أسنى المطالب في شرح روض الطالب(كِتَابُ اللَّقِيطِ)

(كِتَابُ اللَّقِيطِ)

عن هذه الطبعة
عَلَم
الأنصاري، زكريا
الكتاب
أسنى المطالب في شرح روض الطالب
المؤلف
زكريا بن محمد بن زكريا الأنصاري، زين الدين أبو يحيى السنيكي (المتوفى: 926هـ)
عدد الأجزاء
4
الناشر
دار الكتاب الإسلامي
الطبعة
بدون طبعة وبدون تاريخ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، ومعه حاشية الرملي الكبير]

(وَيُسَمَّى مَلْقُوطًا) بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ يُلْقَطُ (وَمَنْبُوذًا أَيْضًا) بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ نُبِذَ وَيُسَمَّى دَعِيًّا أَيْضًا وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَافْعَلُوا الْخَيْرَ﴾ [الحج: 77] وَقَوْلُهُ ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ [المائدة: 2] وَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ أَنَّ سُنَيْنًا أَبَا جَمِيلَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَجَدَ مَنْبُوذًا فَجَاءَ بِهِ إلَى عُمَرَ فَقَالَ لَهُ مَا حَمَلَكَ عَلَى أَخْذِ هَذِهِ النَّسَمَةِ فَقَالَ وَجَدْتُهَا ضَائِعَةً فَأَخَذْتُهَا، فَقَالَ عَرِيفُهُ - وَاسْمُهُ سِنَانٌ -: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إنَّهُ رَجُلٌ صَالِحٌ فَقَالَ عُمَرُ: أَكَذَلِكَ قَالَ: نَعَمْ فَقَالَ: اذْهَبْ بِهِ فَهُوَ حُرٌّ لَك وَلَاؤُهُ أَيْ تَرْبِيَتُهُ

[حاشية الرملي الكبير]

قَوْلُهُ: تَعَيَّنَ رَدُّهَا) مُؤْنَةُ الرَّدِّ عَلَى الْمُلْتَقِطِ لِأَنَّهُ قَبَضَ الْعَيْنَ لِغَرَضِ نَفْسِهِ فَإِنْ حَصَلَ الرَّدُّ قَبْلَ أَنْ يَتَمَلَّكَهَا فَمُؤْنَةُ الرَّدِّ عَلَى مَالِكِهَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ (قَوْلُهُ: لَا بِالزَّوَائِدِ الْمُنْفَصِلَةِ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ لَوْ كَانَتْ اللُّقَطَةُ أَمَةً وَوَلَدَتْ عِنْدَهُ رَضِيعًا وَحَكَمْنَا بِأَنَّهُ لَهُ فَهَلْ يَجُوزُ التَّفْرِيقُ، أَوْ يَمْتَنِعُ الرُّجُوعُ فِي الْأُمِّ وَلَهُ الْقِيمَةُ وَيَبْعُدُ إجْبَارُ الْمُلْتَقِطِ، ثُمَّ تَسْلِيمُ الْوَلَدِ بِالْقِيمَةِ وَبَيْعُهَا وَقِسْمَةُ الثَّمَنِ لَا وَجْهَ لَهُ هُنَا وَلَمْ أَرَ فِي ذَلِكَ شَيْئًا.

[فَصْلٌ فِي مَسَائِلُ تَتَعَلَّقُ بِكِتَابِ اللُّقَطَةِ]

(قَوْلُهُ: وَالْوِلَايَاتُ لَا تَقْبَلُ النَّقْلَ) فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا الِانْفِرَادُ بِالْيَدِ لَا عَلَى الْجَمِيعِ وَلَا عَلَى النِّصْفِ فِي السَّنَةِ الْأُولَى كَالْوَكِيلَيْنِ وَالْوَصِيَّيْنِ إذَا لَمْ يَنُصَّ لَهُمَا عَلَى الِانْفِرَادِ (قَوْلُهُ: وَهَذَا لَا يُخَالِفُ مَا مَرَّ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.
(قَوْلُهُ: إلَّا إنْ عَلِمَ أَنَّهَا مُحْتَرَمَةٌ) قَالَ شَيْخُنَا ظَاهِرُ عِبَارَتِهِ أَنَّهُ مَعَ الشَّكِّ لَا يُعَرِّفُهَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَهَذِهِ الصُّورَةُ لَا إرَاقَةَ فِيهَا فَلَا إعْرَاضَ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُ الشَّارِحِ " جَمَعَهَا "؛ إذْ الْمُرَادُ بِهِ جَمَعَهَا مِنْ حَيْثُ هِيَ خَمْرٌ (قَوْلُهُ: فَيُعَرِّفُهَا كَالْكَلْبِ الْمُحْتَرَمِ) فَيُعَرِّفُ ذَلِكَ عَامًا إنْ كَثُرَ فَإِنْ قَلَّ اخْتَصَّ بِهِ بَعْدَ تَعْرِيفِهِ قَدْرَ مَا يَلِيقُ بِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُحْتَقَرًا فَلَا يَحْتَاجُ إلَى تَعْرِيفِهِ عَلَى قِيَاسِ مَا ذَكَرُوهُ فِي الْمَالِ.

وَحَضَانَتُهُ وَعَلَيْنَا نَفَقَتُهُ أَيْ فِي بَيْتِ الْمَالِ بِدَلِيلِ رِوَايَةِ الْبَيْهَقِيّ " وَنَفَقَتُهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ ".

(وَفِيهِ بَابَانِ الْأَوَّلُ فِي الْأَرْكَانِ وَأَحْكَامِ الِالْتِقَاطِ فَالْأَرْكَانُ ثَلَاثَةٌ الْأَوَّلُ الِالْتِقَاطُ وَالْتِقَاطُ الْمَنْبُوذِ فَرْضُ كِفَايَةٍ) حِفْظًا لِلنَّفْسِ الْمُحْتَرَمَةِ عَنْ الْهَلَاكِ وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾ [المائدة: 32] إذْ بِإِحْيَائِهَا أَسْقَطَ الْحَرَجَ عَنْ النَّاسِ فَأَحْيَاهُمْ بِالنَّجَاةِ مِنْ الْعَذَابِ وَفَارَقَ اللُّقَطَةَ حَيْثُ لَمْ يَجِبْ الْتِقَاطُهَا بِأَنَّ الْمُغَلَّبَ عَلَيْهَا الِاكْتِسَابُ وَالنَّفْسُ تَمِيلُ إلَيْهِ فَاسْتَغْنَى بِذَلِكَ عَنْ الْوُجُوبِ كَالنِّكَاحِ، وَالْوَطْءِ فِيهِ فَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِالْمَنْبُوذِ إلَّا وَاحِدٌ لَزِمَهُ أَخْذُهُ فَلَوْ لَمْ يَلْتَقِطْهُ حَتَّى عَلِمَ بِهِ غَيْرُهُ فَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِمَا كَمَا لَوْ عَلِمَا مَعًا، أَوْ عَلَى الْأَوَّلِ أَبْدَى ابْنُ الرِّفْعَةِ فِيهِ احْتِمَالًا قَالَ السُّبْكِيُّ وَاَلَّذِي يَجِبُ الْقَطْعُ بِهِ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِمَا (وَمَتَى الْتَقَطَ) الْمَنْبُوذَ (وَجَبَ الْإِشْهَادُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْتِقَاطِ الْمُلْتَقِطِ لَهُ، وَإِنْ كَانَ ظَاهِرَ الْعَدَالَةِ خَوْفًا مِنْ أَنْ يَسْتَرِقَّهُ وَفَارَقَ الْإِشْهَادَ عَلَى اللُّقَطَةِ بِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْهَا الْمَالُ - وَالْإِشْهَادُ فِي التَّصَرُّفِ الْمَالِيِّ مُسْتَحَبٌّ -، وَمِنْ اللَّقِيطِ حِفْظُ حُرِّيَّتِهِ وَنَسَبِهِ فَوَجَبَ الْإِشْهَادُ كَمَا فِي النِّكَاحِ وَبِأَنَّ اللُّقَطَةَ يَشِيعُ أَمْرُهَا بِالتَّعْرِيفِ وَلَا تَعْرِيفَ فِي اللَّقِيطِ (وَ) وَجَبَ الْإِشْهَادُ (عَلَى مَا مَعَهُ) تَبَعًا لَهُ وَلِئَلَّا يَتَمَلَّكَهُ وَقَيَّدَ الْمَاوَرْدِيُّ وُجُوبَ الْإِشْهَادِ عَلَيْهِ وَعَلَى مَا مَعَهُ بِالْمُلْتَقِطِ بِنَفْسِهِ أَمَّا مَنْ سَلَّمَهُ الْحَاكِمَ لَهُ فَالْإِشْهَادُ مُسْتَحَبٌّ لَهُ قَطْعًا وَهُوَ ظَاهِرٌ (فَيَجُوزُ الِانْتِزَاعُ) لِلَّقِيطِ وَمَا مَعَهُ (مِنْهُ إنْ لَمْ يُشْهِدْ) وَالْمُنْتَزِعُ مِنْهُ - وَمِمَّنْ يَأْتِي - الْحَاكِمُ.

