نَقْلِ الْوَثِيقَةِ إلَيْهَا (وَ) إلَى بَعْضِ (مُدَبَّرٍ) لِأَنَّ الْمُدَبَّرَ كَالْقِنِّ فِي جَوَازِ الْبَيْعِ فَكَذَا فِي السِّرَايَةِ (وَ) إلَى بَعْضِ (مُكَاتَبٍ عَجَزَ) عَنْ أَدَاءِ نَصِيبِ الشَّرِيكِ (وَسَنُوَضِّحُ فِي كِتَابِ الْكِتَابَةِ مَتَى يَسْرِي) الْعِتْقُ إلَى بَعْضِ الْمُكَاتَبِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ حِينَ عَجْزِهِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ هُنَا بِقَوْلِهِ عَجَزَ.
(الشَّرْطُ الرَّابِعُ أَنْ يُعْتِقَ نَصِيبَهُ) لِيُعْتِقَ أَوَّلًا، ثُمَّ يَسْرِي إلَى نَصِيبِ شَرِيكِهِ كَأَنْ يَقُولَ أَعْتَقْت نَصِيبِي مِنْ هَذَا الْعَبْدِ أَوْ النِّصْفَ الَّذِي أَمْلِكُهُ مِنْهُ أَوْ أَعْتَقْت الْجَمِيعَ (فَإِنْ أَعْتَقَ نَصِيبَ شَرِيكِهِ لَغَا) إذْ لَا مِلْكَ وَلَا تَبَعِيَّةَ (وَإِنْ أَعْتَقَ نِصْفَ الْمُشْتَرَكِ وَأَطْلَقَ فَهَلْ يَقَعُ) الْعِتْقُ عَلَى النِّصْفِ (شَائِعًا) لِأَنَّهُ لَمْ يُخَصِّصْهُ بِمِلْكِ نَفْسِهِ (أَوْ عَلَى مِلْكِهِ) ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ إنَّمَا يُعْتِقُ مَا يَمْلِكُهُ؟ (وَجْهَانِ) جَزَمَ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ بِالثَّانِي مِنْهُمَا كَمَا فِي الْبَيْعِ وَالْإِقْرَارِ وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الْأَصْحَابِ فِي الرَّهْنِ؛ لِأَنَّهُمْ قَالُوا فِيمَنْ رَهَنَ نِصْفَ عَبْدِهِ، ثُمَّ أَعْتَقَ نِصْفَهُ وَهُوَ مُعْسِرٌ يُعْتِقُ نِصْفَهُ الَّذِي لَيْسَ بِمَرْهُونٍ (وَعَلَى كِلَا التَّقْدِيرَيْنِ لَا يَعْتِقُ جَمِيعُهُ إلَّا إذَا كَانَ) الْمُعْتِقُ (مُوسِرًا قَالَ الْإِمَامُ وَلَا يَكَادُ يَظْهَرُ) لِهَذَا الْخِلَافِ (فَائِدَةٌ إلَّا فِي تَعْلِيقِ طَلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ) كَأَنْ يَقُولَ إنْ أَعْتَقْت نِصْفِي مِنْ هَذَا الْعَبْدِ فَامْرَأَتِي طَالِقٌ فَإِنْ قُلْنَا بِالْأَوَّلِ لَمْ تَطْلُقْ أَوْ بِالثَّانِي طَلُقَتْ قَالَ جَمَاعَةٌ وَتَظْهَرُ فَائِدَتُهُ فِي
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ هُنَا) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ
(قَوْلُهُ عَتَقَ عَلَيْهِ ذَلِكَ الْبَعْضُ وَلَمْ يَسْرِ) وَصَحَّحَ الْبُلْقِينِيُّ السِّرَايَةَ وَقَالَ إنَّهُ مُقْتَضَى نَصِّ الْأُمِّ وَالْمُخْتَصَرِ
(قَوْلُهُ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَفِيمَا قَالُوهُ وَقْفَةٌ إلَخْ) هَذِهِ الْوَقْفَةُ مَدْفُوعَةٌ بِمَا مَرَّ مِنْ التَّعْلِيلِ وَكَتَبَ أَيْضًا مُقْتَضَاهُ أَنَّ هَذَا النَّظَرَ لَمْ يَقُلْ بِمُقْتَضَاهُ أَحَدٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَقَدْ ذَكَرَ الرَّافِعِيُّ فِي الْوَصِيَّةِ أَنَّ الشَّيْخَ أَبَا عَلِيٍّ ذَهَبَ إلَى عَدَمِ السِّرَايَةِ وَحَكَاهُ عَنْ بَعْضِ الْأَصْحَابِ وَفِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ فِي الْوَصِيَّةِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ مَا يَقْتَضِي أَنَّهُ يَسْرِي مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِالثُّلُثِ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِلْمَذْكُورِ هُنَا قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَالتَّحْقِيقُ أَنَّهُ إنْ كَانَ الْمُوصَى لَهُ صَحِيحًا حَالَةَ مَوْتِ الْمُوصِي بِحَيْثُ يَنْفُذُ تَبَرُّعُهُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَكَانَ مُوسِرًا بِقِيمَةِ مَا بَقِيَ وَاسْتَمَرَّ يَسَارُهُ سَرَى إلَى بَاقِيهِ مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِالثُّلُثِ؛ لِأَنَّهُ عِنْدَ السِّرَايَةِ الَّتِي تَثْبُتُ بِقَوْلِ وَارِثِهِ الْمُنَزَّلِ مَنْزِلَةَ قَبُولِهِ كَانَ صَحِيحًا، وَإِنْ كَانَ عِنْدَ مَوْتِ الْمُوصَى لَهُ مَرِيضًا مَرَضَ الْمَوْتِ اُعْتُبِرَتْ السِّرَايَةُ مِنْ الثُّلُثِ
. (تَنْبِيهٌ) سُئِلَ ابْنُ السُّبْكِيّ عَنْ رَجُلٍ مَاتَ وَتَرَكَ عَبْدًا فَادَّعَتْ زَوْجَتُهُ أَنَّهُ عَوَّضَهَا إيَّاهُ عَنْ صَدَاقِهَا وَأَنَّهَا أَعْتَقَتْهُ فَهَلْ يَعْتِقُ نَصِيبُهَا وَيَسْرِي إلَى بَاقِيهِ أَوْ لَا؟ فَقَالَ يَعْتِقُ نَصِيبُهَا وَلَا يَسْرِي؛ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ بِإِعْتَاقِهِ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَبْلَ الْمَوْتِ وَبَعْدَهُ وَالْأَوَّلُ يَقْتَضِي الْمُؤَاخَذَةَ بِنَصِيبِهَا وَعَدَمَ السِّرَايَةِ وَالثَّانِي يَقْتَضِي السِّرَايَةَ فَحُمِلَ عَلَى الْمُتَيَقَّنِ وَهُوَ عَدَمُهَا وَتُؤَاخَذُ بِإِقْرَارِهَا فِي إسْقَاطِ صَدَاقِهَا.
اهـ. قَالَ شَيْخُنَا قَالَ الْوَالِدُ مَا ذَكَرَهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا تَعَذَّرَتْ مُرَاجَعَتُهَا وَإِلَّا فَتَجِبُ وَيُرَتَّبُ عَلَى قَوْلِهَا مُقْتَضَاهُ وَمِنْ أَنَّهُ سَقَطَ صَدَاقُهَا مَمْنُوعٌ إذْ هُوَ نَظِيرُ مَا لَوْ ادَّعَى رَبُّ الدَّيْنِ الْحَوَالَةَ وَالْمَدْيُونُ الْوَكَالَةَ فَإِنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمَدْيُونِ بِيَمِينِهِ فَإِذَا حَلَفَ لَمْ يَسْقُطْ الدَّيْنُ بَلْ لِرَبِّهِ أَخْذُهُ مِنْ الْمَدْيُونِ؛ لِأَنَّهُ حَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَقِّهِ بِجَحْدِهِ وَحَلِفِهِ وَالْحَيْلُولَةُ مُوجِبَةٌ لِلضَّمَانِ عَلَى الصَّحِيحِ وَهُوَ إنَّمَا اعْتَرَفَ بِبَرَاءَةِ الْمَدْيُونِ فِي مُقَابَلَةِ مَا ثَبَتَ لَهُ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ، وَإِذَا لَمْ يَثْبُتْ رَجَعَ إلَى حَقِّهِ فَكَذَلِكَ الزَّوْجَةُ قَدْ حَالَ بَقِيَّةُ الْوَرَثَةِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَقِّهَا بِجَحْدِهِمْ التَّعْوِيضَ وَحَلِفِهِمْ عَلَى نَفْيِهِ وَهِيَ إنَّمَا اعْتَرَفَتْ بِبَرَاءَةِ ذِمَّةِ زَوْجِهَا مِنْ صَدَاقِهَا فِي مُقَابَلَةِ تَعْوِيضِهِ إيَّاهَا الْعَبْدَ، وَإِذَا لَمْ يَثْبُتْ رَجَعَتْ إلَى صَدَاقِهَا وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ سُقُوطِهِ إنَّمَا يَأْتِي عَلَى الْوَجْهِ الْمَرْجُوحِ فِي مَسْأَلَةِ الْحَوَالَةِ
(قَوْلُهُ وَمِثْلُهَا مَا لَوْ وَقَفَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ إلَخْ) قَالَ فِي الْكِفَايَةِ وَلَوْ تَعَلَّقَ بِحِصَّةِ الَّذِي لَمْ يَعْتِقْ حَقٌّ لَازِمٌ كَمَا إذَا كَانَتْ مَوْقُوفَةً أَوْ مَنْذُورًا إعْتَاقُهَا لَمْ يَسْرِ الْعِتْقُ إلَيْهَا قَوْلًا وَاحِدًا
(قَوْلُهُ جَزَمَ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ بِالثَّانِي مِنْهُمَا) هُوَ الْأَصَحُّ (قَوْلُهُ فَإِنْ قُلْنَا بِالْأَوَّلِ إلَخْ) قَالَ الرَّافِعِيُّ وَلَهَذَا الْتِفَاتٌ عَلَى أَنَّ
مَسَائِلَ أُخَرَ مِنْهَا مَا لَوْ وَكَّلَهُ شَرِيكُهُ فِي إعْتَاقِ نَصِيبِهِ فَإِنْ قُلْنَا بِالْأَوَّلِ عَتَقَ جَمِيعُ الْعَبْدِ شَائِعًا عَنْهُ وَعَنْ مُوَكِّلِهِ أَوْ بِالثَّانِي لَمْ يَعْتِقْ نَصِيبُ الْوَكِيلِ وَهَذِهِ سَتَأْتِي بَعْدُ.
(فَرْعٌ) لَوْ (عَلَّقَا عِتْقَ نَصِيبَيْهِمَا بِقُدُومِ زَيْدٍ) كَأَنْ قَالَ كُلٌّ مِنْهُمَا إنْ قَدِمَ زَيْدٌ فَأَنْت حُرٌّ أَوْ فَنَصِيبِي مِنْك حُرٌّ (فَقَدِمَ أَوْ وَكَّلَا مَنْ يُعْتِقُهُ) فَأَعْتَقْته (دَفْعَةً عَتَقَ) عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا نَصِيبُهُ (وَلَا تَقْوِيمَ) لِأَنَّ الْعِتْقَ حَصَلَ دَفْعَةً سَوَاءٌ أَكَانَا مُوسِرَيْنِ أَمْ مُعْسِرَيْنِ أَمْ أَحَدُهُمَا مُوسِرًا وَالْآخَرُ مُعْسِرًا (وَلَوْ سَبَقَ تَعْلِيقُ أَحَدِهِمَا أَوْ تَوْكِيلُهُ) عَلَى الْآخَرِ فَإِنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ (لِأَنَّ الْعِبْرَةَ) بِالْمَعِيَّةِ وَالتَّرْتِيبَ (بِوَقْتِ الْقُدُومِ وَالْعِتْقِ) لَا بِوَقْتِ التَّعْلِيقِ وَالتَّوْكِيلِ (فَلَوْ قَالَ لِغَيْرِ مَدْخُولٍ بِهَا إذَا دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْت طَالِقٌ طَلْقَةً، ثُمَّ قَالَ إنْ دَخَلْتهَا فَأَنْت طَالِقٌ طَلْقَتَيْنِ فَدَخَلَتْهَا طَلُقَتْ ثَلَاثًا) كَقَوْلِهِ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا.
(وَإِنْ قَالَ أَحَدُهُمَا أَنْت حُرٌّ قَبْلَ مَوْتِي بِشَهْرٍ، ثُمَّ نَجَّزَ الْآخَرُ عِتْقَهُ بَعْدَ مُضِيِّ يَوْمٍ) مَثَلًا (فَإِنْ مَاتَ) الْمُعَلِّقُ (قَبْلَ مُضِيِّ شَهْرٍ) مِنْ تَمَامِ التَّعْلِيقِ (وَلَوْ) كَانَ النَّاقِصُ مِنْ الشَّهْرِ (بِقَدْرِ صِيغَةِ التَّعْلِيقِ) بِأَنْ مَاتَ بَعْدَ مُضِيِّ شَهْرٍ فَقَطْ مِنْ ابْتِدَاءِ التَّعْلِيقِ (أَوْ) مَاتَ (بَعْدَ أَكْثَرَ مِنْ شَهْرٍ وَأَكْثَرَ مِنْ يَوْمٍ عَتَقَ) فِي الصُّورَتَيْنِ (عَلَى الْمُنَجِّزِ) إنْ كَانَ مُوسِرًا.
أَمَّا فِي الْأُولَى فَلِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَعْتِقَ بِالتَّعْلِيقِ لِئَلَّا يَتَقَدَّمَ الْعِتْقُ عَلَيْهِ وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَلِأَنَّ الْعِتْقَ بِالتَّعْلِيقِ إنَّمَا يَتَقَدَّمُ عَلَى الْمَوْتِ بِشَهْرٍ وَإِعْتَاقُ الْمُنَجِّزِ مُتَقَدِّمٌ عَلَى الشَّهْرِ الْمُتَقَدِّمِ عَلَى الْمَوْتِ، وَقَوْلُهُ وَأَكْثَرَ مِنْ يَوْمٍ أَوْلَى مِنْ قَوْلِ أَصْلِهِ بِأَيَّامٍ وَمَعَ هَذَا لَوْ حَذَفَ لَفْظَةَ أَكْثَرَ مِنْ كَانَ أَوْلَى وَأَخْصَرَ (أَوْ) مَاتَ (بَعْدَ شَهْرٍ مِنْ تَمَامِ) صِيغَةِ (التَّعْلِيقِ عَتَقَ عَلَى الْمُعَلِّقِ) لِتَقَدُّمِ تَرَتُّبِ الْعِتْقِ بِالتَّعْلِيقِ عَلَى التَّنْجِيزِ (أَوْ) مَاتَ (لِتَمَامِ شَهْرٍ مِنْ تَمَامِ كَلَامِ الْمُنَجِّزِ عَتَقَ عَلَى كُلٍّ) مِنْهُمَا (نَصِيبُهُ وَلَا تَقْوِيمَ) لِوُقُوعِ الْعِتْقَيْنِ مَعًا.
[فَرْعٌ تَقَعُ السِّرَايَةُ إذَا حَكَمْنَا بِهَا بِنَفْسِ الْإِعْتَاقِ مِنْ الشَّرِيكِ]
(فَرْعٌ تَقَعُ السِّرَايَةُ) إذَا حَكَمْنَا بِهَا (بِنَفْسِ الْإِعْتَاقِ) مِنْ الشَّرِيكِ وَحِينَئِذٍ (يَصِيرُ حُرًّا قَبْلَ أَدَاءِ الْقِيمَةِ) وَذَلِكَ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ السَّابِقِ وَلِأَنَّ يَسَارَهُ بِقِيمَةِ الْبَاقِي جُعِلَ كَمِلْكِهِ لِلْبَاقِي فِي اقْتِضَاءِ السِّرَايَةِ فَتَحْصُلُ بِنَفْسِ اللَّفْظِ كَمَا لَوْ أَعْتَقَ بَعْضَ عَبْدِهِ وَلِأَنَّ الْبَاقِيَ يُقَوَّمُ عَلَيْهِ وَالتَّقْوِيمُ عَلَيْهِ يُشْعِرُ بِالْإِتْلَافِ، وَهَلْ تَحْصُلُ الْحُرِّيَّةُ دَفْعَةً وَاحِدَةً؟ وَجْهَانِ فِي الْكِفَايَةِ قَالَ الْإِمَامُ يَنْتَقِلُ الْمِلْكُ، ثُمَّ يَعْتِقُ، وَقِيلَ يَحْصُلَانِ مَعًا.
(وَيُقَوَّمُ) نَصِيبُ الشَّرِيكِ (عَلَى شَرِيكٍ مُوسِرٍ اسْتَوْلَدَ) الْأَمَةَ (الْمُشْتَرَكَةَ) بَيْنَهُمَا تَنْزِيلًا لِلِاسْتِيلَادِ مَنْزِلَةَ الْإِعْتَاقِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ لَكِنْ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ مُطْلَقِ التَّصَرُّفِ فِي مَالِهِ وَغَيْرِهِ فِيمَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّهُ كَالْإِتْلَافِ بِخِلَافِ الْإِعْتَاقِ بِاللَّفْظِ فَإِنَّهُ لَغْوٌ مِنْ غَيْرِ مُطْلَقِ التَّصَرُّفِ وَخَرَجَ بِالْمُوسِرِ الْمُعْسِرُ فَلَا سِرَايَةَ بِاسْتِيلَادِهِ كَالْعِتْقِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ اعْتِبَارِ الْيَسَارِ مَا لَوْ كَانَ الْمُسْتَوْلِدُ أَصْلًا لِشَرِيكِهِ فَلَا يُعْتَبَرُ يَسَارُهُ كَمَا لَوْ اسْتَوْلَدَ الْأَمَةَ الَّتِي كُلُّهَا لِفَرْعِهِ.
قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ (وَيَلْزَمُهُ لِشَرِيكِهِ) مَعَ قِيمَةِ نَصِيبِهِ (نِصْفُ الْمَهْرِ) لِتَمَتُّعِهِ بِمِلْكِ غَيْرِهِ بِشُبْهَةٍ (وَيَسْرِي) أَيْ الِاسْتِيلَادُ (بِنَفْسِ الْعُلُوقِ) كَالْإِعْتَاقِ (وَلَا تَجِبُ قِيمَةُ نِصْفِ الْوَلَدِ) لِأَنَّا جَعَلْنَا أَمَةَ أُمِّ وَلَدٍ فِي الْحَالِ فَيَكُونُ الْعُلُوقُ فِي مِلْكِهِ فَلَا تَجِبُ قِيمَةُ الْوَلَدِ، وَقِيلَ تَجِبُ وَالتَّرْجِيحُ مِنْ زِيَادَتِهِ وَبِهِ صَرَّحَ الْمِنْهَاجُ كَأَصْلِهِ وَصَحَّحَ الْإِسْنَوِيُّ الْوُجُوبَ وَنَقَلَهُ عَنْ جَزْمِ الرَّافِعِيِّ فِي آخِرِ التَّدْبِيرِ (ثُمَّ لَوْ) (وَطِئَهَا الثَّانِي) قَبْلَ أَخْذِهِ الْقِيمَةَ (لَزِمَهُ لِلْأَوَّلِ الْمَهْرُ) بِنَاءً عَلَى حُصُولِ السِّرَايَةِ بِنَفْسِ الْعُلُوقِ (وَلَهُ عَلَيْهِ) أَيْ الْأَوَّلِ (نِصْفُهُ) أَيْ الْمَهْرِ (فَيَتَقَصَّانِ فِيهِ) وَفِي قَوْلِ أَصْلِ الرَّوْضَةِ يَتَقَاصَّانِ فِي الْمَهْرِ تَجَوُّزٌ
[حاشية الرملي الكبير]
النِّصْفَ الْمُطْلَقَ يُحْمَلُ عَلَى مِلْكِهِ أَوْ يَشِيعُ وَذَكَرَ لَهُ فِي الْمُهِمَّاتِ فَائِدَةً أُخْرَى وَهِيَ مَا إذَا قَالَ أَعْتِقْ نِصْفَك عَنِّي عَلَى أَلْفٍ فَأَطْلَقَ إعْتَاقَ النِّصْفِ فَإِنْ نَزَّلْنَاهُ عَلَى نِصْفِهِ اسْتَحَقَّ الْأَلْفَ، وَإِنْ قُلْنَا يَكُونُ شَائِعًا حَتَّى لَا يَعْتِقَ أَوَّلًا إلَّا نِصْفَ نَصِيبِهِ، ثُمَّ يَسْرِي فَالرَّاجِحُ أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ إلَّا نِصْفَ الْأَلْفِ كَمَا صَحَّحَ النَّوَوِيُّ فِيمَا لَوْ سَأَلَتْ الطَّلَاقَ ثَلَاثًا عَلَى أَلْفٍ فَطَلَّقَهَا طَلْقَةً وَنِصْفًا؛ لِأَنَّ الْإِعْتَاقَ عَلَى مَالٍ كَالْخُلْعِ عَلَى مَالٍ.
