أسنى المطالب في شرح روض الطالبصفحات 332-371

(كِتَابُ الشِّرْكَةِ)

صفحات 332-371
عن هذه الطبعة
عَلَم
الأنصاري، زكريا
الكتاب
أسنى المطالب في شرح روض الطالب
المؤلف
زكريا بن محمد بن زكريا الأنصاري، زين الدين أبو يحيى السنيكي (المتوفى: 926هـ)
عدد الأجزاء
4
الناشر
دار الكتاب الإسلامي
الطبعة
بدون طبعة وبدون تاريخ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، ومعه حاشية الرملي الكبير]

النَّفْعِ.
وَإِنْ كَانَ الْبِئْرُ بِئْرَ حُشٍّ أَوْ يَجْتَمِعُ فِيهَا مَاءُ الْمَزَارِيبِ فَإِنْ أَرَادَ الطَّمَّ أَوْ التَّمَلُّكَ فَالْأَمْرُ كَمَا ذَكَرْنَا أَوْ التَّقْرِيرُ بِعِوَضٍ فَكَمَا لَوْ صَالَحَهُ عَنْ إجْرَاءِ الْمَاءِ عَلَى سَطْحِهِ بِمَالٍ.

(وَالرُّجُوعُ) مِنْ الْمُعِيرِ (فِي حَائِطٍ) أَعَارَهُ (لِوَضْعِ الْجُذُوعِ) عَلَيْهِ (تَقَدَّمَ) جَوَازُهُ مَعَ بَيَانِ فَائِدَتِهِ (فِي الصُّلْحِ وَلَا) يَرْجِعُ كُلٌّ مِنْ الْعَاقِدَيْنِ (فِي ثَوْبٍ كَفَّنَ فِيهِ) الْمُعِيرُ (أَجْنَبِيًّا) قَبْلَ الدَّفْنِ أَوْ بَعْدَهُ (أَوْ أَحْرَمَ فِيهِ عَارٍ بِمَكْتُوبَةٍ) لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ هَتْكِ الْحُرْمَةِ فَتَلْزَمُ الْإِعَارَةُ مِنْ جِهَتِهِمَا فِي هَاتَيْنِ، وَفِيمَا لَوْ أَعَارَهُ سَفِينَةً فَطَرَحَ فِيهَا مَالًا، وَهِيَ فِي اللُّجِّيَّةِ، وَفِيمَا لَوْ أَعَارَ أَرْضًا لِدَفْنِ مَيِّتٍ كَمَا مَرَّ أَوْ أَعَارَ آلَةً لِسَقْيِ حَيَوَانٍ مُحْتَرَمٍ يُخْشَى هَلَاكُهُ، وَمِنْ جِهَةِ الْمُعِيرِ فِيمَا لَوْ قَالَ أَعِيرُوا دَارِي بَعْدَ مَوْتِي لِزَيْدٍ شَهْرًا أَوْ نَذَرَ أَنْ يُعِيرَهُ مُدَّةً مَعْلُومَةً أَوْ أَنْ لَا يَرْجِعَ (وَتَلْزَمُ مِنْ جِهَةِ الْمُسْتَعِيرِ فِي إسْكَانِ مُعْتَدَّةٍ) ، وَفِيمَا لَوْ اسْتَعَارَ آلَةَ الِاسْتِقَاءِ لِوُضُوءٍ أَوْ إزَالَةِ نَجَسٍ، وَقَدْ ضَاقَ الْوَقْتُ، وَقَوْلُهُ وَلَا فِي ثَوْبٍ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَذَكَرَهُ مَعَ مَا زِدْته الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ لَكِنَّهُمْ ذَكَرُوا بَعْضَ ذَلِكَ فِيمَا يَلْزَمُ مِنْ جِهَةِ الْمُعِيرِ فَقَطْ وَتَبِعْتهمْ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ، وَمَا ذَكَرْته هُنَا أَنْسَبُ.

(وَتَنْفَسِخُ) الْعَارِيَّةُ (بِمَوْتِ وَاحِدٍ) مِنْ الْعَاقِدَيْنِ (وَجُنُونٍ، وَإِغْمَاءٍ وَحَجْرِ سَفَهٍ) مِنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَسَائِرِ الْعُقُودِ الْجَائِزَةِ وَبِحَجْرٍ فَلَيْسَ عَلَى الْمُعِيرِ فِيمَا يَظْهَرُ (وَ) إذَا انْفَسَخَتْ أَوْ انْتَهَتْ، وَجَبَ (عَلَى الْمُسْتَعِيرِ) إنْ كَانَ حَيًّا (أَوْ الْوَرَثَةِ) إنْ كَانَ مَيِّتًا (رَدُّهَا فَوْرًا) ، وَإِنْ لَمْ يُطَالِبْ الْمُعِيرُ كَمَا لَوْ طَيَّرَتْ الرِّيحُ ثَوْبًا إلَى دَارِهِ لَكِنَّ الرَّدَّ فِي تِلْكَ بِالتَّخْلِيَةِ فَإِنْ أَخَّرَهُ الْوَرَثَةُ فَإِنْ كَانَ لِعَدَمِ تَمَكُّنِهِمْ مِنْهُ فَهِيَ مَضْمُونَةٌ فِي تَرِكَةِ الْمُسْتَعِيرِ وَلَا أُجْرَةَ، وَإِلَّا فَهِيَ مَضْمُونَةٌ عَلَيْهِمْ مَعَ الْأُجْرَةِ.
وَمُؤْنَةُ الرَّدِّ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ عَلَيْهِمْ، وَفِي الْأُولَى عَلَى التَّرِكَةِ وَذِكْرُ مَسْأَلَةِ الْوَرَثَةِ هُنَا وَالْفَوْرِ مِنْ زِيَادَتِهِ، وَفِي مَعْنَى مَوْتِهِ جُنُونُهُ وَالْحَجْرُ عَلَيْهِ بِسَفَهِهِ.

(فَصْلٌ إذَا أَعَارَ) غَيْرَهُ أَرْضًا (لِلْبِنَاءِ أَوْ الْغِرَاسِ وَلَمْ يَذْكُرْ مُدَّةً فَلَهُ فِعْلُهُمَا مَا لَمْ يَرْجِعْ) أَيْ الْمُعِيرُ (لَكِنْ) لَا يَفْعَلُهُمَا إلَّا (مَرَّةً وَاحِدَةً) وَغَيْرُ الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ فِي مَعْنَاهُمَا (فَإِنْ فَعَلَ عَالِمًا أَوْ جَاهِلًا بِرُجُوعِهِ قَلَعَ مَجَّانًا وَكُلِّفَ تَسْوِيَةَ الْأَرْضِ) كَالْغَاصِبِ فِي حَالَةِ الْعِلْمِ، وَكَمَالِكِ مَا نَبَتَ بِحَمْلِ السَّيْلِ إلَى أَرْضِ غَيْرِهِ فِي حَالَةِ الْجَهْلِ (وَمَا بَنَى وَغَرَسَ قَبْلَ الرُّجُوعِ) مِنْ الْمُعِيرِ (إنْ لَمْ يُنْقِصْهُ الْقَلْعُ قُلِعَ، وَإِنْ نَقَصَهُ فَلَا يُقْلَعُ مَجَّانًا) ؛ لِأَنَّهُ مُحْتَرَمٌ أَيْ لَا يَلْزَمُ الْمُسْتَعِيرَ الْقَلْعُ مَجَّانًا (وَلَا يَلْزَمُهُ الْقَلْعُ مَجَّانًا وَ) لَا (التَّسْوِيَةُ) لِلْأَرْضِ (إلَّا بِاشْتِرَاطٍ) لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا فَيَلْزَمُهُ مَا شُرِطَ عَلَيْهِ عَمَلًا بِالشَّرْطِ فَإِنْ امْتَنَعَ مِنْ الْقَلْعِ قَلَعَهُ الْمُعِيرُ مَجَّانًا (أَوْ بِاخْتِيَارِ الْقَلْعِ)

[حاشية الرملي الكبير]

قَوْلُهُ: قَبْلَ الدَّفْنِ أَوْ بَعْدَهُ) ؛ لِأَنَّ نَزْعَ الْأَكْفَانِ بَعْدَ لَفِّهَا عَلَى الْمَيِّتِ فِيهِ هَتْكُ حُرْمَةِ؛ وَلِأَنَّ تَغْيِيبَهُ فِي الْكَفَنِ كَدَفْنِهِ فِي الْقَبْرِ (قَوْلُهُ: أَوْ أَحْرَمَ فِيهِ عَارٍ) أَوْ فَرَشَهُ عَلَى نَجَاسَةٍ وَقَوْلُهُ بِمَكْتُوبَةٍ أَيْ إنْ اسْتَعَارَهُ لِذَلِكَ، وَإِلَّا فَلَهُ الرُّجُوعُ فِي الصَّلَاةِ وَيَنْزِعُهُ وَيَبْنِي وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ وَزَمَنُ الصَّلَاةِ يَسِيرٌ لَا يُقَابَلُ بِعِوَضٍ كَحَبَّةِ الْحِنْطَةِ وَالزَّبِيبَةِ (قَوْلُهُ: وَفِيمَا لَوْ أَعَارَهُ سَفِينَةً فَطَرَحَ فِيهَا مَالًا، وَهِيَ فِي اللُّجِّيَّةِ) قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَيَظْهَرُ أَنَّ لَهُ الْأُجْرَةَ مِنْ حِينِ الرُّجُوعِ كَمَا لَوْ أَعَارَهُ أَرْضًا لِزَرْعٍ لَا يُقْصَلُ فَرَجَعَ قَبْلَ انْتِهَائِهِ أَوْ أَعَارَهُ جِذْعًا لِيُمْسِكَ بِهِ جِدَارًا مَائِلًا لَمْ يَرْجِعْ فِيهِ خَوْفَ سُقُوطِهِ فَإِنْ رَجَعَ فَفِي طَلَبِ الْأُجْرَةِ مَا فِي الرُّجُوعِ عَنْ رِعَايَةِ وَضْعِ الْجُذُوعِ، قَالَهُ فِي الْبَحْرِ.
وَالضَّابِطُ كُلُّ مَوْضِعٍ تَجِبُ فِيهِ الْعَارِيَّةُ لَا يَجُوزُ الرُّجُوعُ فِيهَا (قَوْلُهُ: أَوْ أَعَارَهُ آلَةً لِسَقْيِ حَيَوَانٍ مُحْتَرَمٍ إلَخْ) لَوْ أَعَارَهُ دَابَّةً أَوْ سِلَاحًا وَنَحْوَهُمَا لِلْغَزْوِ وَالْتَقَى الزَّحْفَانِ فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ فِيهَا حَتَّى يَنْكَشِفَ الْقِتَالُ أَوْ اسْتَعَارَ سِلَاحًا أَوْ نَحْوَهُ لِيَدْفَعَ بِهِ عَمَّا يَجِبُ الدَّفْعُ عَنْهُ كَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي كِتَابِ الصِّيَالِ أَوْ اسْتَعَارَ مَا يَدْفَعُ بِهِ أَذَى الْحَرِّ وَالْبَرْدِ الْمُهْلِكَيْنِ أَوْ مَا يَنْجُو بِهِ مِنْ الْغَرَقِ أَوْ يُطْفِئُ بِهِ الْحَرِيقَ وَيُقَاسُ بِذَلِكَ مَا فِي مَعْنَاهُ (قَوْلُهُ: أَوْ نَذَرَ أَنْ يُعِيرَهُ مُدَّةً مَعْلُومَةً إلَخْ) أَوْ أَعَارَهُ لِلرَّهْنِ وَقَبَضَهُ الْمُرْتَهِنُ.

(قَوْلُهُ: وَبِحَجْرٍ فَلَيْسَ عَلَى الْمُعِيرِ فِيمَا يَظْهَرُ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.

[فَصْلٌ أَعَارَ غَيْرَهُ أَرْضًا لِلْبِنَاءِ أَوْ الْغِرَاسِ وَلَمْ يَذْكُرْ مُدَّةً]

(فَصْلٌ) (قَوْلُهُ: إذَا اسْتَعَارَ لِلْبِنَاءِ أَوْ الْغِرَاسِ) لَوْ عَبَّرَ بِالْغَرْسِ بِإِسْقَاطِ الْأَلْفِ لَكَانَ أَحْسَنَ، وَأَخْصَرَ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ النَّوَوِيُّ فِي تَحْرِيرِ التَّنْبِيهِ وَوَقَعَ فِيهِ هُنَا قَالَ الْبُلْقِينِيُّ الْبِنَاءُ وَالْغِرَاسُ فِي الْمُطْلَقَةِ مَحْمُولٌ عَلَى مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ كَمَا سَيَأْتِي وَالْمُقَيَّدَةُ بِخِلَافِ ذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ فِي الضَّرْبِ الثَّانِي وَكَانَ الْإِطْلَاقُ يُحْمَلُ عَلَى الْمَرَّةِ إلَّا إنْ دَلَّتْ قَرِينَةٌ بِتَأْقِيتِ الزَّمَانِ وَفِيهِ نَظَرٌ يَظْهَرُ مِنْ الْوَكَالَةِ فَإِنَّهُ لَوْ وَكَّلَهُ بِبَيْعِ سِلْعَةٍ فَبَاعَهَا مَرَّةً بَيْعًا صَحِيحًا ثُمَّ مَلَكَهَا الْمُوَكِّلُ لَا بِطَرِيقِ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَلَا يُفْسَخُ بِخِيَارِ الشَّرْطِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَيْسَ لِلْوَكِيلِ بَيْعُهُ مَرَّةً ثَانِيَةً بِلَا خِلَافٍ تَنْزِيلًا لِلْإِطْلَاقِ عَلَى الْمَرَّةِ وَلَوْ وَقَّتَ بِأَنْ قَالَ وَكَّلْتُك إلَى شَهْرِ رَمَضَانَ فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَلَوْ بَاعَ الْوَكِيلُ تِلْكَ الْعَيْنَ ثُمَّ عَادَتْ إلَى مِلْكِ الْمُوَكِّلِ كَانَ كَالْمُطْلَقَةِ بِاقْتِضَاءِ إطْلَاقِ الْأَصْحَابِ فَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ الْمُطْلَقِ وَالْمُؤَقَّتِ فِي التَّوْكِيلِ بِخِلَافِ الْعَارِيَّةِ وَكَانَ الْفَرْقُ أَنَّهُ فِي التَّوْقِيتِ فِي التَّوْكِيلِ إنَّمَا مُنِعَ مِنْ التَّصَرُّفِ؛ لِأَنَّ مِلْكَ الْمُوَكِّلِ قَدْ زَالَ فَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَسْتَفِيدَ الْفَرْعُ زِيَادَةً عَلَى الْأَصْلِ، وَالِانْعِزَالُ لَا عَوْدَ بَعْدَهُ بِخِلَافِ الْعَارِيَّةِ فَإِنَّهُ لَيْسَ فِيهَا هَذَا الْمَعْنَى فَدَلَّتْ قَرِينَةُ التَّوْقِيتِ عَلَى إبَاحَةِ الِانْتِفَاعِ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ إلَى انْتِهَاءِ الْوَقْتِ.
(قَوْلُهُ: وَمَا بَنَى وَغَرَسَ قَبْلَ الرُّجُوعِ إنْ لَمْ يَنْقُصْهُ الْقَلْعُ قَلَعَ) فَلَيْسَ لَهُ غَيْرُ الْقَلْعِ (قَوْلُهُ: وَلَا يَلْزَمُ الْقَلْعُ مَجَّانًا وَالتَّسْوِيَةُ إلَّا بِاشْتِرَاطٍ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: اعْلَمْ أَنَّ قَوْلَهُمَا مَجَّانًا يُوهِمُ بَلْ يُفْهِمُ أَنَّهُ لَوْ شَرَطَ الْقَلْعَ وَلَمْ يَقُلْ مَجَّانًا وَنَحْوَهَا لَا يَكُونُ الْحُكْمُ كَذَلِكَ وَلَمْ أَرَهَا إلَّا فِي النِّهَايَةِ وَفُرُوعِهَا، وَعِبَارَةُ الْأَصْحَابِ إنْ شُرِطَ الْقَلْعُ قَلَعَ، وَهِيَ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يُصَرِّحَ بِقَوْلِهِ مَجَّانًا أَوْ لَا وَمِمَّنْ أَطْلَقَ ذَلِكَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالدَّارِمِيُّ وَالْمَحَامِلِيُّ، وَأَصْحَابُ الْحَاوِي وَالْمُهَذَّبِ وَالتَّتِمَّةِ وَالشَّامِلِ وَالْبَيَانِ وَالْغَزَالِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ وَالْجُوَيْنِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الْمُخْتَصَرِ وَالْأُمِّ فِي الْإِعَارَةِ الْمُقَيَّدَةِ بِمُدَّةٍ وَجَرَى عَلَيْهِ الْأَصْحَابُ قَاطِبَةً.
اهـ. وَالظَّاهِرُ أَنَّهُمَا احْتَرَزَا بِهِ عَمَّا لَوْ شَرَطَ الْقَلْعَ وَغَرَامَةَ الْأَرْشِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ (قَوْلُهُ: عَمَلًا بِالشَّرْطِ) لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «الْمُؤْمِنُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ»

مِنْ الْمُسْتَعِيرِ فَتَلْزَمُهُ التَّسْوِيَةُ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ تَبَعًا لِلسُّبْكِيِّ، وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِالْحُفَرِ الْحَاصِلَةِ بِالْقَلْعِ دُونَ الْحَاصِلَةِ بِسَبَبِ الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ فِي مُدَّةِ الْعَارِيَّةِ؛ لِأَنَّهَا حَصَلَتْ بِالِاسْتِعْمَالِ فَأَشْبَهَ انْسِحَاقَ الثَّوْبِ.
انْتَهَى.
وَفَرَّقَ الزَّرْكَشِيُّ بِإِمْكَانِ عَوْدِ الْأَرْضِ لِمَا كَانَتْ بِخِلَافِ الثَّوْبِ، وَفِي تَأْثِيرِ فَرْقِهِ نَظَرٌ (فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ) أَيْ شَيْءٌ مِنْ الِاشْتِرَاطِ وَاخْتِيَارِ الْقَلْعِ (خُيِّرَ الْمُعِيرُ بَيْنَ الْقَلْعِ بِضَمَانِ) أَيْ مَعَ ضَمَانِ (الْأَرْشِ) ، وَهُوَ قَدْرُ التَّفَاوُتِ بَيْنَ قِيمَتِهِ قَائِمًا، وَمَقْلُوعًا (وَالتَّمَلُّكِ بِالْقِيمَةِ) حِينَ التَّمَلُّكِ؛ لِأَنَّ الْعَارِيَّةَ مَكْرُمَةٌ فَلَا يَلِيقُ بِهَا مَنْعُ الْمُعِيرِ وَلَا تَضْيِيعَ مَالِ الْمُسْتَعِيرِ فَأَثْبَتَنَا الرُّجُوعَ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ، وَإِنَّمَا خَيَّرْنَا الْمُعِيرَ؛ لِأَنَّهُ الْمُحْسِنُ؛ وَلِأَنَّ الْأَرْضَ أَصْلٌ لِمَا فِيهَا وَلَا بُدَّ فِي اعْتِبَارِ قِيمَتِهِ مِنْ مُلَاحَظَةِ كَوْنِهِ مُسْتَحَقَّ الْأَخْذِ فَإِنَّ قِيمَتَهُ قَائِمًا بِهَذَا التَّقْدِيرِ أَقَلُّ مِنْ قِيمَتِهِ قَائِمًا بِدُونِهِ ذَكَرَهُ الْعِمْرَانِيُّ.
(وَإِنْ طَلَبَ) الْمُعِيرُ (الْأُجْرَةَ لَمْ يَلْزَمْ الْمُسْتَعِيرَ) إجَابَتُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا اخْتَارَ أَحَدَ الْأَمْرَيْنِ السَّابِقَيْنِ تَلْزَمُهُ إجَابَتُهُ فَإِنْ أَبَى كُلِّفَ تَفْرِيغَ الْأَرْضِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الرَّافِعِيُّ فَعُلِمَ بِذَلِكَ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْمُعِيرِ التَّبْقِيَةُ بِالْأُجْرَةِ وَبِهِ صَرَّحَ الْأَصْلُ وَاَلَّذِي فِي الْحَاوِي الصَّغِيرِ وَالْأَنْوَارِ وَغَيْرِهِمَا أَنَّ لَهُ ذَلِكَ أَيْضًا، وَهُوَ اخْتِيَارُ الْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ، وَخَيَّرَهُ فِي الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ بَيْنَ التَّبْقِيَةِ بِالْأُجْرَةِ وَالْقَلْعِ بِالْأَرْشِ، وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ تَبَعًا لِلْبُلْقِينِيِّ لَيْسَ فِي الْمَسْأَلَةِ خِلَافٌ كَمَا زَعَمَهُ الشَّيْخَانِ بَلْ الْكُلُّ مُتَّفِقُونَ عَلَى التَّخْيِيرِ بَيْنَ الثَّلَاثِ، وَهُوَ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمَا فِي الصُّلْحِ وَغَيْرِهِ، وَهُوَ قِيَاسُ نَظَائِرِهِ أَيْ كَالشُّفْعَةِ وَالْهِبَةِ وَالْإِجَارَةِ، وَقَوْلُهُمَا فِي الْإِجَارَةِ إنَّهَا كَالْعَارِيَّةِ لَا يَسْتَلْزِمُ أَنَّهَا كَهِيَ فِي اخْتِيَارِ الْخَصْلَتَيْنِ فَقَطْ عَلَى مَا صَحَّحَاهُ فِيهَا، وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُهُ ذَلِكَ لَكِنَّهُمَا قَدْ يُفَرِّقَانِ بَيْنَ الْعَارِيَّةِ وَغَيْرِهَا بِأَنَّ غَيْرَهَا مَلَكَ فِيهِ الْبَانِي وَالْغَارِسُ مَنْفَعَةَ الْأَرْضِ فَسَاغَ إلْزَامُهُمَا بِهَا بِخِلَافِهِمَا فِي الْعَارِيَّةِ ثُمَّ مَحِلُّ التَّخْيِيرِ إذَا لَمْ يُوقَفْ الْبِنَاءُ وَالْغِرَاسُ، وَإِلَّا قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ فَيَتَعَيَّنُ تَبْقِيَتُهُمَا بِالْأُجْرَةِ وَالزَّرْكَشِيُّ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ قَلْعِهِمَا بِالْأَرْشِ، وَالْمُوَافِقُ لِمَا فِي الْكِتَابِ كَأَصْلِهِ أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ الْقَلْعُ بِالْأَرْشِ، وَمَحَلُّهُ أَيْضًا إذَا لَمْ تُوقَفْ الْأَرْضُ، وَإِلَّا فَيَتَخَيَّرُ بَيْنَ الثَّلَاثِ لَكِنْ لَا يَقْلَعُ بِالْأَرْشِ إلَّا إذَا كَانَ أَصْلَحَ لِلْوَقْفِ مِنْ التَّبْقِيَةِ بِالْأُجْرَةِ وَلَا يَتَمَلَّكُ بِالْقِيمَةِ إلَّا إذَا كَانَ فِي شَرْطِ الْوَقْفِ جَوَازُ تَحْصِيلِ مِثْلِ ذَلِكَ الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ مِنْ رِيعِهِ، وَبِذَلِكَ أَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْإِجَارَةِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ، وَمَحَلُّهُ أَيْضًا فِي الْغِرَاسِ كَمَا قَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ ثَمَرٌ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ، وَإِلَّا فَلَا يَتَّجِهُ التَّخْيِيرُ إلَّا بَعْدَ الْجِذَاذِ كَمَا فِي الزَّرْعِ؛ لِأَنَّ لَهُ أَمَدًا يُنْتَظَرُ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ، وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي التَّمَلُّكِ مِنْ عَقْدٍ وَلَا يَلْحَقُ بِالشَّفِيعِ (وَبِالتَّمَانُعِ) بِأَنْ امْتَنَعَ الْمُعِيرُ مِنْ التَّخْيِيرِ وَالْمُسْتَعِيرُ مِنْ بَذْلِ الْأُجْرَةِ، وَقَدْ طَلَبَهَا الْمُعِيرُ (يُعْرَضُ عَنْهُمَا) إلَى أَنْ يَخْتَارَ الْمُعِيرُ مَا لَهُ اخْتِيَارُهُ (وَلِلْمُعِيرِ) حِينَئِذٍ (الدُّخُولُ) لِلْأَرْضِ وَالِانْتِفَاعُ بِهَا؛ لِأَنَّهَا مِلْكُهُ (وَالِاسْتِظْلَالُ بِالْبِنَاءِ) وَالْغِرَاسِ؛ لِأَنَّهُ جَالِسٌ فِي مِلْكِهِ (لَا لِلْمُسْتَعِيرِ) أَيْ لَيْسَ لَهُ دُخُولُهَا لِتَفَرُّجٍ أَوْ لَا لِغَرَضٍ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُعِيرِ إذْ لَا ضَرُورَةَ إلَيْهِ.
(فَلَوْ دَخَلَ لِسَقْيٍ) لِلْغِرَاسِ (أَوْ إصْلَاحٍ) لَهُ أَوْ لِلْبِنَاءِ (جَازَ) صِيَانَةً لِمِلْكِهِ عَنْ الضَّيَاعِ، وَفُهِمَ مِنْهُ بِالْأَوْلَى جَوَازُ دُخُولِهِ لِأَخْذِ الثِّمَارِ، وَفُهِمَ مِمَّا قَالَهُ فِي الْمُعِيرِ عَدَمُ جَوَازِ الِاسْتِنَادِ إلَى الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ وَبِهِ قَطَعَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَالْعِمْرَانِيُّ وَغَيْرُهُمْ وَحَكَاهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ ثُمَّ اسْتَشْكَلَهُ بِمَا مَرَّ فِي الصُّلْحِ مِنْ جَوَازِ هَذَا فِي جِدَارِ الْأَجْنَبِيِّ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَنَّهُ -

[حاشية الرملي الكبير]

قَوْلُهُ: قَالَ الْإِسْنَوِيُّ تَبَعًا لِلسُّبْكِيِّ وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِالْحُفَرِ الْحَاصِلَةِ بِالْقَلْعِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ كَلَامُ الْأَصْحَابِ مُصَرِّحٌ بِالتَّصْوِيرِ فِي الْحُفَرِ الْمُتَوَلِّدَةِ مِنْ الْقَلْعِ بَعْدَ زَوَالِ الْعَارِيَّةِ، وَمَحَلُّ الْخِلَافِ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْمُلَقَّنِ فِي الْحُفَرِ إذَا كَانَتْ عَلَى قَدْرِ حَاجَةِ الْقَلْعِ، وَإِلَّا لَزِمَهُ طَمُّ الزَّائِدِ قَطْعًا، وَهُوَ ظَاهِرٌ وَلَوْ شَرَطَ تَمَلُّكَهُ بِالْقِيمَةِ عِنْدَ الرُّجُوعِ قَالَ الصَّيْمَرِيُّ لَزِمَهُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَفَرَّقَ الزَّرْكَشِيُّ) أَيْ وَابْنُ الْعِمَادِ وَغَيْرُهُ (قَوْلُهُ: خُيِّرَ الْمُعِيرُ بَيْنَ الْقَلْعِ بِضَمَانِ الْأَرْشِ وَالتَّمَلُّكِ بِالْقِيمَةِ) قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِي كَلَامِ الْأَصْحَابِ رَمْزٌ إلَى تَرَدُّدٍ فِي أَنَّ مُؤْنَةَ الْقَلْعِ عَلَى الْمَالِكِ أَوْ عَلَى صَاحِبِ الْبِنَاءِ أَوْ الْغِرَاسِ، وَالظَّاهِرُ الثَّانِي كَمَا فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْإِجَارَةِ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ وَلَوْ أَرَادَ الْمَالِكُ أَنْ يَتَمَلَّكَ الْبَعْضَ وَيُبْقِيَ الْبَعْضَ بِأُجْرَةٍ أَوْ يَقْلَعَهُ بِالْأَرْشِ وَيُبْقِيَ الْبَعْضَ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ لِكَثْرَةِ الضَّرَرِ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ وَلِأَنَّ مَا جَازَ فِيهِ التَّخْيِيرُ لَا يَجُوزُ تَبْعِيضُهُ كَالْكَفَّارَةِ.
اهـ. وَهُوَ وَاضِحٌ وَقَوْلُهُ: وَالظَّاهِرُ الثَّانِي أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَتَبَ أَيْضًا لَوْ شَرَطَ تَمَلُّكَهُ بِالْقِيمَةِ عِنْدَ الرُّجُوعِ فَفِي الْإِيضَاحِ لِلصَّيْمَرِيِّ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: بَلْ الْكُلُّ مُتَّفِقُونَ عَلَى التَّخْيِيرِ بَيْنَ الثَّلَاثِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: كَالشُّفْعَةِ وَالْهِبَةِ) قَالَ الرَّافِعِيُّ فِي بَابِ الْهِبَةِ فِي رُجُوعِ الْأَبِ فِي هِبَتِهِ أَنَّهُ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ الْخِصَالِ الثَّلَاثِ كَالْعَارِيَّةِ (قَوْلُهُ: قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ فَيَتَعَيَّنُ تَبْقِيَتُهُمَا بِالْأُجْرَةِ) قَالَ فِي التَّوْشِيحِ أَيَتَخَيَّرُ بَيْنَ الْمُتَبَقِّيَةِ بِأُجْرَةٍ وَالْقَلْعِ مَعَ إعْطَاءِ الْأَرْشِ ذَكَرَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَالْوَالِدُ وَغَيْرُهُمَا.
اهـ. وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.
. (قَوْلُهُ: وَالزَّرْكَشِيُّ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ ذَلِكَ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا يَتَّجِهُ التَّخْيِيرُ إلَّا بَعْدَ الْجِذَاذِ إلَخْ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ لَكِنَّ الْمَنْقُولَ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْإِجَارَةِ التَّخْيِيرُ فَإِنْ اخْتَارَ التَّمَلُّكَ مَلَكَ الثَّمَرَةَ أَيْضًا إنْ كَانَتْ غَيْرَ مُؤَبَّرَةٍ، وَإِبْقَاءَهَا إلَى الْجِذَاذِ إنْ كَانَتْ مُؤَبَّرَةً قَالَ شَيْخُنَا كَلَامُ الْإِسْنَوِيِّ هُوَ الْمُعْتَمَدُ (قَوْلُهُ: قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي التَّمَلُّكِ مِنْ عَقْدٍ) فَإِنَّهُ قَالَ: وَاعْلَمْ أَنَّ مَنْ فَوَّضَ الْأَمْرَ إلَى اخْتِيَارِ الْمُعِيرِ فِي الْخِصَالِ الثَّلَاثِ قَالَ مِنْهُ الِاخْتِيَارُ، وَمِنْ الْمُسْتَعِيرِ الرِّضَا، وَإِسْعَافُهُ لِمَا طَلَبَ فَإِنْ لَمْ يُسْعِفْهُ كَلَّفْنَاهُ تَفْرِيغَ الْأَرْضِ، وَأَسْقَطَهُ فِي الرَّوْضَةِ (قَوْلُهُ: إلَى أَنْ يَخْتَارَ الْمُعِيرُ مَا لَهُ) اخْتِيَارُهُ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى مَا جَرَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ كَأَصْلِهِ، وَأَمَّا عَلَى أَنَّ لَهُ التَّبْقِيَةَ فَإِذَا اخْتَارَهَا لَزِمَ الْمُسْتَعِيرَ مُوَافَقَتُهُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ جَالِسٌ فِي مِلْكِهِ) قَالَ فِي الْخَادِمِ وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْبِنَاءُ مَسْطَبَةً امْتَنَعَ الْجُلُوسُ عَلَيْهَا، وَهُوَ وَاضِحٌ (قَوْلُهُ: قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ إلَخْ) ، وَهُوَ فَرْقٌ دَقِيقٌ وَكَتَبَ أَيْضًا وَيُمْكِنُ أَنْ يُفَرَّقَ هُنَا بِأَنَّ الْمُعِيرَ حَجَرَ عَلَى نَفْسِهِ بِعَدَمِ اخْتِيَارِهِ فَلِهَذَا مُنِعَ بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ

هُنَا فِي حُكْمِ الْوَدِيعَةِ وَالْمُودَعُ عِنْدَهُ لَيْسَ لَهُ الِانْتِفَاعُ الْوَدِيعَةِ، وَإِنْ لَمْ يَتَضَرَّرْ بِهِ الْمَالِكُ بِخِلَافِهِ فِي تِلْكَ، وَفِيمَا فَرَّقَ بِهِ نَظَرٌ وَالْأَوْلَى حَمْلُ مَا هُنَا عَلَى مَا فِيهِ ضَرَرٌ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ السُّبْكِيُّ (وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ الدُّخُولِ إنْ تَعَطَّلَتْ الْمَنْفَعَةُ بِدُخُولِهِ) عَلَى الْمُعِيرِ فَلَا يُمَكَّنُ مِنْ الدُّخُولِ إلَّا بِهَا (وَلِكُلٍّ) مِنْهُمَا (بَيْعُ مَا لَهُ مِنْ الْآخَرِ بَلْ) لَهُ بَيْعُهُ (لِثَالِثٍ أَيْضًا) كَسَائِرِ الْأَمْلَاكِ وَلَا يُؤَثِّرُ فِي بَيْعِ الْمُسْتَعِيرِ تَمَكُّنُ الْمُعِيرِ مِنْ تَمَلُّكِهِ مَا لَهُ كَتَمَكُّنِ الشَّفِيعِ مِنْ تَمَلُّكِ الشِّقْصِ (وَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ إنْ جَهِلَ) الْحَالَ (وَلَهُ حُكْمُ مَنْ بَاعَ مِنْهُ) مِنْ مُعِيرٍ، وَمُسْتَعِيرٍ فِيمَا مَرَّ لَهُمَا (وَمَتَى بَاعَاهُمَا بِثَمَنٍ) وَاحِدٍ (جَازَ لِلضَّرُورَةِ وَوُزِّعَ) الثَّمَنُ (عَلَى قِيمَةِ الْأَرْضِ مَشْغُولَةً بِالْغَرْسِ) بِمَعْنَى الْغِرَاسِ أَوْ الْبِنَاءِ (وَ) عَلَى (قِيمَةِ مَا فِيهَا وَحْدَهُ) فَحِصَّةُ الْأَرْضِ لِلْمُعِيرِ وَحِصَّةُ مَا فِيهَا لِلْمُسْتَعِيرِ قَالَهُ الْبَغَوِيّ، وَقَالَ الْمُتَوَلِّي يُوَزَّعُ كَمَا فِي الرَّهْنِ كَذَا ذَكَرَهُمَا الْأَصْلُ مُقَدِّمًا كَلَامَ الْمُتَوَلِّي فَالتَّرْجِيحُ مِنْ زِيَادَةِ الْمُصَنِّفِ (وَمَا بَنَاهُ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ بِلَا إذْنٍ قُلِعَ مَجَّانًا) وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي بِنَاءِ الْمُشْتَرِي فِي الْمَشْفُوعِ.

(فَرْعٌ لَيْسَ لِشَرِيكٍ رَجَعَ بَعْدَ الْإِذْنِ فِي الْبِنَاءِ) أَوْ الْغِرَاسِ فِي الْأَرْضِ الْمُشْتَرَكَةِ (إلَّا الْأُجْرَةُ) أَيْ إلَّا التَّبْقِيَةُ بِهَا فَلَيْسَ لَهُ الْقَلْعُ بِأَرْشِ النَّقْصِ؛ لِأَنَّهُ يَتَضَمَّنُ قَلْعَ بِنَاءِ الْمَالِكِ وَغِرَاسِهِ مِنْ مِلْكِهِ وَلَا أَنْ يَتَمَلَّكَ بِالْقِيمَةِ؛ لِأَنَّ لَلَبَّانِي وَالْغَارِسِ فِي الْأَرْضِ مِثْلَ حَقِّهِ (فَإِنْ لَمْ يَرْضَ بِهَا) أَيْ بِالْأُجْرَةِ (أَعْرَضَ عَنْهُمَا) إلَى أَنْ يَرْضَى (وَإِنْ كَانَتْ الْعَارِيَّةُ مُقَيَّدَةً بِمُدَّةٍ غَرَسَ) الْمُسْتَعِيرُ (وَبَنَى) جَوَازًا مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى (إلَى أَنْ تَنْقَضِيَ) الْمُدَّةُ (أَوْ يَرْجِعَ الْمُعِيرُ، وَمَتَى انْقَضَتْ) أَيْ الْمُدَّةُ (أَوْ رَجَعَ فَالْحُكْمُ كَمَا سَبَقَ) فِي الْعَارِيَّةِ الْمُطْلَقَةِ.

(فَصْلٌ وَلَوْ رَجَعَ الْمُعِيرُ قَبْلَ إدْرَاكِ الزَّرْعِ بَقَّاهُ) وُجُوبًا (بِأُجْرَةٍ إلَى الْحَصَادِ) أَمَّا تَبْقِيَتُهُ؛ فَلِأَنَّ لَهُ أَمَدًا يُنْظَرُ بِخِلَافِ الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ، وَأَمَّا أَنَّهَا بِالْأُجْرَةِ؛ فَلِأَنَّهُ إنَّمَا أَبَاحَ لَهُ الْمَنْفَعَةَ إلَى وَقْتِ الرُّجُوعِ فَأَشْبَهَ مَنْ أَعَارَ دَابَّةً إلَى بَلَدٍ ثُمَّ رَجَعَ فِي الطَّرِيقِ فَإِنَّ عَلَيْهِ نَقْلَ مَتَاعِهِ إلَى مَأْمَنٍ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ هَذَا (إنْ لَمْ يُعْتَدْ قَطْعُهُ) قَبْلَ إدْرَاكِهِ أَوْ اُعْتِيدَ كَالْبَاقِلَاءِ وَلَمْ يَبْلُغْ أَوْ إنَّ قَطْعُهُ عَادَةٌ بِخِلَافِ مَا لَوْ اُعْتِيدَ قَطْعُهُ وَبَلَغَ ذَلِكَ تَحْكِيمًا لِلْعَادَةِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ، وَكَذَا لَوْ لَمْ يَنْقُصْ بِالْقَطْعِ أَيْ، وَإِنْ لَمْ يُعْتَدْ قَطْعُهُ (وَكَذَا) تَلْزَمُهُ تَبْقِيَتُهُ بِالْأُجْرَةِ إلَى الْحَصَادِ (إنْ انْقَضَتْ الْمُدَّةُ) وَلَمْ يُقَصِّرْ الْمُسْتَعِيرُ بِتَأْخِيرِ الزَّرْعِ كَمَا فِي الْإِعَارَةِ الْمُطْلَقَةِ سَوَاءٌ أَسْنَدَ عَدَمَ الْإِدْرَاكِ لِعُرُوضِ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ أَوْ مَطَرٍ أَمْ لِقِلَّةِ الْمُدَّةِ الَّتِي عَيَّنَهَا أَمْ لَا كَأَكْلِ الْجَرَادِ رُءُوسَ الزَّرْعِ فَيَنْبُتُ ثَانِيًا (لَا إنْ قَصَّرَ بِالتَّأْخِيرِ) فَلَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ فَعَلَى الْمُسْتَعِيرِ الْقَطْعُ مَجَّانًا وَتَسْوِيَةُ الْأَرْضِ، وَكَذَا إنْ قَصَّرَ بِالزَّرْعِ، وَإِنْ لَمْ يُقَصِّرْ بِالتَّأْخِيرِ كَأَنْ عَلَا الْأَرْضَ سَيْلٌ أَوْ ثَلْجٌ أَوْ نَحْوُهُ مِمَّا لَا يُمْكِنُ مَعَ الزَّرْعِ ثُمَّ زَرَعَ بَعْدَ نُضُوبِهِ، وَهُوَ لَا يُدْرَكُ فِي الْمُدَّةِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَذَكَرَ الرَّافِعِيُّ فِي نَظِيرِ الْمَسْأَلَةِ مِنْ الْإِجَارَةِ أَنَّهُ إذَا أَبْدَلَ الزَّرْعَ الْمُعَيَّنَ بِغَيْرِهِ كَانَ كَالتَّقْصِيرِ بِالتَّأْخِيرِ، وَيَأْتِي هُنَا أَيْضًا مِثْلُهُ.
(وَإِنْ أَعَارَهُ) أَرْضًا (لِفَسِيلٍ) أَيْ لِغَرْسِهِ، وَهُوَ صِغَارُ النَّخْلِ فَإِنْ كَانَ مِمَّا (يُعْتَادُ نَقْلُهُ فَكَالزَّرْعِ، وَإِلَّا فَكَالْبِنَاءِ) قَالَ السُّبْكِيُّ وَسَكَتُوا عَنْ الْبُقُولِ وَنَحْوِهَا مِمَّا يُجَزُّ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى، وَيُحْتَمَلُ إلْحَاقُ عُرُوقِهِ بِالْغِرَاسِ كَمَا فِي الْبَيْعِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مِمَّا يُنْقَلُ أَصْلُهُ فَيَكُونُ كَالْفَسِيلِ الَّذِي يُنْقَلُ.

(فَرْعٌ: لَوْ حَمَلَ السَّيْلُ) أَوْ نَحْوُهُ كَهَوَاءٍ (حَبَّاتٍ أَوْ نَوًى) لِغَيْرِهِ إلَى أَرْضِهِ (وَكَذَا) لَوْ حَمَلَ إلَيْهَا (مَا لَا قِيمَةَ لَهُ كَحَبَّةٍ) أَوْ نَوَاةٍ (لَمْ يُعْرِضْ عَنْهَا الْمَالِكُ) لَهَا (لَزِمَهُ رَدُّهَا لِلْمَالِكِ) إنْ حَضَرَ (وَإِنْ غَابَ فَالْقَاضِي) يَرُدُّهَا، وَعَدَلَ إلَى هَذَا عَنْ قَوْلِ أَصْلِهِ لَزِمَهُ رَدُّهَا لِمَالِكِهَا إنْ عَرَفَهُ، وَإِلَّا فَيَدْفَعُهَا إلَى الْقَاضِي لِيُفِيدَ أَنَّهُ يَدْفَعُهَا إلَى الْقَاضِي عِنْدَ غَيْبَةِ الْمَالِكِ، وَإِنْ عَرَفَهُ، وَعِنْدَ حُضُورِهِ إذَا لَمْ يَعْرِفْهُ كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى (وَإِنْ نَبَتَ) الْأَوْلَى نَبَتَتْ (فِي أَرْضِهِ لَمْ يَمْلِكْهَا، وَعَلَى مَالِكِهَا الْقَلْعُ) ؛ لِأَنَّ مَالِكَ الْأَرْضِ لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ فَهُوَ كَمَا لَوْ انْتَشَرَتْ أَغْصَانُ شَجَرَةِ غَيْرِهِ فِي هَوَاءِ دَارِهِ (وَ) عَلَيْهِ (التَّسْوِيَةُ) لِلْأَرْضِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لِتَخْلِيصِ مِلْكِهِ، وَجَزَمَ فِي الْمَطْلَبِ بِأَنَّهُ لَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ لِلْمُدَّةِ الَّتِي قَبْلَ الْقَلْعِ، وَإِنْ كَثُرَتْ لِعَدَمِ الْفِعْلِ مِنْهُ أَمَّا إذَا أَعْرَضَ عَنْهَا مَالِكُهَا، وَكَانَ مِمَّنْ يَصِحُّ إعْرَاضُهُ فَهِيَ لِمَالِك الْأَرْضِ.

[حاشية الرملي الكبير]

قَوْلُهُ: وَالْأَوْلَى حَمْلُ مَا هُنَا إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: فَالتَّرْجِيحُ مِنْ زِيَادَتِهِ الْمُصَنِّفِ) وَجَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحِجَازِيُّ (قَوْلُهُ: وَمَا بَنَاهُ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ بِلَا إذْنٍ قُلِعَ مَجَّانًا) ؛ لِأَنَّ التَّعَدِّيَ أَسْقَطَ حُرْمَتَهُ.

(قَوْلُهُ: فَرْعٌ لِشَرِيكٍ) أَيْ فِي مَنْفَعَةِ الْأَرْضِ أَوْ فِي رَقَبَتِهَا (قَوْلُهُ: وَمَتَى انْقَضَتْ إلَخْ) أَمَّا بَعْدَ الْمُدَّةِ فَلِأَنَّهُ مُحْتَرَمٌ وَلَمْ يَشْرِطْ نَقْضَهُ فَلَا يُنْقَضْ مَجَّانًا وَبَيَانُ الْمُدَّةِ كَمَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لِلْقَلْعِ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لِمَنْعِ إحْدَاثِ الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ أَوْ لِطَلَبِ الْأُجْرَةِ، وَأَمَّا قَبْلَهَا فَلِأَنَّ وَضْعَ الْعَوَارِيّ عَلَى الْجَوَازِ وَالتَّأْقِيتِ وَعْدٌ فَلَا يَجِبُ الْوَفَاءُ بِهِ.

[فَصْلٌ رَجَعَ الْمُعِيرُ قَبْلَ إدْرَاكِ الزَّرْعِ]

(قَوْلُهُ: قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَكَذَا لَوْ لَمْ يَنْقُصْ بِالْقَطْعِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: أَيْ، وَإِنْ لَمْ يُعْتَدْ قَطْعُهُ) كَمَا فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْغِرَاسِ إذْ لَا مَحْذُورَ وَكَلَامُ الْمَاوَرْدِيِّ يُشِيرُ إلَيْهِ (قَوْلُهُ: فَعَلَى الْمُسْتَعِيرِ الْقَلْعُ مَجَّانًا) حَيْثُ يُمْكِنُ الْقَلْعُ مَجَّانًا فَلَهُ الْإِبْقَاءُ بِالْأُجْرَةِ وَالتَّمَلُّكُ بِالْقِيمَةِ تَرَاضِيًا لَا إجْبَارًا بِخِلَافِ الْقَلْعِ (قَوْلُهُ: وَيَأْتِي هُنَا أَيْضًا مِثْلُهُ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: لِفَسِيلَةٍ) بِفَتْحِ الْفَاءِ وَكَسْرِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ (قَوْلُهُ: قَالَ السُّبْكِيُّ) أَيْ وَغَيْرُهُ (قَوْلُهُ: وَيُحْتَمَلُ إلْحَاقُ عُرُوقِهِ بِالْغِرَاسِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.

[فَرْعٌ حَمَلَ السَّيْلُ أَوْ نَحْوُهُ كَهَوَاءٍ حَبَّاتٍ أَوْ نَوًى لِغَيْرِهِ إلَى أَرْضِهِ]

(قَوْلُهُ: لَزِمَهُ رَدُّهَا لِلْمَالِكِ إنْ حَضَرَ) ؛ لِأَنَّهَا عَيْنُ مَالِهِ تَحَوَّلَتْ إلَى صِفَةٍ أُخْرَى، وَمَعْنَى لُزُومِ رَدِّهَا التَّخْلِيَةُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَالِكِهَا أَوْ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ (قَوْلُهُ: وَعَلَى مَالِكِهَا الْقَلْعُ؛ لِأَنَّ مَالِكَ الْأَرْضِ إلَخْ) كَلَامُهُمْ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَلْعُ إلَّا بِمُطَالَبَةِ صَاحِبِ الْأَرْضِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ نَعَمْ فِي وُجُوبِهِ عِنْدَ عَدَمِ شُعُورِ الْمَالِكِ نَظَرٌ ح (قَوْلُهُ: لِأَنَّ ذَلِكَ لِتَخْلِيصِ مِلْكِهِ) هُوَ يَقْتَضِي أَنَّ مَالِكَ الْأَرْضِ لَوْ بَاشَرَ الْقَلْعَ أَوْ أَجْبَرَهُ عَلَيْهِ لَمْ تَلْزَمْهُ التَّسْوِيَةُ ح (قَوْلُهُ: وَجَزَمَ فِي الْمَطْلَبِ بِأَنَّهُ لَا أُجْرَةَ إلَخْ) وَذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ.

(فَصْلٌ فِي الِاخْتِلَافِ) بَيْنَ الْمَالِكِ وَذِي الْيَدِ لَوْ (قَالَ الْمَالِكُ) لِدَابَّةٍ مَثَلًا (آجَرْتُك) هَا (وَقَالَ الْمُتَصَرِّفُ) فِيهَا (أَعَرْتنِي) هَا (صُدِّقَ) الْمُتَصَرِّفُ بِيَمِينِهِ (إنْ لَمْ تَمْضِ مُدَّةٌ لَهَا أُجْرَةٌ) وَلَمْ تَتْلَفْ الْعَيْنُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُتْلِفْ شَيْئًا حَتَّى نَجْعَلَهُ مُدَّعِيًا لِسُقُوطِ بَدَلِهِ (وَيَحْلِفُ مَا آجَرْتنِي) لِتَسْقُطَ عَنْهُ الْأُجْرَةُ، وَيَرُدُّ الْعَيْنَ إلَى مَالِكِهَا فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمَالِكُ يَمِينَ الرَّدِّ وَاسْتَحَقَّ الْأُجْرَةَ (وَمَتَى مَضَتْ مُدَّةٌ) لَهَا أُجْرَةٌ (صُدِّقَ الْمَالِكُ) بِيَمِينِهِ كَمَا لَوْ أَكَلَ طَعَامَ غَيْرِهِ، وَقَالَ كُنْت أَبَحْته لِي، وَأَنْكَرَ الْمَالِكُ؛ وَلِأَنَّهُ إنَّمَا يُؤْذَنُ فِي الِانْتِفَاعِ غَالِبًا بِمُقَابِلٍ، وَفَرَّقُوا بَيْنَ هَذِهِ، وَمَا لَوْ قَالَ الْغَسَّالُ أَوْ الْخَيَّاطُ فَعَلْت بِالْأُجْرَةِ، وَمَالِكُ الثَّوْبِ مَجَّانًا حَيْثُ لَا يُصَدَّقُ مَالِكُ الْمَنْفَعَةِ بَلْ مَالِكُ الثَّوْبِ بِأَنَّ الْعَامِلَ فَوَّتَ مَنْفَعَةَ نَفْسِهِ ثُمَّ ادَّعَى عِوَضًا عَلَى الْغَيْرِ، وَالْمُتَصَرِّفُ فَوَّتَ مَنْفَعَةَ مَالِ غَيْرِهِ، وَطَلَبَ إسْقَاطَ الضَّمَانِ عَنْ نَفْسِهِ فَلَمْ يُصَدَّقْ.
(وَيَحْلِفُ) الْمَالِكُ (مَا أَعَرْتُك بَلْ آجَرْتُك) لِيَسْتَحِقَّ الْأُجْرَةَ وَلَا يَكْفِي الِاقْتِصَارُ عَلَى نَفْيِ الْإِعَارَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُنْكِرْ أَصْلَ الْإِذْنِ حَتَّى يَتَوَصَّلَ إلَى إثْبَاتِ الْمَالِ بِنَفْيِ الْإِذْنِ وَنِسْبَتِهِ إلَى الْغَصْبِ فَإِذَا اعْتَرَفَ بِأَصْلِ الْإِذْنِ فَإِنَّمَا يَثْبُتُ الْمَالُ بِطَرِيقِ الْإِجَارَةِ.
(وَيَسْتَحِقُّ أُجْرَةَ الْمِثْلِ) لَا الْمُسَمَّى؛ لِأَنَّهُمَا لَوْ اتَّفَقَا عَلَى الْإِجَارَةِ وَاخْتَلَفَا فِي الْأُجْرَةِ كَانَ الْوَاجِبُ أُجْرَةَ الْمِثْلِ فَبِالْأَوْلَى إذَا اخْتَلَفَا فِي أَصْلِ الْإِجَارَةِ (فَلَوْ نَكَلَ) عَنْ الْيَمِينِ (لَمْ يَحْلِفْ الْمُتَصَرِّفُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدَّعِي إلَّا الْإِعَارَةَ، وَهِيَ لَا تَلْزَمُ فَإِنْ تَلِفَتْ فَالرَّاكِبُ مُقِرٌّ بِالْقِيمَةِ لِمُنْكَرٍ لَهَا) ، وَهُوَ (يَدَّعِي الْأُجْرَةَ) إنْ كَانَ التَّلَفُ بَعْدَ مُضِيِّ مُدَّةٍ لَهَا أُجْرَةٌ (فَيُعْطَى قَدْرَهَا) أَيْ الْأُجْرَةِ (مِنْهَا) أَيْ الْقِيمَةِ (بِلَا يَمِينٍ، وَيَحْلِفُ لِلزَّائِدِ) فِيمَا لَوْ زَادَتْ عَلَى الْقِيمَةِ (وَمَتَى قَالَ) لَهُ الْمَالِكُ (غَصَبْتنِي) فَقَالَ بَلْ أَعَرْتنِي (وَهُنَاكَ مُدَّةٌ) لَهَا أُجْرَةٌ وَلَمْ تَتْلَفْ الْعَيْنُ (صُدِّقَ) الْمَالِكُ بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْإِذْنِ فَلِلْمَالِكِ الْأُجْرَةُ، وَإِنْ لَمْ تَمْضِ مُدَّةٌ لَهَا أُجْرَةٌ فَلَا مَعْنَى لِلنِّزَاعِ إذْ لَمْ تَفُتْ الْعَيْنُ وَلَا الْمَنْفَعَةُ (فَلَوْ تَلِفَتْ) تَلَفًا يُوجِبُ ضَمَانَ الْعَارِيَّةِ (فَلَهُ أَخْذُ قِيمَةِ يَوْمِ التَّلَفِ بِلَا يَمِينٍ) ؛ لِأَنَّ الْمُتَصَرِّفَ مُقِرٌّ لَهُ بِهَا (وَلَا يَأْخُذُ الْأُجْرَةَ) فِيمَا إذَا مَضَتْ مُدَّةٌ لَهَا أُجْرَةٌ (وَ) لَا (الزَّائِدَ) عَلَى قِيمَةِ يَوْمِ التَّلَفِ مِمَّا اقْتَضَاهُ الْغَصْبُ (إلَّا بِيَمِينٍ وَلَوْ قَالَ الْمَالِكُ غَصَبْتنِي، وَقَالَ الرَّاكِبُ آجَرْتنِي صُدِّقَ الْمَالِكُ) بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ اسْتِحْقَاقِ الْمَنْفَعَةِ فَيَسْتَرِدُّ الْعَيْنَ إنْ كَانَتْ بَاقِيَةً (وَلَهُ) فِيمَا إذَا مَضَتْ مُدَّةٌ لَهَا أُجْرَةٌ (أَخْذُ الْمُسَمَّى) أَيْ قَدْرِهِ (بِلَا يَمِينٍ) ؛ لِأَنَّ الرَّاكِبَ مُقِرٌّ لَهُ بِهِ (وَيَحْلِفُ لِبَاقِي أُجْرَةِ الْمِثْلِ) أَيْ لِلزَّائِدِ عَلَى الْمُسَمَّى بَلْ وَلِقِيمَةِ الْعَيْنِ إنْ تَلِفَتْ كَمَا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ لَهُ أَخْذَ مَا يُقِرُّ لَهُ بِهِ بِلَا يَمِينٍ، وَأَخْذَ مَا يُنْكِرُهُ بِالْيَمِينِ (وَإِنْ قَالَ الرَّاكِبُ آجَرْتنِي، وَقَالَ الْمَالِكُ أَعَرْتُك صُدِّقَ الْمَالِكُ بِيَمِينِهِ) لِمَا مَرَّ فِي الَّتِي قَبْلَهَا فَيَسْتَرِدُّ الْعَيْنَ إنْ كَانَتْ بَاقِيَةً (فَإِنْ نَكَلَ) عَنْ الْيَمِينِ (حَلَفَ الْآخَرُ) الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ (وَاسْتَوْفَى الْمُدَّةَ، وَإِنْ حَلَفَ) الْمَالِكُ (وَهُنَاكَ مُدَّةٌ) لَهَا أُجْرَةٌ (فَقَدْ أَقَرَّ لَهُ) الرَّاكِبُ (بِأُجْرَةٍ) ، وَهُوَ (يُنْكِرُهَا) ، وَقَدْ عُرِفَ حُكْمُهُ مِنْ بَابِ الْإِقْرَارِ (وَإِنْ اخْتَلَفَا) فِي ذَلِكَ (بَعْدَ التَّلَفِ) لِلْعَيْنِ (وَ) بَعْدَ (مُضِيِّ مُدَّةٍ لَهَا أُجْرَةٌ فَإِنْ كَانَتْ الْأُجْرَةُ أَكْثَرَ) مِنْ الْقِيمَةِ (أَخَذَ مِنْهَا قَدْرَ الْقِيمَةِ أَوْ مُسَاوِيَةٍ) لَهَا (أَوْ أَقَلَّ) مِنْهَا (أَخَذَهَا) أَيْ الْأُجْرَةَ أَيْ قَدْرَهَا (بِلَا يَمِينٍ فَإِنْ نَقَصَتْ) أَيْ الْأُجْرَةُ عَنْ الْقِيمَةِ (حَلَفَ لِلْبَاقِي) . وَلَوْ قَالَ بَدَلَ فَاتَ إلَى آخِرِهِ وَحَلَفَ فِي الْأَخِيرَةِ لِلْبَاقِي كَانَ أَوْضَحَ، وَإِنْ اخْتَلَفَا بَعْدَ التَّلَفِ، وَقَبْلَ مُضِيِّ مُدَّةٍ لَهَا أُجْرَةٌ حَلَفَ الْمَالِكُ، وَأَخَذَ الْقِيمَةَ؛ لِأَنَّ الرَّاكِبَ أَتْلَفَهَا، وَيَدَّعِي مُسْقِطًا وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ.

(وَإِنْ قَالَ الْمَالِكُ غَصَبْتنِي فَقَالَ) ذُو الْيَدِ (بَلْ أَوْدَعْتنِي صُدِّقَ الْمَالِكُ بِيَمِينِهِ) ، وَأَخَذَ الْقِيمَةَ إنْ تَلِفَتْ الْعَيْنُ وَأُجْرَةَ الْمِثْلِ إنْ مَضَتْ مُدَّةٌ لَهَا أُجْرَةٌ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَجَزَمَ الْهَرَوِيُّ بِأَنَّ الْمُصَدَّقَ ذُو الْيَدِ قَالَ: وَيُوَافِقُهُ أَنَّ الصَّحِيحَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ فِي الْإِقْرَارِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ أَخَذْت مِنْهُ أَلْفًا، وَفَسَّرَهَا الْوَدِيعَةِ، وَقَالَ الْمُقَرِّ لَهُ بَلْ غَصَبْتهَا صُدِّقَ الْمُقِرُّ قَالَ: وَمَحَلُّ الْخِلَافِ أَنْ لَا يُوجَدَ اسْتِعْمَالٌ يُخَالِفُ دَعْوَى الْوَدِيعَةِ فَإِنْ وُجِدَ فَلَا حَاجَةَ إلَى الْحَلِفِ، وَيَأْخُذُ الْمَالِكُ الْقِيمَةَ عِنْدَ التَّلَفِ وَأُجْرَةَ الْمِثْلِ لِمَا بَعْدَ التَّعَدِّي قَالَ فَلَوْ ادَّعَى الْمَالِكُ الْإِعَارَةَ وَالْآخَرُ الْوَدِيعَةَ فَيَنْبَغِي الْقَطْعُ بِتَصْدِيقِ مُدَّعِي الْوَدِيعَةِ حَتَّى يَنْتَفِيَ عَنْهُ الضَّمَانُ؛ لِأَنَّهُمَا اتَّفَقَا عَلَى أَنَّهُ وَضَعَ يَدَهُ بِالْإِذْنِ وَاخْتَلَفَا فِي الْمُضَمَّنِ، وَالْأَمَانَةُ هُنَا مَقْصُودَةٌ بِخِلَافِ الْإِجَارَةِ، وَقَدْ أَفْتَى الْبَغَوِيّ فِيمَنْ دَفَعَ إلَى رَجُلٍ أَلْفًا فَتَلِفَتْ فَادَّعَى الدَّافِعُ الْقَرْضَ وَالْآخَرُ الْوَدِيعَةَ بِأَنَّ الْمُصَدَّقَ الْقَابِضُ، وَهَذَا مُتَعَيِّنٌ.
انْتَهَى.

[حاشية الرملي الكبير]

[فَصْلٌ الِاخْتِلَافِ فِي الْعَارِيَّة بَيْنَ الْمَالِكِ وَذِي الْيَدِ]

فَصْلٌ فِي الِاخْتِلَافِ) (قَوْلُهُ: قَالَ الْمَالِكُ آجَرْتُكَهَا إلَخْ) قَالَ فِي الْأَصْلِ مُدَّةَ كَذَا بِكَذَا.
اهـ. مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي دَعْوَى الْمَالِكِ مِنْ تَعْيِينِ الْأُجْرَةِ قَالَ السُّبْكِيُّ لَكِنْ قَالَ الْإِمَامُ إنْ أَوْجَبْنَا الْمُسَمَّى وَجَبَ ذِكْرُهُ، وَإِلَّا كَفَاهُ ذِكْرُ الْأُجْرَةِ (قَوْلُهُ: وَمَتَى مَضَتْ مُدَّةٌ صُدِّقَ الْمَالِكُ) الْمُرَادُ تَصْدِيقُهُ فِي اسْتِحْقَاقِهِ الْأُجْرَةَ لَا فِي عَقْدِ الْإِجَارَةِ حَتَّى يَتَمَكَّنَ الْآخَرُ مِنْ اسْتِيفَاءِ الْمَنَافِعِ إذَا كَانَ الِاخْتِلَافُ فِي أَوَّلِ الْمُدَّةِ أَوْ أَثْنَائِهَا (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهُ إنَّمَا يُؤْذَنُ فِي الِانْتِفَاعِ إلَخْ) وَلِأَنَّ الْمَنَافِعَ تَصِحُّ الْمُعَاوَضَةُ عَلَيْهَا كَالْأَعْيَانِ وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي الْعَيْنِ بَعْدَ هَلَاكِهَا فَقَالَ الْمَالِكُ بِعْتُكهَا وَقَالَ بَلْ، وَهَبْتنِيهَا فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ الْمَالِكُ فَكَذَا هُنَا (قَوْلُهُ: فَلَوْ نَكَلَ لَمْ يَحْلِفْ الْمُتَصَرِّفُ إلَخْ) هَكَذَا فِي الرَّوْضَةِ قَالَ فِي شَرْحِ إرْشَادِهِ وَلَعَلَّهُ يُرِيدُ لَا يَحْلِفُ عَلَى دَعْوَى الْعَارِيَّةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ بِهَا شَيْئًا، وَأَمَّا عَلَى نَفْيِ اسْتِحْقَاقِ الْأُجْرَةِ فَلَا مَحِيصَ عَنْهُ، وَكَتَبَ أَيْضًا قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا، وَعَنْ الْقَاضِي حُسَيْنٍ رَمَزَ إلَى أَنَّهُمَا أَيْ الرَّاكِبَ وَالزَّارِعَ يَحْلِفَانِ لِلتَّخَلُّصِ مِنْ الْغُرْمِ.

(قَوْلُهُ: وَإِنْ قَالَ الْمَالِكُ غَصَبَتْنِي) أَيْ أَوْ بِعْتُك بِكَذَا (قَوْلُهُ: قَالَ الْبُلْقِينِيُّ) أَيْ وَغَيْرُهُ (قَوْلُهُ: قَالَ وَيُوَافِقُهُ أَنَّ الصَّحِيحَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ فِي الْإِقْرَارِ أَنَّهُ إلَخْ) الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: فَإِنْ وُجِدَ فَلَا حَاجَةَ إلَى الْحَلِفِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: وَقَدْ أَفْتَى الْبَغَوِيّ فِيمَنْ دَفَعَ إلَى رَجُلٍ أَلْفًا إلَخْ) الْأَصَحُّ أَنَّ الْمُصَدَّقَ فِي مَسْأَلَةِ الْبَغَوِيّ أَيْضًا الْمَالِكُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الِائْتِمَانِ النَّافِي

وَقَدْ يُجَابُ عَمَّا قَالَهُ مِنْ مُوَافَقَةِ مَا فِي الْإِقْرَارِ لِكَلَامِ الْهَرَوِيِّ بِأَنَّ الْمِلْكَ هُنَا لَمْ يُعْرَفْ ابْتِدَاءً مِنْ قِبَلِ ذِي الْيَدِ بِخِلَافِهِ ثُمَّ وَالْمُعْتَبَرُ فِي الْإِقْرَارِ الْيَقِينُ غَالِبًا، وَمَا بَحَثَهُ فِي الثَّانِيَةِ جَارٍ عَلَى طَرِيقَتِهِ فِي الْأُولَى، وَإِلَّا فَالْمُوَافِقُ لِكَلَامِ الْجُمْهُورِ تَصْدِيقُ الْمَالِكِ أَيْضًا وَلَوْ ادَّعَى الْمَالِكُ الْإِجَارَةَ وَذُو الْيَدِ الْغَصْبَ فَإِنْ لَمْ تَتْلَفْ الْعَيْنُ وَلَمْ تَمْضِ مُدَّةٌ لَهَا أُجْرَةٌ صُدِّقَ ذُو الْيَدِ بِيَمِينِهِ، وَإِنْ مَضَتْ فَالْمَالِكُ مُدَّعٍ لِلْمُسَمَّى وَذُو الْيَدِ مُقِرٌّ لَهُ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ فَإِنْ لَمْ يَزِدْ الْمُسَمَّى عَلَيْهَا أَخَذَهُ بِلَا يَمِينٍ، وَإِلَّا حَلَفَ لِلزَّائِدِ، وَإِنْ تَلِفَتْ فَإِنْ لَمْ تَمْضِ مُدَّةٌ لَهَا أُجْرَةٌ فَذُو الْيَدِ مُقِرٌّ بِالْقِيمَةِ لِمُنْكِرِهَا، وَإِلَّا فَهُوَ مُدَّعٍ لِلْمُسَمَّى وَذُو الْيَدِ مُقِرٌّ لَهُ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ وَالْقِيمَةِ فَإِنْ لَمْ يَزِدْ الْمُسَمَّى عَلَيْهِمَا أَخَذَهُ بِلَا يَمِينٍ، وَإِلَّا حَلَفَ لِلزَّائِدِ وَلَوْ ادَّعَى الْمَالِكُ الْإِعَارَةَ وَذُو الْيَدِ الْغَصْبَ فَلَا مَعْنَى لِلنِّزَاعِ فِيهَا إنْ كَانَتْ الْعَيْنُ بَاقِيَةً وَلَمْ تَمْضِ مُدَّةٌ لَهَا أُجْرَةٌ، وَإِنْ مَضَتْ فَذُو الْيَدِ مُقِرٌّ بِالْأُجْرَةِ لِمُنْكِرِهَا، وَإِنْ تَلِفَتْ قَبْلَ مُضِيِّ مُدَّةٍ لَهَا أُجْرَةٌ فَإِنْ لَمْ يَزِدْ أَقْصَى الْقِيَمِ عَلَى قِيمَةِ يَوْمِ التَّلَفِ أَخَذَ الْقِيمَةَ بِلَا يَمِينٍ، وَإِلَّا فَالزِّيَادَةُ مُقِرٌّ بِهَا ذُو الْيَدِ لِمُنْكِرِهَا، وَإِنْ مَضَتْ مُدَّةٌ لَهَا أُجْرَةٌ فَالْأُجْرَةُ مُقِرٌّ بِهَا ذُو الْيَدِ لِمُنْكِرِهَا.

(فَرْعٌ:) لَوْ (رَكِبَ) الْمُسْتَعِيرُ الدَّابَّةَ الْمُعَارَةَ (جَاهِلًا بِرُجُوعِ الْمُعِيرِ لَمْ تَلْزَمْهُ أُجْرَةٌ) وَاسْتُشْكِلَ بِأَنَّ الضَّمَانَ لَا يَخْتَلِفُ بِالْجَهْلِ، وَعَدَمِهِ، وَأَجَابَ الزَّرْكَشِيُّ بِأَنَّ ذَاكَ عِنْدَ عَدَمِ تَسْلِيطِ الْمَالِكِ، وَهُنَا بِخِلَافِهِ وَالْأَصْلُ بَقَاءُ تَسْلِيطِهِ وَبِأَنَّهُ الْمُقَصِّرُ بِتَرْكِ الْإِعْلَامِ قَالَ، وَفَرَّقَ الْقَاضِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَظِيرِهِ فِي الْوَكَالَةِ بِأَنَّ الْوَكَالَةَ عَقْدٌ وَالْإِعَارَةَ إبَاحَةٌ، وَإِذْنٌ وَلَا يُشْكِلُ الْجَوَابُ بِوُجُوبِ الدِّيَةِ عَلَى الْوَكِيلِ إذَا اقْتَصَّ جَاهِلًا بِعَفْوِ الْمُسْتَحِقِّ؛ لِأَنَّهُ مُقَصِّرٌ بِتَوَكُّلِهِ فِي الْقَوَدِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُسْتَحَبٍّ إذْ الْعَفْوُ مَطْلُوبٌ فَضَمِنَ زَجْرًا لَهُ عَنْ التَّوَكُّلِ فِيهِ (وَبِمَوْتِهِ) أَيْ الْمُسْتَعِيرِ (يَلْزَمُ الْوَارِثَ) لَهُ (الرَّدُّ) لِلْعَارِيَّةِ، وَإِنْ لَمْ يُطَالِبْهُ الْمُعِيرُ؛ لِأَنَّ الْعَارِيَّةَ عَقْدٌ جَائِزٌ، وَقَدْ انْفَسَخَتْ بِمَوْتِ الْمُسْتَعِيرِ، وَالْمُعِيرُ لَمْ يَرْضَ بِيَدِ الْوَارِثِ وَتَقَدَّمَتْ الْمَسْأَلَةُ بِزِيَادَةٍ.

(كِتَابُ الْغَصْبِ) . الْأَصْلُ فِي تَحْرِيمِهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ آيَاتٌ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ [النساء: 29] أَيْ لَا يَأْكُلُ بَعْضُكُمْ مَالَ بَعْضٍ بِالْبَاطِلِ، وَقَوْلِهِ ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾ [المطففين: 1] ، وَأَخْبَارٌ كَخَبَرِ «إنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ» ، وَخَبَرُ «مَنْ ظَلَمَ قِيدَ شِبْرٍ مِنْ الْأَرْضِ طُوِّقَهُ مِنْ سَبْعَ أَرَضِينَ» رَوَاهُمَا الشَّيْخَانِ (هُوَ) لُغَةً أَخْذُ الشَّيْءِ ظُلْمًا، وَقِيلَ أَخْذُهُ ظُلْمًا جَهَارًا وَشَرْعًا (الِاسْتِيلَاءُ عَلَى حَقِّ الْغَيْرِ عُدْوَانًا) وَلَا يَصِحُّ قَوْلُ مَنْ قَالَ هُوَ الِاسْتِيلَاءُ عَلَى مَالِ الْغَيْرِ؛ لِأَنَّهُ يُخْرِجُ الْكَلْبَ وَالسِّرْجِينَ، وَجِلْدَ الْمَيْتَةِ، وَخَمْرَ الذِّمِّيِّ وَسَائِرَ الِاخْتِصَاصَاتِ كَحَقِّ التَّحَجُّرِ وَاخْتَارَ الْإِمَامُ أَنَّهُ الِاسْتِيلَاءُ عَلَى مَالِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ حَقٍّ، وَقَالَ لَا حَاجَةَ إلَى التَّقْيِيدِ بِالْعُدْوَانِ بَلْ يَثْبُتُ الْغَصْبُ وَحُكْمُهُ

[حاشية الرملي الكبير]

لِلضَّمَانِ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ أَنَّ مَنْ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ فِي أَصْلِ الْإِذْنِ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ فِي صِفَتِهِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَالْمُوَافِقُ لِكَلَامِ الْجُمْهُورِ تَصْدِيقُ الْمَالِكِ أَيْضًا) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: فَلَا مَعْنَى لِلنِّزَاعِ) إنْ كَانَتْ الْعَيْنُ بَاقِيَةً وَلَمْ تَمْضِ مُدَّةٌ لَهَا أُجْرَةٌ؛ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِالرَّدِّ عَلَى كِلَا التَّقْدِيرَيْنِ.

[فَرْعٌ رَكِبَ الْمُسْتَعِيرُ الدَّابَّةَ الْمُعَارَةَ جَاهِلًا بِرُجُوعِ الْمُعِيرِ]

(قَوْلُهُ: فَرْعٌ لَوْ رَكِبَ جَاهِلًا بِرُجُوعِ الْمُعِيرِ لَمْ تَلْزَمْهُ أُجْرَةٌ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَرَجَّحَ الْجُمْهُورُ وُجُوبَ الْأُجْرَةِ فِيمَا لَوْ رَجَعَ الْمُعِيرُ وَاسْتَعْمَلَهَا الْمُسْتَعِيرُ جَاهِلًا.
اهـ. وَرَجَّحَهُ السُّبْكِيُّ (قَوْلُهُ: وَبِأَنَّهُ الْمُقَصِّرُ بِتَرْكِ الْإِعْلَامِ) بِخِلَافِ مَا إذَا أَعَارَ ثُمَّ جُنَّ وَامْتَنَعَ الْمُسْتَعِيرُ فِي مُدَّةِ جُنُونِ الْمُعِيرِ غَيْرَ عَالِمٍ بِجُنُونِهِ فَإِنَّهُ تَجِبُ عَلَيْهِ الْأُجْرَةُ؛ لِأَنَّ الْمَجْنُونَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْإِبَاحَةِ (قَوْلُهُ: وَبِمَوْتِهِ يَلْزَمُ الْوَارِثَ الرَّدُّ لِلْعَارِيَّةِ) أَيْ عَلَى الْفَوْرِ وَجُنُونُهُ كَمَوْتِهِ فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ، وَهَلَكَتْ وَجَبَ الضَّمَانُ فِي التَّرِكَةِ، وَإِنْ قَدَرَ وَجَبَ عَلَيْهِ وَالْمُرَادُ بِالرَّدِّ هُنَا وُجُوبُ مُبَاشَرَتِهِ وَتَحَمُّلُ مُؤْنَتِهِ كَمَا فِي الْمُسْتَعِيرِ (فَرْعٌ) لَوْ أَوْدَعَ الْمُسْتَعِيرُ الْعَارِيَّةَ فَكَإِيدَاعِ الْمُودَعِ الْوَدِيعَةَ.

[كِتَابُ الْغَصْبِ وَفِيهِ بَابَانِ]

(كِتَابُ الْغَصْبِ) . (قَوْلُهُ: وَخَبَرُ «مَنْ ظَلَمَ قِيدَ شِبْرٍ مِنْ الْأَرْضِ طُوِّقَهُ» إلَخْ) أَيْ يُكَلَّفُ حَمْلَهُ وَقِيلَ يُجْعَلُ فِي عُنُقِهِ كَالطَّوْقِ وَرَجَّحَهُ الْبَغَوِيّ وَالْغَصْبُ كَبِيرَةٌ قَيَّدَهُ الْعَبَّادِيُّ وَشُرَيْحٌ الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُمَا بِغَصْبِهِ مَا تَبْلُغُ قِيمَتُهُ رُبْعَ مِثْقَالٍ كَمَا يُقْطَعُ بِهِ فِي السَّرِقَةِ وَنَقَلَ الرَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ الشَّهَادَاتِ عَنْ الْهَرَوِيِّ، وَأَقَرَّهُ أَنَّ شَرْطَ كَوْنِهِ مِنْ الْكَبَائِرِ بُلُوغُهُ نِصَابًا فَإِنْ كَانَ دُونَهُ فَهُوَ صَغِيرَةٌ، وَنَقَلَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّ غَصْبَ الْحَبَّةِ وَسَرِقَتَهَا كَبِيرَةٌ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَفِيهِ وَقْفَةٌ.
(قَوْلُهُ: هُوَ لُغَةً أَخْذُ الشَّيْءِ ظُلْمًا) فَيَدْخُلُ فِيهِ الْمَأْخُوذُ بِسَرِقَةٍ أَوْ مُحَارَبَةٍ أَوْ اخْتِلَاسٍ وَلَا يَمْتَنِعُ أَنْ تُسَمَّى غَصْبًا، وَإِنْ اخْتَصَّتْ بِأَسْمَاءِ كَمَا يُسَمَّى بَيْعُ أَحَدِ النَّقْدَيْنِ بِالْآخَرِ صَرْفًا، وَإِنْ شَمِلَهُ اسْمُ الْبَيْعِ (قَوْلُهُ: الِاسْتِيلَاءُ عَلَى حَقِّ الْغَيْرِ إلَخْ) إدْخَالُ أَلْ عَلَى غَيْرِ مُمْتَنِعٍ، وَإِنْ كَثُرَ فِي أَلْسِنَةِ الْفُقَهَاءِ قَالَ فِي الْمَطْلَبِ إنْ أَرَادَ بِالْحَقِّ مَا وَجَبَ لَهُ كَالْمُسْتَأْجِرِ وَنَحْوِهِ خَرَجَ بِهِ الْوَكِيلُ وَالْمُسْتَعِيرُ وَالْمُودَعُ وَنَحْوُهُمْ مِمَّنْ لَيْسَ لَهُ حَقٌّ وَاجِبٌ فِي الْعَيْنِ، وَإِنْ أَرَادَ الْحَقَّ الْجَائِزَ مُسَاوٍ لِلتَّعْبِيرِ بِالْعُدْوَانِ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ، وَأَقْرَبُ شَيْءٍ فِيهِ أَنْ يُقَالَ أَرَادَ الْحَقَّ الْمُسَوِّغَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ فَلَا اعْتِرَاضَ (قَوْلُهُ: وَلَا يَصِحُّ قَوْلُ مَنْ قَالَ هُوَ الِاسْتِيلَاءُ عَلَى مَالِ الْغَيْرِ) اعْتَذَرَ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ التَّعْبِيرِ بِالْمَالِ بِأَنَّهُ سَيَتَكَلَّمُ عَلَى أَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِالْغَصْبِ أَمْرَانِ الرَّدُّ وَالضَّمَانُ، وَهُمَا إنَّمَا يَتَحَقَّقَانِ فِي الْمَالِ بِخِلَافِ الْكَلْبِ وَنَحْوِهِ فَإِنْ وَاجِبَهُ الرَّدُّ خَاصَّةً وَكَتَبَ أَيْضًا قَالَ فِي الْأَنْوَارِ هُوَ حَقِيقَةً ضَمَانًا وَعِصْيَانًا.
الِاسْتِيلَاءُ عَلَى مَالِ الْغَيْرِ بِعُدْوَانٍ وَحُكْمًا ضَمَانًا فَقَطْ الِاسْتِيلَاءُ عَلَيْهِ بِلَا عُدْوَانٍ كَالْقَبْضِ بِالْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَاسْتِعْمَالُ الْأَمَانَةِ غَلَطًا، وَعِصْيَانًا فَقَطْ الِاسْتِيلَاءُ عَلَى حَقِّ الْغَيْرِ عُدْوَانًا كَالسِّرْجِينِ وَالْكَلْبِ الْمُعَلَّمِ وَالْخَمْرِ الْمُحْتَرَمَةِ وَالْحَبَّةِ وَالْحَبَّتَيْنِ مِنْ الْحِنْطَةِ وَنَحْوِهَا.
(تَنْبِيهٌ) فِي الْكَافِي لَوْ رَأَى مَالَ غَيْرِهِ يَغْرَقُ أَوْ يَحْتَرِقُ فَأَخَذَهُ حِسْبَةً لِيَرُدَّهُ فَتَلِفَ قَبْلَ إمْكَانِ الرَّدِّ أَوْ اسْتَنْقَذَ شَاةً مِنْ الذِّئْبِ لِيَرُدَّهَا عَلَى مَالِكِهَا، وَهُوَ يَعْرِفُهُ فَتَلِفَتْ قَبْلَ إمْكَانِ الرَّدِّ أَوْ وَقَعَتْ بَقَرَةٌ فِي الْوَحْلِ فَجَرَّهَا لِمَالِكِهَا فَمَاتَتْ لَا بِسَبَبِ الْجَرِّ فَفِي الضَّمَانِ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ وَجْهَانِ وَالْأَصَحُّ عِنْدِي لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ الثَّلَاثِ وَجْهًا وَاحِدًا وَقَوْلُهُ: قَالَ وَالْأَصَحُّ عِنْدِي إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.

