أسنى المطالب في شرح روض الطالبصفحات 336-375

(الْبَابُ الْخَامِسُ فِي الشَّكِّ فِي الطَّلَاقِ)

صفحات 336-375
عن هذه الطبعة
عَلَم
الأنصاري، زكريا
الكتاب
أسنى المطالب في شرح روض الطالب
المؤلف
زكريا بن محمد بن زكريا الأنصاري، زين الدين أبو يحيى السنيكي (المتوفى: 926هـ)
عدد الأجزاء
4
الناشر
دار الكتاب الإسلامي
الطبعة
بدون طبعة وبدون تاريخ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، ومعه حاشية الرملي الكبير]

نَظَرِهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُسْتَبْدِلٍ وَضْعًا لِعَدَمِ الطَّلَبِ.

(وَلَوْ نُحِتَتْ خَشَبَةً فَقَالَ إنْ عُدْت لِمِثْلِهِ) أَيْ لِمِثْلِ هَذَا الْفِعْلِ (فَأَنْت طَالِقٌ فَنَحَتَتْ) خَشَبَةً (غَيْرَهَا) وَلَوْ مِنْ شَجَرَةٍ أُخْرَى (طَلُقَتْ) لِأَنَّ النَّحْتَ كَالنَّحْتِ.

(وَلَوْ قَالَ إنْ لَمْ تَخْرُجِي اللَّيْلَةَ مِنْ دَارِي فَأَنْت طَالِقٌ) ثَلَاثًا (فَخَالَعَهَا) بِنَفْسِهَا أَوْ بِأَجْنَبِيٍّ فِي اللَّيْلِ وَإِنْ تَمَكَّنَتْ قَبْلَهُ مِنْ الْخُرُوجِ (ثُمَّ جَدَّدَ) نِكَاحَهَا أَوْ لَمْ يُجَدِّدْهُ (وَ) إنْ (لَمْ تَخْرُجْ لَمْ تَطْلُقْ) قَالَ الرَّافِعِيُّ لِأَنَّ اللَّيْلَ كُلَّهُ مَحِلُّ الْيَمِينِ وَلَمْ يَمْضِ كُلُّ اللَّيْلِ وَهِيَ زَوْجَتُهُ لَهُ حَتَّى تَطْلُقَ لَكِنْ أَفْتَى ابْنُ الرِّفْعَةِ بِأَنَّهُ لَا يَتَخَلَّصُ بِذَلِكَ فِيمَا لَوْ حَلَفَ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا فِي مُدَّةِ كَذَا بَعْدَ أَنْ أَفْتَى بِخِلَافِهِ وَقَالَ تَبَيَّنَ لِي أَنَّهُ خَطَأٌ وَأَنَّ الصَّوَابَ أَنَّهُ يُنْتَظَرْ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ حَتَّى انْقَضَتْ الْمُدَّةُ طَلُقَتْ قَبْلَ الْخُلْعِ وَبَطَلَ الْخُلْعُ انْتَهَى وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ الطَّلَاقَ الْمُعَلَّقَ إنْ كَانَ رَجْعِيًّا صَحَّ الْخُلْعُ فَلَا يَصِحُّ قَوْلُهُ أَنَّهُ بَاطِلٌ وَإِنْ كَانَ بَائِنًا كَمَا مَثَّلْنَا لَزِمَ أَنْ لَا يَصِحَّ الْخُلْعُ كَمَا قَالَ لَكِنْ لَا يَصِحُّ قَوْلُهُ إنَّهَا تَطْلُقُ قَبْلَ الْخُلْعِ لِبَقَائِهَا مَحَلًّا لِلطَّلَاقِ مَعَ عَدَمِ الْيَأْسِ مِنْ الْخُرُوجِ حِينَئِذٍ فَيَلْزَمُ أَنْ لَا تَطْلُقَ إلَّا قُبَيْلَ الْفَجْرِ وَحَاصِلُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ أَنَّ ذَلِكَ مَفْرُوضٌ فِي الْبَائِنِ وَأَنَّ وُقُوعَهُ قُبَيْلَ الْخُلْعِ يُؤَدِّي إلَى عَدَمِ وُقُوعِهِ فَلَا يَقَعُ لِلدَّوْرِ وَيَصِحُّ الْخُلْعُ إذْ لَا مَانِعَ.

(وَلَوْ حَلَفَ لَا يَخْرُجُ) مِنْ الْبَلَدِ (إلَّا مَعَهَا) فَخَرَجَا (فَسَبَقَهَا بِخُطُوَاتٍ أَوْ) حَلَفَ (لَا يَضْرِبُهَا إلَّا بِوَاجِبٍ فَشَتَمَتْهُ فَضَرَبَهَا بِالْخَشَبِ) مَثَلًا (لَمْ تَطْلُقْ) لِلْعُرْفِ فِي الْأُولَى وَلِضَرْبِهِ لَهَا بِوَاجِبٍ فِي الثَّانِيَةِ إذْ الْمُرَادُ فِيهَا بِالْوَاجِبِ مَا تَسْتَحِقُّ الضَّرْبَ عَلَيْهِ تَأْدِيبًا.

(أَوْ قَالَ إنْ رَأَيْت مِنْ أُخْتِي شَيْئًا وَلَمْ تُعْلِمِينِي) بِهِ (فَأَنْت طَالِقٌ حُمِلَ عَلَى) مُوجِبِ (الرِّيبَةِ وَ) مُوهِمِ (الْفَاحِشَةِ) دُونَ مَا لَا يَقْصِدُ الْعِلْمَ بِهِ كَالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ (وَكَانَ) إعْلَامُهَا بِهِ (عَلَى التَّرَاخِي) الْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ إعْلَامُهَا بِهِ عَلَى الْفَوْرِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ الْأَصْلُ (أَوْ أَخَذَتْ لَهُ دِينَارًا فَقَالَ إنْ لَمْ تُعْطِينِي الدِّينَارَ فَأَنْت طَالِقٌ وَ) كَانَتْ قَدْ أَنْفَقَتْهُ (لَمْ تَطْلُقْ إلَّا بِالْيَأْسِ) مِنْ إعْطَائِهَا لَهُ بِالْمَوْتِ (فَإِنْ تَلِفَ) الدِّينَارُ (قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْ الرَّدِّ) لَهُ (فَكَمُكْرَهَةٍ) أَيْ فَكَالْمُكْرَهِ عَلَى الْفِعْلِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ فَلَا تَطْلُقُ أَوْ بَعْدَ التَّمَكُّنِ مِنْهُ طَلُقَتْ وَلَا يُشْكِلُ بِعَدَمِ طَلَاقِهَا فِي مَسْأَلَةِ الْخُلْعِ السَّابِقَةِ إذَا خَالَعَهَا بَعْدَ مُضِيِّ زَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ خُرُوجُهَا لِأَنَّ مَحِلَّ الطَّلَاقِ فِي تِلْكَ زَالَ بِخِلَافِهِ هُنَا (وَهُنَا) فِي الْأَصْلِ.

(مَسْأَلَةٌ سَبَقَتْ) فِي الطَّرَفِ الرَّابِعِ فِي التَّعْلِيقِ بِالْحَيْضِ وَهِيَ مَا لَوْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا بِرُؤْيَتِهَا الدَّمَ حُمِلَ عَلَى دَمِ الْحَيْضِ وَذَكَرَ هُنَا أُخْرَى قَدَّمْتهَا فِي الرُّكْنِ الثَّالِثِ مَعَ مَا فِيهَا وَكَثِيرًا مَا يَفْعَلُ الْمُصَنِّفُ ذَلِكَ وَلَا يُنَبِّهُ عَلَيْهِ (وَلَوْ عَلَّقَ بِدُخُولِ هَذِهِ الدَّارَ وَأَشَارَ إلَى مَوْضِعٍ) مِنْهَا (فَدَخَلَتْ غَيْرَهُ) مِنْهَا (طَلُقَتْ) ظَاهِرًا (وَدُيِّنَ) نَعَمْ إنْ اشْتَمَلَتْ الدَّارُ عَلَى حُجَرٍ فَأَشَارَ إلَى حُجْرَةٍ مِنْهَا فَالظَّاهِرُ الْقَبُولُ ظَاهِرًا لَا سِيَّمَا إذَا انْفَرَدَتْ بِمَرَافِقِهَا ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ.

(أَوْ قَالَ إنْ كَانَتْ امْرَأَتِي فِي الْمَأْتَمِ) بِالْمُثَنَّاةِ أَيْ فِي جَمَاعَةِ النِّسَاءِ فِي الْمَصَائِبِ (فَأَمَتِي حُرَّةٌ وَإِنْ كَانَتْ أَمَتِي فِي الْحَمَّامِ فَامْرَأَتِي طَالِقٌ فَكَانَتَا فِيهِمَا) أَيْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ فِي الْمَأْتَمِ وَالْأَمَةُ فِي الْحَمَّامِ (عَتَقَتْ) أَمَتُهُ لِوُجُودِ الصِّفَةِ (وَلَمْ تَطْلُقْ امْرَأَتُهُ لِأَنَّ الْأَمَةَ عَتَقَتْ بِالتَّعْلِيقِ) الْأَوَّلِ أَيْ عِنْدَ تَمَامِهِ (فَلَمْ تَبْقَ أَمَتُهُ بَعْدَهُ وَإِنْ قَدَّمَ) التَّعْلِيقَ (بِالْأَمَةِ) أَيْ بِكَوْنِهَا فِي الْمَأْتَمِ فَقَالَ إنْ كَانَتْ أَمَتِي فِي الْمَأْتَمِ فَامْرَأَتِي طَالِقٌ وَإِنْ كَانَتْ امْرَأَتِي فِي الْحَمَّامِ فَأَمَتِي حُرَّةٌ فَكَانَتَا فِيهِمَا (وَقَعَا) أَيْ الطَّلَاقُ وَالْعِتْقُ لَكِنَّ الْعِتْقَ إنَّمَا يَقَعُ (إنْ كَانَتْ) أَيْ الْمَرْأَةُ (رَجْعِيَّةً وَإِلَّا فَلَا عِتْقَ) لِأَنَّهَا بَانَتْ عِنْدَ تَمَامِ التَّعْلِيقِ الْأَوَّلِ فَلَمْ تَبْقَ امْرَأَتَهُ بَعْدَهُ (أَوْ) قَالَ (إنْ كَانَتْ امْرَأَتِي فِي الْمَأْتَمِ وَأَمَتِي فِي الْحَمَّامِ فَامْرَأَتِي طَالِقٌ وَأَمَتِي حُرَّةٌ) فَكَانَتَا فِيهِمَا (وَقَعَا) لِوُجُودِ الصِّفَةِ.

(وَلَوْ عَلَّقَ الطَّلَاقَ وَالْعِتْقَ بِمُضِيِّ يَوْمٍ لَمْ تَأْكُلْ كُلٌّ) مِنْهُمَا (تُفَّاحَتَهَا فِيهِ) بِأَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ إنْ لَمْ تَأْكُلِي تُفَّاحَتَك الْيَوْمَ فَأَنْت طَالِقٌ وَقَالَ لِأَمَتِهِ إنْ لَمْ تَأْكُلِي تُفَّاحَتَك الْيَوْمَ فَأَنْت حُرَّةٌ (فَاشْتَبَهَتَا وَأَكَلَتَا) هُمَا بِأَنْ أَكَلَتْ كُلٌّ مِنْهُمَا وَاحِدَةً (وَلَوْ بِلَا تَحَرٍّ) مِنْهَا وَمِنْ الزَّوْجِ فِي أَنَّ مَا أَكَلَتْهَا تُفَّاحَتُهَا (فَلَا شَيْءَ) مِنْ طَلَاقٍ وَعِتْقٍ يَقَعُ (لِلشَّكِّ) وَقِيلَ يُعْتَبَرُ التَّحَرِّي وَالتَّرْجِيحُ مِنْ زِيَادَتِهِ (وَإِنْ أَكَلَتْهُمَا الْحُرَّةُ) الْأَوْلَى الْمَرْأَةُ (وَبَاعَ الْأَمَةَ فِي يَوْمِهِ) مِنْ الْمَرْأَةِ أَوْ غَيْرِهَا (تَخَلَّصَ) مِنْ الْحِنْثِ (بِيَقِينٍ) وَكَذَا لَوْ خَالَعَ الزَّوْجَةَ وَبَاعَ الْأَمَةَ فِي يَوْمِهِ ثُمَّ جَدَّدَ النِّكَاحَ وَالشِّرَاءَ كَمَا رَجَّحَهُ الْأَصْلُ لَكِنَّهُ ضَعَّفَ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مُخَلِّصٌ وَكَذَا لَوْ أَكَلَتْهُمَا الْأَمَةُ وَخَالَعَ الزَّوْجَةَ وَقَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ بَعْدَ ذِكْرِهِ مَا رَجَّحَهُ الْأَصْلُ

[حاشية الرملي الكبير]

قَوْلُهُ وَفِي نَظَرِهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُسْتَبْدِلٍ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ

(قَوْلُهُ وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ الطَّلَاقَ الْمُعَلَّقَ إنْ كَانَ رَجْعِيًّا صَحَّ الْخُلْعُ فَلَا يَصِحُّ قَوْلُهُ إنَّهُ بَاطِلٌ) إنَّمَا أَفْتَى ابْنُ الرِّفْعَةِ فِيمَنْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثَ وَقَدْ أَوْضَحْته فِي أَوَائِلِ الْخُلْعِ وَكَتَبَ شَيْخُنَا الْقِيَاسَ أَنَّ الْمُعَلَّقَ عَلَيْهِ مَتَى كَانَ رَجْعِيًّا وَقَعَ الطَّلَاقُ قُبَيْلَ الْخُلْعِ وَصَحَّ الْخُلْعُ

(قَوْلُهُ فَالظَّاهِرُ الْقَبُولُ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ

(قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ خَالَعَ الزَّوْجَةَ وَبَاعَ الْأَمَةَ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.
(قَوْلُهُ بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مُخَلِّصٌ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ

قِيَاسُ مَا ذَكَرَهُ فِي التَّعْلِيقِ بِنَفْيِ التَّطْلِيقِ أَنَّهُ لَا يَخْلُصُ بِذَلِكَ بَلْ يَنْتَظِرُ الْحَالَ فَإِنْ لَمْ يَأْكُلَا فِي الْيَوْمِ وَقَعَ الطَّلَاقُ قَبْلَ الْخُلْعِ وَالْعِتْقُ قَبْلَ الْبَيْعِ وَبِأَنَّ بُطْلَانَهُمَا مَرْدُودٌ بِمَا رَدَدْت بِهِ كَلَامَ ابْنِ الرِّفْعَةِ السَّابِقَ وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا مَرَّ فِي التَّعْلِيقِ بِنَفْيِ التَّطْلِيقِ مَحَلُّهُ فِي الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ وَمَا هُنَا فِي الْبَائِنِ.

(وَلَوْ قَالَ إنْ كَانَ هَذَا مِلْكِي فَأَنْت طَالِقٌ فَوَكَّلَ مَنْ يَبِيعُهُ) أَوْ بَاعَهُ بِنَفْسِهِ (لَمْ يَكُنْ إقْرَارًا بِالْمِلْكِ) أَيْ بِأَنَّهُ مِلْكُهُ فَلَا تَطْلُقُ إذْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ وَكِيلًا فِي التَّوْكِيلِ أَوْ فِي الْبَيْعِ أَوْ وَلِيًّا.

(وَإِنْ قَالَ لِامْرَأَتَيْهِ كُلَّمَا كَلَّمْت رَجُلًا فَأَنْتُمَا طَالِقَانِ أَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ كُلَّمَا كَلَّمْت رَجُلًا فَأَنْت طَالِقٌ فَكَلَّمَ رَجُلَيْنِ) وَلَوْ بِكَلِمَةٍ (وَقَعَ طَلْقَتَانِ طَلْقَتَانِ) أَيْ عَلَى كُلٍّ مِنْ الثِّنْتَيْنِ فِي الْأُولَى وَالْوَاحِدَةِ فِي الثَّانِيَةِ طَلْقَتَانِ لِأَنَّ كُلَّمَا لِلتَّكْرَارِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ كَلَّمَ ثَلَاثَةً وَقَعَ عَلَى كُلٍّ مِنْهُنَّ الطَّلْقَاتُ الثَّلَاثُ.

(أَوْ) قَالَ (إنْ تَزَوَّجْت النِّسَاءَ) فَأَنْت طَالِقٌ (حَنِثَ بِثَلَاثٍ) أَيْ بِتَزَوُّجِهِنَّ لِأَنَّهُنَّ أَقَلُّ الْجَمْعِ وَمِثْلُهَا إنْ اشْتَرَيْت الْعَبْدَ فَأَنْتِ طَالِقٌ وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (أَوْ إنْ خَرَجْت) مِنْ الدَّارِ فَأَنْت طَالِقٌ (فَتَعَلَّقَتْ بِغُصْنِ شَجَرَةِ الدَّارِ الْخَارِجَةِ) عَنْهَا (طَلُقَتْ أَوْ إنْ لَمْ تَصُومِي غَدًا) فَأَنْت طَالِقٌ (فَحَاضَتْ فَمُكْرَهَةٌ) أَيْ فَكَمُكْرَهَةٍ فَلَا تَطْلُقُ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ نَقْلًا عَنْ الْخُوَارِزْمِيَّ لَوْ قَالَ إنْ لَمْ تُصَلِّي صَلَاةَ الظُّهْرِ فَأَنْت طَالِقٌ فَحَاضَتْ وَقْتَ الظُّهْرِ فَإِنْ مَضَى زَمَنُ إمْكَانِ الصَّلَاةِ طَلُقَتْ وَإِلَّا فَلَا.

(أَوْ) قَالَ لِنِسْوَتِهِ (مَنْ حَمَلَتْ مِنْكُنَّ هَذِهِ الْخَشَبَةَ) فَهِيَ طَالِقٌ (فَحَمَلَهَا) مِنْهُنَّ (أَكْثَرُ مِنْ وَاحِدَةٍ لَمْ يَطْلُقْنَ إلَّا إنْ كَانَتْ الْوَاحِدَةُ تَعْجِزُ) عَنْ حَمْلِهَا فَتَطْلُقْنَ نَظَرًا لِلْعُرْفِ (وَهُنَا) فِي الْأَصْلِ.

(مَسْأَلَةٌ سَبَقَتْ) فِي أَوَاخِرِ الطَّرَفِ الْأَوَّلِ مِنْ الْبَابِ الثَّانِي وَهُوَ أَنَّ طَلَاقَ الْوَكِيلِ يَقَعُ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ إيقَاعَهُ عَنْ مُوَكِّلِهِ وَفِيهِ بُعْدٌ (وَمَتَى حَلَفَ) بِالطَّلَاقِ (لَيَطَؤُهَا اللَّيْلَةَ فَتَرَكَهُ) أَيْ الْوَطْءَ (لِحَيْضٍ) أَوْ نَحْوِهِ كَإِحْرَامٍ طَرَأَ لَهَا (فَمُكْرَهٌ) أَيْ فَكَمُكْرَهٍ فَلَا تَطْلُقُ.

(أَوْ) حَلَفَ بِأَنَّهُ (إنْ لَمْ يُشْبِعْهَا جِمَاعًا) فَهِيَ طَالِقٌ (فَلْيَطَأْهَا حَتَّى يُنْزِلَ) مَنِيَّهَا بِأَنْ تَقَرَّ بِهِ وَإِنْ لَمْ تَقُلْ لَا أُرِيدُ الْجِمَاعَ (أَوْ) حَتَّى (تَسْكُنَ لَذَّتُهَا) أَيْ شَهْوَتُهَا وَكَانَتْ هِيَ لَا تُنْزِلُ كَمَا قَيَّدَ بِهِ الْأَصْلُ (فَإِنْ لَمْ تَشْتَهِهِ فَتَعْلِيقٌ بِمُحَالٍ) فَلَا تَطْلُقُ.

(أَوْ) حَلَفَ (لَا يَبِيتُ عِنْدَهَا فَبَاتَ فِي مَنْزِلِهَا وَقَدْ) خَرَجَتْ مِنْهُ (لَمْ تَطْلُقْ) لِأَنَّ الْمَبِيتَ عِنْدَهَا يَفْتَقِرُ إلَى حُضُورِهَا.

(وَلَوْ حَلَفَ لَيَصِيدَنَّ هَذَا الطَّائِرَ الْيَوْمَ فَاصْطَادَ طَائِرًا فَادَّعَى أَنَّهُ هُوَ) وَكَذَّبَتْهُ (لَمْ تَطْلُقْ) لِاحْتِمَالِ قَوْلِهِ، وَالْأَصْلُ بَقَاءُ النِّكَاحِ (وَكَذَا) لَا تَطْلُقُ (لَوْ جُهِلَ) الْحَالُ (وَاحْتَمَلَ) الْأَمْرُ أَنَّ لِلْأَصْلِ الْمَذْكُورِ وَكَنَظِيرِهِ فِي أَنْت طَالِقُ إنْ لَمْ يَدْخُلْ زَيْدٌ الْيَوْمَ الدَّارَ وَجَهِلَ دُخُولَهُ وَتَقَدَّمَ أَوَاخِرَ الْبَابِ الرَّابِعِ نَظِيرُ ذَلِكَ مَعَ الْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَظِيرِهِ فِي الْأَيْمَانِ.

(وَلَوْ قَالَ طَلَّقْتُك الطَّلْقَةَ الرَّابِعَةَ فَفِي وُقُوعِهِ تَرَدُّدٌ) عِبَارَةُ الْأَصْلِ وَجْهَانِ يَقْرُبَانِ مِنْ الْخِلَافِ فِي التَّعْلِيقِ بِالْمُحَالِ وَقِيَاسُ مَا قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ قَوْلِهِ فَتَعْلِيقٌ بِمُحَالٍ فِي قَوْلِهِ فَإِنْ لَمْ تَشْتَهِهِ أَنْ تَقُولَ هُنَا كَذَلِكَ فَلَا تَطْلُقُ.

(فَصْلٌ لَوْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنَّهُ لَا يُسَاكِنُهُ شَهْرَ رَمَضَانَ) مَثَلًا (فَسَاكَنَهُ بَعْضَهُ أَوْ) حَلَفَ (لَا يُفْطِرُ بِالْكُوفَةِ) مَثَلًا وَكَانَ يَوْمَ الْفِطْرِ بِهَا (فَأَمْسَكَ بِهَا يَوْمَ الْفِطْرِ لَمْ يَحْنَثْ) عَمَلًا بِالْعُرْفِ فِيهِمَا مِنْ حَمْلِ الْمُسَاكَنَةِ عَلَى جَمِيعِ الْمُدَّةِ وَالْإِفْطَارِ عَلَى تَنَاوُلِ الْمَأْكُولِ أَوْ الْمَشْرُوبِ بِخِلَافِ مَا لَوْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُهُ شَهْرَ رَمَضَانَ يَحْنَثُ بِتَكْلِيمِهِ فِيهِ مَرَّةً عَمَلًا بِالْعُرْفِ فِيهِ أَيْضًا (أَوْ) حَلَفَ (لَا يُعَيِّدُ بِهَا) أَيْ بِالْكُوفَةِ فَأَقَامَ بِهَا يَوْمَ الْعِيدِ أَوْ مُعْظَمَهُ (حَنِثَ وَلَوْ لَمْ يَخْرُجْ إلَى الْعِيدِ) لِلْعُرْفِ مِنْ حَمْلِ التَّعْيِيدِ بِمَكَانٍ عَلَى الْإِقَامَةِ بِهِ.

(أَوْ) قَالَ (إنْ أَكَلَتْ أَكْثَرَ مِنْ رَغِيفٍ) فَأَنْت طَالِقٌ (حَنِثَ بِرَغِيفٍ وَأُدُمٍ) أَيْ بِأَكْلِهِمَا وَقَوْلُهُ بِرَغِيفٍ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِخُبْزٍ أَوْ قَالَ إنْ أَكَلَتْ الْيَوْمَ إلَّا رَغِيفًا فَأَنْت طَالِقٌ فَأَكَلَتْ رَغِيفًا ثُمَّ فَاكِهَةً حَنِثَ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَفِي تَعْبِيرِهِ بِثُمَّ نَظَرٌ.

(أَوْ) قَالَ (إنْ أَدْرَكْت الظُّهْرَ مَعَ الْجَمَاعَةِ فَأَنْت طَالِقٌ فَفَاتَتْهُ رَكْعَةٌ لَمْ تَطْلُقْ) لِأَنَّ الظُّهْرَ عِبَارَةٌ عَنْ الرَّكَعَاتِ الْأَرْبَعِ وَلَمْ يُدْرِكْهَا بَلْ أَدْرَكَ بَعْضَهَا.

(وَإِنْ قَالَ لِمُطَلَّقَاتِهِ)

[حاشية الرملي الكبير]

(قَوْلُهُ قِيَاسُ مَا ذَكَرَهُ فِي التَّعْلِيقِ بِنَفْيِ التَّطْلِيقِ إلَخْ) قَدْ ذَكَرْت هُنَاكَ الْفَرْقَ بَيْنَ نَفْيِ التَّطْلِيقِ وَنَفْيِ غَيْرِهِ فَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْبَيْنُونَةَ تَمْنَعُ مِنْ وُجُودِ الْحِنْثِ فِي التَّعْلِيقِ بِنَفْيِ غَيْرِ التَّطْلِيقِ

(قَوْلُهُ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ كَلَّمَ ثَلَاثَةً وَقَعَ عَلَى كُلٍّ مِنْهُنَّ التَّطْلِيقَاتُ الثَّلَاثَةُ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ

(قَوْلُهُ وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ) قَالَ فِي الْأَصْلِ وَلَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ إنْ تَزَوَّجْت النِّسَاءَ أَوْ اشْتَرَيْت الْعَبِيدَ لَمْ تَطْلُقْ إلَّا بِثَلَاثٍ مِنْ كُلٍّ

(قَوْلُهُ وَهُوَ أَنَّ طَلَاقَ الْوَكِيلِ يَقَعُ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ إيقَاعَهُ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ

(قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ تَشْتَهِهِ فَتَعْلِيقٌ بِمُحَالٍ فَتَطْلُقُ فِي الْحَالِ) فَإِنْ قِيلَ فَإِذَا قَالَ إنْ لَمْ تُحْيِي مَيِّتًا فَلَا يَقَعُ إلَّا قُبَيْلَ الْمَوْتِ قُلْنَا إنَّمَا تَنَجَّزَ الطَّلَاقُ؛ لِأَنَّ التَّعْلِيقَ إنَّمَا يَثْبُتُ حَيْثُ يُمْكِنُ وُجُودُ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ فِي الْجُمْلَةِ فَيُرْتَقَبُ حُصُولُهُ كَيْفَ وَقَدْ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ فِي الْأَيْمَانِ بِعَدَمِ الْحِنْثِ فِي مُمْتَنِعِ الْحِنْثِ دُونَ مُمْتَنِعِ الْبِرِّ وَهَذَا شَيْءٌ لَا نِزَاعَ فِيهِ

(قَوْلُهُ فَفِي وُقُوعِهِ تَرَدُّدٌ) قَالَ شَيْخُنَا الْأَصَحُّ مِنْهُ وُقُوعُهُ فِي الْحَالِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - 1 - (فَرْعٌ) لَوْ قَالَ إنْ أَدْرَكْت الظُّهْرَ مَعَ الْإِمَامِ فَامْرَأَتِي طَالِقٌ فَأَدْرَكَهُ بَعْدَ الرَّكْعَةِ الْأُولَى لَمْ تَطْلُقْ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ الْجَمِيعَ وَلَوْ قَالَ إنْ لَمْ أَطَأْك غَدًا فِي وَسَطِ السُّوقِ فَأَنْت طَالِقٌ فَالْحِيلَةُ أَنْ يَدْخُلَا مَعًا فِي هَوْدَجٍ وَيَطَأَهَا فِيهِ وَلَوْ قَالَ إذَا بَلَغَ وَلَدِي الْخِتَانَ فَلَمْ أَخْتِنْهُ فَامْرَأَتِي طَالِقٌ قَالَ الْبُوشَنْجِيُّ الَّذِي أَرَاهُ أَنَّهُ إذَا بَلَغَ حَدًّا يَحْتَمِلُ الْخِتَانَ فَلَمْ يَخْتِنْهُ حَنِثَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ فِيهِ تَوْقِيتٌ فَيُقَدَّرُ بِالْإِمْكَانِ وَقَالَ الْعَبَّادِيُّ وَقْتُهُ يَوْمُ السَّابِعِ مِنْ وِلَادَتِهِ قَالَ الْغَزَالِيُّ لَوْ قَالَ إنْ سَافَرْت فَأَنْت طَالِقٌ حَنِثَ بِالسَّفَرِ الْقَصِيرِ وَلَوْ إلَى رُسْتَاقِ الْبَلَدِ.

[فَصْلٌ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنَّهُ لَا يُسَاكِنُهُ شَهْرَ رَمَضَانَ]

(فَصْلٌ لَوْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنَّهُ لَا يُسَاكِنُهُ شَهْرَ رَمَضَانَ) . (قَوْلُهُ فَسَاكَنَهُ بَعْضَهُ إلَخْ) لَوْ حَلَفَ لَا يُشَتِّي فِي هَذِهِ الْقَرْيَةِ هَذِهِ السَّنَةَ وَأَقَامَ بِهَا أَكْثَرَ الشِّتَاءِ ثُمَّ رَحَلَ مِنْهَا قَبْلَ انْقِضَائِهِ لَمْ يَحْنَثْ؛ لِأَنَّ مُقْتَضَى لَفْظِهِ جَمِيعُ الشِّتَاءِ إذْ حَقِيقَتُهُ جَمِيعُهُ.

طَلَاقًا رَجْعِيًّا (كُلُّ وَاحِدَةٍ) مِنْكُنَّ (أُرَاجِعُهَا طَالِقٌ كُلَّمَا كَلَّمْت فُلَانًا فَكُلَّمَا كَلَّمَهُ طَلَّقَ مَنْ رَاجَعَهَا مِنْهُنَّ) قَبْلَ تَكْلِيمِهِ (فَإِنْ رَاجَعَ وَاحِدَةً) مِنْهُنَّ (ثُمَّ كَلَّمَهُ) طَلُقَتْ (ثُمَّ) إنْ رَاجَعَ (أُخْرَى لَمْ تَطْلُقْ الْأُخْرَى حَتَّى يُكَلِّمَهُ) لِأَنَّ شَرْطَ الْحِنْثِ التَّكْلِيمُ بَعْدَ الْمُرَاجَعَةِ وَلَمْ يُوجَدْ (أَوْ) قَالَ (آخِرُ مَنْ أُرَاجِعُهَا) طَالِقٌ مِنْكُنَّ (فَرَاجَعَ ثَلَاثًا مُرَتِّبًا وَمَاتَ تَبَيَّنَّا طَلَاقَ الثَّالِثَةِ) أَيْ وُقُوعَهُ بِوُجُودِ الصِّفَةِ وَهِيَ كَوْنُهَا آخِرَ مَنْ رَاجَعَهَا (فَلَا تَرِثُهُ إنْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا) قَبْلَ مَوْتِهِ (وَعَلَيْهِ الْمَهْرُ) أَيْ مَهْرُ مِثْلِهَا (إنْ) كَانَ (وَطِئَهَا) وَقَوْلُهُ مُرَتِّبًا مِنْ زِيَادَتِهِ لِيَخْرُجَ مَا لَوْ رَاجَعَهُنَّ مَعًا أَمَّا لَوْ رَاجَعَ وَاحِدَةً ثُمَّ ثِنْتَيْنِ مَعًا أَوْ ثِنْتَيْنِ مَعًا ثُمَّ ثَالِثَةً فَظَاهِرٌ أَنَّا نَتَبَيَّنُ طَلَاقَ الثِّنْتَيْنِ فِي الْأُولَى وَالثَّالِثَةِ فِي الثَّانِيَةِ (فَإِنْ طَلَّقَ الْأُولَى) بَعْدَ مُرَاجَعَتِهَا (ثُمَّ رَاجَعَهَا بَعْدَهُنَّ) أَيْ بَعْدَ مُرَاجَعَتِهِنَّ (فَهِيَ الْأَخِيرَةُ) بَعْدَمَا كَانَتْ الْأُولَى وَتَبَيَّنَ أَنَّ الثَّالِثَةَ لَيْسَتْ أَخِيرَةً وَظَاهِرٌ أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ يَأْتِي فِي الثَّانِيَةِ (وَالتَّعْلِيقُ) لِلطَّلَاقِ (بِالنِّكَاحِ يُحْمَلُ عَلَى الْعَقْدِ) لَا الْوَطْءِ (إنْ لَمْ يَنْوِ الْوَطْءَ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَلَمْ يَكُنْ قَرِينَةٌ تُشْعِرُ بِإِرَادَتِهِ.

(وَإِنْ قَالَ إنْ لَمْ تُمَكِّنِينِي السَّاعَةَ) مِنْ الْوَطْءِ فَأَنْت طَالِقٌ (فَأَخَّرَتْ حَتَّى مَضَتْ السَّاعَةُ طَلُقَتْ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالْأَقْرَبُ أَنَّ إطْلَاقَ السَّاعَةِ مَحْمُولٌ عَلَى الْفَوْرِ لَا عَلَى السَّاعَةِ الزَّمَانِيَّةِ (أَوْ إنْ كَلَّمْت بَنِي آدَمَ) فَأَنْت طَالِقٌ (اُشْتُرِطَ) فِي وُقُوعِ الطَّلَاقِ (ثَلَاثَةً) أَيْ تَكْلِيمُ ثَلَاثَةٍ مِنْهُمْ لِأَنَّهَا أَقَلُّ الْجَمْعِ.

(وَإِنْ قَالَ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَعَبْدِي حُرٌّ أَوْ إنْ كَلَّمْت فُلَانًا فَامْرَأَتِي طَالِقٌ انْعَقَدَ مَا أَرَادَ مِنْهُمَا) أَيْ مِنْ الْيَمِينَيْنِ مُفْرَدًا أَوْ جَمْعًا حَتَّى لَوْ قَالَ أَرَدْتهمَا مَعًا عُمِلَ بِمُرَادِهِ (وَ) قَوْلُهُ (أَنْتِ طَالِقٌ فِي الدَّارِ كَقَوْلِهِ) أَنْت طَالِقٌ (إنْ دَخَلْت الدَّارَ) فَلَا تَطْلُقُ قَبْلَ دُخُولِهَا كَمَا لَوْ قَالَ لَهَا أَنْت طَالِقٌ فِي غَدٍ فَإِنَّهَا لَا تَطْلُقُ قَبْلَ مَجِيئِهِ (أَوْ) قَالَ لِاثْنَتَيْنِ (إنْ مَلَكْتُمَا عَبْدًا فَأَنْت) الْأَوْلَى قَوْلُ الرَّافِعِيِّ فَامْرَأَتِي (طَالِقٌ اُشْتُرِطَ) لِلْحِنْثِ (اجْتِمَاعُ مِلْكَيْهِمَا عَلَيْهِ) حَتَّى لَوْ مَلَكَهُ أَحَدُهُمَا ثُمَّ بَاعَهُ لِلْآخَرِ لَمْ يَحْنَثْ وَلَوْ قِيلَ بِأَنَّهُ يَحْنَثُ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا (أَوْ إنْ لَبِسْت قَمِيصَيْنِ فَأَنْت طَالِقٌ طَلُقَتْ بِلُبْسِهِمَا وَلَوْ مُتَوَالِيَيْنِ أَوْ إنْ اغْتَسَلْت) فَأَنْت طَالِقٌ (طَلُقَتْ بِالْغُسْلِ) وَلَوْ عَنْ غَيْرِ جَنَابَةٍ (فَإِنْ أَرَادَ) الْغُسْلَ (مِنْ جَنَابَةٍ دُيِّنَ) وَلَمْ يُقْبَلْ ظَاهِرًا نَعَمْ إنْ كَانَ ثَمَّ قَرِينَةٌ كَمَا لَوْ رَاوَدَهَا فَامْتَنَعَتْ فَغَضِبَ فَحَلَفَ كَذَلِكَ فَظَاهِرٌ أَنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُهُ ظَاهِرًا نَبَّهَ عَلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ.

(أَوْ) حَلَفَ (لَا أُكَلِّمُهُ يَوْمًا وَهُوَ) أَيْ وَقْتَ حَلِفِهِ (لَيْلٌ وَلَا نِيَّةَ لَهُ حُمِلَ) عَدَمُ كَلَامِهِ لَهُ (عَلَى الْغَدِ فَلَهُ تَكْلِيمُهُ قَبْلَهُ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَفِي نُسَخِ الرَّافِعِيِّ الْمُعْتَمَدَةِ ذِكْرُ الْيَوْمِ مُعَرَّفًا وَلَعَلَّهُ الصَّوَابُ وَحِينَئِذٍ فَفِي تَكْلِيمِهِ لَهُ قَبْلَهُ نَظَرٌ وَالْيَوْمُ يُطْلَقُ وَيُرَادُ بِهِ الزَّمَنُ الْحَاضِرُ وَلَوْ لَيْلًا.

(أَوْ أَنْت طَالِقٌ إنْ دَخَلْت الدَّارَ ثَلَاثًا) مَثَلًا (وَقَالَ أَرَدْت) أَنَّهَا تَطْلُقُ (وَاحِدَةً إنْ دَخَلَتْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ) قَالَ فِي الْأَصْلِ فَإِنْ اُتُّهِمَ حَلَفَ وَإِنْ قَالَ أَرَدْت أَنَّهَا تَطْلُقُ الْعَدَدَ الْمَذْكُورَ وَقَعَتْ الثَّلَاثُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ وَكَذَا يَقْتَضِيهِ فِيمَا لَوْ أَطْلَقَ لَكِنْ الْأَوْجَهُ فِيهِ أَنَّهَا تَطْلُقُ وَاحِدَةً فَقَطْ لِلشَّكِّ فِي مُوجِبِ الثَّلَاثِ.

(أَوْ إنْ خَرَجْت مِنْ الدَّارِ) فَأَنْت طَالِقٌ (وَلَهَا بُسْتَانٌ بَابُهُ) مَفْتُوحٌ (إلَيْهَا وَهُوَ مَعْدُودٌ مِنْهَا فَلَهُ حُكْمُهَا) فَلَا تَطْلُقُ بِخُرُوجِهَا مِنْهُ إلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعْدُودًا مِنْهَا طَلُقَتْ بِذَلِكَ.

(أَوْ) حَلَفَ (لَا أَتَزَوَّجُ مَا دَامَ أَبَوَايَ) حَيَّيْنِ (وَمَاتَ أَحَدُهُمَا فَلْيَتَزَوَّجْ) وَلَا يَحْنَثُ (أَوْ) حَلَفَ (لَا يَطْعَنُهَا بِنَصْلِ هَذَا الرُّمْحِ) أَوْ السَّهْمِ (حَنِثَ) بِطَعْنِهَا بِهِ وَلَوْ (مَنْزُوعًا) مِنْ الرُّمْحِ أَوْ السَّهْمِ (وَمُرَكَّبًا فِي غَيْرِهِ أَوْ إنْ شَتَمْتنِي وَلَعَنْتنِي فَأَنْت طَالِقٌ فَلَعَنَتْهُ لَمْ تَطْلُقْ) لِأَنَّهُ عَلَّقَ بِالْأَمْرَيْنِ وَلَمْ يُوجَدَا وَكَذَا لَوْ قَالَ إنْ شَتَمْتنِي وَإِنْ لَعَنْتنِي فَأَنْت طَالِقٌ عَلَى مَا فِي بَعْضِ نُسَخِ الْأَصْلِ وَالْمُصَنِّفُ لَكِنْ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ إنَّهُ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ فَإِنَّهُ قَدْ ذَكَرَ فِي اعْتِرَاضِ الشَّرْطِ عَلَى الشَّرْطِ أَنَّ الشَّرْطَيْنِ الْمَعْطُوفَيْنِ بِالْوَاوِ يَمِينَانِ تَقَدَّمَا أَوْ تَأَخَّرَا وَحِينَئِذٍ فَتَطْلُقُ هُنَا بِاللَّعْنِ وَحْدَهُ وَبِالشَّتْمِ وَحْدَهُ وَإِنَّمَا يَسْتَقِيمُ ذَلِكَ مَعَ حَذْفِ وَاوِ الْعَطْفِ.

(أَوْ) حَلَفَ (لَا تُقِيمُ فِي الْبَلَدِ ثَلَاثًا) مِنْ الْأَيَّامِ (لِضِيَافَةٍ فَخَرَجَتْ) مِنْهَا (لِدُونِهَا) أَيْ الثَّلَاثِ (ثُمَّ عَادَتْ) إلَيْهَا (لَمْ يَحْنَثْ) لِأَنَّهَا لَمْ تَقُمْ فِيهَا ثَلَاثًا (أَوْ قَالَ نِصْفَ اللَّيْلِ) مَثَلًا (إنْ بِتّ عِنْدَك) فَأَنْت طَالِقٌ (فَبَاتَ) عِنْدَهَا بَقِيَّةَ اللَّيْلِ (حَنِثَ لِلْقَرِينَةِ وَإِنْ اقْتَضَى الْمَبِيتُ أَكْثَرَ اللَّيْلِ وَإِنْ عَرَفَ رَجُلًا) بِوَجْهِهِ

[حاشية الرملي الكبير]

قَوْلُهُ فَظَاهِرٌ أَنَّا نَتَبَيَّنُ طَلَاقَ الثِّنْتَيْنِ فِي الْأُولَى وَالثَّالِثَةِ فِي الثَّانِيَةِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.
(قَوْلُهُ وَظَاهِرٌ أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ يَأْتِي فِي الثَّانِيَةِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ

(قَوْلُهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالْأَقْرَبُ أَنَّ طَلَاقَ السَّاعَةِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ

(قَوْلُهُ فَظَاهِرٌ أَنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُهُ ظَاهِرًا) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ

(قَوْلُهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَفِي نُسَخِ الرَّافِعِيِّ الْمُعْتَمَدَةِ ذَكَرَ الْيَوْمَ مُعَرَّفًا) وَبِهِ عَبَّرَ فِي الْأَنْوَارِ.
(قَوْلُهُ وَحِينَئِذٍ فَفِي تَكْلِيمِهِ لَهُ قَبْلَهُ نَظَرٌ إلَخْ) يُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّ إطْلَاقَهُ عَلَى اللَّيْلِ مَجَازٌ فَلَا يُحْمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ إطْلَاقِهِ

(قَوْلُهُ لَكِنَّ الْأَوْجَهَ أَنَّهَا تَطْلُقُ وَاحِدَةً فَقَطْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ

(قَوْلُهُ لَكِنْ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ إنَّهُ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.

(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَقُمْ فِيهَا ثَلَاثًا) أَيْ لِلضِّيَافَةِ وَلِأَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ اللَّفْظِ فِي الْعُرْفِ التَّوَالِي فَحُمِلَ عَلَيْهِ

(دُونَ اسْمِهِ وَطَالَتْ صُحْبَتُهُ لَهُ فَحَلَفَ لَا أَعْرِفُهُ حَنِثَ أَوْ) حَلَفَ (لَا أَنَامُ عَلَى ثَوْبٍ لَك فَتَوَسَّدَ مِخَدَّتَهَا) مَثَلًا (لَمْ يَحْنَثْ) كَمَا لَوْ وَضَعَ عَلَيْهَا يَدَيْهِ أَوْ رِجْلَيْهِ.

(وَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ مِنْ مَالِ زَيْدٍ فَأَضَافَهُ) أَوْ نَثَرَ مَأْكُولًا فَالْتَقَطَهُ كَمَا عَبَّرَ بِهِ الْأَصْلُ (أَوْ خَلَطَا زَادَيْهِمَا) وَأَكَلَ مِنْ ذَلِكَ (لَمْ يَحْنَثْ) لِأَنَّ الضَّيْفَ يَمْلِكُ الطَّعَامَ قُبَيْلَ الِازْدِرَادِ وَالْمُلْتَقِطُ يَمْلِكُ الْمَلْقُوطَ بِالْأَخْذِ وَالْخَلْطُ فِي مَعْنَى الْمُعَاوَضَةِ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَلَوْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ أَحَدًا أَبَدًا إلَّا فُلَانًا وَفُلَانًا فَكَلَّمَهُمَا جَمِيعًا حَنِثَ كَمَا لَوْ قَالَ لَا أُكَلِّمُ إلَّا هَذَا وَهَذَا فَكَلَّمَهُمَا جَمِيعًا وَهَذَا كَمَا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ إنَّمَا يَتَّجِهُ إذْ كَانَتْ الصُّورَتَانِ بِأَوْ لَا بِالْوَاوِ.

(أَوْ) حَلَفَ (لَا يَدْخُلُ دَارِهِ مَا دَامَ فِيهَا فَانْتَقَلَ مِنْهَا وَعَادَ) إلَيْهَا (ثُمَّ دَخَلَهَا) الْحَالِفُ وَهُوَ فِيهَا (لَمْ يَحْنَثْ) لِانْقِطَاعِ الدَّيْمُومَةِ بِالِانْتِقَالِ مِنْهَا نَعَمْ إنْ أَرَادَ كَوْنَهُ فِيهَا فَيَنْبَغِي أَنْ يَحْنَثَ قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ.

(أَوْ) قَالَ (أَنْت طَالِقٌ إنْ قَتَلْت زَيْدًا غَدًا فَضَرَبَهُ الْيَوْمَ وَمَاتَ مِنْهُ غَدًا لَمْ يَحْنَثْ) لِأَنَّ الْقَتْلَ هُوَ الْفِعْلُ الْمُفَوِّتُ لِلرُّوحِ وَلَمْ يُوجَدْ غَدًا (أَوْ) حَلَفَ (لَا يُغْضِبُهَا فَضَرَبَ ابْنَهَا وَلَوْ تَأْدِيبًا فَغَضِبَتْ حَنِثَ) لِوُجُودِ الصِّفَةِ.

(أَوْ) حَلَفَ (لَا صُمْت زَمَانًا) حَنِثَ (بِالشُّرُوعِ فِي الصَّوْمِ) كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا صُمْت وَمَا قَالَهُ مُسَاوٍ نُسَخَ الْأَصْلِ الْمُعْتَمَدَةَ الْمُعَبِّرُ فِيهَا بِقَوْلِهِ لَا يَصُومُ وَوَقَعَ فِي الرَّوْضَةِ تَبَعًا لِنُسَخِ الْأَصْلِ السَّقِيمَةِ التَّعْبِيرُ بِقَوْلِهِ لَيَصُومَن وَهُوَ تَحْرِيفٌ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الْإِسْنَوِيُّ (أَوْ) حَلَفَ (لَيَصُومَن أَزْمِنَةً كَفَاهُ يَوْمٌ) يَصُومُهُ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى أَزْمِنَةٍ وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ الِاكْتِفَاءُ بِصَوْمِ ثَلَاثِ لَحَظَاتٍ وَبِهِ صَرَّحَ الْإِسْنَوِيُّ (أَوْ) حَلَفَ (لَيَصُومَن الْأَيَّامَ فَلْيَصُمْ ثَلَاثًا) مِنْهَا حَمْلًا عَلَيْهَا لَا عَلَى أَيَّامِ الْعُمُرِ.

(أَوْ) قَالَ (إنْ كَانَ اللَّهُ يُعَذِّبُ الْمُوَحِّدِينَ فَأَنْت طَالِقٌ لَمْ تَطْلُقْ إلَّا أَنْ يُرِيدَ) إنْ كَانَ يُعَذِّبُ (أَحَدًا مِنْهُمْ) فَعُلِمَ أَنَّهَا لَا تَطْلُقُ فِيمَا إذَا أَرَادَ إنْ كَانَ يُعَذِّبُهُمْ كُلَّهُمْ أَوْ يُطَلِّقُ لِأَنَّ التَّعْذِيبَ يَخْتَصُّ بِبَعْضِهِمْ.

(وَإِنْ اُتُّهِمَ) كَأَنْ اتَّهَمَتْهُ زَوْجَتُهُ (بِاللِّوَاطِ فَحَلَفَ لَا يَأْتِي حَرَامًا حَنِثَ بِكُلِّ مُحَرَّمٍ) مِنْ تَقْبِيلٍ أَوْ لَمْسٍ أَوْ نَحْوِهِ لِعُمُومِ اللَّفْظِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَتْ لَهُ فَعَلْت كَذَا حَرَامًا فَقَالَ إنْ فَعَلْت حَرَامًا فَأَنْت طَالِقٌ لِأَنَّ كَلَامَهُ ثَمَّ تَرَتَّبَ عَلَى كَلَامِهَا وَهُنَا اخْتَلَفَ اللَّفْظُ فَحُمِلَ كَلَامُهُ عَلَى الِابْتِدَاءِ وَكَأَنَّهَا ابْتَدَأَتْهُ بِنَوْعٍ مِنْ الْحَرَامِ فَنَفَى عَنْ نَفْسِهِ جِنْسَ الْحَرَامِ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَهُوَ مُشْكِلٌ بَلْ الصَّوَابُ وَقِيَاسُ نَظَائِرِهِ أَنَّهُ يَحْنَثُ وَلَا أَثَرَ لِتَرَتُّبِ كَلَامِهِ عَلَى كَلَامِ غَيْرِهِ وَلِهَذَا لَوْ قِيلَ لَهُ كَلِّمْ زَيْدًا الْيَوْمَ قَالَ وَاَللَّهِ لَا كَلَّمْته انْعَقَدَتْ الْيَمِينُ عَلَى الْأَبَدِ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ الْيَوْمَ كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ فِي أَوَاخِرِ الْأَيْمَانِ انْتَهَى وَلَعَلَّ الرَّافِعِيَّ أَرَادَ ثَمَّ مَا إذَا أَرَادَ الزَّوْجُ مَا ذَكَرَتْهُ الْمَرْأَةُ خَاصَّةً.

(أَوْ قَالَ إنْ خَرَجْت مِنْ الدَّارِ فَأَنْت طَالِقٌ ثُمَّ قَالَ وَلَا تَخْرُجِينَ مِنْ الصِّفَةِ أَيْضًا لَغَا الْأَخِيرُ) لِأَنَّهُ كَلَامٌ مُبْتَدَأٌ لَيْسَ فِيهِ صِيغَةُ تَعْلِيقٍ وَلَا عَطْفٍ فَلَوْ خَرَجَتْ مِنْ الصِّفَةِ لَمْ تَطْلُقْ وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ بَدَلَ الْأَخِيرِ عَقِبَ مَا قَبْلَهُ وَمِنْ الصِّفَةِ أَيْضًا طَلُقَتْ وَهُوَ ظَاهِرٌ.

(أَوْ أَنْت طَالِقٌ فِي الْبَحْرِ أَوْ فِي مَكَّةَ أَوْ فِي الظِّلِّ) أَوْ نَحْوِهَا مِمَّا لَا يُنْتَظَرُ (طَلُقَتْ فِي الْحَالِ إنْ لَمْ يَقْصِدْ التَّعْلِيقَ) فَإِنْ قَصَدَهُ لَمْ تَطْلُقْ حَتَّى يُوجَدَ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ وَهَذَا مُخَالِفٌ لِمَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ أَنْت طَالِقٌ فِي الدَّارِ مِنْ أَنَّهُ تَعْلِيقٌ وَالْأَوْجَهُ أَنَّ هَذَا مِثْلُهُ وَجَرَى عَلَيْهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ وَقَالَ إنَّ غَيْرَهُ لَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ يُسْقِطُ فَائِدَةَ التَّخْصِيصِ (وَأَمَّا) قَوْلُهُ أَنْت طَالِقٌ (فِي الشِّتَاءِ وَنَحْوِهِ مِمَّا يُنْتَظَرُ فَتَعْلِيقٌ) فَلَا تَطْلُقُ حَتَّى يَجِيءَ الشِّتَاءُ وَنَحْوُهُ.

(أَوْ) قَالَ (إنْ أَكَلَتْ طَبِيخَك) فَأَنْت طَالِقٌ (فَوَضَعَتْ الْقِدْرَ عَلَى نَارٍ) غَيْرِ مُوقَدَةٍ (فَأَوْقَدَهَا غَيْرُهَا أَوْ) إنْ أَكَلَتْ (طَعَامَك) فَأَنْت طَالِقٌ (فَخَمَّرَ عَجِينَهُ مِنْهُ) بِأَنْ أَخَذَ مِنْهُ خَمِيرًا أَوْ مَاءً أَوْ مِلْحًا فَعَجَنَ بِهِ دَقِيقَهُ (وَأَكَلَهُ) أَيْ مَا طُبِخَ أَوْ عُجِنَ (لَمْ يَحْنَثْ) لِأَنَّ الَّذِي طَبَخَ فِي الْأُولَى غَيْرُ الزَّوْجَةِ وَطَعَامُهَا فِي الثَّانِيَةِ مُسْتَهْلَكٌ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ سَمْنًا فَأَكَلَهُ فِي عَصِيدَةٍ قَدْ اُسْتُهْلِكَ فِيهَا بِخِلَافِ مَا يَأْتِي فِي الْأَيْمَانِ فِيمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ مِنْ طَعَامٍ اشْتَرَاهُ زَيْدٌ فَاخْتَلَطَ مُشْتَرَاهُ بِمُشْتَرِي غَيْرِهِ مِنْ أَنَّهُ يَحْنَثُ إذَا أَكَلَ مِنْهُ مَا يَتَيَقَّنُ أَنَّهُ مِمَّا اشْتَرَاهُ لِأَنَّ ذَاكَ فِي مُسْتَهْلَكِ عَيْنِهِ بَاقِيَةٌ بِخِلَافِ هَذَا وَلِهَذَا يُجَابُ طَالِبُ الْقِسْمَةِ ثَمَّ بِخِلَافِهِ هُنَا.

(أَوْ) قَالَ (إنْ كَانَ عِنْدَك نَارٌ) فَأَنْت طَالِقٌ (حَنِثَ بِالسِّرَاجِ) أَيْ بِوُجُودِهِ عِنْدَهَا (أَوْ إنْ جُعْت يَوْمًا فِي بَيْتِي) فَأَنْت طَالِقٌ (فَجَاعَتْ يَوْمًا بِلَا صَوْمٍ طَلُقَتْ) بِخِلَافِ مَا لَوْ جَاعَتْ يَوْمًا بِصَوْمٍ.

(أَوْ) حَلَفَ (لَا دَخَلْت دَارَك فَبَاعَتْهَا ثُمَّ دَخَلَهَا لَمْ يَحْنَثْ) .

أَوْ قَالَ (إنْ لَمْ

[حاشية الرملي الكبير]

قَوْلُهُ وَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ مِنْ مَالِ زَيْد إلَخْ) لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ مِنْ طَعَامِهِ فَدَفَعَ إلَيْهِ دَقِيقًا لِيَخْبِزَهُ فَخَبَزَهُ بِخَمِيرَةٍ مِنْ عِنْدِهِ لَمْ يَحْنَثْ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَهْلِكٌ كَذَا فِي الْكَبِيرِ نَقْلًا عَنْ الْعَبَّادِيِّ وَتَبِعَهُ فِي الرَّوْضَةِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَهُوَ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ؛ لِأَنَّ هَذَا مَالٌ مُشْتَرَكٌ بِلَا شَكٍّ فَيَأْتِي فِيهِ مَا قَالُوهُ فِيهِ فِي الْأَيْمَانِ وَهُوَ أَنَّهُ إنْ أَكَلَ مَا يَزِيدُ عَلَى حِصَّتِهِ حَنِثَ وَإِلَّا فَلَا قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ وَالْفِقْهُ مَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ؛ لِأَنَّهُ يُشْبِهُهُ مَنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ سَمْنًا فَأَكَلَهُ فِي عَصِيدَةٍ فَإِنَّهُ لَا يَحْنَثُ وَأَمَّا الَّذِي اعْتَرَضَ بِهِ عَلَيْهِ فَلَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ صُورَتَهُ فِي مُخْتَلِطٍ تَكُونُ عَيْنُهُ بَاقِيَةً وَلِهَذَا يُجَابُ إذَا طَلَبَ الْقِسْمَةَ وَأَمَّا الْخَمِيرَةُ الْمُسْتَهْلَكَةُ فَلَا يُجَابُ طَالِبُ الْقِسْمَةِ فِيهَا وَكَذَا لَوْ خَبَزَهُ بِمِلْحٍ أَوْ مَاءٍ مِنْ عِنْدِهِ وَهَذَا وَاضِحٌ وَكَتَبَ شَيْخُنَا بِحِذَائِهِ سَيَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ.
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الضَّيْفَ يَمْلِكُ الطَّعَامَ قَبْلَ الِازْدِرَادِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.
(قَوْلُهُ إنَّمَا يَتَّجِهُ إلَخْ) أَشَارَ إلَى

تَصْحِيحِهِ.
(قَوْلُهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَحْنَثَ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ

(قَوْلُهُ وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ الِاكْتِفَاءُ بِصَوْمِ ثَلَاثِ لَحَظَاتٍ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ

(قَوْلُهُ وَلَعَلَّ الرَّافِعِيَّ أَرَادَ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ

(قَوْلُهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ

تَكُونِي أَوْ إنْ لَمْ يَكُنْ) وَجْهُك (أَحْسَنَ مِنْ الْقَمَرِ فَأَنْت طَالِقٌ لَمْ تَطْلُقْ وَإِنْ كَانَتْ زِنْجِيَّةً) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ [التين: 4] إذْ الْمُرَادُ بِهِ إحْكَامُ الْخِلْقَةِ وَكَمَالُ الْعَقْلِ نَعَمْ إنْ أُرِيدَ بِالْحُسْنِ الْجَمَالُ فَظَاهِرٌ كَمَا يُفْهِمُهُ كَلَامُ الْقَاضِي كَالْقَفَّالِ أَنَّهَا إذَا كَانَتْ قَبِيحَةَ الشَّكْلِ تَطْلُقُ نَبَّهَ عَلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ وَفِي نُسَخِ الرَّافِعِيِّ الصَّحِيحَةِ بَعْدَمَا مَرَّ وَلَوْ قَالَ أَضْوَأُ مِنْ الْقَمَرِ فَالْحُكْمُ بِخِلَافِهِ أَيْ فَتَطْلُقُ وَبِهِ صَرَّحَ الْقَفَّالُ وَغَيْرُهُ.

(وَلَوْ قَالَتْ لِزَوْجِهَا اُصْبُغْ لِي ثَوْبًا تُؤْجَرْ) عَلَيْهِ (فَقَالَ إنْ كَانَ) لِي (فِيهِ أَجْرٌ) فَأَنْت طَالِقٌ (فَقَالَتْ اسْتَفْتَيْت فُلَانًا الْعَالِمَ) فَأَفْتَانِي بِأَنَّ لَك أَجْرًا فَأَطْلَقَ (فَقَالَ إنْ كَانَ عَالِمًا فَأَنْت طَالِقٌ وَكَانَ النَّاسُ يُسَمُّونَهُ عَالِمًا طَلُقَتْ بِهَذَا) لِأَنَّ النَّاسَ يُسَمُّونَهُ عَالِمًا (لَا بِالثَّوْبِ) أَيْ صَبْغِهِ (لِأَنَّهُ مُبَاحٌ) وَالْمُبَاحُ لَا أَجْرَ فِيهِ وَقِيلَ تَطْلُقُ بِهِ أَيْضًا إنْ قَصَدَ الْبِرَّ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ يُؤْجَرُ فِي الْمُبَاحِ إذَا قَصَدَ الْبِرَّ (وَاعْتَرَضَ عَلَيْهِ النَّوَوِيُّ) فِي الرَّوْضَةِ (اعْتِرَاضًا) وَهُوَ أَنَّهُ لَا مَعْنَى لِلْخِلَافِ فِي هَذَا لِأَنَّهُ إنْ قَصَدَ الطَّاعَةَ كَانَ فِيهِ أَجْرٌ وَيَحْنَثُ وَإِلَّا فَلَا وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لِأَنَّهُ لَمْ يَقَعْ فِعْلٌ بِنِيَّةِ الطَّاعَةِ وَهَذَا الِاعْتِرَاضُ (فِيهِ نَظَرٌ) هُوَ مِنْ زِيَادَتِهِ تَبِعَ فِيهِ الْإِسْنَوِيُّ الْمُوَجَّهَ لَهُ بِأَنَّ الثَّوَابَ بِالْقَصْدِ وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ وَهُوَ لَا يَضُرُّ النَّوَوِيُّ فِي مُرَادِهِ مِنْ أَنَّ صِفَةَ الطَّلَاقِ مِنْ الصَّبْغِ الْمُقَيَّدُ بِنِيَّةِ الطَّاعَةِ لَمْ تُوجَدْ.

(أَوْ) حَلَفَ (لَا قَصَدْتُك لِلْجِمَاعِ) بِأَنْ قَالَ إنْ قَصَدْتُك بِالْجِمَاعِ فَأَنْت طَالِقٌ (فَقَصَدَتْهُ) هِيَ (فَجَامَعَهَا لَمْ يَحْنَثْ بِخِلَافِ لَا قَصَدْت جِمَاعَك) بِأَنْ قَالَ إنْ قَصَدْت جِمَاعَك فَأَنْت طَالِقٌ فَقَصَدَتْهُ فَجَامَعَهَا فَإِنَّهُ يَحْنَثُ.

(وَإِنْ حَلَفَ شَافِعِيٌّ وَحَنَفِيٌّ كُلٌّ) مِنْهُمَا (أَنَّ إمَامَهُ أَفْضَلُ) مِنْ إمَامِ الْآخَرِ (لَمْ يَحْنَثْ) تَشْبِيهًا بِمَسْأَلَةِ الْغُرَابِ وَلِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْإِمَامَيْنِ قَدْ يَعْلَمُ مَا لَا يَعْلَمُهُ الْآخَرُ (أَوْ) اخْتَلَفَ (سُنِّيٌّ وَرَافِضِي فِي) أَفْضَلِيَّةِ (أَبِي بَكْرٍ وَعَلِيٍّ) فَحَلَفَ السُّنِّيُّ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ أَفْضَلُ مِنْ عَلِيٍّ وَعَكَسَ الْآخَرُ (حَنِثَ الرَّافِضِيُّ) لِقِيَامِ الْأَدِلَّةِ عَلَى أَفْضَلِيَّةِ أَبِي بَكْرٍ عَلَى عَلِيٍّ (أَوْ) اخْتَلَفَ (سُنِّيٌّ وَمُعْتَزِلِيٌّ فِي أَنَّ الشَّرَّ وَالْخَيْرَ مِنْ اللَّهِ) أَوْ مِنْ الْعَبْدِ فَحَلَفَ السُّنِيُّ أَنَّهُمَا مِنْ اللَّهِ وَالْمُعْتَزِلِيُّ أَنَّهُمَا مِنْ الْعَبْدِ (حَنِثَ الْمُعْتَزِلِيُّ) لِقِيَامِ الْأَدِلَّةِ عَلَى أَنَّهُمَا مِنْ اللَّهِ.

(وَلَوْ حَلَفَ إنْ بَقِيَ لَك هُنَا مَتَاعٌ وَلَمْ أُكَسِّرْهُ عَلَى رَأْسِك فَأَنْت طَالِقٌ فَبَقَّى هَاوُنٌ) بِأَنْ قَالَ إنْ دَخَلْت الْبَيْتَ، وَوَجَدْت فِيهِ شَيْئًا مِنْ مَتَاعِك وَلَمْ أُكَسِّرْهُ عَلَى رَأْسِك فَأَنْتِ طَالِقٌ فَدَخَلَ فَوَجَدَ فِي الْبَيْتِ هَاوُنًا لَهَا (فَقِيلَ لَا تَطْلُقُ) لِلِاسْتِحَالَةِ فَلَيْسَ الْهَاوُنُ مُرَادًا فِي الْيَمِينِ بِقَرِينَةِ الْحَالِ (وَقِيلَ تَطْلُقُ عِنْدَ الْمَوْتِ) أَيْ قُبَيْلَ مَوْتِهِ أَوْ مَوْتِهَا لِلْيَأْسِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَالرَّاجِحُ الْأَوَّلُ وَبِهِ جَزَمَ الْخُوَارِزْمِيَّ وَلَمْ يَحْكِ الْقَاضِي فِي فَتَاوِيهِ غَيْرَهُ انْتَهَى وَقَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ الصَّحِيحُ وَجْهٌ ثَالِثٌ وَهُوَ الْحِنْثُ الْآنَ كَمَا ذَكَرُوهُ فِي الْأَيْمَانِ وَعَلَّلُوهُ بِأَنَّ الْعَجْزَ يَتَحَقَّقُ فِي الْحَالِ وَإِنَّمَا يَحْسُنُ الِانْتِظَارُ فِيمَا يُتَوَقَّعُ حُصُولُهُ مَرْدُودٌ فَإِنَّهُمْ لَمْ يَذْكُرُوهُ فِي هَذِهِ بَلْ فِيمَنْ حَلَفَ لَيَشْرَبَنَّ مَاءَ هَذَا الْبَحْرِ وَلَيْسَ مَا نَحْنُ فِيهِ مِثْلَهُ وَإِنَّمَا يَكُونُ مِثْلَهُ لَوْ قَالَ لَأُكَسِّرَنَّ هَذَا الْهَاوُنَ عَلَى رَأْسِك.

(وَإِنْ قَالَ مَنْ خَرَجَتْ) مِنْ نِسَائِي (مَكْشُوفَةً لِيُبْصِرَهَا الْأَجَانِبُ فَهِيَ طَالِقٌ فَخَرَجَتْ مَكْشُوفَةً) لِذَلِكَ (طَلُقَتْ وَإِنْ لَمْ يُبْصِرُوهَا فَإِنْ قَالَ) مَنْ خَرَجَتْ مَكْشُوفَةً (وَأَبْصَرُوهَا) الْأَفْصَحُ وَأَبْصَرَهَا (الْأَجَانِبُ) فَهِيَ طَالِقٌ (اشْتَرَطَ) لِوُقُوعِ الطَّلَاقِ (أَنْ يُبْصِرُوهَا) وَالْفَرْقُ أَنَّ الطَّلَاقَ فِي هَذِهِ مُعَلَّقٌ عَلَى صِفَتَيْنِ وَلَمْ تُوجَدْ إلَّا إحْدَاهُمَا وَفِي تِلْكَ عَلَى صِفَةٍ فَقَطْ وَقَدْ وُجِدَتْ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَسُئِلَ بَعْضُهُمْ عَنْ الْحَنْبَلِيِّ يَقُولُ إنْ لَمْ يَكُنْ اللَّهُ عَلَى الْعَرْشِ فَامْرَأَتِي طَالِقٌ وَالْأَشْعَرِيِّ يَقُولُ إنْ كَانَ عَلَى الْعَرْشِ فَامْرَأَتِي طَالِقٌ فَقَالَ إنْ أَرَادَ الْحَنْبَلِيُّ الْمَعْنَى الَّذِي وَرَدَ بِهِ الْقُرْآنُ لَمْ تَطْلُقْ امْرَأَتُهُ.

(كِتَابُ الرَّجْعَةِ) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَكَسْرِهَا وَالْفَتْحُ أَفْصَحُ عِنْدَ الْجَوْهَرِيِّ وَالْكَسْرُ أَكْثَرُ عِنْدَ الْأَزْهَرِيِّ وَهِيَ لُغَةً الْمَرَّةُ مِنْ الرُّجُوعِ

[حاشية الرملي الكبير]

قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ أُرِيدَ بِالْحُسْنِ الْجَمَالُ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ

(قَوْلُهُ فَبَقِيَ هَاوَنٌ) بِفَتْحِ الْوَاوِ قَالَ فِي الصِّحَاحِ وَالْهَاوَنُ الَّذِي يُدَقُّ فِيهِ مُعَرَّبٌ وَكَأَنَّ أَصْلَهُ هَاوُونٌ؛ لِأَنَّ جَمْعَهُ هَوَاوِينُ مِثْلُ قَانُونٍ وَقَوَانِينَ فَحَذَفُوا مِنْهُ الْوَاوَ الثَّانِيَةَ اسْتِثْقَالًا وَفَتَحُوا الْأُولَى؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي كَلَامِهِمْ فَاعِلٌ بِالضَّمِّ اهـ لَكِنْ قَالَ فِي الْقَامُوسِ وَالْهَاوَنُ وَالْهَاوُنَ وَالْهَاوُونُ الَّذِي يُدَقُّ فِيهِ.
(قَوْلُهُ فَقِيلَ لَا تَطْلُقُ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.
(قَوْلُهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَالرَّاجِحُ الْأَوَّلُ) قَالَ شَيْخُنَا سُئِلَ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَمَّنْ حَلَفَ إنْ بَقِيَ لَك هُنَا مَتَاعٌ وَلَمْ أُكَسِّرْهُ عَلَى رَأْسِك فَأَنْت طَالِقٌ فَبَقِيَ هَاوَنَ هَلْ هُوَ مِنْ الْمُسْتَحِيلِ فَيَقَعُ فِي الْحَالِ فَأَجَابَ بِأَنَّ مَسَائِلَ الْمُسْتَحِيلِ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ فِيهَا مُطْلَقًا سَوَاءٌ أَعَلَّقَ بِمُسْتَحِيلٍ عُرْفًا كَإِنْ صَعِدْت السَّمَاءَ أَوْ عَقْلًا كَإِنْ أَحْيَيْت مَيِّتًا أَمْ شَرْعًا كَإِنْ نُسِخَ صَوْمُ رَمَضَانَ وَمِنْ الْمُسْتَحِيلِ مَسْأَلَةُ الْهَاوُنِ الْمَذْكُورَةِ لَكِنَّ الرَّاجِحَ فِيهَا وُقُوعُ الطَّلَاقِ فِي الْحَالِ لِحُصُولِ الْيَأْسِ فِيهِ

(خَاتِمَةٌ) قَالَ السُّبْكِيُّ إذَا قَالَ أَنْت طَالِقٌ بِشَرْطِ أَنْ لَا تَدْخُلِي الدَّارَ أَوْ عَلَيَّ أَنْ لَا تَدْخُلِي الدَّارَ أَوْ عَلَيَّ أَنْ لَا تُسَافِرِي وَقَعَ الطَّلَاقُ فِي الْحَالِ وَفِي فَتَاوَى الْأَصْبَحِيِّ مَا يُخَالِفُهُ وَأَفْتَى ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِيمَنْ لَهُ أَرْبَعُ زَوْجَاتٍ وَحَلَفَ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثَ وَحَنِثَ بِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ ثَلَاثُ طَلْقَاتٍ يُعَيِّنُهَا فِي وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُوقِعَ عَلَى كُلٍّ مِنْهُنَّ طَلْقَةً حَتَّى تَكْمُلَ الثَّلَاثُ؛ لِأَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ ذَلِكَ مَا أَفَادَ الْفُرْقَةَ الْمُوجِبَةَ لِلْبَيْنُونَةِ الْكُبْرَى وَلَمْ يَقِفْ السُّبْكِيُّ عَلَى هَذَا فَقَالَ تَفَقُّهًا الظَّاهِرُ جَوَازُ ذَلِكَ وَبِمَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ أَفْتَيْت فِيمَنْ حَلَفَ بِالثَّلَاثِ وَلَهُ زَوْجَتَانِ أَنَّهُ لَا يَفْعَلُ كَذَا ثُمَّ عَيَّنَ لِإِحْدَاهُمَا طَلْقَةً رَجْعِيَّةً وَالْأُخْرَى طَلْقَتَيْنِ رَجْعِيَّتَيْنِ ثُمَّ فَعَلَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَا قَبْلَ الْحِنْثِ وَمَا بَعْدَهُ وَإِنْ تُخُيِّلَ فَرْقٌ فَبَعِيدٌ س وَقَوْلُهُ وَأَفْتَى ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَذَا قَوْلُهُ وَبِمَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ أَفْتَيْت فِيمَنْ حَلَفَ إلَخْ.

[كِتَابُ الرَّجْعَةِ]

[الْبَاب الْأَوَّل أَرْكَان الرَّجْعَة]

(كِتَابُ الرَّجْعَةِ)

وَشَرْعًا رَدُّ الْمَرْأَةِ إلَى النِّكَاحِ مِنْ طَلَاقٍ غَيْرِ بَائِنٍ فِي الْعِدَّةِ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا يَأْتِي وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ [البقرة: 228] أَيْ فِي الْعِدَّةِ ﴿إِنْ أَرَادُوا إِصْلاحًا﴾ [البقرة: 228] أَيْ رَجْعَةً كَمَا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَقَوْلُهُ ﴿الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: 229] وَالرَّدُّ وَالْإِمْسَاكُ مُفَسَّرٌ أَنَّ بِالرَّجْعَةِ وَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِعُمَرَ مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا كَمَا مَرَّ «وَطَلَّقَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَفْصَةَ ثُمَّ رَاجَعَهَا» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَسَكَتُوا عَنْ كَوْنِهَا سُنَّةً أَوْ لَا لِاخْتِلَافِ ذَلِكَ بِحَسَبِ الْحَالِ (وَفِيهِ بَابَانِ الْأَوَّلُ فِي أَرْكَانِهَا وَهِيَ ثَلَاثَةٌ) مُرْتَجِعٌ وَصِيغَةٌ وَزَوْجَةٌ وَجَعَلَ الْأَصْلُ مِنْ أَرْكَانِهَا الطَّلَاقَ مَعَ قَوْلِهِ إنَّهُ سَبَبٌ لَهَا (الْأَوَّلُ) الزَّوْجُ (الْمُرْتَجِعُ وَشَرْطُهُ أَهْلِيَّةُ عَقْدِ النِّكَاحِ) بِنَفْسِهِ بِأَنْ يَكُونَ بَالِغًا عَاقِلًا غَيْرَ مُرْتَدٍّ لِأَنَّ الرَّجْعَةَ كَإِنْشَاءِ النِّكَاحِ (فَلَا تَصِحُّ) الرَّجْعَةُ (فِي الرِّدَّةِ) وَالصِّبَا وَالْجُنُونِ كَمَا لَا يَصِحُّ ابْتِدَاءُ النِّكَاحِ فِيهَا وَتَصِحُّ مِنْ السَّكْرَانِ وَأَوْرَدَ عَلَى ذَلِكَ الْمُحْرِمَ فَإِنَّهُ يُرَاجِعُ وَلَيْسَ فِيهِ أَهْلِيَّةُ النِّكَاحِ وَرُدَّ بِأَنَّ فِيهِ الْأَهْلِيَّةَ وَإِنَّمَا الْإِحْرَامُ مَانِعٌ (لَكِنْ لِلْعَبْدِ) وَالسَّفِيهِ (الرَّجْعَةُ بِلَا إذْنٍ) وَإِنْ احْتَاجَ فِي النِّكَاحِ إلَيْهِ إذْ يُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ (وَلِحُرٍّ تَحْتَهُ حُرَّةٌ مُرَاجَعَةٌ لِأَمَةٍ) الَّتِي طَلَّقَهَا لِذَلِكَ (وَيُرَاجِعُ الْوَلِيُّ لِمَجْنُونٍ) طَلَّقَ قَبْلَ جُنُونِهِ حَيْثُ (يَجُوزُ) لَهُ (تَزْوِيجُهُ) بِأَنْ يَحْتَاجَ إلَيْهِ الْمَجْنُونُ.

