(كِتَابُ حَدِّ الزِّنَا)
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الأنصاري، زكريا
- الكتاب
- أسنى المطالب في شرح روض الطالب
- المؤلف
- زكريا بن محمد بن زكريا الأنصاري، زين الدين أبو يحيى السنيكي (المتوفى: 926هـ)
- عدد الأجزاء
- 4
- الناشر
- دار الكتاب الإسلامي
- الطبعة
- بدون طبعة وبدون تاريخ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، ومعه حاشية الرملي الكبير]
وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَنَقَلَهُ عَنْ الْبَغَوِيّ وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ الْمَشْهُورُ وُجُوبُهُ فِي فَرْجَيْهِ جَمِيعًا لَيُتَوَصَّلَ إلَى الْمُسْتَحَقِّ وَعَلَيْهِ قَالَ النَّوَوِيُّ إنْ أَحْسَنَ الْخَتْنَ خَتَنَ نَفْسَهُ وَإِلَّا ابْتَاعَ أَمَةً تَخْتِنُهُ، فَإِنْ عَجَزَ عَنْهَا تَوَلَّاهُ الرِّجَالُ، وَالنِّسَاءُ لِلضَّرُورَةِ كَالتَّطْبِيبِ (وَيُخْتَنُ) مِنْ الرَّجُلِ الَّذِي لَهُ ذَكَرَانِ الذَّكَرَانِ (الْعَامِلَانِ مَعًا أَوْ الْعَامِلُ مِنْ الذَّكَرَيْنِ) ، فَإِنْ شَكَّ فَالْقِيَاسُ أَنَّهُ كَالْخُنْثَى وَصَرَّحَ بِهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِيهِ بِمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْخُنْثَى (وَهَلْ يُعْرَفُ) الْعَمَلُ (بِالْجِمَاعِ أَوْ الْبَوْلِ وَجْهَانِ) جَزَمَ كَالرَّوْضَةِ فِي بَابِ الْغُسْلِ بِالثَّانِي وَرَجَّحَهُ فِي التَّحْقِيقِ (وَمُؤْنَةُ كُلٍّ) مِنْ خِتَانِ الذَّكَرِ، وَالْأُنْثَى (فِي مَالِهِ) وَإِنْ كَانَ صَغِيرًا أَوْ مَجْنُونًا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لِمَصْلَحَتِهِ كَمُؤْنَةِ التَّعْلِيمِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَعَلَى مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ، وَالسُّنَّةُ فِي خِتَانِ الذُّكُورِ إظْهَارُهُ وَفِي النِّسَاءِ إخْفَاؤُهُ نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ ابْنِ الْحَاجِّ فِي الْمَدْخَلِ وَأَقَرَّهُ
(فَرْعٌ يُجْبِرُ الْإِمَامُ الْبَالِغَ) الْعَاقِلَ (عَلَى الْخِتَانِ) إذَا احْتَمَلَهُ وَامْتَنَعَ مِنْهُ (وَلَا يَضْمَنُ) حِينَئِذٍ (إنْ مَاتَ) بِالْخِتَانِ؛ لِأَنَّهُ مَاتَ مِنْ وَاجِبٍ (فَلَوْ أَجْبَرَهُ الْإِمَامُ) فَخَتَنَ (أَوْ خَتَنَهُ الْأَبُ أَوْ الْجَدُّ فِي حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ شَدِيدَيْنِ فَمَاتَ وَجَبَ عَلَى الْإِمَامِ فَقَطْ) أَيْ دُونَ الْأَبِ، وَالْجَدِّ (نِصْفُ الضَّمَانِ) ؛ لِأَنَّ أَصْلَ الْخِتَانِ وَاجِبٌ، وَالْهَلَاكُ حَصَلَ مِنْ مُسْتَحِقٍّ وَغَيْرِهِ وَيُفَارِقُ الْحَدَّ بِأَنَّ اسْتِيفَاءَهُ إلَى الْإِمَامِ فَلَا يُؤَاخَذُ بِمَا يُفْضِي إلَى الْهَلَاكِ، وَالْخِتَانُ يَتَوَلَّاهُ الْمَخْتُونُ، أَوْ وَالِدُهُ غَالِبًا فَإِذَا تَوَلَّاهُ هُوَ شُرِطَ فِيهِ غَلَبَةُ سَلَامَةِ الْعَاقِبَةِ وَبِذَلِكَ عُرِفَ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْوَالِدِ فِي الْخِتَانِ (وَمَنْ خَتَنَ مَنْ لَا يَحْتَمِلُ الْخِتَانَ فَمَاتَ) مِنْهُ (اُقْتُصَّ مِنْهُ) لِتَعَدِّيهِ بِالْجَرْحِ الْمُهْلِكِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا عِنْدَ حُكْمِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ بِذَلِكَ، فَلَوْ قَالُوا يَحْتَمِلُهُ فَمَاتَ فَلَا قِصَاصَ وَتَجِبُ دِيَةُ شِبْهِ الْعَمْدِ (فَإِنْ كَانَ أَبًا أَوْ جَدًّا ضَمِنَ الْمَالَ) وَلَا قِصَاصَ لِلْبَعْضِيَّةِ أَوْ سَيِّدًا فَلَا ضَمَانَ أَصْلًا (أَوْ) خَتَنَ (مَنْ يَحْتَمِلُ) الْخِتَانَ (وَهُوَ وَلِيٌّ) لَهُ وَلَوْ وَصِيًّا أَوْ قَيِّمًا (فَلَا ضَمَانَ) عَلَيْهِ إلْحَاقًا لِلْخِتَانِ حِينَئِذٍ بِالْمُعَالَجَاتِ وَلِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ، وَالتَّقْدِيمُ أَسْهَلُ مِنْ التَّأْخِيرِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَصْلَحَةِ (أَوْ) وَهُوَ (أَجْنَبِيٌّ فَالْقِصَاصُ) لِتَعَدِّيهِ بِالْمُهْلِكِ نَعَمْ إنْ قَصَدَ بِذَلِكَ إقَامَةَ الشِّعَارِ فَلَا يُتَّجَهُ الْقِصَاصُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَتَضَمَّنُ شُبْهَةً فِي التَّعَدِّي وَيُؤَيِّدُهُ مَا ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ فِي قَطْعِهِ يَدَ السَّارِقِ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ كَذَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ
(الطَّرَفُ الثَّانِي فِي مَحَلِّ ضَمَانِ) إتْلَافِ (الْإِمَامِ وَهُوَ فِي عَمْدِهِ وَخَطَئِهِ فِي غَيْرِ الْأَحْكَامِ) الصَّادِرَةِ مِنْهُ (كَغَيْرِهِ) مِنْ الْآحَادِ فِي أَنَّ الضَّمَانَ يَجِبُ فِي مَالِهِ أَوْ عَلَى عَاقِلَتِهِ (فَإِنْ أَخْطَأَ فِي الْحُكْمِ) أَوْ فِي إقَامَةِ الْحَدِّ (أَوْ جَلَدَهُ فِي الشُّرْبِ ثَمَانِينَ فَمَاتَ ضَمِنَتْ عَاقِلَتُهُ لَا بَيْتُ الْمَالِ) ؛ لِأَنَّهُ ضَمَانُ نَفْسٍ وَاجِبٌ بِالْخَطَأِ أَوْ نَحْوِهِ فَيَكُونُ عَلَى الْعَاقِلَةِ كَخَطَأِ غَيْرِهِ وَكَخَطَئِهِ فِي غَيْرِ الْأَحْكَامِ وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي تَشْبِيهِ الْإِمَامِ بِغَيْرِهِ بَيْنَ خَطَئِهِ فِي الْحُكْمِ وَغَيْرِهِ وَإِنَّمَا فَصَّلَهُ الْأَصْلُ لِبَيَانِ الْخِلَافِ، فَلَوْ قَالَ وَهُوَ فِي عَمْدِهِ وَخَطَئِهِ كَغَيْرِهِ كَانَ أَوْلَى وَأَخْصَرَ (وَكَذَا الْغُرَّةُ) تَضْمَنُهَا عَاقِلَتُهُ (فِي جَلْدِ حَامِلٍ أَجْهَضَتْ) جَنِينًا مَيِّتًا وَإِنْ عُلِمَ حَمْلُهَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ إمَّا خَطَأٌ أَوْ شِبْهُ عَمْدٍ وَعَطَفَ عَلَى الْغُرَّةِ قَوْلَهُ (أَوْ الدِّيَةُ) أَيْ دِيَةُ الْجَنِينِ فَيَضْمَنُهَا عَاقِلَةُ الْإِمَامِ (إنْ خَرَجَ) مِنْ أُمِّهِ (حَيًّا وَمَاتَ) بِأَلَمِ الْجَلْدِ (وَكَذَا دِيَتُهَا) تَضْمَنُهَا عَاقِلَتُهُ (إنْ مَاتَتْ مِنْ الْإِجْهَاضِ) وَحْدَهُ بِأَنْ أُجْهِضَتْ ثُمَّ مَاتَتْ وَأُحِيلَ الْمَوْتُ عَلَى الْإِجْهَاضِ كَمَا وَجَبَ ضَمَانُ الْجَنِينِ (أَوْ نِصْفُهَا) أَيْ تَضْمَنُهُ عَاقِلَتُهُ (إنْ مَاتَتْ مِنْهُ وَمِنْ الْجَلْدِ) ؛ لِأَنَّهَا مَاتَتْ مِنْ مَضْمُونٍ وَغَيْرِهِ وَلَوْ حَذَفَ كَذَا الثَّانِيَةَ أَغْنَتْ عَنْهَا الْأُولَى، وَكَانَ أَخْصَرَ (وَالْكَفَّارَةُ) تَجِبُ (فِي مَالِهِ وَإِنْ حَدَّهُ) أَيْ الْإِمَامُ شَخْصًا (بِشَاهِدَيْنِ لَيْسَا مِنْ أَهْلِهَا) أَيْ الشَّهَادَةِ كَذِمِّيَّيْنِ أَوْ عَبْدَيْنِ أَوْ امْرَأَتَيْنِ أَوْ فَاسِقَيْنِ (فَمَاتَ) الْمَحْدُودُ (فَإِنْ قَصَّرَ الْإِمَامُ فِي الْبَحْثِ) عَنْ حَالِهِمَا (اُقْتُصَّ مِنْهُ)
[حاشية الرملي الكبير]
يَتَعَلَّقُ بِاَللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، وَحُقُوقُ اللَّهِ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْمُسَامَحَةِ وَالْمُسَاهَلَةِ (قَوْلُهُ: وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَنَقَلَهُ عَنْ الْبَغَوِيّ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ الْمَشْهُورُ وُجُوبُهُ) ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ: كَالتَّطْبِيبِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ مَعَ مَا مَرَّ فِي تَحْرِيمِ النَّظَرِ بِلَا حَاجَةٍ أَنَّ الْمُكَلَّفَ الْوَاضِحَ إذَا أَحْسَنَ أَنْ يَخْتِنَ نَفْسَهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُمَكِّنَ مَنْ لَا يَجُوزُ لَهُ النَّظَرُ إلَى عَوْرَتِهِ مِنْ أَنْ يَخْتِنَهُ وَأَنَّهُ إذَا لَمْ يَجِدْ مَنْ يَجُوزُ لَهُ النَّظَرُ إلَيْهَا تَعَيَّنَ مَنْ كَانَ فِي جِنْسِهِ ثُمَّ مَنْ كَانَ غَيْرَ جِنْسِهِ لِلضَّرُورَةِ وَإِنَّ الذِّمِّيَّةَ لَا تَخْتِنُ مُسْلِمَةً مَعَ وُجُودِ مُسْلِمَةٍ (قَوْلُهُ: فَإِنْ شَكَّ فَالْقِيَاسُ أَنَّهُ كَالْخُنْثَى) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَرَجَّحَهُ فِي التَّحْقِيقِ) هُوَ الْأَصَحُّ (قَوْلُهُ: وَنَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ ابْنِ الْحَاجِّ فِي الْمَدْخَلِ وَأَقَرَّهُ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ
[فَرْعٌ جَبْرُ الْإِمَامُ الْبَالِغَ الْعَاقِلَ عَلَى الْخِتَانِ]
(قَوْلُهُ: فَلَوْ أَجْبَرَهُ الْإِمَامُ أَوْ خَتَنَهُ الْأَبُ أَوْ الْجَدُّ إلَخْ) قَالَ شَيْخُنَا عُلِمَ مِنْ هَذَا وَمَا يَأْتِي أَنَّ مَنْ خَتَنَ صَغِيرًا فِي شِدَّةِ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ فَمَاتَ كَانَ ضَامِنًا وَلَوْ أَبًا أَوْ جَدًّا أَوْ بَالِغًا فَأَجْبَرَهُ الْإِمَامُ فِي شِدَّةِ ذَلِكَ وَمَاتَ ضَمِنَ النِّصْفَ أَوْ كَانَ الْفَاعِلُ الْأَبَ أَوْ الْجَدَّ فَلَا ضَمَانَ؛ لِأَنَّهُمَا الْأَصْلُ فِي وِلَايَةِ الْخَتْنِ فَصَارَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ حَدَّ الْإِمَامُ مُقَدَّرًا فَمَاتَ مِنْهُ (قَوْلُهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ هَذَا مَفْهُومُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لَا أَنَّهُ تَقْيِيدٌ لَهُ (قَوْلُهُ وَيُؤَيِّدُهُ مَا ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ فِي قَطْعِهِ يَدَ السَّارِقِ إلَخْ) الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَاضِحٌ (تَنْبِيهٌ) تَثْقِيبُ أُذُنِ الصَّبِيَّةِ لِتَعْلِيقِ الْحَلَقِ جَائِزٌ عَلَى الرَّاجِحِ خِلَافًا لِلْغَزَالِيِّ قَالَ شَيْخُنَا مَا كَتَبَهُ الْوَالِدُ هُنَا هُوَ الْأَوْجَهُ وَإِنْ وَافَقَ الْغَزَالِيُّ عَلَى الْحُرْمَةِ فِي فَتَاوِيهِ
(قَوْلُهُ: فَإِنْ أَخْطَأَ فِي الْحُكْمِ إلَخْ) سُئِلَ الْبُلْقِينِيُّ عَمَّا لَوْ أَقَامَ الْقَاضِي الْحَدَّ بِطَلَبِ الْخَصْمِ عَلَى خَصْمِهِ وَظَهَرَ مُسْتَنَدُ الطَّالِبِ فَحَكَمَ لَهُ الْقَاضِي بِهِ ثُمَّ بَانَ الطَّالِبُ مِنْ فُرُوعِ الْحَاكِمِ أَوْ مِنْ أُصُولِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ فَهَلْ نَقُولُ كَمَا لَوْ بَانَ الْخَلَلُ فِي الشُّهُودِ أَوْ نَقُولُ الشُّهُودُ مِنْ شَأْنِهِمْ وَشَأْنُهُ أَنْ يَبْحَثَ عَنْ أَحْوَالِهِمْ وَلَا كَذَلِكَ الْخَصْمُ.
فَأَجَابَ بِأَنِّي لَمْ أَرَهُمْ يَتَعَرَّضُونَ لِذَلِكَ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ لِي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِالْقَاضِي مِنْ ذَلِكَ ضَمَانٌ لَا سِيَّمَا إنْ كَانَ الْخَصْمُ أَقَرَّ وَأَمَّا إنْ كَانَ بِالْبَيِّنَةِ فَالْبَيِّنَةُ لَا خَلَلَ فِيهَا وَالْخَلَلُ فِي نُفُوذِ حُكْمِ الْقَاضِي هَلْ يَنْزِلُ مَنْزِلَةَ الْخَلَلِ فِي الشُّهُودِ هَذَا مَحَلُّ التَّرَدُّدِ وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ ضَمَانٌ وَإِنْ كَانَ مُقْتَضَى الْقِيَاسِ قَدْ يُحَالِفُ هَذَا (قَوْلُهُ أَوْ فَاسِقَيْنِ) أَيْ أَوْ مُرَاهِقَيْنِ أَوْ عَدُوَّيْنِ لِلْمَشْهُودِ عَلَيْهِ أَوْ أَصْلَيْنِ أَوْ فَرْعَيْنِ
إنْ تَعَمَّدَ؛ لِأَنَّ الْهُجُومَ عَلَى الْقَتْلِ مَمْنُوعٌ مِنْهُ بِالْإِجْمَاعِ وَإِنْ وَجَبَ الْمَالُ فَهُوَ عَلَيْهِ أَيْضًا لَا عَلَى عَاقِلَتِهِ وَلَا فِي بَيْتِ الْمَالِ (وَإِنْ لَمْ يُقَصِّرْ) فِي الْبَحْثِ بَلْ بَذَلَ وُسْعَهُ (فَالضَّمَانُ عَلَى عَاقِلَتِهِ) كَالْخَطَأِ فِي غَيْرِ الْحُكْمِ (وَلَا رُجُوعَ) لَهَا عَلَى الشَّاهِدِ (إلَّا عَلَى مُتَجَاهِرٍ بِالْفِسْقِ) فَتَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمَا غَرِمَتْهُ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ أَنْ لَا يَشْهَدَ وَلِأَنَّ الْحُكْمَ بِشَهَادَتِهِ يُشْعِرُ بِتَدْلِيسٍ مِنْهُ وَتَغْرِيرٍ بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُتَجَاهِرِ بِذَلِكَ مِنْ كَاتِمٍ لَهُ وَذِمِّيٍّ وَعَبْدٍ وَامْرَأَةٍ وَصَبِيٍّ، وَالِاسْتِثْنَاءُ الْمَذْكُورُ جَرَى عَلَيْهِ هُنَا لَكِنَّهُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ رَدَّ مَا هُنَا وَقَالَ أَنَّهُ تَفْرِيعٌ عَلَى ضَعِيفٍ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ هُنَا وَلَيْسَ كَمَا قَالَ، وَإِنْ أَوْهَمَتْهُ عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ فَإِنَّهَا مَحْمُولَةٌ عَلَى مَا فِي أَصْلِهَا السَّالِمِ مِنْ الْإِيهَامِ
(، وَالضَّمَانُ) فِي التَّلَفِ بِاسْتِيفَاءِ الْجَلَّادِ فِي حَدٍّ أَوْ تَعْزِيرٍ بِأَمْرِ الْإِمَامِ (عَلَى الْإِمَامِ لَا) عَلَى (الْجَلَّادِ) ؛ لِأَنَّهُ آلَتُهُ وَلَا بُدَّ مِنْهُ فِي السِّيَاسَةِ وَلَوْ ضَمَّنَاهُ لَمْ يَتَوَلَّ الْجَلْدَ أَحَدٌ لَكِنْ اسْتَحَبَّ لَهُ الشَّافِعِيُّ أَنْ يُكَفِّرَ لِمُبَاشَرَتِهِ الْقَتْلَ (فَإِنْ عَلِمَ ظُلْمَ الْإِمَامِ) أَوْ خَطَأَهُ فِي أَمْرِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْأَصْلِ (وَلَمْ يُكْرِهْهُ) عَلَى مَا أَمَرَهُ بِهِ (فَعَكْسُهُ) أَيْ فَالضَّمَانُ عَلَى الْجَلَّادِ لَا الْإِمَامِ؛ لِأَنَّهُ يَعْتَقِدُ حُرْمَةَ ذَلِكَ فَكَانَ حَقُّهُ الِامْتِنَاعَ نَعَمْ إنْ اعْتَقَدَ وُجُوبَ طَاعَتِهِ فِي الْمَعْصِيَةِ فَالضَّمَانُ عَلَى الْإِمَامِ لَا عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِمَّا يَخْفَى نَقَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ عَنْ صَاحِب الْوَافِي وَأَقَرَّهُ (وَإِنْ أَكْرَهَهُ) عَلَيْهِ (فَعَلَيْهِمَا) الضَّمَانُ (وَإِنْ أَمَرَهُ فِي) حَدِّ (الشُّرْبِ بِسِتِّينَ فَضَرَبَهُ ثَمَانِينَ وَمَاتَ فَعَلَى كُلٍّ) مِنْهُمَا (رُبْعُ الدِّيَةِ) تَوْزِيعًا لِلزَّائِدِ عَلَيْهِمَا (وَإِنْ اعْتَقَدَ الْإِمَامُ، وَالْجَلَّادُ تَحْرِيمَ قَتْلِ الْحُرِّ بِالْعَبْدِ) أَوْ الْمُسْلِمِ بِالذِّمِّيِّ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ فِي مَحَلِّ الِاجْتِهَادِ (أَوْ) اعْتَقَدَهُ (الْجَلَّادُ وَحْدَهُ فَقَتَلَهُ الْجَلَّادُ امْتِثَالًا) لِأَمْرِ الْإِمَامِ (بِلَا إكْرَاهٍ لَزِمَهُ الْقِصَاصُ) ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ الِامْتِنَاعُ (أَوْ بِالْعَكْسِ) بِأَنْ اعْتَقَدَهُ الْإِمَامُ وَحْدَهُ فَقَتَلَهُ الْجَلَّادُ عَمَلًا بِاعْتِقَادِهِ (فَلَا) قِصَاصَ عَلَيْهِ بَلْ عَلَى الْإِمَامِ (وَلَا ضَمَانَ عَلَى حَجَّامٍ) حَجَمَ أَوْ (فَصَدَ) غَيْرَهُ (أَوْ قَطَعَ سِلْعَةً) مِنْهُ (بِإِذْنٍ مُعْتَبَرٍ) بِأَنْ يَكُونَ مِنْهُ وَهُوَ مُسْتَقِلٌّ أَوْ مِنْ وَلِيٍّ أَوْ إمَامٍ فَأَفْضَى ذَلِكَ إلَى التَّلَفِ لِمَا مَرَّ فِي الْجَلَّادِ
(الْبَابُ الثَّانِي) (فِي حُكْمِ الصَّائِلِ) مُشْتَقٌّ مِنْ الصِّيَالِ وَهُوَ الِاسْتِطَالَةُ، وَالْوُثُوبُ، وَالْأَصْلُ فِي الْبَابِ قَوْله تَعَالَى ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: 194] وَخَبَرُ الْبُخَارِيِّ «اُنْصُرْ أَخَاك ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا» ، وَالصَّائِلُ ظَالِمٌ فَيُمْنَعُ مِنْ ظُلْمِهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ نَصْرُهُ وَخَبَرُ «مَنْ قُتِلَ دُونَ أَهْلِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ وَمَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ» (يَجُوزُ) لِلْمَصُولِ عَلَيْهِ وَغَيْرِهِ (دَفْعُ كُلِّ صَائِلٍ مِنْ آدَمِيٍّ) مُسْلِمٍ أَوْ كَافِرٍ حُرٍّ أَوْ رَقِيقٍ مُكَلَّفٍ أَوْ غَيْرِهِ (وَبَهِيمَةٍ عَنْ كُلِّ مَعْصُومٍ مِنْ نَفْسٍ وَطَرَفٍ) وَمَنْفَعَةٍ (وَبُضْعٍ وَمُقَدِّمَاتِهِ) مِنْ تَقْبِيلٍ وَمُعَانَقَةٍ وَنَحْوِهَا (وَمَالٍ وَإِنْ قَلَّ) نَعَمْ لَوْ مَالَ مُكْرَهًا عَلَى إتْلَافِ مَالِ غَيْرِهِ لَمْ يَجُزْ دَفْعُهُ بَلْ يَلْزَمُ الْمَالِكَ إنْ بَقِيَ رُوحُهُ بِمَالِهِ كَمَا يُنَاوِلُ الْمُضْطَرَّ طَعَامَهُ وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا دَفْعُ الْمُكْرَهِ وَكَالْمَالِ الِاخْتِصَاصَاتُ مِنْ جِلْدِ مَيْتَةٍ وَنَحْوِهِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْبَسِيطِ وَغَيْرِهِ، فَإِنْ أَتَى الدَّفْعُ عَلَى نَفْسِهِ فَلَا ضَمَانَ بِقِصَاصٍ وَلَا دِيَةٍ وَلَا كَفَّارَةٍ وَلَا قِيمَةٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ؛ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِدَفْعِهِ وَبَيْنَ الْأَمْرِ بِالْقِتَالِ، وَالضَّمَانِ مُنَافَاةٌ.
