(كِتَابُ الْفَرَائِضِ)
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الأنصاري، زكريا
- الكتاب
- أسنى المطالب في شرح روض الطالب
- المؤلف
- زكريا بن محمد بن زكريا الأنصاري، زين الدين أبو يحيى السنيكي (المتوفى: 926هـ)
- عدد الأجزاء
- 4
- الناشر
- دار الكتاب الإسلامي
- الطبعة
- بدون طبعة وبدون تاريخ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، ومعه حاشية الرملي الكبير]
هِيَ جَمْعُ فَرِيضَةٍ بِمَعْنَى مَفْرُوضَةٍ أَيْ: مُقَدَّرَةٍ لِمَا فِيهَا مِنْ السِّهَامِ الْمُقَدَّرَةِ فَغَلَبَتْ عَلَى غَيْرِهَا، وَالْفَرْضُ لُغَةً: التَّقْدِيرُ
[حاشية الرملي الكبير]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَصَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ) (كِتَابُ الْفَرَائِضِ)
(قَوْلُهُ: وَالْفَرْضُ لُغَةً التَّقْدِيرُ) الْفَرْضُ لُغَةً يَجِيءُ لِمَعَانٍ مِنْهَا: الْقَطْعُ وَالْحَزُّ كَفَرْضِ الْقَوْسِ إذَا خَرَّ طَرَفُهَا، وَمِنْهَا التَّقْدِيرُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ [البقرة: 237] وَمِنْهَا: الْإِنْزَالُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ﴾ [القصص: 85] وَمِنْهَا الْبَيَانُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا﴾ [النور: 1] بِالتَّخْفِيفِ، وَمِنْهَا الْإِيجَابُ وَالْإِلْزَامُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ﴾ [البقرة: 197] أَيْ أَوْجَبَ عَلَى نَفْسِهِ فِيهِنَّ الْإِحْرَامَ وَمِنْهَا: الْعَطِيَّةُ يُقَالُ فَرَضْتُ الرَّجُلَ وَأَفْرَضْتُهُ إذَا أَعْطَيْتُهُ، وَمِنْهَا الْإِحْلَالُ ﴿مَا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ﴾ [الأحزاب: 38] أَيْ فِيمَا أَحَلَّهُ اللَّهُ، وَمِنْهَا: الْقِرَاءَةُ فَرَضْتُ حِزْبِي أَيْ قَرَأْتُهُ وَمِنْهَا: السُّنَّةُ كَفَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَيْ سَنَّ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْفَرْضُ حَقِيقَةً فِي هَذِهِ الْمَعَانِي أَوْ فِي الْقَدْرِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَهَا وَهُوَ التَّقْدِيرُ فَيَكُونُ مَقُولًا عَلَيْهَا بِالِاشْتِرَاكِ اللَّفْظِيِّ أَوْ بِالتَّوَاطُؤِ، وَأَنْ يَكُونَ حَقِيقَةٌ فِي الْقَطْعِ مَجَازًا فِي غَيْرِهِ لِتَصْرِيحِ كَثِيرٍ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ بِأَنَّهُ أَصْلُهُ، وَسُمِّيَ هَذَا الْعِلْمُ بِالْفَرَائِضِ لِمَا فِيهِ مِنْ سِهَامٍ مُقْتَطَعَةٍ لِلْوَرَثَةِ قَدَّرَهَا اللَّهُ تَعَالَى وَأَنْزَلَهَا وَبَيَّنَهَا فِي كِتَابِهِ وَأَوْجَبَهَا لَهُمْ عَطِيَّةً مِنْهُ وَأَحَلَّهَا لَهُمْ وَتَعْرِيفُ هَذَا الْعِلْمِ هُوَ الْفِقْهُ الْمُتَعَلِّقُ بِالْإِرْثِ وَالْعِلْمُ الْمُوَصِّلُ لِمَعْرِفَةِ قَدْرِ مَا يَجِبُ لِكُلِّ ذِي حَقٍّ مِنْ التَّرِكَةِ فَحَقِيقَتُهُ مُرَكَّبَةٌ مِنْ الْفِقْهِ الْمُتَعَلِّقِ بِالْإِرْثِ، وَمِنْ الْحِسَابِ الَّذِي يُتَوَصَّلُ بِهِ إلَى مَعْرِفَةِ مَا ذَكَرَ.
فَقَوْلُنَا الْمُتَعَلِّقُ بِالْإِرْثِ أَيْ إثْبَاتًا وَنَفْيًا وَرُتْبَةً فَشَمِلَ قَوْلُنَا إثْبَاتًا وَنَفْيًا الْفِقْهَ الْبَاحِثَ عَنْ تَمْيِيزِ مَنْ يَرِثُ مِمَّنْ لَا يَرِثُ وَعَنْ أَسْبَابِ الْإِرْثِ، وَشُرُوطِهِ وَمَوَانِعِهِ وَعَنْ أَحْوَالِ مَنْ يَرِثُ انْفِرَادًا وَاجْتِمَاعًا فَرْضًا وَعُصُوبَةً وَحَجْبًا وَعَنْ قَدْرِ الْفَرْضِ وَأَحْوَالِهِ اتِّحَادًا وَاخْتِلَافًا خَالِيًا عَنْ الْعَوْلِ وَالرِّدْء وَمُلْتَبِسًا بِأَحَدِهِمَا وَعَنْ أَحْوَالِ مَنْ ثَبَتَتْ لَهُ الْعُصُوبَةُ وَالرَّدْءِ بِنَفْسِهِ أَوْ بِوَاسِطَةٍ، وَعَنْ مَرَاتِبِ الْعَصَبَةِ وَعَنْ أَحْوَالِ اجْتِمَاعِ جِهَتَيْ فَرْضٍ فِي شَخْصٍ وَاحِدٍ أَوْ جِهَتَيْ تَعْصِيبٍ أَوْ جِهَتَيْ فَرْضٍ وَتَعْصِيبٍ وَعَنْ أَحْوَالِ مَنْ يَرِثُ بِالْفَرْضِ فَقَطْ أَوْ بِالتَّعْصِيبِ فَقَطْ أَوْ بِكُلٍّ مِنْهُمَا مَعَ إمْكَانِ الْجَمْعِ وَعَدَمِهِ، وَعَنْ أَحْوَالِ الْحَجْبِ هَلْ هُوَ نُقْصَانٌ أَوْ حِرْمَانٌ وَهَلْ الْحِرْمَانُ بِالْكُلِّيَّةِ أَوْ فِي الْحَالِ، وَعَنْ مُوجِبِ ذَلِكَ هَلْ هُوَ تَقَدُّمُ غَيْرِهِ عَلَيْهِ أَوْ قِيَامُ الْمَانِعِ بِهِ أَوْ انْقِطَاعُ السَّبَبِ أَوْ الشَّكُّ فِي الِاسْتِحْقَاقِ وَشَمِلَ قَوْلُنَا: وَرُتْبَةً الْفِقْهَ الْبَاحِثَ عَنْ رُتْبَةِ الْإِرْثِ، وَأَنَّ ثُبُوتَهُ مِنْ بَعْدِ الْوَصِيَّةِ وَالدَّيْنِ، وَمُؤَنِ التَّجْهِيزِ، وَالْحُقُوقِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِعَيْنِ التَّرِكَةِ، وَشَمِلَ عِلْمُ الْحِسَابِ عِلْمَ الْجَبْرِ وَالْمُقَابَلَةِ، وَمَا أُلْحِقَ بِهِ، وَشَمِلَ الْحَقُّ الْإِرْثَ وَغَيْرَهُ كَالْوَصِيَّةِ وَالدَّيْنِ وَالْعِتْقِ بِالتَّدْبِيرِ.
فَيَدْخُلُ عِلْمُ الْوَصَايَا فِي الْفَرَائِضِ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ وَمَوْضُوعُهُ التَّرِكَاتُ أَيْ: أَخْذُهَا وَتَنَاوُلُهَا، وَقَالَ الصُّورِيُّ الْمَالِكِيُّ مَوْضُوعُهُ الْعَدَدُ قَالَ ابْنُ الْهَائِمِ: وَهُوَ ضَعِيفٌ لِأَنَّ حَقِيقَةَ الْفَرَائِضِ مُرَكَّبَةٌ مِنْ الْفِقْهِ وَالْحِسَابِ، وَالْعَدَدُ مَوْضُوعُ الْحِسَابِ فَلَا يَكُونُ مَوْضُوعًا لِغَيْرِهِ؛ لِأَنَّ كُلَّ عِلْمٍ يَتَمَيَّزُ عَنْ غَيْرِهِ مِنْ الْعُلُومِ بِمَوْضُوعِهِ كَمَا يَتَمَيَّزُ بِتَعْرِيفِهِ وَتَعْرِيفُ كُلِّ عِلْمٍ لَا يَكُونُ تَعْرِيفًا لِغَيْرِهِ فَكَذَا مَوْضُوعُهُ وَإِلَّا لَزِمَ خَلْطُ
وَشَرْعًا هُنَا نَصِيبٌ مُقَدَّرٌ شَرْعًا لِلْوَارِثِ وَالْأَصْلُ فِيهِ آيَاتُ الْمَوَارِيثِ وَالْأَخْبَارُ الْآتِيَةُ كَخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا فَمَا بَقِيَ فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ» ، وَوَرَدَ فِي الْحَثِّ عَلَى تَعَلُّمِهَا وَتَعْلِيمِهَا أَخْبَارٌ مِنْهَا خَبَرُ: «تَعَلَّمُوا الْفَرَائِضَ وَعَلِّمُوهُ، وَرُوِيَ وَعَلِّمُوهَا النَّاسَ فَإِنِّي امْرُؤٌ مَقْبُوضٌ وَإِنَّ الْعِلْمَ سَيُقْبَضُ وَتَظْهَرُ الْفِتَنُ حَتَّى يَخْتَلِفَ اثْنَانِ فِي الْفَرِيضَةِ فَلَا يَجِدَانِ مَنْ يَقْضِي بِهَا» رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَ إسْنَادَهُ.
وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ وَغَيْرُهُ خَبَرَ «تَعَلَّمُوا الْفَرَائِضَ فَإِنَّهُ مِنْ دِينِكُمْ وَإِنَّهُ نِصْفُ الْعِلْمِ وَإِنَّهُ أَوَّلُ عِلْمٍ يُنْزَعُ مِنْ أُمَّتِي» وَسُمِّيَ نِصْفًا لِتَعَلُّقِهِ بِالْمَوْتِ الْمُقَابِلِ لِلْحَيَاةِ، وَقِيلَ: النِّصْفُ بِمَعْنَى الصِّنْفِ قَالَ الشَّاعِرُ
إذَا مِتُّ كَانَ النَّاسُ نِصْفَانِ شَامِتٌ ... وَآخَرُ مُثْنٍ بِاَلَّذِي كُنْتُ أَصْنَعُ
وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ كَمَا بَيَّنْتُهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ.
(وَفِيهِ أَبْوَابٌ) عَشَرَةٌ
(الْأَوَّلُ فِي) بَيَانِ (الْوَرَثَةِ وَقَدْرِ اسْتِحْقَاقِهِمْ) ، وَأَسْبَابِ التَّوْرِيثِ (وَيُقَدَّمُ عَلَيْهِ أَنَّهُ يَبْدَأُ مِنْ التَّرِكَةِ) وُجُوبًا (بِحَقٍّ تَعَلَّقَ بِعَيْنٍ) مِنْهَا تَقْدِيمًا لِصَاحِبِ التَّعَلُّقِ كَمَا فِي الْحَيَاةِ (كَمَرْهُونٍ وَ) رَقِيقٍ (جَانٍ) وَلَوْ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ جِنَايَةً تُوجِبُ مَالًا مُتَعَلِّقًا بِرَقَبَتِهِ أَوْ قَوَدًا وَعُفِيَ بِمَالٍ (وَمَالِ زَكَاةٍ وَمَبِيعٍ اشْتَرَاهُ) قَبْلَ مَوْتِهِ بِثَمَنٍ فِي الذِّمَّةِ (وَمَاتَ مُفْلِسًا) لَا مُوسِرًا وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقٌّ لَازِمٌ كَكِتَابَةٍ، وَذَلِكَ لِتَعَلُّقِ دَيْنِ الْمُرْتَهِنِ وَأَرْشِ الْجِنَايَةِ وَالزَّكَاةِ وَحَقِّ فَسْخِ الْبَائِعِ بِالْمَرْهُونِ وَالْجَانِي وَالْمَالِ الَّذِي وَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ وَالْمَبِيعُ سَوَاءٌ أَحُجِرَ عَلَى الْمُشْتَرِي قَبْلَ مَوْتِهِ أَمْ لَا، وَلَيْسَتْ صُوَرُ التَّعَلُّقِ مُنْحَصِرَةً فِي الْمَذْكُورَاتِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِالْكَافِ فِي أَوَّلِهَا وَالْحَاصِرُ لَهَا التَّعَلُّقُ بِالْعَيْنِ.