(الرُّكْنُ الثَّانِي الصِّيغَةُ وَصَرِيحُهَا رَاجَعْت فُلَانَةَ أَوْ ارْتَجَعْتهَا أَوْ رَجَعْتهَا) وَإِنْ لَمْ يَقُلْ إلَيَّ أَوْ إلَى نِكَاحِي لِشُهْرَتِهَا فِي ذَلِكَ وَوُرُودِهَا فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَيَلْحَقُ بِهَا سَائِرُ مَا اُشْتُقَّ مِنْ مَصْدَرِهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمُتَوَلِّي كَانَتْ مُرَاجَعَةً أَوْ مُرْتَجَعَةً (وَلَوْ كَانَتْ) الصِّيغَةُ (بِالْعَجَمِيَّةِ) سَوَاءٌ أَحْسَنَ الْعَرَبِيَّةَ أَمْ لَا كَمَا فِي عَقْدِ النِّكَاحِ (وَكَذَا رَدَّدْتهَا) لِوُرُودِهِ فِي الْكِتَابِ قَالَ تَعَالَى ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ﴾ [البقرة: 228] (وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَزِيدَ إلَيَّ أَوْ إلَى نِكَاحِي مَعَ رَاجَعْت زَوْجَتِي وَنَحْوَهُ) مِنْ الْأَلْفَاظِ السَّابِقَةِ (لَكِنَّهُ فِي رَدَدْت زَوْجَتِي شَرْطٌ) لِصَرَاحَتِهِ لِأَنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْهُ إلَى الْفَهْمِ ضِدُّ الْقَبُولِ فَقَدْ يُفْهَمُ مِنْهُ الرَّدُّ إلَى الْأَبَوَيْنِ بِسَبَبِ الْفِرَاقِ فَلَزِمَ تَقْيِيدُهُ بِذَلِكَ بِخِلَافِ الْبَقِيَّةِ لَكِنْ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ الْمَشْهُورُ عَدَمُ الِاشْتِرَاطِ عَدَمُ الِاشْتِرَاطِ فِيهِ أَيْضًا (وَ) قَوْلُهُ (رَاجَعْت) مَثَلًا (بِلَا إضَافَةٍ) إلَى مُظْهَرٍ أَوْ مُضْمَرٍ (لَا يُجْزِئُ) فَلَا بُدَّ مِنْ إضَافَةٍ إلَيْهِ كَرَاجَعْتُ فُلَانَةَ أَوْ رَاجَعْتُك أَوْ رَاجَعْتهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ (وَ) قَوْلُهُ (رَاجَعْتهَا لِلضَّرْبِ أَوْ لِلْإِكْرَامِ) أَوْ نَحْوِهِمَا (لَا يَضُرُّ) فِي صِحَّةِ الرَّجْعَةِ (إلَّا إنْ قَصَدَهُمَا دُونَ الرَّجْعَةِ) فَيَضُرُّ فَتَحْصُلُ الرَّجْعَةُ فِيمَا إذَا قَصَدَهُمَا مَعَهَا أَوْ أَطْلَقَ (فَيُسْأَلُ) احْتِيَاطًا لِأَنَّهُ قَدْ يُبَيِّنُ مَا لَا تَحْصُلُ بِهِ الرَّجْعَةُ (فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ السُّؤَالِ حَصَلَتْ الرَّجْعَةُ) لِأَنَّ اللَّفْظَ صَرِيحٌ (وَ) قَوْلُهُ (أَمْسَكْتُك وَتَزَوَّجْتُك وَاخْتَرْت رَجْعَتَك وَرَفَعْت تَحْرِيمَك وَأَعَدْت حِلَّك وَنَحْوَهُ) أَيْ كُلٌّ مِنْهَا (كِنَايَةً) لِاحْتِمَالِهِ الرَّجْعَةَ وَغَيْرِهَا وَلِأَنَّ تَزَوَّجْتُك وَنَحْوَهُ كَ نَكَحْتُك صَرِيحَانِ فِي ابْتِدَاءِ الْعَقْدِ فَلَا يَكُونَانِ صَرِيحَيْنِ فِي الرَّجْعَةِ لِأَنَّ مَا كَانَ صَرِيحًا فِي شَيْءٍ لَا يَكُونُ صَرِيحًا فِي غَيْرِهِ كَالطَّلَاقِ وَالظِّهَارِ وَمَا قَالَهُ فِي أَمْسَكْتُك مِنْ أَنَّهُ كِنَايَةٌ تَبِعَ فِيهِ الْإِسْنَوِيَّ وَالْأَذْرَعِيَّ النَّاقِلَيْنِ لَهُ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ وَهُوَ خِلَافُ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْأَصْلِ مِنْ أَنَّهُ صَرِيحٌ وَصَرَّحَ بِتَصْحِيحِهِ فِي الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ لِوُرُودِهِ فِي الْقُرْآنِ وَعَلَيْهِ قَالَ فِي الْأَصْلِ وَيُشْبِهُ أَنْ يَجِيءَ فِي اشْتِرَاطِ الْإِضَافَةِ فِيهِ الْخِلَافُ فِي اشْتِرَاطِهَا فِي رَدَدْتهَا لَكِنْ قَالَ بَعْدَهُ وَاَلَّذِي أَوْرَدَهُ فِي التَّهْذِيبِ اسْتِحْبَابُهَا فِيهِ مَعَ حِكَايَتِهِ الْخِلَافَ فِي الِاشْتِرَاطِ فِي رَدَدْتهَا وَهَذَا هُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا مَرَّ عَنْ ابْنِ الرِّفْعَةِ فِي رَدَدْتهَا.

(وَكَذَا لَوْ جَرَى عَقْدٌ) لِلنِّكَاحِ عَلَيْهَا (بِإِيجَابٍ وَقَبُولٍ) بَدَلَ الرَّجْعَةِ كَانَ كِنَايَةً لِمَا مَرَّ وَقَدْ عُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ صَرَائِحَ الرَّجْعَةِ مُنْحَصِرَةٌ فِيمَا ذَكَرَهُ عَلَى مَا تَقَرَّرَ فَلَا تُجْزِئُ فِي غَيْرِهِ وَبِهِ صَرَّحَ الْأَصْلُ قَالَ لِأَنَّ الطَّلَاقَ صَرَائِحُهُ مَحْصُورَةٌ مَعَ أَنَّهُ إزَالَةُ حِلٍّ فَالرَّجْعَةُ الَّتِي تُحَصِّلُهُ أَوْلَى.

[فَرْع الْإِشْهَادُ عَلَى الرَّجْعَةِ]

(فَرْعٌ لَا يُشْتَرَطُ الْإِشْهَادُ) عَلَى الرَّجْعَةِ لِأَنَّهَا فِي حُكْمِ اسْتِدَامَةِ النِّكَاحِ وَلِإِطْلَاقِ الْأَدِلَّةِ وَالْأَمْرِ بِهِ فِي آيَةِ ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ﴾ [البقرة: 234] مَحْمُولٌ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ كَمَا فِي قَوْلِهِ ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ [البقرة: 282] وَإِنَّمَا وَجَبَ الْإِشْهَادُ عَلَى النِّكَاحِ لِإِثْبَاتِ الْفِرَاشِ وَهُوَ ثَابِتٌ هُنَا (فَتَصِحُّ بِالْكِنَايَةِ وَالْكِتَابَةِ) وَإِنْ قَدَرَ عَلَى النُّطْقِ كَالْبَيْعِ وَالطَّلَاقِ، وَعَطْفُ الْكِتَابَةِ عَلَى الْكِنَايَةِ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ (لَا بِالْوَطْءِ) وَمُقَدَّمَاتِهِ وَإِنْ نَوَى بِهَا الرَّجْعَةَ لِعَدَمِ دَلَالَتِهَا عَلَيْهَا وَكَمَا لَا يَحْصُلُ بِهَا

[حاشية الرملي الكبير]

قَوْلُهُ وَالْأَصْلُ فِيهَا إلَخْ) وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ [البقرة: 231] الْآيَةَ وَالْمُرَادُ بِبُلُوغِ الْأَجَلِ هُنَا مُقَارَبَةُ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ؛ لِأَنَّ الْعِدَّةَ إذَا انْقَضَتْ فَلَا إمْسَاكَ لَهُ.
(قَوْلُهُ وَطَلَّقَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَفْصَةَ وَسَوْدَةَ) وَأَنْكَرَ ابْنُ حَزْمٍ سَوْدَةَ وَقَالَ لَمْ يُطَلِّقْهَا قَطُّ.
(قَوْلُهُ وَلِحُرٍّ تَحْتَهُ حُرَّةٌ مُرَاجَعَةُ الْأَمَةِ الَّتِي طَلَّقَهَا) لَوْ عَتَقَتْ الرَّجْعِيَّةُ تَحْتَ عَبْدٍ فَالظَّاهِرُ أَنَّ لَهُ الرَّجْعَةَ قَبْلَ اخْتِيَارِهَا وَلِهَذَا قَالُوا فِي بَابِ الْخِيَارِ بِالْعِتْقِ؛ لِأَنَّ لَهَا الْفَسْخَ عَلَى الْأَصَحِّ لِتَنْقَطِعَ سَلْطَنَةُ الرَّجْعَةِ

(قَوْلُهُ الرُّكْنُ الثَّانِي الصِّيغَةُ) ؛ لِأَنَّهُ اسْتِبَاحَةُ بُضْعٍ مَقْصُودَةٍ فَلَمْ يَصِحَّ بِغَيْرِ الْقَوْلِ كَالنِّكَاحِ.
(قَوْلُهُ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَزِيدَ إلَيَّ أَوْ إلَى نِكَاحِي) مَعْنَاهُ أَنَّهَا رَجَعَتْ إلَى النِّكَاحِ الْكَامِلِ الَّذِي لَمْ تَكُنْ الْبَيْنُونَةُ فِيهِ بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ.
(قَوْلُهُ وَرَاجَعْت بِلَا إضَافَةٍ لَا يُجْزِئُ) عُلِمَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ لَفْظٍ يَدُلُّ عَلَى الْمَرْأَةِ مِنْ ضَمِيرٍ أَوْ اسْمٍ أَوْ إشَارَةٍ أَوْ وَصْفٍ كَرَاجَعْتُكِ أَوْ رَاجَعْت فُلَانَةَ أَوْ هَذِهِ أَوْ زَوْجَتِي أَوْ نَحْوَهَا.
(قَوْلُهُ وَصَرَّحَ بِتَصْحِيحِهِ فِي الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ وَهُوَ مَنْصُوصُ الْأُمِّ (قَوْلُهُ وَاَلَّذِي أَوْرَدَهُ فِي التَّهْذِيبِ اسْتِحْبَابُهَا فِيهِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَالْإِسْنَوِيُّ وَالْأَذْرَعِيُّ هُوَ الْمَذْهَبُ الْمَشْهُورُ وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ لَا يَحْتَاج فِيهِ إلَى أَنْ يَقُولَ إلَيَّ أَوْ إلَى نِكَاحِي عَلَى الْمُعْتَمَدِ

(قَوْلُهُ فَتَصِحُّ بِالْكِنَايَةِ وَالنِّيَّةِ فِيهَا) كَمَا فِي كِنَايَةِ الطَّلَاقِ

النِّكَاحُ وَلِأَنَّ الْوَطْءَ يُوجِبُ الْعِدَّةَ فَكَيْفَ يَقْطَعُهَا وَاسْتَثْنَى مِنْهُ وَطْءَ الْكَافِرِ وَمُقَدِّمَتَهُ إذَا كَانَ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ رَجْعَةً وَأَسْلَمُوا لَوْ تَرَافَعُوا إلَيْنَا فَنُقِرُّهُمْ كَمَا نُقِرُّهُمْ عَلَى الْأَنْكِحَةِ الْفَاسِدَةِ بَلْ أَوْلَى.

(وَ) لَا (إنْكَارَ الطَّلَاقِ) أَيْ إنْكَارَ الزَّوْجِ لَهُ أَيْ لَا تَصِحُّ بِهِ الرَّجْعَةُ لِعَدَمِ دَلَالَتِهِ عَلَيْهَا وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا مِنْ زَيَّاتِهِ (وَلَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهَا) كَالنِّكَاحِ فَلَوْ قَالَ رَاجَعْتُك إنْ شِئْت فَقَالَ شِئْت لَمْ يَصِحَّ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي الْبَيْعِ لِأَنَّ ذَلِكَ مُقْتَضَاهُ بِخِلَافِهِ هُنَا (وَلَا يَضُرُّ رَاجَعْتُك إذْ شِئْت أَوْ إنْ) شِئْت (بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ لَا كَسْرِهَا) لِأَنَّ ذَلِكَ تَعْلِيلٌ لَا تَعْلِيقٌ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ النَّحْوِيِّ وَغَيْرِهِ فَيَسْتَفْسِرُ الْجَاهِلُ بِالْعَرَبِيَّةِ.

(وَلَوْ طَلَّقَ إحْدَاهُمَا) أَيْ إحْدَى زَوْجَتَيْهِ (وَأَبْهَمَ ثُمَّ رَاجَعَ) أَوْ طَلَّقَهُمَا جَمِيعًا ثُمَّ رَاجَعَ إحْدَاهُمَا (لَمْ يَصِحَّ) إذْ لَيْسَتْ الرَّجْعَةُ فِي احْتِمَالِ الْإِبْهَامِ كَالطَّلَاقِ لِشَبَهِهَا بِالنِّكَاحِ وَهُوَ لَا يَصِحُّ مَعَهُ (وَلَوْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا بِالرَّجْعَةِ) كَأَنْ قَالَ لِرَجْعِيَّةٍ مَتَى رَاجَعْتُك فَأَنْت طَالِقٌ أَوْ قَالَ لِمَنْ هِيَ فِي نِكَاحِهِ مَتَى طَلَّقْتُك وَرَاجَعْتُك فَأَنْت طَالِقٌ (فَرَاجَعَهَا صَحَّ) الِارْتِجَاعُ (وَطَلُقَتْ) وَهَذِهِ عُلِمَتْ مِنْ بَابِ الطَّلَاقِ.

(الرُّكْنُ الثَّالِثُ الزَّوْجَةُ فَلَا يُرَاجِعُ إلَّا فِي عِدَّةِ وَطْءٍ) مِنْ زَوْجٍ وَلَوْ فِي الدُّبُرِ (وَطَلَاقٍ) بَعْدَ الْوَطْءِ (بِلَا عِوَضٍ وَلَا اسْتِيفَاءِ عَدَدٍ) لِلطَّلَاقِ وَكَالْوَطْءِ اسْتِدْخَالُ مَاءِ الزَّوْجِ كَمَا مَرَّ فِي اللَّعْنَةِ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا رَجْعَةَ لِلْمُطَلَّقَةِ قَبْلَ الْوَطْءِ وَالِاسْتِدْخَالِ إذْ لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا وَلَا بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّةِ الرَّجْعِيَّةِ لِحُصُولِ الْبَيْنُونَةِ وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾ [البقرة: 232] إذْ لَوْ كَانَ حَقُّ الرَّجْعَةِ بَاقِيًا لَمَا أُبِيحَ لَهُنَّ النِّكَاحُ وَالْمُرَادُ بِالْبُلُوغِ هُنَا حَقِيقَتُهُ وَفِي ﴿فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ [البقرة: 231] مُقَارَبَةُ الْأَجَلِ وَلَهُ أَنْ يُرَاجِعَ فِيمَا قَبْلَ عِدَّتِهِ كَأَنْ كَانَتْ فِي عِدَّةِ غَيْرِهِ كَمَا سَيَأْتِي عَنْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ فِي الْعِدَدِ أَوْ طَلَّقَهَا حَائِضًا أَوْ نُفَسَاءَ كَمَا مَرَّ فِي الطَّلَاقِ وَفِي اشْتِرَاطِ تَحَقُّقِ الطَّلَاقِ خِلَافٌ فَلَوْ عَلَّقَهُ عَلَى شَيْءٍ وَشَكَّ فِي حُصُولِهِ فَرَاجَعَ ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهُ كَانَ حَاصِلًا فَفِي صِحَّةِ الرَّجْعَةِ وَجْهَانِ مِنْ الْقَوْلَيْنِ فِيمَا إذَا بَاعَ مَالَ أَبِيهِ يَظُنُّ حَيَاتَهُ فَبَانَ مَيِّتًا قَالَ الرُّويَانِيُّ وَالْأَصَحُّ أَنَّهَا لَا تَصِحُّ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ كَذَا نَقَلَهُ عَنْهُ الْقَمُولِيُّ وَرَأَيْته كَذَلِكَ فِي الْبَحْرِ وَإِلَّا ثَبَتَ مَا نَقَلَهُ عَنْهُ الشَّيْخِ كَمَالُ الدِّينِ سَلَّارٌ شَيْخُ النَّوَوِيِّ فِي مُخْتَصَرِ الْبَحْرِ أَنَّهَا تَصِحُّ وَخَرَجَ بِالطَّلَاقِ الْفَسْخُ لِأَنَّ الرَّجْعَةَ إنَّمَا وَرَدَتْ فِي الطَّلَاقِ وَلِأَنَّ الْفَسْخَ شُرِعَ لِدَفْعِ الضَّرَرِ وَلَا يَلِيقُ بِهِ جَوَازُ الرَّجْعَةِ وَبِقَوْلِهِ بِلَا عِوَضٍ الطَّلَاقُ بِعِوَضٍ لِبَيْنُونَتِهَا وَبِقَوْلِهِ وَلَا اسْتِيفَاءِ عَدَدٍ مَا لَوْ اسْتَوْفَاهُ لِبَيْنُونَتِهَا وَلِئَلَّا يَبْقَى النِّكَاحُ بِلَا طَلَاقٍ وَلِأَنَّ اسْتِيفَاءَهُ يُحْوِجُ إلَى مُحَلِّلٍ.

(وَلَا) يُرَاجِعُ (حَالَ رِدَّةٍ) مِنْهُ أَوْ مِنْ الزَّوْجَةِ أَوْ مِنْهَا فِي الْعِدَّةِ وَهَذَا فِي حَقِّ الزَّوْجِ عُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَوَّلَ الْبَابِ (فَإِذَا طَلَّقَهَا فِي الرِّدَّةِ وَقَفَ) الطَّلَاقُ فَإِنْ جَمَعَهُمَا الْإِسْلَامُ فِي الْعِدَّةِ تَبَيَّنَّا نُفُوذَهُ وَإِلَّا فَلَا (وَإِنْ رَاجَعَهَا فِيهَا لَغَا) وَإِنْ عَادَ الْمُرْتَدُّ إلَى الْإِسْلَامِ قَبْلَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا لِأَنَّ مَقْصُودَ الرَّجْعَةِ الِاسْتِبَاحَةُ وَمَا دَامَ أَحَدُهُمَا مُرْتَدًّا لَا يَجُوزُ التَّمَتُّعُ بِهَا وَلِأَنَّهَا جَارِيَةٌ إلَى الْبَيْنُونَةِ وَالرَّجْعَةُ لَا تُلَائِمُ حَالَهَا وَتُخَالِفُ الطَّلَاقَ حِينَئِذٍ حَيْثُ يُوقَفُ كَمَا مَرَّ لِأَنَّهُ مُحَرَّمٌ كَالرِّدَّةِ فَيَتَنَاسَبَانِ وَلَيْسَتْ الرِّدَّةُ كَالْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ وَالْإِحْرَامِ لِأَنَّهَا أَسْبَابٌ عَارِضَةٌ وَلَا أَثَرَ لَهَا فِي زَوَالِ النِّكَاحِ.

(وَلَوْ أَسْلَمَتْ زَوْجَةُ ذِمِّيٍّ) أَوْ أَسْلَمَ وَزَوْجَتُهُ وَثَنِيَّةٌ (فَرَاجَعَهَا لَمْ يَصِحَّ) لِمَا مَرَّ فِي مَسْأَلَةِ الرِّدَّةِ (فَلَوْ أَسْلَمَ) أَوْ أَسْلَمَتْ (فِي الْعِدَّةِ اسْتَأْنَفَ) الرَّجْعَةَ (وَلَا يُشْتَرَطُ) لِصِحَّةِ رَجْعَتِهَا (رِضَاهَا) وَلَا حُضُورُ الْوَلِيِّ وَلَا عِلْمُهُ بِهَا (وَلَا رِضَا سَيِّدِهَا) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ﴾ [البقرة: 228] (وَيُسَنُّ إعْلَامُهُ) أَيْ سَيِّدِهَا وَمِثْلُهُ الْوَلِيُّ.

(وَلَا تَسْقُطُ) الرَّجْعَةُ (بِالْإِسْقَاطِ) لَهَا وَلَا يُشْتَرَطُ إسْقَاطُهَا كَمَا لَا يَسْقُطُ الْوَلَاءُ فِي الْعِتْقِ بِشَرْطِ إسْقَاطِهِ.

[فَصْلٌ قَالَ طَلَّقْتُك فِي رَمَضَانَ فَقَالَتْ بَلْ فِي شَوَّالٍ]

(فَصْلٌ) لَوْ (قَالَ طَلَّقْتُك فِي رَمَضَانَ فَقَالَتْ بَلْ فِي شَوَّالٍ فَتُؤَاخِذُ) بِقَوْلِهَا (لِأَنَّهَا غَلَّظَتْ عَلَى نَفْسِهَا) بِتَطْوِيلِ الْعِدَّةِ وَأَمَّا نَفَقَتُهَا فِي الْمُدَّةِ لِزَائِدَةٍ فَتَسْتَحِقُّهَا كَمَا سَيَأْتِي فِي النَّفَقَاتِ لِأَنَّهُ يَزْعُمُ إسْقَاطَهَا وَالْأَصْلُ دَوَامُهَا وَعَدَمُ الطَّلَاقِ فِي الزَّمَنِ الْمَاضِي (وَالْقَوْلُ فِي انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ بِمَا سِوَى الْأَشْهُرِ) مِنْ الْوِلَادَةِ وَالْأَقْرَاءِ (قَوْلُهَا) بِيَمِينِهَا (إنْ أَمْكَنَ) دَعْوَاهَا وَكَذَّبَهَا الزَّوْجُ إذْ يَعْسُرُ عَلَيْهَا إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ بِذَلِكَ وَلِأَنَّهَا مُؤْتَمَنَةٌ عَلَى مَا فِي رَحِمِهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ﴾ [البقرة: 228] وَلَوْلَا أَنَّ قَوْلَهُنَّ مَقْبُولٌ لَمْ يَأْثَمْنَ

[حاشية الرملي الكبير]

(قَوْلُهُ وَلِأَنَّ الْوَطْءَ يُوجِبُ الْعِدَّةَ فَكَيْفَ يَقْطَعُهَا) وَلَيْسَ كَوَطْءِ الْمَبِيعَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُثْبِتُ الْخِيَارَ بِحَالٍ فَجَازَ أَنْ يَقْطَعَهُ وَلِأَنَّ الْمِلْكَ يَحْصُلُ بِالْفِعْلِ كَالسَّبْيِ فَالرَّدُّ إلَى الْمِلْكِ مِثْلُهُ بِخِلَافِ النِّكَاحِ.
(قَوْلُهُ وَاسْتَثْنَى مِنْهُ وَطْءَ الْكَافِرِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ

(قَوْلُهُ وَلَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهَا) ؛ لِأَنَّهَا إمَّا ابْتِدَاءُ عَقْدٍ فَلَا تَقْبَلُهُ كَالنِّكَاحِ وَإِمَّا اسْتِدَامَةٌ فَكَذَلِكَ كَاخْتِيَارِ مَنْ أَسْلَمَ.
(قَوْلُهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يُفَرَّقَ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ الْمُتَّجَهُ التَّفْصِيلُ

(قَوْلُهُ وَلَوْ طَلَّقَ إحْدَاهُمَا وَأُبْهِم ثُمَّ رَاجَعَ لَمْ يَصِحَّ) وَإِنْ كَانَتْ مُعَيَّنَةً وَنَسِيَهَا فَوَجْهَانِ فِي الْجَوَاهِرِ.
(تَنْبِيهٌ) قَدْ يُبْنَى الْحُكْمُ عَلَى الشَّكِّ لِتَعَذُّرِ الْمُحَقَّقِ فِي صُوَرٍ مِنْهَا الرَّجْعَةُ فِي عِدَّةِ نِكَاحٍ شَكَّ فِي وُقُوعِ الطَّلَاقِ فِيهِ فَإِنَّهَا رَجْعَةٌ صَحِيحَةٌ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الطَّلَاقِ وَكَذَا الرَّجْعَةُ مَعَ الشَّكِّ فِي حُصُولِ الْإِبَاحَةِ كَمَنْ طَلَّقَ وَشَكَّ هَلْ طَلَّقَ ثَلَاثًا أَوْ وَاحِدَةً ثُمَّ رَاجَعَ فِي الْعِدَّةِ تَصِحُّ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ النِّكَاحِ وَقَدْ شَكَّ فِي انْقِطَاعِهِ

(قَوْلُهُ فَلَا يُرَاجِعُ إلَّا فِي عِدَّةٍ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ فِي الْعِدَّةِ الْأُولَى حَتَّى يُخْرِجَ مَا إذَا خَالَطَهَا مُخَالَطَةَ الْأَزْوَاجِ بِغَيْرِ وَطْءٍ وَقُلْنَا بِبَقَاءِ الْعِدَّةِ كَمَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ فِي الْعِدَدِ فَإِنَّهُ لَا رَجْعَةَ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْأَقْرَاءِ أَوْ الْأَشْهُرِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي حَالِ الرَّجْعَةِ مِنْ كَوْنِهَا فِي عِدَّةِ الطَّلَاقِ لَكِنْ ذَكَرُوا فِي بَابِ الْعِدَدِ أَنَّهَا إذَا اعْتَدَّتْ بِالْأَقْرَاءِ عَنْ طَلَاقٍ ثُمَّ طَرَأَتْ عِدَّةُ حَمْلٍ مِنْ غَيْرِهِ أَنَّ لَهُ الرَّجْعَةَ فِي عِدَّةِ الْحَمْلِ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا ثَبَتَ مَا نَقَلَهُ عَنْهُ الشَّيْخُ كَمَالٌ سَلَّارٌ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ

(قَوْلُهُ وَأَمَّا نَفَقَتُهَا فِي الْمُدَّةِ الزَّائِدَةِ فَتَسْتَحِقُّهَا إلَخْ) وَمَا نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ فِي التَّكْمِلَةِ مِنْ أَنَّهَا لَا تَسْتَحِقُّهَا ضَعِيفٌ

بِالْكِتْمَانِ لِأَنَّهُ لَا اعْتِبَارَ بِكِتْمَانِهِنَّ حِينَئِذٍ فَهُوَ كَقَوْلِهِ ﴿وَلا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ﴾ [البقرة: 283] وَخَرَجَ بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ غَيْرُهُ كَالنَّسَبِ وَالِاسْتِيلَادِ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا إلَّا بِبَيِّنَةٍ وَبِمَا سِوَى الْأَشْهُرِ انْقِضَاءُ الْعِدَّةِ بِالْأَشْهُرِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِيهِ بِيَمِينِهِ لِرُجُوعِ النِّزَاعِ إلَى وَقْتِ الطَّلَاقِ وَهُوَ الْمُصَدَّقُ فِي أَصْلِهِ فَكَذَا فِي وَقْتِهِ وَبِقَوْلِهِ إنْ أَمْكَنَ مَا إذَا لَمْ يُمْكِنْ دَعْوَاهَا لِصِغَرٍ أَوْ إيَاسٍ أَوْ غَيْرِهِ فَهُوَ الْمُصَدَّقُ أَيْضًا وَفُرِّعَ عَلَى قَوْلِهِ إنْ أَمْكَنَ.
قَوْلُهُ (فَيُمْكِنُ انْقِضَاؤُهَا بِالْوِلَادَةِ لِتَمَامِ سِتَّةٍ) الْأَوْلَى التَّمَامُ بِسِتَّةِ (أَشْهُرٍ وَلَحْظَتَيْنِ) لَحْظَةٌ لِلْوَطْءِ وَلَحْظَةٌ لِلْوِلَادَةِ (مِنْ) حِينِ (إمْكَانِ اجْتِمَاعِهِمَا) أَيْ الزَّوْجَيْنِ بَعْدَ النِّكَاحِ (وَلِمَنْصُورٍ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ) مِائَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا (وَلَحْظَتَيْنِ) مِنْ حِينِ إمْكَانِ الِاجْتِمَاعِ (وَلِمُضْغَةٍ) بِلَا صُورَةٍ بِمُضِيِّ (ثَمَانِينَ يَوْمًا وَلَحْظَتَيْنِ) مِنْ حِينِ إمْكَانِ الِاجْتِمَاعِ وَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ أَقْسَامُ الْحَمْلِ الَّذِي تَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ وَدَلِيلُ اعْتِبَارِ الْمُدَّةِ الْأُولَى بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ قَوْله تَعَالَى ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا﴾ [الأحقاف: 15] مَعَ قَوْلِهِ ﴿وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ﴾ [لقمان: 14] وَدَلِيلُ اعْتِبَارِ الْمُدَّةِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ بِمَا ذُكِرَ خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ «إنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ يُرْسَلُ الْمَلَكُ فَيَنْفُخُ فِيهِ الرُّوحَ وَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ بِكَتْبِ رِزْقِهِ وَأَجَلِهِ وَشَقِيٍّ أَوْ سَعِيدٍ» . وَأَمَّا خَبَرُ مُسْلِمٍ «إذَا مَرَّ بِالنُّطْفَةِ ثِنْتَانِ وَأَرْبَعُونَ لَيْلَةً بَعَثَ اللَّهُ إلَيْهَا مَلَكًا فَصَوَّرَهَا» الْحَدِيثَ فَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ الْخَبَرَ الْأَوَّلَ أَصَحُّ أَوْ أَنَّ هَذَا مِنْ التَّرْتِيبِ الْإِخْبَارِيِّ كَأَنْ قَالَ أُخْبِرُكُمْ بِكَذَا ثُمَّ أُخْبِرُكُمْ كَذَا وَيُجَابُ أَيْضًا بِحَمْلِ التَّصْوِيرِ فِي الثَّانِي عَلَى غَيْرِ التَّامِّ وَفِي الْأَوَّلِ عَلَى التَّامِّ أَوْ بِحَمْلِهِ عَلَى التَّصْوِيرِ بَعْدَ الْمُدَّةِ الْمُفَادَةِ مِنْ الْأَوَّلِ وَلَا يَمْنَعُ مِنْهُ فَاءُ فَصَوَّرَهَا إذْ التَّقْدِيرُ فَمَضَتْ مُدَّةٌ فَصَوَّرَهَا كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿فَجَعَلَهُ غُثَاءً﴾ [الأعلى: 5] (وَ) يُمْكِنُ انْقِضَاؤُهَا (بِالْأَقْرَاءِ لِمُطَلَّقَةٍ بِطُهْرٍ) أَيْ فِيهِ وَهِيَ حُرَّةٌ مُعْتَادَةٌ (بِاثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ يَوْمًا وَلَحْظَتَيْنِ) لَحْظَةٍ لِلْقَرْءِ الْأَوَّلِ وَلَحْظَةٍ لِلطَّعْنِ فِي الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ وَذَلِكَ بِأَنْ يُطَلِّقَهَا وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الطُّهْرِ لَحْظَةٌ ثُمَّ تَحِيضُ أَقَلَّ الْحَيْضِ ثُمَّ تَطْهُرُ أَقَلَّ الطُّهْرِ ثُمَّ تَحِيضُ وَتَطْهُرُ كَذَلِكَ ثُمَّ تَطْعَنُ فِي الْحَيْضِ لَحْظَةً (وَلَوْ خَالَفَ) ذَلِكَ (عَادَتَهَا) فَإِنَّهُ يُمْكِنُ انْقِضَاءُ عِدَّتِهَا بِهِ (وَإِنْ كَانَتْ مُبْتَدَأَةً فَبِثَمَانِيَةٍ وَأَرْبَعِينَ يَوْمًا وَلَحْظَةٍ) لِلطَّعْنِ فِي الدَّمِ تَنْقَضِي عِدَّتُهَا لِأَنَّ الطُّهْرَ الَّذِي طَلُقَتْ فِيهِ لَيْسَ بِقَرْءٍ لِكَوْنِهِ غَيْرَ مُحْتَوَشٍ بِدَمَيْنِ وَلَا يُعْتَبَرُ لَحْظَةٌ أُخْرَى لِاحْتِمَالِ طَلَاقِهَا فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنْ ذَلِكَ الطُّهْرِ (وَ) بِمُضِيِّ (سَبْعَةٍ وَأَرْبَعِينَ يَوْمًا وَلَحْظَةٍ لِمَنْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا بِآخِرِ الْحَيْضِ) فَتَطْهُرُ بِعِدَّةِ أَقَلِّ الطُّهْرِ ثُمَّ تَحِيضُ أَقَلَّ الْحَيْضِ ثُمَّ تَطْهُرُ وَتَحِيضُ كَذَلِكَ ثُمَّ تَطْهُرُ أَقَلَّ الطُّهْرِ ثُمَّ تَطْعَنُ فِي الْحَيْضِ لَحْظَةً (وَكَذَا) بِمُضِيِّ سَبْعَةٍ وَأَرْبَعِينَ يَوْمًا وَلَحْظَةٍ لِمَنْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا (بِالْوِلَادَةِ) بِأَنْ لَمْ تَرَ نِفَاسًا وَهِيَ مُعْتَادَةٌ فَإِنْ رَأَتْهُ أَوْ كَانَتْ مُبْتَدَأَةً زَادَتْ الْمُدَّةُ فَقَوْلُ الْأَصْلِ بَعْدَمَا ذُكِرَ وَيُعْتَبَرُ مُضِيُّ ثَلَاثِ حِيَضٍ وَالطَّعْنُ فِي الْحَيْضَةِ الرَّابِعَةِ سَهْوٌ وَصَوَابُهُ حَيْضَتَانِ وَالطَّعْنُ فِي الثَّالِثَةِ (وَإِنْ كَانَتْ قِنَّةً) فَطَلُقَتْ فِي طُهْرٍ وَهِيَ مُعْتَادَةٌ (فَسِتَّةَ عَشَرَ يَوْمًا وَلَحْظَتَانِ) تَنْقَضِي بِهَا عِدَّتُهَا بِأَنْ يُطَلِّقَهَا وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الطُّهْرِ لَحْظَةٌ ثُمَّ تَحِيضُ أَقَلَّ الْحَيْضِ ثُمَّ تَطْهُرُ أَقَلَّ الطُّهْرِ ثُمَّ تَطْعَنُ فِي الْحَيْضِ لَحْظَةً (أَوْ وَهِيَ مُبْتَدَأَةٌ فَاثْنَانِ وَثَلَاثُونَ يَوْمًا وَلَحْظَةٌ) تَنْقَضِي بِهَا عِدَّتُهَا (أَوْ) طَلُقَتْ (فِي حَيْضٍ) أَوْ وَقَعَ عَلَيْهَا الطَّلَاقُ بِالْوِلَادَةِ (فَأَحَدٌ وَثَلَاثُونَ يَوْمًا وَلَحْظَةٌ) تَنْقُصِي بِهَا عِدَّتُهَا (وَاللَّحْظَةُ الْأَخِيرَةُ) فِي مُدَّةِ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ بِالْأَقْرَاءِ (فَأَصْلُهُ) لِلْقَرْءِ الثَّالِثِ عَمَّا بَعْدَهُ أَيْ مُبَيِّنَةً لَهُ لَا مِنْ الْعِدَّةِ فَهِيَ (لَا تَصْلُحُ الرَّجْعَةُ) وَلَا لِغَيْرِهَا مِنْ آثَارِ نِكَاحِ الْمُطَلِّقِ كَإِرْثٍ.

وَلَوْ لَمْ تَذْكُرْ الْمَرْأَةُ هَلْ طَلُقَتْ فِي طُهْرٍ أَوْ حَيْضٍ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ أَخَذَتْ بِالْأَقَلِّ وَهُوَ أَنَّهُ طَلَّقَهَا فِي الطُّهْرِ وَقَالَ شَيْخُهُ الصَّيْمَرِيُّ أَخَذَتْ بِالْأَكْثَرِ لِأَنَّهَا لَا تَخْرُجُ مِنْ عِدَّتِهَا إلَّا بِيَقِينٍ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ وَهُوَ الِاحْتِيَاطُ وَالصَّوَابُ (فَإِنْ ادَّعَتْهُ) أَيْ انْقِضَاءَ الْعِدَّةِ (لِدُونِ الْإِمْكَانِ كَذَّبْنَاهَا وَلَهُ أَنْ يُرَاجِعَ ثُمَّ إنْ ادَّعَتْهُ) أَيْضًا بَعْدَ ذَلِكَ (لِلْإِمْكَانِ صَدَّقْنَاهَا وَلَوْ أَصَرَّتْ عَلَى دَعْوَاهَا الْأُولَى) لِأَنَّ إصْرَارَهَا يَتَضَمَّنُ دَعْوَى الِانْقِضَاءِ الْآنَ وَكَمَا لَوْ ادَّعَى الْمَالِكُ فِي الزَّكَاةِ غَلَطًا فَاحِشًا مِنْ الْخَارِصِ وَرُدَّ قَوْلُهُ فِيهِ فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ فِي الْقَدْرِ الَّذِي يَقَعُ مِثْلُهُ فِي الْخَرَصِ.

[حاشية الرملي الكبير]

(قَوْلُهُ كَالنَّسَبِ وَالِاسْتِيلَادِ) أَيْ وُقُوعِ الطَّلَاقِ الْمُعَلَّقِ بِوَضْعِهَا عَلَى الْأَصَحِّ وَالْفَرْقُ أَنَّهَا مُؤْتَمَنَةٌ فِي الْعِدَّةِ وَلَيْسَتْ مُؤْتَمَنَةً فِي وُقُوعِ الطَّلَاقِ بَلْ مُتَّهَمَةً فِيهِ.
(قَوْلُهُ مِائَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا) التَّعْبِيرُ بِهَا هُوَ الصَّوَابُ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَشْهُرَ عَدَدِيَّةٌ لَا هِلَالِيَّةٌ وَمِنْ الْأَشْهُرِ الْعَدَدِيَّةِ الْأَشْهُرُ السِّتَّةُ الَّتِي هِيَ أَقَلُّ مُدَّةِ الْحَمْلِ وَحَيْثُ صَدَّقْنَاهَا فِي الْوَضْعِ فَهُوَ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْعِدَّةِ لَا بِالنِّسْبَةِ إلَى النَّسَبِ وَثُبُوتِ الِاسْتِيلَادِ وَوُقُوعِ الطَّلَاقِ الْمُعَلَّقِ بِوَضْعِهَا عَلَى الْأَصَحِّ وَالْفَرْقُ أَنَّهَا مُؤْتَمَنَةٌ فِي الْعِدَّةِ وَلَيْسَتْ مُؤْتَمَنَةً فِي وُقُوعِ الطَّلَاقِ بَلْ مُتَّهَمَةً فِيهِ وَقَوْلُهُ هُوَ الصَّوَابُ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.
(قَوْلُهُ وَأَمَّا خَبَرُ مُسْلِمٍ «إذَا مَرَّ بِالنُّطْفَةِ ثِنْتَانِ وَأَرْبَعُونَ لَيْلَةً» إلَخْ) أَجَابَ عَنْهُ ابْنُ الْأُسْتَاذِ وَغَيْرُهُ بِأَنَّ بَعْثَهُ الْمَلَكَ فِي الْأَرْبَعِينَ الثَّانِيَةَ لِلتَّصْوِيرِ وَخَلْقِ السَّمْعِ وَالْبَصَرِ وَالْجِلْدِ وَاللَّحْمِ وَالْعِظَامِ وَالتَّمْيِيزِ بَيْنَ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَبَعْثَتِهِ بَعْدَ الْأَرْبَعِينَ الثَّالِثَةِ لِنَفْخِ الرُّوحِ وَقَدْ حَصَلَتْ الْمُغَايِرَةُ بَيْنَ الْبَعْثَتَيْنِ اهـ وَالْحَدِيثَانِ كَالصَّرِيحِينَ فِي هَذَا الْجَمْعِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَهُوَ مِنْ أَحْسَنِ الْأَجْوِبَةِ قَالَ شَيْخُنَا وَأَمَّا مَا يُشَاهَدُ مِنْ تَحَرُّكِ الْوَلَدِ قَبْلَ مِائَةٍ وَعِشْرِينَ يَوْمًا خُصُوصًا فِي الذَّكَرِ فَيُحْمَلُ الْحَدِيثُ عَلَى أَنَّهَا غَايَةُ نِهَايَةِ الْإِرْسَالِ فَلَا بِدْعَ فِي أَنْ يَحْصُلَ النَّفْخُ قَبْلَهَا.
(قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَتْ قِنَّةً) أَيْ أَوْ مُبَعَّضَةً

(قَوْلُهُ وَقَالَ شَيْخُهُ الصَّيْمَرِيُّ أَخَذَتْ بِالْأَكْثَرِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ الِاحْتِيَاطُ وَالصَّوَابُ) لَا سِيَّمَا فِيمَنْ أَرَادَتْ التَّزْوِيجَ بِغَيْرِ الْمُطَلِّقِ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ أَصَرَّتْ عَلَى دَعْوَاهَا الْأُولَى) قَالَ الْفَتَى مُقْتَضَاهُ أَنَّ الْإِصْرَارَ مَعَ دَعْوَاهَا لِلْإِمْكَانِ وَلَيْسَ هُوَ فِي الرَّوْضَةِ كَذَلِكَ وَإِنَّمَا فِيهَا أَنَّ مُجَرَّدَ الْإِصْرَارِ عَلَى دَعْوَاهَا الْأُولَى كَافٍ فِي تَصْدِيقِهَا الْآنَ عَلَى الْأَصَحِّ فَزِدْت لَفَظَّةً وَكَذَا فَاسْتَقَامَ بِهَا الْكَلَامُ فَصَارَ ثُمَّ إنْ ادَّعَتْ لِلْإِمْكَانِ صَدَّقْنَاهَا وَكَذَا لَوْ أَصَرَّتْ عَلَى دَعْوَاهَا الْأُولَى فَلْتَصِرْ فِي النُّسَخِ هَكَذَا

(فَصْلٌ) الرَّجْعَةُ مُخْتَصَّةٌ بِعِدَّةِ الطَّلَاقِ كَمَا مَرَّ فَلَوْ (وَطِئَ) الرَّجْعِيَّةَ (فِي أَثْنَاءِ عِدَّتِهِ اسْتَأْنَفَتْ الْعِدَّةَ مِنْ) الْفَرَاغِ مِنْ (الْوَطْءِ) وَدَخَلَ فِيهَا مَا بَقِيَ مِنْ عِدَّةِ الطَّلَاقِ لِأَنَّهُمَا مِنْ شَخْصٍ وَاحِدَةٍ وَقَوْلُهُ اسْتَأْنَفَتْ الْعِدَّةَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِ الْأَصْلِ اسْتَأْنَفَتْ ثَلَاثَةَ أَقْرَاءٍ (وَاخْتَصَّتْ الرَّجْعَةُ بِبَقِيَّةِ عِدَّةِ الطَّلَاقِ) دُونَ مَا زَادَ عَلَيْهَا بِالْوَطْءِ (فَلَوْ أَحْبَلَهَا بِالْوَطْءِ رَاجَعَهَا مَا لَمْ تَلِدْ) لِوُقُوعِ عِدَّةِ الْوَطْءِ عَنْ الْجِهَتَيْنِ كَالْبَاقِي مِنْ الْأَقْرَاءِ إلَّا أَنَّ ذَلِكَ يَتَبَعَّضُ وَمُدَّةُ الْحَمْلِ لَا تَتَبَعَّضُ فَإِنْ وَلَدَتْ فَلَا رَجْعَةَ لِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ.

[الْبَابُ الثَّانِي فِي أَحْكَامِ الرَّجْعَة]

(الْبَابُ الثَّانِي فِي أَحْكَامِهَا) (فَيَحْرُمُ الِاسْتِمْتَاعُ بِالرَّجْعِيَّةِ وَالنَّظَرُ) إلَيْهَا وَسَائِرُ التَّمَتُّعَاتِ؛ لِأَنَّهَا مُفَارَقَةٌ كَالْبَائِنِ (وَيُعَزَّرُ بِوَطْئِهَا) إنْ كَانَ عَالِمًا مُعْتَقِدًا تَحْرِيمَ الْوَطْءِ وَرَأَى الْإِمَامُ ذَلِكَ لِإِقْدَامِهِ عَلَى مَعْصِيَةٍ عِنْدَهُ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ بِهِ لِاخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِي حُصُولِ الرَّجْعَةِ بِهِ (لَا جَاهِلًا وَ) لَا (مُعْتَقِدًا حِلَّهُ) لِعُذْرِهِ وَمِثْلُهُ فِي ذَلِكَ الْمَرْأَةُ.
وَكَالْوَطْءِ فِي التَّعْزِيرِ سَائِرُ التَّمَتُّعَاتِ (وَيَلْزَمُهُ) بِالْوَطْءِ (مَهْرُ الْمِثْلِ وَلَوْ رَاجَعَ بَعْدَهُ) لِأَنَّهَا فِي تَحْرِيمِ الْوَطْءِ كَالْبَائِنِ فَكَذَا فِي الْمَهْرِ بِخِلَافِ مَا لَوْ وَطِئَ زَوْجَتَهُ فِي الرِّدَّةِ ثُمَّ أَسْلَمَ الْمُرْتَدُّ؛ لِأَنَّ الْإِسْلَامَ يُزِيلُ أَثَرَ الرِّدَّةِ وَالرَّجْعَةُ لَا تُزِيلُ أَثَرَ الطَّلَاقِ.

(وَيَصِحُّ فِيهَا طَلَاقٌ وَخُلْعٌ وَلِعَانٌ وَظِهَارٌ) وَإِيلَاءٌ لِبَقَاءِ الْوِلَايَةِ عَلَيْهَا بِمِلْكٍ لِرَجْعَةٍ لَكِنْ لَا حُكْمَ لِلْأَخِيرَيْنِ حَتَّى يُرَاجِعَ بَعْدَهُمَا مِمَّا سَيَأْتِيَانِ فِي بَابَيْهِمَا (وَيَتَوَارَثَانِ وَتَجِبُ نَفَقَتُهَا) عَلَيْهِ لِبَقَاءِ أَثَرِ الزَّوْجِيَّةِ فِيهَا بِصِحَّةِ مَا مَرَّ.

(وَلَوْ قَالَ زَوْجَاتِي طَوَالِقُ دَخَلَتْ) فِيهِمْ الرَّجْعِيَّةُ؛ لِأَنَّهَا زَوْجَةٌ.

(وَلَوْ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ) الرَّقِيقَةَ (فِي الرَّجْعَةِ) الْأُولَى فِي الْعِدَّةِ (اسْتَبْرَأَهَا بِحَيْضَةٍ) لِأَنَّهَا كَانَتْ مُحَرَّمَةً عَلَيْهِ بِالطَّلَاقِ وَإِحْدَاثُ مِلْكِ الرَّقَبَةِ لَيْسَ كَالرَّجْعَةِ؛ لِأَنَّهُ يَقْطَعُ النِّكَاحَ وَيُضَادُّهُ فَلَا يَصْلُحُ اسْتِدْرَاكًا لِمَا وَقَعَ مِنْ الْخَلَلِ فَوَجَبَ اسْتِبْرَاؤُهَا (وَإِنْ كَانَ قَدْ اسْتَبْرَأَهَا قَبْلَ الشِّرَاءِ) التَّصْرِيحُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ.

(وَلَا يُجْزِئُ بَقِيَّةُ طُهْرِ الْعِدَّةِ) عَنْ الِاسْتِبْرَاءِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ حَيْضَةٍ كَامِلَةٍ، وَإِذَا ثَبَتَ تَحْرِيمُ التَّمَتُّعِ بِالرَّجْعَةِ وَوُجُوبُ الْمَهْرِ بِوَطْئِهَا وَصِحَّةُ الْإِيلَاءِ وَالظِّهَارِ وَاللِّعَانِ وَالطَّلَاقِ وَالتَّوَارُثِ (فَالرَّجْعَةُ عَلَى الْمُخْتَارِ) عِنْدَ الْأَصْلِ (مُتَرَدِّدَةٌ بَيْنَ الزَّوْجَةِ وَالْأَجْنَبِيَّةِ) وَإِنْ قَالَ الشَّافِعِيُّ إنَّهَا زَوْجَةٌ فِي خَمْسِ آيَاتٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى أَيْ آيَاتِ الْمَسَائِلِ الْخَمْسِ الْأَخِيرَةِ فِي كَلَامِي (وَالتَّرْجِيحُ) لِلْقَوْلِ بِأَنَّهَا زَوْجَةٌ أَوْ بِأَنَّهَا أَجْنَبِيَّةٌ يَخْتَلِفُ (بِحَسَبِ ظُهُورِ دَلِيلٍ) لِأَحَدِهِمَا تَارَةً وَلِلْآخِرِ أُخْرَى قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَنَظِيرُهُ الْقَوْلَانِ فِي أَنَّ النَّذْرَ يُسْلَكُ بِهِ مَسْلَكَ وَاجِبِ الشَّرْعِ أَمْ جَائِزِهِ وَفِي أَنَّ الْإِبْرَاءَ إسْقَاطٌ أَمْ تَمْلِيكٌ.

(فَصْلٌ فِي الِاخْتِلَافِ: لَوْ ادَّعَى الرَّجْعَةَ وَالْعِدَّةُ بَاقِيَةٌ) وَأَنْكَرَتْ (فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ) بِيَمِينِهِ لِقُدْرَتِهِ عَلَى إنْشَائِهَا (وَكَانَ) أَيْ وَجَعَلَ دَعْوَاهُ لَهَا (إنْشَاءً) لَهَا وَقِيلَ إقْرَارٌ؛ لِأَنَّ الدَّعْوَى إقْرَارٌ وَالْإِقْرَارُ وَالْإِنْشَاءُ مُتَنَافِيَانِ وَالتَّرْجِيحُ مِنْ زِيَادَتِهِ وَمَا رَجَّحَهُ مِنْ زِيَادَتِهِ صَوَّبَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَنَقَلَهُ عَنْ نَصِّ الْأُمِّ وَرَدَّهُ الْأَذْرَعِيُّ وَقَالَ بَلْ النَّصُّ ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ إقْرَارٌ مَقْبُولٌ لَا إنْشَاءٌ، وَهُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُتَوَلِّي وَالشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَأَحْسَبُهُ إجْمَاعَ الْعِرَاقِيِّينَ وَقَالَ الْإِمَامُ لَا وَجْهَ لِكَوْنِهِ إنْشَاءً.

(أَوْ) دَعَاهَا (بَعْدَ انْقِضَائِهَا وَقَبْلَ النِّكَاحِ فَإِنْ قَالَا انْقَضَتْ أَمْسِ وَادَّعَى الرَّجْعَةَ قَبْلَهُ) وَادَّعَتْهَا هِيَ بَعْدَهُ (صُدِّقَتْ هِيَ) بِيَمِينِهِ أَنَّهَا لَا تَعْلَمُهُ رَاجَعَهَا أَمْسِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الرَّجْعَةِ قَبْلَ أَمْسِ وَلِأَنَّهُ يَدَّعِي بَعْدَ انْقِضَاءِ سَلْطَنَتِهِ وُقُوعَ تَصَرُّفِهِ قَبْلَ ذَلِكَ فَأَشْبَهَ الْوَكِيلَ إذَا ادَّعَى بَعْدَ الْعَزْلِ أَنَّهُ تَصَرَّفَ قَبْلَهُ فَإِنَّهُ لَا يُصَدَّقُ (أَوْ قَالَا رَاجَعَ أَمْسِ، وَادَّعَتْ انْقِضَاءَهَا قَبْلَهُ) وَادَّعَاهُ بَعْدَهُ (صُدِّقَ هُوَ) بِيَمِينِهِ أَنَّهَا

[حاشية الرملي الكبير]

[فَصْلٌ الرَّجْعَةُ مُخْتَصَّةٌ بِعِدَّةِ الطَّلَاقِ]

(الْبَابُ الثَّانِي فِي أَحْكَامِهَا) (قَوْلُهُ فَيَحْرُمُ الِاسْتِمْتَاعُ بِالرَّجْعِيَّةِ) إنَّمَا حُرِّمَ وَطْؤُهَا؛ لِأَنَّ الْعِدَّةَ قَدْ أَوْجَبَتْ عَلَيْهَا بَرَاءَةَ رَحِمِهَا فَلَوْ أَبَحْنَا لَهُ وَطْأَهَا لَلَزِمَهَا تَمْكِينُهُ وَالْوَطْءُ سَبَبٌ لِشَغْلِ رَحِمِهَا فَتَصِيرُ فِي الْحَالَةِ الْوَاحِدَةِ مَأْمُورَةً بِمَا يُوجِبُ رَحِمَهَا وَمَا هُوَ سَبَبٌ لِشَغْلِهِ، وَأَمَّا الِاسْتِمْتَاعُ فَلِأَنَّهُ طَلَاقٌ حَرَّمَ الْوَطْءَ فَحَرَّمَ مُقَدِّمَاتِهِ كَالْبَائِنِ (قَوْلُهُ وَالنَّظَرُ إلَيْهَا) أَيْ وَلَوْ بِلَا شَهْوَةٍ (قَوْلُهُ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ بِهِ) لِلشُّبْهَةِ مِنْ وَجْهَيْنِ سَلْطَنَةُ الرَّدِّ وَخِلَافُ أَبِي حَنِيفَةَ فِي إبَاحَتِهِ (قَوْلُهُ وَيَلْزَمُ بِالْوَطْءِ مَهْرُ الْمِثْلِ) ظَاهِرُهُ مَهْرٌ وَاحِدٌ وَلَوْ تَكَرَّرَ الْوَطْءُ وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ لَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لَهُ وَالْقِيَاسُ عَلَى مَا ذَكَرُوهُ فِي الْوَطْءِ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ وَوَطْءِ الْأَبِ وَالشَّرِيكِ وَالْمُكَاتَبِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ إلَّا مَهْرٌ وَاحِدٌ.

(قَوْلُهُ التَّصْرِيحُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ) كَمَا لَوْ اسْتَبْرَأَ الْمُسْتَوْلَدَةَ ثُمَّ أَعْتَقَهَا.

(قَوْلُهُ وَإِنْ قَالَ الشَّافِعِيُّ إنَّهَا زَوْجَةٌ فِي خَمْسِ آيَاتٍ إلَخْ) ذَكَرَ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّ الرَّجْعِيَّةَ زَوْجَةٌ فِي سِتَّةَ عَشْرَ آيَةً وَبَيَّنَهَا (قَوْلُهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ) بِيَمِينِهِ إلَخْ وَلَا نَفَقَةَ فِي الْعِدَّةِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَلْيُعْرَفْ أَنَّ الْقَاعِدَةَ وَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْحَدَّادِ وَغَيْرُهُ أَنَّهَا لَا تَسْتَحِقُّ النَّفَقَةَ وَإِنْ رَاجَعَهَا وَكَذَا لَوْ كَانَ الِاخْتِلَافُ قَدْ وَقَعَ بَيْنَهُمَا فِي أَصْلِ الطَّلَاقِ الْبَائِنِ فَادَّعَتْ أَنَّهُ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا وَأَنْكَرَ وَحَلَفَ.

[فَصْلٌ الِاخْتِلَافِ فِي الرَّجْعَةَ]

(قَوْلُهُ صَوَّبَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَنَقَلَهُ عَنْ نَصِّ الْأُمِّ) عِبَارَتُهُ وَإِنْ قَالَ لَهَا فِي الْعِدَّةِ قَدْ رَاجَعْتُك أَمْسِ أَوْ يَوْمَ كَذَا الْيَوْمُ مَاضٍ بَعْدَ الطَّلَاقِ كَانَ رَجْعَةً وَهَكَذَا لَوْ قَالَ كُنْت رَاجَعْتُك بَعْدَ الطَّلَاقِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ جَزَمَ الْمَاوَرْدِيُّ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ بِأَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ بِلَا يَمِينٍ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِذَلِكَ إسْقَاطَ حَقٍّ لَهَا بِأَنْ يَكُونَ وَطِئَهَا بِمَهْرِ الْمِثْلِ فَيَرْفَعَهُ بِالْإِقْرَارِ بِالرَّجْعَةِ فَإِنَّهُ يَحْلِفُ عَلَى الْمَذْهَبِ.
اهـ. (قَوْلُهُ وَرَدَّهُ الْأَذْرَعِيُّ) وَقَالَ بَلْ النَّصُّ ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ إقْرَارٌ مَقْبُولٌ لِإِنْشَاءٍ وَهُوَ قَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ

(قَوْلُهُ أَوْ ادَّعَاهَا بَعْدَ انْقِضَائِهَا إلَخْ) لَوْ كَانَتْ امْرَأَةً صَبِيَّةً أَوْ مَعْتُوهَةً فَقَالَ الزَّوْجُ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا رَاجَعْتهَا فِيهَا لَمْ يُصَدَّقْ إلَّا بِبَيِّنَةٍ سَوَاءٌ صَدَقَهُ وَلِيُّهَا أَمْ لَا سَوَاءٌ كَانَ الْوَلِيُّ أَبًا أَوْ غَيْرَ أَبٍ، وَلَوْ كَانَتْ صَحِيحَةً فَعَرَضَ لَهَا مَرَضٌ أَذْهَبَ عَقْلَهَا، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا كُنْت رَاجَعْتهَا فِيهَا لَمْ يُقْبَلْ، فَإِنْ أَفَاقَتْ وَصَدَّقَتْهُ قُبِلَ وَكَانَتْ زَوْجَتَهُ.

مَا انْقَضَتْ قَبْلَهُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ انْقِضَائِهَا قَبْلَهُ.

(وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي السَّابِقِ مُطْلَقًا) عَنْ التَّقْيِيدِ بِوَقْتٍ بِأَنْ اقْتَصَرَ هُوَ عَلَى أَنَّ الرَّجْعَةَ سَابِقَةٌ وَهِيَ عَلَى أَنَّ انْقِضَاءَ الْعِدَّةِ سَابِقٌ (صُدِّقَ السَّابِقُ) مِنْهُمَا (بِالدَّعْوَى) بِيَمِينِهِ لِاسْتِقْرَارِ الْحُكْمِ بِقَوْلِهِ، فَإِنْ سَبَقَتْ الزَّوْجَةُ وَقَالَتْ انْقَضَتْ عِدَّتِي قَبْلَ مُرَاجَعَتِك، ثُمَّ قَالَ الزَّوْجُ بَلْ بَعْدَهَا صُدِّقَتْ بِيَمِينِهَا؛ لِأَنَّهُمَا اتَّفَقَا عَلَى الِانْقِضَاءِ وَاخْتَلَفَا فِي الرَّجْعَةِ وَالْأَصْلُ عَدَمُهَا وَاعْتَضَدَ دَعْوَاهَا بِالْأَصْلِ، وَإِنْ سَبَقَ الزَّوْجُ وَقَالَ رَاجَعْتُك قَبْلَ انْقِضَاءِ عِدَّتِك، ثُمَّ قَالَتْ هِيَ بَلْ بَعْدَ انْقِضَائِهَا صُدِّقَ بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّهُمَا اتَّفَقَا عَلَى الرَّجْعَةِ وَاخْتَلَفَا فِي الِانْقِضَاءِ وَاعْتَضَدَ دَعْوَاهُ بِالِاتِّفَاقِ وَالْأَصْلُ عَدَمُ الِانْقِضَاءِ وَمَا ذَكَرَ مِنْ إطْلَاقِ تَصْدِيقِ الزَّوْجِ فِيمَا إذَا سَبَقَ هُوَ مَا فِي الرَّوْضَةِ كَالشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَالْمِنْهَاجِ وَأَصْلِهِ، وَاَلَّذِي فِي الْكَبِيرِ عَنْ الْقَفَّالِ وَالْبَغَوِيِّ وَالْمُتَوَلِّي أَنَّهُ يُشْتَرَطُ تَرَاخِي كَلَامِهَا عَنْهُ، فَإِنْ اتَّصَلَ بِهِ فَهِيَ الْمُصَدَّقَةُ؛ لِأَنَّ الرَّجْعَةَ قَوْلِيَّةٌ فَقَوْلُهُ رَاجَعْتُك كَإِنْشَائِهَا حَالًا وَانْقِضَاءُ الْعِدَّةِ لَيْسَ بِقَوْلِيٍّ فَقَوْلُهَا انْقَضَتْ عِدَّتِي إخْبَارٌ عَمَّا تَقَدَّمَ فَكَانَ قَوْلُهُ رَاجَعْتُك صَادَفَ انْقِضَاءَ الْعِدَّةِ فَلَا تَصِحُّ وَكَأَنَّ الرَّوْضَةَ أَسْقَطَتْهُ لِعِلْمِهِ مِمَّا يَأْتِي فِي مَنْشَأِ الرَّجْعَةِ وَهَلْ الْمُرَادُ سَبْقُ الدَّعْوَى عِنْدَ حَاكِمٍ أَوْ لَا؟ قَالَ ابْنُ عُجَيْلٍ نَعَمْ وَقَالَ إسْمَاعِيلُ الْحَضْرَمِيُّ يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّهُمْ لَا يُرِيدُونَهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَمَا نَقَلَهُ الْبُلْقِينِيُّ عَنْ النَّصِّ وَاعْتَمَدَهُ مِنْ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهَا فِيمَا إذَا سَبَقَهَا الزَّوْجُ أَيْضًا مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَتَرَاخَ كَلَامُهَا عَنْ كَلَامِهِ فَلَا يُنَافِي مَا مَرَّ (فَإِنْ ادَّعَيَا مَعًا صُدِّقَتْ) بِيَمِينِهَا لِمَا مَرَّ فِي مَسْأَلَةِ الْقَفَّالِ وَغَيْرِهِ وَلِأَنَّ انْقِضَاءَ الْعِدَّةِ لَا يُعْلَمُ غَالِبًا إلَّا مِنْهَا وَالزَّوْجُ يُمْكِنُهُ الْإِشْهَادُ عَلَى الرَّجْعَةِ وَلَمْ يَتَحَقَّقْ سَبْقٌ حَتَّى يَتَقَدَّمَ بِهِ وَلِأَنَّ انْقِضَاءَ الْعِدَّةِ مُحَقَّقٌ فَهُوَ أَصْلٌ وَالرَّجْعَةُ رَدٌّ لِلنِّكَاحِ فِي الْمَاضِي وَالْأَصْلُ عَدَمُهَا (وَإِنْ اعْتَرَفَا بِتَرْتِيبِهِمَا وَأَشْكَلَ السَّابِقُ) مِنْهُمَا (قُضِيَ لَهُ) أَيْ لِلزَّوْجِ بِيَمِينِهِ (لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْعِدَّةِ) وَوِلَايَةُ الرَّجْعَةِ.

(فَإِنْ قَالَ) الزَّوْجُ مُنْشِئًا (رَاجَعْتُك فَقَالَتْ مُتَّصِلًا بِهِ قَدْ انْقَضَتْ) عِدَّتِي (قَبْلُ) أَيْ قَبْلَ رَجْعَتِك (صُدِّقَتْ) لِأَنَّ قَوْلَهُ رَاجَعْت إنْشَاءٌ وَقَوْلَهَا انْقَضَتْ عِدَّتِي إخْبَارٌ فَيَكُونُ الِانْقِضَاءُ سَابِقًا عَلَى قَوْلِهَا، أَمَّا لَوْ قَالَتْ ذَلِكَ مُتَرَاخِيَةً عَنْ قَوْلِ الزَّوْجِ فَهُوَ الْمُصَدَّقُ، وَكَذَا لَوْ قَالَ رَاجَعْتُك أَمْسِ وَالْعِدَّةُ بَاقِيَةٌ إلَى الْآنَ فَقَالَتْ بَلْ انْقَضَتْ قَبْلَ أَمْسِ عَلَى مَا أَفْهَمَهُ قَوْلُهُ مُنْشِئًا لَكِنَّ الْمُوَافِقَ لِكَلَامِ الْقَفَّالِ وَغَيْرِهِ السَّابِقِ تَصْدِيقُهَا.

(وَإِنْ تَزَوَّجَتْ بَعْدَ) انْقِضَاءِ (الْعِدَّةِ) زَوْجًا آخَرَ (وَادَّعَى مُطَلِّقُهَا) تَقَدُّمَ الرَّجْعَةِ عَلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ (فَلَهُ الدَّعْوَى) بِهِ (عَلَيْهَا، وَكَذَا عَلَى الزَّوْجِ) لِأَنَّهَا فِي حِبَالَتِهِ وَفِرَاشِهِ وَهَذَا نَقَلَهُ الْأَصْلُ عَنْ قَطْعِ الْمَحَامِلِيِّ وَغَيْرِهِ مِنْ الْعِرَاقِيِّينَ بَعْدَ نَقْلِهِ عَنْ تَصْحِيحِ الْإِمَامِ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ الدَّعْوَى عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَةَ لَيْسَتْ فِي يَدِهِ فَالتَّصْرِيحُ بِالتَّرْجِيحِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَالثَّانِي هُوَ الْمُنَاسِبُ لِمَا مَرَّ فِيمَا إذَا زَوَّجَهَا وَلِيَّانِ مِنْ اثْنَيْنِ فَادَّعَى أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ عَلَى الْآخَرِ سَبْقَ نِكَاحِهِ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُمَا هُنَا مُتَّفِقَانِ عَلَى أَنَّهَا كَانَتْ زَوْجَةً لِلْأَوَّلِ بِخِلَافِهَا ثَمَّ (فَإِنْ أَقَامَ بَيِّنَةً) بِمُدَّعَاهُ (انْتَزَعَهَا) مِنْ الزَّوْجِ سَوَاءٌ أَدْخَلَ أَمْ لَا (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُقِمْ بَيِّنَةً (فَإِنْ بَدَأَ بِهَا) فِي الدَّعْوَى (فَأَقَرَّتْ) لَهُ بِالرَّجْعَةِ (لَمْ يُقْبَلْ) إقْرَارُهَا (عَلَى الثَّانِي مَا دَامَتْ فِي عِصْمَتِهِ) لِتَعَلُّقِ حَقِّهِ بِهَا (فَإِنْ زَالَ حَقُّهُ) بِمَوْتٍ أَوْ طَلَاقٍ أَوْ بِإِقْرَارٍ أَوْ حَلَفَ الْأَوَّلُ يَمِينَ الرَّدِّ بَعْدَ الدَّعْوَى عَلَيْهِ أَوْ غَيْرِهَا (سُلِّمَتْ لِلْأَوَّلِ) كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِحُرِّيَّةِ عَبْدٍ، ثُمَّ اشْتَرَاهُ حُكِمَ بِحُرِّيَّتِهِ (وَقَبْلَ ذَلِكَ) أَيْ زَوَالِ حَقِّ الثَّانِي (يَجِبُ عَلَيْهَا لِلْأَوَّلِ مَهْرُ مِثْلِهَا لِلْحَيْلُولَةِ) أَيْ لِأَنَّهَا أَحَالَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَقِّهِ بِالنِّكَاحِ الثَّانِي حَتَّى لَوْ زَالَ حَقُّ الثَّانِي رُدَّ لَهَا الْمَهْرُ لِارْتِفَاعِ الْحَيْلُولَةِ وَالتَّصْرِيحِ بِكَوْنِهِ لِلْحَيْلُولَةِ مِنْ زِيَادَتِهِ.

(بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَتْ فِي حِبَالَةِ رَجُلٍ فَادَّعَاهَا) أَيْ زَوْجِيَّتَهَا (آخَرُ فَأَقَرَّتْ) لَهُ بِهَا (وَقَالَتْ

[حاشية الرملي الكبير]

قَوْلُهُ وَمَا ذَكَرَ مِنْ إطْلَاقِ تَصْدِيقِ الزَّوْجِ فِيمَا إذَا سَبَقَ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.
(قَوْلُهُ وَقَالَ إسْمَاعِيلُ الْحَضْرَمِيُّ يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّهُمْ لَا يُرِيدُونَهُ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.
(قَوْلُهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَهُوَ الظَّاهِرُ) وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ.
(تَنْبِيهٌ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ قَدْ ذَكَرَ فِي الْعَدَدِ فِيمَا إذَا وَلَدَتْ وَطَلَّقَهَا، ثُمَّ اخْتَلَفَا فِي الْمُتَقَدِّمِ مِنْهُمَا أَنَّهُمَا إنْ اتَّفَقَا عَلَى وَقْتِ أَحَدِهِمَا فَالْعَكْسُ مِمَّا تَقَدَّمَ وَإِنْ لَمْ يَتَّفِقَا صُدِّقَ الزَّوْجُ وَالْمُدْرَكُ وَاحِدٌ وَهُوَ التَّمَسُّكُ بِالْأَصْلِ هُوَ غَفْلَةٌ فَاَلَّذِي فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا فِي الْعَدَدِ مُوَافِقٌ لِمَا هُنَا عِنْدَ اتِّفَاقِ الزَّوْجَيْنِ لَا عَكْسِهِ فَفِيهِمَا هُنَاكَ لَوْ وَلَدَتْ وَطَلَّقَهَا، ثُمَّ اخْتَلَفَا فَقَالَ طَلَّقْتُك بَعْدَ الْوِلَادَةِ فَلِي الرَّجْعَةُ وَقَالَتْ بَلْ قَبْلَهَا، فَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى وَقْتِ الْوِلَادَةِ كَيَوْمِ الْجُمُعَةِ وَقَالَ طَلَّقْتُك يَوْمَ السَّبْتِ وَقَالَتْ يَوْمَ الْخَمِيسِ فَهُوَ الْمُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ بِيَدِهِ فَصُدِّقَ فِيهِ كَأَصْلِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الطَّلَاقِ قَبْلَ الْوِلَادَةِ، وَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى وَقْتِ الطَّلَاقِ كَيَوْمِ الْجُمُعَةِ وَقَالَتْ وَلَدْت يَوْمَ الْخَمِيسِ وَقَالَ يَوْمَ السَّبْتِ صُدِّقَتْ بِيَمِينِهَا؛ لِأَنَّهَا الْمُصَدَّقَةُ فِي الْوِلَادَةِ فَكَذَا فِي وَقْتِهَا، وَإِنْ لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى وَقْتٍ وَادَّعَى تَقَدُّمَ الْوِلَادَةِ وَهِيَ تَقَدُّمَ الطَّلَاقِ فَهُوَ الْمُصَدَّقُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ سَلْطَنَةِ النِّكَاحِ، وَقَدْ أَشَارَ إلَى الْفَرْقِ عِنْدَ عَدَمِ الِاتِّفَاقِ بِأَنَّهُ يُصَدَّقُ فِي الطَّلَاقِ فَكَذَا فِي وَقْتِهِ وَبِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ النِّكَاحِ هُنَاكَ وَلَمْ يُوجَدْ مَا يُسْعِفُهُ وَيُعَرِّضُهُ لِلزَّوَالِ، وَأَمَّا مَسْأَلَةُ الرَّجْعَةِ فَقَدْ سَبَقَ فِيهَا طَلَاقٌ ضَعُفَ بِهِ النِّكَاحُ وَصَارَ زَوَالُهُ مَوْقُوفًا عَلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَانْقِضَاؤُهَا مَرْجُوعٌ فِيهِ إلَى قَوْلِهَا فَلِهَذَا نَظَرْنَا هُنَا إلَى السَّابِقِ بِالدَّعْوَى وَرَجَّحْنَا قَوْلَهُ هُنَاكَ عِنْدَ عَدَمِ الِاتِّفَاقِ عَلَى وَقْتٍ لِسَلَامَةِ الْعِصْمَةِ عَمَّا يُورِثُ خَلَلًا فِيهَا نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ ابْنُ الْعِمَادِ.

(قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ قَالَ رَاجَعْتُك أَمْسِ وَالْعِدَّةُ بَاقِيَةٌ إلَى الْآنَ فَقَالَتْ بَلْ انْقَضَتْ قَبْلَ أَمْسِ عَلَى مَا أَفْهَمَهُ قَوْلُهُ مُنْشِئًا) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.

(قَوْلُهُ وَإِنْ تَزَوَّجَتْ بَعْدَ الْعِدَّةِ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ لِلْمُطَلَّقَةِ طَلَاقًا رَجْعِيًّا التَّزَوُّجَ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا، وَإِنْ كَانَ الْمُطَلِّقُ غَائِبًا وَلَمْ يُعْلَمْ هَلْ رَاجِعٌ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ أَمْ لَا وَهُوَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُمَا هُنَا مُتَّفِقَانِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.

(قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَتْ فِي حُبَالَةِ رَجُلٍ إلَخْ) ، وَلَوْ طَلَّقَهَا الزَّوْجُ ثَلَاثًا

كُنْت طَلَّقْتنِي فَإِنَّهُ يُقْبَلُ إقْرَارَهَا) لَهُ (وَتُنْزَعُ لِلْأَوَّلِ) الْأُولَى لَهُ أَيْ الَّذِي طَلَّقَهَا (إنْ حَلَفَ أَنَّهُ لَمْ يُطَلِّقْ وَالْفَرْقُ اتِّفَاقُهُمَا) أَيْ الزَّوْجَيْنِ (فِي الْأُولَى عَلَى الطَّلَاقِ) وَالْأَصْلُ عَدَمُ الرَّجْعَةِ بِخِلَافِ الثَّانِيَةِ نَعَمْ إنْ أَقَرَّتْ أَوَّلًا بِالنِّكَاحِ لِلثَّانِي أَوْ أَذِنَتْ فِيهِ لَمْ تُنْزَعْ مِنْهُ كَمَا لَوْ نَكَحَتْ رَجُلًا بِإِذْنِهَا، ثُمَّ أَقَرَّتْ بِرَضَاعٍ مُحَرَّمٍ بَيْنَهُمَا لَا يُقْبَلُ إقْرَارُهَا كَمَا لَوْ بَاعَ شَيْئًا، ثُمَّ أَقَرَّ بِأَنَّهُ كَانَ مِلْكَ فُلَانٍ لَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ وَأَشَارَ إلَيْهِ الْقَاضِي، وَكَذَا الْبُلْقِينِيُّ فَقَالَ يَجِبُ تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا لَمْ تَكُنْ الْمَرْأَةُ أَقَرَّتْ بِالنِّكَاحِ لِمَنْ هِيَ تَحْتَ يَدِهِ وَلَا ثَبَتَ ذَلِكَ بِالنِّيَّةِ، فَإِنْ وَجَدَ أَحَدُهُمَا لَمْ تُنْزَعْ مِنْهُ جَزْمًا (وَلَوْ أَنْكَرَتْ) رَجْعَتَهُ (فَلَهُ تَحْلِيفُهَا) عَلَى نَفْيِ عِلْمِهَا بِالرَّجْعَةِ (لِلْغُرْمِ) أَيْ لِيَغْرَمَ مَهْرَ الْمِثْلِ إذَا أَقَرَّتْ أَوْ نَكَلَتْ وَحَلَفَ هُوَ، فَإِنْ حَلَفَتْ سَقَطَتْ دَعْوَاهُ.

