(الْبَابُ الثَّانِي فِي بَيَانِ الْعَصَبَةِ وَتَرْتِيبِهِمْ)
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الأنصاري، زكريا
- الكتاب
- أسنى المطالب في شرح روض الطالب
- المؤلف
- زكريا بن محمد بن زكريا الأنصاري، زين الدين أبو يحيى السنيكي (المتوفى: 926هـ)
- عدد الأجزاء
- 4
- الناشر
- دار الكتاب الإسلامي
- الطبعة
- بدون طبعة وبدون تاريخ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، ومعه حاشية الرملي الكبير]
(وَالْأَقْرَبُ مِنْهُمْ يُسْقِطُ الْأَبْعَدَ وَأَقْرَبُهُمْ الِابْنُ) لِقُوَّةِ عُصُوبَتِهِ لِأَنَّهُ قَدْ فُرِضَ لِلْأَبِ مَعَهُ السُّدُسُ وَأُعْطِيَ هُوَ الْبَاقِي وَلِأَنَّهُ يُعَصِّبُ أُخْتَهُ بِخِلَافِ الْأَبِ وَإِنَّمَا قُدِّمَ عَلَيْهِ الْأَبُ فِي صَلَاةِ الْمَيِّتِ وَالتَّزْوِيجِ لِأَنَّ التَّقْدِيمَ فِيهِمَا بِالْوِلَايَةِ، وَهِيَ لِلْآبَاءِ دُونَ الْأَبْنَاءِ وَهُنَا بِقُوَّةِ التَّعْصِيبِ وَهُوَ فِي الْأَبْنَاءِ أَقْوَى (ثُمَّ ابْنُهُ وَإِنْ سَفُلَ) لِقِيَامِهِ مَقَامَ الِابْنِ فِي سَائِرِ الْأَحْكَامِ فَكَذَا فِي التَّعْصِيبِ؛ وَلِأَنَّ جِهَةَ الْبُنُوَّةِ مُقَدَّمَةٌ عَلَى غَيْرِهَا، وَالْبَعِيدُ مِنْ الْجِهَةِ الْمُقَدَّمَةِ مُقَدَّمٌ عَلَى الْقَرِيبِ مِنْ الْجِهَةِ الْمُؤَخَّرَةِ كَمَا سَيَأْتِي (ثُمَّ الْأَبُ) لِأَنَّ الْمَيِّتَ بَعْضُهُ وَيُنْسَبُ إلَيْهِ وَلِإِدْلَاءِ سَائِرِ الْعَصَبَةِ بِهِ (ثُمَّ الْجَدُّ) أَبُو الْأَبِ (وَإِنْ عَلَا) كَالْأَبِ (وَفِي دَرَجَتِهِ الْإِخْوَةُ لِلْأَبَوَيْنِ وَلِلْأَبِ وَسَيَأْتِي) بَيَانُ حُكْمِهِمْ، وَإِنَّمَا كَانُوا فِي دَرَجَتِهِمْ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الْإِدْلَاءِ إلَى الْمَيِّتِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يُدْلِي إلَيْهِ بِالْأَبِ وَكَانَ الْقِيَاسُ تَقْدِيمَ الْإِخْوَةِ عَلَيْهِمْ لِأَنَّهُمْ أَبْنَاءُ أَبِي الْمَيِّتِ، وَالْجَدُّ أَبُو أَبِيهِ، وَالْبُنُوَّةُ أَقْوَى مِنْ الْأُبُوَّةِ وَلِأَنَّ فَرْعَهُمْ وَهُوَ ابْنُ الْأَخِ يُسْقِطُ فَرْعَ الْجَدِّ وَهُوَ الْعَمُّ وَقُوَّةُ الْفَرْعِ تَقْتَضِي قُوَّةَ الْأَصْلِ إلَّا أَنَّا تَرَكْنَا ذَلِكَ لِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ عَلَى أَنَّهُمْ لَا يُقَدِّمُونَ عَلَى الْجَدِّ فَشَرَكْنَا بَيْنَهُمَا، وَإِنَّمَا قُدِّمَ عَلَيْهِمْ الْأَبُ لِأَنَّهُمْ أُدْلُوا بِهِ بِخِلَافِهِمْ مَعَ الْجَدِّ (فَإِنْ لَمْ يَكُنْ جَدٌّ فَالْإِخْوَةُ لِلْأَبَوَيْنِ) لِخَبَرِ: «أَعْيَانِ بَنِي الْأُمِّ يَتَوَارَثُونَ دُونَ بَنِي الْعِلَّاتِ يَرِثُ الرَّجُلَ أَخُوهُ لِأَبِيهِ وَأُمُّهُ دُونَ أَخِيهِ لِأَبِيهِ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ لَكِنْ فِي سَنَدِ الْحَارِثِ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَلِأَنَّهُمْ انْفَرَدُوا بِقَرَابَةِ الْأُمِّ وَالِانْفِرَادُ بِالْقَرَابَةِ كَالتَّقْدِيمِ بِدَرَجَةٍ، وَآخِرُ الْخَبَرِ تَفْسِيرٌ لِأَوَّلِهِ فَأَوْلَادُ الْأَعْيَانِ أَوْلَادُ الْأَبَوَيْنِ وَأَوْلَادُ الْعِلَّاتِ أَوْلَادُ الْأَبِ وَالْإِخْوَةُ ثَلَاثَةٌ بَنُو أَعْيَانٍ، وَبَنُو عِلَّاتٍ وَبَنُو أَخْيَافٍ وَهُمْ أَوْلَادُ الْأُمِّ.
وَقَدْ تَكَلَّمْنَا عَلَى ذَلِكَ فِي مَنْهَجِ الْوُصُولِ (ثُمَّ) الْإِخْوَةُ (لِلْأَبِ) لِأَنَّهُمْ أَقْرَبُ مِمَّنْ بَعْدَهُمْ (ثُمَّ بَنُوهُمْ كَذَلِكَ) فَيُقَدَّمُ بَنُو الْإِخْوَةِ لِلْأَبَوَيْنِ ثُمَّ بَنُو الْإِخْوَةِ لِلْأَبِ كَذَلِكَ (وَيَسْقُطُونَ) أَيْ بَنُو الْإِخْوَةِ (بِالْجَدِّ) وَإِنْ عَلَا إذْ لَيْسَ لَهُمْ قُوَّةُ الْإِخْوَةِ لِعَدَمِ
[حاشية الرملي الكبير]
[فَصْل مِيرَاث بَنُو الْإِخْوَةِ مِنْ الْأَبَوَيْنِ وَالْأَبِ]
قَوْلُهُ: إذَا كُنَّ عَصَبَاتٍ مَعَ الْبَنَاتِ) أَوْ بَنَاتِ الِابْنِ وَسَوَاءٌ كَانَتْ الْأُخْتُ شَقِيقَةً أَوْ لِأَبٍ وَلِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَرْبَعُ صُوَرٍ: سُقُوطُ بَنِي الشَّقِيقِ بِالشَّقِيقَةِ وَأَبُوهُمْ يُعَصِّبُهَا.
وَسُقُوطُ بَنِي الْأَخِ لِلْأَبِ بِالْأُخْتِ لِلْأَبِ وَأَبُوهُمْ يُعَصِّبُهَا أَيْضًا.
وَسُقُوطُ بَنِي الشَّقِيقِ بِالْأُخْتِ لِلْأَبِ وَأَبُوهُمْ يَحْجُبُهَا.
فَهَذِهِ ثَلَاثَةُ صُوَرٍ يُخَالِفُونَ فِيهَا أَبَاهُمْ.
وَالرَّابِعَةُ سُقُوطُ بَنِي الْأَخِ لِلْأَبِ بِالشَّقِيقَةِ، وَأَبُوهُمْ يَسْقُطُ بِهَا أَيْضًا فَلَمْ يُخَالِفُوهُ فِي هَذِهِ.
[فَصْلٌ الْأَخَوَاتُ لِلْأَبَوَيْنِ وَلِلْأَبِ مَعَ الْبَنَاتِ وَبَنَاتِ الِابْنِ]
س (قَوْلُهُ: لِخَبَرِ ابْنِ مَسْعُودٍ السَّابِقِ.
. إلَخْ) وَلِأَنَّ الْأُخْتَ تَأْخُذُ الْفَاضِلَ عَنْ الزَّوْجِ فَلَمْ تَسْقُطُ مَعَ الْبِنْتِ وَمَعْلُومٌ أَنَّهَا حِينَئِذٍ لَا تَرِثُ بِالْفَرْضِ فَهُوَ بِالتَّعْصِيبِ، وَخَالَفَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَجَعَلَ الْفَاضِلَ لِبَنِي الْإِخْوَةِ وَالْأَعْمَامِ، وَاحْتَجَّ بِأَوْجُهٍ مِنْهَا قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ﴾ [النساء: 176] الْآيَةَ فَشَرَطَ فِي إرْثِ الْأُخْتِ عَدَمَ الْوَلَدِ قُلْنَا شَرْطُهُ لِإِرْثِهَا فَرْضًا لَا مُطْلَقًا، وَمِنْهَا خَبَرُ «فَمَا بَقِيَ فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ» قُلْنَا عَامٌّ وَمَا ذَكَرْنَاهُ خَاصٌّ وَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْعَامِّ، وَمِنْهَا الْأَخَوَاتُ لِلْأُمِّ لَسْنَ بِعَصَبَةٍ مَعَ الْبَنَاتِ فَكَذَا الْأَخَوَاتُ لِغَيْرِ الْأُمِّ قُلْنَا الْأَخَوَاتُ لِلْأُمِّ لَا يُعَصِّبْنَ بِحَالٍ بِخِلَافِ الْأَخَوَاتِ لِغَيْرِ الْأُمِّ، وَمِنْهَا أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ عَصَبَةً لَأَخَذَتْ الْكُلَّ إذَا انْفَرَدَتْ كَسَائِرِ الْعَصَبَاتِ، قُلْنَا لَيْسَ بِلَازِمٍ إذْ هِيَ عَصَبَةٌ مَعَ أَخِيهَا، وَلَوْ انْفَرَدَتْ لَمْ تَأْخُذْ الْكُلَّ، وَمِنْهَا أَنَّهَا لَا تَعْقِلُ، وَلَا تُزَوَّجُ فَكَانَتْ كَالْأُمِّ، قُلْنَا ذَلِكَ لَا يَمْنَعُ كَوْنَهَا عَصَبَةً بِدَلِيلِ الِابْنِ قَالَ الْإِمَامُ: وَمِمَّا يَتَعَيَّنُ التَّنْبِيهُ لَهُ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ لَا يَقُولُ بِالْعَوْلِ وَيَعُدُّ عَلَيْهِ تَعْصِيبَ الْأُخْتِ وَلَمْ يَرَ إدْخَالَ النَّقْصِ عَلَى الْبَنَاتِ فَلَمْ يُتَّجَهْ لَهُ إلَّا إسْقَاطُ الْأُخْتِ.
م
[الْبَابُ الثَّانِي فِي بَيَانِ الْعَصَبَةِ وَتَرْتِيبِهِمْ]
(الْبَابُ الثَّانِي) (قَوْلُهُ: فِي الْعَصَبَةِ) الْعَصَبَةُ: مَنْ لَيْسَ لَهُ سَهْمٌ مُقَدَّرٌ حَالَ تَعْصِيبِهِ مِنْ جِهَةِ تَعْصِيبِهِ (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ فَرْعَهُمْ وَهُوَ ابْنُ الْأَخِ.
. إلَخْ) وَلِأَنَّهُمْ يُعَصِّبُونَ الْأَخَوَاتِ كَمَا يُعَصِّبُ الْبَنُونَ، وَالْجَدُّ لَا يُعَصِّبُ الْأُخْتَ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْأُخُوَّةَ أَقْوَى (قَوْلُهُ: فَأَوْلَادُ الْأَعْيَانِ أَوْلَادُ الْأَبَوَيْنِ) سُمُّوا بِذَلِكَ لِأَنَّهُمْ مِنْ عَيْنٍ وَاحِدَةٍ أَيْ أَبٍ وَاحِدٍ وَأُمٍّ وَاحِدَةٍ (قَوْلُهُ: وَأَوْلَادُ الْعِلَّاتِ وَأَوْلَادُ الْأَبِ) سُمُّوا بِذَلِكَ لِأَنَّ الزَّوْجَ قَدْ عُلَّ مِنْ زَوْجَتِهِ الثَّانِيَةِ، وَالْعَلَلُ الشُّرْبُ.
الثَّانِي يُقَالَ عَلَّلَ بَعْدَ نَهْلٍ وَعَلَّهُ يَعُلُّهُ وَيُعِلُّهُ إذَا سَقَاهُ السُّقْيَةَ الثَّانِيَةَ وَيُقَالَ: سُمُّوا بِذَلِكَ لِأَنَّ أُمَّ كُلِّ وَاحِدٍ لَمْ تَعُلَّ الْآخَرَ أَيْ لَمْ تُسْقِهِ لَبَنَهَا (قَوْلُهُ: وَبَنُو أَخْيَافٍ وَهُمْ أَوْلَادُ الْأُمِّ) سُمُّوا بِذَلِكَ لِأَنَّهُمْ مِنْ أَخْلَاطِ الرِّجَالِ لَا مِنْ رَجُلٍ وَاحِدٍ وَالْأَخْيَافُ الْأَخْلَاطُ، وَمِنْهُ سُمِّيَ الْخَيْفُ بِمِنًى ضَعِيفًا لِاجْتِمَاعِ أَخْلَاطِ النَّاسِ فِيهِ أَيْ مِنْهُمْ الْجَيِّدُ وَالرَّدِيءُ.
م
تَعْصِيبِهِمْ أَخَوَاتِهِمْ بِخِلَافِ الْإِخْوَةِ (ثُمَّ الْعَمُّ لِلْأَبَوَيْنِ ثُمَّ الْعَمُّ لِلْأَبِ ثُمَّ بَنُوهُمَا كَذَلِكَ) أَيْ لِأَبَوَيْنِ ثُمَّ لِأَبٍ (ثُمَّ عَمُّ الْأَبِ ثُمَّ بَنُوهُ كَذَلِكَ) أَيْ لِأَبَوَيْنِ ثُمَّ لِأَبٍ (وَهَكَذَا) فَيُقَدَّمُ عَمُّ الْجَدِّ لِأَبَوَيْنِ ثُمَّ لِأَبٍ ثُمَّ بَنُوهُمَا كَذَلِكَ وَهَكَذَا (فَإِنْ عَدِمُوا) أَيْ عَصَبَةُ النَّسَبِ وَالْمَيِّتُ عَتِيقٌ (فَالْمُعْتَقُ) ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى أَوْ خُنْثَى مُقَدَّمٌ بِالْمِيرَاثِ أَوْ بِالْبَاقِي عَنْ الْفَرْضِ لِخَبَرِ «الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ» رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَ إسْنَادَهُ (ثُمَّ عَصَبَاتُهُ) لِأَنَّ الْعَتِيقَ لَوْ كَانَ رَقِيقًا لَاسْتَحَقُّوهُ فَكَذَا مِيرَاثُهُ (ثُمَّ مُعْتِقُهُ) أَيْ مُعْتِقُ الْمُعْتَقِ (ثُمَّ عَصَبَاتُهُ كَمَا فِي الْوَلَاءِ) فَإِنَّهُ يَثْبُتُ لِلْمُعْتِقِ ثُمَّ عَصَبَاتِهِ ثُمَّ مُعْتِقِ الْمُعْتَقِ ثُمَّ عَصَبَاتِهِ وَهَكَذَا وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي بَابِهِ.
وَإِنَّمَا قَدَّمْت عَصَبَةَ النَّسَبِ عَلَى الْمُعْتَقِ لِلْإِجْمَاعِ وَلِأَنَّ النَّسَبَ أَقْوَى مِنْ الْوَلَاءِ إذْ تَتَعَلَّقُ بِهِ أَحْكَامٌ لَا تَتَعَلَّقُ بِالْوَلَاءِ كَالْمَحْرَمِيَّةِ، وَوُجُوبِ النَّفَقَةِ وَسُقُوطِ الْقَوَدِ وَرَدِّ الشَّهَادَةِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنْهُمْ فَالْمِيرَاثُ أَوْ الْبَاقِي عَنْ الْفَرْضِ لِبَيْتِ الْمَالِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ هُنَا (وَالْبَعِيدُ مِنْ الْجِهَةِ الْمُقَدَّمَةِ يُقَدَّمُ عَلَى الْقَرِيبِ مِنْ الْجِهَةِ الْمُؤَخَّرَةِ فَابْنُ الِابْنِ وَإِنْ سَفُلَ يُقَدَّمُ عَلَى الْأَبِ) وَابْنُ الْأَخِ وَإِنْ سَفُلَ يُقَدَّمُ عَلَى الْعَمِّ وَإِنْ قَرُبَ (وَإِنَّ اتَّحَدَتْ الْجِهَةُ) دُونَ الْقُرْبِ كَابْنَيْ أَخٍ أَوْ ابْنَيْ ابْنِ أَحَدِهِمَا أَبْعَدُ مِنْ الْآخَرِ (قُدِّمَ الْأَقْرَبُ) مِنْهُمَا وَإِنْ كَانَ الْأَبْعَدُ أَقْوَى فَيُقَدَّمُ ابْنُ الْأَخِ لِلْأَبِ عَلَى ابْنِ ابْنِ الْأَخِ لِلْأَبَوَيْنِ (ثُمَّ) إنْ اتَّحَدَتْ الْجِهَةُ وَالْقُرْبِ كَأَخَوَيْنِ أَوْ عَمَّيْنِ وَاخْتَلَفَا قُوَّةً وَضَعْفًا بِأَنْ كَانَ أَحَدُهُمَا يُدْلِي إلَى الْمَيِّتِ بِالْأَبَوَيْنِ وَالْآخَرُ بِالْأَبِ قُدِّمَ (ذُو الْأَبَوَيْنِ) عَلَى ذِي الْأَبِ لِخَبَرِ «فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ» فَيُقَدَّمُ الْأَخُ لِلْأَبَوَيْنِ عَلَى الْأَخِ لِلْأَبِ، وَالْعَمُّ لِلْأَبَوَيْنِ عَلَى الْعَمِّ لِلْأَبِ.
(فَرْعٌ) إذَا اشْتَرَكَ اثْنَانِ فِي جِهَةِ عُصُوبَةٍ وَاخْتُصَّ أَحَدُهُمَا بِقَرَابَةٍ أُخْرَى كَأَنْ (خَلَّفَ ابْنَيْ عَمٍّ أَحَدُهُمَا أَخٌ لِأُمٍّ) بِأَنْ تَعَاقَبَ أَخَوَانِ زَيْدٌ وَعَمْرٌو مَثَلًا عَلَى وَطْءِ امْرَأَةٍ فَوَلَدَتْ لِكُلٍّ مِنْهُمَا ابْنًا، وَلِزَيْدٍ ابْنٌ مِنْ امْرَأَةٍ أُخْرَى فَابْنَاهُ ابْنَا عَمِّ ابْنِ عَمْرٍو، وَأَحَدُهُمَا أَخُوهُ لِأُمِّهِ فَمَاتَ ابْنُ عَمْرٍو عَنْ ابْنَيْ زَيْدٍ (لَمْ يُقَدَّمْ) الَّذِي هُوَ أَخٌ لِأُمٍّ (وَلَوْ حَجَبَتْهُ بِنْتٌ) لِلْمَيِّتِ (عَنْ فَرْضِهِ) لِأَنَّ أُخُوَّةَ الْأُمِّ إنْ لَمْ تَحْجُبْ فَلَهَا فَرْضٌ وَإِلَّا صَارَتْ بِالْحَجْبِ كَأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ، فَلَمْ يُرَجَّحْ بِهَا عَلَى التَّقْدِيرَيْنِ ابْنُ الْعَمِّ الْمَذْكُورِ عَلَى الْآخَرِ (بَلْ يُسَوَّيَانِ فِي الْعُصُوبَةِ) بَعْدَ أَخْذِهِ السُّدُسَ إنْ لَمْ يُحْجَبْ عَنْهُ (كَابْنَيْ عَمِّ أَحَدِهِمَا زَوْجٌ فَيَأْخُذُ) ذُو الْفَرْضِ فِيهِمَا (الْفَرْضَ ثُمَّ يَقْتَسِمَانِ) الْبَاقِي بِالْعِصَابَةِ (وَيُقَدَّمُ أَحَدُ ابْنَيْ عَمِّ الْمُعْتَقِ بِالْإِخْوَةِ مِنْ الْأُمِّ) عَلَى الْآخَرِ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ السَّابِقِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْأَخَ لِلْأُمِّ يَرِثُ فِي النَّسَبِ بِالْفَرْضِ فَأَمْكَنَ أَنْ يُعْطَى فَرْضُهُ، وَيُجْعَلَ الْبَاقِي بَيْنَهُمَا لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الْعُصُوبَةِ وَفِي الْوَلَاءِ لَا يُمْكِنُ أَنْ يُورَثَ بِالْفَرْضِ فَقَرَابَةُ الْأُمِّ مُعَطَّلَةٌ فَجُعِلَتْ مُرَجَّحَةً فَتَرَجَّحَتْ عُصُوبَةُ مَنْ يُدْلِي بِهَا فَأَخَذَ الْجَمِيعُ كَمَا أَنَّ الْأَخَ الشَّقِيقَ لَمَّا لَمْ يَأْخُذْ بِإِخْوَةِ الْأُمِّ شَيْئًا تَرَجَّحَتْ بِهَا عُصُوبَتُهُ حَتَّى حَجَبَ الْأَخَ لِلْأَبِ وَإِنَّمَا لَمْ تُفْرَدْ قَرَابَةُ الْأُمِّ فِي الشَّقِيقِ بِالْفَرْضِ لِأَنَّ قَرَابَةَ الْأَبِ وَالْأُمِّ سَبَبَانِ مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ وَهِيَ الْأُخُوَّةُ بِخِلَافِ الْأُخُوَّةِ وَالْعُمُومَةِ فَإِنَّهُمَا سَبَبَانِ مِنْ جِهَتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ تُوجِبُ إحْدَاهُمَا الْفَرْضَ وَالْأُخْرَى التَّعْصِيبَ مُنْفَرِدَتَيْنِ فَكَذَا مُجْتَمِعَيْنِ.
(فَصْلٌ وَإِنْ فُقِدَ الْمُعْتَقُ فَالْمُسْتَحِقُّ) لِلْإِرْثِ (عَصَبَاتُهُ الذُّكُورُ) مِنْ النَّسَبِ وَهُمْ الْمُتَعَصِّبُونَ بِأَنْفُسِهِمْ كَابْنِهِ وَأَخِيهِ دُونَ عَصَبَاتِهِ بِغَيْرِهِ وَمَعَ غَيْرِهِ كَبِنْتِهِ وَبِنْتِ ابْنِهِ وَأُخْتِهِ مَعَ مُعَصَّبِهِنَّ وَكَأُخْتِهِ مَعَ بِنْتِهِ أَوْ بِنْتِ ابْنِهِ؛ لِأَنَّ الْوَلَاءَ أَضْعَفُ مِنْ النَّسَبِ الْمُتَرَاخِي وَإِذَا تَرَاخَى النَّسَبُ وَرِثَ الذُّكُورُ دُونَ الْإِنَاثِ أَلَا تَرَى أَنَّ بَنِي الْأَخِ وَالْعَمِّ يَرِثُونَ دُونَ أَخَوَاتِهِمْ فَإِذَا لَمْ يَرِثْنَ بِهِ فَبِالْوَلَاءِ أَوْلَى، وَقَدْ ذَكَرَ ذَلِكَ مَعَ زِيَادَةٍ بِقَوْلِهِ: (فَلَا تَرِثُ امْرَأَةٌ بِوَلَاءٍ إلَّا مِنْ عَتِيقِهَا أَوْ) مِنْ (الْمُنْتَمِي إلَيْهِ بِنَسَبٍ) كَابْنِهِ (أَوْ وَلَاءٍ) كَعَتِيقَةٍ فَإِنَّهَا تَرِثُ بِالْوَلَاءِ مِنْهُمْ وَيُعَبَّرُ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّهَا لَا تَرِثُ بِوَلَاءٍ إلَّا مِمَّنْ أَعْتَقَتْهُ أَوْ أَعْتَقَهُ مَنْ أَعْتَقَتْهُ أَوْ جَرَّ الْوَلَاءَ إلَيْهَا مَنْ أَعْتَقَتْهُ (وَتَرْتِيبُهُمْ) أَيْ عَصَبَاتُ الْمُعْتَقِ الذُّكُورُ (فِي الْوَلَاءِ كَالنَّسَبِ) أَيْ فِي الْإِرْثِ بِهِمَا فَيُقَدَّمُ الِابْنُ وَإِنْ سَفُلَ ثُمَّ أَبُوهُ ثُمَّ جَدُّهُ وَإِنْ عَلَا (إلَّا أَنَّ هُنَا يُقَدَّمُ الْأَخُ وَابْنُهُ عَلَى الْجَدِّ، وَالْعَمُّ وَابْنُهُ عَلَى أَبِي الْجَدِّ بِخِلَافِ النَّسَبِ) جَرْيًا هُنَا عَلَى الْقِيَاسِ فِي أَنَّ الْبُنُوَّةَ أَقْوَى مِنْ الْأُبُوَّةِ وَإِنَّمَا خُولِفَ فِي النَّسَبِ لِلْإِجْمَاعِ كَمَا مَرَّ.
وَذِكْرُ ابْنِ الْعَمِّ مِنْ زِيَادَتِهِ، وَصَرَّحَ بِهِ الْبُلْقِينِيُّ وَذَكَرَ الْأَصْلَ مَعَ ذَلِكَ ابْنَيْ عَمٍّ لِمُعْتَقِ: أَحَدُهُمَا أَخٌ لِأُمٍّ فَإِنَّهُ يُقَدَّمُ بِخِلَافِهِ فِي النَّسَبِ، وَتَرَكَهُ الْمُصَنِّفُ لِلْعِلْمِ بِهِ مِمَّا مَرَّ.
[الْبَابُ الثَّالِثُ فِي بَيَانِ مِيرَاثِ الْجَدِّ مَعَ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ]
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ: فَالْمُعْتِقُ) فَلَوْ أَعْتَقَ كَافِرٌ كَافِرًا فَلَحِقَ الْعَتِيقُ بِدَارِ الْحَرْبِ فَاسْتُرِقَّ ثُمَّ أَعْتَقَهُ الْآخَرُ فَوَلَاؤُهُ لِلْمُعْتِقِ الثَّانِي، وَلَوْ كَانَ الْمُعْتَقُ حَيًّا وَلَكِنْ قَامَ بِهِ مَانِعٌ مِنْ الْإِرْثِ كَقَتْلٍ أَوْ كُفْرٍ فَإِنَّ الْمَالَ يَنْتَقِلُ لِعَصَبَتِهِ فِي حَيَاتِهِ نَصَّ عَلَيْهِ فِي صُورَةِ اخْتِلَافِ الدِّينِ فِي الْأُمِّ وَخَالَفَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ فَجَعَلَهُ لِبَيْتِ الْمَالِ لِاعْتِقَادِهِ أَنَّ الْوَلَاءَ مَعَ وُجُودِ الْمُعْتِقِ لَا يَنْتَقِلُ إلَى غَيْرِهِ وَهَذَا خِلَافُ الْمَذْهَبِ وَمُقْتَضَى إلْحَاقِ الْوَلَاءِ بِالنَّسَبِ وَكَانَ الْمُعْتِقُ لَمَّا أَعْتَقَ هَذَا الرَّقِيقَ ثَبَتَ الْوَلَاءُ لِكُلٍّ مِنْ الْمُعْتِقِ وَعَصَبَتِهِ دَفْعَةً وَاحِدَةً، وَإِنَّمَا الَّذِي تَرَتَّبَ الصَّرْفُ لِلْمِيرَاثِ عَلَى الِاسْتِحْقَاقِ وَلَوْ مَاتَ الْمُعْتِقُ وَلَهُ ابْنٌ صَغِيرٌ وَأَخٌ كَبِيرٌ فَنَقَلَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ عَنْ نَصَّ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ لَا يُزَوِّجُهَا الْأَخُ وَلَيْسَ بِالْمَذْهَبِ الْمُعْتَمَدِ بَلْ الْمَذْهَبُ أَنَّ الْأَخَ يُزَوِّجُ وَيَخْرُجُ مِنْ ذَلِكَ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا أَنَّ الْوَلَاءَ هَلْ يَثْبُتُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْكُلِّ دَفْعَةً وَاحِدَةً أَوْ لَا يَثْبُتُ لِلثَّانِي إلَّا بَعْدَ انْقِرَاضِ الْأَوَّلِ وَهُوَ يُشْبِهُ الْخِلَافَ فِي الْوَقْفِ فِي تَلَقِّي الْبُطُونِ وَالْأَصَحُّ فِيهَا أَنَّ التَّلَقِّيَ يَثْبُتُ ابْتِدَاءً وَإِنَّمَا الَّذِي تَرَتَّبَ الصَّرْفُ فِي الْوِرَاثَاتِ وَشُرُوطِ الْوَاقِفِ.
[فَرْعٌ اشْتَرَكَ اثْنَانِ فِي جِهَةِ عُصُوبَةٍ وَاخْتُصَّ أَحَدُهُمَا بِقَرَابَةٍ أُخْرَى]
(قَوْلُهُ: وَيُقَدَّمُ أَحَدُ ابْنَيْ عَمِّ الْمُعْتِقِ بِالْإِخْوَةِ مِنْ الْأُمِّ) وَكَذَا فِي ابْنَيْ عَمٍّ لِأَبِ أَحَدِهِمَا أَخٌ لِأُمٍّ
وَالْكَلَامُ عَلَيْهِ خَطِيرٌ جِدًّا وَمِنْ ثَمَّ كَانَتْ الصَّحَابَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - تَتَوَقَّى الْكَلَامَ فِيهِ جِدًّا (فَالْجَدُّ لَا يُسْقِطُهُمْ) لِمَا مَرَّ فِي الْبَابِ قَبْلَهُ وَلِأَنَّهُمْ يُعَصِّبُونَ أَخَوَاتِهِمْ فَلَا يَسْقُطُونَ بِالْجَدِّ كَالْأَبْنَاءِ؛ وَلِأَنَّ وَلَدَ الْأَبِ يُدْلِي بِالْأَبِ فَلَا يَسْقُطُ بِالْجَدِّ كَأُمِّ الْأَبِ (فَإِنْ انْفَرَدُوا) عَنْ ذِي فَرْضٍ (فَلَهُ الْأَغْبَطُ مِنْ الثُّلُثِ وَ) مِنْ (الْمُقَاسَمَةِ) أَمَّا الثُّلُثُ فَلِأَنَّ لَهُ مَعَ الْأُمِّ مِثْلَيْ مَا لَهَا وَالْإِخْوَةُ لَا يُنْقِصُونَهَا عَنْ السُّدُسِ فَلَا يُنْقِصُونَهُ عَنْ مِثْلَيْهِ؛ وَلِأَنَّ الْإِخْوَةَ لَا يُنْقِصُونَ أَوْلَادَ الْأُمِّ عَنْ الثُّلُثِ فَبِالْأَوْلَى الْجَدُّ لِأَنَّهُ يَحْجُبُهُمْ، وَأَمَّا الْمُقَاسَمَةُ فَلِأَنَّهُ كَالْأَخِ فِي إدْلَائِهِ بِالْأَبِ كَمَا مَرَّ فَإِنْ أَخَذَ الثُّلُثَ فَالْبَاقِي بَيْنَهُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ وَإِنْ قَاسَمَ كَانَ (كَأَحَدِهِمْ) وَإِنَّمَا أُعْطِيَ الْأَغْبَطُ لِأَنَّهُ قَدْ اجْتَمَعَ فِيهِ جِهَتَا الْفَرْضِ وَالتَّعْصِيبِ فَأُعْطِيَ أَغْبَطُهُمَا (وَالْمُقَاسَمَة أَغْبَطُ) لَهُ (مَا لَمْ يَكُنْ) مَعَهُ (أَخَوَانِ أَوْ أَرْبَعُ أَخَوَاتٍ) أَوْ أَخٌ وَأُخْتَانِ فَأَكْثَرُ بِأَنْ كَانَ مَعَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ أَوْ أَخٌ وَأُخْتٌ أَوْ أُخْتَانِ أَوْ ثَلَاثُ أَخَوَاتٍ فَإِنْ كَانَ مَعَهُ أَخَوَانِ أَوْ أَرْبَعُ أَخَوَاتٍ أَوْ أَخٌ وَأُخْتَانِ فَقَطْ فَيَسْتَوِي لَهُ الْأَمْرَانِ.
وَإِنْ كَانَ مَعَهُ أَكْثَرُ وَلَا تَنْحَصِرُ صُوَرُهُ فَالثُّلُثُ أَغْبَطُ لَهُ (وَضَابِطُهُ أَنَّ الْأَخَ) عِبَارَةُ الْأَصْلِ أَنَّ الْإِخْوَةَ (وَالْأَخَوَاتِ إذَا كَانُوا مِثْلَيْهِ كَأَخَوَيْنِ أَوْ أَرْبَعَ أَخَوَاتٍ فَهُمَا) أَيْ الثُّلُثُ وَالْمُقَاسَمَةُ (سَوَاءٌ) فِي الْحُكْمِ لَكِنْ الْفَرْضِيُّونَ (يَقُولُونَ لَهُ الثُّلُثُ لِأَنَّهُ أَسْهَلُ) عَمَلًا مِنْ الْمُقَاسَمَةِ وَلِوُرُودِ النَّصِّ بِهِ فِي حَقِّ مَنْ لَهُ وِلَادَةٌ وَهِيَ الْأُمُّ دُونَ الْمُقَاسَمَةِ، قَالَ بَعْضُ أَئِمَّتِنَا: وَلِأَنَّهُ مَهْمَا أَمْكَنَ الْأَخْذُ بِالْفَرْضِ كَانَ أَوْلَى لِقُوَّتِهِ وَتَقْدِيمُ صَاحِبِهِ عَلَى الْعَصَبَة وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ يَأْخُذُهُ حِينَئِذٍ فَرْضًا وَبِهِ صَرَّحَ ابْنُ الْهَائِمِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: وَهُوَ ظَاهِرُ نَصِّ الْأُمِّ لَكِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ الرَّافِعِي أَنْ يَأْخُذَهُ تَعْصِيبًا قَالَ السُّبْكِيّ: وَهُوَ عِنْدِي أَقْرَبُ بَلْ قَدْ أَقُولُ بِهِ فِي قَوْلِهِمْ: إنَّهُ يُفْرَضَ لَهُ الثُّلُثُ إذَا نَقَصَتْهُ الْمُقَاسَمَةُ عَنْهُ، وَأَنَّهُمْ تَجَوَّزُوا فِي الْعِبَارَةِ وَلَوْ أَخَذَهُ بِالْفَرْضِ لَأَخَذَتْ الْأَخَوَاتُ الْأَرْبَعُ فَأَكْثَرُ الثُّلُثَيْنِ بِالْفَرْضِ لِعَدَمِ تَعْصِيبِهِ لَهُنَّ لِإِرْثِهِ بِالْفَرْضِ وَلَفَرَضَ لَهُنَّ إذَا كَانَ ثَمَّ ذُو فَرْضٍ فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ مَعَ الْإِخْوَةِ عَصَبَةٌ لَكِنْ يُحَافِظُ لَهُ عَلَى قَدْرِ الْفَرْضِ لِأَنَّهُ لَا يُفْرَضُ لَهُ مَعَ الْأُخْتِ إلَّا فِي الْأَكْدَرِيَّةِ قَالَ: وَقَدْ تَضَمَّنَ كَلَامُ ابْنِ الرِّفْعَةِ نَقْلًا عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّ جُمْهُورَ أَصْحَابِنَا عَلَى التَّعْصِيبِ وَهُوَ الَّذِي أَمِيلُ إلَيْهِ انْتَهَى.
(وَإِنْ كَانُوا دُونَ مِثْلَيْهِ) كَأَخٍ أَوْ أُخْتٍ (فَالْقِسْمَةُ) لَهُ (أَوْفَرُ أَوْ) كَانُوا (فَوْقَ مِثْلَيْهِ فَالثُّلُثُ) لَهُ (أَوْفَرُ فَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ ذُو فَرْضٍ) يُتَصَوَّرُ إرْثُهُ مَعَهُمْ وَهُوَ الْبِنْتُ وَبِنْتُ الِابْنِ وَالْأُمُّ وَالْجَدَّةُ، وَالزَّوْجَانِ (وَبَقِيَ) بَعْدَ الْفَرْضِ (السُّدُسُ) فَقَطْ كَبِنْتَيْنِ وَأُمٍّ (انْفَرَدَ بِهِ) فَرْضًا؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْقُصُ عَنْهُ إجْمَاعًا (أَوْ) بَقِيَ (أَكْثَرُ) مِنْ السُّدُسِ كَبِنْتَيْنِ (فَلَهُ الْأَغْبَطُ مِنْ السُّدُسِ) لِأَنَّ الْبِنْتَيْنِ لَا يَنْقُصُونَهُ عَنْهُ فَالْإِخْوَةُ أَوْلَى؛ وَلِأَنَّ لَهُ وِلَادَةً فَحَقُّهُ أَنْ لَا يَنْقُصَ عَنْهُ كَالْأَبِ، وَلَمْ يُعْطَ الثُّلُثَ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِضْرَارِ بِالْإِخْوَةِ (وَ) مِنْ (الْمُقَاسَمَةِ) لِمُسَاوَاتِهِ إيَّاهُمْ وَنُزُولِهِ مَنْزِلَةَ أَخٍ (وَ) مِنْ (ثُلُثِ مَا يَبْقَى) بَعْدَ الْفَرْضِ كَمَا يَجُوزُ ثُلُثُ الْكُلِّ بِدُونِ ذِي فَرْضٍ وَقِيَاسًا عَلَى الْأُمِّ فِي الْعُمَرِيَّتَيْنِ؛ لِأَنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا وِلَادَةً وَضَابِطُ مَعْرِفَةِ الْأَكْثَرِ مِنْ الثَّلَاثَةِ أَنَّهُ إنْ كَانَ الْفَرْضُ نِصْفًا أَوْ أَقَلَّ فَالْقِسْمَةُ أَغْبَطُ إنْ كَانَتْ الْإِخْوَةُ دُونَ مِثْلَيْهِ وَإِنْ زَادُوا عَلَى مِثْلَيْهِ فَثُلُثُ الْبَاقِي أَغْبَطُ، وَإِنْ كَانُوا مِثْلَيْهِ اسْتَوَيَا، وَقَدْ تَسْتَوِي الثَّلَاثَةُ وَإِنْ كَانَ الْفَرْضُ ثُلُثَيْنِ فَالْقِسْمَةُ أَغْبَطُ إنْ كَانَ مَعَهُ أُخْتٌ وَإِلَّا فَلَهُ السُّدُسُ.
وَإِنْ كَانَ الْفَرْضُ بَيْنَ النِّصْفِ وَالثُّلُثَيْنِ كَنِصْفٍ وَثُمُنٍ
[حاشية الرملي الكبير]
[فَصْلٌ الْمُسْتَحِقّ لِلْإِرْثِ عِنْد فَقَدْ الْمُعْتَقُ]
الْبَابُ الثَّالِثُ) .
(قَوْلُهُ: فِي الْجَدِّ إلَخْ) أَيْ وَإِنْ عَلَا لِقُوَّةِ الْجُدُودَةِ وَوُقُوعِ الِاسْمِ عَلَى الْقَرِيبِ وَالْبَعِيدِ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى فِي تَوْرِيثِ الْجَدِّ مَا فِيهِ مِنْ التَّعْصِيبِ وَالْوِلَادَةِ وَهَذَا مَوْجُودٌ فِي الْأَبْعَدِ كَوُجُودِهِ فِي الْأَقْرَبِ كَمَا أَنَّ مَعْنَى الِابْنِ فِي التَّعْصِيبِ وَالْحَجْبِ مَوْجُودٌ فِي ابْنِ الِابْنِ وَإِنْ سَفَلَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ خَالُ الْإِخْوَةِ وَبَنِيهِمْ؛ لِأَنَّ مُقَاسَمَةَ الْجَدِّ إنَّمَا كَانَتْ لِقُوَّتِهِمْ عَلَى تَعْصِيبِ أَخَوَاتِهِمْ وَحَجْبِ أُمِّهِمْ مِنْ الثُّلُثِ إلَى السُّدُسِ وَبَنُو الْإِخْوَةِ قَدْ عَدِمُوا هَذَيْنِ الْمَعْنَيَيْنِ وَبِهَذَا الْفَرْقِ يَتَأَيَّدُ الْمَذْهَبُ فِي أَنَّ أَبَا الْجَدِّ يُقَدَّمُ عَلَى ابْنِ الْأَخِ (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ فِي الْبَابِ قَبْلَهُ إلَخْ) احْتَجَّ الْمُخَالِفُ فِي إرْثِ الْإِخْوَةِ بِوُجُوهٍ مِنْهَا: الْقِيَاسُ عَلَى الْأَبِ قُلْنَا إنَّمَا حُجِبُوا بِالْأَبِ لِإِدْلَائِهِمْ بِهِ وَهُوَ مُنْتَفٍ فِي الْجَدِّ وَمِنْهَا؛ أَنَّ الْجَدَّ إمَّا كَالشَّقِيقِ أَوْ كَالْأَخِ لِلْأَبِ أَوْ دُونَهُمَا أَوْ فَوْقَهُمَا فَإِنْ كَانَ كَالشَّقِيقِ لَزِمَ أَنْ يُحْجَبَ بِهِ الْأَخُ لِلْأَبِ أَوْ كَالْأَخِ لِلْأَبِ لَزِمَ أَنْ يُحْجَبَ الشَّقِيقُ أَوْ دُونَهُمَا لَزِمَ أَنْ يَحْجُبَهُ كُلٌّ مِنْهُمَا.
وَكُلٌّ بَاطِلٌ فَتَعَيَّنَ كَوْنُهُ فَوْقَهُمَا فَيَحْجُبُهُمَا.
قُلْنَا: هُوَ كَالْأَخَوَيْنِ لَا مُعَيَّنِينَ بَلْ فِي جِنْسِ الْإِخْوَةِ لِلْأَبِ، وَإِخْوَةُ الْأُمِّ الزَّائِدَةِ فِي الشَّقِيقِ غَيْرُ مُعْتَبَرَةٍ لِحَجْبِهَا بِالْجَدِّ م (قَوْلُهُ: قَالَ وَقَدْ تَضَمَّنَ كَلَامُ ابْنِ الرِّفْعَةِ إلَخْ) وَحَكَى بَعْضُ الْعُلَمَاءِ فِي إرْثِهِ حَالَ التَّسَاوِي ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ: يَرِثُ بِالْفَرْضِ.
يَرِثُ بِالتَّعْصِيبِ.
يَتَخَيَّرُ الْمُفْتِي.
قَالَ ابْنُ الْهَائِمِ: وَتَظْهَرُ فَائِدَتُهَا فِي الْوَصِيَّةِ كَجَدٍّ وَأَخَوَيْنِ، وَأَوْصَى بِثُلُثِ الْبَاقِي مَثَلًا بَعْدَ الْفَرْضِ وَأَجَازَ الْأَخَوَانِ.
فَعَلَى الْأَوَّلِ تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ، وَتَكُونُ بِالتِّسْعِينَ وَعَلَى الثَّانِي تَبْطُلُ لِعَدَمِ مَا نَاطَ بِهِ بُعْدِيَّتَهَا، وَعَلَى الثَّالِثِ فَالظَّاهِرُ الصِّحَّةُ عَلَى تَقْدِيرِ اخْتِيَارِ الْمُفْتِي التَّعْبِيرَ بِالثُّلُثِ وَفِي الْحِسَابِ كَجَدٍّ وَأَرْبَعِ أَخَوَاتٍ فَعَلَى الْأَوَّلِ أَصْلُهَا مِنْ ثَلَاثَةٍ، وَعَلَى الثَّانِي مِنْ سِتَّةٍ وَعَلَى الثَّالِثِ: يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ التَّعْبِيرِ فَمَا قِيلَ إنَّهُ لَا يَظْهَرُ لِلْخِلَافِ فَائِدَةٌ لَيْسَ بِشَيْءٍ م (قَوْلُهُ: لِأَنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا وِلَادَةً) وَلِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ ذُو فَرْضٍ لَأَخَذَ ثُلُثَ الْمَالِ فَإِذَا اسْتَحَقَّ قَدْرَ الْفَرْضِ أَخَذَ ثُلُثَ الْبَاقِي م (قَوْلُهُ: وَضَابِطُ مَعْرِفَةِ الْأَكْثَرِ.
. . إلَخْ) قَالَ الشَّيْخُ بَدْرُ الدِّينِ ابْنُ قَاضِي شُهْبَةَ: وَالضَّابِطُ أَنَّهُ إنْ كَانَ الْفَرْضُ دُونَ النِّصْفِ فَالْمُقَاسَمَةُ خَيْرٌ إنْ كَانَتْ الْأُخُوَّةُ دُونَ مِثْلَيْهِ وَإِنْ كَانُوا مِثْلَيْهِ فَالْمُقَاسَمَةُ، وَثُلُثُ مَا يَبْقَى سَوَاءٌ وَهُمَا خَيْرٌ مِنْ السُّدُسِ أَوْ أَكْثَرَ فَثُلُثُ الْبَاقِي خَيْرٌ.
وَإِنْ كَانَ الْفَرْضُ نِصْفًا فَالْمُقَاسَمَةُ خَيْرٌ إنْ كَانُوا دُونَ مِثْلَيْهِ وَإِنْ كَانُوا مِثْلَيْهِ اسْتَوَتْ الْأُمُورُ الثَّلَاثَةُ أَوْ أَكْثَرُ فَثُلُثُ الْبَاقِي وَسُدُسُ الْمَالِ سَوَاءٌ وَهُمَا خَيْرٌ مِنْ الْمُقَاسَمَةِ وَإِنْ كَانَ الْفَرْضُ أَكْثَرَ مِنْ النِّصْفِ فَسُدُسُ جَمِيعِ الْمَالِ خَيْرٌ إنْ كَانُوا مِثْلَيْهِ وَإِلَّا فَقَدْ تَكُونُ الْمُقَاسَمَةُ خَيْرًا وَقَدْ يَكُونُ السُّدُسُ
فَالْقِسْمَةُ أَغْبَطُ مَعَ أَخٍ أَوْ أُخْتٍ أَوْ أُخْتَيْنِ فَإِنْ زَادُوا فَلَهُ السُّدُسُ (وَحَيْثُ لَمْ يَبْقَ إلَّا السُّدُسُ فَمَا دُونَهُ) كَبِنْتَيْنِ وَأُمٍّ.
وَكَبِنْتٍ وَزَوْجٍ، وَأُمٍّ (سَقَطَ الْإِخْوَةُ) لِاسْتِغْرَاقِ ذَوِي الْفُرُوضِ التَّرِكَةَ (وَأَخَذَ الْجَدُّ السُّدُسَ) لِأَنَّهُ ذُو فَرْضٍ بِالْجُدُودَةِ فَيَرْجِعُ إلَيْهِ عِنْدَ الضَّرُورَةِ (وَإِنْ كَانَ عَائِلًا) كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ كَبِنْتَيْنِ وَأُمٍّ، وَزَوْجٍ، وَكَبِنْتٍ وَأُمٍّ وَزَوْجٍ (وَيُعَدُّ أَوْلَادُ الْأَبَوَيْنِ أَوْلَادًا لِأَبٍ عَلَى الْجَدِّ) فِي الْقِسْمَةِ إذَا اجْتَمَعَا مَعَهُ سَوَاءٌ أَكَانَ مَعَهُمْ ذُو فَرْضٍ أَمْ لَا لِأَنَّهُمْ يُسَاوُونَهُ؛ وَلِأَنَّ الْجَدَّ ذُو وِلَادَةٍ فَحَجَبَهُ أَخَوَانِ وَارِثٌ وَغَيْرُ وَارِثٍ كَحَجْبِهِمَا الْأُمِّ مِنْ الثُّلُثِ (وَيَحْجُبُونَهُمْ إنْ كَانَ فِيهِمْ ذَكَرٌ) لِأَنَّهُمْ يَقُولُونَ لِلْجَدِّ كِلَانَا إلَيْكَ سَوَاءٌ فَنُزْحِمُكَ بِإِخْوَتِنَا وَنَأْخُذُ حِصَّتَهُمْ كَمَا يَأْخُذُ الْأَبُ مَا نَقَصَهُ إخْوَةُ الْأُمِّ مِنْهَا وَإِنَّمَا لَمْ يُعَدَّ الْجَدُّ أَوْلَادَ الْأُمِّ عَلَى أَوْلَادِ غَيْرِهَا فِيمَا إذَا اجْتَمَعُوا مَعَهُ لِأَنَّ سَبَبَيْ اسْتِحْقَاقِهِ وَاسْتِحْقَاقِهِمْ مُخْتَلِفٌ بِخِلَافِ سَبَبَيْ اسْتِحْقَاقِ أَوْلَادِ الْأَبَوَيْنِ، وَأَوْلَادِ الْأَبِ فَإِنَّهُ مُتَّفِقٌ وَهُوَ الْإِخْوَةُ فَاعْتَبَرَ قَرَابَتَهُمْ فِي الِاسْتِحْقَاقِ ثُمَّ قَدَّمَ أَوْلَادَ الْأَبَوَيْنِ عَلَيْهِ.
قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَأَوْلَى مِنْ هَذَا أَنْ يُقَالَ وَلَدُ الْأَبِ الْمَعْدُودِ عَلَى الْجَدِّ لَيْسَ بِمَحْرُومٍ أَبَدًا بَلْ يَأْخُذُ قِسْطًا مِمَّا يُقْسَمُ لَهُ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ، وَلَوْ عَدَّ الْجَدُّ الْأَخَ لِلْأُمِّ عَلَى الْأَخِ لِلْأَبَوَيْنِ كَانَ مَحْرُومًا أَبَدًا فَلَا يَلْزَمُ مِنْ تِلْكَ الْمُعَادَةِ هَذِهِ الْمُعَادَةُ (وَإِنْ كَانُوا إنَاثًا أَخَذْنَ الثُّلُثَيْنِ وَلَا يَبْقَى لِوَلَدِ الْأَبِ شَيْءٌ وَلِلْوَاحِدَةِ) مِنْ أَوْلَادِ الْأَبَوَيْنِ (النِّصْفُ) الْمُرَادُ أَنَّهَا تَأْخُذُ إلَى النِّصْفِ (وَالْبَاقِي) عَنْهَا وَعَنْ الْجَدِّ (لِوَلَدِ الْأَبِ إنْ لَمْ يَحُزْهُ الْفُرُوضُ) كَجَدٍّ وَشَقِيقَةٍ وَأَخٍ وَأُخْتٍ لِأَبٍ هِيَ مِنْ سِتَّةٍ وَتُصَحَّحُ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، لِلْجَدِّ: سِتَّةٌ، وَلِلشَّقِيقَةِ: تِسْعَةٌ، وَالْبَاقِي وَهُوَ ثَلَاثَةٌ: لِلْأَخِ وَالْأُخْتِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ حَازَتْهُ الْفُرُوضُ كَزَوْجَةٍ وَجَدٍّ وَشَقِيقَةٍ وَأَخٍ وَأُخْتٍ لِأَبٍ فَلَا شَيْءَ لِلْأَخِ وَالْأُخْتِ لِلْأَبِ إذْ لِلزَّوْجَةِ الرُّبُعُ وَلِلْجَدِّ ثُلُثُ الْبَاقِي وَلِلشَّقِيقَةِ الْبَاقِي لِأَنَّهُ تَمَامُ فَرْضِهَا وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّ الْأُخْتَ تَأْخُذُ ذَلِكَ بِالْفَرْضِ، وَهُوَ مَا صَوَّبَهُ ابْنُ اللَّبَّانِ.
وَقَوْلُهُ: إنْ لَمْ تَحُزْهُ الْفُرُوضُ مِنْ زِيَادَتِهِ وَلَوْ كَانَ مَعَ الْجَدِّ زَوْجَةٌ وَأُمٌّ وَشَقِيقَةٌ وَأَخٌ لِأَبٍ أَخَذَتْ الشَّقِيقَةُ الْفَاضِلَ وَهُوَ: رُبْعٌ وَعُشْرٌ وَلَا تُزَادُ عَلَيْهِ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَا نَأْخُذُهُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ بِالتَّعْصِيبِ وَإِلَّا لَزِيدَ وَأُعِيلَتْ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُمْ: لَا يُفْرَضُ لِلْأُخْتِ مَعَ الْجَدِّ إلَّا فِي الْأَكْدَرِيَّةِ لَكِنَّهُ مُعَارَضٌ بِأَنَّ مَا نَأْخُذُهُ بَعْدَ تَعْصِيبِ الْجَدِّ لَوْ كَانَ بِالتَّعْصِيبِ لَكَانَتْ إمَّا عَصَبَةً بِنَفْسِهَا وَهُوَ بَاطِلٌ قَطْعًا، أَوْ بِغَيْرِهَا فَكَذَلِكَ وَإِلَّا لَكَانَ لَهَا نِصْفُ مَا لِمُعَصِّبِهَا أَوْ مَعَ غَيْرِهَا فَكَذَلِكَ أَيْضًا لِمَا مَرَّ فِي بَيَانِ أَقْسَامِ الْعَصَبَةِ وَقَدْ يَخْتَارُ الثَّانِي وَيُقَالُ هَذَا الْبَابُ مُخَالِفٌ لِغَيْرِهِ
(فَرْعٌ وَلَوْ كَانَ غَيْرُ الْمُقَاسَمَةِ)
فِي مَسَائِلِ الْمُعَادَةِ (أَغْبَطَ) أُعْطِيه الْجَدُّ (كَجَدٍّ وَأُخْتٍ لِأَبَوَيْنِ وَأَخَوَيْنِ أَوْ أَرْبَعَ) مِنْ الْأَخَوَاتِ (لِأَبٍ) فَأَكْثَرَ (فَلِلْأُخْتِ) لِلْأَبَوَيْنِ (النِّصْفُ وَلِلْجَدِّ الثُّلُثُ وَالْبَاقِي لِأَوْلَادِ الْأَبِ لِلذَّكَرِ كَالْأُنْثَيَيْنِ) أَيْ مِثْلُ مَا لَهُمَا
(فَرْعٌ: الْأَخَوَاتُ مَعَ الْجَدِّ كَهُنَّ مَعَ الْأَخِ) فِي أَحْكَامِهِمْ (فَلَا يُفْرَضُ لَهُنَّ) مَعَهُ وَلَا تُعَالُ مَسْأَلَةٌ بِسَبَبِهِنَّ بِخِلَافِ الْجَدِّ حَيْثُ فَرَضْنَا لَهُ، وَأَعَلْنَا لِأَنَّهُ صَاحِبُ فَرْضٍ بِالْجُدُودَةِ فَيَرْجِعُ إلَيْهِ لِلضَّرُورَةِ وَهَذَا أَصْلٌ مُطَّرِدٌ (إلَّا فِي الْأَكْدَرِيَّةِ) سُمِّيَتْ بِهَا لِنِسْبَتِهَا إلَى أَكْدَرَ وَهُوَ اسْمُ السَّائِلِ عَنْهَا أَوْ الْمَسْئُولِ أَوْ الزَّوْجُ أَوْ بَلَدُ الْمَيِّتَةِ أَوْ لِأَنَّهَا كَدَّرَتْ عَلَى زَيْدٍ مَذْهَبَهُ فَإِنَّهُ لَا يُفْرَضُ لِلْأَخَوَاتِ مَعَ الْجَدِّ وَلَا يُعِيلُ، وَقَدْ فَرَضَ فِيهَا وَأَعَالَ أَوْ لِتَكَدُّرِ أَقْوَالِ الصَّحَابَةِ فِيهَا أَوْ لِأَنَّ الْجَدَّ كَدَّرَ عَلَى الْأُخْتِ مِيرَاثَهَا بِارْتِجَاعِهِ النِّصْفَ مِنْهَا، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ (وَهِيَ: زَوْجٌ وَأُمٌّ وَجَدٌّ وَأُخْتٌ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ فَلِلزَّوْجِ النِّصْفُ وَلِلْأُمِّ الثُّلُثُ وَلِلْجَدِّ السُّدُسُ) فَرْضًا لِأَنَّهُ فَرْضُهُ مَعَ الِابْنِ فَمَعَ الْأُخْتِ أَوْلَى وَلِأَنَّهُ يَرِثُ بِالْفَرْضِ تَارَةً وَبِالتَّعْصِيبِ أُخْرَى فَأَخَذَ بِالْفَرْضِ لِتَعَذُّرِ التَّعْصِيبِ لِأَنَّهُ لَوْ أَخَذَ بِهِ كَانَ الْبَاقِي مَقْسُومًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأُخْتِ أَثْلَاثًا فَيُؤَدِّي إلَى نَقْصِهِ عَنْ السُّدُسِ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ، وَأَمَّا نَقْصُهُ عَنْهُ بِالْعَوْلِ فَلَا يُسْلَبُ عَنْهُ اسْمُهُ كَمَا فِي فَرْضِ غَيْرِهِ عَائِلًا (ثُمَّ يُفْرَضُ لِلْأُخْتِ النِّصْفُ) لِأَنَّ الْجَدَّ رَجَعَ إلَى أَصْلِ فَرْضِهِ، وَلَا سَبِيلَ إلَى إسْقَاطِهَا فَرَجَعَتْ أَيْضًا إلَى فَرْضِهَا.
(وَتَعُولُ) الْمَسْأَلَةُ (مِنْ سِتَّةٍ إلَى تِسْعَةٍ وَيُجْمَعُ نَصِيبُ الْجَدِّ) وَهُوَ وَاحِدٌ (وَ) نَصِيبُ (الْأُخْتِ) وَهُوَ ثَلَاثَةٌ (وَيُجْعَلُ) الْمَجْمُوعُ (بَيْنَهُمَا) تَعْصِيبًا (أَثْلَاثًا) لِلذَّكَرِ مِثْلُ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ كَبِنْتَيْنِ وَأُمٍّ.
. . إلَخْ) لَيْسَ لَنَا مَوْضِعٌ يُفْرَضُ لَهُ السُّدُسُ بِلَا عَوْلٍ إلَّا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ (قَوْلُهُ: وَأَخَذَ الْجَدُّ السُّدُسَ بِالْفَرْضِ) كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْبُلْقِينِيُّ كَالْقَمُولِيِّ وَقَدْ يُسْتَدَلُّ لَهُ بِأَنَّهُ لَوْ أَخَذَهُ بِالْعُصُوبَةِ لَشَارَكَهُ الْأُخُوَّةُ فَيَأْخُذُ أَقَلَّ مِنْ السُّدُسِ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ م قَدْ صَرَّحَ الشَّيْخَانِ وَغَيْرُهُمَا بِذَلِكَ وَتَعْلِيلُهُمْ صَرِيحٌ فِيهِ (قَوْلُهُ: وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَا نَأْخُذُهُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ بِالتَّعْصِيبِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ بِغَيْرِهَا فَكَذَلِكَ) قَالَ الشَّارِعُ فِي تَعْرِيفِ الْعَاصِبِ بِغَيْرِهِ وَهُوَ كُلُّ أُنْثَى عَصَّبَهَا ذَكَرٌ.
اهـ. فَشَمِلَ تَعْصِيبَ الْجَدِّ لِلْأُخْتِ وَعِبَارَتُهُ فِي الْحَاشِيَةِ:.
وَالْعَاصِبُ بِغَيْرِهِ كُلُّ ذَاتِ نِصْفٍ عَصَّبَهَا ابْنٌ أَوْ أَخٌ أَوْ جَدٌّ أَوْ ابْنُ ابْنٍ (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ فِي بَيَانِ أَقْسَامِ الْعَصَبَةِ) وَأَيْضًا مَا تَأْخُذُهُ الشَّقِيقَةُ فِي الْمُعَادَةِ لَوْ كَانَ بِالتَّعْصِيبِ سَقَطَ وَلَدُ الْأَبِ بِهَا وَإِنْ كَانَ الْفَاضِلُ أَكْثَرَ مِنْ النِّصْفِ وَلَا قَائِلَ بِهِ م (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مَعَهَا بِمَنْزِلَةِ أَخِيهَا فَيَكُونُ لَهُ مِثْلُ مَا لَهَا إلَخْ) قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَقِيَاسُ كَوْنِهَا عَصَبَةً بِالْجَدِّ أَنْ تَسْقُطَ وَإِنْ رَجَعَ الْجَدُّ إلَى الْفَرْضِ أَلَا تَرَى أَنَّا نَقُولُ فِي بِنْتَيْنِ وَأُمٍّ وَجَدٍّ وَأُخْتٍ: لِلْبِنْتَيْنِ الثُّلُثَانِ وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ وَلِلْجَدِّ السُّدُسُ وَتَسْقُطُ الْأُخْتُ لِأَنَّهَا عَصَبَةٌ مَعَ الْبَنَاتِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْبَنَاتِ لَا يَأْخُذْنَ إلَّا بِالْفَرْضِ اهـ وَأُجِيبَ عَنْهُ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنَّ ذَلِكَ عُصُوبَةٌ مِنْ وَجْهٍ، وَفَرِيضَةٌ مِنْ وَجْهٍ فَالتَّقْدِيرُ بِاعْتِبَارِ الْفَرِيضَةِ وَالْقِسْمَةُ بِاعْتِبَارِ الْعُصُوبَةِ الثَّانِي إنَّهُ إنَّمَا يَصِحُّ مَا قَالَهُ أَنْ لَوْ كَانَتْ الْأُخْتُ عَصَبَةً مَعَ الْجَدِّ، وَالْجَدُّ صَاحِبُ فَرْضٍ كَمَا أَنَّ الْأُخْتَ عَصَبَةٌ مَعَ الْبِنْتِ، وَالْبِنْتَ صَاحِبَةُ فَرْضٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْأُخْتُ عَصَبَةٌ بِالْجَدِّ وَهُوَ عَصَبَةٌ أَصَالَةً وَإِنَّمَا يَرْجِعُ إلَى الْفَرْضِ بِالْوَلَدِ أَوْ وَلَدِ الِابْنِ (قَوْلُهُ: وَلِلْجَدِّ السُّدُسُ فَرْضًا) كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْقَاضِي حُسَيْنٍ وَتَعْصِيبًا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ وَغَيْرِهِ وَتَقَدَّمَ نَظِيرُهُ فِي اسْتِوَاءِ الثُّلُثِ وَالْمُقَاسَمَةِ.
م
حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ لِأَنَّهُ مَعَهَا بِمَنْزِلَةِ أَخِيهَا فَيَكُونُ لَهُ مِثْلُ مَا لَهَا فَقَدْ انْقَلَبَا إلَى التَّعْصِيبِ بَعْدَ أَنْ انْقَلَبَا إلَى الْفَرْضِ فَتَنْكَسِرُ سِهَامُهَا عَلَى مَخْرَجِ الثُّلُثِ فَتُضْرَبُ فِي الْمَسْأَلَةِ بِعَوْلِهَا (فَتَصِحُّ مِنْ سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ لِلزَّوْجِ تِسْعَةٌ، وَهِيَ ثُلُثُ الْمَالِ وَلِلْأُمِّ سِتَّةٌ وَهِيَ ثُلُثُ الْبَاقِي وَلِلْأُخْتِ أَرْبَعَةٌ وَهِيَ ثُلُثُ الْبَاقِي وَلِلْجَدِّ ثَمَانِيَةٌ وَهِيَ كُلُّ الْبَاقِي) أَشَارَ بِذَلِكَ إلَى أَنَّهُ يُعَايَا بِهَا فَيُقَالُ فَرِيضَةٌ بَيْنَ أَرْبَعَةٍ لِأَحَدِهِمْ الثُّلُثُ وَلِلثَّانِي ثُلُثُ الْبَاقِي وَلِلثَّالِثِ ثُلُثُ الْبَاقِي، وَلِلرَّابِعِ الْبَاقِي.
وَيُقَالُ أَيْضًا فَرِيضَةٌ بَيْنَ أَرْبَعَةٍ أَخَذَ أَحَدُهُمْ جُزْءًا مِنْ الْمَالِ، وَالثَّانِي نِصْفُ ذَلِكَ الْجُزْءِ، وَالثَّالِثُ نِصْفُ الْجُزْأَيْنِ، وَالرَّابِعُ نِصْفُ الْأَجْزَاءِ إذْ الْجَدُّ أَخَذَ ثَمَانِيَةً، وَالْأُخْتُ أَرْبَعَةً نِصْفَهَا، وَالْأُمُّ سِتَّةً نِصْفَ مَا أَخَذَاهُ وَالزَّوْج تِسْعَةً نِصْفَ مَا أَخَذُوهُ وَقَدْ بَسَطْتُ الْكَلَامَ عَلَى ذَلِكَ فِي مَنْهَجِ الْوُصُولِ.
(فَإِنْ كَانَ مَكَانَ الْأُخْتِ أَخٌ سَقَطَ) وَلَمْ تَكُنْ أَكْدَرِيَّةً إذْ لَا فَرْضَ لَهُ يَنْقَلِبُ إلَيْهِ بَعْدَ اسْتِغْرَاقِ ذَوِي الْفُرُوضِ كَالْأُخْتِ وَلِأَنَّ الْبَاقِيَ بَعْدَ فَرْضِ الزَّوْجِ وَالْأُمِّ قَدْرُ فَرْضِ الْجَدِّ الَّذِي لَا يَنْقُصُ عَنْهُ مَعَ الْوَلَدِ فَانْفَرَدَ بِهِ وَتُلَقَّبُ هَذِهِ الصُّورَةُ بِالْعَالِيَةِ بِاسْمِ الْمَيِّتَةِ مِنْ هَمْدَانَ (أَوْ) كَانَ مَكَانَهَا (أُخْتَانِ فَلِلزَّوْجِ النِّصْفُ وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ وَلِلْجَدِّ السُّدُسُ وَالْبَاقِي لَهُمَا) أَيْ لِلْأُخْتَيْنِ (وَلَا عَوْلَ) وَلَوْ كَانَ مَكَانَهَا مُشْكِلٌ فَالْأَسْوَأُ فِي حَقِّ الزَّوْجِ وَالْأُمِّ أُنُوثَتُهُ وَفِي حَقِّ الْمُشْكِلِ وَالْجَدِّ ذُكُورَتُهُ وَتَصِحُّ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَخَمْسِينَ.
أَوْ مُشْكِلَاتٌ رَجَعَتْ الْأُمُّ إلَى السُّدُسِ وَلَا أَثَرَ لَهُمَا فِي حَقِّ غَيْرِهِمَا عَلَى أَيِّ تَقْدِيرٍ وَأَمَّا هُمَا فَالْأَضَرُّ فِي حَقِّ كُلٍّ مِنْهُمَا أُنُوثَتُهُ وَذُكُورَةُ أَخِيهِ وَتَصِحُّ مِنْ سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ لِلزَّوْجِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَلِكُلٍّ مِنْ الْأُمِّ وَالْجَدِّ سِتَّةٌ، وَلِكُلِّ مُشْكِلٍ سَهْمَانِ، وَيُوقَفُ بَيْنَهُمَا سَهْمَانِ فَإِنْ بَانَتْ ذُكُورَتُهُمَا أَوْ أُنُوثَتُهُمَا كَانَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا سَهْمٌ وَتَتَّفِقُ الْأَنْصِبَاءُ بِالثُّلُثِ فَتَرْجِعُ إلَى أَثْلَاثِهَا، وَالْمَسْأَلَةُ إلَى ثُلُثِهَا اثْنَيْ عَشَرَ أَوْ ذُكُورَةُ أَحَدِهِمَا وَأُنُوثَةُ الْآخَرِ فَازَ الذَّكَرُ بِالْمَوْقُوفِ وَتَتَّفِقُ الْأَنْصِبَاءُ بِالنِّصْفِ فَتَرْجِعُ إلَى أَنْصَافِهَا وَالْمَسْأَلَةُ إلَى نِصْفِهَا ثَمَانِيَةَ عَشَرَ.
(الْبَابُ الرَّابِعُ فِي بَيَانِ الْحَجْبِ) هُوَ لُغَةً: الْمَنْعُ.
وَشَرْعًا: مَنْعُ مَنْ قَامَ بِهِ سَبَبُ الْإِرْثِ مِنْ الْإِرْثِ بِالْكُلِّيَّةِ أَوْ مِنْ أَوْفَرِ حَظَّيْهِ وَيُسَمَّى الْأَوَّلُ: حَجْبَ حِرْمَانٍ، وَالثَّانِي: حَجْبَ نُقْصَانٍ كَمَا قَالَ (وَهُوَ حِرْمَانٌ وَنُقْصَانٌ)
فَالثَّانِي كَحَجْبِ الْوَلَدِ الزَّوْجَ مِنْ النِّصْفِ إلَى الرُّبْعِ وَقَدْ مَرَّ فِي بَيَانِ الْفُرُوضِ وَيُمْكِنُ دُخُولُهُ عَلَى جَمِيعِ الْوَرَثَةِ، وَالْأَوَّلُ صِنْفَانِ: حَجْبٌ بِالْوَصْفِ وَيُسَمَّى مَنْعًا كَالْقَتْلِ وَالرِّقِّ وَسَيَأْتِي وَيُمْكِنُ دُخُولُهُ عَلَى الْجَمِيعِ أَيْضًا.
وَحَجْبٌ بِالشَّخْصِ وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ (وَالْمَقْصُودُ) هُنَا (الْأَوَّلُ) وَهُوَ الْمُتَبَادَرُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ وَقَدْ عُلِمَ بَعْضُهُ مِمَّا مَرَّ أَيْضًا (فَلَا حَاجِبَ لِلْأَبَوَيْنِ وَالزَّوْجَيْنِ وَالْأَوْلَادِ) لِلْإِجْمَاعِ وَلِإِدْلَائِهِمْ إلَى الْمَيِّتِ بِأَنْفُسِهِمْ فِي النَّسَبِ (ثُمَّ الْأَبُ فَمَنْ فَوْقَهُ) مِنْ الْأُصُولِ (يَحْجُبُ مَنْ فَوْقَهُ) مِنْهُمْ (حَتَّى أُمَّهُ) لِأَنَّ مَنْ يُدْلِي بِعَصَبَةٍ لَا يَرِثُ مَعَهُ (وَالْأُمُّ لَا الْأَبُ تَحْجُبُ كُلَّ جَدَّةٍ مِنْ الْجِهَتَيْنِ) كَمَا يَحْجُبُ الْأَبُ كُلَّ مَنْ يَرِثُ بِالْأُبُوَّةِ قَالَ الْعُلَمَاءُ: وَكَانَ الْجَدَّاتُ يَرِثْنَ السُّدُسَ الَّذِي تَسْتَحِقَّهُ الْأُمُّ فَإِذَا أَخَذَتْهُ فَلَا شَيْءَ لَهُنَّ أَمَّا الْأَبُ فَإِنَّمَا يَحْجُبُ كُلَّ جَدَّةٍ مِنْ جِهَتِهِ فَقَطْ لِأَنَّهَا تُدْلِي بِعَصَبَةٍ فَلَا تَرِثُ مَعَهُ كَالْجَدِّ وَابْنِ الِابْنِ أَمَّا مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ فَلَا يَحْجُبُهَا قَرِيبَةً كَانَتْ أَوْ بَعِيدَةً بِالْإِجْمَاعِ (ثُمَّ كُلُّ جَدَّةٍ تَحْجُبُ مَنْ فَوْقَهَا) وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مِنْ جِهَتِهَا لِإِدْلَائِهَا بِهَا إنْ كَانَتْ مِنْ جِهَتِهَا وَإِلَّا فَلَا قَرِيبَتُهَا كَأُمِّ الْأَبِ مَعَ أُمِّ أَبِي الْأَبِ وَيَدْخُلُ تَحْتَ هَذَا بَعْضُ قَوْلِهِ: (وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسِ) أَيْ الضَّابِطِ الْمَذْكُورِ نَقَلَ الْبَغَوِيّ (أَنَّ الْقُرْبَى مِنْ جِهَةِ أُمَّهَاتِ الْأَبِ كَأُمِّ أُمِّ الْأَبِ تُسْقِطُ الْبُعْدَى مِنْ جِهَةِ آبَاءِ الْأَبِ كَأُمِّ أُمِّ أَبِي الْأَبِ وَالْقُرْبَى مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ) كَأُمِّ الْأُمِّ (تَحْجُبُ الْبُعْدَى مِنْ جِهَةِ الْأَبِ) كَأُمِّ أُمِّ الْأَبِ كَمَا أَنَّ الْأُمَّ تَحْجُبُ أُمَّ الْأَبِ (لَا عَكْسُهُ) أَيْ أَنَّ الْقُرْبَى مِنْ جِهَةِ الْأَبِ كَأُمِّ الْأَبِ لَا تَحْجُبُ الْبُعْدَى مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ كَأُمِّ أُمِّ الْأُمِّ لِأَنَّ الْأَبَ لَا يَحْجُبُهَا فَأُمُّهُ الْمُدْلِيَةُ بِهِ أَوْلَى.
وَالْقُرْبَى مِنْ جِهَةِ آبَاءِ الْأَبِ كَأُمِّ أَبِي الْأَبِ لَا تَحْجُبُ الْبُعْدَى مِنْ جِهَةِ أُمَّهَاتِ الْأَبِ كَأُمِّ أُمِّ أُمِّ الْأَبِ كَمَا شَمِلَهُ كَلَامُهُ، وَاقْتَضَاهُ قَوْلُهُ أَصْلُهُ نَقْلًا عَنْ الْبَغَوِيّ فِيهِ الْقَوْلَانِ يَعْنِي فِي الْمَسْأَلَةِ قَبْلَهَا لَكِنْ قَالَ ابْنُ الْهَائِمِ: الْأَصَحُّ خِلَافُهُ لِمَا قَطَعَ بِهِ الْأَكْثَرُونَ أَنَّ قُرْبَى كُلِّ جِهَةٍ تَحْجُبُ بُعْدَاهَا؛ وَلِأَنَّ الْمَوْجُودَ فِي كَلَامِ الْبَغَوِيّ حِكَايَةُ الْقَوْلَيْنِ بِلَا تَرْجِيحٍ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ التَّرْتِيبِ عَلَى خِلَافِ الِاتِّحَادِ فِي الرَّاجِحِ مِنْهُ قَالَ: وَمَنْ أَكْثَرَ النَّظَرِ فِي كُتُبِ الْقَوْمِ لَا يَتَوَقَّفُ فِيمَا صَحَّحْنَاهُ (وَقَدْ
[حاشية الرملي الكبير]
[الْبَابُ الرَّابِعُ فِي بَيَانِ الْحَجْبِ]
الْبَابُ الرَّابِعُ فِي الْحَجْبِ)
(قَوْلُهُ وَهُوَ حِرْمَانٌ إلَخْ) مَدَارُ حَجْبِ الْحِرْمَانِ عَلَى قَاعِدَتَيْنِ: الْأُولَى مَنْ أَدْلَى بِوَاسِطَةٍ حَجَبَتْهُ تِلْكَ الْوَاسِطَةُ إلَّا أَوْلَادَ الْأُمِّ الثَّانِيَةِ وَتَخْتَصُّ بِالْعَصَبَةِ غَالِبًا وَهِيَ أَنَّهُ إذَا اجْتَمَعَا عَاصِبَانِ فَإِنْ اخْتَلَفَا جِهَةً قُدِّمَ مَنْ كَانَتْ جِهَتُهُ مُقَدَّمَةً حَتَّى أَنَّ الْبَعِيدَ مِنْ الْجِهَةِ الْمُقَدَّمَةِ يُقَدَّمُ عَلَى الْقَرِيبِ مِنْ الْجِهَةِ الْمُؤَخَّرَةِ فَيُقَدَّمُ ابْنُ الِابْنِ، وَإِنْ سَفُلَ عَلَى الْأَخِ مِنْ الْأَبَوَيْنِ وَابْنُ الْأَخِ وَإِنْ بَعُدَ عَلَى الْعَمِّ مِنْ الْأَبَوَيْنِ.
وَإِنْ اتَّحَدَا جِهَةً وَتَفَاوَتَا قُرْبًا فَيُقَدَّمُ الْأَقْرَبُ، فَيُقَدَّمُ ابْنُ الْأَخِ مِنْ الْأَبِ عَلَى ابْنِ ابْنِ الْأَخِ الشَّقِيقِ.
وَإِنْ اتَّحَدَا جِهَةً وَقُرْبًا فَيُقَدَّمُ الْأَقْوَى مِنْهُمَا، وَهُوَ الْمُدْلِي بِأَصْلَيْنِ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ الْجَعْبَرِيِّ:
فَبِالْجِهَةِ التَّقْدِيمُ ثَمَّ بِقُرْبِهِ ... وَبَعْدَهُمَا التَّقْدِيمُ بِالْقُوَّةِ اجْعَلَا
فَجَمَعَ فِي الْبَيْتِ بَيْنَ الْمَرَاتِبِ الثَّلَاثِ وَمَرَاتِبِ جِهَاتِ الْعُصُوبَةِ سَبْعٌ: الْبُنُوَّةُ ثُمَّ الْأُبُوَّةُ ثُمَّ الْجُدُودَةُ، وَالْأُخُوَّةُ ثُمَّ بَنُو الْأُخُوَّةِ ثُمَّ الْعُمُومَةُ ثُمَّ الْوَلَاءُ ثُمَّ الْإِسْلَامُ.
