(الْبَابُ السَّادِسُ فِي الِاخْتِلَافِ فِي الصَّدَاقِ)
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الأنصاري، زكريا
- الكتاب
- أسنى المطالب في شرح روض الطالب
- المؤلف
- زكريا بن محمد بن زكريا الأنصاري، زين الدين أبو يحيى السنيكي (المتوفى: 926هـ)
- عدد الأجزاء
- 4
- الناشر
- دار الكتاب الإسلامي
- الطبعة
- بدون طبعة وبدون تاريخ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، ومعه حاشية الرملي الكبير]
(فَإِنْ اخْتَلَفَا) أَيْ الزَّوْجَانِ (أَوْ وَارِثَاهُمَا) أَوْ أَحَدُهُمَا وَوَارِثُ الْآخَرِ (فِي قَدْرِ الصَّدَاقِ) وَكَانَ مُدَّعَى الزَّوْجِ الْأَقَلَّ كَأَنْ قَالَتْ لَهُ نَكَحْتنِي بِأَلْفٍ فَقَالَ بِخَمْسِمِائَةٍ (أَوْ) فِي (صِفَتِهِ) الشَّامِلَةِ لِجِنْسِهِ كَأَنْ قَالَتْ بِأَلْفِ دِينَارٍ فَقَالَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ أَوْ قَالَتْ بِأَلْفٍ صَحِيحَةٍ فَقَالَ بِمُكَسَّرَةٍ (تَحَالَفَا كَمَا فِي الْبَيْعِ) سَوَاءٌ اخْتَلَفَا قَبْلَ الدُّخُولِ أَمْ بَعْدَهُ قَبْلَ انْقِطَاعِ الزَّوْجِيَّةِ أَوْ بَعْدَهُ فَيَحْلِفَانِ (عَلَى الْبَتِّ) فِي النَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ (إلَّا الْوَارِثَ فِي النَّفْيِ فَإِنَّمَا عَلَيْهِ نَفْيُ) أَيْ الْحَلِفُ عَلَى نَفْيِ (الْعِلْمِ) عَلَى الْقَاعِدَةِ فِي الْحَلِفِ عَلَى فِعْلِ الْغَيْرِ فَيَقُولُ وَارِثُ الزَّوْجِ وَاَللَّهِ لَا أَعْلَمُ أَنَّ مُوَرِّثِي نَكَحَهَا بِأَلْفٍ إنَّمَا نَكَحَهَا بِخَمْسِمِائَةٍ وَيَقُولُ وَارِثُ الزَّوْجَةِ وَاَللَّهِ لَا أَعْلَمُ أَنَّهُ نَكَحَ مُوَرِّثَتِي بِخَمْسِمِائَةٍ إنَّمَا نَكَحَهَا بِأَلْفٍ (ثُمَّ نَفْسَخُ) الصَّدَاقَ
[حاشية الرملي الكبير]
(قَوْلُهُ) (فَتَجِبُ لَهَا الْمُتْعَةُ) لِلْإِيحَاشِ وَلِأَنَّ تَطْلِيقَهَا يُؤَذِّنُ بِخَلَلٍ فَتَقِلُّ فِيهَا الرَّغَبَاتُ فَجَبَرْنَا ذَلِكَ بِالْمُتْعَةِ (قَوْلُهُ وَإِرْضَاعِ أُمِّهِ أَوْ بِنْتِهِ زَوْجَتَهُ الصَّغِيرَةَ) بِأَنْ تَكُونَ أُمُّهُ زَوَّجَهَا سَيِّدُهَا بِعَبْدٍ مُفَوِّضَةً أَوْ ابْنَةُ كَافِرٍ زَوْجُهَا كَافِرٌ مُفَوِّضَةً وَعِنْدَهُمْ أَنْ لَا مَهْرَ لِلْمُفَوِّضَةِ (قَوْلُهُ وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ سُبِيَا مَعًا) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الزَّوْجِ) فَإِنَّهُ لَا يَمْلِكُ إلَّا بِالِاخْتِيَارِ (قَوْلُهُ فَيَحْتَمِلُ أَنَّ لَهَا الْمُتْعَةَ) هُوَ احْتِمَالٌ ضَعِيفٌ
[فَصْلٌ الْمُسْتَحَبُّ فِي فَرْضِ الْمُتْعَةِ]
(قَوْلُهُ الْمُسْتَحَبُّ ثَلَاثُونَ دِرْهَمًا) أَيْ أَنْ لَا يَنْقُصَ عَنْهَا (قَوْلُهُ وَأَنْ لَا تَبْلُغَ نِصْفَ الْمَهْرِ) قَالَ الْإِمَامُ فِي النِّهَايَةِ وَقَدْ اتَّفَقَ الْمُحَقِّقُونَ عَلَى أَنَّ الْمُتْعَةَ لَا يُبْلِغُهَا الْقَاضِي نِصْفَ الْمَهْرِ (قَوْلُهُ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ وَلَا تَزِيدُ عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَلَمْ يَذْكُرُوهُ لِوُضُوحِهِ) إذْ لَا يَصِحُّ اجْتِهَادٌ يُؤَدِّي إلَى مُسَاوَاةِ مَا يَجِبُ لَهَا بِسَبَبِ الْإِيحَاشِ لِمَا يُرَغِّبُ بِهِ فِي مِثْلِهَا لِلنِّكَاحِ لِأَنَّ كَلَامَ الْبُلْقِينِيِّ وَغَيْرِهِ فِي فَرْضِ الْحَاكِمِ إيَّاهَا وَلَهُ نَظَائِرُ فِي كَلَامِ الْأَصْحَابِ تَشْهَدُ لَهُ مِنْهَا أَنَّ الْحَاكِمَ لَا يَبْلُغُ بِالتَّعْزِيرِ الْحَدَّ وَلَا بِحُكُومَةِ عُضْوٍ مُقَدَّرَهُ وَلَا بِالرَّضْخِ السَّهْمَ
[الْبَابُ السَّادِسُ فِي الِاخْتِلَافِ فِي الصَّدَاقِ] (الْبَابُ السَّادِسُ فِي الِاخْتِلَافِ) (قَوْلُهُ فِي قَدْرِ الصَّدَاقِ) فَلَوْ وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ لِفَسَادِ التَّسْمِيَةِ أَوْ نَحْوِهِ وَاخْتَلَفَا فِي قَدْرِهِ فَلَا تَحَالُفَ وَيُصَدَّقُ الزَّوْجُ بِيَمِينِهِ لِأَنَّهُ غَارِمٌ وَالْأَصْلُ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ مِمَّا زَادَ (قَوْلُهُ إلَّا الْوَارِثَ فِي النَّفْيِ فَإِنَّمَا عَلَيْهِ نَفْيُ الْعِلْمِ) قَالَ الرَّافِعِيُّ أَحْسَنَ بَعْضُ الشَّارِحِينَ فَقَالَ فِي الْوَارِثِ عِنْدِي إنَّهُ يَحْلِفُ عَلَى الْبَتِّ فِيهِمَا لِأَنَّ مَنْ قَطَعَ بِأَلْفٍ قَطَعَ بِأَنَّهُ غَيْرُ أَلْفَيْنِ فَلَا مَعْنَى لِقَوْلِهِ لَا أَعْلَمُ أَنَّهُ نَكَحَهَا بِأَلْفَيْنِ مَعَ قَوْلِهِ وَلَقَدْ نَكَحَهَا بِأَلْفٍ ويَجُوزُ أَنَّهُ جَرَى عَقْدَانِ وَذَلِكَ يَمْنَعُهُ مِنْ الْقَطْعِ بِالنَّفْيِ بِخِلَافِ الْعَاقِدِ نَفْسِهِ وَقَالَ غَيْرُهُ لَوْ اعْتَبَرْنَا هَذَا الْمَعْنَى لَاكْتَفَى فِي التَّحَالُفِ بِيَمِينِ الْإِثْبَاتِ فِي جَانِبٍ وَبِيَمِينِ النَّفْيِ فِي جَانِبٍ آخَرَ لِأَنَّ مَنْ حَلَفَ أَنَّهُ بَاعَ بِأَلْفٍ كَانَ قَاطِعًا بِأَنَّهُ مَا بَاعَ بِخَمْسِمِائَةٍ وَكَذَا فِي الْجَانِبِ الْآخَرِ وَلَمْ يَكْتَفِ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ ثُمَّ يُفْسَخُ الصَّدَاقُ) وَإِذَا فُسِخَ فَهَلْ يَنْفَسِخُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا أَوْ ظَاهِرًا فِيهِ مَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ وَهُوَ أَنَّهُ إنْ فَسَخَاهُ أَوْ الْحَاكِمُ أَوْ الصَّادِقُ مِنْهُمَا انْفَسَخَ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا أَوْ الْكَاذِبُ لَمْ يَنْفَسِخْ بَاطِنًا هُنَا بَيَاضٌ بِالْأَصْلِ
(وَيَجِبُ) لَهَا (مَهْرُ الْمِثْلِ وَلَوْ زَادَ عَلَى مَا ادَّعَتْ) لِمَصِيرِ الصَّدَاقِ بِالتَّحَالُفِ مَجْهُولًا (فَلَوْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا مُسَمًّى) وَكَانَ فَوْقَ مَهْرِ مِثْلِ الزَّوْجَةِ فِيمَا إذَا ادَّعَتْهُ أَوْ دُونَهُ فِيمَا إذَا ادَّعَاهُ الزَّوْجُ (وَأَنْكَرَ الْآخَرُ التَّسْمِيَةَ وَلَمْ يَدَّعِ تَفْوِيضًا تَحَالَفَا) لِتَضَمُّنِ ذَلِكَ اخْتِلَافَهُمَا فِي الْقَدْرِ لِأَنَّ الْمُنْكِرَ يَقُولُ الْوَاجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ وَالْآخَرَ يَدَّعِي أَكْثَرَ مِنْهُ أَوْ دُونَهُ عَلَى مَا عُرِفَ وَكَذَا يَتَحَالَفَانِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُدَّعَى الزَّوْجَةِ أَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ مِثْلِهَا إنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ لِاخْتِلَافِ الْغَرَضِ بِأَعْيَانِ الْأَمْوَالِ ذَكَرَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ (وَإِنْ ادَّعَاهُ) أَيْ التَّفْوِيضَ (فَالْأَصْلُ عَدَمُ التَّسْمِيَةِ) مِنْ جَانِبٍ (وَعَدَمُ التَّفْوِيضِ) مِنْ جَانِبٍ فَيَحْلِفُ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى نَفْيِ مُدَّعَى الْآخَرِ تَمَسُّكًا بِالْأَصْلِ وَكَمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي عَقْدَيْنِ فَإِذَا حَلَفَتْ وَجَبَ لَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ نَعَمْ إنْ كَانَتْ هِيَ الْمُدَّعِيَةُ لِلتَّفْوِيضِ وَكَانَتْ دَعْوَاهَا قَبْلَ الدُّخُولِ فَظَاهِرٌ كَمَا قِيلَ إنَّ دَعْوَاهَا لَا تُسْمَعُ لِأَنَّهَا لَا تَدَّعِي عَلَى الزَّوْجِ شَيْئًا فِي الْحَالِ غَايَتُهُ أَنَّ لَهَا أَنْ تُطَالِبَ بِالْفَرْضِ.
(وَإِنْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا التَّفْوِيضَ وَالْآخَرُ السُّكُوتَ عَنْ الْمَهْرِ صُدِّقَ الْآخَرُ بِيَمِينِهِ) لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ التَّفْوِيضِ فَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ وَيَأْتِي فِيهِ مَا قَدَّمْته آنِفًا وَإِذَا حَكَمْنَا بِالتَّحَالُفِ فَحَلَفَ أَحَدُهُمَا وَنَكَلَ الْآخَرُ حَكَمْنَا لِلْحَالِفِ وَمَنْ أَقَامَ بَيِّنَةً حَكَمْنَا بِهَا (وَإِنْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ) مُخْتَلِفَتَيْنِ (بِقَدْرِهِ) أَيْ الْمَهْرِ (فَيَتَعَارَضَانِ) حَتَّى يَتَسَاقَطَا فَيَتَحَالَفَا (أَوْ تُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الْمَرْأَةِ لِزِيَادَةِ عِلْمِهَا وَجْهَانِ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ الصَّحِيحُ مِنْهُمَا الْأَوَّلُ وَنَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ وَبِهِ جَزَمَ فِي الْأَنْوَارِ (وَلَوْ ادَّعَتْ النِّكَاحَ وَمَهْرَ الْمِثْلِ فَاعْتَرَفَ بِالنِّكَاحِ وَأَنْكَرَ الْمَهْرَ) أَوْ سَكَتَ عَنْهُ وَلَمْ يَدَّعِ تَفْوِيضًا وَلَا إخْلَاءَ النِّكَاحِ عَنْ ذِكْرِ الْمَهْرِ كَمَا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ (طُولِبَ بِالْبَيَانِ) لِمَهْرٍ لِأَنَّ النِّكَاحَ يَقْتَضِيهِ مَثَلًا فَلِلْقَاضِي فِي قَوْلِهِ أَنَّهَا تَحْلِفُ وَيَثْبُتُ لَهَا الْمَهْرُ بِذَلِكَ وَإِنَّمَا طُولِبَ بِبَيَانِهِ (لِيَتَحَالَفَا) إنْ ادَّعَتْ زِيَادَةً عَلَى مَا بَيَّنَهُ (فَإِنْ أَصَرَّ) عَلَى الْإِنْكَارِ (حَلَفَتْ) يَمِينَ الرَّدِّ أَنَّهَا تَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ مَهْرَ مِثْلِهَا وَقَضَى لَهَا بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا ابْتِدَاءً لِأَنَّ النِّكَاحَ قَدْ يُعْقَدُ بِأَقَلِّ مُتَمَوَّلٍ فَلَا يَسْتَلْزِمُ وُجُوبَ مَهْرِ الْمِثْلِ وَلَا يَتَوَجَّهُ التَّحَالُفُ أَيْضًا لِأَنَّهُ عِبَارَةٌ عَنْ حَلِفِ كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى إثْبَاتِ مُدَّعَاهُ وَنَفْيِ مُدَّعَى الْآخَرِ وَالْفَرْضُ أَنَّ الزَّوْجَ لَمْ يَدَّعِ قَدْرًا.
(وَإِنْ ادَّعَتْ) عَلَيْهِ مَعَ النِّكَاحِ (مُسَمَّى قَدْرِ الْمَهْرِ فَقَالَ لَا أَدْرِي) أَوْ سَكَتَ (كُلِّفَ الْبَيَانَ) لِمَهْرٍ لِمَا مَرَّ أَنَّ النِّكَاحَ يَقْتَضِيهِ (فَإِنْ أَصَرَّ) عَلَى الْإِنْكَارِ (حَلَفَتْ) يَمِينَ الرَّدِّ (وَقُضِيَ لَهَا) بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَقَوْلُهُ كُلِّفَ الْبَيَانَ فَهِمَهُ مِنْ كَلَامِ الْأَصْلِ مَعَ حَذْفِ شَيْءٍ مِنْهُ وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ فَإِنَّهُ قَالَ بَعْدَ التَّصْوِيرِ الْمَذْكُورِ قَالَ الْإِمَامُ ظَاهِرُ مَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهَا قَالَ وَاَلَّذِي يَقْتَضِيهِ قِيَاسُ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ يَحْلِفُ عَلَى نَفْيِ مَا ادَّعَتْهُ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَتْ وَقُضِيَ لَهَا ثُمَّ حُكِيَ عَنْ الْقَاضِي عَلَى قِيَاسِ مَا مَرَّ لَهُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ يَعْنِي بَعْدَ دَعْوَاهَا عَلَيْهِ النِّكَاحَ وَأَنَّ هَذَا الْوَلَدَ عَلِقَتْ بِهِ مِنْهُ فِيهِ هَذَا وَلَدِي مِنْهَا لَزِمَهُ لَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ إذَا حَلَفَتْ لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِالْوَطْءِ ظَاهِرٌ أَوْ قِيَاسُ ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ يُكَلَّفُ الْبَيَانَ إذَا أَنْكَرَ فَإِنْ أَصَرَّ حَلَفَتْ انْتَهَى فَتَكْلِيفُهُ الْبَيَانَ إنَّمَا هُوَ فِي الَّتِي حَذَفَهَا كَاَلَّتِي ذَكَرَهَا أَوَّلًا لَا فِي الَّتِي ذَكَرَهَا ثَانِيًا وَفَارَقَتْهُمَا بِأَنَّ الْمُدَّعَى فِيهَا مَعْلُومٌ فَكَانَتْ كَنَظَائِرِهَا بِخِلَافِهِ فِيهِمَا لَكِنَّهُ جَزَمَ كَأَصْلِهِ فِيهَا فِي بَابِ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَاتِ بِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ لَهَا الْمَهْرُ لِإِقْرَارِهِ بِمَا يَقْتَضِيهِ وَهَذَا هُوَ الْحَامِلُ لَهُ عَلَى حَذْفِهَا هُنَا.
(وَإِنْ ادَّعَتْ مُسَمًّى عَلَى الْوَارِثِ) لِلزَّوْجِ (فَقَالَ لَا أَدْرِي) أَوْ سَكَتَ (حَلَفَ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ وَوَجَبَ) لَهَا (مَهْرُ الْمِثْلِ) لِأَنَّ تَعَذُّرَ مَعْرِفَةِ الْمُسَمَّى كَعَدَمِهِ وَإِنَّمَا لَمْ يُكَلَّفْ الْبَيَانَ كَمَا فِي دَعْوَاهَا عَلَى الزَّوْجِ لِأَنَّ الزَّوْجَ يُمْكِنُهُ الِاطِّلَاعُ عَلَى مَا عَقَدَ بِهِ غَالِبًا (وَالزَّوْجُ وَوَلِيُّ الصَّغِيرَةِ يَتَحَالَفَانِ) لِأَنَّ الْوَلِيَّ هُوَ الْعَاقِدُ وَلَهُ وِلَايَةُ قَبْضِ الْمَهْرِ فَكَانَ اخْتِلَافُهُ مَعَ الزَّوْجِ كَاخْتِلَافِ الْبَالِغَةِ مَعَهُ وَلِأَنَّهُ يُقْبَلُ إقْرَارُهُ فِي النِّكَاحِ وَالْمَهْرِ فَلَا يَبْعُدُ تَحْلِيفُهُ وَفَائِدَةُ التَّحَالُفِ أَنَّهُ رُبَّمَا يَنْكُلُ الزَّوْجُ فَيَحْلِفُ الْوَلِيُّ فَيَثْبُتُ مُدَّعَاهُ وَلَك أَنْ تَقُولَ هَذِهِ الْفَائِدَةُ تَحْصُلُ بِتَحْلِيفِ الزَّوْجِ مِنْ غَيْرِ تَحَالُفٍ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَلَا يُنَافِي مَا ذُكِرَ هُنَا مِنْ حَلِفِ الْوَلِيِّ مَا فِي
[حاشية الرملي الكبير]
(قَوْلُهُ وَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ) لِأَنَّ التَّحَالُفَ يُسْقِطُ اعْتِبَارَ الْمُسَمَّى فَصَارَ الِاعْتِبَارُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ (قَوْلُهُ إنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ إلَخْ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ أَوْ مُعَيَّنًا (قَوْلُهُ فَظَاهِرٌ كَمَا قِيلَ أَنَّ دَعْوَاهَا لَا تُسْمَعُ إلَخْ) مَا قِيلَ لَيْسَ بِظَاهِرٍ لِامْتِنَاعِ مُطَالَبَتِهَا لَهُ حِينَئِذٍ بِفَرْضِ مَهْرِ مِثْلِهَا لِدَعْوَاهُ مُسَمَّى دُونَهُ فَيَحْلِفُ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى نَفْيِ مُدَّعَى الْآخَرِ وَقَدْ شَمِلَهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ وَقَوْلُهُ فَيَحْلِفُ كُلٌّ مِنْهُمَا إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ الصَّحِيحُ مِنْهُمَا الْأَوَّلُ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ فَهِمَهُ مِنْ كَلَامِ الْأَصْلِ مَعَ حَذْفِ شَيْءٍ مِنْهُ وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ إلَخْ) مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ صَحِيحٌ وَلَعَلَّ سُكُوتَ الشَّيْخَيْنِ عَنْهُ لِلْعِلْمِ بِهِ مِمَّا ذَكَرَاهُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُمَا وَقِيَاسُ ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ إلَى آخِرِهِ مِنْ كَلَامِهِمَا لَا حِكَايَةً لِكَلَامِ الْإِمَامِ فَيَكُونُ رَاجِعًا إلَى الْمَسْأَلَتَيْنِ وَإِنْ كَانَ خِلَافَ الظَّاهِرِ وَالْفَرْقُ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّارِحُ لَا يُؤَثِّرُ وَمَا ذَكَرَهُ فِي مَسْأَلَةِ الْوَارِثِ صَرِيحٌ فِيهِ وَلِهَذَا قَالَ فِي الْأَنْوَارِ وَلَوْ ادَّعَتْ نِكَاحًا وَمَهْرَ الْمِثْلِ أَوْ مَهْرًا مُسَمًّى يُسَاوِيهِ أَوْ ادَّعَاهُ الْوَلِيُّ فَأَقَرَّ الزَّوْجُ بِالنِّكَاحِ وَأَنْكَرَ الْمَهْرَ أَوْ سَكَتَ وَلَمْ يَدَّعِ التَّفْوِيضَ أَوْ قَالَ فُلَانٌ ابْنِي مِنْ فُلَانَةَ كُلِّفَ بِبَيَانِ الْمَهْرِ فَإِنْ ذَكَرَ قَدْرًا وَزَادَتْ تَحَالَفَا وَإِنْ أَصَرَّ وَلَمْ يَذْكُرْ رُدَّتْ الْيَمِينُ عَلَيْهِمَا وَقُضِيَ لَهَا.
وَقَالَ ابْنِ أَبِي شَرِيفٍ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَمَهْرُ الْمِثْلِ فِي قَوْلِ الْحَاوِي وَإِنْ ادَّعَتْ مَهْرَ الْمِثْلِ تَصْوِيرٌ لَا تَقْيِيدٌ فَالْمُسَمَّى كَذَلِكَ وَلِذَا أَطْلَقَ الْإِرْشَادُ الْمَهْرَ فِي قَوْلِهِ وَإِنْ أَقَرَّ بِنِكَاحٍ لَا مَهْرٍ كُلِّفَ الْبَيَانَ وَقَالَ النَّسَائِيّ فِي نُكَتِهِ مَهْرُ الْمِثْلِ لَيْسَ بِشَرْطٍ فَلَوْ قَالَ وَإِنْ ادَّعَتْ مَهْرًا وَأَقَرَّ بِالنِّكَاحِ دُونَهُ كُلِّفَ بِالْبَيَانِ لَكَانَ أَوْلَى (قَوْلُهُ حَلَفَ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ وَوَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ الصَّوَابُ وُجُوبُ أَقَلِّ مُتَمَوَّلٍ وَأَطَالَ الْكَلَامَ فِيهِ (قَوْلُهُ وَالزَّوْجُ وَوَلِيُّ الصَّغِيرَةِ إلَخْ) وَالْمَرْأَةُ وَوَلِيُّ الصَّغِيرِ (قَوْلُهُ وَلَك أَنْ تَقُولَ هَذِهِ الْفَائِدَةُ إلَخْ) يُجَابُ بِأَنَّهُمَا إنَّمَا تَحَالَفَا لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مُدَّعٍ وَمُدَّعًى عَلَيْهِ فَلَا تَرْجِيحَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ وَإِنَّمَا يَحْلِفُ أَحَدُ الْمُتَنَازِعَيْنِ فَقَطْ إذَا تَرَجَّحَ جَانِبُهُ
الدَّعَاوَى مِنْ أَنَّهُ لَوْ ادَّعَى دَيْنًا لِمُوَلِّيهِ فَأَنْكَرَ عَلَيْهِ وَنَكَلَ لَا يَحْلِفُ وَإِنْ ادَّعَى مُبَاشَرَةَ سَبَبِهِ لِأَنَّهُ حَلَّفَهُ هُنَاكَ مُطْلَقًا عَلَى اسْتِحْقَاقِ مُوَلِّيهِ فَهُوَ حَلِفٌ لِلْغَيْرِ فَلَا يُقْبَلُ النِّيَابَةُ وَهُنَا عَلَى أَنَّ الْعَقْدَ وَقَعَ هَكَذَا فَهُوَ حَلَفَ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ وَالْمَهْرُ يَثْبُتُ ضِمْنًا.
(وَإِنَّمَا يَتَحَالَفَانِ إذَا ادَّعَى وَلِيُّ الصَّغِيرَةِ الزِّيَادَةَ عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ وَاعْتَرَفَ الزَّوْجُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ فَإِنْ ادَّعَى الزَّوْجُ دُونَ مَهْرِ الْمِثْلِ فَلَا تَحَالُفَ لِأَنَّهُ يَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ) بِدُونِهِ وَإِنْ نَقَصَ الْوَلِيُّ (وَكَذَا إذَا اعْتَرَفَ) الزَّوْجُ (بِقَدْرٍ يَزِيدُ عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ وَادَّعَى الْوَلِيُّ أَكْثَرَ فَلَا تَحَالُفَ لِئَلَّا يَرْجِعَ) الْوَاجِبُ (إلَى مَهْرِ الْمِثْلِ فَيَرْجِعُ فِي هَذَا كُلِّهِ) الْأَوْلَى فِيهِ (إلَى قَوْلِ الزَّوْجِ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ كَذَا قَالُوهُ وَالتَّحْقِيقُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَحْلِيفِ الزَّوْجِ عَلَى نَفْيِ الزِّيَادَةِ رَجَاءَ أَنْ يَنْكُلَ فَيَحْلِفُ الْوَلِيُّ وَيَثْبُتُ مُدَّعَاهُ وَإِنْ حَلَفَ الزَّوْجُ ثَبَتَ مَا قَالَهُ وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَوْ ادَّعَى الْوَلِيُّ مَهْرَ الْمِثْلِ أَوْ أَكْثَرَ وَذَكَرَ الزَّوْجُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ لَمْ يَتَحَالَفَا بَلْ يُؤْخَذُ بِمَا قَالَهُ الزَّوْجُ وَقَدْ نَقَلَ الْأَصْلُ فِيهَا عَنْ الْحَنَّاطِيِّ وَجْهَيْنِ بِلَا تَرْجِيحٍ وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ لَا وَجْهَ لِلتَّحَالُفِ فِيهَا (فَإِنْ نَكَلَ الْوَلِيُّ فَهَلْ يُقْضَى) بِيَمِينِ صَاحِبِهِ (أَوْ يُنْتَظَرُ بُلُوغُ الصَّبِيَّةِ) فَلَعَلَّهَا تَحْلِفُ (وَجْهَانِ) رَجَّحَ مِنْهُمَا الْإِمَامُ وَالرُّويَانِيُّ وَصَاحِبُ الْأَنْوَارِ الثَّانِيَ.
(وَتَحْلِفُ صَغِيرَةٌ بَلَغَتْ) عَاقِلَةٌ (قَبْلَ التَّحَالُفِ) لِأَنَّهَا مِنْ أَهْلِ الْيَمِينِ فَلَا يَحْلِفُ الْوَلِيُّ (وَيَجْرِي هَذَا) الْحُكْمُ (فِي) اخْتِلَافِ الْمَرْأَةِ مَعَ (وَلِيِّ الصَّغِيرِ وَفِي) اخْتِلَافِ (وَلِيِّ) أَيْ وَلِيِّ الزَّوْجَيْنِ (الصَّغِيرَيْنِ وَلَا يَحْلِفُ مُجْبِرُ الْبَالِغَةِ) الْعَاقِلَةِ بَلْ هِيَ الَّتِي تَحْلِفُ لِأَنَّهَا مِنْ أَهْلِ الْيَمِينِ وَكَالْمُجْبِرِ غَيْرُهُ كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى (بِخِلَافِ الْوَكِيلَيْنِ) فِي الْعَقْدِ الْمَالِيِّ كَالْبَيْعِ فَيَحْلِفَانِ لِأَنَّهُمَا الْعَاقِدَانِ بِخِلَافِ الْمُوَكِّلَيْنِ وَأَمَّا الْوَكِيلُ فِي عَقْدِ النِّكَاحِ فَكَالْوَلِيِّ فِيمَا ذُكِرَ (وَلَا) يَحْلِفُ (وَلِيُّ الصَّغِيرَةِ فِيمَا لَمْ يُنْشِئْهُ) فَلَوْ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ أَتْلَفَ مَالَهَا فَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَنَكَلَ لَمْ يَحْلِفْ هُوَ يَمِينَ الرَّدِّ لِأَنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِإِنْشَائِهِ (بَلْ يَحْلِفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ) إنْ أَنْكَرَ وَلَمْ يَنْكُلْ (وَلَا يُقْضَى بِنُكُولٍ) مِنْهُ إنْ نَكَلَ بَلْ يَتَوَقَّفُ (حَتَّى يَبْلُغَ الصَّبِيُّ) أَوْ الصَّبِيَّةُ (وَيَحْلِفُ) وَكَالصَّغِيرِ وَالصَّغِيرَةِ فِيمَا ذُكِرَ الْمَجْنُونُ وَالْمَجْنُونَةُ (وَإِنْ أَثْبَتَتْ) بِالْبَيِّنَةِ أَوْ بِإِقْرَارِهِ أَوْ بِيَمِينِهَا بَعْدَ نُكُولِهِ (أَنَّهُ نَكَحَهَا أَمْسِ بِأَلْفٍ وَالْيَوْمَ بِأَلْفٍ لَزِمَاهُ) لِإِمْكَانِ صِحَّةِ الْعَقْدَيْنِ كَانَ بِتَخَلُّلِهِمَا خُلْعٌ وَلَا حَاجَةَ إلَى التَّعَرُّضِ لِتَخَلُّلِ الْفُرْقَةِ لِاسْتِلْزَامِ الثَّانِي لَهَا وَلَا لِلْوَطْءِ لِأَنَّ الْأَصْلَ اسْتِمْرَارُ الْمُسَمَّى فِي كُلِّ عَقْدٍ إلَى بَيَانِ الْمُسْقِطِ.
(فَإِنْ ادَّعَى عَدَمَ الْوَطْءِ) فِيهِمَا أَوْ فِي أَحَدِهِمَا (صُدِّقَ بِيَمِينِهِ) لِمُوَافَقَتِهِ لِلْأَصْلِ (وَيَشْطُرُ) مَا ذَكَرَ مِنْ الْأَلْفَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا لِأَنَّ ذَلِكَ فَائِدَةُ تَصْدِيقِهِ (أَوْ) ادَّعَى (أَنَّ) الْعَقْدَ (الثَّانِيَ تَجْدِيدٌ لِلْأَوَّلِ) لَا عَقْدٌ آخَرُ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ لِأَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ وَ (حَلَّفَهَا) عَلَى نَفْيِ ذَلِكَ لِإِمْكَانِهِ (وَثَبَتَ لَهُ طَلْقَتَانِ) بِمَعْنَى أَنَّهَا تَبْقَى مَعَهُ بِطَلْقَتَيْنِ وَفِي عِبَارَتِهِ إجْحَافٌ وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ فَإِنْ ادَّعَى أَنَّهُ لَمْ يُصِبْهَا فِي النِّكَاحِ الْأَوَّلِ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَلَا يُطَالِبُ مِنْ الْمَهْرِ الْأَوَّلِ إلَّا بِالنِّصْفِ وَتَكُونُ مَعَهُ بِطَلْقَتَيْنِ وَلَوْ ادَّعَى فِي النِّكَاحِ الثَّانِي الطَّلَاقَ قَبْلَ الْإِصَابَةِ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَقَنَعَ مِنْهُ بِنِصْفِ الْمَهْرِ الثَّانِي أَيْضًا (وَإِنْ قَالَتْ) حُرَّةٌ لِمَنْ يَمْلِكُ أَبَوَيْهَا وَنَكَحَهَا بِأَحَدِهِمَا مُعَيَّنًا (أَصْدَقْتنِي أُمِّي فَقَالَ بَلْ أَبَاك تَحَالَفَا) كَمَا فِي الِاخْتِلَافِ فِي جِنْسِ الثَّمَنِ وَفَسْخِ عَقْدِ الصَّدَاقِ.
(وَوَجَبَ) لَهَا عَلَيْهِ (مَهْرُ الْمِثْلِ لَا إنْ نَكَلَا أَوْ نَكَلَتْ) وَحَلَفَ هُوَ فَلَا يَجِبُ لَهَا مَهْرٌ لِأَنَّ مَنْ ادَّعَى شَيْئًا وَنَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ بَعْدَ الرَّدِّ كَانَ كَمَنْ لَمْ يَدَّعِ شَيْئًا (وَعَتَقَ الْأَبُ) دُونَ الْأُمِّ فِي الصُّوَرِ كُلِّهَا (بِإِقْرَارِهِ) أَيْ بِإِقْرَارِ الزَّوْجِ بِدُخُولِهِ فِي مِلْكِ مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ وَلَا يَلْزَمُهَا قِيمَةُ الْأَبِ لِأَنَّهَا لَمْ تُفَوِّتْهُ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ قَالَ لِرَجُلٍ بِعْتُك أَبَاك فَأَنْكَرَ عَتَقَ عَلَيْهِ بِإِقْرَارِهِ وَلَا يَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ (وَوَقَفَ وَلَاؤُهُ لِأَنَّهُ يَقُولُ هُوَ لَهَا وَهِيَ تُنْكِرُ وَلَا تُعْتَقُ الْأُمُّ إلَّا إنْ نَكَلَ وَحَلَفَتْ) فَتُعْتَقُ الْأُمُّ لِأَنَّا حَكَمْنَا بِأَنَّهَا صَدَاقٌ بِيَمِينِ الزَّوْجَةِ وَلَيْسَ عَلَيْهَا قِيمَتُهَا (وَإِنْ قَالَ أَصْدَقْتُك أَبَاك وَنِصْفَ أُمِّك فَقَالَتْ بَلْ) أَصَدَقْتنِي كِلَيْهِمَا (وَتَحَالَفَا) وَفُسِخَ عَقْدُ الصَّدَاقِ (فَلَهَا) عَلَيْهِ (مَهْرُ الْمِثْلِ وَعَلَيْهَا قِيمَةُ الْأَبِ وَنِصْفُ) قِيمَةِ (الْأُمِّ وَكَذَا) قِيمَةُ (بَاقِيهَا إنْ كَانَتْ مُوسِرَةً لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ) أَيْ وَغَيْرُهُ (قَوْلُهُ وَالتَّحْقِيقُ أَنَّهُ لَا بُدَّ إلَخْ) هَذَا مُرَادُهُمْ بِلَا شَكٍّ فَإِنَّهُمْ إنَّمَا نَفَوْا التَّحَالُفَ وَقَدْ تَنَاوَلَتْهُ قَاعِدَتُهُمْ أَنَّ كُلَّ مَنْ تَوَجَّهَتْ عَلَيْهِ دَعْوَى لَوْ أَقَرَّ بِمَطْلُوبِهَا لَزِمَهُ وَأَنْكَرَ حَلَفَ.
(قَوْلُهُ وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ لَا وَجْهَ لِلتَّحَالُفِ فِيهَا) هُوَ كَمَا قَالَ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ التَّحَالُفُ هُنَا بَعِيدٌ لِمَا ذُكِرَ فِي الصُّورَةِ قَبْلَهَا وَفِي الْحَقِيقَةِ الْمَسْأَلَةُ مُكَرَّرَةٌ (قَوْلُهُ رَجَّحَ مِنْهُمَا الْإِمَامُ إلَخْ) سَكَتَ الْمُصَنِّفُ عَنْ تَرْجِيحِهِ لِلْعِلْمِ بِهِ مِمَّا ذَكَرَهُ بَعْدُ قَالَ فِي الْخَادِمِ وَوَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ قُلْت صَحَّحَ الْإِمَامُ ثَانِيَهُمَا.
اهـ. (قَوْلُهُ وَصَاحِبُ الْأَنْوَارِ) أَيْ وَالْأَذْرَعِيُّ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُمَا الْعَاقِدَانِ) أَيْ الْمُتَعَلِّقُ بِهِمَا أَحْكَامُ الْعَقْدِ وَلَا كَذَلِكَ وَلِيُّ النِّكَاحِ وَإِنَّمَا حَلَفَ عِنْدَ تَعَذُّرِ حَلِفِ مُوَلِّيهِ لِلضَّرُورَةِ (قَوْلُهُ وَلَا يَحْلِفُ وَلِيُّ الصَّغِيرَةِ إلَخْ) لَوْ ادَّعَى دَيْنًا لِطِفْلِهِ إرْثًا وَأَقَامَ بِهِ بَيِّنَةً فَقَالَ أَقَبَضْته لِلْمُوَرِّثِ أَوْ أَبْرَأَنِي مِنْهُ لَمْ يَحْلِفْ الْوَلِيُّ بَلْ الصَّبِيُّ إذَا بَلَغَ وَيُسْتَوْفَى الدَّيْنُ فِي الْحَالِ (قَوْلُهُ أَوْ بِإِقْرَارِهِ إلَخْ) أَوْ بِعِلْمِ الْقَاضِي (تَنْبِيهٌ) زَوَّجَ الْحَاكِمُ امْرَأَةً ظَانًّا بُلُوغَهَا ثُمَّ مَاتَ الزَّوْجُ فَادَّعَى الْوَارِثُ أَنَّهَا كَانَتْ صَغِيرَةً عِنْدَ الْعَقْدِ فَلَا إرْثَ لَهَا فَأَنْكَرَتْ قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ صُدِّقَ الْوَارِثُ بِيَمِينِهِ كَمَا لَوْ ادَّعَى الْبَائِعُ أَنَّهُ كَانَ صَغِيرًا عِنْدَ الْعَقْدِ.
وَلَوْ نَكَحَ امْرَأَةً وَمَاتَتْ فَطَلَبَ الْوَارِثُ مَهْرَهَا فَقَالَ الزَّوْجُ كُنْت طِفْلًا عِنْدَ الْعَقْدِ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ فَلَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى بُلُوغِهِ حِينَ الْعَقْدِ أَوْ عَلَى إقْرَارِهِ بِهِ قُبِلَتْ وَقَالَ الرَّافِعِيُّ لَوْ زَوَّجَ مُوَلِّيَتَهُ وَقَالَ كُنْت صَغِيرًا فَالْأَصَحُّ تَصْدِيقُ الزَّوْجِ لِأَنَّ النِّكَاحَ لَا يَقَعُ غَالِبًا إلَّا بَعْدَ اسْتِجْمَاعِ شَرَائِطِهِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ اهـ مَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي مِنْ تَصْدِيقِ مُدَّعِي الصِّغَرِ فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ مُفَرَّعٌ عَلَى ضَعِيفٍ وَهُوَ تَصْدِيقُ مُدَّعِي الْفَسَادِ (قَوْلُهُ وَعَتَقَ الْأَبُ بِإِقْرَارِهِ إلَخْ) يَجُوزُ لِلزَّوْجِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ تَرِكَةِ هَذَا الْأَبِ قَدْرَ مَا سَلَّمَ لِلْمَرْأَةِ إذَا لَمْ يَكُنْ وَارِثٌ سِوَاهُمَا كَمَا مَرَّ فِي الْإِقْرَارِ فِي نَظِيرِهَا
كَوْنِ الْأَبِ وَنِصْفِ الْأُمِّ صَدَاقًا فَعَتَقَا وَبِالتَّحَالُفِ) مَعَ الْفَسْخِ (رَجَعَا إلَى مَهْرِ الْمِثْلِ فَغَرِمَتْ قِيمَتَهُمَا) لِأَنَّهُ لَا سَبِيلَ إلَى رَدِّ الْعِتْقِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ اشْتَرَى عَبْدًا فَأَعْتَقَهُ ثُمَّ اخْتَلَفَا فِي الثَّمَنِ وَتَحَالَفَا.
(فَإِنْ حَلَفَ) هُوَ (وَنَكَلَتْ) هِيَ عَتَقَ الْأَبُ وَنِصْفُ الْأُمِّ (وَلَمْ يَسْرِ) الْعِتْقُ إلَى بَاقِيهَا إنْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ مُعْسِرَةً كَمَا قَيَّدَ بِهِ الْأَصْلُ قَالَ وَلَا شَيْءَ لَهَا وَعَلَيْهَا لِأَنَّا حَكَمْنَا بِيَمِينِهِ أَنَّ الصَّدَاقَ هُوَ الْأَبُ وَنِصْفُ الْأُمِّ (أَوْ حَلَفَتْ دُونَهُ عَتَقَا) لِحُكْمِنَا بِأَنَّهُمَا صَدَاقٌ (وَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا وَإِنْ قَالَتْ) بَعْدَ قَوْلِهِ أَصْدَقْتُك أَبَاك وَنِصْفَ أُمِّك (بَلْ) أَصَدَقْتنِي (الْأُمَّ وَنِصْفَ الْأَبِ وَتَحَالَفَا) وَفُسِخَ عَقْدُ الصَّدَاقِ (فَلَهَا) عَلَيْهِ (مَهْرُ الْمِثْلِ وَعِتْقُ نِصْفِ الْأَبِ مَجَّانًا) بِإِقْرَارِ الزَّوْجِ (وَنِصْفِ الْأُمِّ بِالسِّرَايَةِ) إنْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ مُوسِرَةً كَمَا فِي الْأَصْلِ (فَتَغْرَمُ قِيمَتَهُ) أَيْ نِصْفِ الْأُمِّ (وَ) عَتَقَ (بَاقِيهِمَا بِاتِّفَاقِهِمَا) أَيْ الزَّوْجَيْنِ عَلَى دُخُولِهِ فِي مِلْكِ مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ وَعَلَيْهَا قِيمَةُ مَا عَتَقَ مِنْ الْأُمِّ وَقِيمَةُ مَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ مِنْ الْأَبِ قَالَ بَعْضُهُمْ وَالْأَوْجَهُ وُجُوبُ قِيمَةِ الْأَبِ كُلِّهِ لِأَنَّ الزَّوْجَ يَزْعُمُ أَنَّهُ عَتَقَ كُلَّهُ عَلَيْهَا بِدُخُولِهِ فِي مِلْكِهَا وَالزَّوْجَةُ تَزْعُمُ أَنَّ نِصْفَهُ عَتَقَ عَلَيْهَا بِذَلِكَ وَنِصْفَهُ الْآخَرَ عَتَقَ عَلَيْهَا بِالسِّرَايَةِ فَقَدْ اتَّفَقَا عَلَى عِتْقِهِ كُلِّهِ لَكِنْ اخْتَلَفَا فِي الْجِهَةِ.
وَالِاخْتِلَافُ فِي الْجِهَةِ لَا يَضُرُّ انْتَهَى وَيُجَابُ بِأَنَّ نِصْفَهُ الْآخَرَ لَمْ يُعْتَقْ بِالسِّرَايَةِ بِإِقْرَارِهِ كَنِصْفِهِ الَّذِي غَرِمَتْ قِيمَتَهُ لَكِنَّهَا لَمَّا لَمْ تُوَافِقْهُ عَلَيْهِ لَمْ تَغْرَمْ قِيمَتَهُ إذْ لَا صُنْعَ مِنْهَا فِيهِ (وَإِنْ أَعْطَاهَا مَالًا فَقَالَتْ) أَعْطَيْتنِيهِ هَدِيَّةً (وَقَالَ) بَلْ (صَدَاقًا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ) بِيَمِينِهِ (وَإِنْ لَمْ يَكُنْ) الْمُعْطَى (مِنْ جِنْسِهِ) أَيْ الصَّدَاقِ أَوْ اتَّفَقَا عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَجْرِ لَفْظٌ وَاخْتَلَفَا فِيمَا نَوَاهُ لِأَنَّهُ أَعْرَفُ بِكَيْفِيَّةِ إزَالَةِ مِلْكِهِ وَبِنِيَّتِهِ قَالَ فِي الْأَصْلِ فَإِنْ كَانَ الْمَقْبُوضُ مِنْ جِنْسِ الصَّدَاقِ وَقَعَ عَنْهُ وَإِلَّا فَإِنْ رَضِيَا بِبَيْعِهِ بِالصَّدَاقِ فَذَاكَ وَإِلَّا اسْتَرَدَّهُ وَأَدَّى الصَّدَاقَ فَإِنْ كَانَ تَالِفًا فَلَهُ الْبَدَلُ عَلَيْهَا وَقَدْ يَقَعُ فِي التَّقَاصِّ انْتَهَى وَالْمُصَنِّفُ تَرَكَهُ لِلْعِلْمِ بِهِ مِنْ مَحَلٍّ آخَرَ عَلَى أَنَّهُ وُجِدَ فِي نُسَخِهِ (وَإِنْ أَعْطَى غَيْرُ غَرِيمٍ) أَيْ مَنْ لَا دَيْنَ لَهُ عَلَيْهِ (شَيْئًا وَقَالَ أَعْطَيْتُك إيَّاهُ بِعِوَضٍ وَأَنْكَرَ صُدِّقَ الْمُنْكِرُ بِيَمِينِهِ) قَالَ الرَّافِعِيُّ وَكَانَ يَجُوزُ أَنْ نُسَوِّيَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَسْأَلَةِ الصَّدَاقِ فَيُقَالُ إنَّهُ أَعْرَفُ بِكَيْفَيْهِ إزَالَةِ مِلْكِهِ أَوْ يُقَالُ كَمَا أَنَّ الْأَصْلَ أَنْ لَا عِوَضَ عَلَى الْمُعْطَى لَهُ فَالْأَصْلُ أَنْ يَبْقَى الصَّدَاقُ وَلَا يَصِيرَ عِوَضًا عَنْ الْمُعْطَى انْتَهَى.
وَيُجَابُ بِأَنَّ الزَّوْجَ مُسْتَقِلٌّ بِأَدَاءِ الدَّيْنِ وَبِقَصْدِهِ وَبِأَنَّهُ يُرِيدُ إبْرَاءَ الذِّمَّةِ بِخِلَافِ مُعْطِي مَنْ لَا دَيْنَ لَهُ عَلَيْهِ فِيهِمَا (وَتُسْمَعُ دَعْوَى تَسْلِيمِ الصَّدَاقِ إلَى وَلِيِّ صَغِيرَةٍ) وَمَجْنُونَةٍ (وَسَفِيهَةٍ لَا) إلَى وَلِيِّ (رَشِيدَةٍ) وَلَوْ بِكْرًا فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ عَلَيْهِ (إلَّا إنْ ادَّعَى إذْنَهَا نُطْقًا) فَتُسْمَعُ عَلَيْهِ لِلْإِذْنِ الصَّرِيحِ لَهُ فِي الْقَبْضِ (وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي عَيْنِ الْمَنْكُوحَةِ صُدِّقَ كُلٌّ) مِنْهُمَا (فِيمَا نَفَاهُ بِيَمِينِهِ) لِأَنَّهُ اخْتِلَافٌ فِي عَقْدَيْنِ (وَإِنْ كَانَ) الِاخْتِلَافُ فِي قَدْرِهَا كَأَنْ (قَالَ) لِامْرَأَتَيْنِ (تَزَوَّجْتهمَا بِأَلْفٍ فَقَالَتْ إحْدَاهُمَا بَلْ أَنَا) فَقَطْ (بِأَلْفِ تَحَالَفَا) لِأَنَّهُ اخْتِلَافٌ فِي قَدْرِ مَهْرِ الْمُتَّفَقِ عَلَى نِكَاحِهَا (وَأَمَّا الْأُخْرَى فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُنْكِرِ) الْأَوْلَى قَوْلُهَا أَيْ فِي نَفْيِ النِّكَاحِ (وَإِنْ أَصْدَقَهَا جَارِيَةً وَوَطِئَهَا) عَالِمًا بِالْحَالِ (قَبْلَ الدُّخُولِ لَمْ يُحَدَّ لِلشُّبْهَةِ) أَيْ لِشُبْهَةِ اخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِي أَنَّهَا هَلْ تَمْلِكُ قَبْلَ الدُّخُولِ جَمِيعَ الصَّدَاقِ أَوْ نِصْفَهُ فَقَطْ وَعَلَّلَهُ الْأَصْلُ بِهَذَا وَبِأَنَّهُ لَا يَبْعُدُ أَنْ يَخْفَى مِثْلُ ذَلِكَ عَلَى الْعَوَامّ ثُمَّ بَنَى عَلَيْهِمَا مَا لَوْ كَانَ عَالِمًا بِأَنَّهَا تَمْلِكُ جَمِيعَ الصَّدَاقِ بِالْعَقْدِ فَعَلَى الثَّانِي يُحَدُّ وَعَلَى الْأَوَّلِ لَا.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَلَيْسَ فِي كَلَامِهِ تَرْجِيحٌ فِي هَذَا الْمَبْنِيِّ وَاَلَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ فِيهِ الْحَدُّ قَالَ وَبِهِ يَظْهَرُ أَنَّ الرَّاجِحَ مِنْ التَّعْلِيلَيْنِ الثَّانِي وَاسْتُشْكِلَ بِأَنَّ شُبْهَةَ الْعُلَمَاءِ مَوْجُودَةٌ وَإِنْ كَانَ عَالِمًا بِذَلِكَ فَالرَّاجِحُ التَّعْلِيلُ الْأَوَّلُ الَّذِي اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ وَلُزُومُ الْحَدِّ مُفَرَّعٌ عَلَى التَّعْلِيلِ الثَّانِي أَوْ يُقَالُ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْبِنَاءِ عَلَى شَيْءٍ الِاتِّحَادُ فِي التَّرْجِيحِ (أَوْ بَعْدَهُ حُدَّ وَلَا يُقْبَلُ دَعْوَى جَهْلِ مِلْكِهَا) لِلْجَارِيَةِ بِالدُّخُولِ (إلَّا مِنْ قَرِيبِ عَهْدٍ بِالْإِسْلَامِ) أَوْ مِمَّنْ نَشَأَ بِبَادِيَةٍ بَعِيدَةٍ عَنْ الْعُلَمَاءِ
(كِتَابُ الْوَلِيمَةِ) مِنْ الْوَلْمِ وَهُوَ الِاجْتِمَاعُ وَهِيَ تَقَعُ عَلَى كُلِّ طَعَامٍ يُتَّخَذُ لِسُرُورٍ حَادِثٍ مِنْ عُرْسٍ وَإِمْلَاكٍ وَغَيْرِهِمَا لَكِنَّ اسْتِعْمَالَهَا مُطْلَقَةً فِي الْعُرْسِ أَشْهُرُ وَفِي غَيْرِهِ تُقَيَّدُ فَيُقَالُ وَلِيمَةُ خِتَانٍ أَوْ غَيْرِهِ (وَهِيَ لِدَعْوَةِ الْعُرْسِ) أَيْ الْإِمْلَاكِ وَهُوَ الْعَقْدُ (وَلِيمَةٌ) وَإِمْلَاكٍ وشندخي (وَهِيَ آكَدُهَا) أَيْ وَلِيمَةُ الْعُرْسِ آكَدُ الْوَلَائِمِ (وَلِلْخِتَانِ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَكَانَ يَجُوزُ أَنْ يُسَوِّيَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَسْأَلَةِ الصَّدَاقِ إلَخْ) الْفَرْقُ أَظْهَرُ (قَوْلُهُ وَعَلَى الْأَوَّلِ لَا) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ
[كِتَابُ الْوَلِيمَةِ]
(قَوْلُهُ وَهِيَ لِدَعْوَةِ الْعُرْسِ وَلِيمَةٌ) مُرَادُهُ بِالْعُرْسِ الدُّخُولُ لَكِنَّهُ فِي الشَّرْعِ عَبَّرَ بِالْإِمْلَاكِ وَفَسَّرَهُ فِي الرَّوْضَةِ بِالنِّكَاحِ وَوَلِيمَةُ الْأَمْلَاكِ غَيْرُ وَلِيمَةِ الْعُرْسِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْأُمِّ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ الْأَصْحَابُ عَلَى اسْتِحْبَابِ الْوَلِيمَةِ لِلتَّسَرِّي وَالظَّاهِرُ اسْتِحْبَابُهَا لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا اصْطَفَى صَفِيَّةَ وَاخْتَلَى بِهَا قَالَ الصَّحَابَةُ وَهُمْ يَأْكُلُونَ هَلْ هِيَ مِنْ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ أَوْ مِنْ الْإِمَاءِ قَالُوا إنْ حَجَبَهَا فَهِيَ مِنْ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ فَلَمَّا حَجَبَهَا عَلِمُوا أَنَّهَا مِنْهُنَّ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْوَلِيمَةَ كَانَتْ مَشْرُوعَةً لِكُلٍّ مِنْهُمَا لَكِنْ لَمْ يُنْقَلْ أَنَّهُ أَوْلَمَ عَلَى مَارِيَةَ د وَقَوْلُهُ وَالظَّاهِرُ اسْتِحْبَابُهَا إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَهُوَ الْعَقْدُ) تُطْلَقُ وَلِيمَةُ الْعُرْسِ أَيْضًا عَلَى وَلِيمَةِ الدُّخُولِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ الصَّوَابُ أَنَّهَا بَعْدَ الدُّخُولِ اهـ قَالَ شَيْخُنَا وَيَدْخُلُ وَقْتُهَا بِالْعَقْدِ وَقَوْلُهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَالصَّوَابُ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَشَنْدَخِي) بِفَتْحِ الشِّينِ وَالدَّالِ وَضَمِّهِمَا وَسُكُونِ النُّونِ كَذَا ضُبِطَ بِالْقَلَمِ (قَوْلُهُ وَهِيَ آكَدُهَا) لَوْ عَرَّسَ عَلَى أَرْبَعٍ دَفْعَةً كَفَى لَهُنَّ وَلِيمَةٌ وَاحِدَةٌ عَلَى الظَّاهِرِ وَلَوْ جَدَّدَ نِكَاحَ امْرَأَةٍ فَالظَّاهِرُ تَجَدُّدُ الِاسْتِحْبَابُ وَقَوْلُهُ كَفَى لَهُنَّ وَلِيمَةٌ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَذَا قَوْلُهُ فَالظَّاهِرُ إلَخْ
إعْذَارٌ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَإِعْجَامِ الذَّالِ (وَلِلْوِلَادَةِ عَقِيقَةٌ وَلِلسَّلَامَةِ مِنْ الطَّلْقِ خُرْسٌ) بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَبِسِينٍ مُهْمَلَةٍ وَيُقَالُ بِالصَّادِ (وَلِلْقُدُومِ) مِنْ السَّفَرِ (نَقِيعَةٌ) مِنْ النَّقْعِ وَهُوَ الْغُبَارُ أَوْ النَّحْرُ أَوْ الْقَتْلُ (وَهِيَ مَا) أَيْ طَعَامٌ (يُصْنَعُ لَهُ) أَيْ لِلْقُدُومِ سَوَاءٌ أَصَنَعَهُ الْقَادِمُ أَمْ صَنَعَهُ غَيْرُهُ لَهُ كَمَا أَفَادَهُ كَلَامُ الْمَجْمُوعِ فِي آخِرِ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ لَكِنْ الَّذِي فِي الرَّوْضَةِ هُنَا ذَكَرَ ذَلِكَ قَوْلَيْنِ أَظْهَرُهُمَا الثَّانِي لَكِنْ صَوَّبَ الْأَذْرَعِيُّ الْأَوَّلَ (وَلِلْبِنَاءِ وَكِيرَةٌ) مِنْ الْوَكْرِ وَهُوَ الْمَأْوَى (وَلِلْمُصِيبَةِ وَضِيمَةٌ) بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ وَلَيْسَتْ مِنْ الْوَلَائِمِ نَظَرًا لِاعْتِبَارِ السُّرُورِ وَعَلَيْهِ مَشَيْت فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ.
لَكِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ خِلَافُهُ وَقَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّ اعْتِبَارَ السُّرُورِ إنَّمَا هُوَ فِي الْغَالِبِ (وَبِلَا سَبَبٍ مَأْدُبَةٌ) بِضَمِّ الدَّالِ وَفَتْحِهَا وَلِحِفْظِ الْقُرْآنِ حِذَاقٌ بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَبِذَالٍ مُعْجَمَةٍ (وَالْكُلُّ مُسْتَحَبٌّ) وَدَلِيلُ اسْتِحْبَابِ الْوَلِيمَةِ إخْبَارُ الْبُخَارِيِّ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْلَمَ عَلَى بَعْضِ نِسَائِهِ بِمُدَّيْنِ مِنْ شَعِيرٍ وَأَنَّهُ أَوْلَمَ عَلَى صَفِيَّةَ بِتَمْرٍ وَسَمْنٍ وَأَقِطٍ» وَأَنَّهُ «قَالَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَقَدْ تَزَوَّجَ أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ» وَالْأَمْرُ فِيهِ لِلنَّدَبِ قِيَاسًا عَلَى الْأُضْحِيَّةِ وَسَائِرِ الْوَلَائِمِ وَلِأَنَّهُ أَمَرَ فِيهِ بِالشَّاةِ وَلَوْ كَانَ الْأَمْرُ لِلْوُجُوبِ لَوَجَبَتْ وَهِيَ لَا تَجِبُ إجْمَاعًا لَا عَيْنًا وَلَا كِفَايَةً قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ اسْتِحْبَابَ وَلِيمَةِ الْخِتَانِ مَحَلُّهُ فِي خِتَانِ الذُّكُورِ دُونَ الْإِنَاثِ فَإِنَّهُ يُخْفَى وَيُسْتَحْيَا مِنْ إظْهَارِهِ وَيُحْتَمَلُ اسْتِحْبَابُهُ لِلنِّسَاءِ فِيمَا بَيْنَهُنَّ خَاصَّةً قَالَ وَأَطْلَقُوا اسْتِحْبَابَ الْوَلِيمَةِ لِلْقُدُومِ مِنْ السَّفَرِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَحَلَّهُ فِي السَّفَرِ الطَّوِيلِ لِقَضَاءِ الْعُرْفِ بِهِ أَمَّا مَنْ غَابَ يَوْمًا أَوْ أَيَّامًا يَسِيرَةً إلَى بَعْضِ النَّوَاحِي الْقَرِيبَةِ فَكَالْحَاضِرِ (وَأَقَلُّهَا لِلْمُتَمَكِّنِ شَاةٌ وَلِغَيْرِهِ مَا قَدَرَ) عَلَيْهِ.
قَالَ النَّسَائِيّ وَالْمُرَادُ أَقَلُّ الْكَمَالِ شَاةٌ لِقَوْلِ التَّنْبِيهِ وَبِأَيِّ شَيْءٍ أَوْلَمَ مِنْ الطَّعَامِ جَازَ
(فَرْعٌ الْإِجَابَةُ) إلَى الدَّعْوَةِ (فِي وَلِيمَةِ الْعُرْسِ إنْ لَمْ يَرْضَ) صَاحِبُهَا (بِالْعُذْرِ) أَيْ بِعُذْرِ الْمَدْعُوِّ (فَرْضُ عَيْنٍ وَ) فِي (غَيْرِهَا مُسْتَحَبَّةٌ) لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «إذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إلَى الْوَلِيمَةِ فَلْيَأْتِهَا» وَخَبَرِ مُسْلِمٍ «شَرُّ الطَّعَامِ طَعَامُ الْوَلِيمَةِ تُدْعَى لَهَا الْأَغْنِيَاءُ وَتَتْرُكُ الْفُقَرَاءُ وَمَنْ لَمْ يُجِبْ الدَّعْوَةَ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ» قَالُوا وَالْمُرَادُ وَلِيمَةُ الْعُرْسِ لِأَنَّهَا الْمَعْهُودَةُ عِنْدَهُمْ وَقَدْ يُؤَيَّدُ بِمَا فِي خَبَرِ مُسْلِمٍ أَيْضًا «إذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إلَى وَلِيمَةِ عُرْسٍ فَلْيُجِبْ» لَكِنْ فِيهِ أَيْضًا «مَنْ دُعِيَ إلَى عُرْسٍ أَوْ نَحْوِهِ فَلْيُجِبْ» وَفِي أَبِي دَاوُد «إذَا دَعَا أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيُجِبْ عُرْسًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ» وَقَضِيَّتُهُمَا وُجُوبُ الْإِجَابَةِ فِي سَائِرِ الْوَلَائِمِ وَبِهِ أَجَابَ جُمْهُورُ الْعِرَاقِيِّينَ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَاخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ.
وَيُؤَيِّدُ عَدَمَ وُجُوبِهَا فِي غَيْرِ الْعُرْسِ أَنَّ «عُثْمَانَ بْنَ أَبِي الْعَاصِ دُعِيَ إلَى خِتَانٍ فَلَمْ يُجِبْ وَقَالَ لَمْ يَكُنْ يُدْعَى لَهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ أَمَّا إذَا رَضِيَ بِعُذْرِهِ الَّذِي اعْتَذَرَ لَهُ بِهِ فَلَا تَجِبُ الْإِجَابَةُ وَيُسْتَثْنَى مِنْ وُجُوبِ الْإِجَابَةِ الْقَاضِي لِشُغْلِهِ بِالنَّاسِ وَإِنَّمَا تَجِبُ الْإِجَابَةُ أَوْ تُسْتَحَبُّ (بِشُرُوطٍ) مِنْهَا (أَنْ يَكُونَ الدَّاعِي مُسْلِمًا) فَلَوْ كَانَ كَافِرًا لَمْ تَجِبْ إجَابَتُهُ
[حاشية الرملي الكبير]
(قَوْلُهُ وَالْأَمْرُ فِيهِ لِلنَّدَبِ) قِيَاسًا عَلَى الْأُضْحِيَّةِ وَلِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَيْسَ فِي الْمَالِ حَقٌّ سِوَى الزَّكَاةِ» (قَوْلُهُ وَهِيَ لَا تَجِبُ إجْمَاعًا لَا عَيْنًا وَلَا كِفَايَةً) لِكَوْنِ كُلٍّ مِنْهُمَا لَا يَخْتَصُّ بِالْمُحْتَاجِينَ (قَوْلُهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالظَّاهِرُ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ قَالَ وَأَطْلَقُوا اسْتِحْبَابَ الْوَلِيمَةِ لِلْقُدُومِ مِنْ السَّفَرِ) بِأَنْ يُصْنَعَ لَهُ طَعَامٌ أَوْ يَصْنَعَهُ هُوَ (قَوْلُهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَحَلَّهُ فِي السَّفَرِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ قَالَ النَّسَائِيّ) أَيْ وَغَيْرُهُ وَقَوْلُهُ وَالْمُرَادُ إلَخْ وَأَفْتَى الْبَارِزِيُّ بِأَنَّهُ لَا يَحْصُلُ كَمَالُ السُّنَّةِ إلَّا بِمَا يُجْزِئُ فِي الْأُضْحِيَّةِ (قَوْلُهُ وَبِأَيِّ شَيْءٍ أَوْلَمَ مِنْ الطَّعَامِ جَازَ) لَوْ نَكَحَ أَرْبَعًا مَعًا فَهَلْ يُسْتَحَبُّ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ وَلِيمَةٌ أَمْ تَكْفِي وَلِيمَةٌ عَنْ الْجَمِيعِ أَوْ يُفَصَّلُ بَيْنَ الْعَقْدِ الْوَاحِدِ وَالْعُقُودِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ الْمُتَّجَهُ أَنَّهُ إنْ قَصَدَ بِمَا اُتُّخِذَ مِنْ الطَّعَامِ الْوَلِيمَةَ عَنْ الْكُلِّ كَفَى فَإِنْ قُلْت لَوْ نَكَحَ الْيَوْمَ وَاحِدَةً فَأَوْلَمَ ثُمَّ غَدًا ثَانِيَةً فَأَوْلَمَ ثُمَّ فِي الثَّالِثِ ثَالِثَةً فَأَوْلَمَ لَهَا هَلْ تَجِبُ الْإِجَابَةُ فِي الثَّلَاثِ قُلْت الظَّاهِرُ نَعَمْ أَنَّ كُلَّ وَلِيمَةٍ لَا تَعَلُّقَ لَهَا بِاَلَّتِي قَبْلَهَا كَمَا لَوْ تَطَاوَلَ الْفَصْلُ.
وَيَقْرَبُ مِنْ هَذَا مَا لَوْ نَكَحَ وَاحِدَةً وَأَوْلَمَ ثُمَّ طَلَّقَهَا ثُمَّ نَكَحَهَا غَدًا وَأَوْلَمَ ثُمَّ طَلَّقَهَا وَجَدَّدَ نِكَاحَهَا فِي الثَّالِثِ وَأَوْلَمَ وَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِي وُجُوبِ الْإِجَابَةِ ثَانِيًا عَلَى مَنْ أَجَابَ أَوَّلًا أَمَّا لَوْ نَكَحَ ثَلَاثًا فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ وَأَوْلَمَ عَنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ فِي يَوْمٍ مِنْ الثَّلَاثَةِ فَهَلْ يَتَعَدَّدُ وُجُوبُ الْإِجَابَةِ أَوْ لَا وَكَذَا لَوْ نَكَحَهُنَّ مُرَتَّبًا وَلَمْ تَتَخَلَّلْ الْوَلِيمَةُ فَهَلْ يَتَعَدَّدُ وُجُوبُ الْإِجَابَةِ فِي الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ نَظَرًا إلَى تَعَدُّدِ الزَّوْجَاتِ أَوْ لَا نَظَرًا لِلْمَعْنَى وَحُصُولُ الْغَرَضِ بِالْوَلِيمَةِ الْوَاحِدَةِ وَاتِّحَادِ الْعَقْدِ فِي الْأَوَّلِ فِيهِ نَظَرٌ وَلَمْ أَرَ فِيهِ نَقْلًا وَلَعَلَّ الثَّانِيَ أَقْرَبُ وَقَوْلُهُ أَمْ تَكْفِي وَلِيمَةٌ عَنْ الْجَمِيعِ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَذَا قَوْلُهُ الْمُتَّجَهُ أَنَّهُ إنْ قَصَدَ إلَخْ وَكَذَا أَيْضًا قَوْلُهُ قُلْت الظَّاهِرُ نَعَمْ وَكَذَا قَوْلُهُ أَيْضًا فَهَلْ يَتَعَدَّدُ وُجُوبُ الْإِجَابَةِ فِي الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ
[فَرْعٌ الْإِجَابَةُ إلَى الدَّعْوَةِ فِي وَلِيمَةِ الْعُرْسِ]
(قَوْلُهُ الْإِجَابَةُ فِي وَلِيمَةِ الْعُرْسِ إلَخْ) وُجُوبُ الْإِجَابَةِ لَا يَسْتَلْزِمُ وُجُوبَ الْفِعْلِ بِدَلِيلِ السَّلَامِ (قَوْلُهُ وَقَضِيَّتُهُمَا وُجُوبُ الْإِجَابَةِ إلَخْ) ضَعِيفٌ.
(قَوْلُهُ أَمَّا إذَا رَضِيَ بِعُذْرِهِ الَّذِي اعْتَذَرَ لَهُ بِهِ إلَخْ) وَإِنْ عَلِمَهُ بِقَرِينَةِ الْحَالِ فَوَجْهَانِ (قَوْلُهُ وَيُسْتَثْنَى مِنْ وُجُوبِ الْإِجَابَةِ الْقَاضِي إلَخْ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَيُشْبِهُ أَنَّ فِي مَعْنَاهُ كُلُّ ذِي وِلَايَةٍ عَامَّةٍ بِالنِّسْبَةِ إلَى رَعِيَّتِهِ وَتَبِعَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ وَلَا يَحْضُرُ الْقَاضِي وَلِيمَةَ أَحَدِ الْخَصْمَيْنِ حَالَ خُصُومَتِهِمَا وَلَا وَلِيمَتَهُمَا وَيُسْتَحَبُّ حُضُورُهُ وَلِيمَةَ غَيْرِهِمَا بِشَرْطِ التَّعْمِيمِ وَفِي الْعُرْسِ آكَدُ فَإِنْ كَثُرَتْ وَقَطَعَتْهُ عَنْ الْحُكْمِ تَرَكَ الْجَمِيعَ وَلَا بَأْسَ بِتَخْصِيصِهِ مَنْ لَهُ عَادَةٌ بِإِجَابَتِهِ وَيُكْرَهُ فِي دَعْوَةٍ اُتُّخِذَتْ لَهُ خَاصَّةً أَوْ لِلْأَغْنِيَاءِ وَدُعِيَ فِيهِمْ لَا مَا اُتُّخِذَ لِلْعُلَمَاءِ وَدُعِيَ فِيهِمْ أَوْ لِلْجِيرَانِ وَهُوَ مِنْهُمْ وَقَوْلُهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَيُشْبِهُ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الدَّاعِي مُسْلِمًا) أَيْ مُكَلَّفًا حُرًّا رَشِيدًا وَطَعَامُهُ مُبَاحًا قَالَ فِي الْإِحْيَاءِ وَأَنْ لَا يَكُونَ ظَالِمًا أَوْ فَاسِقًا أَوْ شِرِّيرًا أَوْ مُتَكَلِّفًا طَالِبًا لِلْمُبَاهَاةِ وَالْفَخْرِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَلْيَنْظُرْ فِيمَا إذَا كَانَ الدَّاعِي حُرًّا رَشِيدًا وَلَكِنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ لَا يَرْجُو لَهُ وَفَاءً مِنْ وَجْهٍ آخَرَ وَكَانَ يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ صَرْفُ ذَلِكَ فِي دَيْنِهِ أَوْ نَفَقَةِ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ.
فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا تَجِبُ إجَابَتُهُ وَقَدْ سَبَقَ أَنَّ الْأَصَحَّ تَحْرِيمُ صَدَقَتِهِ بِذَلِكَ وَمَا نَحْنُ فِيهِ أَوْلَى بِالتَّحْرِيمِ وَقَوْلُهُ قَالَ فِي الْإِحْيَاءِ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَذَا قَوْلُهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ
لِانْتِفَاءِ طَلَبِ الْمَوَدَّةِ مَعَهُ وَلِأَنَّهُ يُسْتَقْذَرُ طَعَامُهُ لِاحْتِمَالِ نَجَاسَتِهِ وَفَسَادِ تَصَرُّفِهِ (وَ) لِهَذَا (لَا تُسْتَحَبُّ إجَابَةُ الذِّمِّيِّ كَاسْتِحْبَابِ إجَابَةِ الْمُسْلِمِ) فِيمَا يُسْتَحَبُّ فِيهِ إجَابَتُهُ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ إجَابَةُ الذِّمِّيِّ (وَإِنْ كُرِهَتْ مُخَالَطَتُهُ) وَيُعْتَبَرُ فِي الْوُجُوبِ كَوْنُ الْمَدْعُوِّ مُسْلِمًا أَيْضًا فَلَوْ دَعَا مُسْلِمٌ كَافِرًا لَمْ تَلْزَمْهُ الْإِجَابَةُ.
ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ (وَأَنْ لَا يَخُصَّ) بِالدَّعْوَةِ (الْأَغْنِيَاءَ) وَلَا غَيْرَهُمْ بَلْ يَعُمُّ عَشِيرَتَهُ أَوْ جِيرَانَهُ أَوْ أَهْلَ حِرْفَتِهِ وَإِنْ كَانُوا كُلُّهُمْ أَغْنِيَاءَ لِخَبَرِ شَرُّ الطَّعَامِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنْ يَعُمَّ جَمِيعَ النَّاسِ لِتَعَذُّرِهِ بَلْ لَوْ كَثُرَتْ عَشِيرَتُهُ أَوْ نَحْوُهَا وَخَرَجَتْ عَنْ الضَّبْطِ أَوْ كَانَ فَقِيرًا لَا يُمْكِنُهُ اسْتِيعَابُهَا فَالْوَجْهُ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ عَدَمُ اشْتِرَاطِ عُمُومِ الدَّعْوَى بَلْ الشَّرْطُ أَنْ لَا يَظْهَرَ مِنْهُ قَصْدُ التَّخْصِيصِ (وَ) أَنْ (لَا يَطْلُبَهُ طَمَعًا) فِي جَاهِهِ أَوْ لِإِعَانَتِهِ عَلَى بَاطِلٍ (أَوْ خَوْفًا مِنْهُ) لَوْ لَمْ يَحْضُرْهُ بَلْ لِلتَّوَدُّدِ وَالتَّقَرُّبِ وَكَذَا لَا بِقَصْدِ شَيْءٍ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ (وَأَنْ يُعَيِّنَ الْمَدْعُوَّ) بِنَفْسِهِ أَوْ نَائِبِهِ (لَا إنْ نَادَى فِي النَّاسِ) كَأَنْ فَتَحَ الْبَابَ وَقَالَ لِيَحْضُرَ مَنْ أَرَادَ أَوْ قَالَ لِغَيْرِهِ اُدْعُ مَنْ شِئْت فَلَا تُطْلَبُ الْإِجَابَةُ مِنْ الْمَدْعُوِّ لِأَنَّ امْتِنَاعَهُ حِينَئِذٍ لَا يُورِثُ وَحْشَةً (وَأَنْ يَدْعُوَ الْيَوْمَ الْأَوَّلَ) أَيْ فِيهِ فَلَوْ أَوْلَمَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَأَكْثَرَ لَمْ تَجِبْ الْإِجَابَةُ إلَّا فِي الْأَوَّلِ.
(وَتُسْتَحَبُّ فِي الثَّانِي ثُمَّ تُكْرَهُ) فِيمَا بَعْدَهُ فَفِي أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «الْوَلِيمَةُ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ حَقٌّ وَفِي الثَّانِي مَعْرُوفٌ وَفِي الثَّالِث رِيَاءٌ وَسُمْعَةٌ» نَعَمْ لَوْ لَمْ يُمْكِنْهُ اسْتِيعَابُ النَّاسِ فِي الْأَوَّلِ لِكَثْرَتِهِمْ أَوْ صِغَرِ مَنْزِلِهِ أَوْ غَيْرِهِمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ فَذَلِكَ فِي الْحَقِيقَةِ كَوَلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ دُعِيَ النَّاسُ إلَيْهَا أَفْوَاجًا فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَلَوْ أَوْلَمَ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ مَرَّتَيْنِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ الثَّانِيَةَ كَالْيَوْمِ الثَّانِي فَلَا تَجِبُ الْإِجَابَةُ وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا تَقَدَّمَ عَنْ الْأَذْرَعِيِّ وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الدَّاعِي مُطْلَقَ التَّصَرُّفِ فَلَا تُطْلَبُ إجَابَةُ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ لِصِبًا أَوْ جُنُونٍ أَوْ سَفَهٍ وَإِنْ أَذِنَ وَلِيُّهُ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِحِفْظِ مَالِهِ لَا بِإِتْلَافِهِ نَعَمْ إنْ اتَّخَذَهَا الْوَلِيُّ مِنْ مَالِهِ وَهُوَ أَبٌ أَوْ جَدٌّ فَيَظْهَرُ وُجُوبُ الْحُضُورِ قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ (وَأَنْ لَا يَحْضُرَ) هُنَاكَ (مَنْ يُؤْذِي) الْمَدْعُوَّ (أَوْ تَقْبُحُ مُجَالَسَتُهُ) كَالْأَرَاذِلِ فَإِنْ كَانَ فَهُوَ مَعْذُورٌ فِي التَّخَلُّفِ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّأَذِّي فِي الْأَوَّلِ وَالْغَضَاضَةِ فِي الثَّانِي.
وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَكُونَ هُنَاكَ مُنْكَرٌ وَلِهَذَا فَرَّعَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ (فَلَوْ كَانَ مُنْكَرٌ) كَفَرْشِ الْحَرِيرِ فِي دَعْوَةٍ اُتُّخِذَتْ لِلرِّجَالِ وَفَرْشِ جُلُودِ نُمُورٍ بَقِيَ وَبَرُهَا كَمَا قَالَهُ الْحَلِيمِيُّ وَغَيْرُهُ (وَصُورَةُ الْحَيَوَانِ الْمَرْفُوعَةِ) كَأَنْ كَانَتْ عَلَى سَقْفٍ أَوْ جِدَارٍ أَوْ ثِيَابٍ مَلْبُوسَةٍ أَوْ وِسَادَةٍ مَنْصُوبَةٍ (لَا) صُوَرُ (الشَّجَرِ وَالْقَمَرَيْنِ حَرُمَ الْحُضُورُ) لِأَنَّ الْحُضُورَ حِينَئِذٍ كَالرِّضَا بِالْمُنْكَرِ وَلِلنَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ فِي الْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ بِخِلَافِ صُوَرِ الشَّجَرِ وَالْقَمَرَيْنِ لِأَنَّهُ يَحِلُّ تَصْوِيرُهَا كَمَا سَيَأْتِي هَذَا (إنْ لَمْ يَزُلْ) أَيْ الْمُنْكَرُ (لِأَجْلِهِ) أَيْ الْمَدْعُوِّ فَإِنْ كَانَ يَزُولُ لِأَجْلِهِ وَجَبَتْ إجَابَتُهُ إجَابَةً لِلدَّعْوَةِ وَإِزَالَةً لِلْمُنْكَرِ وَأَمَّا مُجَرَّدُ الدُّخُولِ فَكَلَامُ الْأَصْلِ يَقْتَضِي تَرْجِيحَ عَدَمِ تَحْرِيمِهِ حَيْثُ قَالَ وَهَلْ دُخُولُ
[حاشية الرملي الكبير]
وَقَالَ شَيْخُنَا بَعْدَ قَوْلِ الْأَذْرَعِيِّ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا تَجِبُ إجَابَتُهُ هُوَ كَمَا قَالَ (قَوْلُهُ وَلَا تُسْتَحَبُّ إجَابَةُ الذِّمِّيِّ) الْإِضَافَةُ فِيهِ إضَافَةٌ إلَى الْمَفْعُولِ (قَوْلُهُ كَوْنُ الْمَدْعُوِّ مُسْلِمًا أَيْضًا) أَيْ وَكَوْنُهُ حُرًّا فَفِي الْعَبْدِ يُعْتَبَرُ إذْنُ سَيِّدِهِ قَالَ فِي التَّوْشِيحِ وَيَنْبَغِي اشْتِرَاطُ كَوْنِ الدَّعْوَةِ وَقْتَ اسْتِحْبَابِ الْوَلِيمَةِ وَلَمْ نَرَ لِلْأَصْحَابِ تَصْرِيحًا بِوَقْتِهَا ثُمَّ نَقَلَ اسْتِنْبَاطَ وَالِدِهِ مِنْ كَلَامِ الْبَغَوِيّ اتِّسَاعُهُ مِنْ الْعَقْدِ وَأَنَّ الْمَنْقُولَ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَ الدُّخُولِ وَغَيْرُ مَعْذُورٍ بِمُرَخَّصٍ فِي تَرْكِ الْجَمَاعَةِ وَأَنْ يَكُونَ الْمَدْعُوُّ مُكَلَّفًا رَشِيدًا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَأَنْ لَا يَكُونَ أَمْرُدَ يَخَافُ رِيبَةً أَوْ تُهْمَةً وَقَالَهُ وَأَنْ لَا يَكُونَ أَجِيرًا إجَارَةَ عَيْنٍ عَلَى عَمَلِ شَرَعَ فِيهِ إلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهُ الْمُسْتَأْجِرُ.
(وَقَوْلُهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَأَنْ لَا يَكُونَ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ فَالْوَجْهُ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَلَوْ أَوْلَمَ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا تَقَدَّمَ عَنْ الْأَذْرَعِيِّ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ فَيَظْهَرُ وُجُوبُ الْحُضُورِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَأَنْ لَا يَحْضُرُ مَنْ يُؤْذِي الْمَدْعُوَّ) فَلَوْ كَانَ هُنَاكَ عَدُوٌّ لَهُ أَوْ دَعَاهُ عَدُوٌّ لَهُ لَا يَتَأَذَّى بِهِ فِيهِمَا وَجَبَتْ الْإِجَابَةُ وَأَفْتَى الْبَارِزِيُّ بِأَنَّهُ إنْ كَانَتْ الْعَدَاوَةُ دِينِيَّةً كَانَتْ عُذْرًا فِي عَدَمِ الْوُجُوبِ وَإِلَّا فَلَا تَكُونُ عُذْرًا (قَوْلُهُ فَلَوْ كَانَ مُنْكَرٌ إلَخْ) شَمَلَ إطْلَاقُهُ مَنْ لَا يَعْتَقِدُ أَنَّ ذَلِكَ مُنْكَرٌ كَمَا فِي النَّبِيذِ لَكِنْ قَالَ الرَّافِعِيُّ إنْ كَانُوا يَشْرَبُونَ النَّبِيذَ الْمُخْتَلَفَ فِي حِلِّهِ فَلَا يُنْكَرُ قَالَ ابْنُ كَجٍّ لِأَنَّهُ فِي مَوْضِعِ اجْتِهَادٍ وَالْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ الْحُضُورُ فِي حَقِّ مَنْ يَعْتَقِدُ التَّحْرِيمَ كَمَا فِي الْمُنْكَرِ الْمُجْمَعِ عَلَى تَحْرِيمِهِ.
(قَوْلُهُ كَفُرُشِ الْحَرِيرِ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ قَدْ سَبَقَ عَنْ نَقْلِ النَّوَوِيُّ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَوْ بَسَطَ عَلَى فِرَاشِ الْحَرِيرِ شَيْئًا جَازَ الْجُلُوسُ عَلَيْهِ كَالْحَشْوَةِ فَقَدْ يُقَالُ يَحْضُرُ وَيُفْرَشُ فَوْقَهُ شَيْءٌ وَيَجْلِسُ عَلَيْهِ وَهُوَ بَعِيدٌ وَقَدَّمْنَا عَنْ الْقَفَّالِ فِي آخِرِ صَلَاةِ الْخَوْفِ الْمَنْعَ وَهُوَ الْمُخْتَارُ (قَوْلُهُ وَصُوَرُ الْحَيَوَانِ إلَخْ) وَمَغْصُوبٌ وَمَسْرُوقٌ وَكَلْبٌ لَا يَجُوزُ اقْتِنَاؤُهُ وَالْأَعْمَى حُكْمُهُ فِي دُخُولِ هَذَا الْبَيْتِ حُكْمُ الْبَصِيرِ وَعَدَّ فِي الْإِحْيَاءِ مِنْ الشُّرُوطِ أَنْ لَا يَكُونَ هُنَاكَ مُبْتَدِعٌ يَدْعُو إلَى بِدْعَتِهِ وَلَا يَقْدِرُ الْمَدْعُوُّ عَلَى رَدِّهِ وَأَنْ لَا يَكُونَ هُنَاكَ مَنْ يَضْحَكُ بِالْكَذِبِ وَالْفُحْشِ وَأَنْ لَا يَكُونَ هُنَاكَ آنِيَةُ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ فَإِنْ أَرَادَ أَنَّهَا اُسْتُعْمِلَتْ فِي طَعَامِ الدَّعْوَةِ أَوْ شَرَابِهَا فَظَاهِرٌ وَإِنْ أَرَادَ وُجُودَهَا وَإِنْ لَمْ تُسْتَعْمَلْ لِتَحْرِيمِ اقْتِنَائِهَا عَلَى الْأَصَحِّ فَقِيَاسُهُ أَنَّ كُلَّ مَا حَرُمَ اقْتِنَاؤُهُ كَانَ وُجُودُهُ هُنَاكَ عُذْرًا فِي عَدَمِ الْإِجَابَةِ وَقَوْلُهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ فَإِنْ أَرَادَ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَتَبَ أَيْضًا قَالَ ابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ فِي كِتَابِهِ الِانْتِصَارِ إذَا كَانَ فِي الْبَيْتِ كَلْبٌ فَإِنَّهُ لَا يَحْرُمُ دُخُولُهُ وَالْجُلُوسُ فِيهِ بِالْإِجْمَاعِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِعُذْرٍ فِي إجَابَةِ الدَّعْوَةِ مُطْلَقًا.
(قَوْلُهُ أَوْ ثِيَابٌ مَلْبُوسَةٌ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ ظَاهِرٌ أَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ مُنْكَرًا فِي كَوْنِهَا مَلْبُوسَةً وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مَا يُرَادُ لِلُّبْسِ سَوَاءٌ كَانَ مَلْبُوسًا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ أَوْ مُعَلَّقًا أَوْ مَوْضُوعًا عَلَى الْأَرْضِ أَوْ غَيْرِهَا (قَوْلُهُ فَكَلَامُ الْأَصْلِ يَقْتَضِي تَرْجِيحَ عَدَمِ تَحْرِيمِهِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ
الْبَيْتِ الَّذِي فِيهِ الصُّوَرُ الْمَمْنُوعَةُ حَرَامٌ أَوْ مَكْرُوهٌ وَجْهَانِ وَبِالتَّحْرِيمِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ وَبِالْكَرَاهَةِ قَالَ صَاحِبُ التَّقْرِيبِ وَالصَّيْدَلَانِيُّ.
وَرَجَّحَهُ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ فِي الْوَسِيطِ انْتَهَى وَفِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ عَنْ الْأَكْثَرِينَ أَنَّهُمْ مَالُوا إلَى الْكَرَاهَةِ وَصَوَّبَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَجَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ لَكِنْ حَكَى فِي الْبَيَانِ عَنْ عَامَّةِ الْأَصْحَابِ التَّحْرِيمَ وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ مَسْأَلَةَ الدُّخُولِ غَيْرُ مَسْأَلَةِ الْحُضُورِ خِلَافًا لِمَا فَهِمَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَكَصُوَرِ الْحَيَوَانِ فِي ذَلِكَ فُرُشُ الْحَرِيرِ كَمَا يُومِئُ إلَيْهِ كَلَامُ الْأَصْلِ (وَلَا بَأْسَ بِصُوَرٍ مَبْسُوطَةٍ) كَأَنْ كَانَتْ عَلَى بُسُطٍ (تُدَاسُ أَوْ) مَخَادِرَ (يُتَّكَأُ عَلَيْهَا أَوْ) بِصُوَرٍ (مُمْتَهَنَةٍ بِالِاسْتِعْمَالِ) لِمَحَلِّهَا (كَطَبَقٍ وَقَصْعَةٍ وَكَذَا إنْ) كَانَتْ مُرْتَفِعَةً لَكِنْ (قُطِعَ رَأْسُهَا) لِأَنَّ مَا يُدَاسُ وَيُطْرَحُ مُهَانٌ مُبْتَذَلٌ وَمَقْطُوعُ الرَّأْسِ لَا يُشْبِهُ حَيَوَانًا فِيهِ رُوحٌ بِخِلَافِ الْمَنْصُوبِ فَإِنَّهُ مُرْتَفِعٌ يُشْبِهُ الْأَصْنَامَ
(وَإِنْ حَضَرَ الْمُنْكَرَ جَاهِلًا) بِهِ (نَهَاهُمْ) أَيْ مُرْتَكِبِيهِ إزَالَةً لِلْمُنْكَرِ (لَا) إنْ كَانُوا (شَرَبَةَ نَبِيذٍ يَعْتَقِدُونَهُ) أَيْ حِلَّهُ فَلَا يَنْهَاهُمْ عَنْهُ لِأَنَّهُ مُجْتَهَدٌ فِيهِ بِخِلَافِ مَا إذَا اعْتَقَدُوا تَحْرِيمَهُ كَالْمُنْكَرِ الْمُجْمَعِ عَلَى تَحْرِيمِهِ.
(فَإِنْ أَصَرُّوا) عَلَى ارْتِكَابِهِمْ الْمُنْكَرَ الْمُحَرَّمَ عَلَيْهِمْ (خَرَجَ) وُجُوبًا (فَإِنْ تَعَذَّرَ الْخُرُوجُ) كَأَنْ كَانَ لَيْلًا وَخَافَ (قَعَدَ كَارِهًا) بِقَلْبِهِ وَلَا يَسْتَمِعُ لِمَا يَحْرُمُ اسْتِمَاعُهُ (كَمَا لَوْ كَانَ ذَلِكَ فِي جِوَارِ بَيْتِهِ) لَا يَلْزَمُهُ التَّحَوُّلُ وَإِنْ بَلَغَهُ الصَّوْتُ (وَلَا يَحْرُمُ الدُّخُولُ) لِمَكَانِ الْوَلِيمَةِ (وَفِي الْمَمَرِّ صُورَةٌ بَلْ لَا يُكْرَهُ) دُخُولُهُ وَلَا (دُخُولُ حَمَّامٍ بِبَابِهِ صُوَرٌ) لِأَنَّهَا خَارِجَةٌ عَنْ مَحَلِّ الْحُضُورِ فَكَانَتْ كَالْخَارِجَةِ عَنْ الْمَنْزِلِ وَالتَّصْرِيحُ بِعَدَمِ الْكَرَاهَةِ مِنْ زِيَادَتِهِ (وَلَا بَأْسَ بِتَصْوِيرِ الْقَمَرَيْنِ وَالشَّجَرِ) وَنَحْوِهِمَا مِمَّا لَا رُوحَ لَهُ لِمَا رَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ لَمَّا قَالَ لَهُ الْمُصَوِّرُ لَا أَعْرِفُ صَنْعَةً غَيْرَهَا قَالَ إنْ لَمْ يَكُنْ بُدٌّ فَصَوِّرْ مِنْ الْأَشْجَارِ وَمَا لَا نَفْسَ لَهُ وَالتَّصْرِيحُ بِحُكْمِ التَّصْوِيرِ مِنْ زِيَادَةِ الْمُصَنِّفِ وَالْأَصْلُ اقْتَصَرَ عَلَى التَّصْرِيحِ بِحُكْمِ الصُّوَرِ.
(فَرْعٌ وَيَحْرُمُ التَّصْوِيرُ) لِلْحَيَوَانِ (وَلَوْ فِي أَرْضٍ وَثَوْبٍ وَإِنْ تُسُومِحَ بِدَوْسِ مُصَوَّرٍ) إنْ اتَّفَقَ تَصْوِيرٌ «لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَعَنَ الْمُصَوِّرِينَ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَاسْتَثْنَى لَعِبَ الْبَنَاتِ لِأَنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ تَلْعَبُ بِهَا عِنْدَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَحِكْمَتُهُ تَدْرِيبُهُنَّ أَمْرَ التَّرْبِيَةِ (وَلَا أُجْرَةَ لَهُ) أَيْ لِلتَّصْوِيرِ الْمُحَرَّمِ لِأَنَّ الْمُحَرَّمَ لَا يُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ
(فَصْلٌ) إذَا دَعَاهُ جَمَاعَةٌ (يُجِيبُ الْأَسْبَقَ ثُمَّ الْأَقْرَبَ رَحِمًا ثُمَّ) الْأَقْرَبَ (دَارًا) كَمَا فِي الصَّدَقَةِ ثُمَّ بِالْقُرْعَةِ (وَعَلَى الصَّائِمِ الْحُضُورُ) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «إذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إلَى طَعَامٍ فَلْيُجِبْ فَإِنْ كَانَ مُفْطِرًا فَلْيَطْعَمْ وَإِنْ كَانَ صَائِمًا فَلْيُصَلِّ» أَيْ فَلْيَدْعُ بِدَلِيلِ رِوَايَةِ «فَلْيَدْعُ بِالْبَرَكَةِ» وَإِذَا دُعِيَ وَهُوَ صَائِمٌ فَلَا يُكْرَهُ أَنْ يَقُولَ إنِّي صَائِمٌ حَكَاهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ عَنْ الْأَصْحَابِ.
(فَإِنْ كَانَ) الصَّوْمُ (نَفْلًا فَإِفْطَارُهُ لِلْمُجَاوَرَةِ) يَعْنِي لِجَبْرِ خَاطِرِ الدَّاعِي (أَفْضَلُ) مِنْ إمْسَاكِهِ وَلَوْ آخِرَ النَّهَارِ «لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا أَمْسَكَ مَنْ حَضَرَ مَعَهُ وَقَالَ إنِّي صَائِمٌ قَالَ لَهُ يَتَكَلَّفُ لَك أَخُوك الْمُسْلِمُ وَتَقُولُ إنِّي صَائِمٌ أَفْطِرْ ثُمَّ اقْضِ يَوْمًا مَكَانَهُ» رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ وَقَدْ أَطْلَقَ الشَّافِعِيُّ وَالْعِرَاقِيُّونَ الْحُكْمَ وَاَلَّذِي فِي الْأَصْلِ تَبَعًا لِلْمَرَاوِزَةِ تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا شَقَّ عَلَيْهِ إمْسَاكُهُ وَإِلَّا فَالْمُسْتَحَبُّ إمْسَاكُهُ وَإِلَيْهِ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ لِلْمُجَاوَرَةِ (وَلَوْ أَمْسَكَ الْمُفْطِرُ) عَنْ الْأَكْلِ (لَمْ يَحْرُمْ) بَلْ يَجُوزُ لَهُ لَكِنْ يُسْتَحَبُّ لَهُ الْأَكْلُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَوَقَعَ لِلنَّوَوِيِّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ تَصْحِيحُ وُجُوبِ الْأَكْلِ (وَيَحْرُمُ) عَلَى الصَّائِمِ (الْإِفْطَارُ مِنْ) صَوْمِ (فَرْضٍ وَلَوْ تَوَسَّعَ وَقْتُهُ) كَنَذْرٍ مُطْلَقٍ وَقَضَاءِ مَا فَاتَ مِنْ رَمَضَانَ بِعُذْرٍ كَمَا مَرَّ فِي بَابِهِ (وَالْمَرْأَةُ تُجِيبُهَا الْمَرْأَةُ وَكَذَا) يُجِيبُهَا (الرَّجُلُ لَا مَعَ خَلْوَةٍ مُحَرَّمَةٍ) فَلَا يُجِيبُهَا إلَى طَعَامٍ مُطْلَقًا (أَوْ) مَعَ عَدَمِ الْخَلْوَةِ فَلَا يُجِيبُهَا (إلَى طَعَامٍ خَاصٍّ بِهِ) كَأَنْ جَلَسَتْ بِبَيْتٍ وَبَعَثَتْ لَهُ الطَّعَامَ إلَى بَيْتٍ آخَرَ مِنْ دَارِهَا (خَوْفَ الْفِتْنَةِ) بِخِلَافِ مَا إذَا
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ أَوْ مُمْتَهَنَةٍ بِالِاسْتِعْمَالِ) تَرَدَّدَ فِي الْمُهِمَّاتِ فِي الْإِبْرِيقِ لِكَوْنِهِ مُمْتَهَنًا بِالِاسْتِعْمَالِ لَكِنْ لَا يُجْعَلُ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَمَالَ إلَى الْمَنْعِ فَقَالَ إنَّهُ الْمُتَّجِهُ وَعِنْدِي أَنَّ الدَّنَانِيرَ الرُّومِيَّةَ الَّتِي عَلَيْهَا الصُّوَرُ مِنْ الْقِسْمِ الَّذِي لَا يُنْكَرُ لِامْتِهَانِهَا بِالْإِنْفَاقِ وَالْمُعَامَلَةِ وَقَدْ كَانَ السَّلَفُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - يَتَعَامَلُونَ بِهَا مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ وَلَمْ تَحْدُثْ الدَّرَاهِمُ الْإِسْلَامِيَّةُ إلَّا فِي زَمَنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ كَمَا هُوَ مَعْرُوفٌ (قَوْلُهُ كَطَبَقٍ وَقَصْعَةٍ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ لَوْ نُقِشَتْ صُورَةٌ عَلَى دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ فَالْقِيَاسُ الْتِحَاقُهُ بِالثَّوْبِ لِامْتِهَانِهِ بِالِاسْتِعْمَالِ وَقَوْلُهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.
(قَوْلُهُ وَكَذَا إنْ قَطَعَ رَأْسَهَا) قَالَ الكوهكيلوني وَكَذَا حُكْمُ مَا صُوِّرَ بِلَا رَأْسٍ وَأَمَّا الرُّءُوسُ بِلَا أَبْدَانٍ فَهَلْ تَحْرُمُ فِيهِ تَرَدُّدٌ وَالْحُرْمَةُ أَرْجَحُ اهـ هُوَ وَجْهَانِ فِي الْحَاوِي وَبَنَاهُمَا عَلَى أَنَّهُ هَلْ يَجُوزُ تَصْوِيرُ حَيَوَانٍ لَا نَظِيرَ لَهُ إنْ جَوَّزْنَاهُ جَازَ ذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا وَهُوَ الصَّحِيحُ وَيَشْمَلُهُ قَوْلُهُمْ وَيَحْرُمُ تَصْوِيرُ حَيَوَانٍ
قَوْلُهُ فَلَا يَنْهَاهُمْ عَنْهُ لِأَنَّهُ مُجْتَهِدٌ فِيهِ شَمَلَ كَلَامُهُ مَا إذَا كَانَ الْمَدْعُوُّ هُوَ الْقَاضِي أَوْ مَنْ نُصِبَ لِإِقَامَةِ الْحُدُودِ وَهُوَ يَرَى الْحَدَّ فِيهِ (قَوْلُهُ فَإِنْ أَصَرَّ وَأَخْرَجَ وُجُوبًا) شَمَلَ مَا لَوْ بَسَطَ عَلَى فِرَاشِ الْحَرِيرِ شَيْئًا وَجَلَسَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ كَأَنْ كَانَ لَيْلًا وَخَافَ) أَوْ خَافَ مِنْ سَطْوَةِ صَاحِبِ الدَّعْوَةِ
[فَرْعٌ التَّصْوِيرُ لِلْحَيَوَانِ وَلَوْ فِي أَرْضٍ وَثَوْبٍ]
قَوْلُهُ وَيَحْرُمُ التَّصْوِيرُ لِلْحَيَوَانِ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَرَ مِثْلَهُ كَإِنْسَانٍ لَهُ جَنَاحٌ قَالَ الْمُتَوَلِّي وَلَوْ بِلَا رَأْسٍ اهـ وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ أَنْ يُصَوِّرَ وَجْهَ إنْسَانٍ بِلَا بَدَنٍ.
وَقَوْلُهُ قَالَ الْمُتَوَلِّي وَلَوْ بِلَا رَأْسٍ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَاسْتَثْنَى لَعِبَ الْبَنَاتِ إلَخْ) وَنَقَلَ الْقَاضِي عِيَاضٌ جَوَازَهُ عَنْ الْعُلَمَاءِ وَتَابَعَهُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ
[فَصْلٌ دَعَاهُ جَمَاعَةٌ إلَى الْوَلِيمَة]
(قَوْلُهُ وَعَلَى الصَّائِمِ الْحُضُورُ) اسْتَثْنَى الْبُلْقِينِيُّ مِنْهُ مَا إذَا كَانَتْ الدَّعْوَةُ فِي نَهَار رَمَضَانَ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ وَالْمَدْعُوُّونَ كُلُّهُمْ مُكَلَّفُونَ صَائِمُونَ قَالَ فَلَا تَجِبُ الْإِجَابَةُ إذْ لَا فَائِدَةَ فِي ذَلِكَ إلَّا رُؤْيَةَ طَعَامِهِ وَالْقُعُودُ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ إلَى آخِرِهِ مُشِقٌّ فَإِنْ أَرَادَ هَذَا فَلْيَدْعُهُمْ عِنْدَ الْغُرُوبِ قَالَ وَهَذَا وَاضِحٌ وَقَوْلُهُ اسْتَثْنَى الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَاَلَّذِي فِي الْأَصْلِ تَبَعًا لِلْمَرَاوِزَةِ تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا اشْتَقَّ عَلَيْهِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَوَقَعَ لِلنَّوَوِيِّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ إلَخْ) وَاخْتَارَهُ فِي تَصْحِيحِهِ قَالَ فِي الْخَادِمِ وَهُوَ قَوِيٌّ لَكِنْ لَمْ أَجِدْ مَنْ وَافَقَهُ عَلَى تَصْحِيحِهِ
لَمْ يَخَفْ.
فَقَدْ كَانَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَأَضْرَابُهُ يَزُورُونَ رَابِعَةَ الْعَدَوِيَّةَ وَيَسْمَعُونَ كَلَامَهَا فَإِنْ وُجِدَ رَجُلٌ كَسُفْيَانَ وَامْرَأَةٌ كَرَابِعَةَ فَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا كَرَاهَةَ فِي الْإِجَابَةِ وَيُعْتَبَرُ فِي وُجُوبِ الْإِجَابَةِ لِلْمَرْأَةِ إذْنُ الزَّوْجِ أَوْ السَّيِّدِ لِلْمَدْعُوِّ (وَيُكْرَهُ إجَابَةُ مَنْ أَكْثَرُ مَالِهِ حَرَامٌ) كَمَا تُكْرَهُ مُعَامَلَتُهُ (فَإِنْ عَلِمَ أَنَّ طَعَامَهُ حَرَامٌ حَرُمَتْ) إجَابَتُهُ.
(فَصْلٌ التَّقْرِيبُ) أَيْ تَقْرِيبُ الْمُضِيفِ الطَّعَامَ (لِلضَّيْفِ إذْنٌ) لَهُ فِي الْأَكْلِ (وَإِنْ لَمْ يَدْعُهُ) إلَى مَنْزِلِهِ (فَلْيَأْكُلْ اكْتِفَاءً) بِالْقَرِينَةِ الْعُرْفِيَّةِ كَمَا فِي الشُّرْبِ مِنْ السِّقَايَاتِ فِي الطُّرُقِ قَالَ النَّوَوِيُّ وَمَا وَرَدَ فِي الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ مِنْ لَفْظِ الْإِذْنِ فِي ذَلِكَ مَحْمُولٌ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ (لَا إنْ انْتَظَرُوا) أَيْ الْمُضِيفُونَ وَالْأَوْلَى قَوْلُ الْأَصْلِ انْتَظَرَ أَيْ الْمُضِيفُ (غَيْرَهُ) فَلَا يَأْكُلُ (إلَّا بِإِذْنٍ) لَفْظًا أَوْ بِحُضُورِ الْغَيْرِ لِاقْتِضَاءِ الْقَرِينَةِ عَدَمَ الْأَكْلِ بِدُونِ ذَلِكَ.
(وَيَمْلِكُ مَا الْتَقَمَهُ) بِالْتِقَامِهِ أَيْ بِوَضْعِهِ فِي فَمِهِ وَهَذَا مَا اقْتَضَى كَلَامُ الشَّرْحِ الصَّغِيرِ تَرْجِيحُهُ وَصَرَّحَ بِتَرْجِيحِهِ الْقَاضِي وَالْإِسْنَوِيُّ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُتَوَلِّي تَرْجِيحُ أَنَّهُ تَبَيَّنَ بِالِازْدِرَاءِ أَنَّهُ مَلَكَهُ قَبْلَهُ (وَلَا يُطْعِمُ هِرَّةً) وَلَا سَائِلًا كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (إلَّا إنْ عَلِمَ رِضَاهُ) بِهِ لِلْعُرْفِ فِي ذَلِكَ وَبِهِ عُلِمَ أَنَّهُ لَا يُبِيحُهُ لِغَيْرِهِ وَلَا يَتَصَرَّفُ فِيهِ بِغَيْرِ الْأَكْلِ لِأَنَّهُ الْمَأْذُونُ فِيهِ عُرْفًا وَبِهِ صَرَّحَ الْأَصْلُ فَقَوْلُهُمْ وَيَمْلِكُهُ أَيْ يَمْلِكُ أَنْ يَنْتَفِعَ بِهِ بِنَفْسِهِ كَالْعَارِيَّةِ لَا أَنَّهُ يَمْلِكُ الْعَيْنَ أَوْ الْمَنْفَعَةَ كَذَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَالْوَجْهُ خِلَافُهُ وَإِنْ مَنَعَ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهِ بِغَيْرِ الْأَكْلِ وَإِلَّا فَكَيْفَ يُفَارِقُ مُقَابِلَهُ وَهُوَ قَوْلُ الْقَفَّالِ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ وَإِنَّمَا هُوَ إتْلَافٌ بِإِذْنِ الْمَالِكِ.
(وَلِلضَّيْفِ تَلْقِيمُ صَاحِبِهِ إلَّا أَنْ يُفَاضِلَ) الْمُضِيفُ (طَعَامَهُمَا) فَلَيْسَ لِمَنْ خُصَّ بِنَوْعٍ أَنْ يُطْعِمَ غَيْرَهُ مِنْهُ وَظَاهِرُهُ الْمَنْعُ سَوَاءٌ خُصَّ بِالنَّوْعِ الْعَالِي أَمْ بِالسَّافِلِ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ وَيُحْتَمَلُ تَخْصِيصُهُ بِمَنْ خُصَّ بِالْعَالِي ثُمَّ رَأَيْت الْأَذْرَعِيَّ نَقَلَ الِاحْتِمَالَ الثَّانِيَ عَنْ مُقْتَضَى كَلَامِ الْأَصْحَابِ ثُمَّ قَالَ وَهُوَ ظَاهِرٌ (وَيُكْرَهُ) لِلْمُضِيفِ (تَفَاضُلُهُ) لِمَا فِيهِ مِنْ كَسْرِ الْخَاطِرِ وَصَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ بِتَحْرِيمِ الزِّيَادَةِ عَلَى الشِّبَعِ وَإِنَّهُ لَوْ زَادَ لَمْ يَضْمَنْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَفِيهِ وَقْفَةٌ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَلَوْ كَانَ الضَّيْفُ يَأْكُلُ كَعَشْرَةٍ مَثَلًا وَمُضِيفُهُ جَاهِلٌ بِحَالِهِ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَأْكُلَ فَوْقَ مَا يَقْتَضِيهِ الْعُرْفُ فِي الْمِقْدَارِ قَالَ وَلَوْ كَانَ الطَّعَامُ قَلِيلًا فَأَكَلَ لُقَمًا كِبَارًا مُسْرِعًا حَتَّى يَأْكُلَ أَكْثَرَ الطَّعَامِ وَيَحْرِمَ أَصْحَابَهُ لَمْ يَجُزْ لَهُ ذَلِكَ
(وَيَحْرُمُ التَّطَفُّلُ) وَهُوَ حُضُورُ الْوَلِيمَةِ مِنْ غَيْرِ دَعْوَةٍ إلَّا إذَا عَلِمَ رِضَا الْمَالِكِ بِهِ لِمَا بَيْنَهُمَا مِنْ الْأُنْسِ وَالِانْبِسَاطِ.
وَقَيَّدَ ذَلِكَ الْإِمَامُ بِالدَّعْوَةِ الْخَاصَّةِ أَمَّا الْعَامَّةُ كَأَنْ فَتَحَ الْبَابَ لِيَدْخُلَ مَنْ شَاءَ فَلَا تَطَفُّلَ وَالطُّفَيْلِيُّ مَأْخُوذٌ مِنْ التَّطَفُّلِ وَهُوَ مَنْسُوبٌ إلَى طُفَيْلٍ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ كَانَ يَأْتِي الْوَلَائِمَ بِلَا دَعْوَةٍ فَكَانَ يُقَالُ لَهُ طُفَيْلُ الْأَعْرَاسِ (وَلَهُ) أَيْ لِلضَّيْفِ (حَمْلُ مَا عَلِمَ رِضَاهُ) أَيْ الْمُضِيفِ (بِهِ لَا إنْ شَكَّ) فِيهِ وَالْمُرَادُ بِالْعِلْمِ مَا يَشْمَلُ الظَّنَّ وَيَخْتَلِفُ ذَلِكَ بِقَدْرِ الْمَأْخُوذِ وَجِنْسِهِ وَبِحَالِ الْمُضِيفِ وَالدَّعْوَةِ قَالَ الْغَزَالِيُّ وَإِذَا عَلِمَ رِضَاهُ يَنْبَغِي لَهُ مُرَاعَاةُ النَّصَفَةِ مَعَ الرُّفْقَةِ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَأْخُذَ إلَّا مَا يَخُصُّهُ أَوْ يَرْضَوْنَ بِهِ عَنْ طَوْعٍ لَا عَنْ حَيَاءٍ (وَلَهُ الشُّرْبُ مِنْ السِّقَايَاتِ) الْمَوْضُوعَةِ فِي الطُّرُقِ لِلْعُرْفِ
(فَصْلٌ) فِي آدَابِ الْأَكْلِ (تُسْتَحَبُّ التَّسْمِيَةُ) وَلَوْ مِنْ جُنُبٍ وَحَائِضٍ (قَبْلَ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ) لِلْأَمْرِ بِهَا فِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ فِي الْأَكْلِ وَيُقَاسُ عَلَيْهِ الشُّرْبُ وَأَقَلُّهَا بِسْمِ اللَّهِ وَأَكْمَلُهَا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.
(وَهِيَ سُنَّةُ كِفَايَةٍ) إذَا أَتَى بِهَا الْبَعْضُ سَقَطَتْ عَنْ الْبَاقِينَ كَرَدِّ السَّلَامِ وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ (وَ) مَعَ ذَلِكَ (يُسْتَحَبُّ لِكُلٍّ مِنْهُمْ) بِنَاءً عَلَى مَا عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ مِنْ أَنَّ سُنَّةَ الْكِفَايَةِ كَفَرْضِهَا مَطْلُوبَةٌ مِنْ الْكُلِّ لَا مِنْ الْبَعْضِ فَقَطْ (فَإِنْ تَرَكَهَا) وَلَوْ عَمْدًا (أَوَّلَهُ قَالَ) فِي أَثْنَائِهِ (بِسْمِ اللَّهِ أَوَّلَهُ وَآخِرَهُ) كَمَا مَرَّ فِي الْوُضُوءِ أَيْضًا وَلَوْ سَمَّى مَعَ كُلِّ
[حاشية الرملي الكبير]
(قَوْلُهُ وَيُعْتَبَرُ فِي وُجُوبِ الْإِجَابَةِ لِلْمَرْأَةِ) أَيْ زِيَادَةً عَلَى مَا يُعْتَبَرُ فِي إجَابَةِ الرَّجُلِ (قَوْلُهُ وَتُكْرَهُ إجَابَةُ مَنْ أَكْثَرُ مَالِهِ حَرَامٌ) لِيَنْظُرَ فِيمَا لَوْ كَانَ الدَّاعِي حُرًّا رَشِيدًا وَلَكِنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ لَا يَرْجُو وَفَاءَهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ أَوْ كَانَ يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ صَرْفُ ذَلِكَ فِي دَيْنِهِ أَوْ نَفَقَةِ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا تَجِبُ إجَابَتُهُ وَقَدْ سَبَقَ أَنَّ الْأَصَحَّ تَحْرِيمُ صَدَقَتِهِ بِذَلِكَ وَمَا نَحْنُ فِيهِ أَوْلَى بِالتَّحْرِيمِ وَقَوْلُهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا تَجِبُ إجَابَتُهُ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ
[فَصْلٌ تَقْرِيبُ الْمُضِيفِ الطَّعَامَ لِلضَّيْفِ إذْنٌ لَهُ فِي الْأَكْلِ وَإِنْ لَمْ يَدْعُهُ]
(قَوْلُهُ وَهَذَا مَا اقْتَضَى كَلَامُ الشَّرْحِ الصَّغِيرِ تَرْجِيحَهُ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ أَيْضًا هَكَذَا وَقَعَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَشَرْحِ ابْن الْمُلَقِّن وَالنُّكَتِ أَنَّهُ رَجَّحَ فِي الصَّغِيرِ الْمِلْكَ بِالْوَضْعِ فِي الْفَمِ وَهُوَ سَهْوٌ وَعِبَارَةُ الشَّرْحِ الصَّغِيرِ ثُمَّ قِيلَ يُمْلَكُ بِالْوَضْعِ بَيْنَ يَدَيْهِ وَقِيلَ بِالْأَخْذِ وَقِيلَ بِالْوَضْعِ فِي الْفَمِ وَقِيلَ بِالِازْدِرَاءِ يَتَبَيَّنُ حُصُولُ الْمِلْكِ قَبْلَهُ رَجَّحَ مِنْهَا الْأَوَّلَ.
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ هَكَذَا رَأَيْته فِيمَا لَا أُحْصِي مِنْ نُسْخَةٍ مِنْهُ انْتَهَى فس قَالَ فِي الْبَيَانِ إذَا قُلْنَا يَمْلِكُهُ بِوَضْعِهِ فِي فَمِهِ لَا تَجُوزُ إبَاحَتُهُ لِغَيْرِهِ وَلَا يَتَصَرَّفُ فِيهِ بِغَيْرِ أَكْلِهِ (قَوْلُهُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُتَوَلِّي إلَخْ) عُلِمَ مِنْهُ أَنَّ مَحَلَّهُ فِي غَيْرِ الْعَبْدِ أَمَّا هُوَ فَإِنَّمَا يَأْكُلُهُ إتْلَافٌ بِإِذْنِ مَالِكِهِ.
(قَوْلُهُ وَيُحْتَمَلُ تَخْصِيصُهُ بِمَنْ خُصَّ بِالْعَالِي) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَصَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ بِتَحْرِيمِ الزِّيَادَةِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَأَنَّهُ لَوْ زَادَ لَمْ يَضْمَنْ) قَالَ شَيْخُنَا أَيْ مَا لَمْ تَدُلَّ قَرِينَةٌ عَلَى عَدَمِ رِضَاهُ بِهِ وَالْأَضْمَنُ (قَوْلُهُ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ
. (قَوْلُهُ وَقَيَّدَ ذَلِكَ الْإِمَامُ بِالدَّعْوَةِ الْخَاصَّةِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ يَنْبَغِي لَهُ مُرَاعَاةُ النَّصَفَةِ مَعَ الرُّفْقَةِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ
[فَصْلٌ فِي آدَابِ الْأَكْلِ]
(قَوْلُهُ تُسْتَحَبُّ التَّسْمِيَةُ عِنْدَ الْأَكْلِ) يَنْبَغِي أَنْ يَنْوِيَ بِأَكْلِهِ وَشُرْبِهِ التَّقَوِّيَ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى لِيَكُونَ قُرْبَةً مِنْ أَعْمَالِ الْآخِرَةِ لَا مِنْ حُظُوظِ النُّفُوسِ
(قَوْلُهُ وَيُكْرَهُ الْأَكْلُ مِمَّا يَلِي غَيْرَهُ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ لَا شَكَّ فِي تَحْرِيمِهِ إذَا كَانَ الْمُؤَاكِلُ يَكْرَهُ ذَلِكَ وَيَسْتَقْذِرُهُ وَلَا سِيَّمَا إذَا كَانَ بِيَدِ الْآكِلِ بَرَصٌ أَوْ جُذَامٌ أَوْ قُرُوحٌ أَوْ نَحْوُهَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيّ وَقَوْلُهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ لَا شَكَّ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ
لُقْمَةٍ فَهُوَ أَحْسَنُ حَتَّى لَا يَشْغَلَهُ الشَّرَهُ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى (وَ) يُسْتَحَبُّ (الْحَمْدُ بَعْدَ ذَلِكَ) أَيْ الْفَرَاغِ مِنْ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ كَمَا مَرَّ بَيَانُهُ فِي آخِرِ الْأَطْعِمَةِ (جَهْرًا فِيهِمَا) أَيْ فِي الْبَسْمَلَةِ وَالْحَمْدَلَةِ بِحَيْثُ يَسْمَعُهُ رُفْقَتُهُ (لِيُقْتَدَى بِهِ) فِيهِمَا وَالتَّصْرِيحُ بِالْجَهْرِ فِي الْحَمْدِ مِنْ زِيَادَتِهِ قَالَ فِي الْأَصْلِ فَيَقُولُ الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ غَيْرَ مَكْفِيٍّ وَلَا مَكْفُورٍ وَلَا مُوَدَّعٍ وَلَا مُسْتَغْنًى عَنْهُ رَبُّنَا بِرِفْعَةِ بِالِابْتِدَاءِ وَنَصْبِهِ بِالِاخْتِصَاصِ أَوْ النِّدَاءِ أَوْ جَرِّهِ بِالْبَدَلِ مِنْ لِلَّهِ.
(وَ) يُسْتَحَبُّ (غَسْلُ الْيَدِ قَبْلَهُ وَبَعْدَهُ) لَكِنَّ الْمَالِكَ يَبْتَدِئُ بِهِ فِيمَا قَبْلَهُ وَيَتَأَخَّرُ بِهِ فِيمَا بَعْدَهُ لِيَدْعُوَا النَّاسَ إلَى كَرْمِهِ (وَ) يُسْتَحَبُّ (الْأَكْلُ بِالثَّلَاثِ) مِنْ الْأَصَابِعِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ (وَالدُّعَاءُ لِلْمُضِيفِ بِالْمَأْثُورِ وَإِنْ لَمْ يَأْكُلْ) كَأَنْ يَقُولَ أَكَلَ طَعَامَكُمْ الْأَبْرَارُ وَأَفْطَرَ عِنْدَكُمْ الصَّائِمُونَ وَصَلَّتْ عَلَيْكُمْ الْمَلَائِكَةُ وَيُسْتَحَبُّ قِرَاءَةُ سُورَتَيْ الْإِخْلَاصِ وَقُرَيْشٍ ذَكَرَهُ الْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُ
(وَيَكْرَهُ الْأَكْلُ مُتَّكِئًا) لِخَبَرِ «أَنَا لَا آكُلُ مُتَّكِئًا» قَالَ النَّوَوِيُّ قَالَ الْخَطَّابِيُّ الْمُتَّكِئُ هُنَا الْجَالِسُ مُعْتَمَدًا عَلَى وَطَاءٍ تَحْتَهُ كَقُعُودِ مَنْ يُرِيدُ الْإِكْثَارَ مِنْ الطَّعَامِ وَأَشَارَ غَيْرِهِ إلَى أَنَّهُ الْمَائِلُ عَلَى جَنْبِهِ وَمِثْلُهُ الْمَضْجَعُ كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى (وَ) يُكْرَهُ الْأَكْلُ (مِمَّا يَلِي غَيْرَهُ وَمِنْ الْوَسَطِ) وَالْأَعْلَى (لَا نَحْوُ الْفَاكِهَةِ) مِمَّا يُتَنَقَّلُ بِهِ.
وَنَصَّ الشَّافِعِيُّ عَلَى تَحْرِيمِهِ مَحْمُولٌ عَلَى الْمُشْتَمِلِ عَلَى الْإِيذَاءِ (وَيُكْرَهُ تَقْرِيبُ فَمِهِ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الطَّعَامِ (بِحَيْثُ يَقَعُ مِنْ فَمِهِ إلَيْهِ شَيْءٌ وَذَمُّهُ) لِمَا مَرَّ فِي الْأَطْعِمَةِ وَيُكْرَهُ نَفْضُ يَدِهِ فِي الْقَصْعَةِ (لَا قَوْلُهُ لَا أَشْتَهِيهِ) أَوْ مَا اعْتَدْت أَكْلَهُ فَلَا يُكْرَهُ لِخَبَرِ الضَّبِّ فِي الصَّحِيحَيْنِ (وَيُكْرَهُ الْبُزَاقُ وَالْمُخَاطُ حَالَ أَكْلِهِمْ) قَالَ فِي الرَّوْضَةِ إلَّا لِضَرُورَةٍ (وَقَرْنِ ثَمَرَتَيْنِ وَنَحْوِهِمَا) كَعِنَبَتَيْنِ بِغَيْرِ إذْنِ الرُّفَقَاءِ (وَالْأَكْلِ بِالشِّمَالِ وَالتَّنَفُّسِ وَالنَّفْخِ فِي الْإِنَاءِ) لِلنَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ (وَالشُّرْبُ قَاعِدًا أَوْلَى) مِنْهُ قَائِمًا أَوْ مُضْطَجِعًا فَالشُّرْبُ قَائِمًا بِلَا عُذْرٍ خِلَافُ الْأَوْلَى كَمَا اخْتَارَهُ فِي الرَّوْضَةِ لَكِنَّهُ صَوَّبَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ كَرَاهَتَهُ وَأَمَّا شُرْبُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَائِمًا فَلِبَيَانِ الْجَوَازِ قَالَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَيُسْتَحَبُّ لِمَنْ شَرِبَ قَائِمًا عَالِمًا أَوْ نَاسِيًا أَنْ يَتَقَيَّأَ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «لَا يَشْرَبَنَّ أَحَدُكُمْ قَائِمًا فَمَنْ نَسِيَ فَلْيَسْتَقِئْ» .
(وَ) الشُّرْبُ (مِنْ فَمِ الْقِرْبَةِ مَكْرُوهٌ) لِلنَّهْيِ عَنْ الشُّرْبِ مِنْ فِي السِّقَاءِ أَيْ الْقِرْبَةِ وَلِأَنَّهُ يَقْذُرُهُ عَلَى غَيْرِهِ وَيُنْتِنُهُ قِيلَ وَلِئَلَّا يَدْخُلَ فِي جَوْفِهِ مُؤْذٍ يَكُونُ فِي الْقِرْبَةِ وَهُوَ لَا يَعْلَمُهُ وَرُدَّ بِالشُّرْبِ مِنْ الْإِبْرِيقِ وَنَحْوِهِ وَيُكْرَهُ أَنْ يَكْرَعَ أَيْ يَشْرَبَ بِالْفَمِ بِلَا عُذْرٍ فِي الْيَدِ (وَيُسْتَحَبُّ الْجَمَاعَةُ وَالْحَدِيثُ غَيْرُ الْمُحَرَّمِ عَلَى الطَّعَامِ) لِمَا مَرَّ فِي الْأَطْعِمَةِ (وَ) يُسْتَحَبُّ (لَعْقُ الْإِنَاءِ وَالْأَصَابِعِ وَأَكْلِ سَاقِطٍ) مِنْ اللُّقَمِ وَنَحْوِهَا إذَا (لَمْ يَتَنَجَّسْ أَوْ) تَنَجَّسَ (وَلَمْ يَتَعَذَّرْ تَطْهِيرُهُ) وَطَهُرَ لِلْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ فِي ذَلِكَ بِخِلَافِ مَا إذَا تَعَذَّرَ تَطْهِيرُهُ (وَ) يُسْتَحَبُّ (مُؤَاكَلَةُ عَبِيدٍ وَصِغَارِهِ) وَزَوْجَاتِهِ (وَأَنْ لَا يَخُصَّ نَفْسَهُ بِطَعَامٍ إلَّا لِعُذْرٍ) كَدَوَاءٍ (بَلْ يُؤْثِرُهُمْ) عَلَى نَفْسِهِ بِفَاخِرِ الطَّعَامِ كَقِطْعَةِ لَحْمٍ وَخُبْزٍ لَيِّنٍ أَوْ طَيِّبٍ (وَلَا يَقُومُ) عَنْ الطَّعَامِ (وَغَيْرُهُ يَأْكُلُ) مَا دَامَ يَظُنُّ بِهِ حَاجَةً إلَى الْأَكْلِ (وَأَنْ يُرَحِّبَ بِضَيْفِهِ وَيُكْرِمَهُ) كَمَا مَرَّ فِي الْأَطْعِمَةِ وَأَنْ يَحْمَدَ اللَّهَ عَلَى حُصُولِهِ ضَيْفًا عِنْدَهُ.
وَمِنْ آدَابِ الْأَكْلِ أَنْ يَتَلَقَّطَ فُتَاتَ الطَّعَامِ وَأَنْ يَقُولَ الْمَالِكُ لِضَيْفِهِ وَلِغَيْرِهِ كَزَوْجَتِهِ وَوَلَدِهِ إذَا رَفَعَ يَدَهُ مِنْ الطَّعَامِ كُلْ وَيُكَرِّرُهُ عَلَيْهِ مَا لَمْ يَتَحَقَّقْ أَنَّهُ اكْتَفَى مِنْهُ وَلَا يَزِيدُ عَلَى ثَلَاثِ مَرَّاتٍ وَأَنْ يَتَخَلَّلَ وَلَا يَبْتَلِعَ مَا يَخْرُجُ مِنْ أَسْنَانِهِ بِالْخِلَالِ بَلْ يَرْمِيهِ وَيَتَمَضْمَضُ بِخِلَافِ مَا يَجْمَعُهُ بِلِسَانِهِ مِنْ بَيْنِهَا فَإِنَّهُ يَبْتَلِعُهُ وَأَنْ يَأْكُلَ قَبْلَ أَكْلِهِ اللَّحْمَ لُقْمَةً أَوْ لُقْمَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا مِنْ الْخُبْزِ حَتَّى يَسُدَّ الْخَلَلَ وَأَنْ لَا يَشُمَّ الطَّعَامَ وَلَا يَأْكُلَهُ حَارًّا حَتَّى يَبْرُدَ وَأَنْ يُرَاعِيَ أَسْفَلَ الْكُوزِ حَتَّى لَا يَنْقُطَ وَأَنْ يَنْظُرَ فِي الْكُوزِ قَبْلَ أَنْ يَشْرَبَ وَلَا يَتَجَشَّأَ فِيهِ بَلْ يُنَحِّيهِ عَنْ فَمِهِ بِالْحَمْدِ وَيَرُدُّهُ بِالتَّسْمِيَةِ وَيُنْدَبُ أَنْ يَشْرَبَ فِي ثَلَاثَةِ أَنْفَاسٍ بِالتَّسْمِيَةِ فِي أَوَائِلِهَا وَبِالْحَمْدِ فِي أَوَاخِرِهَا وَيَقُولَ فِي آخِرِ الْأَوَّلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَيَزِيدَ فِي الثَّانِي الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَفِي الثَّالِثِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَمِنْ آدَابِ الْمُضِيفِ أَنْ يُشَيِّعَ الضَّيْفَ عِنْدَ خُرُوجِهِ إلَى بَابِ الدَّارِ وَمِنْ آدَابِ الضَّيْفِ أَنْ لَا يَخْرُجَ إلَّا بِإِذْنِ صَاحِبِ الْمَنْزِلِ وَأَنْ لَا يَجْلِسَ فِي مُقَابَلَةِ حُجْرَةِ النِّسَاءِ وَسُتْرَتِهِنَّ وَأَنْ لَا يُكْثِرَ النَّظَرَ إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْهُ الطَّعَامُ.
وَيَنْبَغِي لِلْآكِلِ أَنْ يُقَدِّمَ الْفَاكِهَةَ ثُمَّ اللَّحْمَ ثُمَّ الْحَلَاوَةَ وَإِنَّمَا قُدِّمَتْ الْفَاكِهَةُ لِأَنَّهَا أَسْرَعُ اسْتِحَالَةً فَيَنْبَغِي أَنْ تَقَعَ أَسْفَلَ الْمَعِدَةِ وَيُنْدَبُ أَنْ يَكُونَ عَلَى الْمَائِدَةِ بَقْلٌ وَقَدْ ذَكَرْت زِيَادَةً عَلَى ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ
[حاشية الرملي الكبير]
(قَوْلُهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْمُشْتَمِلِ عَلَى الْإِيذَاءِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَقَرْنِ ثَمَرَتَيْنِ وَنَحْوِهِمَا) قَالَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ الصَّوَابُ التَّفْصِيلُ فَإِنْ كَانَ الطَّعَامُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمْ فَالْقِرَانُ حَرَامٌ إلَّا بِرِضَاهُمْ وَيَحْصُلُ الرِّضَا بِالتَّصْرِيحِ بِهِ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ مِنْ قَرِينَةٍ أَوْ دَلَالَةٍ عَلَيْهِ بِحَيْثُ يَعْلَمُ يَقِينًا أَوْ ظَنًّا قَوِيًّا أَنَّهُمْ يَرْضَوْنَ بِهِ وَمَتَى شَكَّ فِي رِضَاهُمْ فَحَرَامٌ وَإِنْ كَانَ الطَّعَامُ لِغَيْرِهِمْ أَوْ لِأَحَدِهِمْ اُشْتُرِطَ رِضَاهُ فَإِنْ قَرَنَ بِغَيْرِ رِضَاهُ فَحَرَامٌ قَالَ فِي الْخَادِمِ وَيَحْصُلُ الْجَوَازُ فِي ثَلَاثِ صُوَرٍ أَحَدُهُمَا إذَا قَرَنَ الْمَالِكُونَ ثَانِيَهَا إذَا سَامَحُوا بِذَلِكَ ثَالِثُهَا إذَا كَانَ الْقَارِنُ هُوَ الْمَالِكَ (وَقَوْلُهُ الصَّوَابُ التَّفْصِيلُ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ لَكِنَّهُ صَوَّبَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ كَرَاهَتَهُ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ كَلَامُ الرَّوْضَةِ مَحْمُولٌ عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ فِيهَا لِلْأَحَادِيثِ الصَّرِيحَةِ بِالنَّهْيِ عَنْهُ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ إذْ خِلَافُ الْأَوْلَى هُوَ الْمَكْرُوهُ إذَا وَرَدَ فِيهِ نَهْيٌ بِخُصُوصِهِ لَكِنَّهُ قَالَ فِي فَتَاوِيهِ لَا يُكْرَهُ (قَوْلُهُ وَيُكْرَهُ أَنْ يَكْرَعَ أَيْ يَشْرَبَ بِالْفَمِ إلَخْ) قَالَ شَيْخُنَا أَفْتَى الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِعَدَمِ كَرَاهَتِهِ (قَوْلُهُ وَلَا يَقُومُ عَنْ الطَّعَامِ إلَخْ) يَعْنِي وَلَا يَتْرُكُ الْأَكْلَ.
(قَوْلُهُ وَأَنْ يَحْمَدَ اللَّهَ عَلَى حُصُولِهِ ضَيْفًا عِنْدَهُ) وَيُظْهِرَ سُرُورَهُ بِهِ وَيُثْنِيَ عَلَيْهِ لِجَعْلِهِ أَهْلًا لِتَضْيِيفِهِ ش
(فَصْلٌ يَجُوزُ نَثْرُ السُّكَّرِ وَالدَّنَانِيرِ) وَنَحْوِهِمَا كَلَوْزٍ وَجَوْزٍ وَتَمْرٍ وَزَبِيبٍ وَدَرَاهِمَ (فِي إمْلَاكٍ أَوْ خِتَانٍ) وَكَذَا سَائِرُ الْوَلَائِمِ فِيمَا يَظْهَرُ عَمَلًا بِالْعُرْفِ (وَتَرْكُهُ أَوْلَى) لِأَنَّهُ سَبَبٌ إلَى مَا يُشْبِهُ النَّهْيَ (وَيَجُوزُ الْتِقَاطُهُ) لِذَلِكَ (وَتَرْكُهُ أَوْلَى) لِأَنَّهُ يُشْبِهُ النَّهْيَ (إلَّا إذَا لَمْ يُؤْثِرُ النَّاثِرُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ) بِأَنْ عَرَفَ مِنْهُ الْمُلْتَقِطُ ذَلِكَ (وَلَمْ يُزْرِ) الِالْتِقَاطُ فِي مُرُوءَتِهِ فَلَا يَكُونُ تَرْكُهُ أَوْلَى هَذَا مَا فِي الْأَصْلِ وَلَا يُخَالِفُهُ نَصُّ الشَّافِعِيِّ.
وَالْجُمْهُورُ عَلَى كَرَاهَةِ النَّثْرِ وَالِالْتِقَاطِ إنْ حُمِلَتْ الْكَرَاهَةُ عَلَى خِلَافِ الْأَوْلَى (وَلَوْ أَخَذَهُ اللَّاقِطُ أَوْ بَسَطَ لَهُ) حِجْرَهُ مَثَلًا (فَوَقَعَ بِحِجْرِهِ مَلَكَهُ) بِالْأَخْذِ وَالْوُقُوعِ فِيمَا ذُكِرَ اعْتِبَارًا بِالْعَادَةِ (وَلَوْ سَقَطَ) مِنْهُ (بَعْدَ أَخْذِهِ) كَمَا لَوْ أَفْلَتَ الصَّيْدُ عَقِيبَ وُقُوعِهِ فِي الشَّبَكَةِ (فَلَوْ أَخَذَ غَيْرَهُ لَمْ يَمْلِكْهُ) كَنَظِيرِهِ فِي الصَّيْدِ وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ (وَإِنْ وَقَعَ فِي ثَوْبِهِ بِلَا قَصْدٍ فَهُوَ أَوْلَى بِهِ) فَلَيْسَ لِغَيْرِهِ أَخْذُهُ نَعَمْ إنْ عُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَرْغَبُ فِيهِ فَلَا أَوْلَوِيَّةَ لَهُ فَلِغَيْرِهِ أَخْذُهُ مِنْهُ كَمَا نَقَلَهُ الْأَصْلُ عَنْ الْبَغَوِيّ وَغَيْرِهِ وَأَقَرَّهُ وَحَيْثُ كَانَ أَوْلَى بِهِ قَالَ فِي الْأَصْلُ فَلَوْ أَخَذَهُ غَيْرُهُ فَفِي مِلْكِهِ وَجْهَانِ جَارِيَانِ فِيمَا لَوْ عَشَّشَ طَائِرٌ فِي مِلْكِهِ فَأَخَذَ فَرْخَةَ غَيْرِهِ وَفِيمَا إذَا دَخَلَ السَّمَكُ مَعَ الْمَاءِ حَوْضَهُ وَفِيمَا إذَا وَقَعَ الثَّلْجُ فِي مِلْكِهِ فَأَخَذَهُ وَفِيمَا إذَا أَحْيَا مَا تَحَجَّرَهُ غَيْرُهُ لَكِنَّ الْأَصَحَّ أَنَّ الْمَحْيِيَّ يَمْلِكُ وَفِي هَذِهِ الصُّوَرِ مَيْلُهُمْ إلَى الْمَنْعِ أَكْثَرُ لِأَنَّ الْمُتَحَجِّرَ غَيْرُ مَالِكٍ فَلَيْسَ الْإِحْيَاءُ تَصَرُّفًا فِي مِلْكِ غَيْرِهِ بِخِلَافِ هَذِهِ الصُّوَرِ انْتَهَى (لَا إنْ سَقَطَ) مِنْ ثَوْبِهِ وَلَوْ لَمْ يَنْقُضْهُ فَلَيْسَ أَوْلَى بِهِ لِعَدَمِ الْقَصْدِ وَالْفِعْلِ.
(وَالْأَخْذُ) لَهُ (مِنْ الْهَوَاءِ) بِإِزَارٍ وَغَيْرِهِ (مَكْرُوهٌ مُمَلَّكٌ وَالصَّبِيُّ يَمْلِكُ مَا الْتَقَطَهُ) وَالسَّيِّدُ يَمْلِكُ مَا الْتَقَطَهُ رَقِيقُهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ
(كِتَابُ عِشْرَةِ النِّسَاءِ وَالْقَسْمِ وَالشِّقَاقِ وَفِيهِ بَابَانِ) (الْأَوَّلُ فِي الْعِشْرَةِ وَالْقَسْمِ) النِّكَاحُ مَنَاطُ حُقُوقِ الزَّوْجِ عَلَى الزَّوْجَةِ كَالطَّاعَةِ وَمُلَازَمَةِ الْمَسْكَنِ وَحُقُوقُهَا عَلَيْهِ كَالْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ وَالْكِسْوَةِ وَالْمُعَاشَرَةِ بِالْمَعْرُوفِ قَالَ تَعَالَى ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: 228] وَالْمُرَادُ تَمَاثُلُهُمَا فِي وُجُوبِ الْأَدَاءِ وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: 19] (فَعَلَى الزَّوْجَيْنِ الْمُعَاشَرَةُ بِالْمَعْرُوفِ) وَتَحْصُلُ (بِكَفِّ الْأَذَى وَالتَّخَرُّجِ) بِمَعْنَى الْخُرُوجِ (عَنْ الْحَقِّ بِالرِّضَا) بِأَنْ يُؤَدِّيَهُ رَاضِيًا طَلْقَ الْوَجْهِ (وَفِيهِ أَطْرَافٌ) خَمْسَةٌ (الْأَوَّلُ فِي مُسْتَحِقِّ الْقَسْمِ) إثْبَاتًا وَنَفْيًا (فَلَا حَقَّ) فِيهِ عَلَى الزَّوْجِ (لِلْوَاحِدَةِ وَ) لَكِنْ (يُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يُعَطِّلَهَا) بِأَنْ يَبِيتَ عِنْدَهَا وَيُحْصِنَهَا لِأَنَّهُ مِنْ الْمُعَاشَرَةِ بِالْمَعْرُوفِ.
(وَأَقَلُّهُ) أَيْ مَا يَحْصُلُ بِهِ عَدَمُ التَّعْطِيلِ (لَيْلَةٌ مِنْ أَرْبَعٍ) اعْتِبَارًا بِمَنْ لَهُ أَرْبَعُ زَوْجَاتٍ وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْمَبِيتُ لِأَنَّهُ حَقُّهُ فَلَهُ تَرْكُهُ كَسُكْنَى الدَّارِ الْمُسْتَأْجَرَةِ وَلِأَنَّ فِي دَاعِيَةِ الطَّبْعِ مَا يُغْنِي عَنْ إيجَابِهِ (وَلَا) حَقَّ فِيهِ عَلَيْهِ (لِلْأَكْثَرِ) مِنْ وَاحِدَةٍ (إلَّا إنْ بَاتَ مَعَ زَوْجَتِهِ) مِنْهُنَّ (لَا أَمَةٍ فَتَسْتَحِقُّ الْبَاقِيَاتُ مِثْلُهَا) ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: 19] وَخَبَرِ «إذَا كَانَتْ عِنْدَ الرَّجُلِ امْرَأَتَانِ فَلَمْ يَعْدِلْ بَيْنَهُمَا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَشِقُّهُ مَائِلٌ أَوْ سَاقِطٌ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ سَوَاءٌ أَبَاتَ عِنْدَ الْوَاحِدَةِ بِقُرْعَةٍ أَمْ لَا وَسَيَأْتِي وُجُوبُهَا لِذَلِكَ أَمَّا لَوْ بَاتَ مَعَ أَمَةٍ فَلَا تَسْتَحِقُّ الْبَاقِيَاتُ الْقَسْمُ لِمَا سَيَأْتِي فِي الْفَصْلِ الْآتِي (وَالتَّسْوِيَةُ فِي الْجِمَاعِ وَ) بَقِيَّةِ (الِاسْتِمْتَاعِ مُسْتَحَبَّةٌ) لَا وَاجِبَةٌ لِأَنَّ ذَلِكَ يَتَعَلَّقُ بِالنَّشَاطِ وَالشَّهْوَةِ وَهُوَ لَا يَمْلِكُهَا (وَلَا يُؤَاخِذُ بِمَيْلِ الْقَلْبِ) إلَى بَعْضِهِنَّ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «كَانَ يَقْسِمُ بَيْنَ نِسَائِهِ وَيَقُولُ اللَّهُمَّ هَذَا قَسْمِي فِيمَا أَمْلِكُ فَلَا تَلُمْنِي فِيمَا تَمْلِكُ وَلَا أَمْلِكُ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ.
وَصَحَّحَ الْحَاكِمُ إسْنَادَهُ
وَلَوْ قَسَمَ بَيْنَهُنَّ مُدَّةً وَسَوَّى ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهُنَّ جَازَ كَالِابْتِدَاءِ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ
[حاشية الرملي الكبير]
[فَصْلٌ نَثْرُ السُّكَّرِ وَالدَّنَانِيرِ وَنَحْوِهِمَا إمْلَاكٍ أَوْ خِتَانٍ]
قَوْلُهُ وَكَذَا سَائِرُ الْوَلَائِمِ فِيمَا يَظْهَرُ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ إنْ حُمِلَتْ الْكَرَاهَةُ عَلَى خِلَافِ الْأَوْلَى) قَدْ قَدَّمْت أَنَّ خِلَافَ الْأَوْلَى هُوَ الْمَكْرُوهُ إذَا كَانَ فِيهِ نَهْيٌ بِخُصُوصِهِ (قَوْلُهُ مَلَكَهُ بِالْأَخْذِ أَوْ الْوُقُوعِ فِيهِ إلَخْ) شَمَلَ الصَّبِيَّ وَأَمَّا الْعَبْدُ فَيَمْلِكُهُ سَيِّدُهُ كَمَا سَيَأْتِي (قَوْلُهُ وَفِي هَذِهِ الصُّوَرِ مَيْلُهُمْ إلَى الْمَنْعِ أَكْثَرُ) فَلَوْ أَخَذَهُ غَيْرُهُ لَمْ يَمْلِكْهُ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ هَذِهِ الصُّوَرِ) الْأَصَحُّ فِي الصُّوَرِ كُلِّهَا الْمِلْكُ كَالْإِحْيَاءِ مَا عَدَا صُورَةَ النِّثَارِ لِقُوَّةِ الِاسْتِيلَاءِ فِيهَا.
[كِتَابُ عِشْرَةِ النِّسَاءِ وَالْقَسْمِ وَالشِّقَاقِ]
[الْبَاب الْأَوَّلُ فِي الْعِشْرَةِ وَالْقَسْمِ]
[الطَّرَف الْأَوَّلُ فِي مُسْتَحِقِّ الْقَسْمِ إثْبَاتًا وَنَفْيًا]
(كِتَابُ عِشْرَةِ النِّسَاءِ وَالْقَسْمِ وَالشِّقَاقِ) (قَوْلُهُ فَعَلَى الزَّوْجَيْنِ الْمُعَاشَرَةُ بِالْمَعْرُوفِ إلَخْ) قَالَ الرُّويَانِيُّ فِي التَّجْرِبَةِ لَوْ ظَهَرَ زِنَاهَا حَلَّ لَهُ مَنْعُ قَسْمِهَا وَحُقُوقِهَا لِتَفْتَدِي مِنْهُ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَهُوَ أَصَحُّ الْقَوْلَيْنِ (قَوْلُهُ فَلَا حَقَّ فِيهِ عَلَى الزَّوْجِ لِلزَّوْجَةِ الْوَاحِدَةِ) اسْتَثْنَى مِنْ جَوَازِ الْإِعْرَاضِ عَنْ الزَّوْجَةِ الْمَظْلُومَةِ فِي الْقَسْمِ فَلَوْ بَانَ مِنْهُ اللَّوَاتِي ظَلَمَ لَهُنَّ فَفِي الْبَسِيطِ أَنَّهُ يَقْضِي لَهَا قَالَ وَلَمْ أَرَ الْمَسْأَلَةَ مَسْطُورَةً وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ الْمُتَوَلِّيَ صَرَّحَ بِعَدَمِ الْقَضَاءِ إلَّا أَنْ يُعِيدَ الْمَظْلُومَ لَهَا وَجَرَى عَلَيْهِ الشَّيْخَانِ وَرَدَّهُ فِي الْمُهِمَّاتِ مُسْتَنِدًا إلَى الْبَسِيطِ قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ مَا قَالَهُ الشَّيْخَانِ هُوَ الْمُتَّجَهُ الَّذِي لَا يَجُوزُ غَيْرُهُ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمَظْلُومَ بِسَبَبِهَا قَدْ اسْتَوْفَتْ نَوْبَةَ الْمَظْلُومَةِ مِنْ الزَّوْجِ وَلِهَذَا يَقُولُ الْأَصْحَابُ إنَّهَا الْمَظْلُومُ لَهَا وَحَصَلَ لِلْمَظْلُومَةِ الْغَيْرَةُ وَالْوَحْشَةُ وَالْمَرْعِيُّ فِي رَدِّ الظُّلَامَاتِ الْمُمَاثَلَةُ وَهَذِهِ الظُّلَامَةُ لَا يُمْكِنُ قَضَاؤُهَا إلَّا عَلَى وَجْهِ الْمُمَاثَلَةِ وَالْمُمَاثَلَةُ أَنْ تُؤْخَذَ نَوْبَةُ الْمَظْلُومِ لَهَا فَتُعْطَى لِلْمَظْلُومَةِ.
وَكَلَامُ الْغَزَالِيِّ يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى وَجْهٍ لَا يُعَارِضُ كَلَامَ الرَّافِعِيِّ وَذَلِكَ أَنَّ الزَّوْجَ إذَا بَاتَ عِنْدَ الْمَظْلُومِ بِهَا فَقَدْ حَصَلَ الظُّلْمُ مِنْ الزَّوْجِ وَحَصَلَ الظُّلْمُ مِنْ الضَّرَّةِ أَيْضًا وَبَرَاءُ ذِمَّةِ الضَّرَّةِ لَا تُمْكِنُ إلَّا بِالْقَضَاءِ مِنْ نَوْبَتِهَا بَعْدَ النِّكَاحِ وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ مَا قَالَهُ الشَّيْخَانِ وَبَرَاءَةُ ذِمَّةِ الزَّوْجِ تُمْكِنُ بِالْمَبِيتِ فِي حَالِ بَيْنُونَةِ الضَّرَّةِ وَلَيْسَ فِي كَلَامِ الْغَزَالِيِّ تَصْرِيحٌ بِأَنَّهُ إذَا بَاتَ عِنْدَهَا ثُمَّ عَادَتْ الضَّرَّةُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْمَبِيتُ مِنْ نَوْبَتِهَا وَكَيْفَ كَانَ فَيَلْزَمُ الزَّوْجَ نِكَاحُ الضَّرَّةِ لِيُوَفِّيَ مِنْ نَوْبَتِهَا حَقَّ الْمَظْلُومَةِ وَإِذَا خَطَبَ الضَّرَّةَ وَجَبَتْ عَلَيْهَا إجَابَةُ خِطْبَتِهِ لِتَوْفِيَةِ حَقِّ الْمَظْلُومَةِ وَلَيْسَ لَنَا نِكَاحٌ تَجِبُ إجَابَةُ الْخَاطِبِ فِي غَيْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَّا هَذَا
(فَصْلٌ) (لَا قَسْمَ لِلْإِمَاءِ) وَلَوْ مُتَوَلِّدَاتٍ قَالَ تَعَالَى ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: 3] أَشْعَرَ ذَلِكَ بِأَنَّهُ لَا يَجِبُ الْعَدْلُ الَّذِي هُوَ فَائِدَةُ الْقَسْمِ فِي مِلْكِ الْيَمِينِ فَلَا يَجِبُ الْقَسْمُ فِيهِ (وَ) لَكِنْ (يُسْتَحَبُّ الْعَدْلُ بَيْنَهُنَّ) لِئَلَّا يَحْقِدَ بَعْضُهُنَّ عَلَى بَعْضٍ (وَعَدَمُ التَّعْطِيلِ) لَهُنَّ لِيَأْمَنَ الْوُقُوعَ فِيمَا لَا يَنْبَغِي (وَيَقْسِمُ لِذَوَاتِ الْأَعْذَارِ) مِنْ الزَّوْجَاتِ كَمَا يَقْسِمُ لِغَيْرِهِنَّ (كَالرَّتْقَاءِ) وَالْقَرْنَاءِ وَالْحَائِضِ وَالْجَذْمَاءِ وَالْبَرْصَاءِ (وَالْمَجْنُونَةِ إنْ أُمِنَتْ) أَيْ أُمِنَ شَرُّهَا.
(وَ) يَقْسِمُ (لِلْمُرَاهِقَةِ وَالْمُظَاهَرِ مِنْهَا) وَالْمَوْلَى مِنْهَا لِأَنَّ الْغَرَضَ الْأُنْسُ وَالتَّحَرُّزُ عَنْ التَّخْصِيصِ الْمُوحِشِ لَا الِاسْتِمْتَاعُ (لَا مُعْتَدَّةٍ عَنْ شُبْهَةٍ) لِتَحْرِيمِ الْخَلْوَةِ بِهَا (وَ) لَا (نَاشِزَةٍ) كَأَنْ خَرَجَتْ مِنْ مَسْكَنِهِ أَوْ أَرَادَ الدُّخُولَ إلَيْهَا فَأَغْلَقَتْ الْبَابَ وَمَنَعَتْهُ فَلَا قَسْمَ لَهَا كَمَا لَا نَفَقَةَ (وَ) لَا (مُدَّعِيَةٍ لِلطَّلَاقِ) هَذِهِ أَدْخَلَهَا الْأَصْلُ فِي النَّاشِزَةِ فَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ كَمُدَّعِيَةٍ لِلطَّلَاقِ لِوَافِقِهِ (- وَنُشُوزُ الْمَجْنُونَةِ يُسْقِطُ حَقَّهَا) مِنْ الْقَسْمِ كَنُشُوزِ الْعَاقِلَةِ لَكِنَّهَا لَا تَأْثَمُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (وَالْأَوْلَى) لِلزَّوْجِ فِي الْقَسْمِ عَلَى زَوْجَاتِهِ (أَنْ يَطُوفَ عَلَيْهِنَّ) اقْتِدَاءً بِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَصَوْنًا لَهُنَّ عَنْ الْخُرُوجِ (وَلَهُ أَنْ يَسْتَدْعِيَ بِهِنَّ) بِزِيَادَةِ الْبَاءِ بِأَنْ يَدْعُوهُنَّ إلَى مَسْكَنِهِ (لَا إلَى مَنْزِلِ إحْدَاهُنَّ) فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَشَقَّةِ وَمِنْ الْجَمْعِ بَيْنَ ضَرَّتَيْنِ بِمَسْكَنٍ وَاحِدٍ بِغَيْرِ رِضَاهُمَا (وَلَا يَأْتِي بَعْضًا) مِنْهُنَّ (وَيَدْعُو بَعْضًا) إلَى مَسْكَنِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّخْصِيصِ.
وَالنَّصُّ عَلَى أَنَّ لَهُ ذَلِكَ يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا كَانَ ثَمَّ عُذْرٌ مِمَّا يَأْتِي (فَإِنْ أَقْرَعَ) بَيْنَهُنَّ (لِمَنْ تُدْعَى) إلَيْهِ (أَوْ بَعْدَ بَيْتِ الْمَدْعُوَّةِ أَوْ كَانَتْ عَجُوزًا وَتِلْكَ) أَيْ الَّتِي يَأْتِيهَا (شَابَّةً فَحَلَفَ عَلَيْهَا فَلَهُ ذَلِكَ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ دُعَاءِ بَعْضِهِنَّ بِالْقُرْعَةِ وَإِتْيَانِ قَرِيبَةِ الْبَيْتِ وَالشَّابَّةِ أَمَّا فِي الْأُولَى فَكَالْمُسَافِرَةِ بِبَعْضِهِنَّ بِالْقُرْعَةِ وَأَمَّا فِي الْأَخِيرَتَيْنِ فَلِلْمَشَقَّةِ عَلَيْهِ فِي الْإِتْيَانِ إلَى الْبَعِيدَةِ وَلِخَوْفِهِ عَلَى الشَّابَّةِ (فَإِنْ اشْتَغَلَتْ عَنْ الْإِجَابَةِ) إلَى دُعَائِهِ لَهَا (لِحَاجَتِهَا فَهِيَ نَاشِزَةٌ) لِمُخَالَفَتِهَا الْوَاجِبَ (أَوْ) اشْتَغَلَتْ عَنْهَا (لِمَرَضٍ فَحَمْلُهَا) إلَيْهِ إنْ أَرَادَ وَاجِبٌ (عَلَيْهِ وَإِنْ سَافَرَتْ) دُونَهُ وَلَوْ لِحَاجَتِهِ (سَقَطَ حَقُّهَا لَا) إنْ سَافَرَتْ (لِحَاجَتِهِ بِإِذْنِهِ فَيَقْضِي) لَهَا مَا فَاتَهَا (مِنْ حَقِّ الْبَاقِيَاتِ)
(فَصْلٌ) (وَيَقْسِمُ) الزَّوْجُ (الْمُرَاهِقُ) كَالْبَالِغِ (فَإِنْ جَارَ) فِي قَسْمِهِ (أَثِمَ الْوَلِيُّ أَوْ) جَارَ فِيهِ (السَّفِيهُ فَالْإِثْمُ عَلَيْهِ) لِأَنَّهُ مُكَلَّفٌ (وَلَا يَلْزَمُ الْوَلِيَّ الطَّوَافُ بِالْمَجْنُونِ) عَلَيْهِنَّ سَوَاءٌ أَمِنَ مِنْهُ الضَّرَرَ أَمْ لَا (إلَّا إنْ طُولِبَ بِقَضَاءِ قَسْمٍ) وَقَعَ مِنْهُ فَيَلْزَمُهُ الطَّوَافُ بِهِ عَلَيْهِنَّ قَضَاءً لِحَقِّهِنَّ كَقَضَاءِ الدَّيْنِ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ إنْ طُولِبَ مَا لَوْ لَمْ يُطَالَبْ فَلَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ لِأَنَّ لَهُنَّ التَّأْخِيرَ إلَى إفَاقَتِهِ لِتَتِمَّ الْمُؤَانَسَةُ (أَوْ) إنْ (كَانَ الْجِمَاعُ يَنْفَعُهُ) بِقَوْلِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ (أَوْ مَالَ عَلَيْهِ) بِمَيْلِهِ إلَى النِّسَاءِ فَيَلْزَمُهُ أَنْ يَطُوفَ بِهِ عَلَيْهِنَّ قَالَ فِي الْأَصْلِ أَوْ يَدْعُوَهُنَّ إلَى مَنْزِلِهِ أَوْ يَطُوفَ بِهِ عَلَى بَعْضِهِنَّ وَيَدْعُوَ بَعْضَهُنَّ بِحَسَبِ مَا يَرَى وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ فِي الْأَخِيرَةِ إذَا كَانَ ثَمَّ عُذْرٌ لِيُوَافِقَ مَا مَرَّ فِي الْعَاقِلِ (فَإِنْ ضَرَّهُ) الْجِمَاعُ بِقَوْلِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ (وَجَبَ) عَلَى وَلِيِّهِ (مَنْعُهُ) مِنْهُ (فَإِنْ تَقَطَّعَ الْجُنُونُ وَانْضَبَطَ) كَيَوْمٍ وَيَوْمٍ (فَأَيَّامُهُ) أَيْ الْجُنُونِ (كَالْغَيْبَةِ) أَيْ كَأَيَّامِهَا فَتُطْرَحُ وَيَقْسِمُ فِي أَيَّامِ إفَاقَتِهِ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَوْ أَقَامَ فِي الْجُنُونِ عِنْدَ وَاحِدَةٍ فَلَا قَضَاءَ وَبِهِ صَرَّحَ الْأَصْلُ نَقْلًا عَنْ الْبَغَوِيّ وَغَيْرِهِ.
ثُمَّ قَالَ وَحَكَى أَبُو الْفَرَجِ وَجْهًا أَنَّهُ يَقْضِي لِلْبَاقِيَاتِ وَقَالَ الْمُتَوَلِّي يُرَاعَى الْقَسْمُ فِي أَيَّامِ الْإِفَاقَةِ وَيُرَاعِيهِ الْوَلِيُّ فِي أَيَّامِ الْجُنُونِ
[حاشية الرملي الكبير]
[فَصْلٌ لَا قَسْمَ لِلْإِمَاءِ وَلَوْ مُتَوَلِّدَاتٍ]
قَوْلُهُ فَلَا يَجِبُ الْقَسْمُ فِيهِ) لِأَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُنَّ فِي الِاسْتِمْتَاعِ وَلِهَذَا لَا يُفْسَخُ الْبَيْعُ بِالْعُنَّةِ.