بِغَيْرِ عُدْوَانٍ كَأَخْذِهِ مَالَ غَيْرِهِ بِظَنِّهِ مَالَهُ قَالَ فِي الْأَصْلِ: وَالْأَشْبَهُ التَّقْيِيدُ بِهِ وَالثَّابِتُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ حُكْمُ الْغَصْبِ لَا حَقِيقَتُهُ وَأُورِدَ عَلَى التَّعْرِيفِ السَّرِقَةُ فَإِنَّهُ صَادِقٌ بِهَا وَلَيْسَتْ غَصْبًا وَأُجِيبَ بِأَنَّهَا خَرَجَتْ بِالِاسْتِيلَاءِ فَإِنَّهُ يُبْنَى عَلَى الْقَهْرِ وَالْغَلَبَةِ، وَفِيهِ نَظَرٌ وَالْحَقُّ أَنَّهَا غَصْبٌ أَيْضًا، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا سَرِقَةٌ يُرَتَّبُ عَلَيْهَا حُكْمٌ زَائِدٌ عَلَى الْغَصْبِ بِشَرْطِهِ، وَمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ التَّعْرِيفِ هُوَ مَا جَزَمَ بِهِ فِي أَصْلِ الْمِنْهَاجِ لَكِنْ اخْتَارَ فِي الرَّوْضَةِ أَنَّهُ الِاسْتِيلَاءُ عَلَى حَقِّ الْغَيْرِ بِغَيْرِ حَقٍّ، وَاعْتَرَضَهُ الْإِسْنَوِيُّ بِأَنَّ قَوْلَهُ بِغَيْرِ حَقٍّ ذُهُولٌ، وَصَوَابُهُ عُدْوَانًا لِمَا قَدَّمَهُ مِنْ مُوَافَقَةِ الرَّافِعِيِّ عَلَى الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا، وَإِنَّمَا قَصَدَ الِانْتِقَادَ عَلَى مَنْ عَبَّرَ بِالْمَالِ قُلْت الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَمْ يُذْهَلْ بَلْ قَصَدَ ذَلِكَ لِيُدْخِلَ الصُّورَةَ الَّتِي قَالَهَا الْإِمَامُ وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ وَافَقَ الرَّافِعِيَّ عَلَى الْفَرْقِ، وَإِنَّمَا نَقَلَ كَلَامَهُ عَلَى عَادَتِهِ ثُمَّ اخْتَارَ ذَلِكَ وَحِينَئِذٍ فَيَصِحُّ حَمْلُ قَوْلِهِمْ عُدْوَانًا عَلَى قَوْلِهِ بِغَيْرِ حَقٍّ، وَيَكُونُ ذَلِكَ حَقِيقَةَ الْغَصْبِ عِنْدَهُ وَلَا يُؤَثِّرُ عَدَمُ الْإِثْمِ فِي نَحْوِ صُورَةِ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّ الْغَصْبَ لَا يَسْتَلْزِمُ الْإِثْمَ كَمَا لَا يَسْتَلْزِمُهُ ارْتِكَابُ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ لِتَوَقُّفِهِ عَلَى الْعِلْمِ بِأَنَّهُ مُحَرَّمٌ.

(وَفِيهِ بَابَانِ.
الْأَوَّلُ فِي الضَّمَانِ، وَفِيهِ أَرْبَعَةُ أَطْرَافٍ الْأَوَّلُ فِي مُوجِبِ الضَّمَانِ) بِكَسْرِ الْجِيمِ أَيْ سَبَبُهُ أَيْ فِي مُوجِبِ دُخُولِ الْمَالِ فِي ضَمَانِهِ (وَلَا يَنْحَصِرُ) مُوجِبُهُ (فِي الْغَصْبِ بَلْ الْإِتْلَافُ وَالِاسْتِعَارَةُ وَالِاسْتِيَامُ وَغَيْرُهَا مَضْمُونَةٌ) الْأَوْلَى وَالْمُوَافِقُ لِكَلَامِ أَصْلِهِ مُضَمَّنَةٌ وَالْإِتْلَافُ هُوَ التَّفْوِيتُ بِمُبَاشَرَةٍ، وَهِيَ مَا يُحَصِّلُ الْهَلَاكَ كَالْقَتْلِ أَوْ سَبَبٍ، وَهُوَ مَا يَحْصُلُ الْهَلَاكُ بِهِ كَالْإِكْرَاهِ عَلَى الْقَتْلِ أَوْ شَرْطٍ، وَهُوَ مَا لَا يُحَصِّلُهُمَا لَكِنْ يُحَصِّلُ الْهَلَاكَ بِهِ كَحَفْرِ بِئْرٍ عُدْوَانًا وَسَيَأْتِي تَحْقِيقُهَا فِي الْجِنَايَاتِ لَكِنَّ الْمُصَنِّفَ كَأَصْلِهِ أَرَادَ بِالسَّبَبِ هُنَا مَا يَشْمَلُ الشَّرْطَ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي (وَإِنْ فَتَحَ رَأْسَ زِقٍّ غَيْرَ مُنْتَصِبٍ فَسَالَ) مَا فِيهِ بِفَتْحِهِ وَتَلِفَ (أَوْ مُنْتَصِبٍ فَسَقَطَ بِفِعْلِهِ) كَأَنْ حَرَّكَ الْوِكَاءَ، وَجَذَبَهُ (أَوْ بِتَقَاطُرِ مَا فِيهِ وَابْتِلَالِ أَسْفَلِهِ بِهِ) أَيْ بِمَا تَقَاطَرَ مِنْهُ (وَلَوْ) كَانَ التَّقَاطُرُ (بِإِذَابَةِ شَمْسٍ) أَوْ حَرَارَةِ رِيحٍ مَعَ مُرُورِ الزَّمَانِ فَسَالَ مَا فِيهِ وَتَلِفَ (ضَمِنَ) ؛ لِأَنَّهُ بَاشَرَ الْإِتْلَافَ فِي الْأُولَيَيْنِ وَالْإِتْلَافُ نَاشِئٌ عَنْ فِعْلِهِ فِي الْبَاقِي سَوَاءٌ أَحَضَرَ الْمَالِكُ، وَأَمْكَنَهُ التَّدَارُكُ فَلَمْ يَفْعَلْ أَمْ لَا كَمَا لَوْ حَرَقَ ثَوْبَهُ أَوْ قَتَلَ عَبْدَهُ، وَأَمْكَنَهُ الدَّفْعُ فَلَمْ يَفْعَلْ ذَكَرَهُ الْقَمُولِيُّ (لَا إنْ أَسْقَطَتْهُ) بَعْدَ فَتْحِهِ لَهُ (رِيحٌ عَارِضَةٌ) أَوْ نَحْوُهَا كَزَلْزَلَةٍ وَوُقُوعِ طَائِرٍ (أَوْ جُهِلَ الْحَالُ) فَلَمْ يُعْلَمْ سَبَبُ سُقُوطِهِ فَلَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّ التَّلَفَ لَمْ يَحْصُلْ بِفِعْلِهِ وَلَيْسَ فِعْلُهُ فِي الْأُولَى مِمَّا يُقْصَدُ بِهِ تَحْصِيلُ ذَلِكَ الْعَارِضِ وَلِلشَّكِّ فِي الْمُوجِبِ فِي الثَّانِيَةِ، وَقِيلَ يَضْمَنُ فِيهَا وَالتَّرْجِيحُ فِيهَا مِنْ زِيَادَتِهِ وَبِهِ جَزَمَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُمَا، وَفَارَقَ حُكْمُ الْأُولَى حُكْمَ إذَابَةِ الشَّمْسِ بِأَنَّ طُلُوعَ الشَّمْسِ مُحَقَّقٌ فَلِذَلِكَ قَدْ يَقْصِدُهُ الْفَاتِحُ بِخِلَافِ الرِّيحِ، وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ كَأَصْلِهِ أَنَّ الرِّيحَ لَوْ كَانَتْ هَابَّةً عِنْدَ الْفَتْحِ ضَمِنَ، وَهُوَ ظَاهِرٌ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الْفَرْقِ الْمَذْكُورِ، وَمِنْ تَفْرِقَتِهِمْ بَيْنَ الْمُقَارِنِ وَالْعَارِضِ فِيمَا إذَا أَوْقَدَ نَارًا فِي أَرْضِهِ فَحَمَلَهَا الرِّيحُ إلَى أَرْضِ غَيْرِهِ فَأَتْلَفَتْ شَيْئًا نَبَّهَ عَلَيْهِ الْإِسْنَوِيُّ.
(فَلَوْ أَذَابَهُ آخَرُ) غَيْرُ الْفَاتِحِ (بِنَارٍ) قَرَّبَهَا إلَيْهِ (أَوْ نَكَّسَهُ) بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيدِ أَيْ قَلَبَ الزِّقَّ (وَهُوَ) أَيْ مَا فِيهِ (يَتَقَاطَرُ فَالضَّمَانُ مِنْ حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ إذَابَتِهِ أَوْ تَنْكِيسِهِ أَيْ ضَمَانُ التَّلَفِ بِهِمَا (عَلَيْهِ) دُونَ الْفَاتِحِ كَالْحَازِّ مَعَ الْجَارِحِ (وَكَذَا يَضْمَنُ بِالسَّبَبِ) كَالْمُبَاشَرَةِ، وَقَدْ مَرَّ مِثْلُهُ فِي فَتْحِ الزِّقِّ، وَمَثَّلَ لَهُ هُنَا أَيْضًا بِأَمْثِلَةٍ فَقَالَ (كَمَا لَوْ أَزَالَ وَرَقَ الْعِنَبِ فَفَسَدَتْ عَنَاقِيدُهُ) بِالشَّمْسِ (أَوْ ذَبَحَ شَاةَ رَجُلٍ أَوْ حَمَامَتَهُ فَهَلَكَ الْفَرْخُ) فِي الثَّانِيَةِ (أَوْ السَّخْلَةُ) فِي الْأُولَى لِفَقْدِ مَا يَعِيشَانِ بِهِ، وَيُفَارِقُ عَدَمَ الضَّمَانِ فِيمَا لَوْ حَبَسَ الْمَالِكُ عَنْ مَاشِيَتِهِ حَتَّى تَلِفَتْ كَمَا سَيَأْتِي بِأَنَّ التَّالِفَ هُنَا جُزْءٌ أَوْ كَالْجُزْءِ مِنْ الْمَذْبُوحِ بِخِلَافِ الْمَاشِيَةِ مَعَ مَالِكِهَا وَبِأَنَّهُ هُنَا أَتْلَفَ غِذَاءَ الْوَلَدِ الْمُتَعَيِّنِ لَهُ بِإِتْلَافِ أُمِّهِ بِخِلَافِهِ ثُمَّ (أَوْ قَرَّبَ النَّارَ إلَى جَامِدٍ) فِي زِقٍّ مَفْتُوحٍ (فَذَابَ، وَخَرَجَ) وَتَلِفَ.

(فَرْعٌ) لَوْ (حَلَّ رِبَاطَ سَفِينَةٍ

[حاشية الرملي الكبير]

[الْبَاب الْأَوَّل فِي الضَّمَان]

قَوْلُهُ: وَهِيَ مَا يُحَصِّلُ الْهَلَاكَ) كَأَنْ أَتْلَفَ مَنْ يَضْمَنُهُ مَالًا فِي يَدِ مَالِكِهِ بِغَيْرِ حَقٍّ (قَوْلُهُ: فَسَقَطَ بِفِعْلِهِ) قَالَ الْإِمَامُ لَوْ اتَّصَلَ بِفَتْحِهِ سُقُوطُهُ وَلَمْ يَظْهَرْ لَنَا أَنَّ سُقُوطَهُ بِسَبَبِ الْفَتْحِ فَقَدْ أَطْلَقَ الْأَئِمَّةُ الضَّمَانَ لِعِلْمِنَا بِأَنَّ سَبَبَ سُقُوطِهِ الْفَتْحُ (قَوْلُهُ: لَا إنْ أَسْقَطَتْهُ رِيحٌ عَاصِفَةٌ) شَمِلَ غَيْرَ الَّتِي كَانَتْ مَوْجُودَةً حَالَ الْفَتْحِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ التَّلَفَ لَمْ يَحْصُلْ بِفِعْلِهِ) وَوَجَّهَهُ الْفَارِقِيُّ بِأَنَّ فِعْلَهُ شَرْطٌ وَالرِّيحُ عِلَّةٌ فَهُوَ كَالْمُمْسِكِ مَعَ الْجَارِحِ قَالَ وَكَذَا نَقُولُ فِيمَنْ حَفَرَ بِئْرًا فَأَلْقَتْ الرِّيحُ فِيهَا رَجُلًا لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ كَأَصْلِهِ أَنَّ الرِّيحَ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (فَرْعٌ) لَوْ دَخَلَ دُكَّانَ حَدَّادٍ، وَهُوَ يَطْرُقُ الْحَدِيدَ فَطَارَتْ شَرَارَةٌ، وَأَحْرَقَتْ ثَوْبَهُ فَهَدَرٌ، وَإِنْ دَخَلَ بِإِذْنِ الْحَدَّادِ قَالَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ (قَوْلُهُ: نَبَّهَ عَلَيْهِ الْإِسْنَوِيُّ) أَيْ وَغَيْرُهُ وَبِهِ صَرَّحَ الْفَارِقِيُّ فَقَالَ، وَهَكَذَا لَوْ فَتَحَ فِي وَقْتِ هُبُوبِ الرِّيحِ أَوْ شِدَّةِ الْحَرِّ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ (فُرُوعٌ) لَوْ أَوْقَدَ نَارًا فِي مِلْكِهِ أَوْ فِي مَوْضِعٍ يَخْتَصُّ بِهِ بِإِجَارَةٍ أَوْ عَارِيَّةٍ أَوْ فِي مَوَاتٍ وَطَارَ الشِّرَارُ إلَى بَيْتِ غَيْرِهِ أَوْ كَدَّسَهُ أَوْ زَرَعَهُ، وَأَحْرَقَتْهُ فَلَا ضَمَانَ إنْ لَمْ يُجَاوِزْ الْعَادَةَ فِي قَدْرِ النَّارِ وَلَمْ يُوقِدْ فِي رِيحٍ عَاصِفَةٍ، وَإِنْ جَاوَرَ أَوْ أَوْقَدَ فِي عَاصِفَةٍ ضَمِنَ وَلَوْ عَصَفَتْ بَغْتَةً فَلَا ضَمَانَ ثُمَّ إنْ تَحَقَّقْنَا الْمُجَاوَزَةَ أَثْبَتْنَا الضَّمَانَ، وَإِنْ تَحَقَّقْنَا الِاقْتِصَادَ نَفَيْنَا الضَّمَانَ، وَإِنْ شَكَكْنَا فَلَا ضَمَانَ، وَإِنْ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ الْمُجَاوَزَةُ فَفِيهِ تَرَدَّدَ اجْتِمَاعُ الْأَصْلِ وَالظَّاهِرُ.
وَالْأَصَحُّ أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِالْبَرَاءَةِ الْأَصْلِيَّةِ فَلَا يَضْمَنُ إيقَادَ النَّارِ الْقَلِيلَةِ فِي يَوْمِ الرِّيحِ فِي الْعَرَائِشِ وَبُيُوتِ الْقَصَبِ كَإِيقَادِ النَّارِ الْعَظِيمَةِ الْمُجَاوِزَةِ لِلْحَدِّ (قَوْلُهُ: أَوْ قَرَّبَ النَّارَ إلَى جَامِدٍ فَذَابَ) وَخَرَجَ وَتَلِفَ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ دُونَ الْفَاتِحِ وَفَارَقَ مَا لَوْ فَتَحَ رَأْسَ زِقٍّ فَأَخَذَ مَا فِيهِ فِي الْخُرُوجِ ثُمَّ جَاءَ آخَرُ وَنَكَّسَهُ حَيْثُ ضَمِنَا كَمَا مَرَّ بَيَانُهُ بِأَنَّ صُورَةَ التَّنْكِيسِ اجْتَمَعَ فِيهَا مُبَاشَرَتَانِ، وَهُنَا سَبَبَانِ فَأُحِيلَ الضَّمَانُ عَلَى أَقْوَاهُمَا.

فَغَرِقَتْ بِحَلِّهِ ضَمِنَ أَوْ بِحَادِثِ رِيحٍ) أَوْ غَيْرِهِ (فَلَا) يَضْمَنُ لِمَا مَرَّ (فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ حَادِثٌ فَوَجْهَانِ) فِي الضَّمَانِ أَحَدُهُمَا الْمَنْعُ كَالزِّقِّ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ، وَهُوَ الْأَقْرَبُ لِلشَّكِّ فِي الْمُوجِبِ وَالثَّانِي يَضْمَنُ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ أَحَدُ الْمُتْلِفَاتِ.

(فَرْعٌ) لَوْ (فَتَحَ قَفَصًا عَنْ طَائِرٍ) الْأَوْلَى طَيَّرَ (فَطَارَ فِي الْحَالِ) ، وَإِنْ لَمْ يُهَيِّجْهُ (ضَمِنَ) ؛ لِأَنَّ طَيَرَانَهُ فِي الْحَالِ يُشْعِرُ بِتَنْفِيرِهِ (وَإِلَّا) بِأَنْ وَقَفَ ثُمَّ طَارَ (فَلَا) يَضْمَنُهُ؛ لِأَنَّ طَيَرَانَهُ بَعْدَ الْوُقُوفِ يُشْعِرُ بِاخْتِيَارِهِ (وَإِنْ أَخَذَتْهُ هِرَّةٌ بِمُجَرَّدِ الْفَتْحِ) ، وَقَتَلَتْهُ، وَإِنْ لَمْ تَدْخُلْ الْقَفَصَ أَوْ لَمْ يُعْهَدْ ذَلِكَ مِنْهَا فِيمَا يَظْهَرُ (أَوْ طَارَ فَصَدَمَهُ جِدَارٌ) فَمَاتَ (أَوْ كَسَرَ) فِي خُرُوجِهِ (قَارُورَةً أَوْ الْقَفَصَ ضَمِنَ) ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ نَاشِئٌ مِنْ فِعْلِهِ؛ وَلِأَنَّ فِعْلَهُ فِي الْأُولَى فِي مَعْنَى إغْرَاءِ الْهِرَّةِ، وَقَضِيَّةُ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّ مَحِلَّ ذَلِكَ إذَا كَانَتْ حَاضِرَةً، وَإِلَّا فَهُوَ كَعُرُوضِ رِيحٍ بَعْدَ فَتْحِ الزِّقِّ فَلَا يَضْمَنُ وَبِهِ صَرَّحَ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ ثُمَّ مَا ذُكِرَ مِنْ الضَّمَانِ فِيمَا إذَا أَخَذَتْهُ هُوَ مَا فِي الْأَصْلِ عَنْ فَتَاوَى الْقَفَّالِ، وَهُوَ قِيَاسُ مَا يَأْتِي عَنْهُ فِي مَسْأَلَةِ الْحِمَارِ لَكِنَّ قِيَاسَ مَا يَأْتِي عَنْ غَيْرِهِ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ، وَمَسْأَلَةُ صَدْمِ الطَّائِرِ جِدَارًا مِنْ زِيَادَةِ الْمُصَنِّفِ، وَهِيَ دَاخِلَةٌ فِي قَوْلِهِ فَطَارَ فِي الْحَالِ ضَمِنَ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَلَوْ أَمَرَ طِفْلًا أَوْ مَجْنُونًا بِإِرْسَالِ طَائِرٍ فِي يَدِهِ فَأَرْسَلَهُ فَهُوَ كَفَتْحِهِ الْقَفَصَ عَنْهُ

[حاشية الرملي الكبير]

[فَرْعٌ حَلَّ رِبَاطَ سَفِينَةٍ فَغَرِقَتْ بِحَلِّهِ]

قَوْلُهُ: وَالثَّانِي يَضْمَنُ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ أَحَدُ الْمُتْلِفَاتِ) هُوَ الْأَصَحُّ؛ لِأَنَّ حَلَّ رِبَاطِ السَّفِينَةِ وَلَا رِيحَ فِي اللُّجَّةِ سَبَبٌ ظَاهِرٌ فِي إحَالَةِ الْغَرَقِ عَلَى الْفِعْلِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ فَتَحَ قَفَصًا عَنْ طَائِرٍ وَطَارَ فِي الْحَالِ بِخِلَافِ الزِّقِّ فَلَيْسَ فَتْحُهُ سَبَبًا ظَاهِرًا لِسُقُوطِهِ.

[فَرْعٌ فَتَحَ قَفَصًا عَنْ طَائِرٍ فَطَارَ فِي الْحَالِ]

(قَوْلُهُ: فَتَحَ قَفَصًا عَنْ طَائِرٍ إلَخْ) إطْلَاقُهُ الْفَتْحَ يَشْمَلُ مَا لَوْ كَانَ مَفْتُوحًا فَسَدَّهُ ثُمَّ جَاءَ وَفَتَحَهُ وَخَرَجَ الطَّائِرُ عَقِبَهُ وَبِهِ أَجَابَ الْقَفَّالُ فِي فَتَاوِيهِ (قَوْلُهُ: فَطَارَ فِي الْحَالِ) لَوْ كَانَ الطَّائِرُ فِي أَقْصَى الْقَفَصِ فَأَخَذَ يَمْشِي قَلِيلًا قَلِيلًا ثُمَّ طَارَ فَحُكْمُهُ كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ حُكْمُ مَا لَوْ طَارَ عَقِبَ الْفَتْحِ وَذَكَرَ فِي النِّهَايَةِ نَحْوَهُ أَيْضًا وَقَالَ أَيْضًا الْقَاضِي لَوْ كَانَ الْقَفَصُ مَفْتُوحًا فَمَشَى إنْسَانٌ عَلَى بَابِهِ فَفَزِعَ الطَّائِرُ وَخَرَجَ ضَمِنَهُ.
(قَوْلُهُ: يُشْعِرُ بِتَنْفِيرِهِ) إذْ مِنْ طَبْعِهِ النُّفُورُ مِمَّنْ قَرُبَ مِنْهُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ طَيَرَانَهُ بَعْدَ الْوُقُوفِ يُشْعِرُ بِاخْتِيَارِهِ) إذْ لَهُ اخْتِيَارٌ بِدَلِيلِ تَوَقِّيهِ الْمَكَارِهِ وَطَلَبِهِ الْمَرْعَى وَقَدْ وُجِدَ مِنْ الْفَاتِحِ سَبَبٌ غَيْرُ مُلْجِئٍ؛ لِأَنَّ الطَّائِرَ قَدْ يَأْلَفُ الْقَفَصَ فَلَا يَخْرُجُ عَقِبَ الْفَتْحِ، وَمِنْ الطَّائِرِ مُبَاشَرَةٌ فَقُدِّمَتْ (قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ يُعْهَدْ ذَلِكَ مِنْهَا فِيمَا يَظْهَرُ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنْ مَحَلَّ ذَلِكَ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: إذَا كَانَتْ حَاضِرَةً) أَيْ حِينَ الْفَتْحِ، وَهُوَ عَالِمٌ بِهَا (قَوْلُهُ: هُوَ مَا فِي الْأَصْلِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: فَهُوَ كَفَتْحِهِ الْقَفَصَ عَنْهُ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (تَنْبِيهٌ) لَوْ أَفْتَاهُ الْمُفْتِي بِإِتْلَافٍ فَأَتْلَفَ ثُمَّ تَبَيَّنَ خَطَؤُهُ ضَمِنَهُ وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُفْتِي وَلَوْ وَقَفَ عَلَى الْعُلَمَاءِ ضَيْعَةً تُصْرَفُ إلَيْهِمْ غَلَّتُهَا ثُمَّ خَرَجَتْ مُسْتَحَقَّةً رَجَعَ مُسْتَحِقُّهَا بِأُجْرَةِ مِثْلِهَا عَلَى وَاضِعِ يَدِهِ عَلَيْهَا، وَرَجَعَ هُوَ بِمَا دَفَعَهُ مِنْهَا عَلَى الْمَدْفُوعِ إلَيْهِ.
وَلَوْ بَعَثَ عَبْدَهُ فِي شُغْلٍ فَضَرَبَهُ ظَالِمٌ فَأَبَقَ لَمْ يَضْمَنْ؛ لِأَنَّ الضَّرْبَ الْمُجَرَّدَ لَيْسَ بِاسْتِيلَاءٍ وَلَوْ هَرَبَ مِنْ الظَّالِمِ وَلَمْ يَهْتَدِ إلَى دَارِ سَيِّدِهِ ضَمِنَ وَلَوْ دَعَا عَبْدًا لِتَنْقِيَةِ السَّطْحِ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ فَسَقَطَ مِنْ السُّلَّمِ، وَهَلَكَ ضَمِنَ إلَّا أَنْ يَكُونَ بِأُجْرَةٍ وَلَوْ سَقَطَ عَلَى مَتَاعٍ لِصَاحِبِ الدَّارِ تَعَلَّقَ الضَّمَانُ بِرَقَبَتِهِ وَلَوْ كَانَ السُّلَّمُ مُخْتَلًّا بِحَيْثُ لَا يُطِيقُ الْعَبْدَ، وَالْعَبْدُ جَاهِلٌ وَجَبَ ضَمَانُ الْعَبْدِ لَا الْمَتَاعِ وَلَوْ فَتَحَ رَأْسَ دَنٍّ لِلْآخَرِ بِإِذْنِهِ وَرَفَعَ الْحِنْطَةَ وَتَرَكَ رَأْسَهُ مَفْتُوحًا فَدَخَلَ حِمَارُ صَاحِبِ الْبَيْتِ، وَأَكَلَهَا، وَهَلَكَ مِنْهُ لَمْ يَضْمَنْ الدَّابَّةَ وَلَا الْحِنْطَةَ، وَلَوْ أَدْخَلَ الْحِمَارَ فِيهَا ضَمِنَهَا وَلَوْ آجَرَ دَارًا إلَّا بَيْتًا مُعَيَّنًا فَأَدْخَلَ دَابَّتَهُ فِيهِ وَتَرَكَ بَابَهُ مَفْتُوحًا فَخَرَجَتْ، وَأَتْلَفَتْ مَالًا لِلْمُسْتَأْجِرِ فَلَا ضَمَانَ وَلَوْ خَرَجَ الْمُسْتَأْجِرُ وَتَرَكَ الْمَتَاعَ بِلَا حَافِظٍ مَعَ عِلْمِهِ بِأَنَّ الْبَابَ مَفْتُوحٌ فَهُوَ مُضَيِّعٌ فَلَا ضَمَانَ وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ ضَمِنَهُ الْمُؤَجِّرُ، وَلَوْ سَقَى أَرْضَهُ فَخَرَجَ الْمَاءُ مِنْ جُحْرِ فَارَّةٍ أَوْ شَقٍّ، وَأَفْسَدَ زَرْعَ غَيْرِهِ أَوْ أَرْضَهُ أَوْ دَارِهِ فَلَا ضَمَانَ إنْ لَمْ يُجَاوِزْ الْعَادَةَ فِي قَدْرِ الْمَاءِ، وَإِنْ جَاوَزَ أَوْ كَانَ عَالِمًا بِالْجُحْرِ أَوْ الشَّقِّ وَلَمْ يَحْفَظْ وَلَمْ يُتَعَهَّدْ أَوْ كَانَتْ أَرْضُهُ عَالِيَةً، وَأَرْضُ جَارِهِ مُسْتَقِلَّةً وَلَمْ يَسُدَّ النَّهْرَ ضَمِنَ وَالنَّائِمُ مُقَصِّرٌ إلَّا أَنْ يَتَقَدَّمَ الِاحْتِيَاطُ، وَيَخْتَلِفُ ذَلِكَ بِصَلَابَةِ الْأَرْضِ وَرَخَاوَتِهَا، وَعُلُوِّهَا وَسُفْلِهَا.
وَلَوْ سَاقَ بَهِيمَةً فِي بَيْتِ آخَرَ بِلَا إذْنِهِ، وَأَتْلَفَتْ شَيْئًا ضَمِنَ وَلَوْ سَاقَ ثَوْرًا فِي مَسْرَحِ آخَرَ فَسَاقَهُ السَّارِحُ مَعَ الْبَقَرِ دَخَلَ فِي ضَمَانِهِ وَلَوْ لَمْ يَسُقْهُ وَلَكِنْ انْسَاقَ مَعَ الْبَقَرِ وَوَقَفَ فِي مَوْضِعٍ فَتَرَكَهُ الْبَقَّارُ لَمْ يَضْمَنْ وَلَوْ خَرَجَ الْحَمَامُ مِنْ الْبُرْجِ وَالْتَقَطَ حَبَّ الْغَيْرِ أَوْ النَّحْلَ مِنْ الْكِوَارَةِ، وَأَهْلَكَتْ بَهِيمَةً فَلَا ضَمَانَ وَلَوْ انْفَلَتَتْ الْخُيُولُ فَتَفَرَّقَتْ حَتَّى تَعَسَّرَ جَمْعُهَا فَلَا ضَمَانَ لِمَا أَتْلَفَتْ لَيْلًا كَانَ أَوْ نَهَارًا وَلَوْ رَأَى بَقَرَةً وَاقِفَةً فَسَاقَهَا ثُمَّ تَرَكَهَا دَخَلَتْ فِي ضَمَانِهِ عَرَفَ مَالِكَهَا أَوْ لَمْ يَعْرِفْ وَلَوْ دَخَلَتْ بَقَرَةٌ دَارَ إنْسَانٍ وَخَرَجَتْ بِنَفْسِهَا أَوْ أَخْرَجَهَا صَاحِبُ الدَّارِ وَتَرَكَهَا حَتَّى ذَهَبَتْ فَلَا ضَمَانَ وَلَوْ سَتَرَهَا بَعْدَ إخْرَاجِهَا ضَمِنَ قَالَ الْبَغَوِيّ وَلَوْ أَخْرَجَهَا وَلَمْ يَرُدَّهَا إلَى الْمَالِكِ أَوْ الْحَاكِمِ ضَمِنَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ مُخَالِفٌ لِمَا أَطْلَقَهُ الْجُمْهُورُ قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ فِي الْفَتَاوَى لَوْ أَنَّ عَبْدًا هَرَبَ مِنْ مَوْلَاهُ وَدَخَلَ دَارَ آخَرَ بِغَيْرِ إذْنِ مَالِكِهَا، وَأَقَامَ لَيْلًا وَخَرَجَ بِلَا إذْنِهِ وَهَرَبَ، وَعَلِمَ صَاحِبُ الدَّارِ سَيِّدَهُ وَلَمْ يُخْبِرْهُ ضَمِنَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ مُخَالِفٌ لِمَا أَوْرَدَهُ الْأَصْحَابُ مِنْ وُجُوهٍ.
الْأَوَّلُ: أَنَّهُ لَا يَزِيدُ عَلَى حَلِّ قَيْدِ الْعَبْدِ بَلْ لَا يُسَاوِيهِ وَقَدْ مَضَى.
الثَّانِي: أَنَّهُمْ فَرَّقُوا بَيْنَ الْحَيَوَانِ وَغَيْرِهِ إذَا وَقَعَ فِي دَارِ غَيْرِهِ حَيْثُ حُكِمَ بِوُجُوبِ الْحِفْظِ وَالرَّدِّ إلَى الْمَالِكِ فِي الثَّوْبِ وَفِي الطُّيُورِ وَالْبَقَرِ فَلَا.
الثَّالِثُ: جَوَازُ الْإِخْرَاجِ عَنْ مِلْكِهِ كَيْفَ وَلَمْ يَخْرُجْ.
الرَّابِعُ: قَالَ الْقَفَّالُ فِي الْفَتَاوَى لَوْ ادَّعَى عَلَى آخَرَ أَنَّك غَصَبْت امْرَأَتِي لَمْ تُسْمَعْ كَمَا لَوْ ادَّعَى عَلَى آخَرَ أَنَّ عَبْدِي هَرَبَ مِنِّي وَدَخَلَ دَارَك.
الْخَامِسُ: عَدَمُ وُجُوبِ إخْبَارِ الْمَالِكِ، وَإِعْلَامِهِ قَالَ الْبَغَوِيّ فِي الْفَتَاوَى: وَلَوْ أَوْدَعَ عَبْدًا عِنْدَ إنْسَانٍ فَأَبَقَ، وَلَمْ يُخْبِرْ الْمُودَعُ مَالِكَهُ إلَّا بَعْدَ أَيَّامٍ لَمْ يَصِرْ ضَامِنًا بِهِ كَمَا لَوْ مَرِضَ وَلَمْ يُخْبِرْ السَّيِّدَ لِيُدَاوِيَهُ حَتَّى مَاتَ وَفِي الْمُذَهَّبِ وَالْحَاوِي وَتَذْكَارِ الْمُنْتَهَى أَنَّهُ لَوْ وَقَعَ طَيْرٌ فِي دَارِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ حِفْظُهُ وَلَا إعْلَامُ مَالِكِهِ بِخِلَافِ الثَّوْبِ.
قَالُوا: وَلَوْ دَخَلَ فِي بُرْجَهُ، وَأَغْلَقَ عَلَيْهِ الْبَابَ وَنَوَى إمْسَاكَهُ لِنَفْسِهِ ضَمِنَ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ فَلَا وَيُقَاسُ بِهِ إغْلَاقُ الْبَابِ عَلَى الدَّوَابِّ وَفِي الصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ أَوَّلًا لَوْ فُرِضَ إخْرَاجُ صَاحِبِ الدَّارِ إيَّاهُ فَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ إخْرَاجِ الْبَهِيمَةِ وَحَلِّ قَيْدِ الْعَبْدِ، وَالْحُكْمُ بِعَدَمِ الضَّمَانِ أَغْلَبُ لِجَوَازِ إخْرَاجِ الدَّاخِلِ دَارَ الْغَيْرِ بِلَا إذْنٍ حَيْثُ جُوِّزَ

فَيُنْظَرُ هَلْ يَطِيرُ عَقِبَ الْإِرْسَالِ أَوْ لَا.
(وَحَلُّ رِبَاطِ الْبَهِيمَةِ وَالْعَبْدِ الْمَجْنُونِ) ، وَفَتْحُ بَابِ مَكَانِهِمَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ أَصْلُهُ (كَفَتْحِ الْقَفَصِ) فِيمَا ذُكِرَ، وَفِي مَعْنَى الْمَجْنُونِ الصَّبِيُّ الَّذِي لَا يُمَيِّزُ (لَا) الْعَبْدُ (الْعَاقِلُ، وَلَوْ) كَانَ (آبِقًا) ؛ لِأَنَّهُ صَحِيحُ الِاخْتِيَارِ فَخُرُوجُهُ عَقِبَ مَا ذُكِرَ مُحَالٌ عَلَيْهِ.

(وَلَوْ حَلَّ رِبَاطًا عَنْ شَعِيرٍ) فِي جِرَابٍ (فَأَكَلَهُ فِي الْحَالِ حِمَارٌ بِجَنْبِهِ ضَمِنَ) كَذَا نَقَلَهُ الْأَصْلُ عَنْ فَتَاوَى الْقَفَّالِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ، وَجَزَمَ الرُّويَانِيُّ بِعَدَمِ ضَمَانِهِ ثُمَّ قَالَ، وَفِيهِ وَجْهٌ، وَعَدَمُ الضَّمَانِ مَنْسُوبٌ إلَى الْعِرَاقِيِّينَ، وَقَدْ صَرَّحَ هُوَ كَالْمَاوَرْدِيِّ بِأَنَّهُ لَوْ حَلَّ رِبَاطَ بَهِيمَةٍ فَأَكَلَتْ عَلَفًا، وَكَسَرَتْ إنَاءً لَمْ يَضْمَنْ سَوَاءٌ اتَّصَلَ ذَلِكَ بِأَكْلٍ أَمْ لَا؛ لِأَنَّهَا الْمُتْلِفَةُ قَالَ، وَيَدُلُّ لِذَلِكَ نَصٌّ فِي الْأُمِّ وَسَبَقَهُ إلَى نَحْوِ ذَلِكَ السُّبْكِيُّ لَكِنْ قَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ إنَّمَا لَمْ يَضْمَنْ فِي تِلْكَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَصَرَّفْ فِي التَّالِفِ بَلْ فِي الْمُتْلِفِ عَكْسُ مَسْأَلَتِنَا.
(فَلَوْ خَرَجَتْ الْبَهِيمَةُ) عَقِبَ فَتْحِ الْبَابِ وَلَوْ (لَيْلًا فَأَتْلَفَتْ زَرْعًا) أَوْ غَيْرَهُ (لَمْ يَضْمَنْهُ) الْفَاتِحُ إذْ لَيْسَ عَلَيْهِ حِفْظُ بَهِيمَةِ الْغَيْرِ عَنْ ذَلِكَ وَتَرْجِيحُ عَدَمِ الضَّمَانِ لَيْلًا مِنْ زِيَادَتِهِ، وَعَلَيْهِ الْعِرَاقِيُّونَ قَالَ السُّبْكِيُّ وَبِهِ أَفْتَى الْبَغَوِيّ، وَهُوَ الْأَصَحُّ وَذَكَرَ نَحْوَهُ الْأَذْرَعِيُّ، وَقَالَ إنَّهُ أَقْرَبُ إلَى نُصُوصِ الشَّافِعِيِّ، وَجَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ.
وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ قَالَ الْقَفَّالُ: إنْ كَانَ نَهَارًا لَمْ يَضْمَنْ أَوْ لَيْلًا ضَمِنَ كَدَابَّةِ نَفْسِهِ، وَقَالَ الْعِرَاقِيُّونَ لَا يَضْمَنُ زَادَ فِي الرَّوْضَةِ قُلْت قَطَعَ ابْنُ كَجٍّ بِمَا قَالَهُ الْقَفَّالُ، وَفِي نُسْخَةٍ مِنْ الرَّوْضِ بَدَلُ لَمْ يَضْمَنْهُ ضَمِنَهُ، وَهِيَ مُوَافِقَةٌ لِمَا نَقَلَهُ الْأَصْلُ عَنْ الْقَفَّالِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَلِمَنْ خَالَفَ الْعِرَاقِيِّينَ أَنْ يَقُولَ لَيْسَ تَضْمِينُهُ لِتَرْكِ الْحِفْظِ بَلْ لِلتَّسْلِيطِ عَلَى الْإِتْلَافِ، وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ الصَّوَابُ أَنَّهُ يَضْمَنُ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ بِإِخْرَاجِهَا بِخِلَافِ الْإِنْسَانِ فِي دَابَّةِ نَفْسِهِ.
قَالَ وَسُئِلَتْ عَنْ رَجُلٍ رَكِبَ دَابَّةَ غَيْرِهِ فِي الْمَرْعَى ثُمَّ نَزَلَ عَنْهَا فَجَاءَتْ إلَى الْجُرْنِ فَرَدَّهَا الْحَارِسُ فَرَفَصَتْهُ فَكَسَرَتْ أَسْنَانَهُ وَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مَعَهَا وَذَلِكَ بِالنَّهَارِ فَأَفْتَيْت بِأَنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَى صَاحِبِهَا وَلَا عَلَى الَّذِي رَكِبَهَا بِخِلَافِ مَا صَوَّبْته هُنَا وَالْفَرْقُ أَنَّ التَّعَدِّيَ تَمَّ بِالْإِخْرَاجِ بِخِلَافِ مَنْ وَجَدَهَا خَارِجَةً، وَفِيمَا قَالَهُ وَقْفَةٌ.

(وَإِنْ رَمَى طَائِرًا) وَلَوْ فِي هَوَاءِ دَارِهِ فَقَتَلَهُ (ضَمِنَهُ) إذْ لَيْسَ لَهُ مَنْعُهُ مِنْ هَوَاءِ دَارِهِ (لَا إنْ نَفَّرَهُ عَنْ جِدَارِهِ) فَلَا يَضْمَنُهُ؛ لِأَنَّ لَهُ مَنْعَهُ مِنْ جِدَارِهِ (وَإِنْ فَتَحَ الْحِرْزَ، وَأَخَذَ غَيْرُهُ) مَا فِيهِ (أَوْ حَبَسَ رَجُلًا) وَلَوْ ظُلْمًا (عَنْ مَاشِيَتِهِ فَهَلَكَتْ) جُوعًا أَوْ عَطَشًا بِسَبَبِ حَبْسِهِ، وَإِنْ قَصَدَ مَنْعَهُ عَنْهَا (أَوْ دَلَّ عَلَيْهَا) أَيْ الْعَيْنَ (اللُّصُوصَ فَلَا ضَمَانَ) عَلَيْهِ إذْ لَمْ تَثْبُتْ يَدُهُ عَلَى الْمَالِ وَتَسَبُّبُهُ بِالْفَتْحِ فِي الْأُولَى قَدْ انْقَطَعَ بِالْمُبَاشَرَةِ نَعَمْ لَوْ أَخَذَهُ غَيْرُهُ بِأَمْرِهِ، وَهُوَ أَعْجَمِيٌّ أَوْ مِمَّنْ يَرَى طَاعَةَ آمِرِهِ فَعَلَيْهِ الضَّمَانُ لَا عَلَى الْآخِذِ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي الْجِنَايَاتِ وَلَوْ بَنَى دَارًا فَأَلْقَتْ الرِّيحُ فِيهَا ثَوْبًا وَضَاعَ لَمْ يَضْمَنْ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِ، وَصَرَّحَ بِهِ أَصْلُهُ.
(وَكَذَا لَوْ مَنَعَهُ مِنْ سَوْقِ الْمَاءِ إلَى زَرْعِهِ فَتَلِفَ) لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ كَمَا فِي حَبْسِ غَيْرِهِ عَنْ مَاشِيَتِهِ (وَلَوْ غَصَبَ بَقَرَةً أَوْ هَادِيًا) لِلْقَطِيعِ، وَهُوَ الْمَاشِي أَمَامَهُ (فَتَبِعَهُ الْعِجْلُ) فِي الْأُولَى (أَوْ الْقَطِيعُ) فِي الثَّانِيَةِ (لَمْ يَضْمَنْ التَّابِعَ) مَا لَمْ تَثْبُتْ يَدُهُ عَلَيْهِ، وَهَذَا مَا رَجَّحَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَاَلَّذِي فِي الرَّافِعِيِّ ذَهَبَ بَعْضُهُمْ إلَى أَنَّهُ يَضْمَنُهُ، وَأَعَادَ الْمَسْأَلَةَ فِي السَّرِقَةِ وَحَكَى فِيهَا، وَجْهَيْنِ بِلَا تَرْجِيحٍ وَتَبِعَهُ عَلَيْهِ فِي الرَّوْضَةِ قَالَ فِي الْمَطْلَبِ وَالرَّاجِحُ الضَّمَانُ، وَيَشْهَدُ لَهُ قَوْلُ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ إذَا كَانَ بِيَدِهِ دَابَّةٌ، وَخَلْفَهَا وَلَدُهَا فَأَتْلَفَ شَيْئًا ضَمِنَهُ كَمَا يَضْمَنُ مَا تُتْلِفُهُ أُمُّهُ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي يَدِهِ لَمْ يَضْمَنْهُ قَالَ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ فِيمَا إذَا غَصَبَ أُمَّ النَّحْلِ فَتَبِعَهَا النَّحْلُ أَنَّهُ يَضْمَنُ، وَجْهًا وَاحِدًا لِاطِّرَادِ الْعَادَةِ بِتَبَعِيَّتِهِ لَهَا.
انْتَهَى.
وَمَا اسْتَشْهَدَ بِهِ لَا شَاهِدَ فِيهِ لِجَوَازِ حَمْلِهِ عَلَى مَا إذَا وَضَعَ يَدَهُ عَلَى الْوَلَدِ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ بِقَرِينَةٍ مَا نَظَرَ بِهِ.

(فَرْعٌ: لَوْ نَقَلَ صَبِيًّا حُرًّا إلَى مَسْبَعَةٍ

[حاشية الرملي الكبير]

مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ عَلَى مَا سَيَأْتِي فِي بَابِ مُوجِبَاتِ الضَّمَانِ وَلَوْ أَبَقَ عَبْدٌ وَظَفِرَ بِهِ صِدِّيقٌ لِمَالِكِهِ فَأَخَذَهُ لِيَرُدَّهُ عَلَى مَالِكِهِ فَهَرَبَ مِنْ عِنْدِهِ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْ الرَّدِّ وَالْمُرَافَعَةِ إلَى الْحَاكِمِ وَبِلَا تَقْصِيرٍ فِي الْحِفْظِ فَلَا ضَمَانَ.

(قَوْلُهُ: لَكِنْ قَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ إنَّمَا لَمْ يَضْمَنْ فِي تِلْكَ) أَيْ فِيمَا لَوْ حَلَّ رِبَاطَ الْبَهِيمَةِ فَأَكَلَتْ عَلَفًا (قَوْلُهُ: وَتَرْجِيحُ عَدَمِ الضَّمَانِ لَيْلًا مِنْ زِيَادَتِهِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: فَأَفْتَيْت أَنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَى صَاحِبِهَا إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.

(قَوْلُهُ: أَوْ حَبَسَ رَجُلًا وَلَوْ ظُلْمًا إلَخْ) مَنْ سَعَى بِغَيْرِهِ إلَى ظَالِمٍ فَصَادَرَهُ فَفِي لُزُومِهِ بَاطِنًا تَرَدُّدٌ، الرَّاجِحُ عَدَمُ لُزُومِهِ، وَلَوْ كَانَ الْغَاصِبُ عَبْدًا فَأَقَرَّهُ السَّيِّدُ مَعَهُ حَتَّى تَلِفَ فَفِي تَضْمِينِهِ قَوْلَانِ أَصَحُّهُمَا تَضْمِينُهُ لِتَعَدِّيهِ.
وَلَوْ أَخَذَ عَبْدَ إنْسَانٍ ظَنَّهُ عَبْدَ نَفْسِهِ فَقَالَ أَنَا حُرٌّ فَتَرَاكَهُ، وَأَبَقَ وَجَبَ الضَّمَانُ وَلَوْ اسْتَعْمَلَ عَبْدَ الْغَيْرِ بِلَا إذْنِهِ فَإِنْ دَفَعَ إلَيْهِ مَتَاعًا لِيَحْمِلَهُ إلَى بَيْتِهِ فَأَبَقَ فِي الطَّرِيقِ ضَمِنَ، وَلَوْ اسْتَعْمَلَهُ بِإِذْنِهِ فَأَبَقَ فِي الطَّرِيقِ ضَمِنَ؛ لِأَنَّهُ عَارِيَّةٌ.
وَلَوْ بَعَثَ الزَّوْجُ عَبْدَ زَوْجَتِهِ فِي شُغْلٍ بِلَا إذْنِهَا أَوْ بِالْعَكْسِ فَأَبَقَ ضَمِنَ مُمَيِّزًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ وَلَوْ اسْتَامَ عَبْدٌ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ ثَوْبًا وَتَلِفَ فِي الطَّرِيقِ ضَمِنَهُ السَّيِّدُ وَلَوْ كَانَ الْعَبْدُ غَيْرَ بَالِغٍ فَلَا ضَمَانَ وَلَوْ كَانَ يَشْتَرِي مَتَاعًا مِنْ آخَرَ وَيَبِيعُ وَيُؤَدِّي الثَّمَنَ إلَيْهِ فَبَانَ أَنَّهُ كَانَ عَبْدًا أَبَقَ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْبَائِعِ.
وَلَوْ أَرْسَلَ الدَّابَّةَ الْمُؤْذِيَةَ فِي الطَّرِيقِ فَأَتْلَفَتْ شَيْئًا ضَمِنَ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُؤْذِيَةً وَاتَّفَقَ لَمْ يَضْمَنْ، وَلَوْ أُدْخِلَتْ الدَّابَّةُ حَائِطًا مُشْتَرَكًا فَعَضَّتْ دَابَّةً لِلشَّرِيكِ فَإِنْ أَدْخَلَ دُونَ إذْنِ الشَّرِيكِ ضَمِنَ، وَإِلَّا فَلَا إذَا كَانَتْ غَيْرَ مَعْرُوفَةٍ بِالْعَضِّ وَلَوْ أَلْقَى أَحَدُهُمَا فِيهِ حَشِيشًا مُضِرًّا فَأَكَلَتْ دَابَّةُ الْآخَرِ، وَهَلَكَتْ ضَمِنَ وَلَوْ دَفَعَ غُلَامَهُ إلَى آخَرَ لِيُعَلِّمَهُ الْحِرْفَةَ فَهُوَ أَمَانَةٌ فِي يَدِهِ وَلَوْ اسْتَعْمَلَهُ فِي عَمَلٍ مِنْ مَصَالِحِ الْحِرْفَةِ لَمْ يَضْمَنْهُ وَلَوْ اسْتَعْمَلَهُ فِي غَيْرِهِ ضَمِنَهُ كَمَا لَوْ دَفَعَ إلَيْهِ دَابَّةً لِيُرَوِّضَهَا فَرَكِبَهَا لِغَيْرِ الرِّيَاضَةِ وَلَوْ أَدْخَلَهُ الصِّرْعَ فَسَقَطَ عَلَى مَالِ آخَرَ وَتَلِفَ ضَمِنَ.
وَلَوْ وَقَعَتْ بَهِيمَةٌ فِي الْوَحْلِ فَجَاءَ رَجُلٌ، وَأَخْرَجَهَا حِسْبَةً فَمَاتَتْ مِنْ جَرِّهِ ضَمِنَهَا فَإِنْ شَكَّ أَنَّهَا مَاتَتْ مِنْ الْجَرِّ أَوْ مِنْ الْوَحْلِ فَلَا ضَمَانَ (قَوْلُهُ: وَهَذَا مَا رَجَّحَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: قَالَ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ فِيمَا إذَا غَصَبَ أُمَّ النَّحْلِ إلَخْ) أَشَارَ شَيْخُنَا إلَى تَضْعِيفِهِ (قَوْلُهُ: لِجَوَازِ حَمْلِهِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.

فَافْتَرَسَهُ سَبُعٌ لَمْ يَضْمَنْ) هـ، وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْحَرَكَةِ إحَالَةً لِلْهَلَاكِ عَلَى اخْتِيَارِ الْحَيَوَانِ، وَمُبَاشَرَتِهِ؛ وَلِأَنَّ النَّقْلَ الْمَذْكُورَ لَيْسَ بِإِهْلَاكٍ وَلَمْ يُلْجِئْ السَّبُعَ إلَيْهِ بَلْ غَالِبُ حَالِهِ الْفِرَارُ مِنْ النَّاسِ نَعَمْ إنْ أَلْقَاهُ فِي زُبْيَتِهِ، وَهُوَ فِيهَا فَقَتَلَهُ ضَمِنَهُ؛ لِأَنَّهُ أَلْجَأَهُ إلَى قَتْلِهِ، وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ بِالْأَوْلَى أَنَّهُ لَا ضَمَانَ فِي الْبَالِغِ، وَإِنَّمَا خَصَّ الصَّبِيَّ بِالذِّكْرِ لِلْخِلَافِ فِيهِ أَمَّا الرَّقِيقُ فَمَضْمُونٌ بِالْيَدِ وَالْمَسْبَعَةُ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالْبَاءِ اسْمٌ لِلْأَرْضِ الْكَثِيرَةِ السِّبَاعِ، وَيَجُوزُ ضَمُّ الْمِيمِ، وَكَسْرُ الْبَاءِ أَيْ ذَاتُ سِبَاعٍ قَالَهُ ابْنُ سِيدَهْ.

[فَصْلٌ يَضْمَنُ ذُو الْيَدِ الْعَادِيَةِ فِي الْغَصْبَ الْأَصْلَ وَزَوَائِدَهُ الْمُنْفَصِلَةَ]

(فَصْلٌ: يَضْمَنُ) ذُو الْيَدِ الْعَادِيَةِ (الْأَصْلَ وَزَوَائِدَهُ الْمُنْفَصِلَةَ) كَالْوَلَدِ وَالثَّمَرَةِ (وَالْمُتَّصِلَةِ كَالسَّمْنِ وَتَعَلُّمُ الصَّنْعَةِ بِإِثْبَاتِ الْيَدِ عُدْوَانًا عَلَى الْأَصْلِ) مُبَاشَرَةً، وَعَلَى الزَّوَائِدِ تَسَبُّبًا إذْ إثْبَاتُهَا عَلَى الْأَصْلِ سَبَبٌ لِإِثْبَاتِهَا عَلَى زَوَائِدِهِ نَعَمْ لَوْ اصْطَادَ الْعَبْدُ الْمَغْصُوبُ صَيْدًا فَفِي الْبَيَانِ عَنْ الصَّيْمَرِيِّ لَا يَضْمَنُهُ الْغَاصِبُ إلَّا أَنْ يَحُولَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْعَبْدِ ثُمَّ إثْبَاتُ الْيَدِ يَكُونُ فِي الْمَنْقُولِ وَالْعَقَارِ، وَقَدْ أَخَذَ فِي بَيَانِ مَا يَحْصُلُ بِهِ ذَلِكَ مُبْتَدِئًا بِالْمَنْقُولِ فَقَالَ (بِنَقْلِ الْمَنْقُولِ) فَلَا يَكُونُ غَاصِبًا بِدُونِ نَقْلِهِ إلَّا فِيمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (وَكَذَا لَوْ جَلَسَ عَلَى دَابَّةٍ أَوْ فِرَاشٍ وَلَمْ يَنْقُلْ) فَإِنَّهُ يَكُونُ غَاصِبًا، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ الِاسْتِيلَاءَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ لِحُصُولِ غَايَةِ الِاسْتِيلَاءِ بِصِفَةِ الِاعْتِدَاءِ نَعَمْ إنْ حَضَرَهُ الْمَالِكُ وَلَمْ يُزْعِجْهُ لَكِنَّهُ بِحَيْثُ يَمْنَعُهُ التَّصَرُّفَ فِي ذَلِكَ فَقِيَاسُ مَا يَأْتِي فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْعَقَارِ أَنْ يَكُونَ غَاصِبًا لِنِصْفِهِ فَقَطْ ذَكَرَهُ الْأَصْلُ، وَكَرُكُوبِ الدَّابَّةِ اسْتِخْدَامُ الْعَبْدِ ذَكَرَهُ ابْنُ كَجٍّ ثُمَّ ثَنَّى الْمُصَنِّفُ بِالْعَقَارِ فِي صُوَرٍ فِيهَا أَشْيَاءُ لَيْسَتْ قُيُودًا كَمَا سَأُشِيرُ إلَى بَعْضِهَا فَقَالَ (أَوْ أَضَافَ إلَى مِلْكِهِ مِلْكًا لِغَيْرِهِ بِبِنَاءٍ وَنَحْوِهِ) كَأَنْ اقْتَطَعَ أَرْضًا مُلَاصِقَةً لِأَرْضِهِ وَبَنَى عَلَيْهَا حَائِطًا، وَأَضَافَهَا إلَى مِلْكِهِ فَيَكُونُ غَاصِبًا لَهَا لِوُجُودِ الِاسْتِيلَاءِ، وَقَوْلُهُ وَنَحْوِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ (أَوْ أَزْعَجَ الْمَالِكَ) أَيْ أَخْرَجَهُ (عَنْ دَارِهِ وَدَخَلَهَا بِعِيَالِهِ) أَوْ بِدُونِهِمْ بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي (عَلَى هَيْئَةِ السَّاكِنِ، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ الِاسْتِيلَاءَ) ؛ لِأَنَّ وُجُودَهُ يُغْنِي عَنْ قَصْدِهِ (أَوْ أَزْعَجَهُ) عَنْهَا (وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْهَا) إذْ لَا يُعْتَبَرُ فِي قَبْضِهَا دُخُولُهَا وَالتَّصَرُّفُ فِيهَا (أَوْ دَخَلَ) هَا (بِقَصْدِ الِاسْتِيلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ) مَالِكُهَا (فِيهَا) فَهُوَ غَاصِبٌ لَهَا، وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا وَالْمَالِكُ قَوِيًّا لِوُجُودِ الِاسْتِيلَاءِ، وَأَثَرُ قُوَّةِ الْمَالِكِ إنَّمَا هُوَ فِي سُهُولَةِ النَّزْعِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ سَلَبَ قَلَنْسُوَةَ مِلْكٍ فَإِنَّهُ غَاصِبٌ، وَإِنْ سَهُلَ عَلَى الْمَالِكِ نَزْعُهَا (فَإِنْ مَنَعَهُ شَيْئًا مِنْهَا) كَأَنْ سَكَنَ بَيْتًا مِنْهَا، وَمَنَعَهُ مِنْهُ دُونَ بَاقِيهَا (فَغَاصِبٌ لَهُ) دُونَ الْبَاقِي؛ لِأَنَّهُ الَّذِي اسْتَوْلَى عَلَيْهِ (أَوْ شَارَكَهُ فِي الِاسْتِيلَاءِ فَغَاصِبٌ لِنِصْفِهَا) لِاجْتِمَاعِ يَدِهِمَا وَاسْتِيلَائِهِمَا (لَا إنْ دَخَلَ) هَا لَا بِقَصْدِ الِاسْتِيلَاءِ بَلْ (لِيَنْظُرَ هَلْ تَصْلُحُ لَهُ) أَوْ لِيَتَّخِذَ مِثْلَهَا أَوْ لِنَحْوِهِمَا فَلَا يَكُونُ غَاصِبًا لَهَا وَلَا يَضْمَنُهَا.
(وَلَوْ تَلِفَتْ، وَهُوَ فِيهَا) بِخِلَافِ مَا لَوْ رَفَعَ الْمَنْقُولَ مِنْ بَيْنِ يَدَيْ مَالِكِهِ لِذَلِكَ فَتَلِفَ فِي يَدِهِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ؛ لِأَنَّ يَدَهُ عَلَيْهِ حَقِيقَةً فَلَا يَحْتَاجُ فِي إثْبَاتِ حُكْمِهَا إلَى قَرِينَةٍ، وَعَلَى الْعَقَارِ حُكْمِيَّةً فَلَا بُدَّ فِي تَحْقِيقِهَا مِنْ قَرِينَةِ قَصْدِ الِاسْتِيلَاءِ كَذَا نَقَلَهُ الْأَصْلُ عَنْ الْمُتَوَلِّي، وَأَقَرَّهُ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ، وَهُوَ خِلَافُ الْمَعْرُوفِ فِي رَفْعِ الْمَنْقُولِ فَقَدْ قَالَ

[حاشية الرملي الكبير]

قَوْلُهُ: فَفِي الْبَيَانِ عَنْ الصَّيْمَرِيِّ لَا يَضْمَنُهُ الْغَاصِبُ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ جَلَسَ عَلَى دَابَّةٍ، وَإِنْ لَمْ يُسَيِّرْهَا) وَفِي الْبَيْعِ لَا يَصِيرُ قَابِضًا إلَّا بِالنَّقْلِ إلَّا أَنْ يَأْذَنَ الْبَائِعُ فِي الرُّكُوبِ فَيَكْفِي مِنْ غَيْرِ تَسْيِيرٍ عَلَى رَأْيٍ مَرْجُوحٍ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَنْقُلْ فَإِنَّهُ يَكُونُ غَاصِبًا) كَلَامُهُ قَدْ يُفْهِمُ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي غَيْرِهِمَا مِنْ الْمَنْقُولَاتِ مِنْ النَّقْلِ وَبِهِ صَرَّحَ صَاحِبُ التَّعْجِيزِ فَقَالَ الْمُعْتَبَرُ فِي الْمَنْقُولِ النَّقْلُ إلَّا فِي الدَّابَّةِ وَالْفِرَاشِ فَإِنَّ الِاسْتِيلَاءَ عَلَيْهِمَا يَتِمُّ بِالرُّكُوبِ وَالْجُلُوسِ بِدَلِيلِ أَنَّهُمَا لَوْ تَنَازَعَا فِيهِ جُعِلَتْ الْيَدُ لَهُ.
اهـ. وَاعْلَمْ أَنَّ اشْتِرَاطَ نَقْلِ الْمَنْقُولِ فِي الِاسْتِيلَاءِ عَلَيْهِ مَحَلُّهُ فِي مَنْقُولٍ لَيْسَ بِيَدِهِ أَمَّا مَنْقُولٌ هُوَ بِيَدِهِ كَوَدِيعَةٍ أَوْ غَيْرِهَا فَنَفْسُ إنْكَارِهِ غَصْبٌ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى نَقْلٍ كَمَا قَالَهُ الْأَصْحَابُ (قَوْلُهُ: ذَكَرَهُ الْأَصْلُ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ وَفِي الْمُهِمَّاتِ وَغَيْرِهَا أَنَّ الْقَاضِيَ صَرَّحَ بِهِ فِيمَا إذَا كَانَ الْمَالِكُ يَزْجُرُهُ فَلَمْ يَنْزَجِرْ، وَهُوَ فَرْدٌ مِنْ أَفْرَادِ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ وَالْبَاقِي مِثْلُهُ.
اهـ. وَشَمِلَ مَا لَوْ كَانَ الْجَالِسُ أَقْوَى مِنْ الْمَالِكِ (قَوْلُهُ: وَكَرُكُوبِ الدَّابَّةِ اسْتِخْدَامُ الْعَبْدِ ذَكَرَهُ ابْنُ كَجٍّ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَكُنْ مَالِكُهَا فِيهَا) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ الظَّاهِرُ أَنَّ تَعْبِيرَهُ بِالْمَالِكِ مِثَالٌ، وَأَنَّ حُضُورَ مَنْ يَخْلُفُهُ مِنْ مُكْتَرٍ وَحَافِظٍ، وَمُسْتَعِيرٍ كَحُضُورِهِ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ أَهْلُهُ وَوَلَدُهُ بِهَا وَلَمْ يُزْعِجْهُمْ لِعَدَمِ الِاسْتِيلَاءِ عَلَيْهَا كُلِّهَا، وَقَوْلُهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ الظَّاهِرُ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: فَهُوَ غَاصِبٌ لَهَا) يُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ الدَّارَ، وَمَا فِيهَا، وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا ذَكَرَهُ الْخُوَارِزْمِيَّ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ، وَهُوَ الْأَقْرَبُ وَفِي الْبَحْرِ لَوْ غَصَبَ دَارًا فِيهَا مَتَاعٌ وَلَمْ يَنْقُلُهُ هَلْ يَصِيرُ غَاصِبًا لَهُ وَجْهَانِ وَذَكَرَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَجَمَاعَةٌ أَنَّهُ لَوْ غَصَبَ دَارًا، وَمَنَعَ الْمَالِكَ مِنْ نَقْلِ أَمْتِعَتِهِ كَانَ غَاصِبًا لِلدَّارِ وَالْأَمْتِعَةِ.
قَالَ الْقَمُولِيُّ: وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمَنْقُولَ لَا يَتَوَقَّفُ غَصْبُهُ عَلَى نَقْلِهِ إذَا كَانَ تَابِعًا وَقَوْلُهُ، وَهُوَ الْمُوَافِقُ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (فَرْعٌ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ الِاسْتِيلَاءُ عَلَى الظَّرْفِ اسْتِيلَاءٌ عَلَى الْمَظْرُوفِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ إنْ قَصَدَ الِاسْتِيلَاءَ عَلَيْهِ أَوْ مَنَعَ الْمَالِكَ مِنْ أَخْذِهِ كَانَ غَاصِبًا، وَإِلَّا فَلَا (قَوْلُهُ: فَغَاصِبٌ لِنِصْفِهَا) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ هَلْ الْفَرْضُ إذَا كَانَ الْمَالِكُ بِمُفْرَدِهِ فِي الدَّارِ مَعَ الْغَاصِبِ لَا غَيْرُ أَمْ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الْمَالِكِ، وَأَهْلِهِ وَوَلَدِهِ مَعَهُمَا فِي الدَّارِ؟ وَهَلْ يَفْتَرِقُ الْحَالُ بَيْنَ كَوْنِ الدَّارِ مَعْرُوفَةً بِمِلْكِ صَاحِبِهَا أَمْ لَا؟ . لَمْ أَرَ فِي ذَلِكَ شَيْئًا.
اهـ. قَالَ الكوهكيلوني: إذَا سَاكَنَ الدَّاخِلُ السَّاكِنَ بِالْحَقِّ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مَعَ الدَّاخِلِ أَهْلٌ مُسَاوُونَ لِأَهْلِ السَّاكِنِ أَمْ لَا حَتَّى لَوْ دَخَلَ غَاصِبٌ، وَمَعَ السَّاكِنِ مِنْ أَهْلِهِ عَشَرَةٌ لَزِمَهُ النِّصْفُ وَلَوْ كَانَ السَّاكِنُ بِالْحَقِّ اثْنَيْنِ كَانَ ضَامِنًا لِلثُّلُثِ، وَإِنْ كَانَ مَعَهُ عَشَرَةٌ مِنْ أَهْلِهِ وَقَوْلُهُ: أَمْ لَا فَرْقَ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَذَا قَوْلُهُ: أَمْ لَا (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا لَوْ رَفَعَ الْمَنْقُولَ مِنْ بَيْنِ يَدَيْ مَالِكِهِ لِذَلِكَ) لِيَنْظُرَ هَلْ يَصْلُحُ لَهُ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ

الْقَاضِي وَالْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ لَا يَضْمَنُ، وَفِي فَتَاوَى الْبَغَوِيّ مَا يُوَافِقُهُ لَكِنْ لَوْ خَطَا بِهِ خُطُوَاتٍ فَفِي تَعْلِيقِ الْقَاضِي يَضْمَنُ، وَفِي فَتَاوِيهِ لَا يَضْمَنُ (وَشَرْطُ غَصْبِ الضَّعِيفِ الدَّارَ دُخُولُهُ) لَهَا (فِي غَيْبَةِ الْمَالِكِ بِقَصْدِ الِاسْتِيلَاءِ) فَإِنْ دَخَلَهَا فِي حَضْرَتِهِ وَلَوْ بِقَصْدِ الِاسْتِيلَاءِ لَمْ يَكُنْ غَاصِبًا؛ لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ مُسْتَوْلِيًا وَلَا عِبْرَةَ بِقَصْدِ مَا لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ تَحْقِيقِهِ فَلَا يَكُونُ فِي صُورَةِ الْمُشَارَكَةِ السَّابِقَةِ غَاصِبًا لِلنِّصْفِ فَإِنْ قِيلَ لَوْ نَوَى الْمُسَافِرُ الْإِقَامَةَ فِي مَفَازَةٍ لَا يُمْكِنُ فِيهَا ذَلِكَ اُعْتُبِرَ قَصْدُهُ حَتَّى لَا يَتَرَخَّصَ فَلِمَ خَالَفَ مَا هُنَا؟ . قُلْنَا رِعَايَةً لِلْأَصْلِ فِيهِمَا إذْ الْأَصْلُ عَدَمُ التَّرَخُّصِ، وَعَدَمُ الضَّمَانِ؛ وَلِأَنَّ الْإِقَامَةَ فِي الْمَفَازَةِ ثَمَّ مُمْكِنَةٌ فِي زَمَانٍ يَسِيرٍ بِخِلَافِ الِاسْتِيلَاءِ ذَكَرَهُ الْإِسْنَوِيُّ قَالَ كَالسُّبْكِيِّ، وَقِيَاسُ مَا ذُكِرَ هُنَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ انْعَكَسَ الْحَالُ فَكَانَ الْمَالِكُ ضَعِيفًا وَالدَّاخِلُ بِقَصْدِ الِاسْتِيلَاءِ قَوِيًّا كَانَ غَاصِبًا لِلْجَمِيعِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ يَدَ الْمَالِكِ الضَّعِيفِ مَوْجُودَةٌ فَلَا مَعْنَى لِإِلْغَائِهَا بِمُجَرَّدِ قُوَّةِ الدَّاخِلِ.
انْتَهَى.
وَقَدْ يُعَارَضُ بِمِثْلِهِ فِي الدَّاخِلِ الضَّعِيفِ بِقَصْدِ الِاسْتِيلَاءِ.

(فَصْلٌ: يَدُ مَنْ تَرَتَّبَتْ يَدُهُ عَلَى يَدِ الْغَاصِبِ) بِشِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ (ضَامِنَةٌ) ، وَإِنْ جَهِلَ صَاحِبُهَا الْغَصْبَ، وَكَانَ أَمِينًا كَالْمُودَعِ؛ لِأَنَّهُ أَثْبَتَ يَدَهُ عَلَى مَالِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَلِلْمَالِكِ مُطَالَبَةُ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا عَلَى مَا يَأْتِي، وَيُسْتَثْنَى الْحَاكِمُ وَنَائِبُهُ؛ لِأَنَّهُمَا نَائِبَانِ عَنْ الْمَالِكِ، وَمَنْ انْتَزَعَهُ لِيَرُدَّهُ لِمَالِكِهِ إنْ كَانَ الْغَاصِبُ حَرْبِيًّا أَوْ رَقِيقًا لِلْمَالِكِ، وَكَذَا الزَّوْجُ كَمَا سَيَأْتِي (وَإِنْ عَلِمَ) مِنْ تَرَتَّبَتْ يَدُهُ عَلَى يَدِ الْغَاصِبِ الْغَصْبَ (فَغَاصِبَةٌ) يَدُهُ لِوُجُودِ حَدِّ الْغَصْبِ فِيمَا تَرَتَّبَتْ عَلَيْهِ فَيَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ ضَمَانُ مَا تَلِفَ عِنْدَهُ (فَلَا يَرْجِعُ بِمَا ضَمِنَ) عَلَى الْغَاصِبِ (وَلَا يَضْمَنُ مَا نَقَصَ) مِنْ الْعَيْنِ الْمَغْصُوبَةِ (قَبْلَ وُقُوعِ يَدِهِ) عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْقُصْ فِي يَدِهِ (فَإِنْ تَلِفَتْ مَعَ الثَّانِي الْجَاهِلِ، وَكَانَتْ يَدُهُ فِي الْأَصْلِ ضَامِنَةً كَالْمُشْتَرِي وَالْمُقْتَرِضِ وَالْمُتَّهِبِ) وَالْمُسْتَعِيرِ (فَقَرَارُ ضَمَانِ يَدِهِ عَلَيْهِ) ؛ لِأَنَّهُ دَخَلَ فِي عَقْدِ الْهِبَةِ عَلَى التَّمَلُّكِ، وَفِي غَيْرِهَا عَلَى الضَّمَانِ بَلْ، وَعَلَى التَّمَلُّكِ فِي بَعْضِهِ فَلَمْ يَغُرَّهُ الْغَاصِبُ، وَعَدَّهُ الْمُتَّهِبُ مِمَّنْ يَدُهُ يَدَ ضَمَانٍ مِنْ تَصَرُّفِهِ وَاَلَّذِي فِي الْأَصْلِ وَغَيْرِهِ أَنَّ يَدَهُ لَيْسَتْ يَدَ ضَمَانٍ، وَإِنْ كَانَ الْمُرَجَّحُ أَنَّ قَرَارَ الضَّمَانِ عَلَيْهِ لِمَا قُلْنَا (أَوْ) كَانَتْ (غَيْرَ ضَامِنَةٍ كَالْمُسْتَأْجِرِ وَالْوَكِيلِ وَالْمُودَعِ فَالْقَرَارُ عَلَى الْغَاصِبِ دُونَهُ) ؛ لِأَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أَنَّ يَدَهُ نَائِبَةٌ عَنْ يَدِ الْغَاصِبِ (لَكِنَّهُ طَرِيقٌ) فِي الضَّمَانِ (إلَّا الزَّوْجَ) فَلَيْسَ طَرِيقًا فِيهِ فَلَوْ تَزَوَّجَ الْمَغْصُوبَةَ مِنْ الْغَاصِبِ فَتَلِفَتْ عِنْدَهُ لَمْ يَضْمَنْهَا بِخِلَافِ الْمُودَعِ؛ لِأَنَّ كَوْنَهَا فِي حِيَالِ الزَّوْجِ لَيْسَ كَحُلُولِ الْمَالِ فِي الْيَدِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ، وَيَنْبَغِي تَخْصِيصُهُ بِمَا إذَا تَلِفَتْ بِغَيْرِ الْوِلَادَةِ، وَإِلَّا فَيَضْمَنُهَا كَمَا لَوْ أَوْلَدَ أَمَةَ غَيْرِهِ بِشُبْهَةٍ، وَمَاتَتْ بِالْوِلَادَةِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهَا عَلَى الْأَصَحِّ كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الرَّهْنِ.

(فَرْعٌ) لَوْ (أَضَافَهُ) أَيْ الْغَاصِبُ غَيْرَهُ (طَعَامًا مَغْصُوبًا) فَأَكَلَهُ (فَقَرَارُ الضَّمَانِ) عَلَى

[حاشية الرملي الكبير]

(قَوْلُهُ: وَفِي فَتَاوِيهِ لَا يَضْمَنُ) فِي فَتَاوَى الْقَاضِي حُسَيْنٍ أَنَّ الْفَتْوَى عَلَى وُجُوبِ الضَّمَانِ (قَوْلُهُ: قَالَ السُّبْكِيُّ وَقِيَاسُ مَا ذَكَرَهُ هُنَا إلَخْ) قَدْ وَافَقَهُ عَلَيْهِ جَمْعٌ (قَوْلُهُ: قَالَ الْأَذْرَعِيُّ) أَيْ وَغَيْرُهُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ يَدَ الْمَالِكِ الضَّعِيفِ مَوْجُودَةٌ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: وَقَدْ يُعَارَضُ بِمِثْلِهِ فِي الدَّاخِلِ إلَخْ) الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَاضِحٌ.
(تَنْبِيهٌ) يَجِبُ عَلَى الْغَاصِبِ الرَّدُّ عَلَى الْفَوْرِ وَقَدْ لَا يَجِبُ الرَّدُّ كَأَنْ يَغْصِبَ خَيْطًا فَيَخِيطَ بِهِ جُرْحَ حَيَوَانٍ مُحْتَرَمٍ فَإِنَّهُ يَرُدُّ قِيمَتَهُ وَلَا يَنْزِعُهُ أَوْ يَغْصِبَ طَعَامًا أَوْ شَرَابًا، وَهُوَ مُضْطَرٌّ إلَيْهِ مِنْ غَيْرِ مُضْطَرٍّ إلَيْهِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ وَلَا يَرُدُّهُ أَوْ يَغْصِبَ جَارِيَةَ ابْنِهِ فَيُولِدَهَا فَعَلَيْهِ مَهْرُهَا وَقِيمَتُهَا وَقَدْ تَجِبُ مَعَ الرَّدِّ الْقِيمَةُ كَمَا لَوْ غَصَبَ أَمَةً فَحَمَلَتْ فِي يَدِهِ بِحُرٍّ ثُمَّ رَدَّهَا لِمَالِكِهَا تَجِبُ قِيمَتُهَا لِلْحَيْلُولَةِ؛ لِأَنَّ الْحَامِلَ بِحُرٍّ لَا تُبَاعُ، ذَكَرَهُ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ.
(فَرْعٌ) لَوْ غَصَبَ شَيْئًا فَجَاءَ عَبْدُ الْمَالِكِ فَأَتْلَفَهُ فِي يَدِ الْغَاصِبِ ضَمِنَهُ الْغَاصِبُ وَلَا يَرْجِعُ بِبَدَلِهِ عَلَى الْعَبْدِ كَمَا لَوْ تَلِفَ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ أَوْ أَتْلَفَهُ حَرْبِيٌّ قَالَهُ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ.

[فَصْلٌ يَدُ مَنْ تَرَتَّبَتْ يَدُهُ عَلَى يَدِ الْغَاصِبِ بِشِرَاءِ أَوْ غَيْره ضَامِنه]

(قَوْلُهُ: وَالْمُسْتَعِيرِ) الَّذِي يَضْمَنُهُ الْمُسْتَعِيرُ مِنْ الْغَاصِبِ وَيَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ وَلَا يَرْجِعُ بِهِ هُوَ قِيمَةُ يَوْمِ التَّلَفِ أَمَّا الزَّائِدُ بِسَبَبِ أَقْصَى الْقِيَمِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَسْتَقِرَّ عَلَيْهِ بَلْ يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْغَاصِبِ وَكَذَا الْمُسْتَامُ، وَهَذَا ظَاهِرٌ.
قَالَ الْغَزِّيِّ: وَإِذَا غَرَّمَ الْمَالِكُ الْمُشْتَرِيَ مِنْ الْغَاصِبِ أَوْ الْمُسْتَعِيرَ مِنْهُ أَوْ الْمُسْتَامَ أَقْصَى الْقِيَمِ مِنْ حِينِ الْأَخْذِ مِنْ الْغَاصِبِ إلَى التَّلَفِ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْغَاصِبِ بِشَيْءٍ.
اهـ. وَالْأَرْجَحُ فِي الْمُسْتَعِيرِ وَالْمُسْتَامِ مَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ: وَاَلَّذِي فِي الْأَصْلِ وَغَيْرِهِ أَنَّ يَدَهُ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ كَانَتْ غَيْرَ ضَامِنَةٍ كَالْمُسْتَأْجِرِ إلَخْ) لَوْ ضَاعَ الْمَغْصُوبُ مِنْ الْغَاصِبِ فَالْتَقَطَهُ إنْسَانٌ جَاهِلٌ بِمَالِكِهِ فَإِنْ أَخَذَهُ لِلْحِفْظِ أَوْ مُطْلَقًا فَيَدُهُ يَدَ أَمَانَةٍ وَكَذَا إنْ أَخَذَهُ لِلتَّمَلُّكِ وَلَمْ يَتَمَلَّكْهُ فَإِنْ تَمَلَّكَهُ فَهِيَ يَدُ ضَمَانٍ.
(تَنْبِيهٌ) قَالَ صَاحِبُ الْكَافِي لَوْ رَأَى مَالَ غَيْرِهِ يَغْرَقُ أَوْ يُحْرَقُ فَأَخَذَهُ حِسْبَةً لِيَرُدَّهُ فَتَلِفَ قَبْلَ إمْكَانِ الرَّدِّ أَوْ وَقَعَتْ بَقَرَةٌ فِي الْوَحْلِ فَجَاءَ رَجُلٌ، وَأَخْرَجَهَا، وَمَاتَتْ لَا بِسَبَبِ الْجَرِّ أَوْ اسْتَنْقَذَ شَاةً مِنْ الذِّئْبِ لِيَرُدَّهَا عَلَى مَالِكِهَا، وَهُوَ يَعْرِفُهُ وَتَلِفَتْ قَبْلَ إمْكَانِ الرَّدِّ لَمْ يَضْمَنْ فِي الْأَصَحِّ وَقَوْلُهُ قَالَ صَاحِبُ الْكَافِي إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: وَيَنْبَغِي تَخْصِيصُهُ بِمَا إذَا تَلِفَتْ بِغَيْرِ الْوِلَادَةِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.
(تَنْبِيهٌ) قَالَ الْغَزِّيِّ لَوْ كَانَتْ فَرَسٌ فِي يَدِ شَرِيكٍ فَبَاعَ نَصِيبَهُ لِآخَرَ وَسَلَّمَهَا لَهُ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ فَتَلِفَتْ فَيُتَّجَهُ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ أَنْ يَعْلَمَ الْحَالَ أَوْ يَظُنَّ أَنَّهَا كُلَّهَا لِلْمَالِكِ الْبَائِعِ كَمَا نَذْكُرُهُ فِي الْفَرْعِ.
وَقَوْلُهُ: فَيَتَّجِهُ أَنْ يُفَرَّقَ إلَخْ ضَعِيفٌ وَكَتَبَ أَيْضًا وَفِي فَتَاوَى الْبَغَوِيّ لَوْ بَاعَ شَرِيكٌ نَصِيبَهُ فِي الْفَرَسِ وَسَلَّمَهَا لِلْمُشْتَرِي بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ فَتَلِفَتْ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَلِلشَّرِيكِ أَنْ يُطَالِبَ بِقِيمَةِ نَصِيبِهِ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا.
اهـ. وَلَمْ يَذْكُرْ الْقَرَارَ عَلَى مَنْ وَقَالَ فِيمَا إذَا عَامَلَ عَامِلُ الْقِرَاضِ آخَرَ بِغَيْرِ إذْنِ الْمَالِكِ وَتَلِفَ الْمَالُ فِي يَدِ الثَّانِي أَنَّ لِلْمَالِكِ مُطَالَبَةَ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا وَقَرَارُ الضَّمَانِ عَلَى الثَّانِي إنْ عَلِمَ فَإِنْ جَهِلَ الْحَالَ فَعَلَى الْأَوَّلِ.
اهـ. وَلَا شَكَّ أَنَّ يَدَ الْمُقَارِضِ يَدُ أَمَانَةٍ وَيَدَ الشَّرِيكِ مِثْلُهُ، وَهَذَا ظَاهِرٌ وَكَلَامُ الْكِتَابِ يَقْتَضِيهِ أَيْضًا.
(فَرْعٌ) فِي فَتَاوَى الْقَفَّالِ اسْتَعَارَ حُلِيًّا وَجَعَلَهُ فِي عُنُقِ ابْنِهِ ثُمَّ أَمَرَ رَجُلًا بِنَزْعِهِ وَوَضْعِهِ فِي بَيْتِ الْمَأْمُورِ فَسُرِقَ فَإِنْ عَلِمَ الرَّجُلُ أَنَّهُ عَارِيَّةٌ فَقَرَارُ الضَّمَانِ عَلَيْهِ، وَإِنْ ظَنَّ مِلْكَ الْآمِرِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَوْ أَوْدَعَ الْمُودَعُ الْوَدِيعَةَ عِنْدَ آخَرَ فَعَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ.

