أسنى المطالب في شرح روض الطالب(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ الْحَفْرِ عُدْوَانًا وَغَيْرِهِ

(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ الْحَفْرِ عُدْوَانًا وَغَيْرِهِ

عن هذه الطبعة
عَلَم
الأنصاري، زكريا
الكتاب
أسنى المطالب في شرح روض الطالب
المؤلف
زكريا بن محمد بن زكريا الأنصاري، زين الدين أبو يحيى السنيكي (المتوفى: 926هـ)
عدد الأجزاء
4
الناشر
دار الكتاب الإسلامي
الطبعة
بدون طبعة وبدون تاريخ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، ومعه حاشية الرملي الكبير]

(حَفْرُ الْبِئْرِ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ أَوْ) فِي (مُشْتَرَكٍ) فِيهِ بَيْنَ الْحَافِرِ وَغَيْرِهِ (بِلَا إذْنٍ عُدْوَانٌ) فَيَتَعَلَّقُ بِهِ الضَّمَانُ لِتَعَدِّي الْحَافِرِ بِخِلَافِ حَفْرِهَا بِالْإِذْنِ، وَحَفْرُهَا فِي مِلْكِ نَفْسِهِ أَوْ فِي مَوَاتٍ كَمَا سَيُصَرِّحُ بِهِ (وَرِضَاهُ بِاسْتِبْقَائِهَا) أَيْ الْبِئْرِ الْمَحْفُورَةِ عُدْوَانًا (كَالْإِذْنِ فِي حَفْرِهَا) فَلَا يَتَعَلَّقُ بِهَا ضَمَانٌ (وَلَا يُفِيدُهُ تَصْدِيقُ الْمَالِكِ بِالْإِذْنِ) أَيْ فِيهِ (بَعْدَ التَّرَدِّي) فَلَوْ قَالَ بَعْدَهُ حَفَرَ بِإِذْنِي لَمْ يُصَدَّقْ وَاحْتَاجَ الْحَافِرُ إلَى بَيِّنَةٍ بِإِذْنِهِ.

(وَلَوْ تَعَدَّى بِدُخُولِهِ مِلْكَ غَيْرِهِ فَوَقَعَ فِي بِئْرٍ حُفِرَتْ عُدْوَانًا فَهَلَكَ يَضْمَنُهُ الْحَافِرُ) لِتَعَدِّيهِ أَوَّلًا لِتَعَدِّي الْوَاقِعِ فِيهَا بِالدُّخُولِ (وَجْهَانِ) صَحَّحَ مِنْهُمَا الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ الثَّانِيَ فَإِنْ أَذِنَ لَهُ الْمَالِكُ فِي دُخُولِهَا فَإِنْ عَرَّفَهُ بِالْبِئْرِ فَلَا ضَمَانَ، وَإِلَّا فَهَلْ يَضْمَنُ الْحَافِرُ أَوْ الْمَالِكُ وَجْهَانِ فِي تَعْلِيقِ الْقَاضِي قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَالْأَرْجَحُ أَنَّهُ عَلَى الْمَالِكِ؛ لِأَنَّهُ مُقَصِّرٌ بِعَدَمِ إعْلَامِهِ فَإِنْ كَانَ نَاسِيًا فَعَلَى الْحَافِرِ.

(فَرْعٌ)

[حاشية الرملي الكبير]

قَوْلُهُ: فَأَشْبَهَ مَا لَوْ أَكْرَهَ إنْسَانًا عَلَى أَنْ يَقْتُلَ نَفْسَهُ إلَخْ) هَكَذَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ هُنَا، وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ كَأَصْلِهِ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الْجِنَايَاتِ أَنَّ عَلَيْهِ نِصْفَ الدِّيَةِ، وَقَوْلُهُ، وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ ظُلْمَةٍ) أَيْ ظُلْمَةِ الْمَكَانِ أَوْ اللَّيْلِ، وَمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ عَدَمِ الضَّمَانِ إذَا أَلْقَى نَفْسَهُ فِي مَاءٍ أَوْ نَارٍ أَوْ غَيْرِهِمَا قَصْدًا أَرَدْنَا بِهِ الْبَالِغَ الْعَاقِلَ أَمَّا لَوْ كَانَ الْمَطْلُوبُ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا بُنِيَ عَلَى أَنَّ عَمْدَهُمَا عَمْدٌ أَمْ خَطَأٌ إنْ قُلْنَا خَطَأٌ ضَمِنَهُمَا الْمُتَّبِعُ كَمَا لَوْ تَرَدَّى فِي بِئْرٍ جَاهِلًا، وَإِلَّا فَلَا كَذَا أَطْلَقَاهُ هُنَا، وَقَدْ سَبَقَ أَنَّ الْخِلَافَ فِي الْأَصْلِ الْمَبْنِيِّ عَلَيْهِ فِيمَنْ لَهُ تَمْيِيزٌ مِنْهُمَا أَمَّا مَنْ لَا تَمْيِيزَ لَهُ أَصْلًا فَلَا عَمْدَ لَهُ قَوْلًا وَاحِدًا، وَهُوَ الْحَقُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يُلْحَقَ بِالْمَجْنُونِ كُلُّ مَنْ زَالَ عَقْلُهُ بِسَبَبٍ هُوَ مَعْذُورٌ فِيهِ

(قَوْلُهُ: وَلَوْ عَلَّمَ وَلِيُّ أَوْ غَيْرُهُ بِإِذْنِهِ صَبِيًّا السِّبَاحَةَ) وَكَالصَّبِيِّ الْمَجْنُونُ وَنَحْوُهُ مِمَّنْ تَقَدَّمَ آنِفًا ش أَمَّا لَوْ سَلَّمَهُ الْأَجْنَبِيُّ فَهُمَا شَرِيكَانِ وَكَتَبَ أَيْضًا إنْ قِيلَ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا، وَإِلْقَائِهِ فِي الْمَسْبَعَةِ فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُ فِيهَا مَعَ أَنَّ الْخَطَرَ فِيهِ أَكْثَرُ، وَهُنَا الْخَطَرُ قَلِيلٌ، وَقَدْ تَدْعُو الْحَاجَةُ إلَيْهِ؟ . قِيلَ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ مُهْلِكٌ بِالتَّفْرِيطِ مِنْ السَّبَّاحِ، وَلَيْسَتْ الْمَسْبَعَةُ نَفْسُهَا مُهْلِكَةً لِاحْتِمَالِ بَقَائِهِ (قَوْلُهُ: فَشِبْهُ عَمْدٍ) مَحَلُّهُ مَا إذَا لَمْ يَقَعْ مِنْ السَّبَّاحِ تَقْصِيرٌ فَلَوْ رَفَعَ يَدَهُ مِنْ تَحْتِهِ عَمْدًا فَغَرِقَ وَجَبَ الْقِصَاصُ قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ (قَوْلُهُ: وَقَالَ الْعِرَاقِيُّونَ يَجِبُ؛ لِأَنَّهُ مُلْتَزِمٌ لِلْحِفْظِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَدْخَلَهُ الْمَاءَ لِيَعْبُرَ بِهِ فَكَمَا لَوْ خَتَنَهُ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ إنَّمَا يَتَّضِحُ التَّشْبِيهُ إذَا كَانَ فِي إدْخَالِهِ الْمَاءَ لِيَعْبُرَ بِهِ غَرَضٌ مَقْصُودٌ لَا إنْ كَانَ عَبَثًا وَسَيَأْتِي عَنْ الْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ فِي إرْكَابِ الْوَلِيِّ الصَّبِيَّ الدَّابَّةَ، وَمُصَادَمَتِهِ مَا يَقْتَضِي تَفْصِيلًا فِيمَا نَحْنُ فِيهِ فَلْيُتَأَمَّلْ مَعَهُ.

(قَوْلُهُ: وَإِنْ سَلَّمَ الْبَالِغُ نَفْسَهُ لِلسَّبَّاحِ هَدَرٌ) حَمَلَ الْبُلْقِينِيُّ عَدَمَ الضَّمَانِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يُقَصِّرْ السَّبَّاحُ كَمَا قَالَ فِي الصَّبِيِّ قَالَ فَأَمَّا لَوْ رَفَعَ يَدَهُ مِنْ تَحْتِهِ فِي الْمَوْضِعِ الْمُغْرِقِ عَمْدًا فَغَرِقَ فَعَلَيْهِ الدِّيَةُ بَلْ الْقِصَاصُ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي أَغْرَقَهُ، وَقَوْلُهُ حَمَلَ الْبُلْقِينِيُّ عَدَمَ الضَّمَانِ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.