(وَإِنْ بَدَأَ بِالزَّوْجِ) فِي الدَّعْوَى (فَأَقَرَّ) لَهُ (أَوْ نَكَلَ) عَنْ الْيَمِينِ (فَحَلَفَ الْأَوَّلُ) الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ (بَطَلَ نِكَاحُ الثَّانِي وَلَا يَسْتَحِقُّهَا الْأَوَّلُ) حِينَئِذٍ (إلَّا بِإِقْرَارِهَا) لَهُ (أَوْ حَلَّفَهُ بَعْدَ نُكُولِهَا وَلَهَا عَلَى الثَّانِي بِالْوَطْءِ مَهْرُ الْمِثْلِ إنْ اسْتَحَقَّهَا الْأَوَّلُ وَإِلَّا فَالْمُسَمَّى) إنْ كَانَ بَعْدَ الدُّخُولِ وَنِصْفُهُ إنْ كَانَ قَبْلَهُ وَعُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ نَكَلَ أَنَّهُ يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فِي إنْكَارِهِ؛ لِأَنَّ الْعِدَّةَ قَدْ انْقَضَتْ وَالنِّكَاحُ وَقَعَ صَحِيحًا فِي الظَّاهِرِ وَالْأَصْلُ عَدَمُ الرَّجْعَةِ

[طَلَّقَهَا دُونَ ثَلَاث بِلَا عِوَض وَقَالَ وَطِئْت فَلِي الرَّجْعَةُ وَأَنْكَرَتْ وَطْأَهُ]

(فَرْعٌ) لَوْ (طَلَّقَهَا) دُونَ ثَلَاثٍ بِلَا عِوَضٍ (وَقَالَ وَطِئْت فَلِي الرَّجْعَةُ) وَأَنْكَرَتْ وَطْأَهُ (فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا فَتَحْلِفُ) أَنَّهُ مَا وَطِئَهَا؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ وَيُفَارِقُ عَدَمَ قَبُولِ قَوْلِهَا فِيمَا إذَا أَنْكَرَتْ وَطْءَ الْمَوْلَى أَوْ الْعِنِّينِ إذَا ادَّعَاهُ بِأَنَّ النِّكَاحَ ثَابِتٌ ثُمَّ وَالْمَرْأَةُ تَدَّعِي مَا يُزِيلُهُ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ وَهُنَا الطَّلَاقُ قَدْ وَقَعَ وَهُوَ يَدَّعِي الرَّجْعَةَ بِالْوَطْءِ قَبْلَ الطَّلَاقِ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ (وَتَتَزَوَّجُ) بَعْدَ حَلِفِهَا (فِي الْحَالِ) فَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا.

(وَيُمْنَعُ) الْمُطَلِّقُ (لِإِقْرَارِهِ) بِوَطْئِهَا (نِكَاحَ أُخْتِهَا) وَأَرْبَعٍ سِوَاهَا (فِي الْعِدَّةِ) عَمَلًا بِإِقْرَارِهِ، ثُمَّ هُوَ مُقِرٌّ لَهَا بِالْمَهْرِ وَهِيَ لَا تَدَّعِي إلَّا نِصْفَهُ (فَإِنْ كَانَتْ قَدْ أَخَذَتْ الْمَهْرَ) كُلَّهُ (لَمْ تُطَالِبْ بِهِ) وَلَا بِشَيْءٍ مِنْهُ عَمَلًا بِإِقْرَارِهِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ أَخَذَتْهُ (طَالَبَتْ بِالنِّصْفِ فَقَطْ) عَمَلًا بِإِنْكَارِهَا (فَلَوْ أَخَذَتْهُ) أَيْ النِّصْفَ (ثُمَّ اعْتَرَفَتْ) لِلزَّوْجِ (بِالدُّخُولِ لَمْ تَسْتَحِقَّ) عَلَيْهِ (النِّصْفَ الثَّانِيَ إلَّا بِإِقْرَارٍ جَدِيدٍ مِنْهُ) وَقِيلَ تَسْتَحِقُّهُ بِلَا إقْرَارٍ مِنْهُ وَالتَّرْجِيحُ مِنْ زِيَادَتِهِ هُنَا وَصَرَّحَ بِهِ الْإِسْنَوِيُّ وَنَقَلَهُ عَنْ تَرْجِيحِ الرَّافِعِيِّ فِي الْإِقْرَارِ وَذَكَرَ الْأَصْلُ هُنَا مَسْأَلَتَيْنِ حَذَفَهُمَا الْمُصَنِّفُ لِقَوْلِ الْإِسْنَوِيِّ إنَّ الْحُكْمَ فِيهِمَا غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ.

[فَرْعٌ ادَّعَتْ الزَّوْجَةُ الدُّخُولَ فَأَنْكَرَ]

(فَرْعٌ) لَوْ (ادَّعَتْ الدُّخُولَ فَأَنْكَرَ صُدِّقَ) بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ فَلَا رَجْعَةَ وَلَا نَفَقَةَ وَلَا سُكْنَى (وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ) عَمَلًا بِإِقْرَارِهَا.

(وَإِنْ كَذَّبَتْ نَفْسَهَا) بَعْدَ دَعْوَاهَا الدُّخُولَ (لَمْ تَسْقُطْ) عِدَّتُهَا؛ لِأَنَّهُ رُجُوعٌ عَنْ إقْرَارِهَا.

[فَرْعٌ أَنْكَرَتْ الرَّجْعَةَ وَاقْتَضَى الْحَالُ تَصْدِيقَهَا ثُمَّ أَقَرَّتْ]

(فَرْعٌ) لَوْ (أَنْكَرَتْ الرَّجْعَةَ) وَاقْتَضَى الْحَالُ تَصْدِيقَهَا (ثُمَّ أَقَرَّتْ) بِهَا (قَبِلْنَاهُ) أَيْ إقْرَارَهَا؛ لِأَنَّهَا جَحَدَتْ حَقَّ الزَّوْجِ، ثُمَّ أَقَرَّتْ بِهِ فَلَا يَجُوزُ إبْطَالُهُ كَمَا فِي الْقِصَاصِ (وَلَوْ أَنْكَرَتْ غَيْرُ الْمُجْبَرَةِ الْإِذْنَ) فِي النِّكَاحِ وَكَانَ إنْكَارُهَا (قَبْلَ الدُّخُولِ) بِهَا أَوْ بَعْدَهُ بِغَيْرِ رِضَاهَا (ثُمَّ اعْتَرَفَتْ) بِأَنَّهَا كَانَتْ أَذِنَتْ (لَمْ يُقْبَلْ مِنْهَا) لِأَنَّ النَّفْيَ إذَا تَعَلَّقَ بِهَا كَانَ كَالْإِثْبَاتِ بِدَلِيلِ أَنَّ الْإِنْسَانَ يَحْلِفُ عَلَى نَفْيِ فِعْلِهِ عَلَى الْبَتِّ كَالْإِثْبَاتِ وَفَارَقَتْ مَا قَبْلَهَا بِذَلِكَ وَبِأَنَّ إذْنَ الزَّوْجَةِ شَرْطٌ فِي النِّكَاحِ دُونَ الرَّجْعَةِ (وَجُدِّدَ النِّكَاحُ) بَيْنَهُمَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ بِدُونِ تَجْدِيدٍ وَقَوْلُهُ قَبْلَ الدُّخُولِ مِنْ زِيَادَتِهِ أَخَذَهُ مِنْ كَلَامِ الْأَصْلِ قُبَيْلَ بَابِ الصَّدَاقِ.

(وَكَذَا مَنْ أَقَرَّتْ بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ) مُحَرِّمٍ بَيْنَهَا وَبَيْنَ رَجُلٍ (ثُمَّ رَجَعَتْ لَا يُقْبَلُ) رُجُوعُهَا؛ لِأَنَّهُ رُجُوعٌ عَنْ الْإِثْبَاتِ وَالْإِثْبَاتُ لَا يَكُونُ إلَّا عَنْ عِلْمٍ فَفِي الرُّجُوعِ عَنْهُ تَنَاقُضٌ بِخِلَافِهِ فِيمَا مَرَّ فَإِنَّهُ رُجُوعٌ عَنْ النَّفْيِ وَالنَّفْيُ لَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ عَنْ عِلْمٍ نَعَمْ لَوْ قَالَ مَا أَتْلَفَ فُلَانٌ مَالِي، ثُمَّ رَجَعَ وَادَّعَى أَنَّهُ أَتْلَفَ لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهُ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ مَا أَتْلَفَهُ يَتَضَمَّنُ الْإِقْرَارَ عَلَى نَفْسِهِ بِبَرَاءَةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَبَنَى الْإِمَامُ عَلَى الْفَرْقِ السَّابِقِ مَا لَوْ ادَّعَتْ أَنَّهُ طَلَّقَهَا فَأَنْكَرَ وَنَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ وَحَلَفَتْ هِيَ، ثُمَّ كَذَّبَتْ نَفْسَهَا لَا يُقْبَلُ لِاسْتِنَادِ قَوْلِهَا الْأَوَّلِ إلَى إثْبَاتٍ

(فَرْعٌ) لَوْ (كَانَتْ الزَّوْجَةُ) الْمُطَلَّقَةُ طَلَاقًا رَجْعِيًّا (أَمَةً) وَاخْتَلَفَا فِي الرَّجْعَةِ (فَقِيلَ الْقَوْلُ قَوْلُ السَّيِّدِ حَيْثُ قُلْنَا الْقَوْلُ قَوْلُ الْحُرَّةِ) وَفِي نُسْخَةٍ الزَّوْجَةُ؛ لِأَنَّ نِكَاحَ الْأَمَةِ حَقُّهُ (وَالْمَذْهَبُ) الْمَنْصُوصُ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَالْبُوَيْطِيِّ وَغَيْرِهِمَا (خِلَافُهُ) وَهُوَ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهَا كَالْحُرَّةِ وَالتَّرْجِيحُ مِنْ زِيَادَتِهِ

[حاشية الرملي الكبير]

وَأَنْكَرَ الطَّلَاقَ لِنِسْيَانٍ أَوْ غَيْرِهِ وَجَبَ عَلَيْهَا أَنْ تُوَاطِئَ شَخْصًا لِيَدَّعِيَ نِكَاحَهَا، ثُمَّ تُقِرَّ لَهُ بِأَنَّهَا كَانَتْ زَوْجَةً لَهُ مِنْ قَبْلُ حَتَّى تَخْلَصَ مِنْ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ وَأَشَارَ إلَيْهِ الْقَاضِي وَكَذَا الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ) وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ الْحَقُّ أَنَّهَا مَتَى كَانَتْ قَدْ اعْتَرَفَتْ لِمَنْ فِي حُبَالَتِهِ بِالزَّوْجِيَّةِ اعْتِرَافًا صَرِيحًا أَوْ ضِمْنِيًّا كَتَمْكِينِهِ أَوْ إذْنِهَا فِي نِكَاحِهِ وَنَحْوِهِمَا لَمْ يُسْمَعْ إقْرَارُهَا انْتَهَتْ (قَوْلُهُ، فَإِنْ وُجِدَ أَحَدُهُمَا لَمْ تُنْزَعْ مِنْهُ جَزْمًا) قَالَ شَيْخُنَا هُوَ كَمَا قَالَ.

(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ رُجُوعٌ عَنْ الْإِثْبَاتِ إلَخْ) وَلِأَنَّ الرَّجُلَ ادَّعَى حَقًّا فَأَنْكَرَتْهُ، ثُمَّ عَادَتْ إلَى الِاعْتِرَافِ وَإِذَا تَوَافَقَا عَلَى ثُبُوتِ حَقِّهِ لَمْ يَجُزْ إبْطَالُهُ وَيُقْبَلُ لِحَقِّ الزَّوْجِ كَمَا لَوْ ادَّعَى زَوْجِيَّةً فَأَنْكَرَتْهَا، ثُمَّ أَقَرَّتْ بِهَا أَوْ ادَّعَى عَلَى إنْسَانٍ قِصَاصًا فَأَنْكَرَهُ، ثُمَّ أَقَرَّ بِهِ بِخِلَافِ قَوْلِهَا فُلَانٌ أَخِي (قَوْلُهُ لَا يُقْبَلُ) لِاسْتِنَادِ قَوْلِهَا الْأَوَّلِ إلَى إثْبَاتٍ.
وَجْهُ عَدَمِ قَبُولِ رُجُوعِهَا أَنَّ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ كَإِقْرَارِ الزَّوْجِ بِطَلَاقِهَا عَلَى الْأَظْهَرِ وَكَإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ بِهِ عَلَى مُقَابِلِهِ.

[فَرْعٌ كَانَتْ الزَّوْجَةُ الْمُطَلَّقَةُ طَلَاقًا رَجْعِيًّا أَمَةً وَاخْتَلَفَا فِي الرَّجْعَةِ]

(قَوْلُهُ فَقِيلَ الْقَوْلُ قَوْلُ السَّيِّدِ إلَخْ) لَوْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ صَبِيَّةً أَوْ مَعْتُوهَةً فَقَالَ الزَّوْجُ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا رَاجَعْتهَا فِيهَا لَمْ يُصَدَّقْ إلَّا بِبَيِّنَةٍ سَوَاءٌ صَدَّقَهُ وَلِيُّهَا أَمْ لَا وَسَوَاءٌ كَانَ الْوَلِيُّ أَبًا أَمْ غَيْرَهُ، وَلَوْ كَانَتْ صَحِيحَةً فَعَرَضَ لَهَا مَرَضٌ أَذْهَبَ عَقْلَهَا، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا كُنْت رَاجَعْتهَا قَبْلَهُ لَمْ يُقْبَلْ، فَإِنْ أَفَاقَتْ وَصَدَّقَتْهُ قُبِلَ.
قَالَ شَيْخُنَا قَدْ قُدِّمَ هَذَا أَيْضًا (قَوْلُهُ وَفِي نُسْخَةٍ الزَّوْجَةُ إلَخْ) جَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ (قَوْلُهُ وَالْمَذْهَبُ الْمَنْصُوصُ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَالْبُوَيْطِيِّ وَغَيْرِهِمَا خِلَافُهُ) قَالَ وَهَكَذَا لَوْ كَانَتْ

وَسَبَقَهُ إلَيْهِ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ قَالُوا وَالْأَوَّلُ مَرْدُودٌ زَادَ الْأَذْرَعِيُّ تَبَعًا لِغَيْرِهِ بَلْ غَلَطَ وَإِنْ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ إنَّهُ أَقْوَى

(فَرْعٌ لَوْ قَالَ أَخْبَرَتْنِي) مُطَلَّقَتِي (بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فَرَاجَعْتهَا مُكَذِّبًا لَهَا) أَوْ لَا مُصَدِّقًا وَلَا مُكَذِّبًا (ثُمَّ اعْتَرَفَتْ بِالْكَذِبِ) بِأَنْ قَالَتْ مَا كَانَتْ انْقَضَتْ (فَالرَّجْعَةُ صَحِيحَةٌ) لِأَنَّهُ لَمْ يُقِرَّ بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَإِنَّمَا أَخْبَرَ عَنْهَا

[كِتَابُ الْإِيلَاءِ]

[الْبَاب الْأَوَّل أَرْكَان الْإِيلَاء]

(كِتَابُ الْإِيلَاءِ) هُوَ لُغَةً الْحَلِفُ قَالَ الشَّاعِرُ وَأَكْذَبُ مَا يَكُونُ أَبُو الْمُثَنَّى ... إذَا آلَى يَمِينًا بِالطَّلَاقِ وَكَانَ طَلَاقًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَغَيَّرَ الشَّرْعُ حُكْمَهُ وَخَصَّهُ بِالْحَلِفِ عَلَى الِامْتِنَاعِ مِنْ وَطْءِ الزَّوْجَةِ مُطْلَقًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا يَأْتِي وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْله تَعَالَى ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ [البقرة: 226] الْآيَةَ وَإِنَّمَا عُدِّيَ فِيهَا بِمِنْ وَهُوَ إنَّمَا يُعَدَّى بِعَلَى؛ لِأَنَّهُ ضُمِّنَ مَعْنَى الْبُعْدِ كَأَنَّهُ قِيلَ يُؤْلُونَ مُبْعَدِينَ أَنْفُسَهُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ وَهُوَ حَرَامٌ لِلْإِيذَاءِ وَلَيْسَ مِنْهُ إيلَاؤُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي السَّنَةِ التَّاسِعَةِ مِنْ نِسَائِهِ شَهْرًا (وَفِيهِ بَابَانِ الْأَوَّلُ فِي أَرْكَانِهِ وَهِيَ أَرْبَعَةٌ) حَالِفٌ وَمَحْلُوفٌ بِهِ وَمُدَّةٌ وَمَحْلُوفٌ عَلَيْهِ زَادَ فِي الْأَنْوَارِ وَصِيغَةٌ وَزَوْجَةٌ (الْأَوَّلُ الْحَالِفُ وَشَرْطُهُ زَوْجٌ مُكَلَّفٌ مُخْتَارٌ يُتَصَوَّرُ مِنْهُ الْجِمَاعُ) فَلَا يَصِحُّ مِنْ أَجْنَبِيٍّ كَسَيِّدٍ وَلَا مِنْ غَيْرِ مُكَلَّفٍ إلَّا لِسَكْرَانَ وَلَا مِنْ مُكْرَهٍ وَلَا مِمَّنْ لَا يُتَصَوَّرُ مِنْهُ الْجِمَاعُ كَمَجْنُونٍ وَسَيَأْتِي بَعْضُ ذَلِكَ وَذِكْرُ مُخْتَارٍ مِنْ زِيَادَتِهِ إذَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ.

(فَيَصِحُّ مِنْ الْعَبْدِ) بِسَائِرِ أَنْوَاعِهِ (وَ) مِنْ (الْكَافِرِ، وَلَا يَنْحَلُّ) إيلَاؤُهُ (بِالْإِسْلَامِ وَ) يَصِحُّ (مِنْ الْغَضْبَانِ) لِأَنَّ الْآيَةَ تَشْمَلُ حَالَتَيْ الْغَضَبِ وَالرِّضَا وَكَمَا فِي نَظِيرِهِ مِنْ الطَّلَاقِ وَالظِّهَارِ وَسَائِرِ الْأَيْمَانِ (وَ) مِنْ (الْعِنِّينِ وَالْمَرِيضِ وَالْخَصِيِّ) لِذَلِكَ وَالتَّصْرِيحُ بِالْعِنِّينِ مِنْ زِيَادَتِهِ (لَا) مِنْ (أَشَلَّ ذَكَرٍ وَمَجْبُوبٍ) كُلَّ الذَّكَرِ أَوْ بَعْضَهَ (إلَّا إنْ بَقِيَ قَدْرُ الْحَشَفَةِ) فَيَصِحُّ الْإِيلَاءُ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى الْجِمَاعِ بِخِلَافِ مَا قَبْلَهُ فَلَا يَتَحَقَّقُ مِنْهُ قَصْدُ الْإِيذَاءِ.

(وَلَا يَنْحَلُّ) الْإِيلَاءُ (بِالْجَبِّ) لِعُرُوضِ الْعَجْزِ فِي الدَّوَامِ فَلَا يُؤَثِّرُ فِي الْإِيلَاءِ السَّابِقِ عَلَيْهِ (وَيَصِحُّ) إيلَاءٌ لِزَوْجٍ (مِنْ صَغِيرَةٍ يُمْكِنُ جِمَاعُهَا فِيمَا قَدَّرَهُ مِنْ الْمُدَّةِ وَمَرِيضَةٍ وَلَا تُضْرَبُ الْمُدَّةُ حَتَّى تُدْرِكَ) الصَّغِيرَةُ إطَاقَةَ الْجِمَاعِ (وَتُطِيقُ الْمَرِيضَةُ) ذَلِكَ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَيَصِحُّ مِنْ مُتَحَيِّرَةِ لِاحْتِمَالِ الشِّفَاءِ وَمِنْ مُحْرِمَةٍ لِاحْتِمَالِ التَّحَلُّلِ لِحَصْرٍ وَغَيْرِهِ وَمِنْ مُظَاهَرٍ مِنْهَا قَبْلَ التَّكْفِيرِ لِإِمْكَانِ الْكَفَّارَةِ قَالَ فِي الْأُولَى وَلَا تُضْرَبُ الْمُدَّةُ إلَّا بَعْدَ الشِّفَاءِ وَقِيَاسُهُ فِيمَا بَعْدَهَا أَنَّهَا لَا تُضْرَبُ إلَّا بَعْدَ التَّحَلُّلِ وَالتَّكْفِيرِ وَلَوْ عَبَّرَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ حَتَّى تُطِيقَ كَانَ أُولَى وَأَخْصَرَ إلَّا أَنَّهُ تَبِعَ أَصْلَهُ.

(وَ) يَصِحُّ (مِنْ عَجَمِيٍّ بِالْعَرَبِيَّةِ وَعَكْسُهُ) أَيْ وَمِنْ عَرَبِيٍّ بِالْعَجَمِيَّةِ (إنْ عُرِفَ الْمَعْنَى) كَمَا فِي الطَّلَاقِ وَغَيْرِهِ (فَإِنْ آلَى مِنْ أَجْنَبِيَّةٍ وَلَوْ تَزَوَّجَهَا) بَعْدَ إيلَائِهِ (فَحَالَفَ) فَيَلْزَمُهُ بِالْوَطْءِ قَبْلَ التَّزَوُّجِ أَوْ بَعْدَهُ مَا يَقْتَضِيهِ الْحَلِفُ الْخَالِي عَنْ الْإِيلَاءِ (لَا مُولٍ) لِأَنَّ الْإِيلَاءَ مُخْتَصٌّ بِالنِّكَاحِ فَلَا يَنْعَقِدُ بِخِطَابِ الْأَجْنَبِيَّةِ كَالطَّلَاقِ قَالَ تَعَالَى ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ [البقرة: 226] وَلَيْسَتْ الْأَجْنَبِيَّةُ كَالزَّوْجَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَحَقَّقُ فِيهَا قَصْدُ الْإِيذَاءِ (وَيَصِحُّ مِنْ رَجْعِيَّةٍ) كَمَا يَصِحُّ طَلَاقُهَا (وَلَا تُضْرَبُ الْمُدَّةُ قَبْلَ الرَّجْعَةِ) لِأَنَّهَا فِي زَمَنِ الْعِدَّةِ جَارِيَةٌ إلَى الْبَيْنُونَةِ وَلِأَنَّهَا تَحْرُمُ بِالطَّلَاقِ فَلَا وَقْعَ لِامْتِنَاعِهِ مِنْ الْحَرَامِ (وَلَا يَصِحُّ مِنْ رَتْقَاءَ وَقَرْنَاءَ) لِعَدَمِ تَحَقُّقِ قَصْدِ الْإِيذَاءِ كَمَا فِي الْمَجْبُوبِ

(الرُّكْنُ الثَّانِي الْمَحْلُوفُ بِهِ وَلَا يَخْتَصُّ بِأَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى بَلْ الْتَزَمَ شَيْئًا كَصَوْمٍ وَطَلَاقٍ وَغَيْرِهِ) الْأَوْلَى وَغَيْرُهُمَا (مِمَّا لَا يَنْحَلُّ الْيَمِينُ فِيهِ إلَّا بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ كَإِنْ وَطِئْتُك فَعَلَيَّ صَوْمُ يَوْمٍ)

[حاشية الرملي الكبير]

زَوْجَتُهُ أَمَةً فَصَدَّقَتْهُ كَانَتْ كَالْحُرَّةِ فِي جَمِيعِ أَمْرِهَا، وَلَوْ كَذَّبَهُ مَوْلَاهَا لَمْ أَقْبَلْ قَوْلَهُ؛ لِأَنَّ التَّحْلِيلَ بِالرَّجْعَةِ وَالتَّحْرِيمَ بِالطَّلَاقِ فِيهَا وَلَهَا انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَسَبَقَهُ إلَيْهِ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ) وَهُوَ مُقْتَضَى إطْلَاقِ الْجُمْهُورِ وَصَوَّبَهُ الزَّرْكَشِيُّ.

[فَرْعٌ قَالَ أَخْبَرَتْنِي مُطَلَّقَتِي بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فَرَاجَعْتهَا مُكَذِّبًا لَهَا ثُمَّ اعْتَرَفَتْ بِالْكَذِبِ]

(كِتَابُ الْإِيلَاءِ) (قَوْلُهُ هُوَ لُغَةً الْحَلِفُ) بِدَلِيلِ قِرَاءَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَاَلَّذِينَ يُقْسِمُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ ضُمِّنَ مَعْنَى الْبُعْدَ وَقِيلَ مِنْ لِلسَّبَبِيَّةِ) أَيْ يَحْلِفُونَ بِسَبَبِ نِسَائِهِمْ وَقِيلَ بِمَعْنَى عَلَى وَقِيلَ بِمَعْنَى فِي عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ فِيهِمَا أَيْ عَلَى تَرْكِ وَطْءٍ أَوْ فِي تَرْكِ وَطْءٍ وَقِيلَ مِنْ زَائِدَةٌ وَالتَّقْدِيرُ يُؤْلُونَ أَيْ يَعْتَزِلُونَ نِسَاءَهُمْ أَوْ أَنَّ آلَى يَتَعَدَّى بِعَلَى وَمَنْ قَالَهُ أَبُو الْبَقَاءِ نَقْلًا عَنْ غَيْرِهِ أَنَّهُ يُقَالُ آلَى مِنْ امْرَأَتِهِ وَعَلَى امْرَأَتِهِ (قَوْلُهُ الْأَوَّلُ الْحَالِفُ) لَوْ قَالَ أَنْت عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي خَمْسَةَ أَشْهُرٍ مَثَلًا فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَكُونُ مُولِيًا مُظَاهِرًا وَلَيْسَ بِحَلِفٍ لَكِنَّهُ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ الْحَلِفِ (قَوْلُهُ يُتَصَوَّرُ مِنْهُ الْجِمَاعُ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ حَلَفَ أَنَّهُ لَا يَطَأُ زَوْجَتَهُ الصَّغِيرَةَ مُدَّةً يَتَحَقَّقُ انْقِضَاؤُهَا قَبْلَ وُصُولِهَا إلَى حَالَةِ الْإِمْكَانِ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ مُولِيًا وَمِثْلُهُ مَا إذَا كَانَتْ مُدَّةُ حَلِفِهِ تَنْقَضِي فِي عِدَّةِ الشُّبْهَةِ وَمَا لَوْ حَلَفَ وَأَحَدُهُمَا بِالْمَشْرِقِ وَالْآخَرُ بِالْمَغْرِبِ.

(قَوْلُهُ فِيمَا قَدَّرَهُ مِنْ الْمُدَّةِ) مَعَ زِيَادَةٍ فِيهِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ (قَوْلُهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ) أَيْ كَالْبُلْقِينِيِّ وَغَيْرِهِ وَقَوْلُهُ وَيَصِحُّ مِنْ مُتَحَيِّرَةٍ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.
(قَوْلُهُ وَمِنْ مُظَاهَرٍ مِنْهَا إلَخْ) وَمَوْطُوءَةٍ بِشُبْهَةٍ (قَوْلُهُ وَلَا تُضْرَبُ الْمُدَّةُ إلَّا بَعْدَ الشِّفَاءِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.
(قَوْلُهُ وَقِيَاسُهُ فِيمَا بَعْدَهَا أَنَّهَا لَا تُضْرَبُ إلَّا بَعْدَ التَّحَلُّلِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.
وَكَتَبَ أَيْضًا قَالَ الْبُلْقِينِيُّ، وَلَوْ حَلَفَ زَوْجُ الْمَشْرِقِيَّةِ بِالْمَغْرِبِ لَا يَطَؤُهَا كَانَ مُولِيًا لِاحْتِمَالِ الْوُصُولِ عَلَى غَيْرِ الْعَادَةِ وَلَا تُضْرَبُ الْمُدَّةُ إلَّا بَعْدَ الِاجْتِمَاعِ، وَلَوْ آلَى مُرْتَدٌّ أَوْ مُسْلِمٌ مِنْ مُرْتَدَّةٍ فَعِنْدِي تَنْعَقِدُ الْيَمِينُ، فَإِنْ جَمَعَهَا الْإِسْلَامُ فِي الْعِدَّةِ وَكَانَ قَدْ بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَهُوَ مُولٍ وَإِلَّا فَلَا، وَقَوْلُهُ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.

(قَوْلُهُ بَلْ إنْ الْتَزَمَ شَيْئًا كَصَوْمٍ إلَخْ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ اعْلَمْ أَنَّهُ لَوْ كَانَ بِهِ أَوْ بِهَا مَا يَمْنَعُ مِنْ الْوَطْءِ كَمَرَضٍ فَقَالَ إنْ وَطِئْتُك فَلِلَّهِ عَلَيَّ صَلَاةٌ أَوْ صَوْمٌ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ قَاصِدًا بِهِ نَذْرَ الْمُجَازَاةِ لَا الِامْتِنَاعَ مِنْ الْوَطْءِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَكُونُ مُولِيًا وَلَا مَأْثُومًا وَيُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ كَسَائِرِ نَذْرِ الْمُجَازَاةِ، وَإِنْ أَبَى ذَلِكَ إطْلَاقُ الْكِتَابِ وَغَيْرِهِ وَقَوْلُهُ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَكُونُ مُولِيًا أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.

أَوْ صَلَاةٌ أَوْ حَجٌّ (أَوْ فَأَنْتِ حَرَامٌ) أَوْ طَالِقٌ أَوْ فَضَرَّتُك طَالِقٌ أَوْ فَعَبْدِي حُرٌّ (صَارَ مُولِيًا) لِأَنَّ مَا يَلْزَمُهُ فِي ذَلِكَ بِالْوَطْءِ يَمْنَعُهُ مِنْهُ فَيَتَحَقَّقُ الْإِضْرَارُ وَلِأَنَّ ذَلِكَ يُسَمَّى حَلِفًا فَشَمَلَهُ إطْلَاقُ آيَةِ الْإِيلَاءِ وَفِي مَعْنَاهُ الظِّهَارُ كَقَوْلِهِ أَنْت عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي سَنَةً فَإِنَّهُ إيلَاءٌ مِمَّا سَيَأْتِي فِي بَابِهِ (وَهِيَ) أَيْ الْيَمِينُ الْمَذْكُورَةُ (يَمِينُ لَجَاجٍ) فَيَتَخَيَّرُ بَيْنَ الْوَفَاءِ بِمَا الْتَزَمَهُ وَبَيْنَ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ (وَلَيْسَ الْيَمِينُ بِصَوْمِ هَذَا الشَّهْرِ إيلَاءً) فَلَوْ قَالَ إنْ وَطِئْتُك فَعَلَيَّ أَنْ أَصُومَ هَذَا الشَّهْرَ أَوْ الشَّهْرَ الْفُلَانِيَّ وَهُوَ يَنْقَضِي قَبْلَ مُجَاوَزَةِ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ مِنْ حِينِ الْيَمِينِ لَمْ يَنْعَقِدْ الْإِيلَاءُ لِانْحِلَالِ الْيَمِينِ قَبْلَ مُجَاوَزَةِ مُدَّتِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ الْتَزَمَ صَوْمَ شَهْرٍ مُطْلَقٍ أَوْ مُعَيَّنٍ يَتَأَخَّرُ عَنْ الْمُدَّةِ مِنْ الْيَمِينِ كَأَنْ قَالَ فِي أَوَّلِ رَجَبٍ إنْ وَطِئْتُك فَعَلَيَّ صَوْمُ ذِي الْقِعْدَةِ أَوْ فَعَلَيَّ صَوْمُ شَهْرٍ فَإِنَّهُ إيلَاءٌ (وَلَا) بِصَوْمِ (هَذِهِ السَّنَةِ إلَّا إنْ بَقِيَ مِنْهَا أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ) فَيَكُونُ إيلَاءً (وَهِيَ) أَيْ الْيَمِينُ (بِصَوْمِ شَهْرِ الْوَطْءِ إيلَاءٌ) كَقَوْلِهِ إنْ وَطِئْتُك فَعَلَيَّ صَوْمُ الشَّهْرِ الَّذِي أَطَأُ فِيهِ فَإِذَا وَطِئَ فِي أَثْنَاءِ شَهْرٍ لَزِمَهُ مُقْتَضَى الْيَمِينِ (وَيُجْزِئُهُ صَوْمُ بَقِيَّتِهِ) سَوَاءٌ قُلْنَا بِلُزُومِ مَا الْتَزَمَهُ أَمْ بِأَنَّهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ مَا الْتَزَمَهُ وَكَفَّارَةِ الْيَمِينِ (وَيَقْضِي يَوْمَ الْوَطْءِ) كَنَظِيرِهِ فِيمَنْ نَذَرَ صَوْمَ الْيَوْمِ الَّذِي يَقْدُمُ فِيهِ زَيْدٌ وَقَدِمَ نَهَارًا.

(وَعَلَى الْوَلِيِّ الْكَفَّارَةُ إنْ وَطِئَ) بَعْدَ مُدَّةِ الْإِيلَاءِ أَوْ فِيهَا (وَلَوْ بَعْدَ الْمُطَالَبَةِ) لِحِنْثِهِ فِي يَمِينِهِ فَيَلْزَمُهُ كَفَّارَةُ يَمِينِهِ إنْ حَلَفَ بِاَللَّهِ وَإِلَّا فَيَتَخَيَّرُ بَيْنَ مَا الْتَزَمَهُ وَكَفَّارَةِ الْيَمِينِ.

(فَإِنْ قَالَ إنْ وَطِئْتُك فَمَا سَأَمْلِكُ حُرٌّ أَوْ فَعَلَيَّ أَنْ أُطَلِّقَك أَوْ فَأَنَا زَانٍ أَوْ فَأَنْت زَانِيَةٌ لَغَا) إذْ لَا يَلْزَمُهُ بِالْوَطْءِ شَيْءٌ (وَلَا يَكُونُ قَاذِفًا لَهَا بِوَطْئِهَا) أَيْ بِسَبَبِهِ؛ لِأَنَّ الْقَذْفَ الْمُعَلَّقَ لَا يُلْحِقُ عَارًا (لَكِنْ يُعَزَّرُ) لَهَا بِقَوْلِهِ الْمَذْكُورِ؛ لِأَنَّهُ آذَهَا بِهِ كَمَا لَوْ قَالَ الْمُسْلِمُونَ كُلُّهُمْ زُنَاةٌ.

(وَقَوْلُهُ إنْ وَطِئْتُك فَأَنْت طَالِقٌ إنْ دَخَلَتْ الدَّارَ أَوْ فَعَبْدِي حُرٌّ بَعْدَ سَنَةٍ) أَيْ مِنْ الْوَطْءِ (كَقَوْلِهِ إنْ أَصَبْتُك فَوَاَللَّهِ لَا أَصَبْتُك) فِي أَنَّهُ (لَا يَكُونُ مُولِيًا فِي الْحَالِ) إذْ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ بِالْوَطْءِ فِي الْحَالِ وَإِنَّمَا يَتَعَلَّقُ بِسَبَبِهِ الطَّلَاقُ بِالدُّخُولِ أَوْ الْحُرِّيَّةِ بِمُضِيِّ سَنَةٍ كَمَا يَتَعَلَّقُ الْيَمِينُ بِاَللَّهِ تَعَالَى بِالْوَطْءِ (وَيَنْحَلُّ الْإِيلَاءُ بِمَوْتِ الْعَبْدِ) قَبْلَ مُضِيِّ السَّنَةِ (وَخُرُوجِهِ) قَبْلَهُ (عَنْ مِلْكِهِ) بِبَيْعٍ لَازِمٍ مِنْ جِهَتِهِ أَوْ بِغَيْرِهِ إذْ لَا يَلْزَمُهُ بِالْوَطْءِ حِينَئِذٍ شَيْءٌ (لَا بِتَدْبِيرِهِ وَكِتَابَتِهِ وَلَا بِالِاسْتِيلَادِ) لِأَمَتِهِ الَّتِي عَتَقَهَا بِالْوَطْءِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمْ يُعْتَقُ لَوْ وُطِئَ (فَإِذَا عَادَ مِلْكُهُ) فِي الْعَبْدِ بَعْدَ خُرُوجِهِ عَنْهُ بِبَيْعٍ وَنَحْوِهِ (لَمْ يَعُدْ) أَيْ الْإِيلَاءُ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ عَدَمِ عَوْدِ الْحِنْثِ.

(وَإِنْ قَالَ إنْ وَطِئَتْك فَعَبْدِي حُرٌّ قَبْلَهُ بِشَهْرٍ، فَإِنْ وَطِئَ قَبْلَ مُضِيِّ شَهْرٍ) مِنْ آخِرِ تَلَفُّظِهِ (انْحَلَّتْ الْيَمِينُ) وَلَا عِتْقَ لِتَعَذُّرِ تَقَدُّمِهِ عَلَى اللَّفْظِ وَاسْتُشْكِلَ انْحِلَالُهَا بِالْوَطْءِ الْمَذْكُورِ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَتَنَاوَلْهُ (وَإِنْ مَضَى شَهْرٌ) مِمَّا ذَكَرَ (وَلَمْ يَطَأْ صَارَ مُولِيًا) فَتُضْرَبُ مُدَّةُ الْإِيلَاءِ وَيُطَالَبُ فِي الشَّهْرِ الْخَامِسِ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَلَا بُدَّ أَيْضًا مِنْ زَمَنٍ يَسَعُ الْعِتْقَ كَمَا ذَكَرَهُ الْفُورَانِيُّ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الطَّلَاقِ (وَحِينَ يَطَأُ بَعْدَ ذَلِكَ) أَيْ مُضِيِّ شَهْرٍ (تَبَيَّنَ عِتْقُهُ قَبْلَ الْوَطْءِ بِشَهْرٍ وَ) تَبَيَّنَ (انْفِسَاخُ الْبَيْعِ بِعِتْقِهِ إنْ كَانَ بَاعَهُ قَبْلَ الْوَطْءِ بِدُونِ شَهْرٍ وَإِلَّا) بِأَنْ كَانَ بَاعَهُ قَبْلَ الْوَطْءِ بِأَكْثَرَ مِنْ شَهْرٍ (فَيَنْحَلُّ الْإِيلَاءُ) لِأَنَّهُ لَوْ وَطِئَ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يَحْصُلْ الْعِتْقُ قَبْلَهُ لِتَقَدُّمِ الْبَيْعِ عَلَى شَهْرٍ وَلَا يَخْفَى مِمَّا مَرَّ عَنْ الْفُورَانِيِّ اعْتِبَارُ زِيَادَةٍ عَلَى الشَّهْرِ فِيمَا ذَكَرَ بَعْدَهُ وَفِي مَعْنَى الْبَيْعِ كُلُّ مَا يُزِيلُ الْمِلْكَ مِنْ مَوْتٍ وَهِبَةٍ وَغَيْرِهِمَا.

(وَإِنْ طَلَّقَ حِينَ طُولِبَ) بِالْفَيْئَةِ أَوْ الطَّلَاقِ (ثُمَّ رَاجَعَ) أَيْ أَعَادَ مُطَلَّقَتَهُ (ضُرِبَتْ الْمُدَّةُ ثَانِيًا إلَّا إنْ بَانَتْ مِنْهُ فَجَدَّدَ) نِكَاحَهَا فَلَا تُضْرَبُ الْمُدَّةُ بِنَاءً عَلَى عَدَمِ عَوْدِ الْحِنْثِ، وَإِذَا وَطِئَهَا تَبَيَّنَ عِتْقُ الْعَبْدِ قَبْلَهُ بِشَهْرٍ، وَإِنْ وَقَعَ الْوَطْءُ بِصُورَةِ الزِّنَا كَمَا صَرَّحَ وَلَا حَاجَةَ لِذِكْرِ الْمُطَالَبَةِ فِيمَا ذَكَرَ، وَإِنْ ذَكَرَهَا أَصْلُهُ أَيْضًا

(أَوْ) قَالَ إنْ وَطِئْتُك (فَعَبْدِي حُرٌّ عَنْ ظِهَارِي، فَإِنْ كَانَ قَدْ ظَاهَرَ) وَعَادَ (صَارَ مُولِيًا سَوَاءٌ حَلَفَ نَاسِيًا لِلظِّهَارِ أَوْ لَا) ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ لَزِمَتْهُ كَفَّارَةُ الظِّهَارِ فَعِتْقُ ذَلِكَ الْعَبْدِ وَتَعْجِيلُ عِتْقِهِ عَنْ الظِّهَارِ زِيَادَةٌ عَلَى مُوجَبِ الظِّهَارِ الْتَزَمَهَا بِالْوَطْءِ وَهِيَ صَالِحَةٌ لِلْمَنْعِ عَنْهُ

(ثُمَّ إنْ وَطِئَ) فِي مُدَّةِ الْإِيلَاءِ أَوْ بَعْدَهَا (عَتَقَ عَنْ الظِّهَارِ) لِأَنَّ الْعِتْقَ الْمُعَلَّقَ بِالشَّرْطِ كَالْمُنَجَّزِ عِنْدَ وُجُودِ الشَّرْطِ فَكَأَنَّهُ قَالَ عِنْدَ الْوَطْءِ أَعْتَقْتُك عَنْ ظِهَارِي وَيَأْتِي مِثْلُهُ فِي سَائِرِ التَّعَلُّقَاتِ كَأَنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتَ حُرٌّ عَنْ ظِهَارِي (فَإِنْ كَانَ لَمْ يُظَاهِرْ فَقَدْ أَقَرَّ) عَلَى نَفْسِهِ (بِظِهَارٍ فَيَصِيرُ مُولِيًا مُظَاهِرًا فِي الظَّاهِرِ) لَا فِي الْبَاطِنِ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ

[حاشية الرملي الكبير]

قَوْلُهُ لِأَنَّهَا لَمْ تَتَنَاوَلْهُ) عَدَمُ تَنَاوُلِهِ مَمْنُوعٌ (قَوْلُهُ حِينَ يَطَأُ بَعْدَ ذَلِكَ يَتَبَيَّنُ عِتْقُهُ إلَخْ) فَإِنْ قِيلَ أَلَيْسَ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ فِي يَمِينِ اللَّجَاجِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ فَلِمَ تَبَيَّنَ الْعِتْقُ أَمْ كَيْفَ صُورَتُهَا؟ فَالْجَوَابُ أَنَّ هَذَا قَوْلٌ وَمَا فِي الْأَيْمَانِ قَوْلٌ آخَرُ فَهَلُمَّ بِالتَّنَاقُضِ وَقَالَ فِي الْمُهَذَّبِ إنْ كَانَتْ صِيغَتُهُ تَعْلِيقَ عِتْقِ الْعَبْدِ، وَإِنْ كَانَتْ صِيغَةَ نَذْرٍ كَانَ نَذْرَ لَجَاجٍ وَحِينَئِذٍ فَلَا تَنَاقُضَ.

(قَوْلُهُ أَوْ فَعَبْدِي حُرٌّ عَنْ ظِهَارِي إلَخْ) احْتَرَزَ بِقَوْلِهِ فَعَبْدِي حُرٌّ عَمَّا إذَا قَالَ فَعَبْدٌ مِنْ عَبِيدِي حُرٌّ عَنْ ظِهَارِي؛ لِأَنَّ الْكَفَّارَةَ عِنْدَهُ عَلَى الْفَوْرِ فَلَمْ يَلْزَمْ تَعْيِينًا وَلَا تَعْجِيلًا نَعَمْ يُتَصَوَّرُ فِي عَبْدٍ مُعَيَّنٍ يَحْتَاجُ إلَى خِدْمَتِهِ.

إنَّهُ لَمْ يَكُنْ مُظَاهِرًا مُؤَاخَذَةً لَهُ بِإِقْرَارِهِ (فَإِنْ وَطِئَهَا) فِي مُدَّةِ الْإِيلَاءِ أَوْ بَعْدَهَا (عَتَقَ فِي الظِّهَارِ وَإِنْ قَالَ) إنْ وَطِئْتُك فَعَبْدِي حُرٌّ (عَنْ ظِهَارِي إنْ ظَاهَرَتْ فَلَا إيلَاءَ حَتَّى يُظَاهِرَ) إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ شَيْءٌ بِالْوَطْءِ قَبْلَ الظِّهَارِ لِتَعَلُّقِ الْعِتْقِ بِهِ مَعَ الْوَطْءِ (وَبَعْدَ الظِّهَارِ إنْ وَطِئَ) فِي مُدَّةِ الْإِيلَاءِ أَوْ بَعْدَهَا (عَتَقَ) لِوُجُودِ الْمُعَلَّقِ بِهِ (لَا عَنْ الظِّهَارِ لِتَقَدُّمِ تَعْلِيقِ الْعِتْقِ عَلَيْهِ) وَالْعِتْقُ إنَّمَا يَقَعُ عَنْ الظِّهَارِ بِلَفْظٍ يُوجَدُ بَعْدَهُ.
قَالَ الرَّافِعِيُّ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الطَّلَاقِ أَنَّهُ إذَا عَلَّقَ بِشَرْطَيْنِ بِغَيْرِ عَطْفٍ، فَإِنْ قَدَّمَ الْجَزَاءَ عَلَيْهِمَا أَوْ أَخَّرَهُ عَنْهُمَا اعْتَبَرَ فِي حُصُولِ الْمُعَلَّقِ وُجُودَ الشَّرْطِ الثَّانِي قَبْلَ الْأَوَّلِ، وَإِنْ تَوَسَّطَ بَيْنَهُمَا كَمَا صَوَّرُوا هُنَا فَيَنْبَغِي أَنْ يُرَاجَعَ كَمَا مَرَّ، فَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُ إذَا حَصَلَ الثَّانِي تَعَلَّقَ بِالْأَوَّلِ فَلَا يَعْتِقُ الْعَبْدَ إذَا تَقَدَّمَ الْوَطْءُ أَوْ أَنَّهُ إذَا حَصَلَ الْأَوَّلُ تَعَلَّقَ بِالثَّانِي عِتْقٌ انْتَهَى.
فَإِنْ تَعَذَّرَتْ مُرَاجَعَتُهُ أَوْ قَالَ مَا أَرَدْت شَيْئًا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا إيلَاءَ مُطْلَقًا

(فَرْعٌ) لَوْ (قَالَ إنْ وَطِئْتُك فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَعْتِقَ عَبْدِي) هَذَا (عَنْ ظِهَارِي وَهُوَ مُظَاهِرٌ) مِنْهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهَا وَعَادَ (صَارَ مُولِيًا) بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ أَنَّ مَنْ فِي ذِمَّتِهِ إعْتَاقُ رَقَبَةٍ فَنَذَرَ عَلَى وَجْهِ التَّبَرُّرِ أَنْ يَعْتِقَ الْعَبْدَ الْفُلَانِيَّ عَمَّا هُوَ عَلَيْهِ فَيَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ إعْتَاقُهُ كَمَا لَوْ نَذَرَ ابْتِدَاءَ إعْتَاقِهِ وَيُفَارِقُ مَا لَوْ نَذَرَ صَرْفَ زَكَاةٍ إلَى مُعَيَّنِينَ مِنْ الْأَصْنَافِ أَوْ صَوْمَ يَوْمٍ مُعَيَّنٍ عَنْ يَوْمٍ عَلَيْهِ حَيْثُ لَا تَتَعَيَّنُ الْأَصْنَافُ وَلَا الْيَوْمُ بِقُوَّةِ الْعِتْقِ وَبِأَنَّ غَرَضَ الْعِتْقِ أَوْلَى بِالرِّعَايَةِ فَلَوْ طَلَّقَ خَرَجَ عَنْ مُوجَبِ الْإِيلَاءِ، وَكَفَّارَةُ الظِّهَارِ فِي ذِمَّتِهِ يَعْتِقُ عَنْهَا ذَلِكَ الْعَبْدَ أَوْ غَيْرَهُ (فَإِنْ وَطْء) فِي مُدَّةِ الْإِيلَاءِ أَوْ بَعْدَهَا (وَأَعْتَقَهُ عَنْ ظِهَارِهِ خَرَجَ) عَنْ عُهْدَةِ (يَمِينِهِ وَيُجْزِئُهُ عَنْ الظِّهَارِ) وَ (إنْ أَعْتَقَهُ عَنْ الْيَمِينِ لَمْ يُجْزِئْهُ عَنْ الظِّهَارِ) فَيَلْزَمُهُ الْإِعْتَاقُ عَنْهُ، وَإِنْ أَعْتَقَهُ عَنْهُمَا لَمْ يُجْزِئْهُ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِلتَّشْرِيكِ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا مِنْهُمَا فَالظَّاهِرُ إجْزَاؤُهُ عَنْ الْيَمِينِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يُجْزِئَهُ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُمَا أَصْلًا.

(فَصْلٌ) لَوْ (قَالَ إنْ وَطِئْتُك طَالِقٌ ثَلَاثًا) أَوْ فَأَنْت طَالِقٌ فَهُوَ إيلَاءٌ؛ لِأَنَّ وُقُوعَ الطَّلَاقِ بِالْوَطْءِ يَمْنَعُ عَنْهُ (فَلَهُ وَطْؤُهَا وَعَلَيْهِ النَّزْعُ بِتَغْيِيبِ الْحَشَفَةِ) فِي الْفَرْجِ لِوُقُوعِ الطَّلَاقِ حِينَئِذٍ وَلَا يَمْتَنِعُ مِنْ الْوَطْءِ بِتَعْلِيقِ الطَّلَاقِ؛ لِأَنَّهُ يَقَعُ فِي النِّكَاحِ وَالنَّزْعِ بَعْدَ الطَّلَاقِ تَرْكٌ لِلْوَطْءِ وَهُوَ غَيْرُ مُحَرَّمٍ لِكَوْنِهِ وَاجِبًا وَظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ وُجُوبُ النَّزْعِ عَيْنًا لَكِنْ صَرَّحَ فِي الْأَنْوَارِ بِأَنَّ الْوَاجِبَ النَّزْعُ أَوْ الرَّجْعَةُ (فَلَوْ اسْتَدَامَ) الْوَطْءُ وَلَوْ عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ (فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ) لِإِبَاحَةِ الْوَطْءِ ابْتِدَاءً (وَلَا مَهْرَ) عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ وَطْأَهُ وَقَعَ فِي النِّكَاحِ (وَإِنْ نَزَعَ، ثُمَّ أَوْلَجَ وَهِيَ) أَيْ الْمَسْأَلَةُ (مَفْرُوضَةٌ فِي) تَعْلِيقِ (طَلَاقِ الثَّلَاثِ، فَإِنْ جَهِلَا التَّحْرِيمَ) لِلِاسْتِدَامَةِ (فَوَطْءُ شُبْهَةٍ) فَلَا حَدَّ فِيهِ وَعَلَيْهِ الْمَهْرُ وَيَثْبُتُ النَّسَبُ وَالْعِدَّةُ (كَمَا لَوْ كَانَتْ رَجْعِيَّةً، فَإِنْ عَلِمَاهُ فَزِنًا) فَيَلْزَمُهُمَا الْحَدُّ وَلَا مَهْرَ وَلَا نَسَبَ وَلَا عِدَّةَ (فَإِنْ أَكْرَهَهَا) عَلَى الْوَطْءِ (أَوْ عَلِمَ) التَّحْرِيمَ (دُونَهَا فَلَهَا الْمَهْرُ) وَلَا حَدَّ عَلَيْهَا بَلْ عَلَيْهِ (وَلَوْ عَلِمَتْ) ذَلِكَ (دُونَهُ وَقَدَرَتْ عَلَى الدَّفْعِ حُدَّتْ وَلَا مَهْرَ) لَهَا

(فَرْعٌ) لَوْ (قَالَ) لَهَا (قَبْلَ الدُّخُولِ) بِهَا (إنْ وَطِئْتُك فَأَنْت طَالِقٌ فَمُولٍ وَتَطْلُقُ بِالْوَطْءِ) طَلَاقًا (رَجْعِيًّا) لِأَنَّهُ وَإِنْ وَقَعَ مُقَارِنًا لِلصِّفَةِ فَالْوَطْءُ الْجَارِي يَقْتَضِي الْعِدَّةَ فَيَكُونُ الطَّلَاقُ مَعَ الْعِدَّةِ وَهُوَ مُثْبِتُ لِلرَّجْعَةِ فَلَا يَمْنَعُهَا قَالَ الرَّافِعِيُّ وَرُبَّمَا قِيلَ الْوَطْءُ مُقَرَّرٌ وَالطَّلَاقُ مُبَيَّنٌ فِيهِمَا، وَإِنْ اجْتَمَعَا غُلِّبَ جَانِبُ الْمُقَرِّرِ لِلنِّكَاحِ وَقَدْ شُبِّهَتْ الْمَسْأَلَةُ بِمَا لَوْ قَالَ الْعَبْدُ لِزَوْجَتِهِ إذَا مَاتَ سَيِّدِي فَأَنْت طَالِقٌ طَلْقَتَيْنِ وَقَالَ سَيِّدٌ إذَا مِتّ فَأَنْت حُرٌّ فَمَاتَ سَيِّدُهُ لَا يَحْتَاجُ نِكَاحُهَا إلَى مُحَلِّلٍ لِمُقَارَنَةِ الطَّلْقَتَيْنِ الْعِتْقَ

[فَصْلٌ قَالَ إنْ وَطِئْتُك فَضَرَّتُك طَالِقٌ]

(فَصْلٌ) لَوْ (قَالَ إنْ وَطِئْتُك فَضَرَّتُك طَالِقٌ فَوَطِئَهَا) فِي الْمُدَّةِ أَوْ بَعْدَهَا (طَلُقَتْ الضَّرَّةُ) لِوُجُودِ الْوَصْفِ (وَانْحَلَّ الْإِيلَاءُ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ بِوَطْئِهَا بَعْدَ ذَلِكَ (وَإِنْ طَلَّقَ الضَّرَّةَ) طَلَاقًا بَائِنًا (انْحَلَّ الْإِيلَاءُ) لِذَلِكَ (لَا رَجْعِيًّا) فَلَا يَنْحَلُّ الْإِيلَاءُ حَتَّى لَوْ وَطِئَ الْمُخَاطَبَةَ طَلُقَتْ الضَّرَّةُ (وَلَا يَعُودُ بِالتَّجْدِيدِ) لِنِكَاحِهَا (إنْ بَانَتْ حُكْمُ الْإِيلَاءِ) لِعَدَمِ عَوْدِ الْحِنْثِ (وَإِنْ طَلُقَتْ هِيَ) أَيْ الْمُخَاطَبَةُ (سَقَطَتْ مُطَالَبَتُهَا مَا لَمْ يُرَاجِعْهَا) فَإِنْ رَاجَعَهَا بَعْدُ عَادَ حُكْمُ الْإِيلَاءِ وَلَا يَعُودُ بِتَجْدِيدِ نِكَاحِهَا إنْ بَانَتْ (وَيَبْقَى طَلَاقُ الضَّرَّةِ مُعَلَّقًا بِالْوَطْءِ) لِلْمُخَاطَبَةِ (فَتَطْلُقُ بِهِ وَلَوْ كَانَ زِنًا)

(وَلَوْ قَالَ) لِامْرَأَتَيْهِ (إنْ وَطِئْت إحْدَاكُمَا فَالْأُخْرَى طَالِقٌ وَنَوَاهَا) أَيْ إحْدَاهُمَا (وَامْتَنَعَ) بَعْدَ الْمُدَّةِ (مِنْ الْبَيَانِ) لَهَا (وَ) مِنْ (الْفَيْئَةِ طَلَّقَ الْقَاضِي) عَلَيْهِ (الْمَنْوِيَّةَ) نِيَابَةً عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ

[حاشية الرملي الكبير]

قَوْلُهُ قَالَ الرَّافِعِيُّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الطَّلَاقِ إلَخْ) كَلَامُ الْأَصْحَابِ فِي الْإِيلَاءِ الْمَقْصُودُ مِنْهُ بَيَانُ مَا يَصِيرُ بِهِ مُولِيًا وَمَا لَا يَصِيرُ، وَأَمَّا تَحْقِيقُ مَا يَحْصُلُ بِهِ الْعِتْقُ فَإِنَّمَا جَاءَ بِطَرِيقِ الْعَرْضِ وَالْمَقْصُودُ غَيْرُهُ فَيُؤْخَذُ تَحْقِيقُهُ مِمَّا تَقَدَّمَ فِي الطَّلَاقِ وَيَتَفَرَّعُ عَلَى ذَلِكَ مَسْأَلَةُ الْإِيلَاءِ فَحَيْثُ اقْتَضَى التَّعْلِيقُ تَقْدِيمَ الظِّهَارِ وَتَعْلِيقَ الْعِتْقِ بَعْدَهُ بِالْوَطْءِ كَانَ إيلَاءً وَإِلَّا فَلَا وَذَلِكَ الِاقْتِضَاءُ قَدْ يَكُونُ بِنِيَّةِ الْمُولِي، وَقَدْ يَكُونُ بِقَرِينَةٍ فِي كَلَامِهِ، وَقَدْ يَكُونُ بِمُجَرَّدِ دَلَالَةٍ لَفْظِيَّةٍ م (قَوْلُهُ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَكُونُ إيلَاءً مُطْلَقًا) لَكِنَّ الْأَوْفَقَ بِمَا فُسِّرَ بِهِ آيَةُ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ هَادُوا﴾ [الجمعة: 6] مِنْ أَنَّ الشَّرْطَ الْأَوَّلَ شَرْطٌ لِجُمْلَةِ الثَّانِي وَجَزَاؤُهُ أَنْ يَكُونَ مُولِيًا إنْ وَطِئَ، ثُمَّ ظَاهَرَ وَكَتَقَدُّمِ الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ فِيمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ مُقَارَنَتُهُ لَهُ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ السُّبْكِيُّ س.

[فَرْعٌ قَالَ إنْ وَطِئْتُك فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَعْتِقَ عَبْدِي]

(قَوْلُهُ وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يُجْزِئَهُ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُمَا أَصْلًا) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.

[فَصْلٌ قَالَ إنْ وَطِئْتُك طَالِقٌ ثَلَاثًا أَوْ فَأَنْتِ طَالِقٌ]

(قَوْلُهُ لَكِنْ صَرَّحَ فِي الْأَنْوَارِ بِأَنَّ الْوَاجِبَ النَّزْعُ أَوْ الرَّجْعَةُ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.

تَوَجَّهَ عَلَيْهِ وَتَدْخُلُهُ النِّيَابَةُ فَإِذْ امْتَنَعَ نَابَ عَنْهُ الْحَاكِمُ كَقَضَاءِ الدَّيْنِ وَالْعَضْلِ (وَلَهُ مُرَاجَعَتُهَا قَبْلَ الْبَيَانِ) ؛ لِأَنَّهَا مَعْلُومَةٌ عِنْدَهُ وَقَوْلُ الْأَصْلِ لَا تَصِحُّ رَجْعَتُهَا عَلَى الْإِبْهَامِ سَبْقُ قَلَمٍ نَبَّهَ عَلَيْهِ فِي الْمُهِمَّاتِ (فَإِنْ وَطِئَ) إحْدَاهُمَا (قَبْلَ الْبَيَانِ لَمْ يَحْكُمْ بِطَلَاقِ الْأُخْرَى لِلشَّكِّ) فِي أَنَّ الَّتِي نَوَاهَا هِيَ الْمَوْطُوءَةُ أَوْ الْأُخْرَى (وَيُؤْمَرُ بِالْبَيَانِ، فَإِنْ قَالَ أَرَدْت الْأُخْرَى بَانَ أَنَّهُ مُولٍ مِنْ الْأُخْرَى) عَمَلًا بِإِرَادَتِهِ (فَتُطَالِبُهُ) الْأُخْرَى (بِالْفَيْئَةِ أَوْ الطَّلَاقِ، فَإِنْ وَطِئَهَا طَلُقَتْ الْمَوْطُوءَةُ أَوَّلًا، وَإِنْ قَالَ أَرَدْت الْمَوْطُوءَةَ طَلُقَتْ الْأُخْرَى وَانْحَلَّ الْإِيلَاءُ وَلَوْ أَبْهَمَ) الْمُولِي مِنْهَا بِأَنْ لَمْ يَنْوِ إحْدَاهُمَا (فَكَمَا لَوْ قَالَ) لِنِسَائِهِ (لَا جَامَعْت وَاحِدَةً مِنْكُنَّ وَأَرَادَ وَاحِدَةً) مِنْهُنَّ (مُبْهَمَةً وَسَيَأْتِي) حُكْمُهُ (وَإِنْ قَالَ كُلَّمَا وَطِئْت إحْدَاكُمَا فَالْأُخْرَى طَالِقٌ وَوَطِئَ إحْدَاهُمَا تَخَلَّصَ مِنْ الْإِيلَاءِ) الْأَوَّلِ (وَطَلُقَتْ الْأُخْرَى) وَلَا يَتَخَلَّصُ بِالْكُلِّيَّةِ مِنْ إيلَاءِ الْأُخْرَى، وَإِنْ سَقَطَتْ مُطَالَبَتُهَا فِي الْحَالِ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ لِبَقَاءِ الْيَمِينِ فِي حَقِّهَا وَاقْتِضَاءِ اللَّفْظِ التَّكْرَارِ فَإِذَا رَاجَعَهَا عَادَ فِيهَا حُكْمُ الْإِيلَاءِ

[فَصْلٌ الْقُرْبُ مِنْ الْحِنْثِ لَيْسَ بِإِيلَاءٍ]

(فَصْلٌ الْقُرْبُ مِنْ الْحِنْثِ لَيْسَ بِإِيلَاءٍ) إذْ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ لُزُومُ شَيْءٍ وَلَا يَلْحَقُهُ بِهِ ضَرَرٌ (فَلَوْ قَالَ لِأَرْبَعٍ وَاَللَّهِ لَا أُجَامِعُكُنَّ فَلَا حِنْثَ إلَّا بِوَطْءٍ) وَفِي نُسْخَةٍ بِوَطْئِهِنَّ (كُلِّهِنَّ) لَا بِوَطْءِ بَعْضِهِنَّ، وَإِنْ قَرُبَ مِنْ الْحِنْثِ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ مَعْقُودٌ عَلَى الْكُلِّ فَهُوَ كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ زَيْدًا أَوْ بَكْرًا أَوْ عَمْرًا وَيَلْزَمُهُ بِوَطْئِهِنَّ (كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ) لِأَنَّ الْيَمِينَ وَاحِدَةٌ (وَلَا إيلَاءَ حَتَّى يَطَأَ ثَلَاثًا) مِنْهُنَّ (وَلَوْ فِي الدُّبُرِ فَيَقَعُ الْإِيلَاءُ عَلَى الرَّابِعَةِ لِتَعَلُّقِ الْحِنْثِ بِهَا) أَيْ بِوَطْئِهَا (فَإِنْ مَاتَتْ وَاحِدَةٌ) مِنْهُنَّ (وَلَمْ يَطَأْهَا انْحَلَّتْ الْيَمِينُ) الشَّامِلَةُ لِلْإِيلَاءِ لِتَعَذُّرِ الْحِنْثِ وَلَا نَظَرَ إلَى تَصَوُّرِ الْوَطْءِ بَعْدَ الْمَوْتِ؛ لِأَنَّ اسْمَ الْوَطْءِ إنَّمَا يَنْطَلِقُ عَلَى مَا يَقَعُ فِي الْحَيَاةِ (فَإِذَا أَبَانَ وَاحِدَةً) مِنْهُنَّ (أَوْ مَلَكَهَا وَأَعْتَقَهَا) قَبْلَ الْوَطْءِ (ثُمَّ وَطِئَ الثَّلَاثَ، ثُمَّ نَكَحَهَا انْحَلَّ الْإِيلَاءُ) لِعَدَمِ عَوْدِ الْحِنْثِ وَانْحِلَالُهُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى وَطْءٍ وَلَا نِكَاحٍ وَتَرَتَّبَ نِكَاحُهَا عَلَى وَطْءٍ لَيْسَ بِشَرْطٍ فَلَوْ عَطَفَ بِالْوَاوِ كَانَ أَوْلَى (لَا الْيَمِينُ) فَلَا تَنْحَلُّ حَتَّى لَوْ وَطِئَهَا بَعْدَ الْبَيْنُونَةِ لَزِمَهُ كَفَّارَةٌ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ تَتَنَاوَلُ الْيَمِينَ الْحَلَالَ وَالْحَرَامَ وَمَسْأَلَةُ الْمِلْكِ وَالْإِعْتَاقِ مِنْ زِيَادَتِهِ

(فَرْعٌ) لَوْ (قَالَ لِأَرْبَعٍ وَاَللَّهِ لَا أُجَامِعُ مَعَ وَاحِدَةٍ مِنْكُنَّ وَأَرَادَ كُلَّ وَاحِدَةٍ) مِنْهُنَّ (وَكَذَا لَوْ لَمْ يُرِدْ شَيْئًا صَارَ مُولِيًا مِنْهُنَّ) عَمَلًا بِإِرَادَتِهِ فِي الْأُولَى وَحَمْلًا لَهُ عَلَى عُمُومِ السَّلْبِ فِي الثَّانِيَةِ فَإِنَّ النَّكِرَةَ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ تَعُمُّ (فَلَوْ وَطِئَ وَاحِدَةً) مِنْهُنَّ (حَنِثَ) لِأَنَّهُ خَالَفَ قَوْلَهُ أُجَامِعُ وَاحِدَةً مِنْكُنَّ (وَانْحَلَّ الْإِيلَاءُ وَالْيَمِينُ فِي حَقِّ الْبَاقِيَاتِ) وَفِيهِ بَحْثٌ يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِ الْأَصْلِ الْآتِي مَعَ جَوَابِهِ قَرِيبًا (وَمَنْ طَلَّقَهَا) مِنْ الْأَرْبَعِ (سَقَطَتْ مُطَالَبَتُهَا) وَبَقِيَ الْإِيلَاءُ فِي حَقِّ الْبَاقِيَاتِ (فَإِنْ رَاجَعَهَا ضُرِبَتْ الْمُدَّةُ ثَانِيًا، وَإِنْ أَرَادَ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ نُظِرَتْ، فَإِنْ عَيَّنَ) هَا (فَلْيُبَيِّنْهَا كَمَا فِي الطَّلَاقِ) فَإِنْ بَيَّنَهَا (فَلِلْبَاقِيَاتِ) إنْ كَذَّبَتْهُ (تَحْلِيفُهُ، فَإِنْ أَقَرَّ لَهُنَّ) بِأَنْ أَقَرَّ لِكُلٍّ مِنْهُنَّ بِأَنَّهُ نَوَاهَا (أَوْ نَكَلَ) عَنْ الْيَمِينِ (وَحَلَفْنَ وَأَخَذْنَاهُ) بِمُوجَبِ الْأَقَارِيرِ.
(فَإِنْ وَطِئَهُنَّ) فِي صُورَةِ إقْرَارِهِ (تَعَدَّدَتْ الْكَفَّارَةُ) عَمَلًا بِتَعَدُّدِ أَقَارِيرِهِ (لَا فِي صُورَةِ النُّكُولِ) وَالْحَلِفِ فَلَا يَتَعَدَّدُ؛ لِأَنَّ بِيَمِينِهِنَّ لَا تَصْلُحُ لِإِلْزَامِهِ الْكَفَّارَةُ وَالْيَمِينُ الْمَرْدُودَةُ، وَإِنْ كَانَتْ كَالْإِقْرَارِ تُعْطِي حُكْمَهُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ وَمِنْ ثَمَّ لَا يَضُرُّ لُزُومُ أَنَّهُ يَكُونُ مُولِيًا مِنْهَا وَلَا يُخَالِفُ مَحْذُورًا وَلَا كَفَّارَةَ (وَإِنْ قَالَ لِثَلَاثٍ) مِنْ الْأَرْبَعِ (لَمْ أُرِدْكُنَّ) أَوْ مَا آلَيْت مِنْكُنَّ (تَعَيَّنَتْ الرَّابِعَةُ) لِلْإِيلَاءِ (وَإِنْ أَبْهَمَ) الْمُولِي مِنْهَا (فَهُوَ مُولٍ مِنْ وَاحِدَةٍ) مِنْهُنَّ مُبْهَمَةٍ فَيُؤْمَرُ بِالتَّعْيِينِ كَمَا فِي الطَّلَاقِ (فَإِنْ عَيَّنَ) وَاحِدَةً (لَمْ يُحَلِّفْهُ الْبَاقِيَاتُ) وَلَا تُنَازِعُهُ (وَيَضْرِبُ لَهَا الْمُدَّةَ مِنْ) وَقْتِ (اللَّفْظِ) لَا مِنْ وَقْتِ التَّعْيِينِ كَمَا فِي وُقُوعِ الطَّلَاقِ الْمُبْهَمِ (وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ طَالَبَهُ الْجَمِيعُ بَعْدَ) مُضِيِّ الْمُدَّةِ (بِالْفَيْئَةِ أَوْ الطَّلَاقِ) وَاعْتُبِرَ طَلَبُ الْجَمِيعِ لِيَكُونَ طَلَبُ الْمُولِي مِنْهَا حَاصِلًا (فَإِنْ امْتَنَعَ) مِنْهُمَا (طَلَّقَ الْقَاضِي إحْدَاهُنَّ) مُبْهَمَةً (وَمَنَعَ مِنْهُنَّ حَتَّى يُعَيِّنَ) الْمُطَلَّقَةَ (فَلَوْ رَاجَعَهَا قَبْلَ التَّعْيِينِ لَمْ تَصِحَّ) الرَّجْعَةُ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ هُنَا (ثُمَّ إنْ فَاءَ) إلَى بَعْضِهِنَّ (أَوْ طَلَّقَ بَعْضَهُنَّ قَبْلَ التَّعْيِينِ لَمْ يَنْحَلَّ الْإِيلَاءُ) لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْمُولِيَ مِنْهَا غَيْرُهُنَّ (وَإِنْ قَالَ طَلَّقْت مَنْ آلَيْت مِنْهَا انْحَلَّ الْإِيلَاءُ وَلَزِمَهُ التَّعْيِينُ) لِلْمُطَلَّقَةِ وَلَوْ قَالَ لِأَرْبَعٍ وَاَللَّهِ لَا أُجَامِعُ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْكُنَّ فَمُولٍ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ لِحُصُولِ الْحِنْثِ بِوَطْءِ كُلِّ وَاحِدَةٍ فَإِنَّ مَعْنَاهُ عُمُومُ حُصُولٍ لِوَطْئِهِنَّ بِخِلَافِ قَوْلِهِ لَا أُجَامِعُكُنَّ كَمَا مَرَّ فَإِنَّ مَعْنَاهُ سَلْبُ الْعُمُومِ أَيْ لَا يَعُمُّ وَطْئِي لَكِنَّ وَتُضْرَبُ الْمُدَّةُ فِي الْحَالِ فَإِذَا مَضَتْ فَلِكُلٍّ الْمُطَالَبَةُ بِالْفَيْئَةِ أَوْ

[حاشية الرملي الكبير]

[فَرْعٌ قَالَ لَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا إنْ وَطِئْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ]

قَوْلُهُ وَلَا إيلَاءَ حَتَّى يَطَأَ ثَلَاثًا مِنْهُنَّ) شَمَلَ وَطْأَهُنَّ بِالزِّنَا بِأَنْ يُطَلِّقَهُنَّ قَبْلَ وَطْئِهِنَّ، ثُمَّ يَطَأهُنَّ (قَوْلُهُ وَإِنْ وَطِئَ إحْدَاهُنَّ انْحَلَّتْ الْيَمِينُ فِي حَقِّ الْبَاقِيَاتِ وَارْتَفَعَ الْإِيلَاءُ إلَخْ) ؛ لِأَنَّ الْحَلِفَ الْوَاحِدَ عَلَى الْمُتَعَدِّدِ يُوجِبُ تَعَلُّقَ الْحِنْثِ بِأَيِّ وَاحِدٍ وَقَعَ وَلَا تَتَعَدَّدُ الْكَفَّارَةُ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ الْوَاحِدَةَ لَا يَتَبَعَّضُ فِيهَا الْحِنْثُ وَمَتَى حَصَلَ حِنْثٌ حَصَلَ الِانْحِلَالُ وَإِذْ قَالَ وَاَللَّهِ لَا أَدْخُلُ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْ هَذَيْنِ الدَّارَيْنِ فَدَخَلَ وَاحِدَةً مِنْهُمَا حَنِثَ وَسَقَطَتْ الْيَمِينُ عَلَى ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ خِلَافًا لِصَاحِبِ الْإِفْصَاحِ كَمَا قَالَهُ فِي الْبَحْرِ وَفِيهِ رَدٌّ لِبَحْثِ الرَّافِعِيِّ.

