(كِتَابُ الشِّرْكَةِ)
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الأنصاري، زكريا
- الكتاب
- أسنى المطالب في شرح روض الطالب
- المؤلف
- زكريا بن محمد بن زكريا الأنصاري، زين الدين أبو يحيى السنيكي (المتوفى: 926هـ)
- عدد الأجزاء
- 4
- الناشر
- دار الكتاب الإسلامي
- الطبعة
- بدون طبعة وبدون تاريخ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، ومعه حاشية الرملي الكبير]
بِكَسْرِ الشِّينِ وَإِسْكَانِ الرَّاءِ وَحُكِيَ فَتْحُ الشِّينِ وَكَسْرُ الرَّاءِ وَإِسْكَانُهَا وَشِرْكٌ بِلَا هَاءٍ، وَهِيَ لُغَةً: الِاخْتِلَاطُ، وَشَرْعًا: ثُبُوتُ الْحَقِّ فِي شَيْءٍ لِاثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ عَلَى جِهَةِ الشُّيُوعِ وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ خَبَرُ «السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ أَنَّهُ كَانَ شَرِيكَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَبْلَ الْمَبْعَثِ وَافْتَخَرَ بِشَرِكَتِهِ بَعْدَ الْمَبْعَثِ» وَخَبَرُ «يَقُولُ اللَّهُ أَنَا ثَالِثُ الشَّرِيكَيْنِ مَا لَمْ يَخُنْ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ فَإِذَا خَانَهُ خَرَجْت مِنْ بَيْنِهِمَا» رَوَاهُمَا أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَ إسْنَادَهُمَا وَالْمَعْنَى أَنَا مَعَهُمَا بِالْحِفْظِ وَالْإِعَانَةِ فَأَمُدُّهُمَا بِالْمَعُونَةِ فِي أَمْوَالِهِمَا وَإِنْزَالِ الْبَرَكَةِ فِي تِجَارَتِهِمَا فَإِذَا وَقَعَتْ بَيْنَهُمَا الْخِيَانَةُ رَفَعْت الْبَرَكَةَ وَالْإِعَانَةَ عَنْهُمَا وَهُوَ مَعْنَى خَرَجْت مِنْ بَيْنِهِمَا وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ الْمُشْتَرَكَ هُوَ الْحَقُّ الْمُشَاعُ بَيْنَ مُتَعَدِّدٍ، وَقَدْ ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (هِيَ كُلُّ حَقٍّ مُشَاعٍ بَيْنَ عَدَدٍ مُشْتَرَكٍ) وَلَا يَخْفَى مَا فِي عِبَارَتِهِ فَلَوْ حَذَفَ لَفْظَ هِيَ لَاسْتَقَامَتْ وَوَافَقَتْ قَوْلَ أَصْلِهِ: كُلُّ ثَابِتٍ بَيْنَ شَخْصَيْنِ فَصَاعِدًا عَلَى الشُّيُوعِ يُقَالُ: هُوَ مُشْتَرَكٌ ثُمَّ بَيَّنَ الْحَقَّ بِقَوْلِهِ (مِنْ عَيْنِ مَالٍ وَمَنْفَعَةٍ) لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ كَمَنْفَعَةِ كَلْبِ صَيْدٍ (وَغَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ كُلٍّ مِنْهُمَا كَقَوَدٍ وَحَدِّ قَذْفٍ وَشُفْعَةٍ وَكَلْبِ صَيْدٍ (وَقَدْ تَحْدُثُ) الشِّرْكَةُ (قَهْرًا كَالْإِرْثِ أَوْ بِاخْتِيَارٍ كَالشِّرَاءِ وَهُوَ) أَيْ مَا يَحْدُثُ بِالِاخْتِيَارِ مِنْ حَيْثُ ابْتِغَاءُ الرِّبْحِ (مَقْصُودُ الْبَابِ) وَقَوْلُهُ مِنْ زِيَادَتِهِ (هُنَا) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ (وَلَا يَصِحُّ مِنْ الشِّرْكِ) هُوَ إمَّا لُغَةً فِي الشِّرْكَةِ كَمَا مَرَّ أَوْ بِكَسْرِ الشِّينِ وَفَتْحِ الرَّاءِ جَمْعُ شِرْكَةٍ وَفِي نُسْخَةٍ مِنْ الشِّرْكَةِ أَيْ لَا يَصِحُّ مِنْ أَنْوَاعِهَا الْأَرْبَعَةِ الْآتِيَةِ
[حاشية الرملي الكبير]
بِالْخَمْسِينَ يُزَادُ عَلَى الثُّلُثِ ثُلُثَاهُ وَعَلَى هَذَا (قَوْلُهُ وَيَقَعُ لِلْبَاقِي تَبَرُّعًا) قَالَ جَلَالُ الدِّينِ الْبُلْقِينِيُّ: فَائِدَةٌ لَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَهَا إذَا مَاتَ إنْسَانٌ وَعَلَيْهِ دُيُونٌ لَا يَفِي بِهَا مَالُهُ وَكَانَ بِبَعْضِهَا ضَامِنٌ فَضَارَبَ صَاحِبُ الدَّيْنِ مَعَ الْغُرَمَاءِ وَأَخَذَ بِالْحِصَّةِ ثُمَّ أَرَادَ الرُّجُوعَ عَلَى الضَّامِنِ بِالْقَدْرِ الْبَاقِي فَلَهُ ذَلِكَ وَإِذَا غَرِمَ وَكَانَ الضَّمَانُ بِحَيْثُ يَثْبُتُ الرُّجُوعُ لَا رُجُوعَ فِيمَا ظَهَرَ لِي وَشَاهِدُهُ قَوْلُهُمْ فِي ابْتِدَاءِ الْفَصْلِ: إنَّهُ إذَا شَاءَ أَخَذَ تَرِكَةَ الْأَصِيلِ كُلَّهَا وَرَجَعَ عَلَى وَرَثَةِ الضَّامِنِ بِالْبَاقِي، وَيَقَعُ ذَلِكَ تَبَرُّعًا؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَجِدُوا مَرْجِعًا، وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنْ لَا يُجْعَلَ كَغَرِيمٍ ظَهَرَ حَتَّى يَصِيرَ شَرِيكًا لِصَاحِبِ الدَّيْنِ فِي الْقَدْرِ الَّذِي أَخَذَهُ وَيَطَّرِدُ ذَلِكَ فِي الْمُفْلِسِ إذَا قَسَّمَ مَالَهُ بَيْنَ الْغُرَمَاءِ، وَكَانَ عَلَى بَعْضِهِمْ ضَامِنٌ فَرَجَعَ عَلَيْهِ بِقَدْرِ مَا بَقِيَ لَا يُجْعَلُ ذَلِكَ كَدَيْنٍ حَادِثٍ حَتَّى يَرْجِعَ الْخَصْمُ، وَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لِذَلِكَ، وَدَلِيلُهُ أَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ رُجُوعِ الضَّامِنِ زِيَادَةُ صَاحِبِ الدَّيْنِ الَّذِي بِهِ ضَامِنٌ عَلَى الدُّيُونِ الَّتِي لَا ضَامِنَ بِهَا وَذَلِكَ مُحَالٌ
[كِتَابُ الشِّرْكَةِ]
[أَرْكَان الشَّرِكَة]
(كِتَابُ الشِّرْكَةِ) (قَوْلُهُ وَشَرْعًا ثُبُوتُ الْحَقِّ إلَخْ) الشِّرْكَةُ لَيْسَتْ عَقْدًا مُسْتَقِلًّا بَلْ هِيَ وَكَالَةٌ بِلَا عِوَضٍ
(إلَّا شِرْكَةَ الْعِنَانِ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ مِنْ عَنَّ الشَّيْءُ ظَهَرَ إمَّا لِأَنَّهَا أَظْهَرُ الْأَنْوَاعِ، أَوْ لِأَنَّهُ ظَهَرَ لِكُلٍّ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ مَالُ الْآخَرِ أَوْ مِنْ عِنَانِ الدَّابَّةِ قَالَ السُّبْكِيُّ وَهُوَ الْمَشْهُورُ إمَّا لِاسْتِوَاءِ الشَّرِيكَيْنِ فِي وِلَايَةِ التَّصَرُّفِ وَالْفَسْخِ وَاسْتِحْقَاقِ الرِّبْحِ بِقَدْرِ الْمَالَيْنِ كَاسْتِوَاءِ طَرَفَيْ الْعِنَانِ أَوْ لِمَنْعِ كُلٍّ مِنْهُمَا الْآخَرَ التَّصَرُّفَ كَمَا يَشَاءُ كَمَنْعِ الْعِنَانِ الدَّابَّةَ أَوْ لِمَنْعِ الشَّرِيكِ نَفْسَهُ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي الْمُشْتَرَكِ وَهُوَ مُطْلَقُ التَّصَرُّفِ فِي سَائِرِ أَمْوَالِهِ كَمَنْعِ الْآخِذِ لِعِنَانِ الدَّابَّةِ إحْدَى يَدَيْهِ مِنْ اسْتِعْمَالِهَا كَيْفَ شَاءَ، وَيَدُهُ الْأُخْرَى مُطْلَقَةٌ يَسْتَعْمِلُهَا كَيْفَ شَاءَ وَقِيلَ مِنْ عَنَّ الشَّيْءُ عَرَضَ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا قَدْ عَرَضَ لَهُ أَنْ يُشَارِكَ الْآخَرَ، وَقِيلَ بِفَتْحِ الْعَيْنِ مِنْ عَنَانِ السَّمَاءِ أَيْ سَحَابِهِ؛ لِأَنَّهَا عَلَتْ كَالسَّحَابِ بِصِحَّتِهَا وَشُهْرَتِهَا وَلِهَذَا اتَّفَقُوا عَلَى صِحَّتِهَا، وَنَقَلَ الْإِسْنَوِيُّ عَنْ الْقَاضِي عِيَاضٍ: أَنَّهُ بِالْفَتْحِ أَيْضًا مِنْ عَنَّ إذَا ظَهَرَ (وَأَرْكَانُهَا ثَلَاثَةٌ) وَزَادَ بَعْضُهُمْ رَابِعًا وَهُوَ الْعَمَلُ (الْأَوَّلُ الْعَاقِدَانِ وَشَرْطُهُمَا أَهْلِيَّةُ التَّوْكِيلِ وَالتَّوَكُّلِ) ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَتَصَرَّفُ فِي مَالِهِ بِالْمِلْكِ، وَفِي مَالِ الْآخَرِ بِالْإِذْنِ فَكُلٌّ مِنْهُمَا مُوَكِّلٌ وَوَكِيلٌ قَالَ فِي الْمَطْلَبِ وَمَحَلُّهُ إذَا أَذِنَ كُلٌّ مِنْهُمَا لِلْآخَرِ فِي التَّصَرُّفِ وَإِلَّا فَيُشْتَرَطُ فِي الْآذِنِ أَهْلِيَّةُ التَّوْكِيلِ وَفِي الْمَأْذُونِ لَهُ أَهْلِيَّةُ التَّوَكُّلِ حَتَّى يَصِحَّ أَنْ يَكُونَ الْأَوَّلُ أَعْمَى دُونَ الثَّانِي، وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ جَوَازُ الشِّرْكَةِ لِلْوَلِيِّ فِي مَالِ مَحْجُورِهِ وَلِلْمُكَاتَبِ قَالَ فِي الْمَطْلَبِ: وَقَدْ يُقَالُ بِمَنْعِهَا فِي الْأُولَى لِاسْتِلْزَامِهَا خَلْطَ مَالِ مَحْجُورِهِ قَبْلَ عَقْدِهَا بِلَا مَصْلَحَةٍ نَاجِزَةٍ بَلْ تُورِثُ نَقْصًا، وَيَنْبَغِي فِي الثَّانِيَةِ الْمَنْعُ إنْ كَانَ الْمَأْذُونُ لَهُ الْمُكَاتَبَ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّبَرُّعِ بِعَمَلِهِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَمَا ذَكَرَهُ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ، قُلْت: بَلْ هُوَ قَوِيٌّ فِي الثَّانِيَةِ، وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ فِي الْأُولَى: الْأَقْرَبُ الْجَوَازُ كَالْقِرَاضِ بَلْ أَوْلَى؛ لِأَنَّ فِيهِ إخْرَاجَ جُزْءٍ مِنْ مَالِ مَحْجُورِهِ، وَهُوَ الرِّبْحُ بِخِلَافِ الشِّرْكَةِ، وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِ الرَّافِعِيِّ أَنَّهُ لَوْ مَاتَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ، وَلَهُ طِفْلٌ وَرَأَى الْوَلِيُّ الْمَصْلَحَةَ فِي الشِّرْكَةِ اسْتَدَامَهَا (وَتُكْرَهُ مُشَارَكَةُ ذِمِّيٍّ وَمَنْ لَا يَحْتَرِزُ مِنْ الرِّبَا وَنَحْوِهِ) وَإِنْ كَانَ الْمُتَصَرِّفُ مُشَارِكَهُمَا كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْ الْبَنْدَنِيجِيِّ لِمَا فِي أَمْوَالِهِمَا مِنْ الشُّبْهَةِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ شَارَكَ لِمَحْجُورِهِ اُعْتُبِرَ كَوْنُ الشَّرِيكِ عَدْلًا يَجُوزُ إيدَاعُ مَالِ الْمَحْجُورِ عِنْدَهُ نَبَّهَ عَلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ الرُّكْنُ
(الثَّانِي الصِّيغَةُ وَلَا بُدَّ مِنْ لَفْظٍ يَدُلُّ عَلَى الْإِذْنِ) مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا لِلْآخَرِ (فِي التَّصَرُّفِ) بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ لِيَحْصُلَ لَهُ التَّسَلُّطُ عَلَى التَّصَرُّفِ، وَفِي مَعْنَى اللَّفْظِ الْكِتَابَةُ وَإِشَارَةُ الْأَخْرَسِ (فَإِنْ قَالَا: اشْتَرَكْنَا لَمْ يَكُنْ إذْنًا، وَلَمْ يَتَصَرَّفْ كُلٌّ مِنْهُمَا إلَّا فِي نَصِيبِهِ) لِاحْتِمَالِ كَوْنِ ذَلِكَ إخْبَارًا عَنْ حُصُولِ الشِّرْكَةِ فِي الْمَالِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ حُصُولِهَا جَوَازُ التَّصَرُّفِ بِدَلِيلِ الْمَالِ الْمَوْرُوثِ شِرْكَةً نَعَمْ إنْ نَوَيَا بِذَلِكَ الْإِذْنَ فِي التَّصَرُّفِ كَانَ إذْنًا كَمَا جَزَمَ بِهِ السُّبْكِيُّ (فَإِنْ شَرَطَ أَنْ لَا يَتَصَرَّفَ أَحَدُهُمَا فِي نَصِيبِ نَفْسِهِ لَمْ يَصِحَّ) الْعَقْدُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْحَجْرِ عَلَى الْمَالِكِ فِي مِلْكِهِ (فَإِنْ قَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ اتَّجِرْ) أَوْ تَصَرَّفْ (اتَّجَرَ فِي الْجَمِيعِ فِيمَا شَاءَ، وَلَوْ لَمْ يَقُلْ) لَهُ (فِيمَا شِئْت) كَالْقِرَاضِ (وَلَا يَتَصَرَّفُ الْآخَرُ) الْأَوْلَى الْقَائِلُ (إلَّا فِي نَصِيبِهِ مَا لَمْ يَأْذَنْ لَهُ) الْآخَرُ فَيَتَصَرَّفُ فِي الْجَمِيعِ أَيْضًا وَمَتَى عَيَّنَ لَهُ جِنْسًا أَوْ نَوْعًا لَمْ يَتَصَرَّفْ فِي غَيْرِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ، وَفَرَضَهُ فِي الْجِنْسِ وَلَا يُعْتَبَرُ فِيمَا عَيَّنَهُ أَنْ يَعُمَّ وُجُودُهُ؛ لِأَنَّهُ تَوْكِيلٌ ذَكَرَهُ الْمَحَامِلِيُّ وَغَيْرُهُ
الرُّكْنُ (الثَّالِثُ الْمَالُ) الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ (وَتَجُوزُ الشِّرْكَةُ فِي الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ) بِالْإِجْمَاعِ (وَلَوْ مَغْشُوشَةً) إنْ (رَاجَتْ) عَلَى الْأَصَحِّ بِخِلَافِهَا فِي الْقِرَاضِ كَمَا سَيَأْتِي إيضَاحُهُ ثَمَّ (وَكَذَا) فِي سَائِرِ (الْمِثْلِيَّاتِ) كَالْبُرِّ وَالْحَدِيدِ؛ لِأَنَّهَا إذَا اخْتَلَطَتْ بِجِنْسِهَا ارْتَفَعَ مَعَهَا التَّمْيِيزُ فَأَشْبَهَتْ النَّقْدَيْنِ (وَمِنْهَا التِّبْرَانِ) أَيْ تِبْرُ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ فَتَصِحُّ الشِّرْكَةُ فِيهِمَا فَمَا أَطْلَقَهُ الْأَكْثَرُونَ هُنَا مِنْ مَنْعِ الشِّرْكَةِ فِيهِمَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُمَا مُتَقَوِّمَانِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الْأَصْلُ وَسَوَّى بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْحُلِيِّ وَالسَّبَائِكِ فِي ذَلِكَ (لَا فِي الْمُتَقَوِّمَاتُ) غَيْرِ الْمُشَاعَةِ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ وَزَادَ بَعْضُهُمْ رَابِعًا وَهُوَ الْعَمَلُ) أَيْ وَهُوَ التِّجَارَةُ إلَّا فِي الْحُبُوبِ وَالْمَوَاشِي فَإِنَّهُ يَجُوزُ الْمُشَارَكَةُ عَلَيْهَا لِلزِّرَاعَةِ وَالرِّعَايَةِ (قَوْلُهُ وَشَرْطُهُمَا أَهْلِيَّةُ التَّوْكِيلِ وَالتَّوَكُّلِ) أَيْ فِي الْمَالِ فَإِنَّ لِلسَّفِيهِ أَهْلِيَّةَ التَّوَكُّلِ وَالتَّوْكِيلِ فِي اسْتِيفَاءِ الْقِصَاصِ وَالطَّلَاقِ وَنَحْوِهِمَا وَلَا يَسْتَقِلُّ بِالشِّرْكَةِ جَزْمًا (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ جَوَازُ الشِّرْكَةِ لِلْوَلِيِّ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ بَلْ قَدْ يُورِثُ نَقْصًا) الْغَرَضُ أَنَّ الْمَصْلَحَةَ اقْتَضَتْ الشِّرْكَةَ (قَوْلُهُ وَيَنْبَغِي فِي الثَّانِيَةِ الْمَنْعُ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ إنْ كَانَ الْمَأْذُونُ لَهُ الْمُكَاتَبَ إلَخْ) كَلَامُهُمْ مُصَرِّحٌ بِهِ فَسَيَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي كِتَابِ الْوَكَالَةِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ تَوَكُّلُهُ بِجُعْلٍ لَا يَفِي بِأُجْرَتِهِ (قَوْلُهُ وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ فِي الْأُولَى: الْأَقْرَبُ الْجَوَازُ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: وَمَنْ لَا يَحْتَرِزُ مِنْ الرِّبَا وَنَحْوِهِ) أَيْ كَالْعُقُودِ الْفَاسِدَةِ (قَوْلُهُ: نَبَّهَ عَلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ) وَهُوَ ظَاهِرٌ فِيمَا إذَا كَانَ هُوَ الْمُتَصَرِّفَ دُونَ مَا إذَا كَانَ الْوَلِيُّ هُوَ الْمُتَصَرِّفُ فس، وَقَالَ الْغَزِّيِّ: هُوَ مَرْدُودٌ إذَا كَانَ الْوَلِيُّ هُوَ الْمَأْذُونَ لَهُ فِي التَّصَرُّفِ
(قَوْلُهُ فَإِنْ قَالَا: اشْتَرَكْنَا لَمْ يَكُنْ إذْنًا) قَالَ شَيْخُنَا: أَيْ لِعَدَمِ وُجُودِ حَقِيقَةِ الشِّرْكَةِ الشَّرْعِيَّةِ الْمُرَادَةِ هُنَا (قَوْلُهُ كَمَا جَزَمَ بِهِ السُّبْكِيُّ) أَيْ وَالْأَذْرَعِيُّ وَتَعْلِيلُهُمْ كَالصَّرِيحِ فِيهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ فَإِنْ شَرَطَ أَنْ لَا يَتَصَرَّفَ أَحَدُهُمَا فِي نَصِيبِ نَفْسِهِ لَمْ يَصِحَّ) فِي فَتَاوَى الْبَغَوِيّ لَوْ عَقَدَا الشِّرْكَةَ عَلَى أَنْ يُنِيبَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ فِي التَّصَرُّفِ فَسَدَتْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَلَا يَبْعُدُ أَنَّ شَرْطَ إنَابَةِ خَادِمِهِ لَا تَمْنَعُ الصِّحَّةَ كَالْقِرَاضِ وَيَجُوزُ كَوْنُ الْمَالِ مَعَهُمَا أَوْ مَعَ أَحَدِهِمَا أَوْ غَيْرِهِمَا فَإِنْ شَرَطَ تَفَرُّدَ الْمُتَصَرِّفِ بِالْيَدِ فَفِي الصِّحَّةِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا عَدَمُ الصِّحَّةِ (قَوْلُهُ وَمَتَى عَيَّنَ لَهُ جِنْسًا أَوْ نَوْعًا لَمْ يَتَصَرَّفْ فِي غَيْرِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ) فِي التَّتِمَّةِ أَنَّهُمَا إنْ شَرَطَا فِي عَقْدِ الشِّرْكَةِ أَنْ لَا يَتَصَرَّفَ إلَّا فِي نَوْعٍ مَخْصُوصٍ فَسَدَتْ الشِّرْكَةُ؛ لِأَنَّهُ شَرَطَ عَلَى صَاحِبِهِ أَنْ لَا يَشْتَرِيَ بِمَالِهِ إلَّا نَوْعًا مَخْصُوصًا مِنْ الْمَالِ وَذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ.
اهـ. قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَهَذَا أَصَحُّ.
اهـ. وَلَا مُخَالَفَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا حَكَاهُ الشَّارِحُ عَنْ الْأَصْلِ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا إذَا اخْتَلَطَتْ إلَخْ) وَقِيمَتُهَا مُسْتَوِيَةٌ عِنْدَ الِارْتِفَاعِ وَالِانْخِفَاضِ غَالِبًا
بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي؛ إذْ لَا يُمْكِنُ الْخَلْطُ فِيهَا فَلَا يَتَحَقَّقُ فِيهَا مَعْنَى الشِّرْكَةِ (وَيُشْتَرَطُ خَلْطُ الْمَالَيْنِ بِحَيْثُ لَا يَتَمَيَّزَانِ) لِيَتَحَقَّقَ مَعْنَى الشِّرْكَةِ (لَا كَدَرَاهِمَ سُودٍ) خُلِطَتْ (بِبِيضٍ وَحِنْطَةٍ حَمْرَاءَ) خُلِطَتْ (بِبَيْضَاءَ) لِإِمْكَانِ التَّمْيِيزِ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ عُسْرٌ (فَإِنْ لَمْ يُخْلَطَا) كَذَلِكَ (وَتَلِفَ نَصِيبُ أَحَدِهِمَا تَلِفَ عَلَيْهِ فَقَطْ وَتَعَذَّرَتْ الشِّرْكَةُ فِي الْبَاقِي وَ) يُشْتَرَطُ (أَنْ يَتَقَدَّمَ الْخَلْطُ عَلَى الْعَقْدِ) فَإِنْ وَقَعَ بَعْدَهُ وَلَوْ فِي مَجْلِسِهِ لَمْ يَصِحَّ إذْ لَا اشْتَرَاكَ حَالَ الْعَقْدِ.
(وَالْوَرَثَةُ شُرَكَاءُ فِي الْعُرُوضِ وَغَيْرِهَا) مِمَّا وَرِثُوهُ وَكَذَا لَوْ تَمَلَّكَهَا جَمَاعَةٌ بِشِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ فَهُمْ فِيهَا شُرَكَاءُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ أَبْلَغُ مِنْ الْخَلْطِ؛ إذْ مَا مِنْ جُزْءٍ فِيهِ إلَّا وَهُوَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمْ بِخِلَافِهِ فِي الْخَلْطِ فَإِذَا انْضَمَّ إلَى ذَلِكَ الْإِذْنُ فِي التَّصَرُّفِ ثُمَّ الْعَقْدِ وَقَوْلُهُ: وَغَيْرُهَا مِنْ زِيَادَتِهِ (وَمَنْ أَرَادَ الشِّرْكَةَ) مَعَ غَيْرِهِ (فِي الْعُرُوضِ) الْمُتَقَوِّمَةِ (بَاعَ أَحَدُهُمَا نِصْفَ عَرَضِهِ بِنِصْفِ عَرَضِ صَاحِبِهِ وَتَقَابَضَا) أَوْ بَاعَ كُلٌّ مِنْهُمَا بَعْضَ عَرَضِهِ لِصَاحِبِهِ بِثَمَنٍ فِي الذِّمَّةِ وَتَقَاصَّا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ (وَأَذِنَ) بَعْدَ ذَلِكَ (كُلٌّ) مِنْهُمَا (لِلْآخَرِ فِي التَّصَرُّفِ) سَوَاءٌ أَتَجَانَسَ الْعَرَضَانِ أَمْ اخْتَلَفَا وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَ التَّقَابُضُ لِيَسْتَقِرَّ الْمِلْكُ وَعَلَيْهِ فَيُعْتَبَرُ أَيْضًا فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ، وَلَوْ عَبَّرَ بَدَلَ النِّصْفِ بِالْبَعْضِ كَانَ أَوْلَى (وَلَوْ خَلَطَ) مَالَيْهِمَا حَالَةَ كَوْنِ كُلٍّ مِنْهُمَا (مَجْهُولًا) لَكِنَّ (مَعْرِفَتَهُ مُمْكِنَةٌ) بِمُرَاجَعَةِ حِسَابٍ أَوْ وَكِيلٍ أَوْ غَيْرِهِمَا وَأَذِنَ كُلٌّ مِنْهُمَا لِلْآخَرِ (صَحَّ) الْعَقْدُ (وَلَوْ تَصَرَّفَا قَبْلَ الْمَعْرِفَةِ) ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَا يَعْدُوهُمَا مَعَ إمْكَانِ مَعْرِفَتِهِ بَعْدُ بِخِلَافِ مَا لَا تُمْكِنُ مَعْرِفَتُهُ وَلَوْ اشْتَبَهَ ثَوْبَاهُمَا لَمْ يَكْفِ لِلشِّرْكَةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (فَلَوْ) وَفِي نُسْخَةٍ وَإِنْ (خَلَطَا قَفِيزًا) مُقَوَّمًا (بِمِائَةٍ بِقَفِيزٍ) مُقَوَّمٍ (بِخَمْسِينَ فَالشِّرْكَةُ أَثْلَاثٌ) بِنَاءً عَلَى قَطْعِ النَّظَرِ فِي الْمِثْلِيِّ عَنْ تَسَاوِي الْأَجْزَاءِ فِي الْقِيمَةِ، وَإِلَّا فَلَيْسَ هَذَا الْقَفِيزُ مِثْلًا لِذَلِكَ الْقَفِيزِ، وَإِنْ كَانَ مِثْلِيًّا فِي نَفْسِهِ (وَإِنْ كَانَ لِهَذَا دَنَانِيرُ) كَعَشَرَةٍ (وَهَذَا دَرَاهِمُ) كَمِائَةٍ (فَاشْتَرَيَا بِهِمَا شَيْئًا) كَعَبْدٍ (قُوِّمَ غَيْرُ نَقْدِ الْبَلَدِ) مِنْهُمَا (بِنَقْدِ الْبَلَدِ وَعُرِفَ التَّسَاوِي وَالتَّفَاضُلُ) .
فَإِنْ اسْتَوَيَا بِنِسْبَةِ قِيمَةِ الْمُتَقَوِّمِ كَأَنْ كَانَتْ الدَّنَانِيرُ مِنْ غَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ وَقِيمَتُهَا مِائَةُ دِرْهَمٍ فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ فَالشِّرْكَةُ مُنَاصَفَةٌ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَتْ قِيمَتُهَا مِائَتَيْنِ فَبِالْأَثْلَاثِ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَجِيءَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الْقَوْلَانِ فِيمَا لَوْ كَانَ لِكُلٍّ مِنْ اثْنَيْنِ عَبْدٌ فَبَاعَاهُمَا بِثَمَنٍ وَاحِدٍ؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ الْمُعَيَّنَ كَالْمَبِيعِ وَقَدْ صَحَّحُوا بُطْلَانَهُ؛ لِأَنَّ حِصَّةَ كُلٍّ مِنْ الثَّمَنِ مَجْهُولَةٌ عِنْدَ الْعَقْدِ وَإِنْ كَانَتْ تُعْلَمُ بِالتَّقْوِيمِ وَهُنَا كُلٌّ يَجْهَلُ حِصَّتَهُ مِنْ الْمَبِيعِ فَيَكُونُ الْأَصَحُّ الْبُطْلَانَ، وَهَذَا التَّخْرِيجُ وَاضِحٌ، وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ صَاحِبُ الشَّامِلِ وَأَشَارَ إلَى أَنَّ الْبَيْعَ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ بِعَيْنِ النَّقْدِ وَعَزَاهُ لِلْأَصْحَابِ، وَإِلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَقْوِيمِ الْمَبِيعِ فَإِنَّهُ قَالَ إذَا أَرَادَ الْقِيمَةَ نُظِرَ إلَى نَقْدِ الْبَلَدِ فَقَوَّمَا الْمَبِيعَ بِهِ وَقَوَّمَا مَالَ الْآخَرِ بِهِ وَيَكُونُ التَّقْوِيمُ حِينَ صَرْفِ الثَّمَنِ انْتَهَى، وَالتَّخْرِيجُ الْمَذْكُورُ ذَكَرَهُ فِي الشَّامِلِ بَعْدَ نَقْلِهِ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ مَا مَرَّ وَكَذَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ أَبُو نَصْرٍ وَغَيْرُهُ.
وَهُوَ الْوَجْهُ فَمَا قَالَهُ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ: وَيُشْتَرَطُ خَلْطُ الْمَالَيْنِ بِحَيْثُ لَا يَتَمَيَّزَانِ) صُورَةُ الْخَلْطِ الْمَانِعِ مِنْ التَّمْيِيزِ أَنْ يَتَّحِدَ الْمَالَانِ جِنْسًا وَنَوْعًا وَصِفَةً وَكَتَبَ أَيْضًا: وَلَوْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا يَعْرِفُ مَالَهُ بِعَلَامَةٍ جَعَلَهَا عَلَيْهِ كَدَرَاهِمَ لَا يَعْرِفُهَا غَيْرُهُمَا، وَلَا يَتَمَكَّنُ مِنْ التَّمْيِيزِ هَلْ تَصِحُّ الشِّرْكَةُ نَظَرًا إلَى حَالِ النَّاسِ أَوْ لَا نَظَرًا إلَى حَالِهِمَا، قَالَ فِي الْبَحْرِ: يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ اهـ وَالْمَنْعُ أَقْرَبُ؛ لِأَنَّهُ إذَا تَلِفَ بَعْضُ الْمَالِ تَلِفَ عَلَى مِلْكِ مَالِكِهِ وَتَعَذَّرَ إثْبَاتُ الشِّرْكَةِ ع وَقَوْلُهُ أَوَّلًا نَظَرًا إلَى حَالِهِمَا أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: إذْ لَا اشْتَرَاكَ حَالَةَ الْعَقْدِ إلَخْ) لِأَنَّ أَسْمَاءَ الْعُقُودِ الْمُشْتَقَّةَ مِنْ الْمَعَانِي يَجِبُ تَحَقُّقُ تِلْكَ الْمَعَانِي فِيهَا، وَمَعْنَى الشِّرْكَةِ الِاخْتِلَاطُ وَالِامْتِزَاجُ، وَهُوَ لَا يَحْصُلُ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَالَ كُلٍّ مِنْهُمَا مُتَمَيِّزٌ عَنْ مَالِ الْآخَرِ (قَوْلُهُ: وَالْوَرَثَةُ شُرَكَاءُ فِي الْعُرُوضِ وَغَيْرِهَا مِمَّا وَرِثُوهُ، وَكَذَا لَوْ تَمَلَّكَهَا جَمَاعَةٌ بِشِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ إلَخْ) قَالَ الْإِمَامُ وَالْبَغَوِيُّ: وَهَذَا أَبْلَغُ فِي الِاشْتِرَاكِ مِنْ خَلْطِ الْمَالَيْنِ؛ لِأَنَّهُ مَا مِنْ جُزْءٍ هَاهُنَا إلَّا، وَهُوَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا وَهُنَاكَ، وَإِنْ وَجَدَ الْخَلْطَ فَمَالُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُمْتَازٌ عَنْ مَالِ الْآخَرِ.
(قَوْلُهُ: وَمَنْ أَرَادَ الشِّرْكَةَ فِي الْعُرُوضِ بَاعَ إلَخْ) هَذَا إذَا لَمْ يَشْتَرِطَا فِي التَّبَايُعِ الشِّرْكَةَ فَإِنْ شَرَطَاهَا فَسَدَ الْبَيْعُ كَمَا نَقَلَهُ فِي الْكِفَايَةِ عَنْ جَمَاعَةٍ وَأَقَرَّهُ، وَلَوْ مَلَكَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَرَضًا، وَهُمَا مُتَّفِقَانِ فِي الْوَصْفِ وَالْقِيمَةِ كَثَوْبَيْنِ وَالْتَبَسَ أَحَدُهُمَا بِالْآخِرِ الْتِبَاسًا مَأْيُوسَ الزَّوَالِ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ شِرْكَةً (قَوْلُهُ: أَوْ بَاعَ كُلٌّ مِنْهُمَا بَعْضَ عَرَضِهِ لِصَاحِبِهِ إلَخْ) أَوْ اشْتَرَيَا السِّلْعَةَ بِثَمَنٍ وَاحِدٍ ثُمَّ يَدْفَعُ كُلٌّ مِنْهُمَا عَرَضَهُ بَدَلًا عَنْ حِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَ التَّقَابُضُ لِيَسْتَقِرَّ الْمِلْكُ) ؛ لِأَنَّ تَصَرُّفَهُ قَبْلَهُ لَا يَصِحُّ فَوَكِيلُهُ أَوْلَى وَكَتَبَ أَيْضًا؛ لِأَنَّ التَّصَرُّفَ إمَّا بِمِلْكٍ أَوْ بِإِذْنٍ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا جَائِزٌ (قَوْلُهُ مَجْهُولًا) الْمُتَبَادَرُ مِنْ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ كَوْنُهُ مَفْعُولًا بِهِ (قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى قَطْعِ النَّظَرِ إلَخْ) أَيْ صَحَّ الْعَقْدُ بِنَاءً عَلَى ذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ لِهَذَا دَنَانِيرُ وَهَذَا دَرَاهِمُ إلَخْ) قَالَ شَيْخُنَا: الْمُعْتَمَدُ مَا فِي الْمَتْنِ بِرِعَايَةِ الْجَوَابِ عَنْهُ الْآتِي فِي خَلْطِ الْوَالِدِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - (قَوْلُهُ: وَأَشَارَ إلَى أَنَّ الْبَيْعَ) أَيْ الصَّحِيحَ وَحِينَئِذٍ فَلَا تَخْرِيجَ مِنْهُ (قَوْلُهُ: وَالتَّخْرِيجُ الْمَذْكُورُ ذَكَرَهُ فِي الشَّامِلِ إلَخْ) قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ: الِاحْتِمَالُ الَّذِي ذَكَرَهُ صَاحِبُ الشَّامِلِ سَاقِطٌ فَضْلًا عَنْ أَنْ يُتَوَهَّمَ أَنَّهُ الْمَذْهَبُ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ شَرْطَ الْقَوْلَيْنِ أَنْ لَا يَعْلَمَ كُلُّ وَاحِدٍ مَا يَخُصُّهُ حَالَةَ الْعَقْدِ مِنْ الثَّمَنِ فَإِنْ عَلِمَاهُ أَوْ عَلِمَهُ أَحَدُهُمَا صَحَّ الْبَيْعُ قَطْعًا، وَهَذَا مَشْهُورٌ حَتَّى فِي التَّنْبِيهِ حَيْثُ قَالَ: وَلَوْ كَانَ لِرَجُلَيْنِ عَبْدَانِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَبْدٌ فَبَاعَاهُمَا بِثَمَنٍ وَاحِدٍ، وَلَمْ يَعْلَمْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَالَهُ أَيْ عِنْدَ الْعَقْدِ بَطَلَ الْبَيْعُ وَمَسْأَلَتُنَا هَذِهِ إنْ اتَّفَقَتْ قِيمَةُ النَّقْدَيْنِ فَقَدْ عَلِمَ كُلُّ وَاحِدٍ مَالَهُ، وَإِنْ اخْتَلَفَ النَّقْدَانِ فَمَنْ لَهُ نَقْدُ الْبَلَدِ فَقَدْ عَلِمَ مَالَهُ عِنْدَ الْعَقْدِ، وَالثَّمَنُ هُنَا كَالثَّمَنِ هُنَاكَ.
وَقَوْلُهُ فِي الشَّامِلِ: إنَّ صُورَةَ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ بِالْعَيْنِ ظَاهِرُهُ أَنَّهُمَا لَوْ اشْتَرَيَاهُ فِي الذِّمَّةِ ثُمَّ نَقَدَ الدَّرَاهِمَ وَالدَّنَانِيرَ يَكُونُ الْحُكْمُ هُوَ الصِّحَّةَ، وَلَا حَاجَةَ إلَى تَقْوِيمِ أَحَدِ النَّقْدَيْنِ؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ فِي الذِّمَّةِ إذَا وُصِفَ اسْتَغْنَى عَنْ التَّقْوِيمِ قَالَ ابْنُ قَاضِي شُهْبَةَ قَوْلُهُ: فَمَنْ لَهُ نَقْدُ الْبَلَدِ فَقَدْ عَلِمَ مَالَهُ حَالَةَ الْعَقْدِ فِيهِ نَظَرٌ وَقَالَ
الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ إنَّمَا يَأْتِي عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْمُخَرَّجِ عَلَيْهَا، وَمَا أُجِيبَ بِهِ مِنْ أَنَّ التَّخْرِيجَ لَيْسَ بِصَحِيحٍ لِعَدَمِ اتِّحَادِ الْعِلَّةِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الِاثْنَيْنِ هُنَا مُشْتَرٍ نِصْفَ الْعَبْدِ بِخِلَافِ الْمُشْتَرِي مِنْهُمَا ثُمَّ لَيْسَ مُشْتَرِيًا مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا النِّصْفَ مِنْ الْعَبْدَيْنِ بَلْ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا عَبْدَهُ، وَالثَّمَنُ مَجْهُولٌ فَبَطَلَ الْبَيْعُ، وَهَذِهِ الْعِلَّةُ مُنْتَفِيَةٌ هُنَا، وَمِنْ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ تَصَوُّرٌ بِأَنَّ الشِّرَاءَ وَقَعَ مِنْ وَكِيلِهِمَا لِتَتَّحِدَ الصَّفْقَةُ لَيْسَ بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّهُ إذَا صَحَّ الشِّرَاءُ مُنَاصَفَةً عَلَى مَا قَالَهُ الْمُجِيبُ فَلَا تَقْوِيمَ، وَشِرَاءُ وَكِيلِ الِاثْنَيْنِ إنَّمَا يَصِحُّ إذَا عُلِمَ مَا لِكُلٍّ مِنْ مُوَكِّلَيْهِ مِنْ الْمَبِيعِ نَعَمْ قَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي جَانِبِ الثَّمَنِ النَّقْدِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي غَيْرِهِ، وَفِيهِ نَظَرٌ، وَأَمَّا مَا أَشَارَ إلَيْهِ صَاحِبُ الشَّامِلِ مِنْ أَنَّ الْبَيْعَ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ بِعَيْنِ النَّقْدَيْنِ فَلَيْسَ بِظَاهِرٍ بَلْ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِهِ بِالْعَيْنِ وَكَوْنِهِ فِي الذِّمَّةِ
(وَأَمَّا شِرْكَةُ الْأَبْدَانِ وَهِيَ) أَنْ يَتَّفِقَ مُحْتَرِفَانِ (عَلَى) أَنَّ (مَا يَكْتَسِبَانِ بِأَبْدَانِهِمَا) بَيْنَهُمَا مُتَسَاوِيًا أَوْ مُتَفَاوِتًا مَعَ اتِّفَاقِ الصَّنْعَةِ أَوْ اخْتِلَافِهَا
(وَشِرْكَةُ الْمُفَاوَضَةِ) وَهِيَ أَنْ يَتَّفِقَا (عَلَى أَنْ يَكُونَ مَا يَكْتَسِبَانِ وَيَرْبَحَانِ) بِأَبْدَانِهِمَا أَوْ أَمْوَالِهِمَا (وَمَا يَلْتَزِمَانِ مِنْ غُرْمٍ وَيَحْصُلُ مِنْ غُنْمٍ بَيْنَهُمَا)
(وَشِرْكَةُ الْوُجُوهِ) وَهِيَ أَنْ يَتَّفِقَ وَجِيهَانِ عِنْدَ النَّاسِ لِيَشْتَرِيَا فِي الذِّمَّةِ بِمُؤَجَّلٍ (عَلَى أَنَّ مَا يَشْتَرِيَانِ بِوُجُوهِهِمَا بِمُؤَجَّلٍ) يَكُونُ بَيْنَهُمَا يَبِيعَانِهِ، وَيُؤَدِّيَانِ الْأَثْمَانَ وَيَكُونُ الْفَاضِلُ بَيْنَهُمَا (أَوْ) أَنْ يَتَّفِقَ وَجِيهٌ وَخَامِلٌ (عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَ الْوَجِيهُ فِي الذِّمَّةِ وَيَبِيعَ الْخَامِلُ) وَيَكُونُ الرِّبْحُ بَيْنَهُمَا (أَوْ) عَلَى أَنْ (يَعْمَلَ الْوَجِيهُ، وَالْمَالُ لِلْخَامِلِ وَهُوَ فِي يَدِهِ) وَالرِّبْحُ بَيْنَهُمَا قَالَ فِي الْأَصْلِ وَيَقْرُبُ مِنْهُ مَا ذَكَرَهُ الْغَزَالِيُّ أَنْ يَدْفَعَ خَامِلٌ مَالًا إلَى وَجِيهٍ لِيَبِيعَهُ بِزِيَادَةٍ، وَيَكُونَ لَهُ بَعْضُ الرِّبْحِ، وَأَشْهَرُ هَذِهِ التَّفَاسِيرِ الثَّلَاثَةِ الْأَوَّلُ انْتَهَى، وَجَوَابُ أَمَّا قَوْلُهُ (فَكُلُّهَا بَاطِلَةٌ) لِخُلُوِّهَا عَنْ الْمَالِ الْمُشْتَرَكِ الَّذِي يَرْجِعُ إلَيْهِ عِنْدَ الْقِسْمَةِ وَلِكَثْرَةِ الْغَرَرِ فِيهَا لَا سِيَّمَا شِرْكَةُ الْمُفَاوَضَةِ وَلِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إنْ لَمْ تَكُنْ شِرْكَةُ الْمُفَاوَضَةِ بَاطِلَةً فَلَا بَاطِلَ أَعْرِفُهُ فِي الدُّنْيَا إشَارَةً إلَى كَثْرَةِ الْغَرَرِ وَالْجَهَالَاتِ فِيهَا وَسُمِّيَتْ مُفَاوَضَةً مِنْ قَوْلِهِمْ: تَفَاوَضَا فِي الْحَدِيثِ إذَا شَرَعَا فِيهِ جَمِيعًا وَقِيلَ مِنْ قَوْلِهِمْ: قَوْمٌ فَوْضَى بِفَتْحِ الْفَاءِ أَيْ مُتَسَاوُونَ فَكُلُّ مَنْ اكْتَسَبَ شَيْئًا بِشِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ فِي الْأَنْوَاعِ الثَّلَاثَةِ بِتَفَاسِيرِ الثَّالِثِ فَهُوَ لَهُ يَخْتَصُّ بِرِبْحِهِ وَخُسْرِهِ وَلَا شِرْكَةَ فِيهِ لِلْآخَرِ (إلَّا إذَا وُكِّلَ) هـ وَفِي نُسْخَةٍ وُكِّلَ أَحَدُهُمَا (أَنْ يَشْتَرِيَ فِي الذِّمَّةِ لَهُمَا عَيْنًا وَقَصَدَ الْمُشْتَرِي ذَلِكَ) أَيْ الشِّرَاءَ لَهُمَا (فَإِنَّهُمَا يَصِيرَانِ شَرِيكَيْنِ فِي الْعَيْنِ الْمَأْذُونِ فِيهَا) وَإِلَّا إذَا حَصَلَ شَيْءٌ فِي النَّوْعَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ مِنْ اكْتِسَابِ الْمُشْتَرِكَيْنِ لَهُ مُجْتَمِعَيْنِ فَإِنَّهُ يُقَسَّمُ عَلَى أُجْرَةِ الْمِثْلِ لَا بِحَسَبِ الشَّرْطِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ فِي الْأَوَّلِ، وَاقْتَضَاهُ كَلَامُهُ فِي الثَّانِي، وَرُبَّمَا تَقَرَّرَ عِلْمُ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَعَمُّ مِنْهُ فِي كَلَامِ أَصْلِهِ كَمَا يَعْرِفُهُ الْوَاقِفُ عَلَيْهِمَا وَهُوَ حَسَنٌ، وَإِنْ كُنْت تَبِعْت الْأَصْلَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَقَوْلُهُ ذَلِكَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِ أَصْلِهِ مُوَكِّلُهُ بَلْ هُوَ الْوَجْهُ (فَإِنْ أَرَادَ) كُلٌّ مِنْهُمَا (بِلَفْظِ الْمُفَاوَضَةِ شِرْكَةَ الْعِنَانِ) كَأَنْ قَالَا تَفَاوَضْنَا أَوْ اشْتَرَكْنَا شِرْكَةَ عِنَانٍ (جَازَ) بِنَاءً عَلَى صِحَّةِ الْعُقُودِ بِالْكِنَايَاتِ
(فَرْعٌ) لَوْ (أَخَذَ جَمَلًا لِرَجُلٍ وَرَاوِيَةً لِآخَرَ لِيَسْتَقِيَ) الْمَاءَ بِاتِّفَاقِهِمْ (وَالْحَاصِلُ بَيْنَهُمْ لَمْ يَصِحَّ) عَقْدُ الشِّرْكَةِ؛ لِأَنَّهَا مَنَافِعُ أَشْيَاءَ مُتَمَيِّزَةٍ (وَالْمَاءُ) الْحَاصِلُ بِالِاسْتِقَاءِ (لِلْمُسْتَقِي إنْ كَانَ مِلْكَهُ أَوْ مُبَاحًا وَقَصَدَهُ لِنَفْسِهِ) أَوْ أَطْلَقَ (وَعَلَيْهِ) لِكُلٍّ مِنْ صَاحِبَيْهِ (الْأُجْرَةُ) أَيْ أُجْرَةُ مِثْلِ مَالِهِ (وَلَوْ قَصَدَ الشِّرْكَةَ بِالِاسْتِقَاءِ) فِي الْمُبَاحِ وَفِي نُسْخَةٍ فِي الِاسْتِقَاءِ (فَالْمُبَاحُ بَيْنَهُمْ) لِجَوَازِ النِّيَابَةِ فِي تَمَلُّكِ الْمُبَاحَاتِ (وَقِسْمَتُهُ) تَكُونُ (عَلَى قَدْرِ أَجْرِ أَمْثَالِهِمْ) لِحُصُولِهِ بِمَنَافِعَ مُخْتَلِفَةٍ (بِلَا تَرَاجُعٍ) بَيْنَهُمْ وَقِيلَ عَلَى رُءُوسِهِمْ بِالسَّوِيَّةِ اتِّبَاعًا لِلْقَصْدِ
[حاشية الرملي الكبير]
فِي التَّوَسُّطِ وَمَا قَالَهُ فِي الشَّامِلِ مِنْ الِاحْتِمَالِ ظَاهِرُ الْحَسَنِ وَإِنْ كَانَتْ الْمَسْأَلَةُ مَنْصُوصَةً فِي الْبُوَيْطِيِّ وَنَقَلَهَا هُوَ وَغَيْرُهُ وَسَكَتُوا عَلَيْهَا وَلَعَلَّ مَا فِي الْبُوَيْطِيِّ مِنْ تَفَارِيعِ ذَلِكَ الْقَوْلِ فِي الْعَبْدَيْنِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الِاثْنَيْنِ مُشْتَرٍ نِصْفَ الْعَبْدِ) التَّنْصِيفُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ إنَّمَا يَكُونُ حَيْثُ لَمْ يُعَيَّنْ الثَّمَنُ أَمَّا إذَا كَانَ مُعَيَّنًا فَلْيَكُنْ عَلَى قَدْرِ الْمَالَيْنِ (قَوْلُهُ نَعَمْ قَدْ يُجَابُ إلَخْ) يُجَابُ بِأَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُمَا عَالِمَانِ بِالنِّسْبَةِ حَالَ الشِّرَاءِ؛ إذْ الْغَالِبُ مَعْرِفَةُ نِسْبَةِ النَّقْدِ غَيْرِ الْغَالِبِ مِنْ الْغَالِبِ بِخِلَافِ الْعُرُوضِ؛ إذْ الْقِيمَةُ فِيهَا لَا تَكَادُ تَنْضَبِطُ
(قَوْلُهُ وَشِرْكَةُ الْمُفَاوَضَةِ إلَخْ) وَجْهُ بُطْلَانِهَا قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كُلُّ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ، وَنَهْيُهُ عَنْ الْغُرُورِ، وَهَذَا غُرُورٌ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَا يَدْرِي أَيَكْسِبُ صَاحِبُهُ شَيْئًا أَمْ لَا وَكَمْ قَدْرُ كَسْبِهِ، وَمِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى أَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ فِيهَا الْعَمَلُ كَمَا أَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ فِي شِرْكَةِ الْعِنَانِ الْمَالُ، وَالْمَالُ لَوْ كَانَ مَجْهُولًا فِيهَا لَمْ تَصِحَّ فَكَذَلِكَ إذَا كَانَ الْعَمَلُ مَجْهُولًا فِي هَذِهِ
(قَوْلُهُ: أَنْ يَدْفَعَ خَامِلٌ مَالًا إلَى وَجِيهٍ إلَخْ) قَالَ شَيْخُنَا أَيْ مَعَ التَّصْرِيحِ بِالشِّرْكَةِ أَوْ قَصْدِهَا (قَوْلُهُ أَشَارَ إلَى كَثْرَةِ الْغَرَرِ وَالْجَهَالَاتِ فِيهَا) وَلِأَنَّهَا مَعْقُودَةٌ عَلَى أَنْ يُشَارِكَ كُلٌّ مِنْهُمَا الْآخَرَ فِيمَا يَخْتَصُّ بِسَبَبِهِ فَلَمْ تَصِحَّ كَمَا لَا تَصِحُّ عَلَى مَا يَرِثَانِ أَوْ يَتَّهِبَانِ، وَلِأَنَّهُ عَقْدٌ خَالَفَ مُوجِبُهُ مُوجِبَ سَائِرِ الْعُقُودِ فِي الْأُصُولِ فَوَجَبَ أَنْ لَا يَصِحَّ (قَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى صِحَّةِ الْعُقُودِ بِالْكِنَايَاتِ) قَالَ شَيْخُنَا: وَحِينَئِذٍ فَلَا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ الْإِذْنِ فِي التَّصَرُّفِ، فَإِنْ وَقَعَ بَعْدَ خَلْطٍ كَفَى، وَإِنْ لَمْ يَصْدُرْ لَفْظُ شِرْكَةٍ بِدَلِيلِ قَوْلِهِمْ فِي الشِّرْكَةِ فِي الْعُرُوضِ: أَنْ يَبِيعَ بَعْضَ عَرَضِهِ بِبَعْضِ عَرَضِ الْآخَرِ، وَيَأْذَنَ لَهُ فِي التَّصَرُّفِ، وَلَيْسَ مِنْهُ لَفْظُ شِرْكَةٍ بِخِلَافِ لَفْظِ الشِّرْكَةِ، وَلَوْ مَعَ ذِكْرِ الْعِنَانِ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ الْإِذْنِ فِي التَّصَرُّفِ
[فَرْعٌ أَخَذَ جَمَلًا لِرَجُلٍ وَرَاوِيَةً لِآخَرَ لِيَسْتَقِيَ الْمَاءَ بِاتِّفَاقِهِمْ وَالْحَاصِلُ بَيْنَهُمْ]
(قَوْلُهُ: فَرْعٌ أَخَذَ جَمَلًا لِرَجُلٍ، وَرَاوِيَةً لِآخَرَ لِيَسْتَقِيَ، وَالْحَاصِلُ بَيْنَهُمَا لَمْ يَصِحَّ إلَخْ) لَوْ دَفَعَ بَهِيمَةً أَوْ سَفِينَةً إلَى آخَرَ لِيَعْمَلَ عَلَيْهَا، وَمَا رَزَقَهُ اللَّهُ يَكُونُ بَيْنَهُمَا مُشْتَرَكًا فَهِيَ شِرْكَةٌ فَاسِدَةٌ، وَالْحُكْمُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا الْآنَ، وَلَوْ دَفَعَ شَبَكَةً أَوْ كَلْبًا إلَى آخَرَ لِيَصْطَادَ، وَالْحَاصِلُ بَيْنَهُمَا فَسَدَتْ الشِّرْكَةُ، قَالَ الْمُتَوَلِّي: وَالصَّيْدُ لِلصَّائِدِ، وَلِلْمَالِكِ أُجْرَةُ مِثْلِ الْآلَةِ قَالَ فِي الْأَنْوَارِ: وَفِيهِ نَظَرٌ، وَلْيَكُنْ الْحُكْمُ كَمَا فِي الِاسْتِقَاءِ مِنْ الْمُبَاحِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ لَا يَخْفَى وَلَا يُنْكَرُ
فَيَرْجِعُ الْمُسْتَقِي عَلَى كُلٍّ مِنْ صَاحِبَيْهِ بِثُلُثِ أُجْرَةِ مَنْفَعَتِهِ؛ إذْ لَمْ يَصِلْ إلَيْهِ مِنْهُ إلَّا الثُّلُثُ، وَيَرْجِعُ كُلٌّ مِنْ صَاحِبَيْهِ بِثُلْثَيْ أُجْرَةِ مَا لَهُ عَلَى صَاحِبهِ، وَعَلَى الْمُسْتَقِي، وَالتَّرْجِيحُ مِنْ زِيَادَتِهِ وَبِهِ جَزَمَ فِي الْأَنْوَارِ (وَإِنْ اسْتَأْجَرَ رَجُلٌ الْجَمَلَ) مِنْ وَاحِدٍ (وَالرَّاوِيَةَ) مِنْ آخَرَ (وَالْمُسْتَقِي) لِاسْتِقَاءِ الْمَاءِ (وَالْمَاءُ مُبَاحٌ) فَإِنْ اسْتَأْجَرَ (كُلًّا) مِنْهُمْ (فِي عَقْدٍ صَحَّ) الْعَقْدُ (وَإِنْ اسْتَأْجَرَهُمْ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ فَسَدَتْ) أَيْ الْإِجَارَةُ كَشِرَاءِ عَبِيدِ جَمْعٍ بِثَمَنِ وَاحِدٍ (وَ) عَلَيْهِ (لِكُلٍّ) مِنْهُمْ (أُجْرَةُ مِثْلِهِ، وَالْمَاءُ لِلْمُسْتَأْجِرِ) فِي الصُّورَتَيْنِ (وَلَوْ قَصَدَ الْمُسْتَقِي) بِهِ (نَفْسَهُ) وَلَا أَثَرَ لِلْفَسَادِ فِي الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّ مَنَافِعَهُمْ مَضْمُونَةٌ عَلَيْهِ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ وَتَوَقَّفَ فِيهِ الْإِمَامُ؛ لِأَنَّ مَنْفَعَتَهُ غَيْرُ مُسْتَحَقَّةٍ لِلْمُسْتَأْجِرِ (وَإِنْ أَلْزَمَ ذِمَّتَهُمْ الِاسْتِقَاءَ بِمَالٍ) وَفِي نُسْخَةٍ بِأَلْفٍ (صَحَّ) عَقْدُ الْإِجَارَةِ؛ إذْ لَيْسَتْ هُنَا أَعْيَانٌ مُخْتَلِفَةٌ تُفْرَضُ جَهَالَةً فِي أُجُورِهَا، وَإِنَّمَا عَلَى كُلٍّ مِنْهُمْ ثُلُثُ الْعَمَلِ، وَزَادَ عَلَى الرَّوْضَةِ قَوْلَهُ الِاسْتِقَاءُ لِيُوَافِقَ مَا فِي الرَّافِعِيِّ وَلِيَرْفَعَ مَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الْإِسْنَوِيُّ مِنْ إيهَامِ صِحَّةِ الْعَقْدِ فِيمَا لَوْ أَلْزَمَ ذِمَّةَ رَجُلٍ جَمَلًا وَآخَرَ رَاوِيَةً وَآخَرَ الِاسْتِقَاءَ مَعَ أَنَّهُ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى الْمُبْطِلَ فِي إجَارَةِ الْعَيْنِ مَوْجُودٌ فِيهِ (وَإِنْ أَلْزَمَ) مَالِكُ بُرٍّ فِيمَا لَوْ كَانَ لِرَجُلٍ بَيْتُ رَحَى، وَلِآخَرَ حَجَرُهَا وَلِآخَرَ بَغْلٌ يُدِيرُهُ وَآخَرُ يَطْحَنُ فِيهَا (ذِمَّةَ الطَّحَّانِ وَمُلَّاكَ بَيْتِ الرَّحَى وَ) حَجَرِ (الرَّحَى وَالْبَغْلِ طَحْنَ بُرٍّ فِي عَقْدٍ فِي الذِّمَّةِ صَحَّ وَكَانَ الْمُسَمَّى) مِنْ الْأُجْرَةِ (بَيْنَهُمْ أَرْبَاعًا وَيَتَرَاجَعُونَ بِأَجْرِ الْمِثْلِ) ؛ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ الْمَمْلُوكَةَ لِكُلٍّ مِنْهُمْ قَدْ اسْتَوْفَى رُبُعَهَا حَيْثُ أَخَذَ رُبُعَ الْمُسَمَّى، وَانْصَرَفَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهَا إلَى أَصْحَابِهِ فَيَأْخُذُ مِنْهُمْ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ أُجْرَةِ الْمِثْلِ فَإِنْ اسْتَوَتْ أُجَرُهُمْ حَصَلَ التَّقَاصُّ، وَإِلَّا رَجَعَ مَنْ زَادَتْ أُجْرَتُهُ بِالزَّائِدِ، وَقَوْلُهُ فِي الذِّمَّةِ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ (وَإِذَا اسْتَأْجَرَ الْأَعْيَانَ) أَيْ الطَّحَّانَ وَالْآلَاتِ الْمَذْكُورَةَ.
