(كِتَابُ السَّلَمِ)
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الأنصاري، زكريا
- الكتاب
- أسنى المطالب في شرح روض الطالب
- المؤلف
- زكريا بن محمد بن زكريا الأنصاري، زين الدين أبو يحيى السنيكي (المتوفى: 926هـ)
- عدد الأجزاء
- 4
- الناشر
- دار الكتاب الإسلامي
- الطبعة
- بدون طبعة وبدون تاريخ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، ومعه حاشية الرملي الكبير]
أَنَّهُ لَا يَقْلَعُ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغُرَمَاءِ بِمَا فِي الْأَرْضِ، وَأَنَّهُمَا يُبَاعَانِ مَعًا، وَيُوَزَّعُ الثَّمَنُ عَلَيْهِمَا، وَالتَّرْجِيحُ مِنْ زِيَادَتِهِ، وَعَلَى مَا رَجَّحَهُ نَصُّ الشَّافِعِيِّ، وَبِهِ جَزَمَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَالْقَاضِي، وَغَيْرُهُمْ، وَفِي نُسْخَةٍ بَدَّلَ قَوْلَهُ فَقَدْ مَرَّ فَوَجْهَانِ فَعَلَيْهَا لَا زِيَادَةَ
(فَصْلٌ) (الْيَدُ) عَلَى الْمَرْهُونِ (بَعْدَ الْقَبْضِ لِلْمُرْتَهِنِ) لِأَنَّهَا الرُّكْنُ الْأَعْظَمُ فِي التَّوَثُّقِ (وَلِلْمَالِكِ أَخْذُهُ مِنْهُ) عِنْدَ حَاجَتِهِ لِانْتِفَاعِهِ بِهِ بِنَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ مَعَ بَقَائِهِ (إنْ كَانَ لَهُ مَنْفَعَةٌ لَا يُمْكِنُ اسْتِيفَاؤُهَا، وَهُوَ مَعَهُ) أَيْ الْمُرْتَهِنِ كَرُكُوبٍ، وَخِدْمَةٍ، وَسُكْنَى بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ يُمْكِنُ ذَلِكَ، وَهُوَ مَعَهُ كَحِرْفَةٍ لِلْعَبْدِ يُمْكِنُ أَنْ يَعْمَلَهَا فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ فَلَا يَأْخُذُهُ الرَّاهِنُ لِعَمَلِهَا جَمْعًا بَيْنَ الْحَقَّيْنِ، وَلَهُ أَخْذُهُ لِلْخِدْمَةِ كَمَا سَيَأْتِي التَّصْرِيحُ بِهِ فِي كَلَامِهِ، وَبِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الِانْتِفَاعُ بِهِ بِتَفْوِيتِهِ كَنَقْدٍ فَلَا يَأْخُذُهُ لِذَلِكَ أَصْلًا (وَلَهُ) إنْ لَمْ يَثِقْ بِهِ كَمَا فِي الْأَصْلِ (تَكْلِيفُهُ الْإِشْهَادَ أَنَّهُ أَخَذَهُ لِذَلِكَ) أَيْ لِلِانْتِفَاعِ بِهِ لِئَلَّا يَجْحَدَ الرَّهْنَ (لَا كُلَّ مَرَّةٍ) لِلْمَشَقَّةِ (إنْ كَانَ عَدْلًا) ظَاهِرًا وَإِلَّا فَيُكَلِّفُهُ ذَلِكَ كُلَّ مَرَّةٍ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ كَالرَّوْضَةِ أَنَّهُ يَجِبُ الْإِشْهَادُ عَلَى الْعَدْلِ لَكِنْ لَا كُلَّ مَرَّةٍ، وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ الْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِ الْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَصْلًا، وَإِلَيْهِ أَشَارَ الرَّافِعِيُّ فِي آخِرِ كَلَامِهِ نَبَّهَ عَلَيْهِ الْإِسْنَوِيُّ، وَإِذَا أَشْهَدَ قَالَ الشَّيْخَانِ يُشْهِدُ شَاهِدَيْنِ قَالَ فِي الْمَطْلَبِ أَوْ رَجُلًا، وَامْرَأَتَيْنِ لِأَنَّهُ فِي الْمَالِ، وَقَاسَهُ الِاكْتِفَاءُ بِوَاحِدٍ مَعَ الْيَمِينِ كَمَا اكْتَفَى هُوَ بِهِ فِي الْفَسْخِ بِعَيْبِ الْمَبِيعِ كَمَا مَرَّ (وَلَا يُعْطَى) الرَّاهِنُ (الْجَارِيَةَ إلَّا إنْ أُمِنَ غَشَيَانُهُ) لَهَا (لِكَوْنِهِ مَحْرَمًا أَوْ ثِقَةً لَهُ أَهْلٌ) أَوْ نَحْوَهُ بِأَنْ تَكُونَ عِنْدَهُ زَوْجَةٌ أَوْ أَمَةٌ أَوْ مَحْرَمٌ أَوْ نِسْوَةٌ يُؤْمَنُ مَعَهُنَّ مِنْهُ عَلَيْهَا كَنَظِيرِهِ فِيمَا مَرَّ فِي وَضْعِهَا عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ (وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يُؤَجِّرَهُ) بِشَرْطِهِ السَّابِقِ (وَأَمْكَنَ) الِانْتِفَاعُ بِهِ (فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ لَمْ تَزُلْ يَدُهُ) ، وَإِلَّا أُزِيلَتْ (فَإِنْ أَرَادَ اسْتِخْدَامَهُ فِي شَيْءٍ آخَرَ يُحْوِجُ إلَى خُرُوجِهِ) مِنْ يَدِ الْمُرْتَهِنِ (أُجِيبَ، وَمَا لَا يَدُومُ اسْتِيفَاءُ مَنَافِعِهِ) عِنْدَ الرَّاهِنِ (يَرُدُّهُ) إلَى الْمُرْتَهِنِ (عِنْدَ الِاكْتِفَاءِ) بِمَا انْتَفَعَ بِهِ مِنْهُ (فَيَرُدُّ الْخَادِمَ، وَالْمَرْكُوبَ) اللَّذَيْنِ يَنْتَفِعُ بِهِمَا فِي النَّهَارِ (لَيْلًا) أَيْ فِي الْوَقْتِ الَّذِي جَرَتْ الْعَادَةُ بِالرَّاحَةِ فِيهِ كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ وَابْنُ الرِّفْعَةِ لِزَوَالِ حَاجَتِهِ قَالَ، وَإِنَّمَا لَمْ يَرُدَّهُ وَقْتَ الْقَيْلُولَةِ فِي الصَّيْفِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَشَقَّةِ الظَّاهِرَةِ (وَ) يَرُدُّ (الْحَارِسَ) الَّذِي يَنْتَفِعُ بِهِ فِي اللَّيْلِ (نَهَارًا) لِمَا مَرَّ، وَذِكْرُ الْحَارِسِ مِثَالٌ أَمَّا مَا يَدُومُ اسْتِيفَاءُ مَنَافِعِهِ فَلَا رَدَّ فِيهِ
(فَرْعٌ لَا تُزَالُ يَدُ الْبَائِعِ عَنْ الْمَحْبُوسِ بِالثَّمَنِ لِاسْتِيفَاءِ مَنَافِعِهِ) لِأَنَّ مِلْكَ الْمُشْتَرِي غَيْرُ مُسْتَقِرٍّ (بَلْ يَسْتَكْسِبُ) فِي يَدِهِ لِلْمُشْتَرِي، وَتَعْبِيرُهُ بِالْمَحْبُوسِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِالْعَبْدِ الْمَحْبُوسِ (فَرْعٌ فَإِنْ أَذِنَ لَهُ الْمُرْتَهِنُ فِيمَا مَنَعَ مِنْهُ لِأَجْلِهِ نَفَذَ) فِيهِ (تَصَرُّفُهُ) لِأَنَّ الْمَنْعَ كَانَ لِحَقِّهِ، وَقَدْ زَالَ بِإِذْنِهِ (، وَإِحْبَالُهُ) هُوَ دَاخِلٌ فِي تَصَرُّفِهِ (وَبَطَلَ الرَّهْنُ) بِذَلِكَ قَالَ فِي الذَّخَائِرِ فَلَوْ أَذِنَ لَهُ فِي الْوَطْءِ فَوَطِئَ ثُمَّ أَرَادَ الْعَوْدَ إلَيْهِ مُنِعَ لِأَنَّ الْإِذْنَ يَتَضَمَّنُ أَوَّلَ مَرَّةٍ إلَّا أَنْ تَحْبَلَ مِنْ تِلْكَ الْوَطْأَةِ فَلَا مَنْعَ لِأَنَّ الرَّهْنَ قَدْ بَطَلَ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ فَإِنْ صَحَّ مَا ذَكَرَهُ فَيُقَاسُ بِهِ مَا فِي مَعْنَاهُ مِمَّا يَتَعَاقَبُ قَالَ
[حاشية الرملي الكبير]
[فَصْلٌ الْيَدُ عَلَى الْمَرْهُونِ بَعْدَ الْقَبْضِ لِلْمُرْتَهِنِ]
فَصْلٌ الْيَدُ بَعْدَ الْقَبْضِ لِلْمُرْتَهِنِ) (قَوْلُهُ وَلِلْمَالِكِ أَخْذُهُ مِنْهُ إلَخْ) مَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ مَشْهُورًا بِالْخِيَانَةِ فَإِنْ كَانَ فَلَيْسَ عَلَى الْمُرْتَهِنِ رَدُّهُ إلَيْهِ لِلِانْتِفَاعِ وَإِنْ أَشْهَدَ قَالَهُ الْإِمَامُ لِأَنَّهُ قَدْ يَدَّعِي تَلَفَهُ كَذِبًا ع قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهَذَا مُتَعَيَّنٌ لِأَنَّهُ قَدْ يَكْتُمُهُ وَيَدَّعِي تَلَفَهُ أَوْ سَرِقَتَهُ أَوْ إبَاقَهُ أَوْ نَحْوَهَا أَوْ يُتْلِفُهُ وَلَا شَيْءَ لَهُ غَيْرُهُ أَوْ يُخْفِي مَالَهُ وَقَالَ فِي التَّهْذِيبِ إنَّهُ إذَا كَانَ يَخَافُ مِنْهُ إتْلَافَ الْمَرْهُونِ وَالْخِيَانَةَ عَلَيْهِ دَفْعُهُ إلَى الْحَاكِمِ حَتَّى يُؤَجِّرَهُ وَيَدْفَعَ الْأُجْرَةَ إلَيْهِ (قَوْلُهُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ كَالرَّوْضَةِ إلَخْ) النَّفْيُ فِي كَلَامِهِ كَأَصْلِهِ مُتَوَجِّهٌ إلَى الْفِعْلِ وَالْقَيْدِ مَعًا مِثْلُ قَوْلِهِ وَلَا تَرَى الضَّبَّ بِهَا يَنْجَحِرُ أَيْ لَا ضَبَّ وَلَا انْجِحَارَ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى ﴿مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطَاعُ﴾ [غافر: 18] أَيْ لَا شَفَاعَةَ وَلَا طَاعَةَ وَحِينَئِذٍ يُفِيدُ نَفْيُ أَصْلِ الْفِعْلِ قَالَ الْإِمَامُ وَمَنْ رَاعَى الْإِشْهَادَ قَالَ لَوْ كَانَ مَشْهُورًا بِالْخِيَانَةِ لَا يُسَلَّمُ إلَيْهِ وَإِنْ أَشْهَدَ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهَذَا مُتَعَيَّنٌ لِأَنَّهُ قَدْ يَكْتُمُهُ وَيَدَّعِي تَلَفَهُ أَوْ سَرِقَتَهُ أَوْ إبَاقَهُ وَنَحْوَهَا أَوْ يُتْلِفُهُ وَلَا شَيْءَ لَهُ غَيْرُهُ أَوْ يُخْفِي مَالَهُ وَفِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ لِلسُّبْكِيِّ نَحْوُهُ.
(قَوْلُهُ وَإِلَيْهِ أَشَارَ الرَّافِعِيُّ فِي آخِرِ كَلَامِهِ) وَعِبَارَةُ الْحَاوِي الصَّغِيرِ وَيَشْهَدُ لَا ظَاهِرُ الْعَدَالَةِ وَعِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ وَيَشْهَدَانِ اتَّهَمَهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَكَلَامُهُ يُفْهِمُ الِاكْتِفَاءَ بِالْإِشْهَادِ أَوَّلَ دَفْعَةٍ وَأَنَّ غَيْرَ الْمُتَّهَمِ لَا يُكَلَّفُ الْإِشْهَادَ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَتَكْفِي عَدَالَتُهُ (قَوْلُهُ وَقِيَاسُهُ الِاكْتِفَاءُ بِوَاحِدٍ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ لِكَوْنِهِ مُحَرَّمًا) أَوْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ وَطْؤُهَا كَمُسْلِمٍ وَهِيَ مَجُوسِيَّةٌ أَوْ وَثَنِيَّةٌ (قَوْلُهُ فَيَرُدُّ الْخَادِمَ وَالْمَرْكُوبَ لَيْلًا) عَدَلَ عَنْ قَوْلِ غَيْرِهِ فِي اللَّيْلِ إلَى قَوْلِهِ لَيْلًا لِيُعَرِّفَك أَنَّ رَدَّهُمَا غَيْرُ وَاجِبٍ فِي جَمِيعِ اللَّيْلِ بَلْ فِي وَقْتٍ مِنْهُ وَهُوَ الَّذِي يَرَاحَانِ فِيهِ بِحَسَبِ الْعَادَةِ وَمِثْلُ ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلا﴾ [الإسراء: 1]
(قَوْلُهُ فَرْعٌ فَإِنْ أَذِنَ لَهُ الْمُرْتَهِنُ فِيمَا مَنَعَ مِنْهُ لِأَجَلِهِ إلَخْ) قَالَ ابْنُ النَّقِيبِ ظَاهِرُهُ جَوَازُ الرَّهْنِ بِالْإِذْنِ وَيَكُونُ فَسْخًا لِلرَّهْنِ الْمُتَقَدِّمِ كَالْبَيْعِ بِالْإِذْنِ فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ أَشْكَلَ مَا سَبَقَ مِنْ مَنْعِ رَهْنِهِ عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ بِدَيْنٍ آخَرَ فَإِنَّهُ يَتَضَمَّنُ الرِّضَا فَيَنْبَغِي أَنْ يَصِحَّ وَيَكُونَ فَسْخًا لِلْأَوَّلِ كَمَا يَصِحُّ بَيْعُهُ مِنْهُ وَيَكُونُ فَسْخًا لِلرَّهْنِ.
اهـ. وَمَنَعَ جَمَاعَةٌ كَوْنَ الرِّضَا بِذَلِكَ يَتَضَمَّنُ فَسْخَ الرَّهْنِ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ قَدْ يَظُنُّ أَوْ يَعْتَقِدُ صِحَّةَ الرَّهْنِ الثَّانِي بِخِلَافِ الْإِذْنِ فِي الْبَيْعِ لَا يُشْكِلُ بِذَلِكَ لِأَنَّ صُورَةَ ذَلِكَ أَنْ يَرْهَنَ بِهِ الْمَرْهُونَ مَعَ بَقَاءِ رَهْنِيَّتِهِ بِالْأَوَّلِ فَهُوَ كَمَا لَوْ أَذِنَ فِي رَهْنِهِ مَعَ غَيْرِهِ مَعَ بَقَاءِ رَهْنِيَّتِهِ بِدَيْنِهِ قَالَ شَيْخُنَا هَكَذَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ.
اهـ. وَمَا ذَكَرَهُ مَمْنُوعٌ إذْ لَا يَصِحُّ رَهْنُهُ مِنْهُ بِدَيْنٍ آخَرَ إلَّا بَعْدَ فَسْخِ الرَّهْنِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ نَفَذَ تَصَرُّفُهُ) وَلَوْ أَذِنَ لَهُ فِي الْإِعْتَاقِ فَرَدَّ الْإِذْنَ وَقَالَ لَا أَعْتِقُهُ ثُمَّ أَعْتَقَهُ نَفَذَ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْمَنْعَ كَانَ لِحَقِّهِ) وَقَدْ زَالَ بِإِذْنِهِ بِشَرْطِ كَوْنِهِ ارْتَهَنَ لِنَفْسِهِ وَبَقَاءُ أَهْلِيَّتِهِ إلَى حِينِ التَّصَرُّفِ وَهَذَا فِي الْبَيْعِ لَا لِوَفَاءِ الدَّيْنِ الْحَالِّ أَمَّا لَوْ كَانَ لِأَجَلِهِ فَلَا يَبْطُلُ الرَّهْنُ بِمُجَرَّدِ الْبَيْعِ حَتَّى لَوْ فُسِخَ بِخِيَارِ مَجْلِسٍ أَوْ شَرْطٍ دَامَ الرَّهْنُ فِيمَا
ثُمَّ رَأَيْت كَلَامَ غَيْرِهِ يُفْهِمُ خِلَافَ قَوْلِهِ حَيْثُ قَالَ، وَلَوْ كَانَ مِمَّا يَتَكَرَّرُ مَعَ بَقَاءِ الْمِلْكِ كَالْوَطْءِ إذَا أَذِنَ فِيهِ وَوَطِئَ، وَلَمْ تَحْبَلْ فَلَهُ الرُّجُوعُ أَيْضًا لِيَمْتَنِعَ مِنْ الْوَطْءِ بَعْدَهُ (فَإِنْ رَجَعَ الْمُرْتَهِنُ) عَنْ إذْنِهِ لِلرَّاهِنِ (قَبْلَ التَّصَرُّفِ، وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ الرَّاهِنُ) الرُّجُوعَ حَتَّى تَصَرَّفَ بِغَيْرِ إعْتَاقِهِ وَإِيلَادِهِ، وَهُوَ مُوسِرٌ (لَمْ يَنْفُذْ) تَصَرُّفُهُ لِخُلُوِّهِ عَنْ الْإِذْنِ، وَرُجُوعُ الْمُرْتَهِنِ عَنْ إذْنِهِ جَائِزٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ لِبَقَاءِ حَقِّهِ كَمَا أَنَّ لِلْمَالِكِ الرُّجُوعَ قَبْلَ تَصَرُّفِ الْوَكِيلِ
(وَلِلْمُرْتَهِنِ الرُّجُوعُ فِيمَا وَهَبَ الرَّاهِنُ بِإِذْنِهِ) فِي الْهِبَةِ، وَلَوْ مَعَ الْقَبْضِ (قَبْلَ قَبْضِ الْهِبَةِ) بِمَعْنَى الْمَوْهُوبِ لِأَنَّهَا إنَّمَا تَتِمُّ بِالْقَبْضِ، وَمِثْلُهَا الرَّهْنُ (لَا فِيمَا بَاعَ) أَيْ لَا يَرْجِعُ فِيهِ (فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ) لِأَنَّ الْبَيْعَ مَبْنِيٌّ عَلَى اللُّزُومِ، وَالْخِيَارُ دَخِيلٌ فِيهِ إنَّمَا يَظْهَرُ أَثَرُهُ فِي حَقِّ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ (وَمَتَى) تَصَرَّفَ كَأَنْ (أَحْبَلَ أَوْ أَعْتَقَ، وَادَّعَى الْإِذْنَ) ، وَأَنْكَرَهُ الْمُرْتَهِنُ (فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُرْتَهِنِ) بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْإِذْنِ، وَبَقَاءُ الرَّهْنِ فَإِنْ حَلَفَ فَهُوَ كَمَا لَوْ تَصَرَّفَ بِغَيْرِ إذْنِهِ (فَلَوْ نَكَلَ حَلَفَ الرَّاهِنُ) ، وَكَانَ كَمَا لَوْ تَصَرَّفَ بِإِذْنِهِ (فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْعَتِيقُ، وَالْمُسْتَوْلَدَةُ) لِأَنَّهُمَا يُثْبِتَانِ الْحَقَّ لِأَنْفُسِهِمَا بِخِلَافِهِ فِي نُكُولِ الْمُفْلِسِ أَوْ وَارِثِهِ حَيْثُ لَا يَحْلِفُ الْغُرَمَاءُ لِأَنَّهُمْ يُثْبِتُونَ الْحَقَّ لِلْمُفْلِسِ أَوَّلًا (وَ) إذَا اخْتَلَفَ فِي ذَلِكَ أَحَدُ الْعَاقِدَيْنِ، وَوَرِثَهُ الْآخَرُ (يَحْلِفُ وَرَثَةُ الْمُرْتَهِنِ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ، وَوَرَثَةُ الرَّاهِنِ عَلَى الْبَتِّ، وَلَا يَثْبُتُ الْإِذْنُ إلَّا بِشَاهِدَيْنِ) فَلَا يَثْبُتُ بِغَيْرِهِمَا كَشَاهِدٍ، وَامْرَأَتَيْنِ أَوْ شَاهِدٍ، وَيَمِينٍ كَالْوَكَالَةِ وَالْوِصَايَةِ.
(فَرْعٌ) لَوْ (أَتَتْ) أَيْ الْأَمَةُ الْمَرْهُونَةُ (بِوَلَدٍ فَادَّعَى الرَّاهِنُ اسْتِيلَادَهَا بِالْإِذْنِ) مِنْ الْمُرْتَهِنِ (صَدَقَ بِلَا يَمِينٍ إنْ اعْتَرَفَ لَهُ الْمُرْتَهِنُ بِالْإِذْنِ فِي الْوَطْءِ، وَبِالْوَطْءِ، وَبِمُدَّةِ إمْكَانِ الْوِلَادَةِ) أَيْ بِمُضِيِّهَا (وَبِالْوِلَادَةِ) لِأَنَّهُ إذَا أَقَرَّ بِأَنَّ الْوَلَدَ مِنْهُ لَمْ يُقْبَلْ رُجُوعُهُ فَكَيْفَ يَحْلِفُ عَلَيْهِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَعْتَرِفْ لَهُ بِمَجْمُوعِ الْأَرْبَعَةِ (فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُرْتَهِنِ) بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ، وَبَقَاءُ الرَّهْنِ.
[فَرْعٌ أَذِنَ لَهُ فِي بَيْعِ الرَّهْنِ]
(فَرْعٌ) إذَا (أَذِنَ لَهُ فِي بَيْعِ الرَّهْنِ) أَيْ الْمَرْهُونِ فَبَاعَهُ (وَالدَّيْنُ مُؤَجَّلٌ فَلَا شَيْءَ لَهُ) عَلَى الرَّاهِنِ مِنْ قِيمَتِهِ لِيَكُونَ رَهْنًا مَكَانَهُ لِبُطْلَانِ الرَّهْنِ (أَوْ حَالَ قَضَى) حَقَّهُ (مِنْهُ) أَيْ مِنْ ثَمَنِهِ وَحَمَلَ إذْنَهُ الْمُطْلَقَ عَلَى الْبَيْعِ فِي غَرَضِهِ لِمَجِيءِ وَقْتِهِ، وَلَا يَبْطُلُ الرَّهْنُ فَيَكُونُ الرَّاهِنُ مَحْجُورًا عَلَيْهِ فِي الثَّمَنِ إلَى وَفَاءِ الدَّيْنِ فَصُورَتُهُ كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ أَنْ يَأْذَنَ فِي بَيْعِهِ لِيَأْخُذَ حَقَّهُ أَوْ يُطْلِقَ فَإِنْ قَالَ بِعْهُ وَلَا آخُذُ حَقِّي مِنْهُ بَطَلَ الرَّهْنُ (وَإِذَا أَذِنَ) لَهُ (فِي الْبَيْعِ أَوْ الْعِتْقِ) بِمَعْنَى الْإِعْتَاقِ (بِشَرْطِ كَوْنِ) أَوْ جَعْلِ (الثَّمَنِ) فِي الْبَيْعِ (أَوْ الْقِيمَةِ) فِي الْعِتْقِ (رَهْنًا بَطَلَ الْبَيْعُ) لِفَسَادِ الْإِذْنِ كَمَا سَيَأْتِي سَوَاءٌ أَكَانَ الدَّيْنُ حَالًّا أَمْ مُؤَجَّلًا نَعَمْ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ لَا وَجْهَ لِلْبُطْلَانِ فِي الْحَالِّ فِيمَا إذَا شَرَطَ كَوْنَ الثَّمَنِ رَهْنًا لِأَنَّهُ تَصْرِيحٌ بِمُقْتَضَى الْإِذْنِ بِخِلَافِهِ فِيمَا إذَا شَرَطَ رَهْنَهُ أَوْ جَعْلَهُ رَهْنًا لِأَنَّ رَهْنَ الْمَرْهُونِ مُحَالٌ (وَ) بَطَلَ (الْإِذْنُ) لِفَسَادِ الشَّرْطِ كَمَا لَوْ أَذِنَ بِشَرْطِ أَنْ يَرْهَنَ بِهِ مَالًا آخَرَ (وَ) بَطَلَ (عِتْقُ الْمُعْسِرِ) دُونَ عِتْقِ الْمُوسِرِ لِمَا مَرَّ، وَكَالْإِذْنِ فِي الْإِعْتَاقِ بِالشَّرْطِ الْمَذْكُورِ الْإِذْنُ فِي الْوَطْءِ بِهَذَا الشَّرْطِ إنْ أَحْبَلَ، وَالتَّصْرِيحُ بِبُطْلَانِ عِتْقِ الْمُعْسِرِ مِنْ زِيَادَتِهِ فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ.
(وَكَذَا) يَبْطُلُ الْبَيْعُ وَالْإِذْنُ (لَوْ شَرَطَ أَنْ يُوَفِّيَهُ مِنْ الثَّمَنِ، وَالدَّيْنُ مُؤَجَّلٌ) لِفَسَادِ الشَّرْطِ لِعَدَمِ لُزُومِ تَعْجِيلِ الْمُؤَجَّلِ بِالشَّرْطِ بِخِلَافِهِ فِي الْحَالِّ وَاسْتَشْكَلَ الْبُطْلَانُ فِي ذَلِكَ بِالصِّحَّةِ فِيمَا لَوْ وَكَّلَ
[حاشية الرملي الكبير]
يَظْهَرُ قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ.
(قَوْلُهُ يُفْهِمُ خِلَافَ قَوْلِهِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ فَلَهُ الرُّجُوعُ أَيْضًا لِيَمْتَنِعَ مِنْ الْوَطْءِ بَعْدَهُ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ لَهُ أَنْ يُكَرِّرَ مَا لَمْ يَرْجِعْ الْمُرْتَهِنُ عَنْ الْإِذْنِ وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ الْأَقْرَبُ أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَ هُنَاكَ قَرِينَةٌ تَدُلُّ عَلَى الزِّيَادَةِ عَلَى الْمَرَّةِ فَذَاكَ وَإِلَّا فَالْمُطْلَقُ مَحْمُولٌ عَلَى الْمَرَّةِ (قَوْلُهُ فَإِنْ رَجَعَ الْمُرْتَهِنُ إلَخْ) أَوْ خَرَجَ عَنْ الْأَهْلِيَّةِ
(قَوْلُهُ وَمِثْلُهَا الرَّهْنُ) أَوْ وَطِئَ بِإِذْنِهِ وَلَمْ تَحْبَلْ (قَوْلُهُ إنَّمَا يَظْهَرُ أَثَرُهُ فِي حَقِّ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ) يُفْهِمُ أَنَّهُ فِيمَا إذَا شَرَطَ الرَّاهِنُ الْخِيَارَ لِنَفْسِهِ أَوْ لِأَجْنَبِيٍّ فَإِنْ شَرَطَهُ لِلْمُرْتَهِنِ كَانَتْ لَهُ سَلْطَنَةُ الرُّجُوعِ بِلَا خِلَافٍ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْإِذْنِ) هَذَا بِشَرْطِ أَنْ لَا يَكُونَ الْعَبْدُ الْمُعْتَقُ تَعَلَّقَتْ بِهِ جِنَايَةٌ بَعْدَ الرَّهْنِ وَأَنْ لَا يَكُونَ قَدْ حُجِرَ عَلَيْهِ بِالْفَلَسِ فَإِنَّ حَقَّ الْغُرَمَاءِ قَدْ تَعَلَّقَ بِالْمَالِ لَكِنْ قَدَّمْنَا حَقَّ الْمُرْتَهِنِ لِتَعَلُّقِهِ بِالْعَيْنِ وَأَنْ يَكُونَ الرَّاهِنُ أَهْلًا لِلتَّبَرُّعِ فَلَوْ كَانَ مُكَاتَبًا وَأَذِنَ لَهُ بِالْإِعْتَاقِ لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّهُ حَقٌّ قَدْ ثَبَتَ لَهُ فَلَيْسَ لَهُ إسْقَاطُهُ إلَّا بِإِذْنِ السَّيِّدِ وَهَذَا التَّعْلِيلُ يَقْتَضِي أَنَّهُمَا لَوْ اتَّفَقَا عَلَى الْإِذْنِ وَقَالَ الْمُرْتَهِنُ رَجَعْت عَنْ الْإِذْنِ قَبْلَ أَنْ تَتَصَرَّفَ وَقَالَ الرَّاهِنُ لَمْ تَكُنْ رَجَعْت أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الرَّاهِنِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الرُّجُوعِ
[فَرْعٌ أَتَتْ الْأَمَةُ الْمَرْهُونَةُ بِوَلَدٍ فَادَّعَى الرَّاهِنُ اسْتِيلَادَهَا بِالْإِذْنِ]
(قَوْلُهُ فَصُورَتُهُ كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ إلَخْ) مَا نَسَبَهُ الشَّارِحُ لِلزَّرْكَشِيِّ صَرَّحَ بِهِ الدَّارِمِيُّ (قَوْلُهُ بَطَلَ الْبَيْعُ) لِأَنَّهُ رَهْنٌ مَجْهُولٌ وَغَيْرُ مَمْلُوكٍ (قَوْلُهُ لِفَسَادِ الْإِذْنِ) أَيْ بِفَسَادِ الشَّرْطِ وَفَسَادُهُ بِجَهَالَةِ الثَّمَنِ أَوْ الْقِيمَةِ عِنْدَ الْإِذْنِ وَلَيْسَ الِانْتِقَالُ شَرْطًا كَالِانْتِقَالِ شَرْعًا وَبِهَذَا عُلِمَ جَوَابُ مَا سَيَأْتِي عَنْ الْإِسْنَوِيِّ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ شَرْطِ جَعْلِ الثَّمَنِ رَهْنًا وَبَيْنَ شَرْطِ كَوْنِهِ رَهْنًا وَقَوْلُهُ وَفَسَادُهُ بِجَهَالَةِ الثَّمَنِ إلَخْ كَتَبَ عَلَيْهِ هَذِهِ الْعِلَّةَ مُنْتَقَضَةً بِمَا إذَا عَيَّنَ الثَّمَنَ لَا جَرَمَ عَلَّلَهُ فِي الْإِبَانَةِ بِأَنَّهُ كَمَا لَوْ شَرَطَ أَنْ يَرْهَنَ عِنْدَهُ عَيْنًا أُخْرَى وَهِيَ عِلَّةٌ صَحِيحَةٌ ع وَقَوْلُهُ هَذِهِ الْعِلَّةُ مُنْتَقَضَةٌ بِمَا عَيَّنَ الثَّمَنَ كَتَبَ عَلَيْهِ أَيْضًا وَالظَّاهِرُ عَدَمُ الْفَرْقِ.
(قَوْلُهُ سَوَاءٌ أَكَانَ الدَّيْنُ حَالًّا أَمْ مُؤَجَّلًا) سَوَاءٌ أَشَرَطَ كَوْنَ الثَّمَنِ رَهْنًا أَمْ جَعَلَهُ رَهْنًا عَلَى مَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُهُمْ وَكَذَا حَالًّا وَشَرَطَ جَعْلَهُ رَهْنًا كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ تَبَعًا لِلْقَاضِي الْحُسَيْنِ وَالْبَغَوِيِّ أَمَّا إذَا شَرَطَ فِي الْحَالِّ كَوْنَ الثَّمَنِ رَهْنًا فَيَصِحُّ قَطْعًا لِأَنَّهُ زَادَ تَأْكِيدًا لِأَنَّ ذَلِكَ حُكْمُهُ إذَا أَطْلَقَ الْإِذْنَ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَبِذَلِكَ صَرَّحَ الْعِرَاقِيُّونَ مِنْهُمْ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ فَقَالُوا يَصِحُّ الْبَيْعُ وَيَكُونُ ثَمَنُهُ رَهْنًا بِمُقْتَضَى الْبَيْعِ لَا بِالشَّرْطِ وَكَانَ الشَّرْطُ تَأْكِيدًا وَقَالَ شَارِحُ التَّعْجِيزِ هَذَا فِي الدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ أَمَّا الْحَالُّ فَيَصِحُّ الشَّرْطُ لِأَنَّهُ شَرَطَ مَا يَقْتَضِيهِ الْإِطْلَاقُ فَقَدْ زَادَ تَأْكِيدًا قَالَهُ الْإِمَامُ وَخَالَفَهُ الْمُتَوَلِّي لِأَنَّهُ شَرَطَ حَجْرًا عَلَيْهِ فِيمَا يَقْضِي بِهِ الدَّيْنُ
وَكِيلًا بِالْبَيْعِ عَلَى أَنَّ لَهُ عُشْرَ ثَمَنِهِ مَعَ فَسَادِ الشَّرْطِ لِجَهَالَةِ الثَّمَنِ، وَأُجِيبُ بِأَنَّ الْمُوَكِّلَ لَمْ يَجْعَلْ لِنَفْسِهِ فِي مُقَابَلَةِ إذْنِهِ شَيْئًا، وَإِنَّمَا شَرَطَ جُعْلًا مَجْهُولًا فَاقْتَصَرَ الْفَسَادُ عَلَيْهِ حَتَّى يَجِبَ أَجْرُ الْمِثْلِ لِلْوَكِيلِ، وَهُنَا الْمُرْتَهِنُ شَرَطَ لِنَفْسِهِ فِي مُقَابَلَةِ إذْنِهِ رَهْنَ الثَّمَنِ أَوْ تَعْجِيلَ الدَّيْنِ فَبِفَسَادِهِ يَفْسُدُ مُقَابِلُهُ لَكِنْ قَالُوا فِيمَا لَوْ صَالَحَ الرَّاهِنُ عَنْ أَرْشِ الْجِنَايَةِ بِغَيْرِ الْجِنْسِ بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ صَحَّ، وَكَانَ الْمَأْخُوذُ رَهْنًا، وَلَمْ يَقُولُوا إنَّهُ إذَا شَرَطَ فِي الصُّلْحِ رَهْنَ الْمُصَالَحِ عَلَيْهِ يَبْطُلُ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَالْقِيَاسُ التَّسْوِيَةُ فَإِنَّ الصُّلْحَ بَيْعٌ قَالَ فِي الْمَطْلَبِ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَنَّ مُتَعَلِّقَ الْوَثِيقَةِ هُنَاكَ الْبَدَلُ فَلَمْ يَكُنْ فَرَّقَ بَيْنَ الْأَرْشِ وَالْمُصَالَحِ عَلَيْهِ بِخِلَافِهِ هُنَا فَإِنَّ فِيهِ نَقْلَ وَثِيقَةٍ مِنْ عَيْنٍ إلَى عَيْنٍ، وَهُوَ مُمْتَنِعٌ، وَكَيْفَ لَا وَالْمَرَاوِزَةُ يَقُولُونَ إنَّ الْأَرْشَ لَا يُوصَفُ بِكَوْنِهِ مَرْهُونًا قَبْلَ الْقَبْضِ، وَمِثْلُهُ لَا يُقَالُ فِي الْبَيْعِ انْتَهَى، وَقَدْ يُقَالُ يُحْمَلُ مَا هُنَاكَ عَلَى مَا هُنَا، وَأَوْلَى مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ أَنْ يُقَالَ مَا هُنَاكَ تَصْرِيحٌ بِمُقْتَضَى الْإِذْنِ (وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي اشْتِرَاطِهِ) بِأَنْ قَالَ الْمُرْتَهِنُ أَذِنْت بِشَرْطِ أَنْ تَرْهَنَ الثَّمَنَ أَوْ تُوَفِّيَ مِنْهُ الدَّيْنَ، وَهُوَ مُؤَجَّلٌ وَقَالَ الرَّاهِنُ بَلْ أَذِنْت مُطْلَقًا.
(صَدَقَ الْمُرْتَهِنُ بِيَمِينِهِ) كَمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي أَصْلِ الْإِذْنِ، وَقَوْلُهُ بِيَمِينِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ (فَإِنْ كَانَ الِاخْتِلَافُ) قَبْلَ الْبَيْعِ فَلَيْسَ لَهُ الْبَيْعُ أَوْ (بَعْدَ الْبَيْعِ وَحَلَفَ الْمُرْتَهِنُ، وَصَدَّقَهُ الْمُشْتَرِي) أَوْ أَقَرَّ بِالرَّهْنِ، وَصَدَّقَ الرَّاهِنُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ) وَالرَّهْنُ بَاقٍ بِحَالِهِ (وَإِنْ أَنْكَرَ أَصْلَ الرَّهْنِ حَلَفَ، وَعَلَى الرَّاهِنِ قِيمَتُهُ فَإِنْ أَقَامَ الْمُرْتَهِنُ بَيِّنَةً بِالرَّهْنِ فَهُوَ كَإِقْرَارِ الْمُشْتَرِي بِالرَّهْنِ) فِيمَا ذُكِرَ.
(فَرْعٌ) لَوْ (قَالَ الْمُرْتَهِنُ لِلرَّاهِنِ اضْرِبْهُ) أَيْ الْمَرْهُونَ (فَضَرَبَهُ فَمَاتَ لَمْ يَضْمَنْ) لِتَوَلُّدِهِ مِنْ مَأْذُونٍ فِيهِ كَمَا لَوْ أَذِنَ فِي الْوَطْءِ فَوَطِئَ، وَأَحْبَلَ (بِخِلَافِ قَوْلِهِ) لَهُ (أَدِّبْهُ) فَإِنَّهُ إذَا ضَرَبَهُ فَمَاتَ يَضْمَنُهُ لِأَنَّ الْمَأْذُونَ فِيهِ هُنَا لَيْسَ مُطْلَقَ الضَّرْبِ بَلْ ضَرْبُ تَأْدِيبٍ، وَمِثْلُهُ مَا إذَا ضَرَبَ الزَّوْجُ زَوْجَتَهُ أَوْ الْإِمَامُ إنْسَانًا تَعْزِيرًا كَمَا سَيَأْتِي فِي ضَمَانِ الْمُتْلَفَاتِ
[فَصْلٌ التَّرِكَةُ مَرْهُونَةٌ بِالدَّيْنِ الَّذِي عَلَى الْمَيِّتِ]
(فَصْلٌ) (التَّرِكَةُ رَهْنٌ) أَيْ مَرْهُونَةٌ (بِالدَّيْنِ) الَّذِي عَلَى الْمَيِّتِ (وَإِنْ جَهِلَ) فَيَسْتَوِي فِيهِ الدَّيْنُ الْمُسْتَغْرَقُ، وَغَيْرُهُ لِأَنَّهُ أَحْوَطُ لِلْمَيِّتِ، وَأَقْرَبُ لِبَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ (فَتَصَرُّفُ الْوَرَثَةِ كَتَصَرُّفِ الرَّاهِنِ) فَلَا يَنْفُذُ فِي شَيْءٍ مِنْهَا قَبْلَ وَفَاءِ الدَّيْنِ بِغَيْرِ إذْنِ الْغَرِيمِ (وَلَوْ قَلَّ الدَّيْنُ) إلَّا أَنْ يَكُونَ التَّصَرُّفُ إعْتَاقًا أَوْ إيلَادًا، وَهُوَ مُوسِرٌ نَعَمْ لَوْ لَمْ تَفِ التَّرِكَةُ بِالدَّيْنِ فَوَفَّوْا قَدْرَهَا انْفَكَّتْ عَنْ الرَّهْنِيَّةِ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي الرَّهْنِ، وَلَوْ أَدَّى بَعْضُهُمْ بِقِسْطِ مَا وَرِثَ انْفَكَّ نَصِيبُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ رَهَنَ مُوَرِّثُهُمْ فَأَدَّى بَعْضُهُمْ بِالْقِسْطِ كَمَا سَيَأْتِي ذَلِكَ قُبَيْلَ الْبَابِ الرَّابِعِ، وَمَا ذَكَرَهُ مَحِلُّهُ فِي دَيْنِ الْأَجْنَبِيِّ أَمَّا دَيْنُ الْوَارِثِ فَقَالَ السُّبْكِيُّ قَدْ غَلِطَ جَمَاعَةٌ فِي زَمَانِنَا فَظَنُّوا أَنَّهُ يَسْقُطُ مِنْهُ بِقَدْرِ إرْثِهِ، وَالصَّوَابُ أَنَّهُ يَسْقُطُ مِنْهُ مَا يَلْزَمُهُ أَدَاؤُهُ مِنْهُ لَوْ كَانَ لِأَجْنَبِيٍّ، وَهُوَ نِسْبَةُ إرْثِهِ مِنْ الدَّيْنِ إنْ كَانَ مُسَاوِيًا لِلتَّرِكَةِ أَوْ أَقَلَّ، وَمِمَّا يَلْزَمُ الْوَرَثَةَ أَدَاؤُهُ إنْ كَانَ أَكْثَرَ، وَيَسْتَقِرُّ لَهُ نَظِيرُهُ مِنْ الْمِيرَاثِ، وَيُقَدِّرُ أَنَّهُ أُخِذَ مِنْهُ ثُمَّ أُعِيدَ إلَيْهِ عَنْ الدَّيْنِ، وَهَذَا سَبَبُ سُقُوطِهِ وَبَرَاءَةِ ذِمَّةِ الْمَيِّتِ مِنْهُ، وَيَرْجِعُ عَلَى بَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ بِبَقِيَّةِ مَا يَجِبُ أَدَاؤُهُ عَلَى قَدْرِ حِصَصِهِمْ، وَقَدْ يُفْضِي الْأَمْرُ إلَى التَّقَاصِّ إذَا كَانَ الدَّيْنُ لِوَارِثِينَ، وَأَطَالَ فِي بَيَانِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - (فَلَوْ تَصَرَّفُوا) وَلَا دَيْنَ (ثُمَّ طَرَأَ دَيْنٌ تَقَدَّمَ سَبَبُهُ) عَلَى الْمَوْتِ (كَسَاقِطٍ فِي بِئْرٍ حَفَرَهَا الْمَيِّتُ عُدْوَانًا) ، وَكَرَدِّ مَبِيعٍ بِعَيْبٍ أَتْلَفَ الْبَائِعُ ثَمَنَهُ (لَمْ يَفْسُدْ) تَصَرُّفُهُمْ لِأَنَّهُ كَانَ جَائِزًا لَهُمْ ظَاهِرًا (بَلْ يُطَالَبُونَ) بِمَا طَرَأَ (فَإِنْ امْتَنَعُوا) مِنْ أَدَائِهِ الْأَوْلَى فَإِنْ لَمْ يَسْقُطْ (فُسِخَ) التَّصَرُّفُ لِيَصِلَ الْمُسْتَحِقُّ إلَى حَقِّهِ، وَظَاهِرٌ أَنَّ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَالْقِيَاسُ التَّسْوِيَةُ فَإِنَّ الصُّلْحَ إلَخْ) وَقَالَ السُّبْكِيُّ وَأَيْضًا فَإِنَّ الصُّلْحَ هُنَا لَيْسَ كَالْبَيْعِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ بَلْ كُلُّ الْمُصَالَحِ عَلَيْهِ بَدَلٌ عَنْ الْجِنَايَةِ نَفْسِهَا ثُمَّ الْإِشْكَالُ إنَّمَا يَتَوَجَّهُ إذَا كَانَ الصُّلْحُ بَعْدَ وُجُوبِ الْأَرْشِ إمَّا فِي الْخَطَأِ وَإِمَّا فِي الْعَمْدِ بَعْدَ الْعَفْوِ أَوْ حَيْثُ لَا يَجِبُ الْقِصَاصُ أَمَّا إذَا صَالَحَ عَنْ الدَّمِ فَبَدَلُ الْمُصَالَحِ عَلَيْهِ لَيْسَ مُسْتَحَقًّا لِلْمُرْتَهِنِ فَلَا يَتَوَجَّهُ مَنْعُهُ مِنْهُ (قَوْلُهُ وَقَدْ يُقَالُ يُحْمَلُ مَا هُنَاكَ عَلَى مَا هُنَا) هَذَا مَا عَبَّرَ عَنْهُ الرَّافِعِيُّ بِالْقِيَاسِ
[فَرْعٌ قَالَ الْمُرْتَهِنُ لِلرَّاهِنِ اضْرِبْهُ أَيْ الْمَرْهُونَ فَضَرَبَهُ فَمَاتَ]
(فَصْلٌ) (قَوْلُهُ التَّرِكَةُ رَهْنٌ بِالدَّيْنِ وَإِنْ جَهِلَ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ فِي الطِّرَازِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الدَّيْنُ لِمَنْ أَيِسَ مِنْ مَعْرِفَتِهِ فَلَا يَتَعَلَّقُ بِهَا لِأَنَّهُ لَا غَايَةَ لِلْحَجْرِ عَلَيْهَا وَكَتَبَ أَيْضًا لَوْ أَرَادَ صَاحِبُ الدَّيْنِ الْفَسْخَ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّ الرَّهْنَ لِمَصْلَحَةِ الْمَيِّتِ وَالْفَكُّ يُفَوِّتُهَا فش تَنَاوَلَ كَلَامُهُمْ مَا لَوْ كَانَ بِالدَّيْنِ رَهْنٌ مُسَاوٍ لَهُ أَوْ أَزْيَدُ مِنْهُ بِحَيْثُ يَظْهَرُ ظُهُورًا قَوِيًّا أَنَّهُ يُوَفَّى مِنْهُ فَمُقْتَضَى إطْلَاقِهِمْ أَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِبَقِيَّةِ التَّرِكَةِ أَيْضًا وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ لَمْ أَقِفْ عَلَى نَقْلٍ فِي الْمَسْأَلَةِ وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ الشَّيْءُ يَتَعَلَّقُ تَعَلُّقًا خَاصًّا وَتَعَلُّقًا عَامًّا وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ لَا يَمْتَنِعُ عَلَى الْوَارِثِ التَّصَرُّفُ فِي الْبَاقِي وَلَهُ شَاهِدٌ.