[فَصْلٌ فِي بَيَانِ الْحَفْرِ عُدْوَانًا وَغَيْرِهِ] (فَصْلٌ) (قَوْلُهُ: حَفْرُ الْبِئْرِ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ إلَخْ) لَوْ حَفَرَ بِئْرًا قَرِيبَةَ الْعُمْقِ فَعَمَّقَهَا غَيْرُهُ تَعَلَّقَ الضَّمَانُ بِهِمَا بِالسَّوِيَّةِ كَالْجِرَاحَاتِ (قَوْلُهُ: فَيَتَعَلَّقُ الضَّمَانُ بِهِ) لَوْ كَانَ الْحَافِرُ عَبْدًا تَعَلَّقَ الضَّمَانُ بِرَقَبَتِهِ وَكَتَبَ أَيْضًا مَوْضِعَ التَّضْمِينِ فِي التَّعَدِّي مَا إذَا تَجَدَّدَ التَّرَدِّي لِلْهَلَاكِ فَلَوْ تَرَدَّتْ بَهِيمَةٌ، وَلَمْ تَتَأَثَّرْ بِالصَّدْمَةِ ثُمَّ مَاتَتْ جُوعًا أَوْ عَطَشًا فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْحَافِرِ لِحُدُوثِ سَبَبٍ آخَرَ كَمَا لَوْ حَبَا سَبُعٌ فَافْتَرَسَهَا مِنْ الْبِئْرِ وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي آخِرِ الطَّرَفِ الرَّابِعِ.
(قَوْلُهُ: وَرِضَاهُ بِاسْتِيفَائِهَا) كَأَنْ مَنَعَهُ مِنْ طَمِّهَا (قَوْلُهُ: كَالْإِذْنِ فِي حَفْرِهَا) وَكَذَا لَوْ مَلَكَ تِلْكَ الْبُقْعَةَ.

(قَوْلُهُ: وَجْهَانِ فِي تَعْلِيقِ الْقَاضِي) قَالَ فِي الْأَنْوَارِ فَإِنْ كَانَ لَيْلًا أَوْ عَمِيَ وَجَبَ عَلَى عَاقِلَةِ الْحَافِرِ، وَإِنْ كَانَ نَهَارًا وَبَصِيرًا فَلَا ضَمَانَ (قَوْلُهُ: صَحَّحَ مِنْهُمَا الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ الثَّانِيَ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَالْأَرْجَحُ أَنَّهُ عَلَى الْمَالِكِ) قَالَ شَيْخُنَا كَلَامُ الْبُلْقِينِيِّ مُعْتَمَدٌ فِي الْأُولَى دُونَ هَذِهِ إذْ الْأَرْجَحُ فِيهَا ضَمَانُ الْحَافِرِ لَا الْمَالِكِ

لَوْ (حَفَرَ بِئْرًا فِي شَارِعٍ ضَيِّقٍ) يَتَضَرَّرُ النَّاسُ بِالْبِئْرِ فِيهِ (ضَمِنَ) مَا هَلَكَ بِهَا (وَإِنْ أَذِنَ لَهُ السُّلْطَانُ) فِيهِ، وَلَيْسَ لَهُ الْإِذْنُ فِيمَا يَضُرُّ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ فِيهِ مَصْلَحَةٌ لِلْمُسْلِمِينَ، وَأَنْ لَا يَكُونَ، وَفِيهِ نَظَرٌ (وَلَهُ حَفْرُهَا فِي) الشَّارِعِ (الْوَاسِعِ) سَوَاءٌ الْمُنْعَطِفُ مِنْهُ وَغَيْرُهُ (لِمَصْلَحَةِ الْمُسْلِمِينَ) كَالْحَفْرِ لِلِاسْتِقَاءِ أَوْ لِاجْتِمَاعِ مَاءِ الْمَطَرِ (فَلَا ضَمَانَ) لِمَا يَهْلِكُ بِهَا (وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ) فِيهِ (الْإِمَامُ) لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَصْلَحَةِ الْعَامَّةِ، وَقَدْ تَعْسُرُ مُرَاجَعَةُ الْإِمَامِ فِيهِ، نَعَمْ إنْ نَهَاهُ فَعَلَيْهِ الضَّمَانُ كَمَا نُقِلَ عَنْ أَبِي الْفَرَجِ الزَّازِ، وَخَصَّ الْمَاوَرْدِيُّ ذَلِكَ بِمَا إذَا أَحْكَمَ رَأْسَهَا فَإِنْ لَمْ يُحْكِمْهَا وَتَرَكَهَا مَفْتُوحَةً ضَمِنَ مُطْلَقًا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهُوَ ظَاهِرٌ (وَكَذَا) لَهُ حَفْرُهَا فِي ذَلِكَ (لِنَفْسِهِ) ، وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ الْإِمَامُ (وَ) لَكِنَّهُ (يَضْمَنُ) مَا هَلَكَ بِهَا لِافْتِيَاتِهِ عَلَى الْإِمَامِ (إلَّا إنْ أَذِنَ لَهُ) أَيْ حَفَرَهَا أَوْ رَضِيَ بِاسْتِبْقَائِهَا فَلَا ضَمَانَ إذْ لَهُ أَنْ يَخُصَّ بَعْضَ النَّاسِ بِقِطْعَةٍ مِنْ الشَّارِعِ حَيْثُ لَا يَضُرُّ بِالْمَارَّةِ، وَالتَّصْرِيحُ بِأَنَّ لَهُ الْحَفْرَ فِيمَا ذَكَرَ مِنْ زِيَادَتِهِ.
(وَ) حَفْرُهَا (فِي الْمَوَاتِ لِلِاسْتِقَاءِ) مِنْهَا أَوْ لِلتَّمَلُّكِ كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (لَا يَضْمَنُ) ؛ لِأَنَّهُ جَائِزٌ كَالْحَفْرِ فِي مِلْكِهِ، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ خَبَرُ مُسْلِمٍ «الْبِئْرُ جُبَارٌ» أَيْ لَا ضَمَانَ فِيهِ.

(وَإِنْ حَفَرَ فِي مِلْكِهِ) لَوْ مُتَعَدِّيًا كَأَنْ حَفَرَ فِيهِ، وَهُوَ مُؤَجَّرٌ أَوْ مَرْهُونٌ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُكْتَرِي أَوْ الْمُرْتَهِنِ (وَدَخَلَ رَجُلٌ دَارِهِ بِالْإِذْنِ، وَأَعْلَمَهُ أَنَّ هُنَا بِئْرًا أَوْ كَانَتْ مَكْشُوفَةً وَالتَّحَرُّزُ مِنْهَا مُمْكِنٌ) فَهَلَكَ بِهَا (لَمْ يَضْمَنْ) وَذِكْرُ الْمِلْكِ مِثَالٌ، وَالْمُرَادُ مَا يُسْتَحَقُّ مَنْفَعَتُهُ، وَلَوْ بِإِجَارَةٍ أَوْ وَصِيَّةٍ (أَمَّا إذَا لَمْ يُعَرِّفْهُ بِهَا وَالدَّاخِلُ أَعْمَى أَوْ الْمَوْضِعُ مُظْلِمٌ) أَيْ أَوْ الْبِئْرُ مُغَطَّاةٌ (فَفِي التَّتِمَّةِ أَنَّهُ كَمَا لَوْ دَعَاهُ إلَى طَعَامٍ مَسْمُومٍ) فَأَكَلَهُ فَيَضْمَنُ (فَلَوْ حَفَرَ بِئْرًا فِي دِهْلِيزِ دَارِهِ) ، وَدَعَا إلَيْهِ إنْسَانًا فَهَلَكَ بِهَا (فَقَدْ سَبَقَتْ فِي أَوَّلِ الْجِنَايَاتِ) وَتَقَدَّمَ تَقْرِيرُهَا ثُمَّ.

(فَرْعٌ: بِنَاءُ الْمَسْجِدِ فِي الشَّارِعِ، وَحَفْرُ بِئْرٍ فِي الْمَسْجِدِ) وَوَضْعُ (سِقَايَةٍ عَلَى بَابِ دَارِهِ) لِيَشْرَبَ النَّاسُ مِنْهَا (كَالْحَفْرِ فِي الشَّارِعِ فَلَا يَضْمَنُ) الْهَالِكَ بِشَيْءٍ مِنْهَا، وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ الْإِمَامُ (إنْ لَمْ يَضُرَّ بِالنَّاسِ) ؛ لِأَنَّهُ فَعَلَهُ لِمَصْلَحَةِ الْمُسْلِمِينَ، وَالتَّصْرِيحُ بِالتَّقْيِيدِ بِعَدَمِ الضَّرَرِ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ مِنْ زِيَادَتِهِ فَإِنْ بَنَى أَوْ حَفَرَ مَا ذُكِرَ لِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ فَعُدْوَانٌ إنْ أَضَرَّ بِالنَّاسِ أَوْ لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ الْإِمَامُ، وَظَاهِرٌ أَنَّ بِنَاءَ الْمَسْجِدِ، وَلَا تَصِيرُ بِهِ الْبُقْعَةُ بَلْ، وَلَا الْبِنَاءُ مَسْجِدًا بَلْ لَا بُدَّ مِنْ لَفْظٍ يَحْصُلُ بِهِ ذَلِكَ، قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَلَوْ بَنَى مَسْجِدًا فِي مَوَاتٍ فَهَلَكَ بِهِ إنْسَانٌ لَمْ يَضْمَنْهُ، وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ الْإِمَامُ (، وَلَا يَضْمَنُ بِتَعْلِيقِ قِنْدِيلٍ، وَفَرْشِ حَصِيرٍ) أَوْ حَشِيشٍ وَنَصْبِ عُمُدٍ، وَبِنَاءِ سَقْفٍ وَتَطْيِينِ جِدَارٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (فِي الْمَسْجِدِ، وَلَوْ بِلَا إذْنٍ) مِنْ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّهُ فَعَلَهُ لِمَصْلَحَةِ الْمُسْلِمِينَ (، وَيَضْمَنُ) الْهَلَاكَ (الْمُتَوَلِّدَ مِنْ جَنَاحٍ خَارِجٍ إلَى شَارِعٍ) ، وَإِنْ كَانَ إخْرَاجُهُ جَائِزًا بِأَنْ لَمْ يَضُرَّ بِالْمَارَّةِ سَوَاءٌ أَذِنَ فِيهِ الْإِمَامُ أَمْ لَا؛ لِأَنَّ الِارْتِفَاقَ بِالشَّارِعِ مَشْرُوطٌ بِسَلَامَةِ الْعَاقِبَةِ (وَكَذَا) يَضْمَنُ الْمُتَوَلِّدَ مِنْ جَنَاحٍ خَارِجٍ (إلَى دَرْبٍ مُنْسَدٍّ) لَيْسَ فِيهِ مَسْجِدٌ أَوْ نَحْوُهُ (أَوْ) إلَى (مِلْكِ غَيْرٍ