(وَكُلُّ وَاحِدٍ) مِنْهُمْ (فِي عَقْدٍ) وَاحِدٍ (صَحَّ) الْعَقْدُ (بِالْمُسَمَّى) فِيهِ (أَوْ) اسْتَأْجَرَهَا (مَعًا فَسَدَ) الْعَقْدُ كَشِرَاءِ عَبِيدِ جَمْعٍ بِثَمَنٍ وَاحِدٍ كَمَا مَرَّ (وَالْحُكْمُ) فِيهِ (كَمَا سَبَقَ) فِي مَسْأَلَةِ اسْتِئْجَارِ الْجَمَلِ وَالرَّاوِيَةِ وَالْمُسْتَقِي مِنْ أَنَّ لِكُلٍّ عَلَيْهِ أُجْرَةَ مِثْلِهِ، وَإِنْ أَلْزَمَ مَالِكُ الْبُرِّ ذِمَّةَ الطَّحَّانِ الطَّحْنَ لَزِمَهُ، وَعَلَيْهِ إذَا اسْتَعْمَلَ مَا لِأَصْحَابِهِ أُجْرَةَ الْمِثْلِ إلَّا أَنْ يَسْتَأْجِرَ مِنْهُمْ إجَارَةً صَحِيحَةً فَعَلَيْهِ الْمُسَمَّى صَرَّحَ بِذَلِكَ الْأَصْلُ (وَلَوْ اشْتَرَكَ مَالِكُ الْأَرْضِ وَالْبُذُورِ وَآلَةِ الْحَرْثِ مَعَ رَابِعٍ يَعْمَلُ عَلَى أَنَّ الْغَلَّةَ بَيْنَهُمْ) لَمْ تَصِحَّ شِرْكَةً لِعَدَمِ اخْتِلَاطِ مَالَيْنِ، وَلَا إجَارَةً لِعَدَمِ تَقْدِيرِ الْمُدَّةِ وَالْأُجْرَةِ وَلَا قِرَاضًا؛ إذْ لَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ رَأْسُ مَالٍ يَرْجِعُ إلَيْهِ عِنْدَ الِانْفِسَاخِ، وَيَكُونُ الرِّبْحُ مِنْ فَائِدَتِهِ لَا مِنْ عَيْنِهِ، وَلَا يَصْلُحُ لِغَيْرِهَا (فَالزَّرْعُ لِمَالِكِ الْبَذْرِ، وَلَهُمْ عَلَيْهِ الْأُجْرَةُ إنْ حَصَلَ مِنْ الزَّرْعِ شَيْءٌ وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ شَيْءٌ بِأَنْ أَصَابَتْهُ آفَةٌ (فَلَا) أُجْرَةَ لَهُمْ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يُحَصِّلُوا لَهُ شَيْئًا حَتَّى يَسْتَحِقُّوا بَدَلَهُ، وَاسْتُشْكِلَ بِاتِّفَاقِهِمْ فِي الْقِرَاضِ الْفَاسِدِ عَلَى أَنَّ
[حاشية الرملي الكبير]
(قَوْلُهُ: وَكَانَ الْمُسَمَّى بَيْنَهُمْ أَرْبَاعًا وَيَتَرَاجَعُونَ بِأَجْرِ الْمِثْلِ) أَشَارَ الرَّافِعِيُّ إلَى الْفَرْقِ بَيْنَ الْأَعْيَانِ وَالْأَعْمَالِ فَقَالَ: لَيْسَ هُنَا أَعْيَانٌ مُخْتَلِفَةٌ نَفْرِضُ جَهَالَةً فِي أُجُورِهَا، وَإِنَّمَا عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ حِصَّتُهُ مِنْ الْعَمَلِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ اشْتَرَكَ مَالِكُ الْأَرْضِ وَالْبَذْرِ إلَخْ) وَكَذَا لَوْ كَانَ لِوَاحِدٍ وَرَقٌ وَلِآخَرَ بَزْرُ الْقَزِّ فَشَارَكَهُمَا ثَالِثٌ عَلَى أَنْ يَعْمَلَ وَيَكُونَ الْفَيْلَجُ بَيْنَهُمْ لَمْ يَصِحَّ وَالْفَيْلَجُ لِصَاحِبِ الْبَذْرِ، وَعَلَيْهِ ثَمَنُ الْوَرَقِ وَأُجْرَةُ الْعَمَلِ وَلَوْ اشْتَرَكُوا فِي الْبَذْرِ أَوْ بَاعَ أَحَدُهُمْ بَعْضَ الدُّودِ مِنْ صَاحِبِهِ لَا يَشْتَرِكُونَ فِي الْفَيْلَجِ، وَلَا نَظَرَ إلَى التَّفَاوُتِ فِيمَا يَخْرُجُ مِنْ الدُّودِ كَمَا لَا يَنْظُرُ فِي الْبَذْرِ الْمُشْتَرِكِ إلَى التَّفَاوُتِ فِيمَا يَنْبُتُ وَمَا لَا يَنْبُتُ قَالَ الْقَاضِي فِي الْفَتَاوَى: وَلَوْ عَقَدَ الشِّرْكَةَ عَلَى أَنَّ مِنْ أَحَدِهِمَا الْعَمَلَ، وَمِنْ الْآخَرِ الْوَرَقُ لَمْ يَصِحَّ، وَالْفَيْلَجُ بَيْنَهُمَا، وَعَلَى صَاحِبِ الْوَرَقِ نِصْفُ أُجْرَةِ الْعَمَلِ وَعَلَى الْعَامِلِ نِصْفُ قِيمَةِ الْوَرَقِ فَإِنْ كَانَ الْعَمَلُ مِنْهُمَا وَالْوَرَقُ بَيْنَهُمَا صَحَّ وَإِنْ تَفَاوَتَا فِي الْوَرَقِ أَوْ فِي الْعَمَلِ رَجَعَ صَاحِبُ الزِّيَادَةِ بِالزِّيَادَةِ وَإِنْ صَحَّتْ الشِّرْكَةُ، وَلَوْ دَفَعَ رَجُلٌ إلَى آخَرَ أَرْضًا عَلَى أَنْ يَغْرِسَهَا بِغِرَاسٍ مِنْ عِنْدِهِ عَلَى أَنْ تَكُونَ الْأَرْضُ وَالْغِرَاسُ بَيْنَهُمَا لَمْ يَصِحَّ قَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ: وَلَيْسَ هَذَا شِرْكَةً وَلَا قِرَاضًا فَتَكُونُ الْأَرْضُ لِرَبِّهَا، وَالْغِرَاسُ لِلْعَامِلِ، وَلِرَبِّ الْأَرْضِ عَلَى الْعَامِلِ أُجْرَةُ أَرْضِهِ فَإِنْ طَالَبَهُ رَبُّ الْأَرْضِ بِالْقَلْعِ فَإِنْ لَمْ تَنْقُصْ قِيمَتُهُ بِهِ لَزِمَهُ، وَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَتْ تَنْقُصُ فَلِرَبِّهَا مُطَالَبَتُهُ بِهِ، وَعَلَيْهِ مَا نَقَصَ فَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى إبْقَاءِ الْغِرَاسِ بِأُجْرَةٍ فَذَاكَ، وَإِنْ قَالَ رَبُّ الْأَرْضِ: اقْلَعْ غِرَاسَكَ، وَعَلَيَّ مَا نَقَصَ وَقَالَ رَبُّ الْغِرَاسِ: أُقِرُّهُ بِالْأُجْرَةِ قَدَّمْنَا قَوْلَ رَبِّ الْأَرْضِ.
وَلَوْ قَالَ رَبُّ الْغِرَاسِ: اقْلَعْ وَعَلَيْك مَا نَقَصَ، وَقَالَ رَبُّ الْأَرْضِ: أُقِرُّهُ بِالْأُجْرَةِ قَدَّمْنَا قَوْلَ صَاحِبِ الْغِرَاسِ وَيُقَالُ لِلْآخَرِ: إنْ اخْتَرْت أَنْ تُقِرَّهُ بِغَيْرِ أُجْرَةٍ وَإِلَّا فَاقْلَعْ وَعَلَيْك مَا نَقَصَ، وَلَوْ قَالَ رَبُّ الْأَرْضِ: أُعْطِيك قِيمَةَ الْغِرَاسِ، فَقَالَ رَبُّ الْغِرَاسِ: اقْلَعْ وَعَلَيْك مَا نَقَصَ أَجَبْنَاهُ، وَلَوْ قَالَ الْغَارِسُ: أَعْطِنِي قِيمَةَ غِرَاسِي، وَقَالَ رَبُّ الْأَرْضِ: بَلْ اقْلَعْ وَعَلَيَّ مَا نَقَصَ أَجَبْنَاهُ وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الْقِيمَةِ وَالْأُجْرَةِ، فَقَالَ رَبُّ الْأَرْضِ: خُذْ الْقِيمَةَ فَيَكُونُ الْكُلُّ لِي، وَقَالَ الْغَارِسُ: بَلْ أُقِرُّهُ وَلَك الْأُجْرَةُ أَوْ قَالَ رَبُّ الْأَرْضِ: أَعْطِنِي الْأُجْرَةَ وَأُقِرُّهُ، وَقَالَ: بَلْ أَعْطِنِي الْقِيمَةَ، وَيَكُونُ الْكُلُّ لَك لَمْ يُجْبَرْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا عَلَى مَا يَطْلُبُهُ الْآخَرُ، وَلَوْ كَانَ بَدَلَ الْغِرَاسِ زَرْعٌ لَمْ يَكُنْ لِرَبِّ الْأَرْضِ مُطَالَبَتُهُ بِقَلْعِهِ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ إلَى الْحَصَادِ (قَوْلُهُ: وَاسْتُشْكِلَ بِاتِّفَاقِهِمْ فِي الْقِرَاضِ إلَخْ) هَذَا غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ؛ لِأَنَّ الْعَامِلَ لَا يَسْتَحِقُّ أُجْرَةَ الْمِثْلِ فِي الْقِرَاضِ الْفَاسِدِ إلَّا حَيْثُ يَسْتَحِقُّ الْمُسَمَّى فِي الصَّحِيحِ وَهُوَ إنَّمَا يَسْتَحِقُّهُ إذَا لَمْ يَتْلَفْ الْمَالُ فِي يَدِهِ بِآفَةٍ فَإِنْ تَلِفَ بِهَا فِي يَدِهِ لَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا فَكَذَا الْعَامِلُ فِي الْفَاسِدِ وَمِثْلُهُ الْعَامِلُ فِي الْجَعَالَةِ لَا يَسْتَحِقُّ الْمُسَمَّى أَوْ أُجْرَةَ الْمِثْلِ حَتَّى يَدْخُلَ الْمَطْلُوبُ فِي يَدِ صَاحِبِهِ، فَلَوْ رُدَّ الْآبِقُ مِنْ مَسَافَةٍ بَعِيدَةٍ وَمَاتَ عَلَى بَابِ دَارِ مَالِكِهِ لَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا، وَهُوَ نَظِيرُ مَسْأَلَتِنَا فَالصَّوَابُ مَا قَالَهُ فِي التَّتِمَّةِ كَمَا صَوَّبَهُ النَّوَوِيُّ، وَهُوَ الْقِيَاسُ الظَّاهِرُ؛ لِأَنَّ مَنَافِعَهُمْ تَلِفَتْ تَحْتَ أَيْدِيهِمْ، وَلَمْ يَدْخُلْ عَلَى أَنْ تَكُونَ مَضْمُونَةً تَحْتَ أَيْدِيهِمْ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا ضَمِنَهَا إذَا حَصَلَ لَهُ نَفْعٌ بِالزَّرْعِ لِدُخُولِ مَنْفَعَتِهِمْ بِوَاسِطَتِهِ فِي ضَمَانِهِ
الْعَامِلَ حَيْثُ يَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ لَا فَرْقَ بَيْنَ حُصُولِ رِبْحٍ وَعَدَمِ حُصُولِهِ وَالْمَعْنَى الَّذِي هُنَا مَوْجُودٌ ثَمَّ وَأُجِيبَ بِأَنَّ ذَلِكَ وُجِدَ فِيهِ صُورَةُ الْقِرَاضِ، وَمَا هُنَا لَمْ يُوجَدْ فِيهِ ذَلِكَ، وَلَا صُورَةُ شِرْكَةٍ، وَلَا إجَارَةٍ بَلْ أَقْرَبُ الْأَشْيَاءِ بِهِ الْجَعَالَةُ الْفَاسِدَةُ وَالْعَامِلُ فِيهَا إنَّمَا يَسْتَحِقُّ أُجْرَةَ الْمِثْلِ إذَا وُجِدَ فِيهَا الْغَرَضُ وَلَا يَخْفَى مَا فِي هَذَا الْجَوَابِ
(فَصْلٌ الشَّرِيكُ كَالْوَكِيلِ فِي التَّصَرُّفِ فَلَا يُسَافِرُ) بِالْمَالِ (وَلَا يُبْضِعُ) بِضَمِّ الْيَاءِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ أَيْ يَدْفَعُهُ لِمَنْ يَعْمَلُ فِيهِ مُتَبَرِّعًا وَلَا يَبِيعُ نَسِيئَةً وَلَا بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ، وَلَا يَبِيعُ وَلَا يَشْتَرِي بِغَبْنٍ فَاحِشٍ كَمَا صَرَّحَ بِهَا الْأَصْلُ (بِلَا إذْنٍ) فِي الْجَمِيعِ لِمَا مَرَّ أَنَّ الشِّرْكَةَ فِي الْحَقِيقَةِ تَوْكِيلٌ، وَتَوَكُّلٌ وَمَعَ الْإِذْنِ يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ نَعَمْ لَا يَسْتَفِيدُ رُكُوبَ الْبَحْرِ بِمُجَرَّدِ الْإِذْنِ فِي السَّفَرِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ التَّنْصِيصِ عَلَيْهِ كَنَظِيرِهِ فِي الْقِرَاضِ (وَإِنْ اشْتَرَى بِعَيْنِ الْمَالِ) الْمُشْتَرَكِ (أَوْ بَاعَهُ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ) فِيهِمَا (صَحَّ فِي نَصِيبِهِ فَقَطْ) أَيْ دُونَ نَصِيبِ شَرِيكِهِ عَمَلًا بِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ وَانْفَسَخَتْ الشِّرْكَةُ فِي نَصِيبِهِ (وَصَارَ الْمُشْتَرِي) فِي الثَّانِيَةِ، وَالْبَائِعُ فِي الْأُولَى (شَرِيكَ شَرِيكِهِ) سُمِّيَ الثَّانِي شَرِيكَهُ بِاعْتِبَارِ مَا كَانَ (وَإِنْ اشْتَرَى بِالْغَبْنِ) الْمَذْكُورِ (فِي الذِّمَّةِ اخْتَصَّ) الشِّرَاءُ (بِهِ) فَيَزِنُ الثَّمَنَ مِنْ مَالِهِ وَلَا يَضْمَنُ نَصِيبَ شَرِيكِهِ بِتَصَرُّفِهِ فِيهِ بِالْغَبْنِ مَا لَمْ يُسَلِّمْهُ كَنَظِيرِهِ فِي الْوَكَالَةِ، وَمِثْلُهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ نَسِيئَةً، وَبِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ بِلَا إذْنٍ بِخِلَافِ مَا إذَا سَافَرَ بِهِ أَوْ أَبْضَعَهُ بِلَا إذْنٍ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ نَعَمْ إنْ عَقَدَ الشِّرْكَةَ بِمَفَازَةٍ فَلَا ضَمَانَ بِالسَّفَرِ بِهِ إلَى مَقْصِدِهِ؛ لِأَنَّ الْقَرِينَةَ قَاضِيَةٌ بِأَنَّ لَهُ ذَلِكَ، وَظَاهِرٌ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ لَوْ جَلَا أَهْلُ الْبَلَدِ لِقَحْطٍ أَوْ عَدُوٍّ، وَلَمْ تُمْكِنْهُ مُرَاجَعَةُ الشَّرِيكِ أَنَّ لَهُ السَّفَرَ بِالْمَالِ بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي الْوَدِيعَةِ
(فَصْلٌ لِكُلٍّ) مِنْ الشَّرِيكَيْنِ (فَسْخُهَا) أَيْ الشِّرْكَةِ مَتَى شَاءَ (فَإِنْ فَسَخَ أَحَدُهُمَا بَطَلَتْ) كَالْوَكَالَةِ فِيهِمَا (وَانْعَزَلَا) أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا عَنْ التَّصَرُّفِ فِي مَالِ الْآخَر لِارْتِفَاعِ الْعَقْدِ (وَإِنْ عَزَلَ) أَحَدُهُمَا (صَاحِبَهُ) كَأَنْ قَالَ: عَزَلْتُك عَنْ التَّصَرُّفِ أَوْ لَا تَتَصَرَّفْ فِي نَصِيبِي (لَمْ يَنْعَزِلْ الْعَازِلُ) بَلْ مُخَاطَبُهُ فَقَطْ؛ إذْ لَمْ يُوجَدْ مَا يَقْتَضِي عَزْلَهُ بِخِلَافِ مُخَاطَبِهِ
[فَصْلٌ تَنْفَسِخُ الشِّرْكَةُ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا وَجُنُونِهِ وَإِغْمَائِهِ]
(فَصْلٌ تَنْفَسِخُ) الشِّرْكَةُ (بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا وَجُنُونِهِ وَإِغْمَائِهِ) كَالْوَكَالَةِ وَلَا يَنْتَقِلُ الْحُكْمُ فِي الثَّالِثَةِ عَنْ الْمُغْمَى عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُوَلَّى عَلَيْهِ فَإِذَا أَفَاقَ تَخَيَّرَ بَيْنَ الْقِسْمَةِ وَاسْتِئْنَافِ الشِّرْكَةِ، وَلَوْ بِلَفْظِ التَّقْرِيرِ، أَوْ كَانَ الْمَالُ عَرَضًا (وَعَلَى وَلِيِّ الْوَارِثِ) غَيْرِ الرَّشِيدِ فِي الْأُولَى (وَالْمَجْنُونِ) فِي الثَّانِيَةِ (اسْتِئْنَافُهَا لَهُمَا) وَلَوْ بِلَفْظِ التَّقْرِيرِ (عِنْدَ الْغِبْطَةِ) فِيهَا بِخِلَافِ مَا إذَا انْتَفَتْ الْغِبْطَةُ فِيهَا فَعَلَيْهِ الْقِسْمَةُ، وَذِكْرُ حُكْمِ الْوَلِيِّ فِي الثَّانِيَةِ مِنْ زِيَادَتِهِ أَمَّا إذَا كَانَ الْوَارِثُ رَشِيدًا فَيَتَخَيَّرُ بَيْنَ الْقِسْمَةِ وَاسْتِئْنَافِ الشِّرْكَةِ إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ وَلَا وَصِيَّةٌ وَإِلَّا فَلَيْسَ لَهُ وَلَا لِوَلِيِّ غَيْرِ الرَّشِيدِ اسْتِئْنَافُهَا إلَّا (بَعْدَ قَضَاءِ) مَا هُنَاكَ مِنْ (دَيْنٍ وَوَصِيَّةٍ لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ) كَالْفُقَرَاءِ؛ لِأَنَّ الْمَالَ حِينَئِذٍ كَالْمَرْهُونِ، وَالشِّرْكَةُ فِي الْمَرْهُونِ بَاطِلَةٌ، وَهَذَا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ فِي الْوَارِثِ الرَّشِيدِ، وَذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي وَلِيِّ الْوَارِثِ غَيْرِ الرَّشِيدِ وَكُلٌّ صَحِيحٌ كَمَا تَقَرَّرَ (وَلِلْمُعَيَّنِ) اسْتِئْنَافُهَا مَعَ الْوَارِثِ أَوْ وَلِيِّهِ وَشَرِيكِهِ (إنْ عُرِفَتْ مُشَارَكَتُهُمْ) أَيْ الثَّلَاثَةِ (فِيهَا) أَيْ فِي وَصِيَّتِهِ أَيْ مَحَلِّهَا بِأَنْ كَانَتْ مِنْ الْمَالِ الْمُشْتَرَكِ، وَفِي نُسْخَةٍ أَوْ لِمُعَيَّنٍ فَهُوَ كَأَحَدِ الْوَرَثَةِ أَيْ فَيُفْصَلُ فِيهِ بَيْنَ كَوْنِهِ رَشِيدًا وَكَوْنِهِ غَيْرَ رَشِيدٍ، وَهَذِهِ مُوَافِقَةٌ لِعِبَارَةِ الْأَصْلِ، وَلَا يَخْفَى مَا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي هَذَا الْمَقَامِ مِنْ الْإِجْحَافِ وَيَنْفَسِخُ أَيْضًا بِطُرُقِ الْحَجْرِ بِالسَّفَهِ وَالْفَلَسِ فِي كُلِّ تَصَرُّفٍ لَا يَنْفُذُ مِنْهُمَا كَنَظِيرِهِ فِي الْوَكَالَةِ، قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَنْفَسِخَ أَيْضًا بِطُرُقِ الِاسْتِرْقَاقِ وَالرَّهْنِ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ: وَأُجِيبَ بِأَنَّ ذَلِكَ إلَخْ) الْمُجِيبُ الزَّرْكَشِيُّ وَابْنُ الْعِمَادِ وَغَيْرُهُمَا (قَوْلُهُ وَلَا يَخْفَى مَا فِي هَذَا الْجَوَابِ) هَذَا الْجَوَابُ حَسَنٌ
[فَصْلٌ الشَّرِيكُ كَالْوَكِيلِ فِي التَّصَرُّفِ]
(فَصْلٌ) (قَوْلُهُ الشَّرِيكُ كَالْوَكِيلِ فِي التَّصَرُّفِ) أَيْ بِالْمَصْلَحَةِ (قَوْلُهُ وَلَا يَشْتَرِي بِغَبْنٍ فَاحِشٍ) الزِّيَادَةُ الْيَسِيرَةُ عَلَى ثَمَنِ الْمِثْلِ لَا أَثَرَ لَهَا، وَإِنْ كَانَ فِيهَا غَبْنٌ مَا كَمَا فِي الْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ، وَعَدْلُ الرَّهْنِ وَنَحْوُهُ إلَّا فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ هُوَ مَا كَانَ شَرْعًا عَامًّا كَمَا فِي التَّيَمُّمِ إذَا وُجِدَ الْمَاءُ يُبَاعُ بِزِيَادَةٍ يَسِيرَةٍ عَلَى ثَمَنِ الْمِثْلِ، وَلَا تَلْزَمُهُ عَلَى الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّ مَا وَصَفَهُ الشَّارِعُ وَهُوَ حَقٌّ لَهُ بُنِيَ عَلَى الْمُسَامَحَةِ (قَوْلُهُ بِلَا إذْنٍ فِي الْجَمِيعِ) لَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: بِعْ بِمَا تَرَى وَجَبَ مُرَاعَاةُ النَّظَرِ، أَوْ بِمَا شِئْت فَلَهُ الْبَيْعُ بِالْمُحَابَاةِ قَالَهُ فِي التَّجْرِيَةِ وَفُرِّقَ بِأَنَّ قَوْلَهُ بِمَا تَرَى تَفْوِيضٌ إلَى الرَّأْيِ، وَهُوَ الِاجْتِهَادُ بِخِلَافِ قَوْلِهِ بِمَا شِئْت سَيَأْتِي فِي بَابِ الْقِرَاضِ أَنَّهُ يَبِيعُ بِالْعَرَضِ وَالْوَجْهُ أَنَّ الشَّرِيكَ كَذَلِكَ، وَكَذَا يَجُوزُ لَهُ شِرَاءُ الْمَعِيبِ إنْ رَأَى ذَلِكَ مَصْلَحَةً؛ لِأَنَّ مَقْصُودَ الْبَابَيْنِ الرِّبْحُ، وَلَمَّا نَقَلَ ابْنُ يُونُسَ اعْتِبَارَهُمْ النَّقْدَ قَالَ: هَذَا غَلَطٌ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الرِّبْحُ، وَذَلِكَ لَا يَخْتَصُّ بِنَقْدِ الْبَلَدِ بَلْ يَكُونُ فِي الْعُرُوضِ كَالْقِرَاضِ (فَرْعٌ) وَإِنْ اشْتَرَى بِلَا غَبْنٍ وَقَعَ لِلشَّرِكَةِ، وَطُولِبَ بِكُلِّ الثَّمَنِ مِنْ مَالِ الشِّرْكَةِ فَإِنْ سَلَّمَهُ مِنْ مَالِهِ لِعَدَمِ نَضُوضِ مَالِهَا طَالَبَهُ شَرِيكُهُ بِحِصَّتِهِ، أَوْ وَقَدْ نَضَّ فَهَلْ يُطَالِبُهُ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا أَنَّ لَهُ مُطَالَبَتَهُ (قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ عَقَدَ الشِّرْكَةَ بِمَفَازَةٍ) كَانَا مِنْ أَهْلِ النُّجْعَةِ (قَوْلُهُ وَظَاهِرٌ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ
[فَصْلٌ لِكُلٍّ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ فَسْخُهَا أَيْ الشِّرْكَةِ مَتَى شَاءَ]
(قَوْلُهُ وَإِغْمَائِهِ) مَحَلُّ الْفَسْخِ بِالْإِغْمَاءِ إذَا طَالَ زَمَنُهُ بِحَيْثُ أَسْقَطَ عَنْهُ صَلَاةً وَاحِدَةً لِمُرُورِ وَقْتِهَا، فَلَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ لَمْ يَضُرَّ قَالَهُ فِي الْبَحْرِ كَالْمَاوَرْدِيِّ قَالَ شَيْخُنَا: ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ يُخَالِفُهُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِلَفْظِ التَّقْرِيرِ) قَالَ فِي الْبَيَانِ: وَإِذَا أَذِنَ الْوَارِثُ الرَّشِيدُ لَلشَّرِيكِ فِي التَّصَرُّفِ أَوْ أَذِنَ الْوَلِيُّ سَوَاءٌ كَانَ الْمَالُ عَرَضًا أَوْ نَقْدًا؛ لِأَنَّ الشِّرْكَةَ إنَّمَا لَا تَجُوزُ ابْتِدَاءً عَلَى الْعُرُوضِ، وَهَذَا اسْتِدَامَةُ شِرْكَةٍ، وَلَيْسَ بِابْتِدَاءِ عَقْدٍ.
اهـ. قَالَ بَعْضُهُمْ: وَعَلَيْهِ يُنَزَّلُ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ، وَلَكِنْ فِي عِبَارَتِهِمَا إيهَامٌ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهُوَ أَقْرَبُ (قَوْلُهُ: قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَيَنْبَغِي أَنْ تَنْفَسِخَ أَيْضًا إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ
(فَصْلٌ الرِّبْحُ) وَالْخُسْرَانُ (فِيهَا عَلَى قَدْرِ الْمَالَيْنِ) بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ لَا الْأَجْزَاءِ كَمَا مَرَّ بَيَانُهُ شُرِطَ ذَلِكَ أَمْ لَا (لَا) عَلَى قَدْرِ (الْعَمَلِ) وَإِنْ تَفَاوَتَا فِيهِ؛ لِأَنَّا لَوْ جَعَلْنَا شَيْئًا مِنْهُمَا فِي مُقَابَلَتِهِ لَخَالَفْنَا وَضْعَ الشِّرْكَةِ (فَشَرْطُ التَّفَاضُلِ) فِيهِمَا مَعَ التَّسَاوِي فِي الْمَالَيْنِ أَوْ بِالْعَكْسِ (يُبْطِلُهَا) ، وَالتَّصَرُّفُ صَحِيحٌ لِلْإِذْنِ وَيُقَسَّمُ الرِّبْحُ عَلَى قَدْر الْمَالَيْنِ (وَلَوْ شُرِطَ زِيَادَةٌ) فِي الرِّبْحِ (لِلْأَكْثَرِ) مِنْهُمَا (عَمَلًا) مُبْهَمًا كَانَ نَحْوَ: عَلَى أَنَّ لِلْأَكْثَرِ مِنَّا عَمَلًا كَذَا أَوْ مُعَيَّنًا نَحْوَ عَلَى أَنَّ لَكَ كَذَا إنْ كُنْت أَكْثَرَ عَمَلًا مِنِّي (بَطَلَ الشَّرْطُ) كَمَا لَوْ شُرِطَ التَّفَاوُتُ فِي الْخُسْرَانِ فَإِنَّهُ يَلْغُو، وَيُوَزَّعُ الْخُسْرَانُ عَلَى قَدْرِ الْمَالَيْنِ، وَلَا يَصِحُّ جَعْلُهُ قِرَاضًا فَإِنَّ الْعَمَلَ يَقَعُ ثَمَّ مُخْتَصًّا بِمَالِ الْمَالِكِ، وَهُنَا بِمَالَيْهِمَا وَلِأَنَّ الْعَمَلَ فِي الشِّرْكَةِ لَا يُقَابَلُ بِعِوَضٍ وَبِذَلِكَ فَارَقَ صِحَّةَ الْمُسَاقَاةِ لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ بِزِيَادَةٍ فِي الثَّمَرَةِ (وَوَجَبَ لِكُلٍّ) مِنْهُمَا (أُجْرَةُ عَمَلِهِ) عَلَى صَاحِبِهِ كَمَا فِي الْقِرَاضِ الْفَاسِدِ (وَكَذَا) يَجِبُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا ذَلِكَ (عِنْدَ فَسَادِ الشِّرْكَةِ) بِغَيْرِ مَا ذُكِرَ (لِبَقَاءِ الْإِذْنِ فِي التَّصَرُّفِ.
فَإِنْ تَسَاوَيَا فِي أُجْرَةِ الْعَمَلِ وَقَعَ التَّقَاصُّ)
فِي الْجَمِيعِ إنْ تَسَاوَيَا فِي الْمَالِ أَيْضًا، وَفِي بَعْضِهِ إنْ تَفَاوَتَا فِيهِ كَأَنْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا أَلْفَانِ، وَلِلْآخَرِ أَلْفٌ، وَأُجْرَةُ عَمَلِ كُلٍّ مِنْهُمَا مِائَةٌ فَثُلُثَا عَمَلِ الْأَوَّلِ فِي مَالِهِ، وَثُلُثُهُ عَلَى الثَّانِي، وَعَمَلُ الثَّانِي بِالْعَكْسِ فَيَكُونُ لِلْأَوَّلِ عَلَيْهِ ثُلُثُ الْمِائَةِ لَهُ عَلَى الْأَوَّلِ ثُلُثَاهُ فَيَقَعُ التَّقَاصُّ بِثُلُثَيْهَا، وَيَرْجِعُ عَلَى الْأَوَّلِ بِثُلُثِهَا (وَلَوْ اسْتَوَيَا مَالًا لَا عَمَلًا) كَأَنْ كَانَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا أَلْفٌ وَسَاوَى عَمَلُ أَحَدِهِمَا مِائَتَيْنِ وَالْآخَرِ مِائَةً (وَشُرِطَ زِيَادَةٌ لِمَنْ عَمِلَ) مِنْهُمَا (أَكْثَرَ قَاصَصَ) صَاحِبَهُ بِرُبُعِ أُجْرَةِ عَمَلِهِ (وَرَجَعَ) عَلَيْهِ (بِمَا زَادَ) وَهُوَ رُبُعُهَا؛ لِأَنَّ نِصْفَ عَمَلِهِ مِائَةٌ، وَنِصْفُ عَمَلِ صَاحِبِهِ خَمْسُونَ فَيَبْقَى لَهُ بَعْدَ التَّقَاصِّ خَمْسُونَ، وَإِنْ شُرِطَتْ الزِّيَادَةُ لِمَنْ عَمِلَ أَقَلَّ فَلَا رُجُوعَ لِلْآخَرِ بِشَيْءٍ لِتَبَرُّعِهِ بِمَا زَادَ مِنْ عَمَلِهِ، وَكَذَا لَوْ اخْتَصَّ أَحَدُهُمَا بِأَصْلِ التَّصَرُّفِ لَا يَرْجِعُ بِنِصْفِ أُجْرَةِ عَمَلِهِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ مَفْهُومِ كَلَامِهِ الْمَذْكُورِ، وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَالْوَجْهُ فِي قَوْلِهِ التَّقَاصُصِ وَقَاصَصَ الْإِدْغَامُ (فَإِنْ شُرِطَتْ) أَيْ الزِّيَادَةُ (لِوَاحِدٍ) مِنْهُمَا (إنْ زَادَ عَمَلُ الْآخَرِ لَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا) يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْأَوَّلِ (وَإِنْ تَفَاوَتَا فِي الْمَالِ) لِتَبَرُّعِهِ بِمَا زَادَ مِنْ عَمَلِهِ فَلَوْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا أَلْفَانِ، وَقِيمَةُ عَمَلِهِ مِائَتَانِ، وَلِلْآخَرِ أَلْفٌ، وَقِيمَةُ عَمَلِهِ مِائَةٌ فَلِصَاحِبِ الْأَكْثَرِ ثُلُثُ الْمِائَتَيْنِ عَلَى الْآخَرِ، وَلِلْآخَرِ ثُلُثُ الْمِائَةِ عَلَيْهِ وَقَدْرُهُمَا مُتَّفِقٌ فَيَتَقَلَّصَانِ.
وَإِنْ كَانَ قِيمَةُ عَمَلِ صَاحِبِ الْأَقَلِّ مِائَتَيْنِ وَالْآخَرِ مِائَةً فَلِصَاحِبِ الْأَقَلِّ ثُلُثُ الْمِائَتَيْنِ عَلَى الْآخَرِ وَلِلْآخَرِ ثُلُثُ الْمِائَةِ عَلَيْهِ فَيَبْقَى لَهُ بَعْدَ التَّقَاصُّ مِائَةٌ وَهَذِهِ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ قَوْلِهِ: وَإِنْ تَفَاوَتَا فِي الْمَالِ، وَقَوْلُهُ: فَإِنْ شُرِطَتْ إلَخْ مِنْ زِيَادَتِهِ وَهُوَ مَقْطُوعٌ عَنْ قَوْلِهِ: وَلَوْ اسْتَوَيَا مَالًا لِيَصْلُحَ جَعْلُ قَوْلِهِ: وَإِنْ تَفَاوَتَا فِي الْمَالِ غَايَةً لَهُ وَكَلَامُ الْأَصْلِ ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ فَرَضَ الْمَشْرُوطُ لَهُ الزِّيَادَةُ مُعَيَّنًا، وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ صَالِحٌ لَهُ وَلِلْمُبْهَمِ، كَمَا تَقَرَّرَ إلَّا الْمَزِيدَةَ فَإِنَّهُ فَرَضَهَا فِي مُعَيَّنٍ
(فَصْلٌ يَدُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَدُ أَمَانَةٍ كَالْمُودِعِ فِي دَعْوَى الرَّدِّ وَالْخِيَانَةِ وَغَيْرِهِمَا) مِمَّا يَأْتِي فِي بَابِ الْوَدِيعَةِ وَمِنْهُ لَوْ ادَّعَى التَّلَفَ بِسَبَبٍ ظَاهِرٍ كَحَرِيقٍ طُولِبَ بِبَيِّنَةٍ بِالسَّبَبِ ثُمَّ يُصَدَّقُ فِي التَّلَفِ بِهِ بِيَمِينِهِ (وَيُصَدَّقُ) كُلٌّ مِنْهُمَا (بِيَمِينِهِ فِي تَخْصِيصِهِ) وَعَدَمِ تَخْصِيصِهِ (بِمَا فِي يَدِهِ) عَمَلًا بِهَا (وَ) فِي أَنَّ (مَا اشْتَرَاهُ لِلشِّرْكَةِ أَوْ لِنَفْسِهِ) ؛ لِأَنَّهُ أَعْلَمُ بِقَصْدِهِ وَهَذِهِ يُغْنِي عَنْهَا مَا قَبْلَهَا (لَا إنْ ادَّعَى مِلْكَهُ بِالْقِسْمَةِ) مَعَ قَوْلِ الْآخَرِ هُوَ بَاقٍ عَلَى شَرِكَتِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْقِسْمَةِ (وَإِنْ ادَّعَى كُلٌّ) مِنْهُمَا (مِلْكَ الْعَبْدِ) مَثَلًا (بِالْقِسْمَةِ) وَهُوَ فِي يَدِهِمَا
[حاشية الرملي الكبير]
[فَصْلٌ الرِّبْحُ وَالْخُسْرَانُ فِي الشِّرْكَة عَلَى قَدْرِ الْمَالَيْنِ]
فَصْلٌ) (قَوْلُهُ الرِّبْحُ فِيهَا عَلَى قَدْرِ الْمَالَيْنِ) ؛ لِأَنَّهُ ثَمَرَتُهَا فَكَانَ عَلَى قَدْرِهِمَا كَمَا لَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا شَجَرَةٌ، فَأَثْمَرَتْ أَوْ شَاةٌ فَنَتَجَتْ (قَوْلُهُ: لَخَالَفْنَا وَضْعَ الشِّرْكَةِ) أَيْ وَاخْتَلَطَ عَقْدُ الشِّرْكَةِ بِالْقِرَاضِ (فَرْعٌ) إذَا كَانَ بَيْنَهُمَا مَالٌ مُشْتَرَكٌ عَلَى التَّفَاوُتِ بِإِقْرَارِهِمَا فَادَّعَى صَاحِبُ الْقَلِيلِ أَنَّ لَهُ زَائِدًا عَلَى رَأْسِ مَالِ حِصَّتِهِ بِسَبَبِ رِبْحٍ حَدَثَ وَقَالَ صَاحِبُ الْكَثِيرِ لَمْ يَحْدُثْ رِبْحٌ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ (قَوْلُهُ قَاصَصَ وَرَجَعَ بِمَا زَادَ) ؛ لِأَنَّ الشِّرْكَةَ عَقْدٌ يَقْصِدُ بِهِ الرِّبْحَ فَاسْتَحَقَّ الْعِوَضَ فِيهِ عَنْ الْعَمَلِ عِنْدَ فَسَادِهِ كَالْقِرَاضِ (قَوْلُهُ: وَهَذِهِ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ قَوْلِهِ: وَإِنْ تَفَاوَتَا فِي الْمَالِ) هَذَا الْمِثَالُ لَا رُجُوعَ فِيهِ لِمَنْ زَادَ عَمَلُهُ لِتَبَرُّعِهِ بِمَا زَادَ مِنْهُ؛ إذْ صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الزِّيَادَةَ شُرِطَتْ لِصَاحِبِهِ إنْ زَادَ عَمَلُهُ فَلَيْسَتْ مُسْتَثْنَاةً مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ
[فَصْلٌ يَدُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ يَدُ أَمَانَةٍ]
(قَوْلُهُ: كَالْمُودِعِ فِي دَعْوَى الرَّدِّ) الْمُرَادُ قَبُولُ قَوْلِهِ فِي رَدِّ نَصِيبِ الشَّرِيكِ بَعْدَ تَمْيِيزِهِ بِالْقِسْمَةِ أَمَّا لَوْ ادَّعَى رَدَّ الْكُلِّ، وَأَرَادَ طَلَبَ نَصِيبِهِ فَلَا يَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهُ فِي طَلَبِهِ، قَالَ شَيْخُنَا: أَفَادَهُ ابْنُ قَاضِي شُهْبَةَ (قَوْلُهُ ثُمَّ يُصَدَّقُ فِي التَّلَفِ بِهِ بِيَمِينِهِ) إذَا حَلَفَ أَنَّهُ تَلِفَ فَأَقَامَ شَرِيكُهُ بَيِّنَةً أَنَّهَا رَأَتْهُ فِي يَوْمٍ بَعْدَهُ فَهَلْ تَبْطُلُ يَمِينُهُ وَيَغْرَمُ أَوْ لَا بَلْ يَسْأَلُ فَإِنْ ذَكَرَ مَا تَسْلَمُ مَعَهُ يَمِينُهُ كَمَا إذَا قَالَ عَادَ إلَيَّ بَعْدَ التَّلَفِ ثُمَّ عَدِمْتُهُ لَمْ يَغْرَمْ، وَإِلَّا غَرِمَ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا ثَانِيهِمَا (قَوْلُهُ: وَعَدَمُ تَخْصِيصِهِ) بِأَنْ قَالَ ذُو الْيَدِ: هُوَ مِنْ مَالِ الشِّرْكَةِ، وَقَالَ الْآخَرُ: هُوَ مُخْتَصٌّ بِي (قَوْلُهُ: وَفِي أَنَّ مَا اشْتَرَاهُ لِلشِّرْكَةِ أَوْ لِنَفْسِهِ) سَوَاءٌ ادَّعَى أَنَّهُ صَرَّحَ بِذَلِكَ أَوْ نَوَاهُ (فَرْعٌ) لَوْ اشْتَرَى شَيْئًا فَظَهَرَ كَوْنُهُ مَعِيبًا وَأَرَادَ رَدَّ حِصَّتِهِ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ عَلَى الْبَائِعِ أَنَّهُ كَانَ اشْتَرَاهُ لِلشِّرْكَةِ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ لِنَفْسِهِ فَلَيْسَ لَهُ تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ عَلَيْهِ قَالَهُ الْمُتَوَلِّي وَالْعِمْرَانِيُّ (تَنْبِيهٌ) ادَّعَى عَلَيْهِ أَلْفًا، وَأَقَامَ بَيِّنَةً، فَأَقَامَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَيِّنَةً أَنَّ الْمُدَّعِيَ أَقَرَّ بِأَنَّ ذَلِكَ الْأَلْفَ مِنْ مَالِ الشِّرْكَةِ لَمْ يَكُنْ دَافِعًا لِبَيِّنَةِ الْمُدَّعِي لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ كَانَ مِنْ مَالِ الشِّرْكَةِ إلَّا أَنَّهُ صَارَ مُتَعَدِّيًا فِيهِ فَيَضْمَنُهُ قَالَهُ الْقَفَّالُ وَلَوْ قَالَ: أَنَا وَفُلَانٌ شَرِيكَانِ فِي هَذِهِ الدَّارِ فَهِيَ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ، فَلَوْ قَالَ: لِلْمُقَرِّ لَهُ الرُّبْعُ مَثَلًا فَوَجْهَانِ أَحَدُهُمَا يَسْمَعُ، وَيَحْلِفُ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ مَا يَقُولُهُ مُحْتَمَلٌ وَالثَّانِي: لَا، وَجَزَمَ الرَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ الْخُلْعِ بِالْأَوَّلِ فَلَوْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِأَنَّ زَيْدًا وَعَمْرًا شَرِيكَانِ فِي هَذَا الْمَالِ اُسْتُفْسِرَتْ الْبَيِّنَةُ عَنْ مِقْدَارِ النَّصِيبَيْنِ فَإِنْ لَمْ تُبَيِّنْ، وَالْمَالُ فِي يَدِهِمَا جُعِلَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، وَإِنْ كَانَ بِيَدِ أَحَدِهِمَا فَالْمُتَّجَهُ الرُّجُوعُ إلَيْهِ بِنَاءً عَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ
أَوْ يَدِ أَحَدِهِمَا بِأَنْ قَالَ كُلٌّ مِنْهُمَا هَذَا نَصِيبِي مِنْ الْمُشْتَرَكِ وَأَنْتَ أَخَذْت نَصِيبك حَلِفًا (وَ) إذَا (حَلَفَا) أَوْ نَكَلَا (جُعِلَ) الْعَبْدُ (مُشْتَرَكًا) بَيْنَهُمَا (وَإِلَّا) بِأَنْ حَلَفَ أَحَدُهُمَا وَنَكَلَ الْآخَرُ (فَلِلْحَالِفِ) الْعَبْدُ
(فَرْعٌ) لَوْ (ادَّعَى الْمُشْتَرِي مِنْ شَرِيكٍ مَأْذُونٍ) لَهُ فِي بَيْعِهِ (تَسْلِيمَ الثَّمَنِ) مَعَ إنْكَارِ الْبَائِعِ (فَصَدَّقَهُ شَرِيكُهُ) فِي دَعْوَاهُ (سَقَطَ حَقُّهُ عَنْ الْمُشْتَرِي) لِاعْتِرَافِهِ بِبَرَاءَتِهِ (وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ) بِيَمِينِهِ فِي أَنَّهُ لَمْ يَتَسَلَّمْ شَيْئًا مِنْ الثَّمَنِ (فَإِنْ حَلَفَ أَوْ رَدَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمُشْتَرِي فَنَكَلَ أَخْذ حَقَّهُ مِنْهُ) بِيَمِينِهِ فِي الْأُولَى وَمُؤَاخَذَةً لِلْمُشْتَرِي بِاعْتِرَافِهِ بِلُزُومِ الْحَقِّ لَهُ بِالشِّرَاءِ فِي الثَّانِيَةِ فَلَيْسَ ذَلِكَ قَضَاءً بِنُكُولِهِ فِيهَا (وَلَا يُشَارِكُهُ فِيهِ صَاحِبُهُ) ؛ لِأَنَّهُ يَزْعُمُ أَنَّ مَا أَخَذَهُ الْآنَ ظُلْمٌ (بَلْ لَهُ مُطَالَبَةُ شَرِيكِهِ الْبَائِعَ) بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ لِزَعْمِهِ أَنَّهُ قَبَضَهُ (وَتَحْلِيفِهِ أَنَّهُ مَا قَبَضَ مِنْ الْمُشْتَرِي إلَّا مَا قَبَضَ بِالْخُصُومَةِ) الْجَارِيَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُشْتَرِي أَمَّا إذَا حَلَفَ الْمُشْتَرِي الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ فَتَنْقَطِعُ عَنْهُ الْمُطَالَبَةُ كَمَا لَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً بِالتَّسْلِيمِ، أَوْ أَقَرَّ بِهِ الْبَائِعُ، فَلَوْ شَهِدَ لَهُ شَرِيكُ الْبَائِعِ لَمْ يُقْبَلْ فِي نَصِيبِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ جَرِّ مَنْفَعَةٍ لَهُ، وَهُوَ مُطَالَبَتُهُ الْبَائِعَ بِحِصَّتِهِ صَرَّحَ بِذَلِكَ الْأَصْلُ هُنَا (فَإِنْ نَكَلَ الْبَائِعُ) فِي خُصُومَتِهِ مَعَ صَاحِبِهِ حَلَفَ صَاحِبُهُ (وَ) إذَا (حَلَفَ صَاحِبُهُ غَرِمَ لَهُ الْبَائِعُ) حِصَّتَهُ (وَلَمْ يَرْجِعْ) بِهَا (عَلَى الْمُشْتَرِي) ؛ لِأَنَّهُ يَزْعُمُ أَنَّ شَرِيكَهُ ظَلَمَهُ (وَلِلْبَائِعِ أَنْ يُحَلِّفَهُ هُنَا) أَيْ فِي خُصُومَتِهِ مَعَ صَاحِبِهِ.
(وَإِنْ كَانَ قَدْ نَكَلَ هُنَاكَ) أَيْ فِي خُصُومَتِهِ مَعَ الْمُشْتَرِي (لِأَنَّ هَذِهِ خُصُومَةٌ أُخْرَى) مَعَ آخَرَ (وَإِنْ ادَّعَى الْمُشْتَرِي أَنَّهُ سَلَّمَ) الثَّمَنَ (إلَى) الشَّرِيكِ (الَّذِي لَمْ يَبِعْ وَصَدَّقَهُ الْبَائِعُ) مَعَ إنْكَارِ الَّذِي لَمْ يَبِعْ (فَإِنْ كَانَ) الَّذِي لَمْ يَبِعْ (مَأْذُونًا لَهُ) مِنْ الْبَائِعِ (فِي الْقَبْضِ) لِلثَّمَنِ (فَالْبَائِعُ هُنَا كَصَاحِبِهِ) الَّذِي لَمْ يَبِعْ (هُنَاكَ) أَيْ فِيمَا مَرَّ أَوَّلَ الْفَرْعِ فِي أَنَّهُ (يَسْقُطُ حَقُّهُ) عَنْ الْمُشْتَرِي لِاعْتِرَافِهِ بِأَنَّ وَكِيلَهُ قَبَضَهُ، وَفِي أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الَّذِي لَمْ يَبِعْ بِيَمِينِهِ فِي أَنَّهُ لَمْ يَتَسَلَّمْ الثَّمَنَ فَإِنْ حَلَفَ أَوْ رَدَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمُشْتَرِي فَنَكَلَ أَخَذَ حَقَّهُ مِنْهُ وَلَا يُشَارِكُهُ فِيهِ الْبَائِعُ بَلْ لَهُ مُطَالَبَةُ شَرِيكِهِ الَّذِي لَمْ يَبِعْ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ وَتَحْلِيفُهُ أَنَّهُ مَا قَبَضَ مِنْ الْمُشْتَرِي إلَّا مَا قَبَضَ بِالْخُصُومَةِ وَإِنْ حَلَفَ الْمُشْتَرِي الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ انْقَطَعَتْ عَنْهُ الْمُطَالَبَةُ وَلَوْ شَهِدَ لَهُ الْبَائِعُ لَمْ يُقْبَلْ فِي نَصِيبِهِ فَإِنْ نَكَلَ الَّذِي لَمْ يَبِعْ فِي خُصُومَتِهِ مَعَ صَاحِبِهِ، وَحَلَفَ صَاحِبُهُ غَرِمَ لَهُ الَّذِي لَمْ يَبِعْ حِصَّتَهُ، وَلَمْ يَرْجِعْ بِهَا عَلَى الْمُشْتَرِي، وَلِلَّذِي لَمْ يَبِعْ أَنْ يَحْلِفَ هُنَا، وَإِنْ كَانَ قَدْ نَكَلَ هُنَاكَ؛ لِأَنَّ هَذِهِ خُصُومَةٌ أُخْرَى مَعَ آخَرَ فَلَوْ حُذِفَ قَوْلُهُ يَسْقُطُ حَقُّهُ كَانَ أَوْلَى وَأَخْصَرَ (وَإِنْ كَانَ) الَّذِي لَمْ يَبِعْ (غَيْرَ مَأْذُونٍ) لَهُ فِي الْقَبْضِ (لَمْ يَسْقُطْ حَقُّ الْبَائِعِ) عَنْ الْمُشْتَرِي (فَيُطَالِبُ) هـ (بِهِ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْتَرِفْ بِقَبْضٍ صَحِيحٍ وَلَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ حَقُّ الَّذِي لَمْ يَبِعْ أَيْضًا فَيُطَالِبُهُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ لِلْقَبْضِ.
(ثُمَّ إنْ كَانَ الْبَائِع مَأْذُونًا لَهُ فِي الْقَبْضِ) لِلثَّمَنِ (لَمْ يَكُنْ لَهُ قَبْضُ الْجَمِيعِ) أَيْ لَمْ يَكُنْ لَهُ قَبْضُ نَصِيبِ شَرِيكِهِ (لِأَنَّهُ انْعَزَلَ بِإِقْرَارِهِ عَلَى الشَّرِيكِ بِقَبْضِ نَصِيبِهِ فَإِنْ قَبَضَ) الْبَائِعُ (حَقَّهُ لَمْ يُشَارِكْهُ الشَّرِيكُ) فِيمَا قَبَضَهُ (لِأَنَّهُ مَعْزُولٌ) عَنْ الْوَكَالَةِ بِمَا ذُكِرَ (بَلْ يُطَالِبُ) الشَّرِيكُ (الْمُشْتَرِيَ بِحَقِّ نَفْسِهِ) وَقِيلَ لَهُ أَنْ يُشَارِكَهُ وَيَأْخُذَ الْبَاقِيَ مِنْ الْمُشْتَرِي لِاتِّحَادِ الصَّفْقَةِ فَكُلُّ جُزْءٍ مِنْ الثَّمَنِ شَائِعٌ بَيْنَهُمَا كَمَا فِي الْإِرْثِ فَعَلَى هَذَا لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْبَائِعِ لِلْمُشْتَرِي عَلَى الشَّرِيكِ بِقَبْضِهِ الثَّمَنَ؛ لِأَنَّهُ يَدْفَعُ بِهَا شِرْكَةَ صَاحِبِهِ فِيمَا أَخَذَهُ، وَعَلَى الْأَوَّلِ تُقْبَلُ، وَالتَّرْجِيحُ مِنْ زِيَادَتِهِ أَخَذَهُ مِنْ تَرْجِيحِ الْأَصْلِ أَنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا قَبْضَ نَصِيبِهِ فِي مَسْأَلَةِ الْعَبْدِ الْآتِيَةِ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِمَا يَأْتِي، وَفِي نُسْخَةٍ هُنَا مِنْ زِيَادَتِهِ إلَّا إنْ جَدَّدَ لِصَاحِبِهِ وَكَالَةً، فَإِنَّهُ يُطَالَبُ بِالْجَمِيعِ وَظَاهِرُهُ أَنَّ الضَّمِيرَ فِي جَدَّدَ لِلَّذِي لَمْ يَبِعْ وَفِي فَإِنَّهُ لِلْبَائِعِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ مُقِرٌّ بِقَبْضِ شَرِيكِهِ الثَّمَنَ فَكَيْف يَتَوَكَّلُ لَهُ فِي قَبْضِ مَا لَيْسَ لَهُ بِزَعْمِهِ فَالْوَجْهُ جَعْلُ الضَّمِيرِ الْأَوَّلِ لِلْبَائِعِ وَالثَّانِي لِلَّذِي لَمْ يَبِعْ وَفِي التَّعْبِيرِ بِالتَّجَدُّدِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْبَائِعِ مَجَازٌ (وَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ مَنْهِيًّا عَنْ الْقَبْضِ) الْأَوْلَى قَوْلُ أَصْلِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ
[حاشية الرملي الكبير]
[فَرْعٌ ادَّعَى الْمُشْتَرِي مِنْ شَرِيكٍ مَأْذُونٍ لَهُ فِي بَيْعِهِ تَسْلِيمَ الثَّمَنِ]
قَوْلُهُ: فَلَوْ حُذِفَ قَوْلُهُ: سَقَطَ حَقُّهُ كَانَ أَوْلَى وَأَخْصَرَ) فِي بَعْضِ النُّسَخِ فَيَسْقُطُ بِفَاءِ التَّفْرِيعِ (قَوْلُهُ الْأَوْلَى قَوْلُ أَصْلِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ إلَخْ) الْأَوْلَى مَا عَبَّرَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فَإِنَّهُ مُرَادُ أَصْلِهِ بِدَلِيلِ قَوْلُهُ فِي أَوَّلِ الْمَسْأَلَةِ بَيْنَهُمَا عَبْدٌ بَاعَهُ أَحَدُهُمَا بِإِذْنِ شَرِيكِهِ وَأَذِنَ لَهُ فِي قَبْضِ الثَّمَنِ أَوْ قُلْنَا لِلْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ قَبْضُ الثَّمَنِ؛ إذْ الْوَكِيلُ فِي الْبَيْعِ بِثَمَنٍ حَالٍّ مَأْذُونٌ لَهُ فِي الْقَبْضِ شَرْعًا، وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِهِ مُوَكِّلُهُ مَا لَمْ يَنْهَهُ عَنْهُ، فَقَوْلُ أَصْلِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَأْذُونًا لَهُ فِي الْقَبْضِ لَا يَصِحُّ حَمْلُهُ عَلَى غَيْرِ نَهْيِ شَرِيكِهِ لَهُ عَنْ قَبْضِ نَصِيبِهِ.
(فَرْعٌ) فِي فَتَاوَى النَّوَوِيِّ لَوْ بَاعَ شَرِيكُهُ نَصِيبَهُ مِنْ الْغَرْسِ وَسَلَّمَهَا إلَى الْمُشْتَرِي بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ فَتَلِفَتْ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَلِلشَّرِيكِ أَنْ يُطَالِبَ بِقِيمَةِ نَصِيبِهِ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا اهـ قَالَ الْغَزِّيِّ: وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِقَرَارِ الضَّمَانِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ عَلَى الْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ الْمُشْتَرِي.
اهـ. مَا اسْتَظْهَرَهُ مَرْدُودٌ وَإِنَّمَا قَرَارُ الضَّمَانِ عَلَى الْمُشْتَرِي وَكَتَبَ أَيْضًا بِهَامِشِ الْبَابِ الثَّانِي فِي أَحْكَامِ الْوَكَالَةِ مَا نَصُّهُ: قَالَ الْغَزِّيِّ: سُئِلَتْ عَنْ شَرِيكٍ فِي يَدِهِ فَرَسٌ مُشْتَرَكٌ فَقَالَ لِشَرِيكِهِ: عَزَمْت عَلَى بَيْعِ نَصِيبِي فَقَالَ لَهُ: بِعْهُ مِمَّنْ شِئْت فَبَاعَهُ، وَسَلَّمَهُ لِلْمُشْتَرِي بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ فَظَهَرَ لِي أَنَّ مُجَرَّدَ إذْنِ الشَّرِيكِ فِي الْبَيْعِ لَيْسَ إذْنًا فِي التَّسْلِيمِ؛ لِأَنَّ بَيْعَ حِصَّةِ الشَّرِيكِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى إذْنِ شَرِيكِهِ، قَالَ شَيْخُنَا: هُوَ كَمَا قَالَ.
(تَنْبِيهٌ) إذَا ادَّعَى أَحَدُهُمَا أَنَّهُ بَاعَ هَذَا مِنْ مَالِ الشِّرْكَةِ بِكَذَا وَقَبَضَهُ وَتَلِفَ فِي يَدِهِ وَحَلَفَ عَلَيْهِ فَخَرَجَ الْمَبِيعُ مُسْتَحَقًّا وَرَجَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ، قَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ: لَا يَرْجِعُ الْبَائِعُ عَلَى شَرِيكِهِ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى أَنْ يَسْتَحِقَّ الرُّجُوعَ عَلَيْهِ بِيَمِينِهِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَرْجِعُ؛ لِأَنَّهُ ثَبَتَ بِيَمِينِهِ قَبْضُهُ وَتَلَفُهُ، وَالرُّجُوعُ ثَبَتَ بِسَبَبِ أَنَّهُ نَائِبٌ عَنْهُ فِي الْبَيْعِ كَمَا لَا يَثْبُتُ النَّسَبُ بِشَهَادَةِ النِّسَاءِ، وَإِذَا شَهِدْنَ بِالْوِلَادَةِ ثَبَتَ وَلَوْ اشْتَرَى أَحَدُ
مَأْذُونًا لَهُ فِي الْقَبْضِ (قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ لِلْمُشْتَرِي) عَلَى الشَّرِيكِ بِقَبْضِهِ الثَّمَنَ كَمَا لَوْ كَانَ مَأْذُونًا لَهُ (وَلَوْ بَاعَا عَبْدَهُمَا صَفْقَةً) أَوْ وَكَّلَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ فَبَاعَهُ (فَلِكُلٍّ) مِنْهُمَا (قَبْضُ نَصِيبِهِ) مِنْ الثَّمَنِ كَمَا لَوْ انْفَرَدَ بِالْبَيْعِ فَلَا يُشَارِكُهُ الْآخَرُ فِيمَا قَبَضَهُ.