اهـ. وَالْأَقْرَبُ الِامْتِنَاعُ قَالَ السُّبْكِيُّ إذَا كَانَ الدَّيْنُ أَكْثَرَ مِنْ التَّرِكَةِ فَهَلْ نَقُولُ إنَّهَا رَهْنٌ بِجَمِيعِهِ أَوْ بِقَدْرِهَا مِنْهُ لِأَنَّهُ الَّذِي يَجِبُ عَلَى الْوَارِثِ أَدَاؤُهُ لَمْ أَجِدْ فِيهِ نَقْلًا وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي.
اهـ. أَيْ وَإِلَّا لَمَا كَانَتْ تَنْفَكُّ بِإِعْطَاءِ الْوَارِثِ قِيمَتَهَا فَقَطْ مَعَ أَنَّهَا تَنْفَكُّ كَمَا سَيَأْتِي الْمُرَجَّحُ الْأَوَّلُ كَمَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ قَلَّ الدَّيْنُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ أَصْلِهِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الدَّيْنُ مُسْتَغْرِقًا لِلتَّرِكَةِ أَوْ أَقَلَّ مِنْهَا عَلَى أَظْهَرْ الْوَجْهَيْنِ.
اهـ. وَلَا يُخَالِفُ هَذَا مَا اسْتَدَلَّ بِهِ لِلثَّانِي وَقَوْلُهُ فَمُقْتَضَى إطْلَاقِهِمْ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَذَا قَوْلُهُ وَالْأَقْرَبُ الِامْتِنَاعُ.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ رَهَنَ مُوَرِّثُهُمْ فَأَدَّى بَعْضُهُمْ إلَخْ) وَفَرَّقَ بِأَنَّ الْأَوَّلَ رَهْنٌ شَرْعِيٌّ وَالثَّانِيَ وَضْعِيٌّ وَيَتَوَسَّعُ فِي الشَّرْعِيِّ مَا لَا يَتَوَسَّعُ فِي الْوَضْعِيِّ لِكَوْنِ الرَّاهِنِ فِيهِ هُوَ الَّذِي حَجَرَ عَلَى نَفْسِهِ وَبِأَنَّ الرَّهْنَ فِي الْوَضْعِيِّ تَقَدَّمَ عَلَى انْتِقَالِ التَّرِكَةِ فَقَوِيَ بِتَقَدُّمِهِ بِخِلَافِهِ فِي الشَّرْعِيِّ فَإِنَّهُمَا حَصَلَا مَعًا وَبِأَنَّ الْوَرَثَةَ يَخْلُفُونَ الْمُوَرِّثَ فِي الْوَضْعِيِّ فَلَا يَنْفَكُّ شَيْءٌ مِنْ الرَّهْنِ مَا بَقِيَ شَيْءٌ مِنْ الدَّيْنِ كَمَا كَانَ بِخِلَافِ الشَّرْعِيِّ (قَوْلُهُ وَالصَّوَابُ أَنَّهُ يَسْقُطُ مِنْهُ مَا يَلْزَمُ أَدَاؤُهُ مِنْهُ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ فَإِنْ امْتَنَعُوا فَسَخَ التَّصَرُّفَ) أَيْ فَسَخَ الْحَاكِمُ الْعَقْدَ الصَّادِرَ مِنْ الْوَارِثِ ك
مَحَلَّ الْفَسْخِ فِي غَيْرِ إعْتَاقِ الْمُوسِرِ، وَإِيلَادِهِ أَمَّا فِيهِمَا فَلَا فَسْخَ كَالْمَرْهُونِ بَلْ أَوْلَى لِطَرَيَانِ التَّعَلُّقِ عَلَى التَّصَرُّفِ، وَتَعْبِيرُهُ بِطُرُقِ الدَّيْنِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِظُهُورِهِ.
(وَلِلْوَارِثِ أَخْذُ التَّرِكَةِ بِقِيمَتِهَا) وَقَضَاءُ الدَّيْنِ مِنْ مَالِهِ (وَالدَّيْنُ أَكْثَرُ) مِنْ التَّرِكَةِ، وَإِنْ أَرَادَ الْغُرَمَاءُ بَيْعَهَا لِتَوَقُّعِ زِيَادَةِ رَاغِبٍ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهَا لَا تَزِيدُ عَلَى الْقِيمَةِ، وَلِأَنَّ لَهُ غَرَضًا صَحِيحًا فِي ذَلِكَ، وَلَا ضَرَرَ عَلَيْهِمْ فِيهِ بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ الْمُتَبَرِّعِ إذْ لَا حَقَّ لَهُ فِي عَيْنِ التَّرِكَةِ (إلَّا إنْ طُلِبَتْ بِزِيَادَةٍ) فَلَا يَأْخُذُهَا الْوَارِثُ بِقِيمَتِهَا، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ أَمَّا إذَا كَانَ الدَّيْنُ أَقَلَّ مِنْهَا أَوْ مُسَاوِيًا لَهَا فَلَهُ أَخْذُهَا مُطْلَقًا إذْ لَا حَقَّ لِلْغُرَمَاءِ فِي الزِّيَادَةِ، وَيُسْتَثْنَى مِنْ جَوَازِ أَخْذِهَا مَا إذَا أَوْصَى الْمُوَرِّثُ بِبَيْعِهَا فِي وَفَاءٍ دَيْنِهِ أَوْ بِدَفْعِهَا لِمَدِينِهِ عِوَضًا عَنْ دَيْنِهِ وَمَا إذَا اشْتَمَلَتْ التَّرِكَةُ عَلَى جِنْسِ الدَّيْنِ لِأَنَّ لِصَاحِبِهِ أَنْ يَسْتَقِلَّ بِأَخْذِهِ، وَمَا إذَا تَعَلَّقَ الْحَقُّ بِعَيْنِهَا، وَمَا عَدَا الْأَخِيرَةَ يُعْلَمُ مِنْ بَابِ الْوَصِيَّةِ، وَالْأَخِيرَةُ ذَكَرَهَا فِي الْكِفَايَةِ فِي آخِرِ الْقِرَاضِ عَنْ تَصْرِيحِ الرُّويَانِيِّ (وَزَوَائِدُهَا) أَيْ التَّرِكَةِ كَكَسْبٍ، وَنِتَاجٍ حَدَثَا بَعْدَ الْمَوْتِ (لَهُ) أَيْ لِلْوَارِثِ لِأَنَّهَا حَدَثَتْ فِي مِلْكِهِ بِنَاءً عَلَى مَا مَرَّ فِي الزَّكَاةِ مِنْ أَنَّ الدَّيْنَ لَا يَمْنَعُ الْإِرْثَ.
(الطَّرَفُ الثَّانِي الْمُرْتَهِنُ، وَالْيَدُ) عَلَى الْمَرْهُونِ (لَهُ كَمَا سَبَقَ شَرَطَا) أَيْ الْعَاقِدَانِ (وَضْعَهُ عِنْدَ عَدْلٍ أَوْ عَدْلَيْنِ جَازَ) لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا قَدْ لَا يَثِقُ بِصَاحِبِهِ، وَكَمَا يَتَوَلَّى الْعَدْلُ الْحِفْظَ يَتَوَلَّى الْقَبْضَ أَيْضًا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ ابْنِ الرِّفْعَةِ، وَلَوْ عَبَّرَ كَالْأَصْلِ بَدَّلَ عَدْلٍ أَوْ عَدْلَيْنِ بِثَالِثٍ أَوْ اثْنَيْنِ كَانَ أَوْلَى فَإِنَّ الْفَاسِقَ كَالْعَدْلِ فِي ذَلِكَ لَكِنَّ مَحِلَّهُ فِيمَنْ يَتَصَرَّفُ لِنَفْسِهِ التَّصَرُّفَ التَّامَّ أَمَّا غَيْرُهُ كَوَلِيٍّ، وَوَكِيلٍ، وَقَيِّمٍ، وَمَأْذُونٍ لَهُ، وَعَامِلِ قِرَاضٍ، وَمُكَاتَبٍ حَيْثُ يَجُوزُ لَهُمْ ذَلِكَ فَلَا بُدَّ مِنْ عَدَالَةِ مَنْ يُوضَعُ الْمَرْهُونُ عِنْدَهُ ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ، وَلَوْ شَرَطَا وَضْعَهُ بَعْدَ اللُّزُومِ عِنْدَ الرَّاهِنِ فَكَلَامُ الْغَزَالِيِّ كَالصَّرِيحِ فِي الْمَنْعِ قَالَ لِأَنَّ يَدَهُ لَا تَصْلُحُ لِلنِّيَابَةِ عَنْ غَيْرِهِ إذْ هُوَ مُسْتَقِلٌّ بِالْمِلْكِ، وَمُقْتَضَى كَلَامِ صَاحِبِ الْمَطْلَبِ أَنَّهُ يَصِحُّ فَإِنَّهُ حَمَلَ كَلَامَ الْغَزَالِيِّ عَلَى ابْتِدَاءِ الْقَبْضِ (وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا) أَيْ الْعَدْلَيْنِ (أَنْ يَنْفَرِدَ بِحِفْظِهِ) كَنَظِيرِهِ فِي الْوَكَالَةِ، وَالْوَصِيَّةِ فَيَجْعَلَانِهِ فِي حِرْزٍ لَهُمَا فَإِنْ انْفَرَدَ أَحَدُهُمَا بِحِفْظِهِ ضَمِنَ نِصْفَهُ أَوْ سَلَّمَ أَحَدُهُمَا إلَى الْآخَرِ ضَمِنَا مَعًا النِّصْفَ (إلَّا بِإِذْنٍ) مِنْ الْعَاقِدَيْنِ فَيَجُوزُ الِانْفِرَادُ
(فَرْعٌ لِلْعَدْلِ رَدُّهُ إلَيْهِمَا) أَيْ إلَى الْعَاقِدَيْنِ أَوْ إلَى وَكِيلِهِمَا، وَلَيْسَ لَهُ رَدُّهُ إلَى أَحَدِهِمَا بِلَا إذْنٍ (فَإِنْ غَابَا، وَلَا وَكِيلَ) لَهُمَا (فَالرَّدُّ كَالْوَدِيعَةِ) ، وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ فِيهَا (فَإِنْ رَدَّهُ إلَى أَحَدِهِمَا بِلَا إذْنٍ) مِنْ الْآخَرِ (فَتَلِفَ ضَمِنَ) أَيْ ضَمِنَهُ لِلْآخَرِ بِبَدَلِهِ، وَإِنْ زَادَ عَلَى الدَّيْنِ وَرَدَّهُ إلَى الْمُرْتَهِنِ لِيَكُونَ رَهْنًا مَكَانَهُ (وَالْقَرَارُ عَلَى الْقَابِضِ) لِحُصُولِ التَّلَفِ تَحْتَ يَدِهِ فَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ حَالًّا، وَهُوَ مِنْ جِنْسِ الْقِيمَةِ جَاءَ الْكَلَامُ فِي التَّقَاصِّ إنْ كَانَ الرَّدُّ إلَى الْمُرْتَهِنِ قَالَ الرَّافِعِيُّ فِيمَا إذَا رَدَّهُ لِلرَّاهِنِ، وَلِلْعَدْلِ إذَا غَرِمَهُ الْمُرْتَهِنُ تَكْلِيفُ الرَّاهِنِ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ وَلِلْوَارِثِ أَخْذُ التَّرِكَةِ بِقِيمَتِهَا) لَوْ تَلِفَتْ بَعْدَ أَدَاءِ دُيُونِ الْوَارِثِ إلَيْهَا وَقَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْ وَفَاءِ الدَّيْنِ لَمْ يَضْمَنْهَا (قَوْلُهُ وَزَوَائِدُهَا) أَيْ التَّرِكَةِ لَهُ لَوْ مَاتَ وَقَدْ بَرَزَتْ ثَمَرَةٌ لَا كِمَامَ لَهَا فَهِيَ تَرِكَةٌ وَكَذَا إنْ كَانَ لَهَا كِمَامٌ لَكِنْ أُبِّرَتْ قَبْلَ مَوْتِهِ فَإِنْ لَمْ تُؤَبَّرْ أَوْ تَرَكَ حَيَوَانًا حَامِلًا فَوَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يَأْخُذُ قِسْطًا مِنْ الثَّمَنِ أَوَّلًا وَلَوْ مَاتَ عَنْ زَرْعٍ لَمْ يُسَنْبِلْ ثُمَّ سَنْبَلَ فَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ لِلْوَرَثَةِ ع (قَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى مَا مَرَّ فِي الزَّكَاةِ) مِنْ أَنَّ الدَّيْنَ لَا يَمْنَعُ الْإِرْثَ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ بَاقِيًا عَلَى مِلْكِ الْمَيِّتِ لَوَجَبَ أَنْ يَرِثَهُ مَنْ أَسْلَمَ أَوْ عَتَقَ مِنْ أَقَارِبِهِ قَبْلَ قَضَاءِ الدَّيْنِ وَأَنْ لَا يَرِثَهُ مَنْ مَاتَ قَبْلَ الْقَضَاءِ مِنْ الْوَرَثَةِ وَلِأَنَّ تَعَلُّقَهُ لَا يَزِيدُ عَلَى تَعَلُّقِ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ بِالْمَرْهُونِ أَوْ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِالْجَانِي أَوْ الْغُرَمَاءِ بِمَالِ الْمُفْلِسِ وَذَلِكَ لَا يَمْنَعُ الْمِلْكَ فَكَذَا هُنَا وَلَوْ مَاتَ عَنْ زَرْعٍ لَمْ يُسَنْبِلْ هَلْ يَكُونُ الْحَبُّ مِنْ التَّرِكَةِ أَوْ لِلْوَرَثَةِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ الْأَقْرَبُ الثَّانِي ثُمَّ قَالَ فَلَوْ بَرَزَتْ السَّنَابِلُ فَمَاتَ ثُمَّ صَارَتْ حَبًّا فَهَذَا مَوْضِعُ تَأَمُّلٍ.
اهـ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ إنَّ الزِّيَادَةَ الْحَاصِلَةَ بَعْدَ الْمَوْتِ لِلْوَرَثَةِ فَلَا يَتَعَلَّقُ الدَّيْنُ بِهَا وَفَصْلُ الْحُكْمِ فِي ذَلِكَ فِيمَا يَظْهَرُ أَنْ يُقَوَّمَ الزَّرْعُ عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا عِنْدَ الْمَوْتِ فَيَتَعَلَّقُ الدَّيْنُ بِقَدْرِ ذَلِكَ مِنْ ثَمَنِهِ وَقَوْلُهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ الْأَقْرَبُ الثَّانِي أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَذَا قَوْلُهُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ إنَّ الزِّيَادَةَ إلَخْ
(قَوْلُهُ فَإِنْ شَرَطَا وَضْعَهُ عِنْدَ عَدْلٍ) لَوْ شَرَطَ كَوْنَهُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ يَوْمًا وَفِي يَدِ الْعَدْلِ يَوْمًا جَازَ (قَوْلُهُ فَإِنَّ الْفَاسِقَ كَالْعَدْلِ فِي ذَلِكَ) إذَا كَانَ أَهْلًا لِلْيَدِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ) وَهُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ فَكَلَامُ الْغَزَالِيِّ كَالصَّرِيحِ إلَخْ) وَتَبِعَهُ ابْنُ يُونُسَ فِي التَّنْبِيهِ (قَوْلُهُ وَمُقْتَضَى كَلَامِ صَاحِبِ الْمَطْلَبِ أَنَّهُ يَصِحُّ) وَقَالَ السُّبْكِيُّ الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ يَصِحُّ لِأَنَّ عِنْدَنَا يَجُوزُ أَنْ يُعِيدَ الرَّهْنَ إلَى الرَّاهِنِ لِيَنْتَفِعَ بِهِ قَالَ الْغَزِّيِّ وَقَدْ دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُهُمْ فِي الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ فِيمَا إذَا تَشَاحَّا بَعْدَ أَنْ طَرَأَ عَلَى ثَانِيهِمَا الْفِسْقُ مَثَلًا فَإِنَّ قَضِيَّةَ كَلَامِهِمْ أَنَّهُمَا لَوْ رَضِيَا بِوَضْعِهِ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا جَازَ.
اهـ.
وَقَدْ نَصَّ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَلَى الْمَسْأَلَةِ فَقَالَ فِي الْأُمِّ وَأَكْرَهُ رَهْنَ الْأَمَةِ الْبَالِغِ أَوْ الْمُقَارِبَةِ لِلْبُلُوغِ الَّتِي يَشْتَهِي مِثْلَهَا مِنْ مُسْلِمٍ إلَّا أَنْ يَقْبِضَهَا الْمُرْتَهِنُ وَيُقِرَّهَا فِي يَدِ مَالِكِهَا أَوْ يَضَعَهَا عَلَى يَدِ امْرَأَةٍ أَوْ مَحْرَمٍ لِلْجَارِيَةِ فس وَقَوْلُهُ الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ يَصِحُّ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ أَيْضًا وَكَتَبَ عَلَيْهِ وَبِهِ جَزَمَ فِي الْأَنْوَارِ (قَوْلُهُ فَيَجْعَلَانِهِ فِي حِرْزٍ لَهُمَا) مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا يُقَسَّمُ لَكِنْ سَيَأْتِي فِي الْوَصِيَّةِ أَنَّ الْأَكْثَرِينَ فِيمَا إذَا اخْتَلَفَا فِي الْحِفْظِ وَلَمْ يَكُونَا مُسْتَقِلِّينَ أَنَّهُ يُقَسَّمُ وَهُوَ الْأَصَحُّ
(قَوْلُهُ قَالَ الرَّافِعِيُّ فِيمَا إذَا رَدَّهُ لِلرَّاهِنِ إلَخْ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ الْعَدْلُ حِينَئِذٍ فَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ فِيمَا إذَا كَانَ الدَّيْنُ حَالًّا لِقَوْلِهِ لَهُ تَكْلِيفُ الرَّاهِنِ قَضَاءَ الدَّيْنِ أَمَّا إذَا كَانَ مُؤَجَّلًا فَلَهُ طَلَبُ الْبَدَلِ مِنْ الرَّاهِنِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْأَمْرُ كَمَا ذَكَرَ سَوَاءٌ أَكَانَ الدَّيْنُ حَالًّا أَمْ مُؤَجَّلًا لِأَنَّ مِلْكَ الْعَدْلِ لَمْ يَزُلْ عَمَّا دَفَعَهُ لِلْمُرْتَهِنِ فَلَوْ غَرِمَ الرَّاهِنُ لَجَمَعَ بَيْنَ الْبَدَلِ وَالْمُبْدَلِ لَا يُقَالُ يَلْزَمُ نَظِيرَهُ فِيمَنْ غَصَبَ عَبْدًا فَأَبَقَ لِأَنَّ الَّذِي غَرِمَ هُنَاكَ لَمْ يَجْمَعْ بَيْنَ بَدَلٍ وَمُبْدَلٍ
قَضَاءَ الدَّيْنِ لِفَكِّ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ أَمَّا إذَا كَانَ بَاقِيًا فَيُسْتَرَدُّ.
(وَلَوْ غَصَبَهُ الْمُرْتَهِنُ مِنْ الْعَدْلِ أَوْ غُصِبَتْ الْعَيْنُ مِنْ مُؤْتَمَنٍ غَيْرِهِ) كَمُودَعٍ، وَمُسْتَأْجِرٍ، وَمُرْتَهِنٍ (حَصَلَ بَرَاءَةُ الْغَاصِبِ) فِيهِمَا (بِالرَّدِّ إلَيْهِمَا) أَيْ إلَى الْعَدْلِ فِي الرَّهْنِ، وَالْمُؤْتَمَنِ فِي غَيْرِهِ مِنْ غَيْرِ تَجْدِيدِ إذْنٍ فَلَا يَتَوَقَّفُ حُصُولُهَا عَلَى الرَّدِّ عَلَى الْمَالِكِ (لَا) بِرَدِّ اللُّقَطَةِ (إلَى الْمُلْتَقِطِ) قَبْلَ تَمَلُّكِهَا (إنْ غُصِبَتْ مِنْهُ اللُّقَطَةُ) لِأَنَّ الْمَالِكَ لَمْ يَأْتَمِنْهُ سَوَاءٌ أَخَذَهَا لِلتَّمَلُّكِ أَمْ لِلْحِفْظِ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ فِي الثَّانِي (أَوْ) غُصِبَتْ الْعَيْنُ (مِنْ ضَامِنٍ مَأْذُونٍ) لَهُ (كَالْمُسْتَعِيرِ، وَالْمُسْتَامِ) ثُمَّ رُدَّتْ إلَيْهِ (فَوَجْهَانِ) لِتَعَارُضِ الضَّمَانِ، وَالْإِذْنِ، وَقَدْ جَزَمَ فِي الْأَنْوَارِ بِأَنَّهُ يَبْرَأُ، وَكَلَامُ الْمَطْلَبِ يَقْتَضِي تَرْجِيحَهُ حَيْثُ بَنَى ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْوَكِيلَ هَلْ يَنْعَزِلُ بِالتَّعَدِّي فِيمَا وَكَّلَ فِيهِ، وَفِيهِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا الْمَنْعُ.
(فَرْعٌ لَا يُنْقَلُ) الْمَرْهُونُ (إلَى عَدْلٍ آخَرَ) أَوْ فَاسِقٍ (إلَّا إنْ اتَّفَقَا) أَيْ الْعَاقِدَانِ عَلَى ذَلِكَ (وَإِنْ حَدَثَ بِهِ) أَيْ بِالْعَدْلِ (فِسْقٌ، وَلَوْ زِيَادَةً) فِيهِ (وَنَحْوَهُ) أَيْ الْفِسْقِ كَضَعْفِهِ عَنْ الْحِفْظِ، وَمَوْتِهِ، وَحُدُوثِ عَدَاوَةٍ بَيْنَهُ، وَبَيْنَ أَحَدِهِمَا (وَتَنَازَعَا) فِيمَنْ يَكُونُ عِنْدَهُ (نَقَلَهُ الْحَاكِمُ) عِنْدَ مَنْ يَرَاهُ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ هَذَا إذَا كَانَ الرَّهْنُ مَشْرُوطًا فِي بَيْعٍ، وَإِلَّا فَيَظْهَرُ أَنْ لَا يُوضَعَ عِنْدَ عَدْلٍ إلَّا بِرِضَا الرَّاهِنِ لِأَنَّ لَهُ الِامْتِنَاعَ مِنْ أَصْلِ الْإِقْبَاضِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْعَدْلَ لَا يَنْعَزِلُ عَنْ الْحِفْظِ بِالْفِسْقِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ، وَهُوَ صَحِيحٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْحَاكِمُ هُوَ الَّذِي، وَضَعَهُ عِنْدَهُ لِأَنَّهُ نَائِبُهُ فَيَنْعَزِلُ بِالْفِسْقِ، وَلَوْ وَضَعَاهُ عِنْدَ فَاسِقٍ ثُمَّ أَرَادَ أَحَدُهُمَا نَقْلَهُ مِنْهُ لَمْ يَجُزْ، وَبِهِ صَرَّحَ الْقَاضِي لِأَنَّهُ رَضِيَ بِيَدِهِ مَعَ الْفِسْقِ لَكِنْ ذَكَرَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ، وَغَيْرُهُ مِنْ الْعِرَاقِيِّينَ، وَنَقَلُوهُ عَنْ ابْنِ سُرَيْجٍ أَنَّ لَهُ رَفْعَ الْأَمْرِ إلَى الْحَاكِمِ فَإِنْ رَآهُ أَهْلًا أَقَرَّهُ بِيَدِهِ، وَإِلَّا نَقَلَهُ إلَى غَيْرِهِ، وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي تَغَيُّرِ حَالِ الْعَدْلِ قَالَ الدَّارِمِيُّ صُدِّقَ النَّافِي بِلَا يَمِينٍ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَحْلِفَ عَلَى نَفْيِ عِلْمِهِ بِذَلِكَ (وَإِنْ فَسَقَ الْمُرْتَهِنُ، وَهُوَ فِي يَدِهِ فَلِلرَّاهِنِ طَلَبُ نَقْلِهِ، وَكَذَا لَوْ مَاتَ) عِبَارَةُ الْأَصْلِ، وَلَوْ كَانَ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ فَتَغَيَّرَ حَالُهُ أَوْ مَاتَ كَانَ لِلرَّاهِنِ نَقْلُهُ، وَهِيَ أَوْلَى.
(فَرْعٌ الْقَوْلُ قَوْلُ الْعَدْلِ) بِيَمِينِهِ (فِي دَعْوَى الْهَلَاكِ وَالرَّدِّ) لِلْمَرْهُونِ كَالْمُودَعِ (فَإِنْ أَتْلَفَهُ خَطَأً أَوْ أَتْلَفَهُ غَيْرُهُ) ، وَلَوْ عَمْدًا (أُخِذَتْ مِنْهُ الْقِيمَةُ، وَحَفِظَهَا بِالْإِذْنِ الْأَوَّلِ) قَالُوا لِأَنَّ الْمُسْتَحْفِظَ فِي الشَّيْءِ مُسْتَحْفِظٌ فِي بَدَلِهِ (أَوْ) أَتْلَفَهُ (عَمْدًا أُخِذَتْ مِنْهُ الْقِيمَةُ، وَوُضِعَتْ عِنْدَ آخَرَ) لِتَعَدِّيهِ بِإِتْلَافِ الْمَرْهُونِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ أَخْذَ الْقِيمَةِ فِي الْمُتَقَوِّمِ أَمَّا الْمِثْلِيُّ فَيُطَالَبُ بِمِثْلِهِ قَالَ، وَكَأَنَّ الصُّورَةَ فِيمَا إذَا أَتْلَفَهُ عَمْدًا عُدْوَانًا أَمَّا لَوْ أَتْلَفَهُ مُكْرَهًا أَوْ دَفْعًا لِصِيَالٍ فَيَكُونُ كَمَا لَوْ أَتْلَفَهُ خَطَأً.
(فَصْلٌ) (الْمُرْتَهِنُ مُقَدَّمٌ) بِثَمَنِ الْمَرْهُونِ (فِي الرَّهْنِ عَلَى الْغُرَمَاءِ) لِأَنَّ ذَلِكَ فَائِدَةُ الرَّهْنِ (وَعِنْدَ الْحُلُولِ) ، وَامْتِنَاعِ الرَّاهِنِ مِنْ بَيْعِ الْمَرْهُونِ (يُجْبَرُ بِالطَّلَبِ) أَيْ بِطَلَبِ الْمُرْتَهِنِ بَيْعَهُ (الرَّاهِنُ عَلَى الْبَيْعِ أَوْ الْإِيفَاءِ) لِلدَّيْنِ بِنَفْسِهِ أَوْ وَكِيلِهِ دَفْعًا لِضَرَرِ الْمُرْتَهِنِ (وَ) يُجْبَرُ (الْمُرْتَهِنُ) عِنْدَ امْتِنَاعِهِ مِنْ الْإِذْنِ فِي بَيْعِهِ (عَلَى الْإِذْنِ) لِلرَّاهِنِ فِيهِ (أَوْ الْإِبْرَاءِ) مِنْ الدَّيْنِ بِأَنْ يَقُولَ لَهُ الْحَاكِمُ ائْذَنْ فِي بَيْعِهِ، وَخُذْ حَقَّك مِنْ ثَمَنِهِ أَوْ أَبْرِئْهُ دَفْعًا لِضَرَرِ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ كَمُودَعٍ وَمُسْتَأْجِرٍ إلَخْ) وَوَكِيلٍ وَعَامِلِ الْقِرَاضِ وَالْمُسَاقَاةِ (قَوْلُهُ لَا إلَى الْمُلْتَقِطِ إلَخْ) لِأَنَّهُ لَمْ يَرُدَّهَا إلَى مَالِكِهَا وَلَا إلَى نَائِبِهِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ يَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ هَذَا بِمَا قَبْلَ التَّمَلُّكِ أَمَّا بَعْدَهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَبْرَأَ حِينَئِذٍ لِأَنَّهُ رَدَّهَا إلَى مَالِكِهَا وَيَنْبَغِي عَلَى مُقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا ظَهَرَ مَالِكُهَا يَعُودُ الضَّمَانُ كَمَا ذَكَرَ نَظِيرَهُ فِي الْوَكِيلِ يَتَعَدَّى ثُمَّ يَبِيعُ ثُمَّ يَرُدُّ عَلَيْهِ الْمَبِيعَ بِعَيْبٍ (قَوْلُهُ وَقَدْ جَزَمَ فِي الْأَنْوَارِ بِأَنَّهُ يَبْرَأُ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ
(قَوْلُهُ وَحُدُوثُ عَدَاوَةٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحَدِهِمَا) أَيْ وَطَلَبُ نَقْلِهِ (قَوْلُهُ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ هَذَا إذَا كَانَ الرَّهْنُ مَشْرُوطًا فِي بَيْعٍ) تُجْعَلُ صُورَةُ التَّنْبِيهِ فِي التَّنَازُعِ فِيمَنْ يَضَعَانِهِ عِنْدَهُ فِي الِابْتِدَاءِ وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ إذَا تَشَاحَّا بَعْدَ أَنْ طَرَأَ عَلَى نَائِبِهِمَا شَيْءٌ مِمَّا سَبَقَ كَمَا أَفَادَهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ كَأَصْلِهِ قَالَ السُّبْكِيُّ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْحَاكِمِ فِي الْمُشَاحَّةِ قَبْلَ الْقَبْضِ التَّسْلِيمُ إلَى عَدْلٍ إلَّا بِرِضَاهُمَا سَوَاءٌ أَكَانَ مَشْرُوطًا فِي بَيْعٍ أَمْ لَا وَكَيْفَ يُجْبَرُ وَالرَّهْنُ لَمْ يَلْزَمْ (قَوْلُهُ صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي) أَيْ وَالْإِمَامُ (قَوْلُهُ إنَّ لَهُ رَفْعَ الْأَمْرِ إلَى الْحَاكِمِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا نَقَلَهُ إلَى غَيْرِهِ) وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْحَاكِمَ يَنْقُلُهُ إذَا طَلَبَ أَحَدُهُمَا وَتَبَيَّنَ لَهُ عَدَمُ أَهْلِيَّةِ مَنْ هُوَ بِيَدِهِ سَوَاءٌ أَكَانَ عَدَمُ أَهْلِيَّتِهِ طَارِئًا أَوْ مُقَارِنًا (قَوْلُهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يَحْلِفَ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ
(قَوْلُهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالظَّاهِرُ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ أَوْ دَفْعًا لِصِيَالٍ) أَيْ إنْ عَدَلَ عَمَّا يَنْدَفِعُ بِهِ إلَى أَعْلَى مِنْهُ وَإِلَّا فَلَا ضَمَانَ
[فَصْلٌ الْمُرْتَهِنُ مُقَدَّمٌ بِثَمَنِ الْمَرْهُونِ فِي الرَّهْنِ عَلَى الْغُرَمَاءِ]
(فَصْلٌ الْمُرْتَهِنُ مُقَدَّمٌ) (قَوْلُهُ يُجْبَرُ بِالطَّلَبِ الرَّاهِنُ إلَخْ) مَا الْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَبَيْنَ نَظِيرِهَا فِي التَّفْلِيسِ حَيْثُ لَا يَجْبُرُهُ هُنَاكَ بَلْ يَتَوَلَّى الْبَيْعَ بِنَفْسِهِ قَالَ بَعْضُ الْمُعَلِّقِينَ عَلَى الْحَاوِي لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ وَإِنَّمَا ذَكَرَ الْإِجْبَارَ هُنَا وَتَوَلَّى الْبَيْعَ هُنَاكَ وَفَرَّقَ جَمَالُ الدِّينِ الرِّيمِيُّ بَيْنَ الْبَابَيْنِ فَقَالَ الْفَرْقُ بَيْنَ الرَّاهِنِ وَالْمُفْلِسِ أَنَّ الرَّاهِنَ هُوَ الْحَاجِرُ عَلَى نَفْسِهِ بِالرَّهْنِ وَفِي الْمُفْلِسِ الْحَاجِزُ الْحَاكِمُ فَيَكُونُ هُوَ الْمُتَوَلِّي لِذَلِكَ وَصَرَّحَ صَاحِبُ الْبَهْجَةِ بِأَنَّ الْحَاكِمَ إنْ شَاءَ أَجْبَرَهُ وَإِنْ شَاءَ بَاعَ بِنَفْسِهِ قَالَ النَّاشِرِيُّ قَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَ الْبَابَيْنِ بِأَنَّ الْحَقَّ مُنْحَصِرٌ فِي الْمُرْتَهِنِ وَقَدْ طَلَبَ وَمَالُ الْمُفْلِسِ غَيْرُ مُنْحَصِرٍ فِيمَنْ حَضَرَ مِنْ الْغُرَمَاءِ لِاحْتِمَالِ غَرِيمٍ آخَرَ فَاحْتَاجَ أَنْ يَتَوَلَّى الْحَاكِمُ بِنَفْسِهِ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ عَلَى الْبَيْعِ أَوْ الْإِيفَاءِ) لَوْ كَانَ الْوَفَاءُ مِنْ غَيْرِهِ أَسْرَعَ وَطَلَبَهُ الْمُرْتَهِنُ وَجَبَ لِأَنَّ تَأْخِيرَ الْحَقِّ الْوَاجِبِ عَلَى الْفَوْرِ لَا يَجُوزُ فَقَدْ قَالَ السُّبْكِيُّ الْوَجْهُ حَمْلُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ عَلَى غَيْرِ هَذَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهُوَ وَاضِحٌ مُتَعَيَّنٌ وَكَتَبَ أَيْضًا لَوْ قَالَ الرَّاهِنُ أُرِيدُ أَدَاءَ حَقِّهِ مِنْ ثَمَنِ الْمَرْهُونِ فَلَيْسَ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَلْزَمَهُ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى وَإِنْ كَانَ قَادِرًا وَإِذَا بِيعَ وَأَرَادَ الرَّاهِنُ أَدَاءَهُ مِنْ غَيْرِ ثَمَنِهِ فَلَهُ ذَلِكَ وَلَوْ أَرَادَ التَّصَرُّفَ فِيهِ قَبْلَ أَدَائِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ وَلَوْ شَرَطَ الْمُرْتَهِنُ أَنَّهُ إذَا حَلَّ الْأَجَلُ لَمْ يَبِعْهُ أَحَدٌ سَوَاءٌ بَطَلَ الرَّهْنُ وَكَذَا لَوْ شَرَطَ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ أَنَّهُ لَا يَبِيعُهُ إلَّا الْعَدْلُ أَوْ الْحَاكِمُ
الرَّاهِنِ (فَإِنْ أَصَرَّ أَحَدُهُمَا) عَلَى الِامْتِنَاعِ (أَوْ أَثْبَتَ الْمُرْتَهِنُ) أَيْ أَقَامَ حُجَّةً (بِالْحَالِ فِي غَيْبَةِ الرَّاهِنِ بَاعَهُ الْحَاكِمُ) ، وَوَفَّى الدَّيْنَ مِنْ ثَمَنِهِ دَفْعًا لِضَرَرِ الْآخَرِ، وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ بَيْعُهُ فَقَدْ يَجِدُ لَهُ مَا يُوَفِّي الدَّيْنَ مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ، وَذَكَرَ مَسْأَلَةَ إصْرَارِ الْمُرْتَهِنِ مِنْ زِيَادَتِهِ، وَلَوْ بَاعَهُ الرَّاهِنُ عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْ اسْتِئْذَانِ الْمُرْتَهِنِ وَالْحَاكِمِ فَحَكَى الْمَاوَرْدِيُّ فِيهِ الْخِلَافَ فِي بَيْعِ الْمُرْتَهِنِ عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْ الِاسْتِئْذَانِ، وَقَضِيَّتُهُ تَصْحِيحُ الصِّحَّةِ (فَإِنْ لَمْ يَجِدْ) أَيْ الْمُرْتَهِنُ (بَيِّنَةً أَوْ لَمْ يَكُنْ) ثَمَّ (حَاكِمٌ فَالْغَيْبَةُ كَالْجُحُودِ، وَقَدْ ظَفِرَ بِغَيْرِ جِنْسِ حَقِّهِ فَلَهُ بَيْعُهُ) بِنَفْسِهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ، وَفِي الِاقْتِصَارِ عَلَى ذَلِكَ نَظَرٌ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الْمَأْخَذُ الظَّفَرَ فَيَنْبَغِي طَرْدُهُ فِي حَالَةِ الْقُدْرَةِ عَلَى الْبَيِّنَةِ بَلْ لَوْ كَانَ مِنْ نَوْعِ حَقِّهِ، وَصِفَتِهِ فَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَتَمَلَّكَ مِنْهُ بِقَدْرِ حَقِّهِ، وَمَا ذَكَرَهُ فِي حَالَةِ الْقُدْرَةِ عَلَى الْبَيِّنَةِ مَمْنُوعٌ.
(فَرْعٌ لَوْ بَاعَهُ الْمُرْتَهِنُ فِي غَيْبَةِ الرَّاهِنِ بِإِذْنِهِ) ، وَدَيْنُهُ حَالٌّ، وَلَمْ يُقَدِّرْ لَهُ الثَّمَنَ (لَمْ يَصِحَّ) لِأَنَّهُ يَبِيعُهُ لِغَرَضِ نَفْسِهِ فَيُتَّهَمُ فِي الِاسْتِعْجَالِ وَتَرْكِ الِاحْتِيَاطِ (أَوْ بِحُضُورِهِ صَحَّ) لِعَدَمِ التُّهْمَةِ (فَإِنَّ) الْأَوْلَى، وَإِنْ (قَالَ) لِلْمُرْتَهِنِ (بِعْهُ لِي) أَوْ لِنَفْسِك (ثُمَّ اسْتَوْفِ لِي أَوْ لِنَفْسِك) أَوْلَى ثُمَّ لِنَفْسِك (فَكَمَا سَبَقَ فِي بَابِ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ) فَيَصِحُّ مَا لِلرَّاهِنِ، وَيَبْطُلُ مَا لِلْمُرْتَهِنِ، وَلَوْ قَالَ بِعْهُ، وَأَطْلَقَ صَحَّ الْبَيْعُ كَمَا لَوْ قَالَ لِأَجْنَبِيٍّ بِعْهُ (إلَّا أَنَّهُ يُشْتَرَطُ) هُنَا (حُضُورُ الرَّاهِنِ) الْبَيْعَ كَمَا مَرَّ (فَإِنْ قَبَّضَ الثَّمَنَ لِلرَّاهِنِ) فِيمَا ذُكِرَ (ثُمَّ نَوَى إمْسَاكَهُ لِنَفْسِهِ لَمْ يَضْمَنْ) بَلْ هُوَ أَمَانَةٌ فِي يَدِهِ (أَوْ قَبَّضَهُ لِنَفْسِهِ صَارَ مَضْمُونًا) عَلَيْهِ لِأَنَّهُ قَبْضٌ فَاسِدٌ فَلَهُ فِي الضَّمَانِ حُكْمُ الصَّحِيحِ (وَأَذِنَ الْوَارِثُ وَالسَّيِّدُ لِلْغُرَمَاءِ وَالْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فِي بَيْعِ التَّرِكَةِ، وَالْعَبْدِ) الْجَانِي أَيْ، وَأَذِنَ الْوَارِثُ لِغُرَمَاءِ الْمَيِّتِ فِي بَيْعِ التَّرِكَةِ، وَالسَّيِّدُ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فِي بَيْعِ الْجَانِي (كَإِذْنِ الرَّاهِنِ لِلْمُرْتَهِنِ) فِي بَيْعِ الْمَرْهُونِ.