(قَوْلُهُ: وَلِإِدْلَائِهِمْ إلَى الْمَيِّتِ بِأَنْفُسِهِمْ.
. . إلَخْ) وَلَيْسُوا فَرْعًا لِغَيْرِهِمْ لِيَخْرُجَ الْمُعْتَقُ، وَقَدْ احْتَرَزَ الشَّارِعُ عَنْهُ بِقَوْلِهِ فِي النَّسَبِ
تَرِثُ الْجَدَّةُ وَأُمُّهَا) بِأَنْ لَمْ تَكُنْ أَبْعَدَ مِنْهَا (كَمَنْ أَوْلَدَ بِنْتَ بِنْتِ خَالَتِهِ) وَلَدًا (فَأَمَّا أُمُّ أُمُّ الْوَلَدِ لَا تَحْجُبُ أُمَّهَا) فَلَوْ كَانَ لِزَيْنَبِ بِنْتَانِ حَفْصَةُ وَعَمْرَةُ وَلِحَفْصَةَ ابْنٌ، وَلِعُمْرَةِ بِنْتُ بِنْتٍ فَنَكَحَ الِابْنُ بِنْتَ بِنْتِ خَالَتِهِ فَأَتَتْ بِوَلَدٍ لَمْ تَحْجُبْ عَمْرَةُ الَّتِي هِيَ أُمُّ أُمِّ أُمِّهِ أُمَّهَا، وَإِنْ كَانَتْ أَقْرَبَ مِنْهَا (لِأَنَّهَا أُمُّ أُمِّ أَبِيهِ) فَهِيَ مُسَاوِيَةٌ لَهَا مِنْ جِهَةِ الْأَبِ فَتَرِثُ مَعَهَا لَا مِنْ جِهَتِهَا.
(فَصْلٌ الِابْنُ فَمَنْ تَحْتَهُ) دَرَجَةً (يَحْجُبُ مَنْ تَحْتَهُ) كَذَلِكَ لِإِدْلَائِهِ بِهِ (وَالْبِنْتَانِ يَحْجُبَانِ كُلَّ بِنْتِ ابْنٍ لَا عَصَبَةَ لَهَا) لِاسْتِكْمَالِهِمَا الثُّلُثَيْنِ وَكَذَا بِنْتَا ابْنٍ تَحْجُبَانِ بِنْتَ ابْنِ ابْنٍ لَا عَصَبَةَ لَهَا وَهَكَذَا، وَبِنْتُ وَبِنْتِ ابْنٍ تَحْجُبَانِ بِنْتَ ابْنِ ابْنٍ صَرَّحَ بِذَلِكَ الْأَصْلُ وَهُوَ مَعْلُومٌ مِمَّا مَرَّ.
[فَصْلٌ أَوْلَادُ الْأُمِّ يَحْجُبُهُمْ أَرْبَعَةٌ]
(فَصْلٌ وَأَوْلَادُ الْأُمِّ يَحْجُبُهُمْ) أَرْبَعَةٌ (الْوَلَدُ وَوَلَدُ الِابْنِ) وَلَوْ أُنْثَى فِيهِمَا (وَالْأَبُ وَالْجَدُّ) لِلْإِجْمَاعِ وَلِآيَتَيْ الْكَلَالَةِ الْمُفَسَّرِ بِمَنْ لَا وَلَدَ لَهُ وَلَا وَالِدَةَ، أَمَّا الْأُمُّ فَلَا تَحْجُبُهُمْ وَإِنْ أَدْلُوا بِهَا؛ لِأَنَّ شَرْطَ حَجْبِ الْمُدْلِي بِالْمُدْلَى بِهِ إمَّا اتِّحَادُ جِهَتِهِمَا كَالْجَدِّ مَعَ الْأَبِ وَالْجَدَّةِ مَعَ الْأُمِّ أَوْ اسْتِحْقَاقُ الْمُدْلَى بِهِ كُلَّ التَّرِكَةِ لَوْ انْفَرَدَ كَالْأَخِ مَعَ الْأَبِ، وَالْأُمِّ مَعَ وَلَدِهَا لَيْسَتْ كَذَلِكَ لِأَنَّهَا تَأْخُذُ بِالْأُمُومَةِ وَهُوَ بِالْأُخُوَّةِ، وَلَا تَسْتَحِقُّ جَمِيعَ التَّرِكَةِ إذَا انْفَرَدَتْ (وَيُحْجَبُ الْأَخُ وَالْأُخْتُ لِلْأَبَوَيْنِ بِالْأَبِ وَالِابْنِ وَابْنِ الِابْنِ) وَإِنْ سَفُلَ لِلْإِجْمَاعِ وَلِتَقَدُّمِ جِهَتَيْ الْبُنُوَّةِ وَالْأُبُوَّةِ عَلَى غَيْرِهِمَا (وَيُحْجَبُ الْأَخُ لِلْأَبِ بِهَؤُلَاءِ) لِذَلِكَ (وَبِالْأَخِ لِلْأَبَوَيْنِ) لِقُوَّتِهِ وَبِالْأُخْتِ لِلْأَبَوَيْنِ إذَا كَانَتْ عَصَبَةً كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ (وَتُحْجَبُ الْأُخْتُ لِلْأَبِ بِالْأَرْبَعَةِ) الْمَذْكُورِينَ (وَبِالْأُخْتَيْنِ مِنْ الْأَبَوَيْنِ) لِاسْتِكْمَالِهِمَا الثُّلُثَيْنِ هَذَا (إنْ لَمْ تَجِدْ مُعَصِّبًا) لَهَا مِنْ الْإِخْوَةِ لِلْأَبِ وَإِلَّا فَلَا تُحْجَبُ بِهِمَا بَلْ تَرِثُ مَعَ مُعَصَّبِهَا بِالتَّعَصُّبِ كَمَا مَرَّ (وَيُحْجَبُ ابْنُ الْأَخِ لِلْأَبَوَيْنِ بِأَبِيهِ) كَابْنِ الِابْنِ مَعَ الِابْنِ (وَبِمَنْ يَحْجُبُهُ) لِأَنَّهُ يَحْجُبُ أَبَاهُ فَهُوَ أَوْلَى (وَبِالْجَدِّ) كَالْأَبِ (وَالْأَخِ) أَيْ وَبِالْأَخِ (لِلْأَبِ) لِأَنَّهُ أَقْرَبُ مِنْهُ (وَيُحْجَبُ ابْنُ الْأَخِ لِلْأَبِ بِهَؤُلَاءِ وَبِابْنِ الْأَخِ لِلْأَبَوَيْنِ) لِقُوَّتِهِ (وَيُحْجَبُ الْعَمُّ لِلْأَبَوَيْنِ بِهَؤُلَاءِ) لِأَنَّهُمْ أَقْرَبُ مِنْهُ (وَبِابْنِ الْأَخِ لِلْأَبِ) لِقُرْبِ دَرَجَتِهِ (وَقِسْ عَلَيْهِ) فَيُحْجَبُ الْعَمُّ لِلْأَبِ بِهَؤُلَاءِ بِالْعَمِّ لِلْأَبَوَيْنِ وَيُحْجَبُ ابْنُ الْعَمِّ لِلْأَبَوَيْنِ بِهَؤُلَاءِ وَبِالْعَمِّ لِلْأَبِ وَيُحْجَبُ ابْنُ الْعَمِّ لِلْأَبِ بِهَؤُلَاءِ وَبِابْنِ الْعَمِّ لِلْأَبَوَيْنِ (وَالْمُعْتَقُ يَحْجُبُهُ عَصَبَةُ النَّسَبِ) لِلْإِجْمَاعِ وَلِقُوَّةِ النَّسَبِ (وَأَصْحَابُ الْفُرُوضِ الْمُسْتَغْرَقَةِ يَحْجُبُونَ الْعَصَبَاتِ) ذُكُورًا كَانُوا أَوْ إنَاثًا مَا لَمْ يَنْقَلِبُوا إلَى الْفَرْضِ كَزَوْجٍ وَأُمٍّ وَبِنْتَيْنِ وَوَلَدِ أَبٍ فَوَلَدُ الْأَبِ مَحْجُوبٌ بِالِاسْتِغْرَاقِ لِخَبَرِ «أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا» .
(فَرْعٌ لَا يَحْجُبُ مَنْ لَا يَرِثُ لِمَانِعٍ) أَحَدًا لَا حَجْبَ حِرْمَانٍ وَلَا حَجْبَ نُقْصَانٍ لِلْإِجْمَاعِ فِي الْأَوَّلِ، وَقِيَاسًا عَلَيْهِ فِي الثَّانِي (كَالْقَتْلِ وَالرِّقِّ) فَلَوْ مَاتَ عَنْ ابْنٍ قَاتِلٍ لَهُ أَوْ رَقِيقٍ وَزَوْجَةٍ وَأَخٍ حُرَّيْنِ لَمْ يَحْجُبْ الِابْنُ الْآنَ وَلَمْ يَنْقُصْ فَرْضُ الزَّوْجَةِ (فَإِنْ مُنِعَ) شَخْصٌ مِنْ الْإِرْثِ (لِتَقَدُّمِ غَيْرِهِ) عَلَيْهِ (فَقَدْ يَحْجُبُ) غَيْرَهُ (حَجْبَ نُقْصَانٍ كَالْأَخِ لِلْأَبِ) فَإِنَّهُ (مَعْدُودٌ عَلَى الْجَدِّ) فِي مَسَائِلِ الْمُعَادَةِ وَيَحْجُبُهُ حَجْبَ نُقْصَانٍ وَإِنْ لَمْ يَرِثْ (وَكَأُمٍّ مَعَ أَبٍ وَأَخَوَيْنِ أَوْ مَعَ جَدٍّ وَأَخَوَيْنِ لِأُمٍّ) فَإِنَّهُمَا مَعَ كَوْنِهِمَا لَا يَرِثَانِ لِوُجُودِ الْأَبِ أَوَالْجَدِّ يَحْجُبَانِ الْأُمَّ حَجْبَ نُقْصَانٍ إذْ (لِلْأُمِّ السُّدُسُ وَالْبَاقِي لِلْأَبِ) فِي الْأُولَى (أَوْ الْجَدِّ) فِي الثَّانِيَةِ.
(الْبَاب الْخَامِسُ مَوَانِعُ الْمِيرَاثِ خَمْسَةٌ) (الْأَوَّلُ اخْتِلَافُ الدِّينِ) وَمَا أُلْحِقَ بِهِ (فَلَا يَرِثُ مُسْلِمٌ كَافِرًا وَلَا عَكْسُهُ) سَوَاءٌ أَكَانَ سَبَبُ الْإِرْثِ الْمَمْنُوعِ مِنْهُ قَرَابَةً أَمْ نِكَاحًا أَمْ وَلَاءً وَسَوَاءٌ أَسْلَمَ الْكَافِرُ قَبْلَ الْقِسْمَةِ أَمْ لَا وَسَوَاءٌ أَكَانَ الْكُفْرُ حِرَابَةٌ أَمْ غَيْرَهَا لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ وَلَا الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ» وَأَمَّا خَبَرُ «لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ النَّصْرَانِيَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ عَبْدَهُ أَوْ أَمَتَهُ» فَقَدْ أَعَلَّهُ ابْنُ حَزْمٍ وَغَيْرُهُ، وَإِنْ صَحَّحَهُ الْحَاكِمُ عَلَى أَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ مَا بِيَدِهِ لِسَيِّدِهِ كَمَا فِي الْحَيَاةِ لَا الْإِرْثُ الْحَقِيقِيُّ مِنْ الْعَتِيقِ لِأَنَّهُ سَمَّاهُ عَبْدَهُ وَيُخَالِفُ ذَلِكَ جَوَازُ نِكَاحِ بَعْضِ الْكَافِرَاتِ لِبِنَاءِ التَّوَارُثِ عَلَى التَّنَاصُرِ، وَالنِّكَاحِ عَلَى التَّوَالُدِ وَقَضَاءِ الْوَطَرِ لَكِنْ لَمَّا كَانَ اتِّصَالُنَا بِهِمْ تَشْرِيفًا لَهُمْ اُخْتُصَّ ذَلِكَ بِأَهْلِ الْكِتَابِ لِاحْتِرَامِهِمْ (وَيَتَوَارَثُ الْكُفَّارُ) بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ دَارُهُمْ (كَالْوَثَنِيِّ) يَرِثُ (مِنْ الْيَهُودِيِّ) وَالْيَهُودِيِّ مِنْ النَّصْرَانِيِّ وَعَكْسُهُ لِاشْتِرَاكِهِمْ فِي الْعِصْمَةِ لِأَنَّ الْكُفْرَ كُلَّهُ مِلَّةٌ وَاحِدَةٌ بِمَعْنَى أَنَّ الْكُفَّارَ عَلَى
[حاشية الرملي الكبير]
[فَصْلٌ الِابْنُ فَمَنْ تَحْتَهُ دَرَجَةً يَحْجُبُ مَنْ تَحْتَهُ]
قَوْلُهُ: وَكَأُمٍّ مَعَ أَبٍ وَأَخَوَيْنِ.
. . إلَخْ) وَكَأُمٍّ وَأَخٍ لِأَبَوَيْنِ وَأَخٍ لِأَبٍ، وَزَوْجٍ وَأُخْتٍ لِأَبَوَيْنِ، وَأَخٍ وَأُخْتٍ لِأَبٍ فَالْأَخُ قَدْ أَسْقَطَ فَرْضَ الْأُخْتِ لِلْأَبِ، وَهُوَ السُّدُسُ وَلَا يَرِثُ، وَزَوْجٌ وَوَلَدَا أُمٍّ وَأَخٌ وَأُخْتٌ لِأَبٍ فَالْأَخُ وَالْأُخْتُ كَالْمَسْأَلَةِ قَبْلَهَا وَزَوْجٌ، وَبِنْتٌ وَأَبَوَانِ وَابْنُ ابْنٍ وَبِنْتُ ابْنٍ، فَابْنُ الِابْنِ يَحْجُبُ بِنْتَ الِابْنِ عَنْ سُدُسِهَا، وَأُخْتٌ لِأَبَوَيْنِ وَأُمٌّ وَوَلَدَا أُمٍّ وَأَخٌ وَأُخْتٌ لِأَبٍ، وَزَوْجٌ وَأُمٌّ وَأُخْتٌ لِأَبَوَيْنِ وَأَخٌ لِأَبٍ فَلِلْأُمِّ السُّدُسُ عَائِلًا، وَهُوَ سَهْمٌ مِنْ سَبْعَةٍ وَلَوْلَا الْأَخُ لَكَانَ لَهَا ثُلُثُ عَائِلٍ، وَهُوَ سَهْمَانِ مِنْ ثَمَانِيَةِ
[الْبَاب الْخَامِسُ مَوَانِعُ الْمِيرَاثِ]
(الْبَاب الْخَامِسُ) (قَوْلُهُ: مَوَانِعُ الْمِيرَاثِ خَمْسَةٌ) قَالَ الرَّافِعِيُّ وَيَعْنُونَ بِالْمَانِعِ مَا يُجَامِعُ السَّبَبَ مِنْ نَسَبٍ وَغَيْرِهِ وَيُجَامِعُ الشُّرُوطَ فَيَخْرُجُ اللِّعَانُ فَإِنَّهُ يَقْطَعُ النَّسَبَ الَّذِي هُوَ السَّبَبُ، وَيَخْرُجُ اسْتِبْهَامُ تَارِيخِ الْمَوْتِ بِغَرَقٍ أَوْ نَحْوِهِ لِعَدَمِ وُجُودِ الشَّرْطِ وَيَخْرُجُ الشَّكُّ فِي وُجُودِ الْقَرِيبِ وَعَدَمُ وُجُودِهِ كَالْمَفْقُودِ وَالْحَمْلِ لِعَدَمِ الشَّرْطِ أَيْضًا وَهُوَ تَحَقُّقُ وُجُودِ الْمُدْلَى حَيًّا عِنْدَ مَوْتِ الْمُوَرِّثِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ اخْتَلَفَتْ دَارُهُمْ) وَإِنْ خَالَفَ فِيهِ النَّوَوِيَّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ إذْ نُسِبَ إلَى السَّهْوِ
اخْتِلَافِ فِرَقِهِمْ يَجْمَعُهُمْ الْكُفْرُ بِاَللَّهِ فَاخْتِلَافُهُمْ كَاخْتِلَافِ الْمَذَاهِبِ فِي الْإِسْلَامِ قَالَ تَعَالَى: ﴿فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلا الضَّلالُ﴾ [يونس: 32] ، وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ [المائدة: 48] .
وَخَبَرُ أَبِي دَاوُد «لَا يَتَوَارَثُ أَهْلُ مِلَّتَيْنِ شَتَّى» فَمَعْنَى الْآيَةِ جَعَلْنَا لِكُلِّ مَنْ دَخَلَ فِي دِينِ مُحَمَّدٍ أَوْ لِكُلِّ نَبِيٍّ شَرِيعَةً وَطَرِيقًا، وَالْخَبَرُ مَحْمُولٌ عَلَى الْإِسْلَامِ وَالْكُفْرِ بِدَلِيلِ الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى لَا يَتَوَارَثُ أَهْلُ مِلَّتَيْنِ لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ فَجَعَلَ الثَّانِيَ بَيَانًا لِلْأَوَّلِ كَمَا مَرَّ (لَا حَرْبِيٍّ مِنْ ذِمِّيٍّ) وَعَكْسُهُ لِانْقِطَاعِ الْمُوَالَاةِ بَيْنَهُمَا بِخِلَافِ أَهْلِ الْعَدْلِ وَالْبَغْيِ لِاجْتِمَاعِهِمْ فِي أَشْرَفِ الْجِهَاتِ وَهِيَ الْإِسْلَامُ فَلَا أَثَرَ لِاخْتِلَافِهِمْ، وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِهِ كَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الذِّمِّيِّ بِدَارِنَا، وَكَوْنِهِ بِغَيْرِهَا لَكِنْ قَيَّدَهُ الصَّيْمَرِيُّ بِكَوْنِهِ بِدَارِنَا وَقَضَيْتُهُ أَنَّهُ لَوْ عَقَدَ الْإِمَامُ الذِّمَّةَ لِطَائِفَةٍ قَاطِنَةٍ بِدَارِ الْحَرْبِ أَنَّهُمْ يَتَوَارَثُونَ مَعَ أَهْلِ الْحَرْب، قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَيَجُوزُ تَنْزِيلُ الْإِطْلَاقِ عَلَى الْغَالِبِ فَلَا مُخَالَفَةَ (وَالْمُعَاهَدِ) بِفَتْحِ الْهَاءِ وَكَسْرِهَا (وَالْمُسْتَأْمَنُ كَالذِّمِّيِّ) لِأَنَّهُمَا مَعْصُومَانِ بِالْعَهْدِ وَالْأَمَانِ فَيَرِثَانِهِ وَيَرِثُهُمَا وَلَا يَرِثَانِ الْحَرْبِيَّ وَلَا يَرِثُهُمَا فَلَوْ مَاتَ ذِمِّيٌّ يَهُودِيٌّ عَنْ ابْنٍ مِثْلِهِ، وَآخَرُ نَصْرَانِيٌّ ذِمِّيٌّ، وَآخَرُ يَهُودِيٌّ مُعَاهَدٌ، وَآخَرُ يَهُودِيٌّ حَرْبِيٌّ فَالْمِيرَاثُ بَيْنَهُمْ سِوَى الْأَخِيرِ.
(وَالْمُرْتَدُّ لَا يَرِثُ) أَحَدًا وَإِنْ عَادَ إلَى الْإِسْلَامِ بَعْدَ مَوْتِهِ لِلْإِجْمَاعِ وَلِخَبَرِ «لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ» وَلِأَنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحَدٍ مُوَالَاةٌ فِي الدِّينِ لِأَنَّهُ تَرَكَ دِينَ الْإِسْلَامِ وَلَا يَقِرُّ عَلَى دِينِهِ الَّذِي انْتَقَلَ إلَيْهِ (وَلَا يُورَثُ) كَمَا لَا يَرِثُ وَلِمَا مَرَّ أَنَّهُ لَا مُوَالَاةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحَدٍ فِي الدِّينِ (وَمَالُهُ) أَيْ مَا خَلَّفَهُ (فَيْءٌ) لِبَيْتِ الْمَالِ سَوَاءٌ أَكَسَبَهُ فِي الْإِسْلَامِ أَمْ فِي الرِّدَّةِ.
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ لِمَا رُوِيَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ عَنْ أَبِيهِ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعَثَ أَبَاهُ قُرَّةَ إلَى رَجُلٍ عَرَّسَ بِامْرَأَةِ أَبِيهِ أَيْ مُعْتَقِدًا حِلَّهُ فَأَمَرَهُ بِضَرْبِ عُنُقِهِ وَتَخْمِيسِ مَالِهِ» وَرَوَى الشَّافِعِيُّ أَنَّ مُعَاوِيَةَ كَتَبَ إلَى ابْنِ عَبَّاسٍ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ يَسْأَلُهُمَا عَنْ مِيرَاثِ الْمُرْتَدِّ فَقَالَا لِبَيْتِ الْمَالِ.
(الْمَانِعُ الثَّانِي: الرِّقُّ) وَهُوَ لُغَةً: الْعُبُودِيَّةُ وَالشَّيْءُ الرَّقِيقُ وَشَرْعًا عَجْزٌ حُكْمِيٌّ يَقُومُ بِالْإِنْسَانِ بِسَبَبِ الْكُفْرِ (فَلَا يَرِثُ رَقِيقٌ) وَلَوْ مُدَبَّرًا أَوْ أُمَّ وَلَدٍ أَوْ مُكَاتَبًا أَوْ عَتَقَ قَبْلَ الْقِسْمَةِ لِأَنَّهُ لَوْ وَرِثَ لَمَلَكَ لِأَنَّ الْإِرْثَ إثْبَاتُ مِلْكٍ لِلْوَارِثِ، وَاللَّازِمُ بَاطِلٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا عَبْدًا مَمْلُوكًا لا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ﴾ [النحل: 75] وَالْقُدْرَةُ الْمَنْفِيَّةُ عَنْهُ هِيَ الْقُدْرَةُ الشَّرْعِيَّةُ وَهِيَ الْمِلْكُ لَا الْحِسِّيَّةُ لِثُبُوتِهَا لَهُ كَالْحُرِّ وَمِلْكُهُ عَلَى الْقَوْلِ بِهِ ضَعِيفٌ، وَالْإِرْثُ مِلْكٌ قَهْرِيٌّ يَحْصُلُ بِلَا اخْتِيَارٍ؛ وَلِأَنَّهُ لَوْ وَرِثَ لَكَانَ الْمِلْكُ لِلسَّيِّدِ وَهُوَ أَجْنَبِيٌّ مِنْ الْمَيِّتِ فَلَا يُمْكِنُ تَوْرِيثُهُ مِنْهُ قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَلَمْ يَقُولُوا إنَّهُ يَرِثُ ثُمَّ يَتَلَقَّاهُ سَيِّدُهُ بِحَقِّ الْمِلْكِ يَعْنِي كَمَا قَالُوا فِي الْوَصِيَّةِ وَالْهِبَةِ لِعَبْدِ غَيْرِهِ وَفَرَّقَ غَيْرُهُ بِأَنَّ الْوَصِيَّةَ وَنَحْوَهَا تَمْلِيكٌ اخْتِيَارِيٌّ فَيَكْفِي فِي مَحَلَّهَا قَابِلِيَّةُ الْمِلْكِ وَبِأَنَّهَا تَصِحُّ لِلسَّيِّدِ فَإِيقَاعُهَا لِعَبْدِهِ كَأَنَّهُ إيقَاعٌ لَهُ بِخِلَافِ الْإِرْثِ فِيهِمَا عَلَى أَنَّ الْمُتَوَلِّيَ وَغَيْرَهُ حَكَوْا عَنْ طَاوُسٍ أَنَّ الْعَبْدَ يَرِثُ وَيَكُونُ لِسَيِّدِهِ فَلَا يَحْتَاجُ لِلْفَرْقِ لَكِنْ رَدُّوا عَلَيْهِ ذَلِكَ بِأَنَّ الْإِنْسَانَ إنَّمَا يَرِثُ بِأَسْبَابٍ خَاصَّةٍ لَيْسَ فِي الْعَبْدِ شَيْءٌ مِنْهَا وَفِيهِ نَظَرٌ (وَلَوْ مُبَعَّضًا) فَإِنَّهُ لَا يَرِثُ لِأَنَّهُ لَوْ وَرِثَ لَأَخَذَ بَعْضَ الْمَالِ مَالِكُ الْبَاقِي، وَهُوَ أَجْنَبِيٌّ عَنْ الْمَيِّتِ (وَيُورَثُ الْمُبَعَّضُ) أَيْ يُورَثُ عَنْهُ جَمِيعُ مَا مَلَكَهُ بِحُرِّيَّتِهِ لِتَمَامِ مِلْكِهِ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَيِّدِهِ مُهَايَأَةٌ، وَمَاتَ فِي نَوْبَةِ سَيِّدِهِ وَلَا شَيْءَ لِسَيِّدِهِ مِنْهُ لِاسْتِيفَاءِ حَقِّهِ مِمَّا اكْتَسَبَهُ بِالرِّقِّيَّةِ (لَا الرَّقِيقُ) وَلَوْ مُكَاتَبًا إذْ غَيْرُ الْمُكَاتَبِ لَا مِلْكَ لَهُ وَالْمُكَاتَبُ مِلْكُهُ ضَعِيفٌ.
(الْمَانِعُ الثَّالِثُ: الْقَتْلُ وَالْقَاتِلُ لَا يَرِثُ) مِنْ مَقْتُولِهِ لِخَبَرِ النَّسَائِيّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ كَمَا قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ «لَيْسَ لِلْقَاتِلِ مِنْ الْمِيرَاثِ شَيْءٌ» وَلِتُهْمَةِ اسْتِعْجَالِ قَتْلِهِ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ وَسَدًّا لِلْبَابِ فِي الْبَاقِي؛ وَلِأَنَّ الْإِرْثَ لِلْمُوَالَاةِ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ: قَالَ تَعَالَى ﴿فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلا الضَّلالُ﴾ [يونس: 32] وَاَلَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِهِ كَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الذِّمِّيِّ بِدَارِنَا وَكَوْنِهِ بِغَيْرِهَا) هُوَ كَذَلِكَ وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ كَأَصْلِهِ فِي الْجِرَاحِ فِي بَابِ تَغَيُّرِ الْحَالِ إنَّ مَنْ بِدَارِ الْحَرْبِ يَرِثُ مَنْ بِدَارِنَا (قَوْلُهُ: قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَيَجُوزُ تَنْزِيلُ الْإِطْلَاقِ عَلَى الْغَالِبِ إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ إطْلَاقُ الْأَصْحَابِ (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحَدٍ مُوَالَاةٌ فِي الدِّينِ إلَخْ) وَنَقَضَهُ ابْنُ الْهَائِمِ بِأَخَوَيْنِ ارْتَدَّا إلَى النَّصْرَانِيَّةِ مَثَلًا؛ لِبَقَاءِ الْمُوَالَاةِ بَيْنَهُمَا وَيُجَابُ بِمَنْعِ بَقَائِهَا؛ لِأَنَّ الشَّرْعَ قَطَعَهَا بِمَا لَا يَقْبَلُ بَعْدَهُ إلَّا الْإِسْلَامُ فَلَا نَظَرَ إلَى اتِّفَاقِهِمَا ظَاهِرًا.
س الزِّنْدِيقُ فِي ذَلِكَ كَالْمُرْتَدِّ (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ كَسَبَهُ فِي الْإِسْلَامِ أَمْ فِي الرِّدَّةِ) هَذَا بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمَال، أَمَّا الْقِصَاصُ فَلَوْ قَطَعَ يَدَ مُسْلِمٍ فَارْتَدَّ ثُمَّ مَاتَ بِالسِّرَايَةِ فَالنَّفْسُ هَدَرٌ وَيَجِبُ قِصَاصُ الطَّرْفِ يَسْتَوْفِيهِ مَنْ كَانَ وَارِثُهُ لَوْلَا الرِّدَّةُ قَالَ الدَّمِيرِيِّ: وَقِيَاسُ ذَلِكَ يَأْتِي فِي حَدِّ الْقَذْفِ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَوْ وَرِثَ لَمَلَكَ) احْتَجَّ لَهُ السُّهَيْلِيُّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ﴾ [النساء: 11] الْآيَةَ فَإِنَّ اللَّامَ فِيهِ لِلْمِلْكِ وَالرَّقِيقُ لَا يَمْلِكُ (قَوْلُهُ: وَيُورَثُ الْمُبْعِضُ.
. . إلَخْ) عُلِمَ مِنْهُ أَنَّ الرَّقِيقَ لَا يُورَثُ يُسْتَثْنَى مِنْهُ الْكَافِرُ الَّذِي لَهُ أَمَانٌ إذَا وَجَبَتْ لَهُ جِنَايَةٌ فِي حَالِ حُرِّيَّتِهِ وَأَمَانِهِ ثُمَّ نُقِضَ الْأَمَانُ وَسُبِيَ وَاسْتُرِقَّ وَمَاتَ بِالسَّرَايَةِ فَإِنَّ قَدْرَ الدِّيَةِ لِوَرَثَتِهِ عَلَى الصَّحِيحِ وَلَيْسَ لَنَا رَقِيقٌ يُورَثُ كُلُّهُ إلَّا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ.
(قَوْلُهُ: وَالْقَاتِلُ لَا يَرِثُ) لَوْ سُئِلَ يَزِيدُ وَعَمْرٌو فَأَفْتَى بِقَتْلِهِ وَرِثَهُ، وَإِنْ نَصَّ عَلَى اسْمِ مُوَرِّثِهِ فَأَفْتَى بِقَتْلِهِ بِالِاجْتِهَادِ لَا يَرِثُ، وَإِنْ وَجَدَ الْمَسْأَلَةَ مَنْصُوصًا عَلَيْهَا مِنْ قِبَلِ مُقَلَّدٍ حَيٍّ أَوْ مَيِّتٍ فَالْأَرْجَحُ أَنَّهُ لَا يَرِثُ وَإِنْ زَكَّى أَحَدَ الشَّاهِدَيْنِ فَلَا يَرِثُ أَيْضًا؛ لِأَنَّ لَهُ دَخْلًا فِي الْقَتْلِ فَإِنْ شَهِدَ بِمَا يُوجِبُ الْجَلْدَ أَوْ التَّعْزِيرَ فَأَفْضَيَا إلَى الْهَلَاكِ فَفِيهِ تَرَدُّدٌ، وَالْأَرْجَحُ مَنْعُ الْإِرْثِ قِيَاسًا عَلَى حَفْرِ الْبِئْرِ وَلَيْسَ كَتَقْدِيمِ الطَّعَامِ إلَى أَحَدٍ وَظُهُورِ مَرَضٍ مِنْهُ.
وَسَرَايَتِهِ إلَى الْهَلَاكِ وَلَوْ جَرَحَ مُوَرِّثَهُ وَحَزَّ آخَرُ رَقَبَتَهُ يَرِثُ مُطْلَقًا؟ لَا يَرِثُ مُطْلَقًا، وَالْأَقْيَسُ الْفَرْقُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْجُرْحُ مُذَفَّفًا فَلَا يَرِثُ أَوْ غَيْرَ مُذَفَّفٍ فَيَرِثُ كَمَا إذَا مَاتَ بَعْدَ الْجُرْحِ بِسَبَبٍ يُجْزَمُ بِاسْتِنَادِ الْمَوْتِ إلَيْهِ كَالْخَنْقِ وَالسُّقُوطِ مِنْ عُلُوٍّ وَلَوْ ادَّعَى بَعْدَ الْجُرْحِ وَمَوْتِهِ أَنَّهُ مَاتَ بِسَبَبٍ آخَرَ فَالْقَوْلُ لِغَيْرِهِ وَعَلَيْهِ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ.
ك قَالَ شَيْخُنَا: الْمُعْتَمَدُ فِي الْمُفْتَى: الْإِرْثُ مُطْلَقًا وَإِنْ سُمِّيَ لَهُ بِخِلَافِ الْحَاكِمِ أَوْ الشَّاهِدِ أَوْ الْمُزَكِّي فَإِنَّهُمْ لَا يَرِثُونَ.
(قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ الْإِرْثَ لِلْمُوَالَاةِ.
. . إلَخْ) وَأَشَارَ الصَّيْمَرِيُّ وَغَيْرِهِ إلَى أَنَّهُ تَعَبُّدِيٌّ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلَى الْمَعْنَى
وَالْقَاتِلُ قَطَعَهَا (عَمْدًا كَانَ الْقَتْلُ أَوْ خَطَأً بِمُبَاشَرَةٍ أَوْ سَبَبٍ) صَدَرَ مِنْ مُكَلَّفٍ أَوْ غَيْرِهِ (وَإِنْ لَمْ يَضْمَنْ كَالْمَقْتُولِ بِحَقٍّ) كَقِصَاصٍ أَوْ صِيَالٍ أَوْ حَدٍّ أَوْ إيجَارِ دَوَاءٍ أَوْ شَهَادَةٍ بِمَا يُوجِبُ حَدًّا أَوْ قِصَاصًا وَلَوْ حَفَرَ بِئْرًا بِدَارِهِ فَوَقَعَ فِيهَا مُوَرِّثُهُ فَمَاتَ فَالْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا يَرِثُهُ خِلَافًا لِابْنِ سُرَيْجٍ وَالْإِصْطَخْرِيِّ كَذَا قَالَهُ الْإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الشَّقَّاقُ مِنْ شُيُوخِ الْجَبْرِيِّ نَقَلَهُ عَنْهُ الزَّرْكَشِيُّ وَقَالَ: وَالصَّوَابُ خِلَافُهُ (فَرْعٌ: قَدْ يَرِثُ الْمَقْتُولُ مِنْ الْقَاتِلِ بِأَنْ يَجْرَحَهُ) أَوْ يَضْرِبَهُ (وَيَمُوتُ هُوَ قَبْلَهُ) .
(الْمَانِعُ الرَّابِعُ: إبْهَامُ وَقْتِ الْمَوْتِ فَإِنْ مَاتَا) أَيْ مُتَوَارِثَانِ (بِغَرَقٍ أَوْ هَدْمٍ) أَوْ نَحْوِهِ (وَلَمْ يُعْلَمْ السَّابِقُ) مِنْهُمَا مَوْتًا (أَوْ عُلِمَ السَّبْقُ وَجُهِلَ) السَّابِقُ مِنْهُمَا (أَوْ مَاتَا مَعًا لَمْ يَتَوَارَثَا) بَلْ مَالُ كُلٍّ مِنْهُمَا لِبَاقِي وَرَثَتِهِ لِمَا رَوَى الْحَاكِمُ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ «أَنَّ أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - تُوُفِّيَتْ هِيَ وَابْنُهَا زَيْدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي يَوْمٍ فَلَمْ يُدْرَ أَيُّهُمَا مَاتَ قَبْلُ فَلَمْ تَرِثْهُ وَلَمْ يَرِثْهَا» وَلِأَنَّ مِنْ شُرُوطِ الْإِرْثِ تَحَقُّقَ حَيَاةِ الْوَارِثِ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوَرِّثِ وَهُوَ هُنَا مُنْتَفٍ وَلِأَنَّا إنْ وَرَّثْنَا أَحَدَهُمَا فَقَطْ فَهُوَ تَحَكُّمٌ وَإِنْ وَرَّثْنَا كُلًّا مِنْ الْآخَرِ تَيَقَّنَّا الْخَطَأَ (فَلَوْ عُلِمَ) السَّابِقُ (وَنَسِيَ وَقَفَ) الْمِيرَاثُ (إلَى الْبَيَانِ أَوْ الصُّلْحِ) لِأَنَّ التَّذَكُّرَ غَيْرُ مَيْئُوسٍ مِنْهُ، أَمَّا إذَا عُلِمَ السَّابِقُ وَلَمْ يُنْسَ فَحُكْمُهُ بَيِّنٌ.
(الْمَانِعُ الْخَامِسُ الدَّوْرُ) الْحُكْمِيُّ وَهُوَ أَنْ يَلْزَم مِنْ ثُبُوتِ الشَّيْءِ نَفْيُهُ كَمَا مَرَّ فِي الْإِقْرَارِ وَالْمُرَادُ هُنَا أَنْ يَلْزَمَ مِنْ ثُبُوتِ الْإِرْثِ نَفْيُهُ كَأَخٍ حَائِزٍ (أَقَرَّ بِابْنٍ لِلْمَيِّتِ أَوْ أَنْكَرَ) بُنُوَّةَ مَنْ ادَّعَاهَا وَنَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ (فَحَلَفَ مُدَّعِي الْبُنُوَّةِ) فَلَا يَرِثُ الِابْنُ وَإِنْ ثَبَتَ نَسَبُهُ (وَقَدْ سَبَقَ) بَيَانُ ذَلِكَ (فِي الْإِقْرَارِ وَكَمَرِيضٍ اشْتَرَى أَبَاهُ) فَإِنَّهُ يُعْتَقُ عَلَيْهِ وَلَا يَرِثُ (وَسَيَأْتِي) بَيَانُهُ (فِي الْوَصَايَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَلَوْ مَلَكَ أَخَاهُ فَأَقَرَّ فِي الْمَرَضِ أَنَّهُ كَانَ أَعْتَقَهُ فِي الصِّحَّةِ وَرِثَ) بِنَاءً عَلَى صِحَّةِ الْإِقْرَارِ لِلْوَارِثِ.
(تَنْبِيهٌ) قَالَ ابْنُ الْهَائِمِ فِي شَرْحِ كِفَايَتِهِ: الْمَوَانِعُ الْحَقِيقِيَّةُ أَرْبَعَةٌ: الْقَتْلُ، وَالرِّقُّ، وَاخْتِلَافُ الدِّينِ وَالدَّوْرُ وَمَا زَادَ عَلَيْهَا فَتَسْمِيَتُهُ مَانِعًا مَجَازٌ وَالْأَوْجَهُ مَا قَالَهُ فِي غَيْرِهِ أَنَّهَا سِتَّةٌ هَذِهِ الْأَرْبَعَةُ وَالرِّدَّةُ وَاخْتِلَافُ الْعَهْدِ، وَإِنَّ مَا زَادَ عَلَيْهَا فَمَجَازٌ؛ لِأَنَّ انْتِفَاءَ الْإِرْثِ مَعَهُ لَا لِأَنَّهُ مَانِعٌ بَلْ لِانْتِفَاءِ الشَّرْطِ كَمَا فِي جَهْلِ التَّارِيخِ أَوْ السَّبَبِ كَمَا فِي انْتِفَاءِ النَّسَبِ وَعَدَّ بَعْضُهُمْ مِنْ الْمَوَانِعِ النُّبُوَّةَ؛ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «نَحْنُ مَعَاشِرَ الْأَنْبِيَاءِ لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ» وَالْحِكْمَةُ فِيهِ أَنْ لَا يَتَمَنَّى أَحَدٌ مِنْ الْوَرَثَةِ مَوْتَهُمْ لِذَلِكَ فَيَهْلِكَ، وَأَنْ لَا يَظُنَّ بِهِمْ الرَّغْبَةَ فِي الدُّنْيَا وَأَنْ يَكُونَ مَالُهُمْ صَدَقَةً بَعْدَ وَفَاتِهِمْ تَوْفِيرًا لِأُجُورِهِمْ، وَتَوَهَّمَ بَعْضُهُمْ مِنْ كَوْنَهَا مَانِعَةً أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ لَا يَرِثُونَ كَمَا لَا يُورَثُونَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ.
(الْبَابُ السَّادِسُ: فِي مُوجِبَاتِ التَّوَقُّفِ) عَنْ الصَّرْفِ فِي الْحَالِ (وَهِيَ أَرْبَعَةٌ: الْأَوَّلُ فِي الشَّكِّ فِي الْحَيَاةِ فَمَنْ فُقِدَ بَعْدَ غَيْبَةٍ أَوْ حُضُورِ قِتَالٍ أَوْ انْكِسَارِ سَفِينَةٍ أَوْ أَسْرِ عَدُوٍّ) أَوْ نَحْوِهَا (وَجُهِلَ حَالُهُ وُقِفَ مَالُهُ) إنْ لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ بِمَوْتِهِ (مُدَّةً) مُنْضَمَّةً إلَى قَبْلِهَا مِنْ حِينِ وِلَادَتِهِ (يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَعِيشُ إلَيْهَا وَلَوْ بِغَلَبَةِ الظَّنِّ) فَلَا يَشْتَرِطُ الْقَطْعَ بِأَنَّهُ لَا يَعِيشُ أَكْثَرَ مِنْهَا وَقَدْ اُسْتُعْمِلَ الْعِلْمُ فِيمَا يَشْمَلُ الظَّنَّ وَإِذَا مَضَتْ الْمُدَّةُ الْمَذْكُورَةُ (فَيَحْكُمُ بِمَوْتِهِ) أَيْ يَحْكُمُ بِهِ الْحَاكِمُ تَنْزِيلًا لِلْمُدَّةِ الَّتِي اسْتَنَدَ إلَيْهَا مَنْزِلَةَ قِيَامِ الْبَيِّنَةِ (وَيُقَسَّمُ مَالُهُ) عَلَى مَنْ كَانَ وَارِثًا لَهُ عِنْدَ الْحُكْمِ وَقَوْلُ الْغَزَالِيِّ فِي بَسِيطِهِ: يَرِثُهُ مَنْ كَانَ حَيًّا قُبَيْلَ الْحُكْمِ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ اسْتَمَرَّ حَيًّا إلَى فَرَاغِ الْحُكْمِ، وَقَدْ بَسَطْتُ الْكَلَامَ عَلَى مَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَغَيْرِهِ
[حاشية الرملي الكبير]
(قَوْلُهُ: وَالْقَاتِلُ قَطَعَهَا) سَوَاءٌ اُتُّهِمَ فِي اسْتِعْجَالِهِ أَمْ لَا؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى إذَا لَمْ يَنْضَبِطْ أُنِيطَ الْحُكْمُ بِوَصْفٍ أَعَمَّ مِنْ الْمَعْنَى مُشْتَمِلٍ عَلَيْهِ فِي الْغَالِبِ يَكُونُ مَضْبُوطًا كَالسَّفَرِ حَيْثُ لَمْ يَنْضَبِطْ الْمَعْنَى فِي التَّرْخِيصِ وَهُوَ الْمَشَقَّةُ، وَكَالْقَتْلِ هُنَا حَيْثُ لَمْ يَنْضَبِطْ فِيهِ قَصْدُ الِاسْتِعْجَالِ وَلَوْ وَقَعَ عَلَى ابْنِهِ مِنْ عُلُوٍّ فَمَاتَ التَّحْتَانِيُّ فَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا يَرِثُهُ وَإِنْ مَاتَ الْأَعْلَى وَرِثَهُ التَّحْتَانِيُّ قَوْلًا وَاحِدًا.
وَلَوْ وَصَفَ وَهُوَ طَبِيبٌ دَوَاءً لِابْنِهِ فَاسْتَعْمَلَهُ فَمَاتَ لَمْ يَرِثْهُ إنْ كَانَ جَاهِلًا بِالطِّبِّ لِأَنَّهُ يُعَدُّ قَاتِلًا لَهُ وَإِنْ كَانَ عَارِفًا فَلَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَغُشَّهُ (قَوْلُهُ: فَالْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا يَرِثُهُ) أَشَارَ إلَيَّ تَصْحِيحِهِ
(قَوْلُهُ: الْخَامِسُ الدُّورُ الْحُكْمِيُّ) احْتَرَزَ الْمُصَنِّفُ بِالدَّوْرِ الْحُكْمِيِّ عَنْ الدَّوْرِ اللَّفْظِيِّ وَعَنْ الدَّوْرِ الْحِسَابِيِّ فَلَا يَمْنَعَانِ الْإِرْثَ وَهُمَا مُقَرَّرَانِ فِي مَوْضِعِهِمَا (قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ مَا قَالَهُ فِي غَيْرِهِ) كَالْفُصُولِ وَشَرْحِ الْأَشْنِيهِيَّةِ.
[الْبَابُ السَّادِسُ فِي مُوجِبَاتِ التَّوَقُّفِ فِي الْمِيرَاث]
(الْبَابُ السَّادِسُ: فِي مُوجِبَاتِ التَّوَقُّفِ)
(قَوْلُهُ: الْأَوَّلُ الشَّكُّ فِي الْحَيَاةِ) شَمِلَ مَا لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا يَرِثُ مِنْ الْآخَرِ دُونَ عَكْسِهِ كَالْعَمَّةِ وَابْنِ أَخِيهَا (قَوْلُهُ: وُقِفَ مَالُهُ مُدَّةً) الصَّحِيحُ أَنَّهَا لَا تَتَقَدَّرُ وَقِيلَ مُقَدَّرَةٌ بِسَبْعِينَ سَنَةً، وَقِيلَ بِثَمَانِينَ وَقِيلَ: بِتِسْعِينَ، وَقِيلَ: بِمِائَةٍ، وَقِيلَ: بِمِائَةٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً؛ لِأَنَّهَا الْعُمْرُ الطَّبِيعِيُّ عِنْدَ الْأَطِبَّاءِ (قَوْلُهُ: وَقَدْ بَسَطْتُ الْكَلَامَ عَلَى مَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ) عِبَارَتُهُ: وَفِي الْبَسِيطِ يَرِثُهُ مَنْ كَانَ حَيًّا قُبَيْلَ الْحُكْمِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: وَهُوَ الَّذِي يَنْبَغِي لِتَقَدُّمِ الْمَوْتِ الْمُسْتَعْقِبِ لِلْإِرْثِ عَلَى الْحُكْمِ بِهِ كَمَا أَنَّ الْمِلْكَ الْمَحْكُومَ بِهِ لِأَحَدٍ يَقْضِي لَهُ بِحُصُولِهِ قُبَيْلَ الْحُكْمِ لَا عِنْدُهُ.
قَالَ السُّبْكِيُّ: وَيُشْبِهُ أَنْ لَا اخْتِلَافَ إذْ الْحُكْمُ لَيْسَ بِإِنْشَاءٍ بَلْ إظْهَارٍ وَلَا يَنْعَطِفُ عَلَى مَا مَضَى وَإِنَّمَا يُقَدَّرُ الْمَوْتُ قُبَيْلَهُ، وَلَا يُنَافِي هَذَا تَصْرِيحُ الْأَصْحَابِ بِأَنَّ الْمَيِّتَ قُبَيْلَ الْحُكْمِ بِلَحْظَةٍ لَا يَرِثُ؛ لِأَنَّهُ إنْ فَصَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحُكْمِ زَمَنٌ فَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا يَرِثُ لِلِاحْتِمَالِ وَإِلَّا فَيَكُونُ مُقَارِنًا لَهُ فَلَا يَرِثُهُ كَمَا لَوْ مَاتَا مَعًا، وَحَاصِلُ كَلَامِهِ حَمْلُ كَلَامِ الْبَسِيطِ عَلَى مَنْ اسْتَمَرَّ حَيًّا إلَى فَرَاغِ الْحُكْمِ حَتَّى لَوْ مَاتَ مَعَ الْحُكْمِ لَا يَرِثُ فَقَوْلُ الْأَصْحَابِ الْمَوْجُودِينَ وَقْتَ الْحُكْمِ أَيْ وَقْتَ الْفَرَاغِ مِنْهُ، وَقَوْلُهُمْ لَا الَّذِينَ مَاتُوا قَبْلَهُ إيضَاحٌ وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ أَنَّ الْمُدَّةَ لَا تَتَقَدَّرُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ وَقِيلَ تَتَقَدَّرُ بِسَبْعِينَ سَنَةً وَقِيلَ: بِثَمَانِينَ وَقِيلَ بِتِسْعِينَ، وَقِيلَ: بِمِائَةٍ وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ تَقْدِيرُهَا بِمِائَةٍ وَعِشْرِينَ.
، وَأَغْرَبَ فِي الْبَيَانِ فَقَالَ: وَحُكِيَ أَنَّ ذَلِكَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ
ثُمَّ إنْ كَانَتْ الْقِسْمَةُ بِالْحَاكِمِ فَهِيَ تَتَضَمَّنُ الْحُكْمَ بِالْمَوْتِ أَوْ بِأَنْفُسِهِمْ فَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ اعْتِبَارُ حُكْمِهِ؛ لِأَنَّهُ فِي مَحَلِّ الِاجْتِهَادِ ذَكَرَهُ الْأَصْلُ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ تَصَرُّفَ الْحَاكِمِ بِالْحُكْمِ حُكْمٌ حَتَّى لَا يُنْقَضَ، وَفِيهِ اضْطِرَابٌ.
وَقَالَ السُّبْكِيُّ فِي بَابِ إحْيَاءِ الْمَوَاتِ: الصَّحِيحُ عِنْدِي وِفَاقًا لِلْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ أَنَّهُ لَيْسَ بِحُكْمٍ (وَتَعْتَدُّ زَوْجَتُهُ) بَعْدَ الْحُكْمِ بِمَوْتِهِ وَتَتَزَوَّجُ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا (وَلَا يَرِثُهُ مَنْ مَاتَ قَبْلَ الْحُكْمِ بِمَوْتِهِ) وَلَوْ (بِلَحْظَةٍ) لِاحْتِمَالِ عَدَمِ تَأَخُّرِ مَوْتِهِ عَنْ مَوْتِهِ، وَكَذَا مَنْ مَاتَ مَعَ الْحُكْمِ كَمَا لَوْ مَاتَا مَعًا نَبَّهَ عَلَيْهِ السُّبْكِيُّ قَالَ: وَهَذَا كُلُّهُ إذَا أُطْلِقَ الْحُكْمُ فَإِنْ أَسْنَدَهُ إلَى مَا قَبْلَهُ لِكَوْنِ الْمُدَّةِ زَادَتْ عَلَى مَا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُ لَا يَعِيشُ فَوْقَهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَصِحَّ وَيُعْطِي لِمَنْ كَانَ وَارِثًا لَهُ ذَلِكَ الْوَقْتَ وَإِنْ كَانَ سَابِقًا عَلَى الْحُكْمِ قَالَ: وَلَعَلَّهُ مُرَادُهُمْ وَمُرَادُهُمْ بِوَقْتِ الْحُكْمِ الْوَقْتُ الَّذِي حَكَمَ الْحَاكِمُ أَنَّ الْمَفْقُودَ مَيِّتٌ فِيهِ (وَكَذَا الرَّقِيقُ الْمُنْقَطِعُ خَبَرُهُ لَا تَجِبُ بَعْدَ ذَلِكَ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الْمُدَّةِ (فِطْرَتُهُ وَلَا يُجْزِئُ) عِتْقُهُ (عَنْ الْكَفَّارَةِ) لِعَدَمِ تَحَقُّقِ حَيَاتِهِ (وَلَوْ مَاتَ قَرِيبُهُ) قَبْلَ الْحُكْمِ بِمَوْتِهِ (وُقِفَ مِيرَاثُهُ) مِنْهُ (حَتَّى يَتَبَيَّنَ هَلْ كَانَ حَيًّا) حِينَئِذٍ (أَوْ مَيِّتًا وَيُقَدِّرُ فِي حَقِّ غَيْرِهِ) مِنْ الْوَرَثَةِ (الْأَسْوَأَ مِنْ مَوْتِهِ وَحَيَاتِهِ) فَمَنْ سَقَطَ مِنْهُمْ بِهِ لَا يُعْطَى شَيْئًا حَتَّى يَتَبَيَّنَ حَالُهُ، وَمَنْ يَنْقُصُ حَقُّهُ بِحَيَاتِهِ يُقَدَّرُ فِي حَقِّهِ حَيَاتُهُ، وَمَنْ يَنْقُصُ حَقُّهُ بِمَوْتِهِ يُقَدَّرُ فِي حَقِّهِ مَوْتُهُ وَمَنْ لَا يَخْتَلِفُ نَصِيبُهُ بِحَيَاتِهِ وَمَوْتِهِ يُعْطَى نَصِيبَهُ.
(مِثَالُهُ: أَخٌ لِأَبٍ مَفْقُودٍ، وَأَخٌ لِأَبَوَيْنِ وَجَدٍّ حَاضِرَانِ فَلِلْأَخِ) لِلْأَبَوَيْنِ مِنْ الْمَتْرُوكِ (الثُّلُثَانِ وَلِلْجَدِّ الثُّلُثُ إنْ كَانَ) الْمَفْقُودُ (حَيًّا وَإِنْ كَانَ مَيِّتًا اقْتَسَمَاهُ نِصْفَيْنِ فَيُعْطَى الْأَخُ النِّصْفَ بِتَقْدِيرِ مَوْتِهِ وَالْجَدُّ الثُّلُثَ بِتَقْدِيرِ حَيَاتِهِ) فَيُقَدَّرُ فِي حَقِّ الْأَخِ مَوْتُهُ وَفِي حَقِّ الْجَدِّ حَيَاتُهُ مِثَالٌ آخَرُ: أَخٌ لِأَبَوَيْنِ مَفْقُودٌ وَأُخْتَانِ لِأَبَوَيْنِ وَزَوْجٌ حَاضِرُونَ فَإِنْ كَانَ حَيًّا فَلِلزَّوْجِ النِّصْفُ وَالْبَاقِي بَيْنَهُمْ فَلِلْأُخْتَيْنِ الرُّبْعُ وَإِنْ كَانَ مَيِّتًا فَلِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ مِنْ سَبْعَةٍ وَلِلْأُخْتَيْنِ أَرْبَعَةٌ مِنْهَا فَيُقَدَّرُ فِي حَقِّ الزَّوْجِ مَوْتُهُ وَفِي حَقِّ الْأُخْتَيْنِ حَيَاتَهُ.
الْمُوجِبُ.
(الثَّانِي: الشَّكُّ فِي النَّسَبِ فَيُوقَفُ مِيرَاثُ الْوَلَدِ) مِنْ تَرِكَةِ أَحَدِ الْمُتَنَازِعَيْنِ فِيهِ (إلَى الْبَيَانِ إنْ مَاتَ أَحَدُ الْمُتَنَازِعَيْنِ فِيهِ) فِي زَمَنِ الْإِشْكَالِ (وَمِيرَاثُ أَبٍ إنْ مَاتَ الْوَلَدُ) كَذَلِكَ، وَأَخَذْنَا فِي نَصِيبِ كُلِّ مَنْ يَرِثُ مِنْهُمَا لَوْ ثَبَتَ نَسَبُهُمَا بِالْأَسْوَأِ كَمَا سَبَقَ فِي الْمَفْقُودِ الْمُوجِبِ.
(الثَّالِثُ: الْحَمْلُ الْوَارِثُ فَيُوقَفُ لَهُ) مِيرَاثُهُ (وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ الْمَيِّتِ سَوَاءٌ وَرِثَ مُطْلَقًا) كَالْحَمْلِ مِنْ الْمَيِّتِ (أَوْ بِتَقْدِيرِ) كَحَمْلِ زَوْجَةِ أَخٍ لِأَبٍ أَوْ جَدٍّ فَحَمْلُ زَوْجَةِ (الْأَخِ، وَالْجَدُّ لَا يَرِثُ إلَّا بِتَقْدِيرِ الذُّكُورَةِ، وَفِيهِ) أَيْ فِيمَنْ لَا يَرِثُ إلَّا بِتَقْدِيرِ (مَنْ لَا يَرِثُ إلَّا بِتَقْدِيرِ الْأُنُوثَةِ كَمَنْ مَاتَتْ عَنْ زَوْجٍ وَأُخْتٍ لِأَبَوَيْنِ وَحَمْلٍ مِنْ الْأَبِ) فَالْحَمْلُ يَرِثُ بِتَقْدِيرِ الْأُنُوثَةِ السُّدُسَ عَائِلًا؛ لِأَنَّهُ أُخْتٌ دُونَ تَقْدِيرِ الذُّكُورَةِ؛ لِأَنَّهُ أَخٌ وَهُوَ عَاصِبٌ وَلَمْ يَبْقَ ذَوُو الْفُرُوضِ شَيْئًا وَإِذَا وَرِثَ مُطْلَقًا فَقَدْ يَرِثُ بِتَقْدِيرِ الذُّكُورَةِ أَكْثَرَ كَحَمْلٍ مِنْ الْأَبِ بِالْعَكْسِ كَزَوْجَةٍ وَأُمٍّ وَأَخَوَيْنِ مِنْهَا وَحَمْلٍ مِنْ الْأَبَوَيْنِ وَقَدْ يَرِثُ بِهِمَا عَلَى السَّوَاءِ كَبِنْتٍ وَحَمْلٍ مِنْ الْأَبِ (وَلَوْ ادَّعَتْهُ الْمَرْأَةُ صُدِّقَتْ وَلَوْ) وَصَفَتْهُ (بِعَلَامَةٍ خَفِيَّةٍ) لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْهَا (وَلَوْ لَمْ تَدَّعِهِ وَاحْتُمِلَ هُوَ لِقُرْبِ الْوَطْءِ فَفِي الْوَقْفِ لَهُ) مِنْ الْمِيرَاثِ (تَرَدُّدٌ) وَكَلَامُ الْأَصْلِ يَقْتَضِي تَرْجِيحَ الْوَقْفِ (وَأُعْطِيَ) فِي الْحَالِ (مَنْ لَهُ فَرْضٌ مُقَدَّرٌ وَلَا يَحْجُبُهُ عَنْهُ) الْحَمْلُ؛ إذْ لَا فَائِدَةَ فِي الْوَقْفِ (وَإِنْ أَمْكَنَ الْعَوْلُ أَخَذَهُ) أَيْ فَرْضَهُ (عَائِلًا) لِأَنَّهُ الْمُتَيَقَّنُ (مِثَالُهُ: زَوْجَةٌ حَامِلٌ، وَأَبَوَانِ يَدْفَعُ إلَيْهَا ثُمُنُ عَائِلٍ وَإِلَيْهِمَا السُّدُسَانِ) الْأُولَى: سُدُسَانِ (عَائِلَانِ لِاحْتِمَالِ كَوْنِهِ) أَيْ الْحَمْلِ (أُنْثَيَيْنِ) أَمَّا إذَا كَانَ يَحْجُبُهُ عَنْهُ الْحَمْلُ فَلَا يَأْخُذُ شَيْئًا عَمَلًا بِالْأَحْوَطِ (وَلَوْ لَمْ يَتَقَدَّرْ نَصِيبُهُمْ) أَيْ الْمَوْجُودِينَ مَعَ الْحَمْلِ (كَالْأَوْلَادِ وُقِفَ الْجَمِيعُ) بِنَاءً عَلَى أَنَّ أَقْصَى عَدَدِ الْحَمْلِ لَا ضَبْطَ لَهُ لِمَا حُكِيَ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ قَالَ: رَأَيْتُ فِي بَعْضِ
[حاشية الرملي الكبير]
(قَوْلُهُ ذَكَرَهُ الْأَصْلُ) رَجَّحَ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ الِاشْتِرَاطَ فَقَالَ: وَلَفْظُ الْوَجِيزِ مُشْعِرٌ بِاعْتِبَارِ حُكْمِ الْحَاكِمِ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ (قَوْلُهُ: وَقَالَ السُّبْكِيُّ فِي بَابِ إحْيَاءِ الْمَوَاتِ إلَخْ) : لِأَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ أَحَدُهَا أَنَّهُ لَوْ كَانَ حُكْمًا لَاسْتَدْعَى تَقَدُّمَ دَعْوَى فِي ذَلِكَ وَهُوَ مَفْقُودٌ هُنَا.
الثَّانِي أَنَّ الْحُكْمَ يَسْتَدْعِي مَحْكُومًا لَهُ وَعَلَيْهِ وَبِهِ وَذَلِكَ مَفْقُودٌ هُنَا.
الثَّالِث أَنَّهُمْ قَالُوا: لَوْ ظَهَرَ مَا بَاعَهُ مُسْتَحَقًّا بَطَلَ وَلَوْ كَانَ حُكْمًا لَمْ يَبْطُلْ.
الرَّابِعُ أَنَّ مُسْتَنَدَ الْحُكْمِ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ سَابِقًا وَالْإِلْزَامُ الَّذِي هُوَ إنْفَاذٌ لِحُكْمٍ يَتَضَمَّنُ الْإِخْبَارَ عَنْ الْمُسْتَنِدِ السَّابِقِ وَقَوْلُ الْقَاضِي: بِعْتُ أَوْ زَوَّجْتُ وَنَحْوَهَا لَيْسَ كَذَلِكَ؛ وَلِأَنَّ الْإِلْزَامَ يَكُونُ عَنْ شَيْءٍ وَقَعَ وَالْعَقْدُ إلَى الْآنَ لَمْ يَقَعْ وَكَلَامُ الشَّافِعِيِّ فِي الرِّسَالَةِ ظَاهِرٌ فِيهِ حَيْثُ قَالَ: أَلَا تَرَى أَنَّ قَضَاءَ الْقَاضِي عَلَى الرَّجُلِ لِلرَّجُلِ إنَّمَا هُوَ خَبَرٌ يُخْبِرُ بِهِ عَنْ بَيِّنَةٍ ثَبَتَتْ عِنْدَهُ أَوْ إقْرَارٍ مِنْ خَصْمٍ أَقَرَّ بِهِ عِنْدَهُ فَأَنْفَذَ الْحُكْمَ فِيهِ؟ .
وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: هَذَا فِي الْعُقُودِ إنَّمَا يَجِيءُ إذَا تَقَدَّمَ الْقَبُولُ عَلَى الْإِيجَابِ أَمَّا إذَا تَقَدَّمَ الْإِيجَابُ الْحَاكِمُ فَلَا يُمْكِنُ الْحُكْمُ بِصِحَّتِهِ لِأَنَّهُ مَوْقُوفٌ عَلَى وُجُودِهِ وَاَلَّذِي قَالَهُ حَسَنٌ مُتَعَيِّنٌ (قَوْلُهُ: فَيَنْبَغِي أَنْ يَصِحَّ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.
(قَوْلُهُ: قَالَ: وَلَعَلَّهُ مُرَادُهُمْ) وَهُوَ ظَاهِرٌ
(قَوْلُهُ: وَكَلَامُ الْأَصْلِ يَقْتَضِي تَرْجِيحَ الْوَقْفِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: لِمَا حُكِيَ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ قَالَ إلَخْ) وَحُكِيَ أَنَّ امْرَأَةً وَلَدَتْ اثْنَيْ عَشَرَ فِي بَطْنٍ وَاحِدٍ فَرُفِعَ أَمْرُهَا إلَى السُّلْطَانِ فَاسْتَدْعَاهَا وَأَوْلَادَهَا ثُمَّ رَدَّهُمْ عَلَيْهَا إلَّا وَاحِدًا وَلَمْ تَعْلَمْ بِهِ حَتَّى خَرَجَتْ مِنْ الْقَصْرِ فَعَلِمَتْ بِهِ فَصَاحَتْ صَيْحَةً ارْتَجَّ مِنْهَا حِيطَانُ الْقَصْرِ فَقِيلَ لَهَا: أَلَيْسَ لَكِ فِي هَؤُلَاءِ الْأَحَدَ عَشَرَ كِفَايَةٌ فَقَالَتْ: مَا صِحْتُ أَنَا وَإِنَّمَا صَاحَتْ الْأَحْشَاءُ الَّتِي رُبُّوا فِيهَا.
وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَخْبَرَنِي رَجُلٌ وَرَدَ عَلَيَّ مِنْ الْيَمَنِ وَكَانَ مِنْ أَهْلِ الْفَضْلِ وَالدِّينِ أَنَّ امْرَأَةً بِالْيَمَنِ وَضَعَتْ حَمْلًا كَالْكِرْشِ فَظُنَّ أَنْ لَا وَلَدَ فِيهِ فَأُلْقِيَ فِي الطَّرِيقِ فَلَمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ حَمِيَ وَتَحَرَّكَ فَشُقَّ فَخَرَجَ مِنْهُ سَبْعَةُ أَوْلَادٍ ذُكُورٍ عَاشُوا جَمِيعًا وَكَانُوا خَلْقًا سَوِيًّا إلَّا أَنَّهُ قَالَ: فِي أَعْضَائِهِمْ قِصَرٌ، قَالَ: وَصَارَعَنِي رَجُلٌ مِنْهُمْ فَصَرَعَنِي فَكُنْتُ أُعَيَّرُ بِالْيَمَنِ بِأَنَّهُ صَرَعَكَ سُبُعُ رَجُلٍ.
الْبَوَادِي شَيْخًا ذَا هَيْئَةٍ فَجَلَسْتُ إلَيْهِ أَسْتَفِيدُ مِنْهُ وَإِذَا بِخَمْسَةِ كُهُولٍ جَاءُوا فَقَبَّلُوا رَأْسَهُ وَدَخَلُوا الْخِبَاءَ ثُمَّ خَمْسَةِ شُبَّانٍ فَعَلُوا كَذَلِكَ ثُمَّ خَمْسَةِ مُنْحَطِّينَ ثُمَّ خَمْسَةِ أَحْدَاثٍ فَسَأَلْتُهُ عَنْهُمْ فَقَالَ: كُلُّهُمْ أَوْلَادِي وَكُلُّ خَمْسَةٍ مِنْهُمْ فِي بَطْنٍ وَأُمُّهُمْ وَاحِدَةٌ فَيَجِيئُونَ كُلَّ يَوْمٍ يُسَلِّمُونَ عَلَيَّ وَيَزُورُونَهَا، وَخَمْسَةٌ أُخَرُ فِي الْمَهْدِ.
وَحُكِيَ غَيْرُ ذَلِكَ أَيْضًا كَمَا ذَكَرْتُهُ فِي مَنْهَجِ الْوُصُولِ (فَإِنْ خَلَّفَ ابْنًا وَزَوْجَتُهُ حَامِلًا أُعْطِيت الثُّمُنَ) لِأَنَّهُ مُتَيَقَّنٌ (وَيُوقَفُ نَصِيبُ الِابْنِ) بِنَاءً عَلَى مَا ذُكِرَ.
(فَرْعٌ) لَوْ (مَاتَ كَافِرٌ عَنْ حَمْلٍ فَأَسْلَمَتْ أُمُّهُ قَبْلَ الْوَضْعِ) لَهُ (وَرِثَ وَإِنْ حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ؛ لِأَنَّهُ مَحْكُومٌ بِكُفْرِهِ يَوْمَ الْمَوْتِ) .
(فَصْلٌ: لِتَوْرِيثِ الْحَمْلِ شَرْطَانِ الْأَوَّلُ: أَنْ يُعْلَمَ بِوُجُودِهِ)
فِي الْبَطْنِ يَقِينًا أَوْ ظَنًّا (عِنْدَ الْمَوْتِ) لِمُوَرِّثِهِ (بِأَنْ تَلِدَهُ) أُمُّهُ (لِمُدَّةٍ يَلْحَقُ فِيهَا بِالْمَيِّتِ بِتَقْدِيرِ كَوْنِهِ مِنْهُ) بِأَنْ وَلَدَتْهُ لِأَقَلَّ مِنْ أَكْثَرِ مُدَّةِ الْحَمْلِ مِنْ الْمَوْتِ لِثُبُوتِ نَسَبِهِ وَشَمِلَ كَلَامُهُ مَا إذَا كَانَ الْحَمْلُ مِنْ الْمَيِّتِ وَمَا إذَا كَانَ مِنْ غَيْرِهِ وَلَمْ تَكُنْ مُزَوَّجَةً وَلَا مُسْتَوْلَدَةً، قَالَ الْإِمَامُ: وَلَا يُنَاقِضُ هَذَا مَا مَهَّدْنَاهُ مِنْ طَلَبِ الْيَقِينِ فِي الْمَوَارِيثِ فَإِنَّ ذَاكَ حَيْثُ لَا نَجِدُ مُسْتَنِدًا شَرْعِيًّا كَمَا ذَكَرْنَا فِي مِيرَاثِ الْخَنَاثَى حَيْثُ لَمْ نُعَيَّنْ ذُكُورَةً وَلَا أُنُوثَةً وَكَيْفَ يُنْكَرُ الْبِنَاءُ عَلَى الشَّرْعِ مَعَ ظُهُورِ الظَّنِّ وَالْأَصْلُ فِي الْأَنْسَابِ الْإِمْكَانُ وَالِاحْتِمَالُ، أَمَّا إذَا وَلَدَتْهُ لِأَكْثَرَ مِمَّا ذُكِرَ فَلَا يَرِثُ لِعَدَمِ ثُبُوتِ نَسَبِهِ (فَإِنْ كَانَتْ مُزَوَّجَةً) أَوْ مُسْتَوْلَدَةً (وَأَتَتْ بِوَلَدٍ فَحُكْمُهُ حُكْمُ حُرٍّ يَمُوتُ عَنْ أَبٍ رَقِيقٍ تَحْتَهُ حُرَّةٌ حَامِلٌ فَإِنْ وَلَدَتْهُ قَبْلَ تَمَامِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ) وَقْتِ (الْمَوْتِ) وَلِأَكْثَرَ مِنْهَا مِنْ وَقْتِ الْعَقْدِ عَلَى الْحُرَّةِ أَوْ وَطْءِ الْأَمَةِ (وَرِثَ) لِلْعِلْمِ بِوُجُودِهِ وَقْتَ الْمَوْتِ وَلَا حَاجِبَ (وَإِلَّا) بِأَنْ وَلَدَتْهُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ فَلَا يَرِثُ (لِاحْتِمَالِ حُدُوثِهِ) بَعْدَ الْمَوْتِ (إلَّا إنْ اعْتَرَفَ الْوَرَثَةُ كُلُّهُمْ بِوُجُودِهِ عِنْدَ الْمَوْتِ) فَيَرِثُ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُمْ (وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُمْسِكَ الْأَبُ عَنْ الْوَطْءِ حَتَّى يَتَبَيَّنَ) الْحَالُ.
الشَّرْطُ (الثَّانِي: أَنْ يَنْفَصِلَ) كُلُّهُ (حَيًّا) حَيَاةً مُسْتَقِرَّةً لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يُمْكِنْ الِاطِّلَاعُ عَلَى نَفْخِ الرُّوحِ فِيهِ عِنْدَ مَوْتِ مُوَرِّثِهِ اعْتَبَرْنَا حَالَةَ انْفِصَالِهِ فَعَطَفْنَاهَا عَلَى مَا قَبْلَهَا وَجَعَلْنَا النَّظَرَ إلَيْهَا، وَلِهَذَا لَمَّا لَمْ يُمْكِنْ تَقْوِيمُهُ حَالَةَ اجْتِنَانِهِ عِنْدَ تَفْوِيتِهِ عَلَى مَالِكِ أُمِّهِ بِوَطْءِ الشُّبْهَةِ نَظَرْنَا إلَى حَالَةِ الْوَضْعِ فَإِنْ كَانَ حَيًّا قَوَّمْنَاهُ وَأَوْجَبْنَا لِلسَّيِّدِ قِيمَتَهُ أَوْ مَيِّتًا لَمْ يَجِبْ فِيهِ شَيْءٌ، وَإِذَا انْفَصَلَ حَيًّا، قَالَ الْإِمَامُ: تَبَيَّنَّا أَنَّهُ وَرِثَ وَلَمْ نَذْهَبْ إلَى مَسَالِكِ الظُّنُونِ فِي تَقْدِيرِ انْسِلَالِ الرُّوحِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَلِكُلٍّ حُكْمٌ فِي الشَّرْعِ مَوْقِفٌ وَمُنْتَهًى لَا سَبِيلَ إلَى مُجَاوَزَتِهِ انْتَهَى.
وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ الْمَشْرُوطَ بِالشَّرْطَيْنِ الْحُكْمُ بِالْإِرْثِ لَا الْإِرْثُ، فَقَوْلُهُمْ: إنَّمَا يَرِثُ بِشَرْطَيْنِ أَيْ إنَّمَا يُحْكَمُ بِإِرْثِهِ بِشَرْطَيْنِ أَمَّا إذَا انْفَصَلَ مَيِّتًا فَلَا يَرِثُ سَوَاءٌ أَتَحَرَّكَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَمْ لَا وَسَوَاءٌ انْفَصَلَ بِنَفْسِهِ أَمْ بِجِنَايَةٍ وَإِنْ أُوجِبَتْ الْغُرَّةُ وَصُرِفَتْ إلَى وَرَثَتِهِ؛ لِأَنَّ إيجَابَهَا لَا يَتَعَيَّنُ لَهُ تَقْدِيرُ الْحَيَاةِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِمْ: الْغُرَّةُ إنَّمَا وَجَبَتْ لِدَفْعِ الْجَانِي الْحَيَاةَ مَعَ تَهَيُّؤِ الْجَنِينِ لَهَا وَلَوْ قَدَّرَ أَنَّ إيجَابَهَا بِتَقْدِيرِ الْحَيَاةِ فَالْحَيَاةُ مُقَدَّرَةٌ فِي حَقِّ الْجَانِي فَقَطْ تَغْلِيظًا فَتَقْدِرُ فِي تَوْرِيثِ الْغُرَّةِ فَقَطْ (وَيُسْتَدَلُّ) عَلَى حَيَاتِهِ (بِالِاسْتِهْلَالِ) أَيْ الصِّيَاحِ (وَالْعُطَاسِ وَقَبْضِ الْيَدِ وَبَسْطِهَا) وَنَحْوِهَا لِدَلَالَتِهَا عَلَيْهَا (وَفِي الْحَرَكَةِ وَالِاخْتِلَاجِ تَرَدُّدٌ) قَالَ الْإِمَامُ: وَلَيْسَ مَحَلُّهُ مَا إذَا قَبَضَ الْيَدَ وَبَسَطَهَا؛ فَإِنَّ هَذَا يَدُلُّ عَلَى الْحَيَاةِ قَطْعًا، أَيْ كَمَا تَقَرَّرَ، وَلَا الِاخْتِلَاجَ الَّذِي يَقَعُ مِثْلُهُ لِانْضِغَاطِ وَتَقَلُّصِ عَصَبٍ وَإِنَّمَا مَحَلُّهُ فِيمَا بَيْنَ هَاتَيْنِ الْحَرَكَتَيْنِ وَالظَّاهِرُ كَيْفَمَا قُدِّرَ الْخِلَافُ أَنَّ مَا لَمْ تُعْلَمْ بِهِ الْحَيَاةُ - وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مِثْلُهُ لِانْتِشَارٍ بِسَبَبِ الْخُرُوجِ مِنْ الْمَضِيقِ أَوْ لِاسْتِوَاءٍ عَنْ الْتِوَاءٍ - لَا عِبْرَةَ بِهِ كَمَا لَا عِبْرَةَ بِحَرَكَةِ الْمَذْبُوحِ (وَلَوْ جُنِيَ عَلَيْهَا بَعْدَ انْفِصَالِ بَعْضِهِ حَيًّا فَسَقَطَ مَيِّتًا لَمْ يَرِثْ وَوَجَبَتْ فِيهِ غُرَّةٌ لَا دِيَةٌ وَوَرِثَ عَنْهُ الْغُرَّةَ) كَمَا تُورَثُ عَنْهُ تَرِكَتُهُ لَوْ مَاتَ بَعْدَ انْفِصَالِهِ وَسَيَأْتِي بَيَانُ ذَلِكَ فِي الْكَلَامِ عَلَى الْغُرَّةِ فِي كِتَابِ الدِّيَاتِ (وَلَا يَرِثُ مَذْبُوحٌ مَاتَ أَبَاهُ وَهُوَ يَتَحَرَّكُ) لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْأَمْوَاتِ.
(فَرْعٌ: لَوْ مَاتَ عَنْ ابْنٍ وَزَوْجَةٍ حَامِلٍ فَأَلْقَتْ ذَكَرًا وَأُنْثَى اسْتَهَلَّ أَحَدُهُمَا وَجُهِلَ الثَّانِي وَوُجِدَا مَيِّتَيْنِ أُعْطِيَ كُلُّ وَارِثٍ) مِنْ الِابْنِ وَالزَّوْجَةِ مِنْ مِيرَاثِهِ (الْأَقَلَّ) لِأَنَّهُ الْيَقِينُ (وَوُقِفَ الْبَاقِي إلَى الْبَيَانِ أَوْ الصُّلْحِ) إذْ مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ غَيْرَ الْمُسْتَهَلِّ لَا يَرِثُ شَيْئًا أَوْ الْمُسْتَهَلُّ يَرِثُ وَبَعْدَ مَوْتِهِ يُورَثُ عَنْهُ نَصِيبُهُ أَثْلَاثًا، لِلزَّوْجَةِ الثُّلُثُ بِالْأُمُومَةِ وَالْبَاقِي لِلِابْنِ بِالْإِخْوَةِ، لَكِنَّهُ لَمْ يُعْرَفْ، وَيَخْتَلِفُ قَدْرُ إرْثِهِمَا مِنْهُ بِذُكُورَتِهِ وَأُنُوثَتِهِ، فَيُعْطَى كُلٌّ مِنْهُمَا الْيَقِينَ وَيُوقَفُ الْبَاقِي كَمَا قَالَ، وَعَمَلُهَا بِالْحِسَابِ ذَكَرْتُهُ فِي تَفْسِيرِ هَذَا الْكِتَابِ.
الْمُوجِبُ (الرَّابِعُ الْخُنُوثَةُ) بِالْمُثَلَّثَةِ (فَيُؤْخَذُ فِي حَقِّ الْخُنْثَى
[حاشية الرملي الكبير]
وَحَكَى الْقَاضِي حُسَيْنٌ أَنَّ وَاحِدًا مِنْ السَّلَاطِينِ بِبَغْدَادَ كَانَ لَهُ امْرَأَةٌ تَلِدُ الْإِنَاثَ فَحَبِلَتْ مَرَّةً فَقَالَ لَهَا: إنْ وَلَدْتِ أُنْثَى لَأَقْتُلَنَّكِ فَلَمَّا قَرُبَ وِلَادَتُهَا فَزِعَتْ وَتَضَرَّعَتْ إلَى اللَّهِ فَوَلَدَتْ أَرْبَعِينَ ذَكَرًا كُلٌّ مِنْهُمْ مِثْلُ أُصْبُعٍ فَكَبِرُوا وَرَكِبُوا فُرْسَانًا مَعَ أَبِيهِمْ فِي سُوقِ بَغْدَادَ.
[فَرْعٌ مَاتَ كَافِرٌ عَنْ حَمْلٍ فَأَسْلَمَتْ أُمُّهُ قَبْلَ الْوَضْعِ لَهُ]
م (قَوْلُهُ: وَرِثَ وَإِنْ حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ.
. . إلَخْ) وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ بَعْضِ الْفُضَلَاءِ: إنَّ لَنَا جَمَادًا يَمْلِكُ وَهُوَ النُّطْفَةُ
[فَصْلٌ شُرُوطُ تَوْرِيثِ الْحَمْلِ]
(قَوْلُهُ: إلَّا إنْ اعْتَرَفَ الْوَرَثَةُ كُلُّهُمْ.
. . إلَخْ) أَفْتَى الْغَزَالِيُّ فِيمَنْ مَاتَ عَنْ أَخٍ وَأُمٍّ مُزَوَّجَةٍ بِغَيْرِ أَبِيهِ فَوَلَدَتْ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الْمَوْتِ وَأَقَامَتْ أَرْبَعَ نِسْوَةٍ شَهِدْنَ بِأَنَّهَا إذْ ذَاكَ كَانَتْ حَامِلًا فَيَنْبَغِي أَنْ تَقْبَلَ.
اهـ.
وَبِهِ صَرَّحَ الْقَفَّالُ، قَالَ الْغَزِّيِّ: وَمُرَادُهُ الشَّهَادَةُ بِالْحَمْلِ وَالْوِلَادَةِ (قَوْلُهُ: وَقَبْضِ الْيَدِ وَبَسْطِهَا وَنَحْوِهَا) أَيْ كَالتَّثَاؤُبِ (قَوْلُهُ: وَفِي الْحَرَكَةِ وَالِاخْتِلَاجِ تَرَدُّدٌ) لَا عِبْرَةَ بِمُجَرَّدِ الِاخْتِلَاجِ عَلَى الْمَشْهُورِ.
د (قَوْلُهُ: وَلَوْ جُنِيَ عَلَيْهِ بَعْدَ انْفِصَالِ بَعْضِهِ إلَخْ) الْوَلَدِ إذَا انْفَصَلَ بَعْضُهُ لَا يُعْطَى حُكْمَ الْمُنْفَصِلِ إلَّا فِي مَسْأَلَتَيْنِ إحْدَاهُمَا: الصَّلَاةُ عَلَيْهِ إذَا صَاحَ وَاسْتَهَلَّ ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَنْفَصِلَ.
الثَّانِيَةُ: إذَا حَزَّ الْإِنْسَانُ رَقَبَتَهُ قَبْلَ أَنْ يَنْفَصِلَ فَيَجِبُ الْقِصَاصُ.
[فَرْعٌ مَاتَ عَنْ ابْنٍ وَزَوْجَةٍ حَامِلٍ فَأَلْقَتْ ذَكَرًا وَأُنْثَى اسْتَهَلَّ أَحَدُهُمَا وَجُهِلَ الثَّانِي وَوُجِدَا مَيِّتَيْنِ]
(قَوْلُهُ: الرَّابِعُ الْخُنُوثَةُ) الَّذِي يُتَصَوَّرُ أَنْ يَكُونَ خُنْثَى مِنْ الْوَرَثَةِ بِالنَّسَبِ سِتَّةٌ: الْوَلَدُ وَوَلَدُ الِابْنِ وَالْأَخُ، وَوَلَدُهُ وَالْعَمُّ وَوَلَدُهُ.
قَالَ الصَّيْمَرِيُّ: وَمَنْ أَلْقَى عَلَيْكَ أَبًا خُنْثَى أَوْ أُمًّا خُنْثَى أَوْ جَدًّا خُنْثَى أَوْ جَدَّ خُنْثَى فَقَدْ أَلْقَى عَلَيْك مُحَالًا
وَبَاقِي الْوَرَثَةِ) مِمَّنْ يَخْتَلِفُ مِيرَاثُهُ بِالذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ (بِالْيَقِينِ فَإِنْ كَانَ لَا يَرِثُ هُوَ أَوْ غَيْرُهُ إلَّا بِكَوْنِهِ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى) كَوَلَدِ عَمٍّ خُنْثَى (وُقِفَ) مَا يَرِثُهُ بِذَلِكَ التَّقْدِيرِ (وَإِنْ وَرِثَ بِأَحَدِهِمَا أَقَلَّ مِمَّا يَرِثُ بِالْآخَرِ كَوَلَدٍ خُنْثَى) أُعْطِيَهُ عَمَلًا بِالْيَقِينِ (وَوُقِفَ الْبَاقِي) إلَى اتِّضَاحِ حَالِهِ أَوْ الصُّلْحِ أَمَّا مَنْ لَا يَخْتَلِفُ مِيرَاثُهُ بِذَلِكَ كَوَلَدِ الْأُمِّ وَالْمُعْتَقِ فَيَرِثُ (فَلَوْ قَالَ) الْخُنْثَى: (أَنَا رَجُلٌ أَوْ) أَنَا (امْرَأَةٌ صَدَّقْنَاهُ بِيَمِينِهِ) وَلَا نَظَرَ إلَى التُّهْمَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا اطِّلَاعَ عَلَى حَالِهِ إلَّا مِنْ جِهَتِهِ فَكَانَ كَمَا لَوْ قَالَ ابْنُ عَشْرٍ: بَلَغْتُ بِالِاحْتِلَامِ فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ وَيَسْقُطُ عَنْهُ سُلْطَانُ الْوَلِيِّ (لَا) إنْ قَالَ: أَنَا رَجُلٌ (وَهُوَ مَجْنِيٌّ عَلَيْهِ) فَقَالَ الْجَانِي: بَلْ امْرَأَةٌ فَلَا يُصَدَّقُ، وَقِيلَ: يُصَدَّقُ كَمَا فِي الْأُولَى، وَفَرَّقَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ الْأَصْلَ هُنَا بَرَاءَةُ ذِمَّةِ الْجَانِي فَلَا نَرْفَعُهُ بِقَوْلِهِ بِخِلَافِهِ ثَمَّ وَالتَّصْرِيحُ بِالتَّرْجِيحِ مِنْ زِيَادَتِهِ.
(فَرْعٌ: الْمَوْقُوفُ) بَيْنَ الْوَرَثَةِ (لِلْخُنْثَى)
أَيْ لِأَجْلِهِ (لَا يُقَسَّمُ بِمَوْتِهِ) عَلَيْهِمْ وَمَنْ تَجَدَّدَ لَهُ مِنْ الْوَرَثَةِ (حَتَّى يَصْطَلِحُوا) عَلَى قِسْمَتِهِ عَلَيْهِمْ بِالتَّسَاوِي أَوْ التَّفَاوُتِ أَوْ بِتَرْكِ بَعْضِهِمْ حِصَّتَهُ لِبَاقِيهِمْ وَاقْتِسَامِ بَاقِيهِمْ الْمَوْقُوفَ بِحَسَبِ تَرَاضِيهِمْ وَمَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ مَحْجُورًا عَلَيْهِ فَسَيَأْتِي فِي نِكَاحِ الْمُشْرِكِ أَنَّهُ إذَا أَسْلَمَ عَلَى ثَمَانِ نِسْوَةٍ مَثَلًا وَأَسْلَمْنَ مَعَهُ ثُمَّ مَاتَ قُبَيْلَ الِاخْتِيَارِ وَلَا يَجُوزُ لِوَلِيِّ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ أَنْ يُصَالِحَ عَلَى أَقَلَّ مِمَّا بِيَدِهَا وَهُوَ ثَمَنُ الْمَوْقُوفِ فِي مِثَالِنَا، وَقِيلَ: لَا يَنْقُصُ عَنْ رُبْعِهِ وَلَا بُدَّ مِنْ مُرَاعَاةِ ذَلِكَ هُنَا (أَوْ) حَتَّى (يَتَوَاهَبُوا وَمَنْ وَهَبَ مِنْهُمْ لِلْبَاقِينَ حَقَّهُ مَعَ الْجَهْلِ بِالْحَالِ جَازَ لِلضَّرُورَةِ) لِأَنَّ الْعِلْمَ بِقَدْرِ الْمَوْهُوبِ مُتَعَذَّرٌ فَلَوْ لَمْ يَتَوَاهَبُوا بَقِيَ الْمَالُ عَلَى وَقْفِهِ وَلَا تُفِيدُهُمْ الْقِسْمَةُ شَيْئًا لِأَنَّهُ لَمْ يَجْرِ بَيْنَهُمْ مَا يَقْتَضِي نَقْلَ الْمِلْكِ هَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ وَرَثَةُ الْخُنْثَى وَرَثَةَ الْأَوَّلِ أَوْ كَانُوا إيَّاهُمْ وَاخْتَلَفَ إرْثُهُمْ مِنْهُمَا وَإِلَّا فَيُصْرَفُ الْمَوْقُوفُ إلَيْهِمْ بِلَا إشْكَالٍ.
(الْبَابُ السَّابِعُ: فِي مِيرَاثِ وَلَدِ الزِّنَا) وَوَلَدِ الْمُلَاعَنَةِ (وَالْمَجُوسِ وَلَدُ الزِّنَا لَا يُسْتَلْحَقُ) فَلَوْ اُسْتُلْحِقَ لَمْ يَلْحَقْ (بِخِلَافِ الْوَلَدِ الْمُلَاعَنِ عَلَيْهِ) يُسْتَلْحَقُ فَيَلْحَقُ (وَإِنْ كَانَ) ثَمَّ (تَوْأَمَانِ وَلَوْ مِنْ الْمُلَاعَنَةِ لَمْ يَتَوَارَثَا) الْمُرَادُ لَا تَوَارُثَ بَيْنَهُمَا وَلَا بَيْنَ كُلٍّ مِنْهُمَا وَبَيْنَ الزَّانِي وَالنَّافِي وَكُلِّ مَنْ أَدْلَى بِهِمَا لِانْقِطَاعِ النَّسَبِ بَيْنَهُمَا (إلَّا بِقَرَابَةِ الْأُمِّ) فَيَتَوَارَثَانِ وَيَرِثُ كُلٌّ مِنْهُمَا الْأُمَّ وَبِالْعَكْسِ بِقَرَابَتِهِمَا لِثُبُوتِ النَّسَبِ مِنْهَا (وَلَا عَصَبَةَ لَهُ) أَيْ لِكُلٍّ مِنْ وَلَدِ الزِّنَا وَوَلَدِ الْمُلَاعَنَةِ لِانْقِطَاعِ نَسَبِهِ مِنْ الْأَبِ (إلَّا مِنْ صُلْبِهِ أَوْ بِالْوَلَاءِ بِأَنْ يَكُونَ عَتِيقًا أَوْ أَمَةً عَتِيقَةً فَيَثْبُتُ الْوَلَاءُ لِمَوْلَاهَا عَلَيْهَا دُونَ عَصَبَتِهَا) فَلَا يَكُونُونَ عَصَبَةً لَهُ فِي الْإِرْثِ (لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا عَصَبَةً لَهُ) فِي تَحَمُّلِ الْعَقْلِ وَالْوِلَايَةِ (وَإِذَا اسْتَلْحَقَ مَنْ نَفَاهُ وَلَوْ بَعْدَ مَوْتِهِ لَحِقَهُ) وَإِنْ لَمْ يُخَلِّفْ الْمَيِّتُ وَلَدًا (وَنُقِضَتْ الْقِسْمَةُ) لِلتَّرِكَةِ إنْ قُسِمَتْ (وَالتَّوْأَمَانِ مِنْ) وَاطِئٍ (مَجْهُولٍ) بِالتَّنْوِينِ (وَطْءَ شُبْهَةٍ) أَيْ بِهَا (يَتَوَارَثَانِ بِالْعُصُوبَةِ) أَيْ بِإِخْوَةِ الْأَبَوَيْنِ لِثُبُوتِ نَسَبِهِمَا مِنْهُمَا (فَصْلٌ) لَوْ (اجْتَمَعَ فِي شَخْصٍ قَرَابَتَانِ) مَنَعَ الشَّرْعُ مِنْ مُبَاشَرَةِ سَبَبِ اجْتِمَاعِهِمَا (كَنِكَاحِ الْمَجُوسِ) لِاسْتِبَاحَتِهِمْ نِكَاحَ الْمَحَارِمِ وَالْوَطْءِ بِالشُّبْهَةِ (وَرِثَ بِأَقْوَاهُمَا) لِأَنَّهُمَا قَرَابَتَانِ يُورَثُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا مُنْفَرِدَتَيْنِ فَيُوَرَّثُ بِأَقْوَاهُمَا مُجْتَمِعَتَيْنِ لِأَيِّهِمَا كَالْأُخْتِ لِلْأَبَوَيْنِ تَرِثُ بِأَقْوَى الْقَرَابَتَيْنِ لَا بِهِمَا أَيْ لَا تَرِثُ النِّصْفَ بِأُخْتِيَّةِ الْأَبِ وَالسُّدُسَ بِأُخْتِيَّةِ الْأُمِّ (وَتُعْرَفُ الْقُوَّةُ بِالْحَجْبِ) بِأَنْ تَحْجُبَ إحْدَاهُمَا الْأُخْرَى أَوْ لَا تَحْجُبَ أَصْلًا فَالْأَوَّلُ (كَبِنْتٍ هِيَ أُخْتٌ لِأُمٍّ) كَأَنْ يَطَأَ مَجُوسِيٌّ أُمَّهُ فَتَلِدَ بِنْتًا (تَرِثُ بِالْبُنُوَّةِ) لَا بِالْأُخُوَّةِ (لِأَنَّهَا حَاجِبَةٌ لِلْإِخْوَةِ) الثَّانِي (كَأُمٍّ هِيَ أُخْتٌ) كَأَنْ يَطَأَ مَجُوسِيٌّ بِنْتَهُ فَتَلِدَ بِنْتًا (تَرِثُ بِالْأُمُومَةِ) لَا بِالْأُخُوَّةِ تَرِثُ (لِأَنَّهَا تَحْجُبُ) غَيْرَهَا (وَلَا تُحْجَبُ) بِغَيْرِهَا (أَوْ) بِأَنْ (تَكُونَ أَقَلَّ حَجْبًا كَأُمِّ أُمٍّ هِيَ أُخْتٌ) لِأَبٍ، كَأَنْ يَطَأَ بِنْتَهُ الثَّانِيَةَ أَيْضًا فَتَلِدَ بِنْتًا أُخْرَى (فَتَرِثُ) الْعُلْيَا (بِالْجُدُودَةِ دُونَ الْأُخُوَّةِ؛ لِأَنَّ أُمَّ الْأُمِّ لَا تَحْجُبُهَا إلَّا الْأُمُّ وَالْأُخْتُ يَحْجُبُهَا جَمَاعَةٌ) فَلَوْ كَانَتْ الْقَوِيَّةُ مَحْجُوبَةً وَرِثَتْ بِالْمَرْجُوحَةِ كَمَا لَوْ خَلَّفَ فِي هَذَا الْمِثَالِ الْوُسْطَى وَالْعُلْيَا فَأَقْوَى جِهَتَيْ الْعُلْيَا وَهِيَ الْجُدُودَةُ مَحْجُوبَةٌ بِالْوُسْطَى فَتُوَرِّثُهَا بِالْإِخْوَةِ فَيَكُونُ لِلْوُسْطَى الثُّلُثُ بِالْأُمُومَةِ وَلَا تُنْقِصُهَا أُخُوَّةُ نَفْسِهَا مَعَ الْأُخْرَى عَنْ الثُّلُثِ إلَى السُّدُسِ، وَلِلْعُلْيَا النِّصْفُ وَيُعَايَا بِهَا فَيُقَالُ: لَنَا صُورَةٌ وَرِثَتْ فِيهَا الْجَدَّةُ أُمَّ الْأُمِّ مَعَ الْأُمِّ وَلِلْأُمِّ الثُّلُثُ وَلِلْجَدَّةِ النِّصْفُ وَيُعَايَا بِهَا أَيْضًا بِغَيْرِ ذَلِكَ كَمَا ذَكَرْتُهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ (تَنْبِيهٌ) قَالَ ابْنُ اللَّبَّانِ: وَمَتَى أُلْقِيَ عَلَيْكَ فِي هَذَا الْبَابِ جَدَّةٌ هِيَ أُخْتٌ لِأَبٍ فَإِنَّهَا لَا تَكُونُ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ: وَقِفَ مَا يَرِثُهُ بِذَلِكَ التَّقْدِيرِ) لِتَحَقُّقِ كَوْنِهِ وَارِثًا بِهِ وَظُهُورُهُ مُتَوَقَّعٌ بِخِلَافِ مَنْ طَلَّقَ إحْدَى زَوْجَتَيْهِ طَلَاقًا بَائِنًا وَمَاتَ وَلَمْ تَعْلَمْ وَإِحْدَاهُمَا مُسْلِمَةٌ وَالْأُخْرَى كِتَابِيَّةٌ حَيْثُ لَا يُوقَفُ لَهُمَا شَيْءٌ (قَوْلُهُ: وَالتَّصْرِيحُ بِالتَّرْجِيحِ مِنْ زِيَادَتِهِ) وَصَحَّحَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَصَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ فِي بَابِ الْأَحْدَاثِ مِنْ التَّحْقِيقِ وَشَرْحِ الْمُهَذَّبِ
[الْبَابُ السَّابِعُ مِيرَاثِ وَلَدِ الزِّنَا وَوَلَدِ الْمُلَاعَنَةِ وَالْمَجُوس]
(الْبَابُ السَّابِعُ) .
(قَوْلُهُ: كَالْأُخْتِ لِلْأَبَوَيْنِ تَرِثُ بِأَقْوَى الْقَرَابَتَيْنِ.
. . إلَخْ) اعْتَرَضَ عَلَى هَذَا الْقِيَاسِ بِأَنَّ الْمَقِيسَ مِنْ بَابِ اجْتِمَاعِ فَرْضٍ وَتَعْصِيبٍ، وَالْمَقِيسَ عَلَيْهِ مِنْ بَابِ اجْتِمَاعِ الْفَرْضَيْنِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ انْتِفَاءِ التَّوْرِيثِ بِجِهَتَيْ فَرْضٍ انْتِفَاؤُهُمَا بِجِهَتَيْ فَرْضٍ وَتَعْصِيبٍ (قَوْلُهُ: بِأَنْ تَحْجُبَ إحْدَاهُمَا الْأُخْرَى) أَيْ حَجْبَ حِرْمَانٍ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ تَمْثِيلُ الْمُصَنِّفِ بِهَذَا يُشْعِرُ بِإِرَادَةِ حَجْبِ الْحِرْمَانِ خَاصَّةً وَمِنْ صُوَرِ حَجْبِ النُّقْصَانِ أَنْ يَنْكِحَ الْمَجُوسِيُّ بِنْتَهُ فَتَلِدُ بِنْتًا، وَيَمُوتُ فَقَدْ خَلَّفَ بِنْتَيْنِ إحْدَاهُمَا زَوْجَةٌ فَلَهُمَا ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَلَا عِبْرَةَ بِالزَّوْجِيَّةِ؛ لِأَنَّ الْبِنْتَ تَحْجُبُ الزَّوْجَةَ مِنْ الرُّبُعِ إلَى الثُّمُنِ.
اهـ. رُدَّ بِأَنَّهُ غَيْرُ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي سَبَبَيْنِ (قَوْلُهُ: وَيُعَايَا بِهَا أَيْضًا بِغَيْرِ ذَلِكَ إلَخْ) أَوْ يُقَال: أُخْتَانِ مِنْ الْأَبِ وَرِثَتَا بِالْفَرْضِ وَلِإِحْدَاهُمَا الثُّلُثُ وَلِلْأُخْرَى النِّصْفُ.
أَوْ يُقَالُ: وَرِثَ شَخْصٌ مَعَ مَنْ أَدْلَى بِهِ وَلَيْسَ وَلَدَ أُمٍّ هُنَا بَيَاضٌ بِالْأَصْلِ
إلَّا أُمَّ أُمٍّ، فَإِنْ قِيلَ جَدَّةٌ هِيَ أُخْتٌ لِأُمٍّ فَإِنَّهَا لَا تَكُونُ إلَّا أُمَّ أَبٍ، فَإِنْ قِيلَ: أُمُّ أَبٍ هِيَ أُخْتٌ فَإِنَّهَا لَا تَكُونُ إلَّا أُخْتًا لِأُمٍّ فَإِنْ قِيلَ: بِنْتٌ هِيَ أُخْتٌ فَإِنْ كَانَ الْمَيِّتُ رَجُلًا فَهِيَ أُخْتٌ لِأُمٍّ، أَوْ امْرَأَةٌ فَهِيَ أُخْتٌ لِأَبٍ فَإِنْ قِيلَ: أُمٌّ هِيَ أُخْتٌ فَإِنَّهَا لَا تَكُونُ إلَّا أُخْتًا لِأَبٍ، فَإِنْ قِيلَ: أَبٌ هُوَ أَخٌ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا أَخًا لِأُمٍّ.
(الْبَابُ الثَّامِنُ: فِي الرَّدِّ.)
(وَكَيْفِيَّةِ تَوْرِيثِ (ذَوِي الْأَرْحَامِ) الرَّدُّ لُغَةً: الرَّجْعُ وَالصَّرْفُ يُقَالُ: رُدَّ إلَى مَنْزِلِهِ، أَيْ: رَجَعَ.
وَرَدَّهُ عَنْ وَجْهِهِ أَيْ: صَرَفَهُ وَاصْطِلَاحًا: ضِدُّ الْعَوْلِ؛ لِأَنَّهُ زِيَادَةٌ فِي مَقَادِيرِ السِّهَامِ وَنَقْصٌ مِنْ الْحِصَصِ وَالرَّدُّ ضِدُّ ذَلِكَ.
وَعَرَّفَهُ الْمَاوَرْدِيُّ بِعَجْزِ سِهَامِ الْفَرِيضَةِ عَنْ اسْتِيفَاءِ جَمِيعِ التَّرِكَةِ (وَحَيْثُ قُلْنَا بِالرَّدِّ لِفَسَادِ بَيْتِ الْمَالِ وَكَانَ ذُو الْفَرْضِ زَوْجًا أَوْ زَوْجَةً) وَحْدَهُ أَوْ مَعَ غَيْرِهِ مِنْ ذَوِي الْفُرُوضِ (فَلَا رَدَّ) عَلَيْهِ لِمَا مَرَّ فِي فَصْلِ ذَوِي الْأَرْحَامِ بَلْ يَدْفَعُ إلَيْهِ فَرْضَهُ وَاحِدٌ مِنْ مَخْرَجِهِ وَيَقْسِمُ الْبَاقِيَ عَلَى ذَوِي الرَّدِّ فَإِنْ كَانَ مَنْ يُرَدُّ عَلَيْهِ شَخْصًا وَاحِدًا أَوْ صِنْفًا وَاحِدًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ صِنْفٍ وَصَحَّ قِسْمَةُ الْبَاقِي عَلَى أَصْلِ مَسْأَلَتِهِمْ فَذَاكَ الْمَخْرَجُ هُوَ الْأَصْلُ وَإِلَّا فَاضْرِبْهُ فِي الْأَصْلِ الَّذِي انْكَسَرَ عَلَيْهِ بَاقِيهِ فَمَا بَلَغَ فَهُوَ أَصْلُ الْمَسْأَلَةِ كَزَوْجٍ وَبِنْتٍ وَأُمٍّ لَيْسَ لِلزَّوْجِ إلَّا الرُّبُعُ وَيَقْسِمُ الْبَاقِيَ عَلَى أَرْبَعَةٍ، أَصْلِ مَسْأَلَةِ الرَّدِّ بِدُونِ زَوْجٍ لَا يَصِحُّ وَلَا يُوَافِقُ فَتَضْرِبُهَا فِي مَخْرَجِ الرُّبُعِ فَتَصِحُّ مِنْ أَصْلِهَا سِتَّةَ عَشَرَ لِلزَّوْجِ أَرْبَعَةٌ، وَلِلْبِنْتِ تِسْعَةٌ وَلِلْأُمِّ ثَلَاثَةٌ (أَوْ) كَانَ ذُو الْفَرْضِ صِنْفًا (وَاحِدًا غَيْرَهُمَا) أَيْ الزَّوْجَيْنِ كَأُمٍّ أَوْ جَدَّةٍ وَكَجَدَّاتٍ أَوْ بَنَاتٍ (رُدَّ عَلَيْهِ الْبَاقِي) بَعْدَ أَخْذِهِ فَرْضَهُ فَيَأْخُذُ الْجَمِيعُ فَرْضًا وَرَدًّا (أَوْ أَكْثَرَ) مِنْ صِنْفٍ وَاحِدٍ (فَعَلَى) أَيْ فَبِنِسْبَةِ (قَدْرِ الْفُرُوضِ) يُرَدُّ الْبَاقِي عَلَى أَرْبَابِهَا كَبِنْتٍ وَأُمٍّ لِلْبِنْتِ النِّصْفُ وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ يَبْقَى ثُلُثٌ يُقَسَّمُ عَلَيْهِمَا بِنِسْبَةِ فَرْضِهِمَا فَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ التَّرِكَةِ لِلْبِنْتِ وَرُبُعُهَا لِلْأُمِّ فَتَصِحُّ مِنْ أَصْلِ مَسْأَلَةِ الرَّدِّ أَرْبَعَةً.
(فَصْلٌ: يُعْمَلُ فِي تَوْرِيثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ بِمَذْهَبِ أَهْلِ التَّنْزِيلِ وَهُوَ أَنْ يُنَزَّلَ كُلُّ فَرْعٍ مَنْزِلَةَ أَصْلِهِ) الَّذِي يُدْلِي بِهِ إلَى الْمَيِّتِ لَا بِمَذْهَبِ أَهْلِ الْقَرَابَةِ وَهُوَ تَوْرِيثُ الْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ إلَى الْمَيِّتِ كَالْعَصَبَاتِ وَالْمَذْهَبَانِ مُتَّفِقَانِ عَلَى أَنَّ مَنْ انْفَرَدَ مِنْهُمْ حَازَ جَمِيعَ الْمَالِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى، وَإِنَّمَا يَظْهَرُ الْخِلَافُ عِنْدَ اجْتِمَاعِهِمْ (وَيُقَدَّمُ) مِنْهُمْ (الْأَسْبَقُ إلَى الْوَارِثِ) لَا إلَى الْمَيِّتِ لِأَنَّهُ بَدَلٌ عَنْ الْوَارِثِ فَاعْتِبَارُ الْقُرْبِ إلَيْهِ أَوْلَى (فَإِنْ اسْتَوَوْا) فِي السَّبْقِ إلَيْهِ (قُدِّرَ كَأَنَّ الْمَيِّتَ خَلَّفَ مَنْ يُدْلُونَ بِهِ) مِنْ الْوَرَثَةِ وَاحِدًا كَانَ أَوْ جَمَاعَةً (ثُمَّ يَجْعَلُ نَصِيبَ كُلِّ وَاحِدٍ) مِنْهُمْ (لِلْمُدْلِينَ بِهِ) الَّذِينَ نُزِّلُوا مَنْزِلَتَهُ (عَلَى حَسَبِ مِيرَاثِهِمْ) مِنْهُ (لَوْ كَانَ هُوَ الْمَيِّتُ) فَإِنْ كَانُوا يَرِثُونَهُ بِالْعُصُوبَةِ اقْتَسَمُوا نَصِيبَهُ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ أَوْ بِالْفَرْضِ اقْتَسَمُوا نَصِيبَهُ عَلَى حَسَبِ فُرُوضِهِمْ وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ أَوْلَادُ الْأَخِ مِنْ الْأُمِّ، وَالْأَخْوَالُ وَالْخَالَاتُ مِنْهَا فَلَا يَقْتَسِمُونَ ذَلِكَ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ بَلْ يَقْتَسِمُونَهُ بِالسَّوِيَّةِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا سَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّ إرْثَ ذَوِي الْأَرْحَامِ كَإِرْثِ مَنْ يُدْلُونَ بِهِ فِي أَنَّهُ إمَّا بِالْفَرْضِ أَوْ بِالْعُصُوبَةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَقَوْلُ الْقَاضِي تَوْرِيثُهُمْ تَوْرِيثٌ بِالْعُصُوبَةِ لِأَنَّهُ يُرَاعَى فِيهِ الْقُرْبُ وَيُفَضَّلُ الذَّكَرُ وَيَحُوزُ الْمُنْفَرِدُ الْجَمِيعَ تَفْرِيعٌ عَلَى مَذْهَبِ أَهْلِ الْقَرَابَةِ (مِثَالُهُ: بِنْتُ بِنْتٍ وَبِنْتُ بِنْتِ ابْنٍ يُجْعَلَانِ بِمَنْزِلَةِ بِنْتٍ وَبِنْتِ ابْنٍ فَيَحُوزَانِ الْمَالَ بِالْفَرْضِ وَالرَّدِّ أَرْبَاعًا) بِنِسْبَةِ إرْثِهِمَا (وَفِي بِنْتِ ابْنِ بِنْتٍ وَبِنْتِ بِنْتِ ابْنٍ الْمَالُ لِلثَّانِيَةِ لِأَنَّهَا أَسْبَقُ إلَى الْوَارِثِ وَفِي بِنْتِ بِنْتٍ وَابْنٍ وَبِنْتٍ مِنْ بِنْتٍ أُخْرَى لِلْبِنْتِ النِّصْفُ وَالنِّصْفُ) الْآخَرُ (بَيْنَ الِابْنِ وَأُخْتِهِ أَثْلَاثًا) بِأَنْ يُجْعَلَ الْمَالُ بَيْنَ بِنْتَيْ الصُّلْبِ تَقْدِيرًا بِالْفَرْضِ وَالرَّدِّ ثُمَّ يُجْعَلُ نِصْفُ الْبِنْتِ الْأُولَى لِبِنْتِهَا، وَنِصْفُ الْأُخْرَى لِوَلَدَيْهَا أَثْلَاثًا (وَفِي بِنْتِ بِنْتٍ وَبِنْتِ ابْنِ بِنْتٍ يَحْكُمُ بِالْمُسَاوَاةِ) بَيْنَهُمَا (وَفِي بِنْتَيْ بِنْتِ بِنْتٍ وَثَلَاثِ بَنَاتِ ابْنِ بِنْتٍ أُخْرَى: لِلْبِنْتَيْنِ النِّصْفُ) بِالسَّوِيَّةِ (وَلِلثَّلَاثِ النِّصْفُ أَثْلَاثًا وَعَلَى هَذَا) فَقِسْ فَفِي ابْنِ بِنْتٍ وَبِنْتِ بِنْتٍ أُخْرَى وَثَلَاثِ بَنَاتِ بِنْتٍ أُخْرَى لِلِابْنِ الثُّلُثُ، وَلِلْبِنْتِ الْمُفْرَدَةِ كَذَلِكَ وَلِلثَّلَاثِ الثُّلُثُ أَثْلَاثًا.
[فَصْلٌ تَوْرِيث بَنَاتُ الْإِخْوَةِ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ أَوْ لِأُمٍّ وَأَوْلَادُ الْأَخَوَاتِ]
(فَصْلٌ بَنَاتُ الْإِخْوَةِ) لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ أَوْ لِأُمٍّ (وَأَوْلَادُ الْأَخَوَاتِ) كَذَلِكَ (وَبَنُو إخْوَةِ الْأُمِّ يَنْزِلُ كُلٌّ) مِنْهُمْ (مَنْزِلَةَ أَبِيهِ) إنْ كَانَ بِنْتَ أَخٍ لِغَيْرِ أُمٍّ أَوْ وَلَدِ أَخٍ لِأُمٍّ (أَوْ) مَنْزِلَةَ (أُمِّهِ) إنْ كَانَ وَلَدَ أُخْتٍ وَيُرْفَعُ عِنْدَ التَّسَفُّلِ بَطْنًا بَطْنًا (فَمَنْ سَبَقَ إلَى وَارِثٍ قُدِّمَ وَإِلَّا) بِأَنَّ اسْتَوَوْا فِي الِانْتِهَاءِ إلَى الْوَارِثِ
[حاشية الرملي الكبير]
[الْبَابُ الثَّامِنُ فِي الرَّدِّ وَكَيْفِيَّةِ تَوْرِيثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ]
الْبَابُ الثَّامِنُ فِي الرَّدِّ) (قَوْلُهُ وَهُوَ أَنْ يُنَزَّلَ كُلُّ فَرْعٍ مَنْزِلَةَ أَصْلِهِ إلَخْ) لَا فِي حَجْبِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ عَنْ فَرْضِهِ (قَوْلُهُ: وَالْأَخْوَالُ وَالْخَالَاتُ مِنْهَا) قَالَ شَيْخُنَا: أَيْ أَوْلَادُ الْأَخْوَالِ وَالْخَالَاتِ فَلَا يُنَافِي مَا سَيَأْتِي (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّ إرْثَ ذَوِي الْأَرْحَامِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ
(قُسِّمَ الْمَالُ بَيْنَ الْأُصُولِ ثُمَّ حِصَّةُ كُلٍّ) مِنْهُمْ (لِفُرُوعِهِ يَسْتَوِي بَيْنَ أَوْلَادِ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ مِنْ الْأُمِّ) فِي الْقِسْمَةِ (كَأُصُولِهِمْ) الْوَارِثِينَ مِنْ أُمِّهِمْ وَإِنْ كَانَ قِيَاسُ مَذْهَبِ أَهْلِ التَّنْزِيلِ تَفْضِيلَ الذَّكَرِ عَلَى الْأُنْثَى لِأَنَّهُمْ يُقَدِّرُونَ أَوْلَادَ الْوَارِثِ كَأَنَّهُمْ يَرِثُونَ مِنْهُ فَفِي أَرْبَعَةِ أَوْلَادِ أَخٍ لِأُمٍّ وَبِنْتِ أَخٍ لِأَبٍ كَأَنَّهُ مَاتَ عَنْ أَخٍ لِأُمٍّ وَأَخٍ لِأَبٍ فَالْمَالُ بَيْنَهُمَا عَلَى سِتَّةٍ سُدُسُهُ لِأَوْلَادِ الْأَخِ لِلْأُمِّ عَلَى عَدَدِ رُءُوسِهِمْ يَسْتَوِي فِيهِمْ ذَكَرُهُمْ وَأُنْثَاهُمْ، وَالْبَاقِي لِبِنْتِ الْأَخِ لِلْأَبِ وَمَحَلُّهُ إذَا كَانَ أَوْلَادُ الْأَخِ لِلْأُمِّ مِنْ أَخٍ وَاحِدٍ فَإِنْ كَانُوا مِنْ أَرْبَعَةِ إخْوَةٍ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ أَخٍ كَانَ لَهُمْ الثُّلُثُ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ مُطْلَقًا، وَالْبَاقِي لِبِنْتِ الْأَخِ لِلْأَبِ وَلَوْ كَانَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ مِنْ أَخٍ وَالثَّلَاثَةُ الْبَاقِيَةُ مِنْ أَخٍ آخَرَ كَانَ لِلْأَوَّلِ وَحْدَهُ السُّدُسُ وَلِلثَّلَاثَةِ كُلِّهِمْ السُّدُسُ وَالْبَاقِي لِبِنْتِ الْأَخِ لِلْأَبِ (بِخِلَافِ غَيْرِهِمْ) أَيْ غَيْرِ أَوْلَادِ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ مِنْ الْأُمِّ بِأَنْ يَكُونُوا أَوْلَادَهُمْ مِنْ غَيْرِهَا فَلَا يُسَوِّي بَيْنَهُمْ بَلْ يُفَضِّلُ ذَكَرَهُمْ عَلَى أُنْثَاهُمْ (فَفِي ثَلَاثِ بَنَاتِ إخْوَةٍ مُتَفَرِّقِينَ: السُّدُسُ لِبِنْتِ الْأَخِ مِنْ الْأُمِّ وَالْبَاقِي لِبِنْتِ الْأَخِ مِنْ الْأَبَوَيْنِ) اعْتِبَارًا بِالْآبَاءِ، وَبِنْتُ الْأَخِ مِنْ الْأَبِ مَحْجُوبَةٌ لِحَجْبِ أَبِيهَا بِالشَّقِيقِ وَتَصِحُّ مِنْ سِتَّةٍ (وَفِي ثَلَاثَةٍ بَنِي أَخَوَاتٍ مُتَفَرِّقَاتٍ الْمَالُ بَيْنَهُمْ عَلَى خَمْسَةٍ كَمَا هُوَ بَيْنَ أُمَّهَاتِهِمْ بِالْفَرْضِ وَالرَّدِّ وَإِنْ كَانُوا بَنَاتًا) لَهُنَّ، الْفَصِيحُ: بَنَاتٍ (فَكَذَلِكَ وَإِنْ اجْتَمَعَ الْبَنُونَ الثَّلَاثَةُ وَالْبَنَاتُ الثَّلَاثُ) فَالْمَالُ عَلَى أُمَّهَاتِهِمْ عَلَى خَمْسَةٍ بِالْفَرْضِ وَالرَّدِّ (فَنَصِيبُ الْأُخْتِ مِنْ الْأَبَوَيْنِ لِوَلَدَيْهَا أَوْ أَثْلَاثًا وَ) نَصِيبُ الْأُخْتِ (الْأُخْرَى) الَّتِي مِنْ الْأَبِ (كَذَلِكَ وَنَصِيبُ الثَّالِثَةِ لِوَلَدَيْهَا بِالسَّوِيَّةِ) .
[فَصْلٌ تَوْرِيث الْأَجْدَادُ وَالْجَدَّاتُ السَّاقِطُونَ]
(فَصْلٌ: وَالْأَجْدَادُ وَالْجَدَّاتُ السَّاقِطُونَ كُلٌّ) مِنْهُمْ (بِمَنْزِلَةِ وَلَدِهِ) بَطْنًا بَطْنًا لِتَنْزِيلِ أَبِ الْأُمِّ مَنْزِلَتَهَا وَأَبِي أُمِّ الْأَبِ مَنْزِلَتَهَا (وَيُقَدَّمُ) مِنْهُمْ (مَنْ انْتَهَى إلَى الْوَارِثِ أَوْ لَا) فَإِنْ اسْتَوَوْا فِي الِانْتِهَاءِ إلَيْهِ قُسِّمَ الْمَالُ بَيْنَ الْوَرَثَةِ الَّذِينَ انْتَهَوْا إلَيْهِمْ وَقُسِّمَتْ حِصَّةُ كُلِّ وَارِثٍ بَيْنَ الْمُدْلِينَ بِهِ (كَمَا سَبَقَ) .
[فَصْلٌ اجْتَمَعَ أُمُّ أَبِي أُمٍّ وَأَبُو أُمِّ أُمٍّ]
(فَصْلٌ) لَوْ (اجْتَمَعَ أُمُّ أَبِي أُمٍّ وَأَبُو أُمِّ أُمٍّ فَالْمَالُ لِأَبِي أُمِّ الْأُمِّ لِأَنَّهُ أَسْبَقُ) إلَى الْوَارِثِ إذْ بَعْدَ التَّنْزِيلِ يَصِيرَانِ أَبَا أُمٍّ وَأُمَّ أُمٍّ (أَوْ) اجْتَمَعَ (أَبُو أُمِّ أَبٍ وَأَبُو أَبِ أُمٍّ فَالْمَالُ لِلْأَوَّلِ) لِذَلِكَ (أَوْ أَبُو أُمِّ أُمٍّ وَأَبُو أُمِّ أَبٍ فَنِصْفَانِ) كَمَا يَكُونُ بَيْنَ أُمِّ الْأُمِّ وَأُمِّ الْأَبِ فَرْضًا وَرَدًّا (أَوْ أَبُو أَبِ أُمٍّ، وَأُمُّ أَبِ أُمٍّ، وَأَبُو أُمِّ أُمٍّ) فَلِلثَّالِثَةِ الْمَالُ لِذَلِكَ (وَعَلَى هَذَا) فَقِسْ فَلَوْ اجْتَمَعَ أَبُو أَبِ أُمِّ أَبٍ، وَأُمُّ أَبِ أُمِّ أَبٍ، وَأَبُو أَبِ أَبِ أُمٍّ، وَأُمُّ أَبِ أَبِ أُمٍّ فَالْمَالُ لِلْأَوَّلَيْنِ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ.
[فَصْلٌ تَوْرِيث الْخَالَاتُ وَالْأَخْوَالُ]
(فَصْلٌ: وَالْخَالَاتُ وَالْأَخْوَالُ) فِي الْجِهَاتِ الثَّلَاثِ (بِمَنْزِلَةِ الْأُمِّ) فَيَرِثُونَ مَا تَرِثُهُ لَوْ كَانَتْ حَيَّةً (وَالْعَمَّاتُ مُطْلَقًا) أَيْ مِنْ الْجِهَاتِ الثَّلَاثِ (وَالْأَعْمَامُ مِنْ الْأُمِّ بِمَنْزِلَةِ الْأَبِ) فَيَرِثُونَ نَصِيبَهُ لِأَنَّهُمْ يُدْلُونَ بِهِ إلَى الْمَيِّتِ (فَلَوْ انْفَرَدُوا) أَيْ كُلٌّ مِنْ الْخَالَاتِ وَالْأَخْوَالِ وَالْعَمَّاتِ وَالْأَعْمَامِ مِنْ الْأُمِّ (فَكَانَ الْمَيِّتُ مَنْ يُنَزَّلُونَ) بِفَتْحِ الزَّايِ (مَنْزِلَتَهُ) فَيُقْسَمُ الْمَالُ كُلُّهُ بَيْنَهُمْ عَلَى حَسَبِ مَا يَأْخُذُونَهُ مِنْ تَرِكَةِ الْأُمِّ لَوْ كَانَتْ هِيَ الْمَيِّتَةُ مِنْ تَرِكَةِ الْأَبِ لَوْ كَانَ هُوَ الْمَيِّتُ فَفِي ثَلَاثِ خَالَاتٍ مُتَفَرِّقَاتٍ لِلْخَالَةِ الشَّقِيقَةِ: النِّصْفُ وَلِكُلٍّ مِنْ الْخَالَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ السُّدُسُ فَيَقْتَسِمْنَ الْمَالَ عَلَى خَمْسَةٍ فَرْضًا وَرَدًّا وَفِي ثَلَاثَةِ أَخْوَالٍ مُتَفَرِّقِينَ لِلْخَالِ مِنْ الْأُمِّ السُّدُسُ، وَلِلْخَالِ الشَّقِيقِ الْبَاقِي وَلَا شَيْءَ لِلْخَالِ مِنْ الْأَبِ لِأَنَّ الْأُمَّ لَوْ مَاتَتْ عَنْهُمْ وَرِثُوهَا كَذَلِكَ وَفِي ثَلَاثِ عَمَّاتٍ مُتَفَرِّقَاتٍ لِلْعَمَّةِ الشَّقِيقَةِ النِّصْفُ، وَلِكُلٍّ مِنْ الْأُخْرَيَيْنِ السُّدُسُ فَيَقْتَسِمْنَ الْمَالَ عَلَى خَمْسَةٍ فَرْضًا وَرَدًّا وَلَوْ اجْتَمَعَ الْأَخْوَالُ الْمُفْتَرِقُونَ وَالْخَالَاتُ الْمُفْتَرِقَاتُ فَثُلُثَا الْمَالِ لِلْخَالِ وَالْخَالَةِ مِنْ الْأَبَوَيْنِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ، وَثُلُثُهُ لِلْخَالِ وَالْخَالَةِ لِلْأُمِّ كَذَلِكَ وَتَصِحُّ مِنْ تِسْعَةٍ وَاسْتَشْكَلَهُ الْإِمَامُ بِأَنَّ تَفْضِيلَ الْخَالِ مِنْ الْأُمِّ عَلَى الْخَالَةِ مِنْهَا مُخَالِفٌ لِلتَّسْوِيَةِ بَيْنَ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى مِنْ أَوْلَادِ الْأُمِّ، وَمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ آخِرًا مِنْ تَصَرُّفِهِ، وَهُوَ لَا يُخَصُّ بِحَالَةِ الِانْفِرَادِ.
[فَرْعٌ خَلَّفَ ثَلَاثَ خَالَاتٍ وَثَلَاثَ عَمَّاتٍ مُتَفَرِّقَاتٍ]
(فَرْعٌ) لَوْ (خَلَّفَ ثَلَاثَ خَالَاتٍ وَثَلَاثَ عَمَّاتٍ مُتَفَرِّقَاتٍ لِلْخَالَاتِ الثُّلُثُ) لِأَنَّهُ نَصِيبُ الْأُمِّ لَوْ كَانَتْ حَيَّةً مَعَ الْأَبِ (وَلِلْعَمَّاتِ الثُّلُثَانِ) لِأَنَّهُ نَصِيبُ الْأَبِ لَوْ كَانَ حَيًّا مَعَ الْأُمِّ (كُلٌّ) مِنْ الْفَرِيقَيْنِ (يُقَسِّمُ حِصَّتَهُ أَخْمَاسًا كَإِرْثِهِنَّ مِمَّنْ يُدْلِينَ بِهِ) فَأَصْلُهَا مِنْ ثَلَاثَةٍ وَتَصِحُّ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ وَذَكَرَ الضَّمِيرَ وَأَفْرَدَهُ أَوَّلًا بِاعْتِبَارِ لَفْظِ كُلٍّ وَأَنَّثَهُ، وَجَمَعَهُ ثَانِيًا بِاعْتِبَارِ مَعْنَاهُ (وَإِنْ كَانَ مَكَانَ الْخَالَاتِ
[حاشية الرملي الكبير]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أَخْوَالٌ) فَالثُّلُثُ بَيْنَ الْخَالِ مِنْ الْأُمِّ وَالْخَالِ مِنْ الْأَبَوَيْنِ عَلَى سِتَّةٍ (فَلِلْخَالِ مِنْ الْأُمِّ السُّدُسُ، وَمِنْ الْأَبَوَيْنِ الْبَاقِي وَيَسْقُطُ الثَّالِثُ) وَهُوَ الْخَالُ مِنْ الْأَبِ لِأَنَّهُمْ لَوْ وَرِثُوا مِنْ الْأُمِّ لَحُجِبَ بِالشَّقِيقِ فَتَصِحُّ مِنْ تِسْعِينَ وَإِذَا اجْتَمَعَتْ الْعَمَّاتُ وَالْخَالَاتُ وَالْأَخْوَالُ فَالثُّلُثَانِ لِلْعَمَّاتِ، وَالثُّلُثُ لِلْأَخْوَالِ وَالْخَالَاتِ ثُلُثُهُ لِلْخَالِ وَالْخَالَةِ مِنْ الْأُمِّ عَلَى ثَلَاثَةٍ وَبَاقِيهِ لِلْخَالِ، وَالْخَالَةِ الشَّقِيقَتَيْنِ عَلَى خَمْسَةٍ فَتَصِحُّ مِنْ مِائَةٍ وَخَمْسَةٍ وَثَلَاثِينَ (فَرْعٌ وَأَوْلَادُ الْأَخْوَالِ وَالْخَالَاتِ وَالْعَمَّاتِ وَالْأَعْمَامِ مِنْ الْأُمِّ كَآبَائِهِمْ وَأُمَّهَاتِهِمْ) انْفِرَادًا وَاجْتِمَاعًا فَيَنْزِلُ أَوْلَادُ الْخَالِ الشَّقِيقِ مَنْزِلَةَ الْخَالِ الشَّقِيقِ، وَأَوْلَادُ الْخَالِ لِلْأَبِ مَنْزِلَةَ الْخَالِ لِلْأَبِ وَأَوْلَادُ الْخَالِ لِلْأُمِّ مَنْزِلَةَ الْخَالِ لِلْأُمِّ وَيَنْزِلُ أَوْلَادُ الْعَمَّةِ مَنْزِلَةَ الْعَمَّةِ بِمِثْلِ ذَلِكَ، وَأَوْلَادُ الْعَمِّ لِلْأُمِّ مَنْزِلَةَ الْعَمِّ لِلْأُمِّ (وَ) حِينَئِذٍ (يَسْقُطُ الْأَبْعَدُ بِالْأَقْرَبِ) مِنْهُمْ (إلَى الْوَارِثِ كَمَا سَبَقَ فَإِنْ كَانَ فِي دَرَجَتِهِمْ بِنْتُ عَمٍّ) فَأَكْثَرُ (لِأَبٍ) الْأُولَى لِغَيْرِ أُمٍّ (أَخَذَتْ الْمَالَ لِسَبَقِهَا إلَى الْوَارِثِ) (فَرْعٌ أَخْوَالُ الْأُمِّ وَخَالَاتُهَا بِمَنْزِلَةِ أُمِّ الْأُمِّ) فَيَرِثُونَ مَا تَرِثُهُ وَيَقْتَسِمُونَهُ بَيْنَهُمْ كَمَا لَوْ مَاتْ عَنْهُمْ (وَأَعْمَامُهُمْ وَعَمَّاتُهُمْ بِمَنْزِلَةِ أَبِي الْأُمِّ) فَيَرِثُونَ مَا يَرِثُهُ (وَأَخْوَالُ الْأَبِ وَخَالَاتُهُ بِمَنْزِلَةِ أُمِّ الْأَبِ) فَيَرِثُونَ مَا تَرِثُهُ (وَعَمَّاتُهُ بِمَنْزِلَةِ أَبِي الْأَبِ) فَيَرِثْنَ مَا يَرِثُهُ (وَهَكَذَا كُلُّ خَالٍ وَخَالَةٍ بِمَنْزِلَةِ الْجَدَّةِ الَّتِي هِيَ أُخْتُهَا وَكُلُّ عَمٍّ وَعَمَّةٍ بِمَنْزِلَةِ الْجَدِّ الَّذِي هُوَ أَخُوهَا، وَإِنْ تَرَكَ ثَلَاثًا مِنْ عَمَّاتِ أَبِيهِ وَ) ثَلَاثًا مِنْ (خَالَاتِهِ مُتَفَرِّقَاتٍ وَمِثْلَهُنَّ) أَيْ: وَثَلَاثُ عَمَّاتٍ وَثَلَاثُ خَالَاتٍ مُتَفَرِّقَاتٍ كُلُّهُنَّ (لِأُمِّهِ) فَيَنْزِلُ عَمَّاتُ كُلِّ جِهَةٍ مَنْزِلَةَ أَبِيهَا وَخَالَاتُ كُلِّ جِهَةٍ مَنْزِلَةَ أُمِّهَا فَكَأَنَّهُ مَاتَ عَنْ أَبِي أَبِيهِ وَأَبِي أُمِّهِ وَأُمِّ أَبِيهِ، وَأُمِّ أُمِّهِ، فَلِلْجَدَّتَيْنِ السُّدُسُ، وَلِأَبِي الْأَبِ الْبَاقِي، وَلَا شَيْءَ لِأَبِي الْأُمِّ، فَمَنْ لَهُ شَيْءٌ أَخَذَهُ مَنْ يُدْلِي بِهِ (فَلِخَالَاتِ الْأَبِ نِصْفُ السُّدُسِ) عَلَى خَمْسَةٍ (وَمِثْلُهُ لِخَالَاتِ الْأُمِّ لِأَنَّهُنَّ كَالْجَدَّتَيْنِ، وَالْبَاقِي) خَمْسَةُ أَسْدَاسٍ (لِعَمَّاتِ الْأَبِ) عَلَى خَمْسَةٍ (دُونَ عَمَّاتِ الْأُمِّ لِأَنَّهُنَّ كَأَبِي الْأَبِ وَأَبِي الْأُمِّ) فَأَصْلُهَا مِنْ سِتَّةٍ وَتَصِحُّ مِنْ سِتِّينَ لِكُلٍّ مِنْ الْخَالَتَيْنِ الشَّقِيقَتَيْنِ ثَلَاثَةٌ وَلِكُلٍّ مِنْ الْبَاقِيَاتِ سَهْمٌ، وَلِعَمَّةِ الْأَبِ الشَّقِيقَةِ ثَلَاثُونَ وَلِكُلٍّ مِنْ عَمَّتِهِ لِأَبِيهِ وَعَمَّتِهِ لِأُمِّهِ عَشَرَةٌ.
[فَصْلٌ اجْتَمَعَ فِي ذِي رَحِمٍ جِهَتَا قَرَابَةٍ]
(فَصْلٌ)
لَوْ (اجْتَمَعَ فِي ذِي رَحِمٍ جِهَتَا قَرَابَةٍ كَبِنْتِ بِنْتِ بِنْتٍ هِيَ بِنْتُ ابْنِ بِنْتٍ) بِأَنْ نَكَحَ ابْنُ بِنْتِ رَجُلٍ بِنْتِ بِنْتٍ لَهُ أُخْرَى فَوَلَدَتْ بِنْتًا (وَكَبِنْتِ خَالَةٍ هِيَ بِنْتُ عَمَّةٍ) بِأَنْ نَكَحَ خَالُ امْرَأَةٍ لِأَبٍ خَالَتَهَا لِأُمٍّ فَوَلَدَتْ بِنْتًا، فَالْمَرْأَةُ بِنْتُ خَالَةِ الْبِنْتِ وَبِنْتُ عَمَّتِهَا (فَإِنْ سَبَقَتْ جِهَةٌ) مِنْهُمَا (إلَى وَارِثٍ وَرِثَ) وَفِي نُسْخَةٍ: قُدِّمَ (بِهَا، وَإِلَّا وَرِثَ بِهِمَا) عَلَى مَا يَقْتَضِيهِ الْحَالُ (فَرْعٌ: لَوْ كَانَ مَعَ ذَوِي الْأَرْحَامِ زَوْجٌ) ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى (اقْتَسَمُوا مَا زَادَ عَلَى فَرْضِهِ كَاقْتِسَامِهِمْ الْجَمِيعَ) لَوْ انْفَرَدُوا عَنْهُ.
.
[الْبَاب التَّاسِعُ فِي حِسَابِ الْفَرَائِضِ وَمُقَدِّمَاتِهِ]
(الْبَاب التَّاسِعُ فِي الْحِسَابِ) . أَيْ حِسَابِ الْفَرَائِضِ، وَمُقَدَّمَاتُهُ وَقَدْ بَدَأَ بِهَا فَقَالَ: (الْفُرُوضُ) الْمُقَدَّرَةُ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى (سِتَّةٌ: النِّصْفُ وَنِصْفُهُ وَنِصْفُ نِصْفِهِ وَالثُّلُثَانِ وَنِصْفُهُمَا وَنِصْفُ نِصْفِهِمَا، وَقَدْ مَضَى مُسْتَحِقُّوهَا) أَيْ: بَيَانُهُمْ مَعَ التَّعْبِيرِ عَنْ عَدَدِ الْفُرُوضِ يُغَيِّرُ مَا ذُكِرَ هُنَا، وَمَخْرَجُ الْفَرْضِ عَدَدٌ وَاحِدُهُ ذَلِكَ الْفَرْضُ (فَمَخْرَجُ النِّصْفِ اثْنَانِ) وَهُمَا أَصْلُ الْمَسْأَلَةِ (وَ) مَخْرَجُ (الثُّلُثِ) وَالثُّلُثَيْنِ (ثَلَاثَةٌ) لِأَنَّهُمَا سَمِيُّهُمَا (وَعَلَى هَذَا) فَقِسْ فَمَخْرَجُ الرُّبُعِ أَرْبَعَةٌ وَالثُّمُنِ ثَمَانِيَةٌ وَالسُّدُسِ سِتَّةٌ (وَالْفَرْضَانِ) أَيْ: مَخْرَجَاهُمَا (إمَّا مُتَمَاثِلَانِ أَوْ مُتَدَاخِلَانِ أَوْ مُتَوَافِقَانِ أَوْ مُتَبَايِنَانِ) لِأَنَّهُمَا إنْ تَسَاوَيَا كَثَلَاثَةٍ وَثَلَاثَةٍ فَمُتَمَاثِلَانِ، وَإِلَّا فَإِنْ أَفْنَى أَصْغَرُهُمَا أَكْبَرَهُمَا مَرَّتَيْنِ فَأَكْثَرَ كَثَلَاثَةٍ وَسِتَّةٍ فَمُتَدَاخِلَانِ وَإِلَّا فَإِنْ أَفْنَاهُمَا غَيْرُ الْوَاحِدِ كَسِتَّةٍ وَثَمَانِيَةٍ فَمُتَوَافِقَانِ بِمَا لِلْمُفْنِي مِنْ الْأَجْزَاءِ، وَإِلَّا فَمُتَبَايِنَانِ كَثَلَاثَةٍ وَثَمَانِيَةٍ، وَكُلُّ مُتَدَاخِلَيْنِ مُتَوَافِقَانِ وَلَا عَكْسَ، وَقَدْ بَسَطْتُ الْكَلَامَ عَلَى ذَلِكَ فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ (فَإِنْ تَدَاخَلَا فَأَصْلُ الْمَسْأَلَةِ أَكْبَرُهُمَا أَوْ تَوَافَقَا ضُرِبَ وَفْقُ أَحَدِهِمَا فِي) كَامِلِ (الْآخَرِ أَوْ تَبَايَنَا ضُرِبَ كُلٌّ) مِنْهُمَا (فِي الْآخَرِ) . وَالْحَاصِلُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا أَصْلُ الْمَسْأَلَةِ (أَوْ تَمَاثَلَا اُكْتُفِيَ بِأَحَدِهِمَا) وَهُوَ أَصْلُ الْمَسْأَلَةِ هَذَا إنْ كَانَتْ الْوَرَثَةُ غَيْرَ عَصَبَاتٍ (فَإِنْ كَانَ الْوَرَثَةُ عَصَبَاتٍ فَمَسْأَلَتُهُمْ مِنْ عَدَدِ رُءُوسِهِمْ) ذُكُورًا كَانُوا كَثَلَاثَةِ بَنِينَ أَوْ إنَاثًا كَثَلَاثِ نِسْوَةٍ أَعْتَقْنَ عَبْدًا بِالسَّوِيَّةِ أَوْ ذُكُورًا وَإِنَاثًا (وَيُقَدَّرُ) فِيهِ (كُلُّ ذَكَرٍ أُنْثَيَيْنِ) فَأَصْلُ مَسْأَلَةِ ابْنٍ وَبِنْتٍ ثَلَاثَةٌ: لِلِابْنِ: سَهْمَانِ، وَلِلْبِنْتِ: سَهْمٌ (فَإِنْ
[حاشية الرملي الكبير]
[فَصْلٌ مَا يُعْمَلُ بِهِ فِي تَوْرِيثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ]
الْبَابُ التَّاسِعُ فِي الْحِسَابِ) .
(قَوْلُهُ ضُرِبَ وَفْقَ أَحَدِهِمَا) الضَّرْبُ عِنْدَ أَهْلِ الْحِسَابِ تَضْعِيفُ أَحَدِ الْعَدَدَيْنِ بِعَدَدِ مَا فِي الْآخَرِ مِنْ الْآحَادِ وَالْوَاحِدُ لَيْسَ بِعَدَدٍ وَإِنَّمَا هُوَ مَبْدَؤُهُ (قَوْلُهُ: كَثَلَاثِ نِسْوَةٍ أَعْتَقْنَ عَبْدًا بِالسَّوِيَّةِ) وَهَذَا لَا يُتَصَوَّرُ إلَّا فِي الْوَلَاءِ، فَإِنْ تَفَاوَتَ الْمِلْكُ تَفَاوَتَ الْإِرْثُ بِحَسَبِهِ.
(قَوْلُهُ: وَيُقَدَّرُ فِيهِ كُلُّ ذَكَرٍ أُنْثَيَيْنِ) وَلَا يُقَدَّرُ لِلْأُنْثَى نِصْفُ نَصِيبٍ لِئَلَّا يُنْطَقَ بِالْكَسْرِ وَاتَّفَقُوا عَلَى عَدَمِ النُّطْقِ بِهِ
اجْتَمَعَ أَهْلُ فُرُوضٍ وَعَصَبَةٍ أُعْطِيَ ذُو الْفَرْضِ فَرْضَهُ) مِنْ مَخْرَجِهِ، وَمَخْرَجُهُ هُوَ أَصْلُ مَسْأَلَتِهِمْ (وَالْبَاقِي لِلْعَصَبَةِ، وَتَصْحِيحُ الْمَسَائِلِ مَعْرُوفٌ) وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إنْ انْقَسَمَتْ سِهَامُ الْفَرِيضَةِ عَلَى ذَوِيهَا فَذَاكَ، كَزَوْجٍ وَثَلَاثَةِ بَنِينَ، وَإِنْ انْكَسَرَتْ عَلَى صِنْفٍ قُوبِلَتْ سِهَامُهُ بِعَدَدِهِ فَإِنْ تَبَايَنَا ضُرِبَ عَدَدُهُ فِي الْمَسْأَلَةِ بِعَوْلِهَا إنْ عَالَتْ كَزَوْجٍ وَخَمْسِ أَخَوَاتٍ لِأَبٍ هِيَ بِعَوْلِهَا مِنْ سَبْعَةٍ، وَتَصِحُّ بِضَرْبِ خَمْسَةٍ فِي سَبْعَةٍ مِنْ خَمْسَةٍ وَثَلَاثِينَ، وَإِنْ تَوَافَقَا ضُرِبَ وَفْقُ عَدَدِهِ فِيهَا بِعَوْلِهَا كَزَوْجٍ وَأَبَوَيْنِ وَسِتِّ بَنَاتٍ هِيَ بِعَوْلِهَا مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ، وَتَصِحُّ مِنْ خَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ وَإِنْ انْكَسَرَتْ عَلَى صِنْفَيْنِ قُوبِلَتْ سِهَامُ كُلِّ صِنْفٍ بِعَدَدِهِ.
فَإِنْ تَوَافَقَا رُدَّ الصِّنْفُ إلَى وَفْقِهِ وَإِلَّا تُرِكَ، ثُمَّ إنْ تَمَاثَلَ عَدَدُ الرُّءُوسِ ضُرِبَ أَحَدُهُمَا فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ بِعَوْلِهَا إنْ عَالَتْ، وَإِنْ تَدَاخَلَا ضُرِبَ أَكْبَرُهُمَا فِي ذَلِكَ، وَإِنْ تَوَافَقَا ضُرِبَ وَفْقُ أَحَدِهِمَا فِي الْآخَرِ ثُمَّ الْحَاصِلُ فِي الْمَسْأَلَةِ بِعَوْلِهَا، وَإِنْ تَبَايَنَا ضُرِبَ أَحَدُهُمَا فِي الْآخَرِ ثُمَّ الْحَاصِلُ فِي الْمَسْأَلَةِ بِعَوْلِهَا فَمَا بَلَغَ صَحَّتْ مِنْهُ الْمَسْأَلَةُ وَيُقَاسُ بِذَلِكَ الِانْكِسَارُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَصْنَافٍ وَأَرْبَعَةٍ وَلَا يَزِيدُ الْكَسْرُ عَلَى ذَلِكَ، وَمِنْ التَّصْحِيحِ الْمُنَاسَخَاتُ فَلَوْ مَاتَ عَنْ وَرَثَةٍ فَمَاتَ أَحَدُهُمْ قَبْلَ الْقِسْمَةِ فَإِنْ لَمْ يَرِثْ الثَّانِيَ غَيْرُ الْبَاقِينَ وَكَانَ إرْثُهُمْ مِنْهُ كَإِرْثِهِمْ مِنْ الْأَوَّلِ جُعِلَ كَأَنَّ الثَّانِيَ لَمْ يَكُنْ وَقُسِّمَ الْمَالُ بَيْنَ الْبَاقِينَ كَإِخْوَةٍ وَأَخَوَاتٍ مِنْ أَبٍ مَاتَ بَعْضُهُمْ عَنْ الْبَاقِينَ وَإِنْ لَمْ يَنْحَصِرْ إرْثُهُ فِي الْبَاقِينَ أَوْ انْحَصَرَ فِيهِمْ وَاخْتَلَفَ قَدْرُ الِاسْتِحْقَاقِ فَصَحَّحَ مَسْأَلَةَ الْأَوَّلِ ثُمَّ مَسْأَلَةَ الثَّانِي، ثُمَّ إنْ انْقَسَمَ نَصِيبُ الثَّانِي مِنْ مَسْأَلَةِ الْأَوَّلِ عَلَى مَسْأَلَتِهِ فَذَاكَ وَإِلَّا فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا مُوَافَقَةٌ ضُرِبَ وَفْقُ مَسْأَلَتِهِ فِي مَسْأَلَةِ الْأَوَّلِ وَإِلَّا ضُرِبَ كُلُّهَا فِيهَا فَمَا بَلَغَ صَحَّتَا مِنْهُ، ثُمَّ مَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الْأُولَى أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِيمَا ضُرِبَ فِيهَا، وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الثَّانِيَةِ أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي نَصِيبِ الثَّانِي مِنْ الْأُولَى أَوْ فِي وَفْقِهِ إنْ كَانَ بَيْنَ مَسْأَلَتِهِ وَنَصِيبِهِ وَفْقٌ، وَقَدْ ذَكَرَ الْأَصْلُ ذَلِكَ مَعَ بَيَانِ أَمْثِلَتِهِ، وَبَيَانِ قِسْمَةِ التَّرِكَاتِ مَعَ فَوَائِدَ جَلِيلَةٍ مُتَعَلِّقَةٍ بِهَا، وَقَدْ بَيَّنْتُهُ أَحْسَنَ بَيَانٍ فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ.
(وَالْأُصُولُ) الَّتِي فِيهَا ذُو فَرْضٍ (تِسْعَةٌ: اثْنَانِ وَثَلَاثَةٌ، وَأَرْبَعَةٌ وَسِتَّةٌ وَثَمَانِيَةٌ وَاثْنَا عَشَرَ، وَأَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ، وَكَذَا ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَسِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ) كَمَا زَادَهُمَا الْمُتَأَخِّرُونَ (فِي مَسَائِلِ الْجَدِّ) وَالْإِخْوَةِ (إذَا افْتَقَرَ إلَى مُقَدَّرٍ) مِنْ سُدُسٍ فِي الْأَوَّلِ مِنْهُمَا وَسُدُسٍ وَرُبُعٍ فِي الثَّانِي (وَثُلُثُ مَا يَبْقَى بَعْدَ الْمُقَدَّرِ) فِيهِمَا، مِثَالُ الْأَوَّلِ: أُمٌّ وَجَدٌّ وَخَمْسَةُ إخْوَةٍ، وَمِثَالُ الثَّانِي: زَوْجَةٌ وَأُمٌّ وَجَدٌّ وَسَبْعَةُ إخْوَةٍ، قَالَ النَّوَوِيُّ: وَهَذَا هُوَ الْأَصَحُّ الْجَارِي عَلَى الْقَوَاعِدِ؛ لِأَنَّ الْعَمَلَ بِهِ أَخْصَرُ، وَالْمُتَقَدِّمُونَ قَالُوا: لَا يُزَادُ عَلَى الْأُصُولِ الْمُسْتَخْرَجَةِ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى، فَأَصْلُ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى عِنْدَهُمْ سِتَّةٌ وَتَصِحُّ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، وَالثَّانِيَةُ اثْنَا عَشَرَ وَتَصِحُّ مِنْ سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ، وَقَدْ ذَكَرْتُ أَدِلَّةَ ذَلِكَ مَعَ فَوَائِدَ فِي كِفَايَةِ الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا (وَتَعُولُ مِنْهَا) أَيْ الْأُصُولِ الْمَذْكُورَةِ (السِّتَّةُ إلَى عَشَرَةٍ أَشْفَاعًا وَأَوْتَارًا) فَتَعُولُ إلَى سَبْعَةٍ كَزَوْجٍ وَأُخْتَيْنِ لِأَبٍ، وَإِلَى ثَمَانِيَةٍ كَهَؤُلَاءِ وَأُمٍّ، وَإِلَى تِسْعَةٍ كَهَؤُلَاءِ، وَأَخٍ لِأُمٍّ، وَإِلَى عَشَرَةٍ كَهَؤُلَاءِ وَأَخٍ آخَرَ لِأُمٍّ (وَالِاثْنَا عَشَرَ تَعُولُ بِالْأَوْتَارِ) فَقَطْ (إلَى سَبْعَةَ عَشَرَ) فَتَعُولُ إلَى ثَلَاثَةَ عَشَرَ كَزَوْجَةٍ وَأُمٍّ وَأُخْتَيْنِ، وَإِلَى خَمْسَةَ عَشَرَ كَزَوْجَةٍ وَأُخْتَيْنِ لِأَبٍ وَأُخْتَيْنِ لِأُمٍّ، وَإِلَى سَبْعَةَ عَشَرَ كَهَؤُلَاءِ وَأُمٍّ
(وَالْأَرْبَعَةُ وَالْعِشْرُونَ) تَعُولُ (إلَى سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ) فَقَطْ كَزَوْجَةٍ وَأَبَوَيْنِ وَابْنَتَيْنِ، وَإِنَّمَا لَمْ تَعُلْ بَقِيَّةُ الْأُصُولِ لِأَنَّ أَجْزَاءَ الْفُرُوضِ فِيهَا لَا تَزِيدُ عَلَى أَجْزَاءِ الْمَخَارِجِ، وَالْعَوْلُ زِيَادَةُ مَا بَقِيَ مِنْ سِهَامِ ذَوِي الْفُرُوضِ عَلَى أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ لِيَدْخُلَ النَّقْصُ عَلَى أَهْلِهَا بِحَسَبِ حِصَصِهِمْ، وَأَوَّلُ مَنْ حَكَمَ بِالْعَوْلِ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي زَوْجٍ وَأُخْتَيْنِ فَهِيَ أَوَّلُ مَسْأَلَةٍ عَالَتْ فِي الْإِسْلَامِ، وَقَالَ صَاحِبُ الْمَذْهَبِ: بَلْ هِيَ مَسْأَلَةُ زَوْجٍ وَأُمٍّ وَأُخْتٍ لِأَبٍ، وَوَافَقَ عُمَرَ عَلَى الْعَوْلِ غَيْرُهُ، فَلَمَّا انْقَضَى عَصْرُهُ أَظْهَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ خِلَافَهُ فِي هَذِهِ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ: وَإِنْ تَوَافَقَا ضُرِبَ وَفْقَ عَدَدِهِ فِيهَا) حَيْثُ وَافَقَ نَصِيبُ الصِّنْفِ عَدَدَهُ، فَالِاتِّفَاقُ بَيْنَهُمَا بِالنِّصْفِ أَوْ الثُّلُثِ أَوْ الرُّبْعِ أَوْ الْخُمُسِ أَوْ السُّبُعِ أَوْ الثُّمُنِ أَوْ نِصْفِ الثُّمُنِ أَوْ بِجُزْءٍ مِنْ ثَلَاثَةَ عَشَرَ أَوْ بِجُزْءٍ مِنْ سَبْعَةَ عَشَرَ، وَتَنْفَرِدُ الثَّمَانِيَةَ عَشَرَ بِوُجُودِ الِاتِّفَاقِ فِيهَا بِالْعُشْرِ، وَالسِّتَّةُ وَالثَّلَاثُونَ بِالسُّدُسِ وَنِصْفِ السُّبُعِ فَ (قَوْلُهُ: كَإِخْوَةٍ وَأَخَوَاتٍ مِنْ أَبٍ) أَيْ: وَبَنِينَ وَبَنَاتٍ، كَلَامُهُ وَتَمْثِيلُهُ يُشْعِرُ بِكَوْنِ جَمِيعِ الْبَاقِينَ وَارِثِينَ وَكَوْنِهِمْ عَصَبَةً وَلَيْسَ ذَلِكَ بِشَرْطٍ، بَلْ يَأْتِي فِيمَا إذَا كَانَ الْوَرَثَةُ فِي الثَّانِيَةِ بَعْضَ الْبَاقِينَ بِشَرْطِ كَوْنِهِمْ عَصَبَةً فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ.
وَغَيْرُ الْوَارِثِ مِنْ الثَّانِي ذُو فَرْضٍ فِي الْأُولَى كَأَنْ مَاتَتْ امْرَأَةٌ عَنْ زَوْجٍ وَابْنَيْنِ مِنْ غَيْرِهِ ثُمَّ مَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْقِسْمَةِ فَإِنَّ وَرَثَةَ الْمَيِّتِ الثَّانِي هُوَ الْبَاقِي مِنْ الِابْنَيْنِ دُونَ الزَّوْجِ، وَالْوَارِثُ عَصَبَةٌ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ، وَالزَّوْجُ الَّذِي لَا يَرِثُ فِي الثَّانِيَةِ ذُو فَرْضٍ فِي الْأُولَى، وَيَأْتِي أَيْضًا فِيمَا إذَا كَانَتْ وَرَثَتُهُ هُمْ الْبَاقُونَ جَمِيعُهُمْ وَإِرْثُهُمْ بِالْفَرْضِيَّةِ فِي الثَّانِيَةِ كَمَا فِي الْأُولَى بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الْمَيِّتُ الثَّانِي ذَا فَرْضٍ وَلَكِنَّ فَرْضَهُ قَدْرُ عَوْلِ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى، مِثَالُهُ: امْرَأَةٌ مَاتَتْ عَنْ زَوْجٍ وَأُخْتٍ لِأَبَوَيْنِ وَأُخْتٍ لِأَبٍ ثُمَّ نَكَحَ الزَّوْجُ الْأُخْتَ لِلْأَبِ ثُمَّ مَاتَتْ الْمَنْكُوحَةُ عَنْ الزَّوْجِ وَالْأُخْتِ (قَوْلُهُ: مِثَالُ الْأَوَّلِ أُمٌّ وَجَدٌّ وَخَمْسَةُ إخْوَةٍ) لِأَنَّهُ أَقَلُّ عَدَدٍ لَهُ سُدُسٌ وَثُلُثُ مَا بَقِيَ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْعَمَلَ بِهِ أَخْصَرُ) وَلِأَنَّ ثُلُثَ مَا يَبْقَى فَرْضٌ مَضْمُومٌ إلَى السُّدُسِ أَوْ إلَى السُّدُسِ وَالرُّبُعِ فَلْتَكُنْ الْفَرِيضَةُ مِنْ مَخْرَجِهَا فِي الْأُولَى وَمِنْ مَخْرَجِهَا فِي الثَّانِيَةِ، وَاحْتَجَّ لَهُ الْمُتَوَلِّي بِأَنَّهُمْ اتَّفَقُوا فِي زَوْجٍ وَأَبَوَيْنِ عَلَى أَنَّ الْمَسْأَلَةَ مِنْ سِتَّةٍ وَلَوْلَا إقَامَةُ الْفَرِيضَةِ مِنْ النِّصْفِ وَثُلُثِ مَا يَبْقَى لَقَالُوا هِيَ مِنْ اثْنَيْنِ لِلزَّوْجِ وَاحِدٌ، يَبْقَى وَاحِدٌ وَلَيْسَ لَهُ ثُلُثٌ صَحِيحٌ، فَيَضْرِبُ مَخْرَجَ الثُّلُثِ فِي اثْنَيْنِ فَتَصِيرُ سِتَّةً وَأَقَرَّاهُ عَلَى هَذَا الِاحْتِجَاجِ لَكِنْ قَالَ فِي الْمَطْلَبِ: إنَّهُ غَيْرُ سَالِمٍ مِنْ النِّزَاعِ فَإِنَّ جَمَاعَةً مِنْ الْفَرْضِيِّينَ ذَكَرُوا أَنَّ أَصْلَهَا مِنْ اثْنَيْنِ.
اهـ.