(قَوْلُهُ وَالْحَائِضُ) أَيْ وَالْمُتَحَيِّرَةُ (قَوْلُهُ وَالْبَرْصَاءُ) أَيْ وَالْمَرِيضَةُ وَاسْتَثْنَى فِي الْحَوَاشِي وَغَيْرِهَا مِنْ اسْتِحْقَاقِهَا الْقَسْمَ مَا لَوْ سَافَرَ بِنِسَائِهِ فَتَخَلَّفَتْ وَاحِدَةٌ لِمَرَضٍ فَلَا قَسْمَ لَهَا كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَقَوْلُهُ كَمَا قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (وَقَوْلُهُ وَنُشُوزُ الْمَجْنُونَةِ يُسْقِطُ حَقَّهَا مِنْ الْقَسْمِ إلَخْ) وَهَذَا يُفْهِمُ أَنَّ الْقَسْمَ دَائِرٌ مَعَ النَّفَقَةِ وَقَدْ صَرَّحَ فِي التَّدْرِيبِ بِأَنَّ كُلَّ مَنْ اسْتَحَقَّهَا مِنْ زَوْجَةٍ غَيْرِ رَجْعِيَّةٍ اسْتَحَقَّتْهُ كَالْمُحْرِمَةِ وَالْمَوْلَى مِنْهَا وَالْمُظَاهَرِ مِنْهَا وَمَنْ لَا فَلَا كَالْمَحْبُوسَةِ وَالْمَغْصُوبَةِ وَالْأَمَةِ الَّتِي لَمْ تُسْلَمْ نَهَارًا وَالْحُرَّةِ الْمُلْحَقَةِ وَاسْتُثْنِيَ مِنْ الْأَوَّلِ مَسْأَلَةُ الْمَاوَرْدِيِّ السَّابِقَةِ وَأَضَافَ إلَيْهَا تَخْرِيجًا الْمَجْنُونَةَ الَّتِي يَخَافُ مِنْهَا فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ الْقَسْمُ لَهَا وَإِذَا لَمْ يَظْهَرْ مِنْهَا نُشُوزٌ وَلَا امْتِنَاعٌ وَهِيَ مُسْلِمَةٌ لَهُ فَالنَّفَقَةُ وَاجِبَةٌ وَذَكَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ أَيْضًا بَحْثًا وَقَوْلُهُ وَذَكَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ بِأَنْ يَدْعُوهُنَّ إلَى مَسْكَنِهِ) لَوْ كَانَ فِي نِسَائِهِ امْرَأَةٌ ذَاتُ قَدْرٍ وَخَفَرٍ لَمْ تَعْتَدْ الْبُرُوزَ فَلَا تَلْزَمُهَا إجَابَتُهُ إلَى مَسْكَنِهِ وَعَلَيْهِ الْقَسْمُ لَهَا فِي بَيْتِهَا كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ كَلَامُ النِّهَايَةِ وَنُقِلَ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ وَاسْتَحْسَنَهُ الْأَذْرَعِيُّ.
لَكِنْ اسْتَغْرَبَهُ فِي الْبَحْرِ وَقَوْلُهُ فَلَا تَلْزَمُهُ إجَابَتُهُ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَإِنْ سَافَرَتْ سَقَطَ حَقُّهَا) هَذَا حَيْثُ لَا عُذْرَ فَلَوْ اُضْطُرَّتْ كَمَا لَوْ خَرَجَتْ الْقَرْيَةُ وَارْتَحَلَ أَهْلُهَا وَلَمْ تُمْكِنْهَا الْإِقَامَةُ وَالزَّوْجُ غَائِبٌ عَنْهَا فَلَا يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ بِهَذَا نَاشِزًا قو وَقَوْلُهُ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ بِهَذَا إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ
[فَصْلٌ يَقْسِمُ الزَّوْجُ الْمُرَاهِقُ كَالْبَالِغِ]
(قَوْلُهُ وَيُقْسِمُ الْمُرَاهِقُ فَإِنْ جَارَ أَثِمَ الْوَلِيُّ) وَأَمَّا الصَّغِيرُ الَّذِي لَا يَتَأَتَّى مِنْهُ الْوَطْءُ وَلَا يُزَوَّجُ لِلْمُعَاشَرَةِ عَادَةً فَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ الظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى وَلِيِّهِ أَنْ يَطُوفَ بِهِ لِعَدَمِ الْمَقْصُودِ مِنْ الْقَسْمِ اهـ وَالظَّاهِرُ وُجُوبُهُ عَلَيْهِ فِيمَا لَوْ قَسَمَ لِبَعْضِهِنَّ وَطَلَبَتْ الْبَاقِيَاتُ لِحُصُولِ الْأُنْسِ بِالصَّبِيِّ كَالْمَجْنُونِ وَكَلَامُهُمْ جَرَوْا فِيهِ عَلَى الْغَالِبِ وَالْفَرْقُ بِأَنَّ الْمَجْنُونَ يُمْكِنُهُ الْوَطْءُ بِخِلَافِ الصَّبِيِّ لَا أَثَرَ لَهُ س وَقَوْلُهُ وَالظَّاهِرُ وُجُوبُهُ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ أَوْ السَّفِيهُ فَالْإِثْمُ عَلَيْهِ إلَخْ) صُورَتُهُ أَنْ يَطْرَأَ سَفَهُهُ أَوْ يُزَوِّجُهُ وَلِيُّهُ قَبْلَ بُلُوغِهِ.
(قَوْلُهُ بِحَسَبِ مَا يَرَى) لِأَنَّ جَمِيعَ ذَلِكَ جَائِزٌ لَهُ أَنْ يَفْعَلَهُ إذَا كَانَ عَاقِلًا فَكَذَلِكَ وَلِيُّهُ فِي هَذَا الْحَالِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْوَلِيَّ يُخَاطَبُ بِمَا يُخَاطَبُ بِهِ الزَّوْجُ لَوْ كَانَ عَاقِلًا كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَحَلَّهُ فِي الْأَخِيرَةِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَتَبَ أَيْضًا وَأَنَّ مَحَلَّ
وَتَكُونُ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ نَوْبَةٌ مِنْ هَذِهِ وَنَوْبَةٌ مِنْ هَذِهِ وَهَذَا حَسَنٌ انْتَهَى.
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَاَلَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ هُوَ مَا حَكَاهُ أَبُو الْفَرَجِ وَصَوَّبَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَيَصِحُّ حَمْلُهُ عَلَى مَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي (وَإِنْ لَمْ يَنْضَبِطْ) جُنُونُهُ (وَأَبَاتهُ الْوَلِيُّ فِي الْجُنُونِ مَعَ وَاحِدَةٍ وَأَفَاقَ فِي نَوْبَةِ الْأُخْرَى قَضَى مَا جَرَى فِي الْجُنُونِ) لِنَقْصِهِ (الطَّرَفَ الثَّانِيَ فِي الْمَكَانِ وَالزَّمَانِ) لِلْقَسْمِ (وَعَلَيْهِ أَفْرَادُ كُلٍّ) مِنْهُنَّ (بِمَسْكَنٍ لَائِقٍ بِهَا وَلَوْ بِحُجُرَاتٍ تَمَيَّزَتْ مَرَافِقُهُنَّ) كَمُسْتَرَاحٍ وَبِئْرٍ وَسَطْحٍ وَمُرَقًّى إلَيْهِ (مِنْ دَارٍ وَاحِدَةٍ) أَوْ خَانٍ وَاحِدٍ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ أَنْ يَجْمَعَهُنَّ بِمَسْكَنٍ وَلَوْ لَيْلَةً وَاحِدَةً إلَّا بِرِضَاهُنَّ لِأَنَّهُ يُوَلِّدُ كَثْرَةَ الْمُخَاصَمَةِ وَيُشَوِّشُ الْعِشْرَةَ.
وَمِثْلُهُ السُّرِّيَّةُ مَعَ الزَّوْجَةِ صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَلَهُ جَمْعُ إمَائِهِ بِمَسْكَنٍ وَخَرَجَ بِتَمَيُّزِ مَرَافِقِهِنَّ مَا إذَا لَمْ يَتَمَيَّزْ فَكَالْمَسْكَنِ الْوَاحِدِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يُسْتَثْنَى مَا إذَا كَانَ فِي سَفَرٍ فَإِنَّ أَفْرَادَ كُلٍّ بِخَيْمَةٍ وَمَرَافِقَ مِمَّا يَشُقُّ وَيَعْظُمُ ضَرَرُهُ مَعَ أَنَّ ضَرَرَهُنَّ لَا يَتَأَبَّدُ فَيُحْتَمَلُ (وَالْعُلْوُ وَالسُّفْلُ إنْ تَمَيَّزَتْ الْمَرَافِقُ مَسْكَنَانِ فَإِنْ رَضِينَ بِمَسْكَنٍ جَازَ) لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُنَّ.
(فَصْلٌ عِمَادُ الْقَسْمِ اللَّيْلُ) لِأَنَّهُ وَقْتُ السُّكُونِ (وَالنَّهَارُ تَابِعٌ) لَهُ لِأَنَّهُ وَقْتُ الْمَعَاشِ قَالَ تَعَالَى ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا﴾ [يونس: 67] وَقَالَ ﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا﴾ [النبأ: 10] ﴿وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا﴾ [النبأ: 11] (تَقَدَّمَ) النَّهَارُ (أَوْ تَأَخَّرَ) أَيْ لَهُ أَنْ يَجْعَلَهُ قَبْلَ اللَّيْلَةِ أَوْ بَعْدَهَا وَهُوَ أَوْلَى وَعَلَيْهِ التَّوَارِيخُ الشَّرْعِيَّةُ فَإِنَّ أَوَّلَ الْأَشْهُرِ اللَّيَالِي قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالْوَجْهُ فِي دُخُولِهِ لِذَاتِ النَّوْبَةِ لَيْلًا اعْتِبَارُ الْعُرْفِ لَا بِغُرُوبِ الشَّمْسِ وَطُلُوعِهَا.
(وَنَحْوُ الْأَتُّونِيِّ) كَالْحَارِسِ لَيْلًا بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ الْمُثَنَّاةِ مِنْ فَوْقُ وَهُوَ وَقَّادُ الْحَمَّامِ نِسْبَةٌ إلَى الْأَتُّونِ وَهُوَ الَّذِي يُوقَدُ بِهِ النَّارُ (نَهَارُهُ لَيْلُهُ) فَهُوَ عِمَادُ قَسْمِهِ لِأَنَّهُ وَقْتُ سُكُونِهِ وَاللَّيْلُ تَابِعٌ لَهُ لِأَنَّهُ وَقْتُ مَعَاشِهِ (وَ) عِمَادُ الْقَسْمِ (لِلْمُسَافِرِ وَقْتُ النُّزُولِ وَلَوْ نَهَارًا) قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا لِأَنَّهُ وَقْتُ الْخَلْوَةِ وَيُؤْخَذُ مِنْ الْعِلَّةِ مَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ لَوْ لَمْ تَحْصُلْ الْخَلْوَةُ إلَّا حَالَةَ السَّيْرِ بِأَنْ كَانَا بِمِحَفَّةٍ أَوْ نَحْوِهَا وَحَالَةُ النُّزُولِ يَكُونُ مَعَ الْجَمَاعَةِ فِي خَيْمَةٍ مَثَلًا كَانَ عِمَادُ قَسْمِهِ حَالَةَ السَّيْرِ دُونَ حَالَةِ النُّزُولِ حَتَّى يَلْزَمَهُ التَّسْوِيَةُ فِي ذَلِكَ (وَالدُّخُولُ) لِمَنْ عِمَادُ قَسْمِهِ اللَّيْلُ (عَلَى امْرَأَةٍ فِي لَيْلَةِ غَيْرِهَا حَرَامٌ وَلَوْ لِحَاجَةٍ) كَعِيَادَةٍ لِمَا فِيهِ مِنْ إبْطَالِ حَقِّ ذَاتِ النَّوْبَةِ (إلَّا لِضَرُورَةٍ كَمَرَضِهَا الْمَخُوفِ) وَلَوْ ظَنًّا قَالَ الْغَزَالِيُّ أَوْ احْتِمَالًا وَكَحَرِيقٍ فَيَجُوزُ دُخُولُهُ لِتَبَيُّنِ الْحَالِ لِعُذْرِهِ (وَيَقْضِي) لِذَاتِ النَّوْبَةِ بِقَدْرِ مَا مَكَثَ مِنْ نَوْبَةِ الْمَدْخُولِ عَلَيْهَا (إنْ طَالَ) الزَّمَنُ وَإِنْ لَمْ يُعْطِي بِالدُّخُولِ لِأَنَّ حَقَّ الْآدَمِيِّ لَا يَسْقُطُ بِالْعُذْرِ فَإِنْ قَصُرَ الزَّمَنُ فَلَا قَضَاءَ (كَالْمُتَعَدِّي) بِالدُّخُولِ فَإِنَّهُ يَقْضِي إنْ طَالَ الزَّمَنُ.
(وَلَوْ جَامَعَ) مَنْ دَخَلَ عَلَيْهَا فِي لَيْلَةِ غَيْرِهَا (عَصَى) بِتَعَدِّيهِ بِالدُّخُولِ فِي صُوَرِ التَّعَدِّي وَإِنْ قَصُرَ الزَّمَنُ قَالَ الْإِمَامُ وَاللَّائِقُ بِالتَّحْقِيقِ الْقَطْعُ بِأَنَّهُ لَا يُوصَفُ الْجِمَاعُ بِالتَّحْرِيمِ وَيُصْرَفُ التَّحْرِيمُ إلَى إيقَاعِ الْمَعْصِيَةِ لَا إلَى مَا وَقَعَتْ بِهِ الْمَعْصِيَةُ وَحَاصِلُهُ أَنَّ تَحْرِيمَ الْجِمَاعِ لَا لِعَيْنِهِ بَلْ لِأَمْرٍ خَارِجٍ (وَقَضَى الْمُدَّةَ) دُونَ الْجِمَاعِ لِتَعَلُّقِهِ بِالنَّشَاطِ كَمَا مَرَّ (لَا إنْ قَصُرَتْ) فَلَا يَقْضِيهَا وَيُعْرَفُ طُولُ الزَّمَنِ وَقِصَرُهُ بِالْعُرْفِ
(فَرْعٌ لَا يَجِبُ) عَلَيْهِ (أَنْ يُسَوِّيَ بَيْنَهُنَّ فِي الْإِقَامَةِ) فِي الْبَيْتِ (نَهَارًا) لِأَنَّهُ زَمَنُ الِانْتِشَارِ فَقَدْ يَقِلُّ فِي يَوْمٍ وَيَكْثُرُ فِي آخَرَ وَالضَّبْطُ فِيهِ عُسْرٌ بِخِلَافِ اللَّيْلِ (لَكِنْ لَا يَدْخُلُ) أَيْ لَا يَجُوزُ دُخُولُهُ (عَلَى الْأُخْرَى فِيهِ إلَّا لِحَاجَةٍ كَعِيَادَةٍ وَوَضْعِ مَتَاعٍ) وَأَخْذِهِ وَتَعَرُّفِ خَبَرٍ وَتَسْلِيمِ نَفَقَةٍ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَطُولَ مُكْثُهُ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ
[حاشية الرملي الكبير]
طَوَافِهِ بِهِ إذَا أَمِنَ ضَرَرَهُ (قَوْلُهُ وَهَذَا حَسَنٌ) ظَاهِرُهُ الْمُخَالَفَةُ كَمَا فَهِمَهَا مَنْ نَقَلَ ذَلِكَ وَقَدْ يُقَالُ لَا مُخَالَفَةَ بِأَنْ يُحْمَلَ كَلَامُ الْبَغَوِيّ عَلَى مَا إذَا لَمْ يُؤْمَنْ مِنْ الْجُنُونِ أَوْ لَمْ يَمِلْ إلَى النِّسَاءِ وَكَلَامُ الْمُتَوَلِّي عَلَى عَكْسِهِ وَقَوْلُهُ بَلْ يُحْمَلُ كَلَامُ الْبَغَوِيّ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (الطَّرَفُ الثَّانِي) (قَوْلُهُ إلَّا بِرِضَاهُنَّ) إذَا جَمَعَهُنَّ بِمَسْكَنٍ وَاحِدٍ بِرِضَاهُنَّ كُرِهَ لَهُ وَطْءُ إحْدَاهُمَا بِحَضْرَةِ الْأُخْرَى لِأَنَّهُ دَنَاءَةٌ وَسُوءُ عِشْرَةٍ وَلَوْ طَلَبَهَا لَمْ تَلْزَمْهَا الْإِجَابَةُ وَلَا تَصِيرُ بِالِامْتِنَاعِ نَاشِزَةً (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ يُوَلِّدُ كَثْرَةَ الْمُخَاصَمَةِ وَيُشَوِّشُ الْعِشْرَةَ) وَلِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا تَسْتَحِقُّ السُّكْنَى فَلَا يَلْزَمُهَا الِاشْتِرَاكُ فِيهَا كَمَا لَا يَلْزَمُهَا الِاشْتِرَاكُ فِي كِسْوَةٍ وَاحِدَةٍ يَتَنَاوَبَانِهَا لِأَنَّ الْحَقَّ لَهَا لَا يَعْدُوهَا.
(قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ السُّرِّيَّةُ مَعَ الزَّوْجَةِ) أَيْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ جَمْعُهُمَا بِمَسْكَنٍ إلَّا بِرِضَا الزَّوْجَةِ لِأَنَّهَا إذَا لَمْ تَرْضَ يَصِيرُ الْمَسْكَنُ غَيْرَ لَائِقٍ بِهَا وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ الْقَمُولِيُّ فِي الْجَوَاهِرِ فَقَالَ وَكَذَا لَوْ كَانَ لَهُ زَوْجَةٌ وَسُرِّيَّةٌ لَمْ يَجْمَعْ بَيْنَهُمَا فِي بَيْتٍ إلَّا بِرِضَا الزَّوْجَةِ اهـ (قَوْلُهُ صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يُسْتَثْنَى مَا إذَا كَانَ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا لَهُ وَمَا قَالَهُ ظَاهِرٌ فَإِنَّ السَّفَرَ لَيْسَ مَحَلَّ السُّكْنَى فَهُوَ مُرَادُهُمْ وَإِنْ أَطْلَقُوا ش
[فَصْلٌ عِمَادُ الْقَسْمِ اللَّيْلُ]
(قَوْلُهُ وَالْوَجْهُ فِي دُخُولِهِ لِذَاتِ النَّوْبَةِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ وَقْتُ الْخَلْوَةِ) لِأَنَّ الْخَلْوَةَ تُمْكِنُ وَقْتَ السَّيْرِ (قَوْلُهُ مَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ بِأَنْ كَانَا بِمِحَفَّةٍ أَوْ نَحْوِهَا) أَوْ خَانٍ أَوْ صَحْرَاءَ (قَوْلُهُ كَانَ عِمَادُ قَسْمِهِ حَالَةَ السَّيْرِ إلَخْ) وَهَذَا وَاضِحٌ وَلَوْ كَانَ سَفَرُهُ فِي سَفِينَةٍ فَيَظْهَرُ الْفَرْقُ بَيْنَ الْكَبِيرَةِ وَالصَّغِيرَةِ فَالْكَبِيرَةُ كَالدَّارِ ذَاتِ الْبُيُوتِ وَالصَّغِيرَةُ كَالْبَيْتِ الْوَاحِدِ.
(قَوْلُهُ قَالَ الْغَزَالِيُّ أَوْ احْتِمَالًا) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ إنْ طَالَ الزَّمَنُ) أَيْ عُرْفًا (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَعْصِ بِالدُّخُولِ) أَيْ كَأَنْ أُكْرِهَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ فَإِنْ قَصُرَ الزَّمَنُ فَلَا قَضَاءَ) لَوْ كَانَ مَنْزِلُهَا بَعِيدًا يَمْضِي فِي ذَهَابِهِ إلَيْهِ وَعَوْدِهِ مِنْهُ زَمَنٌ طَوِيلٌ وَجَبَ الْقَضَاءُ وَإِنْ لَمْ يَطُلْ مُكْثُهُ عِنْدَهَا بَلْ وَلَا مُكْثَ أَصْلًا وَقَوْلُهُ وَجَبَ الْقَضَاءُ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (تَنْبِيهٌ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ اعْلَمْ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ شَرْطِ وُجُوبِ قَضَاءِ مَا فَوَّتَهُ عَلَى صَاحِبَةِ النَّوْبَةِ مِنْ لَيْلَتِهَا أَنْ يَكُونَ قَدْ صَرَفَهُ إلَى ضَرَّةٍ أُخْرَى بَلْ يَجِبُ قَضَاؤُهُ وَإِنْ لَمْ يَصْرِفْهُ إلَى غَيْرِهَا لَكِنَّهُ لَا يَقْضِيهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ مِنْ نَوْبَةِ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ
[فَرْعٌ لَا يَجِبُ عَلَى الزَّوْج أَنْ يُسَوِّيَ بَيْنَهُنَّ فِي الْإِقَامَةِ فِي الْبَيْتِ نَهَارًا]
(قَوْلُهُ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَطُولَ مُكْثُهُ إلَخْ) فَإِنْ طَوَّلَهُ قَالَ فِي الْمُهَذَّبِ أَيْ وَالشَّامِلِ وَالْبَيَانِ يَجِبُ الْقَضَاءُ وَلَمْ يَذْكُرْهُ الشَّيْخَانِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَحَاصِلُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ أَوْ جُمْهُورِهِمْ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ
(وَلَوْ اسْتَمْتَعَ) عِنْدَ دُخُولِهِ لِحَاجَةٍ (بِغَيْرِ الْجِمَاعِ جَازَ) لِخَبَرِ عَائِشَةَ «كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَطُوفُ عَلَيْنَا جَمِيعًا فَيَدْنُو مِنْ كُلِّ امْرَأَةٍ مِنْ غَيْرِ مَسِيسٍ حَتَّى يَبْلُغَ إلَى الَّتِي فِي نَوْبَتِهَا فَيَبِيتَ عِنْدَهَا» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَ إسْنَادَهُ أَمَّا الْجِمَاعُ فَلَا يَسْتَمْتِعُ بِهِ (وَلَا يَخُصُّ وَاحِدَةً بِالدُّخُولِ) عَلَيْهَا بِأَنْ يَعْتَادَ الدُّخُولَ عَلَيْهَا فِي نَوْبَةِ غَيْرِهَا (وَلَوْ دَخَلَ) عَلَيْهَا (بِلَا حَاجَةٍ قَضَى) لِتَعَدِّيهِ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا طَالَ الزَّمَنُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي قَضَاءِ اللَّيْلِ فَإِنْ دَخَلَ لِحَاجَةٍ فَلَا قَضَاءَ كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُهُ وَصَرَّحَ بِتَصْحِيحِهِ الْأَصْلُ لِأَنَّ النَّهَارَ تَابِعٌ مَعَ وُجُودِ الْحَاجَةِ وَيَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَطُلْ مُكْثُهُ فَوْقَ الْحَاجَةِ وَنَصَّ الشَّافِعِيُّ عَلَى وُجُوبِ الْقَضَاءِ مَحَلُّهُ فِي دُخُولِهِ بِلَا حَاجَةٍ هَذَا كُلُّهُ فِيمَنْ عِمَادُ قَسْمِهِ اللَّيْلُ أَمَّا غَيْرُهُ فَبِالْعَكْسِ.
(فَرْعٌ) لَوْ (مَرِضَتْ أَوْ ضَرَبَهَا الطَّلْقُ وَلَا مُتَعَهِّدَ) لَهَا (فَلَهُ تَمْرِيضُهَا) فِي الْأُولَى (وَالْمَبِيتُ عِنْدَهَا) فِي الثَّانِيَةِ لَيَالِيَ بِحَسَبِ الْحَاجَةِ (وَيَقْضِي) لِغَيْرِهَا إنْ بَرِئَتْ (وَلَا يُوَالِيهِ) أَيْ الْقَضَاءُ فَلَا يَبِيتُ عِنْدَ كُلٍّ مِنْ الْأُخْرَيَات تِلْكَ اللَّيَالِيَ وَلَاءً (بَلْ يُفَرِّقُهُ فَيَجْعَلُ النُّوَبَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا) فَأَقَلَّ حَتَّى يُتِمُّ الْقَضَاءَ وَإِنَّمَا لَمْ يَزِدْ عَلَيْهَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ أَكْثَرَ مِقْدَارِ النُّوَبِ فِي الْقَسْمِ ثَلَاثُ لَيَالٍ كَمَا سَيَأْتِي (وَلَوْ كَانَتْ تَنْتِينَ) أَيْ وَلَوْ كَانَ عِنْدَهُ مَرِيضَتَانِ وَلَا مُتَعَهِّدَ لَهُمَا (مَرَّضَهُمَا بِالْقَسْمِ) أَيْ يَقْسِمُ اللَّيَالِيَ عَلَيْهِمَا وَالتَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمَا فِي التَّمْرِيضِ (لَا الْقُرْعَةُ) نَفْيٌ لِمَا قَبْلُ مِنْ أَنَّهُ يُمَرِّضُهُمَا بِالْقُرْعَةِ بَيْنَهُمَا كَمَا فِي السَّفَرِ (وَقَضَى لِلْبَاقِيَاتِ) إنْ بَرِئَتَا وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ (فَإِنْ مَاتَتْ الْمَرِيضَةُ تَعَذَّرَ الْقَضَاءُ) لِأَنَّهُ إنَّمَا يَجِبُ مِنْ نَوْبَتِهَا وَقَدْ سَقَطَتْ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ أَوَّلًا وَلَا مُتَعَهِّدَ مَا إذَا كَانَ لَهَا مُتَعَهِّدٌ فَلَا يَبِيتُ عِنْدَهَا إلَّا فِي نَوْبَتِهَا.
(فَرْعٌ لَوْ كَانَ يَعْمَلُ تَارَةً اللَّيْلَ) أَيْ فِيهِ (دُونَ النَّهَارِ وَتَارَةً عَكْسَهُ لَمْ يَجْزِهِ نَهَارُهُ عَنْ لَيْلِهِ) وَلَا عَكْسُهُ لِتَفَاوُتِ الْغَرَضِ (فَصْلٌ لَا يَجُوزُ الْقَسْمُ أَقَلَّ مِنْ لَيْلَةٍ) لِمَا فِي تَبْعِيضِهَا مِنْ تَنْغِيصِ الْعَيْشِ وَلِعُسْرِ ضَبْطِ أَجْزَاءِ اللَّيْلِ وَمِنْ هُنَا لَا يَجُوزُ الْقَسْمُ بِلَيْلَةٍ وَبَعْضِ أُخْرَى كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَأَمَّا طَوَافُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى نِسَائِهِ فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ فَمَحْمُولٌ عَلَى رِضَاهُنَّ (وَهِيَ) أَيْ اللَّيْلَةُ أَيْ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهَا (أَفْضَلُ) اقْتِدَاءً بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلِيَقْرُبَ عَهْدُهُ بِهِنَّ (وَلَا) يَجُوزُ الْقَسْمُ (أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثٍ) وَإِنْ تَفَرَّقْنَ فِي الْبِلَادِ لِأَنَّ فِيهِ إيحَاشًا وَهَجْرًا لَهُنَّ (إلَّا بِرِضَاهُنَّ) فَيَجُوزُ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُنَّ (وَلْيُقْرِعْ لِلِابْتِدَاءِ) بِالْقَسْمِ وُجُوبًا تَحَرُّزًا عَنْ التَّرْجِيحِ (ثَلَاثَ مَرَّاتٍ إنْ كُنَّ أَرْبَعًا) مَرَّةً بَيْنَ الْأَرْبَعِ وَثَانِيَةً بَيْنَ الثَّلَاثِ وَثَالِثَةً بَيْنَ الْبَاقِيَتَيْنِ (وَيُرَاعَى تَرْتِيبُهَا) أَيْ الْمَرَّاتُ إذَا تَمَّتْ النُّوَبُ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى إعَادَةِ الْقُرْعَةِ.
(فَلَوْ بَدَأَ بِوَاحِدَةٍ بِلَا قُرْعَةٍ أَثِمَ وَأَقْرَعَ بَيْنَ الثَّلَاثِ ثُمَّ) إذَا تَمَّتْ النُّوَبُ (أَعَادَهَا) أَيْ الْقُرْعَةَ (لِلْجَمِيعِ) وَكَأَنَّهُ بِالْقُرْعَةِ الْأُولَى مِنْ الْمَعَادِ ابْتَدَأَ الْقَسْمَ وَالتَّصْرِيحُ بِقَوْلِهِ لِلْجَمِيعِ مِنْ زِيَادَتِهِ
(الطَّرَفُ الثَّالِثُ فِي الْمُسَاوَاةِ) بَيْنَ الزَّوْجَاتِ (فَتَجِبُ) الْمُسَاوَاةُ بَيْنَهُنَّ فَيَحْرُمُ التَّفْضِيلُ وَإِنْ تَرَجَّحَتْ وَاحِدَةٌ بِشَرَفٍ أَوْ إسْلَامٍ أَوْ غَيْرِهِمَا لِاسْتِوَائِهِنَّ فِي مَقَاصِدِ النِّكَاحِ وَأَحْكَامِهِ (إلَّا أَنَّ لِلْحُرَّةِ لَيْلَتَيْنِ وَلِلْأَمَةِ لَيْلَةً) رَوَاهُ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ مُرْسَلًا وَعَضَّدَهُ الْمَاوَرْدِيُّ بِأَنَّهُ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ كَمَا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَلَا يُعْرَفُ لَهُ مُخَالِفٌ فَكَانَ إجْمَاعًا وَلِأَنَّ الْقَسْمَ لِلِاسْتِمْتَاعِ وَالِاسْتِمْتَاعُ بِهَا عَلَى النِّصْفِ إذْ لَا تَسْلَمُ لَهُ إلَّا لَيْلًا وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَقْسِمَ لِلْحُرَّةِ ثَلَاثًا وَلِلْأَمَةِ لَيْلَةً وَنِصْفًا وَالْمُبَعَّضَةُ كَالْأَمَةِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ وَصَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ.
(فَإِنْ عَتَقَتْ فِي) اللَّيْلَةِ (الْأُولَى مِنْ لَيْلَتَيْ الْحُرَّةِ وَ) كَانَتْ (الْبُدَاءَةُ بِالْحُرَّةِ فَالثَّانِيَةُ) مِنْ لَيْلَتِهَا (لِلْعَتِيقَةِ) ثُمَّ يُسَوِّي بَيْنَهُمَا هَذَا إنْ أَرَادَ الِاقْتِصَارَ لَهَا عَلَى لَيْلَةٍ وَإِلَّا فَلَهُ تَوْفِيَةُ الْحُرَّةِ لَيْلَتَيْنِ وَإِقَامَةُ مِثْلِهِمَا عِنْدَ الْعَتِيقَةِ صَرَّحَ بِهِ الْإِمَامُ قَالَ لِأَنَّ الْمِقْدَارَ الَّذِي يَضُرُّ بِهِ لَا يَتَحَتَّمُ عَلَيْهِ الْوَفَاءُ بِهِ فَلَوْ بَدَا لَهُ أَنْ يُقَلِّلَ أَوْ يُكْثِرَ بَعْدَ الْوَفَاءِ بِالتَّسْوِيَةِ فَلَا يُعْتَرَضُ عَلَيْهِ نَبَّهَ عَلَيْهِ الْإِسْنَوِيُّ قَالَ غَيْرُهُ وَالثَّلَاثُ كَاللَّيْلَتَيْنِ فِي ذَلِكَ وَهُوَ ظَاهِرٌ (أَوْ) عَتَقَتْ (فِي الثَّانِيَةِ مِنْهُمَا فَإِنْ أَتَمَّهَا) وَلَهُ ذَلِكَ لِلْمَشَقَّةِ فِي خُرُوجِهِ لَيْلًا (بَاتَ مَعَ الْعَتِيقَةِ لَيْلَتَيْنِ لَا إنْ خَرَجَ حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ الْعِتْقِ (إلَى مَسْجِدٍ أَوْ إلَى الْعَتِيقَةِ) أَوْ نَحْوِهِمَا كَبَيْتِ صَدِيقٍ وَبَاتَ ثَمَّ فَلَا يَلْزَمُهُ قَضَاءٌ مَضَى مِنْ تِلْكَ اللَّيْلَةِ بَلْ قَدْ أَحْسَنَ بِخُرُوجِهِ إلَى الْعَتِيقَةِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَهَذَا مُشْكِلٌ لِأَنَّ النِّصْفَ الْأَوَّلَ مِنْ اللَّيْلَةِ إنْ كَانَ حَقًّا لِلْحُرَّةِ فَيَجِبُ إذَا أَكْمَلَ اللَّيْلَةَ أَنْ لَا يَقْضِيَ جَمِيعَهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَقًّا لَهَا
[حاشية الرملي الكبير]
إذَا دَخَلَ لِحَاجَةٍ أَنْ يُقِيمَ فَوْقَ قَدْرِ الْحَاجَةِ (قَوْلُهُ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ
[فَرْعٌ مَرِضَتْ أَوْضَرَبَهَا الطَّلْقُ وَلَا مُتَعَهِّدَ لَهَا فِي الْقَسْم بَيْن الزَّوْجَات]
(قَوْلُهُ وَيَقْضِي) وَلَا يُوَالِيهِ أَيْ الْقَضَاءَ لِكُلٍّ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِ لَيَالٍ
[فَرْعٌ كَانَ يَعْمَلُ تَارَةً بِاللَّيْلِ دُونَ النَّهَارِ وَتَارَةً عَكْسَهُ كيف يَقْسِم بَيْن زَوْجَاته]
(قَوْلُهُ لَا يَجُوزُ الْقَسْمُ أَقَلَّ مِنْ لَيْلَةٍ) مِثْلُهَا النَّهَارُ فِي حَقِّ مَنْ هُوَ عِمَادُ قَسْمِهِ كَالْحَارِسِ (قَوْلُهُ وَلْيُقْرِعْ لِلِابْتِدَاءِ) قَدْ يَدْخُلُ فِيهِ قَضَاءُ مَا دُونَ لَيْلَةٍ لِاثْنَتَيْنِ وَالطَّوَافُ عَلَى الْجَمِيعِ فِي سَاعَةٍ وَلَا تَقُلْ فِيهِ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ ع وَمَحَلُّ وُجُوبِ الْإِقْرَاعِ إذَا لَمْ يَرْضَيْنَ بِتَقْدِيمِ وَاحِدَةٍ وَإِلَّا لَمْ يَجِبْ وَقَوْلُهُ فِيمَا تَقَدَّمَ قَدْ يَدْخُلُ فِيهِ قَضَاءُ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَالتَّصْرِيحُ بِقَوْلِهِ لِلْجَمِيعِ مِنْ زِيَادَتِهِ) وَبِهِ صَرَّحَ شَارِحُ الْهَادِي.
[الطَّرَفُ الثَّالِثُ فِي الْمُسَاوَاةِ بَيْنَ الزَّوْجَاتِ]
(الطَّرَفُ الثَّالِثُ) (قَوْلُهُ إذْ لَا تُسْلَمُ لَهُ إلَّا لَيْلًا) قَالَ شَيْخُنَا أَيْ بِاعْتِبَارِ أَنَّ النَّهَارَ مُسْتَحَقٌّ لِلسَّيِّدِ لَوْ طَلَبَهَا فِيهِ وَالْخَاصُّ بِالزَّوْجِ اللَّيْلُ وَإِلَّا فَشَرْطُ اسْتِحْقَاقِهَا الْقَسْمُ تَسْلِيمُهَا لَهُ لَيْلًا وَنَهَارًا (قَوْلُهُ وَصَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْمُقَدَّرَ الَّذِي يَضْرِبُهُ لَا يَتَحَتَّمُ عَلَيْهِ الْوَفَاءُ بِهِ إلَخْ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهَذَا لَا نِزَاعَ فِيهِ وَلَا يَتَحَتَّمُ عَلَيْهِ بَعْدَ التَّسْوِيَةِ الِاسْتِمْرَارُ عَلَى النَّوْبَةِ الَّتِي قَدْ قَدَّرَهَا أَوَّلًا بِالِاتِّفَاقِ وَإِنَّمَا سَكَتَ الشَّيْخَانِ عَنْهُ لِوُضُوحِهِ (قَوْلُهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ) أَيْ وَغَيْرُهُ
فَيَجِبُ أَنْ يَقْضِيَهُ إذَا خَرَجَ فَوْرًا وَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ قَوْلَهُ فِي الشِّقِّ الْأَوَّلِ فَيَجِبُ أَنْ لَا يَقْضِيَ جَمِيعَهَا مَرْدُودٌ لِأَنَّ نِصْفَيْ اللَّيْلَةِ كَالثَّلَاثَةِ الْأَيَّامِ وَالسَّبْعَةِ فِي حَقِّ الزِّفَافِ لِلثَّيِّبِ فَالثَّلَاثُ حَقٌّ لَهَا وَإِذَا أَقَامَ عِنْدَهَا سَبْعًا قَضَى الْجَمِيعَ.
فَكَذَا إذَا أَقَامَ النِّصْفَ الثَّانِيَ قَضَاهُ مَعَ النِّصْفِ الْأَوَّلِ وَبِأَنَّ قَوْلَهُ فِي الثَّانِي فَيَجِبُ أَنْ يَقْضِيَهُ إذَا خَرَجَ فَوْرًا مَرْدُودٌ أَيْضًا فَإِنَّ الْعِتْقَ قَبْلَ الْعِتْقِ لَا يُثْبِتُ لَهَا اسْتِحْقَاقُ نَظِيرِ النِّصْفِ الْمَقْسُومِ كَمَا لَوْ كَانَ عَبْدَيْنِ اثْنَيْنِ لِأَحَدِهِمَا ثُلُثُهُ وَلِآخَرَ ثُلُثَاهُ فَالْمُهَايَأَةُ بَيْنَهُمَا تَكُونُ يَوْمَيْنِ وَيَوْمًا فَإِذَا اشْتَرَى صَاحِبُ الثُّلُثِ السُّدُسَ مِنْ الْآخَرِ فِي أَثْنَاءِ الْيَوْمَيْنِ لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ بِأُجْرَةِ مَا مَضَى وَقَضِيَّةُ مَا قَالَهُ فِي الشِّقِّ الْأَوَّلِ أَنْ يُقَيَّدَ بِمَنْ طَلَبَتْ مِنْهُ تَمَامَ اللَّيْلَةِ وَإِلَّا فَيَقْتَضِي الزَّائِدَ فَقَطْ (وَإِنْ عَتَقَتْ فِي لَيْلَتِهَا لَا بَعْدَ تَمَامِهَا زَادَهَا لَيْلَةً) لِالْتِحَاقِهَا بِالْحُرَّةِ قَبْلَ الْوَفَاءِ فَإِنْ عَتَقَتْ بَعْدَ تَمَامِهَا اقْتَصَرَ عَلَيْهَا ثُمَّ يُسَوِّي بَيْنَهُمَا وَلَا أَثَرَ لِعِتْقِهِمَا فِي يَوْمِهَا لِأَنَّهُ تَابِعٌ (وَإِنْ كَانَتْ الْبُدَاءَةُ بِالْأَمَةِ وَعَتَقَتْ فِي لَيْلَتِهَا فَكَالْحُرَّةِ) فَيُتِمُّهَا ثُمَّ يُسَوِّي بَيْنَهُمَا (أَوْ عَتَقَتْ بَعْدَ تَمَامِهَا أَوْ فِي الْحُرَّةِ لَيْلَتَيْنِ) ثُمَّ يُسَوِّي بَيْنَهُمَا لِأَنَّ الْأَمَةَ قَدْ اسْتَوْفَتْ لَيْلَتَهَا قَبْلَ عِتْقِهَا فَتَسْتَوْفِي الْحُرَّةُ بِإِزَائِهَا لَيْلَتَيْنِ.
وَهَذَا مَا قَطَعَ بِهِ الْإِمَامُ وَالْمُتَوَلِّي وَالْغَزَالِيُّ وَالسَّرَخْسِيُّ وَمَنَعَ الْبَغَوِيّ إيفَاءَ اللَّيْلَتَيْنِ وَقَالَ إنْ عَتَقَتْ فِي الْأُولَى مِنْهُمَا أَتَمَّهَا وَاقْتَصَرَ عَلَيْهَا أَوْ فِي الثَّانِيَةِ خَرَجَ مِنْ عِنْدِهَا حَالًا وَعَلَى نَحْوِهِ جَرَى الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَأَصْحَابُهُ وَصَاحِبُ الْمُهَذَّبِ لِمُسَاوَاتِهَا الْحُرَّةَ قَبْلَ إيفَائِهَا كَذَا نَقَلَ الْأَصْلُ ذَلِكَ بِلَا تَرْجِيحٍ وَالتَّرْجِيحُ مِنْ زِيَادَةِ الْمُصَنِّفِ لَكِنْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ الصَّحِيحُ الثَّانِي فَقَدْ حَكَاهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْعِرَاقِيُّونَ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ فِي الْقَدِيمِ وَلَيْسَ لَهُ فِي الْجَدِيدِ مَا يُخَالِفُهُ وَاسْتَشْهَدَ لَهُ الْأَذْرَعِيُّ بِنَصٍّ فِي الْأُمِّ وَاسْتَشْكَلَ الْمَاوَرْدِيُّ النَّصَّ بِأَنَّ عِتْقَ الْأَمَةِ يُوجِبُ تَكْمِيلَ حَقِّهَا وَلَا يُوجِبُ نُقْصَانَ حَقِّ غَيْرِهَا فَوَجَبَ أَنْ تَكُونَ الْحُرَّةُ عَلَى حَقِّهَا وَتَسْتَقْبِلُ زِيَادَةَ الْأَمَةِ بَعْدَ عِتْقِهَا قَالَ فَلَوْ لَمْ تَعْلَمْ الْأَمَةُ بِعِتْقِهَا حَتَّى مَرَّ عَلَيْهَا أَدْوَارٌ وَهُوَ يَقْسِمُ لَهَا قَسْمَ الْإِمَاءِ لَمْ يَقْضِ لَهَا مَا مَضَى وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ الْقِيَاسُ أَنَّهُ يَقْضِي لَهَا انْتَهَى وَيَنْبَغِي الْجَزْمُ بِهِ عِنْدَ عِلْمِ الزَّوْجِ بِذَلِكَ.
(وَلَا يَجِبُ قَسْمٌ لِأَمَةٍ لَا نَفَقَةٌ لَهَا) بِأَنْ لَمْ تُسَلَّمْ لَهُ تَسْلِيمًا تَامًّا (فَإِنْ اسْتَحَقَّتْهَا بِأَنْ سُلِّمَتْ لَهُ) لَيْلًا وَنَهَارًا (فَحَقُّ الْقَسْمِ لَهَا لَا لِسَيِّدِهَا) فَهِيَ الَّتِي تَمْلِكُ إسْقَاطَهُ بِهِبَتِهِ لِزَوْجِهَا أَوْ لِضَرَّتِهَا لَا سَيِّدُهَا لِأَنَّ مُعْظَمَ الْحَظِّ فِي الْقَسْمِ لَهَا كَمَا أَنَّ خِيَارَ الْعَيْبِ لَهَا لَا لَهُ (وَإِنْ سَافَرَ بِهَا السَّيِّدُ وَقَدْ اسْتَحَقَّتْ لَيْلَةً) بِأَنْ قَسَمَ لِلْحُرَّةِ لَيْلَتَيْنِ ثُمَّ سَافَرَ سَيِّدُهَا بِهَا (قَالَ الْمُتَوَلِّي لَا تَسْقُطُ) بَلْ عَلَى الزَّوْجِ قَضَاؤُهَا عِنْدَ التَّمَكُّنِ لِأَنَّ الْفَوَاتَ حَصَلَ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهَا فَعُذِرَتْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَسَبَقَهُ إلَيْهِ الْقَاضِي وَنَصُّ الْأُمِّ يَرُدُّ عَلَيْهِمَا وَذَكَرَهُ وَلَعَلَّ الْمُصَنِّفَ أَشَارَ إلَيْهِ بِعَزْوِهِ إلَى الْمُتَوَلِّي (فَصْلٌ وَإِنْ جَدَّدَ عَلَيْهِنَّ زَوْجَةً وَلَوْ أَمَةً) أَوْ كَافِرَةً.
(وَيُتَصَوَّرُ) جَمْعُ الْأَمَةِ مَعَ الْحُرَّةِ (فِي عَبْدٍ وَكَذَا) فِي (حُرٍّ تَحْتَهُ رَتْقَاءُ) أَوْ غَيْرُهَا مِمَّنْ لَا تَصْلُحُ لِلِاسْتِمْتَاعِ أَوْ تَزَوَّجَ بِأَمَةٍ وَهُوَ مُعْسِرٌ ثُمَّ أَيْسَرَ وَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا حُرَّةً (أَقَامَ) وُجُوبًا (عِنْدَ الْبِكْرِ) الَّتِي جَدَّدَهَا (سَبْعًا وَ) عِنْدَ (الثَّيِّبِ الَّتِي إذْنُهَا النُّطْقُ ثَلَاثًا) لِخَبَرِ ابْنِ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ «سَبْعٌ لِلْبِكْرِ وَثَلَاثٌ لِلثَّيِّبِ» وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَنَسٍ «مِنْ السُّنَّةِ إذَا تَزَوَّجَ الْبِكْرَ عَلَى الثَّيِّبِ أَقَامَ عِنْدَهَا سَبْعًا ثُمَّ قَسَمَ وَإِذَا تَزَوَّجَ الثَّيِّبَ عَلَى الْبِكْرِ أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلَاثًا ثُمَّ قَسَمَ» وَالْمَعْنَى فِيهِ زَوَالُ الْحِشْمَةِ بَيْنَهُمَا وَلِهَذَا سَوَّى بَيْنَ الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ لِأَنَّ مَا يَتَعَلَّقُ بِالطَّبْعِ لَا يَخْتَلِفُ بِالرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ كَمُدَّةِ الْعُنَّةِ وَالْإِيلَاءِ وَزِيدَ لِلْبِكْرِ لِأَنَّ حَيَاءَهَا أَكْثَرُ وَالْحِكْمَةُ فِي الثَّلَاثِ وَالسَّبْعِ أَنَّ الثَّلَاثَ مُغْتَفَرَةٌ فِي الشَّرْعِ وَالسَّبْعُ عَدَدُ أَيَّامِ الدُّنْيَا وَمَا زَادَ عَلَيْهَا تَكْرَارٌ وَقَوْلُهُ وَكَذَا حُرٌّ تَحْتَهُ رَتْقَاءُ مِنْ زِيَادَتِهِ وَذَكَرَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ وَدَخَلَ فِي الثَّيِّبِ الْمَذْكُورَةُ مَنْ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ وَقَضِيَّةُ مَا قَالَهُ فِي الشِّقِّ الْأَوَّلِ أَنْ يُقَيِّدَ إلَخْ) التَّشْبِيهُ فِي مُجَرَّدِ قَضَائِهِ الْكَثِيرَ دُونَ الْقَلِيلِ (قَوْلُهُ وَإِنْ عَتَقَتْ فِي لَيْلَتِهَا) لَوْ قَالَ فِي أَصْلِهَا لَكَانَ أَوْلَى لِيَشْمَلَ مَا إذَا كَانَ الْأَصْلُ نَهَارًا.
(قَوْلُهُ وَهَذَا مَا قَطَعَ بِهِ الْإِمَامُ إلَخْ) أَيْ وَالْقَاضِي الْحُسَيْنُ (قَوْلُهُ وَالْغَزَالِيُّ وَالسَّرَخْسِيُّ) أَيْ وَهُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ وَمَنَعَ الْبَغَوِيّ إيفَاءَ اللَّيْلَتَيْنِ وَقَالَ إلَخْ) قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ إرْشَادِهِ فَسَوَّى بَيْنَ أَنْ تَكُونَ الْبُدَاءَةُ بِالْحُرَّةِ أَوْ بِالْأَمَةِ وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ فَإِنَّ الْأَمَةَ حَيْثُ كَانَتْ الْبُدَاءَةُ بِهَا قَدْ اسْتَوْفَتْ لَيْلَتَهَا وَهِيَ أَمَةٌ فَتُسْتَوْفَى الْحُرَّةُ بِإِزَائِهَا لَيْلَتَيْنِ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا فِي الْحَاوِي اهـ (قَوْلُهُ وَاسْتَشْهَدَ لَهُ الْأَذْرَعِيُّ بِنَصٍّ فِي الْأُمِّ) عِبَارَتُهُ وَيَقْسِمُ لِلْحُرَّةِ يَوْمَيْنِ وَلِلْأَمَةِ يَوْمًا ثُمَّ قَالَ فَإِنْ عَتَقَتْ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ فَدَارَ إلَى الْحُرَّةِ أَوْ الْحَرَائِرِ وَقَسَمَ بَيْنَهُنَّ وَبَيْنَهَا يَوْمًا يَوْمًا بَدَأَ فِي ذَلِكَ بِالْأَمَةِ قَبْلَ الْحَرَائِرِ أَوْ بِالْحَرَائِرِ قَبْلَ الْأَمَةِ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْسِمْ لَهُنَّ يَوْمَيْنِ يَوْمَيْنِ حَتَّى صَارَتْ الْأَمَةُ كَالْحَرَائِرِ الَّتِي لَهَا مَا لَهُنَّ (قَوْلُهُ: وَيَنْبَغِي الْجَزْمُ بِهِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.
(قَوْلُهُ قَالَ الْمُتَوَلِّي لَا تَسْقُطُ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْفَوَاتَ حَصَلَ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهَا فَعُذِرَتْ) وَاسْتَثْنَى السُّبْكِيُّ أَيْضًا مَا لَوْ خَرِبَ الْبَلَدُ وَانْجَلَى أَهْلُهُ وَلَمْ تُمْكِنْهَا الْإِقَامَةُ وَالزَّوْجُ غَائِبٌ وَقَالَ الْغَزِّيِّ وَقَدْ يَأْتِي فِي الْحُرَّةِ إذَا أُكْرِهَتْ عَلَى الْخُرُوجِ وَقَوْلُهُ وَاسْتَثْنَى السُّبْكِيُّ أَيْضًا إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَذَا قَوْلُهُ وَقَالَ الْغَزِّيِّ إلَخْ (قَوْلُهُ وَسَبَقَهُ إلَيْهِ الْقَاضِي) عِبَارَتُهُ الْعَبْدُ إذَا كَانَ عِنْدَهُ امْرَأَتَانِ فَأَقَامَ عِنْدَ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا ثُمَّ سَافَرَ بِهِ مَوْلَاهُ فَإِذَا رَجَعَ لَزِمَهُ أَنْ يَقْضِيَ الَّذِي فَوَّتَ نَوْبَتَهَا وَكَذَلِكَ الْأَمَةُ إذَا سَافَرَ بِهَا مَوْلَاهَا فَبَعْدَ مَا رَدَّهَا إلَى الزَّوْجِ يَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ أَنْ يَقْضِيَ لَهَا نَوْبَتَهَا وَمَا فَاتَ عَنْهَا بِغَيْبَتِهَا (قَوْلُهُ وَيُتَصَوَّرُ فِي عَبْدٍ) أَيْ أَوْ مُبَعَّضٍ (قَوْلُهُ أَوْ تَزَوَّجَ بِأَمَةٍ وَهُوَ مُعْسِرٌ إلَخْ) أَوْ تَزَوَّجَ بِلَقِيطَةٍ ثُمَّ أَقَرَّتْ بِالرِّقِّ (قَوْلُهُ وَالْمَعْنَى فِيهِ زَوَالُ الْحِشْمَةِ إلَخْ) ذَكَرَ الْقَفَّالُ فِي مَحَاسِنِ الشَّرِيعَةِ أَنَّ الْمَعْنَى فِيهِ مَيْلُ النَّفْسِ لِلْجَدِيدَةِ فَلَا يَلْحَقُهُنَّ بِاخْتِصَاصِهَا بِأَيَّامِ مِثْلِهَا غَضَاضَةٌ وَلَا يُتَصَوَّرُ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ بِصُورَةِ الظُّلْمِ
كَانَتْ ثُيُوبَتُهَا بِوَطْءٍ حَلَالٍ أَوْ حَرَامٍ أَوْ وَطْءٍ شُبْهَةٍ وَخَرَجَ بِهَا مَنْ حَصَلَتْ ثُيُوبَتُهَا بِمَرَضٍ أَوْ وَثْبَةٍ أَوْ نَحْوِهِمَا (مُتَوَالِيَاتٍ) صِفَةٌ لِلسَّبْعِ وَلِلثَّلَاثِ وَاعْتُبِرَ تَوَالِيهَا لِأَنَّ الْحِشْمَةَ لَا تَزُولُ بِالْمُفَرَّقِ.
(فَلَوْ فَرَّقَهَا لَمْ تُحْسَبْ وَقَضَاهَا) لَهَا (مُتَوَالِيًا وَقَضَى) بَعْدَ ذَلِكَ (لِلْأُخْرَيَاتِ مَا فَرَّقَ وَيُسْتَحَبُّ تَخْيِيرُ الثَّيِّبِ مِنْ ثَلَاثٍ وَلَا قَضَاءَ وَسَبْعٍ وَيَقْضِيهِنَّ) كَمَا فَعَلَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِأُمِّ سَلَمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - حَيْثُ قَالَ لَهَا «إنْ شِئْت سَبَّعْت عِنْدَك وَسَبَّعْت عِنْدَهُنَّ وَإِنْ شِئْت ثَلَّثْت عِنْدَك وَدُرْت» أَيْ بِالْقَسْمِ الْأَوَّلِ بِلَا قَضَاءٍ وَإِلَّا لَقَالَ وَثَلَّثْت عِنْدَهُنَّ كَمَا قَالَ وَسَبَّعْت عِنْدَهُنَّ رَوَاهُ مَالِكٌ وَكَذَا مُسْلِمٌ بِمَعْنَاهُ (فَإِنْ سَبَّعَ) لَهَا (بِغَيْرِ اخْتِيَارِهَا) أَيْ طَلَبَهَا (أَوْ اخْتَارَتْ دُونَ سَبْعٍ لَمْ يَقْضِ إلَّا مَا فَوْقَ الثَّلَاثِ) لِأَنَّهَا لَمْ تَطْمَعْ فِي الْحَقِّ الْمَشْرُوعِ لِغَيْرِهَا وَإِنْ سَبَّعَ لَهَا بِاخْتِيَارِهَا قَضَى جَمِيعَ السَّبْعِ لِلْأُخْرَيَاتِ لِظَاهِرِ الْخَبَرِ وَلِأَنَّهَا طَمِعَتْ فِي الْحَقِّ الْمَشْرُوعِ لِغَيْرِهَا فَبَطَلَ حَقُّهَا وَشُبِّهَ فِي التَّمِّ بِبَيْعِ دِرْهَمٍ بِدِرْهَمَيْنِ (وَإِنْ طَلَبَتْ الْبِكْرُ عَشْرًا) مَثَلًا (لَمْ تُعْطَ) مَطْلُوبَهَا (فَإِنْ أَجَابَهَا قَضَى الثَّلَاثَ فَقَطْ) .
(فَرْعٌ لَا يَتَجَدَّدُ حَقُّ الزِّفَافِ لِرَجْعِيَّةٍ) لِبَقَائِهَا عَلَى النِّكَاحِ الْأَوَّلِ وَقَدْ وَافَاهَا حَقُّهَا (بِخِلَافِ الْبَائِنِ) يَتَجَدَّدُ حَقُّ زِفَافِهَا لِعَوْدِ الْجِهَةِ (وَ) بِخِلَافِ (مُفْتَرَشَةِ سَيِّدِهَا أَعْتَقَهَا) ثُمَّ تَزَوَّجَهَا فَيَجِبُ لَهَا حَقُّ الزِّفَافِ (وَإِنْ زُفَّتَا مَعًا وَذَلِكَ مَكْرُوهٌ أَقْرَعَ) بَيْنَهُمَا (لِلِابْتِدَاءِ لِحَقِّ الزِّفَافِ) فَمَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهَا قَدَّمَهَا بِجَمِيعِ السَّبْعِ أَوْ الثَّلَاثِ فَإِنْ زُفَّتَا مُرَتَّبًا أَدَّى حَقَّ الْأُولَى أَوَّلًا (وَلَا يَثْبُتُ حَقُّهُ) أَيْ الزِّفَافُ (إلَّا لِمَنْ فِي نِكَاحِهِ أُخْرَى يَبِيتُ مَعَهَا بَلْ لَوْ كَانَ تَحْتَهُ ثَلَاثٌ لَا يَبِيتُ مَعَهُنَّ لَمْ يَثْبُتْ حَقُّ الزِّفَافِ لِلرَّابِعَةِ) كَمَا لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَبِيتَ عِنْدَ زَوْجَتِهِ أَوْ زَوْجَاتِهِ ابْتِدَاءً وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُ الْأَصْلِ وَلَوْ نَكَحَ جَدِيدَتَيْنِ وَلَمْ يَكُنْ فِي نِكَاحِهِ غَيْرُهُمَا وَجَبَ لَهُمَا حَقُّ الزِّفَافِ لِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ أَرَادَ الْقَسَمَ نَعَمْ قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ الْأَقْوَى الْمُخْتَارُ وُجُوبُهُ مُطْلَقًا لِخَبَرِ أَنَسٍ لَكِنْ رَدَّهُ الْبُلْقِينِيُّ بِأَنَّ فِي مُسْلِمٍ طُرُقًا فِيهَا الصَّرَاحَةُ بِمَا إذَا كَانَتْ عِنْدَهُ زَوْجَةٌ أَوْ أَكْثَرُ غَيْرُ الَّتِي زُفَّتْ إلَيْهِ فَتَكُونُ هَذِهِ الرِّوَايَةُ الْمُطْلَقَةُ مُقَيَّدَةً بِتِلْكَ الرِّوَايَاتِ وَلَوْ عَبَّرَ الْمُصَنِّفُ بَدَلَ بَلْ بِقَوْلِهِ حَتَّى كَانَ أَقْعَدَ.
(فَرْعٌ) لَوْ (زُفَّتْ جَدِيدَةٌ وَلَهُ زَوْجَتَانِ قَدْ وَفَّاهُمَا) حَقَّهُمَا (وَفَّى الْجَدِيدَةَ) حَقَّهَا (وَاسْتَأْنَفَ) بَعْدَ ذَلِكَ الْقَسْمَ بَيْنَ الْجَمِيعِ (بِالْقُرْعَةِ وَإِنْ بَقِيَتْ لَيْلَةٌ لِأَحَدِهِمَا بَدَأَ بِالْجَدِيدَةِ ثُمَّ وَفَّى الْقَدِيمَةَ لَيْلَتَهَا ثُمَّ يَبِيتُ عِنْدَ الْجَدِيدَةِ نِصْفَ لَيْلَةٍ) لِأَنَّهَا تَسْتَحِقُّ ثُلُثَ الْقَسْمِ (وَيَخْرُجُ الْمَسْجِدَ) أَوْ نَحْوُهُ أَيْ إلَيْهِ بَقِيَّةَ اللَّيْلَةِ (ثُمَّ يَسْتَأْنِفُ الْقَسْمَ) بَيْنَ الثَّلَاثِ بِالسَّوِيَّةِ
(فَرْعٌ لَا يَتَخَلَّفُ) بِسَبَبِ حَقِّ الزِّفَافِ (عَنْ الْخُرُوجِ لِلْجَمَاعَاتِ وَلِسَائِرِ أَعْمَالِ الْبِرِّ) كَعِيَادَةِ الْمَرْضَى وَتَشْيِيعِ الْجَنَائِزِ (مُدَّةَ الزِّفَافِ إلَّا لَيْلًا) فَيَتَخَلَّفُ وُجُوبًا تَقْدِيمًا لِلْوَاجِبِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهَذِهِ طَرِيقَةٌ شَاذَّةٌ لِبَعْضِ الْعِرَاقِيِّينَ وَقَضِيَّةُ نُصُوصِ الشَّافِعِيِّ وَكَلَامِ الْقَاضِي وَالْبَغَوِيِّ وَغَيْرِهِمَا أَنَّ اللَّيْلَ كَالنَّهَارِ فِي اسْتِحْبَابِ الْخُرُوجِ لِذَلِكَ.
وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِهِ مِنْ الْمَرَاوِزَةِ الْجُوَيْنِيُّ فِي تَبْصِرَتِهِ وَالْغَزَالِيُّ فِي خُلَاصَتِهِ نَعَمْ الْعَادَةُ جَارِيَةُ بِزِيَادَةِ الْإِقَامَةِ فِي مُدَّةِ الزِّفَافِ عَلَى أَيَّامِ الْقَسْمِ فَيُرَاعَى ذَلِكَ (وَأَمَّا لَيَالِي الْقَسْمِ) فَتَجِبُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُنَّ فِي الْخُرُوجِ لِذَلِكَ وَعَدَمِهِ بِأَنْ يَخْرُجَ فِي لَيْلَةِ الْجَمِيعِ أَوْ لَا يَخْرُجَ أَصْلًا (فَإِنْ خَصَّ لَيْلَةَ بَعْضِهِنَّ بِالْخُرُوجِ إلَى ذَلِكَ أَثِمَ)
(الطَّرَفُ الرَّابِعُ فِي الظُّلْمِ وَالْقَضَاءِ فَمَنْ تَحْتَهُ ثَلَاثٌ فَطَافَ عَلَى امْرَأَتَيْنِ) مِنْهُنَّ (عِشْرِينَ لَيْلَةً) إمَّا عَشْرًا عِنْدَ هَذِهِ ثُمَّ عَشْرًا عِنْدَ هَذِهِ وَأَمَّا لَيْلَةً لَيْلَةً إلَى تَمَامِ
[حاشية الرملي الكبير]
(قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِهَا مَنْ حَصَلَتْ ثُيُوبَتُهَا بِمَرَضٍ إلَخْ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا هُنَا لِلْمَأْتِيَّةِ فِي دُبُرِهَا وَقَدْ أَلْحَقُوهَا هُنَاكَ بِالْبِكْرِ عَلَى الْأَصَحِّ وَظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ هُنَا أَنَّ لَهَا فِي الزِّفَافِ حَقُّ الْبِكْرِ قَطْعًا وَقَوْلُهُ وَظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَيُسْتَحَبُّ تَخْيِيرُ الثَّيِّبِ بَيْنَ ثَلَاثٍ إلَخْ) قَالَ ابْنُ الْخَبَّازِ لَيْتَ شَعْرِي مَا حُكْمُ التَّتْمِينِ بِطَلَبِهَا (قَوْلُهُ وَإِنْ سَبَّعَ لَهَا بِاخْتِيَارِهَا إلَخْ) فَاخْتِيَارُهَا لِلسَّبْعِ مُتَضَمَّنٌ لِلْعَفْوِ عَنْ الثَّلَاثِ الَّتِي هِيَ حَقُّهَا لِأَنَّ التَّخْيِيرَ إنَّمَا وَقَعَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ وَهُوَ قَضَاءُ السَّبْعِ
[فَرْعٌ لَا يَتَجَدَّدُ حَقُّ الزِّفَافِ لِرَجْعِيَّةٍ بِخِلَافِ الْبَائِنِ]
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْبَائِنِ يَتَجَدَّدُ إلَخْ) شَمَلَ مَا لَوْ أَقَامَ عِنْدَ الْبِكْرِ ثَلَاثًا وَافْتَضَّهَا ثُمَّ أَبَانَهَا ثُمَّ نَكَحَهَا فَإِنَّهُ يُوَافِيهَا مَا بَقِيَ مِنْ حَقِّهَا وَهُوَ أَرْبَعُ لَيَالٍ ثُمَّ يَبِيتُ عِنْدَهَا ثَلَاثَ لَيَالٍ فَإِنْ قِيلَ مُوَالَاةُ مُدَّةِ الزِّفَافِ وَاجِبَةٌ وَقَدْ فَاتَتْ هُنَا فَجَوَابُهُ أَنَّ الْمُوَالَاةَ مَعَ بَقَاءِ النِّكَاحِ مُمْكِنَةٌ لَا عُذْرَ فِي تَرْكِهَا بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا وَلَا سِيَّمَا إنْ كَانَتْ الْفُرْقَةُ مِنْ جِهَتِنَا قَالَ شَيْخُنَا.
وَلَا يُخَالِفُ ذَلِكَ ظَاهِرُ كَلَامِ الرَّوْضَةِ حَيْثُ ذَكَرَ لُزُومَ حَقِّ الزِّفَافِ ثُمَّ ذَكَرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَقَالَ فَلَهَا ثَلَاثٌ إنْ قُلْنَا بِتَحَدُّدِ حَقِّ الزِّفَافِ وَأَرْبَعٌ تَتِمَّةُ حَقِّهَا الْأَوَّلِ إنْ قُلْنَا بِعَدَمِ تَجَدُّدِهِ إذْ قَوْلُهُ فَلَهَا ثَلَاثٌ أَيْ بِسَبَبِ الْعَقْدِ الثَّانِي وَأَمَّا لِلْأَرْبَعِ فَسَكَتَ عَنْهَا لِلْعِلْمِ بِهَا مِنْ قَوْلِهِ قَبْلَهَا إنَّ حَقَّهُ يَقْتَضِي بِلَا خِلَافٍ وَمِمَّا ذَكَرَهُ فِيهَا عَلَى الضَّعِيفِ الْقَائِلِ بِعَدَمِ تَجَدُّدِهِ فَيَقْضِي الرَّبُّ تَتِمَّةَ الْأَوَّلِ فَأَفَادَ أَنَّ قَضَاءَهَا لَازِمٌ عَلَى الْقَوْلَيْنِ (قَوْلُهُ بِأَنَّ فِي مُسْلِمٍ طُرُقًا فِيهَا الصَّرَاحَةُ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ
[فَرْعٌ زُفَّتْ جَدِيدَةٌ وَلَهُ زَوْجَتَانِ قَدْ وَفَّاهُمَا حَقَّهُمَا]
(قَوْلُهُ وَفِي الْجَدِيدَةِ حَقُّهَا) لِأَنَّهُ مُسْتَحَقٌّ بِالْعَقْدِ وَحَقُّ الْقَدِيمَةِ مُسْتَحَقٌّ بِالْفِعْلِ وَالْمُسْتَحَقُّ بِالْعَقْدِ أَقْوَى وَآكَدُ (قَوْلُهُ لِأَنَّهَا تَسْتَحِقُّ ثُلُثَ الْقَسْمِ) أَيْ وَحِصَّةُ كُلٍّ مِنْ الثِّنْتَيْنِ مِنْ اللَّيْلَةِ الْمَذْكُورَةِ نِصْفُهَا فَيَبِيتُ مَعَهَا نِصْفَ لَيْلَةٍ.
[فَرْعٌ لَا يَتَخَلَّفُ بِسَبَبِ حَقِّ الزِّفَافِ عَنْ الْخُرُوجِ لِلْجَمَاعَاتِ وَلِسَائِرِ أَعْمَالِ الْبِرِّ]
(قَوْلُهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهَذِهِ طَرِيقَةٌ شَاذَّةٌ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ
[الطَّرَفُ الرَّابِعُ فِي الظُّلْمِ وَالْقَضَاءِ فِي الْقَسْم بَيْن الزَّوْجَات]
(الطَّرَفُ الرَّابِعُ فِي الظُّلْمِ وَالْقَضَاءِ) (قَوْلُهُ فَمَنْ تَحْتَهُ ثَلَاثٌ فَطَافَ عَلَى امْرَأَتَيْنِ عِشْرِينَ لَيْلَةً إلَخْ) قَالَ فِي الْأُمِّ لَوْ كَانَ لَهُ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ فَتَرَكَ الْقَسْمَ لِإِحْدَاهُنَّ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً قَسَمَ لَهَا عَشْرًا قَالَ الْأَصْحَابُ صُورَتُهُ أَنْ يَبِيتَ عِنْدَ الثَّلَاثِ عَشْرًا عَشْرًا أَوْ يُعَطِّلَ الْعَشْرَ لِرَابِعَةٍ فَلَا يَبِيتُ عِنْدَ وَاحِدَةٍ فِيهَا أَمَّا لَوْ وَزَّعَ الْأَرْبَعِينَ عَلَى الثَّلَاثِ بِالسَّوِيَّةِ فَحِصَّةُ كُلِّ وَاحِدَةٍ ثَلَاثَ عَشْرَةَ وَثُلُثٌ فَيَقْسِمُ لِلرَّابِعَةِ مِثْلَ ذَلِكَ وَضَعَّفَ فِي الشَّامِلِ مَا حَمَلَ الْأَصْحَابُ النَّصَّ عَلَيْهِ قَالَ وَلَوْ أَرَادَ ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُطْلِقَ ذَلِكَ لِأَنَّا نَعْلَمُ بِذَلِكَ كَمْ أَقَامَ عِنْدَ كُلِّ وَاحِدَةٍ.
وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ أَقَامَ عِنْدَهُنَّ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً وَلِمَا قَالَهُ عِنْدِي وَجْهٌ صَحِيحٌ لِأَنَّ الَّذِي تَسْتَحِقُّهُ بِالْقَضَاءِ عَشْرٌ
الْعَشْرِ (فَلِيَقْضِ الْمَظْلُومَةَ عَشْرًا مُتَوَالِيَةً) فَلَيْسَ لَهُ تَفْرِيقًا وَإِنْ فَرَّقَ الْمَظْلُومَةَ لِإِمْكَانِ الْوَفَاءِ دَفْعَةً كَالدَّيْنِ (إلَّا أَنْ يُزَوِّجَ جَدِيدَةً أَوْ قُدِّمَتْ) زَوْجَةٌ لَهُ (غَائِبَةٌ) عَقِبَ مُضِيِّ الْعِشْرِينَ (فَيَبْدَأُ) لِلْجَدِيدَةِ (بِحَقِّ الزِّفَافِ) مِنْ ثَلَاثٍ أَوْ سَبْعٍ لَا بِالْقَضَاءِ لِأَنَّهُ ظُلْمٌ لَهَا.
(فَإِذَا أَرَادَ قَضَاءَ) حَقِّ (الْمَظْلُومَةِ قَسَمَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْجَدِيدَةِ أَوْ الْقَادِمَةِ بِالْقُرْعَةِ فَيَجْعَلُ لِلْجَدِيدَةِ أَوْ الْقَادِمَةِ لَيْلَةً وَلِلْمَظْلُومَةِ ثَلَاثًا لَيْلَتَهَا وَلَيْلَتَيْ الْأُخْرَيَيْنِ) يَفْعَلُ ذَلِكَ (ثَلَاثَ نُوَبٍ) وَحِينَئِذٍ فَقَدْ وَفَّاهَا تِسْعًا وَبَقِيَ لَهَا لَيْلَةٌ (فَإِنْ) كَانَ (بَدَأَ بِالْمَظْلُومَةِ وَفَّى الْجَدِيدَةَ) أَوْ الْقَادِمَةَ (لَيْلَتَهَا) لِتَمَامِ الْقَسْمِ (ثُمَّ أَوْفَى الْمَظْلُومَةَ اللَّيْلَةَ الْعَاشِرَةَ) الَّتِي بَقِيَتْ لَهَا (وَيَبْقَى لِلْجَدِيدَةِ أَوْ الْقَادِمَةِ فِي مُقَابِلَتِهَا) أَيْ لَيْلَةٍ الْمَظْلُومَةِ (ثُلُثُ لَيْلَةٍ) لِأَنَّ حَقَّهَا وَاحِدَةٌ مِنْ أَرْبَعٍ وَحِصَّةُ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ الثَّلَاثِ مِنْ اللَّيْلَةِ الْمَذْكُورَةِ ثُلُثُهَا (فَيَبِيتُهَا) أَيْ اللَّيْلَةَ أَيْ ثُلُثَهَا (مَعَهَا) فَلَوْ قَالَ فَيَبِيتُهُ كَانَ أَوْلَى (ثُمَّ يَخْرُجُ) مِنْ عِنْدِهَا (وَيَنْفَرِدُ) عَنْ زَوْجَاتِهِ بَقِيَّةَ اللَّيْلَةِ (ثُمَّ يَسْتَأْنِفُ الْقَسْمَ لِلْجَمِيعِ) بِالْقُرْعَةِ (وَإِنْ كَانَتْ الْبُدَاءَةُ) الْأَنْسَبُ بِمَا مَرَّ وَإِنْ بَدَأَ (بِالْجَدِيدَةِ) أَوْ بِالْقَادِمَةِ (وَتَمَّتْ التِّسْعُ) لِلْمَظْلُومَةِ هَذَا إيضَاحٌ لِعِلْمِهِ مِمَّا مَرَّ.
(فَيَبِيتُ عِنْدَ الْجَدِيدَةِ) أَوْ الْقَادِمَةِ (ثُلُثَ لَيْلَةٍ) وَيَخْرُجُ بَقِيَّتَهَا (ثُمَّ) يَبِيتُ (لَيْلَةً عِنْدَ الْمَظْلُومَةِ ثُمَّ يُعَادُ الْقَسْمُ) لِلْجَمِيعِ بِالسَّوِيَّةِ (بِالْقُرْعَةِ وَإِنْ طَلَّقَ إحْدَاهُمَا) أَيْ إحْدَى زَوْجَتَيْهِ الْمَظْلُومِ بِهِمَا (فَهَلْ يَقْضِي الْمَظْلُومَةَ خَمْسًا) فَقَطْ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَقْضِي الْعَشْرَ مِنْ حَقِّهِمَا وَقَدْ بَطَلَ حَقُّ إحْدَاهُمَا (أَوْ عَشْرًا) تَسْوِيَةً بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْبَاقِيَةِ (وَجْهَانِ) نَقَلَ الْأَصْلُ الْأَوَّلَ مِنْهُمَا عَنْ الْمُتَوَلِّي وَالثَّانِي عَنْ الْبَغَوِيّ وَعَلَى الثَّانِي اقْتَصَرَ شَيْخُنَا الْحِجَازِيُّ فِي اخْتِصَارِهِ كَلَامَ الرَّوْضَةِ لَكِنَّ الْأَوَّلَ أَوْجَهُ لِمُوَافَقَتِهِ قَوْلَهُمْ إنَّ الْقَضَاءَ مِنْ نَوْبَةِ الْمَظْلُومِ بِهَا وَإِنْ بَاتَهُ فِي حَالِ فُرْقَتِهَا عَنْ الْمَظْلُومِ لَا يُحْسَبُ ثُمَّ رَأَيْت الْأَذْرَعِيَّ قَالَ وَكَلَامُ الْمُتَوَلِّي يُوَافِقُ كَلَامَ الْأَكْثَرِينَ فِي صُوَرِ الْفَصْلِ
(فَرْعٌ) قَالَ الْخُوَارِزْمِيَّ وَلَوْ كَانَ تَحْتَهُ أَرْبَعٌ فَقَسَمَ لِثَلَاثٍ مِنْهُنَّ لَيْلَةً لَيْلَةً وَنَشَزَتْ الرَّابِعَةُ لَيْلَتَهَا سَقَطَ حَقُّهَا مِنْ الْقَسْمِ فَلَوْ عَادَتْ إلَى طَاعَتِهِ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ مِنْ تِلْكَ اللَّيْلَةِ لَمْ يَقْضِهَا أَوْ قَبْلَهُ فَهَلْ عَلَيْهِ أَنْ يَبِيتَ عِنْدَهَا مَا بَقِيَ مِنْ تِلْكَ اللَّيْلَةِ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ الْأَصَحُّ نَعَمْ لِأَنَّ حَقَّهَا جَمِيعُ اللَّيْلَةِ وَلَا نُشُوزَ مِنْهَا فِي الْبَاقِي انْتَهَى.
وَالْأَقْيَسُ لَا كَمَا تَسْقُطُ نَفَقَتُهَا الْمَبْنِيُّ عَلَيْهَا الْقَسْمُ بِنُشُوزِ بَعْضِ الْيَوْمِ (وَإِنْ خَرَجَ أَوْ أُخْرِجَ مُضْطَرًّا) فِيهِمَا (فِي لَيْلَةِ إحْدَاهُنَّ قَضَاهَا مِنْ اللَّيْلَةِ الثَّانِيَةِ بِقَدْرِهِ) أَيْ بِقَدْرِ مَا مَا فَوَّتَهُ بِذَلِكَ (وَذَلِكَ الْوَقْتُ) الَّذِي فَوَّتَ فِي مِثْلِهِ (أَوْلَى) بِالْقَضَاءِ مِنْ غَيْرِهِ فَيَقْضِي لِأَوَّلِ اللَّيْلِ مِنْ أَوَّلِهِ وَلِآخِرِهِ مِنْ آخِرِهِ فَإِنْ خَالَفَ جَازَ لِأَنَّ اللَّيْلَ كُلَّهُ وَقْتُ الْقَضَاءِ (ثُمَّ يَخْرُجُ) مِنْ عِنْدِهَا (وَيَنْفَرِدُ) عَنْ زَوْجَاتِهِ بَقِيَّةَ اللَّيْلَةِ (إلَّا أَنْ يَخَافَ عَسًّا) أَوْ نَحْوَهُ لَوْ خَرَجَ (فَيَقِفُ) عَنْ الْخُرُوجِ أَيْ يُقِيمُ عِنْدَهَا لِلْعُذْرِ وَلَعَلَّ قَوْلَهُ فَيَقِفُ مُصَحَّفٌ عَنْ فَيَبِيتُ أَوْ عَنْ فَيُعْذَرُ كَمَا وُجِدَ فِي نُسْخَةٍ (وَالْأَوْلَى) لَهُ (أَنْ لَا يَسْتَمْتِعَ) بِهَا فِيمَا وَرَاءَهُ مِنْ الْقَضَاءِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَيُشْبِهُ أَنْ لَا يَجُوزَ لَهُ ذَلِكَ وَلَا يُقَالُ إنَّهُ الْأَوْلَى وَقَدْ أَطْلَقَ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُمَا الْقَوْلَ بِأَنَّهُ إذَا جَامَعَ فِي يَوْمٍ أُخْرَى فَهُوَ مُحَرَّمٌ قَطْعًا وَيُجَابُ بِأَنَّهُ جَامَعَ ثُمَّ فِي نَوْبَةٍ أُخْرَى بِخِلَافِهِ هُنَا.