[فَرْعٌ عَلَّقَا عِتْقَ نَصِيبَيْهِمَا بِقُدُومِ زَيْدٍ فَقَدِمَ أَوْ وَكَّلَا مَنْ يُعْتِقُهُ فَأَعْتَقْته دَفْعَةً]
(قَوْلُهُ تَنْزِيلًا لِلِاسْتِيلَادِ مَنْزِلَةَ الْإِعْتَاقِ) وَهَلْ هُوَ أَوْلَى بِالنُّفُوذِ؛ لِأَنَّهُ فِعْلٌ وَالْأَفْعَالُ أَقْوَى وَلِهَذَا يَنْفُذُ اسْتِيلَادُ الْمَجْنُونِ وَالْمَحْجُورِ دُونَ إعْتَاقِهِمَا وَإِيلَادُ الْمَرِيضِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَإِعْتَاقُهُ مِنْ الثُّلُثِ أَوْ الْعِتْقُ أَوْلَى مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُفِيدُ حَقِيقَةَ الْعِتْقِ أَوْ هُمَا سَوَاءٌ لِتَعَارُضِ الْمَعْنَيَيْنِ فِيهِ؟ أَوْجُهٌ حَكَاهَا الرَّافِعِيُّ فِي بَابِ الرَّهْنِ وَعَزَا الْأَوَّلَ لِلْأَكْثَرِينَ (قَوْلُهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ) أَيْ وَغَيْرُهُ لَكِنْ لَا فَرْقَ فِيهِ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ فِيمَا يَظْهَرُ) هُوَ الظَّاهِرُ غ (قَوْلُهُ وَيُسْتَثْنَى مِنْ اعْتِبَارِ الْيَسَارِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ) قَالَ أَيْضًا يُزَادُ اسْتِيلَادُ أَصْلِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ وَاسْتِيلَادُ رَاهِنِ النِّصْفَ يَسْرِي إلَى الْمَرْهُونِ إنْ كَانَ مُوسِرًا وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَثْبُتَ الِاسْتِيلَادُ فِي الْجَمِيعِ بِلَا سِرَايَةٍ؛ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ كُلَّهَا قَالَ وَيَجِيءُ ذَلِكَ أَيْضًا فِي الرَّهْنِ الشَّرْعِيِّ فِي التَّرِكَةِ وَفِي الْجَارِيَةِ الْجَانِيَةِ إذَا كَانَتْ بَيْنَ شَرِيكَيْنِ فَفَدَى أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ، ثُمَّ اشْتَرَاهُ الَّذِي لَمْ يَفْدِ وَاسْتَوْلَدَهَا فَإِنَّهُ يَسْرِي الِاسْتِيلَادُ بِشَرْطِ الْيَسَارِ إلَى النِّصْفِ الْمُتَعَلِّقِ بِهِ حَقُّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَيَلْزَمُهُ لِشَرِيكِهِ نِصْفُ الْمَهْرِ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ هَذَا إذَا تَأَخَّرَ الْإِنْزَالُ عَنْ تَغْيِيبِ الْحَشَفَةِ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ فَلَوْ سَبْقِ الْإِنْزَالِ فَقَدْ سَبَقَ مَا يَقْتَضِي الِاسْتِيلَادَ الْمُقْتَضِي لِانْتِقَالِ الْمِلْكِ لِلْمُسْتَوْلَدِ عَلَى مَا يُوجِبُ حِصَّةَ الشَّرِيكِ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ فَتَكُونُ كَحِصَّتِهِ مِنْ قِيمَةِ الْوَلَدِ وَهِيَ لَا تَجِبُ عَلَى قَوْلِ التَّعْجِيلِ وَلَا عَلَى قَوْلِ التَّبْيِينِ، وَقَدْ ذَكَرَ الْإِمَامُ نَحْوَ ذَلِكَ فِي اسْتِيلَادِ الْأَصْلِ جَارِيَةَ فَرْعِهِ وَحَكَاهُ الرَّافِعِيُّ عَنْهُ وَلَمْ يَذْكُرَاهُ هُنَا، وَقَوْلُهُ فَلَوْ سَبَقَ الْإِنْزَالُ أَيْ أَوْ قَارَنَهُ وَكَتَبَ أَيْضًا يَجِيءُ هُنَا مَا سَبَقَ غَيْرُ مَرَّةٍ أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ بِكْرًا هَلْ تُفْرَدُ الْبَكَارَةُ بِأَرْشٍ أَمْ لَا؟ وَعَلَى الْإِفْرَادِ هَلْ يَجِبُ مَهْرُ بِكْرٍ وَأَرْشُ الْبَكَارَةِ أَوْ مَهْرُ ثَيِّبٍ وَأَرْشُ الْبَكَارَةِ؟ خِلَافٌ بَيَّنَّاهُ بِمَا فِيهِ فِيمَا تَقَدَّمَ غ (قَوْلُهُ وَيَسْرِي بِنَفْسِ الْعُلُوقِ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَقْتُ الْعُلُوقِ لَا اطِّلَاعَ لَنَا عَلَيْهِ فَيُقَالُ يَتَبَيَّنُ بِالْوَضْعِ حُصُولُ السِّرَايَةِ بِنَفْسِ الْعُلُوقِ إنْ ظَهَرَ بِإِنْزَالٍ عُرِفَ وَقْتُهُ (قَوْلُهُ وَلَا تَجِبُ قِيمَةُ نِصْفِ الْوَلَدِ) تَعْبِيرُ الْمُصَنِّفِ بِقِيمَةِ النِّصْفِ تَبِعَ فِيهِ الْمُهِمَّاتِ؛ لِأَنَّ الْإِسْنَوِيَّ قَالَ إنَّ تَعْبِيرَ الرَّوْضَةِ بِنِصْفِ الْقِيمَةِ لَيْسَ بِجَيِّدٍ وَالصَّوَابُ قِيمَةُ النِّصْفِ.
(وَيَثْبُتُ الْإِيلَادُ فِي نَصِيبِ الْمُعْسِرِ فَقَطْ) وَنَصِيبُ الْآخَرِ يَبْقَى قِنًّا (وَيَكُونُ وَلَدُهُ) مِنْهَا (حُرًّا) لِلشُّبْهَةِ.
(وَإِنْ كَانَ) عَبْدٌ بَيْنَ ثَلَاثَةٍ (لِأَحَدِهِمَا) الْمُنَاسِبُ لِأَحَدِهِمْ فِيهِ (نِصْفٌ وَلِآخَرَ ثُلُثٌ وَلِآخَرَ سُدُسٌ فَأَعْتَقَ أَحَدُهُمْ وَهُوَ مُوسِرٌ نَصِيبَهُ) فِيهِ (عَتَقَ الْعَبْدُ) كُلُّهُ (أَوْ) أَعْتَقَهُ (مُوسِرًا بِثُلُثِ الْبَاقِي عَتَقَ ثُلُثُ نَصِيبِ كُلٍّ) مِنْ الْآخَرَيْنِ (وَإِنْ أَعْتَقَهُ اثْنَانِ) بِأَنْ أَعْتَقَ كُلٌّ مِنْهُمَا نَصِيبَهُ مِنْهُ (مَعًا) أَوْ عَلَّقَا بِشَرْطٍ وَاحِدٍ أَوْ وَكَّلَا مَنْ أَعْتَقَ عَنْهُمَا دَفْعَةً وَكَانَ أَحَدُهُمَا مُوسِرًا (قُوِّمَ) نَصِيبُ الثَّالِثِ (عَلَى الْمُوسِرِ مِنْهُمَا فَإِنْ كَانَا مُوسِرَيْنِ قُوِّمَ عَلَيْهِمَا بِالسَّوِيَّةِ) أَيْ (عَلَى) عَدَدِ (الرُّءُوسِ) لَا بِقَدْرِ مِلْكَيْهِمَا بِخِلَافِ الشُّفْعَةِ؛ لِأَنَّ الْأَخْذَ بِهَا مِنْ فَوَائِدِ الْمِلْكِ وَمَرَافِقِهِ فَكَانَ عَلَى قَدْرِ النِّتَاجِ وَالثَّمَرَةِ وَسَبِيلُ قِيمَةِ السِّرَايَةِ سَبِيلُ ضَمَانِ الْمُتْلَفَاتِ وَالنَّظَرُ فِيهِ إلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ لَا إلَى قِلَّةِ الْجِنَايَةِ وَكَثْرَتِهَا كَمَا فِي الْجِرَاحَاتِ الْمُخْتَلِفَةِ، وَالْجَمْعُ بَيْنَ التَّسْوِيَةِ وَعَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ.
وَالْعِبْرَةُ فِي التَّقْوِيمِ (بِقِيمَةِ يَوْمِ الْإِعْتَاقِ) أَوْ يَوْمِ الْعُلُوقِ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ الْإِتْلَافِ وَظَاهِرٌ أَنَّ هَذَا فِي غَيْرِ الْمُكَاتَبِ أَمَّا فِيهِ فَيُعْتَبَرُ تَقْوِيمُهُ عِنْدَ عَجْزِهِ عَنْ النُّجُومِ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ السِّرَايَةِ الْمُنَزَّلَةِ مَنْزِلَةَ الْإِتْلَافِ كَمَا سَيَأْتِي فِي مَحَلِّهِ (فَإِنْ اخْتَلَفَا فِيهَا) أَيْ فِي قِيمَةِ الرَّقِيقِ وَكَانَ حَاضِرًا (وَالْعَهْدُ قَرِيبٌ رُوجِعَ الْمُقَوِّمُونَ) فِيهَا (فَإِنْ تَعَذَّرَ) حُضُورُهُ (أَوْ تَقَادَمَ الْعَهْدُ صُدِّقَ الْمُعْتِقُ بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّهُ غَارِمٌ كَالْغَاصِبِ، وَإِنْ أَعْتَقَ) أَحَدُهُمَا (حِصَّتَهُ مِنْ عَبْدٍ قِيمَتُهُ مِائَةٌ فَقَالَ الْآخَرُ تَعَلَّمَ صَنْعَةً بَلَغَتْ قِيمَتُهُ بِهَا مِائَتَيْنِ صُدِّقَ الْمُعْتِقُ) لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهَا وَبَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ مِنْ الزِّيَادَةِ الَّتِي ادَّعَاهَا شَرِيكُهُ (إلَّا أَنْ عَلِمْنَا بِالتَّجْرِبَةِ) لِلْعَبْدِ (أَنَّهُ يُحْسِنُ) الصَّنْعَةَ (وَلَمْ يَمْضِ) بَعْدَ الْإِعْتَاقِ (مَا يُمْكِنُ التَّعَلُّمُ فِيهِ فَإِنَّهُ يَصْدُقُ الْآخَرُ) عَمَلًا بِالظَّاهِرِ وَعُلِمَ مِنْ تَعْلِيقِ الْحُكْمِ بِتَجْرِبَةِ الْعَبْدِ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ عَلَى الْمُعْتِقِ إنِّي أُحْسِنُ الصَّنْعَةَ وَلَا عَلَى الشَّرِيكِ إنِّي لَا أُحْسِنُهَا؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكْتُمُهَا وَبِذَلِكَ صَرَّحَ الْأَصْلُ.
(وَإِنْ ادَّعَى الْمُعْتِقُ عَيْبًا) يُنْقِصُ الْقِيمَةَ وَأَنْكَرَ الشَّرِيكُ فَإِنْ كَانَ (خَلْقِيًّا كَالْكَمَهِ) وَالْخَرَسِ (وَتَعَذَّرَ الْعِلْمُ) بِحَالِهِ (بِمَوْتِ الْعَبْدِ) أَوْ غَيْبَتِهِ أَوْ نَحْوِهِمَا (صُدِّقَ الْمُعْتِقُ بِيَمِينِهِ) لِأَنَّ الْأَصْلَ الْبَرَاءَةُ وَعَدَمُ مَا يَدَّعِيهِ الشَّرِيكُ قَالَ فِي الْأَصْلِ وَخَصَّهُ الْبَغَوِيّ بِمَا إذَا كَانَ النَّقْصُ فِي الْأَعْضَاءِ الظَّاهِرَةِ لِيَتَمَكَّنَ الشَّرِيكُ مِنْ إثْبَاتِ السَّلَامَةِ فِيهَا فَإِنْ كَانَ فِي الْبَاطِنَةِ فَكَالْحَادِثِ وَحُكْمُهُ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (أَوْ حَادِثًا) بَعْدَ السَّلَامَةِ، وَلَوْ فِي الْأَعْضَاءِ الظَّاهِرَةِ كَالْعَمَى وَالسَّرِقَةِ (صُدِّقَ الشَّرِيكُ) بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ.
(وَتُؤْخَذُ الْقِيمَةُ) أَيْ قِيمَةُ نَصِيبِ الشَّرِيكِ الَّذِي سَرَى إلَيْهِ الْعِتْقُ (مِنْ تَرِكَةِ مُعْتِقٍ مَاتَ) قَبْلَ أَدَائِهَا (مُوسِرًا فَإِنْ مَاتَ مُعْسِرًا بَقِيَتْ فِي ذِمَّتِهِ وَالْعَبْدُ حُرٌّ) لِثُبُوتِ السِّرَايَةِ بِنَفْسِ الْإِعْتَاقِ كَمَا مَرَّ.
(وَوَطْءُ الشَّرِيكِ) لِلْأَمَةِ الَّتِي سَرَى عِتْقُ بَعْضِهَا إلَى نَصِيبِهِ مِنْهَا (قَبْلَ أَخْذِ الْقِيمَةِ شُبْهَةٌ تُوجِبُ الْمَهْرَ لَهَا) بِنَاءً عَلَى حُصُولِ السِّرَايَةِ بِنَفْسِ الْإِعْتَاقِ (وَلَا حَدَّ) عَلَيْهِ لِلِاخْتِلَافِ فِي مِلْكِهِ.
[فَرْعٌ قَالَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ لِلْآخَرِ إذَا عَتَقْت نَصِيبَك فَنَصِيبِي أَوْ فَجَمِيعُ الْعَبْدِ حُرٌّ وَهُوَ مُوسِرٌ]
(فَرْعٌ) لَوْ (قَالَ) أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ لِلْآخَرِ (إذَا عَتَقْت نَصِيبَك فَنَصِيبِي) أَوْ فَجَمِيعُ الْعَبْدِ (حُرٌّ أَوْ فَنَصِيبِي حُرٌّ بَعْدَ عِتْقِ نَصِيبِك فَأَعْتَقَهُ وَهُوَ مُوسِرٌ) عَتَقَ عَلَيْهِ (وَسَرَى) إلَى الْبَاقِي (وَقُوِّمَ عَلَيْهِ) وَإِنَّمَا عَتَقَ نَصِيبُ الشَّرِيكِ بِالسِّرَايَةِ لَا بِالتَّعْلِيقِ؛ لِأَنَّهَا أَقْوَى مِنْ الْعِتْقِ بِالتَّعْلِيقِ؛ لِأَنَّهَا قَهْرِيَّةٌ تَابِعَةٌ لِعِتْقِ النَّصِيبِ لَا مَدْفَعَ لَهَا وَمُوجَبُ التَّعْلِيقِ قَابِلٌ لِلدَّفْعِ بِالْبَيْعِ وَنَحْوِهِ، وَاعْتُرِضَ ذَلِكَ بِأَنَّ حَاصِلَهُ تَقْدِيمُ السِّرَايَةِ عَلَى التَّعْلِيقِ، وَقَدْ مَرَّ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ مِنْ أَبْوَابِ الْوَصِيَّةِ قُبَيْلَ الرُّكْنِ الرَّابِعِ مَا يَقْتَضِي التَّسْوِيَةَ بَيْنَهُمَا حَيْثُ قَالَ لَوْ عَلَّقَ عِتْقَ أَمَتِهِ الْحَامِلِ بِعِتْقِ نِصْفِ حَمْلِهَا فَأَعْتَقَهُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ سَرَى الْعِتْقُ إلَى بَاقِيهِ وَعَتَقَتْ أُمُّهُ بِالتَّعْلِيقِ، فَإِنْ لَمْ يَحْتَمِلْ بَاقِي الثُّلُثِ إلَّا نِصْفَهُ الْآخَرَ أَوْ الْأُمَّ أَقْرَعَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ بَاقِي الْحَمْلِ فَسَوَّى بَيْنَ السِّرَايَةِ إلَى بَاقِي الْحَمْلِ وَعِتْقُ الْأُمِّ بِالتَّعْلِيقِ حَتَّى أَقْرَعَ بَيْنَهُمَا وَأَجَابَ الزَّرْكَشِيُّ بِأَنَّهُ لَا مُخَالَفَةَ فَإِنَّهُ ازْدَحَمَ ثَمَّ عَلَى الثُّلُثِ حَقُّ الْأُمِّ وَالْوَلَدِ وَهُمَا فِي مِلْكٍ وَاحِدٍ فَسَوَّيْنَا بَيْنَهُمَا وَهُنَا اجْتَمَعَ عَلَى عِتْقِ النَّصِيبِ الْآخَرِ سَبَبَانِ وَلَا يُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا فَقَدَّمْنَا أَقْوَاهُمَا.
(أَوْ) أَعْتَقَهُ (وَهُوَ مُعْسِرٌ أَوْ قَالَ) لَهُ شَرِيكُهُ إذَا أَعْتَقْت نَصِيبَك (فَنَصِيبِي حُرٌّ مَعَ) عِتْقِ نَصِيبِك (أَوْ حَالِ عِتْقِ نَصِيبِك أَوْ قَبْلَ عِتْقِ نَصِيبِك) فَأَعْتَقَهُ (عَتَقَ نَصِيبُ كُلٍّ) مِنْهُمَا (عَنْهُ) نَصِيبُ الْمُنَجِّزِ بِالتَّنْجِيزِ وَنَصِيبُ الْمُعَلِّقِ بِمُقْتَضَى التَّعْلِيقِ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْمُعْتِقِ إذْ لَا سِرَايَةَ مَعَ الْإِعْسَارِ وَأَمَّا مَعَ الْيَسَارِ فِي الْمَعِيَّةِ وَالْحَالِيَّةِ وَالْقَبْلِيَْةِ فَلِأَنَّ اعْتِبَارَ الْمَعِيَّةِ الْحَالِيَّةِ يَمْنَعُ السِّرَايَةَ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ الْمُنَاسِبُ لِأَحَدِهِمْ) هُوَ كَذَلِكَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ
. (قَوْلُهُ أَوْ يَوْمَ الْعُلُوقِ) أَيْ حَالَتَهُ (قَوْلُهُ أَمَّا فِيهِ فَيُعْتَبَرُ تَقْوِيمُهُ عِنْدَ عَجْزِهِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ
(قَوْلُهُ قَالَ فِي الْأَصْلِ وَخَصَّهُ الْبَغَوِيّ إلَخْ) وَهُوَ ظَاهِرٌ
(قَوْلُهُ، وَإِنَّمَا عَتَقَ نَصِيبُ الشَّرِيكِ بِالسِّرَايَةِ إلَخْ) كَذَا قَالَهُ الْإِمَامُ وَحَكَى اتِّفَاقَ الْأَصْحَابِ عَلَيْهِ لِلْفَهْمِ بِقُوَّةٍ كَمَا قَالَهُ فِي الْمَطْلَبِ عَلَى أَنَّ الْعِتْقَ الْمُعَلَّقَ يَتَعَقَّبُ الْمُنَجَّزَ فَإِنَّ الشَّرْطَ يَتَرَتَّبُ عَلَى الْمَشْرُوطِ فَإِنْ قُلْنَا بِمَا رَجَّحَهُ الرَّافِعِيُّ فِي بَابِ تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ أَنَّ الْمَشْرُوطَ مُقَارِنٌ لِلشَّرْطِ فِي الزَّمَانِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَقَعَ الْعِتْقُ الْمُعَلَّقُ عَلَى عِتْقِ الشَّرِيكِ لِوُقُوعِهِ مَعَهُ وَأَمَّا الْعِتْقُ بِالسِّرَايَةِ فَإِنَّمَا يَقَعُ بَعْدَ ذَلِكَ فَيَنْبَغِي أَنْ يَعْتِقَ عَلَى شَرِيكِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ زَمَنُ السِّرَايَةِ إلَّا بَعْدَ عِتْقِ الْمُعَلَّقِ فَلَمْ يُصَادِفْ مَحَلًّا ر
(قَوْلُهُ أَوْ قَبْلَ عِتْقِ نَصِيبِك إلَخْ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ لِعِتْقِ نَصِيبِ الْمُعَلَّقِ عَنْهُ شَرْطٌ وَهُوَ أَنْ يَمْضِيَ بَعْدَ تَعْلِيقِهِ قَبْلَ إعْتَاقِ الْمُنَجَّزِ زَمَنٌ يَسَعُ الْحُكْمَ بِوُقُوعِ الْعِتْقِ عَنْ الْمُعَلَّقِ وَنَصَّ الشَّافِعِيُّ عَلَى مَا يَقْتَضِيهِ فَقَالَ فِيمَا لَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ قَبْلَ أَنْ أَمُوتَ بِشَهْرٍ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ حَتَّى يَعِيشَ بَعْدَ الْقَوْلِ أَكْثَرَ مِنْ شَهْرٍ بِوَقْتٍ يَقَعُ فِيهِ الطَّلَاقُ وَقَالَ عَتَقَ نَصِيبُ كُلٍّ مِنْهُمَا عَنْهُ إذَا كَانَ مُوسِرًا تَبَعَا فِيهِ الْبَغَوِيّ وَالْأَصَحُّ الْمُعْتَمَدُ تَفْرِيعًا عَلَى إبْطَالِ الدَّوْرِ أَنَّهُ يَعْتِقُ كُلٌّ عَنْ الْمُنَجَّزِ بِالْمُبَاشَرَةِ فِي نَصِيبِهِ وَالسِّرَايَةِ فِي نَصِيبِ شَرِيكِهِ؛ لِأَنَّا إذَا أَبْطَلْنَا الدَّوْرَ أَلْغَيْنَا قَوْلَهُ قَبْلَهُ فَصَارَ كَالْإِطْلَاقِ
وَالْقَبْلِيَّةُ مُلْغَاةٌ لِاسْتِحَالَةِ الدَّوْرِ الْمُسْتَلْزِمِ هُنَا سَدَّ بَابِ عِتْقِ الشَّرِيكِ فَيَصِيرُ التَّعْلِيقُ مَعَهَا كَهُوَ مَعَ الْمَعِيَّةِ وَالْحَالِيَّةِ (وَلَوْ أَعْتَقَ الْمُعَلِّقُ نَصِيبَهُ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ) قَبْلَ إعْتَاقِ شَرِيكِهِ (عَتَقَ وَسَرَى) إنْ كَانَ مُوسِرًا.