الرُّكْنُ (الثَّانِي اللَّقِيطُ وَهُوَ كُلُّ صَبِيٍّ مَنْبُوذٍ لَا كَافِلَ لَهُ) مَعْلُومٌ (وَلَوْ مُمَيِّزًا) لِحَاجَتِهِ إلَى التَّعَهُّدِ (فَلَوْ وُجِدَ الْكَافِلُ) لَهُ وَلَوْ مُلْتَقِطًا (أَوْ فُقِدَ النَّبْذُ وَجَبَ رَدُّهُ إلَى الْكَافِلِ) فِي الْأُولَى (أَوْ الْقَاضِي) فِي الثَّانِيَةِ لِقِيَامِهِ مَقَامَ كَافِلِهِ فَيُسَلِّمُهُ إلَى مَنْ يَقُومُ بِهِ كَمَا يَقُومُ بِحِفْظِ مَالِ الْغَائِبِينَ وَلَوْ قَدَّمَ الثَّانِيَةَ عَلَى الْأُولَى كَانَ أَوْفَقَ بِالضَّابِطِ وَخَرَجَ بِالصَّبِيِّ الْبَالِغُ لِاسْتِغْنَائِهِ عَنْ الْحِفْظِ نَعَمْ الْمَجْنُونُ كَالصَّبِيِّ، وَإِنَّمَا ذَكَرُوا الصَّبِيَّ؛ لِأَنَّهُ الْغَالِبُ قَالَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ.

(الرُّكْنُ الثَّالِثُ الْمُلْتَقِطُ وَيُشْتَرَطُ فِيهِ تَكْلِيفٌ وَحُرِّيَّةٌ وَرُشْدٌ، وَإِسْلَامٌ وَعَدَالَةٌ) وَلَوْ مَسْتُورَةً عَلَى مَا يَأْتِي؛ لِأَنَّهُ وِلَايَةٌ تَثْبُتُ عَلَى الْغَيْرِ بِالِاخْتِيَارِ فَاعْتُبِرَ فِيهِ ذَلِكَ كَسَائِرِ الْوِلَايَاتِ (فَلَا يَصِحُّ) مِنْ غَيْرِ مُكَلَّفٍ وَلَا (مِنْ عَبْدٍ) وَمِثْلُهُ الْأَمَةُ (إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ، أَوْ تَقْرِيرِهِ) لَهُ عَلَى الْتِقَاطِهِ بَعْدَ عِلْمِهِ بِهِ (وَيَكُونُ السَّيِّدُ) هُوَ (الْمُلْتَقِطَ) وَالْعَبْدُ نَائِبَهُ فِي الْأَخْذِ وَالتَّرْبِيَةِ إذْ يَدُهُ كَيَدِهِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ وَلَمْ يُقِرَّهُ عَلَى الْتِقَاطِهِ (اُنْتُزِعَ) اللَّقِيطُ (مِنْ الْعَبْدِ) لِأَنَّ الْحَضَانَةَ تَبَرُّعٌ وَلَيْسَ لَهُ أَهْلِيَّتُهُ (وَلَا) تَصِحُّ (مِنْ مُكَاتَبٍ) وَإِنْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ لِذَلِكَ (إلَّا لِسَيِّدٍ قَالَ:) - لَهُ - (الْتَقِطْهُ لِي) فَيَكُونُ السَّيِّدُ هُوَ الْمُلْتَقِطَ (وَفِي مُبَعَّضٍ الْتَقَطَ فِي نَوْبَتِهِ وَجْهَانِ) أَصَحُّهُمَا كَمَا قَالَ الرُّويَانِيُّ عَدَمُ الصِّحَّةِ لِذَلِكَ وَلَا يَصِحُّ الْتِقَاطُهُ أَيْضًا فِي نَوْبَةِ سَيِّدِهِ وَإِلَّا إذَا لَمْ تَكُنْ بَيْنَهُمَا مُهَايَأَةٌ (وَيُنْزَعُ) اللَّقِيطُ (مِنْ سَفِيهٍ) مَحْجُورٍ عَلَيْهِ كَمَا فِي الْأَصْلِ، وَإِنْ كَانَ عَدْلًا (وَ) مِنْ (فَاسِقٍ وَكَافِرٍ) لِعَدَمِ صِحَّةِ الْتِقَاطِهِمْ لَكِنَّ مَحَلَّ الْأَخِيرَةِ فِي اللَّقِيطِ الْمَحْكُومِ بِإِسْلَامِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلِيهِ بِخِلَافِ الْمَحْكُومِ بِكُفْرِهِ وَسَيَأْتِي (وَكَذَا مَنْ لَمْ يُخْتَبَرْ) حَالُهُ (وَظَاهِرُهُ الْأَمَانَةُ) فَيُنْزَعُ مِنْهُ (إنْ سَافَرَ) أَيْ أَرَادَ السَّفَرَ (بِهِ) لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ أَنْ يَسْتَرِقَّهُ (وَيُرَاقَبُ فِي الْحَضَرِ) بِإِذْنِ الْحَاكِمِ (سِرًّا) لَا جَهْرًا (لِئَلَّا يَتَأَذَّى فَإِنْ وَثِقَ بِهِ فَكَعَدْلٍ) فَلَا يُنْزَعُ مِنْهُ وَلَا يُرَاقَبُ (وَلِلْمُسْلِمِ، وَالْكَافِرِ الْتِقَاطُ كَافِرٍ) أَمَّا فِي الْأُولَى فَلِأَنَّ الْمُسْلِمَ رُبَّمَا كَانَ سَبَبًا لِإِسْلَامِهِ وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَلِمَا بَيْنَ الْكَافِرَيْنِ مِنْ الْمُوَالَاةِ، وَظَاهِرٌ أَنَّ لِلذِّمِّيِّ وَنَحْوِهِ الْتِقَاطَ الْحَرْبِيِّ بِخِلَافِ الْعَكْسِ.