(وَلَهُ دَفْعُ مُسْلِمٍ عَنْ ذِمِّيٍّ وَوَالِدٍ عَنْ وَلَدِهِ وَسَيِّدٍ عَنْ عَبْدِهِ) ؛ لِأَنَّهُمْ مَعْصُومُونَ مَظْلُومُونَ
[حاشية الرملي الكبير]
لِلْمَشْهُودِ لَهُ أَوْ تَبَيَّنَ أَحَدُهُمَا بِهَذِهِ الصِّفَةِ أَوْ حَدَّهُ فِي الزِّنَا بِأَرْبَعَةٍ فَبَانُوا أَوْ بَعْضُهُمْ كَذَلِكَ وَلَوْ بَانَ أَنَّ الطَّالِبَ لِلْحَدِّ أَصْلٌ لِلْحَاكِمِ أَوْ فَرْعٌ لَهُ وَقَدْ أَقَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَوْ قَامَتْ الْبَيِّنَةُ الْمُعْتَبَرَةُ فَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِالْحَاكِمِ مِنْ ذَلِكَ ضَمَانٌ؛ لِأَنَّ شَأْنَ الْحَاكِمِ الْبَحْثُ عَنْ الشُّهُودِ وَلَيْسَ مِنْ شَأْنِهِ الْبَحْثُ عَنْ الْخَصْمِ بِالنِّسْبَةِ لِمَا يَنْدُرُ وَلَا يَخْطِرُ بِبَالِهِ مِنْ كَوْنِ الْخَصْمِ أَصْلًا لِلْحَاكِمِ أَوْ فَرْعًا لَهُ (قَوْلُهُ: إلَّا عَلَى مُتَجَاهِرٍ بِالْفِسْقِ) دَخَلَ فِي الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا لَوْ كَانَا مَحْجُورَيْنِ بِسَفَهٍ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَا كَالْمُرَاهِقَيْنِ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُمَا لَا يَصْلُحُ لِلِالْتِزَامِ وَلَمْ أَرَ فِيهِ شَيْئًا
(قَوْلُهُ: نَقَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ عَنْ صَاحِبِ الْوَافِي وَأَقَرَّهُ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: وَلَا ضَمَانَ عَلَى حَجَّامٍ إلَخْ) قَالَ فِي الْأَنْوَارِ وَلَوْ أَخْطَأَ الطَّبِيبُ فِي الْمُعَالَجَةِ وَحَصَلَ مِنْهُ التَّلَفُ وَجَبَتْ الدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِ وَكَذَا مَنْ يُطَبِّبُ بِغَيْرِهِ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «مَنْ تَطَبَّبَ وَلَمْ يَعْرِفْ الطِّبَّ فَهُوَ ضَامِنٌ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ
[الْبَابُ الثَّانِي فِي حُكْمِ الصَّائِلِ]
(الْبَابُ الثَّانِي فِي الصِّيَالِ) (قَوْلُهُ: وَخَبَرُ «مَنْ قُتِلَ دُونَ أَهْلِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ» إلَخْ) وَجْهُ الدَّلَالَةِ أَنَّهُ لَمَّا جَعَلَهُ شَهِيدًا دَلَّ عَلَى أَنَّ لَهُ الْقَتْلَ وَالْقِتَالَ كَمَا أَنَّ مَنْ قَتَلَهُ أَهْلُ الْحَرْبِ لَمَّا كَانَ شَهِيدًا لَهُ الْقَتْلُ وَالْقِتَالُ (قَوْلُهُ: مِنْ نَفْسٍ وَبُضْعٍ وَمُقَدِّمَاتٍ إلَخْ) لَوْ صَالَ قَوْمٌ عَلَى النَّفْسِ وَالْبُضْعِ وَالْمَالِ قُدِّمَ الدَّفْعُ عَنْ النَّفْسِ عَلَى الدَّفْعِ عَنْ الْبُضْعِ وَالْمَالِ وَالدَّفْعُ عَنْ الْبُضْعِ عَلَى الدَّفْعِ عَنْ الْمَالِ وَالْمَالُ الْخَطِيرُ عَلَى الْحَقِيرِ قَالَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ: إلَّا أَنْ يَكُونَ صَاحِبُ الْحَقِيرِ لَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُ فَفِيهِ نَظَرٌ وَلَوْ صَالَ اثْنَانِ عَلَى مُتَسَاوِيَيْنِ فِي نَفْسَيْنِ أَوْ بُضْعَيْنِ أَوْ مَالَيْنِ وَلَمْ يَتَيَسَّرْ دَفْعُهُمَا مَعًا دَفَعَ أَيَّهُمَا شَاءَ وَلَوْ صَالَ أَحَدُهُمَا عَلَى صَبِيٍّ بِاللِّوَاطِ وَالْآخَرُ عَلَى امْرَأَةٍ بِالزِّنَا فَيَحْتَمِلُ أَنْ يُبْدَأَ بِصَاحِبِ الزِّنَا لِلْإِجْمَاعِ عَلَى وُجُوبِ الْحَدِّ فِيهِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقَدَّمَ الْآخَرُ إذْ لَيْسَ إلَى حَمْلِهِ سَبِيلٌ وَلِمَا فِيهِ مِنْ إبْطَالِ شَهَامَةِ الرِّجَالِ د وَالرَّاجِحُ الْأَوَّلُ (قَوْلُهُ: وَمَالٍ وَإِنْ قَلَّ) أَيْ كَفَلَسٍ (قَوْلُهُ: بَلْ يَلْزَمُ الْمَالِكَ أَنْ يَقِيَ رُوحَهُ بِمَالِهِ) مَحَلُّهُ فِي غَيْرِ ذِي الرُّوحِ مِنْ الْآدَمِيِّ الْمُحْتَرَمِ وَكَتَبَ أَيْضًا كَأَنَّهُ فِيمَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْمَالُ آدَمِيًّا مُحْتَرَمًا وَفِي الْبَهِيمَةِ وَقْفَةٌ غ (قَوْلُهُ: كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْبَسِيطِ وَغَيْرِهِ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَقَدْ صَرَّحُوا بِجَوَازِ الْمُكَابَرَةِ عَلَى الْمَاءِ لِعَطَشِ الْكَلْبِ الْمُقْتَنَى، وَقَضِيَّتُهُ جَوَازُ الدَّفْعِ عَنْهُ لَا مَحَالَةَ وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ إذَا أَرَادَ مَالَهُ أَوْ حَرِيمَهُ أَوْ مَا هُوَ أَحَقُّ بِهِ جَازَ لَهُ دَفْعُهُ وَقَوْلُهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهُوَ ظَاهِرٌ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَتَى الدَّفْعُ عَلَى نَفْسِهِ فَلَا ضَمَانَ) لِمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «جَاءَ رَجُلٌ إلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْت إنْ جَاءَ رَجُلٌ يُرِيدُ أَخْذَ مَالِي قَالَ فَلَا تُعْطِهِ قَالَ إنْ قَاتَلَنِي قَالَ قَاتِلْهُ قَالَ أَرَأَيْت إنْ قَتَلَنِي قَالَ أَنْتَ شَهِيدٌ قَالَ أَرَأَيْت إنْ قَتَلْته قَالَ هُوَ فِي النَّارِ» . (قَوْلُهُ: وَسَيِّدٍ عَنْ عَبْدِهِ) يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ لِلسَّيِّدِ دَفْعُ الْآحَادِ عَنْ