الطَّلَاقِ فَإِذَا طَلَّقَهُنَّ سَقَطَتْ الْمُطَالَبَةُ، فَإِنْ رَاجَعَهُنَّ ضُرِبَتْ الْمُدَّةُ ثَانِيًا، وَإِنْ طَلَّقَ بَعْضَهُنَّ فَالْبَاقِيَاتُ عَلَى مُطَالَبَتِهِنَّ، وَإِنْ وَطِئَ إحْدَاهُنَّ انْحَلَّتْ الْيَمِينُ فِي حَقِّ الْبَاقِيَاتِ وَارْتَفَعَ الْإِيلَاءُ فِيهِنَّ عَلَى الْأَصَحِّ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ كَمَا لَوْ قَالَ لَا أُجَامِعُ وَاحِدَةً مِنْكُنَّ وَقِيلَ لَا لِتَضَمُّنِ ذَلِكَ تَخْصِيصِ كُلٍّ مِنْهُنَّ بِالْإِيلَاءِ وَحَذَفَ الْمُصَنِّفُ هَذِهِ؛ لِأَنَّهَا فِي مَعْنَى مَا ذَكَرَهُ وَبَحَثَ الْأَصْلُ بَعْدَ ذِكْرِهِ لَهَا أَنَّهُ إنْ أَرَادَ تَخْصِيصَ كُلٍّ مِنْهُنَّ بِالْإِيلَاءِ فَالْوَجْهُ عَدَمُ الِانْحِلَالِ وَإِلَّا فَلْيَكُنْ كَقَوْلِهِ لَا أُجَامِعُكُنَّ فَلَا حِنْثَ إلَّا بِوَطْءِ جَمِيعِهِنَّ، وَمَنَعَهُ الْبُلْقِينِيُّ بِأَنَّ الْحَلِفَ الْوَاحِدَ عَلَى مُتَعَدِّدٍ يُوجِبُ تَعَلُّقَ الْحِنْثِ بِأَيِّ وَقْعٍ لَا تَعَدُّدَ الْكَفَّارَةِ فَالْيَمِينُ الْوَاحِدَةُ لَا يَتَبَعَّضُ فِيهَا الْحِنْثُ وَمَتَى حَصَلَ فِيهَا حِنْثٌ حَصَلَ الِانْحِلَالُ وَقَدْ ذَكَرَهُ الرُّويَانِيُّ فِي الْبَحْرِ وَقَالَ إنَّهُ ظَاهِرُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَفَرَّعَ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ وَاَللَّهِ لَا أُدْخِلُ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْ هَاتَيْنِ الدَّارَيْنِ فَأَدْخَلَ وَاحِدَةً مِنْهُمَا حَنِثَ وَسَقَطَتْ الْيَمِينُ

(فَصْلٌ) لَوْ (حَلَفَ لَا أُجَامِعُك سَنَةً إلَّا مَرَّةً أَوْ قَالَ عَشْرًا) أَوْ غَيْرَهَا وَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ قَالَ (فَلَيْسَ بِمُولٍ حَتَّى يَطَأَ الْعَدَدَ) الَّذِي اسْتَثْنَاهُ (وَيَبْقَى) مِنْ السَّنَةِ (فَوْقَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ) فَيَكُونُ مُولِيًا لِحُصُولِ الْحِنْثِ وَلُزُومِ الْكَفَّارَةِ لَوْ وَطِئَ (فَإِنْ بَقِيَ) مِنْهَا (دُونَهَا) الْأَوْلَى دُونَهُ (فَحَالَفَ) لَا مُولٍ (وَقَوْلُهُ يَوْمًا كَقَوْلِهِ مَرَّةً) هَذَا مُكَرَّرٌ (فَلَوْ مَضَتْ سَنَةٌ وَلَمْ يُجَامِعْهَا فَلَا كَفَّارَةَ) لِأَنَّ مَقْصُودَ الْيَمِينِ مَنْعُ الزِّيَادَةِ عَلَى مَا اسْتَثْنَاهُ نَعَمْ إنْ أَرَادَ الْوَطْءَ فِيهَا وَحَنِثَ فِيهَا وَجَبَتْ الْكَفَّارَةُ (لَكِنْ لَوْ أَوْلَجَ) فِي صُورَةٍ إلَّا مَرَّةً (ثُمَّ نَزَعَ، ثُمَّ أَوْلَجَ) ثَانِيًا (حَنِثَ بِالثَّالِثَةِ) مِنْ الْمَرَّتَيْنِ (لِأَنَّهُ وَطِئَ مَرَّتَيْنِ، وَإِنْ قَالَ) وَاَللَّهِ لَا أُجَامِعُك (السَّنَةَ بِالتَّعْرِيفِ) إلَّا مَرَّةً أَوْ غَيْرَهَا (اقْتَضَى) السَّنَةَ (الْحَاضِرَةَ) فَإِنْ بَقِيَ مِنْهَا فَوْقَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ بَعْدَ وَطْئِهِ الْعَدَدَ الَّذِي اسْتَثْنَاهُ كَانَ مُولِيًا وَإِلَّا فَلَا (وَمَتَى قَالَ إنْ أَصَبْتُك فَوَاَللَّهِ لَا أَصَبْتُك فَلَا إيلَاءَ حَتَّى يَطَأَ) إذْ لَا يَلْزَمُهُ بِالْوَطْءِ الْأَوَّلِ شَيْءٌ

(فَصْلٌ) لَوْ (آلَى مِنْ امْرَأَتِهِ بِاَللَّهِ وَقَالَ لِضَرَّتِهَا أَشْرَكْتُك مَعَهَا) أَوْ أَنْت شَرِيكَتُهَا أَوْ مِثْلُهَا (وَنَوَى) الْإِيلَاءَ (لَمْ يَلْحَقْ الثَّانِيَةَ) لِأَنَّ الْيَمِينَ بِاَللَّهِ إنَّمَا تَكُونُ بِاسْمِهِ أَوْ صِفَتِهِ فَلَا تَنْعَقِدُ بِالْكِتَابَةِ حَتَّى لَوْ قَالَ بِهِ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا وَقَالَ أَرَدْت بِاَللَّهِ لَمْ يَنْعَقِدْ يَمِينُهُ (وَلَوْ ظَاهَرَ مِنْهَا وَأَشْرَكَ) مَعَهَا الثَّانِيَةَ (وَنَوَى) الظِّهَارَ مِنْهَا (لَحِقَهَا) تَغْلِيبًا لِشَائِبَةِ الطَّلَاقِ عَلَى شَائِبَةِ الْيَمِينِ وَقَوْلُهُ وَنَوَى مِنْ زِيَادَتِهِ عَلَى الرَّوْضَةِ وَلَا بُدَّ مِنْهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ كِنَايَةٌ (، وَإِنْ كَانَ الْإِيلَاءُ بِطَلَاقِهَا) أَوْ بِعَتَاقٍ لَا بِاَللَّهِ تَعَالَى (وَقَالَ) بَعْدَ قَوْلِهِ لِضَرَّتِهَا أَشْرَكْتُك مَعَهَا أَوْ نَحْوَهُ (أَرَدْت أَنَّ الْأُولَى لَا تَطْلُقُ إلَّا إذَا أَصَبْتهمَا جَمِيعًا لَمْ يُقْبَلْ) مِنْهُ إذْ لَا يَجُوزُ نَقْصُ التَّعْلِيقِ بِصِفَةٍ إلَى أُخْرَى فَإِذَا وَطِئَ الْأُولَى طَلُقَتْ (فَإِنْ قَالَ أَرَدْت) أَنَّ (طَلَاقَ الضَّرَّةِ) مُعَلَّقٌ (بِوَطْءِ الْأُولَى) أَيْضًا (طَلُقَتْ) كَالْأُولَى (بِوَطْئِهَا) لِأَنَّ الطَّلَاقَ يَقَعُ بِالْكِتَابَةِ (وَلَوْ قَالَ أَرَدْت تَعْلِيقَ طَلَاقِ الثَّانِيَةِ بِوَطْءِ نَفْسِهَا) كَمَا فِي الْأُولَى (فَفِي هَذِهِ) الْحَالَةِ (تُشَارِكُهَا فِي الْإِيلَاءِ) لِصِحَّةِ التَّشْرِيكِ؛ لِأَنَّهُ جَائِزٌ فِي تَنْجِيزِ الطَّلَاقِ فَكَذَا فِي تَعْلِيقِهِ، أَمَّا فِي الْحَالَتَيْنِ الْأُولَتَيْنِ فَلَا تُشَارِكُهَا فِيهِ وَلَوْ قَالَ أَرَدْت إنْ وَطِئْت الثَّانِيَةَ فَالْأُولَى طَالِقٌ فَيَكُونُ قَدْ عَلَّقَ طَلَاقَ الْأُولَى بِوَطْءِ هَذِهِ وَعَلَّقَهُ بِوَطْءِ نَفْسِهَا فَتُشَارِكُهَا الثَّانِيَةُ فِي الْإِيلَاءِ أَيْضًا قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَلَوْ قَالَ أَرَدْت أَنَّ طَلَاقَهُمَا مُعَلَّقٌ بِوَطْئِهِمَا مَعًا لَمْ يُقْبَلْ فِي الْأُولَى كَمَا مَرَّ وَيُقْبَلُ فِي الثَّانِيَةِ لَكِنَّهُ لَا يَكُونُ مُولِيًا مِنْهَا حَتَّى يَطَأَ الْأُولَى؛ لِأَنَّهُ يَقْدِرُ قَبْلَ وَطْئِهَا عَلَى وَطْءِ الثَّانِيَةِ وَلَا يَقَعُ طَلَاقُهَا (وَهَكَذَا) أَيْ وَمِثْلُ التَّشْرِيكِ فِي تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ بِالْوَطْءِ (التَّشْرِيكُ فِي تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ بِدُخُولِ الدَّارِ وَنَحْوه، فَإِنْ قَالَ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْت طَالِقٌ لَا بَلْ هَذِهِ) مُشِيرًا إلَى امْرَأَةٍ لَهُ أُخْرَى (وَأَرَادَ أَنَّ الطَّلَاقَ بِدُخُولِهَا) أَيْ الْمُخَاطَبَةِ (لَا يَقَعُ إلَّا عَلَى هَذِهِ أَوْ قَالَ أَرَدْت تَعْلِيقَ طَلَاقِ الثَّانِيَةِ فَقَطْ) أَيْ دُونَ الْأُولَى (بِدُخُولِ نَفْسِهَا طَلُقَتَا جَمِيعًا) أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا بِدُخُولِ الْأُولَى فِي الْأُولَى وَبِدُخُولِ نَفْسِهَا فِي الثَّانِيَةِ وَالتَّصْرِيحُ بِالتَّرْجِيحِ فِيهَا مِنْ زِيَادَتِهِ وَلَا يُقْبَلُ مَا أَرَادَهُ مِنْ الرُّجُوعِ عَنْ التَّعْلِيقِ

(فَرْعٌ) لَوْ (قَالَ لِمَنْ حَلَفَ بِطَلَاقٍ وَحَنِثَ أَوْ لَمْ يَحْنَثْ يَمِينِي فِي يَمِينِك) مَعَ كَوْنِهِ (يُرِيدُ تَطْلِيقَ امْرَأَتِي بِطَلَاقِ امْرَأَتِك) أَيْ أَنَّهَا طَالِقٌ فِي الْأُولَى وَمُعَلَّقٌ طَلَاقُهَا فِي الثَّانِيَةِ كَامْرَأَتِك (اسْتَوَيَا) وُقُوعًا فِي الْأُولَى وَتَعْلِيقًا فِي الثَّانِيَةِ وَذِكْرُهَا مِنْ زِيَادَتِهِ (وَإِنْ كَانَ) قَالَ ذَلِكَ (قَبْلَ الْحَلِفِ) أَيْ حَلِفِ الْآخَرِ (لَغَا) إذْ يَصِيرُ الْمَعْنَى إذَا حَلَفَ صِرْت حَالِفًا فَلَا يَصِيرُ بِحَلِفِهِ حَالِفًا سَوَاءٌ

[حاشية الرملي الكبير]

[فَرْعٌ قَالَ لِأَرْبَع وَاَللَّه لَا أُجَامِع مَعَ وَاحِدَة مِنْكُنَّ وَأَرَادَ كُلّ وَاحِدَة مِنْهُنَّ]

قَوْلُهُ وَبَحَثَ الْأَصْلُ بَعْدَ ذِكْرِهِ لَهَا إلَخْ) يُؤَيِّدُ مَا بَحَثَهُ قَوْلُ الْمُحَقِّقِينَ أَنَّ الْمَسْئُولَ بِكُلٍّ إذَا أَخَّرَ عَنْ النَّفْيِ يُفِيدُ سَلْبَ الْعُمُومِ لَا عُمُومَ السَّلْبِ وَبِهِ ظَهَرَ الْفَرْقُ بَيْنَ لَا أَطَأُ كُلَّ وَاحِدَةٍ وَلَا أَطَأُ وَاحِدَةً حَيْثُ لَا إرَادَةَ فَتَسْوِيَةُ الْأَصْحَابِ حِينَئِذٍ فِي الْحُكْمِ بَعِيدَةٌ وَأَبْعَدُ مِنْهَا قَطْعُهُمْ بِهِ فِي الْأُولَى دُونَ الثَّانِيَةِ هَذَا وَلَكِنْ يُجَابُ بِأَنَّ مَا قَالَهُ الْمُحَقِّقُونَ أَكْثَرُ لَا كُلِّيٌّ بِدَلِيلِ قَوْله تَعَالَى ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾ [لقمان: 18] (قَوْلُهُ وَمَنَعَهُ الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ) قَالَ الْمُصَنِّف فِي شَرْحِ إرْشَادِهِ الْحَقُّ مَا قَالَهُ الْأَكْثَرُونَ وَأَنَّ قَوْلَهُ وَاَللَّهِ لَا أَطَأُ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْكُنَّ مَعْنَاهُ وَاَللَّهِ لَأَتْرُكَنَّ وَطْءَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْكُنَّ فَإِذَا وَطِئَ وَاحِدَةً حَنِثَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتْرُكْ وَطْءَ كُلِّ وَاحِدَةٍ وَتَنْحَلُّ الْيَمِينُ بِذَلِكَ.

[فَصْلٌ حَلَفَ لَا أُجَامِعُك سَنَةً إلَّا مَرَّةً]

(قَوْلُهُ هَذَا مُكَرَّرٌ) لَيْسَ بِمُكَرَّرٍ إذْ لَمْ يُعْلَمْ مِنْ قَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ يَوْمًا أَنَّ مُفَادَهُ كَمُفَادَةِ قَوْلِهِ مَرَّةً.

[فَصْلٌ آلَى مِنْ امْرَأَتِهِ بِاَللَّهِ وَقَالَ لِضَرَّتِهَا أَشْرَكْتُك مَعَهَا وَنَوَى الْإِيلَاءَ]

(قَوْلُهُ طَلُقَتَا جَمِيعًا) قَالَ شَيْخُنَا عِبَارَةُ الْمَتْنِ صَالِحَةٌ لِلتَّوْزِيعِ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّارِحُ وَهُوَ أَوْلَى مِمَّنْ فَهِمَ أَنَّهُ عَلَى مَرْجُوعٍ.

أَحَلَفَ بِاَللَّهِ تَعَالَى أَمْ بِالطَّلَاقِ أَوْ نَحْوِهِ، وَإِنْ أَرَادَ بِهِ مَتَى طَلَّقَ امْرَأَتَهُ طَلَّقْت امْرَأَتِي فَإِذَا طَلَّقَ الْآخَرُ طَلُقَتْ هَذِهِ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ

(وَلَوْ قَالَ إنْ وَطِئْتُك فَأَنْت عَلَيَّ حَرَامٌ صَارَ مُولِيًا) سَوَاءٌ نَوَى الطَّلَاقَ أَوْ الظِّهَارَ أَوْ تَحْرِيمَ عَيْنِهَا أَمْ أَطْلَقَ وَهَذَا مَرَّ فِي أَوَّلِ هَذَا الرُّكْنِ.

[فَصْلٌ الْإِيلَاءُ يَقْبَلُ التَّعْلِيقَ]

(فَصْلٌ الْإِيلَاءُ يَقْبَلُ التَّعْلِيقَ) كَالطَّلَاقِ (فَإِنْ حَلَفَ لَا أُجَامِعُك إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَدَخَلَتْ صَارَ مُولِيًا أَوْ) حَلَفَ (لَا أُجَامِعُك إنْ شِئْت وَأَرَادَ إنْ شِئْت الْجِمَاعَ أَوْ الْإِيلَاءَ فَشَاءَهُ صَارَ مُولِيًا) كَنَظِيرِهِ فِي الطَّلَاقِ (وَإِنْ أَرَادَ شِئْت أَنْ لَا أُجَامِعَك فَلَا إيلَاءَ إذْ مَعْنَاهُ لَا أُجَامِعُك إلَّا بِرِضَاك) وَهِيَ إذَا رَضِيَتْ فَوَطِئَهَا لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ (وَكَذَا لَوْ أَطْلَقَ) الْمَشِيئَةَ حَمْلًا عَلَى مَشِيئَةِ عَدَمِ الْجِمَاعِ؛ لِأَنَّهُ السَّابِقُ إلَى الْفَهْمِ (وَلِلتَّعْلِيقِ بِمَشِيئَتِهَا وَمَشِيئَةِ غَيْرِهَا فِي الْفَوْرِ وَعَدَمِهِ حُكْمُ الطَّلَاقِ) فَيُعْتَبَرُ الْفَوْرُ فِيمَا إذَا خَاطَبَهَا وَلَمْ يُعَلِّقْ بِمَتَى أَوْ نَحْوِهَا وَعَدَمُهُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ

(وَإِنْ قَالَ) وَاَللَّهِ (لَا أُجَامِعُك مَتَى شِئْت وَأَرَادَ) بِهِ (إنِّي أُجَامِعُك مَتَى شِئْت) أَوْ أَرَدْت (أَنَا فَلَا إيلَاءَ) لِأَنَّهُ تَصْرِيحٌ بِمُقْتَضَى الشَّرْعِ (أَوْ) أَرَادَ (التَّعْلِيقَ) لِجِمَاعِهَا بِمَشِيئَتِهَا لَهُ أَوْ لِعَدَمِهِ (فَلَهُ حُكْمُهُ) أَيْ حُكْمُ التَّعْلِيقِ الْمَلْفُوظِ بِهِ فَإِذَا شَاءَتْ يَكُونُ مُولِيًا مِنْهَا فِي الْأُولَى دُونَ الثَّانِيَةِ وَالتَّصْرِيحُ بِذَلِكَ مِنْ زِيَادَتِهِ (وَإِنْ أَطْلَقَ) بِأَنْ لَمْ يُرِدْ شَيْئًا (فَعَلَامَ يُنَزَّلُ) أَيْ هَلْ يُنَزَّلُ عَلَى تَعْلِيقِ الْإِيلَاءِ أَوْ لَا؟ (وَجْهَانِ) أَوْجُهُهُمَا الثَّانِي أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ، وَكَذَا لَوْ أَطْلَقَ (أَوْ) قَالَ وَاَللَّهِ (لَا أُجَامِعُك إلَّا أَنْ تَشَائِي) قَالَ فِي الْأَصْلِ أَوْ مَا لَمْ تَشَائِي (وَأَرَادَ التَّعْلِيقَ) لِلْإِيلَاءِ (أَوْ الِاسْتِثْنَاءَ) عَنْهُ (فَمُولٍ) لِأَنَّهُ حَلَفَ وَعَلَّقَ رَفْعَ الْيَمِينِ بِالْمَشِيئَةِ (فَإِنْ شَاءَتْ الْمُجَامَعَةَ فَوْرًا انْحَلَّ الْإِيلَاءُ فَلَا) يَنْحَلُّ كَنَظِيرِهِ فِي الطَّلَاقِ.

(أَوْ) قَالَ وَاَللَّهِ لَا أُجَامِعُك (حَتَّى يَشَاءَ فُلَانٌ، فَإِنْ شَاءَ) الْمُجَامَعَةَ وَلَوْ مُتَرَاخِيًا (انْحَلَّتْ الْيَمِينُ وَإِلَّا) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَشَأْهَا (صَارَ مُولِيًا بِمَوْتِهِ قَبْلَ الْمَشِيئَةِ) لِلْيَأْسِ مِنْهَا سَوَاءٌ أَشَاءَ أَنْ لَا يُجَامِعَهَا أَمْ لَمْ يَشَأْ شَيْئًا (لَا بِمُضِيِّ مُدَّةِ الْإِيلَاءِ) لِعَدَمِ الْيَأْسِ مِنْ الْمَشِيئَةِ (أَوْ) قَالَ وَاَللَّهِ لَا أُجَامِعُك (إنْ شِئْت أَنْ أُجَامِعَك فَشَاءَتْ فَوْرًا) أَنْ يُجَامِعَهَا (صَارَ مُولِيًا) هَذَا عُلِمَ مِنْ أَوَّلِ الْفَصْلِ.

(الرُّكْنُ الثَّالِثُ الْمُدَّةُ، فَإِنْ قَالَ) وَاَللَّهِ (لَا وَطِئْتُك وَأَطْلَقَ) أَوْ قَالَ أَبَدًا كَمَا فُهِمَ بِالْأُولَى وَصَرَّحَ بِهِ أَصْلُهُ (صَارَ مُولِيًا، وَكَذَا إنْ قَيَّدَ بِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، وَإِنْ كَانَ) التَّقْيِيدُ (بِلَحْظَةٍ لَا تَسَعُ الْمُطَالَبَةَ وَفَائِدَتُهُ) مَعَ هَذِهِ اللَّحْظَةِ (الْإِثْمُ) لِإِيذَائِهَا وَقَطْعُ طَمَعِهَا مِنْ الْوَطْءِ فِي الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ وَمَا ذَكَرَ مِنْ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ اللَّحْظَةُ تَسَعُ الْمُطَالَبَةَ نَقَلَهُ الْأَصْلُ عَنْ الْإِمَامِ وَفِي كَلَامِ الرُّويَانِيِّ مَا يُوَافِقُهُ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَهُوَ عَجِيبٌ لَا يُوَافِقُ عَلَيْهِ وَاَلَّذِي يَقْتَضِيهِ نَصُّ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ لَا يَكُونُ مُولِيًا إلَّا بِالْحَلِفِ عَلَى مَا فَوْقَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ بِزَمَانٍ يَتَأَتَّى فِيهِ الْمُطَالَبَةُ وَصَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَسَبَقَهُ إلَى نَحْوِ ذَلِكَ ابْنُ الرِّفْعَةِ

(وَلَوْ قَالَ وَاَللَّهِ لَا وَطِئْتُك أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ فَإِذَا مَضَتْ فَوَاَللَّهِ لَا وَطِئْتُك أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ) وَهَكَذَا (فَلَيْسَ بِمُولٍ) إذْ بَعْدَ مُضِيِّ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ لَا تُمْكِنُ الْمُطَالَبَةُ بِمُوجَبِ الْيَمِينِ الْأُولَى لِانْحِلَالِهَا وَلَا بِالثَّانِيَةِ إذْ لَمْ تَمْضِ مُدَّةُ الْمُهْلَةِ مِنْ انْعِقَادِهَا وَهَكَذَا وَلِأَنَّ الْمَرْأَةَ تَصْبِرُ عَنْ الزَّوْجِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَبَعْدَهَا يَفْنَى صَبْرُهَا أَوْ يَقِلُّ فَالْحَلِفُ عَلَى الْأَرْبَعَةِ فَأَقَلَّ لَيْسَ بِإِيلَاءٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَعْظُمُ الضَّرَرُ فِيهَا (بَلْ حَالِفٌ لَكِنْ يَأْثَمُ) فِيمَا قَالَهُ إثْمَ الْإِيذَاءِ وَالْإِضْرَارِ لَا إثْمَ الْإِيلَاءِ (فَإِنْ أَسْقَطَ وَاَللَّهِ الثَّانِيَةَ) بِأَنْ قَالَ وَاَللَّهِ لَا وَطِئْتُك أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ فَإِذَا مَضَتْ لَا وَطِئْتُك أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ (فَمُولٍ) ؛ لِأَنَّهَا يَمِينٌ وَاحِدَةٌ اشْتَمَلَتْ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ وَبِهِ صَرَّحَ ابْنُ الرِّفْعَةِ

(فَرْعٌ) لَوْ (قَالَ وَاَللَّهِ لَا وَطِئْتُك خَمْسَةَ أَشْهُرٍ، فَإِنْ مَضَتْ فَوَاَللَّهِ لَا وَطِئْتُك سَنَةً) وَفِي نُسْخَةٍ سِتَّةَ أَشْهُرٍ (فَهُمَا إيلَاءَانِ فَلَهَا الْمُطَالَبَةُ) بِمُقْتَضَى الْإِيلَاءِ الْأَوَّلِ (بَعْدَ) مُضِيِّ (أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ إلَى انْقِضَاءِ) الشَّهْرِ (الْخَامِسِ) وَيَنْحَلُّ الْإِيلَاءُ (الْأَوَّلُ، ثُمَّ) بَعْدَ انْقِضَاءِ الْخَامِسِ (تُضْرَبُ الْمُدَّةُ لِلثَّانِي) سَوَاءٌ أَفَاءَ فِي الْأُولَى أَمْ لَا (وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا حُكْمُهُ) هَذَا لَا حَاجَةَ إلَيْهِ (فَإِنْ طَلَّقَ) قَبْلَ مُضِيِّ مُدَّةِ الثَّانِي (ثُمَّ رَاجَعَ وَالْبَاقِي مِنْ الْمُدَّةِ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ عَادَ الْإِيلَاءُ) أَيْ حُكْمُهُ فَتُضْرَبُ الْمُدَّةُ فِي الْحَالِ (وَإِلَّا فَلَا) إيلَاءَ (وَيَبْقَى وُجُوبُ الْكَفَّارَةِ) مَنُوطًا

[حاشية الرملي الكبير]

[فَرْعٌ قَالَ لِمَنْ حَلَفَ بِطَلَاقٍ وَحَنِثَ أَوْ لَمْ يَحْنَثْ يَمِينِي فِي يَمِينِك]

قَوْلُهُ أَوْجَهُهُمَا الثَّانِي) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.
(قَوْلُهُ وَكَذَا إنْ قَيَّدَ بِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ؛ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ بَعْدَهَا يَفْنَى صَبْرُهَا) أَيْ يَشُقُّ عَلَيْهَا وَكَتَبَ أَيْضًا فَلَوْ عَلَّقَ طَلَاقًا بَائِنًا مَنْ يَتَحَقَّقُ أَنَّهُ يَنْقَضِي بِزَمَنٍ قَبْلَ مُضِيِّ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ لَمْ يَنْعَقِدْ الْإِيلَاءُ إذْ شَرْطُ صِحَّتِهِ إمْكَانُ بَقَاءِ الزَّوْجِيَّةِ إلَى الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ وَكَتَبَ أَيْضًا قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَهَذِهِ الْأَشْهُرُ هِلَالِيَّةٌ فَلَوْ حَلَفَ لَا يَطَؤُهَا مِائَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا لَمْ يُحْكَمْ فِي الْحَالِ بِأَنَّهُ مُولٍ، فَإِذَا مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ هِلَالِيَّةٌ وَلَمْ يَتِمَّ ذَلِكَ الْعَدَدُ لِنَقْصِ الْأَهِلَّةِ أَوْ بَعْضِهَا تَبَيَّنَ حِينَئِذٍ كَوْنُهُ مُولِيًا.
مَا قَالَهُ مِنْ أَنَّ الْأَشْهُرَ هِلَالِيَّةٌ مُسَلَّمٌ لَكِنَّ قَوْلَهُ لَمْ يُحْكَمْ فِي الْحَالِ بِأَنَّهُ مُولٍ مَمْنُوعٌ بَلْ الْوَجْهُ أَنْ يُحْكَمَ فِي الْحَالِ بِأَنَّهُ مُولٍ إذْ الْغَالِبُ عَلَى الظَّنِّ بِالْعَادَةِ أَنَّ الْأَشْهُرَ الْأَرْبَعَةَ الْمُتَوَالِيَةَ تَنْقُصُ عَنْ مِائَةٍ وَعِشْرِينَ يَوْمًا، وَلَوْ سَلِمَ عَدَمُ غَلَبَةِ الظَّنِّ بِذَلِكَ فَلَا يَتَوَقَّفُ الْحُكْمُ بِأَنَّهُ مُولٍ عَلَى مُضِيِّ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ بَلْ أَيُّ شَهْرٍ نَقَصَ حُكِمَ عِنْدَ فَرَاغِهِ بِأَنَّهُ مُولٍ س وَقَوْلُهُ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَهَذِهِ الْأَشْهُرُ هِلَالِيَّةٌ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.

(قَوْلُهُ وَصَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ إلَخْ) وَيُؤَيِّدُهُ عَدَمُ الْإِيلَاءِ فِيمَا لَوْ عَلَّقَ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، ثُمَّ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ بِأَنَّهُ لَا تُمْكِنُ الْمُطَالَبَةُ بِمُوجَبِ الْيَمِينِ الْأُولَى لِانْحِلَالِهَا هَذَا وَالْأَوْجَهُ أَنْ يُقَالَ مَا قَالَهُ الْإِمَامُ إيلَاءٌ لَا مُطَالَبَةٌ فِيهِ وَمَا نَقَلَهُ الْبُلْقِينِيُّ عَنْ الشَّافِعِيِّ إيلَاءٌ فِيهِ مُطَالَبَةٌ س وَقَوْلُهُ هَذَا وَالْأَوْجَهُ أَنْ يُقَالَ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.

(قَوْلُهُ فَلَيْسَ بِمُولٍ) أَيْ لِأَنَّهَا أَيْمَانٌ لَا تَعَلُّقَ لِوَاحِدَةٍ مِنْهَا بِالْأُخْرَى وَشَبَّهَ ذَلِكَ بِمَا لَوْ اشْتَرَى أَوْسُقًا كَثِيرَةً عَلَى صُورَةِ الْعَرَايَا فِي صَفَقَاتٍ مُتَعَدِّدَةٍ.

(بِالْوَطْءِ) فِي الْمُدَّةِ فِي يَمِينِهِ (فَلَوْ أَتَى بِالْيَمِينِ وَلَمْ يَقُلْ، فَإِنْ مَضَتْ) بِأَنْ قَالَ وَاَللَّهِ لَا أُجَامِعُك خَمْسَةَ أَشْهُرٍ، ثُمَّ قَالَ وَاَللَّهِ لَا أُجَامِعُك سَنَةً (تَدَاخَلَتَا) أَيْ الْيَمِينَانِ بِتَدَاخُلِ مُدَّتِهِمَا (وَانْحَلَّتَا بِوَطْءٍ وَاحِدٍ) فَلَا تَتَعَدَّدُ الْكَفَّارَةُ بِنَاءً عَلَى مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الْحَانِثَ فِي يَمِينَيْنِ بِفِعْلٍ وَاحِدٍ كَأَنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ خُبْزًا وَحَلَفَ لَا يَأْكُلُ طَعَامَ زَيْدٍ فَأَكَلَ خُبْزَهُ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ

[فَصْلٌ عَلَّقَ الْوَطْءَ بِمُسْتَحِيلٍ كَصُعُودِ السَّمَاءِ]

(فَصْلٌ) لَوْ (عَلَّقَ) الْوَطْءَ (بِمُسْتَحِيلٍ كَصُعُودِ السَّمَاءِ أَوْ بِمُسْتَبْعَدٍ) فِي الِاعْتِقَادِ حُصُولَهُ فِي أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ (كَخُرُوجِ الدَّجَّالِ) وَيَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ وَنُزُولِ عِيسَى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (وَقُدُومِ زَيْدٍ) مِنْ سَفَرِهِ (وَالْمَسَافَةُ بَعِيدَةٌ) لَا تُقْطَعُ فِي أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ (فَمُولٍ) أَمَّا فِي الْأُولَى فَكَمَا لَوْ قَالَ لَا أَطَؤُك أَبَدًا وَأَمَّا فِيمَا بَعْدَهَا فَلِظَنِّ تَأَخُّرِ حُصُولِ الْمُعَلَّقِ بِهِ عَنْ الْأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ (فَإِنْ قَالَ) فِي الْأَخِيرَةِ (ظَنَنْت قُرْبَهَا) أَيْ الْمَسَافَةِ (صُدِّقَ بِيَمِينِهِ) فَلَا يَكُونُ مُولِيًا بَلْ حَالِفًا (وَ) عَلَّقَهُ بِمَا (بِتَحَقُّقِ قُرْبِهِ) أَيْ وُجُودِهِ قَبْلَ الْمُدَّةِ كَذُبُولِ الْبَقْلِ وَجَفَافِ الثَّوْبِ أَوْ بِمَا يُظَنُّ (كَقُدُومِ قَافِلَةٍ تَعْتَادُ الْمَجِيءِ) غَالِبًا (كُلَّ شَهْرٍ) وَجِيءَ الْمَطَرُ فِي وَقْتِ غَلَبَةِ الْأَمْطَارِ (فَلَيْسَ بِمُولٍ) لِتَحَقُّقِ الْمَذْكُورِ بَلْ حَالَفَ وَمُرَادُهُ بِالتَّحَقُّقِ مَا يَشْمَلُ الظَّنَّ (وَإِنْ اُحْتُمِلَ الْأَمْرَانِ) أَيْ وُجُودُ الْمُعَلَّقِ بِهِ قَبْلَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ وَوُجُودُهُ بَعْدَهَا (كَدُخُولِ زَيْدٍ الدَّارَ وَقُدُومِهِ مِنْ قُرْبٍ) أَيْ مَكَان قَرِيبٍ وَمَرَضِهِ (لَمْ يَكُنْ مُولِيًا وَلَوْ مَضَتْ الْمُدَّةُ) وَلَمْ يُوجَدْ الْمُعَلَّقُ بِهِ لِانْتِفَاءِ تَحَقُّقِ قَصْدِ الْمُضَارَّةِ أَوَّلًا وَأَحْكَامُ الْإِيلَاءِ مَنُوطَةٌ بِهِ لَا بِمُجَرَّدِ الضَّرَرِ بِالِامْتِنَاعِ مِنْ الْوَطْءِ وَلِهَذَا لَوْ امْتَنَعَ بِلَا يَمِينٍ لَمْ يَكُنْ مُولِيًا وَلَوْ وَطِئَ قَبْلَ وُجُودِ الْمُعَلَّقِ بِهِ وَجَبَتْ الْكَفَّارَةُ وَلَوْ وُجِدَ الْمُعَلَّقُ بِهِ قَبْلَ الْوَطْءِ انْحَلَّتْ الْيَمِينُ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ.

[فَرْعٌ قَالَ وَاَللَّهِ لَا أُجَامِعُك عُمُرِي أَوْ عُمُرَك أَوْ حَتَّى أَمُوتَ أَوْ تَمُوتِي]

(فَرْعٌ) لَوْ (قَالَ) وَاَللَّهِ (لَا أُجَامِعُك عُمُرِي) أَوْ عُمُرَك (أَوْ حَتَّى أَمُوتَ أَوْ تَمُوتِي فَمُولٍ) لِحُصُولِ الْيَأْسِ مِنْ الْوَطْءِ مُدَّةَ الْعُمُرِ وَكَمَا لَوْ قَالَ لَا أُجَامِعُك أَبَدًا، فَإِنَّ أَبَدَ كُلُّ إنْسَانٍ عُمُرَهُ (وَكَذَا) لَوْ قَالَ وَاَللَّهِ لَا أُجَامِعُك (حَتَّى يَمُوتَ زَيْدٌ) لِأَنَّ الْمَوْتَ كَالْمُسْتَبْعَدِ فِي الِاعْتِقَادَاتِ فَيَلْحَقُ بِالتَّعْلِيقِ بِنُزُولِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ.

(أَوْ) لَا أُجَامِعُك (حَتَّى تَفْطِمِي وَلَدَك وَأَرَادَ) تَمَامَ (الْحَوْلَيْنِ وَبَقِيَ) مِنْهُمَا (مُدَّةَ الْإِيلَاءِ فَمُولٍ) وَإِلَّا فَلَا (وَإِنْ أَرَادَ فِعْلَ الْفِطَامِ وَلَا يُمْكِنُ) فِطَامُهُ (إلَّا بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ) لِصِغَرٍ أَوْ ضَعْفِ بِنْيَةٍ (فَمُولٍ، وَإِنْ أَمْكَنَ) فِطَامُهُ قَبْلَهَا (فَكَالتَّعْلِيقِ بِدُخُولِ الدَّارِ) وَنَحْوِهِ فَلَا يَكُونُ مُولِيًا؛ لِأَنَّ فِطَامَهُ مُمْكِنٌ، وَإِنْ مَنَعَ مِنْهُ الشَّرْعُ وَالْإِيلَاءُ تَعَلَّقَ بِإِمْكَانِ الْفِعْلِ لَا بِجَوَازِهِ فِي الشَّرْعِ.

(أَوْ) لَا أُجَامِعُك (حَتَّى تَحْبَلِي وَهِيَ صَغِيرَةٌ) كَبِنْتِ خَمْسٍ أَوْ سَبْعٍ (أَوْ آيِسَةٍ فَمُولٍ) ؛ لِأَنَّ حَبْلَ مَنْ فِي هَذَا السِّنِّ مُسْتَحِيلٌ أَوْ نَادِرٌ (وَإِلَّا فَكَالتَّعْلِيقِ بِمَشْكُوكٍ) فِيهِ كَدُخُولِ الدَّارِ فَلَا يَكُونُ مُولِيًا وَلَوْ عَلَّقَ بِقُدُومِ زَيْدٍ أَوْ فِطَامِهِ لَمْ يُحْكَمْ بِكَوْنِهِ مُولِيًا فَمَاتَ زَيْدٌ قَبْلَ ذَلِكَ فَكَقَوْلِهِ حَتَّى يَشَاءَ فُلَانٌ فَمَاتَ قَبْلَ الْمَشِيئَةِ وَقَدْ مَرَّ ذَكَرَهُ الْأَصْلُ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ صَارَ مُولِيًا بِمَوْتِهِ.

[فَرْعٌ قَالَ وَاَللَّهِ لَا أُجَامِعُك وَقَالَ أَرَدْت شَهْرًا أَوْ نَحْوَهُ]

(فَرْعٌ) لَوْ (قَالَ) وَاَللَّهِ (لَا أُجَامِعُك وَقَالَ أَرَدْت شَهْرًا) أَوْ نَحْوَهُ (دِينَ) وَلَمْ يُقْبَلْ ظَاهِرًا؛ لِأَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْهُ التَّأْبِيدُ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ لَيَطُولَنَّ تَرْكِي لِجِمَاعِك، ثُمَّ فَسَّرَ بِشَهْرٍ يُقْبَلُ لِوُقُوعِ اسْمِ التَّطْوِيلِ عَلَيْهِ

(الرُّكْنُ الرَّابِعُ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ وَهُوَ تَرْكُ الْجِمَاعِ لَا غَيْرُ) فَالْحَلِفُ عَلَى امْتِنَاعِهِ مِنْ غَيْرِ الْجِمَاعِ لَيْسَ بِإِيلَاءٍ (وَصَرِيحُهُ) الْأَوْلَى قَوْلُهُ أَصْلُهُ وَمِنْ صَرِيحِهِ (مَهْجُوًّا ل ن ي ك) أَيْ لَفْظُ النَّيْكِ كَقَوْلِهِ وَاَللَّهِ لَا أَنِيكُك (أَوْ لَا أُدْخِلُ أَوْ لَا أُولِجُ) أَوْ لَا أُغَيِّبُ (ذَكَرِي أَوْ حَشَفَتِي فِي فَرْجِك) وَالْمُرَادُ مِنْ الذَّكَرِ قَدْرُ الْحَشَفَةِ فَإِنَّهُ لَوْ أَرَادَ تَغْيِيبَ جَمِيعِهِ لَمْ يَكُنْ مُولِيًا كَمَا لَوْ قَالَ لَا أَسْتَوْفِي الْإِيلَاجَ (أَوْ لَا أَقْتَضُّك) بِالْقَافِ أَوْ بِالْفَاءِ (وَهِيَ بِكْرٌ أَوْ لَا أُصِيبُك) أَوْ (لَا أُجَامِعُك) أَوْ (لَا أُطَاوِعُك) وَإِنْ لَمْ يَقُلْ بِذَكَرِي أَوْ بِحَشَفَتِي لِشُيُوعِ اسْتِعْمَالِهَا فِي الْوِقَاعِ (وَقَدْ يَدِينُ فِي الْأَرْبَعَةِ الْأَخِيرَةِ إنْ ذَكَرَ مُحْتَمَلًا وَلَمْ يَقُلْ بِذَكَرِي) أَوْ بِحَشَفَتِي كَأَنْ يُرِيدُ بِالْأَوَّلَيْنِ الِاقْتِضَاضَ وَالْإِصَابَةَ بِغَيْرِ الذَّكَرِ وَبِالْجِمَاعِ الِاجْتِمَاعَ وَبِالْوَطْءِ بِالْقَدَمِ بِخِلَافِ غَيْرِ الْأَرْبَعَةِ مِمَّا ذَكَرَ؛ لِأَنَّهُ لَا يُحْتَمَلُ غَيْرَهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَدِينُ فِيهِ أَيْضًا إذَا ادَّعَى أَنَّهُ أَرَادَ بِالْفَرْجِ الدُّبُرَ لِاحْتِمَالِ اللَّفْظَةِ وَذِكْرُ التَّدْيِينِ فِي الْإِصَابَةِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ قُدُومًا قَالُوهُ مِنْ صَرَاحَةِ الِاقْتِضَاضِ فِيمَا ذَكَر قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ ظَاهِر إذَا لَمْ تَكُنْ الْبِكْرُ غَوْرَاءَ، أَمَّا هِيَ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مُولِيًا مِنْهَا إذَا عَلِمَ حَالَهَا قَبْلَ الْحَلِفِ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ تَغْيِيبُ الْحَشَفَةِ بِغَيْرِ

[حاشية الرملي الكبير]

فَصْلٌ) (قَوْلُهُ عَلَّقَ بِمُسْتَحِيلٍ) أَيْ عَادَةً أَوْ عَقْلًا أَوْ شَرْعًا (قَوْلُهُ وَنُزُولِ عِيسَى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) إذَا كَانَ الْإِيلَاءُ قَبْلَ خُرُوجِ الدَّجَّالِ أَوْ بَعْدَهُ فِي أَوَّلِ أَيَّامِهِ، وَقَدْ بَقِيَ مِنْهُ مَعَ بَقِيَّةِ الْأَيَّامِ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ بِالْأَيَّامِ الْمَعْهُودَةِ وَإِلَّا فَلَا يَكُونُ إيلَاءً (قَوْلُهُ وَإِنْ اُحْتُمِلَ الْأَمْرَانِ إلَخْ) فَلَوْ آلَى مِمَّنْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا الْبَائِنَ بِزَمَنٍ يَتَحَقَّقُ انْقِضَاؤُهُ قَبْلَ مُضِيِّ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ لَمْ يَصِحَّ.

[فَرْعٌ قَالَ وَاَللَّهِ لَا وَطِئْتُك خَمْسَة أَشْهُرٍ فَإِنْ مَضَتْ فَوَاَللَّهِ لَا وَطِئْتُك سَنَةً]

(قَوْلُهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَدِينُ فِيهِ أَيْضًا إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.
وَكَتَبَ عَلَيْهِ هُوَ وَاضِحٌ إذْ مُرَادُ الْأَصْحَابِ بِعَدَمِ التَّدْيِينِ فِيهِ بِالنَّظَرِ إلَى مَعْنَى الصِّيغَةِ كَمَا دِينَ بِالنَّظَرِ إلَيْهَا عِنْدَ عَدَمِ ذِكْرِ الذَّكَرِ، وَأَمَّا بِالنَّظَرِ إلَى مُتَعَلِّقِهَا فَلَيْسَ كَلَامُهُمْ فِيهِ

اقْتِضَاضٍ وَحَقُّهَا إنَّمَا هُوَ فِي ذَلِكَ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْفَيْئَةُ فِي حَقِّ الْبِكْرِ تُخَالِفُهَا فِي حَقِّ الثَّيِّبِ كَمَا يُفْهِمُهُ إيرَادُ الْقَاضِي وَالنَّصُّ (ثُمَّ الْمُبَاشَرَةُ وَالْمُبَاضَعَةُ وَالْمُلَامَسَةُ وَالْمَسُّ وَالْإِفْضَاءُ وَالْمُبَاعَلَةُ وَالِافْتِرَاشُ وَالدُّخُولُ بِهَا وَالْمُضِيُّ إلَيْهَا وَالْغَشَيَانُ وَالْقُرْبَانُ) بِكَسْرِ الْقَافِ أَشْهَرَ مِنْ ضَمِّهَا (وَالْإِثْبَاتُ كِنَايَاتٌ فِي الْجِمَاعِ لَا صَرَائِحُ) لِأَنَّ لَهَا مَعَانِيَ غَيْرَ الْوَطْءِ وَلَمْ تَشْتَهِرْ فِي الْوَطْءِ اشْتِهَارَ الْأَلْفَاظِ السَّابِقَةِ فِيهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَمَا رَجَحُوهُ فِي الْمَسِّ يُخَالِفُ قَاعِدَةَ أَنَّ الصَّرَاحَةَ تُؤْخَذُ مِنْ تَكَرُّرِ اللَّفْظِ فِي الْقُرْآنِ وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْبَقَرَةِ وَالْأَحْزَابِ وَفِي الْحَدِيثِ «، فَإِنْ مَسَّهَا فَلَهَا الْمَهْرُ بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْ فَرْجِهَا» وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ ذَلِكَ مُقَيَّدٌ بِغَلَبَةِ الِاسْتِعْمَالِ لَهُ فِي مَعْنَاهُ الْمُرَادِ.

(وَقَوْلُهُ) وَاَللَّهِ (لَأَبْعُدَنَّ أَوْ لَأَغِيبَنَّ عَنْك أَوْ لَأَغِيظَنَّكِ) أَوْ لَأَسْوَأْنَك (كِنَايَاتٌ فِي الْجِمَاعِ وَالْمُدَّةِ) لِاحْتِمَالِ اللَّفْظِ لَهُمَا وَلِغَيْرِهِمَا (أَوْ لَأُطِيلَنَّ تَرْكِي لِجِمَاعِك أَوْ لَأَسُوأَنَّكِ فِيهِ صَرِيحٌ فِي الْجِمَاعِ كِنَايَةٌ فِي الْمُدَّةِ وَقَوْلُهُ) وَاَللَّهِ (لَا أَجْمَعُ رَأْسَنَا) وَفِي نُسْخَةٍ لَا تَجْتَمِعُ رَأْسَنَا عَلَى وِسَادَةٍ أَوْ تَحْتَ سَقْفٍ (كِنَايَةٌ) لِمَا ذَكَرَ وَلِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ ضَرُورَةِ الْجِمَاعِ اجْتِمَاعُ رَأْسَيْهِمَا عَلَى وِسَادَةٍ أَوْ تَحْتَ سَقْفٍ.

(فَإِنْ قَالَ) وَاَللَّهِ (لَا أُجَامِعُك إلَّا فِي الدُّبُرِ فَمُولٍ أَوْ إلَّا فِي الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ وَ) نَهَارِ (رَمَضَانَ وَالْمَسْجِدِ) أَيْ أَحَدِهِمَا (فَوَجْهَانِ) أَحَدُهُمَا نَعَمْ وَبِهِ أَفْتَى الْبَغَوِيّ فِي غَيْرِ صُورَةِ النِّفَاسِ؛ لِأَنَّ الْوَطْءَ حَرَامٌ فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ فَهُوَ مَمْنُوعٌ مِنْ وَطْئِهَا وَعَلَيْهَا الِامْتِنَاعُ وَتُضْرَبُ الْمُدَّةُ، ثُمَّ تُطَالِبُ بَعْدَهَا بِالْفَيْئَةِ أَوْ الطَّلَاقِ، فَإِنْ فَاءَ إلَيْهَا فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ سَقَطَتْ الْمُطَالَبَةُ فِي الْحَالِ لِزَوَالِ الْمُضَارَّةِ بِهِ وَتُضْرَبُ الْمُدَّةُ ثَانِيًا لِبَقَاءِ الْيَمِينِ كَمَا لَوْ طَلَّقَ الْمُولِي بَعْدَ الْمُدَّةِ، ثُمَّ رَاجَعَ تُضْرَبُ الْمُدَّةُ ثَانِيًا وَثَانِيهِمَا لَا وَبِهِ جَزَمَ السَّرَخْسِيُّ فِي صُورَةِ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ جَامَعَ فِيهَا حَصَلَتْ الْفَيْئَةُ فَاسْتِثْنَاؤُهُ يَمْنَعُ انْعِقَادَ الْإِيلَاءِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَالْأَوَّلُ هُوَ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الذَّخَائِرِ وَلَا يُتَّجَهُ، وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ إنَّهُ الرَّاجِحُ فَقَدْ جَزَمَ بِهِ فِي الذَّخَائِرِ وَقَالَ فِي الْمَطْلَبِ إنَّهُ الْأَشْبَهُ وَلَوْ حَلَفَ لَا يُجَامِعُهَا فِي شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْأَحْوَالِ لَمْ يَكُنْ مُولِيًا بَلْ هُوَ مُحْسِنٌ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ فِي غَيْرِ الْأَخِيرَتَيْنِ قَالَ الرَّافِعِيُّ؛ لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ ذَلِكَ فَأَكَّدَ الْمَمْنُوعُ مِنْهُ بِالْحَلِفِ (أَوْ لَا أُجَامِعُك إلَّا جِمَاعَ سُوءٍ وَأَرَادَ) الْجِمَاعَ (فِي الدُّبُرِ) أَوْ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ (أَوْ بِدُونِ الْحَشَفَةِ فَمُولٍ وَإِلَّا) بِأَنْ أَرَادَ الْجِمَاعَ الضَّعِيفَ أَوْ لَمْ يُرِدْ شَيْئًا (فَلَا) إيلَاءَ؛ لِأَنَّ ضَعِيفَ الْجِمَاعِ كَقَوِيِّهِ فِي الْحُكْمِ وَالْأَصْلُ فِيمَا إذَا لَمْ يُرِدْ شَيْئًا عَدَمُ الْحَلِفِ عَلَى الْحَالِ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ مُولِيًا وَحُكْمُ عَدَمِ الْإِرَادَةِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَبِهِ صَرَّحَ الْإِسْنَوِيُّ تَفَقُّهًا وَلَوْ قَالَ لَأُجَامِعَنَّكِ جِمَاعَ سُوءٍ أَوْ لَأُجَامِعَنَّكِ جِمَاعَ سُوءٍ لَمْ يَكُنْ مُولِيًا كَمَا لَوْ قَالَ لَأُجَامِعَنَّكِ فِي هَذَا الْبَيْتِ أَوْ لَأُجَامِعَنَّكِ مِنْ الْقُبُلِ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ عَلَى اخْتِلَافٍ فِي نُسَخِهِ.

(فَإِنْ قَالَ) وَاَللَّهِ (لَأَغْتَسِلُ عَنْك وَأَرَادَ تَرْكَ الْغُسْلِ) دُونَ تَرْكِ الْجِمَاعِ (أَوْ ذَكَرَ أَمْرًا مُحْتَمَلًا كَالْإِكْسَالِ) بِأَنْ لَا يَمْكُثَ بَعْدَ الْوَطْءِ حَتَّى يُنْزِلَ (وَاعْتَقَدَهُ) أَيْ وَاعْتَقَدَ أَنَّ الْوَطْءَ بِلَا إنْزَالٍ (لَا يُوجِبُ الْغُسْلَ أَوْ) أَرَادَ (إنِّي أُجَامِعُهَا بَعْدَ) جِمَاعِ (غَيْرِهَا) لِيَكُونَ الْغُسْلُ عَنْ الْأُولَى لِحُصُولِ الْجِنَايَةِ بِهَا (قُبِلَ) مِنْهُ وَلَمْ يَكُنْ مُولِيًا وَمَا قَالَهُ فِي الْأُولَى هُوَ مَا صَرَّحَ بِهِ أَصْحَابُ الشَّامِلِ وَالتَّتِمَّةِ وَالْبَيَانِ لَكِنْ فِي تَعْلِيقِ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّب أَنَّهُ تَأْوِيلٌ بَعِيدٌ؛ لِأَنَّ الْمُسْلِمَ لَا يُرِيدُ ذَلِكَ فَيَكُونُ مُولِيًا ظَاهِرًا لَا بَاطِنًا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَهُوَ الصَّوَابُ فَقَدْ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ وَهَذَا النَّصُّ نَقَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ

(أَوْ) قَالَ وَاَللَّهِ (لَا أُجَامِعُ فَرْجَك أَوْ) لَا أُجَامِعُ (نِصْفَهُ الْأَسْفَلَ فَإِيلَاءٌ لَا) إنْ قَالَ وَاَللَّهِ لَا أُجَامِعُ (سَائِرَ الْأَعْضَاءِ) أَيْ بَاقِيَهَا كَأَنْ قَالَ لَا أُجَامِعُ يَدَك أَوْ نِصْفَك الْأَعْلَى أَوْ بَعْضَك أَوْ نِصْفَك فَلَا يَكُونُ إيلَاءً إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِالْبَعْضِ الْفَرْجَ وَبِالنِّصْفِ النِّصْفَ الْأَسْفَلَ فَيَكُونُ إيلَاءً

[الْبَابُ الثَّانِي فِي حُكْمِ الْإِيلَاءِ]

[الطَّرَف الْأَوَّلُ ضَرْبُ مُدَّةِ الْإِيلَاءِ]

(الْبَابُ الثَّانِي فِي حُكْمِ الْإِيلَاءِ وَفِيهِ أَرْبَعَةُ أَطْرَافٍ) (الْأَوَّلُ ضَرْبُ الْمُدَّةِ وَهِيَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ) بِنَصِّ الْقُرْآنِ (لِلْحُرِّ وَالْعَبْدِ) حُرَّةً كَانَتْ الزَّوْجَةُ أَوْ أَمَةً؛ لِأَنَّ الْمُدَّةَ شُرِعَتْ لِأَمْرٍ جِبِلِّيٍّ وَهُوَ قِلَّةُ الصَّبْرِ عَنْ الزَّوْجِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِالْجِبِلَّةِ وَالطَّبْعِ لَا يَخْتَلِفُ بِالْحُرِّيَّةِ وَالرِّقِّ كَمَا فِي مُدَّةِ الْعُنَّةِ وَهِيَ حَقٌّ لِلزَّوْجِ كَالْأَجَلِ حَقٌّ لِلْمَدِينِ وَلَا يَحْتَاجُ ضَرْبُهَا إلَى ضَارِبٍ مِنْ حَاكِمٍ أَوْ مُحَكَّمٍ بِخِلَافِ مُدَّةِ الْعُنَّةِ لِأَنَّهَا مُجْتَهَدٌ فِيهَا كَمَا مَرَّ

(وَابْتِدَاؤُهَا مِنْ) وَقْتِ (الْإِيلَاءِ إنْ لَمْ يَكُنْ مَانِعٌ) مِنْ الْوَطْءِ وَإِلَّا فَمِنْ وَقْتِ زَوَالِ الْمَانِعِ كَمَا مَرَّ فِي أَوَّلِ الْبَابِ الْأَوَّلِ.

[حاشية الرملي الكبير]

قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْفَيْئَةُ فِي حَقِّ الْبِكْرِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ ذَاكَ مُقَيَّدٌ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.

(وَقَوْلُهُ وَثَانِيهِمَا لَا) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.
وَقَوْلُهُ وَبِهِ جَزَمَ السَّرَخْسِيُّ أَيْ وَالرَّافِعِيُّ فِي الصَّغِيرِ.

(الْبَابُ الثَّانِي فِي حُكْمِ الْإِيلَاءِ) (قَوْلُهُ وَابْتِدَاؤُهَا مِنْ الْإِيلَاءِ) شَمَلَ مَا لَوْ آلَى مِنْ وَاحِدَةٍ غَيْرِ مُعَيَّنَةٍ، ثُمَّ عَيَّنَهَا فَإِنَّ ابْتِدَاءَ الْمُدَّةِ مِنْ وَقْتِ الْيَمِينِ عَلَى الْأَصَحِّ لَا مِنْ التَّعْيِينِ.

[فَصْل مُدَّةُ الْإِيلَاءِ حَالَ الطَّلَاق وَالرِّدَّة]

(فَصْلٌ لَا تُحْسَبُ الْمُدَّةُ حَالَ طَلَاقٍ وَرِدَّةٍ) مِنْ الزَّوْجَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا، وَإِنْ رَاجَعَ الزَّوْجُ أَوْ أَسْلَمَ الْمُرْتَدُّ لِمَا مَرَّ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ (وَتُقْطَعُ) الْمُدَّةُ (بِطَرَيَانِ ذَلِكَ) أَيْ كُلٍّ مِنْ الطَّلَاقِ وَالرِّدَّةِ (وَيَسْتَأْنِفُ) فِي صُورَةِ الطَّلَاقِ (وَلَوْ طَلَّقَ بَعْدَ الْمُطَالَبَةِ) يَعْنِي بَعْدَ الْمُدَّةِ بِمُطَالَبَةٍ أَوْ بِدُونِهَا (بِرَجْعَةٍ) أَيْ تُسْتَأْنَفُ الْمُدَّةُ بِالرَّجْعَةِ؛ لِأَنَّ الْإِضْرَارَ إنَّمَا يَحْصُلُ بِالِامْتِنَاعِ الْمُتَوَالِي فِي نِكَاحٍ سَلِيمٍ (لَا تَجْدِيدِ نِكَاحٍ) بَعْدَ بَيْنُونَتِهَا لِعَدَمِ عَوْدِ الْإِيلَاءِ (وَبِإِسْلَامٍ) أَيْ وَتُسْتَأْنَفُ فِي صُورَةِ الرِّدَّةِ بِإِسْلَامِ الْمُرْتَدِّ (فِي الْعِدَّةِ) وَلَوْ ارْتَدَّ بَعْدَ الْمُدَّةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ؛ لِأَنَّ الرِّدَّةَ تُؤَثِّرُ فِي قَطْعِ النِّكَاحِ كَالطَّلَاقِ وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ فِي الْعِدَّةِ أَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَرْتَدَّ بَعْدَ الدُّخُولِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ ارْتَدَّ قَبْلَهُ انْقَطَعَ النِّكَاحُ هَذَا (إنْ بَقِيَ) مِنْ مُدَّةِ الْيَمِينِ بَعْدَ الرَّجْعَةِ وَالْإِسْلَامِ (فَوْقَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ) لِأَنَّ الْمَانِعَ مِنْ الْوَطْءِ بَاقٍ وَالْمُضَارَّةُ حَاصِلَةٌ وَكَأَنَّهُ رَاجَعَ أَوْ أَسْلَمَ، ثُمَّ حَلَفَ ثَانِيًا قَالَ الْإِمَامُ وَكَانَ يَنْقَدِحُ أَنْ يُقَالَ كُلَّمَا رَاجَعَهَا تَعُودُ الطُّلْبَةُ لِاتِّحَادِ النِّكَاحِ لَكِنَّهُ لَمَّا طَلَّقَ أَتَى بِأَحَدِ الْأَمْرَيْنِ الْمَطْلُوبِ أَحَدِهِمَا فَأَسْقَطَ الطُّلْبَةَ وَمَا قَالَهُ يَأْتِي فِي مَسْأَلَةِ الرِّدَّةِ، فَإِنْ لَمْ يَبْقَ ذَلِكَ فَلَا اسْتِئْنَافَ (وَكَذَا حُكْمُ أَعْذَارِهَا الْمَانِعَةِ مِنْ الْوَطْءِ كَالنُّشُوزِ وَالْمَرَضِ وَالصِّغَرِ وَجُنُونٍ) الْأَوْلَى وَالْجُنُونِ حَالَةَ كَوْنِ كُلٍّ مِنْ الثَّلَاثَةِ (يَمْنَعُ التَّمْكِينَ) مِنْ الْوَطْءِ (وَصَوْمٍ وَاعْتِكَافٍ فَرْضَيْنِ) وَإِحْرَامِ فَرْضٍ (وَعِدَّةِ شُبْهَةٍ) فَلَا تُحْسَبُ الْمُدَّةُ مَعَهَا وَتُسْتَأْنَفُ إذَا زَالَتْ لِمَا مَرَّ فِي صُورَتَيْ الطَّلَاقِ وَالرِّدَّةِ نَعَمْ إنْ طَرَأَ شَيْءٌ مِنْهَا بَعْدَ الْمُدَّةِ وَقَبْلَ الْمُطَالَبَةِ، ثُمَّ زَالَتْ فَلَهَا الْمُطَالَبَةُ بِلَا اسْتِئْنَافِ مُدَّةٍ لِوُجُودِ الْمُضَارَّةِ فِي الْمُدَّةِ عَلَى التَّوَالِي ذَكَرَهُ الْأَصْلُ وَرَجَّحَهُ وَخَرَجَ بِالْفَرْضِ النَّفَلُ فَلَا يُؤَثِّرُ؛ لِأَنَّهُ يَتَمَكَّنُ مِنْ وَطْئِهَا فِيهِ (لَا حَيْضٍ وَنِفَاسٍ) فَتُحْسَبُ الْمُدَّةُ مَعَهُمَا؛ لِأَنَّهَا لَا تَخْلُو عَنْ الْحَيْضِ غَالِبًا فَلَوْ لَمْ تُحْسَبْ مَعَهُ لَتَضَرَّرَتْ بِطُولِهَا وَأُلْحِقَ بِهِ النِّفَاسُ لِمُشَارَكَتِهِ لَهُ فِي أَكْثَرِ الْأَحْكَامِ وَتَبِعَ كَأَصْلِهِ فِي ذِكْرِهِ لَهُ الْبَغَوِيّ كَشَيْخِهِ الْقَاضِي كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ قَالَ وَالْمَذْهَبُ الْمَشْهُورُ وَقَوْلُ الْجُمْهُورِ أَنَّ الْمُدَّةَ لَا تُحْسَبُ مَعَهُ لِنَدُورَهُ وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ إنَّهُ الصَّوَابُ الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ.

(وَتُحْسَبُ) الْمُدَّةُ (حَالَ جُنُونِهِ وَمَرَضِهِ وَسَائِرِ أَعْذَارِهِ) كَصَوْمِهِ وَاعْتِكَافِهِ وَإِحْرَامِهِ فَرْضًا أَوْ نَفْلًا؛ لِأَنَّهَا مُمْكِنَةٌ وَالْمَانِعُ مِنْهُ وَهُوَ الْمُقَصِّرُ بِإِيلَائِهِ وَلِهَذَا اسْتَحَقَّتْ النَّفَقَةَ وَإِنَّمَا لَمْ تُحْسَبُ مَعَ طَلَاقِهِ وَرِدَّتِهِ لِإِخْلَالِهِمَا بِالنِّكَاحِ

[الطَّرَفُ الثَّانِي فِي كَيْفِيَّةِ الْمُطَالَبَةِ بِالرُّجُوعِ إلَى الْوَطْءِ]

(الطَّرَفُ الثَّانِي فِي كَيْفِيَّةِ الْمُطَالَبَةِ فَلَهَا بَعْدَ) مُضِيِّ (الْمُدَّةِ الطَّلَبُ بِالْفَيْئَةِ) أَيْ الرُّجُوعُ إلَى الْوَطْءِ الَّذِي امْتَنَعَ مِنْهُ بِالْإِيلَاءِ (أَوْ الطَّلَاقِ) إنْ لَمْ يَفِ كَمَا سَيَأْتِي لِلْآيَةِ وَلِدَفْعِ الضَّرَرِ عَنْ نَفْسِهَا وَإِنَّمَا طَالَبَتْهُ بِالْفَيْئَةِ أَوَّلًا لِأَنَّ حَقَّهَا فِيهَا (فَإِنْ أَسْقَطَتْهُ) أَيْ الطَّلَبَ (ثُمَّ نَدِمَتْ طَالَبَتْ) مَا لَمْ تَنْقَضِ الْمُدَّةُ لِتَجَدُّدِ الضَّرَرِ كَمَا فِي نَظِيرِهِ مِنْ الرِّضَا بِالْإِعْسَارِ بِالنَّفَقَةِ وَيُفَارِقُ نَظِيرَهُ فِي الْعُنَّةِ بِأَنَّهَا خَصْلَةٌ وَاحِدَةٌ لَا تَتَقَسَّطُ عَلَى الْأَيَّامِ بِخِلَافِ حَقِّ الْوَطْءِ وَالنَّفَقَةِ وَلِأَنَّهَا عَيْبٌ وَالرِّضَا بِهِ يُسْقِطُ حَقَّ الْفَسْخِ (وَلَا يُطَالَبُ) الزَّوْجُ (لِمُرَاهِقَةٍ وَمَجْنُونَةٍ بَلْ يُخَوَّفُ) نَدْبًا (مِنْ اللَّهِ) تَعَالَى بِنَحْوِ اتَّقِ اللَّهَ بِالْفَيْئَةِ أَوْ الطَّلَاقِ وَإِنَّمَا يُضَيَّقُ عَلَيْهِ إذَا بَلَغَتْ أَوْ أَفَاقَتْ وَطَلَبَتْ فَعُلِمَ أَنَّ الْمُطَالَبَةَ تَخْتَصُّ بِالزَّوْجَةِ؛ لِأَنَّ التَّمَتُّعَ حَقُّهَا كَالْفَسْخِ بِالْعُنَّةِ وَكَمَا أَنَّ الطَّلَاقَ يَخْتَصُّ بِالزَّوْجِ (وَ) لِهَذَا كَانَ (الطَّلَبُ لِلْأَمَةِ لَا لِلسَّيِّدِ)

(فَرْعٌ لَا تُطَالِبُ) الزَّوْجَةُ زَوْجَهَا (وَبِهَا عُذْرٌ يَمْنَعُ الْوَطْءَ كَحَيْضٍ) وَنِفَاسٍ (وَصَوْمِ فَرْضٍ وَحَبْسٍ) يَمْنَعُ التَّمْكِينَ لِامْتِنَاعِ الْوَطْءِ الْمَطْلُوبِ بِخِلَافِ صَوْمِ النَّفْلِ (فَإِنْ كَانَ الْعُذْرُ بِهِ وَهُوَ طَبْعِيٌّ كَالْمَرَضِ أَوْ خَوْفِ زِيَادَتِهِ) أَوْ بُطْءِ الْبُرْءِ مِنْهُ (لَوْ وَطِئَ طُولِبَ بِفَيْئَةِ اللِّسَانِ أَوْ الطَّلَاقِ) إنْ لَمْ يَفِ؛ لِأَنَّهُ بِهِ يَنْدَفِعُ الْأَذَى الَّذِي حَصَلَ بِاللِّسَانِ (بِلَا مُهْلَةٍ) لِفَيْئَةِ اللِّسَانِ، وَإِنْ اُسْتُمْهِلَ؛ لِأَنَّ الْوَعْدَ هَيِّنٌ مُتَيَسِّرٌ (فَيَقُولُ) فِيهَا (إذَا قَدَرْت فِئْت) وَزَادَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَنَدِمْت عَلَى مَا فَعَلْت وَجَرَى عَلَيْهِ كَثِيرٌ مِنْ الْعِرَاقِيِّينَ وَالْمَرَاوِزَةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُمْ التَّأْكِيدُ وَالِاسْتِحْبَابُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ.

(وَحِينَ يَقْدِرُ) عَلَى وَطْئِهَا (يُطَالَبُ بِالْوَطْءِ أَوْ الطَّلَاقِ) إنْ لَمْ يَطَأْ تَحْقِيقًا لِفَيْئَةِ اللِّسَانِ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى اسْتِئْنَافِ مُدَّةٍ (وَإِنْ حُبِسَ بِدَيْنٍ وَقَدَرَ عَلَى قَضَائِهِ لَمْ يَكُنْ) أَيْ الْحَبْسُ (عُذْرًا) فَيُؤْمَرُ بِالْقَضَاءِ وَالْفَيْئَةِ بِالْوَطْءِ أَوْ الطَّلَاقِ بِخِلَافِ مَا لَوْ حُبِسَ ظُلْمًا (، وَإِنْ كَانَ) عُذْرُهُ (شَرْعِيًّا كَإِحْرَامٍ) وَصَوْمٍ وَاجِبٍ (وَظِهَارٍ قَبْلَ التَّكْفِيرِ طُولِبَ بِالطَّلَاقِ فَقَطْ) أَيْ دُونَ الْفَيْئَةِ بِاللِّسَانِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يُمْكِنُهُ بِخِلَافِ عُذْرِهِ الطَّبِيعِيِّ؛ لِأَنَّ

[حاشية الرملي الكبير]

قَوْلُهُ فَلَهَا بَعْدَ الْمُدَّةِ الطَّلَبُ بِالْفَيْئَةِ أَوْ الطَّلَاقُ) فِي الْعَزِيزِ أَنَّ لِلْمَرْأَةِ بَعْدَ الْمُدَّةِ إذَا لَمْ يَفِ الْمُولِي طَلَبَ الْفَيْئَةِ وَحْدَهَا، فَإِنْ لَمْ يَفِ أُمِرَ بِالطَّلَاقِ، ثُمَّ نَقَلَ عَنْ الْإِمَامِ وَأَقَرَّهُ الْمَنْعَ بَلْ تَرَدَّدَ الطَّلَبُ بَيْنَ الْفَيْئَةِ وَالطَّلَاقِ وَاقْتَصَرَ فِي الرَّوْضَةِ وَالْمِنْهَاجِ عَلَى هَذَا وَفِي الصَّغِيرِ عَلَى الْأَوَّلِ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَهُوَ يُبَيِّنُ أَنَّ الْعُمْدَةَ عَلَى غَيْرِ مَا فِي الرَّوْضَةِ وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ أَيْضًا الصَّوَابُ وَظَاهِرُ النَّصِّ الْأَوَّلُ وَاعْتَمَدَ الْإِسْنَوِيُّ فِي تَصْحِيحِ التَّنْبِيهِ مَا فِي الرَّوْضَةِ وَرَدَّ بِهِ عَلَى مَا فِي التَّنْبِيهِ وَعَبَّرَ عَنْهُ بِالصَّوَابِ.

[فَرْعٌ لَا تُطَالِبُ الزَّوْجَةُ زَوْجَهَا وَبِهَا عُذْرٌ يَمْنَعُ الْوَطْءَ]

(قَوْلُهُ كَالْمَرَضِ إلَخْ) أَوْ الْجَبِّ الطَّارِئِ أَوْ الْجُنُونِ (قَوْلُهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُمْ التَّأْكِيدُ وَالِاسْتِحْبَابُ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.
وَكَتَبَ عَلَيْهِ قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ أَيْضًا (قَوْلُهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ) وَلِهَذَا اقْتَصَرَ الشَّافِعِيُّ عَلَى الْوَعْدِ.

الْوَطْءَ فِيهِ مُتَعَذِّرٌ وَهُنَا مُمْكِنٌ وَهُوَ الْمُضَيِّقُ عَلَى نَفْسِهِ وَبِخِلَافِ الظِّهَارِ بَعْدَ التَّكْفِيرِ فَإِنَّهُ يُطَالَبُ بِأَحَدِ الْأَمْرَيْنِ مِثْلَ مَا مَرَّ وَقَوْلُهُ (لَا غَيْرُهُ) تَأْكِيدٌ.

(وَيَحْرُمُ) عَلَيْهَا (تَمْكِينُهُ) مِنْ الْوَطْءِ؛ لِأَنَّهُ إعَانَةٌ عَلَى الْحَرَامِ (فَإِنْ مَكَّنَتْهُ) مِنْ الْوَطْءِ (وَوَطِئَ انْحَلَّ الْإِيلَاءُ) وَإِنْ حُرِّمَ الْوَطْءُ لِحُصُولِ مَقْصُودِهَا.

[الطَّرَفُ الثَّالِثُ فِي الْمَقْصُود بِالطَّلَبِ وَهُوَ الْفَيْئَةُ أَوْ الطَّلَاقُ إنْ لَمْ يَفِ]

(الطَّرَفُ الثَّالِثُ فِي الْمَقْصُودِ بِالطَّلَبِ وَهُوَ الْفَيْئَةُ) أَوْ الطَّلَاقُ إنْ لَمْ يَفِ (فَيُقَالُ لَهُ) مِنْ قِبَلِ الْمَرْأَةِ وَالْقَاضِي (فِئْ وَإِلَّا طُلِّقَ) عِبَارَةُ الْأَصْلِ وَالْمَقْصُودُ الْفَيْئَةُ لَكِنَّهُ يُطَالَبُ بِالطَّلَاقِ إنْ لَمْ يَفِ فَتُصَدَّقُ بِذَلِكَ وَبِأَنَّهَا تُطَالِبُهُ أَوَّلًا بِالْفَيْئَةِ، فَإِنْ أَبَى طَالَبَتْهُ، وَصِدْقُهَا بِالثَّانِي أَظْهَرُ مِنْهُ بِالْأَوَّلِ، ثُمَّ حَكَى أَعْنِي الْأَصْلَ عَنْ الْإِمَامِ أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ تَكُونَ الْمُطَالَبَةُ مُتَرَدِّدَةً بَيْنَ الْفَيْئَةِ وَالطَّلَاقِ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ

(فَإِذَا) الْأَوْلَى، فَإِنْ (امْتَنَعَ) مِنْ الْفَيْئَةِ وَالطَّلَاقِ بَعْدَ أَمْرِ الْقَاضِي (طَلَّقَ عَلَيْهِ الْقَاضِي) نِيَابَةً عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ تَوَجَّهَ عَلَيْهِ وَتَدْخُلُهُ النِّيَابَةُ فَإِذَا امْتَنَعَ نَابَ عَلَيْهِ الْقَاضِي كَقَضَاءِ الدَّيْنَ وَالْعَضْلَ (طَلْقَةً) وَاحِدَةً لِحُصُولِ الْغَرَضِ بِهَا فَلَوْ زَادَ عَلَيْهَا لَمْ يَقَعْ الزَّائِدُ قَالَ الدَّارِمِيُّ وَكَيْفِيَّةُ تَطْلِيقِهِ أَنْ يَقُولَ أَوْقَعْت عَلَى فُلَانَةَ عَنْ فُلَانٍ طَلْقَةً أَوْ حَكَمْت عَلَيْهِ فِي زَوْجَتِهِ بِطَلْقَةٍ أَوْ نَحْوَهُمَا

(وَيُمْهَلُ) الزَّوْجُ لِيَفِئْ (إنْ أُمْهِلَ) أَيْ اُسْتُمْهِلَ (لِنُعَاسٍ وَشِبَعٍ وَجُوعٍ وَنَحْوِهِ) كَصِيَامِ يَوْمٍ فَمَا دُونَهُ بِقَدْرِ مَا يَسْتَعِدُّ بِهِ لِلْوَطْءِ فَلَا يُمْهَلُ فَوْقَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ مُدَّةَ الْإِيلَاءِ مَقْدِرَةٌ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَلَا يُزَادُ عَلَيْهَا بِأَكْثَرَ مِنْ قَدْرِ الْحَاجَةِ (وَكَذَا) يُمْهَلُ لِيَطَأَ يَوْمًا فَمَا دُونَهُ بِقَدْرِ مَا يَتَيَسَّرُ بِهِ الْمَقْصُودُ أَنْ اُسْتُمْهِلَ (لِلتَّكْفِيرِ عَنْ الظِّهَارِ بِالْمَالِ) مِنْ عِتْقٍ أَوْ طَعَامٍ (لَا الصَّوْمِ) فَلَا يُمْهَلُ لِلتَّكْفِيرِ بِهِ لِطُولِهِ

(وَيُشْتَرَطُ) فِي تَطْلِيقِهِ عَلَيْهِ (حُضُورُهُ) عِنْدَهُ (لِيُثْبِتَ امْتِنَاعَهُ) فَلَوْ شَهِدَ عَدْلَانِ أَنَّهُ آلَى وَمَضَتْ الْمُدَّةُ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ مِنْ الْفَيْئَةِ وَالطَّلَاقِ لَمْ يُطَلِّقْ عَلَيْهِ الْقَاضِي بَلْ مِنْ الِامْتِنَاعِ بِحُضُورِهِ (كَالْعَضْلِ إلَّا إنْ تَعَذَّرَ) حُضُورُهُ بِتَمَرُّدٍ أَوْ تَوَارٍ أَوْ غَيْبَةٍ فَلَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ

(وَلَا يُشْتَرَطُ لِلطَّلَاقِ) عَلَيْهِ مِنْ الْقَاضِي بَعْدَ ثُبُوتِ امْتِنَاعِهِ بِمَا ذَكَرَ (حُضُورُهُ) عِنْدَهُ (وَلَا يَنْفُذُ طَلَاقُ الْقَاضِي) عَلَيْهِ (بِمُدَّةِ إمْهَالِهِ) أَيْ فِيهَا، وَإِنْ مَضَتْ بِلَا فَيْئَةٍ لِتَظْهَرَ فَائِدَةُ الْإِمْهَالِ وَيُفَارِقُ قَتْلُ الْمُرْتَدِّ فِي مُدَّةِ الْإِمْهَالِ حَيْثُ يُهْدَرُ؛ لِأَنَّهُ لَا عِصْمَةَ لَهُ وَلَا مَدْفَعَ لِلْقَتْلِ الْوَاقِعِ بِخِلَافِ الطَّلَاقِ (وَلَا بَعْدَ وَطْئِهِ أَوْ طَلَاقِهِ) وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ هُوَ بِهِ عِنْدَ تَطْلِيقِهِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَنْفُذُ طَلَاقُهُ إذَا كَانَ الزَّوْجُ مُمْتَنِعًا وَهُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ كَأَصْلِهِ أَنَّهُ لَوْ طَلَّقَهَا، ثُمَّ طَلَّقَهَا الزَّوْجُ نَفَذَ تَطْلِيقُهُ وَهُوَ كَذَلِكَ وَنَفَذَ تَطْلِيقُ الزَّوْجِ أَيْضًا، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِطَلَاقِ الْقَاضِي كَمَا صَحَّحَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ (فَلَوْ طَلَّقَا مَعًا وَقَعَا) أَيْ الطَّلَّاقَاتُ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا فَعَلَ مَا لَهُ فِعْلُهُ فَلَوْ طَلَّقَ مَعَ الْفَيْئَةِ لَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ فِيمَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّهَا الْمَقْصُودَةُ

(فَرْعٌ) لَوْ (آلَى) حَالَةَ كَوْنِهِ (غَائِبًا أَوْ غَابَ) بَعْدَ إيلَائِهِ (قَبْلَ الطَّلَبِ وَوَكَّلَتْ) فِيهِ (فَطَالَبَهُ الْوَكِيلُ بَعْدَ الْمُدَّةِ) وَرَفَعَهُ إلَى قَاضِي بَلَدِ الزَّوْجِ (أَمَرَهُ قَاضِي تِلْكَ الْبَلَدِ بِفَيْئَةِ اللِّسَانِ) فِي الْحَالِ؛ لِأَنَّ الْمَانِعَ حِسِّيٌّ وَبِطِبِّهَا أَيْ حَمْلِهَا إلَيْهِ أَوْ خُرُوجِهِ إلَيْهَا أَوْ بِطَلَاقِهَا إنْ لَمْ يَمْتَثِلْ أَمَرَهُ بِالْفَيْئَةِ وَيُعَذَّرُ فِي تَأْخِيرِهِ (لِلتَّأَهُّبِ) لِسَفَرِهِ (وَلِخَوْفِ الطَّرِيقِ) قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَلِلْمَرَضِ وَكَأَنَّهُمْ سَهَّلُوا لَهُ فِي ذَلِكَ وَإِلَّا فَقَدْ يُقَالُ إذَا اخْتَارَ السَّفَرَ وَتَعَذَّرَ عَلَيْهِ فَلَهُ مَنْدُوحَةٌ إلَى حَمْلِهَا إلَيْهِ (فَإِنْ لَمْ يَفِئْ بِاللِّسَانِ أَوْ) فَاءَ (بِهِ وَلَمْ يَخْرُجْ) إلَيْهَا (وَلَمْ يَطْلُبْهَا) إلَيْهِ (وَمَضَتْ مُدَّةُ الْإِمْكَانِ) لِذَلِكَ (طَلَّقَ عَلَيْهِ الْقَاضِي بِطَلَبِ وَكِيلِهَا) وَقَوْلُهُ (بِلَا مُهْلَةٍ) مِنْ زِيَادَتِهِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَلَهَا أَنْ تَرْفَعَ أَمْرَهَا إلَى قَاضِي بَلَدِهَا وَتَدَّعِيَ عَلَى الْغَائِبِ لِيَكْتُبَ إلَى قَاضِي بَلَدِهِ بِمَا جَرَى فَيَطْلُبَ مِنْهُ ذَلِكَ.