(وَإِنْ وَهَبَتْ) وَاحِدَةٌ مِنْ زَوْجَاتِهِ (حَقَّهَا) مِنْ الْقَسْمِ (لِمُعَيَّنَةٍ وَرَضِيَ) بِالْهِبَةِ (بَاتَ عِنْدَ الْمَوْهُوبَةِ لَيْلَتَيْنِ) لَيْلَةً لَهَا وَلَيْلَةً لِلْوَاهِبَةِ (وَإِنْ كَرِهَتْ) كَمَا فَعَلَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا وَهَبَتْ سَوْدَةُ نَوْبَتَهَا لِعَائِشَةَ كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ وَهَذِهِ الْهِبَةُ لَيْسَتْ عَلَى قَوَاعِدِ الْهِبَاتِ وَلِهَذَا لَا يُشْتَرَطُ رِضَا الْمَوْهُوبِ لَهَا بَلْ يَكْفِي رِضَا الزَّوْجُ لِأَنَّ الْحَقَّ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْوَاهِبَةِ وَمَحَلُّ بَيَاتِهِ عِنْدَ الْمَوْهُوبَةِ لَيْلَتَيْنِ (مَا دَامَتْ الْوَاهِبَةُ فِي نِكَاحِهِ) فَلَوْ خَرَجَتْ عَنْ نِكَاحِهِ لَمْ يَبِتْ عِنْدَ الْمَوْهُوبَةِ إلَّا لَيْلَتَهَا وَلَوْ قَالَ مَا دَامَتْ تَسْتَحِقُّ الْقَسْمَ كَانَ أَوْلَى (وَلَوْ كَانَتَا) أَيْ اللَّيْلَتَانِ (مُتَفَرِّقَتَيْنِ لَمْ يُوَالِ بَيْنَهُمَا) لِلْمَوْهُوبَةِ بَلْ يُفَرِّقُهُمَا كَمَا كَانَتَا قَبْلَ لِئَلَّا يَتَأَخَّرَ حَقُّ الَّتِي بَيْنَهُمَا وَلِأَنَّ الْوَاهِبَةَ قَدْ تَرْجِعُ بَيْنَ اللَّيْلَتَيْنِ وَالْمُوَالَاةُ تُفَوِّتُ حَقَّ الرُّجُوعِ عَلَيْهِمَا وَقَيَّدَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ أَخْذًا مِنْ التَّعْلِيلِ بِمَا إذَا تَأَخَّرَتْ لَيْلَةُ الْوَاهِبَةِ فَإِنْ تَقَدَّمَتْ وَأَرَادَ تَأْخِيرَهَا جَازَ قَالَ ابْنُ النَّقِيبِ وَكَذَا لَوْ تَأَخَّرَتْ فَأَخَّرَ لَيْلَةَ الْمَوْهُوبَةِ إلَيْهَا بِرِضَاهَا تَمَسُّكًا بِهَذَا التَّعْلِيلِ.
(وَإِنْ وَهَبَتْهُ) أَيْ حَقَّهَا (لِلْجَمِيعِ) أَيْ جَمِيعِ الضَّرَّاتِ أَوْ أَسْقَطَتْ حَقَّهَا مُطْلَقًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (جَعَلَهَا كَالْمَعْدُومَةِ) فَيُسَوِّي بَيْنَ الْبَاقِيَاتِ (وَلَوْ وَهَبَتْهُ لَهُ فَخَصَّ بِهِ وَاحِدَةً) مِنْهُنَّ
[حاشية الرملي الكبير]
وَلِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ مَعَهُنَّ فِي الْأَرْبَعِينَ مَا كَانَتْ حِصَّتُهَا إلَّا عَشْرًا فَاَلَّذِي تَسْتَحِقُّهُ قَضَاءُ عَشْرٍ كَمَا قَالَ ثَلَاثُ لَيَالٍ وَثُلُثٌ تَسْتَحِقُّهَا أَدَاءً لِأَنَّ زَمَنَ الْقَضَاءِ لَهَا فِيهِ قَسْمٌ فَتَكُونُ ثَلَاثَةٌ وَثُلُثٌ أَدَاءً لَا قَضَاءً وَتَابَعَهُ الْعِمْرَانِيُّ قَالَ شَيْخُنَا يَأْتِي بَعْضُ ذَلِكَ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ فَيَبْدَأُ لِلْجَدِيدَةِ بِحَقِّ الزِّفَافِ إلَخْ) وَلِأَنَّ قَسْمَ الْجَدِيدَةِ مُسْتَحَقٌّ بِالْعَقْدِ وَذَلِكَ الْقَسْمُ مُسْتَحَقٌّ بِالْفِعْلِ وَالْمُسْتَحَقُّ بِالْعَقْدِ أَقْوَى وَآكَدُ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يَقْضِي (قَوْلُهُ فَهَلْ يَقْضِي الْمَظْلُومَةَ خَمْسًا) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ
[فَرْعٌ كَانَ تَحْتَهُ أَرْبَعٌ فَقَسَمَ لِثَلَاثٍ مِنْهُنَّ لَيْلَةً لَيْلَةً وَنَشَزَتْ الرَّابِعَةُ لَيْلَتَهَا]
(قَوْلُهُ الْأَصَحُّ نَعَمْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَالْأَقْيَسُ لَا كَمَا تَسْقُطُ نَفَقَتُهَا الْمَبْنِيُّ عَلَيْهَا إلَخْ) يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّهُمْ جَعَلُوا الْيَوْمَ كَالشَّيْءِ الَّذِي لَا يَتَبَعَّضُ بِالنِّسْبَةِ إلَى النَّفَقَةِ بِخِلَافِ مَبِيتِ اللَّيْلَةِ فَإِنَّ وُجُوبَ بَعْضِهِ مَوْجُودٌ فِي كَلَامِهِمْ.
(قَوْلُهُ إنْ وَهَبَتْ وَاحِدَةٌ مِنْ زَوْجَاتِهِ) أَيْ وَلَوْ أَمَةٌ (قَوْلُهُ وَرَضِيَ بِالْهِبَةِ) فَلَا يَلْزَمُهُ الرِّضَا لِأَنَّهَا لَا تَمْلِكُ إسْقَاطَ حَقِّهِ مِنْ الِاسْتِمْتَاعِ (قَوْلُهُ وَقَيَّدَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ قَالَ ابْنُ النَّقِيبِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ وَمَا قَالَهُ ظَاهِرٌ لَا يَحْتَاجُ لِلتَّنْبِيهِ عَلَيْهِ ش (قَوْلُهُ وَلَوْ وَهَبَتْ لَهُ فَخَصَّ بِهِ وَاحِدَةً جَازَ) لَوْ وَهَبَتْ نَوْبَتَهَا لِزَوْجِهَا وَضَرَائِرِهَا وَرَضِيَ فَالْقِيَاسُ قِسْمَتُهَا عَلَى الرُّءُوس وَمَا خَصَّهُ حُكْمُهُ حُكْمُ مَا لَوْ وَهَبَتْهُ فَقَطْ
وَلَوْ فِي كُلِّ دُورٍ وَاحِدَةً (جَازَ) لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ فَيَضَعُهُ حَيْثُ شَاءَ ثُمَّ يَنْظُرُ فِي اللَّيْلَتَيْنِ مُتَفَرِّقَتَانِ أَمْ لَا وَحُكْمُهُ مَا مَرَّ وَإِذَا جَازَ ذَلِكَ فَقِيَاسُهُ أَنْ يَجُوزَ وَضْعُ الدَّوْرِ فِي الِابْتِدَاءِ كَذَلِكَ بِأَنْ يَجْعَلَ لَيْلَةً بَيْنَ لَيَالِيِهِنَّ دَائِرَةً بَيْنَهُنَّ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَقِيلَ لَا يَجُوزُ لَهُ التَّخْصِيصُ لِأَنَّهُ يُظْهِرُ الْمَيْلَ وَيُورِثُ الْوَحْشَةَ فَيَجْعَلُ الْوَاهِبَةَ كَالْمَعْدُومَةِ وَيُسَوِّي بَيْنَ الْبَاقِيَاتِ وَرَجَّحَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْأَصْلِ تَرْجِيحُ الْأَوَّلِ وَجَرَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَأَشَارَ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ إلَى تَخْصِيصِ الْخِلَافِ بِقَوْلِهَا وَهَبْتُك فَخَصِّصْ مَنْ شِئْت فَإِنْ اقْتَصَرَتْ عَلَى وَهَبْتُك امْتَنَعَ التَّخْصِيصُ قَطْعًا وَفِي ذَلِكَ نَظَرٌ.
(وَلِلْوَاهِبَةِ أَنْ تَرْجِعَ) فِي هِبَتِهَا مَتَى شَاءَتْ وَيَعُودُ حَقُّهَا فِي الْمُسْتَقْبَلِ لِأَنَّ الْمُسْتَقْبَلَ هِبَةٌ لَمْ تُقْبَضْ (فَيَخْرُجُ) بَعْدَ رُجُوعِهَا مِنْ عِنْدِ الْمَوْهُوبِ لَهَا (فَوْرًا) وَلَوْ فِي أَثْنَاءِ اللَّيْلِ وَالتَّصْرِيحُ بِالْفَوْرِيَّةِ مِنْ زِيَادَتِهِ (وَلَا تَرْجِعُ فِي الْمَاضِي) كَسَائِرِ الْهِبَاتِ الْمَقْبُوضَةِ (وَلَا قَضَاءَ) عَلَيْهِ (لِمَا قَبْلَ الْعِلْمِ بِالرُّجُوعِ) لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَعْلَمْ لَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ مَيْلٌ (وَلَوْ أُبِيحَ لَهُ أَكْلٌ) مِنْ ثَمَرِ بُسْتَانٍ ثُمَّ رَجَعَ الْمُبِيحُ (فَأَكَلَ) مِنْهُ الْمُبَاحُ لَهُ (قَبْلَ الْعِلْمِ بِالرُّجُوعِ غَرِمَ) بَدَلَ مَا أَكَلَهُ لِأَنَّ الْغَرَامَاتِ لَا فَرْقَ فِيهَا بَيْنَ الْعِلْمِ وَالْجَهْلِ وَكَلَامُ الْأَصْلِ يَقْتَضِي تَرْجِيحَ هَذَا وَقِيلَ لَا غُرْمَ أَيْضًا كَالْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ وَرَجَّحَهُ الْإِسْنَوِيُّ فِي تَنْقِيحِهِ وَنَظَّرَهُ بِمَسَائِلَ ذَكَرْت بَعْضَهَا فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَرَجَّحَ الْبُلْقِينِيُّ فِي تَدْرِيبِهِ الْغُرْمَ وَفِي غَيْرِهِ عَدَمَهُ وَعَلَى الثَّانِي قَالَ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْوَكِيلِ حَيْثُ يَفْسُدُ تَصَرُّفُهُ بَعْدَ انْعِزَالِهِ وَقَبْلَ عَمَلِهِ بِهِ أَنَّ تَصَرُّفَهُ لِلْمُوَكِّلِ فَإِذَا انْعَزَلَ انْعَزَلَ فِي حَقِّ الْمُوَكِّلِ وَتَرَتَّبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ وَأَمَّا الْمُبِيحُ فَلَا يُؤَثِّرُ رُجُوعُهُ لِأَنَّ التَّصَرُّفَ عَلَيْهِ لَا لَهُ فَحَقُّهُ إذَا رَجَعَ أَنْ يَعْلَمَ الْمُبَاحُ لَهُ قَالَ وَمَحَلُّ اسْتِوَاءِ الْعِلْمِ وَالْجَهْلِ فِي الْغَرَامَاتِ إذَا لَمْ يُقَصِّرْ الْمَغْرُومُ لَهُ فَإِنْ قَصَّرَ لَمْ يَرْجِعْ وَكَذَا لَوْ لَمْ يُقَصِّرْ لَكِنْ مَنَعَ مِنْ الرُّجُوعِ مَانِعٌ.
كَمَا لَوْ أَنْفَقَ عَلَى زَوْجَتِهِ ثُمَّ بَانَ فَسَادُ النِّكَاحِ لَا يَرْجِعُ بِمَا أَنْفَقَ لِأَنَّهَا كَانَتْ فِي حَبْسِهِ وَكَذَا فِي عَبْدٍ لَمْ يَخْرُجْ عِتْقُهُ مِنْ الثُّلُثِ ثُمَّ ظَهَرَ لِلْمُعْتِقِ مَالٌ فَلَا يَرْجِعُ الْوَارِثُ بِمَا أَنْفَقَ
(فَإِنْ) بَاتَ الزَّوْجُ فِي نَوْبَةٍ وَاحِدَةٍ عِنْدَ غَيْرِهَا ثُمَّ (ادَّعَى أَنَّهَا وَهَبَتْ حَقَّهَا) وَأَنْكَرَتْ (لَمْ يُقْبَلْ) قَوْلُهُ (إلَّا بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ وَإِنْ بَاعَتْ حَقَّهَا) مِنْ الْقَسْمِ بِأَنْ أَخَذَتْ عَنْهُ عِوَضًا مِنْ الزَّوْجِ أَوْ الضَّرَّةِ (لَمْ يَصِحَّ) فَيَلْزَمُهَا رَدُّ مَا أَخَذَتْهُ وَتَسْتَحِقُّ الْقَضَاءَ لِأَنَّهُ لَمْ يُسَلَّمْ لَهَا الْعِوَضُ (وَيَعْصِي بِطَلَاقِ مَنْ لَمْ تَسْتَوْفِ) حَقَّهَا بَعْدَ حُضُورِ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْأَصْلِ التَّرْجِيحُ الْأَوَّلُ) رَجَّحَهُ فِي الْمِنْهَاجِ وَالْمُحَرَّرِ (قَوْلُهُ امْتَنَعَ التَّخْصِيصُ قَطْعًا) وَهُوَ وَجْهٌ ثَالِثٌ فَيَخْرُجُ بَعْدَ رُجُوعِهَا مِنْ عِنْدِ الْمَوْهُوبِ لَهَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ كَأَنَّ الْأَحْسَنَ أَنْ يُقَالَ لَزِمَهُ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ عِنْدِ مَنْ بَاتَ عِنْدَهَا لِيَشْمَلَ جَمِيعَ أَقْسَامِ الْهِبَةِ السَّابِقَةِ (قَوْلُهُ وَلَا قَضَاءَ لِمَا قَبْلَ الْعِلْمِ بِالرُّجُوعِ) وَمَا فَاتَ قَبْلَ عِلْمِ الزَّوْجِ لَا يُقْضَى وَكَذَا فِي عِتْقِ الْأَمَةِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ عِلْمُ الزَّوْجَةِ بِذَلِكَ مُقْتَضِيًا لِلْقَضَاءِ وَلَمْ يَذْكُرُوهُ قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ فِي تَدْرِيبِهِ.
(قَوْلُهُ وَنَظَّرَهُ بِمَسَائِلَ إلَخْ) مِنْهَا إذَا اسْتَعْمَلَ الْمُسْتَعِيرُ الْعَارِيَّةَ بَعْدَ الرُّجُوعِ جَاهِلًا فَلَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ فِي آخِرِ الْعَارِيَّةِ عَنْ الْقَفَّالِ مِنْ غَيْرِ اعْتِرَاضٍ عَلَيْهِ وَمِنْهَا إذَا رَمَى مُسْلِمٌ إلَى مُسْلِمٍ تَتَرَّسَ بِهِ الْمُشْرِكُونَ فَفِي الشَّرْحِ وَالرَّوْضَةِ أَنَّهُ إنْ عَلِمَ إسْلَامَهُ وَجَبَتْ دِيَتُهُ وَإِلَّا فَلَا وَمِنْهَا إذَا بَاشَرَ الْوَلِيُّ الْقِصَاصَ مِنْ الْحَامِلِ جَاهِلًا بِالْحَمْلِ فَتَلِفَ الْحَمْلُ فَالْأَصَحُّ فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا أَنَّ الدِّيَةَ عَلَى السُّلْطَانِ لِتَقْصِيرِهِ فِي الْبَحْثِ ثُمَّ تَحْمِلُهَا الْعَاقِلَةُ وَمِنْهَا إذَا قَتَلَ مُسْلِمًا ظَنَّ كُفْرَهُ بِدَارِ الْحَرْبِ فَلَا قِصَاصَ قَطْعًا وَلَا دِيَةَ عَلَى الْأَظْهَرِ فِي الْمِنْهَاجِ وَغَيْرِهِ وَمِنْهَا إذَا أَمَرَ السُّلْطَانُ رَجُلًا يَقْتُلُ بِغَيْرِ حَقٍّ وَالْمَأْمُورُ لَا يَعْلَمُ فَلَا دِيَةَ عَلَى الْقَاتِلِ وَمِنْهَا إذَا جُنَّ الْمُحْرِمُ ثُمَّ قَتَلَ صَيْدًا فَلَا يَجِبُ الْجَزَاءُ فِي الْأَصَحِّ مِنْ زِيَادَةِ الرَّوْضَةِ مَعَ أَنَّ الْإِتْلَافَ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ الْمَجْنُونِ وَالْعَاقِلِ اهـ وَالْمُعْتَمَدُ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَيُتَّجَهُ الْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ النَّظَائِرِ الْمَذْكُورَةِ وَكَتَبَ عَلَى قَوْلِهِ مِنْهَا مَا إذَا اسْتَعْمَلَ الْمُسْتَعِيرُ الْعَارِيَّةَ إلَخْ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ التَّسْلِيطَ الْمُسْتَفَادَ بِالْعَارِيَّةِ أَقْوَى مِنْ الْمُسْتَفَادِ بِالْإِبَاحَةِ لَا وَجْهَ مِنْهَا أَنَّ الْعَارِيَّةَ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ لَفْظٍ إمَّا مِنْ الْجَانِبَيْنِ أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا وَالْفِعْلُ مِنْ الْآخَرِ.
وَالْإِبَاحَةُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا ذَلِكَ عَلَى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ وَأَيْضًا فَالتَّسَامُحُ فِي الْمَنَافِعِ أَكْثَرُ مِنْ التَّسَامُحِ فِي الْأَعْيَانِ (قَوْلُهُ قَالَ وَمَحَلُّ اسْتِوَاءِ الْعِلْمِ إلَخْ) قَالَ شَيْخُنَا وَيَظْهَرُ أَنَّ قَوْلَ الْبُلْقِينِيِّ الْمَذْكُورَ مُفَرَّعٌ عَلَى رَأْيِهِ الْآتِي فِي الْجِنَايَاتِ مِنْ كَوْنِهِ لَوْ وَكَّلَ فِي الْقِصَاصِ فَاقْتَصَّ الْوَكِيلُ جَاهِلًا عَفْوَ مُوَكِّلِهِ لَزِمَ الْوَكِيلَ الدِّيَةُ وَلَا يَرْجِعُ بِهَا عَلَى الْمُوَكِّلِ أَنَّ مَحَلَّهُ عِنْدَ عَدَمِ تَقْصِيرِهِ بِإِعْلَامِهِ وَإِلَّا رَجَعَ عَلَيْهِ وَهُوَ مَرْجُوحٌ ثُمَّ فَيَكُونُ هُنَا كَذَلِكَ فَيَثْبُتُ الرُّجُوعُ مُطْلَقًا هُنَا وَأَمَّا مَسْأَلَةُ عَدَمِ الرُّجُوعِ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ وَالْعِتْقِ فَظَاهِرٌ
(قَوْلُهُ وَإِنْ بَاعَتْ حَقَّهَا لَمْ يَصِحَّ) قَالَ السُّبْكِيُّ عَمَّتْ الْبَلْوَى فِي زَمَانِنَا بِالنُّزُولِ عَنْ الْوَظَائِفِ وَلَا شَكَّ أَنَّهُ لَا يُشْبِهُ حَقَّ الْقَسْمِ قَالَ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ لِي أَنَّ النُّزُولَ بِعِوَضٍ لَا يَجُوزُ وَكَذَا بِغَيْرِ عِوَضٍ أَعْنِي لَا يَصِحُّ وَلَا يَلْزَمُ.
وَهَذَا لَا شَكَّ فِيهِ إذَا لَمْ يَتَسَاوَيَا فِيمَا يَجِبُ مِنْ صِفَةِ الْوَظِيفَةِ أَوْ تَسَاوَيَا وَلَمْ يُوَافِقْ النَّاظِرُ عَلَيْهِ لِمُصْلِحَةٍ رَآهَا وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَجِيءَ فِيهِ وَجْهٌ بَعِيدٌ بِالْجَوَازِ إذَا رَضِيَ النَّاظِرُ وَأَمْضَاهُ وَإِنْ لَمْ يُمْضِهِ فَهَلْ يَسْقُطُ حَقُّ النَّازِلِ فَيُوَلِّي النَّاظِرَ مَنْ يَشَاءُ أَمْ لَا لِأَنَّهُ نَزَلَ لِزَيْدٍ وَإِذَا لَمْ يُتِمَّ فَهُوَ عَلَى حَقِّهِ فِيهِ احْتِمَالٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي وَعَلَى التَّقْدِيرَيْنِ لَهُ تَوْلِيَةُ غَيْرِهِ إذَا رَآهُ مَصْلَحَةً لَيْسَ لِلْمَنْزُولِ لَهُ حَقٌّ إذَا لَمْ يُوَافِقْهُ النَّاظِرُ فَإِنْ وَافَقَهُ فَالظَّاهِرُ أَنَّ لَهُ حَقًّا كَالْمَرْأَةِ الْمَوْهُوبِ لَهَا إذَا رَضِيَ الزَّوْجُ وَلَيْسَ ذَلِكَ بِتَصَرُّفِ النَّازِلِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ إلَيْهِ بَلْ لِلنَّاظِرِ ثُمَّ فِي هَذَا الزَّمَانِ يَتَمَسَّكُ بِالنُّزُولِ بَعْدَ مَوْتِ النَّازِلِ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَيْسَ مُتَمَسِّكًا نَعَمْ إنْ رَأَى النَّاظِرُ أَهْلِيَّتَهُ فَلَا بَأْسَ بِجَبْرِ مَقْصِدِ الْمَيِّتِ بِمُوَافَقَتِهِ قَالَ وَسَيَأْتِي فِي الْخُلْعِ زِيَادَةٌ عَلَيْهِ اهـ وَسُئِلَ الْبُلْقِينِيُّ عَنْ شَخْصٍ نَزَلَ لِآخَرَ عَنْ وَظِيفَتِهِ فَأَثْبَتَ النُّزُولَ عِنْدَ حَاكِمٍ شَرْعِيٍّ وَحَكَمَ لَهُ بِمُوجِبِهِ وَنَفَّذَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ الْقُضَاةِ وَأَنْهَى ذَلِكَ لِمَنْ لَهُ النَّظَرُ الشَّرْعِيُّ فَوَلَّاهَا لَهُ وَحَكَمَ بِصِحَّةِ الْوِلَايَةِ حَاكِمٌ وَنَفَّذَ حُكْمَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ الْحُكَّامِ وَاسْتَخْرَجَ تَوْقِيعَيْنِ شَرِيفَيْنِ يَتَضَمَّنَانِ تَقْرِيرَهُ وَبَاشَرَهَا مُدَّةً ثُمَّ نَازَعَهُ شَخْصٌ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ أَنْهَى لِنَاظِرِهَا إنَّهَا شَاغِرَةٌ عَنْ النُّزُولِ فَوَلَّاهَا لَهُ فَأَجَابَ بِأَنَّ الْوَظِيفَةَ لِلْمَنْزُولِ لَهُ دُونَ غَرِيمِهِ الْمَذْكُورِ
وَقْتِهِ لِتَفْوِيتِهِ حَقَّهَا بَعْدَ ثُبُوتِهِ وَهَذَا سَبَبٌ آخَرُ لِكَوْنِ الطَّلَاقِ بِدْعِيًّا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَيُتَّجَهُ أَنْ يَكُونَ الْعِصْيَانُ فِيمَا إذَا طَلَّقَهَا بِغَيْرِ سُؤَالِهَا وَإِلَّا فَلَا كَمَا قِيلَ بِهِ فِي الطَّلَاقِ فِي زَمَنِ الْحَيْضِ عَلَى رَأْيِ وَقَوْلِ ابْنِ الْعِمَادِ وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَكُونَ الطَّلَاقُ بَائِنًا.
أَمَّا الرَّجْعِيُّ فَلَا عِصْيَانَ فِيهِ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ الرَّجْعَةِ وَالْمَبِيتِ وَيَكُونَانِ وَاجِبَيْنِ يَرُدُّهُ تَسْوِيَتُهُمْ فِي الْبِدْعِيِّ بَيْنَ الْبَائِنِ وَالرَّجْعِيِّ وَقَوْلُهُمْ (فَإِنْ أَعَادَهَا وَلَوْ بِعَقْدٍ وَالْمُسْتَوْفِيَةُ مَعَهُ وَلَوْ بِعَقْدٍ بَعْدَ طَلَاقٍ قَضَاهَا) أَيْ الْمُعَادَةَ حَقَّهَا لِتَمَكُّنِهِ مِنْ الْخُرُوجِ عَنْ الْمَظْلِمَةِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ الْمُسْتَوْفِيَةُ مَعَهُ (فَلَا) قَضَاءَ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَقْضِي مِنْ نَوْبَةِ الَّتِي ظَلَمَ لَهَا لِأَنَّهَا الَّتِي اسْتَوْفَتْ نَوْبَةَ الْمَظْلُومَةِ (وَلَا يَحْسِبُ مَبِيتَهُ مَعَ الْمَظْلُومَةِ) عَنْ الْقَضَاءِ (قَبْلَ عَوْدِهَا) أَيْ الْمُسْتَوْفِيَةِ لِذَلِكَ
(فَرْعٌ) لَوْ كَانَ (تَحْتَهُ أَرْبَعٌ فَلَمْ يَقْسِمْ لِوَاحِدَةٍ أَرْبَعِينَ) لَيْلَةً بِأَنْ وَزَّعَهَا عَلَى الثَّلَاثِ بِالسَّوِيَّةِ (قَضَاهَا) أَيْ الْوَاحِدَةَ (ثَلَاثَ عَشْرَةَ وَثُلُثٌ) مِثْلُ مَا بَاتَ عِنْدَ كُلٍّ مِنْ الثَّلَاثِ وَكَانَ حَقُّهُ أَنْ يَقُولَ وَثُلُثًا (وَفِي الْأُمِّ أَنَّهُ يَقْضِي لَهَا عَشْرًا وَتَأَوَّلُوهُ) أَيْ الْأَصْحَابُ (بِمَا إذَا بَاتَ مُنْفَرِدًا) عَنْهُنَّ (عَشْرًا) بِأَنْ بَاتَ عِنْدَ كُلٍّ مِنْ الثَّلَاثِ عَشْرًا وَعَطَّلَ الْعَشْرَ الرَّابِعَةَ.
وَقَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ لِمَا قَالَهُ فِي الْأُمِّ عِنْدِي وَجْهٌ صَحِيحٌ لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ مَعَهُنَّ فِي الْأَرْبَعِينَ لَمْ يَخُصَّهَا إلَّا عَشْرٌ فَاَلَّذِي تَسْتَحِقُّهُ بِالْقَضَاءِ عَشْرٌ كَمَا قَالَ وَثَلَاثُ لَيَالٍ وَثُلُثٌ تَسْتَحِقُّهَا أَدَاءً لِأَنَّ زَمَنَ الْقَضَاءِ لَهَا فِيهِ قَسْمٌ فَيَكُونُ ثَلَاثًا وَثُلُثًا أَدَاءً لَا قَضَاءً وَتَابَعَهُ عَلَيْهِ الْعِمْرَانِيُّ
(الطَّرَفُ الْخَامِسُ فِي السَّفَرِ بِبَعْضِهِنَّ لَا يَجُوزُ) لِلزَّوْجِ ذَلِكَ (وَإِنْ كَانَ لَا يَقْسِمُ لَهُنَّ إلَّا بِالْقُرْعَةِ) عِنْدَ تَنَازُعِهِنَّ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَإِذَا سَافَرَ بِهَا فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ إذْ لَمْ يُنْقَلْ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَضَاءٌ بَعْدَ عَوْدِهِ فَصَارَ سُقُوطُ الْقَضَاءِ مِنْ رُخَصِ السَّفَرِ وَلِأَنَّ الْمُسَافِرَ مَعَهُ وَإِنْ فَازَتْ بِصُحْبَتِهِ فَقَدْ تَعِبَتْ بِالسَّفَرِ وَمَشَاقِّهِ هَذَا (فِي سَفَرٍ مُبَاحٍ وَلَوْ) كَانَ (قَصِيرًا) أَمَّا غَيْرُ الْمُبَاحِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُسَافِرَ بِهَا فِيهِ بِقُرْعَةٍ وَلَا بِغَيْرِهَا فَإِنْ سَافَرَ بِهَا حَرُمَ وَلَزِمَهُ الْقَضَاءُ لِلْبَاقِيَاتِ (وَإِذَا نَوَى الْإِقَامَةَ) بِمَقْصِدِهِ أَوْ بِمَحَلٍّ آخَرَ فِي طَرِيقِهِ (مُدَّةً تَقْطَعُ التَّرَخُّصَ لِلْمُسَافِرِ) وَهِيَ أَرْبَعَةُ أَيَّامٍ غَيْرِ يَوْمَيْ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ (وَجَبَ الْقَضَاءُ لَا فِي الرُّجُوعِ) أَيْ وَجَبَ قَضَاءُ مُدَّةِ الْإِقَامَةِ لَا مُدَّةِ الرُّجُوعِ وَلَا مُدَّةِ الذَّهَابِ لَكِنْ هَلْ يَقْضِي مُدَّةَ الذَّهَابِ مِنْ الْمَحَلِّ الْآخَرِ فِي صُورَتِهِ السَّابِقَةِ أَوْ لَا ذَكَرَ الْأَصْلُ فِيهِ احْتِمَالَيْنِ وَلَوْ اعْتَزَلَهَا مُدَّةَ الْإِقَامَةِ لَمْ يَقْضِهَا.
(وَإِنْ أَقَامَ) فِي مَقْصِدِهِ أَوْ غَيْرِهِ (مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ قَضَى الزَّائِدَ عَلَى مُدَّةِ) تَرَخُّصِ (السَّفَرِ) فَلَوْ أَقَامَ لِشُغْلٍ يَنْتَظِرُ تَنَجُّزَهُ كُلَّ سَاعَةٍ فَلَا يَقْضِي إلَّا أَنْ يَمْضِيَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْمًا (فَإِنْ سَافَرَ بِبَعْضِهِنَّ لِنَقْلَةٍ حَرُمَ) عَلَيْهِ (وَقَضَى) لِلْبَاقِيَاتِ (وَلَوْ أَقْرَعَ) بَيْنَهُنَّ إذْ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَخْتَصَّ بِبَعْضٍ كَمَا فِي الْحَضَرِ (فَلَوْ غَيَّرَ نِيَّةَ النَّقْلَةِ بِنِيَّةِ السَّفَرِ) لِغَيْرِهَا (فَهَلْ يَسْقُطُ) عَنْهُ (الْقَضَاءُ) وَالْإِثْمُ بِذَلِكَ أَوْ يَسْتَمِرُّ حُكْمُهُمَا إلَى أَنْ يَرْجِعَ إلَى الْبَاقِيَاتِ (وَجْهَانِ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ نَصُّ الْأُمِّ يَقْتَضِي الْجَزْمَ بِالثَّانِي (وَلَوْ سَافَرَ لِنَقْلَةٍ وَلَمْ يَنْقُلْهُنَّ بِنَفْسِهِ أَوْ وَكِيلِهِ وَلَا طَلَّقَهُنَّ أَثِمَ) فَيَجِبُ أَنْ يَنْقُلَهُنَّ جَمِيعًا بِنَفْسِهِ أَوْ بِوَكِيلِهِ أَوْ يُطَلِّقَهُنَّ لِتَضَرُّرِهِنَّ بِالتَّخَلُّفِ وَيَأْسِهِنَّ عَنْ الْبَيْتُوتَةِ وَالتَّحَصُّنِ بِخِلَافِهِ فِي الْحَضَرِ لَا يُكَلَّفُ بِالْبَيْتُوتَةِ اكْتِفَاءً بِدَاعِيَةِ الطَّبْعِ.
(وَلَا يَنْقُلُ بَعْضَهُنَّ بِنَفْسِهِ وَبَعْضَهُنَّ بِوَكِيلِهِ إلَّا بِالْقُرْعَةِ) فَيَحْرُمُ ذَلِكَ بِدُونِهَا (وَيَقْضِي) إنْ فَعَلَ ذَلِكَ (لِمَنْ) بَعَثَهَا (مَعَ الْوَكِيلِ وَلَوْ أَقْرَعَ) بَيْنَهُنَّ لِاشْتِرَاكِهِنَّ فِي السَّفَرِ
(فَرْعٌ) لَوْ (سَافَرَ بِهَا لِحَاجَةٍ بِقُرْعَةٍ) ثُمَّ نَوَى الْإِقَامَةَ (وَحِينَ نَوَى الْإِقَامَةَ كَتَبَ يَسْتَدْعِي بِالْمُخَلَّفَاتِ) بِزِيَادَةِ الْبَاءِ أَيْ يَسْتَحْضِرُهُنَّ (فَهَلْ يَقْضِي الْمُدَّةَ مِنْ وَقْتِ كِتَابَتِهِ) أَوْ لَا يَقْضِيهَا (وَجْهَانِ)
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ عَلَى رَأْيٍ) أَيْ مَرْجُوحٍ
[فَرْعٌ كَانَ تَحْتَهُ أَرْبَعٌ فَلَمْ يَقْسِمْ لِوَاحِدَةٍ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً]
(قَوْلُهُ وَكَانَ حَقُّهُ أَنْ يَقُولَ وَثُلُثَا) وَقَفَ عَلَيْهِ بِلُغَةِ رَبِيعَةَ
[الطَّرَفُ الْخَامِسُ فِي السَّفَرِ بِبَعْضِ الزَّوْجَات]
(الطَّرَفُ الْخَامِسُ السَّفَرُ بِبَعْضِهِنَّ) (قَوْلُهُ لَا يَجُوزُ وَإِنْ كَانَ لَا يَقْسِمُ لَهُنَّ إلَّا بِالْقُرْعَةِ) أَيْ أَوْ بِالتَّرَاضِي كَمَا ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ لَكِنْ لَهُنَّ الرُّجُوعُ لَا أَنْ يَشْرَعَ فِي السَّفَرِ بِحَيْثُ يَجُوزُ لَهُ الْقَصْرُ لَوْ كَانَ فِيهِنَّ مَنْ لَا يُعْتَبَرُ رِضَاهَا بِجُنُونٍ أَوْ صِبًا تَعَيَّنَ الْإِقْرَاعُ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهَا (قَوْلُهُ عِنْدَ تَنَازُعِهِنَّ) عُلِمَ مِنْهُ أَنَّ الْعَاجِزَةَ عَنْ السَّفَرِ لَا تَدْخُلُ فِي الْقُرْعَةِ (قَوْلُهُ وَلِأَنَّ الْمُسَافِرَ مَعَهُ وَإِنْ فَازَتْ بِصُحْبَتِهِ إلَخْ) وَالْمُقِيمَةُ وَإِنْ فَاتَهَا حَظُّهَا مِنْ الزَّوْجِ فَقَدْ تَرَفَّهَتْ بِالدَّعَةِ وَالْإِقَامَةِ فَتَقَابَلَ الْأَمْرَانِ فَاسْتَوَيَا (قَوْلُهُ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُسَافِرَ بِهَا فِيهِ بِقُرْعَةٍ وَلَا بِغَيْرِهَا إلَخْ) لِأَنَّ جَوَازَ السَّفَرِ بِهَا بِالْقُرْعَةِ مِنْ رُخَصِ السَّفَرِ.
(قَوْلُهُ فِي صُورَتِهِ السَّابِقَةِ) هِيَ قَوْلُهُ أَوْ بِمَحَلٍّ آخَرَ فِي طَرِيقِهِ (قَوْلُهُ ذَكَرَ الْأَصْلُ فِيهِ احْتِمَالَيْنِ) أَرْجَحُهُمَا لَا (قَوْلُهُ إذْ لَهُ أَنْ يَخْتَصَّ بِبَعْضٍ كَمَا فِي الْحَضَرِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ لَهُ تَرْكَ الْكُلِّ وَبِهِ صَرَّحَ الْمُتَوَلِّي لَكِنْ حَكَى فِي الْبَسِيطِ عَنْ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ وَهُوَ مُتَابِعٌ لِلْفُورَانِيِّ وَهُوَ الْوَجْهُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِهْمَالِ وَالْإِضْرَارِ وَقَدْ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ وَلَوْ سَافَرَ لِنَقْلَةٍ إلَى قَوْلِهِ أَثِمَ (قَوْلُهُ أَوْ يَسْتَمِرُّ حُكْمُهُمَا إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ) نَصُّ الْأُمِّ يَقْتَضِي الْجَزْمَ بِالثَّانِي وَرَجَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَلَوْ أَقَامَ بِمَقْصِدِهِ وَانْقَطَعَ تَرَخُّصُهُ ثُمَّ أَنْشَأَ مِنْهُ سَفَرًا إلَى أَمَامِهِ قَالَ الْإِمَامُ فَإِنْ بَدَا لَهُ هَذَا السَّفَرُ وَلَمْ يَكُنْ نَوَاهُ فِي خُرُوجِهِ الْأَوَّلِ قَضَى هَذِهِ الْأَيَّامَ وَإِنْ كَانَ نَوَاهُ أَوَّلًا فَهَذَا مُحْتَمَلٌ وَالْأَوْجَهُ الْوُجُوبُ اهـ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ لَوْ دَخَلَ الْبَلَدَ الْمَقْصُودَ مَعَ الَّتِي خَرَجَتْ قُرْعَتُهَا ثُمَّ عَنَّ لَهُ سَفَرٌ آخَرُ إلَى بَلَدٍ آخَرَ مَضَى وَلَا يَقْضِي لِأَنَّ كُلَّ ذَلِكَ سَفَرٌ وَاحِدٌ أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَسْتَبِيحُ الْقَصْرَ وَالْفِطْرَ فِي الزِّيَادَةِ حَكَاهُ فِي الْبَحْرِ.
وَلَا تَنَافِيَ بَيْنَ الْكَلَامَيْنِ لِأَنَّ كَلَامَ الْإِمَامِ فِيمَا إذَا انْقَطَعَ تَرَخُّصُهُ بِمَقْصِدِهِ وَإِنْ كَانَ فِي آخِرِ كَلَامِهِ نَظَرٌ وَكَلَامُ الشَّافِعِيِّ فِيمَا إذَا لَمْ يَنْقَطِعْ تَرَخُّصُهُ ش الْمُعْتَمَدُ إطْلَاقُ النَّصِّ.
(قَوْلُهُ وَيَقْضِي لِمَنْ مَعَ الْوَكِيلِ) الْمُرَادُ بِالْوَكِيلِ هُنَا الْمَحْرَمُ فَإِنْ كَانَ أَجْنَبِيًّا امْتَنَعَ عَلَيْهَا السَّفَرُ وَحْدَهُ وَفِي الِاكْتِفَاءِ فِي هَذِهِ السَّفَرُ بِالنِّسْوَةِ الثِّقَاتِ نَظَرٌ وَالظَّاهِرُ جَوَازُهُ مَعَهُنَّ لِأَنَّهُ سَفَرٌ وَاجِبٌ
قَالَ الْبُلْقِينِيُّ الْأَصَحُّ بَلْ الصَّوَابُ نَعَمْ (أَوْ) سَافَرَ بِهَا لِحَاجَةٍ (بِلَا قُرْعَةٍ قَضَى لِلْبَاقِيَاتِ) جَمِيعَ الْمُدَّةِ (وَلَوْ لَمْ يَبِتْ مَعَهَا مَا لَمْ يُخَلِّفْهَا فِي بَلَدٍ) فَإِنْ خَلَّفَهَا فِي بَلَدٍ لَمْ يَقْضِ لَهُنَّ نَقَلَهُ الْأَصْلُ عَنْ فَتَاوَى الْبَغَوِيّ ثُمَّ نَقَلَ عَنْهَا أَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ لَا يَقْضِي إلَّا مَا بَاتَ عِنْدَهَا وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ يَقْضِي وَإِنْ خَلَّفَهَا فِي بَلَدٍ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَالِاحْتِمَالُ الثَّانِي أَصَحُّ.
(فَصْلٌ) لَوْ (سَافَرَ بِزَوْجَتَيْنِ بِقُرْعَةٍ فَظَلَمَ إحْدَاهُمَا قَضَاهَا) حَقَّهَا (فِي السَّفَرِ فَإِنْ لَمْ يُنْفِقْ) ذَلِكَ (فَفِي الْحَضَرِ) يَقْضِيهَا (مِنْ نَوْبَةِ صَاحِبَتِهَا) الَّتِي ظُلِمَتْ بِهَا (فَإِنْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا بِلَا قُرْعَةٍ) وَالْأُخْرَى بِقُرْعَةٍ (عَدَلَ بَيْنَهُمَا وَإِنَّمَا تَخْتَصُّ ذَاتُ الْقُرْعَةِ بِمُدَّةِ السَّفَرِ إذَا انْفَرَدَتْ) عَنْ غَيْرِهَا مِنْ الزَّوْجَاتِ (وَيَقْضِي مِنْ نَوْبَةِ صَاحِبَتِهَا لِمَنْ تَخَلَّفَ إذَا رَجَعَ) مِنْ سَفَرِهِ (لَا زَمَانَ الزِّفَافِ إنْ كَانَتْ جَدِيدَةً) فَلَا يَقْضِيهِ لِاخْتِصَاصِهَا بِهِ (وَلَهُ تَخْلِيفُ إحْدَاهُمَا فِي بَلَدٍ بِالْقُرْعَةِ وَإِنْ نَكَحَ فِي طَرِيقِهِ) جَدِيدَةً (وَهُوَ وَحْدَهُ أَوْ مَعَهُ إحْدَاهُنَّ فَلَا قَضَاءَ لِلْمُتَخَلِّفَاتِ مَا لَمْ يَقُمْ فَوْقَ مُدَّةِ التَّرَخُّصِ بِالسَّفَرِ) فَإِنْ أَقَامَ ذَلِكَ فِيهِ قَضَى لَهُنَّ جَمِيعَ مُدَّةِ الْإِقَامَةِ إنْ نَوَاهَا وَإِلَّا قَضَى مَا زَادَ عَلَى مُدَّةِ الْمُسَافِرِ.
(فَرْعٌ حَقُّ الزِّفَافِ) مِنْ ثَلَاثٍ أَوْ سَبْعٍ (يَنْدَرِجُ) فِي أَيَّامِ السَّفَرِ (إذَا سَافَرَ بِمَزْفُوفَةٍ) لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ مِنْ زَوَالِ الْحِشْمَةِ (بِخِلَافِ حَقِّ الْمَظْلُومَةِ فَإِنَّهُ لَا يَنْدَرِجُ فِي) أَيَّامِ (السَّفَرِ إلَّا إذَا كَانَ) السَّفَرُ بِهَا (بِغَيْرِ قُرْعَةٍ) التَّصْرِيحُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ عَلَى الرَّوْضَةِ فَلَوْ نَكَحَ جَدِيدَتَيْنِ وَسَافَرَ بِإِحْدَاهُمَا بِقُرْعَةٍ انْدَرَجَ حَقُّ زِفَافِهَا فِي أَيَّامِ السَّفَرِ فَإِذَا عَادَ وَفَّى حَقَّ الْأُخْرَى كَمَا سَيَأْتِي لِأَنَّهُ حَقٌّ ثَبَتَ قَبْلَ السَّفَرِ فَلَا يَسْقُطُ بِهِ كَمَا لَوْ قَسَمَ لِبَعْضِهِنَّ وَسَافَرَ فَإِنَّهُ يَقْضِي بَعْدَ الرُّجُوعِ لِمَنْ لَمْ يَقْسِمْ لَهَا وَفَارَقَ حَقُّ الْمَظْلُومَةِ إذَا سَافَرَ بِهَا بِقُرْعَةٍ حَيْثُ لَا يَنْدَرِجُ فِي السَّفَرِ بِأَنَّ مَحَلَّهُ نَوْبَةُ الضَّرَائِرِ وَأَيَّامُ السَّفَرِ حَقٌّ لَهَا خَاصَّةً بِخِلَافِ حَقِّ الزِّفَافِ فَإِنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِنَّ وَإِنَّمَا وَجَبَ لِتَحْصِيلِ الْأُنْسِ وَإِذْهَابِ الْحِشْمَةِ وَذَلِكَ يَحْصُلُ بِالصُّحْبَةِ فِي السَّفَرِ (وَلَوْ نَكَحَ جَدِيدَتَيْنِ وَزُفَّتَا) إلَيْهِ (مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا وَسَافَرَ بِإِحْدَاهُمَا بِالْقُرْعَةِ انْدَرَجَ حَقُّ زِفَافِهَا) فِي أَيَّامِ السَّفَرِ كَمَا مَرَّ أَيْضًا (وَلَوْ رَجَعَ) مِنْ سَفَرِهِ (قَضَى حَقَّ زِفَافِ الْمُتَخَلِّفَةِ فَلَوْ رَجَعَ) مِنْ سَفَرِهِ (بَعْدَ يَوْمَيْنِ قَضَى لِلْمُتَخَلِّفَةِ) حَقَّ زِفَافِهَا (بَعْدَ تَتْمِيمِ حَقِّ) زِفَافِ (الْقَادِمَةِ) مِنْ السَّفَرِ.
(وَلَوْ سَافَرَ ذُو زَوْجَاتٍ وَإِمَاءٍ) أَوْ زَوْجَةٍ وَأَمَةٍ (بِأَمَةٍ بِلَا قُرْعَةٍ جَازَ) كَمَا هُوَ قِيَاسُ أَصْلِ الْقَسْمِ (وَإِنْ سَافَرَ بِإِحْدَى زَوْجَاتِهِ الثَّلَاثِ بِقُرْعَةٍ ثُمَّ نَكَحَ جَدِيدَةً فِي السَّفَرِ فَمَنَعَهَا حَقَّ الزِّفَافِ) ظُلْمًا (وَأَقَامَ سَبْعًا عِنْدَ الْقَدِيمَةِ ثُمَّ رَجَعَ) مِنْ سَفَرِهِ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ الْجَدِيدَةَ حَقَّ زِفَافِهَا (قَضَاهَا حَقَّ الزِّفَافِ ثُمَّ قَضَاهَا السَّبْعَ مِنْ نَوْبَةِ الْمُسَافِرَةِ فَيَدُورُ عَلَيْهَا وَعَلَى الْمُتَخَلِّفَتَيْنِ وَيَكُونُ لَهَا نَوْبَتَانِ حَتَّى تَسْتَوْفِيَ) بِأَنْ يَبِيتَ عِنْدَهَا لَيْلَتَيْنِ وَعِنْدَ كُلٍّ مِنْ الْمُتَخَلِّفَتَيْنِ لَيْلَةً وَهَكَذَا حَتَّى يُتِمَّ السَّبْعَ (وَلَوْ لَمْ يُسَافِرْ بِأَحَدٍ) أَيْ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ (وَمَنَعَ الْجَدِيدَةَ) حَقَّ الزِّفَافِ (وَبَاتَ عِنْدَ قَدِيمَةٍ) مِنْ الثَّلَاثِ (عَشْرًا ظُلْمًا وَفَّى الْجَدِيدَةَ زِفَافَهَا وَدَارَ عَلَيْهَا وَعَلَى الْمَظْلُومَتَيْنِ حَتَّى يُتِمَّ لِكُلٍّ) مِنْهُنَّ (عَشْرًا)
(الْبَابُ الثَّانِي فِي الشِّقَاقِ) بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ وَهُوَ (قَدْ يَكُونُ بِسَبَبٍ مِنْهَا وَ) قَدْ (يَكُونُ بِسَبَبٍ مِنْهُ وَ) قَدْ (يَكُونُ) بِسَبَبٍ مِنْهُمَا.
(فَإِنْ كَانَ) بِسَبَبٍ (مِنْهَا نُظِرَتْ فَإِنْ ظَهَرَتْ أَمَارَاتُ نُشُوزِهَا كَالْعُبُوسِ) بَعْدَ طَلَاقَةِ الْوَجْهِ (وَالْكَلَامِ الْخَشِنِ) بَعْدَ لِينِهِ (وَعَظَهَا) نَدْبًا لِآيَةِ ﴿وَاللاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ﴾ [النساء: 34] كَأَنْ يَقُولَ لَهَا اتَّقِ اللَّهَ فِي الْحَقِّ الْوَاجِبِ لِي عَلَيْك وَاحْذَرِي الْعُقُوبَةَ وَيُبَيِّنَ لَهَا أَنَّ النُّشُوزَ يُسْقِطُ النَّفَقَةَ وَالْقَسْمَ فَقَدْ تَتَأَدَّبُ بِذَلِكَ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَذْكُرَ لَهَا مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ خَبَرِ «إذَا بَاتَتْ الْمَرْأَةُ هَاجِرَةً فِرَاشَ زَوْجِهَا لَعَنَتْهَا الْمَلَائِكَةُ حَتَّى تُصْبِحَ» وَمَا فِي التِّرْمِذِيِّ مِنْ خَبَرِ «أَيُّمَا امْرَأَةٍ بَاتَتْ وَزَوْجُهَا رَاضٍ عَنْهَا دَخَلَتْ الْجَنَّةَ» (وَلَا يَهْجُرُهَا) فِي فِرَاشِهَا وَلَا يَضْرِبُهَا فَلَعَلَّهَا تُبْدِي عُذْرًا أَوْ تَتُوبَ عَمَّا جَرَى مِنْهَا بِلَا عُذْرٍ (فَإِنْ نَشَزَتْ) وَلَمْ يَتَكَرَّرْ مِنْهَا النُّشُوزُ (هَجَرَهَا فِي الْفِرَاشِ) مَعَ وَعْظِهَا لِظَاهِرِ الْآيَةِ لِأَنَّ فِي الْهَجْرِ أَثَرًا ظَاهِرًا فِي تَأْدِيبِ النِّسَاءِ (لَا) فِي (الْكَلَامِ) أَيْ لَا يُنْدَبُ هَجْرُهَا فِيهِ بَلْ يُكْرَهُ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْإِمَامِ وَغَيْرِهِ.
(وَيَحْرُمُ الْهَجْرُ بِهِ) لِلزَّوْجَةِ وَغَيْرِهَا (فَوْقَ ثَلَاثٍ) مِنْ الْأَيَّامِ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ» (إلَّا لِمُبْتَدِعٍ أَوْ
[حاشية الرملي الكبير]
[فَرْعٌ سَافَرَ بِزَوْجَتِهِ لِحَاجَةٍ بِقُرْعَةٍ ثُمَّ نَوَى الْإِقَامَةَ]
قَوْلُهُ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ الْأَصَحُّ بَلْ الصَّوَابُ نَعَمْ) إنَّمَا سَكَتَا عَنْ تَرْجِيحِهِ لِلْعِلْمِ بِهِ مِمَّا قَدَّمَاهُ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى (قَوْلُهُ فَإِنْ خَلَّفَهَا فِي بَلَدٍ لَمْ يَقْضِ لَهُنَّ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.
(قَوْلُهُ وَالِاحْتِمَالُ الثَّانِي أَصَحُّ) هُوَ قَوْلُهُ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ يَقْضِي إلَخْ
[فَصْلٌ سَافَرَ بِزَوْجَتَيْنِ بِقُرْعَةٍ فَظَلَمَ إحْدَاهُمَا]
(قَوْلُهُ وَلَهُ تَخْلِيفُ إحْدَاهُمَا فِي بَلَدٍ بِالْقُرْعَةِ) صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ ذَلِكَ الْبَلَدَ لَا يَبْعُدُ عَوْدُهُ إلَيْهِ
[فَرْعٌ حَقُّ الزِّفَافِ مِنْ ثَلَاثٍ أَوْ سَبْعٍ يَنْدَرِجُ فِي أَيَّامِ السَّفَرِ]
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ حَقِّ الْمَظْلُومَةِ فَإِنَّهُ لَا يَنْدَرِجُ فِي السَّفَرِ) دَخَلَ فِي إطْلَاقِهِ مَا إذَا قَسَمَ وَلَمْ يَفْرُغْ مِنْ الْقَسْمِ وَكَانَتْ الَّتِي بَقِيَ حَقُّهَا هِيَ الْقَارِعَةَ فَلَا تَدْخُلُ فِي ذَلِكَ نَوْبَتِهَا بَلْ إذَا رَجَعَ وَفَّاهَا نَوْبَتَهَا
[الْبَابُ الثَّانِي فِي الشِّقَاقِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ]
(الْبَابُ الثَّانِي فِي الشِّقَاقِ) (قَوْلُهُ وَلَا يَهْجُرُهَا فِي فِرَاشِهَا) كَلَامُهُمْ قَدْ يَقْتَضِي تَحْرِيمَ هَجْرِهَا فِي الْمَضْجَعِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَلَا شَكَّ فِيهِ إذَا فَوَّتَ حَقًّا لَهَا مِنْ قَسْمٍ أَوْ غَيْرِهِ وَإِلَّا فَيَظْهَرُ عَدَمُ تَحْرِيمِهِ لِأَنَّ الِاضْطِجَاعَ مَعَهَا حَقُّهُ فَلَهُ تَرْكُهُ.
نَبَّهَ عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ السُّبْكِيُّ وَالْأَذْرَعِيُّ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا فَيَظْهَرُ عَدَمُ تَحْرِيمِهِ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَيَحْرُمُ الْهَجْرُ بِهِ فَوْقَ ثَلَاثٍ) فَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ هَجْرَهَا لَمْ يَحْرُمْ كَمَا أَنَّ الطِّيبَ وَنَحْوَهُ إذَا تَرَكَهُ الْإِنْسَانُ بِلَا قَصْدٍ لَمْ يَأْثَمْ وَإِنْ قَصَدَ بِتَرْكِهِ الْإِحْدَادَ أَثِمَ
فَاسِقٍ) أَوْ نَحْوِهِ وَإِنْ لَمْ يَتَجَاهَرْ بِمَا اتَّصَفَ بِهِ (أَوْ رَجَا بِالْهَجْرِ صَلَاحَ دِينٍ) لِلْهَاجِرِ أَوْ لِلْمَهْجُورِ فَلَا يَحْرُمُ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ هَجْرُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ وَصَاحِبَيْهِ مُرَارَةَ بْنِ الرَّبِيعِ وَهِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ وَنَهْيُهُ الصَّحَابَةَ عَنْ كَلَامِهِمْ وَكَذَا مَا جَاءَ مِنْ هَجْرِ السَّلَفِ بَعْضَهُمْ بَعْضًا وَحَمَلَ الْأَذْرَعِيُّ تَبَعًا لِبَعْضِهِمْ التَّحْرِيمَ عَلَى مَا إذَا قَصَدَ بِهَجْرِهَا رَدَّهَا لِحَظِّ نَفْسِهِ فَإِنْ قَصَدَ بِهِ رَدَّهَا عَنْ الْمَعْصِيَةِ وَإِصْلَاحَ دِينِهَا فَلَا تَحْرِيمَ قَالَ وَلَعَلَّ هَذَا مُرَادُهُمْ إذْ النُّشُوزُ حِينَئِذٍ عُذْرٌ شَرْعِيٌّ وَذَكَرَ نَحْوُهُ الزَّرْكَشِيُّ ثُمَّ قَالَ وَلَا حُجَّةَ لِلنَّوَوِيِّ فِي الْحَدِيثِ عَلَى مُدَّعَاهُ لِأَنَّهُ وَرَدَ فِي الْهَجْرِ بِغَيْرِ تَعَدٍّ وَلَا شَكَّ أَنَّ التَّعَدِّيَ وَالنُّشُوزَ مِمَّا يُسَلِّطُ عَلَى الضَّرْبِ وَالسُّكُوتُ أَهْوَنُ مِنْهُ (فَإِنْ تَكَرَّرَ مِنْهَا النُّشُوزُ وَكَذَا إنْ لَمْ يَتَكَرَّرْ ضَرَبَهَا) لِظَاهِرِ الْآيَةِ فَتَقْدِيرُهَا وَاَللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ فَإِنْ نَشَزْنَ فَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ وَإِنَّمَا يَضْرِبُهَا (إنْ أَفَادَ) ضَرْبُهَا فِي ظَنِّهِ وَإِلَّا فَلَا يَضْرِبُهَا وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ.
وَصَرَّحَ بِهِ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ (وَهُوَ ضَرْبُ التَّعْزِيرِ) فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَكُونَ مُدْمِيًا وَلَا مُبَرِّحًا (وَسَنَذْكُرُهُ بِبَابِهِ وَالْأَوْلَى لَهُ الْعَفْوُ) عَنْ الضَّرْبِ وَخَبَرُ النَّهْيِ عَنْ ضَرْبِ النِّسَاءِ مَحْمُولٌ عَلَى ذَلِكَ أَوْ عَلَى الضَّرْبِ بِغَيْرِ سَبَبٍ يَقْتَضِيهِ لَا عَلَى النَّسْخِ إذْ لَا يُصَارُ إلَيْهِ إلَّا إذَا تَعَذَّرَ الْجَمْعُ وَعَلِمْنَا التَّارِيخَ (بِخِلَافِ وَلِيِّ الصَّبِيِّ) فَالْأَوْلَى لَهُ عَدَمُ الْعَفْوِ لِأَنَّ ضَرْبَهُ لِلتَّأْدِيبِ مَصْلَحَةٌ لَهُ وَضَرْبُ الزَّوْجِ زَوْجَتَهُ مَصْلَحَةٌ لِنَفْسِهِ
(فَرْعٌ وَالنُّشُوزُ نَحْوُ الْخُرُوجِ مِنْ الْمَنْزِلِ) إلَى غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِ الزَّوْجِ (لَا إلَى الْقَاضِي لِطَلَبِ الْحَقِّ مِنْهُ) وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ وَذَكَرَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَلَا إلَى اكْتِسَابِهَا النَّفَقَةَ إذَا أَعْسَرَ بِهَا الزَّوْجُ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهَا قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ وَلَا إلَى الِاسْتِفْتَاءِ إنْ لَمْ يَكُنْ زَوْجُهَا فَقِيهًا وَلَمْ يَسْتَفْتِ لَهَا (وَكَمَنْعِ الِاسْتِمْتَاعِ) أَيْ مَنْعِهَا الزَّوْجَ مِنْ الِاسْتِمْتَاعِ (وَلَوْ غَيْرَ الْجِمَاعِ لَا) مَنْعِهَا لَهُ مِنْهُ (تَدَلُّلًا وَلَا الشَّتْمِ) لَهُ (وَلَا الْإِيذَاءِ) لَهُ (بِاللِّسَانِ) أَوْ غَيْرِهِ (بَلْ تَأْثَمُ بِهِ) وَتَسْتَحِقُّ التَّأْدِيبَ عَلَيْهِ.
(وَيَتَوَلَّى تَأْدِيبَهَا) بِنَفْسِهِ (عَلَى ذَلِكَ) وَلَا يَرْفَعُهَا إلَى الْقَاضِي لِيُؤَدِّبَهَا لِأَنَّ فِيهِ مَشَقَّةً وَعَارًا وَتَنْكِيدًا لِلِاسْتِمْتَاعِ فِيمَا بَعْدُ وَتَوْحِيشًا لِلْقُلُوبِ بِخِلَافِ مَا لَوْ شَتَمَتْ أَجْنَبِيًّا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَيَنْبَغِي تَخْصِيصُ ذَلِكَ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا عَدَاوَةٌ وَإِلَّا فَيَتَعَيَّنُ الرَّفْعُ إلَى الْقَاضِي وَلِلزَّوْجِ مَنْعُ زَوْجَتِهِ مِنْ عِيَادَةِ أَبَوَيْهَا وَمِنْ شُهُودِ جِنَازَتِهِمَا وَجِنَازَةِ وَلَدِهَا وَالْأَوْلَى خِلَافُهُ
(وَإِنْ كَانَ السَّبَبُ مِنْهُ بِأَنْ مَنَعَهَا حَقًّا لَهَا) كَقَسْمٍ وَنَفَقَةٍ (أَلْزَمَهُ الْحَاكِمُ إيَّاهُ) لِعَجْزِهَا عَنْهُ بِخِلَافِ نُشُوزِهَا فَإِنَّ لَهُ إجْبَارَهَا عَلَى إيفَاءِ حَقِّهِ لِقُدْرَتِهِ (وَيَزْجُرُهُ) الْحَاكِمُ عِبَارَةُ الْأَصْلِ وَيَنْهَاهُ (إنْ أَذَاهَا وَضَرَبَهَا بِلَا سَبَبٍ ثُمَّ يُعَزِّرُهُ) إنْ عَادَ وَطَلَبَتْ التَّعْزِيرَ وَمَفْهُومُ كَلَامِهِ كَأَصْلِهِ أَنَّهُ لَا يُعَزِّرُهُ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى مَعَ أَنَّ الْإِيذَاءَ بِلَا سَبَبٍ مَعْصِيَةٌ وَكَأَنَّهُ لِأَجْلِ ضَرُورَةِ الْعِشْرَةِ فَقَدْ يَنْتَهِي بِالنَّهْيِ فَلَا مَعْنَى لِلْإِيحَاشِ ذَكَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ (وَيُسْكِنُهُمَا) الْحَاكِمُ (عِنْدَ مَنْ يَمْنَعُهُ) أَيْ الزَّوْجَ (مِنْ التَّعَدِّي) عَلَيْهَا عِبَارَةُ الْأَصْلِ بِجَنْبِ ثِقَةٍ قَالَ فِيهِ وَذَكَرُوا أَنَّهُ لَوْ كَانَ التَّعَدِّي مِنْهُمَا جَمِيعًا فَكَذَلِكَ يَفْعَلُ الْحَاكِمُ وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا لِلْحَيْلُولَةِ.
وَقَالَ الْغَزَالِيُّ يُحَالُ بَيْنَهُمَا حَتَّى يَعُودَ إلَى الْعَدْلِ قَالَ وَلَا يَعْتَمِدُ قَوْلَهُ فِي الْعَدْلِ وَإِنَّمَا يَعْتَمِدُ قَوْلَهَا وَشَهَادَةَ الْقَرَائِنِ انْتَهَى وَفَصَّلَ الْإِمَامُ فَقَالَ إنْ ظَنَّ الْحَاكِمُ تَعَدِّيَهُ وَلَمْ يَثْبُتْ عِنْدَهُ لَمْ يَحُلْ بَيْنَهُمَا وَإِنْ تَحَقَّقَهُ أَوْ ثَبَتَ عِنْدَهُ وَخَافَ أَنْ يَضْرِبَهَا ضَرْبًا مُبَرِّحًا لِكَوْنِهِ جَسُورًا أَحَالَ بَيْنَهُمَا حَتَّى يَظُنَّ أَنَّهُ عَدْلٌ إذْ لَوْ لَمْ يَحُلْ بَيْنَهُمَا وَاقْتَصَرَ عَلَى التَّعْزِيرِ لَرُبَّمَا بَلَغَ مِنْهَا مَبْلَغًا لَا يُسْتَدْرَكُ انْتَهَى فَمَنْ لَمْ يَذْكُرْ الْحَيْلُولَةَ أَرَادَ الْحَالَ الْأَوَّلَ وَمَنْ ذَكَرَهَا كَالْغَزَالِيِّ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَالنَّوَوِيِّ فِي تَنْقِيحِهِ أَرَادَ الثَّانِيَ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْحَيْلُولَةَ بَعْدَ التَّعْزِيرِ وَالْإِسْكَانِ (فَإِنْ كَانَ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ أَوْ رُجِيَ بِالْهَجْرِ صَلَاحُ دَيْنٍ لِلْهَاجِرِ) قَالَ شَيْخُنَا أَوْ دُنْيَاهُ كَمَا ذَكَرَهُ النَّاشِرِيّ فِي نُكَتِهِ (قَوْلُهُ قَالَ وَلَعَلَّ هَذَا مُرَادُهُمْ) هُوَ دَاخِلٌ فِيمَا اسْتَثْنَوْهُ (قَوْلُهُ وَالسُّكُوتُ أَهْوَنُ مِنْهُ) يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِتَكَرُّرِ مَشَقَّةِ الْهَجْرِ فِي الْكَلَامِ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ أَثَرٌ ظَاهِرٌ فِي تَأْدِيبِ النِّسَاءِ (قَوْلُهُ فَإِنْ تَكَرَّرَ مِنْهَا النُّشُوزُ) وَكَذَا إنْ لَمْ يَتَكَرَّرْ ضَرَبَهَا، إبَاحَةُ الضَّرْبِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وِلَايَةٌ مِنْ الشَّرْعِ لِلزَّوْجِ لِأَخْذِ حَقِّهِ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَلَيْسَ لَنَا مَوْضِعٌ يَضْرِبُ فِيهِ الْمُسْتَحِقُّ مَنْ مَنَعَ حَقَّهُ غَيْرَ هَذَا وَالْعَبْدِ إذَا مَنَعَ حَقَّ سَيِّدِهِ لِأَنَّ الْحَاجَةَ مَاسَّةٌ فِيهِمَا لِتَعَذُّرِ ذَلِكَ بِسَبَبِ عَدَمِ الِاطِّلَاعِ عَلَيْهِ وَلَوْ ضَرَبَهَا وَادَّعَى أَنَّهُ بِسَبَبِ نُشُوزِهَا وَأَنْكَرَتْهُ.
قَالَ فِي الْمَطْلَبِ يُحْتَمَلُ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهَا لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ عِصْيَانِهَا لَكِنْ عَارَضَهُ أَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ ظُلْمِ الزَّوْجِ فَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهُ قَالَ وَهَذَا الَّذِي يَقْوَى فِي ظَنِّي لِأَنَّ الشَّرْعَ جَعَلَهُ وَلِيًّا فِي ذَلِكَ وَالْوَلِيُّ يُرْجَعْ إلَيْهِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ اهـ وَالرَّاجِحُ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ (قَوْلُهُ فَتَقْدِيرُهَا وَاَللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ إلَخْ) وَيَدُلُّ لَهُ أَنَّهُ تَعَالَى رَتَّبَ هَذِهِ الْعُقُوبَاتِ عَلَى خَوْفِ النُّشُوزِ وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ لَا يَضْرِبُهَا قَبْلَ ظُهُورِهِ وَلِأَنَّهُ نَبَّهَ عَلَى التَّرْتِيبِ بِأَنْ قَدَّمَ الْوَعْظَ ثُمَّ عَقَّبَهُ بِالْهَجْرِ وَالضَّرْبِ (قَوْلُهُ وَلَا مُبَرِّحًا) أَيْ وَلَا عَلَى الْوَجْهِ وَالْمَهَالِكِ أَيْ يَجِبُ ذَلِكَ وَقَدْ فَسَّرُوا الْبَرَحَ بِاَلَّذِي يُخْشَى مِنْهُ تَلَفُ نَفْسٍ أَوْ عُضْوٍ فَإِنْ عَلِمَ أَنَّ التَّأْدِيبَ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِالْمُبَرِّحِ، لَمْ يَكُنْ لَهُ الْمُبَرِّحُ وَلَا غَيْرُهُ
[فَرْعٌ النُّشُوزُ نَحْوُ الْخُرُوجِ مِنْ الْمَنْزِلِ إلَى غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِ الزَّوْجِ]
(قَوْلُهُ قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ) أَيْ وَغَيْرُهُ (قَوْلُهُ وَلَا إلَى الِاسْتِفْتَاءِ إلَخْ) أَيْ أَوْ خَرَجَتْ لِلطَّحْنِ أَوْ الْخَبْزِ أَوْ شِرَاءِ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ أَوْ خَافَتْ مِنْ انْهِدَامِ الْمَنْزِلِ أَوْ جَلَاءِ مَنْ حَوْلِهَا مِنْ الْجِيرَانِ فِي غَيْبَتِهِ أَوْ انْقَضَتْ إجَارَةُ الْمَنْزِلِ أَوْ رَجَعَ مُعِيرُهُ.
(قَوْلُهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ) أَيْ وَغَيْرُهُ وَقَوْلُهُ وَيَنْبَغِي تَخْصِيصُ ذَلِكَ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ
(قَوْلُهُ وَكَأَنَّهُ لِأَجَلِ ضَرُورَةِ الْعِشْرَةِ) لِأَنَّ إسَاءَةَ الْخُلُقِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ تَكْثُرُ (قَوْلُهُ ذَكَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ) تَبَعًا لِلسُّبْكِيِّ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ أَحَالَ بَيْنَهُمَا) قَالَ أَبُو شُكَيْلٍ الَّذِي يَظْهَرُ لِي أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ إدْرَارُ النَّفَقَةِ عَلَيْهَا لِأَنَّهَا بَاذِلَةٌ مَا يَجِبُ عَلَيْهَا وَهَذِهِ الْحَيْلُولَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا مِنْ جِهَةِ عُدْوَانِهِ فَلَمْ تَسْقُطْ بِذَلِكَ نَفَقَتُهَا كَمَا لَوْ جَنَى جِنَايَةً فَحُبِسَ بِسَبَبِهَا (قَوْلُهُ وَفَصَّلَ الْإِمَامُ إلَخْ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَمَا ذَكَرَهُ فِي غَايَةِ الْحُسْنِ وَالتَّحْقِيقِ (قَوْلُهُ فَمَنْ لَمْ يَذْكُرْ الْحَيْلُولَةَ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ
لَا يَتَعَدَّى عَلَيْهَا لَكِنَّهُ يَكْرَهُهَا) أَيْ يَكْرَهُ صُحْبَتَهَا (لِكِبَرٍ أَوْ مَرَضٍ) أَوْ نَحْوِهِ (وَيُعْرِضُ عَنْهَا) كَأَنْ لَا يَدْعُوهَا إلَى فِرَاشِهِ أَوْ يَهُمُّ بِطَلَاقِهَا (فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَيُسْتَحَبُّ) لَهَا (أَنْ تَسْتَعْطِفَهُ بِمَا يُحِبُّ) كَأَنْ تَسْتَرْضِيَهُ بِتَرْكِ بَعْضِ حَقِّهَا مِنْ قَسْمٍ أَوْ نَفَقَةٍ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّ سَوْدَةَ لَمَّا كَبِرَتْ جَعَلَتْ نَوْبَتَهَا لِعَائِشَةَ فَكَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقْسِمُ لَهَا يَوْمَهَا وَيَوْمَ سَوْدَةَ» (وَكَذَا عَكْسُهُ) أَيْ يُسْتَحَبُّ لَهُ إذَا كَرِهَتْ صُحْبَتَهُ أَنْ يَسْتَعْطِفَهَا بِمَا تُحِبُّ (فَإِنْ ادَّعَى كُلٌّ) مِنْهُمَا (تَعَدِّيَ صَاحِبِهِ) عَلَيْهِ وَأَشْكَلَ الْحَالُ عَلَى الْحَاكِمِ (سَأَلَ ثِقَةً خَبِيرًا بِهِمَا فَإِنْ عَدِمَ أَسْكَنَهُمَا إلَى جَنْبِ ثِقَةٍ) يَتَعَرَّفُ حَالَهُمَا ثُمَّ (يُنْهِي إلَيْهِ) مَا تَعَرَّفَهُ (فَيَزْجُرُ) عِبَارَةُ الْأَصْلِ فَيَمْنَعُ (الظَّالِمَ) عَنْ ظُلْمِهِ وَاكْتَفَى هُنَا بِثِقَةٍ وَاحِدٍ تَنْزِيلًا لِذَلِكَ مَنْزِلَةَ الرِّوَايَةِ لِمَا فِي إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ مِنْ الْعُسْرِ
(فَإِنْ اشْتَدَّ الشِّقَاقُ وَفَحُشَ وَجَبَ) عَلَى الْحَاكِمِ (أَنْ يَبْعَثَ حَكَمًا لَهَا وَحَكَمًا لَهُ بِرِضَاهُمَا لِيُصْلِحَا) بَيْنَهُمَا إنْ تَيَسَّرَ الْإِصْلَاحُ (أَوْ يُفَرِّقَا) بَيْنَهُمَا (بِطَلْقَةٍ) فَقَطْ (إنْ عَسُرَ الْإِصْلَاحُ) لِلْآيَةِ وَاعْتُبِرَ رِضَاهُمَا لِأَنَّ الْحَكَمَيْنِ وَكِيلَانِ كَمَا قَالَ.
(وَهُمَا وَكِيلَانِ لَهُمَا) فَلَيْسَا بِحَاكِمَيْنِ مِنْ جِهَةِ الْحَاكِمِ لِأَنَّ الْحَالَ قَدْ يُؤَدِّي إلَى الْفِرَاقِ وَالْبُضْعُ حَقُّ الزَّوْجِ وَالْمَالُ حَقُّ الزَّوْجَةِ وَهُمَا رَشِيدَانِ فَلَا يُوَلِّي عَلَيْهِمَا فِي حَقِّهِمَا (فَيُشْتَرَطُ تَوْكِيلُ الزَّوْجَيْنِ لَهُمَا فِيمَا يَفْعَلَانِ) فَيُوَكِّلُ الزَّوْجُ (هَذَا) أَيْ حَكَمَهُ (فِي التَّطْلِيقِ وَالْخُلْعِ وَ) تُوَكِّلُ الزَّوْجَةُ (هَذَا) أَيْ حَكَمَهَا (فِي الْبَذْلِ) لِلْعِوَضِ (وَالْقَبُولِ) لِلطَّلَاقِ بِهِ وَالْوَاوُ فِي كَلَامِهِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ بِمَعْنَى أَوْ (فَإِنْ لَمْ يَرْضَيَا بِبَعْثِهِمَا) وَلَمْ يَتَّفِقَا عَلَى شَيْءٍ (أَدَّبَ الْحَاكِمُ الظَّالِمَ وَاسْتَوْفَى لِلْمَظْلُومِ) حَقَّهُ (وَلَا يَكْفِي حُكْمٌ وَاحِدٌ) لِظَاهِرِ الْآيَةِ وَلِأَنَّ كُلًّا مِنْ الزَّوْجَيْنِ يَتَّهِمُهُ وَلَا يُفْشِي إلَيْهِ سِرَّهُ (وَشَرْطُهُمَا الْإِسْلَامُ وَالْحُرِّيَّةُ وَالْعَدَالَةُ) الْمُتَضَمَّنَةُ لِلتَّكْلِيفِ (وَالِاهْتِدَاءُ إلَى الْمَقْصُودِ) بِمَا بُعِثَا لَهُ لَا الِاجْتِهَادِ وَإِنَّمَا اُشْتُرِطَ فِيهِمَا ذَلِكَ مَعَ أَنَّهُمَا وَكِيلَانِ لِتَعَلُّقِ وَكَالَتِهِمَا بِنَظَرِ الْحَاكِمِ كَمَا فِي أَمِينِهِ.
(فَإِنْ أَصْلَحَا) بَيْنَهُمَا (بِتَرْكِ حَقٍّ) كَقَسْمٍ وَنَفَقَةٍ وَعَدَمِ تَسَرٍّ أَوْ نِكَاحٍ عَلَيْهَا (لَمْ يَلْزَمْ) تَرْكُهُ (وَيُسْتَحَبُّ كَوْنُهُمَا مِنْ أَهْلِهِمَا) لِلْآيَةِ وَلِأَنَّ الْأَهْلَ أَشْفَقُ وَأَقْرَبُ إلَى رِعَايَةِ الْإِصْلَاحِ وَأَعْرَفُ بِبَوَاطِنِ الْأَحْوَالِ وَلِأَنَّ الْقَرِيبَ يُفْشِي سِرَّهُ إلَى قَرِيبِهِ مِنْ غَيْرِ حِشْمَةٍ بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ فَإِنْ بَعَثَ أَجْنَبِيَّيْنِ فَخِلَافُ الْأَوْلَى قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَلَا يَجُوزُ بَعْثُ عَدُوَّيْنِ (وَ) يُسْتَحَبُّ كَوْنُهُمَا (ذَكَرَيْنِ) خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ وَالتَّصْرِيحُ بِالِاسْتِحْبَابِ فِي هَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ (فَإِنْ ذَهَبَ الْقَاضِي) إلَيْهِمَا (وَهُوَ أَهْلُ أَحَدِهِمَا جَازَ) وَإِنْ اتَّهَمَهُ الْآخَرُ وَكَذَا إنْ كَانَ مِنْ أَهْلِهِمَا أَوْ لَيْسَ بِأَهْلٍ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى (وَيَخْلُو كُلُّ حَكَمٍ) مِنْهُمَا (بِصَاحِبِهِ) أَيْ بِمُوَكِّلِهِ (وَيَفْهَمُ مُرَادَهُ وَلَا يُخْفِي حَكَمٌ عَنْ حَكَمٍ شَيْئًا) إذَا اجْتَمَعَا (وَيَعْمَلَانِ بِالْمَصْلَحَةِ فَإِنْ اخْتَلَفَا) رَأَيَا (بَعَثَ) اثْنَيْنِ (غَيْرَهُمَا) حَتَّى يَجْتَمِعَا عَلَى شَيْءٍ.