(فَرْعٌ) لَوْ (قَالَ لِشَرِيكِهِ الْمُوسِرِ أَعْتَقْت نَصِيبَك) فَعَلَيْك قِيمَةُ نَصِيبِي فَأَنْكَرَ وَلَمْ يَكُنْ لِلْمُدَّعِي بَيِّنَةٌ (فَالْقَوْلُ قَوْلُ الشَّرِيكِ بِيَمِينِهِ) لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْإِعْتَاقِ (فَإِنْ حَلَفَ) الشَّرِيكُ (رُقَّ نَصِيبُهُ، وَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُدَّعِي) الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ (وَاسْتَحَقَّ الْقِيمَةَ وَلَمْ يَعْتِقْ نَصِيبُ الشَّرِيكِ) لِأَنَّ الدَّعْوَى إنَّمَا تَوَجَّهَتْ عَلَيْهِ لِأَجْلِ الْقِيمَةِ وَإِلَّا فَلَا مَعْنَى لِلدَّعْوَى عَلَى إنْسَانٍ بِأَنَّهُ أَعْتَقَ عَبْدَهُ، وَإِنَّمَا هَذَا وَظِيفَةُ الْعَبْدِ (لَكِنْ لَوْ شَهِدَ عَلَيْهِ) الْمُدَّعِي (مَعَ آخِرِ حِسْبَةٍ حَصَلَ الْعِتْقُ) فِي نَصِيبِ شَرِيكِهِ وَالْقِيمَةُ تَثْبُتُ بِحَلِفِهِ السَّابِقِ فَلَا تُهْمَةَ فِي شَهَادَتِهِ (فَأَمَّا نَصِيبُهُ) أَيْ الْمُدَّعِي إذَا حَلَفَ الشَّرِيكُ أَوْ نَكَلَ وَحَلَفَ الْمُدَّعِي (فَحُرٌّ بِإِقْرَارِهِ) لِسِرَايَةِ إعْتَاقِ الشَّرِيكِ إلَى نَصِيبِهِ (وَلَا يَسْرِي) الْعِتْقُ (إلَى نَصِيبِ شَرِيكِهِ) وَإِنْ كَانَ هُوَ مُوسِرًا (؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُنْشِئْ عِتْقًا فَهُوَ كَمَا لَوْ قَالَ لِشَرِيكِهِ) أَوْ غَيْرِهِ (اشْتَرَيْت مِنْ نَصِيبِي وَأَعْتَقْته وَأَنْكَرَ وَحَلَفَ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ نَصِيبُ الْمُدَّعِي وَلَا سِرَايَةَ) وَلِأَنَّ نَصِيبَهُ عَتَقَ لَا بِاخْتِيَارِهِ بَلْ بِقَضِيَّةِ قَوْلِهِ أَعْتَقْت نَصِيبَك فَهُوَ كَمَا لَوْ وَرِثَ بَعْضَ بَعْضِهِ يَعْتِقُ مَا وَرِثَهُ وَلَا سِرَايَةَ (وَإِنْ كَانَ) الشَّرِيكُ (مُعْسِرًا وَحَلَفَ لَمْ يَعْتِقْ شَيْءٌ) مِنْ الْعَبْدِ.
(وَإِنْ قَالَ كُلٌّ) مِنْهُمَا لِلْآخَرِ (أَعْتَقْت نَصِيبَك) فَعَلَيْك قِيمَةُ نَصِيبِي (وَأَنْكَرَا صُدِّقَ كُلٌّ) مِنْهُمَا (بِيَمِينِهِ) فِيمَا أَنْكَرَهُ (وَعَتَقَ الْعَبْدُ) لِاعْتِرَافِ كُلٍّ مِنْهُمَا بِسِرَايَةِ الْعِتْقِ إلَى نَصِيبِهِ وَلَا قِيمَةَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ وَوَقَفَ وَلَاؤُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدَّعِيهِ أَحَدٌ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا سَيَأْتِي وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ هُنَا (إلَّا أَنْ كَانَا مُعْسِرَيْنِ) وَقَالَ كُلٌّ لِلْآخَرِ أَعْتَقْت نَصِيبَك فَلَا يَعْتِقُ شَيْءٌ مِنْهُ (فَإِنْ اشْتَرَى أَحَدُهُمَا نَصِيبَ الْآخَرِ عَتَقَ) لِاعْتِرَافِهِ بِحُرِّيَّتِهِ (وَلَمْ يَسْرِ) لِأَنَّهُ لَمْ يُنْشِئْ إعْتَاقًا (أَوْ اشْتَرَاهُمَا) أَيْ النَّصِيبَيْنِ (أَجْنَبِيٌّ) صَحَّ الشِّرَاءُ (وَلَمْ يَعْتِقْ) لِجَوَازِ كَوْنِهِمَا كَاذِبَيْنِ (وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُوسِرًا) وَالْآخَرُ مُعْسِرًا (عَتَقَ نَصِيبُ الْمُعْسِرِ) لِأَنَّ إقْرَارَهُ يَتَضَمَّنُ السِّرَايَةَ إلَى نَصِيبِهِ (وَوُقِفَ وَلَاؤُهُ) لِمَا مَرَّ وَلَا يَعْتِقُ نَصِيبُ الْمُوسِرِ (فَإِنْ اشْتَرَاهُ الْمُعْسِرُ عَتَقَ كُلُّهُ) بِاعْتِرَافِهِ.
(وَإِنْ عَلَّقَ) أَحَدُهُمَا (عِتْقَ نَصِيبِهِ بِكَوْنِ الطَّائِرِ غُرَابًا وَالْآخَرُ) عِتْقَ نَصِيبِهِ (بِكَوْنِهِ غَيْرَهُ وَأَشْكَلَ) الْحَالُ (فَإِنْ كَانَا مُعْسِرَيْنِ فَلَا عِتْقَ) لِنَصِيبِ وَاحِدٍ مِنْهُمْ كَمَا لَوْ جَرَى التَّعْلِيقَانِ مِنْ اثْنَيْنِ فِي عَبْدَيْنِ أَوْ زَوْجَيْنِ (وَإِنْ اشْتَرَى أَحَدُهُمَا نَصِيبَ الْآخَرِ أَوْ اشْتَرَى الْكُلَّ ثَالِثٌ حُكِمَ بِعِتْقِ أَحَدِ النَّصِيبَيْنِ) لِأَنَّهُ قَدْ جَمَعَهُمَا مِلْكٌ وَاحِدٌ وَأَحَدُ النَّصِيبَيْنِ حُرٌّ بِيَقِينٍ وَفِي حَقِّ الِاثْنَيْنِ اسْتَصْحَبْنَا يَقِينَ الْمِلْكِ فِي حَقِّ كُلِّ وَاحِدٍ وَطَرَحْنَا الشَّكَّ (وَلَا رُجُوعَ لِلثَّالِثِ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَإِنْ لَمْ) يَعْلَمْ بِالتَّعْلِيقَيْنِ قَبْلَ الشِّرَاءِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَزْعُمُ أَنَّ نَصِيبَهُ مَمْلُوكٌ (، فَإِنْ اخْتَلَفَ النَّصِيبَانِ عَتَقَ الْأَقَلُّ) مِنْهُمَا؛ لِأَنَّهُ الْمُتَيَقَّنُ (وَإِنْ) (تَبَادَلَا) النَّصِيبَيْنِ (فَلَا عِتْقَ) لِشَيْءٍ مِنْ الْعَبْدِ (نَعَمْ مَنْ حَنِثَ صَاحِبُهُ عَتَقَ مَا صَارَ إلَيْهِ) لِاعْتِرَافِهِ بِعِتْقِهِ (وَوُقِفَ وَلَاؤُهُ) لِمَا مَرَّ وَلَا يُحْكَمُ بِعِتْقِ نَصِيبِ الْآخَرِ (وَإِنْ كَانَا مُوسِرَيْنِ عَتَقَ) الْعَبْدُ (عَلَيْهِمَا) لِأَنَّا نَتَحَقَّقُ حِنْثَ أَحَدِهِمَا، وَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ التَّعْيِينِ فَيَعْتِقُ نَصِيبُهُ وَيَسْرِي إلَى الْبَاقِي وَالْوَلَاءُ مَوْقُوفٌ (وَلِكُلٍّ) مِنْهُمَا (مُطَالَبَةُ الْآخَرِ وَتَحْلِيفُهُ عَلَى الْبَتِّ أَنَّهُ لَمْ يَحْنَثْ أَوْ) الشَّرِيكَانِ أَحَدُهُمَا (مُوسِرٌ) وَالْآخَرُ (مُعْسِرٌ عَتَقَ نَصِيبُ الْمُعْسِرِ) لِأَنَّهُ إمَّا حَانِثٌ أَوْ صَاحِبُهُ حَانِثٌ وَالْعِتْقُ سَارَ إلَيْهِ (فَقَطْ) أَيْ دُونَ نَصِيبِ الْمُوسِرِ لِلشَّكِّ فِيهِ.
(فَرْعٌ لَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا أَعْتَقْنَا مَعًا وَهُوَ مُوسِرٌ وَأَنْكَرَ الْآخَرُ) بِأَنْ قَالَ لَهُ أَنْت أَعْتَقْت
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ فَيَصِيرُ التَّعْلِيقُ مَعَهَا) أَيْ الْقَبْلِيَّةَ
[فَرْعٌ قَالَ لِشَرِيكِهِ الْمُوسِرِ أَعْتَقْت نَصِيبَك فَعَلَيْك قِيمَةُ نَصِيبِي فَأَنْكَرَ وَلَمْ يَكُنْ لِلْمُدَّعِي بَيِّنَةٌ]
(قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا مَعْنَى لِلدَّعْوَى إلَخْ) فِيهِ وَقْفَةٌ بَلْ لَهَا مَعْنًى وَهُوَ تَحْلِيفُ الْمُنْكِرِ لِتَخْلِيصِ الْعَبْدِ مِنْ رِقِّهِ وَدَعْوَى الْحِسْبَةِ بِحُقُوقِ اللَّهِ مَسْمُوعَةٌ، وَإِنْ لَمْ يَفْتَقِرْ الْحُكْمُ بِهَا إلَى دَعْوَى، وَقَدْ يَجْهَلُ الْعَبْدُ الْعِتْقَ، وَقَدْ يَكُونُ طِفْلًا أَوْ أَبْكَمَ لَا يَفْهَمُ أَوْ مَجْنُونًا غ (قَوْلُهُ لَكِنْ لَوْ شَهِدَ عَلَيْهِ مَعَ آخَرَ إلَخْ) لَعَلَّ مُرَادَهُ مَا إذَا شَهِدَ قَبْلَ الدَّعْوَى ر وَأَمَّا قَبُولُ شَهَادَةِ الْمُدَّعِي حِسْبَةً فَإِنْ كَانَ قَبْلَ دَعْوَاهُ الْقِيمَةَ وَانْتِصَابِهِ خَصْمًا فَوَاضِحٌ وَأَمَّا بَعْدَ ذَلِكَ فَلَا، وَقَالَ الدَّارِمِيُّ إنَّ مَنْ قَالَ أَحَدُهُمَا لِشَرِيكِهِ أَعْتَقْت نَصِيبَك فَإِنْ كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مُعْسِرًا فَلَا خُصُومَةَ بَيْنَهُمَا فَإِنْ كَانَ مَعَهُ آخَرُ قَبِلَا عَلَيْهِ وَقَالَ أَيْضًا قُبَيْلَ بَابِ الْوَلَاءِ إنْ قَالَ لِشَرِيكِهِ قَدْ أَعْتَقْت حِصَّتِي وَأَنَا مُعْسِرٌ فَأَعْتَقَ صَاحِبُهُ حِصَّتَهُ فَأَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ أَعْتَقَ لِتَقُومَ حِصَّتُهُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ بِذَلِكَ حَلَفَ مَا أَعْتَقَ وَقُوِّمَ نَصِيبُهُ عَلَى صَاحِبِهِ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ وَبَرِئَ، وَإِنْ كَانَ الْمُعْتِقُ مُعْسِرًا فَلَا تَنَازُعَ إلَّا أَنَّهُ شَاهِدٌ عَلَى شَرِيكِهِ بِإِقْرَارِهِ، وَإِنْ كَانَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ مُوسِرًا لَمْ يَقْبَلْ، وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا قُبِلَ مَعَ غَيْرِهِ اهـ غ (قَوْلُهُ فَأَمَّا نَصِيبُهُ فَحُرٌّ بِإِقْرَارِهِ) قَيَّدَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ إعْتَاقَ نَصِيبِ الْمُدَّعِي بِأَنْ يَحْلِفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَوْ يَنْكُلَ وَيَحْلِفَ الْمُدَّعِي وَلَمْ يَظْهَرْ لِي وَجْهُهُ فَإِنَّهُمَا لَوْ نَكَلَا مَعًا كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ فِيمَا يَظْهَرُ لِوُجُودِ الْعِلَّةِ فِي ذَلِكَ وَهِيَ إقْرَارُهُ ع وَحَذَفَهُ الْمُصَنِّفُ لِيَشْمَلَ كَلَامُهُ حَالَةَ نُكُولِهِمَا (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا وَحَلَفَ لَمْ يَعْتِقْ شَيْءٌ) كَذَا جَزَمَا بِهِ وَكَأَنَّ الصُّورَةَ فِيمَا إذَا زَعَمَ الْمُدَّعِي يَسَارَهُ كَمَا فَرَضَهَا الْغَزَالِيُّ أَيْ وَغَيْرُهُ وَحِينَئِذٍ فَيَنْبَغِي عِتْقُ نَصِيبِهِ عَلَى الْقَوْلِ بِحُصُولِهَا فِيهِ مِنْ الْإِعْتَاقِ مُؤَاخَذَةً لَهُ بِإِقْرَارِهِ ر
(قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَا مُعْسِرَيْنِ فَلَا عِتْقَ) قَالَ فِي الْخَادِمِ قَوْلُ الرَّافِعِيِّ لَمْ يَحْكُمْ بِعِتْقِ أَحَدِ النَّصِيبَيْنِ عِبَارَةٌ مُحَرَّرَةٌ وَلَمْ يَقُلْ لَا يَعْتِقُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ وَاقِعٌ لَا مَحَالَةَ؛ لِأَنَّهُ لَازَمَ أَحَدَ النَّقِيضَيْنِ وَبِذَلِكَ صَرَّحَ الْإِمَامُ فِي النِّهَايَةِ فَقَالَ لَا يَحْكُمُ بِالْعِتْقِ فِي ظَاهِرِ الْحُكْمِ وَلَكِنْ نَعْلَمُ بَاطِنًا أَنَّهُ قَدْ عَتَقَ نَصِيبَ أَحَدِهِمَا.
اهـ. وَفَائِدَتُهُ فِيمَا إذَا اجْتَمَعَا فِي مِلْكِ أَحَدِهِمَا كَمَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ بَعْدُ
[فَرْعٌ قَالَ أَحَدُهُمَا أَعْتَقْنَا مَعًا وَهُوَ مُوسِرٌ وَأَنْكَرَ الْآخَرُ]
(قَوْلُهُ لَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا أَعْتَقْنَا مَعًا) بِأَنْ تَلَفَّظَا بِالْعِتْقِ مَعًا بِحَيْثُ لَمْ يَسْبِقْ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ فِي الْفَرَاغِ مِنْهُ
نَصِيبَك وَأَنَا لَمْ أَعْتِقْ (حَلَفَ) أَنَّهُ لَمْ يُعْتِقْ لِيَأْخُذَ الْقِيمَةَ سَوَاءٌ أَكَانَ مُوسِرًا أَمْ مُعْسِرًا؛ لِأَنَّ الْمُقِرَّ أَقَرَّ بِمَا يُوجِبُ الْقِيمَةَ وَادَّعَى مَا يُسْقِطُهَا وَهُوَ الْمُوَافَقَةُ فِي الْإِعْتَاقِ فَيَنْدَفِعُ بِيَمِينِهِ الْمُسْقِطِ (وَأَخَذَ الْقِيمَةَ مِنْ الْمُقِرِّ وَحَكَمَ بِعِتْقِ الْعَبْدِ) بِإِقْرَارِ الْمُوسِرِ (وَوَلَاءُ نَصِيبِ الْمُنْكِرِ مَوْقُوفٌ، فَإِنْ) (مَاتَ الْعَتِيقُ وَلَا وَارِثَ لَهُ) إلَّا الْمُقِرُّ (أَخَذَ الْمُقِرُّ نِصْفَ مَالِهِ بِالْوَلَاءِ) عَلَى نِصْفِهِ (وَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ النِّصْفِ الْآخَرِ) قَدْرَ (مَا غَرِمَ) لِلْمُنْكِرِ (مِنْ الْقِيمَةِ) ؛ لِأَنَّهُ إنْ صَدَقَ فَالْمُنْكِرُ ظَالِمٌ لَهُ بِأَخْذِ الْقِيمَةِ وَهَذَا مَالُهُ بِالْوَلَاءِ، وَإِنْ كَذَبَ فَهُوَ مُقِرٌّ بِإِعْتَاقِ جَمِيعِهِ فَجَمِيعُ الْمَالِ لَهُ بِالْوَلَاءِ (وَإِنْ اعْتَرَفَ الْمُنْكِرُ) بِإِعْتَاقِ نَصِيبِهِ مَعَ نَصِيبِ الْمُوسِرِ (بَعْدَ ذَلِكَ اسْتَرَدَّ مَا أَخَذَهُ الْمُقِرُّ مِنْهُ) وَرَدَّ مَا أَخَذَهُ هُوَ مِنْ الْمُقِرِّ، فَإِنْ تَلِفَ الْمَأْخُوذَانِ وَقَعَ الْقِصَاصُ (وَإِنْ رَجَعَ الْمُقِرُّ وَاعْتَرَفَ بِأَنَّهُ أَعْتَقَهُ كُلَّهُ) أَوْ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ أَوَّلًا (قُبِلَ وَكَانَ جَمِيعُ الْوَلَاءِ لَهُ) وَلَا أَثَرَ لِإِقْرَارِهِ أَوَّلًا بِأَنَّهُ لَا وَلَاءَ لَهُ إلَّا عَلَى النِّصْفِ؛ لِأَنَّ الْوَلَاءَ تِلْوَ النَّسَبِ وَهُوَ لَوْ نَفَى نَسَبًا يَلْحَقُهُ، ثُمَّ اسْتَلْحَقَهُ قُبِلَ.
(فَرْعٌ عَبْدٌ بَيْنَ ثَلَاثَةٍ شَهِدَ اثْنَانِ) مِنْهُمْ (أَنَّ الثَّالِثَ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ وَكَانَ مُعْسِرًا قُبِلَتْ) شَهَادَتُهُمَا (وَعَتَقَ نَصِيبُ الثَّالِثِ وَحْدَهُ أَوْ مُوسِرًا فَلَا) تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا؛ لِأَنَّهُمَا مُتَّهَمَانِ بِإِثْبَاتِ الْقِيمَةِ لَهُمَا عَلَيْهِ (وَيَعْتِقُ نَصِيبُهُمَا بِلَا تَقْوِيمٍ) لِاعْتِرَافِهِمَا بِالسِّرَايَةِ إلَيْهِ (لَا نَصِيبُهُ) فَلَا يَعْتِقُ لِبُطْلَانِ الشَّهَادَةِ.
(وَإِنْ عَاقَدَ) عَبْدٌ (مُشْتَرَكٌ) بَيْنَ اثْنَيْنِ (أَحَدَ مَالِكَيْهِ بِخَمْسِينَ) دِينَارًا (فِي عِتْقِهِ نَصِيبَهُ مِنْهُ وَهِيَ قِيمَتُهُ فَأَعْتَقَهُ طَالَبَهُ الشَّرِيكُ بِنِصْفِهَا) لِأَنَّهُ مِلْكُهُ (وَنِصْفِ قِيمَتِهِ) الْأَوْلَى وَقِيمَةِ نِصْفِهِ (وَرَجَعَ الْمُعْتِقُ عَلَى الْعَتِيقِ بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ) هَذَا مَنْقُولٌ عَنْ نَصِّ الْأُمِّ بِدُونِ قَوْلِهِ وَهِيَ قِيمَتُهُ، وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَقَعَ الْعِتْقُ عَلَى عَيْنِ الْخَمْسِينَ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ النَّصِّ، وَتَكُونَ قِيمَةُ الْعَبْدِ مُسَاوِيَةً لِلْخَمْسِينَ كَمَا صَوَّرَ بِهِ الْمُصَنِّفُ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ ابْنِ الصَّبَّاغِ، أَوْ يَقَعَ عَلَى مَا فِي ذِمَّةِ الْعَبْدِ وَيَبْذُلَ عَنْهُ خَمْسِينَ اكْتَسَبَهَا بَعْدَ إعْتَاقِ نَصِيبِ الْمُعْتِقِ، لَكِنَّ هَذَا إنَّمَا يَأْتِي عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ السِّرَايَةَ إنَّمَا تَقَعُ عِنْدَ أَدَاءِ الْقِيمَةِ، أَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا تَقَعُ بِالْإِعْتَاقِ فَلَا يُطَالِبُهُ الشَّرِيكُ إلَّا بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ قِيمَةِ النِّصْفِ؛ لِأَنَّ الِاكْتِسَابَ وَقَعَ فِي الْحُرِّيَّةِ (فَإِنْ عَلَّقَ عِتْقَهُ عَلَى سَلَامَةِ الْخَمْسِينَ) لَهُ (لَمْ يَعْتِقْ) لِأَنَّهَا لَمْ تَسْلَمْ لَهُ، وَقَوْلُهُ وَإِنْ عَاقَدَ إلَى هُنَا مِنْ زِيَادَتِهِ عَلَى الرَّوْضَةِ وَنَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ مَعَ كَلَامِ ابْنِ الصَّبَّاغِ الْمُشَارِ إلَيْهِ.
(وَلَوْ أَعْتَقَ مُوسِرٌ شِرْكًا لَهُ فِي) أَمَةٍ (حُبْلَى عَتَقَ مَعَهَا وَلَدُهَا، وَإِنْ تَأَخَّرَ التَّقْوِيمُ) لَهَا إلَى وِلَادَتِهَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ السِّرَايَةَ فِي الْحَالِ.