[حاشية الرملي الكبير]

[فَرْعٌ حَفَرَ بِئْرًا فِي شَارِعٍ ضَيِّقٍ يَتَضَرَّرُ النَّاسُ بِالْبِئْرِ فِيهِ]

قَوْلُهُ: وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ نَهَاهُ فَعَلَيْهِ الضَّمَانُ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: وَخَصَّ الْمَاوَرْدِيُّ ذَلِكَ بِمَا إذَا لَمْ يَحْكُمْ رَأْسَهَا إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ لَوْ أَحْكَمَ مُحْتَسِبٌ رَأْسَهَا ثُمَّ جَاءَ ثَالِثٌ، وَفَتَحَهُ تَعَلَّقَ الضَّمَانُ بِهِ كَمَا لَوْ طَمَّهَا فَجَاءَ آخَرُ وَحَفَرَهَا (قَوْلُهُ: قَالَ الزَّرْكَشِيُّ) أَيْ وَغَيْرُهُ.

(قَوْلُهُ: وَإِنْ أَحْفَرَهَا فِي مِلْكِهِ) الْمِلْكُ لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ مَا فِي مَعْنَاهُ مِنْ الْمُسْتَحَقِّ مَنْفَعَتُهُ أَبَدًا بِوَصِيَّةٍ أَوْ وَقْفٍ كَمِلْكِهِ عَلَى الظَّاهِرِ وَيُسْتَثْنَى مَا لَوْ حَفَرَ بِالْحَرَمِ بِئْرًا فِي مِلْكِهِ أَوْ فِي مَوَاتٍ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ الصَّيْدَ الْوَاقِعَ فِيهَا، وَمَا لَوْ حَفَرَهَا وَاسِعَةً فَوْقَ الْعَادَةِ فَيَضْمَنُ مَا تَلِفَ بِهَا ر (قَوْلُهُ: لَمْ يَضْمَنْ) ، وَعَلَيْهِ حَمَلُوا حَدِيثَ «الْبِئْرُ جُبَارٌ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ

[فَرْعٌ بِنَاءُ الْمَسْجِدِ فِي الشَّارِعِ وَحَفْرُ بِئْرٍ فِي الْمَسْجِدِ وَوَضْعُ سِقَايَةٍ عَلَى بَابِ دَارِهِ]

(قَوْلُهُ: كَالْحَفْرِ فِي الشَّارِعِ) هَذَا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ فِيمَا إذَا حَفَرَ لِمَصْلَحَةِ الْمَسْجِدِ أَوْ لِمَصْلَحَةِ عُمُومِ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُصَلِّينَ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْبَغَوِيّ وَالْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُمَا (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ فَعَلَهُ لِمَصْلَحَةِ الْمُسْلِمِينَ) فَإِنْ بَنَى الْمَسْجِدَ لِنَفْسِهِ فَكَالْحَفْرِ لَهُ ذَكَرَهُ فِي الْكِفَايَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ الْإِمَامُ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ أَمَّا إذَا حَفَرَ لِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ فَعُدْوَانٌ، وَإِنْ كَانَ بِإِذْنِ الْإِمَامِ إذْ لَيْسَ لَهُ الْإِذْنُ فِي ذَلِكَ، وَقَوْلُهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ أَمَّا إذَا إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: وَيُضْمَنُ الْمُتَوَلِّدُ مِنْ جَنَاحٍ إلَخْ) قَدْ يُفْهَمُ الضَّمَانُ، وَلَوْ تَوَلَّدَ الْهَلَاكُ مِنْهُ بِغَيْرِ سُقُوطِهِ كَمَا إذَا صَدَمَهُ رَاكِبُ شَيْءٍ عَالٍ أَوْ سَقَطَ حَيَوَانُ كُفَّارٍ وَنَحْوُهُ فَتَلِفَ بِذَلِكَ شَيْءٌ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَلَا ضَمَانَ فِيهِمَا كَمَا ذَكَرَهُ الْبُلْقِينِيُّ، وَقَالَ لَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لَهُ وَالْقِيَاسُ مَا ذَكَرْته، وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ هَذَا إذَا سَقَطَ الْجَنَاحُ أَوْ بَعْضُهُ فَلَوْ تَوَلَّدَ مِنْهُ لَا بِسُقُوطِهِ بِأَنْ صَدَمَهُ رَاكِبُ شَيْءٍ عَالٍ فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُ وَيَكُونُ كَالْقَاعِدِ فِي الطَّرِيقِ إذَا تَعَثَّرَ بِهِ مَاشٍ، وَمَاتَ الْمَاشِي، وَهَذَا هُوَ الْقِيَاسُ (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ أَذِنَ فِيهِ الْإِمَامُ أَمْ لَا؛ لِأَنَّ إلَخْ) ، وَفَارَقَ نَظِيرَهُ فِي الْحَفْرِ بِأَنَّ لِإِقْطَاعِ الْإِمَامِ مَدْخَلًا فِي الشَّوَارِعِ بِخِلَافِ الْهَوَاءِ، وَقَدْ جَزَمَ فِي الرَّوْضَةِ بِعَدَمِ التَّفْرِقَةِ، وَلَمْ يَذْكُرْ الْفَرْقَ، وَقَدْ قَالَ الرَّافِعِيُّ بَعْدَ ذَلِكَ: إنَّ إشْرَاعَ الْجَنَاحِ لَا ضَرُورَةَ إلَيْهِ، وَلَا يَرْغَبُ فِيهِ كُلُّ أَحَدٍ.
(تَنْبِيهٌ) لَوْ أَشْرَعَ إلَى هَوَاءِ مِلْكِهِ ثُمَّ وَقَفَ مَا تَحْتَ الْجَنَاحِ شَارِعًا فَلَا ضَمَانَ.
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَوْ سَبَّلَ أَرْضَهُ الْمُجَاوِرَةَ لِدَارِهِ شَارِعًا وَاسْتَثْنَى لِنَفْسِهِ الْإِشْرَاعَ إلَيْهَا ثُمَّ أَشْرَعَ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ، قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَنْ يَكُونَ وَضَعَهُ بِإِذْنِ الْإِمَامِ أَوْ لَا كَمَا فَعَلُوا فِي حَفْرِ الْبِئْرِ لِغَرَضِ نَفْسِهِ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ وَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ يَجِبُ الضَّمَانُ هُنَا عَلَى الْإِطْلَاقِ، وَيُفَرَّقَ بِأَنَّ الْحَاجَةَ إلَى الْجَنَاحِ أَغْلَبُ، وَأَكْثَرُ وَالْحَفْرُ فِي الطَّرِيقِ مِمَّا تَقِلُّ الْحَاجَةُ إلَيْهِ، وَإِذَا كَثُرَ الْجَنَاحُ كَثُرَ تَوَلُّدُ الْهَلَاكِ مِنْهُ فَلَا يُحْتَمَلُ إهْدَارُهُ.
اهـ. قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَلَيْسَ الْفَرْقُ بِالْبَيِّنِ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ كَثْرَةِ الْأَجْنِحَةِ غَلَبَةُ سُقُوطِهَا، وَلَا حُصُولُ الْهَلَاكِ مِنْهُ بَلْ هُوَ نَادِرٌ وَالتَّعَثُّرُ بِالْبِئْرِ فِي الشَّارِعِ يَكْثُرُ فِي اللَّيْلِ وَالظُّلْمَةِ، وَمِنْ ضَعِيفِ الْبَصَرِ وَالْأَعْمَى، وَقَدْ صَرَّحَ الْعِمْرَانِيُّ فِي الْعَمْدِ بِأَنَّهُ إذَا أَذِنَ الْإِمَامُ فِي الْجَنَاحِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ ضَمِنَ.
اهـ. وَفِي تَعْلِيقِ الْبَغَوِيّ هُنَا أَنَّهُ إذَا أَوْقَفَ دَابَّتَهُ أَوْ رَبَطَهَا فِي طَرِيقٍ وَاسِعٍ بِإِذْنِ الْإِمَامِ فَلَا ضَمَانَ أَوْ بِدُونِ إذْنِهِ فَفِي الضَّمَانِ قَوْلَانِ، وَقِيَاسُهُ هُنَا لَا يَخْفَى

بِلَا إذْنٍ) مِنْ أَهْلِ الدَّرْبِ فِي الْأُولَى، وَالْمَالِكِ فِي الثَّانِيَةِ.
(وَإِنْ كَانَ) الْجَنَاحُ (عَالِيًا) لِتَعَدِّيهِ بِخِلَافِهِ بِالْإِذْنِ (وَالدِّيَةُ) فِي الْحُرِّ وَالْقِيمَةُ فِي الرَّقِيقِ (عَلَى الْعَاقِلَةِ) إنْ تَلِفَا بِذَلِكَ (وَإِنْ تَلِفَ بِهِ مَالٌ) لَيْسَ بِرَقِيقٍ (فَفِي مَالِهِ) يَجِبُ الضَّمَانُ أَمَّا إذَا كَانَ فِيهِ مَسْجِدٌ أَوْ نَحْوُهُ فَهُوَ كَالشَّارِعِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي الصُّلْحِ.