(فَصْلٌ: وَإِنْ تَنَازَعَا) أَيْ اثْنَانِ فِي لَقِيطٍ (قَبْلَ أَخْذِهِ اخْتَارَ الْحَاكِمُ) جَعْلَهُ فِي يَدِ مَنْ شَاءَ (وَلَوْ غَيْرَهُمَا) إذْ لَا حَقَّ لَهُمَا قَبْلَ الْأَخْذِ (أَوْ) تَنَازَعَا فِيهِ (بَعْدَ الْأَخْذِ وَهُمَا أَهْلٌ لِلِالْتِقَاطِ فَالسَّابِقُ) مِنْهُمَا (بِالْأَخْذِ) أَحَقُّ فَلَا أَحَقِّيَّةَ بِالْوُقُوفِ عَلَيْهِ (فَإِنْ اسْتَوَيَا) سَبْقًا (قُدِّمَ الْغَنِيُّ) لِأَنَّهُ قَدْ يُوَاسِيهِ بِمَالِهِ وَلِأَنَّ الْفَقِيرَ قَدْ يَشْغَلُهُ طَلَبُ الْقُوتِ عَنْ الْحَضَانَةِ (لَا الْأَغْنَى) فَلَا يُقَدَّمُ عَلَى الْغَنِيِّ نَعَمْ لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا بَخِيلًا، وَالْآخَرُ جَوَادًا فَقِيَاسُ تَقَدُّمِ الْغَنِيِّ أَنْ يُقَدَّمَ الْجَوَادُ؛ لِأَنَّ حَظَّ الطِّفْلِ عِنْدَهُ أَكْثَرُ (وَ) قُدِّمَ (ظَاهِرُ الْعَدَالَةِ) .

[حاشية الرملي الكبير]

[كِتَابُ اللَّقِيطِ]

(قَوْلُهُ: حِفْظًا لِلنَّفْسِ الْمُحْتَرَمَةِ عَنْ الْهَلَاكِ) كَالْمُضْطَرِّ إلَى طَعَامِ الْغَيْرِ بَلْ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الْبَالِغَ رُبَّمَا احْتَالَ لِنَفْسِهِ قَالَ السُّبْكِيُّ وَاَلَّذِي يَجِبُ الْقَطْعُ بِهِ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِمَا أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَهُوَ كَمَا قَالَ (قَوْلُهُ: وَقَيَّدَ الْمَاوَرْدِيُّ) أَيْ وَغَيْرُهُ (قَوْلُهُ: فَالْإِشْهَادُ مُسْتَحَبٌّ لَهُ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.

[الْبَاب الْأَوَّلُ فِي أَرْكَانِ اللَّقِيط وَأَحْكَامِ الِالْتِقَاطِ]

(قَوْلُهُ: نَعَمْ الْمَجْنُونُ كَالصَّبِيِّ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ قَالَ شَيْخُنَا: قَالَ فِي الْخَادِمِ وَيَشْهَدُ لَهُ قَوْلُهُمْ فِي بَابِ الْحَضَانَةِ إنَّ حُكْمَ مَنْ بِهِ جُنُونٌ أَوْ خَبَلٌ أَوْ وَلَهُ حُكْمُ الصَّغِيرِ.

(قَوْلُهُ: وَعَدَالَةٌ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَيَنْبَغِي اعْتِبَارُ الْبَصَرِ وَالشِّفَاءِ مِنْ الْبَرَصِ وَالْجُذَامِ إذَا كَانَ الْمُلْتَقِطُ يَتَعَاهَدُهُ بِنَفْسِهِ كَمَا اعْتَبَرُوهُ فِي الْحَاضِنَةِ (قَوْلُهُ: وَيَكُونُ السَّيِّدُ هُوَ الْمُلْتَقِطَ) هَذَا مَا لَمْ يَرْفَعْ الْآمِرُ إلَى الْحَاكِمِ فَإِنْ رَفَعَ إلَى الْحَاكِمِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ فَلَا حَقَّ لِلسَّيِّدِ فِي كَفَالَتِهِ وَيَدْفَعُهُ الْحَاكِمُ إلَى مَنْ يَرَاهُ.
اهـ. يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا الْتَقَطَ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ وَلَمْ يُقِرَّهُ عَلَيْهِ، أَوْ لَمْ يَكُنْ أَهْلًا لِلتَّرْكِ فِي يَدِهِ (قَوْلُهُ: أَصَحُّهُمَا كَمَا قَالَ الرُّويَانِيُّ عَدَمُ الصِّحَّةِ) وَهُوَ الْأَصَحُّ وَجَزَمَ الْأَذْرَعِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ بِتَصْحِيحِهِ قَالَ فِي الْأَنْوَارِ وَلَوْ الْتَقَطَ الْمُكَاتَبُ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ اُنْتُزِعَ وَبِإِذْنِهِ فَالْمُرَجَّحُ فِي الشَّرْحَيْنِ الرَّوْضَةِ أَنَّهُ يُنْزَعُ وَالْمَذْكُورُ فِي الْحَاوِي وَتَعْلِيقِهِ أَنَّهُ كَلُقَطَةِ السَّيِّدِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْمَحْكُومِ بِكُفْرِهِ) بِالدَّارِ.
(قَوْلُهُ: لِئَلَّا يَتَأَذَّى) وَلِئَلَّا يُرَائِيَ وَيُدَلِّسَ (قَوْلُهُ: وَلِلْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ إلَخْ) بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ عَدْلًا فِي دِينِهِ.

[فَصْلٌ تَنَازَعَ اثْنَانِ فِي لَقِيطٍ قَبْلَ أَخْذِهِ]

(قَوْلُهُ: فَالسَّابِقُ مِنْهُمَا بِالْأَخْذِ أَحَقُّ) لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «مَنْ سَبَقَ إلَى مَا لَمْ يُسْبَقْ إلَيْهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد (قَوْلُهُ: فَقِيَاسُ تَقْدِيمِ الْغَنِيِّ أَنَّهُ يُقَدَّمُ الْجَوَادُ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ

بِالِاخْتِبَارِ (عَلَى فَقِيرٍ) فِي مَسْأَلَةِ الْغَنِيِّ (وَ) عَلَى (مَسْتُورٍ) فِي مَسْأَلَةِ الْعَدَالَةِ احْتِيَاطًا لِلَّقِيطِ (ثُمَّ) إذَا اسْتَوَيَا فِي الصِّفَاتِ (يُقْرَعُ) بَيْنَهُمَا لِعَدَمِ الْأَوْلَوِيَّةِ وَلَا يُهَايَأُ بَيْنَهُمَا لِلْإِضْرَارِ بِاللَّقِيطِ وَلَا يُتْرَكُ فِي يَدَيْهِمَا لِتَعَذُّرِ أَوْ تَعَسُّرِ الِاجْتِمَاعِ عَلَى الْحَضَانَةِ وَلَا يَخْرُجُ عَنْهُمَا لِمَا فِيهِ مِنْ إبْطَالِ حَقِّهِمَا (وَلَا يُقَدَّمُ مُسْلِمٌ عَلَى ذِمِّيٍّ) الْأَوْلَى عَلَى كَافِرٍ (فِي) لَقِيطٍ (كَافِرٍ وَالْمَرْأَةُ وَالرَّجُلُ سَوَاءٌ) فِي الِالْتِقَاطِ (فَيُقْرَعُ) بَيْنَهُمَا بِخِلَافِ الْحَضَانَةِ تُقَدَّمُ الْأُمُّ فِيهَا عَلَى الْأَبِ؛ لِأَنَّ الْمَرْعِيَّ فِيهَا الشَّفَقَةُ وَهِيَ فِي الْأُمِّ أَتَمُّ (وَلَوْ اخْتَارَ اللَّقِيطُ أَحَدَهُمَا) فَإِنَّهُ يُقْرَعُ بَيْنَهُمَا فَلَا يُقَدَّمُ أَحَدُهُمَا بِاخْتِيَارِ اللَّقِيطِ لَهُ وَلَوْ مُمَيِّزًا بِخِلَافِ تَخْيِيرِ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ بَيْنَ أَبَوَيْهِ لِتَعْوِيلِهِمْ ثَمَّ عَلَى الْمَيْلِ النَّاشِئِ عَنْ الْوِلَادَةِ وَهُوَ مَعْدُومٌ هُنَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالْوَجْهُ تَقْدِيمُ الْبَصِيرِ عَلَى الْأَعْمَى وَالسَّلِيمِ عَلَى الْمَجْذُومِ وَالْأَبْرَصِ إنْ قِيلَ بِأَهْلِيَّتِهِمْ لِلِالْتِقَاطِ (وَلَوْ آثَرَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ) أَيْ تَرَكَ حَقَّهُ لَهُ (قَبْلَ الْقُرْعَةِ لَا بَعْدُ جَازَ) فَيَنْفَرِدُ بِهِ الْآخَرُ كَالشَّفِيعَيْنِ بِخِلَافِهِ بَعْدَ الْقُرْعَةِ لَا يَجُوزُ كَمَا لَيْسَ لِلْمُنْفَرِدِ نَقْلُ حَقِّهِ إلَى غَيْرِهِ.

