(بَابُ الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ)
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الأنصاري، زكريا
- الكتاب
- أسنى المطالب في شرح روض الطالب
- المؤلف
- زكريا بن محمد بن زكريا الأنصاري، زين الدين أبو يحيى السنيكي (المتوفى: 926هـ)
- عدد الأجزاء
- 4
- الناشر
- دار الكتاب الإسلامي
- الطبعة
- بدون طبعة وبدون تاريخ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، ومعه حاشية الرملي الكبير]
الِاسْتِحْبَابِ، وَهُوَ الصَّوَابُ قِيلَ وَالْمُرَادُ بِمَوْتِ الْقُلُوبِ شَغَفُهَا بِحُبِّ الدُّنْيَا وَقِيلَ الْكُفْرُ وَقِيلَ الْفَزَعُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (وَيَحْصُلُ) الْإِحْيَاءُ (بِمُعْظَمِ اللَّيْلِ) كَالْمَبِيتِ بِمُزْدَلِفَةَ وَقِيلَ بِسَاعَةٍ مِنْهُ وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ بِصَلَاةِ الْعِشَاءِ جَمَاعَةً وَالْعَزْمُ عَلَى صَلَاةِ الصُّبْحِ جَمَاعَةً (وَالدُّعَاءُ فِيهِمَا وَفِي لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ وَلَيْلَتَيْ أَوَّلِ رَجَبٍ وَنِصْفِ شَعْبَانَ مُسْتَجَابٌ) فَيُسْتَحَبُّ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ
(فَرْعٌ وَيَغْتَسِلُ) كُلُّ أَحَدٍ نَدْبًا (لَهَا) الْأَوْلَى لَهُ أَيْ لِلْعِيدِ أَوْ لَهُمَا أَيْ لِلْعِيدَيْنِ كَمَا فِي الْأَصْلِ كَالْجُمُعَةِ وَصَحَّ فِي الْمُوَطَّإِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ فِعْلُهُ لَهُ (بَعْدَ الْفَجْرِ) كَالْجُمُعَةِ (وَيَجُوزُ بِاللَّيْلِ) ؛ لِأَنَّ أَهْلَ الْقُرَى الَّذِينَ يَسْمَعُونَ النِّدَاءَ يُبَكِّرُونَ لِصَلَاةِ الْعِيدِ مِنْ قُرَاهُمْ فَلَوْ لَمْ يَجُزْ الْغُسْلُ لَيْلًا لَشَقَّ عَلَيْهِمْ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْجُمُعَةِ وَالْعِيدِ تَأْخِيرُ صَلَاتِهَا وَتَقْدِيمُ صَلَاتِهِ فَعَلَّقَ غُسْلَهُ بِاللَّيْلِ (لَا قَبْلَ نِصْفِهِ) كَأَذَانِ الصُّبْحِ فَإِنْ عَجَزَ عَنْهُ تَيَمَّمَ كَمَا فِي الْجُمُعَةِ (وَيَتَزَيَّنُ لَهُ) أَيْ لِلْعِيدِ نَدْبًا (كُلٌّ) مِمَّنْ يَحْضُرُ وَمَنْ لَمْ يَحْضُرْ غَيْرَ الْحَاجِّ وَمَنْ يَأْتِي وَكَذَا الْمُسْتَسْقِي كَمَا بَحَثَهُ الْإِسْنَوِيُّ (بِالطِّيبِ) أَيْ بِأَجْوَدَ مَا عِنْدَهُ مِنْهُ (وَالنَّظَافَةِ) بِإِزَالَةِ الشَّعْرِ وَالظُّفْرِ وَالرِّيحِ الْكَرِيهِ (وَالثِّيَابِ كَالْجُمُعَةِ) فَيَلْبَسُ أَحْسَنَ مَا يَجِدُهُ مِنْهَا وَأَفْضَلُهَا الْبِيضُ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ إلَّا أَنْ يَكُونَ غَيْرُهَا أَحْسَنَ فَهُوَ أَفْضَلُ مِنْهَا هُنَا وَالتَّنْظِيفُ بِإِزَالَةِ الشَّعْرِ وَالظُّفْرِ فِي عِيدِ النَّحْرِ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ الذَّبْحِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ بَابِهِ (وَذُو الثَّوْبِ) الْوَاحِدِ (يَغْسِلُهُ) نَدْبًا (لِكُلِّ جُمُعَةٍ وَعِيدٍ، وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ) صَلَاةَ الْعِيد وَتَقَدَّمَ فِي الْجُمُعَةِ الْفَرْقُ بَيْنَ اخْتِصَاصِ مَا ذُكِرَ بِمَنْ يَحْضُرُ ثَمَّ وَعَدَمُ اخْتِصَاصِهِ بِهِ هُنَا وَقَوْلُهُ، وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ وَقَعَ فِي نُسْخَةٍ بَعْدَ قَوْلِهِ كَالْجُمُعَةِ وَمَا شَرَحْنَا عَلَيْهِ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْهُ عَلَى تِلْكَ النُّسْخَةِ مَعْلُومٌ مِنْ قَوْلِهِ كُلٌّ لَكِنَّهُ عَلَى مَا شَرَحْنَا عَلَيْهِ مُوهِمٌ أَنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِمَا يَلِيهِ خَاصَّةً وَأَنَّ الْحُضُورَ لَيْسَ بِشَرْطٍ فِي الْجُمُعَةِ كَالْعِيدِ وَلَيْسَ مُرَادًا