(وَإِنْ كَانَتْ غَيْبَتُهُ بَعْدَ الْمُطَالَبَةِ) لَهُ بِالْفَيْئَةِ أَوْ الطَّلَاقِ (وَ) بَعْدَ (الِامْتِنَاعِ) مِنْهُمَا (طَلَّقَ عَلَيْهِ الْقَاضِي بِطَلَبِهَا) لِلطَّلَاقِ (وَلَا يُمْهَلُ) وَإِنْ اُسْتُمْهِلَ.

[فَرْعٌ ادَّعَى الْمُولِي التَّعْنِينَ]

(فَرْعٌ) لَوْ (ادَّعَى الْمُولِي التَّعْنِينَ) أَوْ الْعَجْزَ عَنْ افْتِضَاضِ الْبِكْرِ وَأَنْكَرَتْ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ (بَعْدَ الدُّخُولِ) بِهَا فِي ذَلِكَ النِّكَاحِ (لَمْ يُقْبَلْ) مِنْهُ فَلَا تَسْقُطُ مُطَالَبَتُهُ؛ لِأَنَّ التَّعْنِينَ بَعْدَ الْوَطْءِ لَا يُؤَثِّرُ فَتَظْهَرُ تُهْمَتُهُ (أَوْ قَبْلَهُ قُبِلَ) مِنْهُ (بِيَمِينِهِ) فَلَا يُطَالِبُ بِالْوَطْءِ (فَيَفِيءُ بِاللِّسَانِ أَوْ الطَّلَاقِ) أَيْ فَيُطَالِبُ بِفَيْئَةٍ لِلِّسَانِ أَوْ بِالطَّلَاقِ إنْ لَمْ يَفِئْ لِظُهُورِ عَجْزِهِ (فَإِنْ فَاءَ) بِاللِّسَانِ (ضُرِبَتْ مُدَّةُ التَّعْنِينِ بِطَلَبِهَا) ضَرَبَهَا (وَيَمْضِي حُكْمُهُ) .

[الطَّرَفُ الرَّابِعُ فِي بَيَانِ فَيْئَةِ الْقَادِرِ]

(الطَّرَفُ الرَّابِعُ فِي) بَيَانِ (فَيْئَةِ الْقَادِرِ) عَلَيْهَا (وَتَحْصُلُ بِإِدْخَالِهِ الْحَشَفَةَ) أَوْ قَدْرَهَا مِنْ مَقْطُوعِهَا وَلَوْ مُحَرَّمًا (فِي الْقُبُلِ مُخْتَارًا) عَالِمًا عَامِدًا ثَيِّبًا كَانَتْ

[حاشية الرملي الكبير]

قَوْلُهُ وَبِأَنَّهَا تُطَالِبُهُ أَوَّلًا بِالْفَيْئَةِ، فَإِنْ أَبَى طَالَبَتْهُ بِالطَّلَاقِ) اقْتَصَرَ فِي الصَّغِيرِ عَلَيْهِ فِي الْمُهِمَّاتِ وَهُوَ يُبَيِّنُ أَنَّ الْعُمْدَةَ عَلَيْهِ وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ إنَّهُ الصَّوَابُ وَظَاهِرُ النَّصِّ اهـ وَهُوَ الْقِيَاسُ فِي مَعْنَى الدَّعْوَى الْمَرْدُودَةِ (قَوْلُهُ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ) اعْتَمَدَهُ الْإِسْنَوِيُّ فِي تَصْحِيحِهِ.
وَعَبَّرَ عَنْهُ بِالصَّوَابِ.

(قَوْلُهُ أَوْ نَحْوَهُمَا) وَقَعَتْ طَلْقَةٌ بَيْنَ فُلَانٍ وَفُلَانَةَ، فَإِنْ قَالَ طَلَّقْت فُلَانَةَ أَوْ حَكَمْت بِطَلَاقِ فُلَانَةَ أَوْ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ حُكْمٌ مِنْهُ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَقَعَ الْحُكْمُ بِالْكِنَايَةِ، وَلَوْ قَالَ لَهَا أَنْت خَلِيَّةٌ وَبَرِيَّةٌ عَنْ فُلَانٍ وَنَوَى بِهِ الطَّلَاقَ وَجَبَ أَنْ يَصِحَّ قَالَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ.

(قَوْلُهُ لَا الصَّوْمُ فَلَا يُمْهَلُ لِلتَّكْفِيرِ بِهِ لِطُولِهِ) قَالَ فِي التَّهْذِيبِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْعَلْ مُدَّةَ الْإِيلَاءِ سِتَّةَ أَشْهُرٍ

(قَوْلُهُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ كَأَصْلِهِ أَنَّهُ لَوْ طَلَّقَهَا، ثُمَّ طَلَّقَهَا الزَّوْجُ نَفَذَ تَطْلِيقُهُ وَهُوَ كَذَلِكَ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.
(قَوْلُهُ وَنَفَذَ تَطْلِيقُ الزَّوْجِ أَيْضًا، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.
(قَوْلُهُ فَلَوْ طَلَّقَ مَعَ الْفَيْئَةِ لَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ فِيمَا يَظْهَرُ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.

[فَرْع آلَى حَالَة كَوْنِهِ غَائِبًا أَوْ غَابَ بَعْد إيلَائِهِ]

(قَوْلُهُ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَلَهَا أَنْ تَرْفَعَ أَمْرَهَا إلَى قَاضِي بَلَدِهَا إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.

(الطَّرَفُ الرَّابِعُ) (قَوْلُهُ وَتَحْصُلُ بِإِدْخَالِهِ الْحَشَفَةَ إلَخْ) شَمَلَ مَا لَوْ ظَنَّهَا زَوْجَتَهُ الْأُخْرَى أَوْ أَجْنَبِيَّةً

أَوْ بِكْرًا إنْ زَالَتْ بِهِ بَكَارَتُهَا وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ إزَالَتِهَا؛ لِأَنَّ أَحْكَامَ الْوَطْءِ تَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ (فَيَنْحَلُّ الْإِيلَاءُ) بِذَلِكَ وَخَرَجَ بِإِدْخَالِهِ الْحَشَفَةَ إدْخَالُهُ مَا دُونَهَا كَسَائِرِ أَحْكَامِهِ وَبِالْقُبُلِ الدُّبُرُ؛ لِأَنَّ الْوَطْءَ فِيهِ مَعَ حُرْمَتِهِ لَا يَحْصُلُ الْغَرَضُ.
نَعَمْ إنْ لَمْ يُصَرِّحْ فِي إيلَائِهِ بِالْقُبُلِ وَلَا نَوَاهُ بِأَنْ أَطْلَقَ انْحَلَّ بِالْوَطْءِ فِي الدُّبُرِ (وَإِنْ اسْتَدْخَلَتْهَا) أَيْ الْحَشَفَةَ (أَوْ أَدْخَلَهَا) هُوَ (نَاسِيًا أَوْ مُكْرَهًا أَوْ مَجْنُونًا لَمْ يَحْنَثْ وَلَا يَجِبُ) الْأَوْلَى وَلَمْ تَجِبْ (كَفَّارَةٌ وَلَمْ يَنْحَلَّ الْيَمِينُ) وَإِنْ حَصَلَتْ الْفَيْئَةُ وَارْتَفَعَ الْإِيلَاءُ، أَمَّا عَدَمُ الْخَبَثِ وَعَدَمُ انْحِلَالِ الْيَمِينِ فَلِعَدَمِ فِعْلِهِ فِي مَسْأَلَةِ الِاسْتِدْخَالِ وَاخْتِلَالِهِ فِيمَا عَدَاهَا وَأَمَّا عَدَمُ وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ فَلِعَدَمِ الْحِنْثِ

(وَيَسْقُطُ حَقُّهَا مِنْ الْمُطَالَبَةِ) لِوُصُولِهَا إلَى حَقِّهَا وَانْدِفَاعِ ضَرَرِهَا (كَمَا لَوْ رَدَّ الْمَجْنُونُ الْوَدِيعَةَ) إلَى صَاحِبِهَا (وَلِأَنَّ وَطْءَ الْمَجْنُونِ كَالْعَاقِلِ فِي) تَقْرِيرِ (الْمَهْرِ وَالتَّحْلِيلِ وَتَحْرِيمِ الرِّيبَةِ) وَسَائِرِ الْأَحْكَامِ وَيُفَارِقُ سُقُوطُ حَقِّهَا عَدَمَ الْحِنْثِ وَالْكَفَّارَةَ بِأَنَّ رِعَايَةَ الْعَقْدِ الصَّحِيحِ فِي حُقُوقِ اللَّهِ أَشَدُّ مِنْهُ فِي حُقُوقِ الْآدَمِيِّ بِدَلِيلِ صِحَّةِ غُسْلِ الذِّمِّيَّةِ عَنْ الْحَيْضِ لِلْمُسْلِمِ دُونَ الْعِبَادَةِ إذْ لَيْسَ لَهَا نِيَّةٌ صَحِيحَةٌ فَلَوْ وَطِئَهَا بَعْدَ ذَلِكَ عَامِدًا مُخْتَارًا عَاقِلًا حَنِثَ وَلَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ وَانْحَلَّتْ الْيَمِينُ

[فَصْلٌ اخْتِلَافَ الزَّوْجَانِ فِي الْإِيلَاءِ]

(فَصْلٌ لَوْ اخْتَلَفَا) أَيْ الزَّوْجَانِ (فِي الْإِيلَاءِ أَوْ) فِي (انْقِضَاءِ مُدَّتِهِ) بِأَنْ ادَّعَتْهُ عَلَيْهِ فَأَنْكَرَ (فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ) بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ

[فَرْعٌ اعْتَرَفَ بِالْوَطْءِ بَعْدَ الْمُدَّةِ وَأَنْكَرَهُ]

(فَرْعٌ) لَوْ (اعْتَرَفَ بِالْوَطْءِ) بَعْدَ الْمُدَّةِ (وَأَنْكَرَهُ سَقَطَ حَقُّهَا مِنْ الطَّلَبِ) عَمَلًا بِاعْتِرَافِهَا (وَلَمْ يُقْبَلْ رُجُوعُهَا) عَنْهُ لِاعْتِرَافِهَا بِوُصُولِ حَقِّهَا إلَيْهَا (وَلَوْ وَطِئَ مَنْ آلَى مِنْهَا) وَهُوَ (يَظُنُّهَا غَيْرَهَا سَقَطَ حَقُّهَا مِنْ الْمُطَالَبَةِ) لِوُصُولِهَا إلَى حَقِّهَا وَلَمْ يَحْنَثْ وَلَمْ تَجِبْ الْكَفَّارَةُ وَلَمْ يَنْحَلَّ الْيَمِينُ لِمَا مَرَّ فِي وَطْئِهِ نَاسِيًا فَلَوْ حَذَفَ هُنَا وَقَالَ ثَمَّ أَوْ ظَانًّا أَنَّ الْمَوْطُوءَةَ غَيْرُ الْمُولَى مِنْهَا كَانَ أَوْلَى وَأَخْصَرَ.

[فَصْلٌ تَكْرِيرَ يَمِينَ الْإِيلَاءِ مَرَّتَيْنِ فَأَكْثَرَ]

(فَصْلٌ) لَوْ (كَرَّرَ يَمِينَ الْإِيلَاءِ) مَرَّتَيْنِ فَأَكْثَرَ (وَأَرَادَ) بِغَيْرِ الْأُولَى (التَّأْكِيدَ) لَهَا (وَلَوْ تَعَدَّدَ الْمَجْلِسُ وَطَالَ الْفَصْلُ صُدِّقَ) بِيَمِينِهِ كَنَظِيرِهِ فِي تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ تَنْجِيزِ الطَّلَاقِ بِأَنَّ التَّنْجِيزَ إنْشَاءٌ وَإِيقَاعٌ وَالْإِيلَاءُ وَالتَّعْلِيقُ مُتَعَلِّقَانِ بِأَمْرٍ مُسْتَقْبَلٍ فَالتَّأْكِيدُ بِهِمَا أَلْيَقُ (أَوْ) أَرَادَ (الِاسْتِئْنَافَ تَعَدَّدَتْ) أَيْ الْأَيْمَانُ (وَلَوْ أَطْلَقَ) بِأَنْ لَمْ يُرِدْ تَأْكِيدًا وَلَا اسْتِئْنَافًا (فَوَاحِدَةٌ إنْ اتَّحَدَ الْمَجْلِسُ) حَمْلًا عَلَى التَّأْكِيدِ (وَإِلَّا تَعَدَّدَتْ) لِبُعْدِ التَّأْكِيدِ مَعَ اخْتِلَافِ الْمَجْلِسِ وَنَظِيرُهُمَا جَارٍ فِي تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ (وَكَذَا) الْحُكْمُ (لَوْ حَلَفَ يَمِينًا سَنَةً وَيَمِينًا سَنَتَيْنِ) مَثَلًا (وَعِنْدَ الْحُكْمِ بِالتَّعَدُّدِ) لِلْيَمِينِ (يَكْفِيهِ) لِانْحِلَالِهَا (وَطْءٌ وَاحِدٌ) وَيَتَخَلَّصُ بِالطَّلَاقِ عَنْ الْأَيْمَانِ كُلِّهَا (وَكَذَا) يَكْفِيهِ (كَفَّارَةٌ) وَاحِدَةٌ لِمَا مَرَّ قُبَيْلَ فَصْلٍ عُلِّقَ بِمُسْتَحِيلٍ.

[كِتَابُ الظِّهَارِ]

(كِتَابُ الظِّهَارِ) هُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ الظَّهْرِ؛ لِأَنَّ صُورَتَهُ الْأَصْلِيَّةَ أَنْ يَقُولَ لِزَوْجَتِهِ أَنْت عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي وَخَصُّوا الظَّهْرَ؛ لِأَنَّهُ مَوْضِعُ الرُّكُوبِ وَالْمَرْأَةُ مَرْكُوبُ الزَّوْجِ يُقَالُ ظَاهَرَ مِنْ امْرَأَتِهِ وَتَظَهَّرَ وَتَظَاهَرَ وَاظَّاهَرَ مِنْهَا بِمَعْنًى وَكَانَ طَلَاقًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ كَالْإِيلَاءِ فَغَيَّرَ الشَّرْعُ حُكْمَهُ إلَى تَحْرِيمِهَا بَعْدَ الْعَوْدِ وَلُزُومِ الْكَفَّارَةِ مِمَّا سَيَأْتِي وَحَقِيقَتُهُ الشَّرْعِيَّةُ تَشْبِيهُ الزَّوْجِ زَوْجَتَهُ فِي الْحُرْمَةِ بِمَحْرَمِهِ عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانُهُ وَالْأَصْلُ فِيهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ [المجادلة: 3] الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي أَوْسِ بْنِ الصَّامِتِ لَمَّا ظَاهَرَ مِنْ زَوْجَتِهِ خَوْلَةَ بِنْتِ ثَعْلَبَةَ عَلَى اخْتِلَافٍ فِي اسْمِهَا وَنَسَبِهَا.

(وَهُوَ حَرَامٌ) قَالَ تَعَالَى ﴿وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا﴾ [المجادلة: 2] (وَقَوْلُهُ أَنْت عَلَيَّ حَرَامٌ) لَيْسَ بِحَرَامٍ بَلْ (مَكْرُوهٌ) لِأَنَّ الظِّهَارَ عُلِّقَ بِهِ الْكَفَّارَةُ الْعُظْمَى وَإِنَّمَا عُلِّقَ بِقَوْلِهِ أَنْتَ عَلَيَّ حَرَامٌ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ وَالْيَمِينُ وَالْحِنْثُ لَيْسَ بِمُحَرَّمَيْنِ وَلِأَنَّ التَّحْرِيمَ مَعَ الزَّوْجِيَّةِ قَدْ يَجْتَمِعَانِ وَالتَّحْرِيمُ الَّذِي هُوَ كَتَحْرِيمِ الْأُمِّ مَعَ الزَّوْجِيَّةِ لَا يَجْتَمِعَانِ.

[الْبَاب الْأَوَّلُ فِي أَرْكَان الظِّهَار]

(وَفِيهِ بَابَانِ الْأَوَّلُ فِي أَرْكَانِهِ وَهِيَ ثَلَاثَةٌ الْأَوَّلُ الزَّوْجَانِ وَإِنَّمَا يَصِحُّ) الظِّهَارُ (مِنْ زَوْجٍ مُكَلَّفٍ) مُخْتَارٍ (وَإِنْ كَانَ مَمْسُوحًا وَذِمِّيًّا) وَعَبْدًا كَالطَّلَاقِ فَخَرَجَ الْأَجْنَبِيُّ وَالصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ وَالْمُكْرَهُ وَالزَّوْجَةُ فِي قَوْلِهَا لِزَوْجِهَا أَنْت عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي وَأَنَا عَلَيْك كَظَهْرِ أُمِّك فَلَا يَصِحُّ ظِهَارُهُمْ وَلَوْ قَالَ بَدَلَ وَذِمِّيًّا وَكَافِرًا كَانَ

[حاشية الرملي الكبير]

قَوْلُهُ أَوْ بِكْرًا إنْ زَالَتْ بَكَارَتَهَا إلَخْ) قَالَ فِي الْكِفَايَةِ وَمِنْ شَرْطِ الْوَطْءِ فِي الْبِكْرِ إذْهَابُ الْعُذْرَةِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ؛ لِأَنَّ تَغْيِيبَ الْحَشَفَةِ لَا يُمْكِنُ غَالِبًا إلَّا بِهِ، وَقَدْ صَرَّحَ بِمَا أَشَرْت إلَيْهِ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَالْمَحَامِلِيُّ وَغَيْرُهُمَا فَكَانَ يَنْبَغِي لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يَقُولَ وَتَحْصُلُ بِإِدْخَالِ الْحَشَفَةِ فِي الثَّيِّبِ أَوْ ذَهَابِ الْبَكَارَةِ بِهَا قَالَ الْقَاضِي الْحُسَيْنُ كُلُّ حُكْمٍ يَتَعَلَّقُ بِالْجِمَاعِ يَتَعَلَّقُ بِتَغْيِيبِ الْحَشَفَةِ إذَا كَانَ سَلِيمًا وَبِتَغْيِيبِ مَا يُعَادِلُ الْحَشَفَةَ إذَا كَانَ مَقْطُوعًا هَذَا فِي حَقِّ الثَّيِّبِ، وَأَمَّا الْبِكْرُ فَلَا تَتَخَلَّصُ عَنْ الْمُطَالَبَةِ إلَّا بِإِذْهَابِ الْعُذْرَةِ وَقَالَ الْبَغَوِيّ وَأَقَلُّ مَا تَحْصُلُ بِهِ الْفَيْئَةُ أَنْ يَفْتَضَّهَا بِآلَةِ الِافْتِضَاضِ إنْ كَانَتْ بِكْرًا وَأَنْ يُغَيِّبَ الْحَشَفَةَ فِي فَرْجِهَا إنْ كَانَتْ ثَيِّبًا (قَوْلُهُ وَبِالْقُبُلِ الدُّبُرُ إلَخْ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ مَا ذَكَرُوهُ مِنْ عَدَمِ الْفَيْئَةِ بِالْإِتْيَانِ فِي الدُّبُرِ غَيْرُ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّهُ إذَا حَلَفَ عَلَى تَرْكِ الْوَطْءِ حَنِثَ بِالْوَطْءِ فِي الدُّبُرِ فَتَنْحَلُّ الْيَمِينُ وَتَسْقُطُ الْمُطَالَبَةُ كَمَا لَوْ مَا طَلَّقَهَا حَتَّى انْقَضَتْ مُدَّةَ الْحَلِفِ قَالَ وَيَنْبَغِي فَرْضُهَا فِي الْحَلِفِ عَلَى تَرْكِ الْوَطْءِ فِي الْقُبُلِ قَالَ ابْنُ الْعِرَاقِيِّ هَذَا تَنْبِيهٌ حَسَنٌ لَكِنْ لَا يُقَالُ أَنَّ مَا ذَكَرُوهُ غَيْرُ صَحِيحٍ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ سُقُوطِ الْمُطَالَبَةِ حُصُولُ الْفَيْئَةِ الَّذِي عَبَّرَ بِهِ الْمِنْهَاجُ وَالرَّوْضَةُ وَأَصْلُهَا وَلَا إيفَاؤُهَا حَقَّهَا (قَوْلُهُ وَإِنْ اسْتَدْخَلَهَا أَيْ الْحَشَفَةَ إلَخْ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ لَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَنْ يَكُونَ نَائِمًا أَوْ مُسْتَيْقِظًا سَاكِنًا وَصَرَّحَ بِهِ الْمُتَوَلِّي وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الْأَصْحَابِ وَكَأَنَّهُمْ بَنَوْهُ عَلَى أَنَّ حَقِيقَتَهُ مَنْعُ أَنْ يَفْعَلَ بِنَفْسِهِ وَلَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ فَلَوْ قَالَ لَا يَغِيبُ أَوْ لَا يَدْخُلُ ذَكَرِي فِي فَرْجِك امْتَنَعَ تَصْوِيرُ مَسْأَلَةِ الْمُسْتَيْقِظِ

(كِتَابُ الظِّهَارِ) (قَوْلُهُ وَذِمِّيًّا لِعُمُومِ الْآيَةِ) وَلِأَنَّهُ لَفْظٌ يَقْتَضِي تَحْرِيمَ الزَّوْجَةِ فَصَحَّ مِنْهُ كَالطَّلَاقِ، وَالْكَفَالَةُ فِيهَا شَائِبَةُ الْغَرَامَةِ.
(قَوْلُهُ وَالْمَجْنُونُ لَا يَصِحُّ مِنْهُ ظِهَارٌ مُنَجَّزٌ وَلَا مُعَلَّقٌ) أَمَّا لَوْ عَلَّقَهُ وَهُوَ عَاقِلٌ، ثُمَّ جُنَّ فَوُجِدَتْ الصِّفَةُ وَهُوَ

أَعَمَّ (وَ) إنَّمَا يَصِحُّ (فِي امْرَأَةٍ يَصِحُّ طَلَاقُهَا وَلَوْ صَغِيرَةً وَرَتْقَاءَ) وَكَافِرَةً وَحَائِضًا وَمُعْتَدَّةً عَنْ شُبْهَةٍ وَرَجْعِيَّةً وَأَمَةً فَلَا يَصِحُّ فِي أَجْنَبِيَّةٍ؛ لِأَنَّهُ لَفْظٌ يَتَعَلَّقُ بِهِ تَحْرِيمُ الزَّوْجَةِ فَلَا تَحْرُمُ بِهِ الْأَجْنَبِيَّةُ وَالْأَمَةُ كَالطَّلَاقِ فَلَوْ قَالَ لِأَجْنَبِيَّةٍ إذَا نَكَحْتُك فَأَنْت عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي أَوْ قَالَ السَّيِّدُ لِأَمَتِهِ أَنْت عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي لَمْ يَصِحَّ (وَظِهَارُ السَّكْرَانِ كَطَلَاقِهِ) فَيَصِحُّ.

(الرُّكْنُ الثَّانِي الصِّيغَةُ) لَهُ (وَصَرِيحُهُ أَنْت عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي، وَكَذَا أَنْت كَظَهْرِ أُمِّي بِتَرْكِ الصِّلَةِ) كَمَا أَنَّ قَوْلَهُ أَنْتِ طَالِقٌ صَرِيحٌ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ مِنِّي لِتَبَادُرِ ذَلِكَ إلَى الْمَعْنَى الْمُرَادِ (وَهِيَ) أَيْ الصِّلَةُ (عَلَيَّ وَمِنِّي نَحْوَهُ) كَمَعِي وَعِنْدِي (وَكَالظَّهْرِ الْيَدُ وَالرِّجْلُ وَالشَّعْرُ) وَالْجُمْلَةُ وَالنَّفْسُ وَالذَّاتُ وَالْجِسْمُ وَالْبَدَنُ (وَسَائِرُ الْأَجْزَاءِ) كَالصَّدْرِ وَالْبَطْنِ وَالْفَرْجِ كَقَوْلِهِ أَنْتِ كَيَدِ أُمِّي أَوْ رِجْلِهَا أَوْ شَعْرِهَا أَوْ جُمْلَتِهَا؛ لِأَنَّهُ تَشْبِيهٌ لِلزَّوْجَةِ بِبَعْضِ أَعْضَاءِ الْأُمِّ أَوْ بِمَا يَتَضَمَّنُ الظَّهْرَ فَكَانَ كَالْمُشَبَّهِ بِالظَّهْرِ وَلِأَنَّ كُلًّا مِنْهَا يَحْرُمُ التَّلَذُّذُ بِهِ فَكَانَ كَالظَّهْرِ (إلَّا مَا احْتَمَلَ) مِنْ ذَلِكَ (الْكَرَامَةَ) ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ جُزْءًا (كَأُمِّي وَعَيْنِهَا، وَكَذَا رَأْسُهَا وَرُوحُهَا) فَلَيْسَ بِصَرِيحٍ (بَلْ كِنَايَةٍ فِي الظِّهَارِ وَالطَّلَاقِ) فَلَا يَنْصَرِفُ إلَيْهِمَا إلَّا بِنِيَّةٍ

(وَتَشْبِيهُهُ جُزْءًا مِنْ الْمَرْأَةِ وَنَحْوِهَا بِجُزْءٍ مِنْ الْأُمِّ وَنَحْوِهَا) كَالْأُخْتِ كَقَوْلِهِ يَدُك عَلَيَّ كَيَدِ أُمِّي أَوْ كَيَدِ أُخْتِي أَوْ نِصْفُك عَلَيَّ كَنِصْفِ أُمِّي أَوْ كَنِصْفِ أُخْتِي (ظِهَارٌ إذْ كُلُّ تَصَرُّفٍ يَقْبَلُ التَّعْلِيقَ يَصِحُّ إضَافَتُهُ إلَى بَعْضِ مَحَلِّهِ) كَالطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ (وَمَا لَا) يَقْبَلُ التَّعْلِيقَ كَالْبَيْعِ وَالنِّكَاحِ (فَلَا) تَصِحُّ إضَافَتُهُ إلَى بَعْضِ مَحَلِّهِ وَفِي مَعْنَى الْجُزْءِ الْجُمْلَةُ وَالذَّاتُ وَنَحْوُهُمَا كَمَا مَرَّ (وَفِي الْإِيلَاءِ تَفْصِيلٌ) مَرَّ قُبَيْلَ الْبَابِ الثَّانِي مِنْهُ (وَلَا يُقْبَلُ مِمَّنْ أَتَى بِصَرِيحِ الظِّهَارِ إرَادَةُ غَيْرِهِ) كَمَا فِي صَرِيحِ الطَّلَاقِ وَغَيْرِهِ.

(الرُّكْنُ الثَّالِثُ الْمُشَبَّهُ بِهِ وَهُوَ ظَهْرُ الْأُمِّ وَالْجَدَّةِ) مِنْ الْجِهَتَيْنِ، وَإِنْ بَعُدَتْ وَغَيْرُ الظَّهْرِ مِمَّا مَرَّ كَالظَّهْرِ كَمَا تَقَرَّرَ (وَكَذَا كُلُّ أُنْثَى مُحَرَّمٌ) بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ مُصَاهَرَةٍ (لَمْ يَحْدُثْ) أَيْ لَمْ يَطْرَأْ (تَحْرِيمُهَا عَلَيْهِ) كَأُخْتِهِ وَبِنْتِهِ مِنْ النَّسَبِ وَمُرْضِعَةِ أَبِيهِ أَوْ أُمِّهِ وَزَوْجَةِ أَبِيهِ الَّتِي نَكَحَهَا قَبْلَ وِلَادَتِهِ بِخِلَافِ مَنْ طَرَأَ تَحْرِيمُهَا عَلَيْهِ كَزَوْجَةِ ابْنِهِ وَمُلَاعَنَتِهِ لِطُرُوءِ تَحْرِيمِهَا عَلَيْهِ وَبِخِلَافِ غَيْرِ الْأُنْثَى مِنْ ذَكَرٍ وَخُنْثَى؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَحَلَّ التَّمَتُّعِ

(وَلَوْ شَبَّهَهَا بِأَزْوَاجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَا ظِهَارَ) لِأَنَّ تَحْرِيمَهُنَّ لَيْسَ بِسَبَبِ الْمَحْرَمِيَّةِ وَالْوَصْلَةِ (وَتَحْرِيمُ الْمُرْضِعَةِ) لِلزَّوْجِ وَزَوْجَةِ أَبِيهِ بَعْدَ وِلَادَتِهِ وَأُمِّ زَوْجَتِهِ (حَادِثٌ) فَلَا يَكُونُ تَشْبِيهُهُ بِهِنَّ ظِهَارًا؛ لِأَنَّهُنَّ لَا يُشْبِهْنَ الْمَحَارِمَ فِي التَّحْرِيمِ الْمُؤَبَّدِ (لَا) تَحْرِيمُ (بِنْتِهَا) أَيْ بِنْتِ مُرْضِعَتِهِ (الْمَوْلُودَةِ بَعْدُ) أَيْ بَعْدَ ارْتِضَاعِهِ مِنْ أُمِّهَا فَلَيْسَ حَادِثًا فَيَكُونُ التَّشْبِيهُ بِهَا ظِهَارًا بِخِلَافِ الْمَوْلُودَةِ قَبْلَهُ وَكَالْمَوْلُودَةِ بَعْدَهُ الْمَوْلُودَةُ مَعَهُ فِيمَا يَظْهَرُ

[فَصْلٌ تَعْلِيقُ الظِّهَار]

(فَصْلٌ يَجُوزُ تَعْلِيقُهُ) أَيْ الظِّهَارِ؛ لِأَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِهِ التَّحْرِيمُ كَالطَّلَاقِ، وَالْكَفَّارَةُ كَالْيَمِينِ وَكُلٌّ مِنْهُمَا يَجُوزُ تَعْلِيقُهُ (فَإِنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ وَعِنْدَهَا أَجْنَبِيَّةٌ إنْ ظَاهَرْت مِنْ هَذِهِ أَوْ مِنْ فُلَانَةَ الْأَجْنَبِيَّةِ فَأَنْت عَلَيَّ كَظَهْرٍ أُمِّي فَتَزَوَّجَهَا وَظَاهَرَ مِنْهَا صَارَ مُظَاهِرًا مِنْهُمَا) وَذَكَرَ الْأَجْنَبِيَّةَ لِلتَّعْرِيفِ لَا لِلِاشْتِرَاطِ كَمَا لَوْ قَالَ لَا أَدْخُلُ دَارَ زَيْدٍ هَذِهِ فَبَاعَهَا، ثُمَّ دَخَلَهَا حَنِثَ، وَفُرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَدَمِ الْحِنْثِ فِيمَا لَوْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ هَذَا الصَّبِيَّ فَكَلَّمَهُ بَعْدَمَا صَارَ شَيْخًا وَنَظَائِرُهُ بِأَنَّا لَوْ لَمْ نَحْمِلْهُ هُنَا عَلَى التَّعْرِيفِ كَانَ تَعْلِيقًا بِالْمُحَالِ إذْ الظِّهَارُ مِنْ الْأَجْنَبِيَّةِ لَغْوٌ (فَإِنْ ظَاهَرَ مِنْهَا) أَيْ الْأَجْنَبِيَّةِ (قَبْلَ النِّكَاحِ فَلَغْوٌ) لِانْتِفَاءِ الزَّوْجِيَّةِ (وَلَا يَكُونُ مُظَاهِرًا مِنْ زَوْجَتِهِ) لِانْتِفَاءِ

[حاشية الرملي الكبير]

مَجْنُونٌ فَإِنَّهُ يَكُونُ مُظَاهِرًا.

(قَوْلُهُ فَلَوْ قَالَ لِأَجْنَبِيَّةٍ إذَا نَكَحْتُك أَنْت عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي أَوْ قَالَ السَّيِّدُ إلَخْ) فَلَا تَجِبُ بِهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ (قَوْلُهُ وَكَالظَّهْرِ الْيَدُ وَالرِّجْلُ إلَخْ) إنَّمَا خَصَّ هَذِهِ الْأَعْضَاءَ بِالذِّكْرِ لِيُنَبِّهَ عَلَى أَنَّ الْأَعْضَاءَ الْبَاطِنَةَ كَالْكَبِدِ وَالْقَلْبِ لَا يَكُونُ بِذِكْرِهَا مُظَاهِرًا وَهُوَ كَذَلِكَ فِي الرَّوْنَقِ وَاللُّبَابِ د.

(قَوْلُهُ وَسَائِرُ الْأَجْزَاءِ) هَذَا فِي الْأَجْزَاءِ الظَّاهِرَةِ أَمَّا الْبَاطِنَةُ كَالْقَلْبِ وَالْكَبِدِ فَلَا فَيُنْظَرُ ذَلِكَ وَيُتَأَمَّلُ وَفِيمَا إذَا أَضَافَ إلَى مَا يَنْفَصِلُ كَالْمَنِيِّ وَاللَّبَنِ وَجْهَانِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَكُونُ مُظَاهِرًا وَقَوْلُهُ أَمَّا الْبَاطِنَةُ كَالْقَلْبِ وَالْكَبِدِ فَلَا أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.
وَكَذَا قَوْلُهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَكُونُ مُظَاهِرًا، وَكَتَبَ أَيْضًا قَالَ أَبُو الْفَرَجِ الزَّازُ فِي تَعْلِيقُهُ الْحَدَّ الْجَامِعَ الْفَاصِل فِيهِ أَنَّ كُلَّ مَحَلٍّ تَصِحُّ إضَافَةُ الطَّلَاقِ إلَيْهِ كَانَ ظِهَارًا.
(قَوْلُهُ إلَّا مَا احْتَمَلَ الْكَرَامَةَ كَأُمِّي إلَخْ) وَقَعَ فِي الْفَتَاوَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَنْت عَلَيَّ حَرَامٌ كَمَا حُرِّمَتْ أُمِّي فَالْمُتَّجَهُ أَنَّهُ كِنَايَةٌ فِي الظِّهَارِ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ أَنْتِ كَأُمِّي كِنَايَةٌ وَقَوْلُهُ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ كِنَايَةٌ، فَإِنْ نَوَاهَا صَارَ مُظَاهِرًا (قَوْلُهُ وَرُوحُهَا) أَيْ وَحَيَاتُهَا (قَوْلُهُ فَلَا يَنْصَرِفُ إلَيْهَا إلَّا بِنِيَّةٍ) بِأَنْ يَنْوِيَ أَنَّهَا كَظَهْرِ أُمِّهِ فِي التَّحْرِيمِ وَالْمُتَّجَهُ أَنْ يَكُونَ غَيْرُ الظَّهْرِ مِمَّا يَصِيرُ بِهِ مُظَاهِرًا إذَا ذَكَرَهُ كَالظَّهْرِ.

(قَوْلُهُ إذْ كُلُّ تَصَرُّفٍ يَقْبَلُ التَّعْلِيقَ تَصِحُّ إضَافَتُهُ إلَى بَعْضِ مَحَلِّهِ إلَخْ) قَالَ الْإِمَامُ إلَّا فِي مَسْأَلَةٍ وَاحِدَةٍ وَهِيَ الْإِيلَاءُ فَإِنَّهُ يَقْبَلُ التَّعْلِيقَ وَلَا تَصِحُّ إضَافَتُهُ إلَى بَعْضِ الْمَحَلِّ إلَّا الْفَرْجَ وَفِي الْحَقِيقَةِ لَا تُسْتَدْرَكُ؛ لِأَنَّ مُرَادَهُمْ صِحَّةُ الْإِضَافَةِ إلَى الْبَعْضِ فِي الْجُمْلَةِ لَا فِي جَمِيعِ آحَادِهِ وَالْإِيلَاءُ يُضَافُ إلَى بَعْضٍ خَاصٍّ وَاسْتِدْرَاكُ الْبَازِرِيِّ الْوَصِيَّةَ فَإِنَّهُ يَصِحُّ تَعْلِيقُهَا وَلَا يَصِحُّ أَنْ تُضَافَ إلَى بَعْضِ الْمَحَلِّ ذَكَرَهُ فِي التَّمْيِيزِ وَيُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ الْكَفَالَةُ لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهَا وَيَصِحُّ أَنْ تُضَافَ إلَى بَعْضِ الْمَحَلِّ عَلَى خِلَافٍ فِيهَا وَالتَّدْبِيرُ يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ، وَلَوْ قَالَ دَبَّرْت يَدَك أَوْ رِجْلَك لَمْ يَصِحَّ التَّدْبِيرُ عَلَى وَجْهٍ وَالْإِبْرَاءُ لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ، وَلَوْ قَالَ الْمُسْتَحِقُّ لِلدَّمِ عَفَوْت عَنْ بَعْضِ دَمِك فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ يَجُوزُ؛ لِأَنَّ الْعَفْوَ عَنْ الْبَعْضِ مِنْهُ كَالْعَفْوِ عَنْ الْكُلِّ ذَكَرَهُ فِي الْبَحْرِ وَالْقَذْفُ فَلَوْ قَالَ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْت زَانٍ لَا يَكُونُ قَذْفًا، وَلَوْ قَالَ زَنَى قُبُلُك كَانَ قَاذِفًا.

(الرُّكْنُ الثَّالِثُ) (قَوْلُهُ لِطُرُوءِ تَحْرِيمِهَا عَلَيْهِ) وَلِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ إرَادَةَ الْحَالَةِ الَّتِي كَانَتْ حَلَالًا فِيهَا (قَوْلُهُ وَكَالْمَوْلُودَةِ بَعْدَهُ الْمَوْلُودَةُ مَعَهُ فِيمَا يَظْهَرُ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.

(قَوْلُهُ بِأَنَّا لَوْ لَمْ نَحْمِلْهُ عَلَى التَّعْرِيفِ إلَخْ) وَيَشْهَدُ لَهُ قَوْلُ النُّحَاةِ إنَّ الصِّفَةَ فِي الْمَعْرِفَةِ لِلتَّوْضِيحِ نَحْوَ زَيْدٌ الْعَالِمُ وَفِي النَّكِرَةِ لِلتَّخْصِيصِ نَحْوَ مَرَرْت بِرَجُلٍ فَاضِلٍ

الصِّفَةِ (إلَّا أَنْ يُرِيدَ اللَّفْظَ) أَيْ التَّلَفُّظَ بِالظِّهَارِ فَيَكُونُ مُظَاهِرًا مِنْهَا لِوُجُودِ الصِّفَةِ (كَالتَّعْلِيقِ) لِلظِّهَارِ مَثَلًا (بِبَيْعِ الْخَمْرِ) فِي أَنَّهُ إذَا أَتَى بِلَفْظِ بَيْعِهَا لَا يَكُونُ مُظَاهِرًا تَنْزِيلًا لِأَلْفَاظِ الْعُقُودِ عَلَى الصَّحِيحَةِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ التَّلَفُّظَ بِبَيْعِهَا فَيَكُونُ مُظَاهِرًا (وَكَذَا قَوْلُهُ إنْ تَظَاهَرْت مِنْ فُلَانَةَ أَجْنَبِيَّةً أَوْ وَهِيَ أَجْنَبِيَّةٌ) فَأَنْت عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي لَا يَكُونُ بِهِ مُظَاهِرًا مِنْ زَوْجَتِهِ سَوَاءٌ أَخَاطَبَهَا بِلَفْظِ الظِّهَارِ قَبْلَ أَنْ يَنْكِحَهَا أَمْ بَعْدَهُ؛ لِأَنَّهُ شَرْطُ الْمُظَاهَرَةِ مِنْهَا وَهِيَ أَجْنَبِيَّةٌ وَلَمْ يُوجَدْ الشَّرْطُ إلَّا أَنْ يُرِيدَ التَّلَفُّظَ بِظِهَارِهَا فَيَكُونُ مُظَاهِرًا مِنْ زَوْجَتِهِ وَالتَّصْرِيحُ بِاسْتِثْنَاءِ إرَادَةِ التَّلَفُّظِ فِي هَذِهِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا مِنْ زِيَادَتِهِ.

(فَرْعٌ) لَوْ (عَلَّقَ الظِّهَارَ بِدُخُولِهَا الدَّارَ فَدَخَلَتْ وَهُوَ مَجْنُونٌ أَوْ نَاسٍ فَمُظَاهِرٌ) مِنْهَا كَنَظِيرِهِ فِي الطَّلَاقِ الْمُعَلَّقِ بِدُخُولِهَا وَإِنَّمَا يُؤَثِّرُ النِّسْيَانُ وَالْجُنُونُ فِي فِعْلِ الْمَحْلُوفِ عَلَى فِعْلِهِ (وَلَا عَوْدَ) مِنْهُ (حَتَّى يُفِيقَ) مِنْ جُنُونِهِ (أَوْ يَتَذَكَّرَ) أَيْ يَتَذَكَّرَ بَعْدَ نِسْيَانِهِ (ثُمَّ يُمْسِكَ) الْمُظَاهِرُ مِنْهَا زَمَنًا يُمْكِنُ فِيهِ الطَّلَاقُ وَلَمْ يُطَلِّقْ وَوَقَعَ فِي الْأَصْلِ هُنَا مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ وَسَبَبُهُ سُقُوطُ لَفْظَةِ لَا مِنْهُ.

[فَصْلٌ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ كَظَهْرِ أُمِّي]

(فَصْلٌ) لَوْ (قَالَ أَنْت طَالِقٌ كَظَهْرِ أُمِّي، فَإِنْ أَفْرَدَ قَصْدَ كُلٍّ) مِنْهُمَا (بِلَفْظِهِ) بِأَنْ قَصَدَ بِأَنْتِ طَالِقٌ الطَّلَاقَ وِبِكَظَهْرِ أُمِّي الظِّهَارَ (وَالطَّلَاقُ رَجْعِيًّا وَقَعَا) أَيْ الطَّلَاقُ وَالظِّهَارُ لِصِحَّةِ ظِهَارِ الرَّجْعِيَّةِ مَعَ صَلَاحِيَّةِ قَوْلِهِ كَظَهْرِ أُمِّي لَأَنْ يَكُونَ كِنَايَةً فِيهِ فَإِنَّهُ إذَا قَصَدَهُ قُدِّرَتْ كَلِمَةُ الْخِطَابِ مَعَهُ وَيَصِيرُ كَأَنَّهُ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ كَظَهْرِ أُمِّي (وَإِنْ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا أَوْ لَمْ يَقْصِدْ) شَيْئًا (أَوْ قَصَدَ بِاللَّفْظَيْنِ) أَيْ بِمَجْمُوعِهِمَا (أَحَدَهُمَا) أَيْ الطَّلَاقَ أَوْ الظِّهَارَ (أَوْ كِلَاهُمَا) بِلُغَةِ إجْرَائِهِ مَجْرَى الْمَقْصُورِ (أَوْ) قَصَدَ (بِلَفْظِ كُلٍّ) مِنْهُمَا (الْآخَرَ) بِأَنْ قَصَدَ الظِّهَارَ بِأَنْتِ طَالِقٌ وَالطَّلَاقُ بِكَظَهْرِ أُمِّي (وَقَعَ الطَّلَاقُ) لِإِتْيَانِهِ بِصَرِيحِ لَفْظِهِ (وَحْدَهُ) أَيْ دُونَ الظِّهَارِ، أَمَّا فِي الْأُولَى فَلِأَنَّهُ ظِهَارٌ فِي أَجْنَبِيَّةٍ وَأَمَّا فِي تَالِيَتِهَا فَلِعَدَمِ اسْتِقْلَالِ لَفْظِهِ مَعَ عَدَمِ قَصْدِهِ وَأَمَّا فِي الْبَقِيَّةِ فَلِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْهُ وَلَفْظُ الطَّلَاقِ لَا يَنْصَرِفُ إلَى الظِّهَارِ وَعَكْسُهُ كَمَا مَرَّ فِي الطَّلَاقِ قَالَ الرَّافِعِيُّ فِي الْأَخِيرَةِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إذَا خَرَجَ كَظَهْرِ أُمِّي عَنْ الصَّرَاحَةِ وَقَدْ نَوَى بِهِ الطَّلَاقَ يَقَعُ بِهِ طَلْقَةٌ أُخْرَى إنْ كَانَتْ الْأُولَى رَجْعِيَّةً

(وَإِنْ قَالَ أَنْت عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي طَالِقٌ وَأَرَادَهُمَا) أَيْ الظِّهَارَ وَالطَّلَاقَ (حَصَلَا وَلَا عَوْدَ) ؛ لِأَنَّهُ عَقِبَ الظِّهَارِ بِالطَّلَاقِ، فَإِنْ رَاجَعَ كَانَ عَائِدًا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا سَيَأْتِي وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ هُنَا (وَإِنْ أَطْلَقَ فَمُظَاهِرٌ وَفِي) وُقُوعِ (الطَّلَاقِ وَجْهَانِ) ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي لَفْظِهِ مُخَاطَبَةٌ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي عَكْسِهِ تَرْجِيحُ عَدَمِ وُقُوعِهِ فِي هَذِهِ وَتَقْيِيدُ وُقُوعِهَا فِي الَّتِي قَبْلَهَا بِمَا إذَا أَرَادَ الظِّهَارَ بِأَنْتِ كَظَهْرِ أُمِّي وَالطَّلَاقُ بِطَالِقٍ، فَإِنْ أَرَادَهُمَا بِالْمَجْمُوعِ فَلَا يَقَعُ إلَّا الظِّهَارُ، وَكَذَا إنْ أَرَادَ بِهِ أَحَدَهُمَا أَوْ أَرَادَ الطَّلَاقَ بِأَنْتِ كَظَهْرِ أُمِّي وَالظِّهَارَ بِطَالِقٍ

(فَصْلٌ) لَوْ (قَالَ أَنْت عَلَيَّ حَرَامٌ كَظَهْرِ أُمِّي وَنَوَى بِمَجْمُوعِهِ الظِّهَارِ فَظِهَارٌ) لِأَنَّ لَفْظَ الْحَرَامِ ظِهَارٌ مَعَ النِّيَّةِ فَمَعَ اللَّفْظِ وَالنِّيَّةِ أَوْلَى (وَإِنْ نَوَى) بِهِ (الطَّلَاقَ فَطَلَاقٌ) لِأَنَّ لَفْظَ الْحَرَامِ مَعَ نِيَّةِ الطَّلَاقِ كَصَرِيحِهِ (وَلَوْ أَرَادَهُمَا بِمَجْمُوعِهِ أَوْ بِقَوْلِهِ أَنْتِ) عَلَيَّ (حَرَامٌ تَخَيَّرَ) أَيْ اخْتَارَ (أَحَدَهُمَا) فَيَثْبُتُ مَا اخْتَارَهُ مِنْهُمَا وَإِنَّمَا لَمْ يَقَعَا جَمِيعًا لِتَعَذُّرِ جَعْلِهِ لَهُمَا لِاخْتِلَافِ مُوجَبِهِمَا (وَإِنَّمَا أَرَادَ بِالْأَوَّلِ الطَّلَاقَ وَبِالْآخَرِ الظِّهَارَ وَهُوَ) أَيْ الطَّلَاقُ (رَجْعِيٌّ حَصَلَا) لِمَا مَرَّ فِي نَظِيرِهِ، وَإِنْ كَانَ بَائِنًا وَقَعَ الطَّلَاقُ وَحْدَهُ (وَإِنْ عَكَسَ) بِأَنْ أَرَادَ بِالْأَوَّلِ الظِّهَارَ وَبِالْآخَرِ الطَّلَاقَ (فَالظِّهَارُ) يَقَعُ (وَحْدَهُ) إذْ الْآخَرُ لَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ كِنَايَةً عَنْ الطَّلَاقِ لِصَرَاحَتِهِ فِي الظِّهَارِ كَذَا عَلَّلَ بِهِ الرَّافِعِيُّ وَقَضِيَّةُ بَقَائِهِ عَلَى صَرَاحَتِهِ تَعَيُّنُ الظِّهَارِ فِيمَا إذَا أَرَادَهُمَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ يُخَيَّرُ بَيْنَهُمَا كَمَا مَرَّ مَعَ أَنَّ بَقَاءَهُ عَلَى صَرَاحَتِهِ يُنَافِي مَا مَرَّ مِنْ عَدَمِهَا (وَكَذَا) يَقَعُ الظِّهَارُ (وَحْدَهُ لَوْ أَطْلَقَ) لِأَنَّ لَفْظَ الْحَرَامِ ظِهَارٌ مَعَ النِّيَّةِ فَمَعَ اللَّفْظِ أَوْلَى وَأَمَّا عَدَمُ وُقُوعِ الطَّلَاقِ فَلِعَدَمِ صَرِيحِ لَفْظِهِ وَنِيَّتِهِ

(وَلَوْ أَرَادَ بِالتَّحْرِيمِ تَحْرِيمَ عَيْنِهَا فَكَفَّارَةُ يَمِينٍ) تَلْزَمُهُ؛ لِأَنَّهَا مُقْتَضَاهُ وَيَكُونُ قَوْلُهُ كَظَهْرِ أُمِّي تَأْكِيدًا لِلتَّحْرِيمِ فَلَا يَكُونُ ظِهَارًا كَمَا قَالَ (وَلَا ظِهَارَ إلَّا إنْ نَوَاهُ بِالثَّانِي) وَهُوَ كَظَهْرِ أُمِّي (وَإِنْ تَأَخَّرَ لَفْظُ التَّحْرِيمِ) عَنْ لَفْظِ الظِّهَارِ فَقَالَ أَنْت عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي حَرَامٌ (فَمُظَاهِرٌ) لِصَرِيحِ لَفْظِ الظِّهَارِ

[حاشية الرملي الكبير]

قَوْلُهُ وَلَمْ يُوجَدْ الشَّرْطُ) لِأَنَّهُ إنْ ظَاهَرَ مِنْهَا بَعْدَ أَنْ نَكَحَهَا لَمْ تَكُنْ أَجْنَبِيَّةً أَوْ قَبْلَهُ لَمْ يَصِحَّ الظِّهَارُ كَمَنْ حَلَفَ لَا يَبِيعُ الْخَمْرَ فَبَاعَهُ لَمْ يَحْنَثْ تَنْزِيلًا لِأَلْفَاظِ الْعُقُودِ عَلَى الصَّحِيحِ.

[فَرْعٌ عَلَّقَ الظِّهَارَ بِدُخُولِهَا الدَّارَ فَدَخَلَتْ وَهُوَ مَجْنُونٌ]

(قَوْلُهُ بِأَنْ قَصَدَ بِأَنْتِ طَالِقٌ الطَّلَاقَ) أَيْ أَوْ طَلَّقَ (قَوْلُهُ وِبِكَظَهْرِ أُمِّي الظِّهَارَ أَوْ نَوَى بِهِمَا ظِهَارًا) أَوْ نَوَى بِكُلٍّ مِنْهُمَا ظِهَارًا، وَلَوْ مَعَ الطَّلَاقِ أَوْ نَوَى بِالْأَوَّلِ غَيْرَهُمَا وَبِالثَّانِي ظِهَارًا، وَلَوْ مَعَ الطَّلَاقِ (قَوْلُهُ أَوْ قَصَدَ بِلَفْظِ كُلٍّ مِنْهُمَا الْآخَرَ) أَيْ أَوْ أَطْلَقَ وَكَتَبَ أَيْضًا أَوْ قَصَدَ أَحَدَهُمَا لَا بِعَيْنِهِ أَوْ نَوَاهُمَا أَوْ غَيْرَهُمَا بِالْأَوَّلِ وَنَوَى بِالثَّانِي طَلَاقًا أَوْ طَلَّقَ الثَّانِيَ وَنَوَى الْأَوَّلَ مَعْنَاهُ أَوْ مَعْنَى الْآخَرِ أَوْ مَعْنَاهُمَا أَوْ غَيْرَهُمَا أَوْ أَطْلَقَ الْأَوَّلَ وَنَوَاهُ بِالثَّانِي أَوْ نَوَى بِهِمَا أَوْ بِكُلٍّ مِنْهُمَا أَوْ بِالثَّانِي غَيْرَهُمَا (قَوْلُهُ قَالَ الرَّافِعِيُّ فِي الْأَخِيرَةِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إلَخْ) وَهُوَ صَحِيحٌ إنْ نَوَى بِهِ طَلَاقًا غَيْرَ الَّذِي أَوْقَعَهُ وَكَلَامُهُمْ فِيمَا إذَا لَمْ يَنْوِ بِهِ ذَلِكَ ش هَذَا كَلَامٌ مَرْدُودٌ وَيُجَابُ عَنْ بَحْثِ الرَّافِعِيِّ بِأَنَّهُ إذَا نَوَى بِكَظَهْرِ أُمِّي الطَّلَاقَ قُدِّرَتْ كَلِمَةُ الْخِطَابِ مَعَهُ وَيَصِيرُ كَأَنَّهُ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ كَظَهْرِ أُمِّي وَحِينَئِذٍ يَكُونُ صَرِيحًا فِي الظِّهَارِ، وَقَدْ اسْتَعْمَلَهُ فِي مَوْضُوعِهِ فَلَا يَكُونُ كِنَايَةً فِي غَيْرِهِ.

(قَوْلُهُ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي عَكْسِهِ تَرْجِيحُ عَدَمِ وُقُوعِهِ فِي هَذِهِ) هُوَ الْأَصَحُّ.

وَيَكُونُ قَوْلُهُ حَرَامٌ تَأْكِيدًا سَوَاءٌ أَنَوَى تَحْرِيمَ عَيْنِهَا فَيَدْخُلُ مُقْتَضَى التَّحْرِيمِ وَهُوَ الْكَفَّارَةُ الصُّغْرَى فِي مُقْتَضَى الظِّهَارِ وَهُوَ الْكَفَّارَةُ الْعُظْمَى أَمْ أَطْلَقَ بِقَرِينَةٍ قَوْلُهُ (إلَّا إنْ نَوَى بِهِ) أَيْ بِلَفْظِ التَّحْرِيمِ (الطَّلَاقَ فَيَقَعَانِ وَلَا عَوْدَ) لِتَعْقِيبِهِ الظِّهَارَ بِالطَّلَاقِ وَلَوْ قَالَ أَنْت مِثْلُ أُمِّي أَوْ كَرُوحِهَا أَوْ عَيْنِهَا وَنَوَى الطَّلَاقَ كَانَ طَلَاقًا لِمَا مَرَّ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ صَرِيحَ ظِهَارٍ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ.

(الْبَابُ الثَّانِي فِي حُكْمِهِ) أَيْ الظِّهَارِ (وَلِلظِّهَارِ حُكْمَانِ الْأَوَّلُ يَحْرُمُ بِوُجُوبِ الْكَفَّارَةِ) لَهُ (وَطْءٌ) مِنْ الْمُظَاهِرِ (حَتَّى يُكَفِّرَ بِالْإِطْعَامِ أَوْ غَيْرِهِ) مِمَّا يَأْتِي؛ لِأَنَّهُ تَعَالَى أَوْجَبَ التَّكْفِيرَ فِي الْآيَةِ قَبْلَ الْوَطْءِ حَيْثُ قَالَ فِي الْإِعْتَاقِ وَالصَّوْمِ ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾ [المجادلة: 3] وَيُقَدَّرُ مِثْلُهُ فِي الْإِطْعَامِ حَمْلًا لِلْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ رَوَى أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِرَجُلٍ ظَاهَرَ مِنْ امْرَأَتِهِ وَوَاقَعَهَا لَا تَقْرَبْهَا حَتَّى تُكَفِّرَ» وَيُرْوَى اعْتَزِلْهَا حَتَّى تُكَفِّرَ وَهَذَا فِي الظِّهَارِ الْمُطْلَقِ، أَمَّا الْمُؤَقَّتُ فَحَتَّى يُكَفِّرَ أَوْ تَنْقَضِيَ الْمُدَّةُ مِمَّا سَيَأْتِي.

(وَهِيَ) أَيْ الْمُظَاهَرُ مِنْهَا (فِي سَائِرِ) أَنْوَاعِ (الِاسْتِمْتَاعِ كَالْحَائِضِ) فَيَحْرُمُ التَّمَتُّعُ بِهَا بِمَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ فَقَطْ؛ لِأَنَّ الظِّهَارَ مَعْنًى لَا يَحِلُّ بِالْمِلْكِ كَالْحَيْضِ وَمَا اقْتَضَاهُ قَوْلُهُ كَالْحَائِضِ مِنْ تَرْجِيحِ الِاسْتِمْتَاعِ بِمَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَجَزَمَ بِهِ الْقَاضِي وَنَقَلَ الرَّافِعِيُّ تَرْجِيحَهُ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ عَنْ الْإِمَامِ وَرَجَّحَهُ فِي الصَّغِيرِ.

(الْحُكْمُ الثَّانِي وُجُوبُ الْكَفَّارَةِ) عَلَى الْمُظَاهِرِ (بِالْعَوْدِ وَهُوَ) فِي غَيْرِ الرَّجْعِيَّةِ (أَنْ يُمْسِكَهَا) فِي النِّكَاحِ وَالظِّهَارِ غَيْرَ مُؤَقِّتٍ (زَمَانًا يُمْكِنُهُ مُفَارِقَتُهَا فِيهِ) قَالَ تَعَالَى ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا﴾ [المجادلة: 3] الْآيَةَ وَالْعَوْدُ لِلْقَوْلِ مُخَالَفَتُهُ يُقَالُ قَالَ فُلَانٌ قَوْلًا، ثُمَّ عَادَ لَهُ وَعَادَ فِيهِ أَيْ خَالَفَهُ وَنَقَضَهُ وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ قَوْلِهِمْ عَادَ فِي هِبَتِهِ وَهَذَا بِخِلَافِ الْعَوْدِ إلَى الْقَوْلِ فَإِنَّهُ قَوْلٌ مِثْلُهُ وَمَقْصُودُ الظِّهَارِ وَصْفُ الْمَرْأَةِ بِالتَّحْرِيمِ وَإِمْسَاكُهَا يُخَالِفُهُ وَهَلْ وَجَبَتْ الْكَفَّارَةُ بِالظِّهَارِ وَالْعَوْدِ أَوْ بِالظِّهَارِ وَالْعَوْدُ شَرْطٌ أَوْ بِالْعُودِ؛ لِأَنَّهُ الْجُزْءُ الْأَخِيرُ؟ أَوْجُهٌ ذَكَرَهَا الْأَصْلُ بِلَا تَرْجِيحٍ وَالْأَوَّلُ هُوَ ظَاهِرُ الْآيَةِ الْمُوَافِقُ لِتَرْجِيحِهِمْ أَنَّ كَفَّارَةَ الْيَمِينِ تَجِبُ بِالْيَمِينِ وَالْحِنْثِ جَمِيعًا

(فَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا عَقِبَهُ) أَيْ الظِّهَارِ (أَوْ فُسِخَ) النِّكَاحُ بِسَبَبِهِ أَوْ بِسَبَبِهَا (بِمَا يَقْتَضِيهِ) أَيْ الْفَسْخَ أَوْ انْفَسَخَ (أَوْ جُنَّ الزَّوْجُ أَوْ طَلَّقَ بَائِنًا، وَإِنْ جَدَّدَ أَوْ رَجْعِيًّا وَلَمْ يُرَاجِعْ أَوْ ارْتَدَّ) أَحَدُهُمَا (قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ وَأَصَرَّ حَتَّى انْقَضَتْ الْعِدَّةُ) فَلَا عَوْدَ لِعَدَمِ إمْسَاكِهَا فِي النِّكَاحِ فِي غَيْرِ الْجُنُونِ وَتَعَذُّرِ الْفُرْقَةِ فِي الْجُنُونِ (وَلَا كَفَّارَةَ) لِعَدَمِ الْعَوْدِ (وَكَذَا) لَا عَوْدَ وَلَا كَفَّارَةَ (لَوْ لَاعَنَهَا أَوْ اشْتَرَاهَا مُتَّصِلًا) بِالظِّهَارِ، وَإِنْ تَقَدَّمَ الْإِيجَابُ عَلَى الْقَبُولِ فِي الشِّرَاءِ لِمَا مَرَّ وَلِأَنَّ كَلِمَاتِ اللِّعَانِ بِمَجْمُوعِهَا مُوجِبَةٌ لِلْفُرْقَةِ فَإِذَا اشْتَغَلَ بِمُوجَبِهَا لَمْ يُؤَثِّرْ طُولُهُ بِدَلِيلِ أَنَّ قَوْلَهُ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا أَوْ يَا فُلَانَةُ بِنْتُ فُلَانٍ أَنْتِ طَالِقٌ بِمَثَابَةِ قَوْلِهِ طَلَّقْتُك، وَإِنْ كَانَتْ هَذِهِ اللَّفْظَةُ أَقْصَرَ (وَتَخَلُّلُ الْمُسَاوِمَةِ) وَنَحْوِهَا مِنْ أَسْبَابِ الشِّرَاءِ كَتَقْرِيرِ الثَّمَنِ بَيْنَ الظِّهَارِ وَالْفُرْقَةِ (وَالْقَذْفِ) بِلَا نِدَاءٍ بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي (وَإِثْبَاتُهُ لَا كَلِمَاتُ اللِّعَانِ عَوْدٌ) لِأَنَّهُ مُمْسِكٌ إلَى فَرَاغِهِ مِنْ ذَلِكَ قَادِرٌ عَلَى الْفُرْقَةِ فَلَا بُدَّ مِنْ سَبْقِ ذَلِكَ لِلظِّهَارِ بِخِلَافِ كَلِمَاتِ اللِّعَانِ؛ لِأَنَّهَا مُوجِبَةٌ لِلْفُرْقَةِ كَمَا مَرَّ وَلَا حَاجَةَ لِذِكْرِهَا لِعِلْمِهَا مِنْ قَوْلِهِ.

وَكَذَا لَوْ لَاعَنَهَا (فَإِنْ قَالَ) عَقِبَ الظِّهَارِ (طَلَّقْتُك بِأَلْفٍ فَلَمْ تَقْبَلْ) هِيَ (فَطَلَّقَهَا فَوْرًا) بِلَا عِوَضٍ (فَلَا عَوْدَ) لِاشْتِغَالِهِ بِسَبَبِ الْفُرْقَةِ (وَإِنْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا) عَقِبَ الظِّهَارِ بِصِفَةٍ (فَعَائِدٌ) لِأَنَّهُ أَخَّرَ الطَّلَاقَ مَعَ إمْكَانِ التَّعْجِيلِ فَكَانَ مُمْسِكًا لَهَا إلَى وُجُودِ الصِّفَةِ (لَا إنْ عَلَّقَهُ) بِصِفَةٍ كَدُخُولِهِ الدَّارَ (ثُمَّ ظَاهَرَ وَأَرْدَفَهُ بِالصِّفَةِ) فَلَا يَكُونُ عَائِدًا لِتَحَقُّقِ الْفُرْقَةِ

(فَرْعٌ لَوْ قَالَ أَنْت عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي يَا زَانِيَةُ أَنْت طَالِقٌ وَلَمْ يَتَخَلَّلْ) بَيْنَ أَنْت طَالِقٌ وَمَا قَبْلَهُ (لِعَانٌ لَمْ يَكُنْ عَائِدًا) وَيَكُونُ قَوْلُهُ يَا زَانِيَةٌ أَنْتِ طَالِقٌ (كَقَوْلِهِ يَا زَيْنَبُ) أَنْتِ طَالِقٌ فِي مَنْعِ الْعَوْدِ، فَإِنْ تَخَلَّلَ بَيْنَهُمَا لِعَانٌ كَانَ عَائِدًا كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَيْضًا وَقِيلَ يَكُونُ عَائِدًا لِاشْتِغَالِهِ بِالْقَذْفِ قَبْلَ الطَّلَاقِ وَالتَّصْرِيحُ بِالتَّرْجِيحِ مِنْ زِيَادَتِهِ

[فَصْلٌ رَجْعَةُ مَنْ طَلُقَتْ وَلَوْ قَبْلَ الظِّهَارِ]

(فَصْلٌ رَجْعَةُ مَنْ طَلُقَتْ وَلَوْ قَبْلَ الظِّهَارِ عَوْدٌ) سَوَاءٌ أَمْسَكَهَا بَعْدَهَا أَمْ لَا (لَا إسْلَامُ الْمُرْتَدِّ) عَقِبَ الظِّهَارِ فِي الْعَبْدِ فَلَيْسَ عَوْدًا (حَتَّى يُمْسِكَهَا) بَعْدَهُ فَيَكُونَ الْإِمْسَاكُ عَوْدًا وَالْفَرْقُ أَنَّ الرَّجْعَةَ إمْسَاكٌ

[حاشية الرملي الكبير]

[فَصْلٌ قَالَ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ كَظَهْرِ أُمِّي]

قَوْلُهُ وَلَوْ قَالَ أَنْت مِثْلُ أُمِّي أَوْ كَرُوحِهَا إلَخْ) هَذَا تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ.

[الْبَابُ الثَّانِي حُكْم الظِّهَارِ]

(الْبَابُ الثَّانِي فِي حُكْمِهِ)

(قَوْلُهُ فَيَحْرُمُ التَّمَتُّعُ بِهَا) يَعْنِي بِهِ الْمُبَاشَرَةَ وَكَتَبَ أَيْضًا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ لِمَ لَا يُفَرَّقْ بَيْنَ مَنْ تُحَرِّكُ الْقُبْلَةُ أَوْ نَحْوُهَا شَهْوَتَهُ وَغَيْرِهِ كَمَا سَبَقَ فِي الصَّوْمِ؟ وَيَنْبَغِي الْجَزْمُ بِالتَّحْرِيمِ إذَا عُلِمَ مِنْ عَادَتِهِ أَنَّهُ لَوْ اسْتَمْتَعَ لَوَطِئَ لِشَبَقِهِ وَرِقَّةِ تَقْوَاهُ (قَوْلُهُ وَرَجَّحَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ) وَجَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ وَغَيْرُهُ.

(قَوْلُهُ وَهُوَ أَنْ يُمْسِكَهَا زَمَنًا يُمْكِنُهُ مُفَارَقَتُهَا فِيهِ) كَأَنْ يَشْرَعَ فِي إيجَارِهَا لَبَنًا تَحْرُمُ بِهِ عَلَيْهِ خَمْسَ مَرَّاتٍ (قَوْلُهُ وَالْأَوَّلُ هُوَ ظَاهِرُ الْآيَةِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.
وَكَتَبَ عَلَيْهِ وَجَزَمَ بِهِ الشَّيْخَانِ وَغَيْرُهُمَا فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ.

(قَوْلُهُ أَوْ اشْتَرَاهَا مُتَّصِلًا) لَا يَتَقَيَّدُ ذَلِكَ بِالشِّرَاءِ بَلْ الْمُرَادُ مِلْكُهَا وَهَذَا إذَا مَلَكَهَا بِغَيْرِ الْإِرْثِ مُتَّصِلًا بِالظِّهَارِ

(قَوْلُهُ لَا إنْ عَلَّقَهُ، ثُمَّ ظَاهَرَ وَأَرْدَفَهُ بِالصِّفَةِ إلَخْ) إذَا عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِدُخُولِ الدَّارِ، ثُمَّ ظَاهَرَ وَبَادَرَ بِالدُّخُولِ وَلَكِنْ كَانَتْ الدَّارُ بَعِيدَةً فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ عَائِدٌ وَكَتَبَ أَيْضًا لَوْ بَادَرَ بِالدُّخُولِ عَقِبَ الظِّهَارِ فَلَا عَوْدَ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ لَوْ كَانَتْ الدَّارُ بَعِيدَةً فِي صُورَةِ التَّعْلِيقِ قَبْلَ الظِّهَارِ فَهَلْ نَقُولُ لَا يَكُونُ عَائِدًا لِاشْتِغَالِهِ بِأَسْبَابِ الْفِرَاقِ أَوْ نَقُولُ يَكُونُ عَائِدًا لَا سِيَّمَا مَعَ إفْرَاطِ الْبُعْدِ؟ لَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لِذَلِكَ وَالصَّوَابُ أَنَّهُ يَكُونُ عَائِدًا.

فِي ذَلِكَ النِّكَاحِ وَالْإِسْلَامُ بَعْدَ الرِّدَّةِ تَبْدِيلٌ لِلدِّينِ الْبَاطِلِ بِالْحَقِّ وَالْحِلُّ تَابِعٌ فَلَا يَحْصُلُ بِهِ إمْسَاكٌ (وَإِنْ ظَاهَرَ فِي الْكُفْرِ فَأَسْلَمَا مَعًا أَوْ) أَسْلَمَ (هُوَ وَهِيَ كِتَابِيَّةٌ فَهُوَ عَائِدٌ لِبَقَاءِ النِّكَاحِ، وَإِنْ أَسْلَمَتْ) وَتَخَلَّفَ هُوَ (أَوْ أَسْلَمَ هُوَ وَهِيَ وَثَنِيَّةٌ) أَوْ نَحْوَهَا (قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ وَلَمْ يَجْتَمِعَا) إسْلَامًا (فِي الْعِدَّةِ فَلَا) يَكُونُ عَائِدُ الِارْتِفَاعِ النِّكَاحَ (إنْ أَسْلَمَا فِي الْعِدَّةِ) مُرَتَّبًا (وَتَأَخَّرَ إسْلَامُهُ) عَنْ إسْلَامِهَا (فَالْإِمْسَاكُ) لَهَا بَعْدَ إسْلَامِهِ (عَوْدٌ أَوْ) تَأَخَّرَ (إسْلَامُهَا) عَنْ إسْلَامِهِ (وَعُلِمَ بِهِ) أَيْ بِإِسْلَامِهَا (فَكَذَلِكَ) أَيْ فَإِمْسَاكُهَا بَعْدَهُ عَوْدٌ (وَلَيْسَ مُجَرَّدُ الْإِسْلَامِ) مِنْ أَحَدِهِمَا (عَوْدًا) لِمَا مَرَّ أَوَّلَ الْفَصْلِ.

[فَصْلٌ عَلَّقَ الظِّهَارَ بِفِعْلِ غَيْرِهِ]

(فَصْلٌ) لَوْ (عَلَّقَ الظِّهَارَ بِفِعْلِ غَيْرِهِ فَفَعَلَ لَمْ يَصِرْ عَائِدًا بِالْإِمْسَاكِ قَبْلَ عِلْمِهِ) بِالْفِعْلِ بِخِلَافِهِ بَعْدَ عِلْمِهِ بِهِ (أَوْ) عَلَّقَ (بِفِعْلِ نَفْسِهِ فَفَعَلَ ذَاكِرًا) لِلتَّعْلِيقِ (ثُمَّ نَسِيَ) الظِّهَارَ عَقِبَ ذَلِكَ (فَأَمْسَكَهَا نَاسِيًا) لَهُ (صَارَ عَائِدًا) إذْ نِسْيَانُهُ الظِّهَارَ عَقِبَ فِعْلِهِ عَالِمًا بِهِ بَعِيدٌ نَادِرٌ وَقِيلَ يَتَخَرَّجُ ذَلِكَ عَلَى قَوْلِي حَنِثَ النَّاسِي قَالَ فِي الْأَصْلِ وَهُوَ أَحْسَنُ بَعْدَ قَوْلِهِ إنَّ الْمَعْرُوفَ فِي الْمَذْهَبِ الْأَوَّلُ وَاعْتَمَدَ الْبُلْقِينِيُّ مَا اسْتَحْسَنَهُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ انْعِقَادُ الظِّهَارِ، وَإِنْ كَانَ الْمُعَلِّقُ بِفِعْلِهِ جَاهِلًا أَوْ نَاسِيًا وَهُوَ مِمَّنْ يُبَالَى بِتَعْلِيقِهِ وَبِهِ قَالَ الْمُتَوَلِّي وَعَلَّلَهُ بِوُجُودِ الشَّرْطِ لَكِنَّ قِيَاسَ تَشْبِيهِهِ بِالطَّلَاقِ أَنْ يُعْطَى حُكْمَهُ فِيمَا مَرَّ فِيهِ.