(فَإِنْ أُغْمِيَ عَلَى أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ) أَوْ جُنَّ (وَلَوْ بَعْدَ اسْتِعْلَامِ الْحَكَمَيْنِ رَأْيَهُ لَمْ يَنْفُذْ حُكْمُهُمَا) أَيْ أَمْرُهُمَا لِأَنَّ الْوَكِيلَ يَنْعَزِلُ بِالْإِغْمَاءِ وَالْجُنُونِ وَإِنْ أُغْمِيَ عَلَى أَحَدِهِمَا أَوْ جُنَّ قَبْلَ الْبَعْثِ لَمْ يَجُزْ بَعْثُ الْحَكَمَيْنِ (وَإِنْ غَابَ) أَحَدُهُمَا بَعْدَ بَعْثِ الْحَكَمَيْنِ (نَفَذَ) أَمْرُهُمَا كَمَا فِي سَائِرِ الْوُكَلَاءِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ رُشْدُ الزَّوْجَةِ لِيَتَأَتَّى بَذْلُهَا الْعِوَضَ لَا رُشْدُ الزَّوْجِ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ يَجُوزُ خُلْعُ السَّفِيهِ فَيَصِحُّ تَوْكِيلُهُ فِيهِ.
(فَرْعٌ لَوْ قَالَ) الزَّوْجُ لِوَكِيلِهِ (خُذْ مَالِي مِنْهَا ثُمَّ طَلِّقْهَا) أَوْ خَالِعْهَا أَوْ إذَا أَخَذْت مَالِي مِنْهَا فَطَلِّقْهَا أَوْ خَالَعَهَا (أَوْ طَلِّقْهَا) أَوْ خَالَعَهَا (عَلَى أَنْ تَأْخُذَ مَالِي) مِنْهَا (اُشْتُرِطَ تَقْدِيمُ الْأَخْذِ) لِلْمَالِ عَلَى الطَّلَاقِ أَوْ الْخُلْعِ وَكَذَا لَوْ قَالَ خُذْ مَالِي مِنْهَا وَطَلِّقْهَا كَمَا نَقَلَهُ الْأَصْلُ عَنْ تَصْحِيحِ الْبَغَوِيّ وَأَقَرَّهُ لِأَنَّ الْوَكِيلَ يَلْزَمُهُ الِاحْتِيَاطُ فَاشْتُرِطَ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ الْوَاوُ لِلتَّرْتِيبِ وَكَانَ الْمُصَنِّفُ حَذَفَهُ لِتَوَهُّمِهِ كَالْإِسْنَوِيِّ أَنَّ الْبَغَوِيّ فَرَّعَ ذَلِكَ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْوَاوَ لِلتَّرْتِيبِ (أَوْ) قَالَ لَهُ (طَلِّقْهَا) أَوْ خَالَعَهَا (ثُمَّ خُذْ مَالِي) مِنْهَا (جَازَ تَقْدِيمُ الْأَخْذِ) لِلْمَالِ عَلَى مَا ذُكِرَ لِأَنَّهُ زِيَادَةُ خَيْرٍ وَكَالتَّوْكِيلِ مِنْ جَانِبِ الزَّوْجِ فِيمَا ذُكِرَ التَّوْكِيلُ مِنْ جَانِبِهَا كَأَنْ قَالَتْ خُذْ مَالِي مِنْهُ ثُمَّ اخْلَعْنِي ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ
(كِتَابُ الْخُلْعِ) بِضَمِّ الْخَاءِ مِنْ الْخَلْعِ بِفَتْحِهَا وَهُوَ النَّزْعُ سُمِّيَ بِهِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الزَّوْجَيْنِ لِبَاسُ الْآخَرِ قَالَ تَعَالَى ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ﴾ [البقرة: 187] فَكَأَنَّهُ بِمُفَارَقَةِ الْآخَرِ نَزَعَ لِبَاسَهُ وَسَيَأْتِي مَعْنَاهُ فِي الشَّرْعِ.
وَالْأَصْلُ فِيهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ وَاكْتَفَى هُنَا بِثِقَةٍ وَاحِدٍ) تَنْزِيلًا لِذَلِكَ مَنْزِلَةَ الرِّوَايَةِ أَلَا تَرَاهُمْ عَبَّرُوا بِلَفْظِ الْإِخْبَارِ وَلَمْ يَشْتَرِطُوا لَفْظَ الشَّهَادَةِ.
(قَوْلُهُ وَجَبَ أَنْ يَبْعَثَ حَكَمًا لَهَا إلَخْ) قَالَ الْبَيْهَقِيُّ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَإِذَا ارْتَفَعَ الزَّوْجَانِ الْمَخُوفُ شِقَاقُهُمَا إلَى الْحَاكِمِ فَحَقٌّ عَلَيْهِ أَنْ يَبْعَثَ حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَلَمْ أَرَ مَنْ حَكَى عَنْ الشَّافِعِيِّ اسْتِحْبَابَ الْبَعْثِ غَيْرَ الرُّويَانِيِّ (قَوْلُهُ وَهُمَا رَشِيدَانِ إذَا كَانَ الزَّوْجَانِ غَيْرَ بَالِغَيْنِ) فَمُقْتَضَى كَلَامِ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ لَا يَبْعَثُ الْحَكَمَيْنِ لِعَدَمِ إمْكَانِ الطَّلَاقِ مِنْ الزَّوْجِ وَعَدَمِ إمْكَانِ بَذْلِ الْمَالِ مِنْ الزَّوْجَةِ (قَوْلُهُ فَلَا يُوَلِّي عَلَيْهِمَا فِي حَقِّهِمَا) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِنْ يُرِيدَا إِصْلاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا﴾ [النساء: 35] فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْمَرْدُودَ إلَيْهِمَا الْإِصْلَاحُ دُونَ الْفُرْقَةِ (قَوْلُهُ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَلَا يَجُوزُ بَعْثُ عَدُوَّيْنِ) قَالَ شَيْخُنَا يَظْهَرُ أَنَّ كَلَامَهُ مُفَرَّعٌ عَلَى أَنَّهُمَا حَكَمَانِ أَمَّا إذَا قُلْنَا بِأَنَّهُمَا وَكِيلَانِ فَيُشْتَرَطُ رِضَاهُمَا
[فَرْعٌ قَالَ الزَّوْجُ لِوَكِيلِهِ خُذْ مَالِي مِنْهَا ثُمَّ طَلِّقْهَا أَوْ خَالِعْهَا]
(قَوْلُهُ لِأَنَّ الْوَكِيلَ يَلْزَمُهُ الِاحْتِيَاطُ إلَخْ) فَإِنَّهُ لَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْأَخْذِ قَدْ تَغْضَبُ فَتَجْحَدُ أَوْ تَمْتَنِعُ مِنْ الْأَدَاءِ.
(قَوْلُهُ ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ) أَيْ وَغَيْرُهُ
[كِتَابُ الْخُلْعِ]
قَوْله تَعَالَى ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ﴾ [البقرة: 229] الْآيَةَ وَقَوْلُهُ ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا﴾ [النساء: 4] الْآيَةَ وَخَبَرُ الْبُخَارِيِّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - «أَتَتْ امْرَأَةُ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ مَا أَعْتِبُ وَفِي رِوَايَةٍ مَا أَنْقِمُ عَلَيْهِ فِي خُلُقٍ وَلَا دِينٍ وَلَكِنِّي أَكْرَهُ الْكُفْرَ فِي الْإِسْلَامِ أَيْ كُفْرَانَ النِّعْمَةِ فَقَالَ أَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ قَالَتْ نَعَمْ قَالَ اقْبَلْ الْحَدِيقَةَ وَطَلِّقْهَا تَطْلِيقَةً وَفِي رِوَايَةٍ فَرَدَّتْهَا وَأَمَرَهُ بِفِرَاقِهَا» وَهُوَ أَوَّلُ خُلْعٍ وَقَعَ فِي الْإِسْلَامِ وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّهُ لَمَّا جَازَ أَنْ يَمْلِكَ الزَّوْجُ الِانْتِفَاعَ بِالْبُضْعِ بِعِوَضٍ جَازَ أَنْ يُزِيلَ ذَلِكَ الْمِلْكَ بِعِوَضٍ كَالشِّرَاءِ وَالْبَيْعِ فَالنِّكَاحُ كَالشِّرَاءِ وَالْخُلْعُ كَالْبَيْعِ وَأَيْضًا فِيهِ دَفْعُ الضَّرَرِ عَنْ الْمَرْأَةِ غَالِبًا (هُوَ) فِي الشَّرْعِ (فُرْقَةٌ بِعِوَضٍ) مَقْصُودٍ (رَاجِعٍ إلَى الزَّوْجِ) أَوْ سَيِّدِهِ عَدَلَ عَنْ قَوْلِ أَصْلِهِ يَأْخُذُهُ الزَّوْجُ إلَى مَا قَالَهُ لِيَشْمَلَ مَا لَوْ خَالَعَهَا عَلَى مَا ثَبَتَ لَهَا عَلَيْهِ مِنْ قِصَاصٍ أَوْ غَيْرِهِ وَزِدْت مَقْصُودٍ لِيَخْرُجَ الْخُلْعُ بِدَمٍ أَوْ نَحْوِهِ فَإِنَّهُ رَجْعِيٌّ وَلَا مَالَ (وَهُوَ جَائِزٌ عَلَى الصَّدَاقِ وَغَيْرِهِ) وَلَوْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْهُ لَكِنْ تُكْرَهُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِ قَالَهُ فِي الْإِحْيَاءِ وَيَصِحُّ فِي حَالَتَيْ الشِّقَاقِ وَالْوِفَاقِ وَذِكْرُ الْخَوْفِ فِي الْآيَةِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ.
(وَلَا يُكْرَهُ عِنْدَ الشِّقَاقِ أَوْ) عِنْدَ (كَرَاهِيَتِهَا لَهُ) لِسُوءِ خُلُقِهِ أَوْ دِينِهِ أَوْ غَيْرِهِ (أَوْ) عِنْدَ خَوْفِ (تَقْصِيرٍ) مِنْهَا (فِي حَقِّهِ) أَوْ عِنْدَ حَلِفِهِ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ مِنْ مَدْخُولٍ بِهَا عَلَى فِعْلِ مَا لَا بُدَّ لَهُ مِنْ فِعْلِهِ وَذَلِكَ لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ وَلِلْخَبَرِ السَّابِقِ فِي خَوْفِ التَّقْصِيرِ قَالَ فِي الْأَصْلِ وَأَلْحَقَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ بِذَلِكَ مَا لَوْ مَنَعَهَا نَفَقَةً أَوْ غَيْرَهَا فَافْتَدَتْ لِتَتَخَلَّصَ مِنْهُ انْتَهَى فَإِنْ مَنَعَهَا ذَلِكَ لِتُخَالِعَهُ فَالْخُلْعُ بَاطِلٌ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ إكْرَاهٌ لَهَا وَيَقَعُ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا نَقَلَهُ فِي الشَّامِلِ وَالْبَحْرِ وَغَيْرِهِمَا عَنْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ أَيْضًا وَمَا قِيلَ إنَّ الْأَوَّلَ أَيْضًا بَاطِلٌ لِأَنَّهُ بِمَنْعِ الْحَقِّ صَارَ مُكْرِهًا لَهَا بَعِيدٌ (فَإِنْ كَرِهَهَا لَا لِزِنَاهَا فَأَسَاءَ عِشْرَتَهَا) بِمَنْعِ حَقِّهَا (حَتَّى اخْتَلَعَتْ كُرِهَ) الْخُلْعُ وَإِنْ كَانَ نَافِذًا (وَأَثِمَ بِفِعْلِهِ) وَيُكْرَهُ أَيْضًا فِي غَيْرِ الصُّوَرِ السَّابِقَةِ وَإِنْ كَرِهَهَا لِزِنَاهَا أَيْ أَوْ نَحْوِهِ مِنْ الْمُحَرَّمَاتِ فَأَسَاءَ عِشْرَتَهَا حَتَّى اخْتَلَعَتْ لَمْ يُكْرَهْ وَإِنْ أَثِمَ بِفِعْلِهِ وَعَلَيْهِ حُمِلَ قَوْله تَعَالَى ﴿وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ [النساء: 19] .
(وَإِنْ أَكْرَهَهَا) بِالضَّرْبِ وَنَحْوِهِ (عَلَى الْخُلْعِ) أَيْ اخْتِلَاعِهَا فَاخْتَلَعَتْ (لَمْ يَصِحَّ) لِلْإِكْرَاهِ (وَوَقَعَ) الطَّلَاقُ (رَجْعِيًّا إنْ لَمْ يُسَمِّ الْمَالَ) وَلَا يُشْكِلُ بِأَنَّ مُطْلَقَ الْخُلْعِ يَقْتَضِي الْمَالَ فَيَقَعُ بَائِنًا لِأَنَّهُ إنَّمَا يَقْتَضِيهِ إذَا وَجَدَ طَرَفَا الْعَقْدِ وَالْمَرْأَةُ هُنَا لَمْ تَقْبَلْ قَبُولًا مُعْتَبَرًا (وَإِنْ سَمَّاهُ أَوْ قَالَ طَلَّقْتُك بِكَذَا وَضَرَبَهَا لِتَقْبَلَ) فَقَبَلَتْ (لَمْ يَقَعْ) طَلَاقٌ لِأَنَّهَا لَمْ تَقْبَلْ مُخْتَارَةً (وَلَوْ ادَّعَتْ أَنَّهُ أَكْرَهَهَا عَلَى الْخُلْعِ وَأَقَامَتْ) بِهِ بَيِّنَةً (وَادَّعَى الْخُلْعَ) أَيْ اعْتَرَفَ بِهِ دُونَ الْإِكْرَاهِ (رَدَّ الْمَالَ) إلَيْهَا (وَبَانَتْ) مِنْهُ بِقَوْلِهِ فَإِنْ لَمْ يَعْتَرِفْ بِهِ بَلْ أَنْكَرَ الْمَالَ أَوْ سَكَتَ وَقَعَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا
(وَفِي هَذَا الْكِتَابِ خَمْسَةُ أَبْوَابٍ الْأَوَّلُ فِي حَقِيقَتِهِ) أَيْ الْخُلْعِ أَيْ مَدْلُولِهِ (وَهُوَ بِلَفْظِ الطَّلَاقِ) صَرِيحًا كَانَ أَوْ كِنَايَةً (طَلَاقٌ وَكَذَا بِلَفْظِ الْخُلْعِ) وَنَحْوِهِ كَالْفِدَاءِ لِوُرُودِ لَفْظِ الْقُرْآنِ بِهِ فِي الْفِدَاءِ قَالَ تَعَالَى ﴿فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ [البقرة: 229] وَقِيسَ بِالْفِدَاءِ الْخُلْعُ فَيَنْقُصُ بِهِمَا عَدَدُ الطَّلَاقِ كَلَفْظِ الطَّلَاقِ (لَا فَسْخَ) لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ فَسْخًا لَمَا جَازَ عَلَى غَيْرِ الصَّدَاقِ لِأَنَّ الْفَسْخَ يُوجِبُ اسْتِرْجَاعَ الْبَدَلِ وَإِذَا كَانَ طَلَاقًا.
(فَيَصِحُّ بِخَالَعْتُ نِصْفَك أَوْ يَدَك) أَوْ نَحْوَهُمَا بِكَذَا (أَوْ خَالَعْتكِ شَهْرًا) بِكَذَا فِي لَفْظِ الطَّلَاقِ (وَلَفْظِ الْخُلْعِ وَكَذَا الْمُفَادَاةُ صَرِيحٌ فِي الطَّلَاقِ) لِشُيُوعِهِمَا فِي الْعُرْفِ وَالِاسْتِعْمَالِ لِلطَّلَاقِ فَالْتَحَقَا بِالْمُتَكَرِّرِ فِي الْقُرْآنِ مَعَ أَنَّ لَفْظَ الْمُفَادَاةِ وَرَدَتْ فِيهِ كَمَا مَرَّ وَقِيلَ لَيْسَ ذَلِكَ بِصَرِيحٍ وَالتَّرْجِيحُ مِنْ زِيَادَتِهِ وَجَرَى عَلَيْهِ الْمِنْهَاجُ كَأَصْلِهِ فَالرَّاجِحُ أَنَّهُ صَرِيحٌ (إنْ ذُكِرَ الْمَالُ) لِأَنَّ ذِكْرَهُ يُشْعِرُ بِالْبَيْنُونَةِ (وَكَذَا إذَا لَمْ يَذْكُرْهُ) كَأَنْ قَالَ خَالَعْتكِ أَوْ فَادِيَتُك أَوْ افْتَدَيْتُك فَقَبِلَتْ لِأَنَّ قَبُولَهَا يُشْعِرُ بِذَلِكَ وَهَذَا مُقْتَضَى كَلَامِ الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ وَغَيْرِهِ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ فَإِنَّهُ رَجْعِيٌّ وَلَا مَالَ) أَيْ كَمَا سَيَأْتِي (قَوْلُهُ وَذِكْرُ الْخَوْفِ فِي الْآيَةِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ) وَلِأَنَّهُ إذَا جَازَ فِي حَالَةِ الْخَوْفِ وَهِيَ مُضْطَرَّةٌ إلَى بَذْلِ الْمَالِ فَفِي حَالَةِ الرِّضَا أَوْلَى وَبِالْقِيَاسِ عَلَى الْإِقَالَةِ فِي الْبَيْعِ (قَوْلُهُ وَلَا يُكْرَهُ عِنْدَ الشِّقَاقِ إلَخْ) إنَّمَا كُرِهَ فِي غَيْرِ مَا ذُكِرَ لِمَا فِيهِ مِنْ قَطْعِ النِّكَاحِ الَّذِي طَلَبَ الشَّارِعُ دَوَامَهُ (قَوْلُهُ أَوْ عِنْدَ حَلِفِهِ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ إلَخْ) الْحَلِفُ بِطَلْقَتَيْنِ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ إكْرَاهٌ لَهَا) الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ بِإِكْرَاهٍ ثُمَّ رَأَيْت أَنَّهُ قَائِلٌ فِي مَسْأَلَةِ الْأَصْلِ بِأَنَّهُ إكْرَاهٌ أَيْضًا فَظَهَرَ بِذَلِكَ أَنَّهُ مَرْجُوحٌ فِيهِمَا وَالْخِلَافُ فِي ذَلِكَ قَرِيبٌ مِنْ الْخِلَافِ فِي بَيْعِ الْمَصَادِرِ لِأَنَّهُ إذَا مَنَعَهَا حَقَّهَا لَمْ يُكْرِهَا عَلَى الْخُلْعِ بِخُصُوصِهِ وَقَوْلُهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ بِإِكْرَاهٍ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ أَثِمَ بِفِعْلِهِ) وَنَقَلَ الرُّويَانِيُّ فِي التَّجْرِبَةِ عَنْ نَصِّ الْأُمِّ أَنَّهُ لَا يَأْثَمُ وَقَالَ إنَّهُ أَصَحُّ الْقَوْلَيْنِ
[الْبَاب الْأَوَّلُ فِي حَقِيقَة الْخُلْعِ]
(قَوْلُهُ وَهُوَ بِلَفْظِ الطَّلَاقِ طَلَاقٌ إلَخْ) أَلْفَاظُ الْعُقُودِ وَالْفُسُوخِ وَمَا جَرَى مَجْرَاهَا تَنْقَسِمُ إلَى صَرِيحٍ وَكِنَايَةٍ وَالضَّابِطُ كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ أَنَّ مَا وَرَدَ فِي الشَّرْعِ إنْ تَكَرَّرَ حَتَّى اُشْتُهِرَ كَالْبَيْعِ وَالْعِتْقِ وَالطَّلَاقِ فَصَرِيحٌ وَإِنْ لَمْ يَتَكَرَّرْ بَلْ ذُكِرَ فِي الشَّرْعِ مَرَّةً وَلَمْ يَشِعْ عَلَى لِسَانِ حَمَلَةِ الشَّرْعِ كَالْمُفَادَاةِ فِي الْخُلْعِ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ [البقرة: 229] وَالْفَكُّ فِي الْعِتْقِ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ﴾ [البلد: 13] وَالْإِمْسَاكُ فِي الرَّجْعَةِ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ [البقرة: 231] فَوَجْهَانِ أَيْ وَالْأَصَحُّ الْتِحَاقُهُ بِالصَّرِيحِ فِي الْكُلِّ وَأَمَّا مَا لَمْ يَرِدْ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَلَكِنْ شَاعَ فِي الْعُرْفِ كَقَوْلِهِ لِزَوْجَتِهِ أَنْت عَلَيَّ حَرَامٌ فَإِنَّهُ لَمْ يَرِدْ شَرْعًا فِي الطَّلَاقِ وَشَاعَ الْعُرْفُ فِي إرَادَتِهِ فَوَجْهَانِ أَيْ وَالْأَصَحُّ الْتِحَاقُهُ بِالْكِنَايَةِ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَزِيدَ وَمَا لَمْ يَرِدْ عَلَى لِسَانِ الشَّارِعِ وَشَاعَ عَلَى أَلْسِنَةِ حَمَلَتِهِ وَكَانَ هُوَ الْمَقْصُودَ مِنْ الْعَقْدِ فَفِي كَوْنِهِ صَرِيحًا وَجْهَانِ وَالْأَصَحُّ صَرَاحَتُهُ كَلَفْظِ التَّمْلِيكِ فِي الْبَيْعِ (قَوْلُهُ فَيَنْقُصُ بِهِمَا عَدَدُ الطَّلَاقِ) لِأَنَّهَا فُرْقَةٌ لَا يَمْلِكُهَا غَيْرُ الزَّوْجِ (قَوْلُهُ وَكَذَا إذَا لَمْ يَذْكُرْهُ) لِأَنَّ تَكَرُّرَهُ عَلَى لِسَانِ حَمَلَةِ الشَّرْعِ لِإِرَادَةِ الْفِرَاقِ كَالْمُتَكَرِّرِ فِي الْقُرْآنِ
وَبِهِ صَرَّحَ الْبَغَوِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَصَاحِبُ الْأَنْوَارِ وَالْإِسْنَوِيُّ وَالْبُلْقِينِيُّ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَهِيَ طَرِيقَةُ الْأَكْثَرِينَ خِلَافًا لِمَا وَقَعَ فِي الرَّوْضَةِ مِنْ تَصْحِيحِ إنَّهُ كِنَايَةٌ وَمِنْ هُنَا عَدَلَ الْمُصَنِّفُ عَمَّا فِي الرَّوْضَةِ إلَى مَا قَالَهُ.
وَزَعَمَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ كِنَايَةٌ بِمَالٍ وَبِدُونِهِ وَإِنَّ أَكْثَرَ نُصُوصِ الشَّافِعِيِّ عَلَيْهِ (وَيُلْزِمُهَا بِهِ) أَيْ بِالْخُلْعِ بِلَا مَالٍ (مَعَ الْقَبُولِ) مِنْهَا بَعْدَ إضْمَارِهِ الْتِمَاسَ جَوَابِهَا (مَهْرُ الْمِثْلِ) لِاطِّرَادِ الْعُرْفِ بِجَرَيَانِ الْخُلْعِ بِعِوَضٍ فَيَرْجِعُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ إلَى مَهْرِ الْمِثْلِ لِأَنَّهُ الْمَرَدُّ كَالْخُلْعِ بِمَجْهُولٍ وَلِأَنَّهُ لَوْ خَالَعَ بِخَمْرٍ أَوْ نَحْوِهِ وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ فَكَذَا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ كَالنِّكَاحِ وَمَحَلُّهُ إذَا كَانَ الْخُلْعُ مَعَ الزَّوْجَةِ فَإِنْ كَانَ مَعَ أَجْنَبِيٍّ فَلَا يَجِبُ مَهْرٌ بَلْ تَطْلُقُ مَجَّانًا وَكَذَا لَوْ خَالَعَ مَعَهُ بِخَمْرٍ أَوْ مَغْصُوبٍ أَوْ حُرٍّ أَوْ مَيْتَةٍ كَمَا سَيَأْتِي فِي الِاخْتِلَاعِ مَعَهُ وَلَوْ نَفَى الْعِوَضَ فَقَالَ خَالَعْتكِ بِلَا عِوَضٍ وَقَعَ رَجْعِيًّا وَإِنْ قَبِلَتْ وَأَضْمَرَ الْتِمَاسَ جَوَابِهَا وَكَذَا لَوْ أَطْلَقَ فَقَالَ خَالَعْتكِ وَلَمْ يُضْمِرْ الْتِمَاسَ جَوَابِهَا وَإِنْ أَجَابَتْهُ لَكِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ مَحَلَّ هَذَا إذَا نَوَى بِهِ الطَّلَاقَ فَمَحَلُّ صَرَاحَتِهِ إذَا قَبِلَتْ وَأَضْمَرَ الْتِمَاسَ جَوَابِهَا (وَلَوْ طَلَّقَهَا عَلَى صَدَاقِهَا) أَوْ عَلَى بَقِيَّتِهِ (وَقَدْ بَرِئَ مِنْهُ وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ) كَمَا لَوْ تَخَالَعَا مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ مَالٍ وَاسْتَشْكَلَ ذَلِكَ بِوُقُوعِهِ رَجْعِيًّا فِي الْخُلْعِ بِدَمٍ.
وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الدَّمَ لَا يُقْصَدُ كَمَا سَيَأْتِي فَذِكْرُهُ صَارِفٌ لِلَّفْظِ عَنْ الْعِوَضِ بِخِلَافِ خُلْعِهَا عَلَى مَا ذُكِرَ أَوْ عَلَى مَا فِي كَفِّهَا وَلَوْ مَعَ عِلْمِهِ بِأَنَّهُ لَا شَيْءَ فِيهِ كَمَا سَيَأْتِي إذْ غَايَتُهُ أَنَّهُ كَالسُّكُوتِ عَنْ ذِكْرِ الْعِوَضِ وَهُوَ لَا يَمْنَعُ الْبَيْنُونَةَ وَوُجُوبَ الْمَهْرِ.
(فَصْلٌ يَصِحُّ الْخُلْعُ بِكِنَايَاتِ الطَّلَاقِ مَعَ النِّيَّةِ وَبِالْعَجَمِيَّةِ) كَالْعَرَبِيَّةِ (وَالْهَزْلُ) كَالطَّلَاقِ هَزْلًا (وَ) لَفْظُ (بِعْتُك نَفْسَك وَأَقَلْتُك إيَّاهَا بِكَذَا مَعَ الْقَبُولِ فَوْرًا كِنَايَةٌ) بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَذْكُرْ أَوْ لَمْ يَكُنْ الْقَبُولُ فَوْرًا (وَكَذَا) قَوْلُ الزَّوْجِ (بِعْتُك طَلَاقَك بِكَذَا أَوْ) قَوْلُ الزَّوْجَةِ (بِعْتُك ثَوْبِي) مَثَلًا (بِطَلَاقِي) فَإِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا كِنَايَةٌ (بِشَرْطِ النِّيَّةِ مِنْهُمَا) كَبِعْتُكِ نَفْسَك إلَّا أَنْ يُجِيبَ الْقَابِلُ بِقَبِلْتُ فَلَا تُشْتَرَطُ نِيَّتُهُ.
(فَرْعٌ إذَا قَالَتْ طَلِّقْنِي عَلَى كَذَا فَقَالَ خَالَعْتكِ عَلَيْهِ أَوْ عَكَسَا) فَقَالَتْ خَالِعْنِي عَلَى كَذَا فَقَالَ طَلَّقْتُك عَلَيْهِ (نَفَذَ) وَلَا يَضُرُّ اخْتِلَافُ اللَّفْظِ كَمَا لَوْ قَالَتْ طَلِّقْنِي عَلَى كَذَا فَقَالَ سَرَّحْتُك عَلَيْهِ (وَإِنْ وَكَّلَهُ) أَيْ الزَّوْجُ شَخْصًا (فِي الطَّلَاقِ فَطَلَّقَ بِعِوَضٍ) بِلَفْظِ الطَّلَاقِ أَوْ بِلَفْظِ الْخُلْعِ (لَمْ يَنْفُذْ فِيمَنْ تُتَصَوَّرُ رَجْعَتُهُ) بِأَنْ يَكُونَ دَخَلَ بِهَا وَبَقِيَ لَهُ أَكْثَرُ مِنْ طَلْقَةٍ لِأَنَّهُ يَمْنَعُهُ الرَّجْعَةَ بِخِلَافِهِ فِيمَنْ لَا تُتَصَوَّرُ رَجْعَتُهُ فَيَنْفُذُ فِي الصُّورَتَيْنِ وَاَلَّذِي فِي الْأَصْلِ فِي الْأُولَى عَنْ الْبُوشَنْجِيِّ فَفِي نُفُوذِهِ احْتِمَالَانِ لِأَنَّهُ حَصَلَ غَرَضُهُ مَعَ فَائِدَةٍ لَكِنَّهُ غَيْرُ مَفْهُومٍ مِنْ التَّوْكِيلِ الْمُطْلَقِ فَالتَّرْجِيحُ فِيهَا أَخْذًا مِنْ الثَّانِيَةِ مِنْ زِيَادَةِ الْمُصَنِّفِ وَصُورَةُ ذَلِكَ كَمَا يُومِئُ إلَيْهِ كَلَامُهُمْ أَنْ لَا يُخَالِفَ الْوَكِيلُ الزَّوْجَ فِي الْعَدَدِ فَإِنْ خَالَفَهُ فِيهِ فَسَيَأْتِي حُكْمُهُ عَنْ الْقَفَّالِ فِي الْبَابِ الثَّانِي فَاسْتِدْرَاكُ الْمُهِمَّاتِ عَلَى ذَلِكَ بِكَلَامِ الْقَفَّالِ وَإِنَّ كَلَامَ الْقَفَّالِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ لَيْسَ بِجَيِّدٍ فَإِنْ أَرَادَ بِكَلَامِ الْقَفَّالِ مُقْتَضَاهُ عَلَى مَا فَهِمَهُ الرَّافِعِيُّ ثَمَّ فَسَيَأْتِي بَيَانُ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مُقْتَضَاهُ.
(فَصْلٌ الْخُلْعُ قِسْمَانِ الْأَوَّلُ أَنْ يَبْدَأَ) الزَّوْجُ (بِطَلَاقِهَا عَلَى عِوَضٍ) فَهُوَ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ لِأَخْذِهِ مُقَابِلَ مِلْكِهِ وَفِيهَا شَوْبُ تَعْلِيقٍ لِتَرَتُّبِ الطَّلَاقِ عَلَى قَبُولِ الْمَالِ أَوْ بَدَلِهِ كَمَا يَتَرَتَّبُ الْمُعَلَّقُ بِصِفَةٍ عَلَيْهَا ثُمَّ قَدْ يَغْلِبُ مَعْنَى أَحَدِهِمَا وَقَدْ يُرَاعَى كُلٌّ مِنْهُمَا بِحَسَبِ مَا تَقْتَضِيهِ الصِّيَغُ فَإِنْ أَتَى بِصِيغَةِ مُعَاوَضَةٍ (كَطَلَّقْتُكِ بِأَلْفٍ فَتَغْلِبُ فِيهِ الْمُعَاوَضَةُ فَلَهُ الرُّجُوعُ قَبْلَ الْقَبُولِ) مِنْهَا كَمَا هُوَ شَأْنُ الْمُعَاوَضَاتِ (وَيُشْتَرَطُ قَبُولٌ) مِنْهَا وَلَوْ بِكِنَايَةٍ (مُطَابِقٌ) لِإِيجَابِهِ (فَوْرًا) أَيْ فِي مَجْلِسِ التَّوَاجُبِ كَسَائِرِ الْعُقُودِ فَلَوْ تَخَلَّلَ زَمَنٌ أَوْ كَلَامٌ طَوِيلٌ لَمْ يَنْفُذْ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ لِمَا وَقَعَ فِي الرَّوْضَةِ مِنْ تَصْحِيحِ أَنَّهُ كِنَايَةٌ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: إنَّهُ الرَّاجِحُ نَقْلًا وَدَلِيلًا وَهُوَ الْمَذْهَبُ وَقَالَ الْقَاضِي الْحُسَيْنُ وَالْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ فِي الْبَسِيطِ إنَّهُ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ وَقَالَ الرُّويَانِيُّ فِي الْحِلْيَةِ إنَّهُ الْأَصَحُّ وَفِي الْبَحْرِ إنَّهُ الْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَعَلَيْهِ فَرَّعَ وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ كَثِيرٍ مِنْ أَصْحَابِنَا وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى (قَوْلُهُ وَمِنْ هُنَا عَدَلَ الْمُصَنِّفُ عَمَّا فِي الرَّوْضَةِ إلَى مَا قَالَهُ) قَدْ حَاوَلَ الشَّيْخُ أَبُو زُرْعَةَ التَّوْفِيقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا فِي الْمِنْهَاجِ وَالْمُحَرَّرِ بِحَمْلِ مَا فِيهِمَا مِنْ إيجَابِ مَهْرِ الْمِثْلِ إذَا جَرَى الْخُلْعُ بِغَيْرِ ذِكْرِ الْمَالِ عَلَى مَا إذَا اقْتَرَنَتْ بِهِ نِيَّةُ الطَّلَاقِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ إذْ لَيْسَ فِي الْمِنْهَاجِ أَنَّهُ صَرِيحُ عَدَمِ ذِكْرِ الْمَالِ وَبِالْجُمْلَةِ فَمَا فِي الرَّوْضَةِ حَقِيقٌ بِأَنْ يُعْتَمَدَ (أَنْ) لِأَنَّ صَرَائِحَ الطَّلَاقِ مُنْحَصِرَةٌ فِي أَلْفَاظٍ لَيْسَ هَذَا مِنْهَا أَوْ مِنْ أَصْلِنَا انْحِصَارُهَا فِي ثَلَاثٍ.
(قَوْلُهُ فَمَحَلُّ صَرَاحَتِهِ إذَا قَبِلَتْ وَأَضْمَرَ الْتِمَاسَ جَوَابِهَا) قَالَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّوْضَةِ أَنَّهُ فِي ذَلِكَ كِنَايَةٌ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ صَاحِبِ الْأَنْوَارِ وَالْبُلْقِينِيِّ وَغَيْرِهِمَا أَنَّهُ صَرِيحٌ.
اهـ. (قَوْلُهُ وَلَوْ طَلَّقَهَا عَلَى صَدَاقِهَا إلَخْ) قَالَ الْخُوَارِزْمِيَّ لَوْ قَالَ خَالَعْتكِ بِمَا لَك عَلَيَّ مِنْ الصَّدَاقِ أَوْ بِمَا بَقِيَ لَك مِنْهُ فَقَالَتْ قَبِلْت ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهَا عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ الصَّدَاقِ فَتَقَعُ الْبَيْنُونَةُ وَعَلَيْهَا مَهْرُ الْمِثْلِ لِأَنَّهُ مَا طَلَّقَهَا مَجَّانًا بَلْ ظَنَّ أَنَّهُ يَحْصُلُ لَهُ وَلَوْ كَانَ عَالِمًا بِأَنْ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ مِنْ صَدَاقِهَا يَقَعُ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا وَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا اهـ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ اعْتِبَارُ عِلْمِ الزَّوْجِ وَجَهْلِهِ وَهُوَ الْحَقُّ وَيُؤَيِّدُهُ بَحْثُ الرَّافِعِيِّ فِي مَسْأَلَةِ الْمُخَالَعَةِ عَلَى مَا فِي كَمِّهَا قَالَ شَيْخُنَا بَنَاهُ عَلَى رَأْيِهِ فِيهَا وَإِلَّا فَالْمُرَجَّحُ فِي مَسْأَلَةِ الْكَمِّ وُقُوعُ الطَّلَاقِ بَائِنًا عَالِمًا كَانَ أَوْ جَاهِلًا فَيَأْتِي ذَلِكَ فِي مَسْأَلَتِنَا كَاتِبُهُ.
[فَصْلٌ الْخُلْعُ بِكِنَايَاتِ الطَّلَاقِ مَعَ النِّيَّةِ]
(قَوْلُهُ فَلَا تُشْتَرَطُ نِيَّتُهُ) قَالَ شَيْخُنَا أَيْ نِيَّةُ الْقَابِلِ أَمَّا الْمُبْتَدِئُ فَلَا بُدَّ مِنْ نِيَّتِهِ
[فَرْعٌ قَالَتْ طَلِّقْنِي عَلَى كَذَا فَقَالَ خَالَعْتكِ عَلَيْهِ أَوْ عَكَسَا]
(قَوْلُهُ فِيمَا لَا تُتَصَوَّرُ رَجْعَتُهُ) أَيْ كَغَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا (قَوْلُهُ فَيَنْفُذُ فِي الصُّورَتَيْنِ) هُمَا قَوْلُهُ بِلَفْظِ الطَّلَاقِ أَوْ بِلَفْظِ الْخُلْعِ (قَوْلُهُ وَاَلَّذِي فِي الْأَصْلِ فِي الْأُولَى) هِيَ قَوْلُهُ بِلَفْظِ الطَّلَاقِ
[فَصْلٌ الْخُلْعُ قِسْمَانِ]
[الْقِسْم الْأَوَّلُ أَنْ يَبْدَأَ الزَّوْجُ بِطَلَاقِهَا عَلَى عِوَضٍ]
(فَصْلٌ) (قَوْلُهُ أَيْ فِي مَجْلِسِ التَّوَاجُبِ) وَهُوَ مَا يَحْصُلُ بِهِ الِارْتِبَاطُ بَيْنَ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ وَشَمَلَ كَلَامُهُ قَبُولَ الْخَرْسَاءِ بِإِشَارَتِهَا الْمُفْهِمَةِ بِخِلَافِ قَوْلِ أَصْلِهِ وَيُشْتَرَطُ قَبُولُهَا بِاللَّفْظِ
وَسَيَأْتِي (نَعَمْ لَوْ قَالَ طَلَّقْتُك ثَلَاثًا بِأَلْفٍ فَقَبِلَتْ وَاحِدَةٌ بِأَلْفٍ وَقَعَ الثَّلَاثُ بِالْأَلْفِ) كَمَا لَوْ سَأَلَتْهُ طَلْقَةً بِأَلْفٍ فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا وَلِأَنَّ الزَّوْجَ يَسْتَقِلُّ بِالطَّلَاقِ وَعَدَدِهِ وَالزَّوْجَةُ إنَّمَا يُعْتَبَرُ قَوْلُهَا بِسَبَبِ الْمَالِ وَقَدْ وَافَقَتْهُ فِي قَدْرِهِ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ مِنْ الْبَيْعِ فَإِنَّهُ مَحْضُ مُعَاوَضَةٍ.
(فَإِنْ قَبِلَتْ وَاحِدَةً بِثُلُثِ الْأَلْفِ أَوْ الثَّلَاثَ بِأَلْفَيْنِ) أَوْ بِخَمْسِمِائَةٍ (لَمْ يَصِحَّ) لِعَدَمِ الْمُوَافَقَةِ كَمَا فِي سَائِرِ الْعُقُودِ وَيُفَارِقُ مَا لَوْ قَالَ إنْ أَعْطَيْتنِي أَلْفًا فَأَنْت طَالِقٌ فَأَتَتْهُ بِأَلْفَيْنِ حَيْثُ يَقَعُ الطَّلَاقُ بِأَنَّ الْقَبُولَ جَوَابُ الْإِيجَابِ فَإِذَا خَالَفَهُ فِي الْمَعْنَى لَمْ يَكُنْ جَوَابًا وَالْإِعْطَاءُ لَيْسَ جَوَابًا وَإِنَّمَا هُوَ فِعْلٌ فَإِذَا أَتَتْ بِأَلْفَيْنِ فَقَدْ أَتَتْ بِأَلْفٍ فَلَا اعْتِبَارَ بِالزِّيَادَةِ قَالَهُ الْإِمَامُ (وَإِنْ أَتَى بِصِيغَةِ تَعْلِيقٍ غُلِّبَ التَّعْلِيقُ فَلَا رُجُوعَ لَهُ) قَبْلَ وُجُودِ الصِّفَةِ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى قَبُولٍ وَلَا يُشْتَرَطُ إيجَادُ الصِّفَةِ فِي مَجْلِسِ التَّوَاجُبِ كَسَائِرِ التَّعَالِيقِ عَلَى تَفْصِيلٍ فِي الْأَخِيرِ بَيَّنَّهُ بِقَوْلِهِ (فَإِنْ اقْتَضَى) أَيْ لَفْظُ التَّعْلِيقِ (التَّرَاخِيَ) بِأَنْ لَمْ يَقْتَضِ فَوْرًا (كَمَتَى أَعْطَيْتنِي أَلْفًا وَمَتَى مَا وَأَيُّ حِينٍ) أَعْطَيْتنِي أَلْفًا (لَمْ يُشْتَرَطْ الْقَبُولُ وَلَا الْإِعْطَاءُ فَوْرًا) وَمَحَلُّ اقْتِضَاءِ ذَلِكَ لِلتَّرَاخِي فِي الْإِثْبَاتِ أَمَّا فِي النَّفْيِ فَلِلْفَوْرِ فَلَوْ قَالَ مَتَى لَمْ تُعْطِنِي أَلْفًا فَأَنْت طَالِقٌ فَمَضَى زَمَنٌ يُمْكِنُ فِيهِ الْإِعْطَاءُ وَلَمْ تُعْطِ طَلَقَتْ.
(وَإِنْ كَانَ) التَّعْلِيقُ (بِلَفْظِ إنْ أَوْ إذَا) أَوْ نَحْوِهِمَا مِمَّا لَا يَقْتَضِي التَّرَاخِيَ (فَكَذَلِكَ) أَيْ فَلَا يُشْتَرَطُ مَا ذُكِرَ (إلَّا أَنَّهُ يُشْتَرَطُ الْإِعْطَاءُ فَوْرًا) لِأَنَّهُ قَضِيَّةُ الْعِوَضِ فِي الْمُعَاوَضَةِ وَإِنَّمَا تُرِكَتْ هَذِهِ الْقَضِيَّةُ فِي مَتَى وَنَحْوِهَا لِصَرَاحَتِهَا فِي جَوَازِ التَّأْخِيرِ مَعَ كَوْنِ الْمُغَلَّبِ فِي ذَلِكَ مِنْ جِهَةِ الزَّوْجِ مَعْنَى التَّعْلِيقِ فَلَا يُشْكِلُ بِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّهَا لَوْ قَالَتْ لَهُ مَتَى طَلَّقْتنِي فَلَكَ عَلَيَّ أَلْفٌ حَيْثُ يُعْتَبَرُ الْفَوْرُ لِأَنَّ الْمُغَلَّبَ فِيهِ مِنْ جَانِبِهَا مَعْنَى الْمُعَاوَضَةِ كَمَا سَيَأْتِي (إلَّا إنْ كَانَتْ) زَوْجَتُهُ (أَمَةً وَالْمَشْرُوطُ غَيْرَ خَمْرٍ) فَلَا يُشْتَرَطُ الْإِعْطَاءُ فَوْرًا (لِأَنَّهَا لَا تَقْدِرُ عَلَى الْإِعْطَاءِ إلَّا مِنْ كَسْبِهَا) وَهُوَ مُتَعَذِّرٌ فِي الْمَجْلِسِ غَالِبًا (وَإِنْ كَانَ) الْمَشْرُوطُ (خَمْرًا اُشْتُرِطَ) الْإِعْطَاءُ فَوْرًا وَإِنْ لَمْ تَمْلِكْ الْخَمْرَ (لِأَنَّ يَدَهَا وَيَدَ الْحُرَّةِ عَلَيْهِ سَوَاءٌ) وَقَدْ تَشْتَمِلُ يَدُهَا عَلَيْهِ (وَإِنْ أَعْطَتْهُ الْأَلْفَ مِنْ كَسْبِهَا طَلَقَتْ بَائِنًا) لِوُجُودِ الصِّفَةِ (وَرَدَّ) الزَّوْجُ وُجُوبًا (الْمَالَ لِلسَّيِّدِ وَتَعَلَّقَ مَهْرُ الْمِثْلِ بِذِمَّتِهَا) فَتُطَالَبُ بِهِ إذَا عَتَقَتْ.
وَقَوْلُهُ إلَّا إنْ كَانَتْ أَمَةً إلَى آخِرِهِ نَقَلَهُ الْأَصْلُ عَنْ الْمُتَوَلِّي وَأَقَرَّهُ وَاَلَّذِي رَأَيْته فِي تَتِمَّتِهِ وَنُقِلَ عَنْهُ أَنَّ الْأَمَةَ لَيْسَتْ كَالْحُرَّةِ فِي صُورَةِ الْخَمْرِ أَيْضًا فَارَقَا بِأَنَّ الْحُرَّةَ قَدْ يَكُونُ فِي يَدِهَا خَمْرٌ وَالْأَمَةُ لَا يَدَ لَهَا وَلَا مِلْكَ أَيْ فَغَلَبَ جَانِبُ التَّعْلِيقِ وَعَلَى هَذَا فَلَا يَتَقَيَّدُ إعْطَاءُ الْأَلْفِ بِالْإِعْطَاءِ مِنْ كَسْبِهَا وَقَدْ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَسْبِهَا وَغَيْرِهِ إذَا كَانَ مِنْ مَالِ السَّيِّدِ وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ الظَّاهِرُ أَنَّ ذِكْرَ كَسْبِهَا مِثَالٌ وَمَا قَالَهُ حَسَنٌ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَسْبِهَا وَغَيْرِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ مَالِ السَّيِّدِ وَإِنَّمَا قَيَّدَ ابْنُ الرِّفْعَةِ بِمَالِ السَّيِّدِ لِقَوْلِ الْمُتَوَلِّي يَلْزَمُ الزَّوْجَ رَدُّ الْمَالِ لِلسَّيِّدِ وَسَوَاءٌ أَكَانَ مَا أَعْطَيْته مَغْصُوبًا أَمْ لَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْبَغَوِيّ فِي تَعْلِيلِهِ حَيْثُ قَالَ إذَا أَعْطَتْهُ الزَّوْجَةُ أَلْفًا مَغْصُوبَةً لَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ إلَّا أَنْ تَكُونَ أَمَةً فَأَعْطَتْهُ أَلْفًا مَغْصُوبَةً أَوْ مَمْلُوكَةً لِلسَّيِّدِ فَيَقَعُ الطَّلَاقُ لِأَنَّهَا لَا يُتَصَوَّرُ لَهَا الْمِلْكُ نَقَلَهُ عَنْهُ الْأَذْرَعِيُّ.
قَالَ لَكِنْ نَقَلَ عَنْهُ الرَّافِعِيُّ فِي الْبَابِ الثَّالِثِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ الْأَمَةِ إنْ أَعْطَيْتنِي ثَوْبًا فَأَنْت طَالِقٌ لَمْ تَطْلُقْ لِأَنَّهَا لَا تَمْلِكُهُ قَالَ أَعْنِي الْأَذْرَعِيَّ وَصُورَةُ الثَّوْبِ ذَكَرَهَا فِي تَهْذِيبِهِ وَلَمْ أَرَهَا فِي تَعْلِيقِهِ وَلَا صُورَةَ الْأَلْفِ فِي تَهْذِيبِهِ وَلَعَلَّ بَيْنَهُمَا فَرْقًا فَلَا تَعَارُضَ لَكِنَّ التَّعْلِيلَ يُفْهِمُ التَّعَارُضَ وَبِتَقْدِيرِ التَّعَارُضِ فَالْأَوْجَهُ مَا قَرَّرْته أَوَّلًا مِنْ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي إعْطَائِهَا
[حاشية الرملي الكبير]
(قَوْلُهُ فَإِنْ اقْتَضَى التَّرَاخِيَ كَمَتَى إلَخْ) فِي الْكِفَايَةِ إنَّ مَهْمَا مِثْلُ مَتَى وَمُقْتَضَاهُ إنَّهُ إذَا قَالَ مَهْمَا أَعْطَيْتنِي أَلْفًا فَأَنْت طَالِقٌ يَجُوزُ التَّرَاخِي وَفِي النِّهَايَةِ مَا يَقْتَضِيهِ قَالَ السُّبْكِيُّ وَفِيهِ نَظَرٌ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَجَزَمَ الْغَزَالِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ بِأَنَّهُ إذَا قَالَ مَتَى مَا أَوْ مَهْمَا أَعْطَيْتنِي بِأَنَّهُ لَا يَتَقَيَّدُ بِمَجْلِسِ الْجَوَابِ (قَوْلُهُ لَمْ يُشْتَرَطْ الْقَبُولُ وَلَا الْإِعْطَاءُ فَوْرًا) لِأَنَّ مَتَى صَرِيحَةٌ فِي التَّرَاخِي بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ مَتَى أَعْطَيْتنِي السَّاعَةَ كَانَ مُحَالًا وَمَا كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَتَغَيَّرْ بِالْقَرَائِنِ لِأَنَّ النَّصَّ لَا يَتَبَدَّلُ مَعْنَاهُ كَذَا قَالَهُ فِي الذَّخَائِرِ (قَوْلُهُ إلَّا أَنَّهُ يُشْتَرَطُ الْإِعْطَاءُ فَوْرًا) أَيْ إنْ كَانَتْ حَاضِرَةً وَإِلَّا فَوَقْتُ بُلُوغِ الْخَبَرِ وَهَذَا فِي إنْ الْمَكْسُورَةِ أَمَّا الْمَفْتُوحَةُ فَإِنَّهَا تَطْلُقُ فِي الْحَالِ بَائِنًا لِأَنَّ التَّقْدِيرَ لِأَنَّك أَعْطَيْتنِي أَلْفًا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ قَالَ وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِي إذْ لِأَنَّهَا لِمَا مَضَى مِنْ الزَّمَانِ.
اهـ. وَقِيَاسُ مَا رَجَّحَهُ النَّوَوِيُّ فِي تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ الْفَرْقُ بَيْنَ النَّحْوِيِّ وَغَيْرِهِ كَمَا سَيَأْتِي تَحْرِيرُهُ فَإِنْ قِيلَ لِمَ لَا جَوَّزْتُمْ لَهَا التَّأْخِيرَ لِشُبْهَةِ الْجِعَالَةِ كَمَا جَوَّزْتُمْ لَهَا صِيغَةَ التَّعْلِيقِ لِذَلِكَ قِيلَ لِتَيْسِيرِ التَّعْجِيلِ عَلَيْهَا وَتَعَسُّرِهِ عَلَى عَامِلِ الْجِعَالَةِ لِعُسْرِ الْعَامِلِ فِيهَا وَجَهَالَتِهِ كَرَدِّ الْآبِقِ وَنَحْوِهِ.
(تَنْبِيهٌ) قَالَ شَيْخُنَا التَّسْوِيَةُ بَيْنَ إنْ وَإِذَا فِي اقْتِضَاءِ الْفَوْرِيَّةِ هُوَ فِي جَانِبِ الثُّبُوتِ أَمَّا إذَا كَانَ فِي جَانِبِ النَّفْيِ فَقَدْ فَرَّقُوا بَيْنَهُمَا فَقَوْلُهُ إذَا لَمْ أُطَلِّقْك فَأَنْت طَالِقٌ وَمَضَى زَمَنٌ يُمْكِنُهُ فِيهِ أَنْ يُطَلِّقَ وَلَمْ يُطَلِّقْ طَلَقَتْ وَقَوْلُهُ إنْ لَمْ أُطَلِّقْك لَمْ تَطْلُقْ إلَّا عِنْدَ الْيَأْسِ مِنْ تَطْلِيقِهَا (قَوْلُهُ إلَّا إنْ كَانَتْ أَمَةً) الْمُبَعَّضَةُ وَالْمُكَاتَبَةُ كَالْحُرَّةِ لَا يَجْرِي فِيهِمَا خِلَافٌ الْمُتَوَلِّي لِاسْتِيلَائِهِمَا عَلَى الْمَالِ الْمُبَعَّضَةُ بِحِصَّةِ الْحُرِّيَّةِ وَالْمُكَاتَبَةُ بِعَقْدِ الْكِتَابَةِ وَمِثْلُهُمَا الْمَأْذُونُ لَهَا فِي التِّجَارَةِ وَالْخُلْعِ قَالَ فِي الْأَنْوَارِ وَإِنْ كَانَ الْمَشْرُوطُ عِوَضًا مُعَيَّنًا بِأَنْ قَالَ أَعْطَيْتنِي هَذَا فَأَنْتِ طَالِقٌ فَلَهُ شُرُوطُ الْفَوْرِ وَإِنْ كَانَتْ أَمَةً اهـ وَمَتَى عَتَقَتْ الْأَمَةُ وَتَمَكَّنَتْ مِنْ الدَّفْعِ أَوْ أَعْطَاهَا السَّيِّدُ الْمَالَ فَلَا بُدَّ مِنْ الْمُطَالَبَةِ عَلَى الْفَوْرِ (قَوْلُهُ نَقَلَهُ الْأَصْلُ عَنْ الْمُتَوَلِّي وَأَقَرَّهُ) وَجَزَمَ بِهِ الْقَاضِي وَالْخُوَارِزْمِيّ (قَوْلُهُ وَعَلَى هَذَا فَلَا يَتَقَيَّدُ إعْطَاءُ الْأَلْفِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ) أَيْ كَالْأَذْرَعِيِّ وَقَوْلُهُ الظَّاهِرُ أَنَّ ذِكْرَ كَسْبِهَا مِثَالٌ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.
(قَوْلُهُ إنْ أَعْطَيْتنِي ثَوْبًا إلَخْ) أَوْ هَذَا الثَّوْبَ فَأَعْطَتْهُ طَلَقَتْ وَرَجَعَ بِمَهْرِ الْمِثْلِ فِي الْأَظْهَرِ (قَوْلُهُ وَلَعَلَّ بَيْنَهُمَا فَرْقًا) يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْإِعْطَاءَ فِي حَقِّهَا لِكَوْنِهَا لَا تَمْلِكُ مَنُوطٌ بِمَا يُمْكِنُ تَمْلِيكُهُ فَلَمْ تَطْلُقْ بِهِ فِي مَسْأَلَةِ إنْ أَعْطَيْتنِي ثَوْبًا إذْ لَا يُمْكِنُ تَمْلِيكُهُ لِجَهَالَتِهِ فَصَارَ كَإِعْطَاءٍ لِحُرَّةٍ ثَوْبًا مَغْصُوبًا أَوْ نَحْوِهِ بِخِلَافِ إنْ أَعْطَيْتنِي أَلْفًا أَوْ هَذَا الثَّوْبَ
الْفَوْرُ بَلْ مَتَى وُجِدَ مِنْهَا الْإِعْطَاءُ طَلَقَتْ وَلَزِمَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ وَقَوْلُ الْبُلْقِينِيِّ لَا فَرْقَ عِنْدِي بَيْنَ الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ كَمَا لَوْ قَالَ ذَلِكَ لِحُرَّةٍ مُعْسِرَةٍ فِيهِ نَظَرٌ
(الْقِسْمُ الثَّانِي أَنْ تَبْدَأَ هِيَ فَتَسْأَلَ الطَّلَاقَ بِعِوَضٍ كَطَلِّقْنِي بِأَلْفٍ أَوْ مَتَى طَلَّقْتنِي فَلَكَ أَلْفٌ) وَيُجِيبُهَا (سَوَاءٌ عَلَّقَتْ) كَمَا فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ (أَوْ نَجَّزَتْ) كَمَا فِي الْأُولَى وَهَذَا لَا حَاجَةَ إلَيْهِ (فَهُوَ مُعَاوَضَةٌ) لِمِلْكِهَا الْبُضْعَ بِالْعِوَضِ (فِيهَا شَوْبُ جَعَالَةٍ) لِأَنَّ مُقَابِلَ مَا بَذَلَتْهُ وَهُوَ الطَّلَاقُ يَسْتَقِلُّ بِهِ الزَّوْجُ كَالْعَامِلِ فِي الْجِعَالَةِ.
(وَلَهَا الرُّجُوعُ قَبْلَ الْجَوَابِ) لِأَنَّ ذَلِكَ حُكْمُ الْمُعَاوَضَاتِ وَالْجِعَالَاتِ وَكَأَنَّ مُقْتَضَى كَوْنِهِ مُعَاوَضَةً مِنْ جَانِبِهَا أَنْ لَا يَحْتَمِلَ فِيهِ صِيغَةَ التَّعْلِيقِ لَكِنَّهَا احْتَمَلَتْ لِمَا فِيهَا مِنْ شَائِبَةِ الْجِعَالَةِ الْمُحْتَمِلَةِ لَهَا حَيْثُ يُقَالُ إنْ رَدَدْت عَبْدِي فَلَكَ كَذَا (وَيُشْتَرَطُ الطَّلَاقُ) بَعْدَ سُؤَالِهَا (فَوْرًا) وَإِنْ عَلَّقَتْ بِمَتَى لِأَنَّ الْمُغَلَّبَ مِنْ جَانِبِهَا الْمُعَاوَضَةُ كَمَا مَرَّ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُطَلِّقْهَا فَوْرًا (كَانَ) تَطْلِيقُهُ لَهَا (ابْتِدَاءً) لِلطَّلَاقِ لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَيْهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَوْ ادَّعَى إنَّهُ جَوَابٌ وَكَانَ جَاهِلًا لِقُرْبِ عَهْدِهِ بِالْإِسْلَامِ أَوْ نَشْئِهِ بِبَادِيَةٍ بَعِيدَةٍ عَنْ الْعُلَمَاءِ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ (فَلَوْ قَالَتْ طَلَّقَنِي ثَلَاثًا بِأَلْفٍ) وَهُوَ يَمْلِكُ عَلَيْهَا أَكْثَرَ مِنْ طَلْقَةٍ بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي فِي الطَّرَفِ الثَّانِي مِنْ الْبَابِ الرَّابِعِ مَعَ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ مَذْكُورَةٌ ثَمَّ أَيْضًا (فَطَلَّقَهَا وَاحِدَةً) بِثَلَاثَةٍ أَوْ أَطْلَقَ وَقَعَتْ الْوَاحِدَةُ وَ (اسْتَحَقَّ ثُلُثَ الْأَلْفِ كَنَظِيرِهِ فِي الْجَعَالَةِ) كَأَنْ قَالَ رُدَّ عَبْدَيْ بِأَلْفٍ فَرَدَّ أَحَدَهُمَا.
(فَرْعٌ) لَوْ (قَالَ) لِزَوْجَتَيْهِ (طَلَّقْتُكُمَا) أَوْ خَالَعْتُكُمَا أَوْ نَحْوَهُمَا (بِأَلْفٍ فَقَبِلَتْ إحْدَاهُمَا) فَقَطْ (أَوْ) قَالَ (طَلَّقْت إحْدَاكُمَا بِأَلْفٍ وَأَبْهَمَ فَقَبِلَتَا مَعًا لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ) لِعَدَمِ مُوَافَقَةِ الْقَبُولِ الْإِيجَابَ وَشُبِّهَتْ الْأُولَى بِمَا لَوْ قَالَ بِعْتُكُمَا هَذَا بِأَلْفٍ فَقَبِلَ أَحَدُهُمَا وَالثَّانِيَةُ بِمَا لَوْ قَالَ بِعْت أَحَدَكُمَا هَذَا بِأَلْفٍ فَقَبِلَا مَعًا وَمَا ذُكِرَ فِيهَا هُوَ مَا ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ فِي تَهْذِيبِهِ وَغَيْرِهِ وَكَلَامُ الْمَاوَرْدِيِّ قَدْ يَقْتَضِي وُقُوعَ الطَّلَاقِ بِمَهْرِ الْمِثْلِ عَلَى مَنْ يُعَيِّنُهَا وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ تَفَقُّهًا وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا نَقَلَهُ الْبَغَوِيّ وَجَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ كَأَصْلِهِ فِي الْعِتْقِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ قَالَ لِأَمَتَيْهِ إحْدَاكُمَا حُرَّةٌ بِأَلْفٍ فَقَبِلَتَا عَتَقَتْ وَاحِدَةٌ بِقِيمَتِهَا وَأُمِرَ بِالتَّعْيِينِ وَلَمَّا نَقَلَ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ مَسْأَلَةَ الْعِتْقِ قَالَ وَلَعَلَّ قَائِلَهُ يَقُولُ فِي الطَّلَاقِ كَذَلِكَ لَا قِيَاسَ مَا قُلْت وَبِالْجُمْلَةِ فَالْأَوْجَهُ مَعْنَى وُقُوعِ الطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ وَالْمَنْقُولُ وُقُوعُ الْعِتْقِ دُونَ الطَّلَاقِ وَيُفَرَّقَ بِأَنَّ الشَّارِعَ مُتَشَوِّفٌ لِلْعِتْقِ وَمُنَفِّرٌ عَنْ الطَّلَاقِ وَفَرَّقَ الْبُلْقِينِيُّ بِأَنَّ ذَاكَ لَيْسَ بِمُعَاوَضَةٍ بِخِلَافِ الْخُلْعِ فِيهِ نَظَرٌ (أَوْ) قَالَ (طَلَّقْتُك وَضَرَّتَك بِأَلْفٍ فَقَبِلَتْ طَلَقَتَا وَلَزِمَهَا الْأَلْفُ) لِأَنَّ الْخِطَابَ هُنَا مَعَهَا وَحْدَهَا وَهِيَ مُخْتَلِعَةٌ لِنَفْسِهَا وَقَابِلَةٌ لِضَرَّتِهَا كَالْأَجْنَبِيِّ بِخِلَافِهِ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى.
(وَإِنْ قَالَتَا) لَهُ (طَلِّقْنَا بِأَلْفٍ وَلَمْ يَقُولَا مُنَاصَفَةً فَطَلَّقَهُمَا أَوْ إحْدَاهُمَا) طَلَقَتَا فِي الْأُولَى وَإِحْدَاهُمَا فِي الثَّانِيَةِ كَمَا لَوْ قَالَ اثْنَانِ رُدَّ عَبْدَيْنَا بِكَذَا فَرَدَّهُمَا أَوْ أَحَدَهُمَا فَقَطْ (فَعَلَى الْمُطَلَّقَةِ) فِيهِمَا (مَهْرُ الْمِثْلِ) لَا نِصْفُ الْأَلْفِ لِلْجَهْلِ بِمَا يَلْزَمُهَا مِنْهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ لِاثْنَيْنِ بِعْتُكُمَا عَبْدِي بِأَلْفٍ فَقَبِلَا بِهِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَيَلْزَمُ كُلًّا مِنْهُمَا خَمْسُمِائَةٍ لِعَدَمِ اخْتِلَافِ الْعَبْدِ بِخِلَافِ الْبُضْعَيْنِ أَمَّا إذَا قَالَتَا مُنَاصَفَةً فَعَلَى الْمُطَلَّقَةِ نِصْفُ الْأَلْفِ (وَإِنْ قَالَتْ) لَهُ (طَلِّقْنِي بِأَلْفٍ فَطَلَّقَهَا بِخَمْسِمِائَةٍ بَانَتْ بِخَمْسِمِائَةٍ) كَمَا لَوْ قَالَ رُدَّ عَبْدِي بِأَلْفٍ فَرَدَّهُ بِخَمْسِمِائَةٍ وَلِأَنَّ لَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا بِغَيْرِ شَيْءٍ.
(الْبَابُ الثَّانِي فِي أَرْكَانِ الْخُلْعِ) (وَهِيَ خَمْسَةٌ) الزَّوْجُ وَالْمُخْتَلِعُ وَالْعِوَضُ وَالْمُعَوَّضُ وَالصِّيغَةُ (الْأَوَّلُ الزَّوْجُ وَشَرْطُهُ التَّكْلِيفُ فَيَصِحُّ مِنْ السَّفِيهِ بِمَا قَلَّ وَكَثُرَ) وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ الْوَلِيُّ لِأَنَّ طَلَاقَهُ مَجَّانًا نَافِذٌ (وَ) لَكِنَّهَا إنَّمَا (تُسَلِّمُ الْمَالَ لِلْوَلِيِّ) نَالَا لَهُ كَسَائِرِ أَمْوَالِهِ نَعَمْ لَوْ قَيَّدَ بِالدَّفْعِ إلَيْهِ كَأَنْ قَالَ إنْ دَفَعْت إلَيَّ كَذَا فَأَنْت طَالِقٌ كَانَ لَهَا أَنْ تَدْفَعَهُ إلَيْهِ لَا إلَى الْوَلِيِّ لِأَنَّهُ فِي غَيْرِ هَذَا مِلْكُهُ قَبْلَ الدَّفْعِ وَفِي هَذَا إنَّمَا يَمْلِكُهُ بِالدَّفْعِ إلَيْهِ وَعَلَى وَلِيِّهِ الْمُبَادَرَةُ إلَى أَخْذِهِ مِنْهُ فَإِنْ لَمْ يَأْخُذْهُ مِنْهُ حَتَّى تَلِفَ فَلَا غُرْمَ فِيهِ عَلَى الزَّوْجَةِ نَقَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ (فَإِنْ سَلَّمْته لِلسَّفِيهِ بِغَيْرِ إذْنِ الْوَلِيِّ وَهُوَ دَيْنٌ لَمْ تَبْرَأْ) لِأَنَّهُ لَمْ يَجْرِ قَبْضٌ صَحِيحٌ وَتَسْتَرِدُّهُ مِنْهُ فَإِنْ تَلِفَ فِي يَدِهِ فَلَا ضَمَانَ لِأَنَّهَا ضَيَّعَتْ مَا لَهَا
[حاشية الرملي الكبير]
[الثَّانِي مِنْ أَقْسَامُ الْخُلْعِ أَنْ تَبْدَأَ هِيَ فَتَسْأَلَ الطَّلَاقَ بِعِوَضٍ]
قَوْلُهُ كَطَلِّقْنِي بِأَلْفٍ إلَخْ) لَوْ قَالَتْ طَلِّقْنِي بِأَلْفٍ فَقَالَ أَنْت طَالِقٌ ثُمَّ قَالَ أَرَدْت بِهِ ابْتِدَاءَ طَلَاقٍ لَا جَوَابًا لِالْتِمَاسِهَا قُبِلَ مِنْهُ وَلَهُ الرَّجْعَةُ وَلَهَا تَحْلِيفُهُ إنَّهُ أَرَادَ الِابْتِدَاءَ (قَوْلُهُ لِأَنَّ مُقَابِلَ مَا بَذَلَتْهُ إلَخْ) وَلِأَنَّ الْجَاعِلَ يَلْتَمِسُ مَا فِيهِ خَطَرٌ وَالطَّلَاقُ يُعَلَّقُ بِالْأَخْطَارِ (قَوْلُهُ لِمَا فِيهَا مِنْ شَائِبَةِ الْجِعَالَةِ) الشَّائِبَةُ لَحْنٌ وَالصَّوَابُ الشَّوْبُ وَهُوَ الْخَلْطُ قَالَهُ فِي الدَّقَائِقِ وَرُدَّ بِأَنَّهَا صَوَابٌ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ وَيُشْتَرَطُ الطَّلَاقُ فَوْرًا) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ يَنْبَغِي أَنْ يُسْتَثْنَى مَا لَوْ صَرَّحَتْ بِالتَّرَاخِي فَإِنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الْفَوْرُ وَيَلْزَمُهَا الْمُسَمَّى إذَا أَجَابَهَا فِي زَمَنِ التَّرَاخِي وَلَمْ يَذْكُرُوهُ (قَوْلُهُ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ) حَتَّى لَا يَقَعَ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ (قَوْلُهُ فَطَلَّقَهَا وَاحِدَةً إلَخْ) لَوْ طَلَّقَهَا ثِنْتَيْنِ اسْتَحَقَّ ثُلُثَيْ الْأَلْفِ أَوْ وَاحِدَةً وَنِصْفًا فَهَلْ يَسْتَحِقُّ ثُلُثَيْ الْأَلْفِ أَوْ نِصْفَهُ وَجْهَانِ أَرْجَحُهُمَا الثَّانِي وَكَتَبَ أَيْضًا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ لَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ وَلَمْ يَذْكُرْ عَدَدًا وَلَا نَوَاهُ فَهَلْ يُحْمَلُ عَلَى الثَّلَاثِ أَوْ الْوَاحِدَةِ لَمْ يَحْضُرْنِي فِيهِ نَقْلٌ وَالظَّاهِرُ الْوَاحِدَةُ اهـ قَالَ الْبَكْرِيُّ وَالظَّاهِرُ وُقُوعُ الثَّلَاثِ اهـ قَدْ صَرَّحَ الشَّيْخَانِ بِالْأَوَّلِ فِي بَابِ تَعَدُّدِ الطَّلَاقِ قَبْلَ الطَّرَفِ الثَّالِثِ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَفِيهِ نَظَرٌ وَقَوْلُهُ وَالظَّاهِرُ الْوَاحِدَةُ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ
[فَرْعٌ قَالَ لِزَوْجَتَيْهِ طَلَّقْتُكُمَا أَوْ خَالَعْتُكُمَا بِأَلْفٍ فَقَبِلَتْ إحْدَاهُمَا]
. (قَوْلُهُ بِأَنَّ ذَاكَ لَيْسَ بِمُعَاوَضَةٍ) إذْ هُوَ عَقْدُ عَتَاقَةٍ
[الْبَابُ الثَّانِي فِي أَرْكَانِ الْخُلْعِ]
[الْأَوَّلُ مِنْ أَرْكَانُ الْخُلْعِ الزَّوْجُ]
(الْبَابُ الثَّانِي فِي أَرْكَانِ الْخُلْعِ) (قَوْلُهُ كَانَ لَهَا أَنْ تَدْفَعَهُ إلَيْهِ) لَا إلَى الْوَلِيِّ لِأَنَّهَا إنَّمَا تَطْلُقُ بِالدَّفْعِ إلَيْهِ لَا إلَى وَلِيِّهِ (قَوْلُهُ وَفِي هَذَا إنَّمَا يَمْلِكُهُ بِالدَّفْعِ إلَخْ) هَذَا صَرِيحٌ فِي إنَّهُ مَلَكَهُ بِالْقَبْضِ فِي مَسْأَلَةِ إنْ دَفَعْت وَهُوَ وَجْهٌ وَالْأَصَحُّ إنَّهُ تَعْلِيقٌ عَلَى صِفَةٍ فَيُحْمَلُ هَذَا عَلَى مَا إذَا اقْتَرَنَ بِهِ مَا يَدُلُّ عَلَى الْإِعْطَاءِ كَقَوْلِهِ وَجَعَلْته لِي أَوَّلًا صَرْفُهُ فِي حَاجَتِي أَوْ سَبَقَ مِنْهَا طَلَبٌ بِعِوَضٍ أَوْ اطَّرَدَ الْعُرْفُ بِإِرَادَةِ التَّمْلِيكِ بِهِ (قَوْلُهُ نَقَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ) وَجَرَى عَلَيْهِ الرُّويَانِيُّ وَالدِّزمَارِيُّ
بِتَسْلِيمِهِ إلَى السَّفِيهِ كَمَنْ بَاعَهُ شَيْئًا وَسَلَّمَهُ إلَيْهِ وَتَلِفَ عِنْدَهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَقَضِيَّةُ مَا ذُكِرَ أَنَّهَا لَا تَبْرَأُ بِتَسْلِيمِ الْعِوَضِ إلَيْهِ مُطْلَقًا وَاسْتَثْنَى الْحَاوِي وَالشَّامِلُ وَالْبَحْرُ مَا لَوْ بَادَرَ الْوَلِيُّ فَأَخَذَهُ مِنْهُ فَتَبْرَأُ حِينَئِذٍ.
وَذَكَرَ نَحْوَهُ الْأَذْرَعِيُّ قَالَ وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ الْمَالَ وَإِنْ كَانَ بَاقِيًا عَلَى مِلْكِهَا لِفَسَادِ الْقَبْضِ فَهِيَ بِدَفْعِهِ إلَيْهِ أَذِنَتْ فِي قَبْضِهِ عَمَّا عَلَيْهَا فَإِذَا قَبَضَهُ الْوَلِيُّ مِنْ السَّفِيهِ لَهُ اعْتَدَّ بِهِ (أَوْ) سَلَّمَتْهُ لَهُ كَذَلِكَ وَهُوَ (عَيَّنَ وَعَلِمَ الْوَلِيُّ) بِالْحَالِ (أَخَذَهَا مِنْهُ فَإِنْ تَرَكَهَا) فِي يَدِهِ (حَتَّى تَلِفَتْ) بَعْدَ عِلْمِهِ (فَهَلْ يَضْمَنُ) لَهُ تَنْزِيلًا لِعِلْمِهِ بِذَلِكَ مَنْزِلَةَ إذْنِهِ لَهُ فِي الْقَبْضِ أَوْ لَا لِتَقْصِيرِ الْمَرْأَةِ (وَجْهَانِ) أَوْجَهُهُمَا الْأَوَّلُ (وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْوَلِيُّ فَتَلِفَتْ) فِي يَدِ السَّفِيهِ (فَهِيَ مُفَرِّطَةٌ) مِنْ زِيَادَتِهِ (فَتَضْمَنُ) لَهُ (مَهْرَ الْمِثْلِ لَا قِيمَتَهَا) أَيْ الْعَيْنِ أَمَّا إذَا سَلَّمَتْهُ لَهُ بِإِذْنِ الْوَلِيِّ قَالَ فِي الْأَصْلِ فَفِي الِاعْتِدَادِ بِقَبْضِهِ وَجْهَانِ عَنْ الدَّارَكِيِّ وَرَجَّحَ الْحَنَّاطِيُّ الِاعْتِدَادَ بِهِ انْتَهَى وَعِبَارَةُ الْأَذْرَعِيِّ قَالَ فِي الْبَحْرِ وَالتَّلْخِيصِ قَالَ الدَّارَكِيُّ فِيهِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا يَبْرَأُ كَمَا لَوْ أَمَرَهَا بِالدَّفْعِ إلَى أَجْنَبِيٍّ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ وَالثَّانِي لَا يَبْرَأُ لِأَنَّ الْمَحْجُورَ عَلَيْهِ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْقَبْضِ فَلَا يُفِيدُ الْإِذْنُ شَيْئًا.
ثُمَّ قَالَ وَظَاهِرُ سِيَاقِهِ أَنَّ التَّرْجِيحَ لِلدَّارِكِيِّ وَقَدْ يُؤْخَذُ مَا رَجَّحَهُ مِنْ كَلَامِ الْأُمِّ وَكَذَا قَالَ السُّبْكِيُّ إنَّ ذَلِكَ مُقْتَضَى نَصِّ الشَّافِعِيِّ وَأَمَّا الدَّارِمِيُّ فَجَزَمَ بِأَنَّ الدَّفْعَ بِالْإِذْنِ كَهُوَ بِلَا إذْنٍ
(فَرْعٌ خُلْعُ الْعَبْدِ وَلَوْ مُدَبَّرًا بِلَا إذْنٍ) مِنْ سَيِّدِهِ وَبِدُونِ مَهْرِ الْمِثْلِ (جَائِزٌ) وَيَدْخُلُ الْعِوَضُ فِي مِلْكِ السَّيِّدِ قَهْرًا كَإِكْسَابِهِ (وَالتَّسْلِيمُ إلَيْهِ كَالسَّفِيهِ) أَيْ كَالتَّسْلِيمِ إلَيْهِ فِيمَا مَرَّ (لَكِنَّ الْمُخْتَلِعَ يُطَالِبُهُ بَعْدَ الْعِتْقِ بِمَا تَلِفَ تَحْتَ يَدِهِ) بِخِلَافِ مَا تَلِفَ فِي يَدِ السَّفِيهِ لَا يُطَالَبُ بِهِ لَا فِي الْحَالِ وَلَا بَعْدَ الرُّشْدِ لِأَنَّ الْحَجْرَ عَلَى الْعَبْدِ لِحَقِّ السَّيِّدِ فَيَقْتَضِي نَفْيَ الضَّمَانِ مَا بَقِيَ حَقُّ السَّيِّدِ وَالْحَجْرُ عَلَى السَّفِيهِ لِحَقِّ نَفْسِهِ بِسَبَبِ نُقْصَانِهِ وَذَلِكَ يَقْتَضِي نَفْيَ الضَّمَانِ حَالًا مَآلًا وَظَاهِرٌ أَنَّهَا لَوْ سَلَّمَتْ الْعَيْنَ لِلْعَبْدِ وَعَلِمَ بِهِ السَّيِّدُ وَتَرَكَهَا حَتَّى تَلِفَتْ لَمْ يَضْمَنْهَا لِأَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يَضْمَنُ لِنَفْسِهِ.