[فَرْعٌ أَضَافَهُ الْغَاصِبُ غَيْرَهُ طَعَامًا مَغْصُوبًا فَأَكَلَهُ]

(قَوْلُهُ: أَضَافَهُ طَعَامًا مَغْصُوبًا إلَخْ) مِثْلُهُ مَا لَوْ أَكْرَهَهُ عَلَى أَكْلِهِ.

الضَّيْفِ إنْ عَلِمَ (أَنَّهُ مَغْصُوبٌ، وَكَذَا إنْ جَهِلَ) ؛ لِأَنَّهُ الْمُتْلِفُ، وَإِلَيْهِ عَادَتْ مَنْفَعَتُهُ فَإِنْ ضَمِنَهُ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْغَاصِبِ، وَإِنْ ضَمِنَ الْغَاصِبُ رَجَعَ عَلَيْهِ (وَكَذَا إنْ قَالَ لَهُ هُوَ مِلْكِي) فَالْقَرَارُ عَلَى الْآكِلِ فَلَا يَرْجِعُ بِمَا غَرِمَهُ عَلَى الْغَاصِبِ (لَكِنْ بِهَذِهِ) الْمَقَالَةِ (إنْ ضَمِنَ الْغَاصِبُ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ لِاعْتِرَافِهِ أَنَّ ظَالِمَهُ غَيْرُهُ) فَلَا يَرْجِعُ عَلَى غَيْرِ ظَالِمِهِ (وَإِذَا قَدَّمَهُ لِعَبْدٍ) وَلَوْ بِإِذْنِ مَالِكِهِ (فَالْأَكْلُ جِنَايَةٌ) مِنْهُ (يُبَاعُ فِيهَا) لِتَعَلُّقِ مُوجِبِهَا بِرَقَبَتِهِ فَلَوْ ضَمِنَ الْغَاصِبُ رَجَعَ عَلَى قِيمَةِ الْعَبْدِ (لَا) إنْ قَدَّمَهُ (لِبَهِيمَةٍ) فَأَكَلَتْهُ وَضَمِنَ الْغَاصِبُ (فَإِنَّهُ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْمَالِكِ إنْ لَمْ يَأْذَنْ) ، وَإِلَّا رَجَعَ عَلَيْهِ (، وَمُطِيعُ الْغَاصِبِ فِي ذَبْحِ الشَّاةِ) الْمَغْصُوبَةِ بِأَنْ قَالَ لَهُ اذْبَحْهَا فَذَبَحَهَا (لَا فِي قَتْلِهَا جَاهِلًا) بِالْغَصْبِ (يَرْجِعُ عَلَيْهِ) ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا ذَبَحَ لَهُ لَا لِنَفْسِهِ، وَكَذَا فِي كُلِّ مَا اسْتَعَانَ بِهِ الْغَاصِبُ كَطَحْنِ الْحِنْطَةِ، وَخَبْزِ الْعَجِينِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ فِي صُورَةِ الْقَتْلِ؛ لِأَنَّهُ حَرَامٌ بِخِلَافِ الذَّبْحِ، وَخَرَجَ بِالْجَاهِلِ الْعَالِمُ فَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْغَاصِبِ بَلْ الْغَاصِبُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمَا ضَمِنَ.

(فَرْعٌ: يَبْرَأُ) الْغَاصِبُ (مِنْ الْمَغْصُوبِ بِإِطْعَامِهِ الْمَالِكَ أَوْ إعَارَتِهِ إيَّاهُ) أَوْ بَيْعِهِ أَوْ إقْرَاضِهِ لَهُ (وَلَوْ) كَانَ (جَاهِلًا) بِأَنَّهُ لَهُ؛ لِأَنَّهُ بَاشَرَ أَخْذَ مَالِهِ بِاخْتِيَارِهِ (وَتَمْكِينِهِ) أَيْ، وَيَبْرَأُ بِتَمْكِينِهِ مِنْهُ (بِالْوَضْعِ بَيْنَ يَدَيْهِ عَالِمًا) بِأَنَّهُ لَهُ لَا جَاهِلًا بِهِ؛ لِأَنَّهُ يُعَدُّ قَابِضًا لَهُ فِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي، وَهَذِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ (لَا بِإِيدَاعِهِ وَرَهْنِهِ، وَإِجَارَتِهِ وَتَزْوِيجِهِ) مِنْهُ وَالْقِرَاضِ مَعَهُ فِيهِ (جَاهِلًا) بِأَنَّهُ لَهُ؛ لِأَنَّ التَّسْلِيطَ فِيهَا غَيْرُ تَامٍّ، وَكَمَا لَا يَتَقَرَّرُ الضَّمَانُ فِيهَا عَلَى الْأَجْنَبِيِّ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ عَالِمًا، وَكَلَامُهُ فِي التَّزْوِيجِ شَامِلٌ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى (مَا لَمْ يَسْتَوْلِدْهَا) فَإِنْ اسْتَوْلَدَهَا أَيْ وَتَسَلَّمَهَا بَرِئَ الْغَاصِبُ (وَلَا) يَبْرَأُ (إنْ صَالَ) الْمَغْصُوبُ عَلَى مَالِكِهِ (فَقَتَلَهُ الْمَالِكُ دَفْعًا) لِصِيَالِهِ سَوَاءٌ أَعَلِمَ أَنَّهُ عَبْدُهُ أَمْ لَا؛ لِأَنَّ الْإِتْلَافَ بِذَلِكَ كَإِتْلَافِ الْعَبْدِ نَفْسَهُ وَلِهَذَا لَوْ كَانَ الْعَبْدُ لِغَيْرِهِ لَمْ يَضْمَنْهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُرْتَدُّ وَالْبَاغِي كَذَلِكَ إذَا قَتَلَهُ سَيِّدُهُ الْإِمَامُ كَنَظِيرِهِ فِيمَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ (وَلَوْ قَالَ الْغَاصِبُ لِلْمَالِكِ أَعْتِقْهُ أَوْ أَعْتِقْهُ عَنْك فَأَعْتَقَهُ وَلَوْ جَاهِلًا) بِأَنَّهُ لَهُ (عَتَقَ) ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ لَا يَنْدَفِعُ بِالْجَهْلِ (وَبَرِئَ) لِانْصِرَافِهِ إلَى جِهَةٍ صَرَفَهُ الْمَالِكُ إلَيْهَا بِنَفْسِهِ، وَعَادَتْ مَصْلَحَتُهَا إلَيْهِ (وَكَذَا) يُعْتَقُ، وَيَبْرَأُ الْغَاصِبُ (لَوْ قَالَ) لِلْمَالِكِ أَعْتِقْهُ (عَنِّي) فَأَعْتَقَهُ عَنْهُ وَلَوْ جَاهِلًا وَالتَّرْجِيحُ مِنْ زِيَادَتِهِ، وَصَرَّحَ بِهِ السُّبْكِيُّ، وَيَقَعُ الْعِتْقُ عَنْ الْمَالِكِ لَا عَنْ الْغَاصِبِ عَلَى الصَّحِيحِ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَالْأَوْجَهُ مَعْنًى أَنَّهُ يَقَعُ عَنْ الْغَاصِبِ، وَيَكُونُ ذَلِكَ بَيْعًا ضِمْنِيًّا إنْ ذُكِرَ عِوَضٌ، وَإِلَّا فَهِبَةٌ بِنَاءً عَلَى صِحَّةِ الْبَيْعِ فِيمَا لَوْ بَاعَ مَالَ أَبِيهِ ظَانًّا حَيَاتَهُ فَبَانَ مَيِّتًا (وَكَذَا) يُعْتَقُ، وَيَبْرَأُ (إنْ أَمَرَهُ الْمَالِكُ) بِعِتْقِهِ بِأَنْ قَالَ أَعْتِقْهُ أَوْ أَعْتِقْهُ عَنْك أَوْ عَنِّي، وَمَسْأَلَةُ أَعْتِقْهُ عَنْك فِي الْمَوْضِعَيْنِ مِنْ زِيَادَتِهِ، وَذَكَرَهَا الْقَاضِي وَالْمُتَوَلِّي قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَلْحَقَ بِالْإِعْتَاقِ الْوَقْفُ وَنَحْوُهُ.

(الطَّرَفُ الثَّانِي فِي الْمَضْمُونِ الْمَضْمُونُ مَالٌ وَغَيْرُهُ، وَهُوَ الْحُرُّ) أَمَّا الْحُرُّ (فَيَضْمَنُ بِالْجِنَايَةِ وَسَيَأْتِي) بَيَانُهُ (فِي الدِّيَاتِ، وَ) أَمَّا (الْمَالُ) فَهُوَ (أَعْيَانٌ، وَمَنَافِعُ فَالْأَعْيَانُ تُضْمَنُ بِالْإِتْلَافِ وَبِالدُّخُولِ تَحْتَ الْيَدِ الْعَادِيَةِ فَيَضْمَنُ الْغَاصِبُ جُزْءَ الرَّقِيقِ غَيْرَ الْمُقَدَّرِ) وَاجِبُهُ (مِنْ الْحُرِّ) كَذَهَابِ الْبَكَارَةِ وَالْهُزَالِ، وَجُرْحِ الْبَدَنِ (بِنَقْصِ الْقِيمَةِ) كَمَا فِي سَائِرِ الْحَيَوَانَاتِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَاسْتَثْنَى الْمُتَوَلِّي مَا إذَا كَانَتْ الْجِنَايَةُ فِيمَا يَتَقَدَّرُ كَالْيَدِ، وَكَانَ النَّاقِصُ أَكْثَرَ مِنْ مُقَدَّرِهِ أَوْ مِثْلَهُ فَلَا يُوجِبُ جَمِيعُهُ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى أَنْ يَزِيدَ عَلَى مُوجِبِ الْجِنَايَةِ أَوْ يُسَاوِيهِ بِإِدْخَالِ خَلَلٍ فِي الْعُضْوِ عَلَى نَفْسِ الْعُضْوِ لَكِنَّ الْحَاكِمَ يُوجِبُ فِيهِ حُكُومَةً بِاجْتِهَادِهِ، قَالَ: وَهَذَا تَفْصِيلٌ لَا بُدَّ مِنْهُ، وَإِطْلَاقُ مَنْ أَطْلَقَ يُحْمَلُ عَلَيْهِ، وَمَا اسْتَثْنَاهُ إنَّمَا يَأْتِي فِي غَيْرِ الْغَاصِبِ أَمَّا فِيهِ فَيَضْمَنُ بِالنَّقْصِ مُطْلَقًا وَالْكَلَامُ إنَّمَا هُوَ فِيهِ.
(وَ) يَضْمَنُ جُزْأَهُ (الْمُقَدَّرَ) وَاجِبُهُ مِنْ الْحُرِّ (كَيَدِ الْعَبْدِ) وَلَوْ مُكَاتَبًا، وَمُدَبَّرًا وَأُمَّ وَلَدٍ (بِأَكْثَرِ الْأَمْرَيْنِ مِنْ أَرْشِهِ وَنِصْفِ قِيمَتِهِ إنْ جَنَى عَلَيْهِ) لِاجْتِمَاعِ السَّبَبَيْنِ فَلَوْ كَانَ النَّاقِصُ بِقَطْعِهَا ثُلُثَيْ قِيمَتِهِ لَزِمَاهُ النِّصْفُ بِالْقَطْعِ وَالسُّدُسُ بِالْيَدِ الْعَادِيَةِ نَعَمْ إنْ قَطَعَهَا الْمَالِكُ ضَمِنَ الْغَاصِبُ الزَّائِدَ عَلَى النِّصْفِ فَقَطْ نَقَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ عَنْ الرُّويَانِيِّ وَالْمُبَعَّضُ يُعْتَبَرُ بِمَا فِيهِ مِنْ الرِّقِّ كَمَا ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ فَفِي قَطْعِ يَدِهِ مَعَ رُبْعِ الدِّيَةِ أَكْثَرُ الْأَمْرَيْنِ مِنْ رُبْعِ الْقِيمَةِ وَنِصْفِ

[حاشية الرملي الكبير]

[فَرْعٌ يَبْرَأُ الْغَاصِبُ مِنْ الْمَغْصُوبِ بِإِطْعَامِهِ الْمَالِكَ أَوْ إعَارَتِهِ إيَّاهُ]

قَوْلُهُ: يَبْرَأُ مِنْ الْمَغْصُوبِ بِإِطْعَامِ الْمَالِكِ إلَخْ) مَحَلُّهُ إذَا قَدَّمَهُ عَلَى هَيْئَتِهِ فَلَوْ غَصَبَ سَمْنًا، وَعَسَلًا وَدَقِيقًا وَصَنَعَهُ حَلْوَى وَقَرَّبَهُ لِمَالِكِهِ فَأَكَلَهُ لَمْ يَبْرَأْ قَطْعًا؛ لِأَنَّهُ بِالْخَلْطِ صَارَ كَالتَّالِفِ وَانْتَقَلَ الْحَقُّ إلَى الْقِيمَةِ وَلَا تَسْقُطُ الْقِيمَةُ عِنْدَنَا بِبَدَلِ غَيْرِهَا إلَّا بِرِضَا مُسْتَحِقِّهَا وَلَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ قَالَهُ الزُّبَيْرِيُّ فِي الْمُسْكِتِ وَقَوْلُهُ لَمْ يَبْرَأْ قَطْعًا أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: لَا بِإِيدَاعِهِ وَرَهْنِهِ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْغَاصِبَ إذَا رَدَّ الْمَغْصُوبَ إلَى يَدِ مَالِكِهِ بِجِهَةِ ضَمَانٍ بَرِئَ أَوْ بِجِهَةِ أَمَانَةٍ لَمْ يَبْرَأْ.
(قَوْلُهُ: وَإِجَارَتِهِ) فِي الْإِجَارَةِ يَبْرَأُ مِنْ ضَمَانِ الْمَنَافِعِ (قَوْلُهُ: أَيْ وَتَسَلُّمُهَا) تَسْلِيمُهَا يَحْصُلُ بِمُجَرَّدِ اسْتِيلَادِهِ فَيَبْرَأُ بِهِ.
(قَوْلُهُ: قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُرْتَدُّ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: إذَا قَتَلَهُ سَيِّدُهُ الْإِمَامُ) قَالَ شَيْخُنَا أَيْ وَالرِّدَّةُ حَدَثَتْ فِي يَدِ الْغَاصِبِ (قَوْلُهُ: وَصَرَّحَ بِهِ السُّبْكِيُّ) وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّرْحِ الصَّغِيرِ (قَوْلُهُ: عَلَى الصَّحِيحِ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ) ؛ لِأَنَّهُ مُتَلَاعِبٌ لِاعْتِقَادِهِ أَنَّهُ لِلْغَيْرِ، وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى رَأْيٍ مَرْجُوحٍ وَلِهَذَا حَذَفَهُ الْمُصَنِّفُ (قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ مَعْنًى أَنَّهُ يَقَعُ عَنْ الْغَاصِبِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: قَالَ الْبُلْقِينِيُّ) أَيْ وَغَيْرُهُ وَقَوْلُهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَلْحَقَ بِالْإِعْتَاقِ الْوَقْفُ وَنَحْوُهُ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.

(قَوْلُهُ: بِنَقْصِ الْقِيمَةِ) فَإِنْ لَمْ تَنْقُصْ الْقِيمَةُ قَالَ فِي الْمُهَذَّبِ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ (قَوْلُهُ: قَالَ الْبُلْقِينِيُّ) أَيْ وَغَيْرُهُ (قَوْلُهُ:، وَهَذَا تَفْصِيلٌ لَا بُدَّ مِنْهُ، وَإِطْلَاقُ مَنْ أَطْلَقَ يُحْمَلُ عَلَيْهِ يَنْبَغِي) أَنْ يَكُونَ هَذَا تَفْرِيعًا عَلَى ضَمَانِ الْمُقَدَّرِ بِمُقَدَّرِهِ خَاصَّةً فَإِنْ فَرَّعْنَا عَلَى ضَمَانِهِ بِأَكْثَرِ الْأَمْرَيْنِ مِنْ الْمُقَدَّرِ، وَمَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ ضَمِنَ هُنَا مَا نَقَصَ وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ زِيَادَةُ أَرْشِ بَعْضِ الْعُضْوِ عَلَى جَمِيعِهِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ عَلَى جَمِيعِهِ لَزَادَ أَرْشُهَا عَلَى هَذَا ع. (قَوْلُهُ: فَإِنْ فَرَّعْنَا عَلَى ضَمَانِهِ بِالْأَكْثَرِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.

الْأَرْشِ.

(فَرْعٌ) لَوْ قَطَعَ أُصْبُعًا مِنْهُ زَائِدَةً وَبَرِئَ وَلَمْ تَنْقُصْ قِيمَتُهُ قَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ يَلْزَمُهُ مَا نَقَصَ، وَيُقَوَّمُ قَبْلَ الْبُرْءِ وَالدَّمُ سَائِلٌ لِلضَّرُورَةِ (وَإِنْ تَلِفَتْ) يَدُهُ (بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ فَبِمَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ) يَضْمَنُ؛ لِأَنَّ السَّاقِطَ بِغَيْرِ جِنَايَةٍ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ قَوَدٌ وَلَا كَفَّارَةٌ وَلَا يُضْرَبُ عَلَى الْعَاقِلَةِ بِحَالٍ فَأَشْبَهَ سَائِرَ الْأَمْوَالِ وَلِهَذَا لَوْ كَانَ قَدْرُ النُّقْصَانِ أَكْثَرَ مِنْ الْمُقَدَّرِ كَانَ هُوَ الْوَاجِبَ بِالْإِتْلَافِ، وَكَالْآفَةِ السَّمَاوِيَّةِ مَا لَوْ جَنَى الْعَبْدُ الْمَغْصُوبُ عَلَى يَدِ آخَرَ فَقُطِعَتْ يَدُهُ قَوَدًا قَالَهُ الْإِمَامُ (وَإِنْ أَتْلَفَهَا غَيْرُ غَاصِبٍ) لَهُ (ضَمِنَهَا بِنِصْفِ قِيمَتِهِ) ، وَإِنْ كَانَ فِي يَدِ الْغَاصِبِ كَمَا تُضْمَنُ يَدُ الْحُرِّ بِنِصْفِ دِيَتِهِ (وَالْمَنَافِعُ) الْمُتَقَوِّمَةُ تُضْمَنُ (بِالتَّفْوِيتِ) كَأَنْ سَكَنَ الدَّارَ وَاسْتَخْدَمَ الْعَبْدَ وَرَكِبَ الدَّابَّةَ (وَكَذَا بِالْفَوَاتِ تَحْتَ الْيَدِ الْعَادِيَةِ) كَأَنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا مَضْمُونَةٌ بِالْعَقْدِ الْفَاسِدِ فَتُضْمَنُ بِالْغَصْبِ كَالْأَعْيَانِ (إلَّا مَنْفَعَةَ الْحُرِّ وَالْبُضْعِ) فَلَا تُضْمَنُ بِالْفَوَاتِ (وَسَيَأْتِيَانِ فَمَنْ غَصَبَ عَيْنًا) تُؤَجَّرُ (ضَمِنَ مَنْفَعَتَهَا) إذَا بَقِيَتْ فِي يَدِهِ مُدَّةً لَهَا أُجْرَةٌ (وَإِنْ لَمْ يَسْتَوْفِهَا كَمَا يَضْمَنُ عَيْنَهَا) الْأَوْلَى تَضَمَّنَهَا (وَإِنْ لَمْ يُتْلِفْهَا) وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا التَّنْظِيرِ مِنْ زِيَادَتِهِ (حَتَّى) لَوْ غَصَبَ (الْمِسْكَ وَالْكِتَابَ) ضَمِنَ مَنْفَعَتَهُمَا (وَتَجِبُ) الْأَوْلَى فَتَجِبُ (أُجْرَتُهُ) أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا (وَإِنْ لَمْ يَشُمَّهُ) أَيْ الْمِسْكَ (وَلَمْ يُطَالِعْهُ) أَيْ الْكِتَابَ (وَيَجِبُ أَعْلَى أُجْرَةِ صَنَائِعِ الْمَغْصُوبِ) إذَا كَانَ لَهُ صَنَائِعُ فَلَا تَجِبُ أُجْرَةُ الْجَمِيعِ لِاسْتِحَالَةِ وُجُودِ عَمَلَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ فِي، وَقْتٍ وَاحِدٍ قَالَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ تَخْصِيصُ ذَلِكَ بِمَا لَا يُمْكِنُ الْإِتْيَانُ مَعَهُ بِصَنْعَةٍ أُخْرَى فَإِنْ أَمْكَنَ كَالْخِيَاطَةِ مَعَ الْحِرَاسَةِ ضَمِنَ الْأُخْرَى أَيْضًا قَالَ وَسَيَأْتِي فِي صَيْدِ الْعَبْدِ الْمَغْصُوبِ مَا يُؤَيِّدُهُ، وَمَحَلُّ ذَلِكَ فِي غَيْرِ الْحُرِّ أَمَّا الْحُرُّ فَلَا يَضْمَنُ فِيهِ إلَّا أُجْرَةَ مِثْلِ مَا اسْتَعْمَلَهُ فِيهِ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا سَيَأْتِي.
وَصَرَّحَ بِهِ الْقَفَّالُ فِي فَتَاوِيهِ (وَإِنْ غَصَبَ أَرْضًا تَنْقُصُ بِتَرْكِ الزِّرَاعَةِ لَنَبَتَ الْحَشِيشُ) فِيهَا إذَا لَمْ تُزْرَعْ كَأَرْضِ الْبَصْرَةِ (فَلَمْ يَزْرَعْ) هَا (فَعَلَيْهِ قَلْعُهُ) أَيْ الْحَشِيشِ وَرَدُّهُ (مَعَ الْأُجْرَةِ، وَأَرْشِ النَّقْصِ) التَّصْرِيحُ بِذِكْرِ الْقَلْعِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَلَوْ ذَكَرَ مَعَهُ الرَّدَّ الَّذِي اقْتَصَرَ عَلَيْهِ أَصْلُهُ كَانَ أَوْلَى أَمَّا إذَا كَانَتْ الْعَيْنُ لَا تُؤَجَّرُ كَمَسْجِدٍ وَشَارِعٍ، وَمَقْبَرَةٍ فَلَا تُضْمَنُ مَنْفَعَتُهَا إلَّا بِالتَّفْوِيتِ (وَأَمَّا الْحُرُّ وَالْبُضْعُ فَلَا تُضْمَنُ مَنْفَعَتُهُمَا إلَّا بِالتَّفْوِيتِ) كَأَنْ اسْتَخْدَمَ وَوَطِئَ فَلَا تُضْمَنُ بِالْفَوَاتِ (لِأَنَّهُمَا لَا يَدْخُلَانِ تَحْتَ الْيَدِ) شَرْعًا فَالْيَدُ فِي مَنْفَعَةِ الْحُرِّ لَهُ، وَفِي بُضْعِ الْحُرَّةِ لَهَا بِدَلِيلِ صِحَّةِ تَزْوِيجِ الْمَغْصُوبَةِ وَدَعْوَى كُلٍّ مِنْ اثْنَيْنِ نِكَاحَهَا عَلَيْهَا لَا عَلَى الْآخَرِ، وَإِنْ كَانَتْ عِنْدَهُ؛ وَلِأَنَّ مَنْفَعَةَ الْبُضْعِ تُسْتَحَقُّ اسْتِحْقَاقَ ارْتِفَاقٍ لِلْحَاجَةِ وَلِهَذَا لَا يَمْلِكُ الزَّوْجُ نَقْلَهَا أَصْلًا بِخِلَافِ سَائِرِ الْمَنَافِعِ؛ لِأَنَّهَا تُسْتَحَقُّ اسْتِحْقَاقَ مِلْكٍ تَامٍّ، وَمَحَلُّ ضَمَانِ تَفْوِيتِ مَا ذُكِرَ حَيْثُ لَا رِدَّةَ مُتَّصِلَةٌ بِالْمَوْتِ فَسَيَأْتِي فِي بَابِهَا أَنَّهُ لَوْ أَكْرَهَ أَمَةً مُرْتَدَّةً عَلَى الْوَطْءِ أَوْ مُرْتَدًّا عَلَى عَمَلٍ، وَمَاتَا عَلَى الرِّدَّةِ لَا مَهْرَ لَهَا وَلَا أُجْرَةَ لَهُ بِنَاءً عَلَى زَوَالِ مِلْكِ الْمُرْتَدِّ أَوْ وَقْفِهِ (نَعَمْ لَوْ اسْتَأْجَرَ) شَخْصٌ (الْحُرَّ فَلَهُ تَأْجِيرُهُ) يَعْنِي إجَارَتَهُ (وَيَسْتَحِقُّ) عَلَيْهِ الْحُرُّ (الْأُجْرَةَ بِتَسْلِيمِ نَفْسِهِ) لَهُ (وَلَوْ لَمْ يَسْتَعْمِلْهُ) بِنَاءً لِذَلِكَ عَلَى الْحَاجَةِ وَالْمَصْلَحَةِ، وَإِلَّا فَقَضِيَّةُ كَوْنِ مَنْفَعَةِ الْحُرِّ لَا تَدْخُلُ تَحْتَ الْيَدِ مَنْعُ ذَلِكَ كَمَا قَالَ بِهِ الْقَفَّالُ.

(فَرْعٌ: عَلَى نَاقِلِ الْحُرِّ) صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا (قَهْرًا) مِنْ مَكَانِهِ إلَى مَكَان آخَرَ (مُؤْنَةُ رَدِّهِ) إنْ احْتَاجَ إلَيْهَا لِتَعَدِّيهِ هَذَا (إنْ كَانَ لَهُ) أَيْ لِلْحُرِّ (غَرَضٌ فِي الرُّجُوعِ) إلَى مَكَانِهِ، وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ نُقِلَ ذَلِكَ الْأَصْلُ عَنْ الْمُتَوَلِّي وَذَكَرَ مِثْلَهُ الْقَاضِي فِي مَوْضِعٍ، وَقَالَ فِي آخَرَ لَا تَجِبُ لَكِنْ إذَا كَانَ النَّقْلُ إلَى بَرِّيَّةٍ مُهْلِكَةٍ فَعَلَيْهِ رَدُّهُ إلَى الْعُمْرَانِ يَعْنِي الْمَأْمَنَ حِسْبَةً مِنْ حَيْثُ الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَلَا يَخْتَصُّ بِهِ بَلْ جُمْلَةُ الْمُسْلِمِينَ فِيهِ سَوَاءٌ وَذَكَرَ الْإِمَامُ مِثْلَهُ (وَلَوْ غَصَبَ جَارِحَةً أَوْ شَبَكَةً أَوْ قَوْسًا) فَاصْطَادَ بِهَا صَيْدًا (فَالصَّيْدُ لَهُ) لَا لِصَاحِبِهَا؛ لِأَنَّهَا آلَاتٌ لِلصَّائِدِ (وَعَلَيْهِ الْأُجْرَةُ) أَيْ أُجْرَةُ مِثْلِهَا (لَا فِي الْكَلْبِ) بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ أَنَّهُ لَا تَجُوزُ إجَارَتُهُ (بَلْ يَجِبُ رَدُّهُ) مَعَ مُؤْنَتِهِ إنْ كَانَ لَهُ مُؤْنَةٌ (وَإِنْ غَصَبَ عَبْدًا فَاصْطَادَ لَهُ) صَيْدًا (فَالصَّيْدُ لِسَيِّدِهِ) لِاسْتِقْلَالِ الْعَبْدِ بِهِ وَلَوْ أَمَرَ عَبْدًا لَا يُمَيِّزُ بِذَلِكَ فَفَعَلَ فَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الصَّيْدَ لِمَالِكِهِ وَبِهِ صَرَّحَ الْبَغَوِيّ وَالرُّويَانِيُّ، وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ لَهُ

[حاشية الرملي الكبير]

قَوْلُهُ: وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ يَلْزَمُهُ مَا نَقَصَ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: فَبِمَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ) أَفْهَمَ قَوْلُهُ: فِيمَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ أَنَّهَا لَوْ لَمْ تَنْقُصْ كَمَا لَوْ سَقَطَ ذَكَرُهُ وَأُنْثَيَاهُ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ مِنْ عَدَمِ تَنْقِيصِ الْقِيمَةِ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ قَطْعًا، وَهُوَ كَذَلِكَ وَحَاوَلَ الرَّافِعِيُّ تَخْرِيجَ وَجْهٍ فِيهِ فِي (قَوْلِهِ فَمَنْ غَصَبَ عَيْنًا تُؤَجَّرُ) وَلَوْ رَقِيقًا وَجَبَ قَتْلُهُ (قَوْلُهُ: حَتَّى الْمِسْكَ) أَيْ أَوْ الْعَنْبَرَ أَوْ غَيْرَهُ مِمَّا يُقْصَدُ شَمُّهُ قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ ثُمَّ إنْ انْقَطَعَتْ رَائِحَتُهُ بِالْكُلِّيَّةِ ضَمِنَ كَمَالَ الْقِيمَةِ؛ لِأَنَّ جُرْمَ الْمِسْكِ دُونَ الرَّائِحَةِ لَا قِيمَةَ لَهُ، وَإِنْ انْتَقَصَتْ الرَّائِحَةُ ضَمِنَ مَا نَقَصَ مِنْهَا إذَا كَانَ ذَلِكَ قَدْرًا يَجُوزُ عَقْدُ الْإِجَارَةِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ إلَخْ) ، وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلْفَوَاتِ أَمَّا لَوْ اسْتَعْمَلَهُ فِي بَعْضِهَا فَهَلْ تَجِبُ عَلَيْهِ أُجْرَةُ مَا اسْتَعْمَلَهُ فِيهِ أَمْ يَجِبُ أَعْلَاهَا لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ وَسِيَاقُ كَلَامِهِ يَقْتَضِي الثَّانِيَ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْحُرُّ وَالْبُضْعُ فَلَا تُضْمَنُ مَنْفَعَتُهُمَا إلَّا بِالتَّفْوِيتِ) مِثْلُهُمَا الْمَسْجِدُ وَالرِّبَاطُ وَالْمَدْرَسَةُ وَالشَّوَارِعُ، وَعَرَفَةُ وَالْأَرْضُ الْمَوْقُوفَةُ عَلَى دَفْنِ الْمَوْتَى وَنَحْوُهَا وَلَوْ تَعَلَّقَ بِبَدَنِ الْحُرِّ حَقٌّ لِلْغَيْرِ كَمَا لَوْ آجَرَهُ عَبْدَهُ سَنَةً ثُمَّ أَعْتَقَهُ أَوْ أَوْصَى بِمَنَافِعِهِ أَبَدًا ثُمَّ أَعْتَقَهُ الْوَارِثُ فَحَبَسَهُ حَابِسٌ عَنْ الْمُسْتَأْجِرِ أَوْ الْمُوصَى لَهُ فَفَاتَتْ مَنَافِعُهُ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ مَنْفَعَتَهُ هُنَا تُضْمَنُ بِالْفَوَاتِ تَحْتَ يَدٍ عَادِيَةٍ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُمَا لَا يَدْخُلَانِ تَحْتَ الْيَدِ شَرْعًا) أَيْ إنَّهُمَا لَا يَقْبَلَانِ النَّقْلَ مِنْ يَدٍ إلَى يَدٍ كَمَا تَقْبَلُهُ الْأَمْوَالُ (قَوْلُهُ: لَا مَهْرَ لَهَا وَلَا أُجْرَةَ لَهُ بِنَاءً إلَخْ) وَكَذَا سَائِرُ أَكْسَابِهِمَا حَالَ رِدَّتِهِمَا.

(قَوْلُهُ: وَبِهِ صَرَّحَ الْبَغَوِيّ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ

اخْتِيَارًا فِي الْجُمْلَةِ، وَإِنْ كَانَ التَّعْلِيلُ الْمَذْكُورُ يَقْتَضِي خِلَافَهُ (وَيَضْمَنُ الْغَاصِبُ أُجْرَتَهُ) فِي زَمَنِ صَيْدِهِ أَيْضًا قَالَ الرَّافِعِيُّ: لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ بِيَدِ مَالِكِهِ رُبَّمَا اسْتَعْمَلَهُ فِي غَيْرِ مَا اشْتَغَلَ بِهِ فَلَا تَدْخُلُ الْأُجْرَةُ فِيمَا اكْتَسَبَهُ وَبِمَا قَالَهُ يَنْدَفِعُ إشْكَالُ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا إذَا كَانَ أَعْلَى مَنَافِعِ الْعَبْدِ الِاصْطِيَادَ، وَكَانَ الْمُصَنِّفُ لَمَّا رَأَى الْإِشْكَالَ قَوِيًّا زَادَ لَفْظَةَ لَهُ لِيَخْرُجَ مَا لَوْ اصْطَادَ لِسَيِّدِهِ أَوْ أَطْلَقَ فَلَا يَضْمَنُ الْغَاصِبُ أُجْرَتَهُ بَلْ تَدْخُلُ فِيمَا ذَكَرَ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ خِلَافُهُ، وَجَوَابُ الْإِشْكَالِ مَا قُلْنَا.

(فَرْعٌ: يَجِبُ أَرْشُ نَقْصِ الْمَغْصُوبِ) الْحَاصِلِ بِغَيْرِ كَسَادِ السُّوقِ (وَأُجْرَتُهُ وَضَمَانُ جِنَايَتِهِ وَزَوَائِدِهِ، وَإِنْ أَبِقَ وَسَلِمَتْ الْقِيمَةُ لِلْحَيْلُولَةِ) حَالَةَ إبَاقِهِ لِبَقَاءِ حُكْمِ الْغَصْبِ (وَتَكُونُ) الْأُجْرَةُ (بَعْدَ) حُدُوثِ (النَّقْصِ أُجْرَةَ نَاقِصٍ) بِخِلَافِهَا قَبْلَ حُدُوثِهِ فَإِنَّهَا أُجْرَةُ تَامٍّ (سَوَاءٌ) فِي وُجُوبِ الْأَرْشِ مَعَ الْأُجْرَةِ (حَدَثَ النَّقْصُ بِالِاسْتِعْمَالِ الْمُوجِبِ لِلْأُجْرَةِ) كَأَنْ لَبِسَ الثَّوْبَ فَأَبْلَاهُ (أَمْ لَا) كَأَنْ غَصَبَ ثَوْبًا أَوْ عَبْدًا فَنَقَصَتْ قِيمَتُهُ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ كَسُقُوطِ عُضْوِ الْعَبْدِ بِمَرَضٍ لَا يُقَالُ عَلَى الشِّقِّ الْأَوَّلِ النُّقْصَانُ نَشَأَ مِنْ الِاسْتِعْمَالِ، وَقَدْ قُوبِلَ الِاسْتِعْمَالُ بِالْأُجْرَةِ فَلَا يَجِبُ لَهُ ضَمَانٌ آخَرُ؛ لِأَنَّا نَقُولُ الْأُجْرَةُ لَا تَجِبُ لِلِاسْتِعْمَالِ بَلْ لِفَوَاتِ الْمَنْفَعَةِ عَلَى الْمَالِكِ بِدَلِيلِ أَنَّهَا تَجِبُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ اسْتِعْمَالٌ فَلِمَ يَلْزَمُ ضَمَانَانِ لِشَيْءٍ وَاحِدٍ.

(فَصْلٌ: لَا يَضْمَنُ) أَحَدٌ (خَمْرًا) وَلَوْ مُحْتَرَمَةً (وَخِنْزِيرًا) لِعَدَمِ الْمَالِيَّةِ كَالْمَيْتَةِ وَالدَّمِ (وَ) لَكِنْ (يَجِبُ رَدُّ) الْخَمْرِ (الْمُحْتَرَمَةِ، وَخَمْرِ ذِمِّيٍّ غَيْرِ مُتَظَاهِرٍ بِهَا) شُرْبًا أَوْ بَيْعًا أَوْ غَيْرَهُمَا مَعَ مُؤْنَةِ رَدِّهِمَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ فِي الثَّانِيَةِ فِي الْجِزْيَةِ لِاحْتِرَامِهِمَا بِخِلَافِ مَا عَدَاهُمَا لَا تُرَدُّ بَلْ تُرَاقُ كَمَا مَرَّ فِي الرَّهْنِ، وَيَجُوزُ كَسْرُ إنَائِهَا إذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى إرَاقَتِهَا إلَّا بِهِ أَوْ كَانَ إنَاؤُهَا ضَيِّقَ الرَّأْسِ وَلَوْ اشْتَغَلَ بِإِرَاقَتِهَا أَدْرَكَهُ الْفُسَّاقُ، وَمَنَعُوهُ أَوْ كَانَ يَضِيعُ زَمَانُهُ، وَيَتَعَطَّلُ شُغْلُهُ ذَكَرَهُ الْغَزَالِيُّ قَالَ وَلِلْوُلَاةِ كَسْرُ آنِيَةِ الْخَمْرِ زَجْرًا وَتَأْدِيبًا دُونَ الْآحَادِ وَالنَّبِيذُ كَالْخَمْرِ فِي حُكْمِهَا قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ إلَّا أَنَّهُ لَا يُرِيقُهُ إلَّا بِأَمْرِ حَاكِمٍ مُجْتَهِدٍ لِئَلَّا يَتَوَجَّهَ عَلَيْهِ الْغُرْمُ فَإِنَّهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ مَالٌ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْحَاكِمَ الْمُقَلِّدَ لِمَنْ يَرَى إرَاقَتَهُ كَالْمُجْتَهِدِ فِي ذَلِكَ، وَقَدْ قَالَ النَّوَوِيُّ الْحَشِيشَةُ مُسْكِرَةٌ فَعَلَيْهِ يَتَّجِهُ إلْحَاقُهَا بِالْخَمْرِ فِي عَدَمِ الضَّمَانِ قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ.

(فَرْعٌ) وَفِي نُسْخَةٍ فَصْلٌ (يَلْزَمُ الْمُكَلَّفَ الْقَادِرَ كَسْرُ الْأَصْنَامِ) قَالَ فِي الْأَصْلِ وَالصَّلِيبِ (وَآلَاتِ الْمَلَاهِي) كَالْبَرْبَطِ وَالطُّنْبُورِ إزَالَةً لِلْمُنْكَرِ إذْ يَحْرُمُ الِانْتِفَاعُ بِهَا وَلَا حُرْمَةَ لِصَنْعَتِهَا وَالْأَصْلُ فِيهِ خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ «وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيُوشِكَنَّ أَنْ يَقُومَ ابْنُ مَرْيَمَ حَكَمًا عَدْلًا فَيَكْسِرُ الصَّلِيبَ، وَيَقْتُلُ الْخِنْزِيرَ» فَلَا يَلْزَمُ بِكَسْرِهَا شَيْءٌ إذَا كَسَرَهَا (كَسْرًا تَصِيرُ بِهِ إعَادَتُهَا) فِي إنَالَةِ الصَّانِعِ التَّعِبِ (كَإِحْدَاثِهَا) بِأَنْ تَفَصَّلَ لِتَعُودَ كَمَا قَبْلَ التَّأْلِيفِ فَلَا يَكْفِي قَطْعُ الْأَوْتَارِ؛ لِأَنَّهَا مُجَاوِرَةٌ لَهَا مُنْفَصِلَةٌ (فَلَوْ رَضَّهَا أَوْ أَحْرَقَهَا ضَمِنَ مَا سِوَى) الْكَسْرِ (الْمَشْرُوعِ) أَيْ الزَّائِدِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ رَضَاضَهَا مُتَمَوَّلٌ وَلِزِيَادَتِهِ عَلَى مَا يَزُولُ بِهِ الِاسْمُ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَكْسِرَهَا الْكَسْرَ الْفَاحِشَ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّهُ فِي الْآحَادِ أَمَّا الْإِمَامُ فَلَهُ ذَلِكَ زَجْرًا وَتَأْدِيبًا عَلَى مَا قَالَهُ الْغَزَالِيُّ فِي إنَاءِ الْخَمْرِ بَلْ أَوْلَى (وَيُعَذَّرُ فِي) كَسْرِ (الزَّائِدِ) عَلَى الْكَسْرِ -

[حاشية الرملي الكبير]

قَوْلُهُ: فَلَا تَدْخُلُ الْأُجْرَةُ فِيمَا اكْتَسَبَهُ) ؛ لِأَنَّ مَنْفَعَتَهُ مَضْمُونَةٌ عَلَى الْغَاصِبِ فَاسْتِعْمَالُهُ فِيمَا يَعُودُ نَفْعُهُ عَلَى مَالِكِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ لَا يَمْنَعُ الْأُجْرَةَ بِتَعَدِّيهِ كَمَا لَوْ غَصَبَ عَبْدًا، وَعَلَّمَهُ صَنْعَةً فَإِنَّهُ يَرُدُّهُ مَعَ الْأُجْرَةِ لِمُدَّةِ التَّعْلِيمِ وَالْغَصْبِ وَكَمَا لَوْ غَصَبَ حَبًّا، وَأَرْضًا وَزَرَعَهُ فِيهَا كَانَ الزَّرْعُ لِمَالِكِهَا وَتَلْزَمُهُ أُجْرَتُهُ (قَوْلُهُ: وَكَانَ الْمُصَنِّفُ لَمَّا رَأَى الْإِشْكَالَ قَوِيًّا زَادَ لَفْظَةَ لَهُ إلَخْ) زَادَهَا لِدَفْعِ تَوَهُّمِ أَنَّهُ إنْ اصْطَادَ لِلْغَاصِبِ يَكُونُ الصَّيْدُ لَهُ وَلِيُفِيدَ مَا عَدَاهُ بِالْأَوْلَى.

[فَرْعٌ أَرْشُ نَقْصِ الْمَغْصُوبِ الْحَاصِلِ بِغَيْرِ كَسَادِ السُّوقِ]

(قَوْلُهُ: وَأُجْرَتُهُ) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَوْفِ مَنْفَعَتَهُ؛ لِأَنَّ مَا ضُمِنَ بِالْمُسَمَّى فِي الْعَقْدِ الصَّحِيحِ وَبِالْبَدَلِ فِي الْفَاسِدِ ضُمِنَ بِالْغَصْبِ كَالْأَعْيَانِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ هَذَا إذَا لَمْ يَسْتَعْمِلْهُ غَيْرُ الْغَاصِبِ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ فَإِنْ اسْتَعْمَلَهُ غَيْرُهُ ضَمِنَ الْأُجْرَةَ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ وَجْهًا وَاحِدًا، وَمَا قَالَهُ حَسَنٌ.

[فَصْلٌ لَا يَضْمَنُ أَحَدٌ خَمْرًا وَلَوْ مُحْتَرَمَةً وَخِنْزِيرًا]

(فَصْلٌ: لَا يَضْمَنُ خَمْرًا وَخِنْزِيرًا) (قَوْلُهُ: كَالْمَيْتَةِ وَالدَّمِ) وَلِأَنَّ خَمْرَ الذِّمِّيِّ لَوْ ضُمِنَتْ أَدَّى إلَى تَفْضِيلِهِ عَلَى الْمُسْلِمِ بِسَبَبِ كُفْرِهِ (قَوْلُهُ: وَيَجِبُ رَدُّ الْمُحْتَرَمَةِ) قَالَ الشَّيْخَانِ هُنَا، وَهِيَ مَا اُتُّخِذَتْ لَا بِقَصْدِ الْخَمْرِيَّةِ فَيَدْخُلُ فِيهَا مَا عُصِرَ بِقَصْدِ الْخَلِّ أَوْ بِقَصْدِ شُرْبِ عَصِيرِهَا أَوْ طَبِيخِهِ دِبْسًا أَوْ عُصِرَ لَا بِقَصْدِ شَيْءٍ، وَمَا لَوْ اُنْتُهِبَتْ أَوْ اُشْتُرِيَتْ أَوْ حَدَثَتْ مِنْ إرْثِ مَنْ جُهِلَ قَصْدُهُ أَوْ مِنْ وَصِيَّةٍ أَوْ عَصَرَهَا مَنْ لَا يَصِحُّ قَصْدُهُ فِي الْعَصِيرِ كَصَبِيٍّ، وَمَجْنُونٍ أَوْ عَصَرَهَا لِلْخَمْرِ ثُمَّ مَاتَ أَوْ عَصَرَهَا لِلْخَمْرِ كَافِرٌ، وَإِنْ أَسْلَمَ وَالِاتِّحَادُ يَكُونُ فِي الِابْتِدَاءِ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَطْرَأَ بَعْدَهُ قَصْدٌ يُفْسِدُهُ فَلَوْ طَرَأَ قَصْدُ الْخَمْرِيَّةِ زَالَ الِاحْتِرَامُ أَوْ قَصْدُ الْخَلِيَّةِ حَصَلَ الِاحْتِرَامُ وَقَوْلُهُمْ عَلَى الْغَاصِبِ إرَاقَةُ الْخَمْرِ مَحِلُّهُ إذَا عُصِرَتْ بِقَصْدِ الْخَمْرِيَّةِ لِعَدَمِ احْتِرَامِهَا، وَإِلَّا فَلَا تَجُوزُ لَهُ إرَاقَتُهَا، وَإِنْ قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ إنَّ وُجُوبَ إرَاقَتِهَا ظَاهِرٌ مُتَّجِهٌ؛ لِأَنَّ الْعَصِيرَ لَمَّا انْقَلَبَ عِنْدَ الْغَاصِبِ لَزِمَهُ مِثْلُهُ، وَانْتَقَلَ حَقُّ الْمَالِكِ مِنْ الْعَصِيرِ الَّذِي قَدْ صَارَ خَمْرًا وَلَمْ يُوجَدْ مِنْ الْغَاصِبِ قَصْدٌ صَحِيحٌ وَذَكَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ أَيْضًا (قَوْلُهُ: غَيْرَ مُتَظَاهِرٍ بِهَا) إذَا انْفَرَدُوا بِقَرْيَةٍ مَثَلًا لَمْ يُعْتَرَضْ عَلَيْهِمْ إذَا تَظَاهَرُوا بِالْخَمْرِ وَنَحْوِهَا وَيُمْنَعُونَ مِنْ إظْهَارِ الْمَعَازِفِ، وَإِظْهَارِ اسْتِعْمَالِهَا بِحَيْثُ يَسْمَعُهَا مَنْ لَيْسَ فِي دُورِهِمْ قَالَهُ الْإِمَامُ وَيُمْنَعُونَ مِنْ إظْهَارِ الصَّلِيبِ (قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرَهُمَا) أَيْ كَنَقْلِهَا (قَوْلُهُ: ذَكَرَهُ الْغَزَالِيُّ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَذَا قَوْلُهُ: قَالَ وَلِلْوُلَاةِ كَسْرُ آنِيَةِ الْخَمْرِ إلَخْ (قَوْلُهُ: قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ إلَّا أَنَّهُ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: وَقَدْ قَالَ النَّوَوِيُّ الْحَشِيشَةُ مُسْكِرَةٌ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: فَعَلَيْهِ يَتَّجِهُ إلْحَاقُهَا بِالْخَمْرِ) قَالَ شَيْخُنَا كَأَنَّهَا لِكَوْنِهَا مُسْكِرَةً، وَالشَّارِعُ مُتَشَوِّفٌ لِإِتْلَافِ الْمُسْكِرِ انْتَفَى الضَّمَانُ فَلَا يُشْكِلُ عَلَى ذَلِكَ كَوْنُهَا ظَاهِرَةً يَصِحُّ بَيْعُهَا (قَوْلُهُ: قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.

[فَرْعٌ يَلْزَمُ الْمُكَلَّفَ الْقَادِرَ كَسْرُ الْأَصْنَامِ]

(قَوْلُهُ: كَالْبَرْبَطِ) آلَةٌ تُشْبِهُ الْعُودَ مِنْهُ (قَوْلُهُ: قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحِلُّهُ فِي الْآحَادِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: وَيُعَذَّرُ فِي الزَّائِدِ

الْمَشْرُوعِ (إنْ دُوفِعَ) عَنْ كَسْرِهِ؛ لِأَنَّ دَافِعَهُ مُقَصِّرٌ وَلَوْ أَتْلَفَ جِلْدًا غَيْرَ مَدْبُوغٍ فَادَّعَى الْمَالِكُ أَنَّهُ مُذَكًّى وَالْغَاصِبُ أَنَّهُ مَيْتَةٌ صُدِّقَ الْغَاصِبُ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَرَاقَ مَاءَ عِنَبٍ وَاخْتَلَفَا فِي تَخَمُّرِهِ فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ الْمَالِكُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ مَالِيَّتِهِ ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَلْحَقَ بِالثَّانِيَةِ مَا لَوْ قَالَ الْكَاسِرُ هُنَا لَمْ يُمْكِنْ الْكَسْرُ إلَّا بِالرَّضِّ أَوْ الْإِحْرَاقِ، وَخَالَفَهُ الْمَالِكُ فَيُصَدَّقُ الْمَالِكُ قُلْت وَالْأَوْجَهُ إلْحَاقُهُ بِالْأُولَى؛ لِأَنَّ لَهُ الْإِقْدَامَ عَلَى إزَالَةِ الْمُنْكَرِ وَالْأَصْلُ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ قَالَ الْإِمَامُ لَوْ أَبْرَزَ خَمْرًا وَزَعَمَ أَنَّهَا خَمْرُ خَلٍّ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ كَمَا قَالَهُ طَوَائِفُ وَلَوْ اطَّلَعْنَا عَلَى خَمْرٍ، وَمَعَهَا مُخَايِلُ تَشْهَدُ بِأَنَّهَا خَمْرُ خَلٍّ فَالْمَذْهَبُ أَنَّا لَا نَتَعَرَّضُ لَهَا.
(وَلِلصَّبِيِّ) الْمُمَيِّزِ (وَغَيْرِ الْكَامِلِ) مِنْ امْرَأَةٍ، وَمَنْ فِيهِ رِقٌّ أَوْ فِسْقٌ، وَفِي نُسْخَةٍ بَدَلُ هَذَا وَغَيْرِ الْمُكَلَّفِ وَكِلَا اللَّفْظَيْنِ يُغْنِي عَمَّا قَبْلَهُ (كَسْرُهَا، وَيُثَابُ الصَّبِيُّ) ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُكَلَّفٍ عَلَى كَسْرِهَا (كَالْبَالِغِ) قَالَ فِي الرَّوْضَةِ قَالَ فِي الْإِحْيَاءِ وَلَيْسَ لِأَحَدٍ مَنْعُهُ مِنْ ذَلِكَ وَلَا مِنْ إزَالَةِ سَائِرِ الْمُنْكَرَاتِ كَمَا لَيْسَ لَهُ مَنْعُ الْبَالِغِ فَإِنَّهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُكَلَّفًا فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْقُرْبِ.

(الطَّرَفُ الثَّالِثُ فِي قَدْرِ) الْبَدَلِ (الْوَاجِبِ فَالْمِثْلِيُّ يُضْمَنُ بِمِثْلِهِ) لِآيَةِ ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: 194] ؛ وَلِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى التَّالِفِ؛ وَلِأَنَّ الْمِثْلَ كَالنَّصِّ؛ لِأَنَّهُ مَحْسُوسٌ وَالْقِيمَةُ كَالِاجْتِهَادِ وَلَا يُصَارُ لِلِاجْتِهَادِ إلَّا عِنْدَ فَقْدِ النَّصِّ (وَالْمِثْلِيُّ مَا حَصَرَهُ كَيْلٌ أَوْ وَزْنٌ، وَجَازَ السَّلَمُ فِيهِ) فَخَرَجَ بِقَيْدِ الْكَيْلِ أَوْ الْوَزْنِ مَا يُعَدُّ كَالْحَيَوَانِ أَوْ يُذَرَّعُ كَالثِّيَابِ وَبِجَوَازِ السَّلَمِ فِيهِ الْغَالِيَةُ وَالْمَعْجُونُ وَنَحْوُهُمَا؛ لِأَنَّ الْمَانِعَ مِنْ ثُبُوتِ ذَلِكَ فِي الذِّمَّةِ بِعَقْدِ السَّلَمِ مَانِعٌ مِنْ ثُبُوتِهِ بِالتَّلَفِ وَالْإِتْلَافِ، وَشَمِلَ التَّعْرِيفُ الرَّدِيءَ نَوْعًا أَمَّا الرَّدِيءُ عَيْبًا فَلَيْسَ بِمِثْلِيٍّ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهِ، وَأَوْرَدَ الْإِسْنَوِيُّ عَلَيْهِ الْقَمْحَ الْمُخْتَلِطَ بِالشَّعِيرِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهِ مَعَ أَنَّ الْوَاجِبَ فِيهِ الْمِثْلُ فَيَخْرُجُ الْقَدْرُ الْمُحَقَّقُ مِنْهُمَا، وَيُجَابُ بِأَنَّ إيجَابَ رَدِّ مِثْلِهِ لَا يَسْتَلْزِمُ كَوْنَهُ مِثْلِيًّا كَمَا فِي إيجَابِ رَدِّ مِثْلِ الْمُتَقَوِّمِ فِي الْقَرْضِ (فَالتُّرَابُ وَالنُّحَاسُ وَالْحَدِيدُ وَالتِّبْرُ وَالْمِسْكُ وَالْعَنْبَرُ وَالْكَافُورُ وَالثَّلْجُ وَالْجَمْدُ وَالْقُطْنُ) وَلَوْ بِحَبِّهِ خِلَافًا لِابْنِ الرِّفْعَةِ (وَالْعِنَبُ وَالرُّطَبُ وَالْفَوَاكِهُ الرَّطْبَةُ وَالدَّقِيقُ وَاللَّحْمُ الطَّرِيُّ) وَنَحْوُهَا كَالنُّخَالَةِ كَمَا فِي فَتَاوَى ابْنِ الصَّلَاحِ (كُلُّهَا مِثْلِيَّةٌ) لِصِدْقِ التَّعْرِيفِ عَلَيْهَا، وَمَا ذَكَرَهُ كَأَصْلِهِ مِنْ أَنَّ الرُّطَبَ وَالْعِنَبَ مِثْلِيَّانِ تَقَدَّمَ مَا فِيهِ فِي زَكَاةِ الْمُعَشَّرَاتِ (لَا الْخُبْزُ) وَكُلُّ مَا دَخَلَتْهُ النَّارُ لِطَبْخٍ أَوْ قَلْيٍ أَوْ شَيٍّ فَلَيْسَ مِثْلِيًّا؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهِ (ثُمَّ الْمَاءُ وَالْحُبُوبُ) الْجَافَّةُ (وَالْخُلُولُ) الَّتِي لَيْسَ فِيهَا مَاءٌ (وَالْأَدْهَانُ) وَالْأَلْبَانُ (وَالسَّمْنُ وَالْمَخِيضُ وَالدَّرَاهِمُ وَالدَّنَانِيرُ) الْخَالِصَةُ وَنَحْوُهَا (مِثْلِيَّةٌ، وَكَذَا) الدَّرَاهِمُ وَالدَّنَانِيرُ (الْمَغْشُوشَةُ وَالْمُكَسَّرَةُ وَالسَّبِيكَةُ) وَلَوْ عَطَفَ الْمَاءَ وَالْمَذْكُورَاتِ بَعْدَهُ بِالْوَاوِ، وَقَدَّمَهَا عَلَى قَوْلِهِ كُلُّهَا مِثْلِيَّةٌ كَانَ أَوْلَى، وَأَخْصَرَ وَالْمُرَادُ بِالْمَاءِ الْمَاءُ الْبَارِدُ إذْ الْحَارُّ مُتَقَوِّمٌ لِدُخُولِ النَّارِ فِيهِ قَالَهُ فِي الْمَطْلَبِ، وَهَذَا كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ يُطْرَقُ غَيْرُهُ مِنْ الْمَائِعَاتِ إذَا حَمِيَتْ بِالنَّارِ.

(فَصْلٌ) لَوْ (غَصَبَ مِثْلِيًّا فَتَلِفَ أَوْ أَتْلَفَهُ بِلَا غَصْبٍ وَالْمِثْلُ مَوْجُودٌ فَلَمْ يَغْرَمُ حَتَّى عَدَمَ الْمِثْلَ) حِسًّا أَوْ شَرْعًا بِأَنْ لَمْ يَجِدْهُ أَوْ، وَجَدَهُ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ مِثْلِهِ أَوْ مَنَعَهُ مِنْ الْوُصُولِ إلَيْهِ مَانِعٌ (فِيمَا دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ) مِنْ بَلَدِ الْغَصْبِ أَوْ الْإِتْلَافِ (لَزِمَهُ أَقْصَى الْقِيَمِ) لِلْمَغْصُوبِ أَوْ الْمُتْلَفِ، وَقِيلَ لِلْمِثْلِ، وَصَحَّحَهُ السُّبْكِيُّ (مِنْ)

[حاشية الرملي الكبير]

إنْ دُوفِعَ عَنْ كَسْرِهِ) كَمَا لَا يَضْمَنُ بِالْإِحْرَاقِ إنْ تَعَيَّنَ لِلْإِتْلَافِ (قَوْلُهُ: ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: قَالَ فِي الْإِحْيَاءِ وَلَيْسَ لِأَحَدٍ مَنْعُهُ إلَخْ) قَالَ الْغَزَالِيُّ فِي الْإِحْيَاءِ، وَمِنْ شَرْطِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ أَنْ يَكُونَ الْمُنْكِرُ مُسْلِمًا.

(قَوْلُهُ: فَالْمِثْلِيُّ يُضْمَنُ بِمِثْلِهِ، وَإِنْ زَادَتْ الْقِيمَةُ) وَلَيْسَ لَهُ إلَّا ذَلِكَ، وَإِنْ نَقَصَتْ الْقِيمَةُ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَكَانِ إذَا قُلْنَا لَا يُطَالَبُ بِالْمِثْلِ فِي غَيْرِ ذَلِكَ الْمَكَانِ إنَّ الْعَوْدَ إلَى الْمَكَانِ الْأَوَّلِ مُمْكِنٌ فَجَازَ انْتِظَارُهُ وَرَدُّ الزَّمَانِ الْأَوَّلِ غَيْرُ مُمْكِنٍ فَقَنَعْنَا بِصُورَةِ الْمِثْلِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مَثَلًا حَقِيقَةً؛ لِأَنَّ التَّسَاوِيَ فِي الْقِيمَةِ مُعْتَبَرٌ فِي الْمِثْلَيْنِ وَلِلزَّمَانِ أَثَرٌ ظَاهِرٌ فِي تَفَاوُتِهَا (فَرْعٌ) لَوْ تَرَاضَيَا عَلَى الْقِيمَةِ مَعَ إمْكَانِ الْمِثْلِ فَوَجْهَانِ رَجَّحَ السُّبْكِيُّ الْجَوَازَ وَقَطَعَ بِهِ الْمُتَوَلِّي وَصَحَّحَهُ الرُّويَانِيُّ (قَوْلُهُ: وَأَوْرَدَ الْإِسْنَوِيُّ إلَخْ) وَنَقَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ بِلَفْظِ قِيلَ ثُمَّ قَالَ، وَهَذَا عَجِيبٌ (قَوْلُهُ: مَعَ أَنَّ الْوَاجِبَ فِيهِ الْمِثْلُ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ قَدْ يُمْنَعُ رَدُّ مِثْلِهِ؛ لِأَنَّهُ بِالِاخْتِلَاطِ انْتَقَلَ مِنْ الْمِثْلِيِّ إلَى الْمُتَقَوِّمِ لِلْجَهْلِ بِالْقَدْرِ.
اهـ. وَاعْتَمَدَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ زَكَرِيَّا فِي فَتَاوِيهِ كَوْنَهُ مُتَقَوِّمًا، وَمِثْلُهُ الْأَرُزُّ الْمُخْتَلِطُ بِالدِّنِيبَةِ أَوْ الْقِيشَةِ الْكَبِيرَةِ (قَوْلُهُ: وَيُجَابُ بِأَنَّ إيجَابَ إلَخْ) وَبِأَنَّ امْتِنَاعَ السَّلَمِ فِي جُمْلَتِهِ لَا يُوجِبُ امْتِنَاعَهُ فِي جُزْأَيْهِ الْبَاقِيَيْنِ بِحَالِهِمَا وَرَدُّ الْمِثْلِ إنَّمَا هُوَ بِالنَّظَرِ إلَيْهِمَا وَالسَّلَمُ فِيهِمَا جَائِزٌ (قَوْلُهُ: وَالْقُطْنُ وَلَوْ بِحَبِّهِ) كَنَوَى التَّمْرِ مَعَهُ (قَوْلُهُ: الَّتِي لَيْسَ فِيهَا مَاءٌ) وَكَذَا الَّتِي فِيهَا مَاءٌ عَلَى الصَّحِيحِ؛ لِأَنَّ الصَّحِيحَ جَوَازُ السَّلَمِ فِي خَلِّ التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ مِنْ ضَرُورَتِهِمَا كَذَا قِيلَ وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا مُتَقَوِّمَةٌ، قَالَ شَيْخُنَا الْأَوْجَهُ الْأَوَّلُ كَمَا رَجَّحَهُ الزَّرْكَشِيُّ فِي خَادِمِهِ (قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ بِالْمَاءِ الْمَاءُ الْبَارِدُ) عَذْبًا أَوْ مَالِحًا (قَوْلُهُ: قَالَهُ فِي الْمَطْلَبِ إلَخْ) وَعَلَى هَذَا فَهُوَ خَارِجٌ بِقَوْلِهِمْ وَجَازَ السَّلَمُ فِيهِ لَكِنْ فِي الْكِفَايَةِ فِي بَابِ الرِّبَا عَنْ الْإِمَامِ أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُ الْمَاءِ الْمُسَخَّنِ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ فس فَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْحَارَّ مِثْلِيٌّ وَفِي فَتَاوَى الْقَاضِي الْحُسَيْنِ لَوْ غَصَبَ مَاءً حَارًّا فَبَرَدَ فِي يَدِهِ رَدَّهُ، وَأَرْشَ النُّقْصَانِ.

[فَصْلٌ غَصَبَ مِثْلِيًّا فَتَلِفَ أَوْ أَتْلَفَهُ بِلَا غَصْبٍ وَالْمِثْلُ مَوْجُودٌ فَلَمْ يَغْرَمُ حَتَّى عَدَمَ الْمِثْلَ]

(فَصْلٌ: غَصَبَ مِثْلِيًّا فَتَلِفَ) (قَوْلُهُ: وَقِيلَ لِلْمِثْلِ وَصَحَّحَهُ السُّبْكِيُّ) وَجَزَمَ بِهِ فِي التَّنْبِيهِ وَجَرَى عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ وَيُؤَيِّدُهُ تَصْحِيحُهُمْ أَقْصَى الْقِيَمِ مِنْ الْغَصْبِ إلَى الْإِعْوَازِ وَقَاسَهُ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ عَلَى مَا لَوْ أَتْلَفَ صَيْدًا لَهُ مِثْلٌ، وَعُدِمَ تَجِبُ قِيمَةُ الْمِثْلِ ثُمَّ يَصْرِفُهَا لِلطَّعَامِ وَفِي اعْتِبَارِ قِيمَةِ الْأَصْلِ إشْكَالٌ فَإِنَّ الذِّمَّةَ بَرِئَتْ مِنْهُ بِالِانْتِقَالِ إلَى الْمِثْلِ وَيَنْبَنِي عَلَى الْخِلَافِ أَنَّ الْوَاجِبَ عَلَى الْأَوَّلِ الْأَقْصَى إلَى انْقِطَاعِ الْمِثْلِ، وَعَلَى الثَّانِي الْأَقْصَى مِنْ يَوْمِ الْغَصْبِ إلَى يَوْمِ التَّلَفِ وَلِذَلِكَ نَظَائِرُ ر.

وَقْتِ (الْغَصْبِ) فِي الْأَوَّلِ (أَوْ) وَقْتِ (الْإِتْلَافِ) فِي الثَّانِي (إلَى) ، وَقْتِ (الْإِعْوَازِ) لِلْمِثْلِ؛ لِأَنَّ وُجُودَ الْمِثْلِ كَبَقَاءِ الْعَيْنِ فِي لُزُومِ تَسْلِيمِهِ فَلَزِمَهُ ذَلِكَ كَمَا فِي الْمُتَقَوِّمِ، وَلَا نَظَرَ إلَى مَا بَعْدَ الْعَدَمِ كَمَا لَا نَظَرَ إلَى مَا بَعْدَ تَلَفِ الْمُتَقَوِّمِ.
(فَإِنْ قَالَ الْمُسْتَحِقُّ أَنَا أَصْبِرُ) عَنْ أَخْذِ الْقِيمَةِ (إلَى وُجُودِ الْمِثْلِ أُجِيبَ) ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ (وَلَوْ تَلِفَ) الْمِثْلِيُّ (أَوْ أَتْلَفَهُ وَالْمِثْلُ مَفْقُودٌ، وَهُوَ غَاصِبٌ) فِيهِمَا (فَأَقْصَى الْقِيَمِ مِنْ الْغَصْبِ إلَى التَّلَفِ) يَلْزَمُ (أَوْ) ، وَهُوَ (غَيْرُ غَاصِبٍ) فِي الثَّانِيَةِ (فَقِيمَةُ يَوْمِ التَّلَفِ) تَلْزَمُ، وَالتَّصْرِيحُ بِمَسْأَلَةِ الْإِتْلَافِ فِي الْغَصْبِ هُنَا مِنْ زِيَادَتِهِ (فَلَوْ غَرِمَ) الْغَاصِبُ أَوْ الْمُتْلِفُ الْقِيمَةَ لِفَقْدِ الْمِثْلِ هُنَا، وَفِيمَا مَرَّ (ثُمَّ وَجَدَ الْمِثْلَ لَمْ يُرْجَعْ إلَيْهِ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ أَيْ لَمْ يَرْجِعْ الْغَارِمُ إلَى دَفْعِهِ مَعَ اسْتِرْدَادِ الْقِيمَةِ وَلَا الْمَالِكُ إلَى أَخْذِهِ مَعَ رَدِّ الْقِيمَةِ؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ قَدْ انْفَصَلَ بِالْبَدَلِ كَالْيَسَارِ بَعْدَ صَوْمِ الْكَفَّارَةِ الْمُرَتَّبَةِ.

(فَرْعٌ) لَوْ (غَصَبَ مِثْلِيًّا) مِنْ بَلَدٍ (وَنَقَلَهُ إلَى بَلَدٍ آخَرَ طُولِبَ بِالرَّدِّ) إلَى بَلَدِ الْغَصْبِ عِنْدَ الْعِلْمِ بِهِ لِيَرُدَّهُ كَمَا أَخَذَهُ (وَبِالْقِيمَةِ لِلْحَيْلُولَةِ) بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَالِكِهِ إنْ كَانَ بِمَسَافَةٍ بَعِيدَةٍ، وَإِلَّا فَلَا يُطَالَبُ إلَّا بِالرَّدِّ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ، وَهَذَا قَدْ يَظْهَرُ فِيمَا إذَا لَمْ يَخَفْ هَرَبَ الْغَاصِبِ أَوْ تَوَارِيهِ، وَإِلَّا فَالْوَجْهُ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ الْمَسَافَتَيْنِ (وَحِينَ يَرُدُّهُ) أَيْ الْمَغْصُوبَ (يَسْتَرِدُّهَا) أَيْ الْقِيمَةَ؛ لِأَنَّ الْأَخْذَ لِلْحَيْلُولَةِ، وَقَدْ زَالَتْ (فَإِنْ تَلِفَ) فِي الْبَلَدِ الْمَنْقُولِ إلَيْهِ (طَالَبَهُ بِمِثْلِهِ) حَيْثُ ظَفِرَ بِهِ (فِي أَيِّ الْبَلَدَيْنِ شَاءَ) ؛ لِأَنَّهُ كَانَ لَهُ مُطَالَبَتُهُ بِرَدِّ الْعَيْنِ فِيهِمَا، وَكَذَا يُطَالِبُهُ بِهِ فِي أَيِّ بُقْعَةٍ شَاءَ مِنْ الْبِقَاعِ الَّتِي وَصَلَ إلَيْهَا بِهِ فِي طَرِيقِهِ بَيْنَهُمَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ وَنَقَلَهُ غَيْرُهُ عَنْ شُرَيْحٍ الرُّويَانِيِّ (فَإِنْ فُقِدَ) الْمِثْلُ (أَوْ وُجِدَ بِزِيَادَةٍ) عَلَى ثَمَنِ مِثْلِهِ أَوْ مَنَعَهُ مِنْ الْوُصُولِ إلَيْهِ مَانِعٌ (غَرِمَ) لِلْمَالِكِ (قِيمَتَهُ فِي أَكْثَرِهِمَا) أَيْ الْبَلَدَيْنِ (قِيمَةً) بَلْ فِي أَكْثَرِ الْبِقَاعِ الَّتِي وَصَلَ إلَيْهَا الْمَغْصُوبُ؛ لِأَنَّهُ كَانَ لَهُ مُطَالَبَتُهُ بِالْمِثْلِ فِيهِ (وَإِنْ ظَفِرَ بِهِ) أَيْ الْغَاصِبُ (فِي بَلَدٍ وَلَمْ يَنْقُلْهُ) أَيْ الْمَغْصُوبَ (إلَيْهِ، وَهُوَ مِمَّا لَا مُؤْنَةَ فِي نَقْلِهِ كَالدَّرَاهِمِ) الْيَسِيرَةِ وَالطَّرِيقُ آمِنٌ (طَالَبَهُ بِالْمِثْلِ) ؛ لِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا حِينَئِذٍ (وَإِلَّا فَلَا يَلْزَمُهُ) أَيْ الْغَاصِبَ (تَحْصِيلُهُ) لِوُجُودِ الضَّرَرِ وَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ، وَإِلَّا فَلَا كَانَ أَوْضَحَ، وَأَخْصَرَ، وَأَنْسَبَ بِكَلَامِ أَصْلِهِ.
(وَلَا) يَلْزَمُ (الْمَالِكَ قَبُولُهُ) أَيْ الْمِثْلَ عِنْدَ الْمُؤْنَةِ أَوْ الْخَوْفِ لِمَا فِيهِ مِنْ الضَّرَرِ (بَلْ يَلْزَمُ الْغَاصِبَ قِيمَةُ بَلَدِ التَّلَفِ) ؛ لِأَنَّهُ قَدْ تَعَذَّرَ عَلَى الْمَالِكِ الرُّجُوعُ إلَى الْمِثْلِ فَيَرْجِعُ إلَى الْقِيمَةِ كَالْفَقْدِ قَالَ فِي الْأَصْلِ فَإِنْ تَرَاضَيَا عَلَى الْمِثْلِ لَمْ يَكُنْ لَهُ تَكْلِيفُهُ مُؤْنَةَ النَّقْلِ قَالَ السُّبْكِيُّ كَالْبَغَوِيِّ وَلَوْ أَخَذَ الْمِثْلَ عَلَى أَنْ يَغْرَمَ لَهُ مُؤْنَةَ لَمْ يَجُزْ (ثُمَّ) إذَا أَخَذَ مِنْهُ الْقِيمَةَ (لَوْ اجْتَمَعَا فِي بَلَدِ التَّلَفِ لَمْ يَرْجِعَا إلَى الْمِثْلِ) لِمَا مَرَّ فِيمَا إذَا أَخَذَهَا لِفَقْدِ الْمِثْلِ وَشَمِلَ قَوْلُهُ وَلَمْ يَنْقُلْهُ إلَيْهِ مَا لَوْ نَقَلَهُ إلَى بَلَدٍ وَظَفِرَ بِهِ الْمَالِكُ فِي بَلَدٍ ثَالِثٍ وَحُكْمُهُ الْمَذْكُورُ صَحِيحٌ فِيهِ لَكِنْ فِيمَا لَا مُؤْنَةَ لِنَقْلِهِ.
أَمَّا مَا لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ فَيَلْزَمُ فِيهِ قِيمَةُ أَكْثَرِ الْبِقَاعِ الَّتِي وَصَلَ إلَيْهَا الْمَغْصُوبُ قِيمَةً كَمَا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ لَكِنَّهُ عَبَّرَ بِقِيمَةِ أَكْثَرِ الْبَلَدَيْنِ قِيمَةً، وَخَرَجَ بِهِ مَا لَوْ نَقَلَهُ إلَيْهِ فَيُطَالِبُهُ مَالِكُهُ بِمِثْلِهِ فِي أَيِّ بُقْعَةٍ شَاءَ مِنْ الْبِقَاعِ الَّتِي، وَصَلَ إلَيْهَا الْمَغْصُوبُ كَمَا مَرَّ (وَإِنْ وُجِدَ الْمِثْلُ فَحَدَثَ) فِيهِ (غَلَاءٌ أَوْ رُخْصٌ لَمْ يُؤَثِّرْ) فِي اسْتِحْقَاقِ الْمَالِكِ لَهُ فَلَوْ أَتْلَفَ مِثْلِيًّا فِي وَقْتِ الرُّخْصِ فَلَهُ طَلَبُ الْمِثْلِ فِي وَقْتِ الْغَلَاءِ، وَلَوْ أَتْلَفَهُ فِي وَقْتِ الْغَلَاءِ، وَأَتَى بِهِ فِي وَقْتِ الرُّخْصِ لَزِمَهُ الْقَبُولُ.
(نَعَمْ إنْ خَرَجَ) الْمِثْلُ (عَنْ أَنْ يَكُونَ لَهُ قِيمَةٌ كَمَنْ غَصَبَ جَمْدًا

[حاشية الرملي الكبير]

[فَرْعٌ غَصَبَ مِثْلِيًّا مِنْ بَلَدٍ وَنَقَلَهُ إلَى بَلَدٍ آخَرَ]

قَوْلُهُ: وَبِالْقِيمَةِ لِلْحَيْلُولَةِ) الصَّحِيحُ أَنَّهُ يَمْلِكُهَا، وَهُوَ مِلْكُ قَرْضٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْإِمَامُ، وَعَنْ الْقَفَّالِ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُهَا (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَالْوَجْهُ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ الْمَسَافَتَيْنِ) وَقَالَ الْمُتَوَلِّي لَا فَرْقَ بَيْنَ الْبَعِيدَةِ وَالْقَرِيبَةِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ، وَهِيَ الطَّرِيقَةُ الْمَشْهُورَةُ (قَوْلُهُ: وَحِينَ يَرُدُّهُ يَسْتَرِدُّهَا) قَالَ بَعْضُهُمْ قَدْ يَجِبُ رَدُّ الْقِيمَةِ، وَإِنْ لَمْ يَرُدَّ كَمَا لَوْ أَعْتَقَ الْمَالِكُ الْآبِقَ قَبْلَ عَوْدِهِ، وَكَذَا لَوْ كَانَتْ مُسْتَوْلَدَةً فَمَاتَ الْمَالِكُ قَالَهُ الْقَاضِي الْحُسَيْنُ فِي فَتَاوِيهِ قَالَ السُّبْكِيُّ لَوْ اتَّفَقَا عَلَى أَنَّ الْمَالِكَ يَأْخُذُ عَنْ قِيمَةِ الْحَيْلُولَةِ جَارِيَةً، وَعَوَّضَهَا الْغَاصِبُ لَهُ جَازَ، وَهَلْ يَجُوزُ لَهُ وَطْؤُهَا قَالَ ابْنُ أَبِي الدَّمِ تَفَقُّهًا مِنْ عِنْدِهِ إنْ قُلْنَا لَا يَمْلِكُ الْقِيمَةَ لَمْ يَجُزْ لَهُ وَطْؤُهَا وَلَا الِاسْتِمْتَاعُ بِهَا بِنَظَرٍ وَلَا قُبْلَةٍ، وَإِنْ قُلْنَا يَمْلِكُ فَفِيهِ تَرَدُّدٌ لِلنَّظَرِ فِيهِ مَجَالٌ وَلَمْ أَرَ فِيهِ مَنْقُولًا هَلْ يَكُونُ مِلْكًا تَامًّا مُسَلَّطًا عَلَى الْوَطْءِ، وَقَالَ النَّاشِرِيُّ قِيَاسُ مَا ذَكَرُوهُ فِي بَابِ الْقَرْضِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَخْذُهَا هُنَا عِوَضًا لِعَدَمِ اسْتِقْرَارِ الْمِلْكِ فِيهَا كَقَرْضِهَا وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ يَخْرُجُ مِنْ كَلَامِ الْأَصْحَابِ وَجْهَانِ.
فَإِنْ الْمَاوَرْدِيَّ قَالَ فِيمَا إذَا كَانَ مَوْضِعُ الْمَغْصُوبِ مَعْلُومًا إنَّ الْمَالِكَ يَمْلِكُ الْقِيمَةَ مِلْكًا مُسْتَقِرًّا وَحَكَى فِي اسْتِقْرَارِهِ إذَا كَانَ مَجْهُولًا وَجْهَيْنِ وَقَضِيَّةُ الِاسْتِقْرَارُ حِلُّ الْوَطْءِ وَقَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ إنَّهُ يَمْلِكُهَا (7) ؛ لِأَنَّهُ يَنْتَفِعُ بِهِ عَلَى حُكْمِ رَدِّ الْعَيْنِ أَيْ مِنْ زَوَائِدِهَا الْمُتَّصِلَةِ دُونَ الْمُنْفَصِلَةِ (قَوْلُهُ: طَالَبَهُ بِالْمِثْلِ) ؛ لِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا حِينَئِذٍ كَذَا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ تَبَعًا لِلنِّهَايَةِ وَاَلَّذِي نَقَلَهُ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ عَنْ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ إنْ كَانَتْ قِيمَةُ ذَلِكَ الْبَلَدِ مِثْلَ قِيمَةِ بَلَدِ التَّلَفِ أَوْ أَقَلَّ طَالَبَهُ بِالْمِثْلِ، وَإِلَّا فَلَا قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَجَزَمَ بِهِ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَالْقَاضِي أَبُو الطِّيبِ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَغَيْرُهُمْ وَذَكَرَ الزَّبِيلِيُّ فِي أَدَبِ الْقَضَاءِ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ قَالَ؛ لِأَنَّا لَوْ حَمَلْنَاهُ عَلَى الْمِثْلِ لَكَانَ فِي ذَلِكَ ضَرَرٌ، وَإِتْلَافُ مَالٍ لِاخْتِلَافِ الْأَسْعَارِ إلَى أَنْ قَالَ فَقَدْ تَظَافَرَتْ النُّقُولُ وَسَاعَدَهُ الْمَعْنَى لِفَقْدِ الضَّرَرِ، وَحَمْلُ الْإِطْلَاقِ عَلَيْهِ سَهْلٌ بِلَا مَانِعٍ، وَجَرَى عَلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ فِي الْخَادِمِ وَغَيْرُهُمَا مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ وَتَعْلِيلُ الْمَسْأَلَةِ صَرِيحٌ فِيهِ (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ خَرَجَ الْمِثْلُ عَنْ أَنْ تَكُونَ لَهُ قِيمَةٌ كَمَنْ غَصَبَ جَمْدًا إلَخْ) فَإِنْ كَانَتْ لَهُ قِيمَةٌ وَلَوْ يَسِيرَةً وَجَبَ الْمِثْلُ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ قَالَ فِي الْبَحْرِ كُلُّ مِثْلِيٍّ تَلِفَ بِمَوْضِعٍ لَهُ قِيمَةٌ خَطِيرَةٌ وَغَرِمَ بِمَوْضِعٍ قِيمَتُهُ فِيهِ حَقِيرَةٌ فَكَالْمَالِ اهـ. وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا أَثَرَ لَقِيمَةٍ حَقِيرَةٍ نَعَمْ لَفْظُ الْكَافِي إذَا وَجَبَ الْمِثْلُ ثُمَّ خَرَجَ عَنْ كَوْنِهِ مُتَقَوِّمًا بِتَبَدُّلِ (7) هُنَا بَيَاضٌ بِالْأَصْلِ

فِي الصَّيْفِ أَوْ مَاءً فِي مَفَازَةٍ) وَتَلِفَ أَوْ أَتْلَفَهُ هُنَاكَ بِلَا غَصْبٍ (فَاجْتَمَعَا) أَيْ الْمَالِكُ وَالْغَاصِبُ أَوْ الْمُتْلِفُ (فِي الشِّتَاءِ) فِي الْأُولَى (أَوْ عَلَى شَطِّ نَهْرٍ) فِي الثَّانِيَةِ (لَزِمَهُ قِيمَةُ الْمِثْلِ فِي الصَّيْفِ) فِي الْأُولَى (أَوْ فِي مِثْلِ تِلْكَ الْمَفَازَةِ) فِي الثَّانِيَةِ ثُمَّ إذَا اجْتَمَعَا فِي الصَّيْفِ أَوْ فِي مِثْلِ تِلْكَ الْمَفَازَةِ فَلَا تَرَادَّ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ، وَنَبَّهَ عَلَيْهِ الْأَصْلُ هُنَا.