(وَيُسْتَحَبُّ) الْحُضُورُ (لِلْعَجَائِزِ) الْأَوْلَى لِغَيْرِ ذَوَاتِ الْهَيْئَاتِ بِإِذْنِ أَزْوَاجِهِنَّ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُخْرِجُ الْعَوَاتِقَ وَذَوَاتَ الْخُدُورِ وَالْحُيَّضَ فِي الْعِيدِ فَأَمَّا الْحُيَّضُ فَكُنَّ يَعْتَزِلْنَ الْمُصَلَّى وَيَشْهَدْنَ الْخَيْرَ وَدَعْوَةَ الْمُسْلِمِينَ» وَالْعَوَاتِقُ جَمْعُ عَاتِقٍ، وَهِيَ الْبِنْتُ الَّتِي بَلَغَتْ وَالْخُدُورُ جَمْعُ خِدْرٍ، وَهُوَ السُّتْرَةُ (مُبْتَذَلَاتٍ) أَيْ لَابِسَاتٍ ثِيَابَ بِذْلَةٍ، وَهِيَ مَا يُلْبَسُ حَالَ الْخِدْمَةِ؛ لِأَنَّهَا اللَّائِقَةُ بِهِنَّ فِي هَذَا الْمَحَلِّ (وَيَتَنَظَّفْنَ بِالْمَاءِ فَقَطْ) يَعْنِي مِنْ غَيْرِ طِيبٍ وَلَا زِينَةٍ فَيُكْرَهُ لَهُنَّ ذَلِكَ لِمَا مَرَّ فِي الْجُمُعَةِ (وَيُكْرَهُ لِذَوَاتِ الْهَيْئَاتِ وَالْجَمَالِ) الْحُضُورُ كَمَا مَرَّ فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ فَيُصَلِّينَ فِي بُيُوتِهِنَّ وَلَا بَأْسَ بِجَمَاعَتِهِنَّ لَكِنْ لَا يَخْطُبْنَ فَإِنْ وَعَظَتْهُنَّ وَاحِدَةٌ فَلَا بَأْسَ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي الْكُسُوفِ وَعَطْفُ الْجَمَالِ عَلَى مَا قَبْلَهُ عَطْفُ تَفْسِيرٍ وَكَالنِّسَاءِ فِيمَا قَالَهُ الْخَنَاثَى
[فَرْعٌ الْمَشْي إلَى صَلَاة الْعِيد سَنَةٍ]
(فَرْعٌ الْمَشْيُ إلَيْهَا) أَيْ إلَى صَلَاةِ الْعِيدِ (سُنَّةٌ) لِقَوْلِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - «مِنْ السُّنَّةِ أَنْ يَخْرُجَ إلَى الْعِيدِ مَاشِيًا» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ (وَلَا بَأْسَ بِرُكُوبِهِ) إلَيْهَا (عَاجِزًا) لِلْعُذْرِ (أَوْ رَاجِعًا) مِنْهَا وَلَوْ قَادِرًا مَا لَمْ يَتَأَذَّ بِهِ أَحَدٌ لِانْقِضَاءِ الْعِبَادَةِ وَتَقَدَّمَ نَظِيرُهُ فِي الْجُمُعَةِ
(وَالْمُسْتَحَبُّ إبْكَارُهُمْ) أَيْ الْمَأْمُومِينَ إلَى الْمُصَلَّى (بَعْدَ) صَلَاةِ (الصُّبْحِ) لِمَا مَرَّ فِي الْجُمُعَةِ يُقَالُ أَبْكَرَ وَبَكَرَ وَبَكَّرَ وَابْتَكَرَ وَبَاكَرَ بِمَعْنَى قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ (وَخُرُوجُ الْإِمَامِ عِنْدَ) إرَادَةِ (الْإِحْرَامِ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ؛ وَلِأَنَّ انْتِظَارَهُمْ إيَّاهُ أَلْيَقُ فَكَمَا يَحْضُرُ لَا يَبْتَدِئُ بِغَيْرِ الصَّلَاةِ (وَيُؤَخِّرُهُ) أَيْ الْخُرُوجَ (فِي) عِيدِ (الْفِطْرِ قَلِيلًا وَيُعَجِّلُهُ فِي) عِيدِ (الْأَضْحَى) لِأَمْرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِذَلِكَ عَمْرَو بْنَ حَزْمٍ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مُرْسَلًا وَلِيَتَّسِعَ الْوَقْتُ قَبْلَ صَلَاةِ الْفِطْرِ لِتَفْرِيقِ الْفِطْرَةِ وَبَعْدَ صَلَاةِ الْأَضْحَى لِلتَّضْحِيَةِ (وَيُكْرَهُ لَهُ) بَعْدَ حُضُورِهِ (التَّنَفُّلُ قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا) لِاشْتِغَالِهِ بِغَيْرِ الْأَهَمِّ وَلِمُخَالَفَتِهِ فِعْلَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؛ لِأَنَّهُ صَلَّى عَقِبَ حُضُورِهِ وَخَطَبَ عَقِبَ صَلَاتِهِ كَمَا عُلِمَ مِنْ الْأَخْبَارِ (لَا لِلْمَأْمُومِ) فَلَا يُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ قَبْلَهَا مُطْلَقًا وَلَا بَعْدَهَا إنْ لَمْ يَسْمَعْ الْخُطْبَةَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَشْتَغِلْ بِغَيْرِ الْأَهَمِّ بِخِلَافِ مَنْ يَسْمَعُهَا؛ لِأَنَّهُ بِذَلِكَ مُعْرِضٌ عَنْ الْخَطِيبِ بِالْكُلِّيَّةِ
(وَيُسْتَحَبُّ الْأَكْلُ قَبْلَ الْخُرُوجِ لِصَلَاةِ الْفِطْرِ وَتَرْكُهُ فِي) صَلَاةِ (الْأَضْحَى) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ بِأَسَانِيدَ حَسَنَةٍ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَلِيَتَمَيَّزَ الْيَوْمَانِ عَمَّا قَبْلَهُمَا إذْ مَا قَبْلَ يَوْمِ الْفِطْرِ يَحْرُمُ فِيهِ الْأَكْلُ بِخِلَافِ مَا قِيلَ يَوْمَ النَّحْرِ وَلْيَعْلَمْ نَسْخَ تَحْرِيمِ الْفِطْرِ قَبْلَ صَلَاتِهِ فَإِنَّهُ كَانَ مُحَرَّمًا قَبْلَهَا أَوَّلَ الْإِسْلَامِ بِخِلَافِهِ قَبْلَ صَلَاةِ النَّحْرِ وَلْيُوَافِقْ الْفُقَرَاءَ فِي الْحَالَيْنِ إذْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا شَيْءَ لَهُمْ إلَّا مِنْ الصَّدَقَةِ، وَهِيَ سُنَّةٌ فِي الْفِطْرِ قَبْلَ الصَّلَاةِ وَفِي النَّحْرِ إنَّمَا يَكُونُ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ شَغَفَهَا بِحُبِّ الدُّنْيَا) أَخْذًا مِنْ خَبَرِ جِبْرِيلَ «لَا تَدْخُلُوا عَلَى هَؤُلَاءِ الْمَوْتَى قِيلَ مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ الْأَغْنِيَاءُ» (قَوْلُهُ وَقِيلَ الْكُفْرُ) أَخْذًا مِنْ قَوْله تَعَالَى ﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ﴾ [الأنعام: 122] أَيْ كَافِرًا فَهَدَيْنَاهُ (قَوْلُهُ وَقِيلَ الْفَزَعُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) أَخْذًا مِنْ خَبَرِ.
«يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ أَوْ غَيْرُهَا وَاسَوْأَتَاه أَتَنْظُرُ الرِّجَالُ إلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَالنِّسَاءُ إلَى عَوْرَاتِ الرِّجَالِ فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إنَّ لَهُمْ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ لَشُغْلًا لَا يَعْرِفُ الرَّجُلُ أَنَّهُ رَجُلٌ وَلَا الْمَرْأَةُ أَنَّهَا امْرَأَةٌ» (قَوْلُهُ كَالْمَبِيتِ بِمُزْدَلِفَةَ) وَإِنْ كَانَ الرَّاجِحُ عِنْدَ النَّوَوِيِّ الِاكْتِفَاءُ فِيهِ بِلَحْظَةٍ فِي النِّصْفِ الثَّانِي
[فَرْعٌ الِاغْتِسَال لِصَلَاةِ الْعِيدَيْنِ]
(قَوْلُهُ فَرْعٌ الْمَشْيُ إلَيْهَا سُنَّةٌ) قَالَ ابْنُ الْأُسْتَاذِ لَوْ كَانَ الْبَلَدُ ثَغْرًا لِأَهْلِ الْجِهَادِ بِقُرْبِ عَدُوِّهِمْ فَرُكُوبُهُمْ لِصَلَاةِ الْعِيدِ ذَهَابًا وَإِيَابًا وَإِظْهَارُ السِّلَاحِ أَوْلَى
(قَوْلُهُ وَالْمُسْتَحَبُّ إبْكَارُهُمْ بَعْدَ الصُّبْحِ إلَخْ) هَذَا إنْ خَرَجُوا إلَى الصَّحْرَاءِ فَإِنْ صَلَّوْا فِي الْمَسْجِدِ مَكَثُوا فِيهِ إذَا صَلَّوْا الْفَجْرَ فِيمَا يَظْهَرُ قس وَقَالَ الْغَزِّيِّ إنَّهُ الظَّاهِرُ (قَوْلُهُ وَخُرُوجُ الْإِمَامِ عِنْدَ الْإِحْرَامِ بِالصَّلَاةِ) وَلْيَكُنْ ذَا لِفِطْرٍ كَرُبْعِ النَّهَارِ وَفِي الْأَضْحَى كَسُدُسِهِ
بَعْدَهَا وَالشُّرْبُ كَالْأَكْلِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ قَبْلَ خُرُوجِهِ اُسْتُحِبَّ لَهُ فِعْلُهُ فِي طَرِيقِهِ أَوْ الْمُصَلَّى إنْ أَمْكَنَهُ وَيُكْرَهُ لَهُ تَرْكُ ذَلِكَ نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ نَصِّ الْأُمِّ (وَكَوْنُهُ) أَيْ الْمَأْكُولِ (تَمْرًا وَوِتْرًا أَوْلَى) مِنْ غَيْرِهِمَا لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ
(وَيُنَادَى) لَهَا (الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ) أَوْ الصَّلَاةُ كَمَا مَرَّ بَيَانُهُ فِي الْأَذَانِ (وَيُتَوَقَّى أَلْفَاظُ الْأَذَانِ) كُلُّهَا أَوْ بَعْضُهَا فَلَوْ أَذَّنَ أَوْ أَقَامَ كُرِهَ لَهُ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ (وَيُذْهَبُ إلَيْهَا فِي طَرِيقٍ وَيُرْجَعُ فِي أُخْرَى) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَفِي الْبُخَارِيِّ عَنْ جَابِرٍ «كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذَا كَانَ يَوْمُ الْعِيدِ خَالَفَ الطَّرِيقَ» (وَيُخَصُّ الذَّهَابَ بِالطَّوِيلَةِ) مِنْ الطَّرِيقَيْنِ وَالْأَرْجَحُ فِي سَبَبِ مُخَالَفَتِهِ بَيْنَ الطَّرِيقَيْنِ أَنَّهُ كَانَ يَذْهَبُ فِي أَطْوَلِهِمَا تَكْثِيرًا لِلْأَجْرِ وَيَرْجِعُ فِي أَقْصَرِهِمَا وَقِيلَ خَالَفَ بَيْنَهُمَا لِيَشْهَدَ لَهُ الطَّرِيقَانِ وَقِيلَ لِيَتَبَرَّكَ بِهِ أَهْلُهُمَا وَقِيلَ لِيُسْتَفْتَى فِيهِمَا وَقِيلَ لِيَتَصَدَّقَ عَلَى فُقَرَائِهِمَا وَقِيلَ لِنَفَادِ مَا يَتَصَدَّقُ بِهِ وَقِيلَ لِيَزُورَ قُبُورَ أَقَارِبِهِ فِيهِمَا وَقِيلَ لِيَزْدَادَ غَيْظُ الْمُنَافِقِينَ وَقِيلَ لِلْحَذَرِ مِنْهُمْ وَقِيلَ لِلتَّفَاؤُلِ بِتَغَيُّرِ الْحَالِ إلَى الْمَغْفِرَةِ وَالرِّضَا وَقِيلَ لِئَلَّا تَكْثُرَ الرَّحْمَةُ ثُمَّ مَنْ شَارَكَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْمَعْنَى نُدِبَ لَهُ ذَلِكَ وَكَذَا مَنْ لَمْ يُشَارِكْهُ فِي الْأَظْهَرِ تَأَسِّيًا بِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَالرَّمَلِ وَالِاضْطِبَاعِ سَوَاءٌ فِيهِ الْإِمَامُ وَالْقَوْمُ وَاسْتَحَبَّ فِي الْأُمِّ أَنْ يَقِفَ الْإِمَامُ فِي طَرِيقِ رُجُوعِهِ إلَى الْقِبْلَةِ وَيَدْعُو وَرُوِيَ فِيهِ حَدِيثًا
(فَائِدَةٌ) قَالَ الْقَمُولِيُّ لَمْ أَرَ لِأَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِنَا كَلَامًا فِي التَّهْنِئَةِ بِالْعِيدِ وَالْأَعْوَامِ وَالْأَشْهُرِ كَمَا يَفْعَلُهُ النَّاسُ لَكِنْ نَقَلَ الْحَافِظُ الْمُنْذِرِيُّ عَنْ الْحَافِظِ الْمَقْدِسِيَّ أَنَّهُ أَجَابَ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ النَّاسَ لَمْ يَزَالُوا مُخْتَلِفِينَ فِيهِ وَاَلَّذِي أَرَاهُ أَنَّهُ مُبَاحٌ لَا سُنَّةَ فِيهِ وَلَا بِدْعَةَ انْتَهَى وَأَجَابَ عَنْهُ شَيْخُنَا حَافِظُ عَصْرِهِ الشِّهَابُ ابْنُ حَجَرٍ بَعْدَ اطِّلَاعِهِ عَلَى ذَلِكَ بِأَنَّهَا مَشْرُوعَةٌ وَاحْتَجَّ لَهُ بِأَنَّ الْبَيْهَقِيَّ عَقَدَ لِذَلِكَ بَابًا