وَاعْتَذَرَ الْإِمَامُ عَنْ الْقُدَمَاءِ بِأَنَّهُمْ إنَّمَا لَمْ يَعُدُّوهُمَا مَعَ مَا سَبَقَ؛ لِأَنَّ الْأُصُولَ مَوْضُوعَةٌ عَلَى الْمُقَدَّرَاتِ الْمَنْصُوصَةِ وَهِيَ الْمُجْمَعُ عَلَيْهَا، وَثُلُثُ مَا يَبْقَى فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ لَيْسَ مَنْصُوصًا وَلَا مُتَّفَقًا عَلَيْهِ.
قَالَ: وَالْأَمْرُ فِيهِ قَرِيبٌ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: طَرِيقَةُ الْقُدَمَاءِ أَصْلٌ وَطَرِيقَةُ الْمُتَأَخِّرِينَ اسْتِحْسَانٌ.
فَجَعَلَ النَّقْصَ خَاصًّا بِالْأُخْتِ لِأَنَّهَا قَدْ تَنْتَقِلُ إلَى التَّعْصِيبِ فَكَانَتْ كَالْعَاصِبِ.
وَرُدَّ بِلُزُومِ كَوْنِ النَّقْصِ فِي زَوْجٍ وَبِنْتٍ وَأَبَوَيْنِ بَيْنَ الْأَبِ وَالْبِنْتِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَنْتَقِلُ إلَى التَّعْصِيبِ مَعَ أَنَّهُ قَائِلٌ بِاخْتِصَاصِهِ بِالْبِنْتِ وَلَيْسَ مَعْنَى عَدَمِ إظْهَارِ ابْنِ عَبَّاسٍ خِلَافَهُ أَنَّهُ خَافَ مِنْ إظْهَارِهِ، وَعَدَمِ انْقِيَادِ عُمَرَ لَهُ لِلْعِلْمِ الْقَطْعِيِّ بِانْقِيَادٍ لِلْحَقِّ وَلَكِنْ لِمَا كَانَتْ الْمَسْأَلَةُ اجْتِهَادِيَّةً وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُ دَلِيلٌ ظَاهِرٌ يَجِبُ الْمَصِيرُ إلَيْهِ سَاغَ لَهُ عَدَمُ إظْهَارِ مَا ظَهَرَ لَهُ.
(الْبَابُ الْعَاشِرُ فِي) الْمَسَائِلِ (الْمُلَقَّبَاتِ وَ) مَسَائِلِ (الْمُعَايَاةِ) اللَّقَبُ: وَاحِدُ الْأَلْقَابِ، وَهِيَ الْأَنْبَازُ، يُقَالُ: نَبَزَهُ، أَيْ: لَقَّبَهُ، وَمِنْهُ ﴿وَلا تَنَابَزُوا بِالأَلْقَابِ﴾ [الحجرات: 11] وَمِنْ الْمُلَقَّبَاتِ مَالَهُ لَقَبٌ، وَمِنْهَا مَالَهُ أَكْثَرُ وَغَايَتُهُ عَشَرَةٌ كَمَا سَيَأْتِي (فَالْمُلَقَّبَاتُ) مِنْهَا (الْمُشَرَّكَةُ) وَفِي نُسْخَةٍ الْمُشْتَرَكَةُ، وَتُلَقَّبُ أَيْضًا بِالْحِمَارِيَّةِ لِمَا رَوَى الْحَاكِمُ أَنَّ زَيْدًا قَالَ لِعُمَرَ فِي حَقِّ الْأَشِقَّاءِ: هَبْ أَنَّ أَبَاهُمْ كَانَ حِمَارًا مَا زَادَهُمْ الْأَبُ إلَّا قُرْبًا.
وَرُوِيَ أَنَّهُمْ قَالُوا: هَبْ أَنَّ أَبَانَا كَانَ حِمَارًا، وَبِالْحَجَرِيَّةِ وَالْيَمِّيَّةِ لِمَا رُوِيَ أَنَّهُمْ قَالُوا لِعُمَرَ هَبْ أَنَّ أَبَانَا كَانَ حَجَرًا مُلْقًى فِي الْيَمِّ وَبِالْمِنْبَرِيَّةِ لِأَنَّ عُمَرَ سُئِلَ عَنْهَا وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ (وَالْأَكْدَرِيَّةِ) وَتُلَقَّبُ أَيْضًا بِالْغَرَّاءِ لِظُهُورِهَا إذْ لَا يُفْرَضُ لِلْأُخْتِ مَعَ الْجَدِّ إلَّا فِيهَا (وَقَدْ ذَكَرْنَاهُمَا) الْأُولَى فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ، وَالثَّانِيَةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي وَتَقَدَّمَ ثَمَّ وَجْهُ تَلْقِيبِهِمَا بِذَلِكَ (وَالْخَرْقَاءُ) بِالْمَدِّ (وَهِيَ أُمٌّ وَأُخْتٌ) لِغَيْرِ أُمٍّ (وَجَدٌّ لِلْأُمِّ الثُّلُثُ وَالْبَاقِي بَيْنَ الْجَدِّ وَالْأُخْتِ أَثْلَاثًا) فَتَصِحُّ مِنْ تِسْعَةٍ، وَلُقِّبَتْ بِذَلِكَ لِتَخَرُّقِ أَقْوَالِ الصَّحَابَةِ فِيهَا، وَتُلَقَّبُ أَيْضًا بِالْمُثَلَّثَةِ؛ لِأَنَّ عُثْمَانَ جَعَلَهَا مِنْ ثَلَاثَةٍ عَدَدِ الرُّءُوسِ، وَبِالْمُرَبَّعَةِ لِأَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ جَعَلَهَا مِنْ أَرْبَعَةٍ: لِلْأُخْتِ النِّصْفُ وَالْبَاقِي بَيْنَ الْجَدِّ وَالْأُمِّ نِصْفَيْنِ، وَسَيَأْتِي بَقِيَّةُ مُرَبَّعَاتِهِ، وَبِالْمُخَمَّسَةِ لِأَنَّ الشَّعْبِيَّ دَعَاهُ الْحَجَّاجُ فَسَأَلَهُ عَنْهَا فَقَالَ: اخْتَلَفَ فِيهَا خَمْسَةٌ مِنْ الصَّحَابَةِ: عُثْمَانُ وَعَلِيٌّ وَزَيْدٌ وَابْنُ مَسْعُودٍ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَكَانَ الشَّعْبِيُّ لَا يُثْبِتُ الرِّوَايَةَ عَنْ غَيْرِهِمْ، وَقِيلَ الْخَمْسَةُ تَكَلَّمُوا فِيهَا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ فَاخْتَلَفَتْ أَقْوَالُهُمْ.
وَبِالْمُسَدَّسَةِ لِأَنَّ فِيهَا سَبْعَةَ أَقْوَالٍ لِلصَّحَابَةِ تَرْجِعُ فِي الْمَعْنَى إلَى سِتَّةٍ كَمَا سَتَعْلَمُهُ وَبِالْمُسَبَّعَةِ لِهَذِهِ الْأَقْوَالِ السَّبْعَةِ: قَوْلُ زَيْدٍ وَجَمَاعَةٍ وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَقَوْلُ أَبِي بَكْرٍ وَجَمَاعَةٍ: لِلْأُمِّ الثُّلُثُ، وَالْبَاقِي لِلْجَدِّ وَتَسْقُطُ الْأُخْتُ، وَتَصِحُّ مِنْ ثَلَاثَةٍ، وَقَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ لِلْأُخْتِ النِّصْفُ وَلِلْأُمِّ ثُلُثُ الْبَاقِي وَلِلْجَدِّ الْبَاقِي، وَتَصِحُّ مِنْ سِتَّةٍ، وَقَوْلُهُ أَيْضًا: لِلْأُمِّ السُّدُسُ وَلِلْأُخْتِ النِّصْفُ وَلِلْجَدِّ الْبَاقِي، وَهَذَا مُخَالِفٌ لِلَّذِي قَبْلَهُ فِي اللَّفْظِ وَمُتَّحِدٌ مَعَهُ فِي الْمَعْنَى، وَمِنْ ثَمَّ اعْتَبَرَهُمَا الْأَكْثَرُ قَوْلًا وَاحِدًا، وَقَوْلُهُ أَيْضًا: لِلْأُخْتِ النِّصْفُ وَالْبَاقِي بَيْنَ الْأُمِّ وَالْجَدِّ نِصْفَيْنِ وَتَصِحُّ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَهِيَ إحْدَى مُرَبَّعَاتِهِ كَمَا سَيَأْتِي، وَقَوْلُ عَلِيٍّ لِلْأُخْتِ النِّصْفُ وَلِلْأُمِّ الثُّلُثُ وَلِلْجَدِّ الْبَاقِي وَتَصِحُّ مِنْ سِتَّةٍ، وَقَوْلُ عُثْمَانَ: لِلْأُمِّ الثُّلُثُ وَالْبَاقِي بَيْنَ الْجَدِّ وَالْأُخْتِ نِصْفَيْنِ وَتَصِحُّ مِنْ ثَلَاثَةٍ.
وَبِالْمُثَمَّنَةِ؛ لِأَنَّ فِيهَا ثَمَانِيَةَ أَقْوَالٍ: السَّبْعَةُ السَّابِقَةُ وَقَوْلُ عُثْمَانَ أَيْضًا: لِلْأُمِّ الثُّلُثُ وَلِلْأُخْتِ الثُّلُثُ وَلِلْجَدِّ الثُّلُثُ، فَالْمُلَقِّبُ لَهَا بِذَلِكَ جَعَلَ هَذَا الْقَوْلَ مُخَالِفًا لِلسَّابِعِ نَظَرًا إلَى أَنَّ هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْأُمَّ وَالْجَدَّ يَرِثَانِ بِالْفَرْضِ وَذَلِكَ يَقْتَضِي أَنَّهُمَا يَرِثَانِ بِالْعُصُوبَةِ.
وَبِالْعُثْمَانِيَّةِ وبالحجاجية وَبِالشُّعْبِيَّةِ لِنِسْبَتِهَا إلَى عُثْمَانَ كَمَا تَقَرَّرَ، وَلِقِصَّةِ الْحَجَّاجِ مَعَ الشَّعْبِيِّ السَّابِقَةِ (وَأُمِّ الْفُرُوخِ) بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ لِكَثْرَةِ مَا فَرَّخَتْ مِنْ الْعَوْلِ شَبَّهُوهَا بِأُنْثَى مِنْ الطَّيْرِ مَعَهَا أَفْرَاخُهَا، وَيُقَالُ بِالْجِيمِ لِكَثْرَةِ الْفُرُوجِ فِيهَا (وَهِيَ زَوْجٌ وَأُمٌّ وَأُخْتَانِ لِأَبٍ) أَيْ لِغَيْرِ أُمٍّ (وَأَخَوَانِ لِأُمٍّ، أَصْلُهَا مِنْ سِتَّةٍ وَتَعُولُ إلَى عَشَرَةٍ: لِلزَّوْجِ النِّصْفُ ثَلَاثَةٌ، وَلِلْأُخْتَيْنِ الثُّلُثَانِ أَرْبَعَةٌ، وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ وَاحِدٌ، وَلِلْأَخَوَيْنِ لِلْأُمِّ الثُّلُثُ اثْنَانِ) وَتُلَقَّبُ أَيْضًا بِالشُّرَيْحِيَّةِ لِأَنَّهَا رُفِعَتْ إلَى شُرَيْحٍ فَجَعَلَهَا مِنْ عَشَرَةٍ كَمَا تَقَرَّرَ، وَبِالْبَلْجَاءِ لِوُضُوحِهَا لِأَنَّهَا عَالَتْ بِثُلُثِهَا وَهُوَ أَكْثَرُ مَا تَعُولُ بِهِ الْفَرَائِضُ (وَأُمِّ الْأَرَامِلِ وَهِيَ ثَلَاثُ زَوْجَاتٍ وَجَدَّتَانِ، وَأَرْبَعُ أَخَوَاتٍ لِأُمٍّ وَثَمَانِي) أَخَوَاتٍ (لِأَبٍ) أَيْ لِغَيْرِ أُمٍّ (أَصْلُهَا مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ وَتَعُولُ إلَى سَبْعَةَ عَشَرَ، لِلزَّوْجَاتِ الرُّبُعُ ثَلَاثَةٌ، وَلِلْجَدَّتَيْنِ السُّدُسُ اثْنَانِ، وَلِلْأَخَوَاتِ لِلْأُمِّ الثُّلُثُ أَرْبَعَةٌ، وَلِلْأَخَوَاتِ لِلْأَبِ الثُّلُثَانِ ثَمَانِيَةٌ) لُقِّبَتْ بِذَلِكَ لِكَثْرَةِ مَا فِيهَا مِنْ الْأَرَامِلِ، وَقِيلَ لِأَنَّ كُلَّ الْوَرَثَةِ إنَاثٌ، وَتُلَقَّبُ أَيْضًا بِالسَّبْعَةِ عَشْرِيَّةَ نِسْبَةً إلَى سَبْعَةَ عَشَرَ لِأَنَّهُ يُعَايَا بِهَا فَيُقَالُ: شَخْصٌ خَلَّفَ سَبْعَ عَشْرَةَ امْرَأَةً مِنْ أَصْنَافٍ مُخْتَلِفَةٍ، وَتَرَكَ سَبْعَةَ عَشَرَ دِينَارًا، فَخَصَّ كُلَّ امْرَأَةٍ دِينَارٌ.
وبالدينارية الصُّغْرَى لِذَلِكَ، وَسَتَأْتِي الدِّينَارِيَّةُ الْكُبْرَى (وَمِنْهَا) أَيْ الْمُلَقَّبَاتِ (مُرَبَّعَاتُ ابْنِ مَسْعُودٍ
[حاشية الرملي الكبير]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وَهِيَ بِنْتٌ وَأُخْتٌ) لِغَيْرِ أُمٍّ (وَجَدٌّ) فَإِنَّهُ (قَالَ: لِلْبِنْتِ النِّصْفُ وَالْبَاقِي بَيْنَ الْجَدِّ وَالْأُخْتِ نِصْفَيْنِ) فَتَصِحُّ مِنْ أَرْبَعَةٍ (وَقُلْنَا) أَيُّهَا الْجُمْهُورُ: وَالْبَاقِي بَيْنَهُمَا (أَثْلَاثًا) فَتَصِحُّ مِنْ سِتَّةٍ.
وَمُرَبَّعَتُهُ الثَّانِيَةُ (زَوْجٌ وَأُمٌّ وَجَدٌّ، قَالَ: لِلزَّوْجِ النِّصْفُ وَالْبَاقِي بَيْنَ الْأُمِّ وَالْجَدِّ مُنَاصَفَةً) فَتَصِحُّ مِنْ أَرْبَعَةٍ (وَقُلْنَا: لِلْأُمِّ) بَعْدَ نِصْفِ الزَّوْجِ (الثُّلُثُ، وَالْبَاقِي) وَهُوَ السُّدُسُ (لِلْجَدِّ) فَرْضًا فَهِيَ مِنْ سِتَّةٍ.
وَمُرَبَّعَتُهُ الثَّالِثَةُ (زَوْجَةٌ وَأُمٌّ وَجَدٌّ وَأَخٌ) لِغَيْرِ أُمٍّ (قَالَ: الْمَالُ بَيْنَهُمَا أَرْبَاعًا) فَتَصِحُّ مِنْ أَرْبَعَةٍ (وَقُلْنَا: لِلزَّوْجَةِ الرُّبُعُ، وَلِلْأُمِّ الثُّلُثُ وَالْبَاقِي لِلْجَدِّ وَالْأَخِ) مُنَاصَفَةً، وَتَصِحُّ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ.
وَمُرَبَّعَتُهُ الرَّابِعَةُ (زَوْجَةٌ وَأُخْتٌ) لِغَيْرِ أُمٍّ (وَجَدٌّ، قَالَ: لِلزَّوْجَةِ الرُّبُعُ، وَلِلْأُخْتِ النِّصْفُ، وَالْبَاقِي لِلْجَدِّ.
وَقُلْنَا: لِلزَّوْجَةِ الرُّبُعُ وَالْبَاقِي بَيْنَ الْجَدِّ وَالْأُخْتِ أَثْلَاثًا) فَتَصِحُّ عَلَى الْقَوْلَيْنِ مِنْ أَرْبَعَةٍ (وَتُسَمَّى) هَذِهِ (الْأَخِيرَةُ مُرَبَّعَةَ الْجَمَاعَةِ) لِصِحَّتِهَا عِنْدَهُمْ مِنْ أَرْبَعَةٍ كَمَا تَقَرَّرَ، وَلَهُمْ مُرَبَّعَاتٌ أُخَرُ بَيَّنْتُهَا فِي مَنْهَجِ الْوُصُولِ.
، وَذَكَرَ الْمُرَبَّعَةَ الثَّانِيَةَ مَعَ التَّصْرِيحِ بِقَوْلِهِ: وَقُلْنَا إلَى آخِرِهِ فِي كُلٍّ مِنْ الثَّلَاثِ الْأُخَرِ مِنْ زِيَادَتِهِ (وَمِنْهَا الْمُثَمَّنَةُ، وَهِيَ: زَوْجَةٌ، وَأُمٌّ، وَأُخْتَانِ لِأَبَوَيْنِ) أَوْ لِأَبٍ (وَأُخْتَانِ لِأُمٍّ وَوَلَدٌ لَا يَرِثُ لِمَانِعٍ) كَرِقٍّ (أَصْلُهَا مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ، وَتَعُولُ إلَى سَبْعَةَ عَشَرَ، لِلزَّوْجَةِ الرُّبُعُ) ثَلَاثَةٌ (وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ) اثْنَانِ (وَلِلْأُخْتَيْنِ) لِغَيْرِ الْأُمِّ (الثُّلُثَانِ) ثَمَانِيَةٌ (وَلِلْأُخْتَيْنِ لِلْأُمِّ الثُّلُثُ) أَرْبَعَةٌ، وَلُقِّبَتْ بِذَلِكَ لِمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ: (وَفِيهَا ثَمَانِيَةُ مَذَاهِبَ) قَوْلُ الْجُمْهُورِ وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ، وَقَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ الْفَاضِلُ عَنْ الزَّوْجَةِ وَالْأُمِّ وَوَلَدَيْهَا لِلشَّقِيقَتَيْنِ، فَتَصِحُّ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ، وَعَنْهُ قَوْلٌ آخَرُ: الْفَاضِلُ عَنْ الزَّوْجَةِ وَالْأُمِّ بَيْنَ الْأَخَوَاتِ أَثْلَاثًا، فَتَصِحُّ مِنْ اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ، وَقَوْلُ مُعَاذٍ لِلْأُمِّ الثُّلُثُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا يَحْجُبُهَا بِالْأَخَوَاتِ، فَتَعُولُ إلَى تِسْعَةَ عَشَرَ، وَقَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي رِوَايَةٍ: يَسْقُطُ وَلَدُ الْأُمِّ، وَفِي أُخْرَى: تَسْقُطُ الشَّقِيقَتَانِ، وَفِي أُخْرَى: يَسْقُطُ الصِّنْفَانِ مَعًا، وَالْبَاقِي لِلْعَصَبَةِ، وَفِي أُخْرَى، وَهِيَ الْمَشْهُورَةُ عَنْهُ: لِلزَّوْجَةِ الثُّمُنُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ مَنْ لَا يَرِثُ مِنْ الْأَوْلَادِ يَحْجُبُ الزَّوْجَةَ وَالْأُمَّ، فَهِيَ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ وَتَعُولُ إلَى أَحَدٍ وَثَلَاثِينَ.
وَلِهَذَا تُلَقَّبُ أَيْضًا بِالثَّلَاثِينِيَّةِ (وَمِنْهَا تِسْعِينِيَّةُ زَيْدٍ) وَهِيَ (أُمٌّ وَجَدٌّ وَأُخْتٌ لِأَبَوَيْنِ وَأَخَوَانِ وَأُخْتٌ لِأَبٍ، أَصْلُهَا مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، لِلْأُمِّ) السُّدُسُ (ثَلَاثَةٌ، وَلِلْجَدِّ) ثُلُثُ الْبَاقِي (خَمْسَةٌ، وَلِلْأُخْتِ لِلْأَبَوَيْنِ) النِّصْفُ (تِسْعَةٌ، وَسَهْمٌ لِأَوْلَادِ الْأَبِ) يُقَسَّمُ عَلَى خَمْسَةٍ (فَتَصِحُّ مِنْ تِسْعِينَ) وَيُعَايَا بِهَا فَيُقَالُ: شَخْصٌ تَرَكَ ثَلَاثَةَ ذُكُورٍ وَثَلَاثَ إنَاثٍ وَتِسْعِينَ دِينَارًا، وَأَخَذَتْ إحْدَى الْإِنَاثِ مِيرَاثَهَا دِينَارًا، وَلَيْسَ ثَمَّ دَيْنٌ وَلَا وَصِيَّةٌ، وَهِيَ الْأُخْتُ مِنْ الْأَبِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ.
(وَمِنْهَا النِّصْفِيَّةُ) وَهِيَ (زَوْجٌ وَأُخْتٌ لِأَبَوَيْنِ) أَوْ لِأَبٍ؛ لُقِّبَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْفَرَائِضِ شَخْصَانِ يَرِثَانِ نِصْفَيْ الْمَالِ فَرْضًا إلَّا هُمَا، وَتُسَمَّى أَيْضًا بِالْيَتِيمَةِ: لِأَنَّهَا لَا نَظِيرَ لَهَا كَالدُّرَّةِ الْيَتِيمَةِ، أَيْ الَّتِي لَا نَظِيرَ لَهَا (وَمِنْهَا الْعُمَرِيَّتَانِ) وَهُمَا (زَوْجٌ وَأَبَوَانِ أَوْ زَوْجَةٌ وَأَبَوَانِ، لِلزَّوْجَيْنِ فَرْضُهُمَا، وَالْبَاقِي لِلْأَبَوَيْنِ أَثْلَاثًا) كَمَا مَرَّ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ، وَلُقِّبَتَا بِذَلِكَ لِأَنَّهُمَا رُفِعَتَا إلَى عُمَرَ فَجَعَلَ لِلْأُمِّ ثُلُثَ مَا يَبْقَى بَعْدَ فَرْضِ الزَّوْجَيْنِ، وَيُلَقَّبَانِ أَيْضًا بِالْغَرَّاوَيْنِ، وَبِالْغَرِيبَتَيْنِ، وَيُعَايَا بِمَسْأَلَةِ الزَّوْجِ إذَا كَانَ فِيهَا أَخَوَانِ فَيُقَالُ: أَخَوَانِ سَلِيمَانِ مِنْ مَوَانِعِ الْحَجْبِ لَمْ يَحْجُبَا الْأُمَّ عَنْ شَيْءٍ فَإِنَّ مَا تَرِثُهُ فِيهَا لَا يَخْتَلِفُ بِوُجُودِهِمَا وَلَا عَدَمِهِمَا.
وَكَذَا مَسْأَلَةُ الزَّوْجَةِ، فَيُقَالُ: امْرَأَةٌ وَرِثَتْ الرُّبْعَ بِالْفَرْضِ بِغَيْرِ عَوْلٍ وَلَا رَدٍّ وَلَيْسَتْ زَوْجَةً، يَعْنُونَ الْأُمَّ لِأَنَّهَا قَدْ تَأْخُذُ الرُّبُعَ عَوْلًا، وَقَدْ تَأْخُذُهُ رَدًّا (وَمِنْهَا مُخْتَصَرَةُ زَيْدٍ، وَهِيَ: أُمٌّ وَجَدٌّ وَأُخْتٌ لِأَبَوَيْنِ، وَأَخٌ وَأُخْتٌ لِأَبٍ، أَصْلُهَا مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ) إنْ اُعْتُبِرَتْ لِلْجَدِّ ثُلُثَ الْبَاقِي.
(لِلْأُمِّ) السُّدُسُ (ثَلَاثَةٌ، وَلِلْجَدِّ) ثُلُثُ الْبَاقِي (خَمْسَةٌ، وَلِلْأُخْتِ) النِّصْفُ (تِسْعَةٌ، وَلِوَلَدَيْ الْأَبِ) الْبَاقِي (سَهْمٌ، وَتَصِحُّ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَخَمْسِينَ) وَإِنْ اُعْتُبِرَتْ لَهُ الْمُقَاسَمَةُ فَأَصْلُهَا سِتَّةٌ، وَتَصِحُّ مِنْ مِائَةٍ وَثَمَانِيَةٍ، وَتَرْجِعُ بِالِاخْتِصَارِ إلَى أَرْبَعَةٍ وَخَمْسِينَ، وَقَدْ بَسَطْتُ الْكَلَامَ عَلَيْهَا فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ (وَمِنْهَا مَسْأَلَةُ الِامْتِحَانِ) وَهِيَ: (أَرْبَعُ زَوْجَاتٍ وَخَمْسُ جَدَّاتٍ وَسَبْعُ بَنَاتٍ وَتِسْعَةُ إخْوَةٍ لِأَبٍ) أَيْ لِغَيْرِ الْأُمِّ، وَقَدْ عَمَّهَا التَّبَايُنُ فَهِيَ صَمَّاءُ، أَصْلُهَا (مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ، لِلزَّوْجَاتِ الثُّمُنُ) ثَلَاثَةٌ (وَلِلْجَدَّاتِ السُّدُسُ) أَرْبَعَةٌ (وَلِلْبَنَاتِ الثُّلُثَانِ) سِتَّةَ عَشَرَ (وَلِلْإِخْوَةِ مَا بَقِيَ) وَجُزْءُ سَهْمِهَا أَلْفٌ وَمِائَتَانِ وَسِتُّونَ (وَتَصِحُّ مِنْ ثَلَاثِينَ أَلْفًا وَمِائَتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ) وَلُقِّبَتْ
[حاشية الرملي الكبير]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
بِذَلِكَ لِأَنَّهُ يُمْتَحَنُ بِهَا فَيُقَالُ: مَيِّتٌ خَلَّفَ وَرَثَةً عَدَدُ كُلِّ فَرِيقٍ أَقَلُّ مِنْ عَشَرَةٍ، وَتَصِحُّ مِنْ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِينَ أَلْفًا.
(وَمِنْهَا الْغَرَّاءُ وَهِيَ زَوْجَةٌ وَأُخْتَانِ لِأَبٍ) أَيْ لِغَيْرِ أُمٍّ (وَأَخَوَانِ لِأُمٍّ) أَصْلُهَا (مِنْ سِتَّةٍ وَتَعُولُ إلَى تِسْعَةٍ لِلزَّوْجِ) النِّصْفُ (ثَلَاثَةٌ، وَلِلْأُخْتَيْنِ) الثُّلُثَانِ (أَرْبَعَةٌ، وَلِلْأَخَوَيْنِ) الثُّلُثُ (سَهْمَانِ) لُقِّبَتْ بِذَلِكَ لِاشْتِهَارِهَا؛ فَإِنَّ الزَّوْجَ لَمْ يَرْضَ بِالْعَوْلِ وَأَرَادَ أَخْذَ النِّصْفِ كَامِلًا، فَأَنْكَرَ عَلَيْهِ الْعُلَمَاءُ، وَاشْتُهِرَ أَمْرُهَا بَيْنَهُمْ، وَقِيلَ: لِأَنَّ الزَّوْجَ كَانَ اسْمُهُ أَغَرَّ، وَقِيلَ: لِأَنَّ الْمَيِّتَةَ كَانَ اسْمُهَا غَرَّاءَ، وَتُلَقَّبُ أَيْضًا بِالْمَرْوَانِيَّةِ لِوُقُوعِهَا فِي زَمَنِ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ، وَقِيلَ: لِوُقُوعِهَا فِي زَمَنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ لِوَاحِدٍ مِنْ بَنِي مَرْوَانَ أَرَادَ أَخْذَ النِّصْفِ بِلَا عَوْلٍ فَأَنْكَرَ الْعُلَمَاءُ عَلَيْهِ (وَمِنْهَا الْمَرْوَانِيَّةُ) الْأُخْرَى (وَهِيَ أَرْبَعُ زَوْجَاتٍ وَأُخْتَانِ لِأَبَوَيْنِ) أَوْ لِأَبٍ (وَأُخْتَانِ لِأُمٍّ، أَصْلُهَا مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ، وَتَعُولُ إلَى خَمْسَةَ عَشَرَ، لِلزَّوْجَاتِ الرُّبُعُ) ثَلَاثَةٌ (وَلِلْأُخْتَيْنِ لِلْأَبَوَيْنِ الثُّلُثَانِ) ثَمَانِيَةٌ (وَلِلْأُخْتَيْنِ لِلْأُمِّ الثُّلُثُ) أَرْبَعَةٌ، لُقِّبَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ لَمَّا سُئِلَ عَنْ زَوْجَةٍ وَرِثَتْ مِنْ زَوْجِهَا دِينَارًا وَدِرْهَمًا، وَالتَّرِكَةُ عِشْرُونَ دِينَارًا وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا، فَصَوَّرَهَا بِذَلِكَ وَقَالَ: لِلزَّوْجَاتِ خُمُسُ الْمَالِ لِلْعَوْلِ وَهُوَ أَرْبَعَةُ دَنَانِيرَ وَأَرْبَعَةُ دَرَاهِمَ، لِكُلِّ وَاحِدَةٍ دِينَارٌ وَدِرْهَمٌ.
(وَ) مِنْهَا (مَسَائِلُ الْمُبَاهَلَةُ، وَهِيَ مَسَائِلُ الْعَوْلِ) قَالَ ابْنُ الْهَائِمِ كَذَا قَالَهُ الشَّيْخَانِ وَهُوَ خِلَافُ الْمَشْهُورِ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ صَحِيحًا مَعْنًى فَلِأَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ كَلَامِ الْفُرَّاضِ أَنَّهَا اسْمٌ لِصُورَةٍ مَخْصُوصَةٍ فَكَثِيرًا مَا يَقُولُونَ: أَوَّلُ مَسْأَلَةٍ عَالَتْ فِي الْإِسْلَامِ الْمُبَاهَلَةُ، وَهِيَ زَوْجٌ وَأُمٌّ وَأُخْتٌ لِغَيْرِ أُمٍّ فَلِكُلٍّ مِنْ الزَّوْجِ وَالْأُخْتِ ثَلَاثَةٌ، وَلِلْأُمِّ اثْنَانِ، وَأَظْهَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ خِلَافَهُ فِيهَا بَعْدَ زَمَنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - كَمَا مَرَّ، وَأَنْكَرَ الْعَوْلَ وَبَالِغَ فِي إنْكَارِهِ حَتَّى قَالَ لِزَيْدٍ وَهُوَ رَاكِبٌ: انْزِلْ حَتَّى نَتَبَاهَلَ، أَيْ: نَتَلَاعَنَ؛ إنَّ الَّذِي أَحْصَى رَمْلَ عَالِجٍ عَدَدًا لَمْ يَجْعَلْ فِي الْمَالِ نِصْفًا وَنِصْفًا وَثُلُثًا أَبَدًا، هَذَانِ النِّصْفَانِ ذَهَبَا بِالْمَالِ، فَأَيْنَ مَوْضِعُ الثُّلُثِ؟ وَلِذَلِكَ لُقِّبَتْ بِالْمُبَاهَلَةِ، وَالْقَائِلُ بِالْعَوْلِ وَجَّهَهُ بِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمْ يَأْخُذُ تَمَامَ فَرْضِهِ إذَا انْفَرَدَ فَإِذَا ضَاقَ اقْتَسَمُوا بِقَدْرِ الْحُقُوقِ كَأَرْبَابِ الدُّيُونِ وَالْوَصَايَا، وَبِإِطْلَاقِ الْآيَاتِ فَإِنَّهَا تَقْضِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الِازْدِحَامِ وَغَيْرِهِ، وَتَخْصِيصُ بَعْضِهِمْ بِالنَّقْصِ تَحَكُّمٌ (وَمِنْهَا النَّاقِضَةُ، وَهِيَ زَوْجٌ وَأُمٌّ وَأَخَوَانِ لِأُمٍّ، أَصْلُهَا مِنْ سِتَّةٍ لِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ، وَلِلْأُمِّ وَاحِدٌ، وَلِلْأَخَوَيْنِ اثْنَانِ) لُقِّبَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا تَنْقُضُ أَحَدَ أَصْلَيْ ابْنِ عَبَّاسٍ لِأَنَّهُ إنْ أَعْطَاهَا الثُّلُثَ لَزِمَ الْعَوْلُ، أَوْ السُّدُسَ لَزِمَ الْحَجْبُ بِأَخَوَيْنِ، وَهُوَ يَمْنَعُ الْحُكْمَيْنِ، فَالتَّمْثِيلُ بِهَا إنَّمَا هُوَ عَلَى أَحَدِ أَصْلَيْهِ، وَأَمَّا عَلَى مَذْهَبِ الْجُمْهُورِ مِنْ أَنَّ الْأُمَّ تُحْجَبُ بِاثْنَيْنِ فَلَا عَوْلَ وَلَا نَقْضَ.
(وَمِنْهَا الدِّينَارِيَّةُ) الْكُبْرَى (وَهِيَ زَوْجَةٌ وَأُمٌّ وَابْنَتَانِ وَاثْنَا عَشَرَ أَخًا وَأُخْتٌ) كُلُّهُمْ (مِنْ أَبٍ وَأُمٍّ) أَصْلُهَا (مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ، لِلزَّوْجَةِ الثُّمُنُ، وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ، وَلِلِابْنَتَيْنِ الثُّلُثَانِ، وَلِلْإِخْوَةِ وَالْأُخْتِ مَا بَقِيَ وَهُوَ سَهْمٌ، وَتَصِحُّ مِنْ سِتِّمِائَةٍ، لِلْأُخْتِ مِنْهَا وَاحِدٌ) وَلِلْإِخْوَةِ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ لِكُلِّ أَخٍ سَهْمَانِ، وَلِلْبِنْتَيْنِ أَرْبَعُمِائَةٍ، وَلِلْأُمِّ مِائَةٌ، وَلِلزَّوْجَةِ خَمْسَةٌ وَسَبْعُونَ، وَلُقِّبَتْ بِذَلِكَ، وَبِالرِّكَابِيَّةِ، وَبِالشَّاكِيَةِ؛ لِأَنَّ شُرَيْحًا قَضَى فِيهَا بِمَا ذَكَرْنَاهُ وَكَانَتْ التَّرِكَةُ سِتَّمِائَةِ دِينَارٍ فَلَمْ تَرْضَ بِهِ الْأُخْتُ وَمَضَتْ لِعَلِيٍّ تَشْتَكِي شُرَيْحًا فَوَجَدَتْهُ رَاكِبًا فَأَمْسَكَتْ رِكَابَهُ وَقَالَتْ لَهُ: إنَّ أَخِي تَرَكَ سِتَّمِائَةِ دِينَارٍ فَأَعْطَانِي مِنْهَا شُرَيْحٌ دِينَارًا وَاحِدًا، فَقَالَ عَلِيٌّ: لَعَلَّ أَخَاكِ تَرَكَ زَوْجَةً وَأُمًّا وَابْنَتَيْنِ وَاثْنَيْ عَشَرَ أَخًا وَأَنْتِ قَالَتْ: نَعَمْ، فَقَالَ: ذَلِكَ حَقُّكِ وَلَمْ يَظْلِمْكِ شُرَيْحٌ شَيْئًا.
وَتُلَقَّبُ أَيْضًا بِالْعَامِرِيَّةِ؛ لِأَنَّ الْأُخْتَ سَأَلَتْ أَيْضًا عَامِرًا الشَّعْبِيَّ عَنْهَا فَأَجَابَ بِذَلِكَ، وَلَهُ مُلَقَّبَاتٌ أُخَرُ نَبَّهْتُ عَلَى بَعْضِهَا فِي مَنْهَجِ الْوُصُولِ، مِنْهَا الْمَأْمُونِيَّةُ، وَقَدْ ذَكَرَهَا الْأَصْلُ، وَهِيَ أَبَوَانِ وَبِنْتَانِ مَاتَتْ إحْدَاهُمَا عَمَّنْ فِيهَا قَبْلَ الْقِسْمَةِ، وَلُقِّبَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّ الْمَأْمُونَ سَأَلَ عَنْهَا يَحْيَى بْنَ أَكْثَمَ حِينَ أَرَادَ أَنْ يُوَلِّيَهُ الْقَضَاءَ، فَقَالَ: الْمَيِّتُ الْأَوَّلُ رَجُلٌ أَوْ امْرَأَةٌ؟ فَقَالَ الْمَأْمُونُ إذْ عَرَفْتَ الْفَرْقَ عَرَفْتَ الْجَوَابَ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ رَجُلًا فَالْأَبُ وَارِثٌ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ وَإِلَّا فَلَا؛ لِأَنَّهُ أَبُو أُمٍّ، وَذَكَرَ الْإِمَامُ فِي نِهَايَتِهِ مِنْ الْمُلَقَّبَاتِ بِضْعَ عَشْرَةَ ثُمَّ قَالَ: وَقَدْ أَكْثَرَ الْفَرْضِيُّونَ مِنْ الْمُلَقَّبَاتِ وَلَا نِهَايَةَ لَهَا وَلَا حَسْمَ لِأَبْوَابِهَا، يَعْنِي مِنْ الْمَشْهُورِ وَغَيْرِهَا.
[فَصْلٌ فِي الْمُعَايَاةِ]
(فَصْلٌ فِي الْمُعَايَاةِ) هِيَ أَنْ تَأْتِيَ بِشَيْءٍ لَا يُهْتَدَى لَهُ.
قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ.
(الْمُعَايَاةُ) كَأَنْ (قَالَتْ حُبْلَى) لِقَوْمٍ يَقْتَسِمُونَ تَرِكَةً: لَا تَعْجَلُوا فَإِنِّي حُبْلَى (إنْ وَلَدْتُ ذَكَرًا وَلَوْ مَعَ أُنْثَى وَرِثَ دُونَهَا أَوْ أُنْثَى فَلَا) تَرِثُ
[حاشية الرملي الكبير]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
(فَهِيَ كُلُّ زَوْجَةِ عَصَبَةٍ) كَأَخٍ وَعَمٍّ (غَيْرَ الْأَبِ وَالِابْنِ) إذْ وَلَدُ زَوْجَةِ الْأَبِ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ، وَوَلَدُ زَوْجَةِ الِابْنِ ابْنُ ابْنٍ أَوْ بِنْتُ ابْنٍ وَعَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ يَرِثُ مَا لَمْ يَكُنْ حَاجِبٌ (وَإِنْ قَالَتْ: إنْ وَلَدْتُ ذَكَرًا أَوْ ذَكَرًا وَأُنْثَى وَرِثَ) كُلٌّ مِنْهُمَا (لَا) إنْ وَلَدَتْ (أُنْثَى فَقَطْ) فَلَا تَرِثُ (فَهِيَ زَوْجَةُ أَبٍ، وَهُنَاكَ) مِنْ الْوَرَثَةِ (أُخْتَانِ لِأَبَوَيْنِ، أَوْ زَوْجَةُ ابْنٍ، وَهُنَاكَ بِنْتَا صُلْبٍ) لِسُقُوطِ فَرْضِ الْأُنْثَى بِاسْتِغْرَاقِ الْأُخْتَيْنِ فِي الْأُولَى، وَالْبِنْتَيْنِ فِي الثَّانِيَةِ الثُّلُثَيْنِ (وَإِنْ قَالَتْ إنْ وَلَدْتُ ذَكَرًا) وَلَوْ مَعَ أُنْثَى (لَمْ يَرِثْ) وَاحِدٌ مِنْهُمَا (أَوْ أُنْثَى وَرِثَتْ فَهِيَ زَوْجَةٌ ابْنٍ وَهُنَاكَ زَوْجٌ وَأَبَوَانِ وَبِنْتٌ أَوْ زَوْجَةُ أَبٍ وَهُنَاكَ زَوْجٌ وَأُمٌّ وَأُخْتَانِ لِأُمٍّ) لِأَنَّ الْأُنْثَى فِيهِمَا لَهَا فَرْضٌ فَيُعَالُ لَهَا بِخِلَافِ غَيْرِهَا فَيَسْقُطُ بِالِاسْتِغْرَاقِ (وَإِنْ قَالَتْ إنْ وَلَدْتُ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى لَمْ يَرِثْ وَإِنْ وَلَدْتُهُمَا وَرِثَا فَهِيَ زَوْجَةُ أَبٍ مَعَ أُمٍّ وَأُخْتٍ لِأَبَوَيْنِ وَجَدٍّ) إذْ مَعَهُمَا يَفْضُلُ بَعْدَ أَخْذِ الْأُخْتِ فَرْضَهَا شَيْءٌ فَيَكُونُ مَعَهُ بِخِلَافِهِ مَعَ أَحَدِهِمَا، وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ بَدَلَ مَعَ وَهُنَاكَ (نَوْعٌ آخَرُ، قَالَتْ: إنْ وَلَدْتُ ذَكَرًا وَرِثَ وَوَرِثْتُ أَوْ أُنْثَى لَمْ تَرِثْ وَلَمْ أَرِثْ فَهِيَ بِنْتُ ابْنِ الْمَيِّتِ، وَزَوْجَةُ ابْنِ ابْنِهِ الْآخَرِ وَهُنَاكَ بِنْتَا صُلْبٍ) لِأَنَّهَا إنْ وَلَدَتْ ذَكَرًا فَهُنَاكَ بِنْتَانِ وَبِنْتُ ابْنٍ وَابْنُ ابْنِ ابْنٍ فَالْبَاقِي بَعْدَ الثُّلُثَيْنِ بَيْنَ الْقَائِلَةِ وَابْنِهَا أَثْلَاثًا، وَإِنْ وَلَدَتْ أُنْثَى فَلَا شَيْءَ لَهُمَا لِاسْتِغْرَاقِ الثُّلُثَيْنِ مَعَ عَدَمِ الْمُعَصَّبِ (أَوْ) قَالَتْ: (إنْ وَلَدْتُ ذَكَرًا) وَلَوْ مَعَ أُنْثَى (لَمْ يَرِثْ) وَاحِدٌ مِنْهُمَا (وَلَمْ أَرِثْ، أَوْ أُنْثَى وَرِثَتَا، فَهِيَ بِنْتُ ابْنِ ابْنِ الْمَيِّتَةِ وَزَوْجَةُ ابْنِ ابْنٍ آخَرَ، وَهُنَاكَ زَوْجٌ وَأَبَوَانِ وَبِنْتُ ابْنٍ) لِأَنَّهَا إنْ وَلَدَتْ أُنْثَى فُرِضَ لَهَا بِخِلَافِ مَا إذَا وَلَدَتْ ذَكَرًا (وَإِنْ قَالَتْ: إنْ وَلَدْتُ ذَكَرًا فَلِيَ الثُّمُنُ وَالْبَاقِي لَهُ، أَوْ أُنْثَى فَالْمَالُ بَيْنَنَا سَوَاءٌ، أَوْ مَيِّتًا فَلِيَ الْكُلُّ، فَهِيَ امْرَأَةٌ تَزَوَّجَتْ عَتِيقَهَا فَأَحْبَلَهَا وَمَاتَ) وَإِنْ قَالَتْ: إنْ وَلَدْتُ ذَكَرًا وَرِثَ وَلَمْ أَرِثْ أَوْ أُنْثَى وَرِثْتُ دُونَهَا، فَهِيَ امْرَأَةٌ أَعْتَقَتْ عَبْدًا أَوْ أَمَةً ثُمَّ نَكَحَتْ أَخَا الْعَتِيقِ فَأَحْبَلَهَا وَمَاتَ بَعْدَ مَوْتِهِ الْعَتِيقُ.
(نَوْعٌ آخَرُ: قَالَ) رَجُلٌ (إنْ كَانَتْ امْرَأَتِي الْغَائِبَةُ حَيَّةً وَرِثَتْ دُونِي أَوْ مَيِّتَةً وَرِثْتُ أَنَا، فَهُوَ أَخُو الْمَيِّتِ لِأَبِيهِ وَهِيَ أُخْتُهُ لِأُمِّهِ وَهُنَاكَ أُمٌّ وَأُخْتَانِ لِأَبَوَيْنِ) لِأَنَّهَا إنْ كَانَتْ حَيَّةً وَرِثَتْ السُّدُسَ الْبَاقِيَ وَلَا شَيْءَ لَهُ لِحَجْبِهِ بِالِاسْتِغْرَاقِ، أَوْ مَيِّتَةً وَرِثَتْ الْبَاقِيَ بِالتَّعْصِيبِ، وَيَصِحُّ الْجَوَابُ أَيْضًا بِامْرَأَةٍ خَلَّفَتْ زَوْجًا وَأُمًّا وَأُخْتَيْنِ لِأُمٍّ وَأَخًا لِأَبٍ قَدْ نَكَحَ إحْدَاهُمَا وَهِيَ الْغَائِبَةُ (وَإِنْ قَالَ: إنْ كَانَتْ) أَيْ الْغَائِبَةُ (حَيَّةً وَرِثْتُ دُونَهَا أَوْ مَيِّتَةً فَلَا شَيْءَ لَنَا فَهَذَا أَخُو امْرَأَةٍ لِأَبِيهَا مَاتَتْ وَقَدْ نَكَحَ أُخْتَهَا مِنْ أُمِّهَا) وَهِيَ الْغَائِبَةُ (وَبَاقِي الْوَرَثَةِ زَوْجٌ وَأُمٌّ وَجَدٌّ) لِأَنَّهَا إنْ كَانَتْ حَيَّةً فَلِلزَّوْجِ النِّصْفُ وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ، وَالْبَاقِي بَيْنَ الْجَدِّ وَالْأَخِ، أَوْ مَيِّتَةً فَلِلزَّوْجِ النِّصْفُ وَلِلْأُمِّ الثُّلُثُ وَلِلْجَدِّ السُّدُسُ وَلَا شَيْءَ لِلْأَخِ، وَإِنْ قَالَ: إنْ كَانَتْ حَيَّةً وَرِثْنَا أَوْ مَيِّتَةً لَمْ أَرِثْ فَهُوَ ابْنُ عَمِّ الْمَيِّتَةِ، وَزَوْجُ بِنْتِهَا الْغَائِبَةِ وَهُنَاكَ زَوْجٌ وَأُمٌّ وَأَخٌ لِأُمٍّ.
(نَوْعٌ آخَرُ: امْرَأَةٌ وَزَوْجُهَا أَخَذَا ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ الْمَالِ، وَأُخْرَى وَزَوْجُهَا أَخَذَا الرُّبُعَ، صُورَتُهُ: أُخْتٌ لِأَبٍ وَأُخْرَى لِأُمٍّ وَابْنَا عَمٍّ أَحَدُهُمَا أَخٌ لِأُمٍّ هُوَ زَوْجُ الْأُخْتِ لِلْأَبِ، وَالْآخَرُ زَوْجُ الْأُخْتِ لِلْأُمِّ، فَلِلْأُخْتِ لِلْأَبِ النِّصْفُ وَلِلْأَخِ وَالْأُخْتِ لِلْأُمِّ الثُّلُثُ وَالْبَاقِي بَيْنَ ابْنَيْ الْعَمِّ) بِالسَّوِيَّةِ.
(زَوْجَانِ أَخَذَا ثُلُثَيْ الْمَالِ، وَآخَرَانِ) أَخَذَا (ثُلُثَهُ، صُورَتُهُ: أَبَوَانِ وَبِنْتُ ابْنٍ فِي نِكَاحِ ابْنِ ابْنِ ابْنٍ آخَرَ) لَوْ حَذَفَ لَفْظَةَ ابْنٍ الْأَخِيرَةَ صَحَّ أَيْضًا.
(رَجُلٌ وَبِنْتُهُ وَرِثَا مَالًا نِصْفَيْنِ، صُورَتُهُ: امْرَأَةٌ مَاتَتْ عَنْ زَوْجٍ هُوَ ابْنُ عَمٍّ) أَوْ مُعْتَقٌ (وَ) عَنْ (بِنْتٍ مِنْهُ) رَجُلٌ وَابْنُهُ وَرِثَا مَالًا نِصْفَيْنِ، صُورَتُهُ: رَجُلٌ زَوَّجَ ابْنَهُ لِبِنْتِ أَخِيهِ وَمَاتَتْ.
(رَجُلٌ وَزَوْجَتَاهُ وَرِثُوا الْمَالَ أَثْلَاثًا، صُورَتُهُ: بِنْتَا ابْنَيْنِ فِي نِكَاحِ ابْنِ أَخٍ أَوْ ابْنِ ابْنِ ابْنٍ آخَرَ، زَوْجَةٌ وَسَبْعَةُ إخْوَةٍ لَهَا وَرِثُوا مَالًا بِالسَّوِيَّةِ، صُورَتُهُ: نَكَحَ ابْنُ رَجُلٍ أُمَّ امْرَأَتِهِ فَأَوْلَدَهَا سَبْعَةً وَمَاتَ الرَّجُلُ بَعْدَ مَوْتِ الِابْنِ، فَلِزَوْجَتِهِ الثُّمُنُ، وَلِبَنِي ابْنِهِ السَّبْعَةِ الْبَاقِي) أَخَوَانِ لِأَبَوَيْنِ وَرِثَ أَحَدُهُمَا ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ الْمَالِ وَالْآخَرُ رُبْعَهُ، صُورَتُهُ: ابْنَا عَمٍّ أَحَدُهُمَا زَوْجٌ.
نَوْعٌ آخَرُ: امْرَأَةٌ وَرِثَتْ أَرْبَعَةَ أَزْوَاجٍ وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ فَحَصَلَ لَهَا نِصْفُ أَمْوَالِهِمْ، هُمْ أَرْبَعَةُ إخْوَةٍ لِأَبٍ كَانَ لَهُمْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ دِينَارًا، لِلْأَوَّلِ ثَمَانِيَةٌ وَلِلثَّانِي سِتَّةٌ وَلِلثَّالِثِ ثَلَاثَةٌ وَلِلرَّابِعِ دِينَارٌ، فَنَصِيبُهَا مِنْ الْأَوَّلِ دِينَارَانِ، وَمِنْ الثَّانِي كَذَلِكَ لِأَنَّ لَهُ سِتَّةً وَأَصَابَهُ مِنْ الْأَوَّلِ دِينَارَانِ، وَمِنْ الثَّالِثِ كَذَلِكَ لِأَنَّ لَهُ ثَلَاثَةً وَأَصَابَهُ مِنْ الْأَوَّلِ دِينَارَانِ، وَمِنْ الثَّانِي ثَلَاثَةٌ، وَمِنْ الرَّابِعِ ثَلَاثَةٌ لِأَنَّ لَهُ دِينَارًا وَأَصَابَهُ مِنْ الْأَوَّلِ دِينَارَانِ وَمِنْ
[حاشية الرملي الكبير]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الثَّانِي ثَلَاثَةٌ وَمِنْ الثَّالِثِ سِتَّةٌ فَيَجْتَمِعُ لَهَا تِسْعَةٌ وَهَذَا النَّوْعُ ذَكَرَهُ الْأَصْلُ مَعَ نَوْعٍ آخَرَ وَفَصْلٍ يَشْتَمِلُ عَلَى الْقَرَابَاتِ الْمُشْتَبِهَةِ مِنْهَا رَجُلَانِ كُلٌّ مِنْهُمَا عَمُّ الْآخَرِ هُمَا رَجُلَانِ نَكَحَ كُلٌّ مِنْهُمَا أُمَّ الْآخَرِ فَوُلِدَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا ابْنٌ فَكُلٌّ ابْنُ عَمِّ الْآخَرِ لِأُمِّهِ وَمِنْهَا رَجُلَانِ كُلٌّ مِنْهُمَا خَالُ الْآخَرِ هُمَا رَجُلَانِ نَكَحَ كُلٌّ مِنْهُمَا بِنْتَ الْآخَرِ فَوُلِدَ لَهُمَا ابْنَانِ فَكُلُّ ابْنٍ خَالُ الْآخَرِ وَمِنْهَا رَجُلٌ وَهُوَ ابْنُ عَمٍّ ابْنِ أَخِي عَمِّ أَبِيهِ فَهَذَا ابْنُ عَمِّ أَبِي الْمَيِّتِ لِأَنَّ ابْنَ أَخِي عَمِّ الْأَبِ هُوَ الْأَبُ فَابْنُ عَمِّهِ هُوَ ابْنُ عَمِّ الْأَبِ
[كِتَابُ الْوَصَايَا]
(كِتَابُ الْوَصَايَا) جَمْعُ وَصِيَّةٍ بِمَعْنَى إيصَاءٍ يُقَالُ أَوْصَيْت لِفُلَانٍ بِكَذَا وَوَصَّيْت لَهُ وَأَوْصَى إلَيْهِ إذَا جَعَلَهُ وَصِيًّا وَهِيَ لُغَةً الْإِيصَالُ مِنْ وَصَّى الشَّيْءَ بِكَذَا وَصَلَهُ بِهِ لِأَنَّ الْمُوصِيَ وَصَلَ خَيْرَ دُنْيَاهُ بِخَيْرِ عُقْبَاهُ وَشَرْعًا تَبَرُّعٌ بِحَقٍّ مُضَافٍ وَلَوْ تَقْدِيرًا لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ لَيْسَ بِتَدْبِيرٍ وَلَا تَعْلِيقِ عِتْقٍ وَإِنْ الْتَحَقَا بِهَا حُكْمًا كَالتَّبَرُّعِ الْمُنْجَزِ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ أَوْ الْمُلْتَحِقَ بِهِ وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: 12] وَأَخْبَارٌ كَخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَهُ شَيْءٌ يُوصِي فِيهِ يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ إلَّا وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ» أَيْ مَا الْجَزْمُ أَوْ مَا الْمَعْرُوفُ مِنْ الْأَخْلَاقِ إلَّا هَذَا فَقَدْ يُفَاجِئُهُ الْمَوْتُ وَكَخَبَرِ ابْنِ مَاجَهْ «الْمَحْرُومُ مَنْ حُرِمَ الْوَصِيَّةَ مَنْ مَاتَ عَلَى وَصِيَّةٍ مَاتَ عَلَى سَبِيلٍ وَسُنَّةٍ وَتُقًى وَشَهَادَةٍ وَمَاتَ مَغْفُورًا لَهُ»
وَكَانَتْ أَوَّلَ الْإِسْلَامِ وَاجِبَةً لِلْأَقَارِبِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ﴾ [البقرة: 180] الْآيَةُ ثُمَّ نُسِخَ وُجُوبُهَا بِآيَاتِ الْمَوَارِيثِ وَبَقِيَ اسْتِحْبَابُهَا فِي الثُّلُثِ فَأَقَلَّ لِغَيْرِ الْوَارِثِ لِخَبَرِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ الْآتِي (الْوَصِيَّةُ وَاجِبَةٌ عَلَى مَنْ عَلَيْهِ حَقٌّ لِلَّهِ) تَعَالَى كَزَكَاةٍ وَحَجٍّ (أَوْ) حَقٌّ (لِآدَمِيَّيْنِ) كَوَدِيعَةٍ وَمَغْصُوبٍ (بِلَا شُهُودٍ) بِالْحَقِّ فِي هَذَا وَمَا قَبْلَهُ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ بِهِ شُهُودٌ فَلَا تَجِبُ الْوَصِيَّةُ بِهِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ إذَا لَمْ يُخْشَ مِنْهُمْ كِتْمَانُهُ كَالْوَرَثَةِ وَالْمُوصَى لَهُمْ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَمُقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّ الشَّاهِدَ الْوَاحِدَ لَا يَكْفِي لَكِنَّ الْقِيَاسَ تَخْرِيجُهُ عَلَى تَوْكِيلِهِ فِي قَضَاءِ دَيْنِهِ فَقَضَاءُ الْوَكِيلِ بِحَضْرَةِ شَاهِدٍ وَاحِدٍ فَيُكْتَفَى فِيهِ بِذَلِكَ أَيْ وَإِنْ كَانَ حَقًّا مَالِيًّا وَتَعْبِيرُ الْمُصَنِّفِ بِالْحَقِّ فِي جَانِبِ الْآدَمِيِّينَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِ أَصْلِهِ فِيهِ بِالدَّيْنِ.
(وَهِيَ بِالتَّطَوُّعِ) أَيْ بِمَا يُتَطَوَّعُ بِهِ (مُسْتَحَبَّةٌ وَلَوْ قَلَّ الْمَالُ وَكَثُرَ الْعِيَالُ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَذَكَرَ الرَّافِعِيُّ مَا يُعَارِضُهُ فِي الْكَلَامِ عَلَى تَشْطِيرِ الصَّدَاقِ فَقَالَ وَالتَّدْبِيرُ يَمْنَعُ الرُّجُوعَ دُونَ الْوَصِيَّةِ بِالْعِتْقِ فِي أَظْهَرِ الْأَوْجُهِ لِأَنَّ الْإِيصَاءَ لَيْسَ عَقْدَ قُرْبَةٍ بِخِلَافِ التَّدْبِيرِ قَالَ وَمُرَادُهُ أَنَّ التَّدْبِيرَ لَا يَكُونُ إلَّا قُرْبَةً وَالْإِيصَاءُ قَدْ يَكُونُ قُرْبَةً كَمَا فِي مِثَالِنَا وَقَدْ لَا يَكُونُ كَالْإِيصَاءِ لِلْأَغْنِيَاءِ (وَصَدَقَتُهُ صَحِيحًا ثُمَّ حَيًّا أَفْضَلُ) مِنْ صَدَقَتِهِ مَرِيضًا وَبَعْدَ الْمَوْتِ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ أَنْ تَصَدَّقَ وَأَنْتَ صَحِيحٌ تَأْمُلُ الْغِنَى وَتَخْشَى الْفَقْرَ وَلَا تُمْهِلُ حَتَّى إذَا بَلَغَتْ الْحُلْقُومَ» قُلْت لِفُلَانٍ كَذَا وَأَفَادَ بِثُمَّ أَنَّ صَدَقَةَ الصَّحِيحِ أَفْضَلُ مِنْ صَدَقَةِ الْمَرِيضِ.
(فَالْوَصِيَّةُ لِلْأَقْرَبِ غَيْرِ الْوَارِثِ فَالْأَقْرَبُ ثُمَّ ذِي رَضَاعٍ ثُمَّ صِهْرٍ ثُمَّ) ذِي (وَلَاءٍ ثُمَّ) ذِي (جِوَارٍ أَفْضَلُ) مِنْهَا لِغَيْرِهِ كَمَا فِي الصَّدَقَةِ الْمُنْجَزَةِ وَتَقَدَّمَ فِيهَا أَنَّ الْقَرِيبَ الْبَعِيدَ يُقَدَّمُ عَلَى الْجَارِ الْأَجْنَبِيِّ وَأَنَّ أَهْلَ الْخَيْرِ وَالْمُحْتَاجِينَ مِمَّنْ ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ غَيْرِهِمْ فَيَنْبَغِي مَجِيئُهُمَا هُنَا كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفُ كَأَصْلِهِ فِي الْأَوَّلِ أَمَّا الْوَارِثُ فَلَا تُسْتَحَبُّ الْوَصِيَّةُ لَهُ وَصَرَّحَ الْأَصْلُ بِأَنَّ الْوَصِيَّةَ لِلْمَحَارِمِ أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهِمْ وَلَمْ يُصَرِّحْ بِتَقْدِيمِ الْأَقْرَبِ وَعِبَارَتُهُ وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يُوصِيَ فَالْأَفْضَلُ أَنْ يُقَدِّمَ مَنْ لَا يَرِثُ مِنْ قَرَابَتِهِ وَيُقَدِّمَ مِنْهُمْ الْمَحَارِمَ ثُمَّ غَيْرَ الْمَحَارِمِ ثُمَّ يُقَدِّمَ بِالرَّضَاعِ إلَى آخِرِهِ
(وَفِيهِ أَرْبَعَةُ أَبْوَابٍ الْأَوَّلُ فِي أَرْكَانِهَا وَهِيَ أَرْبَعَةٌ) مُوصٍ وَمُوصًى لَهُ وَمُوصًى بِهِ وَصِيغَةٌ (الْأَوَّلُ الْمُوصِي وَشَرْطُهُ التَّكْلِيفُ وَالْحُرِّيَّةُ) وَالِاخْتِيَارُ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ تَبَرُّعٌ (فَتَصِحُّ مِنْ سَفِيهٍ) وَلَوْ مَحْجُورًا عَلَيْهِ لِصِحَّةِ عِبَارَتِهِ (لَا) مِنْ غَيْرِ مُكَلَّفٍ إلَّا السَّكْرَانَ وَلَا مِنْ مُكْرَهٍ وَ (عَبْدٍ مُكَاتَبٍ) لَمْ يَأْذَنْ لَهُ سَيِّدُهُ (وَلَوْ مَاتَ حُرًّا) لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا أَهْلًا لِلتَّبَرُّعِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَمُقْتَضَى إطْلَاقِهِمْ بُطْلَانُ وَصِيَّةِ الْمُبَعَّضِ وَقِيَاسُ كَوْنِهِ يُورَثُ
[حاشية الرملي الكبير]
[الْبَابُ الْعَاشِرُ فِي الْمَسَائِلِ الْمُلَقَّبَاتِ]
كِتَابُ الْوَصَايَا) ذَكَرَهَا إثْرَ الْفَرَائِضِ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي التَّعَلُّقِ بِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ، وَتَقْدِيمُهَا أَنْسَبُ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ يُوصِي ثُمَّ يَمُوتُ فَنُقَسِّمُ تَرِكَتَهُ.
اهـ.
وَيُجَابُ بِأَنَّ تَأْخِيرَ الْوَصَايَا عَنْ الْفَرَائِضِ أَنْسَبُ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ لَا تَلْزَمُ وَلَا يُعْرَفُ قَدْرُهَا إذَا كَانَتْ بِجُزْءٍ مِنْ الْمَالِ وَلَا مَعْرِفَةُ قَدْرِ ثُلُثِهِ الَّذِي تُنَفَّذُ فِيهِ وَلَا تُعْتَبَرُ إجَازَةُ الْوَارِثِ لَهَا إلَّا بَعْدَ الْمَوْتِ
(قَوْلُهُ: أَوْ حَقٌّ لِآدَمِيِّينَ كَوَدِيعَةٍ إلَخْ) وَقَدْ عَجَزَ عَنْهُ فِي الْحَالِ كَمَا سَيَأْتِي.
(قَوْلُهُ: قَالَ الْأَذْرَعِيُّ) أَيْ: وَغَيْرُهُ إذَا لَمْ يَخْشَ مِنْهُمْ كِتْمَانَهُ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.
(قَوْلُهُ: فَيَكْتَفِي فِيهِ بِذَلِكَ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْإِيصَاءَ لَيْسَ عَقْدَ قُرْبَةٍ) يَعْنِي لَيْسَ بِقُرْبَةٍ نَاجِزَةٍ وَإِلَّا فَالْمُوصَى بِهِ قُرْبَةٌ قَطْعًا، وَهَذَا كَمَا أَنَّ تَعْلِيقَ الْعِتْقِ لَيْسَ بِقُرْبَةٍ لِأَنَّهُ يُقْصَدُ بِهِ الْحَثُّ أَوْ الْمَنْعُ، وَالْعِتْقُ الْمُعَلَّقُ قُرْبَةٌ بِلَا خِلَافٍ وَكَمَا أَنَّ الْمَنْذُورَ يَكُونُ قُرْبَةً قَطْعًا لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى مَدَحَ عَلَى إخْرَاجِهِ بِقَوْلِهِ: ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ﴾ [الإنسان: 7] وَنَفْسُ النَّذْرِ لَا يَكُونُ قُرْبَةً حَتَّى اُخْتُلِفَ فِي كَرَاهَتِهِ لِنَهْيِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْهُ.
[الْبَاب الْأَوَّلُ فِي أَرْكَانِ الْوَصِيَّةُ]
ت (قَوْلُهُ: وَالْحُرِّيَّةُ) كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ فَقَدْ صَرَّحَ بِصِحَّةِ وَصِيَّةِ الْمُبَعَّضِ وَالْخَطَّابِيَّةُ فِي الْبَحْرِ وَابْنُ السَّرَّاجِ فِي شَرْحِهِ وَالْبُلْقِينِيُّ فِي التَّدْرِيبِ وَغَيْرُهُمْ (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَحْجُورًا عَلَيْهِ) لِصِحَّةِ عِبَارَتِهِ بِدَلِيلِ قَبُولِ إقْرَارِهِ بِالْعُقُوبَةِ وَنُفُوذِ طَلَاقِهِ وَلِاحْتِيَاجِهِ إلَى الثَّوَابِ، وَفَقْدِ الْمَعْنَى الَّذِي شُرِعَ الْحَجْرُ لِأَجْلِهِ (قَوْلُهُ: لَا مِنْ غَيْرِ مُكَلَّفٍ مِنْ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ) وَفِي مَعْنَاهُمَا مَنْ عَايَنَ الْمَوْتَ إذْ لَا قَوْلَ لَهُ (قَوْلُهُ: وَعَبْدٍ وَمُكَاتَبٍ) لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ الْوَصِيَّةَ حَيْثُ التَّوَارُثُ وَالْعَبْدُ لَا يُورَثُ فَلَمْ يَدْخُلْ فِي الْأَمْرِ بِالْوَصِيَّةِ (قَوْلُهُ: لَمْ يَأْذَنْ لَهُ سَيِّدُهُ) أَيْ: فَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِيهَا صَحَّتْ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِ الْكِتَابَةِ (قَوْلُهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ) أَيْ وَغَيْرُهُ (قَوْلُهُ: وَقِيَاسُ كَوْنِهِ يُورَثُ الصِّحَّةُ.
. . إلَخْ) أَيْ كَمَا يَهَبُ وَيَعْتِقُ، وَكَتَبَ أَيْضًا: جَزَمَ بِصِحَّتِهَا جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ وَالْخَطَّابِيَّةُ وَابْنُ السَّرَّاجِ وَالْبُلْقِينِيُّ وَمَنْ كَانَ حُرًّا عِنْدَ الْوَصِيَّةِ ثُمَّ سُبِيَ وَاسْتُرِقَّ، وَكَانَ الْمَالُ عِنْدَنَا بِأَمَانٍ فَالظَّاهِرُ بَقَاءُ الْوَصِيَّةِ.
الصِّحَّةُ فِيمَا يَسْتَحِقُّهُ بِبَعْضِهِ الْحُرِّ، انْتَهَى.
وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ فِي غَيْرِ الْعِتْقِ لِأَنَّ الْعِتْقَ يَسْتَعْقِبُ الْوَلَاءَ وَالْمُبَعَّضُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهِ.
(وَتَصِحُّ مِنْ الْكَافِرِ) وَلَوْ حَرْبِيًّا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ (كَالْمُسْلِمِ) فَيُوصِي بِمَا يُتَمَوَّلُ أَوْ يُقْتَنَى، لَا بِخَمْرٍ وَخِنْزِيرٍ وَنَحْوِهِمَا سَوَاءٌ أَوْصَى لِمُسْلِمٍ أَوْ لِذِمِّيٍّ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَمُقْتَضَى إطْلَاقِهِ يَعْنِي النَّوَوِيَّ فِي الرَّوْضَةِ صِحَّةُ وَصِيَّةِ الْمُرْتَدِّ وَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ كَافِرًا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ؛ بِنَاءً عَلَى أَنَّ مِلْكَهُ مَوْقُوفٌ أَوْ زَائِلٌ، قُلْتُ: بَلْ هُوَ كَذَلِكَ عَلَى قَوْلِ الْوَقْفِ كَمَا ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ كَغَيْرِهِ فِي بَابِ الرِّدَّةِ.
(الرُّكْنُ الثَّانِي الْمُوصَى لَهُ، فَلَا تَصِحُّ فِي مَعْصِيَةٍ كَذِمِّيٍّ أَوْصَى بِبِنَاءِ كَنِيسَةٍ) يُتَعَبَّدُ فِيهَا (أَوْ إسْرَاجِهَا تَعْظِيمًا) لَهَا أَوْ بِكِتَابَةِ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَقِرَاءَتِهِمَا وَنَحْوِهَا، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ شَرْعِ الْوَصِيَّةِ تَدَارُكُ مَا فَاتَ فِي حَالِ الْحَيَاةِ مِنْ الْإِحْسَانِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مِنْ جِهَةِ مَعْصِيَةٍ وَإِنَّمَا تَكُونُ مِنْ جِهَةِ قُرْبَةٍ كَالْفُقَرَاءِ أَوْ مُبَاحٍ لَا يَظْهَرُ فِيهِ قُرْبَةٌ كَالْأَغْنِيَاءِ، وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ: تَعْظِيمًا مَا لَوْ قَصَدَ بِإِسْرَاجِهَا انْتِفَاعَ الْمُقِيمِينَ أَوْ الْمُجْتَازِينَ بِالضَّوْءِ فَتَصِحُّ الْوَصِيَّةُ كَمَا لَوْ أَوْصَى بِشَيْءٍ لِأَهْلِ الذِّمَّةِ (وَتَصِحُّ) مِنْ مُسْلِمٍ وَكَافِرٍ (بِعِمَارَةِ الْمَسَاجِدِ) لِمَا فِيهَا مِنْ إقَامَةِ الشَّعَائِرِ (وَقُبُورِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْعُلَمَاءِ وَالصَّالِحِينَ) لِمَا فِيهَا مِنْ إحْيَاءِ الزِّيَارَةِ وَالتَّبَرُّكِ بِهَا.
قَالَ صَاحِبُ الذَّخَائِر: وَلَعَلَّ الْمُرَادَ أَنْ يُبْنَى عَلَى قُبُورِهِمْ الْقِبَابُ وَالْقَنَاطِرُ كَمَا يُفْعَلُ فِي الْمَشَاهِدِ إذَا كَانَ فِي الدَّفْنِ فِي مَوَاضِعَ مَمْلُوكَةٍ لَهُمْ أَوْ لِمَنْ دَفَنَهُمْ فِيهَا لَا بِنَاءُ الْقُبُورِ نَفْسِهَا لِلنَّهْيِ عَنْهُ وَلَا فِعْلُهُ فِي الْمَقَابِرِ الْمُسَبَّلَةِ فَإِنَّ فِيهِ تَضْيِيقًا عَلَى الْمُسْلِمِينَ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَفِيهِ نَظَرٌ، وَالْمُتَّجَهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِعِمَارَتِهَا رَدُّ التُّرَابِ فِيهَا وَمُلَازَمَتُهَا خَوْفًا مِنْ الْوَحْشِ، وَالْقِرَاءَةُ عِنْدَهَا وَإِعْلَامُ الزَّائِرِينَ بِهَا كَيْ لَا تَنْدَرِسَ انْتَهَى.
وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمُتَبَادَرُ (وَ) تَصِحُّ (لِفَكِّ الْكُفَّارِ مِنْ أَسْرِنَا) لِأَنَّ الْمُفَادَاةَ جَائِزَةٌ، وَلِأَنَّ الْوَصِيَّةَ جَائِزَةٌ لِأَهْلِ الْحَرْبِ وَالْأُسَارَى أَوْلَى (وَ) تَصِحُّ (بِبِنَاءِ رِبَاطٍ أَوْ دَارٍ يَسْكُنُهَا أَوْ يَسْتَغِلُّهَا الذِّمِّيُّونَ) لِأَنَّ صَرْفَ صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ إلَيْهِمْ جَائِزَةٌ وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ يَسْكُنُهُ أَوْ يَسْتَغِلُّهُ.
(فَصْلٌ: وَتَصِحُّ لِمُعَيَّنٍ يُتَصَوَّرُ لَهُ الْمِلْكُ) وَقْتَ مَوْتِ الْمُوصِي لِأَنَّهَا تَمْلِيكٌ (كَالْحَمْلِ لَكِنْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَنْفَصِلَ حَيًّا) حَيَاةً مُسْتَقِرَّةً كَمَا يَرِثُ بَلْ أَوْلَى لِصِحَّةِ الْوَصِيَّةِ لِمَنْ لَا يَرِثُ كَالْمُكَاتَبِ (لَا) إنْ انْفَصَلَ (مَيِّتًا وَإِنْ كَانَ بِجِنَايَةٍ) وَأَوْجَبْنَا الْغُرَّةَ فَلَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ كَمَا لَا يَرِثُ (وَ) يُشْتَرَطُ (أَنْ يُعْلَمَ وُجُودُهُ حَالَ الْوَصِيَّةِ بِانْفِصَالِهِ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ) مِنْهَا (وَكَذَا لِدُونِ أَرْبَعِ سِنِينَ إذَا لَمْ تَكُنْ فِرَاشًا) لِزَوْجٍ أَوْ سَيِّدٍ أَوْ كَانَتْ فِرَاشًا لَهُ دُونَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ لِأَنَّ الظَّاهِرَ وُجُودُهُ عِنْدَهَا لِنُدْرَةِ وَطْءِ الشُّبْهَةِ وَفِي تَقْدِيرِ الزِّنَا إسَاءَةُ ظَنٍّ، نَعَمْ لَوْ لَمْ تَكُنْ فِرَاشًا قَطُّ لَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا، قَالَهُ السُّبْكِيُّ تَفَقُّهًا، وَنَقَلَهُ غَيْرُهُ عَنْ الْأُسْتَاذِ أَبِي مَنْصُورٍ فَإِنْ انْفَصَلَ لِأَرْبَعِ سِنِينَ فَأَكْثَرَ أَوْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ وَكَانَتْ فِرَاشًا لِمَنْ ذَكَرَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ لَمْ تَصِحَّ الْوَصِيَّةُ لَهُ لِعَدَمِ وُجُودِهِ عِنْدَهَا فِي الْأُولَى، وَاحْتِمَالِ حُدُوثِهِ بَعْدَهَا فِي الثَّانِيَةِ، وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ عِنْدَهَا، وَاعْلَمْ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ مِنْ إلْحَاقِ الْأَرْبَعِ سِنِينَ بِمَا فَوْقَهَا خِلَافُ مَا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ وَغَيْرُهُ مِنْ إلْحَاقِهَا بِمَا دُونَهَا، وَإِنَّ مَا ذَكَرَهُ مِنْ إلْحَاقِ السِّتَّةِ أَشْهُرٍ بِمَا فَوْقَهَا هُوَ مَا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ وَغَيْرُهُ لَكِنْ صَوَّبَ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ إلْحَاقَهَا بِمَا دُونَهَا إذْ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيرِ زَمَنٍ يَسَعُ لَحْظَتَيْ الْوَطْءِ وَالْوَضْعِ كَمَا ذَكَرُوهُ فِي الْعِدَدِ (فَإِنْ أَوْصَى لِلْحَمْلِ) أَيْ: لِحَمْلِ فُلَانَةَ (مِنْ زَيْدٍ اُشْتُرِطَ أَيْضًا لُحُوقُهُ بِهِ وَعَدَمُ نَفْيِهِ) عَنْهُ فَإِنْ لَمْ يَلْتَحِقْ بِهِ بِأَنْ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ بَعْدَ زَوَالِ الْفِرَاشِ فَأَتَتْ بِوَلَدٍ لِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ وَقْتِ الْفِرَاقِ وَلِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ الْوَصِيَّةِ أَوْ أَمْكَنَ لُحُوقُهُ بِهِ فَنَفَاهُ بِاللِّعَانِ لَمْ تَصِحَّ لِعَدَمِ ثُبُوتِ النَّسَبِ بِخِلَافِ مَا لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ: وَالْمُبَعَّضُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهِ) يَمْنَعُ كَوْنَهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهِ لِأَنَّهُ إنْ عَتَقَ قَبْلَ مَوْتِهِ فَذَاكَ وَإِلَّا فَقَدْ زَالَ رِقُّهُ بِالْمَوْتِ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ كَذَلِكَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ مِلْكَهُ مَوْقُوفٌ أَوْ زَائِلٌ) فَالرَّاجِحُ أَنَّهَا مَوْقُوفَةٌ
(قَوْلُهُ: وَقِرَاءَتُهُمَا وَنَحْوُهَا) كَكِتَابَةِ أَحْكَامِ شَرِيعَةِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَكُتُبِ النُّجُومِ وَالْفَلْسَفَةِ وَسَائِرِ الْعُلُومِ الْمُحَرَّمَةِ وَدُهْنِ سِرَاجِ الْكَنِيسَةِ وَإِنْ قَصَدَ انْتِفَاعَ الْمُقِيمِينَ وَالْمُجَاوِرِينَ بِضَوْئِهِ لِأَنَّ فِيهِ إعَانَةً لَهُمْ عَلَى تَعَبُّدِهِمْ وَتَعْظِيمِ الْكَنِيسَةِ (قَوْلَهُ: وَلَعَلَّ مُرَادَهُمْ أَنْ يُبْنَى عَلَى قُبُورِهِمْ الْقِبَابُ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ، وَبِهِ يُشْعِرُ كَلَامُ الْغَزَالِيِّ فِي الْإِحْيَاءِ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الْحَجِّ، وَكَلَامُهُ فِي الْوَسِيطِ فِي زَكَاةِ النَّقْدِ يُشِيرُ إلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ الْوَصِيَّةَ جَائِزَةٌ لِأَهْلِ الْحَرْبِ) أَيْ الْمُعَيَّنِينَ مِنْهُمْ (قَوْلُهُ: وَبِبِنَاءِ رِبَاطٍ.