فَمِنْهَا: سُكْنَى الْمُعْتَدَّةِ عَنْ الْوَفَاةِ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهَا، وَمِنْهَا: الْمُكَاتَبُ إذَا أَدَّى نُجُومَ الْكِتَابَةِ وَمَاتَ سَيِّدُهُ قَبْلَ الْإِيتَاءِ وَالْمَالُ أَوْ بَعْضُهُ بَاقٍ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهِ، وَذَكَرْت صُوَرًا أُخْرَى مَعَ إشْكَالٍ لِلسُّبْكِيِّ فِي صُورَتَيْ الزَّكَاةِ وَمَبِيعِ الْمُفْلِسِ، وَالْجَوَابُ عَنْهُ فِي مَنْهَجِ الْوُصُولِ (ثُمَّ) يَبْدَأُ مِنْهَا (بِمُؤْنَةِ تَجْهِيزِهِ) وَتَجْهِيزِ مُمَوَّنِهِ كَمَا مَرَّ فِي الْمُفْلِسِ لِاحْتِيَاجِهِ إلَى ذَلِكَ كَالْمَحْجُورِ عَلَيْهِ بِالْفَلَسِ بَلْ أَوْلَى لِانْقِطَاعِ كَسْبِهِ (بِالْمَعْرُوفِ) بِحَسَبِ يَسَارِهِ وَإِعْسَارِهِ وَلَا عِبْرَةَ
[حاشية الرملي الكبير]
عِلْمٍ بِآخَرَ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ وَمَسَائِلُهُ هِيَ الْقَضَايَا الَّتِي تَطْلُبُ نِسْبَةَ مَحْمُولَاتِهَا إلَى مَوْضُوعَاتِهَا فِي هَذَا الْعِلْمِ وَاسْتِمْدَادُهُ الْفِقْهَ وَالْحِسَابَ وَغَايَتُهُ إيصَالُ الْحُقُوقِ إلَى ذَوِيهَا.
(تَنْبِيهٌ)
كَمَا تُورَثُ الْأَمْوَالُ تُورَثُ الْحُقُوقُ وَالضَّابِطُ أَنَّ مَا كَانَ تَابِعًا لِلْمَالِ يُورَثُ عَنْهُ كَخِيَارِ الْمَجْلِسِ، وَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ، وَحَقِّ الشُّفْعَةِ وَكَذَلِكَ مَا يَرْجِعُهُ لِلتَّشَفِّي كَالْقِصَاصِ وَحَدِّ الْقَذْفِ بِخِلَافِ الْأَجَلِ لِأَنَّهُ حَقٌّ عَلَيْهِ لَا لَهُ أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَتَأَخَّرُ حَقُّهُ مِنْ التَّرِكَةِ لِتُقْضَى الدُّيُونُ وَلَا يُتَصَوَّرُ إرْثٌ لِحَقٍّ يَكُونُ عَلَيْهِ وَأَيْضًا فَإِنَّ الْأَجَلَ وَإِنْ كَانَ حَقًّا مَالِيًّا لَكِنَّهُ صِفَةٌ لِلدَّيْنِ وَالدَّيْنُ لَا يُورَثُ وَبِخِلَافِ مَا يَرْجِعُ لِلشَّهْوَةِ وَالْإِرَادَةِ كَخِيَارِ مَنْ أَسْلَمَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ الْعَدَدِ الشَّرْعِيِّ أَوْ طَلَّقَ إحْدَى زَوْجَتَيْهِ أَوْ قَذَفَ زَوْجَتَهُ وَمَاتَ وَلَمْ يُلَاعِنْ (قَوْلُهُ: يَبْدَأُ مِنْ التَّرِكَةِ) التَّعْبِيرُ بِالتَّرِكَةِ يَشْمَلُ مَا لَوْ مَاتَ عَنْ خَمْرٍ فَتَخَلَّلَتْ بَعْدَ مَوْتِهِ أَوْ عَنْ شَبَكَةٍ نَصَبَهَا فَوَقَعَ بِهَا صَيْدٌ بَعْدَ مَوْتِهِ وَكَذَلِكَ الدِّيَةُ الْمَأْخُوذَةُ فِي قَتْلِهِ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ دُخُولِهَا فِي مِلْكِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَفِيهِ نَظَرٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ (قَوْلُهُ: وَمَالِ زَكَاةٍ) قَالَ السُّبْكِيُّ: لَا حَاجَةَ لِاسْتِثْنَائِهَا لِأَنَّهُ إنْ كَانَ النِّصَابُ بَاقِيًا فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ تَعَلُّقُ شَرِكَةٍ فَلَا يَكُونُ تَرِكَةً فَلَا يَكُونُ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ وَإِنْ قُلْنَا تَعَلُّقُ جِنَايَةٍ أَوْ رَهْنٍ فَقَدْ ذُكِرَا، وَإِنْ عَلَّقْنَاهَا بِالذِّمَّةِ فَقَطْ أَوْ كَانَ النِّصَابُ تَالِفًا فَإِنْ قَدَّمْنَا دَيْنَ الْآدَمِيِّ أَوْ سَوَّيْنَا فَلَا اسْتِثْنَاءَ وَإِنْ قَدَّمْنَاهَا، وَهُوَ الْأَصَحُّ فَتُقَدَّمُ عَلَى دَيْنِ الْآدَمِيّ لَا عَلَى التَّجْهِيزِ، وَأَقُولُ أَوَّلًا قَوْلُهُ: لَا حَاجَةَ لِاسْتِثْنَائِهَا يَقْتَضِي صِحَّةَ الِاسْتِثْنَاءِ، وَكَلَامُهُ فِي تَرْدِيدَاتِهِ غَيْرُ الثَّانِي يَقْتَضِي عَدَمَ صِحَّتِهِ، وَثَانِيًا يُجَابُ بِاخْتِيَارِ الْأَوَّلِ مِنْ تَرْدِيدَاتِهِ قَوْلُهُ: فَلَا يَكُونُ تَرِكَةً قُلْتُ مُسْلِمٌ وَلَا يَخْرُجُ حِينَئِذٍ عَمَّا نَحْنُ فِيهِ لِصِحَّةِ إطْلَاقِ التَّرِكَةِ عَلَى الْمَجْمُوعِ الَّذِي مِنْ الْحَقِّ الْجَائِزِ تَأْدِيَتُهُ مِنْ مَحَلٍّ آخَرَ، وَمِثْلُ ذَلِكَ كَافٍ فِي الْحَاجَةِ لِلِاسْتِثْنَاءِ، وَصِحَّتِهِ فَتَأَمَّلْ، وَقَدْ يُجَابُ أَيْضًا بِأَنَّهُ لَا يَجِبُ فِي كُلِّ حَقٍّ تَعَلَّقَ بِالتَّرِكَةِ أَنْ يَكُونَ مِنْهَا (قَوْلُهُ: وَمَبِيعٍ اشْتَرَاهُ.
. . إلَخْ) قَالَ السُّبْكِيُّ: الثَّابِتُ لِلْبَائِعِ حَقُّ الْفَسْخِ عَلَى الْفَوْرِ فَإِنْ فُسِخَ عَلَى الْفَوْرِ خَرَجَتْ عَنْ التَّرِكَةِ فَلَا اسْتِثْنَاءَ وَإِنْ أَخَذَ بِلَا عُذْرٍ سَقَطَ حَقُّهُ مِنْهَا فَتُقَدَّمُ مُؤْنَةُ التَّجْهِيزِ مِنْهَا عَلَيْهِ أَوْ لِعُذْرٍ فَهِيَ مِلْكُ الْوَرَثَةِ، وَحَقُّهُ مُتَعَلِّقٌ بِهَا، فَيَحْتَمِلُ تَقْدِيمُ حَقِّهِ كَالْمُرْتَهِنِ، وَالْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا لِتَقَدُّمِ حَقِّهِمَا وَهَذَا لَمْ يَثْبُتْ حَقُّهُ إلَّا بِالْمَوْتِ مُفْلِسًا فَهُوَ كَتَعَلُّقِ الْغُرَمَاءِ بِمَالِ الْمُفْلِسِ وَالْمُفْلِسُ يُقَدَّمُ بِمُؤْنَةِ يَوْمِهِ فَيَكُونُ هَذَا مِثْلَهُ.
اهـ.