وَقَدْ يُقَالُ قِيَاسُ مَا قَالُوهُ فِي الْمُشْتَرَكِ مِنْ إرْثٍ وَدَيْنِ كِتَابَةٍ أَنَّهُ يُشَارِكُهُ فِيهِ لِاتِّحَادِهِمَا فِي الْحَقِّ كَمَا هُوَ وَجْهٌ فِي الْمَسْأَلَةِ، وَيُجَابُ بِمَنْعِ أَنَّ الثَّمَنَ مُشْتَرَكٌ بَلْ كُلٌّ يَمْلِكُ مِنْهُ نَصِيبَهُ مُنْفَرِدًا وَلَوْ سُلِّمَ فَيُجَابُ بِأَنَّ الِاتِّحَادَ الْمُقْتَضِيَ لِلْمُشَارَكَةِ فِيمَا يُقْبَضُ مَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَتَأَتَّ انْفِرَادُ أَحَدِهِمَا بِالِاسْتِحْقَاقِ لِنَصِيبِهِ فِيمَا اشْتَرَكَا فِيهِ كَمَا فِي ذَيْنِك بِخِلَافِ هَذِهِ نَعَمْ قَدْ تُشْكَلُ هَذِهِ بِالْمُشْتَرَكِ بِالشِّرَاءِ مَعًا إذَا ادَّعَيَاهُ، وَهُوَ فِي يَدِ ثَالِثٍ فَأَقَرَّ لِأَحَدِهِمَا بِنِصْفِهِ فَإِنَّ الْآخَرَ يُشَارِكُهُ فِيهِ كَمَا مَرَّ فِي الصُّلْحِ مَعَ أَنَّ شِرَاءَ أَحَدِهِمَا يَتَأَتَّى انْفِرَادُهُ عَنْ شِرَاءِ الْآخَرِ، وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُشْتَرَكَ ثَمَّ نَفْسُ الْمُدَّعِي، وَهُنَا بَدَلُهُ فَأُلْحِقَ ذَاكَ بِذَيْنِك، وَإِنْ تَأَتَّى الِانْفِرَادُ فِيهِ (وَإِنْ أَزَالَ غَاصِبٌ يَدَ أَحَدِهِمَا عَنْهُ) أَيْ عَنْ الْعَبْدِ أَيْ عَنْ نَصِيبِهِ فِيهِ بِأَنْ نَزَّلَ نَفْسَهُ مَنْزِلَتَهُ (فَبَاعَهُ) أَيْ الْعَبْدَ (الْغَاصِبُ وَالشَّرِيكُ صَحَّ فِي نَصِيبِ الشَّرِيكِ) فَقَطْ (لِتَعَدُّدِ الصَّفْقَةِ بِالْبَائِعِ) أَيْ بِتَعَدُّدِهِ، وَلَا يَصِحُّ مِنْ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ بَيْعُ نَصِيبِهِ إلَّا لِلْغَاصِبِ أَوْ الْقَادِرِ عَلَى انْتِزَاعِهِ مِنْهُ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِي الْبَيْعِ وَصَرَّحَ بِهِ هُنَا الْأَصْلُ أَيْضًا
(كِتَابُ الْوَكَالَةِ) هِيَ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَكَسْرِهَا لُغَةً: التَّفْوِيضُ، شَرْعًا: تَفْوِيضُ شَخْصٍ أَمْرَهُ إلَى آخَرَ فِيمَا يَقْبَلُ النِّيَابَةَ وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى ﴿فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ﴾ [الكهف: 19] وَقَوْلُهُ ﴿اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَذَا﴾ [يوسف: 93] وَهَذَا شَرْعُ مَنْ قَبْلَنَا وَوَرَدَ فِي شَرْعِنَا مَا يُقَرِّرُهُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ﴾ [النساء: 35] الْآيَةَ، وَخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعَثَ السُّعَاةَ لِأَخْذِ الزَّكَاةِ» وَخَبَرِ عُرْوَةَ الْبَارِقِيِّ السَّابِقِ فِي الْكَلَامِ عَلَى بَيْعِ الْفُضُولِيِّ وَقَدْ «وَكَّلَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَمْرَو بْنَ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيَّ فِي نِكَاحِ أُمِّ حَبِيبَةَ» رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَصَحَّحَهُ الْإِمَامُ وَالْحَاجَةُ دَاعِيَةٌ إلَيْهَا فَهِيَ جَائِزَةٌ بَلْ قَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ: إنَّهَا مَنْدُوبٌ إلَيْهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ [المائدة: 2] وَلِخَبَرِ «اللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا دَامَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ» (وَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَبْوَابٍ: الْأَوَّلُ: فِي أَرْكَانِهَا، وَهِيَ أَرْبَعَةٌ: الْأَوَّلُ: مَا يَجُوزُ فِيهِ التَّوْكِيلُ وَلَهُ شُرُوطٌ) ثَلَاثَةٌ (الْأَوَّلُ الْمِلْكُ) لِلْمُوَكِّلِ (فَلَا يَصِحُّ) التَّوْكِيلُ (فِي طَلَاقِ مَنْ سَيَنْكِحُهَا وَتَزْوِيجِ مَنْ سَتَنْقَضِي عِدَّتُهَا وَنَحْوِهِ) كَبَيْعِ عَبْدٍ سَيَمْلِكُهُ أَوْ إعْتَاقِ مَنْ سَيَمْلِكُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ مُبَاشَرَةِ مَا وُكِّلَ فِيهِ حَالَ التَّوْكِيلِ نَعَمْ لَوْ جَعَلَ مَا لَا يَمْلِكُهُ تَبَعًا لِمَا يَمْلِكُهُ كَتَوْكِيلِهِ بِبَيْعِ عَبْدِهِ وَمَا سَيَمْلِكُهُ فَفِيهِ احْتِمَالَانِ لِلرَّافِعِيِّ، وَالْمَنْقُولُ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَغَيْرِهِ الصِّحَّةُ كَمَا لَوْ وَقَفَ عَلَى وَلَدِهِ الْمَوْجُودِ وَمَنْ سَيَحْدُثُ لَهُ مِنْ الْأَوْلَادِ وَلَوْ وَكَّلَهُ بِبَيْعِ عَبْدٍ وَأَنْ يُبْتَاعَ بِثَمَنِهِ كَذَا صَحَّ الشَّرْطُ
(الثَّانِي قَبُولُ النِّيَابَةِ) ؛ لِأَنَّ الْوَكَالَةَ إنَابَةٌ فَلَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ فِيمَا يَقْبَلُهَا (فَلَا يَصِحُّ) التَّوْكِيلُ (فِي الشَّهَادَاتِ) إلْحَاقًا لَهَا بِالْعِبَادَاتِ لِاعْتِبَارِ أَلْفَاظِهَا مَعَ عَدَمِ تَوَقُّفِهَا عَلَى قَبُولٍ، وَلِأَنَّ الْحُكْمَ فِيهَا مَنُوطٌ بِعِلْمِ الشَّاهِدِ، وَهُوَ غَيْرُ حَاصِلٍ
[حاشية الرملي الكبير]
الشَّرِيكَيْنِ عَيْنًا لِلشِّرْكَةِ فِي ذِمَّتِهِ فَطُولِبَ بِثَمَنِهِ، فَأَدَّى الثَّمَنَ مِنْ مَالِهِ، فَإِنْ أَدَّاهُ لِعَدَمِ نَضُوضِ مَالِ الشِّرْكَةِ رَجَعَ عَلَى صَاحِبِهِ بِحِصَّتِهِ، وَإِنْ كَانَ مَعَ نَضُوضِهِ فَفِي رُجُوعِهِ بِهَا وَجْهَانِ، وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ: إذَا كَانَ بَيْنَهُمَا مَالٌ مُشْتَرَكٌ عَلَى تَفَاوُتٍ بِإِرْثٍ بِإِقْرَارِهِمَا فَادَّعَى صَاحِبُ الْقَلِيلِ أَنَّ لَهُ زَائِدًا عَلَى مَا خَصَّهُ بِسَبَبِ رِبْحٍ حَدَثَ وَقَالَ صَاحِبُ الْكَثِيرِ: لَمْ يَحْدُثْ رِبْحٌ، وَالْبَاقِي بَعْدَ حِصَّةِ صَاحِبِ الْقَلِيلِ لِي، فَهَذِهِ وَقَعَتْ فِي الْبُرُلُّسِ وَأَفْتَيْت بِأَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ صَاحِبِ الْكَثِيرِ بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الرِّبْحِ، فَإِنْ قُلْت: فَفِي عَامِلِ الْقِرَاضِ إذَا ادَّعَى رِبْحًا، وَقَالَ الْمَالِكُ: لَا رِبْحَ فَإِنَّك تُصَدِّقُ الْعَامِلَ عَلَى الْأَصَحِّ مَعَ أَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الرِّبْحِ، فَمَا الْفَرْقُ، قُلْت: قَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْمَالِكَ أَثْبَتَ لِلْعَامِلِ عَلَى مَالِهِ عَمَلًا فِي مُقَابَلَةِ شَيْءٍ فَلَوْ صَدَّقْنَا الْمَالِكَ لَفَاتَ حَقُّ الْعَامِلِ بِالْكُلِّيَّةِ؛ وَلِهَذَا صَارَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ إلَى أَنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ.
وَالصَّوَابُ عِنْدِي خِلَافُ ذَلِكَ وَأَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمَالِكِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الرِّبْحِ، وَعَدَمُ اسْتِحْقَاقِ الْعَامِلِ هَذَا هُوَ الَّذِي تَقْتَضِيهِ الْقَوَاعِدُ الشَّرْعِيَّةُ وَالشَّوَاهِدُ الْمَرْضِيَّةُ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: مَا صَحَّحُوهُ مِنْ تَصْدِيقِ الْعَامِلِ سَبَبُهُ أَنَّ الْمَالِكَ يَدَّعِي أَنَّ الْعَامِلَ قَدْ اسْتَوْلَى عَلَى قَدْرٍ، وَالْعَامِلُ يُنْكِرُهُ، وَالْأَصْلُ عَدَمُ الِاسْتِيلَاءِ فَصُدِّقَ الْعَامِلُ بِخِلَافِ الشِّرْكَةِ فَإِنَّهُمَا قَدْ اعْتَرَفَا بِأَنَّ مَالَ الشِّرْكَةِ بَيْنَهُمَا كَذَا، وَبِأَنَّ رَأْسَ مَالِ أَحَدِهِمَا مِنْهُ كَذَا
[كِتَابُ الْوَكَالَةِ وَفِيهَا ثَلَاثَة أَبْوَاب]
[الْبَاب الْأَوَّل أَرْكَان الْوَكَالَة]
(كِتَابُ الْوَكَالَةِ) (قَوْلُهُ: وَشَرْعًا: تَفْوِيضُ شَخْصٍ أَمْرَهُ إلَى آخَرَ) أَيْ لِيَفْعَلَهُ حَالَ حَيَاتِهِ وَخَرَجَ بِهَذَا الْقَيْدِ الْإِيصَاءُ (قَوْلُهُ: وَقَدْ وَكَّلَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عُمَرَ بْنَ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيَّ إلَخْ) وَأَبَا رَافِعٍ فِي نِكَاحِ مَيْمُونَةَ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ (قَوْلُهُ وَالْحَاجَةُ دَاعِيَةٌ إلَيْهَا) ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يُحْسِنُ كُلَّ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ (قَوْلُهُ: الْأَوَّلُ مَا يَجُوزُ التَّوْكِيلُ فِيهِ) قَدَّمَهُ؛ لِأَنَّهُ الْمُهِمُّ فِي الْبَابِ، وَعَلَيْهِ تَحْسُنُ إقَامَةُ الْأَدِلَّةِ الَّتِي هِيَ قَوَاعِدُ الْكِتَابِ (قَوْلُهُ الْأَوَّلُ الْمِلْكُ لِلْمُوَكِّلِ) هَذَا فِيمَنْ يُوَكِّلُ فِي مَالِهِ، وَإِلَّا فَالْوَلِيُّ وَالْحَاكِمُ وَكُلُّ مَنْ جَوَّزْنَا لَهُ التَّوْكِيلَ فِي مَالِ الْغَيْرِ لَا يَمْلِكُونَ الْمُوَكَّلَ فِيهِ، فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ الْمُوَكِّلُ أَوْ الْمُوَكِّلُ عَنْهُ قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ قَالَ الْغَزِّيِّ وَهُوَ عَجِيبٌ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ التَّصَرُّفُ الْمُوَكَّلُ فِيهِ لَا مَحَلُّ التَّصَرُّفِ.
اهـ. قَالَ شَيْخِي وَوَالِدِي: وَمَا قَالَهُ هُوَ الْعَجِيبُ بَلْ الْمُرَادُ مَحَلُّ التَّصَرُّفِ بِلَا شَكٍّ بِدَلِيلِ مَا سَيَأْتِي، وَأَمَّا الْكَلَامُ عَلَى التَّصَرُّفِ الْمُوَكَّلِ فِيهِ فَسَيَأْتِي فِي الرُّكْنِ الثَّانِي فس (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ مُبَاشَرَةِ مَا وُكِّلَ فِيهِ حَالَ التَّوْكِيلِ) سَيَأْتِي فِي مَوَانِعِ النِّكَاحِ أَنَّهُ لَوْ وُكِّلَ فِي حَالِ إحْرَامِ الْمُوَكِّلِ أَوْ الْوَكِيلِ أَوْ الْمَرْأَةِ لِيُزَوِّجَ بَعْدَ التَّحَلُّلِ وَأُطْلِقَ صَحَّ تَزْوِيجُهَا إذَا قَالَتْ لِوَلِيِّهَا، وَهِيَ فِي نِكَاحٍ أَوْ عِدَّةٍ: أَذِنْت لَك فِي تَزْوِيجِي، إذَا فَارَقَنِي زَوْجِي أَوْ انْقَضَتْ عِدَّتِي يَنْبَغِي أَنْ يَصِحَّ الْإِذْنُ (قَوْلُهُ: وَالْمَنْقُولُ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَغَيْرِهِ الصِّحَّةُ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ، وَأَفْتَى بِهَا ابْنُ رَزِينٍ (تَنْبِيهٌ) حَكَى ابْنُ الصَّلَاحِ عَنْ الْأَصْحَابِ الصِّحَّةَ فِيمَا إذَا وَكَّلَهُ فِي بَيْعِ ثَمَرَةٍ قَبْلَ إثْمَارِهَا، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهَذَا إنَّمَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي وَهُوَ الْوَجْهُ الْمَرْجُوحُ
(قَوْلُهُ إلْحَاقًا لَهَا بِالْعِبَادَاتِ) ؛ لِأَنَّ الْأَدَاءَ يَتَعَلَّقُ بِبَدَنِ الشَّاهِدِ
لِلْوَكِيلِ وَهَذَا غَيْرُ تَحَمُّلِهَا الْجَائِزَ بِاسْتِرْعَاءٍ أَوْ نَحْوِهِ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ (وَ) لَا فِي (الْأَيْمَانِ) إلْحَاقًا لَهَا بِالْعِبَادَاتِ لِتَعَلُّقِ حُكْمِهَا بِتَعْظِيمِ اللَّهِ تَعَالَى (وَلَوْ ظِهَارًا) ؛ لِأَنَّ الْمُغَلَّبَ فِيهِ مَعْنَى الْيَمِينِ لِتَعَلُّقِهِ بِأَلْفَاظٍ وَخَصَائِصَ كَالْيَمِينِ قَالَ فِي الْمَطْلَبِ وَلَعَلَّ صُورَتَهُ أَنْ يَقُولَ أَنْتِ عَلَى مُوَكِّلِي كَظَهْرِ أُمِّهِ، أَوْ جَعَلْت مُوَكِّلِي مُظَاهِرًا مِنْك قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالْأَشْبَهُ أَنْ يَقُولَ: مُوَكِّلِي يَقُولُ: أَنْتِ عَلَيْهِ كَظُهْرِ أُمِّهِ، وَمَا ادَّعَى أَنَّهُ الْأَشْبَهُ ظَاهِرٌ أَنَّ الْأَشْبَهَ خِلَافُهُ (وَ) لَا فِي (النَّذْرِ، وَتَعْلِيقُ الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ) لِمَا مَرَّ قَبْلَهُ كَذَا جَزَمَ بِهِ الْجُمْهُورُ، وَنَقَلَ الْمُتَوَلِّي فِيهِ أَوْجُهًا ثَالِثُهَا إنْ كَانَ التَّعْلِيقُ بِقَطْعِيٍّ كَطُلُوعِ الشَّمْسِ صَحَّ وَإِلَّا فَلَا فَإِنَّهُ يَمِينٌ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَتَعَلَّقُ بِهِ حَثٌّ أَوْ مَنْعٌ أَوْ تَحْقِيقُ خَبَرٍ، وَاخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ، وَفِي مَعْنَى التَّعْلِيقِ التَّدْبِيرُ، وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ قَالَ الْقَاضِي: وَعَلَى الْمَنْعِ هَلْ يَصِيرُ بِتَوْكِيلِهِ مُعَلَّقًا وَمُدَبَّرًا وَجْهَانِ وَقَضِيَّةُ تَقْيِيدِهِمْ بِتَعْلِيقِ الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ أَنَّهُ يَصِحُّ التَّوْكِيلُ بِتَعْلِيقِ غَيْرِهِمَا كَتَعْلِيقِ الْوِصَايَةِ وَفِيهِ نَظَرٌ، وَيُحْتَمَلُ وَهُوَ الظَّاهِرُ أَنَّهُمْ قَيَّدُوا بِهِ نَظَرًا لِلْغَالِبِ فَلَا يُعْتَبَرُ مَفْهُومُهُ (وَ) لَا فِي (مُلَازَمَةِ مَجْلِسِ الْخِيَارِ) فَلَوْ اصْطَرَفَ اثْنَانِ فَأَرَادَ أَحَدُهُمَا أَنْ يُفَارِقَ الْمَجْلِسَ قَبْلَ الْقَبْضِ فَوَكَّلَ وَكِيلًا فِي مُلَازَمَتِهِ لَمْ يَصِحَّ وَيَنْفَسِخُ الْعَقْدُ بِمُفَارَقَةِ الْمُوَكِّلِ؛ لِأَنَّ التَّعَبُّدَ فِي الْعَقْدِ مَنُوطٌ بِمُلَازَمَةِ الْعَاقِدِ (وَ) لَا فِي (الْمَعَاصِي) كَالْقَتْلِ وَالْقَذْفِ وَالسَّرِقَةِ؛ لِأَنَّ حُكْمَهَا يَخْتَصُّ بِمُرْتَكِبِهَا؛ لِأَنَّ كُلَّ شَخْصٍ بِعَيْنِهِ مَقْصُودٌ بِالِامْتِنَاعِ مِنْهَا (وَ) لَا فِي (مَا لَا يَقْبَلُهَا) أَيْ النِّيَابَةَ (مِنْ الْعِبَادَاتِ) كَالصَّلَاةِ وَالطَّهَارَةِ وَالِاعْتِكَافِ؛ لِأَنَّ مُبَاشِرَهَا مَقْصُودٌ بِعَيْنِهِ ابْتِلَاءً بِخِلَافِ مَا يَقْبَلُهَا كَمَا سَيَأْتِي
(وَيَجُوزُ فِي عُقُودِ الْمُعَامَلَاتِ) كَبَيْعٍ وَسَلَمٍ وَصَرْفٍ وَتَوْلِيَةٍ لِلْأَخْبَارِ السَّابِقَةِ أَوَّلَ الْبَابِ (وَ) فِي (الْفُسُوخِ) كَفَسْخِ عَيْبٍ وَإِقَالَةٍ وَتَحَالُفٍ قِيَاسًا عَلَى الْعُقُودِ، وَالْمُرَادُ الْفَسْخُ الَّذِي لَيْسَ عَلَى الْفَوْرِ أَوْ عَلَى الْفَوْرِ وَحَصَلَ عُذْرٌ لَا يُعَدُّ بِهِ التَّأْخِيرُ بِالتَّوْكِيلِ فِيهِ تَقْصِيرًا (وَ) فِي (الْإِبْرَاءِ وَالْوَصِيَّةِ) وَنَحْوِهَا كَالْوَقْفِ
(وَ) فِي (مَا يَقْبَلُ النِّيَابَةَ مِنْ الْعِبَادَاتِ كَالْحَجِّ) وَالْعُمْرَةِ وَتَوَابِعِهِمَا (وَالصَّدَقَةِ) وَتَفْرِقَةِ الزَّكَاةِ وَالْكَفَّارَةِ (وَالذَّبَائِحِ) كَالْأُضْحِيَّةِ وَالْهَدْيِ وَالْعَقِيقَةِ لِأَدِلَّةٍ مَعْرُوفَةٍ فِي أَبْوَابِهَا وَمِنْ ذَلِكَ تَجْهِيزُ الْمَوْتَى وَحَمْلُهُمْ وَدَفْنُهُمْ نَبَّهَ عَلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ قَالَ: وَفِي الْبَحْرِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ التَّوْكِيلُ فِي غُسْلِ الْمَيِّتِ وَكَأَنَّهُ أَرَادَ أَنَّ فِعْلَ الْغَاسِلِ يَقَعُ عَنْ نَفْسِهِ كَالْجِهَادِ وَفِيهِ نَظَرٌ انْتَهَى
(وَفِي النِّكَاحِ وَتَنْجِيزِ الطَّلَاقِ وَالرَّجْعَةِ) وَنَحْوِهَا بِالنَّصِّ فِي النِّكَاحِ وَبِالْقِيَاسِ عَلَيْهِ فِي الْبَاقِي (لَا فِي التَّعْيِينِ لِلطَّلَاقِ) وَالْعَتَاقِ (وَالنِّكَاحِ) أَيْ لِمَحَالِّهَا (مِمَّنْ طَلَّقَ إحْدَى نِسَائِهِ) أَوْ أَعْتَقَ إحْدَى إمَائِهِ (أَوْ أَسْلَمَ عَنْ) بِمَعْنَى عَلَى (خَمْسٍ) أَوْ أَكْثَرَ لِتَعَلُّقِهِ بِالشَّهْوَةِ وَالْمَيْلِ (إلَّا إنْ عَيَّنَ لَهُ) أَيْ لِلْوَكِيلِ الَّتِي يَخْتَارُهَا لِلطَّلَاقِ أَوْ الْعَتَاقِ أَوْ اللَّاتِي يَخْتَارُهُنَّ لِلنِّكَاحِ فَيَصِحُّ التَّوْكِيلُ لِانْتِفَاءِ الْمَعْنَى
(وَيَجُوزُ فِي الْقَبْضِ) لِلْحَقِّ مِنْ عَيْنٍ أَوْ دَيْنٍ كَتَوْكِيلِ أَصْنَافِ الزَّكَاةِ فِي قَبْضِهَا لَهُمْ لِعُمُومِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ (وَ) فِي (الْإِقْبَاضِ) لَهُ كَذَلِكَ نَعَمْ إنْ كَانَ عَيْنًا يَقْدِرُ عَلَى رَدِّهَا بِنَفْسِهِ قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ الْمُتَوَلِّي لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ فِيهَا، وَلِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ دَفْعُهَا لِغَيْرِ مَالِكِهَا فَلَوْ سَلَّمَهَا لِوَكِيلِهِ بِغَيْرِ إذْنِ مَالِكِهَا كَانَ مُفَرِّطًا لَكِنَّهَا إذَا وَصَلَتْ إلَى يَدِ مَالِكِهَا خَرَجَ الْمُوَكِّلُ عَنْ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ وَلَا فِي الْأَيْمَانِ إلْحَاقًا لَهَا بِالْعِبَادَاتِ) ؛ لِأَنَّ مَعْنَى الْيَمِينِ ذِكْرُ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى سَبِيلِ التَّعْظِيمِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْمُغَلَّبَ فِيهِ مَعْنَى الْيَمِين) وَلِأَنَّهُ مُنْكَرٌ وَمَعْصِيَةٌ وَكَتَبَ أَيْضًا مُقْتَضَاهُ أَنَّ الْمُغَلَّبَ فِيهِ مَعْنَى الْيَمِينِ وَلَكِنْ سَيَأْتِي فِي الظِّهَارِ أَنَّ الْمُغَلَّبَ فِيهِ مَعْنَى الطَّلَاقِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ فِي بَعْضِ الْمَسَائِلِ غَلَّبُوا مَعْنَى الْيَمِينِ وَفِي بَعْضِهَا مَعْنَى الطَّلَاقِ (قَوْلُهُ قَالَ وَالْأَشْبَهُ أَنْ يَقُولَ مُوَكِّلِي إلَخْ) كَمَا قَالَهُ سَلِيمٌ فِي الدَّعْوَى أَنَّ الْوَكِيلَ يَقُولُ مُوَكِّلِي فُلَانٌ يَدَّعِي عَلَى فُلَانٍ بِكَذَا (قَوْلُهُ وَعَلَى الْمَنْعِ هَلْ يَصِيرُ بِتَوْكِيلِهِ مُعَلَّقًا وَمُدَبَّرًا وَجْهَانِ) أَصَحُّهُمَا لَا وَعِبَارَةُ بَعْضِهِمْ
الثَّالِثُ: أَيْ مِنْ شُرُوطِ الْوَكَالَةِ أَنْ لَا يَكُونَ مَا يُوَكَّلُ فِيهِ إقْرَارًا وَيَكُونَ بِنَفْسِ التَّوْكِيلِ مُقِرًّا، وَلَيْسَتْ لَنَا مَسْأَلَةٌ يَحْصُلُ فِيهَا الْمَقْصُودُ بِمُجَرَّدِ التَّوْكِيلِ مِنْ غَيْرِ تَعَاطِي فِعْلٍ سِوَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ.
اهـ. وَعِبَارَةُ الْأَنْوَارِ: وَلَا تَصِحُّ فِي تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ، وَلَغَا التَّعْلِيقُ إنْ فُعِلَ (قَوْلُهُ: وَيُحْتَمَلُ، وَهُوَ الظَّاهِرُ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: وَلَا فِي الْمَعَاصِي) قَالَ فِي التَّدْرِيبِ: إلَّا إذَا كَانَ هُنَاكَ مَا يُوصَفُ بِالصِّحَّةِ كَبَيْعِ الْحَاضِرِ لِلْبَادِي، وَوَقْتِ النِّدَاءِ لِمَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَقِيَاسُهُ صِحَّةُ التَّوْكِيلِ بِالطَّلَاقِ فِي زَمَنِ الْحَيْضِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا كَانَ مُبَاحًا فِي الْأَصْلِ، وَحُرِّمَ لِعَارِضٍ صِحَّةُ التَّوْكِيلِ فِيهِ، وَمَا كَانَ مُحَرَّمًا بِأَصْلِ الشَّرْعِ لَا يَصِحُّ
(قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ فِي عُقُودِ الْمُعَامَلَاتِ) لَا يَصِحُّ تَوْكِيلُ الْمُرْتَهِنِ فِي بَيْعِ الْمَرْهُونِ فِي غَيْبَةِ مَالِكِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا مَرَّ فِي كِتَابِ الرَّهْنِ (قَوْلُهُ أَوْ عَلَى الْفَوْرِ) وَحَصَلَ عُذْرٌ لَا يُعَدُّ بِهِ التَّأْخِيرُ بِالتَّوْكِيلِ فِيهِ مُقَصِّرًا فَإِذَا اطَّلَعَ عَلَى الْعَيْبِ وَهُوَ يَأْكُلُ أَوْ فِي حَمَّامٍ أَوْ لَيْلٍ لَمْ تَلْزَمْهُ الْمُبَادَرَةُ فَلَوْ وَكَّلَ لَمْ يَكُنْ مُقَصِّرًا، وَلَوْ وَكَّلَ فِي ذَلِكَ عِنْدَ الْقَاضِي كَانَ تَقْصِيرَا، وَأَمَّا مَا هُوَ عَلَى التَّرَاخِي كَالْإِعْسَارِ بِالنَّفَقَةِ فَوَاضِحٌ
(قَوْلُهُ وَمَا يَقْبَلُ النِّيَابَةَ مِنْ الْعِبَادَاتِ كَالْحَجِّ) قَالَ ابْنُ النَّقِيبِ: يَنْبَغِي اسْتِثْنَاءُ الْوَقْفِ أَيْضًا فَإِنَّهُ قُرْبَةٌ وَيَصِحُّ التَّوْكِيلُ فِيهِ يُقَالُ عَلَيْهِ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ الْعِبَادَةُ لَا الْقُرْبَةُ وَالْعِبَادَةُ أَخَصُّ؛ لِأَنَّهَا مَا تُعُبِّدَ بِهِ بِشَرْطِ النِّيَّةِ وَمَعْرِفَةِ الْمَعْبُودِ، وَالْقُرْبَةُ مَا تُقُرِّبَ بِهِ بِشَرْطِ مَعْرِفَةِ الْمُتَقَرَّبِ إلَيْهِ، فَالْقُرْبَةُ تُوجَدُ بِدُونِ الْعِبَادَةِ فِي الْقُرَبِ الَّتِي لَا تَحْتَاجُ إلَى نِيَّةٍ كَالْعِتْقِ وَالْوَقْفِ فَلَا يَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ، وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ اسْتِثْنَاءُ مَا شَارَكَ الْوَقْفَ كَالْعِتْقِ، وَقَوْلُهُ: يُقَالُ عَلَيْهِ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ
(قَوْلُهُ وَتَنْجِيزُ الطَّلَاقِ) قَالَ فِي الْبَحْرِ: شَرْطُهُ التَّعْيِينُ فَلَوْ وَكَّلَهُ بِتَطْلِيقِ إحْدَى نِسَاؤُهُ لَمْ يَصِحَّ فِي الْأَصَحِّ
(قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ فِي الْقَبْضِ) شَمِلَ كَلَامُهُ التَّوْكِيلَ فِي قَبْضِ الرِّبَوِيِّ، وَرَأْسَ مَالِ السَّلَمِ إذَا قَبَضَهُ الْوَكِيلُ قَبْلَ مُفَارَقَةِ الْمُوَكِّلِ الْمَجْلِسَ، وَشَمِلَ أَيْضًا الدَّيْنَ الْمُؤَجَّلَ (قَوْلُهُ: قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ الْمُتَوَلِّي لَمْ يَصِحَّ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ فَلَوْ سَلَّمَهَا لِوَكِيلِهِ بِغَيْرِ إذْنِ مَالِكِهَا كَانَ مُفَرِّطًا) جَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ وَهُوَ صَحِيحٌ
عُهْدَتِهَا، وَصَرَّحَ الْجُورِيُّ بِمَا يَقْتَضِي أَنَّهُ يَصِحُّ إذَا كَانَ الْوَكِيلُ مِنْ عِيَالِهِ لِلْعُرْفِ (وَلَوْ) كَانَ الْوَكِيلُ فِي الْإِقْبَاضِ (مُسْلِمًا) عَنْ ذِمِّيٍّ (فِي جِزْيَةٍ) فَإِنَّهُ يَجُوزُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ أَخْذَ لَحْيَيْهِ وَضَرْبَ لِهْزِمَتَيْهِ وَنَحْوِهِمَا لَيْسَ بِوَاجِبٍ (وَ) يَجُوزُ (فِي تَمَلُّكِ الْمُبَاحَاتِ وَإِحْيَاءِ) الْأَوْلَى قَوْلُ الْأَصْلِ كَإِحْيَاءِ (الْمَوَاتِ) ؛ لِأَنَّهُ أَحَدُ أَسْبَابِ الْمِلْكِ كَالشِّرَاءِ فَيَمْلِكُهَا الْمُوَكِّلُ إذَا قَصَدَهُ الْوَكِيلُ لَهُ (لَا) فِي (الِالْتِقَاطِ) كَمَا فِي الِاغْتِنَامِ فَلَوْ وَكَّلَهُ فِيهِ فَالْتَقَطَ كَانَ لَهُ دُونَ الْمُوَكِّلِ تَغْلِيبًا لِشَائِبَةِ الْوِلَايَةِ لَا لِشَائِبَةِ الِاكْتِسَابِ (وَلَا) يَجُوزُ
(التَّوْكِيلُ فِي الْإِقْرَارِ) بِأَنْ يَقُولَ لِغَيْرِهِ: وَكَّلْتُك لِتُقِرَّ عَنِّي لِفُلَانٍ بِكَذَا فَيَقُولُ الْوَكِيلُ: أَقْرَرْت عَنْهُ بِكَذَا أَوْ جَعَلْته مُقِرًّا بِكَذَا؛ لِأَنَّهُ إخْبَارٌ عَنْ حَقٍّ فَلَا يَقْبَلُ التَّوْكِيلَ كَالشَّهَادَةِ (لَكِنَّ التَّوْكِيلَ فِيهِ إقْرَارٌ) مِنْ الْمُوَكِّلِ لِإِشْعَارِهِ بِثُبُوتِ الْحَقِّ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: لَيْسَ بِإِقْرَارٍ كَمَا أَنَّ التَّوْكِيلَ بِالْإِبْرَاءِ لَيْسَ إبْرَاءً، وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا قَالَ: وَكَّلْتُك لِتُقِرَّ عَنِّي لِفُلَانٍ بِكَذَا، فَلَوْ قَالَ: أَقِرَّ عَنِّي لِفُلَانٍ بِأَلْفٍ لَهُ عَلَيَّ كَانَ إقْرَارًا قَطْعًا، وَلَوْ قَالَ: أَقِرَّ لَهُ عَلَيَّ بِأَلْفٍ لَمْ يَكُنْ إقْرَارًا قَطْعًا صَرَّحَ بِهِ صَاحِبُ التَّعْجِيزِ
(وَيَصِحُّ فِي الْخُصُومَاتِ) مِنْ جَانِب الْمُدَّعِي أَوْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ رِضَا الْخَصْمِ أَوْ لَا سَوَاءٌ أَكَانَ فِي مَالٍ أَمْ عُقُوبَةٍ لِغَيْرِ اللَّهِ بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي لِآيَةِ ﴿فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ﴾ [النساء: 35] وَلِأَنَّ ذَلِكَ تَوْكِيلٌ فِي خَالِصِ حَقِّهِ فَيُمْكِنُ مِنْهُ كَالتَّوْكِيلِ بِاسْتِيفَاءِ الدَّيْنِ بِغَيْرِ رِضَا مَنْ هُوَ عَلَيْهِ (وَفِي اسْتِيفَاءِ الْعُقُوبَاتِ وَكَذَا الْحُدُودُ) كَسَائِرِ الْحُقُوقِ وَلِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي قِصَّةِ مَاعِزٍ «اذْهَبُوا بِهِ فَارْجُمُوهُ» وَفِي غَيْرِهَا «وَاغْدُ يَا أُنَيْسٌ إلَى امْرَأَةِ هَذَا فَإِنْ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا» بَلْ يَتَعَيَّنُ التَّوْكِيلُ فِي قِصَاصِ الطَّرَفِ وَحَدِّ الْقَذْفِ كَمَا سَيَأْتِي فِي مَحَلِّهِمَا، وَذِكْرُ الْعُقُوبَاتِ يُغْنِي عَنْ ذِكْرِ الْحُدُودِ وَكَأَنَّهُ ذَكَرَهَا وَأَرَادَ بِهَا حُدُودَ اللَّهِ - تَعَالَى لِيُرَتِّبَ عَلَيْهَا قَوْلَهُ (لَا) فِي إثْبَاتِهَا فَلَا يَصِحُّ لِبِنَائِهَا عَلَى الدَّرْءِ نَعَمْ قَدْ يَقَعُ إثْبَاتُهَا بِالْوَكَالَةِ تَبَعًا بِأَنْ يَقْذِفَ شَخْصٌ آخَرَ فَيُطَالِبَهُ بِحَدِّ الْقَذْفِ فَلَهُ أَنْ يَدْرَأَهُ عَنْ نَفْسِهِ بِإِثْبَاتِ زِنَاهُ بِالْوَكَالَةِ وَبِدُونِهَا فَإِذَا ثَبَتَ أُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ
(الشَّرْطُ الثَّالِثُ الْعِلْمُ بِهِ) أَيْ بِمَا يَجُوزُ فِيهِ التَّوْكِيلُ (بِوَجْهٍ مَا) أَيْ بِحَيْثُ يَقِلُّ مَعَهُ الْغَرَرُ؛ لِأَنَّ تَجْوِيزَ الْوَكَالَةِ لِلْحَاجَةِ يَقْتَضِي الْمُسَامَحَةَ فِيهِ فَيَكْفِي أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا مِنْ وَجْهٍ يَقِلُّ مَعَهُ الْغَرَرُ لِلْوَكِيلِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَثُرَ (فَقَوْلُهُ: وَكَّلْتُك فِي كُلِّ أُمُورِي، أَوْ تَصَرَّفْ فِي أَمْوَالِي كَيْفَ شِئْت) أَوْ نَحْوُهُ كَقَوْلِهِ: وَكَّلْتُك فِي كُلِّ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ مِنْ أُمُورِي أَوْ فَوَّضْت إلَيْك جَمِيعَ الْأَشْيَاءِ (بَاطِلٌ) لِكَثْرَةِ الْغَرَرِ فِيهِ (وَيَجُوزُ) التَّوْكِيلُ بِقَوْلِهِ: وَكَّلْتُك (فِي بَيْعِ أَمْوَالِي وَاسْتِيفَاءِ دُيُونِي وَاسْتِرْدَادِ وَدَائِعِي، وَمُخَاصَمَةِ خُصَمَائِي وَلَوْ جَهِلَ الْخُصُومَ وَمَا فِيهِ الْخُصُومَةُ) وَالْأَمْوَالَ وَالدُّيُونَ وَالْوَدَائِعَ وَمَنْ هِيَ عَلَيْهِ أَوْ عِنْدَهُ لِقِلَّةِ الْغَرَرِ فِيهِ (لَا بَيْعِ بَعْضِ مَالِي) أَوْ طَائِفَةٍ مِنْهُ أَوْ سَهْمٍ (وَلَا) بِعْ (هَذَاك أَوْ هَذَا) فَلَا يَجُوزُ لِكَثْرَةِ الْغَرَرِ فِيهِ وَفَارَقَتْ الْأُولَى الصُّوَرَ الْآتِيَةَ عَلَى الْأَثَرِ بِأَنَّ الْمُوَكِّلَ فِيهِ هُنَا مُبْهَمٌ؛ لِأَنَّهُ نَكِرَةٌ لَا عُمُومَ فِيهِ، وَلَا خُصُوصَ بِخِلَافِهِ ثَمَّ؛ لِأَنَّهُ مَعْرِفَةٌ عَامَّةٌ مَخْصُوصَةٌ، وَفَارَقَتْ الثَّانِيَةَ قَوْلُهُ: بِعْ أَحَدَ عَبِيدِي بِأَنَّ الْعَقْدَ لَمْ يَجِدْ فِيهَا مَوْرِدًا يَتَأَثَّرُ بِهِ؛ لِأَنَّ أَوْ لِلْإِبْهَامِ بِخِلَافِ الْأَحَدِ فَإِنَّهُ صَادِقٌ عَلَى كُلِّ عَبْدٍ.
(وَلَوْ قَالَ بِعْ أَوْ هَبْ مِنْ مَالِي مَا شِئْت) أَوْ اقْبِضْ مِنْ دُيُونِي مَا شِئْت (أَوْ أَعْتِقْ) أَوْ بِعْ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ فِي أَوَاخِرِ الْبَابِ الْآتِي (مِنْ عَبِيدِي مَنْ شِئْت)
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ وَصَرَّحَ الْجُورِيُّ بِمَا يَقْتَضِي أَنَّهُ يَصِحُّ إذَا كَانَ الْوَكِيلُ مِنْ عِيَالِهِ لِلْعُرْفِ) ضَعِيفٌ وَكَتَبَ أَيْضًا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مَنْ أَرْسَلَهُ مَعَهُ مِنْ الْعِيَالِ أَهْلًا لِلتَّسْلِيمِ (قَوْلُهُ لَا فِي الِالْتِقَاطِ) يَجِبُ حَمْلُهُ عَلَى التَّوْكِيلِ عَلَى الْعُمُومِ، وَأَمَّا مَا يَأْتِي فِي اللُّقَطَةِ فَصُورَتُهُ فِي اللَّقْطِ بَعْدَ أَنْ يُوجَدَ فَهُوَ خُصُوصٌ فَيَصِحُّ؛ لِأَنَّ لَنَا وَجْهًا أَنَّهُ يَجِبُ الِالْتِقَاطُ بَعْدَ أَنْ يُوجَدَ وَلَيْسَ لَنَا وَجْهٌ بِوُجُوبِهَا قَبْلَ أَنْ تُوجَدَ فَافْتَرَقَتْ أَحْكَامُ اللُّقَطَةِ الْخَاصَّةِ وَالْعَامَّةِ (قَوْلُهُ: كَمَا فِي الِاغْتِنَامِ) وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ: مَا رَجَّحَهُ هُنَا أَقْوَى لِقُوَّةِ شُبْهَةِ الِاغْتِنَامِ مِنْ جِهَةِ اسْتِمْرَارِ الْمِلْكِ لِصَاحِبِ الْمُلْتَقَطِ وَاسْتِمْرَارِهِ لِصَاحِبِ الْمَغْنَمِ، وَإِنْ أَزَالَتْهُ بِالْيَدِ الْجَدِيدَةِ فَاخْتَصَّتْ بِالْمِلْكِ بِخِلَافِ الِاحْتِطَابِ وَنَحْوِهِ
(قَوْلُهُ: لِإِشْعَارِهِ ثُبُوتَ الْحَقِّ عَلَيْهِ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَأْمُرُ غَيْرَهُ بِأَنْ يُخْبِرَ عَنْهُ بِشَيْءٍ إلَّا وَهُوَ ثَابِتٌ وَلِهَذَا لَوْ قَالَ: بِعْنِي هَذِهِ الْعَيْنَ كَانَ إقْرَارًا لَهُ بِالْمِلْكِ عَلَى الْأَصَحِّ أَيْ بِمَالِكِيَّةِ الْبَيْعِ لَا بِمَالِكِيَّةِ الْمَبِيعِ (قَوْلُهُ كَانَ إقْرَارًا قَطْعًا) حَمْلًا لَهُ عَلَى الصِّدْقِ (قَوْلُهُ صَرَّحَ بِهِ صَاحِبُ التَّعْجِيزِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ
(قَوْلُهُ وَفِي اسْتِيفَاءِ الْعُقُوبَاتِ) وَكَذَا الْحُدُودُ وَلَوْ قَبْلَ ثُبُوتِهَا (قَوْلُهُ لِبِنَائِهَا عَلَى الدَّرْءِ) فَالتَّوْكِيلُ فِي إثْبَاتِهَا مُنَافٍ لِلْمَقْصُودِ وَلِأَنَّ الْوَكَالَةَ لَوْ جَازَتْ فِيهِ لَكَانَتْ فِي الدَّعْوَى بِهَا، وَهِيَ غَيْرُ مَسْمُوعَةٍ
(قَوْلُهُ: فَقَوْلُهُ: وَكَّلْتُك فِي كُلِّ أُمُورِي إلَخْ) قَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ عَدَمُ الصِّحَّةِ فِي نَحْوِ كُلِّ أُمُورِي وَإِنْ كَانَ تَابِعًا لِمُعَيَّنٍ وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا مَرَّ بِأَنَّ التَّابِعَ ثَمَّ الْمُعَيَّنُ بِخِلَافِهِ هُنَا لَكِنَّ الْأَوْفَقَ بِمَا مَرَّ مِنْ الصِّحَّةِ فِي: وَكَّلْتُك فِي بَيْعِ كَذَا وَكُلٌّ مُسَلِّمٌ صِحَّةَ ذَلِكَ، وَهُوَ الظَّاهِرُ.
اهـ. ش الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا ظَاهِرٌ عَلَى تَقْدِيرِ تَسْلِيمِهَا (قَوْلُهُ لِكَثْرَةِ الْغَرَرِ فِيهِ) فَإِنَّهُ يَدْخُلُ فِيهِ أُمُورٌ لَوْ عَرَضَ تَفْصِيلُهَا عَلَى الْمُوَكِّلِ لَأَنْكَرَهَا كَتَطْلِيقِ زَوْجَاتِهِ، وَإِعْتَاقِ أَرِقَّائِهِ وَالصَّدَقَةِ بِجَمِيعِ مَالِهِ، وَقَدْ مَنَعَ الشَّارِعُ بَيْعَ الْغَرَرِ، وَهُوَ أَخَفُّ خَطَرًا مِنْ هَذَا (قَوْلُهُ: وَاسْتِيفَاءِ دُيُونِي) أَيْ وَإِنْ كَانَتْ مُؤَجَّلَةً، وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ قَبْضُ عِوَضِ الصَّرْفِ وَرَأْسِ مَالِ السَّلَمِ، وَالْأُجْرَةُ فِي إجَارَةِ الذِّمَّةِ فِي غَيْبَةِ الْمُوَكِّلِ، وَكَتَبَ أَيْضًا: أَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ بِأَنَّهُ إذَا وَكَّلَهُ فِي الْمُطَالَبَةِ بِحُقُوقِهِ دَخَلَ فِيهِ مَا يَتَجَدَّدُ مِنْ الْحُقُوقِ لَكِنْ قَالَ الْجُورِيُّ: لَوْ وَكَّلَهُ فِي كُلِّ حَقٍّ لَهُ فَلَمْ يَكُنْ لَهُ دَيْنٌ ثُمَّ حَدَثَ لَمْ يَكُنْ لَهُ قَبْضُهُ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُوَكِّلٍ إلَّا فِيمَا كَانَ وَاجِبًا يَوْمئِذٍ.
اهـ. لَا مُخَالَفَةَ بَيْنَهُمَا؛ إذْ عَدَمُ الدُّخُولِ فِي مَسْأَلَةِ الْجُورِيُّ إنَّمَا هُوَ لِوَصْفِ الْحَقِّ فِيهَا بِكَوْنِهِ لِلْمُوَكِّلِ حَالَ التَّوْكِيلِ قَالَ شَيْخُنَا: وَلَا يَضُرُّنَا وُجُودُ الْإِضَافَةِ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّهُ يَكْفِي فِيهَا أَدْنَى مُلَابَسَةٍ كَمَا فِي التَّصْوِيرِ الْأَوَّلِ بِخِلَافِ الثَّانِي فَقَوِيَتْ فِيهَا بِاللَّامِ الدَّالَّةِ عَلَى الْمِلْكِ فَلَمْ يَدْخُلْ الْمُتَجَدِّدُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ أَعْتِقْ مِنْ عَبِيدِي مَنْ شِئْت أَوْ مَنْ رَأَيْت) وَالْمُرَادُ بِالرُّؤْيَةِ هُنَا رُؤْيَا الْقَلْبِ
قَالَ الْقَاضِي: أَوْ طَلِّقْ مِنْ نِسَائِي مَنْ شِئْت (صَحَّ) فِي الْبَعْضِ (لَا فِي الْجَمِيعِ) فَلَا يَأْتِي الْوَكِيلُ بِالْجَمِيعِ؛ لِأَنَّ مِنْ لِلتَّبْعِيضِ لَكِنْ قَالَ الْقَاضِي مَعَ مَا مَرَّ عَنْهُ: وَلَوْ قَالَ: طَلِّقْ مِنْ نِسَائِي مَنْ شَاءَتْ فَلَهُ أَنْ يُطَلِّقَ كُلَّ مَنْ شَاءَتْ الطَّلَاقَ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْمَشِيئَةَ فِي هَذِهِ مُسْتَنِدَةٌ إلَى كُلٍّ مِنْهُنَّ فَلَا تَصْدُقُ مَشِيئَةُ وَاحِدَةٍ بِمَشِيئَةِ غَيْرِهَا فَكَانَ ذَلِكَ فِي مَعْنَى أَيُّ امْرَأَةٍ شَاءَتْ مِنْهُنَّ الطَّلَاقَ طَلِّقْهَا بِخِلَافِهَا فِي تِلْكَ فَإِنَّهَا مُسْتَنِدَةٌ إلَى الْوَكِيلِ فَصَدَقَتْ مَشِيئَتُهُ فِيمَا لَا يَسْتَوْعِبُ الْجَمِيعَ فَلَا يَتَمَكَّنُ مِنْ مَشِيئَتِهِ فِيمَا يَسْتَوْعِبُهُ احْتِيَاطًا (وَيَصِحُّ) التَّوْكِيلُ بِقَوْلِهِ (تَزَوَّجْ لِي مَنْ شِئْت) كَمَا لَوْ قَالَ: بِعْ مِنْ مَالِي مَا شِئْت (فَرْعٌ لَا يَكْفِي فِي شِرَاءِ الرَّقِيقِ قَوْلُهُ: اشْتَرِ لِي رَقِيقًا حَتَّى يُبَيِّنَ النَّوْعَ) كَتُرْكِيٍّ وَهِنْدِيٍّ (وَلِلذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ) تَقْلِيلًا لِلْغَرَرِ فَإِنَّ الْأَغْرَاضَ تَخْتَلِفُ بِذَلِكَ (وَتَبْيِينُ الْأَثْمَانِ لَيْسَ شَرْطًا) إذْ تَعَلُّقُ الْغَرَضِ بِعَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ مِنْ ذَلِكَ نَفِيسًا أَوْ خَسِيسًا غَيْرُ بَعِيدٍ (وَلَا يَصِحُّ) التَّوْكِيلُ بِقَوْلِهِ (اشْتَرِ لِي عَبْدًا كَمَا تَشَاءُ) لِكَثْرَةِ الْغَرَرِ بِخِلَافِ قَوْلِهِ فِي الْقِرَاضِ اشْتَرِ مَنْ شِئْت مِنْ الْعَبِيدِ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ ثَمَّ الرِّبْحُ، وَالْعَامِلُ أَعْرَفُ بِهِ (وَلَا يُشْتَرَطُ) لِصِحَّةِ التَّوْكِيلِ (اسْتِقْصَاءُ الْأَوْصَافِ) أَيْ أَوْصَافِ السَّلَمِ وَلَا مَا يَقْرُبُ مِنْهَا.
(فَإِنْ تَبَايَنَتْ أَوْصَافُ نَوْعِ ذِكْرِ الصِّنْفِ) كَحَطَّابِيٍّ وَقَفْجَاقِيٍّ فِي الرَّقِيقِ هَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلتِّجَارَةِ وَإِلَّا فَلَا يَجِبُ فِيهِ ذِكْرُ نَوْعٍ وَلَا غَيْرِهِ بَلْ يَكْفِي اشْتَرِ مَا شِئْت مِنْ الْعُرُوضِ أَوْ مَا فِيهِ حَظٌّ كَالْقِرَاضِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْأَصْلِ، وَنَقَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ وَغَيْرِهِ، وَأَقَرَّهُ (وَيُبَيِّنُ) فِي تَوْكِيلِهِ (فِي) شِرَاءِ (الدَّارِ الْمَحَلَّةَ) أَيْ الْحَارَةَ (وَالسِّكَّةَ) أَيْ الزُّقَاقَ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْعِلْمَ بِالْبَلَدِ وَنَحْوِهَا مِنْ ضَرُورَةِ الْعِلْمِ بِذَلِكَ (وَفِي) شِرَاءِ (الْحَانُوتِ السُّوقَ) لِيَقِلَّ الْغَرَرُ وَقِسْ عَلَى ذَلِكَ
(وَإِذَا عَلِمَ الْمُوَكِّلُ فِي الْإِبْرَاءِ قَدْرَ الدَّيْنِ صَحَّ) التَّوْكِيلُ فِيهِ (وَلَوْ جَهِلَهُ الْوَكِيلُ وَالْمَدْيُونُ) إذْ لَا فَائِدَةَ فِي عِلْمِهِمَا بِهِ عَكْسَ الْبَيْعِ فِي نَحْوِ قَوْلِهِ بِعْ عَبْدِي بِمَا بَاعَ بِهِ فُلَانٌ فَرَسَهُ فَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيهِ عِلْمُ الْوَكِيلِ فَقَطْ؛ لِأَنَّ الْعُهْدَةَ تَتَعَلَّقُ بِهِ ثَمَّ وَلَا عُهْدَةَ فِي الْإِبْرَاءِ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ (وَإِنْ قَالَ) لَهُ (أَبْرِهِ عَنْ شَيْءٍ مِنْ دَيْنِي أَبْرَأَهُ عَنْ قَلِيلٍ مِنْهُ) أَيْ عَنْ أَقَلِّ مَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ اسْمُ الشَّيْءِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ، وَيُفَارِقُ عَدَمَ الصِّحَّةِ فِي نَظِيرِهِ فِي الْبَيْعِ بِأَنَّ الْإِبْرَاءَ عَقْدُ غَبْنٍ فَتُوُسِّعَ فِيهِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ (أَوْ) أَبْرِهِ (عَمَّا شِئْت مِنْهُ) أَيْ مِنْ دَيْنِي (فَلْيُبْقِ) الْوَكِيلُ (شَيْئًا مِنْهُ) بَعْدَ إبْرَائِهِ عَمَّا عَدَاهُ، وَلَزِمَ مِنْهُ اغْتِفَارُ جَهْلِ الْمُوَكِّلِ بِقَدْرِ الْمُبْرَأِ إذَا كَانَ جَمِيعُ الدَّيْنِ مَعْلُومًا (أَوْ) أَبْرِهِ (عَنْ الْجَمِيعِ فَأَبْرَاهُ عَنْهُ أَوْ عَنْ بَعْضِهِ صَحَّ) بِخِلَافِ بَيْعِهِ لِبَعْضِ مَا وَكَّلَهُ بِبَيْعِهِ مِنْ عَبْدٍ أَوْ نَحْوِهِ لِتَضَمُّنِ التَّشْقِيصِ فِيهِ الْغَرَرَ؛ إذْ لَا يَرْغَبُ عَادَةً فِي شِرَاءِ الْبَعْضِ نَعَمْ إنْ بَاعَهُ بِقِيمَةِ الْجَمِيعِ صَحَّ قَطْعًا ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ فِي تَصْحِيحِهِ وَقَدْ يَلْحَقُ بِهِ مَا لَوْ بَاعَهُ بِمَا يَنْقُصُ عَنْ قِيمَةِ الْجَمِيعِ بِقَدْرٍ يُقْطَعُ فِي الْعَادَةِ بِأَنَّهُ يَرْغَبُ فِي الْبَاقِي بِهِ
(الرُّكْنُ الثَّانِي وَالثَّالِثُ الْمُوَكِّلُ وَالْوَكِيلُ وَيُشْتَرَطُ) فِيهِمَا (صِحَّةُ مُبَاشَرَتِهِمَا) الْمُوَكَّلَ فِيهِ أَيْ مُبَاشَرَةُ الْمُوَكِّلِ إيَّاهُ بِمِلْكٍ أَوْ وِلَايَةٍ، وَمُبَاشَرَةُ الْوَكِيلِ إيَّاهُ لِنَفْسِهِ (فَلَا يَصِحُّ تَوْكِيلُ) صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَمُغْمَى عَلَيْهِ وَنَائِمٍ فِي التَّصَرُّفَاتِ، وَلَا تَوْكِيلُ فَاسِقٍ فِي إنْكَاحِ ابْنَتِهِ وَلَا تَوْكِيلُ (امْرَأَةٍ وَمُحْرِمٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ (فِي نِكَاحٍ وَلَا إنْكَاحٍ) إذْ لَا تَصِحُّ مُبَاشَرَتُهُمْ لِذَلِكَ، وَصُورَةُ تَوْكِيلِ الْمُحْرِمِ أَنْ يُوَكَّلَ لِيَعْقِدَ لَهُ أَوْ لِمُوَلِّيَتِهِ حَالَ الْإِحْرَامِ، فَإِنْ وَكَّلَهُ لِيَعْقِدَ لَهُ بَعْدَ التَّحَلُّلِ، أَوْ أَطْلَقَ صَحَّ؛ لِأَنَّ الْإِحْرَامَ يَمْنَعُ الِانْعِقَادَ دُونَ الْإِذْنِ كَمَا سَيَأْتِي ذَلِكَ فِي النِّكَاحِ وَطَرَدَهُ الْقَاضِي فِيمَا لَوْ وَكَّلَهُ لِيَشْتَرِيَ لَهُ هَذَا الْخَمْرَ بَعْدَ تَحَلُّلِهِ، وَالتَّصْرِيحُ بِذِكْرِ مَسْأَلَةِ الْمُوَكِّلِ فِي الْإِحْرَامِ هُنَا مِنْ زِيَادَتِهِ (وَلَا) تَوْكِيلُ (عَبْدٍ فِي إيجَابِهِ) أَيْ النِّكَاحِ، وَلَوْ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُزَوِّجُ بِنْتَهُ فَبِنْتُ غَيْرِهِ أَوْلَى (وَيَصِحُّ) تَوْكِيلُهُ (فِي قَبُولِهِ)
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ: قَالَ الْقَاضِي: أَوْ طَلِّقْ مِنْ نِسَائِي مَنْ شِئْت) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: صَحَّ فِي الْبَعْضِ) لِأَنَّهُ وَكَّلَ الْأَمْرَ فِي التَّعْيِينِ إلَيْهِ فَخَفَّ الْغَرَرُ (قَوْلُهُ: لَكِنْ قَالَ الْقَاضِي مَعَ مَا مَرَّ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: وَيَصِحُّ تَزَوَّجْ لِي مَنْ شِئْت) لَوْ وَكَّلَهُ فِي تَزْوِيجِ امْرَأَةٍ اُشْتُرِطَ تَعْيِينُهَا عَلَى الْأَصَحِّ فِي زِيَادَةِ الرَّوْضَةِ فِي آخِرِ الْبَابِ الثَّانِي وَإِنْ رَجَّحَ فِي زِيَادَتِهَا فِي كِتَابِ النِّكَاحِ فِي بَيَانِ الْأَوْلِيَاءِ عَدَمَ الِاشْتِرَاطِ، وَقَدْ جَزَمَ الْمُصَنِّفُ ثَمَّ بِالِاشْتِرَاطِ قَالَ شَيْخُنَا: وَالْفَرْقُ بَيْنَ تَزَوَّجْ لِي امْرَأَةً وَبَيْنَ تَزَوَّجْ لِي مَنْ شِئْت ظَاهِرٌ لِجَعْلِهِ الْأَمْرَ رَاجِعًا إلَى رَأْيِ الْوَكِيلِ فِي صُورَةِ مَنْ شِئْت مَعَ عُمُومِ اللَّفْظِ، (قَوْلُهُ: إذَا تَعَلَّقَ الْغَرَضُ بِعَبْدٍ، أَوْ أَمَةٍ إلَخْ) قَالَ فِي التَّهْذِيبِ: يَكُونُ إذْنًا فِي أَعْلَى مَا يَكُونُ مِنْهُ وَيُرَاعَى حَالُ الْمُوَكِّلِ فَيَنْزِلُ عَلَى مَا يَلِيقُ بِهِ (قَوْلُهُ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْأَصْلِ وَنَقَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ إلَخْ) وَهُوَ ظَاهِرٌ
(قَوْلُهُ: قَالَهُ الرَّافِعِيُّ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: كَمَا عَبَّرَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ) وَهُوَ وَاضِحٌ وَقَوْلُ ابْنِ الرِّفْعَةِ يُبْرِئُهُ عَمَّا شَاءَ بِشَرْطِ أَنْ يُبْقِيَ شَيْئًا غَلَطٌ (فَرْعٌ) لَوْ قَالَ: وَكَّلْتُك فِي أَنْ تُبْرِئَ فُلَانًا عَنِّي، وَلَمْ يَقُلْ مِنْ كَذَا لَمْ يَصِحَّ، وَحَكَى الرُّويَانِيُّ وَجْهًا أَنَّهُ يَصِحُّ قَالَ الْقَاضِي: وَلَوْ قَالَ: وَكَّلْتُك لِتَكُونَ مُخَاصِمًا عَنِّي لَا يَكُونُ وَكِيلًا فِي سَمَاعِ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَةِ إلَّا أَنْ يَقُولَ: جَعَلْتُك مُخَاصِمًا وَمُحَاكِمًا (قَوْلُهُ: أَوْ أَبْرِئْهُ عَمَّا شِئْت مِنْهُ) قَالَ شَيْخُنَا: وَلَوْ حَذَفَ مِنْهُ، وَقَالَ أَبْرِهِ: عَمَّا شِئْت أَبْقَى شَيْئًا احْتِيَاطًا لِلْمُوَكِّلِ؛ إذْ الْمَعْنَى عَلَى أَنَّهُ مِنْهُ (قَوْلُهُ وَقَدْ يَلْحَقُ بِهِ مَا لَوْ بَاعَهُ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ
(قَوْلُهُ فَلَا يَصِحُّ تَوْكِيلُ صَبِيٍّ) مَحَلُّ عَدَمِ صِحَّةِ تَوْكِيلِ الصَّبِيِّ فِيمَا لَا تَصِحُّ مِنْهُ مُبَاشَرَتُهُ فَيَجُوزُ تَوَكُّلُهُ فِي حَجِّ تَطَوُّعٍ وَذَبْحِ أُضْحِيَّةٍ وَتَفْرِقَةِ زَكَاةٍ كَمَا تَقَدَّمَ فِي بَابِهِ فس (قَوْلُهُ وَلَا تَوْكِيلَ امْرَأَةٍ إلَخْ) وَلَا خُنْثَى قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَلَوْ بَانَ ذَكَرًا فَعَلَى الْخِلَافِ فِيمَا لَوْ بَاعَ مَالُ مُوَرِّثِهِ ظَانًّا حَيَاتَهُ فَبَانَ مَيِّتًا (قَوْلُهُ: إذْ لَا تَصِحُّ مُبَاشَرَتُهُمْ لِذَلِكَ) ؛ لِأَنَّ تَصَرُّفَ الشَّخْصِ لِنَفْسِهِ أَقْوَى مِنْ تَصَرُّفِهِ لِغَيْرِهِ فَإِنَّ تَصَرُّفَهُ لَهُ بِطَرِيقِ الْأَصَالَةِ وَلِغَيْرِهِ بِطَرِيقِ النِّيَابَةِ، فَإِذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْأَقْوَى لَا يَقْدِرُ عَلَى الْأَضْعَفِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى (قَوْلُهُ: وَطَرَدَهُ الْقَاضِي فِيمَا لَوْ وَكَّلَهُ لِيَشْتَرِيَ لَهُ هَذَا الْخَمْرَ بَعْدَ تَخَلُّلِهِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَتَبَ شَيْخُنَا عَلَيْهِ لَا يُقَالُ هُوَ فِي مَعْدُومٍ؛ لِأَنَّا نَقُولُ بَلْ مَوْجُودٌ مَنَعَ مِنْهُ مَانِعٌ فَانْتَظَرْنَا تَبَدُّلَ صِفَتِهِ فَقَطْ (قَوْلُهُ وَلَا عَبْدٍ)
كَمَا يَقْبَلُهُ لِنَفْسِهِ (وَلَوْ بِلَا إذْنٍ) مِنْ سَيِّدِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ عَلَى السَّيِّدِ فِيهِ بِخِلَافِهِ فِي قَبُولِهِ لِنَفْسِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْتِزَامِ الْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ (وَجُوِّزَ تَوْكِيلُ الْأَعْمَى لِغَيْرِهِ فِي عَقْدِ بَيْعٍ وَنَحْوِهِ) مِمَّا تُوقَفُ صِحَّتُهُ عَلَى الرُّؤْيَةِ كَالْإِجَارَةِ وَالْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ (لِلضَّرُورَةِ) فَهُوَ مُسْتَثْنًى مِنْ عَكْسِ اعْتِبَارِ صِحَّةِ مُبَاشَرَةِ الْمُوَكِّلِ مَا وُكِّلَ فِيهِ، وَيُسْتَثْنَى مَعَهُ صُوَرٌ مِنْهَا مَا لَوْ وَكَّلَ الْمُسْتَحِقُّ لِقِصَاصِ طَرَفٍ أَوْ حَدِّ قَذْفٍ بِاسْتِيفَائِهِ وَمَا لَوْ وَكَّلَ الْمُشْتَرِي بِإِذْنِ الْبَائِعِ مَنْ يَقْبِضُ الثَّمَنَ مِنْهُ مَعَ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ قَبْضُهُ مِنْ نَفْسِهِ، وَمَا لَوْ وَكَّلَتْ امْرَأَةٌ رَجُلًا بِإِذْنِ الْوَلِيِّ لَا عَنْهَا بَلْ عَنْهُ، أَوْ مُطْلَقًا فِي إنْكَاحِ مُوَلِّيَتِهِ وَمَا لَوْ وُكِّلَ مُحْرِمٌ بِالنِّكَاحِ لِيَعْقِدَ لَهُ بَعْدَ التَّحَلُّلِ أَوْ أَطْلَقَ كَمَا تَقَرَّرَ وَيُسْتَثْنَى مِنْ طَرْدِهِ صُوَرٌ مِنْهَا غَيْرُ الْمُجْبَرِ إذَا أَذِنَتْ لَهُ مُوَلِّيَتُهُ فِي النِّكَاحِ وَنَهَتْهُ عَنْ التَّوْكِيلِ فِيهِ لَا يُوَكَّلُ بِهِ، وَالظَّافِرُ بِحَقِّهِ لَا يُوَكِّلُ بِكَسْرِ الْبَابِ أَوْ نَحْوِهِ وَأَخْذِ حَقِّهِ وَيُحْتَمَلُ جَوَازُهُ عِنْدَ عَجْزِهِ، وَالْمُسْلِمُ لَا يُوَكِّلُ كَافِرًا فِي اسْتِيفَاءِ قِصَاصٍ مِنْ مُسْلِمٍ، وَالْوَكِيلُ لَا يَسْتَقِلُّ بِالتَّوْكِيلِ فِيمَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ، وَالسَّفِيهُ الْمَأْذُونُ لَهُ فِي النِّكَاحِ لَيْسَ لَهُ التَّوْكِيلُ بِهِ، فَإِنَّ حَجْرَهُ لَمْ يَرْتَفِعْ إلَّا عَنْ مُبَاشَرَتِهِ، وَكَذَا الْعَبْدُ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَعْضِ ذَلِكَ
(وَيُوَكَّلُ الْأَبُ وَالْوَصِيُّ) وَالْقَيِّمُ (فِي بَيْعِ مَالِ الطِّفْلِ عَنْ الطِّفْلِ وَعَنْ نَفْسِهِ) أَيْ عَنْهُمَا مَعًا أَوْ عَنْ كُلٍّ مِنْهُمَا، وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ فِي الرَّوْضَةِ نَقْلًا عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ ثُمَّ قَالَ فِي جَوَازِهِ عَنْ الطِّفْلِ نَظَرٌ وَفَائِدَةُ كَوْنِهِ وَكِيلًا عَنْ الطِّفْلِ أَنَّهُ لَوْ بَلَغَ رَشِيدًا لَمْ يَنْعَزِلْ الْوَكِيلُ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ وَكِيلًا عَنْ الْوَلِيِّ، وَذِكْرُ الْبَيْعِ وَالطِّفْلِ مِثَالٌ فَكَالْبَيْعِ مَا فِي مَعْنَاهُ وَكَالطِّفْلِ الْمَجْنُونُ وَالسَّفِيهُ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَمَا ذُكِرَ هُنَا مِنْ تَوْكِيلِ الْوَصِيِّ هُوَ الصَّحِيحُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ فِي الْوَصَايَا أَنَّهُ لَا يُوَكَّلُ وَلَا يَصِحُّ تَوْكِيلُهُ أَيْ فِيمَا يَتَوَلَّاهُ مِثْلُهُ فَعَلَيْهِ يُمْكِنُ حَمْلُ مَا هُنَا عَلَى ذَاكَ لَكِنَّ الظَّاهِرَ الْإِطْلَاقُ (وَتَوْكِيلُ غَيْرِ الْمُجْبَرِ قَبْلَ الْإِذْنِ) لَهُ مِنْ مُوَلِّيَتِهِ (مَذْكُورٌ فِي النِّكَاحِ) وَسَيَأْتِي أَنَّهُ لَا يَصِحُّ
(وَيَجُوزُ تَوْكِيلُ الصَّبِيِّ) الْمُمَيَّزِ الْمَأْمُونِ (فِي إذْنِ الدُّخُولِ) أَيْ فِي الْإِذْنِ فِيهِ (وَ) فِي (إيصَالِ الْهَدِيَّةِ) قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ، وَفِي إخْبَارِهِ غَيْرَهُ بِطَلَبِ صَاحِبِ الْوَلِيمَةِ وَمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَيْضًا فِي الْبَيْعِ (فَيُوَكِّلُ الصَّبِيُّ) غَيْرَهُ (فِيهِمَا حَيْثُ) يَجُوزُ (لِلْوَكِيلِ التَّوْكِيلُ) فِيمَا وُكِّلَ فِيهِ فَجَازَ أَنْ يَكُونَ الصَّبِيُّ وَكِيلًا وَمُوَكِّلًا فَهُوَ بِالِاعْتِبَارِ الْأَوَّلِ مُسْتَثْنَى مِنْ عَكْسِ اعْتِبَارِ صِحَّةِ مُبَاشَرَةِ الْوَكِيلِ وَيُسْتَثْنَى مَعَهُ تَوْكِيلُ الْمَرْأَةِ بِالطَّلَاقِ وَسَيَأْتِي وَتَوْكِيلُ الْمُسْلِمِ كَافِرًا بِشِرَاءِ مُسْلِمٍ كَمَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ وَتَوْكِيلُ الْوَلِيِّ امْرَأَةً لِتُوَكِّلَ رَجُلًا فِي تَزْوِيجِ مُوَلِّيَتِهِ، وَتَوْكِيلُ مُعْسِرٍ مُوسِرًا بِنِكَاحِ أَمَةٍ، وَتَوْكِيلُ شَخْصٍ بِقَبُولِ نِكَاحِ أُخْتِهِ أَوْ نَحْوِهَا حَيْثُ لَمْ يَتَعَيَّنْ لِلْوِلَايَةِ
(وَلَا يَصِحُّ تَوْكِيلُ الرَّقِيقِ وَالسَّفِيهِ وَالْمُفْلِسِ) الْمَحْجُورِ عَلَيْهِمَا (فِيمَا لَا يَسْتَقِلُّ بِهِ) كُلٌّ
[حاشية الرملي الكبير]
فِي بَعْضِ النُّسَخِ الْمُعْتَمَدَةِ وَفَاسِقٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يُزَوِّجُ بِنْتَهُ فَبِنْتُ غَيْرِهِ أَوْلَى وَالْمُبَعَّضُ فِي ذَلِكَ كَالْعَبْدِ فِيمَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّ عِلَّةَ الْمَنْعِ مَوْجُودَةٌ فِيهِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يُجْزَمَ بِصِحَّةِ تَوَكُّلِ الْمُكَاتَبِ فِي تَزْوِيجِ الْأَمَةِ إذَا قُلْنَا: إنَّهُ يُزَوِّجُ أَمَتَهُ.