(وَالْمُبَعَّضُ إنْ خَالَعَ وَبَيْنَهُمَا) أَيْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَيِّدِهِ (مُهَايَأَةٌ فَالْعِوَضُ مِنْ الْأَكْسَابِ النَّادِرَةِ) فَتَدْخُلُ فِي النَّوْبَةِ كَالْغَالِبَةِ عَلَى الْأَصَحِّ فَلَوْ خَالَعَهَا فِي نَوْبَةِ نَفْسِهِ قَبَضَ جَمِيعَ الْعِوَضِ أَوْ فِي نَوْبَةِ سَيِّدِهِ لَمْ يَقْبِضْ شَيْئًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا مُهَايَأَةٌ قَبَضَ مَا يَخُصُّ حُرِّيَّتَهُ (وَالْمُكَاتَبُ يَقْبِضُ لِنَفْسِهِ) الْعِوَضَ لِصِحَّةِ يَدِهِ وَاسْتِقْلَالِهِ كَمَا فِي الْبَيْعِ وَغَيْرِهِ
(الرُّكْنُ الثَّانِي الْمُخْتَلِعُ) مِنْ زَوْجَةٍ أَوْ أَجْنَبِيٍّ (فَيُشْتَرَطُ) فِيهِ (نُفُوذُ تَصَرُّفِهِ) فِي الْمَالِ لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ فِي الْخُلْعِ وَلِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ وَخَرَجَ بِهِ مَنْ بِهِ حَجْرٌ (وَلِلْحَجْرِ أَسْبَابٌ الْأَوَّلُ الرِّقُّ فَإِنْ اخْتَلَعَتْ) رَقِيقَةٌ نَفْسَهَا بِدَيْنٍ أَوْ عَيْنٍ (بِلَا إذْنٍ) مِنْ سَيِّدِهَا (صَحَّ) الْخُلْعُ يَعْنِي وَقَعَ الطَّلَاقُ بَائِنًا لِوُقُوعِهِ بِعِوَضٍ وَإِنْ كَانَ فَاسِدًا كَالْخُلْعِ بِخَمْرٍ وَمَغْصُوبٍ (وَتَعَلُّقُ الْعِوَضِ بِذِمَّتِهَا) فَتُطَالَبُ بِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ لَا فِي الْحَالِ مُحَافَظَةً عَلَى حَقِّ السَّيِّدِ وَصِحَّةُ الْخُلْعِ إنَّمَا تَأْتِي فِي صُورَةِ الدَّيْنِ لَا فِي صُورَةِ الْعَيْنِ مَا ذَكَرَهُ بَعْدُ فَفِي تَعْبِيرِهِ بِهَا تَغْلِيبٌ وَالْأَصْلُ إنَّمَا عَبَّرَ بِالْبَيْنُونَةِ فَسَلِمَ مِنْ ذَلِكَ.
(فَإِنْ كَانَ) الْعِوَضُ (عَيْنًا فَمَهْرُ الْمِثْلِ) هُوَ الْوَاجِبُ لِأَنَّهُ الْمَرَدُّ عِنْدَ الْفَسَادِ (أَوْ دَيْنًا فَالْمُسَمَّى) هَذَا مَا رَجَّحَهُ فِي أَصْلَيْ الرَّوْضَةِ وَالْمِنْهَاجِ وَنَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْعِرَاقِيِّينَ لَكِنَّهُ رَجَّحَ فِي الْمُحَرَّرِ وَالشَّرْحِ الصَّغِيرِ وُجُوبَ مَهْرِ الْمِثْلِ وَكَلَامُهُ فِي الْكَبِيرِ يَمِيلُ إلَيْهِ لِفَسَادِ الْمُسَمَّى لِكَوْنِهَا لَيْسَتْ أَهْلًا لِلِالْتِزَامِ فَكَانَ كَشِرَاءِ الرَّقِيقِ بِلَا إذْنٍ وَرَجَّحَ السُّبْكِيُّ الْأَوَّلَ فَارَقَا بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ فِي الْخُلْعِ حُصُولُ الْبُضْعِ لِمَنْ لَزِمَهُ الْعِوَضُ بِدَلِيلِ خُلْعِ الْأَجْنَبِيِّ بِخِلَافِ الشِّرَاءِ يُعْتَبَرُ فِيهِ حُصُولُ الْمَبِيعِ لِمَنْ لَزِمَهُ الثَّمَنُ وَهُوَ مُنْتَفٍ فِي شِرَاءِ الرَّقِيقِ وَكَذَا رَجَّحَهُ الْأَذْرَعِيُّ لَكِنَّهُ قَالَ الْقِيَاسُ الثَّانِي إذْ لُزُومُ الْمُسَمَّى مَعَ الْحُكْمِ بِفَسَادِ الْعَقْدِ خَارِجٌ عَنْ الْقِيَاسِ انْتَهَى وَيُجَابُ بِمَنْعِ أَنَّ الْقَائِلَ بِلُزُومِ الْمُسَمَّى قَائِلٌ بِفَسَادِ الْعَقْدِ.
(فَإِنْ أَذِنَ لَهَا) وَلَوْ سَفِيهَةً (أَنْ تَخْتَلِعَ بِعَيْنٍ لَهُ صَحَّ) الْخُلْعُ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ وَاسْتَثْنَى الْحَاوِي إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ الْمَالَ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ أَوْجَهُهُمَا الْأَوَّلُ) هُوَ الْأَصَحُّ.
وَقَدْ جَزَمَ الشَّيْخَانِ فِي بَابِ اللُّقَطَةِ فِي نَحْوِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِأَنَّ الضَّمَانَ عَلَى الْوَلِيِّ وَهِيَ مَا إذَا الْتَقَطَ الصَّبِيُّ فَإِنَّ عَلَى وَلِيِّهِ أَنْ يَنْزِعَهَا مِنْ يَدِهِ فَإِنْ قَصَّرَ بِتَرْكِهَا فِي يَدِهِ حَتَّى تَلِفَتْ أَوْ أَتْلَفَهَا لَزِمَ الْوَلِيَّ الضَّمَانُ فِي مَالِ نَفْسِهِ اهـ وَمُقْتَضَى هَذَا الْجَزْمُ بِإِيجَابِ الضَّمَانِ عَلَى الْوَلِيِّ لِأَنَّ السَّفِيهَ فِي الِالْتِقَاطِ كَالصَّبِيِّ (قَوْلُهُ وَرَجَّحَ الْحَنَّاطِيُّ الِاعْتِدَادَ بِهِ) وَكَذَا الرُّويَانِيُّ فِي الْكَافِي وَالْبُلْقِينِيِّ وَجَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ وَهُوَ الْأَصَحُّ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَقِيَاسُهُ أَنْ يَجْرِيَ فِي كُلِّ دَيْنٍ وَالْأَعْيَانُ أَوْلَى
[فَرْعٌ خُلْعُ الْعَبْدِ بِلَا إذْنٍ مِنْ سَيِّدِهِ وَبِدُونِ مَهْرِ الْمِثْلِ]
(قَوْلُهُ وَالتَّسْلِيمُ إلَيْهِ كَالسَّفِيهِ) شَمَلَ مَا لَوْ كَانَ مَأْذُونًا لَهُ فِي التِّجَارَةِ (قَوْلُهُ وَظَاهِرٌ أَنَّهَا لَوْ سَلَّمَتْ الْعَيْنَ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ
[الرُّكْنُ الثَّانِي الْمُخْتَلِعُ]
(قَوْلُهُ فَيُشْتَرَطُ نُفُوذُ تَصَرُّفِهِ فِي الْمَالِ) شَمَلَ مِنْ سَفَهٍ بَعْدَ رُشْدِهِ وَلَمْ يَعُدْ الْحَجْرُ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ اخْتَلَعَتْ بِلَا إذْنٍ صَحَّ) وَظَاهِرٌ أَنَّ هَذَا إذَا كَانَتْ رَشِيدَةً (قَوْلُهُ وَتَعَلَّقَ بِذِمَّتِهَا) اعْلَمْ أَنَّهَا لَوْ خَالَعَتْ بِمَالٍ وَشَرَطَتْهُ إلَى وَقْتِ الْعِتْقِ فَسَدَ وَوَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ مَعَ كَوْنِهَا لَا تُطَالِبُ بِهِ إلَّا بَعْدَ الْعِتْقِ لِأَنَّ ذَلِكَ التَّأْجِيلَ بِالشَّرْعِ فَلَا تَضُرُّ جَهَالَتُهُ قَالَ السُّبْكِيُّ وَهَذَا عَجِيبٌ لِأَنَّهُ شَرْطٌ يُوَافِقُ مُقْتَضَى الْعَقْدِ وَيُفْسِدُهُ (قَوْلُهُ وَصِحَّةُ الْخُلْعِ إنَّمَا تَأْتِي فِي صُورَةِ الدَّيْنِ إلَخْ) يُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ هُوَ صَحِيحٌ حَيْثُ بَانَتْ وَإِنَّمَا يُوصَفُ بِالْفَسَادِ عِوَضُهُ وَفِي كَلَامِ الشَّافِعِيِّ وَالْمَاوَرْدِيِّ مَا يُؤَيِّدُهُ وَيُؤَيِّدُهُ أَيْضًا عَدُّهُمْ مِنْ الْمُعَاوَضَةِ الْغَيْرِ الْمَحْضَةِ الَّتِي لَا تَفْسُدُ بِفَسَادِ عِوَضِهَا الْخُلْعَ وَحِينَئِذٍ فَيَصِحُّ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ صَحَّ وَقَوْلُهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ عَيْنًا فَمَهْرُ الْمِثْلِ) هَذَا إذَا نُجِّزَ الطَّلَاقُ فَإِنْ قَيَّدَهُ بِتَمْلِيكِ الْعَيْنِ لَمْ تَطْلُقْ نَبَّهَ عَلَيْهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَهُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ أَوْ دَيْنًا فَالْمُسَمَّى) وَإِنْ ظَنَّ حُرِّيَّتَهَا (قَوْلُهُ هَذَا مَا رَجَّحَهُ فِي أَصْلَيْ الرَّوْضَةِ وَالْمِنْهَاجِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.
(قَوْلُهُ فَارَقَا بِمَا حَاصِلُهُ إلَخْ) وَأَيْضًا قَدْ يَكُونُ الْمُسَمَّى دُونَ مَهْرِ الْمِثْلِ فَفِي إفْسَادِهِ إلْزَامُ ذِمَّتِهَا مَهْرَ الْمِثْلِ وَفِيهِ إضْرَارٌ لَهَا بِلَا نَفْعٍ يَعُودُ إلَى السَّيِّدِ بَلْ قَدْ يَضُرُّهُ لَوْ عَتَقَتْ وَوَرِثَهَا
(بِهَا) وَاسْتَحَقَّهَا الزَّوْجُ (أَوْ بِدَيْنٍ) صَحَّ بِهِ وَ (تَعَلَّقَ بِكَسْبِهَا) الْحَادِثُ بَعْدَ الْخُلْعِ (وَبِمَالِ تِجَارَةٍ فِي يَدِهَا لَا بِذِمَّةِ السَّيِّدِ) كَمَهْرِ الْعَبْدِ فِي النِّكَاحِ الْمَأْذُونِ فِيهِ (فَإِنْ قَالَ) لَهَا (اخْتَلِعِي بِمَا شِئْت فَلَا حَجْرَ) عَلَيْهَا فَلَهَا أَنْ تَخْتَلِعَ بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَبِأَزْيَدَ مِنْهُ وَيَتَعَلَّقُ الْجَمِيعُ بِكَسْبِهَا وَبِمَالِ تِجَارَةٍ بِيَدِهَا قَالَ السُّبْكِيُّ لِأَنَّ هَذَا عُمُومٌ لَا إطْلَاقٌ وَقَدَّمْنَا فِي بَابِ الْوَكَالَةِ مَا يُوَافِقُهُ فِيمَا إذَا قَالَ لِوَكِيلِهِ بِعْ بِمَا شِئْت وَمَا ذُكِرَ ثَمَّ مِنْ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْبَيْعُ بِالْغَبْنِ وَإِنَّمَا يَجُوزُ بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ قَالَ الرَّافِعِيُّ هُنَا قَضِيَّتُهُ أَنْ لَا تَكُونَ الزِّيَادَةُ عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ هُنَا مَأْذُونًا فِيهَا انْتَهَى وَقَدْ صَحَّحَ أَعْنِي السُّبْكِيَّ ثَمَّ جَوَازَ الْبَيْعِ بِالْغَبْنِ عَلَى خِلَافِ مَا جَرَى عَلَيْهِ الْأَصْلُ كَمَا بَيَّنَّاهُ ثَمَّ لَكِنْ يُجَابُ عَنْ إشْكَالِ الرَّافِعِيِّ بِأَنَّ الْعَمَلَ بِالْعُمُومِ هُنَا فِي الزِّيَادَةِ لَا مَانِعَ مَعَهُ مَعَ احْتِيَاجِ السَّيِّدِ وَأَمَتِهِ إلَى ارْتِكَابِهِ لِدَفْعِ الضَّرَرِ عَنْهُمَا بِخِلَافِ الْعَمَلِ بِهِ ثَمَّ فِي الْغَبْنِ إذْ لَا مَرَدَّ لَهُ وَغَيْرُ نَقْدِ الْبَلَدِ لَهُ مَرَدٌّ وَهُوَ ثَمَنُ الْمِثْلِ وَلَا مَانِعَ.
(فَإِنْ قَدَّرَ) دَيْنًا أَوْ عَيْنًا كَأَنْ قَالَ اخْتَلِعِي بِأَلْفٍ أَوْ بِهَذَا الْعَبْدِ (فَزَادَتْ) عَلَيْهِ (أَوْ أَطْلَقَ) الْإِذْنَ (فَزَادَتْ عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ تَعَلَّقَ الزَّائِدُ) فِيهِمَا (بِذِمَّتِهَا) قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَلَا يَجُوزُ لَهَا عِنْدَ الْإِذْنِ فِي الْخُلْعِ فِي الذِّمَّةِ أَنْ تُخَالِعَ عَلَى عَيْنٍ بِيَدِهَا وَيَجُوزُ الْعَكْسُ
(فَرْعٌ وَاخْتِلَاعُ الْمُكَاتَبَةِ بِلَا إذْنٍ) مِنْ سَيِّدِهَا (كَالْأَمَةِ) أَيْ كَاخْتِلَاعِهَا (بِلَا إذْنٍ) لِتَعَلُّقِ حَقِّهِ بِكَسْبِهَا وَمَا فِي يَدِهَا وَاخْتِلَاعُهَا بِالْإِذْنِ كَاخْتِلَاعِ الْأَمَةِ بِالْإِذْنِ فَلَوْ حَذَفَ قَوْلَهُ بِلَا إذْنٍ فِي الْمَوْضِعَيْنِ كَانَ أَخْصَرَ وَأَوْلَى وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ كَالرَّافِعِيِّ فِي بَابِ الْكِتَابَةِ تَبَعًا لِلْجُمْهُورِ وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ هُنَا وَمَا وَقَعَ فِي الرَّوْضَةِ هُنَا مِنْ أَنَّ الْمَذْهَبَ وَالْمَنْصُوصَ أَنَّ خُلْعَهَا بِإِذْنٍ كَهُوَ بِلَا إذْنٍ لَا يُطَابِقُ مَا فِي الرَّافِعِيِّ.
وَقَدْ بَسَطْت الْكَلَامَ عَلَى ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ (وَلَوْ اخْتَلَعَ) السَّيِّدُ (أَمَتَهُ الَّتِي تَحْتَ حُرٍّ أَوْ مُكَاتَبٍ بِرَقَبَتِهَا لَمْ يَصِحَّ) إذْ لَوْ صَحَّ لَقَارَنَتْ الْفُرْقَةُ مِلْكَ الرَّقَبَةِ لِأَنَّ الْعِوَضَيْنِ يَتَسَاوَيَانِ وَمِلْكُ الْمَنْكُوحَةِ يَمْنَعُ وُقُوعَ الطَّلَاقِ (كَمَا لَوْ عَلَّقَ طَلَاقَ زَوْجَتِهِ وَهِيَ أَمَةٌ غَيْرُ مُدَبَّرَةٍ) مَمْلُوكَةٍ (لِأَبِيهِ بِمَوْتِهِ) فَمَاتَ (لَمْ تَطْلُقْ) لِأَنَّ مِلْكَ الزَّوْجِ لَهَا حَالَةَ مَوْتِ أَبِيهِ يَمْنَعُ وُقُوعَ الطَّلَاقِ حَتَّى لَوْ كَانَتْ مُدَبَّرَةً طَلَقَتْ وَهُوَ مَا احْتَرَزَ عَنْهُ بِقَوْلِهِ غَيْرَ مُدَبَّرَةٍ وَالنَّظِيرُ الْمَذْكُورُ مِنْ زِيَادَتِهِ عَلَى الرَّوْضَةِ وَكَالْحُرِّ وَالْمُكَاتَبُ الْمُبَعَّضُ إذَا وَقَعَ الْخُلْعُ فِي غَيْرِ نَوْبَةِ السَّيِّدِ
(السَّبَبُ الثَّانِي السَّفَهُ فَإِنْ طَلَّقَ السَّفِيهَةَ) أَيْ الْمَحْجُورَ عَلَيْهَا بِسَفَهٍ كَمَا عَبَّرَ بِهِ الْأَصْلُ (عَلَى أَلْفٍ فَقَبِلَتْ أَوْ عَلَى أَلْفٍ إنْ شَاءَتْ فَشَاءَتْ فَوْرًا) أَوْ قَالَتْ لَهُ طَلِّقْنِي بِأَلْفٍ فَطَلَّقَهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (وَقَعَ رَجْعِيًّا) لِاسْتِقْلَالِ الزَّوْجِ بِهِ نَعَمْ إنْ كَانَتْ غَيْرَ مَوْطُوءَةٍ وَقَعَ بَائِنًا (بِلَا مَالٍ وَإِنْ أَذِنَ لَهَا الْوَلِيُّ) لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهَا لِلِالْتِزَامِ وَلَيْسَ لِوَلِيِّهَا صَرْفُ مَالِهَا إلَى مِثْلِ ذَلِكَ.
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ فِي الْأُولَى وَمِثْلِهَا الْآخَرُ بِأَنَّ كَذَا أَطْلَقُوهُ وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا عَلِمَ الزَّوْجُ السَّفَهَ وَإِلَّا فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَقَعَ الطَّلَاقُ لِأَنَّهُ لَمْ يُطَلِّقْ إلَّا فِي مُقَابَلَةِ مَالٍ بِخِلَافِ مَا إذَا عَلِمَ لِأَنَّهُ لَمْ يَطْمَعْ فِي شَيْءٍ وَمَا بَحْثَاهُ مُوَافِقٌ لِبَحْثِ الرَّافِعِيِّ فِيمَا لَوْ خَالَعَهَا بِمَا فِي كَفِّهَا لَكِنْ سَيَأْتِي أَنَّ الْمَعْرُوفَ خِلَافُهُ (وَلَا طَلَاقَ إنْ لَمْ تَقْبَلْ) لِاقْتِضَاءِ الصِّيغَةِ الْقَبُولَ فَهُوَ كَالتَّعْلِيقِ بِصِفَةٍ لَا بُدَّ مِنْ حُصُولِهَا لِيَقَعَ الطَّلَاقُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ كَأَصْلِهِ وُقُوعُ الطَّلَاقِ بِإِعْطَاءِ السَّفِيهَةِ فِيمَا لَوْ عَلَّقَ بِإِعْطَائِهَا وَبِهِ أَفْتَى السُّبْكِيُّ فِي قَوْلِهِ لَهَا إنْ أَبْرَأْتنِي مِنْ مَهْرِك
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ الْحَادِثِ بَعْدَ الْخُلْعِ) مُعْتَادًا كَانَ أَوْ نَادِرًا (قَوْلُهُ قَالَ الرَّافِعِيُّ هُنَا قَضِيَّتُهُ أَنْ لَا تَكُونَ الزِّيَادَةُ إلَخْ) وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْوَكِيلَ عِنْدَ إطْلَاقِ الْإِذْنِ مِمَّا يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ الْبَيْعُ بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ فَأَمْكَنَ حَمْلُ عُمُومِ مَا فِي حَقِّهِ عَلَى الْإِذْنِ فِيهِ إذْ هُوَ حَقِيقَتُهُ وَالْأَمَةُ عِنْدَ إطْلَاقِ الْإِذْنِ إنَّمَا يَمْتَنِعُ عَلَيْهَا الزِّيَادَةُ عَلَى مَهْرِ مِثْلِهَا فَلَمْ يُمْكِنْ حَمْلُهُ فِي حَقِّهَا عَلَى حَقِيقَتِهِ فَتَعَيَّنَ حَمْلُهُ عَلَى الْإِذْنِ فِيمَا كَانَ مُمْتَنِعًا عَلَيْهَا وَهُوَ الزِّيَادَةُ فَحُمِلَتْ مَا عَلَى كَمْ فَكَأَنَّهُ قَالَ لَهَا اخْتَلِعِي بِكَمْ شِئْت (تَنْبِيهٌ) جَمِيعُ مَا ذَكَرْنَاهُ فِي خُلْعِ الْأَمَةِ مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا كَانَتْ رَشِيدَةً وَإِلَّا وَقَعَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا كَمَا فِي الْحُرَّةِ السَّفِيهَةِ.
[فَرْعٌ اخْتِلَاعُ الْمُكَاتَبَةِ بِلَا إذْنٍ مِنْ سَيِّدِهَا وَاخْتِلَاعُهَا بِالْإِذْنِ]
(قَوْلُهُ اخْتِلَاعُ الْمُكَاتَبَةِ بِلَا إذْنٍ كَالْأَمَةِ) قَالَ فِي الْبَحْرِ لَوْ أَذِنَ لَهَا أَنْ تُخَالِعَهُ بِمَالٍ فِي ذِمَّتِهَا لَهَا أَنْ تَعْدِلَ إلَى الْخُلْعِ بِمَالٍ فِي يَدِهَا وَلَوْ أَذِنَ لَهَا فِي الْخُلْعِ بِمَالٍ فِي يَدِهَا أَنْ تَعْدِلَ إلَى ذِمَّتِهَا وَكَذَلِكَ لَوْ أَذِنَ لَهَا فِي عَيْنٍ لَهَا أَنْ تَعْدِلَ إلَى غَيْرِهَا إذَا كَانَتْ قِيمَتُهُمَا سَوَاءً بِخِلَافِ الْأَمَةِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْحَجْرَ عَلَى الْمُكَاتَبَةِ فِي قَدْرِ الْمَالِ وَلَا حَجْرَ عَلَيْهَا فِي أَعْيَانِهِ لِأَنَّ لَهَا نَقْلَ الْأَعْيَانِ مِنْ عَيْنٍ إلَى عَيْنٍ فَجَازَ خُلْعُهَا بَعْدَ الْإِذْنِ بِكُلِّ عَيْنٍ وَكَتَبَ أَيْضًا أَمَّا الْمُبَعَّضَةُ فَإِنْ خَالَعَتْهُ عَلَى مِلْكِهَا فَكَالْحُرَّةِ أَوْ مِلْكِ سَيِّدِهَا فَكَالْأَمَةِ أَوْ عَلَى مُلْكِهِمَا تَفَرَّقَتْ الصَّفْقَةُ (قَوْلُهُ فَلَوْ حَذَفَ قَوْلَهُ بِلَا إذْنٍ إلَخْ) ذَكَرَهُ دَفْعًا لِتَوَهُّمِ حَمْلِ كَلَامِهِ عَلَى كَلَامِ الرَّوْضَةِ (قَوْلُهُ لَا يُطَابِقُ أَمَّا فِي الرَّافِعِيِّ مِنْ أَنَّ ذَلِكَ عَلَى قَوْلَيْ التَّبَرُّعَاتِ) وَقَوْلُ الرَّافِعِيِّ عَقِبَ هَذَا فَإِنْ قُلْنَا لَا يَصِحُّ خُلْعُهَا وَهُوَ قَصَّهُ هُنَا فَخُلْعُهَا بِإِذْنٍ كَهُوَ بِلَا إذْنٍ لَا يَقْتَضِي تَنَاقُضًا غَايَتُهُ أَنَّهُ نَبَّهَ كَابْنِ الصَّبَّاغِ وَغَيْرِهِ عَلَى أَنَّ النَّصَّ يُخَالِفُ الْمُصَحَّحَ الْمُوَافِقَ لِنَصِّهِ عَلَى صِحَّةِ هِبَةِ الْمُكَاتَبِ بِالْإِذْنِ لِأَنَّهُ إذَا جَازَ هِبَتُهُ بِلَا عَوْدِ شَيْءٍ إلَيْهِ فَالْخُلْعُ أَجْوَزُ لِعَوْدِ الْبُضْعِ إلَيْهَا وَالْقَائِلُ بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ فَرَّقَ بِأَنَّ الْخُلْعَ يُسْقِطُ حَقَّهَا مِنْ النِّكَاحِ بِلَا قُرْبَةٍ وَلَا مِنَّةٍ بِخِلَافِ الْهِبَةِ وَهَذَا الْفَرْقُ لَا يُجْدِي لِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْ حَجْرِ الرِّقِّ إنَّمَا هُوَ مَنْعُ التَّصَرُّفِ مِنْ الْمَالِ لِحَقِّ السَّيِّدِ فَإِذَا أَذِنَ لَهُ زَالَ هَذَا الْمَعْنَى.
(قَوْلُهُ حَتَّى لَوْ كَانَتْ مُدَبَّرَةً طَلَقَتْ) مِثْلُهَا أُمُّ الْوَلَدِ (قَوْلُهُ إذَا وَقَعَ الْخُلْعُ فِي غَيْرِ نَوْبَةِ السَّيِّدِ) بِأَنْ لَا تَكُونَ مُهَايَأَةٌ أَوْ كَانَ الِاخْتِلَاعُ فِي نَوْبَةِ الْمُبَعَّضِ
(قَوْلُهُ فَإِنْ طَلَّقَ السَّفِيهَةَ عَلَى أَلْفٍ إلَخْ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ سَأَلْت عَمَّنْ خَالَعَ زَوْجَتَهُ عَلَى صَدَاقِهَا فَادَّعَى أَبُوهَا أَنَّهَا تَحْتَ حِجْرِهِ وَحَكَمَ الْحَاكِمُ بِذَلِكَ هَلْ يَقَعُ رَجْعِيًّا أَوْ بَائِنًا فَأَجَبْت بِأَنَّهُ يَقَعُ رَجْعِيًّا إلَّا أَنْ يَكُونَ الزَّوْجُ قَدْ عَارَضَ الْأَبَ فِي دَعْوَاهُ بَقَاءَ الْحِجْرِ وَادَّعَى أَنَّهَا كَانَتْ رَشِيدَةً حِينَ خَالَعَتْهُ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا رَجْعَةَ فِي الظَّاهِرِ لِاعْتِرَافِهِ بِالْبَيْنُونَةِ (قَوْلُهُ لَكِنْ سَيَأْتِي أَنَّ الْمَعْرُوفَ خِلَافُهُ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ لَا بُدَّ مِنْ حُصُولِهَا لِيَقَعَ الطَّلَاقُ) لَيْسَ لَنَا طَلَاقٌ رَجْعِيٌّ يَتَوَقَّفُ عَلَى قَبُولِهَا سِوَاهُ (قَوْلُهُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ كَأَصْلِهِ إلَخْ) لَيْسَ كَذَلِكَ
فَأَنْت طَالِقٌ فَأَبْرَأَتْهُ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ فِي هَذِهِ لَا طَلَاقَ لِأَنَّ الْمُعَلَّقَ عَلَيْهِ وَهُوَ الْإِبْرَاءُ لَمْ يُوجَدْ قَالَ وَبِذَلِكَ صَرَّحَ الْخُوَارِزْمِيَّ وَلَهُ أَعْنِي الْبُلْقِينِيَّ فِي صُورَةِ الْإِعْطَاءِ احْتِمَالَانِ أَرْجَحُهُمَا أَنَّهَا لَا تَطْلُقُ بِالْإِعْطَاءِ فَإِنَّهُ لَا يَحْصُلُ بِهِ الْمِلْكُ وَلَيْسَتْ كَالْأَمَةِ لِأَنَّ تِلْكَ يَلْزَمُهَا مَهْرُ الْمِثْلِ بِخِلَافِ السَّفِيهَةِ.
وَالثَّانِي أَنْ يَنْسَلِخَ الْإِعْطَاءُ عَنْ مَعْنَاهُ الَّذِي هُوَ التَّمْلِيكُ إلَى مَعْنَى الْإِقْبَاضِ فَتَطْلُقُ رَجْعِيًّا انْتَهَى وَهَذَا أَوْجَهُ تَنْزِيلًا لِإِعْطَائِهَا مَنْزِلَةَ قَبُولِهَا
(فَرْعٌ) لَوْ (قَالَ لِرَشِيدَةٍ وَسَفِيهَةٍ) أَيْ مَحْجُورٍ عَلَيْهَا بِسَفَهٍ (طَلَّقْتُكُمَا بِأَلْفٍ وَلَوْ مَعَ) قَوْلِهِ (إنْ شِئْتُمَا فَقَبِلَتْ إحْدَاهُمَا لَغَا) الطَّلَاقُ فَلَا يَقَعُ عَلَى وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا لِأَنَّ الْخِطَابَ مَعَهُمَا يَقْتَضِي الْقَبُولَ مِنْهُمَا (أَوْ) قَبِلَتَا (جَمِيعًا بَانَتْ الرَّشِيدَةُ) لِأَنَّهَا أَهْلٌ لِلِالْتِزَامِ (بِمَهْرِ الْمِثْلِ) لِلْجَهْلِ بِمَا يَلْزَمُهَا مِنْ الْمُسَمَّى (وَطَلَقَتْ السَّفِيهَةُ رَجْعِيًّا) لَا بَائِنًا لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهَا لِلِالْتِزَامِ وَالْقَبُولِ فِي صُورَةِ الْمَشِيئَةِ إنَّمَا يَكُونُ بِلَفْظِ الْمَشِيئَةِ (وَكَذَا إنْ سَأَلَتَاهُ) فَقَالَتَا طَلِّقْنَا بِأَلْفٍ (وَأَجَابَهُمَا) فَيَقَعُ عَلَى الرَّشِيدَةِ بَائِنًا بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَعَلَى السَّفِيهَةِ رَجْعِيًّا لِمَا ذُكِرَ.
(فَإِنْ أَجَابَ السَّفِيهَةَ طَلَقَتْ رَجْعِيًّا أَوْ الرَّشِيدَةَ فَبَائِنًا) يَقَعُ الطَّلَاقُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَلَوْ قَالَ لِسَفِيهَتَيْنِ طَلَّقْتُكُمَا بِأَلْفٍ فَقَبِلَتَا وَقَعَ الطَّلَاقُ عَلَيْهِمَا رَجْعِيًّا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَأُصُولُ هَذِهِ الْمَسَائِلِ تَقَدَّمَتْ
(السَّبَبُ الثَّالِثُ الصَّغِيرُ وَالْمَجْنُونُ فَالْخُلْعُ مَعَهُمَا) كَقَوْلِهِ لِإِحْدَاهُمَا أَنْت طَالِقٌ بِأَلْفٍ فَقَبِلَتْ (لَغْوٌ) وَلَوْ مَعَ تَمْيِيزٍ لِانْتِفَاءِ أَهْلِيَّةِ الْقَبُولِ فَلَا عِبْرَةَ بِعِبَارَةِ الصَّغِيرَةِ وَالْمَجْنُونَةِ بِخِلَافِ السَّفِيهَةِ وَقِيلَ يَقَعُ الطَّلَاقُ فِي الصُّورَةِ الصَّغِيرَةِ الْمُمَيِّزَةِ رَجْعِيًّا وَالتَّرْجِيحُ فِيهَا مِنْ زِيَادَتِهِ وَرَجَّحَ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ الثَّانِيَ قَالُوا وَقَدْ نَصَّ فِي الْأُمِّ عَلَى وُقُوعِهِ رَجْعِيًّا فِيمَا ذُكِرَ فَقَالَ وَإِنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ صَبِيَّةً أَوْ بَالِغَةً لَيْسَتْ رَشِيدَةً أَوْ مَغْلُوبًا عَلَى عَقْلِهَا فَاخْتَلَعَتْ مِنْ زَوْجِهَا بِشَيْءٍ فَكُلُّ مَا أُخِذَ مِنْهَا مَرْدُودٌ عَلَيْهَا وَيَقَعُ عَلَيْهَا الطَّلَاقُ وَيَمْلِكُ عَلَيْهَا الرَّجْعَةَ وَقَدْ يُجَابُ بِحَمْلِ النَّصِّ فِي الصَّبِيَّةِ وَالْمَجْنُونَةِ عَلَى مَا إذَا ابْتَدَأْنَا بِالْخُلْعِ مَعَ الزَّوْجِ فَطَلَّقَ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ الْمَالِ وَلَمْ يَقْصِدْ الْجَوَابَ.
.
(السَّبَبُ الرَّابِعُ الْمَرَضُ فَإِنْ خَالَعَتْهُ مَرِيضَةٌ) مَرَضَ الْمَوْتِ بِأَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ (فَالزَّائِدُ عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ مُحَابَاةٌ) تُعْتَبَرُ مِنْ الثُّلُثِ فَهِيَ كَالْوَصِيَّةِ لِلْأَجْنَبِيِّ لَا لِلْوَارِثِ لِخُرُوجِ الزَّوْجِ بِالْخُلْعِ عَنْ الْإِرْثِ نَعَمْ إنْ وَرِثَ بِجِهَةٍ أُخْرَى كَابْنِ عَمٍّ أَوْ مُعْتَقٍ فَالزَّائِدُ وَصِيَّةٌ لِوَارِثٍ وَإِنْ خَالَعَتْهُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ أَوْ أَقَلَّ فَالْمُسَمَّى مُعْتَبَرٌ مِنْ رَأْسِ مَالِهَا وَلَمْ يَعْتَبِرُوهُ مِنْ الثُّلُثِ وَإِنْ اعْتَبَرُوا خُلْعَ الْمُكَاتَبَةِ تَبَرُّعًا لِأَنَّ تَصَرُّفَ الْمَرِيضِ أَوْسَعُ وَمِلْكَهُ أَتَمُّ بِدَلِيلِ جَوَازِ صَرْفِهِ الْمَالَ فِي شَهَوَاتِهِ وَنِكَاحِ الْأَبْكَارِ بِمُهُورِ أَمْثَالِهِنَّ وَإِنْ عَجَزَ عَنْ وَطْئِهِنَّ وَيَلْزَمُهُ نَفَقَةُ الْمُوسِرِينَ وَالْمُكَاتَبُ لَا يَتَصَرَّفُ إلَّا بِقَدْرِ الْحَاجَةِ وَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا نَفَقَةُ الْمُعْسِرِينَ فَيَنْزِلُ الْخُلْعُ فِي حَقِّهِ مَنْزِلَةَ التَّبَرُّعِ بِكَوْنِهِ مِنْ قَبِيلِ قَضَاءِ الْأَوْطَارِ الَّذِي يُمْنَعُ مِنْهُ الْمُكَاتَبُ دُونَ الْمَرِيضِ.
(فَإِنْ خَالَعَتْهُ بِعَبْدٍ قِيمَتُهُ مِائَةٌ وَمَهْرُ مِثْلِهَا خَمْسُونَ فَالْمُحَابَاةُ بِنِصْفِهِ فَإِنْ احْتَمَلَهُ) أَيْ النِّصْفَ (الثُّلُثُ أَخَذَهُ) أَيْ لِزَوْجِ الْعَبْدِ نِصْفُهُ عِوَضًا وَنِصْفُهُ وَصِيَّةً وَلَا خِيَارَ لَهُ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَحْتَمِلْهُ الثُّلُثُ (فَلَهُ الْخِيَارُ بَيْنَ أَنْ يَأْخُذَ النِّصْفَ وَمَا احْتَمَلَهُ الثُّلُثُ مِنْ النِّصْفِ الثَّانِي) كَأَنْ خَلَّفَتْ مَعَ الْعَبْدِ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ دِرْهَمًا فَتُضَمُّ إلَى نِصْفِ الْعَبْدِ فَتَكُونُ التَّرِكَةُ خَمْسَةً وَسَبْعِينَ فَلَهُ ثُلُثُهَا خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ وَهِيَ قَدْرُ رُبْعِ الْعَبْدِ فَلَهُ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ نِصْفُهُ بِالْخُلْعِ وَرُبْعُهُ بِالْوَصِيَّةِ (وَبَيْنَ أَنْ يَفْسَخَ الْمُسَمَّى وَيَأْخُذَ مَهْرَ الْمِثْلِ) وَلَا شَيْءَ لَهُ بِالْوَصِيَّةِ لِأَنَّهَا كَانَتْ فِي ضِمْنِ مُعَاوَضَةٍ وَقَدْ ارْتَفَعَتْ بِالْفَسْخِ (إلَّا إنْ كَانَ) عَلَيْهَا (دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ فَيُخَيَّرُ بَيْنَ أَنْ يَأْخُذَ نِصْفَ الْعَبْدِ) وَهُوَ قَدْرُ مَهْرِ الْمِثْلِ وَلَا شَيْءَ لَهُ سِوَاهُ لِعَدَمِ صِحَّةِ الْمُحَابَاةِ (وَبَيْنَ أَنْ يَفْسَخَ) الْمُسَمَّى (وَيُضَارِبَ مَعَ الْغُرَمَاءِ بِمَهْرِ الْمِثْلِ) وَلَا فَائِدَةَ لَهُ فِي ذَلِكَ إلَّا الْخَلَاصُ مِنْ سُوءِ الْمُشَارَكَةِ (وَإِنْ زَاحَمَتْهُ أَرْبَابُ الْوَصَايَا خُيِّرَ بَيْنَ أَنْ يَأْخُذَ نِصْفَ الْعَبْدِ وَيُزَاحِمَ) أَرْبَابَ (الْوَصَايَا بِالنِّصْفِ) الْآخَرِ فِيهِ لِأَنَّهُ فِيهِ كَأَحَدِهِمْ (وَبَيْنَ أَنْ يَفْسَخَ) الْمُسَمَّى (وَيُقَدَّمَ بِمَهْرِ الْمِثْلِ) عَلَى أَرْبَابِ الْوَصَايَا وَلَا شَيْءَ لَهُ بِالْوَصِيَّةِ لِمَا مَرَّ وَإِنَّمَا تُتَّجَهُ الْمُزَاحَمَةُ كَمَا قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِي وَصِيَّةٍ مُنْجَزَةٍ مُقَارِنَةٍ لِوَصِيَّةِ الْخُلْعِ وَإِلَّا فَلَا مُزَاحِمَةَ لِتَقَدُّمِ التَّبَرُّعِ الْمُنْجَزِ عَلَى الْمُعَلَّقِ بِالْمَوْتِ وَيُقَدَّمُ الْأَوَّلُ فَالْأَوَّلُ مِنْ الْمُنْجَزِ.
(وَإِنْ لَمْ يَكُنْ) لَهَا (سِوَى الْعَبْدِ) وَلَا دَيْنَ وَلَا وَصِيَّةَ (خُيِّرَ بَيْنَ ثُلُثَيْهِ) النِّصْفُ مُعَاوَضَةً وَالسُّدُسُ وَصِيَّةً وَهُوَ ثُلُثُ الْبَاقِي (وَبَيْنَ الْفَسْخِ) لِلْمُسَمَّى (وَ) أَخَذَ (مَهْرَ الْمِثْلِ) عَنْهُ هَذَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ أَوَّلًا
[حاشية الرملي الكبير]
(قَوْلُهُ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ) أَيْ وَغَيْرُهُ وَقَوْلُهُ فِي هَذِهِ لَا طَلَاقَ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ صَرَّحَ بِهِ الْخُوَارِزْمِيَّ) أَيْ وَغَيْرُهُ (قَوْلُهُ أَرْجَحُهُمَا أَنَّهَا لَا تَطْلُقُ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (تَنْبِيهٌ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ مِمَّا عَمَّتْ بِهِ الْبَلْوَى أَنْ يَحْلِفَ الْعَامِّيُّ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ عَلَى امْتِنَاعِهِ مِنْ شَيْءٍ مَثَلًا ثُمَّ يُرِيدُ أَنْ يَفْعَلَهُ فَيُرْشِدُهُ كَمَا شَاهَدْنَاهُ أَكْثَرُ مَنْ يُفْتِي أَوْ يَقْضِي إلَى أَنْ يُخَالِعَ زَوْجَتَهُ ثُمَّ يَفْعَلُ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ ثُمَّ يُجَدِّدُ نِكَاحَهَا مِنْ غَيْرِ بَحْثٍ عَنْ رُشْدِهَا مَعَ نُدْرَةِ الرُّشْدِ فِي نِسَاءِ الْعَصْرِ فَيُوقِعُ الْجَاهِلَ مِثْلَهُ فِي ظُلُمَاتٍ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ (قَوْلُهُ وَهَذَا أَوْجَهُ تَنْزِيلًا لِإِعْطَائِهَا إلَخْ) الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَاضِحٌ
[فَرْعٌ قَالَ لِرَشِيدَةٍ وَسَفِيهَةٍ طَلَّقْتُكُمَا بِأَلْفٍ فَقَبِلَتْ إحْدَاهُمَا أَوْ قَبِلَتَا]
(قَوْلُهُ لِأَنَّ الْخِطَابَ مَعَهُمَا يَقْتَضِي الْقَبُولَ مِنْهُمَا) مُقْتَضَى التَّعْلِيلِ أَنَّ الرَّشِيدَتَيْنِ كَذَلِكَ وَبِهِ صَرَّحَ الْقَاضِي وَالْبَغَوِيُّ
(قَوْلُهُ وَقَدْ يُجَابُ بِحَمْلِ النَّصِّ إلَخْ) قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ يُحْمَلُ النَّصُّ عَلَى مَا إذَا كَانَ الطَّلَاقُ مُعَلَّقًا بِالدَّفْعِ كَمَا يُفْهِمُهُ قَوْلُهُ وَمَا طَلَّقَهَا عَلَى مَا أَخَذَهُ مِنْهَا وَاقِعٌ فَلَا تَكُونُ فِيهِ دَلَالَةٌ لِهَذَا الْوَجْهِ وَتَكُونُ فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الصَّبِيَّ إذَا عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِدَفْعِهِ وَقَعَ وَكَذَا الْمَجْنُونُ.
اهـ.
(قَوْلُهُ فَالْمُسَمَّى مُعْتَبَرٌ مِنْ رَأْسِ مَالِهَا) أَيْ كَمَا لَوْ اشْتَرَى شَيْئًا بِقِيمَتِهِ أَوْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً بِمَهْرِ مِثْلِهَا (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا تُتَّجَهُ الْمُزَاحَمَةُ كَمَا قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ قَدْ صَرَّحَ بِهَذَا الْقَاضِي الْحُسَيْنُ.
مِنْ زِيَادَتِهِ وَإِلَّا فَلَهُ الْخِيَارُ إلَى آخِرِهِ (وَأَمَّا مَرَضُ الزَّوْجِ فَلَا يُؤَثِّرُ) فِي الْخُلْعِ فَيَصِحُّ مِنْهُ فِيهِ وَلَوْ بِدُونِ مَهْرِ الْمِثْلِ (لِأَنَّ لَهُ تَطْلِيقَهَا مَجَّانًا) وَلِأَنَّ الْبُضْعَ لَا يَبْقَى لِلْوَارِثِ وَإِنْ لَمْ يُخَالِعْ فَلَا مَعْنَى لِاعْتِبَارِهِ مِنْ الثُّلُثِ كَمَا لَوْ أَعْتَقَ مُسْتَوْلَدَتَهُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ لَا تُعْتَبَرُ قِيمَتُهَا مِنْ الثُّلُثِ وَلَوْ خَالَعَ أَجْنَبِيٌّ مِنْ مَالِهِ فِي مَرَضِهِ اُعْتُبِرَ مِنْ الثُّلُثِ لِأَنَّهُ لَا يَعُودُ إلَيْهِ الْعِوَضُ قَالَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ.
(الرُّكْنُ الثَّالِثُ الْمُعَوَّضُ وَهُوَ الْبُضْعُ وَشَرْطُهُ أَنْ يَمْلِكَهُ) الزَّوْجُ (فَيَصِحَّ خُلْعُ الرَّجْعِيَّةِ) لِأَنَّهَا زَوْجَةٌ بِخِلَافِ الْبَائِنِ لِأَنَّ الْمَبْذُولَ لِإِزَالَةِ مِلْكِ الزَّوْجِ عَنْ الْبُضْعِ وَلَا مِلْكَ لَهُ عَلَى الْبَائِنِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَيُسْتَثْنَى مَا لَوْ عَاشَرَ الرَّجْعِيَّةَ مُعَاشَرَةَ الْأَزْوَاجِ بِلَا وَطْءٍ وَانْقَضَتْ الْأَقْرَاءُ أَوْ الْأَشْهُرُ وَقُلْنَا يَلْحَقُهَا الطَّلَاقُ وَلَا يُرَاجِعُهَا فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَصِحَّ خُلْعُهَا لِأَنَّهَا بَائِنٌ إلَّا فِي الطَّلَاقِ وَمَا قَالَهُ يُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ السَّابِقِ.
(فَرْعٌ) لَوْ قَالَتْ طَلِّقْنِي وَاحِدَةً بِأَلْفٍ فَقَالَ أَنْت طَالِقٌ وَاحِدَةً وَطَالِقٌ ثَانِيَةً وَطَالِقٌ ثَالِثَةً فَإِنْ أَرَادَ بِالْعِوَضِ الْأُولَى وَقَعَتْ دُونَ الْأُخْرَيَيْنِ أَوْ الثَّانِيَةَ وَقَعَتْ الْأُولَيَانِ دُونَ الثَّالِثَةِ أَوْ الثَّالِثَةَ وَقَعَتْ الثَّلَاثُ لِأَنَّ الْخُلْعَ وَرَدَ عَلَى الثَّالِثَةِ فَوَقَعَ مَا تَقَدَّمَهَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ (وَالْخُلْعُ فِي الرِّدَّةِ) مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا (بَعْدَ الدُّخُولِ مَوْقُوفٌ) فَإِنْ أَسْلَمَ الْمُرْتَدُّ فِي الْعِدَّةِ تَبَيَّنَّا صِحَّةَ الْخُلْعِ وَإِلَّا فَلَا لِانْقِطَاعِ النِّكَاحِ بِالرِّدَّةِ (وَكَذَا لَوْ أَسْلَمَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ الْوَثَنِيَّيْنِ) أَوْ نَحْوُهُمَا بَعْدَ الدُّخُولِ (ثُمَّ خَالَعَ) وُقِفَ فَإِنْ أَسْلَمَ الْآخَرُ فِي الْعِدَّةِ تَبَيَّنَّا صِحَّةَ الْخُلْعِ وَإِلَّا فَلَا.
قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَمِنْ فَوَائِدِ الْوَقْفِ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا التَّصَرُّفُ فِيمَا جُعِلَ عِوَضًا حَتَّى يَنْكَشِفَ الْأَمْرُ فَلَوْ تَصَرَّفَ فِيهِ وَاحِدٌ مِنْهُمَا قَبْلَ الِانْكِشَافِ بِالْبَيْعِ وَنَحْوِهِ ثُمَّ بَانَ الْمِلْكُ لَهُ أَمْكَنَ أَنْ يُخَرَّجَ نُفُوذُ تَصَرُّفِهِ عَلَى بَيْعِ مَالِ الْأَبِ بِظَنِّ حَيَاتِهِ فَبَانَ مَوْتُهُ وَأَمْكَنَ أَنْ يُقَالَ بِخِلَافِهِ لِأَنَّهُ هُنَاكَ اعْتَمَدَ عَلَى أَصْلٍ وَهُوَ بَقَاءُ مِلْكِ الْأَبِ بِخِلَافِ مَا هُنَا وَمَا قَالَهُ إنَّمَا يَأْتِي عَلَى ضَعِيفٍ فَلَوْ قَالَ بَدَلَ قَوْلِهِ بِالْبَيْعِ وَنَحْوِهِ بِمَا يَحْتَمِلُ الْوَقْفَ كَعِتْقٍ وَتَدْبِيرٍ وَوَصِيَّةٍ كَانَ حَسَنًا
(الرُّكْنُ الرَّابِعُ الْعِوَضُ وَهُوَ كَالصَّدَاقِ يَجُوزُ قَلِيلًا وَكَثِيرًا) عَيْنًا وَدَيْنًا وَمَنْفَعَةً بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ عَلَى مَنْفَعَةِ بُضْعٍ (وَيُشْتَرَطُ فِيهِ) مَا يُشْتَرَطُ (فِي سَائِرِ الْأَعْوَاضِ) كَالْعِلْمِ بِهِ وَالْقُدْرَةِ عَلَى تَسْلِيمِهِ وَاسْتِقْرَارِ الْمِلْكِ (فَإِنْ خَالَعَ عَلَى مَجْهُولٍ كَعَبْدٍ) غَيْرِ مُعَيَّنٍ (أَوْ) عَلَى (مَا فِي كَفِّهَا وَلَوْ كَانَ) كَفُّهَا (فَارِغًا) الْأَوْلَى وَلَوْ كَانَتْ فَارِغَةً وَعَلِمَ بِهِ (أَوْ) خَالَعَ (مَعَ شَرْطٍ فَاسِدٍ كَتَطْلِيقِ ضَرَّتِهَا أَوْ عَلَى أَنْ لَا يُنْفِقَ عَلَيْهَا وَهِيَ حَامِلٌ) أَوْ لَا سُكْنَى لَهَا أَوْ لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا.
(أَوْ) خَالَعَ بِأَلْفٍ (إلَى أَجَلٍ مَجْهُولٍ بَانَتْ) مِنْهُ لِوُقُوعِهِ بِعِوَضٍ وَإِنْ كَانَ فَاسِدًا (بِمَهْرِ الْمِثْلِ) لِأَنَّهُ الْمَرَدُّ عِنْدَ فَسَادِ الْعِوَضِ كَمَا فِي فَسَادِ الصَّدَاقِ وَلِأَنَّ قَضِيَّةَ فَسَادِهِ مَرْجُوعُ الْعِوَضِ الْآخَرِ إلَى مُسْتَحَقِّهِ وَالْبُضْعُ لَا يَرْجِعُ بَعْدَ الْفُرْقَةِ فَوَجَبَ رَدُّ بَدَلِهِ كَمَا فِي فَسَادِ الصَّدَاقِ (وَكَذَا) تَبِينُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ (إذَا خَالَعَهَا عَلَى خَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ أَوْ حُرٍّ أَوْ مَيْتَةٍ أَوْ مَغْصُوبٍ أَوْ مَا لَا يَقْدِرُ عَلَى تَسْلِيمِهِ) أَوْ مَا لَمْ يَسْتَقِرَّ مِلْكُهُ عَلَيْهِ (أَوْ) عَلَى (عَيْنٍ وَتَلِفَتْ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ رَدَّهَا بِعَيْبٍ) أَوْ فَوَاتِ صِفَةٍ مَشْرُوطَةٍ وَلَا يَخْفَى أَنَّ خُلْعَ الْكُفَّارِ بِعِوَضٍ غَيْرِ مَالِ صَحِيحٍ كَمَا فِي أَنْكِحَتِهِمْ فَإِنْ وَقَعَ إسْلَامٌ بَعْدَ قَبْضِهِ كُلِّهِ فَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَيْهَا أَوْ قَبْلَ قَبْضِ شَيْءٍ مِنْهُ فَلَهُ مَهْرُ الْمِثْلِ أَوْ بَعْدَ قَبْضِ بَعْضِهِ فَالْقِسْطُ (فَإِنْ خَالَعَهَا عَلَى دَمٍ) أَوْ نَحْوِهِ مِمَّا لَا يُقْصَدُ كَالْحَشَرَاتِ (وَقَعَ) الطَّلَاقُ (رَجْعِيًّا) لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُقْصَدُ بِحَالٍ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَطْمَعْ فِي شَيْءٍ بِخِلَافِ الْمَيْتَةِ لِأَنَّهَا قَدْ تُقْصَدُ لِلضَّرُورَةِ وَلِلْجَوَارِحِ.
وَلِلرَّافِعَيَّ فِي التَّعْلِيلِ نَظَرٌ ذَكَرْته مَعَ مَا فِيهِ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ (وَإِنْ خَالَعَهَا عَلَى ثَوْبٍ مَوْصُوفٍ فَأَعْطَتْهُ) ثَوْبًا (بِالصِّفَةِ طَلَقَتْ) لِوُجُودِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ إنْ كَانَتْ الصِّيغَةُ صِيغَةَ تَعْلِيقٍ وَإِلَّا فَالطَّلَاقُ وَاقِعٌ بِالْقَبُولِ (فَإِنْ خَرَجَ مَعِيبًا) وَرَدَّهُ (طَالَبَ بِبَدَلِهِ) سَلِيمًا (كَالْمُسَلَّمِ فِيهِ إلَّا إذَا كَانَ) الْخَلْعُ (بِصِيغَةِ التَّعْلِيقِ كَإِنْ أَعْطَيْتنِي) ثَوْبًا بِصِفَةِ كَذَا فَأَنْت طَالِقٌ فَأَعْطَتْهُ ثَوْبًا (بِالصِّفَةِ) وَظَهَرَ مَعِيبًا وَرَدَّهُ (فَإِنَّهُ يَرْجِعُ)
[حاشية الرملي الكبير]
[الثَّالِثُ مِنْ أَرْكَان الْخَلْع الْمُعَوَّضُ]
قَوْلُهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ) أَيْ وَغَيْرُهُ (قَوْلُهُ وَقُلْنَا يَلْحَقُهَا الطَّلَاقُ وَلَا يُرَاجِعُهَا) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَمَا قَالَهُ إنَّمَا يَأْتِي عَلَى ضَعِيفٍ) لَيْسَ كَذَلِكَ فَقَدْ قَالَ الشَّيْخَانِ وَلَوْ بَاعَ مَالَ مُوَرِّثِهِ ظَانًّا حَيَاتَهُ وَكَانَ مَيِّتًا صَحَّ فِي الْأَظْهَرِ
[الرَّابِعُ مِنْ أَرْكَانُ الْخُلْعِ الْعِوَضُ]
(قَوْلُهُ وَعَيْنًا وَمَنْفَعَةً) لَوْ خَالَعَهَا عَلَى تَعْلِيمِ سُورَةٍ مِنْ الْقُرْآنِ فَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ فِي كِتَابِ الصَّدَاقِ حَيْثُ قَالُوا بِالتَّعَذُّرِ إنَّهُ لَا يَصِحُّ وَ (قَوْلُهُ فَإِنْ خَالَعَ عَلَى مَجْهُولٍ إلَخْ) شَمَلَ مَا لَوْ خَالَعَ عَلَى مَعْلُومٍ وَمَجْهُولٍ فَإِنَّ الْمُعْتَمَدَ فَسَادُ الْمُسَمَّى كُلِّهِ، وَوُجُوبُ مَهْرِ الْمِثْلِ وَإِنَّمَا تَبِينُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ فِي الْخُلْعِ بِالْمَجْهُولِ إذَا لَمْ يُعَلِّقْ أَوْ عَلَّقَ بِإِعْطَائِهِ وَأَمْكَنَ مَعَ الْجَهْلِ فَلَوْ قَالَ إنْ أَبْرَأْتنِي مِنْ صَدَاقِك مَثَلًا وَهُوَ مَجْهُولٌ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا لَمْ تَطْلُقْ وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ لَا يَتَعَلَّقَ بِهَذَا الدَّيْنِ زَكَاةٌ فَإِنْ تَعَلَّقَتْ بِهِ وَقَالَ إنْ أَبْرَأْتنِي مِنْ صَدَاقِك أَوْ دَيْنِك فَأَنْت طَالِقٌ فَأَبْرَأَتْهُ لَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ لِأَنَّهُ مُعَلَّقٌ عَلَى الْإِبْرَاءِ مِنْ جَمِيعِ الدَّيْنِ وَقَدْ اسْتَحَقَّ بَعْضَهُ الْفُقَرَاءُ فَلَا تَصِحُّ الْبَرَاءَةُ مِنْ ذَلِكَ الْبَعْضِ فَلَمْ تُوجَدْ الصِّفَةُ كَمَا لَوْ بَاعَ الْمَالَ الَّذِي تَعَلَّقَتْ بِهِ الزَّكَاةُ بَعْدَ الْحَوْلِ فَإِنَّهُ يَبْطُلُ فِي قَدْرِهَا.
(قَوْلُهُ أَوْ مَا فِي كَفِّهَا) فِي بَعْضِ النُّسَخِ الْمُعْتَمَدَةِ كُلِّهَا (قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَتْ فَارِغَةً وَعَلِمَ بِهِ) إنَّمَا وَقَعَ هُنَا بَائِنًا لِأَنَّهُ يَتَضَمَّنُ اعْتِبَارَ الْمَالِ لِأَنَّ قَوْلَهُ فِي كَفِّهَا صِفَةٌ لِمَا أَوْصَلَهُ لَهَا غَايَتُهُ أَنَّهُ وَصَفَهُ بِصِفَةٍ كَاذِبَةٍ فَتَلْغُو فَيَصِيرُ كَأَنَّهُ خَالَعَهَا عَلَى شَيْءٍ مَجْهُولٍ فَيَجِبُ مَهْرُ مِثْلٍ جَوْجَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَلِلرَّافِعِيِّ فِي التَّعْلِيلِ نَظَرٌ إلَخْ) وَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِيهِ فَإِنَّ الدَّمَ قَدْ يُقْصَدُ لِأَغْرَاضٍ وَقَضِيَّتُهُ وُجُوبُ مَهْرِ الْمِثْلِ وَيَكُونُ ذِكْرُ الدَّمِ كَالسُّكُوتِ عَنْ الْمَهْرِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ ذِكْرَهُ مَا لَا يُقْصَدُ صَارِفٌ لِلَّفْظِ عَنْ اقْتِضَائِهِ الْعِوَضَ بِخِلَافِ السُّكُوتِ عَنْهُ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ قَائِلَهُ بَنَاهُ عَلَى أَنَّ الدَّمَ غَيْرُ مَقْصُودٍ وَالرَّافِعِيُّ بَنَى كَلَامَهُ عَلَى أَنَّهُ مَقْصُودٌ نَعَمْ أَجَابَ ابْنُ الرِّفْعَةِ بِأَنَّ الدَّمَ وَإِنْ قُصِدَ فَإِنَّمَا يُقْصَدُ لِأَغْرَاضٍ تَافِهَةٍ
عَلَيْهَا (بِمَهْرِ الْمِثْلِ) لَا بِبَدَلِ الثَّوْبِ لِأَنَّ الطَّلَاقَ تَعَلَّقَ بِعَيْنِهِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ خَالَعَهَا عَلَيْهِ بِخِلَافِهِ ثَمَّ فَإِنَّهُ إنَّمَا تَعَلَّقَ بِعِوَضٍ فِي الذِّمَّةِ (فَإِنْ قَدَّرَ) الزَّوْجُ (لِوَكِيلِهِ فِي الْخُلْعِ مَالًا فَزَادَ) عَلَيْهِ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ أَوْ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (صَحَّ) لِأَنَّهُ أَتَى بِالْمَأْذُونِ فِيهِ وَزَادَ فِي الْأَوْلَى خَيْرًا.
(أَوْ نَقَصَ) عَنْهُ (لَمْ تَطْلُقْ) لِلْمُخَالَفَةِ كَمَا فِي الْبَيْعِ (وَإِنْ أَطْلَقَ) التَّوْكِيلَ فِي الْخُلْعِ (فَخَالَعَهَا بِمَهْرِ الْمِثْلِ أَوْ أَكْثَرَ) مِنْهُ (صَحَّ) لِأَنَّهُ أَتَى بِمُقْتَضَى مُطْلَقِ الْخُلْعِ وَزَادَ فِي الثَّانِيَةِ خَيْرًا وَكَمَا يُحْمَلُ إطْلَاقُ التَّوْكِيلِ فِي الْبَيْعِ عَلَى ثَمَنِ الْمِثْلِ (أَوْ) خَالَعَ (بِدُونِهِ وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ) كَمَا لَوْ خَالَعَ بِخَمْرٍ وَفَارَقَتْ النَّقْصَ عَنْ مُقَدَّرِ الزَّوْجِ بِصَرِيحِ الْمُخَالَفَةِ لَهُ فِيهَا بِخِلَافِهِ فِي هَذِهِ وَهَذَا مَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَصَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَتَصْحِيحِ التَّنْبِيهِ وَحَكَاهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْعِرَاقِيِّينَ وَالرُّويَانِيِّ وَفِي الْمُهِمَّاتِ أَنَّ الْفَتْوَى عَلَيْهِ وَصَحَّحَ فِي الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ أَنَّهُ لَا طَلَاقَ أَصْلًا كَمَا فِي الْبَيْعِ بِدُونِ ثَمَنِ الْمِثْلِ وَقَالَ الرَّافِعِيُّ كَأَنَّهُ أَقْوَى تَوْجِيهًا وَقَالَ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ إنَّهُ الْأَقْوَى وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْبَغَوِيّ.
(وَخُلْعُ الْوَكِيلِ بِالْمُؤَجَّلِ أَوْ بِغَيْرِ جِنْسِ الْمُسَمَّى أَوْ) بِغَيْرِ (نَقْدِ الْبَلَدِ كَالنُّقْصَانِ) أَيْ كَخُلْعِهِ بِأَنْقَصَ مِنْ الْمُقَدَّرِ أَوْ مَهْرِ الْمِثْلِ (وَإِنْ وَكَّلَتْهُ لِيَخْتَلِعَهَا بِمِائَةٍ فَاخْتَلَعَ) بِهَا أَوْ بِدُونِهَا (جَازَ) لِأَنَّهُ أَتَى فِي الْأُولَى بِالْمَأْذُونِ فِيهِ وَزَادَ فِي الثَّانِيَةِ خَيْرًا (أَوْ بِأَكْثَرَ) مِنْهَا (فِي مَالِهَا أَوْ بِغَيْرِ جِنْسِهِ) أَيْ الْعِوَضِ كَأَنْ قَالَتْ لَهُ خَالِعْ بِدَرَاهِمَ فَخَالَعَ بِدَنَانِيرَ أَوْ ثَوْبٍ (وَزَعَمَهُ بِوَكَالَةٍ) مِنْهَا (نَفَذَ) الْخُلْعُ بِخِلَافِ وَكِيلِ الزَّوْجِ إذَا نَقَصَ عَنْ مُقَدَّرِهِ كَمَا مَرَّ لِمُخَالَفَةِ الزَّوْجِ الْمَالِكِ لِلطَّلَاقِ وَالْمَرْأَةُ لَا تَمْلِكُهُ وَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ مِنْهَا قَبُولُ الْعِوَضِ فَمُخَالَفَةُ وَكِيلِهَا إنَّمَا تُؤَثِّرُ فِي الْعِوَضِ وَفَسَادُهُ لَا يَمْنَعُ الْبَيْنُونَةَ وَلِأَنَّ الْخُلْعَ مِنْ جَانِبِ الزَّوْجِ فِيهِ شَوْبُ تَعْلِيقٍ فَكَأَنَّ التَّعْلِيقَ بِالْمُقَدَّرِ وَعِنْدَ نَقْصِهِ لَمْ تَحْصُلْ الصِّفَةُ (وَلَزِمَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ) سَوَاءٌ أَزَادَ عَلَى مُقَدَّرِهَا أَمْ نَقَصَ لِفَسَادِ الْعِوَضِ قَالَ فِي الْحَاوِي الصَّغِيرِ وَعَلَى وَكِيلِهَا الزَّائِدُ عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ وَإِذَا غَرِمَهُ لَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَيْهَا لِأَنَّهُ الْتَزَمَهُ مِنْ عِنْدِهِ وَاسْتَشْكَلَ الْبَارِزِيُّ لُزُومَ الزَّائِدِ بِأَنَّ مَهْرَ الْمِثْلِ إنَّمَا وَجَبَ لِفَسَادِ الْعِوَضِ فَلَا وَجْهَ لِلُزُومِهِ قَالَ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ الْغَزَالِيُّ وَلَا الرَّافِعِيُّ.
(وَلَا يُطَالِبُ وَكِيلَهَا) بِمَا لَزِمَهَا (إلَّا إنْ ضَمِنَ) كَأَنْ يَقُولَ عَلَى إنِّي ضَامِنٌ فَيُطَالَبُ بِمَا سُمِّيَ وَإِنْ زَادَ عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ وَلَا يُؤَثِّرُ تَرَتُّبُ ضَمَانِهِ عَلَى إضَافَةٍ فَاسِدَةٍ لِأَنَّ الْخُلْعَ عَقْدٌ يَسْتَقِلُّ بِهِ الْأَجْنَبِيُّ فَجَازَ أَنْ يُؤَثِّرَ فِيهِ الضَّمَانُ بِمَعْنَى الِالْتِزَامِ وَإِنْ تَرَتَّبَ عَلَى ذَلِكَ خِلَافُ ضَمَانِ الثَّمَنِ وَنَحْوُهُ (فَإِنْ أَضَافَ) الْوَكِيلُ (الْخُلْعَ إلَى نَفْسِهِ) أَوْ أَطْلَقَهُ وَلَمْ يَنْوِهَا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْإِمَامِ وَغَيْرِهِ (فَهُوَ كَالْأَجْنَبِيِّ) فَيَلْزَمُهُ الْعِوَضُ لِأَنَّ اخْتِلَاعَ الْأَجْنَبِيِّ لِنَفْسِهِ صَحِيحٌ فَإِضَافَتُهُ إلَى نَفْسِهِ أَوْ إطْلَاقُهُ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ إعْرَاضٌ عَنْ التَّوْكِيلِ وَاسْتِبْدَادٌ بِالْخُلْعِ مَعَ الزَّوْجِ (وَإِنْ أَطْلَقَ) الْخُلْعَ (وَلَمْ يُضِفْ) إلَيْهِ وَلَا إلَيْهَا وَقَدْ نَوَاهَا (طُولِبَ) بِمَا سَمَّاهُ وَإِنْ زَادَ عَلَى مَا سَمَّتْهُ وَعَلَيْهَا مِنْهُ مَا سَمَّتْهُ لِأَنَّ صَرْفَ اللَّفْظِ الْمُطْلَقِ إلَيْهِ مُمْكِنٌ فَكَأَنَّهُ افْتَدَاهَا بِمُسَمَّاهَا وَزِيَادَةٍ مِنْ عِنْدِهِ فَعَلَيْهِ مَا زَادَهُ وَفُهِمَ بِالْأَوْلَى مَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ مِنْ أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ فِيمَا لَوْ أَضَافَ مُسَمَّاهَا إلَيْهَا وَمَا زَادَهُ إلَيْهِ.
(وَ) إذَا غَرِمَ فِي هَذِهِ وَفِي مَسْأَلَةِ الضَّمَانِ (رَجَعَ) عَلَيْهَا (لَكِنْ بِقَدْرِ مَا سَمَّتْ) فَقَطْ إنْ سَمَّتْ شَيْئًا لِأَنَّهَا لَمْ تَرْضَ بِأَكْثَرَ مِنْهُ وَلِأَنَّ الزَّائِدَ فِي مَسْأَلَةِ الضَّمَانِ تَوَلَّدَ مِنْ فِعْلِهِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ لَهَا أَنْ تَرْجِعَ عَلَيْهِ فِيهَا بِمَا غَرِمَتْهُ زَائِدًا عَلَى مُسَمَّاهَا وَيَكُونُ اسْتِقْرَارُ الزَّائِدِ عَلَيْهِ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ (وَإِنْ أَطْلَقَتْ التَّوْكِيلَ فَكَأَنَّهَا قَدَّرَتْ مَهْرَ الْمِثْلِ) فَيَأْتِي فِيهِ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ قَدْ يُخَالِعُ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ فَإِنْ قَدَّرَ لِوَكِيلِهِ فِي الْخُلْعِ إلَخْ) وَجْهُ صِحَّةِ تَوْكِيلِهِ فِي الطَّلَاقِ أَنَّهُ رَفْعُ عَقْدٍ فَأَشْبَهَ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ أَطْلَقَ التَّوْكِيلَ فِي الْخُلْعِ إلَخْ) شَمَلَ مَا لَوْ قَالَ: خَالِعْ زَوْجَتِي.
وَلَمْ يَقُلْ بِمَالٍ وَفَرَّعْنَا عَلَى أَنَّ مُطْلَقَ الْخُلْعِ لَا يَقْتَضِي مَالًا حَمْلًا لَهُ عَلَى الْخُلْعِ الْمُعْتَادِ عُرْفًا وَهُوَ الْخُلْعُ بِالْمَالِ (قَوْلُهُ وَصَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَفِي الْمُهِمَّاتِ إنَّ الْفَتْوَى عَلَيْهِ) وَجَزَمَ بِهِ فِي إرْشَادِهِ وَقَالَ فِي تَمْشِيَتِهِ إنَّهُ الْمَذْهَبُ
(قَوْلُهُ أَيْ كَخُلْعِهِ بِأَنْقَصِ مِنْ الْمُقَدَّرِ) أَيْ فِي الثَّانِيَةِ وَفِيمَا إذَا عَيَّنَ لَهُ الْمُوَكِّلُ نَقْدَ الْبَلَدِ وَالْحَالَ (قَوْلُهُ أَوْ مَهْرُ الْمِثْلِ) أَيْ فِي الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ وَعِبَارَةُ الْأَنْوَارِ وَخَلَعَ وَكِيلُهُ بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ أَوْ بِغَيْرِ جِنْسِ الْمُسَمَّى أَوْ بِالتَّأْجِيلِ كَخُلْعِهِ بِدُونِ الْمُقَدَّرِ إنْ قَدَّرَ وَبِدُونِ مَهْرِ الْمِثْلِ إنْ أَطْلَقَ (قَوْلُهُ قَالَ فِي الْحَاوِي الصَّغِيرِ وَعَلَى وَكِيلِهَا الزَّائِدُ إلَخْ) قَالَ فِي تَمْشِيَتِهِ وَاَلَّذِي صَحَّحَهُ الْأَصْحَابُ أَنَّ الْوَاجِبَ مَهْرُ الْمِثْلِ فَقَطْ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَى الْوَكِيلِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ.
(قَوْلُهُ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ الْغَزَالِيُّ وَلَا الرَّافِعِيُّ) وَإِنَّمَا قَالَ الرَّافِعِيُّ وَهَلْ يُطَالِبُ الْوَكِيلُ بِالْوَاجِبِ عَلَيْهَا قَالَ الْأَئِمَّةُ لَا يُطَالِبُ إلَّا أَنْ يَقُولَ عَلَى أَنِّي ضَامِنٌ فَيُطَالِبُ بِمَا سَمَّى وَإِذَا أَخَذَهُ الزَّوْجُ مِنْهُ فَفِي التَّهْذِيبِ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهَا إلَّا بِمَا سَمَّتْ وَيَجِيءُ فِيهِ قَوْلٌ آخَرُ إنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِالْوَاجِبِ عَلَيْهَا وَهُوَ مَهْرُ الْمِثْلِ ثُمَّ قَالَ أَعْنِي الْبَارِزِيَّ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ فَإِنَّ الْمُسَمَّى قَدْ يَكُونُ أَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ أَوْ أَقَلَّ وَمُطَالَبَتُهُ لَهَا بِأَكْثَرَ مِنْ الْوَاجِبِ عَلَيْهَا أَوْ بِأَقَلَّ مِنْهُ بَعِيدٌ (قَوْلُهُ وَلَا يُطَالِبُ وَكِيلَهَا بِمَا لَزِمَهَا) فَلَوْ جَحَدَتْ الْوَكَالَةَ لَمْ يَغْرَمْ الْوَكِيلُ وَلِلزَّوْجِ تَحْلِيفُهَا دُونَهُ وَيَقَعُ الطَّلَاقُ بَائِنًا إنْ كَذَّبَهَا الزَّوْجُ فَإِنْ صَدَّقَهَا وَقَعَ رَجْعِيًّا (قَوْلُهُ وَإِنْ أَطْلَقَ وَلَمْ يُضِفْ طُولِبَ بِمَا سَمَّاهُ) عُلِمَ مِنْهُ أَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَنْوِيَ الْمُوَكِّلَةَ فَإِنْ أَطْلَقَ وَلَمْ يَنْوِهَا نَزَلَ الْخُلْعُ عَلَيْهِ وَصَارَ خُلْعَ أَجْنَبِيٍّ وَانْقَطَعَتْ الطِّلْبَةُ عَنْ الْمَرْأَةِ جَزَمَ بِهِ الْإِمَامُ وَقَالَ إنَّهُ بَيِّنٌ لَا إشْكَالَ فِيهِ وَهُوَ كَمَا قَالَ وَكَلَامُ الْعِرَاقِيِّينَ مُصَرَّحٌ بِهِ وَقَاسُوهُ عَلَى مَا لَوْ اشْتَرَى شَيْئًا مُطْلَقًا فَإِنَّهُ يَقَعُ لِنَفْسِهِ وَقَالَ الْغَزَالِيُّ يَقَعُ عَلَيْهَا كَمَا لَوْ نَوَاهَا وَحَاوَلَ ابْنُ الرِّفْعَةِ إثْبَاتَ خِلَافٍ فِيهِ وَلَمْ يَقِفْ عَلَى كَلَامِ الْإِمَامِ.
وَأَعْجَبُ مِنْهُ جَزْمُ الْغَزَالِيُّ بِخِلَافِهِ مِنْ غَيْرِ تَنْبِيهٍ عَلَيْهِ لَكِنَّ كَلَامَ الْغَزَالِيِّ فِي صُورَةِ الْمُوَافَقَةِ وَكَلَامُنَا فِي الْمُخَالَفَةِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ فِي صُورَةِ الْمُوَافَقَةِ مَعَ الْإِطْلَاقِ قَرِينَةٌ تَوْكِيلُهَا تَقْتَضِي تَنْزِيلَ جَعْلِهِ عَلَيْهَا وَفِي الْمُخَالَفَةِ تَنْزِيلُهُ عَلَيْهِ ر
بِهِ أَوْ بِأَقَلَّ أَوْ بِأَكْثَرَ مِنْهُ وَإِنَّهُ يُطَالَبُ بِمَا سَمَّاهُ وَإِنْ زَادَ عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ وَإِنَّهُ إذَا آلَ الْأَمْرُ إلَى رُجُوعِهِ عَلَيْهَا لَا يَرْجِعُ إلَّا بِقَدْرِ مَهْرِ الْمِثْلِ (فَرْعٌ) لَوْ (خَالَعَ وَكِيلُهَا) الزَّوْجَ (بِخَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ) مَثَلًا (وَلَوْ بِإِذْنِهَا) فِيهِ (نَفَذَ) لِأَنَّهُ وَقَعَ بِعِوَضٍ مَقْصُودٍ وَفَارَقَ نَظِيرَهُ فِي الْبَيْعِ بِأَنَّ فِي الْخُلْعِ مَعْنَى التَّعْلِيقِ فَكَأَنَّ الزَّوْجَ عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِقَبُولِ ذَلِكَ فَأَشْبَهَ مَا إذَا خَاطَبَهَا بِهِ فَقَبِلَتْ.
(وَلَزِمَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ) لِفَسَادِ الْعِوَضِ (أَوْ) خَالَعَ (وَكِيلُهُ) أَيْ الزَّوْجِ (عَلَى خَمْرٍ) مَثَلًا وَكَانَ قَدْ (وَكَّلَهُ بِذَلِكَ فَكَذَلِكَ) أَيْ فَيَنْفُذُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ (لَا إنْ خَالَفَ) وَكِيلَهُ (فَأَبْدَلَ خَمْرًا) وَكَّلَهُ بِالْخُلْعِ بِهَا (بِخِنْزِيرٍ فَيَلْغُو) أَيْ الْخُلْعُ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَأْذُونٍ فِيهِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ هُنَا وَقَدْ قَدَّمَهُ كَأَصْلِهِ فِي بَابِ الْوَكَالَةِ
(فَرْعٌ فِي فَتَاوَى الْبَغَوِيّ أَنَّ مَنْ قَالَتْ لِوَكِيلِهَا اخْتَلِعْنِي بِطَلْقَةٍ عَلَى أَلْفٍ فَاخْتَلَعَهَا بِثَلَاثَةٍ عَلَى أَلْفٍ فَإِنْ أَضَافَ) الْخُلْعَ (إلَيْهَا وَقَعَ طَلْقَةً بِثُلُثِ الْأَلْفِ) عَلَيْهَا (وَإِلَّا) بِأَنْ أَطْلَقَ وَنَوَاهَا أَخْذًا مِمَّا مَرَّ (وَقَعَ الثَّلَاثُ بِأَلْفٍ عَلَيْهَا) مِنْهُ (ثُلُثُهُ) فَقَطْ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ مَسْأَلَتُهَا إلَّا بِهِ (وَالْبَاقِي عَلَى الْوَكِيلِ) قَالَ فِي الْأَصْلِ وَفِي ذَلِكَ نَظَرٌ وَسَيَأْتِي أَنَّهَا لَوْ قَالَتْ طَلِّقْنِي وَاحِدَةً بِأَلْفٍ فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا وَقَعَ الثَّلَاثُ وَاحِدَةً مِنْهَا بِالْأَلْفِ انْتَهَى وَيُجَابُ بِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ فِي خُلْعِ الزَّوْجَةِ مَعَ الزَّوْجِ مَا لَا يُحْتَمَلُ فِي خُلْعِ وَكِيلِهَا مَعَهُ.