(فَرْعٌ: وَإِنْ شَرَطَ أَنْ يَبِيعَ الْعَدْلُ) الْمَرْهُونَ (عِنْدَ الْمَحِلِّ احْتَاجَ تَجْدِيدَ) أَيْ إلَى تَجْدِيدِ (إذْنِ الْمُرْتَهِنِ) لِأَنَّهُ رُبَّمَا كَانَ غَرَضُهُ الْإِبْرَاءَ أَوْ الْمُهْلَةَ (لَا) تَجْدِيدَ إذْنِ (الرَّاهِنِ) لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهُ هَذَا مَا قَالَهُ الْعِرَاقِيُّونَ، وَقَالَ الْإِمَامُ لَا يُشْتَرَطُ إذْنُ الْمُرْتَهِنِ قَطْعًا لِأَنَّ غَرَضَهُ تَوْفِيَةُ الْحَقِّ بِخِلَافِ الرَّاهِنِ أَيْ عَلَى وَجْهٍ ضَعِيفٍ كَمَا صَرَّحَ هُوَ بِهِ فَقَدْ يَسْتَبْقِي الْمَرْهُونَ لِنَفْسِهِ فَطَرِيقَتُهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ تَجْدِيدُ إذْنِهِمَا، وَبِهَا جَزَمَ الْمَاوَرْدِيُّ، وَصَاحِبُ الْأَنْوَارِ، وَذَكَرَ السُّبْكِيُّ أَنَّ الْإِمَامَ فَرَضَ الْكَلَامَ فِيمَا إذَا كَانَا إذْنًا لَهُ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى إذْنٍ، وَالْعِرَاقِيُّونَ فَرَضُوهُ فِيمَا إذَا أَذِنَ لَهُ الرَّاهِنُ فَقَطْ فَيُشْتَرَطُ إذْنُ الْمُرْتَهِنِ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْذَنْ قَبْلُ فَهُمَا مَسْأَلَتَانِ وَالرَّافِعِيُّ قَالَ بَعْدَ نَقْلِهِ الطَّرِيقَيْنِ فَتَأَمَّلْ بُعْدَ إحْدَاهُمَا عَنْ الْأُخْرَى قَالَ السُّبْكِيُّ، وَأَظُنُّ الْحَامِلَ لَهُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ رَأَى كَلَامَ الْعِرَاقِيِّينَ مُصَوَّرًا فِي الِاشْتِرَاطِ، وَالشَّرْطُ إنَّمَا يَكُونُ مِنْهُمَا، وَهُوَ مُتَضَمِّنٌ لِلْإِذْنِ، وَالْجَوَابُ إنْ أَذِنَ الْمُرْتَهِنُ فِي الْبَيْعِ لَا يَصِحُّ قَبْلَ الْقَبْضِ بِخِلَافِ الرَّاهِنِ
(فَرْعٌ يَنْعَزِلُ الْعَدْلُ) عَنْ الْوَكَالَةِ فِي الْبَيْعِ (بِمَوْتِ الرَّاهِنِ وَعَزْلِهِ) لَهُ (لَا إنْ عَزَلَهُ الْمُرْتَهِنُ) أَوْ مَاتَ فَلَا يَنْعَزِلُ لِأَنَّهُ وَكِيلُ الرَّاهِنِ فَإِنَّهُ الْمَالِكُ، وَإِذْنُ الْمُرْتَهِنِ شَرْطٌ فِي جَوَازِ التَّصَرُّفِ (بَلْ) الْأَوْلَى لَكِنْ (يَبْطُلُ إذْنُهُ) بِعَزْلِهِ وَبِمَوْتِهِ (فَإِنْ جَدَّدَهُ) لَهُ (لَمْ يُشْتَرَطْ تَجْدِيدُ تَوْكِيلِ الرَّاهِنِ) لَهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْعَزِلْ (فَإِنْ جَدَّدَ الرَّاهِنُ إذْنًا لَهُ) بَعْدَ عَزْلِهِ لَهُ (اُشْتُرِطَ تَجْدِيدُ إذْنِ الْمُرْتَهِنِ) لِانْعِزَالِ الْعَدْلِ بِعَزْلِ الرَّاهِنِ قَالَ فِي الْأَصْلِ، وَيَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنْ يُقَالَ لَا يُعْتَدُّ بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ قَبْلَ تَوْكِيلِ الرَّاهِنِ، وَلَا بِإِذْنِ الْمَرْأَةِ لِلْوَكِيلِ قَبْلَ تَوْكِيلِ الْوَلِيِّ إيَّاهُ، وَالْكُلُّ مُحْتَمَلٌ انْتَهَى، وَيُؤَيِّدُ اللُّزُومَ فِي الْأُولَى انْعِزَالُ الْعَدْلِ مِنْ جِهَةِ الْمُرْتَهِنِ بِعَزْلِ الرَّاهِنِ، وَأَمَّا مَا اقْتَضَاهُ اللُّزُومُ فِي الثَّانِيَةِ مِنْ اشْتِرَاطِ إذْنِ الْمَرْأَةِ لِوَكِيلِ وَلِيِّهَا فَغَيْرُ صَحِيحٍ بَلْ يَكْفِي مُجَرَّدُ إذْنِهَا لِوَلِيِّهَا فِي النِّكَاحِ، وَلَا يُشْتَرَطُ إذْنُهَا لِوَلِيِّهَا فِي التَّوْكِيلِ، وَمَا ذَكَرَهُ فِي الْمُهِمَّاتِ هُنَا عَنْ الْمَطْلَبِ مَرْدُودٌ عِنْدَ التَّأَمُّلِ الصَّادِقِ، وَقَدْ قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ إنَّهُ قَلِيلُ الْجَدْوَى.
(فَرْعٌ الثَّمَنُ) الَّذِي بَاعَ بِهِ الْعَدْلُ الْمَرْهُونَ (فِي يَدِ الْعَدْلِ مِنْ ضَمَانِ الرَّاهِنِ) لِأَنَّهُ مِلْكُهُ، وَالْعَدْلُ أَمِينُهُ فَمَا تَلِفَ فِي يَدِهِ يَكُونُ مِنْ ضَمَانِ الْمَالِكِ (فَإِنْ تَلِفَ فِي يَدِهِ قَبْلَ تَسْلِيمِهِ لِلْمُرْتَهِنِ، وَخَرَجَ الْمَبِيعُ مُسْتَحَقًّا
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ وَقَضِيَّتُهُ تَصْحِيحُ الصِّحَّةِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُ حَيْثُ يَجُوزُ بَيْعُهُ بِأَنْ تَدْعُوَ إلَيْهِ ضَرُورَةٌ كَالْعَجْزِ عَنْ مُؤْنَتِهِ أَوْ حِفْظِهِ أَوْ الْحَاجَةِ إلَى مَا زَادَ عَلَى دَيْنِ الْمُرْتَهِنِ مِنْ ثَمَنِهِ
[فَرْعٌ بَاعَ الْمُرْتَهِنُ الْمَرْهُون فِي غَيْبَةِ الرَّاهِنِ بِإِذْنِهِ وَدَيْنُهُ حَالٌّ وَلَمْ يُقَدِّرْ لَهُ الثَّمَنَ]
(قَوْلُهُ وَدَيْنُهُ حَالٌّ) مِثْلُهُ الْمُؤَجَّلُ إذَا قَالَ لَهُ بِعْهُ وَاسْتَوْفِ دَيْنَك مِنْ ثَمَنِهِ (قَوْلُهُ لِعَدَمِ التُّهْمَةِ) كَمَا لَوْ قَدَّرَ لَهُ الثَّمَنَ سَوَاءٌ أَنَهَاهُ عَنْ الزِّيَادَةِ أَمْ لَا وَكَمَا لَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي مُعَيَّنًا قَالَ شَيْخُنَا نَعَمْ لَوْ قَدَّرَ لَهُ الثَّمَنَ وَلَمْ يَنْهَهُ عَنْ الزِّيَادَةِ وَوَجَدَ رَاغِبًا وَجَبَ عَلَيْهِ الْبَيْعُ مِنْهُ مَا لَمْ يُعَيِّنْ لَهُ الْمُشْتَرِيَ وَهُوَ مَحْمَلُ كَلَامِ الْوَالِدِ تَبَعًا لِابْنِ قَاضِي شُهْبَةَ فِي أَنَّهُ إنْ عَيَّنَ الْمُشْتَرِيَ فَلَا تُهْمَةَ كا (قَوْلُهُ وَالسَّيِّدُ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فِي بَيْعِ الْجَانِي) وَأَذِنَ الْحَاكِمُ لِغُرَمَاءِ الْمُفْلِسِ فِي بَيْعِ مَالِهِ فِي حُقُوقِهِمْ وَأَذِنَ الْمَالِكُ لِلْقَصَّارِ أَوْ الصَّبَّاغِ فِي بَيْعِ الثَّوْبِ وَضَابِطُهُ كُلُّ مَنْ تَعَلَّقَ حَقُّهُ بِالْعَيْنِ إذَا أَذِنَ لَهُ مَالِكُهَا فِي بَيْعِهَا هَلْ يَصِحُّ
(قَوْلُهُ هَذَا مَا قَالَهُ الْعِرَاقِيُّونَ) وَجَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ (قَوْلُهُ وَالْعِرَاقِيُّونَ فَرَضُوهُ إلَخْ) مَا ذَكَرَهُ مِنْ كَوْنِ الْعِرَاقِيِّينَ فَرَضُوا ذَلِكَ فِيمَا إذَا أَذِنَ الرَّاهِنُ فَقَطْ خِلَافَ التَّصْوِيرِ فَإِنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ فِيمَا إذَا وَضَعَاهُ وَشَرَطَا أَنْ يَبِيعَهُ الْعَدْلُ عِنْدَ الْحُلُولِ وَذَلِكَ إذْنٌ مِنْهُمَا لِلْعَدْلِ وَتَوْكِيلٌ وَزِيَادَةٌ ثُمَّ إنَّهُ لَا يُطَابِقُ التَّعْلِيلَ الْمَذْكُورَ عَنْ الْعِرَاقِيِّينَ فَإِنَّهُمْ عَلَّلُوا وُجُوبَ الْمُرَاجَعَةِ بِاحْتِمَالِ الْإِبْرَاءِ أَوْ الْإِمْهَالِ وَهَذِهِ الْعِلَّةُ مُطَّرِدَةٌ مَعَ وُجُودِ الْإِذْنِ فَوَجَبَتْ الْمُرَاجَعَةُ ثَانِيًا وَإِنْ تَقَدَّمَ الْإِذْنُ احْتِيَاطًا (قَوْلُهُ وَالْجَوَابُ أَنَّ إذْنَ الْمُرْتَهِنِ فِي الْبَيْعِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ لَا يَصِحُّ قَبْلَ الْقَبْضِ) لِأَنَّهُ جَائِزٌ لَا يَسْتَحِقُّ الْمُرْتَهِنُ أَنْ يَمْنَعَ الرَّاهِنُ مِنْ شَيْءٍ مِنْ التَّصَرُّفَاتِ فَكَيْفَ يَأْذَنُ فِيهِ فَلِذَلِكَ لَا يَكُونُ اشْتِرَاطُهُ أَوْ مُوَافَقَتُهُ عَلَى الشَّرْطِ الْوَاقِعِ فِي عَقْدِ الرَّهْنِ إذْنًا م (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الرَّاهِنِ) فَإِنَّهُ يَمْلِكُ التَّوْكِيلَ فِي الْبَيْعِ بِحُكْمِ الْمِلْكِ فَيَصِحُّ إذْنُهُ مَعَ عَقْدِ الرَّهْنِ وَبَعْدَهُ م
(قَوْلُهُ وَلَا بِإِذْنِ الْمَرْأَةِ لِلْوَكِيلِ إلَخْ) أَيْ إذَا اعْتَبَرْنَا إذْنَهَا فِي التَّوْكِيلِ بَعْدَ إذْنِهَا لِلْوَلِيِّ فِي التَّزْوِيجِ عَلَى وَجْهٍ ضَعِيفٍ وَكَتَبَ أَيْضًا اعْتَرَضَ بِأَنَّ صَوَابَهُ وَلَا بِتَوْكِيلِ
كَانَ الْعَدْلُ طَرِيقًا فِي الضَّمَانِ) لِلْمُشْتَرِي لَكِنَّ الْقَرَارَ عَلَى الرَّاهِنِ، وَقَوْلُهُ مِنْ زِيَادَتِهِ قَبْلَ تَسْلِيمِهِ لِلْمُرْتَهِنِ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ بَلْ يُوهِمُ خِلَافَ الْمُرَادِ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ كَأَصْلِهِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ تَلَفِهِ بِتَفْرِيطٍ، وَغَيْرِهِ لَكِنْ الدَّارِمِيُّ وَالْإِمَامُ فَرَضَا ذَلِكَ فِي تَلَفِهِ بِلَا تَفْرِيطٍ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ إذَا تَلِفَ بِتَفْرِيطٍ يَضْمَنُ الْعَدْلُ وَحْدَهُ قَالَ السُّبْكِيُّ، وَهُوَ الْأَقْرَبُ لِأَنَّ سَبَبَ تَضْمِينِ الْمُوَكِّلِ أَنَّهُ أَقَامَ الْوَكِيلَ مُقَامَهُ، وَجَعَلَ يَدَهُ كَيَدِهِ فَإِذَا فَرَّطَ الْوَكِيلُ فَقَدْ اسْتَقَلَّ بِالْعُدْوَانِ فَلْيَسْتَقِلَّ بِالضَّمَانِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَالْمُرْتَهِنُ إذَا صَحَّحْنَا بَيْعَهُ كَالْعَدْلِ فِيمَا ذُكِرَ (إلَّا إنْ نَصَّبَهُ الْحَاكِمُ) لِلْبَيْعِ لِمَوْتِ الرَّاهِنِ أَوْ غَيْبَتِهِ أَوْ نَحْوِهِمَا فَلَا يَكُونُ طَرِيقًا فِي الضَّمَانِ حَيْثُ لَا تَقْصِيرَ لِأَنَّهُ نَائِبُ الْحَاكِمِ، وَالْحَاكِمُ لَا يَضْمَنُ، وَتَعْبِيرُهُ بِمَا قَالَهُ أَعَمُّ مِنْ تَقْيِيدِ الرَّوْضَةِ ذَلِكَ بِمَوْتِ الرَّاهِنِ (وَإِنْ ادَّعَى الْعَدْلُ تَلَفَ الثَّمَنِ فِي يَدِهِ صَدَقَ بِيَمِينِهِ) لِأَنَّهُ أَمِينٌ نَعَمْ إنْ ذَكَرَ سَبَبًا ظَاهِرًا فَفِيهِ التَّفْصِيلُ الْآتِي فِي الْوَدِيعَةِ (وَإِنْ سَلَّمَ الثَّمَنَ لِلْمُرْتَهِنِ) بِدَعْوَاهُ (وَلَمْ يَشْهَدْ) عَلَيْهِ (وَأَنْكَرَهُ) الْمُرْتَهِنُ صَدَقَ بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ التَّسْلِيمِ (وَ) إذَا (غَرِمَ الرَّاهِنُ) لِلْمُرْتَهِنِ (رَجَعَ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْعَدْلِ (وَلَوْ صَدَّقَهُ فِي التَّسْلِيمِ) أَوْ كَانَ قَدْ أَذِنَ لَهُ فِيهِ لِتَقْصِيرِهِ بِتَرْكِ الْإِشْهَادِ سَوَاءٌ أَكَانَ أَمَرَهُ بِالْإِشْهَادِ أَمْ لَا، وَإِذَا رَجَعَ عَلَى الْعَدْلِ لَا يَرْجِعُ الْعَدْلُ عَلَى الرَّاهِنِ لِأَنَّهُ يَقُولُ ظَلَمَنِي الْمُرْتَهِنُ فَلَا يَرْجِعُ عَلَى غَيْرِ مَنْ ظَلَمَهُ (فَإِنْ قَالَ أَشْهَدْت، وَغَابُوا) أَيْ الشُّهُودُ (أَوْ مَاتُوا وَصَدَّقَهُ) الرَّاهِنُ (لَمْ يَرْجِعْ) عَلَيْهِ لِاعْتِرَافِهِ لَهُ (وَإِلَّا) بِأَنْ كَذَّبَهُ (فَوَجْهَانِ) كَنَظَائِرِهِمَا فِي الضَّمَانِ، وَالْأَصَحُّ الرُّجُوعُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْإِشْهَادِ، وَمَسْأَلَةُ الْغَيْبَةِ مِنْ زِيَادَتِهِ.
(فَرْعٌ) لَوْ (بَاعَ الْعَدْلُ مُؤَجَّلًا أَوْ بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ أَوْ بِغَبْنٍ لَا يُعْتَادُ لَمْ يَصِحَّ) كَسَائِرِ الْوُكَلَاءِ بِخِلَافِ بَيْعِهِ بِغَبْنٍ يُعْتَادُ (وَضَمِنَ بِالْإِقْبَاضِ) أَيْ بِإِقْبَاضِ الْمَرْهُونِ لِلْمُشْتَرِي لِتَعَدِّيهِ (فَإِنْ اسْتَرَدَّهُ) لِكَوْنِهِ بَاقِيًا (فَلَهُ بَيْعُهُ بِالْإِذْنِ الْأَوَّلِ) ، وَإِنْ صَارَ مَضْمُونًا عَلَيْهِ (وَ) إذَا بَاعَهُ (يَصِيرُ ثَمَنُهُ) فِي يَدِهِ (أَمَانَةً) لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَدَّ فِيهِ (وَإِنْ تَلِفَ) الْمَرْهُونُ، وَهُوَ (مَعَ الْمُشْتَرِي) الْمَذْكُورِ (فَقَرَارُ الضَّمَانِ عَلَيْهِ) لِحُصُولِ التَّلَفِ عِنْدَهُ (وَالْعَدْلُ طَرِيقٌ) فِي الضَّمَانِ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يَبِيعُ إلَّا بِثَمَنِ الْمِثْلِ مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ حَالًّا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ، وَالْمُتَّجِهُ إلْحَاقُ الرَّاهِنِ، وَالْمُرْتَهِنِ بِهِ وَرَدَّهُ الزَّرْكَشِيُّ بِأَنَّ الْحَقَّ لَا يَعْدُوهُمَا فَيَجُوزُ بِغَيْرِ ذَلِكَ بِخِلَافِ الْعَدْلِ قَالَ، وَبِتَقْدِيرِ تَسْلِيمِهِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْيِيدِهِ بِمَا إذَا نَقَصَ عَنْ الدَّيْنِ فَإِنْ لَمْ يَنْقُصْ عَنْهُ كَمَا لَوْ كَانَ الرَّهْنُ يُسَاوِي مِائَةً، وَالدَّيْنُ عَشَرَةً فَبَاعَهُ الْمَالِكُ أَوْ الْمُرْتَهِنُ بِإِذْنِهِ بِالْعَشَرَةِ جَازَ قَطْعًا انْتَهَى، وَيُرَدُّ أَوَّلُ كَلَامِهِ بِأَنَّ الْكَلَامَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا مُنْفَرِدٌ
(فَرْعٌ، وَإِنْ أَبَى أَحَدُهُمَا) أَيْ الْمُتَرَاهِنَيْنِ (الْبَيْعَ إلَّا بِالدَّرَاهِمِ، وَالْآخَرُ إلَّا بِالدَّنَانِيرِ) كَأَنْ قَالَ أَحَدُهُمَا لِلْعَدْلِ بِعْهُ بِالدَّرَاهِمِ، وَقَالَ الْآخَرُ لَهُ بِالدَّنَانِيرِ لَمْ يَبِعْ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا لِاخْتِلَافِهِمَا فِي الْإِذْنِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ كَذَا أَطْلَقَهُ الشَّافِعِيُّ، وَمَحِلُّهُ إذَا كَانَ لِلْمُرْتَهِنِ فِيهِ غَرَضٌ، وَإِلَّا كَأَنْ كَانَ حَقُّهُ دَرَاهِمَ، وَنَقْدُ الْبَلَدِ دَرَاهِمُ فَقَالَ الرَّاهِنُ بِعْ بِالدَّرَاهِمِ، وَقَالَ الْمُرْتَهِنُ بِعْ بِالدَّنَانِيرِ فَلَا يُرَاعَى خِلَافُهُ، وَيُبَاعُ بِالدَّرَاهِمِ قَطَعَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْقَاضِي أَبُو الطِّيبِ، وَغَيْرُهُمَا، وَإِذَا لَمْ يَبِعْ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا (بَاعَ الْحَاكِمُ بِنَقْدِ الْبَلَدِ، وَأَخَذَ بِهِ حَقَّهُ)
[حاشية الرملي الكبير]
الْوَلِيِّ قَبْلَ إذْنِ الْمَرْأَةِ لَهُ فِي النِّكَاحِ
(قَوْلُهُ لَكِنَّ الْقَرَارَ عَلَى الرَّاهِنِ) لِأَنَّ الْمَبِيعَ لَهُ فَكَانَتْ الْعُهْدَةُ عَلَيْهِ وَكَوْنُ الْعَقْدِ فَاسِدًا لَا يَنْفِي التَّضْمِينَ فَإِنَّ فَاسِدَ الْعَقْدِ كَصَحِيحِهِ فِي الضَّمَانِ وَكَتَبَ أَيْضًا قَالَ السُّبْكِيُّ وَهُوَ مُشْكِلٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَضَعْ يَدَهُ عَلَى الثَّمَنِ وَلَا دَخَلَ فِي مِلْكِهِ فَكَيْفَ يَضْمَنُهُ وَإِنَّمَا وُجِدَ مِنْهُ تَعْزِيرٌ وَهُوَ لَا يَصْلُحُ مُضَمَّنًا عَلَى الْمَذْهَبِ وَأَيُّ فَرْقٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَنْ أَمَرَ غَيْرَهُ بِالْغَصْبِ حَيْثُ لَا يَضْمَنُ بِلَا خِلَافٍ وَقَدْ ظَهَرَ لِي فِيهِ مَعْنَيَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّ الْمُشْتَرِيَ بِحُكْمِ الْعَقْدِ يَجِبُ عَلَيْهِ دَفْعُ الثَّمَنِ لِمُسْتَحِقِّهِ أَوْ نَائِبِهِ مِنْ وَكِيلٍ أَوْ حَاكِمٍ وَهُوَ مُلْجَأٌ إلَى ذَلِكَ شَرْعًا إذَا كَانَ الْعَقْدُ صَحِيحًا أَوْ مَحْكُومًا بِصِحَّتِهِ حَيْثُ لَا يَعْلَمُ فَسَادَهُ وَالْإِلْجَاءُ لَحِقَ مَنْ لَهُ الْبَيْعُ ظَاهِرًا فَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ الْمُلْجِئُ بِتَسَبُّبِهِ فِي الْعَقْدِ إلَى دَفْعِ الْمُشْتَرِي لِلثَّمَنِ فَإِذَا تَبَيَّنَ أَنَّ الثَّمَنَ لَمْ يَكُنْ لَازِمًا وَجَبَ عَلَى الْمُلْجِئِ ضَمَانُهُ الثَّانِي أَنَّ قَاعِدَةَ الْبَيْعِ دُخُولُ كُلٍّ مِنْ الْعِوَضَيْنِ فِي ضَمَانِ صَاحِبِهِ بِقَبْضِهِ فَإِذَا قَبَضَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ دَخَلَ فِي ضَمَانِهِ وَوِزَانُهُ أَنْ يَدْخُلَ الثَّمَنُ فِي ضَمَانِ مَنْ حُكِمَ لَهُ بِمِلْكِهِ سَوَاءٌ أَقْبَضَهُ بِنَفْسِهِ أَمْ بِوَكِيلِهِ أَمْ بِالْحَاكِمِ وَلِهَذَا لَوْ تَلِفَ فِي يَدِ وَكِيلِهِ أَوْ الْحَاكِمِ لَمْ يَنْفَسِخْ الْعَقْدُ.
(قَوْلُهُ وَقَوْلُهُ مِنْ زِيَادَتِهِ قَبْلَ تَسْلِيمِهِ لِلْمُرْتَهِنِ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ نَبَّهَ بِهِ عَلَى أَنَّ مَحَلَّ نَفْيِ الضَّمَانِ عَنْ الْمُرْتَهِنِ إذَا لَمْ يَتَسَلَّمْ الثَّمَنَ فَإِنْ تَسَلَّمَهُ ثُمَّ أَعَادَهُ لِلْعَدْلِ صَارَ كُلٌّ مِنْهُمَا طَرِيقًا فِي الضَّمَانِ (قَوْلُهُ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ إذَا تَلِفَ بِتَفْرِيطٍ يَضْمَنُ الْعَدْلُ وَحْدَهُ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ أَيْضًا قَالَ فِي الْخَادِمِ وَكَلَامُ الْمَاوَرْدِيِّ يَقْتَضِيهِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَتَعْلِيلُهُمْ يُرْشِدُ إلَيْهِ وَهُوَ الْوَجْهُ وَقَوْلُهُ وَكَلَامُ الْمَاوَرْدِيِّ يَقْتَضِيهِ حَيْثُ قَالَ وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْعَدْلِ مَا لَمْ يَتَعَدَّ أَوْ يُفَرِّطْ (قَوْلُهُ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَالْمُرْتَهِنُ إذَا صَحَّحْنَا بَيْعَهُ كَالْعَدْلِ فِيمَا ذُكِرَ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ سَوَاءٌ أَكَانَ أَمَرَهُ بِالْإِشْهَادِ أَمْ لَا) لَوْ شَرَطَ عَلَيْهِ عَدَمَ الْإِشْهَادِ لَمْ يَضْمَنْ قَطْعًا صَرَّحَ بِهِ الدَّارِمِيُّ
(قَوْلُهُ أَوْ بِغَبْنٍ لَا يُعْتَادُ) أَوْ بِثَمَنِ الْمِثْلِ وَهُنَاكَ مَنْ يَبْذُلُ زِيَادَةً (قَوْلُهُ بِخِلَافِ بَيْعِهِ بِغَبْنٍ يُعْتَادُ) حَيْثُ لَا رَاغِبَ بِأَزْيَدَ مِنْهُ (قَوْلُهُ وَضَمِنَ بِالْإِقْبَاضِ) كَمَا يَضْمَنُ لَوْ سَلَّمَ الْبَيْعَ قَبْلَ قَبْضِ الثَّمَنِ (قَوْلُهُ فَقَرَارُ الضَّمَانِ عَلَيْهِ) بِالْقِيمَةِ فِي الْمُتَقَوِّمِ وَالْمِثْلِ فِي الْمِثْلِيِّ وَالْمُرَادُ بِالْقِيمَةِ أَقْصَى الْقِيَمِ لِأَنَّ الْبَيْعَ الْفَاسِدَ يَلْتَحِقُ بِالْغَصْبِ عَلَى الْأَصَحِّ (قَوْلُهُ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يَبِيعُ إلَّا بِثَمَنِ الْمِثْلِ مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ حَالًّا) زَادَ الْمَاوَرْدِيُّ كَوْنَ الْمَبِيعِ نَاجِزًا فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ خِيَارُ الثَّلَاثِ عَلَى الْأَصَحِّ وَهَذَا عِنْدَ إطْلَاقِ الْإِذْنِ فَلَوْ عَيَّنَا جِنْسَ الثَّمَنِ أَوْ بَيْعَهُ بِالْعُرُوضِ لَمْ يَتَعَدَّهُ فَإِنْ خَالَفَ ضَمِنَ وَإِنْ أَذِنَا لَهُ فِي بَيْعِهِ بِمَا رَأَى مِنْ الْأَثْمَانِ فَلَهُ بَيْعُهُ بِالنَّقْدِ سَوَاءٌ أَبَاعَهُ بِنَقْدِ الْبَلَدِ أَمْ بِغَيْرِهِ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ قَالَ وَلَيْسَ لَهُ بَيْعُهُ بِالْحَبِّ لِأَنَّ مُطْلَقَ الْأَثْمَانِ يَتَنَاوَلُ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ دُونَ غَيْرِهِمَا (قَوْلُهُ وَرَدَّهُ الزَّرْكَشِيُّ) تَبَعًا لِابْنِ النَّقِيبِ
[فَرْعٌ أَبَى أَحَدُ الْمُتَرَاهِنَيْنِ بَيْعَ الْمَرْهُون إلَّا بِالدَّرَاهِمِ وَالْآخَرُ إلَّا بِالدَّنَانِيرِ]
(قَوْلُهُ وَمَحَلُّهُ إذَا كَانَ لِلْمُرْتَهِنِ فِيهِ غَرَضٌ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ
أَيْ حَقَّ الْمُرْتَهِنِ إنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ (أَوْ) بَاعَ (بِجِنْسِ الدَّيْنِ) ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ (إنْ رَأَى) ذَلِكَ.
(فَرْعٌ) لَوْ (بَاعَ الْعَدْلُ) ، وَلَوْ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ (فَزَادَ رَاغِبٌ) يُوثَقُ بِهِ زِيَادَةً لَا يَتَغَابَنُ بِمِثْلِهَا (بَعْدَ اللُّزُومِ) لِلْبَيْعِ (اُسْتُحِبَّ أَنْ يَسْتَقِيلَ) الْمُشْتَرِي لِيَبِيعَهُ بِالزِّيَادَةِ لِلرَّاغِبِ أَوْ لِلْمُشْتَرِي إنْ شَاءَ (أَوْ) زَادَ الرَّاغِبُ (فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ فَلْيَفْسَخْ) أَيْ الْعَدْلُ الْبَيْعَ، وَلْيَبِعْهُ لَهُ أَوْ لِلْمُشْتَرِي إنْ شَاءَ (فَلَوْ لَمْ يَفْسَخْ انْفَسَخَ) لِأَنَّ زَمَنَ الْخِيَارِ كَحَالَةِ الْعَقْدِ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَبِيعَ بِثَمَنِ الْمِثْلِ، وَهُنَاكَ مَنْ يَزِيدُ (فَإِنْ بَدَا لِلرَّاغِبِ) بِأَنْ رَجَعَ عَنْ الزِّيَادَةِ فَإِنْ كَانَ (قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْ بَيْعِهِ فَالْبَيْعُ الْأَوَّلُ بِحَالِهِ، وَإِلَّا بَطَلَ، وَاسْتُؤْنِفَ) مِنْ غَيْرِ افْتِقَارٍ إلَى إذْنٍ جَدِيدٍ إنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا أَوْ لِلْبَائِعِ لِعَدَمِ انْتِقَالِ الْمِلْكِ (وَلَوْ بَاعَهُ عَلَى) بِمَعْنَى مِنْ (الرَّاغِبِ مِنْ غَيْرِ فَسْخٍ كَانَ فَسْخًا) لِلْبَيْعِ الْأَوَّلِ (وَصَحَّ الْبَيْعُ) الثَّانِي، وَهَذَا أَوْلَى وَأَحْوَطُ لِأَنَّهُ قَدْ يَفْسَخُ فَيَرْجِعُ الرَّاغِبُ.
(فَصْلٌ مُؤْنَةُ الرَّهْنِ) أَيْ مُؤْنَةُ الْمَرْهُونِ الَّتِي بِهَا بَقَاؤُهُ (عَلَى مَالِكِهِ) كَأُجْرَةِ رَدِّ الرَّقِيقِ الْهَارِبِ، وَأُجْرَةِ سَقْيِ الشَّجَرِ، وَنَفَقَةِ الرَّقِيقِ وَكِسْوَتِهِ، وَغَيْرِهَا (حَتَّى أُجْرَةِ الْحِرْزِ إنْ لَمْ يَتَبَرَّعْ بِهِ مَنْ هُوَ فِي يَدِهِ) ، وَيُجْبَرُ عَلَيْهَا لِحَقِّ الْمُرْتَهِنِ اسْتِبْقَاءً لِلرَّهْنِ، وَلِخَبَرِ «الرَّهْنُ مِنْ رَاهِنِهِ لَهُ غُنْمُهُ، وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ» رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَحَسَّنَهُ، وَالْحَاكِمُ، وَصَحَّحَهُ (فَإِنْ غَابَ) الْمَالِكُ (أَوْ أَعْسَرَ) عَنْ الْمُؤَنِ، وَلَوْ نَادِرَةً (فَكَهَرَبِ الْجَمَّالِ) عَنْ جِمَالِهِ الْمُسْتَأْجَرَةِ أَوْ عَجْزِهِ عَنْ مُؤْنَتِهَا فَيُمَوِّنُ الْحَاكِمُ الْمَرْهُونَ مِنْ مَالِ مَالِكِهِ فِي الْأُولَى فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَمُعْسِرٌ كَمَا فِي الثَّانِيَةِ فَيَقْتَرِضُ عَلَيْهِ أَوْ يَبِيعُ مِنْ الْمَرْهُونِ بِقَدْرِ الْمُؤْنَةِ فَقَوْلُهُ (وَيُبَاعُ مِنْهُ جُزْءٌ لِأُجْرَةِ الْحِرْزِ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ بَلْ مُضِرٌّ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ قَاصِرٌ عَلَى أُجْرَةِ الْحِرْزِ، وَأَنَّهُ يُبَاعُ مِنْهُ مَا ذُكِرَ مُطْلَقًا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا عُرِفَ، وَقَدْ أَشَارَ الْأَصْلُ إلَى اسْتِشْكَالِهِ بِقَوْلِهِ كَذَا قَالَهُ الْأَصْحَابُ، وَذَكَرَ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْغَائِبِ مَالُ الرَّاهِنِ لَا الرَّاهِنُ، وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ مِنْ أَنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ مَعَ مَا بَعْدَهُ مُكَرَّرًا، وَأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى أَنَّهُ إذَا غَابَ مَالُهُ دُونَهُ يُبَاعُ الْجُزْءُ، وَيَقْتَرِضُ بِغَيْرِ مُرَاجَعَةِ الرَّاهِنِ، وَهُوَ مَمْنُوعٌ (وَمَتَى أَنْفَقَ الْمُرْتَهِنُ) فِيمَا ذُكِرَ عَلَى مَرْهُونٍ لَا كَسْبَ لَهُ يَكْفِيهِ (بِإِذْنِ الْحَاكِمِ لِيَكُونَ رَهْنًا بِالدَّيْنِ، وَالنَّفَقَةِ جَازَ) كَفِدَاءِ مَرْهُونٍ جَنَى عَلَى أَنْ يَكُونَ رَهْنًا بِالدَّيْنِ، وَالْفِدَاءِ (فَإِنْ فَقَدَ الْحَاكِمُ) بِأَنْ تَعَذَّرَ اسْتِئْذَانُهُ (وَأَشْهَدَ) بِالْإِنْفَاقِ لِيَرْجِعَ (كَفَى) فَيَرْجِعُ بِمَا أَنْفَقَهُ، وَإِنْ لَمْ يَشْهَدْ فَلَا رُجُوعَ، وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ عَلَيْهِ إعَادَةَ مَا تَهَدَّمَ مِنْ دَارٍ مَرْهُونَةٍ، وَفَرَّقَ بَيْنَهُ، وَبَيْنَ عَدَمِ وُجُوبِ ذَلِكَ فِي الدَّارِ الْمُؤَجَّرَةِ بِأَنَّ الْإِنْفَاقَ هُنَا لِحِفْظِ مَا تَلِفَ، وَهُوَ مَوْجُودٌ، وَهُنَاكَ لِإِبْدَالِ مَعْدُومٍ، وَحِفْظِ الْمَوْجُودِ أَقْرَبُ إلَى مُقْتَضَى الْعَقْدِ مِنْ إبْدَالِ مَعْدُومٍ لِأَنَّهُ فِي حِفْظِ الْمَوْجُودِ لَمْ يُجَدِّدْ لِلْمُسْتَحِقِّ حَقًّا فِي غَيْرِ مَا اسْتَحَقَّهُ لِوُرُودِ الْعَقْدِ عَلَيْهِ بِخِلَافِهِ فِي الْإِبْدَالِ.
(وَلِلرَّاهِنِ لَا عَلَيْهِ الْفَصْدُ وَالْحِجَامَةُ وَالْعِلَاجُ) بِالْأَدْوِيَةِ وَالْمَرَاهِمِ مَعَ غَلَبَةِ السَّلَامَةِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي لِأَنَّهُ يَحْفَظُ بِذَلِكَ مِلْكَهُ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ أَوْ بِجِنْسِ الدَّيْنِ إنْ رَأَى ذَلِكَ) وَهُوَ ظَاهِرٌ إذَا كَانَ الرَّهْنُ بِقَدْرِ الْحَقِّ ع قَوِّ
(قَوْلُهُ أَوْ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ فَلْيُفْسَخْ) لَوْ ارْتَفَعَتْ الْأَسْوَاقُ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ عَلَيْهِ الْفَسْخُ كَمَا لَوْ طَلَبَ بِزِيَادَةٍ بَلْ أَوْلَى وَلَمْ يَذْكُرُوهُ وَلَا فَرَّقَ فِي هَذَا بَيْنَ عَدْلِ الرَّهْنِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْوُكَلَاءِ وَالْأَوْصِيَاءِ وَنَحْوِهِمْ مِمَّنْ يَتَصَرَّفُ لِغَيْرِهِ ر وَقَوْلُهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ عَلَيْهِ الْفَسْخُ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ فَلَوْ لَمْ يَفْسَخْ انْفَسَخَ) لَوْ لَمْ يَعْلَمْ الْعَدْلُ بِالزِّيَادَةِ حَتَّى لَزِمَ الْبَيْعُ وَهِيَ مُسْتَقِرَّةٌ قَالَ السُّبْكِيُّ الْأَقْرَبُ عِنْدِي تَبَيَّنَ الْفَسْخُ لَكِنِّي لَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِهِ وَقَوْلُهُ الْأَقْرَبُ عِنْدِي إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَاسْتُؤْنِفَ مِنْ غَيْرِ افْتِقَارٍ إلَى إذْنٍ جَدِيدٍ إلَخْ) فَلَا يُشْكِلُ بِامْتِنَاعِ بَيْعِ الْوَكِيلِ مَا رَدَّ عَلَيْهِ بِعَيْبٍ أَوْ بِفَسْخٍ مُشْتَرِيهِ بِخِيَارٍ مُخْتَصٍّ بِهِ لِزَوَالِ مِلْكِ مُوَكِّلِهِ عَنْ الْمَبِيعِ فِيهَا
[فَصْلٌ مُؤْنَةُ الرَّهْنِ]
(فَصْلٌ مُؤْنَةُ الرَّهْنِ إلَخْ) (قَوْلُهُ عَلَى مَالِكِهِ) أَفَادَ أَنَّ مُؤْنَةَ الْمَرْهُونِ الْمُسْتَعَارِ وَالْمَرْهُونِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ عَلَى مَالِكِهِمَا لَا عَلَى رَاهِنِهِمَا (قَوْلُهُ فَقَوْلُهُ وَيُبَاعُ مِنْهُ جُزْءٌ لِأُجْرَةِ الْحِرْزِ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ) صَرَّحَ بِهِ لِيُسْتَفَادَ مِنْهُ الْبَيْعُ لِبَقِيَّةِ الْمُؤَنِ عِنْدَ الِاحْتِيَاجِ إلَيْهِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى وَفَائِدَةُ تَكْرَارِهِ كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ لِئَلَّا يَظُنَّ أَنَّ الْحِفْظَ حَقُّ الْمُرْتَهِنِ فَيَخْتَصُّ بِالْتِزَامِ مَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ قَالَ وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ بِالْإِجْمَاعِ (قَوْلُهُ وَذَكَرَ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْغَائِبِ إلَخْ) لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ حَاضِرًا وَكَانَ لَهُ مَالٌ أَنَّ الْحَاكِمَ لَا يَقُومُ بِالْمُؤَنِ مِنْ مَالِهِ بَلْ مِنْ الْمَرْهُونِ وَهُوَ خِلَافُ الْقَوَاعِدِ.
اهـ. وَعِبَارَةُ الشَّرْحِ الصَّغِيرِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلرَّاهِنِ شَيْءٌ أَوْ كَانَ غَائِبًا أَيْ وَلَمْ يَجِدْ لَهُ مَالًا حَاضِرًا (قَوْلُهُ كَفِدَاءِ مَرْهُونٍ جَنَى إلَخْ) لِأَنَّ الْأَرْشَ مُتَعَلِّقٌ بِالرَّقَبَةِ مَعَ بَقَاءِ الرَّهْنِ فَإِذَا رَهَنَهَا بِهِ فَقَدْ عَلَّقَ بِالرَّقَبَةِ مَا كَانَ مُتَعَلِّقًا بِهَا وَلِأَنَّ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ إبْطَالَ الرَّهْنِ بِالِاسْتِيفَاءِ مِنْ الرَّقَبَةِ فَصَارَ بِذَلِكَ كَالرَّهْنِ الْجَائِزِ وَيَجُوزُ أَنْ يَلْحَقَ بِالْجَائِزِ مَا لَا يَلْحَقُ بِاللَّازِمِ وَلِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ مَصْلَحَةِ الرَّهْنِ وَحِفْظِهِ (قَوْلُهُ لِحِفْظِ مَا ثَبَتَ وَهُوَ مَوْجُودٌ) مَعْنَاهُ أَنَّهُ لِحِفْظِ مَا تَلِفَ مِنْ الْبِنَاءِ بِانْهِدَامِهِ وَهُوَ أَيْ الْمُنْهَدِمُ بِمَعْنَى آلَاتِهِ مَوْجُودٌ لَمْ يَتْلَفْ (قَوْلُهُ وَهُنَاكَ لِإِبْدَالِ مَعْدُومٍ) يَعْنِي الْمَنْفَعَةَ إذْ لَا وُجُودَ لَهَا حَقِيقَةً وَهِيَ الْمَمْلُوكَةُ لِلْمُسْتَأْجِرِ
(قَوْلُهُ وَلِلرَّاهِنِ لَا عَلَيْهِ الْفَصْدُ إلَخْ) قَالَ فِي الْمَطْلَبِ فِي كِتَابِ النَّفَقَاتِ أَلْحَقُوا الرَّقِيقَ بِالْقَرِيبِ فِي إيجَابِ الْكِفَايَةِ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى السَّيِّدِ ثَمَنُ الدَّوَاءِ وَأُجْرَةُ الطَّبِيبِ وَهُوَ أَوْلَى مِنْ الْقَرِيبِ لِأَنَّهُ لَا سَبِيلَ لَهُ إلَى تَحْصِيلِهِ بِخِلَافِهِ قَالَ وَقَوْلُهُمْ فِي الرَّهْنِ إنَّهُ لَا يُجْبَرُ عَلَيْهَا مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ مِنْ خَالِصِ مَالِهِ بَلْ فِي عَيْنِ الْمَرْهُونِ بِبَيْعِ جُزْءٍ مِنْهُ لِأَجَلِهَا وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّ الْمُتَوَلِّي أَجْرَى الْوَجْهَيْنِ فِي نَفَقَةِ الْمَرْهُونِ فِي أَنَّهَا مِنْ عَيْنِهِ أَوْ مِنْ مَالِهِ فِي الْمُدَاوَاةِ.
