(الْفَصْلُ الثَّانِي فِيمَا يُوجِبُ الْقِصَاصَ)
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الأنصاري، زكريا
- الكتاب
- أسنى المطالب في شرح روض الطالب
- المؤلف
- زكريا بن محمد بن زكريا الأنصاري، زين الدين أبو يحيى السنيكي (المتوفى: 926هـ)
- عدد الأجزاء
- 4
- الناشر
- دار الكتاب الإسلامي
- الطبعة
- بدون طبعة وبدون تاريخ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، ومعه حاشية الرملي الكبير]
فِي غَيْرِ النَّفْسِ مِنْ الْجِنَايَاتِ (، وَهِيَ) وَفِي نُسْخَةٍ، وَهُوَ (ثَلَاثَةُ -
[حاشية الرملي الكبير]
[فَرْعٌ قَطَعَ حُرٌّ يَدَ عَبْدٍ فَعَتَقَ ثُمَّ جَرَحَهُ اثْنَانِ]
بَابُ الْقِصَاصِ فِي الْأَطْرَافِ) (قَوْلُهُ: كَمَا فِي النَّفْسِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ [المائدة: 45] وَعُمُومُ قَوْلِهِ ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: 194] ؛ وَلِأَنَّ الْأَطْرَافَ أَجْزَاءُ الْجُمْلَةِ فَاعْتُبِرَ فِي قِصَاصِهَا مَا اُعْتُبِرَ فِي قِصَاصِ الْجُمْلَةِ (قَوْلُهُ: فَيُوجِبُ الْقِصَاصَ فِي الْمُوضِحَةِ دُونَ النَّفْسِ) وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ وَبَيْنَ غَرْزِ الْإِبْرَةِ فِي الدِّمَاغِ حَيْثُ يَجِبُ بِهِ الْقَوَدُ وَاضِحٌ (قَوْلُهُ: وَقَيَّدَهُ الْمَاوَرْدِيُّ إلَخْ) ، وَهُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَيُوجِبُهُ فِيهَا أَيْضًا) قَالَ لِحُدُوثِ الْقَتْلِ مِنْ جُرْحٍ يُوجِبُ الْقِصَاصَ فَوَجَبَ أَنْ تَكُونَ سِرَايَتُهُ مُوجِبَةً لِلْقِصَاصِ اعْتِبَارًا بِمُوجِبِهَا (قَوْلُهُ: وَيُشْتَرَطُ فِي الْقَاطِعِ التَّكْلِيفُ) ، وَكَوْنُهُ غَيْرَ أَصْلٍ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَغَيْرَ سَيِّدٍ لَهُ (قَوْلُهُ: وَهُوَ ظَاهِرٌ) قَالَ فِي الْغُنْيَةِ، وَهُوَ مُتَعَيِّنٌ
أَنْوَاعٍ شَقٌّ، وَقَطْعٌ، وَإِزَالَةُ مَنْفَعَةٍ، الْأَوَّلُ الْجُرْحُ) قَالَ تَعَالَى ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ [المائدة: 45] (وَيَقَعُ عَلَى الشِّجَاجِ، وَهِيَ) بِكَسْرِ الشِّينِ جَمْعُ شَجَّةٍ بِفَتْحِهَا (عَشْرٌ) بِالِاسْتِقْرَاءِ (الْحَارِصَةُ) بِمُهْمَلَاتٍ، وَهِيَ الَّتِي (تَشُقُّ الْجِلْدَ) قَلِيلًا نَحْوَ الْخَدْشِ وَتُسَمَّى الْحَرْصَةَ كَمَا فِي الْأَصْلِ وَالْحَرِيصَةَ كَمَا فِي الْمُحْكَمِ (وَالدَّامِيَةُ) ، وَهِيَ الَّتِي (تُدْمِيهِ) بِضَمِّ التَّاءِ أَيْ الشَّقَّ مِنْ غَيْرِ سَيْلَانِ دَمٍ، وَقِيلَ مَعَهُ (وَالْبَاضِعَةُ) بِمُوَحَّدَةٍ وَمُعْجَمَةٍ ثُمَّ مُهْمَلَةٍ، وَهِيَ الَّتِي (تَقْطَعُ لَحْمًا) بَعْدَ الْجِلْدِ (وَالْمُتَلَاحِمَةُ) بِالْمُهْمَلَةِ، وَهِيَ الَّتِي (تَغُوصُ فِيهِ) أَيْ فِي اللَّحْمِ، وَلَا تَبْلُغُ الْجِلْدَةَ الَّتِي بَيْنَهُ وَبِين الْعَظْمِ قَالَ فِي الْأَصْلِ وَتُسَمَّى اللَّاحِمَةَ.
(وَالسِّمْحَاقُ) بِكَسْرِ السِّينِ وَبِالْحَاءِ الْمُهْمَلَتَيْنِ، وَهِيَ الَّتِي (تَبْلُغُ جِلْدَةَ الْعَظْمِ) أَيْ الَّتِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّحْمِ وَتُسَمَّى الْجِلْدَةُ بِهِ أَيْضًا، وَكَذَا كُلُّ جِلْدَةٍ رَقِيقَةٍ قَالَ فِي الْأَصْلِ: وَقَدْ تُسَمَّى هَذِهِ الشَّجَّةُ الْمَلْطَاءَ وَالْمِلْطَاةَ والمِلَاطِيَّةَ (وَالْمُوضِحَةُ، وَهِيَ الَّتِي تُوضِحُ الْعَظْمَ) بَعْدَ خَرْقِ الْجِلْدَةِ أَيْ تُظْهِرُهُ مِنْ اللَّحْمِ بِحَيْثُ يُقْرَعُ بِالْمِرْوَدِ، وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ كَمَا سَيَأْتِي.
(وَالْهَاشِمَةُ) ، وَهِيَ الَّتِي (تُكَسِّرُهُ) أَيْ الْعَظْمَ، وَإِنْ لَمْ تُوضِحْهُ (وَالْمُنَقِّلَةُ) بِكَسْرِ الْقَافِ أَفْصَحُ مِنْ فَتْحِهَا وَتُسَمَّى الْمَنْقُولَةَ، وَهِيَ الَّتِي (تَنْقُلُهُ) مِنْ مَوْضِعٍ إلَى آخَرَ، وَإِنْ لَمْ تُوضِحْهُ وَتُهَشِّمْهُ قَالَ فِي الْأَصْلِ: وَيُقَالُ هِيَ الَّتِي تَكْسِرُ وَتَنْقُلُ وَيُقَالُ هِيَ الَّتِي تَكْسِرُ الْعَظْمَ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْهَا فِرَاشُ الْعِظَامِ وَالْفَرَاشَةُ كُلُّ عَظْمٍ رَقِيقٍ (وَالْمَأْمُومَةُ) جَمْعُهَا مَآمِيمُ كَمَكَاسِيرَ قَالَ فِي الْأَصْلِ وَتُسَمَّى الْآمَّةُ، وَهِيَ الَّتِي تَبْلُغُ (خَرِيطَةَ الدِّمَاغِ) الْمُحِيطَةِ بِهِ، وَهِيَ أُمُّ الرَّأْسِ.
(وَالدَّامِغَةُ) بِالْمُعْجَمَةِ، وَهِيَ الَّتِي (تَخْرِقُ الْخَرِيطَةَ) وَتَصِلُ الدِّمَاغَ قَالَ فِي الْأَصْلِ، وَهِيَ مُذَفَّفَةٌ وَزَادَ بَعْضُهُمْ فِيهَا أَلْفَاظٌ أُخَرُ تَؤُولُ إلَيْهَا فِي الْحُكْمِ كَالدَّامِعَةِ بِالْمُهْمَلَةِ، وَقَدْ زَادَهَا الْمَاوَرْدِيُّ بَعْدَ الدَّامِيَةِ، وَقَالَ هِيَ الَّتِي يَجْرِي دَمُهَا جَرَيَانَ الدَّمْعِ (وَكُلُّهَا تُتَصَوَّرُ فِي الرَّأْسِ وَفِي الْجَبْهَةِ، وَكَذَا) تُتَصَوَّرُ (فِي الْخَدِّ، وَقَصَبَةِ الْأَنْفِ وَاللَّحْيِ الْأَسْفَلِ) وَسَائِرِ الْبَدَنِ (سِوَى الدَّامِغَةِ وَالْمَأْمُومَةِ) ، وَإِنْ كَانَ اسْمُ الشِّجَاجِ لَا يَقَعُ عَلَى جُرُوحِ سَائِرِ الْبَدَنِ عِنْدَ جَمَاعَةٍ (وَلَا قِصَاصَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا إلَّا فِي الْمُوضِحَةِ) ، وَلَوْ مَعَ هَشْمٍ وَتَنْقِيلٍ لِتَيَسُّرِ ضَبْطِهَا وَاسْتِيفَاءِ مِثْلِهَا بِخِلَافِ الْبَقِيَّةِ (وَ) إلَّا (فِي جُرْحٍ يَنْتَهِي إلَى الْعَظْمِ، وَلَمْ يَكْسِرْهُ فِي) سَائِرِ (الْبَدَنِ) كَذَلِكَ، وَلَوْ قَالَ إلَّا فِي الْمُوضِحَةِ، وَلَوْ فِي الْبَدَنِ لَكَانَ أَوْضَحَ وَأَخْصَرَ، وَقَوْلُهُ كَأَصْلِهِ، وَلَمْ يَكْسِرْهُ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ بَلْ يُوهِمُ خِلَافَ الْمُرَادِ إذْ لَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ إذَا كَسَرَهُ مَعَ الْإِيضَاحِ لَا قِصَاصَ فِي الْإِيضَاحِ بَلْ الْمُرَادُ لَا قِصَاصَ فِي الْكَسْرِ فَقَطْ، وَهَذَا مَعْلُومٌ مِمَّا مَرَّ.
(النَّوْعُ الثَّانِي: الْقَطْعُ) لِلطَّرَفِ (فَيُقْتَصُّ فِي كُلِّ طَرَفٍ يَنْضَبِطُ) إمَّا (بِمَفْصِلٍ) بِفَتْحِ الْمِيمِ، وَكَسْرِ الصَّادِ، وَهُوَ مَوْضِعُ اتِّصَالِ عُضْوٍ بِعُضْوٍ عَلَى مُنْقَطِعِ عَظْمَيْنِ بِرِبَاطَاتٍ وَاصِلَةٍ بَيْنَهُمَا أَمَّا مَعَ دُخُولِ أَحَدِهِمَا فِي الْآخَرِ، أَوْ لَا فَالثَّانِي (كَأُنْمُلَةٍ وَكُوعٍ) وَالْأَوَّلُ كَرُكْبَةٍ (وَمَرْفِقٍ، وَكَذَا أَصْلُ فَخْذٍ وَمَنْكِبٍ إنْ أُمِنَتْ الْجَافَّةُ، وَ) إمَّا (بِتَحَيُّزِهِ) ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَفْصِلٌ (كَعَيْنٍ وَأُذُنٍ وَجِفْنٍ وَمَارِنٍ وَذَكَرٍ وَأُنْثَيَيْنِ وَشَفَةٍ وَلِسَانٍ، وَكَذَا شُفْرَانِ) بِضَمِّ الشِّينِ، وَأَلْيَانِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْقِصَاصَ خَطَرٌ فَاخْتَصَّ بِمَا يُؤْمَنُ فِيهِ الْحَيْفُ وَالتَّعَدِّي إلَى مَا لَا يَسْتَحِقُّ وَذَلِكَ فِي الْأَعْضَاءِ الْمُنْضَبِطَةِ بِمَا ذُكِرَ وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ﴾ [المائدة: 45] الْآيَةَ، وَقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي خَبَرِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ النَّضْرِ فِي الصَّحِيحَيْنِ، وَقَدْ كَسَرَتْ ثَنِيَّةَ جَارِيَةٍ مِنْ الْأَنْصَارِ «كِتَابُ اللَّهِ الْقِصَاصُ» أَمَّا إذَا لَمْ تُؤْمَنْ الْإِجَافَةُ فِي أَصْلِ الْفَخْذِ وَالْمَنْكِبِ فَلَا قِصَاصَ، وَإِنْ أَجَافَ الْجَانِي، وَقَالَ أَهْلُ الْبَصَرِ يُمْكِنُ أَنْ يُقْطَعَ وَيُجَافَ مِثْلَ تِلْكَ الْجَائِفَةِ؛ لِأَنَّ الْجَوَائِفَ لَا تَنْضَبِطُ ضِيقًا وَسَعَةً وَتَأْثِيرًا وَنِكَايَةً، وَلِذَلِكَ لَمْ يَجُزْ الْقِصَاصُ فِيهَا نَعَمْ إنْ مَاتَ بِالْقَطْعِ قُطِعَ الْجَانِي، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ بِلَا إجَافَةٍ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ (لَا إطَارُ شَفَةٍ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَتَخْفِيفِ الْمُهْمَلَةِ، وَهُوَ الْمُحِيطُ بِهَا إذْ لَيْسَ لَهُ حَدٌّ مُقَدَّرٌ كَذَا فِي الرَّوْضَةِ، وَهُوَ كَمَا فِي الْمُهِمَّاتِ وَغَيْرِهَا غَلَطٌ؛ لِأَنَّ الْقِصَاصَ يَجِبُ فِي آخِرِهَا كَمَا يَجِبُ فِي جَمِيعِهَا، وَأَوَّلِهَا وَصَوَابُهُ هُنَا السَّهِ بِمُهْمَلَةٍ بَعْدَهَا هَاءٌ بِلَا فَاءٍ، وَهُوَ حَلْقَةُ الدُّبُرِ؛ لِأَنَّ الْمُحِيطَ بِهَا لَا حَدَّ لَهُ، وَهِيَ كَذَلِكَ فِي نُسَخِ الرَّافِعِيِّ الصَّحِيحَةِ.
(فَرْعٌ:) لَوْ (قَطَعَ فِلْقَةً) بِفَاءٍ مَكْسُورَةٍ ثُمَّ قَافٍ بَعْدَ اللَّامِ وَبِقَافٍ مَضْمُومَةٍ ثُمَّ فَاءٍ بَعْدَ اللَّامِ أَيْ قِطْعَةٌ (مِنْ أُذُنٍ، أَوْ مَارِنٍ، أَوْ لِسَانٍ، أَوْ حَشَفَةٍ) ، أَوْ شَفَةٍ (وَجَبَ الْقِصَاصُ) إنْ أَبَانَهَا (وَكَذَا إنْ لَمْ يُبِنْهَا) لِتَيَسُّرِ الْمُمَاثَلَةِ فِيهَا (وَيُضْبَطُ الْمَقْطُوعُ بِالْجُزْئِيَّةِ) كَالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ وَيُسْتَوْفَى مِنْ الْجَانِي مِثْلُهُ (لَا الْمِسَاحَةِ) ؛ لِأَنَّ الْأَطْرَافَ الْمَذْكُورَةَ تَخْتَلِفُ كِبَرًا وَصِغَرًا بِخِلَافِ
[حاشية الرملي الكبير]
[الْفَصْلُ الثَّانِي فِيمَا يُوجِبُ الْقِصَاصَ]
قَوْلُهُ: قَالَ فِي الْأَصْلِ، وَهِيَ مُذَفَّفَةٌ) أَيْ عِنْدَ بَعْضِهِمْ، وَقَدْ جَزَمَ مِنْ كِتَابِ الدِّيَاتِ بِأَنَّ فِيهَا ثُلُثَ الدِّيَةِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ اسْمُ الشِّجَاجِ لَا يَقَعُ عَلَى جُرُوحِ سَائِرِ الْبَدَنِ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ، وَهُوَ تَفْسِيرٌ لُغَوِيٌّ أَيْ فَقَدْ صَرَّحَ بِهِ صَاحِبُ الْمُحْكَمِ وَغَيْرُهُ (قَوْلُهُ: وَلَا قِصَاصَ إلَّا فِي الْمُوضِحَةِ) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا أَرْشٌ مُقَدَّرٌ إذْ لَا يُعْتَبَرُ الْقِصَاصُ بِالْأَرْشِ أَلَا تَرَى أَنَّ الْأَصَابِعَ الزَّائِدَةَ يُقْتَصُّ بِمِثْلِهَا، وَلَيْسَ لَهَا أَرْشٌ مُقَدَّرٌ، وَكَذَلِكَ السَّاعِدُ بِلَا كَفٍّ وَعَلَى عَكْسِهِ الْجَائِفَةُ لَهَا أَرْشٌ مُقَدَّرٌ، وَلَا قِصَاصَ فِيهَا (قَوْلُهُ: كَعَيْنٍ وَأُذُنٍ إلَخْ) شَمِلَ إطْلَاقُهُ مَا لَوْ رَدَّهَا فِي حَرَارَةِ الدَّمِ فَالْتَصَقَتْ فَإِنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِالِالْتِصَاقِ لِحُصُولِ الْإِبَانَةِ وَوَجَّهَهُ الْقَاضِي الْحُسَيْنُ بِأَنَّ الْإِلْصَاقَ مُسْتَحِقٌّ الْإِزَالَةَ فَلَا أَثَرَ لَهُ (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ مَاتَ بِالْقَطْعِ قُطِعَ الْجَانِي) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: وَصَوَابُهُ السَّهِ إلَخْ) قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ وَالْكُلُّ صَحِيحٌ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ إطَارِ الشَّفَةِ وَالِاسْتِ فِي ذَلِكَ
الْمُوضِحَةِ وَسَيَأْتِي.
(فَلَوْ قَطَعَ مِنْ مَفْصِلٍ) أَيْ بَعْضَهُ كَالْكُوعِ (وَلَمْ يَبِنْ فَلَا قِصَاصَ) لِعَدَمِ تَحَقُّقِ الْمُمَاثَلَةِ فِي قَطْعِهِ؛ لِأَنَّ الْكُوعَ، وَنَحْوَهُ مَجْمَعُ الْعُرُوقِ وَالْأَعْصَابِ الْمُخْتَلِفِ وَضْعُهَا تَسَفُّلًا وَتَصَعُّدًا وَتَخْتَلِفُ بِالسِّمَنِ وَالْهُزَالِ فَلَا يَوْثُقُ بِالْمُمَاثَلَةِ بِخِلَافِ الْمَارِنِ وَالْأُذُنِ، وَنَحْوِهِمَا فَإِنَّهُمَا مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ (وَكَذَا لَوْ بَانَ فِلْقَةً مِنْ فَخْذٍ) ، أَوْ نَحْوِهِ لَا قِصَاصَ؛ لِأَنَّ سُمْكَهُ لَا يَنْضَبِطُ.
[فَرْعٌ الْمَقْطُوعِ مِنْ الْأَعْضَاءِ الْمُعَلَّقِ بِجِلْدَةٍ]
(فَرْعٌ: لِلْمُعَلَّقِ) أَيْ لِلْمَقْطُوعِ مِنْ الْأَعْضَاءِ الْمُعَلَّقِ (بِجِلْدَةٍ حُكْمُ الْمَقْطُوعِ) الْمُبَانِ فَيَجِبُ فِيهَا الْقِصَاصُ، أَوْ كَمَالُ الدِّيَةِ لِبُطْلَانِ فَائِدَةِ الْعُضْوِ، وَإِمْكَانِ الِاسْتِيفَاءِ بِمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (وَيُقْتَصُّ إلَى الْجِلْدَةِ ثُمَّ لَا تُقْطَعُ) الْجِلْدَةُ بَعْدَ مُرَاجَعَةِ الْجَانِي أَهْلَ الْبَصَرِ فِيهَا (إلَّا لِمَصْلَحَةٍ) .
[فَرْعٌ لَا قِصَاصَ فِي كَسْرِ الْعَظْمِ]
(فَرْعٌ لَا قِصَاصَ فِي كَسْرِ الْعَظْمِ) لِعَدَمِ الْوُثُوقِ بِالْمُمَاثَلَةِ فِيهِ وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ السِّنُّ فَإِنَّهُ إذَا أَمْكَنَ فِيهَا الْقِصَاصُ بِأَنْ تُنْشَرَ بِمِنْشَارٍ بِقَوْلِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ وَجَبَ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَجَزَمَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ لِخَبَرِ الرَّبِيعِ السَّابِقِ نَبَّهَ عَلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ (وَلَهُ) أَيْ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِكَسْرِ عَظْمِهِ (الْقَطْعُ مِنْ أَقْرَبِ مَفْصِلٍ دُونَهُ) أَيْ دُونَ مَحَلِّ الْكَسْرِ فَلَوْ كَسَرَ عَظْمَ سَاعِدِهِ، أَوْ سَاقِهِ، وَأَبَانَهُ فَلَهُ قَطْعُ يَدِهِ مِنْ كُوعِهِ وَرِجْلِهِ مِنْ كَعْبِهِ؛ لِأَنَّ بِهِ يَحْصُلُ اسْتِيفَاءُ بَعْضِ الْحَقِّ وَالْمَيْسُورُ لَا يَسْقُطُ بِالْمَعْسُورِ.
وَلَيْسَ لَهُ الْقَطْعُ مِنْ الْمَرْفِقِ وَالرُّكْبَةِ (وَ) لَهُ عَلَيْهِ (حُكُومَةٌ لِلْبَاقِي) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْخُذْ عِوَضًا عَنْهُ، وَلَهُ أَنَّهُ يَعْفُو عَنْ الْجِنَايَةِ وَيَعْدِلُ إلَى الْمَالِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (وَإِنْ أَوْضَحَ وَنَقَلَ، أَوْ هَشَّمَ وَأَوْضَحَ فَلَهُ) أَيْ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ (أَنْ يُوضِحَ وَيَأْخُذَ أَرْشَ الْهَشْمِ) فِي الثَّانِيَةِ، وَهُوَ خَمْسَةُ أَبْعِرَةٍ (وَ) أَرْشَ (النَّقْلِ) فِي الْأُولَى، وَهُوَ عَشَرَةٌ لِتَعَذُّرِ الْقِصَاصِ فِيهِمَا فَعَدَلَ إلَى بَدَلِهِمَا، وَلَوْ أَوْضَحَ وَأَمَّ فَلَهُ أَنْ يُوضِحَ وَيَأْخُذَ تَمَامَ ثُلُثِ الدِّيَةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ، وَلَوْ حَذَفَ الْمُصَنِّفُ قَوْلَهُ، وَأَوْضَحَ كَانَ أَخْصَرَ (وَإِنْ قَطَعَ) يَدَهُ (مِنْ كُوعِهِ فَالْتَقَطَ الْمُقْتَصُّ أَصَابِعَهُ) بَلْ أُصْبُعًا وَاحِدًا (عُزِّرَ) ، وَإِنْ قَالَ لَا أَطْلُبُ فِي الْبَاقِي قَطْعًا، وَلَا أَرْشًا لِعُدُولِهِ عَنْ مَحَلِّ الْجِنَايَةِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ وَبِهَذَا فَارَقَ جَوَازَ الْقِصَاصِ فِي الْمُوضِحَةِ فِي الْمَسَائِلِ السَّابِقَةِ، وَلَا غُرْمَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ إتْلَافَ الْجُمْلَةِ فَلَا يَلْزَمُهُ بِإِتْلَافِ الْبَعْضِ غُرْمٌ كَمَا أَنَّ مُسْتَحِقَّ النَّفْسِ لَوْ قَطَعَ طَرَفَ الْجَانِي لَا غُرْمَ عَلَيْهِ (، وَلَوْ قَطَعَ الْبَاقِي) أَيْ الْكَفَّ كَمَا أَنَّ مُسْتَحِقَّ النَّفْسِ لَوْ قَطَعَ يَدَ الْجَانِي لَهُ أَنْ يَعُودَ وَيَحُزَّ رَقَبَتَهُ وَيُفَارِقُ مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّهُ لَوْ لَقَطَ أَصَابِعَ مَنْ قَطَعَهُ مِنْ سَاعِدِهِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْطَعَ الْكَفَّ بِأَنَّ الْكَفَّ هُنَا مَحَلُّ الْجِنَايَةِ بِخِلَافِهَا ثُمَّ (لَا طَلَبَ حُكُومَةٍ) لِلْبَاقِي؛ لِأَنَّهَا تَدْخُلُ فِي دِيَةِ الْأَصَابِعِ، وَقَدْ اسْتَوْفَاهَا فَأَشْبَهَ مَا لَوْ قَطَعَ مُسْتَحِقُّ النَّفْسِ يَدَيْ الْجَانِي ثُمَّ عَفَا عَنْ حَزِّ الرَّقَبَةِ وَطَلَبَ الدِّيَةَ لَمْ يُجَبْ إلَيْهَا؛ لِأَنَّهُ قَدْ اسْتَوْفَى مَا يُقَابِلُهَا (أَوْ) قَطَعَ يَدَهُ (مِنْ مَرْفِقِهِ فَرَضِيَ عَنْهَا بِأُصْبُعٍ) ، أَوْ بِكَفٍّ كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى، وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (لَمْ يَجُزْ) لِعُدُولِهِ عَنْ مَحَلِّ الْجِنَايَةِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ (فَإِنْ قَطَعَهَا مِنْ الْكُوعِ عُزِّرَ) ، وَلَا غُرْمَ عَلَيْهِ لِمَا مَرَّ (وَأُهْدِرَ الْبَاقِي) فَلَيْسَ لَهُ قَطْعُهُ، وَلَا طَلَبُ حُكُومَتِهِ؛ لِأَنَّهُ بِقَطْعِهِ مِنْ الْكُوعِ تَرَكَ بَعْضَ حَقِّهِ، وَقَنَعَ بِبَعْضِهِ وَيُفَارِقُ مَا مَرَّ فِي الصُّورَةِ السَّابِقَةِ مِنْ أَنَّ لَهُ قَطْعَ الْبَاقِي بِأَنَّ الْقَاطِعَ مِنْ الْكُوعِ مُسْتَوْفٍ لِمُسَمَّى الْيَدِ بِخِلَافِ مُلْتَقِطِ الْأَصَابِعِ.
(وَإِنْ قَطَعَ إنْسَانًا مِنْ نِصْفِ) الْأَوْلَى مِنْ بَعْضِ (الْعَضُدِ فَلَهُ قَطْعُهُ مِنْ الْمَرْفِقِ) ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ مَفْصِلٍ إلَى مَحَلِّ الْجِنَايَةِ (وَكَذَا) لَهُ قَطْعُهُ (مِنْ الْكُوعِ) لِعَجْزِهِ عَنْ مَحَلِّ الْجِنَايَةِ وَمُسَامَحَتِهِ بِبَعْضِ حَقِّهِ، وَلَيْسَ لَهُ الْعَوْدُ إلَى قَطْعِ الْمَرْفِقِ، وَالتَّرْجِيحُ فِي أَنَّ لَهُ الْقَطْعَ مِنْ الْكُوعِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْمِنْهَاجِ تَبَعًا لِمُقْتَضَى كَلَامِ أَصْلِهِ وَلِمَا رَجَّحَهُ الْبَغَوِيّ لَكِنَّ الرَّافِعِيَّ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ رَجَّحَ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ فِي الْكَبِيرِ وَجَزَمَ بِهِ جَمَاعَةٌ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ عُدُولٌ عَمَّا هُوَ أَقْرَبُ إلَى مَحَلِّ الْجِنَايَةِ (وَ) لَهُ قَطْعُ (أُصْبُعٍ) وَاحِدَةٍ؛ لِأَنَّهُ دُونَ حَقِّهِ (وَ) لَهُ (أَخْذُ الْحُكُومَةِ لِلْبَاقِي) مِنْ الْعَضُدِ فِي الْأُولَى وَمِنْهُ وَمِنْ السَّاعِدِ فِي الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ لَكِنْ لَهُ فِي الثَّالِثَةِ أَخْذُ دِيَةِ أَرْبَعِ أَصَابِعَ أَيْضًا، وَكَلَامُ الْأَصْلِ سَاكِتٌ عَنْ حُكْمِ الثَّالِثَةِ بِالْكُلِّيَّةِ (وَلَيْسَ لَهُ لَقْطُ الْأَصَابِعِ لِتَعَدُّدِ الْجِرَاحَاتِ) ، وَهُوَ عَظِيمُ الْمَوْقِعِ وَيُؤْخَذُ مِنْ الْعِلَّةِ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ قَطْعُ أُصْبُعَيْنِ فَأَكْثَرَ، وَأَنَّ لَهُ قَطْعَ أُصْبُعٍ وَاحِدَةٍ، وَقَدْ مَرَّ أَمَّا لَوْ عَفَا عَنْ قَطْعِ الْعَضُدِ فَلَهُ دِيَةُ الْكَفِّ وَحُكُومَتَا السَّاعِدِ، وَالْمَقْطُوعُ مِنْ الْعَضُدِ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (أَوْ) قَطَعَ يَدَهُ (مِنْ بَعْضِ السَّاعِدِ فَلَهُ قَطْعُهَا مِنْ الْكُوعِ، أَوْ دِيَتُهَا) بِعَفْوٍ، أَوْ غَيْرِهِ فَتَعْبِيرُهُ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِالْعَفْوِ (وَ) لَهُ (حُكُومَةٌ لِلْبَاقِي) حَالَتَيْ الْقَطْعِ، وَأَخْذُ الدِّيَةِ (فَإِنْ لَقَطَ أَصَابِعَهُ) ، أَوْ اثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ مِنْهَا (عُزِّرَ) ، وَلَا غُرْمَ لِمَا مَرَّ وَالتَّصْرِيحُ
[حاشية الرملي الكبير]
[فَرْعٌ قَطَعَ فِلْقَةً مِنْ لِسَانٍ أَوْ أُذُنٍ أَوْ مَارِنٍ أَوْ حَشَفَةٍ]
قَوْلُهُ: نَبَّهَ عَلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ) ، وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ: الْمَذْهَبُ الْقَطْعُ بِهِ وَبَنَى عَلَيْهِ أَنَّهَا لَوْ قُطِعَتْ مِمَّنْ لَمْ يُثْغِرْ فَعَادَتْ نَاقِصَةً اُقْتُصَّ فِي الزِّيَادَةِ، وَإِنْ أَمْكَنَ (قَوْلُهُ: وَالْمَيْسُورُ لَا يَسْقُطُ بِالْمَعْسُورِ) كَيْفَ وَالْقَطْعُ مِنْهُ أَسْهَلُ مِنْ قَطْعِ مَوْضِعِ الْجِنَايَةِ (قَوْلُهُ: بَلْ أُصْبُعًا وَاحِدًا) أَيْ أَوْ أُنْمُلَةً وَاحِدَةً (قَوْلُهُ: عُزِّرَ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ، وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْعَالِمِ بِالْمَنْعِ وَالْجَاهِلِ بِهِ، وَفِيهِ نَظَرٌ إذَا كَانَ مِمَّنْ يَخْفَى عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لَهُ الْعَوْدُ إلَى قَطْعِ الْمَرْفِقِ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ تَبَعًا لِابْنِ النَّقِيبِ، وَيَحْتَاجُ إلَى الْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَسْأَلَةِ الْتِقَاطِ الْأَصَابِعِ فَإِنَّ لَهُ قَطْعَ الْكَفِّ عَلَى الْأَصَحِّ.
اهـ. وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّهُ هُنَاكَ يَعُودُ إلَى مَحَلِّ الْجِنَايَةِ، وَهُنَا إلَى غَيْرِ مَحِلِّهَا وَجَوَّزْنَا قَطْعَ مَا دُونَهُ لِلضَّرُورَةِ فَإِذَا قَطَعَ مَرَّةً لَمْ يُكْرَهْ فس (قَوْلُهُ: وَبِهِ صَرَّحَ الْمِنْهَاجُ إلَخْ) ، وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ: إنَّهُ الْأَرْجَحُ (قَوْلُهُ: أَوْ اثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ مِنْهَا) قَالَ شَيْخُنَا لَعَلَّ الشَّارِحَ إنَّمَا قَالَ أَوْ اثْنَيْنِ لِيُبَيِّنَ أَنَّ الْجَمْعَ فِي الْمَتْنِ لَيْسَ بِشَرْطٍ، وَإِلَّا فَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كَلَامِهِ بِقَلِيلٍ أَنَّ الْأُصْبُعَ كَذَلِكَ، وَهُنَا نَظِيرُهُ إذْ الْأَوْجَهُ مَا تَقَدَّمَ فَيَرْجِعُ الثَّانِي إلَيْهِ
بِالتَّعْزِيرِ مِنْ زِيَادَتِهِ (وَأُهْدِرَ بَاقِي الْكَفِّ) فَلَيْسَ لَهُ قَطْعُهُ، وَلَا طَلَبُ حُكُومَتِهِ لِمَا مَرَّ (وَلَهُ حُكُومَةُ بَعْضِ السَّاعِدِ) لِمَا مَرَّ وَتَعْبِيرُهُ بِالْبَعْضِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِالنِّصْفِ (أَوْ) قَطَعَهَا (مِنْ نِصْفِ) الْأَوْلَى مِنْ بَعْضِ (الْكَفِّ الْتَقَطَ الْأَصَابِعَ) ، وَإِنْ تَعَدَّدَتْ الْجِرَاحَةُ؛ لِأَنَّهُ لَا سَبِيلَ إلَى إهْمَالِ الْتِقَاطِهَا، وَلَيْسَ بَعْدَ مَوْضِعِ الْجِرَاحَةِ إلَّا مَفَاصِلَ مُتَعَدِّدَةً (وَلَهُ) مَعَ الِالْتِقَاطِ (حُكُومَةُ الْبَاقِي) مِنْ الْكَفِّ لِمَا مَرَّ.
(فَرْعٌ) لَوْ (شَقَّ الْكَفَّ) مِنْ إنْسَانٍ حَتَّى انْتَهَى (إلَى مَفْصِلٍ يُمْكِنُ الْمُمَاثَلَةُ) فِي الِاسْتِيفَاءِ بِشَقِّهِ حَتَّى يَنْتَهِيَ (إلَيْهِ) بِقَوْلِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ (اقْتَصَّ) مِنْهُ.
(النَّوْعُ الثَّالِثُ: إبْطَالُ الْمَنَافِعِ، وَهِيَ لَا تَفُوتُ بِالْمُبَاشَرَةِ) لَهَا (بَلْ تَبَعًا) لِمَحَلِّهَا، أَوْ لِمُجَاوِرِهَا (فَإِنْ أَذْهَبَ ضَوْءَ عَيْنَيْهِ) بِفَتْحِ الضَّادِ وَضَمِّهَا (بِهَاشِمَةٍ) ، أَوْ نَحْوِهَا مِمَّا لَا قِصَاصَ فِيهِ (أَذْهَبَهُ) مِنْ الْجَانِي (بِكَافُورٍ، أَوْ بِتَقْرِيبِ حَدِيدَةٍ حَامِيَةٍ) مِنْ حَدَقَتِهِ، أَوْ بِنَحْوِهِمَا وَفِي الْهَاشِمَةِ أَرْشُهَا؛ لِتَعَذُّرِ الْقِصَاصِ فِيهَا (وَإِنْ أَذْهَبَهُ بِمُوضِحَةٍ، وَكَذَا بِلَطْمَةٍ) تُذْهِبُ الضَّوْءَ غَالِبًا (اقْتَصَّ) بِمِثْلِ فِعْلِهِ (فَإِنْ لَمْ يَذْهَبْ أَذْهَبَهُ) بِكَافُورٍ، أَوْ نَحْوِهِ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ إذْهَابُهُ إلَّا بِإِذْهَابِ الْحَدَقَةِ سَقَطَ الْقِصَاصُ، وَوَجَبَتْ الدِّيَةُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَسْتَوْفِيَ أَكْثَرَ مِنْ حَقِّهِ وَتَقْيِيدُ مَا ذُكِرَ بِضَوْءِ الْعَيْنَيْنِ لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ ضَوْءُ إحْدَاهُمَا كَذَلِكَ إلَّا فِي مَسْأَلَةِ اللَّطْمَةِ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا لَطَمَهُ فَأَذْهَبَ ضَوْءَ عَيْنَيْهِ مَعًا بَلْ يُذْهِبُهُ بِالْمُعَالَجَةِ إنْ أَمْكَنَ، وَإِلَّا فَالدِّيَةُ (وَالسَّمْعُ وَالشَّمُّ وَالذَّوْقُ وَالْكَلَامُ وَالْبَطْشُ لَا الْعَقْلُ كَالْبَصَرِ) فِي أَنَّ إبْطَالَهَا (يُوجِبُ الْقِصَاصَ بِالسِّرَايَةِ) ؛ لِأَنَّ لَهَا مَحَالًّا مَضْبُوطَةً وَلِأَهْلِ الْخِبْرَةِ طُرُقٌ فِي إبْطَالِهَا بِخِلَافِ الْعَقْلِ لِتَعَذُّرِ إزَالَتِهِ بِالسِّرَايَةِ إذْ لَا يَوْثُقُ بِالْمُعَالَجَةِ مِمَّا يُزِيلُهُ وَلِاخْتِلَافِ النَّاسِ فِي مَحَلِّهِ، وَإِنْ كَانَ الصَّحِيحُ أَنَّ مَحَلَّهُ الْقَلْبُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا﴾ [الحج: 46] ؛ وَلِأَنَّهُ نَوْعٌ مِنْ الْعُلُومِ ثُمَّ مَا تَقَرَّرَ مِنْ وُجُوبِ الْقِصَاصِ فِي السَّمْعِ هُوَ مَا جَزَمَ بِهِ الشَّيْخَانِ، وَنَقَلَاهُ عَنْ تَصْحِيحِ الْإِمَامِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ: وَالْمَذْهَبُ فِيهِ الْمَنْعُ إذْ هُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ، وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ.