فَقَالَ بَابُ مَا رُوِيَ فِي قَوْلِ النَّاسِ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ فِي يَوْمِ الْعِيدِ تَقَبَّلْ اللَّهُ مِنَّا وَمِنْك وَسَاقَ مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَخْبَارٍ وَآثَارٍ ضَعِيفَةٍ لَكِنَّ مَجْمُوعَهَا يُحْتَجُّ بِهِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ وَيُحْتَجُّ لِعُمُومِ التَّهْنِئَةِ لِمَا يَحْدُثُ مِنْ نِعْمَةٍ أَوْ يَنْدَفِعُ مِنْ نِقْمَةٍ بِمَشْرُوعِيَّةِ سُجُودِ الشُّكْرِ وَالتَّعْزِيَةِ وَبِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ فِي قِصَّةِ تَوْبَتِهِ لَمَّا تَخَلَّفَ عَنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ أَنَّهُ لَمَّا بُشِّرَ بِقَبُولِ تَوْبَتِهِ وَمَضَى إلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَامَ إلَيْهِ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ فَهَنَّأَهُ
[فَصَلِّ ثَبَتَتْ الرُّؤْيَةُ لِهِلَالِ شَوَّالٍ فِي اللَّيْلَةِ الْمَاضِيَةِ]
(فَصْلٌ، وَإِنْ ثَبَتَتْ الرُّؤْيَةُ لِهِلَالِ شَوَّالٍ) فِي اللَّيْلَةِ الْمَاضِيَةِ بِأَنْ شَهِدَ عَدْلَانِ (قَبْلَ الزَّوَالِ) يَوْمَ الثَّلَاثِينَ بِزَمَنٍ يَسَعُ الِاجْتِمَاعَ وَالصَّلَاةَ بَلْ أَوْ رَكْعَةً (صَلَّاهَا) بِهِمْ الْإِمَامُ وَكَانَتْ أَدَاءً وَأَفْطَرُوا (أَوْ بَعْدَ الْغُرُوبِ لَمْ تُسْمَعْ) شَهَادَتُهُمْ (فِي حَقِّ الصَّلَاةِ) إذْ لَا فَائِدَةَ فِي سَمَاعِهَا إلَّا تَرْكُ الصَّلَاةِ فَلَا يُصْغِي إلَيْهَا أَمَّا فِي حَقِّ غَيْرِهَا كَاحْتِسَابِ الْعِدَّةِ وَحُلُولِ الْأَجَلِ وَوُقُوعِ الْمُعَلَّقِ بِهِ فَتُسْمَعُ (وَصَلَّاهَا فِي الْغَدِ أَدَاءً) قَالُوا وَلَيْسَ يَوْمُ الْفِطْرِ أَوَّلَ شَوَّالٍ مُطْلَقًا بَلْ يَوْمُ فِطْرِ النَّاسِ وَكَذَا يَوْمُ النَّحْرِ يَوْمٌ يُضَحِّي النَّاسُ وَيَوْمُ عَرَفَةَ الْيَوْمُ الَّذِي يَظْهَرُ لَهُمْ أَنَّهُ يَوْمُ عَرَفَةَ سَوَاءٌ التَّاسِعُ وَالْعَاشِرُ وَذَلِكَ لِخَبَرِ «الْفِطْرُ يَوْمَ يُفْطِرُ النَّاسُ وَالْأَضْحَى يَوْمُ يُضَحِّي النَّاسُ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ وَفِي رِوَايَةٍ لِلشَّافِعِيِّ وَعَرَفَةَ يَوْمَ يَعْرِفُونَ (أَوْ بَعْدَ الزَّوَالِ) أَوْ قَبْلَهُ بِزَمَنٍ لَا يَسَعُ رَكْعَةً مَعَ الِاجْتِمَاعِ (قُبِلَتْ) شَهَادَتُهُمَا (وَفَاتَتْ) صَلَاةُ الْعِيدِ وَيَنْبَغِي فِيمَا لَوْ بَقِيَ مِنْ وَقْتِهَا مَا يَسَعُهَا أَوْ رَكْعَةً مِنْهَا دُونَ الِاجْتِمَاعِ أَنْ يُصَلِّيَهَا وَحْدَهُ أَوْ بِمَنْ تَيَسَّرَ حُضُورُهُ لِتَقَعَ أَدَاءً ثُمَّ يُصَلِّيهَا مَعَ النَّاسِ ثُمَّ رَأَيْت الزَّرْكَشِيَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ.
(وَالْأَفْضَلُ) فِيمَا إذَا فَاتَتْ (قَضَاؤُهَا فِي) بَقِيَّةِ (يَوْمِهِمْ إنْ أَمْكَنَ اجْتِمَاعُهُمْ) فِيهِ لِصِغَرِ الْبَلَدِ أَوْ نَحْوِهِ مُبَادَرَةً لِلْعِبَادَةِ وَتَقْرِيبًا لَهَا مِنْ وَقْتِهَا (وَإِلَّا فَفِي غَدٍ) قَضَاؤُهَا (أَفْضَلُ) لِئَلَّا يَفُوتَ عَلَى النَّاسِ الْحُضُورُ وَالْكَلَامُ فِي صَلَاةِ الْإِمَامِ بِالنَّاسِ لَا فِي صَلَاةِ الْآحَادِ كَمَا أَشَرْت إلَيْهِ فِيمَا مَرَّ فَانْدَفَعَ الِاعْتِرَاضُ بِأَنَّهُ يَنْبَغِي فِعْلُهَا عَاجِلًا مَعَ مَنْ تَيَسَّرَ وَمُنْفَرِدًا إنْ لَمْ يَجِدْ أَحَدًا ثُمَّ يَفْعَلُهَا غَدًا مَعَ الْإِمَامِ (وَالْأَثَرُ لِلتَّعْدِيلِ لَا لِلشَّهَادَةِ) فَلَوْ شَهِدَ اثْنَانِ قَبْلَ الْغُرُوبِ وَعَدْلًا بَعْدَهُ فَالْعِبْرَةُ بِوَقْتِ التَّعْدِيلِ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ جَوَازِ الْحُكْمِ بِشَهَادَتِهِمَا فَيُصَلِّي
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ وَيَذْهَبُ إلَيْهَا) وَإِلَى كُلِّ طَاعَةٍ (قَوْلُهُ لِتَشْهَدَ لَهُ الطَّرِيقَانِ) وَقِيلَ سَاكِنُهُمَا مِنْ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَقِيلَ لِيُسَوِّيَ بَيْنَهُمَا فِي مَزِيَّةِ الْفَضْلِ بِمُرُورِهِ وَقِيلَ؛ لِأَنَّ طَرِيقَهُ إلَى الْمُصَلَّى كَانَتْ عَلَى الْيَمِينِ فَلَوْ رَجَعَ مِنْهَا لَرَجَعَ عَلَى جِهَةِ الشِّمَالِ فَرَجَعَ مِنْ غَيْرِهَا وَقِيلَ لِإِظْهَارِ شِعَارِ الْإِسْلَامِ فِيهِمَا وَقِيلَ لِإِظْهَارِ ذِكْرِ اللَّهِ وَقِيلَ لِيُرْهِبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْيَهُودَ بِكَثْرَةِ مَنْ مَعَهُ وَرَجَّحَهُ ابْنُ بَطَّالٍ وَقِيلَ لِيَعُمَّهُمْ فِي السُّرُورِ بِهِ أَوْ التَّبَرُّكِ بِمُرُورِهِ وَبِرُؤْيَتِهِ وَالِانْتِفَاعِ بِهِ فِي قَضَاءِ حَوَائِجِهِمْ فِي الِاسْتِفْتَاءِ أَوْ التَّعَلُّمِ أَوْ الِاسْتِرْشَادِ أَوْ الصَّدَقَةِ أَوْ السَّلَامِ عَلَيْهِمْ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ وَقِيلَ لِيَصِلَ رَحِمَهُ (قَوْلُهُ لِيَزْدَادَ غَيْظُ الْمُنَافِقِينَ) أَيْ وَالْيَهُودِ (قَوْلُهُ وَقِيلَ لِئَلَّا تَكْثُرَ الرَّحْمَةُ) وَقِيلَ مَا مِنْ طَرِيقٍ مَرَّ بِهَا إلَّا فَاحَتْ فِيهَا رَائِحَةُ الْمِسْكِ وَقِيلَ لِيُسَاوِي بَيْنَ الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ فِي الْمُرُورِ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَتَفَاخَرُونَ بِمُرُورِهِ عَلَيْهِمْ د
[فَائِدَة التَّهْنِئَةِ بِالْعِيدِ وَالْأَعْوَامِ وَالْأَشْهُرِ]
(قَوْلُهُ أَمَّا فِي حَقِّ غَيْرِهَا كَاحْتِسَابِ الْعِدَّةِ) قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ الْوَجْهُ حَمْلُ كَلَامِهِمْ عَلَى الْعُمُومِ فَإِنَّ الِاشْتِغَالَ بِذَلِكَ وَلَا فَائِدَةَ مُحَقِّقَةٌ فِي الْحَالِ عَبَثٌ وَالْحَاكِمُ يَشْتَغِلُ بِالْمُهِمَّاتِ نَعَمْ إنْ كَانَ ذَلِكَ مَوْجُودًا فَالْوَجْهُ مَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَلَك أَنْ تَقُولَ الْحَاكِمُ مَنْصُوبٌ لِلْمَصَالِحِ مَا وَقَعَ وَمَا سَيَقَعُ وَقَلَّ أَنْ يَخْلُوَ هِلَالٌ عَنْ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ لِعِبَادِهِ فَإِذَا سَمِعَهَا حِسْبَةً وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَ الْأَدَاءِ مُطَالَبٌ بِذَلِكَ لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ حُكْمَهُ عِنْدَ الْحَاجَةِ إنْ دَعَتْ إلَيْهِ كَانَ مُحْسِنًا لَا عَابِثًا وَقَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ مَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ مَرْدُودٌ (قَوْلُهُ ثُمَّ يُصَلِّيهَا مَعَ النَّاسِ) قَالَ شَيْخُنَا وَيَصِيرُ ذَلِكَ مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِمْ مَحَلُّ إعَادَةِ الصَّلَاةِ حَيْثُ بَقِيَ وَقْتُهَا وَكَانَ الْعَبْدُ لِعَدَمِ تَكَرُّرِهَا كَغَيْرِهَا سُومِحَ فِيهَا بِذَلِكَ كا (قَوْلُهُ ثُمَّ رَأَيْت الزَّرْكَشِيَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ، وَهُوَ الْقِيَاسُ
الْعِيدَ مِنْ الْغَدِ أَدَاءً وَقِيلَ بِوَقْتِ الشَّهَادَةِ إذْ الْحُكْمُ بِهَا قَالَ فِي الْكِفَايَةِ وَبِهِ قَالَ الْعِرَاقِيُّونَ وَأَيَّدُوهُ بِمَا لَوْ شَهِدَا بِحَقٍّ وَعَدَلَا بَعْدَ مَوْتِهِمَا فَإِنَّهُ يُحْكَمُ بِشَهَادَتِهِمَا انْتَهَى وَيُجَابُ بِأَنَّهُ لَا مُنَافَاةَ إذْ الْحُكْمُ فِيهِمَا إنَّمَا هُوَ بِشَهَادَتِهِمَا بِشَرْطِ تَعْدِيلِهِمَا وَالْكَلَامُ إنَّمَا هُوَ فِي أَثَرِ الْحُكْمِ مِنْ الصَّلَاةِ خَاصَّةً
(فَرْعٌ لَوْ حَضَرَ الْبَادُّونَ) أَيْ سُكَّانُ الْبَوَادِي وَنَحْوُهُمْ (لِلْعِيدِ يَوْمَ جُمُعَةٍ فَلَهُمْ الرُّجُوعُ) قَبْلَ صَلَاتِهَا (وَتَسْقُطُ عَنْهُمْ، وَإِنْ قَرُبُوا) مِنْهَا وَسَمِعُوا النِّدَاءَ وَأَمْكَنَهُمْ إدْرَاكُهَا لَوْ عَادُوا إلَيْهَا لِخَبَرِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ «اجْتَمَعَ عِيدَانِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ فَصَلَّى الْعِيدَ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إنَّ هَذَا يَوْمٌ اجْتَمَعَ لَكُمْ فِيهِ عِيدَانِ فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَشْهَدَ مَعَنَا الْجُمُعَةَ فَلْيَفْعَلْ وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْصَرِفَ فَلْيَفْعَلْ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَ إسْنَادَهُ؛ وَلِأَنَّهُمْ لَوْ كُلِّفُوا بِعَدَمِ الرُّجُوعِ أَوْ بِالْعَوْدِ إلَى الْجُمُعَةِ لَشَقَّ عَلَيْهِمْ وَالْجُمُعَةُ تَسْقُطُ بِالْمَشَاقِّ وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ أَنَّهُمْ لَوْ لَمْ يَحْضُرُوا كَأَنْ صَلَّوْا الْعِيدَ بِمَكَانِهِمْ لَزِمَتْهُمْ الْجُمُعَةُ وَفِيهِ عَنْ صَاحِبِ الْوَافِي احْتِمَالَانِ أَحَدُهُمَا هَذَا كَأَهْلِ الْبَلَدِ وَالثَّانِي لَا لِلْمَشَقَّةِ وَفَوَاتِ تَهْيِئَتِهِمْ لِلْعِيدِ