(وَفِيهَا) أَيْ فِي فَتَاوَى الْبَغَوِيّ (أَنَّهَا إنْ وَكَّلَتْهُ) فِي أَنَّهُ (يَخْتَلِعُهَا بِثَلَاثٍ عَلَى أَلْفٍ فَاخْتَلَعَهَا وَاحِدَةً بِأَلْفٍ وَأَضَافَ إلَيْهَا لَمْ يَقَعْ) طَلَاقٌ (وَإِلَّا وَقَعَ وَلَزِمَ الْوَكِيلَ مَا سَمَّاهُ وَ) فِيهَا أَنَّهُ (إنْ قَالَ) الزَّوْجُ (لِوَكِيلِهِ خَالِعْهَا ثَلَاثًا بِأَلْفٍ فَخَالَعَ وَاحِدَةً بِأَلْفٍ نَفَذَ) الْخُلْعُ لِأَنَّهُ زَادَ خَيْرًا (وَ) إنَّهُ (إنْ وَكَّلَ رَجُلًا بِتَطْلِيقِهَا بِأَلْفٍ وَآخَرَ) بِتَطْلِيقِهَا (بِأَلْفَيْنِ فَإِنْ أَوْجَبَا مَعًا وَأَجَابَتْهُمَا مَعًا لَمْ يَنْفُذْ) أَيْ الطَّلَاقُ لِعَدَمِ التَّرْجِيحِ (وَإِلَّا نَفَذَ السَّابِقُ) مِنْهُمَا (وَكَذَا لَوْ وَكَّلَهُمَا كَذَلِكَ فِي بَيْعٍ) بِأَنْ وَكَّلَ رَجُلًا يَبِيعُ عَبْدَهُ بِأَلْفٍ وَآخَرَ يَبِيعُهُ بِأَلْفَيْنِ فَإِنْ عَقَدَا مَعًا لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ وَالْأَصَحُّ السَّابِقُ وَفِيهَا أَيْضًا لَوْ قَالَتْ لِوَكِيلِهَا اخْتَلِعْنِي بِمَا اسْتَصْوَبْت فَاخْتَلَعَهَا بِأَلْفٍ فِي ذِمَّتِهَا أَوْ بِصَدَاقٍ لَهَا فِي ذِمَّةِ الزَّوْجِ جَازَ أَوْ بِعَيْنٍ مِنْ مَالِهَا لَمْ يَجُزْ لِأَنَّ مَا يُفَوَّضُ إلَى الرَّأْيِ يَنْصَرِفُ إلَى الذِّمَّةِ عَادَةً لَا إلَى الْأَعْيَانِ كَمَا لَوْ قَالَ اشْتَرِ لِي عَبْدًا بِمَا شِئْت.
(وَفِي فَتَاوَى الْقَفَّالِ) إنَّهُ (لَوْ وَكَّلَهُ بِتَطْلِيقِ زَوْجَتِهِ ثَلَاثًا وَطَلَّقَهَا وَاحِدَةً بِأَلْفٍ وَقَعَ) الطَّلَاقُ (رَجْعِيًّا) بِلَا مَالٍ (وَمُقْتَضَاهُ) أَنَّهُ (لَوْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا بِهِ) أَيْ بِأَلْفٍ (لَا مَالٍ) أَيْضًا (وَلَا يَبْعُدُ ثُبُوتُهُ) أَيْ الْمَالِ وَإِنْ لَمْ يَتَعَرَّضْ الزَّوْجُ لَهُ كَمَا لَوْ قَالَ خَالِعْهَا بِمِائَةٍ فَخَالِعهَا بِأَكْثَرَ قَالَ الرَّافِعِيُّ لِأَنَّ الْمُوَكِّلَ بِهِ الطَّلَاقُ وَهُوَ قَدْ يَكُونُ بِمَالٍ وَقَدْ يَكُونُ بِغَيْرِهِ فَإِذَا أَتَى بِمَا وَكَّلَهُ بِهِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَجَبَ أَنْ يَجُوزَ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَفِيمَا قَالَهُ نَظَرٌ لِأَنَّهُ وَكَّلَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا بِلَا عِوَضٍ فَهُوَ كَمَا لَوْ وَكَّلَهُ بِهِبَةِ شَيْءٍ لِزَيْدٍ فَبَاعَهُ لَهُ لَمْ يَصِحَّ وَلَوْ وَكَّلَهُ بِبَيْعِ شَيْءٍ بِمِائَةٍ فَبَاعَهُ بِأَزْيَدَ جَازَ وَإِدْخَالُ الْعِوَضِ فِي مِلْكِ الْمُوَكِّلِ مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ لَهُ جُمْلَةً بَعِيدٌ وَلَيْسَ ذَلِكَ كَالزِّيَادَةِ التَّابِعَةِ انْتَهَى وَقَدْ يُجَابُ بِمَنْعِ قَوْلِهِ لِأَنَّهُ وَكَّلَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا بِلَا عِوَضٍ لِأَنَّ التَّوْكِيلَ فِي الطَّلَاقِ لَا يَقْتَضِي عَدَمَ الْعِوَضِ غَايَتُهُ أَنَّهُ لَا يَقْتَضِي الْعِوَضَ بِخِلَافِ التَّوْكِيلِ فِي الْهِبَةِ فَمَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ فِقْهٌ وَاضِحٌ مَأْخُوذٌ مِمَّا مَرَّ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ فِي مَسْأَلَةِ الْبُوشَنْجِيِّ.
لَكِنْ مَا زَعَمَهُ مِنْ أَنَّ مُقْتَضَى كَلَامِ الْقَفَّالِ عَدَمُ ثُبُوتِ الْمَالِ فِيمَا قَالَهُ مَمْنُوعٌ لِأَنَّ كَلَامَ الْقَفَّالِ إنَّمَا هُوَ فِيمَا إذَا خَالَفَ الْوَكِيلُ الزَّوْجَ فِي الْعَدَدِ وَالْمُقْتَضَى الْمَذْكُورُ فِيمَا إذَا لَمْ يُخَالِفْهُ فِيهِ فَافْهَمْ
(الرُّكْنُ الْخَامِسُ الصِّيغَةُ وَيُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَتَخَلَّلَ بَيْنَ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ كَلَامُ أَجْنَبِيٍّ كَثِيرٌ) مِمَّنْ يُطْلَبُ مِنْهُ الْجَوَابُ لِإِشْعَارِهِ بِالْإِعْرَاضِ بِخِلَافِ الْيَسِيرِ مُطْلَقًا وَالْكَثِيرُ مِمَّنْ لَمْ يُطْلَبْ مِنْهُ الْجَوَابُ (فَإِنْ تَخَلَّلَتْ رِدَّةٌ) بِكَلَامٍ أَوْ غَيْرِهِ (قَبْلَ الدُّخُولِ تَنَجَّزَتْ الْفُرْقَةُ بِالرِّدَّةِ) فَلَا يَقَعُ طَلَاقٌ (أَوْ بَعْدَهُ فَالطَّلَاقُ مَوْقُوفٌ فَإِنْ أَسْلَمَتْ فِي الْعِدَّةِ نَفَذَ) الطَّلَاقُ (وَلَزِمَ
[حاشية الرملي الكبير]
[فَرْعٌ قَالَتْ لِوَكِيلِهَا اخْتَلِعْنِي بِطَلْقَةٍ عَلَى أَلْفٍ فَاخْتَلَعَهَا بِثَلَاثَةٍ عَلَى أَلْفٍ]
قَوْلُهُ فِي فَتَاوَى الْبَغَوِيّ إلَخْ) وَفِيهَا لَوْ قَالَتْ لِوَكِيلِهَا اخْتَلِعْنِي بِمَا اسْتَصْوَبَتْ فَاخْتَلَعَهَا عَلَى مَالٍ فِي ذِمَّتِهَا أَوْ صَدَاقِهَا فِي ذِمَّةِ الزَّوْجِ جَازَ أَوْ بِعَيْنٍ مِنْ مَالِهَا لَمْ يَجُزْ كَمَا فِي نَظِيرِهِ مِنْ الشِّرَاءِ وَسَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ قَرِيبًا (قَوْلُهُ وَسَيَأْتِي أَنَّهَا لَوْ قَالَتْ طَلَّقْتنِي وَاحِدَةً إلَخْ) يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ السُّؤَالَ وَالْجَوَابَ فِي مَسْأَلَتِنَا قَدْ اتَّفَقَا عَلَى تَوْزِيعِ الْأَلْفِ عَلَى الطَّلْقَاتِ الثَّلَاثِ فَلَزِمَ الْمُوَكِّلَةَ مِنْهُ حِصَّةُ مَا أَذِنَتْ فِيهِ وَلَزِمَ الْوَكِيلَ بَاقِيهِ لِأَنَّهُ يَسْتَقِلُّ بِالْخُلْعِ بِخِلَافِهِمَا فِي تِلْكَ فَإِنَّهُمَا إنَّمَا اتَّفَقَا عَلَى إيقَاعِ الْوَاحِدَةِ بِالْأَلْفِ وَالزَّوْجُ قَدْ اسْتَقَلَّ بِإِيقَاعِ الْأُخْرَيَيْنِ مَجَّانًا.
(فَرْعٌ) لَوْ قَالَ خَالَعَهَا بِعَبْدٍ فَإِنْ ذَكَرَ نَوْعَهُ صَحَّ الْخُلْعُ بِهِ وَإِلَّا فَهَلْ تَصِحُّ الْوَكَالَةُ وَجْهَانِ فَإِنْ صَحَّتْ فَخَالَعَ بِمُعَيَّنٍ قِيمَتُهُ مَهْرُ الْمِثْلِ جَازَ أَوْ بِمَوْصُوفٍ بِصِفَةِ السَّلَمِ فَهَلْ يَجُوزُ وَجْهَانِ الْأَصَحُّ صِحَّةُ الْوَكَالَةِ وَنُفُوذُ الْخُلْعِ (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ قَالَ اشْتَرِ لِي عَبْدًا بِمَا شِئْت) يَنْصَرِفُ ذَلِكَ إلَى ثَمَنِ الذِّمَّةِ لَا إلَى الْعَيْنِ (قَوْلُهُ وَلَا يَبْعُدُ ثُبُوتُهُ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ قَالَ خَالِعْهَا بِمِائَةٍ فَخَالَعَهَا بِأَكْثَرَ) فَارَقَ مَا لَوْ وَكَّلَهُ بِبَيْعِهِ مِنْ زَيْدٍ بِقَدْرٍ فَبَاعَهُ لَهُ بِأَكْثَرَ مِنْهُ بِأَنَّ الْخُلْعَ إنَّمَا يَقَعُ غَالِبًا عِنْدَ الشِّقَاقِ إمَّا ظَاهِرًا وَإِمَّا بَاطِنًا وَمَعَ ذَلِكَ فَيَبْعُدُ قَصْدُ الْمُحَابَاةِ
[الْخَامِسُ مِنْ أَرْكَان الْخَلْع الصِّيغَةُ]
(قَوْلُهُ الرُّكْنُ الْخَامِسُ الصِّيغَةُ بِاللَّفْظِ مِنْ النَّاطِقِ) وَفِي مَعْنَاهُ إشَارَةُ الْأَخْرَسِ الْمُفْهِمَةُ وَالْكِتَابَةُ مِنْهُمَا (قَوْلُهُ كَلَامُ أَجْنَبِيٍّ كَثِيرٌ) أَمَّا الْيَسِيرُ فَالصَّحِيحُ فِي النِّهَايَةِ مَا فِي الْمُحَرَّرِ هُنَا احْتِمَالُهُ وَيُؤَيِّدُهُ صِحَّةُ الْآذَانِ وَمَا إذَا طَلَبَتْ ثَلَاثًا بِأَلْفٍ فَطَلَّقَ وَاحِدَةً مَجَّانًا وَثِنْتَيْنِ بِثُلُثَيْ الْأَلْفِ لِتَخَلُّلِ مَا أَوْقَعَهُ مَجَّانًا.
وَاحْتَجَّ مُحْتَجُّونَ بِأَنَّهُ لَوْ قَالَتَا طَلِّقْنَا بِأَلْفٍ ثُمَّ ارْتَدَّتَا بَعْدَ الدُّخُولِ ثُمَّ أَجَابَهُمَا وَعَادَتَا فِي الْعِدَّةِ بَانَ نُفُوذُهُ نَصَّ عَلَيْهِ وَلَوْ عَادَتْ إحْدَاهُمَا فَقَطْ وَقَعَ عَلَيْهَا وَأَجَابَ بِأَنَّ الطَّالِبَ قَدْ يَشْتَغِلُ بَعْدَ خِطَابِهِ بِشَيْءٍ آخَرَ وَهُوَ طَالِبٌ لِلْجَوَابِ بِخِلَافِ الْمُخَاطَبِ لِإِشْعَارِهِ بِالْإِعْرَاضِ عَنْهُ لَكِنْ أَجَابَ الْبَغَوِيّ فِيمَا لَوْ بَدَأَ الزَّوْجُ بِمِثْلِ النَّصِّ فَالْفَرْقُ سَاقِطٌ مُنْتَقًى (قَوْلُهُ وَالْكَثِيرُ مِمَّنْ لَمْ يُطْلَبْ مِنْهُ الْجَوَابُ) قَالَ شَيْخُنَا هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى طَرِيقَةٍ ضَعِيفَةٍ تَقَدَّمَ فِي الْبَيْعِ أَنَّ الْأَصَحَّ خِلَافُهَا وَهُوَ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ مَنْ يَطْلُبُ جَوَابَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ
الْمَالُ) أَيْ تَبَيَّنَ ذَلِكَ وَلَمْ يُبْطِلْهُ تَخَلُّلُ الرِّدَّةِ لِأَنَّهَا يَسِيرَةٌ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ تُسَلِّمْ فِي الْعِدَّةِ (فَلَا) طَلَاقَ وَلَا مَالَ وَإِنْ وَقَعَتْ الرِّدَّةُ مَعَ الْقَبُولِ فَالظَّاهِرُ بَيْنُونَتُهَا بِالرِّدَّةِ قَالَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ.
(وَإِنْ سَأَلَتَاهُ) أَيْ زَوْجَتَاهُ (بَعْدَ الدُّخُولِ الطَّلَاقَ بِأَلْفٍ فَأَجَابَهُمَا وَتَخَلَّلَتْ رِدَّتُهُمَا أَوْ رِدَّةُ إحْدَاهُمَا) بَيْنَ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ (أَوْ سَبَقَتْ الرِّدَّةُ) مِنْهُمَا أَوْ مِنْ إحْدَاهُمَا ذَلِكَ (فَطَلَاقُ كُلٍّ) مِنْهُمَا (مَوْقُوفٌ عَلَى إسْلَامِهَا فِي الْعِدَّةِ لَكِنْ) إذَا وَقَعَ إنَّمَا يَقَعُ (بِمَهْرِ الْمِثْلِ) لَا بِنِصْفِ الْأَلْفِ لِلْجَهْلِ بِمَا يَلْزَمُهَا مِنْهُ وَلَا بِحِصَّتِهَا مِنْهُ إذَا وُزِّعَ عَلَى مَهْرِ مِثْلِهِمَا (ثُمَّ الطَّلَاقُ الْمَوْقُوفُ يَتَبَيَّنُ وُقُوعُهُ مِنْ يَوْمِ الطَّلَاقِ) فَتُحْسَبُ الْعِدَّةُ مِنْهُ وَذِكْرُ حُكْمٍ سَبَقَ رِدَّةَ إحْدَاهُمَا مِنْ زِيَادَتِهِ (وَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ هُوَ الْمُبْتَدِئَ وَقَالَ) الْأَوْلَى قَوْلُ الرَّوْضَةِ فَقَالَ (طَلَّقْتُكُمَا بِأَلْفٍ فَارْتَدَّتَا) أَوْ إحْدَاهُمَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (ثُمَّ قَبِلَتَا فَبَيْنُونَةُ إحْدَاهُمَا بِالرِّدَّةِ تَمْنَعُ طَلَاقَ الْأُخْرَى) كَمَا تَمْنَعُ طَلَاقَ نَفْسِهَا فَلَوْ أَسْلَمَتْ إحْدَاهُمَا وَأَصَرَّتْ الْأُخْرَى لَمْ تَطْلُقْ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا كَمَا لَوْ قَبِلَتْ إحْدَاهُمَا دُونَ الْأُخْرَى وَقَدْ مَرَّ أَنَّهُ إذَا ابْتَدَأَ بِالْإِيجَابِ فَلَا بُدَّ مِنْ قَبُولِهِمَا بِخِلَافِ مَا إذَا ابْتَدَأَتَا.
(فَصْلٌ) لَوْ (قَالَ خَالَعْتكِ بِأَلْفٍ فَقَالَتْ قَبِلْت الْأَلْفَ وَ) إنْ (لَمْ يَذْكُرْ الْخُلْعَ أَوْ قَالَتْ) لَهُ (طَلِّقْنِي عَلَى أَلْفٍ فَقَالَ طَلَّقْتُك وَ) إنْ (سَكَتَ) عَنْ ذِكْرِ الْمَالِ (أَوْ قَالَ) لَهَا (الْمُتَوَسِّطُ) بَيْنَهُمَا (اخْتَلَعْتُ نَفْسَك) مِنْهُ (بِكَذَا فَقَالَتْ اخْتَلَعْتُ ثُمَّ قَالَ لَهُ) عَلَى الْفَوْرِ (خَالِعْهَا فَقَالَ) لَهَا (خَالَعْتكِ) أَوْ خَالَعَتْ (كَفَى) فِي صِحَّةِ مَا ذُكِرَ (وَإِنْ لَمْ تَسْمَعْ) أَيْ الْمَرْأَةُ فِي الْأَخِيرَةِ (إلَّا كَلَامَ الْوَكِيلِ) يَعْنِي الْمُتَوَسِّطِ فَلَا يُشْتَرَطُ سَمَاعُهَا الزَّوْجَ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ خَاطَبَ أَصَمَّ فَأَسْمَعَهُ غَيْرُ الْمُخَاطِبِ وَقَبِلَ صَحَّ الْعَقْدُ
(فَصْلٌ لَا رَجْعَةَ فِي طَلَاقِ الْعِوَضِ وَإِنْ فَسَدَ) الْعِوَضُ لِأَنَّهَا إنَّمَا بَذَلَتْهُ لِتَمْلِكَ بُضْعَهَا فَلَا يَمْلِكُ الزَّوْجُ وِلَايَةَ الرُّجُوعِ إلَيْهِ كَمَا أَنَّ الزَّوْجَ إذَا بَذَلَهُ صَدَاقًا لِتَمْلِكَ الْبُضْعَ لَمْ يَكُنْ لِلْمَرْأَةِ وِلَايَةُ الرُّجُوعِ إلَى الْبُضْعِ وَلِأَنَّهُ تَعَالَى جَعَلَهُ فِدْيَةً وَالْفِدْيَةُ خَلَاصُ النَّفْسِ مِنْ السَّلْطَنَةِ عَلَيْهَا.
(وَمَتَى شَرَطَ) فِي الْخُلْعِ (الرَّجْعَةَ) كَخَالَعْتُكِ بِدِينَارٍ عَلَى أَنَّ لِي عَلَيْك الرَّجْعَةَ (بَطَلَ الْعِوَضُ وَوَقَعَ) الطَّلَاقُ (رَجْعِيًّا) لِتَنَافِي شَرْطَيْ الْمَالِ وَالرَّجْعَةِ فَيَتَسَاقَطَانِ وَيَبْقَى أَصْلُ الطَّلَاقِ وَقَضِيَّتُهُ ثُبُوتُ الرَّجْعَةِ (وَإِنْ شَرَطَ) فِيهِ (رَدَّ الْعِوَضِ مَتَى شَاءَ لِيُرَاجَعْ بَانَتْ) لِرِضَاهُ بِسُقُوطِ الرَّجْعَةِ هُنَا وَمَتَى سَقَطَتْ لَا تَعُودُ (بِمَهْرِ الْمِثْلِ) لِفَسَادِ الْعِوَضِ بِفَسَادِ الشَّرْطِ
(فَصْلٌ لَهَا) إنْ كَانَتْ رَشِيدَةً (تَوْكِيلُ امْرَأَةٍ وَكَذَا لَهُ) تَوْكِيلُهَا (فِي خُلْعٍ وَطَلَاقٍ) كَمَا فِي غَيْرِهِمَا وَلِأَنَّ لِلْمَرْأَةِ طَلَاقَ نَفْسِهَا بِقَوْلِهِ لَهَا طَلِّقِي نَفْسَك وَذَلِكَ إمَّا تَمْلِيكٌ لِلطَّلَاقِ أَوْ تَوْكِيلٌ بِهِ إنْ كَانَ تَوْكِيلًا فَذَاكَ أَوْ تَمْلِيكًا فَمَنْ جَازَ تَمْلِيكُهُ لِشَيْءٍ جَازَ تَوْكِيلُهُ بِهِ (وَلَهُ تَوْكِيلُ عَبْدٍ وَسَفِيهٍ) أَيْ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ فِي ذَلِكَ وَلَوْ (بِلَا إذْنٍ) مِنْ السَّيِّدِ وَالْوَلِيِّ إذْ لَا يَتَعَلَّقُ بِوَكِيلِهِ فِي الْخُلْعِ عُهْدَةٌ وَلِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْعَبْدِ وَالسَّفِيهِ لَوْ خَالَعَ لِنَفْسِهِ جَازَ فَجَازَ أَنْ يَكُونَ وَكِيلًا فِي خُلْعِ غَيْرِهِ (لَا فِي الْقَبْضِ) لِلْعِوَضِ بِلَا إذْنٍ لِأَنَّهُمَا لَيْسَا أَهْلًا لِقَبْضِ حَقِّهِمَا.
أَمَّا بِالْإِذْنِ فَيَصِحُّ كَمَا يَصِحُّ قَبْضُ السَّفِيهِ بِهِ كَمَا مَرَّ عَنْ الدَّارَكِيِّ وَالتَّقْيِيدُ بِعَدَمِ الْإِذْنِ فِي هَذِهِ وَذِكْرُ حُكْمِ الْعَبْدِ فِيهَا وَفِيمَا يَأْتِي عَقِبَهَا مِنْ زِيَادَتِهِ (فَإِنْ وَكَّلَهُ) أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا فِي الْقَبْضِ وَقَبَضَ (وَالْعِوَضُ مُعَيَّنٌ) قَالَ السُّبْكِيُّ أَوْ غَيْرُ مُعَيَّنٍ لَكِنَّهُ عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِدَفْعِهِ إلَيْهِ (ضَيَّعَ) الزَّوْجُ مَالَهُ (وَبَرِئَتْ) مِنْهُ الْمَرْأَةُ وَالتَّقْيِيدُ بِالْمُعَيَّنِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَخَرَجَ بِهِ غَيْرُهُ فَلَا تَبْرَأُ الْمَرْأَةُ بِدَفْعِهِ لِأَنَّ مَا فِي الذِّمَّةِ لَا يَتَعَيَّنُ إلَّا بِقَبْضٍ صَحِيحٍ وَتَبِعَ فِي هَذَا السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ وَالْإِطْلَاقُ هُوَ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ ابْنِ الرِّفْعَةِ وَغَيْرِهِ وَهُوَ الْأَقْرَبُ إلَى الْمَنْقُولِ إذَا أَذِنَ الزَّوْجُ لِلسَّفِيهِ مَثَلًا كَإِذْنِ وَلِيِّهِ لَهُ وَوَلِيُّهُ لَوْ أَذِنَ لَهُ فِي قَبْضِ دَيْنٍ لَهُ فَقَبَضَهُ اعْتَدَّ بِهِ كَمَا نَقَلَهُ الْأَصْلُ عَنْ تَرْجِيحِ الْحَنَّاطِيِّ
(وَإِنْ وَكَّلَتْ عَبْدًا) فِي اخْتِلَاعِهَا جَازَ وَلَوْ بِلَا إذْنٍ وَإِذَا امْتَثَلَ (فَاخْتَلَعَهَا) بِعَيْنِ مَالِهَا فَذَاكَ أَوْ بِمَالٍ (فِي الذِّمَّةِ فَإِنْ أَضَافَهُ إلَيْهَا طُولِبَتْ بِهِ وَإِنْ أَطْلَقَ فَإِنْ وَكَّلَتْهُ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ تَعَلَّقَ) الْمَالُ (بِكَسْبِهِ) أَوْ بِمَا فِي يَدِهِ مِنْ مَالِ التِّجَارَةِ كَمَا لَوْ اخْتَلَعَتْ الْأَمَةُ بِإِذْنِ السَّيِّدِ.
(وَرَجَعَ) بِهِ عَلَيْهَا إنْ غَرِمَهُ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ وَكَّلَتْهُ بِلَا إذْنٍ (طُولِبَ) أَيْ طَالَبَهُ الزَّوْجُ جَوَازًا بِالْمَالِ (بَعْدَ الْعِتْقِ) وَطَالَبَهَا فِي الْحَالِ (وَيَرْجِعُ) هُوَ بِهِ (عَلَيْهَا إنْ قَصَدَهُ)
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ وَلَمْ يُبْطِلْهُ تَخَلُّلُ الرِّدَّةِ لِأَنَّهَا يَسِيرَةٌ) عُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّ تَخَلُّلَ الْكَلَامِ الْأَجْنَبِيِّ الْكَثِيرِ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ كَوْنِهِ مِنْ الْمُبْتَدِئِ وَكَوْنِهِ مِنْ الْمُخَاطَبِ الْمَطْلُوبِ جَوَابُهُ (قَوْلُهُ فَالظَّاهِرُ بَيْنُونَتُهَا بِالرِّدَّةِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ قَالَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ) قَالَ شَيْخُنَا عِبَارَةُ الشَّارِحِ فِي شَرْحِ مَنْهَجِهِ تُخَالِفُهُ.
[فَصْلٌ قَالَ خَالَعْتكِ بِأَلْفٍ فَقَالَتْ قَبِلْت الْأَلْفَ]
(قَوْلُهُ أَوْ قَالَتْ لَهُ طَلِّقْنِي عَلَى أَلْفٍ فَقَالَ طَلَّقْتُك إلَخْ) لَوْ قَالَ أَرَدْت ابْتِدَاءَ طَلَاقِهَا قُبِلَ مِنْهُ وَلَهُ الرَّجْعَةُ وَلَهَا تَحْلِيفُهُ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ جَوَابَهَا
[فَصْلٌ لَا رَجْعَةَ فِي طَلَاقِ الْعِوَضِ وَإِنْ فَسَدَ الْعِوَضُ]
(قَوْلُهُ لَتَنَافِي شَرْطَيْ الْمَالِ وَالرَّجْعَةِ إلَخْ) وَأَيْضًا فَالطَّلَاقُ وَاقِعٌ لَا مَحَالَةَ وَإِثْبَاتُ أَحَدِ الْمَشْرُوطَيْنِ لَا بُدَّ مِنْهُ وَالرَّجْعَةُ أَوْلَى بِالثُّبُوتِ لِأَنَّهَا أَقْوَى مِنْ حَيْثُ إنَّهَا تَثْبُتُ بِالشَّرْعِ وَالْمَالُ إنَّمَا يَثْبُتُ بِالشَّرْطِ وَالِالْتِزَامِ
[فَصْلٌ لِلْمَرْأَةِ تَوْكِيلُ امْرَأَةٍ وَكَذَا لَهُ تَوْكِيلُهَا فِي خُلْعٍ وَطَلَاقٍ]
(قَوْلُهُ لَهَا) (تَوْكِيلُ امْرَأَةٍ) أَيْ رَشِيدَةٍ (قَوْلُهُ وَكَذَا لَهُ فِي خُلْعٍ وَطَلَاقٍ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ فِي تَسْلِيطِ وَكِيلِ الْخُلْعِ عَلَى قَبْضِ الْعِوَضِ وَالْخِلَافَ فِي قَبْضِ وَكِيلِ الْبَائِعِ الثَّمَنَ (قَوْلُهُ وَهُوَ الْأَقْرَبُ إلَى الْمَنْقُولِ إذَا أَذِنَ الزَّوْجُ إلَخْ) يُجَابُ بِأَنَّ التَّقْيِيدَ هُوَ الْمُوَافِقُ لِقَوْلِهِمْ لَا يَصِحُّ تَوْكِيلُ السَّفِيهِ وَالرَّقِيقِ فِيمَا لَا يَسْتَقِلُّ بِهِ مِنْ التَّصَرُّفِ إلَّا بِإِذْنٍ مِنْ الْوَلِيِّ أَوْ السَّيِّدِ بَلْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ قَبْضُ السَّفِيهِ كَقَبْضِ الصَّبِيِّ.
فَقِيَاسُ ذَلِكَ أَنْ لَا يَصِحَّ قَبْضُ السَّفِيهِ هُنَا مُطْلَقًا سَوَاءٌ خَالَعَ عَلَى عَيْنٍ أَوْ دَيْنٍ وَيَكُونُ الْمَدْفُوعُ مِنْ ضَمَانِ بَاذِلِهِ (قَوْلُهُ وَوَلِيُّهُ لَوْ أَذِنَ لَهُ فِي قَبْضِ دَيْنٍ لَهُ) أَيْ لِلسَّفِيهِ
(قَوْلُهُ يَرْجِعُ عَلَيْهَا إنْ قَصَدَهُ) أَيْ الرُّجُوعَ يَعْنِي بِأَنْ نَوَاهَا بِاخْتِلَاعِهَا أَوْ أَطْلَقَ بِخِلَافِ مَا إذَا نَوَى نَفْسَهُ بِهِ
أَيْ الرُّجُوعَ وَغَرِمَ وَلَا يُشْكِلُ ذَلِكَ بِعَدَمِ صِحَّةِ ضَمَانِ الْعَبْدِ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ لِأَنَّ الضَّمَانَ ثَمَّ مَقْصُودٌ وَهُنَا إنَّمَا حَصَلَ ضِمْنًا فِي عَقْدِ الْخُلْعِ لَكِنْ فِي اشْتِرَاطِ الْقَصْدِ نَظَرٌ فَإِنْ اُشْتُرِطَ أَيْضًا فِي الْحُرِّ فَهُوَ خِلَافُ ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ فِي اخْتِلَاعِ الْأَجْنَبِيِّ وَإِلَّا اُحْتِيجَ إلَى الْفَرْقِ وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَى الْقَصْدِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمُتَوَلِّي
(وَإِنْ وَكَّلَتْ سَفِيهًا) أَيْ مَحْجُورًا عَلَيْهِ بِسَفَهٍ لَمْ يَصِحَّ وَإِنْ أَذِنَ الْوَلِيُّ لِمَا فِيهِ مِنْ الضَّرَرِ عَلَيْهِ فَلَوْ اخْتَلَعَهَا (وَأَضَافَ الْمَالَ إلَيْهَا صَحَّ) وَلَزِمَهَا الْمَالُ.
وَلَا ضَرَرَ فِيهِ عَلَى السَّفِيهِ (وَإِلَّا) بِأَنْ أَطْلَقَ أَوْ أَضَافَ الْمَالَ إلَيْهِ (وَقَعَ رَجْعِيًّا) كَاخْتِلَاعِ السَّفِيهَةِ نَفْسَهَا (وَلَهُمَا) أَيْ لِلزَّوْجَيْنِ مَعًا (تَوْكِيلُ ذِمِّيٍّ) وَإِنْ كَانَا مُسْلِمَيْنِ لِأَنَّهُ قَدْ يُخَالِعُ الْمُسْلِمَةَ وَيُطَلِّقُهَا بِدَلِيلِ أَنَّهَا لَوْ أَسْلَمَتْ وَتَخَلَّفَ فَخَالَعَهَا فِي الْعِدَّةِ ثُمَّ أَسْلَمَ حُكِمَ بِصِحَّةِ الْخَلْعِ وَلَا يَتَقَيَّدُ ذَلِكَ بِالذِّمِّيِّ بَلْ الْحَرْبِيُّ كَذَلِكَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الرُّويَانِيُّ وَعَبَّرَ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ بِالْكَافِرِ (وَلَوْ وَكَّلَا رَجُلًا فِي تَوَلِّي الطَّرَفَيْنِ) لِلْخُلْعِ (لَمْ يَتَوَلَّهُمَا) كَمَا فِي سَائِرِ الْعُقُودِ (وَلَهُ أَنْ يَتَوَلَّى طَرَفًا) مِنْهُمَا مَعَ الْآخَرِ أَوْ وَكِيلِهِ
(فَصْلٌ يَصِحُّ كَوْنُ الْعِوَضِ مَنْفَعَةً تُسْتَأْجَرُ كَإِرْضَاعِ الطِّفْلِ وَحَضَانَتِهِ) وَلَوْ كَانَ الْوَلَدُ مِنْ غَيْرِهِمَا (مُدَّةً مَعْلُومَةً) كَمَا يَصِحُّ كَوْنُهُ عَيْنًا (فَإِنْ امْتَنَعَ الطِّفْلُ) مِنْ الِارْتِضَاعِ (أَوْ مَاتَ انْفَسَخَ) الْعَقْدُ (فِي الْبَاقِي) مِنْ الْمُدَّةِ لَا فِي الْمَاضِي مِنْهَا عَمَلًا بِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ.
(وَيَرْجِعُ) الزَّوْجُ عَلَيْهَا (بِقِسْطِهِ) أَيْ الْبَاقِي (مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ) إذَا وُزِّعَ عَلَى أُجْرَتَيْ مِثْلِ الْمُدَّتَيْنِ (فَإِنْ خَالَعَهَا عَلَى كَفَالَتِهِ عَشْرَ سِنِينَ تُرْضِعُهُ مِنْهَا سَنَتَيْنِ وَتَحْضُنُهُ وَتُنْفِقُهُ) أَيْ تُنْفِقُ عَلَيْهِ (الْبَاقِيَ) مِنْهَا (وَقَدْرَ كِفَايَةِ كُلِّ يَوْمٍ وَكِسْوَةَ كُلِّ فَصْلٍ) أَوْ سَنَةٍ وَكَانَ ذَلِكَ مِمَّا يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهِ وَوَصْفُهُ (بِصِفَاتِ السَّلَمِ الصَّحِيحِ صَحَّ) الْخُلْعُ بِنَاءً عَلَى صِحَّةِ الْعَقْدِ الْجَامِعِ بَيْنَ عَقْدَيْنِ مُخْتَلِفَيْ الْحُكْمِ لِأَنَّ فِيهِ جَمْعًا بَيْنَ إجَارَةٍ وَسَلَمٍ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يُقَدِّرْ شَيْئًا أَوْ كَانَ مِمَّا لَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهِ أَوْ لَمْ يَصِفْهُ بِصِفَاتِ السَّلَمِ (فَلَا) يَصِحُّ (وَوَجَبَ) عَلَيْهَا لَهُ (مَهْرُ الْمِثْلِ) لِفَسَادِ الْعِوَضِ (وَلِلزَّوْجِ) فِيمَا إذَا صَحَّ الْخُلْعُ (أَمْرُهَا بِالْإِنْفَاقِ) عَلَى الطِّفْلِ (وَ) لَهُ (أَخْذُهَا) أَيْ النَّفَقَةِ (لِيُنْفِقَ) هُوَ عَلَيْهِ فَهُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَهُمَا وَأَرَادَ بِالْإِنْفَاقِ مَا يَشْمَلُ الْكِسْوَةَ ثُمَّ إنْ عَاشَ الطِّفْلُ حَتَّى اسْتَوْفَى الْعِوَضَ فَذَاكَ (فَإِنْ خَرَجَ زَهِيدًا) أَيْ قَلِيلَ الْأَكْلِ وَفَضَلَ مِنْ الْمُقَدَّرِ شَيْءٌ (فَالزَّائِدُ لِلزَّوْجِ أَوْ رَغِيبًا) أَيْ كَثِيرَ الْأَكْلِ وَاحْتَاجَ إلَى زَائِدٍ (فَالزَّائِدُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الزَّوْجِ.
(فَإِنْ مَاتَ) الطِّفْلُ (فِي مُدَّةِ الرَّضَاعِ انْفَسَخَ) الْعَقْدُ (فِيمَا بَقِيَ مِنْ مُدَّتِهِ لَا فِي) مَا مَضَى مِنْهَا وَلَا فِي (النَّفَقَةِ وَالْكِسْوَةِ) عَمَلًا بِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ فَيَسْتَوْفِي الزَّوْجُ النَّفَقَةَ وَالْكِسْوَةَ وَيَرْجِعُ لِمَا انْفَسَخَ الْعَقْدُ فِيهِ مِنْ الْمُدَّةِ إلَى حِصَّتِهِ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ (فَتُقَوَّمُ النَّفَقَةُ وَالْكِسْوَةُ وَأُجْرَةُ) مِثْلِ (مُدَّةِ الرَّضَاعِ) الْمَاضِيَةِ وَالْبَاقِيَةِ (وَتُعْرَفُ نِسْبَةُ) قِيمَةُ (بَاقِيهَا) مِنْ جَمِيعِهَا (فَيُؤْخَذُ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ) بِتِلْكَ النِّسْبَةِ أَمَّا إذَا مَاتَ بَعْدَ مُدَّةِ الرَّضَاعِ فَيَبْقَى اسْتِحْقَاقُ النَّفَقَةِ وَالْكِسْوَةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ أَصْلُهُ وَشَمَلَهُ قَوْلُهُ (وَلَا تَتَعَجَّلُ النَّفَقَةُ) وَالْكِسْوَةُ أَيْ اسْتِحْقَاقُهَا (بِمَوْتِهِ) فِي مُدَّةِ الرَّضَاعِ أَوْ بَعْدَهَا بَلْ يَبْقَى مُنَجَّمًا كَمَا كَانَ لِأَنَّ الدَّيْنَ إنَّمَا يَحِلُّ بِمَوْتِ الْمَدِينِ (فَإِنْ انْقَطَعَ جِنْسُ النَّفَقَةِ أَوْ الْكِسْوَةِ ثَبَتَ) لِلزَّوْجِ (الْخِيَارُ) كَمَا فِي السَّلَمِ فِيهِ إذَا انْقَطَعَ (فِي الْجَمِيعِ) أَيْ جَمِيعِ الْمُسْلَمِ فِيهِ (لَا فِي الْمُنْقَطِعِ) فَقَطْ كَنَظِيرِهِ فِيمَا لَوْ اشْتَرَى عَبْدَيْنِ فَوَجَدَ أَحَدَهُمَا مَعِيبًا وَأَرَادَ إفْرَادَهُ بِالرَّدِّ.
فَقَوْلُهُ (فَإِنْ اخْتَارَ الْفَسْخَ فُسِخَ فِي الْجَمِيعِ) زِيَادَةُ إيضَاحٍ وَمَعَ هَذَا فَلَوْ قَالَ ثَبَتَ الْخِيَارُ فَإِنْ اخْتَارَ الْفَسْخَ فُسِخَ فِي الْجَمِيعِ لَا فِي الْمُنْقَطِعِ كَانَ أَخْصَرَ وَأَوْضَحَ وَإِنَّمَا لَمْ يُفْسَخْ فِي الْمَنَافِعِ كَالْأَعْيَانِ لِبُعْدٍ بَيْنَهُمَا جِنْسًا وَعَقْدًا نَقَلَهُ الْأَصْلُ عَنْ الْمُتَوَلِّي وَأَقَرَّهُ
(الْبَابُ الثَّالِثُ فِي الْأَلْفَاظِ الْمُلْزِمَةِ) وَمُقْتَضَاهَا (فَإِنْ قَالَ طَلَّقْتُك) أَوْ أَنْت طَالِقٌ (عَلَى أَلْفٍ فَقَبِلَتْ لَزِمَ) الْأَلْفُ وَبَانَتْ مِنْهُ (أَوْ عَلَى أَنَّ لِي عَلَيْك أَلْفًا) فَقَبِلَتْ (فَكَذَلِكَ) لِأَنَّ عَلَى لِلشَّرْطِ فَجُعِلَ كَوْنُهُ عَلَيْهَا شَرْطًا (أَوْ وَعَلَيْك لِي أَلْفٌ وَقَعَ رَجْعِيًّا) وَإِنْ قَبِلَتْ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ عِوَضًا وَلَا شَرْطًا بَلْ جُمْلَةً مَعْطُوفَةً عَلَى الطَّلَاقِ فَلَا يَتَأَثَّرُ بِهَا وَتَلْغُو فِي نَفْسِهَا (إلَّا إنْ سَبَقَهُ اسْتِيجَابٌ) مِنْ الزَّوْجَةِ (بِأَلْفٍ) كَأَنْ قَالَتْ طَلِّقْنِي وَلَك عَلَيَّ أَلْفٌ فَقَالَ طَلَّقْتُك وَلِي عَلَيْك أَلْفٌ (فَيَلْزَمُ) لِأَنَّ الْمُتَعَلِّقَ بِهَا الْتِزَامُ الْمَالِ فَيُحْمَلُ عَلَيْهِ لَفْظُهَا.
وَالزَّوْجُ يَنْفَرِدُ بِالطَّلَاقِ فَإِذَا لَمْ يَأْتِ بِصِيغَةِ مُعَاوَضَةٍ حُمِلَ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الرُّويَانِيُّ) وَنَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ
[فَصْلٌ يَصِحُّ كَوْنُ الْعِوَضِ فِي الْخُلْعِ مَنْفَعَةً تُسْتَأْجَرُ]
(قَوْلُهُ أَوْ مَاتَ انْفَسَخَ فِي الْبَاقِي) هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى انْفِسَاخِ الْإِجَارَةِ بِمَوْتِ الْمُسْتَوْفَى بِهِ وَالْأَصَحُّ خِلَافُهُ فَإِنْ أَتَى بِصَبِيٍّ مِثْلِهِ لِتُرْضِعَهُ فَذَاكَ وَإِلَّا اسْتَقَرَّتْ الْأُجْرَةُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَلِلزَّوْجِ أَمْرُهَا بِالْإِنْفَاقِ إلَخْ) وَلَيْسَ لَهُ انْتِزَاعُ الْوَلَدِ بِتَزْوِيجِهَا لِلُزُومِ الْإِجَارَةِ
[الْبَابُ الثَّالِثُ فِي الْأَلْفَاظِ الْمُلْزِمَةِ لِلْخَلْعِ]
(الْبَابُ الثَّالِثُ فِي الْأَلْفَاظِ الْمُلْزِمَةِ)
(قَوْلُهُ فَجُعِلَ كَوْنُهُ عَلَيْهَا شَرْطًا) فَلَا تَطْلُقُ بِضَمَانِهَا إيَّاهُ وَلِإِعْطَائِهَا لَهُ وَإِنْ صَرَّحَ بَعْضُهُمْ بِطَلَاقِهَا فِيهِمَا (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ عِوَضًا وَلَا شَرْطًا إلَخْ) شَبَّهَهُ الشَّافِعِيُّ بِمَا إذَا قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ وَعَلَيْك حِجَّةٌ وَيُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ خَالَعْتكِ وَلِي عَلَيْك أَلْفٌ أَنَّهُ كَمَا لَوْ أَطْلَقَ لَفْظَ الْخُلْعِ وَلَمْ يَذْكُرْ مَالًا وَتَلْغُو الْجُمْلَةُ الْمَعْطُوفَةُ (قَوْلُهُ كَأَنْ قَالَتْ طَلِّقْنِي وَلَك أَلْفٌ) أَوْ أَضْمَنُ لَك أَوْ أَعْطَيْتُك أَلْفًا.
(قَوْلُهُ لِأَنَّ الْمُتَعَلِّقَ بِهَا الْتِزَامُ الْمَالِ) فَيُحْمَلُ عَلَيْهِ لَفْظُهَا لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ تَعُودُ إلَيْهَا فَالظَّاهِرُ إنَّهَا سَأَلَتْهُ بِالْعِوَضِ لِأَنَّهَا فِي مُقَابَلَتِهِ تَمْلِكُ بُضْعَهَا وَالزَّوْجُ يَنْفَرِدُ بِالطَّلَاقِ إلَخْ وَلِأَنَّ الْوَاوَ لِجَوَابِ الْأَمْرِ وَالْأَمْرُ كَالشَّرْطِ هَكَذَا قَالَهُ الْخَلِيلُ لَمَّا سَأَلَهُ سِيبَوَيْهِ وَعَلَيْهِ يُخَرَّجُ احْمِلْ هَذَا وَلَك دِرْهَمٌ فَإِنَّهُ بِمَثَابَةِ احْمِلْهُ بِدِرْهَمِ
لَفْظُهُ عَلَى مَا يَنْفَرِدُ بِهِ وَاسْتَثْنَى الْأَصْلُ مَعَ ذَلِكَ نَقْلًا عَنْ الْمُتَوَلِّي مَا لَوْ شَاعَ فِي الْعُرْفِ اسْتِعْمَالُهُ فِي الِالْتِزَامِ وَتَرَكَهُ الْمُصَنِّفُ لِقَوْلِ الْمُتَوَلِّي كَالْأَكْثَرِينَ إذَا تَعَارَضَ فِي تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ مَدْلُولَانِ لُغَوِيٌّ وَعُرْفِيٌّ قُدِّمَ اللُّغَوِيُّ وَلِقَوْلِ ابْنِ الرِّفْعَةِ إنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الصَّرَاحَةَ تُؤْخَذُ مِنْ الشُّيُوعِ إذْ قَضِيَّتُهُ عَدَمُ اللُّزُومِ عِنْدَ النَّوَوِيِّ (وَكَذَا) يَلْزَمُ ذَلِكَ بِمَا ذُكِرَ (لَوْ ادَّعَى) بِهِ (قَصْدَ الْإِلْزَامِ فَصَدَّقَتْهُ أَوْ) كَذَّبَتْهُ لَكِنْ (رَدَّتْ الْيَمِينَ) عَلَيْهِ (فَحَلَفَ) وَقَضِيَّةُ هَذَا أَنَّ ذَلِكَ كِنَايَةٌ كَنَظِيرِهِ فِيمَا ذُكِرَ بِقَوْلِهِ (وَلَوْ قَالَ بِعْتُك وَلِي عَلَيْك أَلْفٌ فَكِنَايَةٌ فِي الْبَيْعِ أَوْ) بِعْتُك (عَلَى أَنَّ لِي عَلَيْك) دَرَاهِمَ هِيَ (أَلْفٌ فَصَرِيحٌ) فِيهِ (وَإِنْ قَالَتْ) لَهُ (طَلِّقْنِي بِمَالٍ فَأَجَابَهَا) بِقَوْلِهِ (طَلَّقْتُك) أَوْ طَلَّقْتُك بِالْمَالِ كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (بَانَتْ) لِوُجُودِ الْمُعَاوَضَةِ (بِمَهْرِ الْمِثْلِ) لِفَسَادِ الْعِوَضِ (أَوْ) بِقَوْلِهِ (طَلَّقْتُك بِأَلْفٍ أَوْ وَعَلَيْك أَلْفٌ لَمْ يَلْزَمْ) أَيْ الْأَلْفُ وَلَمْ تَطْلُقْ (حَتَّى تَقْبَلَ) فَإِذَا قَبِلَتْ لَزِمَ الْأَلْفُ وَطَلَقَتْ.
وَوَجَّهَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الثَّانِيَةِ بِتَنْزِيلِ تَقَدُّمِ اسْتِيجَابِهَا مَنْزِلَةَ مَا لَوْ أَتَى بِصِيغَةِ الْمُعَاوَضَةِ (وَإِنْ قَالَتْ طَلِّقْنِي بِأَلْفٍ فَقَالَ طَلَّقْتُك وَعَلَيْك أَلْفٌ بَانَتْ بِهِ) لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ طَلَّقْتُك فَقَطْ بَانَتْ بِهِ فَقَوْلُهُ وَعَلَيْك أَلْفٌ إنْ لَمْ يَكُنْ مُؤَكِّدًا لَا يَكُونُ مَانِعًا ثُمَّ لَوْ ادَّعَى قَصْدَ الِابْتِدَاءِ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ فَيَقَعُ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا كَمَا سَيَأْتِي فِي الْبَابِ الرَّابِعِ (فَإِنْ أَنْكَرَتْ دَعْوَى الِاسْتِيجَابِ) مِنْ الزَّوْجِ (أَوْ) دَعْوَى (ذِكْرِ الْمَالِ) فِيهِ (صُدِّقَتْ بِيَمِينِهَا وَتَبِينُ بِإِقْرَارِهِ) وَالتَّصْرِيحُ بِمَسْأَلَةِ إنْكَارِ دَعْوَى ذِكْرِ الْمَالِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ وَلَوْ اخْتَلَفَا فَقَالَ الزَّوْجُ طَلَبْت مِنِّي الطَّلَاقَ بِبَدَلٍ فَقُلْت فِي جَوَابِك أَنْت طَالِقٌ وَعَلَيْك أَلْفٌ فَقَالَتْ بَلْ ابْتَدَأْت فَلَا شَيْءَ لَك صُدِّقَتْ بِيَمِينِهَا فِي نَفْيِ الْعِوَضِ وَلَا رَجْعَةَ لَهُ لِقَوْلِهِ (وَإِنْ قَالَ إنْ ضَمِنْت لِي أَلْفًا فَأَنْت طَالِقٌ) أَوْ أَنْت طَالِقٌ إنْ ضَمِنْت لِي أَلْفًا (فَقَالَتْ فَوْرًا ضَمِنْت أَوْ ضَمِنْت أَلْفَيْنِ) أَوْ أَلْفًا كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى (طَلَقَتْ) وَلَزِمَهَا الْعِوَضُ لِوُجُودِ الشَّرْطِ وَالْعَقْدِ الْمُقْتَضِي لِلْإِلْزَامِ مَعَ مَزِيدٍ فِي الثَّانِيَةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ ضَمِنَتْ دُونَ أَلْفٍ لِعَدَمِ وُجُودِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ وَبِخِلَافِ مَا مَرَّ فِي طَلَّقْتُك بِأَلْفٍ فَقَبِلَتْ بِأَلْفَيْنِ لِاشْتِرَاطِ التَّوَافُقِ فِي صِيغَةِ الْمُعَاوَضَةِ ثُمَّ الْمَزِيدُ يَلْغُو ضَمَانُهُ كَمَا سَيَأْتِي.
وَلَوْ ذَكَرَهُ هُنَا كَانَ أَوْلَى وَأَخْصَرَ (لَا إنْ أَعْطَتْهُ) الْأَلْفَ (أَوْ قَالَتْ رَضِيت) أَوْ شِئْت أَوْ قَبِلْت بَدَلَ ضَمِنْت فَلَا تَطْلُقُ لِأَنَّ الْمُعَلَّقَ عَلَيْهِ الضَّمَانُ لَا غَيْرُهُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالضَّمَانِ هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي فِي الْبَابِ الضَّمَانَ الْمُحْتَاجَ إلَى أَصِيلٍ فَذَاكَ عَقْدٌ مُسْتَقِلٌّ مَذْكُورٌ فِي بَابِهِ وَلَا الِالْتِزَامُ الْمُبْتَدَأُ لِأَنَّ ذَاكَ لَا يَصِحُّ إلَّا بِالنَّذْرِ بَلْ الْمُرَادُ الْتِزَامٌ مَقْبُولٌ عَلَى سَبِيلِ الْعِوَضِ فَلِذَلِكَ لَزِمَ لِأَنَّهُ فِي ضِمْنِ عَقْدٍ وَفِيمَا ذُكِرَ إشْعَارٌ بِاعْتِبَارِ لَفْظِ الضَّمَانِ حَتَّى لَا يُغْنِيَ عَنْهُ غَيْرُهُ وَلَوْ مُرَادِفًا لَهُ كَلَفْظِ الِالْتِزَامِ وَيُحْتَمَلُ إغْنَاءُ الْمُرَادِفِ كَهَذَا الْمِثَالِ دُونَ غَيْرِهِ وَهُوَ الْمُتَّجَهُ وَفِي كَلَامِهِمْ مَا يَدُلُّ لَهُ
(فَرْعٌ) لَوْ (قَالَ) لَهَا (طَلِّقِي نَفْسَك إنْ ضَمِنْت لِي أَلْفًا فَقَالَتْ فَوْرًا ضَمِنْت وَطَلَّقْت نَفْسِي أَوْ طَلَّقْت وَضَمِنْت بَانَتْ) بِالْأَلْفِ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا شَرْطٌ فِي الْآخَرِ يُعْتَبَرُ اتِّصَالُهُ بِهِ فَهُمَا قَبُولٌ وَاحِدٌ فَاسْتَوَى تَقَدُّمُ أَحَدِهِمَا وَتَأَخُّرُهُ فِي ذَلِكَ (وَإِنْ تَأَخَّرَ التَّسْلِيمُ) لِلْمَالِ عَنْ الْمَجْلِسِ (لَا إنْ أَتَتْ بِأَحَدِهِمَا) فَلَا تَبِينُ لِأَنَّهُ فَوَّضَ إلَيْهَا التَّطْلِيقَ بِشَرْطَيْنِ فَلَا بُدَّ مِنْهُمَا.
(وَإِنْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ بِأَلْفٍ إنْ شِئْت فَقَالَ فَوْرًا شِئْت طَلُقَتْ) بِالْأَلْفِ (وَلَوْ لَمْ تَقُلْ قَبِلْت) لِأَنَّ الطَّلَاقَ إنَّمَا عُلِّقَ بِمَشِيئَتِهَا وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَتْ الْمَشِيئَةُ فَوْرًا بِخِلَافِ التَّعْلِيقِ بِسَائِرِ الصِّفَاتِ لِأَنَّ التَّعْلِيقَ بِهَا اسْتِدْعَاءٌ لِجَوَابِهَا وَاسْتِنَابَةٌ لِرَغْبَتِهَا فَنَزَلَتْ مَشِيئَتُهَا مَنْزِلَةَ الْقَبُولِ فِي سَائِرِ الْمُعَاوَضَاتِ وَلِأَنَّهُ يَتَضَمَّنُ تَفْوِيضَ الْأَمْرِ إلَيْهَا فَأَشْبَهَ مَا لَوْ قَالَ طَلِّقِي نَفْسَك (وَلَوْ اكْتَفَتْ بِقَبِلْتُ) عَنْ شِئْت (لَمْ تَطْلُقْ) لِأَنَّ الْقَبُولَ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ وَاسْتَثْنَى الْأَصْلُ مَعَ ذَلِكَ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ إذَا تَعَارَضَ فِي تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ إلَخْ) لَا تَعَارُضَ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ لِأَنَّ الْكَلَامَ هُنَا فِيمَا إذَا اُشْتُهِرَ اسْتِعْمَالُ لَفْظٍ فِي إرَادَةِ شَيْءٍ وَلَمْ يُعَارِضْهُ مَدْلُولٌ لُغَوِيٌّ وَالْكَلَامُ هُنَاكَ فِيمَا إذَا تَعَارَضَ مَدْلُولَانِ لُغَوِيٌّ وَعُرْفِيٌّ ت يُجَابُ بِأَنَّ مَحَلَّ تَقْدِيمِ اللُّغَوِيِّ مَا لَمْ يَشِعْ الْعُرْفِيُّ بِحَيْثُ إذَا أُطْلِقَ اللَّفْظُ إنَّمَا يَتَبَادَرُ مِنْهُ الْفَهْمُ إلَى الْعُرْفِيِّ أَمَّا إذَا شَاعَ الْعُرْفِيُّ كَذَلِكَ فَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى اللُّغَوِيِّ ش سُئِلَتْ عَمَّنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَبْرِئِينِي وَأَنْت طَالِقٌ وَقَصَدَ تَعْلِيقَ الطَّلَاقِ عَلَى الْبَرَاءَةِ فَأَجَبْت فِيهِ بِالْحَمْلِ عَلَى التَّعْلِيقِ غ وَقَوْلُهُ فَأَجَبْت فِيهِ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ عَلَى أَنَّ لِي عَلَيْك أَلْفٌ) فِي بَعْضِ النُّسَخِ الْمُعْتَمَدَةِ أَلْفًا.
(قَوْلُهُ وَإِنْ قَالَتْ طَلِّقْنِي بِمَالٍ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالْمَالِ التَّقْيِيدَ بَلْ فِي حُكْمِهِ مَا لَوْ قَالَتْ طَلِّقْنِي وَأَنَا أُعَلِّمُك كَذَا مِنْ صَنْعَةٍ أَوْ عِلْمٍ وَكُلِّ مَا يُعَاوَضُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ نَعَمْ لَوْ ادَّعَى قَصْدَ الِابْتِدَاءِ إلَخْ) لِإِقْرَارِهِ بِعَدَمِ اسْتِحْقَاقِهِ الْعِوَضَ (قَوْلُهُ صُدِّقَتْ بِيَمِينِهَا فِي نَفْيِ الْعِوَضِ إلَخْ) لَوْ انْعَكَسَ التَّصْوِيرُ صُدِّقَ الزَّوْجُ بِيَمِينِهِ فِي إثْبَاتِ الرَّجْعَةِ لِأَنَّهُ أَخْبَرَ بِمَا يَسْتَقِلُّ بِهِ وَلَا عِوَضَ لَهُ (قَوْلُهُ فَقَالَتْ فَوْرًا) أَوْ إذَا بَلَغَهَا الْخَبَرُ (قَوْلُهُ طَلَقَتْ وَلَزِمَهَا الْعِوَضُ إلَخْ) حُرَّةً كَانَتْ أَوْ أَمَةً وَكَتَبَ أَيْضًا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ هَذَا الْقَدْرُ عَلَى غَيْرِهِ وَضَمِنَتْهُ فَإِنْ كَانَ وَقَالَتْ ضَمِنْت لَك الْأَلْفَ الَّتِي عَلَى فُلَانٍ فَهَلْ يَقَعُ بَائِنًا حَمْلًا لِلضَّمَانِ عَلَى حَقِيقَتِهِ الشَّرْعِيَّةِ أَوْ رَجْعِيًّا فِيهِ نَظَرٌ قَالَ شَيْخُنَا الْأَوْجَهُ الثَّانِي حَيْثُ قَصَدَ ضَمَانَ ذَلِكَ الدَّيْنَ الَّذِي عَلَى الْأَصِيلِ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ تَعْلِيقٌ عَلَى صِفَةٍ كَاتِبُهُ (قَوْلُهُ وَفِيمَا ذُكِرَ إشْعَارٌ بِاعْتِبَارِ لَفْظِ الضَّمَانِ إلَخْ) قَالَ شَيْخُنَا وَهُوَ الْأَوْجَهُ نَظَرَ إلَى جَانِبِ التَّعْلِيقِ فَاعْتَبَرَ وُجُودَ اللَّفْظِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ فَلَا يَكْفِي الْمُرَادِفُ كَاتِبُهُ
[فَرْعٌ قَالَ لَهَا طَلِّقِي نَفْسَك إنْ ضَمِنْت لِي أَلْفًا فَقَالَتْ فَوْرًا ضَمِنْت وَطَلَّقْت نَفْسِي]
(قَوْلُهُ فَهُمَا قَبُولٌ وَاحِدٌ) أَيْ فَلَا يَقَعَانِ إلَّا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ إنْ أَحْبَبْت فِرَاقِي فَأَمْرُك بِيَدِك فَإِنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ تَقُولَ أَحْبَبْت فِرَاقَك ثُمَّ تُطَلِّقُ نَفْسَهَا فَلَوْ طَلَّقَتْ نَفْسَهَا قَبْلَ ذَلِكَ لَمْ يَنْفُذْ (قَوْلُهُ فَإِنْ قَالَ بِنَحْوِ مَتَى كَمَتَى مَا وَمَهْمَا) وَأَيُّ وَقْتٍ وَحِينَ وَزَمَنَ
لَيْسَ بِمَشِيئَةٍ وَلَا رُجُوعَ لِلزَّوْجِ عَلَى قَاعِدَةِ التَّعْلِيقَاتِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ هُنَا (فَإِنْ قَالَ) أَيْ عَلَّقَ فِيمَا اُعْتُبِرَ فِيهِ الْفَوْرُ هُنَا وَفِيمَا مَرَّ (بِنَحْوِ مَتَى لَمْ يَشْتَرِطْ الْفَوْرَ) بَلْ مَتَى شَاءَتْ طَلَقَتْ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَيْضًا فِي فَصْلِ الْخُلْعِ قِسْمَانِ (وَإِنْ قَالَتْ طَلِّقْنِي بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَقَالَ طَلَّقْتُك بِالْأَلْفِ إنْ شِئْت أَوْ بِأَلْفٍ) إنْ شِئْت (وَنَوَى الدَّرَاهِمَ أَوْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا) كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى (فَابْتِدَاءٌ) مِنْهُ لِلطَّلَاقِ إذْ لَا يَصْلُحُ جَوَابًا لَهَا لِمَا فِيهِ مِنْ التَّعْلِيقِ.
(وَ) إذَا كَانَ ابْتِدَاءً (اُشْتُرِطَتْ الْمَشِيئَةُ) مِنْهَا فَوْرًا لِمَا مَرَّ (وَكَذَا) يَكُونُ ذَلِكَ ابْتِدَاءً حَتَّى تُشْتَرَطَ الْمَشِيئَةُ مِنْهَا (إنْ نَوَى الدَّنَانِيرَ) مَثَلًا وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ إنْ نَوَى غَيْرَ الدَّرَاهِمِ وَهِيَ أَعَمُّ (وَإِنْ عَلَّقَ) الطَّلَاقَ (بِالْإِعْطَاءِ) لِشَيْءٍ (فَوَضَعَتْهُ بَيْنَ يَدَيْهِ) بِنِيَّةِ الدَّفْعِ عَنْ جِهَةِ التَّعْلِيقِ (كَفَى) فِي وُقُوعِ الطَّلَاقِ إذَا تَمَكَّنَ مِنْ قَبْضِهِ وَإِنْ امْتَنَعَ مِنْهُ لِأَنَّ تَمْكِينَهَا إيَّاهُ مِنْ الْقَبْضِ إعْطَاءٌ مِنْهَا إذْ يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ أَعْطَاهُ فَلَمْ يَأْخُذْ وَهُوَ بِامْتِنَاعِهِ مُفَوِّتٌ لِحَقِّهِ (وَمَلَكَهُ) أَيْ مَا أَعْطَتْهُ لَهُ (كَرْهًا) أَيْ قَهْرًا وَإِنْ لَمْ يَتَلَفَّظْ بِشَيْءٍ وَلَمْ يَقْبِضْهُ لِأَنَّ التَّعْلِيقَ يَقْتَضِي وُقُوعَ الطَّلَاقِ عِنْدَ الْإِعْطَاءِ وَلَا يُمْكِنُ إيقَاعُهُ مَجَّانًا مَعَ قَصْدِ الْعِوَضِ وَقَدْ مَلَكَتْ زَوْجَتُهُ بُضْعَهَا فَيَمْلِكُ الْآخَرُ الْعِوَضَ عَنْهُ وَكَالْإِعْطَاءِ الْإِيتَاءُ (وَكَذَا إنْ أَمَرَتْ) وَكِيلَهَا بِالْإِعْطَاءِ (وَأَعْطَى بِحُضُورِهَا) كَفَى وَمَلَكَهُ الزَّوْجُ كَرْهًا تَنْزِيلًا لِحُضُورِهَا مَعَ إعْطَاءِ وَكِيلِهَا مَنْزِلَةَ إعْطَائِهَا (لَا) إنْ أَعْطَاهُ لَهُ فِي (غَيْبَتِهَا) لِأَنَّهَا لَمْ تُعْطِهِ حَقِيقَةً وَلَا تَنْزِيلًا (وَلَا إنْ عَاوَضَتْهُ) بِأَنْ أَعْطَتْهُ (عَنْهُ) أَيْ عَنْ الْمُعَلَّقِ بِهِ عِوَضًا.
(وَقَوْلُهُ) لَهَا (إنْ أَقْبَضْتنِي أَوْ سَلَّمْت أَوْ دَفَعْت) أَوْ أَدَّيْت (إلَيَّ كَذَا) فَأَنْت طَالِقٌ (تَعْلِيقٌ لَا تَمْلِيكٌ) لِأَنَّ الْإِقْبَاضَ لَا يَقْتَضِيهِ بِخِلَافِ الْإِعْطَاءِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ قِيلَ أَعْطَاهُ عَطِيَّةً فُهِمَ مِنْهُ التَّمْلِيكُ بِخِلَافِ أَقْبَضَهُ (فَيَقَعُ) الطَّلَاقُ (رَجْعِيًّا) لَا بَائِنًا (وَلَا يَخْتَصُّ) الْإِقْبَاضُ (بِالْمَجْلِسِ) كَسَائِرِ التَّعْلِيقَاتِ (وَلَا يَكْفِي الْوَضْعُ عِنْدَهُ) بَلْ يُشْتَرَطُ الْأَخْذُ بِالْيَدِ لِأَنَّ الْوَضْعَ لَا يُسَمَّى قَبْضًا فَلَوْ أَمَرَتْ وَكِيلَهَا بِالْإِقْبَاضِ وَأَقْبَضَهُ بِحُضُورِهَا كَفَى لَا فِي غَيْبَتِهَا أَخْذًا مِمَّا مَرَّ وَقَوْلُهُ وَلَا يَكْفِي الْوَضْعُ عِنْدَهُ تَبِعَ فِيهِ الْمِنْهَاجَ كَأَصْلِهِ وَالْغَزَالِيَّ فِي بَسِيطِهِ وَوَجِيزِهِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَلَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَالْفُورَانِيُّ وَالْغَزَالِيُّ فِي بَسِيطِهِ فِي إنْ قَبَضْت مِنْك كَذَا وَبَيْنَ الصِّيغَتَيْنِ فَرْقٌ وَذَكَرَ نَحْوَهُ الْبُلْقِينِيُّ بَلْ صَرَّحَ الْإِمَامُ بِأَنَّ ذَلِكَ يَكْفِي وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْلِ فَإِنَّهُ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ مَسْأَلَةَ التَّعْلِيقِ قَالَ وَلَوْ قَالَ إنْ قَبَضْت مِنْك كَذَا فَهُوَ كَقَوْلِهِ إنْ أَقْبَضْتنِي وَيُعْتَبَرُ فِي الْقَبْضِ الْأَخْذُ بِالْيَدِ وَلَا يَكْفِي الْوَضْعُ بَيْنَ يَدَيْهِ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى قَبْضًا انْتَهَى.
(فَإِنْ سَبَقَ) مِنْهُ (مَا يَدُلُّ عَلَى الِاعْتِيَاضِ كَقَوْلِهِ إنْ أَقْبَضْتنِي) كَذَا (لِأَقْضِيَ بِهِ دَيْنِي وَنَحْوَهُ) مِثْلَ لِأَصْرِفَهُ فِي حَوَائِجِي (فَتَمْلِيكٌ) كَالْإِعْطَاءِ (فَإِنْ قَالَ إنْ قَبَضْت مِنْك لَمْ يُشْتَرَطْ اخْتِيَارُهَا) فِي الْإِقْبَاضِ بَلْ يَكْفِي قَبْضُهُ مِنْهَا مُكْرَهَةً لِوُجُودِ الصِّفَةِ بِخِلَافِهِ فِي الْإِعْطَاءِ وَالْإِقْبَاضِ لِأَنَّهَا لَمْ تُعْطِهِ وَلَمْ تُقْبِضْهُ
(فَرْعٌ) لَوْ (قَالَ إنْ أَعْطَيْتنِي أَلْفًا) فَأَنْت طَالِقٌ (فَأَعْطَتْهُ أَلْفَيْنِ طَلَقَتْ) لِأَنَّ وُقُوعَ الطَّلَاقِ هُنَا بِحُكْمِ التَّعْلِيقِ وَإِعْطَاءُ الْأَلْفَيْنِ يَشْتَمِلُ عَلَى إعْطَاءِ أَلْفٍ وَلَوْ قَالَ فَأَتَتْهُ بِأَلْفَيْنِ كَانَ أَوْلَى لِأَنَّ الْإِعْطَاءَ يَقْتَضِي التَّمْلِيكَ وَلَيْسَ مُرَادًا فِي أَخْذِ الْأَلْفَيْنِ بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي (بِخِلَافِ) مَا لَوْ قَالَ (خَالَعْتكِ عَلَى أَلْفٍ) فَقَبِلَتْ بِأَلْفَيْنِ لَمْ تَطْلُقْ (لِأَنَّهُ مُعَاوَضَةٌ) فَيُشْتَرَطُ فِيهَا مُوَافَقَةُ الْقَبُولِ وَالْإِيجَابِ.
(ثُمَّ الْأَلْفُ الثَّانِيَةُ) الَّتِي قَبَضَهَا مَعَ الْأَلْفِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهَا (مَعَهُ أَمَانَةٌ وَكَذَا قَوْلُهُ إنْ ضَمِنْت) لِي أَلْفًا فَأَنْت طَالِقٌ (فَزَادَتْ) فِي ضَمَانِهَا عَلَى الْأَلْفِ (لَغَا الزَّائِدُ) وَإِنْ أَعْطَتْهُ لَهُ مَعَ الْأَلْفِ كَانَ أَمَانَةً وَهَذَا الَّذِي زِدْته هُوَ الْمُرَادُ مِنْ التَّشْبِيهِ الْمَذْكُورِ فَكَانَ يَنْبَغِي ذِكْرُهُ أَوْ حَذْفُ لَغَا الزَّائِدُ
[فَرْعٌ الدَّرَاهِمُ فِي الْمُعَامَلَاتِ وَالْخُلْعِ الْمُنَجَّزِ]
(فَرْعٌ الدَّرَاهِمُ فِي الْمُعَامَلَاتِ وَالْخُلْعِ الْمُنَجَّزِ يَنْزِلُ عَلَى) غَالِبِ (نَقْدِ الْبَلَدِ) وَلَوْ نَاقِصَ الْوَزْنِ أَوْ زَائِدَهُ لِكَثْرَةِ وُقُوعِهَا وَرَغْبَةِ النَّاسِ فِيمَا يَرُوجُ ثَمَّ (وَ) يَنْزِلُ (فِي الْخُلْعِ الْمُعَلَّقِ وَ) فِي (الْإِقْرَارِ عَلَى) الدَّرَاهِمِ (الْإِسْلَامِيَّةِ) الَّتِي تَقَدَّمَ بَيَانُهَا فِي بَابِ زَكَاةِ النَّقْدِ (لَا) عَلَى غَالِبِ نَقْدِ الْبَلَدِ لِقِلَّةِ وُقُوعِ التَّعْلِيقِ وَلِأَنَّ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ اُشْتُرِطَتْ الْمَشِيئَةُ مِنْهَا فَوْرًا إلَخْ) فَإِنْ لَمْ تَشَأْ فَوْر أَوْقَعَ الطَّلَاقَ رَجْعِيًّا فِيهِمَا (قَوْلُهُ وَمَلَكَهُ) أَيْ مَا أَعْطَتْهُ لَهُ عُلِمَ مِنْهُ إنَّهَا لَوْ كَانَتْ سَفِيهَةً لَمْ تَطْلُقْ بِإِعْطَائِهَا (قَوْلُهُ فَيَقَعُ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا) وَيَقَعُ بِإِقْبَاضِ الْمَغْصُوبِ وَالْمُشْتَرَكِ وَالْمَغْصُوبِ وَالْمُكَاتَبِ لِأَنَّ الْإِقْبَاضَ لَا يُبْنَى عَلَى الْمِلْكِ (قَوْلُهُ فَلَوْ أَمَرَتْ وَكِيلَهَا بِالْإِقْبَاضِ وَأَقْبَضَهُ بِحُضُورِهَا كَفِي) لَيْسَ ذَلِكَ بِكَافٍ (قَوْلُهُ تَبِعَ فِيهِ الْمِنْهَاجَ كَأَصْلِهِ) قَدْ تَكَلَّمَ السُّبْكِيُّ عَلَى زِيَادَةِ الْمِنْهَاجِ وَأَحْسَنَ وَذَكَرَ أَنَّهُ لَا يَكْفِي الْوَضْعُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَصَحَّحَ كَلَامَ الْمِنْهَاجِ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْلِ إلَخْ) لَيْسَ ذَلِكَ ظَاهِرَهُ بَلْ ظَاهِرُهُ عَدَمُ الِاكْتِفَاءِ بِهِ إذْ قَوْلُهُ وَيُعْتَبَرُ فِي الْقَبْضِ إلَى آخِرِهِ مُتَأَخِّرٌ عَنْ الصِّيغَتَيْنِ فَيَعُودُ إلَيْهِمَا وَهُوَ وَاضِحٌ مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى فَإِنَّ الْإِقْبَاضَ مُتَضَمِّنٌ لِلْقَبْضِ وَعِبَارَةُ الْمُنْتَقَى وَلَوْ قَالَ إنْ أَقْبَضَنِي أَوْ إنْ قَبَضْت مِنْك ثُمَّ قَالَ وَيُعْتَبَرُ فِيهِ الْأَخْذُ بِالْيَدِ وَلَا يَكْفِي الْوَضْعُ إذْ لَا يُسَمَّى قَبْضًا وَلَا الْبَعْثُ لِأَنَّهُ مَا قَبَضَ مِنْهَا وَلَوْ قَبَضَ مِنْهَا مُكْرَهَةً كَفَى لِلصِّفَةِ بِخِلَافِ الْإِعْطَاءِ إذَا لَمْ تُعْطِ اهـ وَجَزَمَ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ وَغَيْرُهُ بِمَا فِي الْمِنْهَاجِ قَالَ شَيْخُنَا وَأَيْضًا فَوَجْهُ مَا فِيهِ أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ حَثٌّ وَلَا مَنْعٌ وَلَا تَحْقِيقُ خَبَرٍ فَلَمْ يَكُنْ مِنْ أَقْسَامِ الْحَلِفِ فَاكْتَفَى فِيهِ بِمُطْلَقِ الْوُجُودِ وَلَوْ مَعَ الْإِكْرَاهِ كَالتَّعْلِيقِ بِقُدُومِ السُّلْطَانِ وَالْحَجِيجِ كَمَا سَيَأْتِي فِي خَطِّ الْوَالِدِ بِقَلِيلٍ (قَوْلُهُ فَإِنْ سَبَقَ مِنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى الِاعْتِيَاضِ إلَخْ) أَوْ سَبَقَ مِنْهَا مَا يَدُلُّ عَلَى الِاعْتِيَاضِ كَطَلِّقْنِي بِأَلْفٍ (قَوْلُهُ بِخِلَافِهِ فِي الْإِعْطَاءِ وَالْإِقْبَاضِ إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ فِي الْإِقْبَاضِ الِاكْتِفَاءُ بِقَبْضِهِ مِنْهَا مُكْرَهَةً كَمَا جَزَمَ بِهِ النَّوَوِيُّ فِي مِنْهَاجِهِ وَصَاحِبُ الْأَنْوَارِ لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ مَحْضٌ لَا يَخْتَلِفُ بِالْإِكْرَاهِ وَعَدَمِهِ لِأَنَّهُ لَا يُقْصَدُ بِهِ حَثٌّ وَلَا مَنْعٌ كَطُلُوعِ الشَّمْسِ
[فَرْعٌ قَالَ إنْ أَعْطَيْتنِي أَلْفًا فَأَنْتِ طَالِقٌ فَأَعْطَتْهُ أَلْفَيْنِ]
(قَوْلُهُ فَرْعٌ الدَّرَاهِمُ) أَيْ وَالدَّنَانِيرُ
الْإِقْرَارَ إخْبَارٌ عَنْ حَقٍّ سَابِقٍ وَقَدْ يَتَقَدَّمُ وُجُوبُهُ عَلَى الْغَلَبَةِ أَوْ يَجِبُ بِمُعَامَلَةٍ أُخْرَى وَلَا (عَلَى النَّاقِصَةِ أَوْ الزَّائِدَةِ) وَزِنًا (وَإِنْ غَلَبَ التَّعَامُلُ بِهَا) لِأَنَّ الْغَلَبَةَ لَا تُؤَثِّرُ فِي ذَلِكَ كَمَا عُرِفَ.