. . إلَخْ)
شَرَطَ السُّبْكِيُّ أَنْ لَا يُسَمِّيَهَا كَنِيسَةً وَإِلَّا بَطَلَ قَطْعًا وَيُشْعِرُ بِذَلِكَ تَعْبِيرُهُمَا بِالرِّبَاطِ (قَوْلُهُ: يَسْكُنُهَا أَوْ يَسْتَغِلُّهَا الذِّمِّيُّونَ) لَوْ قَالَ: لِنُزُولِ الْمَارَّةِ وَالتَّعَبُّدِ فَوَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا بُطْلَانُهَا
[فَصْلٌ الْوَصِيَّة لِمُعَيَّنٍ يُتَصَوَّرُ لَهُ الْمِلْكُ]
(قَوْلُهُ: وَتَصِحُّ لِمُعَيَّنٍ يُتَصَوَّرُ لَهُ الْمِلْكُ) وَلَوْ بِفِعْلِ وَلِيِّهِ أَوْ بِإِذْنِهِ (قَوْلُهُ: كَالْحَمْلِ حُرًّا كَانَ أَوْ رَقِيقًا) مِنْ زَوْجٍ أَوْ شُبْهَةٍ أَوْ زِنًا (قَوْلُهُ: لِنُدْرَةِ وَطْءِ الشُّبْهَةِ وَفِي تَقْدِيرِ الزِّنَا إلَخْ) قَضِيَّةُ التَّوْجِيهِ أَنَّ الْحُكْمَ فِي الْفَاسِقَةِ بِخِلَافِ ذَلِكَ لَكِنْ لَمْ نَرَ مَنْ قَالَ بِالْفَرْقِ بَيْنَ الْفَاجِرَةِ وَالْعَفِيفَةِ ع قَالَ شَيْخُنَا: أَيْ فَالرَّاجِحُ عَدَمُ الْفَرْقِ (قَوْلُهُ: نَعَمْ إلَخْ) قَالَ شَيْخُنَا: رَاجِعٌ لِمَا سِوَى انْفِصَالِهِ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ أَمَّا انْفِصَالُهُ لِدُونِهَا فَيَسْتَحِقُّ مُطْلَقًا وَإِنْ لَمْ يَسْبِقْ لَهَا فِرَاشٌ لِلْعِلْمِ بِوُجُودِهِ حِينَئِذٍ وَمَعْلُومٌ أَنَّ السَّنَةَ فَمَا فَوْقَهَا لِأَرْبَعِ سِنِينَ وَلَا فِرَاشَ أَيْ قَائِمٌ بِالْفِعْلِ أَمَّا بَقَاءُ الْفِرَاشِ فَلَا لُحُوقَ مَعَهُ لِمَا زَادَ عَلَى أَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ لِاحْتِمَالِ الْحُدُوثِ (قَوْلُهُ: قَالَهُ السُّبْكِيُّ) تَفَقُّهًا لَا بُدَّ مِنْ ذَلِكَ.
، وَمَعْنَى قَوْلِهِمْ: لَيْسَتْ فِرَاشًا أَيْ قَائِمًا أَمَّا كَوْنُهَا كَانَتْ فِرَاشًا فَلَا بُدَّ مِنْهُ ع (قَوْلُهُ: وَنَقَلَهُ غَيْرُهُ عَنْ الْأُسْتَاذِ أَبِي مَنْصُورٍ) وَفِي كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ مَا يَدُلُّ لَهُ (قَوْلُهُ: وَاحْتَمَلَ حُدُوثُهُ) أَيْ مَعَهَا أَوْ (قَوْلُهُ: مَا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ وَغَيْرُهُ مِنْ إلْحَاقِهَا) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: هُوَ مَا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ) وَغَيْرُهُ تَبَعًا لِلنَّصِّ (قَوْلُهُ: كَمَا ذَكَرُوهُ فِي الْعَدَدِ فِي مَحَالَّ أُخَرَ) وَيُرَدُّ بِأَنَّ لَحْظَةَ الْوَطْءِ إنَّمَا اُعْتُبِرَتْ جَرْيًا عَلَى الْغَالِبِ مِنْ أَنَّ الْعُلُوقَ لَا يُقَارِنُ أَوَّلَ الْمُدَّةِ وَإِلَّا فَالْعِبْرَةُ بِالْمُقَارَنَةِ فَالسِّتَّةُ مُلْحَقَةٌ عَلَى هَذَا بِمَا فَوْقَهَا كَمَا لَوْ قَالُوهُ هُنَا وَعَلَى الْأَوَّلِ بِمَا دُونَهَا كَمَا قَالُوهُ فِي الْمَحَالِّ الْأُخَرِ، بِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ كُلًّا صَحِيحٌ وَأَنَّ هُنَا بَيَاضٌ بِالْأَصْلِ
الْوَصِيَّةِ لِحَمْلِ فُلَانَةَ (فَإِنْ أَتَتْ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الْوَصِيَّةِ بِوَلَدٍ ثُمَّ بَعْدَهُ لِدُونِهَا مِنْ الْوِلَادَةِ بِآخَرَ اسْتَحَقَّا) هَا، وَإِنْ زَادَ مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الثَّانِي عَلَى سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَالْمَرْأَةُ فِرَاشٌ لِأَنَّهُمَا حَمْلٌ وَاحِدٌ.
(فَرْعٌ: يَقْبَلُ)
الْوَصِيَّةَ (لِلْحَمْلِ وَلِيُّهُ) وَلَوْ وَصِيًّا (بَعْدَ الِانْفِصَالِ) حَيًّا (لَا قَبْلَهُ) فَلَوْ قَبِلَ قَبْلَهُ لَمْ يَكْفِ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي وُجُودَهُ حَالَةَ الْقَبُولِ كَمَا لَوْ أَوْصَى لِغَائِبٍ بِشَيْءٍ فَبَلَغَهُ فَقَبِلَ وَلَمْ يَدْرِ بِمَوْتِ الْمُوصِي، وَقِيلَ يَكْفِي كَمَنْ بَاعَ مَالَ أَبِيهِ يَظُنُّ حَيَاتَهُ فَبَانَ مَيِّتًا، وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْأَصْلِ كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: أَنَّ الْأَكْثَرِينَ عَلَيْهِ وَصَحَّحَهُ الْخُوَارِزْمِيَّ وَوَقَعَ لِبَعْضِهِمْ عَزْوُ تَصْحِيحِ الْأَوَّلِ إلَيْهِ وَهُوَ سَبْقُ قَلَمٍ، وَفَارَقَ مَا نَظَرَ بِهِ الْأَوَّلُ بِأَنَّهُ لَا مُسْتَنَدَ فِيهِ بِخِلَافِ مَا نَحْنُ فِيهِ (وَلَوْ أَوْصَى لِحَمْلٍ يَحْدُثُ لَمْ تَصِحَّ) الْوَصِيَّةُ وَإِنْ كَانَ مَوْجُودًا حَالَةَ مَوْتِ الْمُوصِي لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّهَا تَمْلِيكٌ، وَتَمْلِيكُ الْمَعْدُومِ مُمْتَنِعٌ وَلِأَنَّهُ لَا مُتَعَلَّقَ لِلْعَقْدِ فِي الْحَالِ فَأَشْبَهَ الْوَقْفَ عَلَى مَسْجِدٍ سَيُبْنَى.
(فَصْلٌ: الْوَصِيَّةُ لِعَبْدِ الْغَيْرِ وَصِيَّةٌ لِسَيِّدِهِ) أَيْ: تُحْمَلُ عَلَى ذَلِكَ لِتَصِحَّ (لَكِنْ يُشْتَرَطُ قَبُولُ الْعَبْدِ) لَهَا (وَلَا يَكْفِي قَبُولُ السَّيِّدِ) لِأَنَّ الْخِطَابَ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ بَلْ مَعَ الْعَبْدِ، نَعَمْ إنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلًا لِلْقَبُولِ كَطِفْلٍ فَهَلْ يَقْبَلُ السَّيِّدُ كَوَلِيِّ الْحُرِّ بَلْ أَوْلَى لِأَنَّ الْمِلْكَ لَهُ بِكُلِّ حَالٍ؟ أَوْ يُوقَفُ الْحَالُ إلَى تَأَهُّلِهِ لِلْقَبُولِ؟ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فِيهِ نَظَرٌ، قُلْتُ: وَالْأَوْجَهُ الْأَوَّلُ (وَيَتَبَيَّنُ بِالْقَبُولِ) مِنْ الْعَبْدِ (الْمِلْكُ) لِسَيِّدِهِ (بِالْمَوْتِ، وَلَوْ نَهَاهُ سَيِّدُهُ) عَنْ الْقَبُولِ كَمَا لَوْ نَهَاهُ عَنْ الْخُلْعِ فَخَالَعَ، ثُمَّ مَحَلُّ صِحَّةِ الْوَصِيَّةِ لِلْعَبْدِ إذَا لَمْ يَقْصِدْ الْمُوصِي تَمْلِيكَهُ فَإِنْ قَصَدَهُ قَالَ فِي الْمَطْلَبِ: لَمْ تَصِحَّ كَنَظِيرِهِ فِي الْوَقْفِ، وَفَرَّقَ السُّبْكِيُّ بِأَنَّ الِاسْتِحْقَاقَ هُنَا مُنْتَظَرٌ فَقَدْ يُعْتَقُ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي فَيَكُونُ لَهُ، أَوَلَا فَلِمَالِكِهِ بِخِلَافِهِ ثُمَّ فَإِنَّهُ نَاجِزٌ وَلَيْسَ الْعَبْدُ أَهْلًا لِلْمِلْكِ، وَقَضِيَّةُ فَرْقِهِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ: وَقَفْتُ هَذَا عَلَى زَيْدٍ ثُمَّ عَلَى عَبْدِ فُلَانٍ، وَقَصَدَ تَمْلِيكَهُ صَحَّ لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَهُ مُنْتَظَرٌ وَيُقَيَّدُ كَلَامُهُمْ بِالْوَقْفِ عَلَى الطَّبَقَةِ الْأُولَى وَهُوَ مُتَّجِهٌ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي التَّابِعِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْمَتْبُوعِ (فَإِنْ أَعْتَقَهُ) سَيِّدُهُ (أَوْ بَاعَهُ بَعْدَ الْمَوْتِ وَبَعْدَ الْقَبُولِ فَالْمِلْكُ لِلسَّيِّدِ وَكَذَا بَعْدَ الْمَوْتِ وَقَبْلَ الْقَبُولِ) بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْوَصِيَّةَ تَمَلُّكٌ بِالْمَوْتِ أَوْ مَوْقُوفَةٌ (أَوْ) أَعْتَقَهُ أَوْ بَاعَهُ (قَبْلَ الْمَوْتِ فَالْمِلْكُ بِالْقَبُولِ لِلْمُشْتَرِي) فِي الثَّانِيَةِ لِأَنَّهُ الْمَالِكُ لَهُ وَقْتَ الْمِلْكِ (أَوْ لِلْعَتِيقِ) فِي الْأُولَى لِأَنَّهُ حُرٌّ وَقْتَ الْمِلْكِ فَلَوْ أَعْتَقَ بَعْضَهُ أَوْ بَاعَهُ فَقِيَاسُ مَا يَأْتِي فِيمَا لَوْ أَوْصَى لِمُبَعَّضٍ وَلَا مُهَايَأَةَ مِنْ أَنَّ الْمِلْكَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَيِّدِهِ أَنَّهُ هُنَا بَيْنَهُمَا أَيْضًا فِي الْأُولَى وَبَيْنَ سَيِّدِهِ وَالْمُشْتَرِي فِي الثَّانِيَةِ (فَرْعٌ: لَوْ أَوْصَى أَوْ وَهَبَ لِمَنْ نِصْفُهُ حُرٌّ وَنِصْفُهُ لِأَجْنَبِيٍّ) وَلَوْ وَارِثًا وَلَمْ تَكُنْ مُهَايَأَةً (قَاسَمَهُ السَّيِّدُ) كَمَا لَوْ احْتَشَّ أَوْ احْتَطَبَ (فَإِنْ كَانَتْ مُهَايَأَةً فَلِصَاحِبِ) أَيْ فَمِلْكُ الْجَمِيعِ لِصَاحِبِ (النَّوْبَةِ) الْكَائِنَةِ (يَوْمَ الْمَوْتِ فِي الْوَصِيَّةِ أَوْ) يَوْمَ (الْقَبْضِ فِي الْهِبَةِ) لَا يَوْمَ الْقَبُولِ وَلَا يَوْمَ الْوَصِيَّةِ أَوْ الْهِبَةِ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ إنَّمَا يَلْزَمُ بِيَوْمِ الْمَوْتِ فِي الْوَصِيَّةِ وَبِيَوْمِ الْقَبْضِ فِي الْهِبَةِ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ الْمِلْكُ فِي الْوَصِيَّةِ بِيَوْمِ الْمَوْتِ كَمَا أَنَّ الِاعْتِبَارَ فِي اللُّقَطَةِ بِيَوْمِ الِالْتِقَاطِ لِكَوْنِهِ يَثْبُتُ بِهِ الْحَقُّ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ بِهِ الْمِلْكُ (وَلَوْ خَصَّ بِهَا) أَيْ بِالْوَصِيَّةِ أَوْ الْهِبَةِ (نِصْفَهُ الْحُرَّ أَوْ الرَّقِيقَ تَخَصَّصَ) بِهَا تَنْزِيلًا لِتَخْصِيصِهِ مَنْزِلَةَ الْمُهَايَأَةِ، فَتَكُونُ الْوَصِيَّةُ لِلسَّيِّدِ إنْ خَصَّ بِهَا نِصْفَهُ الرَّقِيقَ، وَلَهُ إنْ خَصَّ نِصْفَهُ الْحُرَّ، وَذِكْرُ حُكْمِ الْهِبَةِ فِي هَذِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ (وَلَوْ أَوْصَى لِعَبْدِهِ بِثُلُثِ مَالِهِ نُفِّذَتْ) بِالْمُعْجَمَةِ الْوَصِيَّةُ (فِي ثُلُثِ رَقَبَتِهِ) لِأَنَّهُ مِنْ مَالِهِ وَعَتَقَ ذَلِكَ الثُّلُثُ (وَبَاقِي الثُّلُثِ) مِنْ سَائِرِ أَمْوَالِهِ (وَصِيَّةٌ لِمَنْ بَعْضُهُ مِلْكٌ لِلْوَارِثِ) وَبَعْضُهُ حُرٌّ (وَلَوْ أَوْصَى لَهُ بِمَالٍ ثُمَّ أَعْتَقَهُ فَهُوَ لَهُ أَوْ بَاعَهُ فَلِلْمُشْتَرِي وَإِلَّا) بِأَنْ مَاتَ وَهُوَ فِي مِلْكِهِ (فَوَصِيَّةٌ لِلْوَارِثِ وَسَيَأْتِي حُكْمُ ذَلِكَ)
[حاشية الرملي الكبير]
التَّصْوِيبَ سَهْوٌ.
ش (قَوْلُهُ فَإِنْ أَتَتْ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الْوَصِيَّةِ بِوَلَدٍ إلَخْ) أَوْصَى بِحَمْلٍ لِحَمْلٍ فَإِنْ وُلِدَا لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ صَحَّتْ الْوَصِيَّةُ أَوْ لِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ لَمْ تَصِحَّ وَكَذَا إنْ وُلِدَ أَحَدُهُمَا لِأَقَلَّ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَالْآخَرُ لِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ.
د.
(قَوْلُهُ كَمَنْ بَاعَ مَالَ أَبِيهِ يَظُنُّ حَيَاتَهُ إلَخْ) يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِقُوَّةِ التَّرَدُّدِ هُنَا بِسَبَبِ كَوْنِهِ فِي وُجُودِ الْمُوصَى لَهُ هَذَا، وَلَكِنَّ الْقِيَاسَ الصِّحَّةُ فِي قَبُولِ الْوَلِيِّ لِلْحَمْلِ وَقَبُولِ الْغَائِبِ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْعُقُودِ بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، قَالَ الْفَتِيُّ إنَّ تَرْجِيحَ صِحَّةِ الْقَبُولِ يُؤْخَذُ مِنْ بَابِ الْإِقْرَارِ مِنْ الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا حَيْثُ قَالُوا: يَصِحُّ الْإِقْرَارُ لِلْحَمْلِ إذَا أَسْنَدَهُ إلَى إرْثٍ أَوْ وَصِيَّةٍ وَيَلْزَمُ مِنْ صِحَّةِ الْإِقْرَارِ بِسَبَبِ الْوَصِيَّةِ صِحَّةُ الْإِقْرَارِ لَهُ قَبْلَ الِانْفِصَالِ إذْ لَا يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ إنَّ الْمُقَرَّ بِهِ لِلْحَمْلِ إلَّا إذَا كَانَ مَلَكَهُ، وَلَا يَمْلِكُهُ إلَّا بِالْقَبُولِ فَتَلَازَمَا وَلَمْ يَتَنَبَّهْ الْإِسْنَوِيُّ لِهَذَا.
[فَصْلٌ الْوَصِيَّةُ لِعَبْدِ الْغَيْرِ]
(قَوْلُهُ: الْوَصِيَّةُ لِعَبْدِ الْغَيْرِ إلَخْ) أَيْ غَيْرِ الْمُكَاتَبِ (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلًا لِلْقَبُولِ كَطِفْلٍ) أَيْ وَمَجْنُونٍ (قَوْلُهُ: قُلْتُ: وَالْأَوْجَهُ الْأَوَّلُ) قِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ فِي الْحَجِّ أَنَّ السَّيِّدَ يُحْرِمُ عَنْ عَبْدِهِ الصَّغِيرِ أَنْ يُقْبَلَ هُنَا ع (قَوْلُهُ: وَفَرَّقَ السُّبْكِيُّ بِأَنَّ الِاسْتِحْقَاقَ.
. . إلَخْ) مُقْتَضَى فَرْقِهِ بُطْلَانُهَا إنْ لَمْ يَعْتِقْ لَا أَنَّهَا تَكُونُ لِمَالِكِهِ كَمَا ذَكَرَهُ وَهُوَ الَّذِي يَظْهَرُ كا (قَوْلُهُ: فَيَكُونُ لَهُ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ لِلْعَتِيقِ فِي الْأُولَى) هَذَا إذَا عَتَقَ جَمِيعُهُ فَإِنْ عَتَقَ بَعْضُهُ فَقِيَاسُ مَا قَالُوهُ فِيمَا إذَا أَوْصَى لِمُبَعَّضٍ وَلَا مُهَايَأَةَ أَنَّ الْمُوصَى بِهِ بَيْنَهُمَا أَنْ يَسْتَحِقَّ هُنَا بِقَدْرِ حُرِّيَّتِهِ وَالْبَاقِي لِلسَّيِّدِ وَلَوْ أَوْصَى لِحُرٍّ فَرُقَّ لَمْ تَكُنِ الْوَصِيَّةُ لِسَيِّدِهِ مُطْلَقًا بَلْ مَتَى عَتَقَ فَهِيَ لَهُ وَإِنْ مَاتَ رَقِيقًا بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي كَانَتْ لِوَرَثَتِهِ عَلَى قَوْلٍ، وَعَلَى الْأَظْهَرِ تَكُونُ فَيْئًا عَلَى قِيَاسِ مَا ذَكَرُوهُ فِيمَنْ اُسْتُرِقَّ بَعْدَ نَقْضِ أَمَانِهِ.
ر (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ حُرٌّ وَقْتَ الْمِلْكِ) لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ تَمْلِيكٌ بَعْدَ الْمَوْتِ وَهُوَ حُرٌّ حِينَئِذٍ، وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَوْ عَتَقَ بِوُجُودِ صِفَةٍ قَارَنَتْ مَوْتَ سَيِّدِهِ إذَا كَانَ هُوَ الْمُوصِي مَلَكَ الْمُوصَى بِهِ وَكَذَا إذَا قَارَنَ عِتْقُهُ مَوْتَ الْمُوصِي إذَا كَانَ غَيْرَهُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَوْصَى لِعَبْدٍ بِثُلُثِ مَالِهِ إلَخْ) لَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ: أَوْصَيْتُ لَكَ بِرَقَبَتِكَ اُشْتُرِطَ قَبُولُهُ كَالْوَصِيَّةِ، أَوْ وَهَبْتُ لَكَ أَوْ مَلَّكْتُكَ رَقَبَتَكَ اُشْتُرِطَ قَبُولُهُ فَوْرًا إلَّا إنْ نَوَى عِتْقَهُ فَيُعْتِقُ بِلَا قَبُولٍ كَمَا لَوْ قَالَ لِوَصِيِّهِ: أَعْتِقْهُ، فَفَعَلَ، وَلَا يَرْتَدُّ بِرَدِّهِ، فَلَوْ قُتِلَ قَبْلَ إعْتَاقِهِ فَهَلْ يَشْتَرِي بِقِيمَتِهِ مِثْلَهُ كَالْأُضْحِيَّةِ أَوْ تَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ؟ فِيهِ تَرَدُّدٌ، وَالرَّاجِحُ مِنْهُ بُطْلَانُهَا.
أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ هَذِهِ وَمَا قَبْلَهَا (وَلَوْ أَوْصَى لَهُ بِالثُّلُثِ) مِنْ مَالِهِ (وَشَرَطَ تَقْدِيمَ عِتْقِهِ) عِبَارَةُ الْأَصْلِ: تَقْدِيمُ رَقَبَتِهِ، وَكُلُّ صَحِيحٍ (فَازَ) مَعَ عِتْقِهِ (بِبَاقِي الثُّلُثِ، وَتَصِحُّ الْوَصِيَّةُ لِأُمِّ وَلَدِهِ) لِأَنَّهَا تَعْتِقُ بِمَوْتِهِ فَتَصِيرُ أَهْلًا لِلْمِلْكِ وَقْتَهُ (وَمُكَاتَبِهِ) لِأَنَّهُ مُسْتَقِلٌّ بِالْمِلْكِ (وَمُدَبَّرِهِ) كَالْقِنِّ (فَإِنْ أُعْتِقَ الْمُكَاتَبُ فَهِيَ لَهُ وَإِلَّا) بِأَنْ عَجَزَ وَرُقَّ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي (فَوَصِيَّةٌ لِلْوَارِثِ) لِأَنَّهُ الْمَالِكُ لَهُ وَقْتَ الْمِلْكِ (أَوْ) عَتَقَ (الْمُدَبَّرُ وَخَرَجَ) عِتْقُهُ (مَعَ وَصِيَّتِهِ مِنْ الثُّلُثِ اسْتَحَقَّهَا وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ إلَّا أَحَدُهُمَا) كَأَنْ كَانَ الْمُدَبَّرُ يُسَاوِي مِائَةً وَالْوَصِيَّةُ لَهُ بِمِائَةٍ وَلَهُ غَيْرُهُمَا مِائَةٌ (قُدِّمَ الْعِتْقُ) فَيُعْتَقُ كُلُّهُ وَلَا شَيْءَ لَهُ بِالْوَصِيَّةِ (وَإِنْ لَمْ يَفِ) الثُّلُثُ (بِالْمُدَبَّرِ عَتَقَ مِنْهُ بِقَدْرِ الثُّلُثِ وَصَارَتْ الْوَصِيَّةُ لِمَنْ بَعْضُهُ لِلْوَارِثِ) وَبَعْضُهُ حُرٌّ.
(فَصْلٌ: الْوَصِيَّةُ لِدَابَّةِ غَيْرِهِ بَاطِلَةٌ) سَوَاءٌ أَقَصَدَ تَمْلِيكَهَا أَمْ أَطْلَقَ لِأَنَّ مُطْلَقَ اللَّفْظِ لِلتَّمْلِيكِ وَهِيَ لَا تُمَلَّكُ وَفَارَقَتْ الْعَبْدَ حَالَةَ الْإِطْلَاقِ بِأَنَّهُ يُخَاطِبُ وَيَتَأَتَّى قَبُولُهُ، وَقَدْ يُعْتَقُ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي بِخِلَافِهَا.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَقِيَاسُ مَا مَرَّ مِنْ صِحَّةِ الْوَقْفِ عَلَى الْخَيْلِ الْمُسَبَّلَةِ صِحَّةُ الْوَصِيَّةِ لَهَا بَلْ أَوْلَى أَيْ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ (فَإِنْ فَسَّرَ) الْوَصِيَّةَ لَهَا (بِعَلَفِهَا) أَيْ بِالصَّرْفِ فِيهِ (فَوَصِيَّةٌ لِمَالِكِهَا) لِأَنَّ عَلَفَهَا عَلَيْهِ فَهُوَ الْمَقْصُودُ بِهَا (كَالْوَصِيَّةِ لِعِمَارَةِ دَارِهِ) فَإِنَّهَا لَهُ لِأَنَّ عِمَارَتَهَا عَلَيْهِ فَهُوَ الْمَقْصُودُ بِهَا (وَيُشْتَرَطُ قَبُولُهُ) لَهَا فِيهِمَا كَسَائِرِ الْوَصَايَا (ثُمَّ يَتَعَيَّنُ) صَرْفُهُ فِي الْأُولَى لِعَلَفِهَا وَفِي الثَّانِيَةِ لِلْعِمَارَةِ فِيمَا يَظْهَرُ رِعَايَةً لِغَرَضِ الْوَصِيِّ (فَيَتَوَلَّى الْإِنْفَاقَ) عَلَيْهَا (الْوَصِيُّ) أَوْ نَائِبُهُ مِنْ مَالِكٍ أَوْ غَيْرِهِ (ثُمَّ الْقَاضِي أَوْ نَائِبُهُ) كَذَلِكَ (فَلَوْ بَاعَهَا) مَالِكُهَا (انْتَقَلَتْ الْوَصِيَّةُ لِلْمُشْتَرِي) كَمَا فِي الْعَبْدِ وَهَذَا قَوْلُ النَّوَوِيِّ وَقَالَ الرَّافِعِيُّ هِيَ لِلْبَائِعِ، قَالَ السُّبْكِيُّ: وَهُوَ الْحَقُّ إنْ انْتَقَلَتْ بَعْدَ الْمَوْتِ وَإِلَّا فَالْحَقُّ أَنَّهُ لِلْمُشْتَرِي وَهُوَ قِيَاسُ الْعَبْدِ فِي التَّقْدِيرَيْنِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ فَهِمَ أَنَّ النَّوَوِيَّ قَائِلٌ بِأَنَّهَا لِلْمُشْتَرِي مُطْلَقًا، وَعَلَيْهِ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الدَّابَّةَ يَتَعَيَّنُ الصَّرْفُ لَهَا بِخِلَافِ الْعَبْدِ، لَكِنَّ قَوْلَهُ: كَمَا فِي الْعَبْدِ يَقْتَضِي أَنَّهُ قَائِلٌ بِالتَّفْصِيلِ، وَعَلَيْهِ لَوْ قَبِلَ الْبَائِعُ ثُمَّ بَاعَ الدَّابَّةَ فَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَلْزَمُ صَرْفُ ذَلِكَ لِعَلَفِهَا، وَإِنْ صَارَتْ مِلْكَ غَيْرِهِ.
(فَرْعٌ: وَإِنْ أَوْصَى لِلْمَسْجِدِ) بِشَيْءٍ صَحَّتْ وَصِيَّتُهُ ثُمَّ (صُرِفَ فِي عِمَارَتِهِ وَمَصَالِحِهِ) لِأَنَّ الْعُرْفَ يَحْمِلُهُ عَلَى ذَلِكَ وَيَصْرِفُهُ قَيِّمُهُ فِي أَهَمِّهَا بِاجْتِهَادِهِ (وَلَوْ أَرَادَ تَمْلِيكَهُ) فَإِنَّهَا تَصِحُّ لِأَنَّ لَهُ مِلْكًا وَعَلَيْهِ وَقْفًا.
(فَصْلٌ: تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ لِكَافِرٍ وَلَوْ حَرْبِيًّا وَمُرْتَدًّا) كَالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ، وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «فِي كُلِّ كَبِدٍ حَرَّاءَ أَجْرٌ» وَتُخَالِفُ الْوَقْفَ عَلَيْهِمَا فَإِنَّهُ صَدَقَةٌ جَارِيَةٌ فَاعْتُبِرَ فِي الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ الدَّوَامُ كَمَا اُعْتُبِرَ فِي الْمَوْقُوفِ، وَلِأَنَّ مَعْنَى التَّمْلِيكِ هُنَا أَظْهَرُ مِنْهُ فِي الْوَقْفِ بِدَلِيلِ أَنَّ الْمُوصَى لَهُ يَمْلِكُ الرَّقَبَةَ وَالْمَنْفَعَةَ وَالتَّصَرُّفَ كَيْفَ شَاءَ بِخِلَافِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ، وَمَحَلُّ صِحَّتِهَا لِلْمُرْتَدِّ إذَا لَمْ يَمُتْ عَلَى رِدَّتِهِ، وَالْكَلَامُ فِي الْحَرْبِيِّ وَالْمُرْتَدِّ الْمُعَيَّنَيْنِ بِقَرِينَةِ مَا مَرَّ، فَلَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ لِأَهْلِ الْحَرْبِ وَالرِّدَّةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ سُرَاقَةَ وَغَيْرُهُ وَهُوَ قِيَاسُ مَا قَالُوهُ فِي الْوَقْفِ، وَكَذَا لَوْ أَوْصَى لِمَنْ يُحَارِبُ أَوْ يَرْتَدُّ (وَكَذَا الْقَاتِلُ) وَلَوْ تَعَدِّيًا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ لَهُ بِأَنْ أَوْصَى لِجَارِحِهِ ثُمَّ مَاتَ بِالْجُرْحِ أَوْ لِإِنْسَانٍ فَقَتَلَهُ لِعُمُومِ الْأَدِلَّةِ وَلِأَنَّهَا تَمْلِيكٌ بِصِيغَةٍ كَالْهِبَةِ وَالْبَيْعِ بِخِلَافِ الْإِرْثِ، وَأَمَّا خَبَرُ «لَيْسَ لِلْقَاتِلِ وَصِيَّةٌ» فَضَعِيفٌ، وَلَوْ صَحَّ حُمِلَ عَلَى وَصِيَّتِهِ لِمَنْ يَقْتُلُهُ فَإِنَّهَا بَاطِلَةٌ كَمَا يَأْتِي (وَ) كَذَا تَصِحُّ (لِعَبْدِهِ) أَيْ عَبْدِ قَاتِلِهِ، وَهَذِهِ مَعْلُومَةٌ، مِمَّا قَبْلَهَا فَإِنَّهَا فِي الْمَعْنَى وَصِيَّةٌ لِقَاتِلِهِ إنْ لَمْ يُعْتَقْ الْعَبْدُ وَلَمْ يَنْتَقِلْ مِنْ سَيِّدِهِ إلَى غَيْرِهِ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ لَهُ وَصِيَّةٌ لِمَالِكِهِ، وَتَسْمِيَةُ الْوَصِيَّةِ فِيمَا ذُكِرَ وَصِيَّةٌ لِقَاتِلٍ بِاعْتِبَارِ مَا يَئُولُ إلَيْهِ مِنْ كَوْنِهِ يَصِيرُ قَاتِلًا أَوْ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ لَمَّا كَانَتْ لَا تَتِمُّ إلَّا بِالْقَبُولِ بَعْدَ الْمَوْتِ كَانَتْ إذْ ذَاكَ وَصِيَّةً لِقَاتِلٍ حَقِيقَةً أَوْ مَجَازًا بِاعْتِبَارِ مَا كَانَ (وَ) تَصِحُّ (لِعَبْدٍ قَتَلَهُ) وَهِيَ وَصِيَّةٌ لِقَاتِلِهِ إنْ عَتَقَ الْعَبْدُ قَبْلَ مَوْتِهِ وَإِلَّا فَلَا، وَهَذِهِ مَعْلُومَةٌ أَيْضًا مِمَّا مَرَّ (لَا) إنْ أَوْصَى (لِمَنْ يَقْتُلُهُ) فَلَا تَصِحُّ لِأَنَّهَا مَعْصِيَةٌ، وَهَذِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ، وَصَرَّحَ بِهَا الْمَاوَرْدِيُّ وَيُؤْخَذُ مِنْهَا صِحَّةُ وَصِيَّةِ الْحَرْبِيِّ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا تُعْتَقُ بِمَوْتِهِ فَتَصِيرُ أَهْلًا لِلْمِلْكِ وَقْتَهُ) يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا، وَمِنْ مَسْأَلَةِ وَصِيَّتِهِ لِمُدَبَّرِهِ أَنَّهُ لَوْ أَوْصَى لِرَقِيقِ غَيْرِهِ ثُمَّ قَارَنَ عِتْقُهُ مَوْتَ الْمُوصِي أَنَّهُ يَسْتَحِقُّهَا وَهُوَ كَذَلِكَ.
[فَصْلٌ الْوَصِيَّةُ لِدَابَّةِ غَيْرِهِ]
(قَوْلُهُ: قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ، وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ الْوَجْهُ الصِّحَّةُ وَيُصْرَفُ فِي عَلَفِهَا (قَوْلُهُ: فَإِنْ فَسَّرَ بِعَلَفِهَا.
. . إلَخْ) لَوْ مَاتَ قَبْلَ الْبَيَانِ رُوجِعَ وَرَثَتُهُ فَإِنْ قَالُوا: أَرَادُوا الْعَلَفَ صَحَّتْ أَوْ التَّمْلِيكَ حَلَفُوا أَوْ بَطَلَتْ، فَإِنْ قَالُوا: لَا نَدْرِي مَا أَرَادَ فَكَمَا لَوْ قَالَ: أَوْصَيْتُ لَهَا وَلَا نِيَّةَ فَتَبْطُلُ، كَذَا نَقَلَهُ فِي الْبَيَانِ عَنْ الْعُدَّةِ، وَفِي الشَّافِي لِلْجُرْجَانِيِّ لَوْ قَالَ: يُصْرَفُ ثُلُثُ مَالِي إلَى عَلَفِ بَهِيمَةِ فُلَانٍ صَحَّ وَكَانَ لِمَالِكِهَا إنْ قَبِلَهَا، وَيُنْفِقُ عَلَيْهَا الْوَصِيُّ وَإِنْ اخْتَلَفَا فَقَالَ الْوَارِثُ: أَرَادَ تَمْلِيكَ الْبَهِيمَةِ، وَقَالَ صَاحِبُ الْبَهِيمَةِ: أَرَادَ تَمْلِيكِي فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْوَارِثِ لِأَنَّهُ غَارِمٌ.
فس (قَوْلُهُ: فَوَصِيَّتُهَا لِمَالِكِهَا) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ يَنْبَغِي الْبُطْلَانُ فِيمَا لَوْ كَانَتْ الدَّابَّةُ مِمَّا يُعْصَى عَلَيْهَا كَفَرَسِ قَاطِعِ الطَّرِيقِ وَالْحَرْبِيِّ وَالْمُحَارِبِ لِأَهْلِ الْعَدْلِ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ يَتَعَيَّنُ لِعَلَفِهَا) قَالَ فِي الْعُبَابِ: وَإِنْ انْتَقَلَ مِلْكُهَا لِآخَرَ (قَوْلُهُ: وَفِي الثَّانِيَةِ لِلْعِمَارَةِ فِيمَا يَظْهَرُ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: وَقَالَ الرَّافِعِيُّ هِيَ لِلْبَائِعِ) وَصَحَّحَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ فَهِمَ أَنَّ النَّوَوِيِّ إلَخْ) فَإِنْ قِيلَ: مَا تَفْقَهُهُ مَرْدُودٌ فَإِنَّ انْتِقَالهَا عَنْ مِلْكِهِ كَمَوْتِهَا فَلَا يَلْزَمُهُ صَرْفُ ذَلِكَ لِعَلَفِهَا.
أُجِيبَ بِأَنَّ الْمَقِيسَ عَلَيْهِ مُرَاعَاةُ غَرَضِ الْمُوصِي فِيهِ تَعَذُّرٌ (قَوْلُهُ: يَقْتَضِي أَنَّهُ قَائِلٌ بِالتَّفْصِيلِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ صَارَتْ مِلْكَ غَيْرِهِ) بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ الْمُطْلَقَةِ لِلدَّابَّةِ إذْ لَا عُرْفَ فِيهَا وَالْمِلْكُ مُتَعَذَّرٌ فَبَطَلَتْ
[فَرْع الْوَصِيَّة لِلْمَسْجِدِ]
(قَوْلُهُ: وَلَوْ أَرَادَ تَمْلِيكَهُ إلَخْ) قَالَ فِي الْأَنْوَارِ: وَيَصِيرُ مِلْكًا لَهُ بِالْقَبُولِ
[فَصْلٌ الْوَصِيَّةُ لِكَافِرٍ وَلَوْ حَرْبِيًّا وَمُرْتَدًّا]
(قَوْلُهُ: وَمُرْتَدًّا) لَوْ قَبِلَهَا ثُمَّ مَاتَ مُرْتَدًّا لَمْ يُعْتَدَّ بِقَبُولِهِ وَكَانَ الْمُوصَى بِهِ مِنْ تَرِكَةِ الْمُوصِي.
نَبَّهَ عَلَيْهِ الْبُلْقِينِيُّ.
(قَوْلُهُ: كَالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ) فَلَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ لَهُ بِمُصْحَفٍ أَوْ نَحْوِهِ أَوْ بِرَقِيقٍ مُسْلِمٍ (قَوْلُهُ: فَلَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ لِأَهْلِ الْحَرْبِ وَالرِّدَّةِ) وَلَا لِلْحَرْبِيِّ بِالْخَيْلِ وَالسِّلَاحِ (قَوْلُهُ: لَا لِمَنْ يَقْتُلُهُ) أَيْ تَعَدِّيًا (قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْهَا صِحَّةُ وَصِيَّةِ الْحَرْبِيِّ إلَخْ) مِثْلُهُ مَنْ أَوْصَى لِمَنْ يَقْتُلُهُ بِحَقٍّ
لِمَنْ يَقْتُلُهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ.
(فَرْعٌ: تُعْتَقُ مُسْتَوْلَدَةٌ وَمُدَبَّرَةٌ قَتَلَا السَّيِّدَ)
وَإِنْ اسْتَعْجَلَا لِأَنَّ الْحَظَّ لَهُ فِي تَعْجِيلِ الْحُرِّيَّةِ؛ وَلِأَنَّ الْإِحْبَالَ كَالْإِعْتَاقِ بِدَلِيلِ أَنَّ الشَّرِيكَ إذَا أَحْبَلَ الْجَارِيَةَ الْمُشْتَرَكَةَ يَسْرِي لِلِاسْتِيلَادِ إلَى نَصِيبِ شَرِيكِهِ وَالْإِعْتَاقُ لَا يَقْدَحُ فِيهِ الْقَتْلُ فَكَذَا الِاسْتِيلَادُ.
(وَيَحِلُّ دَيْنٌ مُؤَجَّلٌ لِلْقَاتِلِ) عَلَى قَتِيلِهِ وَإِنْ اسْتَعْجَلَ؛ لِأَنَّ الْحَظَّ لَهُ الْآنَ فِي تَعْجِيلِ بَرَاءَتِهِ.
[فَصْلٌ الْوَصِيَّةُ لِغَيْرِ الْوَارِثِ بِالزِّيَادَةِ عَنْ الثُّلُثِ]
(فَصْلٌ: الْوَصِيَّةُ) لِغَيْرِ الْوَارِثِ (بِالزِّيَادَةِ عَنْ الثُّلُثِ إنْ كَانَتْ مِمَّنْ لَا وَارِثَ لَهُ خَاصٌّ فَبَاطِلَةٌ) لِأَنَّ الْحَقَّ لِلْمُسْلِمِينَ فَلَا مُجِيزَ (وَإِلَّا فَمَوْقُوفَةٌ) فِي الزَّائِدِ (عَلَى إجَازَةِ الْوَرَثَةِ) إنْ كَانُوا حَائِزِينَ فَإِنْ أَجَازُوا صَحَّتْ وَإِنْ رَدُّوا بَطَلَتْ فِي الزَّائِدِ لِأَنَّ حَقَّهُمْ وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا حَائِزِينَ فَبَاطِلَةٌ فِي قَدْرِ مَا يَخُصُّ غَيْرَهُمْ مِنْ الزَّائِدِ (وَكَذَا الْوَصِيَّةُ لِلْوَارِثِ) وَلَوْ بِدُونِ الثُّلُثِ بَاطِلَةٌ إنْ كَانَتْ مِمَّنْ لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُ الْمُوصَى لَهُ وَإِلَّا فَمَوْقُوفَةٌ عَلَى إجَازَةِ بَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ لِخَبَرِ الْبَيْهَقِيّ وَغَيْرِهِ مِنْ رِوَايَةِ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ «لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ إلَّا أَنْ يُجِيزَ الْوَرَثَةُ» قَالَ الذَّهَبِيُّ: إنَّهُ صَالِحُ الْإِسْنَادِ لَكِنْ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: إنَّ عَطَاءً غَيْرُ قَوِيٍّ وَلَمْ يُدْرِكْ ابْنَ عَبَّاسٍ (فَإِنْ أَجَازُوا فَلَا رُجُوعَ لَهُمْ) وَلَوْ قَبْلَ الْقَبْضِ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ أَنَّ إجَازَتَهُمْ تَنْفِيذٌ لِلْوَصِيَّةِ لَا ابْتِدَاءُ عَطِيَّةٍ مِنْهُمْ ثُمَّ الْإِجَازَةُ إنَّمَا تَصِحُّ مِنْ مُطْلَقِ التَّصَرُّفِ فَلَا تَصِحُّ مِنْ غَيْرِهِ (وَوَلَاءُ مَنْ أَجَازُوا عِتْقَهُ) الْحَاصِلُ بِالْإِعْتَاقِ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ أَوْ بَعْدَ الْمَوْتِ بِحُكْمِ الْوَصِيَّةِ ثَابِتٌ (لِلْمَيِّتِ) يَسْتَحِقُّهُ ذُكُورُ الْعَصَبَةِ، وَقَوْلُ الْأَصْلِ: يَرِثُهُ ذُكُورُ الْعَصَبَةِ فِيهِ تَجَوُّزٌ لِأَنَّ الْوَلَاءَ لَا يُورَثُ وَإِنَّمَا يُورَثُ بِهِ.
(فَرْعٌ: الْهِبَةُ لِلْوَارِثِ) وَإِبْرَاؤُهُ مِنْ دَيْنٍ عَلَيْهِ (فِي الْمَرَضِ كَالْوَصِيَّةِ لَهُ) فِيمَا مَرَّ، وَلَوْ قَالَ: أَوْصَيْتُ لِزَيْدٍ بِأَلْفٍ إنْ تَبَرَّعَ لِوَلَدِي بِخَمْسِمِائَةٍ صَحَّتْ، وَإِذَا قَبِلَ لَزِمَ دَفْعُهَا إلَيْهِ، قِيلَ: وَهِيَ حِيلَةٌ فِي الْوَصِيَّةِ لِلْوَارِثِ (وَلَا أَثَرَ لِلْإِجَازَةِ) وَالرَّدِّ مِنْ الْوَرَثَةِ لِلْوَصِيَّةِ (قَبْلَ مَوْتِهِ) أَيْ الْمُوصِي، فَلَوْ أَجَازُوا قَبْلَهُ فَلَهُمْ الرَّدُّ بَعْدَهُ وَبِالْعَكْسِ إذْ لَا حَقَّ قِبَلَهُ لَهُمْ وَلَا لِلْمُوصَى لَهُ فَلَا أَثَرَ لِلْإِجَازَةِ إلَّا بَعْدَ مَوْتِهِ وَلَوْ قَبْلَ الْقِسْمَةِ (وَلَا) وَفِي نُسْخَةٍ: وَكَذَا، أَيْ وَلَا أَثَرَ لَهَا (مَعَ جَهْلِ قَدْرِ الْمَالِ) كَالْإِبْرَاءِ عَنْ مَجْهُولٍ (نَعَمْ إنْ كَانَتْ) أَيْ الْوَصِيَّةُ (بِعَبْدٍ) مَثَلًا مُعَيَّنٍ وَقَالُوا بَعْدَ إجَازَتِهِمْ: ظَنَنَّا كَثْرَةَ الْمَالِ وَأَنَّ الْعَبْدَ خَارِجٌ مِنْ ثُلُثِهِ فَبَانَ قِلَّتُهُ أَوْ تَلَفُ بَعْضِهِ أَوْ دَيْنٌ عَلَى الْمَيِّتِ (صَحَّتْ) إجَازَتُهُمْ فِيهِ وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُمْ لِأَنَّ الْعَبْدَ مَعْلُومٌ وَالْجَهَالَةُ فِي غَيْرِهِ، وَقِيلَ: يُقْبَلُ قَوْلُهُمْ بِيَمِينِهِمْ وَلَا يَلْزَمُهُمْ إلَّا الثُّلُثُ كَمَا فِي الْوَصِيَّةِ بِالْمُشَاعِ وَالتَّرْجِيحُ مِنْ زِيَادَتِهِ، وَبِهِ صَرَّحَ النَّوَوِيُّ فِي تَصْحِيحِهِ (وَإِنْ ادَّعَى) الْمُجِيزُ (الْجَهْلَ بِالتَّرِكَةِ) أَيْ بِقَدْرِهَا (فِي غَيْرِ الْمُعَيَّنِ) بِأَنْ قَالَ: كُنْتُ اعْتَقَدْتُ قِلَّةَ الْمَالِ وَقَدْ بَانَ خِلَافُهُ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ (فِي دَعْوَى الْجَهْلِ وَتُنَفَّذُ) الْوَصِيَّةُ (فِيمَا ظَنَّهُ) هَذَا (إنْ لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ بِعِلْمِهِ) بِقَدْرِ الْمَالِ (عِنْدَ الْإِجَازَةِ) وَإِلَّا فَلَا يُصَدَّقُ فَتُنَفَّذُ الْوَصِيَّةُ فِي الْجَمِيعِ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ قَبْضٌ عِنْدَ الْإِجَازَةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا تَنْفِيذٌ.
(فَرْعٌ) الْعِبْرَةُ فِي كَوْنِهِ وَارِثًا أَوْ غَيْرَ وَارِثٍ بِيَوْمِ الْمَوْتِ فَلَوْ (أَوْصَى لِغَيْرِ وَارِثٍ) كَأَخٍ مَعَ وُجُودِ ابْنٍ (فَصَارَ وَارِثًا) بِأَنْ مَاتَ الِابْنُ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي أَوْ مَعَهُ (فَوَصِيَّةٌ لِوَارِثٍ) فَتَبْطُلُ إنْ لَمْ يَكُنْ وَارِثٌ غَيْرُهُ وَإِلَّا فَتُوقَفُ عَلَى الْإِجَازَةِ (أَوْ عَكْسِهِ) بِأَنْ أَوْصَى لِوَارِثٍ كَأَخٍ فَصَارَ غَيْرَ وَارِثٍ بِأَنْ حَدَثَ لِلْمُوصِي ابْنٌ (صَحَّتْ) فِيمَا يَخْرُجُ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْحَقَّ لِلْمُسْلِمِينَ فَلَا مُجِيزَ إلَخْ) قَالَ الدَّارِمِيُّ ثُمَّ إنْ كَانَ الزَّائِدُ مِمَّا لِلسُّلْطَانِ إعْطَاؤُهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ أَمْضَاهُ وَإِلَّا رَدَّهُ (قَوْلُهُ: إنْ كَانُوا حَائِزِينَ) مُطْلَقِي التَّصَرُّفِ كَمَا سَيَأْتِي (قَوْلُهُ: لَا ابْتِدَاءُ عَطِيَّةٍ مِنْهُمْ) لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ صَادَفَ الْمِلْكَ وَحَقُّ الْوَارِثِ إنَّمَا يَثْبُتُ فِي ثَانِي الْحَالِ فَأَشْبَهَ الشِّقْصَ الْمَشْفُوعَ وَأَنَّهُ لَا خِلَافَ أَنَّهُ لَوْ وَهَبَ أَوْ أَعْتَقَ ثُمَّ بَرَأَ صَحَّ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ الْإِجَازَةُ إنَّمَا تَصِحُّ مِنْ مُطْلَقِ التَّصَرُّفِ) لَوْ كَانَ الْوَارِثُ مَحْجُورًا عَلَيْهِ بِفَلَسٍ فَالْقِيَاسُ صِحَّةُ إجَازَتِهِ، وَفِيهِ وَقْفَةٌ، وَالْأَشْبَهُ الْمَنْعُ لِأَنَّهُ مِلْكُهُ الْآنَ وَلَمْ يَحْضُرْنِي فِيهِ نَقْلٌ.
(قَوْلُهُ: فَلَا تَصِحُّ مِنْ غَيْرِهِ) لَمْ أَرَ لَهُمْ كَلَامًا فِيمَا لَوْ كَانَ الْوَارِثُ صَغِيرًا أَوْ مَجْنُونًا أَوْ سَفِيهًا مَحْجُورًا هَلْ نَقُولُ هِيَ بَاطِلَةٌ أَوْ تُوقَفُ إلَى تَأَهُّلِهِ فَيَرُدُّ أَوْ يُجِيزُ أَوْ يَرُدُّهَا وَلِيُّهُ نَظَرًا لَهُ وَهُوَ مُحْتَمِلٌ وَالْأَقْرَبُ إلَى الْقِيَاسِ الْوَقْفُ وَهُوَ قَضِيَّةُ إطْلَاقِهِمْ، وَفِيهِ نَظَرٌ وَإِضْرَارٌ بَيِّنٌ بِالْوَارِثِ لَا سِيَّمَا عِنْدَ الْوَصِيَّةِ بِغَالِبِ التَّرِكَةِ أَوْ بِجَمِيعِهَا وَحَاجَةِ الْوَارِثِ، وَحُكِيَ عَنْ بَعْضِ كُتُبِ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّهُ حُكِيَ عَنْ مَذْهَبِهِمْ الْبُطْلَانُ، وَعَنْ الشَّافِعِيِّ الْوَقْفُ إلَى التَّأَهُّلِ، وَلَعَلَّهُ أَخَذَهُ مِنْ إطْلَاقِهِمْ، أَمَّا كَوْنُهُ مَنْصُوصًا عَلَيْهِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ فَبَعِيدٌ وَقَدْ أَفْتَيْتُ بِالْبُطْلَانِ فِي الْحَالِ فِيمَا أُحْصَى غ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ: وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْوَلِيِّ الْمُجِيزِ مَا لَمْ يَقْبِضْ فَإِنْ أَقْبَضَ صَارَ ضَامِنًا لِقَدْرِ مَا أَجَازَ مِنْ الزِّيَادَةِ.
اهـ. قَالَ الشَّافِعِيُّ: لَوْ كَانَ فِي الْوَرَثَةِ صَغِيرٌ أَوْ بَالِغٌ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ أَوْ مَعْتُوهٌ لَمْ يَجُزْ عَلَى وَاحِدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ أَنْ يُجِيزَ ذَلِكَ مِنْ نَصِيبِهِ شَيْئًا جَاوَزَ الثُّلُثَ مِنْ الْوَصِيَّةِ وَلَمْ يَكُنْ لِوَلِيِّ وَاحِدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ أَنْ يُجِيزَ ذَلِكَ فِي نَصِيبِهِ وَلَوْ أَجَازَ ذَلِكَ فِي مَالِهِ كَانَ ضَامِنًا لَهُ فِي مَالِهِ فَإِنْ وُجِدَ فِي يَدَيْ مَنْ أُجِيزَ لَهُ أُخِذَ مِنْ يَدَيْهِ وَكَانَ لِلْوَلِيِّ أَنْ يَبِيعَ مَنْ أَعْطَاهُ إيَّاهُ مَا أُعْطِيَ مِنْهُ لِأَنَّهُ أَعْطَاهُ مَا لَا يَمْلِكُ.
اهـ. قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَتَبِعَهُ الزَّرْكَشِيُّ: حَاصِلُهُ: أَنَّ الْوَلِيَّ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُجِيزَ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَرُدَّ وَلَا يَتَعَطَّلُ عَلَيْهِ التَّصَرُّفُ فِي الْعَيْنِ بَلْ يَجُوزُ بَيْعُهَا وَالتَّصَرُّفُ فِيهَا بِخِلَافِ الرَّشِيدِ فَإِنَّهُ يَرُدُّ ثُمَّ يَتَصَرَّفُ.
(وَقَوْلُهُ: وَالْأَقْرَبُ إلَى الْقِيَاسِ الْوَقْفُ) هُوَ الرَّاجِحُ
[فَرْعٌ الْهِبَةُ لِلْوَارِثِ وَإِبْرَاؤُهُ مِنْ دَيْنٍ عَلَيْهِ فِي الْمَرَضِ]
(قَوْلُهُ: وَلَا مَعَ جَهْلِ قَدْرِ الْمَالِ) لَوْ أَجَازَ عَالِمًا بِمِقْدَارِ التَّرِكَةِ ثُمَّ ظَهَرَ وَارِثٌ آخَرُ فَقَالَ الْمُجِيزُ إنَّمَا أَجَزْتُ ظَنًّا أَنِّي حَائِزٌ مَثَلًا وَالْآنَ فَقَدْ بَانَ لِي شَرِيكٌ فِي التَّرِكَةِ وَأَنَّ نَصِيبِي مِنْهَا الشَّطْرُ مَثَلًا فَهَلْ يُؤَثِّرُ ذَلِكَ؟ لَمْ يَحْضُرْنِي فِيهِ شَيْءٌ وَهُوَ مُحْتَمِلٌ غ وَلَا شَكَّ فِي بُطْلَانِ الْإِجَازَةِ فِي نَصِيبِ شَرِيكِهِ، وَأَمَّا جَمِيعُ نَصِيبِهِ فَفِيهِ نَظَرٌ، وَيُشْبِهُ أَنْ يُقَالَ تَبْطُلُ الْإِجَازَةُ فِي نِصْفِ نَصِيبِهِ فِي مِثَالِنَا هَذَا، وَلِلْمُوصَى لَهُ تَحْلِيفُهُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَعْلَمُ بِالْوَارِثِ الْآخَرِ (قَوْلُهُ: وَقِيلَ يُقْبَلُ قَوْلُهُمْ بِيَمِينِهِمْ إلَخْ) وَجَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ (قَوْلُهُ: وَبِهِ صَرَّحَ النَّوَوِيُّ فِي تَصْحِيحِهِ) وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ: إنَّهُ الصَّحِيحُ، وَصَحَّحَهُ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَالرُّويَانِيُّ
مِنْ الثُّلُثِ، وَالزَّائِدُ عَلَيْهِ يَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَةِ الْوَارِثِ.
(وَإِذَا أَوْصَى لِلْوَرَثَةِ لِكُلٍّ مِنْهُمْ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ) مِنْ الْمِيرَاثِ مُشَاعًا كَأَنْ أَوْصَى لِكُلٍّ مِنْ بَنِيهِ الثَّلَاثَةِ بِثُلُثِ مَالِهِ أَوْ لِابْنِهِ الْحَائِزِ بِجَمِيعِهِ (بَطَلَتْ) لِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّهُ بِلَا وَصِيَّةٍ (وَلَوْ خَصَّ كُلًّا) مِنْهُمْ (بِعَيْنٍ) هِيَ (قَدْرُ حِصَّتِهِ) مِنْ الْمِيرَاثِ كَمَا لَوْ كَانَ لَهُ ثَلَاثُ بَنِينَ وَثَلَاثُ دُورٍ قِيمَةُ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِائَةٌ، وَأَوْصَى لِكُلٍّ بِوَاحِدَةٍ (اُشْتُرِطَتْ الْإِجَازَةُ) لِصِحَّةِ الْوَصِيَّةِ لِاخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ فِي الِاعْتِبَارِ وَمَنَافِعِهَا وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَجُزْ إبْدَالُ مَالِ الْغَيْرِ بِمِثْلِهِ.
(وَتَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِبَيْعِ الْعَيْنِ مِنْ شَخْصٍ مُعَيَّنٍ) لِأَنَّ الْأَغْرَاضَ تَتَعَلَّقُ بِالْعَيْنِ كَمَا تَتَعَلَّقُ بِالْقَدْرِ فَتَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِهَا كَمَا تَصِحُّ بِالْقَدْرِ (وَلَوْ أَوْصَى لَكُلٍّ مِنْ أَجْنَبِيٍّ وَوَارِثٍ بِثُلُثٍ أَوْ نِصْفٍ) مَثَلًا مِنْ مَالِهِ (وَرَدَّ الْوَرَثَةُ الزَّائِدَ) عَلَى الثُّلُثِ (مُطْلَقًا) عَنْ تَقْيِيدِ رَدِّهِمْ بِإِحْدَى الْوَصِيَّتَيْنِ (فَثُلُثٌ لِلْأَجْنَبِيِّ) فِي الصُّورَتَيْنِ وَلَا شَيْءَ لِلْوَارِثِ بِالْوَصِيَّةِ فَإِنْ رَدُّوا وَصِيَّةَ الْوَارِثِ فَقَطْ فَلِلْأَجْنَبِيِّ الثُّلُثُ فِي الْأُولَى وَالنِّصْفُ فِي الثَّانِيَةِ، أَوْ وَصِيَّةَ الْأَجْنَبِيِّ فَقَطْ فَلَهُ الثُّلُثُ فِيهِمَا وَلِلْوَارِثِ الثُّلُثُ أَوْ النِّصْفُ (وَإِنْ أَجَازَ بَعْضُهُمْ) الْوَصِيَّتَيْنِ أَوْ إحْدَاهُمَا (نُفِّذَتْ) إجَازَتُهُ (فِي حَقِّهِ) فَقَطْ.
(فَرْعٌ: وَإِنْ) أَوْصَى (لِوَارِثٍ) مِنْ وَرَثَتِهِ بِشَيْءٍ (وَلَوْ بِأَكْثَرَ مِنْ) قَدْرِ (نَصِيبِهِ فَأَجَازَ الْوَرَثَةُ) أَوْ بَقِيَّتُهُمْ الْوَصِيَّةَ لَهُ الشَّيْءُ وَ (قَاسَمَهُمْ فِي الْبَاقِي) .
[فَرْعٌ وَقَفَ الْمَرِيضُ دَارِهِ عَلَى ابْنٍ أَوْ ابْنٍ وَبِنْتٍ لَهُ أَثْلَاثًا بِحَسَبِ إرْثِهِمْ وَاحْتَمَلَهَا الثُّلُث]
(فَرْعٌ: لَوْ وَقَفَ الْمَرِيضُ دَارِهِ عَلَى ابْنٍ) لَهُ حَائِزٍ لِمِيرَاثِهِ (أَوْ) عَلَى (ابْنٍ وَبِنْتٍ) لَهُ حَائِزَيْنِ (أَثْلَاثًا) بِحَسَبِ إرْثِهِمَا لَهَا (وَاحْتَمَلَهَا الثُّلُثُ صَحَّ) الْوَقْفُ فَلَيْسَ لِوَارِثِهِ إبْطَالُهُ وَلَا إبْطَالُ شَيْءٍ مِنْهُ لِأَنَّ تَصَرُّفَهُ فِي ثُلُثِ مَالِهِ نَافِذٌ، فَإِذَا تَمَكَّنَ مِنْ قَطْعِ حَقِّ الْوَارِثِ عَنْ الثُّلُثِ بِالْكُلِّيَّةِ فَتَمَكُّنُهُ مِنْ وَقْفِهِ عَلَيْهِ أَوْلَى (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَحْتَمِلْهَا الثُّلُثُ بِأَنْ زَادَتْ عَلَيْهِ (فَلَهُ) أَيْ لِلِابْنِ فِي الْأُولَى (أَوْ لَهُمَا) أَيْ لَهُ وَلِلْبِنْتِ فِي الثَّانِيَةِ (إبْطَالُ الزَّائِدِ) عَلَى الثُّلُثِ إذْ لَيْسَ لِلْمَرِيضِ تَفْوِيتُهُ عَلَيْهِمْ فَإِنْ أَجَازَ وَلَزِمَ الْوَقْفُ (فَإِنْ وَقَفَهُ) أَيْ الْعَقَارَ الْمَفْهُومَ مِنْ الدَّارِ وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ كَأَصْلِهِ وَقَفَهَا (عَلَيْهِمَا) أَيْ الِابْنِ وَالْبِنْتِ (نِصْفَيْنِ وَالثُّلُثُ يَحْتَمِلُهُ) فَإِنْ رَضِيَ الِابْنُ فَذَاكَ وَإِلَّا (فَلَيْسَ لِلْبِنْتِ إلَّا نِصْفُ مَا لِلِابْنِ) لِأَنَّ لَهُ مِثْلَيْهَا (فَلَهُمَا إبْطَالُ الْوَقْفِ فِي الرُّبُعِ) إذْ لِلِابْنِ إبْطَالُ السُّدُسِ كَمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (فَيُبْطِلُ الْأَخُ السُّدُسَ فَقَطْ) لِأَنَّهُ تَمَامُ حَقِّهِ إذْ حَقُّهُ مُنْحَصِرٌ فِي ثُلُثَيْ الدَّارِ وَيَبْقَى نِصْفُهَا وَقْفًا عَلَيْهِ، وَلَا تَسَلُّطَ لَهُ عَلَى ثُلُثِهَا لِأَنَّهُ حَقُّهَا (وَيَبْقَى ثُلُثُ الدَّارِ وَقْفًا عَلَيْهَا) لِأَنَّهُ بِقَدْرِ إرْثِهَا هَذَا (إنْ أَجَازَتْ) وَإِلَّا فَيَبْقَى لَهَا الرُّبُعُ فَقَطْ كَمَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ: (وَلَهَا إبْطَالُ نِصْفِ السُّدُسِ) لِتَأْخُذَهُ إرْثًا (وَيَصِيرُ مَا أَبْطَلَاهُ) وَهُوَ الرُّبُعُ الْحَاصِلُ مِنْ السُّدُسِ وَنِصْفِهِ (مِلْكًا بَيْنَهُمَا) أَثْلَاثًا وَالْبَاقِي وَقْفًا عَلَيْهِمَا، كَذَلِكَ لَوْ وَقَفَهَا عَلَى ابْنِهِ وَزَوْجَتِهِ الْحَائِزَيْنِ نِصْفَيْنِ فَلِلِابْنِ إبْطَالُ تَتِمَّةِ حَقِّهِ فَقَطْ وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَثْمَانِ الدَّارِ، وَيَبْقَى ثُمُنُهَا وَقْفًا عَلَيْهَا إنْ أَجَازَتْ وَنِصْفُهَا وَقْفًا عَلَى الِابْنِ وَلَهَا إبْطَالُ ثَلَاثَةِ أَسْبَاعِ ثُمُنِهَا (فَإِنْ وَقَفَ ثُلُثَهَا عَلَى الِابْنِ وَثُلُثَيْهَا عَلَى الْبِنْتِ فَقَدْ نَقَصَ) الْمُوصِي (الِابْنَ نِصْفَ نَصِيبِهِ) وَهُوَ ثُلُثُهَا لِأَنَّ نَصِيبَهُ ثُلُثَاهَا (وَكَانَ حَقُّهُ أَنْ يَنْقُصَ الْبِنْتَ كَذَلِكَ فَلِلِابْنِ الْخِيَارُ فِي الثُّلُثِ فَقَطْ) لِأَنَّهُ تَتِمَّةُ حَقِّهِ (وَلَهَا الْخِيَارُ فِي السُّدُسِ) لِمَا مَرَّ فِي نِصْفِهِ.
(الرُّكْنُ الثَّالِثُ الْمُوصَى بِهِ، وَشَرْطُهُ أَنْ يَكُونَ مَقْصُودًا يَحِلُّ الِانْتِفَاعُ بِهِ) فَلَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِدَمٍ وَنَحْوِهِ مِمَّا لَا يُقْصَدُ، وَلَا بِمِزْمَارٍ وَنَحْوِهِ مِمَّا لَا يُنْتَفَعُ بِهِ شَرْعًا؛ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ الْمُحَرَّمَةَ كَالْمَعْدُومَةِ (وَأَنْ لَا يَزِيدَ عَلَى الثُّلُثِ) فَلَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِالزَّائِدِ عَلَيْهِ عَلَى مَا مَرَّ، وَهَلِ الْوَصِيَّةُ بِهِ مَكْرُوهَةٌ أَوْ حَرَامٌ وَإِنْ صَحَّتْ بِشَرْطِهَا؟ فِيهِ خِلَافٌ، وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ قَبْلَ ذَلِكَ: وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُوصِيَ بِأَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ فَتَصْدُقُ بِالْكَرَاهَةِ، وَعَلَيْهِ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ، وَبِالْحُرْمَةِ، وَعَلَيْهَا الْقَاضِي وَغَيْرُهُ، وَهُوَ ظَاهِرُ خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: جَاءَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَعُودُنِي عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ مِنْ وَجَعٍ اشْتَدَّ بِي فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: قَدْ بَلَغَ بِي مِنْ الْوَجَعِ مَا تَرَى وَأَنَا ذُو مَالٍ وَلَا يَرِثُنِي إلَّا ابْنَةٌ فَأَتَصَدَّقُ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ: اُشْتُرِطَتْ الْإِجَازَةُ لِصِحَّةِ الْوَصِيَّةِ) وَإِنْ كَانَتْ الْأَعْيَانُ مِثْلِيَّةً
(قَوْلُهُ: وَإِنْ أَجَازَ بَعْضُهُمْ نُفِّذَ فِي حَقِّهِ) لَوْ تَرَكَ بِنْتًا وَزَوْجَةً وَعَمًّا وَأَوْصَى لِزَيْدٍ بِثُلُثِ مَا يَبْقَى بَعْدَ إخْرَاجِ الْفَرْضِ فَلِزَيْدٍ الثُّمُنُ إنْ أَجَازَ الْعَمُّ وَإِلَّا فَمِنْ كُلِّ التَّرِكَةِ، وَيُقَسَّمُ الْبَاقِي عَلَى جَمِيعِ الْوَرَثَةِ بِالْفَرْضِ إذْ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُفَضِّلَ بَعْضَهُمْ كَمَا فِي الْحَاوِي الْكَبِيرِ وَالنِّهَايَةِ، وَقَالَ الرَّافِعِيُّ: فِيمَا إذَا قَالَ الْمُوصِي: لَا يُضَامُ فُلَانٌ إنَّمَا يُفْرَضُ ذَلِكَ فِيمَا إذَا أَجَازَ مَنْ عَلَيْهِ الضَّيْمُ.
[فَرْعٌ أَوْصَى لِوَارِثٍ مِنْ وَرَثَتِهِ بِشَيْءٍ فَأَجَازَ الْوَرَثَةُ]
(قَوْلُهُ: لَوْ وَقَفَ الْمَرِيضُ دَارِهِ عَلَى ابْنٍ حَائِزٍ إلَخْ) قَالَ فِي الْأَصْلِ: ذَكَرَ الْإِمَامُ أَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ فِيمَا إذَا أَنْجَزَ الْوَقْفَ فِي مَرَضِهِ وَكَانَ الِابْنُ طِفْلًا فَقَبِلَهُ لَهُ ثُمَّ مَاتَ فَأَرَادَ الِابْنُ الرَّدَّ أَوْ الْإِجَازَةَ، لَكِنْ لَا حَاجَةَ إلَى هَذَا التَّصْوِيرِ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ بَالِغًا فَقَبِلَ بِنَفْسِهِ لَمْ يَمْتَنِعْ عَلَيْهِ الرَّدُّ بَعْدَ الْمَوْتِ إذْ الْإِجَازَةُ الْمُعْتَبَرَةُ هِيَ الْوَاقِعَةُ بَعْدَ الْمَوْتِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَهُ أَوْ لَهُمَا إبْطَالُ الزَّائِدِ) شَمِلَ مَا لَوْ كَانَ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ صَغِيرًا فَإِنَّ لَهُ الرَّدَّ بَعْدَ بُلُوغِهِ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ (قَوْلُهُ: وَشَرْطُهُ أَنْ يَكُونَ مَقْصُودًا.
. . إلَخْ) تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِالْمَرْهُونِ الْمَقْبُوضِ قَبْلَ انْفِكَاكِهِ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُرْتَهِنِ ثُمَّ إذَا مَاتَ وَبِيعَ فِي الدَّيْنِ فَذَاكَ وَإِنْ فُكَّ الرَّهْنُ فَلِلْمُوصَى لَهُ أَخْذُهُ وَلَا يَمْنَعُ الرَّهْنُ الْوَصِيَّةَ وَلَمْ يَذْكُرُوهُ هُنَا وَلَا فِي الرَّهْنِ، وَالْمَنْعُ فِي الرَّهْنِ إنَّمَا هُوَ مِمَّا يُزِيلُ الْمِلْكَ كَالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ مَعَ الْإِقْبَاضِ أَوْ مَا يُزْحِمُ الْمُرْتَهِنَ فِي مَقْصُودِ الرَّهْنِ وَهُوَ الرَّهْنُ عِنْدَ غَيْرِهِ أَوْ مَا وَقَعَ فِيهِ قِلَّةُ رَغْبَةٍ وَهُوَ التَّزْوِيجُ وَالْإِيصَاءُ لَيْسَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ: فَتَصْدُقُ بِالْكَرَاهَةِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.
(فَرْعٌ)
قَالَ الْبُلْقِينِيُّ لَوْ أَوْصَى الْمُشْتَرِي لِشَخْصٍ بِمَا اشْتَرَاهُ وَمَاتَ فِي خِيَارِ الْمَجْلِسِ أَوْ الشَّرْطِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَثْبُتَ الْخِيَارُ لِلْوَارِثِ وَلَا لِلْمُوصَى لَهُ، أَمَّا الْوَارِثُ فَلِأَنَّا لَوْ أَثْبَتْنَاهُ لَهُ لَاقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّ لَهُ أَنْ يَفْسَخَ، فَتَفُوتُ الْوَصِيَّةُ الْخَارِجَةُ مِنْ الثُّلُثِ وَهُوَ غَيْرُ مُتَمَكِّنٍ مِنْ ذَلِكَ وَأَمَّا الْمُوصَى لَهُ فَلِأَنَّهُ لَمْ يُصْدِرْ الْعَقْدَ مَعَهُ وَلَيْسَ بِوَارِثٍ لِلْحُقُوقِ.
اهـ.
مَا تَفْقَهُهُ مَرْدُودٌ إذْ الْخِيَارُ يَنْتَقِلُ لِوَارِثِهِ كَمَا شَمِلَهُ كَلَامُهُمْ فَلَا يَمْنَعُ مِنْهُ مَا ذَكَرَهُ
بِثُلُثَيْ مَالِي؟ قَالَ: لَا، قُلْتُ: فَالشَّطْرُ؟ قَالَ: لَا.
قُلْتُ: فَالثُّلُثُ؟ قَالَ: الثُّلُثُ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ أَوْ كَبِيرٌ.» (وَأَنْ يَقْبَلَ النَّقْلَ) مِنْ شَخْصٍ إلَى آخَرَ (فَلَا تَصِحُّ) الْوَصِيَّةُ (بِقِصَاصٍ وَحَقِّ شُفْعَةٍ) إذَا لَمْ تَبْطُلْ بِالتَّأْخِيرِ لِعُذْرٍ كَتَأْجِيلِ الثَّمَنِ وَحَدِّ قَذْفٍ وَإِنْ قَبِلَتْ الِانْتِقَالَ بِالْإِرْثِ لِأَنَّهَا لَا تَقْبَلُ النَّقْلَ، نَعَمْ تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِالْقِصَاصِ لِمَنْ هُوَ عَلَيْهِ وَالْعَفْوِ عَنْهُ فِي الْمَرَضِ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْبُلْقِينِيُّ وَحَكَاهُ عَنْ تَعْلِيقِ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَمِثْلُهُ حَدُّ الْقَذْفِ وَحَقُّ الشُّفْعَةِ (بَلْ إنْ ثَبَتَتْ الشُّفْعَةُ لِصَاحِبِ شِقْصٍ) مِنْ عَقَارٍ (فَأَوْصَى بِهِ بَقِيَتْ لِلْوَارِثِ) وَالشِّقْصُ لِلْمُوصَى لَهُ، نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ فَتَاوَى الْقَاضِي قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَهُوَ مَمْنُوعٌ لِأَنَّ الشُّفْعَةَ تَبْطُلُ بِانْتِقَالِ الْمِلْكِ إذْ يَتَبَيَّنُ بِالْقَبُولِ أَنَّ الْمِلْكَ لِلْمُوصَى لَهُ مِنْ حِينِ مَوْتِ الْمُوصِي عَلَى الْأَصَحِّ فَلَا شُفْعَةَ لِلْوَارِثِ لِعَدَمِ الشَّرِكَةِ وَلَا لِلْمُوصَى لَهُ لِتَقَدُّمِ مِلْكِ الْمُشْتَرِي عَلَى مِلْكِهِ انْتَهَى.
فَقَوْلُ الزَّرْكَشِيّ الشُّفْعَةُ لِلْمُوصَى لَهُ بِنَاءً عَلَى تَبَيُّنِ الْمِلْكِ بِالْقَبُولِ فِيهِ نَظَرٌ، وَلَوْ قَالُوا بَدَلَ " فَأَوْصَى بِهِ ": " فَأَوْصَى بِبَعْضِهِ " لَسَلِمُوا مِنْ ذَلِكَ.
(فَصْلٌ: وَإِنْ أَوْصَى بِحَمْلٍ وَلَوْ غَيْرَ مَوْجُودٍ جَازَ) ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ إنَّمَا جَوَّزَتْ رِفْقًا بِالنَّاسِ فَاحْتُمِلَ فِيهَا وُجُوهٌ مِنْ الْغَرَرِ، فَكَمَا تَصِحُّ بِالْمَجْهُولِ تَصِحُّ بِالْمَعْدُومِ، ثُمَّ إنْ أَوْصَى بِمَا تَحْمِلُهُ هَذَا الْعَامَ أَوْ كُلَّ عَامٍ فَذَاكَ، وَإِنْ أَطْلَقَ فَقَالَ: أَوْصَيْتُ بِمَا تَحْمِلُهُ فَهَلْ يَعُمُّ كُلَّ عَامٍ أَوْ يَخْتَصُّ بِالْعَامِ الْأَوَّلِ؟ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ الظَّاهِرُ الْعُمُومُ (وَيَصِحُّ الْقَبُولُ) لِلْوَصِيَّةِ بِالْحَمْلِ (قَبْلَ الْوَضْعِ) بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحَمْلَ يُعْلَمُ (وَلَا تَبْطُلُ) الْوَصِيَّةُ (بِانْفِصَالِهِ) مِنْ الْأَمَةِ (مَيِّتًا مَضْمُونًا) لِأَنَّهُ انْفَصَلَ مُقَوَّمًا فَتُنَفَّذُ فِي بَدَلِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَوْصَى لِحَمْلٍ فَانْفَصَلَ مَيِّتًا بِجِنَايَةٍ فَإِنَّهَا تَبْطُلُ كَمَا مَرَّ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَهْلًا لِلْمِلْكِ، وَبِخِلَافِ مَا لَوْ أَوْصَى بِحَمْلِ بَهِيمَةٍ فَأَلْقَتْهُ مَيِّتًا بِجِنَايَةٍ فَإِنَّهَا تَبْطُلُ، وَمَا يَغْرَمُهُ الْجَانِي لِلْوَارِثِ؛ لِأَنَّ مَا وَجَبَ فِي جَنِينِهَا بَدَلُ مَا نَقَصَ مِنْهَا وَمَا نَقَصَ فِي جَنِينِ الْأَمَةِ بَدَلُهُ.
(وَتَجُوزُ) الْوَصِيَّةُ (بِتَمْرٍ وَصُوفٍ وَلَبَنٍ) وَوَبَرٍ وَشَعْرٍ وَرِيشٍ (سَتَحْدُثُ) كَالْحَمْلِ، وَتَصِحُّ (بِمَنَافِعِ عَيْنٍ) كَعَبْدٍ وَدَارٍ وَثَوْبٍ (دُونَهَا) مُؤَبَّدَةٍ وَمُؤَقَّتَةٍ لِأَنَّهَا أَمْوَالٌ مُقَابَلَةٌ بِالْعِوَضِ فَأَشْبَهَتْ الْأَعْيَانَ.
(وَتَتَأَبَّدُ) الْوَصِيَّةُ (إنْ أُطْلِقَ) عَقْدُهَا بِأَنْ لَمْ تُؤَبَّدْ وَلَمْ تُؤَقَّتْ.
(فَرْعٌ)
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: لَوْ قَالَ إنْ وَلَدَتْ أَمَتِي ذَكَرًا فَهُوَ وَصِيَّةٌ لِزَيْدٍ أَوْ أُنْثَى فَوَصِيَّةٌ لِعَمْرٍو جَازَ وَكَانَ عَلَى مَا قَالَ سَوَاءٌ وَلَدَتْهُمَا مَعًا أَوْ مُرَتَّبِينَ، وَإِنْ وَلَدَتْ خُنْثَى، فَقِيلَ: لَا حَقَّ فِيهِ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَقِيلَ: إنَّهُ مَوْقُوفٌ بَيْنَهُمَا، حَتَّى قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالْأَشْبَهُ الثَّانِي.