(فَصْلٌ إذَا وَجَبَتْ الْكَفَّارَةُ بِالْعَوْدِ فَمَاتَا) أَيْ الزَّوْجَانِ أَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا (أَوْ أَبَانَهَا) أَوْ طَلَّقَهَا طَلَاقًا رَجْعِيًّا أَوْ فُسِخَ النِّكَاحُ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ الْأَصْلُ (لَمْ تَسْقُطْ) أَيْ الْكَفَّارَةُ لِاسْتِقْرَارِهَا كَالدَّيْنِ لَا يَسْقُطُ بَعْدَ ثُبُوتِهِ (وَإِنْ جَدَّدَ نِكَاحَهَا) بَعْدَ إبَانَتِهَا (بَقِيَ التَّحْرِيمُ) لِلْوَطْءِ (مَا لَمْ يُكَفِّرْ، وَكَذَا لَوْ مَلَكَهَا) بَعْدَ إبَانَتِهَا لِمَا مَرَّ أَوَّلَ الْبَابِ.

[فَصْلٌ تَوْقِيتُ الظِّهَارِ]

(فَصْلٌ يَصِحُّ تَوْقِيتُهُ) أَيْ الظِّهَارِ كَالطَّلَاقِ، وَإِنْ كَانَ الطَّلَاقُ يَقَعُ مُؤَبَّدًا وَالظِّهَارُ يَقَعُ مُؤَقَّتًا مِمَّا سَيَأْتِي وَلِأَنَّ «سَلَمَةَ بْنَ صَخْرٍ ظَاهَرَ مِنْ زَوْجَتِهِ حَتَّى انْسَلَخَ رَمَضَانُ فَذَكَرَهُ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَمَرَهُ بِالتَّكْفِيرِ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ (فَإِذَا قَالَ أَنْت عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي سَنَةً صَارَ مُظَاهِرًا) مِنْهَا ظِهَارًا مُؤَقَّتًا عَمَلًا بِلَفْظِهِ وَتَغْلِيبًا لِشَبَهِ الْيَمِينِ عَلَى شَبَهِ الطَّلَاقِ (وَيَصِيرُ مُولِيًا) لِامْتِنَاعِهِ مِنْ وَطْئِهَا فَوْقَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَلَوْ وَطِئَ فِي الْمُدَّةِ لَزِمَهُ كَفَّارَةٌ لِلْإِيلَاءِ وَكَفَّارَةٌ لِلظِّهَارِ لِلْعَوْدِ فَإِنَّهُ فِي الْمَوْقِتِ بِالْوَطْءِ مِمَّا سَيَأْتِي جَزَمَ بِذَلِكَ صَاحِبُ التَّعْلِيقَةِ وَالْأَنْوَارِ وَغَيْرُهُمَا وَعَنْ الْبَارِزِيِّ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ كَفَّارَةُ الظِّهَارِ فَقَطْ وَهُوَ مَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا إذْ لَا يَمِينَ وَيُوَجَّهُ الْأَوَّلُ بِأَنَّ ذَلِكَ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ الْيَمِينِ كَمَا فِي أَنْت عَلَيَّ حَرَامٌ سَنَةً وَعَلَيْهِ فَلَا يَتَوَقَّفُ لُزُومُ كَفَّارَةِ الْإِيلَاءِ عَلَى الْوَطْءِ (وَلَا يَصِيرُ عَائِدًا إلَّا بِالْوَطْءِ فِي الْمُدَّةِ) الْمَذْكُورَةِ؛ لِأَنَّ الْحُرْمَةَ مُؤَقَّتَةٌ بِوَقْتٍ مُعَيَّنٍ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْإِمْسَاكُ لِمَا بَعْدَ الْمُدَّةِ لَا لِلْوَطْءِ فِيهَا فَلَا يَقَعُ مُخَالِفًا لِلْوَصْفِ بِالتَّحْرِيمِ (وَلَا يَحْرُمُ الْوَطْءُ) لِأَنَّ الْعَوْدَ الْمُوجَبَ لِلْكَفَّارَةِ إنَّمَا يَحْصُلُ بِهِ (بَلْ يَجِبُ النَّزْعُ بِإِيلَاجِ الْحَشَفَةِ) كَمَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ إنْ وَطِئْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ لِحُرْمَةِ الْوَطْءِ قَبْلَ التَّكْفِيرِ أَوْ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ وَاسْتِمْرَارُ الْوَطْءِ وَطْءٌ (ثُمَّ) بَعْدَ النَّزْعِ (يَحْرُمُ) الْوَطْءُ (حَتَّى يُكَفِّرَ أَوْ تَنْقَضِيَ الْمُدَّةُ، ثُمَّ) إذَا انْقَضَتْ الْمُدَّةُ وَلَمْ يُكَفِّرْ (يَحِلُّ) الْوَطْءُ لِارْتِفَاعِ الظِّهَارِ (وَتَبْقَى الْكَفَّارَةُ فِي الذِّمَّةِ، وَإِنْ انْقَضَتْ الْمُدَّةُ وَلَمْ يَطَأْ فَلَا كَفَّارَةَ) لِذَلِكَ فَالظِّهَارُ الْمُؤَقَّتُ يُخَالِفُ الْمُطْلَقَ فِي أَنَّ الْعَوْدَ فِيهِ بِالْوَطْءِ وَفِي أَنَّ الْوَطْءَ الْأَوَّلَ مُبَاحٌ وَفِي أَنَّ التَّحْرِيمَ بَعْدَ الْوَطْءِ الْأَوَّلِ يَمْتَدُّ إلَى التَّكْفِيرِ أَوْ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ

(فَرْعٌ لَوْ وَقَّتَ تَحْرِيمَ عَيْنِهَا) كَقَوْلِهِ أَنْت عَلَيَّ حَرَامٌ شَهْرًا أَوْ سَنَةً وَنَوَى تَحْرِيمَ عَيْنِهَا أَوْ أَطْلَقَ (صَحَّ وَلَزِمَهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ)

[فَصْلٌ ظَاهَرَ مِنْ أَرْبَعٍ بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ]

(فَصْلٌ) لَوْ (ظَاهَرَ مِنْ أَرْبَعٍ بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ) كَقَوْلِهِ لَهُنَّ أَنْتُنَّ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي (تَعَدَّدَتْ الْكَفَّارَةُ) بِعَدَدِ مَنْ حَصَلَ فِيهِ الْعُودُ فَالظِّهَارُ مُتَعَدِّدٌ كَمَا لَوْ طَلَّقَهُنَّ بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ فَإِنَّهُ يَقَعُ عَلَيْهِنَّ جَمِيعًا الطَّلَاقُ بِخِلَافِ مَا لَوْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ جَمَاعَةً فَكَلَّمَهُمْ لَا تَجِبُ إلَّا كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ، وَفُرِّقَ بِأَنَّهَا إنَّمَا تَجِبُ ثَمَّ بِالْحِنْثِ وَهُوَ إنَّمَا يَحْصُلُ بِتَكْلِيمِ الْجَمِيعِ وَهُنَا إنَّمَا تَجِبُ بِالْعَوْدِ وَالْعَوْدُ يَحْصُلُ بِإِمْسَاكِ وَاحِدَةٍ كَمَا يَحْصُلُ بِإِمْسَاكِ الْجَمِيعِ (أَوْ ظَاهَرَ مِنْهُنَّ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ مُتَوَالِيَاتٍ فَظِهَارُ كُلٍّ) مِنْهُنَّ (عَوْدٌ فِيمَنْ قَبْلَهَا) فَيَصِيرُ بِظِهَارِ الثَّانِيَةِ عَائِدًا فِي الْأُولَى وَبِظِهَارِ الثَّالِثَةِ عَائِدًا فِي الثَّانِيَةِ وَبِظِهَارِ الرَّابِعَةِ عَائِدًا فِي الثَّالِثَةِ (وَعَوْدُ الرَّابِعَةِ الْإِمْسَاكُ) لَهَا فِي النِّكَاحِ، فَإِنْ

[حاشية الرملي الكبير]

[فَرْعٌ قَالَ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي يَا زَانِيَةُ أَنْتِ طَالِقٌ]

قَوْلُهُ فَفَعَلَهُ ذَاكِرًا، ثُمَّ نَسِيَ) فَأَمْسَكَهَا نَاسِيًا مِنْ زِيَادَتِهِ (قَوْلُهُ لَكِنَّ قِيَاسَ تَشْبِيهِهِ بِالطَّلَاقِ أَنْ يُعْطَى حُكْمُهُ فِيمَا مَرَّ فِيهِ) هُوَ كَذَلِكَ وَكَلَامُهُمْ مَحْمُولٌ عَلَيْهِ وَيُحْمَلُ كَلَامُ الْمُتَوَلِّي عَلَى إذَا لَمْ يَقْصِدْ إعْلَامَهُ.

[فَصْلٌ إذَا وَجَبَتْ الْكَفَّارَةُ بِالْعَوْدِ فَمَاتَا]

(قَوْلُهُ وَيُوَجَّهُ الْأَوَّلُ بِأَنَّ ذَلِكَ إلَخْ) يُحْمَلُ الْأَوَّلُ عَلَى مَا إذَا انْضَمَّ إلَيْهِ حَلِفٌ كَأَنْ قَالَ وَاَللَّهِ أَنْت عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي سَنَةً وَالثَّانِي عَلَى مَا إذَا خَلَا عَنْهُ (قَوْلُهُ ثُمَّ يَحْرُمُ الْوَطْءُ حَتَّى يُكَفِّرَ أَوْ تَنْقَضِيَ الْمُدَّةُ) لَوْ قَيَّدَ الظِّهَارَ بِمَكَانٍ فَهَلْ هُوَ كَالزَّمَانِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ لَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لِذَلِكَ وَالْقِيَاسُ أَنَّهُ كَالظِّهَارِ الْمُؤَقَّتِ قَالَ وَإِذَا قُلْنَا يَتَقَيَّدُ بِذَلِكَ الْمَكَانِ لَمْ يَكُنْ عَائِدًا فِي ذَلِكَ الظِّهَارِ إلَّا بِالْوَطْءِ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ وَمَتَى وَطِئَهَا فِيهِ حُرِّمَ وَطْؤُهَا مُطْلَقًا حَتَّى يُكَفِّرَ.
اهـ. مَا قَالَهُ ظَاهِرٌ إلَّا قَوْلَهُ وَمَتَى وَطِئَهَا فِيهِ حُرِّمَ وَطْؤُهَا مُطْلَقًا حَتَّى يُكَفِّرَ فَإِنَّهُ عَلَى طَرِيقَتِهِ فِيمَا ذَكَرَهُ فِي الْمُوَقِّتِ بِالزَّمَانِ، وَأَمَّا عَلَى مَا قَالَهُ الْأَئِمَّةُ مِنْ أَنَّهُ إذَا انْقَضَتْ الْمُدَّةُ لَمْ يَحْرُمْ فَكَذَا فِي الْمَكَانِ لَا يَحْرُمُ إذَا كَانَ فِي غَيْرِهِ.

لَمْ تَكُنْ الْكَلِمَاتُ مُتَوَالِيَاتٍ لَمْ يَخْفَ حُكْمُهُ مِمَّا مَرَّ.

[فَرْعٌ كَرَّرَ لَفْظ الظِّهَارِ فِي امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ وَفَرَّقَهُ]

(فَرْعٌ) لَوْ (كَرَّرَ لَفْظَ الظِّهَارِ) فِي امْرَأَةٍ (وَاحِدَةٍ وَفَرَّقَهُ تَعَدَّدَ) الظِّهَارُ (وَلَوْ نَوَى التَّأْكِيدَ) بِغَيْرِ الْأَوَّلِ تَغْلِيبًا لِشَبَهِ الطَّلَاقِ (لَا إنْ وَالَاهُ) فَلَا يَتَعَدَّدُ (وَلَوْ أَطْلَقَ) بِأَنْ لَمْ يَنْوِ تَأْكِيدًا وَلَا اسْتِئْنَافًا بِخِلَافِ مَا لَوْ أَطْلَقَ فِي نَظِيرِهِ فِي الطَّلَاقِ كَمَا مَرَّ بِإِزَالَتِهِ الْمِلْكَ وَلِأَنَّ لَهُ عَدَدًا مَحْصُورًا أَوْ الزَّوْجُ مَالِكٌ لَهُ فَإِذَا كَرَّرَهُ فَالظَّاهِرُ انْصِرَافُهُ إلَى مَا يَمْلِكُهُ (إلَّا إنْ نَوَى الِاسْتِئْنَافَ) فَيَتَعَدَّدُ (وَالتَّكَرُّرُ لَيْسَ بِعَوْدٍ) لِأَنَّ الْكَلِمَاتِ الْمَذْكُورَةَ كَالْكَلِمَةِ الْوَاحِدَةِ فَلَوْ فَارَقَ عَقِبَهَا لَمْ تَلْزَمْهُ كَفَّارَةٌ (إلَّا إنْ تَعَدَّدَ بِهِ الظِّهَارُ) بِأَنْ نَوَى بِهِ الِاسْتِئْنَافَ فَيَكُونُ عَوْدًا.

(فَرْعٌ) لَوْ (كَرَّرَ تَعْلِيقَ الظِّهَارِ بِالدُّخُولِ) فَقَالَ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْت عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي وَكَرَّرَهُ مِرَارًا (بِنِيَّةِ التَّأْكِيدِ لَمْ يَتَعَدَّدْ، وَإِنْ فَرَّقَهُ) فِي مَجَالِسَ (أَوْ) كَرَّرَهُ (بِنِيَّةِ الِاسْتِئْنَافِ تَعَدَّدَ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ فَرَّقَهُ أَمْ لَا (وَوَجَبَتْ الْكَفَّارَاتُ) كُلُّهَا بِعَوْدٍ وَاحِدٍ بَعْدَ الدُّخُولِ، فَإِنْ طَلَّقَهَا عَقِبَ الدُّخُولِ لَمْ يَجِبْ شَيْءٌ (وَإِنْ أَطْلَقَ فَقَوْلَانِ) أَظْهَرُهُمَا مَا جَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ عَدَمُ التَّعَدُّدِ وَنَظَرَهُ الْبُلْقِينِيُّ بِالظِّهَارِ الْمُنَجَّزِ وَبِمَا أَفْتَى بِهِ النَّوَوِيُّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ كَرَّرَ تَعْلِيقَ الطَّلَاقِ بِالدُّخُولِ وَأَطْلَقَ وَقَعَ عَلَيْهِ طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ

(فَرْعٌ) لَوْ (قَالَ إنْ لَمْ أَتَزَوَّجْ عَلَيْك فَأَنْت عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي وَتَمَكَّنَ مِنْهُ) أَيْ مِنْ التَّزَوُّجِ (تَوَقَّفَ الظِّهَارُ عَلَيَّ مَوْتِ أَحَدِهِمَا) قَبْلَ التَّزَوُّجِ لِيَحْصُلَ الْيَأْسُ مِنْهُ (لَكِنْ لَا عَوْدَ) لِوُقُوعِ الظِّهَارِ قُبَيْلَ الْمَوْتِ فَلَمْ يَحْصُلْ إمْسَاكٌ وَلَا ضَرُورَةَ إلَى تَقْدِيرِ حُصُولِهِ عَقِبَ الظِّهَارِ، أَمَّا إذَا تَزَوَّجَ أَوْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ التَّزْوِيجِ بِأَنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا عَقِبَ الظِّهَارِ فَلَا ظِهَارَ وَلَا عَوْدَ وَالْفَسْخُ وَجُنُونُ الزَّوْجِ الْمُتَّصِلَانِ بِالْمَوْتِ كَالْمَوْتِ وَبِالثَّانِي صَرَّحَ الْأَصْلُ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ حُرِّمَتْ عَلَيْهِ تَحْرِيمًا مُؤَبَّدًا بِرَضَاعٍ أَوْ غَيْرِهِ (بِخِلَافِهِ بِصِيغَةِ إذَا لَمْ) بِأَنْ قَالَ إذَا لَمْ أَتَزَوَّجْ عَلَيْك فَأَنْت عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي (فَإِنَّهُ يَصِيرُ مُظَاهِرًا بِإِمْكَانِ التَّزَوُّجِ) عَقِبَ التَّعْلِيقِ فَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى مَوْتِ أَحَدِهِمَا وَالْفَرْقُ بَيْنَ إنْ، وَإِذَا مَرَّ بَيَانُهُ فِي الطَّلَاقِ

(فَرْعٌ لَوْ عَلَّقَ الظِّهَارَ بِصِفَةٍ وَكَفَّرَ قَبْلَ وُجُودِهَا أَوْ عَلَّقَ عِتْقَ كَفَّارَتِهِ بِوُجُودِهَا) أَيْ الصِّفَةِ (لَمْ يُجْزِئْهُ) لِأَنَّهُ تَقْدِيمٌ عَلَى السَّبَبَيْنِ كَتَقْدِيمِ الزَّكَاةِ عَلَى الْحَوْلِ وَالنِّصَابِ وَكَفَّارَةِ الْيَمِينِ عَلَيْهَا (فَإِنْ كَفَّرَ بَعْدَ الظِّهَارِ وَقَبْلَ الْعَوْدِ أَوْ مَعَهُ جَازَ) لِتَأَخُّرِهِ عَنْ أَحَدِ السَّبَبَيْنِ وَيَجْرِي مَا ذَكَرَ فِي تَعْلِيقِ الْإِيلَاءِ كَمَا ذَكَرَ بِقَوْلِهِ (وَلَوْ قَالَ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَوَاَللَّهِ لَا وَطِئْتُك وَكَفَّرَ قَبْلَ الدُّخُولِ لَا يُجْزِئُهُ) لِمَا مَرَّ.

[فَرْع ظَاهَرَ أَوْ آلَى مِنْ امْرَأَتِهِ فَقَالَ لِسَيِّدِهَا أَعْتِقْهَا عَنْ ظِهَارِي]

(فَرْعٌ) لَوْ (ظَاهَرَ أَوْ آلَى مِنْ امْرَأَتِهِ) الْأَمَةِ (فَقَالَ لِسَيِّدِهَا) وَلَوْ قَبْلَ الْعَوْدِ (أَعْتِقْهَا عَنْ ظِهَارِي أَوْ إيلَائِي) أَوْ كَفَّارَةٍ أُخْرَى عَلَيَّ (فَفَعَلَ عَتَقَتْ عَنْهُ وَانْفَسَخَ النِّكَاحُ) لِأَنَّ إعْتَاقَهَا عَنْهُ يَتَضَمَّنُ تَمْلِيكَهَا لَهُ (وَإِنْ مَلَكَ مَنْ ظَاهَرَ مِنْهَا وَأَعْتَقَهَا عَنْهُ) أَيْ عَنْ ظِهَارِهِ (جَازَ) حَتَّى لَوْ كَانَتْ ذِمِّيَّةً، ثُمَّ نَقَضَتْ الْعَهْدَ وَاسْتُرِقَّتْ وَمَلَكَهَا فَأَسْلَمَتْ فَأَعْتَقَهَا عَنْ ظِهَارِهِ أَجْزَأَهُ وَبِهَذَا صَوَّرَ الْأَصْلُ فَعِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ أَعَمُّ

[كِتَابُ الْكَفَّارَاتِ]

(كِتَابُ الْكَفَّارَاتِ) مِنْ الْكُفْرِ وَهُوَ السَّتْرُ؛ لِأَنَّهَا تَسْتُرُ الذَّنْبَ (وَيَدْخُلُ الْعِتْقُ بِهَا فِي نَوْعَيْنِ الْأَوَّلُ) الْكَفَّارَةُ (تَرْتِيبًا) بِنَصْبِهِ تَمْيِيزًا (وَهُوَ كَفَّارَةُ الظِّهَارِ وَالْقَتْلِ وَالْجِمَاعِ) فِي نَهَارِ رَمَضَانَ (وَالثَّانِي) الْكَفَّارَةُ (تَخْيِيرًا وَهُوَ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ) وَمُعْظَمُ الْمَقْصُودِ هُنَا كَفَّارَةُ الظِّهَارِ وَيَدْخُلُ فِيهِ أَشْيَاءُ مِنْ غَيْرِهَا وَالْبَقِيَّةُ مُوَضَّحَةٌ فِي أَبْوَابِهَا.

(فَصْلٌ يُشْتَرَطُ نِيَّةُ الْكَفَّارَةِ) لِخَبَرِ «إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» (مُقَارِنَةً لِلْعِتْقِ أَوْ تَعْلِيقِهِ أَوْ الْإِطْعَامِ) لَكِنْ نُقِلَ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْأَصْحَابِ مَا حَاصِلُهُ أَنَّهُ يَجُوزُ تَقْدِيمُهَا عَلَى ذَلِكَ كَمَا فِي الزَّكَاةِ، ثُمَّ نُقِلَ عَنْ جَمْعٍ أَنَّ صُورَتَهُ فِي الزَّكَاةِ أَنْ يَنْوِ بِهَا عِنْدَ عَزْلِهَا، أَمَّا الصَّوْمُ فَإِنَّهُ يُنْوَى بِاللَّيْلِ (وَلَا يُشْتَرَطُ نِيَّةُ الْوُجُوبِ) ؛ لِأَنَّ الْكَفَّارَةَ لَا تَكُونُ إلَّا وَاجِبَةً (وَلَا تَعْيِينُ الْجِهَةِ) أَيْ جِهَةِ الْكَفَّارَةِ كَمَا لَا يُشْتَرَطُ فِي زَكَاةِ الْمَالِ تَعْيِينُ الْمَالِ الْمُزَكَّى بِجَامِعٍ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا عِبَادَةٌ مَالِيَّةٌ (فَإِنْ عَيَّنَ وَأَخْطَأَ) فِي تَعْيِينِهِ (لَمْ يُجْزِئْهُ) لِأَنَّهُ نَوَى غَيْرَ مَا عَلَيْهِ فَلَا يَنْصَرِفُ إلَى مَا عَلَيْهِ كَنَظِيرِهِ فِي الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ (وَإِنْ أَعْتَقَ أَوْ صَامَ بِشَرْطِهِ) مِنْ تَتَابُعٍ وَغَيْرِهِ (عَنْ إحْدَى كَفَّارَتَيْهِ) مُبْهَمَةٍ (جَازَ، ثُمَّ إنْ صَرَفَهُ

[حاشية الرملي الكبير]

[فَرْعٌ وَقَّتَ تَحْرِيمَ عَيْنِهَا كَقَوْلِهِ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ شَهْرًا]

قَوْلُهُ لِقَوْلِهِ بِإِزَالَتِهِ الْمِلْكَ إلَخْ) وَلِأَنَّ مُوجَبَ اللَّفْظِ الثَّانِي فِي الطَّلَاقِ غَيْرُ الْأَوَّلِ بِخِلَافِ الظِّهَارِ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي التَّحْرِيمِ (قَوْلُهُ أَوْ كَرَّرَ بِنِيَّةِ الِاسْتِئْنَافِ إلَخْ) فَإِنْ قَصَدَ بِالْبَعْضِ تَأْكِيدًا وَبِالْبَعْضِ اسْتِئْنَافًا أُعْطِيَ كُلٌّ مِنْهُمَا حُكْمَهُ.

[فَرْعٌ كَرَّرَ تَعْلِيقَ الظِّهَارِ بِالدُّخُولِ]

(قَوْلُهُ تَعَدَّدَ مُطْلَقًا) هَذَا فِي غَيْرِ الظِّهَارِ الْمُؤَقَّتِ أَمَّا الظِّهَارُ الْمُؤَقَّتُ فَالْجَمِيعُ ظِهَارٌ وَاحِدٌ لِعَدَمِ الْعَوْدِ (قَوْلُهُ وَوَجَبَتْ الْكَفَّارَاتُ كُلُّهَا بِعَوْدٍ وَاحِدٍ بَعْدَ الدُّخُولِ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَيُشْكِلُ ذَلِكَ بِمَا لَوْ حَلَفَ عَلَى فِعْلٍ وَاحِدٍ مِرَارًا بِقَصْدِ الِاسْتِئْنَافِ فَإِنَّ الْأَصَحَّ فِي الْمُهَذَّبِ وَفَتَاوَى النَّوَوِيّ أَنَّهُ تَلْزَمُهُ كَفَّارَةٌ وَفِي الْفَرْقِ غُمُوضٌ وَكَتَبَ شَيْخُنَا قَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْكَفَّارَةِ فِي الْيَمِينِ جَبْرُ انْتِهَاكِ الِاسْمِ وَهُوَ حَاصِلٌ بِوَاحِدَةٍ لِاتِّحَادِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ وَهُنَا شَيْءٌ يُفْضِي إلَى فُرْقَةٍ فَنَاسَبَ التَّعَدُّدَ فِي الْكَفَّارَةِ لِتَعَدُّدِ الظِّهَارِ كَالطَّلَاقِ كا (قَوْلُهُ أَظْهَرُهُمَا مَا جَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ عَدَمُ التَّعَدُّدِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.

[فَرْعٌ قَالَ إنْ لَمْ أَتَزَوَّجْ عَلَيْك فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي]

(قَوْلُهُ بِخِلَافِ صِيغَةِ إذَا لَمْ) أَيْ وَنَحْوِهَا.

[فَرْعٌ عَلَّقَ الظِّهَارَ بِصِفَةٍ وَكَفَّرَ قَبْلَ وُجُودِهَا]

(كِتَابُ الْكَفَّارَةِ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ اُخْتُلِفَ فِي بَعْضِ الْكَفَّارَاتِ هَلْ هِيَ زَوَاجِرُ أَوْ جَوَابِرُ؟ وَالظَّاهِرُ الثَّانِي؛ لِأَنَّهَا عِبَادَاتٌ وَقُرُبَاتٌ لَا تَصِحُّ إلَّا بِالنِّيَّةِ وَهُوَ مَعْنَى مَا حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْإِمَامِ أَنَّ فِي الْكَفَّارَةِ مَعْنَى الْعِبَادَةِ لِمَا فِيهَا مِنْ الْإِرْفَاقِ وَسَدِّ الْحَاجَاتِ وَمَعْنَى الْمُؤَاخَذَةِ وَالْعُقُوبَةِ وَغَرَضُهَا الْأَظْهَرُ الْإِرْفَاقُ لِكَفِّهِ قَالَ فِي الْأَسَالِيبِ وَفِيهَا مَعْنًى لِلْعِبَادَةِ وَالْقُرْبَةِ وَمَعْنًى لِلْعُقُوبَةِ وَالزَّجْرِ وَلَا يَنْقَطِعُ الْقَوْلُ بِأَنَّ شَوْبَ الْقُرْبَةِ فِيهَا أَغْلَبُ مِنْ شَوْبِ الزَّجْرِ نَعَمْ رَأَى الشَّافِعِيِّ أَنَّهَا تَسْتَقِلُّ بِمَعْنَى الزَّجْرِ فِي حَقِّ الْكَافِرِ.

[فَصْل اشْتِرَاطُ النِّيَّةُ فِي الْكَفَّارَةِ]

(قَوْلُهُ لَكِنْ نَقَلَ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْأَصْحَابِ مَا حَاصِلُهُ أَنَّهُ يَجُوزُ تَقْدِيمُهَا عَلَى ذَلِكَ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.
وَكَتَبَ عَلَيْهِ قَيَّدَ الْمَاوَرْدِيُّ جَوَازَ تَقْدِيمِ النِّيَّةِ بِمَا إذَا عَيَّنَ الْعَبْدَ الَّذِي يَعْتِقُهُ وَالطَّعَامَ الَّذِي يُطْعِمُهُ فَأَمَّا قَبْلَ التَّعْيِينِ قَالَ فَلَا يَجُوزُ وَجْهًا وَاحِدًا.

لِإِحْدَاهُمَا تَعَيَّنَ لَهَا) فَلَا يَتَمَكَّنُ مِنْ صَرْفِهِ لِلْأُخْرَى كَمَا لَوْ عَيَّنَ ابْتِدَاءً وَلَوْ أَعْتَقَ مَثَلًا مَنْ عَلَيْهِ كَفَّارَتَا ظِهَارٍ وَقَتْلٍ عَبْدَيْنِ بِنِيَّةِ الْكَفَّارَةِ أَجْزَأَهُ عَنْهُمَا أَوْ أَعْتَقَ مَثَلًا مَنْ عَلَيْهِ كَفَّارَاتٌ عَبْدًا بِنِيَّةِ الْكَفَّارَةِ أَجْزَأَ عَنْ وَاحِدَةٍ سَوَاءٌ اتَّحَدَ جِنْسُهَا أَمْ اخْتَلَفَ وَلَوْ أَعْتَقَ مَثَلًا عَبْدًا عَنْ كَفَّارَةٍ نَسِيَ سَبَبَهَا أَجْزَأَهُ وَلَوْ أَعْتَقَ مَنْ عَلَيْهِ ثَلَاثُ كَفَّارَاتٍ عَنْ وَاحِدَةٍ، ثُمَّ أَعْسَرَ فَصَامَ شَهْرَيْنِ، ثُمَّ عَجَزَ فَأَطْعَمَ وَلَمْ يُعَيِّنْ شَيْئًا أَجْزَأَهُ (وَلَا يَكْفِي نِيَّةٌ لِوَاجِبٍ إلَّا إنْ عَيَّنَ الْجِهَةَ) أَيْ جِهَةَ الْكَفَّارَةِ لِصِدْقِ الْوَاجِبِ بِدُونِ تَعْيِينِ الْجِهَةِ عَلَى النَّذْرِ

(فَرْعٌ الذِّمِّيُّ الْمُظَاهِرُ يُكَفِّرُ) بَعْدَ عَوْدِهِ (بِالْعِتْقِ وَالطَّعَامِ) لِأَنَّ لَهُ أَنْ يُعْتِقَ وَيُطْعِمَ فِي غَيْرِ الْكَفَّارَةِ فَكَذَا فِيهَا (وَيُتَصَوَّرُ إعْتَاقُهُ) عَنْ كَفَّارَتِهِ (بِأَنْ يُسْلِمَ عَبْدُهُ) الْكَافِرُ أَوْ يَرِثَ عَبْدًا مُسْلِمًا (أَوْ يَقُولَ لِمُسْلِمٍ أَعْتِقْ عَبْدَك) الْمُسْلِمَ (عَنْ كَفَّارَتِي) فَيُجِيبَهُ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، فَإِنْ تَعَذَّرَ تَحْصِيلُهُ الْإِعْتَاقَ وَهُوَ مُوسِرٌ امْتَنَعَ عَلَيْهِ الْوَطْءُ فَيَتْرُكُهُ أَوْ يُسْلِمُ وَيَعْتِقُ، ثُمَّ يَطَأُ (وَالصَّوْمُ مِنْهُ لَا يَصِحُّ) لِعَدَمِ صِحَّةِ نِيَّتِهِ لَهُ (وَلَا يُطْعِمُ) عَنْ كَفَّارَتِهِ (وَهُوَ قَادِرٌ عَلَيْهِ) أَيْ الصَّوْمِ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ أَنْ يُسْلِمَ وَيَصُومَ (فَيَمْتَنِعُ) عَلَيْهِ (الْوَطْءُ) فَيَتْرُكُهُ (أَوْ يُسْلِمُ وَيَصُومُ) ثُمَّ يَطَأُ (وَيَلْزَمُهُ نِيَّةُ الْكَفَّارَةِ) بِمَا يُكَفِّرُ بِهِ (لِلتَّمْيِيزِ لَا لِلتَّقَرُّبِ كَقَضَاءِ الدَّيْنِ) هَذَا التَّنْظِيرُ مِنْ زِيَادَتِهِ عَلَى الرَّوْضَةِ (وَكَالذِّمِّيِّ) فِيمَا ذَكَرَ (مُرْتَدٌّ بَعْدَ وُجُوبِهَا) أَيْ الْكَفَّارَةِ لِلُزُومِهَا لَهُ قَبْلَ الرِّدَّةِ فَكَانَتْ كَالدَّيْنِ (وَتُجْزِئُهُ) الْكَفَّارَةُ بِالْإِعْتَاقِ وَالْإِطْعَامِ (فَيَطَأُ بَعْدَ الْإِسْلَامِ) وَإِنْ كَفَّرَ فِي الرِّدَّةِ

(فَصْلٌ الْمُوسِرُ يُكَفِّرُ فِي الظِّهَارِ بِالْعِتْقِ) لِآيَةِ الظِّهَارِ (وَلِلرَّقَبَةِ) الْمُجْزِئَةِ فِي الْكَفَّارَةِ (شُرُوطٌ أَرْبَعَةٌ الْأَوَّلُ الْإِسْلَامُ) فَلَا يُجْزِئُ كَافِرٌ قَالَ تَعَالَى فِي كَفَّارَةِ الْقَتْلِ ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ [النساء: 92] وَأُلْحِقَ بِهَا قِيَاسًا عَلَيْهَا أَوْ حَمْلًا لِلْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ كَمَا حُمِلَ الْمُطْلَقُ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ [البقرة: 282] عَلَى الْمُقَيَّدِ فِي قَوْلِهِ ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [الطلاق: 2] وَلِأَنَّ الزَّكَاةَ لَا يَجُوزُ صَرْفُهَا لِكَافِرٍ فَكَذَا الْكَفَّارَةُ بِهِ (فَيُجْزِئُ صَغِيرٌ حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ تَبَعًا لِأَحَدِ أَبَوَيْهِ أَوْ لِلسَّابِي) لِإِطْلَاقِ الْآيَةِ وَلِأَنَّهُ يُرْجَى كِبَرُهُ فَهُوَ كَالْمَرِيضِ يُرْجَى بُرْؤُهُ قَالَ الْفُورَانِيُّ وَغَيْرُهُ وَخَالَفَ الْغُرَّةَ حَيْثُ لَا يُجْزِئُ فِيهَا الصَّغِيرُ؛ لِأَنَّهَا حَقُّ آدَمِيٍّ وَلِأَنَّ غُرَّةَ الشَّيْءِ خِيَارُهُ وَالْمَجْنُونُ كَالصَّغِيرِ فِيمَا ذَكَرَ ذَكَرَهُ الْأَصْلُ وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ مَنْ يُكَفِّرُ بِهِ مُكَلَّفًا لِلْخُرُوجِ مِنْ خِلَافِ الْعُلَمَاءِ (لَا صَغِيرٌ لَمْ يُحْكَمْ بِإِسْلَامِهِ) فَلَا يُجْزِئُ (وَإِنْ أَسْلَمَ) بِنَفْسِهِ لِعَدَمِ صِحَّةِ إسْلَامِهِ (كَمَا بَيَّنَّاهُ فِي اللَّقِيطِ) .

(فَرْعٌ يَصِحُّ الْإِسْلَامُ) مِنْ الْكَافِرِ (بِالْعَجَمِيَّةِ) ، وَإِنْ أَحْسَنَ الْعَرَبِيَّةَ (وَبِإِشَارَةِ أَخْرَسَ مُفْهِمَةٍ) ، وَإِنْ لَمْ يُصَلِّ بَعْدَهَا كَمَا تَصِحُّ عُقُودُهُ بِالْإِشَارَةِ (لَا بِلُغَةٍ تَلَقَّنَهَا) فَتَلَقَّنَهَا (وَ) هُوَ (لَا يَفْهَمُهَا وَإِنَّمَا يُجْزِئُهُ عِتْقُ مَنْ أَسْلَمَ بِلُغَةٍ يَعْرِفُهَا) هُوَ (أَوْ تَرْجَمَهَا لَهُ ثِقَةٌ) وَاكْتُفِيَ فِي مَعْرِفَةِ لُغَتِهِ بِقَوْلِ ثِقَةٍ؛ لِأَنَّهُ خَبَرٌ كَمَا يَكْفِي فِي مَعْرِفَةِ قَوْلِ الْمُفْتِي وَالْمُسْتَفْتِي (وَيَكْفِي) فِي صِحَّةِ الْإِسْلَامِ (الشَّهَادَتَانِ) بِأَنْ يَشْهَدَ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَإِنْ لَمْ يَبْرَأْ مِنْ كُلِّ دِينٍ يُخَالِفُ دِينَ الْإِسْلَامِ إلَّا مَا اسْتَثْنَاهُ بِقَوْلِهِ (فَإِنْ كَانَ كُفْرُهُ بِغَيْرِهِمَا) كَمَنْ خَصَّصَ رِسَالَةَ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْعَرَبِ أَوْ جَحَدَ فَرْضًا أَوْ تَحْرِيمًا (اُشْتُرِطَ مَعَهُمَا أَنْ يَبْرَأَ مِنْ كُلِّ دِينٍ خَالَفَ الْإِسْلَامَ) بِأَنْ يَأْتِيَ بِمَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ كَقَوْلِهِ وَأَبْرَأُ مِنْ إلَى آخِرِهِ أَوْ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ إلَى كَافَّةِ الْخَلْقِ (وَيُسْتَحَبُّ تَقْرِيرُهُ) أَيْ طَلَبُ إقْرَارِهِ بَعْدَ إسْلَامِهِ (بِالْبَعْثِ) بَعْدَ الْمَوْتِ وَسَيَأْتِي فِي بَابِ الرِّدَّةِ بَسْطُ ذَلِكَ

(الشَّرْطُ الثَّانِي السَّلَامَةُ مِنْ الْعُيُوبِ الْمُضِرَّةِ بِالْعَمَلِ ضَرَرًا) الْأَنْسَبُ بِمَا قَبْلَهُ قَوْلُهُ فِي نُسْخَةٍ إضْرَارًا (بَيِّنًا) وَإِنْ لَمْ يُسْلِمْ عَمَّا يُثْبِتُ الرَّدَّ فِي الْبَيْعِ وَيَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ فِي غُرَّةِ الْجَنِينِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ عِتْقِ الرَّقِيقِ تَكْمِيلُ حَالَةٍ لِيَتَفَرَّغَ لِوَظَائِفِ الْأَحْرَارِ مِنْ الْعِبَادَاتِ وَغَيْرِهَا وَذَلِكَ إنَّمَا يَحْصُلُ بِقُدْرَتِهِ عَلَى الْقِيَامِ بِكِفَايَتِهِ وَإِلَّا صَارَ كَلًّا عَلَى نَفْسِهِ وَغَيْرِهِ وَالْمَقْصُودُ فِي الْبَيْعِ وَالْغُرَّةِ الْمَالِيَّةِ فَاعْتَبَرُوا فِي كُلِّ مَحَلٍّ مَا يَلِيقُ بِهِ كَمَا اعْتَبَرُوا فِي عَيْبِ الْأُضْحِيَّةِ مَا يُنْقِصُ اللَّحْمَ وَفِي عَيْبِ النِّكَاحِ مَا يُخِلُّ بِالتَّمَتُّعِ.
(فَلَا يُجْزِئُ وَمَجْنُونٌ إفَاقَتُهُ أَقَلُّ) مِنْ جُنُونِهِ (أَوْ أَكْثَرُ) مِنْهُ (وَيَعْقُبُهَا ضَعْفٌ يَمْنَعُهُ الْعَمَلَ زَمَنًا يُؤَثِّرُ) بِأَنْ يَكُونَ مَعَ زَمَنِ الْجُنُونِ أَكْثَرَ مِنْ زَمَنِ الْإِفَاقَةِ بِخِلَافِ مَنْ إفَاقَتُهُ أَكْثَرُ وَلَمْ يَعْقُبْهَا مَا ذَكَرَ أَوْ اسْتَوَى الْأَمْرَانِ وَبِخِلَافِ الْمُغْمَى عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ زَوَالَ إغْمَائِهِ مَرْجُوٌّ، وَتَقْيِيدُهُ الْأَكْثَرَ

[حاشية الرملي الكبير]

[فَرْع تَكْفِير الذِّمِّيُّ الْمُظَاهِرُ]

قَوْلُهُ فَرْعٌ الذِّمِّيُّ الْمَظَاهِرُ يُكَفِّرُ بِالْعِتْقِ وَالطَّعَامِ) لِأَنَّ النِّيَّةَ فِي الْكَفَّارَةِ لِلتَّمْيِيزِ لَا لِلتَّقَرُّبِ وَالْمُمْتَنِعُ فِي حَقِّهِ نِيَّةُ التَّقَرُّبِ وَإِنَّمَا لَمْ يَصِحَّ مِنْهُ النَّذْرُ لِغَلَبَةِ شَائِبَةٍ الْعِبَادَةِ عَلَيْهِ وَلِهَذَا يَقَعُ الِالْتِزَامُ فِيهِ بِالصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ فَكَانَ كَوْنُ النَّاذِرِ مُسْلِمًا أَقْرَبَ إلَى التَّزْكِيَةِ (قَوْلُهُ وَلَا يُطْعِمُ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَيْهِ) عُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ عَاجِزًا عَنْ الصَّوْمِ لِمَرَضٍ أَوْ نَحْوِهِ أَنَّهُ يُطْعِمُ (قَوْلُهُ كَقَضَاءِ الدَّيْنِ) قَالَ شَيْخُنَا فِي بَعْضِ صُوَرِهِ أَمَّا وُجُوبًا كَأَدَائِهِ فِطْرَةَ مُسْلِمٍ تَحَمَّلَهَا أَوْ جَوَازًا كَمَا لَوْ لَزِمَهُ دَيْنَانِ وَدَفَعَ شَيْئًا فَيَحْتَاجُ لِنِيَّةِ كَوْنِهِ عَنْ أَحَدِهِمَا لِيُصَدَّقَ بِيَمِينِهِ.

[فَصْل الْمُوسِرُ يُكَفِّرُ فِي الظِّهَارِ بِالْعِتْقِ]

(قَوْلُهُ وَلِأَنَّ الزَّكَاةَ لَا يَجُوزُ صَرْفُهَا لِكَافِرٍ) فَكَذَا الْكَفَّارَةُ بِجَامِعِ التَّطْهِيرِ «وَلِحَدِيثِ الَّذِي قَالَ إنَّ عَلَيَّ رَقَبَةً وَكَانَ قَدْ لَطَمَ جَارِيَةً لَهُ فَسَأَلَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هَلْ يُجْزِئُهُ إعْتَاقُهَا أَمْ لَا فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَيْنَ اللَّهُ فَقَالَتْ فِي السَّمَاءِ فَقَالَ مَنْ أَنَا فَقَالَتْ أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ وَفِي رِوَايَةٍ فَأَشَارَتْ فَقَالَ أَعْتِقْهَا فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ» وَلِأَنَّ الْخَصْمَ سَلَّمَ اعْتِبَارَ السَّلَامَةِ مِنْ الْعُيُوبِ وَلَمْ يَعْمَلْ بِالْإِطْلَاقِ وَسَلَّمَ أَنَّ غَيْرَ الْكِتَابِيَّةِ لَا تُجْزِئُ (قَوْلُهُ أَوْ لِلسَّابِي) أَيْ أَوْ لِلدَّارِ.

[فَرْعٌ الْإِسْلَامُ مِنْ الْكَافِرِ بِالْعَجَمِيَّةِ]

(قَوْلُهُ وَيَكْفِي الشَّهَادَتَانِ) فَلَا يَحْصُلُ الْإِسْلَامُ إلَّا بِهِمَا وَكَتَبَ أَيْضًا اشْتَرَطَ ابْنُ الْبَاقِلَّانِيِّ فِي صِحَّةِ الْإِسْلَامِ تَقْدِيمَ الْإِقْرَارِ بِالْوَحْدَانِيَّةِ عَلَى الرِّسَالَةِ وَذَكَرَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ أَنَّهُ لَوْ آمَنَ بِالنَّبِيِّ قَبْلَ أَنْ يُؤْمِنَ بِاَللَّهِ لَمْ يَصِحَّ إيمَانُهُ وَقَوْلُهُ اشْتَرَطَ ابْنُ الْبَاقِلَّانِيِّ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.
وَكَذَا قَوْلُهُ وَذَكَرَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ.

بِمَا بَعْدَهُ أَخَذَهُ مِنْ طَرِيقَةٍ نَقَلَهَا النَّوَوِيُّ عَنْ اخْتِيَارِ الْمَاوَرْدِيِّ وَاسْتَحْسَنَهَا بَعْدَ أَنْ قَرَّرَ أَنَّ مَنْ إفَاقَتِهِ أَكْثَرُ أَوْ اسْتَوَى فِيهِ الْأَمْرُ أَنْ يُجْزِئَ وَقَالَ إنَّهُ الْمَذْهَبُ فَلَمَّا رَأَى الْمُصَنِّفُ كَالْأَذْرَعِيِّ أَنَّهُ لَا تَنَافِيَ بَيْنَهُمَا حَسَّنَ مِنْهُ التَّقْيِيدَ (وَ) لَا يُجْزِئُ (مَرِيضٌ لَا يُرْجَى) بُرْؤُهُ كَدَاءِ السُّلِّ بِخِلَافِ مَنْ يُرْجَى بُرْؤُهُ (وَ) لَا (قَاتِلَ قُدِّمَ لِلْقِصَاصِ) أَوْ نَحْوُهُ وَلَوْ عَبَّرَ بِقَوْلِهِ وَمَنْ قُدِّمَ لِلْقَتْلِ كَانَ أَعَمَّ (فَلَوْ أَعْتَقَ مَنْ لَا يُرْجَى) بُرْؤُهُ (فَبَرِئَ أَوْ أَعْتَقَ مَنْ يُرْجَى) بُرْؤُهُ (فَمَاتَ أَجْزَأَهُ) أَمَّا فِي الْأُولَى فَلِأَنَّ الْمَنْعَ كَانَ بِنَاءً عَلَى ظَنٍّ قَدْ بَانَ خِلَافُهُ كَمَا فِي الْحَجِّ عَنْ الْمَغْصُوبِ، وَإِنْ كَانَ الْحُكْمُ ثَمَّ عَدَمَ الْإِجْزَاءِ، وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَلِقِيَامِ الرَّجَاءِ عِنْدَ الْإِعْتَاقِ، وَاتِّصَالُ الْمَوْتِ بِهِ قَدْ يَكُونُ لِعِلَّةٍ أُخْرَى (لَا) إنْ أَعْتَقَ (أَعْمَى) فَلَا يُجْزِئُ، وَإِنْ (أَبْصَرَ) لِتَحَقُّقِ الْيَأْسِ فِي الْعَمَى، وَعُرُوضُ الْبَصَرِ نِعْمَةٌ جَدِيدَةٌ بِخِلَافِ الْمَرَضِ فِيمَا مَرَّ لَكِنَّ هَذَا قَدْ يُشْكِلُ بِقَوْلِهِمْ لَوْ ذَهَبَ بَصَرُهُ بِجِنَايَةٍ فَأَخَذَ دِيَتَهُ عَادَ اسْتَرَدَّتْ؛ لِأَنَّ الْعَمَى الْمُحَقَّقِ لَا يَزُولُ وَالتَّصْرِيحُ بِقَوْلِهِ أَبْصَرَ مِنْ زِيَادَتِهِ هُنَا (وَيُجْزِئُ مَقْطُوعُ أَصَابِعِ الرِّجْلَيْنِ) لِأَنَّ فَقْدَهَا لَا يُخِلُّ بِالْعَمَلِ (وَكَذَا الْخِنْصَرِ وَالْبِنْصِرِ) أَيْ مَقْطُوعُهُمَا (مِنْ يَدَيْنِ) لِذَلِكَ (لَا) مِنْ يَدٍ (وَاحِدَةٍ) ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُخِلُّ بِالْعَمَلِ (وَكَذَا الْأَنَامِلِ الْعُلْيَا) مِنْ غَيْرِ الْإِبْهَامِ وَلَوْ مِنْ يَدٍ وَاحِدَةٍ يُجْزِئُ؛ لِأَنَّ الْأَصَابِعَ بَعْدَهَا كَأَصَابِعَ قَصِيرَةٍ فَلَا يُخِلُّ فَقْدُهَا بِالْعَمَلِ (لَا أُنْمُلَةٍ مِنْ الْإِبْهَامِ) فَلَا يُجْزِئُ؛ لِأَنَّهَا أُنْمُلَتَانِ فَتَخْتَلُّ مَنْفَعَتُهَا بِذَلِكَ (وَلَا أُنْمُلَتَيْنِ مِنْ الْوُسْطَى أَوْ السَّبَّابَةِ وَلَا الْقَدَمِ وَالْأَشَلُّ) بِمَا ذَكَرَ (كَالْمَقْطُوعِ) وَعُلِمَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ مَقْطُوعُ يَدٍ وَلَا مَقْطُوعُ أَصَابِعِهَا وَلَا مَقْطُوعُ أُصْبُعٍ مِنْ الْإِبْهَامِ وَالسَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى

(فَرْعٌ يُجْزِئُ شَيْخٌ وَنِضْوٌ) أَيْ نَحِيفٌ (يَقْدِرَانِ عَلَى الْعَمَلِ) بِخِلَافِهِمَا إذَا لَمْ يَقْدِرَا عَلَيْهِ (وَأَحْمَقُ) وَهُوَ مَنْ يَفْعَلُ الشَّيْءَ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ مَعَ الْعِلْمِ بِقُبْحِهِ كَمَا مَرَّ فِي الطَّلَاقِ (وَأَعْرُجُ يُتَابِعُ الْمَشْيَ) بِخِلَافِهِ إذَا مُنِعَ مُتَابَعَةَ الْمَشْيِ لِإِخْلَالِهِ بِالْعَمَلِ (وَأَعْوَرُ لَمْ يَضْعُفْ بَصَرُ سَلِيمَتِهِ ضَعْفًا يَضُرُّ بِالْعَمَلِ ضَرَرًا) الْأَوْلَى إضْرَارًا (بَيِّنًا) وَإِلَّا فَلَا يُجْزِئُ وَفَارَقَ الْإِجْزَاءُ هُنَا عَدَمَهُ فِي الْأُضْحِيَّةِ بِأَنَّ الْعَيْنَ مَقْصُودَةٌ بِالْأَكْلِ وَبِأَنَّ الْعَوَرَ يُنْقِصُ قُوَّةَ الرَّعْيِ وَيُورِثُ الْهُزَالَ (وَيُجْزِئُ أَصَمُّ) وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ مَعَ الْمُبَالَغَةِ فِي رَفْعِ الصَّوْتِ لِقُدْرَتِهِ عَلَى الِاكْتِسَابِ (وَأَخْرَسُ يَفْهَمُ الْإِشَارَةَ) وَتُفْهَمُ عَنْهُ (وَ) يُجْزِئُ (مَقْطُوعُ الْأُذُنَيْنِ وَالْأَنْفِ) وَأَقْرَعُ وَأَبْرَصُ وَخَصِيٌّ كَمَا صَرَّحَ بِهَا الْأَصْلُ (وَأَخْشَمُ وَأَكْوَعُ) أَيْ أَعْوَجُ الْكُوعِ وَأَوْكَعُ أَيْ لَئِيمٌ وَيُقَالُ كَاذِبٌ وَأَخْوَفُ وَضَعِيفُ الرَّأْيِ كَمَا صَرَّحَ بِهِمَا فِي الرَّوْضَةِ (وَأَجْذَمُ وَمَجْنُونٌ وَرَتْقَاءُ) وَقَرْنَاءُ (وَأَدْرَدُ) أَيْ مَفْقُودُ الْأَسْنَانِ (وَوَلَدُ زِنًا وَضَعِيفُ بَطْشٍ وَمَوْلُودٌ انْفَصَلَ) بِخِلَافِ جَنِينٍ، وَإِنْ انْفَصَلَ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ حِينِ الْإِعْتَاقِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْطَى حُكْمَ الْأَحْيَاءِ وَلِذَلِكَ لَا تَجِبُ فِطْرَتُهُ (وَ) يُجْزِئُ (مَنْ لَا يُحْسِنُ صَنْعَةً) إذْ يُمْكِنُهُ تَعَلُّمُهَا (أَوْ فَاسِقٌ أَوْ ذُو جُرْحٍ مُنْدَمِلٍ أَوْ) غَيْرِ مُنْدَمِلٍ لَكِنَّهُ (غَيْرُ مَخُوفٍ) بِخِلَافِ الْمَخُوفِ كَمَأْمُومَةٍ وَجَائِفَةٍ.

(الشَّرْطُ الثَّالِثُ كَمَالُ الرِّقِّ) فِي الْإِعْتَاقِ عَنْ الْكَفَّارَةِ (فَإِنْ أَعْتَقَ عَنْهَا مُسْتَوْلَدَةً) وَفِي نُسْخَةٍ مُسْتَوْلَدَتَهُ (أَوْ ذَا كِتَابَةٍ صَحِيحَةٍ) وَإِنْ لَمْ يُؤَدِّ شَيْئًا مِنْ النُّجُومِ (لَمْ يُجْزِئْهُ) لِنَقْصِ رَقِّهِمَا بِاسْتِحْقَاقِهِمَا الْعِتْقَ وَامْتِنَاعِ بَيْعِهِمَا بِخِلَافِ الْمُكَاتَبِ كِتَابَةً فَاسِدَةً (وَعِتْقُ) كُلٍّ مِنْهُمَا تَطَوُّعًا بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ إذَا بَطَلَ الْخُصُوصُ بَقِيَ الْعُمُومُ (وَكَذَا إنْ عَلَّقَ عِتْقَ مُكَاتَبٍ عَنْهَا بِعَجْزِهِ) عَنْ النُّجُومِ فَعَجَزَ عَتَقَ وَلَمْ يَجُزْ عَنْهَا؛ لِأَنَّهُ حِينَ عَلَّقَ لَمْ يَكُنْ بِصِفَةِ الْإِجْزَاءِ (أَوْ) عَلَّقَ عِتْقَ (كَافِرٍ) عَنْهَا (بِإِسْلَامِهِ) فَأَسْلَمَ (أَوْ) عِتْقَ (جَنِينٍ) عَنْهَا (بِوِلَادَتِهِ) فَوُلِدَ فَكَذَلِكَ (وَيُجْزِئُ مُتَحَتِّمُ الْقَتْلِ بِمُحَارَبَةٍ) أَوْ غَيْرِهَا وَاسْتَشْكَلَ بِعَدَمِ إجْزَاءِ مَنْ قُدِّمَ لِلْقَتْلِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُقَدَّمَ لِلْقَتْلِ يُقْتَلُ غَالِبًا، فَإِنْ لَمْ يُقْتَلْ كَانَ كَمَرِيضٍ لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ أَعْتَقَهُ فَبَرِئَ وَالْمُتَحَتِّمُ قَتْلُهُ يَتَأَخَّرُ الْقَتْلُ عَنْهُ وَقَدْ

[حاشية الرملي الكبير]

قَوْلُهُ بَعْدَ أَنْ قَرَّرَ أَنَّ إفَاقَتَهُ أَكْثَرُ أَوْ اسْتَوَى فِيهِ الْأَمْرُ أَنْ يُجْزِئَ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ مَحَلُّهُ إذَا اسْتَوَيَا بِالنِّسْبَةِ إلَى اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ فَأَمَّا إنْ كَانَ يُجَنُّ نَهَارًا أَوْ يُفِيقُ لَيْلًا فَلَا يُجْزِئُ وَعَكْسُهُ يُجْزِئُ قَطْعًا.
اهـ. وَمَحَلُّهُ إذَا كَانَتْ إفَاقَتُهُ زَمَنَ عَمَلِهِ وَهُوَ مُرَادُهُ ع (قَوْلُهُ لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ إلَخْ) إلَّا أَعْمَى فَعَادَ بَصَرُهُ كَمَا سَيَأْتِي (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْعَمَى الْمُحَقَّقَ لَا يَزُولُ) أَيْ غَالِبًا فَصُورَةُ مَسْأَلَتِنَا فِي الْعَمَى الْمُحَقَّقِ وَصُورَةُ مَسْأَلَةِ الْجِنَايَةِ فِي ظَنِّ ذَهَابِهِ بِهَا فَافْتَرَقَا (قَوْلُهُ لِأَنَّ ذَلِكَ يُخِلُّ بِالْعَمَلِ) لِأَنَّهُ يُذْهِبُ نِصْفَ مَنْفَعَةِ الْكَفِّ (قَوْلُهُ وَكَذَا الْأَنَامِلُ الْعُلْيَا) الْمَفْهُومُ مِنْ قَوْلِهِ أَنَّهُ لَوْ قُطِعَتْ أُنْمُلَةٌ مِنْ الْبِنْصِرِ وَاثْنَتَانِ مِنْ الْخِنْصَرِ مِنْ يَدٍ أَنَّهُ يُجْزِئُ وَفِيهِ نَظَرٌ.

(قَوْلُهُ وَيُجْزِئُ أَصَمُّ إلَخْ) شَمَلَ كَلَامُهُ مَا لَوْ اجْتَمَعَ فِيهِ الصَّمَمُ وَالْخُرْسُ وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى الْأَصَحِّ (قَوْلُهُ وَأَخْرَسُ يَفْهَمُ الْإِشَارَةَ) قَالَ صَاحِبُ الْمُعِينِ هَذَا إذَا كَانَ إسْلَامُهُ تَبَعًا لِأَحَدِ أَبَوَيْهِ أَوْ كَانَ كَبِيرًا وَأَشَارَ بِالْإِسْلَامِ وَصَلَّى وَهَلْ تَكْفِي مُجَرَّدُ الْإِشَارَةِ مِنْ غَيْرِ صَلَاةٍ؟ وَجْهَانِ أَمَّا إذَا لَمْ يَثْبُتْ إسْلَامُهُ إلَّا بِالْإِشَارَةِ قَبْلَ الْبُلُوغِ فَلَا يُجْزِئُ عِتْقُهُ عَلَى الْأَصَحِّ وَقَوْلُهُ وَهَلْ تَكْفِي مُجَرَّدُ الْإِشَارَةِ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَا يُعْطَى حُكْمَ الْأَحْيَاءِ) أَيْ غَالِبًا (قَوْلُهُ وَامْتِنَاعِ بَيْعِهِمَا) فَلَوْ قَالَ أَعْتِقْ مُسْتَوْلَدَتَك عَنِّي عَلَى أَلْفٍ فَقَالَ أَعْتَقْتهَا عَنْك عَتَقَتْ وَلَغَا قَوْلُهُ عَنْك وَلَا عِوَضَ عَلَيْهِ فِي الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّهُ رَضِيَ بِهِ بِشَرْطِ الْوُقُوعِ لَهُ عَنْهُ وَلَمْ يَقَعْهُ قَالَ الْغَزَالِيُّ وَاعْلَمْ أَنَّ حُكْمَ الْعِتْقِ فِي الْمُسْتَوْلَدِ مَعَ قَوْلِهِ أَعْتِقْهَا عَنْك يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ إذَا وَصَفَ الْعِتْقَ أَوْ الطَّلَاقَ بِوَصْفٍ مُحَالٍ يَلْغُو الْوَصْفُ دُونَ الْأَصْلِ.

(قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْمُكَاتَبِ كِتَابَةً فَاسِدَةً) هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ فِي الرَّوْضَةِ وَعَنْ التَّنْقِيحِ شَرْحِ الْوَسِيطِ لِلنَّوَوِيِّ أَنَّ هَذَا التَّفْصِيلَ عَنْ الْغَزَالِيِّ وَإِمَامِهِ، ثُمَّ قَالَ وَاَلَّذِي أَطْلَقَهُ جَمِيعُ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ إذَا أَعْتَقَ الْمُكَاتَبَ عَنْ الْكَفَّارَةِ نَفَذَ الْعِتْقُ وَلَا يُجْزِئُهُ عَنْ الْكَفَّارَةِ مِنْ غَيْرِ فَرْقٍ بَيْنَ الْكِتَابَةِ الصَّحِيحَةِ وَالْفَاسِدَةِ وَكَذَلِكَ النَّصُّ مُطْلَقًا.
اهـ. قَالَ الْغَزِّيِّ وَهُوَ صَحِيحٌ فِي الصَّحِيحَةِ دُونَ الْفَاسِدَةِ (قَوْلُهُ فَكَذَلِكَ) أَيْ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْوِ كَفَّارَةً صَحِيحَةً وَإِنَّمَا هُوَ كَالْمُتَلَاعِبِ

تَرْجِعُ الْبَيِّنَةُ (وَ) يُجْزِئُ (مُدَبَّرٌ وَمُعَلَّقٌ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ) لِنُفُوذِ تَصَرُّفِهِ فِيهِمَا وَمَحَلُّهُ إذَا نَجَزَ عِتْقُ كُلٍّ مِنْهُمَا عَنْ الْكَفَّارَةِ أَوْ عَلَّقَهُ بِصِفَةٍ أُخْرَى وَوُجِدَتْ قَبْلَ الْأُولَى (لَا إنْ عَلَّقَ عِتْقَهُ عَنْهَا بِوُجُودِ الصِّفَةِ) الْأُولَى فَلَا تُجْزِئُ (لِاسْتِحْقَاقِهِ الْعِتْقَ بِوُجُودِهَا، وَإِنْ عَلَّقَ عِتْقَهُ عَنْهَا بِالدُّخُولِ) مَثَلًا (ثُمَّ كَاتَبَهُ فَدَخَلَ فَهَلْ يُجْزِئُ) عَنْهَا اعْتِبَارًا بِوَقْتِ التَّعْلِيقِ أَوْ لَا لِأَنَّهُ مُسْتَحِقُّ الْعِتْقِ عَنْ الْكِتَابَةِ وَقْتَ حُصُولِهِ فِيهِ؟ (وَجْهَانِ) بِنَاءً عَلَى الْخِلَافِ فِيمَا لَوْ عَلَّقَ عِتْقَهُ بِصِفَةٍ تُوجَدُ فِي الصِّحَّةِ وَقَدْ تُوجَدُ فِي الْمَرَضِ فَوُجِدَتْ فِي الْمَرَضِ هَلْ يُعْتَبَرُ الْعِتْقُ مِنْ الثُّلُثِ أَوْ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْمُتَوَلِّي وَقَضِيَّتُهُ تَرْجِيحُ الْإِجْزَاءِ إنْ وُجِدَتْ الصِّفَةُ بِغَيْرِ اخْتِيَارِ الْمُعَلِّقِ؛ لِأَنَّ الْأَصَحَّ اعْتِبَارُهُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ حِينَئِذٍ نَظَرًا لَوِقَتْ التَّعْلِيقِ.

(وَيُجْزِئُ مَرْهُونٌ وَجَانٍ) إنْ (نَفَّذْنَا عِتْقَهُمَا) بِأَنْ كَانَ الْمُعْتِقُ مُوسِرًا بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ نُنَفِّذْهُ (لَا مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ بِالْمِلْكِ) أَيْ بِدُخُولِهِ فِي مِلْكِهِ بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ غَيْرِهِمَا فَلَوْ قَالَ لِسَيِّدِ أَبِيهِ أَوْ ابْنِهِ أَعْتِقْهُ عَنْ كَفَّارَتِي بِكَذَا فَأَعْتَقَهُ عَنْهُ عَتَقَ وَاسْتَحَقَّ الْمَالَ وَلَمْ يُجْزِئْهُ عَنْ الْكَفَّارَةِ لِاسْتِحْقَاقِ عِتْقِهِ بِجِهَةٍ أُخْرَى (وَ) لَا (مُشْتَرًى بِشَرْطِ الْعِتْقِ) لِذَلِكَ (وَ) لَا (مُوصًى بِمَنْفَعَتِهِ وَ) لَا (مُسْتَأْجَرٌ) لِعَجْزِهِمَا عَنْ الْكَسْبِ لِنَفْسِهِمَا وَلِلْحَيْلُولَةِ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ مَنَافِعِهِمَا وَبِهَذَا فَارَقَ الْمَرِيضُ الَّذِي يُرْجَى بُرْؤُهُ وَالصَّغِيرُ (وَتُجْزِئُ حَامِلٌ) وَإِنْ (اُسْتُثْنِيَ حَمْلُهَا وَيَتْبَعُهَا) فِي الْعِتْقِ وَيَبْطُلُ الِاسْتِثْنَاءُ فِي صُورَتِهِ كَمَا لَوْ اسْتَثْنَى عُضْوًا مِنْ الرَّقِيقِ، وَإِذَا لَمْ يَمْنَعْ الِاسْتِثْنَاءُ نُفُوذَ الْعِتْقِ لَمْ يَمْنَعْ سُقُوطَ الْفَرْضِ (وَإِنْ أَعْتَقَ مُعْسِرٌ عَنْهَا نِصْفَ عَبْدٍ) مَلَكَهُ (ثُمَّ مَلَكَ بَاقِيَهُ وَأَعْتَقَهُ عَنْهَا أَجْزَأَهُ) وَإِنْ وَقَعَ الْعِتْقُ فِي دُفْعَتَيْنِ كَالْإِطْعَامِ (وَكَذَا لَوْ أَعْتَقَ) عَنْهَا بَعْدَ أَنْ أَعْتَقَ نِصْفَ عَبْدٍ نِصْفَ عَبْدٍ آخَرَ يُجْزِئُ (إنْ كَانَ بَاقِيهِمَا حُرًّا) بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ رَقِيقًا؛ لِأَنَّ مَقْصُودَ الْعِتْقِ مِنْ التَّخْلِيصِ مِنْ الرِّقِّ حَصَلَ فِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي نَعَمْ إنْ مَلَكَ النِّصْفَ الْآخَرَ، ثُمَّ أَعْتَقَهُ أَجْزَأَ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ كَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ بَاقِي أَحَدِهِمَا فَقَطْ حُرًّا لَا يُجْزِئُ لِعَدَمِ حُصُولِ اسْتِقْلَالِهِمَا لَكِنْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ الظَّاهِرُ الْإِجْزَاءُ وَخَرَجَ بِالْمُعْسِرِ الْمُوسِرُ فَإِنَّ عِتْقَهُ يَسْرِي بِإِعْتَاقِ بَعْضِهِ فَيَتَعَذَّرُ فِي الْأُولَى إعْتَاقُهُ دُفْعَتَيْنِ وَحُكْمُ الْإِجْزَاءِ عَنْ الْكَفَّارَةِ فِي الصُّورَتَيْنِ يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي الْفَرْعِ الْآتِي (وَيُجْزِئُ عِتْقُ عَبْدَيْنِ نِصْفَهُمَا عَنْ ظِهَارٍ وَبَاقِيَهُمَا عَنْ قَتْلٍ) أَوْ ظِهَارٍ آخَرَ لِتَخْلِيصِ الرَّقَبَتَيْنِ مِنْ الرِّقِّ وَهَلْ يَقَعُ الْعِتْقُ كَمَا أَوْقَعَهُ أَوْ يَعْتِقُ عَبْدٌ كَامِلٌ لِكُلِّ كَفَّارَةٍ وَيَلْغُو تَعَرُّضُهُ لِلتَّنْصِيفِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ نَقَلَ ابْنُ الصَّبَّاغِ الْأَوَّلَ عَنْ الْأَكْثَرِينَ وَالثَّانِيَ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ عَنْ نَصِّ الْأُمِّ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَالصَّحِيحُ الثَّانِي انْتَهَى وَنَقَلَهُ الْأَصْلُ عَنْ ابْنِ سُرَيْجٍ وَابْنِ خَيْرَانَ وَالْأَوَّلُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ وَتَظْهَرُ فَائِدَتُهُمَا فِيمَا لَوْ ظَهَرَ أَحَدُهُمَا مَعِيبًا أَوْ مُسْتَحَقًّا فَعَلَى الْأَوَّلِ لَا يُجْزِئُ وَعَلَى الثَّانِي يُجْزِئُ عَنْ أَحَدِهِمَا وَفِيمَا لَوْ كَانَ لَهُ نِصْفَا عَبْدَيْنِ فَأَعْتَقَهُمَا عَنْ كَفَّارَتِهِ فَعَلَى الْأَوَّلِ يُجْزِئُ وَعَلَى الثَّانِي لَا يُجْزِئُ قَالَهُ الرُّويَانِيُّ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الصَّحِيحَ الْأَوَّلُ لِمَا مَرَّ أَنَّ ذَلِكَ يُجْزِئُ.

(فَرْعٌ يُجْزِئُ الْمُوسِرَ إعْتَاقُ عَبْدٍ مُشْتَرَكٍ) بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ عَنْ كَفَّارَتِهِ لِحُصُولِ الْعِتْقِ بِالسَّرَايَةِ (وَكَذَا لَوْ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ عَنْهَا وَنَوَى حِينَئِذٍ صَرْفَ عِتْقِ نَصِيبِ الشَّرِيكِ) أَيْضًا (إلَيْهَا) لِذَلِكَ (فَإِنْ لَمْ يَنْوِ) حِينَئِذٍ صَرْفَ ذَلِكَ إلَيْهَا (لَمْ يَنْصَرِفْ إلَيْهَا) أَمَّا نَصِيبُهُ فَيَنْصَرِفُ إلَيْهَا فَيُكْمِلُ عَلَيْهِ مَا يُوفِي رَقَبَةً (وَيُجْزِئُ آبِقٌ، وَكَذَا مَغْصُوبٌ إنْ عُلِمَ حَيَاتُهُمَا وَلَوْ بَعْدَ الْإِعْتَاقِ) لِكَمَالِ رَقِّهِمَا سَوَاءٌ أَعَلِمَا عِتْقَ نَفْسِهِمَا أَمْ لَا؛ لِأَنَّ عِلْمَهُمَا لَيْسَ بِشَرْطٍ فِي نُفُوذِ الْعِتْقِ فَكَذَا فِي الْإِجْزَاءِ، فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ حَيَاتَهُمَا لَمْ يُجْزِئْ إعْتَاقُهُمَا وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ عِتْقَ مَنْ انْقَطَعَ خَبَرُهُ لَا يُجْزِئُ وَبِهِ صَرَّحَ الْأَصْلُ؛ لِأَنَّ الْوُجُوبَ مُتَيَقَّنٌ وَالْمُسْقِطُ مَشْكُوكٌ فِيهِ بِخِلَافِ الْفِطْرَةِ تَجِبُ لِلِاحْتِيَاطِ وَقَيَّدَ ذَلِكَ فِي النِّهَايَةِ وَالْكِفَايَةِ بِمَا إذَا انْقَطَعَ خَبَرُهُ لَا لِخَوْفٍ فِي الطَّرِيقِ وَإِلَّا فَيُجْزِئُ قَطْعًا (وَيُجْزِئُهُ) أَيْ الْمَغْصُوبُ (وَلَوْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى انْتِزَاعِهِ) مِنْ غَاصِبِهِ لِقُدْرَتِهِ عَلَى مَنَافِعِ نَفْسِهِ وَلَوْ حَذَفَ قَوْلَهُ وَيُجْزِئُهُ وَذَكَرَ مَا بَعْدَهُ عَقِبَ قَوْلِهِ، وَكَذَا مَغْصُوبٌ كَانَ أَوْلَى وَأَخْصَرَ.

(الشَّرْطُ الرَّابِعُ خُلُوُّهَا) أَيْ الْكَفَّارَةِ بِالْإِعْتَاقِ (عَنْ) شَوْبِ (الْعِوَضِ فَلَوْ قَالَ لِلْعَبْدِ أَعْتَقْتُك عَنْهَا بِكَذَا) فَقَبِلَ (لَمْ يُجْزِئْهُ) عَنْهَا لِعَدَمِ تَجَرُّدِهِ لَهَا (فَلَوْ قَالَ لِلْمَالِكِ أَجْنَبِيٍّ أَعْتِقْ عَبْدَك عَنْ كَفَّارَتِك بِأَلْفٍ عَلَيَّ فَفَعَلَ فَوْرًا عَتَقَ عَنْ الْمَالِكِ) لِأَنَّهُ لَمْ يَعْتِقْهُ عَنْ الْمُسْتَدْعِي وَلَا هُوَ اسْتَدْعَاهُ لِنَفْسِهِ (وَلَزِمَهُ الْمَالُ) كَمَا فِي الْمُسْتَوْلَدَةِ وَالزَّوْجَةِ

[حاشية الرملي الكبير]

قَوْلُهُ فَهَلْ يُجْزِئُ اعْتِبَارًا بِوَقْتِ التَّعْلِيقِ) هُوَ الْأَصَحُّ.

(فَرْعٌ) لَوْ قَالَ إنْ وَطِئْتُك فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَعْتِقَ هَذَا عَنْ ظِهَارِي، ثُمَّ وَطِئَهَا وَأَعْتَقَهُ عَنْ ظِهَارِهِ أَجْزَأَهُ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ (قَوْلُهُ بِأَنْ كَانَ الْمُعْتِقُ مُوسِرًا) أَيْ وَقَدْ أَعْتَقَهَا عَنْ كَفَّارَتِهِ (قَوْلُهُ لَا مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ بِالْمِلْكِ) لِأَنَّ عِتْقَهُ مُسْتَحَقٌّ بِجِهَةِ الْقَرَابَةِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ دَفَعَ إلَيْهِ النَّفَقَةَ الْوَاجِبَةَ وَنَوَى بِهَا الْكَفَّارَةَ (قَوْلُهُ لِعَجْزِهِمَا عَنْ الْكَسْبِ لِنَفْسِهِمَا إلَخْ) مَتَى مَنَعَ الْعَيْبُ إجْزَاءَ الْعَتِيقِ عَنْ الْكَفَّارَةِ وَقَعَ عِتْقُهُ تَطَوُّعًا (قَوْلُهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ لِظَاهِرِ الْإِجْزَاءِ) هُوَ الْأَصَحُّ (قَوْلُهُ وَهَلْ يَقَعُ الْعِتْقُ كَمَا أَوْقَعَهُ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.