(وَإِنْ وَكَّلَ شَرِيكَهُ فِي عِتْقِ نَصِيبِهِ فَأَيَّ النَّصِيبَيْنِ أَعْتَقَ قَوَّمَ عَلَى صَاحِبِهِ نَصِيبَ الْآخَرِ) فَإِنْ قَالَ بَعْدَ إعْتَاقِهِ نِصْفَ الْعَبْدِ أَرَدْت نَصِيبِي قُوِّمَ عَلَيْهِ نَصِيبُ شَرِيكِهِ، وَإِنْ قَالَ أَرَدْت نَصِيبَ شَرِيكِي قُوِّمَ عَلَى الشَّرِيكِ نَصِيبُ الْوَكِيلِ (وَإِنْ أَطْلَقَ حُمِلَ عَلَى نَصِيبِ الْوَكِيلِ) ؛ لِأَنَّ إعْتَاقَهُ عَنْ نَفْسِهِ مُسْتَغْنٍ عَنْ النِّيَّةِ مُطْلَقًا بِخِلَافِ إعْتَاقِهِ عَنْ غَيْرِهِ فِيمَا هُوَ شَرِيكٌ لَهُ فِيهِ.
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَلَوْ قِيلَ بِالتَّخْيِيرِ كَمَا فِي التَّخْيِيرِ بَيْنَ الْعَبْدَيْنِ لَكَانَ مُتَّجَهًا وَيُرَدُّ بِأَنَّ الْعَبْدَيْنِ ثَمَّ مَمْلُوكَانِ لَهُ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى نِيَّةٍ بِخِلَافِ مَا هُنَا.
(وَإِنْ مَلَكَ مَرِيضٌ نِصْفَيْ عَبْدَيْنِ فَقَطْ وَقِيمَتُهُمَا سَوَاءٌ فَقَالَ أَعْتَقْت نَصِيبِي مِنْ سَالِمٍ وَغَانِمٍ عَتَقَ ثُلُثَا نَصِيبِهِ مِنْ سَالِمٍ) وَهُوَ ثُلُثُ مَالِهِ وَلَا يَعْتِقُ مِنْ الْآخَرِ شَيْءٌ (أَوْ) قَالَ أَعْتَقْت (نَصِيبِي مِنْهُمَا) عِبَارَةُ الْأَصْلِ مِنْ هَذَيْنِ (عَتَقَ ثُلُثَا نَصِيبِهِ مِنْ وَاحِدٍ) مِنْهُمَا (بِالْقُرْعَةِ أَوْ) قَالَ مَا ذَكَرَ فِي الصُّورَتَيْنِ (وَهُمَا) أَيْ نِصْفَا الْعَبْدَيْنِ (ثُلُثَا مَالِهِ فَفِي الْأُولَى يَعْتِقُ سَالِمٌ) فَقَطْ بِالْمُبَاشَرَةِ وَالسِّرَايَةِ (وَفِي الثَّانِيَةِ يَعْتِقُ النِّصْفَانِ) بِالْمُبَاشَرَةِ فَقَطْ أَيْ دُونَ مَا عَدَاهُمَا بِالسِّرَايَةِ لِإِعْسَارِ الْمُعْتِقِ.
(وَإِنْ اشْتَرَى) أَمَةً (حَامِلًا) مِنْ زَوْجٍ حُرٍّ (زَوْجُهَا وَابْنُهَا الْحُرُّ مَعًا وَهُمَا مُوسِرَانِ عَتَقَتْ عَلَى الِابْنِ) نِصْفُهُمَا بِالْمِلْكِ وَالْبَاقِي بِالسِّرَايَةِ وَلَزِمَهُ لِلزَّوْجِ قِيمَةُ نِصْفِهَا (وَ) عَتَقَ (الْحَمْلُ عَلَيْهَا وَلَا تَقْوِيمَ) عَلَى أَحَدِهِمَا فِي نَصِيبِ الْآخَرِ وَهَذَا كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ مِنْ أَبْوَابِ الْوَصَايَا وَتَقَدَّمَ تَقْرِيرُهُ.
ثَمَّ (وَإِنْ شَهِدَ اثْنَانِ بِعِتْقِ مُوسِرٍ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ) وَحَكَمَ الْقَاضِي بِشَهَادَتِهِمَا (ثُمَّ رَجَعَا بَعْدَ الْحُكْمِ غَرِمَا) لَهُ (نَصِيبَهُ) أَيْ قِيمَتَهُ؛ لِأَنَّ شُهُودَ الْعِتْقِ يَغْرَمُونَ بِالرُّجُوعِ (وَكَذَا) يَغْرَمَانِ لَهُ (نَصِيبَ شَرِيكِهِ) أَيْ قِيمَتَهُ الَّتِي غَرِمَهَا لَهُ كَذَلِكَ هَذَا (إنْ صَدَّقَ) الشَّرِيكُ (الشُّهُودَ) فِي شَهَادَتِهِمْ (وَغَرَّمَهُ) أَيْ الْمُوسِرُ الْقِيمَةَ (وَإِلَّا) بِأَنْ كَذَّبَهُمْ وَلَمْ يَغْرَمْ الْمُوسِرُ الْقِيمَةَ
[حاشية الرملي الكبير]
أَوْ عَلَّقَاهُ عَلَى صِفَةٍ وَاحِدَةٍ كَدُخُولِ الْعَبْدِ الدَّارَ أَوْ وَكَّلَا وَكِيلًا فَأَعْتَقَهُ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ
[فَرْعٌ عَبْدٌ بَيْنَ ثَلَاثَةٍ شَهِدَ اثْنَانِ مِنْهُمْ أَنَّ الثَّالِثَ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ وَكَانَ مُعْسِرًا]
(قَوْلُهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ النَّصِّ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ
(قَوْلُهُ فَإِنْ قَالَ بَعْدَ إعْتَاقِهِ نِصْفَ الْعَبْدِ إلَخْ) لِإِخْفَاءِ أَنَّ هَذَا عِنْدَ تَصْدِيقِهِ الْوَكِيلَ، أَمَّا لَوْ نَازَعَهُ وَقَالَ إنَّمَا أَرَدْت نَصِيبَك فَفِيهِ وَقْفَةٌ وَالظَّاهِرُ تَصْدِيقُ الْوَكِيلِ بِيَمِينِهِ فَتَأَمَّلْهُ، وَقَدْ يَظْهَرُ لِلْخِلَافِ فَائِدَةٌ فِيمَا لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا مَرْهُونًا إمَّا جَمِيعَهُ أَوْ نَصِيبَ أَحَدِهِمَا أَوْ كَانَ جَانِيًا غ.
(فَلَا) يَغْرَمُونَ لَهُ قِيمَةَ نَصِيبِهِ؛ لِأَنَّ الْمُوسِرَ لَمْ يَغْرَمْ شَيْئًا بَلْ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ لِشَرِيكِهِ حِينَئِذٍ.
(وَإِنْ شَهِدَ رَجُلَانِ بِعِتْقِ أَحَدِهِمَا نَصِيبَهُ وَشَهِدَ آخَرَانِ بِعِتْقِ الْآخَرِ نَصِيبَهُ وَهُمَا مُوسِرَانِ، فَإِنْ أُرِّخَتَا) أَيْ الْبَيِّنَتَانِ بِتَارِيخَيْنِ (عَتَقَ الْعَبْدُ كُلُّهُ) عَلَى الْأَوَّلِ وَعَلَيْهِ قِيمَةُ نَصِيبِ الْآخَرِ، وَإِنْ لَمْ يُؤَرِّخْ بِتَارِيخَيْنِ عَتَقَ الْعَبْدُ كُلُّهُ (وَلَا تَقْوِيمَ) لِأَنَّا لَا نَعْلَمُ سَبْقَ أَحَدِهِمَا لِلْآخَرِ وَبِتَقْدِيرِ السَّبَقِ لَا يُعْلَمُ السَّابِقُ مِنْهُمَا (فَلَوْ رَجَعَ الشَّاهِدَانِ عَلَى أَحَدِهِمَا عَنْ شَهَادَتِهِمَا لَمْ يَغْرَمَا شَيْئًا؛ لِأَنَّا لَا نَدْرِي أَنَّ الْعِتْقَ فِي النِّصْفِ) الَّذِي شَهِدَا بِهِ (حَصَلَ بِشَهَادَتِهِمَا أَمْ بِشَهَادَةِ الْآخَرَيْنِ بِالسِّرَايَةِ فَلَا نُوجِبُ شَيْئًا بِالشَّكِّ، وَإِنْ رَجَعَ الْجَمِيعُ) عَنْ شَهَادَتِهِمْ (غَرِمُوا جَمِيعًا قِيمَةَ الْعَبْدِ) لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ تَارِيخٌ فَالْحُكْمُ بِعِتْقِ الْعَبْدِ يَتَعَلَّقُ بِشَهَادَةِ الْأَرْبَعَةِ وَيُقَدَّرُ كَأَنَّ الْإِعْتَاقَيْنِ وَقَعَا مَعًا.
(الْخَصِيصَةُ الثَّانِيَةُ الْعِتْقُ بِالْقَرَابَةِ لَا يَعْتِقُ) عَلَى الْحُرِّ (بِالْمِلْكِ إلَّا أَصْلٌ) وَإِنْ عَلَا (وَفَرْعٌ) وَإِنْ سَفَلَ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَنْ يَجْزِيَ وَلَدٌ وَالِدَهُ إلَّا أَنْ يَجِدَهُ مَمْلُوكًا فَيَشْتَرِيَهُ فَيُعْتِقَهُ» أَيْ بِالشِّرَاءِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا﴾ [مريم: 92] الْآيَةَ وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا﴾ [مريم: 88] الْآيَةَ دَلَّ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى نَفْيِ اجْتِمَاعِ الْوَلَدِيَّةِ وَالْعَبْدِيَّةِ وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى وَالْمُسْلِمُ وَالْكَافِرُ؛ لِأَنَّهُ حُكْمٌ مُتَعَلِّقٌ بِالْقَرَابَةِ فَاسْتَوَى فِيهِ الْجَمِيعُ كَرَدِّ الشَّهَادَةِ وَسَوَاءٌ الْمِلْكُ الْقَهْرِيُّ بِالْإِرْثِ وَالِاخْتِيَارِيُّ بِالشِّرَاءِ وَنَحْوِهِ وَفَرَّقَ بَيْنَ عِتْقِ الْقَرِيبِ وَالسِّرَايَةِ حَيْثُ لَمْ يَثْبُتْ إلَّا عِنْدَ الِاخْتِيَارِ بِأَنَّ الْعِتْقَ صِلَةٌ وَإِكْرَامٌ لِلْقَرِيبِ فَلَا يَسْتَدْعِي الِاخْتِيَارَ وَالسِّرَايَةُ تُوجِبُ التَّغْرِيمَ وَالْمُؤَاخَذَةَ وَذَلِكَ إنَّمَا يَلِيقُ بِحَالِ الِاخْتِيَارِ أَمَّا غَيْرُ الْأَصْلِ وَالْفَرْعُ مِنْ سَائِرِ الْأَقَارِبِ فَلَا يَعْتِقُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ فِيهِ نَصٌّ وَلَا هُوَ فِي مَعْنَى مَا وَرَدَ فِيهِ النَّصُّ لِانْتِفَاءِ الْبَعْضِيَّةِ عَنْهُ وَأَمَّا خَبَرُ «مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ فَقَدْ عَتَقَ عَلَيْهِ» فَضَعِيفٌ بَلْ قَالَ النَّسَائِيّ إنَّهُ مُنْكَرٌ وَالتِّرْمِذِيُّ إنَّهُ خَطَأٌ.
وَيُسْتَثْنَى مِنْ كَلَامِهِ مَسَائِلُ ذُكِرَتْ مُفَرَّقَةً فِي الْكِتَابِ مِنْهَا مَسَائِلُ الْمَرِيضِ (وَيَبْطُلُ شِرَاءُ وَلِيٍّ) مِنْ أَبٍ أَوْ غَيْرِهِ (مَنْ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ لَا يَعْتِقُ بِالْمِلْكِ إلَّا أَصْلٌ وَفَرْعٌ) اسْتَثْنَى الْبُلْقِينِيُّ مِنْ ذَلِكَ صُوَرًا: إحْدَاهَا: إذَا اشْتَرَاهُ وَأَلْزَمَ الْبَائِعَ الْبَيْعَ فَلَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ لِئَلَّا يَتَضَرَّرَ بِإِلْزَامِ الْبَائِعِ الْبَيْعَ فَيَبْقَى الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي وَيَمْلِكُ الْمَبِيعَ وَلَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ قَالَ وَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لِهَذَا الْفَرْعِ وَفِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ فِيمَا إذَا اشْتَرَى مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ عَنْ الْجُمْهُورِ أَنَّهُ يَنْبَنِي ثُبُوتُ خِيَارِ الْمَجْلِسِ عَلَى أَقْوَالِ الْمِلْكِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ، فَإِنْ قُلْنَا لِلْبَائِعِ فَلَهُمَا الْخِيَارُ وَلَا يُحْكَمُ بِالْعِتْقِ حَتَّى يَمْضِيَ زَمَنُ الْخِيَارِ، وَإِنْ قُلْنَا مَوْقُوفٌ فَلَهُمَا الْخِيَارُ، وَإِذَا أَمْضَيْنَا الْعَقْدَ تَبَيَّنَّا أَنَّهُ عَتَقَ بِالشِّرَاءِ، وَإِنْ قُلْنَا لِلْمُشْتَرِي فَلَا خِيَارَ لَهُ وَيَثْبُتُ لِلْبَائِعِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يُحْكَمُ بِعِتْقِهِ حَتَّى يَمْضِيَ زَمَنُ الْخِيَارِ، ثُمَّ يُحْكَمُ يَوْمئِذٍ بِعِتْقِهِ مِنْ يَوْمِ الشِّرَاءِ وَحَكَى السُّبْكِيُّ فِي الْخِيَارِ عَنْ الْجُورِيُّ أَنَّهُ لَا يَعْتِقُ، وَإِنْ انْقَضَى الْخِيَارُ حَتَّى يُوَفِّيَ الثَّمَنَ؛ لِأَنَّ لِلْبَائِعِ حَقَّ الْحَبْسِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ وَرِثَهُ مَرْهُونًا.
الثَّانِيَةُ: إذَا اشْتَرَى الْمُكَاتَبُ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ لَا يَعْتِقُ بَلْ يُكَاتَبُ عَلَيْهِ، وَكَذَا لَوْ مَلَكَهُ بِهِبَةٍ أَوْ وَصِيَّةٍ.
الثَّالِثَةُ: الْمُبَعَّضُ لَوْ مَلَكَ بِبَعْضِهِ الْحُرِّ أَصْلَهُ أَوْ فَرْعَهُ بِشِرَاءٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ وَصِيَّةٍ لَمْ يَعْتِقْ عَلَيْهِ وَفِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ فِي الْإِيمَانِ الْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا يُكَفِّرُ بِالْإِعْتَاقِ لِتَضَمُّنِهِ الْوَلَاءَ وَالْإِرْثَ وَلَيْسَ مِنْ أَهْلِهِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ يَمْلِكُهُ، ثُمَّ يَعْتِقُ عَلَيْهِ بَعْدَ الْمِلْكِ وَهُوَ الْمَحْكِيُّ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَاسْتَشْكَلَهُ فِي الْمَطْلَبِ بِأَنَّ الْبَعْضِيَّةَ إذَا نَافَتْ الْمِلْكَ فَكَيْفَ يُحْكَمُ بِوُجُودِهِ مَعَ اقْتِرَانِهَا بِسَبَبِهِ وَلِهَذَا قَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ إذَا قَهَرَ مُسْلِمٌ قَرِيبَهُ الْحَرْبِيَّ لَا يَمْلِكُهُ؛ لِأَنَّ الْقَرَابَةَ دَافِعَةٌ وَلِقُوَّةِ هَذَا السُّؤَالِ قَالَ الْغَزَالِيُّ عِنْدِي أَنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ بَلْ يَنْدَفِعُ الْمِلْكُ بِمُوجَبِ الْعِتْقِ وَيَتَرَتَّبُ الْعِتْقُ عَلَى سَبَبِ الْمِلْكِ لَا عَلَى حَقِيقَتِهِ وَاخْتَارَهُ هُوَ أَيْضًا فِي تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ تَبَعًا لِأَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ وَفِي آخِرِ النِّهَايَةِ إنَّمَا جَوَّزْنَا الشِّرَاءَ ذَرِيعَةً إلَى تَخْلِيصِهِ مِنْ الرِّقِّ وَإِلَّا فَالْمُقْتَضِي لِعَدَمِ الْمِلْكِ مَوْجُودٌ، وَقَوْلُهُ وَحَكَى السُّبْكِيُّ فِي الْخِيَارِ عَنْ الْجُورِيُّ إلَخْ وَهُوَ رَأْيٌ مَرْجُوحٌ (قَوْلُهُ «قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَنْ يَجْزِيَ» إلَخْ) وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ﴾ [الإسراء: 24] وَلَا يَتَأَتَّى خَفْضُ الْجَنَاحِ مَعَ الِاسْتِرْقَاقِ (قَوْلُهُ فَيُعْتِقَهُ) ظَنَّ دَاوُد الظَّاهِرِيُّ أَنَّ الرِّوَايَةَ بِنَصْبِ فَيُعْتِقَهُ عَطْفًا عَلَى يَشْتَرِيَهُ فَيَكُونُ الْوَلَدُ هُوَ الْمُعْتِقُ وَالْمَشْهُورُ فِي الرِّوَايَةِ رَفْعُهُ وَالضَّمِيرُ عَائِدٌ عَلَى الْمَصْدَرِ الْمَحْذُوفِ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ الْفِعْلُ تَقْدِيرُهُ فَيُعْتِقَهُ الشِّرَاءُ؛ لِأَنَّ بِنَفْسِ الشِّرَاءِ حَصَلَ الْعِتْقُ مِنْ غَيْرِ احْتِيَاجٍ إلَى لَفْظٍ، وَعَلَى النَّصْبِ يَنْعَكِسُ الْمَعْنَى وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ، وَيُؤَيِّدُهُ رِوَايَةُ عَتَقَ عَلَيْهِ وَفِي أُخْرَى فَهُوَ حُرٌّ وَعُلِمَ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَى مَا قَالَهُ أَصْحَابُنَا مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِعْتَاقِ التَّسَبُّبُ إلَيْهِ بِالشِّرَاءِ لَا نَفْسُ التَّلَفُّظِ بِهِ وَفِي الْوَلَدِ الْمَنْفِيِّ بِاللِّعَانِ وَجْهَانِ وَالظَّاهِرُ الْمَنْعُ، فَإِنْ اسْتَلْحَقَهُ بَعْدُ وَهُوَ فِي مِلْكِهِ عَتَقَ، وَلَوْ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ الْحَامِلَ مِنْهُ هَلْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ الْحَمْلُ؟ لَمْ أَرَهَا مَسْطُورَةً وَيَنْبَغِي تَخْرِيجُهَا عَلَى أَنَّ الْحَمْلَ هَلْ يُعْلَمُ أَوَّلًا؟ ، فَإِنْ قُلْنَا يُعْلَمُ عَتَقَ وَإِلَّا فَلَا ر (قَوْلُهُ وَسَوَاءٌ الْمِلْكُ الْقَهْرِيُّ إلَخْ) وَسَوَاءٌ أَعَلِمَ أَنَّهُ أَصْلُهُ أَوْ فَرْعُهُ أَمْ لَا (قَوْلُهُ قَالَ النَّسَائِيّ إنَّهُ مُنْكَرٌ إلَخْ) وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَهَمَ فِيهِ رَاوِيهِ، وَلَوْ صَحَّ فَحَقِيقَةُ الرَّحِمِ الِاخْتِصَاصُ بِالْوِلَادَةِ وَفِي غَيْرِهَا مَجَازٌ فَحَمَلْنَاهُ عَلَى حَقِيقَتِهِ، وَلَوْ سَلِمَ الشُّمُولُ فَنَخُصُّهُ بِالْقِيَاسِ وَهُوَ أَنَّ كُلَّ قَرِيبٍ لَا تُرَدُّ الشَّهَادَةُ لَهُ لَا يَعْتِقُ بِالْمِلْكِ كَبَنِي الْأَعْمَامِ غ (قَوْلُهُ وَالتِّرْمِذِيُّ أَنَّهُ خَطَأٌ) أَيْ وَابْنُ عَسَاكِرَ
(قَوْلُهُ وَيُسْتَثْنَى مِنْ كَلَامِهِ مَسَائِلُ إلَخْ) لَا خَفَاءَ أَنَّهُ لَوْ وَرِثَ قَرِيبُهُ مَرْهُونًا أَوْ جَانِيًا أَوْ فِي مَالِ قَرِيبِهِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ بِالْفَلَسِ أَوْ الَّذِي مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ أَنَّهُ لَا يَعْتِقُ عَلَى الْوَارِثِ، وَإِنْ كَانَ مُوسِرًا إذْ لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُوَفِّيَ مِنْ مَالِهِ دَيْنَ مُوَرِّثِهِ غ قَالَ الْقَاضِي الْحُسَيْنُ لَوْ قَالَ لِمَنْ يَمْلِكُ ابْنَهُ أَعْتِقْهُ عَنِّي عَلَى أَلْفٍ فَفَعَلَ لَمْ يَعْتِقْ عَنْ السَّائِلِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ أَجْنَبِيًّا مِنْ السَّائِلِ كُنَّا نُمَلِّكُهُ الْعَبْدَ، ثُمَّ نَجْعَلُ الْمَسْئُولَ نَائِبًا عَنْهُ فِي الْإِعْتَاقِ وَهَا هُنَا يَحْتَاجُ إلَى تَقَدُّمِ الْمِلْكِيَّةِ فِي الْإِعْتَاقِ وَالْمِلْكُ يُوجِبُ الْعِتْقَ فَالتَّوْكِيلُ بَعْدَهُ بِالْإِعْتَاقِ لَا يَصِحُّ.