(فَصْلٌ: وَتَصِحُّ بِمَا يَعْجِزُ عَنْ تَسْلِيمِهِ كَالْآبِقِ) وَالْمَغْصُوبِ وَالطَّيْرِ الْمُفْلِتِ (وَ) تَصِحُّ (بِالْمَجْهُولِ كَعَبْدٍ) وَثَوْبٍ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَعْطَى عَبْدَهُ ثُلُثَ مَالِهِ فِي آخِرِ عُمُرِهِ، وَقَدْ لَا يَعْرِفُ حِينَئِذٍ ثُلُثَ مَالِهِ لِكَثْرَتِهِ أَوْ غَيْبَتِهِ أَوْ غَيْرِهِمَا فَدَعَتْ الْحَاجَةُ إلَى تَجْوِيزِ الْوَصِيَّةِ بِالْمَجْهُولِ (فَرْعٌ: تَصِحُّ) الْوَصِيَّةُ (بِأَحَدِ الْعَبْدَيْنِ) لِأَنَّهَا تَحْتَمِلُ الْجَهَالَةَ فَاحْتَمَلَتْ الْإِبْهَامَ (وَالتَّعْيِينُ) لِلْمُبْهَمِ مِنْهُمَا وَاجِبٌ (عَلَى الْوَارِثِ وَلَوْ قَالَ: أَوْصَيْتُ بِهَذَا الْأَلْفِ) مَثَلًا (لِأَحَدِ) هَذَيْنِ (الرَّجُلَيْنِ لَمْ تَصِحَّ) كَسَائِرِ التَّمْلِيكَاتِ، وَقَدْ يُحْتَمَلُ فِي الْمُوصَى بِهِ مَا لَمْ يُحْتَمَلْ فِي الْمُوصَى لَهُ (أَوْ) قَالَ (أَعْطُوا هَذَا الْأَلْفَ أَحَدَهُمَا صَحَّ) كَمَا لَوْ قَالَ لِوَكِيلِهِ: بِعْهُ لِأَحَدِ الرَّجُلَيْنِ.
(فَصْلٌ: تَصِحُّ) الْوَصِيَّةُ (بِنَجِسٍ يَحِلُّ الِانْتِفَاعُ بِهِ كَكَلْبِ صَيْدٍ وَلَوْ جَرْوًا) بِتَثْلِيثِ الْجِيمِ كَمَا مَرَّ (يُرْجَى) الِانْتِفَاعُ بِهِ (وَخَمْرٍ مُحْتَرَمَةٍ وَشَحْمِ مَيْتَةٍ لِدَهْنِ السُّفُنِ) لِثُبُوتِ الِاخْتِصَاصِ فِيهَا وَانْتِقَالِهَا مِنْ يَدٍ إلَى يَدٍ بِالْإِرْثِ وَغَيْرِهِ، قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ فَإِنْ اسْتَحْكَمَتْ الْخَمْرُ وَلَيْسَ مِنْ عَوْدِهَا خَلًّا إلَّا بِصُنْعِ آدَمِيٍّ فَالْأَشْبَهُ فِيمَا نَظُنُّهُ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ إمْسَاكُهَا فَلَا تَجُوزُ الْوَصِيَّةُ بِهَا.
انْتَهَى.
وَقَدْ يُقَالُ: لَمَّا كَانَتْ مُحْتَرَمَةً لَا يَمْتَنِعُ إمْسَاكُهَا لِمَنَافِعَ قَدْ تَعْرِضُ مِنْ إطْفَاءِ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ فَتَاوَى الْقَاضِي) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَهُوَ مَمْنُوعٌ.
. . إلَخْ) قَالَ شَيْخُنَا يُجَابُ بِأَنَّ حَقَّهَا ثَبَتَ لِلْمُوَرِّثِ وَيَنْتَقِلُ لِوَارِثِهِ مِنْ بَعْدِهِ وَلَا يَقْدَحُ فِي ذَلِكَ انْتِقَالُ الْعَيْنِ كا (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَوْصَى بِحَمْلٍ إلَخْ) يُشْتَرَطُ انْفِصَالَهُ حَيًّا لِوَقْتٍ يُعْلَمُ وُجُودُهُ عِنْدَ الْوَصِيَّةِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْوَصِيَّةِ لِلْحَمْلِ وَيُرْجَعُ فِيهِ إلَى أَهْلِ الْخِبْرَةِ بِالْبَهَائِمِ، فَلَوْ قَالَ: أَوْصَيْتُ بِحَمْلِهَا وَكَانَتْ حِينَئِذٍ غَيْرَ حَامِلٍ لَا تَصِحُّ (قَوْلُهُ: قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ الظَّاهِرُ الْعُمُومُ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ وَسَكَتَ عَلَيْهِ السُّبْكِيُّ وَبَنَى الْبُلْقِينِيُّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ مَا هَذِهِ هَلْ تَعُمُّ أَوْ لَا؟ وَفِيهَا خِلَافٌ، فَمَنْ قَالَ بِعُمُومِهَا كَالْإِمَامِ فَخْرِ الدِّينِ صَحَّحَهَا بِكُلِّ السِّنِينَ وَمَنْ قَالَ لَا تَعُمُّ قَالَ لَا تَتَنَاوَلُ إلَّا سَنَةً وَاحِدَةً، وَقَوْلُهُ: فَمَنْ قَالَ بِعُمُومِهَا أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ
[فَصْلٌ أَوْصَى بِحَمْلٍ وَلَوْ غَيْرَ مَوْجُودٍ]
(قَوْلُهُ: وَبِخِلَافِ مَا لَوْ أَوْصَى بِحَمْلِ بَهِيمَةٍ إلَخْ) لِيُنْظَرْ فِيمَا لَوْ ذَبَحَ الْوَارِثُ أَوْ غَيْرُهُ الْبَهِيمَةَ الْمُوصَى بِحَمْلِهَا بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي وَقَبْلَ وَضْعِهَا فَإِنَّ الْجَنِينَ يَكُونُ مَأْكُولًا فَيَظْهَرُ أَنْ يَكُونَ لِلْمُوصَى لَهُ كَمَا لَوْ انْفَصَلَ حَيًّا فَذُبِحَ غ
(قَوْلُهُ: وَتَجُوزُ بِثَمَرَةٍ) لَوْ أَطْلَعَتْ النَّخْلَةُ مَرَّتَيْنِ كَانَتْ الثَّانِيَةُ لِلْوَارِثِ (قَوْلُهُ: وَتَصِحُّ بِمَنَافِعِ عَيْنٍ دُونَهَا) فَتَصِحُّ بِالْعَيْنِ لِوَاحِدٍ وَبِالْمَنْفَعَةِ لِآخَرَ فَلَوْ قَبِلَ الْمُوصَى لَهُ بِالرَّقَبَةِ وَرَدَّ الْمُوصَى لَهُ بِالْمَنْفَعَةِ عَادَتْ إلَى الْوَرَثَةِ لَا إلَى الْمُوصَى لَهُ بِالرَّقَبَةِ عَلَى الْأَصَحِّ عِنْدَ ابْنِ الرِّفْعَةِ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ الشَّيْخَانِ لِلْمَسْأَلَةِ، قَالَ السُّبْكِيُّ وَالْخِلَافُ مُحْتَمَلٌ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ، أَمَّا إذَا نَصَّ عَلَى أَنَّ الرَّقَبَةَ مَسْلُوبَةُ الْمَنْفَعَةِ فَيُجْزَمُ بِهِ فش
(قَوْلُهُ: قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالْأَشْبَهُ الثَّانِي) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ
[فَصْلٌ الْوَصِيَّة بِمَا يَعْجِزُ عَنْ تَسْلِيمِهِ كَالْآبِقِ وَالْمَغْصُوبِ وَالطَّيْرِ الْمُفْلِتِ]
(قَوْلُهُ: كَالْآبِقِ وَالْمَغْصُوبِ إلَخْ) وَالْمَرْهُونِ الْمَقْبُوضِ (قَوْلُهُ: فَدَعَتْ الْحَاجَةُ إلَى تَجْوِيزِ الْوَصِيَّةِ بِالْمَجْهُولِ) لِأَنَّ الْمُوصَى لَهُ يَخْلُفُ الْمَيِّتَ فِي ثُلُثِهِ كَمَا يَخْلُفُهُ الْوَارِثُ فِي ثُلُثَيْهِ فَلَمَّا جَازَ أَنْ يَخْلُفَ الْوَارِثُ الْمَيِّتَ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ جَازَ أَنْ يَخْلُفَهُ الْمُوصَى لَهُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ أَعْطُوا هَذَا الْأَلْفَ أَحَدَهُمَا صَحَّ) قَالَ شَيْخُنَا لِأَنَّهُ جَعَلَ الْخَيْرَ لِلْوَرَثَةِ بِخِلَافِ الْأُولَى، وَأَيْضًا سَيَأْتِي أَنَّهُ لَوْ قَالَ أَعْطُوا بَعْدَ مَوْتِي كَذَا لِكَذَا لَمْ يُمْلَكْ بِالْقَبُولِ وَحْدَهُ بَلْ بِإِعْطَاءِ الْوَارِثِ، وَلَا كَذَلِكَ لَفْظُ أَوْصَيْتُ
[فَصْلٌ الْوَصِيَّةُ بِنَجِسٍ يَحِلُّ الِانْتِفَاعُ بِهِ كَكَلْبِ صَيْدٍ]
(قَوْلُهُ: شَحْمِ مَيْتَةٍ لِدَهْنِ السُّفُنِ) وَمَيْتَةٍ لِإِطْعَامِ الْجَوَارِحِ وَلَوْ مَيْتَةَ كَلْبٍ أَوْ خِنْزِيرٍ (قَوْلُهُ: وَقَدْ يُقَالُ لِمَا كَانَتْ مُحْتَرَمَةً إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ
نَارٍ وَعَجْنِ طِينٍ فَتَجُوزُ الْوَصِيَّةُ بِهَا، وَيُعْتَبَرُ فِي الْمُوصَى لَهُ بِالْكَلْبِ الْمُنْتَفَعِ بِهِ فِي صَيْدٍ أَوْ حِرَاسَةِ زَرْعٍ أَوْ نَعَمٍ أَنْ يَكُونَ صَاحِبَ صَيْدٍ أَوْ زَرْعٍ أَوْ نَعَمٍ وَإِلَّا فَقَضِيَّةُ مَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ فِي مَجْمُوعِهِ مِنْ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ اقْتِنَاؤُهُ عَدَمُ الصِّحَّةِ، قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهُوَ الْأَقْرَبُ (لَا بِمَا لَا يَحِلُّ) الِانْتِفَاعُ بِهِ (كَخِنْزِيرٍ وَخَمْرٍ) غَيْرِ مُحْتَرَمَةٍ (وَكَلْبٍ عَقُورٍ) .
(فَصْلٌ: وَتَصِحُّ) الْوَصِيَّةُ (بِنُجُومِ الْكِتَابَةِ) وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُسْتَقِرَّةً كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهَا (وَلَوْ أَوْصَى بِالْمُكَاتَبِ إنْ عَجَّزَ نَفْسَهُ وَبِعَبْدِ غَيْرِهِ إنْ مَلَكَهُ صَحَّ) لِأَنَّهَا تَصِحُّ بِالْمَعْدُومِ فَبِهَذَيْنِ أَوْلَى وَكَلَامُهُ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ صُورَتَهُمَا أَنْ يَقُولَ: أَوْصَيْتُ لَهُ بِهَذَا الْمُكَاتَبِ إنْ عَجَّزَ نَفْسَهُ أَوْ بِهَذَا الْعَبْدِ إنْ مَلَكْتُهُ، وَسَوَّى الْأَصْلُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ أَوْصَيْتُ لَهُ بِهَذَا الْمُكَاتَبِ أَوْ بِهَذَا الْعَبْدِ، لَكِنْ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِي هَذِهِ: الظَّاهِرُ الْبُطْلَانُ وَكَلَامُ الشَّافِعِيِّ وَالْأَكْثَرِينَ يَقْتَضِيهِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَهُوَ الْمُفْتَى بِهِ فَقَدْ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَجَزَمَ بِهِ الرَّافِعِيُّ فِي الْكِتَابَةِ وَاقْتَضَى كَلَامُهُ الِاتِّفَاقَ عَلَيْهِ (وَالْوَصِيَّةُ بِالسِّلَاحِ لِحَرْبِيٍّ وَالْمُصْحَفِ) وَالْعَبْدِ الْمُسْلِمِ وَالصَّنَمِ (لِكَافِرٍ كَالْبَيْعِ مِنْهُ) فَلَا تَصِحُّ.
(فَصْلٌ) لَوْ (قَالَ أَعْطُوهُ كَلْبًا مِنْ كِلَابِي أَوْ مِنْ مَالِي وَلَهُ) عِنْدَ مَوْتِهِ (كِلَابٌ يُنْتَفَعُ) أَيْ يَحِلُّ الِانْتِفَاعُ (بِهَا أُعْطِيَ) وَاحِدًا مِنْهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْكَلْبُ مَالًا فِي الثَّانِيَةِ لِأَنَّ الْمُنْتَفَعَ بِهِ مِنْ الْكِلَابِ يُقْتَنَى وَتَعْتَوِرُهُ الْأَيْدِي كَالْأَمْوَالِ فَقَدْ يُسْتَعَارُ لَهُ اسْمُ الْمَالِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ كِلَابٌ كَذَلِكَ (بَطَلَتْ) وَصِيَّتُهُ لِتَعَذُّرِ شِرَاءِ كَلْبٍ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالٍ بِخِلَافِ الْعَبْدِ وَنَحْوِهِ، قَالَ الرَّافِعِيُّ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ لَوْ تَبَرَّعَ بِهِ مُتَبَرِّعٌ وَأَرَادَ تَنْفِيذَ الْوَصِيَّةِ جَازَ كَمَا لَوْ تَبَرَّعَ بِقَضَاءِ دَيْنِهِ (وَلَوْ) وَفِي نُسْخَةٍ أَوْ (قَالَ: أَعْطُوهُ كِلَابِي وَلَا مَالَ لَهُ أُعْطِيَ ثُلُثَهَا) فَقَطْ كَالْمَالِ (عَدَدًا) لَا قِيمَةً إذْ لَا قِيمَةَ لَهَا مَعَ تَوَسُّعِهِمْ فِي الْبَابِ وَعَلَيْهِ لَوْ أَوْصَى بِاثْنَيْنِ مِنْ أَرْبَعَةٍ نُفِّذَتْ فِي وَاحِدٍ وَثُلُثٍ، وَلَوْ أَوْصَى بِكَلْبٍ لَيْسَ لَهُ غَيْرُهُ أَوْ بِأَكْثَرَ مِنْ ثُلُثِهِ نُفِّذَتْ فِي ثُلُثِهِ (وَفِي أَجْنَاسٍ كَكِلَابٍ وَخَمْرٍ مُحْتَرَمَةٍ وَشَحْمِ مَيْتَةٍ) إذَا (أَوْصَى بِوَاحِدٍ مِنْهَا يُعْتَبَرُ الثُّلُثُ بِفَرْضِ الْقِيمَةِ) لَا بِالْعَدَدِ وَلَا بِالْمَنْفَعَةِ لِأَنَّهُ لَا تَنَاسُبَ بَيْنَ الرُّءُوسِ وَلَا الْمَنْفَعَةِ (وَإِنْ أَوْصَى بِهَذِهِ) الْأَجْنَاسِ (كُلِّهَا وَلَهُ مَالٌ وَإِنْ قَلَّ أُعْطِيَهَا) لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ أَنْ يَبْقَى لِلْوَرَثَةِ ضِعْفُ الْمُوصَى بِهِ وَالْمَالُ وَإِنْ قَلَّ خَيْرٌ مِمَّا لَيْسَ بِمُتَمَوَّلٍ إذْ لَا قِيمَةَ لَهُ (وَلَوْ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ لِزَيْدٍ وَبِالْكِلَابِ) مَثَلًا (لِعَمْرٍو لَمْ يُعْطَ) عَمْرٌو (إلَّا ثُلُثَهَا) لِأَنَّ مَا تَأْخُذُهُ الْوَرَثَةُ مِنْ الثُّلُثَيْنِ هُوَ حَظُّهُمْ بِسَبَبِ الثُّلُثِ الَّذِي نُفِّذَتْ فِيهِ الْوَصِيَّةُ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُحْسَبَ عَلَيْهِمْ مَرَّةً أُخْرَى فِي وَصِيَّةِ غَيْرِ الْمُتَمَوِّلِ.
(فَصْلٌ وَإِنْ أَوْصَى بِطَبْلِ لَهْوٍ أَوْ عُودِهِ صَحَّتْ) وَصِيَّتُهُ بِهِمَا (إنْ صَلَحَا لِمَنْفَعَةٍ مُبَاحَةٍ مَعَ بَقَاءِ الِاسْمِ وَإِنْ غُيِّرَتْ الْهَيْئَةُ) حَمْلًا عَلَى الْمُبَاحِ، نَعَمْ لَوْ قَالَ الْمُوصِي: أَرَدْتُ بِهِ الِانْتِفَاعَ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي هُوَ مَعْمُولٌ لَهُ لَمْ يَصِحَّ كَمَا جَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْوَافِي، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَقَوْلُهُ: كَالْأَذْرَعِيِّ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ التَّصْوِيرُ بِمَا إذَا سُمِّيَ اللَّهْوُ فِي الْوَصِيَّةِ فَلَوْ قَالَ: أَوْصَيْتُ لَهُ بِهَذَا وَلَمْ يُسَمِّهِ فَيُشْبِهُ أَنْ تَصِحَّ وَيُعْطَى لَهُ مُفَصَّلًا مَمْنُوعٌ، وَإِنْ نَسَبَاهُ لِلْمَاوَرْدِيِّ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَصْلُحْ كُلٌّ مِنْهُمَا لِذَلِكَ مَعَ مَا ذُكِرَ (بَطَلَتْ وَلَوْ نَفِيسًا) لِأَنَّهُ مَعْصِيَةٌ وَلَا نَظَرَ لِمَا يُتَرَقَّبُ مِنْ الْمَنَافِعِ بَعْدَ زَوَالِ اسْمِهِ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَوْصَى بِطَبْلٍ أَوْ عُودٍ قَالَ فِي الْأَصْلِ: وَاسْمُ الطَّبْلِ يَقَعُ عَلَى طَبْلِ الْحَرْبِ الَّذِي يُضْرَبُ بِهِ لِلتَّهْوِيلِ، وَعَلَى طَبْلِ الْحَجِيجِ وَالْقَوَافِلِ الَّذِي يُضْرَبُ بِهِ لِلْإِعْلَامِ بِالنُّزُولِ وَالِارْتِحَالِ، وَعَلَى طَبْلِ الْعَطَّارِينَ وَهُوَ سَفَطٌ لَهُمْ، وَعَلَى طَبْلِ اللَّهْوِ كَالطَّبْلِ الَّذِي يَضْرِبُ بِهِ الْمُخَنَّثُونَ وَسَطُهُ ضَيِّقٌ وَطَرَفَاهُ وَاسِعَانِ.
(فَصْلٌ: إنَّمَا تُنَفَّذُ) الْوَصِيَّةُ قَهْرًا (فِي الثُّلُثِ وَإِنْ أَوْصَى فِي الصِّحَّةِ) لِمَا مَرَّ أَنَّهُ تَعَالَى أَعْطَى الْعَبْدَ ثُلُثَ مَالِهِ فِي آخِرِ عُمُرِهِ (وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَنْقُصَ مِنْهُ) شَيْئًا خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَ ذَلِكَ، وَلِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اسْتَكْثَرَ الثُّلُثَ، قَالَ فِي الْأَصْلِ: وَقِيلَ: إنْ كَانَ وَرَثَتُهُ أَغْنِيَاءَ اسْتَوْفَى الثُّلُثَ وَإِلَّا فَيُسْتَحَبُّ النَّقْصُ وَهَذَا مَا جَزَمَ بِهِ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَنَقَلَهُ عَنْ الْأَصْحَابِ وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَصَوَّبَهُ الزَّرْكَشِيُّ (وَالِاعْتِبَارُ)
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ وَيُعْتَبَرُ فِي الْمُوصَى لَهُ بِالْكَلْبِ إلَخْ) فَإِنْ كَانَ الْمُوصَى لَهُ مِنْ أَهْلِ بَعْضِهَا فَهَلْ يَتَعَيَّنُ مَا يَصْلُحُ لَهُ أَوْ يَتَخَيَّرُ الْوَارِثُ؟ وَجْهَانِ أَرْجَحُهُمَا ثَانِيهِمَا، وَبِتَرْجِيحِهِ أَشْعَرَ كَلَامُ الرُّويَانِيِّ وَغَيْرِهِ وَهُوَ أَوْفَقُ لِإِطْلَاقِ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ (قَوْلُهُ: قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهُوَ الْأَقْرَبُ) وَتَبِعْهُ الزَّرْكَشِيُّ وَالْأَقْرَبُ الصِّحَّةُ وَيُنْقَلُ الْيَدُ فِيهِ لِمَنْ لَهُ اقْتِنَاؤُهُ
[فَصْلٌ الْوَصِيَّةُ بِنُجُومِ الْكِتَابَةِ]
(قَوْلُهُ: وَسَوَّى الْأَصْلُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ أَوْصَيْتُ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.
(قَوْلُهُ: وَالْوَصِيَّةُ بِالسِّلَاحِ لِحَرْبِيٍّ إلَخْ) الدَّاخِلُ بِأَمَانٍ كَالتَّاجِرِ وَالرَّسُولِ حُكْمُهُ حُكْمُ الْحَرْبِيِّ فِي ذَلِكَ
[فَصْلٌ قَالَ أَعْطُوهُ كَلْبًا مِنْ كِلَابِي وَلَهُ كِلَابٌ يَحِلُّ الِانْتِفَاعُ بِهَا]
(فَصْلٌ: قَالَ أَعْطُوهُ كَلْبًا إلَخْ) (قَوْلُهُ: أُعْطِيَ وَاحِدًا مِنْهَا) أَيْ بِخِيَرَةَ الْوَارِثِ (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ تَبَرَّعَ بِقَضَاءِ دَيْنِهِ) الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَاضِحٌ وَهُوَ أَنَّ الدَّيْنَ بَاقٍ بَعْدَ الْمَوْتِ وَالْوَصِيَّةُ بَطَلَتْ بِالْمَوْتِ لِعَدَمِ مَا تَتَعَلَّقُ بِهِ حِينَئِذٍ فَصَارَ كَمَا لَوْ أَوْصَى بِشَاةٍ مِنْ غَنَمِهِ وَلَا شَاة لَهُ عِنْدَ الْمَوْتِ
[فَصْلٌ أَوْصَى بِطَبْلِ لَهْوٍ أَوْ عُودِهِ]
(قَوْلُهُ: لَمْ تَصِحَّ كَمَا جَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْوَافِي) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ مَمْنُوعٌ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا بَطَلَتْ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَوْضِعَ الْمَنْعِ مُطْلَقًا عَلَى طَرِيقَةِ الْجُمْهُورِ فِي الطَّبْلِ وَغَيْرِهِ إذَا أَوْصَى بِهِ لِآدَمِيٍّ مُعَيَّنٍ، أَمَّا لَوْ أَوْصَى بِهِ لِجِهَةٍ عَامَّةٍ كَالْمَسَاكِينِ أَوْ لِلْمَسْجِدِ وَنَحْوِهِ وَكَانَ رُضَاضُهُ مَالًا فَيَظْهَرُ الْجَزْمُ بِالصِّحَّةِ، وَتَنْزِيلٍ الْوَصِيَّةِ عَلَى رُضَاضِهِ وَمَا فِيهِ مِنْ الْمَالِ غ وَقَوْلُهُ: يَنْبَغِي إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ
[فَصْلٌ تُنَفَّذُ الْوَصِيَّةُ قَهْرًا فِي الثُّلُثِ]
(قَوْلُهُ: وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَنْقُصَ مِنْهُ) تُكْرَهُ الْوَصِيَّةُ بِالزِّيَادَةِ عَلَى الثُّلُثِ عَلَى الْأَصَحِّ.
، قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَيَظْهَرُ الْجَزْمُ بِالتَّحْرِيمِ إذَا قَصَدَ بِهِ حِرْمَانَ الْوَارِثِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمُضَادَّةِ وَتَضْيِيعِ الْمَالِ إذْ لَا ثَوَابَ مَعَ هَذَا الْقَصْدِ الْمَذْمُومِ (قَوْلُهُ: هَذَا مَا جَزَمَ بِهِ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ) أَشَارَ شَيْخُنَا إلَى تَضْعِيفِهِ (قَوْلُهُ: وَالِاعْتِبَارُ بِيَوْمِ الْمَوْتِ) لِخَبَرِ ابْنِ مَاجَهْ «إنَّ اللَّهَ تَصَدَّقَ عَلَيْكُمْ عِنْدَ وَفَاتِكُمْ بِثُلُثِ أَمْوَالِكُمْ زِيَادَةً فِي أَعْمَالِكُمْ»
فِي كَوْنِ الْمُوصَى بِهِ ثُلُثَ الْمَالِ (بِيَوْمِ الْمَوْتِ) لَا بِيَوْمِ الْوَصِيَّةِ لِأَنَّهَا تَمَلُّكٌ بَعْدَ الْمَوْتِ (فَلَوْ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ ثُمَّ كَثُرَ) أَوْ تَلِفَ ثُمَّ كَسَبَ مَالًا أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ ثُمَّ كَسَبَهُ (لَزِمَهُ) يَعْنِي وَارِثَهُ (ثُلُثُهُ) وَلَوْ أَوْصَى بِقَدْرِ الثُّلُثِ عِنْدَ الْوَصِيَّةِ وَلَمْ يَفِ بِهِ الثُّلُثُ عِنْدَ مَوْتِهِ افْتَقَرَ إلَى الْإِجَازَةِ فِي الزَّائِدِ أَوْ بِأَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ عِنْدَ الْوَصِيَّةِ وَوَفَّى بِهِ الثُّلُثُ عِنْدَ مَوْتِهِ لَمْ يَفْتَقِرْ إلَيْهَا (وَلَا تُنَفَّذُ) الْوَصِيَّةُ (إلَّا فِي الثُّلُثِ الْفَاضِلِ عَنْ الدَّيْنِ) لِأَنَّهُ مُقَدَّمٌ عَلَيْهَا كَمَا مَرَّ فِي الْفَرَائِضِ (فَإِنْ) كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ وَلَمْ تُنَفَّذْ الْوَصِيَّةُ فِي شَيْءٍ لَكِنْ يُحْكَمُ بِانْعِقَادِهَا حَتَّى لَوْ (أُبْرِئَ) مِنْ الدَّيْنِ (أَوْ قَضَاهُ) عَنْهُ (آخَرُ فَكَانَ لَا دَيْنَ) فَتُنَفَّذُ.
(فَرْعٌ: التَّبَرُّعَاتُ الْمُنَجَّزَةُ) كَهِبَةٍ وَوَقْفٍ وَعِتْقٍ (فِي مَرَضٍ مَخُوفٍ مُتَّصِلٍ بِالْمَوْتِ) مُعْتَبَرَةٌ (مِنْ الثُّلُثِ كَالْوَصِيَّةِ) لِمَا مَرَّ أَوَّلَ الْفَصْلِ، وَخَرَجَ بِالْمَرَضِ التَّبَرُّعَاتُ الْمُنَجَّزَةُ فِي الصِّحَّةِ فَتُعْتَبَرُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، نَعَمْ لَوْ وَهَبَ شَيْئًا فِي صِحَّتِهِ وَأَقْبَضَهُ فِي مَرَضِهِ اُعْتُبِرَ مِنْ الثُّلُثِ كَمَا سَيَأْتِي؛ لِأَنَّ الْهِبَةَ إنَّمَا تُمَلَّكُ بِالْقَبْضِ كَمَا مَرَّ، وَاعْلَمْ أَنَّ قِيمَةَ مَا يَفُوتُ عَلَى الْوَرَثَةِ يُعْتَبَرُ بِوَقْتِ التَّفْوِيتِ فِي الْمُنَجَّزِ، وَبِوَقْتِ الْمَوْتِ فِي الْمُضَافِ إلَيْهِ فَسَيَأْتِي فِي بَابِ الْعِتْقِ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ لِمَعْرِفَةِ الثُّلُثِ فِيمَنْ أَعْتَقَهُ مُنَجَّزًا فِي الْمَرَضِ قِيمَةَ يَوْمِ الْإِعْتَاقِ وَفِيمَنْ أَوْصَى بِعِتْقِهِ قِيمَةَ يَوْمِ الْمَوْتِ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ الِاسْتِحْقَاقِ، وَفِيمَا بَقِيَ لِلْوَرَثَةِ أَقَلُّ قِيمَةٍ مِنْ يَوْمِ الْمَوْتِ إلَى يَوْمِ الْقَبْضِ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ يَوْمَ الْمَوْتِ أَقَلَّ فَالزِّيَادَةُ حَصَلَتْ فِي مِلْكِ الْوَارِثِ، أَوْ يَوْمَ الْقَبْضِ أَقَلَّ فَمَا نَقَصَ قَبْلَهُ لَمْ يَدْخُلْ فِي يَدِهِ فَلَا تُحْسَبُ عَلَيْهِ، وَمِثَالُ ذَلِكَ جَارٍ فِي غَيْرِ الْعِتْقِ.
(فَصْلٌ: فِي بَيَانِ الْمَرَضِ الْمَخُوفِ وَمَا فِي مَعْنَاهُ، فَإِنْ انْتَهَى) الشَّخْصُ (إلَى) حَالِ (الْقَطْعِ بِالْمَوْتِ) مِنْ ذَلِكَ (عَاجِلًا كَمَنْ شَخَصَ بَصَرُهُ) بِفَتْحِ الشِّينِ وَالْخَاءِ، أَيْ فَتْحِ عَيْنِهِ بِغَيْرِ تَحْرِيكِ جَفْنٍ (وَبَلَغَتْ رُوحُهُ الْحَنْجَرَةَ) أَيْ الْحُلْقُومَ (فِي النَّزْعِ أَوْ ذُبِحَ أَوْ شُقَّ بَطْنُهُ وَأَخْرَجَتْ حُشْوَتُهُ) بِكَسْرِ الْحَاءِ وَضَمِّهَا، أَيْ: أَمْعَاؤُهُ (أَوْ غَرِقَ فَغَمَرَهُ الْمَاءُ وَهُوَ غَيْرُ سَابِحٍ) أَيْ غَيْرُ مُحْسِنِ السِّبَاحَةِ (فَلَا عِبْرَةَ) فِي شَيْءٍ مِنْهَا أَوْ نَحْوِهَا (بِوَصِيَّتِهِ وَإِسْلَامِهِ) وَغَيْرِهِمَا (فَهُوَ كَالْمَيِّتِ) عَلَى تَفْصِيلٍ يَأْتِي فِي الْجِنَايَاتِ (وَيُحْجَرُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْمَرِيضِ (فِي غَيْرِ الثُّلُثِ لِمَرَضٍ يُخَافُ مِنْهُ الْمَوْتُ عَاجِلًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ غَالِبًا كَالْقُولَنْجِ) بِفَتْحِ اللَّامِ وَكَسْرِهَا، وَهُوَ أَنْ يَنْعَقِدَ أَخْلَاطُ الطَّعَامِ فِي بَعْضِ الْأَمْعَاءِ فَلَا تَنْزِلُ وَيَصْعَدُ بِسَبَبِهِ الْبُخَارُ إلَى الدِّمَاغِ فَيُؤَدِّي إلَى الْهَلَاكِ.
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَيَظْهَرُ أَنْ يُقَالَ هَذَا إنْ أَصَابَ مَنْ لَمْ يَعْتَدْهُ، فَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يُصِيبُهُ كَثِيرًا وَيُعَافَى مِنْهُ كَمَا هُوَ مُشَاهَدٌ فَلَا (وَذَاتِ الْجَنْبِ) وَتُسَمَّى ذَاتَ الْخَاصِرَةِ، وَهِيَ قُرُوحٌ تَحْدُثُ فِي دَاخِلِ الْجَنْبِ بِوَجَعٍ شَدِيدٍ ثُمَّ تَنْفَتِحُ فِي الْجَوْفِ وَيَسْكُنُ الْوَجَعُ، وَذَلِكَ وَقْتَ الْهَلَاكِ، وَمِنْ عَلَامَتِهَا الْحُمَّى اللَّازِمَةُ وَالْوَجَعُ النَّاحِسُ تَحْتَ الْأَضْلَاعِ وَضِيقُ النَّفَسِ وَتَوَاتُرُهُ وَالسُّعَالُ (وَالرُّعَافِ الدَّائِمِ) بِتَثْلِيثِ الرَّاءِ؛ لِأَنَّهُ يُسْقِطُ الْقُوَّةَ بِخِلَافِ غَيْرِ الدَّائِمِ (وَالْإِسْهَالِ الْمُتَوَاتِرِ) أَيْ الْمُتَتَابِعِ لِأَنَّهُ يُنَشِّفُ رُطُوبَاتِ الْبَدَنِ (لَا إسْهَالِ يَوْمَيْنِ) أَوْ نَحْوِهِمَا فَلَيْسَ بِمَخُوفٍ.
(إلَّا أَنْ يُضَمَّ إلَيْهِ عَدَمُ اسْتِمْسَاكٍ وَخُرُوجُ طَعَامٍ غَيْرِ مُسْتَحِيلٍ أَوْ زَحِيرٌ مَعَهُ وَجَعٌ) وَشِدَّةٌ بِلَا تَقَطُّعٍ لِلْخَارِجِ (أَوْ) مَعَهُ (تَقَطُّعٌ) لِلْخَارِجِ (أَوْ) يُضَمُّ إلَيْهِ (دَمٌ) يَخْرُجُ (مِنْ نَحْوِ كَبِدٍ) مِنْ الْأَعْضَاءِ الشَّرِيفَةِ (لَا مِنْ نَحْوِ بَوَاسِيرَ أَوْ) إلَّا أَنْ (يُعَجِّلَ وَيَمْنَعَ النَّوْمَ) فَمَخُوفٌ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهَا يُسْقِطُ الْقُوَّةَ بِخِلَافِ إسْهَالٍ يَخْرُجُ مَعَهُ دَمٌ مِنْ نَحْوِ بَوَاسِيرَ (وَكَالْفَالِجِ فِي ابْتِدَائِهِ) بِخِلَافِ دَوَامِهِ لَيْسَ مَخُوفًا سَوَاءٌ أَكَانَ مَعَهُ ارْتِعَاشٌ أَمْ لَا لِأَنَّهُ لَا يُخَافُ مِنْهُ الْمَوْتُ عَاجِلًا وَهُوَ عِنْدَ الْأَطِبَّاءِ: اسْتِرْخَاءُ أَحَدِ شِقَّيْ الْبَدَنِ طُولًا.
وَعِنْدَ الْفُقَهَاءِ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ، وَسَبَبُهُ غَلَبَةُ الرُّطُوبَةِ وَالْبَلْغَمِ.
فَإِذَا هَاجَ رُبَّمَا أَطْفَأَ الْحَرَارَةَ الْغَرِيزِيَّةَ وَأَهْلَكَ
(لَا السِّلِّ) بِكَسْرِ السِّينِ لَا بِفَتْحِهَا كَمَا وَقَعَ فِي الْمُهِمَّاتِ، وَهُوَ دَاءٌ يُصِيبُ الرِّئَةَ فَيَأْخُذُ مِنْهُ الْبَدَنُ فِي النُّقْصَانِ وَالِاصْفِرَارِ فَلَيْسَ بِمَخُوفٍ (مُطْلَقًا) أَيْ لَا فِي ابْتِدَائِهِ وَلَا فِي انْتِهَائِهِ لِأَنَّهُ وَإِنْ لَمْ يَسْلَمْ مِنْهُ صَاحِبُهُ غَالِبًا لَا يُخَافُ مِنْهُ الْمَوْتُ عَاجِلًا فَيَكُونُ كَالشَّيْخُوخَةِ وَالْهَرَمِ (وَكَالْحُمَّى الشَّدِيدَةِ الْمُطْبِقَةِ) بِكَسْرِ الْبَاءِ وَفَتْحِهَا، أَيْ الْمُلَازِمَةِ الَّتِي لَا تَبْرَحُ لِأَنَّ إطْبَاقَهَا يُذْهِبُ الْقُوَّةَ الَّتِي هِيَ قِوَامُ الْحَيَاةِ، وَمَحَلُّ كَوْنِهَا مَخُوفَةً إذَا زَادَتْ عَلَى يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي عَلَى تَفْصِيلٍ فِيهِ.
(أَوْ) حُمَّى (الْوَرْدِ) بِكَسْرِ الْوَاوِ، وَهِيَ الَّتِي تَأْتِي كُلَّ يَوْمٍ (أَوْ) حُمَّى (الثِّلْثِ) بِكَسْرِ الثَّاءِ، وَهِيَ الَّتِي تَأْتِي يَوْمَيْنِ وَتُقْلِعُ يَوْمًا (أَوْ حُمَّى الْأَخَوَيْنِ) وَهِيَ الَّتِي تَأْتِي يَوْمَيْنِ وَتُقْلِعُ يَوْمَيْنِ (أَوْ) حُمَّى (الْغِبِّ) بِكَسْرِ الْغَيْنِ، وَهِيَ الَّتِي تَأْتِي يَوْمًا وَتُقْلِعُ يَوْمًا (لَا) حُمَّى (الرِّبْعِ) بِكَسْرِ الرَّاءِ، وَهِيَ الَّتِي تَأْتِي يَوْمًا وَتُقْلِعُ يَوْمَيْنِ؛ لِأَنَّ الْمَحْمُومَ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ: لَا بِيَوْمِ الْوَصِيَّةِ إلَخْ) وَالْقَائِلُ بِاعْتِبَارِ يَوْمِ الْوَصِيَّةِ كَمَا لَوْ نَذَرَ التَّصَدُّقَ بِثُلُثِ مَالِهِ حَيْثُ اُعْتُبِرَ يَوْمُ النَّذْرِ، رُدَّ بِأَنَّ ذَلِكَ وَقْتُ اللُّزُومِ فَهُوَ نَظِيرُ الْمَوْتِ فِي الْوَصِيَّةِ (قَوْلُهُ: كَهِبَةٍ وَوَقْفٍ وَعِتْقٍ) يُسْتَثْنَى مِنْ الْعِتْقِ عِتْقُ أُمِّ وَلَدِهِ فِي مَرَضِهِ فَإِنَّهَا تَعْتِقُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ مَعَ أَنَّهُ تَبَرُّعٌ نُجِّزَ فِي مَرَضِهِ
[فَصْلٌ فِي بَيَانِ الْمَرَضِ الْمَخُوفِ وَمَا فِي مَعْنَاهُ]
(فَصْلٌ: بَيَانُ الْمَرَضِ الْمَخُوفِ إلَخْ) (قَوْلُهُ: وَيُحْجَرُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْمَرِيضِ مِنْ التَّبَرُّعِ الْمُنَجَّزِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يُصِيبُهُ كَثِيرًا وَيُعَافَى إلَخْ) يُجَابُ بِأَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ الْقُولَنْجِ الْمَذْكُورِ وَإِنْ سَمَّاهُ الْعَوَامُّ قُولِنْجَا، وَعَلَى تَقْدِيرِ تَسْلِيمِ كَوْنِهِ مِنْهُ فَهُوَ مَرَضٌ يُخَافُ مِنْهُ الْمَوْتُ عَاجِلًا وَإِنْ تَكَرَّرَ لَهُ.
(قَوْلُهُ: وَالْإِسْهَالُ الْمُتَوَاتِرُ) وَلَوْ لَحْظَةً (قَوْلُهُ: لَا إسْهَالُ يَوْمَيْنِ أَوْ نَحْوِهِمَا) وَلَمْ يَتَوَاتَرْ (قَوْلُهُ: إلَّا السِّلَّ) قَالَ السَّبْتِيُّ فِي شَرْحِهِ لِلْوَسِيطِ: لَعَلَّ وَجَعَ الِاسْتِسْقَاءِ كَوَجَعِ السِّلِّ (قَوْلُهُ: بِكَسْرِ السِّينِ) أَوْ بِضَمِّهَا كَمَا فِي الْقَامُوسِ (قَوْلُهُ لَا الرِّبْعِ) وَتُسَمِّيهَا الْعَامَّةُ الْمُثَلَّثَةَ
يَأْخُذُ قُوَّةً فِي يَوْمَيْ الْإِقْلَاعِ
(وَلَا حُمَّى يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ إلَّا إنْ اتَّصَلَ بِهَا قَبْلَ الْعَرَقِ مَوْتٌ فَقَدْ بَانَتْ مَخُوفَةً) بِخِلَافِ مَا إذَا اتَّصَلَ بِهَا بَعْدَ الْعَرَقِ لِأَنَّ أَثَرَهَا زَالَ بِالْعَرَقِ، وَالْمَوْتِ بِسَبَبٍ آخَرَ (وَالدِّقُّ) بِكَسْرِ الدَّالِ، وَهُوَ دَاءٌ يُصِيبُ الْقَلْبَ وَلَا يَمْتَدُّ مَعَهُ حَيَاةٌ غَالِبًا (مَخُوفٌ، وَمِنْ الْمَخُوفِ هَيَجَانُ) الْمِرَّةِ (الصَّفْرَاءِ أَوْ الْبَلْغَمِ) وَفِي نُسْخَةٍ وَالْبَلْغَمِ (وَالدَّمِ) بِأَنْ يَثُورَ وَيَنْصَبَّ إلَى عُضْوٍ كَيَدٍ وَرِجْلٍ فَيُخَمَّرُ وَيَنْفَتِحُ (وَ) مِنْ الْمَخُوفِ (الطَّاعُونُ) وَهُوَ هَيَجَانُ الدَّمِ فِي جَمِيعِ الْبَدَنِ وَانْتِفَاخُهُ، وَيُقَالُ: نَبْرٌ مُؤْلِمٌ جِدًّا يَخْرُجُ غَالِبًا مِنْ الْآبَاطِ مَعَ لَهِيبٍ وَخَفَقَانٍ وَقَيْءٍ وَنَحْوِهِ.
(وَ) مِنْهُ (الْجِرَاحَةُ إنْ كَانَتْ) نَافِذَةً (إلَى الْجَوْفِ أَوْ) كَانَتْ (عَلَى مَقْتَلٍ أَوْ) فِي (مَوْضِعٍ كَثِيرِ اللَّحْم أَوْ) حَصَلَ (مَعَهَا ضَرَبَانٌ شَدِيدٌ أَوْ تَآكُلٌ أَوْ تَوَرُّمٌ وَ) مِنْهُ الْقَيْءُ (الدَّائِمُ أَوْ) الْمَصْحُوبُ (بِخَلْطٍ) مِنْ الْأَخْلَاطِ كَالْبَلْغَمِ (أَوْ دَمٍ، وَ) مِنْهُ (الْبِرْسَامُ) بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ، وَهُوَ وَرَمٌ فِي حِجَابِ الْقَلْبِ أَوْ الْكَبِدِ يَصْعَدُ أَثَرُهُ إلَى الدِّمَاغِ (لَا وَجَعُ الْعَيْنِ وَالضِّرْسِ وَ) لَا (الصُّدَاعُ) وَالْجَرَبُ وَنَحْوُهَا فَلَيْسَتْ مَخُوفَةً (وَأُلْحِقَ بِالْمَخُوفِ) مِنْ الْأَمْرَاضِ (الْتِحَامُ) أَيْ اخْتِلَاطُ (قِتَالِ مُتَكَافِئَيْنِ) أَوْ قَرِيبَيْنِ مِنْ التَّكَافُؤِ لِأَنَّهُ يُخَافُ مِنْهُ الْهَلَاكُ سَوَاءٌ أَكَانَا مُسْلِمَيْنِ أَمْ كَافِرَيْنِ أَوْ مُسْلِمًا وَكَافِرًا بِخِلَافِ قِتَالٍ بِغَيْرِ الْتِحَامٍ وَإِنْ تَرَامَيَا بِالنُّشَّابِ وَالْحِرَابِ أَوْ بِالْتِحَامٍ وَكَانَ أَحَدُهُمَا يَغْلِبُ الْآخَرَ لَكِنْ هَذَا مَحِلُّهُ فِي حَقِّ الْغَالِبِ فَقَطْ.
(وَالتَّقْدِيمُ لِلرَّجْمِ) فِي الزِّنَا أَوْ لِلْقَتْلِ فِي قَطْعِ الطَّرِيقِ وَإِنْ ثَبَتَ ذَلِكَ بِالْإِقْرَارِ (وَهَيَجَانُ الْبَحْرِ بِالرِّيحِ) بِخِلَافِ هَيَجَانِهِ بِلَا رِيحٍ (وَأَسْرُ كَافِرٍ) أَوْ غَيْرِهِ (يَعْتَادُ الْقَتْلَ) لِلْأَسْرَى بِخِلَافِ أَسْرِ مَنْ لَا يَعْتَادُهُ كَالرُّومِ (وَكَذَا) يُلْحَقُ بِهِ (التَّقْدِيمُ لِلْقِصَاصِ) بِخِلَافِ الْحَبْسِ لَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ، ذَكَرَهُ الْبُلْقِينِيُّ ثُمَّ حُكِيَ عَنْ بَعْضِ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّهُ حَكَاهُ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَقَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: مُقْتَضَى مَا يَأْتِي فِي الْوَدِيعَةِ أَنَّهُ إذَا مَرِضَ مَرَضًا مَخُوفًا أَوْ حُبِسَ لِيُقْتَلَ لَزِمَتْهُ الْوَصِيَّةُ بِهَا إذْ الْحَبْسُ لِلْقَتْلِ كَالتَّقْدِيمِ لَهُ، انْتَهَى.
وَالْأَوَّلُ أَوْجَهُ يُجَابُ بِأَنَّهُمْ إنَّمَا أَلْحَقُوهُ ثَمَّ بِالْمَخُوفِ احْتِيَاطًا لِحَقِّ الْغَيْرِ حَتَّى لَوْ كَانَ الْمُوصَى بِهِ هُنَا حَقًّا لِلْغَيْرِ كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ أَوْ بِأَنَّ مَعْنَى الْحَبْسِ ثَمَّ التَّقْدِيمُ لِلْقَتْلِ لِأَنَّهُ حَبْسٌ لَهُ (وَكَذَا) يَلْحَقُ بِهِ (ظُهُورُ طَاعُونٍ وَفَاشِيُّ وَبَاءٍ) فِي الْبُقْعَةِ وَإِنْ لَمْ يُصِيبَا الْمُتَبَرِّعَ، وَتَقَدَّمَ تَفْسِيرُ الطَّاعُونِ.
وَقَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ الطَّاعُونُ: الْمَرَضُ الْعَامُّ وَالْوَبَاءُ الَّذِي يَفْسُدُ لَهُ الْهَوَاءُ فَتَنْفَسِدُ مِنْهُ الْأَمْزِجَةُ، فَجَعَلَ الْوَبَاءَ قِسْمًا مِنْ الطَّاعُونِ، وَهُوَ مَمْدُودٌ وَمَقْصُورٌ، وَبَعْضُهُمْ فَسَّرَ الطَّاعُونَ بِغَيْرِ ذَلِكَ وَلَعَلَّهُ أَنْوَاعٌ، وَقِيلَ: الْوَبَاءُ الْمَرَضُ الْعَامُّ، وَقِيلَ: الْمَوْتُ الذَّرِيعُ، أَيْ السَّرِيعُ (وَ) كَذَا (الطَّلْقُ) وَيَمْتَدُّ خَوْفُهُ (إلَى انْفِصَالِ الْمَشِيمَةِ) وَهِيَ الَّتِي تُسَمِّيهَا النِّسَاءُ الْخَلَاصَ (أَوْ) إلَى زَوَالِ مَا حَصَلَ بِالْوِلَادَةِ فِيمَا لَوْ (انْفَصَلَتْ) أَيْ الْمَشِيمَةُ (وَحَصَلَ مِنْ الْوِلَادَةِ جُرْحٌ أَوْ ضَرَبَانٌ شَدِيدٌ أَوْ وَرَمٌ لَا) حَالَ الْحَمْلِ (قَبْلَ الطَّلْقِ وَلَا إلْقَاءُ عَلَقَةٍ وَمُضْغَةٍ) فَلَيْسَتْ مَخُوفَةً لِأَنَّهُ لَا يُخَافُ مِنْهَا الْهَلَاكُ كَمَا يُخَافُ مِنْ وِلَادَةِ الْمُتَخَلِّقِ (وَمَوْتُ الْجَنِينِ) فِي الْجَوْفِ (مَخُوفٌ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ كَانَ مَعَهُ وَجَعٌ شَدِيدٌ وَإِلَّا فَفِيهِ نَظَرٌ، وَلِمَ لَا يُرَاجَعُ الْأَطِبَّاءُ (وَمَا أَشْكَلَ) مِنْ الْأَمْرَاضِ فَلَمْ يُدْرَ أَمَخُوفٌ هُوَ أَمْ لَا (رُوجِعَ فِيهِ طَبِيبَانِ مِنْ أَهْلِ الشَّهَادَةِ) لِأَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ حُقُوقُ آدَمِيِّينَ مِنْ الْوَرَثَةِ وَالْمُوصَى لَهُمْ فَاعْتُبِرَتْ الشَّهَادَةُ فَيُعْتَبَرُ الْإِسْلَامُ وَالْحُرِّيَّةُ وَالْبُلُوغُ وَالْعَدَالَةُ (ذَكَرَانِ) فِيمَا لَا يَخْتَصُّ النِّسَاءُ بِالِاطِّلَاعِ عَلَيْهِ غَالِبًا (فَإِنْ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ إلَّا النِّسَاءُ) غَالِبًا (فَأَرْبَعٌ) أَيْ فَيَكْفِي فِيهِ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ (أَوْ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ) لَوْ اخْتَلَفَ قَوْلُ الْأَطِبَّاءِ فِي كَوْنِهِ مَخُوفًا قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ أُخِذَ بِقَوْلِ الْأَعْلَمِ ثُمَّ بِالْأَكْثَرِ عَدَدًا ثُمَّ بِمَنْ يُخْبِرُ بِأَنَّهُ مَخُوفٌ، وَنَقَلَهُ عَنْهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَأَقَرَّهُ (وَالْقَوْلُ فِي كَوْنِهِ غَيْرِ مَخُوفٍ) بَعْدَ مَوْتِ الْمُتَبَرِّعِ كَأَنْ قَالَ الْوَارِثُ: كَانَ الْمَرَضُ مَخُوفًا وَالْمُتَبَرَّعُ عَلَيْهِ كَانَ غَيْرَ مَخُوفٍ (قَوْلُ الْمُتَبَرَّعِ عَلَيْهِ) بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْمَخُوفِ وَعَلَى الْوَارِثِ الْبَيِّنَةُ، وَيُعْتَبَرُ فِيهَا طَبِيبَانِ، ثُمَّ إنْ اخْتَلَفَا فِي عَيْنِ الْمَرَضِ كَأَنْ قَالَ الْوَارِثُ: كَانَ الْمَرَضُ حُمَّى مُطْبِقَةً وَالْمُتَبَرَّعُ عَلَيْهِ كَانَ وَجَعَ ضِرْسٍ كَفَى غَيْرُ طَبِيبَيْنِ، نَبَّهَ عَلَيْهِ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ.
(فَرْعٌ: وَإِنْ بَرِئَ) الْمَرِيضُ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ وَالْقَيْءُ الدَّائِمُ إلَخْ) الْقَيْءُ إنْ كَانَ مَعَهُ دَمٌ أَوْ بَلْغَمٌ أَوْ غَيْرُهُمَا مِنْ الْأَخْلَاطِ فَمَخُوفٌ وَإِلَّا فَغَيْرُ مَخُوفٍ إلَّا إذَا دَامَ (قَوْلُهُ: وَهَيَجَانُ الْبَحْرِ بِالرِّيحِ) يَنْبَغِي أَنْ يُسْتَثْنَى مِنْ رَاكِبِ السَّفِينَةِ مَنْ يُحْسِنُ السِّبَاحَةَ وَيَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ النَّجَاةُ بِذَلِكَ ع وَالْأَقْرَبُ أَنَّ الْأَنْهَارَ الْعَظِيمَةَ كَالنِّيلِ وَالْفُرَاتِ مِثْلُ الْبَحْرِ، وَأَلْحَقَ الْمَاوَرْدِيُّ بِذَلِكَ مَنْ أَدْرَكَهُ سَيْلٌ أَوْ نَارٌ أَوْ أَفْعَى قَتَّالَةٌ أَوْ أَسَدٌ وَلَمْ يَتَّصِلْ ذَلِكَ بِهِ لَكِنَّهُ يُدْرِكُهُ لَا مَحَالَةَ أَوْ كَانَ بِمَفَازَةٍ وَلَيْسَ ثَمَّ مَا يَأْكُلُهُ وَيَشْرَبُهُ وَاشْتَدَّ جُوعُهُ وَعَطَشُهُ (قَوْلُهُ: وَيُجَابُ بِأَنَّهُمْ أَلْحَقُوهُ ثَمَّ بِالْمَخُوفِ إلَخْ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَيُمْكِنُ أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ وَقْتَ التَّقْدِيمِ لِلْقَتْلِ وَقْتُ دَهْشَةٍ فَلَوْ قُلْنَا لَهُ أَنْ يُؤَخِّرَ الْوَصِيَّةَ إلَيْهِ ثُمَّ تَرَكَهُ وَضَمِنَاهُ لَمْ نُوَفِّ لَهُ بِعُذْرِ الدَّهْشَةِ وَإِنْ قُلْنَا يُؤَخِّرُ ثُمَّ إذَا تَرَكَ لَا يَضْمَنُ لَكُنَّا مُضَيِّعِينَ لِحَقِّ مَالِكِ الْوَدِيعَةِ فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ جُعِلَ وَقْتُ وَصِيَّتِهِ مَا ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ ، وَأَمَّا كَوْنُهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَا يُحْسَبُ تَبَرُّعُهُ مِنْ الثُّلُثِ فَلِأَنَّ بَدَنَهُ صَحِيحٌ وَلَمْ يَغْلِبْ عَلَى ظَنِّهِ حُصُولُ الْهَلَاكِ بِخِلَافِ مَا إذَا قَدَّمَ فَإِنَّهُ يَغْلِبُ ذَلِكَ فَكَانَ تَبَرُّعُهُ فِيهِ مِنْ الثُّلُثِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا ظُهُورُ طَاعُونٍ إلَخْ) وَفِي الْكَافِي: وَإِذَا وَقَعَ فِي الْبَلَدِ فِي أَمْثَالِهِ فَهُوَ مَخُوفٌ عَلَى أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ، قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَقَوْلُهُ: فِي أَمْثَالِهِ قَيْدٌ حَسَنٌ لَا بُدَّ مِنْهُ عَلَى مَا شَاهَدْنَاهُ، قَالَ شَيْخُنَا هُوَ كَمَا قَالَهُ (قَوْلُهُ: وَكَذَا الطَّلْقُ) لِعِظَمِ الْأَمْرِ وَلِهَذَا جُعِلَ مَوْتُهَا شَهَادَةً (قَوْلُهُ: رُوجِعَ فِيهِ طَبِيبَانِ إلَخْ) وَالْأَصَحُّ قَبُولُ شَهَادَتِهِمَا بِأَنَّهُ غَيْرُ مَخُوفٍ كَمَا تُقْبَلُ بِأَنَّهُ مَخُوفٌ، وَقَالَ الْمُتَوَلِّي لَا تُقْبَلُ لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ عَلَى النَّفْي، وَقَوْلُهُ: وَقَالَ الْمُتَوَلِّي إلَخْ أَشَارَ شَيْخُنَا إلَى تَضْعِيفِهِ (قَوْلُهُ: أُخِذَ بِقَوْلِ الْأَعْلَمِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ بِمِنْ يُخْبِرُ بِأَنَّهُ مَخُوفٌ) لِأَنَّهُ قَدْ عَلِمَ مِنْ غَامِضِ الْعِلْمِ مَا خَفِيَ عَلَى غَيْرِهِ
الْمُتَبَرِّعُ فِي مَرَضِهِ بِالزَّائِدِ عَلَى الثُّلُثِ (مِنْ) مَرَضِهِ (الْمَخُوفِ نُفِّذَ تَبَرُّعِهِ) وَتَبَيَّنَ أَنَّ ذَلِكَ الْمَرَضَ لَمْ يَكُنْ مَخُوفًا (أَوْ مَاتَ فِي غَيْرِ الْمَخُوفِ وَأَمْكَنَ كَوْنُهُ مِنْهُ) كَإِسْهَالِ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ (لَمْ يُنَفَّذْ) تَبَرُّعُهُ بِالزَّائِدِ بِدُونِ إجَازَةٍ لِأَنَّا تَبَيَّنَّا أَنَّهُ مَخُوفٌ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ كَوْنُهُ مِنْهُ كَوَجَعِ ضِرْسٍ نُفِّذَ تَبَرُّعُهُ وَحُمِلَ مَوْتُهُ عَلَى الْفَجْأَةِ، وَبِهَذِهِ يَتَفَارَقُ الْمَرَضَانِ الْمَخُوفُ وَغَيْرُهُ فِي حُكْمِ الْوَصِيَّةِ فِي الْمَرَضِ قَالَ فِي الْأَصْلِ: وَلَوْ قَالَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ: هَذَا الْمَرَضُ غَيْرُ مَخُوفٍ لَكِنَّهُ يُفْضِي إلَى الْمَخُوفِ فَمَخُوفٌ، أَوْ يُفْضِي إلَى الْمَخُوفِ نَادِرًا فَلَا، ثُمَّ اُسْتُشْكِلَ الْأَوَّلُ بِالْحَمْلِ قَبْلَ الطَّلْقِ، وَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ الْحَمْلَ لَيْسَ مِنْ الْأَمْرَاضِ الَّتِي الْكَلَامُ فِيهَا (وَالْقَتْلُ) وَالْمَوْتُ بِسُقُوطٍ مِنْ سَطْحٍ أَوْ نَحْوِهِ (فِي) الْمَرَضِ (الْمَخُوفِ كَالْمَوْتِ بِهِ) فَيُعْتَبَرُ تَبَرُّعُهُ مِنْ الثُّلُثِ لِأَنَّ ذَلِكَ لَمْ يُزِلْ الْمَرَضَ وَإِنَّمَا عَجَّلَ مَا كَانَ مُنْتَظَرًا.
(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ التَّبَرُّعِ الْمَحْسُوبِ مِنْ الثُّلُثِ (إنَّمَا يُحْسَبُ مِنْ الثُّلُثِ مَا أَزَالَهُ عَنْ مِلْكِهِ) كَعَبْدٍ وَثَوْبٍ (أَوْ) عَنْ (اخْتِصَاصِهِ) كَكَلْبِ صَيْدٍ وَسَرْجِينٍ (مَجَّانًا) بِخِلَافِ مَا أَزَالَهُ بِعِوَضٍ عَلَى مَا يَأْتِي (فَدُيُونُ اللَّهِ كَالزَّكَاةِ وَالْحَجِّ، وَدُيُونُ الْآدَمِيِّينَ تَخْرُجُ) بَعْدَ مَوْتِهِ (مِنْ رَأْسِ الْمَالِ) وَإِنْ أَوْصَى بِهَا مُطْلَقًا لِأَنَّهَا مُسْتَحَقَّةٌ عَلَيْهِ فَلَمْ يَبْذُلْهَا مَجَّانًا (وَلَوْ أَوْصَى بِتَقْدِيمِ غَرِيمٍ) بِدَيْنِهِ عَلَى غَرِيمٍ آخَرَ (لَمْ تُنَفَّذْ) وَصِيَّتُهُ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي التَّعَلُّقِ بِغَيْرِ التَّرِكَةِ فَفِي تَقْدِيمِ أَحَدِهِمَا إجْحَافٌ بِالْآخَرِ.
وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ (وَقَضَاءُ الْمَرِيضِ دَيْنَ بَعْضِ الْغُرَمَاءِ وَلَوْ عَنْ نَذْرٍ يُنَفَّذُ) كَمَا لَوْ اشْتَرَى طَعَامًا وَعَلَيْهِ دَيْنٌ فَلَهُ أَنْ يُقَدِّمَ الثَّمَنَ لِأَنَّهُ فِي مُقَابَلَةِ عِوَضٍ (وَلَا) الْأَوْلَى فَلَا (يُزَاحِمُهُ غَيْرُهُ وَإِنْ لَمْ تَفِ التَّرِكَةُ بِجَمِيعِ الدُّيُونِ، وَكَذَا) يُنَفَّذُ (الْبَيْعُ بِثَمَنِ الْمِثْلِ) مِنْ رَأْسِ الْمَالِ سَوَاءٌ أَبَاعَ لِوَارِثِهِ أَمْ لِغَرِيمِهِ أَمْ لِغَيْرِهِمَا إذْ لَا تَبَرُّعَ فِيهِ بِدَلِيلِ جَوَازِ بَيْعِ الزَّائِدِ عَلَى الثُّلُثِ بِثَمَنِ الْمِثْلِ لِلْأَجْنَبِيِّ (فَإِنْ حَابَى الْوَارِثَ بِمَا لَا يُتَغَابَنُ بِمِثْلِهِ فَوَصِيَّةٌ) يَعْنِي فَالزَّائِدُ عَلَى مَا يُتَغَابَنُ بِمِثْلِهِ وَصِيَّةٌ (لَهُ) .
فَلَا يُنَفَّذُ إلَّا بِإِجَازَةِ بَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ (أَوْ) حَابَى (غَيْرَهُ) بِذَلِكَ (حُسِبَتْ) أَيْ الْمُحَابَاةُ الزَّائِدَةُ عَلَى مَا يُتَغَابَنُ بِمِثْلِهِ (مِنْ الثُّلُثِ) فَإِنْ حَابَاهُمَا بِمَا يُتَغَابَنُ بِمِثْلِهِ حُسِبَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ كَالْبَيْعِ بِثَمَنِ الْمِثْلِ، وَمَا ذَكَرْتُهُ مِنْ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي ذَلِكَ مَا يَزِيدُ عَلَى مَا يُتَغَابَنُ بِمِثْلِهِ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (وَيُحْسَبُ مِنْ الثُّلُثِ كُلُّ الثَّمَنِ فِي) وَفِي نُسْخَةٍ: مِنْ بَيْعِ شَيْءٍ بِثَمَنٍ (مُؤَجَّلٍ) حَيْثُ (بَاعَهُ وَمَاتَ قَبْلَ حُلُولِهِ وَإِنْ كَانَ بِثَمَنِ الْمِثْلِ أَوْ أَكْثَرَ) لِمَا فِيهِ مِنْ تَفْوِيتِ الْيَدِ عَلَى الْوَرَثَةِ، وَتَفْوِيتُ الْيَدِ مُلْحَقٌ بِتَفْوِيتِ الْمَالِ لِأَنَّ الْغَاصِبَ يَضْمَنُ بِالْحَيْلُولَةِ كَمَا يَضْمَنُ بِالْإِتْلَافِ فَلَيْسَ لَهُ تَفْوِيتُ الْيَدِ عَلَيْهِمْ كَمَا لَيْسَ لَهُ تَفْوِيتُ الْمَالِ.
(فَإِنْ لَمْ يَحْتَمِلْهُ الثُّلُثُ وَرَدَّ الْوَارِثُ مَا زَادَ) عَلَيْهِ (فَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ) بَيْنَ فَسْخِ الْبَيْعِ وَالْإِجَازَةِ فِي الثُّلُثِ بِقِسْطِهِ مِنْ الثَّمَنِ لِتَشْقِيصِ الصَّفْقَةِ عَلَيْهِ (فَلَوْ أَجَازَ الْمُشْتَرِي لَمْ يَزِدْ بِهِ) أَيْ بِفِعْلِهِ الْإِجَازَةَ (الْمَالُ) الَّذِي صَحَّ فِيهِ الْبَيْعُ لِانْقِطَاعِ الْبَيْعِ بِالرَّدِّ (وَلَوْ نَكَحَهَا) أَيْ الْمَرِيضُ امْرَأَةً (بِأَكْثَرَ مِنْ الْمَهْرِ) أَيْ مَهْرِ الْمِثْلِ (وَوَرِثَتْهُ فَالزَّائِدُ) عَلَيْهِ (وَصِيَّةٌ لِوَارِثٍ) فَلَا تُنَفَّذُ إلَّا بِإِجَازَةِ بَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ (وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ وَارِثَةٍ) كَذِمِّيَّةٍ وَهُوَ مُسْلِمٌ وَكَمُكَاتَبَةٍ (فَمِنْ الثُّلُثِ) يُحْسَبُ الزَّائِدُ، فَإِنْ خَرَجَ مِنْهُ نُفِّذَ التَّبَرُّعُ بِهِ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى إجَازَةٍ إذْ لَا يَلْزَمُ فِيهِ الْجَمْعُ بَيْنَ التَّبَرُّعِ وَالْإِرْثِ (فَإِنْ مَاتَتْ قَبْلَهُ فَإِنْ وَسِعَ الثُّلُثُ الزِّيَادَةَ أَخَذَتْهَا) وَرَثَتُهَا وَارِثًا كَانَ الزَّوْجُ أَوْ لَا لِذَلِكَ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَسَعْ الزِّيَادَةِ وَوَرِثَهَا الزَّوْجُ (حَصَلَ الدُّورُ) .
لِأَنَّهُ يَرِثُ مِنْهَا فَيَزِيدُ مَالُهُ فَيَزِيدُ مَا يَنْفُذُ مِنْ التَّبَرُّعِ فَيَزِيدُ مَا يَرِثُهُ فَيُسْتَخْرَجُ بِطَرِيقَةِ فَلَوْ أَصْدَقَهَا فِي مَرَضِهِ مِائَةً، وَمَهْرُ مِثْلِهَا أَرْبَعُونَ فَمَاتَتْ قَبْلَهُ وَلَا مَالَ لَهُمَا غَيْرُ الصَّدَاقِ فَلَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا أَرْبَعُونَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، وَلَهَا شَيْءٌ بِالْمُحَابَاةِ يَبْقَى مَعَ الزَّوْجِ سِتُّونَ إلَّا شَيْئًا وَيَرْجِعُ إلَيْهِ بِالْإِرْثِ نِصْفُ مَالِهَا عِشْرُونَ وَنِصْفُ شَيْءٍ فَالْمَبْلَغُ ثَمَانُونَ إلَّا نِصْفَ شَيْءٍ يَعْدِلُ شَيْئَيْنِ ضَعْفَ الْمُحَابَاةِ فَبَعْدَ الْجَبْرِ وَالْمُقَابَلَةِ يَعْدِلُ ثَمَانُونَ شَيْئَيْنِ وَنِصْفَ شَيْءٍ، فَالشَّيْءُ اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ، فَلَهَا اثْنَانِ وَسَبْعُونَ: أَرْبَعُونَ مَهْرُ الْمِثْلِ وَالْبَاقِي مُحَابَاةً، يَبْقَى مَعَهُ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ، وَيَرْجِعُ إلَيْهِ بِالْإِرْثِ سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ، فَيَجْتَمِعُ لِوَرَثَتِهِ أَرْبَعَةٌ وَسِتُّونَ ضِعْفَ الْمُحَابَاةِ، أَمَّا إذَا نَكَحَهَا بِمَهْرِ الْمِثْلِ أَوْ أَقَلَّ فَهُوَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ كَمَا لَوْ اشْتَرَى شَيْئًا بِثَمَنِ مِثْلِهِ أَوْ أَقَلَّ (وَإِنْ تَزَوَّجَتْ الْمَرِيضَةُ بِأَقَلَّ) مِنْ مَهْرِ مِثْلِهَا (وَوَرِثَهَا) الزَّوْجُ (فَوَصِيَّةٌ لِوَارِثٍ) فَلِبَقِيَّةِ وَرَثَتِهَا طَلَبُ تَكْمِيلِ مَهْرِ الْمِثْلِ (وَإِنْ لَمْ يَرِثْهَا) كَأَنْ مَاتَ قَبْلَهَا أَوْ كَانَ مُسْلِمًا وَهِيَ ذِمِّيَّةٌ (لَمْ يُعْتَبَرْ النَّقْصُ مِنْ الثُّلُثِ) . فَلَا يُكَمَّلُ مَهْرُ الْمِثْلِ وَإِنَّمَا جُعِلَ ذَلِكَ وَصِيَّةً مِنْهَا فِي حَقِّهِ
[حاشية الرملي الكبير]
[فَرْعٌ بَرِئَ الْمَرِيضُ الْمُتَبَرِّعُ فِي مَرَضِهِ بِالزَّائِدِ عَلَى الثُّلُثِ مِنْ مَرَضِهِ الْمَخُوفِ]
قَوْلُهُ: أَوْ مَاتَ فِي غَيْرِ الْمَخُوفِ إلَخْ) فَإِنْ قِيلَ: مَا الْفَائِدَةُ فِي حُكْمِنَا بِأَنَّهُ غَيْرُ مَخُوفٍ مَعَ أَنَّهُ إذَا اتَّصَلَ بِهِ الْمَوْتُ أُلْحِقَ بِالْمَخُوفِ؟ وَأُجِيبَ بِأَنَّ فَائِدَتَهُ إذَا قَتَلَهُ قَاتِلٌ أَوْ غَرِقَ أَوْ سَقَطَ مِنْ سَطْحٍ فَإِنَّهُ يَكُونُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ مَخُوفًا ثُمَّ قُتِلَ أَوْ غَرِقَ أَوْ سَقَطَ مِنْ سَطْحٍ فَإِنَّهُ يُحْسَبُ مِنْ الثُّلُثِ.
[فَصْلٌ بَيَانِ التَّبَرُّعِ الْمَحْسُوبِ مِنْ الثُّلُثِ]
(فَصْلٌ) (قَوْلُهُ: فَإِنْ حَابَى الْوَارِثُ بِمَا لَا يُتَغَابَنُ بِمِثْلِهِ فَوَصِيَّةٌ) أَيْ فَمَا لَا يُتَغَابَنُ بِمِثْلِهِ وَصِيَّةٌ (قَوْلُهُ: صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ) وَهُوَ مَدْلُولُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ: وَيُحْسَبُ مِنْ الثُّلُثِ كُلُّ الثَّمَنِ فِي مُؤَجَّلٍ بَاعَهُ وَمَاتَ قَبْلَ حُلُولِهِ إلَخْ) لَوْ قَالَ الْمُشْتَرِي وَارِثًا كَانَ أَوْ أَجْنَبِيًّا خُذُوا مِنِّي الثَّمَنَ حَالًا أُجِيبَ إلَيْهِ خَرَّجْتَهُ مِنْ الشُّفْعَةِ فِيمَا إذَا كَانَ الثَّمَنُ مُؤَجَّلًا (قَوْلُهُ: وَإِنْ تَزَوَّجَتْ الْمَرِيضَةُ بِأَقَلَّ إلَخْ) لَوْ زَوَّجَ الْمَرِيضُ أَمَتَهُ بِأَقَلَّ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ فَهَلْ نَقُولُ هُوَ كَمَا لَوْ نُكِحَتْ الْمَرِيضَةُ مَنْ لَا يَرِثُ بِأَقَلَّ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ فَيَكُونُ النُّقْصَانُ غَيْرَ مَحْسُوبٍ مِنْ الثُّلُثِ؟ أَوْ نَقُولُ: هُوَ كَمَا لَوْ أَجَرَ عَبْدَهُ بِأَقَلَّ مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ فَيُحْسَبُ التَّفَاوُتُ مِنْ الثُّلُثِ؟ لَمْ أَقِفْ عَلَى نَقْلٍ فِي ذَلِكَ، ثُمَّ فِيهِ أَمْرٌ آخَرُ وَهُوَ أَنَّهَا تَنْقُصُ بِالتَّزْوِيجِ قِيمَتُهَا، فَإِذَا حَسَبْنَا مِنْ الثُّلُثِ مَا يَكُونُ الْمَحْسُوبُ؟ هَذَا كُلُّهُ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْيَسُ أَنْ يَحْسَبَ النُّقْصَانُ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ، قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ.
وَإِرْثًا دُونَهُ غَيْرُ وَارِثٍ.
(لِأَنَّهَا) فِي الثَّانِيَة (لَمْ تُفَوِّتْ) شَيْئًا (بَلْ امْتَنَعَتْ مِنْ الْكَسْبِ) قَالَ فِي الْأَصْلِ: وَلِأَنَّ الْمَنْعَ إنَّمَا هُوَ فِيمَا يُتَوَهَّمُ بَقَاؤُهُ لِلْوَارِثِ وَانْتِفَاعُهُ بِهِ وَالْبُضْعَ لَيْسَ كَذَلِكَ، انْتَهَى.
وَكُلٌّ مِنْهُمَا لَا يَصْلُحُ لِلْفَرْقِ بَيْنَ الْحُكْمَيْنِ بَلْ يَقْتَضِي التَّسْوِيَةَ بَيْنَهُمَا فِي مَنْعِ رَدِّ هَذِهِ الْمُحَابَاةِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْغَزَالِيِّ غَايَةُ مَا فِيهِ أَنْ يُقَالَ: خَصَّتْ الْمَرْأَةُ وَارِثًا بِتَبَرُّعٍ لَيْسَ فِيهِ تَفْوِيتُ مَالٍ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ تَبَرَّعَتْ بِخِدْمَتِهِ، وَالْجَوَابُ بِأَنَّهَا فِي الْأُولَى خَصَّتْ وَارِثًا بِزِيَادَةٍ فَافْتَقَرَتْ إلَى الْإِجَازَةِ بِخِلَافِهَا فِي الثَّانِيَةِ فِيهِ نَظَرٌ.
(وَمِنْ الْمُحَابَاةِ إعَارَةُ الْمَرِيضِ عَبْدَهُ لِلْخِدْمَةِ) حَتَّى لَوْ انْقَضَتْ مُدَّتُهَا وَلَوْ فِي مَرَضِهِ وَاسْتَرَدَّ الْعَيْنَ اُعْتُبِرَتْ الْأُجْرَةُ مِنْ الثُّلُثِ لِكَوْنِهَا تَبَرُّعًا بِمَا تَمْتَدُّ إلَيْهِ أَطْمَاعُ الْوَرَثَةِ، وَمِنْهَا الْوَصِيَّةُ بِإِعَارَتِهِ (لَا) إعَارَتُهُ (نَفْسِهِ) وَلِإِعَارَتِهِ لَهَا كَمَا فُهِمَ بِالْأُولَى، وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ فَلَا يَكُونَانِ مِنْ الْمُحَابَاةِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا امْتِنَاعٌ مِنْ التَّحْصِيلِ لَا تَفْوِيتٌ لِلْحَاصِلِ، وَلَا مَطْمَعَ لِلْوَرَثَةِ فِي عَمَلِهِ (وَإِنْ أَجَّرَ) الْمَرِيضُ (عَبْدَهُ بِدُونِ أُجْرَةِ الْمِثْلِ فَقَدْرُ الْمُحَابَاةِ) مُعْتَبَرٌ (مِنْ الثُّلُثِ وَكَذَا) يُعْتَبَرُ مِنْهُ (قِيمَةُ مَنْ كَاتَبَهُ) أَوْ أَوْصَى بِكِتَابِهِ (فِي الْمَرَضِ) .
وَإِنْ كَاتَبَهُ بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ أَوْ قَبَضَ النُّجُومَ قَبْلَ مَوْتِهِ لِأَنَّهُ قَابَلَ مِلْكَهُ بِمِلْكِهِ الَّذِي هُوَ كَسْبٌ فَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ تَفْوِيتٌ لَا مُعَاوَضَةٌ، وَبِتَقْدِيرِ كَوْنِهِ مُعَاوَضَةً فَالْعِوَضُ مُؤَخَّرٌ كَالْبَيْعِ بِمُؤَجَّلٍ (لَا) فِي (الصِّحَّةِ) فَلَا يُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ مِنْ الثُّلُثِ بَلْ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَإِنْ قَبَضَ النُّجُومَ فِي مَرَضِهِ لِأَنَّهُ بِالْكِتَابَةِ كَالْخَارِجِ عَنْ مِلْكِهِ (نَعَمْ إنْ أَبْرَأَهُ) سَيِّدُهُ مِنْ النُّجُومِ (أَوْ أَعْتَقَهُ) أَوْ أَوْصَى بِذَلِكَ (فِي الْمَرَضِ فَالْمُعْتَبَرُ مِنْ الثُّلُثِ الْأَقَلُّ مِنْ النُّجُومِ وَ) مِنْ (الْقِيمَةِ) لِأَنَّهُ إنْ كَانَ النُّجُومَ فَالزَّائِدُ عَلَيْهَا تَبَرُّعٌ مِنْ السَّيِّدِ فِي صِحَّتِهِ فَلَا اعْتِرَاضَ لِلْوَرَثَةِ عَلَيْهِ، أَوْ الْقِيمَةَ فَرُبَّمَا كَانَ يُعَجِّزُ نَفْسَهُ فَلَا يَبْقَى لَهُمْ إلَّا الرَّقَبَةُ وَهِيَ قَدْرُ الْقِيمَةِ.