انْتَهَى، وَفِي اللَّمْسِ كَلَامٌ ذَكَرْته فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ.
(فَرْعٌ: مَتَى قَطَعَ أُصْبُعَهُ فَتَآكَلَ الْكَفُّ، أَوْ أَوْضَحَهُ فَتَصَلَّعَ) بِأَنْ ذَهَبَ شَعْرُ مُقَدِّمِ رَأْسِهِ (اُقْتُصَّ) مِنْهُ (كَفِعْلِهِ، وَلَزِمَهُ دِيَةٌ لِلْمُتَآكِلِ مُغَلَّظَةٌ فِي مَالِهِ وَحُكُومَةٌ لِلشَّعْرِ، وَإِنْ ذَهَبَا بِالْقِصَاصِ) فَلَا يَقَعُ ذَهَابُهُمَا قِصَاصًا إذْ لَا قِصَاصَ فِيهِمَا لِمَا مَرَّ أَنَّ فَوَاتَ الْجِسْمِ لَا يُقْصَدُ بِالسِّرَايَةِ، وَكَالتَّآكُلِ الشَّلَلُ (وَلَوْ عَفَا) الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ (عَنْ دِيَةِ الْأُصْبُعِ) بَعْدَ عَفْوِهِ عَنْ الْقِصَاصِ عَلَيْهَا (لَزِمَهُ) أَيْ الْجَانِيَ (مِنْ دِيَةِ الْكَفِّ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسٍ) أَيْ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِ دِيَتِهَا لِلْأَصَابِعِ الْأَرْبَعِ (وَلَا حُكُومَةَ لِلْمَنَابِتِ) أَيْ مَنَابِتِ الْأَصَابِعِ بَلْ تَدْخُلُ فِي دِيَتِهَا، وَقَوْلُهُ، وَلَوْ عَفَا إلَى آخَرَ مِنْ زِيَادَتِهِ، وَهُوَ مَعْلُومٌ وَتَرَكَ قَوْلَ الْأَصْلِ، وَلَوْ عَفَا عَنْ قِصَاصِ الْأُصْبُعِ لَهُ دِيَةُ الْيَدِ، وَإِنْ اقْتَصَّ فَلَمْ يَسْرِ الْقَطْعُ إلَى غَيْرِ الْأُصْبُعِ، أَوْ سَرَى، وَقُلْنَا لَا يَقَعُ قِصَاصًا فَلَهُ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِ دِيَةِ الْكَفِّ، وَلَا حُكُومَةَ لِلْمَنَابِتِ (وَهِيَ) أَيْ دِيَةُ الْمُتَآكَلِ (مُغَلَّظَةٌ فِي مَالِ الْجَانِي) ؛ لِأَنَّهَا سِرَايَةُ جِنَايَةِ عَمْدٍ، وَهَذَا مُكَرَّرٌ لِتَقَدُّمِهِ آنِفًا، وَكَلَامُ الْأَصْلِ سَالِمٌ مِنْهُ (يُطَالِبُ بِهَا) أَيْ بِدِيَةِ الْمُتَآكَلِ (عَقِيبَ قَطْعِ الْأُصْبُعِ) أَيْ أُصْبُعِ الْجَانِي؛ لِأَنَّهُ، وَإِنْ سَرَى الْقَطْعُ إلَى الْكَفِّ لَمْ يَسْقُطْ بَاقِي الدِّيَةِ فَلَا مَعْنَى لِانْتِظَارِ السِّرَايَةِ (بِخِلَافِ مَا لَوْ سَرَتْ) أَيْ الْجِنَايَةُ (إلَى النَّفْسِ فَاقْتَصَّ بِهَا) أَيْ بِالْجِنَايَةِ (لَمْ يُطَالَبْ فِي الْحَالِ فَلَعَلَّهَا) أَيْ جِرَاحَةَ الْقِصَاصِ (تَسْرِي) فَيَحْصُلُ الْقِصَاصُ (وَكَذَا فِي ابْيِضَاضِ) حَدَقَةِ (الْعَيْنِ وَشُخُوصِهَا) بِالْجِنَايَةِ يَقْتَصُّ بِهَا بِمَا يُفْضِي إلَى ذَلِكَ (إنْ أَمْكَنَ) ، وَلَا يُطَالَبُ بِدِيَةِ الضَّوْءِ فِي الْحَالِ فَلَعَلَّ الْجُرْحَ يَسْرِي (وَإِنْ اقْتَصَّ) بِمَا ذُكِرَ (فَلَمْ يَذْهَبْ الضَّوْءُ) فِي الْحَالِ (صَبَرَ) فَلَا يُطَالِبُ بِالدِّيَةِ (فَرُبَّمَا يَسْرِي) لِلضَّوْءِ.
(فَرْعٌ:) لَوْ (اقْتَصَّ) مِنْ الْجَانِي عَلَيْهِ (خَطَأً، أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ فَفِي كَوْنِهِ مُسْتَوْفِيًا خِلَافٌ) وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ مُسْتَوْفٍ كَمَا جَزَمْت بِهِ بَعْدُ تَبَعًا لِجَزْمِ الْأَصْلِ بِهِ ثُمَّ، وَإِنْ جَرَى صَاحِبُ الْحَاوِي وَمَنْ تَبِعَهُ عَلَى عَكْسِهِ (أَوْ) اقْتَصَّ مِنْ قَاتِلِ مُوَرِّثِهِ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ: أَوْ قَطَعَهَا مِنْ نِصْفِ الْكَفِّ الْتَقَطَ الْأَصَابِعَ إلَخْ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ، وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَلْقُطَ الْأَنَامِلَ الْعُلْيَا أَوْ الَّتِي قَبْلَهَا فَهَلْ يَجِيءُ فِيهِ خِلَافٌ فِي الْعُدُولِ مِنْ الْمَرْفِقِ إلَى الْكُوعِ أَمْ يُقْطَعُ هُنَا؛ لِأَنَّهُ تَعَدَّدَتْ الْمَفَاصِلُ، وَلَنَا مَنْدُوحَةٌ عَنْ ذَلِكَ بِأَنْ يُقْطَعَ مِنْ أُصُولِ الْأَصَابِعِ هَذَا مُحْتَمَلٌ وَالْأَرْجَحُ الْأَوَّلُ
(النَّوْعُ الثَّالِثُ فِي إبْطَالِ الْمَنَافِعِ) قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ إذْهَابُهُ إلَّا بِإِذْهَابِ الْحَدَقَةِ سَقَطَ الْقِصَاصُ إلَخْ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَهَذَا مُتَعَيِّنٌ إذْ قَدْ تَكُونُ عَيْنُ الْجَانِي ضَعِيفَةً أَوْ مَرِيضَةً، وَيَقُولُ أَهْلُ الْبَصَرِ مَتَى فَعَلَ بِهَا ذَلِكَ انْغَلَقَتْ الْحَدَقَةُ (قَوْلُهُ: وَالْبَطْشُ) ي، وَالْمَشْيُ (قَوْلُهُ: لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا﴾ [الحج: 46] نَظْمُ الْآيَةِ فِي الْأَعْرَافِ ﴿لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا﴾ [الأعراف: 179] ، وَفِي الْحَجِّ ﴿لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا﴾ [الحج: 46] (قَوْلُهُ: وَفِي اللَّمْسِ كَلَامٌ ذَكَرْته فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ) لَمْ يَتَعَرَّضْ الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ لِلْمَسِّ وَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَ الْبَارِزِيُّ أَنَّهُ كَالْبَقِيَّةِ، وَقَوْلُ الطَّاوُسِيُّ: الْمَعْنِيُّ بِالْحَوَاسِّ غَيْرُ اللَّمْسِ؛ لِأَنَّ زَوَالَهُ إنْ كَانَ بِزَوَالِ الْبَطْشِ فَفِيهِ دِيَةُ الْبَطْشِ، وَإِلَّا لَمْ يَتَحَقَّقْ زَوَالُهُ فَإِنْ فُرِضَ تَخْدِيرٌ فَفِيهِ حُكُومَةٌ فِيهِ نَظَرٌ إذْ قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَمْ يَتَحَقَّقْ زَوَالُهُ مَمْنُوعٌ مَعَ أَنَّ الْفَرْضَ زَوَالُهُ، وَقَوْلُهُ: فَفِيهِ دِيَةُ الْبَطْشِ لَيْسَ الْكَلَامُ فِيهَا بَلْ فِي الْقَوَدِ، وَلَا تَلَازُمَ بَيْنَهُمَا ش، وَأَيْضًا فَاللَّمْسُ الَّذِي هُوَ أَحَدُ الْحَوَاسِّ لَا يَخُصُّ الْيَدَيْنِ بَلْ هُوَ قُوَّةٌ تَعُمُّ أَعْضَاءَ الْبَدَنِ أَنْ.
[فَرْعٌ قَطَعَ أُصْبُعَهُ فَتَآكَلَ الْكَفُّ أَوْ أَوْضَحَهُ فَتَصَلَّعَ]
(قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ أَنَّ فَوَاتَ الْجِسْمِ لَا يُقْصَدُ بِالسِّرَايَةِ) فَالْجِنَايَةُ عَلَى غَيْرِهِ لَا تُعَدُّ قَصْدًا إلَى تَفْوِيتِهِ وَاللَّطَائِفُ لَا تُبَاشَرُ بِالْجِنَايَةِ بَلْ يُتَوَصَّلُ إلَى تَفْوِيتِهَا بِالْجِنَايَةِ عَلَى مَحَالِّهَا أَوْ مَا يُجَاوِرُهَا (قَوْلُهُ: وَهَذَا مُكَرَّرٌ لِتَقَدُّمِهِ آنِفًا) مَا تَقَدَّمَ فِيمَا إذَا اقْتَصَّ، وَهَذَا فِيمَا إذَا عَفَا.
[فَرْعٌ اقْتَصَّ مِنْ الْجَانِي عَلَيْهِ خَطَأً أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ]
(قَوْلُهُ: وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ مُسْتَوْفٍ كَمَا جَزَمْت بِهِ بَعْدُ تَبَعًا لِجَزْمِ الْأَصْلِ بِهِ ثَمَّ) وَصَحَّحَهُ فِي الْكِفَايَةِ، وَقَالَ: إنَّهُ الَّذِي جَزَمَ بِهِ الْقَاضِي الْحُسَيْنُ
(وَهُوَ صَبِيٌّ، أَوْ مَجْنُونٌ فَلَا) يَكُونُ مُسْتَوْفِيًا لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ لِلِاسْتِيفَاءِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَتْلَفَ وَدِيعَتَهُ فَإِنَّهُ يَكُونُ مُسْتَوْفِيًا لِحَقِّهِ؛ لِأَنَّهَا لَوْ تَلِفَتْ بَرِئَ الْمُودِعُ، وَلَوْ مَاتَ الْجَانِي لَمْ يَبْرَأْ، أَوْ إذَا لَمْ يَكُنْ مُسْتَوْفِيًا فَتَتَعَلَّقُ الدِّيَةُ بِتَرِكَةِ الْجَانِي (وَيَلْزَمُهُ دِيَةُ عَمْدٍ) بِقَتْلِهِ الْجَانِي؛ لِأَنَّ عَمْدَهُ عَمْدٌ (وَالطَّرَفُ كَالنَّفْسِ) فَلَوْ ثَبَتَ لِصَبِيٍّ، أَوْ مَجْنُونٍ قِصَاصُ طَرَفٍ فَقُطِعَ طَرَفُ الْجَانِي لَمْ يَكُنْ مُسْتَوْفِيًا لِحَقِّهِ (فَإِنْ قَطَعَهُ بِإِذْنِهِ) ، أَوْ تَمْكِينِهِ بِأَنْ أَخْرَجَ إلَيْهِ طَرَفَهُ فَقَطَعَهُ (فَهَدَرٌ) ، وَلَوْ تَرَكَ قَوْلَهُ وَالطَّرَفُ كَالنَّفْسِ أَغْنَى عَنْهُ مَا قَبْلَهُ، وَلَوْ أَبْدَلَ قَطَعَهُ بِقَصَّ مِنْهُ كَانَ أَعَمَّ.
(الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي الْمُمَاثَلَةِ) ، وَهِيَ مُعْتَبَرَةٌ فِي قِصَاصِ غَيْرِ النَّفْسِ كَالْكَفَاءَةِ فِي النَّفْسِ (وَ) عَلَيْهِ (لَا تُقْطَعُ يَدٌ بِرِجْلٍ، وَ) لَا (يَمِينٌ بِيَسَارٍ، وَلَا جَفْنٌ أَعْلَى بِأَسْفَلَ، وَ) لَا (نَحْوُهُ) كَأُذُنٍ بِشَفَةٍ (كَالْعَكْسِ، وَلَا أُصْبُعٌ وَأُنْمُلَةٌ وَسِنٌّ بِغَيْرِهَا، وَلَا زَائِدٌ بِزَائِدٍ فِي مَحَلٍّ آخَرَ) كَزَائِدٍ بِجَنْبِ الْخِنْصَرِ بِزَائِدٍ بِجَنْبِ الْإِبْهَامِ لِاخْتِلَافِ الْمَحَلِّ بَلْ وَالِاسْمُ وَالْمَنْفَعَةُ فِي بَعْضِهَا بِخِلَافِ زَائِدٍ بِزَائِدٍ مُتَّفِقَيْ الْمَحَلِّ (وَلَا يَضُرُّ) فِي وُجُوبِ الْقِصَاصِ حَيْثُ اتَّحَدَ الْجِنْسُ (تَفَاوُتُ كِبَرٍ أَوْ طُولٍ، أَوْ قُوَّةٍ، أَوْ سِمَنٍ أَوْ لَوْنٍ فِي) عُضْوٍ (أَصْلِيٍّ، وَكَذَا زَائِدٌ) كَمَا فِي النَّفْسِ؛ لِأَنَّ الْمُمَاثَلَةَ فِي ذَلِكَ لَا تَكَادُ تَتَّفِقُ؛ وَلِأَنَّهَا لَوْ اُعْتُبِرَتْ لَبَطَلَ مَقْصُودُ الْقِصَاصِ، وَلِذَلِكَ تُقْطَعُ يَدُ الصَّانِعِ بِيَدِ الْأَخْرَقِ كَمَا يُقْتَلُ الْعَالِمُ بِالْجَاهِلِ (إلَّا إنْ تَفَاوَتَا) أَيْ الزَّائِدَانِ (بِمَفْصِلٍ) بِأَنْ زَادَتْ مَفَاصِلُ زَائِدَةِ الْجَانِي عَلَى مَفَاصِلِ زَائِدَةِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَيَضُرُّ حَتَّى لَا تُقْطَعَ بِهَا؛ لِأَنَّ هَذَا أَعْظَمُ مِنْ تَفَاوُتِ الْمَحَلِّ، وَكَذَا إنْ تَفَاوَتَا بِالْحُكُومَةِ، وَإِنْ تَمَاثَلَا فِي الْمَفْصِلِ كَمَا نَقَلَهُ الْأَصْلُ عَنْ الْإِمَامِ، وَأَقَرَّهُ.
(وَيُقْطَعُ زَائِدٌ بِأَصْلِيٍّ اتَّفَقَ مَحَلُّهُمَا) ؛ لِأَنَّهُ دُونَ حَقِّهِ، وَلَا شَيْءَ لَهُ لِنُقْصَانِ الزَّائِدِ كَمَا لَوْ رَضِيَ بِالشَّلَّاءِ عَنْ الصَّحِيحَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا اخْتَلَفَ مَحَلُّهُمَا (لَا عَكْسُهُ) أَيْ لَا يُقْطَعُ أَصْلِيٌّ بِزَائِدٍ، وَإِنْ اتَّفَقَ مَحَلُّهُمَا؛ لِأَنَّهُ فَوْقَ حَقِّهِ.
(فَرْعٌ: وَيُقْتَصُّ فِي الْمُوضِحَةِ بِالْمِسَاحَةِ) طُولًا وَعَرْضًا لَا بِالْجُزْئِيَّةِ؛ لِأَنَّ الرَّأْسَيْنِ مَثَلًا قَدْ يَخْتَلِفَانِ صِغَرًا وَكِبَرًا فَيَكُونُ جُزْءُ أَحَدِهِمَا قَدْرَ جَمِيعِ الْآخَرِ فَيَقَعُ الْحَيْفُ بِخِلَافِ الْأَطْرَافِ؛ لِأَنَّ الْقِصَاصَ وَجَبَ فِيهَا بِالْمُمَاثَلَةِ بِالْجُمْلَةِ فَلَوْ اعْتَبَرْنَاهَا بِالْمُسَامَحَةِ أَدَّى إلَى أَخْذِ الْأَنْفِ بِبَعْضِ الْأَنْفِ، وَهُوَ مُمْتَنِعٌ، وَلَا كَذَلِكَ فِي الْمُوضِحَةِ فَاعْتُبِرَتْ بِالْمُسَامَحَةِ (وَإِنْ عَمَّ بِالْبَعْضِ) أَيْ بِسَبَبِ إيضَاحِ الْبَعْضِ (الْكُلُّ بِأَنْ كَانَ رَأْسُ الشَّاجِّ أَصْغَرَ) مِنْ رَأْسِ الْمَشْجُوجِ (وَإِنْ كَانَ أَكْبَرَ) مِنْهُ (أَخَذَ قَدْرَ حَقِّهِ) مِنْهُ بِالْمِسَاحَةِ (وَبَدَأَ) الْمُقْتَصُّ بِالْإِيضَاحِ (مِنْ حَيْثُ شَاءَ الْجَانِي) إذْ كُلُّ رَأْسِهِ مَحَلُّ الْجِنَايَةِ، وَقِيلَ مِنْ حَيْثُ شَاءَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ أَوْضَحَ جَمِيعَ رَأْسِهِ فَيَسْتَوْفِي قَدْرَهُ مِنْ أَيِّ مَوْضِعٍ شَاءَ وَصَوَّبَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ قَالُوا: وَهُوَ الَّذِي أَوْرَدَهُ الْعِرَاقِيُّونَ وَغَيْرُهُمْ خَلَا الْإِمَامَ وَمَنْ تَبِعَهُ، وَنَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ وَمَا رَجَّحَهُ الشَّيْخَانِ تَبِعَا فِيهِ الْإِمَامَ وَتَعْلِيلُهُ السَّابِقُ لَا يُنَاسِبُهُ، وَإِنَّمَا يُنَاسِبُ الثَّانِي، وَإِنْ كَانَ الْمُنَاسِبُ لِإِعْطَاءِ مَنْ عَلَيْهِ حُقُوقٌ مَالِيَّةٌ هُوَ الْأَوَّلَ.
قَالُوا وَنَقْلُ الرَّافِعِيِّ الْأَوَّلَ عَنْ الْأَكْثَرِينَ سَهْوٌ (، وَلَا يُتَمِّمُ) مُوضِحَةً لِرَأْسٍ إذَا كَانَ أَصْغَرَ (بِالْجِهَةِ كَعَكْسِهِ) ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَحَلِّ الْجِنَايَةِ، وَلَوْ قَالَ، وَلَا يُتَمِّمُ بِغَيْرِهِ كَانَ أَعَمَّ (بَلْ) يُتَمِّمُ (بِالْقِسْطِ) أَيْ بِقِسْطِ الْبَاقِي (مِنْ الْأَرْشِ) إذَا وُزِّعَ عَلَى جَمِيعِ الْمُوضِحَةِ لِتَعَذُّرِ الْقِصَاصِ فِيهِ فَإِنْ كَانَ الْبَاقِي قَدْرَ الثُّلُثِ فَالْقِسْطُ ثُلُثُ أَرْشِ الْمُوضِحَةِ، وَهَذَا كَمَا لَوْ قَطَعَ نَاقِصُ الْأَصَابِعِ يَدَ كَامِلِهَا فَإِنَّهُ تُقْطَعُ يَدُهُ وَيُؤْخَذُ أَرْشُ الْأُصْبُعِ النَّاقِصَةِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَكْتَفِ بِرَأْسِهِ كَالْيَدِ الصَّغِيرَةِ عَنْ الْكَبِيرَةِ؛ لِأَنَّ مَا بِهِ التَّفَاوُتُ بَيْنَ الْيَدَيْنِ لَيْسَ بِيَدٍ وَمَا بِهِ التَّفَاوُتُ بَيْنَ الْمُوضِحَتَيْنِ مُوضِحَةٌ فَلَا يُجْعَلُ تَابِعًا؛ وَلِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ ثَمَّ اسْمُ الْيَدِ، وَهُنَا الْمِسَاحَةُ (نَعَمْ إنْ كَانَ بَعْضُهُ) أَيْ رَأْسُ الْجَانِي (مَشْجُوجًا وَالْبَاقِي بِقَدْرِ مُوضِحَتِهِ تَعَيَّنَ) لِتَعَذُّرِ مَشِيئَةِ الْجَانِي (وَصَارَ كَأَنَّهُ كُلُّ الرَّأْسِ، وَلَا تَفْرُقُ) الْمُوضِحَةُ فِي مَحَلَّيْنِ كَمُقَدِّمِ رَأْسِهِ، وَمُؤَخِّرِهِ (فَتَصِيرُ مُوضِحَتَيْنِ) ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى مُقَابَلَةِ مُوضِحَةٍ بِمُوضِحَتَيْنِ.
(وَلَا تُبَعَّضُ الْمُوضِحَةُ مَعَ إمْكَانِهَا) أَيْ إمْكَانِ اسْتِيفَائِهَا وَذَلِكَ بِأَنْ يَسْتَوْفِيَ بَعْضَهَا (قِصَاصًا، وَ) بَعْضَهَا (أَرْشًا) أَيْ بِقِسْطِهِ مِنْهُ؛ لِأَنَّ الْبَعْضَ الْمُسْتَوْفَى يُقَابَلُ بِالْأَرْشِ التَّامِّ مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْ تَمَامِ الِاسْتِيفَاءِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْهُ، وَهُوَ مَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ بَلْ بِالْقِسْطِ مِنْ -
[حاشية الرملي الكبير]
وَقَالَ الْإِمَامُ: إنَّهُ يَجِبُ الْقَطْعُ بِهِ، وَهُوَ الَّذِي تَقْتَضِيهِ عِلَّةُ الْحُكْمِ حُكْمِ غَيْرِ الْمُكَلَّفِ، وَهِيَ كَوْنُهُ لَيْسَ أَهْلًا لِلِاسْتِيفَاءِ.
[الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي الْمُمَاثَلَةِ]
(الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي الْمُمَاثَلَةِ) (قَوْلُهُ: وَلَا يَمِينَ بِيَسَارٍ) سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْيَدُ وَالرِّجْلُ وَالْأُذُنُ وَالْعَيْنُ وَالْمَنْخَرُ وَالْخُصْيَةُ وَالشَّفْرُ وَالْأَلْيَةُ وَغَيْرُهَا، وَلَوْ قَالَ لَا تُؤْخَذُ يَمِينٌ بِيَسَارٍ لَدَخَلَ فِيهِ فَقْءُ إحْدَى الْعَيْنَيْنِ، وَقَلْعُهَا، وَإِذْهَابُ ضَوْئِهَا وَغَيْرُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَلَا زَائِدٌ بِزَائِدٍ إلَخْ) كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَزِيدَ، وَلَا حَادِثٌ بَعْدَ الْجِنَايَةِ بِمَوْجُودٍ لِيَشْمَلَ مَا لَوْ قَلَعَ سِنًّا، وَلَيْسَ لِلْجَانِي مِثْلُهَا فَلَا قِصَاصَ فَلَوْ نَبَتَتْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يَقْتَصَّ أَيْضًا؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ مَوْجُودَةً حَالَةَ الْجِنَايَةِ قَالَ الرَّافِعِيُّ فِي الْكَلَامِ عَلَى السِّنِّ (قَوْلُهُ: وَلَا يَضُرُّ تَفَاوُتُ كِبَرٍ أَوْ طُولٍ أَوْ قُوَّةٍ) إلَّا إذَا كَانَ النَّقْصُ بِجِنَايَةٍ، وَإِنْ لَمْ يَأْخُذْ أَرْشَهَا (قَوْلُهُ: كَمَا يُقْتَلُ الْعَالِمُ بِالْجَاهِلِ) وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَنْفَ بِالأَنْفِ وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ﴾ [المائدة: 45] فَإِنَّهُ يَقْتَضِي عَدَمَ النَّظَرِ إلَى ذَلِكَ كَمَا اقْتَضَاهُ فِي النَّفْسِ حَتَّى يُؤْخَذَ الْعَالِمُ بِالْجَاهِلِ وَغَيْرُ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: وَيُقْتَصُّ فِي الْمُوضِحَةِ بِالْمِسَاحَةِ) ، وَيُضْبَطُ الشَّاجُّ اسْتِحْبَابًا حَتَّى لَا يَضْطَرِبَ (قَوْلُهُ: وَبَدَأَ مِنْ حَيْثُ شَاءَ الْجَانِي) إذْ كُلُّ رَأْسِهِ مَحَلُّ الْجِنَايَةِ فَيُوَفِّي صَاحِبَهُ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ مِنْ أَيِّ مَكَان شَاءَ، وَهَذَا كَمَنْ عَلَيْهِ حَقٌّ مَالِيٌّ فَإِنَّ الْخِبْرَةَ فِي أَدَائِهِ إلَيْهِ مِنْ أَيِّ نَوْعٍ شَاءَ مِنْ أَمْوَالِهِ إذَا كَانَ مِنْ جِنْسِهِ أَوْ نَوْعِهِ، وَلَا يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ فَرْدٌ مِنْ أَفْرَادِ ذَلِكَ النَّوْعِ بِخُصُوصِهِ.
اهـ. وَشَمِلَ الْحَقُّ الْمَالِيُّ مَا إذَا ثَبَتَ بِتَعَدِّي مَنْ هُوَ عَلَيْهِ كَمَا فِي الْغَاصِبِ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يُنَاسِبُ الثَّانِي هُوَ مَمْنُوعٌ فَإِنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ) أَيَّ جُزْءٍ مِنْ رَأْسِهِ مُكِّنَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ مِنْ إيضَاحِهِ بَعْدَ وَفَاءِ حَقِّهِ فَهُوَ مُنَاسِبٌ لِلْأَوَّلِ لَا لِلثَّانِي (قَوْلُهُ: قَالُوا: وَنَقْلُ الرَّافِعِيِّ الْأَوَّلَ عَنْ الْأَكْثَرِينَ سَهْوٌ) يُرَدُّ بِأَنَّ مَعَهُ زِيَادَةَ عِلْمٍ إذْ هُوَ مُثْبَتٌ، وَمَنْ حَفِظَ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ لَمْ يَحْفَظْ
الْأَرْشِ (بِخِلَافِ الْمُوضِحَتَيْنِ) فَإِنَّهُ لَهُ أَنْ يَقْتَصَّ فِي إحْدَاهُمَا وَيَأْخُذَ أَرْشَ الْأُخْرَى؛ لِأَنَّهُمَا جِنَايَتَانِ (وَإِنْ أَوْضَحَ) الْجَانِي (بَعْضَهُ) أَيْ بَعْضَ الرَّأْسِ (كَالنَّاصِيَةِ وَالْقَذَالِ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَبِالْمُعْجَمَةِ، وَهُوَ جِمَاعُ مُؤَخِّرِ الرَّأْسِ (تَعَيَّنَ الْمَوْضِعُ) لِلْإِيضَاحِ (وَيُتَمِّمُ مَا نَقَصَ) مِنْ مُوضِحَتِهِ (مِنْ الرَّأْسِ) ؛ لِأَنَّهُ كُلَّهُ عُضْوٌ وَاحِدٌ (لَا مِنْ الْجَبْهَةِ وَالْقَفَا) ، وَنَحْوِهِمَا؛ لِأَنَّهُمَا أَعْضَاءٌ مُخْتَلِفَةٌ (وَلَا) يُتَمِّمُ (السَّاعِدَ) أَيْ مُوضِحَتَهُ (مِنْ الْعَضُدِ وَالْكَفِّ) ، وَلَا عَكْسُهُ لِذَلِكَ (وَلْيَحْلِقْ) إذَا أَرَادَ الِاقْتِصَاصَ فِي الْمُوضِحَةِ (مَوْضِعَهَا مِنْ رَأْسِ الشَّاجِّ) إنْ كَانَ عَلَيْهِ شَعْرٌ (وَيُعَلِّمُ بِخَطٍّ) مِنْ سَوَادٍ، أَوْ حُمْرَةٍ، أَوْ نَحْوِهِمَا (وَيُوضِحُ بِحَدِيدَةٍ) حَادَّةٍ (كَالْمُوسَى لَا بِسَيْفٍ وَحَجَرٍ) ، وَنَحْوِهِمَا (وَإِنْ) كَانَ (أَوْضَحَ بِهِ) إذْ لَا تُؤْمَنُ الزِّيَادَةُ قَالَ فِي الْأَصْلِ كَذَا ذَكَرَهُ الْقَفَّالُ وَغَيْرُهُ وَتَرَدَّدَ فِيهِ الرُّويَانِيُّ.
انْتَهَى.
وَعِبَارَةُ الرُّويَانِيِّ بَعْدَ نَقْلِهِ ذَلِكَ عَنْ الْقَفَّالِ وَفِيهِ نَظَرٌ، وَقِيَاسُ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ يَقْتَصُّ بِمِثْلِ مَا فَعَلَهُ إنْ أَمْكَنَ، وَلَعَلَّهُ أَرَادَ إذَا لَمْ يُمْكِنْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهُوَ مَا نَقَلَهُ الْبَغَوِيّ عَنْ الْقَاضِي، وَلَمْ يَذْكُرْ غَيْرَهُ، وَهُوَ الظَّاهِرُ (وَلَا عِبْرَةَ بِغِلَظِ الْجِلْدِ) ، أَوْ اللَّحْمِ (وَرِقَّتِهِ) كَمَا لَا عِبْرَةَ بِتَفَاوُتِ كِبَرِ الْأَطْرَافِ (وَيَفْعَلُ) الْمُقْتَصُّ (الْأَسْهَلَ) عَلَى الْجَانِي مِنْ الشَّقِّ دَفْعَةً وَاحِدَةً، أَوْ شَيْئًا فَشَيْئًا وَخَالَفَ ابْنُ الرِّفْعَةِ فَقَالَ الْأَشْبَهُ الْإِتْيَانُ بِمِثْلِ جِنَايَتِهِ إنْ، أَوْضَحَ دَفْعَةً فَدَفْعَةً، أَوْ بِالتَّدْرِيجِ فَبِالتَّدْرِيجِ (وَيَضْبِطُ الْجَانِي) وُجُوبًا لِئَلَّا يَضْطَرِبَ (فَإِنْ زَادَ الْمُقْتَصُّ) فِي الْمُوضِحَةِ عَلَى قَدْرِ حَقِّهِ فَإِنْ كَانَ (بِاضْطِرَابِ الْجَانِي فَهَدَرٌ، أَوْ عَمْدًا اقْتَصَّ مِنْهُ) فِي الزَّائِدِ لَكِنْ (بَعْدَ انْدِمَالِ جُرْحِهِ، أَوْ خَطَأً) كَأَنْ اضْطَرَبَتْ يَدَاهُ، أَوْ عَفَا عَلَى مَالٍ (فَأَرْشٌ كَامِلٌ) يَلْزَمُهُ؛ لِأَنَّ حُكْمَ الزَّائِدِ يُخَالِفُ حُكْمَ الْأَصْلِ وَتَخَالُفُ الْحُكْمِ كَتَعَدُّدِ الْجَانِي (وَيُصَدَّقُ) الْمُقْتَصُّ (بِيَمِينِهِ إنْ قَالَ أَخْطَأْت) بِالزِّيَادَةِ، وَقَالَ الْمُقْتَصُّ مِنْهُ بَلْ تَعَمَّدْت؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْعَمْدِ (وَإِنْ قَالَ) تَوَلَّدَتْ الزِّيَادَةُ (بِاضْطِرَابِهِ) ، وَأَنْكَرَ الْمُقْتَصُّ مِنْهُ (فَوَجْهَانِ) فِي الْمُصَدَّقِ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ وَعَدَمُ الِاضْطِرَابِ وَرَجَّحَ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْهُمَا تَصْدِيقَ الْمُقْتَصِّ مِنْهُ (تَنْبِيهٌ) سَيَأْتِي أَنَّ الْمَجْنِيَّ عَلَيْهِ لَا يُمَكَّنُ مِنْ الِاسْتِيفَاءِ فِي الطَّرَفِ وَصُورَةُ مَا ذَكَرَ هُنَا أَنْ يَرْضَى الْجَانِي بِذَلِكَ، أَوْ يُوَكِّلَ فِيهِ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ غَيْرَهُ.
(فَرْعٌ: إيضَاحُ الْجَمَاعَةِ كَقَطْعِهِمْ الطَّرَفَ) فِي كَيْفِيَّةِ الِاشْتِرَاكِ وَوُجُوبِ الْقِصَاصِ فَإِذَا تَحَامَلُوا عَلَى الْآلَةِ وَجَرُّوهَا مَعًا وَجَبَ أَنْ يُوضَحَ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمْ مِثْلَ تِلْكَ الْمُوضِحَةِ، وَقِيلَ تُوَزَّعُ عَلَيْهِمْ وَيُوضَحُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمْ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ لِإِمْكَانِ التَّجْزِئَةِ، وَإِنْ وَجَبَ مَالٌ وُزِّعَ أَرْشُ الْمُوضِحَةِ عَلَيْهِمْ، وَهُوَ مَا قَطَعَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ، وَنَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْبَغَوِيّ، وَقِيلَ يَجِبُ عَلَيْهِ كُلُّ أَرْشٍ كَامِلٍ، وَالتَّرْجِيحُ فِي الصُّورَتَيْنِ مِنْ زِيَادَتِهِ، وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ فِي الْأُولَى.