[فَرْعٌ يُجْزِئُ الْمُوسِرَ إعْتَاقُ عَبْدٍ مُشْتَرَكٍ]

(قَوْلُهُ وَإِلَّا فَيُجْزِئُ قَطْعًا) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ قَالَ أَعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي إلَخْ) صُورَةُ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ إذَا لَمْ يَكُنْ الطَّالِبُ مِمَّنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ الْعَبْدَ، فَإِنْ كَانَ لَمْ يَعْتِقْ عَنْ الطَّالِبِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ أَجْنَبِيًّا مِنْهُ كُنَّا نُمَلِّكُهُ الْعَبْدَ، ثُمَّ نَجْعَلُ الْمَسْئُولَ نَائِبًا عَنْهُ فِي الْإِعْتَاقِ وَهُنَا يَحْتَاجُ إلَى أَنْ يُقَدِّمَ الْمِلْكَ عَلَى الْإِعْتَاقِ وَالْمِلْكُ يُوجِبُ الْعِتْقَ فَالتَّوْكِيلُ بَعْدَ الْإِعْتَاقِ لَا يَصِحُّ فَيَصِيرُ دَوْرًا قَالَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ فِي فَتَاوِيهِ

وَسَيَأْتِيَانِ (وَلَمْ يُجْزِئْهُ) عَنْ الْكَفَّارَةِ لِمَا مَرَّ فِي الَّتِي قَبْلَهَا سَوَاءٌ أَقَدَّمَ فِي الْجَوَابِ ذِكْرَ الْكَفَّارَةِ فَقَالَ أَعْتَقْته عَنْ كَفَّارَتِي بِأَلْفٍ عَلَيْك أَمْ عَكَسَ فَقَالَ أَعْتَقْته بِأَلْفٍ عَلَيْك عَنْ كَفَّارَتِي وَفِي مَعْنَى ذَلِكَ مَا لَوْ قَالَ لَهُ الْمَالِكُ أَعْتَقْت عَبْدِي عَنْ كَفَّارَتِي بِأَلْفٍ عَلَيْك فَقَبِلَ وَبِهِ صَرَّحَ الْأَصْلُ.
(وَإِنْ رَدَّ) الْمُعْتِقُ (الْمَالَ) لِيَكُونَ الْعِتْقُ مُجْزِئًا عَنْ كَفَّارَتِهِ (لَمْ يَنْقَلِبْ مُجْزِئًا عَنْهَا إلَّا إنْ قَالَ عَقِبَ الِالْتِمَاسِ أَعْتِقْهُ عَنْ كَفَّارَتِي مَجَّانًا) فَيُجْزِئُهُ عَنْهَا (لِأَنَّهُ رَدٌّ لِكَلَامِهِ، وَإِنْ قَالَ) لَهُ الْمُسْتَدْعِي (أَعْتِقْهُ عَنْ كَفَّارَتِي وَلَمْ يَذْكُرْ عِوَضًا وَلَا قَالَ مَجَّانًا) فَأَعْتَقَهُ (عَتَقَ) عَنْ الْمُسْتَدْعِي؛ لِأَنَّهُ أَعْتَقَهُ عَنْهُ (وَوَجَبَتْ الْقِيمَةُ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ قَالَ اقْضِ دَيْنِي) وَلَمْ يَشْتَرِطْ رُجُوعًا (وَأَجْزَأَهُ) عَنْ كَفَّارَتِهِ فَلَوْ لَمْ يَقُلْ عَنْ كَفَّارَتِهِ بِأَنْ قَالَ أَعْتِقْهُ عَنِّي لَا عِتْقَ عَلَيْهِ أَوْ لَمْ يَقْصِدْ وُقُوعَهُ عَنْهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ هِبَةٌ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (وَإِنْ قَالَ) لَهُ (أَعْتِقْهُ عَنِّي مَجَّانًا) فَأَعْتَقَهُ (عَتَقَ عَنْ الْمُسْتَدْعِي) لِذَلِكَ (وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ هِبَةٌ) ، وَإِنْ ذَكَرَ عِوَضًا لَزِمَهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ.

[فَصْلٌ الْإِعْتَاقُ بِمَالٍ]

(فَصْلٌ) الْإِعْتَاقُ بِمَالٍ كَالطَّلَاقِ بِهِ فَهُوَ مِنْ جَانِبِ الْمَالِكِ مُعَاوَضَةٌ فِيهَا شَوْبُ تَعْلِيقٍ وَمِنْ جَانِبِ الْمُسْتَدْعِي مُعَاوَضَةٌ فِيهَا شَوْبُ جِعَالَةٍ كَمَا مَرَّ فِي الْخُلْعِ فَلَوْ (قَالَ) لَهُ (أَعْتِقْ مُسْتَوْلَدَتَك عَنْك أَوْ طَلِّقْ امْرَأَتَك بِأَلْفٍ فَفَعَلَ صَحَّ وَلَزِمَهُ) الْأَلْفُ وَكَانَ ذَلِكَ افْتِدَاءً مِنْ الْمُسْتَدْعِي وَالتَّصْرِيحُ بِالثَّانِيَةِ مِنْ زِيَادَتِهِ (فَإِنْ قَالَ فِيهِمَا عَنِّي وَجَبَ) مَعَ الصِّحَّةِ (الْعِوَضُ فِي الزَّوْجَةِ) لِأَنَّهُ افْتِدَاءٌ كَمَا مَرَّ وَيُلْغَى قَوْلُهُ عَنِّي أَوْ يُحْمَلُ عَلَى الصَّرْفِ إلَى اسْتِدْعَائِهِ كَأَنَّهُ قَالَ طَلِّقْهَا لِاسْتِدْعَائِي (لَا فِي الْمُسْتَوْلَدَةِ) لِأَنَّهُ الْتَزَمَ الْعِوَضَ عَلَى أَنْ يَكُونَ عِتْقُهَا عَنْهُ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ؛ لِأَنَّهَا لَا تَنْتَقِلُ مِنْ شَخْصٍ إلَى شَخْصٍ وَفَارَقَتْ الزَّوْجَةَ بِأَنَّهُ يُتَخَيَّلُ فِيهَا انْتِقَالُ الْعِتْقِ أَوْ الْوَلَاءُ وَلَمْ يَحْصُلْ (وَلَوْ لَمْ يَقُلْ) فِيهَا أَوْ فِي غَيْرِهَا مِنْ الْأَرِقَّاءِ (عَنِّي وَلَا عَنْك فَكَقَوْلِهِ عَنْك) فَيَصِحُّ الْعِتْقُ وَيَلْزَمُ الْعِوَضُ (وَإِنْ قَالَ أَعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي وَنَوَى عَنْ كَفَّارَتِي فَأَعْتَقَهُ أَجْزَأَهُ) عَنْهَا كَمَا لَوْ قَالَ أَعْتِقْهُ عَنْ كَفَّارَتِي (وَلَوْ قَالَ أَعْتِقْهُ عَنِّي بِأَلْفٍ عَلَى أَنَّ لَك الْوَلَاءُ فَفَعَلَ فَسَدَ الشَّرْطُ وَعَتَقَ) عَنْ الْمُسْتَدْعِي (بِالْقِيمَةِ) لَا بِالْمُسَمَّى، وَإِنْ عَبَّرَ بِهِ الْمُتَوَلِّي لِفَسَادِهِ بِفَسَادِ الشَّرْطِ (وَإِنْ قَالَ أَعْتِقْهُ عَنْ ابْنِي الصَّغِيرِ) فَفَعَلَ (جَازَ إنْ كَانَ) الْعَبْدُ مِمَّنْ لَا يَلْزَمُ الصَّغِيرَةَ نَفَقَتُهُ بَعْدَ عِتْقِهِ بِقَرِينَةٍ قَوْلُهُ (لِأَنَّهُ اكْتِسَابُ وَلَاءٍ) لَهُ (بِلَا ضَرَرٍ) يَلْحَقُهُ وَلَيْسَ كَمَا لَوْ كَانَ لَهُ رَقِيقٌ فَأَرَادَ أَبَاهُ إعْتَاقَهُ (وَإِنْ وَهَبَ لِرَجُلٍ عَبْدًا فَقَبِلَهُ، ثُمَّ قَالَ لِلْوَاهِبِ أَعْتِقْهُ عَنْ وَلَدِي الصَّغِيرِ قَبْلَ الْقَبْضِ) لَهُ فَفَعَلَ (جَازَ) قَالَ فِي الْأَصْلِ وَكَأَنَّهُ أَمَرَهُ بِتَسْلِيمِهِ إلَى وَلَدِهِ وَنَابَ عَنْهُ فِي الْإِعْتَاقِ لِلْوَلَدِ (وَيُشْتَرَطُ فِي) صُورَةِ (الِاسْتِدْعَاءِ) لِوُقُوعِ الْعِتْقِ عَنْ الْمُسْتَدْعِي وَلُزُومِ الْعِوَضِ لَهُ (الْجَوَابُ) لَهُ (فَوْرًا وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ جَوَابٌ أَوْ طَالَ الْفَصْلُ (وَقَعَ) الْعِتْقُ (عَنْ الْمَالِكِ وَلَا شَيْءَ لَهُ) عَلَى الْمُسْتَدْعِي

[فَرْعٌ قَالَ إذَا جَاءَ الْغَدُ فَأَعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي عَلَى أَلْفٍ]

(فَرْعٌ) لَوْ (قَالَ إذَا جَاءَ الْغَدُ فَأَعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي عَلَى أَلْفٍ) وَفِي نُسْخَةٍ بِأَلْفٍ (فَفَعَلَ صَحَّ وَلَزِمَ الْمُسَمَّى) لِتَضَمُّنِ ذَلِكَ الْبَيْعَ لِتَوَقُّفِ الْعِتْقِ عَلَى الْمِلْكِ فَكَأَنَّهُ قَالَ بِعْنِيهِ بِكَذَا وَأَعْتِقْهُ عَنِّي وَقَدْ أَجَابَهُ (وَكَذَا لَوْ قَالَ) لَهُ (الْمَالِكُ أَعْتِقْهُ عَنْك عَلَى أَلْفٍ إذَا جَاءَ الْغَدُ وَقَبِلَ) فِي الْحَالِ (وَإِنْ أَعْتَقَهُ عَلَى خَمْرٍ) مَثَلًا جَوَابًا لِمَنْ طُلِبَ مِنْهُ إعْتَاقُهُ عَنْهُ عَلَيْهَا (عَتَقَ) عَنْهُ (بِالْقِيمَةِ) كَمَا فِي الْخُلْعِ (وَالْعِتْقُ يَنْفُذُ بِالْعِوَضِ) وَفِي نُسْخَةٍ وَالْعِتْقُ الْمُقَيَّدُ بِالْعِوَضِ جَائِزٌ (وَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ مُسْتَأْجَرًا أَوْ مَغْصُوبًا) لَا يَقْدِرُ عَلَى انْتِزَاعِهِ (لِأَنَّ الْبَيْعَ) فِي ذَلِكَ (ضِمْنِيٌّ) فَيُغْتَفَرُ فِيهِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْمُسْتَقِلِّ.

[فَرْعٌ الْعَبْدُ الْمُعْتَقُ عَنْ الْمُسْتَدْعِي]

(فَرْعٌ الْعَبْدُ الْمُعْتَقُ عَنْ الْمُسْتَدْعِي يَدْخُلُ فِي مِلْكِهِ) إذْ لَا عِتْقَ فِي غَيْرِ مِلْكٍ (ثُمَّ الْعِتْقُ يَتَرَتَّبُ عَلَى الْمِلْكِ وَيَقَعُ مُتَّصِلًا بِهِ وَذَلِكَ فِي لَحْظَةٍ لَطِيفَةٍ) لِأَنَّ الْعِتْقَ وَقَعَ عَنْ الْغَيْرِ فَيَسْتَدْعِي تَقَدُّمَ الْمِلْكِ فَإِذَا وُجِدَ تَرَتَّبَ الْعِتْقُ عَلَيْهِ (وَإِنْ خَرَجَ) الْمُعْتِقُ عَنْ الْمُسْتَدْعِي (مَعِيبًا اسْتَحَقَّ الْأَرْشَ) بِعَيْنِهِ (وَيُكَفِّرُ بِغَيْرِهِ إنْ مَنَعَ) الْعَيْبُ (الْإِجْزَاءَ) عَنْ الْكَفَّارَةِ وَإِلَّا أَجْزَأَ

(فَرْعٌ) لَوْ (قَالَ) لِمَالِكِهِ (أَعْتِقْهُ عَنِّي بِأَلْفٍ فَأَعْتَقَهُ عَنْهُ مَجَّانًا) أَوْ بِغَيْرِ الْأَلْفِ (وَقَعَ) عِتْقُهُ (عَنْ الْمُعْتِقِ) دُونَ الْمُسْتَدْعِي

[فَصْلٌ عُدُولُ الرَّشِيدُ إلَى الصَّوْمِ عِنْدَ تَعَسُّرِ الرَّقَبَةِ]

(فَصْلٌ إنَّمَا يَعْدِلُ الرَّشِيدُ إلَى الصَّوْمِ عِنْدَ تَعَسُّرِ الرَّقَبَةِ عَلَيْهِ) لِآيَةِ ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ﴾ [النساء: 92] فَالْمُرَادُ مِنْهَا التَّعَسُّرُ لَا التَّعَذُّرُ وَخَرَجَ بِالرَّشِيدِ الْمَزِيدُ عَلَى الْأَصْلِ السَّفِيهُ أَيْ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ بِالسَّفَهِ يُكَفِّرُ بِالْمَالِ لِمَا مَرَّ

[حاشية الرملي الكبير]

قَوْلُهُ، ثُمَّ الْعِتْقُ تَرَتَّبَ عَلَى الْمِلْكِ إلَخْ) أَيْ يَحْصُلُ عَقِبَ الْفَرَاغِ مِنْ لَفْظِ الْإِعْتَاقِ عَلَى الِاتِّصَالِ.

[فَرْعٌ قَالَ لِمَالِكِهِ أَعْتِقْهُ عَنِّي بِأَلْفٍ فَأَعْتَقَهُ عَنْهُ مَجَّانًا]

(فَصْلٌ) (قَوْلُهُ إنَّمَا يَعْدِلُ الرَّشِيدُ إلَى الصَّوْمِ عِنْدَ تَعَسُّرِ الرَّقَبَةِ) لَوْ بَانَ بَعْدَ فَرَاغِ الصِّيَامِ أَنَّهُ وَرِثَ رَقَبَةً قَالَ بَعْضُهُمْ اعْتَدَّ بِصَوْمِهِ بِخِلَافِ نِسْيَانِهَا فِي مِلْكِهِ وَيَحْتَمِلُ الْمَنْعَ فِيهِمَا اهـ وَهَذَا هُوَ الْأَصَحُّ (قَوْلُهُ فَلَا يُكَفِّرُ بِالْمَالِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.

فِي الْحَجْرِ أَنَّهُ كَالْمُعْسِرِ حَتَّى لَوْ حَلَفَ وَحَنِثَ كَفَّرَ بِالصَّوْمِ قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَرَدَّهُ الْبُلْقِينِيُّ بِأَنَّ الْأَيْمَانَ تَتَكَرَّرُ عَادَةً فَلَا يَلْزَمُ مِنْ جَعْلِهِ فِيهَا كَالْمُعْسِرِ جَعْلُهُ كَذَلِكَ فِي الظِّهَارِ؛ لِأَنَّهُ مُحَرَّمٌ وَالْمُكَلَّفُ يَمْتَنِعُ مِنْهُ عَادَةً وَبِأَنَّ زَمَنَ الصَّوْمِ هُنَا يَطُولُ فَيَتَضَرَّرُ بِتَرْكِ الْوَطْءِ وَبِأَنَّ الْمُظَاهِرَ يَنْتَقِلُ بِعَجْزِهِ عَنْ الصَّوْمِ إلَى الْإِطْعَامِ فَإِذَا لَمْ يُكَفِّرْ السَّفِيهُ بِالْمَالِ وَهُوَ عَاجِزٌ عَنْ الصَّوْمِ أَدَّى إلَى إضْرَارِهِ بِتَرْكِ الْوَطْءِ، ثُمَّ قَالَ فَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يُكَفِّرُ فِي الظِّهَارِ بِالْمَالِ كَمَا فِي الْقَتْلِ وَالْمُخْرِجُ لَهُ وَلِيُّهُ وَالنَّاوِي هُوَ وَهَذَا هُوَ ظَاهِرُ نُصُوصِ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ.
وَمَا حَكَاهُ الْجُورِيُّ عَنْ الشَّافِعِيِّ مِنْ أَنَّهُ إذَا حَلَفَ أَوْ ظَاهَرَ بِصَوْمٍ غَرِيبٍ لَا يُعْرَفُ فِي الظِّهَارِ وَلَعَلَّ بَعْضَ الْأَصْحَابِ وَجَدَ لِلشَّافِعِيِّ ذَلِكَ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ فَأَلْحَقَ بِهِ كَفَّارَةَ الظِّهَارِ، ثُمَّ قَرَنَ هَذَا بِذَاكَ حَتَّى حُكِيَ ذَلِكَ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَهَذَا بَعِيدٌ مِنْ قَوَاعِدِهِ بِخِلَافِ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ (فَيَعْتِقُ) الْمَذْكُورُ (عِنْدَ خِدْمَتِهِ) إنْ كَانَتْ فَاضِلًا عَمَّا يَأْتِي لِلْآيَةِ (إلَّا أَنْ يَكُونَ) هُوَ (مَرِيضًا) أَوْ زَمِنًا (أَوْ كَبِيرًا أَوْ ضَخْمًا) ضَخَامَةً تَمْنَعُهُ مِنْ خِدْمَةِ نَفْسِهِ (أَوْ ذَا مَنْصِبٍ) يَمْنَعُهُ مِنْ ذَلِكَ فَلَا يُكَلَّفُ إعْتَاقَهُ لِحَاجَتِهِ إلَيْهِ بِخِلَافِ مَنْ خَلَا عَنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْحَقُهُ بِعِتْقِهِ ضَرَرٌ شَدِيدٌ وَإِنَّمَا يَفُوتُ بِهِ نَوْعُ رَفَاهِيَةٍ (وَيَشْتَرِيهَا) أَيْ الرَّقَبَةَ (بِفَاضِلٍ عَنْ كِفَايَةِ مَنْ يَمُونُهُ) مِنْ نَفْسِهِ وَغَيْرِهِ (وَ) عَنْ (أَثَاثٍ لَا بُدَّ مِنْهُ) هَذَا دَاخِلٌ فِيمَا قَبْلَهُ وَالْمُعْتَبَرُ (فِي) الْكِفَايَةِ كِفَايَةُ (السَّنَةِ لَا) كِفَايَةُ (الْعُمُرِ) لِأَنَّ الْمُؤْنَاتِ تَتَكَرَّرُ فِيهَا وَعِبَارَةُ الرَّافِعِيِّ وَسَكَتُوا عَنْ تَقْدِيرِ مُدَّةِ ذَلِكَ وَيَجُوزُ أَنْ تُقَدَّرَ بِالْعُمُرِ الْغَالِبِ وَأَنْ تُقَدَّرَ بِسَنَةٍ وَصَوَّبَ فِي الرَّوْضَةِ مِنْهُمَا الثَّانِيَ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا نَقْلَ فِيهَا مَعَ أَنَّ مَنْقُولَ الْجُمْهُورِ الْأَوَّلُ كَمَا فِي قَسْمِ الصَّدَقَاتِ وَجَزَمَ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ بِالثَّانِي عَلَى قِيَاسِ مَا صَنَعَ فِي الزَّكَاةِ (وَعَنْ مَسْكَنٍ) يَحْتَاجُهُ وَهَذَا دَاخِلٌ فِيمَا مَرَّ أَيْضًا، أَمَّا إذَا لَمْ يَجِدْ فَاضِلًا عَمَّا ذَكَرَ فَلَا يَلْزَمُهُ الْإِعْتَاقُ؛ لِأَنَّهُ فَاقِدٌ شَرْعًا كَمَا لَوْ وَجَدَ الْمَاءَ وَهُوَ مُحْتَاجٌ إلَيْهِ لِعَطَشٍ وَاعْلَمْ أَنَّ مَا ذَكَرَ فِي الْحَجِّ وَفِي قَسْمِ الصَّدَقَاتِ مِنْ أَنَّ كُتُبَ الْفَقِيهِ لَا تُبَاعُ فِي الْحَجِّ وَلَا تَمْنَعُ أَخْذَ الزَّكَاةِ وَفِي الْفَلَسِ مِنْ أَنَّ خَيْلَ الْجُنْدِيِّ الْمُرْتَزِقِ تَبْقَى لَهُ يُقَالُ بِمِثْلِهِ هُنَا بَلْ أَوْلَى كَمَا ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ (وَبِبَيْعِ) وُجُوبًا (فَاضِلِ دَارِهِ الْوَاسِعَةِ إنْ أَمْكَنَ) بَيْعُهُ مَعَ سُكْنَى الْبَاقِي إذْ لَا ضَرُورَةَ وَلَا عُسْرَ، وَكَلَامُهُ كَثِيرٌ يَقْتَضِي أَنَّ ذَلِكَ فِي الْمَأْلُوفَةِ وَغَيْرِهَا وَهُوَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا يُفَارِقُهَا (وَإِنْ حَصَلَ الْغَرَضَانِ) أَيْ غَرَضُ اللُّبْسِ وَغَرَضُ التَّكْفِيرِ بِالْإِعْتَاقِ (بِبَيْعِ ثَوْبٍ نَفِيسٍ) لَا يَلِيقُ بِالْمُكَفِّرِ (وَجَبَ الْبَيْعُ) وَالْإِعْتَاقُ.
(وَكَذَا) الْحُكْمُ (فِي عَبْدٍ وَدَارٍ نَفِيسَيْنِ) إذَا حَصَلَ غَرَضَا الْخِدْمَةِ وَالْإِعْتَاقِ فِي الْعَبْدِ وَغَرَضَا السُّكْنَى وَالْإِعْتَاقِ فِي الدَّارِ (لَا مَأْلُوفَيْنِ) فَلَا يَلْزَمُهُ بَيْعُ بَعْضِهِمَا لِعُسْرِ مُفَارَقَةِ الْمَأْلُوفِ فَيُجْزِئُهُ الصَّوْمُ وَفِي الْحَجِّ يَلْزَمُهُ الْبَيْعُ لَهُ، وَإِنْ كَانَا مَأْلُوفَيْنِ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَكَانَ الْفَرْقُ أَنَّ الْحَجَّ لَا بَدَلَ لَهُ وَلِلْإِعْتَاقِ بَدَلٌ وَكَالْعَبْدِ فِيمَا ذَكَرَ الْأَمَةُ وَالْفَرْقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَبَيْنَ مَا مَرَّ فِي الْفَلَسِ مِنْ أَنَّهُ لَا يَبْقَى لِلْمُفْلِسِ خَادِمٌ وَلَا مَسْكَنٌ أَنَّ لِلْكَفَّارَةِ بَدَلًا وَأَنَّ حُقُوقَ اللَّهِ تَعَالَى مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْمُسَامَحَةِ بِخِلَافِ حُقُوقِ الْآدَمِيِّ (وَلَا يُكَلَّفُ بَيْعَ ضَيْعَةٍ وَرَأْسِ مَالٍ) يَتَّجِرُ فِيهِ (أَوْ مَاشِيَةٍ رِيعُهَا) أَيْ رِيعُ كُلٍّ مِنْهَا (قَدْرُ كِفَايَتِهِ) أَيْ كِفَايَةِ مُمَوِّنِهِ فَقَطْ أَيْ لَا يُكَلَّفُ بَيْعَهَا لِتَحْصِيلِ رَقَبَةٍ يَعْتِقُهَا لِحَاجَتِهِ إلَيْهَا وَلِأَنَّ الِانْتِقَالَ إلَى حَاجَةِ الْفَقْرِ وَالْمَسْكَنَةِ أَشَدُّ مِنْ مُفَارِقَةِ الدَّارِ وَالْعَبْدِ الْمَأْلُوفَيْنِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ الْحَجِّ مَا مَرَّ آنِفًا (وَمَنْ لَهُ أُجْرَةٌ تَزِيدُ عَلَى) قَدْرِ (كِفَايَتِهِ لَا يَلْزَمُهُ التَّأْخِيرُ لِجَمْعِهَا) أَيْ لِجَمْعِ الزِّيَادَةِ لِتَحْصِيلِ الْعِتْقِ فَلَهُ الصَّوْمُ (وَلَوْ تَيَسَّرَتْ) أَيْ الزِّيَادَةُ أَيْ جَمْعُهَا (لِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ) أَوْ مَا قَارَبَهَا فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ التَّأْخِيرُ لِجَمْعِهَا لِلْعِتْقِ (فَإِنْ اجْتَمَعَتْ) أَيْ الزِّيَادَةُ الَّتِي يَحْصُلُ بِهَا الرَّقَبَةُ (قَبْلَ صِيَامِهِ وَجَبَ الْعِتْقُ) اعْتِبَارًا بِوَقْتِ الْأَدَاءِ

(فَرْعٌ) لَوْ (غَابَ مَالُ الْمُكَفِّرِ) عَنْهُ (أَوْ) حَضَرَ لَكِنْ (فُقِدَتْ الرَّقَبَةُ) حِسًّا أَوْ شَرْعًا كَأَنْ لَمْ يَجِدْهَا بِثَمَنِ الْمِثْلِ (لَمْ يَعْدِلْ عَنْهَا) إلَى الصَّوْمِ بَلْ يَصْبِرُ حَتَّى يَجِدَهَا بِثَمَنِ الْمِثْلِ أَوْ يَحْضُرَ الْمَالُ (وَلَوْ فِي) كَفَّارَةِ (الظِّهَارِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ مَاتَ لَأُخِذَتْ) أَيْ الرَّقَبَةُ (مِنْ التَّرِكَةِ) وَلَا نَظَرَ إلَى تَضَرُّرِهِ فِي الظِّهَارِ بِفَوَاتِ التَّمَتُّعِ مُدَّةَ الصَّبْرِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي وَرَّطَ نَفْسَهُ فِيهِ وَقِيلَ يَعْدِلُ إلَى الصَّوْمِ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ لِتَضَرُّرِهِ بِعَدَمِ الْعُدُولِ وَالتَّصْرِيحِ

[حاشية الرملي الكبير]

قَوْلُهُ بِخِلَافِ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ) قَدْ تَقَدَّمَ فِي الْحَجْرِ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهُ يُكَفِّرُ بِالصَّوْمِ فِي غَيْرِ كَفَّارَةِ الْقَتْلِ (قَوْلُهُ وَيَجُوزُ أَنْ يُقَدِّرَ بِالْعُمُرِ الْغَالِبِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.
(قَوْلُهُ مَعَ أَنَّ مَنْقُولَ الْجُمْهُورِ الْأَوَّلُ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.
وَكَتَبَ عَلَيْهِ اعْتِبَارَ الْكِفَايَةِ عَلَى الدَّوَامِ صَرَّحَ بِهِ فِي الشَّامِلِ وَنَقَلَهُ الْمَحَامِلِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ الْأَصْحَابِ وَصَرَّحَ بِهِ جَمَاعَةٌ وَأَحْسَبُهُ إجْمَاعَ الْعِرَاقِيِّينَ وَصَرَّحَ الْعِمْرَانِيُّ هُنَا بِذَلِكَ فِي مَوَاضِعَ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ صَاحِبِ الشَّامِلِ وَجَمَاعَةٍ أَنَّهُ يَعْتَبِرُ هُنَا الْكِفَايَةَ الَّتِي يَحْرُمُ مَعَهَا أَخْذُ الزَّكَاةِ فَيَخْرُجُ مِنْ كَلَامِهِمْ وَجْهٌ فِي اعْتِبَارِ كِفَايَةِ السَّنَةِ، وَقَدْ صَرَّحَ الرَّافِعِيُّ وَالنَّوَوِيُّ بَعْدَ هَذَا بِأَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ بَيْعُ ضَيْعَةٍ لَا يَفْضُلُ دَخْلُهَا عَنْ كِفَايَتِهِ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِاعْتِبَارِ ذَلِكَ عَلَى الدَّوَامِ (قَوْلُهُ وَعَنْ مَسْكَنٍ يَحْتَاجُهُ) لِأَنَّ الْأَوَّلِينَ كَفَّرُوا بِالصَّوْمِ وَلَهُمْ مَسَاكِنُ يَأْوُونَ إلَيْهَا فَهُوَ إجْمَاعٌ فَمَنْ ادَّعَى أَنَّ مَنْ صَامَ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَسْكَنٌ فَقَدْ أَبْعَدَ (قَوْلُهُ يُقَالُ بِمِثْلِهِ هُنَا إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.
(قَوْلُهُ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَكَانَ الْفَرْقُ أَنَّ الْحَجَّ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.

[فَرْعٌ غَابَ مَالُ الْمُكَفِّرِ عَنْهُ أَوْ حَضَرَ لَكِنْ فُقِدَتْ الرَّقَبَةُ]

(قَوْلُهُ فَرْعٌ لَوْ غَابَ مَالُ الْمُكَفِّرِ عَنْهُ إلَخْ) شَمَلَ مَا لَوْ اقْتَضَتْ الْغَيْبَةُ عَدَّهُ مُعْسِرًا حَتَّى يُصْرَفَ إلَيْهِ مِنْ سَهْمِ أَبْنَاءِ السَّبِيلِ وَمِنْ سَهْمِ الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَحَتَّى تُفْسَخَ الزَّوْجَةُ بِذَلِكَ النِّكَاحِ وَحَتَّى لِلْبَائِعِ الْفَسْخُ عَلَى الْأَصَحِّ لِقُدْرَتِهِ عَلَى التَّكْفِيرِ بِالْمَالِ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ، وَأَخْذُهُ الزَّكَاةَ لِحَاجَةٍ تَخْتَصُّ بِمَكَانِهِ وَفَارَقَ الْمُتَمَتِّعَ فَإِنَّهُ يَصُومُ، فَإِنَّ مَكَانَ الدَّمِّ مَكَّةُ فَاعْتُبِرَ يَسَارُهُ بِهَا وَمَكَانَ الْكَفَّارَةِ مُطْلَقٌ فَاعْتُبِرَ يَسَارُهُ مُطْلَقًا وَكَتَبَ أَيْضًا وَإِنَّمَا فُسِخَتْ زَوْجَتُهُ عِنْدَ غَيْبَتِهِ مَسَافَةَ الْقَصْرِ لِتَضَرُّرِهَا وَبَائِعُهُ لِتَضَرُّرِهِ بِتَأْخِيرِ الثَّمَنِ عَنْهُ وَالْكَفَّارَةُ لَا حَاجَةَ بِهِ إلَى تَعْجِيلِهَا وَهِيَ عَلَى التَّرَاخِي عَلَى الْمَشْهُورِ

بِتَرْجِيحِ الْأَوَّلِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَجَزَمَ بِهِ الْفُورَانِيُّ وَنَقَلَهُ الرُّويَانِيُّ عَنْ الْأَصْحَابِ (بِخِلَافِ مِثْلِهِ فِي التَّمِيمِ) لَوْ غَابَ عَنْهُ مَالُهُ أَوْ فَقَدْ الْمَاءَ لَمْ يَلْزَمْهُ الصَّبْرُ بَلْ يَتَيَمَّمُ (لِأَنَّ الصَّلَاةَ لَا تُقْضَى عَنْ الْمَيِّتِ) وَبِخِلَافِ الْمُحْصِرِ إذَا لَمْ يَجِدْ الْهَدْيَ بَلْ وَجَدَ ثَمَنَهُ يَصُومُ وَلَا يَلْزَمُهُ الصَّبْرُ لِلضَّرَرِ بِالْإِحْصَارِ وَصَرَّحَ الرَّافِعِيُّ هُنَا بِأَنَّ الْكَفَّارَةَ عَلَى التَّرَاخِي وَفِي بَابِ الصَّوْمِ بِأَنَّهَا عَلَى الْفَوْرِ وَنَقَلَهُ فِي بَابِ الْحَجِّ عَنْ الْقَفَّالِ وَاسْتَشْكَلَ كَوْنَهَا فِي الظِّهَارِ عَلَى التَّرَاخِي بِأَنَّ سَبَبَهَا مَعْصِيَةٌ وَقِيَاسُهُ أَنْ يَكُونَ عَلَى الْفَوْرِ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُمْ اكْتَفَوْا بِتَحْرِيمِ الْوَطْءِ عَلَيْهِ حَتَّى يُكَفِّرَ عَنْ إيجَابِهَا عَلَى الْفَوْرِ وَبِأَنَّ الْعَوْدَ لَمَّا كَانَ شَرْطًا فِي إيجَابِهَا وَهُوَ مُبَاحٌ كَانَتْ عَلَى التَّرَاخِي

(فَرْعٌ لَا يَجِبُ) عَلَيْهِ (قَوْلُهُ هِبَةُ الرَّقَبَةِ) وَلَا ثَمَنُهَا وَلَا قَبُولُ الْإِعْتَاقِ عَنْهُ لِعِظَمِ الْمِنَّةِ (بَلْ يُسْتَحَبُّ) قَبُولُهَا (فَإِنْ حَصَلَتْ) أَيْ الرَّقَبَةُ أَيْ أَمْكَنَ تَحْصِيلُهَا (بِثَمَنٍ غَالٍ) أَيْ زَائِدٍ عَلَى ثَمَنِ مِثْلِهَا (أَوْ نَسِيئَةٍ وَمَالُهُ غَائِبٌ) عَنْهُ (فَكَالْمَاءِ يُشْتَرَى لِتَيَمُّمٍ) فَلَا يَلْزَمُهُ شِرَاؤُهَا فِي الْأُولَى وَيَلْزَمُهُ فِي الثَّانِيَةِ إنْ بِيعَتْ مِنْهُ بِزِيَادَةٍ تَلِيقُ بِالنَّسِيئَةِ وَكَانَ مُوسِرًا وَالْأَجَلُ مُمْتَدٌّ إلَى أَنْ يَحْضُرَ مَالُهُ.

[فَصْلٌ الِاعْتِبَارُ فِي يَسَارِهِ وَإِعْسَارُهُ بِالْإِعْتَاقِ]

(فَصْلٌ الِاعْتِبَارُ فِي يَسَارِهِ) وَإِعْسَارُهُ بِالْإِعْتَاقِ (بِوَقْتِ الْأَدَاءِ لَا) بِوَقْتِ (الْوُجُوبِ) كَسَائِرِ الْعِبَادَاتِ وَعَلَى هَذَا قَالَ الْإِمَامُ فِي التَّعْبِيرِ عَنْ الْوَاجِبِ قَبْلَ الْأَدَاءِ غُمُوضٌ وَلَا يَتَّجِهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْوَاجِبُ أَصْلُ الْكَفَّارَةِ وَلَا يَتَعَيَّنُ خَصْلَةٌ كَمَا نَقُولُ بِوُجُوبِ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ عَلَى الْمُوسِرِ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينِ خَصْلَةٍ أَوْ يُقَالُ يَجِبُ مَا تَقْتَضِيهِ حَالَةُ الْوُجُوبِ، ثُمَّ إذَا تَبَدَّلَ الْحَالُ تَبَدَّلَ الْوَاجِبُ كَمَا يَلْزَمُ الْقَادِرَ صَلَاةُ الْقَادِرِينَ، ثُمَّ إذَا عَجَزَ تَبَدَّلَتْ صِفَةُ الصَّلَاةِ ذَكَرَ ذَلِكَ الْأَصْلُ (وَلَوْ) الْأَوْلَى فَلَوْ (عَتَقَ الْعَبْدُ) الَّذِي لَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ (وَأَيْسَرَ حَالَةَ الْأَدَاءِ فَفَرْضُهُ الْإِعْتَاقُ) كَمَا لَوْ كَانَ مُعْسِرًا حَالَةَ الْوُجُوبِ، ثُمَّ أَيْسَرَ حَالَةَ الْأَدَاءِ (وَلَوْ تَكَلَّفَ مُعْسِرٌ الْعِتْقَ) أَيْ الْإِعْتَاقَ بِقَرْضٍ أَوْ غَيْرِهِ (أَجْزَأَهُ) لِأَنَّهُ أَعْلَى.

(فَرْعٌ لَوْ شَرَعَ) الْمُعْسِرُ (فِي الصَّوْمِ فَأَيْسَرَ أَوْ) الْعَاجِزُ عَنْ الصَّوْمِ (فِي الْإِطْعَامِ فَقَدَرَ) عَلَى الصَّوْمِ (لَمْ يَلْزَمْهُ الِانْتِقَالُ) إلَى الْإِعْتَاقِ فِي الْأَوَّلِ وَلَا إلَى الصَّوْمِ فِي الثَّانِي لِشُرُوعِهِ فِي الْبَدَلِ كَمَا لَوْ وَجَدَ الْهَدْيَ بَعْدَ شُرُوعِهِ فِي صَوْمِ الْعَشَرَةِ، فَإِنْ انْتَقَلَ إلَيْهِ كَانَ أَفْضَلَ وَوَقَعَ مَا فَعَلَهُ تَطَوُّعًا

(فَصْلٌ لَا يُكَفِّرُ الْعَبْدُ إلَّا بِالصَّوْمِ) لِأَنَّهُ مُعْسِرٌ وَلَا يَمْلِكُ شَيْئًا (وَلِلسَّيِّدِ مَنْعُهُ) مِنْ الصَّوْمِ (إنْ أَضَرَّ بِهِ) بِحَيْثُ يَضْعُفُ مَعَهُ عَنْ خِدْمَةِ سَيِّدِهِ؛ لِأَنَّهُ حَقُّهُ عَلَى الْفَوْرِ وَالْكَفَّارَةُ عَلَى التَّرَاخِي بِخِلَافِ صَوْمِ شَهْرِ رَمَضَانَ فَلَوْ شَرَعَ فِيهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ كَانَ لَهُ تَحْلِيلُهُ كَمَا فِي الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ وَبِخِلَافِ الْأَمَةِ الْحَانِثَةِ فَلِسَيِّدِهَا مَنْعُهَا مِنْهُ، وَإِنْ لَمْ تَضْعُفْ عَنْ خِدْمَتِهِ لِحَقِّ تَمَتُّعِهِ الْفَوْرِيِّ مِمَّا سَيَأْتِي فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ (لَا فِي) كَفَّارَةِ (الظِّهَارِ) فَلَا يَمْنَعُهُ مِنْ الصَّوْمِ عَنْهَا (لِتَضَرُّرِهِ) بِدَوَامِ التَّحْرِيمِ (وَلَا يَمْنَعُهُ) مِنْ الصَّوْمِ (إنْ حَلَفَ بِإِذْنِهِ وَحَنِثَ بِإِذْنِهِ) وَإِنْ كَانَتْ الْكَفَّارَةُ عَلَى التَّرَاخِي لِصُدُورِ السَّبَبِ الْمُوجِبِ لَهَا عَنْ إذْنِهِ (وَكَذَا لَوْ حَنِثَ بِإِذْنِهِ) الْأَوْلَى وَكَذَا لَوْ أَذِنَ فِي حِنْثِهِ (فَقَطْ) أَيْ دُونَ حَلِفِهِ؛ لِأَنَّ الْحِنْثَ يَسْتَعْقِبُ الْكَفَّارَةَ فَالْإِذْنُ فِيهِ إذْنٌ فِي التَّكْفِيرِ كَالْإِذْنِ فِي الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ فَإِنَّهُ إذْنٌ فِي أَفْعَالِهِ (لَا عَكْسُهُ) بِأَنْ أَذِنَ لَهُ فِي الْحَلِفِ دُونَ الْحِنْثِ فَلَهُ مَنْعُهُ مِنْ الصَّوْمِ إنْ أَضَرَّ بِهِ؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ فِي الْحَلِفِ لَا يَسْتَلْزِمُ الْإِذْنَ فِي الْحِنْثِ الْمُسْتَلْزِمِ لِلُّزُومِ الْكَفَّارَةِ فَلَا يَكُونُ الْإِذْنُ فِيهِ إذْنًا فِي التَّفْكِيرِ بِخِلَافِ الْإِذْنِ فِي الْحِنْثِ كَمَا مَرَّ وَمَا وَقَعَ فِي الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ مِنْ تَصْحِيحِ اعْتِبَارِ الْإِذْنِ فِي الْحَلِفِ قَالَ النَّسَائِيّ سَبْقُ قَلَمٍ (فَلَوْ صَامَ) بِغَيْرِ إذْنِهِ حَيْثُ مَنَعْنَاهُ مِنْهُ (أَجْزَأَهُ) وَأَثِمَ (فَلَوْ لَمْ يَضُرَّ بِهِ) الصَّوْمُ (لَمْ يَمْنَعْهُ مِنْهُ وَلَا مِنْ التَّطَوُّعِ بِهِ وَلَا) مِنْ التَّطَوُّعِ (بِصَلَاةٍ فِي غَيْرِ وَقْتِ الْخِدْمَةِ) إذْ لَا ضَرَرَ بِخِلَافِ الزَّوْجَةِ فَإِنَّ لِلزَّوْجِ مَنْعَهَا مِنْ صَوْمِ التَّطَوُّعِ؛ لِأَنَّهُ لِحُرْمَتِهِ يَمْنَعُهُ الْوَطْءَ (وَالْمُبَعَّضُ لَا يَعْتِقُ) عَنْ كَفَّارَتِهِ وَلَا غَيْرِهَا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَهْلًا لِلْوَلَاءِ.

(فَصْلٌ يَجِبُ تَبْيِيتُ نِيَّتِهِ) أَيْ الصَّوْمِ لِكُلِّ يَوْمٍ كَمَا مَرَّ فِي كِتَابِ الصِّيَامِ (وَتَكْفِيهِ نِيَّةُ صَوْمِ الْكَفَّارَةِ) فَلَا

[حاشية الرملي الكبير]

قَوْلُهُ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُمْ اكْتَفَوْا إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.
(قَوْلُهُ وَبِأَنَّ الْعَوْدَ لَمَّا كَانَ شَرْطًا فِي إيجَابِهَا) يَعْنِي لَا بُدَّ مِنْهُ.

(قَوْلُهُ لَا اعْتِبَارَ فِي يَسَارِهِ بِوَقْتِ الْأَدَاءِ) أَيْ شُرُوعِهِ فِي الصَّوْمِ وَكَتَبَ أَيْضًا لِأَنَّهَا عِبَادَةٌ لَهَا بَدَلٌ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهَا فَأَشْبَهَتْ الْوُضُوءَ وَالتَّيَمُّمَ وَالْقِيَامَ وَالْقُعُودَ فِي الصَّلَاةِ وَتُفَارِقُ الْحَدَّ فَإِنَّ الزِّيَادَةَ عَلَيْهِ مُمْتَنِعَةٌ وَالْإِعْتَاقُ لَا يَمْتَنِعُ مَعَ إيجَابِ الصَّوْمِ (قَوْلُهُ وَلَا يَتَّجِهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.

[فَرْعٌ شَرَعَ الْمُعْسِرُ فِي الصَّوْمِ فَأَيْسَرَ]

(قَوْلُهُ لَوْ شَرَعَ فِي الصَّوْمِ فَأَيْسَرَ) أَيْ وَلَوْ بَعْدَ لَحْظَةٍ.

[فَصْلٌ لَا يُكَفِّرُ الْعَبْدُ إلَّا بِالصَّوْمِ]

(قَوْلُهُ لَا يُكَفِّرُ الْعَبْدُ إلَّا بِالصَّوْمِ) وَالْمُكَاتَبُ يُكَفِّرُ بِالْإِطْعَامِ أَوْ الْكِسْوَةِ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ (قَوْلُهُ وَلَا إنْ حَلَفَ بِإِذْنِهِ وَحَنِثَ بِإِذْنِهِ) لَوْ انْتَقَلَ مِنْ مِلْكِ زَيْدٍ إلَى عَمْرٍو وَكَانَ حَلَفَ وَحَنِثَ فِي مِلْكِ زَيْدٍ فَهَلْ لِعَمْرٍو الْمَنْعُ مِنْ الصَّوْمِ، وَلَوْ كَانَ زَيْدٌ أَذِنَ فِيهِمَا أَوْ فِي أَحَدِهِمَا، وَلَوْ كَانَ السَّيِّدُ غَائِبًا فَهَلْ عَلَى الْعَبْدِ أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْ صَوْمٍ لَوْ كَانَ السَّيِّدُ حَاضِرًا لَكَانَ لَهُ مَنْعُهُ مِنْهُ أَوَّلًا الظَّاهِرُ هُنَا نَعَمْ، وَلَوْ أَجَّرَ السَّيِّدُ عَيْنَ عَبْدِهِ وَكَانَ الضَّرَرُ يُخِلُّ بِالْمَنْفَعَةِ الْمُسْتَأْجَرِ لَهَا فَقَطْ فَهَلْ لَهُ الصَّوْمُ بِإِذْنِ الْمُسْتَأْجِرِ دُونَ إذْنِ السَّيِّدِ فِيهِ نَظَرٌ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ لَيْسَ لِسَيِّدِهِ مَنْعُهُ هُنَا وَلَمْ يُفَرِّقُوا فِي الْمَسْأَلَةِ بَيْنَ كَوْنِ الْحِنْثِ وَاجِبًا أَوْ غَيْرِهِ وَلَا بَيْنَ أَنْ تَكُونَ الْكَفَّارَةُ عَلَى الْفَوْرِ أَوْ التَّرَاخِي ع وَالرَّاجِحُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَفِيمَا لَوْ حَلَفَ فِي مِلْكِ شَخْصٍ وَحَنِثَ فِي مِلْكِ آخَرَ أَنَّ الْأَوَّلَ إنْ أَذِنَ لَهُ فِيهِمَا أَوْ فِي الْحِنْثِ لَمْ يَكُنْ لِلثَّانِي مَنْعُهُ مِنْ الصَّوْمِ، وَإِنْ ضَرَّهُ وَإِلَّا فَلَهُ مَنْعُهُ مِنْهُ إنْ ضَرَّهُ وَقَوْلُهُ الظَّاهِرُ هُنَا أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.
وَكَذَا قَوْلُهُ وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ لَيْسَ إلَخْ (قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ أَذِنَ فِي حِنْثِهِ فَقَطْ) إذْنُهُ فِي حَلِفِهِ يَمْتَنِعُ فِيهِ الْبِرُّ كَإِذْنِهِ فِي الْحِنْثِ اث س (قَوْلُهُ قَالَ النَّسَائِيّ) أَيْ وَغَيْرُهُ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَهْلًا لِلْوَلَاءِ) يُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ مَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ مِنْ أَنَّهُ يَصِحُّ إعْتَاقُهُ عَنْ كَفَّارَتِهِ فِيمَا لَوْ قَالَ لَهُ مَالِكُ بَعْضِهِ إذَا أَعْتَقْت عَنْ كَفَّارَتِك فَنَصِيبِي مِنْك حُرٌّ قَبْلَ إعْتَاقِك أَوْ مَعَهُ.

يَجِبُ تَعْيِينُ جِهَتِهَا كَمَا مَرَّ (وَلَوْ تَرَكَ نِيَّةَ التَّتَابُعِ) فَإِنَّهُ يَكْفِيهِ ذَلِكَ فَلَا تَجِبُ نِيَّتُهُ؛ لِأَنَّهُ هَيْئَةٌ الْعِبَادَةِ وَالْهَيْئَةُ لَا يَجِبُ الِاعْتِرَاضُ لَهَا فِي النِّيَّةِ (فَإِنْ نَوَى الصَّوْمَ، ثُمَّ طَلَبَ الرَّقَبَةَ فَلَمْ يَجِدْهَا يُجْزِئُهُ) الصَّوْمُ إلَّا أَنْ يُجَدِّدَ النِّيَّةَ فِي اللَّيْلِ بَعْدَ عَدَمِ الْوِجْدَانِ؛ لِأَنَّ تِلْكَ النِّيَّةَ تَقَدَّمَتْ عَلَى وَقْتِ جَوَازِ الصَّوْمِ (وَهُوَ) أَيْ صَوْمُ الْكَفَّارَةِ الْعُظْمَى (شَهْرَانِ مُتَتَابِعَانِ) بِالنَّصِّ وَهُمَا هِلَالِيَّانِ (وَإِنْ انْكَسَرَ الْأَوَّلُ أَتَمَّهُ ثَلَاثِينَ مِنْ الثَّالِثِ) لِتَعَذُّرِ الرُّجُوعِ فِيهِ إلَى الْهِلَالِ كَنَظَائِرِهِ.

(فَإِنْ فَسَدَ صَوْمُ يَوْمٍ) وَلَوْ الْيَوْمَ الْأَخِيرَ (بِمَا سِوَى الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ وَالْجُنُونِ وَمُسْتَغْرِقِ الْإِغْمَاءِ اسْتَأْنَفَ) صَوْمَ الشَّهْرَيْنِ (وَإِنْ كَانَ) الْإِفْسَادُ (بِعُذْرٍ كَسَفَرٍ وَمَرَضٍ وَرَضَاعٍ) أَمَّا إفْسَادُهُ بِشَيْءٍ مِنْ الْمُسْتَثْنَيَاتِ فَلَا يُوجِبُ الِاسْتِئْنَافَ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يُنَافِي الصَّوْمَ مَعَ عَدَمِ الِاخْتِيَارِ فِيهِ مِنْ الصَّائِمِ بِخِلَافِ غَيْرِهَا (وَيَنْقَلِبُ) صَوْمُهُ السَّابِقُ عَلَى صَوْمِهِ الْفَاسِدِ (نَفْلًا) كَمَا لَوْ نَوَى الظُّهْرَ قَبْلَ الزَّوَالِ وَالتَّصْرِيحُ بِالتَّرْجِيحِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَقِيَاسُ نَظِيرِهِ الْمَذْكُورِ أَنَّ مَحَلَّهُ فِي الْإِفْسَادِ بِعُذْرٍ وَيُحْمَلُ قَوْلُ الْأَنْوَارِ وَلَا يَكُونُ مَا مَضَى نَفْلًا عَلَى الْإِفْسَادِ بِلَا عُذْرٍ.

(وَنِسْيَانُ النِّيَّةِ كَتَرْكِهَا عَمْدًا) فَيُوجِبُ الِاسْتِئْنَافَ؛ لِأَنَّ النِّسْيَانَ لَيْسَ عُذْرًا فِي تَرْكِ الْمَأْمُورِ بِهِ بِخِلَافِ تَرْكِهَا مِمَّنْ جُنَّ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ جَمِيعَ اللَّيْلِ (فَإِنْ وَطِئَ) الْمُظَاهِرُ مِنْهَا (لَيْلًا) قَبْلَ تَمَامِ الشَّهْرَيْنِ (عَصَى) بِتَقْدِيمِ الْوَطْءِ عَلَى تَمَامِ التَّكْفِيرِ (وَلَمْ يَسْتَأْنِفْ) لِأَنَّهُ وَطْءٌ لَا يُؤَثِّرُ فِي الصَّوْمِ فَلَا يَقْطَعُ التَّتَابُعَ كَالْأَكْلِ بِاللَّيْلِ وَوَطْءُ غَيْرِ الْمُظَاهِرِ مِنْهَا وَلِأَنَّا لَوْ أَوْجَبْنَا الِاسْتِئْنَافَ لَوَقَعَ صَوْمُ الشَّهْرَيْنِ بَعْدَ التَّمَاسِّ وَلَوْ لَمْ نُوجِبْهُ كَانَ بَعْضُهُمَا قَبْلَ التَّمَاسِّ وَهَذَا أَقْرَبُ إلَى مَا هُوَ مَأْمُورٌ بِهِ مِنْ الْأَوَّلِ.

(فَإِنْ شَكَّ فِي نِيَّةِ صَوْمِ يَوْمٍ بَعْدَ الْفَرَاغِ) مِنْ الصَّوْمِ (وَلَوْ مِنْ) صَوْمِ (الْيَوْمِ) الَّذِي شَكَّ فِي نِيَّتِهِ (لَمْ يَضُرَّ) إذْ لَا أَثَرَ لِلشَّكِّ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الْيَوْمِ وَيُفَارِقُ نَظِيرَهُ فِي الصَّلَاةِ بِأَنَّهَا أَضْيَقُ مِنْ الصَّوْمِ

(وَيَقْطَعُهُ) أَيْ التَّتَابُعَ (عِيدُ النَّحْرِ وَرَمَضَانُ وَلَوْ فِي تَحَرِّي أَسِيرٍ) أَيْ وَلَوْ فِي صَوْمِ أَسِيرٍ تَحَرَّى فِيهِ فَغَلَطَ بِظُهُورِ مَا ذَكَرَ كَمَا فِي الْإِفْطَارِ بِالْمَرَضِ وَلَوْ كَانَ لَهَا عَادَةٌ فِي الطُّهْرِ تَمْتَدُّ شَهْرَيْنِ فَشَرَعَتْ فِي الصَّوْمِ فِي وَقْتٍ يَتَخَلَّلُهُ الْحَيْضُ انْقَطَعَ التَّتَابُعُ نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْمُتَوَلِّي وَفِي الشَّامِلِ عَنْ الْأَصْحَابِ فَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ تَبَعًا لِنَقْلِهَا عَنْ إطْلَاقِ الْجُمْهُورِ مِنْ أَنَّ الْحَيْضَ لَا يَقْطَعُ التَّتَابُعَ مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ.

(وَإِنْ صَامَ رَمَضَانَ بِنِيَّةِ الْكَفَّارَةِ أَوْ بِنِيَّتِهِمَا) أَيْ الْكَفَّارَةِ وَرَمَضَانَ (بَطَلَ صَوْمُهُ) لِأَنَّ رَمَضَانَ لَا يَصْلُحُ لِغَيْرِهِ (وَيَأْثَمُ بِقَطْعِ) صَوْمِ (الشَّهْرَيْنِ لِيَسْتَأْنِفَ بَلْ) الْأَوْلَى إذْ (هُمَا) أَيْ صَوْمُهُمَا عِبَادَةٌ وَاحِدَةٌ (كَالْيَوْمِ) أَيْ كَصَوْمِهِ فَيَكُونُ قَطْعُهُ كَقَطْعِ فَرِيضَةٍ شَرَعَ فِيهَا وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ

[فَصْلٌ عَجَزَ الْمُكَفِّرُ عَنْ الصِّيَام أَوْ التَّتَابُع]

(فَصْلٌ وَإِنْ عَجَزَ) الْمُكَفِّرُ (عَنْ الصِّيَامِ أَوْ التَّتَابُعِ) لَهُ (لِهَرَمٍ أَوْ مَرَضٍ لَا يُرْجَى) زَوَالُهُ (وَكَذَا لَوْ) رُجِيَ زَوَالُهُ لَكِنَّهُ (دَامَ) أَيْ يَدُومُ (شَهْرَيْنِ غَالِبًا) بِالظَّنِّ الْمُسْتَفَادِ مِنْ الْعَادَةِ فِي مِثْلِهِ أَوْ مِنْ قَوْلِ الْأَطِبَّاءِ (أَوْ لِمَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ) تَلْحَقُهُ بِالصَّوْمِ أَوْ بِتَتَابُعِهِ (مَعَ الْقُدْرَةِ) عَلَيْهِمَا (وَلَوْ) كَانَتْ الْمَشَقَّةُ (بِشَبَقٍ) وَهُوَ شِدَّةُ الْغُلْمَةِ أَيْ شَهْوَةِ الْوَطْءِ (أَوْ خَوْفِ زِيَادَةٍ فِي الْمَرَضِ أَطْعَمَ) أَيْ مِلْكَ (سِتِّينَ مِسْكِينًا أَوْ فَقِيرًا) لِلْآيَةِ السَّابِقَةِ وَإِنَّمَا لَمْ يَجُزْ تَرْكُ صَوْمِ رَمَضَانَ بِعُذْرِ الشَّبَقِ؛ لِأَنَّهُ لَا بَدَلَ لَهُ وَلِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ الْوَطْءُ فِيهِ لَيْلًا بِخِلَافِهِ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ لِاسْتِمْرَارِ حُرْمَتِهِ إلَى الْفَرَاغِ مِنْهَا وَإِنَّمَا لَمْ يَنْتَظِرْ زَوَالَ الْمَرَضِ الْمَرْجُوِّ زَوَالُهُ لِلصَّوْمِ كَمَا يَنْتَظِرُ الْمَالَ الْغَائِبَ لِلْعِتْقِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ لِمَنْ غَابَ مَالُهُ لَمْ يَجِدْ رَقَبَةً وَيُقَالُ لِلْعَاجِزِ بِالْمَرَضِ لَا يَسْتَطِيعُ الصَّوْمَ وَلِأَنَّ حُضُورَ الْمَالِ مُتَعَلِّقٌ بِاخْتِيَارِهِ بِخِلَافِ زَوَالِ الْمَرَضِ وَخَرَجَ بِالْمَرَضِ السَّفَرُ فَلَا يَجُوزُ الْعُدُولُ بِهِ إلَى الْإِطْعَامِ وَلَا يَجُوزُ لِمَنْ يَغْلِبُهُ الْجُوعُ تَرْكُ الشُّرُوعِ فِي الصَّوْمِ بَلْ يَشْرَعُ فَإِذَا عَجَزَ أَفْطَرَ بِخِلَافِ الشَّبَقِ؛ لِأَنَّ الْخُرُوجَ مِنْ الصَّوْمِ يُبَاحُ بِفَرْطِ الْجُوعِ دُونَ فَرْطِ الشَّبَقِ صَرَّحَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ.

وَيُعْتَبَرُ فِي الْمَسْكَنِ وَالْفَقِيرِ أَنْ يَكُونَا (مِنْ أَهْلِ الزَّكَاةِ) فَلَا يُجْزِئُ الدَّفْعُ إلَى كَافِرٍ وَلَا هَاشِمِيٍّ وَلَا مُطَّلِبِيٍّ وَلَا إلَى مَوَالِيهِمَا وَلَا إلَى مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ وَلَا إلَى عَبْدٍ؛ لِأَنَّ الْكَفَّارَةَ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى فَاعْتَبَرُوا فِيهَا صِفَاتِ الزَّكَاةِ (سِتِّينَ مُدٍّ لِكُلِّ) وَاحِدٍ (مُدٌّ) بَدَلًا عَنْ صَوْمِ سِتِّينَ يَوْمًا لِمَا مَرَّ فِي الصَّوْمِ فِي كَفَّارَةِ الْوَطْءِ فَعُلِمَ أَنَّهُ يَكْفِي الدَّفْعُ، وَإِنْ زَالَ الْمَرَضُ بَعْدَهُ وَبِهِ صَرَّحَ الْأَصْلُ (مِنْ

[حاشية الرملي الكبير]

[فَصْلٌ يَجِبُ تَبْيِيتُ نِيَّة الصَّوْمِ لِكُلِّ يَوْمٍ]

قَوْلُهُ بِمَا سِوَى الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ) لَا يُتَصَوَّرُ مِنْ الْمَرْأَةِ الصَّوْمُ الْمُتَتَابِعُ لِلْكَفَّارَةِ إلَّا لِأَجْلِ الْقَتْلِ وَكَذَا فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ أَوْ الْجِمَاعِ إذَا صَامَتْ عَنْ قَرِيبِهَا الْمَيِّتِ.
(قَوْلُهُ اسْتَأْنَفَ صَوْمَ الشَّهْرَيْنِ) لِلْإِخْلَالِ بِمَا اعْتَبَرَهُ الشَّرْعُ مِنْ الْمُوَالَاةِ (قَوْلُهُ وَيُحْمَلُ قَوْلُ الْأَنْوَارِ وَلَا يَكُونُ مَا مَضَى نَفْلًا إلَخْ) قَالَ شَيْخُنَا لَا وَجْهَ لِلْحَمْلِ الْمَذْكُورِ إذْ لَا وَجْهَ لِبُطْلَانِ مَا مَضَى فَالْأَقْرَبُ خِلَافُ مَا فِي الْأَنْوَارِ وَإِطْلَاقُ وُقُوعِهِ نَفْلًا (قَوْلُهُ انْقَطَعَ التَّتَابُعُ) فِيهِ تَجَوُّزٌ، فَإِنَّ مَنْ شَرَعَ فِي صَوْمِ الْكَفَّارَةِ فِي وَقْتٍ يَعْلَمُ دُخُولَ مَا يَقْطَعُ التَّتَابُعَ قَبْلَ فَرَاغِهِ مِنْهُ لَمْ يَنْعَقِدْ ابْتِدَاءً عَنْ الْكَفَّارَةِ لِتَحَقُّقِ عَدَمِ الشَّرْطِ.

(قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ رُجِيَ زَوَالُهُ لَكِنَّهُ دَامَ إلَخْ) لَوْ كَانَ يَقْدِرُ عَلَى الصَّوْمِ فِي الشِّتَاءِ وَنَحْوِهِ دُونَ الصَّيْفِ فَلَهُ الْعُدُولُ إلَى الْإِطْعَامِ لِعَجْزِهِ الْآنَ عَنْ الصَّوْمِ كَمَا لَوْ عَجَزَ عَنْ الْإِعْتَاقِ الْآنَ وَعَرَفَ أَنَّهُ لَوْ صَبَرَ قَدَرَ عَلَيْهِ جَازَ لَهُ الْعُدُولُ إلَى الصَّوْمِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ.

(قَوْلُهُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مُدٌّ) لِأَنَّهُ سَدَادُ الرَّغِيبِ وَكِفَايَةُ الْمُقْتَصِدِ وَنِهَايَةُ الزَّهِيدِ

جِنْسِ الْفِطْرَةِ) فَيُخْرَجُ مِنْ غَالِبِ قُوتِ الْبَلَدِ وَقَضِيَّتُهُ إجْزَاءُ اللَّبَنِ لَكِنْ صَحَّحَ النَّوَوِيُّ فِي تَصْحِيحِهِ الْمَنْعَ فِيهِ (وَلَا يُجْزِئُ خُبْزٌ وَنَحْوُهُ) كَدَقِيقٍ وَسَوِيقٍ (وَالْمُدُّ رُبُعُ صَاعٍ) أَيْ رَطْلٌ وَثُلُثٌ (وَقَدْ سَبَقَ) بَيَانُهُ فِي (الزَّكَاةِ، فَإِنْ تَمَلَّكُوهُ مُشَاعًا) كَأَنْ قَالَ مَلَّكْتُكُمْ هَذَا وَأَطْلَقَ أَوْ قَالَ بِالسَّوِيَّةِ فَقَبِلُوهُ (أَجْزَأَهُ) وَلَا نَظَرَ إلَى ضَرَرِ مُؤْنَةِ الْقِسْمَةِ لِخِفَّةِ أَمْرِهَا (وَكَذَا إنْ) لَمْ يَأْتِ بِلَفْظِ التَّمْلِيكِ كَأَنْ (قَالَ خُذُوهُ وَنَوَى) بِهِ الْكَفَّارَةَ (فَأَخَذُوهُ بِالسَّوِيَّةِ، فَإِنْ تَفَاوَتُوا) فِيمَا أَخَذُوهُ (لَمْ يُجْزِئْهُ إلَّا) مُدٌّ (وَاحِدٌ) لِأَنَّا نَتَيَقَّنُ أَنَّ أَحَدَهُمْ أَخَذَ مُدًّا (مَا لَمْ يَتَيَقَّنْ) وَفِي نُسْخَةٍ يَتَبَيَّنُ (مَعَهُ مَنْ أَخَذَ مُدًّا) آخَرَ فَيُجْزِئُهُ مُدٌّ آخَرُ وَهَكَذَا فَلَوْ تَيَقَّنَ أَنَّ عَشَرَةً أَوْ أَكْثَرَ أَخَذَ كُلٌّ مِنْهُمْ مُدًّا فَأَكْثَرَ أَجْزَأَهُ ذَلِكَ الْعَدَدُ وَلَزِمَهُ التَّكْمِيلُ نَعَمْ إنْ أَخَذُوهُ مُشْتَرَكًا، ثُمَّ اقْتَسَمُوهُ فَقَدْ مَلَكُوهُ قَبْلَ الْقِسْمَةِ فَلَا يَضُرُّ التَّفَاوُتُ فِي الْمَأْخُوذِ بَعْدَهَا وَمَا اسْتَشْكَلَ بِهِ الْإِجْزَاءُ فِيمَا ذَكَرَ مِنْ أَنَّ الْكَيْلَ رُكْنٌ فِي قَبْضِ الْمَكِيلِ وَنِيَابَتَهُمْ عَنْ الْمُظَاهِرِ تُؤَدِّي إلَى اتِّحَادِ الْقَابِضِ وَالْمُقْبِضُ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ يُرَدُّ بِأَنَّ الْإِجْزَاءَ مُتَوَقِّفٌ عَلَى التَّمْلِيكِ وَحْدَهُ لَا عَلَى الْقَبْضِ أَيْضًا وَهُمْ مَلَكُوهُ فِي الْأُولَى بِقَبُولِهِمْ وَفِي الثَّانِيَةِ بِأَخْذِهِمْ لَهُ جُمْلَةً وَأَمَّا الْقَبْضُ الْمُتَوَقِّفُ عَلَى الْكَيْلِ فَذَاكَ لِصِحَّةِ التَّصَرُّفِ وَلَيْسَ الْكَلَامُ فِيهِ عَلَى أَنَّهُ قِيلَ إنَّ الْكَيْلَ إنَّمَا يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الْقَبْضِ فِي الْمُعَامَلَاتِ بِخِلَافِ الْمُقَدَّرَاتِ مِنْ الْكَفَّارَةِ وَالزَّكَاةِ حَتَّى لَوْ أَعْطَى فِي الزَّكَاةِ حَبًّا جُزَافًا يُقْطَعُ بِأَنَّهُ يَزِيدُ عَلَى الْوَاجِبِ أَجْزَأَ قَطْعًا وَقَوْلُ الْمَاوَرْدِيِّ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ لَوْ أَعْطَاهُمْ ثَوْبًا مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمْ مِنْ غَيْرِ قَطْعٍ لَمْ يَجُزْ لَا يُنَافِي مَا تَقَرَّرَ؛ لِأَنَّهُ عَلَّلَ عَدَمَ الْإِجْزَاءِ فِيمَا قَالَهُ بِأَنَّ الْمُخْرَجَ ثَوْبٌ وَاحِدٌ لَا بِفَسَادِ الْقَبْضِ.

(وَإِنْ صَرَفَ سِتِّينَ) مُدًّا (إلَى مِائَةٍ وَعِشْرِينَ) مِسْكِينًا (بِالسَّوِيَّةِ) بَيْنَهُمْ (اُحْتُسِبَ لَهُ بِثَلَاثِينَ) مُدًّا (فَيَصْرِفُ ثَلَاثِينَ أُخْرَى إلَى سِتِّينَ مِنْهُمْ وَيَسْتَرِدُّ) الْأَمْدَادَ الْبَاقِيَةَ (مِنْ الْبَاقِينَ إنْ كَانَ ذَكَرَ) لَهُمْ (أَنَّهَا كَفَّارَةٌ) وَإِلَّا فَلَا يَسْتَرِدُّ كَنَظِيرِهِ فِي الزَّكَاةِ (وَإِنْ صَرَفَ سِتِّينَ) مُدًّا (إلَى ثَلَاثِينَ) بِحَيْثُ لَا يَنْقُصُ كُلٌّ مِنْهُمْ عَنْ مُدٍّ (لَزِمَهُ صَرْفُ ثَلَاثِينَ) مُدًّا (إلَى ثَلَاثِينَ) غَيْرِهِمْ وَيَسْتَرِدُّ الْأَمْدَادَ الْبَاقِيَةَ مِنْ الْبَاقِينَ (كَمَا سَبَقَ) أَيْ إنْ كَانَ ذَكَرَ لَهُمْ أَنَّهَا كَفَّارَةٌ

[فَرْعٌ صَرَفَ لِمِسْكِينٍ وَاحِدٍ مُدَّيْنِ مِنْ كَفَّارَتَيْنِ]

(فَرْعٌ) لَوْ (صَرَفَ لِمِسْكِينٍ) وَاحِدٍ (مُدَّيْنِ مِنْ كَفَّارَتَيْنِ جَازَ، وَإِنْ أَعْطَى رَجُلًا مُدًّا وَاشْتَرَاهُ) مَثَلًا (مِنْهُ وَدَفَعَهُ لِآخَرَ وَهَكَذَا إلَى سِتِّينَ أَجْزَأَهُ وَكُرِهَ) لِتَشَبُّهِهِ بِالْعَائِدِ فِي صَدَقَتِهِ

[فَرْع دَفَعَ المكفر الطَّعَامَ إلَى الْإِمَامِ فَتَلِفَ]

(فَرْعٌ) لَوْ (دَفَعَ الطَّعَامَ إلَى الْإِمَامِ فَتَلِفَ) فِي يَدِهِ (قَبْلَ التَّفْرِقَةِ) لَهُ (لَمْ يُجْزِئْهُ بِخِلَافِ الزَّكَاةِ) ؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ لَا يَدُلُّهُ عَلَى الْكَفَّارَةِ بِخِلَافِهِ فِي الزَّكَاةِ وَهَذَا نَقَلَهُ الْأَصْلُ عَنْ تَجْرِبَةِ الرُّويَانِيِّ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ وَقَدْ حَكَاهُ الرُّويَانِيُّ فِي الْبَحْرِ عَنْ وَالِدِهِ احْتِمَالًا، ثُمَّ قَالَ وَيَحْتَمِلُ الْإِجْزَاءَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ إلَى الْإِمَامِ كَزَكَاةِ الْأَمْوَالِ الْبَاطِنَةِ قَالَ وَهُوَ الْأَظْهَرُ عِنْدِي قَالَ الْأَذْرَعِيُّ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ ظَفَرَ بِذَلِكَ مَنْقُولًا عَنْ الْمَذْهَبِ وَلَا أَخَالُهُ

(فَصْلٌ إذَا عَجَزَ) مَنْ لَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ (عَنْ جَمِيعِ الْخِصَالِ ثَبَتَتْ) أَيْ الْكَفَّارَةُ (فِي ذِمَّتِهِ) إلَى أَنْ يَقْدِرَ عَلَى شَيْءٍ كَمَا مَرَّ فِي الصَّوْمِ (فَلَا يَطَأُ حَتَّى يُكَفِّرَ) فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ (وَلَا تُجْزِئُ) كَفَّارَةٌ (مُلَفَّقَةٌ مِنْ خَصْلَتَيْنِ) بِأَنْ يَعْتِقَ نِصْفَ رَقَبَةٍ وَيَصُومَ شَهْرًا أَوْ يَصُومَ شَهْرًا وَيُطْعِمَ ثَلَاثِينَ (فَإِنْ وَجَدَ بَعْضَ الرَّقَبَةِ صَامَ) ؛ لِأَنَّهُ عَادِمٌ لَهَا (فَإِنْ عَجَزَ) عَنْ الصَّوْمِ (أَطْعَمَ وَيُخْرِجُ مِنْ الطَّعَامِ مَا وَجَدَ وَلَوْ بَعْضَ مُدٍّ) لِأَنَّ الْمَيْسُورَ لَا يَسْقُطُ بِالْمَعْسُورِ وَلِأَنَّهُ لَا بَدَلَ لَهُ (وَفِي بَقَاءِ الْبَاقِي فِي ذِمَّتِهِ وَجْهَانِ) أَوْجَهُهُمَا بَقَاؤُهُ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ الْعَجْزَ عَنْ جَمِيعِ الْخِصَالِ لَا يُسْقِطُ الْكَفَّارَةَ وَلَا نَظَرَ إلَى تَوَهُّمِ كَوْنِهِ فَعَلَ شَيْئًا، ثُمَّ رَأَيْت الْأَذْرَعِيَّ وَغَيْرَهُ ذَكَرُوا نَحْوَ ذَلِكَ.

(كِتَابُ الْقَذْفِ وَاللِّعَانِ) الْقَذْفُ لُغَةً الرَّمْيُ وَشَرْعًا الرَّمْيُ بِالزِّنَا فِي مَعْرِضِ التَّعْيِيرِ وَاللِّعَانُ لُغَةً مَصْدَرُ لَاعَنَ وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ جَمْعًا لِلَّعْنِ وَهُوَ الطَّرْدُ وَالْإِبْعَادُ وَشَرْعًا كَلِمَاتٌ مَعْلُومَةٌ جُعِلَتْ حُجَّةً لِلْمُضْطَرِّ إلَى قَذْفِ مَنْ لَطَّخَ فِرَاشَهُ وَأَلْحَقَ الْعَارَ بِهِ أَوْ إلَى نَفْيِ وَلَدٍ مِمَّا سَيَأْتِي وَسُمِّيَتْ لِعَانًا لِاشْتِمَالِهَا عَلَى كَلِمَةِ اللَّعْنِ وَلِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْمُتَلَاعِنَيْنِ يَبْعُدُ عَنْ الْآخَرِ بِهَا إذْ يَحْرُمُ النِّكَاحُ بَيْنَهُمَا أَبَدًا وَاخْتِيرَ لَفْظُ اللِّعَانِ عَلَى لَفْظَيْ الشَّهَادَةِ وَالْغَضَبِ، وَإِنْ اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِمَا

[حاشية الرملي الكبير]

قَوْلُهُ وَقَضِيَّتُهُ إجْزَاءُ اللَّبَنِ إلَخْ) الصَّحِيحُ إجْزَاؤُهُ وَكَتَبَ أَيْضًا قَالَ فِي الْأَنْوَارِ وَلَا يَجُوزُ اللَّحْمُ وَاللَّبَنُ.
اهـ. وَفِي الْعَزِيزِ وَالرَّوْضَةِ وَفِي اللَّحْمِ وَاللَّبَنِ خِلَافٌ كَالْخِلَافِ فِي الْأَقِطِ وَأَوْلَى بِعَدَمِ الْإِجْزَاءِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ الْأَصَحُّ فِي الْفِطْرَةِ التَّفْصِيلُ فَيُجْزِئُ اللَّبَنُ دُونَ اللَّحْمِ كَذَا صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ فِي بَابِ الْفِطْرَةِ وَهُوَ مُقْتَضَى عِبَارَةِ الْمُحَرَّرِ وَالْمِنْهَاجِ هُنَا وَصَحَّحَ النَّوَوِيُّ فِي تَصْحِيحِ التَّنْبِيهِ عَدَمُ إجْزَاءِ اللَّبَنِ قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ لَا يَلْزَمُ مِنْ التَّصْحِيحِ هُنَا التَّصْحِيحُ هُنَا؛ لِأَنَّ الْفِطْرَةَ بَابُ مُوَاسَاةٍ فَنَاسَبَهَا التَّخْفِيفُ بِالتَّوَسُّعَةِ فِي الْمَخْرَجِ وَالْكَفَّارَاتُ مِنْ بَابِ الْغَرَامَاتِ وَوَبَالِ الْجِنَايَاتِ فَلَمْ يَسْتَوِ الْبَابَانِ.

(قَوْلُهُ ثُمَّ قَالَ وَيُحْتَمَلُ الْإِجْزَاءُ إلَخْ) ضَعِيفٌ.

[فَصْلٌ عَجَزَ مَنْ لَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ عَنْ جَمِيعِ الْخِصَالِ]

(قَوْلُهُ أَوْجَهُهُمَا بَقَاؤُهُ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.

[كِتَابُ الْقَذْفِ وَاللِّعَانِ]

(كِتَابُ الْقَذْفِ وَاللِّعَانِ) (قَوْلُهُ وَاخْتِيرَ لَفْظُ اللِّعَانِ إلَخْ) وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَمِينٌ مَحْضَةٌ وَهُوَ رُخْصَةٌ؛ لِأَنَّ مُقْتَضَى الْقِيَاسِ جَعْلُ الْيَمِينِ فِي جَانِبِ الْمَرْأَةِ ابْتِدَاءً؛ لِأَنَّهَا مُدَّعًى بِهَا وَالزَّوْجُ مُدَّعٍ فَجَعْلُ الْيَمِينِ ابْتِدَاءً فِي جَانِبِهِ خِلَافُ قَاعِدَةِ الدَّعَاوَى وَإِنَّمَا كَانَ صِيَانَةً لِلْأَنْسَابِ عَنْ الِاخْتِلَاطِ وَلِعُسْرِ الْبَيِّنَةِ عَلَى زِنَاهَا وَلَيْسَ فِي الْأَيْمَانِ شَيْءٌ مُتَعَدِّدٌ إلَّا هُوَ وَالْقَسَامَةُ وَلَا يَمِينَ فِي جَانِبِ الْمُدَّعِي إلَّا فِيهِمَا.