وَيُجَابُ بِاخْتِيَارِ الْأَوَّلِ قَوْلُهُ: خَرَجَتْ عَنْ التَّرِكَةِ قُلْتُ مَمْنُوعٌ إذْ الْفَسْخُ إنَّمَا يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ حِينِهِ لَا مِنْ أَصْلِهِ مِنْ الصَّحِيحِ لَا يُقَالُ إنَّمَا عَنَى بِخُرُوجِهَا عَنْ التَّرِكَةِ بَعْدَ الْفَسْخِ لَا قَبْلَهُ لِأَنَّا نَقُولُ لَا يَضُرُّنَا ذَلِكَ فِي صِحَّةِ الِاسْتِثْنَاءِ كَمَا لَا يَضُرُّ تَقْدِيمُ سَائِرِ الْحُقُوقِ الْمَذْكُورَةِ عَلَى غَيْرِهَا فِي ذَلِكَ وَإِنْ خَرَجَتْ عَنْ التَّرِكَةِ بِالتَّقْدِيمِ مَثَلًا بِيعَ الْعَبْدُ الْجَانِي فِي الْجِنَايَةِ وَإِنْ خَرَجَ بِبَيْعِهِ عَنْ التَّرِكَةِ لَا يَضُرُّ فِي صِحَّةِ الِاسْتِثْنَاءِ أَوْ بِاخْتِيَارِ الثَّالِثِ وَالِاحْتِمَالُ الْأَوَّلُ مِنْهُ أَعْنِي تَقْدِيمَ حَقِّهِ هُوَ الْمُتَّجَهُ وَمَا ذَكَرَهُ فِي الِاحْتِمَالِ الثَّانِي مِنْ أَنَّ ذَلِكَ كَتَعَلُّقِ الْغُرَمَاءِ بِمَالِ الْمُفْلِسِ لَيْسَ بِظَاهِرِ لِأَنَّهُ قَدْ وَقَعَ بَيْنَ الْمُتَابِعِينَ فِي مَسْأَلَتِنَا تَعَلَّقَ بِالْعَيْنِ الْمَبِيعَةِ وَمُعَاقِدِهِ عَلَيْهِمَا عَلَى الْخُصُوصِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْغُرَمَاءُ بِالنِّسْبَةِ إلَى مَالِ الْمُفْلِسِ م (قَوْلُهُ: وَالْحَاصِرُ لَهَا التَّعَلُّقُ بِالْعَيْنِ) فَهُوَ أَمْرٌ كُلِّيٌّ لَا تَكَادُ تُحْصَرُ جُزْئِيَّاتُهُ، قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ: قَدْ جَمَعْتُ فُرُوعَ مَا يُقَدَّمُ عَلَى مُؤْنَةِ التَّجْهِيزِ فَجَاءَتْ نَحْوَ الْأَرْبَعِينَ مَسْأَلَةً (قَوْلُهُ: ثُمَّ بِمُؤْنَةِ تَجْهِيزِهِ) لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الَّذِي وَقَصَتْهُ نَاقَتُهُ «كَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْهِ» وَلَمْ يَسْأَلْ هَلْ عَلَيْهِ دَيْنٌ أَمْ لَا لِأَنَّهُ مُحْتَاجٌ إلَى ذَلِكَ وَإِنَّمَا يَدْفَعُ إلَى الْوَارِثِ مَا يُسْتَغْنَى عَنْهُ الْمُوَرِّثُ لِأَنَّهُ إذَا تَرَكَ لِلْحَيِّ عِنْدَ فَلَسِهِ دَسْتُ ثَوْبٍ يَلِيقُ بِهِ فَالْمَيِّتُ أَوْلَى أَنْ يُسْتَرَ وَيُوَارَى لِأَنَّ الْحَيَّ يُعَالَجُ وَيَسْعَى لِنَفْسِهِ وَقَدْ «كَفَّنَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُصْعَبًا فِي بُرْدٍ لَهُ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ غَيْرُهَا» وَكَتَبَ أَيْضًا يَسْتَثْنِي الْمَرْأَةَ الْمُزَوَّجَةَ فَإِنَّ مُؤْنَةَ تَجْهِيزِهَا عَلَى زَوْجِهَا وَإِنْ كَانَتْ مُوسِرَةً
بِمَا كَانَ عَلَيْهِ فِي حَيَاتِهِ مِنْ إسْرَافِهِ وَتَقْتِيرِهِ (ثُمَّ تُقْضَى) مِنْهَا (دُيُونُهُ) الَّتِي لَزِمَتْهُ لِلَّهِ تَعَالَى أَوْ لِآدَمِيٍّ أَوْصَى بِهَا أَمْ لَا؛ لِأَنَّهَا حُقُوقٌ وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ، وَأَمَّا تَقْدِيمُ الْوَصِيَّةِ عَلَيْهَا ذِكْرًا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: 11] فَلِكَوْنِهَا قُرْبَةً وَالدَّيْنُ مَذْمُومٌ غَالِبًا وَلِكَوْنِهَا مُشَابِهَةً لِلْإِرْثِ مِنْ جِهَةِ أَخْذِهَا بِلَا عِوَضٍ وَشَاقَّةً عَلَى الْوَرَثَةِ، وَالدَّيْنُ نُفُوسُهُمْ مُطْمَئِنَّةٌ إلَى أَدَائِهِ فَقُدِّمَتْ عَلَيْهِ بَعْثًا عَلَى وُجُوبِ إخْرَاجِهَا وَالْمُسَارَعَةِ إلَيْهِ وَلِهَذَا عَطَفَ بِأَوْ لِلتَّسْوِيَةِ بَيْنَهُمَا فِي الْوُجُوبِ عَلَيْهِمْ وَلِيُفِيدَ تَأَخُّرُ الْإِرْثِ عَنْ أَحَدِهِمَا كَمَا يُفِيدَ تَأَخُّرُهُ عَنْهُمَا بِمَفْهُومِ الْأَوْلَى (ثُمَّ) تُقْضَى (وَصَايَاهُ) وَمَا أُلْحِقَ بِهِ مِنْ عِتْقٍ عُلِّقَ بِالْمَوْتِ وَتَبَرُّعٍ نُجِّزَ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ أَوْ الْمُلْحَقِ بِهِ (مِنْ ثُلُثِ الْبَاقِي) وَقُدِّمَتْ عَلَى الْإِرْثِ لِلْآيَةِ السَّابِقَةِ وَتَقْدِيمًا لِمَصْلَحَةِ الْمَيِّتِ كَمَا فِي الْحَيَاةِ وَمِنْ لِلِابْتِدَاءِ فَتَدْخُلُ الْوَصَايَا بِالثُّلُثِ وَبِبَعْضِهِ (وَالْبَاقِي) مِنْ التَّرِكَةِ (لِلْوَرَثَةِ) بِمَعْنَى أَنَّهُمْ يَتَسَلَّطُونَ عَلَيْهِ بِالتَّصَرُّفِ لِيَصِحَّ تَأَخُّرُهُ عَنْ بَقِيَّةِ الْحُقُوقِ وَإِلَّا فَتَعَلُّقُهَا بِالتَّرِكَةِ لَا يَمْنَعُ الْإِرْثَ كَمَا مَرَّ فِي الرَّهْنِ (وَلَهُمْ إمْسَاكُهَا وَالْقَضَاءُ) لِمَا عَلَى الْمَيِّتِ مِنْ الْمَالِ (مِنْ غَيْرِهِ) أَيْ الْمَتْرُوكِ وَالْأُولَى مِنْ غَيْرِهَا (وَقَدْ سَبَقَ) بَيَانُهُ (فِي الرَّهْنِ) .
(فَصْلٌ أَسْبَابُ التَّوْرِيثِ أَرْبَعَةٌ) بِالِاسْتِقْرَاءِ: (قَرَابَةٌ) وَهِيَ الرَّحِمُ وَسَيَأْتِي تَفْصِيلُهَا، (وَنِكَاحٌ) صَحِيحٌ وَلَوْ بِلَا وَطْءٍ، (وَوَلَاءٌ) وَهُوَ عُصُوبَةٌ سَبَبُهَا نِعْمَةُ الْعِتْقِ مُبَاشَرَةً أَوْ سِرَايَةً كَمَا سَيَأْتِي فِي مَحَلِّهِ، (وَجِهَةُ الْإِسْلَامِ فَالْمُسْلِمُونَ عَصَبَةُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ) جَائِزٌ مِنْهُمْ لِخَبَرِ: «أَنَا وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ أَعْقِلُ عَنْهُ وَأَرِثُهُ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَهُوَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يَرِثُ لِنَفْسِهِ بَلْ يَصْرِفُهُ لِلْمُسْلِمِينَ وَلِأَنَّهُمْ يَعْقِلُونَ عَنْهُ كَالْعَصَبَةِ مِنْ الْقَرَابَةِ (فَيَضَعُ الْإِمَامُ تَرِكَتَهُ) أَوْ بَاقِيَهَا (فِي بَيْتِ الْمَالِ) إرْثًا لِتَعَذُّرِ إيصَالُهَا لِجَمِيعِهِمْ (أَوْ يَخُصُّ بِهَا مَنْ يَرَى) مِنْهُمْ لِأَنَّهُ اسْتِحْقَاقٌ بِصِفَةٍ وَهِيَ أُخُوَّةُ الْإِسْلَامِ فَصَارَ كَالْوَصِيَّةِ لِقَوْمٍ مَوْصُوفِينَ غَيْرِ مَحْصُورِينَ فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ اسْتِيعَابُهُمْ، وَكَالزَّكَاةِ فَإِنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَأْخُذَ زَكَاةَ شَخْصٍ وَيَدْفَعَهَا إلَى وَاحِدٍ لِأَنَّهُ مَأْذُونٌ لَهُ فِي أَنْ يَفْعَلَ مَا فِيهِ مَصْلَحَةٌ فَيُعْطِي ذَلِكَ مَنْ شَاءَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ (لَا الْمُكَاتَبِينَ) وَلَا كُلِّ مَنْ فِيهِ رِقٌّ (وَ) لَا (الْكُفَّارِ وَ) لَا (الْقَاتِلِ) لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا بِوَارِثِينَ (فَإِنْ أَسْلَمُوا أَوْ عَتَقُوا بَعْدَ مَوْتِهِ جَازَ إعْطَاؤُهُمْ) وَكَذَا مَنْ وُلِدَ بَعْدَ مَوْتِهِ كَمَا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ اسْتِحْقَاقٌ بِصِفَةٍ فَلَا يُعْتَبَرُ فِي وُجُودِهَا الِاقْتِرَانُ كَمَا لَوْ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ لِلْفُقَرَاءِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ صَرْفُهُ إلَى مَنْ طَرَأَ فَقْرُهُ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي (وَلَوْ أَوْصَى لِرَجُلٍ) بِشَيْءٍ (فَأُعْطِيَ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْمَتْرُوكِ شَيْئًا (بِالْوَصِيَّةِ جَازَ أَنْ يُعْطَى) مِنْهُ (أَيْضًا بِالْإِرْثِ) فَيُجْمَعُ بَيْنَ الْإِرْثِ وَالْوَصِيَّةِ بِخِلَافِ الْوَارِثِ الْمُعَيَّنِ لَا يُعْطَى مِنْ الْوَصِيَّةِ شَيْئًا بِلَا إجَازَةٍ لِغِنَاهُ بِوَصِيَّةِ الشَّرْعِ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ﴾ [النساء: 11] عَنْ وَصِيَّةِ غَيْرِهِ فَهَذِهِ الْوَصِيَّةُ نَاسِخَةٌ لِوَصِيَّةِ الْمَرِيضِ فَلَا يُجْمَعُ بَيْنَهُمَا إلَّا بِإِجَازَةٍ وَأَمَّا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ آحَادِ الْمُسْلِمِينَ فَلَمْ يَتَحَقَّقْ فِيهِ وَصِيَّةُ الشَّرْعِ حَتَّى يَمْتَنِعَ بِسَبَبِهَا وَصِيَّةُ الْمَرِيضِ.
(فَصْلٌ الْفُرُوضُ الْمُقَدَّرَةُ) فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى (سِتَّةٌ: النِّصْفُ وَالرُّبْعُ، وَالثُّمُنُ وَالثُّلُثَانِ، وَالثُّلُثُ وَالسُّدُسُ) وَعَبَّرَ عَنْهَا فِي الْبَابِ التَّاسِعِ مِنْ زِيَادَتِهِ بِالنِّصْفِ وَنِصْفِهِ وَنِصْفِ نِصْفِهِ وَالثُّلُثَيْنِ وَنِصْفِهِمَا، وَنِصْفِ نِصْفِهِمَا، وَالضَّابِطُ الْأَخْصَرُ الرُّبُعُ، وَالثُّلُثُ وَضِعْفُ كُلٍّ وَنِصْفُ كُلٍّ وَلَهُمْ لَفْظَانِ آخَرَانِ ذَكَرْتُهُمَا مَعَ فَوَائِدَ فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ (فَالنِّصْفُ فَرْضُ خَمْسَةٍ: الزَّوْجُ) بِشَرْطِهِ الْآتِي؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ﴾ [النساء: 12] وَوَلَدُ الِابْنِ كَالْوَلَدِ إجْمَاعًا أَوْ لَفْظُ الْوَلَدِ يَشْمَلُهُمَا إعْمَالًا لَهُ فِي حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ (وَالْبِنْتُ وَبِنْتُ الِابْنِ) بِشَرْطِهِمَا الْآتِي لِقَوْلِهِ تَعَالَى فِي الْبِنْتِ: ﴿وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ﴾ [النساء: 11] وَبِنْتُ الِابْنِ كَالْبِنْتِ بِمَا مَرَّ فِي وَلَدِ الِابْنِ (وَالْأُخْتُ لِلْأَبَوَيْنِ وَالْأُخْتُ لِلْأَبِ) بِشَرْطِهِمَا الْآتِي لِقَوْلِهِ تَعَالَى:
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ: فَلِكَوْنِهَا قُرْبَةً.