(فَصْلٌ: لَا يَضْمَنُ) الْمَالِكُ (التَّصَرُّفَ الْمُعْتَادَ فِي مِلْكِهِ) أَيْ مَا يَتَوَلَّدُ مِنْهُ إذْ لِكُلِّ أَحَدٍ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي مِلْكِهِ بِالْمَعْرُوفِ، وَلَا يَتَقَيَّدُ بِسَلَامَةِ الْعَاقِبَةِ لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَى حَرَجٍ عَظِيمٍ، وَيَنْجَرَّ إلَى بُطْلَانِ فَائِدَةِ الْمِلْكِ بِخِلَافِ إشْرَاعِ الْجَنَاحِ إذْ لَا ضَرُورَةَ إلَيْهِ، وَلَا يَرْغَبُ فِيهِ كُلُّ أَحَدٍ (كَمَنْ نَصَبَ فِيهِ) أَيْ فِي مِلْكِهِ (سِكِّينًا) أَوْ شَبَكَةً (فَأَهْلَكَتْ) شَيْئًا (أَوْ) وَضَعَ (جَرَّةً عَلَى طَرَفِ سَطْحٍ) لَهُ (فَسَقَطَتْ بِرِيحٍ أَوْ هَدْمٍ) لِمَحَلِّهَا (بِبَلِّهَا) فَأَهْلَكَتْ شَيْئًا (أَوْ أَوْقَفَ دَابَّةً فِي مِلْكِهِ فَرَفَسَتْ رَجُلًا) فَأَهْلَكَتْهُ (وَلَوْ كَانَ خَارِجَ مِلْكِهِ أَوْ نَجَّسَتْ ثَوْبَهُ) مَثَلًا (أَوْ كَسَرَ حَطَبًا فِيهِ) أَيْ فِي مِلْكِهِ (فَتَطَايَرَ) مِنْهُ شَيْءٌ فَأَهْلَكَ شَيْئًا (أَوْ حَفَرَ) فِيهِ (بِئْرًا أَوْ بَالُوعَةً فَتَنَدَّى جِدَارُ جَارِهِ) فَانْهَدَمَ (أَوْ غَارَتْ) بِذَلِكَ (بِئْرُهُ) أَيْ مَاؤُهَا (أَوْ تَغَيَّرَتْ) فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّ الْمُلَّاكَ لَا يَسْتَغْنُونَ عَنْ مِثْلِ ذَلِكَ بِخِلَافِ إشْرَاعِ الْجَنَاحِ كَمَا مَرَّ فَقَوْلُهُ (لَمْ يَضْمَنْ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ، وَكَأَنَّهُ تَوَهَّمَ أَنَّهُ جَوَابُ شَرْطٍ تَقَدَّمَ (فَإِنْ وَسَّعَ حَفَرَهَا أَوْ قَرَّبَهَا مِنْ الْجِدَارِ) أَيْ جِدَارِ جَارِهِ (خِلَافَ الْعَادَةِ أَوْ وَضَعَ فِي أَصْلِ جِدَارِ غَيْرِهِ سِرْجِينًا أَوْ لَمْ يَطْوِ بِئْرَهُ، وَمِثْلُهَا) أَيْ مِثْلُ أَرْضِهَا (يَنْهَارُ) إذَا لَمْ تُطْوَ (ضَمِنَ) مَا هَلَكَ بِذَلِكَ لِتَقْصِيرِهِ.

(وَلَا يَضْمَنُ الْمُتَوَلِّدَ مِنْ نَارٍ) أَوْقَدَهَا (فِي مِلْكِهِ وَطَرَفِ سَطْحِهِ) عِبَارَةُ الْأَصْلِ أَوْ عَلَى سَطْحِهِ (إلَّا إنْ أَوْقَدَ) هَا (وَأَكْثَرَ) فِي الْإِيقَادِ (خِلَافَ الْعَادَةِ أَوْ) أَوْقَدَهَا (فِي) يَوْمِ رِيحٍ (عَاصِفٍ) أَيْ شَدِيدٍ فَيَضْمَنُ كَطَرْحِهَا فِي مِلْكِ غَيْرِهِ (إلَّا) الْأَوْلَى لَا (إنْ عَصَفَ) الرِّيحُ (بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ الْإِيقَادِ فَلَا يَضْمَنُ لِعُذْرِهِ نَعَمْ إنْ أَمْكَنَهُ إطْفَاؤُهُ فَتَرَكَهُ، قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: فَفِي عَدَمِ تَضْمِينِهِ نَظَرٌ.

(وَإِنْ سَقَى أَرْضَهُ كَالْعَادَةِ فَخَرَجَ الْمَاءُ مِنْ جُحْرٍ) فَأَهْلَكَ شَيْئًا (لَمْ يَضْمَنْهُ إلَّا إنْ سَقَى فَوْقَ الْعَادَةِ أَوْ عَلِمَ) بِالْجُحْرِ (وَلَمْ يَحْتَطْ) فَيَضْمَنُ لِتَقْصِيرِهِ.

[فَصْلٌ كَانَ الْمِيزَابُ كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ خَارِجًا عَنْ الْجِدَارِ فَهَلَكَ بِالْخَارِجِ فِيهِمَا إنْسَانٌ حُرٌّ]

(فَصْلٌ: إذَا كَانَ الْمِيزَابُ كُلُّهُ خَارِجًا) عَنْ الْجِدَارِ بِأَنْ سَمَّرَ عَلَيْهِ (أَوْ بَعْضُهُ دَاخِلًا) فِيهِ (وَبَعْضُهُ خَارِجًا) عَنْهُ فَهَلَكَ بِالْخَارِجِ فِيهِمَا (إنْسَانٌ) حُرٌّ (لَزِمَهُ الدِّيَةُ) أَوْ غَيْرُهُ لَزِمَتْهُ الْقِيمَةُ كَمَا فِي الْجَنَاحِ، وَكَمَا لَوْ طَرَحَ تُرَابًا فِي الطَّرِيقِ لِيُطَيِّنَ بِهِ سَطْحَهُ فَزَلَقَ بِهِ إنْسَانٌ، وَهَلَكَ، وَدَعْوَى ضَرُورَةِ الْبِنَاءِ إلَيْهِ مَمْنُوعَةٌ إذْ يُمْكِنُهُ أَنْ يَتَّخِذَ لِمَاءِ السَّطْحِ بِئْرًا فِي دَارِهِ أَوْ يُجْرِيَ الْمَاءَ فِي أُخْدُودٍ فِي الْجِدَارِ (وَإِنْ سَقَطَ كُلُّهُ، وَهَلَكَ بِالْخَارِجِ وَالدَّاخِلِ أَوْ بَعْضِهِ) أَيْ بَعْضِ كُلٍّ مِنْهُمَا (أَوْ بِطَرَفِ الْكُلِّ لَزِمَهُ نِصْفُ الدِّيَةِ) لِحُصُولِ التَّلَفِ مِنْ مَضْمُونٍ وَغَيْرِ مَضْمُونٍ، وَإِنْ زَادَتْ مِسَاحَةُ أَحَدِهِمَا؛ لِأَنَّ التَّلَفَ حَصَلَ بِثِقَلِ الْجَمِيعِ، وَقَوْلُهُ أَوْ بَعْضُهُ مِنْ زِيَادَتِهِ (وَإِنْ فَسَدَ بِمَائِهِ) أَيْ الْمِيزَابِ (ثَوْبُ مَارٍّ ضَمِنَ) مَا نَقَصَ بِهِ (وَالضَّمَانُ بِالْجَنَاحِ كَهُوَ بِالْمِيزَابِ) فِيمَا فَصَّلَهُ آنِفًا.