(فَرْعٌ: يُقْتَصُّ فِي الْمُوضِحَةِ) الَّتِي (لِذِي شَعْرٍ مِنْ) شَاجٍّ (ذِي شَعْرٍ، وَإِنْ تَفَاوَتَا) فِي الشَّعْرِ خِفَّةً، وَكَثَافَةً (وَكَذَا مِنْ) شَاجٍّ (أَقْرَعَ لَا عَكْسِهِ) بِأَنْ كَانَ الْمَشْجُوجُ أَقْرَعَ وَالشَّاجُّ لَيْسَ بِأَقْرَعَ فَلَا يُقْتَصُّ مِنْهُ لِمَا فِيهِ مِنْ إتْلَافِ شَعْرٍ لَمْ يُتْلِفْهُ وَعَبَّرَ بِالْأَقْرَعِ إشَارَةً إلَى مَا جَمَعَ بِهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ بَيْنَ نَصِّ الْأُمِّ عَلَى أَنَّهُ لَا قِصَاصَ عَلَى مَنْ اخْتَصَّ الشَّعْرُ بِرَأْسِهِ، وَهُوَ مَا نَقَلَهُ الْأَصْلُ، وَنَصِّ الْمُخْتَصَرِ عَلَى أَنَّ عَلَيْهِ الْقِصَاصَ فَيَحْلِقُ مَحَلَّ الشَّجَّةِ ثُمَّ يَقْتَصُّ مِنْهُ كَمَا يَفْعَلُ بِهِ ذَلِكَ إذَا كَانَ بِرَأْسِهِمَا شَعْرٌ فَحَمَلَ ابْنُ الرِّفْعَةِ الْأَوَّلَ عَلَى مَا إذَا كَانَ عَدَمُ الشَّعْرِ بِرَأْسِ الْمَشْجُوجِ لِفَسَادِ مَنْبَتِهِ وَالثَّانِي عَلَى مَا إذَا كَانَ لِحَلْقٍ، وَنَحْوِهِ.
(فَرْعٌ:) لَوْ (خَفِيَ الْإِيضَاحُ) بِأَنْ شَكَّ هَلْ أَوْضَحَ بِالشَّجَّةِ، أَوْ لَا (لَمْ يَقْتَصَّ) مَعَ الشَّكِّ (بَلْ يَسْبُرُ) بِالْمُهْمَلَةِ ثُمَّ الْمُوَحَّدَةِ أَيْ يَبْحَثُ عَنْهُ بِمِسْمَارٍ، أَوْ نَحْوِهِ حَتَّى يَعْرِفَ (وَيَشْهَدُ بِهِ شَاهِدَانِ، أَوْ يَثْبُتُ بِاعْتِرَافِ الْجَانِي، وَهُوَ) أَيْ الْإِيضَاحُ يَحْصُلُ (بِالِانْتِهَاءِ إلَى الْعَظْمِ حَتَّى لَوْ غَرَزَ إبْرَةً وَانْتَهَتْ إلَيْهِ فَمُوضِحَةٌ) ، وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ الْعَظْمُ لِلنَّاظِرِ.
[فَصْلٌ فِي الصِّفَاتِ الَّتِي يُؤَثِّرُ التَّفَاوُتُ فِيهَا أَوْ لَا يُؤَثِّرُ]
(فَصْلٌ:) فِي الصِّفَاتِ الَّتِي يُؤَثِّرُ التَّفَاوُتُ فِيهَا، أَوْ لَا يُؤَثِّرُ (تُقْطَعُ) يَدٌ مَثَلًا (سَلِيمَةٌ بِبَرْصَاءَ وَعَسْمَاءَ وَعَرْجَاءَ وَعَلِيلَةَ ظُفُرٍ) ؛ لِأَنَّهُ لَا خَلَلَ فِي الْعُضْوِ؛ وَلِأَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ عِلَّةٌ وَمَرَضٌ فِي الْعُضْوِ وَذَلِكَ لَا يُؤَثِّرُ فِي وُجُوبِ الْقِصَاصِ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ: وَيُوضِحُ بِحَدِيدَةٍ كَالْمُوسَى) لَا بِسَيْفٍ وَحَجَرٍ، وَإِنْ أَوْضَحَ بِهِمَا إذْ لَا تُؤْمَنُ الزِّيَادَةُ إلَخْ قَالَ شَيْخُنَا يَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ الْعُدُولُ عَمَّا فَعَلَ بِهِ إلَى الْمُوسَى عَلَى حَالَةِ خَوْفِ حَيْفٍ وَزِيَادَةٍ، وَالْمُمَاثَلَةُ عَلَى حَالَةِ الْأَمْنِ مِنْ ذَلِكَ كَاتِبُهُ.
(قَوْلُهُ: وَخَالَفَ ابْنُ الرِّفْعَةِ فَقَالَ الْأَشْبَهُ إلَخْ) لَا مُخَالَفَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ كَلَامِهِمْ إذْ مَحَلُّهُ إذَا لَمْ يُرِدْ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ مُمَاثَلَةَ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: فَإِنْ زَادَ الْمُقْتَصُّ بِاضْطِرَابِ الْجَانِي فَهَدَرٌ أَوْ بِاضْطِرَابِهِمَا فَالْأَرْجَحُ أَنَّهُ يُوَزَّعُ) فَيُهْدَرُ الشَّطْرُ، وَيَلْزَمُ الْمُقْتَصَّ الشَّطْرُ قَالَ شَيْخُنَا؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ شَرِيكِ قَاتِلِ نَفْسِهِ حَيْثُ آلَ الْأَمْرُ إلَى الدِّيَةِ، وَلَا يُنَافِيهِ مَا لَوْ اشْتَرَكَ جَمَاعَةٌ فِي مُوضِحَةٍ حَيْثُ وَجَبَ عَلَى كُلٍّ أَرْشٌ كَامِلٌ لِعَدَمِ إهْدَارِ فِعْلِ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِخِلَافِ مَا هُنَا (قَوْلُهُ: وَإِنْ قَالَ بِاضْطِرَابِهِ فَوَجْهَانِ) قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ، وَيَنْبَغِي الْقَطْعُ بِتَصْدِيقِ الْمَشْجُوجِ يَعْنِي، وَهُوَ الْمُقْتَصُّ؛ لِأَنَّهُ وُجِدَ فِي حَقِّهِ أَصْلَانِ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ وَعَدَمُ الِارْتِعَاشِ، وَلَمْ يُوجَدْ فِي حَقِّ الْآخَرِ إلَّا أَصْلٌ وَاحِدٌ بَلْ وَالظَّاهِرُ أَيْضًا أَنَّ مَنْ مَسَّهُ آلَةُ الْقِصَاصِ يَتَحَرَّكُ بِالطَّبْعِ (قَوْلُهُ: وَرَجَّحَ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْهُمَا تَصْدِيقَ الْمُقْتَصِّ بِهِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ، وَكَتَبَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ فِي الِاسْتِيفَاءِ مُقْتَضِيَةٌ لِلضَّمَانِ، وَهُوَ يَدَّعِي إسْقَاطَ الضَّمَانِ بِفِعْلِ الْمُقْتَصِّ مِنْهُ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ
(قَوْلُهُ: وَقِيلَ يَجِبُ عَلَى كُلٍّ أَرْشٌ كَامِلٌ) ، وَهَذَا هُوَ الْأَصَحُّ، وَقَالَ فِي الْأَنْوَارِ، وَلَوْ اشْتَرَكَ جَمَاعَةٌ فِي مُوضِحَةٍ وَآلَ إلَى الْأَرْشِ فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ أَرْشٌ كَامِلٌ عَلَى الْأَصَحِّ.
اهـ.، وَقَدْ صَرَّحَا بِهِ فِي بَابِ الدِّيَاتِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ فَهُوَ الْمَذْهَبُ.
(قَوْلُهُ: وَعَبَّرَ بِالْإِقْرَاعِ أَشَارَ إلَى مَا جَمَعَ بِهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ
قَوْلُهُ: وَعَرْجَاءَ) ؛ لِأَنَّ الْعَرَجَ قُصُورٌ فِي السَّاقِ أَوْ الْفَخِذِ أَوْ ظُهُورِ خَلَلٍ فِي بَعْضِ مَفَاصِلِهِ وَالْقَدَمُ سَلِيمَةٌ فَأَمَّا إنْ قُطِعَ رِجْلٌ أُخِيفَ فَلَا قِصَاصَ؛ لِأَنَّ الْخَلَلَ فِي الرِّجْلِ
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ: وَمَحَلُّهُ فِي عِلَّةِ الظُّفُرِ مِنْ سَوَادٍ وَاخْضِرَارٍ، وَنَحْوِهِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ لِآفَةٍ، وَلَمْ يَكُنْ جَافًّا، وَإِلَّا فَلَا قِصَاصَ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الْأَوَّلِ الْمُتَوَلِّي، وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الثَّانِي الشَّافِعِيُّ وَجَرَى عَلَيْهِ الْإِمَامُ وَالْعَسَمُ بِمُهْمَلَتَيْنِ مَفْتُوحَتَيْنِ تَشَنُّجٌ فِي الْمَرْفِقِ، أَوْ قِصَرٌ فِي السَّاعِدِ، أَوْ الْعَضُدِ قَالَهُ فِي الْأَصْلِ، وَقَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ هُوَ مَيْلٌ وَاعْوِجَاجٌ فِي الرُّسْغِ، وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ: الْأَعْسَمُ الْأَعْسَرُ، وَهُوَ مَنْ بَطْشُهُ بِيَسَارِهِ أَكْثَرُ (لَا سَاقِطَةٌ) أَيْ لَا سَلِيمَةُ ظُفُرٍ بِسَاقِطَةٍ؛ لِأَنَّهَا أَعْلَى مِنْهَا (وَ) لَكِنْ (تَكْمُلُ دِيَتُهَا) وَفَرَّقَ بِأَنَّ الْقِصَاصَ تُعْتَبَرُ فِيهِ الْمُمَاثَلَةُ بِخِلَافِ الدِّيَةِ وَعُلِمَ بِمَا قَالَهُ أَنَّ سَاقِطَةَ الظُّفُرِ تُقْطَعُ بِسَلِيمَتِهِ، وَبِهِ صَرَّحَ الْأَصْلُ؛ لِأَنَّهَا دُونَ حَقِّهِ.
(فَرْعٌ: لَا تُقْطَعُ) يَدٌ، أَوْ رِجْلٌ صَحِيحَةٌ (بِشَلَّاءَ) لَمْ يَمُتْ صَاحِبُهَا بِقَطْعِهَا (وَإِنْ رَضِيَ) بِهِ (الْجَانِي) لِانْتِفَاءِ الْمُمَاثَلَةِ كَمَا لَا يُقْتَلُ الْحُرُّ بِالْعَبْدِ؛ وَلِأَنَّ نِسْبَةَ بَدَلِ الصَّحِيحَةِ إلَى بَدَلِ النَّفْسِ النِّصْفُ، وَنِسْبَةَ بَدَلِ الشَّلَّاءِ إلَى بَدَلِ النَّفْسِ دُونَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ وَاجِبَهَا الْحُكُومَةُ (فَإِنْ قَطَعَهَا) الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ (بِلَا إذْنٍ) مِنْ الْجَانِي (لَزِمَهُ نِصْفُ الدِّيَةِ) فَلَا تَقَعُ قِصَاصًا؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ مُسْتَحَقَّةٍ لَهُ بَلْ لَوْ سَرَى لَزِمَهُ الْقِصَاصُ فِي النَّفْسِ (وَإِنْ أُذِنَ لَهُ فِي قَطْعِهَا قِصَاصًا فَهَلْ يُجْزِئُ) ، وَكَانَ الْجَانِي أَدَّى الْجَيِّدَ عَنْ الرَّدِيءِ، وَقَبَضَهُ الْمُسْتَحِقُّ (أَوْ يَضْمَنُ كُلٌّ) مِنْهُمَا (جِنَايَتَهُ) بِأَنْ يَضْمَنَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ نِصْفَ الدِّيَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَحِقَّ مَا قَطَعَهُ وَالْجَانِي الْحُكُومَةَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْذُلْ عُضْوَهُ مَجَّانًا أَيْ بَلْ أَخَذَ بَدَلَهُ (وَجْهَانِ) وَبِالثَّانِي قَطَعَ الْبَغَوِيّ، وَهُوَ قَضِيَّةُ مَا يَأْتِي فِي بَذْلِ الْيَسَارِ عَنْ الْيَمِينِ.
(أَوْ) قَطَعَهَا (بِإِذْنٍ مُطْلَقٍ) عَنْ التَّقْيِيدِ بِقَطْعِهَا قِصَاصًا فَقَدْ (اسْتَوْفَى) حَقَّهُ، وَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ (وَإِنْ مَاتَ) الْجَانِي بِالسِّرَايَةِ؛ لِأَنَّهُ إذْنٌ فِي الْقَطْعِ (وَتُقْطَعُ شَلَّاءُ بِشَلَّاءَ إنْ تَسَاوَى الشَّلَلُ) مِنْ الْجَانِبَيْنِ (أَوْ زَادَ شَلَلُ الْجَانِي) ، وَلَمْ يَخَفْ نَزْفَ الدَّمِ أَيْ خُرُوجَهُ كُلَّهُ، وَإِلَّا فَلَا تُقْطَعُ بِهَا؛ لِأَنَّهَا فَوْقَ حَقِّهِ وَحَذَرًا مِنْ اسْتِيفَاءِ النَّفْسِ بِالطَّرَفِ فِيمَا إذَا خِيفَ نَزْفُ الدَّمِ (وَ) تُقْطَعُ شَلَّاءُ (بِصَحِيحَةٍ إنْ لَمْ يَخَفْ نَزْفَ الدَّمِ) بِخِلَافِ مَا إذَا خِيفَ نَزْفُهُ بِأَنْ قَالَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ لَوْ قُطِعَتْ لَمْ يَنْسَدَّ فَمُ الْعُرُوقِ بِالْحَسْمِ، وَلَمْ يَنْقَطِعْ الدَّمُ (لَا شَلَّاءُ خِنْصَرٍ بِشَلَّاءَ بِنَصْرٍ) لِانْتِفَاءِ الْمُمَاثَلَةِ (وَبُطْلَانُ الْعَمَلِ) ، وَإِنْ لَمْ يَزُلْ الْحِسُّ وَالْحَرَكَةُ (شَلَلٌ) ، وَقِيلَ لَا بُدَّ مِنْ زَوَالِهِمَا، وَالتَّرْجِيحُ مِنْ زِيَادَتِهِ، وَصَرَّحَ بِهِ الْغَزَالِيُّ وَابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُمَا.
(وَتُقْطَعُ قَوِيَّةٌ بِضَعِيفَةٍ لَا) بِضَعِيفَةٍ (مِنْ جِنَايَةٍ ذَاتِ أَرْشٍ) ، وَلَوْ حُكُومَةً (بَلْ) لَوْ قُطِعَتْ (لَا تَكْمُلُ دِيَتُهَا) ، وَهَذَا كَمَا أَنَّ مَنْ قَتَلَ مَنْ صَارَ إلَى حَالَةِ الْمُحْتَضَرِ يَلْزَمُهُ الْقِصَاصُ إنْ صَارَ إلَيْهَا لَا بِجِنَايَةٍ، وَإِلَّا فَلَا، وَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ ذَاتِ أَرْشٍ؛ لِأَنَّ ضَعْفَ الْعُضْوِ بِجِنَايَةٍ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ أَرْشٍ.
(وَإِنْ قَطَعَ) الْحُرُّ (الذِّمِّيُّ يَدَ عَبْدٍ فَنَقَضَ) عَهْدَهُ (وَاسْتُرِقَّ، أَوْ) قَطَعَ (الْأَشَلُّ مِثْلَهُ فَصَحَّ) الْقَاطِعُ (لَمْ يُقْطَعْ) لِانْتِفَاءِ الْمُمَاثَلَةِ عِنْدَ الْجِنَايَةِ فِي الْأُولَى وَوُجُوبِ الزِّيَادَةِ عِنْدَ الِاسْتِيفَاءِ فِي الثَّانِيَةِ (وَكَذَا) لَا يَقْطَعُ سَلِيمٌ يَدًا، أَوْ رِجْلًا (قَطْعُ أَشَلَّ أَوْ نَاقِصَةِ أُصْبُعٍ ثُمَّ شَلَّتْ) بِفَتْحِ الشِّينِ (يَدُهُ) فِي الْأُولَى (وَنَقَصَتْ) فِي الثَّانِيَةِ لِانْتِفَاءِ الْمُمَاثَلَةِ عِنْدَ الْجِنَايَةِ وَالتَّرْجِيحُ فِي الْأُولَى مِنْ زِيَادَتِهِ وَمَا ذَكَرَهُ فِي الثَّانِيَةِ خِلَافُ مَا نَقَلَهُ الْأَصْلُ هُنَا عَنْ التَّهْذِيبِ وَجَزَمَ بِهِ أَوَاخِرَ هَذَا الْبَابِ وَاَلَّذِي فِيهِ، أَوْجَهُ؛ لِأَنَّ الْقِصَاصَ قَدْ تَعَلَّقَ فِيهَا بِمَا عَدَا الْأُصْبُعَ الْمَذْكُورَةَ عِنْدَ الْجِنَايَةِ بِخِلَافِهِ فِي الْأُولَى فَإِنَّهُ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِشَيْءٍ أَصْلًا.
(وَفِي قَطْعِ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَيَيْنِ، وَإِشْلَالِهِمَا الْقِصَاصُ، وَكَذَا) فِي قَطْعِ، وَإِشْلَالِ (إحْدَى أُنْثَيَيْنِ إنْ عُلِمَ سَلَامَةُ الْأُخْرَى) بِقَوْلِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ (وَكَذَا دَقُّهُمَا) فَيُقْتَصُّ فِيهِ بِمِثْلِهِ (إنْ أَمْكَنَ) ، وَإِلَّا وَجَبَتْ الدِّيَةُ نَقَلَهُ الْأَصْلُ عَنْ التَّهْذِيبِ ثُمَّ قَالَ وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الدَّقُّ كَكَسْرِ الْعِظَامِ (وَيُقْطَعُ ذَكَرُ فَحْلٍ وَشَابٍّ وَمَخْتُونٍ بِذَكَرِ خَصِيٍّ وَعِنِّينٍ وَشَيْخٍ وَطِفْلٍ، وَأَقْلَفَ) إذْ لَا خَلَلَ فِي نَفْسِ الْعُضْوِ بَلْ فِي أَثَرِهِ لِأَمْرٍ خَارِجٍ (وَلِلذَّكَرِ الْأَشَلِّ حُكْمُ الْيَدِ) الشَّلَّاءِ فِيمَا مَرَّ (وَهُوَ) أَيْ الْأَشَلُّ (مَا) أَيْ مُنْبَسِطٌ (لَا يَنْقَبِضُ، أَوْ) مُنْقَبِضٌ (لَا يَنْبَسِطُ) ، وَهَذَا لَازِمٌ لِقَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ وَبُطْلَانُ الْعَمَلِ شَلَلٌ.
(وَتُقْطَعُ أُذُنٌ سَمِيعَةٌ بِصَمَّاءَ) ؛ لِأَنَّ السَّمْعَ لَا يَحِلُّ جِرْمَ الْأُذُنِ (وَكَذَا صَحِيحَةٌ بِمُسْتَحْشِفَةٍ) بِكَسْرِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ (وَبِمَثْقُوبَةٍ) ثُقْبًا غَيْرَ شَائِنٍ لِبَقَاءِ الْجَمَالِ وَالْمَنْفَعَةِ مِنْ جَمْعِ الصَّوْتِ وَرَدِّ الْهَوَامِّ بِخِلَافِ الْيَدِ وَالرِّجْلِ الشَّلَّاوَيْنِ وَمَحَلُّهُ فِي الْمُسْتَحْشِفَةِ بِغَيْرِ جِنَايَةٍ (لَا) صَحِيحَةٌ (بِمَخْرُومَةٍ وَمَشْقُوقَةٍ) لِفَوَاتِ الْجَمَالِ فِيهِمَا وَالْمَخْرُومَةُ مَا قُطِعَ بَعْضُهَا (بَلْ يُقْتَصُّ) فِيهَا (بِقَدْرِ مَا بَقِيَ مِنْهَا) كَمَا مَرَّ.
(وَتُقْطَعُ مَخْرُومَةٌ بِصَحِيحَةٍ وَيُؤْخَذُ أَرْشُ مَا نَقَصَ) مِنْهَا (وَالثَّقْبُ الشَّائِنُ) لِلْأُذُنِ (كَالْخَرْمِ) فِيمَا ذُكِرَ.
(وَيُقْطَعُ أَنْفٌ صَحِيحٌ بِأَخْشَمَ)
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ: قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ وَمَحَلُّهُ فِي عِلَّةِ الظُّفُرِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الثَّانِي الشَّافِعِيُّ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.
[فَرْعٌ لَا تُقْطَعُ يَدٌ أَوْ رِجْلٌ صَحِيحَةٌ بِشَلَّاءَ لَمْ يَمُتْ صَاحِبُهَا بِقَطْعِهَا]
(قَوْلُهُ: لَا تُقْطَعُ صَحِيحَةٌ بِشَلَّاءَ لَمْ يَمُتْ صَاحِبُهَا يَقْطَعُهَا) فَمَتَى كَانَتْ النَّفْسُ مُسْتَحِقَّةَ الْإِزْهَاقِ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَلَا مَانِعَ حِينَئِذٍ مِنْ أَخْذِ الصَّحِيحَةِ بِالشَّلَّاءِ، وَلَا الشَّلَّاءِ بِالصَّحِيحَةِ، وَإِنْ لَمْ تَنْحَسِمْ الْعُرُوقُ، وَيَطَّرِدُ ذَلِكَ فِي جَمِيعِ صُوَرِ رِعَايَةِ الْمُمَاثَلَةِ فِي الْأَطْرَافِ فَتُؤْخَذُ كَامِلَةُ الْأَصَابِعِ بِنَاقِصَتِهَا أَوْ فَاقِدَتِهَا لَا الْيَمِينُ بِالْيَسَارِ، وَإِنْ كَانَ فَاقِدُهَا (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ نِسْبَةَ بَدَلِ الصَّحِيحَةِ إلَى بَدَلِ النَّفْسِ إلَخْ) إذْ مِنْ شَرْطِ الْقِصَاصِ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ أَنْ لَا تَزِيدَ نِسْبَةُ بَدَلِ مَا دُونَ نَفْسِ الْجَانِي إلَى بَدَلِ نَفْسِهَا عَلَى نِسْبَةِ بَدَلِ مَا دُونَ نَفْسِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ إلَى بَدَلِ نَفْسِهِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَذِنَ فِي قَطْعِهَا قِصَاصًا) كَأَنْ قَالَ لَهُ اقْطَعْهَا عِوَضًا عَنْ يَدِك أَوْ قِصَاصًا (قَوْلُهُ: وَبِالثَّانِي قَطَعَ الْبَغَوِيّ إلَخْ) ، وَهُوَ الْأَصَحُّ (قَوْلُهُ: وَصَرَّحَ بِهِ الْغَزَالِيُّ وَابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُمَا) وَجَزَمَ بِهِ فِي الذَّخَائِرِ (قَوْلُهُ: بَلْ لَا تَكْمُلُ دِيَتُهَا) ؛ لِأَنَّا لَوْ أَوْجَبْنَا كَمَالَ دِيَتِهَا لَأَدَّى إلَى تَضْعِيفِ الضَّمَانِ فِي الْقَدْرِ الَّذِي ضَمِنَهُ الْأَوَّلُ
(قَوْلُهُ: وَاَلَّذِي فِيهِ أَوْجَهُ؛ لِأَنَّ الْقِصَاصَ إلَخْ) ، وَهَذَا هُوَ الْأَصَحُّ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ آخِرَ الْبَابِ، وَإِنْ قَطَعَ السَّلِيمُ وُسْطَى فَاقِدِ الْأُنْمُلَةِ الْعَلِيلِ فَلَا قِصَاصَ مَا لَمْ تَفْقِدْ الْعُلْيَا.
اهـ.؛ لِأَنَّ ثُبُوتَ الْقِصَاصِ فِي هَذِهِ أَوْلَى مِنْ ثُبُوتِهِ فِي تِلْكَ
(قَوْلُهُ: وَيُقْطَعُ أَنْفٌ صَحِيحٌ بِأَخْشَمَ) ، وَأَشَلُّ.
(قَوْلُهُ:.
وَالْعَيْنُ الْقَائِمَةُ كَالْيَدِ الشَّلَّاءِ) فِي أَنَّهَا تُؤْخَذُ بِهَا عَيْنُ مِثْلِهَا أَوْ أَنْقَصَ مِنْهَا
أَيْ غَيْرِ شَامٍّ؛ لِأَنَّ الشَّمَّ لَا يَحِلُّ جِرْمَ الْأَنْفِ (وَأَجْذَمَ) ، وَإِنْ اسْوَدَّ لِبَقَاءِ الْجَمَالِ وَالْمَنْفَعَةِ (وَ) يُقْطَعُ (أَنْفٌ سَقَطَ بَعْضُهُ) ، وَلَوْ صَحِيحًا (بِمِثْلِهِ) ، وَلَوْ أَجْذَمَ (وَإِلَّا) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَسْقُطْ بَعْضُهُ، وَكَانَ صَحِيحًا (فَيُقْطَعُ مِنْ الصَّحِيحِ مِثْلُ الْبَاقِي) أَيْ مِثْلُ مَا كَانَ بَقِيَ مِنْ أَنْفِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ، وَلَوْ أَجْذَمَ (إنْ أَمْكَنَ لَا عَيْنٌ مُبْصِرَةٌ بِقَائِمَةٍ) أَيْ بِحَدَقَةٍ عَمْيَاءَ مَعَ قِيَامِ صُورَتِهَا؛ لِأَنَّ الْبَصَرَ فِي جِرْمِ الْعَيْنِ (وَ) لَا (لِسَانٌ نَاطِقٌ بِأَخْرَسَ) ؛ لِأَنَّ النُّطْقَ فِي جِرْمِ اللِّسَانِ (وَيَجُوزُ بِعَكْسِهِ) أَيْ قَطْعُ عَيْنٍ قَائِمَةٍ بِمُبْصِرَةٍ وَلِسَانِ أَخْرَسَ بِنَاطِقٍ إذَا رَضِيَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ، وَلَا شَيْءَ مَعَهُ.
(وَيُؤْخَذُ جَفْنٌ بَصِيرٌ بِجَفْنٍ أَعْمَى) لِتَسَاوِي الْجِرْمَيْنِ وَالْبَصَرُ لَيْسَ فِي الْجَفْنِ نَعَمْ لَا يُؤْخَذُ جَفْنٌ لَهُ أَهْدَابٌ بِمَا لَا أَهْدَابَ لَهُ كَمَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي وَالْفَارِقِيُّ (وَالْعَيْنُ الْقَائِمَةُ كَا) لْيَدِ (الشَّلَّاءِ) فَلَا تُؤْخَذُ بِهَا الْمُبْصِرَةُ، وَهَذَا مَعْلُومٌ مِنْ قَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ لَا عَيْنٌ مُبْصِرَةٌ بِقَائِمَةٍ، وَلَوْ ذَكَرَهُ كَالْأَصْلِ عَقِبَهُ لِيَكُونَ كَالتَّعْلِيلِ لَهُ كَانَ أَوْلَى.
(وَ) يُقْطَعُ (لِسَانٌ نَاطِقٌ بِلِسَانٍ رَضِيعٍ) إنْ ظَهَرَ فِيهِ أَثَرُ النُّطْقِ بِحَيْثُ (يُحَرِّكُهُ عِنْدَ الْبُكَاءِ وَغَيْرِهِ لَا مَنْ بَلَغَ أَوَانَ الْكَلَامِ، وَلَمْ يَتَكَلَّمْ) ، وَكَلَامُهُ كَأَصْلِهِ تَبَعًا لِلْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ يَقْتَضِي أَنَّهُ إذَا لَمْ يَنْتَهِ إلَى حَدٍّ يُحَرِّكُ فِيهِ لِسَانَهُ لَمْ يُقْطَعْ لَكِنْ سَيَأْتِي أَنَّهُ تَجِبُ فِيهِ الدِّيَةُ كَقَطْعِ رِجْلِهِ؛ وَلِأَنَّ الظَّاهِرَ السَّلَامَةُ وَمُقْتَضَى ذَلِكَ وُجُوبُ الْقِصَاصِ فِيهِ ذَكَرَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَأُجِيبَ بِالْمَنْعِ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُوبِ الدِّيَةِ وُجُوبُ الْقِصَاصِ؛ لِأَنَّهُ يُدْرَأُ بِالشُّبْهَةِ قُلْت وَالْأَوْجَهُ وُجُوبُهُ كَمَا لَوْ قَطَعَ يَدَهُ عَقِبَ الْوِلَادَةِ.
(فَرْعُ الْتِصَاقِ الْأُذُنِ) بِحَرَارَةِ الدَّمِ (بَعْدَ الْإِبَانَةِ لَا تُسْقِطُ الْقِصَاصَ وَالدِّيَةَ) ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ يَتَعَلَّقُ بِالْإِبَانَةِ، وَقَدْ وُجِدَتْ (وَلَا تُوجِبُهُ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الْقِصَاصِ وَالدِّيَةِ (بِقَطْعِهَا) مَرَّةً (ثَانِيَةً) ؛ لِأَنَّهَا مُسْتَحَقَّةٌ لِإِزَالَةٍ (وَلَا مُطَالَبَةَ لِلْجَانِي بِقَطْعِهَا) بِأَنْ يَقُولَ اقْطَعُوهَا ثُمَّ اقْطَعُوا أُذُنِي؛ لِأَنَّ قَطْعَهَا مِنْ بَابِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ لَا اخْتِصَاصَ لَهُ بِهِ وَالنَّظَرُ فِي مِثْلِهِ إلَى الْإِمَامِ (وَأَمَّا) الْتِصَاقُهَا، وَقَطْعُهَا مَرَّةً ثَانِيَةً (قَبْلَ الْإِبَانَةِ فَبِالْعَكْسِ) أَيْ فَتُسْقِطُ الْقِصَاصَ وَالدِّيَةَ عَنْ الْأَوَّلِ وَتَوْجِيهًا عَلَى الثَّانِي (وَلِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ حُكُومَةٌ عَلَى الْجَانِي أَوَّلًا) كَالْإِفْضَاءِ إذَا انْدَمَلَ تَسْقُطُ الدِّيَةُ وَتَجِبُ الْحُكُومَةُ (لَكِنَّهُمْ، أَوْجَبُوا قَطْعَ) أُذُنٍ (مُبَانَةٍ الْتَصَقَتْ إنْ لَمْ يُخَفْ) مِنْهُ مَحْذُورُ التَّيَمُّمِ كَأَنْ لَمْ يَنْبُتْ اللَّحْمُ عَلَى مَحَلِّ النَّجَاسَةِ لِئَلَّا يُفْسِدَ الصَّلَاةَ (لِنَجَاسَةِ الْبَاطِنِ) مِنْ الْأُذُنِ بِالدَّمِ الَّذِي ظَهَرَ فِي مَحَلِّ الْقَطْعِ فَقَدْ ثَبَتَ لَهُ حُكْمُ النَّجَاسَةِ فَلَا يَزُولُ بِالِاسْتِبْطَانِ (لَا) قَطْعُ أُذُنٍ (مُعَلَّقَةٍ بِجِلْدَةٍ) ، وَقَدْ الْتَصَقَتْ الْأُذُنُ (وَفِيهِ نَظَرٌ) لِمَا مَرَّ مِنْ نَجَاسَةِ الْبَاطِنِ وَيُجَابُ بِأَنَّا إنَّمَا، أَوْجَبْنَا الْقَطْعَ ثُمَّ لِلدَّمِ؛ لِأَنَّ الْمُتَّصِلَ مِنْهُ بِالْمُبَانِ قَدْ خَرَجَ عَنْ الْبَدَنِ بِالْكُلِّيَّةِ فَصَارَ كَالْأَجْنَبِيِّ، وَعَادَ إلَيْهِ بِلَا حَاجَةٍ وَلِهَذَا لَمْ يَعْفُ عَنْهُ، وَإِنْ قَلَّ بِخِلَافِ الْمُتَّصِلِ مِنْهُ هُنَا (وَإِنْ اسْتَوْفَى) الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ (الْبَعْضَ) مِنْ الْأُذُنِ (فَالْتَصَقَ فَلَهُ قَطْعُهُ مَعَ الْبَاقِي) مِنْهَا لِاسْتِحْقَاقِهِ الْإِبَانَةَ (وَلَوْ قُطِعَتْ) أُذُنٌ (مُبَانَةٌ الْتَصَقَتْ) بِمَكَانِهَا، وَلَمْ نُوجِبْ إزَالَتَهَا لِخَوْفِ التَّلَفِ مَثَلًا (فَمَاتَ) الْمَقْطُوعُ سِرَايَةً (فَالْقَوَدُ) عَلَى الْقَاطِعِ (وَالْتِصَاقُ السِّنِّ) الْمَقْلُوعَةِ بِمَكَانِهَا (كَالْأُذُنِ) فِيمَا ذُكِرَ.
(فَصْلٌ) : (الْقِصَاصُ) وَاجِبٌ (فِي قَلْعِ السِّنِّ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ﴾ [المائدة: 45] (لَا) فِي (كَسْرِهَا) لِمَا مَرَّ أَنَّهُ لَا قِصَاصَ فِي كَسْرِ الْعَظْمِ نَعَمْ إنْ أَمْكَنَ فِيهَا الْقِصَاصُ فَتَقَدَّمَ عَنْ النَّصِّ أَنَّهُ يَجِبُ، وَنَقَلَهُ الْأَصْلُ هُنَا عَنْ حِكَايَةِ ابْنِ كَجٍّ وَعَنْ قَطْعِ صَاحِبِ الْمُهَذَّبِ بَعْدَ نَقْلِهِ عَنْ الْبَغَوِيّ وَغَيْرِهِ إطْلَاقَ أَنَّهُ لَا قِصَاصَ فِي السِّنِّ وَبِالْإِطْلَاقِ جَزَمَ الْمِنْهَاجُ كَأَصْلِهِ قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَقَدْ يُوَجَّهُ مَا نَقَلَهُ عَنْ النَّصِّ بِأَنَّ السِّنَّ عَظْمٌ مُشَاهَدٌ مِنْ أَكْثَرِ الْجَوَانِبِ وَلِأَهْلِ الصَّنْعَةِ آلَاتٌ قَطَّاعَةٌ يُعْتَمَدُ عَلَيْهَا فِي الضَّبْطِ فَلَمْ تَكُنْ كَسَائِرِ الْعِظَامِ (فَلَا تُؤْخَذُ صَحِيحَةً بِمَكْسُورَةٍ وَيَجُوزُ عَكْسُهُ مَعَ أَرْشِ الذَّاهِبِ) مِنْ الْمَكْسُورَةِ (وَعَادِمُ تِلْكَ الْمَقْلُوعَةِ) عِنْدَ جِنَايَتِهِ لَا قِصَاصَ (عَلَيْهِ) فِيهَا (وَإِنْ نَبَتَتْ بَعْدُ) ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ مَوْجُودَةً عِنْدَ الْجِنَايَةِ (وَمِثْلُهُ مَنْ بِهِ مُوضِحَةٌ غَيْرُ مُنْدَمِلَةٍ) لَوْ (أَوْضَحَ آخَرُ) أَيْ غَيْرَهُ (فِي مَوْضِعِ مُوضِحَتِهِ لَا يُقْتَصُّ مِنْهُ، وَإِنْ انْدَمَلَتْ مُوضِحَتُهُ) ؛ لِأَنَّ مَحَلَّ الْقِصَاصِ لَمْ يَكُنْ مَوْجُودًا عِنْدَ الْجِنَايَةِ، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ عَلَى الرَّوْضَةِ.
(وَإِنْ قَلْع مَثْغُورٌ) ، وَهُوَ الَّذِي سَقَطَتْ رَوَاضِعُهُ، وَهِيَ أَرْبَعٌ تَثْبُتُ وَقْتَ الرَّضَاعِ يُعْتَادُ سُقُوطُهَا لَا سُقُوطَ الْكُلِّ قَالَهُ فِي الْأَنْوَارِ فَتَسْمِيَةُ غَيْرِهَا بِالرَّوَاضِعِ مَجَازٌ عَلَاقَتُهُ الْمُجَاوَرَةُ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ: إنْ ظَهَرَ فِيهِ أَثَرُ النُّطْقِ) عَدَمُ ظُهُورِهِ بِأَنْ لَمْ يَنْتَهِ إلَى ذَلِكَ الزَّمَانِ أَوْ بِأَنْ يَنْتَهِيَ إلَيْهِ، وَلَا يَظْهَرُ فِيهِ ذَلِكَ وَمَفْهُومُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ لِسَانَ النَّاطِقِ يُقْطَعُ بِهِ فِي الشِّقِّ الْأَوَّلِ، وَهُوَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَكَلَامُهُ كَأَصْلِهِ تَبَعًا لِلْإِمَامِ الْغَزَالِيِّ يَقْتَضِي إلَخْ) لَيْسَ ذَلِكَ مُقْتَضَاهُ، وَإِنَّمَا مُقْتَضَاهُ عَدَمُ قَطْعِهِ عِنْدَ انْتِفَاءِ تَحْرِيكِهِ مَعَ بُلُوغِهِ حَدَّهُ (قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ وُجُوبُهُ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.