يَعْتِقُ عَلَى مَوْلِيٍّ عَلَيْهِ) إذْ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي مَالِهِ إلَّا بِالْغِبْطَةِ (وَعَلَيْهِ أَنْ يَقْبَلَ هِبَتَهُ) وَالْوَصِيَّةَ بِهِ (لَهُ إذَا كَانَ مُعْسِرًا وَيَعْتِقُ عَلَيْهِ) إذْ لَا ضَرَرَ فِيهِ عَلَيْهِ مَعَ حُصُولِ الْكَمَالِ، وَقَدْ يُوسِرُ فَيُنْفِقُ عَلَى الْمَوْلَى عَلَيْهِ وَلَا نَظَرَ إلَى أَنَّهُ قَدْ يُوسِرُ فَتَجِبُ النَّفَقَةُ فِي مَالِهِ، وَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ الْحَالُ (وَكَذَا) الْحُكْمُ إذَا كَانَ (مُوسِرًا إنْ لَمْ يَلْزَمْهُ نَفَقَتُهُ) فِي الْحَالِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَزِمَتْهُ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ بَلْ لَا يَجُوزُ لَهُ لِإِدْخَالِ الضَّرَرِ عَلَى مُوَلِّيهِ بِالْإِنْفَاقِ مِنْ مَالِهِ (فَإِنْ أَبَى) الْوَلِيُّ الْقَبُولَ (قَبِلَهُ لَهُ الْحَاكِمُ، فَإِنْ أَبَى) الْحَاكِمُ (وَهِيَ وَصِيَّةٌ قَبِلَهَا هُوَ إذَا بَلَغَ) الْأَوْلَى إذَا كَمُلَ، نَعَمْ لَوْ أَبَى الْحَاكِمُ الْقَبُولَ عَنْ نَظَرٍ وَاجْتِهَادٍ كَأَنْ رَأَى أَنَّ الْقَرِيبَ يَعْجِزُ عَنْ قُرْبٍ أَوْ أَنَّ حِرْفَتَهُ كَثِيرَةُ الْكَسَادِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ فَيُشْبِهُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ الْقَبُولُ بَعْدَ كَمَالِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ أَبَاهُ بِالْقَوْلِ دُونَ مَا إذَا سَكَتَ وَخَرَجَ بِالْوَصِيَّةِ الْهِبَةُ فَلَا يَقْبَلُهَا إذَا كَمُلَ؛ لِأَنَّ الْقَبُولَ إذَا تَرَاخَى فِيهَا بَطَلَ الْإِيجَابُ.
(وَلَوْ وَهَبَ لَهُ) أَيْ لِلْمَوْلَى عَلَيْهِ (بَعْضَ أَصْلِهِ) أَوْ أَوْصَى لَهُ بِهِ (وَهُوَ مُعْسِرٌ قَبِلَهُ) لَهُ (الْوَلِيُّ) إذْ لَا ضَرَرَ عَلَيْهِ مَعَ حُصُولِ حُرِّيَّةِ الْبَعْضِ (أَوْ مُوسِرٌ فَلَا) لِأَنَّهُ لَوْ قَبِلَ لَهُ لَعَتَقَ عَلَيْهِ وَسَرَى وَلَزِمَهُ قِيمَةُ نَصِيبِ شَرِيكِهِ وَفِيهِ إضْرَارٌ بِهِ وَخَالَفَ النَّوَوِيُّ فِي تَصْحِيحِهِ فَصَحَّحَ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْقَبُولُ وَلَا يَسْرِي؛ لِأَنَّ الْمُقْتَضِيَ لِلسِّرَايَةِ الِاخْتِيَارُ وَهُوَ مُنْتَفٍ هُنَا وَتَرَكَ هُنَا مَسَائِلَ لِذِكْرِهِ لَهَا فِي غَيْرِ هَذَا الْبَابِ.
(وَإِنْ جَرَحَ عَبْدٌ أَبَاهُ، ثُمَّ اشْتَرَاهُ الْأَبُ فَمَاتَ مِنْ الْجُرْحِ عَتَقَ) مُعْتَبِرًا ثَمَنَهُ (مِنْ ثُلُثِهِ) بِنَاءً عَلَى صِحَّةِ الْوَصِيَّةِ لِلْقَاتِلِ.
(وَإِنْ قَالَ لِوَلَدِ عَبْدِهِ) الْحُرِّ (بِعْتُك أَبَاك فَأَنْكَرَ) ذَلِكَ (عَتَقَ الْأَبُ) بِإِقْرَارِ سَيِّدِهِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ.
(الْخَصِيصَةُ الثَّالِثَةُ امْتِنَاعُ الْعِتْقِ بِالْمَرَضِ وَمَنْ أَعْتَقَ فِي مَرَضِهِ عَبْدًا لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُ وَلَا دَيْنَ عَلَيْهِ مُسْتَغْرِقٌ عَتَقَ ثُلُثُهُ) لِأَنَّ الْعِتْقَ تَبَرُّعٌ مُعْتَبَرٌ مِنْ الثُّلُثِ كَمَا مَرَّ فِي الْوَصَايَا، فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ لَمْ يَعْتِقْ مِنْهُ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ عِتْقَهُ وَصِيَّةٌ وَالدَّيْنُ مُقَدَّمٌ عَلَيْهَا.
نَعَمْ إنْ وَفَّى الدَّيْنُ مِنْ غَيْرِ الْعَبْدِ عَتَقَ ثُلُثُهُ سَوَاءٌ أَوْفَاهُ لِوَارِثٍ أَمْ أَجْنَبِيٍّ كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ فِي الْوَارِثِ إذَا وَفَّاهُ وَلَمْ يَقْصِدْ فِدَاءَهُ لِيَبْقَى لَهُ وَخَرَجَ بِالْمُسْتَغْرِقِ غَيْرُهُ فَالْبَاقِي بَعْدَ الدَّيْنِ كَأَنَّهُ كُلُّ الْمَالِ فَيَعْتِقُ ثُلُثُهُ (فَإِنْ مَاتَ الْعَبْدُ) الَّذِي عَتَقَ ثُلُثُهُ (قَبْلَهُ مَاتَ رَقِيقًا) لِأَنَّ مَا يَعْتِقُ يَنْبَغِي أَنْ يَحْصُلَ لِوَرَثَةِ مِثْلَاهُ وَلَمْ يَحْصُلْ لَهُمْ هُنَا شَيْءٌ وَهَذَا مَا نَقَلَهُ الْأَصْلُ عَنْ تَصْحِيحِ الصَّيْدَلَانِيِّ وَقَطَعَ بِهِ غَيْرُهُ مَعَ نَقْلِهِ وَجْهَيْنِ آخَرَيْنِ أَحَدَهُمَا أَنَّهُ يَمُوتُ حُرًّا وَثَانِيهِمَا يَمُوتُ ثُلُثُهُ حُرًّا وَبَاقِيهِ رَقِيقًا لَكِنَّهُ نَقَلَ فِي بَابِ الْوَصِيَّةِ عَنْ تَصْحِيحِ الْأُسْتَاذِ أَنَّهُ يَمُوتُ حُرًّا تَنْزِيلًا لَهُ مَنْزِلَةَ عِتْقِهِ فِي الصِّحَّةِ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ قَالَ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ مَوْلِيٍّ عَلَيْهِ) أَيْ لِصِبًا أَوْ جُنُونٍ أَوْ سَفَهٍ وَهُوَ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ عَلَى مِثَالِ مَقْضِيٍّ عَلَيْهِ قَالَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ وَالنَّوَوِيُّ وَرَأَيْت الْفُقَهَاءَ يُحَرِّفُونَهُ غ (قَوْلُهُ إنْ لَمْ تَلْزَمْهُ نَفَقَتُهُ فِي الْحَالِ) كَأَنْ كَانَ جَدُّهُ وَابْنُهُ مُوسِرٌ أَوْ كَانَ كَاسِبًا مَا يَفِي بِمُؤْنَتِهِ (قَوْلُهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ فَيُشْبِهُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ
(قَوْلُهُ وَخَالَفَهُ النَّوَوِيُّ فِي تَصْحِيحِهِ إلَخْ) وَتَبِعَهُ الْإِسْنَوِيُّ فِي تَصْحِيحِهِ
. (قَوْلُهُ عَتَقَ ثُلُثُهُ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ الْعِبَارَةُ الْوَافِيَةُ بِالْمَقْصُودِ أَنْ يُقَالَ عَتَقَ كُلُّهُ الْآنَ بِمُقْتَضَى الظَّاهِرِ وَلَكِنْ لَا يَنْفُذُ بَعْدَ الْمَوْتِ بِغَيْرِ إجَازَةٍ إلَّا مَا خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ وَفَائِدَةُ الْعِتْقِ ظَاهِرًا أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمُعْتَقُ أَمَةً جَازَ لِقَرِيبِهَا تَزْوِيجُهَا قَبْلَ وَفَاةِ مُعْتِقِهَا فِي الْأَصَحِّ، فَإِنْ نَفَّذْنَا الْعِتْقَ مَضَى النِّكَاحُ عَلَى الصِّحَّةِ وَإِلَّا فَإِنْ رَدَّ الْوَرَثَةُ أَوْ أَجَازُوا وَقُلْنَا الْإِجَازَةُ عَطِيَّةٌ مِنْهُمْ بِأَنَّ فَسَادَ النِّكَاحِ وَإِلَّا بَانَ صِحَّتُهُ قَالَ وَقَضِيَّةُ هَذَا أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْعِتْقُ عَبْدًا وَتَزَوَّجَ مُسْتَقِلًّا صَحَّ تَزَوُّجُهُ ظَاهِرًا عَلَى الْأَصَحِّ وَهَذَا مُقَيَّدٌ بِأَنْ لَا يَكُونَ أَعْتَقَهُ عَنْ عِتْقٍ وَاجِبٍ وَمَحَلُّهُ أَيْضًا فِي غَيْرِ وَلَدِ الْمُسْتَوْلَدَةِ مِنْ غَيْرِ السَّيِّدِ الَّذِي وَلَدَتْهُ بَعْدَ نُفُوذِ الِاسْتِيلَادِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا فَهَذَا لَهُ حُكْمُ الْأُمِّ، فَإِذَا أَعْتَقَهُ عَتَقَ كُلُّهُ الْآنَ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا وَمَحَلُّهُ أَيْضًا فِي غَيْرِ الْمُكَاتَبِ كِتَابَةً صَدَرَتْ فِي الصِّحَّةِ فَهَذَا يُخَيَّرُ، فَإِنْ اخْتَارَ الْعَجْزَ عَتَقَ ثُلُثُهُ وَرُقَّ ثُلُثَاهُ، وَإِنْ اخْتَارَ بَقَاءَ الْكِتَابَةِ، فَإِنْ كَانَتْ النُّجُومُ مِثْلَ الْقِيمَةِ فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَعْتِقُ ثُلُثُهُ وَتَبْقَى الْكِتَابَةُ فِي ثُلُثَيْهِ، وَإِنْ تَفَاوَتَا اُعْتُبِرَ خُرُوجُ الْأَقَلِّ مِنْ الثُّلُثِ (قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ) أَيْ وَلَمْ يُبْرِئْ الْغُرَمَاءُ الْمَيِّتَ مِنْ الدَّيْنِ (قَوْلُهُ لَمْ يَعْتِقْ مِنْهُ شَيْءٌ) اسْتَثْنَى الْبُلْقِينِيُّ مِنْهُ مَا إذَا أَبْرَأ أَصْحَابُ الدَّيْنِ مِنْ دَيْنِهِمْ أَوْ أَعْتَقَهُ عَنْ وَاجِبٍ كَكَفَّارَةِ قَتْلٍ أَوْ أَعْتَقَ الْمَنْذُورَ إعْتَاقُهُ فِي الصِّحَّةِ (قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ وَفَّى الدَّيْنُ مِنْ غَيْرِ الْعَبْدِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ، وَكَذَا قَوْلُهُ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ إلَخْ (قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِالْمُسْتَغْرِقِ غَيْرُهُ إلَخْ) فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُسْتَغْرِقًا عَتَقَ مِنْهُ مَا بَقِيَ بَعْدَ وَفَاءِ الدَّيْنِ إنْ خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ أَوْ أَجَازَهُ الْوَارِثُ، وَإِنْ أَبْرَأ الْغُرَمَاءُ عَتَقَ مِنْ الثُّلُثِ وَيَحْتَاجُ فِي الرَّائِدِ إلَى إجَازَةِ الْوَارِثِ، فَإِنْ لَمْ يُبَرِّئُوا وَلَكِنْ قَالُوا نُجِيزُ مَا فَعَلَ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ الْإِجَازَةُ إنَّمَا تَكُونُ لِلْوَارِثِ؛ لِأَنَّهُ خَلِيفَتُهُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَصِحَّ وَيَكُونَ تَنْفِيذًا وَالْأَوَّلُ أَرْجَحُ ع (قَوْلُهُ وَهَذَا مَا نَقَلَهُ الْأَصْلُ عَنْ تَصْحِيحِ الصَّيْدَلَانِيِّ) وَاقْتَضَى كَلَامُهُ تَرْجِيحَهُ (قَوْلُهُ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ يَمُوتُ حُرًّا) قَالَ الْأُسْتَاذُ أَبُو مَنْصُورٍ وَهُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ وَالْأَوَّلُ مِنْ تَخْرِيجِ ابْنِ سُرَيْجٍ وَيُوَافِقُ مَوْتُهُ حُرًّا مَا رَجَّحَهُ الرَّافِعِيُّ فِي مَوْتِ الْعَبْدِ الْمَوْهُوبِ فِي يَدِ الْمُتَّهَبِ قَبْلَ مَوْتِ الْوَاهِبِ الْمَرِيضِ بِلَا مَالٍ أَنَّهُ لَا يَجِبُ ضَمَانُهُ عَلَى الْمُتَّهَبِ تَفْرِيعًا عَلَى الْأَصَحِّ وَهُوَ بُطْلَانُ الْهِبَةِ 1 - (تَنْبِيهٌ) سُئِلَ الْعَبَّادِيُّ عَمَّنْ لَهُ ثَلَاثَةُ أَعْبُدٍ فَقَالَ أَحَدُ عَبِيدِي حُرٌّ، ثُمَّ قَالَ أَحَدُ عَبِيدِي حُرٌّ، ثُمَّ قَالَ ثَالِثًا أَحَدُ عَبِيدِي حُرٌّ قَالَ عَتَقَ الْكُلُّ قَالَ وَلَوْ قَالَ أَحَدُ هَؤُلَاءِ حُرٌّ قَالَهُ ثَلَاثًا لَا يَعْتِقُ إلَّا وَاحِدٌ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ أَحَدُ عَبِيدِي يَنْصَرِفُ إلَى الْمِلْكِ، وَقَوْلَهُ أَحَدُ هَؤُلَاءِ لَا يَتَعَيَّنُ فِي الرَّقِيقِ فَإِنَّهُ لَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ وَحُرٌّ أَحَدُكُمَا حُرٌّ يَنْصَرِفُ إلَى الْحُرِّ وَسُئِلَ الْقَاضِي الْحُسَيْنُ عَنْهُ فَقَالَ لَا يَعْتِقُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ إلَّا وَاحِدٌ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ ثَانِيًا أَحَدُ عَبِيدِي حُرٌّ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ لَهُ عَبِيدٌ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا عَبْدَانِ قِيلَ لَهُ رَجُلٌ قَالَ عَبِيدِي أَحْرَارٌ وَلَيْسَ لَهُ إلَّا عَبْدٌ وَاحِدٌ قَالَ لَا يَعْتِقُ؛ لِأَنَّ اسْمَ الْعَبِيدِ لَا يَقَعُ عَلَى الْوَاحِدِ قُلْت وَفِيمَا قَالَهُ الْقَاضِي نَظَرٌ، ثُمَّ رَأَيْت الْمَسْأَلَةَ فِي فَتَاوَى الْبَغَوِيّ وَجَزَمَ الْجَوَابُ فِيمَا أَفْتَى بِهِ الْعَبَّادِيُّ فِي الصُّورَتَيْنِ وَلَمْ يَذْكُرْ كَلَامَ الْقَاضِي وَفِيمَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي فِيمَا إذَا قَالَ عَبِيدِي أَحْرَارٌ وَلَهُ عَبْدٌ وَاحِدٌ لَا يَعْتِقُ وَقْفَةٌ لِلْفَقِيهِ غ
الزَّرْكَشِيُّ وَهُوَ الصَّوَابُ فَإِنَّ الْقَاضِيَ ذَكَرَ أَنَّ أَبَا سَهْلٍ الْأَبِيوَرْدِيَّ نَقَلَهُ عَنْ النَّصِّ انْتَهَى وَصَحَّحَ الْبَغَوِيّ أَنَّهُ يَمُوتُ ثُلُثُهُ حُرًّا وَبَاقِيهِ رَقِيقًا كَمَا لَوْ مَاتَ بَعْدَهُ قَالَ وَلَا وَجْهَ لِلْقَوْلِ بِأَنَّهُ مَاتَ رَقِيقًا؛ لِأَنَّ تَصَرُّفَ الْمَرِيضِ غَيْرُ مُمْتَنِعٍ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَتَبِعَهُ الْأَذْرَعِيُّ (فَعَلَى هَذَا) أَيْ الْقَوْلِ بِمَوْتِهِ رَقِيقًا
(لَوْ وَهَبَ مَرِيضٌ عَبْدًا لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُ) وَأَقْبَضَهُ (فَمَاتَ فِي يَدِ الْمُتَّهَبِ قَبْلَ مَوْتِ الْوَاهِبِ مَاتَ عَلَى مِلْكِ الْوَاهِبِ فَعَلَيْهِ تَجْهِيزُهُ) وَعَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي يَمُوتُ عَلَى مِلْكِ الْمُتَّهَبِ فَعَلَيْهِ تَجْهِيزُهُ وَعَلَى الثَّالِثِ تُوَزَّعُ مُؤْنَةُ التَّجْهِيزِ عَلَيْهِمَا.
(وَلَوْ أَعْتَقَ أَوْ وَهَبَ مَرِيضٌ عَبْدًا) وَأَقْبَضَهُ فِي الثَّانِيَةِ (وَلَهُ مَالٌ آخَرُ فَمَاتَ الْعَبْدُ قَبْلَهُ لَمْ يُحْسَبْ مِنْ الثُّلُثِ) وَلَمْ يُزَاحِمْ أَرْبَابَ الْوَصَايَا وَيُجْعَلُ كَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ إنَّمَا تَتَحَقَّقُ بِالْمَوْتِ فَإِذَا لَمْ يَبْقَ إلَى الْمَوْتِ لَمْ يَدْخُلْ فِي الْحِسَابِ (وَلَوْ أَتْلَفَهُ الْمُتَّهَبُ) فِيمَا ذُكِرَ (حُسِبَ مِنْ الثُّلُثِ) كَمَا لَوْ كَانَ بَاقِيًا (فَإِنْ لَمْ يَسَعْهُ الثُّلُثُ غَرِمَ الْمُتَّهَبُ) لِلْوَرَثَةِ (الزَّائِدَ) عَلَيْهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ تَلِفَ؛ لِأَنَّ الْهِبَةَ لَيْسَتْ مُضَمَّنَةٌ بِخِلَافِ الْإِتْلَافِ.
(وَلَوْ أَعْتَقَ مَرِيضٌ ثَلَاثَةَ أَعْبُدٍ) دَفْعَةً (قِيمَتُهُمْ سَوَاءٌ لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُمْ فَمَاتَ أَحَدُهُمْ قَبْلَهُ أَقْرَعَ بَيْنَهُمْ، فَإِنْ خَرَجَتْ أَوَّلًا الْحُرِّيَّةُ لِلْمَيِّتِ عُلِمَ أَنَّهُ مَاتَ حُرًّا وَرُقَّ الْآخَرَانِ أَوْ) خَرَجَ لَهُ (الرِّقُّ لَغَا) فَلَا يُحْسَبُ عَلَى الْوَرَثَةِ مَعَ أَنَّهُ مَاتَ رَقِيقًا؛ لِأَنَّهُمْ يُرِيدُونَ الْمَالَ وَلَمْ يَقْبِضُوهُ بِخِلَافِ الْمُعْتِقِ؛ لِأَنَّهُ يُرِيدُ الثَّوَابَ (وَأَقْرَعَ بَيْنَ الْآخَرَيْنِ) كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ إلَّا عَبْدَانِ فَأَعْتَقَهُمَا (فَمَنْ خَرَجَتْ لَهُ الْقُرْعَةُ) بِالْحُرِّيَّةِ (عَتَقَ ثُلُثَاهُ) وَرُقَّ ثُلُثُهُ مَعَ الْعَبْدِ الْآخَرِ (وَإِنْ خَرَجَتْ الْحُرِّيَّةُ أَوَّلًا لِحَيٍّ) مِنْ الْآخَرَيْنِ (عَتَقَ ثُلُثُهُ) أَيْضًا وَكَانَ الْحَيَّيْنِ كُلَّ التَّرِكَةِ (وَكَذَا) يُحْكَمُ (لَوْ مَاتَ أَحَدُهُمْ بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ وَقَبْلَ قَبْضِ الْوَرَثَةِ التَّرِكَةَ، فَإِنْ مَاتَ بَعْدَ قَبْضِهِمْ) لَهَا (وَقَبْلَ الْقُرْعَةِ حُسِبَ) الْمَيِّتُ (عَلَيْهِمْ) لِدُخُولِهِ فِي ضَمَانِهِمْ حَتَّى لَوْ خَرَجَتْ الْحُرِّيَّةُ لِأَحَدِ الْحَيَّيْنِ عَتَقَ كُلُّهُ (وَإِنْ مَاتَ اثْنَانِ مِنْهُمْ قَبْلَهُ أَقْرَعَ بَيْنَهُمْ، فَإِنْ خَرَجَتْ) الْحُرِّيَّةُ (عَلَى مَيِّتٍ) مِنْهُمَا (عَتَقَ نِصْفُهُ) وَجُعِلَ لِلْوَرَثَةِ مِثْلَاهُ وَهُوَ الْعَبْدُ الْحَيُّ (وَإِنْ خَرَجَ عَلَيْهِ الرِّقُّ أُعِيدَتْ بَيْنَهُمَا) أَيْ بَيْنَ الْآخَرَيْنِ (فَإِنْ قَرَعَ الْمَيِّتُ) الْآخَرُ بِأَنْ خَرَجَتْ عَلَيْهِ قُرْعَةُ الْحُرِّيَّةِ (عَتَقَ نِصْفُهُ وَالْعِتْقُ ثُلُثُ الْحَيِّ) وَلَمْ يُحْسَبْ الْمَيِّتُ عَلَى الْوَرَثَةِ (وَإِنْ قُتِلَ الْعَبْدُ) أَيُّ عَبْدٍ مِنْ ثَلَاثَةٍ قَبْلَ مَوْتِ السَّيِّدِ أَوْ بَعْدَهُ (فَقِيمَتُهُ قَائِمَةٌ مَقَامَهُ) فَيَدْخُلُ هُوَ فِي الْقُرْعَةِ (وَإِذَا خَرَجَتْ الْقُرْعَةُ بِحُرِّيَّةِ الْقَتِيلِ فَفِيهِ دِيَتُهُ) لِلْوَرَثَةِ لِتَبَيُّنِ حُرِّيَّتِهِ (لَا قِصَاصَ إنْ قَتَلَهُ حُرٌّ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ) لِعَبْدِهِ (إنْ قَتَلَك أَحَدٌ فَأَنْت حُرٌّ قَبْلَهُ) فَقَتَلَهُ حُرٌّ فَإِنَّهُ يَجِبُ الْقِصَاصُ؛ لِأَنَّ الْحُرِّيَّةَ مُتَعَيِّنَةٌ فِيهِ وَفِي الْأُولَى التَّعَيُّنُ بِالْقُرْعَةِ، وَإِنْ خَرَجَتْ بِحُرِّيَّةِ أَحَدِ الْحَيَّيْنِ عَتَقَ كُلُّهُ وَلِلْوَرَثَةِ الْآخَرُ وَقِيمَةُ الْقَتِيلِ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ أَوَّلًا لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُمْ مَا لَوْ مَلَكَ غَيْرَهُمْ فَيُعْتِقُ مَا يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ.