اهـ. وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ: قَضِيَّةُ الْعِلَّةِ تَجْوِيزُهُ لِلْمُكَاتَبِ فِي تَزْوِيجِ الْأَمَةِ؛ لِأَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّهُ يُزَوِّجُ أَمَتَهُ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا فِي التَّتِمَّةِ أَنَّ الذِّمِّيَّ لَوْ وَكَّلَ مُسْلِمًا فِي تَزْوِيجِ ابْنَتِهِ الْكَافِرَةِ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَسْلَمَ لَمْ يُزَوِّجْهَا، وَلَوْ وَكَّلَهُ بِتَزْوِيجِ أَمَتِهِ الْكَافِرَةِ جَازَ؛ لِأَنَّ لَهُ تَزْوِيجَهَا، وَقَوْلُهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَيَنْبَغِي إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَمَا لَوْ وَكَّلَ الْمُشْتَرِي بِإِذْنٍ الْبَائِعَ إلَخْ) وَالْمُشْتَرِي الْبَائِعَ وَالْمُسْلِمُ الْمُسْلَمَ إلَيْهِ فِي أَنْ يُوَكِّلَ مَنْ يَقْبِضُ عَنْهُ (قَوْلُهُ: وَمَا لَوْ وَكَّلَ مُحْرِمٌ بِالنِّكَاحِ إلَخْ) وَالْحَلَالُ مُحْرِمًا فِي التَّوْكِيلِ فِيهِ وَالْوَكِيلُ فِي التَّوْكِيلِ وَمَالِكَةُ الْأَمَةِ تُوَكِّلُ وَلِيَّهَا فِي تَزْوِيجِهَا (قَوْلُهُ: وَالْمُسْلِمُ لَا يُوَكِّلُ كَافِرًا فِي اسْتِيفَاءِ قِصَاصٍ مِنْ مُسْلِمٍ) وَكَذَا تَوْكِيلُهُ فِي قَبُولِ نِكَاحِ مُسْلِمَةٍ (قَوْلُهُ وَكَذَا الْعَبْدُ إلَخْ) وَكَذَا مَنْ أَسْلَمَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعٍ فِي الِاخْتِيَارِ إلَّا إذَا عَيَّنَ لِلْوَكِيلِ الْمُخْتَارَاتِ، وَمِثْلُهُ مَنْ طَلَّقَ إحْدَى امْرَأَتَيْهِ، أَوْ أَعْتَقَ أَحَدَ رَقِيقَيْهِ، وَالتَّوْكِيلُ فِي رَدِّ الْمَغْصُوبِ وَالْمَسْرُوقِ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَيْهِ، وَالتَّوْكِيلُ فِي الْإِقْرَارِ
(قَوْلُهُ وَيُوَكِّلُ الْأَبُ وَالْوَصِيُّ فِي بَيْعِ مَالِ الطِّفْلِ) أَيْ عَدْلًا (قَوْلُهُ ثُمَّ قَالَهُ فِي جَوَازِهِ عَنْ الطِّفْلِ نَظَرٌ) وَجْهُهُ أَنَّ الْوَكِيلَ إنَّمَا يَكُونُ عَنْ شَخْصٍ أَهْلٍ لِلتَّصَرُّفِ، وَلَيْسَ الْيَتِيمُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ أَهْلًا لِلتَّصَرُّفِ، فَإِسْنَادُ الْوَكَالَةِ إلَيْهِ غَيْرُ صَحِيحٍ لَكِنَّ جَوَابَ هَذَا أَنَّ تَصَرُّفَ الْوَصِيِّ بِطَرِيقِ الِاسْتِقْلَالِ لَا بِطَرِيقِ النِّيَابَةِ عَنْ الْمُوصِي بِخِلَافِ الْوَكِيلِ، وَكَلَامُ صَاحِبِ الْبَيَانِ مُصَرِّحٌ بِذَلِكَ فِي بَابِ الْوَصِيَّةِ حَيْثُ فَرَّقَ بَيْنَ الْوَصِيِّ وَالْوَكِيلِ بِأَنَّ الْوَصِيَّ يُوَكِّلُ فِيمَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ بِنَفْسِهِ دُونَ الْوَكِيلِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا وَكَّلَهُ عَنْ الْوَلِيِّ) قَالَ شَيْخُنَا وَلَوْ وَكَّلَهُ عَنْهُمَا وَبَلَغَ رَشِيدًا انْعَزَلَ عَنْ الْوَلِيِّ دُونَ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ فَيَتَصَرَّفُ عَنْهُ (قَوْلُهُ وَكَالطِّفْلِ الْمَجْنُونُ إلَخْ) يُعْتَبَرُ فِي الْوَكِيلِ الْمَذْكُورِ الْعَدَالَةُ (قَوْلُهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَمَا ذُكِرَ هُنَا مِنْ تَوْكِيلِ الْوَصِيِّ هُوَ الصَّحِيحُ) وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ إنَّهُ الصَّوَابُ (قَوْلُهُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ أَنَّهُ لَا يُوَكَّلُ وَلَا يَصِحُّ تَوْكِيلُهُ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ لَكِنْ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: إنَّهُ غَيْرُ مَعْمُولٍ بِهِ مِنْ جِهَةِ النَّقْلِ وَالْمَعْنَى
(قَوْلُهُ وَيَجُوزُ تَوْكِيلُ الصَّبِيِّ الْمُمَيَّزِ الْمَأْمُونِ فِي إذْنِ الدُّخُولِ إلَخْ) لِإِطْبَاقِ النَّاسِ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ، وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَأَى ابْنَ عَبَّاسٍ يَلْعَبُ مَعَ الصِّبْيَانُ، فَقَالَ: اذْهَبْ فَادْعُ لِي مُعَاوِيَةَ» قَالَ النَّوَوِيُّ: فِيهِ اعْتِمَادُ الصَّبِيِّ فِيمَا يُرْسَلُ فِيهِ مِنْ حَمْلِ هَدِيَّةٍ وَطَلَبِ حَاجَةٍ وَنَحْوِهِ.
اهـ. وَكَانَ يُرْسِلُ أَنَسًا فِي حَوَائِجِهِ، وَهُوَ صَبِيٌّ وَدَفَعَ لِلنُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ عَيْشًا مِنْ الطَّائِفِ لِيَدْفَعَهُ لِأُمِّهِ قَالَ: فَأَكَلْتُهُ فِي الطَّرِيقِ فَقَالَ: مَا فَعَلْت بِهِ فَقُلْت: أَكَلْته فَسَمَّانِي غَنْدَرَ وَيَتَصَرَّفُ الْمَهْدِيُّ إلَيْهِ فِي الْهَدِيَّةِ حَتَّى لَوْ كَانَتْ جَارِيَةً اسْتَبَاحَ وَطْأَهَا وَكَتَبَ أَيْضًا الْكَافِرُ وَالْفَاسِقُ كَالصَّبِيِّ فِي ذَلِكَ (قَوْلُهُ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ
(قَوْلُهُ وَلَا يَصِحُّ تَوْكِيلُ الرَّقِيقِ وَالسَّفِيهِ وَالْمُفْلِسِ) مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى فَاعِلِهِ أَيْ كَوْنِ كُلٍّ مِنْهُمْ مُوَكِّلًا فَقَوْلُ الشَّارِحِ لَكِنْ لَوْ وَكَّلَ عَبْدًا إلَخْ وَقَوْلُهُ وَيَصِحُّ تَوْكِيلُ السَّفِيهِ إلَخْ لَيْسَا مِمَّا دَخَلَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ إذْ كُلٌّ مِنْهُمَا فِي كَوْنِهِ وَكِيلًا بِدَلِيلِ ذِكْرِ الْمُصَنِّفِ كَوْنَ الْمُفْلِسِ وَكِيلًا بَعْدُ
مِنْهُمْ مِنْ التَّصَرُّفَاتِ (لَا بِإِذْنٍ) مِنْ السَّيِّدِ وَالْوَلِيِّ وَالْغَرِيمِ لَكِنْ لَوْ وَكَّلَ عَبْدًا لِيَشْتَرِيَ لَهُ نَفْسَهُ أَوْ مَالًا آخَرَ مِنْ مَوْلَاهُ صَحَّ وَلَيْسَ مِنْ لَازِمِ وُجُودِ الْإِذْنِ لِمَنْ ذُكِرَ صِحَّةُ تَصَرُّفِهِ فَلَا يَرِدُ عَدَمُ صِحَّةِ الْبَيْعِ وَنَحْوِهِ مِنْ السَّفِيهِ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ أَمَّا مَا يَسْتَقِلُّ بِهِ أَحَدُهُمْ فَيَصِحُّ تَوْكِيلُهُ وَلَوْ بِلَا إذْنٍ وَيَصِحُّ تَوْكِيلُ السَّفِيهِ فِي قَبُولِ النِّكَاحِ وَإِنْ لَمْ يَسْتَقِلَّ بِهِ كَنَظِيرِهِ فِيمَا مَرَّ فِي الْعَبْدِ كَمَا أَفَادَهُ كَلَامُ الْأَصْلِ وَإِنْ اقْتَضَى كَلَامُ الْمُصَنِّفِ خِلَافَهُ (وَيَصِحُّ تَوْكِيلُ الْمُفْلِسِ، وَلَوْ لَزِمَهُ عُهْدَةً) فِيمَا لَوْ وَكَّلَ فِيهِ كَمَا يَصِحُّ شِرَاؤُهُ
(وَ) يَصِحُّ (تَوْكِيلُ السَّكْرَانِ بِمُحَرَّمٍ) كَسَائِرِ تَصَرُّفَاتِهِ بِخِلَافِ السَّكْرَانِ بِمُبَاحٍ كَدَوَاءٍ فَإِنَّهُ كَالْمَجْنُونِ وَيُشْتَرَطُ فِي الْوَكِيلِ مُطْلَقًا أَنْ يَكُونَ مُعَيَّنًا فَلَوْ قَالَ: أَذِنْت لِكُلِّ مَنْ أَرَادَ بَيْعَ دَارِي أَنْ يَبِيعَهَا أَوْ قَالَ لِرَجُلَيْنِ: وَكَّلْت أَحَدَكُمَا بِبَيْعِ دَارِي لَمْ يَصِحَّ كَمَا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ فِي الْحَجِّ، وَفِي وَكِيلِ الْقَاضِي أَنْ يَكُونَ عَدْلًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَالْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُمَا
(فَرْعٌ وَلَوْ وَكَّلَ امْرَأَةً فِي طَلَاقِ غَيْرِهَا جَازَ) وَلَوْ سَفِيهَةً كَمَا يَجُوزُ أَنْ يُفَوِّضَ إلَيْهَا طَلَاقَ نَفْسِهَا قَالَ فِي الْأَصْلِ قَالَ فِي التَّتِمَّةِ: وَلَا يَصِحُّ تَوْكِيلُهَا فِي رَجْعَةِ نَفْسِهَا وَلَا رَجْعَةِ غَيْرِهَا؛ لِأَنَّ الْفَرْجَ لَا يُسْتَبَاحُ بِقَوْلِ النِّسَاءِ اهـ وَمِثْلُهَا الْخُنْثَى فَمَا مَرَّ أَوَّلَ الْبَابِ مِنْ صِحَّةِ التَّوْكِيلِ فِي الرَّجْعَةِ مَحَلُّهُ فِي الرَّجُلِ (لَا) فِي (اخْتِيَارِ فِرَاقِ خَامِسَةِ مَنْ أَسْلَمَ) بِإِضَافَةِ خَامِسَةٍ إلَى مَا بَعْدَهَا بِأَنْ أَسْلَمَ عَلَى خَمْسٍ مَثَلًا، وَوَكَّلَ امْرَأَةً فِي اخْتِيَارٍ الْخَامِسَةِ لِلْفِرَاقِ فَلَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ يَتَضَمَّنُ اخْتِيَارَهَا الْأَرْبَعَ لِلنِّكَاحِ، وَهُوَ مُمْتَنِعٌ فَفُهِمَ مِمَّا قَالَهُ بِالْأُولَى مَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَوْكِيلُهَا فِي الِاخْتِبَارِ لِلنِّكَاحِ وَسَوَاءٌ أَعَيَّنَ لَهَا الْمُوَكِّلُ مَنْ تَخْتَارُهَا أَمْ لَا وَمِثْلُهَا الْخُنْثَى، فَمَا مَرَّ أَوَّلَ الْبَابِ مِنْ صِحَّةِ التَّوْكِيلِ فِيمَا إذَا عَيَّنَهَا الْمُوَكِّلُ مَحَلُّهُ فِي تَوْكِيلِ الرَّجُلِ
(وَتَوْكِيلُ الْمُرْتَدِّ) غَيْرَهُ (كَتَصَرُّفِهِ) فَلَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ تَصَرُّفَهُ إنْ احْتَمَلَ الْوَقْفَ كَالْعِتْقِ وَالتَّدْبِيرِ وَالْوَصِيَّةِ وُقِفَ وَإِنْ لَمْ يَحْتَمِلْهُ كَالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ لَمْ يَصِحَّ، وَالتَّوْكِيلُ عَقْدٌ لَا يَحْتَمِلُ الْوَقْفَ عَلَى الْجَدِيدِ فَلَا يَصِحُّ مُطْلَقًا وَهُوَ أَوْجَهُ مِنْ قَوْلِ أَصْلِهِ إنَّهُ يُوقَفُ كَمِلْكِهِ وَمِنْ قَوْلِ الزَّرْكَشِيّ يَنْبَغِي صِحَّتُهُ فِيمَا يَحْتَمِلُ الْوَقْفَ وَأَفْهَمَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ أَصْلِهِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ ارْتَدَّ الْمُوَكِّلُ لَمْ يُؤَثِّرْ فِي التَّوْكِيلِ بَلْ يُوقَفُ كَمِلْكِهِ بِأَنْ يُوقَفَ اسْتِمْرَارُهُ لَكِنْ جَزَمَ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِي الْمَطْلَبِ بِأَنَّ ارْتِدَادَهُ عَزْلٌ وَلَيْسَ بِظَاهِرٍ (وَلَوْ وَكَّلَهُ) أَيْ الْمُرْتَدَّ (أَحَدٌ صَحَّ تَصَرُّفُهُ) لِوُقُوعِهِ لِغَيْرِهِ وَفُهِمَ مِنْهُ بِالْأَوْلَى مَا صَرَّحَ بِهِ أَصْلُهُ مِنْ أَنَّهُ لَوْ ارْتَدَّ الْوَكِيلُ لَمْ يُؤَثِّرْ فِي التَّوْكِيلِ (وَيَصِحُّ تَوْكِيلُ كَافِرٍ فِي نِكَاحِ كِتَابِيَّةٍ) وَلَوْ لِمُسْلِمٍ؛ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ نِكَاحَهَا لِنَفْسِهِ (وَكَذَا) فِي (طَلَاقِ مُسْلِمَةٍ) ؛ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ طَلَاقَهَا كَأَنْ أَسْلَمَتْ كَافِرَةٌ بَعْدَ الدُّخُولِ فَطَلَّقَهَا زَوْجُهَا ثُمَّ أَسْلَمَ فِي الْعِدَّةِ وَقِيلَ لَا يَصِحُّ وَالتَّرْجِيحُ مِنْ زِيَادَتِهِ هُنَا وَبِهِ جَزَمَ الْأَصْلُ فِي بَابِ الْخُلْعِ (لَا فِي نِكَاحِهَا) إيجَابًا وَقَبُولًا؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ نِكَاحَهَا بِنَفْسِهِ بِخِلَافِ تَوْكِيلِهِ فِي شِرَاءِ مُسْلِمٍ أَوْ مُسْلِمَةٍ كَمَا مَرَّ بَيَانُهُ مَعَ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا فِي الْبَيْعِ، وَكَلَامُهُ أَوْلَى مِنْ كَلَامِ أَصْلِهِ لِشُمُولِهِ مَنْعَ التَّوْكِيلِ فِي الْإِيجَابِ (وَلَا فِي) اسْتِيفَاءِ (قِصَاصِ مُسْلِمٍ) وَلَوْ لِكَافِرٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ اسْتِيفَاءَهُ لِنَفْسِهِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ هُنَا
(وَلَا يَصِحُّ تَوْكِيلُ الْمُكَاتَبِ) غَيْرَهُ (فِي التَّبَرُّعَاتِ بِلَا إذْنٍ) مِنْ سَيِّدِهِ وَيَصِحُّ بِالْإِذْنِ كَمَا لَوْ تَبَرَّعَ بِنَفْسِهِ فِيهِمَا، وَخَرَجَ بِالتَّبَرُّعَاتِ غَيْرُهَا كَالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَسَائِرِ التَّصَرُّفَاتِ الَّتِي
[حاشية الرملي الكبير]
هَذَا
(قَوْلُهُ وَيُشْتَرَطُ فِي الْوَكِيلِ مُطْلَقًا أَنْ يَكُونَ مُعَيَّنًا إلَخْ) نَعَمْ لَوْ قَالَ وَكَّلْتُك فِي بَيْعِ كَذَا مَثَلًا وَكُلُّ مُسْلِمٍ صَحَّ فِيمَا يَظْهَرُ وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ ش (قَوْلُهُ كَمَا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ فِي الْحَجِّ) وَنَقَلَهُ النَّوَوِيُّ فِي فَتَاوِيهِ عَنْ الْأَصْحَابِ قَالَ: وَلَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُ أَحَدٍ فِيهَا اعْتِمَادًا عَلَى هَذَا إذَا كَانَ التَّوْكِيلُ فِي شَيْءٍ يَتَعَلَّقُ بِعَيْنِ الْوَكِيلِ فِيهِ غَرَضٌ كَالتَّوْكِيلِ فِي الْبَيْعِ وَنَحْوِهِ فَإِنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِتَعْيِينِهِ غَرَضٌ مِنْ الْعُهْدَةِ وَالرُّجُوعِ وَنَحْوِهِمَا فَلَوْ كَانَ فِي شَيْءٍ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ غَرَضٌ كَالْعِتْقِ وَنَحْوِهِ قَالَ السُّبْكِيُّ: فَيَنْبَغِي أَنْ يَصِحَّ فَإِذَا قَالَ: وَكَّلْت كُلَّ مَنْ أَرَادَ فِي عِتْقِ عَبْدِي هَذَا، أَوْ فِي تَزْوِيجِ أَمَتِي هَذِهِ فَلَا مَنْعَ مِنْ الصِّحَّةِ، وَيَشْهَدُ لِهَذَا أَنَّ تَعْمِيمَ الْمُوَكِّلِ فِيهِ لَا يَصِحُّ إلَّا فِي مُخَاصَمَةِ الْخُصَمَاءِ لِعَدَمِ الْغَرَرِ فَكَذَا هَذَا قَالَ وَمِنْ الْمَسَائِلِ الْوَاقِعَةِ فِي هَذَا الزَّمَانِ أَنْ تَأْذَنَ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهَا لِكُلِّ عَاقِدٍ فِي الْبَلَدِ فِي تَزْوِيجِهَا وَقَدْ أَنْتَجَ هَذَا الْبَحْثُ الَّذِي ذَكَرْته صِحَّةَ هَذَا الْإِذْنِ إذْ لَا غَرَضَ لَهَا فِي أَعْيَانِ الْعِقَادِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَمَا ذَكَرَهُ يَنْبَغِي إنْ صَحَّ أَنْ يَكُونَ مَحَلُّهُ فِيمَا إذَا عَيَّنَتْ الزَّوْجَ وَلَمْ تُفَوِّضْ إلَّا صِيغَةَ الْعَقْدِ فَقَطْ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مُرَادٌ وَأَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ فِيمَا إذَا أَذِنَتْ فِي أَنْ يُزَوِّجَهَا الْعَاقِدُ فِي الْبَلَدِ مِنْ زَوْجٍ مُعَيَّنٍ بِكَذَا بِأَنَّهُ إنْ اقْتَرَنَ بِإِذْنِهَا قَرِينَةٌ تَقْتَضِي التَّعْيِينَ بِأَنْ سَبَقَ ذِكْرٌ مُعَيَّنٌ أَوْ كَانَتْ تَعْتَقِدُ أَنْ لَيْسَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ لَمْ يَجُزْ لِكُلِّ عَاقِدٍ تَزْوِيجُهَا وَإِلَّا جَازَ.
اهـ. وَمِمَّا عَمَّتْ بِهِ الْبَلْوَى فِي هَذِهِ الْأَزْمَانِ التَّوْكِيلُ فِي الدَّعْوَى وَالظَّاهِرُ الصِّحَّةُ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا لَا يَتَعَلَّقُ بِعَيْنِ الْوَكِيلِ غَرَضٌ، وَعَلَيْهِ عَمَلُ الْقُضَاةِ لَكِنْ اصْطَلَحَ الشُّهُودُ أَنْ يَكْتُبُوا وَوَكَّلَا فِي ثُبُوتِهِ وَطَلَبِ الْحُكْمِ بِهِ وَكَانَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا يُنْكِرُ ذَلِكَ، وَيَقُولُ: لَيْسَ فِيهِ تَوْكِيلٌ لِمُعَيَّنٍ وَلَا لِمُبْهَمٍ وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَكْتُبُوا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ نُقَبَاءِ الْحُكْمِ وَشُهُودِهِ وَغَيْرِهِمْ وَلَوْ قَالَ الْمُوَكِّلُ لِوَكِيلِهِ وَكِّلْ عَنَى صَحَّ كَمَا سَيَأْتِي وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْهُ الْمُوَكِّلُ فس، وَقَوْلُهُ: وَقَدْ أَنْتَجَ هَذَا الْبَحْثُ الَّذِي ذَكَرْتُهُ صِحَّةَ هَذَا الْإِذْنِ أَشَارَ شَيْخُنَا إلَى تَضْعِيفِهِ (قَوْلُهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَالْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُمَا) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ
تَصِحُّ مِنْهُ فَيَصِحُّ أَنْ يُوَكِّلَ فِيهِ غَيْرَهُ مُطْلَقًا (وَكَذَا) لَا يَصِحُّ (تَوَكُّلُهُ بِجُعْلٍ لَا يَفِي بِأُجْرَتِهِ) لِتَبَرُّعِهِ بِعَمَلِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ يَفِي بِهَا، وَهَذَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِ أَصْلِهِ: وَلَوْ وَكَّلَ مُكَاتَبًا بِجُعْلٍ يَفِي بِأُجْرَتِهِ جَازَ وَبِغَيْرِ جُعْلٍ لَهُ حُكْمُ تَبَرُّعِهِ
(الرُّكْنُ الرَّابِعُ الصِّيغَةُ فَيُشْتَرَطُ) لِلْوَكَالَةِ (الْإِيجَابُ كَوَكَّلْتُكَ) بِكَذَا (وَفَوَّضْت إلَيْك) كَذَا أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ كَطَلِّقْ (وَبِعْ وَأَعْتِقْ) ؛ لِأَنَّ الشَّخْصَ مَمْنُوعٌ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي حَقِّ غَيْرِهِ إلَّا بِرِضَاهُ، وَهُوَ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِذَلِكَ (وَيَصِحُّ الْقَبُولُ بِالرِّضَا وَالِامْتِثَالِ) لِمَا فُوِّضَ إلَيْهِ، وَلَوْ (عَلَى التَّرَاخِي) كَالْوَصِيَّةِ نَعَمْ لَوْ وَكَّلَهُ فِي إبْرَاءِ نَفْسِهِ، أَوْ عَرَضَهَا الْحَاكِمُ عَلَيْهِ عِنْدَ ثُبُوتِهَا عِنْدَهُ اُعْتُبِرَ الْقَبُولُ بِالِامْتِثَالِ فَوْرًا ذَكَرَهُ الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ وَهَذَانِ لَا يُسْتَثْنَيَانِ فِي الْحَقِيقَةِ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ مِنْهُمَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ تَمْلِيكٌ لَا تَوْكِيلٌ كَنَظِيرِهِ فِي الطَّلَاقِ، وَالثَّانِي إنَّمَا اُعْتُبِرَ فِيهِ الْفَوْرُ لِإِلْزَامِ الْحَاكِمِ إيفَاءَ حَقِّ الْغَرِيمِ لَا لِلْوَكَالَةِ، وَالتَّصْرِيحُ بِالِامْتِثَالِ مِنْ زِيَادَتِهِ، وَأَفَادَ بِهِ مَعَ مَا قَبْلَهُ أَنَّ الْقَبُولَ يَحْصُلُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا (وَلَوْ لَمْ يَتَلَفَّظْ) بِمَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا سَوَاءٌ أَوُجِدَ الرِّضَا أَمْ لَا كَأَنْ أَكْرَهَهُ حَتَّى تَصَرَّفَ لَهُ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْوَكَالَةَ إبَاحَةٌ وَرَفْعُ حَجْرٍ كَإِبَاحَةِ الطَّعَامِ فَلَا يَتَعَيَّنُ فِيهَا الْقَبُولُ بِاللَّفْظِ نَعَمْ لَوْ كَانَ لِإِنْسَانٍ عَيْنٌ مُعَارَةٌ أَوْ مُؤَجَّرَةٌ أَوْ مَغْصُوبَةٌ فَوَهَبَهَا لِآخَرَ فَقَبِلَهَا، وَأَذِنَ لَهُ فِي قَبْضِهَا ثُمَّ إنَّ الْمَوْهُوبَ لَهُ وَكَّلَ فِي قَبْضِهَا الْمُسْتَعِيرَ أَوْ الْمُسْتَأْجِرَ أَوْ الْغَاصِبَ اُشْتُرِطَ قَبُولُهُ لَفْظًا وَلَا يُكْتَفَى بِالْفِعْلِ، وَهُوَ الْإِمْسَاكُ؛ لِأَنَّهُ اسْتِدَامَةٌ لِمَا سَبَقَ فَلَا دَلَالَةَ فِيهِ عَلَى الرِّضَا بِقَبْضِهِ عَنْ الْغَيْرِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْهِبَةِ مَعَ مَا فِيهِ (فَإِنْ رَدَّهَا) أَيْ الْوَكِيلُ الْوَكَالَةَ (وَنَدِمَ جُدِّدَتْ) وُجُوبًا؛ لِأَنَّهَا جَائِزَةٌ تَرْتَفِعُ فِي الدَّوَامِ بِالْفَسْخِ فَارْتِدَادُهَا بِالرَّدِّ فِي الِابْتِدَاءِ أَوْلَى.
(وَلَوْ وَكَّلَهُ وَلَمْ يَعْلَمْ صَحَّ) التَّوْكِيلُ كَمَا أَنَّ الْعَزْلَ يَنْفُذُ قَبْلَ بُلُوغِ الْخَبَرِ لِلْوَكِيلِ (وَتَصَرُّفُهُ قَبْلَ الْعِلْمِ كَبَيْعِ مَنْ ظَنَّ حَيَاةَ أَبِيهِ) مَا لَهُ فَبَانَ مَيِّتًا فَيَصِحُّ (وَتَكْفِي الْكِتَابَةُ وَالرِّسَالَةُ) فِي الْوَكَالَةِ (وَلَوْ عَلَّقَهَا بِشَرْطٍ) كَقَوْلِهِ: إذَا قَدِمَ زَيْدٌ، أَوْ جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ فَقَدْ وَكَّلْتُك بِكَذَا، أَوْ فَأَنْتَ وَكِيلِي فِيهِ (بَطَلَتْ) لِلشَّرْطِ (وَنَفَذَ تَصَرُّفٌ صَادَفَ الْإِذْنَ) فَيَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ فِي ذَلِكَ عِنْدَ وُجُودِ الشَّرْطِ لِوُجُودِ الْإِذْنِ، وَكَذَا حَيْثُ فَسَدَتْ الْوَكَالَةُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْإِذْنُ فَاسِدًا كَقَوْلِهِ: وَكَّلْت مَنْ أَرَادَ بَيْعَ دَارِي فَلَا يَنْفُذُ التَّصَرُّفُ، قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَشَمِلَ كَلَامُهُمْ النِّكَاحَ فَيَنْفُذُ بَعْدَ وُجُودِ الشَّرْطِ فِي نَحْوِ: إذَا انْقَضَتْ عِدَّةُ بِنْتِي فَقَدْ وَكَّلْتُك بِتَزْوِيجِهَا بِخِلَافِ نَحْوِ: وَكَّلْتُك بِتَزْوِيجِهَا ثُمَّ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا (وَلَا يَضُرُّ تَعْلِيقُ التَّصَرُّفِ) فَقَطْ كَقَوْلِهِ: وَكَّلْتُك بِبَيْعِ عَبْدِي وَبِعْهُ بَعْدَ شَهْرٍ فَتَصِحُّ الْوَكَالَةُ، وَلَا يَتَصَرَّفُ إلَّا بَعْدَ الشَّهْرِ.
(فَرْعٌ: لَوْ قَالَ: وَكَّلْتُك وَمَتَى) أَوْ إذَا أَوْ مَهْمَا (عَزَلْتُك فَأَنْتَ وَكِيلِي) أَوْ فَقَدْ
[حاشية الرملي الكبير]
[فَرْعٌ وَكَّلَ امْرَأَةً فِي طَلَاقِ غَيْرِهَا]
قَوْلُهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ فِي التَّتِمَّةِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ
(قَوْلُهُ وَهُوَ أَوْجَهُ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ بِظَاهِرٍ) قَالَ فِي الْأَنْوَارِ وَلَوْ سَكِرَ أَحَدُهُمَا أَوْ ارْتَدَّ أَوْ نَامَ لَمْ يَنْعَزِلْ (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ بَيَانُهُ مَعَ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا فِي الْبَيْعِ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَكَانَ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْمِلْكَ يُتَصَوَّرُ لَهُ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي مَوَاضِعَ عَدِيدَةٍ وَلَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَنْكِحَ مُسْلِمَةً ابْتِدَاءً فَكَأَنَّهُ مَسْلُوبُ الْعِبَارَةِ فِي نِكَاحِهَا أَصْلًا وَنِيَابَةً.
اهـ. وَفُرِّقَ أَيْضًا بِأَنَّ الْبَيْعَ أَوْسَعُ مِنْ النِّكَاحِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَجُوزُ شِرَاؤُهُ لِلْمُسْلِمِ فِي أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ وَلَا يَنْكِحُ الْمُسْلِمَةَ قَطْعًا (تَنْبِيهٌ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَيُخْرِجُ مِنْ عِبَارَاتِ الْأَئِمَّةِ إنْ شَرَطَا لِوَكِيلٍ صِحَّةَ مُبَاشَرَتِهِ التَّصَرُّفَ لِنَفْسِهِ فِي جِنْسِ مَا وُكِّلَ فِيهِ فِي الْجُمْلَةِ أَوْ فِي عَيْنِهِ فَيَسْقُطُ اسْتِثْنَاءُ كَثِيرٍ مِنْ الْمَسَائِلِ السَّابِقَةِ
(قَوْلُهُ: فَيُشْتَرَطُ الْإِيجَابُ إلَخْ) وَجْهُ اعْتِبَارِ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ أَنَّهَا إثْبَاتُ حَقِّ السَّلْطَنَةِ وَالتَّصَرُّفِ لِلْوَكِيلِ، فَأَشْبَهَتْ سَائِرَ التَّمْلِيكَاتِ (قَوْلُهُ: وَيَصِحُّ الْقَبُولُ بِالرِّضَا إلَخْ) قَالَ النَّوَوِيُّ فِي نُكَتِ التَّنْبِيهِ: الْقَبُولُ بِالْفِعْلِ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِيمَا أُذِنَ لَهُ فِيهِ، فَإِذَا تَصَرَّفَ تَبَيَّنَّا أَنَّ الْقَبُولَ حَصَلَ قَبْلَ التَّصَرُّفِ لِيَكُونَ بَعْدَ الْقَبُولِ الْوَكَالَةُ، وَإِنَّمَا حَصَلَ الْقَبُولُ بِالْفِعْلِ؛ لِأَنَّهَا أَمْرٌ لِلْوَكِيلِ، وَقَبُولُ الْأَمْرِ امْتِثَالُهُ، وَذَلِكَ يَحْصُلُ بِالتَّصَرُّفِ كَالْوَدِيعَةِ، وَخَالَفَ بَقِيَّةَ الْعُقُودِ كَالْهِبَةِ بِأَنَّهَا مُتَضَمِّنَةٌ لِتَمْلِيكِ عَيْنٍ.
اهـ. قَالَ فِي الْبَحْرِ: مَا مَعْنَى قَوْلِكُمْ: الْوَكَالَةُ تَفْتَقِرُ إلَى الْقَبُولِ وَتُجَوِّزُونَ بَيْعَهُ قَبْلَ الْقَبُولِ قُلْنَا: لَهُ فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: لَوْ تَمَكَّنَ مِنْ دَفْعِ الدَّيْنِ لِلْوَكِيلِ دُونَ الْمُوَكِّلِ لَزِمَهُ ذَلِكَ بَعْدَ الْقَبُولِ لَا قَبْلَهُ إلَّا إنْ طَالَبَهُ، وَيُحْتَمَلُ وُجُوبُهُ قَبْلَهُ لِبَرَاءَتِهِ بِهِ
الثَّانِيَةُ: إذَا وَصَلَتْ الْعَارِيَّةُ لِيَدِ الْوَكِيلِ فِي قَبْضِهَا، وَهُوَ لَا يَعْلَمُ أَنَّهَا هِيَ زَالَ الضَّمَانُ عَنْ الْمُسْتَعِيرِ إنْ كَانَ الْوَكِيلُ قَبْلَ الْوَكَالَةِ، وَلَا يَزُولُ إنْ لَمْ يَقْبَلْهَا (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ وَكَّلَهُ فِي إبْرَاءِ نَفْسِهِ إلَخْ) أَوْ عَيَّنَ الْمُوَكِّلُ زَمَانَ الْعَمَلِ وَخِيفَ فَوْتُهُ، وَمِثْلُهُ مَا إذَا وَكَّلَ مَنْ يَطْلُبُ لَهُ الْمَاءَ عِنْدَ ضِيقِ الْوَقْتِ أَوْ يَشْتَرِي لَهُ السُّتْرَةَ وَنَحْوَ ذَلِكَ كَانَ كَأَنَّ الْمُوَكَّلُ فِيهِ يَخْشَى فَوَاتَهُ عِنْدَ عَدَمِ الْمُبَادَرَةِ إلَى بَيْعِهِ كَالثَّلْجِ وَالرَّطْبِ عِنْدَ خَوْفِ الْفَسَادِ (قَوْلُهُ: وَأَفَادَ بِهِ مَعَ مَا قَبْلَهُ أَنَّ الْقَبُولَ يَحْصُلُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا إلَخْ) مَحَلُّ الِاكْتِفَاءِ بِالْفِعْلِ فِي الْقَبُولِ الْوَكَالَةُ بِغَيْرِ جُعْلٍ فَالْوَكِيلُ بِجُعْلٍ لَا بُدَّ مِنْ قَبُولِهِ لَفْظًا إنْ كَانَ الْإِيجَابُ بِصِيغَةِ الْعَقْدِ دُونَ صِيغَةِ الْأَمْرِ كَالْقِرَاضِ بَلْ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الْجُعْلَ فِيهَا مُسْتَحَقٌّ يَقِينًا عِنْدَ وُجُودِ الْعَمَلِ بِخِلَافِ الْقِرَاضِ قَالَهُ فِي الْمَطْلَبِ وَيَنْبَغِي تَصْوِيرُهُ بِمَا إذَا كَانَ الْعَمَلُ الْمُوَكَّلُ فِيهِ مَضْبُوطًا لِتَكُونَ الْوَكَالَةُ بِالْجُعْلِ إجَارَةً كَمَا نَقَلَاهُ فِي بَابِ الْجَعَالَةِ عَنْ بَعْضِ التَّصَانِيفِ أَنَّ (قَوْلَهُ فَسَدَتْ لِلشَّرْطِ) ؛ لِأَنَّهَا عَقْدٌ يَمْلِكُ بِهِ التَّصَرُّفَ فِي الْحَيَاةِ لَمْ يُبْنَ عَلَى التَّغْلِيبِ وَالسِّرَايَةِ، وَيُؤَثِّرُ فِيهِ الْجَهَالَةُ فَأَشْبَهَ الْبَيْعَ وَالْقِرَاضَ (قَوْلُهُ: فَيَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ فِي ذَلِكَ عِنْدَ وُجُودِ الشَّرْطِ لِوُجُودِ الْإِذْنِ) أَيْ الْخَالِي عَنْ الْمُفْسِدِ كَمَا لَوْ وَكَّلَهُ بِالْبَيْعِ، وَشَرَطَ لَهُ جُعْلًا فَاسِدًا فَإِنَّ الْوَكَالَةَ فَاسِدَةٌ، وَالْبَيْعُ صَحِيحٌ (قَوْلُهُ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ) ضَعِيفٌ.
(قَوْلُهُ وَشَمِلَ كَلَامُهُمْ النِّكَاحَ فَيَنْفُذُ عِنْدَ وُجُودِ الشَّرْطِ إلَخْ) كَمَا يَصِحُّ الْبَيْعُ بِالْإِذْنِ فِي الْوَكَالَةِ الْفَاسِدَةِ، وَهُوَ خَطَأٌ صَرِيحٌ مُخَالِفٌ لِلْمَنْقُولِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ قَالَ الْإِمَامُ: إذَا عَيَّنَتْ الْمَرْأَةُ زَوْجًا سَوَاءٌ شَرَطْنَا التَّعْيِينَ أَمْ لَا فَلْيَذْكُرْهُ الْوَلِيُّ لِلْوَكِيلِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ وَزَوَّجَ الْوَكِيلُ غَيْرَهُ لَمْ يَصِحَّ، وَكَذَا لَوْ زَوَّجَهُ لَمْ يَصِحَّ عَلَى الظَّاهِرِ؛ لِأَنَّ التَّفْوِيضَ الْمُطْلَقَ مَعَ أَنَّ الْمَطْلُوبَ مُعَيَّنٌ فَاسِدٌ، وَأَيْضًا فَلَوْ اخْتَلَطَتْ مُحْرِمَةٌ بِنِسْوَةٍ مَحْصُورَاتٍ فَعَقَدَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُنَّ لَمْ يَصِحَّ النِّكَاحُ عَلَى الْأَصَحِّ، وَإِنْ ظَهَرَ كَوْنُهَا أَجْنَبِيَّةً، وَكَذَلِكَ لَوْ عَقَدَ عَلَى خُنْثَى فَبَانَ امْرَأَةً لَمْ يَصِحَّ، وَلَوْ قَبِلَ النِّكَاحَ لِزَيْدٍ بِوَكَالَةٍ فَأَنْكَرَهَا زَيْدٌ لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ، وَلَوْ اشْتَرَى لَهُ بِوَكَالَةٍ فَأَنْكَرَهَا صَحَّ الشِّرَاءُ لِلْوَكِيلِ، وَلَوْ أَذِنَ لِعَبْدِهِ إذْنًا فَاسِدًا فِي النِّكَاحِ لَمْ يَسْتَفِدْ الْعَقْدَ الصَّحِيحَ ت (قَوْلُهُ: وَلَا يَضُرُّ تَعْلِيقُ التَّصَرُّفِ) تَصِحُّ الْوَكَالَةُ الْمُؤَقَّتَةُ فِي الْأَصَحِّ كَقَوْلِهِ: وَكَّلْتُك فِي كَذَا شَهْرَ كَذَا وَإِذَا قَالَ النَّاظِرُ: إذَا مَاتَ فُلَانٌ فَفُلَانٌ مَكَانَهُ فِي وَظِيفَتِهِ، قَالَ السُّبْكِيُّ: مُقْتَضَى الْمَذْهَبِ أَنَّ فِيهِ وَجْهَيْ تَعْلِيقِهَا وَالْأَصَحُّ الْمَنْعُ، وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ: يَكُونُ نَائِبًا عَنْهُ فِي حَيَاتِهِ مُسْتَقِلًّا بَعْدَ وَفَاتِهِ فَإِنَّهُ أَوْلَى بِالْجِوَارِ؛ لِأَنَّ الثَّانِيَ جُعِلَ تَبَعًا لِلْأَوَّلِ فَتَظْهَرُ صِحَّتُهُ إذَا كَانَ أَهْلًا إلَّا أَنْ يَصْدُرَ مِثْلُ ذَلِكَ عَنْ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ فَيَتَمَثَّلُ ذَلِكَ إذَا لَمْ يُخَالِفْ الشَّرْعَ اتِّبَاعًا لِلْأَمْرِ لَا لِصِحَّةِ الْوِلَايَةِ
وَكَّلْتُك (صَحَّتْ فِي الْحَالِ) لِوُجُودِ الْإِذْنِ (فَلَوْ عَزَلَهُ لَمْ تَنْعَقِدْ) أَيْ الْوَكَالَةُ بَلْ تَقَعُ فَاسِدَةً لِلتَّعْلِيقِ (إلَّا أَنَّهُ إنْ تَصَرَّفَ نَفَذَ) تَصَرُّفُهُ (لِلْإِذْنِ لَا إنْ كَرَّرَ عَزْلَهُ) بِأَنْ قَالَ عَزَلْتُك أَوْ أَدَارَهُ كَالْوَكَالَةِ كَأَنْ قَالَ: مَتَى أَوْ إذَا أَوْ مَهْمَا عُدْت وَكِيلِي فَأَنْتَ مَعْزُولٌ، أَوْ فَقَدْ عَزَلْتُك فَلَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ إمَّا فِي الْأُولَى فَلِأَنَّ تَعْلِيقَ الْوَكَالَةِ بِمَا ذُكِرَ لَا يَقْتَضِي عَوْدَهَا إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَلِتُقَاوِمَ التَّوْكِيلَ وَالْعَزْلَ وَاعْتِضَادَ الْعَزْلِ بِالْأَصْلِ، وَهُوَ الْحَجْرُ فِي حَقِّ الْغَيْرِ (فَفَائِدَةُ صِحَّةِ الْوَكَالَةِ) مَعَ نُفُوذِ التَّصَرُّفِ فِي فَاسِدِهَا (اسْتِقْرَارُ) الْجُعْلِ (الْمُسَمَّى) إنْ كَانَ بِخِلَافِهِ فِي الْفَاسِدَةِ، فَإِنَّهُ يَسْقُطُ، وَتَجِبُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ كَمَا أَنَّ الشَّرْطَ الْفَاسِدَ فِي النِّكَاحِ يُفْسِدُ الصَّدَاقَ الْمُسَمَّى، وَيُوجِبُ مَهْرَ الْمِثْلِ، وَإِنْ لَمْ يُؤَثِّرْ فِي النِّكَاحِ، وَفِي نُسْخَةٍ فَإِنْ كَرَّرَ عَزْلَهُ انْعَزَلَ، فَفَائِدَةُ فَسَادِ الْوَكَالَةِ سُقُوطُ الْمُسَمَّى، وَوُجُوبُ أُجْرَةِ الْمِثْلِ، وَالْكُلُّ صَحِيحٌ لَكِنَّ الثَّانِيَةَ أَوْفَقُ بِكَلَامِ الْأَصْلِ (فَإِنْ قَالَ: كُلَّمَا عَزَلْتُك فَأَنْتَ وَكِيلِي تَكَرَّرَ الْإِذْنُ بِتَكَرُّرِ الْعَزْلِ) لِاقْتِضَاءِ كُلَّمَا التَّكْرَارَ (فَطَرِيقُهُ) فِي أَنَّهُ لَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُ الْوَكِيلِ الْمَأْذُونِ فِيهِ بِالْوَكَالَةِ الْمُعَلَّقَةِ (أَنْ يُوَكِّلَ غَيْرَهُ فِي عَزْلِهِ) ؛ لِأَنَّ الْمُعَلَّقَ عَلَيْهِ عَزْلُ نَفْسِهِ إلَّا إذَا كَانَ قَدْ قَالَ: عَزَلْتُك أَوْ عَزَلَك أَحَدٌ عَنِّي فَلَا يَكْفِي التَّوْكِيلُ بِالْعَزْلِ بَلْ يَتَعَيَّنُ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ.
(أَوْ يَقُولُ كُلَّمَا عُدْت وَكِيلِي فَأَنْتَ مَعْزُولٌ) فَيَمْتَنِعُ تَصَرُّفُهُ وَاسْتُشْكِلَتْ إدَارَةُ الْعَزْلِ بِأَنَّهَا تَفْرِيعٌ عَلَى ضَعِيفٍ وَهُوَ صِحَّةُ الْوَكَالَةِ الْمُعَلَّقَةِ كَمَا فَرَّعَهَا عَلَيْهِ الْأَصْلُ وَالْمُصَنِّفُ لَا يُفَرِّعُ عَلَى الضَّعِيفِ، وَبِأَنَّهَا تَعْلِيقٌ لِلْعَزْلِ عَلَى الْوَكَالَةِ فَهُوَ تَعْلِيقٌ قَبْلَ الْمِلْكِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ الْعَزْلَ عَنْ الْوَكَالَةِ الَّتِي لَمْ تَصْدُرْ مِنْهُ فَهُوَ كَقَوْلِهِ: إنْ مَلَكْت فُلَانَةَ أَوْ تَزَوَّجْتهَا فَهِيَ حُرَّةٌ أَوْ طَالِقٌ وَهُوَ بَاطِلٌ، وَأُجِيبَ عَنْ الْأَوَّلِ بِأَنَّ الْوَكَالَةَ، وَإِنْ فَسَدَتْ بِالتَّعْلِيقِ فَالتَّصَرُّفُ نَافِذٌ لِلْإِذْنِ فَاحْتِيجَ إلَى ذَلِكَ لِيَبْطُلَ الْإِذْنُ، وَعَنْ الثَّانِي بِأَنَّ الْعَزْلَ الْمُعَلَّقَ إنَّمَا يُؤَثِّرُ فِيمَا يَثْبُتُ فِيهِ التَّصَرُّفُ بِلَفْظِ الْوَكَالَةِ الْمُعَلَّقَةِ السَّابِقِ عَلَى لَفْظِ الْعَزْلِ لَا فِيمَا يَثْبُتُ بِلَفْظِ الْوَكَالَةِ الْمُتَأَخِّرَةِ عَنْهُ؛ إذْ لَا يَصِحُّ إبْطَالُ الْعُقُودِ قَبْلَ عَقْدِهَا (وَتَعْلِيقُ الْعَزْلِ) كَقَوْلِهِ: إذَا طَلَعَتْ الشَّمْسُ فَأَنْتَ مَعْزُولٌ (كَالْوَكَالَةِ) الْمُعَلَّقَةِ فَيَفْسُدُ، وَقِيلَ: يَصِحُّ (وَهُوَ أَوْلَى) مِنْهَا (بِالصِّحَّةِ) إذْ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ قَبُولٌ قَطْعًا، أَوْ التَّرْجِيحُ مِنْ زِيَادَتِهِ وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الْمِنْهَاجِ وَأَصْلُهُ وَعَلَى الْمُرَجَّحِ يُمْنَعُ مِنْ التَّصَرُّفِ عِنْدَ وُجُودِ الشَّرْطِ لِوُجُودِ الْمَنْعِ كَمَا أَنَّ التَّصَرُّفَ يَنْفُذُ فِي الْوَكَالَةِ الْفَاسِدَةِ بِالتَّعْلِيقِ عِنْدَ وُجُودِ الشَّرْطِ لِوُجُودِ الْإِذْنِ (وَيَصِحُّ تَوْقِيتُ الْوَكَالَةِ كَ وَكَّلْتُكَ شَهْرًا) فَإِذَا مَضَى الشَّهْرُ امْتَنَعَ عَلَى الْوَكِيلِ التَّصَرُّفُ
(الْبَابُ الثَّانِي فِي أَحْكَامِ الْوَكَالَةِ) (وَهِيَ أَرْبَعَةٌ الْأَوَّلُ الْمُوَافَقَةُ) فِي تَصَرُّفِ الْوَكِيلِ (لِمُقْتَضَى اللَّفْظِ) الصَّادِرِ مِنْ الْمُوَكِّلِ (أَوْ الْقَرِينَةِ) فَإِنَّهَا قَدْ تَقْوَى فَيُتْرَكُ لَهَا إطْلَاقُ اللَّفْظِ كَمَا فِي أَمْرِهِ لَهُ فِي الصَّيْفِ بِشِرَاءِ الْجَمْدِ كَمَا سَيَأْتِي، وَكَمَا لَوْ كَانَ يَأْكُلُ الْخُبْزَ فَقَالَ لِغَيْرِهِ: اشْتَرِ لِي لَحْمًا حُمِلَ عَلَى الْمَشْوِيِّ لَا عَلَى النِّيءِ (فَيَبِيعُ) وُجُوبًا (عِنْدَ الْإِطْلَاقِ) لِلْوَكَالَةِ بِأَنْ لَمْ تُقَيَّدْ بِثَمَنٍ وَلَا حُلُولٍ وَلَا تَأْجِيلٍ وَلَا نَقْدٍ (بِثَمَنِ الْمِثْلِ) فَأَكْثَرَ (حَالًّا مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ) أَيْ بَلَدِ الْبَيْعِ لَا بَلَدِ التَّوْكِيلِ نَعَمْ إنْ سَافَرَ بِمَا وُكِّلَ فِيهِ إلَى بَلَدٍ بِغَيْرِ إذْنٍ، وَبَاعَهُ فِيهَا اُعْتُبِرَ نَقْدُ بَلَدٍ حَقُّهُ أَنْ يَبِيعَ فِيهَا (فَإِنْ كَانَ) بِالْبَلَدِ (نَقْدَانِ فَبِأَغْلَبِهِمَا) يَبِيعُ (ثُمَّ أَنْفَعِهِمَا) لِلْمُوَكِّلِ (ثُمَّ يَتَخَيَّرُ بَيْنَهُمَا) فَإِنْ بَاعَ بِهِمَا مَعًا قَالَ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ: جَازَ وَإِنْ كَانَ فِي عَقْدٍ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ فَهُوَ كَقَوْلِهِ: إنْ مَلَكْت فُلَانَةَ أَوْ تَزَوَّجْتهَا فَهِيَ حُرَّةٌ أَوْ طَالِقٌ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ يُقَالُ عَلَيْهِ الْمُوَكِّلُ مَالِكٌ لِلْمَحَلِّ الْمُوَكَّلِ فِيهِ، وَمَالِكٌ لِلتَّصَرُّفِ فِيمَا يُوَكِّلُ فِيهِ فَمَلَكَ أَنْ يُعَلِّقَ عَزْلَ الْوَكِيلِ عَلَى التَّوْكِيلِ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ التَّوْكِيلُ بِخِلَافِ قَوْلِهِ إنْ مَلَكْت عَبْدَ فُلَانٍ فَهُوَ حُرٌّ فَإِنَّهُ لَيْسَ مَالِكًا لِمَحَلِّ الْعِتْقِ الَّذِي هُوَ الْعَبْدُ فَكَانَ تَعْلِيقُ عِتْقِهِ عَلَى مِلْكِهِ بَاطِلًا وَجَوَابٌ ثَانٍ، وَهُوَ أَنَّ فِي صُورَةِ التَّوْكِيلِ صَدَرَ قَوْلُهُ وَكَّلْتُك صَحِيحًا فَكَانَ مَا ذَكَرَهُ بَعْد ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ عَزَلْتُك صَحِيحًا وَتَرَتَّبَ عَلَيْهِ تَبَعًا صِحَّةُ تَعْلِيقِ الْعَزْلِ عَلَى التَّوْكِيلِ فَصَارَ كَقَوْلِك وَكَّلْتُك فِي بَيْعِ مَا هُوَ فِي مِلْكِي مِنْ الْعَبِيدِ وَمَا سَأَمْلِكُهُ بَعْدَ ذَلِكَ، وَقَوْلُهُ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (تَنْبِيهٌ) قَالَ الشَّيْخُ بُرْهَانُ الدِّينِ الْإِذْنُ الْوَاقِعُ فِي ضِمْنِ عَقْدٍ فَاسِدٍ أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا قَطَعُوا بِاعْتِبَارِهِ، الثَّانِي: قَطَعُوا بِعَدَمِ اعْتِبَارِهِ، الثَّالِثُ: حَكَوْا فِيهِ خِلَافًا، وَجَعَلُوا الرَّاجِحَ اعْتِبَارَهُ الرَّابِعَ حَكَوْا فِيهِ خِلَافًا، وَجَعَلُوا الرَّاجِحَ عَدَمَ اعْتِبَارِهِ، وَقَدْ اشْتَمَلَ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ عَلَى تَمْثِيلِ الْأَقْسَامِ الْأَرْبَعَةِ فَإِنَّهُ قَطَعَ بِاعْتِبَارِهِ فِيمَا إذَا قَالَ بِعْ كَذَا عَلَى أَنَّ لَك الْعُشْرَ مِنْ ثَمَنِهِ فَإِنَّهُ يَفْسُدُ وَيَصِحُّ الْبَيْعُ وَقَطَعَ بِعَدَمِ اعْتِبَارِهِ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْمُشْتَرِي التَّصَرُّفُ فِيهِ، وَرَجَّحَ صِحَّةَ التَّصَرُّفِ فِي الْوَكَالَةِ الْمُعَلَّقَةِ وَرَجَّحَ عَدَمَ سُقُوطِ الْوَثِيقَةِ فِيمَا إذَا أَبْرَأَ الْمُرْتَهِنُ الْجَانِيَ (قَوْلُهُ كَالْوَكَالَةِ الْمُعَلَّقَةِ) كَقَوْلِهِ وَكَّلْتُك فِي تَطْلِيقِ امْرَأَتِي إنْ رَضِيَ بِهِ أَخِي أَوْ فِي تَزْوِيجِ ابْنَتِي إنْ رَضِيَ بِهِ خَالِي، وَالتَّعْلِيقُ فِي الصُّورَةِ لَا فِي الْمَعْنَى هَلْ يَمْتَنِعُ كَمَا إذَا قَالَ: إنْ كَانَ مَالِي قَدْ قَدِمَ فَقَدْ وَكَّلْتُك فِي بَيْعِهِ وَكَانَ قَدْ قَدِمَ فَفِي نَظِيرِ ذَلِكَ مِنْ النِّكَاحِ فِيمَا إذَا قَالَ إنْ كَانَ وُلِدَ لِي ابْنَةٌ فَقَدْ وَكَّلْتُك فِي نِكَاحِهَا وَكَانَتْ قَدْ وُلِدَتْ فَفِي صِحَّةِ النِّكَاحِ وَجْهَانِ وَالْوَكَالَةُ يَنْبَغِي أَنْ تُرَتَّبَ وَأَوْلَى بِالصِّحَّةِ
[الْبَابُ الثَّانِي فِي أَحْكَامِ الْوَكَالَةِ]
(الْبَابُ الثَّانِي فِي أَحْكَامِ الْوَكَالَةِ) (قَوْلُهُ الصَّادِرُ مِنْ الْمُوَكِّلِ) عُمُومًا وَخُصُوصًا وَإِطْلَاقًا وَتَقْيِيدًا (قَوْلُهُ وَالْقَرِينَةُ) أَيْ الْحَالِيَّةُ أَوْ الْمَقَالِيَّةُ (قَوْلُهُ وَلْيَبِعْ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ إلَخْ) لَوْ وَكَّلَهُ بِصُلْحِ مُعَاوَضَةٍ لَمْ يُصَالِحْ إلَّا بِثَمَنِ الْمِثْلِ حَالًّا مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ كَالْبَيْعِ، وَإِنْ كَانَ صُلْحَ حَطِيطَةٍ وَجَبَ بَيَانُ مَا يُصَالَحُ عَلَيْهِ كَالْإِبْرَاءِ، وَلَوْ وَكَّلَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِصُلْحِ الْحَطِّ قَالَ الرُّويَانِيُّ: اُجْتُهِدَ فِي تَقْلِيلِ الْمُصَالَحِ عَلَيْهِ وَانْتِقَاصِهِ مَا أَمْكَنَ (قَوْلُهُ بِثَمَنِ الْمِثْلِ) هُوَ نِهَايَةُ رَغَبَاتِ الْمُشْتَرِينَ، وَإِنْ قَالَ بِقَلِيلِ الثَّمَنِ وَكَثِيرِهِ (قَوْلُهُ حَالًّا مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ) ؛ لِأَنَّ الْعُرْفَ يَدُلُّ عَلَيْهِ، وَلِأَنَّ الْإِطْلَاقَ فِي الْبَيْعِ يَقْتَضِي الْحُلُولَ وَكَوْنَهُ مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ فَكَذَلِكَ الْإِطْلَاقُ فِي التَّوْكِيلِ بِالْبَيْعِ وَقَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ فِي تَعْلِيقِهِ: لَوْ بَاعَ الْوَكِيلُ لَيْلًا فَإِنْ كَانَ الرَّاغِبُونَ فِيهِ مِثْلَ النَّهَارِ صَحَّ، وَإِلَّا فَلَا (قَوْلُهُ قَالَ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ: جَازَ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ وَصَحَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَالْفُلُوسُ لَهَا حُكْمُ الْعُرُوضِ إنْ
وَاحِدٍ وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّهُ لَا يَبِيعُ بِدُونِ ثَمَنِ الْمِثْلِ وَلَا بِمُؤَجَّلٍ وَلَا بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ مِنْ عَرَضٍ وَنَقْدٍ نَظَرًا لِلْعُرْفِ، وَقِيَاسًا عَلَى الْوَصِيِّ (فَإِنْ خَالَفَ) شَيْئًا مِمَّا ذُكِرَ (ضَمِنَ) الْمَبِيعَ (بَعْدَ قَبْضِ الْمُشْتَرِي) لَهُ بِإِقْبَاضِهِ لِتَعَدِّيهِ بِالْإِقْبَاضِ فَيَسْتَرِدُّهُ إنْ بَقِيَ، وَإِلَّا غَرَّمَ الْمُوَكِّلُ مَنْ شَاءَ مِنْ الْوَكِيلِ وَالْمُشْتَرِي قِيمَتَهُ فِي الْمُتَقَوِّمِ وَمِثْلَهُ فِي الْمِثْلِيِّ.