اهـ. قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَلَمْ يَرْتَضِ الرَّافِعِيُّ الْإِلْحَاقَ وَكَأَنَّهُ لِأَنَّ الْمُدَاوَاةَ غَيْرُ مَوْثُوقٍ بِهَا بِخِلَافِ النَّفَقَةِ وَمَا جَازَ لِلرَّاهِنِ فِعْلُهُ إذَا امْتَنَعَ مِنْهُ يَجُوزُ لِلْمُرْتَهِنِ قَالَهُ الْقَاضِي الْحُسَيْنُ وَالْمُتَوَلِّي وَسُلَيْمٌ الرَّازِيّ وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ لَا يَجُوزُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ إنْ كَانَ فِيهِ خَطَرٌ مَا فَالْوَجْهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْمُرْتَهِنِ إلَّا بِإِذْنِ الْحَاكِمِ وَإِلَّا فَلَهُ ذَلِكَ كَمَا لَوْ أَطْعَمَهُ وَسَقَاهُ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ يَحْفَظُ بِذَلِكَ مِلْكَهُ) وَلِأَنَّ فِيهِ مَصْلَحَةً وَقَلَّمَا يَتَوَلَّدُ مِنْهُ ضَرَرٌ
(وَ) لَهُ (الْخِتَانُ) لِلرَّقِيقِ (إنْ لَمْ يَخَفْ) مِنْهُ (وَانْدَمَلَ) أَيْ، وَكَانَ يَنْدَمِلُ (قَبْلَ الْحُلُولِ) لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ، وَالْغَالِبُ فِيهِ السَّلَامَةُ بِخِلَافِ مَا إذَا خِيفَ مِنْهُ أَوْ لَمْ يَنْدَمِلْ قَبْلَ الْحُلُولِ، وَكَانَ فِيهِ نَقْصٌ كَمَا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ، وَسَوَاءٌ فِي جَوَازِ الْخِتَانِ الصَّغِيرُ وَالْكَبِيرُ كَمَا أَطْلَقَهُ الْجُمْهُورُ، وَصَرَّحَ بِهِ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ الْمُتَوَلِّي وَسُلَيْمٌ وَالشَّيْخُ نَصْرٌ، وَأَمَّا عَدُّهُمْ عَدَمُ الْخِتَانِ عَيْبًا فِي الْكَبِيرِ فَأُجِيبُ عَنْهُ بِحَمْلِهِ عَلَى كَبِيرٍ يُخَافُ عَلَيْهِ مِنْ الْخِتَانِ، وَبِأَنَّ التَّعْيِيبَ بِذَلِكَ مُسْتَحَقٌّ كَمَا لَوْ رَهَنَ رَقِيقًا سَارِقًا فَإِنَّهُ يُقْطَعُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ، وَإِنْ كَانَ عَيْبًا (وَلَوْ غَلَبَتْ السَّلَامَةُ فِي قَطْعِ السِّلْعَةِ، وَ) فِي (الْمُدَاوَاةِ) عَلَى خَطَرِهِمَا (جَازَ) ذَلِكَ لِأَنَّهُ إصْلَاحٌ بِلَا ضَرَرٍ (وَإِلَّا) بِأَنْ غَلَبَ التَّلَفُ أَوْ اسْتَوَى الْأَمْرَانِ أَوْ شَكَّ (فَلَا) يَجُوزُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ جُرْحٌ يُخَافُ مِنْهُ فَكَانَ كَجُرْحِهِ بِلَا سَبَبٍ (وَيَتَخَيَّرُ) بَيْنَ الْقَطْعِ، وَعَدَمِهِ (فِي قَطْعِ الْيَدِ الْمُتَآكِلَةِ) أَوْ نَحْوِهَا (إنْ جَرَى الْخَطَرَانِ) خَطَرُ الْقَطْعِ، وَخَطَرُ التَّرْكِ (وَغُلِّبَتْ السَّلَامَةُ) فِي الْقَطْعِ عَلَى خَطَرِهِ، وَإِنْ اسْتَوَى الْخَطَرَانِ أَوْ زَادَ خَطَرُ الْقَطْعِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ تُغَلَّبْ السَّلَامَةُ لَا يَجُوزُ الْقَطْعُ، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ إطْلَاقُ الْمُهَذَّبِ مَنْعَ الْقَطْعِ، وَلَوْ كَانَ الْخَطَرُ فِي التَّرْكِ دُونَ الْقَطْعِ أَوْ لَا خَطَرَ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَلَهُ الْقَطْعُ كَمَا فُهِمَ بِالْأُولَى، وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْأَصْلِ فِي الْأُولَى، وَكَذَا لَوْ كَانَ الْخَطَرُ فِي الْقَطْعِ دُونَ التَّرْكِ، وَغُلِّبَتْ السَّلَامَةُ كَمَا فُهِمَ مِنْ قَطْعِ السِّلْعَةِ وَالْمُدَاوَاةِ، وَلَوْ قَالَ عَقِبَ قَطْعِ السِّلْعَةِ أَوْ عُضْوٍ مُتَآكِلٍ لَا غِنَى عَنْ قَوْلِهِ، وَيَتَخَيَّرُ إلَى آخِرِهِ، وَلَشَمَلَ مَا لَوْ كَانَ الْخَطَرُ فِي الْقَطْعِ دُونَ التَّرْكِ، وَغُلِّبَتْ السَّلَامَةُ.
(فَرْعٌ لَهُ) أَيْضًا (نَقْلُ الْمُزْدَحِمِ مِنْ النَّخْلِ) إذَا قَالَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ نَقْلُهَا أَنْفَعُ كَمَا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ (وَ) لَهُ (قَطْعُ الْبَعْضِ) مِنْهَا (لِإِصْلَاحِ الْأَكْثَرِ وَالْمَقْطُوعُ) مِنْهَا (رَهْنٌ) أَيْ مَرْهُونٌ (بِحَالِهِ) ، وَكَذَا مَا يَجِفُّ مِنْهَا بِلَا قَطْعٍ كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى، وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (وَمَا يَحْدُثُ مِنْ سَعَفٍ) ، وَإِنْ لَمْ يَجِفَّ (وَ) مِنْ (لِيفٍ، وَكَرَبٍ) بِفَتْحِ الْكَافِ، وَالرَّاءِ، وَهُوَ أُصُولُ السَّعَفِ (غَيْرُ مَرْهُونٍ) كَالثَّمَرَةِ (وَفِيمَا كَانَ ظَاهِرًا) مِنْهَا (حَالَ الْعَقْدِ خِلَافٌ) فَفِي التَّتِمَّةِ مَرْهُونٌ، وَفِي الشَّامِلِ وَتَعْلِيقِهِ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ لَا، وَهُوَ الْأَوْجَهُ كَالصُّوفِ بِظَهْرِ الْغَنَمِ كَمَا مَرَّ، وَصَاحِبُ التَّتِمَّةِ مَشَى عَلَى طَرِيقَتِهِ فِي الصُّوفِ مِنْ أَنَّهُ يَدْخُلُ فِي رَهْنِ الْغَنَمِ.
(فَرْعٌ لَهُ) أَيْضًا (رَعْيُ الْمَاشِيَةِ فِي الْأَمْنِ نَهَارًا، وَيَرُدُّهَا لَيْلًا إلَى الْمُرْتَهِنِ أَوْ الْعَدْلِ، وَلَهُ أَنْ يَنْتَجِعَ) أَيْ يَذْهَبَ (بِهَا) إلَى الْكَلَأِ، وَنَحْوِهِ (لِعَدَمِ الْكِفَايَةِ) لَهَا فِي مَكَانِهَا (وَيَرُدُّهَا لَيْلًا إلَى عَدْلٍ) يَتَّفِقَانِ عَلَيْهِ أَوْ يُنَصِّبُهُ الْحَاكِمُ كَمَا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ (فَإِنْ أَرَادَ الْمُرْتَهِنُ الِانْتِجَاعَ بِهَا) فَإِنْ كَانَ (لِلضَّرُورَةِ) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ بِالْقُرْبِ مَا يَكْفِيهَا (لَمْ يَمْنَعْ) ، وَإِلَّا مَنَعَ (وَكَذَا لَوْ أَرَادَ نَقْلَ الْمَتَاعِ مِنْ بَيْتٍ غَيْرِ مُحَرَّزٍ إلَى مُحَرَّزٍ) لَمْ يَمْنَعْ (فَإِنْ انْتَجَعَا) بِهَا إلَى أَرْضٍ وَاحِدَةٍ فَذَاكَ أَوْ (إلَى بَلَدَيْنِ) يَعْنِي أَرْضَيْنِ (فَلْتَكُنْ) أَيْ الْمَاشِيَةُ (مَعَ الرَّاهِنِ، وَيَتَّفِقَانِ عَلَى عَدْلٍ تَبِيتُ عِنْدَهُ) أَوْ يُنَصِّبُهُ الْحَاكِمُ كَمَا مَرَّ.
[فَرْعٌ الرَّهْنُ أَمَانَةٌ بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ]
(فَرْعٌ الرَّهْنُ أَمَانَةٌ) بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ لِخَبَرِ «الرَّهْنُ مِنْ رَاهِنِهِ» أَيْ مِنْ ضَمَانِهِ (لَا يَسْقُطُ بِتَلَفِهِ شَيْءٌ مِنْ الدَّيْنِ) كَمَوْتِ الْكَفِيلِ بِجَامِعِ التَّوَثُّقِ (فَإِنْ اسْتَعَارَهُ) الْمُرْتَهِنُ (أَوْ تَعَدَّى فِيهِ ضَمِنَ كَمَا لَوْ مَنَعَ مِنْهُ) أَيْ مِنْ رَدِّهِ (بَعْدَ الِاسْتِيفَاءِ) يَعْنِي بَعْدَ سُقُوطِ الدَّيْنِ، وَالْمُطَالَبَةِ الْمَفْهُومَةِ مِنْ مَنَعَ فَعُلِمَ أَنَّهُ بَعْدَ سُقُوطِهِ بَاقٍ عَلَى أَمَانَتِهِ بِيَدِهِ مَا لَمْ يَمْنَعْ مِنْ رَدِّهِ، وَبِهِ صَرَّحَ الْأَصْلُ.
(فَرْعٌ) لَوْ (ارْتَهَنَ بِشَرْطِ أَنْ يَضْمَنَ) الْمَرْهُونَ (فَسَدَ) الرَّهْنُ لِفَسَادِ الشَّرْطِ (وَلَمْ يَضْمَنْ) مَا ارْتَهَنَهُ (إذْ فَاسِدُ كُلِّ عَقْدٍ كَصَحِيحِهِ فِي الضَّمَانِ، وَعَدَمِهِ) لِأَنَّهُ إنْ اقْتَضَى صَحِيحُهُ الضَّمَانَ فَفَاسِدُهُ أَوْلَى أَوْ عَدَمَهُ فَفَاسِدُهُ كَذَلِكَ لِأَنَّ وَاضِعَ الْيَدِ أَثْبَتَهَا بِإِذْنِ الْمَالِكِ، وَلَمْ يَلْتَزِمْ بِالْعَقْدِ ضَمَانًا فَالْمَقْبُوضُ بِفَاسِدِ بَيْعٍ أَوْ إعَارَةٍ مَضْمُونٌ، وَبِفَاسِدِ رَهْنٍ أَوْ هِبَةٍ غَيْرُ مَضْمُونٍ، وَاسْتَثْنَى مِنْ الْأَوَّلِ مَا لَوْ قَالَ قَارَضْتُك عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ كُلَّهُ لِي فَهُوَ قِرَاضٌ فَاسِدٌ، وَلَا يَسْتَحِقُّ الْعَامِلُ أُجْرَةً، وَمَا لَوْ قَالَ سَاقَيْتُك عَلَى أَنَّ الثَّمَرَةَ كُلَّهَا لِي فَهُوَ كَالْقِرَاضِ فَيَكُونُ فَاسِدًا
[حاشية الرملي الكبير]
فَلَوْ لَمْ تَكُنْ حَاجَةٌ مُنِعَ مِنْ الْفَصْدِ دُونَ الْحِجَامَةِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ لِحَدِيثٍ مَرْوِيٍّ قَطْعُ الْعُرُوقِ مَسْقَمَةٌ وَالْحِجَامَةُ خَيْرٌ مِنْهُ (قَوْلُهُ كَمَا فُهِمَ مِنْ قَطْعِ السِّلْعَةِ وَالْمُدَاوَاةِ) وَهُوَ ظَاهِرٌ
(قَوْلُهُ وَهُوَ الْأَوْجَهُ) هُوَ الْأَصَحُّ (فَرْعٌ) رَهَنَ عِنْدَ شَخْصٍ ثَلَاثَ قَطْعِ بَلَخْشٍ وَثَلَاثَ حَبَّاتِ لُؤْلُؤٍ مَثَلًا وَقَبَضَهُ الْمُرْتَهِنُ عَلَى بَابِ دَارِ الرَّاهِنِ ثُمَّ ادَّعَى الْمُرْتَهِنُ أَنَّ قِطْعَةً مِنْ الْبَلْخَشِ وَقَعَتْ مِنْ يَدِهِ عَلَى بَابِ دَارِ الرَّاهِنِ فَأَفْتَى الشَّيْخُ تَاجُ الدِّينِ وَالْكَمَالُ سَلَّارٌ بِأَنَّهُ يَضْمَنُ لِأَنَّ الْيَدَ لَيْسَتْ حِرْزًا لِذَلِكَ
(قَوْلُهُ فَرْعٌ الرَّهْنُ أَمَانَةٌ) اسْتَثْنَى الْبُلْقِينِيُّ تَبَعًا لِلْمَحَامِلِيِّ ثَمَانِ مَسَائِلَ إحْدَاهَا الْمَغْصُوبُ إذَا تَحَوَّلَ رَهْنًا.
ثَانِيهَا الْمَرْهُونُ إذَا تَحَوَّلَ غَصْبًا.
ثَالِثُهَا الْمَرْهُونُ إذَا تَحَوَّلَ عَارِيَّةً.
رَابِعُهَا الْمُسْتَعَارُ إذَا تَحَوَّلَ رَهْنًا.
خَامِسُهَا الْمَقْبُوضُ بِالْبَيْعِ الْفَاسِدِ إذَا رُهِنَ.
سَادِسُهَا الْمَقْبُوضُ بِالسَّوْمِ إذَا رُهِنَ.
سَابِعُهَا رَهْنُ مَا بِيَدِهِ بِإِقَالَةٍ أَوْ فَسْخٍ قَبْلَ قَبْضِهِ.
ثَامِنُهَا خَالَعَ عَلَى شَيْءٍ ثُمَّ رَهَنَهُ قَبْلَ قَبْضِهِ مِمَّنْ خَالَفَهُ (قَوْلُهُ كَمَوْتِ الْكَفِيلِ) بِجَامِعِ الْوَثِيقَةِ لِأَنَّهُ وَثِيقَةٌ بِدَيْنٍ لَيْسَ بِعِوَضٍ عَنْهُ فَخَرَجَ بِذَلِكَ مَا إذَا حَبَسَ الْبَائِعِ الْمَبِيعَ لِقَبْضِ الثَّمَنِ وَتَلِفَ وَلَوْ قَالَ الْمُرْتَهِنُ لِلرَّاهِنِ بِعْ الْمَرْهُونَ مِنِّي فَامْتَنَعَ لَمْ يَصِرْ مَضْمُونًا عَلَيْهِ وَلَا يُجْعَلُ كَالْآخِذِ سَوْمًا وَلَوْ بَاعَ مِنْهُ ثُمَّ تَفَاسَخَا لَمْ يُعِدْ الرَّهْنَ إلَّا إذَا بَاعَ مِنْهُ أَوْ مِنْ أَجْنَبِيٍّ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لِلْبَائِعِ أَوْ لَهُمَا ثُمَّ فَسَخَ وَإِنْ شَرَطَ لِلْمُشْتَرِي وَحْدَهُ وَفَسَخَ بَطَلَ الرَّهْنُ وَكَتَبَ أَيْضًا وَلِأَنَّهُ لَوْ سَقَطَ بِتَلَفِهِ لَكَانَ تَضْيِيعًا لَهُ
[فَرْعٌ ارْتَهَنَ بِشَرْطِ أَنْ يَضْمَنَ الْمَرْهُونَ]
(قَوْلُهُ أَوْ عَدَمُهُ فَفَاسِدُهُ كَذَلِكَ) قَالَ شَيْخُنَا أَيْ عَدَمُ الضَّمَانِ لَا أَنَّهُ أَوْلَى كَاَلَّتِي قَبْلَهَا (قَوْلُهُ وَاسْتَثْنَى مِنْ الْأَوَّلِ إلَخْ) اعْتَرَضَ بَعْضُهُمْ عَلَى اسْتِثْنَاءِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ وَقَالَ لَا يَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ مِنْ الْقَاعِدَةِ لَا طَرْدًا وَلَا عَكْسًا لِأَنَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ الضَّمَانُ الْمُقَابِلُ لِلْأَمَانَةِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْعَيْنِ لَا بِالنِّسْبَةِ إلَى أُجْرَةٍ وَلَا غَيْرُهَا فَالرَّهْنُ صَحِيحُهُ أَمَانَةٌ وَفَاسِدُهُ أَمَانَةٌ وَكَذَلِكَ الْإِجَارَةُ وَالْبَيْعُ وَالْعَارِيَّةُ صَحِيحُهُمَا مَضْمُونٌ وَفَاسِدُهُمَا مَضْمُونٌ فَلَا يُرَدُّ شَيْءٌ فس ق
وَلَا يَسْتَحِقُّ الْعَامِلُ أُجْرَةً، وَمَا لَوْ صَدَرَ عَقْدُ الذِّمَّةِ مِنْ غَيْرِ الْإِمَامِ فَهُوَ فَاسِدٌ، وَلَا جِزْيَةَ فِيهِ عَلَى الذِّمِّيِّ، وَمَا لَوْ عَرَضَ الْعَيْنَ الْمُكْتَرَاةَ عَلَى الْمُكْتَرِي فَامْتَنَعَ مِنْ قَبْضِهَا إلَى أَنْ انْقَضَتْ الْمُدَّةُ اسْتَقَرَّتْ الْأُجْرَةُ، وَلَوْ كَانَتْ الْإِجَارَةُ فَاسِدَةً لَمْ تَسْتَقِرَّ، وَمَا لَوْ سَاقَاهُ عَلَى، وَدِيٍّ مَغْرُوسٍ أَوْ لِيَغْرِسَهُ، وَيَتَعَهَّدَهُ مُدَّةً، وَالثَّمَرُ بَيْنَهُمَا، وَقَدَّرَ مُدَّةً لَا تُتَوَقَّعُ فِيهَا الثَّمَرَةُ فَهُوَ فَاسِدٌ، وَلَا يَسْتَحِقُّ الْعَامِلُ أُجْرَةً، وَاسْتَثْنَى مِنْ الثَّانِي الشَّرِكَةَ فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُ كُلٌّ مِنْهُمَا عَمَلَ الْآخَرِ مَعَ صِحَّتِهَا، وَيَضْمَنُهُ مَعَ فَسَادِهَا، وَمَا لَوْ صَدَرَ الرَّهْنُ أَوْ الْإِجَارَةِ مِنْ مُتَعَدٍّ كَغَاصِبٍ فَتَلِفَتْ الْعَيْنُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ أَوْ الْمُسْتَأْجِرِ فَلِلْمَالِكِ تَضْمِينُهُ، وَإِنْ كَانَ الْقَرَارُ عَلَى الْمُتَعَدِّي مَعَ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ فِي صَحِيحِ الرَّهْنِ، وَالْإِجَارَةِ، وَإِلَى هَذِهِ الْمَسَائِلِ أَشَارَ الْأَصْحَابُ بِالْأَصْلِ فِي قَوْلِهِمْ الْأَصْلُ إنَّ فَاسِدَ كُلِّ عَقْدٍ إلَى آخِرِهِ هَذَا كُلُّهُ إذَا صَدَرَ الْعَقْدُ مِنْ رَشِيدٍ فَلَوْ صَدَرَ مِنْ غَيْرِهِ مَا لَا يَقْتَضِي صَحِيحُهُ الضَّمَانَ كَانَ مَضْمُونًا
(فَرْعٌ) لَوْ (رَهَنَهُ أَرْضًا، وَأَذِنَ لَهُ فِي غَرْسِهَا بَعْدَ شَهْرٍ فَهِيَ قَبْلَ الشَّهْرِ أَمَانَةٌ) بِحُكْمِ الرَّهْنِ (وَبَعْدَهُ عَارِيَّةٌ مَضْمُونَةٌ) بِحُكْمِ الْعَارِيَّةِ (وَكَذَا لَوْ شَرَطَ كَوْنَهَا مَبِيعَةً بَعْدَ شَهْرٍ) فَهِيَ أَمَانَةٌ قَبْلَ الشَّهْرِ لِمَا مَرَّ، وَمَبِيعَةٌ مَضْمُونَةٌ بَعْدَهُ بِحُكْمِ الْبَيْعِ (فَإِنْ غَرَسَ) فِيهَا الْمُرْتَهِنُ فِي الصُّورَتَيْنِ (قَبْلَ الشَّهْرِ قَلَعَ) مَجَّانًا (أَوْ بَعْدَهُ لَمْ يَقْلَعْ فِي الْأُولَى، وَلَا فِي هَذِهِ مَجَّانًا) لِوُقُوعِهِ بِإِذْنِ الْمَالِكِ، وَجَهْلِهِ الْمَعْلُومِ مِنْ قَوْلِهِ (إلَّا إنْ عَلِمَ فَسَادَ الْبَيْعِ) ، وَغَرَسَ فَيَقْلَعُ مَجَّانًا لِتَقْصِيرِهِ.
(فَرْعٌ يُصَدَّقُ الْمُرْتَهِنُ) بِيَمِينِهِ (كَالْمُسْتَأْجِرِ) ، وَفِي نُسْخَةٍ، وَالْمُسْتَأْجِرُ (فِي دَعْوَى التَّلَفِ) لِلْمَرْهُونِ فِي يَدِهِ لِأَنَّهُ أَمِينٌ كَمَا مَرَّ نَعَمْ إنْ ذَكَرَ سَبَبًا ظَاهِرًا فَفِيهِ التَّفْصِيلُ الْآتِي فِي الْوَدِيعَةِ (لَا) دَعْوَى (الرَّدِّ) لِأَنَّهُ قَبَضَهُ لِغَرَضِ نَفْسِهِ كَالْمُسْتَعِيرِ (وَالْمُرْتَهِنِ مِنْ الْغَاصِبِ يَضْمَنُ) لِثُبُوتِ يَدِهِ عَلَى مَا لَمْ يَأْتَمِنْهُ مَالِكُهُ عَلَيْهِ (وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْغَاصِبِ (إنْ جَهِلَ) الْغَصْبَ لِتَغْرِيرِهِ إيَّاهُ أَمَّا إذَا عَلِمَ فَهُوَ غَاصِبٌ أَيْضًا قَالَ فِي الْأَصْلِ، وَمِثْلُهُ الْمُسْتَأْجِرُ مِنْ الْغَاصِبِ وَالْمُودَعِ، وَالْمُضَارِبِ، وَوَكِيلِهِ فِي بَيْعِهِ، وَالْمُسْتَعِيرُ مِنْهُ، وَالْمُسْتَامُ يُطَالَبَانِ، وَيَسْتَقِرُّ عَلَيْهِمَا الضَّمَانُ لِأَنَّهُمَا ضَامِنَانِ، وَتَرَكَهُ الْمُصَنِّفُ لِعِلْمِهِ مِنْ بَابِ الْغَصْبِ.
(فَرْعٌ) لَوْ (أَعْطَاهُ كِيسَ دَرَاهِمَ لِيَسْتَوْفِيَ) حَقَّهُ (مِنْهُ فَهُوَ أَمَانَةٌ) بِيَدِهِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَ مِنْهُ كَالْمَرْهُونِ (فَإِنْ اسْتَوْفَى مِنْهُ ضَمِنَ الْجَمِيعَ) أَيْ الْكِيسَ، وَمَا اسْتَوْفَاهُ لِأَنَّ الْكِيسَ فِي حُكْمِ الْعَارِيَّةِ، وَمَا اسْتَوْفَاهُ أَمْسَكَهُ لِنَفْسِهِ، وَالْقَبْضُ الْمَذْكُورُ فَاسِدٌ لِاتِّحَادِ الْقَابِضِ، وَالْمُقَبِّضِ كَمَا لَوْ قَالَ خُذْ هَذِهِ الدَّرَاهِمَ فَاشْتَرِ بِهَا جِنْسَ حَقِّك، وَأَقْبِضْهُ لِي ثُمَّ أَقْبِضْهُ لِنَفْسِك (وَإِنْ قَالَ خُذْهُ) أَيْ الْكِيسَ بِمَا فِيهِ (بِدَرَاهِمِك) فَأَخَذَهُ (فَكَذَلِكَ) أَيْ يَضْمَنُهُ بِحُكْمِ الشِّرَاءِ الْفَاسِدِ، وَلَا يَمْلِكُهُ (إلَّا إنْ عَلِمَ أَنَّهُ قَدْرُ مَالِهِ) ، وَلَمْ يَكُنْ سَلَمًا، وَلَا قِيمَةَ لِلْكِيسِ، وَقَبْلَ ذَلِكَ فَيَمْلِكُهُ فَشَمِلَ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا لَوْ كَانَ مَا فِيهِ مَجْهُولًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ دَرَاهِمِهِ أَوْ أَقَلَّ مِنْهَا أَوْ مِثْلَهَا، وَلِلْكِيسِ قِيمَةٌ أَوْ لَا قِيمَةَ لَهُ، وَلَمْ يَقْبَلْ فَلَا يَمْلِكُهُ لِامْتِنَاعِ ذَلِكَ فِي الرِّبَوِيِّ بَلْ، وَفِي غَيْرِهِ فِي الْأَخِيرَةِ، وَكَلَامُ الْأَصْلِ مُتَدَافِعٌ فِي مَسْأَلَةِ الْأَقَلِّ أَمَّا غَيْرُ الرِّبَوِيِّ إذَا لَمْ يَكُنْ سَلَمًا فَيَمْلِكُهُ إنْ قَبِلَ، وَإِلَّا فَلَا بَلْ يَضْمَنُهُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي، وَبِهِ صَرَّحَ الْمُتَوَلِّي (وَإِنْ قَالَ خُذْ هَذَا الْعَبْدَ بِحَقِّك فَقَبِلَ، وَلَمْ يَكُنْ سَلَمًا) أَيْ مُسْلَمًا فِيهِ (مَلَكَهُ) كَسَائِرِ الْمُعَاوَضَاتِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ سَلَمًا لِعَدَمِ صِحَّةِ الِاعْتِيَاضِ عَنْهُ (وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ، وَأَخَذَهُ ضَمِنَ) بِحُكْمِ الشِّرَاءِ الْفَاسِدِ.
[فَصْلٌ الْمُرْتَهِنُ فِي تَصَرُّفِهِ فِي الْمَرْهُونِ كَالْأَجْنَبِيِّ]
(فَصْلٌ وَالْمُرْتَهِنُ فِي تَصَرُّفِهِ) فِي الْمَرْهُونِ (كَالْأَجْنَبِيِّ) فِي أَنَّهُ يُمْنَعُ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهِ بِغَيْرِ إذْنٍ سَوَاءٌ التَّصَرُّفُ الْقَوْلِيُّ كَالْعِتْقِ، وَالْفِعْلِيُّ كَالرُّكُوبِ إذْ لَيْسَ لَهُ إلَّا حَقُّ التَّوَثُّقِ، وَمَا يَتْبَعُهُ (وَوَطْؤُهُ) لِلْمَرْهُونَةِ (بِغَيْرِ إذْنِ الرَّاهِنِ، وَبِغَيْرِ شُبْهَةِ زِنًا) كَوَطْءِ الْمُكْتَرِي فَيُوجِبُ الْحَدَّ، وَيُوجِبُ الْمَهْرَ مَا لَمْ تَكُنْ مُطَاوِعَةً عَالِمَةً بِالتَّحْرِيمِ، وَوَلَدُهَا مِنْهُ مِلْكٌ لِلرَّاهِنِ، وَغَيْرُ نَسِيبٍ (وَلَا يُصَدَّقُ فِي) دَعْوَى (الْجَهْلِ بِتَحْرِيمِهِ) أَيْ الْوَطْءِ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ وَإِلَى هَذِهِ الْمَسَائِلِ أَشَارَ الْأَصْحَابُ بِالْأَصْلِ فِي قَوْلِهِمْ الْأَصْلُ إلَخْ) وَإِلَّا فَقَدْ لَا يَسْتَوِيَانِ فِي الضَّامِنِ كَمَا لَوْ اسْتَأْجَرَ الْوَلِيُّ لِلصَّبِيِّ عَلَى عَمَلٍ إجَارَةٍ فَاسِدَةً فَفَعَلَهُ الْأَجِيرُ لِلصَّبِيِّ فَالْأُجْرَةُ عَلَى الْوَلِيِّ دُونَ مَالِ الصَّبِيِّ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ بِخِلَافِ الصَّحِيحَةِ وَلَا فِي الْمِقْدَارِ فَإِنَّ صَحِيحَ الْبَيْعِ مَضْمُونٌ بِالثَّمَنِ وَفَاسِدَهُ بِالْقِيمَةِ أَوْ الْمِثْلِ وَصَحِيحَ الْقَرْضِ مَضْمُونٌ بِالْمِثْلِ مُطْلَقًا وَفَاسِدَهُ بِالْمِثْلِ أَوْ الْقِيمَةِ وَصَحِيحَ الْقِرَاضِ وَالْمُسَاقَاةِ وَالْإِجَارَةِ وَالْمُسَابَقَةِ وَنَحْوِهَا مَضْمُونٌ بِالْمُسَمَّى وَفَاسِدَهَا بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ كَذَا قَالَهُ فِي الْمُهِمَّاتِ.
وَقَوْلُهُ إنَّ صَحِيحَ الْبَيْعِ مَضْمُونٌ بِالثَّمَنِ فِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ صَحِيحَ الْبَيْعِ لَا ضَمَانَ فِيهِ بِالثَّمَنِ بَلْ الثَّمَنُ فِيهِ مَضْمُونٌ عَلَى الْمُشْتَرِي قَبْلَ الْقَبْضِ وَالْمَبِيعُ عَلَى الْبَائِعِ وَبَعْدَ الْقَبْضِ ارْتَفَعَ الضَّمَانُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ حَتَّى إذَا تَلِفَ بَعْدَ الْقَبْضِ لَمْ يَنْفَسِخْ الْبَيْعُ (قَوْلُهُ فَلَوْ صَدَرَ مِنْ غَيْرِهِ مَا لَا يَقْتَضِي صَحِيحُهُ الضَّمَانَ إلَخْ) لَا يَصِحُّ اسْتِثْنَاءُ هَذِهِ فَإِنَّ عَقْدَهُ بَاطِلٌ لَا فَاسِدٌ لِرُجُوعِ الْخَلَلِ إلَى رُكْنِ الْعَقْدِ وَقَدْ فَرَّقَ الْأَصْحَابُ بَيْنَ الْبَاطِلِ وَالْفَاسِدِ فَقَالُوا إنْ رَجَعَ الْخَلَلُ إلَى رُكْنِ الْعَقْدِ كَبَيْعِ الصَّبِيِّ فَهُوَ بَاطِلٌ وَإِنْ رَجَعَ إلَى شَرْطِهِ أَوْ صِفَتِهِ فَهُوَ فَاسِدٌ وَفَرَّقُوا بِذَلِكَ بَيْنَ الْعَارِيَّةِ الْبَاطِلَةِ وَالْفَاسِدَةِ وَبَيْنَ الْكِتَابَةِ الْبَاطِلَةِ وَالْفَاسِدَةِ وَبَيْنَ الْخُلْعِ الْبَاطِلِ وَالْفَاسِدِ
[فَرْعٌ رَهَنَهُ أَرْضًا وَأَذِنَ لَهُ فِي غَرْسِهَا بَعْدَ شَهْرٍ]
(قَوْلُهُ وَبَعْدَهُ عَارِيَّةٌ مَضْمُونَةٌ) اسْتَثْنَى الزَّرْكَشِيُّ مَا إذَا لَمْ يَمْضِ بَعْدَهُ زَمَنٌ يَتَأَتَّى فِيهِ الْقَبْضُ وَتَلِفَتْ فَلَا ضَمَانَ (قَوْلُهُ بِحُكْمٍ الْعَارِيَّةِ) لِأَنَّ الْقَبْضَ وَقَعَ عَنْ الْجِهَتَيْنِ جَمِيعًا فَلَزِمَ أَنْ يَكُونَ مُسْتَعِيرًا بَعْدَ الشَّهْرِ (قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ شَرَطَ كَوْنَهَا مَبِيعَةً بَعْدَ شَهْرٍ) وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ لَوْ شَرَطَ مَا إذَا قَالَ رَهَنْتُك وَإِذَا لَمْ أُقَبِّضْك عِنْدَ الْحُلُولِ فَهُوَ مَبِيعٌ مِنْك فَسَدَ الْبَيْعُ قَالَ السُّبْكِيُّ وَيَظْهَرُ لِي أَنَّ الرَّهْنَ لَا يَفْسُدُ لِأَنَّهُ لَمْ يَشْتَرِطْ فِيهِ شَيْئًا قَالَ شَيْخُنَا الْأَوْجَهُ فَسَادُ الرَّهْنِ أَيْضًا
[فَرْعٌ يُصَدَّقُ الْمُرْتَهِنُ بِيَمِينِهِ كَالْمُسْتَأْجِرِ فِي دَعْوَى التَّلَفِ]
(قَوْلُهُ فَفِيهِ التَّفْصِيلُ الْآتِي فِي الْوَدِيعَةِ) ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ فِي آخِرِ الْكَلَامِ وَأَهْمَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ (قَوْلُهُ لَا دَعْوَى الرَّدِّ إلَخْ) وَيُخَالِفُ دَعْوَاهُ التَّلَفَ لِأَنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِاخْتِيَارِهِ فَلَا تُمْكِنُ الْبَيِّنَةُ فِيهِ
(قَوْلُهُ وَوَطِئَهُ بِغَيْرِ إذْنِ الرَّاهِنِ) أَيْ الْمَالِكِ (قَوْلُهُ وَلَا يُصَدَّقُ فِي الْجَهْلِ بِتَحْرِيمِهِ إلَخْ)
(إلَّا إنْ نَشَأَ بِبَادِيَةٍ) بَعِيدَةٍ عَنْ الْعُلَمَاءِ (أَوْ أَسْلَمَ قَرِيبًا) فَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ لِأَنَّهُ قَدْ يَخْفَى عَلَيْهِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يُزَادَ عَلَيْهِمَا أَوْ كَانَتْ الْمَرْهُونَةُ لِأَبِيهِ أَوْ أُمِّهِ، وَادَّعَى أَنَّهُ جَهِلَ تَحْرِيمَ وَطْئِهَا عَلَيْهِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ وَالْأَصْحَابُ فِي الْحُدُودِ، وَلَا يُصَدَّقُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ (نَعَمْ يُصَدَّقُ) بِيَمِينِهِ (إنْ أَذِنَ لَهُ الْمَالِكُ فِي الْوَطْءِ) فِي (أَنَّهُ جَاهِلٌ بِتَحْرِيمِهِ) ، وَإِنْ نَشَأَ مُسْلِمًا بَيْنَ الْعُلَمَاءِ إذْ قَدْ يَخْفَى التَّحْرِيمُ مَعَ الْإِذْنِ (فَيَسْقُطُ) بِهِ (الْحَدُّ) عَنْهُ (ثُمَّ يَثْبُتُ النَّسَبُ وَالْحُرِّيَّةُ) لِلْوَلَدِ (وَالْمَهْرُ) لِلشُّبْهَةِ (إلَّا مَهْرَ مُطَاوِعَةٍ فِي وَطْئِهَا) عَالِمَةٍ بِتَحْرِيمِهِ فَلَا يَثْبُتُ لِأَنَّهُ لَا مَهْرَ لِبَغِيٍّ بِخِلَافِ الْمُكْرَهَةِ، وَالْجَاهِلَةِ بِالتَّحْرِيمِ لِأَنَّ وُجُوبَ الْمَهْرِ حَيْثُ لَا يَجِبُ الْحَدُّ حَقُّ الشَّرْعِ فَلَا يُؤَثِّرُ فِيهِ الْإِذْنُ كَالْمُفَوَّضَةِ تَسْتَحِقُّ الْمَهْرَ بِالدُّخُولِ مَعَ تَفْوِيضِهَا (وَتَجِبُ قِيمَةُ الْوَلَدِ) الْحَاصِلِ بِوَطْئِهِ لِلرَّاهِنِ لِتَفْوِيتِهِ الرِّقَّ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا لَوْ كَانَ يَعْتِقُ عَلَى الرَّاهِنِ كَمَا سَيَأْتِي فِي نِكَاحِ الْأَمَةِ، وَكَالْوَطْءِ بِالْجَهْلِ فِيمَا ذُكِرَ الْوَطْءُ بِشُبْهَةٍ كَأَنْ ظَنَّهَا زَوْجَتَهُ الْحُرَّةَ أَوْ أَمَتَهُ (وَإِذَا مَلَكَهَا) الْمُرْتَهِنُ بَعْدَ إيلَادِهِ لَهَا (لَمْ تَصِرْ أُمَّ وَلَدٍ) لَهُ لِأَنَّهَا عُلِّقَتْ بِهِ فِي غَيْرِ مِلْكِهِ، وَلَوْ كَانَ أَبًا لِلرَّاهِنِ صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ بِالْإِيلَادِ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ فِي النِّكَاحِ (فَإِنْ ادَّعَى) بَعْدَ الْوَطْءِ (أَنَّهُ) كَانَ (اشْتَرَاهَا أَوْ اتَّهَبَهَا) مِنْ الرَّاهِنِ، وَقَبَضَهَا بِإِذْنِهِ فِي الثَّانِيَةِ (فَحَلَفَ الرَّاهِنُ) بَعْدَ إنْكَارِهِ (فَالْوَلَدُ رَقِيقٌ) لَهُ كَأُمِّهِ، وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّهُ الْمُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ مَا ادَّعَاهُ الْمُرْتَهِنُ (فَإِنْ مَلَكَهَا) الْمُرْتَهِنُ (صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ) لَهُ، وَالْوَلَدُ حُرٌّ (لِإِقْرَارِهِ) كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِحُرِّيَّةِ عَبْدِ غَيْرِهِ ثُمَّ اشْتَرَاهُ، وَكَذَا لَوْ حَلَفَ بَعْدَ نُكُولِ الرَّاهِنِ كَمَا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ
(فَصْلٌ) (أَرْشُ الْمَرْهُونِ، وَقِيمَتُهُ إنْ ضَمِنَ) كُلٌّ مِنْهُمَا بِالْجِنَايَةِ (رَهْنٌ) أَيْ مَرْهُونٌ بَدَلَ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ إقَامَةً لَهُ مُقَامَهُ، وَيُجْعَلُ بِيَدِ مَنْ كَانَ الْأَصْلُ بِيَدِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (وَلَوْ كَانَ فِي ذِمَّةِ الْجَانِي) فَإِنَّهُ رَهْنٌ، وَإِنْ امْتَنَعَ رَهْنُ الدَّيْنِ ابْتِدَاءً إذْ يَحْتَمِلُ دَوَامًا مَا لَا يَحْتَمِلُ ابْتِدَاءً، وَيُفَارِقُ نَظِيرَهُ فِي قِيمَةِ الْمَوْقُوفِ، وَقِيمَةِ الْأُضْحِيَّةِ الْمُعَيَّنَةِ حَيْثُ لَا تَصِيرُ الْأُولَى مَوْقُوفَةً، وَالثَّانِيَةُ أُضْحِيَّةً بِأَنَّ الْقِيمَةَ يَصِحُّ أَنْ تَكُونَ مَرْهُونَةً، وَلَا يَصِحُّ أَنْ تَكُونَ مَوْقُوفَةً، وَلَا أُضْحِيَّةً ثُمَّ مَا يَشْتَرِي بِقِيمَةِ الْمَوْقُوفِ إنَّمَا يَصِيرُ مَوْقُوفًا بِإِنْشَاءِ، وَقْفٍ، وَمَا يَشْتَرِي بِقِيمَةِ الْأُضْحِيَّةِ يَصِيرُ أُضْحِيَّةً بِنَفْسِ الشِّرَاءِ إنْ اشْتَرَى بِعَيْنِ الْقِيمَةِ، وَبِنِيَّةِ كَوْنِهِ أُضْحِيَّةً إنْ اشْتَرَى بِمَا فِي الذِّمَّةِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا، وَبَيْنَ الْوَقْفِ أَنَّ الْوَقْفَ يَحْتَاطُ لَهُ بِاشْتِرَاطِ بَيَانِ الْمَصْرِفِ، وَغَيْرِهِ بِخِلَافِ الْأُضْحِيَّةِ، وَبَيْنَ شِقَّيْ الْأُضْحِيَّةِ أَنَّهُ إذَا اشْتَرَى بِعَيْنِ الْقِيمَةِ كَانَتْ قَرِينَةً دَالَّةً عَلَى رِضَاهُ فَاكْتَفَى بِنِيَّتِهِ الْأُولَى بِخِلَافِ الشِّرَاءِ بِمَا فِي الذِّمَّةِ ثُمَّ مَحِلُّ كَوْنِ مَا ذَكَرَ رَهْنًا فِي الذِّمَّةِ إذَا كَانَ الْجَانِي غَيْرَ الرَّاهِنِ، وَإِلَّا فَلَا يَصِيرُ مَرْهُونًا إلَّا بِالْغُرْمِ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا مَرَّ فِيمَا إذَا لَزِمَهُ قِيمَةُ مَا أَعْتَقَهُ إذْ لَا فَائِدَةَ فِي كَوْنِهِ مَرْهُونًا فِي ذِمَّتِهِ بِخِلَافِهِ فِي ذِمَّةِ غَيْرِهِ، وَمَا ذُكِرَ فِي الْجِنَايَةِ مَحِلُّهُ إذَا نَقَصَتْ الْقِيمَةُ بِهَا، وَلَمْ يَزِدْ الْأَرْشُ فَلَوْ لَمْ تَنْقُصْ بِهَا كَأَنْ قُطِعَ ذَكَرُهُ وَأُنْثَيَاهُ أَوْ نَقَصَتْ بِهَا، وَكَانَ الْأَرْشُ زَائِدًا عَلَى مَا نَقَصَ مِنْهَا فَازَ الْمَالِكُ بِالْأَرْشِ كُلِّهِ فِي الْأُولَى، وَبِالزَّائِدِ عَلَى مَا ذُكِرَ فِي الثَّانِيَةِ ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ
[حاشية الرملي الكبير]
ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْمُرَادَ جَهْلُ تَحْرِيمِ وَطْءِ الْمَرْهُونَةِ يَعْنِي قَالَ ظَنَنْت أَنَّ الِارْتِهَانَ يُبِيحُ الْوَطْءَ وَإِلَّا فَكَدَعْوَى جَهْلِ تَحْرِيمِ الزِّنَا (قَوْلُهُ أَوْ أَسْلَمَ قَرِيبًا) شَرْطُ قَرِيبِ الْإِسْلَامِ أَنْ لَا يَنْشَأَ بِبِلَادِنَا بَلْ قَدِمَ مِنْ بِلَادِ الْحَرْبِ مَثَلًا أَمَّا مَنْ يُخَالِطُنَا مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ فَهُوَ كَعَوَامِّنَا فِي رَفْعِ الْحَدِّ ع قَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّا لَا نُكَلِّفُ أَهْلَ الذِّمَّةِ تَعَلُّمَ أَحْكَامِ الشَّرْعِ بِخِلَافِ عَوَامِّنَا فَيُحْكَمُ بِتَقْصِيرِهِمْ (قَوْلُهُ لِلشُّبْهَةِ) كَأَنْ كَانَتْ أَمَةَ فَرْعِهِ أَوْ مُكْرَهَةً أَوْ جَاهِلَةً أَوْ نَائِمَةً أَوْ مُغْمًى عَلَيْهَا أَوْ صَغِيرَةً أَوْ مَجْنُونَةً أَوْ أَعْجَمِيَّةً أَوْ ظَنَّتْهُ زَوْجَهَا أَوْ سَيِّدَهَا وَإِنْ عَلِمَ الْحُرْمَةَ حُدَّ وَلَا أَثَرَ لِمَذْهَبِ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَقَالَ الْإِمَامُ فِي النِّهَايَةِ وَصَاحِبُ التَّهْذِيبِ فِي التَّعْلِيقِ وَالْغَزَالِيِّ فِي الْبَسِيطِ إنَّ الْحَدَّ لَا يُدْرَأُ بِالْمَذَاهِبِ وَإِنَّمَا يُدْرَأُ بِقُوَّةِ الْأَدِلَّةِ الَّتِي يَتَمَسَّكُ بِهَا (قَوْلُهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يُسْتَثْنَى مِنْهُ إلَخْ) الِاسْتِثْنَاءُ عَلَى رَأْيٍ مَرْجُوحٍ (قَوْلُهُ أَوْ اتَّهَبَهَا) أَوْ زَوَّجَهُ إيَّاهَا
[فَصْلٌ أَرْشُ الْمَرْهُونِ وَقِيمَتُهُ إنْ ضَمِنَ كُلٌّ مِنْهُمَا بِالْجِنَايَةِ رَهْنٌ]
(فَصْلٌ) (قَوْلُهُ أَرْشُ الْمَرْهُونِ إلَخْ) شَمَلَ إطْلَاقُهُمْ مَا لَوْ أَتْلَفَهُ الْمُرْتَهِنُ وَتَجِبُ عَلَيْهِ الْقِيمَةُ وَفِي صَيْرُورَتِهَا رَهْنًا نَظَرٌ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ رَهْنًا لَهُ وَقَوْلُهُ لَا يَكُونُ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ بِأَنَّ الْقِيمَةَ يَصِحُّ أَنْ تَكُونَ مَرْهُونَةً إلَخْ) وَبِأَنَّ جَمِيعَ أَحْكَامِ الرَّهْنِ ثَابِتَةٌ لَهَا فَقَدْ اتَّفَقُوا عَلَى تَعَلُّقِ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ بِهَا وَعَلَى مَنْعِ الرَّاهِنِ مِنْ الْإِبْرَاءِ مِنْهَا وَلَا مَعْنَى لِلرَّهْنِ إلَّا هَذَا فَلَا فَائِدَةَ فِي إنْشَاءِ رَهْنِهَا وَقَبْلَ الشِّرَاءِ لَمْ يَصِرْ الْبَدَلُ وَقْفًا وَلَا أُضْحِيَّةً وَقَدْ يَرَى النَّاظِرُ الْمَصْلَحَةَ فِي رَدِّهِ وَوَقْفِ غَيْرِهِ وَبِأَنَّ الْمَصْلَحَةَ الْمُرَتَّبَةَ عَلَى الرَّهْنِ مَحْضُ حَقِّ الْآدَمِيِّ وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُضَايَقَةِ وَالْمِلْكِ فِي الْوَقْفِ لِلَّهِ تَعَالَى وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى التَّوْسِعَةِ (قَوْلُهُ إذْ لَا فَائِدَةَ فِي كَوْنِهِ مَرْهُونًا فِي ذِمَّتِهِ إلَخْ) هَذَا مَمْنُوعٌ إذْ تَظْهَرُ فَائِدَتُهُ فِيمَا إذَا حُجِرَ عَلَيْهِ بِفَلَسٍ أَوْ مَاتَ فَلَا تُزَاحِمُهُ فِيهِ أَرْبَابُ الدُّيُونِ وَقَدْ مَرَّ أَنَّ قِيمَةَ الْعَتِيقِ تَكُونُ رَهْنًا فِي ذِمَّةِ الْمُعْتِقِ.