(وَالْجِدَارُ إنْ بُنِيَ) أَيْ إنْ بَنَاهُ شَخْصٌ (مُسْتَوِيًا أَوْ مَائِلًا إلَى مِلْكِهِ) أَوْ مَوَاتٍ فَسَقَطَ، وَأَتْلَفَ شَيْئًا (فَلَا ضَمَانَ) ؛ لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ فِي مِلْكِهِ، وَلَمْ يُقَصِّرْ؛ وَلِأَنَّ لَهُ أَنْ يَبْنِيَ فِي مِلْكِهِ كَيْفَ شَاءَ نَعَمْ إنْ كَانَ مِلْكُهُ الْمَائِلِ إلَيْهِ الْجِدَارُ مُسْتَحَقًّا لِغَيْرِهِ بِإِجَارَةٍ أَوْ وَصِيَّةٍ كَانَ كَمَا لَوْ بَنَاهُ مَائِلًا إلَى مِلْكِ غَيْرِهِ فِيمَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّ مَنْفَعَةَ الْهَوَاءِ تَابِعَةٌ لِمَنْفَعَةِ الْقَرَارِ قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ.
(وَإِنْ بَنَاهُ مَائِلًا إلَى شَارِعٍ أَوْ إلَى مِلْكِ الْغَيْرِ بِلَا إذْنٍ) مِنْهُ (ضَمِنَ) مَا تَلِفَ بِهِ، وَإِنْ أَذِنَ الْإِمَامُ فِيهِ كَالسَّابَاطِ وَالْجَنَاحِ (فَإِنْ مَالَ الْمُسْتَوِي) إلَى ذَلِكَ أَوْ غَيْرِهِ وَسَقَطَ وَتَلِفَ بِهِ شَيْءٌ (لَمْ يَضْمَنْهُ، وَإِنْ أَمْكَنَ هَدْمُهُ) ، وَإِصْلَاحُهُ (وَأُمِرَ بِهِ) بِأَنْ أَمَرَهُ بِهَدْمِهِ الْوَالِي أَوْ غَيْرُهُ إذْ لَا صُنْعَ لَهُ فِي الْبَلِّ بِخِلَافِ الْمِيزَابِ وَنَحْوِهِ، وَكَمِلْكِ الْغَيْرِ الدَّرْبَ الْمُنْسَدَّ أَوْ نَحْوَهُ

[حاشية الرملي الكبير]

قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا كَانَ فِيهِ مَسْجِدٌ أَوْ نَحْوُهُ فَهُوَ كَالشَّارِعِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ

[فَصْلٌ لَا يَضْمَنُ الْمَالِكُ التَّصَرُّفَ الْمُعْتَادَ فِي مِلْكِهِ أَيْ مَا يَتَوَلَّدُ مِنْهُ]

(قَوْلُهُ: كَمَنْ نَصَبَ فِيهِ) فِي بَعْضِ النُّسَخِ فَمَنْ (قَوْلُهُ: أَوْ وَضَعَ جَرَّةً عَلَى طَرَفِ سَطْحٍ لَهُ فَسَقَطَتْ إلَخْ) سَيَأْتِي بَيَانُ عَدَمِ الضَّمَانِ بِهَا فِي بَابِ حُكْمِ الصَّائِلِ

(قَوْلُهُ: قَالَ الْأَذْرَعِيُّ فَفِي عَدَمِ تَضْمِينِهِ نَظَرٌ) لَا يَضْمَنُ كَمَا لَا يَضْمَنُ فِيمَا لَوْ بَنَى جِدَارَهُ مُسْتَوِيًا ثُمَّ مَالَ إلَى شَارِعٍ أَوْ مِلْكِ غَيْرِهِ، وَأَمْكَنَهُ هَدْمُهُ أَوْ إصْلَاحُهُ، وَلَمْ يَفْعَلْ

(قَوْلُهُ: فَهَلَكَ بِالْخَارِجِ إنْسَانٌ لَزِمَهُ الدِّيَةُ) أَيْ، وَإِنْ جَازَ إخْرَاجُهُ إلَى الشَّارِعِ إذَا كَانَ عَالِيًا لَا يَضُرُّ بِالْمَارِّ كَمَا فِي الْجَنَاحِ، وَقَيَّدَهُ الْبُلْقِينِيُّ بِالْمُسْلِمِ، قَالَ فَيَمْتَنِعُ عَلَى الذِّمِّيِّ كَالْجَنَاحِ عَلَى الْأَصَحِّ، قَالَ وَيُحْتَمَلُ تَرَتُّبُهُ عَلَى الْجَنَاحِ؛ لِأَنَّ الْجَنَاحَ يَمْشِي عَلَيْهِ الذِّمِّيُّ وَيَقْعُدُ وَيَنَامُ فَكَانَ أَشَدَّ مِنْ إعْلَاءِ بِنَائِهِ بِخِلَافِ الْمِيزَابِ، قَالَ وَالْأَرْجَحُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ (قَوْلُهُ: وَإِنْ سَقَطَ كُلُّهُ، وَهَلَكَ بِالْخَارِجِ وَالدَّاخِلِ إلَخْ) لَوْ سَقَطَ كُلُّ الْخَارِجِ وَبَعْضُ الدَّاخِلِ أَوْ عَكْسُهُ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَسُقُوطِ كُلِّهِ، وَلَوْ سَقَطَ كُلُّهُ وَانْكَسَرَ نِصْفَيْنِ فِي الْهَوَاءِ ثُمَّ أَصَابَ فَإِنَّهُ يُنْظَرُ إنْ أَصَابَ بِمَا كَانَ فِي الْجِدَارِ لَمْ يَضْمَنْ أَوْ بِالْخَارِجِ ضَمِنَ الْكُلَّ كَمَا، قَالَهُ الْبَغَوِيّ فِي تَعْلِيقِهِ، وَلَوْ نَامَ عَلَى طَرَفِ سَطْحِهِ فَانْقَلَبَ إلَى الطَّرِيقِ عَلَى مَارٍّ، قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ إنْ كَانَ سُقُوطُهُ بِانْهِيَارِ الْحَائِطِ مِنْ تَحْتِهِ لَمْ يَضْمَنْ، وَإِنْ كَانَ لِتَقَلُّبِهِ فِي نَوْمِهِ ضَمِنَ؛ لِأَنَّهُ سَقَطَ بِفِعْلِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ بَعْضُهُ) عَنْ الْقَاضِي الْحُسَيْنِ لَوْ تُصُوِّرَ حُصُولُ التَّلَفِ بِسُقُوطِ الدَّاخِلِ فِي الْمِلْكِ دُونَ الْخَارِجِ لَمْ يَجِبْ بِهِ شَيْءٌ، قَالَ الْأَذْرَعِيُّ يُتَصَوَّرُ بِأَنْ يَتَشَطَّى ثُمَّ يَسْقُطَ فَيُصِيبَ الدَّاخِلَ بِمُفْرَدِهِ شَيْئًا دُونَ التَّشْطِيَةِ الْخَارِجَةِ الْمُنْفَصِلَةِ عَنْ الدَّاخِلَةِ، وَهَذَا صَحِيحٌ وَيَأْتِي فِي الْمِيزَابِ مِثْلُهُ (قَوْلُهُ: ثَوْبُ مَارٍّ) أَيْ أَوْ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: ضَمِنَ مَا نَقَصَ بِهِ) فَيَضْمَنُ نِصْفَ التَّالِفِ إنْ كَانَ بَعْضُهُ فِي الْجِدَارِ وَبَعْضُهُ خَارِجًا، وَلَوْ اتَّصَلَ مَاؤُهُ بِالْأَرْضِ ثُمَّ تَلِفَ بِهِ إنْسَانٌ، قَالَ الْغَزِّيِّ: فَالْقِيَاسُ التَّضْمِينُ أَيْضًا

(قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ كَانَ مِلْكُهُ الْمَائِلُ إلَيْهِ الْجِدَارُ مُسْتَحَقًّا لِغَيْرِهِ إلَخْ) مَا تَفَقَّهَهُ مَرْدُودٌ (قَوْلُهُ: قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ) هَذَا مُخَالِفٌ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ عَدَمِ ضَمَانِهِ بِحَفْرِهِ فِي مِلْكِهِ مُتَعَدِّيًا (قَوْلُهُ: وَإِنْ بَنَاهُ مَائِلًا إلَى شَارِعٍ) أَوْ مَسْجِدٍ أَوْ دَرْبٍ مُشْتَرَكٍ

(وَلَوْ سَقَطَ) مَا بَنَاهُ مُسْتَوِيًا، وَلَوْ بَعْدَ مَيْلِهِ إلَى شَارِعٍ أَوْ غَيْرِهِ (وَلَمْ يَرْفَعْهُ لَمْ يَضْمَنْ) مَا تَلِفَ بِهِ؛ لِأَنَّ السُّقُوطَ لَمْ يَحْصُلْ بِفِعْلِهِ نَعَمْ إنْ قَصَّرَ فِي رَفْعِهِ ضَمِنَ قَالَهُ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ الْمَاوَرْدِيُّ، وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ إنَّهُ الْمُخْتَارُ، وَلَوْ بَنَاهُ مَائِلًا بَعْضُهُ فَالضَّمَانُ بِالسَّاقِطِ مِنْهُ كَهُوَ بِالْمِيزَابِ فِيمَا مَرَّ فِيهِ مِنْ التَّفْصِيلِ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (وَلَوْ اسْتَهْدَمَ الْجِدَارَ، وَلَمْ يَمِلْ لَمْ يَلْزَمْهُ نَقْضُهُ، وَلَا ضَمَانَ مَا تَوَلَّدَ) مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُجَاوِزْ مِلْكَهُ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ إذَا مَالَ لَزِمَهُ ذَلِكَ، وَلَيْسَ مُرَادًا.