(الْخَصِيصَةُ الرَّابِعَةُ الْقُرْعَةُ) سَقَطَ مِنْهُ قَوْلُ أَصْلِهِ وَفِيهَا طَرَفَانِ الْأَوَّلُ فِي مَحَلِّهَا بِقَرِينَةِ ذِكْرِهِ الثَّانِي بَعْدُ (فَإِذَا أَعْتَقَ فِي مَرَضِهِ عَبِيدًا وَضَاقَ الثُّلُثُ) مِنْهُمْ (وَلَمْ يُجِزْ الْوَرَثَةُ) عِتْقَهُمْ (فَإِنْ أَعْتَقَهُمْ دَفْعَةً وَاحِدَةً) كَأَنْ قَالَ لَهُمْ أَعْتَقْتُكُمْ أَوْ أَنْتُمْ أَحْرَارٌ أَوْ وَكَّلَ بِإِعْتَاقِ كُلٍّ مِنْهُمْ وَكِيلًا فَأُعْتِقُوا مَعًا (أَقْرَعَ) بَيْنَهُمْ لِتَجْتَمِعَ الْحُرِّيَّةُ فِي بَعْضِهِمْ فَيَعْتِقُ بِكَمَالِهِ أَوْ يَقْرَبُ مِنْ الْعِتْقِ (أَوْ) أَعْتَقَهُمْ (مُرَتِّبًا كَقَوْلِهِ سَالِمٌ حُرٌّ وَغَانِمٌ وَخَالِدٌ حُرٌّ قُدِّمَ الْأَوَّلُ فَالْأَوَّلُ) إلَى تَمَامِ الثُّلُثِ (وَإِنْ قَالَ سَالِمٌ وَغَانِمٌ وَخَالِدٌ أَحْرَارٌ أَقْرَعَ) بَيْنَهُمْ (أَوْ حُرٌّ فَكَذَلِكَ إلَّا إنْ أَرَادَ الْأَخِيرَ مِنْهُمْ) فَلَا يَقْرَعُ بَلْ يُقْبَلُ قَوْلُهُ (لَا) إنْ أَرَادَ (غَيْرَهُ) فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ بَلْ يَقْرَعُ بَيْنَهُمْ وَمِثْلُهُ مَا إذَا لَمْ يُرِدْ شَيْئًا وَكَلَامُهُ كَأَصْلِهِ فِيهَا مُتَدَافِعٌ، وَلَوْ تَرَكَ قَوْلَهُ لَا غَيْرَهُ سَلِمَ مِنْ ذَلِكَ أَمَّا إذَا أَعْتَقَهُمْ فِي صِحَّتِهِ أَوْ فِي مَرَضِهِ وَلَمْ يَضِقْ الثُّلُثُ أَوْ ضَاقَ وَأَجَازَ الْوَرَثَةُ فَيَعْتِقُونَ جَمِيعًا وَتَقَدَّمَ بَعْضُ ذَلِكَ مَعَ زِيَادَةٍ فِي الْوَصَايَا.
(وَإِنْ عَلَّقَ عِتْقَهُمْ بِالْمَوْتِ) كَأَنْ قَالَ إذَا مِتّ فَأَنْتُمْ أَحْرَارٌ أَوْ أَعْتَقْتُكُمْ بَعْدَ مَوْتِي (أَقْرَعَ) بَيْنَهُمْ، وَقَوْلُهُ مِنْ زِيَادَتِهِ (مُطْلَقًا) يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ (وَإِنْ رَتَّبَ التَّعْلِيقَ) كَأَنْ قَالَ إذَا مِتُّ فَسَالِمٌ حُرٌّ وَغَانِمٌ حُرٌّ وَخَالِدٌ حُرٌّ فَيَقْرَعُ بَيْنَهُمْ لِاشْتِرَاكِهِمْ فِي وَقْتِ نَفَاذِ عِتْقِهِمْ كَمَا مَرَّ فِي الْوَصَايَا (وَإِنْ أَعْتَقَ ثُلُثَ كُلِّ وَاحِدٍ) مِنْهُمْ كَأَنْ قَالَ ثُلُثُ كُلٍّ مِنْكُمْ حُرٌّ أَوْ أَثْلَاثُكُمْ أَحْرَارٌ (أَقْرَعَ) بَيْنَهُمْ وَلَا يَقْتَصِرُ الْعِتْقُ عَلَى ثُلُثِ كُلٍّ مِنْهُمْ حَذَرًا مِنْ التَّشْقِيصِ فِي عَبْدِهِ؛ لِأَنَّ إعْتَاقَ بَعْضِهِ كَإِعْتَاقِ كُلِّهِ فَصَارَ كَمَا لَوْ قَالَ أَعْتَقْتُكُمْ وَهَذِهِ قَدَّمَهَا كَأَصْلِهِ فِي الْوَصَايَا (وَإِنْ قَالَ إنْ مِتُّ فَسَالِمٌ حُرٌّ، وَإِنْ مِتُّ مِنْ مَرَضِي هَذَا فَغَانِمٌ حُرٌّ) فَمَاتَ مِنْ ذَلِكَ الْمَرَضِ (أُقْرِعَ) بَيْنَهُمَا (لِعَجْزِ الثُّلُثِ) أَيْ عِنْدَ عَجْزِهِ عَنْ عِتْقِهِمَا (فَإِنْ بَرِئَ مِنْهُ وَمَاتَ)
[حاشية الرملي الكبير]
(قَوْلُهُ وَعَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي إلَخْ) وَمِنْ فَوَائِدِ الْخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ لِلْعَبْدِ وَلَدٌ مِنْ عَتِيقَةٍ فَعَلَى الثَّانِي يَنْجَرُّ الْوَلَاءُ لِمُعْتِقِ الْأَبِ وَعَلَى الثَّالِثِ يَنْجَرُّ وَلَاءُ ثُلُثِهِ
(الْخَصِيصَةُ الرَّابِعَةُ) (قَوْلُهُ سَقَطَ مِنْهُ قَوْلُ أَصْلِهِ إلَخْ) هُوَ كَذَلِكَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ (قَوْلُهُ فَإِنْ أَعْتَقَهُمْ دَفْعَةً وَاحِدَةً أَقْرَعَ) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ أَعْتَقَ سِتَّةَ أَعْبُدٍ مَمْلُوكِينَ لَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُمْ فَدَعَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَجَزَّأَهُمْ أَثْلَاثًا، ثُمَّ أَقْرَعَ بَيْنَهُمْ فَأَعْتَقَ اثْنَيْنِ وَأَرَقَّ أَرْبَعَةً» قَالَ فِي الْبَحْرِ وَالْمُرَادُ فَجَزَّأَهُمْ عَلَى عِبْرَةِ الْقِيمَةِ فَلَمَّا اسْتَوَتْ خَرَجَ عَدَدُ الرُّءُوسِ عَلَى مُسَاوَاةِ الْقِيمَةِ (قَوْلُهُ وَلَوْ تَرَكَ قَوْلَهُ لَا غَيْرَهُ سَلِمَ مِنْ ذَلِكَ) هُوَ مَفْهُومٌ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى.
بَعْدَهُ (فَسَالِمٌ) حُرٌّ وَبَطَلَ التَّدْبِيرُ الْمُقَيَّدُ (أَوْ قَالَ إنْ أَعْتَقْت غَانِمًا فَسَالِمٌ حُرٌّ فَأَعْتَقَ غَانِمًا فِي مَرَضِ مَوْتِهِ وَوَسِعَهُمَا الثُّلُثُ عَتَقَا وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَسَعْ إلَّا أَحَدَهُمَا (فَغَانِمٌ) يَعْتِقُ بِلَا قُرْعَةٍ؛ لِأَنَّا لَوْ أَقْرَعْنَا رُبَّمَا خَرَجَتْ الْقُرْعَةُ بِالْحُرِّيَّةِ عَلَى سَالِمٍ فَيَلْزَمُ إرْقَاقُ غَانِمٍ فَيَفُوتُ شَرْطُ عِتْقِ سَالِمٍ (وَكَذَا) يَعْتِقُ غَانِمٌ بِلَا قُرْعَةٍ (لَوْ قَالَ) إنْ أَعْتَقْت غَانِمًا (فَسَالِمٌ حُرٌّ حَالَ عِتْقِ غَانِمٍ) ثُمَّ أَعْتَقَ غَانِمًا فِي مَرَضِهِ (وَإِنْ عَلَّقَ بِعِتْقِهِ) أَيْ غَانِمٍ (عِتْقَ اثْنَيْنِ وَاتَّسَعَ الثُّلُثُ) لِعِتْقِهِمْ (عَتَقُوا وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَتَّسِعْ إلَّا لِعِتْقِ أَحَدِهِمْ عَتَقَ غَانِمٌ وَلَا قُرْعَةَ (فَإِنْ فَضَلَ) مِنْهُ (شَيْءٌ أَقْرَعَ بَيْنَهُمَا) أَيْ بَيْنَ الْآخَرَيْنِ فَمَنْ خَرَجَتْ لَهُ قُرْعَةُ الْحُرِّيَّةِ عَتَقَ كُلُّهُ إنْ خَرَجَ كُلُّهُ، وَبَعْضُهُ إنْ لَمْ يَخْرُجْ إلَّا بَعْضُهُ، وَإِنْ كَانَ يَخْرُجُ مِنْهُ أَحَدُهُمَا وَبَعْضُ الْآخَرِ عَتَقَ مَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ وَعَتَقَ مِنْ الْآخَرِ بَعْضُهُ، وَقَوْلُهُ وَإِنْ قَالَ إنْ مِتُّ إلَى هُنَا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ فِي الْوَصَايَا مَعَ أَنَّ الْمُصَنِّفَ تَبِعَهُ فِي ذِكْرِ بَعْضِهِ ثَمَّ.
(فَرْعٌ يُعْتَبَرُ لِمَعْرِفَةِ الثُّلُثِ فِيمَنْ أَوْصَى بِعِتْقِهِ يَوْمَ الْمَوْتِ) أَيْ قِيمَتِهِ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ الِاسْتِحْقَاقِ (وَفِيمَنْ نَجَّزَ عِتْقَهُ فِي الْمَرَضِ يَوْمَ الْعِتْقِ) أَيْ قِيمَتُهُ فِيهِ كَذَلِكَ (وَفِيمَا يَبْقَى لِلْوَرَثَةِ أَقَلَّ قِيمَةً مِنْ) يَوْمِ (الْمَوْتِ إلَى أَنْ يَقْبِضُوا التَّرِكَةَ) ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْمَوْتِ أَقَلَّ فَالزِّيَادَةُ حَدَثَتْ فِي مِلْكِهِمْ أَوْ يَوْمَ الْقَبْضِ أَقَلَّ فَمَا نَقَصَ قَبْلَ ذَلِكَ لَمْ يَدْخُلْ فِي يَدِهِمْ فَلَا يُحْسَبُ عَلَيْهِمْ كَاَلَّذِي يُغْصَبُ أَوْ يَضِيعُ مِنْ التَّرِكَةِ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضُوهُ (فَإِذَا أَعْتَقَ) عَبْدًا عِتْقًا (مُنَجَّزًا وَأَوْصَى بِعِتْقِ آخَرَ قَوَّمْنَا كُلًّا) مِنْهُمَا (وَقْتَهُ) فَيُقَوَّمُ الْمُنَجَّزُ وَقْتَ الْإِعْتَاقِ وَالْآخَرُ وَقْتَ الْمَوْتِ وَيُقَوَّمُ مَا بَقِيَ لِلْوَرَثَةِ بِأَقَلَّ قِيمَةٍ مِنْ الْمَوْتِ إلَى الْقَبْضِ (فَإِنْ خَرَجَا مِنْ الثُّلُثِ عَتَقَا وَإِلَّا فَالْمُنَجَّزُ) إنْ خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ (أَوْ مَا خَرَجَ مِنْهُ) إنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ إلَّا قَدْرُهُ (فَإِنْ زَادَ الثُّلُثُ عَلَى الْمُنَجَّزِ عَتَقَ) مَعَ الْمُنَجَّزِ (مِنْ الْآخَرِ الزَّائِدُ) .
(وَلَوْ قَالَ) الْمَرِيضُ (أَحَدُ هَؤُلَاءِ حُرٌّ وَأَوْصَى بِإِعْتَاقِ وَاحِدٍ مِنْهُمْ) بِأَنْ قَالَ أَعْتِقُوا أَحَدَهُمْ (أَقْرَعَ بَيْنَ التَّرِكَةِ وَالثُّلُثِ) أَيْ مَيَّزَ الثُّلُثَ بِالْقُرْعَةِ لِتَعَذُّرِ التَّقْوِيمِ قَبْلَ تَمْيِيزِهِ (ثُمَّ بَيْنَ الْمُنَجَّزِ وَالْآخَرِ) لِيَتَمَيَّزَ أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ فَيَكُونَانِ كَمَا لَوْ عَيَّنَا ابْتِدَاءً، وَقَدْ مَرَّ حُكْمُهُ، وَقِيلَ يَكْتُبُ رُقْعَةً لِلْعِتْقِ وَأُخْرَى لِلْوَصِيَّةِ وَرُقْعَتَانِ لِلتَّرِكَةِ فَمَنْ خَرَجَ لَهُ الْعِتْقُ أَوْ الْوَصِيَّةُ فَكَأَنَّهُ عَيَّنَهُ لِذَلِكَ، وَقَدْ مَرَّ حُكْمُهُ وَهَذَا مَعَ أَنَّهُ أَوْضَحُ مِنْ الْأَوَّلِ نَقَلَهُ الْأَصْلُ أَوَّلًا عَنْ الرُّويَانِيِّ، ثُمَّ نَقَلَ الْأَوَّلَ عَنْ الشَّامِلِ وَظَاهِرٌ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا جَائِزٌ، وَإِنْ أَوْهَمَ اقْتِصَارُ الْمُصَنِّفِ عَلَى الْأَوَّلِ خِلَافَهُ.
(فَرْعٌ مَنْ نَجَّزَ عِتْقَهُ) مَعَ غَيْرِهِ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ (وَأَخْرَجَتْهُ الْقُرْعَةُ حُكِمَ بِعِتْقِهِ مِنْ يَوْمِ عَتَقَ) لَا مِنْ يَوْمِ الْقُرْعَةِ؛ لِأَنَّهَا مُبَيِّنَةٌ لِلْعِتْقِ لَا مُثْبِتَةٌ لَهُ (وَكَسْبُهُ) الَّذِي كَسَبَهُ مِنْ يَوْمِ عِتْقِهِ (لَهُ) فَلَا يُحْسَبُ مِنْ الثُّلُثِ سَوَاءٌ أَكَسَبَهُ فِي حَيَاةِ الْمُعْتِقِ أَمْ بَعْدَ مَوْتِهِ؛ لِأَنَّهُ حَدَثَ عَلَى مِلْكِهِ بَعْدَ الْحُكْمِ بِحُرِّيَّتِهِ (وَمَنْ رُقَّ مِنْهُمْ) أَيْ مِنْ الْمُنَجَّزِ عِتْقُهُمْ (فَكَسْبُهُ قَبْلَ مَوْتِ السَّيِّدِ يُحْسَبُ) مَعَهُ (عَلَى الْوَارِثِ مِنْ الثُّلُثَيْنِ) ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا مَلَكَهُ بَعْدَ ذَلِكَ (لَا) كَسَبَهُ (بَعْدَ مَوْتِهِ، وَلَوْ قَبْلَ الْقُرْعَةِ) فَلَا يُحْسَبُ عَلَيْهِ (لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مِلْكٌ لِلْوَارِثِ) أَيْ حَدَثَ عَلَى مِلْكِهِ حَتَّى لَوْ كَانَ عَلَى سَيِّدِهِ دَيْنٌ بِيعَ فِيهِ وَالْكَسْبُ لِلْوَارِثِ لَا يَقْضِي مِنْهُ.
(فَلَوْ أَعْتَقَ فِي مَرَضِهِ ثَلَاثَةَ أَعْبُدٍ مَعًا لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُمْ وَقِيمَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مِائَةٌ فَكَسَبَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ قَبْلَ مَوْتِ السَّيِّدِ مِائَةً) وَلَمْ يُجِزْ الْوَارِثُ (أَقْرَعَ بَيْنَهُمْ) وَالتَّصْرِيحُ بِقَوْلِهِ مَعًا مِنْ زِيَادَتِهِ (فَإِنْ خَرَجَتْ الْحُرِّيَّةُ) أَيْ قُرْعَتُهَا (لِلْكَاسِبِ عَتَقَ وَفَازَ بِكَسْبِهِ) وَرُقَّ الْآخَرَانِ؛ لِأَنَّ الْمَالَ حِينَئِذٍ ثَلَثُمِائَةٍ وَثُلُثُهُ مِائَةٌ (أَوْ) خَرَجَتْ (لِغَيْرِهِ) مِنْ الْآخَرَيْنِ (عَتَقَ، ثُمَّ يُقْرَعُ) ثَانِيًا (لِاسْتِكْمَالِ الثُّلُثِ بَيْنَ الْآخَرِ وَالْكَاسِبِ) لِزِيَادَةِ الْمَالِ حِينَئِذٍ عَلَى ثَلَثِمِائَةٍ لِدُخُولِ الْكَسْبِ أَوْ بَعْضِهِ فِيهِ (فَإِنْ خَرَجَتْ) قُرْعَةُ الْحُرِّيَّةِ الثَّانِيَةِ (لِلْآخَرِ عَتَقَ ثُلُثُهُ) لِكَوْنِ الْمَالِ حِينَئِذٍ أَرْبَعَمِائَةٍ وَيَكُونُ ثُلُثًا وَالْكَاسِبُ وَكَسْبُهُ لِلْوَرَثَةِ وَلَا دَوْرَ (وَإِنْ خَرَجَتْ لِلْكَاسِبِ حَصَلَ الدَّوْرُ؛ لِأَنَّ كَسْبَهُ يَتَوَزَّعُ عَلَى مَا عَتَقَ) مِنْهُ (وَ) عَلَى (مَا رُقَّ) وَلَا يَحْسِبُ عَلَيْهِ حِصَّةَ مَا عَتَقَ وَتَزِيدُ التَّرِكَةُ بِحِصَّةِ مَا رُقَّ فَتَزِيدُ حِصَّةُ مَا عَتَقَ فَتَنْقُصُ حِصَّةُ التَّرِكَةِ فَعُلِمَ أَنَّ مَعْرِفَةَ مَا يَعْتِقُ مِنْهُ مُتَوَقِّفَةٌ عَلَى مَعْرِفَةِ مَا يَبْقَى مِنْ كَسْبِهِ لِلْوَرَثَةِ وَمَعْرِفَةُ مَا يَبْقَى مِنْ ذَلِكَ مُتَوَقِّفَةٌ عَلَى مَعْرِفَةِ مَا يَعْتِقُ مِنْهُ.
وَطَرِيقُ اسْتِخْرَاجِهِ أَنْ يَقُولَ عَتَقَ مِنْهُ شَيْءٌ وَتَبِعَهُ مِثْلُهُ مِنْ كَسْبِهِ فَيَخْرُجُ مِنْ أَرْبَعِمِائَةٍ مِائَةٌ بِالْقُرْعَةِ الْأُولَى وَشَيْئَانِ بِالثَّانِيَةِ يَبْقَى لِلْوَرَثَةِ ثَلَثُمِائَةٍ إلَّا شَيْئَيْنِ وَمَا عَتَقَ مِائَةٌ وَشَيْءٌ إذْ لَيْسَ الشَّيْءُ الثَّانِي مِمَّا عَتَقَ بَلْ تَابِعٌ لَهُ وَلَا بُدَّ أَنْ يَبْقَى لِلْوَرَثَةِ مِثْلَا مَا عَتَقَ فَثَلَثُمِائَةِ إلَّا شَيْئَيْنِ تَعْدِلُ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ وَظَاهِرٌ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا جَائِزٌ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ
[فَرْعٌ مَنْ نَجَّزَ عِتْقَهُ مَعَ غَيْرِهِ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ وَأَخْرَجَتْهُ الْقُرْعَةُ]
. (قَوْلُهُ حُكِمَ بِعِتْقِهِ مِنْ يَوْمِ عَتَقَ) وَهَذَا كَمَا فِي الطَّلَاقِ الْمُبْهَمِ إذَا عَيَّنَهُ فِي وَاحِدَةٍ فَإِنَّهُ يَقَعُ مِنْ اللَّفْظِ لَا مِنْ حِينِ الْبَيَانِ أَوْ التَّعْيِينِ عَلَى الْأَصَحِّ.