(قَوْلُهُ ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ لَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَهُ غَيْرَهُ وَمَا أَظُنُّ أَنَّهُ يُوَافِقُ عَلَيْهِ وَيُطَالَبُ وَشَبَّهَهُ فِي الْأُولَى بِنَمَاءِ الرَّهْنِ وَهُوَ تَشْبِيهٌ مَرْدُودٌ فَإِنَّ النَّمَاءَ لَمْ يَتَنَاوَلْهُ عَقْدُ الرَّهْنِ بِخِلَافِ أَبْعَاضِ الْعَبْدِ وَقَالَ فِي أَثْنَاءِ كَلَامِهِ إنَّ الْمُرْتَهِنَ إنَّمَا يَتَعَلَّقُ حَقُّهُ بِمَا يَضْمَنُ فِي الْغَصْبِ وَهُوَ مَمْنُوعٌ فَلَا تَلَازُمَ بَيْنَ الْبَابَيْنِ وَقَالَ ثَالِثًا إنَّ مِثْلَ ذَلِكَ لَا يَضْمَنُ فِي الْغَصْبِ وَهَذَا مَمْنُوعٌ فَجَمِيعُ ذَلِكَ مَضْمُونٌ فِي الْغَصْبِ إلَّا مَا سَقَطَ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ وَلَا نَقْصَ.
اهـ. فَالرَّاجِحُ خِلَافُ مَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَإِنْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ إنَّهُ ظَاهِرٌ وَقَوْلُهُ وَهُوَ تَشْبِيهٌ مَرْدُودٌ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَتَبَ فِي مَحَلٍّ آخَرَ بَعْدَ هَذَا فَأَرْشُ الْبَكَارَةِ وَأَطْرَافُ الْعَبْدِ مَرْهُونَةٌ لِأَنَّهَا بَدَلُ جُزْءٍ مِنْ الْمَرْهُونِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ هَذَا إذَا نَقَصَتْ قِيمَتُهُ بِالْجِنَايَةِ أَمَّا لَوْ لَمْ تَنْقُصْ قِيمَتُهُ بِالْجِنَايَةِ كَمَا لَوْ قُطِعَ ذَكَرُ الْعَبْدِ فَفِي الْحَاوِي وَغَيْرِهِ أَنَّ الْوَاجِبَ بِهَذِهِ الْجِنَايَةِ يَفُوزُ بِهِ الرَّاهِنُ كَالثِّمَارِ وَهَذَا وَاضِحٌ وَقَدْ يُغْفَلُ عَنْهُ وَيَجْرِي اللَّفْظُ عَلَى إطْلَاقِهِ.
اهـ. قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ مَرْدُودٌ
(وَيُطَالَبُ بِهِ) أَيْ بِمَا ذُكِرَ مِنْ الْأَرْشِ أَوْ الْقِيمَةِ (الرَّاهِنُ) لِأَنَّهُ الْمَالِكُ بِخِلَافِ الْمُرْتَهِنِ لَكِنَّهُ لَا يَقْبِضُهُ، وَإِنَّمَا يَقْبِضُهُ مَنْ كَانَ الْأَصْلُ بِيَدِهِ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مَرْهُونٌ فِي الذِّمَّةِ، وَتَعْبِيرُ الْمُصَنِّفِ بِالْمُطَالَبَةِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِالْمُخَاصَمَةِ (وَلِلْمُرْتَهِنِ الْحُضُورُ) عِنْدَ مُطَالَبَةِ الرَّاهِنِ لِتَعَلُّقِ حَقِّهِ بِالْبَدَلِ ثُمَّ إنْ أَقَرَّ الْجَانِي أَوْ أَقَامَ الرَّاهِنُ بَيِّنَةً أَوْ حَلَفَ بَعْدَ نُكُولِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ثَبَتَتْ الْجِنَايَةُ (فَإِنْ أَعْرَضَ الرَّاهِنُ) عَنْ الْمُطَالَبَةِ (أَوْ نَكَلَ لَمْ يَكُنْ الْمُرْتَهِنُ قَائِمًا مُقَامَهُ) فَلَا يُطَالَبُ، وَلَا يَحْلِفُ كَغُرَمَاءِ الْمُفْلِسِ.
(وَلِلرَّاهِنِ أَنْ يَقْتَصَّ) مِنْ الْجَانِي عَلَى الْمَرْهُونِ (فِي الْعَمْدِ) لِعُمُومِ الْأَدِلَّةِ (وَيَبْطُلُ حَقُّ الْمُرْتَهِنِ) فِيمَا اقْتَصَّ فِيهِ لِفَوَاتِهِ بِلَا بَدَلٍ (وَ) لِلرَّاهِنِ (أَنْ يَعْفُوَ عَنْ الْقِصَاصِ مُطْلَقًا) عَنْ التَّقْيِيدِ بِمَالٍ (وَلَا يَجِبُ مَالٌ) بِالْعَفْوِ، وَإِنْ أَطْلَقَهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ مُطْلَقَهُ لَا يُوجِبُ مَالًا، وَهُوَ الْأَصَحُّ (وَلَوْ أَعْرَضَ عَنْ الْقِصَاصِ وَالْعَفْوِ) بِأَنْ سَكَتَ عَنْهُمَا (لَمْ يُجْبَرْ عَلَى أَحَدِهِمَا) لِأَنَّهُ يَمْلِكُ إسْقَاطَهُ فَتَأْخِيرُهُ أَوْلَى (وَإِنْ كَانَتْ) أَيْ الْجِنَايَةُ (خَطَأً) أَوْ عَمْدًا يُوجِبُ مَالًا لِعَدَمِ الْمُكَافَأَةِ مَثَلًا (أَوْ عَفَا عَلَى مَالٍ صَارَ) الْمَالُ فِيهَا (رَهْنًا) أَيْ مَرْهُونًا كَمَا مَرَّ (وَلَمْ يَكُنْ لِلرَّاهِنِ الْعَفْوُ عَنْهُ، وَلَا التَّصَرُّفُ فِيهِ إلَّا بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ) لِتَعَلُّقِ حَقِّهِ بِهِ فَلَوْ صَالَحَ عَنْهُ عَلَى غَيْرِ جِنْسِهِ لَمْ يَصِحَّ إلَّا بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ فَيَصِحُّ، وَيَكُونُ الْمَأْخُوذُ مَرْهُونًا قَالَ فِي الْأَصْلِ كَذَا نَقَلُوهُ، وَاسْتَشْكَلَهُ الرَّافِعِيُّ بِمَا قَدَّمْته مَعَ جَوَابِهِ فِي فَرْعِ أَذِنَ لَهُ فِي بَيْعِ الرَّهْنِ، وَقَدْ يَسْتَشْكِلُ بِأَنَّ التَّصَرُّفَ فِي الْمَرْهُونِ بِمَا يُزِيلُ الْمِلْكَ بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ يَحْصُلُ بِهِ انْفِكَاكُ الرَّهْنِ، وَيُجَابُ بِأَنَّ اطِّرَادَ ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ فِي الْأَعْيَانِ بِخِلَافِ مَا فِي الذِّمَمِ لِأَنَّ مَا فِيهَا لَا يَتَحَقَّقُ إلَّا بِقَبْضِهِ أَوْ قَبْضِ بَدَلِهِ (وَإِنْ أَبْرَأَ الْمُرْتَهِنُ الْجَانِيَ لَمْ يَبْرَأْ) لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالِكٍ (وَلَمْ تَسْقُطْ الْوَثِيقَةُ) لِعَدَمِ صِحَّةِ الْإِبْرَاءِ كَمَا لَوْ وَهَبَ الْمَرْهُونَ لِغَيْرِهِ
(فَصْلٌ) (الزَّوَائِدُ الْمُتَّصِلَةُ) كَسِمَنٍ وَكِبَرِ شَجَرَةٍ (مَرْهُونَةٍ) تَبَعًا لِأَصْلِهَا (لَا الْمُنْفَصِلَةُ) كَثَمَرَةٍ، وَلَبَنٍ، وَبَيْضٍ، وَصُوفٍ، وَمَهْرٍ، وَكُسْبٍ (، وَالْحَمْلُ الْمُقَارِنُ لِلْعَقْدِ لَا لِلْقَبْضِ مَرْهُونٌ) بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحَمْلَ يُعْلَمُ، وَهُوَ الْأَصَحُّ (فَتُبَاعُ بِحَمْلِهَا) فِي الدَّيْنِ (وَكَذَا إنْ انْفَصَلَ) قَبْلَ الْبَيْعِ، وَقَوْلُهُ لَا لِلْقَبْضِ يُغْنِي عَنْهُ مَا قَبْلَهُ، وَكَذَا قَوْلُهُ (لَا) الْحَمْلُ (الْحَادِثُ) بَعْدَ الْعَقْدِ (فَلَا تُبَاعُ الْأُمُّ لِلْمُرْتَهِنِ) أَيْ لِحَقِّهِ (حَتَّى تَلِدَهُ) بِقَيْدٍ زَادَهُ تَبَعًا لِلْإِسْنَوِيِّ بِقَوْلِهِ (إنْ تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ ثَالِثٌ) بِوَصِيَّةٍ أَوْ حَجْرِ فَلَسٍ أَوْ مَوْتٍ أَوْ تَعَلَّقَ الدَّيْنُ بِرَقَبَةِ أُمِّهِ دُونَهُ كَالْجَانِيَةِ، وَالْمُعَارَةِ لِلرَّهْنِ أَوْ نَحْوِهَا، وَذَلِكَ لِتَعَذُّرِ تَوْزِيعِ الثَّمَنِ لِأَنَّ الْحَمْلَ لَا تُعْرَفُ قِيمَتُهُ فَإِنْ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ أَوْ بِهَا شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ أُلْزِمَ الرَّاهِنُ بِالْبَيْعِ أَوْ تَوْفِيَةِ الدَّيْنِ ثُمَّ بَعْدَ الْبَيْعِ إنْ تَسَاوَى الثَّمَنُ، وَالدَّيْنُ فَذَاكَ، وَإِنْ فَضَلَ مِنْ الثَّمَنِ شَيْءٌ أَخَذَهُ الْمَالِكُ أَوْ نَقَصَ طُولِبَ بِالْبَاقِي، وَلَوْ رَهَنَ نَخْلَةً ثُمَّ أَطْلَعَتْ اسْتَثْنَى طَلْعَهَا عِنْدَ بَيْعِهَا، وَلَا يَمْتَنِعُ بَيْعُهَا مُطْلَقًا بِخِلَافِ الْحَامِلِ كَمَا عُلِمَ مِنْ مَجْمُوعِ كَلَامِهِ فِي هَذَا الْبَابِ، وَبَابِ الْأُصُولِ، وَالثِّمَارِ، وَنَبَّهَ عَلَيْهِ الْأَصْلُ هُنَا.
(فَرْعٌ) إذَا (ضَرَبَ) إنْسَانٌ الْأَمَةَ (الْمَرْهُونَةَ فَأَلْقَتْ جَنِينًا) حَمَلَتْ بِهِ بَعْدَ الرَّهْنِ فَإِنْ أَلْقَتْهُ (مَيِّتًا فَالْوَاجِبُ) عَلَيْهِ (عُشْرُ قِيمَةِ الْأُمِّ لِلرَّاهِنِ) فَلَا يَكُونُ مَرْهُونًا لِأَنَّهُ بَدَلُ الْوَلَدِ، وَلَيْسَ مَرْهُونًا لَكِنْ (يُؤْخَذُ مِنْهُ أَرْشُ نَقْصِ الْأُمِّ هُنَا) إنْ نَقَصَتْ فَلَا يَجِبُ بِهِ شَيْءٌ آخَرُ لِأَنَّهُ دَاخِلٌ فِي بَدَلِ الْجَنِينِ نَعَمْ إنْ كَانَ الضَّارِبُ هُوَ الرَّاهِنُ ضَمِنَ النَّقْصَ لِلْمُرْتَهِنِ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ الْوَلَدُ لَهُ فَلَا يَضْمَنُ بَدَلَهُ حَتَّى يَدْخُلَ أَرْشُ النَّقْصِ فِيهِ، وَإِنْ كَانَ لِغَيْرِهِ بِأَنْ أَوْصَى بِهِ لِغَيْرِ مَالِكِ الْأُمِّ فَبَدَلُهُ كُلُّهُ لِغَيْرِهِ (وَإِذًا) الْأَوْلَى قَوْلُ الْأَصْلِ، وَإِنْ (أَلْقَتْهُ حَيًّا، وَمَاتَ) بِالضَّرْبِ (وَجَبَ) عَلَى الضَّارِبِ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ وَيُطَالَبُ بِهِ الرَّاهِنُ) لِأَنَّهُ الْمَالِكُ كَالْمُؤَجِّرِ وَالْمُعِيرِ وَالْمُودِعِ وَإِنَّمَا عَبَّرَ بِالرَّاهِنِ لِيَشْمَلَ الْوَلِيَّ وَالْوَصِيَّ وَنَحْوَهُمَا لَكِنْ يَرُدُّ عَلَيْهِ الرَّهْنَ الْمُعَارَ فَإِنَّ الْخَصْمَ فِيهِ الْمُعِيرُ لَا الرَّاهِنُ الْمُسْتَعِيرُ وَيَجْرِي الْخِلَافُ فِي الْمُطَالَبَةِ بِعَيْنِ الْمَغْصُوبِ.
(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا يَقْبِضُهُ مَنْ كَانَ الْأَصْلُ بِيَدِهِ) قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَهَذَا عِنْدَنَا مَمْنُوعٌ لِأَنَّ الَّذِي فِي الذِّمَّةِ إنَّمَا يَتَعَنَّى بِقَبْضِ الْمَالِكِ أَوْ الْمَأْذُونِ مِنْ جِهَتِهِ شَرْعًا وَالْمُرْتَهِنُ عَلَّقْته فِي الْوَثِيقَةِ وَهِيَ فَرْعٌ عَنْ قَبْضِ الْمَالِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُبْنَى ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ يُوصَفُ فِي الذِّمَّةِ بِأَنَّهُ مَرْهُونٌ وَكَذَلِكَ فِي صُورَةِ غَيْرِ الْمُرْتَهِنِ.
اهـ. (قَوْلُهُ لَمْ يَكُنْ الْمُرْتَهِنُ قَائِمًا مُقَامَهُ) قَالَ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ الَّذِي فَهِمْته مِنْ كَلَامِ الْأَصْحَابِ بَعْدَمَا تَأَنَّقْت فِيهِ أَنَّهُ لَا يُخَاصِمُ الْمُرْتَهِنُ حَيْثُ يَسْتَبِدُّ الرَّاهِنُ بِإِسْقَاطِ الْوَاجِبِ وَهُوَ مَا إذَا كَانَ قِصَاصًا دُونَ مَا لَا يَسْتَقِلُّ بِهِ وَهُوَ مَا إذَا كَانَ غَيْرَهُ قَالَ النَّوَوِيُّ فِي التَّنْقِيحِ عَنْ صَاحِبِ التَّهْذِيبِ إنَّهُ قَالَ رَأَيْت بِخَطِّ شَيْخِي أَنَّهُ لَوْ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ أَنَّ هَذِهِ الْعَيْنَ الَّتِي فِي يَدِك مِلْكُ فُلَانٍ رَهَنَهَا مِنِّي أَوْ أَجَرَهَا مِنِّي تُسْمَعُ وَكَذَا لَوْ ادَّعَى أَنَّك غَصَبْت مِنِّي الْمَرْهُونَ فَهَلَكَ فِي يَدِك تُسْمَعُ الدَّعْوَى وَكَذَلِكَ كُلُّ مَوْضِعٍ تَعَلَّقَ لَهُ حَقٌّ مُعَيَّنٌ تُسْمَعُ دَعْوَاهُ عَلَى غَاصِبِهَا وَأَقَرَّهُ النَّوَوِيُّ وَكَلَامُ الْمَاوَرْدِيِّ فِي كِتَابِ السَّرِقَةِ مُصَرِّحٌ بِاخْتِيَارِ الْمُخَاصَمَةِ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ وَلَوْ بَاعَ الرَّاهِنُ الْعَيْنَ الْمَرْهُونَةَ بِغَيْرِ إذْنِ مُرْتَهِنِهَا سُمِعَتْ دَعْوَاهُ بِهَا عَلَى مُشْتَرِيهَا (قَوْلُهُ فَلَا يُطَالَبُ وَلَا يَحْلِفُ كَغُرَمَاءِ الْمُفْلِسِ) مَحَلُّهُ إذَا تَمَكَّنَ الْمَالِكُ مِنْ الْمُخَاصَمَةِ أَمَّا لَوْ بَاعَ الْعَيْنَ الْمَرْهُونَةَ فَلِلْمُرْتَهِنِ الْمُخَاصَمَةُ جَزْمًا كَذَا أَفْتَى بِهِ الْبُلْقِينِيُّ وَهُوَ ظَاهِرٌ
(قَوْلُهُ لِعَدَمِ الْمُكَافَأَةِ مَثَلًا) كَكَوْنِ الْجَانِي حُرًّا أَوْ أَبَاهُ
[فَصْلٌ الزَّوَائِدُ الْمُتَّصِلَةُ كَسِمَنٍ وَكِبَرِ شَجَرَةٍ مَرْهُونَةٍ تَبَعًا لِأَصْلِهَا لَا الْمُنْفَصِلَةُ]
(فَصْلٌ الزَّوَائِدُ الْمُتَّصِلَةُ) (قَوْلُهُ تَبَعًا لِأَصْلِهَا) لِعَدَمِ تَمْيِيزِهَا (قَوْلُهُ لَا الْمُنْفَصِلَةُ) لِأَنَّ الرَّهْنَ لَا يُزِيلُ الْمِلْكَ فَلَمْ يَسْرِ إلَيْهَا كَالْإِجَارَةِ وَقَدْ يُعَبَّرُ عَنْ الْمُنْفَصِلَةِ بِالْعَيْنِيَّةِ وَالْمُتَّصِلَةِ بِالْوَصْفِيَّةِ.
(فَرْعٌ) فِي فَتَاوَى أَبِي شُكَيْلٍ إذَا رَهَنَهُ بَيْضَةً فَتَفَرَّخَتْ هَلْ يَزُولُ الرَّهْنُ أَمْ لَا وَالْجَوَابُ أَنَّهُ لَا يَزُولُ عَلَى الْمَشْهُورِ أَخْذًا مِنْ مَسْأَلَةِ التَّفْلِيسِ وَلَا يَبْعُدُ إجْرَاءُ وَجْهٍ فِيهِ مِنْهَا وَرَجَّحَهُ طَائِفَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ قَالَ النَّاشِرِيُّ وَسَأَلْت عَمَّنْ رَهَنَ بَذْرًا وَأَقْبَضَهُ ثُمَّ اسْتَأْذَنَ الرَّاهِنُ الْمُرْتَهِنَ فِي التَّلَوُّمِ بِهِ فَأَذِنَ لَهُ الْمُرْتَهِنُ هَلْ يَبْقَى رَهْنًا أَمْ لَا فَأَجَبْت نَعَمْ يَبْقَى الرَّهْنُ حَتَّى يَبْقَى الزَّرْعُ وَمَا تَوَلَّدَ مِنْهُ مَرْهُونًا أَخْذًا مِنْ الْمُفْلِسِ فِي الْبَذْرِ (قَوْلُهُ بِقَيْدٍ زَادَهُ تَبَعًا لِلْإِسْنَوِيِّ) هُوَ مَعْلُومٌ مِنْ قَوْلِ أَصْلِهِ وَتَوْزِيعُ الثَّمَنِ وَقَوْلُهُ لِأَنَّ الْحِمْلَ لَا تُعْرَفُ قِيمَتُهُ (قَوْلُهُ أَوْ تَعَلَّقَ الدَّيْنُ بِرَقَبَةِ أُمِّهِ دُونَهُ)
(لِلرَّاهِنِ قِيمَتُهُ) حَيًّا (وَأَرْشُ نَقْصِهَا) إنْ نَقَصَتْ، وَهُوَ (مَرْهُونٌ، وَلَيْسَ فِي جَنِينِ الْبَهِيمَةِ الْمَيِّتِ إلَّا أَرْشُ نَقْصِ الْأُمِّ) إنْ نَقَصَتْ، وَيَكُونُ رَهْنًا لِأَنَّهُ بَدَلُ جُزْئِهَا، وَهُوَ مَرْهُونٌ، وَبِهَذَا فَارَقَ عُشْرَ قِيمَةِ الْأَمَةِ أَمَّا الْحَيُّ إذَا مَاتَ بِالضَّرْبِ فَيَجِبُ فِيهِ مَعَ ذَلِكَ قِيمَتُهُ لِلرَّاهِنِ.
(الطَّرَفُ الثَّالِثُ الْفَكَاكُ) لِلرَّهْنِ بِفَتْحِ الْفَاءِ أَشْهَرُ مِنْ كَسْرِهَا (وَيَقَعُ) أَيْ يَحْصُلُ (بِفَسْخِ الْمُرْتَهِنِ) وَإِنْ لَمْ يُوَافِقْهُ الرَّاهِنُ لِأَنَّهُ جَائِزٌ مِنْ جِهَتِهِ بِخِلَافِ الرَّاهِنِ (وَبِتَلَفِ الْمَرْهُونِ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ) لِفَوَاتِهِ بِلَا بَدَلٍ (فَإِنْ جَنَى) الْمَرْهُونُ عَلَى أَجْنَبِيٍّ (قُدِّمَ حَقُّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ) عَلَى حَقِّ الْمُرْتَهِنِ لِأَنَّ حَقَّهُ مُتَعَيَّنٌ فِي الرَّقَبَةِ، وَحَقَّ الْمُرْتَهِنِ مُتَعَلِّقٌ بِذِمَّةِ الرَّاهِنِ وَبِالرَّقَبَةِ، وَلِأَنَّ حَقَّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ مُقَدَّمٌ عَلَى حَقِّ الْمَالِكِ فَأَوْلَى أَنْ يَتَقَدَّمَ عَلَى حَقِّ الْمُتَوَثِّقِ (فَإِنْ اقْتَصَّ مِنْهُ) الْمُسْتَحِقُّ فِيمَا إذَا أَوْجَبَتْ الْجِنَايَةُ قِصَاصًا (أَوْ وَجَبَ) بِهَا، وَلَوْ بِالْعَفْوِ عَنْهَا (مَالٌ قَدْرُ قِيمَتِهِ بِيعَ) لِحَقِّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فِي الثَّانِيَةِ (وَيَبْطُلُ الرَّهْنُ) فِيهَا، وَفِيمَا قَبْلَهَا بِالنِّسْبَةِ لِمَا وَقَعَ فِيهِ الْقِصَاصُ نَعَمْ إنْ وَجَبَتْ قِيمَتُهُ بِأَنْ كَانَ تَحْتَ يَدِ غَاصِبٍ أَوْ نَحْوِهِ لَمْ يَبْطُلْ الرَّهْنُ بَلْ تَكُونُ قِيمَتُهُ رَهْنًا مَكَانَهُ، وَلَوْ قَالَ وَبِيعَ بَطَلَ كَانَ أَوْضَحَ (أَوْ) قَدْرُ (بَعْضِهَا بِيعَ) مِنْهُ (بِقَدْرِهِ) ، وَالْبَاقِي مَرْهُونٌ (فَإِنْ تَعَذَّرَ) بِيعَ بَعْضُهُ (أَوْ نَقَصَ بِالتَّبْعِيضِ) قِيمَتُهُ (بَاعَ الْكُلَّ، وَبَقِيَ الْفَاضِلُ) عَنْ الْأَرْشِ (رَهْنًا فَإِنْ عَفَا) عَنْ الْأَرْشِ (أَوْ فَدَاهُ السَّيِّدُ) أَوْ غَيْرُهُ (بَقِيَ رَهْنًا) بِحَالِهِ (فَلَوْ بِيعَ) فِي الْجِنَايَةِ (وَعَادَ مِلْكُ الرَّاهِنِ فِيهِ لَمْ يَعُدْ رَهْنًا) لِانْفِكَاكِهِ بِالْبَيْعِ هَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يَأْمُرْهُ السَّيِّدُ بِالْجِنَايَةِ (فَإِنْ أَمَرَهُ السَّيِّدُ بِالْجِنَايَةِ، وَهُوَ مُمَيِّزٌ فَلَا أَثَرَ لِإِذْنِهِ) فِي شَيْءٍ (إلَّا) فِي (الْإِثْمِ) فَيَأْثَمُ بِهِ (أَوْ غَيْرُ مُمَيِّزٍ أَوْ أَعْجَمِيٌّ يَعْتَقِدُ وُجُوبَ الطَّاعَةِ) لِلسَّيِّدِ فِي كُلِّ مَا يَأْمُرُهُ بِهِ (فَالْجَانِي هُوَ السَّيِّدُ) فَعَلَيْهِ الْقِصَاصُ أَوْ الضَّمَانُ (وَلَا يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَةِ الْعَبْدِ مَالٌ) ، وَلَا قِصَاصَ كَمَا فُهِمَ بِالْأُولَى لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْآلَةِ فِي الْفِعْلِ (وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ) أَيْ السَّيِّدِ (أَنَا أَمَرْته) بِالْجِنَايَةِ (فِي حَقِّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ) لِأَنَّهُ يَتَضَمَّنُ قَطْعَ حَقِّهِ عَنْ الرَّقَبَةِ (بَلْ يُبَاعُ الْعَبْدُ فِيهَا وَعَلَى السَّيِّدِ الْقِيمَةُ) لِتَكُونَ رَهْنًا مَكَانَهُ (لِإِقْرَارِهِ) بِأَمْرِهِ بِالْجِنَايَةِ.
(فَصْلٌ) (وَإِنْ جَنَى) عَمْدًا (عَلَى طَرَفِ سَيِّدِهِ أَوْ عَبْدِهِ) أَيْ عَبْدِ سَيِّدِهِ (اقْتَصَّ مِنْهُ) انْتِقَامًا، وَزَجْرًا، وَهُوَ أَحْوَجُ إلَى ذَلِكَ مِنْ الْأَجَانِبِ فَإِنْ اقْتَصَّ مِنْهُ بَطَلَ الرَّهْنُ فِيمَا اقْتَصَّ فِيهِ (وَلَوْ عَفَا عَلَى مَالٍ) أَوْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ خَطَأً أَوْ عَمْدًا يُوجِبُ مَالًا (لَمْ يَثْبُتْ) لِأَنَّ السَّيِّدَ لَا يَثْبُتُ لَهُ عَلَى عَبْدِهِ مَالٌ فَيَبْقَى الرَّهْنُ كَمَا كَانَ (وَكَذَا) يَقْتَصُّ مِنْهُ، وَلَا يَثْبُتُ مَالٌ (إنْ قَتَلَ سَيِّدَهُ) أَوْ عَبْدَهُ غَيْرَ الْمَرْهُونِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ لِمَا مَرَّ، وَسَيَأْتِي حُكْمُ جِنَايَتِهِ عَلَى الْمَرْهُونِ وَالتَّصْرِيحُ بِالْجِنَايَةِ عَلَى طَرَفِ عَبْدِ سَيِّدِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ (وَإِنْ جَنَى خَطَأً عَلَى طَرَفِ مَنْ يَرِثُهُ السَّيِّدُ) كَأَبِيهِ (أَوْ) طَرَفِ (مُكَاتَبِهِ يَثْبُتُ الْمَالُ، وَلَوْ وَرِثَهُ السَّيِّدُ) فِي الْأُولَى قَبْلَ الِاسْتِيفَاءِ أَوْ انْتَقَلَ إلَيْهِ فِي الثَّانِيَةِ كَذَلِكَ مِنْ الْمُكَاتَبِ بِمَوْتِهِ أَوْ عَجْزِهِ، وَلَوْ قَالَ، وَلَوْ انْتَقَلَ إلَى السَّيِّدِ لَشَمَلَهُمَا (فَيَبِيعُهُ) أَيْ الْعَبْدُ (فِيهَا) أَيْ الْجِنَايَةِ، وَفِي نُسْخَةٍ فِيهِ أَيْ مَالِهَا فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يَسْقُطُ كَمَا لَوْ كَانَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ حَيًّا، وَقِيلَ يَسْقُطُ بِمُجَرَّدِ انْتِقَالِهِ إلْحَاقًا لِلِاسْتِدَامَةِ بِالِابْتِدَاءِ فِي امْتِنَاعِ ثُبُوتِ دَيْنٍ لِلسَّيِّدِ عَلَى عَبْدِهِ، وَصَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَمَا جَرَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ هُوَ مَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَغَيْرِهِ فِي الْمُوَرِّثِ، وَقِيسَ بِهِ الْمُكَاتَبُ.
وَاقْتَضَى كَلَامُ الْأَصْلِ تَرْجِيحَهُ لِنَقْلِهِ لَهُ عَنْ الْعِرَاقِيِّينَ وَنَقْلِهِ لِلثَّانِي عَنْ تَصْحِيحِ الصَّيْدَلَانِيِّ وَالْإِمَامِ خَاصَّةً، وَأَجَابَ الْأَوَّلُ عَنْ دَلِيلِ الثَّانِي بِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يَحْتَمِلُ فِي الِابْتِدَاءِ أَمَّا إذَا جَنَى عَلَيْهِ عَمْدًا فَيَقْتَصُّ مِنْهُ فَإِنْ عَفَا عَلَى
[حاشية الرملي الكبير]
بِأَنْ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِذِمَّةِ مَالِكِهَا
[فَرْعٌ ضَرَبَ إنْسَانٌ الْأَمَةَ الْمَرْهُونَةَ فَأَلْقَتْ جَنِينًا حَمَلَتْ بِهِ بَعْدَ الرَّهْنِ]
(قَوْلُهُ وَيَقَعُ بِفَسْخِ الْمُرْتَهِنِ) يُسْتَثْنَى التَّرِكَةُ إذَا قُلْنَا إنَّهَا مَرْهُونَةٌ بِالدَّيْنِ فَأَرَادَ صَاحِبُ الدَّيْنِ الْفَسْخَ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّ الرَّهْنَ لِمَصْلَحَةِ الْمَيِّتِ وَالْفَكُّ يُفَوِّتُهَا (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ جَائِزٌ مِنْ جِهَتِهِ) لَوْ فَكَّ الْمُرْتَهِنُ الرَّهْنَ فِي بَعْضِ الْمَرْهُونِ انْفَكَّ وَصَارَ الْبَاقِي رَهْنًا بِجَمِيعِ الدَّيْنِ (قَوْلُهُ لِفَوَاتِهِ بِلَا بَدَلٍ) مَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ مَغْصُوبًا وَإِلَّا فَهُوَ مَضْمُونٌ عَلَى غَاصِبِهِ بِالْقِيمَةِ وَمِثْلُهُ الْمُسْتَعِيرُ وَالْمُشْتَرِي شِرَاءً فَاسِدًا فَتُؤْخَذُ مِنْهُ وَتُجْعَلُ رَهْنًا وَلَوْ أَذِنَ الْمُرْتَهِنُ لِلرَّاهِنِ فِي ضَرْبِهِ فَتَلِفَ مِنْهُ فَإِنَّهُ يَنْفَسِخُ الرَّهْنُ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَجَرَى عَلَيْهِ الْأَئِمَّةُ وَلَوْ قَالَ الرَّاهِنُ نَقَلْت حَقَّك إلَى عَيْنٍ أُخْرَى وَرَضِيَ بِهِ الْمُرْتَهِنُ لَمْ يَنْتَقِلْ بِلَا فَسْخٍ وَعَقْدٍ جَدِيدٍ (قَوْلُهُ لِأَنَّ حَقَّهُ مُتَعَيَّنٌ فِي الرَّقَبَةِ) بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ مَاتَ سَقَطَ حَقُّهُ (قَوْلُهُ وَلِأَنَّ حَقَّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ إلَخْ) قَضِيَّةُ التَّوْجِيهِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَسْقُطْ حَقُّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِالْمَوْتِ كَمَا لَوْ كَانَ الْعَبْدُ مَغْصُوبًا أَوْ مُسْتَعَارًا أَوْ مَبِيعًا بِبَيْعٍ فَاسِدٍ أَنْ لَا يُقَدَّمَ لِأَنَّهُ لَوْ قُدِّمَ حَقُّ الْمُرْتَهِنِ لَمْ يَسْقُطْ حَقُّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَإِنَّ لَهُ مُطَالَبَةَ الْغَاصِبِ أَوْ الْمُسْتَعِيرِ أَوْ الْمُشْتَرِي.
اهـ. يُقَدَّمُ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ أَيْضًا وَتُؤْخَذُ الْقِيمَةُ وَتَكُونُ رَهْنًا مَكَانَهُ.
(قَوْلُهُ مُقَدَّمٌ عَلَى حَقِّ الْمَالِكِ) أَيْ قَهْرًا (قَوْلُهُ فَإِنْ اقْتَصَّ مِنْهُ) أَيْ فِي النَّفْسِ أَمَّا لَوْ اقْتَصَّ فِي الطَّرَفِ فَالرَّهْنُ يَبْقَى بِحَالِهِ (قَوْلُهُ وَعَلَى السَّيِّدِ الْقِيمَةُ لِإِقْرَارِهِ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ مَضْمُونَ قَوْلِ الرَّاهِنِ إنَّ أَرْشَ الْجِنَايَةِ عَلَيْهِ وَإِنَّ بَيْعَ الْعَبْدِ وَقَعَ ظُلْمًا فَكَيْفَ يُجْعَلُ مَا أُخِذَ مِنْهُ رَهْنًا وَجَوَابُهُ أَنَّ الْأَرْشَ الَّذِي قَوْلُ الرَّاهِنِ إنَّهُ عَلَيْهِ مِلْكُ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَقَدْ أُخِذَ بَدَلَ الرَّهْنِ ظُلْمًا فِي جِنَايَتِهِ وَحَقُّ الْمُرْتَهِنِ مُتَعَلِّقٌ بِهِ فَجُعِلَ الْأَرْشُ الَّذِي يَسْتَحِقُّهُ مَكَانَهُ مِنْ بَابِ الظَّفَرِ بِمَالِ مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلِذَلِكَ أَصْلٌ سَتَعْرِفُهُ فِي بَابِ الضَّمَانِ وَالْحَوَالَةِ وَتَوْجِيهُ الظَّفَرِ أَنَّ مُقْتَضَى قَوْلِ السَّيِّدِ إنَّ الْمَجْنِيَّ عَلَيْهِ حَالَ بَيْنَ الْمُرْتَهِنِ وَالْعَبْدِ ظُلْمًا فَتَجِبُ عَلَيْهِ قِيمَتُهُ لِلْحَيْلُولَةِ وَلَهُ عَلَى السَّيِّدِ الْأَرْشُ وَهُوَ غَرِيمُ الْغَرِيمِ
[فَصْلٌ جَنَى عَمْدًا عَلَى طَرَفِ سَيِّدِهِ أَوْ عَبْدِهِ]
(قَوْلُهُ وَلَوْ وَرِثَهُ السَّيِّدُ فِي الْأُولَى إلَخْ) مِثْلُهُ مَا لَوْ ثَبَتَ لَهُ دَيْنٌ عَلَى غَيْرِهِ ثُمَّ مَلَكَهُ (قَوْلُهُ هُوَ مَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَغَيْرِهِ) عِبَارَتُهُ لَوْ جَنَى الْعَبْدُ الْمَرْهُونُ عَلَى ابْنِ الرَّاهِنِ أَوْ أَخٍ أَوْ مَوْلًى جِنَايَةً تَأْتِي عَلَى نَفْسِهِ وَالرَّاهِنُ وَارِثُ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَلِلرَّاهِنِ الْقَوَدُ أَوْ الْعَفْوُ عَلَى الدِّيَةِ فَإِذَا عَفَا عَلَى الدِّيَةِ بِيعَ الْعَبْدُ وَخَرَجَ عَنْ الرَّهْنِ (قَوْلُهُ وَاقْتَضَى كَلَامُ الْأَصْلِ تَرْجِيحَهُ) وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ إنَّهُ الْمَذْهَبُ وَقَالَ كَانَ الْأَحْسَنُ أَنْ يُصَرِّحَ بِأَنَّهُ الْأَصَحُّ فَإِنَّ الرَّافِعِيَّ صَحَّحَهُ فِي فَصْلِ
مَالٍ ثَبَتَ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا مَرَّ، وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ هُنَا (وَإِنْ قَتَلَهُ) أَيْ مُوَرِّثُ سَيِّدِهِ أَوْ مُكَاتَبُهُ خَطَأً أَوْ عَمْدًا (فَعَفَا السَّيِّدُ عَلَى مَالٍ وَجَبَ الْمَالُ) بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يَثْبُتُ لِلْمُوَرِّثِ ثُمَّ يَتَلَقَّاهُ عَنْهُ الْوَارِثُ، وَيُقَاسُ بِالْمُوَرِّثِ الْمُكَاتَبُ، وَالْجِنَايَةُ عَلَى عَبْدِ مَنْ يَرِثُهُ السَّيِّدُ إذَا مَاتَ الْمُوَرِّثُ كَالْجِنَايَةِ عَلَى مَنْ يَرِثُهُ السَّيِّدُ (وَإِنْ قَتَلَ أَحَدُ عَبْدَيْهِ الْآخَرَ، وَهُمَا مَرْهُونَانِ مِنْ اثْنَيْنِ فَإِنْ قَتَلَهُ عَمْدًا فَلِلسَّيِّدِ الْقِصَاصُ، وَيَبْطُلُ الرَّهْنَانِ) لِفَوَاتِهِمَا (وَإِنْ عَفَا عَلَى مَالٍ أَوْ كَانَتْ) أَيْ الْجِنَايَةُ (خَطَأً وَجَبَ الْمَالُ) مُتَعَلِّقًا بِرَقَبَةِ الْقَاتِلِ لِحَقِّ مُرْتَهِنِ الْقَتِيلِ لِأَنَّ السَّيِّدَ لَوْ أَتْلَفَ الْمَرْهُونَ لِغُرْمٍ لَحِقَ الْمُرْتَهِنِ فَتَعَلُّقُهُ بِعَبْدِهِ أَوْلَى، وَإِنَّمَا وَجَبَ الْمَالُ فِيمَا ذُكِرَ، وَإِنْ كَانَ لَا يَثْبُتُ لِلسَّيِّدِ عَلَى عَبْدِهِ مَالٌ لِأَجْلِ تَعَلُّقِ حَقِّ الْغَيْرِ (وَلَمْ يَصِحَّ الْعَفْوُ عَنْهُ) أَيْ عَنْ الْمَالِ لِتَعَلُّقِ حَقِّ مُرْتَهِنِ الْقَتِيلِ بِهِ، وَلَهُ الْعَفْوُ مُطْلَقًا، وَبِلَا مَالٍ، وَلَا يَجِبُ مَالٌ كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ فَإِذَا عَفَا كَذَلِكَ صَحَّ، وَبَطَلَ رَهْنُ مُرْتَهِنِ الْقَتِيلِ، وَبَقِيَ الْقَاتِلُ رَهْنًا صَرَّحَ بِذَلِكَ الْأَصْلُ.