وَالْقَرَارُ عَلَى الْمُشْتَرِي وَإِذَا اسْتَرَدَّهُ فَلَهُ بَيْعُهُ بِالْإِذْنِ السَّابِقِ كَمَا فِي بَيْعِ الْعَدْلِ الرَّهْنَ بِخِلَافِ مَا لَوْ رُدَّ عَلَيْهِ بِعَيْبٍ أَوْ فُسِخَ الْبَيْعُ الْمَشْرُوطُ فِيهِ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي وَحْدَهُ لَا يَبِيعُهُ ثَانِيًا بِالْإِذْنِ السَّابِقِ، وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ أَمَّا قَبْلَ إقْبَاضِهِ فَلَا ضَمَانَ لِعَدَمِ التَّعَدِّي فِيهِ (وَلَا يَضُرُّ غَبْنٌ يَسِيرٌ) وَهُوَ مَا يُتَغَابَنُ بِهِ (فِي الْعُرْفِ كَبَيْعِ مَا يُسَاوِي عَشَرَةً بِتِسْعَةٍ لَا بِثَمَانِيَةٍ وَيَخْتَلِفُ الْعُرْفُ بِاخْتِلَافِ الْأَعْيَانِ) مِنْ الْأَمْوَالِ فَلَا تُعْتَبَرُ النِّسْبَةُ فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ؛ وَلِهَذَا قَالَ ابْنُ أَبِي الدَّمِ الْعَشَرَةُ إنْ سُومِحَ بِهَا فِي الْمِائَةِ فَلَا يُسَامَحُ بِالْمِائَةِ فِي الْأَلْفِ، وَلَا بِالْأَلْفِ فِي عَشَرَةِ آلَافٍ (وَلَا يَصِحُّ) بَيْعُ الْوَكِيلِ (بِثَمَنِ الْمِثْلِ إنْ وَجَدَ زِيَادَةً) لَا يُتَغَابَنُ بِمِثْلِهَا بِأَنْ وُجِدَ رَاغِبٌ بِهَا مَوْثُوقٌ بِهِ؛ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِالْمَصْلَحَةِ، قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَهَذَا ظَاهِرٌ إذَا لَمْ يَكُنْ الرَّاغِبُ مُمَاطِلًا، وَلَا مُتَجَوِّهًا وَلَا مَالُهُ أَوْ كَسْبُهُ حَرَامٌ (وَالْفَسْخُ) فِي زَمَنِ الْخِيَارِ (لِأَجْلِهَا ذَكَرْنَاهُ فِي) بَيْعِ عَدْلٍ (الرَّهْنَ) فَيَأْتِي فِيهِ مَا مَرَّ ثَمَّ (فَإِنْ وَكَّلَهُ فِي الصَّيْفِ فِي شِرَاءِ جَمْدٍ لَمْ يَشْتَرِهِ فِي الشِّتَاءِ) وَلَا فِي الصَّيْفِ بَعْدَهُ كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ (لِمُقْتَضَى الْقَرِينَةِ) (فَرْعٌ) قَوْلُهُ: (بِعْ بِكَمْ شِئْت إذْنٌ فِي الْغَبْنِ الْفَاحِشِ) فَلَهُ أَنْ يَبِيعَ بِهِ (فَقَطْ) فَلَا يَبِيعُ بِالنَّسِيئَةِ وَلَا بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ.
(وَ) قَوْلُهُ بِعْ (بِمَا شِئْت) أَوْ بِمَا تَيَسَّرَ قَالَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ (إذْنٌ فِي الْعَرْضِ) فَلَهُ أَنْ يَبِيعَ بِهِ لَا بِالْغَبْنِ الْفَاحِشِ وَلَا بِالنَّسِيئَةِ (وَ) قَوْلُهُ بِعْ (كَيْفَ شِئْت إذْنٌ فِي النَّسِيئَةِ) فَلَهُ أَنْ يَبِيعَ بِهَا لَا بِالْغَبْنِ الْفَاحِشِ وَلَا بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ (وَ) قَوْلُهُ: بِعْ (بِمَا عَزَّ وَهَانَ إذْنٌ فِي الْغَبْنِ) الْفَاحِشِ (وَالْعَرْضِ) فَيَبِيعُ بِهِمَا لَا بِالنَّسِيئَةِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ كَمْ لِلْعَدَدِ فَشَمِلَ الْقَلِيلَ وَالْكَثِيرَ وَمَا لِلْجِنْسِ فَشَمِلَ النَّقْدَ، وَالْعَرَضَ لَكِنَّهُ فِي الْأَخِيرَةِ لَمَّا قَرَنَ بِعَزْوِهَا شَمِلَ عُرْفًا الْقَلِيلَ وَالْكَثِيرَ أَيْضًا، وَكَيْف لِلْحَالِ فَشَمِلَ الْحَالَ وَالْمُؤَجَّلَ، وَمَا ذَكَرَهُ كَأَصْلِهِ فِي مَا تَبَعًا لِلْقَاضِي وَالْمُتَوَلِّي وَغَيْرِهِمَا كَلَامُ الْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ وَالْمُتَوَلِّي فِي النِّكَاحِ يَقْتَضِي خِلَافَهُ مِنْ جَوَازِ الْبَيْعِ بِالْغَبْنِ الْفَاحِشِ قَالَ السُّبْكِيُّ وَهُوَ الَّذِي يَقْتَضِيهِ الْعُرْفُ فَلْيَكُنْ هُوَ الصَّحِيحَ إلَّا إذَا دَلَّتْ قَرِينَةٌ عَلَى خِلَافِهِ
(فَرْعٌ لَوْ بَاعَ الْوَكِيلُ أَوْ اشْتَرَى مِنْ أُصُولِهِ أَوْ فُرُوعِهِ الْبَالِغِينَ) الرُّشَدَاءِ (أَوْ مُكَاتَبِهِ جَازَ) كَمَا يَجُوزُ مِنْ صَدِيقِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ فَوَّضَ إلَيْهِ الْإِمَامُ أَنْ يُوَلِّيَ الْقَضَاءَ مَنْ شَاءَ لَا يَجُوزُ لَهُ تَفْوِيضُهُ إلَى أُصُولِهِ وَلَا فُرُوعِهِ؛ لِأَنَّ لَنَا هُنَا مَرَدًّا ظَاهِرًا، وَهُوَ ثَمَنُ الْمِثْلِ (وَلَا يَجُوزُ) بَيْعُهُ، وَلَا شِرَاؤُهُ (مِنْ نَفْسِهِ وَطِفْلِهِ) وَنَحْوٍ مِنْ مَحَاجِيرِهِ (وَلَوْ أَذِنَ) لَهُ فِيهِ لَتَضَادَّ غَرَضَيْ الِاسْتِرْخَاصِ لَهُمْ وَالِاسْتِقْصَاءِ لِلْمُوَكِّلِ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ جَوَازِ اتِّحَادِ الْمُوجِبِ وَالْقَابِلِ وَإِنْ انْتَفَتْ التُّهْمَةُ وَلِأَنَّهُ لَوْ وَكَّلَهُ لِيَهَبَ مِنْ نَفْسِهِ لَمْ يَصِحَّ وَإِنْ انْتَفَتْ التُّهْمَةُ لِاتِّحَادِ الْمُوجِبِ وَالْقَابِلِ كَمَا يَأْتِي، وَالتَّرْجِيحُ فِي صُورَةِ الْإِذْنِ فِي الطِّفْلِ مِنْ زِيَادَتِهِ (وَكَذَا لَوْ وَكَّلَ فِي الْهِبَةِ وَالتَّزْوِيجِ وَاسْتِيفَاءِ الْحَدِّ وَالْقِصَاصِ) وَالدَّيْنِ (مِنْ نَفْسِهِ) لَا يَجُوزُ لَهُ شَيْءٌ مِنْهَا لِذَلِكَ، وَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ، وَصَرَّحَ بِهِ أَصْلُهُ مِنْ مَنْعِ تَوْكِيلِ السَّارِقِ فِي الْقَطْعِ سَيَأْتِي مَا يُخَالِفُهُ فِي بَابِ اسْتِيفَاءِ الْقِصَاصِ، وَقَدْ يُحْمَلُ الْحَدُّ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى غَيْرِ هَذَا (أَوْ يُوَكِّلُ فِي الطَّرَفَيْنِ) مِنْ عَقْدٍ وَنَحْوِهِ كَمُخَاصَمَةٍ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَأْتِيَ بِهِمَا (وَلَهُ اخْتِيَارُ طَرَفٍ) مِنْهُمَا فَيَأْتِي بِهِ (وَيَصِحُّ) تَوَكُّلُهُ (فِي إبْرَاءِ نَفْسِهِ) بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الْقَبُولُ فِي الْإِبْرَاءِ (وَ) فِي (إعْتَاقِهَا) أَيْ نَفْسَهُ (وَ) فِي (الْعَفْوِ عَنْهَا) مِنْ الْقِصَاصِ وَحَدِّ الْقَذْفِ.
(فَرْعٌ وَإِنْ وَكَّلَهُ فِي
[حاشية الرملي الكبير]
رَاجَعْت رَوَاجَ النُّقُودِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ مِنْ عَرَضٍ وَنَقْدٍ إلَخْ) يَظْهَرُ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا لَمْ يَقْصِدْ بِالْبَيْعِ التِّجَارَةَ، فَإِنْ قَصَدَهَا فَالظَّاهِرُ الْجَوَازُ قِيَاسًا عَلَى الْقِرَاضِ، قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ، وَهُوَ صَحِيحٌ (قَوْلُهُ: فَإِنْ خَالَفَ ضَمِنَ الْمَبِيعَ) أَيْ قِيمَتَهُ يَوْمَ التَّسْلِيمِ، وَلَوْ مِثْلِيًّا قَالَ شَيْخُنَا خِلَافًا لِلشَّارِحِ هُنَا، وَقَدْ جَزَمَ فِي شَرْحِ مَنْهَجِهِ بِضَمَانِ الْقِيمَةِ، وَلَوْ مِثْلِيًّا، وَهُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ، كَمَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ بَعْدَ نَحْوِ صَفْحَةٍ عَنْ الْإِسْنَوِيِّ مَا يُوَافِقُهُ، وَوَجْهُهُ إنْ غَرِمَ الْوَكِيلُ الْقِيمَةَ لِلْحَيْلُولَةِ فَلِلْمُوَكِّلِ الْخِيَارُ بَيْنَ مُطَالَبَتِهِ بِهَا وَبَيْنَ مُطَالَبَةِ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ، فَإِنْ طَالَبَ الْمُشْتَرِيَ بِهِ، وَغَرِمَهُ فَذَاكَ، وَإِنْ طَالَبَ الْوَكِيلُ بِالْقِيمَةِ، وَأَخَذَهَا مَلَكَ التَّصَرُّفَ فِيهَا، وَلِلْمُوَكِّلِ الْمُطَالَبَةُ عَلَى الْمُشْتَرِي، وَلِلْوَكِيلِ الرُّجُوعُ عَلَى الْمُوَكِّلِ بِمَا أَخَذَهُ مِنْهُ مِنْ الْقِيمَةِ حِينَئِذٍ كا (قَوْلُهُ: وَلَا يَضُرُّ غَبْنٌ يَسِيرٌ فِي الْعُرْفِ) ؛ لِأَنَّ الْبُيُوعَ لَا تَنْفَكُّ عَنْ الْمُغَابَنَاتِ الْيَسِيرَةِ (قَوْلُهُ: وَهَذَا ظَاهِرٌ إذَا لَمْ يَكُنْ الرَّاغِبُ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: فَيَأْتِي فِيهِ مَا مَرَّ ثُمَّ إنَّهُ يَلْزَمُهُ الْفَسْخُ) فَإِنْ لَمْ يَفْسَخْهُ انْفَسَخَ وَكَتَبَ أَيْضًا الِانْفِسَاخُ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يُعَيِّنْ الْمُوَكِّلُ الْمُشْتَرِيَ، وَمَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ مَالَ بَاذِلِ الزِّيَادَةِ حَرَامٌ، وَمَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْأَوَّلُ مُضْطَرًّا، وَبَاذِلُ الزِّيَادَةِ غَيْرُ مُضْطَرٍّ، وَإِلَّا فَلَا انْفِسَاخَ (تَنْبِيهٌ) قَالَ الكوهكيلوني: لَفْظُهُمْ لَا يَدُلُّ عَلَى تَعْمِيمِ الْحُكْمِ لِلْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ، وَظَنِّي أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى الْوَكِيلُ ثُمَّ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ ظَهَرَ مَنْ يَبِيعُ مِنْهُ أَمْثَلَ مَا اشْتَرَاهُ بِأَقَلَّ مِمَّا بَاعَهُ بِهِ الْأَوَّلُ يَنْفَسِخُ، وَلَفْظُهُ: لَوْلَا تَصْرِيحُهُ فِي الْعُجَابِ دَلَّ عَلَى التَّعْمِيمِ (قَوْلُهُ: وَمَا ذَكَرَهُ كَأَصْلِهِ فِيمَا إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ
[فَرْعٌ بَاعَ الْوَكِيلُ أَوْ اشْتَرَى مِنْ أُصُولِهِ أَوْ فُرُوعِهِ الْبَالِغِينَ]
(قَوْلُهُ: فَرْعٌ لَوْ بَاعَ الْوَكِيلُ) أَيْ أَوْ الْوَصِيُّ (قَوْلُهُ وَلَوْ أَذِنَ لَهُ فِيهِ) أَيْ وَقَدَّرَ لَهُ الثَّمَنَ وَنَهَاهُ عَنْ الزِّيَادَةِ أَوْ قَالَ لَهُ بِعْ بِمَا تَرَاهُ مِنْ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ (قَوْلُهُ لِاتِّحَادِ الْمُوجِبِ وَالْقَابِلِ) أَيْ بِغَيْرِ جِهَةِ الْأُبُوَّة فَلَوْ كَانَ وَلَدُهُ الصَّغِيرُ فِي وِلَايَةِ غَيْرِهِ وَقَدَّرَ الْمُوَكِّلُ الثَّمَنَ وَمَنَعَ مِنْ قَبُولِ الزِّيَادَةِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَبِيعَ مِنْ وَلَدِهِ الصَّغِيرِ إذْ لَا تُهْمَةَ وَلَا تُوَلِّي الطَّرَفَيْنِ كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ النَّوَوِيِّ فِي تَعْلِيقِهِ عَلَى التَّنْبِيهِ فس قَالَ شَيْخُنَا هُوَ وَاضِحٌ لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ وَتَوَلِّي الطَّرَفَيْنِ (قَوْلُهُ: وَالتَّرْجِيحُ فِي صُورَةِ الْإِذْنِ فِي الطِّفْلِ مِنْ زِيَادَتِهِ) وَبِهِ جَزَمَ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ وَغَيْرُهُ (قَوْلُهُ: سَيَأْتِي مَا يُخَالِفُهُ فِي بَابِ اسْتِيفَاءِ الْقِصَاصِ) سَيَأْتِي هُنَاكَ أَنَّ الْبُلْقِينِيَّ قَالَ: لَا تَخَالُفَ بَيْنَهُمَا (قَوْلُهُ: وَقَدْ يُحْمَلُ الْحَدُّ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى غَيْرِ هَذَا) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: وَيَصِحُّ فِي إبْرَاءِ نَفْسِهِ وَإِعْتَاقِهَا وَالْعَفْوِ عَنْهَا) وَيَجِبُ تَعْجِيلُهُ فَإِنْ أَخَّرَ لَمْ يَصِحَّ ذَكَرَهُ الرُّويَانِيُّ وَلَوْ وَكَّلَهُ
الْبَيْعِ نَسِيئَةً جَازَ وَلَوْ لَمْ يُبَيِّنْ الْمُدَّةَ) عَمَلًا بِالْإِذْنِ (وَ) إذَا لَمْ يُبَيِّنْهَا لَهُ (يُعْتَمَدُ الْعُرْفُ) فِي مِثْلِ الْمَبِيعِ حَمْلًا لِلْمُطْلَقِ عَلَى الْمَعْهُودِ (ثُمَّ) إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ عُرْفٌ اُعْتُمِدَ (الْأَنْفَعُ لِلْمُوَكِّلِ) ثُمَّ يَتَخَيَّرُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي النَّقْدَيْنِ، وَقِيَاسُ مَا يَأْتِي فِي عَامِلِ الْقِرَاضِ مِنْ وُجُوبِ الْإِشْهَادِ بِالْبَيْعِ نَسِيئَةً وُجُوبُهُ هُنَا، وَبِهِ صَرَّحَ الْقَاضِي (وَلَا يُطَالَبُ) الْمُشْتَرِي (بِالثَّمَنِ) إذَا حَلَّ فَلَيْسَ لَهُ قَبْضُهُ حِينَئِذٍ إلَّا بِإِذْنٍ مُسْتَأْنَفٍ (بَلْ عَلَيْهِ تَسْلِيمُ الْمَبِيعِ) لِلْمُشْتَرِي، وَإِنْ كَانَ بِيَدِهِ؛ إذْ لَا حَبْسَ بِالْمُؤَجَّلِ (أَوْ) وَكَّلَهُ (فِي الْبَيْعِ مُطْلَقًا فَلَهُ قَبْضُ الثَّمَنِ الْحَالِّ) ؛ لِأَنَّهُ مِنْ مُقْتَضَيَاتِ الْبَيْعِ هَذَا (إنْ لَمْ يَمْنَعْهُ) الْمُوَكِّلُ مِنْ قَبْضِهِ، وَإِلَّا فَلَيْسَ لَهُ قَبْضُهُ (وَيُسَلِّمُ الْمَبِيعَ) وُجُوبًا إنْ كَانَ بِيَدِهِ (بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ قَبْضِ الثَّمَنِ لِمَا مَرَّ آنِفًا وَلِأَنَّهُ صَارَ مِلْكًا لِلْمُشْتَرِي وَلَا حَقَّ يَتَعَلَّقُ بِهِ أَمَّا قَبْلَ قَبْضِ الثَّمَنِ فَلَيْسَ لَهُ التَّسْلِيمُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْخَطَرِ وَقِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ أَذِنَ لَهُ فِيهِمَا (وَلَوْ قَالَ) لَهُ (امْنَعْ الْمَبِيعَ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْمُشْتَرِي (فَسَدَتْ الْوَكَالَةُ) ؛ لِأَنَّ مَنْعَ الْحَقِّ عَمَّنْ يَسْتَحِقُّ إثْبَاتَ يَدِهِ عَلَيْهِ حَرَامٌ.
(وَصَحَّ الْبَيْعُ بِالْإِذْنِ) وَفِي نُسْخَةٍ بَدَلَ قَوْلِهِ فَسَدَتْ إلَى آخِرِهِ فَشَرْطٌ فَاسِدٌ (وَإِنْ قَالَ) لَهُ (لَا تُسَلِّمْ) أَيْ الْمَبِيعَ لِلْمُشْتَرِي (لَمْ تَفْسُدْ) أَيْ الْوَكَالَةُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَمْنَعْهُ مِنْ أَصْلِ التَّسْلِيمِ الْمُسْتَحَقِّ بَلْ مِنْ تَسْلِيمِهِ بِنَفْسِهِ وَفَرْقٌ بَيْنَ قَوْلِهِ لَا تُسَلِّمْهُ إلَيْهِ وَقَوْلِهِ امْنَعْهُ مِنْهُ (وَ) عَلَى هَذَا (يُسَلَّمُ) الْمَبِيعُ وَفِي نُسْخَةٍ يُسَلِّمُهُ أَيْ يُسَلِّمُهُ الْمُوَكِّلُ لِلْمُشْتَرِي (عَنْهُ) أَيْ عَنْ الْوَكِيلِ، وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ
(فَرْعٌ وَإِنْ سَلَّمَ) الْوَكِيلُ (الْمَبِيعَ قَبْلَ قَبْضِ الثَّمَنِ الْحَالِّ غَرِمَ الْوَكِيلُ الْقِيمَةَ) أَيْ قِيمَةَ الْمَبِيعِ يَوْمَ التَّسْلِيمِ لِتَقْصِيرِهِ، وَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ الثَّمَنِ قَالَ الْقَاضِي: وَمَعَ هَذَا لِلْمُوَكِّلِ مُطَالَبَةُ الْمُشْتَرِي بِاسْتِرْدَادِ الْمَبِيعِ إنْ كَانَ بَاقِيًا (ثُمَّ) بَعْدَ غُرْمِهِ الْقِيمَةَ (إنْ قَبَضَهُ) أَيْ الثَّمَنَ (سَلَّمَهُ) لِلْمُوَكِّلِ؛ لِأَنَّهُ مِلْكُهُ (وَاسْتَرَدَّ مَا غَرِمَ) لَهُ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا غَرِمَ لِلْحَيْلُولَةِ، وَمُقْتَضَى إطْلَاقِهِ كَأَصْلِهِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي غُرْمِ الْقِيمَةِ بَيْنَ الْمِثْلِيِّ وَالْمُتَقَوِّمِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَهُوَ قَرِيبٌ مِمَّا قَالُوهُ فِي ضَمَانِ الْحَيْلُولَةِ (وَمَنْ وَكَّلَ فِي إثْبَاتِ حَقٍّ لَهُ لَمْ يَسْتَوْفِهِ) عَيْنًا كَانَ أَوْ دَيْنًا (وَكَذَا عَكْسُهُ) بِأَنْ وَكَّلَ فِي اسْتِيفَاءِ حَقٍّ لَمْ يُثْبِتْهُ إذَا أَنْكَرَهُ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا لَا يَقْتَضِي الْآخَرَ، وَقَدْ يَرْضَاهُ الْمُوَكِّلُ لِأَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ فَلَوْ قَالَ لَهُ: بِعْ نَصِيبِي مِنْ كَذَا أَوْ قَاسِمْ شُرَكَائِي، أَوْ خُذْ بِالشُّفْعَةِ فَأَنْكَرَ الْخَصْمُ مِلْكَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ الْإِثْبَاتُ
(فَرْعٌ) لَوْ (أَمَرَهُ بِالشِّرَاءِ وَأَعْطَاهُ الثَّمَنَ) وَاشْتَرَى بِعَيْنِهِ، أَوْ فِي الذِّمَّةِ (فَلَهُ تَسْلِيمُهُ بَعْدَ قَبْضِ الْمَبِيعِ) لَا قَبْلَهُ كَنَظِيرِهِ فِي أَمْرِهِ لَهُ بِالْبَيْعِ وَإِعْطَائِهِ الْمَبِيعَ (فَرْعٌ) لَوْ (اشْتَرَى مَعِيبًا عَالِمًا) بِعَيْبِهِ (وَلَوْ بِتَعْيِينِ الْمُوَكِّلِ لَمْ يَقَعْ عَنْ الْمُوَكِّلِ) وَإِنْ سَاوَى الثَّمَنَ نَظَرًا لِلْعُرْفِ نَعَمْ إنْ عَلِمَ بِعَيْبِ مَا عَيَّنَهُ وَقَعَ لَهُ (وَبَطَلَ) الشِّرَاءُ (إنْ كَانَ بِعَيْنِ مَالِ الْمُوَكِّلِ) لِتَقْصِيرِ الْوَكِيلِ مَعَ شِرَائِهِ بِمَا ذُكِرَ (وَإِلَّا) بِأَنْ اشْتَرَاهُ فِي الذِّمَّةِ، وَلَمْ يَعْلَمْ الْمُوَكِّلُ عَيْبَهُ فِيمَا إذَا عَيَّنَهُ (وَقَعَ عَنْ الْوَكِيلِ) لَا عَنْ الْمُوَكِّلِ (وَلَوْ سَاوَى الثَّمَنَ) ؛ لِأَنَّ الْإِطْلَاقَ يَقْتَضِي السَّلَامَةَ وَلَا عُذْرَ؛ وَبِهَذَا عُلِمَ أَنَّهُ لَا يَشْتَرِي إلَّا السَّلِيمَ مِنْ الْعَيْبِ، وَيُخَالِفُ عَامِلَ الْقِرَاضِ حَيْثُ يَجُوزُ لَهُ شِرَاءُ الْمَعِيبِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ ثَمَّ الرِّبْحُ، وَقَدْ يُتَوَقَّعُ فِي شِرَاءِ الْمَعِيبِ وَهُنَا الْمَقْصُودُ الِاقْتِنَاءُ، وَقَضِيَّةُ هَذَا أَنَّهُ إذَا كَانَ الْمَقْصُودُ هُنَا الرِّبْحَ جَازَ لَهُ شِرَاءُ الْمَعِيبِ كَعَامِلِ الْقِرَاضِ وَشَرِيكِ التِّجَارَةِ وَالْعَبْدِ الْمَأْذُونِ لَهُ فِيهَا، وَبِهِ جَزَمَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ
(وَإِنْ اشْتَرَاهُ جَاهِلًا) بِعَيْبِهِ (وَقَعَ لِلْمُوَكِّلِ وَلَوْ لَمْ يُسَاوِ الثَّمَنَ) كَمَا لَوْ اشْتَرَاهُ بِنَفْسِهِ جَاهِلًا، وَفَارَقَ عَدَمَ صِحَّةِ بَيْعِهِ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ بِأَنَّ الْغَبْنَ لَا يُثْبِتُ الْخِيَارَ فَيَتَضَرَّرُ الْمُوَكِّلُ (وَلِلْمُوَكِّلِ) حِينَئِذٍ (وَكَذَا الْوَكِيلُ الرَّدُّ) لِلْمَبِيعِ أَمَّا الْمُوَكِّلُ فَلِأَنَّهُ الْمَالِكُ وَالضَّرَرُ لَاحِقٌ بِهِ، وَأَمَّا الْوَكِيلُ فَلِأَنَّهُ نَائِبُهُ؛ وَلِأَنَّا لَوْ لَمْ نُجَوِّزْهُ لَهُ فَقَدْ لَا يَرْضَى بِهِ الْمُوَكِّلُ فَيَتَعَذَّرُ الرَّدُّ لِكَوْنِهِ فَوْرِيًّا وَيَبْقَى لِلْوَكِيلِ فَيَتَضَرَّرُ بِهِ وَاسْتَشْكَلَهُ الرَّافِعِيُّ بِأَنَّا إذَا لَمْ نُجَوِّزْهُ لَهُ
[حاشية الرملي الكبير]
أَنْ يُصَالِحَ عَنْ نَفْسِهِ فَوَجْهَانِ كَمَا فِي تَوْكِيلِهِ فِي إبْرَاءِ نَفْسِهِ فَإِنْ عَيَّنَ لَهُ مَا يُصَالِحُ عَلَيْهِ جَازَ، وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ لِمَ يَجُزْ إلَّا عَلَى شَيْءٍ تَكُونُ قِيمَتُهُ قَدْرَ الدَّيْنِ (قَوْلُهُ: وَقِيَاسُ مَا يَأْتِي فِي عَامِلِ الْقِرَاضِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: وَلَا يُطَالِبُ بِالثَّمَنِ إذَا حَلَّ إلَخْ) قَالَ صَاحِبُ الْمُعِينِ هَذَا إذَا عَيَّنَ الْمُوَكِّلُ الْمُشْتَرِيَ أَوْ كَانَ الْمُوَكِّلُ حَاضِرًا، وَإِلَّا فَيَقْبِضُ الثَّمَنَ قَطْعًا كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ الْأَصْحَابِ.
اهـ. (قَوْلُهُ بَلْ عَلَيْهِ تَسْلِيمُ الْمَبِيعِ) وَعَلَيْهِ بَيَانُ الْمُشْتَرِي إنْ لَمْ يَعْرِفْهُ الْمُوَكِّلُ (قَوْلُهُ: وَيُسَلَّمُ الْمَبِيعُ بَعْدَهُ) بَلْ لِلْمُشْتَرِي الِاسْتِقْلَالُ بِقَبْضِهِ حِينَئِذٍ (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهُ صَارَ مِلْكًا لِلْمُشْتَرِي، وَلَا حَقَّ يَتَعَلَّقُ بِهِ) أَمَّا الْوَكِيلُ فِي الْهِبَةِ فَلَيْسَ لَهُ التَّسْلِيمُ قَطْعًا
[فَرْعٌ سَلَّمَ الْوَكِيلُ الْمَبِيعَ قَبْلَ قَبْضِ الثَّمَنِ]
(قَوْلُهُ لِتَقْصِيرِهِ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ هَذَا إذَا سَلَّمَهُ مُخْتَارًا أَمَّا لَوْ أَلْزَمَهُ الْحَاكِمُ تَسْلِيمَ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِ الثَّمَنِ، وَكَانَ الْحَاكِمُ يَرَى ذَلِكَ مَذْهَبًا بِالدَّلِيلِ أَوْ تَقْلِيدًا مُعْتَبَرًا فَلَا ضَمَانَ.
اهـ. وَهَذَا هُوَ الْمَنْقُولُ فِي الْبَحْرِ فِي كِتَابِ التَّفْلِيسِ عَنْ أَبِي يَعْقُوبَ الأنبوردي أَنَّهُ الْأَشْبَهُ ثُمَّ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ فَإِنْ أَلْزَمَهُ جَهْلًا أَوْ عُدْوَانًا أَوْ أَكْرَهَهُ الْمُشْتَرِي أَوْ غَيْرُهُ عَلَى تَسْلِيمِهِ فَيَظْهَرُ أَنَّهُ كَتَسْلِيمِ الْوَدِيعَةِ كُرْهًا فَيَضْمَنُ عَلَى الْأَصَحِّ وَقَوْلُهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: هَذَا إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: وَمُقْتَضَى كَلَامِهِ كَأَصْلِهِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَهُوَ قَرِيبٌ مِمَّا قَالُوهُ فِي ضَمَانِ الْحَيْلُولَةِ) وَلِلْمُوَكِّلِ التَّصَرُّفُ فِيهَا، وَلَا يَجُوزُ لِلْوَكِيلِ فِي الثَّمَنِ وَلَوْ أَخَذَ الزُّيُوفَ غَرِمَ الْقِيمَةَ حَتَّى يَدْفَعَ السَّلِيمَ (قَوْلُهُ وَمَنْ وَكَّلَ فِي إثْبَاتِ حَقٍّ لَهُ لَمْ يَسْتَوْفِهِ، وَكَذَا عَكْسُهُ) ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَأْذُونٍ لَهُ فِيهِ لَفْظًا وَلَا عُرْفًا؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَرْضَاهُ لِلْإِثْبَاتِ دُونَ الْقَبْضِ لِانْتِفَاءِ أَمَانَتِهِ وَلِلْقَبْضِ دُونَ الْإِثْبَاتِ لِقُصُورِ حُجَّتِهِ
(قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ هَذَا أَنَّهُ إذَا كَانَ الْمَقْصُودُ هُنَا الرِّبْحَ جَازَ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ اشْتَرَاهُ جَاهِلًا وَقَعَ لِلْمُوَكِّلِ) لِأَنَّهُ لَا خَلَلَ مِنْ جِهَةِ اللَّفْظِ لِإِطْلَاقِهِ وَلَا تَقْصِيرَ مِنْ جِهَةِ الْوَكِيلِ لِجَهْلِهِ، وَلَا ضَرَرَ عَلَى الْمَالِكِ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ رَدِّهِ نَعَمْ لَوْ قَالَ لَهُ اشْتَرِ لِي عَبْدًا سَلِيمًا لَمْ يَقَعْ لَهُ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ الْمَأْذُونِ فِيهِ وَشَمِلَ كَلَامُهُ كَأَصْلِهِ مَا لَوْ كَانَ الْعَيْبُ ظَاهِرًا لَتُمْكِنَهُ مَعْرِفَتُهُ وَلَكِنَّهُ لَمْ يَعْلَمْهُ (قَوْلُهُ: وَلِلْمُوَكِّلِ) وَكَذَا الْوَكِيلُ الرَّدُّ كَذَا لِكُلٍّ مِنْهُمَا الرَّدُّ بِالْعَيْبِ الطَّارِئِ قَبْلَ الْقَبْضِ (قَوْلُهُ وَاسْتَشْكَلَهُ الرَّافِعِيُّ بِأَنَّا إذَا لَمْ نُجَوِّزْهُ إلَخْ) قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَمَا ذَكَرْنَاهُ يُغْنِي عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ وَيُنَازَعُ فِي بَعْضِ الْأَسْئِلَةِ، وَيُسَلَّمُ بَعْضُهَا إذَا تُؤُمِّلَ أَيْ وَهُوَ
كَانَ كَالْأَجْنَبِيِّ عَنْ الْعَقْدِ فَلَا أَثَرَ لِتَأْخِيرِهِ وَبِأَنَّ مَنْ لَهُ الرَّدُّ قَدْ يُعْذَرُ فِي التَّأْخِيرِ فَهَلَّا كَانَ مُشَاوَرَتُهُ الْمُوَكِّلَ عُذْرًا، وَبِأَنَّهُ وَإِنْ تَعَذَّرَ رَدُّهُ فَلَا يَتَعَذَّرُ رَدُّ الْمُوَكِّلِ إذَا سَمَّاهُ فِي الْعَقْدِ أَوْ نَوَاهُ، وَيُجَابُ عَنْ إشْكَالِهِ الْأَوَّلِ بِأَنَّ مَا قَالَهُ فِيهِ لَا يُنَافِي مَقْصُودَ التَّعْلِيلِ، وَعَنْ الثَّانِي بِأَنَّ الْوَكِيلَ لَمَّا اسْتَقَلَّ بِالْبَيْعِ عَنْ مُوَكِّلِهِ اسْتَقَلَّ بِتَوَابِعِهِ فَلَا يُعَدُّ التَّأْخِيرُ لِلْمُشَاوَرَةِ عُذْرًا، وَعَنْ الثَّالِثِ بِأَنَّ قَوْلَهُ فِيهِ فَلَا يَتَعَذَّرُ رَدُّ الْمُوَكِّلِ إذَا سَمَّاهُ الْوَكِيلُ أَوْ نَوَاهُ لَا يَسْتَلْزِمُ دَفْعَ الضَّرَرِ عَنْ الْوَكِيلِ لِجَوَازِ أَنْ لَا يَرُدَّهُ الْمُوَكِّلُ عَلَى الْبَائِعِ بِأَنْ يَرُدَّهُ عَلَى الْوَكِيلِ أَوْ يَقُولَ اخْتَرْت رَدَّهُ وَلَوْ سُلِّمَ اسْتِلْزَامُهُ لَهُ فَإِنَّمَا يَدْفَعُهُ عَنْهُ إذَا صَدَّقَهُ الْبَائِعُ دُونَ مَا إذَا كَذَّبَهُ لِمَا سَيَأْتِي أَنَّهُ إذَا كَذَّبَهُ يَرُدُّ الْمُوَكِّلُ عَلَيْهِ لَا عَلَى الْبَائِعِ (لَا إنْ اشْتَرَى) الْمَعِيبَ (بِعَيْنِ مَالِ الْمُوَكِّلِ) فَلَا رَدَّ لَهُ بِالْعَيْبِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقَعُ لَهُ بِحَالٍ فَلَا يَتَضَرَّرُ بِهِ (فَإِنْ اشْتَرَاهُ فِي الذِّمَّةِ وَرَضِيَ بِهِ الْمُوَكِّلُ أَوْ قَصَّرَ) فِي الرَّدِّ (لَمْ يَرُدَّهُ الْوَكِيلُ) بِخِلَافِ نَظِيرِ الْأُولَى فِي الْفَسْخُ بِخِيَارِ الْمَجْلِسِ لِاخْتِصَاصِهِ بِالْوَكِيلِ وَبِخِلَافِ عَامِلِ الْقِرَاضِ عَلَى مَا سَيَأْتِي لَحْظَةً فِي الرِّبْحِ، وَقَوْلُهُ: أَوْ قَصَّرَ مِنْ زِيَادَتِهِ (وَإِنْ رَضِيَ بِهِ الْوَكِيلُ أَوْ قَصَّرَ) فِي الرَّدِّ (رَدَّهُ الْمُوَكِّلُ) لِبَقَاءِ حَقِّهِ هَذَا (إنْ سَمَّاهُ) الْوَكِيلُ فِي الشِّرَاءِ (أَوْ نَوَاهُ وَصَدَّقَهُ الْبَائِعُ، وَإِلَّا وَقَعَ) الشِّرَاءُ (لِلْوَكِيلِ) ؛ لِأَنَّهُ اشْتَرَى فِي الذِّمَّةِ مَا لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ الْمُوَكِّلُ فَانْصَرَفَ إلَيْهِ
(فَرْعٌ) لَوْ (قَالَ الْبَائِعُ) لِلْوَكِيلِ: (أَخِّرْ الرَّدَّ حَتَّى يَحْضُرَ الْمُوَكِّلُ لَمْ تَلْزَمْهُ) إجَابَتُهُ لِتَضَرُّرِهِ وَلِأَنَّهُ حَقُّهُ (فَإِنْ فَعَلَ) أَيْ أَخَّرَ الرَّدَّ (فَقَدْ قَصَّرَ) فَلَا رَدَّ لَهُ وَالشِّرَاءُ وَاقِعٌ لِلْمُوَكِّلِ وَلَهُ الرَّدُّ لِكَوْنِ الْوَكِيلِ سَمَّاهُ أَوْ نَوَاهُ وَصَدَّقَهُ الْبَائِعُ ضَرُورَةَ أَنَّهُمْ مُتَصَادِقُونَ عَلَى أَنَّ الشِّرَاءَ وَقَعَ لَهُ وَهَذَا مَا بَحَثَهُ الْأَصْلُ وَصَرَّحَ بِهِ الْجُمْهُورُ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ وَخَالَفَ الْبَغَوِيّ فَقَالَ: الْمَبِيعُ لِلْوَكِيلِ، وَرَدَّهُ الْأَصْلُ بِمَا ذُكِرَ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّهُ تَفَرَّدَ بِهِ وَقَالَ السُّبْكِيُّ: الظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُ مَا إذَا لَمْ يُسَمِّ الْمُوَكِّلَ، وَلَا صَدَّقَهُ الْبَائِعُ لَكِنَّ عِبَارَتَهُ تَقْصُرُ عَنْ مُرَادِهِ، وَقَوْلُهُ: حَتَّى يَحْضُرَ الْمُوَكِّلُ أَيْ بِزَعْمِك انْتَهَى (فَإِنْ ادَّعَى الْبَائِعُ رِضَا الْمُوَكِّلِ بِالْعَيْبِ وَاحْتَمَلَ) رِضَاهُ بِهِ بِاحْتِمَالِ بُلُوغِ الْخَبَرِ إلَيْهِ (فَحَلَفَ الْوَكِيلُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ) بِرِضَا الْمُوَكِّلِ (رَدَّ) الْمَبِيعَ وَإِنْ لَمْ يَحْتَمِلْ لَمْ يُلْتَفَتْ إلَى دَعْوَاهُ (فَلَوْ حَضَرَ الْمُوَكِّلُ وَصَدَّقَ الْبَائِعَ) فِي دَعْوَاهُ (فَلَهُ اسْتِرْدَادُهُ) أَيْ الْمَبِيعِ مِنْهُ لِمُوَافَقَتِهِ إيَّاهُ عَلَى الرِّضَا قَبْلَ الرَّدِّ (وَإِنْ نَكَلَ الْوَكِيلُ) وَحَلَفَ الْبَائِعُ (لَمْ يَرُدَّ) أَيْ الْوَكِيلُ لِتَقْصِيرِهِ بِالنُّكُولِ ثُمَّ إنْ حَضَرَ الْمُوَكِّلُ وَصَدَّقَ الْبَائِعَ فَذَاكَ وَإِنْ كَذَّبَهُ وَقَعَ الشِّرَاءُ لِلْمُوَكِّلِ وَلَهُ الرَّدُّ خِلَافًا لِلْبَغَوِيِّ كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ نَبَّهَ عَلَيْهِ الْأَصْلُ
(فَرْعٌ لِلْمُشْتَرِي الرَّدُّ بِالْعَيْبِ عَلَى الْوَكِيلِ وَ) عَلَى (الْمُوَكِّلِ) ثُمَّ الْوَكِيلُ إذَا رُدَّ عَلَيْهِ يَرُدُّ عَلَى الْمُوَكِّلِ (وَلَوْ حَطَّ الْوَكِيلُ الْأَرْشَ) مِنْ الثَّمَنِ لِلْعَيْبِ (لَمْ يَنْحَطَّ) لِتَضَمُّنِهِ الْإِبْرَاءَ بِلَا إذْنٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ حَطَّ بَعْضَ الثَّمَنِ فِي زَمَنِ الْخِيَار فَيَنْحَطُّ إنْ رَأَى الْوَكِيلُ فِيهِ مَصْلَحَةً بِأَنْ كَانَ فِي السِّلْعَةِ رِبْحٌ وَخَافَ إنْ لَمْ يَحُطَّ بَعْضَ الثَّمَنِ فَسْخَ الْمُشْتَرِي (فَلَوْ أَنْكَرَ الْمُوَكِّلُ قَدَّمَ الْعَيْبَ) وَزَعَمَ حُدُوثَهُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي (وَاعْتَرَفَ) بِهِ (الْوَكِيلُ لَزِمَهُ وَحْدَهُ) أَيْ رَدَّ عَلَى الْوَكِيلِ لَا عَلَى الْمُوَكِّلِ وَلَا يَرُدُّ الْوَكِيلُ عَلَى الْمُوَكِّلِ (وَلَوْ اشْتَرَى مَعِيبًا يُعْتَقُ عَلَى الْمُوَكِّلِ فَلَهُ رَدُّهُ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْتَقُ عَلَى الْمُوَكِّلِ قَبْلَ رِضَاهُ بِالْعَيْبِ بِخِلَافِ مَا لَوْ اشْتَرَى مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ فَوَجَدَهُ مَعِيبًا لَا رَدَّ لَهُ كَمَا مَرَّ مَعَ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا فِي بَابِ خِيَارِ النَّقْصِ
(فَرْعٌ لِلْوَكِيلِ التَّوْكِيلُ) وَلَوْ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُوَكِّلِ (فِيمَا لَا يُحْسِنُهُ أَوْ لَا يَلِيقُ بِهِ) إذْ تَفْوِيضُ مِثْلِ ذَلِكَ إلَيْهِ إنَّمَا يُقْصَدُ مِنْهُ الِاسْتِنَابَةُ، قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَقَضِيَّتُهُ امْتِنَاعُ التَّوْكِيلِ عِنْدَ جَهْلِ الْمُوَكِّلِ بِحَالِهِ، أَوْ اعْتِقَادِهِ خِلَافَ مَا هُوَ عَلَيْهِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ (فَلَوْ كَثُرَ) الْمُوَكَّلُ فِيهِ، وَلَمْ يُمْكِنْ الْوَكِيلَ الْإِتْيَانُ بِجَمِيعِهِ (وَكَّلَ فِيمَا لَا يُمْكِنُهُ) الْإِتْيَانُ بِهِ لِدُعَاءِ الضَّرُورَةِ إلَيْهِ (فَقَطْ) أَيْ لَا فِيمَا يُمْكِنُهُ
[حاشية الرملي الكبير]
أَنْ يُمْكِنَ تَوْجِيهُ الْعِلَّةِ الثَّانِيَةِ بِمَا وَجَّهَهُ فِي الْوَسِيطِ أَنَّ الْوَكِيلَ لَوْ أَخَّرَ الرَّدَّ فَرُبَّمَا لَا يَرْضَى بِهِ الْمُوَكِّلُ، وَإِذَا لَمْ يَرْضَ بِهِ تَتَعَلَّقُ الْعُهْدَةُ بِهِ إذَا كَذَّبَهُ الْبَائِعُ فِي دَعْوَاهُ الْوَكَالَةَ، وَتَوْجِيهُ الْأُولَى أَنَّهُ مِنْ تَوَابِعِ الْعَقْدِ وَمَصَالِحِهِ فَمِلْكُهُ الْوَكِيلَ كَالْفَسْخِ فِي خِيَارِ الْمَجْلِسِ بَلْ أَوْلَى؛ لِأَنَّ ذَلِكَ بِلَا سَبَبٍ وَوَجَّهَهُ فِي الْمُهَذَّبِ بِأَنَّهَا ظَلَامَةٌ حَصَلَتْ بِعَقْدٍ فَجَازَ لَهُ دَفْعُهَا كَمَا لَوْ اشْتَرَى لِنَفْسِهِ، وَطَرَدَ الْمُتَوَلِّي الْخِلَافَ فِيمَا إذَا كَانَ الثَّمَنُ لَا غَبْنَ فِيهِ مَعَ أَنَّهُ لَا ظَلَامَةَ حَتَّى يَحْتَاجَ إلَى اسْتِدْرَاكِهَا، وَحَكَاهُ الْإِمَامُ فِي كِتَابِ الْقِرَاضِ فِيمَا إذَا كَانَتْ قِيمَتُهُ أَكْثَرَ مِنْ الثَّمَنِ تَفْرِيعًا عَلَى أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ بِقَدْرِ الثَّمَنِ أَنَّ لَهُ الرَّدَّ، وَوَجْهُ عَدَمِ الرَّدِّ بِأَنَّ فِيهِ إحْبَاطَ جُزْءٍ مِنْ الْمَالِيَّةِ عَلَيْهِ قَالَ: وَتَوَقَّعَ الْوَكِيلُ أَنْ يَرُدَّ الْعَبْدُ عَلَيْهِ إذَا لَمْ يَرْضَهُ الْمُوَكِّلُ لَا يُعَارِضُ تَأَخُّرَ مِلْكِ الْمُوَكِّلِ عَنْ مِلْكِ الزِّيَادَةِ الَّتِي يُحْبِطُهَا رَدُّهُ (قَوْلُهُ: لَا يُنَافِي مَقْصُودَ التَّعْلِيلِ) إذْ مَقْصُودُهُ أَنَّ لِلْوَكِيلِ الرَّدَّ مِنْهُ (قَوْلُهُ: أَوْ يَقُولُ: اخْتَرْت رَدَّهُ) قَالَ شَيْخُنَا: أَيْ لَا أَرْضَاهُ فَيَرْتَدُّ عَنْ الْمُوَكِّلِ بِذَلِكَ، وَلَا يُرْفَعُ بِهِ الْعَقْدُ مِنْ أَصْلِهِ ثُمَّ إنْ رَدَّ الْوَكِيلُ وَلَمْ يُوجَدْ مِنْهُ مُبْطِلٌ لِرَدِّهِ ارْتَفَعَ الْعَقْدُ، وَإِلَّا تَعَيَّنَ لِلْوَكِيلِ
[فَرْعٌ قَالَ الْبَائِعُ لِلْوَكِيلِ أَخِّرْ الرَّدَّ حَتَّى يَحْضُرَ الْمُوَكِّلُ]
(قَوْلُهُ: وَهَذَا مَا بَحَثَهُ الْأَصْلُ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: وَصَرَّحَ بِهِ الْجُمْهُورُ) كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ بَلْ ادَّعَى الْإِمَامُ اتِّفَاقَ الْأَصْحَابِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَبْطُلْ حَقُّ الْمُوَكِّلِ بِإِبْطَالِ الْوَكِيلِ فَبِتَأْخِيرِهِ أَوْلَى، وَلَمْ يُورِدْ الْخُوَارِزْمِيَّ صَاحِبُ الْبَغَوِيّ فِي الْكَافِي سِوَاهُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ نَكَلَ الْوَكِيلُ لَمْ يَرُدَّ) لِتَقْصِيرِهِ بِالنُّكُولِ قَالَ فِي الْأَصْلِ: وَفِيهِ الْإِشْكَالُ السَّابِقُ يَعْنِي أَنَّ لِلْمُوَكِّلِ الرَّدَّ، وَلَوْ رَضِيَ الْوَكِيلُ بِالْعَيْبِ، وَالْبَائِعُ هُنَا مُصَدِّقٌ عَلَى أَنَّ الشِّرَاءَ لِلْمُوَكِّلِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: لَا يَلْزَمُ ذَلِكَ الْإِشْكَالُ هُنَا لِتَضَمُّنِ نُكُولِ الْوَكِيلِ إقْرَارَهُ بِرِضَا مُوَكِّلِهِ بِهِ، وَهُوَ تَقْصِيرٌ فَيَلْزَمُ بِالْعَقْدِ، وَلَا رَدَّ لِمُوَكِّلِهِ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْبَائِعِ نَاجِزًا بِالْوَكِيلِ
[فَرْعٌ لِلْمُشْتَرِي الرَّدُّ بِالْعَيْبِ عَلَى الْوَكِيلِ وَعَلَى الْمُوَكِّلِ]
(قَوْلُهُ لِتَضَمُّنِهِ الْإِبْرَاءَ بِلَا إذْنٍ) صُورَتُهُ الْحَطُّ بِالتَّرَاضِي (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا لَوْ اشْتَرَى مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ إلَخْ) إقْدَامُهُ عَلَى شِرَاءِ مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ مَعَ عِلْمِهِ بِهِ لَا يُقْصَدُ فِيهِ مَا يُقْصَدُ فِي عَبْدِ الْخِدْمَةِ بِخِلَافِ الْوَكِيلِ وَبِخِلَافِ مَا إذَا جَهِلَ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ مِمَّنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ
[فَرْعٌ تَوْكِيلُ الْوَكِيلِ فِيمَا لَا يُحْسِنُهُ أَوْ لَا يَلِيقُ بِهِ]
(قَوْلُهُ فَرْعٌ لِلْوَكِيلِ التَّوْكِيلُ فِيمَا لَا يُحْسِنُهُ إلَخْ) حَيْثُ وُكِّلَ لِكَوْنِهِ لَا يُحْسِنُهُ أَوْ لَا يَلِيقُ بِهِ أَوْ يَعْجَزُ عَنْهُ لِكَثْرَتِهِ فَإِنَّمَا يُوَكِّلُ عَنْ مُوَكِّلِهِ فَإِنْ وَكَّلَ عَنْ نَفْسِهِ بَطَلَ عَلَى الْأَصَحِّ أَوْ أَطْلَقَ وَقَعَ عَنْ مُوَكِّلِهِ (قَوْلُهُ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَقَضِيَّتُهُ امْتِنَاعُ التَّوْكِيلِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ فَلَوْ كَثُرَ وَكَّلَ فِيمَا لَا يُمْكِنُهُ الْإِتْيَانُ بِهِ)
لِأَنَّهُ لَمْ يَرْضَ بِتَصَرُّفِ غَيْرِهِ وَلَا ضَرُورَةَ وَلَوْ وَكَّلَهُ فِيمَا يُمْكِنُهُ عَادَةً وَلَكِنَّهُ عَاجِزٌ عَنْهُ بِسَفَرٍ أَوْ مَرَضٍ فَإِنْ كَانَ التَّوْكِيلُ فِي حَالِ عِلْمِهِ بِسَفَرِهِ أَوْ مَرَضِهِ جَازَ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ وَإِنْ طَرَأَ الْعَجْزُ فَلَا خِلَافًا لِلْجُورِيِّ قَالَهُ فِي الْمَطْلَبِ وَكَطُرُقِ الْعَجْزِ مَا لَوْ جَهِلَ الْمُوَكِّلُ حَالَ تَوْكِيلِهِ ذَلِكَ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا مَرَّ آنِفًا عَنْ الْإِسْنَوِيِّ وَلَهُ التَّوْكِيلُ بِإِذْنِ الْمُوَكِّلِ (فَإِنْ قَالَ لَهُ: وَكِّلْ عَنْ نَفْسِك) فَوَكَّلَ (كَانَ الْوَكِيلُ وَكِيلَهُ) عَمَلًا بِإِذْنِ الْمُوَكِّلِ (فَيَنْعَزِلُ بِعَزْلِهِ) لَهُ (وَانْعِزَالُهُ) بِمَوْتِهِ وَجُنُونِهِ؛ لِأَنَّهُ وَكِيلُهُ (وَكَذَا) يَنْعَزِلُ (بِعَزْلِ الْمُوَكِّلِ) لَهُ أَوْ لِمُوَكِّلِهِ كَمَا يَنْعَزِلُ بِمَوْتِهِ وَجُنُونِهِ وَلِأَنَّهُ فَرْعُ فَرْعِهِ فَيَكُونُ فَرْعَهُ (أَوْ) قَالَهُ لَهُ (وَكِّلْ عَنِّي فَهُمَا وَكِيلَانِ) لَهُ.
(وَكَذَا لَوْ لَمْ يَقُلْ عَنِّي وَلَا عَنْك) أَمَّا الْأَوَّلُ فِيهِمَا فَظَاهِرٌ وَأَمَّا الثَّانِي فِي الْأَوَّلِ فَعَمَلًا بِإِذْنِ الْمُوَكِّلِ، وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَلِأَنَّ تَوْكِيلَ الثَّانِي لَهُ تَصَرُّفٌ وَقَعَ بِإِذْنِ الْمُوَكِّلِ فَوَقَعَ عَنْهُ فَلَهُ فِيهِمَا عَزْلُ أَيِّهِمَا شَاءَ، وَلَا يَعْزِلُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ، وَلَا يَنْعَزِلُ بِانْعِزَالِهِ (فَلَوْ وَكَّلَهُ) فِيهِمَا (عَنْ نَفْسِهِ لَمْ يَصِحَّ وَلَوْ فَسَقَ) الْوَكِيلُ الثَّانِي فِيهِمَا (لَمْ يَعْزِلْهُ إلَّا الْمُوَكِّلُ) وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ الْإِمَامُ أَوْ الْقَاضِي لِنَائِبِهِ اسْتَنِبْ فَاسْتَنَابَ فَإِنَّهُ نَائِبٌ عَنْهُ لَا عَنْ مُنِيبِهِ وَفُرِّقَ بِأَنَّ الْقَاضِيَ نَاظِرٌ فِي حَقِّ غَيْرِ الْمَوْلَى كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْوَكِيلُ نَاظِرٌ فِي حَقِّ الْمُوَكِّلِ وَيُفَرَّقُ أَيْضًا بِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْ إنَابَةِ الْغَيْرِ ثَمَّ إعَانَتُهُ فَكَانَ هُوَ الْمُرَادَ بِخِلَافِهِ هُنَا فَكَانَ الْمُرَادُ الْمُوَكِّلَ (وَحَيْثُ مَلَكَ) الْوَكِيلُ (التَّوْكِيلَ اُشْتُرِطَ أَنْ يُوَكِّلَ أَمِينًا) رِعَايَةً لِمَصْلَحَةِ الْمُوَكِّلِ (إلَّا إنْ عَيَّنَ لَهُ) الْمُوَكِّلُ غَيْرَهُ فَيُوَكِّلُهُ لِإِذْنِهِ فِيهِ نَعَمْ لَوْ عَلِمَ الْوَكِيلُ فِسْقَ الْمُعَيَّنِ دُونَ الْمُوَكِّلِ فَيَظْهَرُ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ تَوْكِيلُهُ كَمَا لَوْ وَكَّلَهُ فِي شِرَاءِ مُعَيَّنٍ فَاطَّلَعَ عَلَى عَيْبِهِ دُونَ الْمُوَكِّلِ قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ قَالَ: وَقَضِيَّةُ تَعْبِيرِهِمْ بِالتَّعْيِينِ أَنَّهُ لَوْ عَمَّمَ فَقَالَ: وَكِّلْ مَنْ شِئْت لَا يَجُوزُ تَوْكِيلُ غَيْرِ الْأَمِينِ لَكِنَّهُمْ قَالُوا فِي النِّكَاحِ: إنَّ الْمَرْأَةَ إذَا قَالَتْ: زَوِّجْنِي مِمَّنْ شِئْت جَازَ تَزْوِيجُهَا مِنْ الْأَكْفَاءِ وَغَيْرِهِمْ وَقِيَاسُهُ الْجَوَازُ هُنَا بَلْ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ ثَمَّ يَصِحُّ وَلَا خِيَارَ لَهَا وَهُنَا يُسْتَدْرَكُ؛ لِأَنَّهُ إذَا وَكَّلَ الْفَاسِقَ فَبَاعَ بِدُونِ ثَمَنِ الْمِثْلِ لَا يَصِحُّ أَوْ اشْتَرَى مَعِيبًا ثَبَتَ الْخِيَارُ، وَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِالتَّوْكِيلِ فِي التَّصَرُّفِ فِي الْأَمْوَالِ حِفْظُهَا، وَتَحْصِيلُ مَقَاصِدِ الْمُوَكِّلِ فِيهَا، وَهَذَا يُنَافِيهِ تَوْكِيلُ الْفَاسِقِ بِخِلَافِ الْكَفَاءَةِ فَإِنَّهَا صِفَةُ كَمَالٍ وَقَدْ تُسَامِحُ الْمَرْأَة بِتَرْكِهَا لِحَاجَةِ الْقُوتِ أَوْ غَيْرِهِ.