(فَصْلٌ: لَوْ غَصَبَ حُلِيًّا) مِنْ ذَهَبٍ (وَزْنُهُ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ، وَقِيمَتُهُ عِشْرُونَ دِينَارًا وَتَلِفَ ضَمِنَ التِّبْرَ بِمِثْلِهِ) ؛ لِأَنَّهُ مِثْلِيٌّ كَمَا مَرَّ (وَالصَّنْعَةَ) بِقِيمَتِهَا؛ لِأَنَّهَا مُتَقَوِّمَةٌ (مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ) ، وَإِنْ كَانَ مِنْ جِنْسِ الْحُلِيِّ وَلَا رِبًا لِاخْتِصَاصِهِ بِالْعُقُودِ، وَهَذَا مَا نَقَلَهُ الْأَصْلُ عَنْ الْبَغَوِيّ وَنُقِلَ عَنْ الْجُمْهُورِ أَنَّهُ يَضْمَنُ الْجَمِيعَ بِنَقْدِ الْبَلَدِ، وَصَحَّحَهُ لَكِنَّهُ قَالَ إنَّ قَوْلَ الْبَغَوِيّ أَحْسَنُ مِنْهُ تَرْتِيبًا، وَمِنْ هُنَا جَرَى الْمُصَنِّفُ عَلَيْهِ، وَيُوَافِقُهُ مَا سَيَأْتِي فِي الدَّعَاوَى (فَإِنْ كَانَتْ الصَّنْعَةُ مُحَرَّمَةً كَالْإِنَاءِ ضَمِنَهُ بِوَزْنِهِ) أَيْ بِمِثْلِهِ وَزِنًا (كَالسَّبِيكَةِ) وَغَيْرِهَا مِمَّا لَا صَنْعَةَ فِيهِ كَالتِّبْرِ.

[فَصْلٌ صَارَ الْمِثْلِيُّ مُتَقَوِّمًا وَكَذَا عَكْسُهُ ثُمَّ تَلِفَ عِنْدَهُ أَيْ الْمَغْصُوبُ]

(فَصْلٌ: لَوْ صَارَ الْمِثْلِيُّ مُتَقَوِّمًا، وَ) كَذَا (عَكْسُهُ) بِأَنْ صَارَ الْمُتَقَوِّمُ مِثْلِيًّا (أَوْ) صَارَ الْمِثْلِيُّ (مِثْلِيًّا آخَرَ كَجَعْلِهِ الشَّاةَ لَحْمًا) مِثَالٌ لِلثَّانِي (وَالدَّقِيقَ خُبْزًا) مِثَالٌ لِلْأَوَّلِ (وَالسِّمْسِمَ شَيْرَجًا) مِثَالٌ لِلثَّالِثِ (ثُمَّ تَلِفَ) عِنْدَهُ (أَخَذَ) الْمَالِكُ (الْمِثْلَ) فِي الثَّلَاثَةِ مُخَيَّرًا فِي الثَّالِثِ مِنْهَا بَيْنَ الْمِثْلَيْنِ (إلَّا أَنْ يَكُونَ الْآخَرُ أَغْبَطَ) أَيْ أَكْثَرَ قِيمَةً فَيُؤْخَذُ هُوَ فِي الثَّالِثِ، وَقِيمَتُهُ فِي الْأُولَيَيْنِ أَمَّا إذَا صَارَ الْمُتَقَوِّمُ مُتَقَوِّمًا كَحُلِيٍّ صِيغَ مِنْ إنَاءٍ غَيْرِ ذَهَبٍ وَلَا فِضَّةٍ فَيَجِبُ فِيهِ أَقْصَى الْقِيَمِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي غَيْرِ الْمِثْلِيِّ.

(فَصْلٌ) لَوْ (جَنَى عَلَى غَيْرِ مِثْلِيٍّ ضَمِنَهُ الْمُتْلِفُ غَيْرُ الْغَاصِبِ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ التَّلَفِ) ؛ لِأَنَّهُ بَعْدَهُ مَعْدُومٌ وَضَمَانُ الزَّائِدِ قَبْلَهُ فِي الْمَغْصُوبِ إنَّمَا كَانَ بِالْيَدِ الْعَادِيَةِ وَلَمْ تُوجَدْ هُنَا، وَأَمَّا «رَدُّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْإِنَاءَ بَدَلَ الْإِنَاءِ الَّذِي كَسَرَتْهُ عَائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -» فَمَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ الْإِنَاءَيْنِ كَانَا لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَرَادَ بِهَذَا الْإِصْلَاحَ وَالْمَعُونَةَ لَا حَقِيقَةَ التَّضْمِينِ هَذَا (إنْ لَمْ يَنْقُصْ بِالْجِنَايَةِ، وَإِلَّا) كَأَنْ جَنَى عَلَى حَيَوَانٍ قِيمَتُهُ مِائَةٌ ثُمَّ مَاتَ، وَقِيمَتُهُ خَمْسُونَ (فَيَوْمَ) أَيْ فَيَضْمَنُهُ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ (الْجِنَايَةِ) ؛ لِأَنَّا إذَا اعْتَبَرْنَا الْأَقْصَى فِي الْيَدِ الْعَادِيَةِ فَفِي نَفْسِ الْإِتْلَافِ أَوْلَى (وَيَضْمَنُ بَعْضَهُ بِمَا نَقَصَ مِنْهَا) أَيْ مِنْ قِيمَتِهِ كَأَنْ قَطَعَ يَدَ حَيَوَانٍ فَيَلْزَمُهُ أَرْشُ مَا نَقَصَ بِالْقَطْعِ، وَهَذَا قَدَّمَهُ الْأَصْلُ فِي أَوَائِلِ الطَّرَفِ الثَّانِي (وَأَمَّا الْغَاصِبُ فَيَضْمَنُ التَّالِفَ) غَيْرَ الْمِثْلِيِّ (بِأَكْثَرِ قِيَمِهِ مِنْ) حِينِ (الْغَصْبِ إلَى) حِينِ (التَّلَفِ) لِتَوَجُّهِ الرَّدِّ عَلَيْهِ حَالَ الزِّيَادَةِ فَيَضْمَنُ بَدَلَهُ وَلَا عِبْرَةَ بِالزِّيَادَةِ بَعْدَ التَّلَفِ كَمَا لَا عِبْرَةَ بِالنَّقْصِ بِالْكَسَادِ وَتَكُونُ قِيمَتُهُ (مِنْ نَقْدِ بَلَدِ التَّلَفِ) ؛ لِأَنَّهُ مَحِلُّ وُجُوبِ الضَّمَانِ، وَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَنْقُلْهُ، وَإِلَّا فَيَتَّجِهُ كَمَا فِي الْكِفَايَةِ اعْتِبَارُ نَقْدِ الْبَلَدِ أَيْ الَّذِي تُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ، وَهُوَ أَكْثَرُ الْبَلَدَيْنِ قِيمَةً وَنَقَلَ الرُّويَانِيُّ عَنْ وَالِدِهِ مَا يُقَارِبُهُ عَمَلًا بِمَحِلِّ وُجُوبِ الضَّمَانِ الْحَقِيقِيِّ (فَلَوْ غَصَبَهُ، وَقِيمَتُهُ مِائَةٌ فَصَارَتْ بِالْغَلَاءِ مِائَتَيْنِ ثُمَّ) صَارَتْ بِالرُّخْصِ (مِائَةً ثُمَّ) صَارَتْ بِالْغَلَاءِ (مِائَتَيْنِ ثُمَّ تَلِفَ ثُمَّ صَارَتْ) بِالْغَلَاءِ (ثَلَثَمِائَةٍ لَزِمَهُ مِائَتَانِ) ؛ لِأَنَّهُمَا أَقْصَى قِيمَةٍ مِنْ غَصْبِهِ إلَى تَلَفِهِ (وَلَا أَثَرَ لِلتَّكَرُّرِ) أَيْ تَكَرُّرِ غُلُوِّ السِّعْرِ وَرُخْصِهِ حَتَّى لَا يَضْمَنَ كُلَّ زِيَادَةٍ، وَإِنَّمَا يَضْمَنُ الْأَكْثَرَ (وَلَا لِلزِّيَادَةِ) فِي السِّعْرِ (بَعْدَ التَّلَفِ) لِلْمَغْصُوبِ إذْ لَا وُجُودَ لَهُ وَلَوْ قَدَّمَ هَذِهِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا عَلَى الْمِثَالِ السَّابِقِ كَانَ أَنْسَبَ، وَمَحَلُّ الضَّمَانِ بِالْأَكْثَرِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلَى التَّكَرُّرِ فِي الْأَعْيَانِ دُونَ الْمَنَافِعِ كَمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (وَيَضْمَنُ) أَيْ الْمَنْفَعَةَ (كُلَّ) أَيْ فِي كُلِّ (مُدَّةٍ بِأُجْرَةِ مِثْلِهَا) فِيهَا.

(فَصْلٌ) لَوْ (أَبَقَ الْمَغْصُوبُ أَوْ سُرِقَ الْمِثْلِيُّ) بَلْ أَوْ الْمُتَقَوِّمُ أَوْ غَيَّبَهُ الْغَاصِبُ أَوْ ضَاعَ (فَلِلْمَالِكِ -

[حاشية الرملي الكبير]

زَمَانٍ أَوْ مَكَان فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ بِاعْتِبَارِ مَكَانِ الْإِتْلَافِ يَعْنِي أَوْ زَمَانِهِ وَقَالَ ابْنُ النَّقِيبِ: وَمُقْتَضَى كَلَامِهِمْ التَّصْوِيرُ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي الْبَلَدِ وَالشِّتَاءِ قِيمَةٌ أَلْبَتَّةَ فَإِنْ كَانَتْ وَلَوْ يَسِيرَةً وَجَبَ الْمِثْلُ، وَهُوَ مُشْكِلٌ قَالَ أَبُو زُرْعَةَ لَا إشْكَالَ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْمِثْلُ، وَإِنَّمَا يُعْدَلُ عَنْهُ إذَا لَمْ يَصِرْ لَهُ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ مَالِيَّةٌ وَلَا نَظَرَ إلَى زِيَادَةِ قِيمَةِ الْمِثْلِ وَنَقْصِهَا كَمَا لَا نَظَرَ إلَى تَفَاوُتِ الْأَسْعَارِ عِنْدَ رَدِّ الْعَيْنِ وَيُسْتَثْنَى أَيْضًا مَا لَوْ سَقَى أَرْضَهُ بِمَاءٍ مَمْلُوكٍ لِلْغَيْرِ فَفِي إحْيَاءِ الْمَوَاتِ مِنْ الرَّوْضَةِ أَنَّ عَلَيْهِ الْقِيمَةَ مَعَ جَزْمِهِ بِأَنَّ الْمَاءَ مِثْلِيٌّ وَفِي فَتَاوَى ابْنِ الصَّلَاحِ يَلْزَمُهُ مِثْلُهُ مُحَصَّلًا فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي أَخَذَهُ مِنْهُ مِنْ قَنَاةٍ أَوْ غَيْرِهَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ، وَهُوَ الْقِيَاسُ وَقَدْ يُقَالُ عَلَى قِيَاسِ مَا سَبَقَ إذَا غَصَبَ مَاءً فِي الصَّيْفِ فِي وَقْتِ الْحَاجَةِ إلَى السَّقْيِ وَاجْتَمَعَا فِي الشِّتَاءِ فِي غَيْرِ أَوْقَاتِ السَّقْيِ أَنَّهُ يُطَالِبُهُ بِقِيمَتِهِ.
وَفِي الْكَافِي لَوْ غَصَبَ جَمْدًا فَذَابَ رَدَّ الْمَاءَ مَعَ أَرْشِ النَّقْصِ أَوْ مَاءً مُسَخَّنًا فَبَرَدَ فَسَخَّنَهُ الْغَاصِبُ لَمْ يَنْجَبِرْ مَا ذَهَبَ مِنْ الْحَرَارَةِ بِذَلِكَ كَمَا لَوْ غَصَبَ دَارًا فَانْهَدَمَتْ فَبَنَاهَا بِتِلْكَ الْآلَةِ أَحْسَنَ مَا كَانَتْ ضَمِنَ الْهَدْمَ.

[فَصْلٌ غَصَبَ حُلِيًّا مِنْ ذَهَبٍ وَزْنُهُ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ وَقِيمَتُهُ عِشْرُونَ دِينَارًا وَتَلِفَ]

(قَوْلُهُ: كَحُلِيٍّ صِيغَ مِنْ إنَاءٍ غَيْرِ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ) قَالَ شَيْخُنَا لَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ الْإِنَاءَ الَّذِي لَمْ يُصَبَّ فِي قَالِبٍ وَلَيْسَ مِنْ الْأَسْطَالِ الْمُرَبَّعَةِ لَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ فَهُوَ مُتَقَوِّمٌ، وَالصَّنْعَةُ فِي الْحُلِيِّ مُتَقَوِّمَةٌ

[فَصْلٌ جَنَى عَلَى غَيْرِ مِثْلِيٍّ الْمَغْصُوبَ]

(قَوْلُهُ: بِقِيمَةِ يَوْمِ التَّلَفِ) هَلْ الْقِيمَةُ وَصْفٌ قَائِمٌ بِالْمُتَقَوِّمِ أَوْ هِيَ مَا يَنْتَهِي إلَيْهِ رَغَبَاتُ الرَّاغِبِينَ فِي ابْتِيَاعِهِ وَجْهَانِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِي كِتَابِ الشَّهَادَاتِ وَالْأَظْهَرُ الثَّانِي (قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْغَاصِبُ فَيَضْمَنُ التَّالِفَ بِأَكْثَرِ قِيَمِهِ مِنْ الْغَصْبِ إلَى التَّلَفِ) لَوْ كَانَ الْمَغْصُوبُ التَّالِفُ غَيْرَ مُتَمَوَّلٍ أَوْ كَانَ الْغَاصِبُ غَيْرَ أَهْلٍ لِلضَّمَانِ فَلَا ضَمَانَ وَكَذَا لَوْ كَانَ الْمَغْصُوبُ مِمَّنْ يَجِبُ قَتْلُهُ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَلِهَذَا قَالَ صَاحِبُ التَّلْخِيصِ كُلُّ مَا جَازَ بَيْعُهُ فَعَلَى مُتْلِفِهِ الْقِيمَةُ إلَّا فِي الْعَبْدِ الْمُرْتَدِّ قَالَ الْقَفَّالُ وَكَذَا الْقَاتِلُ فِي قَطْعِ الطَّرِيقِ وَزَادَ فِي الْمُهِمَّاتِ عَلَيْهِ تَارِكَ الصَّلَاةِ وَالزَّانِيَ الْمُحْصَنَ إذَا كَانَ ذِمِّيًّا وَالْتَحَقَ بِدَارِ الْحَرْبِ وَاسْتُرِقَّ.
قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَكَذَا الصَّائِلُ فِي حَالِ صِيَالِهِ.
(قَوْلُهُ: مِنْ نَقْدِ بَلَدِ التَّلَفِ) إلَّا إذَا كَانَ لَا يَصْلُحُ كَالْمَفَازَةِ فَيُعْتَبَرُ بِأَقْرَبِ الْبِلَادِ إلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَيَتَّجِهُ كَمَا فِي الْكِفَايَةِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.

[فَصْلٌ أَبَقَ الْمَغْصُوبُ أَوْ سُرِقَ الْمِثْلِيُّ أَوْ الْمُتَقَوِّمُ أَوْ غَيَّبَهُ الْغَاصِبُ أَوْ ضَاعَ]

(قَوْلُهُ: فَلِلْمَالِكِ تَضْمِينُ الْغَاصِبِ الْقِيمَةَ) فِي الْحَالِ (لِلْحَيْلُولَةِ) ، وَيُعْتَبَرُ فِيهَا (أَقْصَى مَا كَانَتْ مِنْ الْغَصْبِ إلَى الْمُطَالَبَةِ) ، وَيَنْبَغِي كَمَا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ إذَا زَادَتْ الْقِيمَةُ بَعْدَ هَذَا أَنْ يُطَالِبَ بِالزِّيَادَةِ؛ لِأَنَّهُ عَلَى مِلْكِهِ (وَيَمْلِكُهَا) الْمَالِكُ كَمَا يَمْلِكُهَا عِنْدَ التَّلَفِ فَيَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ فِيهَا وَلَا يَمْلِكُ الْغَاصِبُ الْمَغْصُوبَ كَمَا لَا يَمْلِكُ نِصْفَ الْعَبْدِ إذَا قَطَعَ إحْدَى يَدَيْهِ وَغَرِمَ وَالْمُرَادُ كَمَا قَالَ الْقَاضِي وَالْإِمَامُ وَغَيْرُهُمَا أَنَّهُ يَمْلِكُهَا مِلْكَ قَرْضٍ؛ لِأَنَّهُ يَنْتَفِعُ بِهَا عَلَى حُكْمِ رَدِّهَا أَوْ رَدِّ بَدَلِهَا عِنْدَ رَدِّ الْعَيْنِ كَمَا سَيَأْتِي (وَلَا يَلْزَمُهُ قَبُولُهَا) ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ حَقًّا ثَابِتًا فِي الذِّمَّةِ حَتَّى يَلْزَمَهُ قَبُولُهُ (وَ) لِهَذَا (لَا يَصِحُّ الْإِبْرَاءُ عَنْهَا فَلَوْ ظَفِرَ الْغَاصِبُ بِالْآبِقِ أَوْ الْمَسْرُوقِ فَلَمْ يَحْبِسْهُ لِلْقِيمَةِ) أَيْ لِاسْتِرْدَادِهَا كَمَا لَيْسَ لِلْمُشْتَرِي شِرَاءً فَاسِدًا حَبْسُ الْمَبِيعِ لِاسْتِرْدَادِ الثَّمَنِ (بَلْ يَرُدُّهُ) لِمَالِكِهِ؛ لِأَنَّهُ عَيْنُ حَقِّهِ، وَيَسْتَرِدُّ قِيمَتَهُ كَمَا أَنَّ الْمَالِكَ يَرُدُّهَا، وَيَسْتَرِدُّهُ فَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى تَرْكِ التَّرَادِّ هُنَا، وَفِيمَا مَرَّ مِنْ نَظِيرِهِ فِي فَرْعِ غَصْبِ مِثْلِيًّا فَلَا بُدَّ مِنْ بَيْعٍ لِيَصِيرَ الْمَغْصُوبُ لِلْغَاصِبِ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ هُنَا أَمَّا لَوْ اتَّفَقَا عَلَى ذَلِكَ قَبْلَ رَدِّهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فَجَائِزٌ بِالِاتِّفَاقِ قَالَ الْإِمَامُ وَلَا حَاجَةَ إلَى عَقْدٍ قُلْت، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْقِيمَةَ حِينَئِذٍ عَلَى مِلْكِ الْمَالِكِ فَكَفَى فِيمَا ذُكِرَ ذَلِكَ بِخِلَافِهَا بَعْدَ رَدِّهِ كَمَا سَيَأْتِي (فَلَوْ كَانَتْ الْقِيمَةُ بَاقِيَةً) بِيَدِ الْمَالِكِ وَلَوْ بِزِيَادَةٍ (رَدَّهَا بِزَوَائِدِهَا الْمُتَّصِلَةِ دُونَ الْمُنْفَصِلَةِ) . وَتُتَصَوَّرُ زِيَادَتُهَا بِأَنْ يَدْفَعَ عَنْهَا حَيَوَانًا فَيُنْتِجَ أَوْ شَجَرًا فَيُثْمِرَ كَمَا قَالَهُ الْعِمْرَانِيُّ أَوْ بِأَنْ يَكُونَا بِبَلَدٍ يَتَعَامَلُ أَهْلُهُ بِالْحَيَوَانِ كَمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ (وَلَمْ يَجُزْ إبْدَالُهَا) بِغَيْرِهَا مِنْ غَيْرِ تَرَاضٍ كَنَظَائِرِهِ مِنْ الْقَرْضِ وَاللُّقَطَةِ (وَإِلَّا) أَيْ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ بَاقِيَةً (وَجَبَ) إبْدَالُهَا بِمِثْلِهَا إنْ لَمْ يَكُنْ أَخَذَ عَنْهَا مُتَقَوِّمًا، وَإِلَّا فَبِقِيمَةِ الْمُتَقَوِّمِ (فَإِنْ أَفْلَسَ الْمَالِكُ) ، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ (فَالْغَاصِبُ أَحَقُّ) مِنْ غَيْرِهِ (بِالْقِيمَةِ) الَّتِي دَفَعَهَا لَهُ؛ لِأَنَّهَا عَيْنُ مَالِهِ قَالَ السُّبْكِيُّ، وَهُوَ أَوْلَى مِنْ الْفَلَسِ؛ لِأَنَّهُ ثَمَّ يَحْتَاجُ إلَى اخْتِيَارٍ، وَهُنَا بِمُجَرَّدِ عَوْدِ الْمَغْصُوبِ يَنْتَقِضُ الْمِلْكُ فِي الْقِيمَةِ فِيمَا يَظْهَرُ قُلْت وَبِهِ صَرَّحَ الْمَحَامِلِيُّ فِي مَجْمُوعِهِ وَلَوْ لَمْ تَكُنْ الْقِيمَةُ بَاقِيَةً قَدَّمَ الْغَاصِبُ بِبَدَلِهَا مِنْ ثَمَنِ الْمَغْصُوبِ نَقَلَهُ السُّبْكِيُّ عَنْ النَّصِّ.

(الطَّرَفُ الرَّابِعُ فِي الِاخْتِلَافِ وَلَوْ) ، وَفِي نُسْخَةٍ لَوْ (اخْتَلَفَا فِي تَلَفِ الْمَغْصُوبِ أَوْ) فِي (كَوْنِهِ كَاتِبًا أَوْ مُحْتَرِفًا أَوْ فِي مَالِكِ ثِيَابِ الْعَبْدِ) أَهُوَ مَالِكُهُ أَوْ غَاصِبُهُ (أَوْ فِي تَخَلُّلِ الْخَمْرِ الْمُحْتَرَمَةِ قَبْلَ تَلَفِهَا) بِأَنْ قَالَ صَاحِبُهَا تَلِفَتْ بَعْدَ تَخَلُّلِهَا، وَقَالَ الْغَاصِبُ بَلْ قَبْلَهُ (صُدِّقَ الْغَاصِبُ) بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّهُ فِي الْأُولَى قَدْ يَكُونُ صَادِقًا، وَيَعْجِزُ عَنْ الْبَيِّنَةِ فَلَوْ لَمْ يُصَدَّقْ لَأَدَّى إلَى تَخْلِيدِ حَبْسِهِ، وَيَدُهُ فِي الرَّابِعَةِ عَلَى الْعَبْدِ وَثِيَابُهُ وَالْأَصْلُ فِيمَا عَدَاهُمَا بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ، وَعَدَمُ مَا ادَّعَاهُ الْمَالِكُ، وَإِذَا حَلَفَ الْغَاصِبُ فِي الْأُولَى فَلِلْمَالِكِ تَغْرِيمُهُ الْبَدَلَ عَلَى الْأَصَحِّ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَلَا حَاجَةَ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ إلَى تَقْيِيدِ الْخَمْرِ بِالْمُحْتَرَمَةِ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ أَنَّ الْخَلَّ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْخَمْرَيْنِ، وَخَرَجَ بِالْعَبْدِ مَا لَوْ غَصَبَ حُرًّا صَغِيرًا مَثَلًا وَاخْتَلَفَ هُوَ وَالْوَلِيُّ فِي ثِيَابِهِ فَإِنَّ الْمُصَدَّقَ وَلِيُّهُ فَيُنْتَظَرُ بُلُوغُ الصَّغِيرِ لِيَحْلِفَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ يَدَ غَاصِبِهِ لَا تَثْبُتُ عَلَى ثِيَابِهِ، وَهُوَ الْأَصَحُّ (وَكَذَا) يُصَدَّقُ الْغَاصِبُ (لَوْ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الْقِيمَةِ) الْمُسْتَحَقَّةِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ مِنْ الزِّيَادَةِ.
وَعَلَى مَالِكِهِ الْبَيِّنَةُ (وَلَا تُسْمَعُ بَيِّنَةُ الْمَالِكِ) بِقِيمَتِهِ (إلَّا إنْ قُدِّرَتْ الْقِيمَةُ وَلَا تُقْبَلُ) بَيِّنَتُهُ (عَلَى الْوَصْفِ) أَيْ وَصْفِ الْمَغْصُوبِ

[حاشية الرملي الكبير]

تَضْمِينُ الْغَاصِبِ الْقِيمَةَ لِلْحَيْلُولَةِ) إنَّمَا لَمْ يَغْرَمْ الْمِثْلَ فِي الْمِثْلِيِّ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ التَّرَادِّ فَقَدْ يُرْفَعُ السِّعْرُ وَيَنْخَفِضُ فَيَلْزَمُ الضَّرَرُ (قَوْلُهُ: وَيَنْبَغِي كَمَا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ) أَيْ وَغَيْرُهُ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ كَمَا قَالَ الْقَاضِي وَالْإِمَامُ وَغَيْرُهُمَا إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (فَرْعٌ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ هَلْ لِلْغَاصِبِ أَنْ يَسْتَأْجِرَ الْمَالِكَ لِيُحْضِرَ الْآبِقَ الْمَعْرُوفَ مَكَانَهُ بِأُجْرَةٍ مُسَمَّاةٍ فِيهِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْمَاوَرْدِيُّ وَقَالَ إنَّهُ إذَا عَرَفَ مَوْضِعَهُ فِي مَسَافَةٍ قَرِيبَةٍ يُمْكِنُ رَدُّهُ فِي زَمَانٍ يَسِيرٍ وَقَالَ الْغَاصِبُ أَرُدُّهُ لَمْ يُجْبَرْ عَلَى بَذْلِ الْقِيمَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا بَعُدَ (قَوْلُهُ: وَتُتَصَوَّرُ زِيَادَتُهَا إلَخْ) صُورَةُ زِيَادَةِ النَّقْدِ الْمُتَّصِلَةِ أَنْ يَكُونَ دَرَاهِمَ مُكَسَّرَةً فَيَضْرِبُهَا صِحَاحًا فَهَذِهِ قَدْ زَادَتْ زِيَادَةً مُتَّصِلَةً؛ لِأَنَّ قِيمَتَهَا تَزِيدُ بِذَلِكَ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ مِنْ نَقْدٍ نَاقِصِ الْقِيمَةِ كَالدَّرَاهِمِ الْمَسْعُودِيَّةِ فَضَرَبَهَا عَلَى سِكَّةٍ تَزِيدُ عَلَى قِيمَةِ السِّكَّةِ الْأُولَى وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَأَمَّا الزِّيَادَةُ الْمُنْفَصِلَةُ فَصُورَتُهَا إذَا ضَرَبَ الْقِيمَةَ الْمَأْخُوذَةَ حُلِيًّا وَاسْتُعْمِلَ بِالْإِجَارَةِ لِمَنْ لَهُ اسْتِعْمَالُهُ فَإِنَّ الْمَالِكَ يَفُوزُ بِالْأُجْرَةِ، وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي الدَّمِ أَنَّ الظَّاهِرَ جَوَازُ الِاعْتِيَاضِ عَنْ الْقِيمَةِ؛ لِأَنَّ الْأَصْحَابَ قَالُوا إنَّ اسْتِحْقَاقَ الْقِيمَةِ لِلْحَيْلُولَةِ فِي الْغَصْبِ كَاسْتِحْقَاقِ بَدَلِ الْمُتْلَفِ وَلَا شَكَّ فِي جَوَازِ الِاعْتِيَاضِ عَنْ بَدَلِ الْمُتْلَفِ قَالَ فِي الْخَادِمِ، وَمَا عَزَاهُ لِلْأَصْحَابِ مَمْنُوعٌ (قَوْلُهُ: نَقَلَهُ السُّبْكِيُّ) أَيْ وَغَيْرُهُ.

(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ فِي الْأُولَى قَدْ يَكُونُ صَادِقًا إلَخْ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَقَضِيَّةُ هَذَا التَّوْجِيهِ تَصْوِيرُ الْمَسْأَلَةِ بِمَا إذَا لَمْ يَذْكُرْ سَبَبًا فَإِنْ ذَكَرَ سَبَبًا ظَاهِرًا فَيَظْهَرُ أَنَّهُ يُحْبَسُ حَتَّى يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ بِالسَّبَبِ كَالْمُودَعِ وَقَوْلُهُ: قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَقَضِيَّةُ هَذَا التَّوْجِيهِ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ أَيْضًا هَذَا إذَا لَمْ يَذْكُرْ سَبَبًا فَإِنْ ذَكَرَهُ فَكَالْمُودَعِ، وَهَكَذَا كُلُّ مَنْ يَدُهُ يَدُ ضَمَانٍ (قَوْلُهُ: وَيَدُهُ فِي الرَّابِعَةِ عَلَى الْعَبْدِ وَثِيَابُهُ) هُوَ مُخَالِفٌ لِقَوْلِهِمْ فِي قَوْلِهِ لَهُ عِنْدِي عَبْدٌ عَلَيْهِ عِمَامَةٌ إنَّ مَا فِي يَدِ الْعَبْدِ لِسَيِّدِهِ قَالَ شَيْخُنَا وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَكُونُ مُقِرًّا بِالْعِمَامَةِ مَنْ قَالَ عِنْدِي عَبْدٌ عَلَى رَأْسِهِ عِمَامَةٌ بَلْ صُورَةُ هَذَا أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ وَرَدَّهُ لِمَالِكِهِ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّ الْعِمَامَةَ لَهُ وَقَالَ مَالِكُهُ: هُوَ وَهِيَ لِي فَمَا فِي يَدِ الْعَبْدِ لِسَيِّدِهِ فَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهُ فِيهَا وَيُحْمَلُ الْمَذْكُورُ هُنَا عَلَى أَنَّ الْغَاصِبَ اسْتَثْنَى الثِّيَابَ مُتَّصِلًا بِإِقْرَارِهِ وَيُحْمَلُ مَا فِي الْإِقْرَارِ عَلَى أَنَّ الْمُقِرَّ لَمْ يَسْتَثْنِ الثِّيَابَ مُتَّصِلًا بِإِقْرَارِهِ كَذَا قَالَهُ الْفَقِيهُ أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى عُجَيْلٌ وَلَا مُخَالَفَةَ إذَنْ (قَوْلُهُ: فَلِلْمَالِكِ تَغْرِيمُهُ الْبَدَلَ عَلَى الْأَصَحِّ) قَالَ الْفَارِقِيُّ وَلِلْغَاصِبِ إجْبَارُ الْمَالِكِ عَلَى أَخْذِ الْبَدَلِ لِتَبْرَأَ ذِمَّتُهُ (قَوْلُهُ: وَلَا حَاجَةَ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ إلَى تَقْيِيدِ الْخَمْرِ بِالْمُحْتَرَمَةِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ يُجَابُ بِأَنَّهُمْ إنَّمَا قَيَّدُوهَا بِالْمُحْتَرَمَةِ؛ لِأَنَّ غَيْرَهَا لَيْسَتْ مَغْصُوبَةً عَلَى قَوْلِ صَاحِبِ الْيَدِ، وَعَلَى تَقْدِيرِ كَوْنِهَا مَغْصُوبَةً بِاعْتِبَارِ مُدَّعِيهَا فَيُسْتَفَادُ مِنْ التَّقْيِيدِ تَصْدِيقُ الْغَاصِبِ فِيهَا بِطَرِيقِ الْأَوْلَى

لِيُقَوِّمَهُ الْمُقَوِّمُونَ بِذَلِكَ الْوَصْفِ؛ لِأَنَّ الْمَوْصُوفِينَ بِالصِّفَةِ الْوَاحِدَةِ يَتَفَاوَتُونَ فِي الْقِيَمِ لِتَفَاوُتِهِمْ فِي الْمَلَاحَةِ وَغَيْرِهَا مِمَّا لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْوَصْفِ (لَكِنْ) يَسْتَفِيدُ الْمَالِكُ بِإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَى الْوَصْفِ أَنَّهُ (إنْ قَدَّرَهَا) أَيْ الْقِيمَةَ (الْغَاصِبُ بِحَقِيرٍ يُنَافِي مُقْتَضَى الْوَصْفِ لَمْ يُسْمَعْ) تَقْدِيرُهُ كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِصِفَاتٍ فِيمَا غَصَبَهُ تَقْتَضِي النَّفَاسَةَ ثُمَّ قَدَّرَهُ بِحَقِيرٍ لَا يَلِيقُ بِهَا لَمْ يُسْمَعْ تَقْدِيرُهُ بَلْ يُؤْمَرُ بِالزِّيَادَةِ إلَى أَنْ يَبْلُغَ حَدًّا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قِيمَةً لِمِثْلِ ذَلِكَ الْمَوْصُوفِ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ مَا ذُكِرَ هُنَا مِنْ عَدَمِ إثْبَاتِ الْوَصْفِ بِالشَّهَادَةِ مُخَالِفٌ لِمَا ذُكِرَ فِي الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ مِنْ أَنَّهُمَا لَوْ شَهِدَا أَنَّهُ غَصَبَ مِنْهُ عَبْدًا بِصِفَةِ كَذَا فَمَاتَ اسْتَحَقَّ قِيمَتَهُ بِتِلْكَ الصِّفَةِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ فَائِدَةَ الْقَبُولِ ثَمَّ أَنَّهُ لَا يُسْمَعُ تَقْدِيرُ الْغَاصِبِ بِحَقِيرٍ يُنَافِي مُقْتَضَى الصِّفَةِ كَمَا تَقَرَّرَ، وَيُجَابُ أَيْضًا بِأَنَّ تِلْكَ فِيمَا إذَا ذَكَرَ الشُّهُودُ قِيمَتَهَا وَبِهِ صَرَّحَ صَاحِبُ الِاسْتِقْصَاءِ (فَإِنْ قَالَ الْغَاصِبُ لَا أَعْرِفُهَا) أَيْ الْقِيمَةَ أَيْ قَدْرَهَا (لَكِنَّهَا دُونَ مَا ادَّعَى) بِهِ الْمَالِكُ عَلَيَّ (لَمْ يُسْمَعْ) قَوْلُهُ حَتَّى يُبَيِّنَ قَدْرًا فَإِذَا بَيَّنَهُ حَلَفَ عَلَيْهِ فَإِنْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ حَلَفَ الْمَالِكُ عَلَى مَا ادَّعَاهُ وَاسْتَحَقَّهُ (أَوْ قَالَ شُهُودُ الْمَالِكِ هِيَ أَكْثَرُ مِمَّا قَدَّرَ) الْغَاصِبُ مِنْ غَيْرِ تَقْدِيرٍ (سُمِعَتْ) شَهَادَتُهُمْ.
وَفَائِدَةُ سَمَاعِهَا مِنْهُمْ مَعَ عَدَمِ تَقْدِيرِهِمْ لَهَا مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (وَكُلِّفَ) أَيْ الْغَاصِبُ (الزِّيَادَةَ) عَلَى مَا قَدَّرَهُ (إلَى حَدٍّ لَا يَقْطَعُونَ) أَيْ الشُّهُودُ (بِزِيَادَةٍ عَلَيْهِ وَلَوْ، وَصَفَهُ) أَيْ الْمَغْصُوبَ (الْغَاصِبُ بِعَيْبٍ خِلْقِيٍّ كَالْكَمَهِ) ، وَعَدَمِ الْيَدِ خِلْقَةً، وَأَنْكَرَ الْمَالِكُ (صُدِّقَ) الْغَاصِبُ بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ، وَعَدَمُ ذَلِكَ الْعُضْوِ وَالْمَالِكُ يُمْكِنُهُ الْإِثْبَاتُ بِالْبَيِّنَةِ (لَا إنْ تَلِفَ الْمَغْصُوبُ وَاخْتَلَفَا فِي) عَيْبٍ (حَادِثٍ كَالْعَمَى) كَأَنْ قَالَ الْغَاصِبُ كَانَ أَعْمَى أَوْ أَقْطَعَ أَوْ سَارِقًا، وَأَنْكَرَ الْمَالِكُ (صُدِّقَ الْمَالِكُ) بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ وَالْغَالِبَ السَّلَامَةُ مِنْ ذَلِكَ وَتَصْرِيحُهُ بِالتَّقْيِيدِ بِتَلَفِ الْمَغْصُوبِ مِنْ زِيَادَتِهِ (وَلَوْ رَدَّهُ الْغَاصِبُ أَعْمَى) مَثَلًا (وَقَالَ هَكَذَا غَصَبْته) ، وَقَالَ الْمَالِكُ بَلْ حَدَثَ عِنْدَك (صُدِّقَ الْغَاصِبُ) بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ عَمَّا يَزِيدُ عَلَى تِلْكَ الصِّفَةِ.
وَقَدْ يُقَالُ لَا يَتَقَيَّدُ ذَلِكَ بِرَدِّ الْمَغْصُوبِ بَلْ لَوْ تَلِفَ كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ أَخْذًا مِنْ التَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ، وَمِنْ مَسْأَلَةِ الطَّعَامِ الْآتِيَةِ، وَيُجَابُ بِأَنَّ الْغَاصِبَ فِي التَّلَفِ قَدْ لَزِمَهُ الْغُرْمُ فَضَعُفَ جَانِبُهُ بِخِلَافِهِ بَعْدَ الرَّدِّ.

(وَإِنْ أَقَرَّ بِغَصْبِ دَارٍ بِالْكُوفَةِ أَوْ بِجَارِيَةٍ) أَيْ بِغَصْبِهَا (فَقَالَ) الْمَالِكُ (لَا بَلْ بِالْمَدِينَةِ) فِي الْأُولَى (أَوْ) غَصَبْت (عَبْدًا) فِي الثَّانِيَةِ (حَلَفَ الْغَاصِبُ) أَنَّهُ لَمْ يَغْصِبْ دَارَ الْمَدِينَةِ وَلَا الْعَبْدَ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ غَصْبِهِ لَهُمَا (وَسَقَطَتْ دَارُ الْمَدِينَةِ أَوْ الْعَبْدُ) أَيْ سَقَطَ (بِيَمِينِهِ) حَقُّ الْمَالِكِ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا (وَدَارُ الْكُوفَةِ أَوْ الْجَارِيَةُ) أَيْ وَسَقَطَ حَقُّهُ أَيْضًا مِنْ كُلٍّ مِنْ هَذَيْنِ (بِرَدِّ الْإِقْرَارِ) أَمَّا إذَا صَدَّقَهُ الْمَالِكُ عَلَى مَا أَقَرَّ بِهِ فَيَثْبُتُ (وَلَوْ قَالَ الْمَالِكُ) لِلْغَاصِبِ، وَقَدْ غَصَبَ مِنْهُ طَعَامًا (طَعَامِي) الَّذِي غَصَبْته (جَدِيدٌ، وَقَالَ الْغَاصِبُ بَلْ عَتِيقٌ صُدِّقَ الْغَاصِبُ) بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ غَصْبِ الْجَدِيدِ، وَيُفَارِقُ مَا مَرَّ مِنْ تَصْدِيقِ الْمَالِكِ فِيمَا إذَا اخْتَلَفَا فِي حَادِثٍ بِأَنَّ الْمَغْصُوبَ ثَمَّ مُتَّفِقَانِ عَلَى تَعْيِينِهِ بِخِلَافِهِ هُنَا بِقَرِينَةِ مَسْأَلَةِ دَارِ الْكُوفَةِ (فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمَالِكُ) ، وَأَخَذَ الْجَدِيدَ (وَلَهُ أَخْذُ الْعَتِيقِ؛ لِأَنَّهُ دُونَ حَقِّهِ) .

(فَصْلٌ) لَوْ (اسْتَحَقَّ الْمَبِيعَ بِاعْتِرَافِ الْمُشْتَرِي أَوْ بِنُكُولِهِ عَنْ يَمِينِ) نَفْيِ (الْعِلْمِ) أَيْ عِلْمِهِ بِاسْتِحْقَاقِ الْمَبِيعِ (مَعَ يَمِينِ الْمُدَّعِي) الْمَرْدُودَةِ (لَمْ يَرْجِعْ) بِالثَّمَنِ (عَلَى الْبَائِعِ) لِتَقْصِيرِهِ بِاعْتِرَافِهِ مَعَ شِرَائِهِ أَوْ بِنُكُولِهِ، وَخَرَجَ بِالْمُشْتَرِي الْبَائِعُ فَلَا يُقْبَلُ اعْتِرَافُهُ عَلَى الْمُشْتَرِي، وَيَبْقَى الْبَيْعُ بِحَالِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ اعْتِرَافُهُ -

[حاشية الرملي الكبير]

قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِصِفَاتٍ فِيمَا غَصَبَهُ تَقْتَضِي النَّفَاسَةَ) كَقَوْلِهِ مُورِدُ الْخَدَّيْنِ أَكْحَلُ الْعَيْنَيْنِ.
(قَوْلُهُ: وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ مَا ذُكِرَ هُنَا إلَخْ) قَالَ فِي الْخَادِمِ، وَهَذَا عَجِيبٌ؛ لِأَنَّ تِلْكَ فِيمَا إذَا شَهِدَ أَنَّهُ غَصَبَ مِنْهُ عَبْدًا بِصِفَةِ كَذَا ثُمَّ تَلِفَ الْعَبْدُ فَشَهَادَتُهُمَا بِالصِّفَةِ لَمْ تَكُنْ لِأَجْلِ التَّقْوِيمِ عَيْنًا بَلْ لِلرَّدِّ أَوْ قِيمَةِ الْحَيْلُولَةِ.
وَمَسْأَلَتُنَا فِيمَا إذَا تَلِفَ ثُمَّ شَهِدَا لِتَقْوِيمِ الْقِيمَةِ، وَإِنَّمَا غَرَّمَهُ هُنَاكَ الْقِيمَةَ عَلَى تِلْكَ الصِّفَةِ لِثُبُوتِ تِلْكَ الصِّفَةِ ابْتِدَاءً وَقَدْ جَمَعَ صَاحِبُ الِاسْتِقْصَاءِ بَيْنَ الصُّورَتَيْنِ هُنَا فَقَالَ فَإِنْ أَقَامَ بَيِّنَةً بِأَنَّهَا كَانَتْ تُرْكِيَّةً بِنْتَ عَشْرِ سِنِينَ وَنَحْوَ ذَلِكَ مِنْ صِفَاتِهَا لَمْ يُقَوَّمْ بِالصِّفَةِ؛ لِأَنَّ الْجَارِيَتَيْنِ قَدْ تَتَّفِقَانِ فِي الصِّفَاتِ الَّتِي تَذْكُرُهَا الشُّهُودُ وَتَخْتَلِفَانِ فِي الْقِيمَةِ لِكَوْنِ إحْدَاهُمَا أَخَفَّ رُوحًا، وَأَكْمَلَ عَقْلًا، وَأَحْلَى لِسَانًا، وَأَبَشَّ.
ثُمَّ قَالَ بَعْدَ وَرَقَةٍ وَلَوْ أَقَامَ شَاهِدَيْنِ شَهِدَا أَنَّهُ غَصَبَ مِنْهُ جَارِيَةً صِفَتُهَا كَذَا قَضَى لَهُ بِشَهَادَتِهِمَا؛ لِأَنَّ الَّذِي شَهِدَا بِهِ مَعْلُومٌ فِي الْجُمْلَةِ وَيَرْجِعُ إلَى الشَّاهِدَيْنِ فِي قِيمَةِ الْجَارِيَةِ فَإِنْ ذَكَرَا قِيمَتَهَا لَزِمْته فَإِنْ مَاتَا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْغَاصِبِ بِيَمِينِهِ فِي قَدْرِ قِيمَتِهَا فَإِنَّهُ غَارِمٌ إلَّا أَنْ يَذْكُرَ مَا لَا يُحْتَمَلُ مِثْلَ أَنْ يَقُولَ قِيمَتُهَا دِرْهَمٌ فَلَا يُقْبَلُ وَيَرْجِعُ إلَى صَاحِبِهَا.
اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ قَالَ شُهُودُ الْمَالِكِ إلَخْ) لَوْ أَقَامَ الْمَالِكُ بَيِّنَةً بِقِيمَتِهِ قَبْلَ الْغَصْبِ لَمْ تُسْمَعْ عَلَى الصَّحِيحِ؛ لِأَنَّ مَا قَبْلَ الْغَصْبِ غَيْرُ مَضْمُونٍ عَلَى الْغَاصِبِ.

(قَوْلُهُ: وَإِنْ أَقَرَّ بِغَصْبِ دَارٍ بِالْكُوفَةِ أَوْ بِجَارِيَةٍ إلَخْ) لَوْ أَحْضَرَ الْغَاصِبُ لِلْمَالِكِ ثَوْبًا وَقَالَ هَذَا هُوَ الَّذِي غَصَبْته مِنْك وَقَالَ الْمَالِكُ بَلْ غَيْرَهُ، قَالَ الْبُلْقِينِيُّ فَالْمُعْتَمَدُ عِنْدِي جَعْلُ الْمَغْصُوبِ كَالتَّالِفِ، وَإِلْزَامُ الْغَاصِبِ بِالْقِيمَةِ فَإِذَا قَالَ الْمَالِكُ غَصَبْت مِنِّي ثَوْبًا قِيمَتُهُ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ وَقَالَ الْغَاصِبُ هُوَ هَذَا الثَّوْبُ وَقِيمَتُهُ خَمْسَةٌ فَإِلْزَامُ الْغَاصِبِ بِخَمْسَةٍ لِلْمَالِكِ قَالَ شَيْخُنَا يُحَرَّرُ كَلَامُهُ فَعِنْدِي فِيهِ وَقْفَةٌ هَذَا وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ مُقِرٌّ لَهُ بِثَوْبٍ، وَهُوَ يُنْكِرُهُ فَيَبْقَى فِي يَدِهِ وَلَا شَيْءَ لِلْمَالِكِ وَيَرُدُّ كَلَامُهُ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ قَالَ الْمَالِكُ لِلْغَاصِبِ وَقَدْ غَصَبَ مِنْهُ طَعَامًا إلَخْ مَعَ أَنَّهُمَا اتَّفَقَا عَلَى الْغَصْبِ كَاتَبَهُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ الْمَالِكُ طَعَامِي جَدِيدٌ وَقَالَ الْغَاصِبُ بَلْ عَتِيقٌ صُدِّقَ الْغَاصِبُ بِيَمِينِهِ) قَالَ شَيْخُنَا وَلَا شَيْءَ لِلْمَالِكِ.

[فَصْلٌ اسْتَحَقَّ الْمَبِيعَ بِاعْتِرَافِ الْمُشْتَرِي أَوْ بِنُكُولِهِ عَنْ الْيَمِينِ مَعَ يَمِينِ الْمُدَّعِي الْمَرْدُودَةِ]

(قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِالْمُشْتَرِي الْبَائِعُ فَلَا يُقْبَلُ اعْتِرَافُهُ عَلَى الْمُشْتَرِي إلَخْ) لَوْ أَرَادَ الْبَائِعُ إقَامَةَ الْبَيِّنَةِ عَلَى الْغَصْبِ فَإِنْ كَانَ حِينَ الْبَيْعِ اعْتَرَفَ بِالْمِلْكِ لَمْ تُسْمَعْ، وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ إلَّا لَفْظُ الْبَيْعِ سُمِعَتْ

بِالِاسْتِحْقَاقِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ فَيُجْعَلُ فَسْخًا لِلْبَيْعِ ثُمَّ لَوْ عَادَ الْمَبِيعُ إلَى الْبَائِعِ بِإِرْثٍ أَوْ بِغَيْرِهِ لَزِمَهُ تَسْلِيمُهُ لِلْمُدَّعِي كَمَا تَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي الْإِقْرَارِ، وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ هُنَا أَيْضًا (فَإِنْ اسْتَحَقَّ بِبَيِّنَةٍ أَوْ بِتَصْدِيقِهِمَا) أَيْ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي لِلْمُدَّعِي (رَجَعَ) الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ إنْ كَانَ بَاقِيًا وَبِبَدَلِهِ إنْ كَانَ تَالِفًا كَمَا سَيَأْتِي فِي الدَّعَاوَى وَالْبَيِّنَاتِ (وَإِنْ صَدَّقَاهُ) عَلَى اسْتِحْقَاقِ الْمَبِيعِ، وَكَانَ عَبْدًا (وَقَدْ أَعْتَقَهُ الْمُشْتَرِي لَمْ يَبْطُلْ الْعِتْقُ، وَإِنْ وَافَقَهُمَا الْعَبْدُ) عَلَى اسْتِحْقَاقِهِ؛ لِأَنَّ فِي عِتْقِهِ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى وَلِهَذَا سُمِعَتْ شَهَادَةُ الْحِسْبَةِ عَلَيْهِ (بِخِلَافِ مُوَافَقَةِ الْمُكَاتَبِ) مِنْ الْمُشْتَرِي (لَهُمَا) عَلَى اسْتِحْقَاقِهِ (لِأَنَّهَا) أَيْ الْكِتَابَةَ (تَقْبَلُ الْفَسْخَ) بِخِلَافِ الْعِتْقِ، وَيُفَارِقُ حُكْمُهُ بُطْلَانَ حُرِّيَّةِ اللَّقِيطِ الْمَحْكُومِ بِحُرِّيَّتِهِ بِالدَّارِ إذَا أَقَرَّ بِرِقِّهِ لِإِنْسَانٍ بِأَنَّ الْحُرِّيَّةَ الْجَعْلِيَّةَ أَقْوَى مِنْ الشَّرْعِيَّةِ لَا سِيَّمَا حُرِّيَّةَ الدَّارِ (وَلِلْمُدَّعِي) فِي مَسْأَلَةِ الْعِتْقِ (مُطَالَبَتُهُمَا) أَيْ مُطَالَبَةُ مَنْ صَدَّقَهُ مِنْهُمَا فَيُطَالِبُ الْبَائِعَ إنْ صَدَّقَهُ وَحْدَهُ وَالْمُشْتَرِيَ كَذَلِكَ، وَيُطَالِبُهُمَا مَعًا إنْ صَدَّقَاهُ (بِالْقِيمَةِ) أَيْ قِيمَةِ الْعَبْدِ (وَالْقَرَارُ عَلَى الْمُشْتَرِي) ؛ لِأَنَّهُ الْمُتْلِفُ لِلرِّقِّ (لَكِنْ لَا يُطَالَبُ) بِفَتْحِ اللَّامِ (بِزِيَادَةِ قِيمَتِهِ) الَّتِي كَانَتْ (فِي يَدِ الْبَائِعِ فَإِنْ مَاتَ الْعَتِيقُ، وَقَدْ اكْتَسَبَ) شَيْئًا (فَهُوَ لِلْمُدَّعِي؛ لِأَنَّهُ خَالِصُ حَقِّ آدَمِيٍّ) ، وَقَدْ تَوَافَقُوا عَلَى أَنَّهُ الْمُسْتَحِقُّ لَهُ بِخِلَافِ الْعِتْقِ (لَكِنْ لَا يُطَالِبُهُ) أَيْ الْعَتِيقُ أَيْ وَاضِعُ يَدِهِ عَلَى مَا اكْتَسَبَهُ (بِكَسْبٍ يَفْتَقِرُ إلَى إذْنِ السَّيِّدِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ، وَإِنْ اخْتَلَفَا) أَيْ الْمَالِكُ وَالْغَاصِبُ (فِي رَدِّ الْمَغْصُوبِ حَيًّا) بِأَنْ قَالَ الْغَاصِبُ رَدَدْته حَيًّا، وَقَالَ الْمَالِكُ بَلْ مَاتَ عِنْدَك (وَتَعَارَضَتْ بَيِّنَتَانِ) لَهُمَا فِي ذَلِكَ (سَقَطَتَا، وَصُدِّقَ الْمَالِكُ بِيَمِينِهِ) فَيَضْمَنُ الْغَاصِبُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءَ الْغَصْبِ (وَإِنْ قَالَ) إنْسَانٌ (غَصَبْنَا) مِنْ زَيْدٍ (أَلْفًا ثُمَّ قَالَ كُنَّا عَشَرَةً) ، وَخَالَفَهُ زَيْدٌ (صُدِّقَ) الْغَاصِبُ بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَتُهُ مِمَّا زَادَ.

(الْبَابُ الثَّانِي فِي الطَّوَارِئِ عَلَى الْمَغْصُوبِ) (وَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَطْرَافٍ.
الْأَوَّلُ فِي النَّقْصِ) لِلْقِيمَةِ أَوْ الْجُزْءِ أَوْ الصِّفَةِ (وَلَا يَضْمَنُ نَقْصَ الْقِيمَة بِالرُّخْصِ) كَأَنْ غَصَبَ مَا يُسَاوِي عَشْرَةً وَرَدَّهُ بِحَالِهِ، وَهُوَ يُسَاوِي دِرْهَمًا (إلَّا عِنْدَ التَّلَفِ أَوْ ذَهَابِ جُزْءٍ، وَصِفَةٍ) فَيَضْمَنُ نَقْصَ الْقِيمَةِ بِأَقْصَى الْقِيَمِ، وَفِي اسْتِثْنَاءِ هَذَا مِمَّا قَبْلَهُ نَوْعُ قَلَاقَةٍ (فَإِنْ غَصَبَ ثَوْبًا أَوْ عَبْدًا قِيمَتُهُ) مِنْ الدَّنَانِيرِ (عَشَرَةٌ فَعَادَتْ بِالرُّخْصِ دِينَارًا ثُمَّ تَلِفَ لَزِمَهُ أَقْصَى الْقِيَمِ مِنْ الْغَصْبِ إلَى التَّلَفِ) كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ (وَإِنْ لَمْ يَتْلَفْ) بَعْدَ الرُّخْصِ (بَلْ عَادَتْ) قِيمَتُهُ (بِاللُّبْسِ) لِلثَّوْبِ (أَوْ نِسْيَانِ الصَّنْعَةِ) لِلْعَبْدِ (إلَى نِصْفِ دِينَارٍ لَزِمَهُ مَعَ رَدِّ) هـ (خَمْسَةٌ) لِنِصْفِهِ التَّالِفِ بِاللُّبْسِ أَوْ النِّسْيَانِ؛ لِأَنَّهَا أَقْصَى قِيمَةٍ وَالنَّقْصُ الْبَاقِي، وَهُوَ أَرْبَعَةٌ وَنِصْفٌ سَبَبُهُ الرُّخْصُ، وَقَدْ مَرَّ أَنَّهُ غَيْرُ مَضْمُونٍ، وَيَجِبُ مَعَ الْخَمْسَةِ أُجْرَةُ اللُّبْسِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ.
(وَإِنْ عَادَتْ الْعَشَرَةُ) الَّتِي هِيَ قِيمَةُ الثَّوْبِ أَوْ الْعَبْدِ (بِالرُّخْصِ إلَى خَمْسَةٍ وَ) بَعْدَهُ (بِاللُّبْسِ أَوْ النِّسْيَانِ إلَى دِينَارَيْنِ وَرَدَّهُ لَزِمَهُ سِتَّةٌ؛ لِأَنَّ الذَّاهِبَ) مِنْهُ بِذَلِكَ (ثَلَاثَةُ أَخْمَاسِهِ) فَيَغْرَمُهَا بِثَلَاثَةِ أَخْمَاسِ أَقْصَى الْقِيَمِ، وَهِيَ السِّتَّةُ (فَلَوْ عَادَتْ الْعَشَرَةُ بِاللُّبْسِ) أَوْ النِّسْيَانِ (إلَى خَمْسَةٍ ثُمَّ بِالْغَلَاءِ إلَى عِشْرِينَ لَزِمَهُ) مَعَ رَدِّهِ (خَمْسَةٌ) فَقَطْ، وَهِيَ الْفَائِتَةُ بِاللُّبْسِ أَوْ النِّسْيَانِ (لِامْتِنَاعِ تَأْثِيرِ الزِّيَادَةِ) الْحَاصِلَةِ (بَعْدَ التَّلَفِ) بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ تَلِفَ الثَّوْبُ كُلُّهُ ثُمَّ زَادَتْ الْقِيمَةُ لَمْ يَغْرَمْ الزِّيَادَةَ (وَإِنْ اخْتَلَفَا) أَيْ الْمَالِكُ وَالْغَاصِبُ (هَلْ حَدَثَ الْغَلَاءُ قَبْلَ التَّلَفِ) بِاللُّبْسِ أَوْ النِّسْيَانِ (أَوْ بَعْدَهُ) بِأَنْ قَالَ الْمَالِكُ حَدَثَ قَبْلَهُ، وَقَالَ الْغَاصِبُ بَلْ بَعْدَهُ (صُدِّقَ الْغَاصِبُ) بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّهُ الْغَارِمُ كَمَا لَوْ تَلِفَ كُلُّهُ وَاخْتَلَفَا فِي أَنَّ الْقِيمَةَ زَادَتْ قَبْلَ التَّلَفِ أَوْ بَعْدَهُ.

(فَصْلٌ: وَإِنْ نَقَصَتْ الصِّفَةُ فَقَطْ) أَيْ دُونَ الْكُلِّ وَالْجُزْءِ (كَمَنْ ذَبَحَ شَاةً أَوْ طَحَنَ حِنْطَةً) أَوْ نَحْوَهُمَا مِمَّا لَا يَسْرِي إلَى التَّلَفِ (رَدَّهَا) لِخَبَرِ «عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَهُ» (مَعَ الْأَرْشِ) وَلَوْ كَانَ قَدَّرَ الْقِيمَةَ كَقَطْعِ يَدَيْ الْعَبْدِ وَلَيْسَ لِلْمَالِكِ تَرْكُ الْمَغْصُوبِ عِنْدَهُ وَتَغْرِيمُ بَدَلِهِ؛ لِأَنَّهُ عَيْنُ مِلْكِهِ (فَإِنْ فَعَلَ) بِالْمَغْصُوبِ (مَا يَسْرِي إلَى التَّلَفِ كَحِنْطَةٍ بَلَّهَا فَتَعَفَّنَتْ أَوْ جَعَلَهَا هَرِيسَةً فَكَالتَّالِفِ) لِإِشْرَافِهِ عَلَى التَّلَفِ وَلَوْ تُرِكَ بِحَالِهِ لَفَسَدَ فَكَأَنَّهُ تَالِفٌ (فَيَغْرَمُ الْبَدَلَ) مِنْ مِثْلٍ أَوْ قِيمَةٍ، وَفَارَقَ نَظِيرَهُ فِي الْفَلَسِ حَيْثُ جُعِلَ مُشْتَرَكًا بَيْنَ الْبَائِعِ وَالْمُفْلِسِ وَلَمْ يُجْعَلْ كَالتَّالِفِ بِأَنَّا لَوْ لَمْ نُثْبِتْ لَهُ الشَّرِكَةَ لَمَا حَصَلَ لَهُ تَمَامُ حَقِّهِ بَلْ احْتَاجَ إلَى الْمُضَارَبَةِ، وَهُنَا يَحْصُلُ لِلْمَالِكِ تَمَامُ -

[حاشية الرملي الكبير]

قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مُوَافَقَةِ الْمُكَاتَبِ لَهُمَا) ؛ لِأَنَّهَا تَقْبَلُ الْفَسْخَ أَمَّا إذَا لَمْ يُوَافِقْ الْعَبْدُ الْمُكَاتَبُ فَإِنَّ الْكِتَابَةَ لَا تَنْفَسِخُ لِتَعَلُّقِ الْحَقِّ بِهِ كَمَا فِي نَظِيرِهِ فِي الرَّهْنِ لَوْ رَهَنَ، وَأَقْبَضَ ثُمَّ قَالَ كُنْت غَصَبْته وَلَمْ يُصَدِّقْهُ الْمُرْتَهِنُ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ مَاتَ الْعَتِيقُ وَقَدْ اكْتَسَبَ شَيْئًا إلَخْ) أَيْ وَلَيْسَ لَهُ نَسِيبٌ يَرِثُهُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ قَالَ غَصَبْنَا أَلْفًا ثُمَّ قَالَ كُنَّا عَشَرَةً صُدِّقَ) فِي رَوْضَةِ شُرَيْحٍ لَوْ قَالَ لِفُلَانٍ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ، وَأَشَارَ بِيَدِهِ إلَى نَفْسِهِ، وَإِلَى رَجُلَيْنِ فَوَجْهَانِ أَحَدُهُمَا يَلْزَمُهُ الْأَلْفُ وَلَا تَنْفَعُهُ الْإِشَارَةُ، وَأَظْهَرُهُمَا يَلْزَمُهُ ثُلُثُ الْأَلْفِ وَلَوْ قَالَ لِرَجُلٍ لَكُمْ عَلَيَّ أَلْفٌ وَقَالَ أَرَدْت بِذَلِكَ وَلِفُلَانٍ وَلِفُلَانٍ وَكَانَا غَائِبَيْنِ فَقَالَ الْمُخَاطَبُ كُلُّ الْأَلْفِ لِي قَالَ جَدِّي: الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُقِرِّ بِيَمِينِهِ فِيمَا أَرَادَ، وَعِنْدِي أَنَّ الْجَمِيعَ لِلْمُخَاطَبِ فَقَدْ يُخَاطَبُ الْوَاحِدُ بِخِطَابِ الْجَمَاعَةِ.

[الْبَابُ الثَّانِي فِي الطَّوَارِئِ عَلَى الْمَغْصُوبِ]

(الْبَابُ الثَّانِي فِي الطَّوَارِئِ عَلَى الْمَغْصُوبِ) (قَوْلُهُ: وَلَا يُضْمَنُ نَقْصُ الْقِيمَةِ بِالرُّخْصِ) احْتَرَزَ بِالنُّقْصَانِ عَمَّا إذَا لَمْ يَبْقَ لَهُ قِيمَةٌ أَصْلًا فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ كَغَصْبِ الْمَاءِ فِي الْمَفَازَةِ وَالْجَمْدِ وَالْفَحْمِ إذَا رَدَّهُمَا فِي الصَّيْفِ وَالشِّتَاءِ.

[فَصْلٌ نَقَصَتْ الصِّفَةُ فَقَطْ فِي الْمَغْصُوبَ]

(قَوْلُهُ: كَحِنْطَةٍ بَلَّهَا إلَخْ) وَكَأَنْ صَبَّ الْمَاءَ فِي الزَّيْتِ وَتَعَذَّرَ تَخْلِيصُهُ أَوْ وَضَعَ الْحِنْطَةَ فِي مَكَان نَدِيٍّ فَعَفِنَتْ عَفَنًا غَيْرَ مُتَنَاهٍ قَالَ فِي الْخَادِمِ تَمْثِيلُهُ يُفْهِمُ تَصْوِيرَ الْمَسْأَلَةِ بِالْمِثْلِيِّ وَيَشْهَدُ لِذَلِكَ قَطْعُ صَاحِبِ الْحَاوِي وَغَيْرِهِ فِي الْعَبْدِ الْمَجْرُوحِ جِرَاحَةً لَا يُعْلَمُ مَا تَنْتَهِي إلَيْهِ أَنَّ ذَلِكَ لَا يُسَلِّطُ الْمَالِكَ عَلَى طَلَبِ الْقِيمَةِ وَاقْتَضَى كَلَامُهُ الِاتِّفَاقَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: إتْمَامًا لِلتَّشْبِيهِ بِالتَّالِفِ) ؛ لِأَنَّهُ غُرْمٌ لِلْمَالِكِ مَا يَقُومُ مَقَامَ الْحِنْطَةِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ (قَوْلُهُ: أَوْ تَبْقَى لِلْمَالِكِ لِئَلَّا يَقْطَعَ الظُّلْمُ حَقَّهُ) وَكَمَا لَوْ قَتَلَ شَاةً يَكُونُ الْمَالِكُ أَحَقَّ بِجِلْدِهَا (قَوْلُهُ: رَجَّحَ مِنْهُمَا ابْنُ يُونُسَ الْأَوَّلَ) وَجَزَمَ بِهِ النَّوَوِيُّ فِي نُكَتِ التَّنْبِيهِ وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَسْأَلَةِ الْجِلْدِ بِأَنَّ الْمَالِيَّةَ هُنَا بَاقِيَةٌ وَفِي الشَّاةِ غَيْرُ بَاقِيَةٍ (قَوْلُهُ: وَصَحَّحَهُ السُّبْكِيُّ) وَقَالَ لَا وَجْهَ لِمُقَابِلِهِ.

الْبَدَلِ (وَهَلْ يَمْلِكُهَا) أَيْ الْحِنْطَةَ (الْغَاصِبُ) إتْمَامًا لِلتَّشْبِيهِ بِالتَّالِفِ أَوْ تَبْقَى لِلْمَالِكِ لِئَلَّا يَقْطَعَ الظُّلْمُ حَقَّهُ (وَجْهَانِ) رَجَّحَ مِنْهُمَا ابْنُ يُونُسَ الْأَوَّلَ، وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الْإِمَامِ، وَصَحَّحَهُ السُّبْكِيُّ، وَإِنْ كَانَ الْمُخْتَارُ عِنْدَهُ مَا اسْتَحْسَنَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَنَسَبَهُ الْإِمَامُ إلَى النَّصِّ مِنْ أَنَّ الْمَالِكَ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ جَعْلِهَا كَالتَّالِفِ وَبَيْنَ أَخْذِهَا مَعَ أَرْشِ عَيْبٍ سَارٍ أَيْ شَأْنُهُ السِّرَايَةُ، وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْ أَرْشِ عَيْبٍ وَاقِفٍ (وَلَا يَلْحَقُ بِذَلِكَ مَرَضُ الْعَبْدِ) الْمَغْصُوبِ إذَا كَانَ سَارِيًا عَسُرَ الْعِلَاجُ كَالسُّلِّ وَالِاسْتِسْقَاءِ لِاحْتِمَالِ الْبُرْءِ بِخِلَافِ عَفَنِ الْحِنْطَةِ أَوْ نَحْوِهِ فَإِنَّهُ يُفْضِي إلَى الْفَسَادِ قَطْعًا.
(وَلَوْ نَجَّسَ) الْغَاصِبُ (زَيْتَهُ) أَيْ زَيْتَ الْمَالِكِ (غَرِمَ) لَهُ (بَدَلَهُ) ؛ لِأَنَّهُ صَيَّرَهُ كَالتَّالِفِ (وَالْمَالِكُ أَحَقُّ بِزَيْتِهِ) ، وَيُفَارِقُ الْحِنْطَةَ فِيمَا مَرَّ بِخُرُوجِهِ عَنْ الْمَالِيَّةِ بِالتَّنَجُّسِ فَصَارَ مِنْ الِاخْتِصَاصَاتِ الَّتِي لَا قِيمَةَ لَهَا فَلَا مَحْذُورَ فِي إعَادَتِهَا لِلْمَالِكِ بِخِلَافِ الْحِنْطَةِ لَا تَخْرُجُ بِالْعَفَنِ وَنَحْوِهِ عَنْ الْمَالِيَّةِ فَفِي إعَادَتِهَا لِلْمَالِكِ مَحْذُورٌ، وَهُوَ الْجَمْعُ بَيْنَ الْمُبْدَلِ وَالْبَدَلِ فِي مِلْكِ شَخْصٍ وَاحِدٍ وَسَيَأْتِي نَظِيرُهُ فِيمَا لَوْ خَلَطَ الزَّيْتَ أَوْ نَحْوَهُ بِجِنْسِهِ (وَلَوْ تَعَفَّنَ الطَّعَامُ بِنَفْسِهِ) عِنْدَ الْغَاصِبِ لِطُولِ الْمُدَّةِ (أَخَذَهُ الْمَالِكُ مَعَ الْأَرْشِ) وَلَمْ يُجْعَلْ كَالتَّالِفِ نَظِيرَ مَا مَرَّ؛ لِأَنَّ التَّعَفُّنَ هُنَا حَصَلَ بِلَا جِنَايَةٍ بِخِلَافِهِ ثُمَّ، وَعَلَى هَذَا لَوْ صَارَ الْمَغْصُوبُ هَرِيسَةً بِنَفْسِهِ أَخَذَهُ الْمَالِكُ مَعَ الْأَرْشِ.

(فَصْلٌ) فِي جِنَايَةِ الْعَبْدِ الْمَغْصُوبِ وَالْجِنَايَةُ عَلَيْهِ وَبَدَأَ بِبَيَانِ جِنَايَتِهِ فَقَالَ (وَإِنْ تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ مَالٌ) بِجِنَايَةٍ مُوجِبَةٍ لِلْمَالِ أَوْ لِلْقِصَاصِ، وَعُفِيَ عَلَى مَالٍ (فَدَاهُ الْغَاصِبُ) وُجُوبًا؛ لِأَنَّ جِنَايَةَ الْمَغْصُوبِ مَضْمُونَةٌ عَلَيْهِ (بِالْأَقَلِّ مِنْ الْأَرْشِ، وَقِيمَتِهِ) ؛ لِأَنَّ الْأَقَلَّ إنْ كَانَ الْقِيمَةَ فَهُوَ الَّذِي دَخَلَ فِي ضَمَانِهِ أَوْ الْمَالَ الْمُتَعَلِّقَ بِرَقَبَتِهِ فَهُوَ الْوَاجِبُ (وَإِنْ تَلِفَ فِي يَدِهِ قَبْلَ الْفِدَاءِ غَرِمَ لِلْمَالِكِ أَكْثَرَ الْقِيَمِ) مِنْ الْغَصْبِ إلَى التَّلَفِ كَسَائِرِ الْمَغْصُوبَاتِ (وَغَرِمَ) أَيْضًا (لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ الْأَقَلَّ مِنْ الْأَرْشِ وَالْقِيمَةِ) أَيْ قِيمَتِهِ يَوْمَ الْجِنَايَةِ لِمَا مَرَّ أَنَّ جِنَايَةَ الْمَغْصُوبِ مَضْمُونَةٌ عَلَيْهِ (وَلِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ التَّعَلُّقُ مِمَّا غَرِمَ) الْغَاصِبُ (لِلْمَالِكِ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ الْجِنَايَةِ فَقَطْ) ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ كَانَ مُتَعَلِّقًا بِالرَّقَبَةِ يَوْمَئِذٍ فَتَعَلَّقَ بِبَدَلِهَا كَذَلِكَ كَمَا لَوْ أَتْلَفَ الْمَرْهُونَ كَانَتْ قِيمَتُهُ رَهْنًا (ثُمَّ) إذَا أَخَذَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ حَقَّهُ مِنْ الْقِيمَةِ يَكُونُ (لِلْمَالِكِ الرُّجُوعُ) عَلَى الْغَاصِبِ (بِمَا أَخَذَ) أَيْ أَخَذَهُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ (مِنْهُ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْلَمْ لَهُ بَلْ أُخِذَ مِنْهُ بِجِنَايَةٍ مَضْمُونَةٍ عَلَى الْغَاصِبِ، وَهَذَا (كَمَا يَرْجِعُ) الْمَالِكُ عَلَيْهِ بِمَا أَخَذَ مِنْهُ لِلْجِنَايَةِ (حِينَ يَرُدُّهُ) أَيْ الْمَغْصُوبَ عَلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَغْرَمَ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ (إذَا بِيعَ فِي الْجِنَايَةِ) ؛ لِأَنَّهَا حَصَلَتْ حِينَ كَانَ مَضْمُونًا عَلَيْهِ، وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ ثُمَّ لِلْمَالِكِ الرُّجُوعُ أَنَّهُ لَوْ طَلَبَ الْمَالِكُ مِنْ الْغَاصِبِ الْأَرْشَ قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ الْقِيمَةَ مِنْهُ لَا يُجَابُ وَبِهِ صَرَّحَ الْإِمَامُ، وَعَلَّلَهُ بِاحْتِمَالِ أَنَّ الْمَجْنِيَّ عَلَيْهِ يُبَرِّئُ الْغَاصِبَ ثُمَّ مَا يَأْخُذُهُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ قَدْ يَكُونُ كُلَّ الْقِيمَةِ بِأَنْ كَانَ الْأَرْشُ مِثْلَهَا، وَقَدْ يَكُونُ بَعْضَهَا بِأَنْ كَانَتْ الْقِيمَةُ أَلْفًا وَالْأَرْشُ خَمْسَمِائَةٍ فَلَا يَأْخُذُ إلَّا خَمْسَمِائَةٍ وَلَا يَرْجِعُ الْمَالِكُ إلَّا بِخَمْسِمِائَةٍ؛ لِأَنَّ الْبَاقِيَ قَدْ سُلِّمَ لَهُ، وَكَذَا لَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَلْفًا فَرَجَعَ بِانْخِفَاضِ السِّعْرِ إلَى خَمْسِمِائَةٍ ثُمَّ جَنَى، وَمَاتَ عِنْدَ الْغَاصِبِ.
(وَلَوْ كَانَ أَرْشُ جِنَايَتِهِ أَكْثَرَ) مِنْ قِيمَتِهِ يَوْمَ الْجِنَايَةِ (وَزَادَتْ قِيمَتُهُ بَعْدَ يَوْمِ الْجِنَايَةِ فَلَيْسَ لَهُ) أَيْ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ (إلَّا ذَلِكَ) أَيْ قَدْرَ قِيمَتِهِ يَوْمَ الْجِنَايَةِ وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ (وَإِنْ تَخَلَّلَ الْغَصْبُ وَالرَّدُّ) لِلْعَبْدِ (بَيْنَ الْجِنَايَةِ وَالْبَيْعِ) فِيهَا (فَلَا شَيْءَ عَلَى الْغَاصِبِ) ؛ لِأَنَّ الْجِنَايَةَ حَصَلَتْ، وَهُوَ غَيْرُ مَضْمُونٍ عَلَيْهِ.

(فَرْعٌ) لَوْ (جَنَى الْمَغْصُوبُ جِنَايَتَيْنِ كُلٌّ مِنْهُمَا تَسْتَغْرِقُ قِيمَتَهُ وَالْأُولَى) مِنْهُمَا (فِي يَدِ الْمَالِكِ) وَالْأُخْرَى فِي يَدِ الْغَاصِبِ (بِيعَ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِمَا وَاقْتَسَمَاهُ) أَيْ ثَمَنَهُ نِصْفَيْنِ إنْ تَسَاوَى الْأَرْشَانِ (ثُمَّ يَرْجِعُ الْمَالِكُ عَلَى الْغَاصِبِ بِنِصْفِ الْقِيمَةِ) ؛ لِأَنَّ إحْدَى الْجِنَايَتَيْنِ وُجِدَتْ وَالْعَبْدُ فِي ضَمَانِهِ (وَ) حِينَئِذٍ (لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَوَّلًا أَخْذُهَا وَلَا يَرْجِعُ بِهَا) الْأَوْلَى أَخَذُهُ وَلَا يَرْجِعُ بِهِ الْمَالِكُ (عَلَى الْغَاصِبِ) ؛ لِأَنَّهُ أُخِذَ مِنْهُ بِجِنَايَةٍ غَيْرِ مَضْمُونَةٍ عَلَى الْغَاصِبِ وَلَا حَقَّ فِيهِ لِلثَّانِي؛ لِأَنَّ سَبَبَهُ الْغَصْبُ، وَهُوَ مُتَقَدِّمٌ عَلَى حَقِّهِ فَلَا

[حاشية الرملي الكبير]

قَوْلُهُ: وَلَوْ تَعَفَّنَ الطَّعَامُ بِنَفْسِهِ إلَخْ) قَالَ شَيْخُنَا وَلَوْ اخْتَلَفَا فَقَالَ الْمَالِكُ تَعَفَّنَ بِنَفْسِهِ لِيَأْخُذَهَا، وَأَرْشَهَا وَقَالَ الْغَاصِبُ عَفَّنْتهَا لِيَمْلِكَهَا صُدِّقَ الْغَاصِبُ بِيَمِينِهِ كا.

[فَصْلٌ فِي جِنَايَةِ الْعَبْدِ الْمَغْصُوبِ]

(قَوْلُهُ: فَدَاهُ الْغَاصِبُ بِالْأَقَلِّ مِنْ الْأَرْشِ وَقِيمَتِهِ) وَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ أَيْضًا أَرْشُ مَا نَقَصَ بِعَيْبِ الْجِنَايَةِ (فَرْعٌ) لَوْ حُمَّ الْعَبْدُ فِي يَدِ الْغَاصِبِ فَرَدَّهُ كَذَلِكَ وَدَامَ حَتَّى مَاتَ فِي يَدِ الْمَالِكِ يَلْزَمُهُ كَمَالُ قِيمَتِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا رَدَّهُ الْمُسْتَامُ أَوْ الْمُسْتَعِيرُ كَذَلِكَ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ أَرْشُ النَّقْصِ بِنَاءً عَلَى الْأَظْهَرِ أَنَّهُمَا لَا يَضْمَنَانِ الْعَيْنَ ضَمَانَ الْغَصْبِ (قَوْلُهُ: كَمَا يَرْجِعُ حِينَ يَرُدُّهُ إذَا بِيعَ فِي الْجِنَايَةِ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ الصَّوَابُ بِمُقْتَضَى قَاعِدَةِ الْبَابِ أَنَّهُ إذَا أَخَذَ الثَّمَنَ بِجُمْلَتِهِ وَكَانَ ذَلِكَ دُونَ أَقْصَى الْقِيَمِ فَاَلَّذِي يَرْجِعُ بِهِ الْمَالِكُ عَلَى الْغَاصِبِ أَقْصَى الْقِيَمِ وَلَا يَقْتَصِرُ رُجُوعُهُ عَلَى مَا بِيعَ بِهِ فَإِنْ قُلْت إذَا رَدَّهُ فَقَدْ خَرَجَ مِنْ عُهْدَةِ الْقِيمَةِ فَاللَّازِمُ مَا بِيعَ بِهِ لَا أَقْصَى الْقِيَمِ قُلْت لَا يَصِحُّ لِوَجْهَيْنِ.
أَحَدُهُمَا مَا صَرَّحَ بِهِ الْمُصَنِّفُ تَبَعًا لِأَصْلِهِ فِي تَفْرِيعِ ابْنِ الْحَدَّادِ مِنْ رُجُوعِ الْمَالِكِ عَلَى الْغَاصِبِ بِنِصْفِ قِيمَةِ الْعَبْدِ وَالثَّانِي إنْ رَدَّهُ عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ لَا يَخْرُجُ الْغَاصِبُ عَنْ عُهْدَةِ الْقِيمَةِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ رَدَّ الْعَبْدَ مَحْمُومًا مَثَلًا وَدَامَتْ الْحُمَّى حَتَّى مَاتَ فِي يَدِ الْمَالِكِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُ الْغَاصِبَ كَمَالُ قِيمَتِهِ، وَإِنْ كَانَ قَدْ وُجِدَتْ صُورَةُ الرَّدِّ، وَهَذَا التَّفْصِيلُ الَّذِي فَصَّلْته لَا بُدَّ مِنْهُ وَيَشْهَدُ لَهُ مَا لَوْ اسْتَعَارَ عَيْنًا لِيَرْهَنَهَا وَبِيعَتْ فِي الدَّيْنِ وَقُلْنَا إنَّهُ يَجْرِي عَلَيْهَا حُكْمُ الْعَوَارِيِّ فَكَانَ الثَّمَنُ مِثْلَ الْقِيمَةِ أَوْ أَقَلَّ فَإِنَّ الْمُسْتَعِيرَ يَغْرَمُ الْقِيمَةَ فَإِنْ زَادَ الثَّمَنُ فَقَالَ الْجُمْهُورُ يَغْرَمُ الْقِيمَةَ إذْ هُوَ شَأْنُ الْعَوَارِيّ، وَقَالَ الْقَاضِي يَغْرَمُ الثَّمَنَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ وَفَّى بِهِ دَيْنَهُ، وَهُوَ بَدَلُ سِلْعَةِ الْمُعِيرِ، وَعَلَى الْجُمْلَةِ فَلَا بُدَّ مِنْ وُجُوبِ الْأَقْصَى فِي الْغَصْبِ لِمَكَانِ التَّغْلِيظِ، وَمَا صَوَّبَهُ مَرْدُودٌ (قَوْلُهُ: وَبِهِ صَرَّحَ الْإِمَامُ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.