(فَإِنْ كَانَ الْوَاجِبُ) بِالْقَتْلِ (أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الْقَاتِلِ أَوْ مِثْلَهَا بِيعَ، وَجُعِلَ ثَمَنُهُ) مَا لَمْ يَزِدْ عَلَى قِيمَةِ الْقَتِيلِ (رَهْنًا) عِنْدَ مُرْتَهِنِ الْقَتِيلِ فَإِنْ زَادَ جُعِلَ الزَّائِدُ رَهْنًا عِنْدَ مُرْتَهِنِ الْقَاتِلِ، وَظَاهِرٌ مِمَّا مَرَّ أَنَّ الْقِيمَةَ رَهْنٌ مِنْ حِينِ الْقَتْلِ فَقَوْلُهُ كَأَصْلِهِ، وَجُعِلَ ثَمَنُهُ رَهْنًا فِيهِ تَسَمُّحٌ سَلِمَ مِنْهُ قَوْلُ الْمِنْهَاجِ فَيُبَاعُ، وَثَمَنُهُ رَهْنٌ، وَإِنَّمَا لَمْ يَكُنْ الْقَاتِلُ نَفْسُهُ رَهْنًا لِأَنَّ حَقَّ الْمُرْتَهِنِ فِي مَالِيَّتِهِ لَا فِي عَيْنِهِ، وَلِأَنَّهُ قَدْ يَرْغَبُ رَاغِبٌ بِزِيَادَةٍ يَتَوَثَّقُ بِهَا مُرْتَهِنُ الْقَاتِلِ (أَوْ) كَانَ الْوَاجِبُ (أَقَلَّ مِنْ قِيمَةِ الْقَاتِلِ بِيعَ مِنْهُ بِقَدْرِ الْوَاجِبِ، وَبَقِيَ الْبَاقِي رَهْنًا، وَأَنَّ) الْأَوْلَى قَوْلُ أَصْلِهِ فَإِنْ (تَعَذَّرَ بَيْعُ الْبَعْضِ أَوْ نَقَصَهُ التَّشْقِيصُ بِيعَ الْكُلُّ، وَجُعِلَ الزَّائِدُ) عَلَى الْوَاجِبِ (عِنْدَ مُرْتَهِنِ الْقَاتِلِ) هَذَا إنْ طَلَبَ مُرْتَهِنُ الْقَتِيلِ الْبَيْعَ، وَالرَّاهِنُ نَقَلَ الْقَاتِلَ إلَيْهِ فَإِنْ عَكَسَ أُجِيبَ الرَّاهِنُ لِأَنَّهُ لَا حَقَّ لِلْمُرْتَهِنِ فِي عَيْنِهِ ذَكَرَهُ الْأَصْلُ، وَصَرَّحَ بِأَنَّهُ لَوْ اتَّفَقَ الرَّاهِنُ، وَالْمُرْتَهِنَانِ عَلَى أَحَدِ الطَّرِيقَيْنِ فَهُوَ الْمَسْلُوكُ قَطْعًا (فَإِنْ اتَّفَقَ الرَّاهِنُ، وَمُرْتَهِنُ الْقَتِيلِ عَلَى النَّقْلِ) لِلْقَاتِلِ أَوْ لِبَعْضِهِ إلَى الْمُرْتَهِنِ لِيَكُونَ رَهْنًا (فَلَيْسَ لِمُرْتَهِنِ الْقَاتِلِ مُنَازَعَتُهُ) فِيهِ، وَطَلَبُ الْبَيْعِ نَقَلَهُ الْأَصْلُ عَنْ الْإِمَامِ ثُمَّ قَالَ، وَمُقْتَضَى التَّعْلِيلِ السَّابِقِ بِتَوَقُّعِ رَاغِبٍ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ (وَإِنْ كَانَا مَرْهُونَيْنِ بِدَيْنٍ وَاحِدٍ لِوَاحِدٍ فَلَا كَلَامَ) فِي أَنَّ الْوَثِيقَةَ نَقَصَتْ، وَلَا جَابِرَ كَمَا لَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا، وَقَوْلُهُ لِوَاحِدٍ مِنْ زِيَادَتِهِ، وَهُوَ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ فَائِدَةٌ فِيمَا ذَكَرَ لَهُ فَائِدَةٌ فِيمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (أَوْ بِدَيْنَيْنِ لَهُ) أَيْ لِوَاحِدٍ، وَوَجَبَ الْمَالُ مُتَعَلِّقًا بِرَقَبَةِ الْقَاتِلِ.
(وَاخْتَلَفَا تَأْجِيلًا، وَحُلُولًا أَوْ) كَانَ (أَحَدُهُمَا أَطْوَلَ أَجَلًا) مِنْ الْآخَرِ (فَلَهُ) أَيْ لِلْمُرْتَهِنِ (التَّوَثُّقُ لِدَيْنِ الْقَتِيلِ بِالْقَاتِلِ) لِأَنَّهُ إنْ كَانَ الْحَالُّ دَيْنَ الْقَتِيلِ فَقَدْ يُرِيدُ اسْتِيفَاءً مِنْ ثَمَنِهِ فِي الْحَالِّ أَوْ دَيْنِ الْقَاتِلِ فَقَدْ يُرِيدُ التَّوَثُّقَ بِهِ فِي الْمُؤَجَّلِ، وَيُطَالَبُ بِالْحَالِّ، وَقِيسَ بِهِ اخْتِلَافُهُمَا فِي قَدْرِ الْأَجَلِ، وَلَفْظِهِ لَهُ سَاقِطَةٌ مِنْ بَعْضِ النُّسَخِ لِفَهْمِهَا مِمَّا مَرَّ (وَإِنْ اتَّفَقَا) فِي الْحُلُولِ، وَالْأَجَلِ، وَقَدْرِهِ (وَاسْتَوَى الدَّيْنَانِ) الْأَوْلَى، وَاسْتَوَيَا أَيْ فِي الْقَدْرِ (فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْقَتِيلِ أَكْثَرَ) مِنْ قِيمَةِ الْقَاتِلِ أَوْ مُسَاوِيَةً لَهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (فَلَا نَقْلَ) لِلْوَثِيقَةِ لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ (وَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْقَاتِلِ أَكْثَرَ نَقَلَ مِنْهُ قَدْرَ قِيمَةِ الْقَتِيلِ إلَى دَيْنِ الْقَتِيلِ، وَبَقِيَ الْبَاقِي رَهْنًا) بِحَالِهِ (وَإِنْ اخْتَلَفَ قَدْرُ الدَّيْنَيْنِ، وَتَسَاوَتْ قِيمَةُ الْعَبْدَيْنِ أَوْ كَانَ الْقَتِيلُ أَكْثَرَ قِيمَةً وَكَانَ الْمَرْهُونُ) فِيهِمَا (بِالْأَكْثَرِ) مِنْ الدَّيْنَيْنِ (هُوَ الْقَتِيلُ نُقِلَ) التَّوَثُّقُ بِالْقَاتِلِ لِيَصِيرَ ثَمَنُهُ مَرْهُونًا بِالْأَكْثَرِ (أَوْ) كَانَ الْمَرْهُونُ (بِالْأَقَلِّ) هُوَ الْقَتِيلُ (فَلَا) نَقْلَ لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ لِأَنَّهُ لَوْ نُقِلَ صَارَ الثَّمَنُ مَرْهُونًا بِالْأَقَلِّ (وَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْقَتِيلِ أَقَلَّ، وَهُوَ مَرْهُونٌ بِأَكْثَرَ نُقِلَ) مِنْ الْقَاتِلِ قَدْرُ قِيمَةِ الْقَتِيلِ إلَى الدَّيْنِ الْآخَرِ (أَوْ بِأَقَلَّ قَالَ فِي الْأَصْلِ لَا نَقْلَ) لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ (وَالْحَقُّ أَنَّهُ يُنْقَلُ إنْ كَانَ) ثَمَّ (فَائِدَةٌ كَمَا إذَا كَانَتْ قِيمَةُ الْقَتِيلِ مِائَةً، وَهُوَ مَرْهُونٌ بِعَشَرَةٍ، وَقِيمَةُ الْقَاتِلِ مِائَتَيْنِ، وَهُوَ مَرْهُونٌ بِعِشْرِينَ فَيُنْقَلُ مِنْهُ قَدْرُ قِيمَةِ الْقَتِيلِ وَهُوَ مِائَةٌ) تَصِيرُ مَرْهُونَةً بِعَشَرَةٍ (وَيَبْقَى مِائَةٌ مَرْهُونَةٌ بِالْعِشْرِينَ) .
وَإِنْ لَمْ تَكُنْ فَائِدَةٌ كَمَا إذَا كَانَ الْقَاتِلُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ مَرْهُونًا بِمِائَتَيْنِ فَلَا نَقْلَ لِأَنَّهُ إذَا نَقَلَ بِيعَ مِنْهُ بِمِائَةٍ، وَصَارَتْ مَرْهُونَةً بِعَشَرَةٍ، وَتَبْقَى مِائَةٌ مَرْهُونَةٌ بِمِائَتَيْنِ فَمَحِلُّ عَدَمِ النَّقْلِ فِيمَا قَالَهُ الْأَصْلُ فِي الْأَخِيرَةِ إذَا لَمْ يَنْقُصْ دَيْنُ الْقَاتِلِ عَنْ قِيمَتِهِ، وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي النَّقْلِ، وَعَدَمِهِ بِفَرْضِ الْمُرْتَهِنِ إذْ لَوْلَا حَقُّهُ لَمَا تَعَلَّقَ الْأَرْشُ بِرَقَبَةِ الْقَاتِلِ (وَحَيْثُ قُلْنَا بِالنَّقْلِ) لِلْقَاتِلِ أَوْ بَعْضِهِ (فَالْمُرَادُ
[حاشية الرملي الكبير]
تَزْوِيجِ الْعَبْدِ مِنْ النِّكَاحِ (قَوْلُهُ ذَكَرَهُ الْأَصْلُ) وَقَدْ شَمَلَهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ فِيمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَحَيْثُ قُلْنَا بِالنَّقْلِ إلَخْ (قَوْلُهُ ثُمَّ قَالَ وَمُقْتَضَى التَّعْلِيلِ السَّابِقِ إلَخْ) قَالَ السُّبْكِيُّ هَذَا لَا شَكَّ فِيهِ (قَوْلُهُ وَهُوَ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ فَائِدَةٌ فِيمَا ذُكِرَ) أَيْ فَإِنَّهُ لَوْ رَهَنَهُمَا عَنْ شَرِيكَيْنِ أَوْ جَمَاعَةٍ بِدَيْنٍ وَاحِدٍ كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ نَقَلَ مِنْهُ قَدْرَ قِيمَةِ الْقَتِيلِ) قَالَ السُّبْكِيُّ إنَّ الَّذِي فَهِمْته مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّ مَعْنَى النَّقْلِ إنْشَاءُ نَقْلٍ بِتَرَاضِيهِمَا وَلَيْسَ هَذَا مِنْ نَقْلِ الْوَثِيقَةِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ لِأَنَّ ذَاكَ مَعْنَاهُ بَقَاءُ الْعَقْدِ وَتَبَدُّلُ الْعَيْنِ حَتَّى لَوْ أُرِيدَ فَسْخُ الْأَوَّلِ وَجَعْلُ الثَّانِي هُوَ الرَّهْنُ جَازَ وَهَذَا الَّذِي هُنَا مِثْلُهُ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ فَكُّ رَهْنِ الْقَتِيلِ (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ فَائِدَةٌ إلَخْ) إذَا كَانَ بِأَحَدِ الدَّيْنَيْنِ ضَامِنٌ فَطَلَبَ الْمُرْتَهِنُ نَقْلَ الْوَثِيقَةِ مِنْ الدَّيْنِ الَّذِي بِالضَّامِنِ إلَى الْآخَرِ حَتَّى يَحْصُلَ التَّوَثُّقُ فِيهِمَا أُجِيبَ لِأَنَّهُ غَرَضٌ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ بِغَرَضِ الْمُرْتَهِنِ) لَا يَبْعُدُ أَنْ يُعْتَبَرَ غَرَضُ الرَّاهِنِ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ كَإِشْرَافِهِ عَلَى الْمَوْتِ وَطَلَبِ بَيْعِهِ وَجَعْلِ ثَمَنِهِ رَهْنًا أَوْ كَانَ حَيَوَانًا فَأَرَادَ نَقْلَهُ إلَى غَيْرِ الْحَيَوَانِ لِتَسْقُطَ عَنْهُ مُؤْنَتُهُ
بِهِ) أَنَّهُ (يُبَاعُ، وَيَبْقَى ثَمَنُهُ لَا رَقَبَتُهُ مَرْهُونًا) لِمَا مَرَّ (وَلَا أَثَرَ لِاخْتِلَافِ جِنْسِ الدَّيْنِ كَالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ) إذَا كَانَا بِحَيْثُ لَوْ قُوِّمَ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ سَاوَاهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ، وَصَرَّحَ أَيْضًا كَالرَّافِعِيِّ بِأَنَّهُ لَا أَثَرَ لِاخْتِلَافِهِمَا فِي الِاسْتِقْرَارِ، وَعَدَمِهِ بِأَنْ كَانَ أَحَدُهُمَا عَوَّضَ مَا يُتَوَقَّعُ رَدُّهُ بِعَيْبٍ أَوْ صَدَاقًا قَبْلَ الدُّخُولِ (وَحَيْثُ قُلْنَا لَا يُنْقَلُ) الْقَاتِلُ (فَقَالَ الْمُرْتَهِنُ بِيعُوهُ) وَضَعُوا ثَمَنَهُ مَكَانَهُ (فَإِنِّي لَا آمَنُ جِنَايَتَهُ) مَرَّةً أُخْرَى فَتُؤْخَذُ رَقَبَتُهُ فِيهَا، وَيَبْطُلُ الرَّهْنُ (فَهَلْ يُجَابُ وَجْهَانِ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ الظَّاهِرُ تَرْجِيحُ الْمَنْعِ كَسَائِرِ مَا يُتَوَقَّعُ مِنْ الْمُفْسِدَاتِ ثُمَّ نُقِلَ عَنْ أَبِي خَلَفٍ الطَّبَرِيِّ مَا حَاصِلُهُ أَنَّهُ الْمَذْهَبُ.
(فَصْلٌ) (وَ) كَمَا يَنْفَكُّ الرَّهْنُ بِفَسْخِ الْمُرْتَهِنِ، وَبِتَلَفِ الْمَرْهُونِ بِآفَةٍ كَمَا مَرَّ (يَنْفَكُّ بِبَرَاءَةِ الذِّمَّةِ) مِنْ الدَّيْنِ بِأَدَاءٍ أَوْ إبْرَاءٍ أَوْ حَوَالَةٍ بِهِ أَوْ عَلَيْهِ أَوْ غَيْرِهَا (فَإِنْ اعْتَاضَ عَنْ الدَّيْنِ عَيْنًا انْفَكَّ) الرَّهْنُ لِتَحَوُّلِ الْحَقِّ مِنْ الذِّمَّةِ إلَى الْعَيْنِ (فَإِنْ تَلِفَتْ) أَيْ الْعَيْنُ (قَبْلَ الْقَبْضِ) لَهَا (عَادَ) الْمَرْهُونُ (رَهْنًا) كَمَا عَادَ الدَّيْنُ لِبُطْلَانِ الِاعْتِيَاضِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ إذَا قُلْنَا بِارْتِفَاعِ الْعَقْدِ مِنْ أَصْلِهِ لَا مِنْ حِينِهِ، وَشَاهِدُهُ قَوْلُ الْمُتَوَلِّي إنَّ الْغَاصِبَ لَوْ بَاعَ بِالْوَكَالَةِ مَا غَصَبَهُ صَحَّ، وَبَرِئَ مِنْ الضَّمَانِ فَإِنْ تَلِفَ الْمَبِيعُ قَبْلَ قَبْضِهِ كَانَ مِنْ ضَمَانِهِ إنْ قُلْنَا بِارْتِفَاعِ الْعَقْدِ مِنْ أَصْلِهِ، وَإِنْ قُلْنَا مِنْ حِينِهِ فَلَا لِأَنَّ الضَّمَانَ فَرْعُ الْمِلْكِ، وَالْمِلْكُ تَجَدُّدٌ انْتَهَى، وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الدَّيْنَ الَّذِي هُوَ سَبَبُ الرَّهْنِ عَادَ فَعَادَ مُسَبَّبُهُ، وَالْغَصْبُ الَّذِي هُوَ سَبَبُ الضَّمَانِ لَمْ يَعُدْ فَلَمْ يَعُدْ مُسَبَّبُهُ (وَلَا يَنْفَكُّ شَيْءٌ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الرَّهْنِ (مَا بَقِيَ مِنْ الدَّيْنِ شَيْءٌ) لِلْإِجْمَاعِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ، وَكَحَقِّ حَبْسِ الْمَبِيعِ، وَعِتْقِ الْمُكَاتَبِ، وَلِأَنَّهُ وَثِيقَةٌ لِلْكُلِّ، وَلِجُزْئِهِ كَالشَّهَادَةِ فَلَا يَنْفَكُّ مِنْهُ شَيْءٌ مَا بَقِيَ مِنْ الدَّيْنِ شَيْءٌ (إلَّا إنْ تَعَدَّدَ الْعَقْدُ) كَأَنْ رَهَنَ نِصْفَ عَبْدٍ فِي صَفْقَةٍ، وَبَاقِيَهُ فِي أُخْرَى.
(أَوْ) تَعَدَّدَ (مُسْتَحِقُّ الدَّيْنِ) كَأَنْ رَهَنَ عَبْدًا مِنْ اثْنَيْنِ بِدَيْنَيْهِمَا عَلَيْهِ صَفْقَةً وَاحِدَةً، وَإِنْ اتَّحَدَتْ جِهَةُ دَيْنَيْهِمَا كَبَيْعٍ، وَإِتْلَافٍ ثُمَّ بَرِئَ عَنْ دَيْنِ أَحَدِهِمَا، وَهَذَا يُشْكِلُ بِأَنَّ مَا أَخَذَهُ أَحَدُهُمَا مِنْ الدَّيْنِ لَا يَخْتَصُّ بِهِ بَلْ هُوَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا فَكَيْفَ تَنْفَكُّ حِصَّتُهُ مِنْ الرَّهْنِ بِأَخْذِهِ، وَيُجَابُ بِأَنَّ مَا هُنَا مَحِلُّهُ إذَا لَمْ تَتَّحِدْ جِهَةُ دَيْنَيْهِمَا أَوْ إذَا كَانَتْ الْبَرَاءَةُ بِالْإِبْرَاءِ لَا بِالْأَخْذِ (أَوْ) تَعَدَّدَ (الْمَدْيُونُ) كَأَنْ رَهَنَ اثْنَانِ مِنْ وَاحِدٍ بِدَيْنِهِ عَلَيْهِمَا ثُمَّ بَرِئَ أَحَدُهُمَا عَمَّا عَلَيْهِ فَيَنْفَكُّ الرَّهْنُ عَنْهُ (وَلَوْ اتَّحَدَ الْوَكِيلُ) أَيْ وَكِيلُهُمَا قَالَ فِي الْأَصْلِ قَالَ الْإِمَامُ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى اتِّحَادِ الدَّيْنِ وَتَعَدُّدِهِ وَمَتَى تَعَدَّدَ الْمُسْتَحِقُّ أَوْ الْمُسْتَحَقُّ عَلَيْهِ تَعَدَّدَ الدَّيْنُ (بِخِلَافِ الْبَيْعِ) فَإِنَّ الْعِبْرَةَ فِيهِ بِتَعَدُّدِ الْوَكِيلِ، وَاتِّحَادِهِ لِأَنَّهُ عَقْدُ ضَمَانٍ فَنُظِرَ فِيهِ إلَى الْمُبَاشِرِ لَهُ بِخِلَافِ الرَّهْنِ (فَإِذَا اسْتَعَارَ) الْمَدْيُونُ وَإِنْ تَعَدَّدَ (عَبْدًا أَوْ عَبْدَيْنِ اسْتَوَتْ قِيمَتُهُمَا مِنْ مَالِكَيْنِ لِيَرْهَنَهُ أَوْ لِيَرْهَنَهُمَا) مِنْ وَاحِدٍ أَوْ أَكْثَرَ (فَفَعَلَ ثُمَّ قَضَى النِّصْفَ) مِنْ الدَّيْنِ (قَاصِدًا فَكَاكَ نِصْفِهِ) أَيْ الْعَبْدِ (أَوْ) فَكَاكَ (أَحَدِهِمَا) أَيْ الْعَبْدَيْنِ أَوْ أَطْلَقَ ثُمَّ جَعَلَهُ عَنْ ذَلِكَ (انْفَكَّ) الرَّهْنُ عَنْهُ نَظَرًا إلَى تَعَدُّدِ الْمَالِكِ بِخِلَافِ مَا إذَا قَصَدَ الشُّيُوعَ أَوْ أَطْلَقَ ثُمَّ جَعَلَهُ عَنْهُمَا أَوْ لَمْ يَعْرِفْ حَالَّهُ.
وَقَيَّدَ الزَّرْكَشِيُّ الْمَسْأَلَةَ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ بِأَنْ يَأْذَنَ كُلٌّ مِنْهُمَا فِي رَهْنِ نَصِيبِهِ بِنِصْفِ الدَّيْنِ فَيَرْهَنُ الْمُسْتَعِيرُ الْجَمِيعَ بِجَمِيعِ الدَّيْنِ فَلَوْ قَالَا أَعَرْنَاك الْعَبْدَ لِتَرْهَنَهُ بِدَيْنِك فَلَا يَنْفَكُّ نَصِيبُ أَحَدِهِمَا بِمَا ذُكِرَ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا رَضِيَ بِرَهْنِ الْجَمِيعِ بِجَمِيعِ الدَّيْنِ، وَمَا قَالَهُ مُوَافِقٌ لِقَوْلِ الْمُتَوَلِّي، وَغَيْرِهِ لَوْ رَهَنَ اثْنَانِ عَبْدَهُمَا بِدَيْنٍ لِرَجُلٍ عَلَى آخَرَ لَا تَنْفَكُّ حِصَّةُ أَحَدِهِمَا بِدَفْعِ شَيْءٍ مِنْ الدَّيْنِ لِأَنَّ نَصِيبَ كُلٍّ مِنْهُمَا رَهْنٌ بِجَمِيعِ الدَّيْنِ لَكِنَّ الْفَرْقَ بَيْنَ رَهْنِ الْمَالِكِ، وَرَهْنِ الْمُسْتَعِيرِ لَائِحٌ، وَصِحَّةُ رَهْنِ الْجَمِيعِ بِجَمِيعِ الدَّيْنِ عَلَى خِلَافِ إذْنِ الْمَالِكِ مَمْنُوعَةٌ، وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ كَأَصْلِهِ، وَاسْتَوَتْ قِيمَتُهُمَا مِثَالٌ لَا قَيْدٌ فِي الْمَسْأَلَةِ (، وَلِلْمُرْتَهِنِ الْخِيَارُ فِي الْبَيْعِ الْمَشْرُوطِ فِيهِ الرَّهْنُ إنْ جَهِلَ) أَنَّ ذَلِكَ لِمَالِكَيْنِ لِأَنَّ مُقْتَضَى الرَّهْنِ الْمُطْلَقِ أَنْ لَا يَنْفَكَّ شَيْءٌ مِنْهُ إلَّا بَعْدَ الْبَرَاءَةِ مِنْ الْجَمِيعِ (وَلَوْ رَهَنَهُ عَبْدَيْنِ فِي صَفْقَةٍ، وَسَلَّمَ أَحَدَهُمَا) لَهُ (كَانَ مَرْهُونًا بِجَمِيعِ الْمَالِ كَمَا لَوْ سَلَّمَهُمَا، وَتَلِفَ) أَحَدُهُمَا
(فَصْلٌ) وَفِي نُسْخَةٍ فَرْعٌ (وَإِنْ فَدَى أَحَدُ الْوَارِثِينَ حِصَّتَهُ مِمَّا رَهَنَ) أَيْ مِمَّا رَهَنَهُ مُوَرِّثُهُ (مِنْ زَيْدٍ) بِقَضَاءِ نَصِيبِهِ مِنْ الدَّيْنِ (لَمْ يَنْفَكَّ) نَصِيبُهُ مِنْ الْمَرْهُونِ كَمَا فِي الْمُوَرِّثِ، وَلِأَنَّ الرَّهْنَ صَدَرَ ابْتِدَاءً مِنْ وَاحِدٍ، وَقَضِيَّتُهُ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ الظَّاهِرُ تَرْجِيحُ الْمَنْعِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ
[فَصْلٌ يَنْفَكُّ الرَّهْنُ بِبَرَاءَةِ الذِّمَّةِ مِنْ الدَّيْنِ بِأَدَاءٍ أَوْ إبْرَاءٍ أَوْ حَوَالَةٍ]
(قَوْلُهُ أَوْ غَيْرُهَا كَإِرْثِهِ) بِأَنْ كَانَ الرَّاهِنُ وَارِثَ الْمُرْتَهِنِ (قَوْلُهُ فَإِنْ تَلِفَتْ قَبْلَ الْقَبْضِ) لَهَا أَوْ رُدَّتْ بِعَيْبٍ أَوْ إقَالَةٍ أَوْ نَحْوِهَا (قَوْلُهُ وَلَا يَنْفَكُّ شَيْءٌ مِنْهُ مَا بَقِيَ مِنْ الدَّيْنِ شَيْءٌ بِمُقْتَضَى الْوَضْعِ) لِيَخْرُجَ بِذَلِكَ صُورَتَانِ إحْدَاهُمَا لَوْ فَكَّ الْمُرْتَهِنُ الرَّهْنَ فِي الْبَعْضِ وَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لَهَا وَالْمُعْتَمَدُ فِيهَا الِانْفِكَاكُ فِي ذَلِكَ الْبَعْضِ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ فَلَهُ إسْقَاطُ بَعْضِهِ كَمَا لَهُ إسْقَاطُ كُلِّهِ الثَّانِيَةُ لَوْ تَلِفَ بَعْضُ الْمَرْهُونِ انْفَكَّ الرَّهْنُ فِيهِ ذَكَرَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَكَتَبَ أَيْضًا لَوْ شَرَطَ أَنَّهُ كُلَّمَا قُضِيَ مِنْ الْحَقِّ شَيْءٌ انْفَكَّ مِنْ الرَّهْنِ بِقَدْرِهِ فَسَدَ الرَّهْنُ لِاشْتِرَاطِ مَا يُنَافِيهِ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ (قَوْلُهُ كَأَنْ رَهَنَ نِصْفَ عَبْدٍ فِي صَفْقَةٍ وَبَاقِيَهُ فِي أُخْرَى) ثُمَّ بَرِئَ الرَّاهِنُ عَنْ أَحَدِ الدَّيْنَيْنِ بِالْأَدَاءِ وَنَحْوِهِ فَيَنْفَكُّ الرَّهْنُ فِي النِّصْفِ الْمُتَعَلِّقِ بِهِ إذَا كَانَ الْأَدَاءُ أَوْ الْإِبْرَاءُ بِقَصْدِ الْبَرَاءَةِ عَنْهُ أَمَّا إذَا قَصَدَ الْأَدَاءَ عَلَى الشُّيُوعِ فَلَا وَإِنْ أَطْلَقَ فَلَهُ صَرْفُهُ إلَى مَا شَاءَ (قَوْلُهُ وَهَذَا يُشْكِلُ بِأَنَّ مَا أَخَذَهُ أَحَدُهُمَا إلَخْ) صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ فِيمَا إذَا اخْتَصَّ الْقَابِضُ بِمَا أَخَذَهُ بِخِلَافِ الْإِرْثِ وَدَيْنِ الْكِتَابَةِ كَمَا سَيَأْتِي فِي آخِرِ كِتَابِ الشَّرِكَةِ (قَوْلُهُ أَوْ لَمْ يُعْرَفْ حَالُّهُ) وَلَوْ مَاتَ الرَّاهِنُ قَبْلَ أَنْ يَصْرِفَهُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَصُورَةِ تَعَدُّدِ الْعَقْدِ قَامَ وَارِثُهُ مَقَامَهُ فَإِنْ فُقِدَ الْوَارِثُ جُعِلَ بَيْنَهُمَا (قَوْلُهُ وَصِحَّةُ رَهْنِ الْجَمِيعِ بِجَمِيعِ الدَّيْنِ عَلَى خِلَافِ إذْنِ الْمَالِكِ مَمْنُوعَةٌ) الْمُعْتَمَدُ إطْلَاقُ الْأَصْحَابِ مِنْ انْفِكَاكِ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا فِيمَا إذَا قَالَا أَعَرْنَاك الْعَبْدَ لِتَرْهَنَهُ بِدَيْنِك أَوْ رَهَنَّاهُ بِهِ إذْ الْعَقْدُ يَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِ الرَّاهِنِ وَبِتَعَدُّدِ مَالِكِ الْعَارِيَّةِ
حَبْسُ كُلِّ الْمَرْهُونِ إلَى الْبَرَاءَةِ مِنْ كُلِّ الدَّيْنِ (أَوْ) فَدَى (حِصَّتَهُ مِنْ التَّرِكَةِ) بِقَضَاءِ نَصِيبِهِ مِنْ الدَّيْنِ الْمُتَعَلِّقِ بِهَا (انْفَكَّ) نَصِيبُهُ مِنْهَا كَمَا نَقَلَهُ الْأَصْلُ عَنْ الْإِمَامِ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ بِدَيْنٍ عَلَى مُوَرِّثِهِ، وَأَنْكَرَهُ الْبَاقُونَ لَا يَلْزَمُ بِأَدَاءِ كُلِّ الدَّيْنِ مِنْ نَصِيبِهِ بَلْ يَقْتَصِرُ عَلَى وَفَاءِ حِصَّتِهِ مِنْ الدَّيْنِ، وَأَيْضًا فَإِنْ تَعَلَّقَ الدَّيْنُ بِالتَّرِكَةِ أَمَّا كَتَعَلُّقِ الرَّهْنِ فَهُوَ كَمَا لَوْ تَعَدَّدَ الرَّاهِنُ أَوْ كَتَعَلُّقِ الْأَرْشِ بِالْجَانِي فَهُوَ كَمَا لَوْ جَنَى الْعَبْدُ الْمُشْتَرَكُ فَأَدَّى أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ نَصِيبَهُ يَنْقَطِعُ التَّعَلُّقُ عَنْهُ قَالَ فِي الْأَصْلِ، وَإِنَّمَا يَظْهَرُ انْفِكَاكُ نَصِيبِهِ إذَا كَانَ ابْتِدَاءُ التَّعَلُّقِ مَعَ ابْتِدَاءِ تَعَلُّقِ الْمُلَّاكِ أَمَّا إذَا كَانَ الْمَوْتُ مَسْبُوقًا بِالْمَرَضِ فَيَكُونُ التَّعَلُّقُ سَابِقًا عَلَى مِلْكِ الْوَرَثَةِ فَإِنَّ لِلدَّيْنِ أَثَرًا بَيِّنًا فِي الْحَجْرِ عَلَى الْمَرِيضِ فَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ كَمَا لَوْ رَهَنَهُ الْمُوَرِّثُ زَادَ النَّوَوِيُّ هَذَا خِلَافُ مُقْتَضَى إطْلَاقِ الْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ عَلَى إطْلَاقِهَا فَإِنَّهُ لَيْسَ لِلرَّهْنِ وُجُودٌ فِيمَا إذَا لَمْ يَرْهَنْ التَّرِكَةَ، وَلَكِنَّهُ مَاتَ عَنْ دَيْنٍ وَلِلْقُونَوِيِّ اعْتِرَاضٌ عَلَى النَّوَوِيِّ ذَكَرْته مَعَ جَوَابِهِ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ.
(فَرْعٌ) لَوْ مَاتَ الْمُرْتَهِنُ عَنْ ابْنَيْنِ فَوَفَّى الرَّاهِنُ لِأَحَدِهِمَا نِصْفَ الدَّيْنِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ يَظْهَرُ أَنَّهُ يَنْفَكُّ نَصِيبُهُ، وَأَطَالَ فِي بَيَانِهِ، وَنَازَعَهُ السُّبْكِيُّ، وَأَطَالَ فِي الرَّدِّ ثُمَّ ذَكَرَ مَا حَاصِلُهُ أَنَّهُ لَا يَنْفَكُّ نَصِيبُهُ كَمَا لَوْ وَفَّى مُوَرِّثُهُ بَعْضَ دَيْنِهِ، وَمَا قَالَهُ أَوْجَهُ وَأَوْفَقُ بِمَا مَرَّ فِيمَا إذَا مَاتَ الرَّاهِنُ عَنْ ابْنَيْنِ (فَإِنْ أَرَادَ الرَّاهِنَانِ) الْمَالِكَانِ لِلْمَرْهُونِ (أَوْ مَنْ انْفَكَّ نَصِيبُهُ) مِنْهُمَا (قِسْمَةَ مُسْتَوِي الْأَجْزَاءِ) كَالْمَكِيلِ، وَالْمَوْزُونِ (جَازَ) تَعَاطِيهَا (وَتَعَيَّنَتْ الْإِجَابَةُ) لِطَالِبِهَا (عَلَى الشَّرِيكِ) الْآخَرِ (وَإِنْ لَمْ يَنْقَسِمْ) مَا رَهَنَ (بِالْأَجْزَاءِ كَالثِّيَابِ) ، وَالْعَبِيدِ الْمُخْتَلِفَةِ نَوْعًا، وَقِيمَةً كَمَا لَوْ رَهَنَا عَبْدَيْنِ مُشْتَرَكَيْنِ، وَانْفَكَّ الرَّهْنُ عَنْ نِصْفِ كُلٍّ مِنْهُمَا فَأَرَادَ مَنْ انْفَكَّ نَصِيبُهُ أَنْ يَنْفَرِدَ بِعَبْدٍ، وَيَنْحَصِرَ الرَّهْنُ فِي عَبْدٍ (لَمْ تَلْزَمْ الْإِجَابَةُ، وَإِنْ كَانَ أَرْضًا مُخْتَلِفَةَ الْأَجْزَاءِ) كَالدَّارِ، وَطَلَبَ مَنْ انْفَكَّ نَصِيبُهُ الْقِسْمَةَ (لَزِمَ الشَّرِيكَ الْإِجَابَةُ) بِنَاءً عَلَى الْإِجْبَارِ فِي قِسْمَةِ التَّعْدِيلِ (وَلِلْمُرْتَهِنِ الِامْتِنَاعُ لِضَرَرِ التَّشْقِيصِ) بِالْقِسْمَةِ حَتَّى لَوْ رَهَنَ وَاحِدٌ مِنْ اثْنَيْنِ، وَقَضَى نَصِيبَ أَحَدِهِمَا ثُمَّ أَرَادَ الْقِسْمَةَ لِيَمْتَازَ مَا بَقِيَ فِيهِ الرَّهْنُ اُشْتُرِطَ رِضَا الْآخَرِ (فَإِنْ قَاسَمَ الْمُرْتَهِنُ) ، وَكَانَ (بِإِذْنِ الْمَالِكِ أَوْ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ عِنْدَ امْتِنَاعِ الْمَالِكِ جَازَ) ، وَإِلَّا فَلَا
(الْبَابُ الرَّابِعُ) (فِي الِاخْتِلَافِ) بَيْنَ الْمُتَعَاقِدَيْنِ (وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الرَّهْنِ أَكَانَ) أَيْ أُوجِدَ (أَمْ لَا أَمْ) يَعْنِي أَوْ هُوَ (هَذَا الْعَبْدُ أَمْ الثَّوْبُ أَوْ الْأَرْضُ بِالْأَشْجَارِ أَوْ دُونَهَا أَوْ بِأَلْفٍ أَوْ أَلْفَيْنِ) وَلَا بَيِّنَةَ (صُدِّقَ الْمَالِكُ بِيَمِينِهِ) لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ رَهْنِ مَا ادَّعَاهُ الْمُرْتَهِنُ (فَإِنْ قَالَ) الْمَالِكُ (لَمْ تَكُنْ الْأَشْجَارُ مَوْجُودَةً عِنْدَ الْعَقْدِ) بَلْ أَحْدَثَتْهَا (فَإِنْ لَمْ يَتَصَوَّرْ حُدُوثَهَا) بَعْدَهُ (فَهُوَ كَاذِبٌ وَطُولِبَ بِجَوَابِ الدَّعْوَى فَإِنْ أَصَرَّ عَلَى إنْكَارِ الْوُجُودِ) لَهَا عِنْدَ الْعَقْدِ (جُعِلَ نَاكِلًا، وَحَلَفَ الْمُرْتَهِنُ وَإِنْ لَمْ يُصِرَّ) عَلَيْهِ (وَاعْتَرَفَ بِوُجُودِهَا، وَأَنْكَرَ رَهْنَهَا قَبِلْنَا مِنْهُ) إنْكَارَهُ لِجَوَازِ صِدْقِهِ فِي نَفْيِ الرَّهْنِ (وَإِنْ كَانَ قَدْ بَانَ كَذِبُهُ فِي) الدَّعْوَى (الْأُولَى) ، وَهِيَ نَفْيُ الْوُجُودِ أَمَّا إذَا تَصَوَّرَ حُدُوثَهَا بَعْدَ الْعَقْدِ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ وُجُودُهَا عِنْدَهُ صُدِّقَ بِلَا يَمِينٍ (وَإِنْ أَمْكَنَ وُجُودُهَا، وَعَدَمُهُ) عِنْدَهُ (فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ) بِيَمِينِهِ لِمَا مَرَّ (فَإِنْ حَلَفَ فَهِيَ كَالْأَشْجَارِ الْحَادِثَةِ بَعْدَ الرَّهْنِ فِي الْقَلْعِ، وَسَائِرِ الْأَحْكَامِ) ، وَقَدْ مَرَّ بَيَانُهَا هَذَا إنْ كَانَ رَهْنَ تَبَرُّعٍ
[حاشية الرملي الكبير]
[فَصْلٌ فَدَى أَحَدُ الْوَارِثِينَ حِصَّتَهُ مِمَّا رَهَنَ مِنْ زَيْدٍ بِقَضَاءِ نَصِيبِهِ مِنْ الدَّيْنِ]
قَوْلُهُ وَلِلْقُونَوِيِّ اعْتِرَاضٌ عَلَى النَّوَوِيِّ) قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ وَمَا ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ دَقِيقٌ وَتَقْرِيرُهُ مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى قَدْ وَجَّهَ التَّعْلِيقَ دَفْعَةً وَاحِدَةً مِنْ مَالِكٍ وَاحِدٍ فَلَمْ يَنْفَكَّ بِأَدَاءِ الْبَعْضِ بِخِلَافِ الثَّانِيَةِ فَإِنَّهُ مُتَعَدِّدٌ وَلِأَنَّ الْوَرَثَةَ أَنْصِبَاؤُهُمْ مُتَعَدِّدَةٌ فَنَصِيبُ كُلٍّ مِنْهُمْ كَمَالِكٍ فَلَهُ شِبْهٌ بِمَا إذَا رَهَنَا عَبْدَهُمَا وَأَدَّى أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ وَأَوْلَى لِأَنَّ تَعَلُّقَ الرَّهْنِ هَاهُنَا بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ وَقَدْ ذَكَرُوا فِي الزَّكَاةِ أَنَّا إذَا قُلْنَا بِتَعَلُّقِهَا بِالذِّمَّةِ وَأَنَّهَا تَتَعَلَّقُ بِالْمَالِ تَعَلُّقَ رَهْنٍ فَبَاعَ الْمَالِكُ النِّصَابَ قَبْلَ إخْرَاجِهَا صَحَّ عَلَى الْأَصَحِّ لِأَنَّ التَّعَلُّقَ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ وَالثَّانِي أَنَّ تَعَلُّقَ الرَّهْنِ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى قَدْ سَبَقَ عَلَى انْتِقَالِ التَّرِكَةِ إلَى الْوَارِثِ وَفِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ لَمْ يَتَقَدَّمْ تَعَلُّقُ الرَّهْنِ عَلَى مِلْكِهِمْ بَلْ حَصَلَ مِلْكُهُمْ وَالرَّهْنُ دَفْعَةً وَاحِدَةً.
(قَوْلُهُ ذَكَرْته مَعَ جَوَابِهِ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ) عِبَارَتُهُ قَالَ الْقُونَوِيُّ وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ إنْ عَنَيْت بِالرَّهْنِ الَّذِي نَفَيْت وُجُودَهُ رَهْنَ الْمَيِّتِ فَلَمْ يَدَّعِ الرَّافِعِيُّ وُجُودَهُ وَإِنْ عَنَيْت بِهِ مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ فَلَهُ أَنْ يَمْنَعَ انْتِفَاءَهُ لِمَا ذَكَرَهُ مِنْ ثُبُوتِ الْحَجْرِ عَلَى الْمَرِيضِ.
اهـ. وَلِلنَّوَوِيِّ أَنْ يَخْتَارَ الثَّانِيَ وَيَقُولَ حَجْرُ الْمَرَضِ لَيْسَ كَحَجْرِ الرَّهْنِ بِدَلِيلِ صِحَّةِ تَصَرُّفِ الْمَرِيضِ فِي تَرِكَتِهِ فِي الْجُمْلَةِ بِخِلَافِ الرَّاهِنِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَرْهُونِ اهـ عِبَارَةُ الشَّارِحِ الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ فِي ذَلِكَ إنَّ كَوْنَ الدَّيْنِ يَقْتَضِي الْحَجْرَ عَلَى الْمَرِيضِ إنَّمَا هُوَ فِي التَّبَرُّعَاتِ لَا فِي مُطْلَقِ التَّصَرُّفَاتِ وَلِهَذَا يَجُوزُ لِلْمَرِيضِ تَوْفِيَةُ بَعْضِ الدُّيُونِ وَإِنْ أَدَّى إلَى حِرْمَانِ الْبَاقِينَ وَسَيَأْتِي بَسْطُ ذَلِكَ فِي الْوَصِيَّةِ ع سَبَقَهُ إلَيْهَا فِي الْمُهِمَّاتِ
(قَوْلُهُ وَمَا قَالَهُ أَوْجَهُ وَأَوْفَقُ إلَخْ) بَلْ هُوَ الْأَصَحُّ (قَوْلُهُ وَلِلْمُرْتَهِنِ الِامْتِنَاعُ لِضَرَرِ التَّشْقِيصِ) فَإِنْ رَضِيَ بِهَا صَحَّتْ
[الْبَابُ الرَّابِعُ الِاخْتِلَافِ بَيْنَ الْمُتَعَاقِدَيْنِ فِي الرَّهْن]
(الْبَابُ الرَّابِعُ فِي الِاخْتِلَافِ) (قَوْلُهُ وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الرَّهْنِ إلَخْ) دَخَلَ فِي اخْتِلَافِهِمَا فِي قَدْرِ الْمَرْهُونِ مَا لَوْ قَالَ رَهَنْتنِي الْعَبْدَ عَلَى مِائَةٍ فَقَالَ الرَّاهِنُ رَهَنْتُك نِصْفَهُ عَلَى خَمْسِينَ وَنِصْفَهُ عَلَى خَمْسِينَ وَأَحْضَرَ لَهُ خَمْسِينَ لِيَفُكَّ نِصْفَ الْعَبْدِ وَهَلْ الْقَوْلُ قَوْلُ الرَّاهِنِ أَوْ الْمُرْتَهِنِ أَوْ يَتَحَالَفَانِ فِيهِ نَظَرٌ وَالثَّالِثُ بَعِيدٌ.