(وَإِنْ أَوْلَدَهَا) أَيْ أَمَتَهُ وَلَوْ (فِي الْمَرَضِ أَوْ قَالَ) صَحِيحٌ (لِعَبْدِهِ: أَنْت حُرٌّ قَبْلَ مَرِضَ مَوْتِي بِيَوْمٍ) مَثَلًا ثُمَّ مَرِضَ وَمَاتَ (أَوْ قَبْلَ مَوْتِي بِشَهْرٍ) مَثَلًا (وَمَرِضَ دُونَهُ) أَيْ دُونَ الشَّهْرِ وَمَاتَ (لَمْ يُعْتَبَرْ) ذَلِكَ (مِنْ الثُّلُثِ) بَلْ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ لِأَنَّ إيلَادَهُ فِي الْمَرَضِ كَاسْتِهْلَاكِهِ الْأَطْعِمَةَ اللَّذِيذَةَ وَالثِّيَابَ النَّفِيسَةَ، وَإِعْتَاقُهُ وَقَعَ فِي الصِّحَّةِ (وَإِنْ مَرِضَ شَهْرًا) فَأَكْثَرَ (فَقَدْ وُجِدَتْ الصِّفَةُ) الْمُعَلَّقُ بِهَا الْعِتْقُ فِي الصِّحَّةِ (فِي الْمَرَضِ، وَفِيهِ قَوْلَانِ) الرَّاجِحُ مِنْهُمَا أَنَّهُ لَا يُحْسَبُ مِنْ الثُّلُثِ عَلَى مَا يَأْتِي فِي بَابِ التَّدْبِيرِ.
(فَرْعٌ) : لَوْ (بَاعَ بِمُحَابَاةٍ) بِشَرْطِ الْخِيَارِ (ثُمَّ مَرِضَ وَأَجَازَ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ) أَوْ تَرَكَ الْفَسْخَ فِيهَا عَامِدًا (إنْ قُلْنَا: الْمِلْكُ) فِيهَا (لِلْبَائِعِ فَمِنْ الثُّلُثِ) يُعْتَبَرُ قَدْرُ الْمُحَابَاةِ لِأَنَّهُ أَلْزَمَ الْعَقْدَ فِي الْمَرَضِ بِاخْتِيَارِهِ فَأَشْبَهَ مَنْ وَهَبَ فِي الصِّحَّةِ وَأَقْبَضَ فِي الْمَرَض (وَإِلَّا فَكَمَنْ اشْتَرَى) شَيْئًا (بِمُحَابَاةٍ ثُمَّ مَرِضَ وَوَجَدَهُ مَعِيبًا وَلَمْ يَرُدَّهُ) مَعَ الْإِمْكَانِ فَلَا يُعْتَبَرُ مِنْ الثُّلُثِ (لِأَنَّهُ) لَيْسَ بِتَفْوِيتٍ بَلْ (امْتِنَاعٌ مِنْ الْكَسْبِ فَقَطْ) فَصَارَ كَمَا لَوْ أَفْلَسَ الْمُشْتَرِي وَالْمَبِيعُ قَائِمٌ عِنْدَهُ وَمَرِضَ الْبَائِعُ فَلَمْ يَفْسَخْ الْبَائِعُ، وَكَمَا لَوْ أَمْكَنَهُ فَسْخُ النِّكَاحِ بِعَيْبِهَا فَتَرَكَهُ حَتَّى مَاتَ وَاسْتَقَرَّ الْمَهْرُ وَخَرَجَ وَكَالْعَاصُوِي مَا لَوْ فَسَخَ وَهُوَ ظَاهِرٌ، أَمَّا لَوْ تَرَكَ الْأَمْرَيْنِ فَقَالَ فِي الْأَصْلِ فِي بَابِ التَّدْبِيرِ: إنَّ الْمُحَابَاةَ تُعْتَبَرُ فِيهِ مِنْ الثُّلُثِ لِأَنَّهُ أَلْزَمَ الْعَقْدَ فِي مَرَضِهِ بِاخْتِيَارِهِ فَأَشْبَهَ مَنْ وَهَبَ فِي الصِّحَّةِ وَأَقْبَضَ فِي الْمَرَضِ، زَادَ فِي الرَّوْضَةِ: إنَّمَا يَظْهَرُ هَذَا إذَا قُلْنَا: الْمِلْكُ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ لِلْبَائِعِ وَتَرَكَ الْفَسْخَ عَامِدًا لَا نَاسِيًا (نَعَمْ إنْ تَعَذَّرَ الرَّدُّ) لِلْمَعِيبِ عَلَى الْمُشْتَرِي (فَالْإِعْرَاضُ عَنْ الْأَرْشِ تَفْوِيتٌ) لَهُ (يُحْسَبُ مِنْ الثُّلُثِ وَلِلْإِقَالَةِ حُكْمُ الْبَيْعِ) فِي أَنَّ قَدْرَ الْمُحَابَاةِ فِيهَا مُعْتَبَرٌ مِنْ الثُّلُثِ (وَالْخُلْعُ فِي الْمَرَضِ) مِنْ الزَّوْجِ أَوْ الزَّوْجَةِ (يَأْتِي) بَيَانُهُ (فِي) كِتَابِ (الْخُلْعِ) إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
[فَصْلٌ التَّبَرُّعَاتِ الْمُرَتَّبَةِ الْمُنَجَّزَةِ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ]
(فَصْلٌ: يُنَفَّذُ مِنْ التَّبَرُّعَاتِ) الْمُرَتَّبَةِ (الْمُنَجَّزَةِ) فِي مَرَضِ الْمَوْتِ كَإِعْتَاقٍ وَإِبْرَاءٍ وَوَقْفٍ وَصَدَقَةٍ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ: وَالْجَوَابُ بِأَنَّهَا فِي الْأُولَى إلَخْ) يُؤَيِّدُ الْجَوَابَ أَنَّهُ لَوْ أَوْصَى لِكُلِّ وَارِثٍ بِعَيْنٍ هِيَ قَدْرُ حَظِّهِ اُحْتِيجَ إلَى الْإِجَازَةِ وَلَوْ بَاعَهَا بِثَمَنِ مِثْلِهَا لَمْ يُحْتَجْ إلَيْهَا، فَعُلِمَ أَنَّ الْإِجَازَةَ قَدْ تُعْتَبَرُ فِي حَقِّ الْوَارِثِ حَيْثُ لَا تَفْوِيتَ كا ثُمَّ نُقِلَ عَنْ الْمُنَاوِيِّ أَنَّ الْوَصِيَّةَ لِلْوَارِثِ أَضْعَفُ مِنْ الْوَصِيَّةِ بِزِيَادَةٍ عَلَى الثُّلُثِ لِأَنَّ فِيهَا طَرِيقَةً قَاطِعَةً بِالْبُطْلَانِ لِأَنَّ الْمَنْعَ فِي الْوَصِيَّةِ لِلْوَارِثِ لِتَغَيُّرِ الْفُرُوضِ الَّتِي قَدَّرَهَا اللَّهُ تَعَالَى وَأَنَّ الزَّوْجَ إذَا كَانَ وَارِثًا ضَيَّعَتْ عَلَيْهِمْ حِصَّتُهُ مِنْ التَّرِكَةِ بِسَبَبِ النِّكَاحِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ وَارِثًا فَقَدْ حَصَّلَتْ لَهُمْ بَعْضَ الْمَهْرِ وَلَمْ تُضَيِّعُ عَلَيْهِمْ شَيْئًا (فَرْعٌ) : سُئِلَ ابْنُ الْعِرَاقِيِّ عَنْ شَخْصٍ أَوْصَى بِأَنَّهُ إذَا ادَّعَى أَحَدٌ مِمَّنْ لَهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ بِمَسْطُورٍ بِأَنَّهُ أَوْفَاهُ لَا يُكَلِّفُ بِإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَى ذَلِكَ بَلْ يَكْتَفِي بِحَلِفِهِ هَلْ يَلْزَمُ وَرَثَتَهُ الِاكْتِفَاءُ بِذَلِكَ وَيَعْمَلُ الْحَاكِمُ بِهِ أَمْ لَا؟ فَأَجَابَ بِأَنَّ وَصِيَّتَهُ بِذَلِكَ لَا تُغَيِّرُ حُكْمَ الشَّرْعِ فِي أَنَّ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمُدَّعِي وَلَا يَلْزَمُ الْوَرَثَةَ الِاكْتِفَاءُ مِنْ الْمُدَّعِي لِلْوَفَاءِ بِمُجَرَّدِ الْيَمِينِ وَلَا يُمْكِنُ الْحَاكِمَ إلْزَامُهُ الْعَمَلَ بِذَلِكَ، فَإِنْ قِيلَ: هَذِهِ وَصِيَّةٌ لِكُلِّ مِنْ أَصْحَابِ الْمَسَاطِيرِ بِقَدْرِهَا إنْ ادَّعَى الْوَفَاءَ وَحَلَفُوا، قُلْتُ: فَلْيَكُنْ ذَلِكَ فِيمَا إذَا عَيَّنَ شَخْصًا وَقَدَّرَ مُدَّعَاهُ فَإِنَّ الْوَصِيَّةَ لَا تَصِحُّ لِمَجْهُولٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ.
، وَإِذَا أَوْصَى بِمَجْهُولٍ فَإِنَّ تَفْسِيرَهُ لِلْوَرَثَةِ، فَيُسْتَثْنَى ذَلِكَ مِمَّا قَدَّمْنَاهُ وَيَكُونُ ذَلِكَ وَصِيَّةً نَافِذَةً مِنْ الثُّلُث وَمُتَوَقِّفَةً عَلَى الْإِجَازَةِ فِيمَا زَادَ عَلَيْهِ سَيَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ حِكَايَةً عَنْ الرُّويَانِيِّ مَا يُخَالِفُهُ (قَوْلُهُ يُنَفَّذُ مِنْ التَّبَرُّعَاتِ الْمُنَجَّزَةِ إلَخْ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ ذَكَرَ كَيْفِيَّةَ احْتِسَابِ الثُّلُثِ بِالنِّسْبَةِ إلَى التَّبَرُّعَاتِ وَلَمْ يُوَضِّحْ حَالَ الْقِيَمِ الْمُخْتَلِفَةِ وَاَلَّذِي ظَهَرَ مِنْ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ أَنَّ مَنْ نُقَوِّمُهُ مِنْ الْعَبِيدِ لِلْعِتْقِ نَعْتَبِرُ قِيمَتَهُ يَوْمَ الْعِتْقِ وَمَنْ نُقَوِّمُهُ لِلرِّقِّ نَعْتَبِرُ قِيمَتَهُ حَالَ امْتِدَادِ يَدِ الْوَارِثِ إلَيْهِ، وَلَمْ أَجِدْ لَهُمْ فِي كَيْفِيَّةِ اعْتِبَارِ قِيمَةِ الْمَوْهُوبِ كَلَامًا، وَقَدْ بَسَطَ فِيهِ كَلَامًا عِنْدَ الْكَلَامِ فِي الدَّوْرِيَّاتِ فِي زِيَادَةِ قِيمَةِ الْعَتِيقِ وَنَقْصِهَا، وَقَدْ ذَكَرَ النَّوَوِيُّ تَبَعَا لِأُصْلِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي كِتَابِ الْعِتْقِ قَبْلَ الطَّرَفِ الثَّانِي فِي كَيْفِيَّةِ الْقُرْعَةِ، وَقَالَ هُنَاكَ: إنْ حَدَثَ النَّقْصُ بَعْدَ مَوْتِ الْمُعْتِقِ وَقَبْلَ الْإِقْرَاعِ قَالَ الْبَغَوِيّ إنْ كَانَ الْوَارِثُ مَقْصُورَ الْيَدِ لَمْ يُحْسَبْ عَلَيْهِ كَمَا فِي حَالِ الْحَيَاةِ وَإِلَّا فَوَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا أَنَّهُ يُحْسَبُ عَلَيْهِ.
اهـ
(الْأَوَّلُ فَالْأَوَّلُ) مِنْهَا حَيْثُ يَتِمُّ الثُّلُثُ عِنْدَ ضِيقِهِ عَنْهَا (وَإِنْ كَانَ الْآخَرُ) مِنْهَا (عَتَقَا) لِأَنَّ الْأَوَّلَ لَازِمٌ لَا يَحْتَاجُ إلَى تَنْفِيذٍ ثُمَّ يَبْقَى بَاقِي تَبَرُّعَاتِهِ مَوْقُوفًا عَلَى الْإِجَازَةِ كَمَا مَرَّ (وَلَا أَثَرَ لِهِبَةٍ بِلَا مُحَابَاةٍ قَبْلَ الْقَبْضِ) فَلَا تَقَدَّمَ عَلَى مَا تَأَخَّرَ عَنْهَا مِنْ نَحْوِ عِتْقٍ أَوْ وَقْفٍ أَوْ مُحَابَاةٍ فِي بَيْعٍ أَوْ نَحْوِهِ قَبْلَ قَبْضِ الْمَوْهُوبِ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَمْلِكُ بِالْقَبْضِ بِخِلَافِ الْمُحَابَاةِ فِي بَيْعٍ أَوْ نَحْوِهِ لِأَنَّهَا فِي ضِمْنِ مُعَاوَضَةٍ.
(وَإِنْ أَبْرَأَ أَوْ وَهَبَ أَوْ أَعْتَقَ دَفْعَةً) كَأَنْ قَالَ لِجَمَاعَةٍ: أَبْرَأْتُكُمْ مِنْ دُيُونِي أَوْ وَهَبْتُكُمْ هَذَا أَوْ قَالَ لِعَبِيدِهِ: أَعْتَقَتُكُمْ (أَوْ فَعَلَ الْجَمِيعَ) أَيْ الْإِبْرَاءِ وَالْهِبَةَ وَالْإِعْتَاقَ (بِوُكَلَاءَ) لَهُ (دَفْعَةً اُعْتُبِرَتْ الْقِيمَةُ ثُمَّ يُقَسَّطُ بِهَا) أَيْ بِاعْتِبَارِهَا (الثُّلُثُ) عَلَى الْجَمِيعِ (فِي غَيْرِ الْعِتْقِ) إذْ لَا مَزِيَّةَ فِيهِ، وَلَا إقْرَاعَ إذْ الْغَرَضُ مِنْهُ التَّمْلِيكُ وَالتَّشْقِيصُ لَا يُنَافِيهِ، بِخِلَافِ الْعِتْقِ كَمَا سَيَأْتِي، وَدَخَلَ فِي غَيْر الْعِتْقِ الْعِتْقُ مَعَ غَيْرِهِ فَيُقَسَّطُ عَلَيْهِمَا ثُمَّ مَا يَخُصُّ الْعِتْقَ يُقْرَعُ فِيهِ كَمَا سَيَأْتِي (وَيُقْرَعُ فِي الْعِتْقِ لِيَعْتِقَ الْقَارِعُ) وَلَا تُوَزَّعُ الْحُرِّيَّةُ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ سِتَّةَ مَمْلُوكِينَ لَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُمْ فَدَعَاهُمْ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَجَزَّأَهُمْ أَثْلَاثًا ثُمَّ أَقْرَعَ بَيْنَهُمْ فَأَعْتَقَ اثْنَيْنِ وَأَرَقَّ أَرْبَعَةً» وَلِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْهُ تَخْلِيصُ الشَّخْصِ مِنْ الرِّقِّ وَتَكْمِيلُ حَالِهِ وَالتَّشْقِيصُ يُنَافِيهِ.
(وَإِنْ فَضَلَ) مِنْ الثُّلُثِ (شَيْءٌ) بَعْدَ عِتْقِ الْقَارِعِ (فَبَعْضُ الْآخَرِ) مِنْ الْأَرِقَّاءِ يُعْتَقُ بِقُرْعَةٍ فَلَوْ كَانُوا أَرْبَعَةً مُتَسَاوِينَ وَخَرَجَتْ الْقُرْعَةُ عَلَى وَاحِدٍ عَتَقَ وَأَقْرَعَ لِيَعْتِقَ بَعْضَ آخَرَ (وَالْكِتَابَةُ) مَعَ الْهِبَةِ وَسَائِرِ الْوَصَايَا (كَالْعِتْقِ) لِأَنَّهَا لَا تُقَدَّمُ عَلَى غَيْرِهَا بَلْ يَسْتَوِي بَيْنَهُمَا إنْ لَمْ يَكُنْ تَرْتِيبٌ وَيُقَدَّمُ الْأَوَّلُ فَالْأَوَّلُ إنْ كَانَ تَرْتِيبٌ (وَإِنْ عَلَّقَ) التَّبَرُّعَاتِ (بِالْمَوْتِ) مُرَتَّبَةً كَانَتْ أَوْ غَيْرَ مُرَتَّبَةٍ كَقَوْلِهِ: إذَا مِتُّ فَأَنْتُمْ أَحْرَارٌ أَوْ فَسَالِمٌ حُرٌّ وَغَانِمٌ حُرٌّ (فَالْأَوَّلُ) مِنْهُمَا فِي الْمَرْتَبَةِ (كَالْآخِرِ وَإِنْ كَانَ) الْآخَرُ (عَتَقَا) لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي وَقْتِ نَفَاذِ عِتْقِهِمَا وَهُوَ وَقْتُ الْمَوْتِ.
وَيَأْتِي الْإِقْرَاعُ وَالتَّقْسِيطُ هُنَا أَيْضًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ فَإِنْ تَمَحَّضَ الْعِتْقُ أَقْرَعَ، أَوْ غَيْرُهُ قَسَّطَ الثُّلُثَ عَلَى الْجَمِيعِ بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ أَوْ الْمِقْدَارِ، أَوْ هُوَ وَغَيْرُهُ قُسِّطَ الثُّلُثُ عَلَيْهِمَا بِاعْتِبَارِهَا فَقَطْ أَوْ مَعَ الْمِقْدَارِ، فَلَوْ أَوْصَى بِعِتْقِ سَالِمٍ وَلِزَيْدٍ بِمِائَةٍ وَكَانَتْ قِيمَةُ سَالِمٍ مِائَةً وَالثُّلُثُ مِائَةً عَتَقَ نِصْفُهُ وَلِزَيْدٍ خَمْسُونَ، لَكِنْ لَوْ دَبَّرَ عَبْدًا قِيمَتُهُ مِائَةٌ وَأَوْصَى لَهُ بِمِائَةٍ وَثُلُثُ مَالِهِ مِائَةٌ قَدَّمَ عِتْقَهُ عَلَى الْوَصِيَّةِ لَهُ خِلَافًا لِلْبَغَوِيِّ كَمَا مَرَّ آخِرَ الْبَابِ (نَعَمْ إنْ) اعْتَبَرَ الْمُوصِي وُقُوعَهَا بَعْدَ الْمَوْتِ كَأَنْ (قَالَ أَعْتِقُوا بَعْدَ مَوْتِي سَالِمًا ثُمَّ غَانِمًا تَرَتَّبَ) فَيُقَدَّمُ الْأَوَّلُ فَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ تَرْتِيبٌ وَلَا مَعِيَّةَ فِي الْعِتْقِ فَالْأَصَحُّ فِي الدَّعَاوَى أَنَّهُ لَا يُقْرَعُ بَلْ يُعْتَقُ مِنْ كُلٍّ بَعْضُهُ أَمَّا لَوْ وَقَعَتْ تَبَرُّعَاتٌ مُنَجَّزَةٌ وَمُعَلَّقَةٌ بِالْمَوْتِ فَتُقَدَّمُ الْمُنَجَّزَةُ لِأَنَّهَا تُفِيدُ الْمِلْكَ نَاجِزًا وَلِأَنَّهَا لَازِمَةٌ لَا يَمْلِكُ الْمَرِيضُ الرُّجُوعَ فِيهَا وَهَذَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى مِنْ كَلَامِهِ أَوَّلَ الْفَصْلِ.
وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (وَلَوْ دَبَّرَ عَبْدًا وَأَوْصَى بِعِتْقِ) أَيْ إعْتَاقِ (آخَرَ فَهُمَا سَوَاءٌ) وَإِنْ كَانَ الثَّانِي يَحْتَاجُ إلَى إنْشَاءِ عِتْقٍ بَعْدَ الْمَوْتِ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ لِأَنَّ وَقْتَ اسْتِحْقَاقِهِمَا وَاحِدٌ (وَقَوْلُهُ فِي) التَّبَرُّعِ (الْمُنَجَّزِ: سَالِمٌ حُرٌّ وَغَانِمٌ حُرٌّ تَرْتِيبٌ لَا) قَوْلُهُ فِيهِ: (سَالِمٌ وَغَانِمٌ حُرَّانِ) فَلَوْ عُلِّقَ عِتْقَهُمَا بِالْمَوْتِ أَقْرَعَ بَيْنَهُمَا سَوَاءٌ أَقَالَ: إذَا مِتُّ فَسَالِمٌ حُرٌّ وَغَانِمٌ حُرٌّ أَمْ قَالَ: فَهُمَا حُرَّانِ (وَلَوْ قَالَ: إنْ أَعْتَقْتُ سَالِمًا فَغَانِمٌ حُرٌّ) وَلَوْ زَادَ: فِي حَالِ إعْتَاقِي سَالِمًا (فَأَعْتَقَ سَالِمًا) فِي مَرَضِ مَوْتِهِ (وَهُوَ الثُّلُثُ) فَأَقَلُّ، عِبَارَةُ الْأَصْلِ: وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ الثُّلُثِ إلَّا أَحَدُهُمَا (عَتَقَ) سَالِمٌ لِسَبْقِهِ (بِلَا قُرْعَةٍ إذْ لَا فَائِدَةَ) فِيهَا بَلْ قَدْ تَكُونُ مَضَرَّةً لِأَنَّا لَوْ أَقْرَعْنَا أَمْكَنَ خُرُوجُ الْقُرْعَةِ بِالْحُرِّيَّةِ لِغَانِمٍ فَيَلْزَمُهُ إرْقَاقُ سَالِمٍ فَيَفُوتُ شَرْطُ عِتْقِ غَانِمٍ أَمَّا إذَا خَرَجَا مِنْ الثُّلُثِ فَيُعْتَقَانِ، أَوْ خَرَجَ بَعْضُ سَالِمٍ عَتَقَ الْبَعْضُ، أَوْ سَالِمٌ وَبَعْضُ غَانِمٍ عَتَقَ سَالِمٌ وَبَعْضُ غَانِمٍ.
وَذَكَرَ الْأَصْلُ هُنَا مَسَائِلَ تَرَكَهَا الْمُصَنِّفُ لِذِكْرِهِ لَهَا فِي الْعِتْقِ (فَإِنْ قَالَ: إنْ تَزَوَّجْتُ فَعَبْدِي حُرٌّ فَتَزَوَّجَ فِي الْمَرَضِ بِأَكْثَرَ مِنْ الْمَهْرِ فَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ الزِّيَادَةَ) عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ مَحْسُوبَةٌ (مِنْ الثُّلُثِ) فَإِنْ خَرَجَتْ الزِّيَادَةُ وَقِيمَةُ الْعَبْدِ مِنْ الثُّلُثِ نُفِّذَا وَإِلَّا (فَيُقَدَّمُ الْمَهْرُ عَلَى الْعِتْقِ) قَالَ فِي الْأَصْل: كَذَا ذَكَرُوهُ تَوْجِيهًا بِأَنَّ الْمَهْرَ أَسْبَقُ فَإِنَّهُ يَجِبُ بِالنِّكَاحِ وَالْعِتْقُ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ، لَكِنَّ مُقْتَضَى قَوْلِنَا إنَّ الْمُرَتَّبَ وَالْمُرَتَّبَ عَلَيْهِ يَقَعَانِ مَعًا وَلَا
[حاشية الرملي الكبير]
[فَرْعٌ بَاعَ بِمُحَابَاةٍ بِشَرْطِ الْخِيَارِ ثُمَّ مَرِضَ وَأَجَازَ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ أَوْ تَرَكَ الْفَسْخَ فِيهَا عَامِدًا]
قَوْلُهُ: الْأَوَّلُ فَالْأَوَّلُ إلَخْ) لِقُوَّتِهِ وَنُفُوذِهِ لِأَنَّهُ لَا يَفْتَقِرُ إلَى إجَازَةٍ بِخِلَافِ مَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ فَإِنَّ نُفُوذَهُ يَتَعَلَّقُ بِإِجَازَتِهِمْ (قَوْلُهُ: أَوْ فَعَلَ الْجَمِيعَ بِوُكَلَاءَ أَوْ بِنَفْسِهِ) بِأَنْ يُقَالَ لَهُ: أَبْرَأْتَ وَوَهَبْتَ وَأَعْتَقْتَ وَوَقَفْتَ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ (قَوْلُهُ: فَالْأَوَّلُ مِنْهَا كَالْأَخْذِ إلَخْ) قَالَ الْقُونَوِيُّ فِيهِ نَظَرٌ لِمَا مَرَّ أَنَّ الْمُوصِي إذَا اعْتَبَرَ وُقُوعَ التَّبَرُّعَاتِ الْمُوصَى بِهَا مُرَتَّبَةً بَعْدَ مَوْتِهِ لَمْ يَكُنْ بُدٌّ مِنْ تَقْدِيمِ مَا قَدَّمَهُ، وَنَظَرُهُ قَوِيٌّ، فَعَلَيْهِ لَوْ قَالَ: إذَا مِتُّ فَسَالِمٌ حُرٌّ ثُمَّ غَانِمٌ ثُمَّ نَافِعٌ قُدِّمَ الْأَوَّلُ فَالْأَوَّلُ، وَقَدْ يُدْفَعُ بِأَنَّ التَّبَرُّعَاتِ فِيمَا مَثَلُوا بِهِ هُنَاكَ اعْتَبَرَ الْمُوصِي وُقُوعَهَا مُرَتَّبَةً مِنْ غَيْرِهِ فَلَا بُدَّ أَنْ تَقَعَ عَلَى وَفْقِ اعْتِبَارِهِ بِخِلَافِهَا هُنَا.
ش وَكَتَبَ أَيْضًا: قَدْ عُلِمَ أَنَّ قَوْلَهُمْ مُرَتَّبَةً مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَمْ يُوقِعْهَا دَفْعَةً لَا أَنَّهُ أَتَى فِيهَا بِمَا يُفِيدُ التَّرْتِيبَ كَثُمَّ فَانْدَفَعَ نَظَرُ الْقُوَنِويِّ وَكَتَبَ أَيْضًا: أَمَّا لَوْ اعْتَبَرَ الْمُوصِي وُقُوعَهَا مُرَتَّبَةً فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ بُدٌّ مِنْ تَقْدِيمِ مَا قَدَّمَهُ كَمَا سَيَأْتِي وَمِثْلُهُ مَا إذَا عَطَفَ بِثُمَّ أَوْ بِالْفَاءِ كَأَنْ قَالَ: إذَا مِتُّ فَسَعْدٌ حُرٌّ ثُمَّ بَكْرٌ ثُمَّ غَانِمٌ فَإِنَّهُ يُقَدَّمُ الْأَوَّلُ فَالْأَوَّلُ.
(قَوْلُهُ: لَكِنْ مُقْتَضَى قَوْلِنَا: إنَّ الْمُرَتَّبَ وَالْمُرَتَّبَ عَلَيْهِ يَقَعَانِ مَعًا إلَخْ) وَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ لَوْ قَالَ: إنْ تَزَوَّجْتُ فَأَنْتَ حُرٌّ فِي حَالِ تَزْوِيجِي بِأَنَّهُ يُوَزَّعُ الثُّلُثُ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يَتَرَتَّبُ فَكَذَلِكَ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ إذَا لَمْ يَكُنْ ثَمَّ تَرَتُّبٌ زَمَانِيٌّ، قَالَ السُّبْكِيُّ وَمَا ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ مِنْ الْحُكْمِ وَالتَّوْجِيهِ صَحِيحٌ عَلَى قَوْلِ الْأَكْثَرِينَ بِتَقَدُّمِ الْعِلَّةِ الشَّرْعِيَّةِ عَلَى الْمَعْلُولِ فِي الزَّمَانِ، وَمَا قَالُوهُ فِي حَالِ تَزْوِيجِي صَحِيحٌ وَمَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ مِنْ الْفَرْقِ صَحِيحٌ، قُلْتُ: وَلَكَ أَنْ تَقُولَ: يَنْبَغِي أَنْ يُقْطَعَ هَاهُنَا بِالتَّوْزِيعِ وَلَا يُخْرَجُ عَلَى الْخِلَافِ فِي أَنَّ الْمَعْلُولَ مَعَ الْعِلَّةِ أَوْ بَعْدهَا كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْخِلَافَ الْمَذْكُورَ كَمَا هُوَ جَارٍ فِي التَّعْلِيقَاتِ فَهُوَ جَارٍ فِي الْعُقُودِ كَالْبَيْعِ وَالنِّكَاحِ وَنَحْوِهَا هَلْ وَجَدَ الِانْعِقَادُ مَعَ اللَّفْظِ أَوْ بَعْدَهُ، وَحِينَئِذٍ
يَتَلَاحَقَانِ مِنْ حَيْثُ الزَّمَانُ أَنْ لَا يُقَدَّمَ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ بَلْ يُوَزَّعُ الثُّلُثُ عَلَى الزِّيَادَةِ وَقِيمَةِ الْعَبْدِ (فَإِنْ قَالَ: أَنْت حُرٌّ) إنْ تَزَوَّجْتَ (حَالَ تَزْوِيجِي وُزِّعَ الثُّلُثُ عَلَيْهِمَا) أَيْ عَلَى الزِّيَادَةِ وَقِيمَةِ الْعَبْدِ لِأَنَّهُ لَا تَرْتِيبَ، وَفَارَقَ ذَلِكَ مَا مَرَّ فِي الْعَبْدَيْنِ حَيْثُ لَا يُوَزَّعُ فِيهِ كَمَا لَا يُقْرَعُ بِأَنَّ الْعِتْقَ هُنَا مُعَلَّقٌ بِالنِّكَاحِ وَالتَّوْزِيعُ لَا يَرْفَعُ النِّكَاحَ.
وَهُنَاكَ عِتْقُ غَانِمٍ مُعَلَّقٌ بِعِتْقِ سَالِمٍ كَامِلًا وَالتَّوْزِيعُ يَمْنَعُ مِنْ تَكْمِيلِ عِتْقِ سَالِمٍ فَلَا يُمْكِنُ إعْتَاقُ شَيْءٍ مِنْ غَانِمٍ.
(وَإِنْ عَلَّقَ عِتْقَهَا) أَيْ أَمَتِهِ الْحَامِلِ (بِعِتْقِ نِصْفِ حَمْلِهَا فَأَعْتَقَ النِّصْفَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ سَرَى) الْعِتْقُ (إلَى بَاقِيهِ وَعَتَقَتْ) أُمُّهُ بِالتَّعْلِيقِ، هَذَا إنْ احْتَمَلَهُمَا الثُّلُثُ وَإِلَّا (فَإِنْ لَمْ يَحْتَمِلْ بَاقِي الثُّلُثِ إلَّا نِصْفَهُ الْآخَرَ أَوْ الْأُمَّ بِأَنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْحَمْلِ) بَعْدَ انْفِصَالِهِ (مِثْلَيْ قِيمَتِهَا) كَأَنْ كَانَتْ قِيمَتُهَا وَقِيمَتُهُ مِائَةً وَمَالُهُ ثَلَاثُمِائَةٍ (أُقْرِعَ) بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ بَاقِي الْحَمْلِ (فَإِنْ خَرَجَتْ) أَيْ الْقُرْعَةُ (لِبَاقِي الْحَمْلِ عَتَقَ) جَمِيعُهُ (دُونَهَا أَوْ) خَرَجَتْ (لَهَا عَتَقَ نِصْفُهَا وَنِصْفُ بَاقِيهِ) وَإِنَّمَا لَمْ تَعْتِقْ كُلُّهَا لِأَنَّ الْحَمْلَ فِي حُكْمِ جُزْءٍ مِنْهَا يَتْبَعُ عِتْقُهُ عِتْقَهَا فَتُوَزَّعُ بَقِيَّةُ الثُّلُثِ وَهِيَ خَمْسُونَ عَلَى الْأُمِّ وَالنِّصْفُ الْبَاقِي بِالسَّوِيَّةِ فَيَعْتِقُ مِنْهَا نِصْفُهَا وَمِنْهُ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ (أَوْ) خَرَجَتْ (لَهَا وَقِيمَتُهَا كَقِيمَتِهِ) بِأَنْ كَانَتْ قِيمَتُهَا فِي الْمِثَالِ مِائَةً (عَتَقَ ثُلُثُهَا وَثُلُثُ الْبَاقِي مِنْهُ) تَوْزِيعًا لِلْخَمْسِينَ عَلَيْهَا وَعَلَى نِصْفِ بَاقِيهِ أَثْلَاثًا، فَثُلُثُهَا ثُلُثَا الْخَمْسِينَ وَثُلُثُ بَاقِيهِ ثُلُثُهَا الْبَاقِي وَهُوَ سُدُسُ جُمْلَتِهِ فَيَعْتِقُ مِنْهَا الثُّلُثُ وَمِنْهُ الثُّلُثَانِ.
[فَرْعٌ أَوْصَى لَهُ غَيْرُهُ بِعَيْنٍ هِيَ ثُلُثُ مَالِهِ فَأَكْثَرُ وَهِيَ حَاضِرَةٌ وَبَاقِي الْمَالِ غَائِبٌ]
(فَرْعٌ) لَوْ (أَوْصَى لَهُ) غَيْرُهُ (بِعَيْنٍ هِيَ ثُلُثُ مَالِهِ) فَأَكْثَرُ (وَهِيَ حَاضِرَةٌ وَبَاقِي الْمَالِ غَائِبٌ مَلَكَ) الْمُوصَى لَهُ (ثُلُثَ) الْمَالِ (الْحَاضِرِ) فَقَطْ لِجَوَازِ تَلَفِ الْغَائِبِ وَعَدَمِ إجَازَةِ الْوَارِثِ (وَمُنِعَ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهِ) أَيْ فِي ثُلُثِهِ وَكَذَا فِي بَاقِيهِ بِبَيْعٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ غَيْرِهِ حَتَّى يَحْضُرَ مِنْ الْغَائِبِ مَا يَخْرُجُ بِهِ الْحَاضِرُ مِنْ الثُّلُثِ لِأَنَّ تَسَلُّطَهُ يَتَوَقَّفُ عَلَى تَسَلُّطِ الْوَرَثَةِ عَلَى مِثْلَيْ مَا تَسَلَّطَ هُوَ عَلَيْهِ، وَقَدْ يَتْلَفُ الْغَائِبُ فَلَا يَصِلُ إلَى حَقِّهِ وَلَا يَتَسَلَّطُ الْوَرَثَةُ عَلَى ثُلُثَيْ الْحَاضِرِ كَمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ: (كَمَنْعِ الْوَرَثَةِ مِنْ تَصَرُّفِهِمْ فِي بَاقِيهِ) لِاحْتِمَالِ سَلَامَةِ الْغَائِبِ فَيَخْلُصُ لَهُمْ حَقُّهُمْ وَلِلْمُوصَى لَهُ حَقُّهُ (فَإِنْ تَصَرَّفُوا) فِي بَاقِيهِ (وَبَانَ تَلَفُ الْغَائِبِ فَكَمَنْ بَاعَ مَالَ أَبِيهِ) وَهُوَ (يَظُنُّهُ حَيًّا) فَيَصِحُّ وَإِنْ بَانَ سَالِمًا وَعَادَ إلَيْهِمْ تَبَيَّنَّا بُطْلَانَ تَصَرُّفِهِمْ.
(الرُّكْنُ الرَّابِعُ الصِّيغَةُ، كَأَوْصَيْتُ لَهُ بِكَذَا وَكَذَا أَعْطُوهُ أَوْ ادْفَعُوا إلَيْهِ) كَذَا (أَوْ وَهَبْتُهُ لَهُ) أَوْ جَعَلْتُهُ لَهُ أَوْ مَلَّكْتُهُ لَهُ أَوْ هُوَ لَهُ (بَعْدَ مَوْتِي، وَقَوْلُهُ: هُوَ لَهُ) بِدُونِ بَعْدَ مَوْتِي (إقْرَارٌ) وَلَا يَجْعَلُ كِنَايَةً عَنْ الْوَصِيَّةِ لِبُعْدِهِ (فَإِنْ زَادَ) فِيهِ (مِنْ مَالِي فَكِنَايَةُ وَصِيَّةٍ) لِأَنَّهُ لَا يَصْلُحُ إقْرَارُهُ مَعَ احْتِمَالِ الْهِبَةِ النَّاجِزَةِ وَالْوَصِيَّةِ (وَكَذَا) قَوْلُهُ (عَبْدِي هَذَا لَهُ) لِذَلِكَ (أَوْ) قَوْلُهُ (عَيَّنْتُهُ لَهُ) لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ التَّعْيِينَ لِلتَّمْلِيكِ بِالْوَصِيَّةِ وَالتَّعْيِينَ لِلْإِعَارَةِ (لَا) قَوْلُهُ (وَهَبْتُ لَهُ) بِدُونِ بَعْدَ مَوْتِي فَلَا يَكُونُ وَصِيَّةً (وَلَوْ نَوَى الْوَصِيَّةَ) لِأَنَّهُ قَدْ وَجَدَ نَفَاذًا فِي مَوْضِعِهِ فَلَا يَكُونُ كِنَايَةً عَنْ غَيْرِهِ.
(وَالْوَصِيَّةُ بِالْكِتَابَةِ كِنَايَةٌ) وَإِنْ كَانَ الْمَكْتُوبُ صَرِيحًا (وَإِنْ اعْتَرَفَ بِهَا نُطْقًا) بِأَنْ قَالَ: نَوَيْتُ بِهَا الْوَصِيَّةَ لِفُلَانٍ (أَوْ) اعْتَرَفَ بِهَا (وَارِثُهُ) بَعْدَ مَوْتِهِ كَالْبَيْعِ بَلْ أَوْلَى (فَلَوْ كَتَبَ أَوْصَيْتُ لِفُلَانٍ بِكَذَا وَهُوَ نَاطِقٌ وَأَشْهَدَ) جَمَاعَةً (أَنَّ الْكِتَابَةَ خَطُّهُ وَمَا فِيهِ وَصِيَّتُهُ وَلَمْ يُطْلِعْهُمْ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى مَا فِيهِ (لَمْ تَنْعَقِدْ) وَصِيَّتُهُ كَمَا لَوْ قِيلَ لَهُ: أَوْصَيْتُ لِفُلَانٍ بِكَذَا فَأَشَارَ أَنْ نَعَمْ، وَخَرَجَ بِالنَّاطِقِ غَيْرُهُ وَقَدْ ذَكَرَهُ فِي قَوْلِهِ.
[فَرْعٌ وَصِيَّةُ مَنْ اُعْتُقِلَ لِسَانُهُ]
(فَرْعٌ: مَنْ اُعْتُقِلَ لِسَانُهُ فَوَصِيَّتُهُ) صَحِيحَةٌ (بِكِتَابَةٍ أَوْ إشَارَةٍ) كَالْبَيْعِ وَرُوِيَ أَنَّ أُمَامَةَ بِنْتَ الْعَاصِي أُصْمِتَتْ فَقِيلَ لَهَا: لِفُلَانٍ كَذَا وَلِفُلَانٍ كَذَا؟ فَأَشَارَتْ أَنْ نَعَمْ، فَجَعَلَ ذَلِكَ وَصِيَّةً (فَرْعٌ) لَوْ قَالَ: كُلُّ مَنْ ادَّعَى بَعْدَ مَوْتِي شَيْئًا فَأَعْطُوهُ لَهُ وَلَا تُطَالِبُوهُ بِالْحُجَّةِ فَادَّعَى اثْنَانِ بَعْدَ مَوْتِهِ بِحَقَّيْنِ مُخْتَلِفَيْ الْقَدْرِ وَلَا حُجَّةَ كَانَ كَالْوَصِيَّةِ تُعْتَبَرُ مِنْ الثُّلُثِ وَإِنْ ضَاقَ عَنْ الْوِفَاقِ قُسِّمَ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ حَقَّيْهِمَا، قَالَهُ الرُّويَانِيُّ وَفِي الْأَشْرَافِ لَوْ قَالَ الْمَرِيضُ: مَا يَدَّعِيهِ فُلَانٌ فَصَدِّقُوهُ فَمَاتَ قَالَ الْجُرْجَانِيُّ: هَذَا إقْرَارٌ بِمَجْهُولٍ
[حاشية الرملي الكبير]
فَنَقُولُ: إنْ قُلْنَا الْمَعْلُولُ مَعَ الْعِلَّةِ فَالْعِتْقُ وَالتَّزْوِيجُ وَالْمَهْرُ وُجِدَ الْكُلُّ فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ إذْ عِلَّةُ التَّزْوِيجِ اللَّفْظُ وَعِلَّةُ الْعِتْقِ وَالْمَهْرِ التَّزْوِيجُ وَقَدْ وُجِدَ الْكُلُّ دَفْعَةً وَاحِدَةً، وَكَذَلِكَ قُلْنَا بِتَرْتِيبِ الْمَعْلُولِ عَلَى الْعِلَّةِ فَإِنَّ الْعِتْقَ وَلُزُومَ الْمَهْرِ يُوجَدَانِ بَعْدَ التَّزْوِيجِ فَإِنَّهُمَا مَعْلُولَانِ لَهُ وَزَمَانُهُمَا وَاحِدٌ، نَعَمْ قَدْ يُقَالُ: مِنْ الْأَصْحَابِ مَنْ قَالَ كَمَا حَكَاهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ إنَّ الْمَعْلُولَ مَعَ الْعِلَّةِ فِي الْعِلَلِ الْعَقْلِيَّةِ وَمُرَتَّبٌ عَلَيْهَا فِي الْعِلَلِ الْوَضْعِيَّةِ.
وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنْ يُوجَدَ التَّزْوِيجُ وَلُزُومُ الْمَهْرِ مَعَ اللَّفْظِ ثُمَّ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الْعِتْقُ بَعْدَهُ
م (قَوْلُهُ وَمُنِعَ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهِ) لَوْ أَطْلَقُوا لَهُ التَّصَرُّفَ فِي الثُّلُثِ صَحَّ، قَالَهُ فِي الِانْتِصَارِ، وَلَوْ أَوْصَى لَهُ بِالثُّلُثِ وَلَهُ عَيْنٌ وَدَيْنٌ دُفِعَ إلَيْهِ ثُلُثُ الْعَيْنِ وَكُلَّمَا نُضَّ مِنْ الدَّيْنِ شَيْءٌ دُفِعَ لَهُ ثُلُثُهُ وَلَوْ كَانَ لَهُ مِائَةُ دِرْهَمٍ حَاضِرَةٌ وَخَمْسُونَ غَائِبَةٌ وَأَوْصَى لِرَجُلٍ بِخَمْسِينَ مِنْ الْحَاضِرَةِ وَمَاتَ وَقَبْلَ الْوَصِيَّةِ أُعْطِيَ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ وَالْوَرَثَةُ خَمْسُونَ وَتُوقَفُ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ فَإِنْ حَضَرَ الْغَائِبُ أُعْطِيَ الْمُوصَى لَهُ الْمَوْقُوفُ، وَإِنْ تَلِفَ الْغَائِبُ قُسِّمَتْ الْخَمْسَةُ وَالْعِشْرُونَ أَثْلَاثًا فَلِلْمُوصَى لَهُ ثُلُثُهَا وَهِيَ ثَمَانِيَةٌ وَثُلُثٌ وَالْبَاقِي لِلْوَرَثَةِ (قَوْلُهُ: كَمَنْعِ الْوَرَثَةِ مِنْ بَاقِيهِ) عُلِمَ مِنْهُ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا كَانَتْ الْغَيْبَةُ تَمْنَعُ التَّصَرُّفَ فِيهِ لِتَعَذُّرِ الْوُصُولِ إلَيْهِ لِخَوْفٍ أَوْ نَحْوِهِ وَإِلَّا فَلَا حُكْمَ لِلْغَيْبَةِ وَيُسَلَّمُ لِلْمُوصَى لَهُ الْمُوصَيْ بِهِ وَيَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ فِيهِ وَتَصَرُّفُهُمْ فِي الْمَالِ الْغَائِبِ
(قَوْلُهُ: فَإِنْ زَادَ مِنْ مَالِي فَكِنَايَةُ وَصِيَّةٍ) لَوْ قَالَ: ثُلُثُ مَالِيّ لِلْفُقَرَاءِ لَمْ يَكُنْ إقْرَارًا لِإِضَافَةِ الْمَالِ إلَيْهِ، قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ فِي الْفَتَاوَى: وَلَا وَصِيَّةً أَيْضًا، وَقَالَ الزَّجَّاجِيُّ فِي زِيَادَةِ الْمِفْتَاحِ: هُوَ وَصِيَّةٌ لِلْفُقَرَاءِ.
اهـ وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ كِنَايَةُ وَصِيَّةٍ وَلَوْ قَالَ: هَذَا الْعَبْدُ لِلْفُقَرَاءِ فَالْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوَى النَّذْرِ وَمِنْ تَعْلِيلِ الْقَاضِي هُنَا أَنَّهُ يَصِحُّ الْإِقْرَارُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ وَجَدَ نَفَاذًا فِي مَوْضُوعِهِ إلَخْ) فَإِنْ قَبِلَ مُتَّصِلًا انْعَقَدَ هِبَةً
وَتَعْيِينُهُ لِلْوَرَثَةِ، نَقَلَ ذَلِكَ الزَّرْكَشِيُّ.
[فَصْلٌ الْقَبُولُ فِي الْوَصِيَّة]
(فَصْلٌ: وَأَمَّا الْقَبُولُ فَيَجِبُ فِي الْوَصِيَّةِ لِمُعَيَّنٍ) كَالْهِبَةِ.
فَلَوْ قَبِلَ بَعْضَ الْمُوصَى بِهِ فَفِيهِ احْتِمَالَاتٌ لِلْغَزَالِيِّ وَنَظِيرُهُ الْهِبَةُ، وَالْأَرْجَحُ فِيهَا الْبُطْلَانُ، لَكِنَّ الْقَبُولَ فِي الْوَصِيَّةِ عَلَى التَّرَاخِي كَمَا سَيَأْتِي فَهِيَ دُونَهَا وَدَخَلَ فِي الْمُعَيَّنِ الْمُتَعَدِّدُ الْمَحْصُورُ كَبَنِي زَيْدٍ فَيَتَعَيَّنُ قَبُولُهُمْ وَيَجِبُ اسْتِيعَابُهُمْ، وَالتَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمْ، نَعَمْ إنْ كَانَ الْمُعَيَّنُ غَيْرَ آدَمِيٍّ كَمَسْجِدٍ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ فَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ كَالْوَصِيَّةِ لِجِهَةٍ عَامَّةٍ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى قَبُولٍ، وَسَيَأْتِي أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ قَبُولُ الْمُعَيَّنِ فِي الْوَصِيَّةِ لَهُ بِالْعِتْقِ بِغَيْرِ لَفْظِهَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْمُرَادَ الْقَبُولُ اللَّفْظِيُّ، وَيُشْبِهُ الِاكْتِفَاءَ بِالْفِعْلِ وَهُوَ الْأَخْذُ، كَالْهَدِيَّةِ (لَا) فِي الْوَصِيَّةِ (لِجِهَةٍ عَامَّةٍ كَالْفُقَرَاءِ) وَالْقَبِيلَةِ كَالْهَاشِمِيَّةِ والمطلبية وَالْعَلَوِيَّةِ فَلَا يَجِبُ فِيهَا الْقَبُولُ لِتَعَذُّرِهِ كَمَا فِي الْوَقْفِ بَلْ تَلْزَمُ الْوَصِيَّةُ بِالْمَوْتِ وَيَجُوزُ الِاقْتِصَارُ عَلَى ثَلَاثَةٍ مِنْهُمْ وَلَا تَجِبُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمْ وَسَيَأْتِي (وَلَا يَصِحُّ قَبْلَ الْمَوْتِ) لِلْمُوصِي (قَبُولٌ وَلَا رَدٌّ) لِلْوَصِيَّةِ فَلِمَنْ قَبِلَ فِي الْحَيَاةِ الرَّدُّ بَعْدَ الْمَوْتِ وَبِالْعَكْسِ إذْ لَا حَقَّ لَهُ قَبْلَهُ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ إيجَابُ مِلْكٍ بَعْدَ الْمَوْتِ فَأَشْبَهَ إسْقَاطَ الشُّفْعَةِ قَبْلَ الْبَيْعِ (وَلَا يُشْتَرَطُ الْفَوْرُ فِي الْقَبُولِ) بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي وَإِنَّمَا يُشْتَرَطُ فِي الْعُقُودِ النَّاجِزَةِ الَّتِي يُعْتَبَرُ فِيهَا ارْتِبَاطُ الْقَبُولِ بِالْإِيجَابِ مَعَ أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَطَ الْفَوْرَ لَاشْتُرِطَ عَقِبَ الْإِيجَابِ وَيُفَارِقُ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ وَالْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ لِأَنَّهُمَا لِدَفْعِ الضَّرَرِ فَيَبْطُلَانِ بِالتَّأْخِيرِ (وَيَصِحُّ الرَّدُّ بَيْنَ الْمَوْتِ وَالْقَبُولِ لَا بَعْدَهُمَا وَلَوْ لَمْ يَقْبِضْ) الْمُوصَى لَهُ مَا أَوْصَى لَهُ بِهِ لِأَنَّ الْمِلْكَ قَدْ حَصَلَ فَلَا يَرْتَفِعُ بِالرَّدِّ كَمَا فِي الْبَيْعِ، فَإِنْ رَاضَى الْوَرَثَةَ فَهُوَ ابْتِدَاءُ تَمْلِيكٍ مِنْهُ لَهُمْ، وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ الرَّدِّ قَبْلَ الْقَبْضِ هُوَ مَا صَحَّحَهُ الْأَصْلُ، وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ إنَّهُ الْمُفْتَى بِهِ، وَخَالَفَ النَّوَوِيُّ فِي تَصْحِيحِهِ فَصَحَّحَ الصِّحَّةَ، قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهُوَ الصَّحِيحُ الْمَنْصُوصُ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَجَرَى عَلَيْهِ الْعِرَاقِيُّونَ لِأَنَّ مِلْكَهُ قَبْلَ الْقَبْضِ لَمْ يَتِمَّ، وَرَدَّ مَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ قَالَ: وَلَعَلَّ الرَّافِعِيَّ تَبِعَ الْبَغَوِيّ فِي التَّرْجِيحِ.
(وَلَوْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِعَيْنٍ وَلِآخَرَ بِمَنْفَعَتِهَا فَرَدَّهَا) الْآخَرُ (رَجَعَتْ لِلْوَرَثَةِ لَا لِصَاحِبِ الْعَيْنِ) أَيْ الْمُوصَى لَهُ بِهَا (وَإِنْ أَوْصَى بِعِتْقِهِ) أَيْ بِعِتْقِ رَقِيقِهِ (بَعْدَ خِدْمَةِ زَيْدٍ سَنَةً فَرَدَّهَا) أَيْ الْوَصِيَّةَ بِالْخِدْمَةِ (لَمْ يَعْتِقْ قَبْلَ السَّنَةِ) كَمَا لَوْ لَمْ يَرُدَّهَا (وَلِلْوَارِثِ مُطَالَبَةُ الْمُوصَى لَهُ بِالْقَبُولِ أَوْ بِالرَّدِّ) إذَا لَمْ يَفْعَلْ وَاحِدًا مِنْهُمَا، فَإِنْ امْتَنَعَ حُكِمَ عَلَيْهِ بِالرَّدِّ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ، وَمَحَلُّهُ فِي الْمُتَصَرِّفِ لِنَفْسِهِ، أَمَّا لَوْ امْتَنَعَ الْوَلِيُّ مِنْ الْقَبُولِ لِمَحْجُورِهِ وَكَانَ الْحَظُّ لَهُ فِيهِ فَالْمُتَّجِهُ كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: أَنَّ الْحَاكِمَ يَقْبَلُ وَلَا يَحْكُمُ بِالرَّدِّ (فَإِنْ مَاتَ) الْمُوصَى لَهُ (قَبْلَ) مَوْتِ (الْمُوصِي بَطَلَتْ) أَيْ الْوَصِيَّةُ لِأَنَّ مَوْتَهُ قَبْلَ الِاسْتِحْقَاقِ يُوجِبُ الْبُطْلَانِ (أَوْ) مَاتَ (بَعْدَهُ وَقَبْلَ الْقَبُولِ) وَالرَّدِّ (قَبِلَ وَارِثُهُ) أَوْ رَدَّ لِأَنَّهُ خَلِيفَتُهُ، لَا يُقَالُ بَلْ تَلْزَمُ بِالْمَوْتِ بِغَيْرِ قَبُولٍ لِأَنَّا نَقُولُ وَارِثُ الْمُوصَى لَهُ فَرْعٌ لَهُ فَإِذَا لَمْ يَمْلِكْ الْأَصْلُ بِغَيْرِ قَبُولٍ فَالْفَرْعُ أَوْلَى، وَالتَّصْرِيحُ بِقَوْلِهِ: وَقَبْلَ الْقَبُولِ مِنْ زِيَادَتِهِ.
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ فَلَوْ كَانَ وَارِثَهُ طِفْلًا فَقَضِيَّةُ مَا مَرَّ فِي الْهِبَةِ عَنْ الْقَاضِي أَنَّهُ إذَا كَانَ حَظُّهُ فِي الْقَبُولِ يَجِبُ عَلَى الْوَلِيِّ الْقَبُولُ لَهُ، وَشَمِلَ إطْلَاقُ الْوَارِثِ الْوَارِثَ الْخَاصَّ وَالْعَامَّ حَتَّى لَوْ مَاتَ عَنْ غَيْرِ وَارِثٍ خَاصٍّ قَامَ الْإِمَامُ مَقَامَهُ، فَإِذَا قَبِلَ كَانَ الْمُوصَى بِهِ لِلْمُسْلِمِينَ، وَبِهِ صَرَّحَ الزَّبِيلِيُّ.
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ: فَلَا يَحْتَاجُ إلَى قَبُولٍ) قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ إنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ قَبُولِ قَيِّمِ الْمَسْجِدِ فِيمَا نَظُنُّهُ فس وَبِهِ جَزَمَ فِي الْأَنْوَارِ (قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْمُرَادَ الْقَبُولُ اللَّفْظِيُّ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: وَلَا يَصِحُّ قَبْلَ الْمَوْتِ قَبُولٌ وَلَا رَدٌّ) مِنْ خَصَائِصِ الْوَصِيَّةِ أَنَّهَا لَا تَبْطُلُ بِمَوْتِ مُوجِبِهَا وَلَا بِجُنُونِهِ وَلَا بِإِغْمَائِهِ.
، قَالَ الْجِيلِيُّ لَا يَدْخُلُ الْمُوصَيْ بِهِ فِي مِلْكِ الْمُوصَى لَهُ إلَّا بِقَوْلِهِ وَاخْتِيَارِهِ إلَّا فِي أَرْبَعَةِ مَوَاضِعَ: إذَا أَوْصَى بِعِتْقِ مَنْ يَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِهِ أُعْتِقَ شَاءَ أَوْ أَبَى، وَإِذَا أَوْصَى بِقَضَاءِ دَيْنِهِ قُضِيَ عَنْهُ شَاءَ الدَّائِنُ أَوْ أَبَى، وَكَذَا إذَا أَوْصَى بِفِدَاءِ أَسِيرٍ، وَإِذَا أَوْصَى بِإِبْرَاءِ زَيْدٍ مِنْ دَيْنِهِ أُبَرِّئَ مِنْهُ وَإِنْ أَبَى.
اهـ. قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَفِيمَا عَدَّدَهُ نَظَرٌ، وَأَوْضَحُ مِنْهُ لَوْ أَوْصَى لِسَفِيهٍ أَوْ نَحْوِهِ بِشَيْءٍ قَبْلَهُ لَهُ وَلِيُّهُ بِشَرْطِهِ مَثَلًا أَوْ أَبَى، وَإِذَا أَوْصَى لِعَبْدٍ بِشَيْءٍ فَقَبِلَهُ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ فَإِنَّهُ يَدْخُلُ فِي مِلْكِ السَّيِّدِ، وَأُلْحِقَ بِهَذَا مَا نَظْفَرُ بِهِ مِمَّا فِي مَعْنَاهُ (قَوْلُهُ: وَلَا يُشْتَرَطُ الْفَوْرُ فِي الْقَبُولِ) قَضِيَّةُ كَوْنِهِ عَلَى التَّرَاخِي تَرْكُهُ عَلَى اخْتِيَارِهِ حَتَّى يَشَاءَ، وَقَدْ يَتَضَرَّرُ الْوَارِثُ بِذَلِكَ، فَالصَّوَابُ أَنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى الْقَبُولِ أَوْ الرَّدِّ فَإِنْ أَبَى حَكَمَ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ بِالرَّدِّ، وَقَدْ صَحِّحُوا فِي صِحَّةِ الشُّفْعَةِ إذَا قُلْنَا إنَّهَا عَلَى التَّرَاخِي أَنَّ لِلْمُشْتَرِي إذَا لَمْ يَأْخُذْ الشَّفِيعُ وَلَمْ يَعْفُ أَنْ يَرْفَعَهُ إلَى الْحَاكِمِ لِيُلْزِمَهُ بِالْأَخْذِ أَوْ الْعَفْوِ، وَقَدْ خَصَّ الْمَاوَرْدِيُّ التَّرَاخِيَ هُنَا بِمَا إذَا لَمْ تُقَسَّمْ التَّرِكَةُ وَتُنَفَّذْ الْوَصَايَا فَإِنْ.
عَلِمَ عِنْدَ ذَلِكَ فَقَبُولُهُ عَلَى الْفَوْرِ جَزْمًا، فَإِنْ قَبِلَ وَإِلَّا بَطَلَ حَقُّهُ، وَذَكَرَهُ غَيْرُ الْمَاوَرْدِيِّ أَيْضًا ع: هَذَا كُلُّهُ فِي الْوَصِيَّةِ لِلرَّشِيدِ أَمَّا الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ لِصِغَرٍ أَوْ غَيْرِهِ فَالْوَجْهُ أَنَّهُ إنْ كَانَ الْحَظُّ لَهُ فِي الرَّدِّ رَدَّ الْوَلِيُّ أَوْ فِي الْقَبُولِ وَفِي التَّأْخِيرِ ضَرَرٌ عَلَيْهِ لِفَوَاتِ غَلَّةٍ أَوْ ثَمَرَةٍ أَوْ دَرٍّ أَوْ فَسَادِ الْمُوصَى بِهِ وَنَحْو ذَلِكَ تَعَيَّنَتْ الْمُبَادَرَةُ إلَى الْقَبُولِ وَلَا يَسُوغُ التَّأْخِيرُ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ غ (قَوْلُهُ: وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ الرَّدِّ قَبْلَ الْقَبْضِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ إنَّهُ الْمُفْتَى بِهِ) لِأَنَّ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - قَدْ صَرَّحَ فِي الْأُمِّ بِبُطْلَانِ الرَّدِّ فَقَالَ: وَتَمَامُ الْمِيرَاثِ أَنْ يَمُوتَ الْمُورِثُ قَبَضَهُ الْوَارِثُ أَمْ لَمْ يَقْبِضْهُ قَبِلَهُ أَوْ لَمْ يَقْبَلْهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ رَدُّهُ، وَتَمَامُ الْوَصِيَّةِ أَنْ يَقْبَلَهَا الْمُوصَى لَهُ وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهَا (قَوْلُهُ: الْمَنْصُوصُ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ) عِبَارَتُهَا: إذَا قَبْلَهُ فَقَدْ مَلَكَ فَإِنْ رَدَّهُ صَحَّ وَيَرْجِعُ إلَى الْوَرَثَةِ عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ تَعَالَى.
اهـ.
وَلَيْسَ الرَّدُّ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ التَّمَامِ امْتِنَاعُ الرَّدِّ فَقَدْ يُرَدُّ بِعَيْبٍ أَوْ نَحْوِهِ بَعْدَ التَّمَامِ، وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ إنَّ الْمُعْتَمَدَ صِحَّةُ الرَّدِّ
(قَوْلُهُ: فَالْمُتَّجِهُ كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ الْمُوصِي) أَوْ مَعَهُ (قَوْلُهُ: قَبِلَ وَارِثُهُ أَوْ سَيِّدُهُ) وَلَيْسَ لَنَا عَقْدٌ لَا يَبْطُلُ بِمَوْتِ الْقَابِلِ إلَّا الْوَصِيَّةُ (قَوْلُهُ: يَجِبُ عَلَى الْوَلِيِّ الْقَبُولُ لَهُ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.
(فَصْلٌ: الْمِلْكُ) لِلْمُوصَى لَهُ (فِي الْوَصِيَّةِ مَوْقُوفٌ، فَإِنْ قَبِلَ تَبَيَّنَاهُ) أَيْ: الْمِلْكَ لَهُ (مِنْ) وَقْتِ (الْمَوْتِ) وَإِنْ رَدَّ تَبَيَّنَّا أَنَّهُ لِلْوَارِثِ مِنْ وَقْتئِذٍ، فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ بِالْمَوْتِ وَلَا بِالْقَبُولِ، وَهُمَا قَوْلَانِ فِي الْمَسْأَلَةِ إذْ لَوْ مَلَكَ بِالْمَوْتِ لَمَا ارْتَدَّ بِالرَّدِّ كَالْمِيرَاثِ أَوْ بِالْقَبُولِ فَقَبْلَهُ إمَّا لِلْمَيِّتِ وَهُوَ بَعِيدٌ أَوْ لِلْوَارِثِ وَيَتَلَقَّاهُ عَنْهُ الْمُوصَى لَهُ فَكَذَلِكَ لِأَنَّ الْإِرْثَ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ كَمَا مَرَّ فَتَعَيَّنَ وَقْفُهُ (أَمَّا الْمُوصَى بِعِتْقِهِ فَمِلْكُهُ) أَيْ فَالْمِلْكُ فِيهِ (لِلْوَارِثِ حَتَّى يُعْتَقَ) وَالْفَرْقُ أَنَّ الْوَصِيَّةَ بِغَيْرِ الْعِتْقِ تَمْلِيكٌ لِلْمُوصَى لَهُ فَيَبْعُدُ الْحُكْمُ بِالْمِلْكِ لِغَيْرِهِ بِخِلَافِهَا بِالْعِتْقِ (وَالْفَوَائِدُ) الْحَاصِلَةُ مِنْ الْمُوصَيْ بِهِ كَكَسْبٍ وَثَمَرَةٍ وَنَتَاجٍ (وَالنَّفَقَةُ) وَسَائِرِ الْمُؤَنِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهَا (وَالْفِطْرَةُ) أَيْ فِطْرَةُ الرَّقِيقِ الْمُوصَيْ بِهِ (تَتْبَعُ الْمِلْكَ) فَإِنْ حَدَثَتْ الْفَوَائِدُ قَبْلَ الْمَوْتِ فَهِيَ مِلْكٌ لِلْمُوصِي أَوْ بَعْدَهُ فَلِلْمُوصَى لَهُ إنْ قَبِلَ، وَلِلْوَارِثِ إنْ رَدَّ لِحُدُوثِهَا عَلَى مِلْكِهِ، وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّ أَكْسَابَ الْعَبْدِ الْمُوصَى بِعِتْقِهِ قَبْلَ عِتْقِهِ لِلْوَارِثِ، لَكِنْ قَالَ الرُّويَانِيُّ قِيلَ: إنَّهَا عَلَى الْخِلَافِ فِي الْمُوصَى لَهُ، وَالْأَصَحُّ الْقَطْعُ بِأَنَّهَا لِلْعَبْدِ لِتَقَرَّ، وَاسْتِحْقَاقُهُ الْعِتْقَ بِخِلَافِ الْمُوصَى لَهُ فَإِنَّهُ مُخَيَّرٌ، وَبِمَا قَالَهُ جَزَمَ الْجُرْجَانِيُّ وَجَرَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ كَأَصْلِهِ فِي كِتَابِ الْعِتْقِ (وَيُطَالَبُ الْمُوصَى لَهُ) بِعَبْدٍ أَوْ غَيْرِهِ (بَعْدَ الْمَوْتِ بِالنَّفَقَةِ) لَهُ (إنْ لَمْ يَقْبَلْ وَلَمْ يَرُدَّ) كَمَا لَوْ امْتَنَعَ مُطَلِّقُ إحْدَى زَوْجَتَيْهِ مِنْ التَّعْيِينِ، فَإِنْ أَرَادَ الْخَلَاصَ رَدَّ، وَلَوْ قَالَ: أَعْطَوْا فُلَانًا كَذَا بَعْدَ مَوْتِي فَالْمِلْكُ فِيهِ إلَى الْإِعْطَاءِ لِلْوَارِثِ، وَلَوْ أَوْصَى بِوَقْفِ شَيْءٍ فَتَأَخَّرَ وَقْفُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ وَحَصَلَ مِنْهُ رِيعٌ كَانَ لِلْوَارِثِ عَلَى مَا أَفْتَى بِهِ جَمَاعَةٌ، وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ إنَّهُ الْأَشْبَهُ، وَأَفْتَى بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ لِمُسْتَحِقِّ الْوَقْفِ.
(وَإِنْ أَوْصَى بِأَمَتِهِ لِزَوْجِهَا الْحُرِّ فَقَبْلَ) الْوَصِيَّةِ (تَبَيَّنَ انْفِسَاخُ النِّكَاحِ مِنْ) وَقْتِ (الْمَوْتِ) وَإِنْ رَدَّ اسْتَمَرَّ النِّكَاحُ (وَلَوْ أَوْصَى بِهَا لِأَجْنَبِيٍّ وَالزَّوْجُ وَارِثٌ) لِلْمُوصِي (وَقَبِلَ لَمْ يَنْفَسِخْ) أَيْ النِّكَاحُ، وَإِنْ رَدَّ انْفَسَخَ لِدُخُولِهَا فِي مِلْكِ زَوْجِهَا هَذَا، إنْ خَرَجَتْ مِنْ الثُّلُثِ (فَإِنْ لَمْ تَخْرُجْ مِنْ الثُّلُثِ أَوْ أَوْصَى بِهَا لِوَارِثٍ آخَرَ) لَهُ (وَأَجَازَ الزَّوْجُ) الْوَصِيَّةَ فِيهِمَا (فَكَذَلِكَ) أَيْ لَا يَنْفَسِخُ النِّكَاحُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ إجَازَةَ الْوَارِثِ تَنْفِيذٌ لِمَا فَعَلَهُ الْمُوصِي لَا ابْتِدَاءُ عَطِيَّةٍ، فَإِنْ لَمْ يَجُزْ انْفَسَخَ لِدُخُولِ شَيْءٍ مِمَّا يَزِيدُ عَلَى الثُّلُثِ فِي مِلْكِ الزَّوْجِ (فَرْعٌ) : لَوْ (أَوْصَى بِأَمَتِهِ الْحَامِلِ مِنْ زَوْجِهَا لِزَوْجِهَا وَلِابْنٍ لَهَا حُرَّيْنِ مُوسِرَيْنِ) وَمَاتَ (وَقَبِلَا) الْوَصِيَّةَ (مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا وَخَرَجَتْ) كُلُّهَا (مِنْ الثُّلُثِ عَتَقَ عَنْ الِابْنِ) نِصْفُهَا (بِالْمِلْكِ، وَ) الْبَاقِي بِحَقِّ (السِّرَايَةِ وَلَزِمَهُ لِلزَّوْجِ قِيمَةُ نِصْفِهَا) لَا نِصْفُ قِيمَتِهَا لِأَنَّهُ إنَّمَا أَتْلَفَ نِصْفَهَا وَالْأَوَّلُ أَقَلُّ مِنْ الثَّانِي (وَعَتَقَ الْحَمْلُ عَلَيْهِمَا بِالسَّوِيَّةِ) أَمَّا نَصِيبُ الزَّوْجِ فَلِأَنَّهُ وَلَدُهُ، وَأَمَّا نَصِيبُ الِابْنِ فَلِأَنَّ الْأُمَّ عَتَقَتْ عَلَيْهِ، وَالْعِتْقُ يَسْرِي مِنْ الْحَامِلِ إلَى مَا يَمْلِكُهُ الْمُعْتِقُ مِنْ حَمْلِهَا (وَلَا تَقْوِيمَ عَلَى أَحَدِهِمَا) فِي نَصِيبِ الْآخَرِ (لِأَنَّهُ) أَيْ الْحَمْلُ (عَتَقَ دَفْعَةً وَهُوَ لَهُمَا) فَأَشْبَهَ مَا إذَا اشْتَرَى اثْنَانِ أَبَاهُمَا فَإِنَّهُ يَعْتِقُ عَلَيْهِمَا وَلَا تَقْوِيمَ، وَإِنَّمَا أُلْحِقَ قَبُولُهُمَا مُرَتَّبًا بِقَبُولِهِمَا مَعًا فِيمَا ذُكِرَ؛ لِأَنَّ وَقْتَ الْمِلْكِ وَاحِدٌ وَإِنْ اخْتَلَفَ وَقْتُ الْقَبُولِ (فَإِنْ قَبِلَ الزَّوْجُ وَحْدَهُ عَتَقَ) عَلَيْهِ (الْحَمْلُ) نِصْفُهُ بِالْمِلْكِ وَنِصْفُهُ بِالسَّرَايَةِ (فَقَطْ) أَيْ دُونَ أُمِّهِ (وَلَا تَتْبَعُهُ الْأُمُّ) فِي الْعِتْقِ سِرَايَةً (كَمَا يَتْبَعُهَا) لِأَنَّ الْحَمْلَ تَبَعٌ لَهَا وَلَيْسَتْ تَبَعًا لَهُ
[حاشية الرملي الكبير]
[فَصْلٌ الْمِلْكُ لِلْمُوصَى لَهُ فِي الْوَصِيَّةِ]
فَصْلٌ) (قَوْلُهُ الْمِلْكُ فِي الْوَصِيَّةِ مَوْقُوفٌ) قَالَ النَّاشِرِيُّ يُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا إذَا قَالَ: أَعْطُوهُ كَذَا إذَا مِتُّ فَإِنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ إلَّا بِالْإِعْطَاءِ، هَكَذَا ذَكَرُوهُ، وَيَظْهَرُ أَنَّهُ يَكْفِي الْوَضْعُ بَيْنَ يَدَيْهِ كَمَا يَكْفِي فِي الْخَلْعِ (قَوْلُهُ: وَالْأَصَحُّ الْقَطْعُ بِأَنَّهَا لِلْعَبْدِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَرَادَ الْخَلَاصَ رَدَّ) فَإِنْ لَمْ يَفْعَلَ حَكَمَ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ بِالْإِبْطَالِ كَالْمُتَحَجِّرِ إذَا امْتَنَعَ مِنْ الْإِحْيَاءِ، قُلْتُ: وَيَنْبَغِي أَنَّهُ إذَا امْتَنَعَ الْوَلِيُّ وَالْوَصِيُّ مِنْ الْقَبُولِ لِلطِّفْلِ وَنَحْوِهِ وَكَانَتْ الْمَصْلَحَةُ فِيهِ أَنْ يَقْبَلَ الْحَاكِمُ ذَلِكَ لِلْمَحْجُورِ عَلَيْهِ وَلَا يَحْكُمُ بِالْإِبْطَالِ
، وَهَذَا لَا شَكَّ فِيهِ، وَكَلَامُهُمْ إنَّمَا هُوَ فِي الْمُتَصَرِّفِ لِنَفْسِهِ.
غ (قَوْلُهُ: فَالْمِلْكُ فِيهِ إلَى الْإِعْطَاءِ) هَلْ يَكْتَفِي بِهِ مَعَ الْأَخْذِ أَوْ لَا بُدَّ مَعَهُمَا مِنْ الْقَبُولِ؟ الْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ، وَيَتَّجِهُ أَنْ يَكْتَفِي فِي الْإِعْطَاءِ بِالْوَضْعِ عِنْدَهُ.
اش (قَوْلُهُ: كَانَ لِلْوَرَثَةِ عَلَى مَا أَفْتَى بِهِ جَمَاعَةٌ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ: إنَّهُ الْأَشْبَهُ) أَيْ لِأَنَّهُ إنَّمَا جُعِلَ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ عَلَى تَقْدِيرِ حُصُولِ الْوَقْفِ، قَالَ الدَّمِيرِيِّ: وَهُوَ الظَّاهِرُ كَمَنْ مَاتَ وَلَهُ عَقَارٌ لَهُ أُجْرَةٌ وَعَلَيْهِ دُيُونٌ فَشَرَعَ الْوَارِثُ يَسْتَغِلُّ ذَلِكَ مُدَّةً ثُمَّ أَثْبَتَ الدَّيْنَ وَأَخَذَ أَصْحَابُ الْعَقَارِ وَبَقِيَ لَهُمْ شَيْءٌ فَاَلَّذِي عَلَيْهِ الْأَئِمَّةُ الْأَرْبَعَةُ أَنَّهُ لَا رُجُوعَ لَهُمْ عَلَى الْوَارِثِ بِمَا أَخَذَهُ وَشَبَّهَهَا الْقَمُولِيِّ بِكَسْبِ الْعَبْدِ الْمُوصَى بِعِتْقِهِ بَيْنَ الْمَوْتِ وَالْإِعْتَاقِ.
اهـ
(قَوْلُهُ: وَعَتَقَ الْحَمْلُ عَلَيْهِمَا بِالسَّوِيَّةِ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: فِيهِ نَظَرٌ مِنْ جِهَةِ أَنَّ عِتْقَ نَصِيبِ الزَّوْجِ فِي الْحَمْلِ تَقْرِيبٌ عَلَى مِلْكِهِ لَهُ، وَمِلْكُهُ لِلْحَمْلِ مُقَارِنٌ لِمِلْكِ الْحَامِلِ، وَعِتْقُ نَصِيبِ الِابْنِ مِنْ الْحَمْلِ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ مِلْكِ الْأُمِّ وَبَعْدَ عِتْقِهَا فَإِنَّ عِتْقَ نَصِيبِهِ مِنْ الْأُمِّ مُتَرَتِّبٌ عَلَى مِلْكِهِ لِذَلِكَ، وَعِتْقُ الْحَمْلِ مُتَرَتِّبٌ عَلَى عِتْقِ الْأُمِّ تَبَعِيَّةً لَا أَنَّهُ عَتَقَ مَعَهَا بَلْ تَابِعٌ لَهَا.
، وَإِذَا ظَهَرَ هَذَا فَعِتْقُ الزَّوْجِ لِنَصِيبِهِ مِنْ الْحَمْلِ السَّابِقِ عَلَى عِتْقِ الِابْنِ لَهُ فَلْيُقَوَّمْ عَلَى الزَّوْجِ وَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لَهُ، وَيَشْهَدُ لِهَذَا الْبَحْثِ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ تَبَعَا فِي نِكَاحِ الْمُشْرِكِ أَنَّهُ إذَا زَوَّجَ ابْنَهُ الصَّغِيرَ كَبِيرَةً فَأَسْلَمَتْ الزَّوْجَةُ وَأَبُو الصَّغِيرِ مَعًا قَبْلَ الدُّخُولِ أَنَّ النِّكَاحَ يَبْطُلُ، وَيُنْسَبُ ذَلِكَ إلَى الْبَغَوِيّ وَوَجَّهَهُ أَنَّ إسْلَامَ الْوَلَدِ يَحْصُلُ عَقِبَ إسْلَامِ الْأَبِ فَيُقَوَّمُ إسْلَامُهَا عَلَى إسْلَامِ الزَّوْجِ، وَقَالَ هُنَاكَ عَلَى طَرِيقِ الِاسْتِدْرَاكِ عَلَى كَلَامِ الْبَغَوِيّ لَكِنَّ تَرَتُّبَ إسْلَامِ الْوَلَدِ عَلَى إسْلَامِ الْأَبِ لَا يَقْتَضِي تَقَدُّمًا وَتَأَخُّرًا بِالزَّمَانِ فَلَا يَظْهَرُ تَقَدُّمُ إسْلَامِهَا عَلَى الزَّوْجِ، وَمَا جَزَمَا بِهِ هُنَا يَشْهَدُ لِاسْتِدْرَاكِهِمَا هُنَاكَ، بَلْ قَدْ يُقَالُ: إنَّ الْمَعِيَّةَ هُنَا أَوْلَى، وَالتَّحْقِيقُ التَّرْتِيبُ هُنَاكَ فَإِنَّ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ﴾ [الطور: 21] فَلَمْ يَحْكُمْ بِالتَّبَعِيَّةِ إلَّا بَعْدَ إثْبَاتِ الْإِيمَانِ لِلْأُصُولِ، وَهَذَا يَظْهَرُ بِالزَّمَانِ، وَقَدْ يَظْهَرُ هُنَا أَيْضًا، وَيَقْرُبُ هَذَا مِنْ الْعِلَّةِ وَالْمَعْلُولِ وَالشَّرْطِ وَالْمَشْرُوطِ وَالسَّبَبِ وَالْمُسَبَّبِ هَلْ بَيْنَهُمَا تَرَتُّبٌ أَمْ لَا، وَذَاكَ مَعْرُوفٌ فِي عِدَّةِ مَوَاضِعَ.