. . إلَخْ) وَلِكَوْنِهَا الضِّعَافَ غَالِبًا (قَوْلُهُ: فَتَدْخُلُ الْوَصَايَا بِالثُّلُثِ وَبِبَعْضِهِ) لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «الثُّلُثُ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ»
[فَصْلٌ أَسْبَابُ التَّوْرِيثِ أَرْبَعَةٌ]
(فَصْلٌ: أَسْبَابُ التَّوْرِيثِ أَرْبَعَةٌ) : (قَوْلُهُ: قَرَابَةٌ، وَنِكَاحٌ، وَوَلَاءٌ) فَيَرِثُ الْمُعْتَقُ الْعَتِيقَ، وَلَا عَكْسَ وَالْأَوَّلَانِ يُورَثُ بِهِمَا مِنْ الطَّرَفَيْنِ قَالَ فِي الْخَادِمِ: وَيُرَدُّ عَلَى ذَلِكَ مَا لَوْ قَالَ: هَذِهِ زَوْجَتِي فَسَكَتَتْ فَإِنْ مَاتَ وَرَثَتْهُ وَإِنْ مَاتَتْ لَمْ يَرِثْهَا قَالَ: وَأَمَّا الْقَرَابَةُ فَيُورَثُ بِهَا مِنْ الطَّرَفَيْنِ إلَّا فِي صُوَرِ أَوْلَادِ الْأَخِ يَرِثُونَ عَمَّتَهُمْ، وَلَا تَرِثهُمْ وَابْنُ الْعَمِّ يَرِثُ بِنْتَ عَمِّهِ وَلَا تَرِثُهُ وَالْعَمُّ يَرِثُ بِنْتَ أَخِيهِ وَلَا تَرِثُهُ وَالْجَدَّةُ تَرِثُ وَلَدَ بِنْتِهَا وَلَا يَرِثُهَا وَمَنْ جَرَحَ مُوَرِّثَهُ لَمْ يَرِثْهُ وَلَوْ مَاتَ أَوْلَادُ وَرَثَةِ الْمَجْرُوحِ (قَوْلُهُ: وَجِهَةُ الْإِسْلَامِ فَالْمُسْلِمُونَ إلَخْ) فَلَا يَخْتَصُّ بِمِيرَاثِ أَهْلِ بَلْدَةٍ قَالَ فِي الْأَنْوَارِ: وَيَجُوزُ بِنَاءُ الْقَنَاطِرِ وَالرِّبَاطَاتِ مِنْهُ وَسَائِرِ الْمَصَالِحِ وَلَوْ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ لِلْمُسْلِمِينَ وَلَا وَارِثَ لَهُ صَحَّتْ وَلَوْ كَانَ الْوَارِثُ هُمْ الْمُسْلِمُونَ لَمْ تَصِحَّ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْوَارِثَ الْجِهَةُ قَالَ بَعْضُهُمْ: وَيُمْكِنُ اجْتِمَاعُ الْأَسْبَابِ الْأَرْبَعَةِ فِي الْإِمَامِ بِأَنْ يَمْلِكَ ابْنَةَ عَمِّهِ وَيُعْتِقَهَا ثُمَّ يَتَزَوَّجَهَا ثُمَّ تَمُوتَ فَهُوَ زَوْجُهَا، وَابْنُ عَمِّهَا وَمُعْتِقُهَا، وَإِمَامُ الْمُسْلِمِينَ أَيْ: لِأَنَّ الْوَارِثَ جِهَةُ الْإِسْلَامِ، وَهِيَ حَاصِلَةٌ فِيهِ.
[فَصْلٌ الْفُرُوضُ الْمُقَدَّرَةُ]
(قَوْلُهُ: فِي كِتَابِ اللَّهِ) أَخْرَجَ بِهِ ثُلُثَ مَا يَبْقَى فِي مَسَائِلِ الْجَدِّ وَالْإِخْوَةِ إذَا كَانَ مَعَهُمْ ذُو فَرْضٍ وَفِي مَسْأَلَتَيْ زَوْجٍ، أَوْ زَوْجَةٍ وَأَبَوَيْنِ وَمَعْنَى كَوْنِهَا مُقَدَّرَةً أَنَّهُ لَا يُزَادُ عَلَيْهَا، وَقَدْ يَنْقُصُ عَنْهَا بِسَبَبِ الْعَوْلِ (قَوْلُهُ: النِّصْفُ) مُثَلَّثُ النُّونِ (قَوْلُهُ: وَلَهُمْ لَفْظَانِ آخَرَانِ ذَكَرْتُهُمَا.
. إلَخْ) أَيْ أَوْ الثُّمُنُ وَالسُّدُسُ وَضِعْفُهُمَا وَضِعْفُ ضِعْفِهِمَا أَوْ النِّصْفُ وَنِصْفُهُ وَرُبُعُهُ وَفِي الثُّلُثَيْنِ كَذَلِكَ، وَقَدْ نَصَّ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى السِّتَّةِ فِي ثَلَاثَةَ عَشَرَ مَوْضِعًا مِنْ كِتَابِهِ الْعَزِيزِ، فَذَكَرَ النِّصْفَ فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ، وَالرُّبُعَ فِي مَوْضِعَيْنِ، وَالثُّمُنَ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ، وَكُلًّا مِنْ الثُّلُثَيْنِ وَالثُّلُثِ فِي مَوْضِعَيْنِ، وَالسُّدُسَ فِي ثَلَاثَةٍ (قَوْلُهُ: وَوَلَدُ الِابْنِ كَالْوَلَدِ.
. إلَخْ) وَاحْتَرَزَ بِوَلَدِ الِابْنِ عَنْ وَلَدِ الْبِنْتِ فَلَا اعْتِبَارَ بِهِ وَإِنْ وَرِثْنَا ذَوِي الْأَرْحَامِ (قَوْلُهُ: إعْمَالًا فِي حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ) أَوْ قِيَاسًا كَمَا فِي الْإِرْثِ وَالتَّعْصِيبِ
﴿وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ﴾ [النساء: 176] وَالْمُرَادُ غَيْرُ الْأُخْتِ لِلْأُمِّ لِمَا سَيَأْتِي أَنَّ لَهَا السُّدُسَ.
(وَالرُّبُعُ فَرْضُ اثْنَيْنِ الزَّوْجُ) بِشَرْطِهِ الْآتِي؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ﴾ [النساء: 12] (وَالزَّوْجَةُ فَمَا فَوْقَهَا) بِشَرْطِهَا الْآتِي؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ﴾ [النساء: 12] وَوَلَدُ الِابْنِ كَالْوَلَدِ فِي هَذَا وَمَا قَبْلَهُ بِمَا مَرَّ، وَقَدْ تَرِثُ الْأُمُّ الرُّبُعَ فَرْضَا فِي حَالٍ يَأْتِي فَيَكُونُ الرُّبُعُ لِثَلَاثَةٍ.
(وَالثُّمُنُ فَرْضٌ) صِنْفٌ (وَاحِدٌ لِلزَّوْجَةِ) الْأَنْسَبُ الزَّوْجَةُ (فَمَا فَوْقَهَا) بِشَرْطِهِ الْآتِي؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ﴾ [النساء: 12] وَوَلَدُ الِابْنِ كَالْوَلَدِ بِمَا مَرَّ.
(وَالثُّلُثَانِ فَرْضُ أَرْبَعٍ وَهُنَّ اللَّوَاتِي لِوَاحِدَتِهِنَّ النِّصْفُ) أَيْ ثِنْتَانِ فَأَكْثَرُ مِنْ الْبَنَاتِ أَوْ بَنَاتِ الِابْنِ أَوْ الْأَخَوَاتِ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ بِشَرْطِهِنَّ الْآتِي لِقَوْلِهِ تَعَالَى فِي الْبَنَاتِ: ﴿فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ﴾ [النساء: 11] وَفِي الْأَخَوَاتِ ﴿فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ﴾ [النساء: 176] نَزَلَتْ فِي سَبْعِ أَخَوَاتٍ لِجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ لَمَّا مَرِضَ وَسَأَلَ عَنْ إرْثِهِنَّ مِنْهُ كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ مِنْهَا الْأُخْتَانِ فَأَكْثَرُ وَقِيسَ بِالْأُخْتَيْنِ الْبِنْتَانِ، وَبِنْتَا الِابْنِ وَبِالْأَخَوَاتِ أَوْ الْبَنَاتِ بَنَاتُ الِابْنِ بَلْ هُنَّ دَاخِلَاتٌ فِي لَفْظِ الْبَنَاتِ عَلَى الْقَوْلِ بِإِعْمَالِ اللَّفْظِ فِي حَقِيقَتِهِ وَمَجَازٌ عَلَى أَنَّهُ قِيلَ أَنَّ " فَوْقَ " صِلَةٌ كَمَا فِي قَوْلِهِ: ﴿فَاضْرِبُوا فَوْقَ الأَعْنَاقِ﴾ [الأنفال: 12] وَعَلَيْهِ فَالْآيَةُ تَدُلُّ عَلَى الْبِنْتَيْنِ وَيُقَاسُ بِهِمَا بِنْتَا الِابْنِ أَوْ هُمَا دَاخِلَتَانِ كَمَا مَرَّ وَبِالْأَخَوَاتِ الْبَنَاتِ، وَبَنَاتِ الِابْنِ.
(وَالثُّلُثُ فَرْضُ ثَلَاثَةٍ الْأُمِّ) بِشَرْطِهَا الْآتِي؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾ [النساء: 11] الْآيَةَ، وَوَلَدُ الِابْنِ كَالْوَلَدِ بِمَا مَرَّ (وَأَوْلَادِهَا) اثْنَانِ فَأَكْثَرُ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ﴾ [النساء: 12] الْآيَةَ وَالْمُرَادُ أَوْلَادُ الْأُمِّ بِدَلِيلِ قِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَغَيْرِهِ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ مِنْ أُمٍّ وَهِيَ وَإِنْ لَمْ تَتَوَاتَرْ لَكِنَّهَا كَالْخَبَرِ فِي الْعَمَلِ بِهَا عَلَى الصَّحِيحِ لِأَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ إنَّمَا يَكُونُ تَوْفِيقًا (وَالْجَدِّ) فِي بَعْضِ أَحْوَالِهِ مَعَ الْأُخْوَة وَالْأَخَوَاتِ بِأَنْ لَا يَكُونَ مَعَهُمْ ذُو فَرْضٍ وَيَكُونَ الثُّلُثُ أَحَظَّ لَهُ مِنْ الْمُقَاسَمَةِ كَأَنْ يَكُونَ مَعَهُ ثَلَاثَةُ إخْوَةٍ فَأَكْثَرَ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ.
(وَالسُّدُسُ فَرْضُ سَبْعَةٍ لِلْأُمِّ) بِشَرْطِهَا الْآتِي لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ﴾ [النساء: 11] الْآيَةُ، وَقَوْلُهُ: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ [النساء: 11] (وَالْجَدَّةِ) مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ أَوْ الْأَبِ بِشَرْطِهَا الْآتِي لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَعْطَى الْجَدَّةَ السُّدُسَ» . وَرَوَى الْحَاكِمُ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ «أَنَّهُ قَضَى بِهِ لِلْجَدَّتَيْنِ» (وَالْأَبِ وَالْجَدِّ) بِشَرْطِهِمَا الْآتِي؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ﴾ [النساء: 11] الْآيَةُ، وَالْجَدُّ كَالْأَبِ بِمَا مَرَّ فِي الْوَلَدِ وَسَيَأْتِي بَيَانُ حَالِهِ مَعَ الْإِخْوَةِ فِي فَرْضِ السُّدُسِ لَهُ (وَبِنْتِ الِابْنِ) فَأَكْثَرُ (مَعَ الْبِنْتِ) أَوْ مَعَ بِنْتِ ابْنٍ أَقْرَبُ مِنْهَا لِقَضَائِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِذَلِكَ فِي بِنْتِ الِابْنِ مَعَ الْبِنْتِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ وَقِيسَ عَلَيْهَا الْبَاقِي؛ وَلِأَنَّ الْبَنَاتِ لَيْسَ لَهُنَّ أَكْثَرُ مِنْ الثُّلُثَيْنِ فَالْبِنْتُ، وَبَنَاتُ الِابْنِ أَوْلَى بِذَلِكَ (وَالْأُخْتِ لِلْأَبِ) فَأَكْثَرُ (مَعَ الْأُخْتِ لِلْأَبَوَيْنِ) كَمَا فِي بَنَاتِ الِابْنِ مَعَ الْبِنْتِ (وَوَاحِدِ وَلَدِ الْأُمِّ) ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى أَوْ خُنْثَى لِمَا مَرَّ فِي آيَتِهِ.