[فَرْعٌ جَنَى الْمَغْصُوبُ جِنَايَتَيْنِ كُلٌّ مِنْهُمَا تَسْتَغْرِقُ قِيمَتَهُ]

(قَوْلُهُ: ثُمَّ يَرْجِعُ الْمَالِكُ عَلَى الْغَاصِبِ بِنِصْفِ الْقِيمَةِ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ هَذَا يُخَالِفُ مَا قَدَّمْته.

يَأْخُذُ مِمَّا وَجَبَ بِهِ شَيْئًا كَمَا لَوْ جَنَى عَبْدٌ عَلَى غَيْرِهِ ثُمَّ قُطِعَتْ يَدُهُ ثُمَّ جَنَى عَلَى آخَرَ ثُمَّ قُتِلَ أَوْ مَاتَ سِرَايَةً فَإِنَّ أَرْشَ الْيَدِ لَا يَأْخُذُ مِنْهُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ ثَانِيًا شَيْئًا لِوُجُوبِهِ بِالْقَطْعِ الْمُتَقَدِّمِ عَلَى الْجِنَايَةِ عَلَيْهِ وَالتَّصْرِيحُ بِقَوْلِهِ وَلِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَوَّلًا إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ عَلَى الرَّوْضَةِ قَالَ فِيهَا كَأَصْلِهَا: وَلَوْ تَلِفَ الْعَبْدُ بَعْدَ الْجِنَايَتَيْنِ فِي يَدِ الْغَاصِبِ فَلِلْمَالِكِ طَلَبُ الْقِيمَةِ مِنْهُ وَلِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِمَا أَخْذُهَا فَإِذَا أَخَذَاهَا فَلِلْمَالِكِ الرُّجُوعُ بِنِصْفِهَا عَلَى الْغَاصِبِ؛ لِأَنَّهُ أَخَذَ مِنْهُ نِصْفَهَا بِجِنَايَةٍ فِي يَدِ الْغَاصِبِ فَإِذَا رَجَعَ بِهِ فَلِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَوَّلًا أَخْذُهُ؛ لِأَنَّهُ بَدَلُ مَا تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّهُ قَبْلَ الْجِنَايَةِ الثَّانِيَةِ.
وَإِذَا أَخَذَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْغَاصِبِ مَرَّةً أُخْرَى؛ لِأَنَّهُ مَأْخُوذٌ بِجِنَايَةٍ غَيْرِ مَضْمُونَةٍ عَلَى الْغَاصِبِ وَتَرَكَ الْمُصَنِّفُ ذَلِكَ لِلْعِلْمِ بِهِ مِمَّا ذُكِرَ (وَلَوْ جَنَى فِي يَدِ الْغَاصِبِ أَوَّلًا ثُمَّ فِي يَدِ الْمَالِكِ، وَهُمَا) أَيْ الْجِنَايَتَانِ (مُسْتَغْرِقَتَانِ) أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا مُسْتَغْرِقَةٌ قِيمَتَهُ (بِيعَ) لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِمَا (وَقُسِّمَ) ثَمَنُهُ (بَيْنَهُمَا) نِصْفَيْنِ (وَلِلْمَالِكِ الرُّجُوعُ) عَلَى الْغَاصِبِ (بِالنِّصْفِ) أَيْ بِنِصْفِ الْقِيمَةِ لِلْجِنَايَةِ الْمَضْمُونَةِ عَلَيْهِ (وَلِلْأَوَّلِ التَّعَلُّقُ بِهِ) كَمَا فِي الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ (ثُمَّ) إذَا أَخَذَهُ مِنْ الْمَالِكِ (يَرْجِعُ) بِهِ الْمَالِكُ (عَلَى الْغَاصِبِ مَرَّةً أُخْرَى) ، وَيَسْلَمُ لَهُ الْمَأْخُوذُ ثَانِيًا؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ أَخَذَ تَمَامَ الْقِيمَةِ وَالثَّانِيَ لَمْ يَتَعَلَّقْ حَقُّهُ إلَّا بِالنِّصْفِ، وَقَدْ أَخَذَهُ (وَإِنْ غَصَبَهُ ثَانِيًا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ، وَقَتَلَهُ أَوْ مَاتَ مَعَهُ) فِي عِبَارَتِهِ قَلْبٌ فَكَانَ الْأَوْلَى لِيُوَافِقَ أَصْلَهُ أَنْ يَقُولَ وَمَاتَ عِنْدَهُ أَوْ قَتَلَهُ أَيْ بِلَا غَصْبٍ (أُخِذَتْ مِنْهُ الْقِيمَةُ، وَقُسِّمَتْ) بَيْنَ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِمَا (ثُمَّ يَرْجِعُ عَلَيْهِ الْمَالِكُ بِالنِّصْفِ) ؛ لِأَنَّهُ أُخِذَ مِنْهُ بِسَبَبِ جِنَايَةٍ مَضْمُونَةٍ عَلَيْهِ (فَيَأْخُذُهُ) مِنْهُ (الْأَوَّلُ ثُمَّ يَرْجِعُ) بِهِ عَلَيْهِ الْمَالِكُ (مَرَّةً أُخْرَى، وَيُسَلِّمُ لَهُ) الْمَأْخُوذَ فِي هَذِهِ الْمَرَّةِ (، وَقَدْ غَرِمَ) الْغَاصِبُ فِي هَذِهِ (قَيِّمَتَيْنِ) إحْدَاهُمَا بِالْجِنَايَةِ وَالْأُخْرَى بِالتَّلَفِ.

(فَصْلٌ: وَإِنْ ارْتَدَّ أَوْ قَتَلَ الْمَغْصُوبُ إنْسَانًا فَقُتِلَ) وَلَوْ فِي يَدِ الْمَالِكِ بِرِدَّتِهِ أَوْ قَتْلِهِ (لَزِمَ الْغَاصِبَ أَقْصَى قِيمَةٍ مِنْ الْغَصْبِ إلَى الْقَتْلِ) ؛ لِأَنَّ سَبَبَ الْفَوَاتِ حَصَلَ فِي يَدِهِ (وَإِنْ قَطَعَ) عُضْوَ غَيْرِهِ (أَوْ سَرَقَ فَقُطِعَ) بِقَطْعِهِ أَوْ سَرِقَتِهِ (فِي يَدِ الْغَاصِبِ) أَوْ غَيْرِهِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي (غَرِمَ نَقْصَ الْقِيمَةِ كَمَا لَوْ تَلِفَ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ، وَإِنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ أَوْ الرِّدَّةُ) ، وَقَعَتْ (فِي يَدِ الْمَالِكِ وَالْعُقُوبَةُ) لِمَنْ، وَقَعَ مِنْهُ ذَلِكَ (فِي يَدِ الْغَاصِبِ لَمْ يَضْمَنْ) كَمَنْ اشْتَرَى مُرْتَدًّا أَوْ سَارِقًا فَقُتِلَ أَوْ قُطِعَ فِي يَدِهِ لَمْ يَضْمَنْهُ وَالْجِنَايَةُ تَشْمَلُ الْقَتْلَ وَالْقَطْعَ وَالسَّرِقَةَ فَتَعْبِيرُهُ بِهَا أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِالسَّرِقَةِ.
(وَيَضْمَنُ) الْغَاصِبُ (فِي عَكْسِهِ) أَيْ فِيمَا إذَا كَانَتْ الْجِنَايَةُ أَوْ الرِّدَّةُ فِي يَدِهِ وَالْعُقُوبَةُ فِي يَدِ الْمَالِكِ؛ لِأَنَّ سَبَبَ الْفَوَاتِ حَصَلَ فِي يَدِهِ، وَهَذَا يَشْمَلُ بَعْضَ مَا مَرَّ أَوَّلَ الْفَصْلِ.

ثُمَّ أَخَذَ فِي بَيَانِ الْجِنَايَةِ عَلَيْهِ فَقَالَ (وَإِنْ قَتَلَهُ عَبْدٌ) عَمْدًا (وَاقْتَصَّ الْمَالِكُ) مِنْهُ (بَرِئَ الْغَاصِبُ) ؛ لِأَنَّهُ أَخَذَ بَدَلَ حَقِّهِ وَلَا نَظَرَ مَعَ الْقِصَاصِ إلَى تَفَاوُتِ الْقِيمَةِ كَمَا لَا نَظَرَ فِي الْأَحْرَارِ إلَى تَفَاوُتِ الدِّيَةِ (وَإِنْ قَتَلَهُ حُرٌّ طَالَبَهُمَا) أَيْ الْمَالِكَ الْغَاصِبَ وَالْجَانِيَ أَيْ أَيَّهُمَا شَاءَ (وَ) لَكِنَّ (قَرَارَ ضَمَانِ قِيمَتِهِ يَوْمَ التَّلَفِ) أَيْ الْقَتْلِ (عَلَى الْجَانِي) ؛ لِأَنَّهُ الْمُتْلِفُ لَهُ (وَالزَّائِدُ) عَلَى قِيمَتِهِ يَوْمَ الْقَتْلِ (عَلَى الْغَاصِبِ) بِحُكْمِ الْيَدِ (وَإِنْ قَتَلَهُ عَبْدٌ خَطَأً) أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ أَوْ عَمْدًا وَآلَ الْأَمْرُ إلَى مَالٍ (تَعَلَّقَ) الْمَالُ (بِرَقَبَتِهِ) أَيْ الْجَانِي (وَبِالْغَاصِبِ) فَيَتَخَيَّرُ مَالِكُهُ بَيْنَهُمَا (وَ) لَكِنَّ (الْقَرَارَ فِي رَقَبَتِهِ) ؛ لِأَنَّهُ الْمُتْلِفُ (وَالزَّائِدُ) عَلَى قِيمَتِهِ يَوْمَ الْقَتْلِ (عَلَى الْغَاصِبِ) بِحُكْمِ الْيَدِ فَلَوْ غَرَّمَهُ الْمَالِكُ ابْتِدَاءً الْقِيمَةَ رَجَعَ بِهَا عَلَى سَيِّدِ الْجَانِي إلَّا مَا لَا يُطَالَبُ بِهِ إلَّا الْغَاصِبُ (وَكَذَا فِي الْجِرَاحَةِ) يُطَالِبُهُمَا، وَ (الْقَرَارُ) لِبَدَلِهَا الْمُقَدَّرِ وَغَيْرِهِ (عَلَى الْجَانِي) حُرًّا كَانَ أَوْ عَبْدًا لَكِنَّهُ فِي الْعَبْدِ يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ (وَفِي النَّقْصِ) لِلْقِيمَةِ يَكُونُ النَّقْصُ (الزَّائِدُ عَلَى) الْجِرَاحَةِ (الْمُقَدَّرَةِ) أَيْ عَلَى أَرْشِهَا الْمُقَدَّرِ (عَلَى الْغَاصِبِ بِخِلَافِ مَا ذَهَبَ) مِنْ الْمَغْصُوبِ كَيَدِهِ (بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ فَإِنَّ الزَّائِدَ) بِتَقْدِيرِ الْجِنَايَةِ (عَنْ) بِمَعْنَى عَلَى (نُقْصَانِ الْقِيمَةِ يَسْقُطُ عَلَى الْغَاصِبِ) يَعْنِي لَا يُطَالَبُ بِهِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِي الطَّرَفِ الثَّانِي.
(وَإِنْ لَمْ تَكُنْ) أَيْ الْجِرَاحَةُ (مُقَدَّرَةً) أَيْ أَرْشُهَا مُقَدَّرًا (فَالْمُعْتَبَرُ) فِي النَّقْصِ (نَقْصُ الْقِيمَةِ بَعْدَ الِانْدِمَالِ) فَإِنْ لَمْ يَكُنْ حِينَئِذٍ نَقْصٌ لَمْ يُطَالَبْ بِشَيْءٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (وَفِي الْمُطَالَبَةِ بِأَرْشِ الْمُقَدَّرَةِ قَبْلَ الِانْدِمَالِ الْقَوْلَانِ فِي) الْجِنَايَةِ عَلَى (الْحُرِّ) وَسَيَأْتِي فِيهَا أَنَّ الْمُرَجَّحَ الْمَنْعُ لِاحْتِمَالِ حُدُوثِ نَقْصٍ بِسَرَيَانٍ إلَى نَفْسٍ أَوْ شَرِكَةِ جَارِحٍ (وَإِنْ قُطِعَتْ يَدُهُ قِصَاصًا أَوْ حَدًّا فَكَالْآفَةِ) أَيْ فَهَلْ هُوَ كَذَهَابِهَا بِالْآفَةِ؛ لِأَنَّهُ يُشْبِهُهُ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ تَلَفٌ لَا بَدَلَ لَهُ (أَوْ الْجِنَايَةُ) عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ -

[حاشية الرملي الكبير]

[فَصْلٌ ارْتَدَّ أَوْ قَتَلَ الْمَغْصُوبُ إنْسَانًا فَقُتِلَ بِرِدَّتِهِ أَوْ قَتْلِهِ]

قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ تَلِفَ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ) ؛ لِأَنَّهُ مَالٌ تَامٌّ قَابِلٌ لِلتَّصَرُّفَاتِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْمِلْكِ التَّامِّ، وَمَا كَانَ كَذَلِكَ فَهُوَ مَضْمُونٌ بِالْيَدِ الْعَادِيَةِ

يُشْبِهُهَا مِنْ حَيْثُ حُصُولُهُ بِالِاخْتِيَارِ (، وَجْهَانِ) وَالْمُرَادُ هَلْ يَجِبُ عَلَى الْغَاصِبِ أَرْشُ النَّقْصِ أَوْ الْأَكْثَرُ مِنْهُ، وَمِنْ نِصْفِ الْقِيمَةِ، وَالرَّاجِحُ الْأَوَّلُ لِمَا مَرَّ مِنْ قَوْلِهِ، وَإِنْ قَطَعَ أَوْ سَرَقَ فَقُطِعَ فِي يَدِ الْغَاصِبِ غَرِمَ نَقْصَ الْقِيمَةِ كَمَا لَوْ تَلِفَ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ نَبَّهَ عَلَيْهِ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَرَجَّحَهُ ابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ، وَهُوَ الصَّوَابُ.

(فَرْعٌ: وَإِنْ قَتَلَ) الْعَبْدُ (الْمَغْصُوبُ إنْسَانًا ثُمَّ قَتَلَهُ فِي يَدِ الْغَاصِبِ عَبْدٌ لِآخَرَ) أَيْ لِغَيْرِ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ (فَاقْتَصَّ) مِنْهُ (السَّيِّدُ) أَيْ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ (سَقَطَ) بِهِ (الضَّمَانُ عَنْ الْغَاصِبِ وَبَطَلَ حَقُّ وَرَثَةِ) الْإِنْسَانِ (الْمَقْتُولِ) ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ الْجَانِيَ إذَا هَلَكَ وَلَمْ يَحْصُلْ لَهُ عِوَضٌ يَضِيعُ حَقُّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَلَوْ حَذَفَ بَطَلَ كَانَ أَخْصَرَ، وَأَوْفَقَ بِعِبَارَةِ الْأَصْلِ حَيْثُ عَبَّرَ فِي الْمَوْضِعَيْنِ بِالسُّقُوطِ (نَعَمْ إنْ حَدَثَ فِيهِ) أَيْ فِي الْمَغْصُوبِ (عَيْبٌ بَعْدَ الْجِنَايَةِ) مِنْهُ (غَرِمَهُ) أَيْ أَرْشَ الْعَيْبِ (الْغَاصِبُ وَتَعَلَّقَ بِهِ الْوَرَثَةُ) أَيْ وَرَثَةُ الْمَقْتُولِ (أَوْ) حَدَثَ فِيهِ عَيْبٌ (قَبْلَهَا فَازَ بِهِ) أَيْ بِأَرْشِهِ (الْمَالِكُ) ؛ لِأَنَّ الْجُزْءَ الْمُقَابِلَ لِلْأَرْشِ كَانَ مَفْقُودًا عِنْدَ الْجِنَايَةِ (وَإِنْ عَفَا) الْمَالِكُ عَنْ الْقِصَاصِ (عَلَى مَالٍ أَوْ كَانَ الْوَاجِبُ) بِالْجِنَايَةِ (مَالًا تَعَلَّقَ بِهِ الْوَرَثَةُ) ؛ لِأَنَّهُ بَدَلُ الْجَانِي عَلَى مُوَرِّثِهِمْ.
(وَ) إذَا أَخَذُوهُ (رَجَعَ بِهِ) الْمَالِكُ (عَلَى الْغَاصِبِ ثَانِيًا) ؛ لِأَنَّهُ أُخِذَ مِنْهُ بِسَبَبِ جِنَايَةٍ مَضْمُونَةٍ عَلَيْهِ (وَيَسْلَمُ لَهُ) كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ (وَإِنْ قَتَلَ) الْمَغْصُوبُ (غَاصِبَهُ فَقَتَلَهُ وَرَثَتُهُ) وَلَوْ بَعْدَ رَدِّهِ لِلْمَالِكِ (أَوْ أَخَذُوا الدِّيَةَ مِنْ رَقَبَتِهِ غَرِمُوا قِيمَتَهُ) لِسَيِّدِهِ (مِنْ التَّرِكَةِ، وَإِنْ عَفَوْا عَنْ الْقِصَاصِ وَالدِّيَةِ سَقَطَ الضَّمَانُ عَنْ الْغَاصِبِ فِي الْمَالِ، وَإِنْ قَتَلَ سَيِّدَهُ، وَهُوَ فِي يَدِ الْغَاصِبِ ثُمَّ اقْتَصَّ وَرَثَتُهُ مِنْهُ رَجَعُوا بِقِيمَتِهِ عَلَى الْغَاصِبِ، وَإِنْ صَالَ الْمَغْصُوبُ عَلَى إنْسَانٍ فَقَتَلَهُ دَفْعًا) عَنْهُ (فَالضَّمَانُ عَلَى الْغَاصِبِ فَقَطْ) أَيْ دُونَ الْقَاتِلِ وَلَوْ صَالَ عَلَى الْغَاصِبِ فَقَتَلَهُ دَفْعًا عَنْهُ فَظَاهِرٌ أَنَّهُ كَتَلَفِهِ بِآفَةٍ فَيَضْمَنُهُ.

(فَصْلٌ: وَإِنْ نَقَلَ تُرَابُ أَرْضِ غَيْرِهِ) بِغَيْرِ إذْنِهِ بِكَشْطِ وَجْهِهَا أَوْ حَفْرِ بِئْرٍ أَوْ نَهْرٍ فِيهَا (أَجْبَرَهُ الْمَالِكُ عَلَى رَدِّهِ) إلَى مَحَلِّهِ (كَمَا كَانَ) قَبْلَ نَقْلِهِ مِنْ انْبِسَاطٍ وَارْتِفَاعٍ وَلَوْ غَرِمَ عَلَيْهِ أَضْعَافَ قِيمَتِهِ هَذَا إنْ بَقِيَ (وَإِنْ تَلِفَ فَمِثْلُهُ) أَيْ فَيَجْبُرُهُ عَلَى رَدِّ مِثْلِهِ كَمَا كَانَ هُوَ؛ لِأَنَّ التُّرَابَ مِثْلِيٌّ كَمَا مَرَّ فَإِنْ تَعَذَّرَ رَدُّ مِثْلِهِ غَرِمَ الْأَرْشَ (فَإِنْ) ، وَفِي نُسْخَةٍ، وَإِنْ (لَمْ يُطَالِبْ) هـ الْمَالِكُ بِرَدِّهِ (فَلَيْسَ لَهُ رَدُّهُ) بِغَيْرِ إذْنٍ؛ لِأَنَّهُ تَصَرَّفَ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ (إلَّا أَنْ يَضِيقَ مِلْكُهُ أَوْ مِلْكُ غَيْرِهِ أَوْ) كَانَ الْمَنْقُولُ إلَيْهِ (شَارِعًا، وَخَشِيَ التَّعَثُّرَ بِهِ) أَيْ خَشِيَ مِنْهُ ضَمَانًا (فَلَهُ أَنْ يَسْتَقِلَّ بِرَدِّهِ، وَإِنْ مَنَعَهُ الْمَالِكُ) ؛ لِأَنَّ لَهُ فِي ذَلِكَ غَرَضًا بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ كَانَ نَقْلُهُ مِنْهَا إلَى مَوَاتٍ أَوْ مِنْ أَحَدِ طَرَفَيْهَا إلَى الْآخَرِ فَلَا يَسْتَقِلُّ بِرَدِّهِ كَمَا شَمِلَهُ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ فَلَوْ اسْتَقَلَّ بِرَدِّهِ فَلِلْمَالِكِ إجْبَارُهُ عَلَى نَقْلِهِ ثَانِيًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَالتَّصْرِيحُ بِقَوْلِهِ، وَإِنْ مَنَعَهُ الْمَالِكُ مِنْ زِيَادَتِهِ (وَكَذَا) يَسْتَقِلُّ بِهِ (إنْ زَالَ بِهِ نَقْصُ الْأَرْضِ إلَّا إنْ أَبْرَأَهُ) الْمَالِكُ (عَنْ الْأَرْشِ) فَلَا يَسْتَقِلُّ بِرَدِّهِ إذْ لَا غَرَضَ لَهُ فِيهِ وَالتَّصْرِيحُ بِالِاسْتِثْنَاءِ الْمَذْكُورِ مِنْ زِيَادَتِهِ، وَصَرَّحَ بِتَصْحِيحِهِ الرُّويَانِيُّ وَحَيْثُ كَانَ لَهُ غَرَضٌ فِي رَدِّهِ فَرَدَّهُ فَمَنَعَهُ الْمَالِكُ مِنْ بَسْطِهِ لَمْ يَبْسُطْهُ، وَإِنْ كَانَ فِي الْأَصْلِ مَبْسُوطًا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ.
(فَلَوْ كَانَ الْمَحْفُورُ بِئْرًا فَلِلْغَاصِبِ طَمُّهَا) بِتُرَابِهَا إنْ بَقِيَ وَبِمِثْلِهِ إنْ تَلِفَ لِيَنْدَفِعَ عَنْهُ ضَمَانُ التَّرَدِّي فِيهَا (فَإِنْ طَالَبَ) هـ (الْمَالِكُ بِهِ لَزِمَهُ، وَإِنْ رَضِيَ) الْمَالِكُ (بِاسْتِدَامَتِهَا فَإِنْ كَانَ لَا ضَرَرَ) عَلَى الْغَاصِبِ (إلَّا خَوْفَ ضَمَانِ مَنْ يَقَعُ فِيهَا انْدَفَعَ عَنْهُ الضَّمَانُ بِرِضَاهُ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ طَمُّهَا) لِخُرُوجِهِ عَنْ أَنْ يَكُونَ جِنَايَةً وَتَعَدِّيًا (فَإِنْ مَنَعَهُ مِنْ الطَّمِّ) وَلَمْ يَقُلْ رَضِيت بِبَقَائِهَا (فَهَلْ يَكُونُ كَالرِّضَا) بِاسْتِدَامَتِهَا لِتَضَمُّنِ مَنْعِهِ لَهُ مِنْ الطَّمِّ ذَلِكَ فَيَنْدَفِعُ عَنْهُ ضَمَانُ التَّرَدِّي أَوْ لَا لِعَدَمِ تَصْرِيحِهِ بِالرِّضَا (، وَجْهَانِ)

[حاشية الرملي الكبير]

[الْجِنَايَة عَلَى الْمَغْصُوب]

قَوْلُهُ: وَالرَّاجِحُ الْأَوَّلُ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الصَّوَابُ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ إنَّهُ الْأَصَحُّ بِمُقْتَضَى الدَّلِيلِ وَالتَّعْلِيلِ وَكَتَبَ أَيْضًا؛ لِأَنَّ ضَمَانَ الْمُقَدَّرِ إنَّمَا يَكُونُ بِقَطْعٍ مُضَمَّنٍ وَالْأَصْلُ فِي الْعَبْدِ ضَمَانُ النَّقْصِ خَرَجَ الْقَطْعُ الْمُضَمَّنُ بِالدَّلِيلِ الَّذِي اقْتَضَى التَّقْدِيرَ فَبَقِيَ مَا عَدَاهُ عَلَى الْأَصْلِ وَلَا يَصِحُّ إلْحَاقُهُ بِمَا خَرَجَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي مَعْنَاهُ بَلْ هُوَ كَالْآفَةِ السَّمَاوِيَّةِ.

[فَرْعٌ قَتَلَ الْعَبْدُ الْمَغْصُوبُ إنْسَانًا فَاقْتَصَّ مِنْهُ السَّيِّدُ أَيْ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ]

(قَوْلُهُ: وَإِنْ قَتَلَ سَيِّدَهُ، وَهُوَ فِي يَدِ الْغَاصِبِ ثُمَّ اقْتَصَّ وَرَثَتُهُ إلَخْ) أَمَّا لَوْ قَتَلَهُ مَالِكُهُ قِصَاصًا بِجِنَايَةٍ سَابِقَةٍ عَلَى غَصْبِهِ فَإِنَّ غَاصِبَهُ يَبْرَأُ بِهِ كَمَا مَرَّ.

[فَصْلٌ نَقَلَ تُرَابَ أَرْضِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ بِكَشْطِ وَجْهِهَا أَوْ حَفْرِ بِئْرٍ أَوْ نَهْرٍ فِيهَا]

(قَوْلُهُ: أَجْبَرَهُ الْمَالِكُ عَلَى رَدِّهِ كَمَا كَانَ) كَلَامُهُ يُفْهِمُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ إعَادَتِهَا كَمَا كَانَتْ إلَّا بِزِيَادَةِ تُرَابٍ آخَرَ لَزِمَهُ وَبِهِ صَرَّحَ الْإِمَامُ لَكِنْ لَا يَسْتَقِلُّ بِهِ إلَّا بِإِذْنِ الْمَالِكِ قَطْعًا وَلَوْ كَانَ الْمَأْخُوذُ مِنْ الْقُمَامَاتِ الَّتِي تَجْتَمِعُ فِي الدُّورِ فَفِي الْمَطْلَبِ أَنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِهَا ضَمَانٌ عِنْدَ التَّلَفِ؛ لِأَنَّهَا مُحْتَقَرَةٌ، وَمُقْتَضَى كَلَامِهِ وُجُوبُ رَدِّهَا، وَهُوَ وَاضِحٌ وَقَوْلُهُ وَبِهِ صَرَّحَ الْإِمَامُ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَذَا قَوْلُهُ: وَمُقْتَضَى كَلَامِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَإِنْ تَلِفَ فَمِثْلُهُ) لَوْ كَانَتْ الْأَرْضُ مَفْرُوشَةً بِالسَّمَادِ وَتَلِفَ مَا أَخَذَهُ مِنْهُ تَعَيَّنَ أَنْ يَضْمَنَ مَا بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ وَلَا يُكَلَّفُ رَدَّ مِثْلِهِ فِيمَا يَظْهَرُ، وَلَمْ أَرَ فِيهِ نَصًّا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَقَوْلُهُ تَعَيَّنَ أَنْ يَضْمَنَ مَا بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: فَلَهُ أَنْ يَسْتَقِلَّ بِرَدِّهِ) ، وَإِنْ مَنَعَهُ الْمَالِكُ أَوْ قَالَ أَبْرَأْتُك مِنْ ضَمَانِهِ أَوْ رَضِيت بِمَا فَعَلْته بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْحَفْرِ.
وَالْفَرْقُ أَنَّ حَفْرَهُ فِي أَرْضِهِ فِي خَالِصِ مِلْكِهِ، وَنَقْلَهُ التُّرَابَ إلَى الشَّارِعِ أَوْ نَحْوِهِ تَصَرُّفٌ فِي حَقِّ الْغَيْرِ.
(قَوْلُهُ: كَأَنْ نَقَلَهُ مِنْهَا إلَى مَوَاتٍ) ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي طَرِيقِ الرَّدِّ (قَوْلُهُ: وَالتَّصْرِيحُ بِقَوْلِهِ، وَإِنْ مَنَعَهُ الْمَالِكُ مِنْ زِيَادَتِهِ) وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْمَطْلَبِ وَجَزَمَ بِهِ جَمَاعَةٌ (قَوْلُهُ: فَلِلْغَاصِبِ طَمُّهَا بِتُرَابِهَا) حَكَى الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي تَعْلِيقِهِ هُنَا وُجُوبَ التَّسْوِيَةِ عَنْ الشَّافِعِيِّ (قَوْلُهُ: لِيَنْدَفِعَ عَنْهُ ضَمَانِ التَّرَدِّي فِيهَا) انْدَفَعَ بِهَذَا التَّعْلِيلِ الِاعْتِرَاضُ بِأَنَّ التُّرَابَ إذَا تَلِفَ وَجَبَ فِي ذِمَّةِ الْغَاصِبِ مِثْلُهُ وَالْوَاجِبُ فِي الذِّمَّةِ إنَّمَا يُمْلَكُ بِقَبْضٍ صَحِيحٍ فَلَا بُدَّ مِنْ مُرَاعَاتِهِ هُنَا وَحِينَئِذٍ فَكَيْفَ يَسْتَقِيمُ الرَّدُّ بِدُونِ الْإِذْنِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ رَضِيَ بِاسْتِدَامَتِهَا) أَيْ أَوْ قَالَ أَبْرَأْتُك عَنْ ضَمَانِ مَا يَتْلَفُ فِيهَا (قَوْلُهُ: فَهَلْ يَكُونُ كَالرِّضَا) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ

أَوْجُهُهُمَا الْأَوَّلُ، وَهُوَ مَا نَقَلَهُ الرُّويَانِيُّ وَابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْ الْأَصْحَابِ أَمَّا إذَا كَانَ عَلَيْهِ ضَرَرٌ غَيْرُ خَوْفِ ضَمَانِ مَنْ يَقَعُ فِيهَا فَلَهُ طَمُّهَا (وَإِنْ طَوَى الْغَاصِبُ الْبِئْرَ) بِآلَتِهِ (فَلَهُ أَخْذُ آلَتِهِ) ؛ لِأَنَّهَا مِلْكُهُ (وَلِلْمَالِكِ تَكْلِيفُهُ أَخْذَهَا) تَفْرِيغًا لِمِلْكِهِ (وَلَوْ تَرَكَهَا لَهُ) هِبَةً أَوْ إعْرَاضًا إذْ لَا يَلْزَمُهُ قَبُولُهَا (، وَعَلَيْهِ) أَيْ الْغَاصِبِ (أُجْرَةُ الْأَرْضِ لِمُدَّةِ الْحَفْرِ وَالرَّدِّ) ، وَإِنْ لَمْ يَبْقَ فِيهَا نَقْصٌ؛ لِأَنَّهُ فَوَّتَهَا بِسَبَبٍ مُتَعَدٍّ فِيهِ (وَ) عَلَيْهِ مَعَهَا (أَرْشُ نَقْصٍ إنْ بَقِيَ) لِاخْتِلَافِ سَبَبِهِمَا (وَحَيْثُ قُلْنَا لَهُ الرَّدُّ) لِلتُّرَابِ (مِنْ الشَّارِعِ، وَمِلْكِهِ) بَلْ، وَمِلْكُ غَيْرِهِ (فَوَجَدَ فِي طَرِيقِهِ) أَوْ فِي غَيْرِهِ وَلَمْ تَزِدْ مَشَقَّتُهُ عَلَى الْأَوْجَهِ مِنْ تَرَدُّدٍ نَقَلَهُ الْإِمَامُ عَنْ الْأَئِمَّةِ (مَوَاتًا) أَوْ نَحْوَهُ (وَاقْتَصَرَ فِي الرَّدِّ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى رَدِّهِ إلَى الْمَوَاتِ أَوْ نَحْوِهِ (إلَّا إنْ طَلَبَ الْمَالِكُ الرَّدَّ) لَهُ إلَى مَحَلِّهِ فَيَجِبُ رَدُّهُ إلَيْهِ.

(فَصْلٌ: إذَا خَصَى الْغَاصِبُ الْعَبْدَ) الْمَغْصُوبَ بِأَنْ قَطَعَ أُنْثَيَيْهِ دُونَ ذَكَرِهِ (لَزِمَهُ قِيمَتُهُ) بِنَاءً عَلَى أَنَّ جِرَاحَ الْعَبْدِ تَتَقَدَّرُ، وَهُوَ الْجَدِيدُ فَلَوْ قَطَعَ جَمِيعَ ذَلِكَ لَزِمَهُ قِيمَتَاهُ (إلَّا) أَيْ لَكِنْ (إنْ حَصَلَ ذَلِكَ بِآفَةٍ) سَمَاوِيَّةٍ فَلَا يَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ (لَكِنْ إنْ نَقَصَتْ قِيمَتُهُ) بِذَلِكَ (ضَمِنَ النَّقْصَ، وَإِلَّا فَلَا وَلَوْ أَغْلَى الْغَاصِبُ دُهْنًا) غَصَبَهُ (فَنَقَصَ عَيْنُهُ دُونَ قِيمَتِهِ رَدَّهُ وَغَرِمَ مِثْلَ الذَّاهِبِ) ؛ لِأَنَّ لِلدُّهْنِ بَدَلًا مُقَدَّرًا، وَهُوَ الْمِثْلُ فَأَوْجَبْنَاهُ، وَإِنْ زَادَتْ الْقِيمَةُ بِالْإِغْلَاءِ حَتَّى جَبَرَتْ النَّقْصَ كَخِصَاءِ الْعَبْدِ (أَوْ عَكْسِهِ) أَيْ نَقَصَتْ قِيمَتُهُ دُونَ عَيْنِهِ (غَرِمَ) مَعَ رَدِّهِ (الْأَرْشَ) لِلنَّقْصِ كَغَيْرِهِ (أَوْ) نَقَصَا (مَعًا غَرِمَ) مَعَ رَدِّ الْبَاقِي (مِثْلَ الذَّاهِبِ وَنَقْصِ الْقِيمَةِ إنْ كَانَ أَكْثَرَ) مِنْ قِيمَةِ الذَّاهِبِ كَمَا لَوْ كَانَ صَاعًا يُسَاوِي دِرْهَمًا فَرَجَعَ بِالْإِغْلَاءِ إلَى نِصْفِ صَاعٍ يُسَاوِي أَقَلَّ مِنْ نِصْفِ دِرْهَمٍ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ نَقْصُ الْقِيمَةِ أَكْثَرَ فَلَا أَرْشَ، وَإِنْ لَمْ يَنْقُصْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا فَلَا شَيْءَ غَيْرُ الرَّدِّ.
(وَإِنْ كَانَ) الْمَغْصُوبُ (عَصِيرًا) فَأَغْلَاهُ (فَنَقَصَ عَيْنُهُ دُونَ قِيمَتِهِ لَمْ يَضْمَنْ) مِثْلُ الذَّاهِبِ؛ لِأَنَّ الذَّاهِبَ مِنْهُ مَائِيَّةٌ لَا قِيمَةَ لَهَا وَالذَّاهِبُ مِنْ الدُّهْنِ دُهْنٌ مُتَقَوِّمٌ، وَفَارَقَ نَظِيرَهُ فِي الْفَلَسِ حَيْثُ يَضْمَنُ مِثْلَ الذَّاهِبِ لِلْبَائِعِ كَالزَّيْتِ بِأَنَّ مَا زَادَ بِالْإِغْلَاءِ ثُمَّ لِلْمُشْتَرِي فِيهِ حِصَّةٌ فَلَوْ لَمْ يَضْمَنْ الْمُشْتَرِي ذَلِكَ لَأَجْحَفْنَا بِالْبَائِعِ، وَالزَّائِدُ بِالْإِغْلَاءِ هُنَا لِلْمَالِكِ فَانْجَبَرَ بِهِ الذَّاهِبُ.
(وَكَذَا الرُّطَبُ يَصِيرُ تَمْرًا) قَالَ فِي الْأَصْلِ وَالْعَصِيرُ يَصِيرُ خَلًّا إذَا نَقَصَتْ عَيْنُهُ دُونَ قِيمَتِهِ لَا يُضْمَنُ مِثْلُ الذَّاهِبِ، وَأَجْرَاهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ فِي اللَّبَنِ إذَا صَارَ جُبْنًا وَنَقَصَ كَذَلِكَ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْجُبْنَ لَا يُمْكِنُ كَيْلُهُ حَتَّى تُعْرَفَ نِسْبَةُ نَقْصِهِ مِنْ عَيْنِ اللَّبَنِ.
انْتَهَى.
نَعَمْ تُعْرَفُ النِّسْبَةُ بِوَزْنِهِمَا، وَيُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ بِأَنَّ الذَّاهِبَ مِمَّا ذُكِرَ مَائِيَّةٌ لَا قِيمَةَ لَهَا أَنَّهُ لَوْ نَقَصَ مِنْهُ عَيْنُهُ، وَقِيمَتُهُ ضَمِنَ الْقِيمَةَ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ يَضْمَنُ مِثْلَ الذَّاهِبِ كَالدُّهْنِ.

(فَصْلٌ: لَوْ هَزِلَتْ) الدَّابَّةُ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ فِي يَدِ الْغَاصِبِ فَنَقَصَتْ قِيمَتُهَا (ثُمَّ سَمِنَتْ فَعَادَتْ الْقِيمَةُ لَمْ يَنْجَبِرْ) نَقْصُهَا فَيَرُدُّهَا مَعَ أَرْشِ السِّمَنِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الْعَائِدَ غَيْرُ الْأَوَّلِ، وَعَوْدُ الْحُسْنِ كَعَوْدِ السِّمَنِ لَا كَتَذَكُّرِ الصَّنْعَةِ قَالَهُ الْإِمَامُ (وَكَذَا لَوْ كَسَرَ) الْغَاصِبُ (الْحُلِيَّ) أَوْ الْإِنَاءَ فَنَقَصَتْ قِيمَتُهُ (ثُمَّ أَعَادَهُ) لَمْ يَنْجَبِرْ نَقْصُهُ فَيَرُدُّهُ مَعَ أَرْشِ النَّقْصِ؛ لِأَنَّ الْإِعَادَةَ صَنْعَةٌ أُخْرَى، وَهُوَ مُتَبَرِّعٌ بِهَا (وَلَوْ) نَسِيَ الْمَغْصُوبُ صَنْعَةً فَنَقَصَتْ قِيمَتُهُ ثُمَّ (تَذَكَّرَ الصَّنْعَةَ) أَوْ تَعَلَّمَهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (وَلَمْ يَنْقُصْ عَنْ قِيمَتِهِ الْأُولَى) بَلْ سَاوَاهَا أَوْ زَادَ عَلَيْهَا (انْجَبَرَتْ) أَيْ الصَّنْعَةُ أَيْ نَقْصُهَا بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ فِي الْعُرْفِ شَيْئًا جَدِيدًا بِخِلَافِ السِّمَنِ أَمَّا إذَا نَقَصَ عَنْ قِيمَتِهِ الْأُولَى فَيَضْمَنُ مَا بَقِيَ مِنْ النَّقْصِ، وَيَنْجَبِرُ الْبَاقِي فَلَوْ عَلَّمَهُ سُورَةً أَوْ حِرْفَةً مِرَارًا، وَهُوَ يَنْسَاهَا فِي كُلِّ مَرَّةٍ ضَمِنَ أَكْثَرَ الْمَرَّاتِ نَقْصًا.
وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ كَأَصْلِهِ أَنَّهُ لَوْ تَذَكَّرَ الصَّنْعَةَ فِي يَدِ الْمَالِكِ انْجَبَرَتْ أَيْضًا حَتَّى يَسْتَرِدَّ مِنْهُ الْغَاصِبُ الْأَرْشَ قَالَ فِي الْمَطْلَبِ

[حاشية الرملي الكبير]

قَوْلُهُ: أَوْجُهُهُمَا الْأَوَّلُ إلَخْ) وَجَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ وَغَيْرُهُ وَرَجَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ (قَوْلُهُ: وَلَمْ تَزِدْ مَشَقَّتُهُ) بِأَنْ تَكُونَ مَسَافَتُهُ كَمَسَافَةِ أَرْضِ الْمَالِكِ أَوْ أَقَلَّ وَقَوْلُهُ: عَلَى الْأَوْجَهِ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.

[فَصْلٌ خَصَى الْغَاصِبُ الْعَبْدَ الْمَغْصُوبَ]

(قَوْلُهُ: وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ يَضْمَنُ مِثْلَ الذَّاهِبِ كَالدُّهْنِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ شَيْخُنَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ فَتَلَخَّصَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ مَحِلَّ عَدَمِ ضَمَانِ نَقْصِ عَيْنِ الْعَصِيرِ مَا لَمْ تَنْقُصْ الْقِيمَةُ فَإِنْ نَقَصَا ضَمِنَ الْعَيْنَ أَيْضًا وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ نَقْصَ عَيْنِهِ لَا يَحْسُنُ تَوْجِيهُ الضَّمَانِ لَهُ اسْتِقْلَالًا لِانْتِفَاءِ قَصْدِهِ فَإِنْ وُجِدَ الضَّمَانُ بِسَبَبِ الْقِيمَةِ ضُمِنَتْ الْعَيْنُ تَبَعًا لَهَا.

[فَصْلٌ هَزِلَتْ الدَّابَّةُ فِي يَدِ الْغَاصِبِ فَنَقَصَتْ قِيمَتُهَا ثُمَّ سَمِنَتْ فَعَادَتْ الْقِيمَةُ]

(قَوْلُهُ: فَيَرُدُّهَا مَعَ أَرْشِ السِّمَنِ الْأَوَّلِ) كَمَا لَوْ أَبَقَ الْعَبْدُ ثُمَّ عَادَ فَإِنَّهُ يَرُدُّهُ مَعَ أَرْشِ الْإِبَاقِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ تَذَكَّرَ الصَّنْعَةَ وَلَمْ يَنْقُصْ عَنْ قِيمَتِهِ الْأُولَى انْجَبَرَتْ) تَفْرِقَتُهُ بَيْنَ عَوْدِ السِّمَنِ وَتَذَكُّرِ الصَّنْعَةِ وَاضِحٌ لَكِنَّهُ سَوَّى بَيْنَهُمَا فِي الصَّدَاقِ بِالنِّسْبَةِ لِرُجُوعِ الزَّوْجِ عِنْدَ الْفِرَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ فَإِنَّهُ لَمَّا قَرَّرَ أَنَّ الزِّيَادَةَ الْمُتَّصِلَةَ تَمْنَعُ الرُّجُوعَ صَحَّحَ أَنَّ السِّمَنَ بَعْدَ الْهُزَالِ مَانِعٌ، وَهُوَ وَاضِحٌ ثُمَّ أَلْحَقَ بِهِ تَذَكُّرَ الصَّنْعَةِ، وَمُقْتَضَى مَا ذَكَرَهُ هُنَا أَنْ لَا يَلْحَقَ بِهِ وَيَرْجِعُ الزَّوْجُ، وَهُوَ الصَّوَابُ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ قَوْلُهُ: تَفْرِقَتُهُ إلَخْ مَرْدُودٌ فَإِنَّهُ قَالَ وَاحْتَجَّ بَعْضُهُمْ لِلْوَجْهِ الْأَوَّلِ بِمَا إذَا هَزَلَتْ الْجَارِيَةُ الْمَمْهُورَةُ فِي يَدِهَا ثُمَّ سَمِنَتْ يَرْجِعُ فِي نِصْفِهَا، وَإِنْ لَمْ تَرْضَ وَجَعَلُوا هَذَا مُتَّفَقًا عَلَيْهِ ثُمَّ فَرَّقُوا بَيْنَ السِّمَنِ، وَإِعَادَةِ الصَّنْعَةِ بِأَنَّ عَوْدَ الصَّنْعَةِ لَا صُنْعَ لَهَا فِيهِ وَالصَّنْعَةُ عَادَتْ بِصُنْعِهَا وَالْتِزَامِهَا لِلْمُؤْنَةِ.
وَإِلَى هَذَا أَشَارَ فِي الْكِتَابِ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّهَا زِيَادَةٌ حُصِلَتْ بِاخْتِيَارِهَا وَلَكِنَّ الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَآخَرُونَ أَنَّ مَسْأَلَةَ السِّمَنِ عَلَى الْوَجْهَيْنِ أَيْضًا، وَهُوَ الَّذِي أَوْرَدَهُ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ عَلَى سَبِيلِ الِاحْتِمَالِ، وَهُمَا كَالْوَجْهَيْنِ فِيمَا إذَا هَزَلَتْ الْجَارِيَةُ الْمَغْصُوبَةُ ثُمَّ سَمِنَتْ هَلْ يَغْرَمُ الْغَاصِبُ نُقْصَانَ الْهُزَالِ أَمْ يُقَامُ السِّمَنُ الثَّانِي مَقَامَ الْأَوَّلِ فَلَا فَرْقَ إذَنْ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ وَيَجْرِي الْوَجْهَانِ فِيمَا إذَا نَسِيَ الْحِرْفَةَ ثُمَّ تَعَلَّمَهَا.
اهـ. وَقَالَ ابْنُ الْعِمَادِ لَعَلَّ كَلَامَ الرَّافِعِيِّ هُنَا فِيمَا إذَا نَسِيَ الصَّنْعَةَ عِنْدَ الزَّوْجِ ثُمَّ تَذَكَّرَهَا بَعْدَ الْإِصْدَاقِ فَتَكُونُ مَانِعَةً عَلَى أَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَ الْبَابَيْنِ وَاضِحٌ؛ لِأَنَّ النَّظَرَ فِي بَابِ الْغَصْبِ إلَى نَقْصِ الْقِيمَةِ، وَعَدَمِهِ وَالنَّظَرَ فِي الصَّدَاقِ إلَى حُصُولِ الزِّيَادَةِ، وَإِنْ لَمْ تَزِدْ الْقِيمَةُ بِسَبَبِهَا (قَوْلُهُ: قَالَ فِي الْمَطْلَبِ، وَهُوَ الَّذِي يَظْهَرُ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ وَيَشْهَدُ لَهُ مَا لَوْ رَدَّهُ مَرِيضًا ثُمَّ بَرِئَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ بَرِئَ عِنْدَهُ

وَهُوَ الَّذِي يَظْهَرُ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَسَكَتَ يَعْنِي صَاحِبُ الْمَطْلَبِ عَنْ تَعَلُّمِهَا، وَفِيهِ نَظَرٌ وَالْمُتَّجَهُ فِيهِ عَدَمُ الِاسْتِرْدَادِ.
(لَا بِتَعَلُّمِ صَنْعَةٍ أُخْرَى) وَلَا بِإِحْدَاثِهَا فِي الْحُلِيِّ أَوْ نَحْوِهِ كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى مِمَّا مَرَّ فِي إعَادَتِهِ، وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ هُنَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُعَدُّ فِي الْعُرْفِ شَيْئًا جَدِيدًا وَلِاخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ بِذَلِكَ (وَلَوْ سَمِنَتْ) عِنْدَهُ الدَّابَّةُ فَزَادَتْ قِيمَتُهَا عَمَّا كَانَتْ (ثُمَّ هَزِلَتْ) فَنَقَصَتْ قِيمَتُهَا (مَرَّتَيْنِ) بِأَنْ سَمِنَتْ بَعْدَ هُزَالِهَا الثَّانِي ثُمَّ هَزِلَتْ (ضَمِنَ) مَعَ رَدِّهَا أَرْشَ نَقْصِ (السَّمْنَيْنِ، وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهَا مِائَةً فَبَلَغَتْ بِالسِّمَنِ أَلْفًا ثُمَّ بِتَعَلُّمِ الصَّنْعَةِ أَلْفَيْنِ فَنَسِيَتْهَا) أَيْ الصَّنْعَةَ (وَهَزِلَتْ) أَيْ الدَّابَّةُ (فَعَادَتْ) قِيمَتُهَا (مِائَةً ضَمِنَ) مَعَ رَدِّهَا (أَلْفًا وَتِسْعَمِائَةٍ) ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ أَقْصَى قِيَمِ الذَّاهِبِ مِنْهَا.
(وَلَا يُضْمَنُ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ، وَهُوَ (سِمَنٌ مُفْرِطٌ) قَائِمٌ (بِجَارِيَةٍ لَا يُنْقِصُ فَوَاتُهُ الْقِيمَةَ) إذَا فَاتَ وَلَوْ بِتَفْوِيتِهِ؛ لِأَنَّ السِّمَنَ لَيْسَ لَهُ بَدَلٌ مُقَدَّرٌ بِخِلَافِ الْأُنْثَيَيْنِ فَلَوْ انْعَكَسَ الْحَالُ بِأَنْ كَانَتْ مُعْتَدِلَةً فَسَمِنَتْ فِي يَدِ الْغَاصِبِ سِمَنًا مُفْرِطًا وَنَقَصَتْ قِيمَتُهَا فَإِنَّهُ يَرُدُّهَا وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَنْقُصْ حَقِيقَةً وَلَا عُرْفًا كَذَا نَقَلَهُ فِي الْكِفَايَةِ عَنْ الطَّبَرِيِّ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ، وَفِيهِ نَظَرٌ.

(فَرْعٌ: لَوْ تَعَلَّمَتْ) الْجَارِيَةُ الْمَغْصُوبَةُ (الْغِنَاءَ) فَزَادَتْ قِيمَتُهَا (ثُمَّ نَسِيَتْهُ لَمْ يَضْمَنْهُ) قَالَ فِي الْأَصْلِ؛ لِأَنَّهُ مُحَرَّمٌ كَمَا فِي كَسْرِ الْمَلَاهِي، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى غِنَاءٍ يُخَافُ مِنْهُ الْفِتْنَةُ لِئَلَّا يُنَافِيَ مَا صَحَّحَهُ فِي الشَّهَادَاتِ مِنْ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ، وَيُفَارِقُ صِحَّةَ بَيْعِهَا فِيمَا لَوْ اشْتَرَاهَا بِأَلْفَيْنِ، وَقِيمَتُهَا سَاذَجَةٌ أَلْفٌ كَمَا مَرَّ فِي بَابِهِ بِأَنَّ الْبَيْعَ وَقَعَ عَلَى نَفْسِهَا لَا عَلَى الْغِنَاءِ كَمَا لَوْ اشْتَرَى مَا يُسَاوِي دِرْهَمًا بِأَلْفٍ بِخِلَافِ الْمَغْصُوبِ فَإِنَّ الْوَاجِبَ رَدُّ الْعَيْنِ، وَقَدْ رَدَّهَا، وَكَالْجَارِيَةِ فِيمَا ذُكِرَ الْعَبْدُ، وَمَا نَقَلَهُ الْأَصْلُ فِيهِ مِنْ لُزُومِ تَمَامِ قِيمَتِهِ يُحْمَلُ عَلَى ذَلِكَ (أَوْ أَتْلَفَ دِيكَ الْهِرَاشِ) أَوْ كَبْشَ النِّطَاحِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (ضَمِنَهُ غَيْرَ مُهَارِشٍ) أَوْ نَاطِحٍ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مُحَرَّمٌ.

(فَرْعٌ: مَرَضُ الرَّقِيقِ) الْمَغْصُوبِ (وَتَمَعُّطُ شَعْرِهِ وَسُقُوطُ سِنِّهِ يَنْجَبِرُ بِعَوْدِهِ كَمَا كَانَ وَلَوْ) عَادَ (بَعْدَ الرَّدِّ) لِلْمَالِكِ (لَا) سُقُوطُ (صُوفِ الشَّاةِ وَوَرَقِ الشَّجَرِ) فَلَا يَنْجَبِرَانِ بِعَوْدِهِمَا كَمَا كَانَا؛ لِأَنَّهُمَا مُتَقَوِّمَانِ فَيَغْرَمُهُمَا، وَصِحَّةُ الرَّقِيقِ، وَشَعْرُهُ وَسِنُّهُ غَيْرُ مُتَقَوِّمَةٍ، وَإِنَّمَا يَغْرَمُ أَرْشَ النَّقْصِ بِفَقْدِهَا، وَقَدْ زَالَ نَقَلَهُ الْأَصْلُ فِي الْأَخِيرَيْنِ عَنْ الْبَغَوِيّ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ، وَهُوَ مُشْكِلٌ وَلَعَلَّ عَوْدَهُمَا أَوْلَى بِعَدَمِ الْجَبْرِ مِنْ السِّمَنِ عَلَى أَنَّ كَلَامَهُمْ فِي سُقُوطِ سِنِّ الْمَثْغُورِ فِي الْجِنَايَاتِ ثُمَّ عَوْدِهَا قَدْ يُنَازَعُ فِيمَا قَالَهُ قَالَ ثُمَّ رَأَيْت ابْنَ الرِّفْعَةِ قَالَ هُنَا، وَفِي مَسْأَلَةِ السِّنِّ نَظَرٌ يُتَلَقَّى مِنْ أَنَّ سِنَّ الصَّغِيرِ إذَا قُلِعَ ثُمَّ عَادَ هَلْ تَجِبُ مَعَهُ حُكُومَةٌ أَوْ لَا.

(فَصْلٌ) لَوْ (غَصَبَ عَصِيرًا فَتَخَمَّرَ) عِنْدَهُ (ضَمِنَهُ) عَصِيرًا لِفَوَاتِ مَالِيَّتِهِ (وَعَلَيْهِ إرَاقَتُهَا) أَيْ الْخَمْرِ إنْ عُصِرَتْ بِقَصْدِ الْخَمْرِيَّةِ، وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ لَهُ إرَاقَتُهَا لِاحْتِرَامِهَا كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْأَصْلُ (فَلَوْ عَادَتْ خَلًّا) عِنْدَهُ (رَدَّهُ) لِلْمَالِكِ؛ لِأَنَّهُ عَيْنُ مَالِهِ، وَإِنَّمَا انْتَقَلَ مِنْ صِفَةٍ إلَى أُخْرَى (بِالْأَرْشِ) أَيْ مَعَ أَرْشِ نَقْصِهِ إنْ نَقَصَتْ قِيمَتُهُ عَنْ الْعَصِيرِ لِحُصُولِهِ فِي يَدِهِ (وَاسْتَرَدَّ) مِنْهُ (مَا غَرِمَ) لَهُ مِنْ الْعَصِيرِ لِوُصُولِهِ إلَى عَيْنِ مَالِهِ، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ وَذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ (وَلَوْ غَصَبَ بَيْضَةً فَتَفَرَّخَتْ) عِنْدَهُ (أَوْ بَذْرًا فَزَرَعَهُ) وَنَبَتَ أَوْ بَذْرَ قَزٍّ فَصَارَ قَزًّا (أَخَذَهُ الْمَالِكُ) ؛ لِأَنَّهُ فَرْعُ مِلْكِهِ (وَيَغْرَمُ) لَهُ الْغَاصِبُ (أَرْشَ النَّقْصِ إنْ كَانَ) لِمَا مَرَّ (وَلَوْ أَخَذَ خَمْرًا أَوْ جِلْدَ مَيِّتَةٍ فَتَخَلَّلَتْ) أَيْ الْخَمْرَةُ (وَدَبَغَهُ) أَيْ الْجِلْدَ (لَزِمَهُ رَدُّهُمَا) أَيْ الْخَلِّ وَالْجِلْدِ لِلْمَالِكِ؛ لِأَنَّهُمَا فَرْعُ مَا هُوَ مُخْتَصٌّ بِهِ.
وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ إخْرَاجُ الْخَمْرَةِ غَيْرِ الْمُحْتَرَمَةِ وَبِهِ جَزَمَ الْإِمَامُ وَسَوَّى الْمُتَوَلِّي بَيْنَهُمَا، وَهُوَ أَوْجُهُ (إلَّا إنْ أَعْرَضَ) الْمَالِكُ (عَنْهُمَا) أَيْ عَنْ الْخَمْرِ وَالْجِلْدِ فَلَا يَلْزَمُ الْآخِذَ رَدُّهُمَا وَلَيْسَ

[حاشية الرملي الكبير]

قَوْلُهُ: قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَسَكَتَ يَعْنِي صَاحِبَ الْمَطْلَبِ عَنْ تَعَلُّمِهَا) قَالَ شَيْخُنَا أَيْ بَعْدَ عَوْدِهِ لِلْمَالِكِ (قَوْلُهُ: وَالْمُتَّجَهُ عَدَمُ الِاسْتِرْدَادِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: وَلَا يُضْمَنُ سِمَنٌ مُفْرِطٌ بِجَارِيَةٍ) أَيْ أَوْ عَبْدٍ أَمَّا الْمَأْكُولَةُ فَإِفْرَاطُ سِمَنِهَا زِيَادَةٌ فِي قِيمَتِهَا وَكَذَا غَيْرُهَا كَالْبَغْلِ وَالْحِمَارِ (قَوْلُهُ: قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَفِيهِ نَظَرٌ) قِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ الضَّمَانُ ع يُجَابُ بِمَنْعِ ذَلِكَ فَإِنَّ ذَاكَ فِي سِمَنٍ مُعْتَدِلٍ لَا يُنْقِصُ الْقِيمَةَ بَلْ يَزِيدُهُ فِيهَا، وَهَذَا فِي سِمَنٍ مُفْرِطٍ يُنْقِصُ الْقِيمَةَ ش قَالَ فِي الْخَادِمِ عَلَى قِيَاسِهِ إنَّهُ لَوْ كَانَ فِيهِ سِلْعَةٌ أَوْ يَدٌ زَائِدَةٌ وَنَحْوُهَا مِنْ سِنٍّ شَاغِيَةٍ فَسَقَطَتْ فَرَادَتْ الْقِيمَةُ أَوْ لَمْ تَنْقُصْ فَلَا ضَمَانَ وَقَوْلُهُ: قِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ الضَّمَانُ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.

[فَرْعٌ تَعَلَّمَتْ الْجَارِيَةُ الْمَغْصُوبَةُ الْغِنَاءَ فَزَادَتْ قِيمَتُهَا ثُمَّ نَسِيَتْهُ]

(قَوْلُهُ: وَكَالْجَارِيَةِ فِيمَا ذُكِرَ الْعَبْدُ) أَيْ الْأَمْرَدُ الَّذِي يُخَافُ مِنْهُ الْفَسَادُ.

[فَرْعٌ مَرَضُ الرَّقِيقِ الْمَغْصُوبِ وَتَمَعُّطُ شَعْرِهِ وَسُقُوطُ سِنِّهِ]

(قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ كَلَامَهُمْ فِي سُقُوطِ سِنِّ الْمَثْغُورِ فِي الْجِنَايَاتِ إلَخْ) قَالَ شَيْخُنَا لَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَ مَا هُنَا، وَمَا فِي الْجِنَايَاتِ ظَاهِرٌ إذْ الْمَدَارُ هُنَا عَلَى مَا لَا يُتَقَوَّمُ.

[فَصْلٌ غَصَبَ عَصِيرًا فَتَخَمَّرَ عِنْدَهُ]

(قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ إرَاقَتُهَا) قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ الَّذِي صَرَّحَ بِأَنَّ الْخَمْرَ تُرَاقُ هُوَ ابْنُ الصَّبَّاغِ أَيْ، وَمَذْهَبُ الْعِرَاقِيِّينَ إرَاقَةُ الْخَمْرِ، وَإِنْ كَانَتْ مُحْتَرَمَةً، وَمَذْهَبُ الْمَرَاوِزَةِ أَنَّ الْمُحْتَرَمَةَ لَا تُرَاقُ (قَوْلُهُ: كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْأَصْلُ) عِبَارَتُهُ وَلَوْ جُعِلَتْ مُحْتَرَمَةً كَمَا لَوْ تَخَمَّرَتْ فِي يَدِ الْمَالِكِ بِلَا قَصْدِ الْخَمْرِيَّةِ لَكَانَ جَائِزًا قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ، وَإِذَا صَارَ الْعَصِيرُ خَمْرًا عِنْدَ الْغَاصِبِ وَكَانَ الْمَالِكُ قَدْ عَصَرَهُ بِقَصْدِ الْخَلِّ فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى الْغَاصِبِ إرَاقَتُهَا بَلْ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ بِلَا شَكٍّ قَالَ وَكَلَامُ الرَّافِعِيِّ يَقْتَضِي أَنَّ التَّخَمُّرَ فِي يَدِ الْغَاصِبِ يُخْرِجُهَا عَنْ كَوْنِهَا مُحْتَرَمَةً وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ التَّخَمُّرِ عِنْدَهُ، وَعِنْدَ الْمَالِكِ.
اهـ. وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ الْمُتَّجَهُ وُجُوبُ إرَاقَتِهِ عَلَى الْغَاصِبِ كَمَا نَقَلَاهُ؛ لِأَنَّ الْعَصِيرَ لَمَّا انْقَلَبَ عِنْدَ الْغَاصِبِ لَزِمَهُ مِثْلُهُ وَانْتَقَلَ حَقُّ الْمَالِكِ مِنْ الْعَصِيرِ الَّذِي قَدْ صَارَ خَمْرًا وَلَمْ يُوجَدْ مِنْ الْغَاصِبِ قَصْدٌ صَحِيحٌ فَصَارَ كَمَا لَوْ تَخَمَّرَ فِي يَدِ الْمَالِكِ فِي حَالِ عَدَمِ الْقَصْدِ وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُمْ لَمْ يُوجِبُوا رَدَّهَا مَعَ غَرَامَةِ الْمِثْلِ، وَإِذَا لَمْ يَجِبْ رَدُّهَا إلَى الْمَالِكِ فَلَا قَرَارَ لَهَا فِي يَدِ الْغَاصِبِ فَوَجَبَ عَلَيْهِ إرَاقَتُهَا لِزَوَالِ الْحُرْمَةِ عَنْهَا فس (قَوْلُهُ: وَسَوَّى الْمُتَوَلِّي بَيْنَهُمَا) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ أَوْجُهُ) قَالَ فِي شَرْحِ إرْشَادِهِ وَكَذَا غَيْرُ الْمُحْتَرَمَةِ فِي الْأَصَحِّ.
(فَرْعٌ) لَوْ هَلَكَتْ الْبَهِيمَةُ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا وَتَسْلِيمُ الْمَيِّتَةِ قَالَهُ الدَّارِمِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ مُؤْنَةُ رَدِّهَا

لِلْمَالِكِ اسْتِرْدَادُهُمَا.

(فَرْعٌ) قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُمَا لَوْ غَصَبَ وَثِيقَةً أَوْ سِجِلًّا، وَأَتْلَفَهُ ضَمِنَ قِيمَةَ الْكَاغَدِ، وَإِنْ بَطَلَ الِاحْتِجَاجُ بِهِ وَلَوْ مَحَاهُ فَقَطْ فَلَا غُرْمَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ تَنْقُصَ قِيمَةُ الْكَاغَدِ فَيَغْرَمَ نَقْصَهُ وَسَيَأْتِي ذَلِكَ فِي آخِرِ الْوَدِيعَةِ.

(الطَّرَفُ الثَّانِي فِي الزِّيَادَةِ، وَهِيَ عَيْنٌ، وَأَثَرٌ فَالْأَثَرُ لَا حَقَّ لِلْغَاصِبِ فِيهِ) لِتَعَدِّيهِ بِهِ بِخِلَافِ الْمُفْلِسِ (وَهُوَ كَالْقِصَارَةِ وَالْحِيَاكَةِ وَالْخِيَاطَةِ بِخَيْطٍ لِلْمَالِكِ) لَا بِخَيْطٍ لِغَيْرِهِ (وَغَزْلِ الْقُطْنِ) أَوْ نَحْوِهِ (وَضَرْبِ النُّقْرَةِ) أَيْ الْفِضَّةِ (دَرَاهِمَ) مَثَلًا وَطَحْنِ الْحِنْطَةِ وَضَرْبِ الطِّينِ لِبِنَاءٍ وَذَبْحِ الشَّاةِ وَشَيِّهَا (وَلِلْمَالِكِ إجْبَارُهُ عَلَى إعَادَتِهِ كَمَا كَانَ إنْ أَمْكَنَ) كَإِعَادَةِ الدَّرَاهِمِ سَبَائِكَ وَاللَّبِنَ طِينًا فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ كَالْقِصَارَةِ فَلَيْسَ لَهُ إجْبَارُهُ عَلَيْهَا بَلْ يَأْخُذُهُ بِحَالِهِ مَعَ أَرْشِ نَقْصِهِ إنْ نَقَصَ عَمَّا كَانَ قَبْلَ الزِّيَادَةِ (وَإِنْ رَضِيَ) الْمَالِكُ (بِهِ) أَيْ بِمَا يُمْكِنُ إعَادَتُهُ بِحَالِهِ (أُجْبِرَ) الْغَاصِبُ (عَلَى تَسْلِيمِهِ) لَهُ بِحَالِهِ (وَ) عَلَى غُرْمِ (أَرْشِ النَّقْصِ) إنْ كَانَ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ غَرَضٌ فِي الْإِعَادَةِ كَمَا سَيَأْتِي (فَإِنْ نَسَجَ الثَّوْبَ) مِنْ الْغَزْلِ (أَوْ ضَرَبَ النُّقْرَةَ دَرَاهِمَ) مَثَلًا (كَانَ لِلْمَالِكِ أَخْذُهُ) مَعَ أَرْشِ نَقْصِهِ إنْ كَانَ (وَلَا يُكَلَّفُ) الْغَاصِبُ (نَقْصَ النَّسْجِ إلَّا فِي الْخَزِّ) وَنَحْوِهِ فَيُكَلَّفُ نَقْصُهُ (إنْ رَضِيَ بِهِ الْمَالِكُ؛ لِأَنَّهُ مُمْكِنٌ) فِي الْخَزِّ وَنَحْوِهِ دُونَ غَيْرِهِمَا وَالتَّصْرِيحُ بِقَوْلِهِ إنْ رَضِيَ بِهِ الْمَالِكُ مِنْ زِيَادَتِهِ (وَعَلَيْهِ أَرْشُ نَقْصِ الْغَزْلِ) إنْ نَقَصَتْ قِيمَتُهُ بِنَقْضِهِ عَنْ قِيمَتِهِ فِي الْأَصْلِ (لَا) أَرْشُ نَقْصِ (الصَّنْعَةِ) . وَهِيَ النَّسْجُ (إلَّا إنْ نَقَضَهَا بِغَيْرِ إذْنِ الْمَالِكِ) لَهُ (فَإِنَّهُ يَضْمَنُهَا) أَيْضًا لِعَدَمِ الْإِذْنِ (وَلَوْ خَشِيَ) عَلَى نَفْسِهِ مِنْ بَقَائِهَا (ضَرَرًا) مِنْ تَعْزِيرٍ أَوْ غَيْرِهِ (كَمَنْ ضَرَبَ الدَّرَاهِمَ بِغَيْرِ إذْنِ السُّلْطَانِ) أَوْ عَلَى غَيْرِهِ عِيَارَهُ (فَلَهُ إبْطَالُهَا، وَإِنْ لَمْ يَرْضَ) بِهِ الْمَالِكُ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَخْشَ سَوَاءٌ أَرَضِيَ الْمَالِكُ بِبَقَائِهَا أَمْ سَكَتَ عَنْ الرِّضَا وَالْمَنْعِ وَلَوْ ضَرَبَ الشَّرِيكُ الطِّينَ الْمُشْتَرَكَ لَبِنًا أَوْ السَّبَائِكَ دَرَاهِمَ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ فَيَجُوزُ لَهُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْبَغَوِيّ أَنْ يَنْقُضَهُ، وَإِنْ رَضِيَ شَرِيكُهُ بِالْبَقَاءِ لِيَنْتَفِعَ بِمِلْكِهِ كَمَا كَانَ (وَأَمَّا الْعَيْنُ فَكَالصَّبْغِ) لِلثَّوْبِ (وَنُقَدِّمُ عَلَيْهِ صُورَتَيْنِ) لِاحْتِيَاجِهِ إلَيْهِمَا (إحْدَاهُمَا أَنْ يَغْصِبَ أَرْضًا فَيَبْنِيَ فِيهَا أَوْ يَغْرِسَ فَيَقْلَعُ مَجَّانًا) لِتَعَدِّيهِ وَلَوْ أَرَادَ الْقَلْعَ لَمْ يَكُنْ لِلْمَالِكِ مَنْعُهُ؛ لِأَنَّهُ عَيْنُ مَالِهِ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (وَتَلْزَمُهُ الْأُجْرَةُ) لِلْأَرْضِ، وَإِنْ قَلَعَ (وَفِي) وُجُوبِ (الْأَرْشِ) مَعَهَا (وَالتَّسْوِيَةِ) عَلَيْهِ (مَا سَبَقَ فِي نَقْلِ التُّرَابِ) فَيَجِبَانِ عَلَيْهِ (وَلَوْ أَرَادَ الْمَالِكُ التَّمَلُّكَ) لِلْبِنَاءِ أَوْ الْغَرْسِ (بِالْقِيمَةِ أَوْ الْإِبْقَاءَ) لَهُ (بِالْأُجْرَةِ لَمْ يَجِبْ إلَيْهِ) أَيْ لَمْ يَلْزَمْ الْغَاصِبَ إجَابَتُهُ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ الْقَلْعِ بِلَا غَرَامَةٍ بِخِلَافِ الْمُسْتَعِيرِ (وَإِنْ غَصَبَ) مِنْ غَيْرِهِ (أَرْضَهُ وَبَذْرَهُ وَبَذَرَهَا بِهِ فَلِلْمَالِكِ تَكْلِيفُهُ إخْرَاجَ الْبَذْرِ) مِنْهَا (وَأَرْشُ النَّقْصِ، وَإِنْ رَضِيَ) الْمَالِكُ (بِهِ) أَيْ بِبَقَاءِ الْبَذْرِ فِي الْأَرْضِ (لَمْ يُخْرِجْ) هـ الْغَاصِبُ مِنْهَا.
(الثَّانِيَةُ لَوْ زَوَّقَ) الْغَاصِبُ (الدَّارَ الْمَغْصُوبَ بِمَا لَا يَتَحَصَّلُ مِنْهُ شَيْءٌ) بِقَلْعِهِ (لَمْ يَجُزْ) لَهُ (قَلْعُهُ، وَإِنْ رَضِيَ بِهِ) أَيْ بِبَقَائِهِ (الْمَالِكُ وَلَيْسَ لِلْمَالِكِ إجْبَارُهُ عَلَيْهِ) كَالثَّوْبِ إذَا قَصَّرَهُ، وَهَذَا مَا رَجَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَنَقَلَ الرَّافِعِيُّ تَرْجِيحَهُ عَنْ الْبَغَوِيّ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَالْأَقْوَى أَنَّ لَهُ إجْبَارَهُ؛ لِأَنَّهُ عَيْنُ حَقِّهِ وَلَيْسَ أَثَرًا مَحْضًا كَالْقِصَارَةِ.
وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُفَصِّلَ فِيهِ كَالْأَثَرِ بَيْنَ مَا يُمْكِنُ قَلْعُهُ، وَمَا لَا يُمْكِنُ قَلْعُهُ (فَإِنْ تَحَصَّلَ) مِنْهُ شَيْءٌ بِقَلْعِهِ (فَلَهُ قَلْعُهُ) ؛ لِأَنَّهُ عَيْنُ مَالِهِ سَوَاءٌ أَكَانَ لِلْمَقْلُوعِ قِيمَةٌ أَمْ لَا (وَلِلْمَالِكِ إجْبَارُهُ) عَلَى قَلْعِهِ (وَلَوْ تَرَكَهُ) الْغَاصِبُ (لِلْمَالِكِ) لِيَدْفَعَ عَنْهُ كُلْفَةَ الْقَلْعِ (فَفِي إجْبَارِهِ عَلَى قَبُولِهِ، وَجْهَانِ) أَصَحُّهُمَا الْمَنْعُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي الصَّبْغِ فِي الْفَرْعِ الْآتِي إذَا ثَبَتَ

[حاشية الرملي الكبير]

إلَى الْمَالِكِ بَلْ يُخَلِّي بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ وَلَوْ غَصَبَ خَشَبًا أَوْ غَيْرَهُ فَأَحْرَقَهُ فَالرَّمَادُ لَهُ أَوْ لِلْمَالِكِ فِيهِ وَجْهَانِ فِي الْبَحْرِ وَبِالثَّانِي أَفْتَى الْبَغَوِيّ وَفِي مُؤْنَةِ الرَّدِّ مَا أَشَرْنَا إلَيْهِ، وَقَوْلُهُ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ

[فَرْعٌ غَصَبَ وَثِيقَةً أَوْ سِجِلًّا وَأَتْلَفَهُ]

(قَوْلُهُ: وَأَثَرٌ) هُوَ الَّذِي لَا يَحْتَاجُ لِظُهُورِهِ إلَى عَيْنٍ تُسْتَعْمَلُ فِي الْمَحِلِّ أَوْ يَحْتَاجُ وَلَا تَبْقَى فِيهِ بَلْ تَزُولُ وَيَبْقَى الْأَثَرُ وَسَوَاءٌ عَمِلَهُ بِنَفْسِهِ أَمْ بِأُجْرَةٍ (قَوْلُهُ: وَلِلْمَالِكِ إجْبَارُهُ عَلَى إعَادَتِهِ كَمَا كَانَ إنْ أَمْكَنَ) إلْحَاقًا لِرَدِّ الصِّفَةِ بِرَدِّ الْعَيْنِ لِتَعَدِّيهِ بِفِعْلِهِ وَشَمِلَ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمَالِكِ غَرَضٌ فِيهِ خِلَافًا لِلْمُتَوَلِّي (قَوْلُهُ: أُجْبِرَ عَلَى تَسْلِيمِهِ لَهُ بِحَالِهِ) فَلَيْسَ لَهُ إعَادَتُهُ كَمَا كَانَ؛ لِأَنَّهُ تَصَرَّفَ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ وَلَوْ لَمْ يَأْمُرْهُ وَلَمْ يَمْنَعْهُ فَقِيَاسُ مَا سَبَقَ فِي التُّرَابِ الْمَنْعُ مِنْ الْإِعَادَةِ فِي الْأَصَحِّ (قَوْلُهُ: إحْدَاهُمَا أَنْ يَغْصِبَ أَرْضًا فَيَبْنِيَ فِيهَا أَوْ يَغْرِسَ إلَخْ) لَوْ كَانَ الْبِنَاءُ وَالْغِرَاسُ مَغْصُوبِينَ مِنْ آخَرَ فَلِكُلٍّ مِنْ مَالِكَيْ الْأَرْضِ وَالْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ إلْزَامُ الْغَاصِبِ بِالْقَلْعِ، وَإِنْ كَانَا لِصَاحِبِ الْأَرْضِ فَإِنْ رَضِيَ بِهِ لَمْ يَكُنْ لِلْغَاصِبِ قَلْعُهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ طَالَبَهُ بِالْقَلْعِ فَإِنْ كَانَ لَهُ فِيهِ غَرَضٌ لَزِمَهُ قَلْعُهُ مَعَ أَرْشِ النَّقْصِ، وَإِلَّا فَوَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْمَاوَرْدِيُّ أَحَدُهُمَا نَعَمْ لِتَعَدِّيهِ وَالثَّانِي الْمَنْعُ؛ لِأَنَّهُ عَبَثٌ وَلَوْ بَادَرَ أَجْنَبِيٌّ وَقَلَعَ الْغِرَاسَ وَالْبِنَاءَ قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ فِي فَتَاوِيهِ غَرِمَ الْأَرْشَ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُحْتَرَمٍ وَفِي النَّظَرِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ عَدَمَ احْتِرَامِهِ بِالنِّسْبَةِ إلَى مُسْتَحِقِّ الْأَرْضِ لَا مُطْلَقًا فس، وَقَوْلُهُ أَحَدُهُمَا نَعَمْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَرَادَ الْقَلْعَ لَمْ يَكُنْ لِلْمَالِكِ مَنْعُهُ) وَلَوْ بَاعَهُ مِنْ أَجْنَبِيٍّ بِشَرْطِ الْقَلْعِ صَحَّ أَوْ الْإِبْقَاءِ فَلَا أَوْ أَطْلَقَ فَوَجْهَانِ أَوْ لِمَالِكِ الْأَرْضِ سَقَطَ أَرْشُ نَقْصِ الْقَلْعِ ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَلَوْ كَانَ الْغِرَاسُ فِيهَا فَقَلَعَهُ الْغَاصِبُ فَإِنْ كَانَ بَاقِيًا ضَمِنَ مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ قَائِمًا، وَمَقْلُوعًا أَوْ مَا بَيْنَ قِيمَةِ الْأَرْضِ مَغْرُوسَةً، وَمُفْرَغَةً أَوْ أَكْثَرَهُمَا وُجُودًا وَمُسْتَهْلَكًا ضَمِنَ عَلَى الْأَوَّلِ أَعْلَى قِيَمِهِ قَائِمًا، وَعَلَى الثَّانِي نَقْصَ الْأَرْضِ، وَعَلَى الثَّالِثِ الْأَكْثَرَ وَقَوْلُهُ: مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ قَائِمًا، وَمَقْلُوعًا أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ غَصَبَ أَرْضَهُ وَبَذْرَهُ إلَخْ) أَوْ مِنْ ثَالِثٍ وَاشْتَرَاهُ مَالِكُهَا كَلَّفَهُ الْقَلْعَ وَرَجَعَ بِنَقْصِهِ دُونَ الْأَرْضِ وَلَوْ هَرَبَ وَتَشَاحَّا فِي مُؤْنَةِ الْقَلْعِ فِيمَنْ تَلْزَمُهُ وَجْهَانِ (قَوْلُهُ: وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُفَصَّلَ فِيهِ إلَخْ) ضَعِيفٌ.
(قَوْلُهُ: فَفِي إجْبَارِهِ عَلَى قَبُولِهِ وَجْهَانِ) ذَكَرَ الْقَاضِي ضَابِطًا فِيمَا يُجْبَرُ عَلَى قَبُولِهِ فَقَالَ الْهِبَةُ ثَلَاثَةُ أَضْرُبٍ

هَذَا (عُدْنَا إلَى الصَّبْغِ فَإِذَا صَبَغَ) الْغَاصِبُ (الثَّوْبَ) الْمَغْصُوبَ (بِصَبْغِهِ، وَكَانَ) الْحَاصِلُ (تَمْوِيهًا لَا يَحْصُلُ مِنْهُ بِالِانْصِبَاغِ عَيْنُ مَالٍ فَكَالتَّزْوِيقِ) فِيمَا مَرَّ (وَإِنْ حَصَلَ) مِنْهُ ذَلِكَ (وَلَمْ يُمْكِنْ فَصْلُهُ اشْتَرَكَا) فِي الثَّوْبِ وَالصَّبْغِ؛ لِأَنَّهُ عَيْنُ مَالٍ انْضَمَّ إلَى مِلْكِ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ بِخِلَافِ نَحْوِ السِّمَنِ وَالْقِصَارَةِ وَالطَّحْنِ فَإِنَّهُ أَثَرٌ مَحْضٌ فَلَوْ كَانَتْ قِيمَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا عَشَرَةً، وَصَارَ الثَّوْبُ مَصْبُوغًا يُسَاوِي عِشْرِينَ أَوْ ثَلَاثِينَ فَهِيَ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي الْفَلَسِ فَإِنَّ الزِّيَادَةَ الْحَاصِلَةَ بِالصَّنْعَةِ لِلْمُفْلِسِ؛ لِأَنَّهُ عَمَلٌ فِي خَالِصِ مِلْكِهِ ثُمَّ شَرِكَتُهُمَا فِيمَا ذَكَرَ لَيْسَتْ عَلَى الْإِشَاعَةِ بَلْ كُلٌّ مِنْهُمَا يَمْلِكُ مَا كَانَ لَهُ مَعَ مَا يَخُصُّهُ مِنْ الزَّائِدِ.
(وَلَوْ حَصَلَ) فِيهِمَا أَوْ فِي أَحَدِهِمَا (نَقْصٌ أَوْ زِيَادَةٌ لِانْخِفَاضِ سِعْرِ أَحَدِهِمَا) فِي النَّقْصِ (أَوْ ارْتِفَاعِهِ) فِي الزِّيَادَةِ (عُمِلَ بِهِ) فَيَكُونُ النَّقْصُ أَوْ الزِّيَادَةُ لَاحِقًا لِمَنْ انْخَفَضَ أَوْ ارْتَفَعَ سِعْرُ مَالِهِ (أَوْ) حَصَلَ ذَلِكَ (بِسَبَبِ اجْتِمَاعِهِمَا) أَيْ الثَّوْبِ وَالصَّبْغِ أَيْ بِسَبَبِ الْعَمَلِ (فَالنَّقْصُ) فِي صُورَتِهِ (عَلَى الصَّبْغِ) ؛ لِأَنَّ صَاحِبَهُ هُوَ الَّذِي عَمِلَ (وَالزِّيَادَةُ) فِي صُورَتِهَا (بَيْنَهُمَا) ؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ الْحَاصِلَةَ بِفِعْلِ الْغَاصِبِ إذَا أُسْنِدَتْ إلَى الْأَثَرِ الْمَحْضِ تُحْسَبُ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ (وَإِنْ نَقَصَتْ بِهِ قِيمَةُ الثَّوْبِ) عَنْ قِيمَتِهِ بِلَا صَبْغٍ (غَرِمَ) مَعَ رَدِّهِ (الْأَرْشَ) لِتَقْصِيرِهِ (وَلِلْغَاصِبِ فَصْلُهُ) أَيْ الصَّبْغِ عَنْ الثَّوْبِ (إنْ أَمْكَنَ وَلَوْ نَقَصَ) بِهِ (الثَّوْبُ) وَرَضِيَ الْمَالِكُ بِإِبْقَائِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمَالِكَ يَجْبُرُهُ عَلَيْهِ وَسَيَأْتِي (وَعَلَيْهِ الْأَرْشُ) لِلنَّقْصِ وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ (بَلْ يُجْبَرُ عَلَيْهِ) أَيْ الْفَصْلِ (لَوْ طَلَبَهُ صَاحِبُ الثَّوْبِ) كَمَا يُجْبَرُ عَلَى قَلْعِ الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ، وَقِيلَ لَا يُجْبَرُ وَالتَّرْجِيحُ مِنْ زِيَادَتِهِ وَبِهِ صَرَّحَ الْمِنْهَاجُ كَأَصْلِهِ (وَإِنْ تَرَاضَيَا عَلَى إبْقَائِهِ) فِي الثَّوْبِ (بَقِيَ مُشْتَرَكًا كَمَا سَبَقَ) فِيمَا إذَا لَمْ يُمْكِنْ فَصْلُهُ.

(فَرْعٌ: لَوْ وَهَبَ) الْغَاصِبُ (لَهُ) أَيْ لِمَالِكِ الثَّوْبِ (الصَّبْغَ لَمْ يَلْزَمْهُ قَبُولُهُ) كَالْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ بِخِلَافِ نَعْلِ الدَّابَّةِ الْمَرْدُودَةِ بِعَيْبٍ؛ لِأَنَّ الْغَاصِبَ مُتَعَدٍّ بِخِلَافِ الْمُشْتَرِي (وَلَوْ بَذَلَ صَاحِبُ الثَّوْبِ) لِلْغَاصِبِ (قِيمَتُهُ) أَيْ الصَّبْغِ لِيَتَمَلَّكَهُ عَلَيْهِ (لَمْ يَجِبْ إلَيْهِ) سَوَاءٌ أَمْكَنَ فَصْلُهُ أَمْ لَا بِخِلَافِ الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ فِي الْعَارِيَّةِ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ الْقَلْعِ مَجَّانًا بِخِلَافِ الْمُعِيرِ؛ وَلِأَنَّ بَيْعَ الْعَقَارِ عَسِرٌ بِخِلَافِ بَيْعِ الثَّوْبِ (وَلَوْ أَرَادَ أَحَدُهُمَا الِانْفِرَادَ بِبَيْعِ مِلْكِهِ) لِثَالِثٍ (لَمْ يَجُزْ) إذْ لَا يَنْتَفِعُ بِهِ وَحْدَهُ كَبَيْعِ دَارٍ لَا مَمَرَّ لَهَا (نَعَمْ لَوْ أَرَادَ الْمَالِكُ بَيْعَ الثَّوْبِ لَزِمَ الْغَاصِبَ الْبَيْعُ) لِلصَّبْغِ (مَعَهُ) ؛ لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَضُرَّ بِالْمَالِكِ (لَا عَكْسَهُ) بِأَنْ أَرَادَ الْغَاصِبُ بَيْعَ الصَّبْغِ فَلَا يَلْزَمُ مَالِكَ الثَّوْبِ الْبَيْعُ مَعَهُ لِئَلَّا يَسْتَحِقَّ الْمُتَعَدِّي بِتَعَدِّيهِ إزَالَةَ مِلْكِ غَيْرِهِ، وَقَضِيَّةُ تَعْلِيلَيْ الْحُكْمَيْنِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الصَّبْغُ لِثَالِثٍ لَمْ يَكُنْ كَالْغَاصِبِ فِيهِمَا، وَهُوَ مُسَلَّمٌ فِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي آخِرَ الْفَرْعِ (وَإِنْ كَانَ الصَّبْغُ مَغْصُوبًا مِنْ آخَرِ اشْتَرَكَا) فِيهِ، وَفِي الثَّوْبِ كَمَا مَرَّ فِيمَا إذَا كَانَ الصَّبْغُ لِلْغَاصِبِ (فَإِنْ حَصَلَ) فِي الْمَصْبُوغِ (نَقْصٌ بِاجْتِمَاعِهِمَا) أَيْ الثَّوْبِ وَالصَّبْغِ أَيْ بِعَمَلِ الْغَاصِبِ (اخْتَصَّ) النَّقْصُ (بِالصَّبْغِ كَمَا سَبَقَ) فِيمَا إذَا كَانَ الصَّبْغُ لَهُ (وَغَرِمَ الْغَاصِبُ لِصَاحِبِ الصَّبْغِ) قِيمَةَ صَبْغِهِ (وَإِنْ أَمْكَنَ فَصْلُهُ فَلَهُمَا تَكْلِيفُ الْغَاصِبِ) الْفَصْلَ (وَكَذَا لِصَاحِبِ الثَّوْبِ) وَحْدَهُ كَمَا أَنَّ ذَلِكَ لِصَاحِبِ الصَّبْغِ وَحْدَهُ أَيْضًا، وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَى صَاحِبِ الثَّوْبِ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الْخِلَافِ فَإِذَا حَصَلَ بِالْفَصْلِ نَقْصٌ فِيهِمَا أَوْ فِي أَحَدِهِمَا غَرِمَهُ الْغَاصِبُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ) فَصْلُهُ (بِأَنْ كَانَ) الْحَاصِلُ (تَمْوِيهًا فَكَمَا سَبَقَ فِي التَّزْوِيقِ، وَإِنْ طَيَّرَتْ الرِّيحُ ثَوْبًا إلَى مَصْبَغَةِ رَجُلٍ) مَثَلًا (فَانْصَبَغَ اشْتَرَكَا) فِي الْمَصْبُوغِ مِثْلُ مَا مَرَّ (وَلَمْ يُكَلَّفْ أَحَدُهُمَا الْبَيْعَ، وَ) لَا (الْفَصْلَ، وَ) لَا (الْأَرْشَ) إنْ حَصَلَ نَقْصٌ إذْ لَا تَعَدِّيَ وَذِكْرُ حُكْمِ بَيْعِ الثَّوْبِ مِنْ زِيَادَتِهِ.

[فَرْعٌ حَيْثُ كَانَ الصَّبْغُ لِمَالِكِ الثَّوْبِ فَالزِّيَادَةُ الْحَاصِلَةُ بِهِ لَهُ لَا لِلْغَاصِبِ]

(فَرْعٌ: حَيْثُ كَانَ الصَّبْغُ لِمَالِكِ الثَّوْبِ فَالزِّيَادَةُ) الْحَاصِلَةُ بِهِ (لَهُ) لَا لِلْغَاصِبِ؛ لِأَنَّهَا أَثَرٌ مَحْضٌ (وَالنَّقْصُ عَلَى الْغَاصِبِ) فَيَغْرَمُ أَرْشَهُ (وَلِلْمَالِكِ إجْبَارُهُ عَلَى فَصْلِهِ إنْ أَمْكَنَ) وَلَيْسَ لِلْغَاصِبِ فَصْلُهُ إذَا رَضِيَ الْمَالِكُ بِالْإِبْقَاءِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ، وَقِيَاسُهُ كَذَلِكَ فِيمَا إذَا سَكَتَ الْمَالِكُ.

[فَرْعٌ غَصَبَ ثَوْبًا قِيمَتُهُ عَشَرَةٌ وَصَبَغَهُ بِصَبْغٍ لَهُ قِيمَتُهُ عَشَرَةٌ]

(فَرْعٌ) لَوْ (غَصَبَ ثَوْبًا قِيمَتُهُ عَشَرَةٌ، وَصَبَغَهُ بِصَبْغٍ لَهُ قِيمَتُهُ عَشَرَةٌ فَبَلَغَتْ بِاجْتِمَاعِهِمَا) -

[حاشية الرملي الكبير]

أَحَدُهَا أَنْ يَهَبَ لَهُ عَيْنًا مُتَمَيِّزَةً عَنْ مَالِهِ فَلَا يُجْبَرُ عَلَى قَبُولِهَا بِلَا خِلَافٍ الثَّانِي أَنْ يَهَبَ لَهُ مَنْفَعَةً مُتَعَلِّقَةً بِمَالِهِ فَيُجْبَرُ عَلَى قَبُولِهَا كَأَنْ أَصْدَقَ زَوْجَتَهُ رَقِيقًا فَسَمِنَ أَوْ تَعَلَّمَ صَنْعَةً ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ فَرَضِيَتْ بِتَسْلِيمِ نِصْفِهِ لَهُ زَائِدًا فَإِنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى قَبُولِهِ.
الثَّالِثُ أَنْ يَهَبَ لَهُ عَيْنًا مُتَّصِلَةً بِمَالِهِ مِثْلَ الصَّبْغِ فِي الثَّوْبِ الْمَصْبُوغِ وَالْغِرَاسِ فِي الْأَرْضِ الْمَغْصُوبَةِ فَفِي الْقَبُولِ وَجْهَانِ، وَمَا ذَكَرَهُ فِي الضَّرْبِ الْأَوَّلِ مَحِلُّهُ إذَا خَلَا عَنْ غَرَضٍ شَرْعِيٍّ لِلْمُتَّهِبِ، وَإِلَّا فَيَجِبُ الْقَبُولُ (قَوْلُهُ: ثُمَّ شَرِكَتُهُمَا فِيمَا ذُكِرَ لَيْسَتْ عَلَى الْإِشَاعَةِ إلَخْ) نَبَّهَ عَلَيْهِ السُّبْكِيُّ، وَأَوْضَحَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَقَالَ إنَّهُ حَاصِلُ كَلَامِ الْبَنْدَنِيجِيِّ وَالْمَاوَرْدِيِّ وَالْغَزَالِيِّ وَغَيْرِهِمْ كَمَا حَكَاهُ فِي الْمَطْلَبِ وَارْتَضَاهُ قَالَ، وَمِنْ فَوَائِدِهِ لَوْ زَادَتْ قِيمَةُ أَحَدِهِمَا فَازَ بِهِ صَاحِبُهُ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُمْ هَلْ لِأَحَدِهِمَا الِانْفِرَادُ بِبَيْعِ نَصِيبِهِ فِيهِ وَجْهَانِ الْأَصَحُّ لَا قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ لَوْ بَقِيَ كُلٌّ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ لَامْتَنَعَ بَيْعُ الثَّوْبِ جُمْلَةً وَاحِدَةً بِثَمَنٍ وَاحِدٍ، وَهُوَ بَاطِلٌ.
(تَنْبِيهٌ) لَوْ اخْتَلَفَا فِي الصَّبْغِ الْمَصْبُوغِ بِهِ فَادَّعَاهُ الْغَاصِبُ، وَأَنْكَرَهُ الْمَالِكُ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ إنْ كَانَ يُمْكِنُ فَصْلُهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْغَاصِبِ، وَإِنْ كَانَ لَا يُمْكِنُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ وَلَوْ اخْتَلَفَ الْمُسْتَأْجِرُ عَلَى صَبْغِ الثَّوْبِ وَصَاحِبُ الثَّوْبِ كَذَلِكَ فَإِنْ كَانَ الصَّبَّاغُ أَجِيرًا مُنْفَرِدًا فَالْمُصَدَّقُ رَبُّ الثَّوْبِ، وَإِنْ كَانَ أَجِيرًا مُشْتَرَكًا فَالْمُصَدَّقُ الصَّبَّاغُ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْيَدَ فِي الْأَجِيرِ الْمُنْفَرِدِ لِرَبِّ الثَّوْبِ وَفِي الْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ لِلْأَجِيرِ

[فَرْعٌ وَهَبَ الْغَاصِبُ لِمَالِكِ الثَّوْبِ الصَّبْغَ]

(قَوْلُهُ: غَصَبَ ثَوْبًا قِيمَتُهُ عَشَرَةٌ وَصَبَغَهُ بِصَبْغٍ لَهُ إلَخْ) لَوْ اتَّجَرَ الْغَاصِبُ بِالْمَغْصُوبِ أَوْ بِمَالُ الْغَيْرِ فِي يَدِهِ وَدِيعَةً أَوْ رَهْنًا أَوْ سَوْمًا أَوْ عَارِيَّةً بِغَيْرِ إذْنِ الْمَالِكِ فَإِنْ بَاعَ أَوْ اشْتَرَى بِعَيْنِهِ بَطَلَ وَلَا يَمْلِكُ الْعِوَضَ، وَإِذَا تَسَلَّمَ وَفَاتَ غَرِمَ الْمِثْلَ أَوْ الْقِيمَةَ، وَمَا حَصَلَ مِنْ الرِّبْحِ إنْ أَمْكَنَ رَدُّهُ إلَى صَاحِبِ كُلِّ عَقْدٍ رَدَّهُ، وَإِلَّا

بِعَمَلِهِ (ثَلَاثِينَ فَفَصَلَهُ بِإِذْنِهِ) أَيْ الْمَالِكِ (غَرِمَ نَقْصَ الثَّوْبِ عَنْ الْعَشَرَةِ أَوْ) فَصَلَهُ (بِلَا إذْنٍ فَعَنْ) أَيْ فَيَغْرَمُ نَقْصَ الثَّوْبِ عَنْ (الْخَمْسَةَ عَشَرَ) نِصْفِ الثَّلَاثِينَ (فَإِنْ عَادَتْ قِيمَتُهُ) مَصْبُوغًا (عَشَرَةً لِلرُّخْصِ فِيهِمَا) أَيْ فِي الثَّوْبِ وَالصَّبْغِ (عَلَى نِسْبَةٍ وَاحِدَةٍ فَهُمَا) أَيْ الْمَالِكُ وَالْغَاصِبُ (فِيهِ) أَيْ فِي الْمَصْبُوغِ (سَوَاءٌ) كَمَا كَانَ (وَلَا يَضْمَنُ الْغَاصِبُ تَفَاوُتَ الْقِيمَةِ مَعَ رَدِّ الْعَيْنِ فَإِنْ فَصَلَهُ) بَعْدَ عَوْدِ الْقِيمَةِ إلَى عَشَرَةٍ (عُدْوَانًا فَسَاوَى الثَّوْبُ أَرْبَعَةً لَزِمَهُ خُمُسُ الثَّوْبِ مِنْ أَقْصَى قِيَمِهِ، وَهُوَ خَمْسَةَ عَشَرَ، وَإِنْ فَصَلَهُ بِإِذْنٍ) مِنْ مَالِكِ الثَّوْبِ (فَخُمُسُ الْعَشَرَةِ) يَلْزَمُهُ.

(فَصْلٌ: وَمَتَى خَلَطَ الْغَاصِبُ الزَّيْتَ أَوْ الشَّيْرَجَ) أَوْ نَحْوَهُ (بِجِنْسِهِ وَتَعَذَّرَ التَّمْيِيزُ صَارَ كَالْهَالِكِ) لَا مُشْتَرَكًا سَوَاءٌ أَخَلَطَهُ بِمِثْلِهِ أَمْ بِأَجْوَدَ أَمْ بِأَرْدَأَ لِتَعَذُّرِ رَدِّهِ (وَمَلَكَهُ) الْغَاصِبُ (وَلَهُ إبْدَالُهُ أَوْ إعْطَاؤُهُ مِمَّا خَلَطَهُ بِمِثْلِهِ أَوْ بِأَجْوَدَ) مِنْهُ (لَا بِأَرْدَأَ) ؛ لِأَنَّهُ دُونَ حَقِّهِ (إلَّا بِرِضَاهُ) فَلَهُ ذَلِكَ (وَيَسْقُطُ) عَنْهُ (الْأَرْشُ) كَمَا لَوْ أَخَذَ الْأَرْدَأَ مِنْ مَحِلٍّ آخَرَ، وَقَوْلُهُ بِمِثْلِهِ إلَى آخِرِهِ تَنَازَعَهُ إبْدَالُهُ، وَإِعْطَاؤُهُ، وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِهِمْ إنْ خَلَطَ الدَّرَاهِمَ بِمِثْلِهَا بِحَيْثُ لَا تَتَمَيَّزُ هَلَاكٌ لَكِنْ جَزَمَ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَغَيْرُهُ بِأَنَّهُمَا يَشْتَرِكَانِ، وَالْأَوَّلُ أَوْجُهُ وَالْفَرْقُ بِأَنَّ كُلَّ دِرْهَمٍ مُتَمَيِّزٌ فِي نَفْسِهِ بِخِلَافِ الزَّيْتِ وَنَحْوِهِ مُنْتَقَضٌ بِالْحُبُوبِ.
وَلَوْ غَصَبَ وَرَقًا، وَكَتَبَ عَلَيْهِ قُرْآنًا أَوْ غَيْرَهُ كَانَ كَالْهَالِكِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ رَدُّهُ بِحَالِهِ كَذَا قَالَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ كَالصَّبْغِ فِيمَا مَرَّ (وَكَذَا الْحُكْمُ لَوْ غَصَبَ مِنْ اثْنَيْنِ) رَقِيقَيْنِ أَوْ نَحْوِهِمَا (وَخَلَطَهُمَا) فَيَكُونُ الْمَخْلُوطُ كَالْهَالِكِ، وَيَمْلِكُهُ وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ، وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الْأَصْلِ وَغَيْرِهِ، وَهُوَ أَوْفَقُ بِمَا مَرَّ مِنْ قَوْلِ الْبُلْقِينِيِّ الْمَعْرُوفِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا مِنْهُ وَلَا يَكُونُ كَالْهَالِكِ.
وَمِمَّا حَكَاهُ صَاحِبُ الْبَحْرِ مِنْ أَنَّ فِيهِ، وَجْهَيْنِ أَحَدَهُمَا يُقَسَّمُ بَيْنَهُمَا وَالثَّانِيَ يَتَخَيَّرَانِ بَيْنَ الْقِسْمَةِ وَالْمُطَالَبَةِ بِالْمِثْلِ (وَلَوْ اخْتَلَطَا) أَيْ الزَّيْتَانِ أَوْ نَحْوُهُمَا (بِانْثِيَالٍ) بِالْمُثَلَّثَةِ أَيْ بِانْصِبَابٍ (وَنَحْوِهِ) كَصَبِّ بَهِيمَةٍ (أَوْ بِرِضَاهُمَا) أَيْ مَالِكَيْهِمَا (فَمُشْتَرَكٌ) لِعَدَمِ التَّعَدِّي، وَهَذَا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ فِي كِتَابِ الصَّيْدِ وَالذَّبَائِحِ (فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَرْدَأَ أُجْبِرَ صَاحِبُهُ عَلَى قَبُولِ الْمُخْتَلِطِ) ؛ لِأَنَّ بَعْضَهُ عَيْنُ حَقِّهِ وَبَعْضَهُ خَيْرٌ مِنْهُ (لَا صَاحِبُ الْأَجْوَدِ) فَلَا يُجْبَرُ (أَخْذًا وَبَذْلًا) أَيْ عَلَى الْأَخْذِ مِنْ الْمُخْتَلِطِ وَالْبَذْلِ مِنْهُ (فَإِنْ أَخَذَ) مِنْهُ عَلَى قَوْلِ الشَّرِكَةِ فِي صُورَةِ الْغَصْبِ (فَلَهُ الْأَرْشُ) لِلنَّقْصِ لِتَعَدِّي الْغَاصِبِ بِخِلَافِ الْمُفْلِسِ إذَا خَلَطَ بِالْأَرْدَأِ فَإِنَّ الْبَائِعَ إذَا رَجَعَ فِي شَيْءٍ مِنْ الْمَخْلُوطِ لَا أَرْشَ لَهُ لِعَدَمِ تَعَدِّيهِ (وَإِلَّا بَيْعَ) الْمُخْتَلِطِ (وَقُسِّمَ الثَّمَنُ) بَيْنَهُمَا (بِنِسْبَةِ الْقِيمَةِ) فَلَوْ كَانَتْ قِيمَةُ صَاعِهِ دِرْهَمَيْنِ، وَقِيمَةُ صَاعِ الْآخَرِ دِرْهَمًا قُسِّمَ الثَّمَنُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا (فَإِنْ أَرَادَ قِسْمَةَ) عَيْنِ (الْمُتَفَاضِلَيْنِ فِي الْقِيمَةِ عَلَى نِسْبَةِ الْقِيمَةِ لَمْ تَجُزْ لِلتَّفَاضُلِ فِي الْكَيْلِ وَنَحْوِهِ) ، وَقَوْلُهُ هُنَا فَإِنْ كَانَ إلَى آخِرِهِ، وَفِيمَا يَأْتِي فَإِنْ اتَّفَقَا إلَى آخِرِهِ إنَّمَا فَرَّعَهُ الْأَصْلُ عَلَى قَوْلِ الشَّرِكَةِ فِي صُورَةِ الْغَصْبِ فَفَرَّعَهُ الْمُصَنِّفُ عَلَيْهِ فِي صُورَةِ الِانْثِيَالِ وَنَحْوِهِ، وَهُوَ صَحِيحٌ إلَّا فِي أَخْذِ الْأَرْشِ كَمَا أَشَرْت إلَيْهِ (وَإِنْ خَلَطَهُ بِغَيْرِ جِنْسِهِ كَزَيْتٍ بِشَيْرَجٍ وَدَقِيقِ حِنْطَةٍ بِدَقِيقِ شَعِيرٍ فَهَالِكٌ) أَيْ فَكَالْهَالِكِ لِمَا مَرَّ وَلِبُطْلَانِ فَائِدَةِ خَاصِّيَّتِهِ (يَمْلِكُهُ الْغَاصِبُ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ) قَدْ (غُصِبَ وَانْثَالَ) عَلَى الْآخَرِ (فَمُشْتَرَكٌ) لِمَا مَرَّ فِي اخْتِلَاطِ الشَّيْءِ بِجِنْسِهِ.
(فَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى قِسْمَتِهِ أَوْ بَيْعِهِ، وَقِسْمَةِ الثَّمَنِ) بَيْنَهُمَا (جَازَ) إذْ التَّفَاضُلُ جَائِزٌ مَعَ اخْتِلَافِ الْجِنْسِ (وَلَتُّ السَّوِيقِ) بِالزَّيْتِ وَنَحْوِهِ (كَصَبْغِ الثَّوْبِ) فِيمَا مَرَّ (وَإِنْ أَمْكَنَ التَّمْيِيزُ كَإِخْرَاجِ الْحِنْطَةِ الْحَمْرَاءِ مِنْ السَّمْرَاءِ وَالزَّيْتِ مِنْ الْمَاءِ) أَوْ مِنْ الزَّيْتِ كَأَنْ كَانَ بَيْنَهُمَا حَائِلٌ رَقِيقٌ وَاخْتَلَفَا لَوْنًا وَأُزِيلُ مَا بَيْنَهُمَا بِرِفْقٍ (وَجَبَ) عَلَى الْغَاصِبِ التَّمْيِيزُ، وَإِنْ شَقَّ لِيَتَمَكَّنَ مِنْ الرَّدِّ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ إلَّا تَمْيِيزُ بَعْضِهِ وَجَبَ، قَالَهُ فِي الشَّامِلِ (وَوَجَبَ) عَلَيْهِ (أَرْشُ النَّقْصِ) إنْ

[حاشية الرملي الكبير]

فَهُوَ مَالٌ ضَائِعٌ وَلَوْ أَسْلَمَ أَوْ اشْتَرَى فِي الذِّمَّةِ وَسَلَّمَ الْمَغْصُوبَ صَحَّ الْعَقْدُ وَفَسَدَ التَّسْلِيمُ وَلَا تَبْرَأُ ذِمَّتُهُ مِنْ الثَّمَنِ وَيَمْلِكُ الْغَاصِبُ مَا أَخَذَ، وَأَرْبَاحَهُ.

[فَصْلٌ خَلَطَ الْغَاصِبُ الزَّيْتَ أَوْ الشَّيْرَجَ أَوْ نَحْوَهُ بِجِنْسِهِ وَتَعَذَّرَ التَّمْيِيزُ]

(فَصْلٌ: وَمَتَى خَلَطَ الْغَاصِبُ الزَّيْتَ أَوْ الشَّيْرَجَ) (قَوْلُهُ: بِجِنْسِهِ) أَيْ مِنْ مَالِهِ (قَوْلُهُ: وَتَعَذَّرَ التَّمْيِيزُ) قَالَ الْفَتَى هَذِهِ الْوَاوُ فِي قَوْلِهِ وَتَعَذَّرَ التَّمْيِيزُ تُفْسِدُ التَّصْوِيرَ فَإِنَّهُ مُتَعَذِّرٌ بِلَا شَكٍّ فَلَا حَاجَةَ إلَى اشْتِرَاطِهِ فَحَذَفْتهَا فَلْتُحْذَفْ مِنْ النُّسَخِ (قَوْلُهُ: صَارَ كَالْهَالِكِ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فَلَا يَتَصَرَّفُ فِيهِ، وَهُوَ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ فِيهِ حَتَّى يُعْطِيَ الْمَالِكَ بَدَلَهُ.
اهـ. وَهُوَ ظَاهِرٌ وَلَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ فس، وَقَوْلُهُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَوْ مَلَّكَهُ إيَّاهُ بِعِوَضٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ بَلْ لِمَالِكِهِ حَقُّ الْحَبْسِ حَتَّى يَرْضَى بِذِمَّتِهِ فَكَيْفَ إذَا مَلَكَهُ بِغَيْرِ رِضَاهُ (قَوْلُهُ: لَا مُشْتَرَكًا) وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُفْلِسِ إذَا خَلَطَ الْمَبِيعَ حَيْثُ جَعَلْنَا الْبَائِعَ شَرِيكًا فِيهِ أَنَّا لَوْ لَمْ نُثْبِتْ الشَّرِكَةَ لَمْ يَصِلْ الْبَائِعُ إلَى حَقِّهِ تَامًّا بَلْ احْتَاجَ إلَى الْمُضَارَبَةِ، وَهَاهُنَا يَضْمَنُ الْغَاصِبُ الْبَدَلَ كُلَّهُ وَلَوْ كَانَ الْغَاصِبُ مُفْلِسًا وَخَلَطَ فَظَاهِرٌ أَنَّ الْمَغْصُوبَ مِنْهُ أَوْلَى بِثُبُوتِ الشَّرِكَةِ مِنْ الْبَائِعِ (قَوْلُهُ: وَمَلَكَهُ الْغَاصِبُ) أَيْ بِطَرِيقِ التَّبَعِيَّةِ لِمِلْكِهِ (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِهِمْ أَنَّ خَلْطَ الدَّرَاهِمِ بِمِثْلِهَا إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ وَقَدْ رَوَى الْبُوَيْطِيُّ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ قَالَ فِي الزَّيْتِ وَذَلِكَ جَارٍ فِي كُلِّ مِثْلِيٍّ (قَوْلُهُ: كَانَ كَالْهَالِكِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: الْمَعْرُوفُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا مِنْهُ إلَخْ) وَقَدْ ذَكَرُوا ذَلِكَ فِي الِاسْتِدْلَالِ.
اهـ. وَهُوَ الْأَصَحُّ قَالَ شَيْخُنَا أَيْ إنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ (قَوْلُهُ: فَلَا يُجْبَرُ أَخْذًا وَبَذْلًا) ؛ لِأَنَّ الْخَلْطَ جَعَلَهُ كَالتَّالِفِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ انْثَالَتْ حِنْطَةٌ عَلَى حِنْطَةٍ مَبِيعَةٍ قَبْلَ الْقَبْضِ انْفَسَخَ الْبَيْعُ كَمَا لَوْ تَلِفَتْ (قَوْلُهُ: وَهُوَ صَحِيحٌ إلَّا فِي أَخْذِ الْأَرْشِ إلَخْ) هُوَ صَحِيحٌ أَيْضًا بِجَعْلِ ضَمِيرِ الْمُثَنَّى فِي قَوْلِهِ اخْتَلَطَا رَاجِعًا إلَى الْمَغْصُوبَيْنِ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ مَذْكُورٍ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ: أَوْ بِرِضَاهُمَا إذْ رِضَاهُمَا بِاخْتِلَاطِهِمَا لَا يُخْرِجُهُمَا عَنْ كَوْنِهِمَا مَغْصُوبَيْنِ، وَعَلَى تَقْدِيرِ جَعْلِ قَوْلِهِ أَوْ بِرِضَاهُمَا لَا غَصْبَ مَعَهُ يَكُونُ قَوْلُهُ: فَلَهُ الْأَرْشُ رَاجِعًا إلَى الشِّقِّ الْأَوَّلِ

حَصَلَ نَقْصٌ (فَإِنْ سَرَى) الْخَلْطُ (إلَى التَّلَفِ فَكَمَا سَبَقَ) فِي مَسْأَلَةِ الْهَرِيسَةِ (وَإِنْ غَصَبَ لَوْحًا) مَثَلًا (وَبَنَى عَلَيْهِ) لِنَفْسِهِ أَوْ لِغَيْرِهِ (وَجَبَ) عَلَيْهِ (إخْرَاجُهُ) وَرَدُّهُ إلَى مَالِكِهِ (إنْ بَقِيَ لَهُ قِيمَةٌ، وَيَرُدُّ مَعَهُ الْأَرْشَ) لِلنَّقْصِ إنْ كَانَ (وَالْأُجْرَةَ) أَيْضًا (وَبِتَعَفُّنِهِ إنْ لَمْ تَبْقَ لَهُ قِيمَةٌ يَصِيرُ هَالِكًا) أَيْ كَالْهَالِكِ (فَلَوْ كَانَ) اللَّوْحُ (فِي سَفِينَةٍ فِي الْبَحْرِ لَمْ يُنْزَعْ) مِنْهَا (حَتَّى يُؤْمَنَ عَلَيْهَا، وَ) عَلَى (مَا فِيهَا مِنْ نَفْسٍ مُحْتَرَمَةٍ، وَمَالٍ) مُحْتَرَمٍ (وَلَوْ لِلْغَاصِبِ) فَيُنْزَعُ مِنْهَا، وَإِنَّمَا لَمْ يُنْزَعْ مِنْهَا فِي غَيْرِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا لَا تَدُومُ فِي الْبَحْرِ فَيَسْهُلُ الصَّبْرُ إلَى الشَّطِّ أَوْ نَحْوِهِ كَرَقْرَاقٍ بِخِلَافِ هَدْمِ الْبِنَاءِ لِرَدِّ اللَّوْحِ (بَلْ يَأْخُذُ الْقِيمَةَ لِلْحَيْلُولَةِ) إلَى تَيَسُّرِ النَّزْعِ، وَخَرَجَ بِالْمُحْتَرَمِ غَيْرُهُ كَنَفْسِ الْحَرْبِيِّ وَمَالِهِ.

(فَرْعٌ: وَإِنْ خَاطَ) شَيْئًا (بِمَغْصُوبٍ نَزَعَهُ) مِنْهُ وُجُوبًا وَرَدَّهُ إلَى مَالِكِهِ (إنْ لَمْ يَبْلَ) فَإِنْ بَلِيَ فَكَالْهَالِكِ (لَا مِنْ جُرْحِ) حَيَوَانٍ (مُحْتَرَمٍ يُخَافُ بِهِ) أَيْ بِالنَّزْعِ (هَلَاكُهُ أَوْ مَا يُبِيحُ التَّيَمُّمَ) أَيْ لَا يَجُوزُ نَزْعُهُ مِنْهُ إبْقَاءً لِحُرْمَتِهِ (إلَّا أَنَّهُ لَا يُؤَثِّرُ) فِي ذَلِكَ (الشَّيْنُ فِي غَيْرِ الْآدَمِيِّ) بِخِلَافِ الْآدَمِيِّ كَمَا فِي التَّيَمُّمِ، وَلَوْ شَدَّ بِمَغْصُوبٍ جَبِيرَةً كَانَ كَمَا لَوْ خَاطَ بِهِ جُرْحًا ذَكَرَهُ الْمُتَوَلِّي (وَلَا يُذْبَحُ لِنَزْعِهِ مَأْكُولًا، وَلَوْ) كَانَ (لِلْغَاصِبِ) كَغَيْرِ الْمَأْكُولِ وَلِلنَّهْيِ عَنْ ذَبْحِ الْحَيَوَانِ لِغَيْرِ مَأْكَلِهِ (وَيَضْمَنُهُ) ؛ لِأَنَّهُ أَحَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَالِكِهِ (وَإِنْ خِيطَ) أَيْ خَاطَ (بِهِ) الْغَاصِبُ جُرْحًا (لِآدَمِيٍّ) بِإِذْنِهِ (فَالْقَرَارُ عَلَيْهِ وَلَوْ جَهِلَ) الْغَصْبَ (كَمَنْ قُرِّبَ لَهُ الطَّعَامُ الْمَغْصُوبُ فَأَكَلَهُ) فَإِنَّ قَرَارَ الضَّمَانِ عَلَيْهِ، وَإِنْ جَهِلَ الْغَصْبَ (وَيُنْزَعُ) الْخَيْطُ (مِنْ الْمَيِّتِ وَلَوْ آدَمِيًّا) ، وَإِنَّمَا لَمْ يُنْزَعْ فِي الْحَيَاةِ لِحُرْمَةِ الرُّوحِ (وَ) يُنْزَعُ (مِنْ حَيٍّ غَيْرِ مُحْتَرَمٍ كَكَلْبٍ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ وَمُرْتَدٍّ، وَكَذَا الزَّانِي الْمُحْصَنُ) وَالْمُحَارِبُ (وَحَيْثُ لَا يَجُوزُ نَزْعُهُ مِنْ الْمُحْتَرَمِ يَجُوزُ غَصْبُهُ لَهُ) ابْتِدَاءً لِيُخَاطَ بِهِ جُرْحُهُ (إنْ لَمْ يُوجَدْ خَيْطٌ حَلَالٌ) وَحَيْثُ يَجُوزُ نَزْعُهُ لَا يَجُوزُ غَصْبُهُ لِيُخَاطَ بِهِ الْجُرْحُ، وَقَوْلُهُ مِنْ الْمُحْتَرَمِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ.

(فَرْعٌ: وَإِنْ وَقَعَ فَصِيلٌ فِي بَيْتٍ أَوْ دِينَارٍ فِي مَحْبَرَةٍ وَلَمْ يَخْرُجْ إلَّا بِكَسْرٍ) لِلْمِحْبَرَةِ (أَوْ هَدْمٍ) لِلْبَيْتِ فُعِلَ ذَلِكَ (فَإِنْ كَانَ) الْوُقُوعُ (بِفِعْلِ صَاحِبِهِمَا) أَيْ الْبَيْتِ وَالْمَحْبَرَةِ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا وَالْمُرَادُ بِتَفْرِيطِهِ (فَلَا غُرْمَ عَلَى الْمَالِكِ) لِلْفَصِيلِ وَالدِّينَارِ (وَإِلَّا غَرِمَ) الْأَرْشَ؛ لِأَنَّ الْكَسْرَ أَوْ الْهَدْمَ إنَّمَا فُعِلَ لِتَخْلِيصِ مِلْكِهِ وَشَمِلَ هَذَا مَا لَوْ كَانَ الْوُقُوعُ بِتَفْرِيطِهِمَا لَكِنَّ الْأَوْجَهَ مَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ أَنَّهُ إنَّمَا يَغْرَمُ النِّصْفَ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي التَّفْرِيطِ كَالْمُتَصَادَمِينَ.

(فَرْعٌ: وَإِنْ أَدْخَلَتْ بَهِيمَةٌ رَأْسَهَا فِي قِدْرٍ) وَلَمْ تَخْرُجْ إلَّا بِكَسْرِهَا (كُسِرَتْ لِتَخْلِيصِهَا) وَلَا تُذْبَحُ الْمَأْكُولَةُ لِذَلِكَ (وَوَجَبَ الْأَرْشُ) عَلَى مَالِكِهَا (إنْ صَحِبَهَا مَالِكُهَا) لِتَفْرِيطِهِ بِتَرْكِ حِفْظِهَا (وَإِلَّا فَإِنْ تَعَدَّى) مَالِكُ الْقِدْرِ (بِوَضْعِ الْقِدْرِ بِمَوْضِعٍ لَا حَقَّ لَهُ فِيهِ) قَالَ الرُّويَانِيُّ أَوَّلُهُ فِيهِ حَقٌّ لِكَوْنِهِ قَدَرَ عَلَى دَفْعِ الْبَهِيمَةِ فَلَمْ يَدْفَعْهَا (فَلَا أَرْشَ) لِكَسْرِهَا عَلَى مَالِكِ الْبَهِيمَةِ (وَإِلَّا وَجَبَ) عَلَيْهِ الْأَرْشُ.
وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَوْ تَعَدَّى كُلٌّ مِنْهُمَا لَزِمَ مَالِكَ الْبَهِيمَةِ الْأَرْشُ وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ حُكْمُهُ كَمَا قَالَ الْقَمُولِيُّ حُكْمُ مَا مَرَّ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ (وَإِنْ ابْتَلَعَتْ) بَهِيمَةٌ (جَوْهَرَةً لَمْ تُذْبَحْ) لِتَخْلِيصِهَا، وَإِنْ كَانَتْ مَأْكُولَةً (بَلْ يَغْرَمُ) مَالِكُهَا (الْقِيمَةَ) أَيْ قِيمَةَ الْجَوْهَرَةِ (لِلْحَيْلُولَةِ) ، وَإِنْ ابْتَلَعَتْ مَا يَفْسُدُ بِالِابْتِلَاعِ غَرِمَ قِيمَتَهُ لِلْفَيْصُولَةِ هَذَا (إنْ فَرَّطَ) فِي حِفْظِهَا حَتَّى ابْتَلَعَتْ ذَلِكَ (وَإِنْ ابْتَاعَهَا بِطَعَامٍ مُعَيَّنٍ فَأَكَلَتْهُ قَبْلَ قَبْضِهِ بِوَجْهٍ مَضْمُونٍ عَلَى الْبَائِعِ اسْتَقَرَّ الْعَقْدُ) وَوَقَعَ ذَلِكَ قَبْضًا لِلثَّمَنِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ إتْلَافَ الْمُشْتَرِي قَبْضٌ مِنْهُ (أَوْ) بِوَجْهٍ (غَيْرِ مَضْمُونٍ) عَلَيْهِ (انْفَسَخَ) الْعَقْدُ كَنَظَائِرِهِ (أَوْ) أَكَلَتْهُ (بَعْدَ قَبْضِهِ لَقَدْ أَتْلَفَتْ مَالًا لِلْبَائِعِ) فَلَا يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ.

(فَرْعٌ) لَوْ غَصَبَ لُؤْلُؤَةً وَدَجَاجَةً فَابْتَلَعَتْ الدَّجَاجَةُ اللُّؤْلُؤَةَ يُقَالُ لَهُ إنْ لَمْ تَذْبَحْ الدَّجَاجَةَ غَرَّمْنَاك قِيمَةَ اللُّؤْلُؤَةِ، وَإِنْ ذَبَحَتْهَا غَرَّمْنَاك أَرْشَ الدَّجَاجَةِ.

[حاشية الرملي الكبير]

قَوْلُهُ: وَإِنْ غَصَبَ لَوْحًا مَثَلًا) أَيْ فَالْحَجَرُ وَالْآجُرُّ وَنَحْوُهُمَا كَذَلِكَ فَلَوْ قَالَ شَيْئًا كَانَ أَعَمَّ (قَوْلُهُ: وَالْأُجْرَةَ أَيْضًا) وَلَوْ كَانَتْ مَنَارَةَ مَسْجِدٍ تَطَوَّعَ بِهَا غَرِمَ نَقْصَهَا لِلْمَسْجِدِ لِخُرُوجِهَا عَنْ مِلْكِهِ ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ (قَوْلُهُ: يَصِيرُ هَالِكًا) فَيَلْزَمُهُ مِثْلُهُ فَإِنْ تَعَذَّرَ فَقِيمَتُهُ (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ النَّزْعُ) بِأَنْ خَافَ مِنْ نَزْعِهَا مَا يُبِيحُ التَّيَمُّمَ كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ قَالَ ابْنُ النَّقِيبِ إلَّا الشَّيْنَ وَجَرَى عَلَيْهِ الزَّرْكَشِيُّ وَقَالَ قَدْ صَرَّحُوا بِذَلِكَ فِي الْخَيْطِ الْمَغْصُوبِ، وَهَذَا مِثْلُهُ وَاعْتَرَضَهُ شَيْخِي وَوَالِدِي بِأَنَّ مَا ذَكَرَاهُ فِي الْخَيْطِ الْمَغْصُوبِ يَرُدُّ الِاسْتِثْنَاءَ فَإِنَّهُمَا قَالَا وَفِي مَعْنَى خَوْفِ الْهَلَاكِ كُلُّ مَحْذُورٍ وَيَجُوزُ الْعُدُولُ إلَى التَّيَمُّمِ وِفَاقًا وَخِلَافًا ثُمَّ قَالَا إنَّ الْحَيَوَانَ غَيْرَ الْمَأْكُولِ لَهُ حُكْمُ الْآدَمِيِّ إلَّا أَنَّهُ لَا اعْتِبَارَ بِبَقَاءِ الشَّيْنِ.
اهـ. فس

[فَرْعٌ خَاطَ شَيْئًا بِمَغْصُوبٍ]

(قَوْلُهُ: إبْقَاءً لِحُرْمَتِهِ) ؛ لِأَنَّ حُرْمَةَ الْحَيَوَانِ آكَدُ مِنْ حُرْمَةِ الْمَالِ؛ لِأَنَّهُ يَنْجَبِرُ بِرَدِّ بَدَلِهِ وَحَقُّ الْحَيَوَانِ لَا جَابِرَ لَهُ وَلِأَنَّهُ يَجُوزُ أَخْذُ مَالِ الْغَيْرِ قَهْرًا لِحِفْظِهِ (قَوْلُهُ: وَيُنْزَعُ مِنْ حَيٍّ غَيْرِ مُحْتَرَمٍ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِ كَغَيْرِهِ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي ذَلِكَ بِكَوْنِ الْحَيَوَانِ مُحْتَرَمًا حَالَةَ إرَادَةِ النَّزْعِ لَا حَالَ الْخِيَاطَةِ، وَهُوَ كَذَلِكَ.

(قَوْلُهُ: وَإِنْ وَقَعَ فَصِيلٌ فِي بَيْتٍ إلَخْ) شَمِلَ دُخُولَهُ فِيهِ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَهُوَ مُقْتَضَى تَعْلِيلِهِ بِأَنَّ الْهَدْمَ وَالْكَسْرَ إنَّمَا فُعِلَ لِتَخْلِيصِ مِلْكِهِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا غَرِمَ) قَالَ الْفَتَى شَمِلَ، وَإِلَّا فِعْلَ الْأَجْنَبِيِّ فَاقْتَضَى أَنَّ مَالِكَ الْفَصِيلِ وَالدِّينَارِ يَغْرَمُ، وَهُوَ بَعِيدٌ، وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ لَا يُؤْخَذُ مِنْهَا ذَلِكَ، وَإِنَّمَا فِيهَا فِعْلُ صَاحِبِ الدِّينَارِ وَالْفَصِيلِ فَيَغْرَمُ أَوْ وَقَعَ بِلَا تَفْرِيطٍ مِنْ أَحَدٍ فَإِنَّهُ يَغْرَمُ أَيْضًا فَهُوَ سَاكِتٌ عَنْ فِعْلِ الْأَجْنَبِيِّ وَيَنْبَغِي أَنْ يَغْرَمَ هُوَ (قَوْلُهُ: لَكِنَّ الْأَوْجَهَ مَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ إلَخْ) كَلَامُ الْمَاوَرْدِيِّ مُصَوَّرٌ بِمَا إذَا كَانَ بِفِعْلِهِمَا بِدَلِيلِ تَشْبِيهِهِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ قِيَاسَ التَّفْرِيطِ بِالِاصْطِدَامِ.

(قَوْلُهُ: وَلَا تُذْبَحُ مَأْكُولَةٌ لِذَلِكَ) لِاحْتِرَامِهَا وَلَوْ دَخَلَتْ أُتْرُجَّةٌ مِنْ شَجَرَةٍ إنَاءً وَكَبِرَتْ وَلَا تَخْرُجُ إلَّا بِكَسْرِ الْإِنَاءِ أَوْ بِكَسْرِ الْأُتْرُجَّةِ فَإِنْ صَبِيًّا بِكَسْرِ الْإِنَاءِ أَوْ بِكَسْرِ الْأُتْرُجَّةِ فِيهِ فَذَاكَ، وَإِلَّا فَكَإِدْخَالِ الْبَهِيمَةِ رَأْسَهَا.

[فَرْعٌ غَصَبَ لُؤْلُؤَةً وَدَجَاجَةً فَابْتَلَعَتْ الدَّجَاجَةُ اللُّؤْلُؤَةَ]

(قَوْلُهُ: فَابْتَلَعَتْ الدَّجَاجَةُ اللُّؤْلُؤَةَ إلَخْ) ، وَإِنْ ابْتَلَعَهَا الْغَاصِبُ أَوْ دَابَّتُهُ لَمْ يَلْزَمْهُ شُرْبُ دَوَاءٍ لِإِخْرَاجِهَا وَلَمْ تُذْبَحْ الدَّابَّةُ بَلْ يَغْرَمُ بَدَلَهَا لِلْفُرْقَةِ وَلَوْ بَاعَ دَارًا وَفِيهَا حَبٌّ لَا يَخْرُجُ إلَّا بِنَقْضِ الْبَابِ نُقِضَ، وَعَلَى مَالِكِ

(فَصْلٌ: وَلَوْ أَتْلَفَ) شَخْصٌ (خُفًّا) مِنْ زَوْجَيْ خُفٍّ أَوْ غَصَبَهُ وَتَلِفَ فِي يَدِهِ (فَنَقَصَ الثَّانِي، وَجَبَ أَرْشُهُ، وَقِيمَةُ التَّالِفِ فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُمَا عَشَرَةً فَبَقِيَتْ قِيمَةُ الثَّانِي ثَلَاثَةً لَزِمَهُ سَبْعَةٌ) ؛ لِأَنَّهَا الْفَائِتَةُ بِالْإِتْلَافِ (وَكَذَا) يَلْزَمُهُ سَبْعَةٌ (لَوْ غَصَبَهُمَا وَرَدَّ وَاحِدًا) ، وَقِيمَتُهُ ثَلَاثَةٌ وَتَلِفَ الْآخَرُ؛ لِأَنَّ بَعْضَ الْمَغْصُوبِ تَلِفَ وَبَعْضَهُ نَقَصَ (وَلَوْ أَتْلَفَهُمَا رَجُلَانِ مَعًا لَزِمَ كُلًّا) مِنْهُمَا (خَمْسَةٌ) إذْ لَا ضَرَرَ عَلَى الْمَالِكِ هُنَا بِخِلَافِهِ فِيمَا مَرَّ لَوْ غَرَّمْنَا الْمُتْلِفَ خَمْسَةً (وَإِنْ تَعَاقَبَا) فِي الْإِتْلَافِ (لَزِمَ الْأَوَّلَ سَبْعَةٌ) وَالثَّانِيَ ثَلَاثَةٌ (وَلَا يُتَمَّمُ لِسَارِقِهِ) أَيْ أَحَدِهِمَا (النِّصَابُ بِالْأَرْشِ) فَلَوْ أَخَذَ أَحَدُهُمَا بِسَرِقَةٍ، وَقِيمَتُهُ مَعَ نَقْصِ الْبَاقِي نِصَابٌ لَمْ يُقْطَعْ سَارِقُهُ.

(الطَّرَفُ الثَّالِثُ: فِيمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى تَصَرُّفِ الْغَاصِبِ فَبَيْعُهُ وَشِرَاؤُهُ بِعَيْنِ الْمَغْصُوبِ بَاطِلٌ) كُلٌّ مِنْهُمَا، وَفِي الذِّمَّةِ صَحِيحٌ كَمَا مَرَّ أَوَّلَ الْبَيْعِ (فَإِنْ نَقَدَهُ عَمَّا اشْتَرَاهُ فِي الذِّمَّةِ مَلَكَهُ) أَيْ مَا اشْتَرَاهُ وَلَوْ قَالَ لَمْ يُمْنَعْ مِلْكُهُ كَانَ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ مَلَكَهُ قَبْلَ النَّقْدِ (وَلَمْ يَبْرَأْ مِنْ ثَمَنِهِ) بِمَا نَقَدَهُ.

(فَصْلٌ: وَإِنْ وَطِئَ) الْغَاصِبُ الْأَمَةَ (الْمَغْصُوبَةَ جَاهِلَيْنِ) بِتَحْرِيمِ الْوَطْءِ (لِقُرْبِ عَهْدِهِ) بِالْإِسْلَامِ (أَوْ بُعْدٍ عَنْ بَلْدَةِ الْإِسْلَامِ) ، وَفِي نُسْخَةٍ أَوْ بُعْدِ بَلَدٍ عَنْ الْإِسْلَامِ (أَوْ عَالِمَيْنِ) بِالتَّحْرِيمِ (وَأَكْرَهَهَا) عَلَى الْوَطْءِ (أَوْ جَاهِلَةً) وَحْدَهَا بِالتَّحْرِيمِ (وَجَبَ) عَلَيْهِ (الْمَهْرُ) لِسَيِّدِهَا (لَا إنْ طَاوَعَتْهُ عَالِمَةً) بِالتَّحْرِيمِ فَلَا مَهْرَ عَلَيْهِ (وَلَوْ جَهِلَ) التَّحْرِيمَ إذْ لَا مَهْرَ لِلزَّانِيَةِ لِسُقُوطِ الْحُرْمَةِ بِزِنَاهَا (فَلَوْ كَانَتْ بِكْرًا) وَوَجَبَ مَهْرٌ (فَمَهْرُ ثَيِّبٍ) أَيْ فَيَجِبُ مَهْرُ مِثْلِهَا ثَيِّبًا (وَأَرْشُ بَكَارَةٍ) لَا مَهْرُ مِثْلِهَا بِكْرًا لِوُجُوبِهِمَا بِسَبَبَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ وَانْفِكَاكِ كُلٍّ مِنْهُمَا عَنْ الْآخَرِ وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ مَعَ نَظَائِرِهِ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ (وَلَا يَسْقُطُ أَرْشُهَا) أَيْ أَرْشُ بَكَارَتِهَا (بِمُطَاوَعَتِهَا) كَمَا لَا يَسْقُطُ أَرْشُ طَرَفِهَا بِإِذْنِهَا فِي قَطْعِهِ (وَيَلْزَمُ الْعَالِمَ) بِالتَّحْرِيمِ (الْحَدُّ لَا الْمُكْرَهَةَ) عَلَى الْوَطْءِ كَالْكُرْهِ عَلَيْهِ (وَوَطْءُ الْمُشْتَرِي مِنْ الْغَاصِبِ) لِلْمَغْصُوبَةِ (كَوَطْئِهِ) أَيْ الْغَاصِبِ فِي الْحَدِّ وَالْمَهْرِ (لَكِنَّ جَهْلَهُ) التَّحْرِيمَ بِوَاسِطَةِ جَهْلِهِ (بِغَصْبِهِ مُمْكِنٌ مُطْلَقًا) عَنْ التَّقْيِيدِ بِمَا مَرَّ مِنْ قُرْبِ عَهْدِ الْإِسْلَامِ إلَى آخِرِهِ (وَيُطَالَبَانِ) أَيْ الْغَاصِبُ وَالْمُشْتَرِي مِنْهُ أَيْ يُطَالِبُهُمَا الْمَالِكُ (بِالْمَهْرِ وَلَوْ تَكَرَّرَ وَطْءُ الْمُكْرَهِ) لَهَا (الْعَالِمِ) بِالتَّحْرِيمِ (تَكَرَّرَ الْمَهْرُ) لِتَعَدُّدِ الْإِتْلَافِ مَعَ تَعَدُّدِ الشُّبْهَةِ الَّتِي هِيَ الْإِكْرَاهُ هُنَا (لَا) إنْ تَكَرَّرَ وَطْءُ (الْجَاهِلِ) وَلَمْ يُؤَدِّ الْمَهْرَ قَبْلَ التَّكَرُّرِ فَلَا يَتَكَرَّرُ الْمَهْرُ؛ لِأَنَّ الْجَهْلَ شُبْهَةٌ وَاحِدَةٌ مُطَّرِدَةٌ فَأَشْبَهَ الْوَطْءَ فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ مِرَارًا، وَإِنْ وَطِئَهَا مَرَّةً عَالِمًا، وَمَرَّةً جَاهِلًا، وَجَبَ مَهْرَانِ.
(فَرْعٌ) لَوْ (أَحْبَلَهَا) الْغَاصِبُ أَوْ (الْمُشْتَرِي) مِنْهُ (عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ) لِلْوَطْءِ (فَالْوَلَدُ رَقِيقٌ) لِلسَّيِّدِ (غَيْرُ نَسِيبٍ) ؛ لِأَنَّهُ مِنْ زِنًا (فَلَوْ انْفَصَلَ حَيًّا، وَمَاتَ ضَمِنَهُ) لِسَيِّدِهِ (أَوْ مَيِّتًا بِجِنَايَةٍ فَبَدَلُهُ لِسَيِّدِهِ) أَوْ بِلَا جِنَايَةٍ فَفِي وُجُوبِ ضَمَانِهِ عَلَى الْمُحْبِلِ، وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا، وَهُوَ ظَاهِرُ النَّصِّ الْوُجُوبُ لِثُبُوتِ الْيَدِ عَلَيْهِ تَبَعًا لِلْأُمِّ وَالثَّانِي الْمَنْعُ وَبِهِ قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ وَغَيْرُهُ؛ لِأَنَّ حَيَاتَهُ غَيْرُ مُتَيَقَّنَةٍ، وَيَجْرِي الْوَجْهَانِ فِي حَمْلِ الْبَهِيمَةِ الْمَغْصُوبَةِ إذَا انْفَصَلَ مَيِّتًا فَإِنْ أَوْجَبْنَا الضَّمَانَ فَهُوَ قِيمَةُ يَوْمِ الِانْفِصَالِ لَوْ كَانَ حَيًّا ذَكَرَ ذَلِكَ الْأَصْلُ وَبِالثَّانِي، وَهُوَ مَفْهُومُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ جَزَمَ فِي الْأَنْوَارِ فَقَالَ، وَمَيِّتًا بِلَا جِنَايَةٍ فَلَا، وَكَذَا حَمْلُ الْبَهِيمَةِ وَنَقَلَهُ الْإِسْنَوِيُّ عَنْ تَرْجِيحِ الرَّافِعِيِّ لَكِنْ رَدَّهُ عَلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ بِأَنَّهُ انْتَقَلَ نَظَرُهُ مِنْ

[حاشية الرملي الكبير]

الْحَبِّ إصْلَاحُهُ وَلَوْ غَصَبَ ثَوْبًا وَشَقَّهُ نِصْفَيْنِ وَتَلِفَ أَحَدُهُمَا عِنْدَهُ فَإِنْ لَمْ تَنْقُصْ الْقِيمَةُ بِالشَّقِّ ضَمِنَ نِصْفَهَا، وَإِلَّا ضَمِنَ النَّقْصَ أَيْضًا.

[فَصْلٌ أَتْلَفَ شَخْصٌ خُفًّا مِنْ زَوْجَيْ خُفٍّ أَوْ غَصَبَهُ وَتَلِفَ فِي يَدِهِ فَنَقَصَ الثَّانِي]

(قَوْلُهُ: وَلَوْ أَتْلَفَ خُفًّا) نَبَّهَ بِالْخُفَّيْنِ عَلَى إجْرَاءِ الْحُكْمِ فِي كُلِّ فَرْدَيْنِ لَا يَصْلُحُ أَحَدُهُمَا إلَّا بِالْآخَرِ كَزَوْجَيْ النَّعْلِ، وَمِصْرَاعَيْ الْبَابِ، وَأَجْرَاهُ الدَّارِمِيُّ فِي زَوْجَيْ الطَّائِرِ إذَا كَانَ يُسَاوِي مَعَ زَوْجِهِ أَكْثَرَ وَلَوْ أَتْلَفَ وَلَدَ بَهِيمَةِ غَيْرِهِ وَانْقَطَعَ لَبَنُهَا وَلَمْ تَكُنْ تَحْلُبُ إلَّا عَلَيْهِ فَأَجَابَ الْفَقِيهُ أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى عُجَيْلٌ بِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ مَا بَيْنَ قِيمَتِهَا حَلُوبًا وَبَيْنَ قِيمَتِهَا وَلَا لَبَنَ لَهَا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْخِلَافِ فِي مَسْأَلَةِ الْخُفِّ.

(قَوْلُهُ: بَاطِلٌ كُلٌّ مِنْهُمَا) شَمِلَ مَا لَوْ كَثُرَ تَصَرُّفُهُ، وَعَسُرَ تَتَبُّعُهُ بِالنَّقْضِ.

[فَصْلٌ وَطِئَ الْغَاصِبُ الْأَمَةَ الْمَغْصُوبَةَ]

(قَوْلُهُ: وَجَبَ عَلَيْهِ الْمَهْرُ لِسَيِّدِهَا) ؛ لِأَنَّ مَنْفَعَةَ الْبُضْعِ تُضْمَنُ بِالْعَقْدِ الْفَاسِدِ فَتُضْمَنُ بِالْإِتْلَافِ تَعَدِّيًا كَالْأَعْيَانِ بَلْ أَوْلَى (قَوْلُهُ: فَلَا مَهْرَ عَلَيْهِ) أَيْ؛ لِأَنَّهَا زَانِيَةٌ وَقَدْ نُهِيَ عَنْ مَهْرِ الْبَغِيِّ، وَهِيَ الزَّانِيَةُ وَالْمَهْرُ، وَإِنْ كَانَ لِلسَّيِّدِ فَقَدْ عَهِدْنَا أَنَّهُ يَتَأَثَّرُ بِفِعْلِهَا بِدَلِيلِ مَا لَوْ ارْتَدَّتْ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ أَرْضَعَتْ إرْضَاعًا مُفْسِدًا (قَوْلُهُ: وَيَلْزَمُ الْعَالِمَ الْحَدُّ) ؛ لِأَنَّهُ زِنًا وَيُسْتَثْنَى الْأَبُ وَنَحْوُهُ (قَوْلُهُ: وَوَطْءُ الْمُشْتَرِي مِنْ الْغَاصِبِ كَوَطْئِهِ) لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي وَضْعِ الْيَدِ عَلَى مَالِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ حَقٍّ (قَوْلُهُ: فَلَوْ انْفَصَلَ حَيًّا، وَمَاتَ) أَيْ فِي يَدِهِ.
(فَرْعٌ) لَوْ اسْتَرْضَعَهَا الْمُشْتَرِي غَرِمَ أُجْرَةَ مِثْلِهَا، وَلَا رُجُوعَ عَلَى الْغَاصِبِ بِهَا، وَلَا يَجِبُ مِثْلُ اللَّبَنِ، وَلَا قِيمَتُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ اشْتَرَى شَاةً مَغْصُوبَةً فَوَلَدَتْ فَاسْتَرْضَعَهَا سَخْلَتَهُ حَيْثُ غَرِمَ اللَّبَنَ، وَإِنْ انْصَرَفَ إلَى السَّخْلَةِ، وَعَادَ نَفْعُهُ إلَى الْمَالِكِ وَيَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْغَاصِبِ كَمَا لَوْ غَصَبَ عَلَفًا فَعَلَفَهُ بَهِيمَةَ مَالِكِهِ، وَإِذَا مَاتَتْ السَّخْلَةُ فِي يَدِهِ غَرِمَ قِيمَتَهَا وَرَجَعَ عَلَى الْغَاصِبِ وَلَوْ غَصَبَ فَحْلًا، وَأَنْزَاهُ عَلَى شَاةٍ فَالْوَلَدُ لِلْغَاصِبِ وَلَا شَيْءَ لِلْإِنْزَاءِ وَلَوْ نَقَصَتْ قِيمَتُهُ لَزِمَ الْأَرْشُ (قَوْلُهُ: وَالثَّانِي الْمَنْعُ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: لَكِنْ رَدَّهُ عَلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) قَالَ فِي التَّوَسُّطِ إنَّ مَا ذَكَرَهُ غَلَطٌ صَرِيحٌ فَإِنَّ الْمَوْضِعَ الَّذِي نُقِلَ عَنْهُ إنَّمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الْجَاهِلِ بِالتَّحْرِيمِ، وَمَا نَحْنُ فِيهِ فِي الْعَالِمِ وَلَفْظُ الرَّافِعِيِّ هُنَاكَ.
السَّادِسَةُ: لَوْ زَوَّجَ الْغَاصِبُ الْجَارِيَةَ الْمَغْصُوبَةَ فَوَطِئَهَا الزَّوْجُ جَاهِلًا إلَى أَنْ قَالَ، وَإِنْ انْفَصَلَ الْوَلَدُ مَيِّتًا إلَخْ وَقَالَ هُنَا، وَإِنْ كَانَ الْوَاطِئُ جَاهِلًا بِالتَّحْرِيمِ فَالْوَلَدُ نَسِيبٌ حُرٌّ لِلشُّبْهَةِ، وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ لِمَالِكِ الْجَارِيَةِ يَوْمَ الِانْفِصَالِ إنْ انْفَصَلَ حَيًّا، وَإِنْ انْفَصَلَ مَيِّتًا بِغَيْرِ جِنَايَةٍ فَالْمَشْهُورُ أَيْ وَالْمَنْصُوصُ، وَعَلَيْهِ جَرَى الْجُمْهُورُ أَنَّهُ لَا تَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ لِيُنْظَرْ فِيمَا لَوْ انْفَصَلَ حَيًّا حَيَاةً غَيْرَ مُسْتَقِرَّةٍ ثُمَّ مَاتَ هَلْ يَكُونُ كَمَنْ انْفَصَلَ مَيِّتًا أَمْ لَا.
اهـ. وَقَضِيَّةُ تَعْلِيلِهِمْ فِيمَا إذَا خَرَجَ مَيِّتًا بِأَنَّا لَمْ نَتَيَقَّنْ حَيَاتَهُ وُجُوبُ الضَّمَانِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فس

مَسْأَلَةٍ إلَى أُخْرَى.
(وَإِنْ أَحَبَلَهَا الْغَاصِبُ) أَوْ الْمُشْتَرِي (جَاهِلًا) بِالتَّحْرِيمِ (فَهُوَ حُرٌّ نَسِيبٌ) لِلشُّبْهَةِ (وَيَضْمَنُ قِيمَتَهُ) لِمَالِك الْأَمَةِ؛ لِأَنَّهُ فَوَّتَ رِقَّهُ بِظَنِّهِ (يَوْمَ انْفِصَالِهِ) إنْ انْفَصَلَ (حَيًّا) ؛ لِأَنَّ التَّقْوِيمَ قَبْلَهُ غَيْرُ مُمْكِنٍ.
(لَا) إنْ انْفَصَلَ (مَيِّتًا) ؛ لِأَنَّا لَمْ نَتَيَقَّنْ حَيَاتَهُ، وَأَنَّ الْمُحْبِلَ أَتْلَفَهُ (إلَّا إنْ كَانَ) انْفِصَالُهُ مَيِّتًا (بِجِنَايَةٍ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْجَانِي غُرَّةٌ) ؛ لِأَنَّ الِانْفِصَالَ عَقِبَ الْجِنَايَةِ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُ كَانَ حَيًّا، وَمَاتَ بِهَا (وَلِلْمَالِكِ مُطَالَبَةُ الْغَاصِبِ) أَوْ الْمُشْتَرِي مِنْهُ؛ لِأَنَّ الْجَنِينَ يُقَوَّمُ لَهُ فَيُقَوَّمُ عَلَيْهِ (بِعُشْرِ قِيمَةِ الْأُمِّ) ؛ لِأَنَّ الْجَنِينَ الرَّقِيقَ بِهِ يُضْمَنُ (فَيَأْخُذُهُ الْمَالِكُ إنْ سَاوَى قِيمَةَ الْغُرَّةِ، وَإِنْ كَانَتْ الْغُرَّةُ) أَيْ قِيمَتُهَا (أَكْثَرَ فَالزَّائِدُ لِوَرَثَةِ الْجَنِينِ، وَإِنْ كَانَتْ أَقَلَّ ضَمِنَ الْغَاصِبُ) أَوْ الْمُشْتَرِي مِنْهُ (لِلْمَالِكِ عُشْرَ قِيمَةِ الْأُمِّ كَامِلًا) ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا انْفَصَلَ مُتَقَوِّمًا كَانَ بِمَثَابَةِ مَا لَوْ انْفَصَلَ حَيًّا؛ وَلِأَنَّ بَدَلَهُ إنَّمَا نَقَصَ عَنْ الْعُشْرِ بِسَبَبِ الْحُرِّيَّةِ الْحَاصِلَةِ بِظَنِّهِ (وَإِنْ مَاتَ) الْمُحْبِلُ (قَبْلَ الْجِنَايَةِ فَالْغُرَّةُ لِأَبِيهِ) إنْ كَانَ هُوَ الْوَارِثُ (وَهَلْ يَضْمَنُ) أَبُوهُ مَا كَانَ يَضْمَنُهُ هُوَ لَوْ كَانَ حَيًّا أَوْ لَا (، وَجْهَانِ) ، وَعَلَى الضَّمَانِ جَرَى الْقَاضِي وَوَجَّهَ الْإِمَامُ الْمَنْعَ بِأَنَّهُ لَمْ يَغْصِبْ وَلَمْ يُفَوِّتْ وَلَا أُثْبِتَتْ يَدُهُ عَلَى يَدِ غَاصِبٍ وَالْأَوْجَهُ الضَّمَانُ مُتَعَلِّقًا بِتَرِكَةِ الْمُحْبِلِ.
(وَدَعْوَى الْجَهْلِ مِنْهُمَا بِتَحْرِيمِ وَطْءِ الْمَغْصُوبَةِ لَا تُقْبَلُ إلَّا مِنْ قَرِيبِ عَهْدِ بِالْإِسْلَامِ وَنَحْوِهِ، وَأَمَّا دَعْوَى الْجَهْلِ) بِهِ بِوَاسِطَةِ جَهْلِهِ (بِكَوْنِهَا مَغْصُوبَةً فَتُقْبَلُ مِنْ الْمُشْتَرِي) مُطْلَقًا كَمَا مَرَّ ذَلِكَ فِيمَا إذَا لَمْ يُحْبِلْ.
(وَيَضْمَنُ) الْمُحْبِلُ فِي حَالَتَيْ الْعِلْمِ وَالْجَهْلِ (أَرْشَ) نَقْصِ (الْوِلَادَةِ فَإِنْ مَاتَتْ بِهَا وَلَوْ بَعْدَ رَدِّهَا) لِمَالِكِهَا (سَقَطَ كُلُّ أَرْشٍ) أَيْ أَرْشِ الْبَكَارَةِ، وَأَرْشِ نَقْصِ الْوِلَادَةِ لِدُخُولِهِمَا فِي الْقِيمَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي قَوْلِهِ (وَضَمِنَ الْقِيمَةَ) كَالْمَهْرِ وَالْأُجْرَةِ.

(فَرْعٌ: إذْنُ الْمَالِكِ) لِلْغَاصِبِ أَوْ لِلْمُشْتَرِي مِنْهُ (بِالْوَطْءِ هَلْ يُسْقِطُ الْمَهْرَ) فِيهِ (قَوْلَانِ أَوْ) يُسْقِطُ (قِيمَةَ الْوَلَدِ فِيهِ طَرِيقَانِ) رَجَّحَ ابْنُ الْقَطَّانِ عَدَمَ سُقُوطِ الْمَهْرِ، وَهُوَ قِيَاسُ نَظِيرِهِ فِي الرَّهْنِ، وَقِيَاسُهُ تَرْجِيحُ عَدَمِ سُقُوطِ قِيمَةِ الْوَلَدِ، وَفِي تَعْبِيرِ الْمُصَنِّفِ بِالسُّقُوطِ تَسَمُّحٌ وَالْمُرَادُ هَلْ يَجِبُ ذَلِكَ أَوْ لَا.

(فَصْلٌ: فِيمَا يَرْجِعُ بِهِ الْمُشْتَرِي الْجَاهِلُ) بِالْغَصْبِ (عَلَى الْغَاصِبِ) إذَا غَرَّمَهُ الْمَالِكُ (فَالْمُشْتَرِي يَضْمَنُ أَكْثَرَ الْقِيَمِ فِي يَدِهِ) أَيْ مِنْ يَوْمِ الْقَبْضِ إلَى يَوْمِ التَّلَفِ كَالْغَاصِبِ (وَلَا يَرْجِعُ) عَلَيْهِ (إلَّا بِالثَّمَنِ) الَّذِي غَرَّمَهُ لَهُ (وَلَوْ نَقَصَ عَنْهَا) أَيْ عَنْ الْقِيمَةِ الَّتِي يَغْرَمُهَا لِلْمَالِكِ فَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِقِيمَةِ الْمَبِيعِ الَّتِي دَفَعَهَا لِلْمَالِكِ؛ لِأَنَّ الشِّرَاءَ عَقْدُ ضَمَانٍ فَلَمْ يَرْجِعْ عَلَى بَائِعِهِ بِهَا (وَيَرْجِعُ) عَلَيْهِ (إذَا غَرِمَ) لِلْمَالِكِ بَدَلَ (مَنَافِعَ، وَفَوَائِدَ لَمْ يَسْتَوْفِهَا) بِخِلَافِ مَا غَرِمَهُ لَهُ مِنْ بَدَلِ مَا اسْتَوْفَاهُ مِنْهَا فَلَا يَرْجِعُ بِهِ؛ لِأَنَّ مَنْفَعَتَهُ عَادَتْ إلَيْهِ؛ وَلِأَنَّهُ الْمُبَاشِرُ لِإِتْلَافِهَا (وَيَرْجِعُ بِنَقْصِ الْوِلَادَةِ) أَيْ بِأَرْشِهِ (وَقِيمَةِ الْوَلَدِ الْمُنْعَقِدِ حُرًّا) إذَا غَرِمَهُمَا لِلْمَالِكِ؛ لِأَنَّهُ شَرَعَ فِي الْعَقْدِ عَلَى أَنْ لَا يَغْرَمَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ.
وَقَوْلُ الرَّوْضَةِ لَا يَرْجِعُ بِقِيمَةِ الْوَلَدِ الْمُنْعَقِدِ حُرًّا سَبْقُ قَلَمٍ (لَا مَا ضَمِنَ) لَهُ (مِنْ أَرْشِ عَيْبٍ وَتَلَفِ عُضْوٍ) فَلَا يَرْجِعُ بِهِ كَمَا لَا يَرْجِعُ بِالْقِيمَةِ عِنْدَ تَلَفِ الْكُلِّ تَسْوِيَةً بَيْنَ الْجُمْلَةِ وَالْأَجْزَاءِ (وَلَوْ قَلَعَ الْمَالِكُ غِرَاسَهُ) أَيْ الْمُشْتَرِي (وَبِنَاءَهُ رَجَعَ بِالْأَرْشِ عَلَى الْغَاصِبِ) لِشُرُوعِهِ فِي الْعَقْدِ عَلَى ظَنِّ السَّلَامَةِ، وَالضَّرَرُ إنَّمَا جَاءَ بِتَغْرِيرِ الْغَاصِبِ (لَا بِنَفَقَةِ عَبْدٍ) وَنَحْوِهِ (وَخَرَاجِ أَرْضٍ) ؛ لِأَنَّهُ شَرَعَ فِي الشِّرَاءِ عَلَى أَنْ يَضْمَنَهَا (وَفِي رُجُوعِ الْمُتَّهَبِ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْغَاصِبِ (بِقِيمَةِ الْوَلَدِ) الَّتِي غَرِمَهَا لِلْمَالِكِ (، وَجْهَانِ) ، وَجْهُ الْفَرْقِ أَنَّ الْوَاهِبَ مُتَبَرِّعٌ وَالْبَائِعَ ضَامِنُ سَلَامَةِ الْوَلَدِ بِلَا غُرْمٍ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ وَالْأَوْجَهُ أَنَّ الْمُتَّهِبَ كَالْمُشْتَرِي.

(فَرْعٌ: يُطَالَبُ زَوْجُ مَغْصُوبَةٍ وَطِئَهَا جَاهِلًا) بِالْغَصْبِ (بِمَهْرِ مِثْلِهَا) أَيْ يُطَالِبُهُ بِهِ مَالِكُهَا (وَلَا يَرْجِعُ بِهِ) عَلَى الْغَاصِبِ؛ لِأَنَّهُ شَرَعَ فِيهِ عَلَى أَنْ يَضْمَنَ الْمَهْرَ (وَكَذَا) لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ (بِأُجْرَتِهَا) الْفَائِتَةِ (عِنْدَهُ) إنْ اسْتَخْدَمَهَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُسَلِّطْهُ بِالتَّزْوِيجِ عَلَى الِاسْتِخْدَامِ (فَإِنْ لَمْ يَسْتَخْدِمْهَا رَجَعَ) بِأُجْرَتِهَا (وَالضَّابِطُ) فِي ذَلِكَ (أَنَّ مَا غَرِمَهُ) الشَّخْصُ (وَقَدْ أُثْبِتَتْ يَدُهُ عَلَى يَدِ الْغَاصِبِ جَاهِلًا) بِالْغَصْبِ (فَإِنْ

[حاشية الرملي الكبير]

قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ الضَّمَانُ مُتَعَلِّقًا بِتَرْكِهِ الْمُحْبِلَ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.
(قَوْلُهُ: وَيَضْمَنُ أَرْشَ نَقْصِ الْوِلَادَةِ) الضَّمِيرُ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ يَضْمَنُ رَاجِعٌ إلَى أَقْرَبِ مَذْكُورٍ، وَهُوَ الْجَاهِلُ بِكَوْنِهَا مَغْصُوبَةً، وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ أَكْثَرُ فَائِدَةً فَإِنَّ وُجُوبَ الْأَرْشِ عَلَى الْمُحْبِلِ شَامِلٌ لِحَالَةِ عِلْمِهِ وَجَهْلِهِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ مَاتَتْ بِهَا وَلَوْ بَعْدَ رَدِّهَا) عِبَارَةُ الْأَصْلِ وَلَوْ رَدَّهَا، وَهِيَ حُبْلَى فَمَاتَتْ فِي يَدِ الْمَالِكِ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْقَطَّانُ فِي الْمُطَارَحَاتِ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي صُورَةِ الْعِلْمِ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ لَيْسَ مِنْهُ حَتَّى يُقَالَ مَاتَتْ بِوِلَادَةِ وَلَدِهِ وَنَقَلَ فِي صُورَةِ الْجَهْلِ قَوْلَيْنِ، وَأَطْلَقَ الْمُتَوَلِّي الْقَوْلَ بِوُجُوبِ الضَّمَانِ زَادَ فِي الرَّوْضَةِ الْأَصَحُّ قَوْلُ الْمُتَوَلِّي قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ الرَّاجِحُ مَعَ الْجَهْلِ وُجُوبُ الضَّمَانِ كَمَا تَقَدَّمَ تَصْحِيحُهُ فِي الْبَابِ الثَّالِثِ مِنْ الرَّهْنِ، وَمَعَ الْعِلْمِ فَقِيَاسُ الْمَذْكُورِ هُنَاكَ أَيْضًا عَدَمُ الْوُجُوبِ وَتَصْحِيحُ النَّوَوِيِّ هُنَا ذُهُولٌ عَمَّا سَبَقَ فَوَقَعَ فِي التَّنَاقُضِ، وَعِبَارَةُ الْأَنْوَارِ وَلَوْ مَاتَتْ الْمَزْنِيُّ بِهَا بِالطَّلْقِ فَلَا ضَمَانَ حُرَّةً كَانَتْ أَوْ أَمَةً.

[فَرْعٌ إذْنُ الْمَالِكِ لِلْغَاصِبِ أَوْ لِلْمُشْتَرِي مِنْهُ بِالْوَطْءِ هَلْ يُسْقِطُ الْمَهْرَ]

(قَوْلُهُ: رَجَّحَ ابْنُ الْقَطَّانِ عَدَمَ سُقُوطِ الْمَهْرِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: وَقِيَاسُهُ تَرْجِيحُ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ فَالْأَصَحُّ وُجُوبُهُمَا.
(فَرْعٌ) لَوْ وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ تَقْتَضِي حُرِّيَّةَ الْوَلَدِ كَمَا لَوْ ظَنَّهَا الْوَاطِئُ زَوْجَتَهُ الْحُرَّةَ فَظَاهِرُ تَعْلِيلِهِمْ إلْحَاقُهَا بِوَطْءِ الْمُشْتَرِي مِنْ الْغَاصِبِ وَقَالَ صَاحِبُ الْإِقْلِيدِ إنَّهُ الْمُتَّجَهُ فَإِنَّهُ، وَإِنْ كَانَ حُرًّا فَالشُّبْهَةُ عَارِضَةٌ فِي يَدِ الْغَاصِبِ.

[فَصْلٌ فِيمَا يَرْجِعُ بِهِ الْمُشْتَرِي الْجَاهِلُ بِالْغَصْبِ عَلَى الْغَاصِبِ إذَا غَرَّمَهُ الْمَالِكُ]

(قَوْلُهُ: وَخَرَاجِ أَرْضٍ زَرَعَهَا) أَوْ غَرَسَهَا لِمُسْتَحِقِّهَا (قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ أَنَّ الْمُتَّهِبَ كَالْمُشْتَرِي) الْأَصَحُّ عَدَمُ رُجُوعِهِ بِهَا قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ إنَّ هَذَا التَّعْلِيلَ الَّذِي ذَكَرَهُ غَيْرُ صَحِيحٍ، وَمُنَاقِضٌ لِمَا قَدَّمَهُ فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ كَمَا قَالَهُ لَكَانَ يَلْزَمُ أَنْ لَا يَجِبَ لِلْبَائِعِ بَيْعًا فَاسِدًا عَلَى الْمُشْتَرِي قِيمَةُ الْوَلَدِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ.
اهـ. وَالْغَاصِبُ، وَإِنْ كَانَ غَارًّا فَالْمُبَاشَرَةُ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْغُرُورِ

دَخَلَ عَلَى أَنْ يَضْمَنَهُ) كَالنَّفَقَةِ وَالْخَرَاجِ وَالْمَهْرِ (لَمْ يَرْجِعْ بِهِ) عَلَى الْغَاصِبِ (وَإِلَّا) أَيْ، وَإِنْ دَخَلَ عَلَى أَنْ لَا يَضْمَنُهُ كَأُجْرَةِ الْمَنَافِعِ (رَجَعَ) بِهِ (إنْ لَمْ يَسْتَوْفِهِ لَا إذَا اسْتَوْفَاهُ وَلَهُ الرُّجُوعُ) عَلَيْهِ (بِلَبَنٍ) أَيْ بَدَلِ لَبَنِ شَاةٍ (رَضَعَتْهُ سَخْلَةُ الْمَالِكِ) وَغَرِمَ بَدَلَهُ لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ فِيهِ عَلَى أَنْ يَضْمَنَهُ وَلَا عَادَ نَفْعُهُ إلَيْهِ، وَإِنَّمَا غَرَّمَهُ الْمَالِكُ اللَّبَنَ مَعَ أَنَّهُ انْصَرَفَ إلَى سَخْلَةِ الشَّاةِ، وَعَادَ نَفْعُهُ لِمَالِكِهَا تَشْبِيهًا بِمَا لَوْ غَصَبَ عَلَفًا، وَعَلَفَ بِهِ بَهِيمَةَ مَالِكِهِ.
(فَلَوْ اسْتَرْضَعَ مُشْتَرِي الْجَارِيَةِ وَلَدَهُ) أَيْ أَرْضَعَ (مِنْهَا) وَلَدَهُ مِنْهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهَا (أَوْ غَيْرَهُ) أَيْ غَيْرَ وَلَدِهِ (غَرِمَ لِلْمَالِكِ الْأُجْرَةَ وَلَمْ يَرْجِعْ بِهَا عَلَى الْغَاصِبِ) كَالْمَهْرِ وَلَا يَجِبُ بَدَلُ اللَّبَنِ؛ لِأَنَّ لَبَنَ الْآدَمِيَّاتِ غَيْرُ مُتَقَوِّمٍ (وَيَرْجِعُ) عَلَيْهِ (مُسْتَأْجِرٌ) لِلْمَغْصُوبِ (غَرِمَ أُجْرَةَ الْمِثْلِ) لِلْمَالِكِ (بِالْمُسَمَّى) فِي عَقْدِ الْإِجَارَةِ (وَعَلَى الْمُسْتَعِيرِ مِنْ الْغَاصِبِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ) لِلْمَنَافِعِ الْفَائِتَةِ تَحْتَ يَدِهِ (وَيَرْجِعُ) مِنْهَا عَلَى الْغَاصِبِ (بِمَا لَمْ يَسْتَوْفِهِ) مِنْهَا بِخِلَافِ مَا اسْتَوْفَاهُ مِنْهَا.

[فَرْعٌ مَا يَرْجِعُ بِهِ الْمُتَلَقِّي لِلْمَغْصُوبِ مِنْ الْغَاصِبِ عَلَى الْغَاصِبِ]

(فَرْعٌ: مَا يَرْجِعُ بِهِ الْمُتَلَقِّي) لِلْمَغْصُوبِ مِنْ الْغَاصِبِ (عَلَى الْغَاصِبِ لَا يَرْجِعُ بِهِ الْغَاصِبُ عَلَيْهِ إنْ غَرِمَهُ) لِلْمَالِكِ كَقِيمَةِ الْوَلَدِ وَأُجْرَةِ الْمَنَافِعِ الْفَائِتَةِ تَحْتَ يَدِهِ؛ لِأَنَّ الْقَرَارَ عَلَيْهِ (وَيَرْجِعُ) عَلَيْهِ (بِمَا لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ) إنْ غَرِمَهُ لِلْمَالِكِ كَقِيمَةِ الْعَيْنِ وَالْأَجْزَاءِ وَالْمَنَافِعِ الَّتِي اسْتَوْفَاهَا.

[مَسَائِلُ مَنْثُورَةٌ فِي الْغَصْب]

(مَسَائِلُ مَنْثُورَةٌ) لَوْ (أَسْنَدَ خَشَبَةً إلَى جِدَارِ غَيْرِهِ بِلَا إذْنٍ) مِنْ مَالِكِهِ (فَسَقَطَ بِإِسْنَادِهِ) ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْحَالِ (ضَمِنَهُ وَ) ضَمِنَ (مَا يَحْدُثُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ سُقُوطِهِ (مِنْ تَلَفٍ) لِشَيْءٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَسْنَدَهَا إلَيْهِ بِإِذْنِهِ (وَكَذَا) يَضْمَنُ (مَا وَقَعَتْ عَلَيْهِ) الْخَشَبَةُ الَّتِي أَسْنَدَهَا إلَى جِدَارٍ (فِي الْحَالِ) ، وَأَتْلَفَتْهُ (وَإِنْ كَانَ الْجِدَارُ مِلْكَهُ) بِخِلَافِ مَا وَقَعَتْ عَلَيْهِ لَا فِي الْحَالِ كَفَتْحِ رَأْسِ الزِّقِّ سَوَاءٌ أَكَانَ الْإِسْنَادُ إلَى جِدَارِ غَيْرِهِ بِإِذْنِ مَالِكِهِ أَمْ لَا (وَإِنْ غَصَبَ دَارًا، وَهَدَمَهَا) ، وَأَتْلَفَ النَّقْضَ (فَهَلْ يَضْمَنُ) مَعَ النَّقْضِ، وَمَا نَقَصَ مِنْ قِيمَةِ الْعَرْصَةِ (الْأُجْرَةَ) أَيْ أُجْرَةَ مِثْلِهَا دَارًا (إلَى) وَقْتِ (الْهَدْمِ أَوْ إلَى) وَقْتِ (الرَّدِّ، وَجْهَانِ) جَزَمَ الْمَحَامِلِيُّ وَالْعِمْرَانِيُّ بِالْأَوَّلِ وَبِأَنَّهُ يَضْمَنُ بَعْدَ ذَلِكَ أُجْرَةَ مِثْلِهَا عَرْصَةً.

(وَلَوْ وَلَدَتْ) الْأَمَةُ (الْمَغْصُوبَةُ رَقِيقًا رَدَّهُمَا وَضَمِنَ أَرْشَ النَّقْصِ) الْحَاصِلِ (بِالْوِلَادَةِ وَالْغَاصِبُ) لِشَابٍّ كَبِرَ عِنْدَهُ أَوْ جَارِيَةٍ نَاهِدٍ تَدَلَّى ثَدْيُهَا أَوْ أَمْرَدَ الْتَحَى أَوْ فَحْلٍ ضَرَبَ أُنْثَى (يَضْمَنُ نَقْصَ الشَّابِّ بِالْكِبَرِ وَتَدَلِّيَ) أَيْ وَنَقْصَ النُّهُودِ بِتَدَلِّي (الثَّدْيِ النَّاهِدِ، وَ) نَقْصَ الْمُرُودَةِ (بِالْتِحَاءِ الْأَمْرَدِ وَنَقْصَ الْفَحْلِ بِالضِّرَابِ وَنَحْوِهِ) أَيْ وَنَحْوِ ذَلِكَ (ثُمَّ الْوَلَدُ) الْحَاصِلُ بِضَرْبِ الْفَحْلِ (لِمَالِك الْأُمِّ) ، وَإِنْ كَانَ الْغَاصِبَ (وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْغَاصِبِ لِلْإِنْزَاءِ بِلَا نَقْصٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقَابَلُ بِمَالٍ (وَإِنْ جَعَلَ) الْخَشَبَ (الْمَغْصُوبَ بَابًا) وَسَمَّرَهُ (بِمَسَامِيرَ لَهُ وَنَزَعَهَا) مِنْهُ (ضَمِنَ نَقْصَ قِيمَتِهِ فَلَوْ بَذَلَهَا) لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ (لَمْ يَجِبْ) عَلَيْهِ (قَبُولُهَا، وَإِنْ غَصَبَ ثَوْبًا فَتَنَجَّسَ) عِنْدَهُ (لَمْ يَجُزْ لَهُ تَطْهِيرُهُ) بِغَيْرِ إذْنِ مَالِكِهِ (وَلَا يُكَلَّفُ تَطْهِيرُهُ فَإِنْ طَهَّرَهُ) فَنَقَصَ (ضَمِنَ النَّقْصَ) أَيْ أَرْشَهُ (وَإِلَّا) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يُطَهِّرْهُ (فَعَلَيْهِ مُؤْنَتُهُ) أَيْ التَّطْهِيرِ (وَأَرْشُهُ) أَيْ أَرْشُ نَقْصِهِ إنْ نَقَصَ (وَتَنْجِيسُ مَائِعٍ لَا يُمْكِنُ تَطْهِيرُهُ إهْلَاكٌ فَيَضْمَنُهُ، وَإِنْ غَصَبَ) شَخْصٌ (مِنْ الْغَاصِبِ) مَا غَصَبَهُ (فَأَبْرَأَ الْمَالِكُ) الْغَاصِبَ (الْأَوَّلَ) عَنْ ضَمَانِ الْمَغْصُوبِ التَّالِفِ (صَحَّ الْإِبْرَاءُ) ؛ لِأَنَّهُ مُطَالَبٌ بِقِيمَتِهِ فَهُوَ كَدَيْنٍ عَلَيْهِ (أَوْ مَلَّكَهُ الْعَيْنَ الْمَغْصُوبَةَ بَرِئَ وَانْقَلَبَ الضَّمَانُ عَلَى الثَّانِي) لِلْأَوَّلِ.

(وَإِنْ بَاعَهُ) أَيْ الْمَالِكُ الْمَغْصُوبَ (لِغَاصِبِ الْغَاصِبِ أَوْ أَبْرَأَهُ عَنْ الضَّمَانِ) لِلْمَغْصُوبِ التَّالِفِ (أَوْ وَهَبَهُ لَهُ، وَأَقْبَضَهُ) الْمَوْهُوبَ بِأَنْ أَذِنَ لَهُ فِي قَبْضِهِ (وَكَذَا لَوْ أَوْدَعَهُ) عِنْدَهُ (بَرِئَ) الْغَاصِبُ (الْأَوَّلُ لَا إنْ رَهَنَهُ) عِنْدَ الثَّانِي أَوْ زَوَّجَهُ مِنْهُ أَوْ وَكَّلَهُ بِبَيْعِهِ فَلَا يَبْرَأُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا (وَلَوْ رَدَّ) الْغَاصِبُ (الدَّابَّةَ إلَى الْإِصْطَبْلِ) أَيْ إصْطَبْلِ مَالِكِهَا (وَعَلِمَ) بِهِ (الْمَالِكُ) وَلَوْ بِخَبَرِ ثِقَةٍ (بَرِئَ) بِخِلَافِ مَا قَبْلَ عِلْمِهِ وَلَوْ امْتَنَعَ الْمَالِكُ مِنْ الِاسْتِرْدَادِ رُفِعَ الْأَمْرُ إلَى الْحَاكِمِ لِيَأْمُرَهُ بِالْقَبْضِ فَإِنْ امْتَنَعَ مِنْ الْقَبْضِ نَصَبَ نَائِبًا عَنْهُ قَالَ الْخُوَارِزْمِيَّ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ حَاكِمٌ فَوَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ أَوْ أَلْقَاهُ فِي حِجْرِهِ -

[حاشية الرملي الكبير]

[فَرْعٌ يُطَالَبُ زَوْجُ مَغْصُوبَةٍ وَطِئَهَا جَاهِلًا بِالْغَصْبِ بِمَهْرِ مِثْلِهَا]

قَوْلُهُ: وَإِنْ غَصَبَ دَارًا، وَهَدَمَهَا فَهَلْ يَضْمَنُ الْأُجْرَةَ إلَخْ) فَعُلِمَ أَنَّ الْمَذْهَبَ عَدَمُ وُجُوبِ إعَادَةِ الْجِدَارِ وَقَدْ مَرَّ فِي كِتَابِ الصُّلْحِ وَيَجْرِي هَذَا فِي هَدْمِ جِدَارِ الْمَسْجِدِ، وَإِنْ أَفْتَى السُّبْكِيُّ بِوُجُوبِهَا قَالَ وَلَا يَأْتِي فِيهِ ضَمَانُ الْأَرْشِ كَمَا قِيلَ فِي الْجِدَارِ الْمَمْلُوكِ وَالْمَوْقُوفِ وَقْفًا غَيْرَ تَحْرِيرٍ؛ لِأَنَّهُمَا مَالَانِ وَالْمَسْجِدُ لَيْسَ بِمَالٍ بَلْ هُوَ كَالْحُرِّ وَلِذَلِكَ لَا تَجِبُ أُجْرَتُهُ بِالِاسْتِيلَاءِ عَلَيْهِ حَتَّى تُسْتَوْفَى مَنْفَعَتُهُ.
اهـ. وَأَقُولُ بَلْ الْوَاجِبُ فِيهِ الْأَرْشُ أَيْضًا كَمَا مَرَّ كَالْحُرِّ (قَوْلُهُ: أَوْ إلَى وَقْتِ الرَّدِّ) ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا تَعَدَّى بِالنَّقْضِ جُعِلَتْ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ كَأَنَّهَا بَاقِيَةٌ فَتَلْزَمُهُ أُجْرَتُهَا دَارًا بِخِلَافِ مَا لَوْ تَلِفَ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الرَّافِعِيِّ إذَا غَصَبَ عَبْدًا، وَأَبَقَ فِي يَدِهِ وَغَرَّمْنَاهُ الْقِيمَةَ لِلْحَيْلُولَةِ فَفِي وُجُوبِ أُجْرَتِهِ وَجْهَانِ وَلَوْ عَيَّبَهُ الْغَاصِبُ وَغَرِمَ قِيمَتَهُ لِلْحَيْلُولَةِ لَزِمَهُ مَعَ ذَلِكَ الْأُجْرَةُ قَطْعًا؛ لِأَنَّ الْغَاصِبَ لَمَّا عَيَّبَهُ بِاخْتِيَارِهِ فَهُوَ بَاقٍ فِي يَدِهِ وَتَصَرُّفِهِ فَلَا يَنْقَطِعُ الضَّمَانُ عَنْهُ بِخِلَافِ الْآبِقِ فِي وَجْهٍ (قَوْلُهُ: جَزَمَ الْمَحَامِلِيُّ وَالْعِمْرَانِيُّ بِالْأَوَّلِ وَبِأَنَّهُ يَضْمَنُ إلَخْ) هُوَ الْأَصَحُّ.

(قَوْلُهُ: أَوْ مَلَّكَهُ الْعَيْنَ الْمَغْصُوبَةَ) أَيْ وَكَانَ قَادِرًا عَلَى انْتِزَاعِهَا.

(قَوْلُهُ: فَإِنْ امْتَنَعَ مِنْ الْقَبْضِ نَصَبَ نَائِبًا عَنْهُ) فَإِنْ كَانَ غَائِبًا فَأَخَذَهُ الْحَاكِمُ مِنْهُ فَهَلْ يَبْرَأُ مِنْ ضَمَانِ الْغَصْبِ وَجْهَانِ أَقْيَسُهُمَا الْبَرَاءَةُ (قَوْلُهُ: قَالَ الْخُوَارِزْمِيَّ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ إلَخْ) فَعُلِمَ أَنَّ الْغَاصِبَ يَبْرَأُ مِنْ ضَمَانِ الْمَغْصُوبِ بِرَدِّهِ إلَى مَالِكِهِ أَوْ وَكِيلِهِ أَوْ وَلِيِّهِ أَوْ وَضْعِهِ بَيْنَ يَدَيْهِ وَقَالَ فِي التَّدْرِيبِ يَتَخَلَّصُ الْغَاصِبُ مِنْ عُهْدَةِ مَا غَصَبَهُ بِالرَّدِّ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ فَيَرُدُّ الْمَغْصُوبَ إلَى مَنْ لَهُ تَسْلِيمُهُ شَرْعًا يَتَخَلَّصُ حَتَّى الْقَاضِي مَعَ رُشْدِ الْمَالِكِ.
اهـ. فَشَمِلَ رَدَّهُ إلَى الْمُسْتَعِيرِ أَوْ إلَى أَمِينٍ غَيْرِ مُلْتَقِطٍ غَصَبَ مِنْهُ كَعَبْدِ الْمَالِكِ فِيمَا أَخَذَهُ بِإِذْنِهِ أَوْ اخْتَصَّ بِهِ كَثِيَابِهِ وَآلَةِ حِرْفَتِهِ

بَرِئَ مِنْ الضَّمَانِ بِخِلَافِ مَا لَوْ تَلِفَ الْمَغْصُوبُ فَوَضَعَ بَدَلَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلَمْ يَقْبَلُهُ؛ لِأَنَّ الْمَغْصُوبَ غَيْرُ مِلْكِهِ بِخِلَافِ بَدَلِهِ.

(وَإِنْ شَغَلَ) شَخْصٌ (بِمَتَاعِهِ بُقْعَةً مِنْ الْمَسْجِدِ لَزِمَهُ أُجْرَتُهَا) إنْ لَمْ يُغْلِقْهُ (فَإِنْ أَغْلَقَهُ لَزِمَهُ أُجْرَةُ الْكُلِّ) كَمَا يَلْزَمُهُ قِيمَةُ أَجْزَائِهِ بِالْإِتْلَافِ، (وَعَلَى الْمُشْتَرِي) مِنْ الْغَاصِبِ (ضَمَانُ مَا وَلَدَتْهُ) الْعَيْنُ (الْمَغْصُوبَةُ حَيًّا، وَ) ضَمَانُ (ثِمَارِ الشَّجَرَةِ) تَبَعًا لِأَصْلَيْهِمَا (فَإِنْ أَكَلَهَا) أَيْ الثِّمَارَ يَعْنِي أَتْلَفَهَا (لَمْ يَرْجِعْ) بِبَدَلِهَا (وَإِنْ تَلِفَتْ رَجَعَ) بِهِ.

(كِتَابُ الشُّفْعَةِ) بِإِسْكَانِ الْفَاءِ وَحُكِيَ ضَمُّهَا وَهِيَ لُغَةً الضَّمُّ عَلَى الْأَشْهَرِ مِنْ شَفَعْت الشَّيْءَ ضَمَمْته فَهِيَ ضَمُّ نَصِيبٍ إلَى نَصِيبٍ وَمِنْهُ شَفْعُ الْأَذَانِ، وَشَرْعًا حَقُّ تَمَلُّكٍ قَهْرِيٍّ يَثْبُتُ لَلشَّرِيكِ الْقَدِيمِ عَلَى الْحَادِثِ فِيمَا مَلَكَ بِعِوَضٍ وَالْأَصْلُ فِيهَا خَبَرُ الْبُخَارِيِّ عَنْ جَابِرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - «قَضَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالشُّفْعَةِ فِيمَا لَمْ يُقْسَمْ فَإِذَا وَقَعَتْ الْحُدُودُ وَصُرِّفَتْ الطُّرُقُ فَلَا شُفْعَةَ وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ فِي أَرْضٍ، أَوْ رَبْعٍ أَوْ حَائِطٍ» ، وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ «قُضِيَ بِالشُّفْعَةِ فِي كُلِّ شِرْكٍ لَمْ يُقْسَمْ رَبْعَةٍ، أَوْ حَائِطٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَبِيعَ حَتَّى يُؤْذِنَ شَرِيكَهُ فَإِنْ شَاءَ أَخَذَ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ فَإِنْ بَاعَهُ وَلَمْ يُؤْذِنْهُ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ» وَالْمَعْنَى فِيهِ دَفْعُ ضَرَرِ مُؤْنَةِ الْقِسْمَةِ وَاسْتِحْدَاثِ الْمَرَافِقِ فِي الْحِصَّةِ الصَّائِرَةِ إلَيْهِ وَالرَّابِعَةُ تَأْنِيثُ الرَّبْعِ وَهُوَ الْمَنْزِلُ وَالْحَائِطُ وَالْبُسْتَانُ وَمَفْهُومُ الْخَبَرِ أَنَّهُ إذَا اسْتَأْذَنَ شَرِيكَهُ فِي الْبَيْعِ فَأَذِنَ لَهُ لَا شُفْعَةَ قَالَ فِي الْمَطْلَبِ وَلَمْ يَصِرْ إلَيْهِ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِنَا تَمَسُّكًا بِبَقِيَّةِ الْأَخْبَارِ قَالَ وَالْخَبَرُ يَقْتَضِي إيجَابَ اسْتِئْذَانِ الشَّرِيكِ قَبْلَ الْبَيْعِ وَلَمْ أَظْفَرْ بِهِ فِي كَلَامِ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِنَا وَهَذَا الْخَبَرُ لَا مَحِيدَ عَنْهُ وَقَدْ صَحَّ وَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ إذَا صَحَّ الْحَدِيثُ فَاضْرِبُوا بِمَذْهَبِي عَرْضَ الْحَائِطِ انْتَهَى وَقَدْ يُجَابُ بِحَمْلِ عَدَمِ الْحِلِّ فِي الْخَبَرِ عَلَى خِلَافِ الْأَوْلَى وَالْمَعْنَى أَنَّ ذَلِكَ لَا يَحِلُّ حِلًّا مُسْتَوِيَ الطَّرَفَيْنِ.
(وَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَبْوَابٍ: الْأَوَّلُ فِيمَا تَثْبُتُ بِهِ) الشُّفْعَةُ (وَلَهُ) الْأَوْلَى وَلَهَا (ثَلَاثَةُ أَرْكَانٍ) وَالصِّيغَةُ إنَّمَا هِيَ شَرْطٌ لِلْمِلْكِ كَمَا سَيَأْتِي (الْأَوَّلُ الْمَأْخُوذُ فَلَا تَثْبُتُ إلَّا فِي أَرْضٍ وَتَوَابِعِهَا الْمُثَبَّتَةِ) فِيهَا (لِلدَّوَامِ كَالْبِنَاءِ وَتَوَابِعِهِ الدَّاخِلَةِ فِي مُطْلَقِ الْبَيْعِ مِنْ الْأَبْوَابِ وَالرُّفُوفِ) وَالْمَسَامِيرِ وَالْمَفَاتِيحِ وَنَحْوِهَا (وَحَجَرَيْ الطَّاحُونَةِ وَالْأَشْجَارِ) فَلَا تَثْبُتُ فِي مَنْقُولٍ غَيْرِ تَابِعٍ لِمَا ذُكِرَ، وَإِنْ بِيعَ مَعَهُ كَأَنْ بَاعَ الْبِنَاءَ وَالْغِرَاسَ دُونَ الْأَرْضِ لِمَا مَرَّ مِنْ الْأَدِلَّةِ وَلِأَنَّهُ لَا يَدُومُ فَلَا يَدُومُ ضَرَرُ الشَّرِكَةِ فِيهِ بِخِلَافِ مَا ذَكَرَ وَسَيَأْتِي بَعْضُ ذَلِكَ فِي كَلَامِهِ (وَيَأْخُذُهَا) أَيْ الشَّفِيعُ الْأَشْجَارَ كَمَا مَرَّ (بِثَمَرٍ حَادِثَةٍ) بَعْدَ الْبَيْعِ (لَمْ تُؤَبَّرْ) عِنْدَ الْأَخْذِ؛ لِأَنَّهَا قَدْ تَبِعَتْ الْأَصْلَ فِي الْبَيْعِ فَتَتْبَعُهُ فِي الْأَخْذِ كَالْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ (لَا إنْ أُبِّرَتْ) عِنْدَهُ فَلَا يَأْخُذُهَا لِانْتِفَاءِ التَّبَعِيَّةِ (وَيَأْخُذُ) الثَّمَرَةَ (الدَّاخِلَةَ فِي الْعَقْدِ بِالشَّرْعِ) .

[حاشية الرملي الكبير]

قَوْلُهُ: بَرِئَ مِنْ الضَّمَانِ) قَالَ فِي التَّتِمَّةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَالِكُ يَسْتَحِقُّ قَبْضَهُ بِمَوْضِعٍ آخَرَ فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ قَبْضًا.

(قَوْلُهُ: وَإِنْ شَغَلَ بِمَتَاعِهِ بُقْعَةً مِنْ الْمَسْجِدِ لَزِمَهُ أُجْرَتُهَا إلَخْ) ، وَأَفْتَى الْغَزَالِيُّ وَالنَّوَوِيُّ بِأَنَّهَا تُصْرَفُ فِي مَصَالِحِهِ قَالَ فِي التَّوْشِيحِ كَذَا قَالَهُ فِي التَّتِمَّةِ وَصَحَّحَهُ أَبِي وَغَلِطَ ابْنُ رَزِينٍ فِي فَتْوَاهُ بِصَرْفِهَا فِي مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ مَنْفَعَةُ الْمَسَاجِدِ وَالشَّوَارِعِ، وَعَرَفَةَ وَالْمَقَابِرِ الْمَوْقُوفَةِ تُضْمَنُ بِالتَّفْوِيتِ دُونَ الْفَوَاتِ.

[كِتَابُ الشُّفْعَةِ وَفِيهِ ثَلَاثَة أَبْوَاب]

[الْبَاب الْأَوَّل مَا تَثْبُت بِهِ الشُّفْعَة]

(كِتَابُ الشُّفْعَةِ) إنَّمَا جَعَلَ الْمُصَنِّفُ الشُّفْعَةَ تِلْوَ بَابِ الْغَصْبِ لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى الْأَخْذِ قَهْرًا فَالْغَصْبُ مَأْخُوذٌ بِالْقَهْرِ عُدْوَانًا وَالشُّفْعَةُ مَأْخُوذَةٌ بِالْقَهْرِ مُبَاحًا.
(قَوْلُهُ: وَحُكِيَ ضَمُّهَا) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَغَلِطَ مَنْ ضَمَّ الْفَاءَ.
(قَوْلُهُ: مِنْ شَفَعْت الشَّيْءَ ضَمَمْته) وَقِيلَ: مِنْ الزِّيَادَةِ وَقِيلَ: مِنْ التَّقْوِيَةِ وَالْإِعَانَةِ لِأَنَّهُ يَتَقَوَّى بِمَا يَأْخُذُهُ وَقِيلَ: مِنْ الشَّفَاعَةِ وَذُكِرَتْ عَقِبَ الْغَصْبِ لِأَنَّهَا تُؤْخَذُ قَهْرًا فَكَأَنَّهَا مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ تَحْرِيمِ أَخْذِ مَالِ الْغَيْرِ قَهْرًا.
(قَوْلُهُ: فِيمَا مَلَكَ بِعِوَضٍ) أَيْ بِالْعِوَضِ الَّذِي تَمَلَّكَ بِهِ.
(قَوْلُهُ: وَالْمَعْنَى فِيهِ دَفْعُ ضَرَرِ مُؤْنَةِ الْقِسْمَةِ إلَخْ) لَا سُوءُ الْمُشَارَكَةِ.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ أَظْفَرْ فِيهِ فِي كَلَامِ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِنَا) صَرَّحَ بِهِ الْفَارِقِيُّ قَالَ: لَكِنَّ هَذَا التَّحْرِيمَ لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ الْعَقْدِ لِأَنَّهُ لَوْ فَسَدَ لَمْ يَأْخُذْ الشَّفِيعُ بِالشُّفْعَةِ.
(قَوْلُهُ: وَقَدْ يُجَابُ بِحَمْلِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.
(قَوْلُهُ: وَحَجَرَيْ الطَّاحُونَةِ) وَالْأَشْجَارِ وَأُصُولِ زَرْعٍ يُجَزُّ مِرَارًا وَيُشْتَرَطُ فِي الشَّجَرِ كَوْنُهُ حَيًّا وَيُقْصَدُ بِهِ الدَّوَامُ فَلَوْ كَانَ شَتْلًا يُقْصَدُ نَقْلُهُ لَمْ تَثْبُتْ فِيهِ.
(قَوْلُهُ: غَيْرِ تَابِعٍ) خَرَجَ بِهِ الْمِفْتَاحُ فَإِنَّهَا تَثْبُتُ فِيهِ تَبَعًا.
(قَوْلُهُ: وَيَأْخُذُهَا بِثَمَرَةٍ حَادِثَةٍ لَمْ تُؤَبَّرْ) الْمُرَجَّحُ هُنَا، وَفِي التَّفْلِيسِ تَنْزِيلُ الْحَادِثِ غَيْرِ الْمُؤَبَّرِ مَنْزِلَةَ الْمُتَّصِلِ وَنَزَّلُوهُ فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ مَنْزِلَةَ الْمُنْفَصِلِ فَيَكُونُ لِلْمُشْتَرِي عَلَى الْأَصَحِّ وَالْفَارِقُ بَيْنَ الْبَابَيْنِ أَنَّ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ رَفْعٌ لِلْعَقْدِ وَيُنْسَبُ الْبَائِعُ فِيهِ إلَى تَقْصِيرٍ، أَوْ تَدْلِيسٍ فَلَا يُنَاسِبُ أَنْ يَأْخُذَ الْحَادِثَ عَلَى مِلْكِ الْمُشْتَرِي، وَأَمَّا فِي صُورَةِ الشُّفْعَةِ فَإِنَّ الْآخِذَ وَهُوَ الشَّفِيعُ لَا يُنْسَبُ إلَى تَقْصِيرٍ بَلْ الْمُقَصِّرُ مَنْ أَقْدَمَ عَلَى ابْتِيَاعِ شِقْصٍ مُسْتَحَقٍّ بِالشُّفْعَةِ، فَيَكُونُ مَا حَدَثَ لِلشَّفِيعِ عَلَى الْأَصَحِّ، وَكَذَلِكَ الْمُشْتَرِي الْمُفْلِسُ حَالُهُ حَالُ الْمُقَصِّرِينَ فَاسْتَحَقَّ بَائِعُهُ الرُّجُوعَ فِي الْأَشْجَارِ وَالثِّمَارِ الْحَادِثَةِ إذَا كَانَتْ عِنْدَ الْأَخْذِ غَيْرَ مُؤَبَّرَةٍ (قَوْلُهُ: وَلَوْ لَمْ يَتَّفِقْ الْأَخْذُ لَهَا حَتَّى أُبِّرَتْ) بَلْ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ: يَأْخُذُهَا، وَإِنْ قُطِعَتْ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْأَرْضَ هُنَا تَابِعَةٌ وَالْمَتْبُوعَ مَنْقُولٌ) قَالَ السُّبْكِيُّ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْجِدَارُ عَرِيضًا فِي أَرْضٍ مَرْغُوبٍ فِيهَا وَبِنَاؤُهُ نَزْرٌ يَسِيرٌ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهَا فَإِنَّهُ يَنْبَغِي هُنَا ثُبُوتُ الشُّفْعَةِ؛ لِأَنَّ الْأَرْضَ هِيَ الْمَقْصُودَةُ قَالَ وَيُحْمَلُ كَلَامُ الْأَصْحَابِ عَلَى الْغَالِبِ.
اهـ. وَتَعْلِيلُهُمْ يَقْتَضِيهِ، قَالَ السُّبْكِيُّ: يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ حَيْثُ صَرَّحَ بِدُخُولِ الْأَسَاسِ وَالْمُغْرَسِ فِي الْبَيْعِ أَنْ يَكُونَا مَرْئِيَّيْنِ قَبْلَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ إذَا لَمْ يَرَهُمَا وَصَرَّحَ بِدُخُولِهِمَا لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ فِي الْأَصَحِّ قَالَ فَإِنْ قُلْت: كَلَامُهُمْ فِي الْبَيْعِ يَقْتَضِي أَنَّهُ إذَا قَالَ: بِعْتُك الْجِدَارَ وَأَسَاسَهُ أَنَّهُ يَصِحُّ، وَإِنْ لَمْ يَرَ الْأَسَاسَ قُلْت: الْمُرَادُ بِذِكْرِ الْأَسَاسِ الَّذِي هُوَ بَعْضُ الْجِدَارِ كَحَشْوِ الْجُبَّةِ أَمَّا الْأَسَاسُ الَّذِي هُوَ مَكَانُ الْبِنَاءِ فَهُوَ عَيْنٌ مُنْفَصِلَةٌ

أَيْ بِغَيْرِ شَرْطٍ (وَلَوْ لَمْ يَتَّفِقْ الْأَخْذُ) لَهَا (حَتَّى أُبِّرَتْ) لِدُخُولِهَا فِي مُطْلَقِ الْبَيْعِ وَلِأَنَّ حَقَّهُ تَعَلَّقَ بِهَا، وَزِيَادَتَهَا بِالتَّأْبِيرِ كَالزِّيَادَةِ الْحَاصِلَةِ فِي الشَّجَرَةِ.
(وَلَا يَأْخُذُ الدَّاخِلَةَ بِالشَّرْطِ) لِانْتِفَاءِ التَّبَعِيَّةِ فِي مُطْلَقِ الْبَيْعِ (فَتَخْرُجُ الثَّمَرَةُ الْمُؤَبَّرَةُ الْمَشْرُوطَةُ) أَيْ الْمَشْرُوطُ دُخُولُهَا فِي الْبَيْعِ عَنْ الْأَرْضِ وَالنَّخِيلِ اللَّتَيْنِ يَأْخُذُهُمَا بِالشُّفْعَةِ (بِحِصَّتِهَا) مِنْ الثَّمَنِ (كَالزَّرْعِ) الْمَشْرُوطِ دُخُولُهُ فِي الْبَيْعِ (وَالْجِزَّةِ الْأُولَى مِمَّا يَتَكَرَّرُ) أَيْ الْجِزَّةِ الظَّاهِرَةِ الَّتِي لَا تَدْخُلُ فِي مُطْلَقِ الْبَيْعِ (وَيَبْقَى) كُلُّ مَا لَا يَأْخُذُ مِنْ ثَمَرَةٍ وَزَرْعٍ وَجِزَّةٍ (إلَى) أَوَانِ (الْجِذَاذِ فَإِنْ بَاعَ الْبِنَاءَ وَالشَّجَرَ دُونَ الْأَرْضِ) الْمُتَخَلِّلَةِ (وَلَوْ بِلْآسِ) لِلْبِنَاءِ (وَالْمُغْرَسِ) لِلشَّجَرِ (فَلَا شُفْعَةَ فِيهِمَا) أَيْ فِي الْبِنَاءِ وَالشَّجَرِ وَالْآسِ وَالْمُغْرَسِ لِأَنَّ الْأَرْضَ هُنَا تَابِعَةٌ وَالْمَتْبُوعُ مَنْقُولٌ.

(وَلَا) شُفْعَةَ (فِي عُلُوٍّ بِلَا سُفْلٍ) ثَابِتٍ كَأَنْ بَاعَ شِقْصًا مِنْ غُرْفَةٍ مَبْنِيَّةٍ عَلَى سَقْفٍ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا، أَوْ لِغَيْرِهِمَا؛ إذْ لَا قَرَارَ لَهُ (وَلَوْ كَانَ السُّفْلُ مُشْتَرَكًا) بَيْنَهُمَا (وَالْعُلُوُّ لِأَحَدِهِمَا فَبَاعَهُ) أَيْ الْعُلُوَّ (وَ) بَاعَ (نَصِيبَهُ مِنْ السُّفْلِ فَالشُّفْعَةُ) ثَابِتَةٌ (فِي نَصِيبِهِ) مِنْ السُّفْلِ (لَا فِي الْعُلُوِّ) لِانْتِفَاءِ الشَّرِكَةِ فِيهِ (وَلَا حَقَّ لِلشَّفِيعِ فِيهِ) هَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ وَهُوَ تَأْكِيدٌ لِمَا قَبْلَهُ (وَكَذَا لَوْ اشْتَرَكَا فِي أَرْضٍ فِيهَا شَجَرٌ لِأَحَدِهِمَا فَبَاعَهُ مَعَ نَصِيبِهِ مِنْهَا فَالشُّفْعَةُ) ثَابِتَةٌ (فِي الْأَرْضِ بِحِصَّتِهَا) مِنْ الثَّمَنِ (لَا فِي الشَّجَرِ) لِذَلِكَ.

(فَصْلٌ وَلَا تَثْبُتُ) الشُّفْعَةُ (فِيمَا لَا يُجْبَرُ الشَّرِيكُ فِيهِ عَلَى الْقِسْمَةِ) إذَا طَلَبَهَا شَرِيكُهُ (وَهُوَ مَا لَا تَبْقَى مَنْفَعَتُهُ الْمُعْتَادَةُ بَعْدَ الْقِسْمَةِ، وَإِنْ بَقِيَ غَيْرُهَا) أَيْ غَيْرُ الْمُعْتَادَةِ بَعْدَ الْقِسْمَةِ لِلتَّفَاوُتِ الْعَظِيمِ بَيْنَ أَجْنَاسِ الْمَنَافِعِ (كَحَمَّامٍ لَا يَنْقَسِمُ حَمَّامَيْنِ) لِمَا مَرَّ أَنَّ عِلَّةَ ثُبُوتِ الشُّفْعَةِ دَفْعُ ضَرَرِ مُؤْنَةِ الْقِسْمَةِ وَاسْتِحْدَاثِ الْمَرَافِقِ فِي الْحِصَّةِ الصَّائِرَةِ إلَى الشَّفِيعِ كَمِصْعَدٍ وَمَنُورٍ وَبَالُوعَةٍ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَهَذَا الضَّرَرُ، وَإِنْ كَانَ وَاقِعًا قَبْلَ الْبَيْعِ لَوْ اقْتَسَمَ الشَّرِيكَانِ لَكِنْ كَانَ مِنْ حَقِّ الرَّاغِبِ فِي الْبَيْعِ تَخْلِيصُ شَرِيكِهِ بِبَيْعِهِ مِنْهُ فَإِذَا لَمْ يَفْعَلْ سَلَّطَهُ الشَّرْعُ عَلَى أَخْذِهِ مِنْهُ فَعُلِمَ أَنَّهَا لَا تَثْبُتُ لَا فِيمَا يُجْبَرُ الشَّرِيكُ فِيهِ عَلَى الْقِسْمَةِ إذَا طَلَبَهَا شَرِيكُهُ (وَتَثْبُتُ لِمَالِكِ عُشْرِ الدَّارِ الصَّغِيرَةِ إنْ بَاعَ مَالِكُ تِسْعَةِ الْأَعْشَارِ) نَصِيبَهُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ طَلَبَ مِنْ مَالِكِ الْعُشْرِ الْقِسْمَةَ أُجْبِرَ عَلَيْهَا (لَا عَكْسُهُ) بِأَنْ بَاعَ مَالِكُ الْعُشْرِ نَصِيبَهُ فَلَا تَثْبُتُ الشُّفْعَةُ لِلْآخَرِ لِأَمْنِهِ مِنْ الْقِسْمَةِ؛ إذْ لَا فَائِدَةَ فِيهَا فَلَا يُجَابُ طَالِبُهَا.

(وَلَوْ بَاعَ نَصِيبَهُ مِنْ أَرْضٍ تَنْقَسِمُ وَفِيهَا بِئْرٌ لَا تَنْقَسِمُ) وَ (سَقَى مِنْهَا ثَبَتَتْ) أَيْ الشُّفْعَةُ (فِي الْأَرْضِ دُونَهَا) أَيْ الْبِئْرِ بِخِلَافِ الشَّجَرِ الثَّابِتِ فِي الْأَرْضِ؛ لِأَنَّهُ ثَابِتٌ فِي مَحَلِّ الشُّفْعَةِ، وَالْبِئْرُ مُبَايِنَةٌ عَنْهُ.

(الرُّكْنُ الثَّانِي الْآخِذُ) بِالشُّفْعَةِ (فَتَثْبُتُ لَلشَّرِيكِ فِي رَقَبَةِ الْعَقَارِ) وَمَا أُلْحِقَ بِهِ (لَا لِلْجَارِ) وَلَوْ مُلَاصِقًا لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ السَّابِقِ وَلَا لَلشَّرِيكِ فِي غَيْرِ رَقَبَةِ الْعَقَارِ كَالشَّرِيكِ فِي الْمَنْفَعَةِ فَقَطْ كَأَنْ مَلَكَهَا بِوَصِيَّةٍ (وَ) لَكِنْ (لَوْ قَضَى) لِلْجَارِ (بِهَا حَنَفِيٌّ لَمْ يُنْقَضْ) حُكْمُهُ (وَلَوْ) كَانَ الْقَضَاءُ بِهَا (لِشَافِعِيٍّ) كَنَظَائِرِهِ فِي الْمَسَائِلِ الِاجْتِهَادِيَّةِ.

(وَتَثْبُتُ) الشُّفْعَةُ (لِذِمِّيٍّ عَلَى مُسْلِمٍ وَمُكَاتَبٍ عَلَى سَيِّدٍ) كَعَكْسِهِمَا.

[فَرْعٌ بَاعَ نَصِيبًا يَنْقَسِمُ مِنْ مَمَرٍّ لَا يَنْفُذُ فَلِأَهْلِهِ الشُّفْعَةُ]

(فَرْعٌ: لَوْ بَاعَ نَصِيبًا يَنْقَسِمُ مِنْ مَمَرٍّ لَا يَنْفُذُ فَلِأَهْلِهِ الشُّفْعَةُ) لِأَنَّهُمْ شُرَكَاءُ فِيهِ بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُنْقَسِمِ وَبِخِلَافِ النَّافِذِ فِي الْغَالِبِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْلَكُ غَالِبًا وَكَانَ يَنْبَغِي تَأْخِيرُ " يَنْقَسِمُ " عَنْ " مَمَرٍّ " وَتَعْبِيرُهُ بِ " نَصِيبًا " أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِنَصِيبِهِ الْمُحْتَاجِ إلَى قَوْلِ الْمُهِمَّاتِ، وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ تَتَّصِلَ دَارُ الْبَائِعِ بِمِلْكٍ لَهُ، أَوْ شَارِعٍ، وَإِلَّا فَهُوَ كَمَنْ بَاعَ دَارًا، أَوْ اسْتَثْنَى مِنْهَا بَيْتًا وَالْأَصَحُّ فِيهَا الْبُطْلَانُ لِعَدَمِ الِانْتِفَاعِ بِالْبَاقِي وَلِنُقْصَانِ الْمِلْكِ.

(وَلَوْ بَاعَ دَارًا) لَهُ (مَمَرُّهَا الْمُشْتَرَكُ يَنْقَسِمُ فَلَا شُفْعَةَ لَهُمْ) أَيْ لِلشُّرَكَاءِ (فِي الدَّارِ) لِانْتِفَاءِ الشَّرِكَةِ فِيهَا (وَكَذَا) لَا شُفْعَةَ لَهُمْ (فِي الْمَمَرِّ إنْ لَمْ يُمْكِنْ تَحْصِيلُ مَمَرٍّ) آخَرَ، أَوْ فَتْحُ بَابٍ لِلدَّارِ إلَى شَارِعٍ، أَوْ مِلْكٍ لَهُ آخَرَ أَوْ نَحْوِهِمَا لِمَا فِيهِ مِنْ إضْرَارِ الْمُشْتَرِي وَالضَّرَرُ لَا يُزَالُ بِالضَّرَرِ فَإِنْ أَمْكَنَهُ ذَلِكَ فَلَهُمْ الشُّفْعَةُ لِانْتِفَاءِ الضَّرَرِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ كَأَصْلِهِ فِي الَّتِي قَبْلَ هَذِهِ.

[حاشية الرملي الكبير]

لَا تَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ عَلَى الْأَصَحِّ فَإِذَا صَرَّحَ بِهِ اُشْتُرِطَ فِيهِ شُرُوطُ الْبَيْعِ.

(قَوْلُهُ: وَلَا شُفْعَةَ فِي عُلُوٍّ بِلَا سُفْلٍ) قَالَ فِي الْخَادِمِ عُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّ الشَّرْطَ فِي ثُبُوتِ الشُّفْعَةِ مُطْلَقُ الشَّرِكَةِ فِي الْأَرْضِ وَالتَّابِعِ حَتَّى لَوْ كَانَا مُشْتَرَكَيْنِ فِي الْعُلُوِّ لِأَحَدِهِمَا الثُّلُثُ وَلِلْآخَرِ الثُّلُثَانِ وَشَرِكَتُهُمَا فِي السُّفْلِ مِنْ بِنَاءٍ وَأَرْضٍ عَلَى السَّوَاءِ فَإِنَّ الشُّفْعَةَ تَثْبُتُ لِكُلِّ شَرِيكٍ فِي بَيْعِ صَاحِبِهِ حَتَّى يَسْتَقِلَّ بِالْكُلِّ وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا لَهُ.
(قَوْلُهُ: إذْ لَا قَرَارَ لَهُ) وَمَا لَا ثَبَاتَ لَهُ فِي نَفْسِهِ لَا يُفِيدُ ثَبَاتًا لِمَا هُوَ عَلَيْهِ.

[فَصْلٌ لَا تَثْبُتُ الشُّفْعَةُ فِيمَا لَا يُجْبَرُ الشَّرِيكُ فِيهِ عَلَى الْقِسْمَةِ إذَا طَلَبَهَا شَرِيكُهُ]

(قَوْلُهُ: لِلتَّفَاوُتِ الْعَظِيمِ بَيْنَ أَجْنَاسِ الْمَنَافِعِ) عَلَّلَهُ الْجُرْجَانِيُّ بِأَنَّا لَوْ أَثْبَتْنَاهَا فِيهِ لَمَا رَغِبَ أَحَدٌ فِي شِرَائِهِ خَوْفًا مِنْ الشَّفِيعِ وَلَا تُمْكِنُ مُقَاسَمَةُ الْمِلْكِ فِيهِ فَيُؤَدِّيَ إلَى ضَرَرِ الْبَائِعِ وَسَبَقَهُ إلَيْهِ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ.
(قَوْلُهُ: فَعُلِمَ أَنَّهَا لَا تَثْبُتُ إلَّا فِيمَا يُجْبَرُ الشَّرِيكُ فِيهِ إلَخْ) يَرُدُّ عَلَيْهِ قِسْمَةُ الرَّدِّ فَإِنَّهُ لَا يُجْبَرُ عَلَيْهَا مَعَ أَنَّ الْمَقْسُومَ فِيهَا يُمْكِنُ أَنْ يَنْتَفِعَ بِهِ مِنْ الْوَجْهِ الَّذِي كَانَ يَنْتَفِعُ بِهِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَزِيدَ فِيهِ وَلَمْ يَكُنْ هُنَاكَ رَدٌّ.

(قَوْلُهُ: دُونَهَا) أَيْ الْبِئْرِ قَالَ شَيْخُنَا: هُوَ بِمَثَابَةِ مَا لَوْ ضَمَّ مَعَ الْمَشْفُوعِ غَيْرَهُ فَتَثْبُتُ فِي الْأَوَّلِ فَقَطْ.

(قَوْلُهُ: لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ السَّابِقِ) وَالْأَحَادِيثُ فِي الشُّفْعَةِ لِلْجَارِ مَحْمُولَةٌ عَلَى الشَّرِيكِ جَمْعًا بَيْنَ الْأَخْبَارِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ الْقَضَاءُ بِهَا لِشَافِعِيٍّ فَيَحِلُّ لَهُ بَاطِنًا) حَتَّى لَوْ نَكَحَ شَافِعِيٌّ عَلَى مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ وَحَكَمَ بِهِ حَنَفِيٌّ حَلَّ بَاطِنًا.

(قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِ كَأَصْلِهِ فِي الَّتِي قَبْلَ هَذِهِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (تَنْبِيهٌ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: اعْلَمْ أَنَّ إفْرَادَ الْمَمَرِّ بِالْبَيْعِ يُنْقِصُ الدَّارَ فَيَكُونُ بَيْعُهُ كَبَيْعِ بَعْضٍ مُعَيَّنٍ يَنْقُصُ بِالْفَصْلِ، وَالْقِيَاسُ عَدَمُ الصِّحَّةِ فَتَفَطَّنْ لِذَلِكَ فَإِنَّهُ مُهِمٌّ، وَفِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ فِي إحْيَاءِ الْمَوَاتِ عَنْ الْعَبَّادِيِّ مِنْ غَيْرِ مُخَالَفَةٍ: أَنَّ بَيْعَ الْجَرِيمِ وَحْدَهُ لَا يَصِحُّ، وَالْمَمَرُّ مِنْ الْجَرِيمِ كَمَا هُوَ مُصَرَّحٌ بِهِ هُنَاكَ، وَحَلُّ الْإِشْكَالِ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى أَنَّ الدَّارَ مُتَّصِلَةٌ بِالشَّارِعِ، أَوْ بِمِلْكِ الْبَائِعِ وَإِذَا

أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى مَنْ لَهُ دَارٌ لَا مَمَرَّ لَهَا نَصِيبَ أَحَدِ شَرِيكَيْنِ فِي مَمَرٍّ ثَبَتَتْ الشُّفْعَةُ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ الْمُشْتَرِيَ تَحْصِيلُ مَمَرٍّ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِكَوْنِ الْمَمَرِّ لَيْسَ مِنْ حُقُوقِ الدَّارِ قَبْلَ الْبَيْعِ بِخِلَافِهِ فِي مَسْأَلَتِنَا (وَلِصَحْنِ بُيُوتِ الْخَانِ وَمَجْرَى النَّهْرِ) وَبِئْرِ الْمَزْرَعَةِ (حُكْمُ الْمَمَرِّ) أَيْ الشَّرِكَةُ فِي صَحْنِ الْخَانِ دُونَ بُيُوتِهِ، وَفِي مَجْرَى الْمَاءِ دُونَ الْأَرْضِ، وَفِي بِئْرِ الْمَزْرَعَةِ دُونَ الْمَزْرَعَةِ كَالشَّرِكَةِ فِي الْمَمَرِّ فِيمَا مَرَّ.

(فَرْعٌ) لَوْ (تَرَافَعَ) إلَيْنَا (ذِمِّيَّانِ بَعْدَ أَخْذِ الشُّفْعَةِ - وَالثَّمَنُ خَمْرٌ، أَوْ خِنْزِيرٌ - لَمْ نَنْقُضْهَا، أَوْ قَبْلَهُ لَمْ نُثْبِتْهَا) وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الثَّمَنُ مُسَلَّمًا لَا نُثْبِتُهَا مُطْلَقًا كَنَظِيرِهِ فِيمَا مَرَّ فِيمَا لَوْ أَصْدَقَ ذِمِّيٌّ ذِمِّيَّةً مُسَلَّمًا، ثُمَّ تَرَافَعَا إلَيْنَا.

(وَلَوْ ارْتَدَّ مُسْتَحِقُّ الشُّفْعَةِ لَمْ تَبْطُلْ) لِأَنَّ الرِّدَّةَ لَا تُزِيلُ الْمِلْكَ (وَوُقِفَتْ) شُفْعَتُهُ (فَإِنْ) عَادَ إلَى الْإِسْلَامِ أُخِذَ بِهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ غَيْرُ الْإِمَامِ قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ، وَإِنْ (مَاتَ) قَبْلَ عَوْدِهِ إلَيْهِ (شَفَعَ الْإِمَامُ) أَيْ أَخَذَ بِالشُّفْعَةِ لِبَيْتِ الْمَالِ (وَيَرُدُّ بِعَيْبٍ) أَوْ نَحْوِهِ (إنْ كَانَ) فَلَوْ اشْتَرَى مُسْلِمٌ شِقْصًا مِنْ أَرْضٍ مَعِيبًا، أَوْ بِشَرْطِ الْخِيَارِ، ثُمَّ ارْتَدَّ وَمَاتَ قَبْلَ عَوْدِهِ إلَى الْإِسْلَامِ كَانَ لِلْإِمَامِ رَدُّهُ وَهَذَا جَعَلَهُ الْأَصْلُ نَظِيرًا لِمَا قَبْلَهُ فَقَالَ كَمَا لَوْ اشْتَرَى شِقْصًا إلَى آخِرِهِ (وَإِنْ ارْتَدَّ الْمُشْتَرِي فَالشَّفِيعُ عَلَى شُفْعَتِهِ) . (فَرْعٌ) لَوْ كَانَ (لِلْمَسْجِدِ شِقْصٌ) مِنْ أَرْضٍ مُشْتَرَكَةٍ (مَمْلُوكٌ لَهُ بِشِرَاءٍ، أَوْ هِبَةٍ لِيُصْرَفَ فِي عِمَارَتِهِ، ثُمَّ بَاعَ شَرِيكُهُ) نَصِيبَهُ (فَلِلْمُقِيمِ أَنْ يَشْفَعَ) أَيْ يَأْخُذَهُ بِالشُّفْعَةِ (إنْ رَآهُ مَصْلَحَةً) كَمَا لَوْ كَانَ لِبَيْتِ الْمَالِ شَرِيكٌ فِي أَرْضٍ فَبَاعَ شَرِيكُهُ نَصِيبَهُ فَلِلْإِمَامِ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ إنْ رَآهُ مَصْلَحَةً.

(وَلَا شُفْعَةَ لِصَاحِبِ شِقْصٍ) مِنْ أَرْضٍ مُشْتَرَكَةٍ (مَوْقُوفٍ عَلَيْهِ) إذَا بَاعَ شَرِيكُهُ نَصِيبَهُ وَلَا لِشَرِيكِهِ إذَا بَاعَ شَرِيكٌ آخَرُ نَصِيبَهُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْبُلْقِينِيُّ لِامْتِنَاعِ قِسْمَةِ الْوَقْفِ عَنْ الْمِلْكِ وَلِانْتِفَاءِ مِلْكِ الْأَوَّلِ عَنْ الرَّقَبَةِ نَعَمْ عَلَى مَا اخْتَارَهُ الرُّويَانِيُّ وَالنَّوَوِيُّ مِنْ جَوَازِ قِسْمَتِهِ عَنْهُ لَا مَانِعَ مِنْ أَخْذِ الثَّانِي.

(فَرْعٌ لِمَأْذُونٍ) لَهُ فِي التِّجَارَةِ (لَمْ يَمْنَعْهُ السَّيِّدُ) مِنْ أَخْذِ الشُّفْعَةِ وَلَمْ يُسْقِطْ حَقَّهُ مِنْهَا (أَخْذُ الشُّفْعَةِ) فِيمَا إذَا مَلَكَ شِقْصًا مِنْ أَرْضٍ، ثُمَّ بَاعَ شَرِيكُهُ نَصِيبَهُ (وَكَذَا لِسَيِّدِهِ) أَخْذُ الشُّفْعَةِ فِي ذَلِكَ (وَلَهُ) أَيْ لِسَيِّدِهِ (مَنْعُهُ) مِنْ الْأَخْذِ عِبَارَةُ الْأَصْلِ وَلَهُ الْإِسْقَاطُ (وَإِنْ أَحَاطَتْ بِهِ الدُّيُونُ وَ) كَانَ (فِيهِ) أَيْ الْأَخْذِ (غِبْطَةٌ) كَمَا لَهُ مَنْعُهُ مِنْ سَائِرِ الِاعْتِيَاضَاتِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ.

(الرُّكْنُ الثَّالِثُ الْمَأْخُوذُ مِنْهُ وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مِلْكُهُ طَارِئًا) عَلَى مِلْكِ الْآخِذِ (لَازِمًا بِعِوَضٍ فَلَا شُفْعَةَ) لِأَحَدِ مُشْتَرِيَيْنِ عَلَى الْآخَرِ (إنْ اشْتَرَيَا) عَقَارًا، أَوْ شِقْصًا مِنْهُ (مَعًا) لِاسْتِوَائِهِمَا فِي وَقْتِ حُصُولِ الْمِلْكِ (وَلَا فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ) فِي الْبَيْعِ (إلَّا إذَا شُرِطَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي فَقَطْ فَيَأْخُذُهُ مِنْهُ) الشَّفِيعُ فِي الْحَالِ (لِأَنَّ الْمِلْكَ) فِيهِ (لَهُ) حِينَئِذٍ وَالشَّفِيعُ مُتَسَلِّطٌ عَلَيْهِ بَعْدَ اللُّزُومِ فَقَبْلَهُ أَوْلَى بِخِلَافِهِ فِي الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ الصَّادِقِ بِكَوْنِ الْخِيَارِ لِلْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي وَلِلْبَائِعِ فَقَطْ فَلَا يَأْخُذُ بِالشُّفْعَةِ حَتَّى يَنْقَطِعَ الْخِيَارُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ إبْطَالِ حَقِّ الْبَائِعِ وَلَوْ عَبَّرَ بَدَلَ " شُرِطَ " بَ كَانَ كَانَ أَوْلَى لِيَشْمَلَ خِيَارَ الْمَجْلِسِ أَيْضًا وَيُتَصَوَّرَ انْفِرَادُ أَحَدِهِمَا بِهِ بِإِسْقَاطِ الْآخَرِ خِيَارَ نَفْسِهِ وَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ لَازِمًا لِثُبُوتِ الشُّفْعَةِ فِي مُدَّةِ خِيَارِ.

[حاشية الرملي الكبير]

بَاعَ دَارًا لَهَا مَمَرَّاتٌ فِي دَرْبَيْنِ غَيْرِ نَافِذَيْنِ وَلَمْ يُمْكِنْ إحْدَاثُ ثَالِثٍ فَلَا يُمْكِنُ الشُّفْعَةُ فِيهِمَا وَتَرْكُ الدَّارِ بِغَيْرِ مَمَرٍّ وَهَلْ يُقْرَعُ، أَوْ يُقَدَّمُ السَّابِقُ إلَى الطَّلَبِ، أَوْ لَا شُفْعَةَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، قَالَهُ فِي الْمُهِمَّاتِ اُعْتُرِضَ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنَّ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمَا هُنَا مِنْ صِحَّةِ بَيْعِ الْمَمَرِّ وَحْدَهُ مُنَزَّلٌ عَلَى صُوَرٍ: إحْدَاهَا صُورَةُ الْمُهِمَّاتِ.
الثَّانِيَةُ مُصَوَّرَةٌ فِي رَجُلَيْنِ دَارَاهُمَا مُتَقَابِلَتَانِ، وَبَابُ إحْدَى الدَّارَيْنِ أَقْرَبُ إلَى رَأْسِ الدَّرْبِ وَبَابُ الْآخَرِ أَبْعَدُ فَأَرَادَ صَاحِبُ الْأَبْعَدِ أَنْ يَفْتَحَ بَابًا أَقْرَبَ إلَى رَأْسِ الدَّرْبِ وَيَبِيعَ حَقَّهُ مِنْ الْمَمَرِّ إلَى بَابِ دَارِهِ الْأَسْفَلِ لِلَّذِي بَابُهُ أَقْرَبُ عَلَى أَنْ يَفْتَحَ الْمُشْتَرِي بَابًا يُوَازِي بَابَ الْبَائِعِ الْقَدِيمَ وَيَتْرُكَ لِلْمُشْتَرِي الْمَمَرَّ إلَيْهِ وَلَا حَاجَةَ حِينَئِذٍ إلَى تَكَلُّفِ تَصْوِيرِهِ بِأَنْ تَكُونَ الدَّارُ مُتَّصِلَةً إلَى شَارِعٍ فَإِذَا بَاعَ نَصِيبَهُ مِنْ الْمَمَرِّ فَلِلشُّرَكَاءِ الْأَخْذُ.
الثَّالِثَةُ لَوْ كَانَ لِوَاحِدٍ ظَهْرُ دَارٍ إلَى دَرْبٍ مُنْسَدٍّ فَأَرَادَ أَنْ يَبِيعَهُ الْحَقَّ الْمَذْكُورَ مِنْ الدَّرْبِ لِيَفْتَحَ الْبَابَ إلَيْهِ.
الرَّابِعَةُ إذَا كَانَ لَهُ دَارَانِ مُتَجَاوِرَتَانِ فِي الدَّرْبِ فَبَاعَ حَقَّ مَمَرِّهِ مِنْ الْعُلْيَا الَّتِي أَسْفَلُ مِنْهَا وَأَرَادَ فَتْحَ بَابٍ بَيْنَ الدَّارَيْنِ مِنْ دَاخِلٍ وَسَدَّ بَابِ السُّفْلَى فَإِنَّهُ يَصِحُّ الْبَيْعُ.
الْخَامِسَةُ إذَا كَانَتْ بُقْعَةُ دَارِهِ مُسْتَأْجَرَةً، وَصُورَتُهُ أَنْ تَكُونَ أَرْضُ الدَّارِ كُلُّهَا مُحْتَكَرَةً، ثُمَّ يَشْتَرِيَ أَهْلُ الدَّرْبِ أَرَاضِيَ دُورِهِمْ وَيَشْتَرِيَ هُوَ مَعَهُمْ الْمَمَرَّ وَلَا يَشْتَرِيَ عَرْصَةَ دَارِهِ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ تَنْقَضِي مُدَّةُ إجَارَةِ عَرْصَةِ الدَّارِ وَيَخْتَارُ نَقْلَ آلَاتِهِ فَهَذَا قَدْ تَصَوَّرَ مِلْكَ الْمَمَرِّ خَاصَّةً فَإِذَا بَاعَهُ أَخَذَهُ الشُّرَكَاءُ.
الثَّانِي: قَوْلُهُ: وَاسْتَثْنَى لِنَفْسِهِ بَيْتًا لَا بُدَّ أَنْ يُزَادَ فِيهِ بِلَا حَرِيمٍ؛ لِأَنَّهُ كَبَيْعِ ذِرَاعٍ مِنْ ثَوْبٍ يَنْقُصُ بِالْقَطْعِ.
(قَوْلُهُ: وَفِي بِئْرِ الْمَزْرَعَةِ دُونَ الْمَزْرَعَةِ كَالشَّرِكَةِ فِي الْمَمَرِّ) قَالَ السُّبْكِيُّ: وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ إذَا كَانَتْ الْبِئْرُ مُنْفَصِلَةً عَنْ الْمَزْرَعَةِ فَلَوْ كَانَتْ مُتَّصِلَةً بِهَا وَالْأَرْضُ وَاحِدَةً - بَعْضُهَا مَزْرَعَةٌ وَبَعْضُهَا فِيهِ بِئْرٌ - فَالشُّفْعَةُ تَثْبُتُ فِي جَمِيعِ الْأَرْضِ أَصَالَةً وَفِي مَاءِ الْبِئْرِ تَبَعًا، وَإِنْ كَانَتْ لَا تَنْقَسِمُ؛ لِأَنَّهَا فِي مَحَلِّ الشُّفْعَةِ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ إذَا كَانَتْ الْمَزْرَعَةُ تَنْقَسِمُ وَيَجِيءُ مِنْهَا مَزْرَعَتَانِ، وَقَوْلُهُ: " قَالَ السُّبْكِيُّ وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ إذَا كَانَتْ إلَخْ " أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.

[فَرْعٌ تَرَافَعَ إلَيْنَا ذِمِّيَّانِ بَعْدَ أَخْذِ الشُّفْعَةِ وَالثَّمَنُ خَمْرٌ أَوْ خِنْزِيرٌ]

(قَوْلُهُ: وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الثَّمَنُ مُسَلَّمًا إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.

(قَوْلُهُ: وَلَا شُفْعَةَ لِصَاحِبِ شِقْصٍ مَوْقُوفٍ عَلَيْهِ) لِأَنَّ الْوَقْفَ لَا تُسْتَحَقُّ بِهِ الشُّفْعَةُ.
(قَوْلُهُ: لِامْتِنَاعِ قِسْمَةِ الْوَقْفِ عَنْ الْمِلْكِ) إذَا كَانَتْ الْقِسْمَةُ بَيْعًا (قَوْلُهُ: نَعَمْ عَلَى مَا اخْتَارَهُ الرُّويَانِيُّ وَالنَّوَوِيُّ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ، وَقَوْلُهُ: مِنْ جَوَازِ قِسْمَتِهِ عَنْهُ أَيْ إذَا كَانَتْ إفْرَازًا

[فَرْعٌ أَخْذ الشُّفْعَةِ لِمَأْذُونٍ لَهُ فِي التِّجَارَةِ لَمْ يَمْنَعْهُ السَّيِّدُ]

(قَوْلُهُ: وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مِلْكُهُ طَارِئًا عَلَى مِلْكِ الْآخِذِ) فَلِلشَّفِيعِ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ قَبْلَ قَبْضِ الْمُشْتَرِي.
(قَوْلُهُ: لِاسْتِوَائِهِمَا فِي وَقْتِ حُصُولِ الْمِلْكِ) لَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْبَيْعُ لِأَحَدِهِمَا بِغَيْرِ شَرْطِ الْخِيَارِ وَلِلْآخَرِ بِشَرْطِ الْخِيَارِ وَلَا بَيْنَ أَنْ يَسْبِقَ اللُّزُومُ لِأَحَدِهِمَا أَوَّلًا؛ لِأَنَّ سَبَبَ الشُّفْعَةِ هُوَ الْبَيْعُ وَهُمَا مُسْتَوِيَانِ فِيهِ وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ لِيَشْمَلَ مَا لَوْ اشْتَرَيَاهُ فِي صَفْقَتَيْنِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ فِي الْمَبِيعِ) شَمِلَ مَا إذَا شَرَطَاهُ لِأَجْنَبِيٍّ مُطْلَقًا، أَوْ عَنْهُمَا وَشَمِلَ الْخِيَارُ خِيَارَ الْمَجْلِسِ وَالشَّرْطِ

الْمُشْتَرِي وَعَدَمِ ثُبُوتِهَا فِي مُدَّةِ خِيَارِ الْبَائِعِ، أَوْ خِيَارِهِمَا لِعَدَمِ الْمِلْكِ الطَّارِئِ لَا لِعَدَمِ اللُّزُومِ.
(فَإِنْ بَاعَ الشَّرِيكُ الثَّانِي نَصِيبَهُ بَتًّا) أَيْ بَيْعَ بَتٍّ (قَبْلَ انْقِضَائِهَا) أَيْ مُدَّةِ الْخِيَارِ الثَّابِتِ لَهُمَا أَوْ لِلْبَائِعِ فَقَطْ فِي بَيْعِ الشَّرِيكِ الْأَوَّلِ نَصِيبَهُ (لَمْ يَبْقَ) لِلثَّانِي وَلَا لِلْمُشْتَرِي مِنْهُ (عَلَى الْعَقْدِ الْأَوَّلِ شُفْعَةٌ) وَإِنْ طَرَأَ عَلَى مِلْكِ الْمُشْتَرِي مِنْهُ مِلْكُ الْأَوَّلِ (لِزَوَالِ مِلْكِ الْبَائِعِ الثَّانِي) فِي الْأُولَى وَتَقَدُّمِ سَبَبِ الشُّفْعَةِ وَهُوَ الْبَيْعُ عَلَى مِلْكِ الْمُشْتَرِي مِنْهُ فِي الثَّانِيَةِ (وَتَثْبُتُ) الشُّفْعَةُ (فِي الْعَقْدِ الثَّانِي لِمَنْ لَهُ الْمِلْكُ) فِي الْأَوَّلِ مِنْ الْبَائِعِ إنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُ فَقَطْ وَمِنْ الْمُشْتَرِي مِنْهُ كَذَلِكَ (فَإِنْ وُقِفَ) الْمِلْكُ بِأَنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا (فَالشُّفْعَةُ مَوْقُوفَةٌ) لِعَدَمِ الْعِلْمِ بِزَوَالِ الْمِلْكِ (فَلَوْ أَخَذَهُ) أَيْ الْمَبِيعَ فِي الْعَقْدِ الثَّانِي بِالشُّفْعَةِ (مَنْ حُكِمَ لَهُ بِالْمِلْكِ مِنْهُمَا) فِي الْأَوَّلِ (ثُمَّ فَسَخَ الْعَقْدَ) الْأَوَّلَ (لَمْ تَنْفَسِخْ شُفْعَتُهُ) كَمَا يُحْكَمُ بِأَنَّ الزَّوَائِدَ الْحَادِثَةَ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ مِلْكٌ لِمَنْ حُكِمَ لَهُ بِالْمِلْكِ.

(فَصْلٌ: لِلشَّفِيعِ الْمَنْعُ) أَيْ مَنْعُ مَنْ لَهُ فَسْخُ الْعَقْدِ (مِنْ الْفَسْخِ) لَهُ (بِعَيْبِ أَحَدِ الْعِوَضَيْنِ إذَا رَضِيَ بِأَخْذِهِ) أَيْ الشِّقْصِ الْمَشْفُوعِ لِأَنَّ حَقَّهُ سَابِقٌ لِثُبُوتِهِ بِالْبَيْعِ وَلِأَنَّ غَرَضَ الْعَاقِدِ اسْتِدْرَاكُ الظُّلَامَةِ وَتَحْصِيلُ الْعِوَضِ وَذَلِكَ حَاصِلٌ بِأَخْذِ الشَّفِيعِ وَلِأَنَّ فِي تَقْدِيمِ الْعَاقِدِ عَلَيْهِ إبْطَالًا لِحَقِّهِ بِالْكُلِّيَّةِ فَقُدِّمَ (وَ) لَهُ الْمَنْعُ (مِنْ الْإِقَالَةِ) لِذَلِكَ (وَلَهُ الْأَخْذُ) بِالشُّفْعَةِ (وَلَوْ فَسَخَ) الْعَقْدَ قَبْلَهُ بِإِقَالَةٍ، أَوْ عَيْبٍ أَوْ إفْلَاسٍ لِذَلِكَ وَيُفْسَخُ الرَّدُّ، أَوْ نَقُولُ: تَبَيَّنَّا أَنَّ الرَّدَّ كَانَ بَاطِلًا قَالَهُ فِي الْأَصْلِ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَهَذَا التَّرْدِيدُ وَجْهَانِ صَرَّحَ بِهِمَا الْقَاضِي وَالْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ، وَفَائِدَتُهُمَا كَمَا فِي الْمَطْلَبِ فِي الْفَوَائِدِ مِنْ الرَّدِّ إلَى الْأَخْذِ انْتَهَى.
وَعَلَى الْأَوَّلِ مَشَيْت فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ تَبَعًا لِشُرَّاحِ الْحَاوِي (لَا إنْ انْفَسَخَ) الْعَقْدُ (بِتَلَفِ الثَّمَنِ الْمُعَيَّنِ قَبْلَ قَبْضِهِ) فَلَا يَأْخُذُ الشَّفِيعُ بِالشُّفْعَةِ وَالتَّصْرِيحُ بِالتَّرْجِيحِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ يَأْخُذُ بِهَا لِمَا مَرَّ فِي الْفَسْخِ وَالِانْفِسَاخُ كَالْفَسْخِ فِي أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ حِينِهِ لَا مِنْ أَصْلِهِ.

(وَالشَّفِيعُ أَوْلَى بِالشِّقْصِ) الْمَشْفُوعِ (مِنْ مُصَدَّقٍ) لَهُ زَوْجَتُهُ حَيْثُ (يَرْجِعُ) فِيهِ أَوْ فِي نِصْفِهِ (لِفُرْقَةٍ) بِرِدَّةٍ، أَوْ طَلَاقٍ قَبْلَ الدُّخُولِ لِسَبْقِ حَقِّ الشَّفِيعِ؛ لِأَنَّهُ ثَبَتَ بِالْعَقْدِ، وَالزَّوْجُ إنَّمَا يَثْبُتُ حَقُّهُ بِالْفُرْقَةِ وَلِأَنَّ حَقَّهُ أَقْوَى مِنْ حَقِّ الزَّوْجِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يُبْطِلُ تَصَرُّفَ الْمُشْتَرِي وَيَأْخُذُ الشِّقْصَ وَالزَّوْجُ لَا يُبْطِلُ تَصَرُّفَ الزَّوْجَةِ (وَلَوْ كَانَتْ) أَيْ الشُّفْعَةُ (لِشَفِيعَيْنِ فَالشِّقْصُ) مُشْتَرَكٌ (بَيْنَهُمَا، وَإِنْ تَخَلَّلَ الطَّلَاقُ بَيْنَ أَخْذَيْهِمَا فِي النِّصْفِ) الْمَشْفُوعِ إنْ وَقَعَتْ الْمُعَاوَضَةُ فِي النِّصْفِ بِأَنْ أَخَذَ أَحَدُهُمَا نِصْفَهُ ثُمَّ طَلَّقَهَا الزَّوْجُ قَبْلَ أَخْذِ الْآخَرِ فَلِلشَّفِيعِ الْآخَرِ النِّصْفُ الْآخَرُ فَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى الزَّوْجِ لِسَبْقِ حَقِّهِ، وَقَوْلُهُ " فِي النِّصْفِ " مُتَعَلِّقٌ بِأَخْذَيْهِمَا، وَ " فِي " بِمَعْنَى " اللَّامِ " وَلَوْ تَرَكَ ذَلِكَ كَانَ أَعَمَّ وَأَخْصَرَ.

(وَ) الشَّفِيعُ أَوْلَى بِالشِّقْصِ (مِنْ بَائِعٍ) حَيْثُ (يَرْجِعُ) فِيهِ (لِفَلَسٍ) حَصَلَ لِلْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ لِذَلِكَ (وَلَا يُخَصُّ) حِينَئِذٍ وَفِي نُسْخَةٍ وَلَا يَخْتَصُّ (الْبَائِعُ دُونَ الْغُرَمَاءِ بِالثَّمَنِ) بَلْ يُضَارِبُ مَعَهُمْ بِهِ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ لَمَّا انْتَقَلَ مِنْ الْعَيْنِ إلَى الذِّمَّةِ الْتَحَقَ بِسَائِرِ الْغُرَمَاءِ.

(وَلَا شُفْعَةَ فِي مَمْلُوكٍ بِلَا عِوَضٍ كَالْإِرْثِ وَالْهِبَةِ) بِلَا ثَوَابٍ، وَالْوَصِيَّةِ؛ لِأَنَّ وَضْعَهَا عَلَى أَنْ يَأْخُذَ الشَّفِيعُ بِمَا أَخَذَ بِهِ الْمُتَمَلِّكُ وَهُوَ مَفْقُودٌ فِي ذَلِكَ وَلِأَنَّ الْوَارِثَ مَقْهُورٌ فَلَمْ يَضُرَّ.

[حاشية الرملي الكبير]

قَوْلُهُ: وَيَثْبُتُ فِي الْعَقْدِ الثَّانِي لِمَنْ لَهُ الْمِلْكُ فِي الْأَوَّلِ إلَخْ) عُلِمَ مِنْهُ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ تَأَخُّرُ الْمُعَاوَضَةِ لَا تَأَخُّرُ الْمِلْكِ.
(قَوْلُهُ: فَلَوْ أَخَذَهُ مَنْ حُكِمَ لَهُ بِالْمِلْكِ مِنْهُمَا ثُمَّ فَسَخَ الْعَقْدَ لَمْ تَنْفَسِخْ شُفْعَتُهُ) قَالَ فِي الْخَادِمِ مَقْصُودُ الرَّافِعِيِّ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ مِنْ الْبَائِعِ الْأَوَّلِ إذَا أَخَذَ مِنْ الْمُشْتَرِي الثَّانِي، ثُمَّ رَدَّ مَا كَانَ اشْتَرَاهُ - وَقُلْنَا بِالْأَصَحِّ إنَّ الْفَسْخَ يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ حِينِهِ - بَقِيَ حَقُّهُ فِي الشِّقْصِ الْمَشْفُوعِ وَلَا يَرْتَدُّ الْمَشْفُوعُ بِرَدِّ الشِّقْصِ الَّذِي اشْتَرَاهُ وَصَارَ بِهِ شَرِيكًا فَإِنَّهُ حَالَةَ الْأَخْذِ كَانَ شَرِيكًا فَإِذَا أَخَذَ اجْتَمَعَ فِي مِلْكِهِ الشِّقْصَانِ فَإِذَا رَدَّ أَحَدَهُمَا لَمْ يَرْتَدَّ الْآخَرُ وَلَا نَظَرَ إلَى أَنَّ الشِّقْصَ الَّذِي صَارَ بِهِ شَرِيكًا وَأُخِذَ مِنْهُ قَدْ ارْتَدَّ وَنَظِيرُهُ مَا إذَا أَدْرَكَ الْإِمَامَ رَاكِعًا وَاطْمَأَنَّ مَعَهُ يُدْرِكُ الرَّكْعَةَ وَإِنْ نَوَى الْمُفَارَقَةَ فِي الرُّكُوعِ.

[فَصْلٌ لِلشَّفِيعِ مَنْعُ مَنْ لَهُ فَسْخُ الْعَقْدِ مِنْ الْفَسْخِ لَهُ بِعَيْبِ أَحَدِ الْعِوَضَيْنِ إذَا رَضِيَ بِأَخْذِهِ]

(فَصْلٌ) (قَوْلُهُ: لِلشَّفِيعِ الْمَنْعُ مِنْ الْفَسْخِ بِعَيْبِ أَحَدِ الْعِوَضَيْنِ إلَخْ) شَمِلَ مَا إذَا بَاعَ شِقْصًا بِثَوْبٍ، ثُمَّ وَجَدَ بِالثَّوْبِ عَيْبًا وَأَرَادَ رَدَّهُ وَاسْتِرْدَادَ الشِّقْصِ (قَوْلُهُ: أَوْ إفْلَاسٍ) ، أَوْ انْفَسَخَ بِتَلَفِ الثَّمَنِ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ الْبَائِعُ.
(قَوْلُهُ: وَيُفْسَخُ الرَّدُّ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.
(قَوْلُهُ: قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَهَذَا التَّرْدِيدُ إلَخْ) اعْتَرَضَهُ ابْنُ الْعِمَادِ بِأَنَّ قَوْلَهُ " وَهَذَا التَّرْدِيدُ " خَطَأٌ وَصَوَابُهُ التَّرَدُّدُ بِغَيْرِ يَاءٍ (قَوْلُهُ: وَعَلَى الْأَوَّلِ مَشَيْت فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ إلَخْ) وَصَحَّحَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَأْخُذُ الشَّفِيعُ بِالشُّفْعَةِ لِبُطْلَانِ الْبَيْعِ) وَهَذَا مَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ هُنَا وَنَقَلَهُ بَعْدُ عَنْ ابْنِ الصَّبَّاغِ وَغَيْرِهِ، وَعِبَارَةُ الْأَنْوَارِ: وَلَوْ اسْتَحَقَّ الثَّمَنَ فَإِنْ كَانَ مُعَيَّنًا بَطَلَ الْبَيْعُ وَالشُّفْعَةُ، وَإِنْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ أَوْ تَلِفَ قَبْلَ الْقَبْضِ فَلَا وَأُبْدِلَ (قَوْلُهُ:: وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ يَأْخُذُ بِهَا لِمَا مَرَّ إلَخْ) وَهُوَ الْأَصَحُّ وَلِهَذَا قَالَ فِي التَّهْذِيبِ: إنَّهُ يَجْرِي فِيهِ الْوَجْهَانِ فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَيَشْهَدُ لِمَا قَالَهُ فِي التَّهْذِيبِ مَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ بَاعَ عَبْدًا بِثَوْبٍ وَقَبَضَ الثَّوْبَ وَبَاعَهُ، ثُمَّ هَلَكَ الْعَبْدُ قَبْلَ الْقَبْضِ انْفَسَخَ الْعَقْدُ فِي الْعَبْدِ دُونَ الثَّوْبِ، وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْ مُشْتَرِيهِ فَإِنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ أَخْذَ الشَّفِيعِ لَا يَبْطُلُ بِالتَّلَفِ فَالظَّاهِرُ مَا قَالَهُ فِي التَّهْذِيبِ

(قَوْلُهُ: وَقُلْنَا بِصِحَّةِ الِاعْتِيَاضِ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ مَا وَقَعَ هُنَا مُفَرَّعٌ عَلَى الْوَجْهِ الْمَرْجُوحِ اهـ. قَالَ فِي الْمَيْدَانِ: الَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ الْجَوَازُ وَيَشْهَدُ لَهُ أَنَّ الصَّحِيحَ جَوَازُ الْحَوَالَةِ بِهَا وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُسْلَمِ فِيهِ أَنَّ الْمُسْلَمَ فِيهِ مَبِيعٌ، وَالنُّجُومَ ثَمَنٌ، وَالثَّمَنُ يَجُوزُ الِاعْتِيَاضُ عَنْهُ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النُّجُومِ إذَا بَاعَهَا مِنْ غَيْرِهِ أَنَّ فِيهَا مَعْنَيَيْنِ غَيْرَ عَدَمِ الِاسْتِقْرَارِ: أَحَدُهُمَا أَنَّهَا بَيْعُ دَيْنٍ مِنْ غَيْرِ مَنْ عَلَيْهِ وَالثَّانِي أَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَكُونُ مُتَرَدِّدًا بَيْنَ أَنْ يُسْلِمَ لَهُ مَا اشْتَرَاهُ، أَوْ شَيْئًا آخَرَ وَهَذَانِ الْمَعْنَيَانِ مُنْفَرِدَانِ فِي الِاعْتِيَاضِ أَمَّا الْأَوَّلُ فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّهُ بِالِاعْتِيَاضِ يَعْتِقُ وَيَسْتَقِرُّ الْأَمْرُ فَلَا غُرُورَ وَهَذِهِ الْمَعَانِي الثَّلَاثَةُ فِي بَيْعِ نُجُومِ الْكِتَابَةِ مِنْ غَيْرِ الْمُكَاتَبِ أَشَارَ إلَيْهَا الشَّافِعِيُّ وَذَكَرَهَا الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَخَرَجَ عَنْهُ الِاعْتِيَاضُ عَلَى الْمَعْنَى الْأَوَّلِ وَهُوَ عَدَمُ الِاسْتِقْرَارِ

الشَّرِيكَ وَلِأَنَّ الْمُتَّهِبَ وَالْمُوصَى لَهُ تَقَلَّدَ الْمِنَّةَ مِنْ الْوَاهِبِ وَالْمُوصِي بِقَبُولِهِمَا تَبَرُّعَهُمَا فَلَوْ أَخَذَ الشَّفِيعُ لَأَخَذَ عَنْ اسْتِحْقَاقٍ وَتَسَلُّطٍ فَلَا يَكُونُ مُتَقَلِّدًا لِلْمِنَّةِ (فَلَوْ اقْتَضَتْ) أَيْ الْهِبَةُ (ثَوَابًا) بِأَنْ ذَكَرَ الْعَاقِدَانِ ثَوَابًا مَعْلُومًا (ثَبَتَتْ) أَيْ الشُّفْعَةُ (وَلَوْ لَمْ يَقْبِضْ الْمَوْهُوبُ) لِأَنَّهُ صَارَ بَيْعًا.

(وَتَثْبُتُ) الشُّفْعَةُ (إنْ جَعَلَ الشِّقْصَ أُجْرَةً وَكَذَا جُعْلًا بَعْدَ الْعَمَلِ) لِأَنَّهُ مِلْكٌ بِمُعَاوَضَةٍ بِخِلَافِ الْجُعْلِ قَبْلَ الْعَمَلِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَمْ يُمَلِّكْ.

(وَلَوْ أَقْرَضَهُ الشِّقْصَ) وَقُلْنَا بِصِحَّةِ قَرْضِهِ (ثَبَتَتْ فِيهِ الشُّفْعَةُ) إذَا مَلَكَهُ الْمُقْتَرِضُ كَمَا سَيَأْتِي بِزِيَادَةٍ (وَكَذَا لَوْ جَعَلَهُ رَأْسَ مَالِ سَلَمٍ) أَوْ مُتْعَةً، أَوْ عِوَضَ خُلْعٍ (أَوْ عِوَضًا عَنْ نَجْمِ كِتَابَةٍ) وَقُلْنَا بِصِحَّةِ الِاعْتِيَاضِ عَنْهُ لِذَلِكَ (فَإِنْ عَوَّضَهُ) أَيْ الْمُكَاتَبُ الشِّقْصَ (عَنْ بَعْضِهَا) أَيْ النُّجُومِ (ثُمَّ عَجَزَ وَرَقَّ لَمْ تَبْقَ شُفْعَةٌ لِخُرُوجِهِ) آخِرًا (عَنْ الْعِوَضِ) .

(فَرْعٌ لَوْ قَالَ لِمُسْتَوْلَدَتِهِ إنْ خَدَمْتِ أَوْلَادِي شَهْرًا) مَثَلًا بِقَيْدٍ صَرَّحَ بِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ بِقَوْلِهِ (بَعْدَ مَوْتِي فَلَكِ هَذَا الشِّقْصُ فَخَدَمَتْهُمْ فَلَا شُفْعَةَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ وَصِيَّةٌ) مُعْتَبَرَةٌ مِنْ الثُّلُثِ كَسَائِرِ الْوَصَايَا، وَذِكْرُ الْخِدْمَةِ شَرْطٌ لَا عِوَضٌ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَتَثْبُتُ فِي شِقْصٍ أَوْصَى بِهِ لِمَنْ يَحُجُّ عَنْهُ وَلَوْ تَطَوُّعًا وَإِنْ شَارَكَ التَّطَوُّعُ صُورَةَ الْمُسْتَوْلَدَةِ فِي الْخُرُوجِ مِنْ الثُّلُثِ لَكِنَّ الْمُقَابَلَةَ هُنَا ظَاهِرَةٌ قُلْتُهُ تَخْرِيجًا انْتَهَى.
وَكَأَنَّهُ نَظَرَ فِي تِلْكَ إلَى أَنَّهُ لَا مُعَاوَضَةَ فِي الْحَقِيقَةِ؛ لِأَنَّ الْخِدْمَةَ لَمْ تَقَعْ لِلْمُوصِي بَلْ لِأَوْلَادِهِ بِخِلَافِ هَذِهِ أَوْ نَظَرَ فِي تِلْكَ إلَى التَّعْلِيقِ وَفِي هَذِهِ إلَى عَدَمِهِ فَعَلَيْهِ لَوْ تَرَكَ التَّعْلِيقَ فِي تِلْكَ وَأَتَى بِهِ فِي هَذِهِ انْعَكَسَ الْحُكْمُ قَالَ ابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ: وَخُصَّتْ أُمُّ الْوَلَدِ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا مَحْرَمٌ لِأَوْلَادِهِ فَجَازَ لَهَا الدُّخُولُ عَلَيْهِمْ وَمُبَاشَرَةُ خِدْمَتِهِمْ وَقَالَ الْفَارِقِيُّ: لَا فَرْقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ غَيْرِهَا.

(فَصْلٌ: لِقَيِّمٍ) لِطِفْلَيْنِ شَرِيكَيْنِ فِي عَقَارٍ (بَاعَ شِقْصَ أَحَدِ الطِّفْلَيْنِ الشُّفْعَةُ) أَيْ لَهُ الْأَخْذُ بِهَا (لِلْآخَرِ) لِأَنَّ الْأَوَّلَ قَدْ يَحْتَاجُ إلَى الْبَيْعِ وَالْآخَرَ إلَى الْأَخْذِ (لَا لِنَفْسِهِ) إنْ كَانَ شَرِيكًا لِمَنْ وَقَعَ الْبَيْعُ عَنْهُ لِلتُّهْمَةِ بِالْمُسَامَحَةِ فِي الْبَيْعِ لِيَعُودَ النَّفْعُ إلَيْهِ وَلِهَذَا لَا يَبِيعُهُ مَالَ نَفْسِهِ (إلَّا إنْ اشْتَرَى) مِنْ شَرِيكِهِ شِقْصًا مِنْ عَقَارٍ (لِلطِّفْلِ أَوْ كَانَ) الْبَائِعُ، أَوْ الْمُشْتَرِي لَهُ (أَبًا، أَوْ جَدًّا) فَلَهُ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ لِنَفْسِهِ؛ إذْ لَا تُهْمَةَ لِانْتِفَاءِ مَا ذُكِرَ فِي الْأُولَى وَلِقُوَّةِ الْوِلَايَةِ وَالشُّفْعَةِ فِي الثَّانِيَةِ وَكَالْقَيِّمِ فِيمَا ذُكِرَ الْوَصِيُّ وَالْحَاكِمُ وَكَالطِّفْلِ الْمَجْنُونُ وَالسَّفِيهُ.

(فَرْعٌ: الْوَكِيلُ وَلَوْ فِي الْبَيْعِ يَشْفَعُ) أَيْ يَأْخُذُ بِالشُّفْعَةِ (لِنَفْسِهِ) فَلَوْ وَكَّلَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ صَاحِبَهُ فِي بَيْعِ نَصِيبِهِ فَبَاعَهُ أَوْ وَكَّلَ رَجُلٌ أَحَدَهُمَا فِي شِرَاءِ الشِّقْصِ فَلِلْوَكِيلِ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ أَمَّا فِي الْأُولَى فَلِأَنَّ الْمُوَكِّلَ نَاظِرٌ لِنَفْسِهِ، يُعْتَرَضُ عَلَيْهِ إنْ قَصَّرَ بِخِلَافِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ لِعَجْزِهِ، وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَظَاهِرٌ.

(وَإِنْ وَكَّلَ) شَرِيكٌ (شَرِيكَهُ فِي بَيْعِ نِصْفِ نَصِيبِهِ فَبَاعَ) الْوَكِيلُ (نِصْفَ الْمُشْتَرَكِ) أَيْ نِصْفَ نَصِيبِ كُلٍّ مِنْهُمَا صَفْقَةً وَاحِدَةً (بِالْإِذْنِ) مِنْ الْمُوَكِّلِ لَهُ فِي بَيْعِ نِصْفِ نَصِيبِهِ مَعَ نِصْفِ نَصِيبِ الْمُوَكِّلِ إنْ شَاءَ (شَفَعَ الْمُوَكِّلُ) أَيْ أَخَذَ نَصِيبَ الْوَكِيلِ بِالشُّفْعَةِ (وَكَذَا الْوَكِيلُ) أَيْ يَأْخُذُ نَصِيبَ الْمُوَكِّلِ بِهَا وَمَا ذَكَرَ مِنْ اعْتِبَارِ الْإِذْنِ وَبَيْعِ النِّصْفَيْنِ صَفْقَةً وَاحِدَةً هُوَ مَا فِي الْأَصْلِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَلَا حَاجَةَ إلَى اعْتِبَارِ ذَلِكَ وَهُوَ ظَاهِرٌ فَإِنْ أُجِيبَ بِأَنَّهُ إنَّمَا اعْتَبَرَ إذْنَهُ فِي ذَلِكَ لِصِحَّةِ بَيْعِ النِّصْفَيْنِ صَفْقَةً وَاحِدَةً رُدَّ بِأَنَّهُ خِلَافُ الْمَنْقُولِ.

(فَرْعٌ) لَوْ (بَاعَ أَحَدُ الثَّلَاثَةِ) الشُّرَكَاءِ فِي عَقَارٍ (نَصِيبَهُ مِنْ الثَّانِي اشْتَرَكَ الْمُشْتَرِي وَالثَّالِثُ فِي الشُّفْعَةِ) أَيْ فِي الْأَخْذِ بِهَا لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الشَّرِكَةِ فَإِنْ شَاءَ الثَّالِثُ أَخَذَ نِصْفَ الشِّقْصِ، أَوْ تَرَكَهُ (فَلَوْ قَالَ لَهُ الْمُشْتَرِي: خُذْ الْكُلَّ) أَوْ اُتْرُكْهُ (وَقَدْ أَسْقَطْت حَقِّي لَك لَمْ تَلْزَمْهُ الْإِجَابَةُ وَلَمْ يَسْقُطْ حَقُّ الْمُشْتَرِي) مِنْ الشُّفْعَةِ؛ لِأَنَّ مِلْكَهُ اسْتَقَرَّ عَلَى النِّصْفِ بِالشِّرَاءِ فَصَارَ كَمَا لَوْ كَانَ لِلشِّقْصِ شَفِيعَانِ حَاضِرٌ وَغَائِبٌ فَأَخَذَ الْحَاضِرُ الْكُلَّ فَحَضَرَ الْغَائِبُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ نِصْفَهُ وَلَيْسَ لِلْحَاضِرِ أَنْ يَقُولَ: اُتْرُكْ الْكُلَّ أَوْ خُذْهُ فَقَدْ تَرَكْت حَقِّي وَلَا نَظَرَ إلَى تَشْقِيصِ الصَّفْقَةِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَزِمَ بِدُخُولِهِ فِي هَذَا الْعَقْدِ.

(وَلَوْ كَانَتْ الْأَرْضُ بَيْنَ اثْنَيْنِ فَبَاعَ أَحَدُهُمَا نِصْفَ نَصِيبِهِ لِثَالِثٍ، ثُمَّ بَاعَ مِنْهُ النِّصْفَ الْآخَرَ فَهُوَ كَمَا لَوْ بَاعَهُ) أَيْ النِّصْفَ الْآخَرَ (مِنْ أَجْنَبِيٍّ وَسَيَأْتِي حُكْمُهُ) فِي الْبَابِ الثَّانِي.

[فَصْلٌ بَاعَ الْمَرِيضُ شِقْصًا لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُ وَالْمُشْتَرِي وَالشَّفِيعُ أَجْنَبِيَّانِ وَرَدُّ الْوَارِثِ الْبَيْعَ]

(فَصْلٌ) لَوْ (بَاعَ الْمَرِيضُ شِقْصًا لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُ يُسَاوِي أَلْفَيْنِ بِأَلْفٍ، وَالْمُشْتَرِي وَالشَّفِيعُ أَجْنَبِيَّانِ.

[حاشية الرملي الكبير]

[فَرْعٌ قَالَ لِمُسْتَوْلَدَتِهِ إنْ خَدَمْتِ أَوْلَادِي شَهْرًا بَعْد مَوْتِي فَلَكَ هَذَا الشِّقْص فَخَدَمَتْهُمْ فَهَلْ فِيهِ شُفْعَة]

قَوْلُهُ: وَكَأَنَّهُ نَظَرَ فِي تِلْكَ إلَى أَنَّهُ لَا مُعَاوَضَةَ فِي الْحَقِيقَةِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.
(قَوْلُهُ: وَقَالَ الْفَارِقِيُّ: لَا فَرْقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ غَيْرِهَا) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ عِبَارَةَ الْأَنْوَارِ: وَلَوْ قَالَ لِمُسْتَوْلَدَتِهِ، أَوْ غَيْرِهَا إنْ خَدَمْتِ، أَوْ تَعَهَّدْتِ أَوْلَادِي بَعْدَ مَوْتِي مُدَّةَ كَذَا فَلَكِ الشِّقْصُ الْفُلَانِيُّ فَخَدَمَتْ مَلَكَتْ وَلَا شُفْعَةَ.
اهـ. وَعَبَّرَ الْقَمُولِيُّ فِي جَوَاهِرِهِ بِذَلِكَ.

[فَصْلٌ لِقَيِّمٍ لِطِفْلَيْنِ شَرِيكَيْنِ فِي عَقَارٍ بَاعَ شِقْصَ أَحَدِ الطِّفْلَيْنِ الشُّفْعَةُ]

(قَوْلُهُ: لِلتُّهْمَةِ بِالْمُسَامَحَةِ فِي الْبَيْعِ إلَخْ) قَضِيَّةُ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَوْ ثَبَتَ عِنْدَ الْحَاكِمِ أَنَّ الْبَيْعَ بِثَمَنِ الْمِثْلِ أَوْ بِغِبْطَةٍ أَنْ يَأْخُذَ بِالشُّفْعَةِ لِزَوَالِ الْعِلَّةِ وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْبَيَانِ فَقَالَ فَإِنْ رَفَعَ الْوَصِيُّ الْأَمْرَ إلَى الْحَاكِمِ فَأَمَرَ الْحَاكِمُ مَنْ قَدَّرَ ثَمَنَ الشِّقْصِ فَبَاعَ بِهِ اسْتَحَقَّ الْوَصِيُّ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ وَجْهًا وَاحِدًا لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ،.
اهـ. وَكَذَا قَالَ الشَّاشِيُّ فِي الْحِلْيَةِ وَصَاحِبُ الذَّخَائِرِ أَنَّهُ إنْ رُفِعَ ذَلِكَ إلَى الْحَاكِمِ فَبَاعَهُ كَانَ لَهُ أَخْذُهُ بِالشُّفْعَةِ وَيَنْبَغِي اسْتِحْضَارُ مَا سَبَقَ فِي الْوَكَالَةِ فِي بَيْعِ مَالِهِ مِنْ نَفْسِهِ.

[فَرْعٌ الْوَكِيلُ وَلَوْ فِي الْبَيْعِ يَأْخُذُ بِالشُّفْعَةِ لِنَفْسِهِ]

(قَوْلُهُ: وَكَذَا الْوَكِيلُ) تَرْجِيحُ أَخْذِ الْوَكِيلِ مِنْ زِيَادَتِهِ.
(قَوْلُهُ: قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَلَا حَاجَةَ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ، وَقَوْلُهُ: إلَى اعْتِبَارِ ذَلِكَ أَيْ اعْتِبَارِ الْإِذْنِ وَبَيْعِ النِّصْفَيْنِ.

وَرَدُّ الْوَارِثِ) الْبَيْعَ بَطَلَ فِي بَعْضِ الشِّقْصِ وَصَحَّ فِي بَعْضِهِ وَهُوَ مَجْهُولٌ؛ إذْ لَا يَسْقُطُ شَيْءٌ مِنْ الْمَبِيعِ إلَّا وَيَسْقُطُ مَا يُقَابِلُهُ مِنْ الثَّمَنِ فَتَدُورُ الْمَسْأَلَةُ وَحِسَابُهَا أَنْ يُقَالَ: يَصِحُّ الْبَيْعُ فِي شَيْءٍ مِنْ الشِّقْصِ بِنِصْفِ شَيْءٍ يَبْقَى مَعَ الْوَرَثَةِ أَلْفَانِ إلَّا نِصْفَ شَيْءٍ وَذَلِكَ يَعْدِلُ مِثْلَيْ الْمُحَابَاةِ وَهِيَ نِصْفُ شَيْءٍ، فَمِثْلَاهَا شَيْءٌ فَتُجْبَرُ وَتُقَابَلُ فَتَعْدِلُ أَلْفَانِ شَيْئًا وَنِصْفًا، وَالشَّيْءُ مِنْ شَيْءٍ وَنِصْفٍ ثُلُثَاهُ، فَعَلِمْنَا أَنَّ الْبَيْعَ (صَحَّ فِي ثُلُثَيْ الشِّقْصِ) فَقَطْ (وَقِيمَتُهُ) أَيْ مَا ذُكِرَ وَهُوَ ثُلُثَا الشِّقْصِ (أَلْفٌ وَثَلَثُمِائَةٍ وَثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ وَثُلُثٌ بِثُلُثَيْ الثَّمَنِ وَهُوَ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ ثُلُثَيْ الثَّمَنِ (نِصْفُ هَذَا) الْمَبْلَغِ فَتَكُونُ الْمُحَابَاةُ سِتَّمِائَةٍ وَسِتَّةً وَسِتِّينَ وَثُلُثَيْنِ (فَيَبْقَى لِلْوَرَثَةِ ثُلُثُ الشِّقْصِ وَثُلُثَا الثَّمَنِ) وَهُمَا أَلْفٌ وَثَلَثُمِائَةٍ وَثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ وَثُلُثٌ (وَذَلِكَ ضِعْفُ الْمُحَابَاةِ فَيَأْخُذُهُ) أَيْ مَا صَحَّ فِيهِ الْبَيْعُ وَهُوَ ثُلُثَا الشِّقْصِ (الشَّفِيعُ بِذَلِكَ) أَيْ بِمَا ذُكِرَ مِنْ ثُلُثَيْ الثَّمَنِ أَمَّا إذَا مَلَّكَ غَيْرَهُ وَاحْتَمَلَ الثُّلُثُ الْمُحَابَاةَ، أَوْ أَجَازَ الْوَرَثَةُ الْبَيْعَ فَيَصِحُّ الْبَيْعُ فِي الْجَمِيعِ وَيَأْخُذُ الشَّفِيعُ الشِّقْصَ بِكُلِّ الثَّمَنِ.

(وَلَوْ كَانَا) أَيْ الْمُشْتَرِي وَالشَّفِيعُ (وَارِثَيْنِ أَوْ الْمُشْتَرِي وَارِثًا) دُونَ الشَّفِيعِ (فَيَبْطُلُ الْبَيْعُ) فِي الْجَمِيعِ لِكَوْنِهِ مُحَابَاةً مَعَ الْوَارِثِ وَهِيَ مَرْدُودَةٌ (وَلَا شُفْعَةَ) لِبُطْلَانِ الْبَيْعِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمُحَابَاةَ مَعَ الْوَارِثِ إنَّمَا تَبْطُلُ مَعَ الرَّدِّ دُونَ الْإِجَازَةِ فَمِنْ ثَمَّ قَالَ كَأَصْلِهِ: (وَيَنْبَغِي أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ الْإِجَازَةِ وَالرَّدِّ) كَمَا فِي الضَّرْبِ السَّابِقِ.

(وَإِنْ كَانَ الشَّفِيعُ وَارِثًا دُونَ الْمُشْتَرِي صَحَّ الْبَيْعُ) فِي ثُلُثَيْ الشِّقْصِ بِثُلُثَيْ الثَّمَنِ (وَأَخَذَ) هُمَا (الْوَارِثُ بِالشُّفْعَةِ) لِأَنَّ الْمُحَابَاةَ مَعَ الْمُشْتَرِي وَهُوَ أَجْنَبِيٌّ، وَالشَّفِيعُ يَتَمَلَّكُ عَلَى الْمُشْتَرِي وَلَا مُحَابَاةَ مَعَهُ مِنْ الْمَرِيضِ وَلَوْ ذَكَرَ هَذَا مَعَ الضَّرْبِ الْأَوَّلِ كَانَ أَوْلَى وَأَخْصَرَ وَإِنَّمَا أَفْرَدَهُ الْأَصْلُ بِالذِّكْرِ لِبَيَانِ الْخِلَافِ فِيهِ.

[فَصْلٌ زَعَمَ كُلٌّ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ فِي دَارٍ اشْتَرَيَاهَا بِعَقْدَيْنِ أَنَّ شِرَاءَهُ سَابِقٌ وَأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ بِهِ الشُّفْعَةَ]

(فَصْلٌ: وَإِنْ زَعَمَ كُلٌّ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ) فِي دَارٍ اشْتَرَيَاهَا بِعَقْدَيْنِ (أَنَّ شِرَاءَهُ سَابِقٌ) وَأَنَّهُ (يَسْتَحِقُّ بِهِ الشُّفْعَةَ عَلَى الْآخَرِ وَادَّعَى أَحَدُهُمَا) ذَلِكَ ابْتِدَاءً أَوْ بِالْقُرْعَةِ بَعْدَ مَجِيئِهِمَا مَعًا وَتَنَازُعِهِمَا فِي الِابْتِدَاءِ (حَلَفَ النَّافِي كَمَا أَجَابَ مَنْ نَفَى السَّبْقَ) لِشِرَاءِ الْمُدَّعِي (أَوْ) نَفَى (الِاسْتِحْقَاقَ) أَيْ اسْتِحْقَاقَهُ لِلشُّفْعَةِ فَلَا يَكْفِيهِ فِي الْجَوَابِ أَنْ يَقُولَ: شِرَائِي سَابِقٌ؛ لِأَنَّهُ ابْتِدَاءُ دَعْوَى بَلْ إمَّا أَنْ يَنْفِيَ سَبْقَ شِرَاءِ الْمُدَّعِي، أَوْ اسْتِحْقَاقَهُ لِلشُّفْعَةِ أَوْ يَقُولَ: لَا يَلْزَمُنِي تَسْلِيمُ شَيْءٍ إلَيْك كَمَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ (وَلَا يَكْفِي الْمُدَّعِيَ أَنْ يَقُولَ: شِرَائِي سَابِقٌ بَلْ يَزِيدَ) عَلَيْهِ (وَأَنَا أَسْتَحِقُّ الشُّفْعَةَ) لِأَنَّهُ قَدْ يَمْنَعُ مِنْ اسْتِحْقَاقِهِ لَهَا مَانِعٌ (وَفِي الْجَوَابِ يَكْفِيهِ) أَيْ الْمُجِيبَ أَنْ يَقُولَ (لَا يَلْزَمُنِي لَك شَيْءٌ) وَإِنْ لَمْ يَقُلْ شِرَائِي سَابِقٌ وَالتَّصْرِيحُ بِقَوْلِهِ وَلَا يَكْفِي إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ (فَإِنْ حَلَفَ) الْمُجِيبُ كَمَا أَجَابَ (اسْتَقَرَّ مِلْكُهُ، ثُمَّ يَدَّعِي عَلَى الْأَوَّلِ) بِمَا ذَكَرَ (فَإِنْ حَلَفَ اسْتَقَرَّ مِلْكُهُ أَيْضًا) فَلَا شُفْعَةَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا (وَمَنْ نَكَلَ مِنْهُمَا) عَنْ الْيَمِينِ (فَحَلَفَ الْآخَرُ قَضَى) لَهُ (عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى النَّاكِلِ فَلَوْ نَكَلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَوَّلًا فَحَلَفَ الْمُدَّعِي أَخَذَ مَا فِي يَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَلَيْسَ لِلنَّاكِلِ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يَدَّعِيَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ لَهُ مِلْكٌ يَأْخُذُ بِهِ، وَإِنْ نَكَلَ الْمُدَّعِي عَنْ الْيَمِينِ الْمَرْدُودَةِ سَقَطَتْ دَعْوَاهُ وَلِخَصْمِهِ أَنْ يَدَّعِيَ عَلَيْهِ (وَإِذَا أَقَامَ كُلٌّ) مِنْهُمَا (بَيِّنَةً) بِسَبْقِهِ (تَعَارَضَتَا وَسَقَطَتَا فَإِنْ عَيَّنَا) أَيْ الْمُدَّعِيَانِ مَعَ الْبَيِّنَتَيْنِ (وَقْتًا وَاحِدًا حُكِمَ بِأَنْ لَا سَبْقَ) لِاحْتِمَالِ وُقُوعِ الْعَقْدَيْنِ مَعًا فَلَا شُفْعَةَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا.

[الْبَابُ الثَّانِي فِي كَيْفِيَّةِ الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ]

(الْبَابُ الثَّانِي فِي كَيْفِيَّةِ الْأَخْذِ) بِالشُّفْعَةِ (وَالنَّظَرِ) فِيهَا (فِي أَطْرَافٍ) ثَلَاثَةٍ: (الْأَوَّلُ فِيمَا يَحْصُلُ بِهِ الْمِلْكُ) لِلشَّفِيعِ (فَيُشْتَرَطُ) فِي حُصُولِهِ لَهُ (بَعْدَ الرُّؤْيَةِ) مِنْهُ لِلشِّقْصِ (وَالْعِلْمِ) مِنْهُ (بِالثَّمَنِ) كَمَا فِي الْبَيْعِ (أَنْ يَقُولَ: تَمَلَّكْت بِالشُّفْعَةِ، أَوْ أَخَذْت بِهَا وَنَحْوَهُ) كَ اخْتَرْتُ الْأَخْذَ بِهَا وَإِلَّا فَهُوَ مِنْ بَابِ الْمُوَاطَأَةِ (وَيَجِبُ) عَلَى الْمُشْتَرِي (تَمْكِينُهُ مِنْ الرُّؤْيَةِ) بِأَنْ لَا يَمْنَعَهُ مِنْهَا وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ رُؤْيَةُ الْمُشْتَرِي قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَسَبَبُهُ أَنَّهُ قَهْرِيٌّ وَيُتَصَوَّرُ ذَلِكَ فِي الشِّرَاءِ بِالْوَكَالَةِ، وَفِي الْأَخْذِ مِنْ الْوَارِثِ (وَلَا يَكْفِي) فِي حُصُولِ الْمِلْكِ لِلشَّفِيعِ أَنْ يَقُولَ (أَنَا مُطَالِبٌ) بِالشُّفْعَةِ إذْ الْمِلْكُ لَا يَحْصُلُ بِمُجَرَّدِ الرَّغْبَةِ فِيهِ (وَلَا يَمْلِكُهُ) بِمُجَرَّدِ اللَّفْظِ بَلْ (حَتَّى يَقْبِضَ الْمُشْتَرِي الْعِوَضَ) عَنْ الثَّمَنِ الَّذِي بَذَلَهُ لِلْبَائِعِ (قَبْضًا كَقَبْضِ الْمَبِيعِ) حَتَّى لَوْ امْتَنَعَ الْمُشْتَرِي مِنْ تَسَلُّمِهِ خَلَّى بَيْنَهُمَا.

[حاشية الرملي الكبير]

[فَرْعٌ بَاعَ أَحَدُ الثَّلَاثَةِ الشُّرَكَاءِ فِي عَقَارٍ نَصِيبَهُ مِنْ الثَّانِي فَهَلْ لَهُ الشُّفْعَةِ]

الْبَابُ الثَّانِي فِي كَيْفِيَّةِ الْأَخْذِ) . (قَوْلُهُ: فَيُشْتَرَطُ بَعْدَ الرُّؤْيَةِ إلَخْ) لَا يُشْتَرَطُ فِي التَّمَلُّكِ بِالشُّفْعَةِ حُكْمُ حَاكِمٍ وَلَا إحْضَارُ الثَّمَنِ وَلَا حُضُورُ الْمُشْتَرِي وَاسْتَشْكَلَ فِي الْمَطْلَبِ عَدَمَ اشْتِرَاطِ هَذِهِ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ بِمَا سَيَذْكُرُ عَقِبَهُ مِنْ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ أَحَدِ هَذِهِ الْأُمُورِ، أَوْ مَا يَلْزَمُ مِنْهُ أَحَدُهَا، ثُمَّ قَالَ وَأَقْرَبُ مَا يُمْكِنُ أَنْ يُحْمَلَ عَلَيْهِ أَنَّ مَجْمُوعَ الثَّلَاثَةِ لَا يُشْتَرَطُ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَهَذَا الْحَمْلُ لَا يَسْتَقِيمُ مَعَ تَكْرَارِ " لَا " النَّافِيَةِ بَلْ الْحَمْلُ الصَّحِيحُ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ بِخُصُوصِهِ لَا يُشْتَرَطُ.
اهـ. وَهَذَا الْحَمْلُ الَّذِي ذَكَرَهُ قَالَهُ السُّبْكِيُّ وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ: مَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَجِيبٌ مِنْهُ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ هُنَا الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ وَهُوَ قَوْلُهُ: أَخَذْت بِالشُّفْعَةِ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ لِثُبُوتِهِ بِالنَّصِّ وَأَمَّا حُصُولُ الْمِلْكِ فَيُشْتَرَطُ فِيهِ مَا سَيَأْتِي.
اهـ. وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ: وَلَا يُشْتَرَطُ فِي التَّمَلُّكِ بِالشُّفْعَةِ يَرُدُّ مَا ذَكَرَهُ فس وَقَالَ الْعِرَاقِيُّ: يُمْكِنُ حَمْلُ الْأَوَّلِ عَلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ مُقَارَنَةُ أَحَدِ هَذِهِ الْأُمُورِ لِلتَّمَلُّكِ وَالثَّانِي عَلَى اشْتِرَاطِ أَحَدِهَا بَعْدَ ذَلِكَ.
اهـ.، وَذَكَرَهُ ابْنُ الْعِمَادِ قَالَ شَيْخُنَا: قَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ إنَّهُ لَا يَسْتَقِيمُ مَعَ تَكْرَارِ " لَا " النَّافِيَةِ مَمْنُوعٌ بَلْ هُوَ مُسْتَقِيمٌ وَتَكُونُ لَا مُؤَكِّدَةً أَوْ زَائِدَةً.
(قَوْلُهُ: أَنْ يَقُولَ إلَخْ) الْكِتَابَةُ، وَإِشَارَةُ الْأَخْرَسِ كَالنُّطْقِ.
(قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ رُؤْيَةُ الْمُشْتَرِي) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَمْلِكُهُ حَتَّى يَقْبِضَ الْمُشْتَرِي الْعِوَضَ) إبْرَاؤُهُ مِنْهُ كَقَبْضِهِ.
(قَوْلُهُ: حَتَّى لَوْ امْتَنَعَ الْمُشْتَرِي مِنْ تَسْلِيمِهِ خَلَّى بَيْنَهُمَا الشَّفِيعُ) أَيْ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ مَقْهُورٌ عَلَى قَبْضِ الثَّمَنِ فَكَفَتْ فِيهِ التَّخْلِيَةُ

الشَّفِيعُ أَوْ رَفَعَ الْأَمْرَ إلَى الْقَاضِي لِيُلْزِمَهُ التَّسْلِيمَ، أَوْ يَقْبِضَ عَنْهُ (أَوْ) حَتَّى (يَرْضَى بِذِمَّتِهِ حَيْثُ لَا رِبَا بِنَحْوِ صَفَائِحَ مِنْ ذَهَبٍ وَالثَّمَنُ فِضَّةٌ وَلَوْ لَمْ يُسَلِّمْ الشِّقْصَ) لَهُ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ فِي الْمُعَاوَضَةِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْقَبْضِ فَإِنْ كَانَ فِيهِ رِبًا كَأَنْ بَاعَ شِقْصًا مِنْ دَارٍ عَلَيْهَا صَفَائِحُ ذَهَبٍ بِفِضَّةٍ أَوْ عَكْسِهِ الْمَفْهُومِ مِنْ لَفْظَةِ " نَحْوِ " وَجَبَ التَّقَابُضُ فِي الْمَجْلِسِ حَذَرًا مِنْ الرِّبَا كَمَا عُلِمَ مِنْ بَابِهِ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ " وَالثَّمَنُ فِضَّةٌ " مَا لَوْ كَانَ ذَهَبًا فَلَا يَصِحُّ الْبَيْعُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ قَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ (أَوْ بِأَنْ يَتَمَلَّكَ عِنْدَ الْقَاضِي وَيَحْكُمَ لَهُ) بِالشُّفْعَةِ، وَإِنْ لَمْ يُسَلِّمْ الْعِوَضَ؛ لِأَنَّهُ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ الْمُشْتَرِي حَتَّى كَانَ الْعَقْدُ وَقَعَ لَهُ إلَّا أَنَّهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الْأَخْذِ وَالتَّرْكِ فَإِذَا طَلَبَ وَتَأَكَّدَ طَلَبُهُ بِالْقَضَاءِ وَجَبَ أَنْ يَحْكُمَ لَهُ بِالْمِلْكِ (لَا) إنْ تَمَلَّكَهُ (عِنْدَ الشُّهُودِ) وَلَوْ عِنْدَ فَقْدِ الْقَاضِي فَلَا يَمْلِكُهُ بِالْإِشْهَادِ عِنْدَهُمْ بِخِلَافِ الْقَضَاءِ لِقُوَّتِهِ وَقِيلَ يَمْلِكُ بِهِ، وَالتَّرْجِيحُ مِنْ زِيَادَتِهِ، وَقَوْلُهُ " يَتَمَلَّكَ " مَعْطُوفٌ عَلَى " يَقْبِضَ " فَلَوْ تَرَكَ قَوْلَهُ " بِأَنْ " كَانَ أَوْلَى، وَقَوْلِي " وَلَوْ عِنْدَ فَقْدِ الْقَاضِي " هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ لَكِنْ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: وَلَا يَبْعُدُ التَّفْصِيلُ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ هَرَبِ الْجِمَالِ حَيْثُ يَقُومُ الْإِشْهَادُ مَقَامَ الْقَضَاءِ وَهُوَ ظَاهِرٌ انْتَهَى، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الضَّرَرَ هُنَاكَ أَشَدُّ مِنْهُ هُنَا.

(وَيَتَوَقَّفُ وُجُوبُ تَسْلِيمِ الشِّقْصِ) لِلشَّفِيعِ (عَلَى تَسْلِيمِ الثَّمَنِ) أَيْ عِوَضِهِ لِلْمُشْتَرِي وَإِنْ تَسَلَّمَهُ الْمُشْتَرِي قَبْلَ أَدَائِهِ الثَّمَنَ وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُؤَخِّرَ حَقَّهُ بِتَأْخِيرِ الْبَائِعِ حَقَّهُ (وَيُمْهَلُ) الشَّفِيعُ (ثَلَاثًا) مِنْ الْأَيَّامِ (إنْ غَابَ مَالُهُ، ثُمَّ) إنْ انْقَضَتْ وَلَمْ يُحْضِرْ الثَّمَنَ (يَفْسَخُهُ) أَيْ التَّمَلُّكَ (الْقَاضِي وَلَيْسَ لِلشَّفِيعِ خِيَارُ مَجْلِسٍ) لِمَا مَرَّ فِي بَابِهِ.

(فَرْعٌ: الشَّفِيعُ يَرُدُّ) جَوَازَ الشِّقْصِ (بِالْعَيْبِ) عَلَى الْمُشْتَرِي (وَلَا يَتَصَرَّفُ) فِيهِ (قَبْلَ الْقَبْضِ وَلَوْ سَلَّمَ الثَّمَنَ) لِلْمُشْتَرِي (فَإِنْ قَبَضَهُ) الشَّفِيعُ (بِالْإِذْنِ) مِنْ الْمُشْتَرِي (وَأَفْلَسَ) بِالثَّمَنِ (رَجَعَ فِيهِ الْمُشْتَرِي) كَمَا فِي الْبَيْعِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ (وَيَتَصَرَّفُ) فِيهِ (الْمُشْتَرِي بَعْدَ الطَّلَبِ وَقَبْلَ التَّمَلُّكِ) لِأَنَّهُ مَلَكَهُ بِخِلَافِ مَا بَعْدَ التَّمَلُّكِ.

(الطَّرَفُ الثَّانِي فِيمَا يَأْخُذُ بِهِ) الشَّفِيعُ (فَإِنْ بَاعَ) الشَّرِيكُ (الشِّقْصَ أَوْ أَسْلَمَهُ) أَيْ جَعَلَهُ رَأْسَ مَالِ سَلَمٍ (أَوْ صَالَحَ بِهِ عَنْ دَيْنٍ، أَوْ نَجْمِ كِتَابَةٍ أَخَذَهُ بِمِثْلِ الثَّمَنِ) فِي الْأُولَى (أَوْ) بِمِثْلِ (الْمُسْلَمِ فِيهِ) فِي الثَّانِيَةِ (أَوْ) بِمِثْلِ (الدَّيْنِ) فِي الثَّالِثَةِ (أَوْ) بِمِثْلِ (النَّجْمِ) فِي الرَّابِعَةِ (إنْ كَانَتْ مِثْلِيَّةً) وَقُدِّرَ كُلٌّ مِنْهَا (بِمِعْيَارِ الشَّرْعِ فَإِنْ قُدِّرَ بِغَيْرِهِ كَمِائَةِ رِطْلٍ حِنْطَةً أُخِذَ بِهِ) أَيْ بِمِثْلِهِ وَزْنًا (فَإِنْ عُدِمَ الْمِثْلُ وَقْتَ الْأَخْذِ، أَوْ كَانَ) الْعِوَضُ (مُتَقَوِّمًا فَالْقِيمَةُ) يَأْخُذُ بِهَا وَاعْتِبَارُهُمْ الْمِثْلَ وَالْقِيمَةَ فِيمَا ذُكِرَ مَقِيسٌ عَلَى الْغَصْبِ قَالَ فِي الْمَطْلَبِ: وَيَظْهَرُ أَنَّ الشَّفِيعَ لَوْ مَلَكَ الثَّمَنَ قَبْلَ الْأَخْذِ تَعَيَّنَ الْأَخْذُ بِهِ لَا سِيَّمَا الْمُتَقَوِّمَ؛ لِأَنَّ الْعُدُولَ عَنْهُ إنَّمَا كَانَ لِتَعَذُّرِهِ وَيَحْتَمِلُ خِلَافَهُ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّضْيِيقِ (وَالْمُعْتَبَرُ فِي الْمُتَقَوِّمِ) إذَا بِيعَ بِهِ (قِيمَةُ يَوْمِ الْبَيْعِ) لِأَنَّهُ وَقْتُ إثْبَاتِ الْعِوَضِ وَاسْتِحْقَاقِ الشُّفْعَةِ (وَإِنْ صَالَحَ بِهِ عَنْ دَمٍ، أَوْ اسْتَأْجَرَ بِهِ أَوْ أَصْدَقَهُ) امْرَأَةً (أَوْ خَالَعَ) زَوْجَتَهُ (عَلَيْهِ، أَوْ أَمْتَعَهُ) مُطَلَّقَتَهُ (أَخَذَهُ بِقِيمَةِ الدِّيَةِ يَوْمَ الْجِنَايَةِ) مِنْ الْأُولَى كَذَا فِي الْأَصْلِ أَيْضًا وَصَوَابُهُ يَوْمَ الصُّلْحِ (أَوْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ) لِمُدَّةِ الْإِجَارَةِ فِي الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّهَا قِيمَةُ الْمَنْفَعَةِ (أَوْ مَهْرِهِ) أَيْ الْمِثْلِ فِي الثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ؛ لِأَنَّ الْبُضْعَ مُتَقَوِّمٌ، وَقِيمَتُهُ مَهْرُ الْمِثْلِ (أَوْ مُتْعَتِهِ) أَيْ الْمِثْلِ فِي الْخَامِسَةِ؛ لِأَنَّهَا الْوَاجِبَةُ بِالطَّلَاقِ، وَالشِّقْصُ عِوَضُهَا وَيُعْتَبَرُ مَهْرُ الْمِثْلِ، أَوْ مُتْعَتُهُ (حَالَ النِّكَاحِ وَالْخُلْعِ وَالْإِمْتَاعِ) وَذِكْرُ اعْتِبَارِ حَالِ الِامْتِنَاعِ مِنْ زِيَادَتِهِ.
(وَإِنْ أَجْعَلَهُ) أَيْ جَعَلَهُ جُعْلًا عَلَى عَمَلٍ (أَوْ أَقْرَضَهُ أَخَذَهُ بَعْدَ الْعَمَلِ بِأُجْرَتِهِ) أَيْ الْعَمَلِ فِي الْأُولَى وَهِيَ مِنْ زِيَادَتِهِ (أَوْ بَعْدَ مِلْكِ الْمُسْتَقْرِضِ) الشِّقْصَ (بِقِيمَتِهِ) فِي الثَّانِيَةِ، وَإِنْ.

[حاشية الرملي الكبير]

قَوْلُهُ: أَوْ رَفَعَ الْأَمْرَ إلَى الْقَاضِي إلَخْ) وَلَوْ ظَفِرَ بِهِ فِي غَيْرِ بَلَدِ الْبَيْعِ إذَا لَمْ يَكُنْ لِحَمْلِهِ مُؤْنَةٌ.
(قَوْلُهُ: وَجَبَ أَنْ يَحْكُمَ لَهُ بِالْمِلْكِ لَهُ) صَرَّحَ صَاحِبُ الْكَافِي بِأَنَّ حُكْمَ الْحَاكِمِ يَكُونُ بِثُبُوتِ الْمِلْكِ لَهُ وَكَلَامُ الْمَاوَرْدِيِّ يُسَاعِدُهُ وَهَذَا ظَاهِرٌ فَإِنَّهُ لَا مَعْنَى لِلْحُكْمِ بِثُبُوتِ الشُّفْعَةِ فَإِنَّهَا ثَابِتَةٌ بِالشَّرْعِ قَبْلَ الْحُكْمِ.
(قَوْلُهُ: وَقِيلَ يَتَمَلَّكُهُ بِهِ) وَالتَّرْجِيحُ مِنْ زِيَادَتِهِ وَنَقَلَ الرَّافِعِيُّ تَصْحِيحَهُ عَنْ الْغَزَالِيِّ وَأَقَرَّهُ وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الْمُحَرَّرِ وَالْمِنْهَاجِ وَغَيْرِهِمَا وَجَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْحَاوِي الصَّغِيرِ وَغَيْرُهُ

(قَوْلُهُ: وَيَتَوَقَّفُ وُجُوبُ تَسْلِيمِ الشِّقْصِ عَلَى تَسْلِيمِ الثَّمَنِ أَيْ عِوَضِهِ إلَخْ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ هَذَا وَاضِحٌ فِي غَيْرِ الرِّضَا بِذِمَّتِهِ فَأَمَّا إذَا رَضِيَ بِذِمَّتِهِ فَالْقِيَاسُ كَمَا قَالَهُ فِي الْمَطْلَبِ أَنْ يَكُونَ كَالْبَائِعِ حَتَّى يُجْبَرَ عَلَى التَّسْلِيمِ أَوَّلًا عَلَى الصَّحِيحِ وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ الْإِمَامُ هُنَا؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فِي رُتْبَةِ الْبَائِعِ وَالشَّفِيعَ فِي رُتْبَةِ الْمُشْتَرِي.

[فَرْعٌ الشَّفِيعُ يَرُدُّ جَوَازَ الشِّقْصِ بِالْعَيْبِ عَلَى الْمُشْتَرِي]

(قَوْلُهُ: أَوْ نَجْمِ كِتَابَةٍ) قَالَ فِي الْأَنْوَارِ: وَاعْلَمْ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَبِيرِ وَالصَّغِيرِ وَالْمُحَرَّرِ وَالرَّوْضَةِ وَشَرْحِ اللُّبَابِ وَغَيْرِهَا جَزَمُوا هُنَا بِأَنَّ الشُّفْعَةَ تَثْبُتُ فِي الْمَأْخُوذِ عِوَضًا عَنْ نُجُومِ الْكِتَابَةِ بِمِثْلِهَا، أَوْ قِيمَتِهَا وَذَكَرُوا فِي الْكِتَابَةِ أَنَّ الِاعْتِيَاضَ وَالِاسْتِبْدَالَ عَنْ النُّجُومِ بَاطِلٌ، وَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا صَعْبٌ مُشْكِلٌ وَتَكَلُّفٌ مُعْضِلٌ.
اهـ. يُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّ مَا ذُكِرَ فِي الْكِفَايَةِ عَامٌّ وَمَا ذُكِرَ هُنَا خَاصٌّ فَيُخَصُّ بِهِ الْعَامُّ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ الْقَاعِدَةَ فِي الْمَسْأَلَةِ الْمُتَنَاقِضِ فِيهَا كَلَامُ الْأَصْحَابِ اعْتِمَادُ مَا وَقَعَ فِي بَابِهَا وَوَجْهُ جَوَازِ هَذِهِ الصُّورَةِ تَشَوُّفُ الشَّارِعِ إلَى حُصُولِ الْعِتْقِ بِالِاسْتِبْدَالِ الْمَذْكُورِ وَقُوَّةُ التَّصَرُّفِ فِي الْعَقَارِ كَمَا لَا يَخْفَى قَالَ بَعْضُهُمْ: وَقَدْ يُتَكَلَّفُ ثُبُوتُ الشُّفْعَةِ فِي الْمَأْخُوذِ عِوَضًا عَنْ نُجُومِ الْكِتَابَةِ عَلَى الْوَجْهِ الرَّاجِحِ فِيمَا إذَا حَكَمَ حَاكِمٌ بِجَوَازِ الِاسْتِبْدَالِ عَنْ نُجُومِ الْكِتَابَةِ وَقَالَ ابْنُ الْعِمَادِ: مَا تَوَهَّمَهُ مِنْ أَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا يَجُوزُ عَلَى الِاعْتِيَاضِ لَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ جَارٍ عَلَى الْقَوْلِ بِصِحَّةِ الِاعْتِيَاضِ وَعَدَمِ صِحَّتِهِ لِأَنَّهُ عَلَى تَقْدِيرِ عَدَمِ الصِّحَّةِ إذَا اتَّصَلَ بِهِ الْقَبْضُ حَصَلَ الْمِلْكُ، وَإِذَا حَصَلَ الْمِلْكُ حَصَلَ الْعِتْقُ وَثَبَتَتْ الشُّفْعَةُ، وَقَوْلُهُ: إنَّ الصَّوَابَ جَوَازُ الِاعْتِيَاضِ خَطَأٌ بَلْ الصَّوَابُ الْمَنْعُ؛ لِأَنَّهُ شَبِيهٌ بِدَيْنِ السَّلَمِ.
اهـ.، وَقَوْلُهُ: عَلَى تَقْدِيرِ عَدَمِ الصِّحَّةِ إذَا اتَّصَلَ بِهِ الْقَبْضُ حَصَلَ الْمِلْكُ فِيهِ نَظَرٌ.
(قَوْلُهُ: فَالْقِيمَةُ يَأْخُذُ بِهَا مِنْ نَقْدِ بَلَدِ الْبَيْعِ) وَلَوْ ظَفِرَ بِهِ فِي غَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ: وَيَحْتَمِلُ خِلَافَهُ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّضْيِيقِ) الْأَوَّلُ أَصَحُّ وَلَهُ نَظَائِرُ.
(قَوْلُهُ: أَخَذَهُ بِقِيمَةِ الدِّيَةِ) قَالَ فِي الْأَنْوَارِ الصَّوَابُ بِقِيمَةِ الدَّمِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ مُتْعَتِهِ) وَهُوَ مَا يُقَدِّرُهُ الْقَاضِي بِاجْتِهَادِهِ

قُلْنَا: الْمُقْتَرِضُ يَرُدُّ الْمِثْلَ الصُّورِيَّ.

(فَصْلٌ: إذَا بَاعَ) الشِّقْصَ (بِمُؤَجَّلٍ تَخَيَّرَ هُوَ) أَيْ الشَّفِيعُ (أَوْ وَارِثُهُ بَيْنَ تَعْجِيلِ الْمَالِ) أَيْ عِوَضِ الثَّمَنِ (وَيَأْخُذُ) بِالشُّفْعَةِ (فِي الْحَالِّ، أَوْ يَصْبِرُ إلَى حُلُولِهِ وَيَأْخُذُ بِهِ) حَالًّا (وَلَوْ تَعَجَّلَ) الْحُلُولَ (بِمَوْتِ الْمُشْتَرِي) فَإِنَّهُ يَتَخَيَّرُ وَلَيْسَ لَهُ فِي ذَلِكَ أَنْ يَأْخُذَ بِهِ مُؤَجَّلًا لِأَنَّ الذِّمَمَ تَخْتَلِفُ وَلَا يَبْطُلُ حَقُّهُ بِالتَّأْخِيرِ؛ لِأَنَّهُ تَأْخِيرٌ بِعُذْرٍ وَلَوْ اخْتَارَ الصَّبْرَ إلَى الْحُلُولِ، ثُمَّ عَنَّ لَهُ أَنْ يُعَجِّلَ الثَّمَنَ وَيَأْخُذَ قَالَ فِي الْمَطْلَبِ: فَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ وَجْهًا وَاحِدًا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ: وَهُوَ ظَاهِرٌ إذَا لَمْ يَكُنْ زَمَنُ نَهْبٍ يَخْشَى مِنْهُ عَلَى الثَّمَنِ الْمُعَجَّلِ الضَّيَاعَ وَلَوْ كَانَ الثَّمَنُ مُنَجَّمًا قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: فَالْحُكْمُ فِيهِ كَالْمُؤَجَّلِ حَتَّى يَكُونَ لِلشَّفِيعِ عِنْدَ حُلُولِ النَّجْمِ الْأَوَّلِ تَأْخِيرُ الْأَخْذِ إلَى حُلُولِ الْكُلِّ وَتَعْجِيلُ كُلِّ الثَّمَنِ وَلَا يَجُوزُ لَهُ عِنْدَ حُلُولِ الْبَعْضِ أَنْ يُعْطِيَهُ وَيَأْخُذَ مَا يُقَابِلُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ عَلَى الْمُشْتَرِي، قَالَ: وَلَوْ رَضِيَ الْمُشْتَرِي بِدَفْعِ الشِّقْصِ وَتَأْجِيلِ الثَّمَنِ إلَى مَحِلِّهِ فَأَبَى الشَّفِيعُ إلَّا الصَّبْرَ إلَى الْمَحِلِّ بَطَلَتْ شُفْعَتُهُ عَلَى الْأَصَحِّ (وَلَيْسَ عَلَيْهِ) أَيْ الشَّفِيعِ (إعْلَامُهُ) أَيْ الْمُشْتَرِي (بِالطَّلَبِ) إذْ لَا فَائِدَةَ فِيهِ وَمَا وَقَعَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ مِنْ أَنَّهُ يَجِبُ إعْلَامُهُ سَبْقُ قَلَمٍ (فَإِنْ بَاعَهُ) الْمُشْتَرِي (فِي الْمُدَّةِ أَخَذَهُ) الشَّفِيعُ (حِينَئِذٍ بِأَيِّ الثَّمَنَيْنِ شَاءَ) وَيَكُونُ أَخْذُهُ بِالْأَوَّلِ فَسْخًا لِلْعَقْدِ كَمَا اسْتَنْبَطَهُ فِي الْمَطْلَبِ مِنْ كَلَامِهِمْ خِلَافًا لِمَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُ الْأَصْلِ مِنْ تَوَقُّفِهِ عَلَى الْفَسْخِ (أَوْ أَخَّرَ) الْأَخْذَ إلَى حُلُولِ الْأَجَلِ (وَأَخَذَ بِالْأَوَّلِ) وَقَدْ يَكُونُ الثَّمَنُ فِي أَحَدِهِمَا أَقَلَّ، أَوْ مِنْ جِنْسٍ أَسْهَلَ.

(فَصْلٌ: وَإِنْ اشْتَرَى شِقْصًا وَسَيْفًا) مَثَلًا (صَفْقَةً) وَاحِدَةً (أَخَذَهُ) أَيْ الشَّفِيعُ الشِّقْصَ (بِحِصَّتِهِ) أَيْ بِمِثْلِ حِصَّتِهِ (مِنْ الثَّمَنِ) مُوَزَّعًا عَلَيْهِمَا (بِقِيمَتِهِمَا) أَيْ بِاعْتِبَارِهَا فَلَوْ كَانَ الثَّمَنُ مِائَتَيْنِ وَقِيمَةُ الشِّقْصِ ثَمَانِينَ وَقِيمَةُ السَّيْفِ عِشْرِينَ أَخَذَ الشِّقْصَ بِأَرْبَعَةِ أَخْمَاسِ الثَّمَنِ وَتُعْتَبَرُ قِيمَتُهُمَا (يَوْمَ الْبَيْعِ) لِأَنَّهُ وَقْتُ الْمُعَامَلَةِ (وَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي) وَإِنْ تَفَرَّقَتْ صَفْقَتُهُ لِدُخُولِهِ فِيهَا عَالِمًا بِالْحَالِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ جَهِلَ الْحَالَ ثَبَتَ لَهُ الْخِيَارُ وَلَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِهِ انْتَهَى، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُمْ جَرَوْا فِي ذِكْرِ الْعِلْمِ عَلَى الْغَالِبِ.

(فَرْعٌ: وَإِنْ تَعَيَّبَتْ الدَّارُ) الْمُشْتَرَى بَعْضُهَا (أَخَذَ بِالْكُلِّ) أَيْ بِكُلِّ الثَّمَنِ (أَوْ تَرَكَ) كَتَعَيُّبِهَا بِيَدِ الْبَائِعِ (وَكَذَا) يَأْخُذُ بِكُلِّ الثَّمَنِ، أَوْ يَتْرُكُ (لَوْ انْهَدَمَتْ بِلَا تَلَفٍ) لِشَيْءٍ مِنْهَا (فَإِنْ وَقَعَ تَلَفٌ) لِبَعْضِهَا (فَبِالْحِصَّةِ) مِنْ الثَّمَنِ يَأْخُذُ الْبَاقِيَ.

(فَصْلٌ مَا زِيدَ) فِي الثَّمَنِ (أَوْ حُطَّ مِنْ الثَّمَنِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ) بِنَوْعَيْهِ (فَقَطْ يُلْحَقُ بِالثَّمَنِ) كَمَا مَرَّ فِي بَيْعِ الْمُرَابَحَةِ فَيُلْحَقُ بِعِوَضِهِ الَّذِي يَأْخُذُ بِهِ الشَّفِيعُ (فَإِنْ حُطَّ الْكُلُّ) أَيْ كُلُّ الثَّمَنِ فَهُوَ كَمَا لَوْ بَاعَ بِلَا ثَمَنٍ (فَلَا شُفْعَةَ) لَلشَّرِيكِ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ هِبَةً عَلَى رَأْيٍ وَيَبْطُلُ عَلَى رَأْيٍ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ مَا زِيدَ أَوْ حُطَّ بَعْدَهَا فَلَا يُلْحَقُ بِالثَّمَنِ كَمَا مَرَّ فَقَوْلُهُ " فَقَطْ " تَأْكِيدٌ لِمَا قَبْلَهُ.

(فَصْلٌ: لَوْ اشْتَرَى الشِّقْصَ بِعَبْدٍ) مَثَلًا (ثُمَّ رَدَّ الْبَائِعُ الْعَبْدَ بِعَيْبٍ بَعْدَ أَخْذِ الشَّفِيعِ) بِالشُّفْعَةِ (غَرِمَ لَهُ الْمُشْتَرِي قِيمَةَ الشِّقْصِ) لِتَعَذُّرِ رَدِّهِ فَلَا يَنْقُصُ مِلْكُ الشَّفِيعِ كَمَا لَوْ بَاعَ، ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ (فَلَوْ زَادَتْ) .

[حاشية الرملي الكبير]

[فَصْلٌ بَاعَ الشِّقْصَ بِمُؤَجَّلٍ بِمَا يَأْخُذُ بِهِ الشَّفِيعُ]

قَوْلُهُ: إذَا بَاعَ بِمُؤَجَّلٍ تَخَيَّرَ) لِأَنَّ إلْزَامَهُ بِالْحَالِّ إضْرَارٌ بِهِ، وَأَخْذَهُ بِالْمُؤَجَّلِ إجْحَافٌ بِالْمُشْتَرِي لِاخْتِلَافِ الذِّمَمِ فَكَانَ مَا قُلْنَا دَافِعًا لِلضَّرَرَيْنِ وَجَامِعًا لِلْحَقَّيْنِ وَكَتَبَ أَيْضًا يُسْتَثْنَى أَيْضًا مَا لَوْ كَانَ الشِّقْصُ مَغْصُوبًا فَلَهُ تَأْخِيرُ الْأَخْذِ إلَى حُضُورِهِ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْبُوَيْطِيِّ وَهَذَا إذَا كَانَ الشَّفِيعُ غَيْرَ قَادِرٍ عَلَى انْتِزَاعِهِ فَإِنْ كَانَ قَادِرًا فَلَا اسْتِثْنَاءَ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الذِّمَمَ تَخْتَلِفُ) أَيْ بِسَبَبِ الْعُسْرِ وَالْيُسْرِ وَسُهُولَةِ الْمُعَامَلَةِ وَغَيْرِهَا.
(قَوْلُهُ: قَالَ فِي الْمَطْلَبِ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ ظَاهِرٌ إذَا لَمْ يَكُنْ زَمَنُ نَهْبٍ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.
(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ عَلَيْهِ إعْلَامُهُ بِالطَّلَبِ) الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وُجُوبِ إشْهَادِ الْمَرِيضِ عَلَى الطَّلَبِ عِنْدَ عَجْزِهِ عَنْ التَّوْكِيلِ ظَاهِرٌ.
(قَوْلُهُ: وَيَكُونُ أَخْذُهُ بِالْأَوَّلِ فَسْخًا لِلْعَقْدِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ أَخَّرَ الْأَخْذَ إلَى حُلُولِ الْمُؤَجَّلِ) قَالَ فِي الْخَادِمِ: كَذَا أَطْلَقَ التَّخْيِيرَ وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْبَيْعُ الثَّانِي بِحَالٍّ فَإِنْ كَانَ بِثَمَنٍ حَالٍّ وَأَرَادَ الشَّفِيعُ أَخْذَ الشُّفْعَةِ بِالثَّانِي فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُؤَخَّرَ إلَى حُلُولِ الْأَجَلِ فِي الْبَيْعِ الْأَوَّلِ وَكَذَا لَوْ حَلَّ أَجَلُ الْبَيْعِ الثَّانِي قَبْلَ الْأَوَّلِ.

[فَصْلٌ اشْتَرَى شِقْصًا وَسَيْفًا مَثَلًا صَفْقَةً وَاحِدَةً أَخَذَهُ الشَّفِيعُ الشِّقْصَ بِحِصَّتِهِ]

(فَصْلٌ) . (قَوْلُهُ: وَسَيْفًا) لَوْ قَالَ بَدَلَهُ وَغَيْرَهُ لَكَانَ أَعَمَّ إذْ قَدْ يَكُونُ الْمَضْمُومُ إلَى الشِّقْصِ عَقَارًا لَا شُفْعَةَ فِيهِ، أَوْ فِيهِ شُفْعَةٌ لَكِنْ لَا شَرِكَةَ فِيهِ لِلشَّفِيعِ، أَوْ لَهُ فِيهِ شَرِكَةٌ لَكِنْ اخْتَارَ أَخْذَ أَحَدِ الشِّقْصَيْنِ.
(قَوْلُهُ: وَالظَّاهِرُ أَنَّهُمْ جَرَوْا فِي ذِكْرِ الْعِلْمِ عَلَى الْغَالِبِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.

(قَوْلُهُ: فَإِنْ وَقَعَ تَلَفٌ لِبَعْضِهَا فَبِالْحِصَّةِ مِنْ الثَّمَنِ يَأْخُذُ الْبَاقِيَ) (تَنْبِيهٌ) اشْتَرَى شِقْصًا مِنْ دَارٍ فَتَلِفَ بَعْضُهَا نُظِرَ إنْ تَلِفَ شَيْءٌ مِنْ الْعَرْصَةِ بِأَنْ غَشِيَهَا سَيْلٌ فَغَرَّقَهَا أَخَذَ الْبَاقِيَ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ تَغْرِيقَ الْأَرْضِ إتْلَافٌ لَا تَعْيِيبٌ قَدْ خَالَفَهُ فِي بَابِ حُكْمِ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ فَصَحَّحَ أَنَّهُ تَعْيِيبٌ.
اهـ. وَاعْتُرِضَ بِأَنَّهُ لَيْسَ بِاخْتِلَافٍ فَإِنَّ مَا فِي بَيْعِ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا غَرِقَتْ غَرَقًا تَنْكَشِفُ عَنْهُ الْأَرْضُ بِذَهَابِ الْمَاءِ وَمَا هُنَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا عُلِمَ أَنَّ الْمَاءَ لَا يَنْضُبُ عَنْهَا فَإِنَّ ذَلِكَ إتْلَافٌ قَطْعًا، وَسَوَاءٌ قُلْنَا الْغَرَقُ إتْلَافٌ، أَوْ تَعْيِيبٌ فَلِلشَّفِيعِ الْأَخْذُ بِالْحِصَّةِ لِحُصُولِ الضَّرَرِ عَلَيْهِ فِي أَخْذِ مَا خَفِيَتْ غَايَتُهُ، وَإِنْ كَانَ يُرْجَى فِي الْمُسْتَقْبَلِ نُضُوبُ الْمَاءِ إلَّا أَنْ يُقَالَ أَخْذُهُ الْبَعْضَ يُفَرِّقُ الصَّفْقَةَ عَلَى الْمُشْتَرِي.

[فَصْلٌ مَا زِيدَ فِي الثَّمَنِ أَوْ حُطَّ مِنْ الثَّمَنِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ بِنَوْعَيْهِ]

(قَوْلُهُ: وَيَبْطُلُ عَلَى رَأْيٍ) هُوَ الْأَصَحُّ.
(قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ إلَخْ) قَالَ وَالِدُ النَّاشِرِيُّ: الْفَرْقُ بَيْنَ التَّوْلِيَةِ وَالشُّفْعَةِ أَنَّ التَّوْلِيَةَ يَلْحَقُ فِيهَا الْحَطُّ بَعْدَ الْخِيَارِ دُونَ الشُّفْعَةِ هُوَ أَنَّ الْمُتَوَلِّيَ عَقَدَ بِالثَّمَنِ الْأَوَّلِ فَإِذَا حُطَّ مِنْ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ شَيْءٌ فَهُوَ مَحْطُوطٌ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ عَيْنُ ثَمَنِهِ وَالشَّفِيعُ يَشْفَعُ بِمِثْلِ الثَّمَنِ لَا بِنَفْسِهِ.

[فَصْلٌ اشْتَرَى الشِّقْصَ بِعَبْدٍ مَثَلًا ثُمَّ رَدَّ الْبَائِعُ الْعَبْدَ بِعَيْبٍ بَعْدَ أَخْذِ الشَّفِيعِ بِالشُّفْعَةِ]

(قَوْلُهُ: لِتَعَذُّرِ رَدِّهِ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ كَالْهَالِكِ فَيَأْخُذُ الْبَائِعُ مِنْ الْمُشْتَرِي قِيمَتَهُ وَيَشْهَدُ لِكَوْنِهِ كَالْهَالِكِ مَسْأَلَةُ بَيْعِ الْكَافِرِ

قِيمَتُهُ (أَوْ نَقَصَتْ عَنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ لَمْ يَرْجِعْ بَاذِلُ الزِّيَادَةِ) عَلَى صَاحِبِهِ؛ لِأَنَّ الشَّفِيعَ مَلَكَهُ بِالْمَبْذُولِ فَلَا يَتَغَيَّرُ حُكْمُهُ (وَمَتَى عَادَ الشِّقْصُ إلَى) مِلْكِ (الْمُشْتَرِي بِشِرَاءٍ، أَوْ غَيْرِهِ لَمْ يَلْزَمْ) هـ (رَدُّهُ) وَإِنْ طَلَبَهُ الْبَائِعُ (وَلَا) يَلْزَمُ الْبَائِعَ (اسْتِرْدَادُهُ) وَرَدُّ الْقِيمَةِ، وَإِنْ طَلَبَهُ الْمُشْتَرِي بِخِلَافِ مَا لَوْ غَرِمَ قِيمَةَ الْمَغْصُوبِ لِإِبَاقِهِ فَرَجَعَ؛ لِأَنَّ مِلْكَ الْمَالِكِ لَمْ يَزُلْ بِخِلَافِ مِلْكِ الْمُشْتَرِي.

(وَلَوْ حَدَثَ عِنْدَ الْبَائِعِ عَيْبٌ فِي الْعَبْدِ) الْمَعِيبِ (فَأَخَذَ الْأَرْشَ) مِنْ الْمُشْتَرِي لِلْعَيْبِ الْقَدِيمِ لِامْتِنَاعِ الرَّدِّ لِلْعَيْبِ الْحَادِثِ (فَإِنْ شَفَعَ) أَيْ أَخَذَ الشَّفِيعُ بِالشُّفْعَةِ (بِقِيمَتِهِ) أَيْ الْعَبْدِ (سَلِيمًا لَمْ يَرْجِعْ الْمُشْتَرِي عَلَيْهِ، وَإِلَّا) بِأَنْ أَخَذَ بِقِيمَتِهِ مَعِيبًا (رَجَعَ عَلَيْهِ) الْمُشْتَرِي (بِالْأَرْشِ) لِأَنَّ الشِّقْصَ اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ بِالْعَبْدِ وَالْأَرْشِ، وَوُجُوبُ الْأَرْشِ مِنْ مُقْتَضَى الْعَقْدِ لِاقْتِضَائِهِ سَلَامَةَ الْعِوَضِ (فَلَوْ رَضِيَ الْبَائِعُ بِأَخْذِ الْعَبْدِ مَعِيبًا لَزِمَ الشَّفِيعَ قِيمَتُهُ مَعِيبًا فَإِنْ سَلَّمَ قِيمَتَهُ سَلِيمًا اسْتَرَدَّ قِسْطَ السَّلَامَةِ) مِنْ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ اللَّازِمَ لَهُ إنَّمَا هُوَ بَدَلُ الثَّمَنِ بِصِفَاتِهِ وَقِيلَ يَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ سَلِيمًا فَلَا يَسْتَرِدُّ ذَلِكَ وَلَا تَرْجِيحَ فِي الْأَصْلِ فَالتَّرْجِيحُ مِنْ زِيَادَةِ الْمُصَنِّفِ وَصَوَّبَهُ الزَّرْكَشِيُّ، ثُمَّ قَالَ: وَفِي التَّتِمَّةِ أَنَّ عَامَّةَ أَصْحَابِنَا عَلَى الثَّانِي.

(وَلِلْمُشْتَرِي رَدُّ الشِّقْصِ بِعَيْبٍ عَلَى الْبَائِعِ وَكَذَا لِلشَّفِيعِ رَدُّهُ) عَلَى الْمُشْتَرِي (بِعَيْبٍ سَابِقٍ عَلَى الْأَخْذِ) بِالشُّفْعَةِ سَوَاءٌ أَسَبَقَ الْبَيْعَ أَيْضًا أَمْ لَا وَكَذَا بِعَيْبٍ حَادِثٍ بَعْدَ الْأَخْذِ بِهَا وَقَبْلَ قَبْضِهِ الشِّقْصَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْبُلْقِينِيُّ (وَبَعْدَ أَنْ شَفَعَ) الشَّفِيعُ (لَا رَدَّ لِلْمُشْتَرِي) بِالْعَيْبِ (وَلَا أَرْشَ) لِأَنَّهُ لَمْ يَيْأَسْ مِنْ الرَّدِّ (إلَّا إنْ عَادَ) الشِّقْصُ (إلَيْهِ) بِالْعَيْبِ، أَوْ غَيْرِهِ (وَلَوْ حَدَثَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي عَيْبٌ فِي الشِّقْصِ مَنَعَهُ الرَّدَّ) الْقَهْرِيَّ (ثُمَّ إنْ أَخَذَ الْأَرْشَ) مِنْ الْبَائِعِ لِلْعَيْبِ الْقَدِيمِ (حُطَّ عَنْ الشَّفِيعِ) لِأَنَّهُ بَدَلُ صِفَةِ السَّلَامَةِ الَّتِي اسْتَحَقَّهَا الشَّفِيعُ كَمَا اسْتَحَقَّهَا الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ وَلِأَنَّ الثَّمَنَ حِينَئِذٍ هُوَ الْبَاقِي.

(فَصْلٌ) لَوْ (قَالَ: اشْتَرَيْته بِصُبْرَةٍ) مِنْ دَرَاهِمَ، أَوْ غَيْرِهَا (مَجْهُولَةٍ) وَكَانَتْ غَائِبَةً (لَمْ يُكَلَّفْ الْبَائِعُ إحْضَارَهَا) وَلَا الْإِخْبَارَ عَنْ قَدْرِهَا فَإِنْ كَانَتْ حَاضِرَةً وُزِنَتْ أَوْ كِيلَتْ لِيَأْخُذَ الشَّفِيعُ بِمِثْلِهَا (فَإِنْ تَلِفَتْ) أَوْ لَمْ تَتْلَفْ وَتَعَذَّرَ الْعِلْمُ بِقَدْرِهَا (تَعَذَّرَتْ الشُّفْعَةُ لِلْجَهْلِ فَلَوْ ادَّعَى) الشَّفِيعُ عَلَى الْمُشْتَرِي (عِلْمَهُ) بِقَدْرِ الثَّمَنِ وَلَمْ يُعَيِّنْ قَدْرًا (لَمْ تُسْمَعْ) دَعْوَاهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَدَّعِ حَقًّا لَهُ (وَلَوْ عَيَّنَ قَدْرًا فَقَالَ الْمُشْتَرِي لَا أَعْلَمُ قَدْرَهُ كَفَى) وَحَلَفَ كَمَا أَجَابَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ عِلْمِهِ بِهِ وَيُخَالِفُ مَا لَوْ ادَّعَى عَلَى غَيْرِهِ أَلْفًا فَقَالَ: لَا أَعْلَمُ كَمْ لَك عَلَيَّ حَيْثُ لَا يَكْفِي ذَلِكَ مِنْهُ؛ إذْ الْمُدَّعَى هُنَا هُوَ الشِّقْصُ لَا الثَّمَنُ الْمَجْهُولُ وَبِتَقْدِيرِ صِدْقِ الْمُشْتَرِي لَا يُمْكِنُهُ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ فَكَانَ ذَلِكَ إنْكَارًا لِوِلَايَةِ الْآخِذِ وَلَا يَكْفِيهِ أَنْ يَحْلِفَ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِمَجْهُولٍ لِأَنَّهُ قَدْ يَعْلَمُهُ بَعْدَ الشِّرَاءِ (أَوْ) قَالَ الْمُشْتَرِي (لَمْ أَشْتَرِ بِهِ حَلَفَ كَذَلِكَ وَلِلشَّفِيعِ) بَعْدَ حَلِفِ الْمُشْتَرِي (أَنْ يَزِيدَ) فِي قَدْرِ الثَّمَنِ (وَيُحَلِّفَهُ وَهَكَذَا) يَفْعَلُ (ثَانِيًا وَثَالِثًا وَأَكْثَرَ حَتَّى يَنْكُلَ) الْمُشْتَرِي (فَيُسْتَدَلَّ بِنُكُولِهِ فَيَحْلِفَ عَلَى مَا عَيَّنَهُ وَيَشْفَعَ) لِأَنَّ الْيَمِينَ قَدْ تَسْتَنِدُ إلَى التَّخْمِينِ كَمَا فِي جَوَازِ الْحَلِفِ عَلَى خَطِّ أَبِيهِ إذَا سَكَنَتْ نَفْسُهُ إلَيْهِ (وَقَوْلُهُ نَسِيت) قَدْرَ الثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَيْت بِهِ (لَا يَكُونُ عُذْرًا) لَهُ فِي الِاكْتِفَاءِ بِهِ بَلْ يُطْلَبُ مِنْهُ جَوَابٌ كَافٍ وَعَدَلَ إلَى ذَلِكَ عَنْ قَوْلِ الرَّوْضَةِ وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ لَوْ قَالَ نَسِيت فَهُوَ كَالنُّكُولِ لِإِيهَامِهِ أَنَّهُ يُجْعَلُ نَاكِلًا عَلَى الصَّحِيحِ حَتَّى تُرَدَّ الْيَمِينُ عَلَى الشَّفِيعِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ وَجْهٌ ضَعِيفٌ قَالَ بِهِ ابْنُ سُرَيْجٍ.

(فَصْلٌ) لَوْ (خَرَجَ ثَمَنُ الشِّقْصِ الْمُعَيَّنِ) بِرَفْعِهِ صِفَةً لِثَمَنٍ (مُسْتَحَقًّا بَطَلَ الْبَيْعُ) أَيْ بَانَ بُطْلَانُهُ لِأَنَّ أَخْذَ الْعِوَضِ لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ الْمَالِكُ (أَوْ) خَرَجَ (بَعْضُهُ) كَذَلِكَ (بَطَلَ فِيهِ فَقَطْ) أَيْ دُونَ الْبَاقِي.

[حاشية الرملي الكبير]

عَبْدَهُ الْمُسْلِمَ بِثَوْبٍ، ثُمَّ يَجِدُ بِالثَّوْبِ عَيْبًا وَقُلْنَا لَهُ رَدُّهُ وَاسْتِرْدَادُ الْعَبْدِ فَإِنَّهُ يَجْعَلُ الْعَبْدَ كَالْهَالِكِ وَيَأْخُذُ قِيمَتَهُ.

(قَوْلُهُ: وَصَوَّبَهُ الزَّرْكَشِيُّ) قَالَ شَيْخُنَا هُوَ الْأَصَحُّ

(قَوْلُهُ: وَلِلْمُشْتَرِي رَدُّ الشِّقْصِ بِعَيْبٍ) لَوْ أَمْسَكَهُ انْتِظَارًا لِلشَّفِيعِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: إنْ كَانَ غَائِبًا لَمْ يَلْزَمْهُ انْتِظَارُهُ وَيَبْطُلُ خِيَارُهُ بِالْإِمْسَاكِ، وَإِنْ كَانَ حَاضِرًا لَزِمَهُ انْتِظَارُهُ وَلَمْ يَبْطُلْ خِيَارُهُ بِالْإِمْسَاكِ؛ لِأَنَّ حُضُورَهُ مَعَ تَعَلُّقِ حَقِّهِ عُذْرٌ، وَفِي لُزُومِ انْتِظَارِهِ نَظَرٌ، وَقَوْلُهُ: إنْ كَانَ غَائِبًا لَمْ يَلْزَمْهُ انْتِظَارُهُ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.
(قَوْلُهُ: كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْبُلْقِينِيُّ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ: وَجَزَمَ بِهِ الزَّرْكَشِيُّ.

[فَصْلٌ قَالَ اشْتَرَيْته بِصُبْرَةٍ مِنْ دَرَاهِمَ أَوْ غَيْرِهَا مَجْهُولَةٍ وَكَانَتْ غَائِبَةً]

(فَصْلٌ) . (قَوْلُهُ: قَالَ اشْتَرَيْته بِصُبْرَةٍ مَجْهُولَةٍ إلَخْ) الْجَهَالَةُ فِي الثَّمَنِ جَهَالَتَانِ: جَهَالَةٌ تَزُولُ فِي أَثْنَاءِ الْحَالِ فَهَذِهِ لَا تُؤَثِّرُ فِي فَسَادِ الْبَيْعِ كَمَا لَوْ بَاعَ خَلًّا وَخَمْرًا فَإِنَّ الْجَهَالَةَ مَوْجُودَةٌ حَالَةَ الْعَقْدِ وَتَزُولُ بِالتَّقْسِيطِ وَكَذَلِكَ لَوْ بَاعَ الْقَطِيعَ كُلَّ شَاةٍ بِدِرْهَمٍ فَإِنَّ الثَّمَنَ حَالَةَ الْعَقْدِ مَجْهُولُ الْمِقْدَارِ وَيَزُولُ بَعْدَ ذَلِكَ، وَجَهَالَةٌ لَا تَزُولُ فِي أَثْنَاءِ الْحَالِ وَتُفْسِدُ الْبَيْعَ.
(قَوْلُهُ: فَلَوْ ادَّعَى عِلْمَهُ لَمْ تُسْمَعْ) عُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ ادَّعَى اسْتِحْقَاقَ الشُّفْعَةِ وَلَمْ يُعَيِّنْ قَدْرًا وَلَا عِلْمًا لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهُ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَبَيْنَ مَسْأَلَةِ الزَّوْجِ حَيْثُ يُطَالَبُ بِالْبَيَانِ أَنَّ الزَّوْجَ عَالِمٌ بِالْمَهْرِ وَبِكَيْفِيَّتِهِ فَسَهُلَ عَلَيْهِ الْبَيَانُ مَعَ أَنَّهُ لَا غَرَضَ لَهُ فِي الْعَقْدِ بِمَجْهُولٍ بِخِلَافِ الْمُشْتَرِي فَإِنَّ لَهُ غَرَضًا بِالْعَقْدِ بِهِ فَيَعْسُرُ عَلَيْهِ الْبَيَانُ وَلَوْ قَالَ: اشْتَرَيْت بِعِشْرِينَ فَاعْتَمَدَ وَسَلَّمَ وَأَخَذَ بِهَا ثُمَّ بَانَ خِلَافُهُ لَمْ يَرْجِعْ بِمَا بَذَلَ زَائِدًا.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ عَيَّنَ قَدْرًا فَقَالَ الْمُشْتَرِي: لَا أَعْلَمُ قَدْرَهُ كَفَى) قَالَ الْغَزَالِيُّ فِي الْفَتَاوَى: لَوْ قَالَ الْمُشْتَرِي: كَانَ الثَّمَنُ جُزَافًا فَشَهِدَ شَاهِدَانِ أَنَّهُ كَانَ أَلْفَ دِينَارٍ وَقَدْرًا مُعَيَّنًا لَا نَعْلَمُ تَحْدِيدَهُ إلَّا أَنَّهُ كَانَ دُونَ الْعَشَرَةِ فَقَالَ الشَّفِيعُ: أَزِنُ أَلْفًا وَعَشَرَةً فَلَهُ الشُّفْعَةُ وَوَجَبَ تَسْلِيمُ الشِّقْصِ لَهُ وَلَا يَحِلُّ لِلْمُشْتَرِي قَبْضُ تَمَامِ الْعَشَرَةِ بَلْ يَقْتَصِرُ عَلَى الْمِقْدَارِ الَّذِي أَعْطَاهُ لِلْبَائِعِ.
(قَوْلُهُ: وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ لَوْ قَالَ: نَسِيت فَهُوَ كَالنُّكُولِ) كَأَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَكْتُبَ فَعَلَى رَأْيٍ هُوَ كَالنُّكُولِ فَسَبَقَ الْقَلَمُ إلَى مَا كُتِبَ، وَصُورَةُ دَعْوَى الشَّفِيعِ فِي الصُّوَرِ كُلِّهَا أَنْ يَقُولَ فِي دَعْوَاهُ وَلَمْ يَسْتَحِقَّ عَلَيْهِ تَسْلِيمَ الشِّقْصِ بِالشُّفْعَةِ، وَعِبَارَةُ الْعَزِيزِ لَوْ قَالَ: نَسِيت مِقْدَارَ الثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَيْت بِهِ فَعَلَى رَأْيٍ يُجْعَلُ قَوْلُهُ: نَسِيت كَالنُّكُولِ وَتُرَدُّ الْيَمِينُ عَلَى الشَّفِيعِ.
اهـ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ: وَإِذَا اشْتَرَى الرَّجُلُ شَيْئًا لِغَيْرِهِ فِيهِ شُفْعَةٌ، ثُمَّ زَعَمَ أَنَّهُ

جارٍ التحميل