(فَصْلٌ: وَأَمَّا أَحْكَامُهُ) أَيْ الِالْتِقَاطِ (فَعَلَى الْمُلْتَقِطِ) مِنْهَا (حِفْظُ اللَّقِيطِ وَرِعَايَتُهُ) أَيْ تَرْبِيَتُهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مَقْصُودُ الِالْتِقَاطِ (لَا نَفَقَتُهُ وَحَضَانَتُهُ) الْمُفَصَّلَةُ فِي الْإِجَارَةِ؛ لِأَنَّ فِيهِمَا مَشَقَّةً وَمُؤْنَةً كَثِيرَةً فَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِمْ هُنَا " وَحَضَانَتُهُ عَلَى الْمُلْتَقِطِ " حِفْظُهُ وَتَرْبِيَتُهُ لَا الْحَضَانَةُ الْمَذْكُورَةُ (فَإِنْ عَجَزَ) عَنْ حِفْظِهِ وَرِعَايَتِهِ لِأَمْرٍ عَرَضَ (فَالْقَاضِي) أَيْ فَيُسَلِّمُهُ لَهُ (وَلَهُ تَسْلِيمُهُ إلَيْهِ) لِتَبَرُّمٍ، أَوْ غَيْرِهِ (وَلَوْ قَدَرَ) عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا فَتَقْيِيدُ الْأَصْلِ ذَلِكَ بِالتَّبَرُّمِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ (وَيَحْرُمُ) عَلَيْهِ (نَبْذُهُ وَرَدُّهُ إلَى مَا كَانَ) بِالِاتِّفَاقِ.

[فَرْعٌ نَقَل الْمُلْتَقَط بِسُكْنَى أَوْ غَيْرِهَا كَتِجَارَةٍ وَزِيَارَةٍ مِنْ بَادِيَةٍ إلَى قَرْيَةٍ]

(فَرْعٌ: لَوْ نَقَلَهُ بِسُكْنَى، أَوْ غَيْرِهَا) كَتِجَارَةٍ وَزِيَارَةٍ (مِنْ بَادِيَةٍ إلَى قَرْيَةٍ) وَإِنْ بَعُدَتْ (أَوْ مِنْ قَرْيَةٍ) أَوْ بَادِيَةٍ (إلَى بَلَدٍ) وَإِنْ بَعُدَ (جَازَ) لِانْتِفَاءِ الْعِلَّةِ الْآتِيَةِ فِي قَوْلِهِ (لَا عَكْسُهُ) أَيْ لَا يَجُوزُ نَقْلُهُ مِنْ قَرْيَةٍ أَوْ بَلَدٍ إلَى بَادِيَةٍ، وَإِنْ قَرُبَتْ وَلَا مِنْ بَلَدٍ إلَى قَرْيَةٍ كَذَلِكَ لِخُشُونَةِ عَيْشِهِمَا وَفَوَاتِ الْعِلْمِ بِالدِّينِ وَالصَّنْعَةِ فِيهِمَا نَعَمْ لَوْ قَرُبَتَا بِحَيْثُ يَسْهُلُ الْمُرَادُ مِنْهُمَا جَازَ النَّقْلُ إلَيْهِمَا لِانْتِفَاءِ الْعِلَّةِ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (وَلَهُ نَقْلُهُ) مِنْ قَرْيَةٍ وَبَلَدٍ (إلَى مِثْلِهِمَا) لِتَقَارُبِهِمَا فِي الْمَعِيشَةِ وَتَعَلُّمِ الْعُلُومِ وَالصَّنَائِعِ وَمِثْلُهُ نَقْلُهُ مِنْ بَادِيَةٍ إلَى مِثْلِهَا وَمَحَلُّ جَوَازِ نَقْلِهِ عِنْدَ أَمْنِ الطَّرِيقِ، وَالْمَقْصِدِ، وَتَوَاصُلِ الْأَخْبَارِ، وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ (وَإِنْ وَجَدَهُ بَدَوِيٌّ فِي حِلَّةٍ) مِنْ بَادِيَةٍ (وَأَهْلِيٌّ حِلَّتُهُ مُسْتَقِرُّونَ بِأُخْرَى أُقِرَّ فِي يَدِهِ) لِأَنَّهَا كَبَلَدٍ، أَوْ قَرْيَةٍ (وَكَذَا لَوْ تَنَقَّلُوا) أَيْ كَانُوا يَنْتَقِلُونَ مِنْ مَوْضِعٍ إلَى آخَرَ لِلنُّجْعَةِ؛ لِأَنَّ أَطْرَافَ الْبَادِيَةِ كَمَحَالِّ الْبَلَدِ الْوَاسِعِ (وَيُقَدَّمُ) فِي الْتِقَاطِ لَقِيطِ بَلَدٍ أَوْ قَرْيَةٍ (بَلَدِيٌّ، أَوْ قَرَوِيٌّ) مُقِيمٌ بِهَا (عَلَى ظَاعِنٍ) يَظْعَنُ بِهِ مِنْهُمَا إلَى بَادِيَةٍ أَوْ قَرْيَةٍ وَذِكْرُ حُكْمِ الْقَرْيَةِ مِنْ زِيَادَتِهِ (لَا) عَلَى ظَاعِنٍ يَظْعَنُ بِهِ (إلَى بَلْدَةٍ) أُخْرَى (بَلْ يَسْتَوِيَانِ) بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمُنْفَرِدَةِ نَقْلُهُ إلَى بَلَدِهِ (وَاخْتَارَ النَّوَوِيُّ تَقْدِيمَ قَرَوِيٍّ مُقِيمٍ بِهَا) أَيْ بِالْقَرْيَةِ (عَلَى بَلَدِيٍّ ظَاعِنٍ) عَنْهَا، وَإِنَّمَا يَجُوزُ نَقْلُهُ إذَا لَمْ يُعَارِضْهُ مُعَارِضٌ وَمَا قَالَهُ لَازِمٌ فِيمَا قَبْلَهَا لَا جَرَمَ جَعَلَهَا الرَّافِعِيُّ مِثْلَهَا وَمَا اخْتَارَهُ النَّوَوِيُّ صَرَّحَ بِهِ ابْنُ كَجٍّ كَمَا نَقَلَهُ هُوَ عَنْهُ لَكِنَّ مَنْقُولَ الْأَصْحَابِ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ أَنَّهُمَا يَسْتَوِيَانِ كَمَا نَقَلَهُ هُوَ تَبَعًا لِلرَّافِعِيِّ (وَيُقَدَّمُ حَضَرِيٌّ عَلَى بَدَوِيٍّ إنْ وَجَدَاهُ بِهَلَكَةٍ) لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ نَقْلِهِ مِنْهَا وَيَسْتَوِيَانِ فِيهِ إنْ وَجَدَاهُ بِحِلَّةٍ، أَوْ قَبِيلَةٍ أَوْ نَحْوِهِمَا، وَإِنْ كَانَ الْبَدَوِيُّ مُنْتَجِعًا بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يُقَرُّ فِي يَدِهِ لَوْ كَانَ مُنْفَرِدًا.