[فَصْلٌ فِي بَيَانِ الْمَجْمَعِ عَلَى تَوْرِيثِهِمْ مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ]
(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ الْمَجْمَعِ عَلَى تَوْرِيثِهِمْ مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَلَهُمْ فِي عَدِّهِمَا طَرِيقَانِ: خَلْطُهُمَا وَتَمْيِيزُهُمَا وَلَهُمْ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا عِبَارَتَانِ: بَسْطٌ وَإِيجَازٌ، وَقَدْ سَلَكَ كَأَصْلِهِ طَرِيقَ التَّمْيِيزِ بِعِبَارَةِ الْبَسْطِ لِأَنَّهَا أَقْرَبُ إلَى الضَّبْطِ فَقَالَ: (وَالْوَارِثُونَ مِنْ الرِّجَالِ خَمْسَةَ عَشَرَ: الِابْنُ وَابْنُهُ، وَإِنْ سَفُلَ) بِتَثْلِيثِ الْفَاءِ (وَالْأَبُ وَأَبُوهُ وَإِنْ عَلَا) بِخِلَافِ أَبِي الْأُمِّ فَإِنَّهُ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ (وَالْأَخُ لِلْأَبَوَيْنِ وَ) الْأَخُ (لِلْأَبِ وَابْنَاهُمَا، وَالْأَخُ لِلْأُمِّ، وَالْعَمُّ لِلْأَبَوَيْنِ وَ) الْعَمُّ (لِلْأَبِ وَهُوَ) أَيْ الْعَمُّ (أَخُو الْأَبِ أَوْ الْجَدُّ وَإِنْ عَلَا) بِخِلَافِ الْأَخِ فَإِنَّ الْمُرَادَ بِهِ أَخُو الْمَيِّتِ فَقَطْ (وَابْنَاهُمَا) أَيْ الْعَمُّ لِلْأَبَوَيْنِ وَالْعَمُّ لِلْأَبِ (وَالزَّوْجُ وَالْمُعْتَقُ) .
وَالْوَارِثَاتُ (مِنْ النِّسَاءِ عَشْرٌ: الْبِنْتُ وَبِنْتُ الِابْنِ وَإِنْ سَفُلَ، وَالْأُمُّ وَالْجَدَّتَانِ)
أَيْ الْجَدَّةُ لِلْأَبِ وَالْجَدَّةُ لِلْأُمِّ (وَإِنْ عَلَتَا وَالْأُخْتُ لِلْأَبَوَيْنِ وَ) الْأُخْتُ (لِلْأَبِ وَالْأُخْتُ لِلْأُمِّ وَالزَّوْجَةُ، وَالْمُعْتَقَةُ) وَالْمُرَادُ بِالْمُعْتَقِ ذُو الْوَلَاءِ مُبَاشَرَةً أَوْ سِرَايَةً وَبِالْمُعْتَقَةِ ذَاتُ الْوَلَاءِ كَذَلِكَ، وَلَوْ سَلَكَ طَرِيقَ التَّمْيِيزِ بِعِبَارَةِ الْإِيجَازِ لَقَالَ: وَالْوَارِثُونَ مِنْ الرِّجَالِ عَشَرَةٌ:
الْأَبُ وَأَبُوهُ وَإِنْ عَلَا وَالِابْنُ وَابْنُهُ وَإِنْ سَفُلَ وَالْأَخُ مُطْلَقًا وَابْنُهُ لِغَيْرِ الْأُمِّ وَالْعَمُّ، وَابْنُهُ لِغَيْرِ الْأُمِّ، وَالزَّوْجُ، وَذُو الْوَلَاءِ.
وَمِنْ النِّسَاءِ سَبْعٌ الْأُمُّ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ: لِلزَّوْجَةِ فَمَا فَوْقَهَا) لَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَرِثَ الشَّخْصُ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ زَوْجَاتٍ إلَّا إذَا كَانَ كَافِرًا أَوْ طَلَّقَ أَرْبَعًا طَلَاقًا رَجْعِيًّا ثُمَّ قَالَ بَعْد مُضِيِّ إمْكَانِ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ: قَدْ أَخْبَرَتْنِي بِانْقِضَائِهَا وَأَنْكَرْتُ ذَلِكَ فَلَهُ أَنْ يَنْكِحَ أَرْبَعًا سِوَاهُنَّ وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي إسْقَاطِ إرْثِهِنَّ وَنَفَقَتِهِنَّ أَوْ قَالَ: انْقَضَتْ وَأَنْكَرَتْ فَلَهُ التَّزَوُّجُ أَوْ أَسْلَمَ عَلَى ثَمَانٍ وَأَسْلَمْنَ مَعَهُ أَوْ فِي الْعِدَّةِ وَمَاتَ قَبْلَ الِاخْتِيَارِ
(قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّهُ قِيلَ أَنَّ فَوْقَهُ صِلَةٌ) وَيَدُلُّ لَهُ خَبَرُ «أَنَّ امْرَأَةً مِنْ الْأَنْصَارِ أَتَتْ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَاتَانِ ابْنَتَا سَعْدٍ قُتِلَ أَبُوهُمَا مَعَكَ يَوْمَ أُحُدٍ فَأَخَذَ عَمُّهُمَا مَالَهُ وَوَاللَّهِ لَا تُنْكَحَانِ وَلَا مَالَ لَهُمَا، فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقْضِي اللَّهُ فِي ذَلِكَ فَنَزَلَ قَوْله تَعَالَى ﴿فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ﴾ [النساء: 11] فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِعَمِّهِمَا أَعْطِ الْبِنْتَيْنِ الثُّلُثَيْنِ وَالْمَرْأَةَ الثُّمُنَ وَخُذْ الْبَاقِيَ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَ إسْنَادَهُ فَدَلَّتْ الْآيَةُ عَلَى فَرْضِ مَا زَادَ عَلَى الْبِنْتَيْنِ وَدَلَّتْ السُّنَّةُ عَلَى فَرْضِ الْبِنْتَيْنِ وَمِمَّا احْتَجَّ بِهِ أَيْضًا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: 11] وَهُوَ لَوْ كَانَ مَعَ وَاحِدَةٍ كَانَ حَظُّهَا الثُّلُثَ فَأَوْلَى وَأَحْرَى أَنْ يَجِبَ لَهَا ذَلِكَ مَعَ أُخْتِهَا وَلِأَنَّهُ لَمَّا جَعَلَ لِلْأُخْتَيْنِ الثُّلُثَ مَعَ بُعْدِ الدَّرَجَةِ فَلِلْبِنْتَيْنِ الثُّلُثَانِ مَعَ قُرْبِ الدَّرَجَةِ أَوْلَى فَهُوَ مِنْ الْقِيَاسِ الْجَلِيِّ وَحُكِيَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّ لِلْبِنْتَيْنِ الثُّلُثَيْنِ
(قَوْلُهُ: وَأَوْلَادِهَا) وَإِنَّمَا أُعْطُوا الثُّلُثَ لِأَنَّهُمْ يَدُلُّونَ بِالْأُمِّ وَذَلِكَ غَايَةُ حَقِّهَا وَسَوَّى بَيْنَهُمْ لِأَنَّهُ لَا تَعْصِيبَ فِيمَنْ أَدْلُوا بِهَا بِخِلَافِ الْأَشِقَّاءِ أَوْ لِأَبٍ
وَالْجَدَّةُ وَالْبِنْتُ وَبِنْتُ الِابْنِ وَالْأُخْتُ وَالزَّوْجَةُ وَذَاتُ الْوَلَاءِ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْفُقَهَاءَ شَبَّهُوا عَمُودَ النَّسَبِ بِالشَّيْءِ الْمُدَلَّى مِنْ عُلُوٍّ فَأَصْلُ كُلِّ إنْسَانٍ أَعْلَى مِنْهُ، وَفَرْعُهُ أَسْفَلَ مِنْهُ، وَإِنْ كَانَ مُقْتَضَى تَشْبِيهِهِ بِالشَّجَرَةِ عَكْسُ ذَلِكَ فَيُقَالُ فِي أَصْلِهِ: وَإِنْ سَفُلَ وَفِي فَرْعِهِ: وَإِنْ عَلَا.
(فَرْعٌ فَإِنْ اجْتَمَعَ الرِّجَالُ) الْوَارِثُونَ
(وَرِثَ) مِنْهُمْ ثَلَاثَةٌ: (الِابْنُ وَالْأَبُ وَالزَّوْجُ) فَقَطْ لِسُقُوطِ بَاقِيهِمْ: ابْنِ الِابْنِ بِالِابْنِ، وَالْجَدِّ بِالْأَبِ وَالْبَاقِينَ بِكُلٍّ مِنْهُمَا أَوْ بِالِابْنِ فَقَطْ لِقُوَّتِهِ عَلَى الْأَبِ فِي الْعُصُوبَةِ فَإِنَّهُ يُسْقِطُ عُصُوبَتَهُ، فَإِسْنَادُ الْحَجْبِ إلَيْهِ أَوْلَى فَلِلزَّوْجِ: الرُّبُعُ، وَلِلْأَبِ: السُّدُسُ، وَلِلِابْنِ: الْبَاقِي فَالْمَسْأَلَةُ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ.
(أَوْ النِّسَاءُ) الْوَارِثَاتُ (فَالْبِنْتُ، وَبِنْتُ الِابْنِ، وَالْأُمُّ، وَالزَّوْجَةُ، وَالْأُخْتُ لِلْأَبَوَيْنِ) هُنَّ الْوَارِثَاتُ لِسُقُوطِ الْبَاقِيَاتِ: الْجَدَّتَيْنِ بِالْأُمِّ، وَالْأُخْتِ لِلْأُمِّ بِالْبِنْتِ أَوْ بِنْتِ الِابْنِ، وَالْأُخْتِ لِلْأَبِ وَذَاتِ الْوَلَاءِ بِالشَّقِيقَةِ، فَلِلْأُمِّ السُّدُسُ وَلِلزَّوْجَةِ الثَّمَنُ وَلِلْبِنْتِ النِّصْفُ، وَلِبِنْتِ الِابْنِ السُّدُسُ وَالْبَاقِي لِلشَّقِيقَةِ، فَالْمَسْأَلَةُ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ.
(فَإِنْ اجْتَمَعَ الْكُلُّ) غَيْرُ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ (فَالْأَبَوَانِ وَالِابْنُ، وَالْبِنْتُ وَأَحَدُ الزَّوْجَيْنِ) هُمْ الْوَارِثُونَ لِسُقُوطِ أَوْلَادِ الِابْنِ بِالِابْنِ وَالْجَدَّتَيْنِ بِالْأُمِّ وَالْبَقِيَّةُ بِكُلٍّ مِنْ: الْأَبِ، وَالِابْنِ فَلِلْأَبَوَيْنِ السُّدُسَانِ، وَلِلزَّوْجِ - فِيمَا إذَا كَانَ الْمَيِّتُ الزَّوْجَةَ - الرُّبْعُ، وَلِلزَّوْجَةِ فِي عَكْسِهِ: الثُّمُنُ، وَلِلِابْنِ وَالْبِنْتِ: الْبَاقِي فَأَصْلُهَا فِي الْأُولَى مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ وَتُصَحَّحُ مِنْ سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ، وَالثَّانِيَةُ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ وَتُصَحَّحُ مِنْ اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ.
(وَلْنَبْدَأْ بِأَهْلِ الْفَرْضِ) أَيْ بِبَيَانِهِمْ (وَهُوَ: كُلُّ مَنْ لَهُ سَهْمٌ مُقَدَّرٌ) فِي الْكِتَابِ أَوْ السُّنَّةِ (فَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَرِثُ إلَّا بِالْفَرِيضَةِ) أَيْ مِنْ الْجِهَةِ الَّتِي سُمِّيَ بِهَا ذَلِكَ الْوَارِثَ (وَهُمْ) سَبْعَةٌ: (الزَّوْجَاتُ، وَالْأُمُّ، وَالْجَدَّةُ) مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ، وَمِنْ قِبَلِ الْأَبِ، (وَوَلَدُ الْأُمِّ) الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى، فَالزَّوْج مَثَلًا مِنْ حَقِّهِ كَوْنُهُ زَوْجًا لَا يَرِثُ إلَّا بِالْفَرْضِ فَلَوْ كَانَ ابْنَ عَمٍّ أَوْ مُعْتَقًا وَرِثَ بِالْعُصُوبَةِ أَيْضًا.