(فَصْلٌ) وَفِي نُسْخَةٍ فَرْعٌ تَقَدَّمَ التَّكْبِيرُ فِي الصَّلَاةِ وَالْخُطْبَةِ، وَأَمَّا (التَّكْبِيرُ) فِي غَيْرِهِمَا فَضَرْبَانِ (مُرْسَلٌ) لَا يَتَقَيَّدُ بِحَالٍ (وَمُقَيَّدٌ) يُؤْتَى بِهِ فِي أَدْبَارِ الصَّلَوَاتِ خَاصَّةً (فَالْمُرْسَلُ) وَيُسَمَّى الْمُطْلَقَ (مِنْ غُرُوبِ الشَّمْسِ لَيْلَتَيْ الْعِيدِ) أَيْ عِيدِ الْفِطْرِ وَعِيدِ الْأَضْحَى وَدَلِيلُهُ فِي الْأَوَّلِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ﴾ [البقرة: 185] أَيْ عِدَّةَ صَوْمِ رَمَضَانَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ أَيْ عِنْدَ إكْمَالِهَا وَفِي الثَّانِي الْقِيَاسُ عَلَى الْأَوَّلِ وَيُدِيمُهُ (إلَى) تَمَامِ (إحْرَامِ الْإِمَامِ) بِصَلَاةِ الْعِيدِ إذْ الْكَلَامُ مُبَاحٌ إلَيْهِ فَالتَّكْبِيرُ أَوْلَى مَا يَشْتَغِلُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى وَشِعَارُ الْيَوْمِ فَإِنْ صَلَّى مُنْفَرِدًا فَالْعِبْرَةُ بِإِحْرَامِهِ (وَيَرْفَعُ بِهِ النَّاسُ أَصْوَاتَهُمْ) نَدْبًا إظْهَارًا لِشِعَارِ الْعِيدِ (فِي سَائِرِ الْأَحْوَالِ) فِي الْمَنَازِلِ وَالطُّرُقِ وَالْمَسَاجِدِ وَالْأَسْوَاقِ لَيْلًا وَنَهَارًا وَاسْتَثْنَى الرَّافِعِيُّ مِنْ طَلَبِ رَفْعِ الصَّوْتِ الْمَرْأَةَ وَظَاهِرُ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا حَضَرَتْ مَعَ الْجَمَاعَةِ وَلَمْ يَكُونُوا مَحَارِمَ وَمِثْلُهَا الْخُنْثَى (وَتَكْبِيرُ لَيْلَةِ الْفِطْرِ) آكَدُ مِنْ تَكْبِيرِ لَيْلَةِ النَّحْرِ لِلنَّصِّ عَلَيْهِ (وَلَا يُكَبِّرُ الْحَاجُّ لَيْلَةَ الْأَضْحَى بَلْ يُلَبِّي) ؛ لِأَنَّ التَّلْبِيَةَ شِعَارُهُ وَالْمُعْتَمِرُ يُلَبِّي إلَى أَنْ يَشْرَعَ فِي الطَّوَافِ.
(وَالْمُقَيَّدُ مُخْتَصٌّ بِالْأَضْحَى) لَا يَتَجَاوَزُهُ إلَى الْفِطْرِ لَكِنْ خَالَفَ النَّوَوِيُّ فِي أَذْكَارِهِ فَسَوَّى بَيْنَهُمَا فَيُكَبِّرُ (عَقِيبَ كُلِّ صَلَاةٍ لِكُلِّ مُصَلٍّ) حَاجٍّ أَوْ غَيْرِ مُقِيمٍ أَوْ مُسَافِرٍ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى مُنْفَرِدٍ أَوْ غَيْرِهِ (فَرْضًا كَانَ) الْمَأْتِيُّ بِهِ وَلَوْ جِنَازَةً أَوْ مَنْذُورَةً (أَوْ نَفْلًا أَوْ قَضَاءً فِيهَا) أَيْ فِي مُدَّةِ التَّكْبِيرِ الْآتِي بَيَانُهَا؛ لِأَنَّهُ شِعَارُهَا وَسَوَاءٌ فِي الْقَضَاءِ قَضَاءُ مَا فَاتَهُ فِيهَا أَمْ فِي غَيْرِهَا وَقَوْلُهُ فِيهَا مُتَعَلِّقٌ بِصَلَاةٍ أَوْ بِمُصَلٍّ فَلَا يُكَبِّرُ عَقِبَ فَائِتِهَا إذَا قَضَاهُ فِي غَيْرِهَا؛ لِأَنَّ التَّكْبِيرَ شِعَارُهَا وَقَدْ فَاتَتْ وَيُكَبِّرُ غَيْرُ الْحَاجِّ (مِنْ صُبْحِ يَوْمِ عَرَفَةَ إلَى عَقِيبِ عَصْرِ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَ إسْنَادَهُ وَقِيلَ هُوَ كَالْحَاجِّ فِيمَا يَأْتِي وَقَالَ فِي الْمَجْمُوعِ إنَّهُ الْمَشْهُورُ فِي مَذْهَبِنَا لَكِنَّهُ اخْتَارَ الْأَوَّلَ وَصَحَّحَهُ فِي الْأَذْكَارِ وَقَالَ فِي الرَّوْضَةِ إنَّهُ الْأَظْهَرُ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ (فَإِنْ نَسِيَ) التَّكْبِيرَ عَقِبَ الصَّلَاةِ (وَتَذَكَّرَ كَبَّرَ وَلَوْ طَالَ الْفَصْلُ) ؛ لِأَنَّهُ شِعَارٌ لِلْأَيَّامِ لَا تَتِمَّةٌ لِلصَّلَاةِ بِخِلَافِ سُجُودِ السَّهْوِ (وَ) يُكَبِّرُ (الْحَاجُّ مِنْ ظُهْرِ) يَوْمِ (النَّحْرِ إلَى صُبْحِ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ) ؛ لِأَنَّ الظُّهْرَ أَوَّلُ صَلَاتِهِ بَعْدَ انْتِهَاءِ وَقْتِ التَّلْبِيَةِ وَالصُّبْحُ آخِرُ صَلَاةٍ يُصَلِّيهَا بِمِنًى هَذَا كُلُّهُ فِي التَّكْبِيرِ الَّذِي يَرْفَعُ بِهِ صَوْتَهُ وَيَجْعَلُهُ شِعَارًا أَمَّا لَوْ اسْتَغْرَقَ عُمْرَهُ بِالتَّكْبِيرِ فِي نَفْسِهِ فَلَا مَنْعَ مِنْهُ نَقَلَهُ الْأَصْلُ عَنْ الْإِمَامِ وَأَقَرَّهُ
(وَصِفَتُهُ) مُرْسَلًا أَوْ مُقَيَّدًا (أَنْ يُكَبِّرَ ثَلَاثًا نَسَقًا) اتِّبَاعًا لِلسَّلَفِ وَالْخَلَفِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَمَا زَادَ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ فَحَسَنٌ وَاسْتَحْسَنَ فِي الْأُمِّ أَنْ تَكُونَ زِيَادَتُهُ اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا وَسُبْحَانَ اللَّهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَلَا نَعْبُدُ إلَّا إيَّاهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ صَدَقَ وَعْدُهُ وَنَصَرَ عَبْدُهُ وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ (رَافِعًا بِهِ صَوْتَهُ وَيَزِيدُ) بَعْدَ تَكْبِيرِهِ ثَلَاثًا (لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ) اللَّهُ أَكْبَرُ (وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَلَوْ كَبَّرَ إمَامُهُ فِي غَيْرِ هَذِهِ الْمُدَّةِ) كَأَنْ كَبَّرَ قَبْلَهَا أَوْ بَعْدَهَا عَلَى خِلَافِ اعْتِقَادِ الْمَأْمُومِ (لَمْ يُتَابِعْهُ) بِخِلَافِ تَكْبِيرِ الصَّلَاةِ لِانْقِطَاعِ الْقُدْوَةِ بِالسَّلَامِ