وَقَدْ يَكُونُ غَيْرُ الْكُفْءِ أَصْلَحَ لَهَا وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُوَكِّلَ هُنَا إنَّمَا قَصَدَ التَّوْسِعَةَ عَلَيْهِ بِشَرْطِ النَّظَرِ لَهُ بِالْمَصْلَحَةِ وَلَوْ عَيَّنَ لَهُ فَاسِقًا فَزَادَ فِسْقُهُ فَيَظْهَرُ كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ تَوْكِيلُهُ كَنَظِيرِهِ فِيمَا لَوْ زَادَ فَاسِقٌ عِدْلَ الرَّهْنِ (فَرْعٌ لَيْسَ قَوْلُهُ لِلْوَكِيلِ) فِي تَوْكِيلِهِ بِشَيْءٍ (افْعَلْ) فِيهِ (مَا شِئْت) أَوْ وَكِّلْ مَا تَصْنَعُ فِيهِ جَائِزٌ (إذْنًا فِي التَّوْكِيلِ) ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ مَا شِئْت مِنْ التَّوْكِيلِ وَمَا شِئْت مِنْ التَّصَرُّفِ فِيمَا أَذِنَ لَهُ فِيهِ فَلَا يُوَكَّلُ بِأَمْرٍ مُحْتَمَلٍ كَمَا لَا يَهَبُ
(فَصْلٌ فِي التَّقْيِيدِ لِلْوَكَالَةِ) لَوْ (قَالَ: بِعْ مِنْ زَيْدٍ لَمْ يَبِعْ مِنْ عَمْرٍو) ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُقْصَدُ تَخْصِيصُهُ بِتِلْكَ السِّلْعَةِ، وَرُبَّمَا كَانَ مَالُهُ أَبْعَدَ عَنْ الشُّبْهَةِ نَعَمْ إنْ دَلَّتْ قَرِينَةٌ عَلَى إرَادَةِ الرِّبْحِ، وَأَنَّهُ لَا غَرَضَ لَهُ فِي التَّعْيِينِ إلَّا ذَلِكَ فَالْمُتَّجَهُ جَوَازُ الْبَيْعِ مِنْ غَيْرِ الْمُعَيَّنِ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ (أَوْ) قَالَ (بِعْ أَوْ أَعْتِقْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ) مَثَلًا (لَمْ يَجُزْ) لَهُ الْبَيْعُ
[حاشية الرملي الكبير]
بِأَنْ لَا يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَوْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ بِكُلْفَةِ عَظِيمَةٍ؛ لِأَنَّ قَرِينَةَ الْعَجْزِ إنَّمَا تَدُلُّ عَلَى التَّوْكِيلِ فِيمَا يَقْدِرُ عَلَى التَّصَرُّفِ فِيهِ دُونَ مَا لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ أُبْقِيَ اللَّفْظُ عَلَى مُقْتَضَاهُ فِي الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ وَصُرِفَ عَنْ مُقْتَضَاهُ فِي الْمَعْجُوزِ عَنْهُ لِأَجْلِ الْقَرِينَةِ الدَّالَّةِ عَلَيْهِ وَكَتَبَ أَيْضًا شَمِلَ مَا لَوْ قَالَ وَكَّلْتُك فِي بَيْعِهِ (قَوْلُهُ قَالَهُ فِي الْمَطْلَبِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ أَوْ وَكِّلْ عَنِّي فَهُمَا وَكِيلَانِ) وَكَذَا لَوْ لَمْ يَقُلْ عَنِّي وَلَا عَنْك شَمِلَ مَا لَوْ لَمْ يُعَيِّنْ شَخْصًا وَمَا إذَا عَيَّنَ (قَوْلُهُ وَفُرِّقَ بِأَنَّ الْقَاضِيَ نَاظِرٌ فِي حَقِّ غَيْرِ الْمَوْلَى) فَإِنَّ تَصَرُّفَاتِهِ كُلَّهَا لِلْمُسْلِمِينَ فَهُوَ نَائِبٌ عَنْهُمْ وَلِهَذَا يَنْفُذُ حُكْمُهُ لِلْإِمَامِ وَعَلَيْهِ وَالْغَرَضُ مِنْ الِاسْتِنَابَةِ مُعَاوَنَتُهُ (قَوْلُهُ: وَالْوَكِيلُ نَاظِرٌ فِي حَقِّ الْمُوَكِّلِ) فَحَمَلَ الْإِطْلَاقَ عَلَى إرَادَتِهِ.
(قَوْلُهُ وَحَيْثُ مَلَكَ التَّوْكِيلَ اُشْتُرِطَ أَنْ يُوَكِّلَ أَمِينًا) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ كَذَا اقْتَصَرَا عَلَى الْأَمَانَةِ زَادَ صَاحِبُ التَّعْجِيزِ وَكَافِيًا، وَنَقَلَهُ عَنْ الْأَئِمَّةِ، وَهُوَ الْقِيَاسُ؛ لِأَنَّهُمْ جَعَلُوهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ كَالْوَصِيِّ، وَلَا تَجُوزُ الْوَصِيَّةُ إلَى الْعَاجِزِ، وَشَمِلَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ إتْيَانَ الْمُوَكِّلِ بِصِيغَةِ الْعُمُومِ كَقَوْلِهِ وَكِّلْ مَنْ شِئْت (قَوْلُهُ: إلَّا إنْ عَيَّنَ لَهُ الْمُوَكِّلُ إلَخْ) أَيْ فِي مَالِ نَفْسِهِ (قَوْلُهُ فَيَظْهَرُ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ تَوْكِيلُهُ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ) أَيْ وَغَيْرُهُ (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ تَعْبِيرِهِمْ بِالتَّعْيِينِ أَنَّهُ لَوْ عَمَّمَ فَقَالَ وَكِّلْ مَنْ شِئْت لَا يَجُوزُ تَوْكِيلُ غَيْرِ الْأَمِينِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: وَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ إلَخْ) وَبِأَنَّ بِضْعَ الْمَرْأَةِ لَيْسَ تَحْتَ يَدِ الْوَكِيلِ فَلَا يُخْشَى فَوَاتُهُ؛ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ تَمْتَنِعُ مِنْ التَّسْلِيمِ حَتَّى تَقْبِضَ الْمَهْرَ، وَلَيْسَ لِلْوَكِيلِ مَدْخَلٌ فِيهِ (قَوْلُهُ: فَيَظْهَرُ كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: إنَّهُ يَمْتَنِعُ تَوْكِيلُهُ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: فَرْعٌ لَيْسَ قَوْلُهُ لِلْوَكِيلِ افْعَلْ مَا شِئْت إذْنًا فِي التَّوْكِيلِ) لَوْ قَالَ: جَعَلْت لَك أَنْ تُوَكِّلَ فِي بَيْعِ هَذِهِ السِّلْعَةِ وَلَا تَبِعْهَا بِنَفْسِك فَقِيَاسُ الْمَنْعِ فِي نَظِيرِهِ مِنْ النِّكَاحِ إذَا قَالَتْ أَذِنْت لَك فِي التَّوْكِيلِ وَلَا تُزَوِّجْنِي بِنَفْسِك أَنْ لَا يَصِحَّ التَّوْكِيلُ وَلَا الْإِذْنُ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى التَّصَرُّفِ بِنَفْسِهِ لَا يَقْدِرُ أَنْ يُوَكِّلَ عَنْ نَفْسِهِ
[فَصْلٌ فِي التَّقْيِيدِ لِلْوَكَالَةِ]
(فَصْلٌ فِي التَّقْيِيدِ) (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ دَلَّتْ قَرِينَةٌ عَلَى إرَادَةِ الرِّبْحِ إلَخْ) أَيْ لِكَوْنِ الْمُعَيِّنِ يَرْغَبُ فِي تِلْكَ السِّلْعَةِ كَقَوْلِ التَّاجِرِ لِغُلَامِهِ بِعْ ذَا عَلَى السُّلْطَانِ (قَوْلُهُ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ) وَغَيْرُهُ وَهُوَ عَجِيبٌ؛ لِأَنَّهُ إذَا أَرْشَدَهُ إلَى الرَّاغِبُ فِي السِّلْعَةِ فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَبِيعَ مِنْ غَيْرِهِ ع (فُرُوعٌ) مِنْ فَتَاوَى الْبَغَوِيّ أَحَدُهَا: قَالَ: اشْتَرِ لِي عَبْدَ فُلَانٍ، وَكَانَ فُلَانٌ قَدْ بَاعَهُ فَلِلْوَكِيلِ شِرَاؤُهُ مِنْ الْمُشْتَرِي، وَلَوْ قَالَ: طَلِّقْ زَوْجَتِي ثُمَّ طَلِّقْهَا فَلِلْوَكِيلِ طَلَاقُهَا أَيْضًا فِي الْعِدَّةِ وَسَيَأْتِيَانِ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ الثَّانِي: قَالَ: احْمِلْ هَذَا إلَى مَوْضِعِ كَذَا فَبِعْهُ فِيهِ فَحَمَلَ إلَى الْمَوْضِعِ وَرَدَّهُ صَارَ مَضْمُونًا عَلَيْهِ بِالرَّدِّ فَإِنْ حَمَلَهُ ثَانِيًا، فَبَاعَهُ صَحَّ الْبَيْعُ إنْ لَمْ يَكُنْ قَدْ رَدَّهُ إلَى الْمَالِكِ؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ بَاقٍ الثَّالِثُ: وَكَّلَهُ فِي الصَّيْفِ لِيَشْتَرِيَ لَهُ ثَلْجًا فَجَاءَ الشِّتَاءُ قَبْلَ الشِّرَاءِ، فَأَرَادَ فِي الصَّيْفِ الثَّانِي الشِّرَاءَ لَمْ يَجُزْ لِلْعَادَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا اشْتَرَى الْمُوَكِّلُ النَّوْعَ الَّذِي وَكَّلَ فِي شِرَائِهِ، فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ مَانِعًا مِنْ شِرَاءِ الْوَكِيلِ لَهُ، وَقَوْلُهُ فِيمَا تَقَدَّمَ صَارَ
أَوْ الْعِتْقُ (قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ) مُرَاعَاةً لِتَخْصِيصِ الْمُوَكِّلِ وَالْمُتَّجَهُ كَمَا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ انْحِصَارُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فِي الَّذِي يَلِيهِ حَتَّى لَا يَجُوزَ ذَلِكَ فِي مِثْلِهِ مِنْ جُمُعَةٍ أُخْرَى (وَكَذَا الطَّلَاقُ) إذَا قُيِّدَ بِيَوْمٍ لَا يَقَعُ قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ لِمَا مَرَّ وَبِهِ صَرَّحَ فِي الرَّوْضَةِ فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ نَقْلًا عَنْ الْبُوشَنْجِيِّ وَأَشَارَ إلَيْهِ هُنَا بَعْدَ نَقْلِهِ عَنْ الدَّارَكِيِّ أَنَّهُ يَقَعُ بَعْدَهُ لَا قَبْلَهُ؛ لِأَنَّ الْمُطَلَّقَةَ فِيهِ مُطَلَّقَةٌ بَعْدَهُ لَا قَبْلَهُ وَمَا قَالَهُ الدَّارَكِيُّ غَرِيبٌ مُخَالِفٌ لِنَظَائِرِهِ (وَإِنْ عَيَّنَ لِلْبَيْعِ مَكَانًا) كَبَلَدٍ وَسُوقٍ (تَعَيَّنَ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ) لَهُ فِي ذَلِكَ (غَرَضٌ) ظَاهِرٌ كَكَثْرَةِ الرَّاغِبِينَ وَجَوْدَةِ النَّقْدِ لِمَا مَرَّ، وَمَا ذُكِرَ مِنْ تَعَيُّنِ الْمَكَانِ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمُوَكِّلِ غَرَضٌ ظَاهِرٌ، وَهُوَ مَا صَحَّحَهُ الشَّيْخَانِ لَكِنْ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: الرَّاجِحُ عَدَمُ التَّعْيِينِ فَقَدْ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَجَمْعٌ، وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ: نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَجُمْهُورُ الْأَصْحَابِ وَعَلَى الْأَوَّلِ مَحَلُّهُ إذَا لَمْ يُقَدِّرْ الثَّمَنَ (فَإِنْ قَدَّرَ الثَّمَنَ لَمْ يَتَعَيَّنْ الْمَكَانُ إلَّا إنْ نَهَاهُ) عَنْ الْبَيْعِ فِي غَيْرِهِ فَيَتَعَيَّنُ الْبَيْعُ فِيهِ (وَإِنْ عَيَّنَ لِلْبَيْعِ بَلَدًا) أَوْ سُوقًا (فَنَقَلَهُ) أَيْ مَا وُكِّلَ فِي بَيْعِهِ (إلَى غَيْرِهِ ضَمِنَ الْمُثَمَّنَ وَالثَّمَنَ) وَإِنْ قَبَضَهُ وَعَادَ بِهِ كَنَظِيرِهِ مِنْ الْقِرَاضِ لِلْمُخَالَفَةِ قَالَ فِي الْأَصْلِ: بَلْ لَوْ أَطْلَقَ التَّوْكِيلَ فِي الْبَيْعِ فِي بَلَدٍ فَلْيَبِعْ فِيهِ فَإِنْ نَقَلَ ضَمِنَ (فُرُوعٌ) لَوْ قَالَ: اشْتَرِ لِي عَبْدَ فُلَانٍ وَكَانَ فُلَانٌ قَدْ بَاعَهُ فَلِلْوَكِيلِ شِرَاؤُهُ مِنْ الْمُشْتَرِي، وَلَوْ قَالَ: طَلِّقْ زَوْجَتِي ثُمَّ طَلَّقَهَا الزَّوْجُ فَلِلْوَكِيلِ طَلَاقُهَا أَيْضًا فِي الْعِدَّةِ قَالَهُمَا الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ وَلَوْ بَاعَ الْوَكِيلُ لَيْلًا فَإِنْ كَانَ الرَّاغِبُونَ فِيهِ مِثْلَ النَّهَارِ صَحَّ وَإِلَّا فَلَا قَالَهُ الْقَاضِي فِي تَعْلِيقِهِ
(فَصْلٌ) لَوْ (قَالَ) لَهُ (بِعْ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ لَمْ يَنْقُصْ) عَنْهَا لِلْمُخَالَفَةِ فَلَا يَبِيعُ إلَّا بِهَا أَوْ بِأَكْثَرَ؛ لِأَنَّ الْمَفْهُومَ عُرْفًا مِنْ ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ مَنْعُ النَّقْصِ (فَلَوْ بَذَلَ رَاغِبٌ أَكْثَرَ) مِنْ مِائَةٍ (لَمْ يَقْتَصِرْ عَلَى الْمِائَةِ) ؛ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِالِاحْتِيَاطِ وَالْغِبْطَةِ (إلَّا إنْ نَهَاهُ) عَنْ الزِّيَادَةِ عَلَيْهَا (أَوْ عَيَّنَ شَخْصًا) بِأَنْ قَالَ: بِعْهُ لِزَيْدٍ بِمِائَةٍ فَيَجِبُ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهَا لِمَنْعِ الْمَالِكِ مِنْ الزِّيَادَةِ عَلَيْهَا فِي الْأُولَى، وَلِأَنَّهُ رُبَّمَا قُصِدَ إرْفَاقُ الْمُعَيَّنِ فِي الثَّانِيَةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ وَكَّلَهُ فِي الْخُلْعِ بِمِائَةٍ فَإِنَّهُ يَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهَا، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْخُلْعَ يَقَعُ غَالِبًا عَنْ شِقَاقٍ، وَذَلِكَ قَرِينَةٌ دَالَّةٌ عَلَى عَدَمِ قَصْدِ الْمُحَابَاةِ، وَقَيَّدَ ابْنُ الرِّفْعَةِ الثَّانِيَةَ بِمَا إذَا كَانَتْ الْمِائَةُ دُونَ ثَمَنِ الْمِثْلِ لِظُهُورِ قَصْدِ الْمُحَابَاةِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ ثَمَنَ الْمِثْلِ فَأَكْثَرَ (أَوْ) قَالَ لَهُ: (اشْتَرِ بِمِائَةٍ لَمْ يَزِدْ) عَلَيْهَا فَلَا يَشْتَرِي إلَّا بِهَا أَوْ بِأَقَلَّ إلَّا أَنْ يَنْهَاهُ عَنْ الشِّرَاءِ بِأَقَلَّ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (نَعَمْ) لَهُ أَنْ (يَشْتَرِيَ مِنْ الْمُعَيَّنِ) فِي نَحْوِ قَوْلِهِ: اشْتَرِ عَبْدَ فُلَانٍ بِمِائَةٍ (بِأَقَلَّ مِنْ الْمِائَةِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ) كَمَا مَرَّ آنِفًا، وَالْفَرْقُ كَمَا قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ أَنَّ الْبَيْعَ لَمَّا كَانَ مُمْكِنًا مِنْ الْمُعَيَّنِ وَغَيْرِهِ كَانَ تَعْيِينُهُ ظَاهِرًا فِي قَصْدِ إرْفَاقِهِ، وَشِرَاءُ الْمُعَيَّنِ لَمَّا لَمْ يَكُنْ مِنْ غَيْرِ الْمَذْكُورِ ضَعُفَ احْتِمَالُ ذَلِكَ الْقَصْدِ، وَظَهَرَ قَصْدُ التَّعْرِيفِ، وَمَا فَرَّقَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ مِنْ أَنَّهُ فِي الْبَيْعِ مَمْنُوعٌ مِنْ قَبْضِ مَا زَادَ عَلَى الْمِائَةِ فَلَا يَجُوزُ قَبْضُ مَا نُهِيَ عَنْهُ، وَفِي الشِّرَاءِ مَأْمُورٌ بِدَفْعِ مِائَةٍ، وَدَفْعُ الْوَكِيلِ بَعْضَ الْمَأْمُورِ بِهِ جَائِزٌ نَقَضَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ بِمَا إذَا مَنَعَهُ مِنْ الْقَبْضِ فَإِنَّهُ لَا يَبِيعُ بِأَكْثَرَ مِنْ الْمِائَةِ مَعَ انْتِفَاءِ مَا ذَكَرَهُ، وَبِمَا لَوْ قَالَ: بِعْ بِمِائَةٍ وَلَمْ يُعَيِّنْ الْمُشْتَرِيَ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ قَبْضُ الزَّائِدِ إذَا جَازَ لَهُ قَبْضُ الثَّمَنِ وَبِأَنَّهُ يَصِحُّ الْبَيْعُ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ وَإِنْ كَانَ قَدْ قَالَ: بِعْهُ بِثَمَنِ الْمِثْلِ مَعَ وُجُودِ الْمُعَيَّنِ الَّذِي ذَكَرَهُ فِيهِ
(فَرْعٌ) لَوْ (قَالَ) لَهُ (لَا تَبِعْ أَوْ لَا تَشْتَرِ بِأَكْثَرَ مِنْ مِائَةٍ) مَثَلًا (فَاشْتَرَى أَوْ بَاعَ بِثَمَنِ الْمِثْلِ وَهُوَ مِائَةٌ أَوْ دُونَهَا لَا أَكْثَرُ جَازَ) لِإِتْيَانِهِ بِمَا أَمَرَ بِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا اشْتَرَى أَوْ بَاعَ بِأَكْثَرَ مِنْ مِائَةٍ لِلنَّهْيِ عَنْهُ (وَإِنْ قَالَ) لَهُ: (بِعْ بِمِائَةٍ لَا بِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ لَمْ يَجُزْ النَّقْصُ عَنْ
[حاشية الرملي الكبير]
مَضْمُونًا عَلَيْهِ بِالرَّدِّ قَالَ شَيْخُنَا: يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّ الضَّمَانِ بِالرَّدِّ عِنْدَ قِيَامِ قَرِينَةٍ تُشْعِرُ بِعَدَمِ رِضَا مَالِكِهِ بِعَوْدِهِ، (قَوْلُهُ: وَالْمُتَّجَهُ كَمَا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ) أَيْ وَغَيْرُهُ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَتَبَ أَيْضًا، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الْبَغَوِيّ: لَوْ وَكَّلَهُ لِيَشْتَرِيَ لَهُ جَمْدًا فِي الصَّيْفِ فَجَاءَ الشِّتَاءُ قَبْلَ الشِّرَاءِ لَمْ يَكُنْ لَهُ شِرَاؤُهُ فِي الصَّيْفِ الْآتِي (قَوْلُهُ: وَبِهِ صَرَّحَ فِي الرَّوْضَةِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ بَعْدَ نَقْلِهِ عَنْ الدَّارَكِيِّ) ضَبَطَ بِالْقَلَمِ الدَّالَ بِالْفَتْحِ وَكَذَا الرَّاءُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ وَفِي قَوْلِهِ وَمَا قَالَهُ الدَّارَكِيُّ غَرِيبٌ (قَوْلُهُ: وَإِنْ عَيَّنَ لِلْبَيْعِ مَكَانًا تَعَيَّنَ) وَلَوْ بَاعَ فِي غَيْرِهِ صَحَّ، وَفَائِدَةُ الْمَنْعِ صَيْرُورَتُهُ ضَامِنًا فَقَطْ، وَشَمِلَ كَلَامُهُمْ صِحَّةَ بَيْعِهِ قَبْلَ انْقِضَاءِ مُدَّةٍ يَتَأَتَّى فِيهَا الْوُصُولُ إلَى الْمَأْذُونِ فِيهَا (قَوْلُهُ: هُوَ مَا صَحَّحَهُ الشَّيْخَانِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ قَدَّرَ الثَّمَنَ لَمْ يَتَعَيَّنْ الْمَكَانُ) وَإِنْ لَمْ نُجَوِّزْ الْبَيْعَ بِالْمُعَيَّنِ مَعَ وُجُودِ رَاغِبٍ بِالزِّيَادَةِ؛ لِأَنَّ الْمُمْتَنِعَ بَيْعُهُ بِالْمُعَيَّنِ مَعَ تَحَقُّقِ الزِّيَادَةِ لَا مَعَ تَوَهُّمِهَا (قَوْلُهُ قَالَهُمَا الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ، وَكَذَا قَوْلُهُ قَالَهُ الْقَاضِي فِي تَعْلِيقِهِ
[فَصْلٌ لَوْ قَالَ لَهُ بِعْ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ لَمْ يَنْقُصْ عَنْهَا فِي الْوَكَالَة]
(قَوْلُهُ: قَالَ بِعْ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ لَمْ يَنْقُصْ عَنْهَا) أَيْ وَلَوْ بِمُحْتَمَلٍ كَحَبَّةٍ، وَإِنْ كَانَ ثَمَنَ مِثْلِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى مِائَةً (قَوْلُهُ: إلَّا إنْ نَهَاهُ عَنْ الزِّيَادَةِ عَلَيْهَا) ؛ لِأَنَّ النُّطْقَ أَبْطَلَ حُكْمَ الْعُرْفِ (قَوْلُهُ: أَوْ عَيَّنَ شَخْصًا) بِأَنْ قَالَ: بِعْهُ لِزَيْدٍ بِمِائَةٍ، وَدَلَّتْ الْقَرِينَةُ عَلَى الْمَنْعِ مِنْ الزِّيَادَةِ (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهُ رُبَّمَا قَصَدَ إرْفَاقَ الْمُعَيَّنِ فِي الثَّانِيَةِ) قَالَ الْغَزَالِيُّ: إلَّا إذَا عُلِمَ خِلَافُهُ بِالْقَرِينَةِ كَأَنْ قَالَ: بِعْهُ لَهُ بِمِائَةٍ وَهُوَ يُسَاوِي خَمْسِينَ (قَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ أَنَّ الْخُلْعَ يَقَعُ غَالِبًا عَنْ شِقَاقٍ إلَخْ) وَأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْمُعَاوَضَاتِ الْمَبْنِيَّةِ عَلَى الْمُغَابَنَةِ تَارَةً وَالْمُحَابَاةِ أُخْرَى، وَإِنَّمَا الْقَصْدُ بِهِ التَّخَلُّصُ وَالِاسْتِقْلَالُ مِنْ حُقُوقِ الزَّوْجِيَّةِ ع، وَلِأَنَّ تَعْيِينَهَا لَا بُدَّ مِنْهُ فَهُوَ كَقَوْلِهِ: اشْتَرِ لِي عَبْدَ زَيْدٍ بِمِائَةٍ (قَوْلُهُ: وَقَيَّدَ ابْنُ الرِّفْعَةِ الثَّانِيَةَ بِمَا إذَا كَانَ الْمِائَةُ دُونَ ثَمَنِ الْمِثْلِ إلَخْ) كَلَامُهُمْ فِيهِ عَلَى إطْلَاقِهِ (قَوْلُهُ وَاشْتَرِ بِمِائَةٍ لَمْ يَزِدْ عَلَيْهَا، وَلَوْ حَبَّةً) فَإِنْ اشْتَرَى بِمِائَةٍ وَحَبَّةٍ وَعَقَدَ بِالْعَيْنِ بَطَلَ، وَإِنْ عَقَدَ فِي الذِّمَّةِ وَقَعَ لِلْوَكِيلِ سَمَّى الْمُوَكِّلَ فِي الْعَقْدِ، أَوْ لَمْ يُسَمِّهِ (قَوْلُهُ وَالْفَرْقُ كَمَا قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ
(قَوْلُهُ قَالَ: لَا تَبِعْ أَوْ لَا تَشْتَرِ بِأَكْثَرَ مِنْ مِائَةٍ إلَخْ) فِي بَعْضِ النُّسَخِ، قَالَ: لَا تَبِعْ بِأَكْثَرَ مِنْ مِائَةٍ بَاعَ بِهَا أَوْ بِدُونِهَا، وَهُوَ ثَمَنُ الْمِثْلِ أَوْ اشْتَرِ بِمِائَةٍ فَلَهُ النَّقْصُ إنْ لَمْ يَنْهَهُ (فَرْعٌ) لَوْ قَالَ لِوَكِيلِهِ: ادْفَعْ هَذَا لِمَنْ رَأَيْتُهُ أَوَّلًا فَرَأَى رَجُلًا فَأَبَى قَبْضَهُ فَفِي جَوَازِ دَفْعَهُ لِمَنْ رَآهُ ثَانِيًا وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا عَدَمُ جَوَازِهِ
الْمِائَةِ وَلَا اسْتِكْمَالُ الْمِائَةِ وَالْخَمْسِينَ، وَلَا الزِّيَادَةُ عَلَيْهِمَا) أَيْ عَلَى الْمِائَةِ وَالْخَمْسِينَ لِلنَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ، وَيَجُوزُ مَا عَدَاهُ، وَلَوْ قَالَ: اشْتَرِ بِمِائَةٍ لَا بِخَمْسِينَ جَازَ الشِّرَاءُ بِالْمِائَةِ وَبِمَا بَيْنَهَا بَيْنَ الْخَمْسِينَ لَا بِمَا عَدَا ذَلِكَ ذَكَرَهُ الْأَصْلُ
(فَصْلٌ) لَوْ (قَالَ) لَهُ (بِعْ مُؤَجَّلًا) وَبَيَّنَ لَهُ قَدْرَ الْأَجَلِ أَوْ حَمَلْنَاهُ عَلَى الْمُعْتَادِ (فَبَاعَ حَالًّا أَوْ بِأَجَلٍ دُونَ الْمُقَدَّرِ) لَفْظًا أَوْ عَادَةً (بِقِيمَةِ الْمُؤَجَّلِ) بِالْأَجَلِ الْمُقَدَّرِ (أَوْ) بَاعَ (بِمَا رَسَمَ) بِهِ الْمُوَكِّلُ (وَلَا غَرَضَ لَهُ) فِيمَا أَمَرَهُ بِهِ فِيهِمَا (صَحَّ) ؛ لِأَنَّهُ زَادَهُ خَيْرًا (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ بَاعَ بِأَقَلَّ مِنْ قِيمَةِ الْمُؤَجَّلِ بِالْمُقَدَّرِ أَوْ بِمَا رُسِمَ بِهِ الْمُوَكِّلُ أَوْ بَاعَ بِهِمَا، وَلِلْمُوَكِّلِ غَرَضٌ كَأَنْ كَانَ فِي وَقْتٍ لَا يَأْمَنُ مَنْ نَحْوِ نَهْبٍ أَوْ كَانَ لِحِفْظِهِ مُؤْنَةٌ قَبْلَ فَرَاغِ الْأَجَلِ الْمُقَدَّرِ أَوْ عَيَّنَ لَهُ الْمُشْتَرِيَ (فَلَا) يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ فِي الْأَوَّلِ بَاعَ بِأَقَلَّ مِمَّا أَمَرَهُ بِهِ، وَفِي الثَّانِي فَوَّتَ عَلَيْهِ غَرَضَهُ (وَكَذَا لَوْ قَالَ) لَهُ: (اشْتَرِ حَالًّا فَاشْتَرَى مُؤَجَّلًا بِقِيمَتِهِ حَالًّا) صَحَّ إنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُوَكِّلِ غَرَضٌ؛ لِأَنَّهُ زَادَهُ خَيْرًا أَوْ بِقِيمَتِهِ مُؤَجَّلًا لَمْ يَصِحَّ لِلْمُوَكِّلِ؛ لِأَنَّهُ أَكْثَرُ مِمَّا أَمَرَهُ بِهِ وَمَا قَدَّرْتُهُ مِنْ الشَّرْطِ مَفْهُومٌ مِنْ كَلَامِهِ وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِهِ وَصَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالتَّعْبِيرُ بِالْغَرَضِ وَعَدَمِهِ كَمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِ الْأَصْلِ إنْ كَانَ فِي وَقْتٍ لَا يُؤْمَنُ النَّهْبُ وَالسَّرِقَةُ أَوْ كَانَ لِحِفْظِهِ مُؤْنَةٌ فِي الْحَالِّ، قَالَ فِي الْأَصْلِ: وَلَوْ اشْتَرَى الْوَكِيلُ بِالشِّرَاءِ مُطْلَقًا نَسِيئَةً بِثَمَنِ مِثْلِهِ نَقْدًا جَازَ؛ لِأَنَّهُ زَادَ خَيْرًا وَلِلْمُوَكِّلِ تَفْرِيغُ ذِمَّتِهِ بِالتَّعْجِيلِ انْتَهَى وَزَادَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَوْ أَذِنَ لَهُ فِي الشِّرَاءِ إلَى شَهْرٍ فَاشْتَرَى إلَى شَهْرَيْنِ
(فَرْعٌ إذَا وَكَّلَهُ فِي شِرَاءِ شَاةٍ مَوْصُوفَةٍ بِدِينَارٍ فَاشْتَرَى) بِهِ (شَاتَيْنِ تُسَاوِي كُلُّ وَاحِدَةٍ دِينَارًا صَحَّ) الشِّرَاءُ لِلْمُوَكِّلِ؛ لِأَنَّهُ حَصَّلَ غَرَضَهُ وَزَادَ خَيْرًا وَيَشْهَدُ لَهُ خَبَرُ عُرْوَةَ الْبَارِقِيِّ السَّابِقُ فِي الْبَيْعِ (وَكَذَا) يَصِحُّ (إنْ سَاوَتْ إحْدَاهُمَا دِينَارًا) دُونَ الْآخَرِ لِمَا مَرَّ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ تُسَاوِ إحْدَاهُمَا دِينَارًا (فَلَا) يَصِحُّ وَإِنْ زَادَتْ قِيمَتُهُمَا جَمِيعًا عَلَيْهِ لِفَوَاتِ مَا وُكِّلَ فِيهِ (وَلَيْسَ لَهُ بَيْعُ إحْدَاهُمَا) وَلَوْ بِدِينَارٍ لِيَأْتِيَ بِهِ، وَبِالْأُخْرَى إلَى الْمُوَكِّلِ، وَإِنْ فَعَلَ عُرْوَةُ ذَلِكَ لِعَدَمِ الْإِذْنِ فِيهِ، وَأَمَّا عُرْوَةُ فَلَعَلَّهُ كَانَ مَأْذُونًا لَهُ فِي بَيْعِ مَا رَآهُ مَصْلَحَةً مِنْ مَالِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْوَكَالَةُ فِي بَيْعِ مَا سَيَمْلِكُهُ تَبَعًا لِبَيْعِ مَا هُوَ مَالِكُهُ صَحِيحَةٌ كَمَا مَرَّ
(فَرْعٌ مَتَى قَالَ) لَهُ (بِعْ الْعَبْدَ بِمِائَةٍ فَبَاعَهُ بِمِائَةٍ وَثَوْبٍ أَوْ) وَ (دِينَارٍ صَحَّ) ؛ لِأَنَّهُ حَصَّلَ غَرَضَهُ، وَزَادَ خَيْرًا وَقَوْله وَثَوْبٍ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ أَصْلُهُ وَثَوْبٍ يُسَاوِي مِائَةً (وَلَوْ قَالَ بِعْ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَبَاعَ بِأَلْفِ دِينَارٍ لَمْ يَصِحَّ) إذْ الْمَأْتِيُّ بِهِ لَيْسَ مَأْمُورًا بِهِ وَلَا مُشْتَمِلًا عَلَيْهِ
[فَصْلٌ وَإِقْرَارُ الْوَكِيلِ فِي الْخُصُومَةِ بِالْإِبْرَاءِ أَوْ بِالِاعْتِرَافِ]
(فَصْلٌ وَإِقْرَارُ الْوَكِيلِ فِي الْخُصُومَةِ بِالْإِبْرَاءِ أَوْ بِالِاعْتِرَافِ) مِنْ مُوَكِّلِهِ بِمَا يُبْطِلُ حَقَّهُ مِنْ قَبْضٍ وَتَأْجِيلٍ (وَنَحْوِهِ) بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى مَا قَدَّرْتُهُ آخِرًا أَوْ بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى: " إقْرَارُ الْوَكِيلِ " أَيْ وَنَحْوُ الْإِقْرَارِ بِمَا ذُكِرَ كَالْإِبْرَاءِ وَالْمُصَالَحَةِ (لَا يَصِحُّ) ؛ لِأَنَّ اسْمَ الْخُصُومَةِ لَا يَتَنَاوَلُهُ وَلِأَنَّ الْوَكِيلَ إنَّمَا يَفْعَلُ مَا فِيهِ الْحَظُّ لِمُوَكِّلِهِ (وَيَنْعَزِلُ) أَيْ بِإِقْرَارِهِ الْمَذْكُورِ لِتَضَمُّنِهِ الِاعْتِرَافَ بِأَنَّهُ ظَالِمٌ فِي الْخُصُومَةِ (وَلَا يَنْعَزِلُ بِإِبْرَائِهِ الْخَصْمَ) وَلَا بِمُصَالَحَتِهِ لَهُ؛ لِأَنَّهُمَا لَا يَتَضَمَّنَانِ ذَلِكَ، وَقَوْلُهُ: وَيَنْعَزِلُ بِهِ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِ أَصْلِهِ وَيَنْعَزِلُ وَكِيلُ الْمُدَّعِي بِإِقْرَارِهِ بِالْقَبْضِ أَوْ بِالْإِبْرَاءِ، وَوَكِيلُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِإِقْرَارِهِ بِالْحَقِّ (وَوَكِيلُ الْمُدَّعِي يُقِيمُ الْبَيِّنَةَ وَيُثْبِتُ) أَيْ يُقِيمُ بَيِّنَةً (بِالْعَدَالَةِ) لَهَا (وَيُحَلِّفُ الْخَصْمَ، وَيَطْلُبُ الْحُكْمَ) وَيَفْعَلُ سَائِرَ مَا هُوَ وَسِيلَةٌ إلَى الْإِثْبَاتِ كَالدَّعْوَى (وَوَكِيلُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ يُنْكِرُ وَيَطْعَنُ فِي الشُّهُودِ وَيُدَافِعُ جَهْدَهُ وَلَا يَصِحُّ تَعْدِيلُهُ بَيِّنَةَ الْمُدَّعِي) ؛ لِأَنَّهُ كَالْإِقْرَارِ فِي كَوْنِهِ قَاطِعًا لِلْخُصُومَةِ وَلَيْسَ لِلْوَكِيلِ قَطْعُ الْخُصُومَةِ بِالِاخْتِيَارِ فَلَوْ عَدَلَ انْعَزَلَ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ (وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ الْوَكِيلِ عَلَى الْمُوَكِّلِ وَكَذَا لَهُ) فِيمَا لَيْسَ وَكِيلًا فِيهِ لِعَدَمِ التُّهْمَةِ (لَا فِيمَا هُوَ وَكِيلٌ فِيهِ) ؛ لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ بِإِثْبَاتِ وِلَايَةِ التَّصَرُّفِ لِنَفْسِهِ (فَلَوْ عُزِلَ قَبْلَ الْخُصُومَةِ قُبِلَتْ) شَهَادَتُهُ؛ لِأَنَّهُ مَا انْتَصَبَ خَصْمًا وَلَا يُثْبِتُ لِنَفْسِهِ حَقًّا فَهُوَ كَمَا لَوْ شُهِدَ لَهُ فِي غَيْرِهَا (لَا) إنْ عُزِلَ (بَعْدَهَا) فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ؛ لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ بِإِظْهَارِ صِدْقِهِ (وَلَوْ وَكَّلَ رَجُلَيْنِ فِي الْخُصُومَةِ أَوْ الْحِفْظِ) لِمَتَاعِهِ (أَوْ غَيْرِهِمَا) كَبَيْعٍ وَطَلَاقٍ وَوِصَايَةٍ (لَمْ يَنْفَرِدْ أَحَدُهُمَا) بِالِاسْتِقْلَالِ (إلَّا بِإِذْنٍ) فِيهِ مِنْ الْمُوَكِّلِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرْضَ بِنَظَرِ أَحَدِهِمَا (فَرْعٌ تَثْبُتُ الْوَكَالَةُ بِاعْتِرَافِ الْخَصْمِ) كَالْبَيِّنَةِ بَلْ أَوْلَى فَلَهُ مُخَاصَمَتُهُ لَكِنْ لَيْسَ لِلْحَاكِمِ أَنْ يَحْكُمَ بِالْوَكَالَةِ كَمَا قَالَهُ الْهَرَوِيُّ كَالنِّكَاحِ يَنْعَقِدُ فِيمَا بَيْنَ النَّاسِ بِشَهَادَةِ مَسْتُورِي الْعَدَالَةِ، وَلَا يَثْبُتُ النِّكَاحُ الْمَجْحُودُ عِنْدَ الْقَاضِي
[حاشية الرملي الكبير]
[فَصْلٌ قَالَ لَهُ بِعْ مُؤَجَّلًا وَبَيَّنَ لَهُ قَدْرَ الْأَجَلِ فَبَاعَ حَالًّا أَوْ بِأَجَلٍ دُونَ الْمُقَدَّرِ]
قَوْلُهُ أَوْ بَاعَ بِهِمَا وَلِلْمُوَكِّلِ غَرَضٌ إلَخْ) قَالَ فِي الْخَادِمِ: يَنْبَغِي أَنْ يُضَافَ إلَيْهِمَا حَالًّا أَنْ لَا يَكُونَ عَلَيْهِ غُرَمَاءُ يَأْخُذُونَهُ إذَا وَجَدُوهُ فِي يَدِهِ، وَأَنْ لَا يَكُونَ مِمَّنْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْحَجُّ
[فَرْعٌ وَكَّلَهُ فِي شِرَاءِ شَاةٍ مَوْصُوفَةٍ بِدِينَارٍ فَاشْتَرَى بِهِ شَاتَيْنِ تُسَاوِي كُلُّ وَاحِدَةٍ دِينَارًا]
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ، وَإِنْ زَادَتْ قِيمَتُهُمَا إلَخْ) ثُمَّ إنْ اشْتَرَاهُمَا بِعَيْنِ الدِّينَارِ لَمْ يَصِحَّ، وَإِلَّا وَقَعَ الشِّرَاءُ لِلْوَكِيلِ، وَإِنْ سَمَّى الْمُوَكِّلَ
(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لِلْوَكِيلِ قَطْعُ الْخُصُومَةِ بِالِاخْتِيَارِ) لِأَنَّ شَهَادَتَهُ مُكَذِّبَةٌ لَدَعْوَاهُ، وَقَدْ عُلِمَ مِنْهُ أَنَّ شَهَادَتَهُ بَعْدَ أَنْ خَاصَمَ
بِشَهَادَتِهِمَا بَلْ لَا بُدَّ مِنْ عَدْلَيْنِ (وَلَهُ الِامْتِنَاعُ عَلَيْهِ) أَيْ وَلِلْخَصْمِ أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْ مُخَاصَمَتِهِ حَتَّى يُقِيمَ بَيِّنَةً بِوَكَالَتِهِ (كَالْمَدْيُونِ) حَيْثُ (يَعْتَرِفُ لِلْوَكِيلِ) أَيْ لِمُدَّعِي الْوَكَالَةِ بِأَنَّهُ وَكِيلٌ (وَلَا بَيِّنَةَ) فَإِنَّ لَهُ الِامْتِنَاعَ مِنْ إقْبَاضِهِ الدَّيْنَ حَتَّى يُقِيمَ بَيِّنَتَهُ بِوَكَالَتِهِ لِاحْتِمَالِ تَكْذِيبِ رَبِّ الدَّيْنِ لَهُ فِي الْوَكَالَةِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَفَائِدَةُ جَوَازِ الْمُخَاصَمَةِ مَعَ جَوَازِ الِامْتِنَاعِ مِنْهَا إلْزَامُ الْحَقِّ لِلْمُوَكِّلِ لَا دَفْعُهُ لِلْوَكِيلِ قُلْت: وَلَعَلَّ مِنْ فَوَائِدِهِ أَيْضًا أَنَّهُ لَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً بِوَكَالَتِهِ لَا يَحْتَاجُ الْحَاكِمُ فِي إلْزَامِهِ الْخَصْمَ بِالدَّفْعِ لِلْوَكِيلِ إلَى إعَادَةِ الدَّعْوَى أَمَّا لَوْ كَذَّبَهُ الْخَصْمُ فِي دَعْوَاهُ الْوَكَالَةَ فَلَا يُخَاصِمُهُ نَعَمْ لِمُدَّعِيهَا تَحْلِيفُهُ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُهَا قَالَهُ الْهَرَوِيُّ وَفَصَّلَ الْقَاضِي فَقَالَ: لَهُ تَحْلِيفُهُ إنْ ادَّعَى أَنَّهُ وَكِيلٌ فِي الْخُصُومَةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ ادَّعَى أَنَّهُ وَكِيلٌ فِي الِاسْتِيفَاءِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ صَدَّقَهُ لَمْ يَلْزَمْهُ دَفْعُ الْحَقِّ إلَيْهِ، وَكَلَامُ الْهَرَوِيِّ مَحْمُولٌ عَلَى هَذَا حَتَّى لَوْ ادَّعَى الْأَمْرَيْنِ كَانَ لَهُ تَحْلِيفُهُ فِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي (وَلِلْوَكِيلِ إثْبَاتُ الْوَكَالَةِ فِي غَيْبَةِ الْخَصْمِ) وَلَوْ بِالْبَلَدِ (وَلَوْ لَمْ يَنْصِبْ الْقَاضِي مُسَخَّرًا) بِفَتْحِ الْخَاءِ يَنُوبُ عَنْ الْغَائِبِ لِيُقِيمَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ فِي وَجْهِهِ قَالَ فِي الْأَصْلِ: وَلَا يُشْتَرَطُ فِي إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ تَقَدُّمُ دَعْوَى حَقِّ الْمُوَكِّلِ عَلَى الْخَصْمِ فِي إثْبَاتِ الْوَكَالَةِ عَلَيْهِ (وَلَا يَنْعَزِلُ مَنْ وُكِّلَ فِي مَجْلِسِ الْقَاضِي) بِخُصُومَةٍ (بِانْقِضَائِهِ) أَيْ الْمَجْلِسِ (لَكِنْ إنْ كَانَ الْمُوَكِّلُ عِنْدَ الْقَاضِي مَجْهُولًا) بِأَنْ لَمْ يُعْرَفْ اسْمُهُ، وَلَا نَسَبُهُ (وَغَابَ) عَنْهُ (أَثْبَتَ الْمُدَّعِي أَنَّ الَّذِي وَكَّلَهُ هُوَ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ) لِتَجُوزَ مُخَاصَمَتُهُ عَنْهُ، وَالْحُكْمُ بِالدَّفْعِ لَهُ اعْتِمَادًا عَلَى ذِكْرِ اسْمِهِ وَنَسَبِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَجْهُولًا عِنْدَ الْقَاضِي لَمْ يَحْتَجْ فِيمَا ذُكِرَ إلَى هَذَا الْإِثْبَاتِ قَالَ الْقَاضِي: وَإِذَا سَمِعَ الْقَاضِي دَعْوَى الْوَكِيلِ قَبْلَ إثْبَاتِهِ الْوَكَالَةَ ظَانًّا أَنَّهُ يَدَّعِي لِنَفْسِهِ ثُمَّ أَثْبَتَ وَكَالَتَهُ اسْتَأْنَفَ الدَّعْوَى (وَلَوْ أَثْبَتَ الْمُدَّعِي الْمَالَ فِي وَجْهِ وَكِيلِ الْغَائِبِ فَحَضَرَ وَادَّعَى عَزْلَهُ) أَوْ أَنْكَرَ وَكَالَتَهُ (لَمْ يُسْمَعْ مِنْهُ) ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ عَلَى الْغَائِبِ جَائِزٌ
(فَصْلٌ) لَوْ (وَكَّلَهُ فِي بَيْعٍ) أَوْ شِرَاءٍ (فَاسِدٍ) كَأَنْ قَالَ: بِعْ، أَوْ اشْتَرِ إلَى وَقْتِ الْعَطَاءِ أَوْ قُدُومِ زَيْدٍ (لَغَا) فَلَا يَمْلِكُ الْعَقْدَ الصَّحِيحَ لِعَدَمِ الْإِذْنِ فِيهِ، وَلَا الْفَاسِدَ لِمَنْعِ الشَّرْعِ مِنْهُ لَا يُقَالُ: قَدْ مَرَّ أَنَّهُ إذَا فَسَدَتْ الْوَكَالَةُ، وَتَصَرَّفَ الْوَكِيلُ صَحَّ تَصَرُّفُهُ فَلِمَ لَمْ يَصِحَّ هُنَا قُلْنَا هُنَاكَ لَمْ يَنْهَهُ عَنْ الشِّرَاءِ الصَّحِيحِ وَهُنَا نَهَاهُ عَنْهُ ضِمْنًا (أَوْ) وَكَّلَهُ (فِي الْخُلْعِ أَوْ الْعَفْوِ) أَيْ الصُّلْحِ (عَنْ الدَّمِ عَلَى خَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ) أَوْ نَحْوِهِمَا (فَفَعَلَ صَحَّ) الْخُلْعُ أَوْ الْعَفْوُ، وَفَسَدَ الْعِوَضُ حَتَّى يَسْتَحِقَّ الْمُوَكِّلُ بَدَلَ الْبِضْعِ وَالدَّمِ كَمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (وَوَجَبَتْ الدِّيَةُ) أَيْ فِي الثَّانِيَةِ (وَمَهْرُ الْمِثْلِ) أَيْ فِي الْأُولَى كَمَا لَوْ فَعَلَهُ الْمُوَكِّلُ بِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ فَاسِدًا بِالنِّسْبَةِ إلَى الْعِوَضِ صَحِيحٌ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْخُلْعِ وَالْقِصَاصِ فَيَصِحُّ التَّوْكِيلُ فِيمَا لَوْ فَعَلَهُ بِنَفْسِهِ صَحَّ لَا أَنَّا نُصَحِّحُ التَّوْكِيلَ فِي الْعَقْدِ الْفَاسِدِ عَلَى أَنَّ فِي التَّعْبِيرِ بِالصِّحَّةِ تَوَسُّعًا سَلِمَ مِنْهُ تَعْبِيرُ الْأَصْلِ بِالْحُصُولِ (فَلَوْ خَالَفَ) مُوَكِّلَهُ كَأَنْ وَكَّلَهُ فِي ذَلِكَ عَلَى خَمْرٍ فَخَالَفَهُ (وَعَقَدَ عَلَى غَيْرِهِ) كَخِنْزِيرٍ أَوْ مَالٍ (لَغَا) لِلْمُخَالَفَةِ فَتَبْقَى الزَّوْجِيَّةُ وَالْقِصَاصُ كَمَا كَانَا وَمَا ذُكِرَ فِي الصُّورَتَيْنِ يَجْرِي فِي النِّكَاحِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَلَوْ جَرَى فِي الْكِتَابَةِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَحْصُلُ الْعِتْقُ عِنْدَ أَدَاءِ النُّجُومِ الْمَذْكُورَةِ؛ لِأَنَّ التَّوْكِيلَ حِينَئِذٍ يُنْصَبُ إلَى مَحْضِ التَّعْلِيقِ، وَالتَّوْكِيلُ فِي التَّعْلِيقِ بَاطِلٌ عَلَى الْأَصَحِّ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ التَّوْكِيلُ فِي الْكِتَابَةِ الصَّحِيحَةِ؛ لِأَنَّ التَّعْلِيقَ فِيهَا غَيْرُ مَرْعِيٍّ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ أَبْرَأَ السَّيِّدُ الْمُكَاتَبَ فِيهَا عَنْ النُّجُومِ بَرِئَ وَعَتَقَ عَنْ الْكِتَابَةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَبْرَأَهُ فِي الْفَاسِدَةِ فَلَا عِتْقَ فِيهَا إلَّا بِحُصُولِ الصِّفَةِ وَذَلِكَ لَا يُمْكِنُ أَنْ يُحَصِّلَهُ الْوَكِيلُ
(فَرْعٌ) فِي مُخَالَفَتِهِ مُوَكِّلَهُ لَوْ (أَعْطَاهُ أَلْفًا وَقَالَ) لَهُ (اشْتَرِ) كَذَا (بِعَيْنِهِ فَاشْتَرَى فِي الذِّمَّةِ) أَيْ فِي ذِمَّتِهِ لِيَنْقُدَ الْأَلْفُ فِي الثَّمَنِ (لَمْ يَقَعْ) أَيْ الشِّرَاءُ (لِلْمُوَكِّلِ) ؛ لِأَنَّهُ أَمَرَهُ بِعَقْدٍ يَنْفَسِخُ بِتَلَفِ الْعَيْنِ حَتَّى لَا يُطَالِبُ الْمُوَكِّلَ بِغَيْرِهِ فَأَتَى بِمَا لَا يَنْفَسِخُ بِتَلَفِهِ فَيُطَالَبُ بِغَيْرِهِ بَلْ لَمْ يَقَعْ لِلْوَكِيلِ، وَإِنْ صَرَّحَ بِالسِّفَارَةِ وَخَرَجَ بِعَيْنِهِ مَا لَوْ قَالَ لَهُ: اشْتَرِ بِهَذَا أَوْ بِهِ أَوْ نَحْوَهُ فَيَقَعُ الشِّرَاءُ فِيمَا ذُكِرَ لِمُوَكِّلِهِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ فِي الْكَلَامِ عَلَى مَا إذَا دَفَعَ إلَيْهِ دِينَارًا وَقَالَ: اشْتَرِ بِهِ شَاة فَإِنَّهُ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ الشِّرَاءِ بِعَيْنِهِ وَالشِّرَاءِ فِي الذِّمَّةِ لَكِنْ جَزَمَ الْإِمَامُ وَالشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ الطَّبَرِيُّ بِأَنَّهُ لَا فَرْقَ (وَكَذَا عَكْسُهُ) بِأَنْ قَالَ: اشْتَرِ بِهِ فِي الذِّمَّةِ ثُمَّ اُنْقُدْهُ عَنْ الثَّمَنِ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ أَيْ وَلِلْخَصْمِ أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْ مُخَاصَمَتِهِ إلَخْ) صَرَّحَ بِهَذَا الْقَاضِي فِي تَعْلِيلِهِ وَالرَّافِعِيُّ فِي بَابِ مُعَامَلَةِ الرَّقِيقِ (قَوْلُهُ حَتَّى يُقِيمَ بَيِّنَةً بِوَكَالَتِهِ وَيَحْكُمَ الْقَاضِي بِهَا) لَكِنْ لَوْ قَالَ لَهُ الْقَاضِي: أَجِبْ فَهُوَ حُكْمٌ بِصِحَّةِ الْوَكَالَةِ (قَوْلُهُ حَتَّى لَوْ ادَّعَى الْأَمْرَيْنِ كَانَ لَهُ تَحْلِيفُهُ فِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي) يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ كَالْمَدْيُونِ يَعْتَرِفُ لِلْوَكِيلِ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ تَحْلِيفُ مُنْكِرِ وَكَالَتِهِ، وَهُوَ الْجَارِي عَلَى الْقَوَاعِدِ فَإِنَّهُ مَعَ اعْتِرَافِهِ بِهَا لَهُ الِامْتِنَاعُ مِنْ مُخَاصَمَتِهِ (قَوْلُهُ: وَلِلْوَكِيلِ إثْبَاتُ الْوَكَالَةِ إلَخْ) وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ أَصْلَيْ الْوَكِيلِ أَوْ فَرْعِيِّهِ، وَفِي أَصْلِ الْمُوَكِّلِ أَوْ فَرْعِيِّهِ لَهُ وَجْهَانِ الْأَصَحُّ عَدَمُ قَبُولِهَا، وَيُقْبَلَانِ عَلَيْهِ إذَا أَنْكَرَ الْوَكَالَةَ
[فَصْلٌ وَكَّلَهُ فِي بَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ فَاسِدٍ]
(فَصْلٌ) (قَوْلُهُ: لَوْ وَكَّلَهُ فِي بَيْعٍ فَاسِدٍ لَغَا) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: لَوْ وَكَّلَهُ بِشِرَاءِ شَيْءٍ فَاسِدٍ فَاشْتَرَاهُ، وَسَلَّمَهُ لِلْمُوَكِّلِ هَلْ يَسْقُطُ الضَّمَانُ، وَلَوْ كَانَتْ جَارِيَةً وَوَطِئَهَا الْمُوَكِّلُ هَلْ يَكُونُ كَمَا لَوْ اشْتَرَى بِنَفْسِهِ حَتَّى يَكُونَ الْوَلَدُ حُرًّا، وَتَجِبَ قِيمَتُهُ، فِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ فِي التَّعْبِيرِ بِالْحِصَّةِ تَوَسُّعًا إلَخْ) سَيَأْتِي فِي الْخُلْعِ مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ صَحِيحٌ حَيْثُ بَانَتْ، وَإِنَّمَا يُوصَفُ بِالْفَسَادِ عِوَضُهُ (قَوْلُهُ: قَالَ الْبُلْقِينِيُّ) أَيْ وَتَبِعَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَقَوْلُهُ وَلَوْ جَرَى فِي الْكِتَابَةِ فَالظَّاهِرُ إلَخْ الظَّاهِرُ خِلَافُ مَا قَالَهُ؛ إذْ الْكِتَابَةُ الْفَاسِدَةُ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ، وَإِنْ كَانَ الْمُغَلَّبُ فِيهَا التَّعْلِيقَ كَمَا أَنَّ الْخُلْعَ مُعَاوَضَةٌ فِيهَا شَوْبُ تَعْلِيقٍ وَقَدْ يُغَلَّبُ
[فَرْعٌ فِي مُخَالَفَتِهِ مُوَكِّلَهُ كَمَا لَوْ قَالَ لَهُ اشْتَرِ كَذَا بِعَيْنِهِ فَاشْتَرَى فِي الذِّمَّةِ]
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ أَمَرَهُ بِعَقْدٍ يَنْفَسِخُ بِتَلَفِ الْمُعَيَّنِ إلَخْ) وَلِأَنَّهُ أَلْزَمَ ذِمَّتَهُ مَا لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ الشِّرَاءِ بِعَيْنِهِ وَالشِّرَاءِ فِي الذِّمَّةِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ قَدْ جَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ بَعْدَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ
فَاشْتَرَى بِعَيْنِهِ لَمْ يَقَعْ لِلْمُوَكِّلِ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يُرِيدُ تَحْصِيلَ الْمُوَكَّلِ فِيهِ، وَإِنْ تَلِفَ الْمُعَيَّنُ وَلَا لِلْوَكِيلِ أَيْضًا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي وَبِمَا قَالَهُ عُلِمَ أَنَّهُ لَوْ قَالَ: بِعْ هَذَا الْعَبْدَ فَبَاعَ آخَرَ لَمْ يَصِحَّ، وَبِهِ صَرَّحَ الْأَصْلُ (وَلَوْ أَطْلَقَ) بِأَنْ لَمْ يَقُلْ بِعَيْنِهِ وَلَا فِي الذِّمَّةِ (تَخَيَّرَ) بَيْنَ الشِّرَاءِ بِعَيْنِهِ، وَفِي الذِّمَّةِ لِتَنَاوُلِ الِاسْمِ لَهُمَا.
(فَإِنْ اشْتَرَى فِي الذِّمَّةِ) وَقَدْ أَمَرَهُ الْمُوَكِّلُ بِالشِّرَاءِ فِيهَا، أَوْ أُطْلِقَ (وَقَعَ عَنْ الْمُوَكِّلِ ثُمَّ إنْ سَلِمَ الثَّمَنُ عَنْهُ مِنْ مَالِهِ) وَكَانَ أَمَرَهُ بِتَسْلِيمِ الْأَلْفِ فِي الثَّمَنِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ (فَمُتَبَرِّعٌ) بِذَلِكَ (لَا يَرْجِعُ بِهِ) وَيَلْزَمُهُ رَدُّ الْأَلْفِ إلَى الْمُوَكِّلِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ دَفَعَ إلَيْهِ شَيْئًا أَوْ دَفَعَ إلَيْهِ شَيْئًا، وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِتَسْلِيمِهِ فِي الثَّمَنِ فَيَرْجِعُ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ أَمْرَهُ بِالشِّرَاءِ حِينَئِذٍ يَتَضَمَّنُ أَمْرَهُ بِدَفْعِ الثَّمَنِ بِدَلِيلِ أَنَّ لِلْبَائِعِ مُطَالَبَتَهُ بِالثَّمَنِ وَالْعُهْدَةِ، وَقَوْلُ الْأَذْرَعِيِّ: إطْلَاقُ الْقَوْلِ بِعَدَمِ الرُّجُوعِ مُشْكِلٌ وَالْأَشْبَهُ أَنَّهُ لَوْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ دَفْعُ مَا دُفِعَ إلَيْهِ فِي الْوَقْتِ كَضَيَاعِ مِفْتَاحِ صُنْدُوقِهِ أَوْ حَانُوتِهِ أَوْ أَرْهَقَ بِالْحَاكِمِ إلَى دَفْعٍ وَلَمْ يُمَكَّنْ مِنْ الرُّجُوعِ إلَى مَحَلِّ الْمَدْفُوعِ لَهُ فَأَدَّى مِنْ مَالِهِ لِيَرْجِعَ رَجْعَ مَمْنُوعٍ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مُتَمَكِّنًا مِنْ أَنْ يَشْهَدَ عَلَى أَنَّهُ أَدَّى عَنْهُ لِيَرْجِعَ أَوْ أَنْ يُخْبِرَ بِهِ الْحَاكِمَ (وَإِنْ تَصَرَّفَ لِنَفْسِهِ) قَرْضًا عَلَيْهِ (فِيمَا أَعْطَاهُ الْمُوَكِّلُ) لَهُ (ثُمَّ اشْتَرَى لَهُ بِغَيْرِهِ أَوْ فِي الذِّمَّةِ لَمْ يَقَعْ عَنْهُ) بَلْ عَنْ الْوَكِيلِ لِانْعِزَالِهِ ظَاهِرًا بِتَلَفِ مَا وُكِّلَ فِي التَّصَرُّفِ فِيهِ سَوَاءٌ أَقَالَ لَهُ الْمُوَكِّلُ: اشْتَرِ بِعَيْنِهِ أَمْ فِي الذِّمَّةِ كَمَا سَيَأْتِي إيضَاحُهُ فِي آخِرِ الْحُكْمِ الثَّالِثِ (فَإِنْ عَادَ) إلَيْهِ مَا تَصَرَّفَ فِيهِ (وَاشْتَرَى لَهُ) أَيْ لِمُوَكِّلِهِ (بِهِ جَازَ) أَيْ وَقَعَ لَهُ لِتَبَيُّنِ عَدَمِ انْعِزَالِهِ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ أَنَّهُ لَا يَنْعَزِلُ بِتَعَدِّيهِ ثُمَّ لَا يَضْمَنُ مَا اشْتَرَاهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَدَّ فِيهِ فَلَوْ رُدَّ بِعَيْبٍ وَاسْتَرَدَّ الثَّمَنَ عَادَ الضَّمَانُ وَمَا ذُكِرَ مِنْ جَوَازِ التَّصَرُّفِ فِيمَا عَادَ إلَيْهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: يُخَالِفُ مَا ذَكَرُوهُ فِيمَا لَوْ وَكَّلَهُ لِيَتَزَوَّجَ لَهُ امْرَأَةً فَتَزَوَّجَهَا لِنَفْسِهِ ثُمَّ طَلَّقَهَا ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا لِمُوَكِّلِهِ، وَأَقُولُ: لَا مُخَالَفَةَ؛ لِأَنَّهُ بِتَزَوُّجِهِ لَهَا انْعَزَلَ عَنْ الْوَكَالَةِ وَهُنَا لَمْ يَنْعَزِلْ بِتَصَرُّفِهِ لِبَقَاءِ الْعَيْنِ عَلَى مِلْكِ الْمُوَكِّلِ
(فَصْلٌ يُشْتَرَطُ) فِي الصِّيغَةِ (أَنْ يَقُولَ الْبَائِعُ) لِلْوَكِيلِ (بِعْتُك أَوْ بِعْتُك لِمُوَكِّلِك) فَيَقُولُ اشْتَرَيْت لِمُوَكِّلِي أَوْ نَحْوِهِ وَقَوْلُهُ أَوْ بِعْتُك لِمُوَكِّلِك مِنْ زِيَادَتِهِ وَبِهِ صَرَّحَ ابْنُ الرِّفْعَةِ (فَإِنْ قَالَ بِعْت مُوَكِّلَك) فَقَالَ اشْتَرَيْت لَهُ (لَمْ يَصِحَّ) الشِّرَاءُ وَإِنْ وَقَعَ التَّصَرُّف عَلَى وَفْقِ الْإِذْنِ لِعَدَمِ الْخِطَابِ (بِخِلَافِ) نَظِيرِهِ فِي (النِّكَاحِ) يَصِحُّ بِذَلِكَ بَلْ لَا يَصِحُّ إلَّا بِهِ؛ لِأَنَّ الْوَكَالَةَ فِيهِ سِفَارَةٌ مَحْضَةٌ بِخِلَافِهَا فِي الْبَيْعِ إذْ لَهُ أَحْكَامٌ تَتَعَلَّقُ بِالْمَجْلِسِ وَإِنَّمَا يُمْكِنُ اعْتِبَارُهَا بِالْمُتَعَاقِدِينَ فَاعْتُبِرَ جَرَيَانُ الْخِطَابِ بَيْنَهُمَا (وَإِنْ وَكَّلَهُ لِيَبِيعَ مِنْ زَيْدٍ فَبَاعَ مِنْ وَكِيلِهِ لَمْ يَصِحَّ) الْبَيْعُ (بِخِلَافِ) نَظِيرِهِ فِي (النِّكَاحِ) يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْبَلُ نَقْلَ الْمِلْكِ وَالْبَيْعُ يَقْبَلُهُ وَلِهَذَا يَقُولُ وَكِيلُ النِّكَاحِ زَوِّجْ مُوَكِّلِي وَلَا يَقُولُ زَوِّجْنِي لِمُوَكِّلِي وَفِي الْبَيْعِ يَقُولُ بِعْنِي لِمُوَكِّلِي وَلَا يَقُولُ بِعْ مُوَكِّلِي قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ صِحَّةُ الْبَيْعِ تَفْرِيعًا عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ أَنَّ الْمِلْكَ يَقَعُ ابْتِدَاءً لِلْمُوَكِّلِ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ الْمُتَّجَهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمُوَكِّلُ مِمَّنْ لَا يَتَعَاطَى الشِّرَاءَ بِنَفْسِهِ كَالسُّلْطَانِ صَحَّ الْبَيْعُ مِنْ وَكِيلِهِ اعْتِبَارًا بِالْعُرْفِ وَلِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ الْمُوَكِّلَ إنَّمَا يَقْصِدُ بِقَوْلِهِ بِعْ هَذَا لِلسُّلْطَانِ مَثَلًا ذَلِكَ لَا مُخَاطَبَتَهُ بِالْبَيْعِ.