اهـ. وَالرَّاجِحُ الْأَوَّلُ وَدَخَلَ فِي اخْتِلَافِهِمَا أَيْضًا مَا إذَا كَانَ قَبْلَ قَبْضِ الْمَرْهُونِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَنْكُلَ الرَّاهِنُ فَيَحْلِفُ الْمُرْتَهِنُ وَيَقْبِضُهُ الرَّاهِنُ بَعْدَ ذَلِكَ (قَوْلُهُ صُدِّقَ الْمَالِكُ بِيَمِينِهِ) وَإِذَا حَلَفَ وَالِاخْتِلَافُ فِي عَيْنِ الْمَرْهُونِ خَرَجَ الثَّوْبُ عَنْ الرَّهْنِ بِحَلِفِهِ وَالْعَبْدُ بِرَدِّ الْمُرْتَهِنِ وَكَذَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي صِفَةِ الْمَرْهُونِ بِهِ فَقَالَ الْمُرْتَهِنُ رَهَنْتنِي بِالْأَلْفِ الْحَالِّ وَقَالَ الرَّاهِنُ بَلْ بِالْأَلْفِ الْمُؤَجَّلِ وَكَذَا فِي جِنْسِهِ كَمَا لَوْ قَالَ رَهَنْته بِالدَّنَانِيرِ وَقَالَ بَلْ بِالدَّرَاهِمِ
(فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي رَهْنٍ مَشْرُوطٍ فِي بَيْعٍ) بِأَنْ اخْتَلَفَا فِي اشْتِرَاطِهِ فِيهِ أَوْ اتَّفَقَا عَلَيْهِ، وَاخْتَلَفَا فِي شَيْءٍ مِمَّا مَرَّ (تَحَالُفًا كَمَا سَبَقَ) بَيَانُهُ فِي اخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ نَعَمْ إنْ اتَّفَقَا عَلَى اشْتِرَاطِهِ فِيهِ، وَاخْتَلَفَا فِي أَصْلِهِ فَلَا تَحَالُفَ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَخْتَلِفَا فِي كَيْفِيَّةِ الْبَيْعِ بَلْ يُصَدَّقُ الْمَالِكُ، وَلِلْمُرْتَهِنِ الْفَسْخُ إنْ لَمْ يَرْهَنْ
(فَصْلٌ) (وَإِنْ ادَّعَى) عَلَى اثْنَيْنِ (أَنَّهُمَا رَهَنَاهُ عَبْدَهُمَا) بِمِائَةٍ مَثَلًا (وَأَقْبَضَاهُ) إيَّاهُ (فَصَدَّقَهُ أَحَدُهُمَا) فَنَصِيبُهُ رَهْنٌ بِخَمْسِينَ، وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُكَذِّبِ فِي نَصِيبِهِ بِيَمِينِهِ (وَ) لَوْ (شَهِدَ) الْمُصَدِّقُ (عَلَى) شَرِيكِهِ (الْآخَرِ) الْمُكَذِّبِ (قَبِلَ) فِي شَهَادَتِهِ لِخُلُوِّهَا عَنْ جَلْبِ نَفْعٍ وَدَفْعِ ضَرَرٍ فَإِنْ شَهِدَ مَعَهُ آخَرُ أَوْ حَلَفَ الْمُدَّعِي ثَبَتَ رَهْنُ الْجَمِيعِ (وَكَذَا لَوْ كَذَّبَهُ كُلٌّ) مِنْهُمَا (فِي حَقِّهِ) بِأَنْ زَعَمَ أَنَّهُ مَا رَهَنَ نَصِيبَهُ، وَأَنَّ شَرِيكَهُ رَهَنَ أَوْ سَكَتَ عَنْ شَرِيكِهِ (وَشَهِدَ عَلَى الْآخَرِ أَيْضًا) قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ فَرُبَّمَا نَسِيَا، وَإِنْ تَعَمَّدَا فَالْكِذْبَةُ الْوَاحِدَةُ لَا تُوجِبُ الْفِسْقَ، وَلِهَذَا لَوْ تَخَاصَمَ اثْنَانِ فِي شَيْءٍ ثُمَّ شَهِدَا فِي حَادِثَةٍ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُمَا، وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا كَاذِبًا فِي التَّخَاصُمِ (فَيَحْلِفُ مَعَ شَاهِدِهِ) أَوْ يُقِيمُ مَعَهُ شَاهِدًا آخَرَ فَيَثْبُتُ رَهْنُ الْجَمِيعِ، وَلَا يَخْفَى الْحُكْمُ فِيمَا إذَا صَدَّقَاهُ أَوْ كَذَّبَاهُ مُطْلَقًا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ، وَمَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّ الْكَذْبَةَ الْوَاحِدَةَ غَيْرُ مُفَسِّقَةٍ مَحِلُّهُ عِنْدَ عَدَمِ انْضِمَامِ غَيْرِهَا إلَيْهَا أَمَّا هُنَا فَبِتَقْدِيرِ تَعَمُّدِهِ يَكُونُ جَاحِدًا لِحَقٍّ وَاجِبٍ عَلَيْهِ فَيَفْسُقُ بِذَلِكَ، وَرُدَّ بِأَنَّ شَرْطَ كَوْنِ الْجَحْدِ مُفَسِّقًا أَنْ تَفُوتَ الْمَالِيَّةُ عَلَى الْغَيْرِ، وَهُنَا لَمْ يَفُتْ إلَّا حَقُّ الْوَثِيقَةِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ، وَمَحِلُّ ذَلِكَ إذَا لَمْ يُصَرِّحْ الْمُدَّعِي بِظُلْمِهِمَا بِالْإِنْكَارِ بِلَا تَأْوِيلٍ، وَإِلَّا فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا لِأَنَّهُ ظَهَرَ مِنْهُ مَا يَقْتَضِي تَفْسِيقَهُمَا انْتَهَى، وَلَك أَنْ تَمْنَعَ أَنَّهُ بِذَلِكَ ظَهَرَ مِنْهُ هَذَا إذْ لَيْسَ كُلُّ ظُلْمٍ خَالٍ عَنْ تَأْوِيلٍ مُفَسِّقًا بِدَلِيلِ الْغِيبَةِ.
(فَرْعٌ، وَإِنْ ادَّعَيَا) عَلَى وَاحِدٍ (أَنَّهُ رَهَنَهُمَا عَبْدَهُ، وَأَقْبَضَهُمَا) إيَّاهُ (وَصَدَّقَ أَحَدُهُمَا) فَنِصْفُ الْعَبْدِ مَرْهُونٌ عِنْدَ الْمُصَدِّقِ، وَيَحْلِفُ لِلْآخَرِ، وَ (قُبِلَتْ شَهَادَةُ الْمُصَدِّقِ لِلْمُكَذِّبِ) بِرَهْنِ النِّصْفِ لِمَا مَرَّ هَذَا (إنْ لَمْ يَكُنْ شَرِيكُهُ فِيهِ) أَيْ فِيمَا ادَّعَاهُ فَإِنْ كَانَ شَرِيكُهُ فِيهِ كَأَنْ قَالَا رَهَنْته مِنْ مُوَرِّثِنَا أَوْ مِنَّا صَفْقَةً وَاحِدَةً لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُ لَهُ لِلتُّهْمَةِ فِي دَفْعِ مُزَاحَمَةِ الشَّرِيكِ عَنْ نَفْسِهِ فِيمَا سَلَّمَ لَهُ، وَلَا يَخْفَى الْحُكْمُ فِيمَا إذَا صَدَّقَهُمَا أَوْ كَذَّبَهُمَا
(فَصْلٌ) (وَإِنْ ادَّعَى اثْنَانِ أَنَّ الشَّرِيكَيْنِ) فِيمَا يَصِحُّ رَهْنُهُ كَعَبْدٍ (رَهْنَاهُمَا عَبْدًا) مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا بِمِائَةٍ مَثَلًا (وَأَقْبَضَاهُمَا إيَّاهُ وَصَدَّقَ كُلٌّ مِنْهُمَا وَاحِدًا) مِنْ الْمُدَّعِيَيْنِ فَنِصْفُ الْعَبْدِ مَرْهُونٌ عِنْدَ كُلٍّ مِنْهُمَا رُبْعُهُ بِرُبْعِ الْمِائَةِ إذْ كُلٌّ مِنْهُمَا يَدَّعِي عَلَى الِاثْنَيْنِ نِصْفَهُ، وَلَمْ يُصَدِّقْهُ إلَّا أَحَدُهُمَا، وَ (قُبِلَتْ شَهَادَةُ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ عَلَى صَاحِبِهِ) إذْ لَا مَانِعَ (وَكَذَا شَهَادَةُ أَحَدِ الْمُدَّعِيَيْنِ لِلْآخَرِ حَيْثُ لَا شَرِكَةَ) كَمَا مَرَّ قَبْلَ الْفَصْلِ، وَلَوْ صَدَّقَا أَحَدَهُمَا ثَبَتَ مَا ادَّعَاهُ، وَكَانَ لَهُ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا رُبْعُ الْمِائَةِ، وَنِصْفُ نَصِيبِ كُلٍّ مِنْهُمَا مَرْهُونٌ بِهِ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ، وَلَا يَخْفَى الْحُكْمُ فِيمَا لَوْ صَدَّقَاهُمَا أَوْ كَذَّبَاهُمَا (فَإِنْ ادَّعَى كُلٌّ مِنْهُمَا أَنَّ زَيْدًا رَهَنَهُ عَبْدَهُ وَأَقْبَضَهُ) إيَّاهُ (فَصَدَّقَ أَحَدُهُمَا قَضَى لَهُ) بِالرَّهْنِ (وَيَحْلِفُ) زَيْدٌ (لِلْمُكَذِّبِ) لِأَنَّهُ عِنْدَ إرَادَةِ تَحْلِيفِهِ قَدْ يُقِرُّ أَوْ يَنْكُلُ فَيَحْلِفُ الْمُكَذِّبُ فَيَغْرَمُ لَهُ الْقِيمَةَ لِتَكُونَ رَهْنًا عِنْدَهُ، وَإِنْ كَذَّبَهُمَا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ، وَيَحْلِفُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا يَمِينًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ، وَمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ التَّحْلِيفِ خِلَافُ مَا رَجَّحَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ عَدَلَ عَنْهُ إلَى ذَلِكَ لِقَوْلِ الْإِسْنَوِيِّ إنَّ مَا فِيهَا هُنَا سَهْوٌ أَوْ غَلَطٌ فَإِنَّ الصَّحِيحَ الْمَذْكُورَ فِي الْإِقْرَارِ، وَالدَّعَاوَى أَنَّهُ يَحْلِفُ، وَعَلَّلَهُ بِمَا مَرَّ.
قَالَ، وَسَبَبُ ذُهُولِهِ أَنَّ الرَّافِعِيَّ قَالَ فِيهِ قَوْلَانِ أَصَحُّهُمَا لَا يَحْلِفُ قَالَهُ الْبَغَوِيّ فَأَطْلَقَ النَّوَوِيُّ التَّصْحِيحَ مِنْ غَيْرِ بَحْثٍ وَإِمْعَانٍ، وَلَمَّا نَقَلَ الرَّافِعِيُّ كَلَامَ الْبَغَوِيّ عَقَّبَهُ بِمَا يُرْشِدُ إلَى أَنَّ الصَّحِيحَ خِلَافُهُ حَيْثُ بَنَاهُ عَلَى أَنَّ مَنْ أَقَرَّ لِزَيْدٍ بِمَا أَقَرَّ بِهِ لِعَمْرٍو هَلْ يَغْرَمُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ، وَمَا صَحَّحَهُ الْبَغَوِيّ هُوَ الصَّحِيحُ فِي الْبَحْرِ وَالْكَافِي، وَالْمَنْصُوصُ فِي الْمُخْتَصَرِ وَالْبُوَيْطِيِّ قَالُوا لِأَنَّهُ لَوْ رَجَعَ عَنْ إقْرَارِهِ لَمْ يُفِدْ فَلَمْ يَكُنْ لِوُجُوبِ الْيَمِينِ عَلَيْهِ وَجْهٌ لَكِنَّ الْمُخْتَارَ دَلِيلًا التَّحْلِيفُ انْتَهَى، وَالْمُعْتَمَدُ مَا رَجَّحَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ، وَيُفَارِقُ مَا فِي الْإِقْرَارِ، وَالدَّعَاوَى بِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَحْلِفْ فِيهِمَا لَبَطَلَ الْحَقُّ أَصْلًا بِخِلَافِ مَا هُنَا لِأَنَّ لَهُ مَرَدًّا، وَهُوَ الذِّمَّةُ، وَلَمْ يَفُتْ إلَّا التَّوَثُّقُ نَبَّهَ عَلَيْهِ ابْنُ الْعِمَادِ (وَإِنْ صَدَّقَهُمَا، وَلَكِنْ قَالَ) فِي جَوَابِ دَعْوَى كُلٍّ مِنْهُمَا السَّبْقُ، وَإِنَّ الرَّاهِنَ عَالِمٌ بِهِ (أَحَدُهُمَا سَبَقَ) الْآخَرَ، وَفِي نُسْخَةٍ أَسْبَقَ (قَبَضَا، وَعَيْنَهُ قَضَى لَهُ، وَإِنْ كَانَ) الْعَبْدُ (فِي يَدِ الْآخَرِ) لِأَنَّ الْيَدَ لَا دَلَالَةَ لَهَا عَلَى الرَّهْنِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا تَجُوزُ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ تَحَالَفَا) كَمَا سَبَقَ وَيَبْدَأُ بِالْبَائِعِ وَهُوَ الْمُرْتَهِنُ
[فَصْلٌ ادَّعَى عَلَى اثْنَيْنِ أَنَّهُمَا رَهَنَاهُ عَبْدَهُمَا بِمِائَةٍ مَثَلًا وَأَقْبَضَاهُ إيَّاهُ فَصَدَّقَهُ أَحَدُهُمَا]
(قَوْلُهُ فَالْكَذْبَةُ الْوَاحِدَةُ إلَخْ) أَيْ الَّتِي لَا حَدَّ فِيهَا وَلَا ضَرَرَ (قَوْلُهُ وَرَدَّ بِأَنَّ شَرْطَ كَوْنِ الْجَحْدِ إلَخْ) وَبِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ جُحُودِهِ الْحَقَّ كَوْنُهُ مُتَعَمِّدًا فَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ عَرَضَتْ لَهُ شُبْهَةٌ أَوْ نِسْيَانٌ حَمَلَهُ عَلَى الْإِنْكَارِ (قَوْلُهُ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَمَحَلُّهُ إذَا لَمْ يُصَرِّحْ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ
(قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ شَرِيكَهُ فِيهِ) كَأَنْ كَانَ دَيْنَ قَرْضٍ أَوْ مُعَامَلَةٍ أَوْ إتْلَافٍ لِأَنَّ الَّذِي ثَبَتَ لَهُ بِتَصْدِيقِهِ يُسَلَّمُ لَهُ فَلَمْ يَكُنْ مُتَّهَمًا (قَوْلُهُ كَأَنْ قَالَا رَهَنْته مِنْ مُوَرِّثِنَا) أَوْ اشْتَرَيْنَاهُ مَعًا
[فَصْلٌ ادَّعَى كُلٌّ مِنْهُمَا أَنَّ زَيْدًا رَهَنَهُ عَبْدَهُ وَأَقْبَضَهُ إيَّاهُ فَصَدَّقَ أَحَدُهُمَا]
(قَوْلُهُ وَيَحْلِفُ لِلْمُكَذِّبِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ شَيْخُنَا ظَاهِرُ تَصْحِيحِ الْوَالِدِ عَلَى الْمَتْنِ اعْتِمَادُهُ وَمُخَالَفَةُ الشَّارِحِ لِمَا اعْتَمَدَهُ (قَوْلُهُ هَلْ يَغْرَمُ انْتَهَى) صَحَّحَ الْبَغَوِيّ أَنَّهُ لَا يَغْرَمُ فَلِذَلِكَ صَحَّحَ عَدَمَ التَّحْلِيفِ هُنَا وَصَحَّحَ فِي نَظِيرِ مَسْأَلَتِنَا فِيمَا إذَا أَقَرَّتْ بِالنِّكَاحِ لِزَيْدٍ ثُمَّ أَقَرَّتْ بِهِ لِعَمْرٍو أَنَّهَا لَا تَغْرَمُ فَمَشَى عَلَى طَرِيقَةٍ وَاحِدَةٍ (قَوْلُهُ نَبَّهَ عَلَيْهِ ابْنُ الْعِمَادِ) أَيْ وَالزَّرْكَشِيُّ
الشَّهَادَةُ بِهَا عَلَيْهِ (وَيَحْلِفُ لِلْآخَرِ) لِمَا مَرَّ، وَهَذَا عَلَى قِيَاسِ مَا مَرَّ لَهُ، وَأَمَّا عَلَى مَا مَرَّ عَنْ الرَّوْضَةِ فَلَا يَحْلِفُ لَهُ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهَا، وَقَوْلُهُ، وَعَيْنَهُ مِنْ زِيَادَتِهِ.
(وَلَوْ قَالَ) ، وَلَمْ يَدَّعِيَا سَبْقًا أَوْ ادَّعَاهُ كُلٌّ مِنْهُمَا (نَسِيت السَّابِقَ أَوْ رَهَنْت مِنْ أَحَدِهِمَا، وَنَسِيت فَصَدَّقَاهُ أَوْ كَذَّبَاهُ فَحَلَفَ لَهُمَا أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ) السَّابِقَ أَوْ الْآخِذَ تَدَاعَيَا فَإِنْ حَلَفَا أَوْ نَكَلَا (بَطَلَ الرَّهْنُ) إلَّا إنْ قَالَ عَرَفْت السَّابِقَ، وَنَسِيته فَيَتَوَقَّفُ إلَى الْبَيَانِ كَمَا لَوْ زَوَّجَ وَلِيَّانِ، وَلَمْ يُعْرَفْ السَّابِقُ، وَإِنْ حَلَفَ أَحَدُهُمَا قَضَى لَهُ، وَالتَّصْرِيحُ بِالْبُطْلَانِ فِيمَا لَوْ حَلَفَ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِتَقْدِيرِ تَكْذِيبِهِمَا لَهُ مِنْ زِيَادَتِهِ مَعَ مَا فِي عِبَارَتِهِ مِنْ الْإِجْحَافِ كَمَا عُلِمَ (وَإِنْ رَدَّ) الْيَمِينَ (عَلَيْهِمَا فَنَكَلَا أَوْ حَلَفَا حُكِمَ بِبُطْلَانِهِ أَيْضًا، وَإِنْ حَلَفَ أَحَدُهُمَا) فَقَطْ (قَضَى لَهُ، وَإِنْ اعْتَرَفَ لِهَذَا بِسَبْقِ الْعَقْدِ، وَلِهَذَا بِسَبْقِ الْقَبْضِ قَضَى لِلثَّانِي) لِأَنَّ الرَّهْنَ إنَّمَا يَلْزَمُ بِالْقَبْضِ كَمَا مَرَّ، وَهَذَا يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ فِيمَا مَرَّ، وَلَكِنْ قَالَ أَحَدُهُمَا سَبَقَ قَبَضَا، وَعَيْنَهُ قَضَى لَهُ.
(فَرْعٌ) لَوْ أَرْسَلَ رَسُولًا بِمَتَاعٍ لِيَقْتَرِضَ لَهُ مِنْ رَجُلٍ شَيْئًا، وَيَرْهَنَ بِهِ الْمَتَاعَ فَفَعَلَ ثُمَّ (اخْتَلَفَا فَقَالَ) الْمُقْرِضُ (اقْتَرَضَ لَك رَسُولُك مِنِّي مِائَةً فِي الرَّهْنِ فَقَالَا) أَيْ الْمُرْسِلُ، وَالرَّسُولُ (جَمِيعًا بَلْ خَمْسِينَ) بِأَنْ قَالَ الْمُرْسِلُ لَمْ آذَنْ إلَّا فِيهَا، وَصَدَّقَهُ الرَّسُولُ عَلَى ذَلِكَ (حَلَّفَهُمَا) عَلَى نَفْيِ دَعْوَاهُ لِأَنَّ الْمُرْسِلَ مُدَّعَى عَلَيْهِ بِالْإِذْنِ وَالرَّسُولَ بِالْأَخْذِ (فَإِنْ اعْتَرَفَ الرَّسُولُ بِالْمِائَةِ، وَادَّعَى تَسْلِيمَهَا إلَى الْمُرْسِلِ فَالْقَوْلُ فِي نَفْيِ الزِّيَادَةِ قَوْلُ الْمُرْسِلِ، وَيَلْزَمُ الرَّسُولَ الْغُرْمُ) أَيْ غُرْمُ الزِّيَادَةِ لِلْمُقْرِضِ (إلَّا إنْ صَدَّقَهُ الْمُقْرِضُ فِي الدَّفْعِ إلَيْهِ) أَيْ إلَى الْمُرْسِلِ فَلَا يَلْزَمُهُ الْغُرْمُ فَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ الْمُقْرِضُ لِأَنَّهُ مَظْلُومٌ بِزَعْمِهِ قَالَ الرَّافِعِيُّ، وَتَبِعَهُ النَّوَوِيُّ كَذَا ذَكَرُوهُ، وَفِيهِ إشْكَالٌ لِأَنَّ الرَّسُولَ وَكِيلُ الْمُرْسِلِ، وَبِقَبْضِهِ يَحْصُلُ الْمِلْكُ لِلْمُوَكِّلِ حَتَّى يَغْرَمَ لَهُ إنْ تَعَدَّى فِيهِ، وَيُسَلِّمُهُ إلَيْهِ إنْ كَانَ بَاقِيًا، وَحِينَئِذٍ فَالرُّجُوعُ إنْ كَانَ لِتَعَلُّقِ الْعُهْدَةِ بِالْوَكِيلِ فَلْيَرْجِعْ مُطْلَقًا أَوْ لِأَنَّ لِلْمُقْرِضِ أَخْذَ عَيْنِ الْقَرْضِ فَهَذَا اسْتِرْدَادٌ لَا تَغْرِيمٌ مُطْلَقٌ أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ فَلَمْ يَرْجِعْ إذَا لَمْ يُصَدِّقْهُ، وَلَمْ يُوجَدْ مِنْهُ تَعَدٍّ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ قَوْلُهُ كَذَا ذَكَرُوهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ الْمَنْقُولُ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا هُوَ احْتِمَالٌ لِابْنِ الصَّبَّاغِ قَطَعَ بِهِ الْمُتَوَلِّي عَلَى عَادَتِهِ فِي جَعْلِهِ احْتِمَالَاتِ ابْنِ الصَّبَّاغِ الْمَذْهَبَ، وَاَلَّذِي نَقَلَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ، وَأَطْلَقَهُ الْعِرَاقِيُّونَ، وَجَمَاعَةٌ مِنْ الْمَرَاوِزَةِ مُوَافِقٌ لِبَحْثِ الرَّافِعِيِّ مِنْ أَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى الرَّسُولِ، وَإِنْ صَدَّقَهُ فِي الدَّفْعِ، وَهُوَ ظَاهِرُ نَصِّ الْأُمِّ انْتَهَى، وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَرِّرَ بِهِ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ بِأَنْ يَحْمِلَ اللُّزُومَ فِيهِ عَلَى اللُّزُومِ الْمُسْتَقِرِّ.
(فَرْعٌ) لَوْ (ادَّعَى الْمُرْتَهِنُ الْقَبْضَ بِالْإِذْنِ) مِنْ الرَّاهِنِ (فَأَنْكَرَ الرَّاهِنُ وَقَالَ) بَلْ (غَصَبْته فَالْقَوْلُ قَوْلُ الرَّاهِنِ) بِيَمِينِهِ، وَإِنْ كَانَ الْمَرْهُونُ بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ اللُّزُومِ، وَالْإِذْنِ (وَكَذَا) يُقْبَلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ (لَوْ قَالَ أَعَرْتُك أَوْ آجَرْتُك) أَوْ آجَرْته مِنْ فُلَانٍ فَأَجَرَهُ مِنْك أَوْ نَحْوُهَا لِذَلِكَ، وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ قَالَ لَمْ تَقْبِضْهُ عَنْ الرَّهْنِ كَفَى وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ جِهَةً (وَلَوْ جَرَى الْقَبْضُ) بَعْدَ الْإِذْنِ (وَادَّعَى الرَّاهِنُ الرُّجُوعَ قَبْلَهُ صَدَّقَ الْمُرْتَهِنَ) بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الرُّجُوعِ (أَوْ) أَذِنَ لَهُ فِي قَبْضِهِ، وَادَّعَى (عَدَمَ الْقَبْضِ صَدَّقَ مَنْ هُوَ فِي يَدِهِ) مِنْهُمَا بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْيَدَ وَحْدَهَا فِي الرَّاهِنِ وَمَعَ الْإِذْنِ فِي الْمُرْتَهِنِ قَرِينَةٌ دَالَّةٌ عَلَى صِدْقِ صَاحِبِهَا.
(فَرْعٌ) لَوْ (أَقَرَّ الرَّاهِنُ بِإِقْبَاضِ) لِمَرْهُونٍ (غَيْرِ مُمَكَّنٍ) كَأَنْ قَالَ رَهَنْته الْيَوْمَ دَارِي بِالشَّامِ وَأَقْبَضْته إيَّاهَا، وَهُمَا بِمَكَّةَ (لَغَا وَإِنْ شَهِدَ عَلَيْهِ بِإِقْرَارٍ بِقَبْضٍ) مِنْهُ (مُمَكَّنٌ فَقَالَ أَقْرَرْت بَاطِلًا حَلَفَ لَهُ الْمُقَرُّ لَهُ) أَنَّهُ قَبَضَ مِنْهُ (وَلَوْ لَمْ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ وَلِهَذَا بِسَبْقِ الْقَبْضِ قَضَى لِلثَّانِي) قَالَ شَيْخُنَا لَا يُقَالُ كَيْفَ هَذَا مَعَ أَنَّ رَهْنَ الْمَرْهُونِ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ الْأَوَّلَ رُجُوعٌ عَنْهُ فَلَا حَاجَةَ إلَى ذِكْرِ الْقَبْضِ فِي الثَّانِي لِأَنَّا نَقُولُ يَجُوزُ كَوْنُهُ مُفَرَّعًا عَلَى ظَاهِرِ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ السَّابِقِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَقْيِيدِ الرَّهْنِ وَالْهِبَةِ بِالْقَبْضِ (قَوْلُهُ وَهَذَا يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ فِيمَا مَرَّ وَلَكِنْ إلَخْ) صَرَّحَ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ صُورَةَ مَا تَقَدَّمَ فِيمَا إذَا سَبَقَ رَهْنًا أَيْضًا
(قَوْلُهُ وَفِيهِ إشْكَالٌ لِأَنَّ الرَّسُولَ إلَخْ) يُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّ الرُّجُوعَ عَلَيْهِ إنَّمَا هُوَ لِتَعَلُّقِ الْعُهْدَةِ بِهِ وَلَكِنْ يَمْنَعُ مِنْهُ زَعْمُ الْمُقْرِضِ أَنَّهُ مَظْلُومٌ فَلَا يَرْجِعُ إلَّا عَلَى ظَالِمِهِ (قَوْلُهُ فَالرُّجُوعُ إنْ كَانَ لِتَعَلُّقِ الْعُهْدَةِ إلَخْ) رُجُوعُ الْمُرْسَلِ إلَيْهِ عَلَى الرَّسُولِ عِنْدَ تَكْذِيبِهِ فِي الدَّفْعِ لَيْسَ لِأَجْلِ تَوَجُّهِ الْعُهْدَةِ عَلَى الْوَكِيلِ وَلَا لِأَجْلِ أَنَّ لِلْمُقْرِضِ أَنْ يَرْجِعَ فِي عَيْنِ مَا أَقْرَضَهُ بَلْ لِأَنَّ الشَّارِعَ صَدَّقَ الْمُرْسِلَ فِي أَنَّهُ لَمْ يَأْذَنْ إلَّا فِي خَمْسِينَ وَلَمْ يَقْبِضْ زَائِدًا عَلَيْهَا وَلَمْ يُصَدِّقْ الرَّسُولَ فِي الدَّفْعِ إلَى الْمُرْسِلِ وَلَا بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمُرْسَلِ إلَيْهِ وَآثَرَ ذَلِكَ الْحُكْمَ بِأَنَّهَا فِي يَدِ الرَّسُولِ وَعَدَمُ انْتِقَالِهَا إلَى مِلْكِ الْمُرْسِلِ وَدُخُولُهَا فِي ضَمَانِ الرَّسُولِ لِأَجْلِ تَعَدِّيهِ بِإِمْسَاكِهَا بَعْدَ دَعْوَى الدَّفْعِ إلَى الْمُرْسِلِ وَلِأَنَّ إنْكَارَ الْمُوَكِّلِ الْوَكَالَةَ عَزْلٌ فَيَصِيرُ الْمَالُ فِي يَدِهِ أَمَانَةً شَرْعِيَّةً يَدْخُلُ فِي ضَمَانِهِ بَعْدَ التَّمَكُّنِ مِنْ الرَّدِّ وَحِينَئِذٍ إنْ كَانَتْ بَاقِيَةً فِي يَدِ الرَّسُولِ فَالْمُرْسَلُ إلَيْهِ مُعْتَرِفٌ بِالْمِلْكِ فِيهَا لِلْمُرْسِلِ فَلَهُ أَخْذُهَا وَتَمَلُّكُهَا بِطَرِيقِ الظَّفَرِ بِمَالِ مَنْ لَهُ عَلَيْهِ مَالٌ وَهُوَ مِنْ جِنْسِهِ وَإِنْ كَانَتْ تَالِفَةً فَلَهُ مُطَالَبَةُ الرَّسُولِ بِهَا لِأَنَّهُ غَرِيمٌ لِلْمُرْسِلِ وَالْمُرْسَلِ إلَيْهِ غَرِيمُ الْغَرِيمِ وَلَا يَقْدَحُ فِي ذَلِكَ إنْكَارُ الْمُرْسِلِ الْمِلْكَ بَلْ هُوَ مُؤَكِّدٌ لَهُ كَمَا سَتَعْرِفُهُ فِي بَابِ الْوَكَالَةِ عِنْدَ الْكَلَامِ فِيمَا إذَا قَالَ الْمُوَكِّلُ أَذِنْت لَك فِي الْبَيْعِ بِثَمَنٍ حَالٍّ وَقَالَ الْوَكِيلُ بَلْ بِمُؤَجَّلٍ (قَوْلُهُ قَطَعَ بِهِ الْمُتَوَلِّي إلَخْ) وَنَقَلَهُ الرُّويَانِيُّ عَنْ بَعْضِ الْأَصْحَابِ وَقَالَ إنَّهُ صَحِيحٌ (قَوْلُهُ وَهُوَ ظَاهِرُ نَصِّ الْأُمِّ) وَقَالَ فِي الْأَنْوَارِ إنَّهُ الصَّحِيحُ
[فَرْعٌ ادَّعَى الْمُرْتَهِنُ الْقَبْضَ بِالْإِذْنِ مِنْ الرَّاهِنِ فَأَنْكَرَ الرَّاهِنُ وَقَالَ بَلْ غَصَبْته]
(قَوْلُهُ فَرْعٌ وَلَوْ ادَّعَى الْمُرْتَهِنُ الْقَبْضَ بِالْإِذْنِ إلَخْ) أَوْ أَنْكَرَ الْمُرْتَهِنُ قَبْضَهُ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ إنْ كَانَ مَشْرُوطًا فِي بَيْعٍ لِإِنْكَارِهِ لُزُومَ الْبَيْعِ (قَوْلُهُ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ قَالَ لَمْ يَقْبِضْهُ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ
[فَرْعٌ أَقَرَّ الرَّاهِنُ بِإِقْبَاضٍ لِمَرْهُونٍ غَيْرِ مُمَكَّنٍ]
(قَوْلُهُ فَرْعٌ لَوْ أَقَرَّ الرَّاهِنُ بِإِقْبَاضِ غَيْرِ مُمَكَّنٍ لَغَا) هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يُحْكَمُ بِمَا يُمْكِنُ مِنْ كَرَامَاتِ الْأَوْلِيَاءِ وَلِهَذَا قُلْنَا مَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً بِمَكَّةَ وَهُوَ بِمِصْرَ فَوَلَدَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ الْعَقْدِ لَا يَلْحَقُهُ الْوَلَدُ (قَوْلُهُ حَلَفَ لَهُ الْمُقَرُّ لَهُ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَوْضِعُ التَّحْلِيفِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ فَإِنْ كَانَ فِي يَدِهِ فَلَا مَعْنَى لِتَحْلِيفِهِ لِأَنَّ الْمَرْهُونَ فِي يَدِهِ وَإِقْرَارَ الرَّاهِنِ يُصَدِّقُهُ (فَرْعٌ) سُئِلْت عَنْ شَخْصٍ أَقَرَّ بِأَنَّهُ قَبَضَ مِنْ
يُذْكَرْ) لِإِقْرَارِهِ (تَأْوِيلًا، وَلَوْ) كَانَ الْإِقْرَارُ (فِي مَجْلِسِ الْقَاضِي بَعْدَ الدَّعْوَى) عَلَيْهِ لِشُمُولِ الْإِمْكَانِ ذَلِكَ، وَلِأَنَّ الْوَثَائِقَ فِي الْغَالِبِ يَشْهَدُ عَلَيْهَا قَبْلَ تَحْقِيقِ مَا فِيهَا، وَالتَّأْوِيلُ كَقَوْلِهِ أَشْهَدْت عَلَى رَسْمِ الْقُبَالَةِ أَوْ دُفِعَ إلَيَّ كِتَابٌ عَلَى لِسَانِ وَكِيلِي فَتَبَيَّنَ تَزْوِيرُهُ أَوْ أَقَبَضْته بِالْقَوْلِ، وَظَنَنْت أَنَّهُ يَكْفِي قَبْضًا، وَالتَّرْجِيحُ فِي صُورَةِ الْإِقْرَارِ بِمَجْلِسِ الْقَاضِي مِنْ زِيَادَتِهِ، وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ، وَلَوْ لَمْ يُقِمْ بَيِّنَةً بِإِقْرَارِهِ بَلْ أَقَرَّ فِي مَجْلِسِ الْقَضَاءِ بَعْدَ تَوَجُّهِ الدَّعْوَى عَلَيْهِ فَوَجْهَانِ قَالَ الْقَفَّالُ لَا يُحَلِّفُهُ، وَإِنْ ذَكَرَ تَأْوِيلًا لِأَنَّهُ لَا يَكَادُ يُقِرُّ عِنْدَ الْقَاضِي إلَّا عَنْ تَحْقِيقٍ، وَقَالَ غَيْرُهُ لَا فَرْقَ لِشُمُولِ الْإِمْكَانِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ، وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِ النَّصِّ، وَالْعِرَاقِيِّينَ، وَالْمِنْهَاجِ الثَّانِي انْتَهَى، وَلَا يَخْتَصُّ ذَلِكَ بِمَسْأَلَةِ الرَّهْنِ بَلْ يَجْرِي فِي غَيْرِهَا كَمَا لَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِإِقْرَارِهِ لِزَيْدٍ بِأَلْفٍ فَقَالَ إنَّمَا أَقْرَرْت، وَأَشْهَدْت لِيُقْرِضَنِي، وَلَمْ يُقْرِضْنِي صَرَّحَ بِذَلِكَ الْأَصْلُ.
(فَرْعٌ) لَوْ دَفَعَ الْمَرْهُونَ إلَى الْمُرْتَهِنِ بِغَيْرِ قَصْدِ إقْبَاضِهِ عَنْ الرَّهْنِ هَلْ يَكْفِي عَنْهُ وَجْهَانِ فِي التَّهْذِيبِ أَحَدُهُمَا نَعَمْ كَدَفْعِ الْمَبِيعِ، وَالثَّانِي لَا بَلْ هُوَ، وَدِيعَةٌ لِأَنَّ تَسْلِيمَ الْمَبِيعِ وَاجِبٌ بِخِلَافِ الْمَرْهُونِ (فَإِنْ قَالَ) فِيمَا لَوْ شَهِدُوا عَلَى إقْرَارِهِ بِالْقَبْضِ مِنْهُ (لَمْ أُقِرَّ) بِهِ (أَوْ شَهِدُوا عَلَى أَنَّهُ) أَيْ الْمُقِرَّ لَهُ (قَبَضَ) مِنْهُ لِجِهَةِ الرَّهْنِ (فَلَيْسَ لَهُ التَّحْلِيفُ) لِأَنَّهُ تَكْذِيبٌ لِلشُّهُودِ، وَكَذَا لَوْ أَقَرَّ بِإِتْلَافِ مَالٍ ثُمَّ قَالَ أَشْهَدْت عَازِمًا عَلَيْهِ إذْ لَا يُعْتَادُ ذَلِكَ.
(فَصْلٌ) (الْمُقِرُّ بِالْجِنَايَةِ عَلَى الْمَرْهُونِ إنْ صَدَّقَهُ الرَّاهِنُ دُونَ الْمُرْتَهِنِ فَازَ بِالْأَرْشِ أَوْ عَكْسُهُ) أَيْ صَدَّقَهُ الْمُرْتَهِنُ دُونَ الرَّاهِنِ (صَارَ الْأَرْشُ رَهْنًا) فَيَأْخُذُهُ، وَيَكُونُ بِيَدِ مَنْ كَانَ الْأَصْلُ بِيَدِهِ (فَلَوْ اسْتَوْفَى) مِنْ غَيْرِهِ أَوْ أَبْرَأَ (رَدَّهُ إلَى الْمُقِرِّ لَا إلَى الْقَاضِي) ، وَلَا إلَى الرَّاهِنِ كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِشَيْءٍ لِآخَرَ، وَهُوَ يُنْكِرُهُ، وَلِأَنَّ الرَّاهِنَ يُنْكِرُهُ، وَلَمْ يَبْقَ لِلْمُرْتَهِنِ فِيهِ حَقٌّ فَإِنْ اسْتَوْفَى مِنْهُ لَمْ يَرْجِعْ بِهِ الْمُقِرُّ عَلَى الرَّاهِنِ، وَقَدْ يَسْتَشْكِلُ رَدُّهُ إلَى الْمُقِرِّ بِعَدَمِ رَدِّ مَا قَبَضَتْهُ الزَّوْجَةُ مِنْ الْمَهْرِ إلَى زَوْجِهَا فِيمَا إذَا ادَّعَى بَعْدَ طَلَاقِهَا وَطْأَهَا، وَأَنْكَرَتْهُ، وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمَهْرَ وَجَبَ بِالْعَقْدِ بِاتِّفَاقِهِمَا عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَقِرَّ إلَّا بِالْوَطْءِ بِخِلَافِ بَدَلِ الْجِنَايَةِ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَجِبُ بِهَا، وَلَمْ يَتَّفِقْ عَلَيْهَا الْخَصْمَانِ أَمَّا لَوْ صَدَّقَاهُ أَوْ كَذَّبَاهُ فَلَا يَخْفَى حُكْمُهُ (وَإِنْ أَقَرَّ الْمُرْتَهِنُ أَنَّ الْمَرْهُونَ جَنَى) ، وَلَوْ بَعْدَ لُزُومِ الرَّهْنِ، وَافَقَهُ الْمَرْهُونُ أَوَّلًا (فَالْقَوْلُ قَوْلُ الرَّاهِنِ) بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْمِلْكَ لَهُ، وَضَرَرَ الْجِنَايَةِ يَعُودُ إلَيْهِ (وَالْقَوْلُ فِي عَكْسِهِ) أَيْ فِيمَا لَوْ أَقَرَّ الرَّاهِنُ أَنَّ الْمَرْهُونَ جَنَى بَعْدَ اللُّزُومِ (قَوْلُ الْمُرْتَهِنِ) بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْجِنَايَةِ، وَبَقَاءُ الرَّهْنِ (فَإِنْ بِيعَ فِي الدَّيْنِ فَلَا شَيْءَ) عَلَى الْمُقِرِّ (لِلْمُقِرِّ لَهُ فِي الْحَالَيْنِ) أَمَّا فِي الْأَوَّلِ فَلِأَنَّ الْمُرْتَهِنَ إنْ كَذَبَ فِي إقْرَارِهِ فَلَا حَقَّ لِغَيْرِهِ، وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ بَيْعُ الْمَرْهُونِ فَيَكُونُ الثَّمَنُ عَلَى مِلْكِ الْمُشْتَرِي، وَأَمَّا فِي الثَّانِي فَلِأَنَّ الرَّاهِنَ لَا يَغْرَمُ جِنَايَةَ الْمَرْهُونِ، وَلَمْ يُتْلِفْ بِالرَّهْنِ شَيْئًا لِلْمُقِرِّ لَهُ لِكَوْنِ الرَّهْنِ سَابِقًا عَلَى الْجِنَايَةِ، وَلَيْسَ كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِجِنَايَةِ أُمِّ الْوَلَدِ حَيْثُ يَغْرَمُ لِلْمُقِرِّ لَهُ، وَإِنْ سَبَقَ الْإِيلَادُ الْجِنَايَةَ لِأَنَّ السَّيِّدَ يَغْرَمُ جِنَايَةَ أُمِّ الْوَلَدِ ذَكَرَ ذَلِكَ الرَّافِعِيُّ.