(تَتِمَّةٌ) إذَا رَأَى شَيْئًا مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فِي عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ كَبَّرَ قَالَهُ فِي التَّنْبِيهِ وَغَيْرِهِ وَاحْتَجَّ لَهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ﴾ [الحج: 28]
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ فَلَهُمْ الرُّجُوعُ) وَتَسْقُطُ عَنْهُمْ وَإِنْ قَرُبُوا نَعَمْ لَوْ دَخَلَ وَقْتُهَا قَبْلَ انْصِرَافِهِمْ كَأَنْ دَخَلَ عَقِبَ سَلَامِهِمْ مِنْ الْعِيدِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُمْ تَرْكُهَا س وَقَوْلُهُ فَالظَّاهِرُ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ
[فَصْلٌ تَقَدَّمَ التَّكْبِيرُ فِي صَلَاةِ الْعِيد وَالْخُطْبَةِ]
(قَوْلُهُ لَا يَتَجَاوَزُ إلَى الْفِطْرِ) ؛ لِأَنَّ عِيدَ الْفِطْرِ تَكَرَّرَ فِي زَمَنِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَمْ يُنْقَلْ أَنَّهُ كَبَّرَ فِيهِ عَقِبَ الصَّلَوَاتِ (قَوْلُهُ فَسَوِّ بَيْنَهُمَا) وَنَقَلَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَابِ فَضَائِلِ الْأَوْقَاتِ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ وَعَلَيْهِ عَمَلُ النَّاسِ قس (قَوْلُهُ عَقِيبَ كُلِّ صَلَاةٍ) مِثْلُهَا سُجُودُ التِّلَاوَةِ وَالشُّكْرِ وَاسْتَثْنَاهُمَا الْمَحَامِلِيُّ (قَوْلُهُ مِنْ صُبْحِ يَوْمِ عَرَفَةَ إلَخْ) وَقَالَ الْجُوَيْنِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ وَالْغَزَالِيُّ فِي خُلَاصَتِهِ أَنَّهُ يُكَبِّرُ عَقِبَ فَرْضِ الصُّبْحِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ إلَى آخِرِ نَهَارِ الثَّالِثَ عَشْرَ فِي أَكْمَلِ الْأَقْوَالِ وَهَذِهِ الْعِبَارَةُ تُفْهِمُ أَنَّهُ يُكَبِّرُ إلَى الْغُرُوبِ وَيَظْهَرُ التَّفَاوُتُ بَيْنَ الْعِبَارَتَيْنِ فِي الْقَضَاءِ بَعْدَ فِعْلِ الْعَصْرِ وَمَا يُفْعَلُ مِنْ ذَوَاتِ الْأَسْبَابِ غ (قَوْلُهُ وَقَالَ فِي الرَّوْضَةِ) أَيْ وَالْمَجْمُوعِ وَقَوْلُهُ أَنَّهُ الْأَظْهَرُ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ شِعَارُ الْأَيَّامِ لَا تَتِمَّةٌ لِلصَّلَاةِ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ إنْ تَعَمَّدَ تَرْكَهُ كَالنِّسْيَانِ قَالَ شَيْخُنَا فَيَأْتِي بِهِ مَا لَمْ تَخْرُجْ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ كَمَا فِي الْبَيَانِ
[كِتَابُ صَلَاةِ الْكُسُوفِ] لِلشَّمْسِ وَالْقَمَرِ فَالْكُسُوفُ يُقَالُ عَلَيْهِمَا كَالْخُسُوفِ وَقِيلَ الْكُسُوفُ لِلشَّمْسِ وَالْخُسُوفُ لِلْقَمَرِ، وَهُوَ أَشْهَرُ وَقِيلَ عَكْسُهُ وَقِيلَ الْخُسُوفُ أَوَّلُهُ وَالْكُسُوفُ آخِرُهُ وَقَدْ اسْتَعْمَلَ الْمُصَنِّفُ اللُّغَتَيْنِ الْأُولَتَيْنِ فِي الْبَابِ يُقَالُ كَسَفَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَخَسَفَا بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ وَكُسِفَا وَخُسِفَا بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَانْكَسَفَا وَانْخَسَفَا قَالَ عُلَمَاءُ الْهَيْئَةِ كُسُوفُ الشَّمْسِ لَا حَقِيقَةَ لَهُ فَإِنَّهَا لَا تَتَغَيَّرُ فِي نَفْسِهَا وَإِنَّمَا الْقَمَرُ يَحُولُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهَا وَنُورُهَا بَاقٍ، وَأَمَّا خُسُوفُ الْقَمَرِ فَحَقِيقَةٌ فَإِنَّ ضَوْءَهُ مِنْ ضَوْءِ الشَّمْسِ وَخُسُوفُهُ بِحَيْلُولَةِ ظِلِّ الْأَرْضِ بَيْنَ الشَّمْسِ وَبَيْنَهُ بِنُقْطَةِ التَّقَاطُعِ فَلَا يَبْقَى فِيهِ ضَوْءٌ أَلْبَتَّةَ فَخُسُوفُهُ ذَهَابُ ضَوْئِهِ حَقِيقَةً وَالْأَصْلُ فِي الْبَابِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ الْأَخْبَارُ كَخَبَرِ مُسْلِمٍ «إنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَصَلُّوا وَادْعُوا حَتَّى يَنْكَشِفَ مَا بِكُمْ» (هِيَ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ لِلْكُسُوفَيْنِ) لِذَلِكَ؛ وَلِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَعَلَهَا لِكُسُوفِ الشَّمْسِ كَمَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَلِخُسُوفِ الْقَمَرِ كَمَا رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِهِ الثِّقَاتِ؛ وَلِأَنَّهَا ذَاتُ رُكُوعٍ وَسُجُودٍ لَا أَذَانَ لَهَا كَصَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ وَالصَّارِفُ عَنْ الْوُجُوبِ مَا مَرَّ فِي الْعِيدِ وَحَمَلُوا قَوْلَ الشَّافِعِيِّ فِي الْأُمِّ لَا يَجُوزُ تَرْكُهَا عَلَى كَرَاهَتِهِ لِتَأَكُّدِهَا لِيُوَافِقَ كَلَامُهُ فِي مَوَاضِعَ أُخَرَ وَالْمَكْرُوهُ قَدْ يُوصَفُ بِعَدَمِ الْجَوَازِ مِنْ جِهَةِ إطْلَاقِ الْجَائِزِ عَلَى مُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ
(وَأَقَلُّهَا رَكْعَتَانِ بِنِيَّتِهِ يَزِيدُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ قِيَامًا بَعْدَ الرُّكُوعِ وَرُكُوعًا بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ الْقِيَامِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَقَوْلُهُمْ إنَّ هَذَا أَقَلُّهَا أَيْ إذَا شَرَعَ فِيهَا بِنِيَّةِ هَذِهِ الزِّيَادَة وَإِلَّا فَفِي الْمَجْمُوعِ عَنْ مُقْتَضَى كَلَامِ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ لَوْ صَلَّاهَا كَسُنَّةِ الظُّهْرِ صَحَّتْ وَكَانَ تَارِكًا لِلْأَفْضَلِ أَخِذًا مِنْ خَبَرِ قَبِيصَةَ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّاهَا بِالْمَدِينَةِ رَكْعَتَيْنِ» وَخَبَرِ النُّعْمَانِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَعَلَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ وَيَسْأَلُ عَنْهَا حَتَّى انْجَلَتْ» رَوَاهُمَا أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ بِإِسْنَادَيْنِ صَحِيحَيْنِ وَكَأَنَّهُمْ لَمْ يَنْظُرُوا إلَى احْتِمَال أَنَّهُ صَلَّاهَا رَكْعَتَيْنِ بِالزِّيَادَةِ حَمَلَا لِلْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ؛ لِأَنَّهَا خِلَافُ الظَّاهِرِ وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ الشَّافِعِيَّ لَمَّا نُقِلَ لَهُ ذَلِكَ قَالَ يَحْمِلُ الْمُطْلَقَ عَلَى الْمُقَيَّدِ وَقَدْ نَقَلَهُ عَنْهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ وَقَالَ الْأَحَادِيثُ كُلُّهَا تَرْجِعُ إلَى صَلَاتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ يَوْمَ مَاتَ إبْرَاهِيمُ ابْنُهُ يَعْنِي فَلَمْ تَتَعَدَّدْ الْوَاقِعَةُ حَتَّى تُحْمَلَ الْأَحَادِيثُ عَلَى بَيَانِ الْجَوَازِ ثُمَّ قَالَ وَذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ مِنْهُمْ ابْنُ الْمُنْذِرِ إلَى تَصْحِيحِ الرِّوَايَاتِ فِي عَدَدِ الرَّكَعَاتِ وَحَمَلُوهَا عَلَى أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّاهَا مَرَّاتٍ وَأَنَّ الْجَمِيعَ جَائِزٌ وَاَلَّذِي ذَهَبَ إلَيْهِ الشَّافِعِيُّ ثُمَّ الْبُخَارِيُّ مِنْ تَرْجِيحِ أَخْبَارِ الرُّكُوعَيْنِ بِأَنَّهَا أَشْهَرُ وَأَصَحُّ أَوْ لِمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ أَنَّ الْوَاقِعَةَ وَاحِدَةٌ.
اهـ. لَكِنْ تَقَدَّمَ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى لِخُسُوفِ الْقَمَرِ» فَعَلَيْهِ الْوَاقِعَةُ مُتَعَدِّدَةٌ وَجَرَى عَلَيْهِ السُّبْكِيُّ وَالْأَذْرَعِيُّ وَسَبَقَهُمَا إلَى ذَلِكَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ فَنَقَلَ فِيهِ عَنْ ابْنِ الْمُنْذِرِ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ يَجُوزُ صَلَاتُهَا عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْأَنْوَاعِ الثَّابِتَةِ؛ لِأَنَّهَا جَرَتْ فِي أَوْقَاتٍ وَاخْتِلَافُ صِفَاتِهَا مَحْمُولٌ عَلَى جَوَازِ الْجَمِيعِ قَالَ، وَهَذَا قَوِيٌّ
(وَلَوْ انْجَلَى) الْكُسُوفُ فِي الصَّلَاةِ (أَوْ اسْتَدَامَ لَمْ يُنْقِصْ) مِنْهَا رُكُوعًا فِي الِانْجِلَاءِ (وَلَمْ يَزِدْ) فِيهَا (وَلَمْ يُكَرِّرْهَا) فِي الِاسْتِدَامَةِ كَسَائِرِ الصَّلَوَاتِ فِي الْأُولَيَيْنِ وَكَمَا فِي الْوِتْرِ وَالضُّحَى فِي الثَّالِثَةِ بَلْ أَوْلَى؛ لِأَنَّ لِهَذِهِ الصَّلَاةِ كَيْفِيَّةً مُخَالِفَةً لِلْقِيَاسِ نَعَمْ لَوْ صَلَّاهَا وَحْدَهُ ثُمَّ أَدْرَكَهَا مَعَ الْإِمَامِ صَلَّاهَا كَمَا فِي الْمَكْتُوبَةِ نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ نَصِّ الْأُمِّ وَقِيلَ يَجُوزُ زِيَادَةُ رُكُوعٍ ثَالِثٍ وَرَابِعٍ وَخَامِسٍ
[حاشية الرملي الكبير]