(فَرْعٌ:) (وَيُحْكَمُ بِمِلْكِهِ) أَيْ اللَّقِيطِ (لِلِبَاسِهِ وَمِهَادِهِ) الْمَفْرُوشِ تَحْتَهُ (وَدِثَارِهِ) الْمُغَطَّى بِهِ مِنْ لِحَافٍ وَغَيْرِهِ (وَ) لِمَالٍ (مَرْبُوطٍ فِيهَا) كَحُلِيٍّ وَدَرَاهِمَ (أَوْ) مَرْبُوطٍ (عَلَيْهِ) كَكِيسٍ مَرْبُوطٍ بِوَسَطِهِ (وَالدَّنَانِيرِ الْمَنْثُورَةِ عَلَيْهِ وَفَوْقَ فِرَاشِهِ وَتَحْتَهُ) أَيْ تَحْتَ بَدَنِهِ، أَوْ فِرَاشِهِ (وَدَارٍ) أَوْ خَيْمَةٍ وُجِدَ (هُوَ فِيهَا وَحْدَهُ) وَلَا يُعْرَفُ لَهَا مُسْتَحِقٌّ وَسَائِرِ مَا يُوجَدُ تَحْتَ يَدِهِ وَاخْتِصَاصِهِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ لَهُ يَدًا وَاخْتِصَاصًا كَالْبَالِغِ، وَالْأَصْلُ الْحُرِّيَّةُ مَا لَمْ يُعْرَفْ غَيْرُهَا، وَخَرَجَ بِوَحْدِهِ مَا لَوْ كَانَ فِي الدَّارِ لَقِيطَانِ، أَوْ لَقِيطٌ وَغَيْرُهُ فَتَكُونُ لَهُمَا (وَفِي) الْحُكْمِ لَهُ بِمِلْكِ (الْبُسْتَانِ) الَّذِي وُجِدَ فِيهِ (وَجْهَانِ) أَحَدُهُمَا نَعَمْ كَالدَّارِ وَثَانِيهِمَا لَا؛ لِأَنَّ سُكْنَى الدَّارِ تَصَرُّفٌ، وَالْحُصُولُ فِي الْبُسْتَانِ لَيْسَ تَصَرُّفًا، وَلَا سُكْنَى، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ يُسْكَنُ عَادَةً يَكُونُ كَالدَّارِ.

[حاشية الرملي الكبير]

قَوْلُهُ: وَعَلَى مَسْتُورٍ) شَمِلَ كَلَامُهُ مَا لَوْ كَانَ الْعَدْلُ فَقِيرًا وَالْمَسْتُورُ غَنِيًّا (قَوْلُهُ: وَالْمَرْأَةُ وَالرَّجُلُ سَوَاءٌ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ يَظْهَرُ أَنَّ الْمُرْضِعَةَ تُقَدَّمُ عَلَى الرَّجُلِ فِي الرَّضِيعِ وَهِيَ عِنْدِي أَوْلَى مِنْ تَقْدِيمِ الْغَنِيِّ عَلَى الْفَقِيرِ بَلْ يَتَعَيَّنُ تَقْدِيمُهَا إذَا كَانَ ظَاعِنًا وَلَمْ يَجِدْ مُرْضِعًا غَيْرَهَا وَلَوْ ازْدَحَمَ امْرَأَتَانِ فَيُشْبِهُ أَنْ تُقَدَّمَ الْخَلِيَّةُ عَلَى الْمُزَوَّجَةِ وَالْمُرْضِعُ عَلَى غَيْرِهَا (قَوْلُهُ: قَالَ الْأَذْرَعِيُّ) أَيْ وَغَيْرُهُ وَالْوَجْهُ تَقْدِيمُ الْبَصِيرِ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.

[فَصْلٌ أَحْكَامُ الِالْتِقَاطِ]

(قَوْلُهُ: وَتَوَاصُلِ الْأَخْبَارِ) نَعَمْ إنْ كَانَ الْبَلَدُ بَعِيدًا وَأَخْبَارُهُ مُنْقَطِعَةً كَالْعِرَاقِيِّ يُرِيدُ نَقْلَهُ إلَى الْمَشْرِقِ، أَوْ الْمَغْرِبِ مُنِعَ مِنْهُ ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَابْنُ الرِّفْعَةِ (قَوْلُهُ: لَا جَرَمَ جَعَلَهَا الرَّافِعِيُّ مِثْلَهَا) وَهُوَ الرَّاجِحُ.

[فَرْعٌ يُحْكَمُ بِمِلْكِ اللَّقِيطِ لِلِبَاسِهِ وَمِهَادِهِ الْمَفْرُوشِ تَحْتَهُ وَدِثَارِهِ]

(قَوْلُهُ: أَوْ خَيْمَةٍ) أَوْ حَانُوتٍ (قَوْلُهُ: هُوَ فِيهَا وَحْدَهُ) أَمَّا إذَا كَانَ مَعَهُ فِيهَا غَيْرُهُ فَهِيَ بَيْنَهُمَا وَقَدْ قَالَا لَوْ كَانَتْ الدَّابَّةُ مَشْدُودَةً بِاللَّقِيطِ وَعَلَيْهَا رَاكِبٌ قَالَ ابْنُ كَجٍّ هِيَ بَيْنَهُمَا وَأَقَرَّاهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَالْمُرَادُ بِالرَّاكِبِ الْآخَرِ لَقِيطٌ فَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ مَا ذَكَرَهُ فِي الصُّلْحِ فِي الْقَائِدِ لِلدَّابَّةِ وَعَلَيْهَا رَاكِبٌ أَنَّ الْيَدَ لِلرَّاكِبِ عَلَى الصَّحِيحِ خِلَافًا لِمَنْ وَهِمَ فِي ذَلِكَ وَقَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ إلَخْ بِخَطِّ شَيْخِنَا - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - (قَوْلُهُ: وَثَانِيهِمَا لَا) قَطَعَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَذَا قَوْلُهُ: وَيَنْبَغِي الْقَطْعُ بِأَنَّهُ إلَخْ

قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَطَرَدَ صَاحِبُ الْمُسْتَظْهِرِيِّ الْوَجْهَيْنِ فِي الضَّيْعَةِ وَهُوَ بَعِيدٌ وَيَنْبَغِي الْقَطْعُ بِأَنَّهُ لَا يُحْكَمُ لَهُ بِهَا وَحَكَى الْوَجْهَيْنِ فِيهَا الْمَاوَرْدِيُّ أَيْضًا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا الْمَزْرَعَةُ الَّتِي لَمْ تَجْرِ عَادَةٌ بِسُكْنَاهَا (لَا مَالٍ) وُجِدَ وَلَوْ (بِقُرْبِهِ) عُرْفًا بِحَيْثُ يُعَدُّ مُسْتَوْلِيًا عَلَيْهِ فَلَا يُحْكَمُ بِمِلْكِهِ لَهُ نَعَمْ إنْ حُكِمَ بِإِنَّ الْمَكَانَ لَهُ كَدَارٍ فَهُوَ لَهُ مَعَ الْمَكَانِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ النَّوَوِيُّ فِي نُكَتِهِ (بِخِلَافِ) الْمَوْجُودِ بِقُرْبِ (الْبَالِغِ) الْعَاقِلِ فَإِنَّهُ يُحْكَمُ بِمِلْكِهِ لَهُ لِأَنَّ لَهُ رِعَايَةً (وَلَا) يُحْكَمُ لَهُ بِمَالٍ (مَدْفُونٍ تَحْتَهُ) كَمَا فِي الْبَالِغِ؛ إذْ لَا يُقْصَدُ بِالدَّفْنِ الضَّمُّ إلَى اللَّقِيطِ نَعَمْ إنْ حُكِمَ بِأَنَّ الْمَكَانَ لَهُ فَهُوَ لَهُ مَعَ الْمَكَانِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الدَّارِمِيُّ وَغَيْرُهُ (وَلَوْ شَهِدَتْ) لَهُ (بِهِ رُقْعَةٌ) مَكْتُوبَةٌ وُجِدَتْ (فِي يَدِهِ) فَإِنَّهُ لَا يُحْكَمُ لَهُ بِهِ لِمَا مَرَّ وَهَذَا هُوَ الْمُوَافِقُ لِكَلَامِ الْأَكْثَرِينَ وَصَحَّحَ الْغَزَالِيُّ أَنَّهُ لَهُ بِقَرِينَةِ الرُّقْعَةِ قَالَ الْإِمَامُ لَيْتَ شِعْرِي مَاذَا يَقُولُ مَنْ عَوَّلَ عَلَى الرُّقْعَةِ لَوْ دَلَّتْ عَلَى دَفِينٍ بَعِيدٍ قَالَ النَّوَوِيُّ مُقْتَضَاهُ أَنْ يَجْعَلَهُ لِلَّقِيطِ فَإِنَّ الِاعْتِمَادَ إنَّمَا هُوَ عَلَيْهَا لَا عَلَى كَوْنِهِ تَحْتَهُ انْتَهَى قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَيَحْسُنُ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ الدِّفْنِ الْقَدِيمِ، وَالْحَدِيثِ؛ إذْ الْحَدَاثَةُ مُشْعِرَةٌ بِأَنَّهُ دُفِنَ لَهُ كَالْمَوْجُودِ تَحْتَ فِرَاشِهِ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ وَيَنْبَغِي أَنَّهُ إذَا وُجِدَتْ الرُّقْعَةُ فِي نَفْسِ الدِّفْنِ يُقْضَى لَهُ بِهِ لِقُوَّةِ الْقَرِينَةِ، أَوْ يَكُونُ فِيهِ خِلَافٌ مُرَتَّبٌ وَأَوْلَى بِأَنَّهُ لَهُ وَيَجِبُ الْجَزْمُ بِأَنَّهُ لَوْ وُجِدَ خَيْطٌ مُتَّصِلٌ بِالدَّفِينِ مَرْبُوطٌ بِبَعْضِ بَدَنِهِ أَوْ ثِيَابِهِ يُقْضَى لَهُ بِهِ وَلَا شَكَّ فِيهِ إذَا انْضَمَّتْ الرُّقْعَةُ إلَيْهِ (وَهُوَ) أَيْ اللَّقِيطُ (مَعَ الرَّاكِبِ لِدَابَّةٍ مَرْبُوطَةٍ فِي وَسَطِهِ كَالْقَائِدِ مَعَ الرَّاكِبِ) لَهَا فَتَكُونُ لِلرَّاكِبِ فَقَطْ لِتَمَامِ الِاسْتِيلَاءِ وَاَلَّذِي فِي الْأَصْلِ عَنْ ابْنِ كَجٍّ أَنَّهَا بَيْنَهُمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهُوَ وَجْهٌ وَالْمَذْهَبُ الصَّحِيحُ أَنَّ الْيَدَ لِلرَّاكِبِ كَمَا مَرَّ آخِرَ الصُّلْحِ فَمَا صَنَعَهُ الْمُصَنِّفُ حَسَنٌ.

(فَرْعٌ: نَفَقَةُ اللَّقِيطِ وَحَضَانَتُهُ) أَيْ مُؤْنَتُهُمَا (مِنْ مَالِهِ) الثَّابِتِ لَهُ بِمَا مَرَّ (أَوْ) مِنْ غَيْرِهِ مِثْلِ (مَوْقُوفٍ عَلَى اللُّقَطَاءِ، أَوْ مَوْقُوفٍ عَلَيْهِ، أَوْ مُوصًى لَهُ) أَوْ لَهُمْ (بِهِ) أَوْ مَوْهُوبٍ لَهُ لِغِنَاهُ بِذَلِكَ (وَيَقْبَلُ لَهُ الْقَاضِي) مِنْ ذَلِكَ مَا يَحْتَاجُ إلَى الْقَبُولِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ لَهُ مَالٌ (فَفِي بَيْتِ الْمَالِ) مِنْ سَهْمِ الْمَصَالِحِ بِلَا رُجُوعٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ لِخَبَرِ أَبِي جَمِيلَةَ السَّابِقِ وَقِيَاسًا عَلَى الْبَالِغِ الْمُعْسِرِ بَلْ أَوْلَى (فَإِذَا عُدِمَ) بَيْتُ الْمَالِ بِإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَالٌ، أَوْ ثَمَّ مَا هُوَ أَهَمُّ كَسَدِّ ثَغْرٍ يَعْظُمُ ضَرَرُهُ لَوْ تُرِكَ، أَوْ حَالَتْ الظَّلَمَةُ دُونَهُ (افْتَرَضَ عَلَيْهِ) الْإِمَامُ (مِنْ أَغْنِيَاءِ بَلَدِهِ) ذَكَرَ أَغْنِيَاءَ بَلَدِهِ لَيْسَ لِكَوْنِهِ قَيْدًا بَلْ؛ لِأَنَّهُ الْأَيْسَرُ (فَإِنْ تَعَذَّرَ) الِافْتِرَاضُ (قَسَّطَهَا) أَيْ النَّفَقَةَ (عَلَى الْأَغْنِيَاءِ) قَرْضًا وَجَعَلَ نَفْسَهُ مِنْهُمْ (فَإِنْ تَعَذَّرَ) اسْتِيعَابُهُمْ لِكَثْرَتِهِمْ (فَعَلَى مَنْ رَآهُ مِنْهُمْ) يُقَسِّطُهَا بِاجْتِهَادِهِ فَإِنْ اسْتَوَوْا فِي اجْتِهَادِهِ تَخَيَّرَ (فَلَوْ ظَهَرَ لَهُ سَيِّدٌ) أَوْ قَرِيبٌ (رَجَعَ عَلَيْهِ) وَاعْتِبَارُ الْقَرِيبِ نَقَلَهُ النَّوَوِيُّ عَنْ الرَّافِعِيِّ، ثُمَّ قَالَ وَهُوَ غَرِيبٌ ضَعِيفٌ؛ لِأَنَّ نَفَقَةَ الْقَرِيبِ تَسْقُطُ بِمُضِيِّ الزَّمَانِ.
وَالْمُصَنِّفُ حَذَفَهُ لِهَذَا لَكِنْ أَجَابَ عَنْهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ بِإِنَّ النَّفَقَةَ وَقَعَتْ قَرْضًا بِإِذْنِ الْإِمَامِ، وَالْحَاكِمُ إذَا اقْتَرَضَ النَّفَقَةَ عَلَى مَنْ تَلْزَمُهُ ثَبَتَ الرُّجُوعُ بِهَا وَلَا تَسْقُطُ بِمُضِيِّ الزَّمَانِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ النَّوَوِيُّ وَغَيْرُهُ فِي بَابِهَا وَلَوْ سُلِّمَ مَا قَالَهُ فَالْفَرْقُ أَنَّ اللَّقِيطَ تَعَذَّرَ مَعْرِفَةُ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ فَإِذَا بَانَ لَهُ قَرِيبٌ وَأَنْفَقْنَا عَلَيْهِ رَجَعْنَا بِهَا عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ فَرْضِ الْقَاضِي لِلضَّرُورَةِ وَقَدْ ذَكَرُوا فِي اللِّعَانِ أَنَّهُ إذَا ادَّعَى اثْنَانِ نَسَبَ مَوْلُودٍ وَوَزَّعْنَا النَّفَقَةَ عَلَيْهِمَا، ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ ابْنُ أَحَدِهِمَا رَجَعَ الْآخَرُ عَلَيْهِ بِمَا أَنْفَقَ وَقَدْ صَرَّحَ بِالرُّجُوعِ عَلَى الْقَرِيبِ جَمْعٌ مِنْهُمْ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَصَاحِبُ التَّهْذِيبِ، وَالْعُدَّةِ (أَوْ) ظَهَرَ لَهُ (مَالٌ، أَوْ اكْتَسَبَهُ فَالرُّجُوعُ عَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ) لَهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ (وَلَا كَسْبَ) لَهُ (فَعَلَى بَيْتِ الْمَالِ) الرُّجُوعُ مِنْ سَهْمِ الْمَصَالِحِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا وَجَبَ الْإِنْفَاقُ عَلَيْهِ مِنْهُ ابْتِدَاءً وَجَبَ الْقَضَاءُ مِنْهُ ثَانِيًا وَاسْتُشْكِلَ بِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَظْهَرْ مَالٌ، وَلَا كَسْبَ لَهُ تَبَيَّنَّ أَنَّ النَّفَقَةَ لَمْ تَكُنْ قَرْضًا فَلَا رُجُوعَ بِهَا عَلَى بَيْتِ الْمَالِ وَيُجَابُ بِأَنَّ كَلَامَهُمْ مَحَلُّهُ إذَا لَمْ نَعْلَمْ أَنَّهُ لَا شَيْءَ لَهُ مِنْ ذَلِكَ فَإِنْ عَلِمْنَاهُ فَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا رُجُوعَ كَمَا لَوْ افْتَقَرَ رَجُلٌ وَحَكَمَ الْحَاكِمُ عَلَى الْأَغْنِيَاءِ بِالْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ لَا رُجُوعَ عَلَيْهِ إذَا أَيْسَرَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ.
هَذَا إنْ لَمْ يَبْلُغْ اللَّقِيطُ (فَإِنْ بَلَغَ فَمِنْ سَهْمِ الْمَسَاكِينِ) الشَّامِلِينَ لِلْفُقَرَاءِ أَيْ مِنْ سَهْمِ الْمَسَاكِينِ، أَوْ الْفُقَرَاءِ (أَوْ الْغَارِمِينَ) بِحَسَبِ -.