مِثْلَيْ مَا عَتَقَ وَهُوَ عَبْدٌ وَشَيْءٌ مِنْ عَبْدٍ وَذَلِكَ مِائَتَانِ وَشَيْئَانِ فَأُجْبِرَ وَقَابَلَ ثَلَثَمِائَةٍ تَعْدِلُ مِائَتَيْنِ وَأَرْبَعَةَ أَشْيَاءَ فَأَسْقَطَ مِائَتَيْنِ بِمِائَتَيْنِ تَبْقَى مِائَةٌ تَعْدِلُ أَرْبَعَةَ أَشْيَاءَ فَالشَّيْءُ رُبُعُ الْمِائَةِ، (فَالْحُكْمُ أَنْ يَعْتِقَ مِنْهُ رُبُعُهُ وَيَتْبَعَهُ رُبُعُ كَسْبِهِ وَيَبْقَى لِلْوَرَثَةِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ كَسْبِهِ وَالْعَبْدُ الْآخَرُ وَذَلِكَ) مِائَتَانِ وَخَمْسُونَ وَهُوَ (ضِعْفُ مَا عَتَقَ، وَلَوْ اكْتَسَبَ أَحَدُهُمْ مِائَتَيْنِ وَخَرَجَتْ الْقُرْعَةُ الثَّانِيَةُ لِغَيْرِ الْكَاسِبِ عَتَقَ ثُلُثَاهُ وَبَقِيَ ثُلُثُهُ وَالْكَاسِبُ وَكَسْبُهُ لِلْوَرَثَةِ) وَذَلِكَ ضِعْفُ مَا عَتَقَ.
(وَإِنْ خَرَجَتْ لِلْكَاسِبِ) فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ شَيْءٌ وَتَبِعَهُ مِنْ كَسْبِهِ مِثْلَاهُ؛ لِأَنَّ كَسْبَهُ مِثْلَا قِيمَتِهِ يَبْقَى لِلْوَرَثَةِ أَرْبَعُمِائَةٍ إلَّا ثَلَاثَةَ أَشْيَاءَ تَعْدِلُ مِثْلَيْ مَا عَتَقَ وَهُوَ مِائَةٌ وَشَيْءٌ وَذَلِكَ مِائَتَانِ وَشَيْئَانِ فَأُجْبِرَ وَقَابَلَ تَكُنْ أَرْبَعُمِائَةٍ تَعْدِلُ مِائَتَيْنِ وَخَمْسَةَ أَشْيَاءَ فَأَسْقَطَ مِائَتَيْنِ بِمِائَتَيْنِ يَبْقَى مِائَتَانِ تَعْدِلُ خَمْسَةَ أَشْيَاءَ فَالشَّيْءُ خُمُسُ الْمِائَتَيْنِ وَهُوَ خَمْسُمِائَةٍ فَقَدْ (عَتَقَ) مِنْ الْكَاسِبِ (خُمُسَاهُ وَذَلِكَ أَرْبَعُونَ وَتَبِعَهُ خُمُسًا كَسْبِهِ وَذَلِكَ ثَمَانُونَ فَاَلَّذِي عَتَقَ مِائَةٌ وَأَرْبَعُونَ وَيَبْقَى لِلْوَرَثَةِ ثَلَاثَةُ أَخْمَاسِهِ وَذَلِكَ سِتُّونَ وَالْعَبْدُ) الْآخَرُ (وَبَاقِي الْكَسْبِ) وَهُوَ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ (وَذَلِكَ مِائَتَانِ وَثَمَانُونَ) وَهِيَ (مِثْلَا مَا عَتَقَ وَ) أَمَّا (مَنْ كَسَبَ) مِنْهُمْ (بَعْدَ الْمَوْتِ شَيْئًا فَكَسْبُهُ غَيْرُ مَحْسُوبٍ) مِنْ الثُّلُثِ (فَإِنْ عَتَقَ فَازَ بِهِ) كَمَا لَوْ كَسَبَهُ قَبْلَ الْمَوْتِ (وَإِنْ رُقَّ فَازَ بِهِ الْوَرَثَةُ) فَلَوْ كَسَبَ أَحَدُهُمْ مِائَةً وَخَرَجَتْ الْقُرْعَةُ لَهُ عَتَقَ وَتَبِعَهُ كَسْبُهُ غَيْرَ مَحْسُوبٍ عَلَيْهِ، وَإِنْ خَرَجَتْ لِغَيْرِهِ عَتَقَ وَرُقَّ الْآخَرَانِ وَلَا تُعَادُ الْقُرْعَةُ لِلْكَسْبِ بَلْ تَفُوزُ بِهِ الْوَرَثَةُ لِحُدُوثِهِ عَلَى مِلْكِهِمْ.
(وَكَسْبُ مَنْ أَوْصَى بِإِعْتَاقِهِ قَبْلَ الْمَوْتِ) مِلْكٌ (لِلْمُوصِي) تَزِيدُ بِهِ التَّرِكَةُ (وَبَعْدَ الْمَوْتِ) مِلْكٌ (لِلْعَبْدِ) لَا تَزِيدُ بِهِ التَّرِكَةُ؛ لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّ الْعِتْقَ بِمَوْتِ الْمُوصِي اسْتِحْقَاقًا مُسْتَقِرًّا.
(وَزِيَادَةُ قِيمَةِ مَنْ نَجَّزَ عِتْقَهُ كَكَسْبِهِ) فَمَنْ عَتَقَ تَبِعَتْهُ الزِّيَادَةُ غَيْرَ مَحْسُوبَةٍ عَلَيْهِ (وَكَذَا وَلَدُ الْعَتِيقَةِ) كَالْكَسْبِ فَلَوْ كَانَ فِيمَنْ أَعْتَقَهُمْ أَمَةٌ فَوَلَدَتْ قَبْلَ مَوْتِهِ، فَإِنْ خَرَجَتْ الْقُرْعَةُ لَهَا عَتَقَتْ وَتَبِعَهَا الْوَلَدُ غَيْرَ مَحْسُوبٍ مِنْ الثُّلُثِ، وَإِنْ خَرَجَتْ لِغَيْرِ مَنْ زَادَتْ قِيمَتُهُ أَوْ وَلَدَتْ وَقَعَ الدَّوْرُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ مَعَ زِيَادَةٍ مَعْلُومَةٍ مِمَّا مَرَّ.
(وَلَوْ قَالَ الْمَرِيضُ لِأَمَتِهِ الْحَامِلِ أَنْت حُرَّةٌ أَوْ مَا فِي بَطْنِك) حُرٌّ (فَوَلَدَتْ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ) وَقْتِ (الْإِعْتَاقِ وَمَاتَ قَبْلَ التَّعْيِينِ) لِأَحَدِهِمَا (أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْوَلَدِ، فَإِنْ خَرَجَتْ) قُرْعَةُ الْعِتْقِ لَهُ (عَتَقَ) جَمِيعُهُ (أَوْ مَا وَسِعَهُ الثُّلُثُ) مِنْهُ وَلَمْ يَعْتِقْ مِنْ الْأُمِّ شَيْءٌ (فَإِنْ) وَفِي نُسْخَةٍ وَإِنْ (خَرَجَتْ الْأُمُّ عَتَقَتْ وَتَبِعَهَا الْوَلَدُ) إنْ وَفَّى بِهِمَا الثُّلُثُ (فَإِنْ عَجَزَ الثُّلُثُ) عَنْهُمَا (عَتَقَ مِنْهُمَا شَيْءٌ) وَتَبِعَهَا (مِنْ الْوَلَدِ شَيْءٌ وَحَصَلَ الدَّوْرُ) بِمَا تَقَرَّرَ فِي كَسْبِ الْعِتْقِ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ كَالْكَسْبِ فَلَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُمَا سَوَاءً فَقُلْ عَتَقَ مِنْهَا شَيْءٌ وَتَبِعَهَا مِنْ الْوَلَدِ شَيْءٌ غَيْرَ مَحْسُوبٍ عَلَيْهَا يَبْقَى لِلْوَرَثَةِ رَقِيقَانِ إلَّا شَيْئَيْنِ وَذَلِكَ يَعْدِلُ مِثْلَيْ مَا عَتَقَ وَهُوَ شَيْءٌ وَذَلِكَ شَيْئَانِ فَأُجْبِرَ وَقَابَلَ يَكُنْ رَقِيقَانِ يَعْدِلَانِ أَرْبَعَةَ أَشْيَاءَ فَالشَّيْءُ نِصْفٌ فَيَعْتِقُ مِنْهَا نِصْفُهَا وَيَتْبَعُهَا نِصْفُ الْوَلَدِ وَيَبْقَى لِلْوَرَثَةِ نِصْفَاهُمَا وَذَلِكَ مِثْلَا مَا عَتَقَ (وَيُقَوَّمُ وَلَدُهَا يَوْمَ الْوِلَادَةِ) إذْ لَا يَتَأَتَّى ذَلِكَ قَبْلَهُ (وَلَوْ وَلَدَتْ بَعْدَ الْمَوْتِ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ) وَقْتِ (الْمَوْتِ فَالْوَلَدُ كَكَسْبٍ) حَصَلَ (بَعْدُ) أَيْ بَعْدَ الْمَوْتِ، فَإِنْ كَانَ قَدْ أَعْتَقَ مَعَهَا غَيْرَهَا وَخَرَجَتْ الْقُرْعَةُ لَهَا عَتَقَتْ وَتَبِعَهَا الْوَلَدُ، وَإِنْ خَرَجَتْ لِغَيْرِ مَا عَتَقَ وَلَا تُعَادُ الْقُرْعَةُ لِلْوَلَدِ؛ لِأَنَّهُ حَدَثَ عَلَى مِلْكِ الْوَرَثَةِ (أَوْ) وَلَدَتْ (قَبْلَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ) مِنْ الْمَوْتِ (حُسِبَ) الْوَلَدُ (عَلَى الْوَرَثَةِ) حَتَّى تُعَادَ الْقُرْعَةُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحَمْلَ يُعْرَفُ (وَإِنْ نَقَصَتْ قِيمَةُ وَاحِدٍ مِمَّنْ نَجَّزَ عِتْقَهُمْ قَبْلَ الْمَوْتِ، فَإِنْ نَقَصَ مَنْ خَرَجَتْ لَهُ الْقُرْعَةُ عَتَقَ وَحُسِبَ النَّقْصُ عَلَى الْوَرَثَةِ) الْوَجْهُ قَوْلُ أَصْلِهِ عَلَيْهِ أَيْ عَلَى مَنْ عَتَقَ؛ لِأَنَّهُ مَحْكُومٌ بِعِتْقِهِ مِنْ يَوْمِ الْإِعْتَاقِ (أَوْ) نَقَصَ (مِنْ رِقٍّ لَمْ يُحْسَبْ عَلَيْهِمْ) أَيْ عَلَى الْوَرَثَةِ إذْ لَمْ يَحْصُلْ لَهُمْ إلَّا النَّاقِصُ.
(فَلَوْ أَعْتَقَ عَبْدًا لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُ قِيمَتُهُ مِائَةٌ فَعَادَتْ) أَيْ صَارَتْ (خَمْسِينَ عَتَقَ خُمُسُهُ) فَقَطْ (لِأَنَّ قِيمَةَ الْخُمُسِ كَانَتْ عِشْرِينَ وَيَبْقَى لِلْوَرَثَةِ أَرْبَعُونَ) وَطَرِيقُهُ أَنْ يُقَالَ عَتَقَ مِنْهُ شَيْءٌ وَعَادَ إلَى نِصْفِ شَيْءٍ فَيَبْقَى خَمْسُونَ إلَّا نِصْفَ شَيْءٍ يَعْدِلُ مِثْلَيْ مَا عَتَقَ وَهُوَ شَيْءٌ وَذَلِكَ شَيْئَانِ فَأُجْبِرَ وَقَابَلَ يَكُنْ خَمْسُونَ يَعْدِلُ شَيْئَيْنِ وَنِصْفَ شَيْءٍ فَالشَّيْءُ خُمُسٌ فَيَعْتِقُ مِنْهُ خُمُسُهُ، وَقَدْ كَانَتْ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْإِعْتَاقِ عِشْرِينَ فَعَادَتْ إلَى عَشَرَةٍ وَبَقِيَ لِلْوَرَثَةِ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهِ وَقِيمَتُهَا يَوْمَ الْمَوْتِ أَرْبَعُونَ وَهِيَ مِثْلَا مَا عَتَقَ.
(وَلَوْ أَعْتَقَ ثَلَاثَةَ أَعْبُدٍ قِيمَةُ كُلٍّ مِنْهُمْ مِائَةٌ فَعَادَتْ قِيمَةُ أَحَدِهِمْ) أَيْ صَارَتْ (خَمْسِينَ، فَإِنْ قَرَعَ) أَيْ خَرَجَتْ لَهُ قُرْعَةُ الْعِتْقِ (عَتَقَ)
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ الْوَجْهُ قَوْلُ أَصْلِهِ عَلَيْهِ) هُوَ كَذَلِكَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ.
وَحْدَهُ؛ لِأَنَّهُ كَانَتْ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْإِعْتَاقِ مِائَةً فَيَنْبَغِي أَنْ يَبْقَى لِلْوَرَثَةِ ضِعْفُهَا (وَإِنْ قَرَعَ غَيْرُهُ عَتَقَ مِنْهُ خَمْسَةُ أَسْدَاسِهِ وَهِيَ ثَلَاثَةٌ وَثَمَانُونَ وَثُلُثٌ يَبْقَى لِلْوَارِثِ سُدُسُهُ وَالْعَبْدُ الْآخَرُ وَالنَّاقِصُ وَذَلِكَ مِائَةٌ وَسِتَّةٌ وَسِتُّونَ وَثُلُثَانِ) وَهِيَ (ضِعْفُ مَا عَتَقَ؛ لِأَنَّ الْمَحْسُوبَ عَلَى الْوَرَثَةِ الْبَاقِي بَعْدَ النَّقْصِ وَهُوَ مِائَتَانِ وَخَمْسُونَ) .
(وَإِنْ كَانَا) أَيْ عَتِيقَاهُ (عَبْدَيْنِ) لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُمَا وَقِيمَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا مِائَةٌ (وَنَقَصَتْ قِيمَةُ كُلِّ وَاحِدٍ) مِنْهُمَا (خَمْسِينَ فَقَرَعَ الْآخَرُ عَتَقَ نِصْفُهُ وَبَقِيَ) لِلْوَرَثَةِ (نِصْفُهُ مَعَ الْعَبْدِ النَّاقِصِ وَهُمَا ضِعْفُ مَا عَتَقَ أَوْ) قَرَعَ (النَّاقِصُ حَصَلَ الدَّوْرُ؛ لِأَنَّا نَحْتَاجُ إلَى إعْتَاقِ بَعْضِهِ مُعْتَبَرًا بِيَوْمِ الْإِعْتَاقِ وَإِلَى إبْقَاءِ ضِعْفِهِ لِلْوَرَثَةِ مُعْتَبَرًا بِيَوْمِ الْمَوْتِ) وَطَرِيقُهُ أَنْ يُقَالَ عَتَقَ مِنْهُ شَيْءٌ وَعَادَ إلَى نِصْفِهِ فَيَبْقَى لِلْوَرَثَةِ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ إلَّا نِصْفَ شَيْءٍ وَذَلِكَ يَعْدِلُ ضِعْفَ مَا عَتَقَ وَهُوَ شَيْءٌ وَذَلِكَ شَيْئَانِ فَأُجْبِرَ وَقَابَلَ يَكُنْ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ يَعْدِلُ شَيْئَيْنِ وَنِصْفَ شَيْءٍ، فَالشَّيْءُ ثَلَاثَةُ أَخْمَاسٍ فَيَعْتِقُ مِنْهُ ثَلَاثَةُ أَخْمَاسِهِ كَمَا قَالَ (وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ يَعْتِقُ) مِنْهُ (ثَلَاثَةُ أَخْمَاسِهِ) سِتُّونَ بِاعْتِبَارِ قِيمَتِهِ يَوْمَ الْإِعْتَاقِ (وَيَبْقَى خُمُسَاهُ) عِشْرُونَ بِاعْتِبَارِ قِيمَتِهِ يَوْمَ الْمَوْتِ (مَعَ) الْعَبْدِ (الْآخَرِ لِلْوَرَثَةِ) وَذَلِكَ ضِعْفُ السِّتِّينَ (وَإِنْ حَصَلَ النَّقْصُ بَعْدَ الْمَوْتِ وَقَبْلَ الْإِقْرَاعِ لَمْ يُحْسَبْ عَلَى الْوَارِثِ) كَمَا قَبْلَ الْمَوْتِ (إلَّا إنْ كَانَ قَدْ قَبَضَهُ) .
(الطَّرَفُ الثَّانِي فِي كَيْفِيَّةِ الْقُرْعَةِ وَهِيَ أَنْ تُكْتَبَ الْأَسْمَاءُ) أَيْ أَسْمَاءُ الْأَرِقَّاءِ (فِي رِقَاعٍ، ثُمَّ تُخْرَجُ عَلَى الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ أَوْ يُكْتَبَانِ) أَيْ الرِّقُّ وَالْحُرِّيَّةُ (فِي الرِّقَاعِ وَتُخْرَجُ عَلَى الْأَسْمَاءِ) وَالْكَيْفِيَّةُ الْأُولَى أَخْصَرُ (وَقَدْ سَبَقَ ذَلِكَ تَامًّا فِي كِتَابِ الْقِسْمَةِ) وَلَا يَعْدِلُ عَنْ الْقُرْعَةِ إلَى غَيْرِهَا (فَإِنْ اتَّفَقَا) أَيْ الْمُخْرِجُ وَالْأَرِقَّاءُ أَوْ الْوَرَثَةُ وَالْأَرِقَّاءُ (عَلَى طَيَرَانِ غُرَابٍ وَوَضَعَ صَبِيٌّ يَدَهُ) أَيْ عَلَى أَنَّهُ إنْ طَارَ غُرَابٌ فَفُلَانٌ حُرٌّ أَوْ أَنَّ مَنْ وَضَعَ عَلَيْهِ صَبِيٌّ يَدَهُ فَهُوَ حُرٌّ (لَمْ يُجْزِئْ وَعَلَى جَعْلِ ذَلِكَ إلَى اخْتِيَارِ أَحَدٍ، وَلَوْ غَيْرَ مُتَّهَمٍ فَكَذَلِكَ، فَإِنْ كَانُوا) أَيْ مَنْ يُقْرَعُ بَيْنَهُمْ (عَبِيدًا) وَمَنْ يَعْتِقُ مِنْهُمْ نِصْفَ مَنْ يُرَقُّ (كَثَلَاثَةٍ أَثْبَتَ الرِّقَّ فِي رُقْعَتَيْنِ وَالْحُرِّيَّةَ بِرُقْعَةٍ) أَيْ فِيهَا؛ لِأَنَّ الرِّقَّ ضِعْفُ الْحُرِّيَّةِ فَتَكُونُ الرِّقَاعُ عَلَى نِسْبَةِ الْمَطْلُوبِ فِي الْقِلَّةِ وَالْكَثْرَةِ فَإِنَّ مَا يَكْثُرُ فَهُوَ أَحْرَى بِسَبْقِ الْيَدِ إلَيْهِ قَالَ فِي الْأَصْلِ وَفِي كَلَامِهِمْ مَا يَدُلُّ عَلَى اسْتِحْقَاقِ ذَلِكَ وَمِنْهُمْ مَنْ عَدَّهُ احْتِيَاطًا وَرَجَّحَهُ الْمُصَنِّفُ تَبَعًا لِقَوْلِ الْإِمَامِ أَنَّهُ الْأَوْجَهُ حَيْثُ قَالَ (وَيَجُوزُ أَنْ يَكْتَفِيَ بِرُقْعَتَيْنِ) رُقْعَةِ (حُرِّيَّةٍ) وَرُقْعَةِ (رِقٍّ، فَإِنْ) أَخْرَجْنَا رُقْعَةً بِاسْمِ أَحَدِهِمْ (وَخَرَجَتْ الْحُرِّيَّةُ) لَهُ (أَوَّلًا قُضِيَ الْأَمْرُ أَوْ) خَرَجَ (الرِّقُّ أُعِيدَتْ) أَيْ الْقُرْعَةُ (فَإِنْ اخْتَلَفَ) أَيْ مُخْرِجُهَا وَبَقِيَّةُ الْأَرِقَّاءِ أَوْ الْوَرَثَةُ وَالْأَرِقَّاءُ (فِي الْبُدَاءَةِ) كَأَنْ قَالَ الْمُخْرِجُ أُخْرِجُ بِاسْمِ هَذَا وَقَالَ الْآخَرُونَ أَخْرِجْ عَلَى أَسْمَائِنَا (أَوْ) فِي (كَيْفِيَّةِ الْإِخْرَاجِ) كَأَنْ قَالَ أُخْرِجُ عَلَى الْحُرِّيَّةِ فَقَالُوا أَخْرِجْ عَلَى الرِّقِّ أَوْ قَالَ الْوَرَثَةُ أَخْرِجْ عَلَى الرِّقِّ فَقَالَ الْعَبِيدُ أَخْرِجْ عَلَى الْحُرِّيَّةِ (فَالنَّظَرُ) فِيهِ (إلَى وَلِيِّ ذَلِكَ) أَيْ مُتَوَلِّي الْإِقْرَاعِ مِنْ قَاضٍ وَوَصِيٍّ وَنَحْوِهِمَا (كَمَا فِي الْقِسْمَةِ) فَيَبْدَأُ بِمَنْ شَاءَ وَلَا يَلْتَفِتُ إلَى مُضَايَقَاتِهِمْ، وَمُقَابَلَةُ الْبُدَاءَةِ بِكَيْفِيَّةِ الْإِخْرَاجِ مِنْ تَصَرُّفِهِ مَعَ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يُغْنِي عَنْ الْآخَرِ (وَلَا يُشْتَرَطُ) فِي الْإِقْرَاعِ (إعْطَاءُ كُلِّ عَبْدٍ رُقْعَةً بَلْ يَكْفِي الْإِخْرَاجُ) لِلرِّقَاعِ (بِأَسْمَائِهِمْ) أَوْ أَعْيَانِهِمْ.