[فَرْعُ الْتِصَاقِ الْأُذُنِ بِحَرَارَةِ الدَّمِ بَعْدَ الْإِبَانَةِ]
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا مُسْتَحِقَّةُ الْإِزَالَةِ) عِبَارَةُ الْأَنْوَارِ، وَلَوْ قَطَعَهَا قَاطِعٌ حَيْثُ لَزِمَ الْإِبَانَةُ فَلَا قِصَاصَ إلَّا أَنْ يَسْرِيَ إلَى النَّفْسِ.
[فَصْلٌ الْقِصَاصُ فِي قَلْعِ السِّنِّ]
(فَصْلٌ) . (قَوْلُهُ: الْقِصَاصُ وَاجِبٌ فِي قَلْعِ السِّنِّ) يُشْتَرَطُ لِلْقِصَاصِ فِي السِّنِّ شُرُوطٌ.
أَحَدُهَا أَنْ لَا تَصِلَ فِي الصِّغَرِ إلَى حَدٍّ تَبْطُلُ بِهِ مَنْفَعَتُهَا بِحَيْثُ لَا تَصْلُحُ لِلْمَضْغِ فَاَلَّتِي هِيَ كَذَلِكَ لَا تُقْلَعُ بِهَا مَنْ فِيهَا مَنْفَعَةٌ.
ثَانِيهَا أَنْ لَا يَكُونَ فِيهَا نَقْصٌ يَنْقُصُ بِهِ أَرْشُهَا كَأَنْ تَكُونَ ثَنَايَاهُ كَرُبَاعِيَّتِهِ أَوْ أَنْقَصَ أَوْ إحْدَى ثَنِيَّتَيْهِ أَنْقَصَ مِنْ أُخْتِهَا فَلَا تُقْلَعُ بِهَا سِنُّ مَنْ لَيْسَ كَذَلِكَ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا يَكْمُلُ فِيهَا الْأَرْشُ، وَهُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِينَ.
ثَالِثُهَا أَنْ لَا تَكُونَ مُضْطَرِبَةً اضْطِرَابًا شَدِيدًا بِهَرَمٍ أَوْ مَرَضٍ أَوْ جِنَايَةِ غَيْرِ الْقَالِعِ فَلَا يُقْلَعُ بِهَا إلَّا مِثْلُهَا (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ أَمْكَنَ فِيهَا الْقِصَاصُ) صَوَّرَ بَعْضُهُمْ الْإِمْكَانَ بِأَنْ يَكُونَ قَدْ كَسَرَ نِصْفَ السِّنِّ بِالطُّولِ (قَوْلُهُ: وَنَقَلَهُ الْأَصْلُ هُنَا عَنْ حِكَايَةِ ابْنِ كَجٍّ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ، وَكَتَبَ عَلَيْهِ، وَقَوَّاهُ الْبُلْقِينِيُّ بِثُبُوتِهِ فِي السُّنَّةِ، وَقَالَ الْمَذْهَبُ الْقَطْعُ بِهِ وَبَنَى عَلَيْهِ أَنَّهَا لَوْ قُلِعَتْ مِمَّنْ لَمْ يُثْغِرْ فَعَادَتْ نَاقِصَةً اقْتَصَّ فِي الزِّيَادَةِ إنْ أَمْكَنَ
(سِنَّ غَيْرِ مَثْغُورٍ) ، وَلَوْ بَالِغًا (انْتَظَرَ) فَلَا قِصَاصَ، وَلَا دِيَةَ فِي الْحَالِ؛ لِأَنَّهَا تَعُودُ غَالِبًا (فَإِنْ نَبَتَتْ سَلِيمَةً فَلَا شَيْءَ لَهُ، أَوْ بِهَا شَيْنٌ) كَسَوَادٍ وَاعْوِجَاجٍ (وَلَوْ) كَانَ الشَّيْنُ (طُولًا، أَوْ شَغًا) بِالْمُعْجَمَتَيْنِ وَالْفَتْحِ وَالْقَصْرِ أَيْ زِيَادَةً بِأَنْ زَادَتْ السِّنُّ، أَوْ نَبَتَ مَعَهَا سِنٌّ شَاغِيَةٌ أَيْ زَائِدَةٌ، وَهِيَ الَّتِي يُخَالِفُ نَبْتُهَا نَبْتَ غَيْرِهَا مِنْ الْأَسْنَانِ (فَحُكُومَةٌ) تَجِبُ فِيهَا (وَإِنْ نَبَتَتْ أَقْصَرَ) مِمَّا كَانَتْ (فَقِسْطُهَا مِنْ الْأَرْشِ) يَجِبُ (وَإِنْ يَئِسَ مِنْ نَبَاتِهَا) وَقْتَهُ بِأَنْ سَقَطَتْ سَائِرُ الْأَسْنَانِ وَعَادَتْ، وَلَمْ تَعُدْ الْمَقْلُوعَةُ، وَقَالَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ فَسَدَ مَنْبَتُهَا (فَالْقِصَاصُ) وَاجِبٌ؛ لِأَنَّهُ بَانَ بِالْآخِرَةِ أَنَّهُ أَفْسَدَ الْمَنْبَتَ فَيُقَابَلُ بِمِثْلِهِ (لَكِنْ) لَا يُقْتَصُّ فِي الْحَالِ فِي الصَّغِيرِ بَلْ (يُؤَخَّرُ حَتَّى يَبْلُغَ فَإِنْ مَاتَ) قَبْلَ الْبُلُوغِ فَإِنْ كَانَ (قَبْلَ الْيَأْسِ فَلَا قِصَاصَ لِوَارِثِهِ) لِعَدَمِ الْيَأْسِ مِنْ نَبَاتِهَا (وَفِي) وُجُوبِ (الْأَرْشِ وَجْهَانِ) أَصَحُّهُمَا كَمَا سَيَأْتِي فِي الدِّيَاتِ الْمَنْعُ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْيَأْسِ اقْتَصَّ وَارِثُهُ فِي الْحَالِ، أَوْ أَخَذَ الْأَرْشَ.
(فَرْعٌ:) لَوْ (قَلَعَ مَثْغُورٌ مِثْلَهُ) أَيْ سِنَّ مِثْلِهِ كَمَا هُوَ مَوْجُودٌ فِي بَعْضِ النُّسَخِ (اُقْتُصَّ) مِنْهُ (وَإِنْ نَبَتَتْ) ؛ لِأَنَّ نَبَاتَهَا نِعْمَةٌ جَدِيدَةٌ إذْ لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِنَبَاتِ سِنِّ الْمَثْغُورِ (كَانْدِمَالِ مُوضِحَةٍ وَجَائِفَةٍ) بِأَنْ الْتَأَمَتَا وَالْتَحَمَتَا فَيُقْتَصُّ فِيهِمَا؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ فِيهِمَا الِالْتِحَامُ هَذَا تَقْرِيرُ كَلَامِهِ، وَهُوَ مُسَلَّمٌ فِي الْمُوضِحَةِ لَا فِي الْجَائِفَةِ إذْ لَا قِصَاصَ فِيهَا وَالْمُرَادُ لَا تَسْقُطُ بِذَلِكَ دِيَتُهَا (وَ) مِثْلُ (نَبَاتِ لِسَانٍ) ؛ لِأَنَّ عَوْدَهُ بَعِيدٌ جِدًّا فَهُوَ مَحْضُ نِعْمَةٍ، وَقَوْلُهُ (قُطِعَتْ) وَصْفٌ لِلثَّلَاثَةِ قَبْلَهُ وَاللِّسَانُ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ (وَفِي قَلْعِ) سِنِّ الْمَثْغُورِ (النَّابِتَةِ) بَعْدَ قَلْعِهَا (الْقِصَاصُ فَإِنْ قَلَعَهَا) مِنْهُ الْجَانِي (وَقَدْ اقْتَصَّ مِنْهُ وَجَبَ) عَلَيْهِ (الْأَرْشُ) لِلْقَلْعِ الثَّانِي (لِأَنَّ مَا فِيهِ الْقِصَاصُ) ، وَهُوَ سِنُّ الْجَانِي (قَدْ فَاتَ) وَالتَّعْلِيلُ مِنْ زِيَادَتِهِ (فَإِنْ كَانَ) أَيْ الشَّأْنُ (قَدْ أُخِذَ أَرْشُهَا) لِلْقَلْعِ الْأَوَّلِ (وَلَمْ يُقْتَصَّ مِنْهُ اقْتَصَّ مِنْهُ الْآنَ) لِلْقَلْعِ الثَّانِي (أَمْ لَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُ شَيْءٌ) ، وَلَمْ يُقْتَصَّ مِنْهُ (لَزِمَتْهُ قِصَاصٌ وَأَرْشٌ) ، أَوْ أَرْشَانِ بِلَا قِصَاصٍ (أَوْ) قَلَعَ (بَالِغٌ غَيْرُ مَثْغُورٍ سِنَّ مَثْغُورٍ انْتَظَرَهُ) حَالَ الْقَالِعِ، أَوْ أَخَذَ الْأَرْشَ (أَوْ اقْتَصَّ) مِنْهُ (وَلَا أَرْشَ) لَهُ مَعَ الِاقْتِصَاصِ (كَالشَّلَّاءِ) أَيْ كَمَا فِي أَخْذِهَا بِالصَّحِيحَةِ (وَانْقَطَعَ طَلَبُهُ) بِذَلِكَ فَلَوْ عَادَتْ السِّنُّ لَمْ تُقْلَعْ ثَانِيًا، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يَنْقَطِعُ حَقُّهُ بِالِاسْتِيفَاءِ، وَإِنْ لَمْ يُشْرَطْ عَلَيْهِ أَنْ لَا حَقَّ لَهُ فِيمَا يَعُودُ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا نَقَلَهُ الْأَصْلُ عَنْ ابْنِ كَجٍّ وَخَرَجَ بِالْبَالِغِ الصَّغِيرُ فَلَا قِصَاصَ عَلَيْهِ وَيَتَعَيَّنُ الْأَرْشُ (أَوْ) قَلَعَ (غَيْرُ مَثْغُورٍ مِثْلَهُ) أَيْ سِنَّ مِثْلِهِ (انْتَظَرَ) حَالُهُ فَلَا قِصَاصَ، وَلَا دِيَةَ فِي الْحَالِ لِمَا مَرَّ (فَإِنْ) نَبَتَتْ سِنُّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَلَا قِصَاصَ، وَلَا دِيَةَ، وَإِنْ (لَمْ تَنْبُتْ) ، وَقَدْ دَخَلَ وَقْتُ نَبَاتِهَا (اُقْتُصَّ) مِنْ الْقَالِعِ، أَوْ أُخِذَ مِنْهُ الْأَرْشُ فَإِنْ اقْتَصَّ، وَلَمْ يَعُدْ سِنُّ الْجَانِي فَذَاكَ (فَلَوْ عَادَتْ قُلِعَتْ ثَانِيًا) لِيَفْسُدَ مَنْبَتُهَا كَمَا فَسَدَ مَنْبَتُ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهَا لَا يُقَالُ قِيَاسُ مَا مَرَّ فِي قَلْعِ غَيْرِ الْمَثْغُورِ سِنَّ الْمَثْغُورِ أَنَّهَا لَا تُقْلَعُ هُنَا ثَانِيًا؛ لِأَنَّا نَقُولُ الْقِصَاصُ ثَمَّ إنَّمَا تَوَجَّهَ لِسِنٍّ مُمَاثِلَةٍ لِسِنِّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ، وَهِيَ لَمْ تُوجَدْ بَعْدُ فَلَمَّا لَمْ يَصْبِرْ إلَى وُجُودِهَا، وَقَلَعَ الْمَوْجُودَةَ غَيْرَ الْمُمَاثِلَةِ سَقَطَ حَقُّهُ كَمَا فِي الشَّلَّاءِ، وَهُنَا تَوَجَّهَ إلَى الْمَوْجُودَةِ لِمُمَاثَلَتِهَا الْمَقْلُوعَةَ فَإِذَا قَلَعَهَا، وَلَمْ يَفْسُدْ مَنْبَتُهَا قَطَعَ الْمُعَادَةَ لَيُفْسِدَ مَنْبَتَهَا كَمَنْبَتِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهَا.
(فَرْعٌ) قَالَ فِي الْأَنْوَارِ، وَلَوْ ضَرَبَ سَنَةً فَزَلْزَلَهَا ثُمَّ سَقَطَتْ وَجَبَ الْقِصَاصُ.
(فَصْلٌ: لَهُ قَطْعُ يَدٍ نَاقِصَةِ أُصْبُعٍ، أَوْ أُصْبُعَيْنِ) مَثَلًا (بِكَامِلَتِهَا) ؛ لِأَنَّهَا بَعْضُ حَقِّهِ (وَلَهُ دِيَةُ الْأُصْبُعِ) فِي الْأُولَى (أَوْ الْأُصْبُعَيْنِ) فِي الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّهَا قَدْ قُطِعَتْ مِنْهُ، وَلَمْ يَسْتَوْفِ قِصَاصَهَا وَيُخَالِفُ مَا لَوْ قَطَعَ مَنْ لَهُ يَدٌ شَلَّاءُ يَدًا سَلِيمَةً حَيْثُ لَا يَأْخُذُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ أَرْشًا مَعَ قَطْعِهَا بَلْ يَقْنَعُ بِهَا، أَوْ يَأْخُذُ دِيَةَ الْيَدِ بِلَا قَطْعٍ؛ لِأَنَّ نَقْصَ الصِّفَةِ لَا يُقَابَلُ بِمَالٍ بِخِلَافِ نَقْصِ الْجِرْمِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ أَتْلَفَ عَلَيْهِ الْغَاصِبُ صَاعًا جَيِّدًا فَأَخَذَ عَنْهُ صَاعًا رَدِيئًا لَا يَأْخُذُ مَعَهُ الْأَرْشَ بَلْ يَقْنَعُ بِهِ، أَوْ يَأْخُذُ بَدَلَ الْمَغْصُوبِ جَيِّدًا، وَلَوْ أَتْلَفَ عَلَيْهِ صَاعَيْنِ وَوَجَدَ لَهُ صَاعًا كَانَ لَهُ أَخْذُهُ وَطَلَبُ الْبَدَلِ لِلْآخَرِ، وَلَهُ فِي مَسْأَلَتِنَا أَنْ يَأْخُذَ دِيَةَ الْيَدِ، وَلَا يُقْطَعُ.
(وَلَوْ قَطَعَ) شَخْصٌ (وَلَهُ أُصْبُعٌ أُصْبُعَيْنِ مِنْ آخَرَ قُطِعَ) الْأُصْبُعُ الْمَوْجُودُ (وَأُخِذَ أَرْشُ الْمَفْقُودِ فَإِنْ قَطَعَ كَامِلُ) أَصَابِعِهِ (نَاقِصَةَ أُصْبُعٍ) مِنْ آخَرَ (فَلَهُ قَطْعُ مِثْلِ أَصَابِعِهِ) الْمَقْطُوعَةِ (مَعَ) أَخْذِ (حُكُومَةِ كُلِّ الْكَفِّ، أَوْ دِيَةِ الْمَوْجُودِ) مِنْ الْأَصَابِعِ (وَحُكُومَةِ خُمُسِ الْكَفِّ) دُونَ حُكُومَةِ مَنَابِتِ الْأَرْبَعِ؛ لِأَنَّهَا مِنْ جِنْسِ الدِّيَةِ دُونَ الْقِصَاصِ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ: فَلَا شَيْءَ لَهُ) أَيْ لَا أَرْشَ لَهُ
[فَرْعٌ قَلَعَ مَثْغُورٌ سِنَّ مِثْلِهِ]
(قَوْلُهُ: لَوْ قَلَعَ مَثْغُورٌ مِثْلَهُ إلَخْ) لَوْ اقْتَصَّ فَعَادَتْ سِنَّاهُمَا مَعًا فَلَا شَيْءَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى الْآخَرِ (قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ لَا يَسْقُطُ بِذَلِكَ دِيَتُهَا إلَخْ) دَلَالَةُ كَلَامِهِ عَلَى هَذَا مِنْ دَلَالَةِ الِاقْتِضَاءِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ ظَاهِرُ مَا نَقَلَهُ الْأَصْلُ عَنْ ابْنِ كَجٍّ) وَجَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ، وَهُوَ الْمُرَجَّحُ (قَوْلُهُ: فَإِذَا قَلَعَهَا، وَلَمْ يَفْسُدْ مَنْبَتُهَا قَلَعَ الْمُعَادَةَ إلَخْ) قَالَ شَيْخُنَا: وَقَلْعُهَا مُقَيَّدٌ بِمَرَّةٍ وَاحِدَةٍ إذْ الْعَادَةُ جَارِيَةٌ بِإِفْسَادِ الْمَنْبَتِ بِالْقَلْعِ فَعَوْدُهَا مَرَّةً ثَالِثَةً كَالنِّعْمَةِ الْجَدِيدَةِ فَلَا تَسَلُّطَ لَهُ عَلَى قَلْعِهَا حِينَئِذٍ كَاتِبه.
(قَوْلُهُ: قَالَ فِي الْأَنْوَارِ، وَلَوْ ضَرَبَ سِنَّةً فَزَلْزَلَهَا) سَيَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي أَوَاخِرِ بَابِ الْعَفْوِ عَنْ الْقِصَاصِ قُبَيْلَ الدِّيَاتِ.
[فَصْلٌ قَطْعُ يَدٍ نَاقِصَةِ أُصْبُعٍ أَوْ أُصْبُعَيْنِ بِكَامِلَتِهَا]
(قَوْلُهُ: وَحُكُومَةُ خُمُسِ الْكَفِّ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ الْوَاجِبُ خُمُسُ الْحُكُومَةِ لَا حُكُومَةُ الْخُمُسِ؛ لِأَنَّهَا أَقَلُّ مِنْ خُمُسِ الْحُكُومَةِ، وَالْوَاجِبُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ حُكُومَةٌ كَامِلَةٌ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهَا عَنْ مَنَابِتِ أَصَابِعِهِ الَّتِي قُطِعَتْ مِنْ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ، وَلَمْ يَسْتَوْفِهَا مِنْ الْجَانِي وَخُمُسُ الْحُكُومَةِ عَنْ مَنْبَتِ الْأُصْبُعِ الْفَائِتَةِ مِنْ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ، وَقَالَ إنَّ الَّذِي فِي الْمُحَرَّرِ وَالشَّرْحِ وَالرَّوْضَةِ، وَهْمٌ
فَدَخَلَتْ فِيهَا دُونَهُ؛ وَلِأَنَّ الدِّيَةَ بَدَلٌ حُكْمِيٌّ فَجَازَ أَنْ يُجْعَلَ بَدَلًا عَنْ الْكُلِّ، وَالْقِصَاصُ اسْتِيفَاءُ الْمِثْلِ حِسًّا فَلَا يُمْكِنُ أَنْ يُجْعَلَ الْأَصَابِعَ وَحْدَهَا فِي مُقَابَلَةِ الْأَصَابِعِ وَمَنَابِتِهَا مَعَ التَّفَاوُتِ الْمَحْسُوسِ بَيْنَ الْجُمْلَتَيْنِ وَمَا ذَكَرَهُ يَجْرِي فِيمَا لَوْ كَانَتْ يَدُ الْجَانِي زَائِدَةً أُصْبُعَ وَيَدُ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ مُعْتَدِلَةً ذَكَرَهُ الْأَصْلُ (وَتُقْطَعُ فَاقِدَةُ الْأَصَابِعِ بِمِثْلِهَا) لِلْمُسَاوَاةِ (وَبِكَامِلَةٍ مَعَ دِيَةِ الْأَصَابِعِ) هَذَا مَعْلُومٌ مِنْ أَوَّلِ الْفَصْلِ (وَإِنْ قَطَعَ أَشَلُّ أُصْبُعَيْنِ) مَثَلًا (يَدًا سَلِيمَةً، وَقَنَعَ صَاحِبُهَا) بِقَطْعِ الشَّلَّاءِ (اقْتَصَرَ) بِخِلَافِ مَا لَوْ طَلَبَ مَعَ قَطْعِهَا دِيَةَ الشَّلَّاوَيْنِ كَمَا لَوْ عَمَّ الشَّلَلُ الْيَدَ بَلْ أَوْلَى (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَقْنَعْ بِهَا (لَقَطَ الثَّلَاثَ) السَّلِيمَةَ لِلْمُسَاوَاةِ (مَعَ حُكُومَةِ مَنَابِتِهِنَّ، وَأَخَذَ دِيَةَ أُصْبُعَيْنِ) لِتَعَذُّرِ الْوُصُولِ إلَى تَمَامِ حَقِّهِ، وَدَخَلَ فِي دِيَةِ الْأُصْبُعَيْنِ حُكُومَةُ مَنْبَتِهَا (أَوْ بِالْعَكْسِ) بِأَنْ قَطَعَ سَلِيمٌ أَشَلَّ أُصْبُعَيْنِ (فَلَهُ لَقْطُ) مِثْلِ (الثَّلَاثِ) السَّلِيمَةِ (وَحُكُومَةُ الشَّلَّاوَيْنِ مَعَ حُكُومَةِ كُلِّ الْكَفِّ) ، وَإِنَّمَا لَمْ يَسْتَتْبِعْ حُكُومَةُ الشَّلَّاوَيْنِ حُكُومَةَ مَنْبَتِهَا؛ لِأَنَّ الْحُكُومَةَ ضَعِيفَةٌ غَيْرُ مُقَدَّرَةٍ فَلَا يَلِيقُ بِهَا الِاسْتِتْبَاعُ بِخِلَافِ الدِّيَةِ وَالتَّصْرِيحُ بِتَرْجِيحِ عَدَمِ الِاسْتِتْبَاعِ لَهَا مِنْ زِيَادَتِهِ (فَإِنْ قَطَعَ) شَخْصٌ كَفًّا مِنْ آخَرَ (ذَاتَ أُصْبُعٍ) فَقَطْ (خَطَأً فَعَلَيْهِ دِيَةُ الْأُصْبُعِ وَحُكُومَةُ مَنَابِتِ الْأَرْبَعِ) لِلْبَاقِيَةِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ حُكُومَةُ مَنْبَتِ الْأُصْبُعِ لِانْدِرَاجِهَا فِي دِيَتِهَا.
(فَرْعٌ:) لَوْ (قَصُرَتْ أَصَابِعُ إحْدَى يَدَيْهِ) وَكَفُّهَا (عَنْ يَدِهِ الْأُخْرَى فَلَا يُقْتَصُّ فِيهَا مِنْ تَامَّةٍ) جَنَى عَلَيْهِ صَاحِبُهَا؛ لِأَنَّهَا نَاقِصَةٌ (بَلْ فِيهَا) دِيَةٌ (تُنْقِصُ حُكُومَةً) وَعَدَمُ إيجَابِ الْقِصَاصِ فِيهَا هُوَ مَا نَقَلَهُ الْأَصْلُ عَنْ الْبَغَوِيّ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَهُوَ فِيمَا إذَا كَانَتْ تَامَّةَ الْخِلْقَةِ مُشْكِلٌ، وَإِنْ كَانَتْ أُخْتُهَا أَتَمَّ مِنْهَا، وَذَكَرَ الزَّرْكَشِيُّ نَحْوَهُ فَقَالَ سَكَتَ الشَّيْخَانِ عَلَيْهِ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ الْمُرَجَّحُ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ قَضِيَّةُ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ أَنَّهَا إذَا كَانَتْ تَامَّةَ الْأَنَامِلِ وَالْبَطْشِ يَجِبُ فِيهَا الْقِصَاصُ.
انْتَهَى.
فَكَلَامُ الْبَغَوِيّ مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ.
[فَصْلٌ تُقْطَعُ زَائِدَةٌ بِمِثْلِهَا إذَا اتَّحَدَ الْمَحَلُّ]
(فَصْلٌ: سَبَقَ أَنَّهُ تُقْطَعُ زَائِدَةٌ بِمِثْلِهَا) إذَا اتَّحَدَ الْمَحَلُّ (فَإِذَا قَطَعَ مَنْ لَهُ أُصْبُعٌ زَائِدَةٌ زَائِدَةٌ مِثْلَهَا مِنْ آخَرَ اقْتَصَّ بِهَا) إذَا اتَّحَدَ الْمَحَلُّ (وَكَذَا) يُقْتَصُّ (بِالْكَفِّ) الزَّائِدَةِ (إنْ قَطَعَهَا) صَاحِبُهَا مِنْ آخَرَ وَاتَّحَدَ الْمَحَلُّ (فَإِنْ قَطَعَ مُعْتَدِلٌ) يَدُهُ (يَدَ ذِي أُصْبُعٍ زَائِدَةٍ قُطِعَ بِهَا، وَ) يُؤْخَذُ (لِلزَّائِدَةِ حُكُومَةٌ) سَوَاءٌ كَانَتْ مَعْلُومَةً بِعَيْنِهَا، أَوْ لَا، وَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ دِيَةَ الْيَدِ وَحُكُومَةَ الزَّائِدَةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (لَا عَكْسُهُ) بِأَنْ قَطَعَ مَنْ لَهُ يَدٌ بِهَا أُصْبُعٌ زَائِدَةٌ يَدَ مُعْتَدِلٍ فَلَا تُقْطَعُ بِهَا؛ لِأَنَّهَا فَوْقَ حَقِّهِ (بَلْ يَلْتَقِطُ الْخَمْسَ) الْأَصْلِيَّاتِ (وَلَهُ حُكُومَةُ الْكَفِّ) ، وَإِنْ كَانَتْ الزَّائِدَةُ بِجَنْبِ أَصْلِيَّةٍ بِحَيْثُ (لَوْ قُطِعَتْ سَقَطَتْ الزَّائِدَةُ لَمْ تُقْطَعْ) الْأَصْلِيَّةُ (بَلْ يَأْخُذُ) مَعَ قَطْعِ الْأَرْبَعِ (دِيَةَ الْخَامِسَةِ، أَوْ) كَانَتْ (نَابِتَةً عَلَى أُصْبُعٍ أَخَذَ مِنْ أَنَامِلِهَا) مَعَ الْأَرْبَعِ (الْمُمْكِنَ) مِنْ الْأُصْبُعِ بِدُونِ أَخْذِ النَّابِتِ (وَأَرْشَ الْبَاقِي) فَلَوْ كَانَتْ نَابِتَةً عَلَى أُنْمُلَةٍ وُسْطَى قُطِعَتْ الْأُنْمُلَةُ الْعُلْيَا مَعَ الْأَرْبَعِ، وَأَخَذَ ثُلُثَا دِيَةِ الْأُصْبُعِ (وَإِنْ كَانَتْ السَّادِسَةُ أَصْلِيَّةً) بِأَنْ انْقَسَمَتْ الْقُوَّةُ فِي السِّتِّ عَلَى سِتَّةِ أَجْزَاءٍ مُتَسَاوِيَةٍ فِي الْقُوَّةِ وَالْعَمَلِ بَدَلًا عَنْ الْقِسْمَةِ عَلَى خَمْسَةِ أَجْزَاءٍ، وَأَخْبَرَ أَهْلُ الْبَصَرِ بِأَنَّهَا أَصْلِيَّةٌ (فَلَهُ) أَيْ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ (لَقْطُ خَمْسٍ) مِنْهَا (مُتَوَالِيَةٍ) مِنْ أَيْ جِهَةٍ شَاءَ قَالَ فِي الْأَصْلِ، وَهُوَ قَرِيبٌ إنْ لَمْ تَكُنْ السِّتُّ عَلَى تَقْطِيعِ الْخَمْسِ الْمَعْهُودَةِ، وَهَيْئَتِهَا، وَإِلَّا فَصُورَةُ الْإِبْهَامِ مِنْهَا تُبَايِنُ صُورَةَ بَاقِيهَا فَإِنْ كَانَتْ الْمُشْبِهَةُ لِلْإِبْهَامِ عَلَى طَرَفٍ فَيَنْبَغِي أَنْ يَلْقُطَ مِنْ جَانِبِهِ، وَإِنْ، وَقَعَتْ ثَانِيَةً وَاَلَّتِي تَلِيهَا عَلَى الطَّرَفِ كَالْمُلْحَقَةِ بِهَا فَيَنْبَغِي أَنْ يَلْقُطَ مِنْ الْجَانِبِ الْآخَرِ (مَعَ) أَخْذِ (سُدُسِ دِيَةِ يَدٍ) ؛ لِأَنَّهُ قَطَعَ يَدًا كَامِلَةً، وَلَمْ يُقْطَعْ مِنْهُ إلَّا خَمْسَةُ أَسْدَاسِ يَدٍ فَيَبْقَى سُدُسُ دِيَةِ الْيَدِ (وَ) لَكِنْ (يُحَطُّ مِنْهُ شَيْءٌ بِالِاجْتِهَادِ) مِنْ الْحَاكِمِ؛ لِأَنَّ الْخَمْسَ الْمَلْقُوطَةَ، وَإِنْ كَانَتْ خَمْسَةَ أَسْدَاسِ يَدِ الْجَانِي فَهِيَ فِي الصُّورَةِ كَالْخَمْسِ الْمُعْتَدِلَةِ، وَلَهُ أَيْضًا حُكُومَةُ خَمْسَةِ أَسْدَاسِ الْكَفِّ الَّتِي تُقَابِلُ الْخَمْسَ الْمَلْقُوطَةَ.
(وَلَوْ قَطَعَ) الْمَقْطُوعُ (السِّتَّ عُزِّرَ) لِتَعَدِّيهِ بِالْقَطْعِ (وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ) نَقَلَهُ الْأَصْلُ عَنْ الْبَغَوِيّ ثُمَّ قَالَ: وَلَا يَبْعُدُ لُزُومُ شَيْءٍ لِزِيَادَةِ الصُّورَةِ قَالَ الرَّافِعِيُّ، وَهُوَ قَدْرُ مَا حَطَّ مِنْ سُدُسِ الدِّيَةِ فِيمَا مَرَّ وَمَا بَحَثَهُ جَزَمَ بِهِ الصَّيْدَلَانِيُّ وَالْقَاضِي وَغَيْرُهُمَا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ: وَهُوَ الْقِيَاسُ الْوَاضِحُ فَتَعَيَّنَ الْعَمَلُ بِهِ (وَإِنْ كَانَتْ إحْدَاهُنَّ) أَيْ السِّتِّ (زَائِدَةً وَالْتَبَسَتْ) بِالْأَصْلِيَّةِ (فَلَا
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ: وَتُقْطَعُ فَاقِدَةُ الْأَصَابِعِ بِمِثْلِهَا) قَالَ فِي الْمِنْهَاجِ: وَلَوْ قَطَعَ كَفًّا بِلَا أَصَابِعَ فَلَا قِصَاصَ إلَّا أَنْ تَكُونَ كَفُّهُ مِثْلَهَا كَذَا أَطْلَقَهُ فِي الشَّرْحِ وَالرَّوْضَةِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمَا أَنَّهُ مَحْكِيٌّ عَنْ النَّصِّ: وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ وُجُودَ الْأَصَابِعِ مَانِعٌ مِنْ الْوُجُوبِ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَانِعًا مِنْ الِاسْتِيفَاءِ لَا الْوُجُوبِ حَتَّى لَوْ سَقَطَتْ الْأَصَابِعُ بِآفَةٍ أَوْ جِنَايَةٍ حَصَلَتْ الْقُدْرَةُ عَلَى الْقِصَاصِ فِي الْكَفِّ فَيَقْتَصُّ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فِيمَا إذَا قَطَعَ سَلِيمُ الْيَدِ الْأُنْمُلَةَ الْوُسْطَى مِمَّنْ هُوَ فَاقِدُ الْأُنْمُلَةِ الْعُلْيَا وَحَكَوْا عَنْ الْقَفَّالِ أَنَّهُ لَا يَسْتَوْفِي؛ لِأَنَّ الْجِنَايَةَ جَرَتْ وَالْقِصَاصُ غَيْرُ مُمْكِنٍ حَالَةَ جَرَيَانِهَا، وَإِنَّهُ لَوْ كَانَتْ الْعُلْيَا مُسْتَحَقَّةً بِالْقِصَاصِ عِنْدَ الْجِنَايَةِ عَلَى الْوُسْطَى اقْتَصَّ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَحَقَّةَ كَالْمَفْقُودَةِ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ وَقَعَتْ ثَانِيَةً إلَخْ) قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ مُصَوَّرَةٌ بِالْحَالَةِ الْأُولَى إذْ الْحُكْمُ بِالِاسْتِوَاءِ فِيهَا مُتَصَوَّرٌ، وَأَمَّا الْحَالَةُ الْأُخْرَى فَالصُّورَةُ تَصْرِفُ الْخَارِجَ عَنْ الْمُعْتَادِ إلَى الزِّيَادَةِ، وَإِنْ فُرِضَ تَشَابُهُ أُصْبُعَيْنِ مِنْهَا انْصَرَفَتْ الزِّيَادَةُ إلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا (قَوْلُهُ: قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَغَيْرُهُ هُوَ الْقِيَاسُ الْوَاضِحُ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ
قِصَاصَ) فِي شَيْءٍ مِنْهَا لِئَلَّا يُقْطَعَ زَائِدٌ بِأَصْلٍ مَعَ اخْتِلَافِ الْمَحَلِّ (فَإِنْ بَادَرَ، وَقَطَعَ خَمْسًا عُزِّرَ، وَلَا شَيْءَ) عَلَيْهِ لِاحْتِمَالِ أَصَالَةِ الْمَقْطُوعَاتِ، وَلَا لَهُ، وَإِنْ احْتَمَلَ أَنْ تَكُونَ الزَّائِدَةُ فِيمَا اسْتَوْفَى؛ لِأَنَّهُ تَعَدَّى بِمَا فَعَلَ وَالِاحْتِمَالَانِ قَائِمَانِ فَلَا شَيْءَ لَهُ كَمَا لَا شَيْءَ عَلَيْهِ (أَوْ قَطَعَ الْكُلَّ فَعَلَيْهِ لِلزَّائِدَةِ حُكُومَةٌ فَإِنْ شَكَّ فِي زِيَادَتِهَا) أَيْ إحْدَى السِّتِّ بِأَنْ قَالَ أَهْلُ الْبَصَرِ لَا نَدْرِي أَكُلُّهَا أَصْلِيَّاتٌ، أَوْ خَمْسٌ (فَلَا حُكُومَةَ) كَمَا لَا قِصَاصَ، وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ فَلَا قِصَاصَ أَيْضًا، وَلَوْ قَطَعَ جَمِيعَهَا، أَوْ خَمْسًا مِنْهَا عُزِّرَ، وَلَا شَيْءَ لَهُ، وَلَا عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ إنْ قَطَعَ الْكُلَّ احْتَمَلَ أَنَّهُنَّ أَصْلِيَّاتٌ، وَإِنْ قَطَعَ خَمْسًا احْتَمَلَ أَنَّ الْبَاقِيَةَ زَائِدَةٌ.
انْتَهَى، وَيَأْتِي فِيهِ الْبَحْثُ السَّابِقُ.
(وَلَوْ قَطَعَ ذُو السِّتِّ أُصْبُعَ مُعْتَدِلٍ قُطِعَتْ أُصْبُعُهُ) الْمُمَاثِلَةُ لِلْمَقْطُوعَةِ (وَأُخِذَ) مِنْهُ (مَا بَيْنَ خُمُسِ دِيَةِ الْيَدِ وَسُدُسِهَا) ، وَهُوَ بَعِيرٌ وَثُلُثَانِ؛ لِأَنَّ خُمُسَهَا عَشَرَةٌ وَسُدُسَهَا ثَمَانِيَةٌ وَثُلُثٌ، وَالتَّفَاوُتُ بَيْنَهُمَا مَا قُلْنَا قَالَ فِي الْأَصْلِ، وَقِيَاسُ مَا مَرَّ حَطُّ شَيْءٍ مِنْ قَدْرِ التَّفَاوُتِ، قَالَ الرَّافِعِيُّ: لِأَنَّ الْمُسْتَوْفَى سُدُسٌ فِي صُورَةِ خُمُسٍ، وَمَا بَحَثَهُ جَزَمَ بِهِ الْقَاضِي وَالْإِمَامُ وَغَيْرُهُمَا (وَلَوْ قَطَعَ مُعْتَدِلٌ) يَدُهُ (ذَاتَ السِّتِّ الْأَصْلِيَّةِ قَطَعَ) يَدَهُ (وَأُخِذَ مِنْهُ شَيْءٌ لِلزِّيَادَةِ) الْمُشَاهَدَةِ (أَوْ) قَطَعَ (أُصْبُعَهَا مِنْهَا فَلَا قِصَاصَ) عَلَيْهِ لِمَا فِيهِ مِنْ اسْتِيفَاءِ خُمُسٍ بِسُدُسٍ (بَلْ يَجِبُ) عَلَيْهِ (سُدُسُ دِيَةِ يَدٍ، أَوْ) قَطْعُ (أُصْبُعَيْنِ) مِنْهَا (قَطَعَ) صَاحِبُهَا مِنْهُ (أُصْبُعًا، وَأَخَذَ مَا بَيْنَ خُمُسِ دِيَةٍ وَثُلُثِهَا، وَهُوَ سِتَّةُ أَبْعِرَةٍ وَثُلُثَانِ) ، وَلَوْ قَطَعَ ثَلَاثًا مِنْهَا قُطِعَ مِنْهُ أُصْبُعَانِ، وَأَخَذَ مَا بَيْنَ نِصْفِ دِيَةِ الْيَدِ وَخُمُسَيْهَا، وَهُوَ خَمْسَةُ أَبْعِرَةٍ، وَلَوْ بَادَرَ ذُو السِّتِّ، وَقَطَعَ بِأُصْبُعِهِ الْمَقْطُوعَةِ أُصْبُعًا مِنْ أَصَابِعِ الْمُعْتَدِلِ قَالَ الْإِمَامُ: فَهُوَ كَقَطْعِ صَحِيحَةٍ بِشَلَّاءَ ذَكَرَ ذَلِكَ الْأَصْلُ.
(فَصْلٌ: تُقْطَعُ أُصْبُعُ ذَاتِ أَرْبَعِ أَنَامِلَ أَصْلِيَّةٍ بِمُعْتَدِلَةٍ) إذْ لَا تَفَاوُتَ بَيْنَ الْجُمْلَتَيْنِ، وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ الْإِمَامُ وَجَزَمَ بِهِ الْقَاضِي وَالْمُتَوَلِّي وَالرُّويَانِيُّ وَالْغَزَالِيُّ فِي وَسِيطِهِ وَالْبَغَوِيِّ فِي تَعْلِيقِهِ، وَقَالَ فِيهِ بِخِلَافِ مَنْ لَهُ سِتُّ أَصَابِعَ لَا تُقْطَعُ بِمِنْ لَهُ خَمْسٌ لِوُجُودِ الزِّيَادَةِ فِي مُنْفَصِلَاتِ الْعَدَدِ وَصَحَّحَ فِي تَهْذِيبِهِ أَنَّهَا لَا تُقْطَعُ بِهَا بَلْ تُقْطَعُ ثَلَاثُ أَنَامِلَ وَيَأْخُذُ التَّفَاوُتَ وَبِهِ جَزَمَ الْغَزَالِيُّ فِي وَجِيزِهِ، وَالتَّرْجِيحُ مِنْ زِيَادَةِ الْمُصَنِّفِ.
(وَكَذَا) تُقْطَعُ (أُنْمُلَتُهَا بِأُنْمُلَةِ الْمُعْتَدِلِ مَعَ) أَخْذِ (زِيَادَةِ مَا بَيْنَ الثُّلُثِ وَالرُّبُعِ مِنْ دِيَةِ أُصْبُعٍ، وَهُوَ خَمْسَةُ أَسْدَاسِ بَعِيرٍ) ؛ لِأَنَّ أُنْمُلَةَ الْمُعْتَدِلِ ثُلُثُ أُصْبُعٍ وَأُنْمُلَةَ الْقَاطِعِ رُبُعُ أُصْبُعٍ، وَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ زِيَادَةَ.
وَلَوْ قَطَعَ أُنْمُلَتَيْنِ قُطِعَ مِنْهُ أُنْمُلَتَانِ مَعَ أَخْذِ مَا بَيْنَ نِصْفِ دِيَةِ الْأُصْبُعِ وَثُلُثِهَا، وَهُوَ بَعِيرٌ وَثُلُثَانِ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ، وَقِيَاسُ مَا مَرَّ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الرَّافِعِيُّ حَطُّ شَيْءٍ مِنْ التَّفَاوُتِ فِيمَا ذُكِرَ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِمَا مَرَّ آنِفًا عَنْ تَعْلِيقِ الْبَغَوِيّ.
(وَإِنْ قَطَعَهَا الْمُعْتَدِلُ فَلَا قِصَاصَ، وَلَزِمَهُ رُبُعُ دِيَةِ أُصْبُعٍ، أَوْ) قَطَعَ مِنْهُ الْمُعْتَدِلُ (أُنْمُلَتَيْنِ قُطِعَ) مِنْهُ (أُنْمُلَةٌ وَأُخِذَ) مِنْهُ (مَا بَيْنَ ثُلُثِ دِيَتِهَا، وَنِصْفِهِ) أَيْ أَرْشُهَا، وَكَانَ الْأَوْلَى وَنِصْفُهَا وَمَا بَيْنَهُمَا بَعِيرٌ وَثُلُثَانِ، وَلَوْ قَطَعَ مِنْهُ ثَلَاثَ أَنَامِلَ قُطِعَ مِنْهُ أُنْمُلَتَانِ مَعَ أَخْذِ خَمْسَةِ أَسْدَاسِ بَعِيرٍ، وَلَوْ قَطَعَ الْأُصْبُعَ بِتَمَامِهَا قُطِعَتْ أُصْبُعُهُ، وَلَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ آخَرُ، كَذَا ذَكَرَهُ الْإِمَامُ وَالرُّويَانِيُّ صَرَّحَ بِذَلِكَ الْأَصْلُ.
(وَإِنْ كَانَتْ الْأُنْمُلَةُ الْعُلْيَا زَائِدَةً لَمْ تُقْطَعْ هِيَ، وَلَا أُصْبُعُهَا بِمُعْتَدِلَةٍ لِلزِّيَادَةِ بَلْ تَجِبُ دِيَتُهَا) وَذِكْرُ حُكْمِ هَذِهِ الْأُنْمُلَةِ مِنْ زِيَادَتِهِ (وَإِنْ قَطَعَ الْمُعْتَدِلُ أُصْبُعَهَا) أَيْ أُصْبُعَ الْأُنْمُلَةِ الزَّائِدَةِ (قُطِعَتْ أُصْبُعُهُ، وَلَزِمَهُ حُكُومَةٌ) لِلزِّيَادَةِ، وَلَوْ قَالُوا لَا نَدْرِي أَكُلُّهَا أَصْلِيَّاتٌ، أَوْ ثَلَاثٌ فَالْقِيَاسُ أَنْ لَا حُكُومَةَ (، أَوْ) قَطَعَ (أُنْمُلَةً) مِنْهَا (فَحُكُومَةٌ) تَلْزَمُهُ فَلَا قِصَاصَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلِيَّةَ لَا تُؤْخَذُ بِالزَّائِدَةِ (أَوْ) قَطَعَ مِنْهُ (ثِنْتَيْنِ، أَوْ ثَلَاثًا اُقْتُصَّ مِنْهُ) فَيُقْطَعُ مِنْهُ فِي الْأُولَى أُنْمُلَةٌ، وَفِي الثَّانِيَةِ أُنْمُلَتَانِ (وَلِلْعُلْيَا حُكُومَةٌ وَيُقْطَعُ) الطَّرَفُ (الْأَصْلِيُّ مِنْ أُنْمُلَةٍ لَهَا طَرَفَانِ أَصْلِيٍّ وَزَائِدٍ إنْ أَمْكَنَ إفْرَادُهُ) بِالْقَطْعِ عَنْ الزَّائِدِ (بِأُنْمُلَةِ مُعْتَدِلٍ وَعَكْسُهُ) أَيْ وَيَقْطَعُ أُنْمُلَةَ مُعْتَدِلٍ بِالطَّرَفِ الْأَصْلِيِّ مِنْ الْأُنْمُلَةِ الْمَذْكُورَةِ، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ.
(فَإِنْ كَانَتَا أَصْلِيَّتَيْنِ) أَنَّثَهُمَا بِاعْتِبَارِ أَنَّهُمَا أُنْمُلَتَانِ، وَإِنْ كَانَ الْأَنْسَبُ بِتَعْبِيرِهِ بِالطَّرَفَيْنِ تَذْكِيرَهُمَا كَمَا فَعَلَ بَعْدُ، وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ وَإِنْ كَانَا عَامِلَيْنِ (وَلِكُلٍّ) مِنْهُمَا (مَفْصِلٌ قُطِعَ إحْدَاهُمَا) فَقَطْ بِأُنْمُلَةِ الْمُعْتَدِلِ (مَعَ) أَخْذِ نِصْفِ (الْأَرْشِ) ، وَ (يُحَطُّ مِنْهُ شَيْءٌ) ؛ لِأَنَّ الْمَقْطُوعَ نِصْفٌ فِي صُورَةِ الْكُلِّ، وَالتَّصْرِيحُ بِالتَّقْيِيدِ بِأَنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا مَفْصِلًا مِنْ زِيَادَتِهِ (وَلَا يُعْطَى شَيْئًا) مَعَ قَطْعِهِ إحْدَاهُمَا (إنْ كَانَتْ الْأُخْرَى زَائِدَةً) ؛ لِأَنَّ مَا قَطَعَهَا -
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ: قَالَ فِي الْأَصْلِ، وَقِيَاسُ مَا مَرَّ حَطُّ شَيْءٍ مِنْ قَدْرِ التَّفَاوُتِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَنْ لَهُ سِتُّ أَصَابِعَ لَا تُقْطَعُ بِمَنْ لَهُ خَمْسٌ إلَخْ) فَرَّقَ فِي الْبَسِيطِ بَيْنَ الْأَصَابِعِ السِّتِّ وَمَا نَحْنُ فِيهِ فَقَالَ تِلْكَ زِيَادَةٌ فِي الصُّورَةِ، وَهَاهُنَا فِي الصُّورَةِ لَمْ تَزِدْ طُولًا، وَلَا نَظَرَ إلَى عَدَدِ الْمَفَاصِلِ.
[فَصْلٌ تُقْطَعُ أُصْبُعُ ذَاتِ أَرْبَعِ أَنَامِلَ أَصْلِيَّةٍ بِمُعْتَدِلَةٍ]
(قَوْلُهُ: وَصَحَّحَ فِي تَهْذِيبِهِ أَنَّهَا لَا تُقْطَعُ بِهَا) لِلزِّيَادَةِ فِي عَدَدِ الْأَنَامِلِ كَمَا فِي قَطْعِ الْيَدِ الْمُعْتَدِلَةِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: وَبِهِ جَزَمَ الْغَزَالِيُّ فِي وَجِيزِهِ) ، وَأَيَّدَهُ النَّشَائِيُّ بِمَا نَقَلُوهُ عَنْ النَّصِّ فِي قَطْعِ زَائِدَةٍ بِزَائِدَةٍ مِنْ أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ زَائِدَةُ الْجَانِي أَتَمَّ إنْ كَانَ لَهَا ثَلَاثُ مَفَاصِلَ وَلِزَائِدَةِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ مَفْصِلَانِ لَمْ تُقْطَعْ بِهَا؛ لِأَنَّهُ أَعْظَمُ مِنْ تَفَاوُتِ الْمَحَلِّ.
اهـ. وَالْأَصَحُّ الْأَوَّلُ وَالْفَرْقُ بَيْنَ مَسْأَلَتِنَا، وَمَا أَيَّدَ بِهِ النَّشَائِيُّ وَاضِحٌ فَإِنَّهُ يَعْتَبِرُ فِي قَطْعِ الزَّائِدِ بِالزَّائِدِ اتِّحَادَ حُكُومَتِهِمَا، وَهِيَ مُخْتَلِفَةٌ فِي مَسْأَلَةِ النَّصِّ فَإِنَّ حُكُومَةَ ذَاتِ الْمَفَاصِلِ الثَّلَاثَةِ أَكْثَرُ مِنْ حُكُومَةِ ذَاتِ الْمَفْصِلَيْنِ، وَيَعْتَبِرُ فِي الْأَصْلَيْنِ اتِّحَادَ النِّسْبَةِ بَيْنَ دِيَةِ صَاحِبِهِمَا وَكِلَا الْأُصْبُعَيْنِ فِيهِ خُمُسُ دِيَةِ صَاحِبِهِ.
(قَوْلُهُ: وَقَدْ يُفَرَّقُ بِمَا مَرَّ آنِفًا عَنْ تَعْلِيقِ الْبَغَوِيّ) ، وَهُوَ أَنَّ كُلَّ أُصْبُعٍ مِنْ الْأَصَابِعِ السِّتِّ فِي صُورَةِ أُصْبُعٍ مِنْ الْأَصَابِعِ الْمُعْتَدِلَةِ فَلِذَلِكَ اُسْتُرْجِعَ مِنْهُ شَيْءٌ، وَلَا كَذَلِكَ الْأُصْبُعُ الَّتِي لَهَا أَرْبَعُ أَنَامِلَ فَإِنَّهُ لَا تَفَاوُتَ فِي أَصْلِ الْخِلْقَةِ، وَإِنَّمَا التَّفَاوُتُ فِي عَدَدِ الِانْقِسَامِ (قَوْلُهُ: وَكَانَ الْأَوْلَى وَنِصْفُهَا) هُوَ كَذَلِكَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ
تَامَّةٌ فِي نَفْسِهَا (فَإِنْ قَطَعَهُمَا) مَعًا (عُزِّرَ) لِلتَّعَدِّي (وَلَزِمَهُ حُكُومَةٌ) ، وَقَوْلُهُ: وَلَا يُعْطَى إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ (وَإِنْ قَطَعَ مُعْتَدِلٌ أَحَدَهُمَا) أَيْ أَحَدَ الطَّرَفَيْنِ (لَمْ تُقْطَعْ) أُنْمُلَتُهُ (أَوْ) قَطَعَ (كِلَيْهِمَا قُطِعَتْ أُنْمُلَتُهُ مَعَ) أَخْذِ (زِيَادَةِ شَيْءٍ) لِزِيَادَةِ الْخِلْقَةِ، وَقَوْلُهُ زِيَادَةِ زَائِدٌ (هَذَا كُلُّهُ إنْ نَبَتَا عَلَى رَأْسِ الْأُنْمُلَةِ الْوُسْطَى) فَلَوْ تَشَعَّبَا مِنْ عَظْمٍ عَلَيْهَا، وَلَا مَفْصِلَ بَيْنَ الْعَظْمِ وَبَيْنَهُمَا فَلَا قِصَاصَ، وَإِنْ كَانَ لِكُلِّ طَرَفٍ مَفْصِلٌ فَالْعَظْمُ الْحَائِلُ أُنْمُلَةٌ مِنْ أَرْبَعِ أَنَامِلَ وَالْعُلْيَا مِنْهُمَا ذَاتُ طَرَفَيْنِ (وَالْكَفَّانِ فِي السَّاعِدِ) وَالْقَدَمَانِ فِي السَّاقِ (كَالْأُنْمُلَتَيْنِ عَلَى رَأْسِ الْأُصْبُعِ) فِيمَا ذُكِرَ (وَلَوْ خُلِقَتْ أُصْبُعٌ تَامَّةً) أَيْ تُنَاسِبُ سَائِرَ الْأَصَابِعِ فِي الطُّولِ (بِأُنْمُلَتَيْنِ فَتَامَّةٌ) هِيَ لَكِنَّهَا (ذَاتُ قِسْمَيْنِ) كَمَا لَوْ كَانَ لَهَا أَرْبَعُ أَنَامِلَ كَانَتْ أُصْبُعًا ذَاتَ أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ، وَقِيلَ لَيْسَتْ أُصْبُعًا تَامَّةً، وَإِنَّمَا هِيَ أُنْمُلَتَانِ؛ لِأَنَّ طُولَ الْأَنَامِلِ لَا يَقْتَضِي مَزِيدًا بِدَلِيلِ أَنَّ ذَاتَ الْأَنَامِلِ لَوْ طَالَتْ أَنَامِلُهَا لَمْ تَزِدْ لَهَا حُكُومَةٌ بِالطُّولِ، وَلَمْ يَكُنْ الطُّولُ كَأُنْمُلَةٍ زَائِدَةٍ (أَوْ) خُلِقَتْ (بِلَا مَفْصِلٍ فَنَاقِصَةٌ فِيهَا دِيَةٌ تُنْقِصُ شَيْئًا) ؛ لِأَنَّ الِانْثِنَاءَ إذَا زَالَ سَقَطَ مُعْظَمُ مَنَافِعِ الْأُصْبُعِ، وَقَدْ يَنْجَرُّ هَذَا إلَى أَنْ لَا تُقْطَعَ أُصْبُعُ السَّلِيمِ بِهَا.
(وَإِنْ قَطَعَ السَّلِيمُ) أَيْ سَلِيمُ الْيَدِ (وُسْطَى فَاقِدِ الْأُنْمُلَةِ الْعُلْيَا فَلَا قِصَاصَ مَا لَمْ يَفْقِدْ الْعُلْيَا) فَإِذَا فَقَدَهَا بِآفَةٍ، أَوْ جِنَايَةٍ اُقْتُصَّ مِنْهُ؛ لِأَنَّ الْمَنْعَ كَانَ لِاتِّصَالِ مَحَلِّ الْجِنَايَةِ بِغَيْرِهِ فَإِذَا زَالَ اقْتَصَّ كَالْحَامِلِ إذَا وَضَعَتْ الْحَمْلَ، وَمِثْلُهُ لَوْ قَطَعَ السَّلِيمُ كَفًّا لَا أُصْبُعَ لَهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (وَلَا أَرْشَ) أَيْ، وَلَيْسَ لَهُ طَلَبُ الْأَرْشِ لِلْحَيْلُولَةِ (مَا لَمْ يَعْفُ) عَنْ الْقِصَاصِ، وَلَوْ كَانَتْ الْعُلْيَا مُسْتَحَقَّةَ الْقَطْعِ قِصَاصًا أَمَّا طَلَبُهُ لِلْفَيْصُولَةِ فَجَائِزٌ، وَلَهُ أَخْذُهُ حِينَئِذٍ بَعْدَ الْعَفْوِ كَمَا سَيَأْتِي قَالَ الرَّافِعِيُّ قَالَ الْأَئِمَّةُ: إنَّ أَخْذَ الدِّيَةِ عَفْوٌ (فَإِنْ قَطَعَ) السَّلِيمُ مَعَ قَطْعِهِ وُسْطَى مَنْ ذُكِرَ (عُلْيَا آخَرَ اقْتَصَّ) مِنْهُ (أَوَّلًا) صَاحِبُ الْعُلْيَا، وَإِنْ كَانَ قَطْعُهُ مُتَأَخِّرًا (ثُمَّ صَاحِبُ الْوُسْطَى، وَلَهُمَا أَنْ يَقْتَصَّا مَعًا) التَّصْرِيحُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ (وَلَهُمَا أَنْ يَكْتَفِيَا بِقَطْعِ الْوُسْطَى مَعًا) بِأَنْ يَضَعَا الْحَدِيدَةَ عَلَى مَفْصِلِهَا وَيَسْتَوْفِيَا الْأُنْمُلَتَيْنِ بِقِطْعَةٍ وَاحِدَةٍ، وَقَدْ هَوَّنَّا الْأَمْرَ عَلَيْهِ.
(فَإِنْ بَادَرَ الْأَوَّلُ) فِي الذِّكْرِ، وَهُوَ مَقْطُوعُ الْوُسْطَى (وَقَطَعَهُمَا أَثِمَ) لِتَعَدِّيهِ (وَعَلَيْهِ أَرْشُ الْعُلْيَا، وَإِنْ قَطَعَ أُنْمُلَتَيْ رَجُلٍ) مِنْ أُصْبُعٍ (ثُمَّ أُنْمُلَةَ آخَرَ) مِنْ مِثْلِهَا (سَلِيمَيْنِ) أَيْ الرَّجُلُ وَالْآخَرُ (اقْتَصَّ) مِنْهُ (ذُو الْأُنْمُلَتَيْنِ) لِسَبْقِ حَقِّهِ (وَلِلْآخَرِ الْأَرْشُ، أَوْ عَكْسُهُ) بِأَنْ قَطَعَ أُنْمُلَةَ رَجُلٍ ثُمَّ أُنْمُلَةَ آخَرَ سَلِيمَيْنِ (فَبِالْعَكْسِ) أَيْ يَقْتَصُّ مِنْهُ ذُو الْأُنْمُلَةِ وَلِلْآخَرِ الْأَرْشُ أَيْ أَرْشُ أُنْمُلَتَيْهِ بَعْدَ الْعَفْوِ (أَوْ يَأْخُذُ الْآخَرُ الْوُسْطَى، وَأَرْشَ الْعُلْيَا فَإِنْ بَادَرَ) الْآخَرُ، وَهُوَ ذُو الْأُنْمُلَتَيْنِ (وَقَطَعَهُمَا) فَقَدْ (اسْتَوْفَى) حَقَّهُ (وَلِلْآخَرِ) ، وَهُوَ ذُو الْأُنْمُلَةِ (الْأَرْشُ) لَهَا (عَلَى الْجَانِي) .
[الْفَصْلُ الرَّابِعُ فِي وَقْتِ الْقِصَاصِ بِالْجُرُوحِ]
(الْفَصْلُ الرَّابِعُ فِي وَقْتِ الْقِصَاصِ بِالْجُرُوحِ) أَيْ فِيهَا (وَيُسْتَحَبُّ) الْقِصَاصُ فِيهَا (بَعْدَ الِانْدِمَالِ) لِاحْتِمَالِ الْعَفْوِ (وَيَجُوزُ قَبْلَهُ) ؛ لِأَنَّ الْقِصَاصَ فِيهَا ثَابِتٌ، وَإِنْ سَرَى إلَى النَّفْسِ، أَوْ شَارَكَهُ غَيْرُهُ فِي الْجُرْحِ (لَا الْمُطَالَبَةُ بِالْأَرْشِ) فَلَا تَجُوزُ قَبْلَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْأَرْشَ غَيْرُ مُسْتَقِرٍّ فَقَدْ تَعُودُ الدِّيَاتُ فِي ذَلِكَ إلَى وَاحِدٍ بِالسِّرَايَةِ إلَى النَّفْسِ، وَقَدْ يُشَارِكُهُ جَمَاعَةٌ فَيَقِلُّ وَاجِبُهُ.
[بَابُ اخْتِلَافِ الْجَانِي وَمُسْتَحِقِّ الدَّمِ]
(بَابُ اخْتِلَافِ الْجَانِي وَمُسْتَحِقِّ الدَّمِ) (إذَا قَدَّ مَلْفُوفًا) فِي ثَوْبٍ (أَوْ هَدَمَ عَلَيْهِ بَيْتًا وَادَّعَى أَنَّهُ كَانَ) حِينَ الْقَدِّ، أَوْ الْهَدْمِ (مَيِّتًا) وَادَّعَى الْوَلِيُّ أَنَّهُ كَانَ حَيًّا (حَلَفَ الْوَلِيُّ) ، وَإِنْ كَانَ مَلْفُوفًا عَلَى هَيْئَةِ التَّكْفِينِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْحَيَاةِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ قَتَلَ مَنْ عَهِدَهُ مُسْلِمًا وَادَّعَى رِدَّتَهُ نَعَمْ إنْ لَمْ يَتَحَقَّقْ حَيَاتَهُ كَسِقْطٍ فَيَنْبَغِي أَنْ يُقْطَعَ بِتَصْدِيقِ الْجَانِي؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ، وَلَمْ يُعَارِضْهُ أَصْلٌ آخَرُ قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ، وَإِذَا حَلَفَ الْوَلِيُّ فَيَحْلِفُ يَمِينًا وَاحِدَةً بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي الْقَسَامَةِ يَحْلِفُ خَمْسِينَ يَمِينًا؛ لِأَنَّ الْحَلِفَ ثَمَّ عَلَى الْقَتْلِ، وَهُنَا عَلَى حَيَاةِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ.
وَخَالَفَ الْبُلْقِينِيُّ فَرَجَّحَ أَنَّهُ يَحْلِفُ هُنَا خَمْسِينَ أَيْضًا بِنَاءً عَلَى تَرْجِيحِ تَصْدِيقِ الْوَلِيِّ لَكِنَّهُ نَازَعَ فِيهِ، وَقَالَ إنَّهُ مُخَالِفٌ لِنُصُوصِ الشَّافِعِيِّ وَجَمْعٍ.
وَرَجَّحَ تَصْدِيقَ الْجَانِي وَمَالَ إلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ (وَاسْتَحَقَّ الدِّيَةَ) لَا الْقِصَاصَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ؛ لِأَنَّهُ يُدْرَأُ بِالشُّبْهَةِ وَلِلْوَلِيِّ أَنْ يُقِيمَ بَيِّنَةً بِحَيَاتِهِ أَيْضًا (وَلِمَنْ رَآهُ يَلْتَفُّ) فِي الثَّوْبِ، أَوْ يَدْخُلُ الْبَيْتَ (الشَّهَادَةُ بِحَيَاتِهِ) ، وَإِنْ لَمْ يَتَيَقَّنْهَا حَالَةَ
[حاشية الرملي الكبير]
بَابُ اخْتِلَافِ الْجَانِي وَمُسْتَحِقِّ الدَّمِ) . (قَوْلُهُ: قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ) ، وَهُوَ وَاضِحٌ مَأْخُوذٌ مِنْ تَعْلِيلِهِمْ (قَوْلُهُ: وَإِذَا حَلَفَ الْوَلِيُّ فَلْيَحْلِفْ يَمِينًا وَاحِدَةً) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: وَاسْتَحَقَّ الدِّيَةَ) قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِي الْقِصَاصِ قَوْلٌ آخَرُ كَمَا قُلْنَا فِي الْقَسَامَةِ قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ، وَيُمْكِنُ عِنْدِي أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ فِي الْقَسَامَةِ تَتَكَرَّرُ الْأَيْمَانُ، وَفِي مَسْأَلَتِنَا الْيَمِينُ وَاحِدَةٌ (قَوْلُهُ: لَا الْقِصَاصَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ) لَكِنَّ مُقْتَضَى كَلَامِ الرَّوْضَةِ، وَأَصْلِهَا فِي بَابِ الشَّهَادَةِ عَلَى الدَّمِ تَرْجِيحُ وُجُوبِهِ، وَجَرَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ ثَمَّ لَكِنْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: إنَّ الْأَوَّلَ هُوَ الصَّحِيحُ الْمُخْتَارُ وَنَقَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْ الْأَصْحَابِ (قَوْلُهُ: وَلِمَنْ رَآهُ يَلْتَفُّ الشَّهَادَةُ بِحَيَاتِهِ) ، وَإِنْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ تَعَارَضَتَا
الْقَدِّ وَالِانْهِدَامِ (اسْتِصْحَابًا) لِمَا كَانَ (وَلَا تُقْبَلُ) شَهَادَتُهُ (بِالِالْتِفَافِ) أَيْ بِأَنَّهُ رَآهُ يَلْتَفُّ فِي الثَّوْبِ، أَوْ يَدْخُلُ الْبَيْتَ (وَإِذَا ادَّعَى) الْجَانِي (رِقَّهُ) أَيْ رِقَّ مَقْتُولِهِ، وَأَنْكَرَ الْوَلِيُّ (أَوْ ادَّعَى قَاطِعُ الطَّرَفِ نَقْصَهُ) بِشَلَلٍ، أَوْ فَقْدِ أُصْبُعٍ، أَوْ خَرَسٍ، أَوْ عَمًى أَوْ نَحْوِهِمَا (وَهُوَ غَيْرُ ظَاهِرٍ) أَيْ وَالطَّرَفُ بَاطِنٌ كَالذَّكَرِ، وَأَنْكَرَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ (صُدِّقَ بِيَمِينِهِ الْوَلِيُّ) فِي الْأُولَى؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ وَالظَّاهِرَ الْحُرِّيَّةُ وَلِهَذَا حَكَمْنَا بِحُرِّيَّةِ اللَّقِيطِ الْمَجْهُولِ (وَالْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ) فِي الثَّانِيَةِ (وَإِنْ كَانَ ظَاهِرًا) كَالْيَدِ (فَلَا) يُصَدَّقُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ (إلَّا بِبَيِّنَةٍ) وَيُصَدَّقُ الْجَانِي بِيَمِينِهِ إنْ أَنْكَرَ أَصْلَ السَّلَامَةِ؛ وَذَلِكَ لِعُسْرِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ فِي الْبَاطِنِ دُونَ الظَّاهِرِ، وَالْأَصْلُ اسْتِمْرَارُهُ عَلَى سَلَامَةٍ، وَإِنْ اعْتَرَفَ بِأَصْلِهَا صُدِّقَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ.
قَالَ فِي الْأَصْلِ: وَالْمُرَادُ بِالْبَاطِنِ مَا يُعْتَادُ سِتْرُهُ مُرُوءَةً، وَقِيلَ مَا يَجِبُ، وَهُوَ الْعَوْرَةُ وَبِالظَّاهِرِ مَا سِوَاهُ، وَإِذَا صُدِّقَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ وَجَبَ الْقِصَاصُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ، وَنَقَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْ قَضِيَّةِ كَلَامِ الْبَنْدَنِيجِيِّ وَالْأَصْحَابِ ثُمَّ اسْتَشْكَلَهُ بِمَا مَرَّ فِي الْمَلْفُوفِ، وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْجَانِيَ ثَمَّ لَمْ يَعْتَرِفْ بِبَدَلٍ أَصْلًا بِخِلَافِهِ هُنَا.
(وَتَكْفِي الشَّهَادَةُ) فِيمَا ذُكِرَ (إنْ كَانَ سَلِيمًا) ، وَإِنْ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِوَقْتِ الْجِنَايَةِ (وَلَهُ الشَّهَادَةُ بِسَلَامَةِ الْيَدِ وَالذَّكَرِ بِرُؤْيَةِ الِانْقِبَاضِ وَالِانْبِسَاطِ وَبِسَلَامَةِ الْبَصَرِ بِالتَّوَقِّي وَطُولِ التَّأَمُّلِ) أَيْ بِرُؤْيَةِ تَوَقِّيهِ الْمَهَالِكَ، وَإِطَالَةِ تَأَمُّلِهِ لِمَا يَرَاهُ بِخِلَافِ تَأَمُّلِهِ الْيَسِيرِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُوجَدُ مِنْ الْأَعْمَى.
(وَلَوْ قَطَعَ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ ثُمَّ مَاتَ وَادَّعَى السِّرَايَةَ) أَيْ مَوْتَهُ بِهَا (وَالْوَلِيُّ الِانْدِمَالَ) أَيْ مَوْتَهُ بَعْدَهُ بِهَا (وَأَمْكَنَ الِانْدِمَالُ) قَبْلَ الْمَوْتِ بِأَنْ طَالَ الزَّمَنُ (حَلَفَ الْوَلِيُّ) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ السِّرَايَةِ وَلِمُوَافَقَتِهِ الظَّاهِرَ فَتَجِبُ دِيَتَانِ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ بِأَنْ قَصُرَ الزَّمَنُ كَيَوْمٍ، أَوْ يَوْمَيْنِ صُدِّقَ الْجَانِي بِلَا يَمِينٍ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (وَكَذَا) يَحْلِفُ الْوَلِيُّ (إنْ قَالَ مَاتَ بِسَبَبٍ آخَرَ) ، وَقَالَ الْجَانِي بَلْ بِالسِّرَايَةِ، أَوْ قَتَلْته أَنَا قَبْلَ الِانْدِمَالِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الدِّيَتَيْنِ بِالْجِنَايَتَيْنِ هَذَا (إنْ عَيَّنَهُ) الْوَلِيُّ كَأَنْ قَالَ قَتَلَ نَفْسَهُ، أَوْ قَتَلَهُ آخَرُ (وَإِلَّا) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْهُ (حَلَفَ الْجَانِي) أَنَّهُ مَاتَ بِالسِّرَايَةِ، أَوْ بِقَتْلِهِ (إنْ لَمْ يُمْكِنْ الِانْدِمَالُ) فِي دَعْوَى السِّرَايَةِ فَإِنْ أَمْكَنَ حَلَفَ الْوَلِيُّ أَنَّهُ مَاتَ بِسَبَبٍ آخَرَ، وَذِكْرُ حَلِفِ الْجَانِي مِنْ زِيَادَتِهِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي دَعْوَى قَتْلِهِ أَمَّا فِي دَعْوَى السِّرَايَةِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَحْلِفُ كَنَظِيرِهِ فِي الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ (وَإِنْ قَالَ الْوَلِيُّ قَتَلْته أَنْت بَعْدَ الِانْدِمَالِ فَعَلَيْك ثَلَاثُ دِيَاتٍ، وَقَالَ الْجَانِي) بَلْ (قَبْلَ الِانْدِمَالِ) فَعَلَيَّ دِيَةٌ (وَأَمْكَنَ الِانْدِمَالُ حَلَفَا) أَيْ حَلَفَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى مَا ادَّعَاهُ (وَسَقَطَتْ الثَّالِثَةُ) بِحَلِفِ الْجَانِي فَحَلِفُهُ أَفَادَ سُقُوطَهَا وَحَلِفُ الْوَلِيِّ أَفَادَ دَفْعَ النَّقْصِ عَنْ دِيَتَيْنِ فَلَا يُوجِبُ زِيَادَةً فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ الِانْدِمَالُ حَلَفَ الْجَانِي عَمَلًا بِالظَّاهِرِ.
(وَكَذَا الْحُكْمُ فِي رَافِعِ حَاجِزِ مُوضِحَتَيْهِ) بِأَنْ قَالَ رَفَعْته قَبْلَ الِانْدِمَالِ فَعَلَيَّ أَرْشٌ وَاحِدٍ، وَقَالَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ بَلْ بَعْدَهُ فَعَلَيْك أَرْشُ ثَلَاثِ مُوضِحَاتٍ، وَأَمْكَنَ الِانْدِمَالُ حَلَفَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى مَا ادَّعَاهُ وَسَقَطَ الثَّالِثُ عَمَلًا بِالظَّاهِرِ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ الِانْدِمَالُ حَلَفَ الْجَانِي لِذَلِكَ (فَإِنْ قَالَ الْمَجْرُوحُ أَنَا رَفَعْته) ، أَوْ رَفَعَهُ آخَرُ، وَقَالَ الْجَارِحُ بَلْ رَفَعْته أَنَا، أَوْ ارْتَفَعَ بِالسِّرَايَةِ (صُدِّقَ) الْمَجْرُوحُ (بِيَمِينِهِ) ؛ لِأَنَّ الْمُوضِحَتَيْنِ يُوجِبَانِ أَرْشَيْنِ فَالظَّاهِرُ ثُبُوتُهُمَا وَاسْتِمْرَارُهُمَا.
(فَإِنْ قَالَ الْجَانِي لَمْ أُوضِحْ إلَّا وَاحِدَةً) ، وَقَالَ الْمَجْرُوحُ بَلْ أَوْضَحْت مُوضِحَتَيْنِ، وَأَنَا رَفَعْت الْحَاجِزَ بَيْنَهُمَا (صُدِّقَ) الْجَانِي (بِيَمِينِهِ) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ، وَلَمْ يُوجَدْ مَا يَقْتَضِي وُجُودَ الزِّيَادَةِ (وَلَوْ قَطَعَ يَدَهُ ثُمَّ مَاتَ) فَقَالَ الْوَلِيُّ مَاتَ بِالسِّرَايَةِ فَعَلَيْك الْقَتْلُ، أَوْ الدِّيَةُ (وَقَالَ الْجَانِي) بَلْ (بَعْدَ الِانْدِمَالِ) فَعَلَيَّ قَطْعُ الْيَدِ، أَوْ نِصْفُ الدِّيَةِ (وَأَمْكَنَ) الِانْدِمَالُ (صُدِّقَ بِيَمِينِهِ) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ، وَلَمْ يَثْبُتْ مَا يُوجِبُ تَمَامَ الدِّيَةِ بِخِلَافِ قَطْعِ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ الْمُوجِبِ لِدِيَتَيْنِ وَبِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ الْجَانِي بَلْ مَاتَ بِسَبَبٍ آخَرَ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ السَّبَبِ أَمَّا إذَا لَمْ يُمْكِنْ الِانْدِمَالُ فَيُصَدَّقُ الْوَلِيُّ، وَقِيَاسُ مَا مَرَّ مِنْ تَصْدِيقِ الْجَانِي بِلَا يَمِينٍ فِي صُورَةِ قَطْعِ الْيَدَيْنِ أَنَّ تَصْدِيقَ الْوَلِيِّ هُنَا كَذَلِكَ (فَإِنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ) لِلْوَلِيِّ (أَنَّهُ) أَيْ الْمَجْرُوحَ (لَمْ يَزَلْ مُتَأَلِّمًا) مِنْ الْجِرَاحَةِ (حَتَّى مَاتَ صُدِّقَ الْوَلِيُّ) بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّ جَانِبَهُ قَدْ قَوِيَ بِالْبَيِّنَةِ (أَوْ قَالَ) الْجَانِي (مَاتَ بِسَبَبٍ آخَرَ) فَعَلَيَّ نِصْفُ دِيَةٍ، وَقَالَ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ: أَوْ ادَّعَى قَاطِعُ الطَّرَفِ نَقْصَهُ بِشَلَلٍ) تَكْفِي بَيِّنَةُ الْجَانِي بِالشَّلَلِ بِأَنَّهُ كَانَ أَشَلَّ، وَإِنْ لَمْ تُقَيِّدْهُ بِحَالَةِ الْجِنَايَةِ؛ لِأَنَّهُ إذَا وَقَعَ دَامَ (قَوْلُهُ: وَإِذَا صُدِّقَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ وَجَبَ الْقِصَاصُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ إلَخْ) لَا تَجِبُ إلَّا الدِّيَةُ كَمَا فِي الْمَلْفُوفِ، وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ أَحْسَبُ مَنْ قَالَ بِوُجُوبِ الْقِصَاصِ هُنَا هُوَ مَنْ يَقُولُ بِوُجُوبِهِ هُنَاكَ إلَّا أَنْ يُصَرِّحَ النَّافِي هُنَاكَ بِالْإِثْبَاتِ هُنَا، وَيَذْكُرَ فَرْقًا بَيْنَ الصُّورَتَيْنِ.
اهـ. وَقَالَ فِي الْغُنْيَةِ فَأَيُّ فَرْقٍ بَيْنَهُمَا، وَقَالَ الْجَلَالُ الْمَحَلِّيُّ: وَمَعْلُومٌ أَنَّ التَّصْدِيقَ بِالْيَمِينِ، وَأَنْ لَا قِصَاصَ، وَهُوَ الصَّحِيحُ.
(قَوْلُهُ: أَمَّا فِي دَعْوَى السِّرَايَةِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَحْلِفُ إلَخْ) لَا بُدَّ مِنْ حَلِفِهِ فِيهَا وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: فَلَا يُوجِبُ زِيَادَةً) لِهَذِهِ الصُّورَةِ نَظَائِرُ مِنْهَا إذَا تَنَازَعَ الْمُتَبَايِعَانِ فِي قِدَمِ الْعَيْبِ وَحَلَفَ الْبَائِعُ ثُمَّ جَرَى الْفَسْخُ بِتَحَالُفٍ، وَأَرَادَ مُطَالَبَةَ الْمُشْتَرِي بِأَرْشِ مَا ثَبَتَ بِيَمِينِهِ أَنَّهُ حَادِثٌ لَمْ نُمَكِّنْهُ؛ لِأَنَّ يَمِينَهُ صَلُحَتْ لِلدَّفْعِ عَنْهُ فَلَا تَصْلُحُ لِشَغْلِ ذِمَّةِ الْمُشْتَرِي، وَإِنَّمَا يَحْلِفُ الْمُشْتَرِي عَلَى عَدَمِ حُدُوثِهِ، وَمِنْهَا إذَا تَنَازَعَا فِي الْحَوَالَةِ بَعْدَ تَلَفِ الْمَقْبُوضِ، وَقَالَ الْمُسْتَحِقُّ وَكَّلْتنِي، وَقَالَ الْمَدِينُ أَحَلْتُك وَحَلَفَ الْمُسْتَحِقُّ عَلَى نَفْيِ الْحَوَالَةِ فَفِي ضَمَانِهِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا نَعَمْ؛ لِأَنَّهُ صُدِّقَ فِي نَفْيِ الْحَوَالَةِ لَا فِي إثْبَاتِ الْوَكَالَةِ فَنَفْعُهُ فِي بَقَاءِ دَيْنِهِ لَا فِي إسْقَاطِ الضَّمَانِ، وَالْأَصْلُ أَنَّ مَا يَتْلَفُ فِي يَدِهِ مِنْ مِلْكِ الْغَيْرِ مَضْمُونٌ عَلَيْهَا وَمِنْهَا ادَّعَى الزَّوْجُ الْوَطْءَ فِي مُدَّةِ الْعُنَّةِ وَجَعَلْنَا الْقَوْلَ قَوْلَهُ فِي بَقَاءِ النِّكَاحِ فَحَلَفَ ثُمَّ طَلَّقَهَا، وَأَرَادَ رَجْعَتَهَا لِأَجَلٍ أَنَّهُ أَثْبَتَ الْوَطْءَ بِيَمِينِهِ لَمْ يُمَكَّنْ مِنْهُ؛ لِأَنَّ تِلْكَ الْيَمِينَ كَانَتْ لِلدَّفْعِ فَلَا تَصْلُحُ لِلْإِثْبَاتِ (قَوْلُهُ: حَلَفَ الْجَانِي) أَيْ إنْ اُحْتُمِلَ بَقَاءُ الْجُرْحِ، وَإِلَّا فَيُصَدَّقُ بِلَا يَمِينٍ
الْوَلِيُّ بَلْ مَاتَ بِالسِّرَايَةِ فَعَلَيْك دِيَةٌ (حَلَفَ الْوَلِيُّ) سَوَاءٌ عَيَّنَ الْجَانِي السَّبَبَ أَمْ أَبْهَمَهُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ وُجُوبِ سَبَبٍ آخَرَ، وَقَدَّمَ هَذَا الْأَصْلَ عَلَى أَصْلِ بَرَاءَةِ الذِّمَّةِ لِتَحَقُّقِ الْجِنَايَةِ وَاسْتَشْكَلَ ذَلِكَ بِتَصْدِيقِ الْوَلِيِّ فِي عَكْسِهِ، وَهُوَ مَا لَوْ قَطَعَ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ فَمَاتَ وَادَّعَى أَنَّهُ مَاتَ بِالسِّرَايَةِ وَادَّعَى الْوَلِيُّ أَنَّهُ مَاتَ بِسَبَبٍ آخَرَ بِشَرْطِهِ السَّابِقِ مَعَ أَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ وُجُودِ سَبَبٍ آخَرَ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ إنَّمَا صُدِّقَ الْوَلِيُّ ثَمَّ مَعَ مَا ذُكِرَ؛ لِأَنَّ الْجَانِيَ قَدْ اشْتَغَلَتْ ذِمَّتُهُ ظَاهِرًا بِدِيَتَيْنِ، وَلَمْ يَتَحَقَّقْ وُجُودُ الْمُسْقِطِ لِإِحْدَاهُمَا، وَهُوَ السِّرَايَةُ بِإِمْكَانِ الْإِحَالَةِ عَلَى السَّبَبِ الَّذِي ادَّعَاهُ الْوَلِيُّ فَدَعْوَاهُ قَدْ اعْتَضَدَتْ بِالْأَصْلِ، وَهُوَ شَغْلُ ذِمَّةِ الْجَانِي (وَإِنْ عَادَ) الْجَانِي بَعْدَ قَطْعِ يَدِهِ (فَقَتَلَهُ وَادَّعَى عَدَمَ الِانْدِمَالِ) أَيْ أَنَّهُ قَتَلَهُ قَبْلَ انْدِمَالِهِ حَتَّى يُلْزِمَهُ دِيَتَهُ وَادَّعَى الْوَلِيُّ أَنَّهُ قَتَلَهُ بَعْدَهُ حَتَّى يَلْزَمَهُ دِيَةٌ وَنِصْفٌ (حَلَفَ) الْجَانِي؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الِانْدِمَالِ.
(وَيُصَدَّقُ مُنْكِرُ إمْكَانِ الِانْدِمَالِ) فَلَوْ قَالَ الْوَلِيُّ فِي قَطْعِ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ مَضَتْ مُدَّةٌ يُمْكِنُ الِانْدِمَالُ فِيهَا، وَقَالَ الْجَانِي لَمْ تَمْضِ صُدِّقَ الْجَانِي بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْمُدَّةِ، وَلَوْ قَالَ الْجَانِي فِي قَطْعِ الْيَدِ مَضَتْ مُدَّةٌ يُمْكِنُ الِانْدِمَالُ فِيهَا، وَقَالَ الْوَلِيُّ لَمْ تَمْضِ صُدِّقَ الْوَلِيُّ بِيَمِينِهِ لِذَلِكَ (وَ) يُصَدَّقُ مُنْكِرُ (وُجُودِ الْعُضْوِ) بِيَمِينِهِ كَأَنْ ادَّعَى أَنَّهُ قَطَعَ ذَكَرَهُ وَأُنْثَيَيْهِ، وَقَالَ لَمْ أَقْطَعْ إلَّا أَحَدَهُمَا؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَطَعَ كَفَّهُ وَاخْتَلَفَا فِي نَقْصِ أُصْبُعٍ مِنْهَا؛ لِأَنَّهَا بَعْضُ مَا جَنَى عَلَيْهِ (وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَجْرُوحِ أَنَّ التَّآكُلَ مِنْ الْجُرْحِ لَا مِنْ الدَّوَاءِ) فَلَوْ قَطَعَ أُصْبُعَهُ فَدَاوَى جُرْحَهُ وَسَقَطَتْ الْكَفُّ فَقَالَ الْجَارِحُ تَآكَلَ بِالدَّوَاءِ، وَقَالَ الْمَجْرُوحُ بَلْ بِسَبَبِ الْجُرْحِ صُدِّقَ الْمَجْرُوحُ بِيَمِينِهِ عَمَلًا بِالظَّاهِرِ (إلَّا إنْ قَالَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ أَنَّهُ يَتَآكَلُ بِهِ) أَيْ بِالدَّوَاءِ بِأَنْ قَالُوا إنَّهُ يَأْكُلُ اللَّحْمَ الْحَيَّ، أَوْ الْمَيِّتَ وَالْحَيَّ فَيُصَدَّقُ الْجَارِحُ بِيَمِينِهِ فَشَمِلَ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا لَوْ قَالُوا لَا يَأْكُلُ الْحَيَّ مَا إذَا اشْتَبَهَ الْحَالُ.
[بَابُ اسْتِيفَاءِ الْقِصَاصِ]
(بَابُ اسْتِيفَاءِ الْقِصَاصِ) (وَهُوَ مَوْرُوثٌ كَالْمَالِ) فَيَرِثُهُ وَرَثَةُ الْقَتِيلِ، وَإِنْ وَرِثُوا بِسَبَبٍ كَالزَّوْجَيْنِ؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ مَوْرُوثٌ فَكَانَ كَالْمَالِ الْمَوْرُوثِ (وَإِذَا عُدِمَ الْوَارِثُ الْخَاصُّ اقْتَصَّ الْإِمَامُ) مِنْ الْقَاتِلِ (وَيُحْبَسُ الْجَانِي) وُجُوبًا (لِصَبِيٍّ فِيهِمْ) أَيْ فِي الْوَرَثَةِ حَتَّى يَبْلُغَ (وَمَجْنُونٍ) حَتَّى يُفِيقَ (وَكَذَا الْغَائِبُ) حَتَّى يَحْضُرَ، أَوْ يَأْذَنَ، وَلَا يَحْتَاجُ الْحَاكِمُ فِي حَبْسِهِ بَعْدَ ثُبُوتِ الْقَتْلِ عِنْدَهُ إلَى إذْنِ الْوَلِيِّ وَالْغَائِبِ كَمَا قَالَهُ الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ (وَلَوْ) كَانَ الْقِصَاصُ (فِي طَرَفٍ) ضَبْطًا لِحَقِّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَلَيْسَ لِلْوَلِيِّ، وَلَا لِلْحَاكِمِ اسْتِيفَاؤُهُ عَنْهُمْ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا شُرِعَ لِلتَّشَفِّي فَلَا يَفُوتُ عَلَيْهِمْ نَعَمْ قَاطِعُ الطَّرِيقِ أَمْرُهُ إلَى الْإِمَامِ وَالتَّصْرِيحُ بِتَرْجِيحِ أَنَّهُ يُحْبَسُ فِي قَطْعِ الطَّرَفِ مِنْ زِيَادَتِهِ، وَعُلِمَ بِقَوْلِهِ يُحْبَسُ أَنَّهُ لَا يُخَلَّى بِكَفِيلٍ فَقَدْ يَهْرُبُ فَيَفُوتُ الْحَقُّ (، وَلَا يَسْتَوْفِي الْقَتْلَ إنْ كَانَ لِجَمَاعَةٍ إلَّا وَاحِدٌ) مِنْهُمْ، أَوْ مِنْ غَيْرِهِمْ (بِتَرَاضٍ، أَوْ قُرْعَةٍ) أَيْ، أَوْ وَاحِدٌ مِنْهُمْ بِقُرْعَةٍ (بَعْدَهَا إذْنٌ) فَمَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ لَا يَتَوَلَّاهُ إلَّا بِإِذْنِ الْبَاقِينَ وَفَارَقَ
[حاشية الرملي الكبير]
بَابُ اسْتِيفَاءِ الْقِصَاصِ) .
(قَوْلُهُ: وَهُوَ مَوْرُوثٌ كَالْمَالِ فَيَرِثُهُ إلَخْ) لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «مَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فَأَهْلُهُ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ إمَّا أَنْ تَقْتُلَ أَوْ تَأْخُذَ» قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنْهُ أَنَّ الْأَهْلَ عِبَارَةٌ عَنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ مِنْ ذَوِي الْأَنْسَابِ وَالْأَسْبَابِ؛ وَلِأَنَّهُ خَيَّرَهُمْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الدِّيَةِ، وَالدِّيَةُ تَثَبَّتَتْ لِجَمِيعِ الْوَرَثَةِ بِالِاتِّفَاقِ فَكَذَا الْقِصَاصُ.
(قَوْلُهُ: وَيُحْبَسُ الْجَانِي وُجُوبًا إلَخْ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي حَبْسِ الْقَاتِلِ بَيْنَ كَوْنِ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ فِي عَمَلِ الْحَاكِمِ أَوْ لَا، وَهُوَ ظَاهِرٌ إذَا قُلْنَا يُحْبَسُ إذَا كَانَ الْوَارِثُ الْغَائِبُ رَشِيدًا أَمَّا إذَا قُلْنَا لَا فَفِيهِ تَرَدُّدٌ لِلْأَصْحَابِ حَكَاهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الصَّبِيُّ وَنَحْوُهُ فِي بَلَدٍ فَالْوِلَايَةُ فِي مَالِهِ لِقَاضِي بَلَدِ إقَامَتِهِ عَلَى الْأَشْبَهِ دُونَ قَاضِي بَلَدِ مَالِهِ قَالَ النَّاشِرِيُّ: التَّرَدُّدُ فِي ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ فِي التَّصَرُّفِ فِي مَالِهِ، وَأَمَّا فِي حِفْظِهِ فَلِحَاكِمِ بَلَدِ الْمَالِ حِفْظُهُ جَزْمًا وَجَعْلُ الْقَاتِلِ مِنْ بَابِ الْحِفْظِ لَا مِنْ بَابِ التَّصَرُّفِ يُظْهِرُ أَنْ لَا وَقْفَةَ فِي ذَلِكَ، وَأَمَّا قَتْلُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مُلْجِمٍ قَاتِلَ عَلِيٍّ، وَكَانَ لَهُ أَوْلِيَاءٌ غَيْرُهُ صِغَارًا فَلِأَنَّ قَتْلَ الْإِمَامِ مِنْ الْإِفْسَادِ فِي الْأَرْضِ، وَلَيْسَ كَقَتْلِ غَيْرِهِ وَلِهَذَا حَكَى فِي الْمُهَذَّبِ فِي بَابِ الْبُغَاةِ وَجْهَيْنِ فِي أَنَّ قَاتِلَ الْإِمَامِ يُقْتَلُ قِصَاصًا أَوْ حَدًّا حَتَّى يَتَحَتَّمَ كَقَاطِعِ الطَّرِيقِ وَصَحَّحَ الْأَوَّلَ.
(قَوْلُهُ: لِصَبِيٍّ فِيهِمْ) قَالَ فِي الْخَادِمِ قَالَ فِي الذَّخَائِرِ هَذَا إذَا ثَبَتَ الْقِصَاصُ لِلطِّفْلِ بِإِرْثٍ عَنْ غَيْرِهِ فَلَوْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ عَلَى الطِّفْلِ فِي طَرَفٍ ثَبَتَ لَهُ الْقِصَاصُ، وَكَانَ لِلْوَلِيِّ اسْتِيفَاؤُهُ، وَكَذَلِكَ مِنْ الْمَجْنُونِ، وَقَالَ الْقَفَّالُ: لِلسُّلْطَانِ اسْتِيفَاؤُهُ.
اهـ. وَكُلٌّ مِنْهُمَا ضَعِيفٌ لِمُخَالَفَتِهِ لِمُقْتَضَى كَلَامِ الْأَصْحَابِ، وَالتَّعْلِيلُ وَعِبَارَةُ أَصْلِ الرَّوْضَةِ إذَا انْفَرَدَ صَبِيٌّ أَوْ مَجْنُونٌ بِاسْتِحْقَاقِ الْقِصَاصِ لَمْ يَسْتَوْفِهِ وَلِيُّهُ سَوَاءٌ فِيهِ قِصَاصُ النَّفْسِ وَالطَّرَفِ (قَوْلُهُ: وَمَجْنُونٌ) لِوَلِيِّ الْمَجْنُونِ الْفَقِيرِ أَخْذُ أَرْشِ الْجِنَايَةِ لَهُ، وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ الْوَصِيُّ كَمَا نَقَلَاهُ، وَأَقَرَّاهُ (قَوْلُهُ: وَكَذَا الْغَائِبُ) قَالَ فِي الْبَيَانِ فَإِنْ قِيلَ هَلَّا قُلْتُمْ لَا يُحْبَسُ لِلْغَائِبِ إذْ لَا وِلَايَةَ لِلْحَاكِمِ عَلَيْهِ كَمَا لَا يُحْبَسُ غَاصِبُ مَالِهِ، وَيَنْزِعُهُ مِنْهُ قِيلَ الْقَوَدُ يَثْبُتُ لِلْمَيِّتِ وَلِلْحَاكِمِ عَلَى الْمَيِّتِ وِلَايَةٌ، وَلَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَى الْغَائِبِ، وَهُوَ رَشِيدٌ فَوِزَانُهُ أَنْ يَمُوتَ رَجُلٌ، وَيُخَلِّفَ مَالًا وَوَارِثُهُ غَائِبٌ فَيَغْصِبُ الْمَالَ رَجُلٌ فَلِلْإِمَامِ حَبْسُ الْغَاصِبِ إلَى أَنْ يَقْدُمَ الْغَائِبُ، وَفِي الشَّامِلِ نَحْوُ مَا فِي الْبَيَانِ قَالَ وَوِزَانُ مَسْأَلَةِ الْغَصْبِ أَنْ يَكُونَ الْقِصَاصُ فِي الطَّرَفِ لِلْغَائِبِ، وَأَنَّ الْحَاكِمَ لَا يَتَعَرَّضُ لَهُ.
اهـ. قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَفِي كَلَامِهِمَا فَوَائِدُ، وَيُفْهَمُ أَنَّهُ لَوْ قَتَلَ عَبْدٌ عَبْدَ الْغَائِبِ أَنَّ الْحَاكِمَ لَا يَحْبِسُ الْقَاتِلَ إلَى قُدُومِ سَيِّدِهِ، وَكَلَامُ الشَّامِلِ مُصَرِّحٌ بِأَنَّهُ لَا يُحْبَسُ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ لِلْغَائِبِ، وَهُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ غَيْرِهِ وَذَلِكَ يُوجِبُ التَّوَقُّفَ فِيمَا سَبَقَ فِي كَلَامِ الرَّافِعِيِّ، وَلَمْ أَرَ فِي كَلَامِ الْإِمَامِ مَا يُشْعِرُ بِأَنَّهُ يُحْبَسُ فِي قِصَاصِ الطَّرَفِ بَلْ هُوَ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ الْحَبْسَ فِي الْقِصَاصِ خَاصَّةً، وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ وَالْجُمْهُورُ، وَكَلَامُهُمْ سَاكِتٌ عَنْ الْحَبْسِ فِي قِصَاصِ الطَّرَفِ (قَوْلُهُ: نَعَمْ قَاطِعُ الطَّرِيقِ أَمْرُهُ إلَى الْإِمَامِ) إذْ لَا يَصِحُّ الْعَفْوُ عَنْ قَتْلِهِ حَدًّا (قَوْلُهُ: مِنْهُمْ أَوْ مِنْ غَيْرِهِمْ) شَرْطُهُ أَنْ يَكُونَ مُسْلِمًا إنْ كَانَ الْجَانِي مُسْلِمًا، وَأَنْ لَا يَكُونَ مِنْ الْمُسْتَحِقِّينَ لِلْقِصَاصِ إنْ كَانَ فِي طَرَفٍ أَوْ فِي نَفْسٍ بِوَاسِطَةِ قَطْعِ الطَّرَفِ
نَظِيرَهُ فِي التَّزْوِيجِ بِأَنَّ مَبْنَى الْقِصَاصِ عَلَى الدَّرْءِ وَيَجُوزُ لِجَمِيعِ الْمُسْتَحِقِّينَ وَلِبَعْضِهِمْ تَأْخِيرُهُ كَإِسْقَاطِهِ، وَالنِّكَاحُ لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُهُ، وَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَجْتَمِعُوا عَلَى مُبَاشَرَةِ اسْتِيفَائِهِ؛ لِأَنَّ فِيهِ زِيَادَةَ تَعْذِيبٍ لِلْجَانِي وَيُؤْخَذُ مِنْ الْعِلَّةِ أَنَّ لَهُمْ ذَلِكَ إنْ كَانَ الْقِصَاصُ نَحْوَ إغْرَاقٍ، أَوْ تَحْرِيقٍ وَبِهِ صَرَّحَ الْبُلْقِينِيُّ (وَلَا يَدْخُلُ فِي الْقُرْعَةِ عَاجِزٌ) عَنْ الِاسْتِيفَاءِ (كَشَيْخٍ، أَوْ امْرَأَةٍ) ؛ لِأَنَّ الْقُرْعَةَ لِلِاسْتِيفَاءِ فَتَخْتَصُّ بِأَهْلِهِ، وَوَقَعَ فِي الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ تَصْحِيحُ دُخُولِهِ فِيهَا، وَأَنَّهُ يُنِيبُ إذَا خَرَجَتْ لَهُ؛ لِأَنَّهُ صَاحِبُ حَقٍّ كَالْقَادِرِ (وَ) عَلَى الْأَوَّلِ (لَوْ خَرَجَتْ لِقَوِيٍّ فَعَجَزَ) قَبْلَ الِاسْتِيفَاءِ (أُعِيدَتْ) لِلْبَاقِينَ (فَإِنْ خَلَفَ) الْقَتِيلَ (امْرَأَةٌ) لَا تَسْتَغْرِقُ كَبِنْتٍ، أَوْ جَدَّةٍ (اسْتَوْفَاهُ السُّلْطَانُ مَعَهَا) كَالْمَالِ، وَقِيَاسُ تَوْرِيثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ فِي غَيْرِ الْقِصَاصِ أَنْ يُقَالَ بِهِ فِيهِ أَيْضًا.
(فَصْلٌ) لَوْ (قَتَلَ الْجَانِي أَجْنَبِيًّا فَقِصَاصُهُ لِوَرَثَتِهِ) لَا لِمُسْتَحِقِّ الْقِصَاصِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْقِصَاصَ لِلتَّشَفِّي، وَوَرَثَتُهُ هُمْ الْمُحْتَاجُونَ إلَيْهِ (وَكَذَا لَهُمْ دِيَتُهُ) الْوَاجِبَةُ بِعَفْوِهِمْ عَلَيْهَا، أَوْ بِغَيْرِهِ (وَإِنْ قَتَلَهُ أَحَدُ وَرَثَةِ الْمَقْتُولِ) مُبَادَرَةً (بِلَا إذْنٍ) ، وَلَا عَفْوٍ مِنْ الْبَقِيَّةِ، أَوْ بَعْضِهِمْ، وَلَوْ مَعَ عِلْمِهِ بِالتَّحْرِيمِ (سَقَطَ عَنْهُ) يَعْنِي لَمْ يَلْزَمْهُ (الْقِصَاصُ) إنْ لَمْ يَحْكُمْ حَاكِمٌ بِمَنْعِهِ مِنْ الْقَتْلِ (لِلشُّبْهَةِ) مِنْ حَيْثُ إنَّ لَهُ حَقًّا فِي قَتْلِهِ كَمَا لَا حَدَّ عَلَيْهِ فِي وَطْءِ الْأَمَةِ الْمُشْتَرَكَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ، وَقِيلَ لِشُبْهَةِ اخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِي أَنَّ لِكُلٍّ مِنْ الْوَرَثَةِ الِانْفِرَادَ بِقَتْلِهِ (وَلَزِمَهُ) لِوَرَثَةِ الْجَانِي (مَا زَادَ) مِنْ دِيَتِهِ عَنْ (نَصِيبِهِ مِنْ الدِّيَةِ) أَيْ دِيَةِ مُوَرِّثِهِ بِخِلَافِ غَيْرِ الزَّائِدِ لَا يَلْزَمُهُ؛ لِأَنَّهُ اسْتَوْفَاهُ بِقَتْلِهِ الْجَانِي كَمَا قَالَهُ جَمَاعَاتٌ، وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: إنَّهُ الْحَقُّ، أَوْ يَسْقُطُ عَنْهُ تَقَاصًّا بِمَا لَهُ عَلَى تَرِكَةِ الْجَانِي عَلَى مَا جَزَمَ بِهِ الْأَصْلُ (فَإِذَا) جَهِلَ الْقَاتِلُ (تَحْرِيمَ الْمُبَادَرَةِ فَهَلْ تَحْمِلُهُ) أَيْ بَدَلَ الْقَتْلِ، وَهُوَ الدِّيَةُ (عَاقِلَتُهُ) ؛ لِأَنَّ الْجَهْلَ كَالْخَطَأِ، أَوْ فِي مَالِهِ لِقَصْدِهِ الْقَتْلَ (قَوْلَانِ) ، أَوْجَهُهُمَا الْأَوَّلُ (وَ) أَمَّا (حَقُّ وَرَثَةِ) الْمَقْتُولِ (الْأَوَّلِ) فَهُوَ فِي (تَرِكَةِ قَاتِلِ أَبِيهِمْ) الْأَنْسَبُ قَاتِلِ مُوَرِّثِهِمْ، أَوْ قَاتِلِهِ أَيْ الْأَوَّلِ أَيْ فِي تَرِكَةِ الْجَانِي لَا فِي ذِمَّةِ الْمُبَادِرِ؛ لِأَنَّ الْمُبَادِرَ فِيمَا وَرَاءَ حَقِّهِ كَالْأَجْنَبِيِّ.
وَفَارَقَ مَا لَوْ أَوْدَعَ غَيْرَهُ وَدِيعَةً وَمَاتَ عَنْ ابْنَيْنِ فَإِتْلَافُهَا أَحَدَهُمَا حَيْثُ يَرْجِعُ الْآخَرُ بِضَمَانِ نَصِيبِهِ عَلَيْهِ لَا عَلَى الْمُودَعِ بِأَنَّ الْوَدِيعَةَ غَيْرُ مَضْمُونَةٍ عَلَى الْمُودَعِ حَتَّى لَوْ تَلِفَتْ بِآفَةٍ لَمْ يَضْمَنْهَا، وَلَوْ أَتْلَفَهَا أَجْنَبِيٌّ غَرَّمَهُ الْمَالِكُ، وَنَفْسُ الْجَانِي مَضْمُونَةٌ حَتَّى لَوْ مَاتَ، أَوْ قَتَلَهُ أَجْنَبِيٌّ أُخِذَتْ الدِّيَةُ مِنْ تَرِكَتِهِ (وَإِنْ قَتَلَهُ بَعْدَ عَفْوِ أَحَدِهِمْ وَعَلِمَ) بِعَفْوِهِ (لَزِمَهُ الْقِصَاصُ) ، وَإِنْ لَمْ يَحْكُمْ حَاكِمٌ بِسُقُوطِهِ عَنْ الْجَانِي إذْ لَا حَقَّ لَهُ فِي الْقَتْلِ بَعْدَ الْعَفْوِ فَكَانَ كَقَتْلِ مَنْ ظَنَّهُ مُرْتَدًّا (وَإِلَّا) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِعَفْوِهِ (فَوَجْهَانِ) صَوَّبَ الزَّرْكَشِيُّ أَنَّهُمَا قَوْلَانِ وَعِبَارَةُ الرَّافِعِيُّ وَجْهَانِ، أَوْ قَوْلَانِ بِنَاءً عَلَى الْخِلَافِ فِي قَتْلِ مَنْ ظَنَّهُ مُرْتَدًّا فَبَانَ خِلَافُهُ، وَقَضِيَّتُهُ تَرْجِيحُ اللُّزُومِ وَبِهِ صَرَّحَ الْمِنْهَاجُ كَأَصْلِهِ (فَإِنْ اقْتَصَّ مِنْهُ) لِلْجَانِي (فَنَصِيبُهُ) مِنْ دِيَةِ مُوَرِّثِهِ (لِوَرَثَتِهِ فِي تَرِكَةِ الْجَانِي فَإِنْ عَفَا) عَنْهُ (وَارِثُ الْجَانِي) كَمَا عَفَا عَنْ الْجَانِي بَعْضُ وَرَثَةِ قَتِيلِهِ (عُمِلَ بِمُقْتَضَى الْعَفْوَيْنِ) مِنْ وُجُوبِ الْمَالِ وَعَدَمِهِ.
(فَصْلٌ) لَوْ (قَتَلَ رَجُلٌ جَمَاعَةً) ، أَوْ قَطَعَ أَطْرَافَهُمْ (مُرَتَّبًا فَالْقِصَاصُ) عَلَيْهِ (بِالْأَوَّلِ مِنْهُمْ وَلِلْبَاقِينَ الدِّيَاتُ، وَإِنْ طَلَبُوا الِاشْتِرَاكَ فِي الْقِصَاصِ وَالدِّيَاتِ لَمْ يُجَابُوا) إلَيْهِ (وَيُحْبَسُ) الْقَاتِلُ فِيمَا لَوْ كَانَ وَلِيُّ الْقَتِيلِ الْأَوَّلِ صَبِيًّا، أَوْ مَجْنُونًا، أَوْ غَائِبًا (لِبُلُوغِ وَلِيِّهِ) ، وَإِفَاقَتِهِ (وَقُدُومِهِ فَإِنْ عَفَا) الْأَوَّلُ أَيْ وَلِيُّهُ (فَلِمَنْ) أَيْ فَالْقِصَاصُ لِوَلِيِّ مَنْ (بَعْدَهُ لَا إنْ أَمْهَلَ) وَلِيُّ الْأَوَّلِ بِأَنْ لَمْ يَعْفُ، وَلَمْ يَقْتَصَّ فَلَيْسَ لِوَلِيِّ الْمُتَأَخِّرِ قَتْلُ الْقَاتِلِ (فَإِنْ قَتَلَهُ الْمُتَأَخِّرُ عُزِّرَ) لِارْتِكَابِهِ مَعْصِيَةً لَا حَدَّ فِيهَا، وَلَا كَفَّارَةَ (وَ) قَدْ (اسْتَوْفَى) بِذَلِكَ قِصَاصَهُ الْمُسْتَحَقَّ لَهُ (ثُمَّ لِكُلٍّ) مِنْ الْبَاقِينَ (دِيَةٌ فَإِنْ طَالَبَ) وَلِيُّ (الثَّانِي دُونَ) وَلِيِّ (الْأَوَّلِ) بِالْقِصَاصِ مِنْ الْقَاتِلِ (فَقَتَلَهُ بِهِ) أَيْ بِالثَّانِي (الْإِمَامُ، وَلَمْ يَبْعَثْ لِلْأَوَّلِ) لِيَعْرِفَ أَهُوَ طَالِبٌ أَمْ عَافٍ (كُرِهَ تَحْرِيمًا) ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ لِكُلِّهِمْ عَلَيْهِ حَقَّ الْقَوَدِ (وَلَوْ قَتَلَهُمْ مَعًا، أَوْ أَشْكَلَ السَّابِقُ) بِأَنْ لَمْ يُعْلَمْ أَقَتَلَهُمْ دَفْعَةً أَمْ مُرَتَّبًا، أَوْ عُلِمَ سَبْقٌ، وَلَمْ يُعْلَمْ عَيْنُ السَّابِقِ (فَالتَّقَدُّمُ بِالْقُرْعَةِ) بَيْنَهُمْ (وَاجِبٌ) الْمُرَادُ مَا فِي الْأَصْلِ أَنَّ الْإِقْرَاعَ بَيْنَهُمَا وَاجِبٌ لِيُقَدَّمَ بِهِ (فَيَنْتَظِرُ لِصَبِيٍّ) وَمَجْنُونٍ أَيْ لِكَمَالِهِمَا (وَغَائِبٍ) أَيْ حُضُورَهُ فِيمَا إذَا كَانَ بَعْضُ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ: وَبِهِ صَرَّحَ الْبُلْقِينِيُّ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: وَوَقَعَ فِي الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ تَصْحِيحُ دُخُولِهِ فِيهَا إلَخْ) قَالَ الرُّويَانِيُّ فِي التَّجْرِبَةِ: إنَّهُ غَلَطٌ (قَوْلُهُ: وَقِيَاسُ تَوْرِيثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.
[فَصْلٌ قَتَلَ الْجَانِي أَجْنَبِيًّا]
(قَوْلُهُ: سَقَطَ عَنْهُ الْقِصَاصُ) شَمِلَ مَا لَوْ قَتَلَهُ خَطَأً أَوْ ظَنَّهُ غَيْرَهُ فَقَتَلَهُ عَامِدًا (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَحْكُمْ حَاكِمٌ يَمْنَعُهُ مِنْ الْقَتْلِ) ، وَكَذَا إنْ حَكَمَ بِهِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمَاوَرْدِيِّ وَغَيْرُهُ، وَلَعَلَّهُمْ بَنَوْهُ عَلَى أَنَّ حُكْمَ الْحَاكِمِ فِي مَحَلِّ اخْتِلَافِ الْمُجْتَهِدِينَ لَا يَنْفُذُ بَاطِنًا الْأَصَحُّ خِلَافُهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ نُقِلَ فِي الْبَحْرِ عَنْ صَاحِب الْحَاوِي أَنَّ الْقَوْلَيْنِ فِيمَا إذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ الْحَاكِمِ حُكْمٌ لَا بِالتَّمْكِينِ، وَلَا بِالْمَنْعِ فَإِنْ حُكِمَ بِمَنْعِ الِانْفِرَادِ لَزِمَهُ الْقَوَدُ قَوْلًا وَاحِدًا؛ لِأَنَّ الشُّبْهَةَ ارْتَفَعَتْ بِحُكْمِهِ بِالْمَنْعِ؛ لِأَنَّ حُكْمَ الْحَاكِمِ يُصَيِّرُ الْمُخْتَلَفَ فِيهِ إجْمَاعًا (قَوْلُهُ: مِنْ حَيْثُ إنَّ لَهُ حَقًّا فِي قَتْلِهِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: كَمَا لَا حَدَّ عَلَيْهِ فِي وَطْئِهِ الْأَمَةَ الْمُشْتَرَكَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ) مُقْتَضَى هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَحْكُمَ الْحَاكِمُ بِمَنْعِهِ أَوْ لَا، وَهُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: كَمَا قَالَهُ جَمَاعَاتٌ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ إنَّهُ الْحَقُّ) هُوَ كَمَا قَالَ (قَوْلُهُ: عَلَى مَا جَزَمَ بِهِ الْأَصْلُ) أَيْ بِنَاءً عَلَى جَرَيَانِ التَّقَاصِّ فِي غَيْرِ النَّقْدَيْنِ، وَهُوَ رَأْيٌ مَرْجُوحٌ أَوْ يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا عُدِمَتْ الْإِبِلُ وَوَجَبَتْ قِيمَتُهَا (قَوْلُهُ: فَهَلْ تَحْمِلُهُ عَاقِلَتُهُ) قَوْلَانِ أَظْهَرُهُمَا فِي مَالِهِ؛ لِأَنَّهُ مُتَعَمِّدٌ (قَوْلُهُ: وَبِهِ صَرَّحَ الْمِنْهَاجُ كَأَصْلِهِ) لِسُقُوطِ حَقِّهِ مِنْ الْقَوَدِ سَوَاءٌ أَعَلِمَ بِالْعَفْوِ أَمْ لَا.
[فَصْلٌ قَتَلَ رَجُلٌ جَمَاعَةً أَوْ قَطَعَ أَطْرَافَهُمْ مُرَتَّبًا]
(قَوْلُهُ: فَالْقِصَاصُ عَلَيْهِ بِالْأَوَّلِ) لَوْ قَتَلَهُ أَجْنَبِيٌّ فَقِيلَ دِيَتُهُ لِوَلِيِّ الْأَوَّلِ وَالْمَذْهَبُ فِي التَّتِمَّةِ أَنَّهَا لِلْكُلِّ، وَهُوَ الَّذِي أَوْرَدَهُ الْقَاضِي الْحُسَيْنُ (قَوْلُهُ: فَإِنْ عَفَا الْأَوَّلُ) أَيْ وَلِيُّهُ عَفْوُ الْوَلِيِّ بِلَا مَالٍ بَاطِلٌ وَعَلَى مَالٍ فَإِنَّمَا يَصِحُّ مِنْ وَلِيِّ الْمَجْنُونِ الْفَقِيرِ غَيْرِ الْوَصِيِّ
أَوْلِيَاءِ الْقَتْلَى صَبِيًّا، أَوْ مَجْنُونًا، أَوْ غَائِبًا (وَ) التَّقَدُّمُ (بِالتَّرَاضِي) بِلَا قُرْعَةٍ (جَائِزٌ فَإِنْ بَدَا لَهُمْ) الْإِقْرَاعُ (أَقْرَعَ) بَيْنَهُمْ (وَيُقْبَلُ إقْرَارُهُ) أَيْ الْقَاتِلِ (لِأَحَدِهِمْ بِالسَّبْقِ) لِقَتْلِ بَعْضِهِمْ؛ لِأَنَّهُ أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ بِحَقٍّ (وَلِلْبَاقِينَ تَحْلِيفُهُ) إنْ كَذَّبُوهُ وَاسْتَشْكَلَهُ فِي الْمَطْلَبِ بِأَنَّهُ لَوْ نَكَلَ فَالنُّكُولُ مَعَ يَمِينِ الْخَصْمِ إنْ قُلْنَا كَالْإِقْرَارِ لَمْ يُسْمَعْ كَمَا لَوْ أَقَرَّ صَرِيحًا بِمَا يُخَالِفُ مَا أَقَرَّ بِهِ أَوَّلًا، وَإِنْ قُلْنَا كَالْبَيِّنَةِ فَكَذَلِكَ؛ لِأَنَّا لَا نُعَدِّيهَا لِثَالِثٍ عَلَى الصَّحِيحِ (وَلَوْ قَتَلَهُمْ كُلُّهُمْ أَسَاءُوا وَوَقَعَ) الْقَتْلُ (مُوَزَّعًا) عَلَيْهِمْ (وَرَجَعَ كُلٌّ مِنْهُمْ بِالْبَاقِي) لَهُ (مِنْ الدِّيَةِ) وَالتَّصْرِيحُ بِالْإِسَاءَةِ مِنْ زِيَادَتِهِ.
(وَإِنْ قَتَلَ جَمَاعَةٌ جَمَاعَةً قُتِلُوا بِالْأَوَّلِ) مِنْ الْقَتْلَى إنْ قَتَلُوهُمْ مُرَتَّبًا، وَإِلَّا أُقْرِعَ بَيْنَهُمْ فَمَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ قُتِلُوا بِهِ وَلِلْبَاقِينَ الدِّيَاتُ فِي تَرِكَاتِ الْقَاتِلِينَ (كَالْوَاحِدِ) أَيْ كَمَا لَوْ كَانَ الْقَاتِلُ وَاحِدًا (وَالْعَبْدُ) فِيمَا ذُكِرَ كَالْحُرِّ الْمُعْسِرِ (فَإِنْ قُتِلَ بِالْأَوَّلِ) مِنْ الْقَتْلَى (فَدِيَاتُ الْبَاقِينَ فِي ذِمَّتِهِ) يَلْقَى اللَّهَ بِهَا (وَإِنْ عَفَا) وَلِيُّ الْأَوَّلِ (بِمَالٍ تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ وَلِلثَّانِي قَتْلُهُ، وَإِنْ بَطَلَ حَقُّ الْأَوَّلِ) ؛ لِأَنَّ تَعَلُّقَ الْمَالِ لَا يَمْنَعُ الْقِصَاصَ كَجِنَايَةِ الْمَرْهُونِ (فَإِنْ عَفَا) الثَّانِي أَيْضًا بِمَالٍ (شَارَكَهُ) فَيَتَعَلَّقُ الْمَالَانِ بِرَقَبَتِهِ، وَلَا يُرَجَّحُ بِالتَّقْدِيمِ كَمَا لَوْ أَتْلَفَ أَمْوَالًا لِجَمَاعَةٍ فِي أَزْمِنَةٍ (وَهَكَذَا) إنْ عَفَا الثَّالِثُ، وَمَنْ بَعْدَهُ كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ، وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ.
(وَمَنْ لَزِمَهُ قَتْلٌ، وَقَطْعٌ قُطِعَ ثُمَّ قُتِلَ) سَوَاءٌ أَتَقَدَّم قَتْلُهُ أَمْ قَطْعُهُ لِيَجْمَعَ بَيْنَ الْحَقَّيْنِ (وَمَنْ قَطَعَ يَمِينًا) مِنْ شَخْصٍ (ثُمَّ أُصْبُعَهَا مِنْ آخَرَ قُطِعَ) مِنْهُ يَمِينُهُ (وَوَدَى الْأُصْبُعَ) أَيْ أَعْطَى دِيَتَهُ (أَوْ عَكْسُهُ) بِأَنْ قَطَعَ أُصْبُعَ الْيَمِينِ مِنْ شَخْصٍ ثُمَّ الْيَمِينَ مِنْ آخَرَ (قُطِعَتْ أُصْبُعُهُ) لِلْأَوَّلِ (وَ) يَجُوزُ (لِلْآخَرِ الْقَطْعُ) لِبَاقِي الْيَمِينِ (مَعَ) أَخْذِ (الْأَرْشِ) لِلْأُصْبُعِ (، أَوْ الدِّيَةِ) لِلْيَمِينِ (وَإِنْ قَطَعَهُمَا مَعًا) ، أَوْ أَشْكَلَ الْحَالُ (أَقْرَعَ فَمَنْ خَرَجَتْ لَهُ) الْقُرْعَةُ (فَكَأَنَّهُ السَّابِقُ) بِالْقَطْعِ.
[فَصْلٌ اقْتَصَّ فِي نَفْسٍ أَوْ طَرَفٍ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ]
(فَصْلٌ: مَنْ اقْتَصَّ) فِي نَفْسٍ، أَوْ طَرَفٍ (بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ عُزِّرَ) لِافْتِيَاتِهِ عَلَيْهِ وَتَعَدِّيهِ إذْ أَمْرُ الدِّمَاءِ خَطَرٌ يَحْتَاجُ إلَى نَظَرٍ وَاجْتِهَادٍ فَلَا يَسْتَوْفِيهَا إلَّا بِإِذْنِهِ إلَّا السَّيِّدَ فَيُقِيمُهُ عَلَى رَقِيقِهِ، وَالْمُسْتَحِقُّ الْمُضْطَرُّ فَيُقِيمُهُ عَلَى الْجَانِي لِيَأْكُلَهُ وَالْقَاتِلُ فِي الْحِرَابَةِ ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْمُنْفَرِدُ بِحَيْثُ لَا يُرَى فَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُمْنَعَ مِنْهُ لَا سِيَّمَا إذَا عَجَزَ عَنْ إثْبَاتِهِ وَيُوَافِقُهُ قَوْلُ الْمَاوَرْدِيِّ أَنَّ مَنْ وَجَبَ لَهُ عَلَى شَخْصٍ حَدُّ قَذْفٍ، أَوْ تَعْزِيرٌ، وَكَانَ بِبَادِيَةٍ بَعِيدَةٍ عَنْ السُّلْطَانِ لَهُ اسْتِيفَاؤُهُ إذَا قَدَرَ عَلَيْهِ بِنَفْسِهِ (وَأَجْزَأَهُ) فِي وُقُوعِهِ قِصَاصًا؛ لِأَنَّهُ اسْتَوْفَى حَقَّهُ (وَيُؤْمَرُ الْعَاجِزُ) عَنْ الِاسْتِيفَاءِ كَشَيْخٍ وَزَمِنٍ وَامْرَأَةٍ (بِالتَّوْكِيلِ فِي الْقَتْلِ) لِمَا فِي اسْتِيفَائِهِ لَهُ مِنْ التَّعْذِيبِ (وَكَذَا) يُؤْمَرُ (الْقَوِيُّ) عَلَى الِاسْتِيفَاءِ كَالْعَاجِزِ بِالتَّوْكِيلِ (فِي) قَطْعِ (الطَّرَفِ) فَلَا يَسْتَوْفِي بِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ أَنْ يَزِيدَ فِي الْإِيلَامِ بِتَرْدِيدِ الْآلَةِ فَيَسْرِي بِخِلَافِهِ فِي النَّفْسِ؛ لِأَنَّهَا مَضْبُوطَةٌ (وَلَوْ حُدَّ الْمَقْذُوفُ، أَوْ عُزِّرَ) مَنْ لَزِمَهُ لَهُ الْحَدُّ، أَوْ التَّعْزِيرُ (لِنَفْسِهِ) بِإِذْنِهِ، أَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ (أَسَاءَ) لِتَعَدِّيهِ وَالتَّصْرِيحُ بِالْإِسَاءَةِ مِنْ زِيَادَتِهِ.
(وَلَمْ يُجِزْهُ) لِعَدَمِ تَعَلُّقِهِ بِمَحَلٍّ مُعَيَّنٍ فَلَا يَنْضَبِطُ وَلِإِمْكَانِ تَدَارُكِهِ بِخِلَافِ الْقَتْلِ وَالْقَطْعِ فَيُتْرَكُ حَتَّى يَبْرَأَ ثُمَّ يُحَدُّ، وَقِيلَ بِجُزْئِهِ كَالْقِصَاصِ، وَالتَّرْجِيحُ مِنْ زِيَادَتِهِ (فَلَوْ مَاتَ مَعَهُ فَالْقَوَدُ) ، أَوْ بَدَلُهُ وَاجِبٌ عَلَى الْمُسْتَوْفِي (لَا إنْ أَذِنَ) لَهُ فِي ذَلِكَ (وَعَلَى الْإِمَامِ أَنْ يَتَفَقَّدَ الْآلَةَ) لِئَلَّا تَكُونَ كَالَّةً
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ: وَاسْتَشْكَلَهُ فِي الْمَطْلَبِ بِأَنَّهُ لَوْ نَكَلَ إلَخْ) فَائِدَتُهُ أَنَّهُ إنْ نَكَلَ وَحَلَفَ الْمُدَّعِي وَصَدَّقَهُ وَارِثُ الْمُقَرِّ لَهُ أَوَّلًا أَنَّهُ يُعْمَلُ بِإِقْرَارِهِ الثَّانِي، وَإِنْ لَمْ يُصَدِّقْهُ عَارَضَ إقْرَارُهُ الثَّانِي إقْرَارَهُ الْأَوَّلَ فَيَعْدِلُ إلَى الْإِقْرَارِ (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ أَقَرَّ صَرِيحًا بِمَا يُخَالِفُ إقْرَارَهُ أَوَّلًا، وَإِنْ قُلْنَا إلَخْ) الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ مَا هُنَاكَ فِيمَا إذَا كَانَ الْمُثْبِتُ لِلْحَقِّ هُوَ الْإِقْرَارَ، وَمَا هُنَا بِخِلَافِهِ فَإِنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ هُنَا إلَّا تَقْدِيمُ وَرَثَةِ الْمُقَرِّ لَهُ بِالسَّبْقِ بِالِاسْتِيفَاءِ إذْ اسْتِحْقَاقُ وَرَثَةِ كُلِّ قَتِيلٍ دَمَ قَاتِلِهِ ثَابِتٌ مَعَ الْإِقْرَارِ وَعَدَمِهِ فَإِنْ نَكَلَ الْمُقِرُّ عَنْ الْحَقِّ أَوْ رَجَعَ عَنْ إقْرَارِهِ انْتَفَى مَا يَقْتَضِي التَّقْدِيمَ
(فَصْلٌ) (قَوْلُهُ: مَنْ اقْتَصَّ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ عُزِّرَ) إذْ نَائِبُهُ كَإِذْنِهِ، وَقَدْ صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ بِإِلْحَاقِ الْقَاضِي بِالْإِمَامِ فِي ذَلِكَ، وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الرَّافِعِيِّ فِي بَابِ أَدَبِ الْقَضَاءِ (قَوْلُهُ: فَلَا يَسْتَوْفِي فِيهَا إلَّا بِإِذْنِهِ) ، وَإِنْ كَانَ قَدْ حُكِمَ لِلْمُسْتَحِقِّ بِالْقِصَاصِ قَالَهُ الْمُتَوَلِّي خَوْفَ الْفِتْنَةِ (قَوْلُهُ: إلَّا السَّيِّدَ فَيُقِيمُهُ عَلَى رَقِيقِهِ إلَخْ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ يَنْبَغِي أَنْ يُسْتَثْنَى أَيْضًا مَا لَوْ كَانَ الْمُسْتَوْفِي مُجْتَهِدًا فَرَآهُ أَوْ كَانَ مُقَلِّدًا لِمَنْ يَرَاهُ، وَهَلْ يُعَذَّرُ الْجَاهِلُ بِالْمَنْعِ مِنْ الِاسْتِقْلَالِ فَلَا يُعَذَّرُ، فِيهِ احْتِمَالٌ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: إذَا عَجَزَ عَنْ إثْبَاتِهِ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَفِي مَعْنَاهُ مَا إذَا كَانَ فِي مَكَان لَا إمَامَ لَهُ (قَوْلُهُ: إذَا قَدَرَ عَلَيْهِ بِنَفْسِهِ) يَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا لَمْ يَخَفْ فِتْنَةَ أب (قَوْلُهُ: وَأَجْزَأَهُ) قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: اسْتِيفَاؤُهُ بِنَفْسِهِ مُعْتَبَرٌ بِخَمْسَةِ شُرُوطٍ أَنْ يَحْكُمَ بِهِ حَاكِمٌ، وَأَنْ يَكُونَ مُسْتَوْفِيهِ رَجُلًا، وَأَنْ يَكُونَ ثَابِتَ النَّفْسِ عِنْدَ مُبَاشَرَتِهِ الْقَتْلَ، وَأَنْ يَعْرِفَ الْقَوَدَ فَإِنْ لَمْ يُحْسِنْهُ مُنِعَ، وَأَنْ يَكُونَ قَوِيَّ الْيَدِ نَافِذَ الضَّرْبَةِ فَإِنْ ضَعُفَتْ بِشَلَلٍ أَوْ مَرَضٍ مُنِعَ (قَوْلُهُ: فَلَا يَسْتَوْفِي بِنَفْسِهِ) شَمِلَ الْمَجْنِيَّ عَلَيْهِ وَوَارِثَهُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ أَنْ يَزِيدَ فِي الْإِيلَامِ إلَخْ) وَالْقَطْعُ فِي غَيْرِ مَوْضِعِ قَطْعِهِ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ فِي النَّفْسِ؛ لِأَنَّهَا مَضْبُوطَةٌ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: كَلَامُهُمْ يَقْتَضِي الْجَزْمَ بِتَمْكِينِهِ مِنْ إيضَاحِ مَنْ أَوْضَحَهُ مَعَ أَنَّ عِلَّةَ الْمَنْعِ هُنَا، وَهِيَ خَوْفُ أَنْ يَحْمِلَهُ الْحَيْفُ عَلَى الْمُجَاوَزَةِ وَالتَّعَدِّي مَوْجُودَةٌ هُنَا فَمَا الْفَرْقُ؟ . وَسَكَتَ الْمُصَنِّفُ كَأَصْلِهِ عَنْ الْمَنَافِعِ، وَحُكْمُهَا حُكْمُ الطَّرَفِ فَإِذَا قَلَعَ عَيْنَهُ لَمْ يُمْكِنْ مِنْ الِاسْتِيفَاءِ بِالْقَلْعِ بَلْ يُؤْمَرْ بِالتَّوْكِيلِ فِيهِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي التَّنْبِيهِ، وَأَقَرَّهُ النَّوَوِيُّ فِي التَّصْحِيحِ لَكِنَّ مَحَلَّهُ إذَا قُلِعَتْ عَيْنَاهُ أَمَّا إذَا وَجَبَ الْقِصَاصُ فِي عَيْنٍ وَاحِدَةٍ، وَكَانَ يُبْصِرُ بِالْأُخْرَى بِحَيْثُ لَا يَحْصُلُ مِنْهُ حَيْفٌ إذَا قُلِعَ فَإِنَّهُ يُمَكَّنُ مِنْ الِاسْتِيفَاءِ نَقَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْ تَصْرِيحِ الْمَاوَرْدِيِّ وَالْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ (قَوْلُهُ: وَعَلَى الْإِمَامِ أَنْ يَتَفَقَّدَ الْآلَةَ) قَالَ فِي الْحَاوِي إنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي اسْتِيفَائِهِ عَشَرَةُ أَشْيَاءَ أَنْ يَحْضُرَهُ الْحَاكِمُ الَّذِي حَكَمَ لَهُ بِهِ أَوْ نَائِبُهُ لِيَكُونَ حُضُورُهُ تَنْفِيذًا لِحُكْمِهِ، وَأَنْ يَحْضُرَهُ شَاهِدَانِ لِيَكُونَا بَيِّنَةً فِي الِاسْتِيفَاءِ أَوْ التَّعَدِّي
إذْ لَا يَجُوزُ الْقَتْلُ بِهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ قَتَلَ بِهَا كَمَا يَأْتِي لِمَا فِيهِ مِنْ التَّعْذِيبِ الْمُحَرَّمِ وَلِخَبَرِ مُسْلِمٍ «إذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ» ، وَالتَّصْرِيحُ بِوُجُوبِ التَّفَقُّدِ مِنْ زِيَادَتِهِ، وَهُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ وَغَيْرِهِ (وَيُسْتَحَبُّ) لَهُ (أَنْ يُشْهِدَ) عَلَى الِاسْتِيفَاءِ (عَدْلَيْنِ) لِيَشْهَدَا عَلَى الْمُقْتَصِّ إنْ أَنْكَرَ، وَلَا يَحْتَاجُ إلَى الْقَضَاءِ بِعِلْمِهِ إنْ كَانَ التَّرَافُعُ إلَيْهِ قَالَ الْمُتَوَلِّي وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَسْتَوْفِيَ بِحَضْرَةِ النَّاسِ لِيَنْتَشِرَ الْخَبَرُ فَيَحْصُلُ الزَّجْرُ، وَأَقَلُّ مَنْ يَحْضُرُهُ عَدْلَانِ.
(فَإِنْ قَتَلَهُ بِكَالٍّ، وَلَمْ تَكُنْ الْجِنَايَةُ بِمِثْلِهِ، أَوْ) قَتَلَهُ بِشَيْءٍ (مَسْمُومٍ) كَذَلِكَ (عُزِّرَ) لِتَعَدِّيهِ (وَالْوَلِيُّ إنْ تَعَمَّدَ غَيْرَ الرَّقَبَةِ) فِي اقْتِصَاصِهِ بِضَرْبِهَا (عُزِّرَ) لِذَلِكَ (وَلَمْ يُعْزَلْ) لِأَهْلِيَّتِهِ وَإِنْ تَعَدَّى بِفِعْلِهِ (كَمَا لَوْ جَرَحَهُ ثُمَّ رَفَعَهُ إلَى الْقَاضِي لَا يُمْنَعُ الِاسْتِيفَاءُ، وَإِنْ أَخْطَأَ، وَأَمْكَنَ) خَطَؤُهُ عَادَةً بِأَنْ أَمَرَهُ الْإِمَامُ بِضَرْبِ الرَّقَبَةِ فَضَرَبَ كَتِفَهُ، أَوْ رَأْسَهُ مِمَّا يَلِيهَا (فَعَكْسُهُ) أَيْ فَلَا يُعَزَّرُ إذَا حَلَفَ وَيُعْزَلُ؛ لِأَنَّ يُشْعِرُ بِعَجْزِهِ فَلَا يُؤْمَنُ أَنْ يُخْطِئَ ثَانِيًا (وَلَا يُعْزَلُ مَاهِرٌ) فِي ضَرْبِ الرِّقَابِ (اتَّفَقَ خَطَؤُهُ) فَإِنْ ادَّعَى الْخَطَأَ فِيمَا لَا يُمَكَّنُ فِيهِ كَأَنْ ضَرَبَ رِجْلَهُ، أَوْ وَسَطَهُ فَهُوَ كَتَعَمُّدِهِ لِظُهُورِ كَذِبِهِ (وَإِنْ اسْتَوْفَى طَرَفًا بِمَسْمُومٍ فَمَاتَ لَزِمَهُ نِصْفُ الدِّيَةِ) ؛ لِأَنَّهُ مَاتَ مِنْ مُسْتَحِقٍّ وَغَيْرِهِ (فِي مَالِهِ) لِتَعَمُّدِهِ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا قِصَاصَ عَلَيْهِ وَبِهِ صَرَّحَ الْأَصْلُ (فَإِنْ كَانَ) السُّمُّ (مُوحِيًا فَالْقِصَاصُ) وَاجِبٌ عَلَيْهِ.
[فَرْعٌ تَنْصِيبْ الْإِمَامُ مَنْ يَسْتَوْفِي الْقِصَاصَ وَالْحُدُودَ]
(فَرْعٌ: وَلْيُنَصِّبْ الْإِمَامُ مَنْ يَسْتَوْفِي الْقِصَاصَ وَالْحُدُودَ وَرِزْقُهُ مِنْ الْمَصَالِحِ) أَيْ مِنْ خُمُسِ خُمُسِ الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ الْمُرْصَدِ لِلْمَصَالِحِ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مِنْ سَهْمِ الْمَصَالِحِ شَيْءٌ، أَوْ كَانَ وَاحْتَاجَ إلَيْهِ لِأَهَمَّ مِنْهُ (فَالْأُجْرَةُ) لِلْمَنْصُوبِ (عَلَى الْجَانِي وَالْمَحْدُودِ) ؛ لِأَنَّهَا مُؤْنَةُ حَقٍّ لَزِمَهُ أَدَاؤُهُ فَلَزِمَتْهُمَا كَأُجْرَةِ كَيَّالِ الْمَبِيعِ عَلَى الْبَائِعِ وَوَزَّانِ الثَّمَنِ عَلَى الْمُشْتَرِي (فَلَوْ قَالَ) الْجَانِي (أَنَا أَقْتَصُّ مِنْ نَفْسِي) ، وَلَا أُؤَدِّي الْأُجْرَةَ (مُنِعَ) ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ التَّشَفِّي، وَهُوَ لَا يَتِمُّ بِفِعْلِ الْجَانِي؛ وَلِأَنَّهُ إذَا مَسَّتْهُ الْحَدِيدَةُ فَتَرَتْ يَدُهُ، وَلَا يَحْصُلُ الزَّهُوقُ إلَّا بِأَنْ يُعَذِّبَ نَفْسَهُ تَعْذِيبًا شَدِيدًا، وَهُوَ مَمْنُوعٌ مِنْهُ (فَإِنْ أُجِيبَ) لِمَا قَالَهُ وَاقْتَصَّ مِنْ نَفْسِهِ (فَهَلْ يُجْزِئُ) عَنْ الْقِصَاصِ (وَجْهَانِ) أَحَدُهُمَا لَا كَمَا لَوْ جَلَدَ نَفْسَهُ فِي الزِّنَا بِإِذْنِ الْإِمَامِ وَفِي الْقَذْفِ بِإِذْنِ الْمَقْذُوفِ كَمَا يَأْتِي، وَكَمَا لَوْ قَبَضَ الْمَبِيعَ مِنْ نَفْسِهِ بِإِذْنِ الْمُشْتَرِي.
وَالثَّانِي نَعَمْ وَصَحَّحَهُ الْأَذْرَعِيُّ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الْإِمَامِ لِحُصُولِ الزَّهُوقِ، وَإِزَالَةُ الطَّرَفِ بِخِلَافِ الْجَلْدِ فَإِنَّهُ قَدْ لَا يُؤْلِمُ نَفْسَهُ وَيُوهِمُ الْإِيلَامُ فَلَا يَتَحَقَّقُ حُصُولُ الْمَقْصُودِ وَبِخِلَافِ قَبْضِ الْمَبِيعِ فَإِنَّ الْمَقْصُودَ إزَالَةُ يَدِ الْبَائِعِ، وَلَمْ تَزُلْ (وَلَوْ أَذِنَ الْإِمَامُ لِلسَّارِقِ) فِي قَطْعِ يَدِهِ (فَقَطَعَ يَدَهُ جَازَ وَيُجْزِئُ) عَنْ الْحَدِّ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْهُ التَّنْكِيلُ، وَهُوَ يَحْصُلُ بِذَلِكَ وَمِنْ الْقِصَاصِ التَّشَفِّي، وَهُوَ لَا يَحْصُلُ بِذَلِكَ فَمَنَعَ الْإِجْزَاءَ عَلَى وَجْهٍ كَمَا مَرَّ.
وَمَا ذَكَرَهُ كَأَصْلِهِ مِنْ الْجَوَازِ نَاقِضُهُ فِي أَوَّلِ الْبَابِ الثَّانِي مِنْ أَبْوَابِ الْوَكَالَةِ (بِخِلَافِ الزَّانِي وَالْقَاذِفِ) لَا يَجُوزُ فِيهِ ذَلِكَ، وَلَا يُجْزِئُ لِمَا مَرَّ.
(الطَّرَفُ الثَّانِي فِي وَقْتِ الْقِصَاصِ وَيَجِبُ) الْقِصَاصُ عَلَى مَنْ لَزِمَهُ (عَلَى الْفَوْرِ إنْ أَمْكَنَ) ؛ لِأَنَّهُ مُوجِبُ الْإِتْلَافِ فَيَتَعَجَّلُ كَقِيَمِ الْمُتْلَفَاتِ (فَيَقْتَصُّ فِي الْحَرَمِ) ، وَلَوْ فِي النَّفْسِ، أَوْ مَعَ الِالْتِجَاءِ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ قَتْلٌ لَوْ وَقَعَ فِي الْحَرَمِ لَمْ يُوجِبْ ضَمَانًا فَلَا يُمْنَعُ مِنْهُ كَقَتْلِ الْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ وقَوْله تَعَالَى ﴿وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾ [آل عمران: 97] مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ الْجَانِي (لَا فِي مَسْجِدٍ) وَمِنْهُ الْكَعْبَةُ (وَ) لَا فِي (مِلْكِ إنْسَانٍ بَلْ يَخْرُجُ) مِنْهُمَا مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ وَيُسْتَوْفَى خَارِجَهُمَا لِلنَّهْيِ عَنْ إقَامَةِ الْحُدُودِ فِي الْمَسَاجِدِ صِيَانَةً لَهَا عَنْ ذَلِكَ؛ وَلِأَنَّهُ يَمْتَنِعُ اسْتِعْمَالُ مِلْكِ الْإِنْسَانِ بِغَيْرِ إذْنِهِ مَعَ أَنَّ التَّأْخِيرَ الْمَذْكُورَ يَسِيرٌ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ كَأَصْلِهِ أَنَّ الِاسْتِيفَاءَ فِي الْمَسْجِدِ حَرَامٌ، وَهُوَ كَذَلِكَ إنْ خِيفَ تَلْوِيثُ الْمَسْجِدِ، وَإِلَّا فَمَكْرُوهٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمُتَوَلِّي وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ إطْلَاقُهُ كَأَصْلِهِ فِي بَابِ أَدَبِ الْقَضَاءِ كَرَاهَةُ إقَامَةِ الْحَدِّ فِي الْمَسْجِدِ.
(وَلَا يُؤَخَّرُ) الْقِصَاصُ (لِحَرٍّ وَبَرْدٍ وَمَرَضٍ، وَلَوْ) كَانَ الْقِصَاصُ (فِي الْأَطْرَافِ) قَالَ فِي الْأَصْلِ، وَكَذَا لَا يُؤَخَّرُ لِذَلِكَ الْجَلْدُ فِي الْقَذْفِ بِخِلَافِ قَطْعِ السَّرِقَةِ وَالْجَلْدِ فِي حُدُودِ اللَّهِ تَعَالَى؛ لِأَنَّ حُقُوقَهُ تَعَالَى مَبْنِيَّةٌ عَلَى التَّخْفِيفِ، وَحُقُوقَ الْعِبَادِ عَلَى الْمُضَايَقَةِ هَكَذَا قَطَعَ بِهِ الْبَغَوِيّ وَالْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُمَا.
وَفِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ لِلرُّويَانِيِّ أَنَّهُ نَصَّ فِي الْأُمِّ عَلَى أَنَّهُ يُؤَخَّرُ قِصَاصُ الطَّرَفِ لِذَلِكَ أَيْضًا.
انْتَهَى.
وَلَعَلَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى النَّدْبِ.
(وَيَقْطَعُهَا) أَيْ وَلِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ إنْ قَطَعَ الْأَطْرَافَ (مُتَوَالِيَةً، وَلَوْ فُرِّقَتْ) مِنْ الْجَانِي؛ لِأَنَّهَا حُقُوقٌ اجْتَمَعَتْ عَلَيْهِ.
(وَيُؤَخَّرُ) الِاسْتِيفَاءُ
[حاشية الرملي الكبير]
وَأَنْ يُحْضِرَ مَعَهُ عَوْنًا فَرُبَّمَا حَدَثَ مَا يَحْتَاجُ إلَى كَفٍّ أَوْ رَدْعٍ، وَأَنْ يَأْمُرَ الْمُقْتَصَّ مِنْهُ بِمَا تَعَيَّنَ عَلَيْهِ مِنْ صَلَاةِ يَوْمِهِ، وَأَنْ يَأْمُرَهُ بِالْوَصِيَّةِ فِيمَا لَهُ وَعَلَيْهِ مِنْ حَقٍّ، وَأَنْ يُؤْمَرَ بِالتَّوْبَةِ مِنْ ذُنُوبِهِ، وَأَنْ يُسَاقَ إلَى مَوْضِعِ الْقِصَاصِ بِرِفْقٍ، وَأَنْ يَسْتُرَ عَوْرَتَهُ، وَأَنْ يَشُدَّ عَيْنَاهُ بِعِصَابَةٍ، وَيُتْرَكَ مَمْدُودَ الْعُنُقِ لِئَلَّا يَعْدِلَ السَّيْفُ عَنْهُ وَالْعَاشِرُ أَنْ يَكُونَ السَّيْفُ صَارِمًا لَيْسَ بِكَالٍّ، وَلَا مَسْمُومٍ، وَإِنَّمَا اعْتَبَرْنَا هَذِهِ الشُّرُوطَ وَالْأَوْصَافَ إحْسَانًا فِي الِاسْتِيفَاءِ وَمَنْعًا مِنْ التَّعْذِيبِ لِحَدِيثِ «فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ» وَلِلنَّهْيِ عَنْ تَعْذِيبِ الْبَهَائِمِ فَالْآدَمِيُّ أَحَقُّ.
اهـ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَأَكْثَرُ مَا ذَكَرَهُ عَدُّوهُ مِنْ الْمَنْدُوبَاتِ
(قَوْلُهُ: أَحَدُهُمَا لَا) وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ الْحِجَازِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ (قَوْلُهُ: وَالثَّانِي نَعَمْ) ، وَهُوَ الْأَصَحُّ وَصَحَّحَهُ فِي بَعْضِ نُسَخِ الرَّوْضَةِ (قَوْلُهُ: وَمَا ذَكَرَهُ كَأَصْلِهِ مِنْ الْجَوَازِ نَاقِضُهُ فِي أَوَّلِ الْبَابِ الثَّانِي مِنْ أَبْوَابِ الْوَكَالَةِ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: مَا قَالَ هُنَا أَنَّهُ الْأَقْرَبُ لَا يُخَالِفُ مَا صَحَّحَهُ فِي الْوَكَالَةِ مِنْ مَنْعِ التَّوْكِيلِ؛ لِأَنَّ هَذَا تَمْكِينٌ يَكُونُ فِيهِ مُسْتَقِلًّا وَذَاكَ تَوْكِيلٌ وَالتَّوْكِيلُ يَسْتَدْعِي عَدَمَ الِاتِّحَادِ بِخِلَافِ التَّمْكِينِ، وَيُمْكِنُ تَخْرِيجُ هَذَا عَلَى أَنَّ الْعِبْرَةَ بِالصِّيغَةِ أَوْ الْمَعْنَى وَلِهَذَا لَا يَنْعَقِدُ قَوْلُهُ: بِعْتُك بِلَا ثَمَنٍ هِبَةً، وَإِنْ كَانَ هُوَ مَعْنَى الْهِبَةِ؛ لِأَنَّ صِيغَةَ بِعْت تَسْتَدْعِي مُقَابِلًا.
اهـ.