[حاشية الرملي الكبير]

قَوْلُهُ: بِحَيْثُ يُعَدُّ مُسْتَوْلِيًا عَلَيْهِ) قَالَ فِي الْإِبَانَةِ كَقُرْبِ الدَّابَّةِ مِنْ صَاحِبِهَا إذَا نَزَلَ عَنْهَا وَنَحْوُهُ فِي التَّتِمَّةِ (قَوْلُهُ: كَمَا صَرَّحَ بِهِ النَّوَوِيُّ فِي نُكَتِهِ) وَتَبِعُوهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: كَمَا صَرَّحَ بِهِ الدَّارِمِيُّ وَغَيْرُهُ) قَالَ شَيْخُنَا وَهُوَ وَاضِحٌ وَلَمْ يُبَيِّنْ حُكْمَ الْمَدْفُونِ وَحُكْمُهُ أَنَّهُ إنْ كَانَ مِنْ دَفِينِ الْجَاهِلِيَّةِ فَكَنْزٌ، أَوْ فِي الْإِسْلَامِ فَلُقَطَةٌ.

[فَرْعٌ نَفَقَةُ اللَّقِيطِ وَحَضَانَتُهُ]

(قَوْلُهُ: مِنْ مَالِهِ) لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ فِي حَضَانَةِ أَبِيهِ الْمُوسِرِ وَلَهُ مَالٌ كَانَتْ نَفَقَتُهُ مِنْ مَالِهِ فَهُنَا أَوْلَى (قَوْلُهُ: أَوْ مَوْقُوفٍ عَلَى اللُّقَطَاءِ إلَخْ) أُورِدَ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَا يَتَحَقَّقُ وُجُودُهُمْ بِخِلَافِ الْفُقَرَاءِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْجِهَةَ لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا، وَإِلَّا لَمْ يُصْرَفْ لِمَنْ حَدَثَ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِي الْجَوَابِ وَيُقَالُ لَا بُدَّ مِنْ وُجُودِ مَنْ يُمْكِنُ الصَّرْفُ إلَيْهِ وَجَوَابُهُ أَنَّ الْمَوْقُوفَ عَلَيْهِ الْجِهَةُ وَيَكْفِي لِسُكَّانِهَا وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ التَّخْيِيرُ فِي الْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ بَيْنَ الْعَامِّ وَالْخَاصِّ قَالَ فِي التَّوْشِيحِ وَلَمْ أَجِدْ فِيهِ نَقْلًا قَالَ ابْنُ الْعِرَاقِيِّ وَالْأَفْقَهُ تَقْدِيمُ الْخَاصِّ فَلَا يُنْفَقُ مِنْ الْعَامِّ إلَّا عِنْدَ تَعَذُّرِ الْخَاصِّ (قَوْلُهُ: اقْتَرَضَ عَلَيْهِ الْإِمَامُ مِنْ أَغْنِيَاءِ بَلَدِهِ) لَوْ أَذِنَ الْقَاضِي لِلْمُلْتَقِطِ أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهِ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ لِيَرْجِعَ فَالنَّصُّ - وَقَطَعَ بِهِ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَغَيْرُهُ - الْجَوَازُ وَسَيَأْتِي (قَوْلُهُ: فَلَوْ ظَهَرَ لَهُ سَيِّدٌ، أَوْ قَرِيبٌ رَجَعَ عَلَيْهِ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَوْ أَنْفَقَ عَلَيْهِ مِنْ وَقْفِ اللُّقَطَاءِ، ثُمَّ ظَهَرَ لَهُ سَيِّدٌ، أَوْ قَرِيبٌ أَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالنَّفَقَةِ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ حِينَ الْإِنْفَاقِ كَانَ لَقِيطًا فَيُصْرَفُ لَهُ بِشَرْطِ الْوَاقِفِ (قَوْلُهُ: كَمَا صَرَّحَ بِهِ النَّوَوِيُّ وَغَيْرُهُ فِي بَابِهَا) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَلَا أَحْسِبُ فِيهِ خِلَافًا (قَوْلُهُ: وَصَاحِبُ التَّهْذِيبِ وَالْعُدَّةِ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَهُوَ الصَّوَابُ (قَوْلُهُ: فَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا رُجُوعَ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ

مَا يَرَاهُ لَا مِنْ سَهْمِ الْمَصَالِحِ هَذَا تَقْرِيرُ كَلَامِهِ وَهُوَ سَهْوٌ نَشَأَ مِنْ تَقْدِيمِهِ بَيْتَ الْمَالِ وَزِيَادَتِهِ " فَإِنْ بَلَغَ "، وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ قَضَى مِنْ سَهْمِ الْمَسَاكِينِ، وَالْغَارِمِينَ أَيْ لَا مِنْ سَهْمِ الْمَصَالِحِ لِاغْتِنَائِهِ بِذَلِكَ وَإِنْ حَصَلَ فِي بَيْتِ الْمَالِ مَالٌ قَبْلَ بُلُوغِهِ وَيَسَارِهِ قَضَى مِنْهُ لَكِنْ فِي تَقْيِيدِهِ هَذَا بِقَبْلِ بُلُوغِهِ نَظَرٌ وَاسْتُشْكِلَ مَا ذُكِرَ فِي الْمِسْكِينِ وَالْفَقِيرِ بِأَنَّهُمَا لَا يُقْضَى دَيْنُهُمَا مِنْ ذَلِكَ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ يُصْرَفُ إلَيْهِمَا قَدْرُ كِفَايَتِهِمَا، أَوْ مَا فَوْقَهَا فَيَمْلِكَانِ الْمَصْرُوفَ، وَإِذَا مَلَكَاهُ صُرِفَ الْفَاضِلُ عَنْ قَدْرِ كِفَايَتِهِمَا إلَى الدَّيْنِ.
(تَنْبِيهٌ) لَوْ كَانَ ثَمَّ وَقْفٌ عَلَى الْفُقَرَاءِ هَلْ يُنْفَقُ عَلَى اللَّقِيطِ مِنْهُ مُقَدَّمًا عَلَى بَيْتِ الْمَالِ وَيَكُونُ حُكْمُهُ حُكْمَ الْمَوْقُوفِ عَلَى اللُّقَطَاءِ أَوْ لَا.؟ قَالَ السُّبْكِيُّ فِيهِ احْتِمَالَانِ عِنْدِي أَظْهَرُهُمَا الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ مَوْصُوفٌ بِصِفَةِ الْفَقْرِ وَلَمْ يَتَحَقَّقْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَلَعَلَّ الْأَوَّلَ أَرْجَحُ إذْ لَا يُشْتَرَطُ فِي الصَّرْفِ إلَى مَنْ ظَاهِرُهُ الْفَقْرُ تَحَقُّقُهُ بَلْ يَكْفِي ظَاهِرُ الْحَالِ (وَلِلْقَاضِي أَنْ يَأْذَنَ لِلْمُلْتَقِطِ فِي الْإِنْفَاقِ) عَلَى اللَّقِيطِ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ إذَا اُحْتِيجَ لِلِاقْتِرَاضِ لَهُ (لِيَرْجِعَ) بِهِ وَمِثْلُهُ وَاجِدُ الضَّالَّةِ كَمَا نَقَلَهُ الْأَصْلُ عَنْ تَصْحِيحِ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ (وَلَوْ كَانَ لَهُ) أَيْ اللَّقِيطِ (مَالٌ اسْتَقَلَّ الْمُلْتَقِطُ بِحِفْظِهِ) أَيْ مِنْ غَيْرِ افْتِقَارٍ إلَى إذْنِ الْحَاكِمِ كَحِفْظِهِ اللَّقِيطَ بَلْ أَوْلَى، وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ فِي الْعَدْلِ الَّذِي يَجُوزُ إيدَاعُ مَالِ الْيَتِيمِ عِنْدَهُ نَبَّهَ عَلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ (وَلَا يُخَاصِمُ لَوْ نُوزِعَ فِيهِ) إلَّا بِوِلَايَةٍ مِنْ الْقَاضِي كَالْمُودَعِ (وَيُنْفِقُ عَلَيْهِ) مِنْهُ (بِإِذْنِ الْقَاضِي) إنْ وَجَدَهُ؛ لِأَنَّ وِلَايَةَ الْمَالِ لَا تَثْبُتُ لِقَرِيبٍ غَيْرِ الْأَبِ وَالْجَدِّ فَالْأَجْنَبِيُّ أَوْلَى قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَاتِّحَادُ الْقَابِضِ وَالْمُقْبِضِ لَا يَتَحَقَّقُ هُنَا بَلْ هُوَ كَقَيِّمِ الْيَتِيمِ يَأْذَنُ لَهُ الْقَاضِي فِي الْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ مِنْ مَالِهِ (فَإِنْ اسْتَقَلَّ) بِالْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ مِنْهُ (ضَمِنَ كَمَا لَوْ أَنْفَقَ وَدِيعَةَ يَتِيمٍ) كَانَتْ عِنْدَهُ (عَلَيْهِ) اسْتِقْلَالًا نَعَمْ إنْ كَانَ مَالُهُ طَعَامًا فَقَدَّمَهُ لَهُ فَأَكَلَهُ فَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُهُ كَمَا فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْغَصْبِ بَلْ أَوْلَى (وَلَوْ أَذِنَ الْقَاضِي لِغَيْرِ الْمُلْتَقِطِ فِي الْإِنْفَاقِ) عَلَيْهِ مِنْهُ بِالْمَعْرُوفِ (فَأَسْرَفَ ضَمِنَ الزَّائِدَ) أَوْ قَتَّرَ عَلَيْهِ مُنِعَ مِنْهُ (وَإِنْ كَانَ) قَدْ (سَلَّمَهُ) أَيْ مَا أَنْفَقَ عَلَى اللَّقِيطِ (إلَى الْمُلْتَقِطِ فَقَرَارُ) ضَمَانِ (الزَّائِدِ عَلَى الْمُلْتَقِطِ) لِحُصُولِ التَّلَفِ فِي يَدِهِ (وَنَزَعَهُ) أَيْ مَالَ اللَّقِيطِ (الْحَاكِمُ) مِنْ الْمُلْتَقِطِ إنْ شَاءَ بِقَرِينَةِ مَا قَدَّمَهُ مِنْ أَنَّ لِلْمُلْتَقِطِ أَنْ يَسْتَقِلَّ بِحِفْظِ مَالِ اللَّقِيطِ (وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ) بِيَمِينِهِ (فِي دَعْوَى إنْفَاقٍ) عَلَيْهِ (بِالْإِذْنِ) لِقَدْرٍ (لَائِقٍ) بِالْحَالِ إذَا نُوزِعَ فِيهِ (فَإِنْ ادَّعَى فَوْقَهُ) أَيْ اللَّائِقِ (ضَمِنَ الزَّائِدَ) عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ مُقِرٌّ عَلَى نَفْسِهِ بِتَفْرِيطِهِ لَكِنْ لَوْ ادَّعَى إنْفَاقَ عَيْنٍ صُدِّقَ لِتَنْقَطِعَ الْمُطَالَبَةُ بِهَا، ثُمَّ يَضْمَنُ كَالْغَاصِبِ إذَا ادَّعَى التَّلَفَ (وَإِنْ) وَفِي نُسْخَةٍ " وَإِذَا " (لَمْ يَكُنْ) ثَمَّ (قَاضٍ أَنْفَقَ) الْمُلْتَقِطُ عَلَيْهِ (مِنْهُ) لِلضَّرُورَةِ فَلَا يَجِبُ دَفْعُهُ إلَى أَمِينٍ لِيُنْفِقَ عَلَيْهِ (وَأَشْهَدَ) وُجُوبًا بِالْإِنْفَاقِ كُلَّ مَرَّةٍ كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْ الْقَاضِي مُجَلِّيٍّ، وَفِيهِ حَرَجٌ وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ فَإِنْ لَمْ يُشْهِدْ مَعَ الْإِمْكَانِ ضَمِنَ.

جارٍ التحميل