(فَصْلٌ) فِي كَيْفِيَّةِ تَجْزِئَةِ الْأَرِقَّاءِ وَتَجْزِئَتُهُمْ تَقَعُ بِحَسَبِ الْحَاجَةِ (إذَا أَعْتَقَ عَبْدَيْنِ هُمَا كُلُّ مِلْكِهِ كَتَبَ الْأَسْمَاءَ) أَيْ اسْمَيْهِمَا (فِي رُقْعَتَيْنِ وَأَخْرَجَ) إحْدَاهُمَا (عَلَى الرِّقِّ أَوْ الْحُرِّيَّةِ) أَوْ كَتَبَ الرِّقَّ وَالْحُرِّيَّةَ فِي رُقْعَتَيْنِ وَأَخْرَجَ عَلَى اسْمَيْهِمَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (فَإِنْ اسْتَوَتْ قِيمَتُهُمَا فَمَنْ خَرَجَتْ لَهُ الْحُرِّيَّةُ عَتَقَ ثُلُثَاهُ) وَرُقَّ بَاقِيهِ مَعَ الْآخَرِ (فَإِنَّ) الْأَوْلَى قَوْلُ أَصْلِهِ، وَإِنْ (اخْتَلَفَتْ كَمِائَةٍ وَمِائَتَيْنِ وَخَرَجَتْ) قُرْعَةُ الْحُرِّيَّةِ (لِلنَّفِيسِ) مِنْهُمَا (عَتَقَ نِصْفُهُ) وَرُقَّ بَاقِيهِ مَعَ الْآخَرِ (أَوْ) خَرَجَتْ (لِلْآخَرِ فَكُلُّهُ) يَعْتِقُ وَرُقَّ الْآخَرُ.
(وَإِنْ أَعْتَقَ ثَلَاثَةً) لَا مَالَ لَهُ سِوَاهُمْ (وَاخْتَلَفَتْ قِيمَتُهُمْ كَمِائَةٍ وَمِائَتَيْنِ وَثَلَثِمِائَةٍ) فَلَهُ أَنْ يَكْتُبَ أَسْمَاءَهُمْ (فَإِنْ خَرَجَتْ) قُرْعَةُ الْحُرِّيَّةِ (لِلْأَوَّلِ عَتَقَ، ثُمَّ أَخْرَجَ) رُقْعَةً (أُخْرَى، فَإِنْ خَرَجَتْ لِلثَّانِي عَتَقَ نِصْفُهُ) وَرُقَّ بَاقِيهِ مَعَ الثَّالِثِ (أَوْ لِلثَّالِثِ فَثُلُثُهُ) يَعْتِقُ وَيُرَقُّ بَاقِيهِ مَعَ الثَّانِي (وَإِنْ خَرَجَتْ أَوَّلًا لِلثَّانِي عَتَقَ وَرُقَّ أَوْ لِلثَّالِثِ عَتَقَ ثُلُثَاهُ) وَرُقَّ بَاقِيهِ وَالْآخَرَانِ (وَلَهُ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ وَرَجَّحَهُ الْمُصَنِّفُ تَبَعًا لِقَوْلِ الْإِمَامِ أَنَّهُ الْأَوْجَهُ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَهُوَ الْأَصَحُّ إذْ لَيْسَ فِيهِ إلَّا أَنَّا إذَا أَخْرَجْنَا رُقْعَةً عَلَى عَبْدٍ فَخَرَجَ فِيهَا رِقٌّ نَحْتَاجُ إلَى إدْرَاجِهَا فِي بُنْدُقَتِهَا مَرَّةً أُخْرَى فَتَكُونُ ثَلَاثٌ أَرْجَحُ مِنْ رُقْعَتَيْنِ لَا أَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْهُ اهـ وَقَالَ ابْنُ النَّقِيبِ كَلَامُهُمْ يَدُلُّ عَلَى الْوُجُوبِ (قَوْلُهُ وَمُقَابِلُهُ الْبُدَاءَةُ بِكَيْفِيَّةِ الْإِخْرَاجِ مِنْ تَصَرُّفِهِ) كَلَامُ الْأَصْلِ يُفِيدُهُ فَالْبُدَاءَةُ فِيمَا إذَا أَثْبَتَ الرِّقَّ وَالْحُرِّيَّةَ، وَكَيْفِيَّةُ الْإِخْرَاجِ فِيمَا إذَا أَثْبَتَ الْأَسْمَاءَ.
[فَصْلٌ فِي كَيْفِيَّةِ تَجْزِئَةِ الْأَرِقَّاءِ]
(قَوْلُهُ فَمَنْ خَرَجَتْ لَهُ الْحُرِّيَّةُ عَتَقَ ثُلُثَاهُ) لَوْ أُقْرِعَ بَيْنَ الْعَبِيدِ فَخَرَجَتْ الْقُرْعَةُ لِوَاحِدٍ وَحَكَمْنَا بِحُرِّيَّتِهِ، ثُمَّ اشْتَبَهَ قَالَ الْبَغَوِيّ يُقْرَعُ ثَانِيًا بِخِلَافِ مَا لَوْ شَهِدَا بِأَنَّهُ أَعْتَقَ عَبْدَهُ سَالِمًا فِي مَرَضِ مَوْتِهِ وَهُوَ ثُلُثُ مَالِهِ وَشَهِدَ آخَرَانِ أَنَّهُ أَعْتَقَ غَانِمًا وَهُوَ ثُلُثُ مَالِهِ وَعُرِفَ سَبْقُ عِتْقِ أَحَدِهِمَا، فَإِنْ كَانَتْ إحْدَى الشَّهَادَتَيْنِ أَسْبَقَ تَارِيخًا وَعُرِفَ عَيْنُ السَّابِقِ، ثُمَّ اشْتَبَهَ لَا يُقْرَعُ بَيْنَهُمْ بَلْ يَعْتِقُ مِنْ كُلٍّ وَاحِدٍ ثُلُثُهُ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْحُرِّيَّةَ ثَمَّ ثَبَتَتْ لِلسَّابِقِ قَطْعًا فَلَوْ أَقْرَعْنَا فَرُبَّمَا أَرْقَقْنَا الْحُرَّ وَهَا هُنَا الْقُرْعَةُ ظَنٌّ لَا يُوجِبُ الْحُرِّيَّةَ قَطْعًا وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ حُكْمُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ حُكْمُ تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ إنْ خَرَجَتْ قُرْعَةُ الْحُرِّيَّةِ لِوَاحِدٍ وَعَرَفَ عَيْنَ السَّابِقِ، ثُمَّ اشْتَبَهَ يُحْكَمُ بِعِتْقِ ثُلُثِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الشَّهَادَةِ إذَا عَرَفَ السَّابِقَ، ثُمَّ اشْتَبَهَ.
أَنْ يَكْتُبَ الرِّقَّ فِي رُقْعَتَيْنِ وَالْحُرِّيَّةَ فِي رُقْعَةٍ وَيَخْرُجَ عَلَى أَسْمَائِهِمْ) أَوْ أَعْيَانِهِمْ، وَإِنْ اسْتَوَتْ قِيمَتُهُمْ، فَإِنْ شَاءَ مُتَوَلِّي الْقُرْعَةِ كَتَبَ أَسْمَاءَهُمْ وَقَالَ لِلْمُخْرِجِ أَخْرِجْ رُقْعَةً عَلَى الْحُرِّيَّةِ فَمَنْ خَرَجَ اسْمُهُ عَتَقَ أَوْ قَالَ أَخْرِجْ عَلَى الرِّقِّ حَتَّى يَتَعَيَّنَ فِي الْآخَرِ الْحُرِّيَّةُ وَالْإِخْرَاجُ عَلَى الْحُرِّيَّةِ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى فَصْلِ الْأَمْرِ، وَإِنْ شَاءَ كَتَبَ عَلَى الرِّقَاعِ الرِّقَّ فِي رُقْعَتَيْنِ وَالْحُرِّيَّةَ فِي رُقْعَةٍ وَقَالَ أَخْرِجْ عَلَى اسْمِ سَالِمٍ أَوْ أَشَارَ إلَى عَيْنِهِ وَقَالَ أَخْرِجْ عَلَى اسْمِ هَذَا، فَإِنْ خَرَجَ سَهْمُ الْحُرِّيَّةِ عَتَقَ وَرُقَّ الْآخَرُ أَوْ سَهْمُ الرِّقِّ رُقَّ وَأُخْرِجَتْ رُقْعَةٌ أُخْرَى عَلَى اسْمِ غَانِمٍ، فَإِنْ خَرَجَ سَهْمُ الْحُرِّيَّةِ عَتَقَ وَرُقَّ الثَّالِثُ، أَوْ سَهْمُ الرِّقِّ فَبِالْعَكْسِ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ.
(وَإِنْ) (كَانُوا أَكْثَرَ) مِنْ ثَلَاثَةٍ (وَأَمْكَنَ التَّوْزِيعُ) أَيْ تَسْوِيَةُ الْأَجْزَاءِ (بِالْعَدَدِ وَالْقِيَمِ) كَسِتَّةٍ أَوْ تِسْعَةٍ أَوْ اثْنَيْ عَشَرَ قِيمَتُهُمْ سَوَاءٌ (جُعِلُوا) ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ مِثْلَ (اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ) كَمَا فِي الْمِثَالِ الْأَوَّلِ (أَوْ ثَلَاثَةً ثَلَاثَةً) كَمَا فِي الثَّانِي أَوْ أَرْبَعَةً أَرْبَعَةً كَمَا فِي الثَّالِثِ (فَإِنْ كَانُوا) سِتَّةً (ثَلَاثَةٌ قِيمَةُ كُلِّ وَاحِدٍ) مِنْهُمْ (مِائَةٌ وَثَلَاثَةٌ قِيمَةُ كُلِّ وَاحِدٍ) مِنْهُمْ (خَمْسِينَ) بِإِعْرَابِهِ بِالْحَرَكَةِ عَلَى لُغَةٍ وَالْمَشْهُورُ خَمْسُونَ بِإِعْرَابِهِ بِالْحَرْفِ (جُعِلَ مَعَ كُلِّ نَفِيسٍ) مِنْهُمْ (خَسِيسٌ وَأُقْرِعَ) بَيْنَهُمْ.
وَكَذَا الْحُكْمُ فِي سِتَّةٍ اثْنَانِ مِنْهُمْ قِيمَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا ثَلَثُمِائَةٍ وَاثْنَانِ قِيمَةُ كُلٍّ مِائَتَانِ وَاثْنَانِ قِيمَةُ كُلٍّ مِائَةٌ فَيُجْعَلُ اللَّذَانِ قِيمَتُهُمَا أَرْبَعُمِائَةٍ جُزْءًا وَيُجْعَلُ مَعَ كُلِّ نَفِيسٍ خَسِيسٌ فَتَسْتَوِي الْأَجْزَاءُ عَدَدًا وَقِيمَةً (أَوْ) أَمْكَنَ التَّوْزِيعُ (بِالْقِيمَةِ) دُونَ الْعَدَدِ (كَخَمْسَةٍ قِيمَةٌ وَاحِدٍ) مِنْهُمْ (مِائَةٌ وَ) قِيمَةُ (اثْنَيْنِ مِائَةٌ وَ) قِيمَةُ (اثْنَيْنِ مِائَةٌ وَزَّعَ) جَمِيعَهُمْ أَيْ جُزِّئُوا (كَذَلِكَ) أَيْ وَاحِدًا وَاثْنَيْنِ وَاثْنَيْنِ وَأُقْرِعَ بَيْنَهُمْ (أَوْ) أَمْكَنَ التَّوْزِيعُ بِالْعَدَدِ دُونَ الْقِيمَةِ مِثْلَ (سِتَّةٍ قِيمَةُ وَاحِدٍ) مِنْهُمْ (مِائَةٌ وَ) قِيمَةُ (اثْنَيْنِ مِائَةٌ وَقِيمَةُ ثَلَاثَةٍ مِائَةٌ جُزِّئُوا كَذَلِكَ) أَيْ وَاحِدًا وَاثْنَيْنِ وَثَلَاثَةً وَأُقْرِعَ بَيْنَهُمْ (وَإِنْ تَعَذَّرَ التَّوْزِيعُ) بِالْعَدَدِ وَالْقِيمَةِ (كَثَمَانِيَةٍ قِيمَتُهُمْ سَوَاءٌ جُزِّئُوا ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ وُجُوبًا) ثَلَاثَةً وَثَلَاثَةً وَاثْنَيْنِ (لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى التَّثْلِيثِ) فِي الْقِيمَةِ مِنْ تَجْزِئَتِهِمْ بِأَرْبَعَةٍ وَاثْنَيْنِ وَاثْنَيْنِ مَثَلًا وَلِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى فِعْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْخَبَرِ السَّابِقِ فِي الْوَصِيَّةِ «أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ سِتَّةَ مَمْلُوكِينَ» الْحَدِيثَ وَيُكْتَبُ فِي رُقْعَةٍ حُرِّيَّةٌ وَفِي رُقْعَتَيْنِ رِقٌّ وَيُقْرَعُ بَيْنَهُمْ، وَقِيلَ لَا يَجِبُ تَجْزِئَتُهُمْ ثَلَاثَةً بَلْ يُسْتَحَبُّ فَيَجُوزُ أَنْ يَكْتُبَ اسْمَ كُلِّ عَبْدٍ فِي رُقْعَةٍ فَيُخْرِجَ عَلَى الْحُرِّيَّةِ رُقْعَةً، ثُمَّ أُخْرَى عَلَيْهَا، ثُمَّ أُخْرَى عَلَيْهَا فَيَعْتِقَ الْأَوَّلَانِ وَثُلُثَا الثَّالِثِ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِكُلٍّ مِنْهُمَا وَالْأَوَّلُ هُوَ مَا قَالَ فِي الْأَصْلِ إنَّهُ مُقْتَضَى كَلَامِ الْأَكْثَرِينَ وَالثَّانِي هُوَ مَا رَجَّحَهُ الْمِنْهَاجُ كَأَصْلِهِ (فَإِنْ خَرَجَ) الْعِتْقُ (عَلَى ثَلَاثَةٍ) مِنْهُمْ (رَقَّ غَيْرَهُمْ) وَانْحَصَرَ الْعِتْقُ فِيهِمْ (ثُمَّ يُقْرَعُ بَيْنَهُمْ بِسَهْمَيْ عِتْقٍ وَسَهْمَيْ رِقٍّ فَمَنْ خَرَجَ لَهُ الرِّقُّ رُقَّ ثُلُثُهُ وَعَتَقَ ثُلُثَاهُ مَعَ الْآخَرِينَ) وَهُوَ تَمَامُ الثُّلُثِ (فَإِنَّ) الْأَوْلَى قَوْلُ أَصْلِهِ.
وَإِنْ (خَرَجَ) الْعِتْقُ (أَوَّلًا عَلَى الِاثْنَيْنِ عَتَقَا، ثُمَّ تُجَزَّأُ السِّتَّةُ ثَلَاثَةً) بِأَنْ يُجْعَلَ كُلُّ اثْنَيْنِ جُزْءًا، ثُمَّ يُقْرَعَ (فَإِنْ خَرَجَ الْعِتْقُ بِاسْمِ اثْنَيْنِ أُعِيدَتْ) الْقُرْعَةُ (بَيْنَهُمَا فَمَنْ قَرَعَ) أَيْ خَرَجَتْ لَهُ قُرْعَةُ الْعِتْقِ (عَتَقَ ثُلُثَاهُ) هَذَا إذَا كَتَبَ فِي الرِّقَاعِ الرِّقَّ وَالْحُرِّيَّةَ (وَإِنْ كَتَبَ الْأَسْمَاءَ) فِي ثَلَاثِ رِقَاعٍ (وَخَرَجَ اسْمُ الِاثْنَيْنِ وَعَتَقَا أَخْرَجَ رُقْعَةً أُخْرَى، ثُمَّ يُقْرِعُ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ الْمُسَمَّيْنَ فِيهَا فَمَنْ قَرَعَ) أَيْ خَرَجَتْ لَهُ قُرْعَةُ الْعِتْقِ (عَتَقَ ثُلُثَاهُ، وَلَوْ) (كَانُوا سَبْعَةً) قِيمَتُهُمْ سَوَاءٌ (جُزِّئُوا ثَلَاثَةً وَاثْنَيْنِ وَاثْنَيْنِ أَوْ) كَانُوا (أَرْبَعَةً قِيمَتُهُمْ سَوَاءٌ جُزِّئُوا اثْنَيْنِ وَوَاحِدًا وَوَاحِدًا) لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى فِعْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (فَإِنْ خَرَجَ) الْعِتْقُ (لِوَاحِدٍ) مِنْ الْفَرْدَيْنِ عَتَقَ، ثُمَّ (أَقْرَعَ) بَيْنَ الثَّلَاثَةِ (لِيُتِمَّ الثُّلُثَ) فَمَنْ خَرَجَ لَهُ الْعِتْقُ عَتَقَ ثُلُثُهُ (أَوْ) خَرَجَ (لِاثْنَيْنِ رُقَّ الْآخَرَانِ، ثُمَّ أَقْرَعَ بَيْنَهُمَا) أَيْ الْأَوَّلَيْنِ (فَيَعْتِقُ مَنْ قَرَعَ وَثُلُثُ الْآخَرِ أَوْ كَانُوا خَمْسَةً قِيمَتُهُمْ سَوَاءٌ جُزِّئُوا اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ وَوَاحِدًا أَوْ أَعْتَقَ عَبْدًا) أَوْ عَبِيدًا (مِنْ عَبِيدِهِ عَلَى الْإِبْهَامِ جُزِّئُوا اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ) أَوْ ثَلَاثَةً ثَلَاثَةً أَوْ أَرْبَعَةً أَرْبَعَةً أَوْ أَكْثَرَ (بِحَسَبِ الْحَاجَةِ) .
(مَسَائِلُ) سَبْعٌ (الْأُولَى) لَوْ (أَعْتَقَ الْمَرِيضُ عَبِيدًا) لَا مَالَ لَهُ غَيْرَهُمْ (وَمَاتَ) وَعَلَيْهِ دَيْنٌ (وَدَيْنُهُ مُسْتَغْرِقٌ) لَهُمْ (قُدِّمَ الدَّيْنُ) عَلَى الْعِتْقِ؛ لِأَنَّهُ وَصِيَّةٌ وَالدَّيْنُ مُقَدَّمٌ عَلَيْهَا وَلِأَنَّ حَقَّ الْوَرَثَةِ فِي الثُّلُثَيْنِ مُقَدَّمٌ عَلَى الْعِتْقِ وَالدَّيْنُ مُقَدَّمٌ عَلَى حَقِّ الْوَرَثَةِ فَأَوْلَى أَنْ يُقَدَّمَ عَلَى الْعِتْقِ (وَبِيعُوا) وَصَرَفَ ثَمَنَهُمْ إلَى الدَّيْنِ (وَإِنْ) لَمْ يَسْتَغْرِقْهُمْ أَقْرَعَ بَيْنَ الدَّيْنِ وَالتَّرِكَةِ لِيَنْصَرِفَ الْعِتْقُ عَمَّا يَتَعَيَّنُ لِلدَّيْنِ فَلَوْ (اسْتَغْرَقَ النِّصْفَ مِنْهُ جُزِّئُوا جُزْأَيْنِ دَيْنًا
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ وَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ وَأَمْكَنَ التَّوْزِيعُ بِالْعَدَدِ وَالْقِيَمِ إلَخْ) وَعَلَيْهِ حُمِلَ فِعْلُ النَّبِيِّ عَلَى مَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ أَنَّهُمْ كَانُوا مُتَسَاوِي الْقِيمَةِ (قَوْلُهُ وَالْمَشْهُورُ خَمْسُونَ بِإِعْرَابِهِ) بِالْحُرُوفِ هُوَ كَذَلِكَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ (قَوْلُهُ أَوْ سِتَّةٌ قِيمَةُ وَاحِدٍ مِائَةٌ وَاثْنَيْنِ مِائَةٌ إلَخْ) جَعَلَا فِي الْمُحَرَّرِ وَالْمِنْهَاجِ هَذِهِ الصُّورَةَ مِثَالًا لِمَا أَمْكَنَ تَوْزِيعُهُمْ بِالْقِيمَةِ دُونَ الْعَدَدِ أَيْ فِي غَيْرِ عِتْقِ الِاثْنَيْنِ (قَوْلُهُ وَقِيلَ لَا تَجِبُ تَجْزِئَتُهُمْ ثَلَاثَةً بَلْ تُسْتَحَبُّ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَالْأَوَّلُ هُوَ مَا قَالَ فِي الْأَصْلِ إنَّهُ مُقْتَضَى كَلَامِ الْأَكْثَرِينَ) وَفِي الصَّغِيرِ نَحْوُهُ وَنَقَلَهُ غَيْرُهُمَا عَنْ ظَاهِرِ النَّصِّ حَيْثُ قَالَ وَلَا يَجُوزُ عِنْدِي أَبَدًا إنْ أُقْرِعَ بَيْنَ الرَّقِيقِ أَوْ كَثُرُوا إلَّا عَلَى ثَلَاثَةِ أَسْهُمٍ
(الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى)