(فَرْعٌ) إذَا (بَلَغَتْ الْبَقَرُ مِائَةً وَعِشْرِينَ فَفِيهَا أَرْبَعَةُ أَتْبِعَةٍ أَوْ ثَلَاثُ مُسِنَّاتٍ)
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الأنصاري، زكريا
- الكتاب
- أسنى المطالب في شرح روض الطالب
- المؤلف
- زكريا بن محمد بن زكريا الأنصاري، زين الدين أبو يحيى السنيكي (المتوفى: 926هـ)
- عدد الأجزاء
- 4
- الناشر
- دار الكتاب الإسلامي
- الطبعة
- بدون طبعة وبدون تاريخ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، ومعه حاشية الرملي الكبير]
بِمَسْأَلَةِ الْمَغْبُونِ وَبِمَسْأَلَةِ الْهِبَةِ وَبِتَرْجِيحِ انْقِطَاعِ الْحَوْلِ فِيمَا إذَا بَاعَ بِدُونِ النِّصَابِ مِنْ زِيَادَتِهِ.
(فَصْلٌ رِبْحُ) مَالِ (التِّجَارَةِ إنْ ظَهَرَ) فِي الْحَوْلِ أَوْ مَعَهُ (مِنْ غَيْرِ نَضُوضٍ) لَهُ (بِنَقْدِ التَّقْوِيمِ) كَأَنْ اشْتَرَى عَرْضًا بِمِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَصَارَتْ قِيمَتُهُ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ ثَلَثُمِائَةٍ (زَكَّى لِحَوْلِ الْأَصْلِ) كَالنِّتَاجِ مَعَ أُمِّهِ بَلْ أَوْلَى لِأَنَّ الْمُحَافَظَةَ عَلَى حَوْلِ كُلِّ زِيَادَةٍ مَعَ اضْطِرَابِ الْأَسْوَاقِ فِي كُلِّ لَحْظَةٍ ارْتِفَاعًا وَانْخِفَاضًا فِي غَايَةِ الْعُسْرِ (وَإِنْ نَضَّ بِهِ) أَيْ بِنَقْدِ التَّقْوِيمِ (فِي حَوْلِ الظُّهُورِ) لِلرِّبْحِ (انْفَرَدَ) الرِّبْحُ عَنْ الْأَصْلِ (بِحَوْلٍ وَإِنْ اشْتَرَى بِهِ عَرْضًا) كَمَا يَأْتِي مِثَالُهُ فِي الْفَرْعِ الْآتِي لِخَبَرِ «لَا زَكَاةَ فِي مَالٍ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ» وَلِأَنَّهُ مُتَمَيِّزٌ مُحَقَّقٌ فَأُفْرِدَ بِالْحُكْمِ بِخِلَافِ النِّتَاجِ مَعَ الْأُمِّ لَا يُفْرَدُ لِأَنَّهُ جُزْءٌ مِنْهَا فَأُلْحِقَ بِهَا بِخِلَافِ الرِّبْحِ أَمَّا إذَا نَضَّ بِهِ بَعْدَ حَوْلِ ظُهُورِ الرِّبْحِ أَوْ مَعَهُ فَيُزَكِّيهِ بِحَوْلِ أَصْلِهِ لِلْحَوْلِ الْأَوَّلِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ آنِفًا وَيَسْتَأْنِفُ لَهُ حَوْلًا مِنْ نَضُوضِهِ.
(فَرْعٌ) لَوْ (اشْتَرَى عَرْضًا) لِلتِّجَارَةِ (بِعِشْرِينَ دِينَارًا ثُمَّ بَاعَهُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ بِأَرْبَعِينَ) دِينَارًا (وَاشْتَرَى بِهَا عَرْضًا) آخَرَ (وَبَلَغَ آخِرَ الْحَوْلِ) بِالتَّقْوِيمِ أَوْ بِالتَّنْضِيضِ (مِائَةً زَكَّى خَمْسِينَ لِأَنَّ رَأْسَ الْمَالِ عِشْرُونَ وَنَصِيبُهَا مِنْ الرِّبْحِ ثَلَاثُونَ يُزَكِّي) أَيْ الرِّبْحَ الَّذِي هُوَ ثَلَاثُونَ (مَعَ أَصْلِهِ) الَّذِي هُوَ عِشْرُونَ (لِأَنَّهُ حَصَلَ فِي آخِرِ الْحَوْلِ مِنْ غَيْرِ نَضُوضٍ) لَهُ قَبْلَهُ (ثُمَّ إنْ كَانَ قَدْ بَاعَ الْعَرْضَ قَبْلَ حَوْلِ الْعِشْرِينَ الرِّبْحَ) كَأَنْ بَاعَهُ آخِرَ الْحَوْلِ الْأَوَّلِ (زَكَّاهَا لِحَوْلِهَا) أَيْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ مُضِيِّ الْأَوَّلِ (وَزَكَّى رِبْحَهَا) وَهُوَ ثَلَاثُونَ (لِحَوْلِهِ) أَيْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ أُخْرَى فَإِنْ كَانَتْ الْخَمْسُونَ الَّتِي زَكَّى عَنْهَا أَوَّلًا بَاقِيَةً زَكَّاهَا أَيْضًا لِحَوْلِ الثَّلَاثِينَ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَدْ بَاعَ الْعَرْضَ قَبْلَ حَوْلِ الْعِشْرِينَ الرِّبْحَ (زَكَّاهُ) أَيْ رِبْحَهَا وَهُوَ الثَّلَاثُونَ (مَعَهَا) لِأَنَّهُ لَمْ يَنِضَّ قَبْلَ فَرَاغِ حَوْلِهَا (وَإِذَا اشْتَرَى) عَرْضًا (بِعَشَرَةٍ) مِنْ الدَّنَانِيرِ (وَبَاعَ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ بِعِشْرِينَ) مِنْهَا (وَلَمْ يَشْتَرِ بِهَا عَرْضًا زَكَّى كُلًّا) مِنْ الْعَشَرَتَيْنِ (لِحَوْلِهِ) بِحُكْمِ الْخُلْطَةِ وَقَدْ يَسْتَشْكِلُ زَكَاةُ الْعَشَرَةِ الرِّبْحُ بِأَنَّ النِّصَابَ نَقَصَ بِالْإِخْرَاجِ عَنْ الْعَشَرَةِ الْأُخْرَى وَيُجَابُ بِمَا أَجَبْت بِهِ عَنْ كَلَامِ الْإِسْنَوِيِّ فِي بَابِ الْخُلْطَةِ فِي فَرْعِ مَلَكَ أَرْبَعِينَ شَاةً.
[فَصْلٌ مَالُ التِّجَارَةِ حَيَوَانًا أَوْ شَجَرًا غَيْرَ زَكَوِيٍّ]
(فَصْلٌ لَوْ كَانَ مَالُ التِّجَارَةِ حَيَوَانًا أَوْ شَجَرًا غَيْرَ زَكَوِيٍّ) كَخَيْلٍ وَإِمَاءٍ وَمَعْلُوفَةٍ مِنْ نَعَمٍ وَشَجَرِ مِشْمِشٍ أَوْ تُفَّاحٍ (فَلِلنِّتَاجِ وَالثَّمَرَةِ حُكْمُ الْأَصْلِ وَلَا يُفْرَدُ أَنْ يَحُولَ) كَنِتَاجِ السَّائِمَةِ وَسَائِرِ الزَّوَائِدِ وَمِثْلُهُمَا الصُّوفُ وَالْوَبَرُ وَالرِّيشُ وَالشَّعْرُ وَالْوَرَقُ وَالْأَغْصَانُ وَنَحْوُهَا أَمَّا الزَّكَوِيُّ فَسَيَأْتِي حُكْمُهُ.
[فَصْلٌ الْوَاجِبُ فِي زَكَاةِ التِّجَارَةِ]
(فَصْلٌ الْوَاجِبُ) فِي زَكَاةِ التِّجَارَةِ (رُبْعُ عُشْرِ قِيمَةِ الْعَرْضِ لَا) رُبْعُ عُشْرِ (الْعَرْضِ) أَمَّا أَنَّهُ رُبْعُ الْعُشْرِ فَكَمَا فِي النَّقْدَيْنِ لِأَنَّهُ يُقَوَّمُ بِهِمَا وَأَمَّا أَنَّهُ مِنْ الْقِيمَةِ فَلِأَنَّهَا مُتَعَلِّقَةٌ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ خَبَرُ حَمَاسٍ السَّابِقُ فَلَا يَجُوزُ إخْرَاجُهُ مِنْ الْعَرْضِ (فَإِنْ أَخَّرَ) الْإِخْرَاجَ (بَعْدَ التَّمَكُّنِ) مِنْهُ (وَنَقَصَتْ الْقِيمَةُ ضَمِنَ) مَا نَقَصَ لِتَقْصِيرِهِ بِخِلَافِهِ قَبْلَهُ (وَإِنْ زَادَتْ) وَلَوْ قَبْلَ التَّمَكُّنِ أَوْ بَعْدَ الْإِتْلَافِ (فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي الْحَالِ) أَيْ لِلْحَوْلِ السَّابِقِ فَلَوْ ابْتَاعَ مِائَتَيْ قَفِيزِ حِنْطَةٍ بِمِائَتَيْ دِرْهَمٍ أَوْ بِمِائَةٍ وَسَاوَتْ آخِرَ الْحَوْلِ مِائَتَيْنِ لَزِمَهُ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ فَلَوْ أَخَّرَ فَنَقَصَتْ قِيمَتُهَا فَعَادَتْ إلَى مِائَةٍ فَإِنْ كَانَ قَبْلَ التَّمَكُّنِ لَزِمَهُ دِرْهَمَانِ وَنِصْفٌ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ زَادَتْ قَبْلَهُ فَصَارَتْ أَرْبَعُمِائَةٍ أَوْ أَتْلَفَهَا بَعْدَ الْوُجُوبِ وَقِيمَتُهَا مِائَتَانِ فَصَارَتْ أَرْبَعُمِائَةٍ لَزِمَهُ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ لِأَنَّهَا الْقِيمَةُ وَقْتَ التَّمَكُّنِ أَوْ الْإِتْلَافِ وَقَوْلُهُ مِنْ زِيَادَتِهِ فِي الْحَالِ إيضَاحٌ.
(فَرْعٌ) فِيمَا يُقَوَّمُ بِهِ مَالُ التِّجَارَةِ آخِرَ الْحَوْلِ لَوْ (اشْتَرَى الْعَرْضَ بِنِصَابٍ مِنْ نَقْدٍ أَوْ بِبَعْضِهِ) وَلَوْ فِي ذِمَّتِهِ (قَوَّمَ بِهِ وَلَوْ لَمْ يَمْلِكْ بَاقِيَهُ) فِي الثَّانِيَةِ أَوْ أَبْطَلَهُ الْإِمَامُ أَوْ لَمْ يَكُنْ هُوَ الْغَالِبُ لِأَنَّهُ أَصْلُ مَا بِيَدِهِ وَأَقْرَبُ إلَيْهِ مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ فَلَوْ لَمْ يَبْلُغْ بِهِ نِصَابًا لَمْ تَجِبْ الزَّكَاةُ وَإِنْ بَلَغَ بِغَيْرِهِ (فَإِنْ اشْتَرَى عَرْضًا بِعِشْرِينَ دِينَارًا وَبَاعَهُ بِمِائَتَيْ دِرْهَمٍ) وَقَصْدُ التِّجَارَةِ مُسْتَمِرٌّ (وَحَالَ الْحَوْلُ) وَالْمِائَتَانِ بِيَدِهِ (وَقِيمَةُ الْمِائَتَيْنِ دُونَ الْعِشْرِينَ) دِينَارًا (لَمْ تَجِبْ زَكَاتُهَا) لِأَنَّ الْمِائَتَيْنِ لَمْ تَبْلُغْ مَا قُوِّمَتَا بِهِ نِصَابًا (وَإِنْ مَلَكَهُ بِنِصَابَيْنِ مِنْ النَّقْدَيْنِ) كَأَنْ اشْتَرَاهُ بِمِائَتَيْ دِرْهَمٍ وَعِشْرِينَ دِينَارًا (قُوِّمَ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ) لِمَعْرِفَةِ التَّقْسِيطِ (يَوْمَ الْمِلْكِ فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْمِائَتَيْنِ عِشْرِينَ) دِينَارًا (قُوِّمَ) آخِرَ الْحَوْلِ (بِهِمَا نِصْفَيْنِ) لِأَنَّهُ قَدْ تَبَيَّنَ أَنَّ نِصْفَ الْعُرُوضِ مُشْتَرًى بِالدَّرَاهِمِ وَنِصْفُهَا بِالدَّنَانِيرِ (أَوْ) كَانَتْ قِيمَتُهَا (عَشَرَةً) مِنْ
[حاشية الرملي الكبير]
[فَصْلٌ رِبْحُ مَالِ التِّجَارَةِ إنْ ظَهَرَ فِي الْحَوْلِ أَوْ مَعَهُ مِنْ غَيْرِ نَضُوضٍ لَهُ بِنَقْدِ التَّقْوِيمِ]
قَوْلُهُ وَإِنْ نَضَّ بِهِ فِي حَوْلِ الظُّهُورِ إلَخْ) لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَصِيرَ نَاضًّا بِالْبَيْعِ أَوْ إتْلَافُ الْأَجْنَبِيِّ فَلِذَلِكَ أَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ وَلَوْ أَتْلَفَهُ مُتْلِفٌ كَمَا ذَكَرْنَاهُ وَلَكِنْ تَأَخَّرَ دَفْعُ الْقِيمَةِ أَوْ بَاعَهُ بِزِيَادَةِ أَجَلٍ فَقِيَاسُ تَعْلِيلِهِمْ بِالتَّمَيُّزِ وَالتَّحَقُّقِ وَاسْتِدْلَالُهُمْ بِالْحَدِيثِ أَنَّ الرِّبْحَ لَا يُضَمُّ أَيْضًا مَعَ خُرُوجِ ذَلِكَ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لِأَنَّ اسْمَ النَّضُوضِ لَا يَصْدُقُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ ح
(قَوْلُهُ بِخِلَافِهِ قَبْلَهُ) كَأَنْ كَانَ مَالُ التِّجَارَةِ مَغْصُوبًا أَوْ دَيْنًا مُؤَجَّلًا.
(قَوْلُهُ وَلَوْ فِي ذِمَّتِهِ) أَوْ بِدَيْنٍ نُقِدَ فِي ذِمَّةِ الْبَائِعِ أَوْ بِتِبْرٍ مَضْرُوبٍ
الدَّنَانِيرِ (قُوِّمَ) آخِرَ الْحَوْلِ (ثُلُثُهُ بِالدَّرَاهِمِ وَثُلُثَاهُ بِالدَّنَانِيرِ) لِأَنَّهُ قَدْ تَبَيَّنَ أَنَّ ثُلُثَهُ مُشْتَرًى بِالدَّرَاهِمِ وَثُلُثَاهُ بِالدَّنَانِيرِ (وَكَذَا) يُقَوَّمُ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ (لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا دُونَ النِّصَابِ وَ) يُزَكَّيَانِ إنْ (كَمَّلَا) أَيْ بَلَغَا فِي الْأَحْوَالِ كُلِّهَا (نِصَابَيْنِ فِي آخِرِ الْحَوْلِ وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَبْلُغَا نِصَابَيْنِ (فَلَا) يُزَكَّيَانِ (وَإِنْ بَلَغَهُمَا الْمَجْمُوعُ لَوْ قُوِّمَ بِأَحَدِهِمَا) إذْ لَا يُضَمُّ أَحَدُهُمَا إلَى الْآخَرِ وَإِنْ بَلَغَ أَحَدُهَا نِصَابًا زُكِّيَ وَحْدَهُ وَحَوْلُ الْمَمْلُوكِ بِالنِّصَابِ مِنْ حِينِ مِلْكِ ذَلِكَ النَّقْدِ وَحَوْلُ الْمَمْلُوكِ بِدُونِهِ مِنْ حِينِ مِلْكِ الْعَرْضِ كَمَا مَرَّ (وَإِنْ مَلَكَهُ) أَيْ الْعَرْضَ كُلَّهُ (أَوْ بَعْضَهُ بِعَرْضِ قِنْيَةٍ أَوْ بِخَلْعٍ أَوْ نَحْوِهِ) كَنِكَاحٍ وَصُلْحٍ عَنْ دَمٍ (أَوْ بِنَقْدٍ وَنَسِيَ) أَوْ جَهِلَ (جِنْسَهُ) وَمَلَكَ بَعْضَهُ الْآخَرَ فِي الثَّانِيَةِ بِنَقْدٍ يُعْلَمُ جِنْسُهُ (قَوَّمْنَاهُ) كُلَّهُ فِي الْأُولَى (وَالْبَعْضَ) مِنْهُ فِي الثَّانِيَةِ (بِغَالِبِ نَقْدِ الْبَلَدِ) جَرْيًا عَلَى قَاعِدَةِ التَّقْوِيمِ كَمَا فِي الْإِتْلَافِ وَنَحْوِهِ وَقَوَّمْنَا مَا قَابَلَ النَّقْدَ بِهِ فِي الثَّانِيَةِ.
فَإِنْ حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ بِمَوْضِعٍ لَا نَقْدَ فِيهِ اُعْتُبِرَ أَقْرَبُ الْبِلَادِ إلَيْهِ وَمَسْأَلَةُ النِّسْيَانِ مِنْ زِيَادَتِهِ (فَإِنْ غَلَبَ فِيهِ) أَيْ فِي الْبَلَدِ (نَقْدَانِ) عَلَى التَّسَاوِي (قُوِّمَ بِمَا بَلَغَ بِهِ) مِنْهُمَا (نِصَابًا) لِتَحَقُّقِ تَمَامِ النِّصَابِ بِأَحَدِ النَّقْدَيْنِ وَبِهَذَا فَارَقَ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ إذَا تَمَّ النِّصَابَ فِي مِيزَانٍ دُونَ آخَرَ لَا تَجِبُ زَكَاتُهُ (فَلَوْ بَلَغَ بِهِمَا) أَيْ بِكُلٍّ مِنْهُمَا نِصَابًا (تَخَيَّرَ الْمَالِكُ) فَيُقَوِّمُ بِمَا شَاءَ مِنْهُمَا كَمَا فِي شَاتَيْ الْجُبْرَانِ وَدَرَاهِمِهِ.
وَصَحَّحَ الْمِنْهَاجُ كَأَصْلِهِ أَنَّهُ يُقَوَّمُ بِالْأَنْفَعِ لِلْمُسْتَحِقِّينَ رِعَايَةً لَهُمْ كَمَا فِي اجْتِمَاعِ الْحِقَاقِ وَبَنَاتِ اللَّبُونِ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَالْأَوَّلُ مَا عَلَيْهِ الْأَكْثَرُ فَلْتَكُنْ الْفَتْوَى عَلَيْهِ.
اهـ. وَعَلَيْهِ يُجَابُ عَنْ قِيَاسِ الثَّانِي بِأَنَّ الزَّكَاةَ فِي الْإِبِلِ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْعَيْنِ وَفِي مَالِ التِّجَارَةِ بِالذِّمَّةِ فَتَعَلُّقُ الْمُسْتَحِقِّينَ بِالْإِبِلِ فَوْقَ تَعَلُّقِهِمْ بِمَالِ التِّجَارَةِ (وَيَجْرِي التَّقْسِيطُ فِي اخْتِلَافِ الصِّفَةِ) كَأَنْ اشْتَرَى بِنِصَابٍ مِنْ الدَّنَانِيرِ بَعْضُهَا صَحِيحٌ وَبَعْضُهَا مُكَسَّرٌ وَبَيْنَهُمَا تَفَاوُتٌ (كَاخْتِلَافِ) أَيْ كَمَا يَجْرِي فِي اخْتِلَافِ (الْجِنْسِ) فَيُقَوَّمُ مَا يَخُصُّ الصَّحِيحَ بِالصَّحِيحِ وَمَا يَخُصُّ الْمُكَسَّرَ بِالْمُكَسَّرِ لَكِنْ إنْ بَلَغَ بِمَجْمُوعِهِمَا نِصَابًا وَجَبَتْ الزَّكَاةُ لِأَنَّهُمَا مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ بِخِلَافِهِ فِي اخْتِلَافِ الْجِنْسِ.
(فَصْلٌ يَصِحُّ بَيْعُ عَرْضِ التِّجَارَةِ قَبْلَ إخْرَاجِ زَكَاتِهِ وَإِنْ كَانَ) بَعْدَ وُجُوبِهَا أَوْ بَاعَهُ (بِعَرْضِ قِنْيَةٍ) لِأَنَّ مُتَعَلِّقَ زَكَاتِهِ الْقِيمَةُ وَهِيَ لَا تَفُوتُ بِالْبَيْعِ (لَكِنْ هِبَتُهُ) أَيْ عَرْضِ التِّجَارَةِ (وَعِتْقُ عَبْدِهَا كَبَيْعِ الْمَاشِيَةِ) بَعْدَ وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِيهَا لِأَنَّهُمَا يُبْطِلَانِ مُتَعَلِّقَ زَكَاةِ التِّجَارَةِ كَمَا أَنَّ الْبَيْعَ يُبْطِلُ مُتَعَلِّقَ زَكَاةِ الْعَيْنِ وَظَاهِرٌ أَنَّ جَعْلَهُ صَدَاقًا أَوْ صُلْحًا عَنْ دَمٍ أَوْ نَحْوِهِمَا كَذَلِكَ لِأَنَّ مُقَابِلَهُ لَيْسَ مَالًا (فَإِنْ بَاعَهُ مُحَابَاةً فَقَدْرُ الْمُحَابَاةِ كَالْمَوْهُوبِ) فَيَبْطُلُ فِيمَا قِيمَتُهُ قَدْرُ الزَّكَاةِ مِنْ ذَلِكَ الْقَدْرِ وَيَصِحُّ فِي الْبَاقِي تَفْرِيقًا لِلصَّفْقَةِ.
(فَصْلٌ إذَا اشْتَرَى لِلتِّجَارَةِ مَا تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي عَيْنِهِ كَنِصَابِ سَائِمَةٍ) وَقِيمَتُهَا آخِرَ الْحَوْلِ نِصَابٌ (غَلَّبْنَا) فِيهِ (حُكْمَ السَّائِمَةِ) الْأَوْلَى حُكْمُ زَكَاةِ الْعَيْنِ (إنْ اتَّفَقَ الْحَوْلَانِ) لِقُوَّةِ زَكَاتِهَا لِلِاتِّفَاقِ عَلَيْهَا بِخِلَافِ زَكَاةِ التِّجَارَةِ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا تَجْتَمِعُ فِيهِ الزَّكَاتَانِ وَبِهِ صَرَّحَ الْأَصْلُ (وَمَتَى اخْتَلَفَا) أَيْ الْحَوْلَانِ (وَسَبَقَ حَوْلُ التِّجَارَةِ) حَوْلَ السَّائِمَةِ كَأَنْ اشْتَرَى بِمَتَاعِهَا بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ نِصَابَ سَائِمَةٍ أَوْ اشْتَرَى بِهِ مَعْلُوفَةً لِلتِّجَارَةِ ثُمَّ أَسَامَهَا بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ (زَكَّاهَا) أَيْ التِّجَارَةَ أَيْ مَالَهَا (لِحَوْلِهَا) لِتَقَدُّمِهِ وَلِئَلَّا يَبْطُلُ بَعْضُ حَوْلِهَا (ثُمَّ يَنْعَقِدُ حَوْلُ السَّائِمَةِ مِنْ حِينَئِذٍ) وَتَجِبُ زَكَاتُهَا لِسَائِرِ الْأَحْوَالِ (فَإِذَا اتَّفَقَ الْحَوْلَانِ) كَأَنْ اشْتَرَى نِصَابَ سَائِمَةٍ لِلتِّجَارَةِ (وَاشْتَرَى بِهَا عَرْضًا) بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ (اسْتَأْنَفَ الْحَوْلَ) مِنْ يَوْمِ شِرَائِهِ بِنَاءً عَلَى تَغْلِيبِ زَكَاةِ الْعَيْنِ هَذَا إنْ بَلَغَ الْمَالُ نِصَابًا بِكُلٍّ مِنْهُمَا (أَمَّا إذَا كَانَ لَا يَبْلُغُ نِصَابًا إلَّا بِأَحَدِهِمَا) كَأَنْ كَانَتْ غَنَمُهُ أَرْبَعِينَ لَا تَبْلُغُ قِيمَتُهَا نِصَابًا أَوْ تِسْعًا وَثَلَاثِينَ قِيمَتُهَا نِصَابٌ (فَالْحُكْمُ لِمَا بَلَغَهُ بِهِ فَلَوْ حَدَثَ) فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ (نَقَصَ فِي نِصَابِ السَّائِمَةِ) حَيْثُ غَلَّبْنَاهُ (انْتَقَلَ) الْحُكْمُ (إلَى) زَكَاةِ (التِّجَارَةِ وَاسْتَأْنَفَ الْحَوْلَ) لَهَا كَمَا لَوْ مَلَكَ نِصَابَ سَائِمَةٍ لَا لِلتِّجَارَةِ ثُمَّ اشْتَرَى بِهِ عَرْضَ تِجَارَةٍ فَإِنَّهُ يَسْتَأْنِفُ حَوْلَهَا كَمَا مَرَّ.
(فَلَوْ حَدَثَ نِتَاجٌ) مِنْ السَّائِمَةِ بَعْدَ اسْتِئْنَافِ حَوْلِ التِّجَارَةِ (فَلَوْ حَدَثَ نِتَاجٌ) مِنْ السَّائِمَةِ بَعْدَ اسْتِئْنَافِ حَوْلِ التِّجَارَةِ (لَمْ يَنْتَقِلْ) أَيْ الْحُكْمُ إلَى زَكَاةِ الْعَيْنِ (لِأَنَّ الْحَوْلَ انْعَقَدَ لِلتِّجَارَةِ) فَلَا يَتَغَيَّرُ.
(فَرْعٌ) لَوْ (اشْتَرَى لِلتِّجَارَةِ نَخْلًا أَوْ أَرْضًا وَبَذْرًا وَزَرَعَهَا بِهِ) أَوْ أَرْضًا مَزْرُوعَةً (فَأَثْمَرَ) النَّخْلُ وَالزَّرْعُ وَأَدْرَكَتْ الثَّمَرَةُ (فَلِلثَّمَرَةِ حُكْمُ السَّائِمَةِ) فِي تَقْدِيمِ زَكَاتِهَا عَلَى زَكَاةِ التِّجَارَةِ (وَكَذَا) الْحُكْمُ (إنْ اشْتَرَاهَا بِشَرْطِ الْقَطْعِ فَبَدَا صَلَاحُهَا) فِي مِلْكِهِ قَبْلَ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ كَنِكَاحٍ وَصُلْحٍ عَنْ دَمٍ) أَوْ بِدَيْنِهِ الزَّكَوِيِّ أَوْ سَبَائِكَ أَوْ تِبْرٍ (قَوْلُهُ قَوَّمْنَاهُ وَالْبَعْضُ بِغَالِبِ نَقْدِ الْبَلَدِ) أَيْ بَلَدِ حَوَلَانِ الْحَوْلِ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَقِيلَ بَلَدُ الشِّرَاءِ وَهُوَ مَا فِي شَرْحِ التَّنْبِيهِ لِلْجَمَالِ (قَوْلُهُ جَرْيًا عَلَى قَاعِدَةِ التَّقْوِيمِ) إذَا تَعَذَّرَ التَّقْوِيمُ بِالْأَصْلِ (قَوْلُهُ كَمَا فِي اجْتِمَاعِ الْحِقَاقِ وَبَنَاتِ اللَّبُونِ) هُوَ أَوْلَى وَلَيْسَ كَالشَّاتَيْنِ وَالدَّرَاهِمِ لِأَنَّ ذَلِكَ حَقٌّ فِي ذِمَّتِهِ فَالْخِيرَةُ إلَيْهِ بَلْ نَظِيرُ الْحِقَاقِ وَبَنَاتِ اللَّبُونِ ع (قَوْلُهُ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ إلَخْ) وَجَرَى عَلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ (قَوْلُهُ فَتَعَلُّقُ الْمُسْتَحِقِّينَ بِالْإِبِلِ فَوْقَ تَعَلُّقِهِمْ بِمَالِ التِّجَارَةِ) فَلَمْ يَجِبْ التَّقْوِيمُ بِالْأَنْفَعِ كَمَا لَا يَجِبُ عَلَى الْمَالِكِ الشِّرَاءُ بِالْأَنْفَعِ لِيُقَوَّمَ بِهِ عِنْدَ آخِرِ الْحَوْلِ ذَكَرَهُ ابْنُ الْعِمَادِ.
[فَصْلٌ بَيْعُ عَرْضِ التِّجَارَةِ قَبْلَ إخْرَاجِ زَكَاتِهِ]
(قَوْلُهُ وَظَاهِرٌ أَنَّ جَعْلَهُ صَدَاقًا إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.
[فَصْلٌ اشْتَرَى لِلتِّجَارَةِ مَا تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي عَيْنِهِ كَنِصَابِ سَائِمَةٍ وَقِيمَتُهَا آخِرَ الْحَوْلِ نِصَابٌ]
(قَوْلُهُ لِقُوَّةِ زَكَاتِهَا) لِلِاتِّفَاقِ عَلَيْهَا لِأَنَّهَا وَجَبَتْ بِالنَّصِّ وَالْإِجْمَاعِ وَلِهَذَا يَكْفُرُ جَاحِدُهَا وَزَكَاةُ التِّجَارَةِ مُخْتَلَفٌ فِيهَا وَوَجَبَتْ بِالِاجْتِهَادِ وَلِهَذَا لَا يَكْفُرُ جَاحِدُهَا وَلِأَنَّ زَكَاةَ الْعَيْنِ تَتَعَلَّقُ بِالرَّقَبَةِ وَتِلْكَ بِالْقِيمَةِ فَقُدِّمَ مَا يَتَعَلَّقُ بِالرَّقَبَةِ كَالْمَرْهُونِ إذَا جَنَى (قَوْلُهُ وَلِئَلَّا يَبْطُلَ بَعْضُ حَوْلِهَا) وَلِأَنَّ السَّابِقَ قَدْ وُجِدَ سَبَبُ وُجُوبِ زَكَاتِهِ بِلَا مُعَارِضٍ فَأَشْبَهَ الْمُنْفَرِدَ.
قَطْعِهَا وَالتَّصْرِيحُ بِشَرْطِ الْقَطْعِ هُنَا مِنْ زِيَادَتِهِ (وَمَتَى زَكَّى الثَّمَرَةَ لِلْعَيْنِ زَكَّى الْأَرْضَ وَكَذَا الْجُذُوعُ وَالتِّبْنُ لِلتِّجَارَةِ) إذْ لَيْسَ فِيهَا زَكَاةُ عَيْنٍ فَلَا تَسْقُطُ عَنْهَا زَكَاةُ التِّجَارَةِ (فَإِنْ نَقَصَتْ قِيمَتُهَا عَنْ النِّصَابِ لَمْ يُكْمِلْهُ بِقِيمَةِ الثَّمَرِ وَيَنْعَقِدُ) الْحَوْلُ (لِلتِّجَارَةِ عَلَى الثَّمَرِ مِنْ) الْوَقْتِ الَّذِي تَخْرُجُ زَكَاتُهُ فِيهِ بَعْدَ (الْجَدَادِ) لَا مِنْ وَقْتِ الْإِدْرَاكِ وَإِنْ وَجَبَتْ الزَّكَاةُ بِهِ لِأَنَّ عَلَيْهِ بَعْدَهُ تَرْبِيَةُ الثَّمَرِ لِلْمُسْتَحِقِّينَ فَلَا يُحْسَبُ عَلَيْهِ زَمَنُهَا وَتَجِبُ عَلَيْهِ زَكَاةُ التِّجَارَةِ فِيهِ (أَبَدًا) أَيْ فِي الْأَحْوَالِ الْآتِيَةِ (فَإِنْ زَرَعَ زَرْعًا لِلْقِنْيَةِ فِي أَرْضٍ لِلتِّجَارَةِ فَلِكُلٍّ) مِنْهُمَا (حُكْمُهُ) فَتَجِبُ زَكَاةُ الْعَيْنِ فِي الزَّرْعِ وَزَكَاةُ التِّجَارَةِ فِي الْأَرْضِ وَهَذَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ.
(وَيُزَكِّي عَبْدُ التِّجَارَةِ وَيُخْرِجُ فِطْرَتَهُ) لِأَنَّهُمَا يَجِبَانِ بِسَبَبَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ فَلَا يَتَدَاخَلَانِ كَالْقِيمَةِ وَالْكَفَّارَةِ فِي الْعَبْدِ الْمَقْتُولِ وَالْقِيمَةِ وَالْجَزَاءِ فِي الصَّيْدِ الْمَمْلُوكِ إذَا قَتَلَهُ الْمُحْرِمُ.
[فَصْلٌ زَكَاةُ مَالِ الْقِرَاضِ]
(فَصْلٌ زَكَاةُ مَالِ الْقِرَاضِ عَلَى الْمَالِكِ وَإِنْ ظَهَرَ) فِيهِ (رِبْحٌ) لِأَنَّهُ مِلْكُهُ إذْ الْعَامِلُ إنَّمَا يَمْلِكُ حِصَّتَهُ بِالْقِسْمَةِ لَا بِالظُّهُورِ كَمَا أَنَّ الْعَامِلَ فِي الْجَعَالَةِ إنَّمَا يَسْتَحِقُّ الْجُعَلَ بِفَرَاغِهِ مِنْ الْعَمَلِ (فَإِنْ أَخْرَجَهَا مِنْ عِنْدِهِ) أَيْ مِنْ مَالٍ آخَرَ (فَذَاكَ) ظَاهِرٌ (أَوْ مِنْ) هَذَا (الْمَالِ حُسِبَتْ مِنْ الرِّبْحِ) وَلَا يُجْعَلُ إخْرَاجُهَا كَاسْتِرْدَادِ الْمَالِكِ جُزْءًا مِنْ الْمَالِ تَنْزِيلًا لَهَا مَنْزِلَةَ الْمُؤَنِ اللَّازِمَةِ مِنْ فِطْرَةِ عَبِيدِ التِّجَارَةِ وَأَرْشِ جِنَايَتِهِمْ وَأُجْرَةِ الْكَيَّالِ وَالدَّلَّالِ وَنَحْوِهَا.
[بَابُ زَكَاةِ الْمَعْدِنِ وَالرِّكَازِ]
(بَابُ زَكَاةِ الْمَعْدِنِ وَالرِّكَازِ) سَيَأْتِي بَيَانُ الرِّكَازِ وَأَمَّا الْمَعْدِنُ فَهُوَ الْجَوْهَرُ الْمُسْتَخْرَجُ مِنْ مَكَان خَلَقَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ وَيُسَمَّى بِهِ مَكَانُهُ أَيْضًا لِإِقَامَةِ مَا خَلَقَهُ اللَّهُ فِيهِ تَقُولُ عَدَنَ بِالْمَكَانِ يَعْدِنُ إذْ أَقَامَ فِيهِ وَالْأَصْلُ فِي زَكَاتِهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى ﴿أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الأَرْضِ﴾ [البقرة: 267] وَخَبَرُ الْحَاكِمِ فِي صَحِيحِهِ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَخَذَ مِنْ الْمَعَادِنِ الْقَبْلِيَّةَ الصَّدَقَةَ.
(إذَا اسْتَخْرَجَ) مَنْ تَلْزَمُهُ الزَّكَاةُ (مِنْ مَعْدِنٍ) أَيْ مَكَانِ مَوَاتٍ أَوْ مِلْكٍ لَهُ (نِصَابًا مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ لَا) مِنْ (غَيْرِهِمَا) كَلُؤْلُؤٍ وَيَاقُوتٍ وَحَدِيدٍ وَنُحَاسٍ (وَاتَّصَلَ الْعَمَلُ وَالنَّيْلِ) أَيْ بَعْضُ كُلٍّ مِنْهُمَا بِبَعْضِهِ الْآخَرَ (وَإِنْ أَتْلَفَهُ أَوَّلًا فَأَوَّلًا وَكَذَا إذَا انْقَطَعَ النَّيْلُ لَزِمَهُ رُبْعُ الْعُشْرِ) لِعُمُومِ الْأَدِلَّةِ السَّابِقَةِ كَخَبَرِ «وَفِي الرِّقَةِ رُبْعُ الْعُشْرِ» (وَإِنْ كَانَ مَدْيُونًا) لِمَا مَرَّ أَنَّ الدَّيْنَ لَا يَمْنَعُ وُجُوبَ الزَّكَاةِ وَإِنَّمَا لَمْ يُعْتَبَرْ اتِّصَالُ النَّيْلِ لِأَنَّ الْعَادَةَ تُفَرِّقُهُ كَالثِّمَارِ وَاعْتُبِرَ كَوْنُهُ نِصَابًا لِأَنَّ مَا دُونَهُ لَا يَحْتَمِلُ الْمُوَاسَاةَ كَمَا فِي سَائِرِ الْأَمْوَالِ الزَّكَوِيَّةِ وَإِنَّمَا لَمْ تَجِبْ الزَّكَاةُ فِيمَا اُسْتُخْرِجَ مِنْ لُؤْلُؤٍ وَنَحْوِهِ لِعَدَمِ الدَّلِيلِ وَالْأَصْلُ عَدَمُ الْوُجُوبِ (وَيَجِبُ) مَا ذُكِرَ (فِي الْحَالِ) فَلَا يُعْتَبَرُ فِيهِ الْحَوْلُ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُعْتَبَرُ لِلتَّمَكُّنِ مِنْ تَنْمِيَةِ الْمَالِ وَهَذَا نَمَاءٌ فِي نَفْسِهِ (فَإِنْ انْقَطَعَ الْعَمَلُ بِعُذْرٍ كَهَرَبِ الْأُجَرَاءِ) وَإِصْلَاحِ الْآلَةِ (وَكَذَا السَّفَرُ وَالْمَرَضُ ضُمَّ) نَيْلُ كُلِّ عَمَلٍ إلَى نَيْلِ الْبَقِيَّةِ فِي النِّصَابِ (وَلَوْ طَالَ) زَمَنُ الِانْقِطَاعِ عُرْفًا لِعَدَمِ إعْرَاضِهِ عَنْ الْعَمَلِ (وَإِلَّا) بِأَنْ انْقَطَعَ بِلَا عُذْرٍ (فَلَا) ضَمَّ وَإِنْ قَصُرَ الزَّمَانُ لِإِعْرَاضِهِ عَنْهُ (وَالْمُرَادُ) بِالضَّمِّ الْمَنْفِيِّ (ضَمُّ الْأَوَّلِ إلَى الثَّانِي وَأَمَّا الثَّانِي فَمَضْمُومٌ إلَى) مَالِهِ (الْأَوَّلِ وَإِنْ كَانَ) الْأَوَّلُ (مِلْكًا) لَهُ مِنْ غَيْرِ الْمَعْدِنِ كَإِرْثٍ وَهِبَةٍ وَنَحْوِهِمَا فَلَوْ اسْتَخْرَجَ مِنْ الْفِضَّةِ خَمْسِينَ دِرْهَمًا بِالْعَمَلِ الْأَوَّلِ وَمِائَةً وَخَمْسِينَ بِالثَّانِي فَلَا زَكَاةَ فِي الْخَمْسِينَ وَتَجِبُ فِي الْمِائَةِ وَالْخَمْسِينَ كَمَا تَجِبُ فِيهَا لَوْ كَانَ مَالِكًا لِخَمْسِينَ مِنْ غَيْرِ الْمَعْدِنِ وَيَنْعَقِدُ الْحَوْلُ عَلَى الْمِائَتَيْنِ مِنْ حِينِ تَمَامِهِمَا إذَا أَخْرَجَ حَقَّ الْمَعْدِنِ مِنْ غَيْرِهِمَا وَشَرْطُ الضَّمِّ اتِّحَادُ الْمَعْدِنِ فَلَوْ تَعَدَّدَ لَمْ يُضَمُّ تَقَارُبًا أَوْ تَبَاعُدًا وَكَذَا فِي الرِّكَازِ نَقَلَهُ فِي الْكِفَايَةِ عَنْ النَّصِّ.
(فَرْعٌ وَإِنْ اسْتَخْرَجَ دُونَ النِّصَابِ مِنْ مَعْدِنٍ أَوْ رِكَازٍ وَفِي مِلْكِهِ نِصَابٌ مِنْ جِنْسَيْهِ أَوْ مِنْ عَرْضِ تِجَارَةٍ) بِقَيْدٍ صَرَّحَ بِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ بِقَوْلِهِ (يُقَوَّمُ بِهِ) أَيْ بِمَا اسْتَخْرَجَهُ (زَكَّى الْمُسْتَخْرَجَ فِي الْحَالِ) لِضَمِّهِ إلَى مَا فِي مِلْكِهِ (لَا إنْ كَانَ مِلْكُهُ غَائِبًا) فَلَا تَلْزَمُهُ زَكَاتُهُ (حَتَّى يَعْلَمَ سَلَامَتَهُ) فَيَتَحَقَّقَ اللُّزُومُ وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا فِي الْمَعْدِنِ مِنْ زِيَادَتِهِ (وَكَذَا لَوْ كَانَ الْمِلْكُ دُونَ نِصَابٍ أَيْضًا إلَّا أَنَّهُمَا جَمِيعًا نِصَابٌ) كَأَنْ مَلَكَ مِائَةَ دِرْهَمٍ فَنَالَ مِنْ الْمَعْدِنِ مِائَةً (فَيُزَكِّي الْمَعْدِنَ فِي الْحَالِ وَيَنْعَقِدُ الْحَوْلُ عَلَيْهِمَا مِنْ حِينِ النَّيْلِ إنْ كَانَ نَقْدًا) وَأَخْرَجَ زَكَاةَ الْمَعْدِنِ مِنْ غَيْرِهِمَا فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ (أَمَّا عُرُوضُ التِّجَارَةِ فَحَوْلُهَا مُنْعَقِدٌ وَلَوْ كَانَ) الْأَوْلَى كَانَتْ (دُونَ
[حاشية الرملي الكبير]
بَابُ زَكَاةِ الْمَعْدِنِ وَالرِّكَازِ
(قَوْلُهُ أَيْ مَكَانَ مَوَاتٍ أَوْ مِلْكٍ لَهُ) إنَّمَا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ إخْرَاجُ الزَّكَاةِ فِي الْمُدَّةِ الْمَاضِيَةِ وَإِنْ وَجَدَهُ فِي مِلْكِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَحَقَّقْ كَوْنُهُ مَلَكَهُ مِنْ حِينِ مَلَكَ الْأَرْضَ لِاحْتِمَالِ كَوْنِ الْمَوْجُودِ مِمَّا يُخْلَقُ شَيْئًا فَشَيْئًا وَالْأَصْلُ عَدَمُ وُجُوبِ الزَّكَاةِ وَلَوْ اسْتَخْرَجَهُ مِنْ أَرْضٍ مَوْقُوفَةٍ عَلَيْهِ فَهَلْ يَمْلِكُهُ أَمْ يَخْرُجُ عَلَى أَقْوَالِ الْمِلْكِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ لَمْ أَرَ فِيهِ شَيْئًا وَهُوَ مُحْتَمَلٌ وَلْيَنْظُرْ أَيْضًا فِيمَا لَوْ اسْتَخْرَجَهُ مِنْ أَرْضٍ مَوْقُوفَةٍ عَلَى جِهَةٍ عَامَّةٍ أَوْ مِنْ أَرْضِ الْمَسْجِدِ أَوْ الرِّبَاطِ أَوْ الْمَدْرَسَةِ أَوْ نَحْوِهَا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ وَلَكِنْ هَلْ يَكُونُ لِجِهَةِ الْوَقْفِ خَاصَّةً أَوْ لِلْمَصَالِحِ مُطْلَقًا فِيهِ نَظَرٌ وَلَوْ اسْتَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ فَغَنِيمَةٌ مُخَمَّسَةٌ (قَوْلُهُ وَهَذَا نَمَاءٌ فِي نَفْسِهِ) فَأَشْبَهَ الثِّمَارَ وَالزُّرُوعَ (قَوْلُهُ وَإِنْ قَصُرَ الزَّمَنُ لِإِعْرَاضِهِ عَنْهُ) لَوْ قِيلَ يُتَسَامَحُ بِمَا اُعْتِيدَ لِلِاسْتِرَاحَةِ فِيهِ مِنْ مِثْلِ ذَلِكَ الْعَمَلِ وَقَدْ يَطُولُ وَقَدْ يَقْصُرُ بِحَسَبِ الْعَمَلِ وَلَا يُتَسَامَحُ بِأَكْثَرَ مِنْهُ لَمْ يَبْعُدْ بَلْ قَالَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ إنَّهُ الْوَجْهُ انْتَهَى مَا ذَكَرَهُ هُوَ مُقْتَضَى التَّعْلِيلِ وَقَوْلُهُ لَوْ قِيلَ يُتَسَامَحُ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَشَرْطُ الضَّمِّ اتِّحَادُ الْمَعْدِنِ) فَلَا يُضَمُّ نَيْلُ مَعْدِنٍ لِآخَرَ (قَوْلُهُ نَقَلَهُ فِي الْكِفَايَةِ عَنْ النَّصِّ) هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا قَطَعَ الْعَمَلَ بِلَا عُذْرٍ فَلَا يُضَمُّ الْأَوَّلُ إلَى الثَّانِي.
النِّصَابِ فَيُزَكِّيهَا لِتَمَامِهِ) أَيْ لِتَمَامِ حَوْلِهَا.
(فَرْعٌ الْمُكَاتَبُ يَمْلِكُ مَا يَأْخُذُ مِنْ الْمَعْدِنِ) وَالرِّكَازِ كَسَائِرِ مَا يَكْتَسِبُهُ بِاحْتِطَابٍ وَنَحْوِهِ (وَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ) كَمَا مَرَّ وَيُفَارِقُ لُزُومُهُ خُمْسَ مَا غَنِمَهُ بِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ ثَمَّ إلَّا الْأَرْبَعَةَ أَخْمَاسٍ وَهُنَا يَمْلِكُ الْجَمِيعَ وَلَوْ يُوجَدُ فِيهِ شَرْطُ لُزُومِ الزَّكَاةِ (وَ) أَمَّا (مَا يَأْخُذُهُ الْعَبْدُ فَلِسَيِّدِهِ) فَيَلْزَمُهُ زَكَاتُهُ (وَيُمْنَعُ الذِّمِّيُّ مِنْ أَخْذِ الْمَعْدِنِ) وَالرِّكَازِ بِدَارِ الْإِسْلَامِ كَمَا يُمْنَعُ مِنْ الْإِحْيَاءِ بِهَا لِأَنَّ الدَّارَ لِلْمُسْلِمِينَ وَهُوَ دَخَلَ فِيهَا وَالْمَانِعُ لَهُ الْحَاكِمُ قَالَ فِي الْأَصْلِ وَيَنْقَدِحُ جَوَازُ مَنْعِهِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ لِأَنَّهُ صَاحِبُ حَقٍّ فِيهِ.
اهـ. وَبِهِ صَرَّحَ الْغَزَالِيُّ (فَإِنْ أَخَذَهُ) قَبْلَ مَنْعِهِ كَمَا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ (مَلَكَهُ) كَمَا لَوْ احْتَطَبَ وَيُفَارِقُ مَا أَحْيَاهُ بِتَأَيُّدِ ضَرَرِهِ (وَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ) بِنَاءً عَلَى أَنَّ صَرْفَ حَقِّ الْمَعْدِنِ مَصْرِفُ الزَّكَاةِ لَا مَصْرِفُ الْفَيْءِ وَهُوَ الْأَصَحُّ.
(فَرْعٌ إذَا اسْتَخْرَجَ اثْنَانِ) مِنْ مَعْدِنٍ (نِصَابًا زَكَّيَاهُ لِلْخُلْطَةِ وَالْوَقْتُ لِلْوُجُوبِ) أَيْ لِوُجُوبِ حَقِّ الْمَعْدِنِ (حُصُولُ النَّيْلِ) فِي يَدِهِ (وَ) الْوَقْتُ (لِلْإِخْرَاجِ التَّنْقِيَةُ) مِنْ التُّرَابِ وَنَحْوِهِ كَمَا أَنَّ الْوَقْتَ لِلْوُجُوبِ فِي الزَّرْعِ اشْتِدَادُ الْحَبِّ وَلِلْإِخْرَاجِ التَّنْقِيَةُ (وَيُجْبَرُ عَلَيْهَا) كَمَا فِي تَنْقِيَةِ الْحُبُوبِ وَمُؤْنَتُهَا عَلَيْهِ كَمُؤْنَةِ الْحَصَادِ وَالدِّيَاسِ ذَكَرَهُ الْأَصْلُ (وَلَا) وَفِي نُسْخَةٍ فَلَا (يُجْزِئُ) إخْرَاجُ الْوَاجِبِ (قَبْلَهَا) لِفَسَادِ الْقَبْضِ (فَإِنْ قَبَضَهُ السَّاعِي) قَبْلَهَا (ضَمِنَ) فَيَلْزَمُهُ رَدُّهُ إنْ كَانَ بَاقِيًا وَرَدَّ بَدَلَهُ إنْ كَانَ تَالِفًا (وَصُدِّقَ بِيَمِينِهِ فِي قَدْرِهِ) إنْ اخْتَلَفَا فِيهِ بَعْدَ التَّلَفِ أَوْ قَبْلَهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ مِمَّا زَادَ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ فَإِنْ مَيَّزَهُ السَّاعِي فَإِنْ كَانَ قَدْرُ الْوَاجِبِ أَجْزَأَهُ وَإِلَّا رَدَّ التَّفَاوُتَ أَوْ أَخَذَهُ وَلَا شَيْءَ لِلسَّاعِي بِعَمَلِهِ لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ وَإِذَا تَلِفَ فِي يَدِهِ قَبْلَ التَّمْيِيزِ وَغَرِمَهُ فَإِنْ كَانَ تُرَابَ فِضَّةٍ قُوِّمَ بِذَهَبٍ أَوْ تُرَابَ ذَهَبٍ قُوِّمَ بِفِضَّةٍ فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي قِيمَتِهِ صُدِّقَ السَّاعِي لِأَنَّهُ غَارِمٌ وَقِيلَ لَا يُجْزِئُهُ ذَلِكَ وَإِنْ مَيَّزَهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ حَالَةَ الْإِخْرَاجِ بِهَيْئَةِ الْوَاجِبِ كَالسَّخْلَةِ إذَا كَمُلَتْ بِيَدِ الْمُسْتَحِقِّ وَالْمَذْهَبُ الْقَطْعُ بِالْإِجْزَاءِ وَيُخَالِفُ السَّخْلَةُ لِأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ بِصِفَةِ الْوُجُوبِ وَحَقُّ الْمَعْدِنِ كَانَ بِصِفَتِهِ لَكِنَّهُ مُخْتَلِطٌ بِغَيْرِهِ (وَلَوْ تَلِفَ بَعْضُهُ) بِيَدِ الْمَالِكِ (قَبْلَ التَّنْقِيَةِ) وَالتَّمَكُّنِ مِنْهَا وَمِنْ الْإِخْرَاجِ (سَقَطَتْ زَكَاتُهُ لَا زَكَاةُ الْبَاقِي وَإِنْ نَقَصَ عَنْ النِّصَابِ) كَتَلَفِ بَعْضِ الْمَالِ قَبْلَ التَّمَكُّنِ.
[فَصْلٌ وَيَجِبُ عَلَى مَنْ تَلْزَمُهُ الزَّكَاةُ فِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ]
(فَصْلٌ وَيَجِبُ) عَلَى مَنْ تَلْزَمُهُ الزَّكَاةُ (فِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ) رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَفَارَقَ وُجُوبُ رُبْعِ الْعُشْرِ فِي الْمَعْدِنِ بِعَدَمِ الْمُؤْنَةِ أَوْ خِفَّتِهَا (فِي الْحَالِ) فَلَا يُعْتَبَرُ الْحَوْلُ لِمَا مَرَّ فِي الْمَعْدِنِ هَذَا (إنْ كَانَ) وَلَوْ بِضَمِّهِ إلَى مَالٍ آخَرَ لَهُ (نِصَابًا مِنْ أَحَدِ النَّقْدَيْنِ) يَعْنِي الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ (وَإِلَّا) بِأَنْ كَانَ دُونَ نِصَابٍ مِنْ أَحَدِهِمَا أَوْ نِصَابًا مِنْ غَيْرِهِمَا (فَلَا) يَجِبُ شَيْءٌ لِأَنَّهُ مَالٌ مُسْتَفَادٌ مِنْ الْأَرْضِ فَاخْتَصَّ بِمَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ قَدْرًا وَنَوْعًا كَالْمَعْدِنِ (وَمَصْرِفُهُ كَالْمَعْدِنِ مَصْرِفُ الزَّكَاةِ) لِأَنَّهُ حَقٌّ وَاجِبٌ فِي الْمُسْتَفَادِ مِنْ الْأَرْضِ فَأَشْبَهَ الْوَاجِبَ فِي الْمُعَشَّرَاتِ وَالتَّصْرِيحُ بِقَوْلِهِ كَالْمَعْدِنِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَمَصْرِفٌ بِكَسْرِ الرَّاءِ مَحَلُّ الصَّرْفِ وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا وَبِفَتْحِهَا مَصْدَرٌ.
[فَرْعٌ زَكَاة الرِّكَازُ]
(فَرْعٌ الرِّكَازُ) بِمَعْنَى الْمَرْكُوزِ كَالْكِتَابِ بِمَعْنَى الْمَكْتُوبِ وَمَعْنَاهُ لُغَةً الثُّبُوتُ وَشَرْعًا (مَا دَفَنَهُ جَاهِلِيٌّ فِي مَوَاتٍ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ أَكَانَ بِدَارِ الْإِسْلَامِ أَمْ بِدَارِ الْحَرْبِ وَإِنْ كَانُوا يَذُبُّونَ عَنْهُ وَسَوَاءٌ أَحْيَاهُ الْوَاجِدُ أَوْ أَقَطَعَهُ أَمْ لَا (مَا لَمْ يُعَمِّرْهُ مُسْلِمٌ وَلَا مُعَاهَدٌ فَلَوْ دَفَنَهُ مُسْلِمٌ) أَوْ مُعَاهَدٌ (فِيهِ أَوْ وُجِدَ عَلَيْهِ ضَرْبُ الْإِسْلَامِ أَوْ قُرْآنٌ) عِبَارَةُ الْأَصْلِ وُجِدَ عَلَيْهِ ضَرْبُ الْإِسْلَامِ بِأَنْ كَانَ عَلَيْهِ قُرْآنٌ أَوْ اسْمُ مَلِكٍ مِنْ مُلُوكِ الْإِسْلَامِ (فَلُقَطَةٌ إنْ لَمْ يُعْرَفْ مَالِكُهُ) كَمَا لَوْ وَجَدَهُ بِوَجْهِ الْأَرْضِ فَإِنْ عُرِفَ فَهُوَ لَهُ كَمَا سَيَأْتِي (وَإِنْ شَكَّ) فِي أَنَّهُ إسْلَامِيٌّ أَوْ جَاهِلِيٌّ كَالتِّبْرِ وَالْحُلِيِّ وَمَا يُضْرَبُ مِثْلُهُ فِي الْإِسْلَامِ وَالْجَاهِلِيَّةِ (فَلُقَطَةٌ) تَغْلِيبًا لِحُكْمِ الْإِسْلَامِ وَلَوْ قَالَ وَكَذَا إنْ شَكَّ كَانَ أَوْلَى وَأَخْصَرَ وَخَرَجَ بِالْمَوَاتِ غَيْرُهُ كَطَرِيقٍ وَبِمَا لَمْ يُعَمِّرْهُ مُسْلِمٌ وَلَا مُعَاهَدٌ مَا إذَا عَمَّرَهُ أَحَدُهُمَا وَسَيَأْتِي حُكْمُهُمَا وَكَالْمَوَاتِ مَا بِدَارِ الْإِسْلَامِ مِنْ قِلَاعٍ عَادِيَةٍ عُمِّرَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَالْمُرَادُ بِالْجَاهِلِيَّةِ مَا قَبْلَ الْإِسْلَامِ أَيْ قَبْلَ مَبْعَثِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ، وَيُعْتَبَرُ فِي كَوْنِ دَفِينِ الْجَاهِلِيَّةِ رِكَازًا أَنْ لَا يَعْلَمَ أَنَّ مَالِكَهُ بَلَغَتْهُ الدَّعْوَةُ فَإِنْ عَلِمَ أَنَّهَا بَلَغَتْهُ وَعَائِدٌ فَلَيْسَ بِرِكَازٍ بَلْ فَيْءٌ حَكَاهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ جَمَاعَةٍ وَأَقَرَّهُ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ دَفِينَ مَنْ أَدْرَكَ الْإِسْلَامَ وَلَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ رِكَازٌ وَحُكِيَ فِيهِ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ أَنَّ مَا ظَهَرَ بِالسَّيْلِ يَكُونُ رِكَازًا وَأَنَّهُ لَوْ شَكَّ فِيمَا ظَهَرَ هَلْ ظَهَرَ بِالسَّيْلِ أَوْ لَا فَفِي كَوْنِهِ رِكَازًا أَوْ لُقَطَةً وَجْهَانِ كَالْوَجْهَيْنِ فِيمَا لَوْ شَكَّ فِي الدَّفِينِ هَلْ هُوَ
[حاشية الرملي الكبير]
[فَرْعٌ اسْتَخْرَجَ دُونَ النِّصَابِ مِنْ مَعْدِنٍ أَوْ رِكَازٍ وَفِي مِلْكِهِ نِصَابٌ مِنْ جِنْسَيْهِ أَوْ مِنْ عَرْضِ تِجَارَةٍ]
قَوْلُهُ قَالَ فِي الْأَصْلِ وَيَنْقَدِحُ جَوَازُ مَنْعِهِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.
[فَرْعٌ اسْتَخْرَجَ اثْنَانِ مِنْ مَعْدِنٍ نِصَابًا]
(قَوْلُهُ الرِّكَازُ مَا دَفَنَهُ جَاهِلِيٌّ) اسْتَشْكَلَهُ الرَّافِعِيُّ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ ضَرْبِ الْجَاهِلِيَّةِ دَفْنُهَا لِجَوَازِ أَنْ يَظْفَرَ مُسْلِمٌ بِكَنْزٍ جَاهِلِيٍّ وَيَكْنِزُهُ ثَانِيًا بِهَيْئَتِهِ فَمَدَارُ الْحُكْمِ عَلَى دَفْنِ الْجَاهِلِيَّةِ لَا ضَرْبِهَا وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَا سَبِيلَ إلَى الْعِلْمِ بِدَفْنِهَا وَالْمُعْتَبَرُ إنَّمَا هُوَ وُجُودُ عَلَامَةٍ مِنْ ضَرْبٍ أَوْ غَيْرِهِ وَلِهَذَا قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ مَتَى كَانَ عَلَيْهِ ضَرْبُ الْجَاهِلِيَّةِ فَرِكَازٌ بِلَا خِلَافٍ وَأُجِيبَ أَيْضًا بِأَنَّ الْأَصْلَ وَالظَّاهِرَ عَدَمُ الظَّفَرِ الْأَوَّلِ قَالَ السُّبْكِيُّ الْحَقُّ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الْعِلْمُ بِكَوْنِهِ مِنْ دَفْنِهِمْ بَلْ يَكْفِي عَلَامَةٌ مَنْ ضَرْبٍ أَوْ غَيْرِهِ وَهُوَ مُتَعَيِّنٌ (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانُوا يَذُبُّونَ عَنْهُ) الرَّاجِحُ أَنَّهُ لَيْسَ بِغَنِيمَةٍ وَإِنْ كَانُوا يَذُبُّونَ عَنْهُ وَكَتَبَ أَيْضًا لَكِنْ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ مَا يَذُبُّونَ عَنْهُ غَنِيمَةً مُخَمَّسَةً عَلَى الْأَصَحِّ ثُمَّ مَا ذَكَرْنَاهُ مُصَوَّرٌ بِمَا إذَا دَخَلَ دَارَ الْحَرْبِ بِلَا أَمَانٍ فَإِنْ دَخَلَ بِأَمَانٍ وَوَجَدَهُ فِي مَوَاتٍ يَذُبُّونَ عَنْهُ وَجَبَ عَلَيْهِ رَدُّهُ إلَيْهِمْ قَالَ الْقَاضِي الْحُسَيْنُ وَهُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ حَكَاهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ جَمَاعَةٍ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ أَوْ لُقَطَةً) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.
إسْلَامِيٌّ أَوْ جَاهِلِيٌّ وَكَالسَّيْلِ فِيمَا ذَكَرَهُ السَّبُعُ وَنَحْوُهُ.
(فَرْعٌ) لَوْ (وَجَدَ رِكَازًا) أَيْ كَنْزًا جُهِلَ مَالِكُهُ (فِي طَرِيقٍ) نَافِذٍ (أَوْ مَسْجِدٍ فَلُقَطَةٌ) لِأَنَّ يَدَ الْمُسْلِمِينَ عَلَيْهِ وَقَدْ جُهِلَ مَالِكُهُ (أَوْ) وَجَدَهُ (فِي مَمْلُوكٍ) لِمُسْلِمٍ أَوْ مُعَاهَدٍ (أَوْ) فِي (مَوْقُوفٍ) عَلَيْهِ (وَادَّعَاهُ الْمَالِكُ) فِي الْأَوَّلِ (أَوْ مَنْ فِي يَدِهِ الْوَقْفُ) فِي الثَّانِي (أَخَذَهُ بِلَا يَمِينٍ) كَأَمْتِعَةِ الدَّارِ وَالتَّقْيِيدُ بِدَعْوَى الْمَالِكِ ذَكَرَهُ الشَّيْخَانِ وَتَرَكَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَالسُّبْكِيُّ بَلْ شَرَطَا أَنْ لَا يَنْفِيَهُ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَهُوَ الصَّوَابُ كَسَائِرِ مَا بِيَدِهِ وَقَاسَ الْمُصَنِّفُ بِدَعْوَى الْمَالِكِ وَنَفْيِهِ الْآتِيَ مَعَ مَا رُتِّبَ عَلَيْهِ دَعْوَى الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ وَنَفْيَهُ مَعَ مَا رُتِّبَ عَلَيْهِ فَصَرَّحَ بِهِمَا وَالْمُعْتَمَدُ مَا قَالَهُ الشَّيْخَانِ وَيُفَارِقُ سَائِرُ مَا بِيَدِهِ بِأَنَّهَا ظَاهِرَةٌ مَعْلُومَةٌ لَهُ غَالِبًا بِخِلَافِهِ فَاعْتُبِرَ دَعْوَاهُ لَهُ لِاحْتِمَالِ أَنَّ غَيْرَهُ دَفَنَهُ.
(وَإِنْ نَفَاهُ) الْأَوْلَى قَوْلُ أَصْلِهِ وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ لَمْ يَدَّعِهِ بِأَنْ سَكَتَ أَوْ نَفَاهُ (فَلِمَنْ حَصَلَ التَّلَقِّي) لِلْمِلْكِ (مِنْهُ وَتَقُومُ الْوَرَثَةُ) إنْ مَاتَ (مَقَامَهُ فَإِنْ نَفَاهُ بَعْضُهُمْ سَقَطَ حَقُّهُ) وَسَلَكَ بِالْبَاقِي مَا ذَكَرَ (وَهَكَذَا) يَجْرِي مَا تَقَرَّرَ حَتَّى يَنْتَهِيَ الْأَمْرُ (إلَى الْمُحْيِي لِلْأَرْضِ) فَهُوَ يَمْلِكُهُ (وَإِنْ لَمْ يَدَّعِهِ) لِأَنَّهُ بِإِحْيَاءِ الْأَرْضِ مَلَكَ مَا فِيهَا وَلَا يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ لِأَنَّهُ مَنْقُولٌ (فَيُسَلَّمُ إلَيْهِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ الْخُمُسُ) الَّذِي لَزِمَهُ يَوْمَ مَلَكَهُ (وَإِذَا أَخَذْنَاهُ) مِنْهُ (أَلْزَمْنَاهُ زَكَاةَ الْبَاقِي لِلسِّنِينَ الْمَاضِيَةِ) كَمَا فِي الضَّالِّ وَالْمَغْصُوبِ فَإِنْ مَاتَ الْمُحْيِي قَامَ وَرَثَتُهُ مَقَامه كَمَا أَفَادَهُ كَلَامُ الْأَصْلِ فَإِنْ لَمْ يَنْفِهِ بَعْضُهُمْ أَعْطَى نَصِيبَهُ مِنْهُ وَحَفِظَ الْبَاقِيَ فَإِنْ أَيِسَ مِنْ مَالِكِهِ تَصَدَّقَ بِهِ الْإِمَامُ أَوْ مَنْ هُوَ فِي يَدِهِ وَفِي الْمَجْمُوعِ لَوْ وَجَدَ رِكَازًا بِدَارُ الْإِسْلَامِ أَوْ الْعَهْدِ وَعَرَفَ مَالِكَ أَرْضَهُ لَمْ يَمْلِكْهُ وَاجِدُهُ بَلْ يَجِبُ حِفْظُهُ حَتَّى يَجِيءَ مَالِكُهُ فَإِنْ أَيِسَ مِنْهُ كَانَ لِبَيْتِ الْمَالِ كَسَائِرِ الْأَمْوَالِ الضَّائِعَةِ كَذَا قَالَهُ الْأَصْحَابُ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَإِنَّمَا لَمْ يَكُنْ لُقَطَةً كَمَا لَوْ وَجَدَهُ فِي طَرِيقٍ أَوْ نَحْوِهَا لِأَنَّهُ وَجَدَهُ فِي مِلْكٍ فَكَانَ لِلْمَالِكِ بِخِلَافِهِ ثَمَّ.
(وَإِنْ ادَّعَاهُ اثْنَانِ) وَقَدْ وُجِدَ فِي دَارٍ غَيْرِهِمَا (وَصَدَّقَ مَالِكُ الدَّارِ أَحَدَهُمَا سَلَّمَ إلَيْهِ وَإِنْ تَنَازَعَ مُسْتَعِيرُ الدَّارِ) أَوْ مُسْتَأْجِرُهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (أَوْ مُشْتَرِيهَا وَالْمَالِكُ أَوْ الْبَائِعُ فِيهِ) بِأَنْ ادَّعَى كُلٌّ مِنْهُمَا أَنَّهُ لَهُ وَأَنَّهُ دَفَنَهُ أَوْ ادَّعَى ذُو الْيَدِ ذَلِكَ وَالْمَالِكُ أَوْ الْبَائِعُ أَنَّهُ مِلْكُهُ بِالْإِحْيَاءِ (فَالْقَوْلُ قَوْلُ صَاحِبِ الْيَدِ) بِيَمِينِهِ كَمَا فِي الْأَمْتِعَةِ هَذَا (إنْ أَمْكَنَ دَفْنُ مِثْلِهِ فِي مِثْلِهِ) أَيْ فِي مِثْلِ زَمَنِ يَدِهِ وَلَوْ عَلَى بُعْدٍ وَإِلَّا فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَلَوْ اتَّفَقَا عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَدْفِنْهُ صَاحِبُ الْيَدِ فَهُوَ لِلْمَالِكِ بِلَا خِلَافٍ (وَإِنْ تَنَازَعَا) فِيهِ (بَعْدَ رُجُوعِهَا) أَيْ الدَّارِ (إلَى يَدِ الْمَالِكِ) الصَّادِقِ بِالْبَائِعِ (وَادَّعَى) أَيْ الْمَالِكُ (دَفْنًا حَادِثًا) أَيْ بَعْدَ الرُّجُوعِ (فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ) بِيَمِينِهِ بِشَرْطِ الْإِمْكَانِ.
(فَلَوْ أَسْنَدَ الدَّفْنَ إلَى مَا قَبْلَ الْعَارِيَّةِ) أَوْ الْإِجَارَةِ كَمَا صَرَّحَ بِهَا الْأَصْلُ (أَوْ الْبَيْعِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُسْتَعِيرِ) أَوْ الْمُسْتَأْجِرِ (أَوْ الْمُشْتَرِي) لِأَنَّ الْمَالِكَ سَلَّمَ لَهُ حُصُولَ الرِّكَازِ فِي يَدِهِ فَيَدُهُ تَنْسَخُ الْيَدَ السَّابِقَةَ وَلِهَذَا لَوْ تَنَازَعَا قَبْلَ الرُّجُوعِ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ وَالتَّصْرِيحُ بِقَوْلِهِ أَوْ الْبَيْعِ مِنْ زِيَادَتِهِ.
(وَإِنْ وُجِدَ فِي مِلْكٍ) لِحَرْبِيٍّ (فِي دَارِ الْحَرْبِ فَلَهُ حُكْمُ الْفَيْءِ) كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ إنْ أُخِذَ بِغَيْرِ قَهْرٍ (لَا إنْ دَخَلَ دَارَهُمْ بِأَمَانِهِمْ فَيُرَدُّ) عَلَى مَالِكِهِ وُجُوبًا إذْ لَا يَجُوزُ لَهُ أَخْذُهُ كَمَا لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ أَمْتِعَةَ بُيُوتِهِمْ قَالَ فِي الْأَصْلِ وَفِي كَوْنِهِ فَيْئًا فِيمَا ذُكِرَ إشْكَالٌ لِأَنَّ مَنْ دَخَلَ بِلَا أَمَانٍ وَأَخَذَ مَالَهُمْ بِلَا قَهْرٍ إمَّا أَنْ يَأْخُذَهُ خُفْيَةً فَيَكُونَ سَارِقًا أَوْ جِهَارًا فَيَكُونَ مُخْتَلِسًا وَهُمَا خَاصُّ مِلْكِ الْآخِذِ وَيُؤَيِّدُهُ إطْلَاقُ كَثِيرٍ مِنْ الْأَئِمَّةِ الْقَوْلُ بِأَنَّهُ غَنِيمَةٌ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَمَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّ الْمَأْخُوذَ يَخْتَصُّ بِهِ آخِذُهُ خِلَافُ الصَّحِيحِ فَإِنَّ الْأَكْثَرِينَ عَلَى أَنَّهُ غَنِيمَةٌ مُخَمَّسَةٌ كَمَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ فِي السِّيَرِ، وَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ هُنَا مِنْ أَنَّهُ فَيْءٌ مَرْدُودٌ بِمَا قَالَهُ فِي السِّيَرِ فَإِنَّ الرَّافِعِيَّ حَكَى عَنْهُ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ مُخْتَصٌّ بِهِ قَالَ وَهُوَ الْمَذْهَبُ الْمَشْهُورُ وَالثَّانِي أَنَّهُ غَنِيمَةٌ مُخَمَّسَةٌ ثُمَّ ضَعَّفَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ الْفَيْءَ بِالْكُلِّيَّةِ.
(وَإِنْ أُخِذَ) قَهْرًا (فَهُوَ غَنِيمَةٌ) كَأَخْذِ سَائِرِ أَمْوَالِهِمْ كَذَلِكَ.