(وَإِذَا) رَهَنَ أَوْ آجَرَ عَبْدًا ثُمَّ (أَقَرَّ الرَّاهِنُ أَوْ الْمُؤَجِّرُ بِجِنَايَةٍ) مِنْ الْعَبْدِ (مُتَقَدِّمَةٍ) عَلَى اللُّزُومِ (أَوْ قَالَ كُنْت غَصَبْته أَوْ بِعْته، وَنَحْوُهُ) مِمَّا يَمْنَعُ الرَّهْنَ أَوْ الْإِجَارَةَ كَأَعْتَقْتُه (وَصَدَّقَهُ الْمُدَّعِي) أَيْ الْمُقَرُّ لَهُ وَكَذَّبَهُ الْمُرْتَهِنُ أَوْ الْمُسْتَأْجِرُ بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي (لَمْ يُقْبَلْ) قَوْلُهُ فِي غَيْرِ الْإِجَارَةِ مُطْلَقًا، وَفِيهَا بِالنِّسْبَةِ لِلْمَنْفَعَةِ خَاصَّةً (صِيَانَةً لِحَقِّ الْغَيْرِ) مِنْ أَحَدِهِمَا، وَلَا حَاجَةَ فِي صُورَةِ الْعِتْقِ إلَى تَصْدِيقِ الْعَبْدِ لِأَنَّ الْحَقَّ فِيهِ لِلَّهِ تَعَالَى بِخِلَافِ الْمُقَرِّ لَهُ فِي بَاقِي الصُّوَرِ ذَكَرَهُ مَا عَدَا الْفَرْقَ فِي الْأَصْلِ، وَيُقَاسُ بِالْعِتْقِ الْإِيلَادُ، وَكَذَا الْوَقْفُ، وَيَحْتَمِلُ خِلَافُهُ أَمَّا إذَا لَمْ يُصَدِّقْهُ الْمُقَرُّ لَهُ بِأَنْ لَمْ يُعَيِّنْهُ أَوْ عَيَّنَهُ، وَلَمْ يُصَدِّقْهُ فَالرَّهْنُ أَوْ الْإِجَارَةُ بِحَالِهِ أَوْ صَدَّقَهُ هُوَ، وَالْمُرْتَهِنَ أَوْ الْمُسْتَأْجِرَ خَرَجَ عَنْ الرَّهْنِيَّةِ أَوْ الْإِجَارَةِ، وَلِلْمُرْتَهِنِ الْمُقْرَضُ كَانَ الرَّهْنُ مَشْرُوطًا فِي بَيْعٍ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ، وَإِذَا لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُ الرَّاهِنِ أَوْ الْمُؤَجِّرِ فِيمَا ذُكِرَ (فَيَحْلِفُ الْمُرْتَهِنُ أَوْ الْمُسْتَأْجِرُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ) بِمَا ادَّعَى بِهِ، وَيَسْتَمِرُّ الرَّهْنُ أَوْ الْإِجَارَةُ (ثُمَّ يَغْرَمُ الرَّاهِنُ أَوْ الْمُؤَجِّرُ) لِلْمُقِرِّ لَهُ (الْأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ، وَالْأَرْشَ) فِي مَسْأَلَةِ الْجِنَايَةِ وَقِيمَتَهُ فِي غَيْرِهَا مَا عَدَا مَسْأَلَتَيْ الْعِتْقِ، وَالْإِيلَادِ، وَإِنَّمَا غَرِمَ
[حاشية الرملي الكبير]
آخَرَ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ مَثَلًا وَحُكِمَ بِإِقْرَارِهِ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْهَا فَأَجَبْت بِأَنَّهُ تُسْمَعُ دَعْوَاهُ لِتَحْلِيفِ الْمُقَرِّ لَهُ يُحَرَّرُ قَالَ شَيْخُنَا عَلَى مَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ فِي بَابِ الْقَضَاءِ (قَوْلُهُ وَقَالَ غَيْرُهُ لَا فَرْقَ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ
[فَرْعٌ دَفَعَ الْمَرْهُونَ إلَى الْمُرْتَهِنِ بِغَيْرِ قَصْدِ إقْبَاضِهِ عَنْ الرَّهْنِ هَلْ يَكْفِي عَنْهُ]
(قَوْلُهُ وَالثَّانِي لَا بَلْ هُوَ وَدِيعَةٌ إلَخْ) وَهَذَا هُوَ الْأَصَحُّ
[فَصْلٌ الْمُقِرُّ بِالْجِنَايَةِ عَلَى الْمَرْهُونِ إنْ صَدَّقَهُ الرَّاهِنُ دُونَ الْمُرْتَهِنِ]
(قَوْلُهُ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمَهْرَ وَجَبَ بِالْعَقْدِ إلَخْ) هَذَا الْجَوَابُ حَكَاهُ الشَّارِحُ فِي أَوَائِلِ النِّكَاحِ عَنْ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ وَهُوَ مَرْدُودٌ وَلَكِنَّ الْإِشْكَالَ غَيْرُ وَارِدٍ إذْ لَيْسَتْ مَسْأَلَةُ الزَّوْجَةِ نَظِيرَ مَسْأَلَتِنَا وَإِنَّمَا نَظِيرُهَا مِنْ مَسْأَلَتِنَا أَنْ يَكُونَ الْأَرْشُ بِيَدِ الرَّاهِنِ لِكَوْنِ الْأَصْلِ كَانَ بِيَدِهِ وَهُوَ حِينَئِذٍ لَا يَرُدُّ إلَى الْمُقِرِّ إذْ الْجَامِعُ الْمُعْتَبَرُ بَيْنَهُمَا أَنَّ مَنْ فِي يَدِهِ الْمَالُ مُعْتَرِفٌ بِأَنَّهُ لِغَيْرِهِ وَذَلِكَ الْغَيْرُ مُنْكِرٌ لَهُ وَمُعْتَرِفٌ بِأَنَّهُ مِلْكٌ لِمَنْ هُوَ فِي يَدِهِ فَيُقِرُّ الْمَالَ فِي يَدِهِ فِيهِمَا (قَوْلُهُ فَإِنْ بِيعَ فِي الدَّيْنِ فَلَا شَيْءَ لِلْمُقَرِّ لَهُ فِي الْحَالَيْنِ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَاَلَّذِي أَقُولُهُ أَنَّهُ يَلْزَمُ الْمُرْتَهِنَ تَسْلِيمُ ذَلِكَ إلَى الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ لِاعْتِرَافِهِ بِأَنَّهُ بَدَلُ الرَّقَبَةِ الَّتِي يَسْتَحِقُّ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ بَيْعَهَا فِي جِنَايَتِهِ وَقَدْ حَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا فَيَغْرَمُ لَهُ أَقَلَّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ قِيمَتِهِ وَأَرْشَ الْجِنَايَةِ وَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي لَا يُجْبَرُ أَنْ يَدْفَعَ إلَى الْمُرْتَهِنِ الثَّمَنَ.
اهـ. مَا بَحَثَهُ مَرْدُودٌ (قَوْلُهُ لِكَوْنِ الرَّهْنِ سَابِقًا عَلَى الْجِنَايَةِ) فَإِنْ مَلَكَ يَوْمًا لَزِمَ تَسْلِيمُهُ فِي الْجِنَايَةِ
(قَوْلُهُ مُتَقَدِّمَةٍ عَلَى اللُّزُومِ) قَالَ الْقَمُولِيُّ فِي جَوَاهِرِهِ أَنْ يُقِرَّ بِجِنَايَةٍ مُتَقَدِّمَةٍ عَلَى الرَّهْنِ (قَوْلُهُ صِيَانَةً لِحَقِّ الْغَيْرِ مِنْ أَحَدِهِمَا) لِأَنَّ الرَّاهِنَ قَدْ يُوَاطِئُ مُدَّعِي الْجِنَايَةِ أَوْ غَيْرَهُ لِغَرَضِ إبْطَالِ الرَّهْنِ (قَوْلُهُ وَكَذَا الْوَقْفُ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ أَوْ عَيَّنَهُ وَلَمْ يُصَدِّقْهُ) أَيْ أَوْ صَدَّقَهُ وَلَمْ يَدَعْهُ (قَوْلُهُ فَالرَّهْنُ وَالْإِجَارَةُ بِحَالِهِ) قَالَ شَيْخُنَا لَا يُقَيَّدُ بِهَذِهِ الصُّورَةِ إذْ الْحُكْمُ كَذَلِكَ فِي الْأُولَى الَّتِي ذَكَرَهَا الْمَاتِنُ غَيْرَ أَنَّهُ يَغْرَمُ لِلْمُقِرِّ فِيهَا دُونَ الثَّانِيَةِ
(لِلْحَيْلُولَةِ) بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَقِّهِ كَمَا لَوْ قَتَلَهُ، وَأَمَّا غُرْمُ الْأَقَلِّ فَلِأَنَّهُ اللَّازِمُ فِي الْفِدَاءِ (فَإِذَا نَكَلَ) الْمُرْتَهِنُ أَوْ الْمُسْتَأْجِرُ عَنْ الْيَمِينِ (حَلَفَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ) الْأَوْلَى الْمُقَرُّ لَهُ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ (لَا الرَّاهِنُ) ، وَلَا الْمُؤَجِّرُ، وَإِنْ كَانَ الْمِلْكُ لَهُمَا لِأَنَّهُمَا لَا يَدَّعِيَانِ لِأَنْفُسِهِمَا شَيْئًا، وَمَسْأَلَةُ الْإِجَارَةِ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ الْبَيْعِ وَغَيْرِ الْإِجَارَةِ وَالْعِتْقِ الْمَعْلُومَيْنِ مِنْ قَوْلِهِ، وَنَحْوُهُ مِنْ زِيَادَتِهِ، وَبِالنِّسْبَةِ لِلثَّلَاثَةِ ذَكَرَهَا الْأَصْلُ بَعْدَ، وَإِذَا حَلَفَ الْمُقَرُّ لَهُ خَرَجَ الْعَبْدُ عَنْ الرَّهْنِيَّةِ أَوْ الْإِجَارَةِ لِأَنَّ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ كَالْبَيِّنَةِ أَوْ كَالْإِقْرَارِ بِأَنَّهُ كَانَ جَانِيًا فِي الِابْتِدَاءِ فَلَا يَصِحُّ رَهْنُ شَيْءٍ مِنْهُ، وَلَا إجَارَتُهُ (وَسَقَطَ خِيَارُ الْمُرْتَهِنِ فِي فَسْخِ بَيْعٍ شَرَطَ فِيهِ) الرَّهْنَ لِأَنَّ فَوَاتَهُ حَصَلَ بِنُكُولِهِ، وَيُفَارِقُ مَا مَرَّ عَنْ الْأَصْلِ مِنْ عَدَمِ سُقُوطِهِ فِيمَا إذَا صَدَقَ بِأَنَّهُ فِي تِلْكَ رَجَعَ إلَى الْحَقِّ ظَاهِرًا فَلَا يُعَدُّ مُقَصِّرًا بِخِلَافِهِ هُنَا (وَكَأَنَّهُ اعْتَرَفَ بِأَنَّهُ ارْتَهَنَهُ جَانِيًا فَسَقَطَ حَقُّهُ مِنْ الرَّهْنِ) التَّصْرِيحُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ، وَهُوَ إيضَاحٌ لِمَا قَبْلَهُ (فَإِنْ نَكَلَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ) الْأَوْلَى الْمُقَرُّ لَهُ (سَقَطَتْ دَعْوَاهُ) وَانْتَهَتْ الْخُصُومَةُ فَلَا يَغْرَمُ لَهُ الرَّاهِنُ، وَلَا الْمُؤَجِّرُ شَيْئًا لِأَنَّ الْحَيْلُولَةَ حَصَلَتْ بِنُكُولِهِ، وَالتَّصْرِيحُ بِمَسْأَلَةِ الْإِجَارَةِ فِيمَا ذُكِرَ مِنْ زِيَادَةِ الْمُصَنِّفِ
(فَرْعٌ) لَوْ (أَقَرَّ عَلَى عَبْدِهِ بِمَا يُوجِبُ الْقِصَاصَ لَمْ يُقْبَلْ) إقْرَارُهُ عَلَيْهِ بِخِلَافِ إقْرَارِ الْعَبْدِ فَإِنَّهُ مَقْبُولٌ، وَإِنْ كَذَّبَهُ السَّيِّدُ، وَأَضَرَّ ذَلِكَ بِهِ لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ فَإِنْ عَفَا الْمُسْتَحِقُّ عَلَى مَالٍ سَقَطَ الْقِصَاصُ بِهِ، وَوَجَبَ الْمَالُ، وَقَدِمَ بِهِ عَلَى حَقِّ الْمُرْتَهِنِ إلَّا أَنْ يَفْدِيَ (فَإِنْ قَالَ) السَّيِّدُ جَنَى جِنَايَةً تُوجِبُ الْقِصَاصَ (وَعَفَا عَلَى مَالٍ فَكَمَا سَبَقَ مِنْ إقْرَارِهِ بِجِنَايَةٍ تُوجِبُ الْمَالَ) فَيَجِبُ مُتَعَلِّقًا بِرَقَبَةِ الْعَبْدِ لِحَقِّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ (وَإِقْرَارُهُ بِالْعِتْقِ وَالِاسْتِيلَادِ كَإِنْشَائِهِ) أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا فَيُقْبَلُ مِنْ الْمُوسِرِ دُونَ الْمُعْسِرِ لِأَنَّ مَنْ مَلَكَ إنْشَاءَ أَمْرٍ قُبِلَ إقْرَارُهُ بِهِ، وَمَسْأَلَةُ الِاسْتِيلَادِ زَادَهَا هُنَا مَعَ أَنَّهَا تَأْتِي قَرِيبًا.
[فَرْعٌ وَطِئَ جَارِيَةً لَهُ وَرَهَنَهَا]
(فَرْعٌ) لَوْ (وَطِئَ جَارِيَةً) لَهُ (وَرَهَنَهَا جَازَ) وَلَا يَمْنَعُ احْتِمَالُ الْحَمْلِ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهَا (فَإِنْ) رَهَنَهَا ثُمَّ (أَتَتْ بِوَلَدٍ يُمْكِنُ كَوْنُهُ مِنْهُ) بِأَنْ أَتَتْ بِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ مِنْ الْوَطْءِ إلَى أَرْبَعِ سِنِينَ (لَحِقَهُ) ، وَإِنْ لَمْ يَدَّعِهِ، وَلَا يُنَافِي كَوْنُهُ مَرْهُونًا فِيمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (فَإِنْ ادَّعَاهُ) بِأَنْ قَالَ هَذَا الْوَلَدُ مِنِّي، وَكُنْت وَطِئْتهَا قَبْلَ لُزُومِ الرَّهْنِ (وَصَدَّقَهُ الْمُرْتَهِنُ) عَلَى ذَلِكَ (أَوْ ثَبَتَ) بِبَيِّنَةٍ (بَطَلَ الرَّهْنُ) لِثُبُوتِ أُمِّيَّةِ الْوَلَدِ (فَإِنْ شَرَطَ) رَهْنَهَا (فِي بَيْعٍ فَلَهُ الْفَسْخُ) لِلْبَيْعِ (وَإِلَّا) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يُصَدِّقْهُ الْمُرْتَهِنُ، وَلَا بَيِّنَةَ (فَكَإِقْرَارِهِ بِأَنَّهَا كَانَتْ مُسْتَوْلِدَةً) أَوْ نَحْوِهِ قَبْلَ اللُّزُومِ فَلَا يَبْطُلُ الرَّهْنُ لِعَدَمِ قَبُولِ قَوْلِهِ كَمَا مَرَّ قَالَ فِي الْأَصْلِ، وَالْوَلَدُ حُرٌّ، وَحَذَفَهُ الْمُصَنِّفُ لِقَوْلِ الْمُهِمَّاتِ إنَّمَا يَسْتَقِيمُ إطْلَاقُهُ إذَا قُلْنَا بِعَدَمِ دُخُولِ الْحَمْلِ الْمُقَارَنِ فِي رَهْنِ الْأَمَةِ أَمَّا إذَا قُلْنَا بِالصَّحِيحِ أَنَّهُ يَدْخُلُ، وَكَانَ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الْعَقْدِ فَهُوَ مَرْهُونٌ كَأُمِّهِ أَمَّا إذَا لَمْ يُمْكِنْ كَوْنُ الْوَلَدِ مِنْهُ بِأَنْ أَتَتْ بِهِ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الْوَطْءِ أَوْ لِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ فَالرَّهْنُ بِحَالِهِ، وَالْوَلَدُ مَمْلُوكٌ لَهُ (وَإِذَا أَقَرَّ بِاسْتِيلَادِهَا بَعْدَ اللُّزُومِ نَفَذَ إنْ كَانَ مُوسِرًا) لَا مُعْسِرًا.
(فَرْعٌ) لَوْ (بَاعَ عَبْدًا أَوْ كَاتَبَهُ ثُمَّ أَقَرَّ أَنَّهُ) كَأَنْ (غَصَبَهُ أَوْ بَاعَهُ) أَوْ نَحْوَهُ مِمَّا يَمْنَعُ الْبَيْعَ وَالْكِتَابَةَ كَالْإِصْدَاقِ (لَمْ يُقْبَلْ) إقْرَارُهُ لِأَنَّهُ إقْرَارٌ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ أَوْ مَا هُوَ فِي مَعْنَاهُ، وَهُوَ مَرْدُودٌ ظَاهِرًا (وَيُصَدَّقُ الْمُشْتَرِي) وَالْمُكَاتَبُ (بِيَمِينِهِ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُدَّعِي) أَيْ الْمُقَرُّ لَهُ (لَا الْبَائِعُ) ، وَالسَّيِّدُ، وَالتَّرْجِيحُ مِنْ زِيَادَتِهِ، وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ فَإِنْ نَكَلَ فَهَلْ الرَّدُّ عَلَى الْمُدَّعِي أَمْ عَلَى الْمُقِرِّ الْبَائِعِ قَوْلَانِ.
[فَصْلٌ أَذِنَ الْمُرْتَهِنُ لِلرَّاهِنِ فِي الْبَيْعِ فَبَاعَ وَقَالَ الْمُرْتَهِنُ رَجَعْت عَنْ الْإِذْنِ فَأَنْكَرَ الرَّاهِنُ رُجُوعَهُ]
(فَصْلٌ) لَوْ (أَذِنَ الْمُرْتَهِنُ) لِلرَّاهِنِ (فِي الْبَيْعِ) فَبَاعَ (وَقَالَ الْمُرْتَهِنُ) رَجَعْت عَنْ الْإِذْنِ (فَأَنْكَرَ الرَّاهِنُ رُجُوعَهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الرَّاهِنِ) بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الرُّجُوعِ (وَإِنْ صَدَّقَهُ) فِي رُجُوعِهِ عَنْ الْإِذْنِ (لَكِنْ قَالَ رَجَعْت) عَنْهُ (بَعْدَ الْبَيْعِ، وَقَالَ الْمُرْتَهِنُ بَلْ قَبْلَهُ صُدِّقَ الْمُرْتَهِنُ) بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْبَيْعِ، وَالرُّجُوعُ فِي الْوَقْتِ الْمُدَّعَى إيقَاعُ كُلٍّ مِنْهُمَا فِيهِ فَيَتَعَارَضَانِ، وَيَبْقَى الرَّهْنُ
(فَصْلٌ) لَوْ كَانَ (عَلَيْهِ لِرَجُلٍ دَيْنَانِ بِأَحَدِهِمَا رَهْنٌ) أَوْ نَحْوُهُ كَكَفِيلٍ (فَقَصْدُهُ بِالْقَضَاءِ وَقَعَ عَنْهُ، وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ) بِيَمِينِهِ لِأَنَّهُ أَعْلَمُ بِقَصْدِهِ، وَكَيْفِيَّةِ أَدَائِهِ سَوَاءٌ اخْتَلَفَا فِي نِيَّتِهِ أَمْ لَفْظِهِ فَالْعِبْرَةُ فِي جِهَةِ الْأَدَاءِ بِقَصْدِ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ فَإِذَا نَكَلَ حَلَفَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ) أَيْ وَيُبَاعُ الْعَبْدُ فِي الْجِنَايَةِ كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ (قَوْلُهُ لِأَنَّ فَوَاتَهُ حَصَلَ بِنُكُولِهِ) لِأَنَّهُ قَدَرَ عَلَى إبْقَاءِ الرَّهْنِ فَلَمْ يَفْعَلْ وَمَحَلُّ بَيْعِ جَمِيعِهِ إذَا اسْتَغْرَقَتْ الْجِنَايَةُ قِيمَتَهُ وَإِلَّا بِيعَ مِنْهُ بِقَدْرِهَا ثُمَّ الْأَصَحُّ أَنَّ بَاقِيَهُ لَا يَكُونُ رَهْنًا لِأَنَّ الْمَرْدُودَةَ كَالْإِقْرَارِ عَلَى الْأَظْهَرِ أَوْ كَالْبَيِّنَةِ عَلَى قَوْلٍ بِأَنَّهُ كَانَ جَانِيًا فِي الِابْتِدَاءِ فَلَا يَصِحُّ رَهْنُ شَيْءٍ مِنْهُ
[فَرْعٌ أَقَرَّ عَلَى عَبْدِهِ بِمَا يُوجِبُ الْقِصَاصَ]
(قَوْلُهُ قَالَ فِي الْأَصْلِ وَالْوَلَدُ حُرٌّ وَحَذَفَهُ الْمُصَنِّفُ إلَخْ) قَالَ شَيْخُنَا قَدْ يُقَالُ بِصِحَّةِ قَوْلِهِ إنَّهُ حُرٌّ بِمَعْنَى كَوْنِهِ حُرًّا بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ أَمَّا بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ فَرَقِيقٌ لِتَعَلُّقِ الْحَقِّ بِهِ وَلِذَلِكَ نَظَائِرُ (قَوْلُهُ لِقَوْلِ الْمُهِمَّاتِ إنَّمَا يَسْتَقِيمُ إطْلَاقُهُ إلَخْ) قَالَ فِي الْخَادِمِ وَهَذَا عَجِيبٌ فَإِنَّ ذَاكَ فِي الْحَامِلِ بِرَقِيقٍ وَهَاهُنَا حَامِلٌ بِحُرٍّ فَكَيْفَ يُتَخَيَّلُ فِيهِ ذَلِكَ
[فَرْعٌ بَاعَ عَبْدًا أَوْ كَاتَبَهُ ثُمَّ أَقَرَّ أَنَّهُ كَأَنْ غَصَبَهُ أَوْ بَاعَهُ]
(قَوْلُهُ لَوْ أَذِنَ الْمُرْتَهِنُ فِي الْبَيْعِ فَبَاعَ) أَوْ فِي الْإِعْتَاقِ فَأَعْتَقَ أَوْ فِي الْوَطْءِ فَوَطِئَ وَأَحْبَلَ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْبَيْعِ وَالرُّجُوعِ إلَخْ) مُقْتَضَاهُ الِاتِّفَاقُ عَلَى الْبُطْلَانِ فِيمَا إذَا اتَّفَقَا عَلَى الرُّجُوعِ قَبْلَ الْبَيْعِ وَيَنْبَغِي خِلَافُهُ لِأَنَّ فِيهِ إبْطَالًا لِحَقِّ الْغَيْرِ وَيُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يُعَيِّنْ الْمُشْتَرِيَ أَوْ عَيَّنَهُ فَلَمْ يُصَدِّقْهُ أَوْ عَادَ إلَى الرَّاهِنِ بِفَسْخٍ وَغَيْرِهِ وَحِينَئِذٍ فَيُصَدَّقُ الْمُرْتَهِنُ عَلَى الْأَصَحِّ وَلَا يَصِحُّ الْبَيْعُ وَيَبْقَى الرَّهْنُ وَقَالَ فِي الْأَنْوَارِ وَلَوْ اتَّفَقَا عَلَى أَنَّ الرُّجُوعَ كَانَ قَبْلَ الْبَيْعِ فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي وَالْمَرْهُونِ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ وَعَلَى الرَّاهِنِ بَدَلُهُ فَإِنْ نَكَلَا وَحَلَفَ الْمُرْتَهِنُ بَطَلَ الْبَيْعُ وَالْإِعْتَاقُ وَالْإِيلَادُ إنْ كَانَ مُعْسِرًا
[فَصْلٌ عَلَيْهِ لِرَجُلٍ دَيْنَانِ بِأَحَدِهِمَا رَهْنٌ أَوْ نَحْوُهُ كَكَفِيلٍ فَقَصْدُهُ بِالْقَضَاءِ]
(قَوْلُهُ أَوْ نَحْوُهُ كَكَفِيلٍ) أَوْ هُوَ ثَمَنٌ مَبِيعٌ مَحْبُوسٌ بِهِ (قَوْلُهُ وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ اعْلَمْ أَنَّهُ يُسْتَثْنَى مِنْ تَصْدِيقِ الدَّافِعِ صُوَرٌ إحْدَاهَا إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا حَالًّا وَالْآخَرُ مُؤَجَّلًا ثُمَّ قَالَ الرَّاهِنُ أَقْبَضْته عَنْ الْمُؤَجَّلِ فَانْفَكَّ الرَّهْنُ فَلَا يُصَدَّقُ لِأَنَّهُ مُجْبَرٌ عَلَى الْأَدَاءِ عَنْ الْحَالِّ وَلَا تَخْيِيرَ لَهُ وَلِهَذَا لَوْ أَتَى بِالْأَلْفِ ابْتِدَاءً وَقَالَ خُذْهَا عَنْ الْمُؤَجَّلِ
الْمُؤَدِّي حَتَّى يَبْرَأَ بِقَصْدِهِ الْوَفَاءَ، وَيَمْلِكُهُ الدَّائِنُ، وَإِنْ ظَنَّ الدَّائِنُ إيدَاعَهُ صَرَّحَ بِذَلِكَ الْأَصْلُ، وَكَمَا أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي ذَلِكَ بِقَصْدِهِ فَكَذَا الْخِيَرَةُ إلَيْهِ فِيهِ ابْتِدَاءً إلَّا فِيمَا لَوْ كَانَ عَلَى الْمُكَاتَبِ دَيْنُ مُعَامَلَةٍ فَأَرَادَ الْأَدَاءَ عَنْ دَيْنِ الْكِتَابَةِ، وَالسَّيِّدُ الْأَدَاءَ عَنْ دَيْنِ الْمُعَامَلَةِ فَيُجَابُ السَّيِّدُ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِ الْكِتَابَةِ، وَتُفَارِقُ غَيْرَهَا مِمَّا ذُكِرَ بِأَنَّ دَيْنَ الْكِتَابَةِ فِيهَا مُعَرَّضٌ لِلسُّقُوطِ بِخِلَافِ غَيْرِهَا، وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَ قَصْدُ الْمُكَاتَبِ عِنْدَ عَدَمِ التَّعَرُّضِ لِلْجِهَةِ لِتَقْصِيرِ السَّيِّدِ بِعَدَمِ التَّعْيِينِ ابْتِدَاءً (بَلْ لَوْ دَفَعَ، وَلَمْ يَقْصِدْ وَاحِدًا) مِنْهُمَا (عَيَّنَهُ) أَيْ الْمَدْفُوعُ (لِمَا شَاءَ) مِنْهُمَا كَمَا فِي زَكَاةِ الْمَالَيْنِ الْحَاضِرِ وَالْغَائِبِ قَالَ فِي الْأَصْلِ، وَإِنْ دَفَعَ عَنْهُمَا فَسَقَطَ عَلَيْهِمَا أَيْ بِالسَّوِيَّةِ لَا بِالْقِسْطِ أَخْذًا مِمَّا رَجَّحَهُ صَاحِبُ الْبَيَانِ وَغَيْرُهُ فِيمَا إذَا دَفَعَ، وَلَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا، وَقُلْنَا لَا يُرَاجَعُ بَلْ يَقَعُ عَنْهُمَا فَلَوْ مَاتَ قَبْلَ التَّعْيِينِ قَامَ وَارِثُهُ مُقَامَهُ.
كَمَا أَفْتَى بِهِ السُّبْكِيُّ فِيمَا إذَا كَانَ بِأَحَدِهِمَا كَفِيلٌ قَالَ فَإِنْ تَعَذَّرَ ذَلِكَ جَعَلَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، وَإِذَا عَيَّنَ فَهَلْ يَنْفَكُّ الرَّهْنُ مِنْ وَقْتِ اللَّفْظِ أَوْ التَّعْيِينِ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ كَمَا فِي الطَّلَاقِ الْمُبْهَمِ (وَلَوْ تَبَايَعَ مُشْرِكَانِ دِرْهَمًا بِدِرْهَمَيْنِ، وَسَلَّمَ) مَنْ الْتَزَمَ الزِّيَادَةَ (دِرْهَمًا ثُمَّ أَسْلَمَا فَإِنْ قَصَدَ) بِتَسْلِيمِهِ (الزِّيَادَةَ لَزِمَ) هـ (الْأَصْلُ) ، وَكَانَ الْمَقْبُوضُ عَنْهَا فِي حُكْمِ الْمَقْبُوضِ بِالْمُعَامَلَةِ الْفَاسِدَةِ فِيمَا يَظْهَرُ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ (أَوْ عَكْسُهُ) أَيْ قَصَدَ الْأَصْلَ (بَرِئَ) فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ (أَوْ قَصَدَهُمَا، وَزَّعَ) عَلَيْهِمَا (وَسَقَطَ بَاقِي الزِّيَادَةِ، وَلَوْ لَمْ يَقْصِدْ) شَيْئًا (عَيَّنَهُ لِمَا شَاءَ مِنْهُمَا، وَلَوْ سَلَّمَ) الْمَدْيُونَ (إلَى وَكِيلِ غَرِيمِهِ، وَأَطْلَقَ عَيَّنَهُ لِمَا شَاءَ مِنْهُمَا، وَلَوْ أَمَرَ) هُوَ (هَذَا الْوَكِيلَ بِالتَّسْلِيمِ) أَيْ بِتَسْلِيمِهِ مَا قَبَضَهُ مِنْهُ (إلَى أَحَدِهِمَا، وَعَيَّنَهُ صَارَ وَكِيلًا فِي الْأَدَاءِ لَهُ لَا لِمَنْ وَكَّلَهُ فِي الْقَبْضِ) مِنْهُ لِانْعِزَالِهِ عَنْ وَكَالَتِهِ بِالْقَبْضِ (فَلِلْمَدْيُونِ تَعْيِينُهُ لِلْآخَرِ مَا لَمْ يُقَبِّضْهُ) الْمُعَيَّنَ (الْأَوَّلَ) ، وَيَصِيرُ أَيْضًا وَكِيلًا لَهُ فَقَطْ فِيمَا لَوْ أَمَرَهُ بِالتَّسْلِيمِ إلَيْهِمَا، وَلَهُ تَعْيِينُ أَحَدِهِمَا مَا لَمْ يُسَلِّمْ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ الْأَصْلُ (وَإِنْ تَلِفَ) الْمَقْبُوضُ (قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ التَّسْلِيمِ (تَلِفَ مَعَ وَكِيلِهِ فِي الْأَدَاءِ) فَيَكُونُ مِنْ ضَمَانِ الْمَدِينِ، وَالدَّيْنُ بَاقٍ عَلَيْهِ ثُمَّ إنْ لَمْ يُقَصِّرْ الْوَكِيلُ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، وَإِلَّا فَعَلَيْهِ الضَّمَانُ لِلْمَدِينِ (وَإِنْ) أَبْرَأَ الدَّائِنُ الْمَدِينَ مِنْ أَحَدِ دَيْنَيْهِ عَلَيْهِ، وَبِأَحَدِهِمَا رَهْنٌ مَثَلًا ثُمَّ (اخْتَلَفَا فَقَالَ) الْمَدِينُ (أَبْرَأْتنِي مِنْ دَيْنِ الرَّهْنِ فَقَالَ) الدَّائِنُ (بَلْ مِنْ الْحَالِيِّ) عَنْهُ (صُدِّقَ الْمُبْرِئُ بِيَمِينِهِ) لِأَنَّهُ أَعْلَمُ بِقَصْدِهِ
(فَصْلٌ) (وَلَوْ قَبَضَ) الْمُرْتَهِنُ (الْعَصِيرَ) الْمَرْهُونَ فِي ظَرْفٍ (أَوْ الْعَبْدَ الْمَرْهُونَ مَلْفُوفًا) بِثَوْبٍ (وَقَالَ قَبَضْته) أَيْ الْعَصِيرَ (خَمْرًا أَوْ وَفِيهِ فَأْرَةٌ) مَيِّتَةٌ (أَوْ) قَبَضْت (الْعَبْدَ مَيِّتًا) فَلِي فَسْخُ الْبَيْعِ الْمَشْرُوطِ فِيهِ رَهْنُ ذَلِكَ، وَقَالَ الرَّاهِنُ بَلْ حَصَلَ تَخْمِيرُ الْعَصِيرِ أَوْ وُقُوعُ الْفَأْرَةِ فِيهِ أَوْ مَوْتُ الْعَبْدِ عِنْدَك (صُدِّقَ الرَّاهِنُ) بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ ذَلِكَ قَبْلَ الْقَبْضِ (وَكَذَا) يُصَدَّقُ (لَوْ قَالَ) الْمُرْتَهِنُ (رَهَنْته، وَهُوَ كَذَلِكَ) فَالرَّهْنُ بَاطِلٌ، وَقَالَ الرَّاهِنُ بَلْ حَصَلَ ذَلِكَ عِنْدَك فَهُوَ صَحِيحٌ لِمَا مَرَّ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ مُدَّعِي الصِّحَّةِ، وَالتَّصْرِيحُ بِالتَّرْجِيحِ فِي هَذِهِ مَعَ ذِكْرِ مَسْأَلَتَيْ
[حاشية الرملي الكبير]
حَتَّى يَفُكَّ الرَّهْنَ وَامْتَنَعَ الْمُرْتَهِنُ لَمْ يُجْبَرْ بَلْ لَهُ أَخْذُهُ عَنْ الْحَالِّ الثَّانِيَةُ لَوْ كَانَ الدَّيْنَانِ مُؤَجَّلَيْنِ وَأَجَلُ أَحَدِهِمَا أَطْوَلُ مِنْ الْآخَرِ فَقَالَ الدَّافِعُ قَصَدْت الْأَطْوَلَ لِيَنْفَكَّ الرَّهْنُ مِنْهُ لَمْ يُصَدَّقْ عَلَى الْمُرْتَهِنِ لِأَنَّهُ لَا خِيرَةَ لَهُ فِي الدَّفْعِ إذْ هُوَ غَيْرُ وَاجِبِهِ الثَّالِثَةُ إذَا كَانَ دَيْنُ الرَّهْنِ مُسْتَقِرًّا وَالدَّيْنُ الَّذِي بِلَا رَهْنٍ غَيْرُ مُسْتَقِرٍّ كَالسَّلَمِ فَدَفَعَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ وَقَالَ قَصَدْت بِهِ دَيْنَ الرَّهْنِ لِيَنْفَكَّ وَلَمْ يُصَدِّقْ الْمُسَلِّمُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَدْفُوعِ إلَيْهِ لِلْعِلَّةِ السَّابِقَةِ الرَّابِعَةُ لَوْ كَانَ الرَّهْنُ بِأَلْفٍ مُكَسَّرَةٍ وَلَهُ عَلَيْهِ أَلْفٌ مُنَجَّمٌ بِلَا رَهْنٍ فَدَفَعَ أَلْفًا صَحِيحَةً وَقَالَ قَصَدْت دَيْنَ الرَّهْنِ وَتَبَرَّعْت بِالزَّائِدِ لِيَنْفَكَّ الرَّهْنُ لَمْ يُصَدَّقْ لِأَنَّ قَرِينَةَ الْحَالِ تَدُلُّ عَلَى خِلَافِ قَوْلِهِ الْخَامِسَةُ لَوْ كَانَ دَيْنُ الرَّهْنِ يَسْتَحِقُّهُ وَدَيْنُ غَيْرِ الرَّهْنِ لِمَحْجُورِهِ أَوْ بِالْعَكْسِ أَوْ أَحَدُهُمَا لِلْوَكِيلِ وَالْآخَرُ لِلْمُوَكِّلِ وَبِأَحَدِهِمَا رَهْنٌ فَادَّعَى الرَّاهِنُ أَنَّهُ دَفَعَ عَنْ دَيْنِ الرَّهْنِ وَلَمْ يُصَدِّقْهُ الْآخِذُ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُ الرَّاهِنِ.
فَإِنَّ الْوَكِيلَ وَالْوَلِيَّ لَا بُدَّ مِنْ مُرَاعَاةِ نِيَّتِهِ فِي أَخْذِهِ لِلْمُوَكِّلِ أَوْ لِنَفْسِهِ أَوْ لِلْمَحْجُورِ أَوْ لِنَفْسِهِ فَمِنْ هُنَا تَتَعَارَضُ نِيَّةُ الدَّافِعِ وَالْمَدْفُوعِ لَهُ نَعَمْ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَا يَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَالْقَبْضُ فَاسِدٌ فَلْيَسْتَأْنِفَا قَبْضًا صَحِيحًا (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ أَعْلَمُ بِقَصْدِهِ وَكَيْفِيَّةِ أَدَائِهِ) وَلِأَنَّ الِانْتِقَالَ مِنْهُ فَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ فِي صِفَتِهِ (قَوْلُهُ أَيْ بِالسَّوِيَّةِ لَا بِالْقِسْطِ إلَخْ) جَزَمَ الْإِمَامُ بِأَنَّ التَّقْسِيطَ عَلَى قَدْرِ الدَّيْنَيْنِ (قَوْلُهُ قَامَ وَارِثُهُ مُقَامَهُ) لِأَنَّهُ حَقٌّ مَالِيٌّ فَيُورَثُ وَهَلْ يَجْرِي مِثْلُ ذَلِكَ فِي الْحَاكِمِ إذَا كَانَتْ الْوَرَثَةُ مَحْجُورِينَ فِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ كَمَا أَفْتَى بِهِ السُّبْكِيُّ فِيمَا إذَا كَانَ بِأَحَدِهِمَا كَفِيلٌ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَقَعَ فِي الْفَتَاوَى رَجُلٌ عَلَيْهِ أَلْفَانِ مَثَلًا أَحَدُهُمَا بِكَفِيلٍ فَدَفَعَ الْمَدِينُ أَلْفًا وَلَمْ يَذْكُرْ شَيْئًا ثُمَّ مَاتَ فَتَنَازَعَ الْكَفِيلُ وَالدَّائِنُ فَهَلْ يَرْجِعُ إلَى الْوَارِثِ أَوْ إلَى رَبِّ الدَّيْنِ أَوْ الْكَفِيلِ أَوْ يَقْسِطُ عَلَيْهِمَا فَتَوَقَّفْت فِيهَا وَأَفْتَى بَعْضُ شُيُوخِ الْعَصْرِ بِأَنَّ الْوَرَثَةَ تَقُومُ مُقَامَهُ كَمَا لَوْ كَانَ حَيًّا فَإِنَّ لَهُ أَنْ يُعَيِّنَهُ عَمَّا شَاءَ عَلَى الْأَصَحِّ قَالَ وَإِنْ تَعَذَّرَ ذَلِكَ جَعَلَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ فِي تَعْيِينِ الْوَارِثِ وَقْفَةً إذَا كَانَ الْمَيِّتُ مُفْلِسًا أَوْ مُوسِرًا وَلَا رُجُوعَ لِلضَّامِنِ لِمَا فِيهِ مِنْ شَغْلِ ذِمَّتِهِ بِجَمِيعِ الْكَفَالَةِ مَعَ الشَّكِّ فَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ يَقْسِطُ هُنَا وَإِنْ لَمْ نَقُلْ بِهِ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ وَلَا سِيَّمَا حَيْثُ لَا تَرِكَةَ وَمِنْ الْقَوَاعِدِ الْمُقَرَّرَةِ أَنَّ مَنْ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ فِي شَيْءٍ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ فِي صِفَتِهِ (قَوْلُهُ فَهَلْ يَنْفَكُّ الرَّهْنُ مِنْ وَقْتِ اللَّفْظِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ
(تَنْبِيهٌ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ لَوْ بَاعَ نَصِيبَهُ وَنَصِيبَ غَيْرِهِ فِي عَبْدٍ ثُمَّ قَبَضَ شَيْئًا مِنْ الثَّمَنِ فَهَلْ نَقُولُ النَّظَرُ إلَى قَصْدِ الدَّافِعِ وَعِنْدَ عَدَمِ قَصْدِهِ يَجْعَلُهُ عَمَّا شَاءَ أَوْ نَقُولُ هَذِهِ الصُّورَةُ الْقَبْضُ فِي أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ غَيْرُ صَحِيحٍ فَيَطْرُقُهَا عِنْدَ الِاخْتِلَافِ دَعْوَى الصِّحَّةِ وَالْفَسَادِ وَعِنْدَ عَدَمِ الْقَصْدِ يَظْهَرُ إجْرَاءُ الْحَالِ عَلَى سَدَادِ الْقَبْضِ وَيُلْغَى الزَّائِدُ لَمْ أَقِفْ عَلَى نَقْلٍ فِي ذَلِكَ وَقَدْ سَأَلْت عَنْ ذَلِكَ فِي وَقْفٍ مِنْهُ حِصَّةٌ لِرَجُلٍ وَمِنْهُ حِصَّةٌ لِبِنْتِهِ الَّتِي تَحْتَ حِجْرِهِ وَالنَّظَرُ فِي حِصَّتِهِ لَهُ وَفِي حِصَّةِ بِنْتِهِ لِلْحَاكِمِ وَقَبَضَ شَيْئًا مِنْ الْأُجْرَةِ كَيْفَ يَعْمَلُ فِيهِ وَكَتَبْت مُقْتَضَى الْمَنْقُولِ وَمَا أَرْدَفْته بِهِ وَهُوَ حَسَنٌ
دَعْوَى الْمُرْتَهِنِ وُجُودُ الْفَأْرَةِ فِي الْعَصِيرِ، وَمَوْتُ الْعَبْدِ عِنْدَ الرَّهْنِ فِيهِمَا، وَعِنْدَ الْقَبْضِ فِي الْأُولَى مِنْ زِيَادَتِهِ نَعَمْ ذَكَرَ الْأَصْلُ الْأَوْلَى بِالنِّسْبَةِ لِلْبَيْعِ مُعَبِّرًا فِيهَا بِالْمَائِعِ، وَهُوَ أَعَمُّ مِنْ الْعَصِيرِ، وَالْأَمْرُ فِيهِ قَرِيبٌ (وَلَا يَلْزَمُ الْمُرْتَهِنَ إحْضَارُ الرَّهْنِ) أَيْ الْمَرْهُونِ (قَبْلَ الْقَضَاءِ) لِلدَّيْنِ (وَلَا بَعْدَهُ بَلْ عَلَيْهِ التَّمْكِينُ) مِنْهُ (كَالْمُودَعِ، وَعَلَى الرَّاهِنِ مُؤْنَةُ إحْضَارِهِ) ، وَلَوْ (لِلْمَبِيعِ) فِي الدَّيْنِ إنْ احْتَاجَ إلَيْهِ (وَلَوْ رَهَنَ مَعِيبًا، وَحَدَثَ) بِهِ (مَعَ الْمُرْتَهِنِ عَيْبٌ آخَرُ) أَوْ مَاتَ ثُمَّ عَلِمَ بِالْعَيْبِ (لَمْ يَلْزَمْ) الرَّاهِنَ (الْأَرْشُ) لِيَكُونَ مَرْهُونًا (وَلَمْ يَكُنْ لَهُ فَسْخُ بَيْعٍ شَرَطَ فِيهِ رَهْنَهُ) كَمَا لَوْ جَرَى ذَلِكَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي، وَهَذِهِ ذَكَرَهَا كَأَصْلِهِ فِي بَابِ الْبُيُوعِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا (وَإِنْ رَهَنَ عَبْدَيْنِ، وَسَلَّمَ أَحَدَهُمَا أَوْ مَاتَ أَوْ تَعَيَّبَ) فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ (وَامْتَنَعَ مِنْ تَسْلِيمِ الْآخَرِ لَمْ يَكُنْ لِلْمُرْتَهِنِ خِيَارٌ فِي فَسْخِ الْبَيْعِ الْمَشْرُوطِ) فِيهِ الرَّهْنُ (لِتَعَذُّرِ رَدِّهِ عَلَى حَالِهِ) ، وَتَوَقَّفَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