(فَرْعٌ) لَوْ بَاعَ (نَاصِبُ الْمِيزَابِ) أَوْ الْجَنَاحِ (أَوْ بَانِي الْجِدَارِ مَائِلًا) الدَّارَ (لَمْ يَبْرَأْ مِنْ الضَّمَانِ) أَيْ ضَمَانِ مَا تَلِفَ بِذَلِكَ نَعَمْ لَوْ بُنِيَ الْجِدَارُ مَائِلًا إلَى مِلْكِ الْغَيْرِ عُدْوَانًا ثُمَّ بَاعَهُ مِنْهُ وَسَلَّمَهُ إيَّاهُ فَيُشْبِهُ أَنْ يَبْرَأَ بِذَلِكَ فَقَدَّرَ فِي حَفْرِ الْبِئْرِ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ إنَّ رِضَاهُ بِبَقَائِهَا يُبَرِّئُ الْحَافِرَ، ذَكَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ (وَمَنْ هَلَكَ بِهِ) مِنْ الْآدَمِيِّينَ (فَضَمَانُهُ عَلَى عَاقِلَةِ الْبَائِعِ) نَعَمْ إنْ كَانَتْ عَاقِلَتُهُ يَوْمَ السُّقُوطِ غَيْرَهَا يَوْمَ النَّصْبِ أَوْ الْبِنَاءِ فَالضَّمَانُ عَلَيْهِ، صَرَّحَ بِهِ الْبَغَوِيّ فِي تَعْلِيقِهِ، وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ مَائِلًا أَوْلَى مِنْ قَوْلِ أَصْلِهِ الْمَائِلِ لِسَلَامَتِهِ مِنْ إيهَامِ أَنَّ الْجِدَارَ الْحَادِثَ مَيْلُهُ كَالْجِدَارِ الَّذِي بَنَاهُ مَائِلًا (وَلِصَاحِبِ الْمِلْكِ مُطَالَبَةُ مَنْ مَالَ جِدَارُهُ إلَى مِلْكِهِ بِالنَّقْضِ كَأَغْصَانِ الشَّجَرَةِ تَنْتَشِرُ إلَى) هَوَاءِ (مِلْكِهِ) فَإِنَّ لَهُ الْمُطَالَبَةَ بِإِزَالَتِهَا لَكِنْ لَوْ تَلِفَ بِهَا شَيْءٌ لَمْ يَضْمَنْ مَالِكُهَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ بِصُنْعِهِ بِخِلَافِ الْمِيزَابِ وَنَحْوِهِ نَقَلَهُ الْبَغَوِيّ فِي تَعْلِيقِهِ عَنْ الْأَصْحَابِ.

(فَرْعٌ) لَوْ (طَرَحَ قُمَامَةً) أَيْ كُنَاسَةً (أَوْ قِشْرَ بِطِّيخٍ) أَوْ نَحْوَهُ (أَوْ مَتَاعًا فِي مِلْكِهِ أَوْ) فِي (مَوَاتٍ أَوْ أَلْقَى الْقُمَامَةَ فِي سُبَاطَةٍ مُبَاحَةٍ لَمْ يَضْمَنْ) مَا تَلِفَ بِشَيْءٍ مِنْهَا لِاطِّرَادِ الْعُرْفِ بِالْمُسَامَحَةِ بِذَلِكَ مَعَ الْحَاجَةِ إلَيْهِ (أَوْ طَرَحَ شَيْئًا مِنْهَا فِي طَرِيقٍ ضَمِنَ) مَا تَلِفَ بِهِ سَوَاءٌ أَطَرَحَهُ فِي مَتْنِ الطَّرِيقِ أَمْ طَرَفِهِ؛ لِأَنَّ الِارْتِفَاقَ بِالطَّرِيقِ مَشْرُوطٌ بِسَلَامَةِ الْعَاقِبَةِ؛ وَلِأَنَّ فِي ذَلِكَ مَضَرَّةً عَلَى الْمُسْلِمِينَ كَوَضْعِ الْحَجَرِ وَالسِّكِّينِ (لَا مَنْ مَشَى عَلَيْهِ قَصْدًا) فَهَلَكَ أَيْ لَا يَضْمَنُهُ الطَّارِحُ كَمَا لَوْ نَزَلَ الْبِئْرَ فَسَقَطَ، وَخَرَجَ بِطَرْحِهَا مَا لَوْ وَقَعَتْ بِنَفْسِهَا بِرِيحٍ أَوْ نَحْوِهِ فَلَا ضَمَانَ إلَّا إذَا قَصَّرَ فِي رَفْعِهَا بَعْدَ ذَلِكَ وَسَيَأْتِي حُكْمُ الْحَمَّامِ فِي بَابِ إتْلَافِ الْبَهَائِمِ.
(، وَيَضْمَنُ بِرَشِّ) الْمَاءِ فِي الطَّرِيقِ (لِمَصْلَحَتِهِ) مَا تَلِفَ بِهِ لِمَا مَرَّ (لَا) بِرَشِّهِ (لِمَصْلَحَةِ الْمُسْلِمِينَ) كَدَفْعِ الْغُبَارِ عَنْ الْمَارَّةِ وَذَلِكَ كَحَفْرِ الْبِئْرِ لِلْمَصْلَحَةِ الْعَامَّةِ هَذَا (إنْ لَمْ يُجَاوِزْ الْعَادَةَ) ، وَإِلَّا فَيَضْمَنُ كَبَلِّ الطِّينِ فِي الطَّرِيقِ وَلِتَقْصِيرِهِ نَعَمْ إنْ مَشَى عَلَى مَوْضِعِ الرَّشِّ قَصْدًا فَلَا ضَمَانَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ أَصْلُهُ، وَمَا ذَكَرَهُ كَأَصْلِهِ فِيمَا إذَا لَمْ يُجَاوِزْ الْعَادَةَ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ، وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ الْإِمَامُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ لَكِنَّ الَّذِي صَرَّحَ بِهِ الْأَصْحَابُ وُجُوبُ الضَّمَانِ إذَا لَمْ يَأْذَنْ لَهُ الْإِمَامُ، وَقَالَ الْمُتَوَلِّي: إنَّهُ الصَّحِيحُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ إلَيْهِ مُرَاعَاةُ الْمَصَالِحِ؛ وَلِأَنَّ مُعْظَمَ غَرَضِهِ مَصْلَحَةُ نَفْسِهِ، وَهُوَ أَنْ لَا يَتَأَذَّى بِالْغُبَارِ.
انْتَهَى.
(وَإِنْ بَنَى دَكَّةً عَلَى بَابِ دَارِهِ) فِي الطَّرِيقِ (أَوْ وَضَعَ مَتَاعَهُ فِي الطَّرِيقِ لَا) فِي (طَرَفِ حَانُوتِهِ ضَمِنَ مَا تَعَثَّرَ) وَتَلِفَ (بِهِ) لِمَا مَرَّ؛ وَلِأَنَّهُ بَنَى الدَّكَّةَ لِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَضْمَنْ مَا تَلِفَ بِمَا

[حاشية الرملي الكبير]

قَوْلُهُ: وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ إنَّهُ الْمُخْتَارُ) أَيْ لِتَعَدِّيهِ بِالتَّأْخِيرِ.
اهـ. وَهُوَ وَجْهٌ ضَعِيفٌ وَكَتَبَ أَيْضًا هُوَ تَصْحِيحٌ مِنْهُ فِي الْحَقِيقَةِ لِلْوَجْهِ الْمُقَابِلِ لِمَا صَحَّحَهُ الشَّيْخَانِ مِنْ عَدَمِ الضَّمَانِ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ السُّقُوطَ لَمْ يَحْصُلْ بِفِعْلِهِ ش (قَوْلُهُ: وَلَوْ اسْتَهْدَمَ الْجِدَارَ، وَلَمْ يَمِلْ لَمْ يَلْزَمْهُ نَقْضُهُ، وَلَا ضَمَانُ مَا تَوَلَّدَ مِنْهُ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا مَالَ لَا يَنْتَفِي عَنْهُ لُزُومُ كُلٍّ مِنْ الْأَمْرَيْنِ، وَهُوَ كَذَلِكَ إذْ يَلْزَمُهُ نَقْضُهُ إذَا طَلَبَهُ مَالِكُ مَا مَالَ إلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ إذَا مَالَ إلَخْ) ، قَالَ فِي الْأَنْوَارِ، وَإِذَا مَالَ الْجِدَارُ إلَى الطَّرِيقِ أَجْبَرَهُ الْحَاكِمُ عَلَى النَّقْضِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلِلْمَارِّينَ نَقْضُهُ.