(وَمِنْهُمْ مَنْ يَرِثُ إمَّا بِالْفَرْضِيَّةِ أَوْ بِالْعُصُوبَةِ وَهُمْ) أَرْبَعَةٌ: (الْبَنَاتُ، وَبَنَاتُ الِابْنِ، وَالْأَخَوَاتُ لِلْأَبَوَيْنِ، وَالْأَخَوَاتُ لِلْأَبِ) ، وَإِرْثُ الْأَخِ الشَّقِيقِ بِالْفَرْضِ فِي الْمُشْرِكَةِ لَيْسَ مِنْ جِهَةِ كَوْنِهِ شَقِيقًا الَّتِي هِيَ جِهَةُ الْعُصُوبَةِ بَلْ مِنْ جِهَةِ كَوْنِهِ أَخًا لِأُمٍّ، (وَمِنْهُمْ مَنْ يَرِثُ بِهِمَا جَمْعًا وَانْفِرَادًا وَهُمَا) اثْنَانِ: (الْأَبُ وَالْجَدُّ، وَأَمَّا الْعَصَبَةُ وَهُوَ) الْوَجْهُ فَهُمْ: (كُلُّ مُعْتَقٍ) أَيْ مَنْ لَهُ وَلَاءٌ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى أَوْ خُنْثَى مُبَاشِرًا لِلْعِتْقِ أَوْ مُنْتَقِلًا إلَيْهِ (أَوْ ذَكَرٌ نَسِيبٌ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَيِّتِ أُنْثَى) هَذَا تَفْسِيرٌ لِلْعَصَبَةِ بِنَفْسِهِ وَخَرَجَ بِالنَّسِيبِ الزَّوْجُ، وَبِمَا بَعْدَهُ الْأَخُ لِلْأُمِّ (وَفِي النِّسَاءِ عَصَبَةٌ) وَفِي نُسْخَةٍ مَنْ تُعَصَّبُ (مَعَ غَيْرِهَا وَسَيَأْتِي) بَيَانُهُ وَاعْلَمْ أَنَّ الْأَصْلَ قَسْمُ الْعَاصِبِ إلَى عَاصِبٍ بِنَفْسِهِ، وَهُوَ مَا مَرَّ آنِفًا، وَعَاصِبٍ بِغَيْرِهِ وَهُوَ كُلُّ أُنْثَى عَصَبَهَا ذَكَرٌ ثُمَّ قَالَ: وَقَدْ يُقَالُ الْعَاصِبُ ثَلَاثَةٌ: عَاصِبٌ بِنَفْسِهِ وَبِغَيْرِهِ وَمَعَ غَيْرِهِ انْتَهَى.
وَعَلَى هَذَا أَكْثَرُ الْفَرْضِيِّينَ، وَسُمِّيَ الْأَوَّلُ عَاصِبًا بِنَفْسِهِ لِاتِّصَافِهِ بِالْعُصُوبَةِ بِنَفْسِهِ أَيْ بِلَا وَاسِطَةٍ، وَفَرَّقَ الرَّافِعِيُّ بَيْنَ بِغَيْرِهِ وَمَعَ غَيْرِهِ بِأَنَّ الْغَيْرَ يَجِبُ كَوْنُهُ فِي الْأَوَّلِ عَصَبَةً بِخِلَافِهِ فِي الثَّانِي، قَالَ وَهُوَ اصْطِلَاحٌ وَالْحَقِيقَةُ وَاحِدَةٌ وَقَدْ بَسَطْتُ الْكَلَامَ عَلَى ذَلِكَ مَعَ فَوَائِدَ فِي مَنْهَجِ الْوُصُولِ، وَالْعَصَبَةُ: جَمْعُ عَاصِبٍ، وَتُجْمَعُ هِيَ عَلَى عَصَبَاتٍ وَيُسَمَّى بِهَا الْوَاحِدُ وَغَيْرُهُ مُذَكَّرًا كَانَ أَوْ مُؤَنَّثًا.
(وَلَا يَحُوزُ الْمَالُ مِنْ النِّسَاءِ إلَّا الْمُعْتَقَةَ) أَيْ ذَاتِ الْوَلَاءِ قَالَ فِي الْأَصْلِ: وَمَنْ قَالَ بِالرَّدِّ يُثْبِتُ لِكُلٍّ مِنْهُنَّ الْحِيَازَةَ إلَّا الزَّوْجَةَ وَأَمَّا مَنْ انْفَرَدَ مِنْ الرِّجَالِ فَيَحُوزُ الْمَالَ إلَّا الزَّوْجَ وَالْأَخَ لِلْأُمِّ، وَمَنْ قَالَ بِالرَّدِّ لَا يَسْتَثْنِي إلَّا الزَّوْجَ، زَادَ فِي الرَّوْضَةِ وَلَيْسَ فِي الْوَرَثَةِ ذَكَرٌ يُدْلِي بِأُنْثَى فَيَرِثُ إلَّا الْأَخُ لِلْأُمِّ، وَلَيْسَ فِيهِمْ مَنْ يَرِثُ مَعَ مَنْ يُدَلِّي بِهِ إلَّا أَوْلَادُ الْأُمِّ.
(فَصْلٌ وَأَمَّا ذَوَوْا الْأَرْحَامِ وَهُمْ) لُغَةً: كُلُّ قَرِيبٍ وَاصْطِلَاحًا: (كُلُّ قَرِيبٍ لَيْسَ بِذِي فَرْضٍ وَلَا عَصَبَةٍ) مِمَّنْ لَمْ يُجْمَعْ عَلَى تَوْرِيثِهِ قَالَ فِي الْأَصْلِ: وَهُمْ عَشَرَةُ أَصْنَافٍ: أَبُو الْأُمِّ، وَكُلُّ جَدٍّ وَجَدَّةٍ سَاقِطَيْنِ، وَأَوْلَادُ الْبَنَاتِ، وَبَنَاتُ الْإِخْوَةِ، وَأَوْلَادُ الْأَخَوَاتِ، وَبَنُو الْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ، وَالْعَمُّ لِلْأُمِّ، وَبَنَاتُ الْأَعْمَامِ وَالْعَمَّاتُ، وَالْأَخْوَالُ وَالْخَالَاتُ (فَلَا يَرِثُونَ) لِخَبَرِ التِّرْمِذِيِّ: «إنَّ اللَّهَ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ» وَلَمْ يَذْكُرْهُمْ فِي آيَاتِ الْمَوَارِيثِ؛ وَلِأَنَّ الْعَمَّةَ مَثَلًا لَا تَرِثُ مَعَ الْعَمِّ، وَكُلُّ أُنْثَى لَا تَرِثُ مَعَ مَنْ فِي دَرَجَتِهَا مِنْ الذُّكُورِ، وَلَا تَرِثُ إذَا انْفَرَدَتْ كَابْنَةِ الْمُعْتَقِ وَلِأَنَّهُمْ لَوْ وَرِثُوا لَقُدِّمُوا عَلَى الْمُعْتَقِ؛ لِأَنَّ الْقَرَابَةَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْوَلَاءِ (بَلْ) الْمَالُ كُلُّهُ أَوْ الْبَاقِي بَعْدَ الْفَرْضِ (لِبَيْتِ الْمَالِ) إرْثًا (نَعَمْ لَوْ لَمْ يَسْتَجْمِعْ شَرَائِطَ الْإِمَامَةِ) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ إمَامٌ عَادِلٌ (رُدَّ الْبَاقِي) بَعْدَ الْفَرْضِ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ: وَاعْلَمْ أَنَّ الْأَصْلَ قَسْمُ الْعَاصِبَ إلَى عَاصِبٍ بِنَفْسِهِ وَهُوَ مَا مَرَّ آنِفًا وَعَاصِبٍ بِغَيْرِهِ وَهُوَ كُلٌّ.
. . إلَخْ) وَالْعَاصِبُ مَعَ غَيْرِهِ كُلُّ أُنْثَى تَصِيرُ عَصَبَةً بِاجْتِمَاعِهَا مَعَ أُخْرَى وَاعْتَرَضَ عَلَى التَّعَارِيفِ الثَّلَاثَةِ بِإِدْخَالِ كُلٍّ فِيهَا فَإِنَّ التَّعَارِيفَ مَوْضُوعَةٌ لِبَيَانِ الْمَاهِيَّةِ مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِإِفْرَادِهَا وَالتَّعَرُّضُ لِلْكُلِّيَّةِ مُنَافٍ لِذَلِكَ وَيُعْتَرَضُ عَلَى الْأَخِيرَيْنِ بِأَنَّ فِيهِمَا مَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْمُعَرَّفِ وَيُجَابُ عَنْ الْأَوَّلِ بِأَنَّهُمْ قَصَدُوا جَعْلَهُ ضَابِطًا مُحِيطًا بِالْإِفْرَادِ فَأَدْخَلُوا كُلًّا الْمُفِيدَةَ لِلْإِحَاطَةِ، وَعَنْ الثَّانِي بِأَنَّ هَذَيْنِ تَعْرِيفَانِ لِمَنْ يَعْرِفُ التَّعْصِيبَ دُونَ الْعَاصِبِ بِغَيْرِهِ وَمَعَ غَيْرِهِ.
فَالْبَاءُ لِلسَّبَبِيَّةِ، وَيَجُوزُ جَعْلُهَا لِلْإِلْصَاقِ كَمَا أَفْصَحَ بِهِ غَيْرُهُ حَيْثُ قَالَ: الْبَاءُ فِي بِغَيْرِهِ لِلْإِلْصَاقِ وَهُوَ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ لَا يَتَحَقَّقُ إلَّا عِنْدَ الْمُشَارِكِ فِي الْحُكْمِ فَيَكُونُ ذَلِكَ الْغَيْرُ عَصَبَةً بِخِلَافِ مَعَ فَإِنَّهَا لِلْقِرَانِ وَهُوَ يَتَحَقَّقُ بَيْنَهُمَا بِغَيْرِ الْمُشَارَكَةِ فِيهِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَجَعَلْنَا مَعَهُ أَخَاهُ هَارُونَ وَزِيرًا﴾ [الفرقان: 35] أَيْ جَعَلْنَاهُ وَزِيرَهُ حِينَ كَانَ مُقَارِنًا لَهُ فِي النُّبُوَّةِ فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ الْغَيْرُ عَصَبَةً كَمَا لَمْ يَكُنْ مُوسَى وَزِيرًا م
[فَصْل مِيرَاث ذَوَى الْأَرْحَامِ]
(قَوْلُهُ: نَعَمْ وَلَوْ لَمْ يَسْتَجْمِعْ شَرَائِطَ الْإِمَامَةِ.
. . إلَخْ) اسْتَشْكَلَ عَلَيْهِ قَوْلُهُمْ: يَجُوزُ دَفْعُ الزَّكَاةِ إلَى الْإِمَامِ الْجَائِرِ وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا مِنْ أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا أَنَّ لِلْمُزَكِّي غَرَضًا صَحِيحًا فِي بَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ بِيَقِينٍ بِخِلَافِ الْمِيرَاثِ.
الثَّانِي أَنَّ فِي التَّفْرِقَةِ كُلْفَةٌ وَمُؤْنَةٌ عَلَى الْمَالِكِ وَصَرْفُ زَمَانٍ فِي الدَّفْعِ إلَى الْمُسْتَحِقِّينَ بِخِلَافِ الْإِرْثِ.
(عَلَى أَهْلِ الْفَرْضِ) إرْثًا لِأَنَّ الْمَالَ مَصْرُوفٌ لَهُمْ أَوْ لِبَيْتِ الْمَالِ اتِّفَاقًا فَإِذَا تَعَذَّرَ أَحَدُهُمَا تَعَيَّنَ الْآخَرُ، وَالتَّوَقُّفُ عُرْضَةٌ لِلْفَوَاتِ (غَيْرِ الزَّوْجَيْنِ) فَلَا يُرَدُّ عَلَيْهِمَا إذْ لَا قَرَابَةَ بَيْنَهُمَا فَإِنْ وُجِدَ بَيْنَهُمَا قَرَابَةٌ دَخَلَا فِي ذَوِي الْأَرْحَامِ (فَإِنْ فُقِدُوا) أَيْ مَنْ يُرَدُّ عَلَيْهِمْ (صُرِفَ) الْمَالُ أَوْ بَاقِيهِ (لِذَوِي الْأَرْحَامِ) وَلَوْ أَغْنِيَاءً إرْثًا، قَالَ الرَّافِعِيُّ: إنَّمَا قَدِمَ عَلَيْهِمْ أَهْلُ الْفَرْضِ لِأَنَّ الْقَرَابَةَ الْمُفِيدَةَ لِاسْتِحْقَاقِ الْفَرْضِ أَقْوَى.