الْكَلِمَاتُ أَيْضًا؛ لِأَنَّ اللَّعْنَ كَلِمَةٌ غَرِيبَةٌ فِي تَمَامِ الْحُجَجِ مِنْ الشَّهَادَاتِ وَالْأَيْمَانِ وَالشَّيْءُ يَشْتَهِرُ بِمَا يَقَعُ فِيهِ مِنْ الْغَرِيبِ وَعَلَيْهِ جَرَتْ أَسْمَاءُ السُّوَرِ وَلِأَنَّ الْغَضَبَ يَقَعُ فِي جَانِبِ الْمَرْأَةِ وَجَانِبُ الرَّجُلِ أَقْوَى وَلِأَنَّ لِعَانَهُ مُتَقَدِّمٌ عَلَى لِعَانِهَا فِي الْآيَةِ وَالْوَاقِعِ وَقَدْ يَنْفَكُّ عَنْ لِعَانِهَا وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ [النور: 6] الْآيَاتِ وَسَبَبُ نُزُولِهَا مَا فِي الْبُخَارِيِّ أَنَّ «هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ قَذَفَ زَوْجَتَهُ عِنْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِشَرِيكِ ابْنِ سَحْمَاءَ فَقَالَ لَهُ الْبَيِّنَةُ أَوْ حَدٌّ فِي ظَهْرِك فَقَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ إذَا رَأَى أَحَدُنَا عَلَى امْرَأَتِهِ رَجُلًا يَنْطَلِقُ يَلْتَمِسُ الْبَيِّنَةَ فَجَعَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُكَرِّرُ ذَلِكَ فَقَالَ هِلَالٌ وَاَلَّذِي بَعَثَك بِالْحَقِّ إنِّي لَصَادِقٌ وَلَيُنْزِلَنَّ اللَّهُ مَا يُبَرِّئُ ظَهْرِي مِنْ الْجَلْدِ» فَنَزَلَتْ الْآيَاتُ وَفِي الْبُخَارِيِّ أَيْضًا أَنَّ «عُوَيْمِرًا الْعَجْلَانِيَّ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْت إنْ وَجَدَ أَحَدُنَا مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا مَاذَا يَصْنَعُ إنْ قَتَلَ قَتَلْتُمُوهُ فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ فِيك وَفِي صَاحِبَتِك قُرْآنًا فَاذْهَبْ فَأْتِ بِهَا قَالَ سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ فَتَلَاعَنَا عِنْدَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَجَعَلَ بَعْضُهُمْ» هَذَا سَبَبَ النُّزُولِ وَمَنْ قَالَ بِالْأَوَّلِ حَمَلَ هَذَا عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ حُكْمُ وَاقِعَتِك تَبَيَّنَ بِمَا أُنْزِلَ فِي هِلَالٍ إذْ الْحُكْمُ عَلَى الْوَاحِدِ حُكْمٌ عَلَى الْجَمَاعَةِ.

(وَفِيهِ أَبْوَابٌ) (الْأَوَّلُ فِي الْقَذْفِ وَفِيهِ طَرَفَانِ الْأَوَّلُ فِي أَلْفَاظِهِ وَهِيَ صَرِيحَةٌ وَكِنَايَةٌ وَتَعْرِيضٌ) ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ الَّذِي يُقْصَدُ بِهِ الْقَذْفُ إنْ لَمْ يَحْتَمِلْ غَيْرَ الْقَذْفِ فَصَرِيحٌ وَإِلَّا فَإِنْ فُهِمَ مِنْهُ الْقَذْفُ بِوَضْعِهِ فَكِنَايَةٌ وَإِلَّا فَتَعْرِيضٌ (فَالصَّرِيحُ) مِنْهُ كَقَوْلِهِ لِرَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ (زَنَيْت أَوْ يَا زَانٍ) لِتَكَرُّرِ ذَلِكَ وَشُهْرَتِهِ كَسَائِرِ الصَّرَائِحِ (وَإِنْ كَسَرَ التَّاءَ) فِي الْأَوَّلِ (أَوْ أَثْبَتَ الْهَاءَ) فِي الثَّانِي (لِلْمُذَكَّرِ) أَوْ فَتَحَ التَّاءَ أَوْ حَذَفَ الْهَاءَ لِلْمُؤَنَّثِ؛ لِأَنَّ اللَّحْنَ فِي ذَلِكَ لَا يَمْنَعُ الْفَهْمَ وَلَا يَدْفَعُ الْعَارَ عَلَى أَنَّ بَعْضَهُمْ قَالَ إنَّ الْهَاءَ قَدْ تُزَادُ لِلْمُبَالَغَةِ كَرِوَايَةِ وَعَلَّامَةٍ وَنَسَّابَةٍ (وَكَذَا كُلُّ صَرِيحٍ فِي الْإِيلَاءِ) كَالنَّيْكِ وَإِيلَاجِ الْحَشَفَةِ أَوْ الذَّكَرِ فِي الْفَرْجِ (وَصْفٌ بِالْحَرَامِ) فَإِنَّهُ صَرِيحٌ فِي الْقَذْفِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُوصَفْ بِهِ؛ لِأَنَّهُ يَقَعُ عَلَى الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ بِخِلَافِ الزِّنَا نَعَمْ إنْ قَذَفَ بِذَلِكَ فِي الدُّبُرِ لَمْ يَحْتَجْ إلَى وَصْفِهِ بِالتَّحْرِيمِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا مُحَرَّمًا وَفِي الِاكْتِفَاءِ بِالْوَصْفِ بِالتَّحْرِيمِ نَظَرٌ فَإِنَّ الْوَطْءَ قَدْ يَكُونُ مُحَرَّمًا وَلَيْسَ زِنًا كَوَطْءِ حَائِضٍ وَمُحْرِمَةٍ وَمَمْلُوكَةٍ بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ فَالْوَجْهُ أَنْ يُضِيفَ إلَى وَصْفِهِ بِالتَّحْرِيمِ مَا يَقْتَضِي الزِّنَا نَبَّهَ عَلَيْهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ.

(وَقَوْلُهُ لِرَجُلٍ لَا امْرَأَةٍ زَنَيْت فِي قُبُلِك كِنَايَةٌ) لِأَنَّ زِنَاهُ بِقُبُلِهِ لَا فِيهِ بِخِلَافِهِ لِلْمَرْأَةِ فَيَكُونُ فِيهَا صَرِيحًا (وَ) قَوْلُهُ (عَلَوْت رَجُلًا حَتَّى دَخَلَ ذَكَرُهُ فِي فَرْجِك صَرِيحٌ كَلُطْتَ وَلَاطَ بِك فُلَانٌ) سَوَاءٌ أَخُوطِبَ بِهِ رَجُلٌ أَمْ امْرَأَةٌ (وَالْكِنَايَةُ مِثْلَ) قَوْلِهِ لِغَيْرِهِ (يَا فَاجِرُ يَا خَبِيثُ يَا لُوطِيُّ يَا فَاسِقُ وَلِلْقُرَشِيِّ يَا نَبَطِيُّ وَفُلَانَةُ تُحِبُّ الْخَلْوَةَ وَلَا تَرُدُّ يَدَ لَامِسٍ) لِاحْتِمَالِ كُلٍّ مِنْهَا الْقَذْفَ وَغَيْرَهُ وَالْقَذْفُ فِي يَا نَبَطِيُّ لِأُمِّ الْمُخَاطَبِ حَيْثُ نَسَبَهُ إلَى غَيْرِ مَنْ يُنْسَبُ إلَيْهِمْ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ أَنَّهُ لَا يُشْبِهُهُمْ فِي السَّيْرِ وَالْأَخْلَاقِ وَكَانَ حَقُّهُ أَنْ يُعَبِّرَ بِالْعَرَبِيِّ بَدَلَ الْقُرَشِيِّ لِئَلَّا يُوهِمَ التَّخْصِيصَ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ وَالنَّبَطُ قَوْمٌ يَنْزِلُونَ بِالْبَطَائِحِ بَيْنَ الْعِرَاقَيْنِ أَيْ أَهْلُ الزِّرَاعَةِ وَمَا ذَكَرَ فِي يَا لُوطِيُّ مِنْ أَنَّهُ كِنَايَةٌ هُوَ الْمَعْرُوفُ فِي الْمَذْهَبِ كَمَا قَالَهُ النَّوَوِيُّ فِي الرَّوْضَةِ وَصَوَّبَهُ فِي تَصْحِيحِهِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ يُرِيدُ أَنَّهُ عَلَى دِينِ قَوْمِ لُوطٍ لَكِنَّهُ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ مَعَ مَا مَرَّ قَدْ غَلَبَ اسْتِعْمَالُهُ فِي الْعُرْفِ بِإِرَادَةِ الْوَطْءِ فِي الدُّبُرِ بَلْ لَا يُفْهَمُ مِنْهُ إلَّا هَذَا فَيَنْبَغِي أَنْ يُقْطَعَ بِأَنَّهُ صَرِيحٌ وَإِلَّا فَيُخَرَّجُ عَلَى الْخِلَافِ فِيمَا إذَا شَاعَ لَفْظٌ فِي الْعُرْفِ كَقَوْلِهِ الْحَلَالُ عَلَيَّ حَرَامٌ وَأَمَّا احْتِمَالُ كَوْنِهِ أَرَادَ أَنَّهُ عَلَى دِينِ قَوْمِ لُوطٍ فَلَا يَفْهَمُهُ الْعَوَامُّ فَالصَّوَابُ الْجَزْمُ بِأَنَّهُ صَرِيحٌ وَبِهِ جَزَمَ صَاحِبُ التَّنْبِيهِ انْتَهَى.
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالصَّوَابُ أَنَّهُ كِنَايَةٌ كَمَا قَالَهُ الْأَئِمَّةُ.
وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ إنَّ نُسَخَ التَّنْبِيهِ مُخْتَلِفَةٌ فَفِي بَعْضِهَا يَا لُوطِيُّ وَفِي بَعْضِهَا يَا لَائِطُ قَالَ وَالظَّاهِرُ أَنَّ لَائِطَ هِيَ الصَّحِيحَةُ.

(وَقَوْلُهُ لِزِوَجَتِهِ أَوْ أَجْنَبِيَّةٍ وَجَدْت مَعَك رَجُلًا أَوْ لَمْ أَجِدْك عَذْرَاءَ لَيْسَ صَرِيحًا) بَلْ كِنَايَةً لِمَا مَرَّ وَيُشْبِهُ أَنَّ الثَّانِيَةَ مُصَوَّرَةٌ بِمَنْ لَمْ يُعْلَمْ لَهَا تَقَدُّمُ افْتِضَاضٍ مُبَاحٍ، فَإِنْ عُلِمَ فَلَا كِنَايَةَ أَيْضًا نَبَّهَ عَلَيْهِ الزَّرْكَشِيُّ (فَلَوْ نَوَى بِذَلِكَ الزِّنَا لَزِمَهُ الِاعْتِرَافُ بِالْقَذْفِ لِيُحَدَّ) وَتَبْرَأُ ذِمَّتُهُ (كَالْقَاتِلِ) لِغَيْرِهِ خِفْيَةً يَلْزَمُهُ الِاعْتِرَافُ بِالْقَتْلِ لِيُقْتَصَّ مِنْهُ أَوْ يُعْفَى عَنْهُ؛ لِأَنَّ الْخُرُوجَ مِنْ مَظَالِمِ الْعِبَادِ وَاجِبٌ (وَقَوْلُهُ) لِامْرَأَةٍ (زَنَيْت مَعَ فُلَانٍ صَرِيحٌ فِي حَقِّهَا دُونَهُ) لِأَنَّهُ نَسَبَ الزِّنَا إلَيْهَا صَرِيحًا دُونَهُ (وَالتَّعْرِيضُ مِثْلَ وَأَمَّا أَنَا فَلَسْت بِزَانٍ وَلَا

[حاشية الرملي الكبير]

[الْبَاب الْأَوَّلُ فِي الْقَذْفِ]

[الطَّرَف الْأَوَّلُ فِي أَلْفَاظِ الْقَذْفِ]

قَوْلُهُ وَكِنَايَةٌ) لِأَنَّ كُلَّ مَا لَمْ تُعْتَبَرْ فِيهِ الشَّهَادَةُ وَلَا قَبُولُ مُخَاطَبٍ أَثَّرَتْ فِيهِ الْكِنَايَةُ بِالنِّيَّةِ (قَوْلُهُ فَالصَّرِيحُ زَنَيْت أَوْ يَا زَانٍ إلَخْ) لَوْ قَالَ رَجُلٌ لِامْرَأَةٍ يَا عَاهِرَةُ فَفِي كَوْنِهِ صَرِيحًا فِي الْقَذْفِ أَوْ كِنَايَةً فِيهِ وَجْهَانِ بِلَا تَرْجِيحٍ قُلْت أَصَحُّهُمَا أَنَّهُ صَرِيحٌ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْعُهْرَ فِي اللُّغَةِ هُوَ الزِّنَا يُقَالُ عَهَرَ فَهُوَ عَاهِرٌ وَفِي الصَّحِيحَيْنِ «الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجْرُ» ، فَإِنْ قَالَ الرَّجُلُ لَمْ أَعْلَمْ كَوْنَهُ قَذْفًا وَلَمْ أَنْوِ بِهِ قَبْلَ قَوْلِهِ لِخَفَائِهِ عَلَى كَثِيرٍ مِنْ النَّاسِ (قَوْلُهُ وَفِي الِاكْتِفَاءِ بِالْوَصْفِ بِالتَّحْرِيمِ نَظَرٌ إلَخْ) يُجَابُ بِأَنَّ الْمُتَبَادَرَ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ الْحَرَامُ لِذَاتِهِ فَهُوَ صَرِيحٌ، فَإِنْ ادَّعَى شَيْئًا مِمَّا ذَكَرَ وَاحْتَمَلَهُ الْحَالُ قُبِلَ مِنْهُ كَمَا فِي الطَّلَاقِ فِي دَعْوَى إرَادَةِ حَلِّ الْوَثَاقِ ش وَقَوْلُهُ يُجَابُ بِأَنَّ الْمُتَبَادَرَ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.

(قَوْلُهُ هُوَ الْمَعْرُوفُ فِي الْمَذْهَبِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.
(قَوْلُهُ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ يُرِيدُ أَنَّهُ عَلَى دِينِ قَوْمِ لُوطٍ) وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ إنَّهُ يُرَاجَعُ، فَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُ عَلَى دِينِ قَوْمِ لُوطٍ لَمْ يُحَدَّ، وَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُ يَعْمَلُ عَمَلَهُمْ حُدَّ وَعَلَيْهِ جَرَى فِي الْمُهَذَّبِ.

(قَوْلُهُ نَبَّهَ عَلَيْهِ الزَّرْكَشِيُّ) أَيْ وَابْنُ النَّقِيبِ وَغَيْرُهُمَا وَهُوَ وَاضِحٌ لَا بُدَّ مِنْهُ.
(فَرْعٌ) لَوْ قَالَ لِاثْنَيْنِ زَنَى أَحَدُكُمَا أَوْ لِثَلَاثَةٍ أَحَدُكُمْ زَانٍ فَهُوَ قَاذِفٌ لِوَاحِدٍ وَلِكُلٍّ أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّهُ أَرَادَهُ كَمَا لَوْ قَالَ لِأَحَدِ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ عَلَيَّ أَلْفٌ فَإِنَّهُ يَصِحُّ إقْرَارُهُ وَلِكُلٍّ مِنْهُمْ أَنْ يَدَّعِيَ عَلَيْهِ وَيَفْصِلَ الْخُصُومَةَ.

ابْنِ زَانِيَةٍ وَيَا ابْنَ الْحَلَالِ وَنَحْوَهُ) مِثْلَ مَا أَحْسَنَ اسْمَك فِي الْجِيرَانِ وَلَسْت ابْنَ خَبَّازٍ أَوْ إسْكَافٍ (فَلَيْسَ بِقَذْفٍ) صَرِيحٍ وَلَا كِنَايَةٍ (وَلَوْ نَوَى) الْقَذْفَ؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ إنَّمَا تُؤَثِّرُ إذَا احْتَمَلَ اللَّفْظُ الْمَنْوِيَّ وَلَا احْتِمَالَ لَهُ هُنَا.
وَمَا يُفْهَمُ وَيُتَخَيَّلُ مِنْهُ فَهُوَ أَثَرُ قَرَائِنِ الْأَحْوَالِ فَهُوَ كَمَنْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ لَهُ مَاءً مِنْ عَطَشٍ وَنَوَى أَنْ لَا يَتَقَلَّدَ لَهُ مِنَّةً فَإِنَّهُ إنْ شَرِبَهُ لِغَيْرِ الْعَطَشِ لَا يَحْنَثُ.
قَالَ الْقُونَوِيُّ وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ احْتِمَالَ اللَّفْظِ فِي التَّعْرِيضِ لِلْمَنْوِيِّ وَإِشْعَارَهُ بِهِ مِمَّا لَا يُنْكَرُ أَيْ فَيَكُونُ كِنَايَةً.
قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ الْفَرْقُ بَيْنَ الْكِنَايَةِ وَالتَّعْرِيضِ أَنَّ الْكِنَايَةَ أَنْ تَذْكُرَ الشَّيْءَ بِغَيْرِ لَفْظِهِ الْمَوْضُوعِ لَهُ وَالتَّعْرِيضَ أَنْ تَذْكُرَ شَيْئًا تَدُلُّ بِهِ عَلَى شَيْءٍ لَمْ تَذْكُرْهُ كَمَا يَقُولُ الْمُحْتَاجُ لِلْمُحْتَاجِ إلَيْهِ جِئْتُك لِأُسَلِّمَ عَلَيْك وَلَا نَظَرَ لِوَجْهِك وَلِذَلِكَ قَالُوا وَحَسْبُك بِالتَّسْلِيمِ مِنِّي تَقَاضَيَا كَأَنَّهُ إمَالَةُ الْكَلَامِ إلَى عَرْضٍ يَدُلُّ عَلَى الْغَرَضِ وَيُسَمَّى التَّلْوِيحَ؛ لِأَنَّهُ يُلَوِّحُ مِنْهُ بِمَا يُرِيدُهُ، ثُمَّ قَالَ هَذَا كَلَامُهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ التَّعْرِيضَ مُشْعِرٌ وَمُلَوِّحٌ بِالْمَقْصُودِ فِي الْجُمْلَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُرَادٌ مِنْ نَفْيِ الدَّلَالَةِ وَالِاحْتِمَالِ عَنْ التَّعْرِيضِ أَنَّهُ لَوْلَا الْقَرِينَةُ وَالسِّيَاقُ لَمْ يَكُنْ اللَّفْظُ بِمُجَرَّدِهِ فِي التَّعْرِيضِ مُشْعِرًا بِالْمَقْصُودِ فَيَقْرُبُ حِينَئِذٍ بَعْضَ الْقُرْبِ غَيْرَ أَنَّ هَذَا الْقَدْرَ لَا يَبْعُدُ حُصُولُ مِثْلِهِ فِي بَعْضِ صُوَرِ الْكِنَايَةِ نَحْوَ ذَوْقِي فَإِنَّهُ بِمُجَرَّدِهِ لَا إشْعَارَ لَهُ بِإِضَافَةِ الذَّوْقِ إلَى كَأْسِ الْفِرَاقِ انْتَهَى.
وَجَوَابُ نَظَرِهِ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ مِنْ نَفْيِ الدَّلَالَةِ إلَى آخِرِهِ وَأَمَّا قَوْلُهُ غَيْرَ أَنَّ هَذَا الْقَدْرَ لَا يَبْعُدُ حُصُولُ مِثْلِهِ فِي بَعْضِ صُوَرِ الْكِنَايَةِ إلَى آخِرِهِ فَلَا يَضُرُّ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ فِي الْكِنَايَةِ، وَإِنْ لَمْ يُشْعِرْ بِهِ لَفْظُهَا هُوَ مَدْلُولُهُ بِخِلَافِهِ فِي التَّعْرِيضِ هَذَا وَمَا أَشَارَ إلَيْهِ مِنْ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كِنَايَةً هِيَ طَرِيقَةُ الْعِرَاقِيِّينَ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ وَصَوَّبَهَا الزَّرْكَشِيُّ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَنَحْوُهُ لَا جَاحَةَ إلَيْهِ.

(فَرْعٌ النِّسْبَةُ إلَى غَيْرِ الزِّنَا مِنْ) سَائِرِ (الْكَبَائِرِ) وَغَيْرِهَا مِمَّا فِيهِ إيذَاءٌ كَقَوْلِهِ لَهَا زَنَيْت بِفُلَانَةَ أَوْ أَصَابَتْك فُلَانَةُ (يَقْتَضِي التَّعْزِيرَ) لِلْإِيذَاءِ (لَا الْحَدَّ) لِعَدَمِ ثُبُوتِهِ قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ وَلَوْ قَالَ لَهُ يَا بِغَاء أَوْ لَهَا يَا قَحْبَةُ فَهُوَ كِنَايَةٌ وَمُقْتَضَى مَا مَرَّ أَوَاخِرَ الطَّلَاقِ أَنَّ قَوْلَهُ يَا قَحْبَةُ صَرِيحٌ وَبِهِ أَفْتَى ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَأَفْتَى أَيْضًا بِصَرَاحَةِ قَوْلِهِ يَا مُخَنَّثُ لِلْعُرْفِ.

(فَصْلٌ لَوْ قَالَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ أَوْ غَيْرُهُمَا لِلْآخَرِ زَنَيْت بِك لَزِمَهُ حَدُّ الزِّنَا) لِإِقْرَارِهِ عَلَى نَفْسِهِ بِهِ (وَ) حَدُّ (الْقَذْفِ) لِأَنَّهُ قَاذِفٌ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّ ذَلِكَ إذَا لَمْ يُعْهَدْ بَيْنَهُمَا زَوْجِيَّةٌ مُسْتَمِرَّةٌ مِنْ صِغَرِهِ إلَى قَوْلِهِ، فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَلَا وَكَلَامُ الدَّارِمِيِّ يَقْتَضِيهِ، ثُمَّ الظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ مُفَرَّعٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ التَّفْصِيلُ فِي الْإِقْرَارِ بِالزِّنَا، أَمَّا لَوْ شَرَطْنَاهُ وَهُوَ الْأَصَحُّ فَلَا انْتَهَى.
وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْقَذْفَ بِمَا ذَكَرَ صَرِيحٌ قَالَ فِي الْأَصْلِ وَهُوَ الْمَعْرُوفُ فِي الْمَذْهَبِ وَرَأَى الْإِمَامُ أَنَّهُ كِنَايَةٌ لِاحْتِمَالِ كَوْنِ الْمُخَاطَبِ مُكْرَهًا وَهُوَ قَوِيٌّ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ قَوْلَهُ لَهَا زَنَيْت مَعَ فُلَانٍ قَذْفٌ لَهَا دُونَهُ انْتَهَى وَالْفَرْقُ بَيْنَ الصِّيغَتَيْنِ ظَاهِرٌ فَلَا يَحْسُنُ التَّأْيِيدُ بِمَا ذَكَرَ عَلَى أَنَّ الْأَشْكَالَ الْمَذْكُورَةَ أَجَابَ عَنْهُ الْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُ بِأَنَّ إطْلَاقَ هَذَا اللَّفْظِ يَحْصُلُ بِهِ الْإِيذَاءُ التَّامُّ لِتَبَادُرِ الْفَهْمِ مِنْهُ إلَى صَدْرِهِ عَنْ طَوَاعِيَةٍ، وَإِنْ احْتَمَلَ غَيْرَهُ وَلِهَذَا يُحَدُّ بِالنِّسْبَةِ إلَى الزِّنَا مَعَ احْتِمَالِ إرَادَةِ زِنَا الْعَيْنِ وَالرِّجْلِ (وَيَبْدَأُ بِحَدِّ الْقَذْفِ) لِأَنَّهُ حَقُّ آدَمِيٍّ (فَإِنْ رَجَعَ سَقَطَ حَدُّ الزِّنَا) لِمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهِ (وَحْدَهُ) أَيْ دُونَ حَدِّ الْقَذْفِ؛ لِأَنَّهُ حَقُّ آدَمِيٍّ (فَإِنْ قَالَ لَهَا زَنَيْت) أَوْ يَا زَانِيَةُ (فَقَالَتْ زَنَيْت بِك فَالْجَوَابُ) مِنْهَا (كِنَايَةٌ) لِاحْتِمَالِهِ الْقَذْفَ وَغَيْرَهُ (فَإِنْ أَرَادَتْ أَنِّي زَنَيْت بِك) حَقِيقَةً (قَبْلَ النِّكَاحِ حُدَّتْ الْحَدَّيْنِ) حَدَّ الزِّنَا وَحَدَّ الْقَذْفِ لِاعْتِرَافِهِمَا بِمَا يُوجِبُهُمَا (وَعُزِّرَ) لِلْإِيذَاءِ وَسَقَطَ عَنْهُ حَدُّ الْقَذْفِ لِاعْتِرَافِهَا (أَوْ) أَرَادَتْ أَنِّي (زَنَيْت بِك) قَبْلَ النِّكَاحِ (وَأَنْتَ مَجْنُونٌ وَنَحْوَهُ) نَحْوَ وَأَنْتَ نَائِمٌ أَوْ بِشُبْهَةٍ وَأَنَا عَالِمَةٌ (حُدَّتْ) بِالزِّنَا لِاعْتِرَافِهَا بِهِ (وَلَمْ يُعَزَّرْ) هَذَا مِنْ تَصَرُّفِهِ وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ وَسَقَطَ عَنْهُ حَدُّ الْقَذْفِ وَهُوَ لَا يَسْتَلْزِمُ عَدَمَ وُجُوبِ التَّعْزِيرِ بَلْ قَدْ يَسْتَلْزِمُ وُجُوبَهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِلْإِيذَاءِ (وَلَمْ تَكُنْ قَاذِفَةً) لَهُ بِذَلِكَ (وَتُصَدَّقُ بِيَمِينِهَا) فِي إرَادَتِهِمَا الْمَذْكُورَةِ لِاحْتِمَالِ مَا قَالَتْهُ، فَإِنْ نَكَلَتْ فَحَلَفَ فَلَهُ حَدُّ الْقَذْفِ (وَإِنْ قَالَتْ أَرَدْت) أَنِّي (زَنَيْت بِهِ إنْ كَانَ النِّكَاحُ) أَيْ الْوَطْءُ فِيهِ (زِنًا أَوْ أَرَدْت) أَنِّي (لَمْ أَزْنِ كَمَا لَمْ يَزْنِ) هُوَ

[حاشية الرملي الكبير]

قَوْلُهُ فَلَيْسَ بِقَذْفٍ، وَلَوْ نَوَى هَذَا فِي حَقِّ غَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمْ) أَمَّا فِي حَقِّهِمْ فَإِنَّهُ حَقُّهُمْ فَإِنَّهُ قَذْفٌ فَيُكَفِّرُ بِهِ قَالَهُ ابْنُ الْخَيَّاطِ قَالَ شَيْخُنَا وَيَنْبَغِي اعْتِمَادُهُ (قَوْلُهُ لِأَنَّ النِّيَّةَ إنَّمَا تُؤَثِّرُ إذَا احْتَمَلَ اللَّفْظُ الْمَنْوِيَّ إلَخْ) قَالَ إلْكِيَا الْهِرَّاسِيُّ وَمِنْ أَقْوَى الْأَدِلَّةِ مَا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ مِنْ أَنَّ التَّعْرِيضَ بِالْخُطْبَةِ لَمْ يَلْحَقْ بِالصَّرِيحِ مَعَ الْقَرَائِنِ الدَّالَّةِ عَلَى مَقْصُودِ التَّعْرِيضِ فَلْيَكُنْ فِي الْقَذْفِ كَذَلِكَ بَلْ أَوْلَى لِلسُّقُوطِ بِالشُّبْهَةِ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُرَادًا مِنْ نَفْيِ الدَّلَالَةِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.

[فَرْعٌ النِّسْبَةُ إلَى غَيْرِ الزِّنَا مِنْ الْكَبَائِرِ]

(قَوْلُهُ تَقْتَضِي التَّعْزِيرَ لِلْإِيذَاءِ إلَخْ) صَرَّحَ ابْنُ الْحَدَّادِ وَالشَّاشِيُّ بِأَنَّ قَوْلَهُ لِشَخْصٍ يَا عِلْقُ كِنَايَةٌ قَالَ شَيْخُنَا نَعَمْ لِلْإِيذَاءِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - (قَوْلُهُ وَمُقْتَضَى مَا مَرَّ أَوَاخِرَ الطَّلَاقِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.
(قَوْلُهُ وَأَفْتَى أَيْضًا بِصَرَاحَةِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.
وَكَتَبَ شَيْخُنَا عَلَيْهِ نَعَمْ يُقْبَلُ صَرْفُهُ عَنْهُ إذْ قَبُولُ الصَّرْفِ لَا يُنَافِي الصَّرَاحَةَ (قَوْلُهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ يَنْبَغِي إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.

[فَصْلٌ قَالَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ أَوْ غَيْرُهُمَا لِلْآخَرِ زَنَيْت بِك]

(قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَلَا) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.
(قَوْلُهُ أَمَّا لَوْ شَرَطْنَاهُ وَهُوَ الْأَصَحُّ فَلَا) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.
(قَوْلُهُ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الصِّيغَتَيْنِ ظَاهِرٌ) لِأَنَّ الثَّانِيَةَ تَحْتَمِلُ الْمَعِيَّةَ فِي الْمَكَانِ أَيْ زَنَيْت بِغَيْرِك وَهُوَ مَعَ فُلَانٍ بِخِلَافِ الْأُولَى (قَوْلُهُ أَجَابَ عَنْهُ الْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُ بِأَنَّ إطْلَاقَ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.
(قَوْلُهُ هَذَا مِنْ تَصَرُّفِهِ وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ إلَخْ) قَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ لَا إيذَاءَ لِاعْتِرَافِهَا بَعْدَ قَذْفِهِ بِمَا نَسَبَهُ إلَيْهَا وَيُرَدُّ بِأَنَّ هَذَا الْمَعْنَى مَوْجُودٌ فِيمَا قَبْلَهُ

(صُدِّقَتْ بِيَمِينِهَا) فِي إرَادَتِهَا لِذَلِكَ وَهَذَا كَمَا يَقُولُ الشَّخْصُ لِغَيْرِهِ سَرَقْت فَيَقُولُ سَرَقْت مَعَك وَيُرِيدُ نَفْيَ السَّرِقَةِ عَنْهُ وَعَنْ نَفْسِهِ (وَلَا شَيْءَ) أَيْ حَدَّ (عَلَيْهَا وَعَلَيْهِ الْقَذْفُ) فَإِنْ نَكَلَتْ حَلَفَ وَاسْتَحَقَّ حَدَّ الْقَذْفِ (وَقَالَ الْبَغَوِيّ هُوَ) أَيْ زَنَيْت بِك (مِنْ الْأَجْنَبِيَّةِ) جَوَابًا لِرَجُلٍ قَالَ لَهَا زَنَيْت أَوْ يَا زَانِيَةُ (إقْرَارٌ) بِزِنَاهَا (وَقَذْفٌ) لَهُ (وَالْقِيَاسُ) أَيْ قِيَاسُ مَا ذَكَرَ مِنْ تَصْدِيقِهَا فِي إرَادَتِهَا نَفْيُ الزِّنَا عَنْهُمَا مَعًا (أَنَّهَا كَالزَّوْجَةِ) هُنَا فِيهِ وَلَوْ قَالَتْ لِزَوْجِهَا زَنَيْت أَوْ يَا زَانٍ فَقَالَ زَنَيْت بِك فَفِي جَوَابِهِ مِثْلُ التَّفْصِيلِ السَّابِقِ ذَكَرَهُ الْأَصْلُ.
(تَنْبِيهٌ) قَضِيَّةُ إطْلَاقِهِمْ أَنَّ قَوْلَهُ لِزَوْجَتِهِ زَنَيْت أَوْ يَا زَانِيَةُ قَذْفٌ لَهَا سَوَاءٌ أَعَلِمَ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ أَمْ ظَنَّهَا أَجْنَبِيَّةً أَمْ لَمْ يَعْلَمْ الْحَالَ وَفِي فُرُوقِ الْجُوَيْنِيِّ أَنَّهُ إذَا قَذَفَ امْرَأَتَهُ وَهُوَ لَا يَعْرِفُهَا حِينَ قَذَفَهَا، ثُمَّ بَانَ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ فَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَذْفٍ وَلَا لِعَانٍ، وَإِنْ ادَّعَتْ عَلَيْهِ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ أَنَّهُ لَمْ يَعْرِفْهَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ قَالَ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مَحَلَّ وِفَاقٍ فَيَنْبَغِي تَقْيِيدُ الْإِطْلَاقِ بِهِ

(فَرْعٌ) لَوْ (قَالَ) لِزَوْجَتِهِ أَوْ غَيْرِهَا (يَا زَانِيَةُ فَقَالَتْ أَنْت أَزْنَى مِنِّي فَالْجَوَابُ) مِنْهَا (كِنَايَةٌ) لِاحْتِمَالِ أَنْ تُرِيدَ أَنَّهُ أَهْدَى إلَى الزِّنَا أَحْرَصُ عَلَيْهِ مِنْهَا أَوْ أَنَّهُ لَمْ يَطَأْنِي غَيْرُك فِي النِّكَاحِ، فَإِنْ كُنْت زَانِيَةً فَأَنْتَ أَزْنَى مِنِّي وَأَفْعَلُ التَّفْضِيلِ وَإِنْ اقْتَضَى الِاشْتِرَاكَ فِي الْأَصْلِ وَإِثْبَاتَ الزِّيَادَةِ لَكِنَّ قَوْلَهَا أَنْتَ أَزْنَى مِنِّي خَارِجٌ مَخْرَجَ الذَّمِّ وَالْمُشَاتَمَةِ وَمِثْلُهُ لَا يُحْمَلُ عَلَى وَضْعِ اللِّسَانِ كَمَا فِي قَوْلِ يُوسُفَ لِإِخْوَتِهِ أَنْتُمْ شَرٌّ مَكَانًا وَلِأَنَّ مُعْتَادَ الْمُحَاوَرَاتِ لَا يَتَقَيَّدُ بِالْوَضْعِ (فَإِنْ قَالَتْ) جَوَابًا أَوْ ابْتِدَاءً (أَنَا زَانِيَةٌ وَأَنْت أَزْنَى مِنِّي فَمُقِرَّةٌ) بِالزِّنَا (وَقَاذِفَةٌ) لَهُ وَيَسْقُطُ حَدُّ الْقَذْفِ عَنْهُ (وَكَذَا لَوْ قَالَتْ ابْتِدَاءً أَنْت أَزْنَى مِنْ فُلَانٍ فَكِنَايَةٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ ثَبَتَ زِنَاهُ) بِالْبَيِّنَةِ أَوْ بِالْإِقْرَارِ (وَعَلِمَتْ ثُبُوتُهُ) فَيَكُونُ صَرِيحًا فَتَكُونُ قَاذِفَةً لَهُمَا فَتُحَدُّ لِلْمُخَاطَبِ وَتُعَزَّرُ لِلْآخَرِ؛ لِأَنَّهُ مَهْتُوكُ الْعِرْضِ بِثُبُوتِ زِنَاهُ (لَا إنْ جَهِلَتْ) ثُبُوتَهُ فَيَكُونُ كِنَايَةً فَتُصَدَّقُ بِيَمِينِهَا فِي جَهْلِهَا فَإِذَا حَلَفَتْ عُزِّرَتْ وَلَمْ تُحَدَّ وَلَوْ قَالَتْ أَنْتَ أَزْنَى مِنِّي كَهَذِهِ الصُّورَةِ وَلِهَذَا حَذَفَهَا الْمُصَنِّفُ، وَإِنْ ذَكَرَ فِيهَا الْأَصْلُ وَجْهَيْنِ بِلَا تَرْجِيحٍ (وَلَوْ قَالَتْ هُوَ زَانٍ وَأَنْت أَزْنَى مِنْهُ أَوْ فِي النَّاسِ زُنَاةٌ وَأَنْت أَزْنَى مِنْهُمْ) أَوْ أَنْت أَزْنَى زُنَاةِ النَّاسِ (فَصَرِيحٌ) لِظُهُورِهِ فِي الْقَذْفِ (لَا إنْ قَالَتْ النَّاسُ زُنَاةٌ أَوْ أَهْلُ مِصْرَ) مَثَلًا (زُنَاةٌ وَأَنْتَ أَزْنَى مِنْهُمْ) أَوْ قَالَتْ أَنْتَ أَزْنَى النَّاسِ أَوْ أَزْنَى مِنْهُمْ فَلَيْسَ قَذْفًا (لِتَحَقُّقِ كَذِبِهَا) بِنِسْبَتِهَا النَّاسَ كُلَّهُمْ أَوْ نَحْوَهُ أَهْلُ مِصْرَ إلَى الزِّنَا وَإِنَّهُ أَكْثَرُ زِنًا مِنْهُمْ (إلَّا إنْ نَوَتْ) أَنَّهُ أَزْنَى مِنْ (مَنْ زَنَى مِنْهُمْ) فَيَكُونُ قَذْفًا.

(فَرْعٌ) وَلَوْ (تَقَاذَفَا فَلَا تَقَاصُصَ) الْفَصِيحُ فَلَا تَقَاصَّ كَمَا فِي نُسْخَةٍ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ إذَا اتَّحَدَ الْجِنْسُ وَالْقَدْرُ وَالصِّفَةُ وَمَوَاقِعُ السِّيَاطِ وَأَلَمُ الضَّرَبَاتِ مُتَفَاوِتَةٌ (فَيُحَدَّانِ بِالطَّلَبِ)

[فَرْعٌ قَوْلُهُ زَنَأْت فِي الْجَبَلِ]

(فَرْعٌ قَوْلُهُ زَنَأْت فِي الْجَبَلِ) بِالْهَمْزِ (كِنَايَةٌ) وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ اللُّغَةَ؛ لِأَنَّ الزِّنَا فِي الْجَبَلِ هُوَ الصُّعُودُ فِيهِ (وَكَذَا لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى زَنَأْت) أَوْ قَالَ يَا زَانِئُ (مَهْمُوزًا) لِأَنَّ ظَاهِرَهُ يَقْتَضِي الصُّعُودَ (فَلَوْ قَالَ) زَنَأْت (فِي الْبَيْتِ) بِالْهَمْزِ (فَصَرِيحٌ) ؛ لِأَنَّهُ يُسْتَعْمَلُ بِمَعْنَى الصُّعُودِ فِي الْبَيْتِ وَنَحْوِهِ (فَإِنْ كَانَ فِيهِ دَرَجٌ) يُصْعَدُ إلَيْهِ فِيهَا (فَوَجْهَانِ) أَوْجَهُهُمَا أَنَّهُ كِنَايَةٌ (وَ) قَوْلُهُ (زَنَيْت فِي الْجَبَلِ) بِالْيَاءِ (صَرِيحٌ) كَمَا لَوْ قَالَ فِي الْبَيْتِ فَلَوْ قَالَ أَرَدْت الصُّعُودَ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ لِاحْتِمَالِ إرَادَتِهِ (وَ) قَوْلُهُ (يَا زَانِيَةُ فِي الْجَبَلِ) بِالْيَاءِ (كِنَايَةٌ) .

(فَصْلٌ الْقَذْفُ بِإِضَافَةِ الزِّنَا إلَى الْقُبُلِ أَوْ لِلدُّبُرِ أَوْ) إلَى (فَرْجَيْ الْخُنْثَى) الْمُشْكِلِ (صَرِيحٌ) لِإِضَافَةِ الْفِعْلِ إلَى مَحَلِّهِ وَآلَتِهِ (وَكَذَا بِإِضَافَتِهِ إلَى الْبَدَنِ) كَزِنَا بَدَنِك؛ لِأَنَّهُ إضَافَةٌ إلَى جُمْلَتِهِ فَكَانَ كَقَوْلِهِ زَنَيْت (وَهُوَ) أَيْ الْقَذْفُ بِإِضَافَةِ الزِّنَا (إلَى الْيَدِ وَالرِّجْلِ وَأَحَدِ فَرْجَيْ الْخُنْثَى وَنَحْوِ ذَلِكَ) كَالْعَيْنِ وَالْجُزْءِ الْمُشَاعِ كَالنِّصْفِ وَالثُّلُثِ (كِنَايَةٌ) لِأَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ إضَافَةِ الزِّنَا إلَى الْيَدِ اللَّمْسُ وَإِلَى الرِّجْلِ الْمَشْيُ وَإِلَى الْعَيْنِ النَّظَرُ وَقِسْ عَلَيْهَا الْبَقِيَّةَ وَأَحَدُ فَرْجَيْ الْخُنْثَى يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ زَائِدًا فَلَا يَنْصَرِفُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ إلَى الزِّنَا الْحَقِيقِيِّ إلَّا بِالنِّيَّةِ (وَ) قَوْلُهُ (زَنَيْت فِي قُبُلِك صَرِيحٌ فِي الْمَرْأَةِ) دُونَ الرَّجُلِ كَمَا مَرَّ أَوَائِلَ الْبَابِ أَيْضًا (لَا) قَوْلُهُ (وَطِئَك فِيهِ رَجُلَانِ مَعًا) فَلَيْسَ بِقَذْفٍ (لِاسْتِحَالَتِهِ) فَهُوَ كَذِبٌ صَرِيحٌ (فَيُعَزَّرُ) لِلْإِيذَاءِ وَلَا يُحَدُّ وَالتَّصْرِيحُ بِقَوْلِهِ فِيهِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَلَوْ قَالَ فِيهِ أَوْ فِي الدُّبُرِ كَانَ أَوْلَى، وَخَرَجَ بِذَلِكَ مَا لَوْ أَطْلَقَ فَيُحَدُّ لِإِمْكَانِ ذَلِكَ بِوَطْءٍ وَاحِدٍ

[حاشية الرملي الكبير]

قَوْلُهُ وَالْقِيَاسُ أَنَّهَا كَالزَّوْجَةِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.
(قَوْلُهُ تَنْبِيهٌ: قَضِيَّةُ إطْلَاقِهِمْ أَنَّ قَوْلَهُ لِزَوْجَتِهِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.
(قَوْلُهُ قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ) أَشَارَ إلَى تَضْعِيفِهِ.
(فَرْعٌ) لَوْ قَالَ لِوَلَدِهِ يَا وَلَدَ الزِّنَا أَوْ لِغَيْرِهِ فَهُوَ قَذْفٌ لِأُمِّهِ فَيُعَزَّرُ لِلْوَلَدِ وَيُحَدُّ لِأُمِّهِ بِشَرْطِهِ قَالَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ وَسَبَقَهُ إلَيْهِ الْمَاوَرْدِيُّ فَذَكَرَهُ فِي بَابِ كَيْفِيَّةِ اللِّعَانِ قَالَ الْغَزِّيِّ وَأَظُنُّ أَنِّي رَأَيْته فِي فَتَاوَى الْقَفَّال.

[فَرْعٌ قَالَ لِزَوْجَتِهِ يَا زَانِيَةُ فَقَالَتْ أَنْتَ أَزْنَى مِنِّي]

(قَوْلُهُ أَوْجَهُهُمَا أَنَّهُ كِنَايَةٌ) الْأَصَحُّ أَنَّهُ صَرِيحٌ وَعِبَارَةُ الْأَصْفُونِيِّ أَوْ زَنَأْت فِي الْبَيْتِ أَوْ زَنَيْت فِي الْجَبَلِ فَقَذْفٌ فِي الْأَصَحِّ وَعِبَارَةُ الْحِجَازِيِّ وَلَوْ قَالَ زَنَأْت فِي الْبَيْتِ أَوْ زَنَيْت فِي الْجَبَلِ فَقَذْفٌ (قَوْلُهُ وَيَا زَانِيَةُ فِي الْجَبَلِ كِنَايَةٌ) قَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّهُ لَمَّا قَرَنَ قَوْلَهُ فِي الْجَبَلِ الَّذِي هُوَ مَحَلُّ الصُّعُودِ بِالِاسْمِ الْمُنَادَى الَّذِي لَمْ يُوضَعْ لِإِنْشَاءِ الْعُقُودِ خَرَجَ عَنْ الصَّرَاحَةِ بِخِلَافِ الْفِعْلِ س (قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِذَلِكَ مَا لَوْ أَطْلَقَ فَيُحَدُّ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.

فِي الْقُبُلِ وَالْآخَرُ فِي الدُّبُرِ نَبَّهَ عَلَيْهِ الْإِسْنَوِيُّ.

(فَصْلٌ قَوْلُهُ لَسْت ابْنَ زَيْدٍ) أَوْ لَسْت مِنْهُ (صَرِيحٌ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ) فِي قَذْفِ الْأُمِّ، وَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُ لَيْسَ ابْنَهُ لِكَوْنِهِ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ (كِنَايَةٌ مِنْ الْأَبِ فِي قَذْفِ الْأُمِّ) سَوَاءٌ أَقَالَهُ بِالصِّيغَةِ السَّابِقَةِ وَكَانَ اسْمُهُ زَيْدًا أَمْ بِقَوْلِهِ لَسْت ابْنِي أَوْ لَسْت مِنِّي لِاحْتِيَاجِهِ إلَى تَأْدِيبِ وَلَدِهِ بِمِثْلِ ذَلِكَ زَجْرًا لَهُ عَمَّا لَا يَلِيقُ بِنَسَبِهِ وَقَوْمِهِ بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ، وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ أَنَّ ذَلِكَ جَارٍ فِي كُلِّ مَنْ لَهُ تَأْدِيبُهُ كَأَخِيهِ وَعَمِّهِ (فَلَهَا سُؤَالُهُ) عَنْ مُرَادِهِ.
(فَإِنْ قَالَ أَرَدْت) بِذَلِكَ أَنَّهُ مِنْ زِنًا فَقَاذِفٌ لَهَا أَوْ (مُبَايَنَةَ الطَّبْعِ) بَيْنِي وَبَيْنَهُ (فَلَهَا تَحْلِيفُهُ، فَإِنْ نَكَلَ وَحَلَفَتْ حُدَّ) لِلْقَذْفِ (وَلَهُ أَنْ يُلَاعِنَ) لِإِسْقَاطِهِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَلَيْسَ لَهُ نَفْيُ الْوَلَدِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُنْكِرْ نِسْبَتَهُ (وَإِنْ قَالَ إنَّمَا أَرَدْت) أَنَّهُ (مِنْ) وَطْءِ (شُبْهَةٍ) فَلَا قَذْفَ، فَإِنْ ادَّعَتْ إرَادَتَهُ الْقَذْفَ (فَلَهَا تَحْلِيفُهُ) كَمَا مَرَّ (وَلَا يَنْتَفِي) الْوَلَدُ (عَنْهُ لَكِنْ لَوْ عَيَّنَ وَاطِئًا يَدَّعِيهِ) أَيْ الْوَلَدَ (فَكَمَا) وَفِي نُسْخَةٍ فَحُكْمُهُ (سَيَأْتِي) فِي الْبَابِ الثَّالِثِ مِنْ أَنَّهُ يُعْرَضُ عَلَى الْقَائِفِ (وَإِنْ قَالَ) أَرَدْت أَنَّهُ (مِنْ زَوْجٍ) كَانَ (قَبْلِي لَمْ يَكُنْ قَاذِفًا) لِلْأُمِّ، وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ لِأُمِّهِ زَوْجٌ وَأَمَّا الْوَلَدُ، فَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ لِأُمِّهِ زَوْجٌ قَبْلَهُ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ بَلْ يَلْحَقُهُ (فَإِنْ عُرِفَ لَهَا زَوْجٌ) قَبْلَهُ (فَكَمَا) سَيَأْتِي (فِي الْعَدَدِ) مِنْ أَنَّ الْوَلَدَ بِمَنْ يُلْحَقُ (فَإِنْ أُلْحِقَ بِهِ فَلَهُ أَنْ يُلَاعِنَ لِنَفْيِهِ، وَإِنْ جَهِلَ مَا بَيْنَ فِرَاقِ الْأَوَّلِ وَنِكَاحِ الثَّانِي لَمْ يُلْحَقْ بِالثَّانِي) ؛ لِأَنَّ إمْكَانَ الْوِلَادَةِ مِنْهُ لَمْ يَتَحَقَّقْ (إلَّا إنْ أَثْبَتَ) أَيْ أَقَامَتْ بَيِّنَةً (بِإِمْكَانِهِ) أَيْ بِأَنَّهَا وَلَدَتْهُ فِي نِكَاحِهِ لِزَمَنِ الْإِمْكَانِ فَيَلْحَقُهُ (وَتُقْبَلُ شَهَادَةِ النِّسَاءِ هُنَا وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ ذَلِكَ (حَلَفَ) أَنَّهَا وَلَدَتْهُ لِزَمَنٍ يَسْتَحِيلُ كَوْنُهُ أَوْ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ (فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَتْ وَلَحِقَهُ الْوَلَدُ، فَإِنْ قَالَ) أَرَدْت أَنَّهَا لَمْ تَلِدْهُ (بَلْ هُوَ لَقِيطٌ) أَوْ مُسْتَعَارٌ (فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ) بِيَمِينِهِ فِي نَفْيِ الْوِلَادَةِ وَعَلَيْهَا الْبَيِّنَةُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ عُرِضَ مَعَهَا عَلَى الْقَائِفِ، فَإِنْ أَلْحَقهُ بِهَا لَحِقَ الزَّوْجَ وَاحْتَاجَ فِي نَفْيِهِ إلَى اللِّعَانِ، وَإِنْ لَمْ يُلْحِقْهُ بِهَا أَوْ لَمْ يُلْحِقْهُ أَوْ لَمْ يَكُنْ قَائِفٌ أَوْ أَشْكَلَ عَلَيْهِ حَلَفَ الزَّوْجُ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ أَنَّهَا وَلَدَتْهُ وَانْتَفَى عَنْهُ وَلَا يَلْحَقُهَا (فَإِنْ نَكَلَ) عَنْ يَمِينِهِ (حَلَفَتْ وَلَحِقَهُ) الْوَلَدُ (فَإِنْ نَكَلَ فَهَلْ تُوقَفُ) أَيْ الْيَمِينُ (لِيَحْلِفَ الصَّبِيُّ) بَعْدَ بُلُوغِهِ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ أَوْ لَا لِأَنَّ يَمِينَ الرَّدِّ لَا تُرَدُّ؟ (وَجْهَانِ) قَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ تَرْجِيحُ الثَّانِي، فَإِنْ قُلْنَا بِالْأَوَّلِ فَحَلَفَ بَعْدَ بُلُوغِهِ لَحِقَ بِهِ، وَإِنْ نَكَلَ أَوْ قُلْنَا بِالثَّانِي انْتَفَى عَنْهُ وَلَا يَلْحَقُهَا، وَإِنْ قَالَ لَمْ أُرِدْ شَيْئًا لَمْ يَلْزَمْهُ حَدٌّ أَيْضًا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَأَصْلِهِ.

(فَرْعٌ) لَوْ (قَالَ لِمَنْفِيٍّ بِاللِّعَانِ لَسْت ابْنَ فُلَانٍ فَهُوَ كِنَايَةٌ فِي قَذْفِ أُمِّهِ) لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ (فَقَدْ يُرِيدُ لَسْت ابْنَهُ شَرْعًا) أَوْ أَنَّ الْمُلَاعِنَ نَفَاكَ أَوْ أَنَّك لَا تُشْبِهُ خَلْقًا وَخُلُقًا (وَلَهَا تَحْلِيفُهُ) أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ قَذْفَهَا (فَإِنْ نَكَلَ وَحَلَفَتْ أَنَّهُ أَرَادَ قَذْفَهَا حُدَّ، وَإِنْ حَلَفَ) أَنَّهُ لَمْ يُرِدْهُ (عُزِّرَ لِلْإِيذَاءِ وَلَوْ كَانَ) قَوْلُهُ لَسْت ابْنَ فُلَانٍ (بَعْدَ اسْتِلْحَاقِهِ فَصَرِيحٌ) كَمَا مَرَّ أَيْضًا (فَإِنْ حَلَفَ أَنَّهُ أَرَادَ) أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ ابْنَهُ (حِينَ نَفَاهُ عُزِّرَ) لِلْإِيذَاءِ وَلَا يُحَدُّ لِاحْتِمَالِ مَا أَرَادَهُ وَحَاصِلُهُ مَا صَرَّحَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ نَقْلًا عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ أَنَّهُ قَذْفٌ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ فَيَحُدُّهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَسْأَلَهُ مَا أَرَادَ، فَإِنْ ادَّعَى مُحْتَمِلًا صُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَلَا حَدَّ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا قَبْلَ الِاسْتِلْحَاقِ فَإِنَّا لَا نَحُدُّهُ حَتَّى نَسْأَلَهُ أَنَّ لَفْظَهُ ثَمَّ كِنَايَةٌ فَلَا يُحَدُّ بِهِ إلَّا بِالنِّيَّةِ وَهُنَا ظَاهِرُ لَفْظِهِ الْقَذْفُ فَحُدَّ بِالظَّاهِرِ إلَّا أَنْ يَذْكُرَ مُحْتَمَلًا.

(فَرْعٌ) لَوْ (قَالَ لِعَرَبِيٍّ يَا هِنْدِيُّ أَوْ عَكَسَ وَلَمْ يُرِدْ شَيْئًا أَوْ أَرَادَ الدَّارَ أَوْ اللِّسَانَ) أَيْ هِنْدِيٌّ أَحَدُهُمَا أَوْ عَرَبِيٌّ أَوْ أَرَادَ أَنَّهُ لَا يُشْبِهُ مَنْ يُنْسَبُ إلَيْهِ فِي الْأَخْلَاقِ (أَوْ) أَرَادَ (قَذْفَ إحْدَى جَدَّاتِهِ) مَثَلًا (وَلَمْ يُعَيَّنْ) هَا (فَلَا حَدَّ) وَيُعَزَّرُ لِلْإِيذَاءِ (كَقَوْلِهِ أَحَدُ أَبَوَيْك زَانٍ) أَوْ فِي السِّكَّةِ زَانٍ وَلَمْ يُعَيَّنْ (فَلِلْإِمَامِ تَحْلِيفُهُ أَنَّهُ لَمْ يَقْذِفْهَا) أَيْ لَمْ يُرِدْ بِذَلِكَ قَذْفَهَا، وَظَاهِرٌ أَنَّ لِكُلٍّ مِمَّنْ ذَكَرَ فِي الْمُنَظَّرِ بِهِ أَنَّهُ يَدَّعِي عَلَى الْقَاذِفِ أَنَّهُ أَرَادَهُ عَلَى قِيَاسِ مَا لَوْ قَالَ لِأَحَدِ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ عَلَيَّ أَلْفٌ (فَإِنْ نَكَلَ وَحَلَفَتْ) أَنَّهُ أَرَادَهُ (حُدَّ لَهَا) إنْ كَانَتْ مُحْصَنَةً (أَوْ عُزِّرَ) لَهَا إنْ كَانَتْ غَيْرَ مُحْصَنَةٍ

[الطَّرَفُ الثَّانِي فِي أَحْكَامِ الْقَذْفِ]

(الطَّرَفُ الثَّانِي فِي أَحْكَامِهِ فَمَنْ قَذَفَ الْمُحْصَنَ وَهُوَ الْحُرُّ الْمُسْلِمُ الْبَالِغُ الْعَاقِلُ الْعَفِيفُ عَنْ الزِّنَا حُدَّ) لِآيَةِ ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ﴾ [النور: 4] (فَإِنْ اخْتَلَّ وَصْفٌ) مِنْ هَذِهِ الْأَوْصَافِ (فَالتَّعْزِيرُ) لَازِمُهُ لِلْإِيذَاءِ إلَّا السَّكْرَانَ فَكَالْمُكَلَّفِ (لَكِنْ مَنْ قَذَفَ مَجْنُونًا بِزِنًا قَبْلَ الْجُنُونِ حُدَّ) لِوُجُودِ الْأَوْصَافِ فِيهِ عِنْدَ الْفِعْلِ

[حاشية الرملي الكبير]

[فَصَلِّ الْقَذْفُ بِإِضَافَةِ الزِّنَا إلَى الْقُبُلِ أَوْ لِلدُّبُرِ]

قَوْلُهُ نَبَّهَ عَلَيْهِ الْإِسْنَوِيُّ) قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ هَذَا إنْ نَوَاهُ الْقَاذِفُ فَصَحِيحٌ وَإِلَّا فَعِنْدَ الْإِطْلَاقِ لَا يَنْصَرِفُ اللَّفْظُ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ نَادِرٌ لَا يُمْكِنُ اسْتِحْضَاره غَالِبًا فَلَا يُحَدُّ بِهِ.

[فَصْلٌ قَوْلُهُ لَسْت ابْنَ زَيْدٍ أَوْ لَسْت مِنْهُ]

(قَوْلُهُ، وَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُ لَيْسَ ابْنَهُ لِكَوْنِهِ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ إلَخْ) لَوْ قَالَ أَرَدْت أَنَّهُ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ قُبِلَ وَلَا قَذْفَ، فَإِنْ ادَّعَتْ إرَادَتَهُ الْقَذْفَ فَلَهَا تَحْلِيفُهُ (قَوْلُهُ وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ أَنَّ ذَلِكَ جَارٍ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.
وَكَتَبَ الْأُمُّ وَالْجَدُّ مُلْحَقَانِ بِالْأَبِ عَلَى أَصَحِّ الِاحْتِمَالَيْنِ، وَلَوْ قَالَ لِأَخِيهِ لَسْت أَخِي قَالَ الزَّرْكَشِيُّ لَمْ أَرَ فِيهِ نَقْلًا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كِنَايَةٌ (قَوْلُهُ قَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ) تَرْجِيحُ الثَّانِي هُوَ الْأَصَحُّ (قَوْلُهُ وَإِنْ قَالَ لَمْ أُرِدْ شَيْئًا لَمْ يَلْزَمْهُ حَدٌّ أَيْضًا إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.

[فَرْعٌ قَالَ لِمَنْفِيٍّ بِاللِّعَانِ لَسْت ابْنَ فُلَانٍ]

(قَوْلُهُ إنَّهُ قَذْفٌ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.

[فَرْعٌ قَالَ لِعَرَبِيٍّ يَا هِنْدِيُّ أَوْ عَكَسَ وَلَمْ يُرِدْ شَيْئًا]

(قَوْلُهُ الطَّرَفُ الثَّانِي فِي أَحْكَامِهِ إلَخْ) مَنْ قَذَفَ رَجُلًا بِزِنًا يَعْلَمُهُ الْمَقْذُوفُ فَجَمِيعُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهُ طَلَبُ حَدِّ الْقَذْفِ إلَّا مَالِكًا فَإِنَّهُ قَالَ لَهُ طَلَبُهُ.

الْمَقْذُوفِ بِهِ.

(وَتَبْطُلُ الْعِفَّةُ) الْمُعْتَبَرَةُ فِي الْإِحْصَانِ (بِكُلِّ وَطْءٍ يُوجِبُ الْحَدَّ) وَمِنْهُ وَطْءُ أَمَةِ زَوْجَتِهِ وَوَطْءُ الْمُرْتَهِنِ الْمَرْهُونَةَ عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ (وَكَذَا بِالْوَطْءِ فِي مَمْلُوكَةٍ) لَهُ (مِنْ مَحَارِمِهِ) كَأُخْتِهِ وَعَمَّتِهِ بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ (وَ) فِي (دُبُرِ زَوْجَةٍ) لَهُ مُخْتَارًا مَعَ عِلْمِهِ بِالتَّحْرِيمِ، وَإِنْ لَمْ يُوجِبْ الْحَدَّ لِدَلَالَتِهِ عَلَى قِلَّةِ الْمُبَالَاةِ بِالزِّنَا (لَا بِوَطْءِ مَمْلُوكَةٍ) لَهُ (مُرْتَدَّةٍ أَوْ مُزَوَّجَةٍ أَوْ قَبْلَ الِاسْتِبْرَاءِ أَوْ مُكَاتَبَةٍ وَ) لَا بِوَطْءِ (مُشْتَرَكَةٍ) بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ (وَجَارِيَةِ ابْنٍ) لَهُ (وَ) زَوْجَةٍ (رَجْعِيَّةٍ وَمُعْتَدَّةٍ عَنْ شُبْهَةٍ وَمَنْكُوحَةٍ بِهَا) كَأَنْ نَكَحَهَا بِلَا وَلِيٍّ أَوْ شُهُودٍ أَوْ فِي الْإِحْرَامِ، وَإِنْ كَانَ حَرَامًا لِقِيَامِ الْمِلْكِ فِي الْأُولَى بِأَقْسَامِهَا وَثُبُوتِ النَّسَبِ فِيمَا بَعْدَهَا حَيْثُ حَصَلَ عُلُوقٌ مِنْ ذَلِكَ الْوَطْءِ (وَلَا بِزِنَا صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ) لِعَدَمِ التَّكْلِيفِ حَتَّى إذَا كَمُلَا فَقَذَفَهُمَا شَخْصٌ لَزِمَهُ الْحَدُّ وَلَا بِوَطْءٍ فِي حَيْضٍ وَنَحْوِهِ (وَكَذَا جَاهِلُ التَّحْرِيمِ) لِلْوَطْءِ (لِقُرْبِ عَهْدٍ) لَهُ بِالْإِسْلَامِ أَوْ نَشْئِهِ بِبَادِيَةٍ بَعِيدَةٍ عَنْ الْعُلَمَاءِ (وَمُكْرَهٍ) عَلَيْهِ لَا تَبْطُلُ عِفَّتَهُمَا بِهِ لِشُبْهَةِ الْجَهْلِ وَالْإِكْرَاهِ (وَ) كَذَا (مَجُوسِيٌّ وَطِئَ مَحْرَمًا) لَهُ كَأُمِّهِ بِنِكَاحٍ أَوْ مِلْكٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَعْتَقِدُ تَحْرِيمَهُ

(فَرْعٌ إذَا زَنَى الْمَقْذُوفُ قَبْلَ حَدِّ قَاذِفِهِ سَقَطَ) عَنْهُ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ الْآتِي مِنْ الرِّدَّةِ؛ لِأَنَّ الزِّنَا يُكْتَمُ مَا أَمْكَنَ فَظُهُورُهُ مُشْعِرٌ بِسَبْقِ مِثْلِهِ غَالِبًا؛ لِأَنَّهُ تَعَالَى كَرِيمٌ لَا يَهْتِكُ السَّتْرَ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَالرِّدَّةُ عَقِيدَةٌ وَهِيَ لَا تُكْتَمُ غَالِبًا فَإِظْهَارُهَا لَا يُشْعِرُ بِسَبْقِ إخْفَائِهَا وَلِأَنَّ الزِّنَا يَمْنَعُ مَاضِيهِ الْحَضَانَةَ لِلِانْتِهَاكِ عِرْضِهِ فَيُسْقِطُهَا مُسْتَقْبَلُهُ بِخِلَافِ الْكُفْرِ وَلِأَنَّ حَدَّ الْقَذْفِ مَوْضُوعٌ لِلْحِرَاسَةِ مِنْ الزِّنَا دُونَ الرِّدَّةِ فَجَازَ أَنْ يَسْقُطَ بِطُرُوئِهِ دُونَ طُرُوئِهَا، وَكَطُرُوءِ الزِّنَا طُرُوءُ الْوَطْءِ الْمُسْقِطِ لِلْعِفَّةِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَالْمُخْتَصَرِ (فَإِنْ كَانَتْ) أَيْ الزَّانِيَةُ بَعْدَ الْقَذْفِ (زَوْجَةً) لِلْقَاذِفِ (لَمْ يُلَاعِنْ إلَّا لِنَفْيِ وَلَدِهِ) فَلَا يُلَاعِنُ لِإِسْقَاطِ الْحَدِّ لِسُقُوطِهِ.

(وَلَوْ ارْتَدَّ) الْمَقْذُوفُ (أَوْ سَرَقَ أَوْ قَتَلَ) قَبْلَ حَدِّ قَاذِفِهِ (لَمْ يَسْقُطْ) لِأَنَّ مَا صَدَرَ مِنْهُ لَيْسَ مِنْ جِنْسِ مَا قَذَفَ بِهِ (وَلَوْ قَذَفَهُ) أَيْ شَخْصٌ (بِإِذْنِهِ سَقَطَ) عَنْهُ الْحَدُّ أَيْ لَمْ يَجِبْ كَمَا لَوْ قَطَعَ يَدَهُ بِإِذْنِهِ، وَإِنْ لَمْ يُبَحْ الْقَذْفُ بِالْإِذْنِ.

[فَرْعٌ زَنَى وَهُوَ كَافِرٌ أَوْ عَبْدٌ لَمْ يُحَدُّ قَاذِفُهُ بَعْدَ الْكَمَالِ]

(فَرْعٌ) لَوْ (زَنَى وَهُوَ كَافِرٌ أَوْ عَبْدٌ لَمْ يُحَدُّ قَاذِفُهُ بَعْدَ الْكَمَالِ) بِالْحُرِّيَّةِ وَالْإِسْلَامِ (وَلَوْ) قَذَفَهُ (بِغَيْرِ ذَلِكَ الزِّنَا) لِأَنَّ الْعِرْضَ إذَا انْخَرَمَ بِالزِّنَا لَمْ يَزُلْ خَلَلُهُ بِمَا يَطْرَأُ مِنْ الْعِفَّةِ.

[فَرْعٌ حَدُّ الْقَذْفِ وَتَعْزِيرُهُ]

(فَرْعٌ حَدُّ الْقَذْفِ وَتَعْزِيرُهُ) أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا (يُوَرَّثُ) كَسَائِرِ حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ (وَهُوَ لِجَمِيعِ الْوَرَثَةِ) الْخَاصِّينَ (ثُمَّ) مِنْ بَعْدِهِمْ (لِلسُّلْطَانِ) كَالْمَالِ وَالْقِصَاصِ وَلَوْ مَاتَ الْمَقْذُوفُ مُرْتَدًّا قَبْلَ اسْتِيفَاءِ الْحَدِّ فَالْأَوْجُهُ أَنَّهُ لَا يَسْقُطُ بَلْ يَسْتَوْفِيهِ وَارِثُهُ لَوْلَا الرِّدَّةُ لِلتَّشَفِّي كَمَا فِي نَظِيرِهِ مِنْ قِصَاصِ الطَّرْفِ.

(وَالْقَاذِفُ لَوْ وَرِثَ مِنْ الْمَيِّتِ) بَعْضَ حَدِّ الْقَذْفِ (أَوْ عَفَا عَنْهُ بَعْضُ الْوَرَثَةِ فَلِلْبَاقِينَ اسْتِيفَاءُ الْجَمِيعِ) ؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ ثَبَتَ لِكُلٍّ مِنْهُمْ كَوِلَايَةِ الْمَالِ وَحَقِّ الشُّفْعَةِ وَلِأَنَّ عَارَ الْمَقْذُوفِ يَلْزَمُ الْوَاحِدَ كَمَا يَلْزَمُ الْجَمِيعَ وَفَارَقَ الْقِصَاصَ بِأَنَّهُ لَا بَدَلَ لَهُ بِخِلَافِ الْقِصَاصِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَلِأَحَدِ الْوَرَثَةِ طَلَبُ الْحَدِّ مَعَ غَيْبَةِ الْبَاقِينَ أَوْ صِغَرِهِمْ بِخِلَافِ الْقِصَاصِ (وَإِنْ قَذَفَ مَيِّتًا فَهَلْ لِلزَّوْجِ) الصَّادِقِ بِالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى فِي حَدِّ الْقَذْفِ أَوْ تَعْزِيرٍ (حَقٌّ) أَوْ لَا؟ (وَجْهَانِ) أَوْجَهُهُمَا الْمَنْعُ لِانْقِطَاعِ الْوَصْلَةِ حَالَةَ الْقَذْفِ

(فَرْعٌ لَوْ قَذَفَهُ أَوْ قَذَفَ مُوَرِّثَهُ فَلَهُ) وَإِنْ لَمْ يَعْجِزْ عَنْ بَيِّنَةِ الزِّنَا أَوْ بَيِّنَةِ الْإِقْرَارِ بِهِ (تَحْلِيفُهُ أَنَّهُ لَمْ يَزْنِ) فِي الْأُولَى (أَوْ) أَنَّهُ (لَمْ يَعْلَمْ زِنَا مُوَرِّثِهِ) فِي الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يُقَرِّرُ فَيَسْقُطُ الْحَدُّ عَنْ الْقَاذِفِ قَالَ فِي الْأَصْلِ عَنْ الْأَكْثَرِينَ قَالُوا وَلَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى بِالزِّنَا وَالتَّحْلِيفُ عَلَى نَفْيِهِ إلَّا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ (وَلَا يَلْزَمُ الْحَاكِمَ الْبَحْثُ عَنْ حَصَانَةِ الْمَقْذُوفِ) لِيُقِيمَ الْحَدَّ عَلَى قَاذِفِهِ؛ لِأَنَّ الْقَاذِفَ عَاصٍ فَغَلَّظَ عَلَيْهِ بِإِقَامَةِ الْحَدِّ بِظَاهِرِ الْإِحْصَانِ بِخِلَافِ الْبَحْثِ عَنْ عَدَالَةِ الشُّهُودِ لِيُحْكَمَ بِشَهَادَتِهِمْ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ؛ لِأَنَّ الْمَشْهُودَ عَلَيْهِ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ مَا يَقْتَضِي التَّغْلِيظَ.

(وَلَا يُسْتَوْفَى لِمَجْنُونٍ حَدٌّ وَلَا تَعْزِيرٌ بَلْ يُنْتَظَرُ إفَاقَتُهُ)

[حاشية الرملي الكبير]

قَوْلُهُ وَتَبْطُلُ الْعِفَّةُ بِكُلِّ وَطْءٍ يُوجِبُ الْحَدَّ إلَخْ) فَلَوْ صَلُحَ بَعْدُ لَمْ يَعُدْ مُحْصَنًا أَبَدًا، وَلَوْ لَازَمَ الْعَدَالَةَ مِائَةَ سَنَةٍ وَصَارَ مِنْ أَعَزِّ خَلْقِ اللَّهِ وَأَزْهَدِهِمْ؛ لِأَنَّ الْعِرْضَ إذَا انْثَلَمَ لَا تَنْسَدُّ ثُلْمَتُهُ وَيُصَدَّقُ قَاذِفُهُ فَعَلَى هَذَا لَا يُحَدُّ قَاذِفُهُ بَلْ يُعَزَّرُ لِلْإِيذَاءِ هُوَ الْمَنْقُولُ وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِهِ الْجُورِيُّ وَالْقَاضِي الْحُسَيْنُ وَادَّعَى الْوِفَاقَ فِيهِ مَعَ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِهِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ قَذْفِهِ بِذَلِكَ الزِّنَا أَوْ بِزِنًا بَعْدَهُ وَقَالَ الْإِمَامُ إذَا صَرَّحَ بِزِنًا سَابِقٍ فَلَا شَكَّ أَنَّهُ لَيْسَ بِقَاذِفٍ، وَإِنْ قَالَ زَنَيْت الْيَوْمَ وَكَانَ قَدْ زَنَى مُنْذُ سِنِينَ هَذَا مَوْضِعُ النَّظَرِ وَالْقَاضِي قَاطِعٌ بِانْتِفَاءِ الْحَدِّ وَيَظْهَرُ الْحُكْمُ بِلُزُومِهِ إذَا ظَهَرَتْ التَّوْبَةُ وَقُبِلَتْ الشَّهَادَةُ قَبْلَ الزِّنَا الْمَذْكُورِ فِي صِيغَةِ الْقَذْفِ وَالرَّافِعِيُّ قَالَ إنَّهُ قَدْ اسْتَبْعَدَ عَدَمَ وُجُوبِ الْحَدِّ مُسْتَبْعَدُونَ فِي حَالَةِ إضَافَةِ الْقَذْفِ فِي الزِّنَا إلَى مَا بَعْدَ التَّوْبَةِ وَلَمْ يُقِيمُوهُ وَجْهًا (قَوْلُهُ وَجَارِيَةِ ابْنٍ لَهُ) وَلَوْ أُمَّ وَلَدٍ (قَوْلُهُ كَأَنْ نَكَحَهَا بِلَا وَلِيٍّ أَوْ شُهُودٍ) أَيْ أَوْ لَا وَلِيَّ وَلَا شُهُودَ (قَوْلُهُ وَكَذَا مَجُوسِيٌّ وَطِئَ مَحْرَمًا لَهُ إلَخْ) ، ثُمَّ أَسْلَمَ.

[فَرْعٌ إذَا زَنَى الْمَقْذُوفُ قَبْلَ حَدِّ قَاذِفِهِ]

(قَوْلُهُ حَدُّ الْقَذْفِ وَتَعْزِيرُهُ يُورَثُ إلَخْ) وَيَسْقُطُ عَنْهُ بِعَفْوِهِ أَوْ عَفْوِ وَارِثِهِ إنْ مَاتَ أَوْ قَذَفَ مَيِّتًا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ مَا ذَكَرَهُ فِي التَّعْزِيرِ مِنْ سُقُوطِهِ بِالْعَفْوِ مُخَالِفٌ لِمَا ذَكَرَهُ فِي بَابِ التَّعْزِيرِ فَإِنَّهُ صَحَّحَ هُنَاكَ جَوَازَ اسْتِيفَاءِ السُّلْطَانِ لَهُ مَعَ الْعَفْوِ قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ هَذَا الِاعْتِرَاضُ سَاقِطٌ؛ لِأَنَّ مُرَادَهُ بِالسُّقُوطِ سُقُوطُ حَقِّ الْآدَمِيِّ وَهَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ فِي الْحَدِّ وَالتَّعْزِيرِ وَفَائِدَتُهُ أَنَّهُ لَوْ عَفَا عَنْ التَّعْزِيرِ، ثُمَّ عَادَ وَطَلَبَهُ لَا يُجَابُ، وَإِنْ كَانَ لِلْإِمَامِ إقَامَتُهُ لِلْمَصْلَحَةِ كَمَا يَجْتَهِدُ فِي قَدْرِهِ لِلْمَصْلَحَةِ الَّتِي يَرَاهَا لَا لِكَوْنِهِ حَقَّ آدَمِيٍّ فَنَفْيُهُ لِهَذَا؛ لِأَنَّهُ مِمَّا يَخْفَى.
(قَوْلُهُ فَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا يَسْقُطُ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.

(قَوْلُهُ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَلِأَحَدِ الْوَرَثَةِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.
(قَوْلُهُ أَوْجَهُهُمَا الْمَنْعُ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.

[فَرْعٌ لَوْ قَذَفَهُ أَوْ قَذَفَ مُوَرِّثَهُ]

(قَوْلُهُ قَالُوا أَوَّلًا تُسْمَعُ الدَّعْوَى بِالزِّنَا وَالتَّحْلِيفُ عَلَى نَفْيِهِ إلَّا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.
وَكَتَبَ عَلَيْهِ يُضَمُّ إلَيْهَا ثَانِيَةً وَهِيَ مَا لَوْ وَقَفَ دَارِهِ مَثَلًا عَلَى وَلَدَاهُ عَلَى أَنَّ مَنْ زَنَى مِنْهُمَا سَقَطَ حَقُّهُ وَعَادَ نَصِيبُهُ إلَى أَخِيهِ فَادَّعَى أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ أَنَّهُ زَنَى لِيَعُودَ نَصِيبُهُ إلَيْهِ سُمِعَتْ، فَإِنْ أَنْكَرَ وَنَكَلَ حَلَفَ الْمُدَّعِي الْمَرْدُودَةَ وَقُضِيَ لَهُ بِنَصِيبِ النَّاكِلِ وَلَا يُحَدُّ النَّاكِلُ بِذَلِكَ.

جارٍ التحميل