[فَرْعٌ لَوْ بَاعَ نَاصِبُ الْمِيزَابِ لَمْ يَبْرَأْ مِنْ الضَّمَانِ أَيْ ضَمَانِ مَا تَلِفَ بِذَلِكَ]

(قَوْلُهُ: فَرْعٌ لَوْ بَاعَ نَاصِبُ الْمِيزَابِ أَوْ بَانِي الْجِدَارِ مَائِلًا لَمْ يَبْرَأْ مِنْ الضَّمَانِ) ، قَالَ الْأَذْرَعِيُّ لِيَنْظُرَ فِيمَا لَوْ بَاعَهُ لِلْغَيْرِ بِشَرْطِ نَقْضِهِ، وَإِخْرَاجِهِ وَخَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ فَلَمْ يَنْقُضْهُ الْمُشْتَرِي ثُمَّ سَقَطَ بَعْدَ مُضِيِّ مُدَّةٍ يُمْكِنُ نَقْضُهُ فِيهَا فَهَذَا مَوْضِعُ نَظَرٍ لِلْفَقِيهِ (قَوْلُهُ: ذَكَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ) وَغَيْرُهُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ كَانَتْ عَاقِلَتُهُ يَوْمَ السُّقُوطِ غَيْرَهَا يَوْمَ النَّصْبِ أَوْ الْبِنَاءِ) بِأَنْ كَانَ وَلَاؤُهُ يَوْمَ النَّصْبِ أَوْ الْبِنَاءِ لِمَوَالِي الْأُمِّ فَاتَّجَرَ قَبْلَ السُّقُوطِ لِمَوَالِي الْأُمِّ (قَوْلُهُ: فَالضَّمَانُ عَلَيْهِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: وَلِصَاحِبِ الْمِلْكِ مُطَالَبَةُ مَنْ مَالَ جِدَارُهُ إلَى مِلْكِهِ بِالنَّقْضِ) ، قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: لَوْ أَمَرَهُ بِإِصْلَاحِهِ فَلَمْ يَفْعَلْ مَعَ التَّمَكُّنِ فَالْوَجْهُ الضَّمَانُ لَا مَحَالَةَ فِيمَا أَرَاهُ

[فَرْعٌ طَرَحَ قُمَامَةً أَوْ قِشْرَ بِطِّيخٍ فِي مِلْكِهِ لَمْ يَضْمَنْ مَا تَلِفَ بِشَيْءٍ مِنْهَا]

(قَوْلُهُ: أَوْ أَلْقَى الْقُمَامَةَ فِي سُبَاطَةٍ مُبَاحَةٍ لَمْ يَضْمَنْ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ اسْتِيفَاءُ مَنْفَعَةٍ مُسْتَحَقَّةٍ، وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ إنَّهُ مُتَعَيِّنٌ وَالْغَزِّيُّ إنَّهُ حَقٌّ وَكَلَامُ الْأَئِمَّةِ لَا يُخَالِفُهُ لَكِنْ حَذَفَهُ فِي الصَّغِيرِ وَرَدَّهُ الْبُلْقِينِيُّ بِأَنَّهَا إنْ كَانَتْ فِي مُنْعَطَفٍ لَيْسَ فِي حُكْمِ الشَّارِعِ فَلَا حَاجَةَ لِذِكْرِهَا؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الشَّارِعِ، وَإِلَّا فَلَيْسَ لَهُمْ فِعْلُ ذَلِكَ فِيهَا حَتَّى يُقَالَ اسْتَوْفُوا مَنْفَعَةً مُسْتَحَقَّةً.
اهـ. هِيَ مِنْ الشَّارِعِ، وَقَدْ يُضْطَرُّ الْمَارُّ إلَيْهَا لَكِنْ لَمَّا كَانَتْ مُعَدَّةً لِإِلْقَاءِ الْقُمَامَةِ وَنَحْوِهَا نُسِبَ بِعُدُولِهِ إلَيْهَا إلَى التَّقْصِيرِ.
(قَوْلُهُ: إلَّا إذَا قَصَّرَ فِي رَفْعِهَا بَعْدَ ذَلِكَ) أَيْ فَيَأْتِي مَا مَرَّ وَالْأَصَحُّ لَا ضَمَانَ وَكَتَبَ أَيْضًا الِاسْتِثْنَاءَ تَفْرِيعٌ عَلَى ضَعِيفٍ.
كا (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يُجَاوِزْ الْعَادَةَ) لَوْ شَكَكْنَا هَلْ جَاوَزَ الْعَادَةَ أَمْ لَا فَفِي الْإِيضَاحِ لِلْجَاجَرْمِيِّ أَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ، قَالَ: وَإِنْ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ مُجَاوَزَةُ الْعَادَةِ فَالْعِبْرَةُ بِالسَّبَبِ الظَّاهِرِ دُونَ الْبَرَاءَةِ الْأَصْلِيَّةِ عَلَى الْأَصَحِّ.
اهـ. اب (تَنْبِيهٌ) ، قَالَ الْغَزَالِيُّ فِي الْإِحْيَاءِ لَوْ اغْتَسَلَ فِي الْحَمَّامِ وَتَرَكَ الصَّابُونِ وَالسِّدْرَ الْمُزْلِقَيْنِ بِأَرْضِ الْحَمَّامِ فَزَلَقَ بِهِ إنْسَانٌ فَتَلِفَ أَوْ تَلِفَ مِنْهُ عُضْوٌ، وَكَانَ فِي مَوْضِعٍ لَا يَظْهَرُ بِحَيْثُ يَتَعَذَّرُ الِاحْتِرَازُ مِنْهُ فَالضَّمَانُ مُتَرَدِّدٌ بَيْنَ التَّارِكِ وَالْحَمَّامِيِّ إذْ عَلَى الْحَمَّامِيِّ تَنْظِيفُ الْحَمَّامِ وَالْوَجْهُ إيجَابُهُ عَلَى تَارِكِهِ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ، وَعَلَى الْحَمَّامِيِّ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي فَإِنَّ الْعَادَةَ تَنْظِيفُ الْحَمَّامِ فِي كُلِّ يَوْمٍ، وَقَالَ فِي فَتَاوِيهِ إنْ نَهَى الْحَمَّامِيُّ عَنْهُ وَجَبَ الضَّمَانُ عَلَى الْوَاضِعِ، وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ وَلَا نَهَى فَالْعَادَةُ جَارِيَةٌ بِاسْتِعْمَالِهِ فَإِنْ جَاوَزَ الْعَادَةَ ضَمِنَ، وَإِلَّا فَلَا؛ لِأَنَّ وَظِيفَةَ تَنْقِيَةِ الْحَمَّامِ عَلَى الْحَمَّامِيِّ فِي الْعَادَةِ لَا عَلَى الْمُغْتَسِلِ.
اهـ.، قَالَ شَيْخُنَا الثَّانِي أَوْجَهُ (قَوْلُهُ: وَقَالَ الْمُتَوَلِّي إنَّهُ الصَّحِيحُ) ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَيْسَ إلَيْهِ مُرَاعَاةُ الْمَصَالِحِ) هَذَا تَعْلِيلُ الرَّأْيِ الْمَرْجُوحِ الْقَائِلِ بِضَمَانِ مَنْ حَفَرَ فِي شَارِعٍ وَاسِعٍ لِمَصْلَحَةِ الْمُسْلِمِينَ فَالصَّحِيحُ خِلَافُ مَا صَحَّحَهُ الْمُتَوَلِّي

وَضَعَهُ بِطَرَفِ حَانُوتِهِ لِكَوْنِهِ مَوْضُوعًا فِيمَا يَخْتَصُّ بِهِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَهُوَ ظَاهِرٌ إذَا لَمْ يُخْرِجْ مِنْ الْمَوْضُوعِ شَيْئًا عَنْ طَرَفِ الْحَانُوتِ، وَإِلَّا فَهُوَ كَمَتَاعِ الطَّوَافِ وَالْجَنَاحِ وَنَحْوِهِمَا، وَأَوْلَى بِالتَّضْمِينِ.

(وَإِنْ تَعَدَّى) شَخْصٌ (بِإِسْنَادِ خَشَبَةٍ إلَى جِدَارٍ) لِغَيْرِهِ (فَسَقَطَ) عَلَى شَيْءٍ فَأَتْلَفَهُ (ضَمِنَهُ) أَيْ الْجِدَارَ (، وَمَا تَلِفَ بِهِ) ، وَإِنْ تَأَخَّرَ السُّقُوطُ عَنْ الْإِسْنَادِ كَمَا مَرَّ فِي آخِرِ الْغَصْبِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ فَتَحَ قَفَصًا عَنْ طَائِرٍ وَطَارَ حَيْثُ يُفَرَّقَ فِيهِ بَيْنَ طَيَرَانِهِ فِي الْحَالِ وَطَيَرَانِهِ بَعْدَ مُدَّةٍ؛ لِأَنَّ الطَّائِرَ مُخْتَارٌ، وَالْجَمَادَ لَا اخْتِيَارَ لَهُ (أَوْ) أَسْنَدَهَا (إلَى جِدَارِهِ) أَوْ جِدَارِ غَيْرِهِ بِلَا تَعَدٍّ (فَسَقَطَ أَوْ مَالَ فِي الْحَالِ لَا بَعْدَ حِينٍ ضَمِنَ مَا أَتْلَفَهُ) كَمَا لَوْ أَسْقَطَ جِدَارًا عَلَى مَالِ غَيْرِهِ أَوْ بَنَاهُ مَائِلًا ثُمَّ سَقَطَ عَلَى ذَلِكَ بِخِلَافِ مَا لَوْ وَقَعَ ذَلِكَ بَعْدَ حِينٍ كَمَا لَوْ حَفَرَ بِئْرًا فِي مِلْكِهِ، وَقَوْلُهُ أَوْ مَالَ فِي الْحَالِ أَيْ ثُمَّ سَقَطَ، وَإِنْ سَقَطَ بَعْدَ حِينٍ، وَلَوْ حَذَفَ فِي الْحَالِ كَانَ أَخْصَرَ.

(وَمَنْ نَخَسَ دَابَّةَ رَجُلٍ) أَوْ ضَرَبَهَا (بِغَيْرِ إذْنِهِ) ، وَلَوْ مُغَافَصَةً (ضَمِنَ مَا أَتْلَفَتْهُ بِسَبَبِ) ذَلِكَ (أَوْ بِإِذْنِهِ) ، وَلَوْ مُغَافَصَةً (ضَمِنَ الْمَالِكُ) مَا أَتْلَفَتْهُ وَذِكْرُ الْمَالِكِ مِثَالٌ، وَأَوْلَى مِنْهُ التَّعْبِيرُ بِالرَّاكِبِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ فِي بَابِ إتْلَافِ الْبَهَائِمِ فَإِنَّهُ أَعَادَ الْمَسْأَلَةَ ثُمَّ، وَأَوْلَى مِنْهُمَا مَعًا التَّعْبِيرُ بِمَنْ هِيَ مَعَهُ، وَقَوْلُهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِ أَصْلِهِ مُغَافَصَةً (وَإِنْ اسْتَقْبَلَ دَابَّةً فَرَّتْ) مِمَّنْ هِيَ مَعَهُ (فَرَدَّهَا) بِغَيْرِ إذْنِهِ (ضَمِنَ مَا أَتْلَفَتْهُ فِي انْصِرَافِهَا) .

[فَرْعٌ قَرَصَ رَجُلًا حَامِلًا لِشَيْءٍ فَتَحَرَّكَ وَسَقَطَ مَا يَحْمِلُهُ]

(فَرْعٌ) لَوْ (قَرَصَ) أَوْ ضَرَبَ (رَجُلًا) حَامِلًا لِشَيْءٍ (فَتَحَرَّكَ وَسَقَطَ مَا يَحْمِلُهُ فَكَإِكْرَاهِهِ عَلَى إلْقَائِهِ) فَيَضْمَنُ كُلٌّ مِنْهُمَا وَصَوَّرَ الْأَصْلُ الْمَحْمُولَ بِالرَّجُلِ، وَهُوَ مِثَالٌ وَلِهَذَا أَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ.

[الطَّرَفُ الثَّالِثُ فِي اجْتِمَاعِ سَبَبَيْنِ مُوجِبَانِ لِلدِّيَةِ وَحُكْمُهُ]

(الطَّرَفُ الثَّالِثُ فِي اجْتِمَاعِ سَبَبَيْنِ) ، وَحُكْمُهُ أَنَّهُ (يُقَدَّمُ أَوَّلُهُمَا) فِي التَّلَفِ لَا فِي الْوُجُودِ (بِأَنْ وَضَعَ) شَخْصٌ (حَجَرًا) مَثَلًا (فَعَثَرَ بِهَا رَجُلٌ) كَأَنَّهُ يَرَى تَأْنِيثَ الْحَجَرِ وَتَذْكِيرَهُ فَإِنَّهُ أَنَّثَهُ هُنَا وَذَكَّرَهُ فِي الْفَصْلِ الْآتِي وَالْمَعْرُوفُ تَذْكِيرُهُ (فَوَقَعَ فِي بِئْرٍ حَفَرَهَا آخَرُ) حَالَةَ كَوْنِهِمَا (مُتَعَدِّيَيْنِ) فَهَلَكَ (ضَمِنَ الْوَاضِعُ) إذْ التَّلَفُ يُضَافُ إلَى الْحَجَرِ لِكَوْنِهِ الْمُلْجِئَ إلَى الْوُقُوعِ فِي الْبِئْرِ، وَبِهِ عُلِمَ أَنَّهُ لَوْ تَعَدَّى الْوَاضِعُ فَقَطْ كَانَ الضَّمَانُ عَلَيْهِ، وَبِهِ صَرَّحَ الْأَصْلُ.
(فَإِنْ تَعَدَّى الْحَافِرُ) فَقَطْ (وَوَضَعَ الْآخَرُ الْحَجَرَ فِي مِلْكِهِ) أَوْ نَحْوِهِ (فَالضَّمَانُ عَلَى الْمُتَعَدِّي) لِتَعَدِّيهِ (فَإِنْ وَضَعَهَا) أَيْ الْحَجَرَ (سَيْلٌ أَوْ نَحْوُهُ) كَسَبُعٍ وَحَرْبِيٍّ فَعَثَرَ بِهِ رَجُلٌ فَوَقَعَ فِي الْبِئْرِ فَهَلَكَ (لَمْ يَضْمَنْ الْمُتَعَدِّي بِالْحَفْرِ) كَمَا لَوْ أَلْقَاهُ السَّبْعُ أَوْ الْحَرْبِيُّ فِي الْبِئْرِ (وَيَنْبَغِي تَرْجِيحُ هَذَا فِي وَاضِعِ الْحَجَرِ فِي مِلْكِهِ) وَاسْتَدَلَّ لَهُ الْأَصْلُ بِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الْحَافِرَ لَوْ كَانَ مَالِكًا لِلْبِئْرِ، وَنَصَبَ غَيْرُهُ فِيهَا سِكِّينًا فَوَقَعَ فِيهَا إنْسَانٌ فَجَرَحَتْهُ فَلَا ضَمَانَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَفَرَّقَ الْبُلْقِينِيُّ بَيْنَ مَسْأَلَةِ وَاضِعِ الْحَجَرِ فِي مِلْكِهِ، وَمَسْأَلَةِ السَّيْلِ وَنَحْوِهِ بِأَنَّ الْوَضْعَ فِي الْأُولَى فِعْلُ مَنْ يَقْبَلُ الضَّمَانَ فَإِذَا سَقَطَ عَنْهُ لِعَدَمِ تَعَدِّيهِ فَلَا يَسْقُطُ عَنْ الْمُتَعَدِّي بِخِلَافِهِ فِي مَسْأَلَةِ السَّيْلِ وَنَحْوِهِ فَإِنَّ فَاعِلَهُ لَيْسَ مُتَهَيِّئًا لِلضَّمَانِ أَصْلًا فَسَقَطَ الضَّمَانُ بِالْكُلِّيَّةِ.
انْتَهَى.
وَأَمَّا الْمُسْتَدَلُّ بِهِ فَيُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْوَقْعُ فِي الْبِئْرِ مُتَعَدِّيًا بِمُرُورِهِ أَوْ كَانَ النَّاصِبُ غَيْرَ مُتَعَدٍّ (، وَلَا يَضْمَنُ نَاصِبُ سِكِّينٍ فِي بِئْرٍ حُفِرَتْ عُدْوَانًا) جِرَاحَةً (مَنْ سَقَطَ) فِيهَا (فَجَرَحَتْهُ) السِّكِّينُ (بَلْ يَضْمَنُهَا الْحَافِرُ) ؛ لِأَنَّ الْحَفْرَ هُوَ الْمُلْجِئُ لَهُ إلَى السُّقُوطِ عَلَى السِّكِّينِ (فَإِنْ كَانَ الْحَافِرُ مَالِكًا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِمَا) أَمَّا الْمَالِكُ فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا الْآخَرُ فَلِأَنَّ السُّقُوطَ فِي الْبِئْرِ هُوَ الَّذِي أَفْضَى إلَى السُّقُوطِ عَلَى السِّكِّينِ فَكَانَ الْحَافِرُ كَالْمُبَاشِرِ وَالْآخَرُ كَالْمُتَسَبِّبِ بَلْ هُوَ غَيْرُ مُتَعَدٍّ عَلَى مَا قَدَّمْته (وَلَوْ كَانَ بِيَدِهِ سِكِّينٌ فَأَلْقَى رَجُلٌ رَجُلًا عَلَيْهَا) فَهَلَكَ (ضَمِنَ) هـ الْمُلْقِي (لَا صَاحِبُ السِّكِّينِ؛ لِأَنَّهُ تَلَقَّاهُ بِهَا) فَيَضْمَنُ.

(فَرْعٌ) قَالَ الصَّيْمَرِيُّ: لَوْ وَقَعَا عَلَى بِئْرٍ دَفَعَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ فَلَمَّا هَوَى جَذَبَ مَعَهُ الدَّافِعَ فَسَقَطَ فَمَاتَا فَإِنْ جَذَبَهُ طَمَعًا فِي التَّخَلُّصِ، وَكَانَتْ الْحَالُ تُوجِبُ ذَلِكَ فَهُوَ مَضْمُونٌ، وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، وَإِنْ جَذَبَهُ لَا لِذَلِكَ بَلْ لِإِتْلَافِ الْمَجْذُوبِ، وَلَا طَرِيقَ إلَى خَلَاصِ نَفْسِهِ بِمِثْلِ ذَلِكَ فَكُلٌّ مِنْهُمَا ضَامِنٌ لِلْآخَرِ كَمَا لَوْ تَجَرَّحَا وَمَاتَا.

جارٍ التحميل