(فَائِدَةً) قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: إذَا جَارَتْ الْمُلُوكُ فِي مَالِ الْمَصَالِحِ وَظَفَرَ بِهِ أَحَدٌ يَعْرِفُ الْمَصَالِحَ أَخَذَهُ وَصَرَفَهُ فِيهَا كَمَا يَصْرِفُهُ الْإِمَامُ الْعَادِلُ وَهُوَ مَأْجُورٌ عَلَى ذَلِكَ وَالظَّاهِرُ وُجُوبُهُ.
(فَصْلٌ لِلزَّوْجِ: النِّصْفُ) إنْ لَمْ تَخْلُفْ زَوْجَتُهُ وَلَدًا وَلَا وَلَدَ ابْنٍ (فَإِنْ خَلَفَتْ وَلَدًا أَوْ وَلَدَ ابْنٍ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْهُ (فَالرُّبُعُ) لَهُ كَمَا مَرَّ (وَلِزَوْجَةٍ فَأَكْثَرَ نِصْفُ مَا لِلزَّوْجِ) فَلَهَا الرُّبُعُ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ، وَلَا وَلَدُ ابْنٍ وَإِلَّا فَلَهَا الثَّمَنُ لِمَا مَرَّ قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ: جُعِلَتْ الْمَرْأَةُ عَلَى النِّصْفِ مِنْ الرَّجُلِ بِحَقِّ الزَّوَاجِ كَمَا فِي النَّسَبِ، وَكَأَنَّهُ أَرَادَ أَنَّ الْأَصْلَ ذَلِكَ فِي جَانِبِ النَّسَبِ فَلَا يَضُرُّ تَسَاوِي الْأَخِ وَالْأُخْتِ لِلْأُمِّ وَلَا الشَّقِيقِ، وَأُخْتِهِ فِي الْمُشْرِكَةِ.
[فَصْلٌ مِيرَاث الْأُمِّ]
(فَصْلٌ وَلِلْأُمِّ الثُّلُثُ) إنْ لَمْ يُوجَدْ لِلْمَيِّتِ وَلَدٌ وَلَا وَلَدُ ابْنٍ وَلَا اثْنَانِ مِنْ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ (فَإِنْ وُجِدَ لِلْمَيِّتِ وَلَدٌ أَوْ وَلَدُ ابْنٍ أَوْ اثْنَانِ مِنْ إخْوَةٍ وَأَخَوَاتٍ فَالسُّدُسُ) لَهَا كَمَا مَرَّ، وَالْمُرَادُ مِنْ الْإِخْوَةِ فِي الْآيَةِ السَّابِقَةِ فِيهِ عَدَدٌ مِمَّنْ لَهُ إخْوَةٌ وَلَوْ مِنْ الْإِنَاثِ عَلَى التَّغْلِيبِ الشَّائِعِ، وَعَلَى أَنَّ أَقُلَّ الْجَمْعِ اثْنَانِ كَمَا عَلَيْهِ جَمَعٌ أَوْ ثَلَاثَةٌ كَمَا عَلَيْهِ الْمُحَقِّقُونَ لَكِنَّهُ اُسْتُعْمِلَ فِي الِاثْنَيْنِ مَجَازًا لِلْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّهُمَا كَالثَّلَاثَةِ هُنَا، وَلِأَنَّهُ حَجْبٌ يَتَعَلَّقُ بِعَدَدٍ فَكَانَ الِاثْنَانِ فِيهِ كَالثَّلَاثَةِ كَمَا فِي حَجْبِ الْبَنَاتِ لِبَنَاتِ الِابْنِ وَقَدْ بَسَطْتُ الْكَلَام عَلَى ذَلِكَ فِي مَنْهَجِ الْوُصُولِ وَخَرَجَ بِالْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ بَنُوهُمْ فَلَا يَرُدُّونَهَا إلَى السُّدُسِ اتِّفَاقًا، وَإِنَّمَا حَجَبَهَا وَلَدُ الِابْنِ كَأَبِيهِ، وَلَمْ يَحْجُبْهَا وَلَدُ الْأَخِ كَأَبِيهِ لِإِطْلَاقِ الْوَلَدِ عَلَى وَلَدِ الِابْنِ مَجَازًا شَائِعًا بَلْ قِيلَ حَقِيقَةً بِخِلَافِ إطْلَاقِ الْأَخِ عَلَى وَلَدِهِ؛ وَلِأَنَّ الْوَلَدَ أَقْوَى حَجْبًا مِنْ الْإِخْوَةِ لِحَجْبِهِ مَنْ لَا يَحْجُبُونَهُ وَلِقُصُورِهِمْ عَنْ دَرَجَةِ آبَائِهِمْ قَوِيَ الْجَدُّ عَلَى حَجْبِهِمْ دُونَ آبَائِهِمْ، وَلَوْ اجْتَمَعَ مَعَ الْأُمِّ وَلَدٌ وَاثْنَانِ مِنْ الْإِخْوَةِ فَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ إضَافَةُ الْحَجْبِ إلَى الْوَلَدِ لِأَنَّهُ أَقْوَى (وَلَهَا مَعَ أَبٍ وَزَوْجَةٍ أَوْ زَوْجٍ ثُلُثُ مَا يَبْقَى) لِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ قَبْلَ إظْهَارِ ابْنِ عَبَّاسٍ الْخِلَافِ وَلِأَنَّ كُلِّ ذَكَرٍ وَأُنْثَى لَوْ انْفَرَدَا اقْتَسَمَا الْمَالَ أَثْلَاثًا فَإِذَا اجْتَمَعَا مَعَ الزَّوْجِ أَوْ الزَّوْجَةِ اقْتَسَمَا الْفَاضِلَ كَذَلِكَ كَالْأَخِ وَالْأُخْتِ فَلِلزَّوْجَةِ فِي مَسْأَلَتِهَا الرُّبُعُ وَلِلزَّوْجِ فِي مَسْأَلَتِهِ النِّصْفُ وَالْبَاقِي ثُلُثُهُ لِلْأُمِّ وَثُلُثَاهُ لِلْأَبِ فِيهِمَا، فَالْأُولَى مِنْ أَرْبَعَةٍ، وَالثَّانِيَةُ: مِنْ سِتَّةٍ قَالُوا وَإِنَّمَا عَبَّرُوا عَنْ حِصَّتِهَا فِيهَا بِثُلُثِ الْبَاقِي مَعَ أَنَّهَا فِي الْأُولَى الرُّبُعُ وَفِي الثَّانِيَةِ السُّدُسُ تَأَدُّبًا مَعَ لَفْظِ الْقُرْآنِ فِي قَوْلِهِ: وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ وَتُسَمَّى الْمَسْأَلَتَانِ بِالْعُمْرِيَّتَيْنِ وَبِغَيْرِهِمَا كَمَا سَيَأْتِي.
(وَأَمَّا الْجَدَّةُ فَتَرِثُ إنْ كَانَتْ أُمَّ أُمٍّ أَوْ أُمَّ أَبٍ ثُمَّ أُمَّهَاتِهَا الْمُدَلَّيَاتِ بِالْإِنَاثِ) كَأُمِّ أُمِّ الْأُمِّ (وَكَذَا أُمَّهَاتُ آبَاءِ الْآبَاءِ) كَأُمِّ أَبِي الْأَبِ (وَأُمَّهَاتِهِنَّ) كَأُمِّ أُمِّ أَبِي الْأَبِ لِأَنَّهُنَّ جَدَّاتٌ مُدَلَّيَاتٍ بِالْوَارِثِينَ فَأَشْبَهْنَ أُمَّ أَبِي الْأَبِ فَضَابِطُ مَنْ يَرِثُ مِنْهُنَّ كُلّ جَدَّةٍ أَدْلَتْ بِمَحْضِ الْإِنَاثِ أَوْ بِمَحْضِ الذُّكُورِ أَوْ بِمَحْضِ الْإِنَاثِ إلَى مَحْضِ الذُّكُورِ (لَا مَنْ تُدْلَى بِذَكَرٍ بَيْنَ أُنْثَيَيْنِ كَأُمِّ أَبِي الْأُمِّ) لِإِدْلَائِهَا بِمَنْ لَا يَرِثُ فَلَا تَرِثُ بِخُصُوصٍ الْقَرَابَةِ بَلْ هِيَ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ (فَلِلْجَدَّةِ السُّدُسُ، وَكَذَا الْجَدَّاتُ يَشْتَرِكْنَ فِيهِ بِالسَّوِيَّةِ وَلَوْ أَدْلَتْ إحْدَاهُنَّ بِجِهَتَيْنِ) أَوْ أَكْثَرَ لِإِطْلَاقِ الْأَدِلَّةِ؛ وَلِأَنَّ الْجُدُودَةَ قَرَابَةٌ وَاحِدَةٌ بِخِلَافِ ابْنَيْ عَمٍّ أَحَدُهُمَا أَخٌ لِأُمٍّ لِاخْتِلَافِ الْقَرَابَتَيْنِ كَمَا سَيَأْتِي، وَذَلِكَ (كَمَنْ زَوَّجَتْ ابْنَ إحْدَى بِنْتَيْهَا بِنْتَ) بِنْتِهَا (الْأُخْرَى فَوُلِدَ لَهُمَا وَلَدٌ) فَهَذِهِ الْمَرْأَةُ أُمُّ أُمِّ أَبِيهِ، وَأُمُّ أُمِّ أُمِّهِ فَإِذَا مَاتَ الْوَلَدُ وَخَلَّفَ هَذِهِ وَجَدَّةً أُخْرَى هِيَ أُمُّ أَبِي أَبِيهِ لَمْ تُفَضَّلْ عَلَيْهَا، وَلَوْ نَكَحَ الْوَلَدُ فِي هَذَا الْمِثَالِ بِنْتَ بِنْتَ بِنْتِ أُخْرَى لِتِلْكَ الْمَرْأَةِ فَوُلِدَ لَهُمَا وَلَدٌ فَهِيَ جَدَّتُهُ مِنْ ثَلَاثِ جِهَاتٍ لِأَنَّهَا أُمُّ أُمِّ أُمِّهِ، وَأُمُّ أُمِّ أَبِيهِ وَأُمُّ أُمِّ أَبِي أَبِيهِ، وَاعْلَمْ أَنَّ مَا تَأْخُذُهُ الْجَدَّةُ عِنْدَ تَعَدُّدِ جِهَتِهَا الْمُتَّجِهِ أَنَّهُ بِأَقْوَى الْجِهَتَيْنِ لَا بِهِمَا وَلَا بِإِحْدَاهُمَا كَنَظِيرِهِ فِيمَا إذَا اجْتَمَعَ فِي الشَّخْصِ جِهَتَا فَرْضٍ بَلْ أَوْلَى وَذِكْرُ الْأَصْلِ فَرْعًا فِي تَنْزِيلِ الْجَدَّانِ حَذَفَهُ الْمُصَنِّفُ لِظُهُورِهِ بِالتَّأَمُّلِ وَقَدْ بَسَطْتُ الْكَلَامَ عَلَيْهِ فِي نِهَايَةِ الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا.