[وَقْتِ الْقِصَاصِ]
(قَوْلُهُ: لَا فِي مَسْجِدٍ إلَخْ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَكَذَا مَقَابِرُ الْمُسْلِمِينَ إذَا لَمْ يُمْكِنْ قَتْلُهُ إلَّا بِإِرَاقَةِ الدَّمِ عَلَيْهَا (قَوْلُهُ: وَلَا يُؤَخَّرُ لِحَرٍّ وَبَرْدٍ وَمَرَضٍ) ظَاهِرُ إطْلَاقِهِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يُرْجَى زَوَالُهُ أَمْ لَا، وَهُوَ قِيَاسُ حَدِّ الْقَذْفِ (قَوْلُهُ: وَيَقْطَعُهَا مُتَوَالِيَةً، وَلَوْ فُرِّقَتْ مِنْ الْجَانِي إلَخْ) أَمَّا إذَا كَانَ الْقِصَاصُ
فِي الْقِصَاصِ، وَلَوْ فِي الطَّرَفِ مِنْ الْحَامِلِ، وَلَوْ مِنْ زِنًا (لِلْحَمْلِ) أَيْ لِوَضْعِهِ (وَإِنْ كَانَتْ مُرْتَدَّةً) وَيُؤَخَّرُ الِاسْتِيفَاءُ مِنْهَا أَيْضًا (فِي سَائِرِ الْحُدُودِ كَحَدِّ الْقَذْفِ) لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ هَلَاكِ الْجَنِينِ، أَوْ الْخَوْفِ عَلَيْهِ مِنْ بَرَاءَتِهِ (وَتُحْبَسُ) مَنْ بِهَا حَمْلٌ وَعَلَيْهَا قِصَاصٌ (إلَى وَضْعِهِ، وَإِرْضَاعِهِ اللِّبَأَ وَوُجُودِ مُرْضِعَةٍ) مِنْ امْرَأَةٍ، أَوْ بَهِيمَةٍ يَحِلُّ شُرْبُ لَبَنِهَا احْتِيَاطًا لِلْوَلَدِ، وَإِنَّمَا وَجَبَ التَّأْخِيرُ إلَى مَا ذُكِرَ خَوْفًا عَلَى الْجَنِينِ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يَهْلِكُ بِالِاسْتِيفَاءِ قَبْلَ وَضْعِهِ كَمَا مَرَّ؛ وَلِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّهُ لَا يَعِيشُ بِدُونِ اللِّبَأِ مَعَ أَنَّهُ تَأْخِيرٌ يَسِيرٌ؛ وَلِأَنَّهُ إذَا وَجَبَ التَّأْخِيرُ لِوَضْعِهِ فَوُجُوبُهُ بَعْدَ وُجُودِهِ وَتَيَقُّنِ حَيَاتِهِ أَوْلَى (وَيُسْتَحَبُّ صَبْرُ الْوَلِيِّ) بِالِاسْتِيفَاءِ بَعْدَ وُجُودِ مُرْضِعَاتٍ يَتَنَاوَبْنَهُ، أَوْ لَبَنِ شَاةٍ، أَوْ نَحْوِهِ (حَتَّى تُوجَدَ امْرَأَةٌ رَاتِبَةٌ) مُرْضِعَةٌ لِئَلَّا يَفْسُدَ خُلُقُهُ، وَنَشْؤُهُ بِالْأَلْبَانِ الْمُخْتَلِفَةِ، وَلَبَنِ الْبَهِيمَةِ (وَتُجْبَرُ الْمُرْضِعَةُ بِالْأُجْرَةِ) فَلَوْ وُجِدَ مَرَاضِعُ وَامْتَنَعْنَ أَجْبَرَ الْحَاكِمُ مَنْ يَرَى مِنْهُنَّ بِالْأُجْرَةِ وَعَطَفَ عَلَى وُجُودِ مُرْضِعَةٍ قَوْلَهُ (أَوْ وُجُودُ شَاةٍ تُغْنِيهِ) مَعَ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ، وَلَوْ قَدَّمَهُ عَلَى قَوْلِهِ وَيُسْتَحَبُّ كَانَ أَوْلَى.
وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ يَجِبُ التَّأْخِيرُ إلَى أَنْ تُوجَدَ مُرْضِعَةٌ، أَوْ مَا يَعِيشُ بِهِ، أَوْ تُرْضِعُهُ هِيَ حَوْلَيْنِ وَتَفْطِمُهُ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّ الْأَخِيرِ إذَا تَضَرَّرَ بِفَطْمِهِ قَبْلَ الْحَوْلَيْنِ، وَلَمْ يَتَضَرَّرْ بِهِ عِنْدَهُمَا.
(فَلَوْ بَادَرَ) الْمُسْتَحِقُّ (وَقَتَلَهَا) بَعْدَ انْفِصَالِ الْوَلَدِ (قَبْلَ وُجُودِ مَا يُغْنِيهِ فَمَاتَ لَزِمَهُ الْقَوَدُ فِيهِ) كَمَا لَوْ حَبَسَ رَجُلًا بِبَيْتٍ وَمَنَعَهُ الطَّعَامَ حَتَّى مَاتَ (وَلَا تُحْبَسُ) هِيَ (فِي حَقِّ اللَّهِ) تَعَالَى كَرَجْمٍ (بَلْ تُمْهَلُ حَتَّى يَتِمَّ) لِلْوَلَدِ (حَوْلَانِ، وَنَجِدُ) بَعْدَهُمَا (مَنْ يَكْفُلُهُ) ؛ لِأَنَّ حَقَّ اللَّهِ تَعَالَى مَبْنِيٌّ عَلَى التَّخْفِيفِ (وَلَوْ ادَّعَتْ) جَانِيَةٌ (حَمْلًا صُدِّقَتْ) ، وَإِنْ لَمْ تَظْهَرْ مَخَايِلُهُ، وَلَمْ تَشْهَدْ بِهِ الْقَوَابِلُ؛ لِأَنَّ مِنْ أَمَارَاتِهِ مَا يَخْتَصُّ بِالْحَامِلِ وَظَاهِرُ كَلَامِ غَيْرِ الْمَاوَرْدِيِّ أَنَّهَا تُصَدَّقُ بِلَا يَمِينٍ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ، وَهُوَ الْمُتَّجَهُ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لِغَيْرِهَا، وَهُوَ الْجَنِينُ (وَيَصِيرُ) الْمُسْتَحِقُّ (إلَى وَقْتِ الظُّهُورِ) لِلْحَمْلِ لَا إلَى انْقِضَاءِ مُدَّتِهِ فَإِنَّ التَّأْخِيرَ أَرْبَعَ سِنِينَ مِنْ غَيْرِ ثَبْتٍ بَعِيدٌ وَمَحَلُّ تَصْدِيقِهَا إذَا أَمْكَنَ حَمْلُهَا عَادَةً فَلَوْ كَانَتْ آيِسَةً لَمْ تُصَدَّقْ (فَإِنْ بَادَرَ، وَقَتَلَهَا حَامِلًا، وَلَمْ يَنْفَصِلْ) حَمْلُهَا (أَوْ انْفَصَلَ سَالِمًا) ثُمَّ مَاتَ (فَلَا ضَمَانَ) عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَعْلَمُ أَنَّهُ مَاتَ بِالْجِنَايَةِ (أَوْ مَيِّتًا فَغُرَّةٌ، وَكَفَّارَةٌ) فِيهِ (أَوْ مُتَأَلِّمًا فَمَاتَ فَدِيَةٌ، وَكَفَّارَةٌ) فِيهِ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ تَأَلُّمَهُ وَمَوْتَهُ مِنْ مَوْتِهَا (وَالدِّيَةُ وَالْغُرَّةُ عَلَى عَاقِلَتِهِ) ؛ لِأَنَّ الْجَنِينَ لَا يُبَاشَرُ بِالْجِنَايَةِ، وَلَا تُتَيَقَّنُ حَيَاتُهُ فَيَكُونُ هَلَاكُهُ خَطَأً، أَوْ شَبَهَ عَمْدٍ بِخِلَافِ الْكَفَّارَةِ فَإِنَّهَا فِي مَالِهِ (وَإِنْ كَانَ) قَتَلَهَا (بِأَمْرِ الْإِمَامِ فَالضَّمَانُ عَلَيْهِ عَلِمَا بِالْحَمْلِ، أَوْ جَهِلَا) ؛ لِأَنَّ الْبَحْثَ عَلَيْهِ، وَهُوَ الْآمِرُ بِهِ وَالْمُبَاشِرُ كَآلَةٍ لَهُ لِصُدُورِ فِعْلِهِ عَنْ رَأْيِهِ وَبَحْثِهِ (لَا إنْ عَلِمَ الْوَلِيُّ دُونَهُ) فَالضَّمَانُ عَلَى الْوَلِيِّ لِاجْتِمَاعِ الْعِلْمِ وَالْمُبَاشَرَةِ، وَلَوْ عَلِمَ الْإِمَامُ دُونَ الْوَلِيِّ فَالضَّمَانُ عَلَى الْإِمَامِ كَمَا فُهِمَ مِنْ كَلَامِهِ بِالْأَوْلَى (وَلَوْ قَتَلَهَا جَلَّادُ الْإِمَامِ فَكَالْوَلِيِّ) فِي أَنَّهُ (يَضْمَنُ إنْ عَلِمَ دُونَ الْإِمَامِ) -
[حاشية الرملي الكبير]
لِجَمَاعَةٍ فَإِنَّهُ لَا يُوَالِي، وَلَوْ كَانَ مَعًا وَالْفَرْقُ أَنَّهُ لَمْ يَجْتَمِعْ خَطَرُ الْقَطْعَيْنِ عَلَى وَاحِدٍ حَتَّى يُقَابَلَ بِمِثْلِهِ.
(قَوْلُهُ: مِنْ الْحَامِلِ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ اجْتَمَعَ فِيهَا حَقَّانِ حَقُّ الطِّفْلِ وَحَقُّ الْوَلِيِّ فِي التَّعْجِيلِ وَمَعَ الصَّبْرِ يَحْصُلُ اسْتِيفَاءُ الْحَقَّيْنِ فَهُوَ أَوْلَى مِنْ تَفْوِيتِ أَحَدِهِمَا، وَلِذَلِكَ إذَا اجْتَمَعَ عَلَيْهَا قِصَاصُ النَّفْسِ وَالطَّرَفِ يُقَدَّمُ الطَّرَفُ (قَوْلُهُ: لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ هَلَاكِ الْجَنِينِ) رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ أَمَرَ بِرَجْمِ حَامِلٍ فِي الزِّنَا فَقَالَ عَلِيٌّ لَا سَبِيلَ لَك عَلَى مَا فِي بَطْنِهَا فَقَالَ عُمَرُ لَوْلَا عَلِيٌّ لَهَلَكَ عُمَرُ (قَوْلُهُ: وَتُحْبَسُ مَنْ بِهَا حَمْلٌ إلَخْ) أَيْ إذَا طَلَبَهُ الْمُسْتَحِقُّ فَلَوْ كَانَ غَائِبًا أَوْ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا فَلِلسُّلْطَانِ الْحَبْسُ إلَى الْحُضُورِ وَالْكَمَالِ (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهَا قِصَاصٌ) أَيْ أَوْ حَدُّ قَذْفٍ (قَوْلُهُ: وَوُجُودِ مُرْضِعَةٍ) لَوْ لَمْ تَتَعَيَّنْ الْمُرْضِعَةُ فِي الْحَالِ، وَلَا تَسَلَّمَتْهُ لَكِنْ عَلِمَ أَنَّهُ سَيُوجِدُ عَنْ قُرْبٍ مُرْضِعَةً تَتَرَتَّبُ لِرَضَاعِهِ فَالْأَصَحُّ جَوَازُ تَعْجِيلِ قَتْلِهَا، قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ لِانْتِفَاءِ تَلَفِ الْمَوْلُودِ، وَجَزَمَ بِهِ غَيْرُهُ، وَفِيهِ نَظَرٌ.
(قَوْلُهُ: أَجْبَرَ الْحَاكِمُ مَنْ يَرَى مِنْهُنَّ بِالْأُجْرَةِ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ، وَكَانَ هَؤُلَاءِ لَمْ يَكْتَفُوا بِلَبَنِ الْبَهِيمَةِ أَوْ الْفَرْضِ حَيْثُ لَا بَهِيمَةَ لَبُونَ، وَهَذَا أَقْرَبُ وَلْيَنْظُرْ فِيمَا لَوْ وُجِدَتْ مُرْضِعَةٌ، وَلَكِنْ لَمْ يَقْبَلْ الْوَلَدُ ثَدْيَهَا هَلْ يُؤَخَّرُ قَتْلُ أُمِّهِ لِذَلِكَ أَوْ لَا، وَيُحْلَبُ فِي إنَاءٍ، وَيُؤْجَرُهُ كَلَبَنِ الْبَهِيمَةِ فِيهِ نَظَرٌ وَالثَّانِي أَقْرَبُ إذْ لَا تَكُونُ دُونَ الْبَهِيمَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ وُجُودِ شَاةٍ) أَيْ مَثَلًا (قَوْلُهُ: مَعَ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ) هُوَ مُحْتَاجٌ إلَيْهِ لِعَدَمِ إطْلَاقِ الْمُرْضِعَةِ عَلَى الشَّاةِ، وَكَتَبَ أَيْضًا هُوَ مُحْتَاجٌ إلَيْهِ لِعَدَمِ دُخُولِهِ فِي قَوْلِهِ مُرْضِعَةٌ إذْ هُوَ اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ أَرْضَعَ.
(قَوْلُهُ: وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّ الْأَخِيرِ إلَخْ) فَالتَّقْيِيدُ بِالْحَوْلَيْنِ إنَّمَا هُوَ بِاعْتِبَارِ الْغَالِبِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ تَظْهَرْ مَخَايِلُهُ) الْمُرَادُ بِالْمَخِيلَةِ شَهَادَةُ النِّسْوَةِ بِهِ أَوْ إقْرَارُ الْمُسْتَحِقِّ (قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ كَلَامِ غَيْرِ الْمَاوَرْدِيِّ إلَخْ) قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: لَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْمَرْأَةِ إلَّا بِيَمِينٍ، وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ لَا خِلَافَ فِيهِ وَحِينَئِذٍ فَلَا بُدَّ مِنْ مُدَّعٍ لِتَرْتِيبِ الْيَمِينِ لَهَا بِطَلَبِ الْمُسْتَحَقِّ قَطْعًا أَوْ بِدُونِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَلَا قَائِلَ بِأَنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُهَا مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ فِيمَا تَعْلَمُ، وَلَوْ قِيلَ بِهِ لَمْ يَبْعُدْ.
وَقَالَ ابْنُ قَاضِي عَجْلُونٍ: وَتَحْلِفُ مُدَّعِيَةُ الْحَمْلِ بِلَا مَخِيلَةٍ، وَقَوْلُهُ: قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ لَا يُقْبَلُ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ قَالَ شَيْخُنَا: يُحْمَلُ الْقَوْلُ بِالْيَمِينِ عَلَى عَدَمِ الْمَخِيلَةِ وَالْقَوْلُ بِعَدَمِهِ عَلَى الْمَخِيلَةِ.
قَوْلُ كَاتِبِهِ (قَوْلُهُ: وَيَصِيرُ الْمُسْتَحَقُّ إلَى وَقْتِ الظُّهُورِ) وَذَلِكَ بِمُضِيِّ حَيْضَةٍ عَلَى مُقْتَضَى مَا صَحَّحُوهُ فِي الطَّلَاقِ فِي قَوْلِهِ إنْ كُنْت حَامِلًا فَأَنْتِ طَالِقٌ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ فَإِنْ قُلْت لَوْ ادَّعَى الزَّوْجُ أَوْ السَّيِّدُ الْمُسْتَفْرِشُ لَهَا حَمْلًا، وَقَالَتْ لَا أَدْرِي هَلْ يُلْتَفَتُ إلَى دَعْوَاهُ قُلْت إنْ ارْتَابَتْ فَنَعَمْ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الدَّارِمِيُّ فِي دَعْوَاهَا الرِّيبَةَ، وَإِلَّا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ فَإِنْ قُلْت لَوْ مَرِضَتْ مُدَّعِيَةُ الْحَمْلِ قَبْلَ ظُهُورِهِ أَوْ مَنْ شَهِدَ الْقَوَابِلُ بِإِمَارَاتِهِ قَبْلَ أَوَانِ نَفْخِ الرُّوحِ مَرَضًا مَخُوفًا، وَقَالَ الْأَطِبَّاءُ إنَّهَا تَمُوتُ فِيهِ عَنْ قُرْبٍ لَا مَحَالَةَ قُلْت لَمْ أَرَ فِيهِ شَيْئًا وَالظَّاهِرُ الْمَنْعُ احْتِيَاطًا (قَوْلُهُ: وَمَحِلُّ تَصْدِيقِهَا إذَا أَمْكَنَ حَمْلُهَا عَادَةً) كَلَامُ الْإِمَامِ يَقْتَضِي مَنْعَ الزَّوْجِ مِنْ وَطْئِهَا لِئَلَّا يَقَعَ حَمْلٌ يَمْنَعُ اسْتِيفَاءَ حَقِّ وَلِيِّ الدَّمِ فَإِنَّهُ مَا دَامَ يَغْشَاهَا فَاحْتِمَالُ الْحَمْلِ مَوْجُودٌ، وَإِنْ زَادَتْ الْمُدَّةُ عَلَى أَرْبَعِ سِنِينَ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَالْمُتَّجَهُ أَنَّهُ لَا يُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ يُؤَدِّي إلَى مَنْعِ الْقِصَاصِ أَيْ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْحَمْلِ، وَقَوْلُهُ: وَالْمُتَّجَهُ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ
وَقِيلَ لَا وَيَضْمَنُ الْإِمَامُ إنْ عَلِمَ دُونَهُ، أَوْ عَلِمَا مَعًا، أَوْ جَهِلَا وَالتَّرْجِيحُ فِيمَا قَالَهُ مِنْ زِيَادَتِهِ قَوْلَهُ (لَكِنْ مِنْ مَالِهِ) مِنْ تَصَرُّفِهِ وَالْوَجْهُ أَنَّهُ عَلَى عَاقِلَتِهِ كَالْوَلِيِّ؛ لِأَنَّ الْمَأْخَذَ السَّابِقَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا (وَلَوْ عَلِمَ الْوَلِيُّ وَالْجَلَّادُ وَالْإِمَامُ) بِالْحَمْلِ (ضَمِنُوا أَثْلَاثًا وَالْقِيَاسُ) عَلَى مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الضَّمَانَ عَلَى الْإِمَامِ فِيمَا إذَا عَلِمَ هُوَ وَالْوَلِيُّ (أَنَّهُ عَلَى الْإِمَامِ) هُنَا أَيْضًا (كَمَا ذَكَرَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَحَيْثُ ضَمِنَ الْإِمَامُ) الْغُرَّةَ (فَفِي مَالِهِ إنْ عَلِمَ) بِالْحَمْلِ (وَإِلَّا فَعَلَى عَاقِلَتِهِ) ، وَقَوْلُهُ كَالرَّوْضَةِ أَنَّهَا فِي مَالِهِ إنْ عَلِمَ سَهْوٌ عَلَى عَكْسِ مَا فِي الرَّافِعِيِّ فَإِنَّهُ جَزَمَ بِأَنَّهَا عَلَى عَاقِلَتِهِ ذَكَرَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَيَشْهَدُ لَهُ الْمَأْخَذُ السَّابِقُ، وَالْمُرَادُ بِالْعِلْمِ هُنَا ظَنٌّ مُؤَكَّدٌ بِمَخَايِلِهِ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ.
(فَإِنْ مَاتَتْ فِي الْحَدِّ) ، أَوْ نَحْوِهِ مِنْ الْعُقُوبَةِ (بِأَلَمِ الضَّرْبِ) فَلَا ضَمَانَ) ؛ لِأَنَّهَا تَلِفَتْ بِحَدٍّ، أَوْ عُقُوبَةٍ عَلَيْهَا (أَوْ) مَاتَتْ (بِأَلَمِ الْوِلَادَةِ فَالدِّيَةُ) مَضْمُونَةٌ (أَوْ بِهِمَا فَنِصْفُهَا وَاقْتِصَاصُ الْوَلِيِّ) مِنْهَا (جَاهِلًا بِرُجُوعِ الْإِمَامِ) عَنْ إذْنِهِ لَهُ فِي قَتْلِهَا (كَوَكِيلٍ جَهِلَ الْعَزْلَ) أَيْ عَزْلَ مُوَكِّلِهِ لَهُ، أَوْ عَفْوَهُ عَنْ الْقِصَاصِ وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ.
(الطَّرَفُ الثَّالِثُ فِي الْمُمَاثَلَةِ فَلِلْوَلِيِّ قَتْلُهُ بِالسَّيْفِ) ؛ لِأَنَّهُ أَسْهَلُ، وَأَسْرَعُ قَالَ الْبَغَوِيّ، وَهُوَ الْأَوْلَى (وَبِمَا قَتَلَ بِهِ) رِعَايَةً لِلْمُمَاثَلَةِ وَلِآيَةِ ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: 194] وَلِآيَةِ ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ﴾ [النحل: 126] (لَا بِالسِّحْرِ) ؛ لِأَنَّ عَمَلَهُ حَرَامٌ، وَلَا يَنْضَبِطُ (وَكَذَا اللِّوَاطُ) وَالْوَطْءُ لِطِفْلَةٍ فِي قُبُلِهَا (وَالْخَمْرُ وَالْبَوْلُ) ؛ لِأَنَّهُ قُتِلَ بِفِعْلٍ مُحَرَّمٍ فِي نَفْسِهِ فَكَانَ كَالْقَتْلِ بِالسِّحْرِ، وَلَوْ أَوْجَرَ مَاءً نَجِسًا، أَوْجَرَ مَاءً طَاهِرًا، ذَكَرَهُ الْأَصْلُ، وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّهُ لَوْ قَتَلَهُ بِمَسْمُومٍ اُقْتُصَّ مِنْهُ بِمِثْلِهِ، وَهُوَ كَذَلِكَ إذَا لَمْ يَكُنْ مُهْرِيًّا يَمْنَعُ الْغُسْلَ (فَإِنْ قَتَلَهُ بِجُوعٍ، أَوْ خَنْقٍ، أَوْ أَلْقَاهُ فِي مَاءٍ، أَوْ نَارٍ، أَوْ مِنْ شَاهِقٍ) أَيْ مُرْتَفِعٍ (أَوْ بِمُثْقَلٍ) كَخَشَبَةٍ (جُوِّعَ مِثْلَ مُدَّتِهِ) وَخُنِقَ، وَأُلْقِيَ فِيمَا ذُكِرَ مِثْلَ فِعْلِهِ فَيُعْتَبَرُ صَلَابَةُ الْمَوْضِعِ (وَيَقْتُلُ بِمِثْلِ الْمُثْقَلِ، وَ) بِمِثْلِ (عَدَدِ ضَرَبَاتِهِ فَلَوْ أَشْكَلَ) مَعْرِفَةُ قَدْرِ مَا تَحْصُلُ بِهِ الْمُمَاثَلَةُ أُخِذَ بِالْيَقِينِ، وَإِذَا لَمْ يَمُتْ فِي مِثْلِ تِلْكَ الْمُدَّةِ وَالْعَدَدِ (فَالْأَهْوَنُ مِنْ السَّيْفِ وَالزِّيَادَةِ) مِنْ جِنْسِ فِعْلِهِ يُفْعَلُ بِهِ.
(فَرْعٌ: لَوْ عَلِمَ عَدَمَ تَأْثِيرِ الْمِثْلِ فِيهِ لِقُوَّتِهِ فَالسَّيْفُ) فَلَوْ قَتَلَ نَحِيفًا بِضَرَبَاتٍ تَقْتُلُ مِثْلَهُ غَالِبًا وَعَلِمْنَا، أَوْ ظَنَنَّا أَنَّ الْجَانِيَ لَا يَمُوتُ بِهَا لِقُوَّةِ جُثَّتِهِ تَعَيَّنَ السَّيْفُ (فَإِنْ قَتَلَهُ بِجُرْحٍ ذِي قِصَاصٍ) كَقَطْعِ يَدِهِ (وَكَذَا غَيْرُهُ كَالْجَائِفَةِ جَرَحَهُ مِثْلَهُ) رِعَايَةً لِلْمُمَاثَلَةِ (ثُمَّ حَزَّهُ) حَالًا لِلسِّرَايَةِ (أَوْ انْتَظَرَ) بَعْدَ الْجُرْحِ (السِّرَايَةَ) لِتَكْمُلَ الْمُمَاثَلَةُ (وَلَا يُكَلَّفُ ذَلِكَ) بَلْ لَهُ حَزُّهُ تَسْهِيلًا عَلَيْهِ، وَلَا يَلْزَمُهُ إجَابَةُ الْجَانِي لَوْ قَالَ فِي الشَّقِّ الْأَوَّلِ أَمْهِلُونِي مُدَّةَ بَقَاءِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بَعْدَ جِنَايَتِي، أَوْ قَالَ فِي الثَّانِي أَرِيحُونِي بِالْقَتْلِ، أَوْ الْعَفْوِ (وَيُمْنَعُ مِنْ إجَافَةٍ، وَ) مِنْ (كُلِّ مَا لَا يُقْتَصُّ بِهِ) أَيْ بِسَبَبِهِ كَكَسْرِ عَضُدٍ (وَقَصْدُهُ) أَيْ وَالْحَالَةُ أَنَّ قَصْدَهُ (الْعَفْوَ لَا الْحَزَّ بَعْدَهَا) أَيْ بَعْدَ الْإِجَافَةِ، أَوْ نَحْوِهَا بَلْ يَعْدِلُ إلَى الْحَزِّ أَمَّا إذَا قَصَدَ الْحَزَّ بَعْدَ ذَلِكَ، أَوْ أَطْلَقَ فَلَهُ أَنْ يَفْعَلَ كَفِعْلِ الْجَانِي، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ لَوْ لَمْ يَسْرِ قِصَاصٌ، وَوَقَعَ فِي الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ تَصْحِيحُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْعُدُولُ إلَى الْحَزِّ (فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ) مَعَ قَصْدِ الْعَفْوِ (ثُمَّ عَفَا) عَنْهُ بَلْ، أَوْ لَمْ يَعْفُ عَنْهُ (عُزِّرَ) لِتَعَدِّيهِ (وَيُقْتَصُّ فِي إبَانَةِ الْعَيْنِ بِالْأُصْبُعِ بِمِثْلِهِ) ؛ لِأَنَّ إبَانَتَهَا بِهِ مَضْبُوطَةٌ (لَا) فِي إبَانَةِ (طَرَفٍ بِمُثْقَلٍ أُبِينَ بِهِ) إذْ لَا يُمْكِنُ رِعَايَةُ الْمُمَاثَلَةِ بِهِ بَلْ يَعْدِلُ إلَى السَّيْفِ (وَإِذَا قَطَعَ السَّلِيمُ مَرْفِقَ مَقْطُوعِ كَفٍّ) انْدَمَلَ قَطْعُهَا (وَلَمْ يَنْدَمِلْ)
[حاشية الرملي الكبير]
(قَوْلُهُ: وَقَوْلُهُ مِنْ مَالِهِ مِنْ تَصَرُّفِهِ وَالْوَجْهُ إلَخْ) إيجَابٌ بِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ عَاقِلَةٌ أَوْ لَمْ تُصَدِّقْهُ، وَكَذَلِكَ الْإِمَامُ (قَوْلُهُ: وَالْقِيَاسُ أَنَّهُ عَلَى الْإِمَامِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ مَاتَتْ بِأَلَمِ الْوِلَادَةِ إلَخْ) الْمُرَادُ مَا إذَا ضَرَبَهَا فِي الْحَدِّ فَأَفْضَى إلَى الْإِجْهَاضِ وَالْوِلَادَةِ فَمَاتَتْ مِنْ الْأَلَمَيْنِ أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا.
[الْمُمَاثَلَةِ فِي الْقِصَاص]
(الطَّرَفُ الثَّالِثُ فِي الْمُمَاثَلَةِ) (قَوْلُهُ: فَلِلْوَلِيِّ قَتْلُهُ بِالسَّيْفِ) قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ: إنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ ذَبْحُهُ كَالْبَهِيمَةِ لِمَا فِيهِ مِنْ هَتْكِ الْحُرْمَةِ بَلْ يَضْرِبُهُ بِالسَّيْفِ مِنْ جِهَةِ الْقَفَا، وَهَذَا مُقْتَضَى كَلَامِ الْأَصْحَابِ، وَإِنْ جَوَّزَهُ الْمُتَوَلِّي قَالَ الْمُتَوَلِّي لَوْ كَانَ الْجَانِي قَدْ حَزَّ رَقَبَتَهُ، وَأَبَانَ رَأْسَهُ فُعِلَ بِهِ ذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَبَانَ رَأْسَهُ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُبِينَ رَأْسَهُ؛ لِأَنَّ لِلْآدَمِيِّ حُرْمَةً بَعْدَ مَوْتِهِ فَلَوْ ضَرَبَ رَقَبَتَهُ بِالسَّيْفِ، وَأَبَانَ رَأْسَهُ لَمْ يُعَزَّرْ؛ لِأَنَّهُ لَا اخْتِيَارَ لَهُ فِي قَدْرِ مَا يَقْطَعُهُ السَّيْفُ بَعْدَ الضَّرْبِ (قَوْلُهُ: وَلِآيَةِ ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ﴾ [النحل: 126] ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾ [الشورى: 40] «؛ وَلِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَضَّ رَأْسَ يَهُودِيٍّ بَيْنَ حَجَرَيْنِ، وَكَانَ قَتَلَ جَارِيَةً كَذَلِكَ» ؛ وَلِأَنَّ مَقْصُودَ الْقِصَاصِ التَّشَفِّي وَدَرْكُ الثَّأْرِ، وَلَا اخْتِصَاصَ لِلْوَلِيِّ فِيهِ إلَّا بِهَذِهِ الْجِهَةِ (قَوْلُهُ: وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّهُ لَوْ قَتَلَهُ بِمَسْمُومٍ إلَخْ) أَمَّا لَوْ قَطَعَ طَرَفَهُ مَثَلًا بِهِ، وَلَمْ يَمُتْ فَلَا يَقْتَصُّ بِهِ (قَوْلُهُ: وَأُلْقِيَ فِيمَا ذُكِرَ مِثْلُ فِعْلِهِ) فَيُلْقَى مِنْ ذَلِكَ الشَّاهِقِ إنْ أَمْكَنَ فَإِنْ تَعَذَّرَ أُلْقِيَ مِنْ مِثْلِهِ، وَيُلْقَى فِي مَاءٍ أَوْ نَارٍ مِثْلَهُ أَوْ أَعْظَمَ لَا أَهْوَنَ، وَيُتْرَكُ فِيهِمَا مِثْلَ تِلْكَ الْمُدَّةِ، وَتُشَدُّ قَوَائِمُ مَنْ يَعْرِفُ السِّبَاحَةَ فَإِنْ غَرَّقَهُ بِمَالِحٍ غَرَّقَهُ بِمِثْلِهِ أَوْ بِعَذْبٍ لَا عَكْسِهِ أَوْ بِمَا فِيهِ حِيتَانٌ تَقْتُلُهُ فَإِنْ لَمْ يَمُتْ بِهَا بَلْ بِالْمَاءِ لَمْ يَجِبْ إلْقَاؤُهُ فِيهِ، وَإِنْ مَاتَ بِهَا أَوْ كَانَتْ تَأْكُلُهُ فَهَلْ يُلْقَى فِيهِ لِتَفْعَلَ بِهِ الْحِيتَانُ كَالْأَوَّلِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا إلْقَاؤُهُ فِيهِ رِعَايَةً لِلْمُمَاثَلَةِ، وَلَا تُلْقَى النَّارُ عَلَيْهِ إلَّا إنْ فَعَلَ بِالْأَوَّلِ كَذَلِكَ، وَيُخْرَجُ مِنْهَا قَبْلَ أَنْ يُشْوَى جِلْدُهُ لِيُمْكِنَ تَجْهِيزُهُ، وَإِنْ أَكَلَتْ جَسَدَ الْأَوَّلِ، وَلَوْ قُتِلَ بِإِنْهَاشِ أَفْعَى فَهَلْ يَتَعَيَّنُ السَّيْفُ أَوْ يُقْتَلُ بِالنَّهْشِ وَجْهَانِ أَرْجَحُهُمَا ثَانِيهِمَا وَعَلَى هَذَا تَتَعَيَّنُ تِلْكَ الْأَفْعَى فَإِنْ فُقِدَتْ فَمِثْلُهَا.
(تَنْبِيهٌ) الْمُمَاثَلَةُ مَرْعِيَّةٌ فِي الطَّرَفِ كَالنَّفْسِ بِشَرْطِ إمْكَانِ رِعَايَتِهَا فَلَوْ أَبَانَ طَرَفًا بِمُثْقَلٍ لَمْ يُقْتَصَّ إلَّا بِالسَّيْفِ، وَلَوْ أَوْضَحَ بِسَيْفٍ لَمْ يُوضَحْ إلَّا بِحَدِيدَةٍ خَفِيفَةٍ (قَوْلُهُ: وَبِمِثْلِ عَدَدِ ضَرَبَاتِهِ) أَهْمَلَ مَوْضِعَ الضَّرْبِ، وَقَدْ صَرَّحَ بِاعْتِبَارِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ نَعَمْ إنْ عَدَلَ إلَى مَوْضِعٍ يَكُونُ الْمَوْتُ فِيهِ أَسْرَعَ جَازَ.
[فَرْعٌ عَلِمَ عَدَمَ تَأْثِيرِ الْمِثْلِ فِيهِ لِقُوَّتِهِ فِي الْقِصَاص]
(قَوْلُهُ: لَا الْحَزَّ بَعْدَهَا إلَخْ) كَمَا لَوْ أَرَادَ أَنْ يَقْتَصَّ بِحَزِّ الرَّقَبَةِ فَإِنَّا نُمَكِّنَهُ مِنْهُ إذَا كَانَ عَازِمًا عَلَى الضَّرْبِ إلَى أَنْ تُفَارِقَهُ الرُّوحُ فَأَمَّا إنْ قَالَ أَنَا أَضْرِبُهُ ضَرْبَةً فَإِنْ لَمْ يَمُتْ مِنْهَا عَفَوْت عَنْهُ لَا يُمَكَّنُ مِنْهُ، وَالْعِلَّةُ أَنَّهُ فِعْلٌ لَا يَسْتَحِقُّ جِنْسُهُ قِصَاصًا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَفِي هَذَا إشَارَةٌ إلَى صُورَةِ الْمَسْأَلَةِ، وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ عَاقَبَهُ بِتِلْكَ فَلَمْ يَمُتْ فَعَفَا عَنْهُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ
قَطْعُ الْمَرْفِقِ (فَمَاتَ) سِرَايَةً (قُطِعَ مَرْفِقُهُ، وَقُتِلَ) بَعْدَهُ لِيَرُدَّ الْحَدِيدَةَ عَلَى مُورِدِهَا فِي الْجِنَايَةِ، وَلَا عِبْرَةَ بِزِيَادَةِ الْكَفِّ الْهَالِكَةِ بِهَلَاكِ النَّفْسِ (فَإِنْ قَطَعَهُ) أَيْ مَرْفِقَهُ (وَعَفَا) عَنْهُ وَلِيُّ الْمَقْطُوعِ (بِمَالٍ فَنِصْفُ دِيَةٍ) تَجِبُ لِلْعَافِي (إلَّا أَرْشَ سَاعِدٍ) ؛ لِأَنَّهُ اسْتَوْفَى كَفًّا وَسَاعِدًا، وَصَوَّرَ الْأَصْلُ الْمَسْأَلَةَ بِغَيْرِ مَا ذُكِرَ وَحَكَمَ عَلَيْهَا بِمَا يَلِيقُ بِالتَّصْوِيرِ، وَالْكُلُّ صَحِيحٌ.
(وَإِنْ مَاتَ مَقْطُوعُ يَدٍ) سِرَايَةً، وَقَدْ (اقْتَصَّ) هُوَ مِنْ الْجَانِي (فَلِوَلِيِّهِ حَزُّ الْجَانِي، أَوْ نِصْفُ دِيَةٍ إنْ عَفَا) عَنْ النَّفْسِ بِالْبَدَلِ، وَالْيَدُ الْمُسْتَوْفَاةُ مُقَابَلَةٌ بِالنِّصْفِ (فَإِنْ عَفَا وَالْمَقْطُوعُ) مِنْهُ (يَدَانِ فَلَا شَيْءَ) لَهُ؛ لِأَنَّهُ اسْتَوْفَى مَا يُقَابِلُ الدِّيَةَ بِقِصَاصِ الْيَدَيْنِ، وَمَحِلُّ ذَلِكَ عِنْدَ التَّسَاوِي دِيَةً كَمَا يَأْتِي فِي