وَاللَّفْظُ صَرِيحٌ فِي الْمُوَازَنَةِ (إلَّا إنْ قَالَ الْمُعَلِّقُ أَرَدْتهَا وَاعْتِيدَتْ) كُلٌّ مِنْهُمَا أَيْ التَّعَامُلُ بِهَا فَيُقْبَلُ قَوْلُهُ (وَلَا يَجِبُ) عَلَيْنَا (سُؤَالُهُ) قَبْلَ إخْبَارِهِ بِمُرَادِهِ بَلْ يَأْخُذُ بِالظَّاهِرِ مِنْ الْحَمْلِ عَلَى الْإِسْلَامِيَّةِ إلَّا أَنْ يُخْبِرَ عَنْ مُرَادِهِ (فَإِنْ أَعْطَتْهُ) فِي صُورَةِ التَّعْلِيقِ بِإِعْطَاءِ الدَّرَاهِمِ (الْوَازِنَةِ لَا مِنْ غَالِبِ نَقْدِ الْبَلَدِ طَلَقَتْ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ أَنْوَاعُ فِضَّتِهَا) جَوْدَةً وَرَدَاءَةً (وَ) لَكِنْ (لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ) عَلَيْهَا (وَيُطَالِبَ بِالْغَالِبِ) وَفِي نُسْخَةٍ بِبَدَلِهِ لِأَنَّ هَذَا الْعَقْدَ يَشْتَمِلُ عَلَى صِفَةٍ وَمُعَاوَضَةٍ فَأَوْقَعْنَا الطَّلَاقَ بِالصِّفَةِ وَأَلْزَمْنَا الْغَالِبَ عَلَى مُوجِبِ الْمُعَاوَضَةِ (وَإِنْ غَلَبَتْ) الدَّرَاهِمُ (الْمَغْشُوشَةُ) وَأَعْطَتْهَا لَهُ (لَمْ تَطْلُقْ) لِأَنَّ اسْمَ الدَّرَاهِمِ لَا يَتَنَاوَلُ إلَّا الْفِضَّةَ (وَلَهَا حُكْمُ النَّاقِصَةِ) وَفِي نُسْخَةٍ وَالتَّفْسِيرُ بِهَا كَهُوَ بِالنَّاقِصَةِ فَيُقْبَلُ قَوْلُهُ أَرَدْتهَا وَلَا تَطْلُقُ إلَّا بِإِعْطَاءِ الْخَالِصَةِ مِنْ أَيِّ نَوْعٍ وَلَهُ أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهَا الْخَالِصَةَ وَيُطَالِبَهَا بِالْمَغْشُوشَةِ كَمَا مَرَّ فِي النَّاقِصَةِ (فَلَوْ كَانَ نَقْدُ الْبَلَدِ خَالِصًا فَأَعْطَتْهُ مَغْشُوشًا تَبْلُغُ نُقْرَتُهَا) الْأُولَى نُقْرَتَهُ (أَلْفًا طَلَقَتْ) لِمَا مَرَّ أَنَّ لَفْظَ الدِّرْهَمِ لِلْفِضَّةِ وَلَمْ تُوجَدْ عَادَةٌ صَارِفَةٌ.
(وَمَلَكَهَا) أَيْ الْمَغْشُوشَةَ بِغِشِّهَا لِأَنَّ قَبْضَهَا اُعْتُبِرَ فِي وُقُوعِ الطَّلَاقِ فَكَذَا فِي إفَادَةِ الْمِلْكِ وَقِيلَ لَا يَمْلِكُهَا لِأَنَّ الْمُعَامَلَةَ تَنْزِلُ عَلَى الْغَالِبِ وَالتَّرْجِيحُ مِنْ زِيَادَتِهِ وَوَجَّهَ فِي الرَّوْضَةِ مِلْكَهُ الْغِشَّ بِحَقَارَتِهِ فِي جَنْبِ الْفِضَّةِ فَكَانَ تَابِعًا كَمَا مَرَّ فِي مَسْأَلَةِ فِعْلِ الدَّابَّةِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ انْفَصَلَ عَادَ مِلْكُهُ إلَيْهَا (وَذَلِكَ) أَيْ الْغِشُّ (عَيْبٌ فَلَهُ الرَّدُّ وَيَرْجِعُ) عَلَيْهَا إذَا رَدَّهُ (بِمَهْرِ الْمِثْلِ) لَا بِبَدَلِ الْمَغْشُوشِ لِأَنَّهُ كَالْعِوَضِ بِخِلَافِ مَا مَرَّ فِي الْوَازِنَةِ الَّتِي مِنْ غَيْرِ غَالِبِ نَقْدِ الْبَلَدِ (وَإِنْ عَلَّقَ) طَلَاقَهَا (بِإِعْطَاءٍ عِنْدَ مُطْلَقٍ) أَيْ غَيْرِ مَوْصُوفٍ بِصِفَاتِ السَّلَمِ (فَأَعْطَتْهُ عَبْدًا لَا مُكَاتَبًا وَلَا مَغْصُوبًا وَ) لَا (مَرْهُونًا) أَوْ نَحْوَهُ كَعَبْدٍ مُشْتَرَكٍ وَجَانٍ مُتَعَلِّقٍ بِرَقَبَتِهِ مَالٌ (بَانَتْ) لِوُجُودِ الصِّفَةِ سَوَاءٌ أَكَانَ الْعَبْدُ سَلِيمًا أَمْ مَعِيبًا وَلَوْ مُدَبَّرًا وَمُعَلَّقًا عِتْقُهُ بِصِفَةٍ لِوُقُوعِ اسْمِ الْعَبْدِ وَإِمْكَانِ نَقْلِهِ وَتَمْلِيكِهِ بِخِلَافِ الْمُكَاتَبِ وَمَنْ ذُكِرَ مَعَهُ لِأَنَّ الْإِعْطَاءَ يَعْتَمِدُ التَّمْلِيكَ وَهُوَ مُنْتَفٍ فِي ذَلِكَ.
(وَإِنْ قَالَ) إنْ أَعْطَيْتنِي عَبْدًا (تُرْكِيًّا) فَأَنْت طَالِقٌ (اُشْتُرِطَ) لِوُقُوعِ الطَّلَاقِ أَنْ تُعْطِيَهُ تُرْكِيًّا فَلَوْ أَعْطَتْهُ غَيْرَ تُرْكِيٍّ لَمْ تَطْلُقْ لِعَدَمِ وُجُودِ الصِّفَةِ (وَلَمْ يَمْلِكْهُ) أَيْ الزَّوْجُ الْعَبْدَ فِي صُورَةِ التَّعْلِيقِ بِهِ لِأَنَّهُ مَجْهُولٌ فَلَا يُمْلَكُ بِمُعَاوَضَةٍ (وَلَزِمَهَا) لَهُ (مَهْرُ الْمِثْلِ) لِأَنَّهُ لَمْ يُطَلِّقْ مَجَّانًا وَلَا يُمْكِنُ الرُّجُوعُ إلَى قِيمَةِ الْمَجْهُولِ (وَإِنْ كَانَتْ) أَيْ الزَّوْجَةُ (أَمَةً لَمْ تَطْلُقْ بِإِعْطَائِهِ) لِأَنَّهَا لَمْ تَمْلِكْهُ وَتَقَدَّمَ عَكْسُهُ فِي فَصْلِ الْخُلْعِ قِسْمَانِ وَأَنَّهُ الْأَوْجَهُ تَغْلِيبًا لِجَانِبِ التَّعْلِيقِ لِكَوْنِهَا لَا مِلْكَ لَهَا وَلَا يَدَ وَأَنَّهُ يَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ (إلَّا إنْ عَيَّنَهُ) كَأَنْ قَالَ لَهَا إنْ أَعْطَيْتنِي هَذَا الْعَبْدَ فَأَنْت طَالِقٌ فَأَعْطَتْهُ لَهُ فَتَطْلُقُ لِتَعَيُّنِهِ بِالْإِشَارَةِ وَيَلْزَمُهَا لَهُ مَهْرُ الْمِثْلِ كَمَا لَوْ عَلَّقَ بِعَبْدٍ مَغْصُوبٍ (وَإِنْ وَصَفَهُ كَمَا فِي السَّلَمِ فَأَعْطَتْهُ بِالصِّفَةِ طَلَقَتْ وَمَلَكَهُ) الزَّوْجُ كَمَا فِي السَّلَمِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ تُعْطِهِ بِالصِّفَةِ (فَلَا) تَطْلُقُ وَلَا يَمْلِكُهُ لِعَدَمِ وُجُودِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ (فَإِذَا خَرَجَ) الْمَقْبُوضُ بِالصِّفَةِ (مَعِيبًا وَرَدَّهُ) بِالْعَيْبِ (رَجَعَ) عَلَيْهَا (بِمَهْرِ الْمِثْلِ) لَا بِعَبْدٍ بِتِلْكَ الصِّفَةِ سَلِيمًا لِأَنَّهُ بِالصِّفَةِ كَالْمُعَيَّنِ فِي الْعَقْدِ.
(وَفِي اخْتِلَافِ النَّقْدِ) كَأَنْ قَالَ إنْ أَعْطَيْتنِي أَلْفًا فَأَنْت طَالِقٌ فَأَعْطَتْهُ أَلْفًا مِنْ غَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ لَهُ رَدُّهُ ثُمَّ (يُطَالِبُ بِالْبَدَلِ) أَيْ غَالِبِ نَقْدِ الْبَلَدِ كَمَا مَرَّ بَيَانُهُ مَعَ ذِكْرِ الْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَغْشُوشِ وَذَاكَ الْفَرْقُ هُوَ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَسْأَلَةِ الْعَبْدِ السَّابِقَةِ أَيْضًا (وَلَوْ عَلَّقَهُ بِإِعْطَاءِ هَذَا الْعَبْدِ الْمَغْصُوبِ أَوْ هَذَا الْحُرِّ) أَوْ الْمُكَاتَبِ أَوْ نَحْوِهِ (فَأَعْطَتْهُ طَلَقَتْ بِمَهْرِ الْمِثْلِ) كَمَا لَوْ عَلَّقَ عَلَى خَمْرٍ (وَلَوْ عَلَّقَ بِخَمْرٍ) مُعَيَّنَةٍ أَوْ غَيْرِ مُعَيَّنَةٍ (فَالْمَغْصُوبَةُ مِنْهَا) كَأَنْ كَانَتْ مُحْتَرَمَةً أَوْ لِذِمِّيٍّ (كَغَيْرِهَا فِي) وُقُوعِ (الطَّلَاقِ بِمَهْرِ الْمِثْلِ) لِأَنَّ الْإِعْطَاءَ هُنَا مُضَافٌ لِمَا لَا يُمْلَكُ وَالتَّصْرِيحُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ مِنْ زِيَادَتِهِ (فَلَوْ عَيَّنَ عَبْدًا) كَأَنْ قَالَ إنْ أَعْطَيْتنِي هَذَا الْعَبْدَ فَأَنْتِ طَالِقٌ (فَأَعْطَتْهُ) لَهُ (وَبَانَ مُسْتَحَقًّا) أَوْ مُكَاتَبًا أَوْ نَحْوَهُ (بَانَتْ بِمَهْرِ الْمِثْلِ) كَمَا لَوْ عَلَّقَ بِخَمْرٍ (وَإِنْ قَالَ إنْ أَعْطَيْتنِي هَذَا الثَّوْبَ) أَوْ ثَوْبًا (وَهُوَ هَرَوِيٌّ فَأَنْت طَالِقٌ فَأَعْطَتْهُ) لَهُ (فَبَانَ مَرْوِيًّا) أَوْ بِالْعَكْسِ بِإِسْكَانِ الرَّاءِ نِسْبَةٌ إلَى مَرْوَ مَدِينَةٍ مَعْرُوفَةٍ بِخُرَاسَانَ (لَمْ تَطْلُقْ) لِعَدَمِ وُجُودِ الشَّرْطِ.
(أَوْ) قَالَ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ انْفَصَلَ عَادَ مِلْكُهُ إلَيْهَا) إنَّمَا يَعُودُ النَّعْلُ إلَى الْمُشْتَرِي إذَا أَعْرَضَ عَنْهُ وَلَمْ يُمَلِّكْهُ لِلْبَائِعِ فَإِنْ مَلَّكَهُ لَهُ لَمْ يَعُدْ إلَيْهِ وَهَذِهِ الْحَالَةُ هِيَ الْمُشَبَّهُ بِهَا فِي كَلَامِ الرَّوْضَةِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَعُودُ الْغِشُّ إلَى مِلْكِهَا بِانْفِصَالِهِ وَإِنَّمَا اُحْتِيجَ فِي مِلْكِ الْبَائِعِ لِلنَّعْلِ إلَى التَّمْلِيكِ بِخِلَافِ الْغِشِّ لِأَنَّ النَّعْلَ بِصَدَدِ السُّقُوطِ مِنْ الدَّابَّةِ بِخِلَافِهِ (قَوْلُهُ فَأَعْطَتْهُ عَبْدًا إلَخْ) شَمَلَ مَا لَوْ أَعْطَتْهُ خُنْثَى فَبَانَ ذَكَرًا (قَوْلُهُ وَلَا مَرْهُونًا) أَيْ وَلَا مَوْقُوفًا (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْمُكَاتَبِ إلَخْ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ قَالَ فِي الْبَحْرِ لَوْ أَعْطَتْهُ أَبَاهُ قَالَ الْقَاضِي الطَّبَرِيُّ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْأَبَ مِثَالٌ لِكُلِّ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ مِنْ أُصُولِهِ وَفُرُوعِهِ وَهَلْ يَكُونُ فِي مَعْنَاهُمْ مَنْ أَقَرَّ بِحُرِّيَّتِهِ وَإِلَّا شَبَهَ الْمَنْعِ (قَوْلُهُ فَإِذَا خَرَجَ مَعِيبًا وَرَدَّهُ رَجَعَ بِمَهْرِ الْمِثْلِ) فَإِنْ قِيلَ لَوْ رَدَّ السَّيِّدُ نُجُومَ الْكِتَابَةِ بِالْعَيْبِ ارْتَفَعَ الْعِتْقُ فَلِمَ لَا ارْتَفَعَ الطَّلَاقُ هُنَا قُلْنَا الْمُغَلَّبُ عَلَى الْكِتَابَةِ الصَّحِيحَةِ حُكْمُ الْمُعَاوَضَةِ وَلِهَذَا لَوْ كَاتَبَهُ عَلَى مَالٍ فَأَبْرَأهُ مِنْهُ عَتَقَ وَالْمُغَلَّبُ هُنَا التَّعْلِيقُ وَلِهَذَا لَوْ عَلَّقَ بِمَالٍ فِي ذِمَّتِهَا ثُمَّ أَبْرَأهَا مِنْهُ لَمْ تَطْلُقْ نَعَمْ نَظِيرُ الْخُلْعِ الْكِتَابَةُ الْفَاسِدَةُ.
وَكَتَبَ أَيْضًا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ يُسْتَثْنَى مِنْ جَوَازِ الرَّدِّ وَالرُّجُوعِ بِمَهْرِ الْمِثْلِ مَا إذَا كَانَتْ قِيمَةُ الْمَعِيبِ أَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ وَكَانَ الزَّوْجُ مَحْجُورًا عَلَيْهِ بِسَفَهٍ أَوْ فَلَسٍ لِأَنَّ ذَلِكَ يُفَوِّتُ الْقَدْرَ الزَّائِدَ عَلَى السَّفِيهِ أَوْ الْغُرَمَاءِ وَقَوْلُهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَيُسْتَثْنَى إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ أَوْ الْمُكَاتَبُ أَوْ نَحْوُهُ) أَيْ كَعَبْدِك هَذَا فَبَانَ حُرًّا
إنْ أَعْطَيْتنِي (هَذَا الثَّوْبَ الْهَرَوِيَّ) فَأَنْتِ طَالِقٌ فَأَعْطَتْهُ لَهُ (فَبَانَ مَرْوِيًّا) أَوْ بِالْعَكْسِ طَلَقَتْ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ صِيغَةَ شَرْطٍ بَلْ صِيغَةُ وَاثِقٍ بِحُصُولِ الْوَصْفِ لَكِنَّهُ أَخْطَأَ فِيهِ لَا يُقَالُ الْوَصْفُ كَالشَّرْطِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَقَوْلِهِ وَهُوَ هَرَوِيٌّ لِأَنَّا نَقُولُ قَوْلُهُ وَهُوَ هَرَوِيٌّ جُمْلَةٌ فَكَانَ بَعْدَ الشَّرْطِ الَّذِي لَا يَدْخُلُ إلَّا عَلَى الْجُمَلِ أَقْوَى فِي الرَّبْطِ بِخِلَافِ قَوْلِهِ الْهَرَوِيَّ لِكَوْنِهِ مُفْرَدًا (فَإِنْ نَجَزَ) الطَّلَاقَ (فَقَالَ طَلَّقْتُك) أَوْ خَالَعْتكِ (عَلَى هَذَا الثَّوْبِ الْهَرَوِيِّ أَوْ وَهُوَ هَرَوِيٌّ فَقَبِلَتْ) وَأَعْطَتْهُ لَهُ (وَبَانَ مَرْوِيًّا طَلَقَتْ وَلَمْ يُرَدَّ) (إذْ لَا تَغْرِيرَ مِنْ جِهَتِهَا) وَلَا اشْتِرَاطَ مِنْهُ لِلْوَصْفِ وَإِنَّمَا ذِكْرُهُ ذِكْرُ وَاثِقٍ بِحُصُولِهِ وَلَيْسَ قَوْلُهُ فِي الثَّانِيَةِ وَهُوَ هَرَوِيٌّ كَهُوَ فِي قَوْلِهِ إنْ أَعْطَيْتنِي هَذَا الثَّوْبَ وَهُوَ هَرَوِيٌّ فَبَانَ مَرْوِيًّا حَيْثُ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ كَمَا مَرَّ لِأَنَّهُ دَخَلَ ثَمَّ عَلَى كَلَامٍ غَيْرِ مُسْتَقِلٍّ وَهُوَ إنْ أَعْطَيْتنِي فَيَتَقَيَّدُ بِهِ بِخِلَافِهِ هُنَا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ وَلَمَّا ذَكَرَ عَدَمَ الرَّدِّ فِي مَسْأَلَتِنَا قَالَ كَذَا ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ انْتَهَى.
وَاَلَّذِي فِي الْإِبَانَةِ وَالنِّهَايَةِ وَالْبَسِيطِ وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ ابْنِ الصَّبَّاغِ وَغَيْرِهِ أَنَّ لَهُ الرَّدَّ وَإِنْ فَرَضُوهُ فِي الْأُولَى إذْ الثَّانِيَةُ مِثْلُهَا وَهُوَ الْمُوَافِقُ أَيْضًا لِمَا صَحَّحَهُ الْبَغَوِيّ مِنْ ثُبُوتِ الْخِيَارِ فِي شِرَاءِ دَابَّةٍ تَحَفَّلَتْ بِنَفْسِهَا كَمَا مَرَّ (أَوْ) قَالَ طَلَّقْتُك أَوْ خَالَعْتكِ عَلَى هَذَا الثَّوْبِ (عَلَى أَنَّهُ هَرَوِيٌّ) فَأَعْطَتْهُ لَهُ فَبَانَ مَرْوِيًّا (أَوْ قَالَتْ هِيَ هُوَ هَرَوِيٌّ فَطَلِّقْنِي عَلَيْهِ فَفَعَلَ) أَيْ فَطَلَّقَهَا عَلَيْهِ فَبَانَ مَرْوِيًّا (بَانَتْ بِهِ وَلَهُ الْخِيَارُ) وَإِنْ لَمْ تَنْقُصْ قِيمَتُهُ عَنْ الْهَرَوِيِّ أَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَإِنَّهَا غَرَّتْهُ وَأَمَّا فِي الْأُولَى فَلِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ فِيهَا إلَّا خَلَفَ الشَّرْطِ وَذَلِكَ لَا يُوجِبُ الْفَسَادَ بَلْ الْخِيَارَ (وَإِذَا رَدَّ) الثَّوْبَ فِيهِمَا (رَجَعَ) عَلَيْهَا (بِمَهْرِ الْمِثْلِ) لَا بِقِيمَةِ الثَّوْبِ (وَإِنْ تَعَذَّرَ) رَدُّهُ (لِتَلَفٍ أَوْ تَعَيُّبٍ) لَهُ فِي يَدِهِ (رَجَعَ) عَلَيْهَا (بِقَدْرِ النَّقْصِ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ) لَا بِقَدْرِهِ مِنْ الْقِيمَةِ وَلَا بِهَرَوِيٍّ لِأَنَّهُ مُعَيَّنٌ بِالْعَقْدِ (وَلَوْ شُرِطَ كَوْنُهُ كَتَّانًا فَخَرَجَ قُطْنًا) أَوْ عَكْسَهُ (فَسَدَ الْعِوَضُ) وَلَزِمَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ بِخِلَافِ صُورَتَيْ الْهَرَوِيِّ لِرُجُوعِ الِاخْتِلَافِ هُنَا إلَى الْجِنْسِ وَهُنَاكَ إلَى الصِّفَةِ.
(فَلَوْ قَالَتْ) لَهُ (هَذَا الثَّوْبُ هَرَوِيٌّ أَوْ كَتَّانٌ فَقَالَ إنْ أَعْطَيْتنِي هَذَا الثَّوْبَ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَأَعْطَتْهُ) لَهُ (فَبَانَ مَرْوِيًّا) أَوْ قُطْنًا (بَانَتْ بِهِ وَلَا رَدَّ) لَهُ (لِأَنَّهُ شَرْطٌ قَبْلَ الْعَقْدِ فَلَمْ يَضُرَّ) وَالتَّصْرِيحُ بِمَسْأَلَةِ الْكَتَّانِ مِنْ زِيَادَتِهِ (وَإِنْ خَالَعَهَا عَلَى ثَوْبٍ هَرَوِيٍّ مَوْصُوفٍ) بِصِفَاتِ السَّلَمِ (فَأَعْطَتْهُ) ثَوْبًا (بِالصِّفَةِ) الْمَشْرُوطَةِ (بَانَتْ بِالْقَبُولِ فَإِنْ خَرَجَ مَرْوِيًّا رَدَّهُ وَطَالَبَ بِالْمَوْصُوفِ) هَذَا مَا قَدَّمَهُ فِي الرُّكْنِ الرَّابِعِ
(الْبَابُ الرَّابِعُ فِي سُؤَالِهَا الطَّلَاقَ بِمَالٍ وَاخْتِلَاعِ الْأَجْنَبِيِّ وَفِيهِ أَطْرَافٌ) أَرْبَعَةٌ (الْأَوَّلُ فِي أَلْفَاظِهَا فَقَوْلُهَا) لَهُ (إنْ طَلَّقْتنِي وَمَتَى طَلَّقْتنِي) أَوْ إذَا طَلَّقْتنِي (فَلَكَ عَلَيَّ أَلْفٌ أَوْ طَلِّقْنِي بِأَلْفٍ) أَوْ عَلَى أَلْفٍ (أَوْ عَلَى أَنْ أَضْمَنَهُ) لَك (أَوْ أُعْطِيَهُ) لَك أَوْ نَحْوَهَا (صِيَغٌ صَحِيحَةٌ) فِي الِالْتِزَامِ (وَلَا شَيْءَ) عَلَيْهَا بِذَلِكَ (إلَّا إنْ طَلَّقَ فَوْرًا) فَعَلَيْهَا الْعِوَضُ.
وَلَا فَرْقَ فِي التَّعْلِيقِ بَيْنَ مَتَى وَغَيْرِهَا بِخِلَافِ قَوْلِهِ مَتَى أَعْطَيْتنِي كَذَا فَأَنْتِ طَالِقٌ لَا يُشْتَرَطُ الْفَوْرُ كَمَا مَرَّ بَيَانُهُ (وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ قَصَدْت الِابْتِدَاءَ) بِالطَّلَاقِ دُونَ الْجَوَابِ فَيَتَوَقَّفُ عَلَى جَوَابِهَا إنْ ذَكَرَ مَالًا وَإِلَّا وَقَعَ رَجْعِيًّا لِاحْتِمَالِ ذَلِكَ (وَلَهَا تَحْلِيفُهُ) أَنَّهُ قَصَدَ ذَلِكَ إنْ اتَّهَمَتْهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهَذَا أَيْ قَبُولُ قَوْلِهِ مَا قَالَهُ الْإِمَامُ وَتَبِعَهُ عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ وَهُوَ بَعِيدٌ لِأَنَّ دَعْوَاهُ ذَلِكَ بَعْدَ الْتِمَاسِهَا وَإِجَابَتِهَا فَوْرًا خِلَافُ الظَّاهِرِ وَظَاهِرُ الْحَالِ أَنَّهُ مِنْ تَصَرُّفِهِ ثُمَّ رَأَيْت لَهُ فِي كَلَامِهِ عَلَى الْمُخْتَصَرِ أَنَّ وُقُوعَهُ رَجْعِيًّا إنَّمَا هُوَ فِي الْبَاطِنِ أَمَّا فِي الظَّاهِرِ فَيَقَعُ بَائِنًا قَالَ وَمَا ذَكَرَهُ هُنَا هُوَ الْوَجْهُ اللَّائِقُ بِمَنْصِبِهِ وَلَا يُغْتَرُّ بِمَنْ تَابَعَهُ عَلَى الْأَوَّلِ فَإِنَّهُمْ لَمْ يَظْفَرُوا بِمَا حَقَّقَهُ بَعْدُ (وَإِنْ قَالَتْ) لَهُ (طَلِّقْنِي وَأَنْت بَرِيءٌ مِنْ صَدَاقِي
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ وَهُوَ هَرَوِيٌّ) أَوْ عَلَى أَنَّهُ هَرَوِيٌّ أَوْ بِشَرْطِ كَوْنِهِ هَرَوِيًّا (قَوْلُهُ وَاَلَّذِي فِي الْإِبَانَةِ وَالنِّهَايَةِ إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ كَلَامُ الْبَغَوِيّ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَاضِحٌ (فَرْعٌ) لَوْ قَالَ إنْ أَبْرَأْتنِي مِنْ صَدَاقِك فَأَنْت طَالِقٌ فَأَبْرَأَتْهُ مِنْهُ وَهِيَ تَعْلَمُهُ وَهِيَ جَائِزَةُ التَّصَرُّفِ فِي مَالِهَا بَانَتْ وَبَرِيء مِنْهُ بِخِلَافِ قَوْلِهِ إنَّ فُلَانًا مِنْ دَيْنِك فَأَبْرَأَتْهُ وَقَعَ رَجْعِيًّا لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ مَحْضٌ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ لَوْ كَانَ فُلَانٌ عَبْدَهُ وَقَدْ تَعَلَّقَ دَيْنُهَا بِرَقَبَتِهِ فَيَكُونُ كَالدَّيْنِ عَلَى الزَّوْجِ وَكَذَا لَوْ كَانَ كَافِلًا لِفُلَانٍ وَلَا رُجُوعَ لَهُ فَتَأَمَّلْهُ.
وَقَالَ الْخُوَارِزْمِيَّ فِي الْكَافِي إنْ أَبْرَأْتنِي مِنْ الصَّدَاقِ وَنَفَقَةِ الْغَدِ فَأَنْت طَالِقٌ فَأَبْرَأَتْهُ مِنْهُمَا قَالَ الْقَفَّالُ لَمْ تَطْلُقْ
[الْبَابُ الرَّابِعُ فِي سُؤَالِهَا الطَّلَاقَ بِمَالٍ وَاخْتِلَاعِ الْأَجْنَبِيِّ]
[الطَّرَف الْأَوَّلُ فِي أَلْفَاظِ الْخُلْعِ]
(الْبَابُ الرَّابِعُ فِي سُؤَالِهَا الطَّلَاقَ إلَخْ)
(قَوْلُهُ وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ قَصَدْت الِابْتِدَاءَ إلَخْ) وَيُفَارِقُ نَعَمْ لِجَوَابِ أَطْلَقْت إذْ لَا يَصْلُحُ لِلِابْتِدَاءِ (قَوْلُهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهَذَا) أَيْ قَبُولُ قَوْلِهِ مَا قَالَهُ الْإِمَامُ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ قَالَ وَمَا ذَكَرَهُ هُنَا هُوَ الْوَجْهُ) أَيْ التَّحْقِيقُ بَلْ قَالَ بَعْضُ الْعَصْرِيِّينَ إنَّهُ الصَّوَابُ (قَوْلُهُ وَإِنْ قَالَتْ طَلِّقْنِي وَأَنْتَ بَرِيءٌ مِنْ صَدَاقِي إلَخْ) لَوْ قَالَتْ أَبْرَأْتُك مِنْ صَدَاقِي وَعَلَيْك الطَّلَاقُ أَوْ بِشَرْطِ الطَّلَاقِ أَوْ عَلَى أَنْ تُطَلِّقَنِي أَوْ بِالصَّكِّ أَوْ أَرَادَتْ بِهِ تَعْلِيقَ الطَّلَاقِ فَطَلَّقَهَا فِي مَجْلِسِ التَّوَاجُبِ بَانَتْ وَبَرِئَ مِنْ الصَّدَاقِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ سُئِلَتْ فِي فُتْيَا عَمَّنْ خَالَعَ زَوْجَتَهُ عَلَى صَدَاقِهَا عَلَيْهِ فَادَّعَى أَبُوهَا أَنَّهَا تَحْتَ حَجْرِهِ وَحَكَمَ الْحَاكِمُ لَهُ بِذَلِكَ هَلْ يَقَعُ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا أَمْ بَائِنًا فَأَجَبْت يَقَعُ رَجْعِيًّا لَهُ الرَّجْعَةُ بِشَرْطِهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ عَارَضَ الْأَبُ فِي دَعْوَاهُ بَقَاءَ الْحِجْرِ وَادَّعَى أَنَّهَا كَانَتْ رَشِيدَةً حِينَ خَالَعَتْهُ.
فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا رَجْعَةَ لَهُ فِي الظَّاهِرِ لِاعْتِرَافِهِ بِصِحَّةِ الْخُلْعِ وَالْبَيْنُونَةِ وَقَوْلُهُ فَأَجَبْت يَقَعُ رَجْعِيًّا إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (فَرْعٌ) إذَا طَلَّقَ زَوْجَتَهُ قَبْلَ الدُّخُولِ عَلَى جَمِيعِ صَدَاقِهَا الْمُسَمَّى فِي الْعَقْدِ وَقَعَ الطَّلَاقُ بَائِنًا وَلَهُ نِصْفُ مَهْرِ الْمِثْلِ لِأَنَّ جَمِيعَ الصَّدَاقِ لَا يَسْتَقِرُّ مَعَ الطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَلَهُ نِصْفُ الْمُسَمَّى أَيْضًا وَأَطَالَ الْكَمَالُ صَارَ فِي الْجَوَابِ
أَوْ وَلَك عَلَيَّ أَلْفٌ فَطَلَّقَهَا بَانَتْ بِهِ) لِأَنَّهَا صِيغَةُ الْتِزَامٍ وَالتَّصْرِيحُ بِالْأُولَى مِنْ زِيَادَتِهِ عَلَى الرَّوْضَةِ (أَوْ إنْ طَلَّقْتنِي فَأَنْت بَرِيءٌ) أَوْ فَقَدْ أَبْرَأْتُك مِنْ صَدَاقِي فَطَلَّقَهَا (لَمْ يَبْرَأْ) مِنْهُ.
(وَوَقَعَ) الطَّلَاقُ (رَجْعِيًّا) لِأَنَّ الْإِبْرَاءَ لَا يُعَلَّقُ وَطَلَاقُ الزَّوْجِ طَمَعًا فِي الْبَرَاءَةِ مِنْ غَيْرِ لَفْظٍ صَحِيحٍ فِي الِالْتِزَامِ لَا يُوجِبُ عِوَضًا قَالَ فِي الْأَصْلِ وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يُقَالَ طَلَّقَ طَمَعًا فِي شَيْءٍ وَرَغِبَتْ هِيَ فِي الطَّلَاقِ بِالْبَرَاءَةِ فَيَكُونُ فَاسِدًا كَالْخَمْرِ أَيْ فَيَقَعُ بَائِنًا بِمَهْرِ الْمِثْلِ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ قَوْلِهَا إنْ طَلَّقْتَنِي فَلَكَ أَلْفٌ فَإِنْ كَانَ ذَاكَ تَعْلِيقًا لِلْإِبْرَاءِ فَهَذَا تَعْلِيقٌ لِلتَّمْلِيكِ وَهَذَا مَا جَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ أَوَاخِرَ الْبَابِ تَبَعًا لِنَقْلِ أَصْلِهِ لَهُ ثُمَّ عَنْ فَتَاوَى الْقَاضِي وَقَدْ نَبَّهَ الْإِسْنَوِيُّ عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ يَقَعُ رَجْعِيًّا وَقَدْ جَزَمَ بِهِ الْقَاضِي فِي تَعْلِيقِهِ وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ تَبَعًا لِلْبُلْقِينِيِّ التَّحْقِيقُ الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ إنْ عَلِمَ الزَّوْجُ عَدَمَ صِحَّةِ تَعْلِيقِ الْإِبْرَاءِ وَقَعَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا أَوْ ظَنَّ صِحَّتَهُ وَقَعَ بَائِنًا بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَالْمُتَّجَهُ مَا يَأْتِي أَوَاخِرَ الْبَابِ وَقَدْ اعْتَمَدَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ إنَّهُ الْحَقُّ (وَلَوْ قَالَتْ) لَهُ طَلِّقْنِي (وَأَضْمَنُ لَك أَلْفًا) فَطَلَّقَهَا (لَزِمَ) الْأَلْفُ (وَبَانَتْ أَوْ) طَلِّقْنِي (وَأُعْطِيك أَلْفًا وَطَلَّقَ مُطْلَقًا) عَنْ التَّعْلِيقِ بِالْإِعْطَاءِ (وَقَعَ رَجْعِيًّا) .
قَالُوا لِأَنَّ لَفْظَ الْإِعْطَاءِ لَا يُشْعِرُ بِالِالْتِزَامِ بِخِلَافِ الضَّمَانِ (وَإِنْ تَخَاطَبَا بِكِنَايَةٍ فَقَالَتْ: أَبِنِّي.
فَقَالَ: أَبَنْتُك.
وَنَوَيَا الطَّلَاقَ وَلَمْ يَذْكُرَا مَالًا فَرَجْعِيٌّ وَإِنْ) ذَكَرَاهُ كَأَنْ (قَالَتْ أَبِنِّي بِأَلْفٍ فَقَالَ أَبَنْتُك بِهِ وَنَوَيَا) الطَّلَاقَ (بَانَتْ بِهِ وَلَوْ نَوَى) الطَّلَاقَ (دُونَهَا) وَذَكَرَا مَالًا أَوْ ذَكَرَهُ هُوَ دُونَهَا أَوْ عَكْسُهُ (لَمْ تَطْلُقْ) لِأَنَّهُ رَبَطَ الطَّلَاقَ بِالْمَالِ وَهِيَ لَمْ تَسْأَلْ طَلَاقًا وَلَمْ تَلْتَزِمْ مَالًا فِي مُقَابَلَتِهِ وَإِنْ لَمْ يُذْكَرْ مَالٌ وَقَعَ رَجْعِيًّا وَإِنْ نَوَتْ هِيَ دُونَهُ لَمْ تَطْلُقْ (وَلَوْ) كَانَ لَفْظُ أَحَدِهِمَا صَرِيحًا وَالْآخَرُ كِنَايَةٌ كَأَنْ (قَالَتْ طَلِّقْنِي بِكَذَا فَقَالَ أَبَنْتُكِ وَنَوَى) الطَّلَاقَ أَوْ قَالَتْ أَبِنِّي بِكَذَا وَنَوَتْ فَقَالَ طَلَّقْتُك (صَحَّ) أَيْ وَقَعَ الطَّلَاقُ لِأَنَّ الْكِنَايَةَ مَعَ النِّيَّةِ كَالصَّرِيحِ.
(الطَّرَفُ الثَّانِي فِي سُؤَالِهَا عَدَدًا فَلَوْ قَالَتْ) لَهُ (طَلِّقْنِي ثَلَاثًا بِأَلْفٍ فَطَلَّقَهَا طَلْقَةً وَهِيَ الثَّالِثَةُ) لِكَوْنِهِ لَا يَمْلِكُ غَيْرَهَا (اسْتَحَقَّهُ) وَإِنْ ظَنَّتْ أَنَّهُ يَمْلِكُ الثَّلَاثَ لِأَنَّهُ حَصَلَ بِهَا مَقْصُودُ الثَّلَاثِ وَهِيَ الْبَيْنُونَةُ الْكُبْرَى وَمِثْلُهُ مَا لَوْ كَانَ يَمْلِكُ عَلَيْهَا طَلْقَتَيْنِ فَطَلَّقَهَا اثْنَتَيْنِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ الثَّالِثَةُ بِأَنْ كَانَ يَمْلِكُ أَكْثَرَ مِنْ طَلْقَةٍ فَطَلَّقَهَا طَلْقَةً (فَثُلُثَهُ) أَيْ فَيَسْتَحِقُّ ثُلُثَ الْأَلْفِ (وَلَوْ كَانَتْ) الَّتِي أَوْقَعَهَا (الثَّانِيَةَ) عَمَلًا بِالتَّقْسِيطِ عَلَى الْعَدَدِ الَّذِي سَأَلَتْهُ (وَ) اسْتَحَقَّ (بِالثِّنْتَيْنِ) أَيْ بِتَطْلِيقِهِ طَلْقَتَيْنِ وَهُوَ يَمْلِكُ الثَّلَاثَ (ثُلُثَيْهِ) أَيْ الْأَلْفِ وَاسْتَحَقَّ (بِوَاحِدَةٍ وَنِصْفٍ نِصْفَهُ) لَا ثُلُثَيْهِ نَظَرًا لِمَا أَوْقَعَهُ لَا لِمَا وَقَعَ لِأَنَّ الزَّائِدَ عَلَى مَا أَوْقَعَهُ إنَّمَا وَقَعَ بِحُكْمِ الشَّرْعِ أَيْ فَلَيْسَ هُوَ كَإِنْشَاءِ الشَّخْصِ وَاسْتُشْكِلَ بِمَا فِي الظِّهَارِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ أَعْتَقَ مُوسِرٌ عَبْدًا مُشْتَرَكًا عَنْ الْكَفَّارَةِ أَجْزَأَهُ إنْ نَوَى عِتْقَ الْجَمِيعِ عَنْهَا وَإِنْ وَجَّهَ الْعِتْقَ إلَى نَصِيبِهِ فَقَطْ لِحُصُولِ الْعِتْقِ بِالسِّرَايَةِ خِلَافًا لِلْقَفَّالِ فِي قَوْلِهِ لَا يُجْزِئُ إذَا وَجَّهَ الْعِتْقَ إلَى نَصِيبِهِ فَقَطْ لِأَنَّ نَصِيبَ الْغَيْرِ عَتِيقٌ بِالسِّرَايَةِ لَا بِإِعْتَاقِهِ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ ثَمَّ تَخْلِيصُ الرَّقَبَةِ وَقَدْ وُجِدَ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ أَوَاخِرَ الْبَابِ) أَيْ الْخَامِسِ (قَوْلُهُ وَقَدْ جَزَمَ بِهِ الْقَاضِي فِي تَعْلِيقِهِ إلَخْ) قَالَ الْقَاضِي لِأَنَّ الزَّوْجَ لَمْ يَرْضَ بِأَنْ يُطَلِّقَهَا مَجَّانًا بَلْ ظَنَّ أَنَّ الْإِبْرَاءَ صَحِيحٌ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ إنَّهُ الْأَصَحُّ وَقَالَ السُّبْكِيُّ إنَّهُ الْمُعْتَمَدُ (قَوْلُهُ وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ تَبَعًا لِلْبُلْقِينِيِّ التَّحْقِيقُ الْمُعْتَمَدُ إلَخْ) هُوَ الْأَصَحُّ وَكَتَبَ أَيْضًا يُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ الْمَارِّ أَنَّ صُورَةَ الْوُقُوعِ بَائِنًا فِيمَنْ يَجْهَلُ بُطْلَانَ تَعْلِيقِ الْإِبْرَاءِ فَإِنْ عَلِمَهُ وَقَعَ رَجْعِيًّا وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا فِي التَّدْرِيبِ أَنْ وَلَوْ قَالَتْ إنْ طَلَّقْت ضَرَّتِي فَأَنْت بَرِيءٌ مِنْ صَدَاقِي فَطَلَّقَهَا لَمْ يَبْرَأْ وَتَقَعُ الْبَيْنُونَةُ وَعَلَيْهَا مَهْرُ مِثْلِ ضَرَّتِهَا.
(قَوْلُهُ وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ) أَيْ وَابْنُ أَبِي الدَّمِ
[الطَّرَفُ الثَّانِي فِي سُؤَالِهَا فِي عَدَد الطَّلَقَات]
(الطَّرَفُ الثَّانِي فِي سُؤَالِهَا عَدَدًا) (قَوْلُهُ فَطَلَّقَهَا طَلْقَةً وَهِيَ الثَّالِثَةُ) أَيْ أَوْ الثَّانِيَةُ لِمَنْ فِيهِ رِقٌّ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ حَصَلَ بِهِ مَقْصُودُ الثَّلَاثِ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ إيقَاعَ بَعْضِ تِلْكَ الطَّلْقَةِ كَإِيقَاعِ كُلِّهَا قَالَ شَيْخُنَا لِأَنَّهُ أَفَادَهَا الْبَيْنُونَةَ الْكُبْرَى بِذَلِكَ فَحَصَلَ مَقْصُودُهَا وَمِثْلُهُ مَا لَوْ قَالَتْ لَهُ طَلِّقْنِي ثَلَاثًا بِأَلْفٍ فَطَلَّقَهَا طَلْقَتَيْنِ وَنِصْفًا حَيْثُ يَسْتَحِقُّ الْأَلْفَ لِمَا ذُكِرَ فَلَا يُخَالِفُ ذَلِكَ قَوْلَهُمْ لَوْ طَلَبَتْ ثَلَاثًا بِأَلْفٍ فَطَلَّقَهَا نِصْفَ طَلْقَةٍ اسْتَحَقَّ نِصْفَ ثُلُثِ الْأَلْفِ وَهُوَ السُّدُسُ لِأَنَّهُ لَمْ يُفِدْهَا الْبَيْنُونَةَ الْكُبْرَى (قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ كَانَ يَمْلِكُ عَلَيْهَا طَلْقَتَيْنِ إلَخْ) هُوَ مَفْهُومٌ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ بِالْأَوْلَى (فَرْعٌ) لَوْ قَالَتْ طَلِّقْنِي عَلَى أَلْفٍ فَقَالَ طَلَّقْت نِصْفَك عَلَى أَلْفٍ تَقَعُ الْبَيْنُونَةُ وَكَمْ يَسْتَحِقُّ يَنْبَنِي عَلَى أَنَّ الطَّلَاقَ يَقَعُ عَلَى جُمْلَتِهَا أَمْ عَلَى نِصْفِهَا ثُمَّ يَسْرِي إلَى النِّصْفِ الْآخَرِ فَإِنْ قُلْنَا بِالْأَوَّلِ فَعَلَيْهَا الْأَلْفُ وَإِنْ قُلْنَا بِالثَّانِي فَخَمْسُمِائَةٍ ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ وَالْخُوَارِزْمِيّ.
وَلَوْ قَالَ إنْ وَهَبَتْنِي زَوْجَتِي صَدَاقَهَا فَهِيَ طَالِقٌ طَلْقَةٌ رَجْعِيَّةٌ وَالزَّوْجَةُ غَائِبَةٌ فَادَّعَتْ الزَّوْجَةُ أَنَّهَا لَمَّا بَلَغَهَا الْخَبَرُ أَبْرَأَتْهُ فَإِنْ ثَبَتَ ذَلِكَ طَلَقَتْ رَجْعِيًّا وَإِلَّا فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا أَنَّهَا أَبْرَأَتْهُ وَهَذَا الْإِبْرَاءُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ فَوْرٌ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ خُلْعًا ذَكَرَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ وَأَفْتَى فِيمَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ لِزَوْجَتِهِ فَقَالَ إنْ أَخِرَتَيْهِ إلَى رَأْسِ السَّنَةِ وَأَبْرَأْتنِي مِنْ صَدَاقِك فَأَنْت طَالِقٌ فَقَالَتْ أَخَّرْت وَأَبْرَأْتُك إنَّهُ يَقَعُ الطَّلَاقُ إلَّا أَنْ يُرِيدَ تَأْخِيرًا لَازِمًا فَيَفْسُدُ الْعِوَضُ وَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ وَيَبْقَى عَلَيْهِ صَدَاقُهَا وَالدَّيْنُ كَمَا كَانَ اهـ قَالَ الْغَزِّيِّ وَفِيهِ نَظَرٌ وَالْقِيَاسُ أَنَّهُ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ لِأَنَّ الصِّفَةَ لَمْ تُوجَدْ وَنَظِيرُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ إنْ أَخَذْت بِنْتَك بِكَفَالَةٍ سَنَتَيْنِ فَأَنْت طَالِقٌ فَقَالَتْ أَخَذْتهَا فَأَفْتَى بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ وَغَلَّطَهُ الشَّيْخُ تَاجُ الدِّينِ لِأَنَّ مُرَادَهُ بِأَخْذِهَا الْتِزَامُ ذَلِكَ وَقَوْلُهَا أَخَذْت لَا يَلْزَمُهَا لِلْجَهَالَةِ قَالَ وَلَوْ طَلَّقَ رَجْعِيًّا ثُمَّ جَاءَ إلَى الشُّهُودِ لِيَكْتُبَ لَهَا فَقَالَ الشَّاهِدُ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ بِالطَّلَاقِ السَّابِقِ قَدْ خَالَعْتُهَا عَلَى كَذَا بِطَلْقَةٍ فَقَالَ نَعَمْ وَقَبِلَتْ ثُمَّ قَالَ أَرَدْت بِذَلِكَ الطَّلْقَةَ الْمَاضِيَةَ لَا إنْشَاءَ طَلَاقٍ آخَرَ أَنَّهُ يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ
وَالْمَقْصُودُ هُنَا الْمُعَارَضَةُ فِيمَا يُوقِعُهُ (وَلَوْ قَالَتْ) لَهُ (طَلِّقْنِي عَشْرًا بِأَلْفٍ) وَهُوَ لَا يَمْلِكُ عَلَيْهَا إلَّا طَلْقَةً (اسْتَحَقَّهُ بِوَاحِدَةٍ تُكْمِلُ الثَّلَاثَ وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ كَانَ يَمْلِكُ عَلَيْهَا الثَّلَاثَ (فَعُشْرَهُ) أَيْ فَيَسْتَحِقُّ بِوَاحِدَةٍ عُشْرَ الْأَلْفِ (وَبِالثِّنْتَيْنِ عُشْرَيْهِ) أَيْ خُمُسَهُ وَبِالثَّلَاثِ جَمِيعَ الْأَلْفِ وَلَوْ مَلَكَ طَلْقَتَيْنِ اسْتَحَقَّ بِالْوَاحِدَةِ الْعُشْرَ وَبِالثِّنْتَيْنِ الْجَمِيعَ وَضَبَطُوا ذَلِكَ بِأَنَّهُ إنْ مَلَكَ الْعَدَدَ الْمَسْئُولَ كُلَّهُ فَأَجَابَهَا بِهِ فَلَهُ الْمُسَمَّى أَوْ بِبَعْضِهِ فَلَهُ قِسْطُهُ وَإِنْ مَلَكَ بَعْضَ الْمَسْئُولِ وَتَلَفَّظَ بِالْمَسْئُولِ أَوْ حَصَلَ مَقْصُودُهَا بِمَا أَوْقَعَ فَلَهُ الْمُسَمَّى وَإِلَّا فَيُوَزَّعُ الْمُسَمَّى عَلَى الْمَسْئُولِ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (وَلَوْ قَالَتْ) لَهُ وَهُوَ يَمْلِكُ عَلَيْهَا الثَّلَاثَ (طَلِّقْنِي ثَلَاثًا بِأَلْفٍ فَطَلَّقَ وَاحِدَةً بِأَلْفٍ وَثِنْتَيْنِ مَجَّانًا لَمْ تَقَعْ الْوَاحِدَةُ) لِعَدَمِ التَّوَافُقِ كَمَا لَوْ طَلَبَتْ وَاحِدَةً بِثُلُثِ الْأَلْفِ وَطَلَّقَهَا وَاحِدَةً بِأَلْفٍ (وَوَقَعَ الثِّنْتَانِ مَجَّانًا) لِأَنَّهُ يَسْتَقِلُّ بِالطَّلَاقِ مَجَّانًا فَيَقَعَانِ رَجْعِيَّتَيْنِ وَهَذَا مَا قَالَهُ الْإِمَامُ وَمَنْ تَبِعَهُ.
وَقَالَ فِي الْأَصْلِ إنَّهُ حَسَنٌ مُتَّجَهٌ بَعْدَ أَنْ اُسْتُبْعِدَ مَا نَقَلَهُ عَنْ الْأَصْحَابِ مِنْ وُقُوعِ الْأُولَى بِثُلُثِ الْأَلْفِ لِأَنَّهَا لَمْ تَرْضَ بِوَاحِدَةٍ إلَّا بِهِ كَالْجِعَالَةِ وَلَا يَقَعُ الْأُخْرَيَانِ لِلْبَيْنُونَةِ (وَإِنْ قَالَ) جَوَابًا لِمَا ذُكِرَ طَلَّقْتُك (وَاحِدَةً بِثُلُثِ الْأَلْفِ وَثِنْتَيْنِ مَجَّانًا وَقَعَتْ الْأُولَى) بِثُلُثِهِ لِمُوَافَقَتِهِ مَا اقْتَضَاهُ طَلَبُهَا مِنْ التَّوْزِيعِ (فَقَطْ) أَيْ دُونَ مَا بَعْدَهَا لِلْبَيْنُونَةِ (أَوْ) طَلَّقَهَا (ثِنْتَيْنِ مَجَّانًا وَوَاحِدَةً بِثُلُثِ الْأَلْفِ وَقَعَ الثَّلَاثُ) وَاحِدَةً مِنْهَا بِثُلُثِهِ هَذَا (إنْ كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا وَإِلَّا فَالثِّنْتَانِ) تَقَعَانِ دُونَ الثَّلَاثَةِ لِلْبَيْنُونَةِ (وَلَوْ قَالَ) طَلَّقْتُك (ثَلَاثًا وَاحِدَةً بِأَلْفٍ وَقَعَتْ الثَّلَاثُ) وَاحِدَةً مِنْهَا (بِثُلُثِهِ) لِأَنَّهُ تَطَوُّعٌ بِطَلْقَتَيْنِ وَهَذَا مَا قَالَهُ الْأَصْحَابُ وَفِيهِ كَلَامُ الْإِمَامِ السَّابِقِ كَمَا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ فَعَلَى قَوْلِهِ لَا يَقَعُ إلَّا ثِنْتَانِ رَجْعِيَّتَانِ وَكَانَ اللَّائِقُ بِالْمُصَنِّفِ أَنْ يَمْشِيَ عَلَى قَوْلِهِ كَمَا مَشَى عَلَيْهِ فِيمَا مَرَّ (وَلَوْ قَالَتْ طَلِّقْنِي وَاحِدَةً بِأَلْفٍ فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا أَوْ ثِنْتَيْنِ اسْتَحَقَّ الْأَلْفَ وَلَوْ أَعَادَهُ فِي جَوَابِهِ) كَأَنْ قَالَ طَلَّقْتُك ثَلَاثًا بِالْأَلْفِ لِتَضَمُّنِهِ الْإِجَابَةَ كَمَا لَوْ زَادَ الْعَامِلُ فِي الْجِعَالَةِ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي الْبَيْعِ إذَا قَالَ بِعْنِي هَذَا بِأَلْفٍ فَقَالَ بِعْتُكَهُ مَعَ ذَلِكَ بِأَلْفٍ لَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ مُعَاوَضَةٌ مَحْضَةٌ.
وَالْخُلْعُ شَبِيهٌ بِالْجِعَالَةِ وَلِأَنَّ تَمْلِيكَ الزَّائِدِ لَا يَسْتَقِلُّ بِهِ الْبَائِعُ بِخِلَافِ إيقَاعِ الزَّائِدِ عَلَى طَلْقَةٍ قَالَ فِي الْأَصْلِ وَهَلْ الْأَلْفُ فِي مُقَابَلَةِ مَا أَوْقَعَهُ أَوْ الْوَاحِدَةُ وَجْهَانِ ظَاهِرُ النَّصِّ ثَانِيهِمَا وَلَا يَتَعَلَّقُ بِالْخِلَافِ فَائِدَةٌ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ بَلْ لَهُ فَوَائِدُ مِنْهَا لَوْ وَكَّلَهُ بِطَلْقَتَيْنِ مَجَّانًا وَوَاحِدَةٌ بِمَا شَاءَ مِنْ الْعِوَضِ فَسَأَلَتْهُ طَلْقَةً بِأَلْفٍ فَأَوْقَعَ ثَلَاثًا فَإِنْ جَعَلْنَا الْأَلْفَ فِي مُقَابَلَةِ الْوَاحِدَةِ وَقَعَ الثَّلَاثُ لِأَنَّهُ وَافَقَ الْإِذْنَ وَإِنْ جَعَلْنَاهُ فِي مُقَابَلَةِ الثَّلَاثِ فَقَدْ خَصَّ كُلَّ طَلْقَةٍ بِثُلُثِ الْأَلْفِ وَهُوَ مَمْنُوعٌ مِنْ إيقَاعِ طَلْقَتَيْنِ بِعِوَضٍ فَلَا يَقَعَانِ وَأَمَّا الثَّالِثَةُ فَتَقَعُ بِثُلُثِ الْأَلْفِ عَلَى الْأَصَحِّ وَمِنْهَا لَوْ أَذِنَتْ فِي وَفَاءِ مَا يَخُصُّ الطَّلْقَةَ الْمَسْئُولَةَ أَوْ ضَمِنَ شَخْصٌ عَنْهَا ذَلِكَ أَوْ أَبْرَأهَا الزَّوْجُ عَنْهُ (أَوْ) طَلَّقَهَا (بِثَوْبٍ) مَثَلًا (فَهُوَ ابْتِدَاءٌ) فَيُنْظَرُ أَيَتَّصِلُ بِهِ قَبُولٌ أَمْ لَا (وَإِنْ قَالَتْ) لَهُ (طَلِّقْنِي وَاحِدَةً بِأَلْفٍ فَقَالَ أَنْت طَالِقٌ وَطَالِقٌ وَطَالِقٌ فَإِنْ لَمْ يُرِدْ شَيْئًا)
مِمَّا يَأْتِي (أَوْ أَرَادَ بِالْأَلْفِ) مُقَابَلَةَ (الْأُولَى لَمْ يَقَعْ غَيْرُهَا) لِأَنَّهُ جَوَابٌ لِقَوْلِهَا وَلَغَتْ الْأُخْرَيَانِ لِلْبَيْنُونَةِ بِالْأُولَى (أَوْ) أَرَادَ بِهِ (الثَّانِيَةَ) وَلَوْ مَعَ الثَّالِثَةِ (فَالْأُولَى) تَقَعُ (رَجْعِيَّةً فِي الْمَدْخُولِ بِهَا) وَالثَّانِيَةُ بَائِنَةً بِنَاءً عَلَى صِحَّةِ خُلْعِ الرَّجْعِيَّةِ وَلَغَتْ الثَّالِثَةُ لِلْبَيْنُونَةِ وَخَرَجَ بِالْمَدْخُولِ بِهَا غَيْرُهَا فَتَبِينُ بِالْأُولَى وَيَلْغُو مَا بَعْدَهَا لِلْبَيْنُونَةِ (أَوْ) أَرَادَ بِهِ (الثَّالِثَةَ وَقَعَ الثَّلَاثُ) الثَّالِثَةُ بِالْعِوَضِ (وَالْأُولَيَانِ بِلَا عِوَضٍ وَإِنْ أَرَادَ بِهِ الْجَمِيعَ) أَوْ الْأُولَى وَالثَّانِيَةَ أَوْ وَالثَّالِثَةَ (وَقَعَتْ الْأُولَى فَقَطْ بِثُلُثِ الْأَلْفِ) عَمَلًا بِالتَّقْسِيطِ وَلَغَا الْبَاقِي لِلْبَيْنُونَةِ قَالَ فِي الْأَصْلِ وَذَكَرَ فِي الْمُهَذَّبِ مِثْلَ هَذَا التَّفْصِيلَ فِيمَا إذَا ابْتَدَأَ فَقَالَ أَنْت طَالِقٌ وَطَالِقٌ وَطَالِقٌ بِأَلْفٍ فَقَبِلَتْ قَبُولًا مُطَابِقًا لِلْإِيجَابِ وَكَأَنَّ الْمُصَنِّفُ حَذَفَهُ لِمَا قِيلَ إنَّ عِبَارَةَ الْمُهَذَّبِ تُفْهَمُ خِلَافَهُ وَلَيْسَ كَمَا قِيلَ (فَإِنْ قَالَ) فِي جَوَابِهَا أَنْتِ طَالِقٌ وَطَالِقٌ وَطَالِقٌ (إحْدَاهُنَّ بِأَلْفٍ تَعَذَّرَ إرَادَةُ) مُقَابَلَةِ (الْجَمِيعِ) وَبَقِيَّةُ الْأَحْوَالِ الَّتِي ذَكَرَهَا كَمَا
[حاشية الرملي الكبير]
(قَوْلُهُ اسْتَحَقَّهُ بِوَاحِدَةٍ) وَلَوْ بِإِيقَاعِهِ دُونَهَا (قَوْلُهُ فَأَجَابَهَا بِهِ فَلَهُ الْمُسَمَّى) شَمَلَ مَا لَوْ قَالَ لَهَا وَقَدْ سَأَلْته الثَّلَاثَ أَنْتِ طَالِقٌ فَطَالِقٌ وَطَالِقٌ وَقَالَ نَوَيْت أَنْ يَكُونَ الْأَلْفُ فِي مُقَابَلَةِ الثَّلَاثِ لَكِنْ صَرَّحَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهَا تَطْلُقُ الْأُولَى فَقَطْ وَيَسْتَحِقُّ ثُلُثَ الْأَلْفِ لِأَنَّهُ إذَا جَعَلَ لِلْأُولَى قِسْطًا صَارَتْ مُخْتَلِعَةً لَا يَلْحَقُهَا طَلَاقٌ كَمَا لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ فَطَالِقٌ ثُمَّ طَالِقٌ وَقَالَ نَوَيْت أَنْ يَكُونَ الْأَلْفُ فِي مُقَابَلَةِ الثَّلَاثِ وَكَتَبَ فِي مَحَلٍّ آخَرَ لَوْ قَالَ لَهَا وَقَدْ سَأَلَتْهُ الثَّلَاثَ عَلَى أَلْفٍ أَنْتِ طَالِقٌ وَطَالِقٌ وَطَالِقٌ وَقَالَ نَوَيْت أَنْ يَكُونَ الْأَلْفُ فِي مُقَابَلَةِ الثَّلَاثِ طَلَقَتْ الْأُولَى فَقَطْ وَاسْتَحَقَّ ثُلُثَ الْأَلْفِ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَقَالَ فِي الْبَحْرِ لَوْ قَالَ فِي جَوَابِهَا أَنْتِ طَالِقٌ فَطَالِقٌ ثُمَّ طَالِقٌ وَقَالَ نَوَيْت أَنْ تَكُونَ الْأُولَى فِي مُقَابَلَةِ الثَّلَاثِ طَلَقَتْ وَاحِدَةً وَهِيَ الْأُولَى وَحْدَهَا بِثُلُثِ الْأَلْفِ وَلَمْ يَقَعْ الْبَاقِي لِأَنَّهُ إذَا جَعَلَ لِلْأُولَى قِسْطًا صَارَتْ مُخْتَلِعَةً لَا يَلْحَقُهَا طَلَاقٌ وَكَتَبَ شَيْخُنَا عَلَيْهِ تَقَدَّمَ فِي خَطِّ الْوَالِدِ مَا يُخَالِفُهُ.
(قَوْلُهُ مَا نَقَلَهُ عَنْ الْأَصْحَابِ مِنْ وُقُوعِ الْأُولَى إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَتَبَ شَيْخُنَا عَلَيْهِ جَزَمَ بِهَذَا فِي الْعُبَابِ وَنَقَلَ عَنْ الْوَالِدِ اعْتِمَادَ مَا فِي الْمَتْنِ وَجَرَى عَلَيْهِ فِي الْبَهْجَةِ وَيُؤَيِّدُهُ الْفَرْقُ الْمَذْكُورُ قَرِيبًا (قَوْلُهُ وَهَذَا مَا قَالَهُ الْأَصْحَابُ) جَرَى عَلَيْهِ أَيْضًا الْأَصْفُونِيُّ وَالْحِجَازِيُّ (قَوْلُهُ كَمَا مَشَى عَلَيْهِ فِيمَا مَرَّ) يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّهُ فِي تِلْكَ لَمْ يُوَافِقْهَا فِي الْعَدَدِ الْمَطْلُوبِ إلَّا بَعْدَ أَنْ خَالَفَ مَا اقْتَضَاهُ طَلَبُهَا مِنْ تَوْزِيعِ الْأَلْفِ عَلَى الثَّلَاثِ حَيْثُ أَوْقَعَ وَاحِدَةً بِهِ فَلَغَتْ بِخِلَافِهِ فِي هَذِهِ (قَوْلُهُ ظَاهِرُ النَّصِّ ثَانِيهِمَا) أَصَحُّهُمَا أَوَّلُهَا وَبِهِ جَزَمَ فِي الْأَنْوَارِ وَقَالَ فِي الْبَحْرِ اسْتَحَقَّ الْأَلْفَ فِي مُقَابَلَةِ طَلْقَةٍ وَهُوَ الْمَذْهَبُ وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ هُوَ فِي مُقَابَلَةِ كُلِّهَا (قَوْلُهُ وَلَا يَتَعَلَّقُ بِالْخِلَافِ فَائِدَةٌ) أَيْ فِي لُزُومِ الْأَلْفِ لِلْمُطَلَّقَةِ (قَوْلُهُ وَهُوَ مَمْنُوعٌ مِنْ إيقَاعِ طَلْقَتَيْنِ بِعِوَضٍ فَلَا تَقَعَانِ) قَدْ تَقَدَّمَ قَبْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَصْلُ الْخُلْعِ قِسْمَانِ مَا يُعْلَمُ مِنْهُ وُقُوعُ الثَّلَاثِ أَيْضًا إذَا جَعَلْنَا الْأَلْفَ فِي مُقَابِلَتِهَا
مَرَّ.
(وَإِنْ قَالَتْ لِمَنْ لَا يَمْلِكُ) عَلَيْهَا (إلَّا طَلْقَةً طَلِّقْنِي ثَلَاثًا بِأَلْفٍ فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا) وَلَوْ مَعَ قَوْلِهِ (إحْدَاهُنَّ بِأَلْفٍ وَنَوَى بِهِ الطَّلْقَةَ الْأُولَى لَزِمَهَا) الْأَلْفُ لِأَنَّ مَقْصُودَهَا مِنْ الْبَيْنُونَةِ الْكُبْرَى حَصَلَ بِذَلِكَ (وَكَذَا لَوْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا) لِمُطَابَقَةِ الْجَوَابِ السُّؤَالَ (وَإِنْ نَوَى بِهِ غَيْرَهَا وَقَعَتْ الْأُولَى فَقَطْ مَجَّانًا فَإِنْ قَالَتْ) لَهُ طَلِّقْنِي ثَلَاثًا بِأَلْفٍ (وَاحِدَةٌ) مِنْهُنَّ (مُكَمِّلَةٌ الثِّنْتَيْنِ) يَقَعَانِ عَلَى (إذَا تَزَوَّجْتنِي) بَعْدَ زَوْجٍ أَوْ يَكُونَانِ فِي ذِمَّتِك تُنْجِزُهُمَا حِينَئِذٍ فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا أَوْ ثِنْتَيْنِ أَوْ وَاحِدَةً (وَقَعَتْ وَاحِدَةٌ) الْأَوْلَى قَوْلُ الْأَصْلِ الْوَاحِدَةُ (فَقَطْ) وَلَغَا كَلَامُهَا فِي الْأُخْرَيَيْنِ لِأَنَّ تَعْلِيقَ الطَّلَاقِ بِالنِّكَاحِ وَإِثْبَاتُهُ فِي الذِّمَّةِ بَاطِلَانِ (وَلَهَا الْخِيَارُ) فِي الْعِوَضِ لِتَبْعِيضِ الصَّفْقَةِ (فَإِنْ أَجَازَتْ بِثُلُثِ الْأَلْفِ) تَخَيَّرَ عَمَلًا بِالتَّقْسِيطِ كَمَا فِي الْبَيْعِ (وَإِنْ فَسَخَتْ فَمَهْرُ الْمِثْلِ) يُفْسَخُ (وَإِنْ قَالَتْ طَلِّقْنِي نِصْفَ طَلْقَةٍ بِأَلْفٍ أَوْ طَلِّقْ بَعْضِي) وَفِي نُسْخَةٍ نِصْفِي أَوْ يَدِي أَوْ رِجْلِي (بِأَلْفٍ فَفَعَلَ وَقَعَتْ طَلْقَةٌ) تَكْمِيلًا لِلْبَعْضِ (بِمَهْرِ الْمِثْلِ) لِفَسَادِ صِيغَةِ الْمُعَاوَضَةِ وَلِهَذَا لَوْ قَالَتْ بِعْتُك هَذَا نِصْفَ بَيْعَةٍ أَوْ بِعْته لِبَعْضِك لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ (وَكَذَا) تَقَعُ طَلْقَةٌ بِمَهْرِ الْمِثْلِ (إنْ ابْتَدَأَ بِذَلِكَ) بِأَنْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ نِصْفَ طَلْقَةٍ أَوْ نِصْفُك طَالِقٌ بِأَلْفٍ (فَقَبِلَتْ أَوْ قَالَتْ طَلِّقْنِي بِأَلْفٍ فَطَلَّقَ يَدَهَا مَثَلًا) لِفَسَادِ الصِّيغَةِ فِي الْأُولَى وَعَدَمِ إمْكَانِ التَّقْسِيطِ فِي الثَّانِيَةِ.
(وَإِنْ طَلَّقَ) فِيهَا (نِصْفَهَا فَنِصْفُ الْمُسَمَّى) يَجِبُ لِإِمْكَانِ التَّقْسِيطِ كَمَا لَوْ قَالَتْ طَلِّقْنِي ثَلَاثًا بِأَلْفٍ فَطَلَّقَهَا وَاحِدَةً وَهَذِهِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا مِنْ زِيَادَتِهِ وَهُمَا فِي فَتَاوَى الْبَغَوِيّ
(الطَّرَفُ الثَّالِثُ فِي تَعْلِيقِهَا بِزَمَانٍ فَإِنْ قَالَتْ طَلِّقْنِي غَدًا أَوْ فِي هَذَا الشَّهْرِ بِأَلْفٍ أَوْ خُذْ هَذَا عَلَى أَنْ تُطَلِّقَنِي غَدًا) فَأَخَذَهُ (أَوْ إنْ طَلَّقْتنِي غَدًا أَوْ مَتَى شِئْت فِي هَذَا الشَّهْرِ فَلَكَ أَلْفٌ فَطَلَّقَهَا فِيهِ) أَيْ فِيمَا عَيَّنَتْهُ (أَوْ قَبْلَهُ بَانَتْ) لِأَنَّهُ إنْ أَطْلَقَ فِيهِ فَقَدْ حَصَلَ مَقْصُودُهَا أَوْ قَبْلَهُ فَقَدْ زَادَهَا كَمَا لَوْ سَأَلَتْ طَلْقَةً فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا (بِمَهْرِ الْمِثْلِ) لَا بِالْمُسَمَّى لِفَسَادِ الصِّيغَةِ أَيْ بِتَصْرِيحِ الزَّوْجَةِ بِتَأْخِيرِ الطَّلَاقِ وَهُوَ لَا يَقْبَلُ التَّأْخِيرَ مِنْ جَانِبِهَا لِأَنَّ الْمُغَلَّبَ فِيهِ الْمُعَاوَضَةُ وَبِهَذَا فَارَقَتْ الرَّابِعَةُ مَا يَأْتِي فِيمَا لَوْ قَالَتْ إذَا جَاءَ الْغَدُ وَطَلَّقْتنِي فَلَكَ أَلْفٌ فَطَلَّقَهَا فِي الْغَدِ حَيْثُ يَلْزَمُ الْمُسَمَّى وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْعَالِمُ بِبُطْلَانِ مَا جَرَى وَالْجَاهِلُ بِهِ كَنَظِيرِهِ فِي الْخُلْعِ بِخَمْرٍ وَنَحْوِهِ خِلَافًا لِلْقَاضِي وَمَنْ تَبِعَهُ فِي قَوْلِهِمْ إنَّ الطَّلَاقَ يَقَعُ رَجْعِيًّا فِي حَالَةِ الْعِلْمِ وَلَا تَرْجِيحَ فِي الْأَصْلِ فِي هَذَا.
وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ تَرْجِيحُ الْأَوَّلِ وَأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيمَا ذُكِرَ طَلَاقُهُ فَوْرًا (بِخِلَافِ قَوْلِهَا مَتَى) طَلَّقْتنِي فَلَكَ أَلْفٌ (وَلَمْ تُصَرِّحْ) هِيَ (بِالزَّمَنِ فَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ طَلَاقُهَا فَوْرًا) كَمَا مَرَّ (وَالْفَرْقُ أَنَّهَا صَرَّحَتْ هُنَا بِجَوَازِ التَّأْخِيرِ) فَضَعُفَتْ الْقَرِينَةُ وَهِيَ ذِكْرُ الْعِوَضِ عَنْ مُقَاوَمَةِ الصَّرِيحِ بِخِلَافِهَا ثَمَّ (وَإِنْ طَلَّقَهَا بَعْدَهُ أَوْ قَصَدَ الِابْتِدَاءَ فَرَجْعِيٌّ) لِمُخَالَفَتِهِ قَوْلَهَا فِي الْأُولَى وَعَمَلًا بِقَصْدِهِ فِي الثَّانِيَةِ (وَيُصَدَّقُ فِيهَا بِيَمِينِهِ) إنْ اتَّهَمَتْهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا مَرَّ عَنْ الْإِمَامِ وَمَنْ تَبِعَهُ وَتَقَدَّمَ مَا فِيهِ وَقَدْ ذَكَرْته أَوَّلَ الْبَابِ (وَاعْلَمْ أَنَّ لَهَا الرُّجُوعَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُقَ) فِي الصُّوَرِ السَّابِقَةِ (وَإِنْ عَلَّقَتْ) كَسَائِرِ الْعِوَضَاتِ إذْ الْمُغَلَّبُ فِي جَانِبِهَا الْمُعَاوَضَةُ بِخِلَافِ جَانِبِ الزَّوْجِ فِيمَا إذَا عَلَّقَ وَكَلَامُهُ هُنَا أَعَمُّ مِنْ كَلَامِ أَصْلِهِ وَقَوْلُ الرَّوْضَةِ وَلَا شَكَّ أَنَّهُ لَا رُجُوعَ لَهَا قَبْلَ الْقَبُولِ صَوَابُهُ بَعْدَ الْقَبُولِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ الرَّافِعِيُّ (وَإِنْ قَالَتْ طَلِّقْنِي شَهْرًا بِأَلْفٍ فَفَعَلَ وَقَعَ) طَلَاقُهُ (مُؤَبَّدًا) لِأَنَّ الطَّلَاقَ لَا يُؤَقَّتُ (بِمَهْرِ الْمِثْلِ) لِفَسَادِ الصِّيغَةِ بِالتَّأْقِيتِ (وَإِنْ عَلَّقَهُ) الزَّوْجُ (بِصِفَةٍ وَذَكَرَ عِوَضًا كَقَوْلِهِ إذَا جَاءَ غَدٌ أَوْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْت طَالِقٌ بِأَلْفٍ فَقَبِلَتْ فَوْرًا وَكَذَا لَوْ كَانَ ذَلِكَ بِسُؤَالِهَا) .
كَقَوْلِهَا عَلِّقْ طَلَاقِي بِغَدٍ أَوْ بِدُخُولِ الدَّارِ بِأَلْفٍ فَعَلَّقَ (طَلَقَتْ بِالْمُسَمَّى عِنْدَ وُجُودِ الصِّفَةِ) الْمُعَلَّقِ عَلَيْهَا كَسَائِرِ التَّعْلِيقَاتِ وَكَمَا يَجُوزُ الِاعْتِيَاضُ عَنْ الطَّلَاقِ الْمُنَجَّزِ يَجُوزُ عَنْ الْمُعَلَّقِ (وَيَسْتَحِقُّ) الزَّوْجُ (الْمُسَمَّى فِي الْحَالِ) لِأَنَّ الْأَعْوَاضَ الْمُطْلَقَةَ يَلْزَمُ تَعْلِيقُهَا فِي الْحَالِ وَالْمُعَوَّضُ تَأَخَّرَ بِالتَّرَاضِي لِوُقُوعِهِ فِي التَّعْلِيقِ بِخِلَافِ الْمُنَجَّزِ مِنْ خُلْعٍ وَغَيْرِهِ يَجِبُ فِيهِ تَقَارُنُ الْعِوَضَيْنِ فِي الْمِلْكِ (وَكَذَا يَسْتَحِقُّهُ فِي الْحَالِ لَوْ قَالَتْ لَهُ إذَا جَاءَ الْغَدُ وَطَلَّقْتنِي فَلَكَ أَلْفٌ فَقَالَ إذَا جَاءَ الْغَدُ فَأَنْت طَالِقٌ) قَوْلُهُ فِي الْحَالِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَقَوْلُهُ فَقَالَ إلَى آخِرِهِ مِنْ تَصَرُّفِهِ وَلَا يُنَاسِبُهُ اسْتِحْقَاقُ الْمُسَمَّى
[حاشية الرملي الكبير]
(قَوْلُهُ وَفِي نُسْخَةٍ نِصْفِي) هَذِهِ تَحْرِيفٌ مِنْ نَاسِخٍ وَإِلَّا لَزِمَهَا خَمْسُمِائَةٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْبَغَوِيّ وَالْخُوَارِزْمِيّ وَالْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ وَإِنْ طَلَّقَ نِصْفَهَا فَنِصْفُ الْمُسَمَّى (قَوْلُهُ لِإِمْكَانِ التَّقْسِيطِ) بِنَاءً عَلَى أَنَّ الطَّلَاقَ يَقَعُ عَلَى الْمَذْكُورِ ثُمَّ يَسْرِي إلَى الْبَاقِي لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ التَّعْبِيرِ بِالْجُزْءِ عَلَى الْكُلِّ وَهَذَا نَظِيرُ مَا قَالَهُ الْأَصْحَابُ فِيمَا إذَا قَالَ لِغَيْرِهِ أَعْتِقْ نِصْفَ هَذَا الْعَبْدِ عَنِّي بِأَلْفٍ مِنْ أَنَّهُ يَسْرِي الْعِتْقُ إلَى بَاقِيهِ وَيَكُونُ وَلَاؤُهُ لِلسَّائِلِ وَلَا يَغْرَمُ بِسَبَبِ السِّرَايَةِ شَيْئًا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ مَا قَالَهُ مِنْ أَنَّ الْوَلَاءَ يَكُونُ لِلسَّائِلِ وَلَا غُرْمَ عَلَيْهِ وَحِكَايَةُ ذَلِكَ عَنْ الْأَصْحَابِ فِيهِ نَظَرٌ وَلَمْ يَقُلْهُ إلَّا بَعْضُ الْأَصْحَابِ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَالْمُخْتَارُ خِلَافُهُ كَمَا سَتَعْرِفُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى
[الطَّرَفُ الثَّالِثُ فِي تَعْلِيقِ الزَّوْجَةِ الْخُلْعَ بِزَمَانٍ]
(الطَّرَفُ الثَّالِثُ فِي تَعْلِيقِهَا فِيهِ بِزَمَانٍ) (قَوْلُهُ فَطَلَّقَهَا فِيهِ أَوْ قَبْلَهُ بَانَتْ بِمَهْرِ الْمِثْلِ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ ذَكَرُوا فِي الْكَفَّارَاتِ عَنْ صَاحِبِ التَّقْرِيبِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ أَعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي غَدًا بِأَلْفٍ فَقَدْ اسْتَحَقَّ الْأَلْفَ وَقَضِيَّتُهُ اسْتِحْقَاقُ الْمُسَمَّى هَاهُنَا إلَّا أَنْ يُقَالَ لِحَاظُ الْمُعَاوَضَةِ هُنَا أَقْوَى وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ الْعِتْقَ يَصِحُّ الْتِزَامُهُ لِلْغَيْرِ فِي الذِّمَّةِ لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ إلَيْهِ بِخِلَافِ الطَّلَاقِ (قَوْلُهُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ تَرْجِيحُ الْأَوَّلِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَيُصَدَّقُ فِيهَا بِيَمِينِهِ) لِأَنَّهَا لَوْ سَأَلَتْهُ الطَّلَاقَ نَاجِزًا بِعِوَضٍ فَطَلَّقَهَا ثُمَّ قَالَ لَمْ أُرِدْ جَوَابَهَا بَلْ الِابْتِدَاءُ قُبِلَ مِنْهُ بِالْيَمِينِ فَهَاهُنَا أَوْلَى قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَحَالَةُ الْإِطْلَاقِ يَظْهَرُ أَنْ تَكُونَ مُنَزَّلَةً عَلَى الِابْتِدَاءِ لِطُولِ الْفَصْلِ بِخِلَافِهِ فِي الطَّلَاقِ الْمَسْئُولِ مُعَجَّلًا (قَوْلُهُ وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا مَرَّ عَنْ الْإِمَامِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَيَسْتَحِقُّ الْمُسَمَّى فِي الْحَالِ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ هُوَ الْوَجْهُ لِتَمَامِ شِقَّيْ الْعَقْدِ (قَوْلُهُ قَوْلُهُ فِي الْحَالِ مِنْ زِيَادَتِهِ) لَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ فِي الْأَصْلِ