[فَصْلٌ مِيرَاث الْأَب]
(فَصْلٌ وَلِلْأَبِ الْكُلُّ بِالتَّعْصِيبِ) إنْ لَمْ يُوجَدْ مَعَهُ ابْنٌ أَوْ ابْنُ ابْنٍ (فَإِنْ وُجِدَ) مَعَهُ (ابْنٌ أَوْ ابْنُ ابْنٍ
[حاشية الرملي الكبير]
الثَّالِثُ مَا فِي تَعْجِيلِ الزَّكَاةِ بِدَفْعِهَا إلَى الْإِمَامِ مِنْ دَفْعِ خَطَرِ الضَّمَانِ بِسَبَبِ التَّلَفِ بِالتَّأْخِيرِ بَعْدَ التَّمَكُّنِ، الرَّابِعُ: أَنَّ لِلزَّكَاةِ مُسْتَحَقِّينَ مُعَيَّنِينَ بِالْأَوْصَافِ وَقَدْ يَنْحَصِرُونَ بِالْأَشْخَاصِ فَهُمْ يُطَالِبُونَ بِخِلَافِ جِهَةِ الْمَصَالِحِ فَإِنَّهُمْ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ لَا تَتَعَيَّنُ لِجِهَةٍ مُعَيَّنَةٍ فَهِيَ أَقْرَبُ إلَى الضَّيَاعِ وَأَنْ لَا تَقَعَ مَوْقِعَهَا عِنْدَ عَدَمِ الِانْتِظَامِ (قَوْلُهُ: قَالَ وَالظَّاهِرُ وُجُوبُهُ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ
[فَصْلٌ مِيرَاث الزَّوْجِ]
(قَوْلُهُ: أَوْ اثْنَانِ مِنْ إخْوَةٍ وَأَخَوَاتٍ) قَدْ يَشْمَلُ مَا لَوْ وَلَدَتْ وَلَدَيْنِ مُلْتَذِقَيْنِ لَهُمَا رَأْسَانِ، وَأَرْبَعُ أَيْدٍ وَأَرْبَعُ أَرْجُلٍ وَفَرْجَانِ ثُمَّ مَاتَتْ وَتَرَكَتْ أُمًّا وَهَذَيْنِ فَلَا يُصْرَفُ لِأُمِّهِمَا إلَّا السُّدُسُ وَهُوَ كَذَلِكَ لِأَنَّ حُكْمَهُمَا حُكْمُ الِاثْنَيْنِ فِي سَائِر الْأَحْكَامِ مِنْ قِصَاصٍ وَدِيَةٍ وَغَيْرِهِمَا، وَقَضِيَّةُ طَلَاقِهِ أَنَّ الْأَخَوَيْنِ يَحْجُبَانِهَا وَإِنْ لَمْ يَرِثَا، وَهُوَ كَذَلِكَ إذَا لَمْ يَكُنْ بِهِمَا مَانِعٌ مِنْ الْإِرْثِ فَيَرُدُّهَا الْأَخُ لِلْأَبِ مَعَ الشَّقِيقِ وَإِنْ لَمْ يَرِثْ وَكَذَا الْأَخَوَاتُ لِلْأُمِّ يَرُدَّانِهَا إلَى السُّدُسِ مَعَ الْجَدِّ وَلَا يَرِثَانِ.
، (قَوْلُهُ: السَّابِقَةُ فِيهِ) أَيْ مَا مَرَّ (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهُ حَجْبٌ يَتَعَلَّقُ بِعَدَدٍ.
. . إلَخْ) وَلِأَنَّهُ فَرْضٌ يَتَغَيَّرُ بِعَدَدٍ فَكَانَ الِاثْنَانِ فِيهِ كَالثَّلَاثَةِ م (قَوْلُهُ: وَالثَّانِيَةُ مِنْ سِتَّةٍ) هُوَ الصَّوَابُ كَمَا قَالَ الْإِمَامُ وَنَقَلَ الْمُتَوَلِّي الِاتِّفَاقَ عَلَيْهِ، وَحُكِيَ عَنْ بَعْضِ الْفَرْضِيِّينَ أَنَّهَا مِنْ اثْنَيْنِ وَجُعِلَتْ بِالضَّرْبِ مِنْ سِتَّةٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ وَإِنْ جَرَى عَلَيْهِ فِي الْأَنْوَارِ
(قَوْلُهُ: فَإِنْ وُجِدَ ابْنٌ أَوْ ابْنُ ابْنٍ.
. إلَخْ) أَوْ مِنْ أَصْحَابِ الْفُرُوضِ مُسْتَغْرِقٌ كَابْنَتَيْنِ وَزَوْجٍ وَأُمٍّ أَوْ مُبْقًى
فَالسُّدُسُ) لَهُ كَمَا مَرَّ وَالْبَاقِي لِمَنْ مَعَهُ لِأَنَّهُ أَقْوَى مِنْهُ فِي الْعُصُوبَةِ (وَلَهُ مَعَ الْبِنْتِ أَوْ بِنْتِ الِابْنِ) فَأَكْثَرَ أَوْ مَعَهُمَا (السُّدُسُ فَرْضًا) لِأَنَّ آيَتَهُ لَمْ تُفَضِّلْ بَيْنَ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى مِنْ الْأَوْلَادِ (وَالْبَاقِي) بَعْدَ فَرْضِ الْبَنَاتِ (بِالتَّعْصِيبِ) لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ: «أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا فَمَا بَقِيَ فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ» وَقَدْ بَيَّنْتُ فَائِدَةَ وَصْفِ رَجُلٍ بِذَكَرٍ فِي مَنْهَجِ الْوُصُولِ (وَالْجَدُّ) فِي النَّسَبِ (كَالْأَبِ) فِي الْمِيرَاثِ (إلَّا فِي ثَلَاثِ مَسَائِلَ الْأُولَى: أَنَّهُ لَا يُسْقِطُ الْإِخْوَةَ)
وَالْأَخَوَاتِ لِغَيْرِ الْأُمِّ (كَمَا سَيَأْتِي) بَيَانُهُ (وَالْأَبُ يُسْقِطُهُمْ.
الثَّانِيَةُ: أَنَّهُ لَا يَرُدُّ الْأُمَّ مَعَ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ عَنْ الثُّلُثِ إلَى ثُلُثِ الْبَاقِي)
بَلْ لَهَا الثُّلُثُ كَامِلًا لِأَنَّهُ لَا يُسَاوِيهَا دَرَجَةً فَلَا يَلْزَمُ أَنْ يَفْضُلَهَا (وَالْأَبُ يَرُدُّهَا) إلَيْهِ كَمَا مَرَّ.
(الثَّالِثَةُ: أَنَّ الْجَدَّ لَا يُسْقِطُ أُمَّ الْأَبِ) وَإِنْ أَسْقَطَ أُمَّ نَفْسِهِ (وَالْأَبُ يُسْقِطُهَا) ، لِأَنَّهَا لَمْ تُدْلَ بِالْجَدِّ بِخِلَافِهَا فِي الْأَبِ.
(فَصْلٌ: وَالِابْنُ) إذَا انْفَرَدَ (يَحُوزُ الْجَمِيعَ) لِلْإِجْمَاعِ وَلِأَنَّهُ إذَا اُجْتُمِعَ مَعَ الْبِنْتِ يَأْخُذُ ضِعْفَ مَا تَأْخُذُهُ وَهِيَ إذَا انْفَرَدَتْ تَأْخُذُ النِّصْفَ فَالِابْنُ إذَا انْفَرَدَ يَأْخُذُ ضِعْفَهُ وَهُوَ الْكُلُّ وَقِيَاسًا عَلَى الْأَخِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ﴾ [النساء: 176] بَلْ أَوْلَى (وَلِلْبِنْتِ النِّصْفُ وَلِلْبِنْتَيْنِ فَصَاعِدًا الثُّلُثَانِ) لِمَا مَرَّ (فَإِنْ اجْتَمَعُوا) أَيْ الْبَنُونَ وَالْبَنَاتُ (فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ) لِلْإِجْمَاعِ، وَلِآيَةِ ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ﴾ [النساء: 11] ، وَلِآيَةِ ﴿وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالا وَنِسَاءً﴾ [النساء: 176] وَإِنَّمَا فَضَّلَ الذَّكَرَ عَلَى الْأُنْثَى؛ لِأَنَّهُ قَوَّامٌ عَلَى النِّسَاءِ بِالنَّفَقَةِ وَغَيْرِهَا، وَخُولِفَ هَذَا فِي الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ لِلْأُمِّ فَسَوَّى بَيْنَهُمْ لِآيَتِهِمْ.
(فَرْعٌ لَا شَيْءَ لِابْنِ الِابْنِ مَعَ الِابْنِ)
لِحَجْبِهِ بِهِ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ (وَلَهُ مَا زَادَ عَنْ) بِمَعْنَى عَلَى (فَرْضِ الْبِنْتِ وَالْبَنَاتِ يَعْصِبُ فِيهِ) أَيْ فِيمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ (مَنْ فِي دَرَجَتِهِ أَوْ أَعْلَى مِنْهُ مِمَّنْ لَا فَرْضَ لَهَا) مِنْ بَنَاتِ الِابْنِ سَوَاءٌ أَكَانَتْ مَنْ فِي دَرَجَتِهِ أُخْتُهُ أَوْ بِنْتُ عَمِّهِ أَمَّا تَعْصِيبُهُ مَنْ فِي دَرَجَتِهِ فَكَمَا فِي الِابْنِ مَعَ الْبِنْتِ، وَأَمَّا تَعْصِيبُهُ مَنْ هِيَ أَعْلَى مِنْهُ فَلِتَعَذُّرِ إسْقَاطِهِ فَإِنَّهُ عَصَبَةٌ ذَكَرٌ فَحِرْمَانُ مَنْ فَوْقَهُ مَعَ قُرْبِهِ وَحَوْزِهِ وَهُوَ مَعَ بُعْدِهِ بَعِيدٌ، وَلَوْ كَانَ فِي رُتْبَتِهَا لَمْ يُفْرَدْ مَعَ قُرْبِهِ فَجُعِلَ كَأَنَّهُ فِي دَرَجَتِهَا، وَلِهَذَا الْمَعْنَى لَا يُعَصِّبُ مَنْ هِيَ أَسْفَلَ مِنْهُ وَلَا أَعْلَى مِنْهُ إذَا أَخَذَتْ شَيْئًا مِنْ السُّدُسِ (وَلِبِنْتِ الِابْنِ وَبَنَاتِهِ مَعَ بَنَاتِ الصُّلْبِ لَا) مَعَ (بَنَاتِهِ السُّدُسُ تَكْمِلَةُ الثُّلُثَيْنِ) ؛ لِأَنَّ الْبَنَاتِ لَيْسَ لَهُنَّ أَكْثَرُ مِنْ الثُّلُثَيْنِ، فَالْبِنْتُ وَبَنَاتُ الِابْنِ أَوْلَى بِذَلِكَ وَإِنَّمَا لَمْ يَأْخُذْنَ شَيْئًا مَعَ بَنَاتِ الصُّلْبِ لِأَنَّهُ لَا فَرْضَ لَهُنَّ وَلَا عُصُوبَةَ (وَأَوْلَادُ الِابْنِ عِنْدَ) وُجُودِ (أَوْلَادِ ابْنِ الِابْنِ بِمَنْزِلَةِ أَوْلَادِ الصُّلْبِ عِنْدَهُمْ) أَيْ عِنْدَ وُجُودِهِمْ فِي جَمِيعِ أَحْكَامِهِمْ سَوَاءٌ أَكَانُوا إخْوَةً أَمْ بَنِي أَعْمَامٍ أَمْ إخْوَةً وَبَنِي أَعْمَامٍ (وَكَذَا كُلُّ دَرَجَةٍ) عَالِيَةٍ مَعَ دَرَجَةٍ سَافِلَةٍ فَإِنَّ حُكْمَهَا مَا ذُكِرَ.
(وَلَيْسَ) لَنَا فِي الْفَرَائِضِ (مَنْ يُعَصِّبُ أُخْتَهُ، وَعَمَّتَهُ، وَعَمَّةُ أَبِيهِ وَ) عَمَّةُ (جَدِّهِ وَبَنَاتُ عَمِّهِ، وَبَنَاتُ عَمِّ أَبِيهِ وَ) بَنَاتُ عَمِّ (جَدِّهِ إلَّا الْأَسْفَلُ مِنْ أَبْنَاءِ الْأَبْنَاءِ) .