(وَ) دَفْعُ (مَالِكٍ عَنْ إتْلَافِ مِلْكِهِ) بِإِحْرَاقٍ أَوْ تَغْرِيقٍ أَوْ نَحْوِهِ؛ لِأَنَّهُ مُحَرَّمٌ (فَلَوْ كَانَ) الْمِلْكُ الَّذِي أَرَادَ مَالِكُهُ إتْلَافَهُ (حَيَوَانًا وَجَبَ دَفْعُهُ) عَنْهُ لِحُرْمَتِهِ (وَيَضْمَنُ جَرَّةً) سَقَطَتْ عَلَيْهِ مِنْ عُلُوٍّ (لَمْ تَنْدَفِعْ عَنْهُ إلَّا بِكَسْرِهَا) وَكَسَرَهَا إذْ لَا قَصْدَ لَهَا بِخِلَافِ الْآدَمِيِّ، وَالْبَهِيمَةِ نَعَمْ إنْ كَانَتْ مَوْضُوعَةً بِمَحَلِّ عُدْوَانٍ كَأَنْ وُضِعَتْ بِرَوْشَنٍ أَوْ عَلَى مُعْتَدِلٍ لَكِنَّهَا مَائِلَةٌ لَمْ يَضْمَنْهَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ، وَالْأَوْلَى إبْدَالُ قَوْلِهِ عُدْوَانٍ بِيَضْمَنُ بِهِ (وَ) يَضْمَنُ (بَهِيمَةً لَمْ تُخَلِّ جَائِعًا) أَيْ لَمْ تَتْرُكْهُ (وَطَعَامَهُ) بِأَنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ الْوُصُولِ إلَيْهِ (إلَّا بِقَتْلِهَا) وَقَتَلَهَا؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَقْصِدْهُ، وَقَتْلُهُ لَهَا لِدَفْعِ الْهَلَاكِ عَنْ نَفْسِهِ بِالْجُوعِ فَكَانَ كَأَكْلِ الْمُضْطَرِّ طَعَامَ غَيْرِهِ، فَإِنَّهُ مُوجِبٌ لِلضَّمَانِ قَالَ فِي الْأَصْلِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجْعَلَ الْأَصَحُّ هُنَا نَفْيَ الضَّمَانِ كَمَا لَوْ عَمَّ الْجَرَادُ الْمَسَالِكَ فَوَطِئَهَا الْمُحْرِمُ وَقَتَلَ بَعْضَهَا انْتَهَى وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْحَقَّ ثَمَّ لِلَّهِ وَهُنَا لِلْآدَمِيِّ
(فَصْلٌ) (وَيَجِبُ الدَّفْعُ) لِلصَّائِلِ (بِالْأَخَفِّ) فَالْأَخَفِّ (إنْ أَمْكَنَ كَالزَّجْرِ) بِالْكَلَامِ أَوْ الصِّيَاحِ (ثُمَّ الِاسْتِغَاثَةِ) بِالنَّاسِ (ثُمَّ الضَّرْبِ بِالْيَدِ ثُمَّ بِالسَّوْطِ ثُمَّ بِالْعَصَا ثُمَّ بِقَطْعِ عُضْوٍ ثُمَّ بِالْقَتْلِ) ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ جُوِّزَ لِلضَّرُورَةِ وَلَا ضَرُورَةَ فِي الْأَثْقَلِ مَعَ إمْكَانِ تَحْصِيلِ الْمَقْصُودِ بِالْأَخَفِّ نَعَمْ لَوْ الْتَحَمَ الْقِتَالُ بَيْنَهُمَا وَانْسَدَّ الْأَمْرُ عَنْ الضَّبْطِ سَقَطَ مُرَاعَاةُ التَّرْتِيبِ كَمَا ذَكَرَهُ الْإِمَامُ فِي قِتَالِ الْبُغَاةِ وَلَوْ انْدَفَعَ شَرُّهُ كَأَنْ وَقَعَ فِي مَاءٍ أَوْ نَارٍ أَوْ انْكَسَرَتْ رِجْلُهُ أَوْ حَالَ بَيْنَهُمَا جِدَارٌ أَوْ خَنْدَقٌ لَمْ يَضُرَّ بِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَفَائِدَةُ التَّرْتِيبِ الْمَذْكُورِ أَنَّهُ مَتَى خَالَفَ وَعَدَلَ إلَى رُتْبَةٍ مَعَ إمْكَانِ الِاكْتِفَاءِ بِمَا دُونَهَا ضَمِنَ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَمَحَلُّ رِعَايَةِ ذَلِكَ فِي غَيْرِ الْفَاحِشَةِ، فَلَوْ رَآهُ قَدْ أَوْلَجَ فِي أَجْنَبِيَّةٍ فَلَهُ أَنْ يَبْدَأَ بِالْقَتْلِ وَإِنْ انْدَفَعَ بِدُونِهِ، فَإِنَّهُ فِي كُلِّ لَحْظَةٍ مُوَاقِعٌ لَا يُسْتَدْرَكُ بِالْأَنَاةِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَمَحَلُّهُ أَيْضًا فِي الْمَعْصُومِ وَأَمَّا غَيْرُهُ كَالْحَرْبِيِّ، وَالْمُرْتَدِّ فَلَهُ الْعُدُولُ إلَى قَتْلِهِ لِعَدَمِ حُرْمَتِهِ (وَإِنْ حَالَ) بَيْنَهُمَا (نَهْرٌ وَخَافَ) أَنَّهُ (إنْ عَبَرَهُ غَلَبَهُ فَلَهُ رَمْيُهُ وَمَنْعُهُ الْعُبُورَ وَإِنْ ضَرَبَهُ) ضَرَبَهُ مَثَلًا (فَهَرَبَ أَوْ بَطَلَ صِيَالُهُ ثُمَّ ضَرَبَهُ) ثَانِيَةً (ضَمِنَ الثَّانِيَةَ) بِالْقِصَاصِ وَغَيْرِهِ (فَإِنْ مَاتَ مِنْهُمَا فَنِصْفُ دِيَةٍ) تَلْزَمُهُ؛ لِأَنَّهُ مَاتَ بِمَضْمُونٍ وَغَيْرِهِ.
(فَإِنْ عَادَ) بَعْدَ الضَّرْبَتَيْنِ (وَصَالَ ضَرَبَهُ ثَالِثَةً) فَمَاتَ مِنْ الثَّلَاثِ (فَثُلُثُهَا) أَيْ الدِّيَةِ تَلْزَمُهُ (وَلَهُ دَفْعُ مَنْ قَصَدَهُ) بِالصِّيَالِ (قَبْلَ أَنْ يَضْرِبَهُ) مَنْ قَصَدَهُ (وَلَوْ كَانَ يَنْدَفِعُ بِالْعَصَا فَلَمْ يَجِدْ إلَّا سَيْفًا) أَوْ سِكِّينًا (ضَرَبَهُ بِهِ) إذْ لَا يُمْكِنُهُ الدَّفْعُ إلَّا بِهِ وَلَا يُمْكِنُ نِسْبَتُهُ إلَى التَّقْصِيرِ بِتَرْكِ اسْتِصْحَابِ عَصًا وَنَحْوِهِ (، فَإِنْ أَمْكَنَ) دَفْعُهُ بِهِ (بِلَا حَرَجٍ) لَهُ (فَجَرَحَ ضَمِنَ) بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُمْكِنْ (وَمَتَى أَمْكَنَهُ الْهَرَبُ أَوْ التَّخَلُّصُ) بِنَحْوِ تَحَصُّنٍ بِمَكَانٍ حَصِينٍ أَوْ الْتَجَأَ إلَى فِئَةٍ (لَزِمَهُ) ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِتَخْلِيصِ نَفْسِهِ بِالْأَهْوَنِ فَالْأَهْوَنِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ قَاتَلَهُ حِينَئِذٍ فَقَتَلَهُ لَزِمَهُ الْقِصَاصُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْبَغَوِيّ الْمَنْعُ، فَإِنَّهُ قَالَ تَلْزَمُهُ الدِّيَةُ قَالَ تَبَعًا لِلْأَذْرَعِيِّ وَكَلَامُهُمْ يَقْتَضِي أَنَّ وُجُوبَ الْهَرَبِ إنَّمَا هُوَ فِيمَا إذَا دَفَعَ عَنْ نَفْسِهِ لَا عَنْ مَالِهِ وَلَا عَنْ حُرَمِهِ إلَّا أَنْ يُمْكِنَهُ الْهَرَبُ بِهِنَّ
(فَرْعٌ) لَوْ (عَضَّ) شَخْصٌ (يَدَهُ) مَثَلًا (خَلَّصَهَا) مِنْهُ (بِالْأَخَفِّ) فَالْأَخَفِّ (مِنْ فَكِّ لَحْيٍ وَضَرْبِ فَمٍ لَا غَيْرِهِ) أَيْ لَا بِغَيْرِهِ (إلَّا إنْ احْتَاجَ فِي) التَّخْلِيصِ إلَى (أَنْ يَبْعَجَ) أَيْ يَفْتُقَ (بَطْنَهُ) أَوْ أَنْ يَخْلَعَ لَحْيَيْهِ أَوْ أَنْ يَفْقَأَ عَيْنَيْهِ أَوْ نَحْوَهَا فَلَهُ ذَلِكَ وَلَا يَجِبُ قَبْلَ ذَلِكَ الْإِنْذَارُ بِالْقَوْلِ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ، فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي إمْكَانِ التَّخْلِيصِ بِدُونِ مَا دَفَعَ بِهِ صُدِّقَ الدَّافِعُ بِيَمِينِهِ ذَكَرَهُ الرُّويَانِيُّ (فَإِنْ عَجَزَ) عَنْ تَخْلِيصِهَا (وَنَزْعِهَا فَسَقَطَتْ أَسْنَانُهُ أُهْدِرَتْ) كَنَفْسِهِ (وَإِنْ كَانَ الْعَاضُّ مَظْلُومًا؛ لِأَنَّ الْعَضَّ لَا يَجُوزُ بِحَالٍ) وَقَدْ «أَهْدَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
[حاشية الرملي الكبير]
عَبْدِهِ الْمُرْتَدِّ؛ لِأَنَّهُ مِنْ وَظَائِفِ الْإِمَامِ وَكَذَا لِلزَّانِي الْمُحْصَنِ الْمُتَحَتِّمِ رَجْمُهُ دَفْعُهُمْ عَنْ نَفْسِهِ غ وَيَدْفَعُ الذِّمِّيُّ عَنْ الْمُسْلِمِ الْمُتَحَتِّمِ قَتْلُهُ بِزِنًا أَوْ قَطْعِ طَرِيقٍ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّهُ مَعْصُومٌ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ وَقَوْلُهُ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: فَلَوْ كَانَ حَيَوَانًا وَجَبَ دَفْعُهُ عَنْهُ) لِحُرْمَتِهِ وَفَارَقَ عَدَمَ.