(وَيَلْزَمُهُ) أَيْ الزَّوْجُ (قِيمَةُ نِصْفِهِ) أَيْ الْحَمْلِ (لِوَرَثَةِ الْمُوصِي، وَإِنْ قَبِلَ الِابْنُ وَحْدَهُ عَتَقَا عَلَيْهِ وَغَرِمَ قِيمَةَ نِصْفِهَا) حَامِلًا (لِوَرَثَةِ الْمُوصِي) .
(فَصْلٌ: وَإِنْ أَوْصَى لَهُ بِمَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ لَمْ يَلْزَمْهُ الْقَبُولُ) لِلْوَصِيَّةِ كَمَا لَا يَلْزَمُهُ شِرَاؤُهُ إذَا قَدَرَ عَلَيْهِ، فَإِنْ رَدَّ فَذَاكَ، أَوْ قَبِلَ بَانَ أَنَّهُ عَتَقَ عَلَيْهِ وَقْتَ الْمَوْتِ (وَإِنْ مَلَكَ ابْنَ أَخِيهِ فَأَوْصَى بِهِ لِأَجْنَبِيٍّ) وَقَبِلَهُ (مَلَكَهُ) وَلَا يَعْتِقُ عَلَى أَخِيهِ (وَلَوْ وَرِثَهُ أَخُوهُ) لِئَلَّا تَبْطُلَ الْوَصِيَّةُ (وَلَوْ أَوْصَى بِزَيْدٍ لِابْنِهِ وَمَاتَ) زَيْدٌ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي وَ (قَبْلَ الْقَبُولِ فَقَبِلَ الْوَارِثُ) عَنْهُ (فَهُوَ كَقَبُولِ الْمُوصَى لَهُ فِي أَنَّهُ يَعْتِقُ عَنْهُ وَ) حِينَئِذٍ يُنْظَرُ (إنْ كَانَ الْوَارِثُ أَخًا) لِلْمُوصَى لَهُ (وَالْمُوصَى بِهِ يَحْجُبُهُ) الْأَوْلَى قَوْلُ أَصْلِهِ: فَإِنْ كَانَ الْقَابِلُ مِمَّنْ يَحْجُبُهُ الْمُوصَى بِهِ كَالْأَخِ (لَمْ يَرِثْ لِأَنَّهُ) لَوْ وَرِثَ لَحَجَبَ الْأَخَ وَأَخْرَجَهُ عَنْ كَوْنِهِ وَارِثًا فَيَبْطُلُ قَبُولُهُ، وَذَلِكَ (يُؤَدِّي إلَى إبْطَالِ عِتْقِهِ) فَلَا يَرِثُ (وَكَذَا) لَا يَرِثُ (إنْ لَمْ يَحْجُبْهُ) كَابْنٍ آخَرَ (لِلدَّوْرِ فِي بَعْضِهِ) وَإِنْ قَبِلَ وَهُوَ صَحِيحٌ لِأَنَّهُ لَوْ وَرِثَ لَخَرَجَ الْقَابِلُ عَنْ كَوْنِهِ حَائِزًا فَلَا يَصِحُّ قَبُولُهُ إلَّا فِي حِصَّتِهِ إرْثَهُ، وَقَبُولُ الْمُوصِي بِهِ مَا بَقِيَ مُتَعَذِّرٌ لِاسْتِلْزَامِهِ تَوَقُّفَهُ عَلَى نَفْسِهِ لِأَنَّهُ مُتَوَقِّفٌ عَلَى إرْثِهِ الْمُتَوَقِّفِ عَلَى عِتْقِهِ الْمُتَوَقِّفِ عَلَى قَبُولِهِ، وَإِذَا لَمْ يَصِحَّ قَبُولُهُ فَلَا يَعْتِقُ كُلُّهُ فَلَا يَرِثُ فَتَوْرِيثُهُ عَلَى تَقْدِيرَيْ الْحَجْبِ وَعَدَمِهِ يُؤَدِّي إلَى عَدَمِ تَوْرِيثِهِ، وَيُفَارِقُ إقْرَارَ الِابْنِ بِابْنٍ آخَرَ بِأَنَّهُمَا حِينَئِذٍ مُقِرَّانِ بِأَنَّهُمَا ابْنَا الْمَيِّتِ فَوَرِثَا الْمَالَ، وَهُنَا الْعِتْقُ فِي جَمِيعِهِ لَا يَصِحُّ إلَّا بِقَبُولِ مَنْ يَحُوزُ جَمِيعَ التَّرِكَةِ وَلَا مَدْخَلَ لِلْمَقْبُولِ فِي الْقَبُولِ، فَإِذَا لَمْ يَكُنِ الْأَوَّلُ حَائِزًا بَطَلَ الْقَبُولُ مِنْ أَصْلِهِ (فَرْعٌ: مَتَى أَوْصَى لَهُ بِمَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ وَمَاتَ قَبْلَ الْقَبُولِ وَخَلَّفَ ابْنَيْنِ فَقَبِلَا) الْوَصِيَّةَ (عَتَقَ عَنْ الْمَيِّتِ وَإِنْ قَبِلَ أَحَدُهُمَا وَرَدَّ الْآخَرُ عَتَقَ) مِنْهُ (نِصْفُهُ ثُمَّ يُقَوَّمُ الْبَاقِي عَلَى التَّرِكَةِ مِنْ نَصِيبِ الْقَابِلِ فَقَطْ إنْ وَفَّى بِهِ) نَصِيبُهُ (وَإِلَّا فَلَا) تَقْوِيمَ إلَّا إنْ وَفَّى بِبَعْضِ الْبَاقِي فَيُقَوَّمُ بِقَدْرِهِ، وَلَا عِبْرَةَ بِيَسَارِهِ فِي نَفْسِهِ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ وَقَعَ عَنْ الْمَيِّتِ فَلَا يَكُونُ التَّقْوِيمُ عَلَى غَيْرِهِ وَإِنَّمَا لَمْ يُقَوَّمْ عَلَى غَيْرِ الْقَابِلِ لِأَنَّ سَبَبَ الْعِتْقِ الْقَبُولُ، وَاَلَّذِي لَمْ يَقْبَلْ لَمْ يُنْسَبْ إلَيْهِ، وَاعْتَرَضَهُ الْأَصْلُ بِأَنَّهُ وَإِنْ لَمْ يُنْسَبْ إلَيْهِ فَهُوَ مُعْتَرَفٌ بِعِتْقِ نَصِيبِ الْقَابِلِ وَاقْتِضَائِهِ التَّقْوِيمَ، وَالتَّقْوِيمُ كَدَيْنٍ يَلْحَقُ التَّرِكَةَ، وَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّهُ لَيْسَ كُلُّ دَيْنٍ يَلْحَقُ التَّرِكَةَ يَلْزَمُ جَمِيعَ الْوَرَثَةِ بَلْ ذَلِكَ فِيمَا إذَا لَمْ يَخْتَصَّ السَّبَبُ بِبَعْضِهِمْ بِخِلَافِ مَا إذَا اخْتَصَّ بِبَعْضِهِمْ كَإِقْرَارِهِ بِالدَّيْنِ مَعَ إنْكَارِ الْبَاقِي، وَمَسْأَلَتُنَا مِنْ هَذَا الْقِسْمِ، وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ كَأَصْلِهِ يَقْتَضِي التَّقْوِيمَ وَإِنْ جَاوَزَ الثُّلُثَ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِقَوْلِهِ فِي الْعِتْقِ: إنَّمَا يُقَوَّمُ عَلَى الْمَيِّتِ مَا يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ، كَذَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ، وَيُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّ التَّقْوِيمَ هُنَا إنَّمَا هُوَ عَلَى الْوَارِثِ لَا عَلَى الْمَيِّتِ (وَيَجْرِي هَذَا الْحُكْمُ فِيمَنْ أُوصِيَ لَهُ بِبَعْضِ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ فَمَاتَ) قَبْلَ الْقَبُولِ (وَقَبِلَ وَارِثُهُ) كَانَ الْأَوْلَى لَهُ تَأْخِيرَ هَذَا كَأَصْلِهِ عَنْ قَوْلِهِ: (ثُمَّ وَلَاءُ مَا عَتَقَ مِنْهُ لِلْمَيِّتِ، وَهَلْ يَخْتَصُّ) بِهِ (الْقَابِلُ) لِأَنَّهُ انْفَرَدَ بِإِكْسَابِهِ أَوْ يُشَارِكُهُ فِيهِ غَيْرُ الْقَابِلِ لِتَسَاوِيهِمَا فِي الْإِرْثِ؟ (وَجْهَانِ) أَصَحُّهُمَا فِي النِّهَايَةِ وَالْبَسِيطِ الثَّانِي، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ.
(وَإِنْ أَوْصَى بِأَمَتِهِ لِابْنِهَا مِنْ غَيْرِهِ) وَمَاتَ (فَلَمْ يَحْتَمِلْهَا الثُّلُثُ فَأَعْتَقَ الْوَارِثُ) وَلَوْ مُعْسِرًا (الزَّائِدَ) عَلَيْهِ (ثُمَّ قَبِلَ الِابْنُ) الْوَصِيَّةَ (تَبَيَّنَ عِتْقُ مَا قَبْلَهُ مِنْ) وَقْتِ (الْمَوْتِ وَ) تَبَيَّنَ (بُطْلَانُ عِتْقِ الْوَارِثِ وَيُقَوَّمُ نَصِيبُهُ عَلَى الِابْنِ) لِأَنَّا تَبَيَّنَّا اسْتِنَادَ عِتْقِهِ إلَى وَقْتِ الْمَوْتِ، وَعِتْقُ الْوَارِثِ مُتَأَخِّرٌ عَنْهُ إذْ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ مُبَاشَرَةِ الْإِعْتَاقِ، فَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ الِابْنُ الْوَصِيَّةَ تَبَيَّنَّا أَنَّ جَمِيعَهَا لِلْوَارِثِ فَيَسْرِي الْعِتْقُ مِنْ الْبَعْضِ الَّذِي أَعْتَقَهُ إلَى الْبَاقِي أَمَّا إذَا احْتَمَلَهَا الثُّلُثُ وَقَبِلَ الِابْنُ الْوَصِيَّةَ عَتَقَتْ عَلَيْهِ، وَإِنْ رَدَّهَا بَقِيَتْ لِلْوَارِثِ وَإِنْ لَمْ يَحْتَمِلْهَا الثُّلُثُ وَلَمْ يُعْتِقْ الْوَارِثُ الزَّائِدَ فَالْجَوَابُ فِي قَدْرِ الثُّلُثِ وَالزَّائِدُ، كَذَلِكَ ذَكَرَهُ الْأَصْلُ (وَلَوْ كَانَتْ الْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا وَوَارِثُ الْمُوصِي ابْنٌ) لَهُ (آخَرُ مِنْ هَذِهِ الْأَمَةِ) بِنِكَاحٍ فَإِنْ رَدَّ الْمُوصَى لَهُ عَتَقَتْ عَلَى الْوَارِثِ وَإِلَّا فَإِنْ خَرَجَتْ مِنْ الثُّلُثِ أَوْ زَادَتْ عَلَيْهِ (وَأَجَازَ) الْوَارِثُ (الزَّائِدَ) مِنْهُمَا عَلَى الثُّلُثِ (عَتَقَتْ عَلَى الْمُوصَى لَهُ وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُجِزْ الزَّائِدَ (فَالزَّائِدُ يَعْتِقُ عَلَى الْوَارِثِ وَلَا يُقَوَّمُ نَصِيبُ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ) أَمَّا عَلَى الْوَارِثِ فَلِأَنَّهُ مَلَكَهُ بِالْإِرْثِ وَعِتْقُ الشِّقْصِ الْمَمْلُوكِ بِالْإِرْثِ لَا يَقْتَضِي السِّرَايَةَ، وَأَمَّا عَلَى الْآخَرِ فَلِأَنَّ نَصِيبَ شَرِيكِهِ عَتَقَ مَعَ عِتْقِ نَصِيبِهِ وَلَا تَقْوِيمَ فِيهِ.
[فَرْعٌ أَوْصَى بِعَبْدِهِ لِاثْنَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبُوهُ أَوْ نَحْوُهُ مِمَّنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ]
(فَرْعٌ) لَوْ (أَوْصَى بِعَبْدِهِ لِاثْنَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبَاهُ) أَوْ نَحْوُهُ مِمَّنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ (فَقَبِلَ الْأَبُ) أَوْ نَحْوُهُ الْوَصِيَّةَ (قَبْلَ الْأَجْنَبِيِّ أَوْ مَعَهُ عَتَقَ عَلَيْهِ) إنْ كَانَ مُوسِرًا النِّصْفُ بِالْمِلْكِ وَالْبَاقِي بِالسَّرَايَةِ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ: وَيَلْزَمُهُ قِيمَةُ نِصْفِهِ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ هَذَا هُوَ الصَّوَابُ، وَلَكِنْ يُخَالِفُهُ مَا ذَكَرَهُ فِي الصَّدَاقِ فِي الرَّدِّ عَلَى الْغَزَالِيِّ فَلْيُنْظَرْ هُنَاكَ.
(فَرْعٌ) لَوْ أَوْصَى بِأَلْفِ دِرْهَمٍ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَقَالَ: لِكُلِّ وَاحِدٍ دِرْهَمٌ فَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ ثُلُثِهِ إلَّا دُونَ الْأَلْفِ فَهَلْ نَقُولُ: يُرَاعَى الْعَدَدُ فَيُقَسَّطُ الْخَارِجُ عَلَى أَلْفٍ؟ أَوْ نَقُولُ: إعْطَاءُ الدِّرْهَمِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مَقْصُودٌ وَالْعَدَدُ إنَّمَا جَاءَ بِطَرِيقِ التَّبَعِيَّةِ؟ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ لَمْ أَقِفْ عَلَى نَقْلٍ فِي ذَلِكَ، وَالْمَسْأَلَةُ مُحْتَمِلَةٌ، وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ يُدْفَعُ لِكُلِّ وَاحِدٍ دِرْهَمٌ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ لِغَرَضِ الْمُوصِي، وَمَا فَضَلَ مِنْ شِقْصِ دِرْهَمٍ يُعْطَى لِشَخْصٍ.
(وَغَرِمَ لَهُ قِيمَةَ نِصْفِهِ) فَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ الْأَجْنَبِيُّ كَانَ الْغُرْمُ لِوَارِثِ الْمُوصِي (وَكَذَا إنْ قَبِلَ بَعْدَ الْأَجْنَبِيِّ) وَلَوْ بَعْدَ عِتْقِهِ عَتَقَ عَلَى الْأَبِ وَغَرِمَ لِلْأَجْنَبِيِّ قِيمَةَ نِصْفِهِ لَتَبَيَّنَ أَنَّهُ عَتَقَ عَلَيْهِ قَبْلَ قَبُولِ الْأَجْنَبِيِّ.
[فَصْلٌ حَمْلُ الْأَمَةِ الْمُوصَى بِهَا الْمَوْجُودَةِ حَالَ الْوَصِيَّةِ]
(فَصْلٌ: حَمْلُ) الْأَمَةِ (الْمُوصَى بِهَا الْمَوْجُودَةِ حَالَ الْوَصِيَّةِ بِاعْتِبَارِ أَقَلِّ مُدَّةِ الْحَمْلِ) بِأَنْ وَلَدَتْهُ قَبْلَ مُضِيِّ أَقَلِّهَا مِنْ يَوْمِ الْوَصِيَّةِ (وَصِيَّةٌ) بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحَمْلَ يُعْرَفُ، فَإِنْ لَمْ يَتَحَقَّقْ وُجُودُهُ حَالَ الْوَصِيَّةِ فَلَيْسَ وَصِيَّةً إنْ كَانَتْ أَمَةً ذَاتَ فِرَاشٍ لِاحْتِمَالِ حُدُوثِهِ بَعْدَهَا (وَالْحَمْلُ الْحَادِثُ بَيْنَ الْمَوْتِ وَالْقَبُولِ مِلْكٌ لِلْمُوصَى لَهُ إنْ قَبِلَ) الْوَصِيَّةَ لِحُدُوثِهِ عَلَى مِلْكِهِ (وَالْحَادِثُ بَيْنَ الْوَصِيَّةِ وَالْمَوْتِ بَاقٍ عَلَى مِلْكِ الْمُوصِي إنْ وَلَدَتْهُ قَبْلَ الْمَوْتِ وَكَذَا بَعْدَهُ) لِذَلِكَ (فَإِنْ) وَفِي نُسْخَةٍ: وَإِنْ (كَانَ الْحَمْلُ مِنْ أَمَةِ زَوْجُهَا الْمُوصَى لَهُ) بِهَا (وَقَبِلَ) الْوَصِيَّةَ (فَالْحَادِثُ بَعْدَ الْمَوْتِ يَتَبَيَّنُ انْعِقَادُهُ حُرًّا) لَا وَلَاءَ عَلَيْهِ (وَهِيَ أُمُّ وَلَدٍ) لِأَنَّ الْعُلُوقَ بِهِ حَدَثَ فِي مِلْكِهِ وَالْمُعْتَبَرُ فِي الْحُكْمِ بِأُمِّيَّةِ الْوَلَدِ إمْكَانُ الْإِصَابَةِ لَا حَقِيقَتُهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (وَ) الْحَمْلُ (الْمَوْجُودُ حَالَ الْوَصِيَّةِ يَعْتِقُ عَلَيْهِ بِالْمِلْكِ وَوَلَاؤُهُ لَهُ، وَلَا تَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ) لِأَنَّهَا عَلَقَتْ مِنْهُ بِرَقِيقٍ (وَلَوْ مَاتَ) الْمُوصَى لَهُ بِهَا (قَبْلَ الْقَبُولِ) وَالرَّدِّ (قَامَ وَارِثُهُ مَقَامَهُ) فِيهِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ (وَإِنْ) الْأَوْلَى فَإِنْ (قَبِلُوا) أَيْ وَرَثَتُهُ (فَالْقَوْلُ) وَفِي نُسْخَةٍ فَالْحُكْمُ (فِي حُرِّيَّةِ الْحَمْلِ كَمَا سَبَقَ) فِي قَبُولِ مُوَرِّثِهِمْ (وَ) لَكِنْ (لَا يَرِثُ مَعَهُمْ كَمَا بَيَّنَّاهُ) قُبَيْلَ فَرْعِ مَتَى أَوْصَى لَهُ بِمَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ (وَإِنْ رَدُّوا بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ) كَمَا لَوْ رَدَّ مُوَرِّثُهُمْ، وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ (وَلَوْ مَاتَ الْمُوصِي وَالْحَمْلُ دَاخِلٌ فِي الْوَصِيَّةِ اُعْتُبِرَ يَوْمَ الْمَوْتِ قِيمَتُهَا حَامِلًا مِنْ الثُّلُثِ) لَوْ أَخَّرَ الظَّرْفَ كَانَ أَوْلَى، وَلَوْ وَلَدَتْ قَبْلَ الْمَوْتِ اُعْتُبِرَتْ قِيمَتُهُمَا مَعًا مِنْ الثُّلُثِ (أَوْ غَيْرُ دَاخِلٍ) فِيهَا سَوَاءٌ أَكَانَ لِلْمُوصَى لَهُ أَمْ لِوَارِثِهِ أَمْ لِلْمُوصِي (فَحَائِلًا) تُعْتَبَرُ قِيمَتُهَا يَوْمَ الْمَوْتِ، وَإِذَا قَوَّمْنَاهُمَا فَخَرَجَا مِنْ الثُّلُثِ فَذَاكَ (وَلَوْ عَجَزَ الثُّلُثُ عَنْهُمَا نُفِّذَتْ) أَيْ الْوَصِيَّةُ (فِيمَا يَحْتَمِلُهُ) الثُّلُثُ (مِنْهُمَا عَلَى نِسْبَةٍ وَاحِدَةٍ بِلَا قُرْعَةٍ، وَلِسَائِرِ الْحَيَوَانِ حُكْمُ الْأَمَةِ) فِيمَا ذُكِرَ (وَيُرْجَعُ فِي مُدَّةِ حَمْلِهَا) أَيْ الْحَامِلِ مِنْ سَائِرِ الْحَيَوَانِ (إلَى أَهْلِ الْخِبْرَةِ) لِأَنَّهَا تَخْتَلِفُ
(الْبَابُ الثَّانِي فِي أَحْكَامِ الْوَصِيَّةِ الصَّحِيحَةِ) (وَتَنْقَسِمُ) إلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ (لَفْظِيَّةٌ وَمَعْنَوِيَّةٌ وَحِسَابِيَّةٌ.
الْقَسَمُ الْأَوَّلُ: اللَّفْظِيَّةُ، وَفِيهِ طَرَفَانِ: الْأَوَّلُ فِي اللَّفْظِ الْمُسْتَعْمَلِ فِي الْمُوصَى بِهِ، فَالْحَمْلُ يَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِهِ وَحْدَهُ، وَ)
يَصِحُّ (بِالْحَامِلِ دُونَهُ) بِخِلَافِ الْبَيْعِ فِيهِمَا، فَعُلِمَ أَنَّهُ تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِهَا لِرَجُلٍ وَبِحَمْلِهَا لِآخَرَ، وَبِهِ صَرَّحَ الْأَصْلُ (وَلَوْ أَطْلَقَ) الْوَصِيَّةَ بِهَا (تَبِعَهَا) حَمْلُهَا الْمَوْجُودُ عِنْدَ الْوَصِيَّةِ كَمَا فِي الْبَيْع، قَالَ فِي الْأَصْل عَقِبَ هَذَا: وَلَا يَبْعُدُ الْفَتْوَى بِالْمَنْعِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّ الْحَمْلَ لَا يُفْرَدُ بِالْبَيْعِ فَيَتْبَعُ وَيُفْرَدُ بِالْوَصِيَّةِ فَلَا يَتْبَعُ، وَلِأَنَّ الْأَصْلَ تَنْزِيلُ الْوَصِيَّةِ عَلَى الْمُتَيَقَّنِ، وَلِأَنَّهَا عَقْدٌ ضَعِيفٌ فَلَا تُسْتَتْبَعُ.
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَمَا عَلَّلَ بِهِ مَرْدُودٌ، أَمَّا الْأَوَّلُ فَبِدُخُولِ الْبِنَاءِ فِي بَيْعِ الْأَرْضِ مَعَ إمْكَانٍ إفْرَادِهِ بِالْبَيْعِ، وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْعُقُودِ كُلِّهَا تَنْزِيلُهَا عَلَى الْمُتَيَقَّنِ أَوْ الظَّاهِرِ الْقَرِيبِ مِنْهُ، وَأَمَّا الثَّالِثُ فَمَنْقُوضٌ بِالرَّهْنِ فَإِنَّهُ عَقْدٌ ضَعِيفٌ مَعَ أَنَّ الْحَمْلَ يَدْخُلُ فِيهِ، وَيُؤَيِّدُ دُخُولَهُ هُنَا دُخُولُهُ فِي الْعِتْقِ.
(وَالْوَصِيَّةُ بِالطَّبْلِ تُحْمَلُ عَلَى) الطَّبْلِ (الْمُبَاحِ) كَطَبْلِ حَرْبٍ وَحَجِيجٍ حَمْلًا لِكَلَامِهِ عَلَى الصِّحَّةِ إذْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ يَقْصِدُ الثَّوَابَ (فَإِنْ قَالَ) : أَعْطَوْهُ طَبْلًا (مِنْ طُبُولِي وَلَا مُبَاحَ فِيهَا) وَلَيْسَ فِيهَا مَا يَصْلُحُ لِلْمُبَاحِ (بَطَلَتْ) أَيْ الْوَصِيَّةُ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ فِيهَا مُبَاحٌ تَصِحُّ وَتُحْمَلُ عَلَيْهِ (أَوْ قَالَ) : أَعْطُوهُ طَبْلًا (مِنْ مَالِي) وَلَيْسَ لَهُ طَبْلٌ مُبَاحٌ (اُشْتُرِيَ لَهُ) طَبْلٌ (مُبَاحٌ.
فَرْعٌ) :
لَوْ (أَوْصَى لَهُ بِدُفٍّ لَهُ جَلَاجِلُ وَحَرَّمْنَاهَا) عَلَى وَجْهٍ (دُفِعَ) إلَيْهِ (دُونَهَا، فَإِنْ نَصَّ عَلَيْهَا نُزِعَتْ) مِنْهُ (وَأُعْطِيَهَا) أَيْضًا، قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: كَيْفَ يَسْتَقِيمُ تَصْحِيحُ الْوَصِيَّةِ فِيهِمَا مَعَ الْقَوْلِ بِالتَّحْرِيمِ؟ وَيُجَابُ بِأَنَّهُمَا يَصْلُحَانِ لِلْمُبَاحِ (وَإِنْ أَوْصَى بِعُودٍ مِنْ عِيدَانِهِ وَلَيْسَ لَهُ إلَّا أَعْوَادُ بِنَاءٍ وَقِسِيٌّ أُعْطِيَ وَاحِدًا) مِنْهُمَا وَإِنْ كَانَ اللَّفْظُ لَا يَنْصَرِفُ إلَيْهِمَا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ (فَلَوْ كَانَ فِيهَا أَعْوَادُ لَهْوٍ تَصْلُحُ لِمُبَاحٍ فَكَذَلِكَ) أَيْ يُعْطَى وَاحِدًا مِنْ الْجَمِيع؛ لِأَنَّ أَعْوَادَ اللَّهْوِ لَمَّا صَلَحَتْ لِمُبَاحٍ صَارَ لَهَا أُسْوَةٌ بِغَيْرِهَا، وَهَذَا مَا جَزَمَ بِهِ الْأَصْلُ، وَقِيلَ: يَتَعَيَّنُ إعْطَاءُ عُودٍ مِنْهَا إذْ كَيْفَ يَنْصَرِفُ إلَيْهَا الْإِطْلَاقُ إذَا لَمْ تَصْلُحْ لِمُبَاحٍ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ دُونَ مَا إذَا صَلَحَتْ لَهُ، وَعَلَيْهِ نَصَّ الشَّافِعِيُّ فِي الْمُخْتَصَرِ، وَبِهِ جَزَمَ صَاحِبُ الْمُهَذَّبِ -
[حاشية الرملي الكبير]
[فَصْلٌ أَوْصَى لَهُ بِمَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ]
قَوْلُهُ: حَمْلُ الْمُوصَى بِهَا الْمَوْجُودُ إلَخْ) لَوْ أَوْصَى بِالشَّجَرَةِ وَعَلَيْهَا ثَمَرَةٌ غَيْرُ مُؤَبَّرَةٍ دَخَلَتْ فِي الْوَصِيَّةِ
[الْبَابُ الثَّانِي فِي أَحْكَامِ الْوَصِيَّةِ الصَّحِيحَةِ]
[الْقَسَمُ الْأَوَّلُ مِنْ الْوَصِيَّة الصَّحِيحَة اللَّفْظِيَّةُ]
(الْبَابُ الثَّانِي فِي أَحْكَامِ الْوَصِيَّةِ) (قَوْلُهُ.
وَلَوْ أَطْلَقَ تَبِعَهَا) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: وَلَا مُبَاحَ فِيهَا بَطَلَتْ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: لَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ كَوْنِ الْمُوصِي وَالْمُوصَى لَهُ بِطَبْلِ اللَّهْوِ مِنْ أَهْلِهِ، وَيَعْتَقِدُ إبَاحَتُهُ، وَبَيَّنَ غَيْرُهُ، وَلَا يَبْعُدُ أَنَّهُ إذَا أَوْصَى بِهِ لِأَهْلِ الْبَطَالَةِ وَالْمَلَاهِي أَنْ يُقَالَ بِالْفَسَادِ، وَإِنْ أَوْصَى بِهِ وَهُوَ مِمَّا يُتَمَوَّلُ رُضَاضُهُ لِمَنْ هُوَ مِنْ أَهْلِ الدِّينِ وَالصَّلَاحِ أَنْ يَصِحَّ، وَيُنَزَّلُ عَلَى إرَادَةِ الرُّضَاضِ طَلَبًا لِلثَّوَابِ وَتَكْفِيرًا لِمَا سَلَفَ مِنْهُ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَوْضِعَ الْمَنْعِ مُطْلَقًا فِي الطَّبْلِ وَغَيْرِهِ عَلَى طَرِيقَةِ الْجُمْهُورِ فِيمَا فِيمَا إذَا أَوْصَى بِهِ لِآدَمِيٍّ مُعَيَّنٍ، أَمَّا إذَا أَوْصَى بِهِ لِجِهَةٍ عَامَّةٍ كَالْفُقَرَاءِ أَوْ لِمَسْجِدٍ أَوْ نَحْوِهِ وَكَانَ رُضَاضُهُ مَالًا أَنْ يَصِحَّ قَطْعًا، وَتُنَزَّلُ الْوَصِيَّةُ عَلَى رُضَاضِهِ أَوْ جَوْهَرِهِ وَمَالِيَّتِهِ، وَقُوَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّ مَوْضِعَ الْفَسَادِ مَا إذَا سُمِّيَ الطَّبْلُ وَنَحْوُهُ مِنْ الْمَلَاهِي الْمُحَرَّمَةِ بِاسْمِهِ، أَمَّا لَوْ قَالَ: أَعْطُوهُ هَذَا أَوْ هَذَا الذَّهَبَ أَوْ الْفِضَّةَ أَوْ النُّحَاسَ أَوْ الْخَشَبَ أَوْ هَذِهِ الْعَيْنَ أَنَّهُ يَصِحُّ، فَتُفْصَلُ وَيُعْطَاهَا، قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ اللَّفْظُ لَا يَنْصَرِفُ إلَيْهَا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ) قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: لِأَنَّ الْإِضَافَةَ حَيْثُ لَا شَيْءَ لَهُ مِنْ عِيدَانِ اللَّهْوِ صَرَفْت اللَّفْظَ إلَى غَيْرِ عِيدَانِ اللَّهْوِ فَمَنَعْت الظُّهُورَ، وَلِهَذَا لَوْ أَوْصَى لَهُ بِعُودٍ وَلَمْ يُضِفْ ذَلِكَ إلَى عِيدَانِهِ وَلَا عِيدَانَ لَهُ لَمْ تَصِحَّ الْوَصِيَّةُ لِوُجُودِ الظُّهُورِ فِي عُودِ اللَّهْوِ وَعَدَمِ مَا يَمْنَعُ صَرْفَهُ عَنْهُ.
وَغَيْرُهُ وَصَحَّحَهُ صَاحِبُ الْبَيَانِ وَغَيْرُهُ، وَلِلْأَوَّلِ أَنْ يُجِيبَ بِأَنَّ الْإِطْلَاقَ إنَّمَا يَنْصَرِفُ إلَيْهَا إذَا لَمْ تَصْلُحْ لِمُبَاحٍ دُونَ مَا إذَا صَلُحَتْ لَهُ لِمُشَارَكَتِهَا الْمُبَاحَ حِينَئِذٍ (أَوْ لَا) تَصْلُحُ لِمُبَاحٍ (حُمِلَ عَلَيْهَا) أَيْ عَلَى أَعْوَادِ اللَّهْوِ (وَبَطَلَتْ) أَيْ الْوَصِيَّةُ إذْ لَا يُقْصَدُ الِانْتِفَاعُ بِهَا شَرْعًا، وَفَارَقَ عَدَمَ بُطْلَانِهَا فِي نَظِيرِهِ مِنْ الطُّبُولِ بِأَنَّ مُطْلَقَ الْعُودِ يَنْصَرِفُ إلَى عُودِ اللَّهْوِ، وَاسْتِعْمَالُهُ فِي غَيْرِهِ مَرْجُوحٌ، وَالطَّبْلُ يَقَعُ عَلَى الْجَمِيعِ وُقُوعًا وَاحِدًا وَلِقَائِلٍ أَنْ يَمْنَعَ ظُهُورَ اسْمِ الْعُودِ فِي عُودِ اللَّهْوِ وَيَقُولَ: بَلْ هُوَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ مِنْ الْأَعْوَادِ، ذَكَرَهُ الْأَصْلُ (وَكَذَا لَوْ أَوْصَى) لَهُ (بِعُودِ وَلَا عُودَ لَهُ اُشْتُرِيَ لَهُ عُودُ لَهْوٍ يَصْلُحُ لِمُبَاحٍ وَأُعْطِيَهُ) عِبَارَةُ الْأَصْل: وَلَوْ أَوْصَى بِعُودٍ وَلَا عُودَ لَهُ فَمُقْتَضَى تَنْزِيلِ مُطْلَقِ الْعُودِ عَلَى عُودِ اللَّهْوِ بُطْلَانُ الْوَصِيَّةِ، أَوْ أَنْ يُشْتَرَى لَهُ عُودُ لَهْوٍ يَصْلُحُ لِمُبَاحٍ، وَأَطْلَقَ الْمُتَوَلِّي أَنَّهُ يَشْتَرِي مَا لَوْ كَانَ مَوْجُودًا فِي مَالِهِ أَمْكَنَ تَنْفِيذُ الْوَصِيَّةِ بِالْعُودِ بِهِ.
انْتَهَى.
فَالتَّرْجِيحُ مِنْ زِيَادَةِ الْمُصَنِّفِ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يُضِفْ الْعُودَ إلَى عِيدَانِهِ كَانَ إلَى الصِّحَّةِ أَقْرَبَ، وَإِذَا صَحَّتْ الْوَصِيَّةُ بِالْعُودِ أُعْطِيَهُ (دُونَ الْوَتَرِ وَالْمِضْرَابِ) وَهُوَ مَا يُضْرَبُ بِهِ الْعُودُ وَتَوَابِعُهُمَا كَالْمَلَاوِي الَّتِي يُلْوَى عَلَيْهَا الْأَوْتَارُ وَالْحِمَارُ وَهُوَ الْخَشَبَةُ الَّتِي يُرَكَّبُ عَلَيْهَا الْأَوْتَارُ؛ لِأَنَّهُ يُسَمَّى عُودًا بِدُونِهَا، قَالَ فِي الْأَصْلِ: وَلَوْ أَوْصَى بِعُودٍ مِنْ عِيدَانِهِ وَلَيْسَ لَهُ إلَّا عُودُ لَهْوٍ وَعُودُ بِنَاءٍ وَعُودُ قِسِيٍّ فَإِنْ حَمَلْنَا لَفْظَ الْعِيدَانِ عَلَى هَذِهِ الْآحَادِ فَقَدْ حَمَلْنَا الْمُشْتَرَكَ عَلَى مَعَانِيهِ مَعًا وَفِيهِ خِلَافٌ لِأَهْلِ الْأُصُولِ، فَإِنْ مُنِعَ فَهَذِهِ الصُّورَةُ كَمَا لَوْ أَوْصَى بِعُودٍ مِنْ عِيدَانِهِ وَلَيْسَ لَهُ إلَّا عُودَ لَهْوٍ أَوْ لَا عُودَ لَهُ زَادَ النَّوَوِيُّ: قُلْتُ: مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - حَمْلُ الْمُشْتَرَكِ عَلَى مَعَانِيهِ، وَوَافَقَهُ عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْأُصُولِ.
انْتَهَى.
لَكِنَّهُ خَالَفَهُ فِي بَابِ الْعِتْقِ فِيمَا لَوْ قَالَ: إنْ رَأَيْتَ عَيْنًا فَأَنْت حُرٌّ، فَرَجَّحَ فِيهِ أَنَّهُ لَا يُحْمِلُ عَلَى مَعَانِيهِ (وَكَذَا) الْحُكْمُ (فِي الْمِزْمَارِ) فَتَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِهِ (إنْ صَلُحَ لِمُبَاحٍ) دُونَ مَا إذَا لَمْ يَصْلُحْ لَهُ، وَإِذَا صَحَّتْ (لَا يُعْطَى) الْمُوصَى لَهُ بِهِ (الْمُجَمِّعَ) أَيْ (الْمَوْضُوعَ بَيْنَ الشَّفَتَيْنِ) ؛ لِأَنَّ الِاسْمَ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ، قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ يُعْطِي الْمِزْمَارَ بِهَيْئَتِهِ، وَقَالَ الرُّويَانِيُّ تَبَعًا لِلْمَاوَرْدِيِّ: يَجِبُ أَنْ يُفْصَلَ مِنْ غَيْرِ تَرْضِيضٍ بِحَيْثُ يَخْرُجُ بِهِ عَنْ اللَّهْوِ ثُمَّ يُعْطَاهُ (وَإِنْ أَوْصَى لَهُ بِقَوْسٍ حُمِلَ عَلَى الْعَرَبِيَّةِ) وَهِيَ الَّتِي يُرْمَى بِهَا النَّبْلُ وَهِيَ السِّهَامُ الصِّغَارُ الْعَرَبِيَّةُ (وَ) عَلَى (الْفَارِسِيَّةِ) وَهِيَ الَّتِي يُرْمَى بِهَا النُّشَّابُ (وَ) عَلَى (قَوْسِ الْحُسْبَانِ) بِضَمِّ الْحَاءِ وَبِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَبِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ (وَهِيَ الَّتِي لَهَا سِهَامٌ صِغَارٌ) تُرْمَى لِمَجْرًى فِيهَا، فَالْحُسْبَانُ اسْمٌ لِلسِّهَامِ الصِّغَارِ الْمَذْكُورَةِ كَمَا ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ، وَكَلَامُ الْأَصْلِ هُنَا يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَيْهِ لَكِنَّهُ صَرَّحَ فِي الْمُسَابَقَةِ بِأَنَّهُ اسْمٌ لِلْقَوْسِ الْمَذْكُورَةِ (لَا) عَلَى (قَوْسِ بُنْدُقٍ وَ) لَا قَوْسِ (نَدْفٍ) لِاشْتِهَارِ الْقَوْسِ فِي الثَّلَاثَةِ الْأَوَّلُ دُونَ هَذَيْنِ.
وَالْبُنْدُقُ يُسَمَّى بِالْجُلَاهِقِ بِضَمِّ الْجِيمِ كَمَا ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ، وَذَكَرَ الْأَصْلُ أَنَّ الْجَلَاهِقُ اسْمٌ لِقَوْسِ الْبُنْدُقِ، وَنَقَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ عَنْ الْأَزْهَرِيِّ (إلَّا أَنْ قَالَ) : أَعْطُوهُ (مَا يُسَمَّى قَوْسًا) فَلَا يَقْتَصِرُ عَلَى الثَّلَاثَةِ بَلْ يُعْطَى وَاحِدَةً مِنْ الْجَمِيعِ (وَلَوْ قَالَ) : أَعْطُوهُ قَوْسًا (مِنْ قِسِيٍّ وَلَيْسَ لَهُ إلَّا هُمَا) أَيْ قَوْسَا الْبُنْدُقِ وَالنَّدْفِ (تَعَيَّنَ الْبُنْدُقُ) أَيْ قَوْسُهُ؛ لِأَنَّ الِاسْمَ إلَيْهَا أَسْبَقُ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا أَحَدُهُمَا حُمِلَ اللَّفْظُ عَلَيْهِ لِلتَّقْيِيدِ بِالْإِضَافَةِ، صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ، هَذَا كُلُّهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ (فَإِنْ بَيَّنَ الْغَرَضَ اُتُّبِعَ، بِأَنْ قَالَ: لِيَنْدِفَ) بِهَا (أَوْ يَرْمِيَ بِهَا الطَّيْرَ) أَوْ يُقَاتِلَ بِهَا.
(فَرْعٌ: لَوْ أَوْصَى بِقَوْسٍ) أَوْ طَبْلٍ (لَمْ يَدْخُلْ الْوَتَرُ) فِي الْقَوْسِ (وَلَا الْجِلْدُ الزَّائِدُ فِيهَا) أَيْ فِي الطَّبْلِ إذَا كَانَ (يُسَمَّى الطَّبْلُ) أَيْ طَبْلًا (دُونَهُ) لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا خَارِجٌ عَنْ الْمُسَمَّى، وَكَمَا لَا يَدْخُلُ السَّرْجُ فِي الْوَصِيَّةِ بِالدَّابَّةِ (وَيَدْخُلُ النَّصْلُ وَالرِّيشُ فِي اسْمِ السَّهْمِ) لِثُبُوتِهِمَا فِيهِ
(وَإِنْ قَالَ) : أَعْطُوهُ (شَاةً مِنْ شِيَاهِي) أَوْ مِنْ غَنَمِي (أَوْ) مِنْ (مَالِي أَجْزَأَتْ) شَاةٌ (مَعِيبَةٌ وَمَرِيضَةٌ مَعْزًا وَضَأْنًا وَلَوْ ذَكَرًا) وَصَغِيرَ الْجُثَّةِ لِصِدْقِ اسْمِهَا بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا اسْمُ جِنْسٍ كَالْإِنْسَانِ، وَالْهَاءُ فِيهَا لِلْوَحْدَةِ لَا لِلتَّأْنِيثِ، وَلِهَذَا يَجُوزُ إخْرَاجُ الذَّكَرِ عَنْ خَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ، وَنَصَّ فِي الْأُمِّ عَلَى أَنَّ الذَّكَرَ لَا يَدْخُلُ هُنَا لِلْعُرْفِ، قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَرَجَّحَهُ كَثِيرٌ مِنْ الْعِرَاقِيِّينَ وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ بَاقِيهِمْ وَهُوَ الْمَذْهَبُ، قَالَ: وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الزَّكَاةِ بِأَنَّ الشَّاةَ ثَمَّ مَحْمُولَةٌ عَلَى اللُّغَةِ، وَهُنَا عَلَى عُرْفِ الِاسْتِعْمَالِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ، وَإِنَّمَا جَوَّزُوا الْمَعِيبَ هُنَا وَإِنْ اقْتَضَى الْإِطْلَاقُ السَّلَامَةَ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ لَا زِيَادَةَ فِيهَا عَلَى مُقْتَضَى اللَّفْظِ لِعَدَمِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهَا -
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ: فَالتَّرْجِيحُ مِنْ زِيَادَةِ الْمُصَنِّفِ) قَالَ شَيْخُنَا: وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ تَقْيِيدُ مَا أَطْلَقُوهُ فِي بَابِ الْبَيْعِ مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ بَيْعِ آلَةِ اللَّهْوِ، أَيْ حَيْثُ لَمْ يَصْلُحْ لِمُبَاحٍ مَعَ بَقَاءِ اسْمِهِ وَلَوْ مَعَ تَغْيِيرٍ يَسِيرٍ (قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ يُعْطَى الْمِزْمَارَ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.
(قَوْلُهُ: وَالْهَاءُ فِيهَا لِلْوَحْدَةِ) لَا لِلتَّأْنِيثِ كَحَمَامٍ وَحَمَامَةٍ، وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُمْ: لَفْظُ الشَّاةِ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ، وَلِهَذَا حُمِلَ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «فِي أَرْبَعِينَ شَاةً شَاةٌ عَلَى الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ» قَالَ ابْنُ سُرَاقَةَ فِي (كِتَابِ الْأَعْدَادِ) : وَإِنَّمَا أَفْرَدَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى الضَّأْنَ عَنْ الْمَعْزِ فِي آيَةِ الْأَنْعَامِ وَهُمَا جِنْسٌ وَاحِدٌ فَجَعَلَهُمَا نَوْعَيْنِ وَإِنْ كَانَا سَوَاءً فِي جَمِيعِ الْأَحْكَامِ كَالزَّكَاةِ وَالْكَفَّارَةِ وَالْهَدْيِ وَالضَّحَايَا، وَذَكَرَ الْإِبِلَ وَالْبَقَرَ قِسْمًا وَاحِدًا؛ لِأَنَّهَا وَإِنْ اخْتَلَفَتْ أَنْوَاعُهَا يَتَنَاتَجُ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْغَنَمُ؛؛ لِأَنَّ الضَّأْنَ لَا يَطْرُقُ الْمَعْزَ، وَالْمَعْزَ لَا يَطْرُقُ الضَّأْنَ، فَجَرَى مَجْرَى الْجِنْسِ فِي النَّتَاجِ؛ فَلِذَلِكَ قَسَمَهُمَا قِسْمَيْنِ.
اهـ.
وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ: مَعْزًا وَضَأْنًا أَنَّهُ لَا يَتَنَاوَلُ غَيْرَهُمَا، فَلَوْ أَرَادَ الْوَارِثُ إعْطَاءَهُ أَرْنَبًا أَوْ ظَبْيًا لَمْ يُمَكَّنْ، وَهُوَ الْمَنْصُوصُ، وَلَا لِلْمُوصَى لَهُ قَبُولُهُ وَإِنْ وَقَعَ عَلَيْهِ اسْمُ شَاةٍ، كَمَا ذَكَر ابْنُ عُصْفُورٍ أَنَّهَا تَقَعُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى مِنْ الضَّأْنِ وَالْمَعْزِ وَالظِّبَاءِ وَالْبَقَرِ وَالنَّعَامِ وَحُمُرِ الْوَحْشِ، وَسَبَبُهُ تَخْصِيصُ الْعُرْفِ بِالضَّأْنِ وَالْمَعْزِ
بِخِلَافِ الْكَفَّارَةِ وَغَيْرِهَا (لَا سَخْلَةً وَعَنَاقًا) لِأَنَّ الِاسْمَ لَا يَصْدُقُ بِهِمَا لِصِغَرِ سِنِّهِمَا، كَذَا صَحَّحَهُ الْأَصْلُ وَنَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الصَّيْدَلَانِيِّ وَصَحَّحَهُ الْبَغَوِيّ، لَكِنْ نَقَلَ الرُّويَانِيُّ عَنْ سَائِرِ الْأَصْحَابِ وَالْغَزَالِيُّ عَنْهُمْ خَلَا الصَّيْدَلَانِيَّ إجْزَاءَهُمَا، وَاخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ.
وَالسَّخْلَةُ.
وَلَدُ الضَّأْنِ وَالْمَعْزِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى مَا لَمْ يَبْلُغْ سَنَةً، وَالْعَنَاقُ: الْأُنْثَى مِنْ وَلَدِ الْمَعْزِ كَذَلِكَ، وَكَالْعَنَاقِ الْجَدْيُ كَمَا شَمِلَتْهُ السَّخْلَةُ، وَلَوْ اقْتَصَرُوا عَلَى ذِكْرِهَا كَفَى عَنْ ذِكْرِ الْعَنَاقِ وَالْجَدْيِ (وَفِي قَوْلِهِ) أَعْطُوهُ شَاةً (مِنْ مَالِي لَا تَتَعَيَّنُ) الشَّاةُ (فِي غَنَمِهِ) فَيَجُوزُ إعْطَاؤُهَا عَلَى غَيْرِ صِفَةِ غَنَمِهِ (بِخِلَافِ) قَوْلِهِ: أَعْطُوهُ شَاةً (مِنْ شِيَاهِي) أَوْ مِنْ غَنَمِي يَتَعَيَّنُ الشَّاةُ فِيهَا فَلَا يَجُوزُ الْإِعْطَاءُ مِنْ غَيْرِهَا (فَإِنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ) فِي هَذِهِ عِنْدَ مَوْتِهِ (شَاةٌ بَطَلَتْ) وَصِيَّتُهُ لِعَدَمِ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ: أَعْطُوهُ شَاةً مِنْ مَالِي وَلَا شِيَاهَ لَهُ فَلَا تَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ بَلْ يُشْتَرَى لَهُ مِنْ مَالِهِ شَاةٌ.
(وَلَوْ) وَفِي نُسْخَةٍ: وَإِنْ (قَالَ اشْتَرَوْا لَهُ شَاةً تَعَيَّنَتْ سَلِيمَةً) لِأَنَّ إطْلَاقَ الْأَمْرِ بِالشِّرَاءِ يَقْتَضِيهَا كَمَا فِي التَّوْكِيلِ بِالشِّرَاءِ (بِخِلَافِ قَوْلِهِ أَعْطُوهُ) شَاةً لَا تَتَعَيَّنُ السَّلِيمَةُ لِمَا مَرَّ (وَإِنْ قَالَ) : أَعْطُوهُ شَاةً (يَحْلِبُهَا) أَوْ يَنْتَفِعُ بِدَرِّهَا وَنَسْلِهَا (تَعَيَّنَتْ أُنْثَى) مِنْ الضَّأْنِ أَوْ الْمَعْزِ (أَوْ يُنْزِيهَا) عَلَى غَنَمِهِ (تَعَيَّنَ كَبْشٌ أَوْ تَيْسٌ) وَالنَّعْجَةُ تُقَالُ (لِلْأُنْثَى مِنْ الضَّأْنِ وَالْكَبْشُ لِلذَّكَرِ مِنْهَا وَالتَّيْسُ لِلذَّكَرِ مِنْ الْمَعْزِ) تَخْصِيصُ الْكَبْشِ بِكَوْنِهِ مِنْ الضَّأْنِ وَالتَّيْسِ بِكَوْنِهِ مِنْ الْمَعْزِ مِنْ زِيَادَتِهِ أَخَذَهُ كَالْإِسْنَوِيِّ مِنْ كُتُبِ اللُّغَةِ.
(فَرْعٌ: لَوْ قَالَ) : أَعْطُوهُ (شَاةً مِنْ شِيَاهِي وَلَيْسَ لَهُ إلَّا ظِبَاءٌ أُعْطِيَ مِنْهَا) وَاحِدَةً (لِأَنَّهَا تُسَمَّى شِيَاهَ الْبَرِّ) وَهَذَا بَحَثَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَجَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْبَيَانِ وَنَقَلَهُ فِي مَحَلٍّ آخَرَ عَنْ الْأَصْحَاب، لَكِنْ جَزَمَ غَيْرُهُ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ، وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: إنَّهُ الْأَصَحُّ (وَالْبَعِيرُ يَشْمَلُ النَّاقَةَ وَالْجَمَلَ الْبَخَاتِيَّ وَالْعِرَابَ وَالْمَعِيبَ) وَالسَّلِيمَ لِصِدْقِ اسْمِهِ بِكُلٍّ مِنْهَا، فَقَدْ سُمِعَ مِنْ الْعَرَبِ: حَلَبَ فُلَانٌ بَعِيرَهُ، وَصَرَعَتْنِي بَعِيرِي، وَالنَّاقَةُ لَا تَشْمَلُ الْجَمَلَ وَبِالْعَكْسِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ.
(فَرْعٌ: يَخْتَصُّ اسْمُ الثَّوْرِ بِالذَّكَرِ) لِاسْتِعْمَالِهِ فِيهِ لُغَةً وَعُرْفًا (وَ) اسْمُ (الْبَقَرَةِ وَالْبَغْلَةِ بِالْأُنْثَى) لِذَلِكَ، وَلَا يُخَالِفُهُ قَوْلُ النَّوَوِيِّ فِي تَحْرِيرِهِ: إنَّ الْبَقَرَةَ تَقَعُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى بِاتِّفَاقِ أَهْلِ اللُّغَةِ؛ لِأَنَّ وُقُوعَهَا عَلَيْهِ لَمْ يَشْتَهِرْ عُرْفًا (وَ) اسْمُ (عَشْرِ بَقَرَاتٍ وَ) عَشْرِ (أَيْنُقٍ) بِتَقْدِيمِ الْيَاءِ عَلَى النُّونِ (بِالْإِنَاثِ) بِنَاءً عَلَى اخْتِصَاصِ الْبَقَرَةِ وَالنَّاقَةِ بِالْأُنْثَى، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ التَّصْرِيحِ بِالْبَقَرَاتِ وَالْأَيْنُقِ بَيْنَ تَعْبِيرِهِ بِعَشْرِ وَبِعَشَرَةٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ، وَذَكْرُ الْعَشْرِ مِثَالٌ (وَعَشْرٌ) أَوْ عَشَرَةٌ (مِنْ الْإِبِلِ وَالْبَقَرَ وَالْغَنَمِ) شَامِلٌ (لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى، وَالْكَلْبُ وَالْحِمَارُ لِلذَّكَرِ) لِأَنَّهُمْ مَيَّزُوا فَقَالُوا: كَلْبٌ وَكَلْبَةٌ وَحِمَارٌ وَحِمَارَةٌ (وَيَدْخُلُ الْجَوَامِيسُ فِي اسْمِ الْبَقَرَةِ) كَمَا يُكَمَّلُ بِهَا نُصُبُهَا، قَالَ الصَّيْمَرِيُّ: وَلَا يَدْخُلُ فِيهِ الْوَحْشُ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: إلَّا أَنْ لَا يَكُونَ لَهُ غَيْرُهُ فَالْأَشْبَهُ الصِّحَّةُ كَمَا مَرَّ فِي الشَّاةِ.
انْتَهَى.
وَمَا قَالَهُ الصَّيْمَرِيُّ قَدْ يُشْكِلُ بِحِنْثِ مَنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ لَحْمَ بَقَرٍ بِأَكْلِهِ لَحْمَ بَقَرٍ وَحْشِيٍّ، وَيُجَابُ بِأَنَّ مَا هُنَا مَبْنِيٌّ عَلَى الْعُرْفِ، وَمَا هُنَاكَ إنَّمَا يُبْنَى عَلَيْهِ إذَا لَمْ يَضْطَرِبْ وَهُوَ فِي ذَلِكَ مُضْطَرِبٌ (وَاسْمُ الدَّابَّةِ يَتَنَاوَلُ الْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ حَتَّى الذَّكَرَ وَالْمَعِيبَ وَالصَّغِيرَ) فِي جَمِيعِ الْبِلَادِ لِاشْتِهَارِهَا فِي ذَلِكَ عُرْفًا، وَإِنْ كَانَتْ لُغَةً لِكُلِّ مَا يَدِبُّ عَلَى الْأَرْضِ، وَلِأَنَّ الثَّلَاثَةَ أَغْلَبُ مَا يُرْكَبُ، قَالَ تَعَالَى ﴿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا﴾ [النحل: 8] وَالْمُرَادُ بِالْحِمَارِ الْحِمَارُ الْأَهْلِيُّ، هَذَا إنْ أُطْلِقَ (فَإِنْ قَالَ) : أَعْطُوهُ دَابَّةً (لِيُقَاتِلَ) أَوْ يَكُرَّ أَوْ يَفِرَّ (عَلَيْهَا خَرَجَ) مِنْ الْوَصِيَّةِ (غَيْرُ الْفَرَسِ) فَيَتَعَيَّنُ الْفَرَسُ (أَوْ لِيَنْتَفِعَ بِظَهْرِهَا وَنَسْلِهَا خَرَجَ) مِنْهَا (الْبَغْلُ، أَوْ لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا خَرَجَ) مِنْهَا (الْفَرَسُ لَا بِرْذَوْنٌ اُعْتِيدَ الْحَمْلُ عَلَيْهِ) فَلَا يَخْرُجُ (أَوْ) قَالَ: أَعْطُوهُ (دَابَّةً لِظَهْرِهَا وَدَرِّهَا تَعَيَّنَتْ الْفَرَسُ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَهَذَا إنَّمَا يَظْهَرُ إذَا كَانَ مِمَّنْ يَعْتَادُونَ شُرْبَ أَلْبَانِ الْخَيْلِ وَإِلَّا فَلَا، فَتَتَعَيَّنُ الْبَقَرَةُ، قُلْتُ: أَوْ النَّاقَةُ (وَقَالَ الْمُتَوَلِّي وَقَوَّاهُ النَّوَوِيُّ؛ إذْ قَالَ) أَعْطُوهُ (دَابَّةً لِلْحَمْلِ) عَلَيْهَا (دَخَلَ) فِيهَا (الْجِمَالُ وَالْبَقَرُ إنْ اعْتَادُوا الْحَمْلَ عَلَيْهَا) وَأَمَّا الرَّافِعِيُّ فَضَعَّفَهُ بِأَنَّا إذَا نَزَّلْنَا الدَّابَّةَ عَلَى -
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْكَفَّارَةِ وَغَيْرِهَا) كَالزَّكَاةِ وَالْبَيْعِ (قَوْلُهُ: وَالسَّخْلَةُ وَلَدُ الضَّأْنِ وَالْمَعْزِ إلَخْ) قَالَ بَعْضُهُمْ: السَّخْلَةُ الْأُنْثَى مِنْ وَلَدِ الضَّأْنِ وَالْمَعْزِ مَا لَمْ تَسْتَكْمِلْ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ،، وَالْعَنَاقُ الْأُنْثَى مِنْ وَلَدِ الْمَعْزِ مَا لَمْ يَتِمَّ لَهَا سَنَةٌ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ إطْلَاقَ الْأَمْرِ بِالشِّرَاءِ يَقْتَضِيهَا) عُلِمَ مِنْ التَّعْلِيلِ جَرَيَانُ هَذَا الْحُكْمِ فِي سَائِرِ صُوَرِ الشِّرَاءِ (قَوْلُهُ: أَوْ يُنْزِيهَا تَعَيَّنَ كَبْشٌ إلَخْ) أَوْ يُنْتَفَعُ بِصُوفِهَا فَضَائِنَةٌ، أَوْ شَعْرِهَا فَعَنْزٌ، وَهَكَذَا كُلُّ وَصِيَّةٍ تَحْتَمِلُ أَشْيَاءَ إذَا اقْتَرَنَ بِهَا مَا يَدُلُّ عَلَى إرَادَةِ أَحَدِهَا فَإِنَّهُ يَتَعَيَّنُ.
غ (قَوْلُهُ: وَهَذَا مَا بَحَثَهُ فِي الرَّوْضَةِ إلَخْ) لَوْ قَالَ: أَعْطُوهُ شَاةً مِنْ غَنَمِي وَلَا غَنَمَ لَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ لَغَتْ شَمِلَ مَا إذَا كَانَ لَهُ ظِبَاءٌ، وَهُوَ قَدْ يُخَالِفُ مَا مَرَّ مِنْ تَصْحِيحِ النَّوَوِيِّ وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الظِّبَاءَ قَدْ يُقَالُ لَهَا شِيَاهُ الْبِرِّ وَلَمْ يُقَلْ لَهَا غَنَمُ الْبَرِّ (قَوْلُهُ: وَالْبَعِيرُ يَشْمَلُ النَّاقَةَ) وَلَا يَشْمَلُ الْفَصِيلَ.
(قَوْلُهُ: وَالْبَقَرَةُ وَالْبَغْلَةُ بِالْأُنْثَى) لَا تَشْمَلُ الْبَقَرَةُ الْعِجْلَةَ وَلَا الثَّوْرُ الْعِجْلَ (قَوْلُهُ: فَالْأَشْبَهُ الصِّحَّةُ كَمَا مَرَّ فِي الشَّاةِ) هُوَ الْأَصَحُّ (قَوْلُهُ: وَالْمَعِيبَ وَالصَّغِيرَ) لَكِنْ فِي التَّتِمَّةِ أَنَّهُ لَا يُعْطَى مَا لَا يُمْكِنُ رُكُوبُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى دَابَّةً أَيْ عُرْفًا (قَوْلُهُ: قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَهَذَا إنَّمَا يَظْهَرُ إلَخْ) عِبَارَتِهِ إذَا قَالَ: دَابَّةً يَنْتَفِعُ بِدَرِّهَا يَنْبَغِي أَنْ لَا يُعْطَى فَرَسًا بَلْ نَاقَةً أَوْ بَقَرَةً أَوْ شَاةً إلَّا أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ يَشْرَبُ أَلْبَانَ الْخَيْلِ كَالتُّرْكِ، وَهَذَا يَنْقَدِحُ الْجَزْمُ بِهِ إذَا قَالَ: مِنْ دَوَابِّي وَلَمْ يَكُنْ لَهُ غَيْرُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: دَخَلَ الْجِمَالُ وَالْبَقَرُ إنْ اعْتَادُوا الْحَمْلَ عَلَيْهَا) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: بَلْ يَنْبَغِي الْجَزْمُ بِهِ إذَا قَالَ مِنْ دَوَابِّي لِقَرِينَةِ الْإِضَافَةِ وَدَلَالَةِ الْعُرْفِ وَصِدْقِ اللُّغَةِ وَإِنْ كَانَ الْمَشْهُورُ خِلَافَهُ.
اهـ. قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: إذَا قَالَ دَابَّةً لِلْحَمْلِ فَقَدْ اقْتَرَنَ بِلَفْظِ الدَّابَّةِ مَا صَرَفَهُ عَنْ الْمَعْنَى الَّذِي لِأَجْلِهِ خُصَّ بِالْأَجْنَاسِ الثَّلَاثَةِ وَهُوَ الرُّكُوبُ إلَى مَعْنًى آخَرَ وَهُوَ الْحَمْلُ الْمَنْطُوقُ بِهِ فَيُنَزَّلُ عَلَى مَا يَصْلُحُ لِلْحَمْلِ إمَّا عَامًّا كَالْإِبِلِ وَالْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ، أَوْ خَاصًّا كَالْبَقَرِ، وَالْخَيْلِ فَإِنَّهُ
الْأَجْنَاسِ الثَّلَاثَةِ لَا يَنْتَظِمُ حَمْلُهَا عَلَى غَيْرِهَا بِقَيْدٍ أَوْ صِفَةٍ (فَلَوْ قَالَ: أَعْطُوهُ دَابَّةً مِنْ دَوَابِّي وَمَعَهُ دَابَّةٌ مِنْ جِنْسٍ) مِنْ الْأَجْنَاسِ الثَّلَاثَةِ (تَعَيَّنَتْ، أَوْ دَابَّتَانِ مِنْ جِنْسَيْنِ) مِنْهَا (يُخَيَّرُ الْوَارِثُ) بَيْنَهُمَا (فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ) مِنْهَا عِنْدَ مَوْتِهِ (بَطَلَتْ) وَصِيَّتُهُ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِيَوْمِ الْمَوْتِ لَا بِيَوْمٍ الْوَصِيَّةِ، نَعَمْ إنْ كَانَ لَهُ شَيْءٌ مِنْ النَّعَمِ أَوْ نَحْوِهَا فَالْقِيَاسُ كَمَا قَالَهُ صَاحِبُ الْبَيَانِ الصِّحَّةُ، وَيُعْطَى مِنْهَا لِصِدْقِ اسْمِ الدَّابَّةِ عَلَيْهَا حِينَئِذٍ كَمَا لَوْ قَالَ: أَعْطُوهُ شَاةً مِنْ شِيَاهِي وَلَيْسَ عِنْدَهُ إلَّا ظِبَاءٌ فَإِنَّهُ يُعْطَى مِنْهَا كَمَا مَرَّ، وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ شَامِلٌ لِذَلِكَ بِخِلَافِ كَلَامِ أَصْلِهِ.
(وَالرَّقِيقُ يَقَعُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَالْخُنْثَى وَالْمَعِيبِ) وَالسَّلِيمِ (وَالصَّغِيرِ) وَالْكَبِيرِ (وَالْكَافِرِ) وَالْمُسْلِمِ لِصِدْقِهِ بِكُلٍّ مِنْهَا بِخِلَافِ الْعَبْدِ لَا يَشْمَلُ الْأَمَةَ وَبِالْعَكْسِ كَمَا سَيَأْتِي (فَإِنْ قَالَ) : أَعْطُوهُ رَقِيقًا (لِيُقَاتِلَ أَوْ لِيَخْدُمَهُ فِي السَّفَرِ أُعْطِيَ ذَكَرًا) لِأَنَّهُ الَّذِي يَصْلُحُ لِذَلِكَ، قَالَ الْأَذْرَعِيُّ فِي الْأُولَى: وَحِينَئِذٍ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ مُكَلَّفًا سَلِيمًا مِنْ الزَّمَانَةِ وَالْعَمَى وَنَحْوِهِمَا، وَقَالَ فِي الثَّانِيَةِ: وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ أَنْ يَكُونَ سَلِيمًا مِمَّا يَمْتَنِعُ مَعَهُ الْخِدْمَةُ، قَالَ فِي الْأَصْلِ: وَلَوْ قَالَ: أَعْطُوهُ رَقِيقًا يَخْدُمُهُ فَهُوَ كَمَا لَوْ أَطْلَقَ، أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ لَا مُطْلَقًا، إذْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُكْتَفَى بِمَنْ لَا يَصْلُحُ لِلْخِدْمَةِ، قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ (أَوْ لِيَحْضُنَ وَلَدَهُ) أَوْ لِيَتَمَتَّعَ بِهِ (فَأُنْثَى) ؛ لِأَنَّهَا الَّتِي تَصْلُحُ لِلْحَضَانَةِ غَالِبًا وَلِلتَّمَتُّعِ.
(وَلَوْ قَالَ: أَعْطُوهُ رَأْسًا مِنْ رَقِيقِي أَوْ) مِنْ (غَنَمِي أَوْ مِنْ حُبْشَانِ عَبِيدِي وَلَيْسَ لَهُ إلَّا وَاحِدٌ أُعْطِيَهُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ) لَهُ (شَيْءٌ) مِنْ ذَلِكَ يَوْمَ الْمَوْتِ (بَطَلَتْ) وَصِيَّتُهُ (فَلَوْ مَلَكَهُ قَبْلَ الْمَوْتِ اسْتَحَقَّ) الْمُوصَى لَهُ مَا أَوْصَى لَهُ بِهِ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِيَوْمِ الْمَوْتِ لَا بِيَوْمِ الْوَصِيَّةِ كَمَا مَرَّ (وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُعْطَى مِنْ غَيْر أَرِقَّائِهِ وَإِنْ تَرَاضَيَا؛ لِأَنَّهُ صَلُحَ عَلَى) الْوَجْهِ مَا عَبَّرَ بِهِ الْأَصْلُ عَنْ (مَجْهُولٍ) وَهُوَ بَاطِلٌ.
(فَرْعٌ) : لَوْ (أَوْصَى بِأَحَدِ عَبِيدِهِ فَقُتِلُوا) وَلَوْ قَتْلًا مُضَمَّنًا أَوْ مَاتُوا (أَوْ أَعْتَقَهُمْ قَبْلَ مَوْتِهِ بَطَلَتْ) وَصِيَّتُهُ إذْ لَا عَبِيدَ لَهُ يَوْمَ الْمَوْتِ فَهُوَ كَمَا لَوْ بَاعَهُمْ (أَوْ) قُتِلُوا أَوْ مَاتُوا أَوْ أَعْتَقَهُمْ قَبْلَ مَوْتِهِ (إلَّا وَاحِدًا) مِنْهُمْ (تَعَيَّنَ) لِلْوَصِيَّةِ لِصِدْقِ الِاسْمِ بِهِ، وَلِأَنَّهُ الْمَوْجُودُ، وَكَمَا لَوْ بَاعَهُ صَاعًا مِنْ صُبْرَةٍ فَلَمْ يَبْقَ سِوَاهُ، فَلَيْسَ لِلْوَارِثِ أَنْ يُمْسِكَ الَّذِي بَقِيَ وَيَدْفَعَ إلَيْهِ قِيمَةَ مَقْتُولٍ، وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يُوصِيَ بِأَحَدِ عَبِيدِهِ الْمَوْجُودِينَ، فَلَوْ أَوْصَى بِأَحَدِ عَبِيدِهِ فَمَاتُوا إلَّا وَاحِدًا لَمْ يَتَعَيَّنْ حَتَّى لَوْ مَلَكَ غَيْرَهُ فَلِلْوَارِثِ أَنْ يُعْطِيَ مِنْ الْحَادِثِ (وَإِنْ قُتِلُوا بَعْدَ الْمَوْتِ) قَتْلًا مُضَمَّنًا (وَلَوْ قَبْلَ الْقَبُولِ تَعَيَّنَ حَقُّهُ فِي الْقِيمَةِ) فَيُعْطِيهِ الْوَارِثُ بَعْدَ الْقَبُولِ قِيمَةَ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ فَإِنْ بَقِيَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ تَخَيَّرَ الْوَارِثُ بَيْنَ دَفْعِهِ وَدَفْعِ قِيمَةِ أَحَدِ الْمَقْتُولِينَ (فَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمْ أَوْ قُتِلَ) قَتْلًا وَلَوْ غَيْرَ مُضَمَّنٍ بَعْدَ الْمَوْتِ وَلَوْ قَبْلَ الْقَبُولِ (فَلِلْوَارِثِ تَعْيِينُهُ لِلْوَصِيَّةِ وَيَلْزَمُهُ) أَيْ الْمُوصَى لَهُ فِي صُورَةِ الْمَوْتِ (تَجْهِيزُهُ إنْ قَبِلَ) وَتَكُونُ الْقِيمَةُ لَهُ فِي صُورَةِ الْقَتْلِ الْمُضَمَّنِ بِنَاءً عَلَى مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْمِلْكَ فِي الْوَصِيَّةِ مَوْقُوفٌ عَلَى الْقَبُولِ.
(فَرْعٌ) : لَوْ (قَالَ: أَعْطُوهُ رَقِيقًا أَوْ رَقِيقًا مِنْ مَالِي لَمْ يَتَعَيَّنْ) إعْطَاؤُهُ (مِنْ أَرِقَّائِهِ، وَيَجِبُ شِرَاؤُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ رَقِيقٌ فَلَوْ أَوْصَى بِعَبْدٍ لَمْ يُعْطَ أَمَةً وَلَا خُنْثَى وَكَذَا عَكْسُهُ) أَيْ لَوْ أَوْصَى بِأَمَةٍ أَوْ خُنْثَى لَمْ يُعْطَ عَبْدًا وَلَا يُعْطَى خُنْثَى فِي الْأُولَى، وَلَا أُنْثَى فِي الثَّانِيَةِ.
(فَصْلٌ) : لَوْ (أَوْصَى بِإِعْتَاقِ عَبْدٍ) تَطَوُّعًا (أَجْزَأَهُ) إعْتَاقُ (مَا يَقَعُ عَلَيْهِ الِاسْمُ) كَمَا لَوْ قَالَ: أَعْطُوا فُلَانًا رَقِيقًا (وَإِنْ أَوْصَى) شَخْصًا (أَنْ يَشْتَرِيَ بِثُلُثِهِ عَبْدًا وَيَعْتِقَهُ) عَنْهُ (فَاشْتَرَاهُ بِعَيْنِهِ) أَيْ الثُّلُثَ (وَأَعْتَقَهُ) عَنْهُ (ثُمَّ ظَهَرَ) عَلَيْهِ (دَيْنٌ) وَلَوْ غَيْرَ مُسْتَغْرِقٍ (بَطَلَ الشِّرَاءُ وَالْعِتْقُ) لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّهُ تَصَرَّفَ فِيمَا تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ الْغَيْرِ فَأَشْبَهَ التَّصَرُّفَ فِي الْمَرْهُونِ (وَإِنْ اشْتَرَا) هـ (فِي ذِمَّتِهِ وَقَعَ) الشِّرَاءُ (عَنْهُ وَلَزِمَهُ الثَّمَنُ) لِأَنَّ الشِّرَاءَ اعْتَمَدَ ذِمَّتَهُ فَوَقَعَ عَنْهُ (وَوَقَعَ الْعِتْقُ عَنْ الْمَيِّتِ) لِأَنَّهُ أَعْتَقَ عَنْهُ (وَإِنْ قَالَ: أَعْتِقُوا) عَنِّي (ثُلُثِي رِقَابًا) أَوْ اشْتَرُوا بِثُلُثِي رِقَابًا وَأَعْتِقُوهُمْ (فَأَقَلُّهُ) أَيْ أَقَلُّ عَدَدٍ يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الرِّقَابِ (ثَلَاثٌ) ؛ لِأَنَّهَا أَقَلُّ الْجَمْعِ، فَإِنْ وَفَّى الثُّلُثُ بِثَلَاثٍ فَأَكْثَرَ فُعِلَ (وَالِاسْتِكْثَارُ مَعَ الِاسْتِرْخَاصِ أَوْلَى) مِنْ الِاسْتِقْلَالِ مَعَ الِاسْتِغْلَاءِ، فَإِعْتَاقُ خَمْسِ رِقَابٍ مَثَلًا قَلِيلَةِ الْقِيمَةِ أَفْضَلُ مِنْ إعْتَاقِ أَرْبَعٍ مَثَلًا كَثِيرَةِ الْقِيمَةِ لِمَا فِيهِ مِنْ تَخْلِيصِ رَقَبَةٍ زَائِدَةٍ عَنْ الرِّقِّ، وَقَدْ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً أَعْتَقَ اللَّهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهَا عُضْوًا مِنْهُ مِنْ النَّارِ» وَلَا يَصْرِفُ
[حاشية الرملي الكبير]
إنَّمَا يُحْمَلُ عَلَيْهَا فِي بَعْضِ الْبِلَادِ (قَوْلُهُ: فَالْقِيَاسُ كَمَا قَالَهُ صَاحِبُ الْبَيَانِ الصِّحَّةُ إلَخْ) جَزَمَ بِهِ فِي الْعُبَابِ (قَوْلُهُ: وَيُعْطَى مِنْهَا لِصِدْقِ اسْمِ الدَّابَّةِ عَلَيْهَا) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ؛ لِأَنَّهُ مَعْنَى الْحَقِيقَةِ اللُّغَوِيَّةِ، أَوْ يُحْمَلُ عَلَى الْمَجَازِ الْعُرْفِيِّ، قَالَ: وَيَدُلُّ لَهُ أَنَّهُ لَوْ وَقَفَ عَلَى أَوْلَادِهِ وَلَيْسَ لَهُ إلَّا أَوْلَادُ أَوْلَادٍ فَإِنَّهُ يَصِحُّ الْوَقْفُ وَيُصْرَفُ إلَيْهِمْ، وَإِنْ كَانَ إطْلَاقُ الْوَلَدِ عَلَيْهِمْ مَجَازًا لَكِنْ يَتَعَيَّنُ الْمَجَازُ بِمُقْتَضَى الْوَاقِعِ.
(قَوْلُهُ: وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ، وَكَذَا قَوْلُهُ إذْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُكْتَفَى (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ صَلَحَ عَلَى مَجْهُولٍ) " عَلَى " فِيهِ بِمَعْنَى " عَنْ " كَمَا فِي قَوْلِهِ: إذَا رَضِيَتْ عَلَيَّ بَنُو قُشَيْرٍ (قَوْلُهُ: قَتْلًا مُضَمَّنًا) أَمَّا إذَا كَانَ الْقَتْلُ غَيْرَ مُضَمَّنٍ كَأَنْ قَتَلَهُمْ حَرْبِيٌّ أَوْ سَبُعٌ فَهُوَ كَالْمَوْتِ، ذَكَرَهُ الرُّويَانِيُّ فِي الْبَحْرِ وَهُوَ وَاضِحٌ (قَوْلُهُ: فَيُعْطِيهِ الْوَارِثُ بَعْدَ الْقَبُولِ قِيمَةَ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ إلَخْ) وَفِي الشَّامِلِ وَغَيْرِهِ أَنَّ لَهُ قِيمَةَ أَقَلِّهِمْ، وَهَذَا لَا يُخَالِفُ مَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ كَمَا تَوَهَّمَ بَعْضُهُمْ، نَعَمْ إنْ كَانَ فِي الْوَرَثَةِ طِفْلٌ أَوْ نَحْوُهُ تَعَيَّنَ ذَلِكَ غ. (قَوْلُهُ: وَيَلْزَمُهُ) أَيْ الْمُوصَى لَهُ فِي صُورَةِ الْمَوْتِ تَجْهِيزُهُ شَمِلَ مَا لَوْ عَيَّنَهُ بَعْدَ دُخُولِهِ تَحْتَ يَدِهِ.
[فَصْلٌ أَوْصَى بِإِعْتَاقِ عَبْدٍ تَطَوُّعًا]
(قَوْلُهُ: لَوْ أَوْصَى بِإِعْتَاقِ عَبْدٍ تَطَوُّعَا) خَرَجَ بِهِ الْعِتْقُ الْوَاجِبُ عَنْ الْكَفَّارَةِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ أَعْتَقَ عَنْهُ) قَالَ شَيْخُنَا يُؤْخَذُ مِنْ تَعْلِيلِ الشَّارِحِ أَنَّهُ هُنَا صَرَّحَ بِعِتْقِهِ عَنْ الْمَيِّتِ فَلَا يُنَافِي مَا مَرَّ قُبَيْلَ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ مِنْ عِتْقِهِ عَنْ الْمُبَاشِرِ لِإِمْكَانِ حَمْلِهِ عَلَى مَا إذَا أَعْتَقَهُ وَلَمْ يُصَرِّحْ بِكَوْنِهِ عَنْ الْمَيِّتِ (قَوْلُهُ: وَالِاسْتِكْثَارُ مَعَ الِاسْتِرْخَاصِ أَوْلَى) وَشِرَاءُ الرَّقَبَةِ الْمَضْرُورَةِ الْمُضَيَّقِ عَلَيْهَا أَوْلَى مِنْ الْمُرَفَّهَةِ عِنْدَ أَهْلِهَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْبَالِغَ أَوْلَى مِنْ الصَّغِيرِ، وَأَنَّ الذَّكَرَ أَوْلَى مِنْ الْأُنْثَى