وُجُوبِ دَفْعِ الْمُسْلِمِ عَنْ النَّفْسِ بِأَنَّ فِي قَتْلِهِ شَهَادَةً يُثَابُ عَلَيْهَا بِخِلَافِ إتْلَافِ الْحَيَوَانِ غَيْرِ الْآدَمِيِّ قَالَ شَيْخُنَا يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ وُجُوبُ دَفْعِ الْمُسْلِمِ عَنْ الذِّمِّيِّ؛ لِأَنَّهُ لَا تَحْصُلُ لَهُ شَهَادَةُ كَاتِبِهِ (قَوْلُهُ: لَكِنَّهَا مَائِلَةٌ) أَوْ عَلَى وَجْهٍ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ سُقُوطُهَا (قَوْلُهُ: قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ) أَيْ كَالْبُلْقِينِيِّ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْحَقَّ ثَمَّ لِلَّهِ تَعَالَى إلَخْ) وَأَيْضًا فَإِزَالَةُ الْجُوعِ مُمْكِنَةٌ بِغَيْرِ ذَلِكَ الطَّعَامِ
[فَصْلٌ يَجِبُ الدَّفْعُ لِلصَّائِلِ بِالْأَخَفِّ فَالْأَخَفِّ إنْ أَمْكَنَ]
(قَوْلُهُ: كَمَا ذَكَرَهُ الْإِمَامُ فِي قِتَالِ الْبُغَاةِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ تُؤَدِّي مُرَاعَاتُهُ لِلْبُدَاءَةِ بِالْأَخَفِّ فَالْأَخَفِّ إلَى هَلَاكِهِ ع (قَوْلُهُ: قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَمَحَلُّ رِعَايَةِ ذَلِكَ إلَخْ) هَذَا رَأْيٌ مَرْجُوحٌ وَالْأَصَحُّ فِيهِ مُرَاعَاةُ التَّدْرِيجِ وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ كَأَصْلِهِ فِي الْفَصْلِ الْآتِي مَا يُخَالِفُهُ (قَوْلُهُ: قَالَ الْبُلْقِينِيُّ) أَيْ وَالْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ وَمَحَلُّهُ أَيْضًا إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: كَالْحَرْبِيِّ وَالْمُرْتَدِّ) أَيْ وَتَارِكِ الصَّلَاةِ وَالزَّانِي الْمُحْصَنِ (قَوْلُهُ: وَمَتَى أَمْكَنَهُ الْهَرَبُ أَوْ التَّخَلُّصُ لَزِمَهُ) مَحَلُّ لُزُومِ الْهَرَبِ فِي غَيْرِ الصَّائِلِ الْحَرْبِيِّ وَالْمُرْتَدِّ فَفِيهِمَا لَا يَجِبُ الْهَرَبُ بَلْ لَا يَجُوزُ فِي الْحَالَةِ الَّتِي يَحْرُمُ فِيهَا الْفِرَارُ (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ قَاتَلَهُ حِينَئِذٍ فَقَتَلَهُ لَزِمَهُ الْقِصَاصُ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ
[فَرْعٌ لَوْ عَضَّ شَخْصٌ يَدَهُ مَثَلًا خَلَّصَهَا مِنْهُ بِالْأَخَفِّ فَالْأَخَفِّ]
(قَوْلُهُ: كَمَا جَزَمَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ) قَالَ شَيْخُنَا هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى إنْذَارٍ لَا يُفِيدُ، فَإِنْ أَفَادَ قَدَّمَهُ أَخْذًا مِمَّا سَيَأْتِي فِي الرَّمْيِ (قَوْلُهُ: ذَكَرَهُ الرُّويَانِيُّ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَلْيَكُنْ الْحُكْمُ كَذَلِكَ فِي كُلِّ صَائِلٍ وَكَتَبَ أَيْضًا عُلِمَ مِنْهُ وُجُوبُ التَّرْتِيبِ فَلَوْ عَدَلَ عَنْ الْأَخَفِّ مَعَ إمْكَانِهِ ضَمِنَ وَهُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ الْجُمْهُورِ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَإِطْلَاقُ كَثِيرٍ يُفْهِمُ أَنَّهُ لَوْ سَلَّ يَدَهُ أَوْ لَا فَنَدَرَتْ أَسْنَانُهُ كَانَتْ مُهْدَرَةً وَهُوَ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ وَنُصُوصِ الشَّافِعِيِّ، وَالْوَجْهُ الْجَزْمُ بِهِ إذَا ظَنَّ أَنَّهُ لَوْ رَتَّبَ لَأَفْسَدَهَا الْعَاضُّ قَبْلَ التَّخَلُّصِ مِنْ فِيهِ اهـ وَهُوَ جَلِيٌّ وَمِثْلُهُ لَوْ بَادَرَ لِشِدَّةِ الْأَلَمِ وَعَدَمِ إمْكَانِ الصَّبْرِ لِمُرَاعَاةِ التَّرْتِيبِ
كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ ثَنِيَّةَ الْعَاضِّ، وَقَالَ أَيَعَضُّ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ كَمَا يَعَضُّ الْفَحْلُ» ثُمَّ إنْ كَانَ الْمَعْضُوضُ غَيْرَ مَعْصُومٍ كَمُرْتَدٍّ فَلَيْسَ لَهُ مَا ذُكِرَ، فَإِنْ فَعَلَ لَمْ يُهْدَرْ الْعَاضُّ قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ وَقَوْلُهُمْ لَا يَجُوزُ الْعَضُّ بِحَالٍ حَمَلَهُ فِي الِانْتِصَارِ عَلَى مَا إذَا أَمْكَنَهُ التَّخَلُّصُ بِلَا عَضٍّ وَإِلَّا فَهُوَ حَقٌّ لَهُ نَقَلَهُ عَنْهُ الْأَذْرَعِيُّ وَقَالَ إنَّهُ صَحِيحٌ
(فَصْلٌ) (لَا يَجِبُ الدَّفْعُ عَنْ الْمَالِ) غَيْرِ ذِي الرُّوحِ؛ لِأَنَّ إبَاحَةَ الْمَالِ جَائِزَةٌ نَعَمْ إنْ كَانَ مَالَ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ أَوْ وَقْفٍ أَوْ مَالًا مُودَعًا وَجَبَ عَلَى مَنْ هُوَ بِيَدِهِ الدَّفْعُ عَنْهُ قَالَهُ الْغَزَالِيُّ فِي الْإِحْيَاءِ وَكَذَا إنْ كَانَ مَالُهُ وَتَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ لِلْغَيْرِ كَرَهْنٍ وَإِجَارَةٍ قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ (وَيَجِبُ) الدَّفْعُ عَنْ (الْحَرَمِ) أَيْ النِّسَاءِ (إنْ أَمِنَ الْهَلَاكَ) ؛ لِأَنَّهُ لَا مَجَالَ لِلْإِبَاحَةِ فِيهِنَّ بِخِلَافِ الْمَالِ وَتَعْبِيرُهُ بِالْحَرَمِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِالْأَهْلِ، وَالْمُرَادُ الدَّفْعُ عَنْ الْبُضْعِ وَمُقَدِّمَاتِهِ (وَكَذَا) يَجِبُ الدَّفْعُ (عَنْ نَفْسِهِ وَغَيْرِهِ) الْمُحْتَرَمَيْنِ (إنْ قَصَدَهُ كَافِرٌ) وَلَوْ مَعْصُومًا إذْ غَيْرُ الْمَعْصُومِ لَا حُرْمَةَ لَهُ، وَالْمَعْصُومُ بَطَلَتْ حُرْمَتُهُ بِصِيَالِهِ وَلِأَنَّ الِاسْتِسْلَامَ لِلْكَافِرِ ذُلٌّ فِي الدِّينِ (أَوْ بَهِيمَةٌ) ؛ لِأَنَّهَا تُذْبَحُ لِاسْتِيفَاءِ الْآدَمِيِّ فَلَا وَجْهَ لِلِاسْتِسْلَامِ بِهَا وَظَاهِرٌ أَنَّ عُضْوَهُ وَمَنْفَعَتَهُ كَنَفْسِهِ وَمَحَلُّ وُجُوبِ الدَّفْعِ عَنْ غَيْرِهِ إذَا أُمِنَ الْهَلَاكُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (لَا) إنْ قَصَدَهُ (مُسْلِمٌ وَلَوْ مَجْنُونًا ومُرَاهِقًا) أَوْ أَمْكَنَ دَفْعُهُ بِغَيْرِ قَتْلِهِ فَلَا يَجِبُ دَفْعُهُ بَلْ يَجُوزُ الِاسْتِسْلَامُ لَهُ بَلْ يُسْتَحَبُّ كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ الْأَصْلِ لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد «كُنْ خَيْرَ ابْنَيْ آدَمَ يَعْنِي قَابِيلَ وَهَابِيلَ» وَلِمَنْعِ عُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عُبَيْدَةَ مِنْ الدَّفْعِ يَوْمَ الدَّارِ وَقَالَ مَنْ أَلْقَى سِلَاحَهُ فَهُوَ حُرٌّ وَاشْتَهَرَ ذَلِكَ فِي الصَّحَابَةِ وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ أَحَدٌ وَقَيَّدَهُ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ بِمَحْقُونِ الدَّمِ لِيَخْرُجَ غَيْرُهُ كَالزَّانِي الْمُحْصَنِ وَتَارِكِ الصَّلَاةِ (وَلَوْ ظَهَرَ فِي بَيْتٍ خَمْرٌ يُشْرَبُ أَوْ طُنْبُورٌ يُضْرَبُ) أَوْ نَحْوُهُ (فَلَهُ الْهُجُومُ) عَلَى مُتَعَاطِيهِ (لِإِزَالَتِهِ) نَهْيًا عَنْ الْمُنْكَرِ، فَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا فَلَهُ قِتَالُهُمْ (وَإِنْ أَتَى عَلَى النَّفْسِ) وَهُوَ مُثَابٌ عَلَى ذَلِكَ وَالْغَزَالِيُّ وَمَنْ تَبِعَهُ عَبَّرُوا هُنَا بِالْوُجُوبِ وَهُوَ لَا يُنَافِي تَعْبِيرَ الْمُصَنِّفِ كَالْأَصْحَابِ بِالْجَوَازِ إذْ لَيْسَ مُرَادُهُمْ أَنَّهُ مُخَيَّرٌ فِيهِ بَلْ أَنَّهُ جَائِزٌ بَعْدَ امْتِنَاعِهِ قَبْلَ ارْتِكَابِ ذَلِكَ وَهُوَ صَادِقٌ بِالْوَاجِبِ
(وَيَجِبُ دَفْعُ الزَّانِي عَنْ الْمَرْأَةِ) وَلَوْ أَجْنَبِيَّةً وَهَذَا عُلِمَ مِنْ وُجُوبِ الدَّفْعِ عَنْ الْحَرَمِ (فَإِنْ انْدَفَعَ) بِغَيْرِ الْقَتْلِ (فَقَتَلَهُ) عِبَارَةُ الْأَصْلِ ثُمَّ قَتَلَهُ (اُقْتُصَّ مِنْهُ لَا فِي) قَتْلِ زَانٍ (مُحْصَنٍ) فَلَا يُقْتَصُّ مِنْهُ كَمَا مَرَّ فِي الْجِنَايَاتِ (وَإِنْ لَمْ يَنْدَفِعْ) بِغَيْرِ الْقَتْلِ (وَأَفْضَى) الدَّفْعُ (إلَى الْقَتْلِ وَطُولِبَ) الْقَاتِلُ بِالْقِصَاصِ (كَفَاهُ شَاهِدَانِ) يَشْهَدَانِ (أَنَّهُ قَتَلَهُ دَفْعًا عَنْ الْمَرْأَةِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ) لَهُ (شُهُودٌ حَلَفَ الْوَرَثَةُ) أَيْ وَرَثَةُ الْقَتِيلِ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِمَا قَالَهُ الْقَاتِلُ وَاقْتَصُّوا مِنْهُ (فَإِنْ كَانُوا) أَيْ الْوَرَثَةُ (اثْنَيْنِ فَحَلَفَ أَحَدُهُمَا وَنَكِلَ الْآخَرُ) وَحَلَفَ لَهُ الْقَاتِلُ (فَلِلْحَالِفِ) عَلَيْهِ (نِصْفُ الدِّيَةِ، فَإِنْ كَانَ الْآخَرُ صَبِيًّا لَمْ يُقْتَصَّ) مِنْ الْقَاتِلِ (حَتَّى يَبْلُغَ) الصَّبِيُّ فَيَحْلِفَ أَوْ يَمُوتَ فَيَحْلِفَ وَارِثُهُ ثُمَّ يُقْتَصَّ مِنْ الْقَاتِلِ (فَإِنْ أَخَذَ الْبَالِغُ) وَهُوَ الْحَالِفُ (نِصْفَ الدِّيَةِ أَخَذَ لِلصَّبِيِّ) أَيْ أَخَذَ لَهُ وَلِيُّهُ أَيْضًا (فَإِنْ بَلَغَ وَحَلَفَ مُكِّنَ) مِنْ التَّصَرُّفِ فِيمَا أُخِذَ لَهُ (وَإِلَّا) بِأَنْ نَكَلَ حَلَفَ الْقَاتِلُ (فَلَا شَيْءَ لَهُ) وَرُدَّ لِلْقَاتِلِ مَا أُخِذَ لَهُ (وَإِنْ قَالَ) الْقَاتِلُ (زَنَى وَهُوَ مُحْصَنٌ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ: قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: حَمَلَهُ فِي الِانْتِصَارِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ
[فَصْلٌ دَفْعُ الصَّائِل عَنْ الْمَالِ]
(قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ كَانَ مَالَ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ إلَخْ) قَالَ الْغَزَالِيُّ فِي الْإِحْيَاءِ مَهْمَا قَدَرَ عَلَى حِفْظِ مَالِ غَيْرِهِ مِنْ الضَّيَاعِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنَالَهُ تَعَبٌ فِي بَدَنِهِ أَوْ خُسْرَانٌ فِي مَالِهِ أَوْ نَقْصٌ فِي جَاهِهِ وَجَبَ عَلَيْهِ ذَلِكَ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا وَمَا قَدَّمْنَاهُ فِي الْآحَادِ أَمَّا الْإِمَامُ وَنُوَّابُهُ فَيَجِبُ عَلَيْهِمْ الدَّفْعُ عَنْ أَمْوَالِ رَعَايَاهُمْ عِنْدَ الْمُكْنَةِ، وَقَوْلُهُ قَالَ الْغَزَالِيُّ فِي الْإِحْيَاءِ مَهْمَا إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ
(قَوْلُهُ: قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: إنْ أُمِنَ الْهَلَاكُ) وَظَاهِرٌ أَنَّ عُضْوَهُ وَمَنْفَعَتَهُ كَنَفْسِهِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا عَنْ نَفْسِهِ وَغَيْرِهِ) وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الْمَقْصُودِ ذِمِّيًّا أَوْ مُسْلِمًا حُرًّا أَوْ عَبْدًا قَصَدَهُ سَيِّدُهُ أَوْ وَالِدُهُ أَوْ غَيْرُهُمَا وَهُوَ صَحِيحٌ بِشَرْطِ كَوْنِ الْمَقْصُودِ مَحْقُونَ الدَّمِ غ (قَوْلُهُ: إنْ قَصَدَهُ الْكَافِرُ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ هَذَا إذَا كَانَ الْمَصُولُ عَلَيْهِ مُسْلِمًا، فَإِنْ كَانَ كَافِرًا فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الدَّفْعُ إذَا قَصَدَهُ كَافِرٌ لَكِنْ يَجُوزُ (قَوْلُهُ: فَلَا وَجْهَ لِلِاسْتِسْلَامِ لَهَا) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ لَوْ طَلَبَتْ الْبَهِيمَةُ حَرْبِيًّا أَوْ مُرْتَدًّا، فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهَا الدَّفْعُ لِإِهْدَارِ دَمِهِمَا (قَوْلُهُ: أَوْ أَمْكَنَ دَفْعُهُ بِغَيْرِ قَتْلِهِ) أَيْ بِقَطْعِ عُضْوِهِ أَوْ نَحْوِهِ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَجِبُ دَفْعُهُ بَلْ يَجُوزُ الِاسْتِسْلَامُ لَهُ) وَعَنْ الْقَاضِي حُسَيْنٍ إنْ أَمْكَنَ دَفْعُهُ بِغَيْرِ قَتْلِهِ وَجَبَ وَإِلَّا فَلَا وَمَالَ إلَيْهِ الْبُلْقِينِيُّ وَاسْتَثْنَاهُ مِنْ مَحَلِّ الْخِلَافِ، وَقَالَ: إنَّهُ يَجِبُ قَطْعًا وَقَالَ فِي التَّتِمَّةِ الْمَذْهَبُ إنْ أَمْكَنَ دَفْعُهُ بِلَا تَفْوِيتِ رُوحٍ أَوْ عُضْوٍ وَجَبَ، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ إلَّا بِتَفْوِيتِ رُوحِهِ أَوْ عُضْوِهِ وَلَمْ نُوجِبْ الْهَرَبَ إذَا قَدَرَ عَلَيْهِ فَهُوَ مَحَلُّ الْخِلَافِ وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ: إنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ وَأَيَّدَهُ بِتَرْجِيحِهِمْ وُجُوبَ الْهَرَبِ وَعِبَارَةُ الْأَنْوَارِ وَإِنْ كَانَ مُسْلِمًا فَلَا يَجُوزُ الِاسْتِسْلَامُ إلَّا أَنْ يَقْدِرَ عَلَى الدَّفْعِ بِلَا قَتْلٍ أَوْ تَفْوِيتِ عُضْوٍ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ يَجِبُ الدَّفْعُ عَنْ الْعُضْوِ عِنْدَ ظَنِّ السَّلَامَةِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ هُنَا شَهَادَةٌ وَكَذَلِكَ يَجِبُ عَنْ النَّفْسِ إذَا أَمْكَنَ عِنْدَ غَلَبَةِ الظَّنِّ بِأَنَّهُ يَحْصُلُ بِقَتْلِهِ فَاسِدٌ فِي الْحَرِيمِ وَالْأَطْفَالِ وَلَوْ كَانَ الْمَقْصُودُ نَبِيًّا وَجَبَ الدَّفْعُ عَنْهُ قَطْعًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْفُورَانِيُّ وَغَيْرُهُ وَقَوْلُهُ قَالَ فِي التَّتِمَّةِ الْمَذْهَبُ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.
وَكَذَا قَوْلُهُ: إنَّهُ يَجِبُ الدَّفْعُ إلَخْ وَكَذَا قَوْلُهُ وَكَذَلِكَ يَجِبُ عَنْ النَّفْسِ إلَخْ وَكَذَا قَوْلُهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْفُورَانِيُّ وَكَتَبَ أَيْضًا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ مَفْهُومُ كَلَامِ التَّنْبِيهِ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ قَاصِدُ عُضْوِهِ لَيْسَ كَقَاصِدِ قَتْلِهِ وَقَدْ أَطْبَقُوا عَلَى جَوَازِ الدَّفْعِ وَسَكَتُوا عَنْ وُجُوبِهِ فِيمَا عُلِمَ وَالظَّاهِرُ الْوُجُوبُ عِنْدَ ظَنِّ السَّلَامَةِ إذْ لَا شَهَادَةَ هُنَا وَلَوْ كَانَ إمَامًا عَادِلًا أَوْ بَطَلًا شُجَاعًا أَوْ عَالِمًا وَفِي قَتْلِهِ إضْرَارٌ بِالْمُسْلِمِينَ وَوَهْنٌ فِي الدِّينِ فَفِي جَوَازِ الِاسْتِسْلَامِ نَظَرٌ وَيَجِبُ الْقَطْعُ بِأَنَّهُ لَوْ عَلِمَ أَنَّهُ يَتَوَلَّدُ عَنْهُ مَفَاسِدُ فِي الْحَرِيمِ وَالْأَوْلَادِ بِالسَّبْيِ وَغَيْرِهِ كَمَا يَفْعَلُهُ بَعْضُ الطُّغَاةِ وَالْخَوَارِجِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الِاسْتِسْلَامُ مَعَ إمْكَانِ الدَّفْعِ قَالَ شَيْخُنَا هُوَ كَمَا قَالَ وَقَوْلُهُ وَالظَّاهِرُ الْوُجُوبُ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: وَلِمَنْعِ عُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - عُبَيْدَةَ) وَكَانُوا أَرْبَعَمِائَةٍ وَلِأَنَّ الْقَتْلَ شَهَادَةٌ يُثَابُ عَلَيْهَا (قَوْلُهُ لَمْ يَسْقُطْ الْقِصَاصُ عَنْ الْقَاتِلِ) إنَّمَا يَظْهَرُ وُجُوبُ الْقِصَاصِ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ بِحَلِفِ الْوَلِيِّ إذَا قُلْنَا بِهِ فِي مَسْأَلَةِ قَدِّ الْمَلْفُوفِ وَنَحْوِهَا أَمَّا إذَا قُلْنَا بِالصَّحِيحِ فِيهَا وَهُوَ وُجُوبُ الدِّيَةِ فَتَجِبُ الدِّيَةُ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ (قَوْلُهُ: وَقَيَّدَهُ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ وَكَتَبَ أَيْضًا وَصَرَّحَ صَاحِبُ التَّرْغِيبِ بِأَنَّ الزَّانِيَ الْمُحْصَنَ وَقَاطِعَ الطَّرِيقِ الْقَاتِلَ كَالْكَافِرِ (قَوْلُهُ وَتَارِكُ الصَّلَاةِ الْمُصِرُّ) عَلَى الِامْتِنَاعِ (قَوْلُهُ وَالْغَزَالِيُّ وَمَنْ تَبِعَهُ عَبَّرُوا وَإِلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ
فَقَتَلَتْهُ) (اُشْتُرِطَ) فِي ثُبُوتِ الزِّنَا (أَرْبَعَةٌ) كَمَا جَاءَ فِي خَبَرِ مُسْلِمٍ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ شُهُودٌ أَرْبَعَةٌ (حَلَفَ الْأَوْلِيَاءُ) أَيْ وَرَثَةُ الْقَتِيلِ (عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ) بِمَا قَالَهُ الْقَائِلُ (وَاقْتَصُّوا) مِنْهُ (وَإِنْ أَقَرُّوا) أَيْ الْوَرَثَةُ (بِاسْتِمْتَاعٍ غَيْرِ الْجِمَاعِ) كَأَنْ أَقَرُّوا أَنَّ مُوَرِّثَهُمْ كَانَ مَعَهَا تَحْتَ ثَوْبٍ يَتَحَرَّكُ تَحَرُّكَ الْمُجَامِعِ وَأَنْزَلَ وَلَمْ يُقِرُّوا بِجِمَاعٍ (لَمْ يَسْقُطْ الْقِصَاصُ) عَنْ الدَّافِعِ (فَإِنْ ادَّعَى الْوَرَثَةُ) مَعَ إقْرَارِهِمْ بِجِمَاعِهِ (بَكَارَتَهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُمْ) وَعَلَى الْقَاتِلِ الْبَيِّنَةُ بِالْإِحْصَانِ
(وَمَنْ قَطَعَ يَمِينَ السَّارِقِ أَوْ مُحَارِبٍ) بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ (اُحْتُسِبَ بِهِ) عَنْ الْحَدِّ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ بِقَطْعِهَا؛ لِأَنَّهَا مُسْتَحَقَّةُ الْإِزَالَةِ (وَعُزِّرَ) لِافْتِيَاتِهِ عَلَى الْإِمَامِ (وَلَوْ جَلَدَ) شَخْصٌ (زَانِيًا أَوْ قَاذِفًا) بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ (لَمْ يُحْتَسَبْ بِهِ) عَنْ الْحَدِّ؛ لِأَنَّ الْجَلْدَ يَخْتَلِفُ وَقْتًا وَمَحَلًّا بِخِلَافِ الْقَطْعِ، وَالتَّرْجِيحُ فِي الثَّانِيَةِ مِنْ زِيَادَتِهِ هُنَا وَصَرَّحَ بِهِ تَبَعًا لِأَصْلِهِ فِي بَابِ حَدِّ الْقَذْفِ (فَلَوْ مَاتَ) مِنْ جَلْدِهِ بِجَلْدِهِ (لَزِمَهُ الْقِصَاصُ) وَإِنْ عَاشَ أُعِيدَ عَلَيْهِ الْحَدُّ
[فَصْلٌ لِلشَّخْصِ رَمْيُ عَيْنِ رَجُلٍ وَامْرَأَةٌ أَوْ خُنْثَى أَوْ مُرَاهِقٍ حَالَ نَظَرِهِ إلَى امْرَأَتِهِ فِي دَارِهِ]
(فَصْلٌ) (لَهُ) أَيْ لِلشَّخْصِ (رَمْيُ عَيْنِ رَجُلٍ وَكَذَا امْرَأَةٌ) أَوْ خُنْثَى (أَوْ مُرَاهِقٍ حَالَ نَظَرِهِ) وَلَوْ مَنْ مَلَكَهُ (إلَى امْرَأَتِهِ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ إلَى حُرْمَتِهِ (فِي دَارِهِ) لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «لَوْ اطَّلَعَ أَحَدٌ فِي بَيْتِك وَلَمْ تَأْذَنْ لَهُ فَحَذَفْته بِحَصَاةٍ فَفَقَأْت عَيْنَهُ مَا كَانَ عَلَيْك مِنْ جُنَاحٍ» وَفِي رِوَايَةٍ صَحَّحَهَا ابْنُ حِبَّانَ، وَالْبَيْهَقِيُّ «فَلَا قَوَدَ وَلَا دِيَةَ» ، وَالْمَعْنَى فِيهِ الْمَنْعُ مِنْ النَّظَرِ سَوَاءٌ أَكَانَتْ الْحُرْمَةُ مَسْتُورَةً أَمْ لَا وَلَوْ فِي مُنْعَطَفٍ لِعُمُومِ الْأَخْبَارِ وَلِأَنَّهُ يُرِيدُ سَتْرَهَا عَنْ الْأَعْيُنِ وَإِنْ كَانَتْ مَسْتُورَةً بِثِيَابٍ وَلِأَنَّهُ لَا يَدْرِي مَتَى تَسْتَتِرُ وَتَنْكَشِفُ فَيَحْسِمُ بَابَ النَّظَرِ وَظَاهِرٌ أَنَّ ذَلِكَ يَثْبُتُ لِلْمَنْظُورَةِ وَإِنَّ الْأَمْرَدَ، وَالْأَمَةَ كَالْمَرْأَةِ بِنَاءً عَلَى تَحْرِيمِ النَّظَرِ إلَيْهِمَا وَجَازَ رَمْيُ الْمُرَاهِقِ مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ مُكَلَّفٍ؛ لِأَنَّهُ فِي حُرْمَةِ النَّظَرِ كَالْبَالِغِ، وَالرَّمْيُ تَعْزِيرٌ وَهُوَ لَا يَخْتَصُّ بِالْمُكَاتَبِ وَلِهَذَا يَجُوزُ دَفْعُ الصَّائِلِ وَإِنْ كَانَ صَبِيًّا أَوْ بَهِيمَةً وَخَرَجَ بِمَا ذُكِرَ الْأَجْنَبِيُّ فَلَيْسَ لَهُ رَمْيُ النَّاظِرِ (لَا) حَالَ نَظَرِهِ (فِي مَسْجِدٍ وَشَارِعٍ) فَلَيْسَ لَهُ رَمْيُ عَيْنِهِ؛ لِأَنَّ الْمَوْضِعَ لَا يَخْتَصُّ بِهِ وَلِأَنَّهُ الْهَاتِكُ حُرْمَتَهُ.
(وَكَذَا) رَمْيُهُ حَالَ نَظَرِهِ (إلَيْهِ مَكْشُوفَ الْعَوْرَةِ) لِمَا مَرَّ بِخِلَافِ مَسْتُورِهَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ لَكِنْ أَطْلَقَ الشَّافِعِيُّ جَوَازَ الرَّمْيِ وَنَقَلَهُ الرُّويَانِيُّ عَنْ الْأَصْحَابِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ الْأَقْوَى لِلْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ فِي ذَلِكَ وَإِنَّمَا يَرْمِيهِ إذَا كَانَ نَظَرُهُ (مِنْ كُوَّةٍ) ضَيِّقَةٍ (وَشِقِّ بَابٍ) مَرْدُودٍ (وَكَذَا مِنْ سَطْحِهِ) أَيْ النَّاظِرِ (وَمَنَارَةٍ) إذْ لَا تَقْصِيرَ مِنْ صَاحِبِ الدَّارِ وَيَجُوزُ لَهُ رَمْيُهُ (وَلَوْ قَبْلَ إنْذَارِهِ قَالَ الْإِمَامُ هَذَا إذَا لَمْ يُفِدْ الصِّيَاحُ عَلَيْهِ وَنَحْوُهُ، فَإِنْ كَانَ يُفِيدُ فَلَا بُدَّ مِنْهُ) قَبْلَ رَمْيِهِ وَهَذَا مُخَالِفٌ لِكَلَامِ الْأَصْحَابِ قَالَ فِي الْأَصْلِ بَعْدَ نَقْلِهِ كَلَامَ الْإِمَامِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَقُلْ مَا لَا يُوثَقُ بِكَوْنِهِ دَافِعًا وَيَخَافُ مِنْ الِابْتِدَاءِ بِهِ مُبَادَرَةَ الصَّائِلِ لَا يَجِبُ الِابْتِدَاءُ بِهِ قَطْعًا (وَإِذَا جَازَ) لَهُ (الرَّمْيُ رَمَاهُ بِشَيْءٍ خَفِيفٍ) تُقْصَدُ الْعَيْنُ بِمِثْلِهِ (كَحَصَاةٍ وَإِنْ أَعْمَاهَا) لِمَا مَرَّ (فَإِنْ أَصَابَ قَرِيبًا مِنْهَا) بِلَا قَصْدٍ فَجَرَحَهُ (فَمَاتَ فَلَا ضَمَانَ) لِقُرْبِ الْخَطَأِ مِنْهَا إلَيْهِ (إلَّا إنْ بَانَ) الْمَرْمِيُّ (أَعْمَى) فَيَضْمَنُهُ الرَّامِي وَإِنْ جَهِلَ عَمَاهُ قَالَ الْمَرْوَرُوذِيُّ وَكَذَا بَصِيرٌ فِي ظُلْمَةِ اللَّيْلِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى الْعَوْرَاتِ بِنَظَرِهِ (وَلَوْ أَصَابَ مَا لَا يُخْطِئُ إلَيْهِ رَامِي الْعَيْنِ) بِأَنْ كَانَ بَعِيدًا عَنْهَا (ضَمِنَ) لِبُعْدِ الْخَطَأِ مِنْهَا إلَيْهِ (وَإِنْ رَمَاهُ بِحَجَرٍ يَقْتُلُ أَوْ نُشَّابٍ أَوْ قَصَدَ عُضْوًا آخَرَ) وَلَوْ قَرِيبًا (وَجَبَ الضَّمَانُ) نَعَمْ لَوْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَ الْحَجَرِ، وَالنُّشَّابِ جَازَ كَنَظِيرِهِ فِي الصِّيَالِ فِيمَا إذَا أَمْكَنَهُ الدَّفْعُ بِالْعَصَا وَلَمْ يَجِدْ إلَّا السَّيْفَ نَبَّهَ عَلَيْهِ الزَّرْكَشِيُّ وَمَحَلُّ مَا ذُكِرَ فِي الْأَخِيرَةِ إذَا أَمْكَنَهُ رَمْيُ عَيْنِهِ.
(فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ رَمْيُ عَيْنِهِ أَوْ لَمْ يَنْدَفِعْ) بِرَمْيِهِ بِالْخَفِيفِ (اسْتَغَاثَ عَلَيْهِ) قَالَ الشَّافِعِيُّ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي مَحَلِّ غَوْثٍ أَحْبَبْت أَنْ يُنْشِدَهُ بِاَللَّهِ تَعَالَى، ذَكَرَهُ الْأَصْلُ (ثُمَّ لَهُ) إنْ لَمْ يَنْدَفِعْ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ لَمْ يَسْقُطْ الْقِصَاصُ عَنْ الْقَاتِلِ) إنَّمَا يَظْهَرُ وُجُوبُ الْقِصَاصِ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ بِحَلِفِ الْوَلِيِّ إذَا قُلْنَا بِهِ فِي مَسْأَلَةٍ قَدِّ الْمَلْفُوفِ وَنَحْوِهَا أَمَّا إذَا قُلْنَا بِالصَّحِيحِ فِيهَا وَهُوَ وُجُوبُ الدِّيَةِ فَتَجِبُ الدِّيَةُ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ
(قَوْلُهُ: وَكَذَا امْرَأَةٍ) قَيَّدَ الْبُلْقِينِيُّ مَسْأَلَةَ الْمَرْأَةِ بِمَا إذَا كَانَتْ النَّاظِرَةُ كَافِرَةً وَالْمَنْظُورُ إلَيْهَا مُسْلِمَةً وَفَرَّعْنَا عَلَى مَنْعِ نَظْرَةِ الْكَافِرَةِ لِلْمُسْلِمَةِ أَوْ نَظَرَتْ الْمَرْأَةُ الْمُسْلِمَةُ لِمَا يَمْتَنِعُ عَلَيْهَا أَنْ تَنْظُرَ إلَيْهِ فَحِينَئِذٍ تَرْمِي وَاسْتَثْنَى مَا إذَا كَانَ النَّظَرُ بِقَصْدِ الْخِطْبَةِ أَوْ شِرَاءِ الْأَمَةِ حَيْثُ يُبَاحُ النَّظَرُ فَلَا يَجُوزُ رَمْيُهُ وَهُوَ وَاضِحٌ وَالْقِيَاسُ جَوَازُ الرَّمْيِ أَيْضًا لِلْمَرْأَةِ الْمَنْظُورِ إلَيْهَا وَلِمَحْرَمِهَا وَتَرَدَّدَ فِيمَا إذَا كَانَ الْمَنْظُورُ إلَيْهِ خُنْثَى مُشْكِلًا أَيْ إلَى غَيْرِ عَوْرَتِهِ وَقَالَ الْأَقْرَبُ أَنَّهُ لَا يَرْمِيهِ (قَوْلُهُ: وَظَاهِرٌ أَنَّ ذَلِكَ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: يَثْبُتُ لِلْمَنْظُورَةِ) أَيْ وَلِجَمِيعِ مَحَارِمِهَا (قَوْلُهُ: وَإِنَّ الْأَمْرَدَ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ فِي حُرْمَةِ النَّظَرِ كَالْبَالِغِ إلَخْ) خَرَجَ بِهِ مَا إذَا كَانَ النَّظَرُ بِقَصْدِ الْخِطْبَةِ أَوْ شِرَاءِ الْأَمَةِ حَيْثُ يُبَاحُ النَّظَرُ فَلَا يَجُوزُ رَمْيُهُ.
(قَوْلُهُ: وَكَذَلِكَ رَمْيُهُ حَالَ نَظَرِهِ إلَيْهِ مَكْشُوفَ الْعَوْرَةِ) يَرِدُ عَلَيْهِ مَا لَوْ نَظَرَ أَحَدُ الْوَالِدَيْنِ، فَإِنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِمْ وَلَا يَجُوزُ لَهُ رَمْيُهُمْ؛ لِأَنَّهُ نَوْعُ حَدٍّ وَيَضْمَنُ ع قَالَ فِي الْحَاوِي وَالْبَحْرِ وَإِنْ كَانَ النَّاظِرُ مِنْ مَحَارِمِهِ الَّذِينَ يَجْرِي بَيْنَهُمَا الْقِصَاصُ كَالْأَبْنَاءِ وَالْبَنَاتِ وَالْخَالَاتِ فَوَجْهَانِ اهـ وَأَرْجَحُهُمَا جَوَازُ الرَّمْيِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَسْتُورِهَا) أَيْ لَيْسَ هُنَاكَ امْرَأَةٌ (قَوْلُهُ: قَالَ الْإِمَامُ هَذَا إذَا لَمْ يُفِدْ الصِّيَاحُ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ قَالَ الشَّيْخَانِ وَهَذَا أَحْسَنُ وَكَتَبَ أَيْضًا مَا ذَكَرَهُ الْإِمَامُ هُوَ مُرَادُ الْأَصْحَابِ بِدَلِيلِ مَا ذَكَرُوهُ فِي دَفْعِ الصَّائِلِ مِنْ تَعَيُّنِ الْأَخَفِّ فَالْأَخَفِّ (قَوْلُهُ: قَالَ الْمَرْوَرُوذِيُّ وَكَذَا بَصِيرٌ فِي ظُلْمَةِ اللَّيْلِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَ الْحَجَرِ وَالنُّشَّابِ جَازَ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ
بِالِاسْتِغَاثَةِ (ضَرَبَهُ بِسِلَاحٍ) وَيَنَالُهُ بِمَا يَرْدَعُهُ، فَإِنْ لَمْ يَنَلْ مِنْهُ شَيْئًا عَاقَبَهُ السُّلْطَانُ (وَيَحْرُمُ رَمْيُ مَنْ لَمْ يَقْصِدْ الِاطِّلَاعَ) بِأَنْ كَانَ مُخْطِئًا أَوْ مَجْنُونًا أَوْ وَقَعَ نَظَرُهُ اتِّفَاقًا وَعَلِمَ صَاحِبُ الدَّارِ الْحَالَ (وَلَوْ) الْأَوْلَى قَوْلُ أَصْلِهِ، فَلَوْ رَمَاهُ ثُمَّ (ادَّعَى) هُوَ (عَدَمَ الْقَصْدِ) أَوْ عَدَمَ الِاطِّلَاعِ (لَمْ يُصَدَّقْ) فَلَا شَيْءَ عَلَى الرَّامِي لِوُجُودِ الِاطِّلَاعِ ظَاهِرًا وَقَصْدُهُ أَمْرٌ بَاطِنٌ لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ قَالَ فِي الْأَصْلِ وَهَذَا ذَهَابٌ إلَى جَوَازِ الرَّمْيِ بَلْ تَحَقَّقَ قَصْدُهُ وَفِي كَلَامِ الْإِمَامِ مَا يَدُلُّ عَلَى مَنْعِهِ وَهُوَ حَسَنٌ انْتَهَى.
وَظَاهِرُ أَنَّ مَا ذُكِرَ لَيْسَ ذَهَابًا لِذَلِكَ إذْ لَا يُمْنَعُ ذَلِكَ أَنْ يَحْتَفَّ الْأَمْرُ بِقَرَائِنَ يُعْرَفُ بِهَا الرَّامِي قَصْدَ النَّاظِرِ (فَإِنْ كَانَ لَهُ) أَيْ لِلنَّاظِرِ (مَحْرَمٌ فِي الدَّارِ أَوْ زَوْجَةٌ أَوْ مَتَاعٌ لَمْ يَرْمِ) لِشُبْهَةِ النَّظَرِ (فَلَوْ كَانَتْ زَوْجَةُ السَّاكِنِ) فِي الدَّارِ (مَحْرَمًا لِلنَّاظِرِ وَهِيَ مَكْشُوفَةُ الْعَوْرَةِ جَازَ الرَّمْيُ) إذْ لَيْسَ لَهُ النَّظَرُ لِلْعَوْرَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ مَسْتُورَةً (وَلَوْ نَظَرَ مِنْ بَابٍ مَفْتُوحٍ أَوْ كُوَّةٍ وَاسِعَةٍ لَمْ يُرْمَ) لِتَقْصِيرِ صَاحِبِ الدَّارِ إلَّا أَنْ يُنْذِرَهُ فَيَرْمِيَهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْحَاوِي الصَّغِيرُ وَغَيْرُهُ وَيُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْفَاتِحُ لِلْبَابِ هُوَ النَّاظِرَ وَلَمْ يَتَمَكَّنْ رَبُّ الدَّارِ مِنْ إغْلَاقِهِ جَازَ الرَّمْيُ وَهُوَ ظَاهِرٌ (وَلِمُسْتَأْجِرِ الدَّارِ رَمْيُ الْمَالِكِ) النَّاظِرِ كَمَالِكِهَا (وَلَيْسَ لِلْغَاصِبِ) لَهَا (ذَلِكَ) لِحُرْمَةِ دُخُولِهِ لَهَا (وَفِي الْمُسْتَعِيرِ وَجْهَانِ) صَحَّحَ الْبُلْقِينِيُّ مِنْهُمَا أَنَّهُ يَرْمِيهِ قَالَ وَقَرَّبَهُ الْقَاضِي مِنْ السَّرِقَةِ، وَالصَّحِيحُ فِيهَا الْقَطْعُ
(فَرْعٌ لَهُ دَفْعُ مَنْ دَخَلَ دَارِهِ أَوْ خَيْمَتَهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ) كَمَا يَدْفَعُهُ عَنْ سَائِرِ أَمْوَالِهِ (وَ) لَهُ (اتِّبَاعُهُ إنْ أَخَذَ مَتَاعًا) لَهُ (وَقِتَالُهُ عَلَيْهِ) إلَى أَنْ يَطْرَحَهُ وَإِنَّمَا يَدْفَعُهُ (بَعْدَ الْإِنْذَارِ) لَهُ كَسَائِرِ أَنْوَاعِ الدَّفْعِ قَالَ الرُّويَانِيُّ وَفَرَّقُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا ذُكِرَ فِي النَّظَرِ إلَى الْحُرْمَةِ بِأَنَّ رَمْيَ الْعَيْنِ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ كَقَطْعِ الْيَدِ فِي السَّرِقَةِ وَدَفْعِ الدَّاخِلِ مُجْتَهَدٌ فِيهِ وَبِهَذَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَمَا مَرَّ فِي تَخْلِيصِ الْيَدِ مِنْ عَاضِّهَا مِنْ حَيْثُ إنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا أَهْدَرَ ثَنِيَّةَ الْعَاضِّ بِنَزْعِ الْمَعْضُوضِ يَدَهُ مِنْ فِيهِ لَمْ يُفَصِّلْ بَيْنَ وُجُودِ الْإِنْذَارِ وَعَدَمِهِ (فَإِنْ قَتَلَهُ) فِي دَارِهِ (وَقَالَ دَفَعْتُهُ) أَيْ إنَّمَا قَتَلْتُهُ دَفْعًا عَنْ نَفْسِي أَوْ مَالِي وَأَنْكَرَ الْوَلِيُّ (فَعَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ) بِأَنَّهُ قَتَلَهُ دَفْعًا وَيَكْفِي قَوْلُهَا (أَنَّهُ دَخَلَ دَارِهِ شَاهِرًا سِلَاحَهُ) وَإِنْ لَمْ تَقُلْ وَأَرَادَهُ بِالصِّيَالِ عَلَيْهِ لِلْقَرِينَةِ الظَّاهِرَةِ (وَلَا يَكْفِي) قَوْلُهَا: إنَّهُ (دَخَلَ بِسِلَاحٍ) مِنْ غَيْرِ شَهْرٍ نَعَمْ إنْ كَانَ مَعْرُوفًا بِالْفَسَادِ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقَتِيلِ عَدَاوَةٌ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكْفِيَ ذَلِكَ لِلْقَرِينَةِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الزَّرْكَشِيُّ (وَلَا يَتَعَيَّنُ ضَرْبُ رِجْلَيْهِ) وَإِنْ كَانَ الدُّخُولُ بِهِمَا؛ لِأَنَّهُ دَخَلَ بِجَمِيعِ بَدَنِهِ فَلَا يَتَعَيَّنُ قَصْدُ عُضْوٍ بِعَيْنِهِ (وَلَا يَجُوزُ رَمْيُ أُذُنِ مُسْتَرِقٍ سَمْعًا) ، فَلَوْ أَلْقَى أُذُنَهُ بِشِقِّ الْبَابِ لِيَسْمَعَ لَمْ يَجُزْ رَمْيُهُ إذْ لَيْسَ السَّمْعُ كَالْبَصَرِ فِي الِاطِّلَاعِ عَلَى الْعَوْرَاتِ
(فَصْلٌ) (لَوْ أَمْكَنَهُ الْهَرَبُ مِنْ فَحْلٍ صَائِلٍ) عَلَيْهِ وَلَمْ يَهْرُبْ (فَقَتَلَهُ) دَفْعًا (ضَمِنَ) بِنَاءً عَلَى وُجُوبِ الْهَرَبِ عَلَيْهِ إذَا صَالَ عَلَيْهِ إنْسَانٌ (وَفِي حِلِّ أَكْلِ) لَحْمِ الْفَحْلِ (الصَّائِلِ) الَّذِي تَلِفَ بِالدَّفْعِ (إنْ أُصِيبَ مَذْبَحُهُ تَرَدُّدٌ) أَيْ وَجْهَانِ وَجْهُ مَنْعِ الْحِلِّ أَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ الذَّبْحَ، وَالْأَكْلَ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ، وَالرَّاجِحُ الْحِلُّ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ فِي الصَّيْدِ، وَالذَّبَائِحِ (وَإِنْ قَطَعَ يَدَ صَائِلٍ دَفْعًا وَوَلَّى) فَتَبِعَهُ (فَقَتَلَهُ قُتِلَ بِهِ) ؛ لِأَنَّهُ حِينَ وَلَّى عَنْهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَقْتُلَهُ (وَلَا شَيْءَ) لَهُ (فِي الْيَدِ) ؛ لِأَنَّ النَّفْسَ لَا تَنْقُصُ بِنَقْصِ الْيَدِ وَلِهَذَا لَوْ قَتَلَ مَنْ لَهُ يَدَانِ مَنْ لَيْسَ لَهُ إلَّا يَدٌ قُتِلَ بِهِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ (وَإِنْ صَالَ) عَبْدٌ (مَغْصُوبٌ أَوْ مُسْتَعَارٌ عَلَى الْمَالِكِ فَقَتَلَهُ دَفْعًا لَمْ يَبْرَأْ) كُلٌّ مِنْ الْغَاصِبِ، وَالْمُسْتَعِيرِ (مِنْ الضَّمَانِ) إذْ لَا أَثَرَ لِقَتْلِهِ دَفْعًا