قَالَ: وَقَضِيَّةُ الْفَرْقِ أَنَّهُ لَوْ جَرَى الْعَقْدُ عَلَى وَجْهٍ لَا يَقْدِرُ فِيهِ دُخُولُ الْمِلْكِ فِي مِلْكِ الْوَكِيلِ صَحَّ (وَعِنْدَ الْمُخَالَفَةِ) أَيْ مُخَالَفَةِ الْوَكِيلِ مُوَكِّلَهُ فِيمَا أَمَرَ بِهِ (إنْ اشْتَرَى بِعَيْنِ مَالِهِ) كَأَنْ قَالَ لَهُ اشْتَرِ كَذَا بِعَيْنِ هَذِهِ الْمِائَةِ فَاشْتَرَاهُ بِعَيْنِ مِائَةٍ أُخْرَى مِنْ مَالِ مُوَكِّلِهِ (بَطَلَ) الشِّرَاءُ لِلْمُخَالَفَةِ (أَوْ) اشْتَرَى (فِي ذِمَّتِهِ) كَأَنْ قَالَ لَهُ اشْتَرِهِ بِخَمْسَةٍ فَاشْتَرَاهُ بِعَشَرَةٍ (وَقَعَ لِلْوَكِيلِ وَلَوْ سَمَّى الْمُوَكِّلَ) ؛ لِأَنَّهُ إنْ لَمْ يُسَمِّهِ فَالْخِطَابُ مَعَهُ وَنِيَّتُهُ لَاغِيَةٌ لِلْمُخَالَفَةِ كَالْأَجْنَبِيِّ وَإِنْ سَمَّاهُ بِأَنْ قَالَ الْبَائِعُ بِعْتُك فَقَالَ اشْتَرَيْته لِمُوَكِّلِي فَلِأَنَّ التَّسْمِيَةَ غَيْرُ مُعْتَبَرَةٍ فِي الشِّرَاءِ فَإِذَا سَمَّاهُ وَتَعَذَّرَ صَرْفُ الْعَقْدِ إلَيْهِ فَكَأَنَّهُ لَمْ يُسَمِّهِ.
(فَرْعٌ وَكِيلُ الْمُتَّهَبِ يُسَمِّيهِ) وُجُوبًا (فِي الْقَبُولِ) وَإِلَّا فَيَقَعُ الْعَقْدُ لَهُ لِجَرَيَانِ الْخِطَابِ مَعَهُ أَيْ بِغَيْرِ ذِكْرِ الْمُوَكِّلِ (وَلَا تُجْزِئُ النِّيَّةُ) فِي وُقُوعِ الْعَقْدِ لِمُوَكِّلِهِ؛ لِأَنَّ الْوَاهِبَ قَدْ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ وَلَوْ أَطْلَقَ) كَأَنْ قَالَ: اشْتَرِ بِهَذَا (قَوْلُهُ تَخَيَّرَ) أَيْ إنْ اسْتَوَيَا فِي الْمَصْلَحَةِ وَإِلَّا تَعَيَّنَ رِعَايَةُ الْأَغْبَطِ لِمُوَكِّلِهِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ اشْتَرَى) أَيْ بِالْعَيْنِ وَسَمَّى الْمُوَكِّلَ أَوْ نَوَاهُ أَوْ نَفْسَهُ أَوْ أَطْلَقَ صَحَّ وَوَقَعَ لِلْمُوَكِّلِ، وَإِنْ قَالَ: اشْتَرَيْت لِنَفْسِي بَطَلَ الْبَيْعُ وَإِنْ اشْتَرَى فِي الذِّمَّةِ إلَخْ (قَوْلُهُ وَقَعَ عَنْ الْمُوَكِّلِ) سَوَاءٌ أَسَمَّاهُ أَمْ نَوَاهُ أَمْ أَطْلَقَ فَإِنْ نَوَى نَفْسَهُ وَقَعَ لَهُ وَعَلَيْهِ الثَّمَنُ (قَوْلُهُ فَمُتَبَرِّعٌ لَا يَرْجِعُ بِهِ) ؛ لِأَنَّ أَمْرَهُ بِتَسْلِيمِ الْأَلْفِ فِي الثَّمَنِ مُتَضَمِّنٌ لِنَهْيِهِ عَنْ بَذْلِهِ مِنْ مَالِهِ فَانْدَفَعَ بِذَلِكَ قَوْلُ بَعْضِهِمْ: إنَّ هَذَا عَجِيبٌ فَإِنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ أَحَدُ أَفْرَادِ الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ فِي مُطَالَبَةِ الْوَكِيلِ؛ إذْ الْأَصَحُّ أَنَّ الْوَكِيلَ كَضَامِنٍ، وَالْمُوَكِّلُ كَأَصِيلٍ (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ قَالَ لَهُ الْمُوَكِّلُ: اشْتَرِ بِعَيْنِهِ أَمْ فِي الذِّمَّةِ إلَخْ) هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا قَالَ لَهُ: اشْتَرِ بِعَيْنِهِ
[فَصْلٌ يُشْتَرَطُ فِي الصِّيغَةِ أَنْ يَقُولَ الْبَائِعُ لِلْوَكِيلِ بِعْتُك أَوْ بِعْتُك لِمُوَكِّلِك]
(فَصْلٌ) (قَوْلُهُ: يُشْتَرَطُ أَنْ يَقُولَ الْبَائِعُ إلَخْ) لَوْ قَالَ: بِعْنِي هَذَا لِزَيْدٍ بِأَلْفٍ فَقَالَ بِعْتُك قَالَ الْأَذْرَعِيُّ فَالظَّاهِرُ الصِّحَّةُ وَلَمْ أَرَهُ نَصًّا (قَوْلُهُ فَإِنْ قَالَ بِعْت مُوَكِّلَك) أَوْ بِعْتُك لِنَفْسِك (قَوْلُهُ وَإِنْ وَكَّلَهُ لِيَبِيعَ مِنْ زَيْدٍ فَبَاعَ مِنْ وَكِيلِهِ لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ) أَيْ وَإِنْ تَقَدَّمَ الْقَبُولُ وَصَرَّحَ بِالسِّفَارَةِ، وَلَوْ مَاتَ زَيْدٌ بَطَلَتْ الْوَكَالَةُ وَبِهِ صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ قَالَ بِخِلَافِ مَا لَوْ امْتَنَعَ مِنْ الشِّرَاءِ فَإِنَّهُ تَجُوزُ رَغْبَتُهُ فِيهِ بَعْدَ ذَلِكَ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَلَوْ انْعَكَسَ التَّصْوِيرُ فَإِنْ قَالَ بِعْ مِنْ وَكِيلِ زَيْدٍ فَبَاعَ مِنْ زَيْدٍ فَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لَهَا، وَاَلَّذِي يُظْهِرُ الْبُطْلَانَ أَيْ تَفْرِيعًا عَلَى الْمَنْقُولِ إلَّا إذَا لُمِحَ الْمَعْنَى (قَوْلُهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ) أَيْ كَالْبُلْقِينِيِّ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالْمُتَّجَهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمُوَكِّلُ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ قَالَ وَقَضِيَّةُ الْفَرْقِ إلَخْ) وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ مَعَ هَذَا مِنْ أَيْتَامِ زَيْدٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى الْبَيْعِ لِوَلِيِّهِمْ، وَلَا نَقُولُ التَّوْكِيلُ فَاسِدٌ (قَوْلُهُ وَالظَّاهِرُ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَعِنْدَ الْمُخَالَفَةِ إنْ اشْتَرَى بِعَيْنِ مَالِهِ) أَيْ أَوْ فِي ذِمَّتِهِ
يُسْمَحُ بِالتَّبَرُّعِ لَهُ دُونَ غَيْرِهِ نَعَمْ إنْ نَوَاهُ الْوَاهِبُ أَيْضًا وَقَعَ عَنْهُ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ (بِخِلَافِ الشِّرَاءِ) لَا يَجِبُ فِيهِ عَلَى وَكِيلِ الْمُشْتَرِي تَسْمِيَتُهُ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْهُ الْعِوَضُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَلَيْسَ لَنَا مَا يَجِبُ فِيهِ ذِكْرُ الْمُوَكِّلِ إلَّا ثَلَاثَ صُوَرٍ: صُورَةُ الْهِبَةِ وَالنِّكَاحِ وَمَا لَوْ وُكِّلَ عَبْدٌ لِيَشْتَرِيَ نَفْسَهُ مِنْ سَيِّدِهِ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ: اشْتَرَيْت نَفْسِي صَرِيحٌ فِي اقْتِضَاءِ الْعِتْقِ لَا يَنْدَفِعُ بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ نَعَمْ الْقِيَاسُ مَا ذُكِرَ فِي الْهِبَةِ يَجْرِي مِثْلُهُ فِي الْوَقْفِ وَالْوَصِيَّةِ وَالْإِعَارَةِ وَالرَّهْنِ الْوَدِيعَةِ وَغَيْرِهَا مِمَّا لَا عِوَضَ فِيهِ انْتَهَى وَلَا يَنْحَصِرُ ذَلِكَ فِيمَا لَا عِوَضَ فِيهِ فَقَدْ أَوْجَبُوا ذِكْرَهُ فِي صُورَةٍ أُخْرَى مِنْهَا مَا لَوْ قَالَ اشْتَرِ لِي عَبْدَ فُلَانٍ بِثَوْبِك هَذَا مَثَلًا فَفَعَلَ وَمَا لَوْ وَكَّلَ الْعَبْدُ غَيْرَهُ لِيَشْتَرِيَهُ لِنَفْسِهِ فَفَعَلَ وَسَتَأْتِيَانِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ كَأَصْلِهِ أَنَّ الْوَاهِبَ لَوْ قَالَ لِلْمُخَاطَبِ: وَهَبْتُك فَقَالَ: قَبِلْت لِمُوَكِّلِي فُلَانٍ وَقَعَ لِلْمُوَكِّلِ، وَإِنْ كَانَ الْوَاهِبُ إنَّمَا أَوْجَبَ لِلْوَكِيلِ وَقَصَدَهُ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ أَقْوَى مِنْ النِّيَّةِ وَلِهَذَا لَوْ وَهَبَهُ شَيْئًا بِنِيَّةِ الثَّوَابِ لَمْ تَلْزَمْهُ إثَابَةٌ لِعَدَمِ التَّصْرِيحِ بِهِ.
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَقَدْ يُقَالُ عَلَى قِيَاسِ مَا ذُكِرَ: إنَّهُ لَوْ قَالَ: بِعْتُك هَذَا بِدِرْهَمٍ، وَهُوَ يُسَاوِي أَلْفًا مَثَلًا فَقَالَ: قَبِلْت وَنَوَى الشِّرَاءَ لِمُوَكِّلِهِ لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّ الْمُوجِبَ إنَّمَا سَمَحَ بِبَيْعِهِ بِدِرْهَمٍ لِلْمُخَاطَبِ خَاصَّةً لَا لِغَيْرِهِ انْتَهَى، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْهِبَةَ وَقَعَتْ هُنَا فِي ضِمْنِ مُعَاوَضَةٍ بِخِلَافِهَا فِيمَا ذُكِرَ
(الْحُكْمُ الثَّانِي) مِنْ أَحْكَامِ الْوَكَالَةِ (الْأَمَانَةُ وَالْوَكِيلُ أَمِينٌ وَإِنْ كَانَ بِجُعْلٍ) ؛ لِأَنَّهُ نَائِبٌ عَنْ الْمُوَكِّلِ فِي الْيَدِ وَالتَّصَرُّفِ فَكَانَتْ يَدُهُ كَيَدِهِ وَلِأَنَّ الْوَكَالَةَ عَقْدُ إرْفَاقٍ، وَالضَّمَانُ مُنَافٍ لَهُ وَمُنَفِّرٌ عَنْهُ (فَإِنْ تَعَدَّى فِي الْعَيْنِ) بِرُكُوبٍ أَوْ لُبْسٍ أَوْ نَحْوِهِمَا (ضَمِنَهَا) بِخِلَافِ مَا لَوْ تَلِفَتْ بِلَا تَعَدٍّ كَسَائِرِ الْأُمَنَاءِ فِيهِمَا (وَلَمْ يَنْعَزِلْ) بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْوَكَالَةَ إذْنٌ فِي التَّصَرُّفِ، وَالْأَمَانَةُ حُكْمٌ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ارْتِفَاعِهَا ارْتِفَاعُ أَصْلِهَا كَالرَّهْنِ بِخِلَافِ الْوَدِيعَةِ فَإِنَّهَا ائْتِمَانٌ مَحْضٌ نَعَمْ إنْ كَانَ وَكِيلًا لِوَلِيٍّ أَوْ وَصِيٍّ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَغَيْرُهُ فَالْمُتَّجَهُ انْعِزَالُهُ كَالْوَصِيِّ يَفْسُقُ؛ إذْ لَا يَجُوزُ إبْقَاءُ مَالٍ مَحْجُورٍ بِيَدِ غَيْرِ عَدْلٍ، وَمَا قَالُوهُ مَرْدُودٌ؛ لِأَنَّ الْفِسْقَ لَا يَمْنَعُ الْوَكَالَةَ، وَإِنْ مَنَعَ الْوِلَايَةَ نَعَمْ الْمَمْنُوعُ بَقَاءُ الْمَالِ بِيَدِهِ (فَإِنْ عَاوَضَ بِهَا) أَيْ اعْتَاضَ بِالْعَيْنِ الَّتِي تَعَدَّى فِيهَا غَيْرُهَا (فَالْعِوَضُ) وَهُوَ غَيْرُهَا (أَمَانَةٌ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَدَّ فِيهِ وَزَالَ عَنْهُ ضَمَانُ الْعَيْنِ بِتَسْلِيمِهَا لِلْمُعْتَاضِ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ أَخْرَجَهَا مِنْ يَدِهِ بِإِذْنِ مَالِكِهَا بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُسَلِّمْهَا؛ لِأَنَّ الْمَبِيعَ قَبْلَ التَّسْلِيمِ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ (فَإِنْ رُدَّتْ) عَلَيْهِ (بِعَيْبٍ عَادَ الضَّمَانُ) لِعَوْدِ الْيَدِ، وَقَالَ الرُّويَانِيُّ: لَا نَصَّ فِيهِ، وَعِنْدِي أَنَّهُ لَا يَعُودُ الضَّمَانُ؛ لِأَنَّ الْفَسْخَ يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ حِينِهِ لَا مِنْ أَصْلِهِ، وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ، وَمَا قَالَهُ ظَاهِرٌ إنْ رَدَّهُ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ جُبِرَ إلَّا إنْ اسْتَرَدَّهُ اخْتِيَارًا انْتَهَى وَالْمُعْتَمَدُ عَوْدُ الضَّمَانِ وَالْفَسْخِ، وَأَنَّ رَفْعَ الْعَقْدِ مِنْ حِينِهِ لَا مِنْ أَصْلِهِ لَا يَقْطَعُ النَّظَرَ عَنْ أَصْلِهِ بِالْكُلِّيَّةِ، وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ لَوْ تَعَدَّى بِسَفَرِهِ بِمَا وُكِّلَ فِيهِ، وَبَاعَهُ فِيهِ ضَمِنَ ثَمَنَهُ، وَإِنْ تَسَلَّمَهُ وَعَادَ مِنْ سَفَرِهِ فَيَكُونُ مُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ فَالْعِوَضُ أَمَانَةٌ (فَرْعٌ يَضْمَنُ الْوَكِيلُ) الْمَالَ إذَا طَالَبَهُ الْمُوَكِّلُ بِرَدِّهِ (بِالِامْتِنَاعِ مِنْ التَّخْلِيَةِ) بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ عُذْرٌ كَالْمُودِعِ فَإِنْ كَانَ لَهُ عُذْرٌ كَكَوْنِهِ فِي الْحَمَّامِ أَوْ مَشْغُولًا بِطَعَامٍ لَمْ يَضْمَنْ كَمَا هُوَ مَشْهُورٌ فِي كَلَامِ الْأَصْحَابِ وَنَقَلَ الْغَزَالِيُّ عَنْهُمْ أَنَّهُ لَوْ تَلِفَ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ ضَمِنَ، وَإِنَّمَا جَازَ التَّأْخِيرُ لِغَرَضِ نَفْسِهِ بِشَرْطِ سَلَامَةِ الْعَاقِبَةِ قَالَ: وَهُوَ مُنْقَدِحٌ إذَا كَانَ التَّلَفُ بِسَبَبِ التَّأْخِيرِ انْتَهَى فَيَكُونُ مَا نَقَلَهُ مَعَ مَا قُيِّدَ بِهِ تَقْيِيدًا لِكَلَامِهِمْ الْأَوَّلِ لَكِنْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَالرَّاجِحُ خِلَافُ مَا نَقَلَهُ عَنْ الْأَصْحَابِ لِمَا سَتَعْرِفُهُ فِي الْوَدِيعَةِ
(الْحُكْمُ الثَّالِثُ فِي الْعُهْدَةِ الْمِلْكِ) لِلْمَبِيعِ وَنَحْوِهِ فِي عَقْدِ الْوَكِيلِ (يَقَعُ ابْتِدَاءً لِلْمُوَكِّلِ) كَمَا فِي شِرَاءِ الْأَبِ لِطِفْلِهِ وَلِأَنَّهُ لَوْ وَقَعَ لِلْوَكِيلِ ابْتِدَاءً لَعَتَقَ عَلَيْهِ أَبُوهُ إذَا اشْتَرَاهُ لِمُوَكِّلِهِ وَلَا يُعْتَقُ قَطْعًا (لَكِنَّ أَحْكَامَ عَقْدِ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ مِنْ الْخِيَارِ وَالتَّقَابُضِ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ) هُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ تَعْلِيلِ الْأَصْلِ وَغَيْرِهِ بِأَنَّ الْوَاهِبَ قَدْ يَقْصِدُ بِتَبَرُّعِهِ الْمُخَاطَبَ (قَوْلُهُ: نَعَمْ قِيَاسُ مَا ذُكِرَ فِي الْهِبَةِ يَجْرِي إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: وَغَيْرُهَا مِمَّا لَا عِوَضَ فِيهِ) أَيْ كَالْحَوَالَةِ وَالضَّمَانِ وَالْكَفَالَةِ وَالْقِرَاضِ، وَفِي الْأَمَانَاتِ الَّتِي لَا يَجُوزُ لِمَنْ قَبِلَهَا أَنْ يُقِيمَ غَيْرَهُ مُقَامَهُ (قَوْلُهُ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ كَأَصْلِهِ أَنَّ الْوَاهِبَ إلَخْ) التَّعْلِيلُ السَّابِقُ يَدُلُّ عَلَى خِلَافِهِ قَالَ شَيْخُنَا لَا سِيَّمَا وَلَمْ تَقَعْ مُطَابَقَةٌ بَيْنَ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ، وَيُعْلِمُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ قَالَ لِلْوَكِيلِ: بِعْتُك بِكَذَا وَأَطْلَقَ أَوْ قَصَدَ الْمُوَكِّلَ فَقَالَ: قَبِلْت ذَلِكَ لِمُوَكِّلِي صَحَّ فَإِنْ قَصَدَ الْمَالِكُ إيقَاعَهُ لِلْوَكِيلِ لَمْ يَصِحَّ لِانْتِفَاءِ الْمُطَابَقَةِ (قَوْلُهُ: وَلِهَذَا لَوْ وَهَبَهُ شَيْئًا بِنِيَّةِ الثَّوَابِ إلَخْ) الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا ظَاهِرٌ
(قَوْلُهُ: فَإِنْ تَعَدَّى فِي الْعَيْنِ بِرُكُوبٍ إلَخْ) وَمِنْ التَّعَدِّي أَنْ يَضِيعَ مِنْهُ الْمَالُ وَلَا يَدْرِي كَيْفَ ضَاعَ، وَكَذَا لَوْ وَضَعَهُ فِي مَوْضِعٍ ثُمَّ نَسِيَهُ، وَلَوْ دَفَعَ إلَيْهِ دِينَارًا لِيُسَلِّمَهُ إلَى غَرِيمِهِ فَجَاءَ بِهِ فَقَالَ: احْفَظْهُ لِي، وَهَلَكَ عِنْدَهُ فَهُوَ مِنْ ضَمَانِ الدَّافِعِ لَا مِنْ ضَمَانِ الْغَرِيمِ (قَوْلُهُ ضَمِنَهَا) ثُمَّ إنْ ادَّعَى تَلَفَهَا قَالَ الْقَفَّالُ قُبِلَ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ، وَعَلَيْهِ ضَمَانُ قِيمَتِهَا، وَقَالَ أَبُو عَاصِمٍ: لَمْ يُقْبَلْ، وَعَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ مَحْمَلُ الْأَوَّلِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَدَّعِ تَلَفَهَا بِسَبَبٍ ظَاهِرٍ لَمْ يُعْلَمْ، وَالثَّانِي عَلَى مَا إذَا ادَّعَاهُ بِظَاهِرٍ لَمْ يُعْلَمْ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَنْعَزِلْ بِذَلِكَ) قَدْ يُقَالُ عَلَيْهِ قَدْ قَرَّرُوا أَنَّهُ يَنْعَزِلُ بِالْفِسْقِ فِيمَا تُعْتَبَرُ فِيهِ الْعَدَالَةُ وَيُجَابُ بِحَمْلِ هَذَا عَلَى مَا لَا تُعْتَبَرُ فِيهِ الْعَدَالَةُ أَوْ يُقَالُ: لَا يَلْزَمُ مِنْ التَّعَدِّي الْفِسْقُ فَإِنْ حَصَلَ بِهِ فِسْقٌ انْعَزَلَ ش (قَوْلُهُ: وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ارْتِفَاعِهَا ارْتِفَاعُ أَصْلِهَا) كَالرَّهْنِ فَلَا يُرْفَعُ مَقْصُودُهُ، وَهُوَ التَّوَثُّقُ بِبُطْلَانِ حُكْمِهِ، وَهُوَ الْأَمَانَةُ (قَوْلُهُ فَالْمُتَّجَهُ انْعِزَالُهُ كَالْوَصِيِّ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: وَمَا قَالُوهُ مَرْدُودٌ إلَخْ) رَدُّهُ مَرْدُودٌ بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ تَوْكِيلُ الْوَلِيِّ فَاسِقًا فِي مَالِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ وَأَنَّ الْوَكِيلَ يَنْعَزِلُ بِالْفِسْقِ فِيمَا الْعَدَالَةُ شَرْطٌ فِيهِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ لَهُ عُذْرٌ كَكَوْنِهِ فِي الْحَمَّامِ أَوْ مَشْغُولًا بِطَعَامٍ لَمْ يُضْمَنْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ
(قَوْلُهُ الْمِلْكُ يَقَعُ ابْتِدَاءً لِلْمُوَكِّلِ) وَلِهَذَا لَوْ قَالَ لَهُ: اشْتَرِ لِي كَذَا بِدَرَاهِمِك فَفَعَلَ حَصَلَ الْمِلْكُ لِلْآمِرِ، وَرَجَعَ عَلَيْهِ بِالْمِثْلِ، وَلَيْسَ لَهُ حَبْسُ الْمَبِيعِ لِيَغْرَمَ لَهُ الْمُوَكِّلُ (قَوْلُهُ: كَمَا فِي شِرَاءِ الْأَبِ لِطِفْلِهِ) وَكَمَا أَنَّ الدِّيَةَ فِي الْخَطَأِ وَشِبْهِ الْعَمْدِ تَجِبُ عَلَى الْجَانِي ابْتِدَاءً ثُمَّ تَتَحَمَّلُهَا الْعَاقِلَةُ
وَنَحْوِهِمَا) كَالرُّؤْيَةِ وَالتَّفَرُّقِ (تَتَعَلَّقُ بِالْوَكِيلِ) دُونَ الْمُوَكِّلِ؛ لِأَنَّهُ الْعَاقِدُ حَقِيقَةً (فَلَهُ الْفَسْخُ) بِخِيَارَيْ الْمَجْلِسِ وَالشَّرْطِ (وَإِنْ أَجَازَ الْمُوَكِّلُ) بِخِلَافِ خِيَارِ الْعَيْبِ لَا رَدَّ لِلْوَكِيلِ إذَا رَضِيَ بِهِ الْمُوَكِّلُ؛ لِأَنَّهُ لِدَفْعِ الضَّرَرِ عَنْ الْمَالِكِ وَلَيْسَ مَنُوطًا بِاسْمِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ كَمَا نِيطَ بِهِ فِي الْفَسْخِ بِخِيَارِ الْمَجْلِسِ بِخَبَرِ «الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا» وَبِخِيَارِ الشَّرْطِ بِالْقِيَاسِ عَلَى خِيَارِ الْمَجْلِسِ، وَشُمُولُ كَلَامِهِ لَهُ مِنْ زِيَادَتِهِ (وَإِنْ اشْتَرَى الْوَكِيلُ وَالثَّمَنُ فِي يَدِهِ طُولِبَ) بِهِ سَوَاءٌ اشْتَرَى بِعَيْنِهِ أَمْ فِي الذِّمَّةِ؛ لِأَنَّ أَحْكَامَ الْعَقْدِ تَتَعَلَّقُ بِهِ، وَالْعُرْفُ يَقْتَضِيهِ، وَلَهُ مُطَالَبَةُ الْمُوَكِّلِ أَيْضًا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي، وَالظَّاهِرُ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ وَإِنْ أَمَرَهُ الْمُوَكِّلُ بِالشِّرَاءِ بِعَيْنِ مَا دَفَعَهُ إلَيْهِ بِأَنْ يَأْخُذَهُ مِنْ الْوَكِيلِ وَيُسَلِّمَهُ لِلْبَائِعِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الثَّمَنُ فِي يَدِهِ (فَلَا) يُطَالَبُ بِهِ.
(إنْ اشْتَرَى بِمُعَيَّنٍ) ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي يَدِهِ، وَحَقُّ الْبَائِعِ مَقْصُورٌ عَلَيْهِ (وَإِنْ اشْتَرَى فِي الذِّمَّةِ فَلِلْبَائِعِ مُطَالَبَتُهُمَا) أَيْ الْوَكِيلِ وَالْمُوَكِّلِ أَيْ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا (إنْ صَدَقَ الْوَكِيلُ) فِي وَكَالَتِهِ (وَلَوْ كَانَ الثَّمَنُ بِيَدِ الْوَكِيلِ) أَوْ صَرَّحَ بِالسِّفَارَةِ فِي الْعَقْدِ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ وَإِنْ وَقَعَ لِلْمُوَكِّلِ لَكِنَّ الْوَكِيلَ نَائِبُهُ وَوَقَعَ الْعَقْدُ مَعَهُ لِذَلِكَ جَوَّزْنَا مُطَالَبَتَهُمَا وَقِيلَ إنْ صَرَّحَ بِالسِّفَارَةِ لَمْ يُطَالَبْ وَبِهِ جَزَمَ الْإِمَامُ كَمَا لَوْ قَبِلَ نِكَاحَ امْرَأَةٍ لِرَجُلٍ لَا يَصِيرُ مُلْتَزِمًا لِلْمَهْرِ قَالَ السُّبْكِيُّ: وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمَشْهُورُ، وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ زِيَادَتِهِ هُنَا مِنْ أَنَّ لِلْبَائِعِ مُطَالَبَةَ الْمُوَكِّلِ، وَالثَّمَنُ بِيَدِ الْوَكِيلِ ذَكَرَهُ الْأَصْلُ فِي بَابِ مُعَامَلَاتِ الْعَبِيدِ لَكِنَّ قَوْلَهُ: وَلَوْ كَانَ الثَّمَنُ بِيَدِ الْوَكِيلِ لَا يَصْلُحُ غَايَةً لِمَا قَبْلَهُ؛ لِأَنَّهُ مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا لَمْ يَكُنْ بِيَدِهِ؛ لِأَنَّهُ قِسْمٌ فِي الظَّاهِرِ مِنْ قَوْلِهِ وَإِلَّا أَمَّا لَوْ كَذَّبَهُ أَوْ قَالَ لَا أَدْرِي أَهْوَ وَكِيلٌ أَمْ لَا فَيُطَالِبُهُ فَقَطْ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ وَقَعَ مَعَهُ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَشْتَرِي لِنَفْسِهِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَمَّا وَلِيُّ الطِّفْلِ إذَا لَمْ يَذْكُرْهُ فِي الْعَقْدِ كَانَ ضَامِنًا لِلثَّمَنِ، وَلَا يَضْمَنُهُ الطِّفْلُ فِي ذِمَّتِهِ لَكِنْ يَنْقُدُهُ الْوَلِيُّ مِنْ مَالِ الطِّفْلِ، وَإِنْ ذَكَرَهُ فِي الْعَقْدِ لَمْ يَلْزَمْهُ ضَمَانُ الثَّمَنِ بِخِلَافِ الْوَكِيلِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ شِرَاءَ الْوَلِيِّ لَازِمٌ لِلْمَوْلَى عَلَيْهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَلَمْ يَلْزَمْ الْوَلِيَّ ضَمَانُهُ بِخِلَافِ الْوَكِيلِ انْتَهَى، وَالْفَرْقُ بَيْنَ ضَمَانِ الْمُوَكِّلِ الثَّمَنَ وَعَدَمِ ضَمَانِ الطِّفْلِ لَهُ فِيمَا إذَا لَمْ يَذْكُرْهُ الْوَلِيُّ أَنَّ الْمُوَكِّلَ أَذِنَ بِخِلَافِ الطِّفْلِ وَهَذَا الْفَرْقُ ذَكَرَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَكَلَامُهُ يُوهِمُ أَنَّهُ مِنْ كَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَأُسْقِطَ مِنْ كَلَامِهِ الْفَرْقُ السَّابِقُ.
(وَالْوَكِيلُ فِي الرُّجُوعِ قَبْلَ الْغُرْمِ) أَيْ غُرْمِهِ لِلْبَائِعِ (وَبَعْدَهُ كَالضَّامِنِ) وَالْمُوَكِّلُ كَالْأَصِيلِ فَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ الْوَكِيلُ إلَّا بَعْدَ غُرْمِهِ وَبَعْدَ إذْنِهِ لَهُ فِي الْأَدَاءِ إنْ دَفَعَ إلَيْهِ مَا يَشْتَرِي بِهِ وَأَمَرَهُ بِتَسْلِيمِهِ فِي الثَّمَنِ، وَإِلَّا فَالْوَكَالَةُ تَكْفِي عَنْ الْإِذْنِ كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ قَوْلُ الْأَنْوَارِ وَإِذَا غَرِمَ الْوَكِيلُ رَجَعَ عَلَى الْمُوَكِّلِ كَالضَّامِنِ بِالْإِذْنِ (وَلَوْ اسْتَحَقَّ مَا اشْتَرَاهُ الْوَكِيلُ بُعْدَ تَلَفِهِ) وَلَوْ (فِي يَدِهِ فَلِلْمُسْتَحِقِّ مُطَالَبَةُ الْبَائِعِ وَالْوَكِيلِ وَكَذَا الْمُوَكِّلُ) بِبَدَلِهِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمْ غَاصِبُهُ الْأَوَّلُ حَقِيقَةً وَالْآخَرَانِ حُكْمًا (وَالْقَرَارُ عَلَيْهِ) أَيْ الْمُوَكِّلِ فَإِذَا غَرِمَ الْبَائِعُ أَوْ الْوَكِيلُ رَجَعَ بِمَا غَرِمَهُ عَلَى الْمُوَكِّلِ لِتَلَفِ الْعَيْنِ تَحْتَ يَدِ أَمِينِهِ فَكَأَنَّهَا تَلِفَتْ تَحْتَ يَدِهِ ثُمَّ إذَا سَلَّمَ الْوَكِيلُ الثَّمَنَ فِيمَا ذُكِرَ فَهَلْ لَهُ مُطَالَبَةُ الْبَائِعِ بِهِ قَالَ السُّبْكِيُّ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ أَصَحُّهَا عِنْدَ ابْنِ أَبِي عَصْرُونٍ الْمَنْعُ وَعِنْدَ الْمَاوَرْدِيِّ كَذَلِكَ إنْ اُسْتُحِقَّ فِي يَدِ الْمُوَكِّلِ لِانْقِضَاءِ أَحْكَامِ الْوَكَالَةِ وَإِنْ اُسْتُحِقَّ فِي يَدِ الْوَكِيلِ فَلَهُ مُطَالَبَتُهُ (أَوْ) اُسْتُحِقَّ (مَا بَاعَهُ الْوَكِيلُ وَتَلِفَ الثَّمَنُ) وَلَوْ (فِي يَدِهِ) وَالْمُشْتَرِي مُعْتَرِفٌ بِالْوَكَالَةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ أَصْلُهُ (طُولِبَا) أَيْ الْوَكِيلُ وَالْمُوَكِّلُ (بِهِ) أَيْ بِالثَّمَنِ لِمَا مَرَّ فِي مُطَالَبَةِ الْبَائِعِ لَهُمَا (وَالْقَرَارُ عَلَى الْمُوَكِّلِ) لِمَا مَرَّ (وَلَوْ بَاعَ الْوَكِيلُ بِثَمَنٍ فِي الذِّمَّةِ وَقَبَضَهُ) وَدَفَعَهُ لِلْمُوَكِّلِ أَوْ لَمْ يَدْفَعْهُ لَهُ (وَخَرَجَ مُسْتَحِقُّهُ أَوْ رَدَّهُ الْمُوَكِّلُ بِعَيْبٍ فَلَهُ مُطَالَبَةُ الْمُشْتَرِي) بِالثَّمَنِ لِبَقَائِهِ فِي ذِمَّتِهِ.
(وَ) مُطَالَبَةُ (الْوَكِيلِ) ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مُسَلِّمًا لِلْمَبِيعِ قَبْلَ أَخْذِ عِوَضِهِ (وَهَلْ يُطَالَبُ الْوَكِيلُ بِقِيمَةِ الْعَيْنِ) ؛ لِأَنَّهُ فَوَّتَهَا عَلَيْهِ (أَمْ بِالثَّمَنِ) ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ انْتَقَلَ مِنْهَا إلَيْهِ بِالْبَيْعِ (وَجْهَانِ) أَصَحُّهُمَا الْأَوَّلُ كَمَا جَزَمَ بِهِ أَصْلُهُ بَعْدُ وَسَيَأْتِي قُبَيْلَ فَصْلٍ وَكَّلَهُ فِي قَضَاءِ دَيْنِهِ (فَإِنْ قُلْنَا) يُطَالِبُهُ (بِالْقِيمَةِ فَأَخَذَهَا) مِنْهُ (طَالَبَ الْوَكِيلُ الْمُشْتَرِيَ بِالثَّمَنِ وَ) إذَا أَخَذَهُ مِنْهُ (دَفَعَهُ لِلْمُوَكِّلِ وَاسْتَرَدَّ) مِنْهُ (الْقِيمَةَ) ؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا أُخِذَتْ لِلْحَيْلُولَةِ (وَإِنْ أَمَرَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ) شَيْئًا (بِمُعَيَّنٍ) يَعْنِي بِعَيْنِ مَالِهِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ أَصْلُهُ (فَتَلِفَ) فِي يَدِهِ (قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ الشِّرَاءِ (انْعَزَلَ أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ الْقَبْضِ انْفَسَخَ الْبَيْعُ) كَمَا فِي تَلَفِ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَلَا شَيْءَ عَلَى
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ وَلَيْسَ مَنُوطًا بِاسْمِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ إلَخْ) إذْ خِيَارُ الْمَجْلِسِ حَرِيمُ الْعَقْدِ جَعَلَهُ الشَّرْعُ بِمَنْزِلَتِهِ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْأَحْكَامِ، وَالْعَقْدُ لَا يَقْبَلُ التَّبْعِيضَ فَلِذَلِكَ اخْتَصَّ حُكْمُ الْمَجْلِسِ بِمُتَوَلِّي الْعَقْدِ، وَإِنْ كَانَ مُوَكِّلُهُ مَعَهُ، وَلَا كَذَلِكَ الرَّدُّ بِالْعَيْبِ فَإِنَّهُ خَارِجٌ عَنْ الْعَقْدِ مُنْقَطِعٌ عَنْهُ يَكُونُ بَعْدَ تَمَامِهِ فَلَا عُذْرَ فِي إثْبَاتِهِ لِغَيْرِ الْعَاقِدِ (قَوْلُهُ: وَالظَّاهِرُ أَنْ لَهُ ذَلِكَ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (فَرْعٌ) الْوَكِيلُ بِالشِّرَاءِ إذَا اشْتَرَى مَا ظَنَّهُ رَقِيقًا فَبَانَ حُرًّا بَعْدَ أَنْ سَلَّمَ الثَّمَنَ فَهَلْ لِلْمُوَكِّلِ تَغْرِيمُهُ يُنْظَرُ إنْ قَصَّرَ فِي ذَلِكَ كَانَ لِلْمُوَكِّلِ ذَلِكَ، وَإِلَّا فَلَيْسَ لَهُ تَغْرِيمُ الْوَكِيلِ؛ لِأَنَّهُ دَفَعَ الثَّمَنَ بِإِذْنِهِ وَلِلْمُوَكِّلِ مُطَالَبَةُ مَنْ قَبَضَ الثَّمَنَ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ قِسْمٌ فِي الظَّاهِرِ مِنْ قَوْلِهِ وَإِلَّا) هُوَ غَايَةٌ لِمَا قَبْلَهُ إذْ قَوْلُهُ وَإِنْ اشْتَرَى لَيْسَ مَعْطُوفًا عَلَى قَوْلِهِ إنْ اشْتَرَى بِمُعَيَّنٍ بَلْ هُوَ مُسْتَأْنَفٌ (قَوْلُهُ وَإِنْ اسْتَحَقَّ فِي يَدِ الْوَكِيلِ فَلَهُ مُطَالَبَتَهُ) الْأَصَحُّ أَنْ لَهُ مُطَالَبَتَهُ بِهِ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ أَوْ اسْتَحَقَّ مَا بَاعَهُ الْوَكِيلُ وَتَلِفَ الثَّمَنُ وَلَوْ فِي يَدِهِ إلَخْ) لَوْ خَرَجَ مَا بَاعَهُ الْوَكِيلُ مُسْتَحَقًّا بَعْدَ قَبْضِهِ الثَّمَنَ، وَتَلَفُهُ عِنْدَ الْمُوَكِّلِ فَفِي مُطَالَبَتِهِ الْوَكِيلَ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْإِمَامُ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ الظَّاهِرُ أَنَّ الْأَصَحَّ الْمُطَالَبَةُ هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْوَكِيلُ مَنْصُوبًا مِنْ جِهَةِ الْحَاكِمِ، وَإِلَّا فَلَا يَكُونُ طَرِيقًا فِي الضَّمَانِ فِي الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّهُ نَائِبُ الْحَاكِمِ، وَهُوَ لَا يُطَالَبُ فَكَذَا نَائِبُهُ
الْوَكِيلِ (أَوْ) أَمَرَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ شَيْئًا (فِي الذِّمَّةِ) وَلَوْ مَعَ الْأَمْرِ بِصَرْفِ مَا دَفَعَ إلَيْهِ فِي الثَّمَنِ فَفَعَلَ، وَقَدْ تَلِفَ الْمَدْفُوعُ لَهُ فِي يَدِهِ بَعْدَ الشِّرَاءِ أَوْ قَبْلَهُ (لَمْ يَنْفَسِخْ) أَيْ الْعَقْدُ (وَلِمَنْ يَقَعُ) أَيْ الْعَقْدُ (فِيهِ خِلَافٌ) قِيلَ لِلْوَكِيلِ وَيَلْزَمُهُ الثَّمَنُ وَقِيلَ لِلْمُوَكِّلِ وَيَلْزَمُهُ مِثْلُ الْمَدْفُوعِ وَقِيلَ يُقَالُ لَهُ إنْ أَرَدْتَهُ فَادْفَعْ مِثْلَ الْمَدْفُوعِ، وَإِلَّا فَيَقَعُ عَنْ الْوَكِيلِ، وَعَلَيْهِ الثَّمَنُ، وَهَذِهِ طَرِيقَةُ بَعْضِ الْمَرَاوِزَةِ جَرَى عَلَيْهَا الْمُصَنِّفُ تَبَعًا لِلرَّافِعِيِّ، وَأَمَّا طَرِيقَةُ الْعِرَاقِيِّينَ وَغَيْرِهِمْ فَالْوَكِيلُ يَنْعَزِلُ بِتَلَفِ الْمَدْفُوعِ سَوَاءٌ أَقَالَ اشْتَرِ بِعَيْنِهِ أَمْ لَا كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ وَمِنْ ثَمَّ زَادَ فِي الرَّوْضَةِ.
قُلْت: كَذَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ التَّهْذِيبِ وَقَطَعَ فِي الْحَاوِي بِأَنَّهُ إذَا قَالَ: اشْتَرِ فِي الذِّمَّةِ أَوْ بِعَيْنِهِ فَتَلِفَ انْفَسَخَتْ الْوَكَالَةُ وَانْعَزَلَ فَإِذَا اشْتَرَى بَعْدَهُ وَقَعَ لِلْوَكِيلِ انْتَهَى وَقَطَعَ بِهِ أَيْضًا الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَغَيْرُهُمَا وَصَرَّحُوا إلَّا ابْنَ الصَّبَّاغِ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ التَّلَفُ بَعْدَ الشِّرَاءِ وَقَعَ الشِّرَاءُ لِلْوَكِيلِ أَيْضًا كَنَظِيرِهِ فِي الْقِرَاضِ، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ هِيَ عَيْنُ قَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ: وَلَوْ تَصَرَّفَ لِنَفْسِهِ إلَى آخِرِهِ لَكِنَّهُ كَأَصْلِهِ جَرَى فِي تِلْكَ عَلَى طَرِيقَةِ الْعِرَاقِيِّينَ (فَرْعٌ الْمَقْبُوضُ) لِلْوَكِيلِ (بِالشِّرَاءِ الْفَاسِدِ يَضْمَنُهُ الْوَكِيلُ) سَوَاءٌ أَتَلِفَ فِي يَدِهِ، أَمْ فِي يَدِ مُوَكِّلِهِ لِوَضْعِ يَدِهِ عَلَيْهِ بِغَيْرِ إذْنٍ شَرْعِيٍّ، وَفِي نُسْخَةٍ يَضْمَنُهُ الْوَكِيلُ إنْ تَلِفَ فِي يَدِهِ (وَيَرْجِعُ) إذَا غَرِمَ (عَلَى الْمُوَكِّلِ) ؛ لِأَنَّ قَرَارَ الضَّمَانِ عَلَيْهِ كَمَا مَرَّ، وَاسْتَشْكَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ فِيمَا إذَا تَلِفَ فِي يَدِ الْوَكِيلِ فَقَالَ: لَا وَجْهَ لَهُ بَلْ الصَّوَابُ أَنَّهُ لَا رُجُوعَ لَهُ؛ لِأَنَّ الشِّرَاءَ الْفَاسِدَ غَيْرُ مَأْذُونٍ فِيهِ، وَلَوْ أَذِنَ فِيهِ فَلَا عِبْرَةَ بِالْإِذْنِ، وَتَبِعَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَيُجَابُ بِأَنَّ فَاسِدَ كُلِّ عَقْدٍ كَصَحِيحِهِ فِي الضَّمَانِ وَعَدَمِهِ وَبِأَنَّ يَدَهُ فِيمَا وُكِّلَ فِيهِ كَيَدِ مُوَكِّلِهِ؛ لِأَنَّهُ أَمِينُهُ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ شَامِلَةٌ لِمَسْأَلَتَيْ الِاسْتِحْقَاقِ السَّابِقَتَيْنِ (فَرْعٌ وَكِيلُ الْمُسْتَقْرِضِ كَوَكِيلِ الْمُشْتَرِي فَيُطَالَبُ وَيَرْجِعُ بَعْدَ الْغُرْمِ) عَلَى الْمُوَكِّلِ
(الْحُكْمُ الرَّابِعُ الْجَوَازُ) مِنْ الْجَانِبَيْنِ؛ لِأَنَّ الْوَكَالَةَ إنَابَةٌ فَلَا تَلْزَمُ لِلْإِضْرَارِ (فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا الْعَزْلُ إنْ لَمْ يَكُنْ) عَقْدُ الْوَكَالَةِ (بِاسْتِئْجَارٍ) فَإِنْ كَانَ بِاسْتِئْجَارٍ بِأَنْ عُقِدَتْ بِلَفْظِ الْإِجَارَةِ فَهُوَ لَازِمٌ لَا يَقْبَلُ الْعَزْلَ وَهَذَا ظَاهِرٌ لَا يَحْتَاجُ إلَى التَّنْبِيهِ عَلَيْهِ نَعَمْ إنْ عُقِدَتْ بِلَفْظِ الْوَكَالَةِ وَشُرِطَ فِيهَا جُعْلٌ مَعْلُومٌ قَالَ فِي الْأَصْلِ: أَمْكَنَ تَخْرِيجُهُ عَلَى أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِصِيَغِ الْعُقُودِ أَوْ بِمَعَانِيهَا وَهَذَانِ الِاحْتِمَالَانِ نَقَلَهُمَا الرُّويَانِيُّ وَجْهَيْنِ وَصَحَّحَ مِنْهُمَا الْأَوَّلَ عَلَى الْقَاعِدَةِ الْغَالِبَةِ فِي ذَلِكَ وَهُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فَالتَّرْجِيحُ فِيهِ مِنْ زِيَادَتِهِ (وَإِنْ قَالَ) الْوَكِيلُ (عَزَلْت نَفْسِي أَوْ فَسَخْت الْوَكَالَةَ أَوْ خَرَجْت مِنْهَا أَوْ نَحْوَهُ) كَأَبْطَلْتُهَا (أَوْ عَزَلَهُ الْمُوَكِّلُ أَوْ فَسَخَهَا) بِقَوْلِهِ: فَسَخْتهَا أَوْ نَقَضْتهَا أَوْ أَزَلْتهَا أَوْ صَرَفْتهَا أَوْ رَفَعْتهَا أَوْ نَحْوَهَا (وَعَلِمَ) الْوَكِيلُ بِالْعَزْلِ أَوْ الْفَسْخِ (وَكَذَا إنْ لَمْ يَعْلَمْ) بِهِ (انْعَزَلَ) وَإِنْ كَانَتْ صِيغَةُ الْمُوَكِّلِ صِيغَةَ أَمْرٍ كَ بِعْ وَأَعْتِقْ لِدَلَالَةِ كُلٍّ مِنْ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي انْعِزَالِهِ بِعَزْلِهِ نَفْسَهُ عِلْمُ الْمُوَكِّلِ كَمَا شَمِلَهُ كَلَامُهُ وَصَرَّحَ بِهِ أَصْلُهُ وَإِنَّمَا لَمْ يَشْتَرِطْ فِيمَا ذُكِرَ عِلْمُ الْآخَرِ؛ لِأَنَّهُ رَفْعُ عَقْدٍ لَا يُحْتَاجُ فِيهِ إلَى الرِّضَا فَلَا يُحْتَاجُ فِيهِ إلَى الْعِلْمِ كَالطَّلَاقِ وَقِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ جُنَّ أَحَدُهُمَا وَالْآخَرُ غَائِبٌ بِخِلَافِ انْعِزَالِ الْقَاضِي لَا يَحْصُلُ إلَّا بِعِلْمِهِ لِتَعَلُّقِ الْمَصَالِحِ الْكُلِّيَّةِ بِهِ وَبِخِلَافِ النَّسْخِ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِبُلُوغِ الْخَبَرِ؛ لِأَنَّهُ تَكْلِيفٌ.
وَهُوَ يَعْتَمِدُ الْعِلْمَ إذْ لَا تَكْلِيفَ بِمُحَالٍ بِخِلَافِ الْعَزْلِ وَفَرَّقَ السُّبْكِيُّ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ وَقِيلَ لِلْمُوَكِّلِ) وَيَلْزَمُهُ مِثْلُ الْمَدْفُوعِ هَذَا هُوَ الْأَصَحُّ (قَوْلُهُ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ هِيَ عَيْنُ قَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ إلَخْ) لَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ تِلْكَ فِيمَا إذَا قَالَ اشْتَرِ بِعَيْنِهِ وَهَذِهِ فِيمَا إذَا أَمَرَهُ بِالشِّرَاءِ فِي الذِّمَّة فَانْدَفَعَتْ دَعْوَى التَّنَاقُضِ فِيهِمَا
(قَوْلُهُ: فَلَا تَلْزَمُ لِلْإِضْرَارِ) ؛ لِأَنَّ الْمُوَكِّلَ قَدْ يَرَى الْمَصْلَحَةَ فِي تَرْكِ مَا وَكَّلَ فِيهِ أَوْ فِي تَوْكِيلٍ آخَرَ، وَالْوَكِيلُ قَدْ لَا يَتَفَرَّغُ فَيَكُونُ اللُّزُومُ مُضِرًّا بِهِمَا (قَوْلُهُ فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا الْعَزْلُ) ؛ لِأَنَّهَا عَقْدُ إرْفَاقٍ عَلَى تَصَرُّفٍ فِي الْمُسْتَقْبَلِ لَيْسَ مِنْ شُرُوطِهَا تَقْدِيرُ عَمَلٍ وَلَا زَمَنٍ فَكَانَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا فَسْخُهَا كَالْجَعَالَةِ، وَكَتَبَ أَيْضًا لَوْ غَابَ الْمُوَكِّلُ وَعَلِمَ الْوَكِيلُ أَنَّهُ لَوْ عَزَلَ نَفْسَهُ لَاسْتَهْلَكَ الْمَالَ قَاضٍ جَائِرٌ أَوْ غَيْرُهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَلْزَمَهُ الْبَقَاءُ عَلَى الْوَكَالَةِ إلَى حُضُورِ مُوَكِّلِهِ أَوْ أَمْنِهِ عَلَى الْمَالِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْوَصِيِّ اهـ مَا ذَكَرَهُ مِنْ اللُّزُومِ مُتَعَيَّنٌ (قَوْلُهُ قَالَ فِي الْأَصْلِ أَمْكَنَ بِتَخْرِيجِهِ عَلَى أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِصِيَغِ الْعُقُودِ أَوْ بِمَعَانِيهَا) قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِيهِ نَظَرٌ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْوَكَالَةَ إنَابَةٌ عَنْ الْمُوَكِّلِ، وَوَضْعُهَا الْجَوَازُ، وَالْإِجَارَةُ لَيْسَ الْمُسْتَأْجِرُ فِيهَا نَائِبًا عَنْ الْمُؤَجِّرِ فَلَمْ يَتَّفِقْ اللَّفْظُ وَلَا الْمَعْنَى (قَوْلُهُ: وَصُحِّحَ مِنْهُمَا الْأَوَّلُ) وَهُوَ الْمَذْهَبُ؛ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ لَا تَنْعَقِدُ بِلَفْظِ الْوَكَالَةِ، وَجَزَمَ بِهِ الْجُوَيْنِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ وَصَحَّحَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَابْنُ السِّرَاجِ وَغَيْرُهُمَا (قَوْلُهُ كَأَبْطَلْتُهَا) ؛ لِأَنَّهُ بِالْعَزْلِ أَبْطَلَ مَا صَدَرَ مِنْ الْمُوَكِّلِ مِنْ الْإِذْنِ فِي التَّصَرُّفِ (قَوْلُهُ: وَقِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ جَنَى أَحَدُهُمَا وَالْآخَرُ غَائِبٌ) وَكَذَا لَوْ وَكَّلَهُ بِبَيْعِ عَبْدٍ أَوْ إعْتَاقِهِ ثُمَّ بَاعَهُ الْمُوَكِّلُ أَوَأَعْتَقَهُ نَفَذَ تَصَرُّفُهُ، وَانْعَزَلَ الْوَكِيلُ ضِمْنًا، وَإِنْ لَمْ يَشْعُرْ بِالْحَالِ وَإِذَا لَمْ يُعْتَبَرْ بُلُوغُ الْخَبَرِ فِي الْعَزْلِ الضِّمْنِيِّ فَفِي صَرِيحِ الْعَزْلِ أَوْلَى (قَوْلُهُ لِتَعَلُّقِ الْمَصَالِحِ الْكُلِّيَّةِ بِهِ) أَيْ فَيَعْظُمُ الضَّرَرُ بِنَقْضِ الْأَحْكَامِ وَفَسَادِ الْأَنْكِحَةِ وَإِبْطَالِ التَّصَرُّفَاتِ الْعَامَّةِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ الْحَاكِمَ فِي وَاقِعَةٍ خَاصَّةٍ حُكْمُهُ حُكْمُ الْوَكِيلِ اهـ وَمُقْتَضَاهُ أَيْضًا أَنَّ الْوَكِيلَ الْعَامَّ كَوَكِيلِ السُّلْطَانِ لَا يَنْعَزِلُ قَبْلَ بُلُوغِهِ الْخَبَرَ لِعُمُومِ نَظَرِهِ كَالْقَاضِي وَلَمْ يَذْكُرُوهُ فس الْأَحْسَنُ الْفَرْقُ بِأَنَّ الْقَاضِيَ نَائِبٌ عَنْ الْمُسْلِمِينَ لَا عَنْ الْإِمَامِ ع قَالَ شَيْخُنَا: الْأَوْجَهُ أَنَّ الْحَاكِمَ وَلَوْ فِي قَضِيَّةٍ خَاصَّةٍ لَا يَكُونُ كَالْوَكِيلِ؛ لِأَنَّ الْحَاكِمَ مِنْ شَأْنِهِ مَا تَقَرَّرَ وَأَنَّ الْوَكِيلَ الْعَامَّ كَالْخَاصِّ كا (قَوْلُهُ وَبِخِلَافِ الْفَسْخِ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِبُلُوغِ الْخَبَرِ) أَيْ وَالتَّمَكُّنُ مِنْ الْفِعْلِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ تَكْلِيفٌ، وَهُوَ يَعْتَمِدُ الْعِلْمَ إلَخْ) قَالَ فِي الْخَادِمِ: إنَّهُ لَا يَصِحُّ بِنَاءُ مَسْأَلَةِ الْوَكِيلِ عَلَى مَسْأَلَةِ الْفَسْخِ؛ لِأَنَّهُ خِطَابٌ يُكْتَفَى فِيهِ إمَّا بِالْفِعْلِ أَوْ الِاعْتِقَادِ وَلَا تَكْلِيفَ إلَّا مَعَ الْإِمْكَانِ، وَلَا إمْكَانَ مَعَ الْجَهْلِ بِوُرُودِ النَّاسِخِ، وَلَا اسْتِحَالَةَ فِي أَنْ يَعْلَمَ بَعْدَ بُلُوغِ الْخَبَرِ بُطْلَانَ تَصَرُّفِهِ قَبْلَهُ (تَنْبِيهٌ) وَلَوْ عَزَلَ الْمُودِعُ الْمُودَعَ لَمْ يَنْعَزِلْ حَتَّى يَبْلُغَهُ الْخَبَرُ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْوَكِيلِ أَنَّ الْمُودِعَ أَمِينٌ، وَالْوَكِيلُ مُتَصَرِّفٌ، وَالْعَزْلُ يَمْنَعُ صِحَّةَ التَّصَرُّفِ وَذَكَرَ الرَّافِعِيُّ فِي الْعَارِيَّةِ
بِأَنَّ الِاعْتِدَادَ بِالْعِبَادَةِ حَقٌّ لِلَّهِ - تَعَالَى، وَاَللَّهُ - تَعَالَى - شَرَطَ الْعِلْمَ فِي الْأَحْكَامِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يُكَلِّفُ بِالْمُسْتَحِيلِ، وَالْعُقُودُ حَقٌّ لِلْمُوَكِّلِ، وَلَمْ يَشْتَرِطْ الْعِلْمَ (وَلَا يُصَدَّقُ) مُوَكِّلُهُ (بَعْدَ التَّصَرُّفِ) فِي قَوْلِهِ كُنْت عَزَلْته (إلَّا بِبَيِّنَةٍ) فَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُشْهِدَ عَلَى عَزْلِهِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَصُورَتُهُ إذَا أَنْكَرَ الْوَكِيلُ الْعَزْلَ فَإِنْ وَافَقَهُ لَكِنْ قَالَ كَانَ بَعْدَ التَّصَرُّفِ فَهُوَ كَدَعْوَى الزَّوْجِ تَقَدُّمَ الرَّجْعَةِ عَلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، وَفِيهِ تَفْصِيلٌ مَعْرُوفٌ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ فِي اخْتِلَافِ الْمُوَكِّلِ وَالْوَكِيلِ انْتَهَى، وَظَاهِرٌ أَنَّ هَذَا بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِمَا أَمَّا بِالنِّسْبَةِ إلَى الثَّالِثِ كَالْمُشْتَرِي مِنْ الْوَكِيلِ فَلَا يُصَدَّقُ الْمُوَكِّلُ فِي حَقِّهِ مُطْلَقًا وَلَوْ تَلِفَ الْمَالُ فِي يَدِهِ بَعْدَ عَزْلِهِ لَمْ يَضْمَنْهُ، وَلَوْ بَاعَهُ وَسَلَّمَهُ لِلْمُشْتَرِي جَاهِلًا بِعَزْلِهِ قَالَ الرُّويَانِيُّ فِي الْحِلْيَةِ: يَنْبَغِي أَنْ لَا يَضْمَنَهُ لِبَقَاءِ الْأَمَانَةِ، وَقَالَ فِي الْبَحْرِ نَقْلًا عَنْ بَعْضِهِمْ: إنَّهُ يَضْمَنُهُ كَالْوَكِيلِ إذَا قَتَلَ بَعْدَ الْعَفْوِ تَلْزَمُهُ الدِّيَةُ وَالْكَفَّارَةُ، وَهَذَا مُقْتَضَى كَلَامِ الشَّاشِيِّ وَالْغَزَالِيِّ وَغَيْرِهِمَا وَهُوَ الْأَوْجَهُ (وَيَنْعَزِلُ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا وَبِالْحَجْرِ عَلَيْهِ) بِسَفَهٍ أَوْ فَلَسٍ أَوْ رِقٍّ أَوْ جُنُونٍ (فِيمَا لَا يَنْفُذُ مِنْهُ وَبِالْإِغْمَاءِ) لِزَوَالِ الْأَهْلِيَّةِ.
قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: وَالصَّوَابُ أَنَّ الْمَوْتَ لَيْسَ بِانْعِزَالٍ بَلْ تَنْتَهِي الْوَكَالَةُ بِهِ كَالنِّكَاحِ وَتَقَدَّمَ فِي الْحَجِّ أَنَّ الْوَكِيلَ فِي رَمْيِ الْجِمَارِ لَا يَنْعَزِلُ بِإِغْمَاءِ الْمُوَكِّلِ وَكَلَامُهُ كَأَصْلِهِ قَدْ يُوهِمُ أَنَّهُ لَوْ حُجِرَ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ بَعْدَ تَوَكُّلِهِ فِي قَبُولِ نِكَاحٍ لَا يَصِحُّ قَبُولُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْفُذُ مِنْهُ، وَلَيْسَ مُرَادًا وَيَنْعَزِلُ أَيْضًا بِالْفِسْقِ فِيمَا الْعَدَالَةُ شَرْطٌ فِيهِ (وَبِخُرُوجِ مَا وُكِّلَ بِبَيْعِهِ) أَوْ بِالشِّرَاءِ بِهِ (عَنْ الْمِلْكِ بِالْبَيْعِ وَنَحْوِهِ) كَالْهِبَةِ مَعَ الْقَبْضِ (وَكَذَا بِتَزْوِيجِ الْجَارِيَةِ وَالْإِجَارَةِ) لِإِشْعَارِهِمَا بِالنَّدَمِ عَلَى الْبَيْعِ وَخَرَجَ بِالْجَارِيَةِ الْعَبْدُ (لَا بِالتَّوْكِيلِ) وَكِيلٌ (آخَرُ) وَلَا بِالْعَرْضِ عَلَى الْبَيْعِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ أَصْلُهُ (وَفِي انْعِزَالِهِ بِطَحْنِ الْحِنْطَةِ) الْمُوَكِّلِ بِبَيْعِهَا أَيْ بِطَحْنِ الْمُوَكِّلِ لَهَا (وَجْهَانِ) قَالَ الْمُتَوَلِّي: أَصْلُهُمَا مَا لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ هَذِهِ الْحِنْطَةَ فَأَكَلَهَا بَعْدَ الطَّحْنِ وَقَضِيَّتُهُ تَرْجِيحُ الِانْعِزَالِ، وَوَجَّهَهُ الرَّافِعِيُّ بِبُطْلَانِ اسْمِ الْحِنْطَةِ وَإِشْعَارِ طَحْنِهَا بِالْإِمْسَاكِ، وَظَاهِرٌ أَنَّهُمَا عِلَّتَانِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ تَرْكِيبِ الْعِلَّةِ، وَاقْتَصَرَ فِي الرَّوْضَةِ عَلَى الْأَوَّلِ مِنْهُمَا، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُصَرِّحْ بِاسْمِ الْحِنْطَةِ كَأَنْ قَالَ: وَكَّلْتُك فِي بَيْعِ هَذَا لَمْ يَكُنْ عَزْلًا، وَقَضِيَّةُ الثَّانِي خِلَافُهُ، وَهُوَ الْأَوْجَهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: قَالَ ابْنُ كَجٍّ: وَيَنْعَزِلُ بِالرَّهْنِ مَعَ الْقَبْضِ وَكَذَا بِالْكِتَابَةِ بِخِلَافِ التَّدْبِيرِ وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ الْأَقْرَبُ أَنَّ الْوَصِيَّةَ وَالتَّدْبِيرَ وَتَعْلِيقَ الْعِتْقِ عَزْلٌ (وَلَوْ رَدَّهَا) أَيْ رَدَّ الْوَكِيلُ الْوَكَالَةَ (ارْتَدَّتْ بِخِلَافِ الْمُبَاحِ لَهُ) طَعَامٌ (إذَا رَدَّ الْإِبَاحَةَ) لَا تَرْتَدُّ.
وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْأَصْلِ أَنَّ هَذَا مَقْطُوعٌ بِهِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: وَكَلَامُ الْمُهَذَّبِ يَقْتَضِي ارْتِدَادَهَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَبِهِ صَرَّحَ فِي الذَّخَائِرِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَلَعَلَّهُ الْأَظْهَرُ (وَلَوْ وَكَّلَ عَبْدَهُ) فِي تَصَرُّفٍ وَلَوْ بِصِيغَةِ عَقْدٍ كَ وَكَّلْتُكَ (ثُمَّ أَعْتَقَهُ أَوْ بَاعَهُ) أَوْ كَاتَبَهُ كَمَا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ (انْعَزَلَ) لِأَنَّ إذْنَ سَيِّدِهِ لَهُ اسْتِخْدَامٌ لَا تَوْكِيلٌ، وَقَدْ زَالَ مِلْكُهُ عَنْهُ؛ وَلِهَذَا لَوْ قَالَ قَبْلَ عِتْقِهِ: عَزَلْت نَفْسِي لَغَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ (لَا عَبْدُ غَيْرِهِ) فَلَا يَنْعَزِلُ بِذَلِكَ (لَكِنَّ الْعَبْدَ) أَيْ عَبْدَ غَيْرِهِ، وَإِنْ نَفَذَ تَصَرُّفُهُ (يَعْصِي) بِهِ (إنْ لَمْ يَسْتَأْذِنْ مُشْتَرِيَهُ) فِيهِ؛ لِأَنَّ مَنَافِعَهُ صَارَتْ مُسْتَحَقَّةً لَهُ (وَلَوْ جَحَدَ أَحَدُهُمَا الْوَكَالَةَ عَامِدًا وَلَا غَرَضَ) لَهُ فِي الْجَحْدِ مِنْ خَوْفِ ظَالِمٍ أَوْ نَحْوِهِ (فَهُوَ عَزْلٌ) ؛ لِأَنَّ الْجَحْدَ حِينَئِذٍ رَدٌّ لَهَا (وَإِلَّا) بِأَنْ نَسِيَهَا أَوْ جَحَدَهَا لِغَرَضٍ كَمَا لَوْ أَنْكَرَ الْوَكِيلُ الْوَكَالَةَ حِينَ ادَّعَى عَلَيْهِ بِحَقٍّ عَلَى مُوَكِّلِهِ فَقَامَتْ الْبَيِّنَةُ بِقَبُولِهِ لَهَا (فَلَا) عَزْلَ وَتَسْوِيَتُهُ بَيْنَ جَحْدَيْ الْمُوَكِّلِ وَالْوَكِيلِ فِي التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ تَبِعَ فِيهِ الرَّوْضَةُ لَكِنَّهُ أَطْلَقَ كَأَصْلِهِ فِي بَابِ التَّدْبِيرِ أَنَّ جَحْدَ
[حاشية الرملي الكبير]
أَنَّهُ لَوْ عَزَلَ الْمُعِيرُ الْمُسْتَعِيرَ لَمْ يَنْعَزِلْ حَتَّى يَبْلُغَهُ الْخَبَرُ وَلَوْ وَكَّلَ عَشَرَةً ثُمَّ قَالَ: عَزَلْت أَكْثَرَهُمْ انْعَزَلَ سِتَّةٌ، وَإِذَا عَيَّنَهُمْ فَفِي تَصَرُّفِ الْبَاقِينَ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا عَدَمُ نُفُوذِهِ قَالَ شَيْخُنَا: مُرَادُهُ بِذَلِكَ أَنَّ التَّصَرُّفَ الصَّادِرَ مِنْ الْأَرْبَعَةِ قَبْلَ التَّعْيِينِ لَا يَنْفُذُ؛ إذْ مَا وَقَعَ بَاطِلًا لَا يَنْقَلِبُ صَحِيحًا (قَوْلُهُ: قَالَهُ الرَّافِعِيُّ فِي اخْتِلَافِ الْمُوَكِّلِ وَالْوَكِيلِ) قَدْ جَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ ثَمَّ (قَوْلُهُ: وَقَالَ فِي الْبَحْرِ نَقْلًا عَنْ بَعْضِهِمْ أَنْ يَضْمَنَهُ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ قَالَ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ وَهُوَ الْقِيَاسُ (قَوْلُهُ أَوْ فَلَسٌ) قَالَ شَيْخُنَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ فِيمَا لَا يَنْفُذُ مِنْهُ أَنَّ مَحَلَّ الِانْعِزَالِ بِحَجْرِ الْفَلَسِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُوَكِّلِ لَا لِلْوَكِيلِ نَعَمْ يُتَصَوَّرُ فِيهِ بِأَنْ يُوَكِّلَهُ فِي أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ كَذَا بِثَوْبٍ، فَإِنَّ الثَّوْبَ يَكُونُ قَرْضًا عَلَى الْمُوَكِّلِ فَإِذَا حَجَرَ عَلَى الْوَكِيلِ بِالْفَلَسِ هُنَا انْعَزَلَ (قَوْلُهُ: لِزَوَالِ الْأَهْلِيَّةِ) ؛ لِأَنَّهُ لَوْ قَارَنَ مَنْعَ الِانْعِقَادِ، فَإِذَا طَرَأَ قَطْعُهُ وَكَتَبَ أَيْضًا لَوْ سَكِرَ أَحَدُهُمَا، أَوْ ارْتَدَّ أَوْ نَامَ لَمْ يَنْعَزِلْ.
(قَوْلُهُ: قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: وَالصَّوَابُ: أَنَّ الْمَوْتَ لَيْسَ بِانْعِزَالٍ إلَخْ) لَا فَائِدَةَ لِذَلِكَ فِي غَيْرِ التَّعَالِيقِ، وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ: فَائِدَةُ عَزْلِ الْوَكِيلِ بِمَوْتِهِ انْعِزَالُ مَنْ وَكَّلَهُ عَنْ نَفْسِهِ (قَوْلُهُ: وَكَلَامُهُ كَأَصْلِهِ يُوهِمُ إلَخْ) كَلَامُهُ كَأَصْلِهِ لَا يُوهِمُهُ بَلْ يُفْهِمُ صِحَّةَ قَبُولِهِ؛ لِأَنَّهُ يَنْفُذُ مِنْهُ بِتَوَكُّلِهِ لِغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: وَبِخُرُوجِ مَا وُكِّلَ بِبَيْعِهِ عَنْ الْمِلْكِ إلَخْ) لِاسْتِحَالَةِ بَقَاءِ الْوِلَايَةِ، وَالْحَالَةُ هَذِهِ (قَوْلُهُ: وَالْإِجَارَةُ) أَيْ وَإِنْ جَازَ بَيْعُ الْمُؤَجِّرِ؛ لِأَنَّ مُرِيدَ الْبَيْعِ لَا يُؤَجِّرُ غَالِبًا لِقُلِّهِ الرَّغَبَاتِ (قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِالْجَارِيَةِ الْعَبْدُ) أَفَادَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ الِانْعِزَالَ بِتَزْوِيجِ الْعَبْدِ الْمُوَكَّلِ فِي بَيْعِهِ بِالْأَوْلَى، وَهُوَ كَذَلِكَ قَالَ شَيْخُنَا فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَخَرَجَ بِالْجَارِيَةِ الْعَبْدُ أَيْ لَفْظًا لَا حُكْمًا فَهُوَ مُلْحَقٌ بِهَا بِالْأَوْلَى كَمَا تَقَرَّرَ (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّتُهُ تَرْجِيحُ الِانْعِزَالِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَهُوَ الْأَوْجَهُ) الْأَوْجَهُ الْأَوَّلُ وَعَلَيْهِ فَطَحْنُ غَيْرِ الْمُوَكِّلِ كَطَحْنِهِ، وَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَكْفِي فِي ثُبُوتِ الْحُكْمِ وُجُودُ عِلَّةِ مَنْ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ) أَيْ وَغَيْرُهُ وَقَوْلُهُ الْأَقْرَبُ أَنَّ الْوَصِيَّةَ إلَخْ هُوَ الْمُعْتَمَدُ (قَوْلُهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَلَعَلَّهُ الْأَظْهَرُ) قَالَ الْإِمَامُ: لَا أَعْرِفُ خِلَافًا أَنَّ مَنْ أَبَاحَ لِغَيْرِهِ طَعَامًا فَقَالَ الْمُبَاحُ لَهُ: رَدَدْت الْإِبَاحَةَ، وَكَانَ الْمُبِيحُ لَهُ مُسْتَمِرًّا عَلَى إبَاحَتِهِ فَلِلْمُبَاحِ لَهُ الِاسْتِبَاحَةُ، وَلَا أَثَرَ لِقَوْلِهِ رَدَدْت الْإِبَاحَةَ (قَوْلُهُ لَكِنَّ الْعَبْدَ يَعْصِي إلَخْ) أَيْ إنْ احْتَاجَ فِيهِ إلَى تَرَدُّدٍ وَسَعَى بِمَنْعِ الْخِدْمَةِ، وَإِلَّا فَلَا يَعْصِي إذْ لَيْسَ لِلسَّيِّدِ الِاعْتِرَاضُ عَلَى عَبْدِهِ فِي تَصَرُّفٍ لَا يَضَادُّ الْخِدْمَةَ، وَلَا يَمْنَعُهَا؛ لِأَنَّهُ كَلَامٌ لَا يَتْعَبُ فِيهِ فَلَا يَتَمَكَّنُ السَّيِّدُ مِنْ مَنْعِهِ مِنْهُ، وَلَا يَتَوَقَّفُ فِعْلُهُ عَلَى اسْتِئْذَانِهِ (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَسْتَأْذِنْ مُشْتَرِيهِ) أَيْ فِيمَا يَفْتَقِرُ فِيهِ إلَى إذْنِ السَّيِّدِ بِأَنْ كَانَ الْعَبْدُ لَا يُمْكِنُهُ الِاسْتِقْلَالُ بِمِثْلِهِ كَمَا قَالَهُ فِي النِّهَايَةِ وَالْبَسِيطِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا بِأَنْ نَسِيَهَا)
الْمُوَكِّلِ عَزْلٌ، وَحَمَلَهُ ابْنُ النَّقِيبِ عَلَى مَا هُنَا وَالرَّافِعِيُّ لَمَّا ذَكَرَ التَّفْصِيلَ فِي جَحْدِ الْوَكِيلِ قَالَ: وَأَوْرَدَ فِي النِّهَايَةِ قَرِيبًا مِنْهُ فِي جَحْدِ الْمُوَكِّلِ انْتَهَى، وَاَلَّذِي فِي النِّهَايَةِ فِي بَابِ التَّدْبِيرِ كَمَا فِي الْكِفَايَةِ وَغَيْرِهَا حِكَايَةُ وَجْهَيْنِ فِي أَنَّ جَحْدَ الْمُوَكِّلِ عَزْلٌ أَوْ لَا أَصَحُّهُمَا: لَا، وَأَشْهَرُهُمَا: نَعَمْ.
ثُمَّ أَبْدَى التَّفْصِيلَ احْتِمَالًا وَبِالْأَشْهَرِ جَزَمَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي مُخْتَصَرِ النِّهَايَةِ وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ: إنَّهُ الْمُفْتَى بِهِ انْتَهَى، وَعَلَيْهِ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْمُوَكِّلَ أَقْوَى عَلَى رَفْعِ الْوَكَالَةِ؛ لِأَنَّهُ الْمَالِكُ غَالِبًا وَلِأَنَّ مُعْظَمَ الْحَظِّ فِيهَا لَهُ وَبِأَنَّ جَحْدَ الْوَكِيلِ قَدْ يَجِبُ حِفْظًا لِمَالِ مُوَكِّلِهِ فَجُعِلَ عُذْرًا فِي الْجُمْلَةِ بِخِلَافِ جَحْدِ الْمُوَكِّلِ الْمَالِكِ، وَأُلْحِقَ بِهِ جَحْدُ الْمُوَكِّلِ النَّائِبِ عَنْ غَيْرِهِ (وَإِنْ عَزَلَ) الْمُوَكِّلُ (أَحَدَ وَكِيلَيْهِ) مُبْهَمًا (لَمْ يَتَصَرَّفَا) أَيْ لَمْ يَتَصَرَّفْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا، وَلَوْ تَصَرَّفَ لَمْ يَنْفُذْ (حَتَّى يُبَيِّنَ) يَعْنِي يُعَيِّنَ لِلشَّكِّ فِي أَهْلِيَّتِهِ
(مَسَائِلُ مَنْثُورَةٌ إنْ وَكَّلَهُ بِبَيْعٍ فَبَاعَ ثُمَّ فُسِخَ الْبَيْعُ) بِعَيْبٍ أَوْ غَيْرِهِ (لَمْ يَبِعْ ثَانِيًا) كَمَا مَرَّ بَيَانُهُ قَبْلَ بَابِ حُكْمِ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ مَعَ زِيَادَةِ تَقْيِيدٍ فَلَوْ اُقْتُصِرَ عَلَى مَا هُنَاكَ كَانَ أَوْلَى مَعَ سَلَامَتِهِ مِنْ التَّكْرَارِ
(وَلَيْسَ لِلْوَكِيلِ شَرْطُ الْخِيَارِ لِمُبَايَعَةٍ) أَيْ مُعَاقَدَةٍ بِغَيْرِ إذْنِ مُوَكِّلِهِ (وَلَهُ شَرْطُهُ لِنَفْسِهِ وَلِلْمُوَكِّلِ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَضُرُّ مُوَكِّلَهُ
(وَإِنْ أَمَرَهُ بِاشْتِرَاطِهِ) أَيْ الْخِيَارِ (لَمْ يَنْعَقِدْ) بِعَقْدِهِ (مُطْلَقًا) لِمُخَالَفَتِهِ أَمْرَهُ
(فَإِنْ أَمَرَهُ بِبَيْعِ عَبْدٍ أَوْ شِرَائِهِ لَمْ يَعْقِدْ عَلَى بَعْضِهِ) وَفِي نُسْخَةٍ لَمْ يَنْعَقِدْ فِي بَعْضِهِ لِضَرَرِ التَّبْعِيضِ، وَإِنْ فُرِضَتْ فِيهِ غِبْطَةٌ نَعَمْ إنْ قَدَّرَ الثَّمَنَ وَبَاعَ الْبَعْضَ بِمَا قَدَّرَهُ وَلَمْ يُعَيِّنْ الْمُشْتَرِيَ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: صَحَّ؛ لِأَنَّهُ مَأْذُونٌ فِيهِ عُرْفًا فَلِأَنَّ مَنْ رَضِيَ بِبَيْعِ الْجَمِيعِ بِمِائَةٍ رَضِيَ بِبَيْعِ الْبَعْضِ بِمِائَةٍ، وَنَقَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ عَنْ الْمُتَوَلِّي وَالْقَاضِي وَذَكَرَهُ فِي الْمُهِمَّاتِ لَكِنْ بِالنِّسْبَةِ لِلْقِيمَةِ فَقَالَ: يُسْتَثْنَى مَا إذَا بَاعَ الْبَعْضَ بِقِيمَةِ الْجَمِيعِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ بِلَا خِلَافٍ، ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ فِي تَصْحِيحِهِ وَابْنُ الرِّفْعَةِ فِي الْكِفَايَةِ انْتَهَى، وَهُوَ جَرْيٌ عَلَى الْغَالِبِ، وَإِلَّا فَلَوْ كَانَتْ قِيمَةُ الْجَمِيعِ أَلْفًا، وَقَالَ: بِعْهُ بِأَلْفَيْنِ فَبَاعَ بَعْضَهُ بِأَلْفٍ يَنْبَغِي أَنَّهُ لَا يَصِحُّ وَإِنْ اقْتَضَى كَلَامُهُمَا الصِّحَّةَ
(أَوْ) أَمَرَهُ (أَنْ يَشْتَرِيَ بِهِ) أَيْ بِالْعَبْدِ (ثَوْبًا فَاشْتَرَا) هـ (بِبَعْضِهِ جَازَ) ؛ لِأَنَّ مَنْ رَضِيَ بِشِرَاءِ الثَّوْبِ بِجَمِيعِ الْعَبْدِ فَبِبَعْضِهِ أَشَدُّ رِضًا نَعَمْ إنْ عَيَّنَ الْبَائِعَ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ لِقَصْدِهِ مُحَابَاتَهُ
(فَإِنْ قَالَ بِعْ) هَذِهِ (الْأَعْبُدَ) أَوْ اشْتَرِهِمْ (فَرَّقَ) هُمْ فِي عُقُودٍ (وَجَمَعَ) هُمْ فِي عَقْدٍ أَيْ جَازَ لَهُ ذَلِكَ؛ إذْ لَا ضَرَرَ وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْأَحَظُّ فِي أَحَدِهِمَا تَعَيَّنَ وَلِهَذَا قَالَ الرُّويَانِيُّ: عَلَيْهِ أَنْ يَفْعَلَ الْأَحَظَّ مِنْهُمَا فَإِنْ عَدَلَ عَنْهُ لَمْ يَجُزْ (فَإِنْ قَالَ) : بِعْهُمْ أَوْ اشْتَرِهِمْ (صَفْقَةً لَمْ يُفَرِّقْهَا) لِمُخَالَفَتِهِ أَمْرَهُ (أَوْ) قَالَ: بِعْهُمْ (بِأَلْفٍ لَمْ يَبِعْ وَاحِدًا بِأَقَلَّ مِنْ أَلْفٍ) لِجَوَازِ أَنْ لَا يَشْتَرِيَ أَحَدٌ الْبَاقِينَ بِبَاقِي الْأَلْفِ فَلَوْ بَاعَهُ بِأَلْفٍ صَحَّ، وَقَدْ يَلْحَقُ بِهِ مَا قَدَّمْتُهُ قُبَيْلَ الرُّكْنِ الثَّانِي (ثُمَّ لَهُ بَيْعُ الْبَاقِينَ بِثَمَنِ الْمِثْلِ) وَالتَّصْرِيحُ بِثَمَنِ الْمِثْلِ مِنْ زِيَادَتِهِ
(وَإِنْ قَالَ) لَهُ (اُطْلُبْ حَقِّي مِنْ زَيْدٍ فَمَاتَ) زَيْدٌ (لَمْ يُطَالِبْ وَارِثَهُ) لِأَنَّهُ غَيْرُ الْمُعَيَّنِ (أَوْ) اُطْلُبْ حَقِّي (الَّذِي عَلَى زَيْدٍ طَالَبَهُمْ) أَيْ وَرَثَتَهُ وَلَوْ قَالَ طَالَبَهُ كَانَ أَنْسَبَ بِمَا قَبْلَهُ (فَإِنْ لَمْ يَمُتْ جَازَ) لَهُ (الْقَبْضُ مِنْ وَكِيلِهِ) كَيْفَ كَانَ؛ لِأَنَّ دَفْعَ وَكِيلِهِ كَدَفْعِهِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ تَجُوزُ لَهُ مُطَالَبَتُهُ
(وَإِنْ أَمَرَهُ بِالْبَيْعِ مُؤَجَّلًا) فَبَاعَ (فَعَلَيْهِ بَيَانُ الْغُرْمِ) لِئَلَّا يَكُونَ مُضَيِّعًا لِحَقِّهِ (لَا مُطَالَبَتَهُ) فَلَا تَلْزَمُهُ وَلَوْ بَعْدَ الْأَجَلِ بَلْ لَا تَجُوزُ إلَّا بِإِذْنٍ
(وَإِنْ قَالَ: أَعْطِ هَذَا الذَّهَبَ صَائِغًا فَأَعْطَاهُ ثُمَّ امْتَنَعَ مِنْ تَنْبِيهٍ) بَعْدَ مُطَالَبَةِ الْمُوَكِّلِ لَهُ بِتَبْيِينِهِ (صَارَ ضَامِنًا لَهُ) حَتَّى لَوْ بَيَّنَهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَكَانَ قَدْ تَلِفَ فِي يَدِ الصَّائِغِ ضَمِنَهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَفِي إطْلَاقِهِ نَظَرٌ وَالْقِيَاسُ أَنَّهُ إنْ كَانَ قَدْ تَلِفَ قَبْلَ الْمُطَالَبَةِ وَالِامْتِنَاعِ بِلَا تَعَدٍّ وَلَمْ يَضْمَنْ
(وَلَوْ قَالَ بِعْ عَبْدَك مِنْ زَيْدٍ بِأَلْفٍ عَلَيَّ لَمْ يَصِحَّ الْتِزَامُهُ) ؛ لِأَنَّهُ ضَمَانُ مَا لَمْ يَجِبْ وَلَا جَرَى سَبَبُ وُجُوبِهِ فَلَوْ بَاعَ عَلَى ذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ لِاشْتِرَاطِ الثَّمَنِ عَلَى غَيْرِ مَالِكِ الْمَبِيعِ نَعَمْ إنْ تَوَلَّى الْآمِرُ الْعَقْدَ صَحَّ لَكِنْ إنْ تَوَلَّاهُ بِوِلَايَةٍ أَوْ وَكَالَةٍ وَقَعَ الشِّرَاءُ لِلْمُشْتَرِي لَهُ، وَإِلَّا وَقَعَ لَهُ وَلَزِمَهُ الثَّمَنُ فِيهِمَا، وَلَهُ الرُّجُوعُ بِهِ فِي الْأُولَى نَقَلَ ذَلِكَ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ إلَّا اسْتِحْقَاقَ الرُّجُوعِ فَسَكَتَ عَنْهُ لِعِلْمِهِ مِمَّا مَرَّ (أَوْ) قَالَ: بِعْهُ مِنْهُ (بِأَلْفٍ وَأَنَا أَدْفَعُهُ) لَك (فَهَذَا وَعْدٌ لَا يَلْزَمُ) فَلَوْ بَاعَ صَحَّ وَلَا يَلْزَمُ الْآمِرَ شَيْءٌ لِعَدَمِ الْتِزَامِهِ
(أَوْ) قَالَ (اشْتَرِ لِي عَبْدَ فُلَانٍ بِثَوْبِك هَذَا) مَثَلًا (فَفَعَلَ مَلَكَهُ الْآمِرُ) وَيُقَدَّرُ انْتِقَالُ الْمِلْكِ إلَيْهِ فِي الثَّوْبِ قَرْضًا قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَلَا يَكْفِي هُنَا نِيَّةُ الْمُوَكِّلِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ التَّصْرِيحِ بِهِ فَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى النِّيَّةِ وَقَعَ لِلْوَكِيلِ كَمَا فِي الْأَصْلِ فِي الشَّرْطِ الثَّالِثِ مِنْ شُرُوطِ الْمَبِيع، وَذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ أَيْضًا ثَمَّ لَكِنْ شَمِلَتْ عِبَارَتُهُ فِيهِ مَا لَيْسَ مُرَادًا كَمَا بَيَّنْتُهُ ثَمَّ (وَرَجَعَ الْمَأْمُورُ) عَلَى الْآمِرِ (بِقِيمَةِ الثَّوْبِ)
[حاشية الرملي الكبير]
أَيْ أَوْ جَهِلَهَا (قَوْلُهُ وَحَمَلَهُ ابْنُ النَّقِيبِ) أَيْ وَغَيْرُهُ (قَوْلُهُ وَإِذَا عَزَلَ أَحَدَ وَكِيلَيْهِ لَمْ يَتَصَرَّفَا حَتَّى يُبَيِّنَ) أَوْ أَكْثَرَ الْوُكَلَاءِ الْعَشَرَةِ أَيْ عَلَى الِاجْتِمَاعِ انْعَزَلَ سِتَّةٌ وَإِذَا عَيَّنَهُمْ فَفِي تَصَرُّفِ الْبَاقِينَ وَجْهَانِ وَإِذَا وَكَّلَ زَيْدًا بِبَيْعٍ مُعَيَّنٍ ثُمَّ قَالَ وَكَّلْت عَمْرًا بِمَا وَكَّلْت بِهِ زَيْدًا فَقِيلَ هُوَ عَزْلٌ لِلْأَوَّلِ وَالْأَصَحُّ لَا
[مَسَائِلُ مَنْثُورَةٌ فِي الْوَكَالَة]
(قَوْلُهُ بِعَيْبٍ أَوْ غَيْرِهِ) أَيْ كَخِيَارِ شَرْطٍ مَأْذُونٍ فِيهِ (قَوْلُهُ لَمْ يَبِعْ ثَانِيًا) أَيْ لِزَوَالِ مِلْكِ مُوَكِّلِهِ عَنْ الْمَبِيعِ بِبَيْعِهِ الْمَذْكُورِ
(قَوْلُهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ صَحَّ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ قَالَ فِي الْبَيَانِ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَالَ بِعْهُ مِنْ فُلَانٍ بِمِائَةٍ فَبَاعَ بَعْضَهُ مِنْهُ بِمِائَةٍ لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّ الْمُوَكِّلَ قَصَدَ تَخْصِيصَ الشِّرَاءِ فِي الْمُعَيَّنِ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ الْمُقَدَّرِ فَلَا تَجُوزُ مُخَالَفَتُهُ (قَوْلُهُ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَصِحَّ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَإِنْ اقْتَضَى كَلَامُهُمَا الصِّحَّةَ) كَلَامُهُمَا إنَّمَا هُوَ فِي حَالَةِ عَدَمِ تَقْدِيرِ الثَّمَنِ قَالَ شَيْخُنَا أَمَّا مَعَ تَقْدِيرِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ مُرَاعَاتِهِ
(قَوْلُهُ وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْحَظُّ فِي أَحَدِهِمَا تَعَيَّنَ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ
(قَوْلُهُ إنْ قَالَ أَعْطِ هَذَا الذَّهَبَ صَائِغًا فَأَعْطَاهُ ثُمَّ امْتَنَعَ إلَخْ) شَمِلَ مَا لَوْ كَانَ امْتِنَاعُهُ بِسَبَبِ نِسْيَانِهِ (قَوْلُهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَفِي إطْلَاقِهِ نَظَرٌ وَالْقِيَاسُ إلَخْ) مَا تَفَقُّهُهُ وَاضِحٌ وَلَكِنَّ كَلَامَهُمْ غَيْرُ شَامِلٍ لَهُ
(قَوْلُهُ أَوْ قَالَ اشْتَرِ لِي عَبْدَ فُلَانٍ بِثَوْبِك هَذَا مَثَلًا إلَخْ) أَيْ أَوْ بِدَرَاهِمِك وَالْأَصَحُّ أَنَّ هَذَا الْعَقْدَ وَكَالَةٌ فِيهِ قَرْضٌ فَيَجُوزُ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ قَدْرَ الثَّمَنِ وَيُغْتَفَرُ الْجَهَالَةُ بِالْمُقْرِضِ
وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ الرُّجُوعَ، وَإِنَّمَا رَجَعَ بِقِيمَتِهِ مَعَ أَنَّهُ قَرْضٌ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ قَرْضًا حَقِيقِيًّا بَلْ تَقْدِيرِيٌّ (وَلَيْسَ لِوَكِيلٍ غَرِمَ الثَّمَنَ) مِنْ مَالِهِ (حَبْسُ الْمَبِيعِ) لِيَغْرَمَ لَهُ مُوَكِّلُهُ (وَإِنْ اسْتَحَقَّ الرُّجُوعَ) عَلَيْهِ بِهِ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ يَقَعُ ابْتِدَاءً لِلْمُوَكِّلِ
(وَإِنْ قَالَ) الْمَدْيُونُ (لِوَكِيلِ غَرِيمِهِ خُذْ) هَذَا (وَاقْضِهِ) بِهِ (صَارَ وَكِيلًا لِلْمَدْيُونِ) فِي قَضَاءِ دَيْنِهِ فَلَهُ اسْتِرْدَادُهُ مَا دَامَ بِيَدِ الْوَكِيلِ، وَلَوْ تَلِفَ عِنْدَهُ بَقِيَ الدَّيْنُ عَلَى الْمَدْيُونِ (أَوْ) قَالَ لَهُ (خُذْ) هـ (عَمَّا تُطَالِبُنِي بِهِ لِغَرِيمِي) فَأَخَذَهُ (بَرِئَ) الْمَدْيُونُ وَلَا اسْتِرْدَادَ لَهُ (وَكَذَا) يَبْرَأُ (لَوْ قَالَ) لَهُ (خُذْهُ قَضَاءً) لِدَيْنِ غَرِيمِي وَفِي نُسْخَةٍ خُذْهُ قَضَاءً أَيْ الْغَرِيمَ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَوْ نَازَعَهُ غَرِيمُهُ فِي إرَادَةِ التَّوْكِيلِ صُدِّقَ وَلَيْسَ مُرَادًا فَقَدْ صَرَّحَ أَصْلُهُ بِأَنَّ الْمُصَدَّقَ فِيهِ الْمَدْيُونُ بِيَمِينِهِ
(وَإِنْ أَعْطَى) شَخْصٌ (وَكِيلَهُ) شَيْئًا (لِيَتَصَدَّقَ) بِهِ (فَنَوَى) التَّصَدُّقَ (عَنْ نَفْسِهِ وَقَعَ لِلْآمِرِ) وَلَغَتْ النِّيَّةُ
(وَلَوْ وَكَّلْت) أَنْت (عَبْدًا يَشْتَرِي لَك نَفْسَهُ) أَوْ مَالًا آخَرَ مِنْ سَيِّدِهِ (صَحَّ) كَمَا يَصِحُّ تَوْكِيلُهُ فِي الشِّرَاءِ مِنْ غَيْرِ سَيِّدِهِ، (وَلَزِمَهُ التَّصْرِيحُ بِاسْمِك) بِأَنْ يَقُولَ: اشْتَرَيْت نَفْسِي أَوْ كَذَا مِنْك لِمُوَكِّلِي فُلَانٍ (كَمَا يَلْزَمُك التَّصْرِيحُ بِاسْمِهِ إنْ وَكَّلَك فِي شِرَائِهِ لِنَفْسِهِ) بِأَنْ تَقُولَ: اشْتَرَيْت عَبْدَك مِنْك لَهُ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِالِاسْمِ فِيهِمَا (وَقَعَ عَقْدُهُ لَهُ) لِاقْتِضَاءِ الْعَقْدِ حِينَئِذٍ الْعِتْقَ فَلَا يَنْدَفِعُ بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ (وَ) وَقَعَ (عَقْدُك لَك) ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ قَدْ لَا يَرْضَى بِعَقْدٍ يَتَضَمَّنُ الْإِعْتَاقَ قَبْلَ تَوْفِيرِ الثَّمَنِ وَصَوَّرَ الْقَفَّالُ الْمَسْأَلَةَ الْأُولَى بِأَنْ يُوَكِّلَهُ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ، وَقَالَ الْبَغَوِيّ لَا يَحْتَاجُ إلَى إذْنِهِ قَبْلَ الشِّرَاءِ؛ لِأَنَّ بَيْعَهُ مِنْهُ لِنَفْسِهِ إذْنٌ لَهُ فِي الشِّرَاءِ
(وَلَوْ قَالَ أَسْلِمْ لِي فِي كَذَا) وَأَدِّ رَأْسَ الْمَالِ (مِنْ مَالِك وَارْجِعْ عَلَيَّ) بِهِ فَفَعَلَ (لَمْ يَصِحَّ) لِأَنَّ الْإِقْرَاضَ إنَّمَا يَتِمُّ بِالْإِقْبَاضِ وَلَمْ يُوجَدْ مِنْ الْمُسْتَقْرِضِ قَبْضٌ وَاسْتُشْكِلَ هَذَا بِالصِّحَّةِ فِيمَا لَوْ قَالَ: اشْتَرِ لِي عَبْدَ فُلَانٍ بِثَوْبِك هَذَا، وَأُجِيبَ بِأَنَّ رَأْسَ مَالِ السَّلَمِ كَدَيْنِهِ لَا يَصِحُّ الِاسْتِبْدَالُ عَنْهُ وَبِأَنَّ الْمُوَكِّلَ هُنَا يَصِيرُ مُشْتَرِيًا لِلدَّيْنِ بِالدَّيْنِ فَلَا يَصِحُّ كَمَا لَا يَصِحُّ بَيْعُ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ، وَدَعْوَى أَنَّهُ يُقَدِّرُ دُخُولَهُ فِي مِلْكِ الْآمِرِ لَا تَصِحُّ؛ لِأَنَّ الْأَشْيَاءَ التَّقْدِيرِيَّةَ لَا تُعْطَى حُكْمَ الْأَشْيَاءِ الْمُحَقَّقَةِ فِي الْأَشْيَاءِ الْمُضَيَّقِ فِيهَا، وَهَذَا كَمَا أَنَّا فِي بَابِ الرِّبَا لَا نَكْتَفِي بِالْمُمَاثَلَةِ التَّقْدِيرِيَّةِ فَكَذَا هُنَا لَا نَكْتَفِي بِالْقَبْضِ التَّقْدِيرِيِّ وَلِهَذَا لَوْ أَحَالَ الْمُسْلِمُ الْمُسْلَمَ إلَيْهِ بِرَأْسِ الْمَالِ وَقَبَضَهُ فِي الْمَجْلِسِ لَمْ يَكْفِ كَمَا مَرَّ وَفِي النَّفْسِ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ
(وَإِذَا أَبْرَأَ وَكِيلُ الْمُسْلِمِ الْمُسْلَمَ إلَيْهِ بِلَا إذْنٍ لَمْ يَبْرَأْ) أَيْ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ، وَفِي نُسْخَةٍ لَمْ يَبْرَ وَوَجْهُهُ أَنْ يُقَدَّرَ دُخُولُ الْجَازِمِ بَعْدَ إبْدَالِ الْهَمْزَةِ أَلِفًا وَقَوْلُهُ بِلَا إذْنٍ مِنْ زِيَادَتِهِ (فَلَوْ قَالَ لَهُ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ: لَسْت وَكِيلًا، وَالسَّلَمُ لَك) وَأَبْرَأْتنِي مِنْهُ (نَفَذَ الْإِبْرَاءُ ظَاهِرًا أَوْ تَعَطَّلَ) بِذَلِكَ (حَقُّ الْمُسْلِمِ وَغَرِمَ) لَهُ (الْوَكِيلُ بِرَأْسِ الْمَالِ) أَيْ قِيمَتَهُ (لِلْحَيْلُولَةِ) فَلَا يَغْرَمُ بَدَلَ الْمُسْلَمِ فِيهِ كَيْ لَا يَكُونَ اعْتِيَاضًا عَنْهُ
(وَإِنْ قَالَ: اشْتَرِ لِي طَعَامًا حُمِلَ) فِي كُلِّ مَكَان (عَلَى الْعُرْفِ) فِيهِ (إنْ كَانَ) فِيهِ عُرْفٌ كَالْحِنْطَةِ بِمَكَّةَ، أَوْ مِصْرَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ عُرْفٌ كَمَا فِي طَبَرِسْتَانَ لَمْ يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ تَوْكِيلٌ فِي مَجْهُولٍ
(وَإِنْ قَالَ أَبْرِي غُرَمَائِي) وَكَانَ مِنْ غُرَمَائِهِ (لَمْ يُبْرِ نَفْسَهُ) ؛ لِأَنَّ الْمُخَاطَبَ لَا يَدْخُلُ فِي عُمُومِ أَمْرِ الْمُخَاطِبِ لَهُ عَلَى الْأَصَحِّ فَلَوْ قَالَ وَإِنْ شِئْت فَأَبْرِ نَفْسَك فَلَهُ ذَلِكَ كَمَا لَوْ وُكِّلَ الْمَدْيُونُ بِإِبْرَاءِ نَفْسِهِ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (أَوْ) قَالَ (أُعْطِ ثُلُثِي لِلْفُقَرَاءِ أَوْ) أَعْطِهِ (نَفْسَك إنْ شِئْت لَمْ يُعْطِ نَفْسَهُ) لِمَا صَرَّحَ بِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ بِقَوْلِهِ (لِتَوَلِّي الطَّرَفَيْنِ) ، قَضِيَّةُ تَعْبِيرِهِ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا رَجَعَ بِقِيمَتِهِ مَعَ أَنَّهُ قَرْضٌ إلَخْ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ وَرَجَعَ عَلَيْهِ الْمَأْمُورُ بِالْقِيمَةِ أَوْ الْمِثْلِ.
اهـ. وَأَشَارَ بِهِ إلَى الْخِلَافِ فِي الْقَرْضِ الْمُتَقَوِّمِ هَلْ الْوَاجِبُ الْمِثْلُ الصُّورِيُّ وَهُوَ الْأَصَحُّ أَوْ الْقِيمَةُ فَالْوَاجِبُ فِي مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ الْمِثْلُ لَا الْقِيمَةُ وَعِبَارَةُ الْأَصْفُونِيِّ وَالْحِجَازِيِّ وَرَجَعَ عَلَيْهِ الْمَأْمُورُ بِبَدَلِهِ
(قَوْلُهُ وَإِنْ قَالَ لِوَكِيلِ غَرِيمِهِ: خُذْ هَذَا وَاقْضِهِ بِهِ) أَيْ أَوْ ادْفَعْهُ إلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَوْ نَازَعَهُ غَرِيمُهُ إلَخْ) لَيْسَ كَذَلِكَ وَإِنَّمَا قَضِيَّتُهُ مَا صَرَّحَ بِهِ أَصْلُهُ
(قَوْلُهُ بِأَنْ يَقُولَ: اشْتَرَيْت نَفْسِي إلَخْ) عُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ يَصِحُّ مَعَ تَقَدُّمِ الْقَبُولِ عَلَى الْإِيجَابِ هُوَ الْأَصَحُّ (قَوْلُهُ وَقَالَ الْبَغَوِيّ لَا يَحْتَاجُ إلَى إذْنٍ قَبْلَ الشِّرَاءِ إلَخْ) هَذَا هُوَ الْأَصَحُّ
(قَوْلُهُ وَلَوْ قَالَ: أَسْلِمْ كَذَا مِنْ مَالِك إلَخْ) قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ: لَكِنْ لَوْ قَالَ اسْتَلِفْ لِي كَذَا فِي الذِّمَّةِ وَأَسْلِمْهُ لِي فِي كُرٍّ مِنْ طَعَامٍ فَلَمَّا تَمَّ قَالَ: اقْضِ هَذَا الثَّمَنَ عَنِّي مِنْ مَالِك فَفَعَلَ صَحَّ (فَرْعٌ) وَلَوْ وَكَّلَا رَجُلًا فِي بَيْعٍ وَقَالَا: لَا تَبِعْ إلَّا بِحَضْرَةِ فُلَانٍ أَوْ بِعْ بِحَضْرَتِهِ فَإِنْ بَاعَ بِغَيْبَتِهِ بَطَلَ وَلَوْ قَالَ لِمَدْيُونِهِ اشْتَرِ لِي عَبْدًا بِمَا فِي ذِمَّتِك فَاشْتَرَى صَحَّ لِلْمُوَكِّلِ عُيِّنَ الْعَبْدُ، أَوْ لَمْ يُعَيَّنْ وَبَرِئَ مِنْ دَيْنِهِ وَلَوْ تَلِفَ الْعَبْدُ فِي يَدِهِ تَلِفَ مِنْ ضَمَانِ الْآمِرِ، وَلَوْ وَكَّلَ وَكِيلًا لِيَشْتَرِيَ لَهُ فَرَسًا فَأَخَذَ الْوَكِيلُ فَرَسًا، وَبَعَثَهُ إلَى الْمُوَكِّلِ عَلَى يَدِ ثَالِثٍ وَتَلِفَ فِي الطَّرِيقِ فَإِنْ أَمَرَهُ الْمُوَكِّلُ بِالِاسْتِيَامِ فَاسْتَامَ وَبَعَثَهُ ضَمِنَهُ الْمُوَكِّلُ فَقَطْ وَلَوْ رَكِبَهُ الثَّالِثُ بِغَيْرِ إذْنِ الْمَالِكِ فَالْقَرَارُ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَأْمُرْهُ الْمُوَكِّلُ وَاسْتَامَ بِنَفْسِهِ وَبَعَثَ ضِمْنَ وَلَوْ رَكِبَهُ الثَّالِثُ فَالْقَرَارُ عَلَيْهِ، وَإِنْ أَمَرَهُ الْبَائِعُ بِالْبَعْثِ بِلَا اسْتِيَامٍ، وَلَمْ يَرْكَبْ الثَّالِثُ فَلَا ضَمَانَ، وَإِنْ رَكِبَ الثَّالِثُ ضَمِنَ.
وَلَوْ قَالَ: رَكِبْت بِالْإِذْنِ وَأَنْكَرَ الْبَائِعُ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ، وَلَوْ دَفَعَ شَيْئًا إلَى آخَرَ لِيَحْمِلَهُ إلَى بَلَدٍ وَيَبِيعَهُ، وَرَدَّهُ ثُمَّ ذَهَبَ بِهِ ثَانِيًا بِلَا رَدٍّ إلَى الْمَالِكِ، وَلَا إذْنٍ جَدِيدٍ صَارَ ضَامِنًا وَلَوْ بَاعَ صَحَّ الْبَيْعُ وَلَوْ دَفَعَ دِينَارًا إلَى آخَرَ لِيَدْفَعَهُ لِغَرِيمِهِ فَجَاءَ بِهِ فَقَالَ احْفَظْهُ لِي فَهَلَكَ عِنْدَهُ كَانَ مِنْ ضَمَانِ الدَّافِعِ لَا مِنْ ضَمَانِ الْغَرِيمِ، وَلَوْ كَانَ لَهُ دَيْنٌ عَلَى آخَرَ فَقَالَ لِلْمَدْيُونِ: اشْتَرِ كُلَّ يَوْمٍ شَعِيرًا بِدِرْهَمٍ، وَأَطْعِمْهُ حِمَارِي فَقَالَ الْمَأْمُورُ: اشْتَرَيْت وَأَطْعَمْت، وَأَنْكَرَ الْآمِرُ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَلَوْ دَفَعَ دَابَّةً إلَى دَلَّالٍ لِيَبِيعَهَا فَرَكِبَهَا لِلِانْتِفَاعِ لَمْ يَضْمَنْ، وَلَوْ دَفَعَ ثَوْبًا إلَى دَلَّالٍ لِيَبِيعَهُ فَلَبِسَهُ أَوْ ارْتَدَى بِهِ فَإِنْ كَانَ فِي وَقْتٍ يَخَافُ الضَّيَاعَ لَوْ لَمْ يَلْبَسْ لَمْ يَضْمَنْ وَلَوْ دَفَعَ ثَوْبًا إلَى بَزَّازٍ لِيَبِيعَهُ جَازَ لَهُ الدَّفْعُ إلَى الدَّلَّالِ لِيَعْرِضَهُ عَلَى الْبَيْعِ وَقَوْلُهُ وَلَوْ قَالَ لِمَدْيُونِهِ اشْتَرِ لِي عَبْدًا بِمَا فِي ذِمَّتِك فَاشْتَرَى صَحَّ لِلْمُوَكِّلِ كَتَبَ عَلَيْهِ الْأَصَحُّ عَدَمُ وُقُوعِهِ لِلْمُوَكِّلِ
(قَوْلُهُ لِتَوَلِّي الطَّرَفَيْنِ) أَيْ الْإِقْبَاضَ وَالْقَبْضَ وَبِهَذَا التَّقْرِيرِ انْدَفَعَ الِاعْتِرَاضُ الْآتِي
بِأَوْ أَنَّ ذَلِكَ مَسْأَلَتَانِ، وَلَا حَرَجَ، وَيُحْتَمَلُ جَعْلُهَا لِلتَّخْيِيرِ فَيَكُونُ مَسْأَلَةً وَاحِدَةً فَيُوَافِقُ قَوْلَ الْأَصْلِ، وَلَوْ قَالَ فَرِّقْ ثُلُثِي عَلَى الْفُقَرَاءِ وَإِنْ شِئْت أَنْ تَضَعَهُ فِي نَفْسِك فَافْعَلْ فَعَلَى الْخِلَافِ فِيمَنْ أَذِنَ لَهُ فِي الْبَيْعِ لِنَفْسِهِ وَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ مِنْ الْمَنْعِ وَصَرَّحَ بِهِ الْمُصَنِّفُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ إنَّهُ مَرْدُودٌ نَقْلًا وَتَوْجِيهًا أَمَّا النَّقْلُ فَقَدْ نَصَّ الشَّافِعِيُّ عَلَى الْجَوَازِ كَمَا نَقَلَهُ الرُّويَانِيُّ وَرَجَّحَهُ الْجُرْجَانِيُّ وَأَمَّا التَّوْجِيهُ فَالرَّافِعِيُّ وَجَّهَ الْحُكْمَ ثَمَّ بِتَوْجِيهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: تَضَادُّ الْغَرَضَيْنِ وَهُوَ مُنْتَفٍ هُنَا بَلْ فِيهِ وَفَاءٌ بِمَقْصُودِ الْآذِنِ، وَالثَّانِي: اتِّحَادُ الْمُوجِبِ وَالْقَابِلِ، وَهُوَ مُنْتَفٍ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ هُنَاكَ تَوْكِيلٌ فِي صِيغَةِ عَقْدٍ فَيُؤَدِّي إلَى الِاتِّحَادِ، وَهُوَ مُنْتَفٍ هُنَا
(وَإِنْ قَالَ: بِعْ هَذَا ثُمَّ هَذَا لَزِمَهُ التَّرْتِيبُ) امْتِثَالًا لِأَمْرِ مُوَكِّلِهِ فَلَوْ عَكَسَ فَسَدَ الْبَيْعُ الْأَوَّلُ وَكَانَ كَالْعَدَمِ، وَصَحَّ الثَّانِي كَمَا لَوْ بَاعَهُ أَوَّلًا، وَهَلْ لَهُ بَيْعُ الْآخَرِ بَعْدُ، فِيهِ نَظَرٌ قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَالْأَوْجَهُ نَعَمْ (وَيَسْتَحِقُّ الْوَكِيلُ جُعْلَهُ) إنْ شَرَطَ لَهُ مُوَكِّلُهُ جُعْلًا (وَإِنْ تَلِفَ الْمَالُ) أَيْ الثَّمَنُ (مَعَهُ) ؛ لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَهُ بِالْعَمَلِ وَقَدْ عَمِلَ
(وَإِنْ بَلَغَهُ أَنَّ زَيْدًا وَكَّلَهُ وَصَدَّقَ) الْمُخْبِرَ (تَصَرَّفَ) بِالْوَكَالَةِ جَوَازًا وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ الْحَاكِمُ قَوْلَ الْمُخْبِرِ (لَا إنْ كَذَّبَ) الْمُخْبِرَ فَلَا يَتَصَرَّفُ بِالْوَكَالَةِ (وَإِنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ) عِنْدَ الْحَاكِمِ بِمَضْمُونِ الْخَبَرِ وَكَذَا إنْ لَمْ يُصَدِّقْهُ وَلَمْ يُكَذِّبْهُ بَلْ تَرَدَّدَ كَمَا أَفَادَهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ (وَإِنْ سَأَلَ) الْوَكِيلُ (مِنْ الْمُوَكِّلِ الْإِشْهَادَ) عَلَى نَفْسِهِ بِتَوْكِيلِهِ فَإِنْ كَانَ التَّوْكِيلُ (حَيْثُ يُضْمَنُ) يَعْنِي فِيمَا يَضْمَنُهُ الْوَكِيلُ (بِجُحُودِهِ) أَيْ الْمُوَكِّلِ الْوَكَالَةَ كَالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَقَبْضِ الْمَالِ وَقَضَاءِ الدَّيْنِ (لَزِمَهُ) بَعْدَ التَّصَرُّفِ أَوْ إنْ أَرَادَ بَقَاءَ الْوَكَالَةِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ كَانَ التَّوْكِيلُ فِيمَا لَا يَضْمَنُهُ الْوَكِيلُ بِجُحُودِ الْمُوَكِّلِ الْوَكَالَةَ كَإِثْبَاتِ الْحَقِّ وَطَلَبِ الشُّفْعَةِ وَمُقَاسَمَةِ الشَّرِيكِ (فَلَا) يَلْزَمُهُ
(وَإِنْ وَكَّلَهُ فِي شِرَاءِ جَارِيَةٍ لِيَطَأَهَا لَمْ يَشْتَرِ لَهُ مَنْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ) كَأُخْتِهِ وَأُخْتِ مَوْطُوءَتِهِ لِأَنَّهُ غَيْرُ الْمَأْذُونِ فِيهِ وَحُذِفَ مِنْ كَلَامِ الرَّوْضَةِ هُنَا أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيمَا إذَا وَكَّلَهُ بِتَزْوِيجِ امْرَأَةٍ أَنْ يُعَيِّنَهَا لِذِكْرِهِ لَهُ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ الْأَنْسَبِ بِهِ
[الْبَابُ الثَّالِثِ فِي الِاخْتِلَافِ فِي الْوَكَالَةِ وَصِفَتِهَا]
(الْبَابُ الثَّالِثِ فِي الِاخْتِلَافِ فِي الْوَكَالَةِ وَصِفَتِهَا) (وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي) أَصْلِ (الْوَكَالَةِ) كَأَنْ قَالَ وَكَّلْتنِي فِي كَذَا فَأَنْكَرَ (أَوْ فِي صِفَتِهَا) كَأَنْ قَالَ وَكَّلْتنِي فِي الْبَيْعِ نَسِيئَةً أَوْ الشِّرَاءِ بِعِشْرِينَ فَقَالَ بَلْ نَقْدًا أَوْ بِعَشَرَةٍ (فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُوَكِّلِ) بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْإِذْنِ فِيمَا ذَكَرَهُ الْوَكِيلُ؛ وَلِأَنَّ الْمُوَكِّلَ أَعْرَفُ بِحَالِ الْإِذْنِ الصَّادِرِ مِنْهُ.
(فَرْعٌ) لَوْ (اشْتَرَى الْوَكِيلُ جَارِيَةً بِعِشْرِينَ فَقَالَ الْمُوَكِّلُ إنَّمَا أَذِنْت بِعَشَرَةٍ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ) لِمَا مَرَّ (وَبَطَلَ الشِّرَاءُ إنْ حَلَفَ الْمُوَكِّلُ، وَ) كَانَ (الشِّرَاءُ لَهُ بِعَيْنِ مَالِهِ وَسَمَّاهُ) الْوَكِيلُ (فِي الْعَقْدِ، وَقَالَ) فِيهِ (الْمَالُ لَهُ وَكَذَا) يَبْطُلُ الشِّرَاءُ (إنْ نَوَاهُ) الْأَوْفَقُ بِكَلَامٍ أَصْلُهُ إنْ لَمْ يُسَمِّهِ فِي الْعَقْدِ، وَقَالَ بَعْدَهُ اشْتَرَيْتهَا لِفُلَانٍ وَالْمَالُ لَهُ (وَصَدَّقَهُ الْبَائِعُ) ؛ لِأَنَّهُ ثَبَتَ بِالتَّسْمِيَةِ فِي الْأُولَى وَبِتَصْدِيقِ الْبَائِعِ فِي الثَّانِيَةِ أَنَّ الْعَقْدَ لِلْمُوَكِّلِ وَثَبَتَ بِيَمِينِ الْمُوَكِّلِ أَنَّهُ لَمْ يَأْذَنْ فِي التَّصَرُّفِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَتَبْقَى الْجَارِيَةُ عَلَى مِلْكِ الْبَائِعِ وَعَلَيْهِ رَدُّ الثَّمَنِ إنْ أَخَذَهُ وَلَا رَيْبَ أَنَّ إقَامَةَ الْبَيِّنَةِ عَلَى ذَلِكَ مُلْحَقَةٌ بِمَا ذُكِرَ وَتَقَدَّمَ فِي الشَّرْطِ الثَّالِثِ مِنْ شُرُوطِ الْمَبِيعِ أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى لِغَيْرِهِ بِثَمَنٍ فِي ذِمَّةِ الْغَيْرِ بَطَلَ أَيْضًا، وَمَحَلُّ الْبُطْلَانِ فِيمَا ذَكَرَهُ كَأَصْلِهِ إذَا لَمْ يُوَافِقْ الْبَائِعُ الْمُشْتَرِيَ عَلَى وَكَالَتِهِ بِالْقَدْرِ الْمَذْكُورِ وَإِلَّا فَالْجَارِيَةُ بِاعْتِرَافِ الْبَائِعِ مِلْكٌ لِلْمُوَكِّلِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ فِيهِ التَّلَطُّفُ الْآتِي نَبَّهَ عَلَيْهِ الْبُلْقِينِيُّ.
(وَإِنْ كَذَّبَهُ الْبَائِعُ) فِيمَا قَالَ بِأَنْ قَالَ لَسْت وَكِيلًا فِي الشِّرَاءِ الْمَذْكُورِ (وَحَلَفَ) أَيْ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِالْوَكَالَةِ (فَيُحْكَمُ بِالصِّحَّةِ) لِلشِّرَاءِ (ظَاهِرًا لِلْوَكِيلِ وَيُسَلِّمُ لَهُ)
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالْأَوْجَهُ نَعَمْ) هُوَ وَاضِحٌ
(قَوْلُهُ لَا إنْ كَذَبَ الْمُخْبِرُ وَإِنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ عِنْدَ الْحَاكِمِ بِمَضْمُونِ الْخَبَرِ) يَنْبَغِي تَصْوِيرُهُ بِأَنْ تَسْبِقَ دَعْوَاهُ الْوَكَالَةُ وَطَلَبَ الشَّهَادَةَ فَفِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ فِي الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ لَوْ تَعَلَّقَ بِشَخْصٍ وَقَالَ: أَنْت وَكِيلُ فُلَانٍ الْغَائِبِ فَقَالَ: لَا أَعْلَمُ فَلَيْسَ لِلْمُدَّعِي إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَى وَكَالَتِهِ فِي الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّ الْوَكَالَةَ حَقٌّ لَهُ فَكَيْفَ تُقَامُ بِهَا بَيِّنَةٌ قَبْلَ دَعْوَاهُ وَاعْتَرَضَهُ ابْنُ الْعِمَادِ بِأَنَّ قَوْلَهُ صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ مَا إذَا كَانَ الْمَشْهُورُ لَهُ قَدْ ادَّعَى غَيْرَ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّهُ مَتَى ادَّعَى الْوَكَالَةَ لَا يُمْكِنُ التَّفْصِيلُ بَيْنَ أَنْ يَقَعَ فِي قَلْبِهِ بِصِدْقِ الشَّاهِدَيْنِ وَكَذِبِهِمَا وَبِأَنَّ قَوْلَ الرَّافِعِيِّ؛ لِأَنَّ قَبُولَهَا عِنْدَ زَيْدٍ خَبَرٌ، وَعِنْدَ الْحَاكِمِ شَهَادَةٌ فِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ مَا إذَا شَهِدَ الشَّاهِدَانِ حِسْبَةً عِنْدَ الْحَاكِمِ أَنَّ عَمْرًا الْغَائِبَ وَكَّلَ زَيْدًا فَإِذَا رَدَّ الْحَاكِمُ شَهَادَتَهُمَا لِلْمُبَادَرَةِ لَمْ يَمْتَنِعْ عَلَى زَيْدٍ الْعَمَلُ بِالْوَكَالَةِ بِخَبَرِهِمَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ بُطْلَانِ خُصُوصِ الشَّهَادَةِ بُطْلَانُ عُمُومِ كَوْنِ ذَلِكَ خَبَرًا فَيَجُوزُ حِينَئِذٍ لِزَيْدٍ إذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ صِدْقُهُمَا أَنْ يَعْمَلَ بِمُقْتَضَى الْوَكَالَةِ وَيَخْرُجَ مِنْ ذَلِكَ فَرْعٌ، وَهُوَ أَنَّهُ لَوْ بَادَرَ عَدْلٌ وَاحِدٌ، وَشَهِدَ فَرَدَّهُ الْحَاكِمُ وَوَقَعَ فِي قَلْبِ زَيْدٍ صِدْقُهُ جَازَ؛ لِأَنَّ الِاعْتِمَادَ عَلَى خَبَرِ الْوَاحِدِ فِي التَّوْكِيلِ يَجُوزُ كَمَا قَالُوهُ فِي نَقْلِ الْإِذْنِ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ، وَإِنَّمَا مَثَّلَ الرَّافِعِيُّ بِشَهَادَةِ الْعَدْلَيْنِ؛ لِأَنَّ الْوَكَالَةَ إنَّمَا تَثْبُتُ بِشَهَادَةِ عَدْلَيْنِ لِكَوْنِهَا وِلَايَةً
(الْبَابُ الثَّالِثُ فِي الِاخْتِلَافِ) (قَوْلُهُ: فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُوَكِّلِ) صُورَةٌ لِمَسْأَلَةِ أَنْ يَكُونَ الْإِخْلَافُ بَعْدَ التَّصَرُّفِ كَمَا لَوْ اشْتَرَى أَوْ بَاعَ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغَيْرِ بِهِ فَيُخَاصِمُهُ وَيَحْلِفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَمَّا قَبْلَ التَّصَرُّفِ فَلَا فَائِدَةَ فِي الْخُصُومَةِ؛ لِأَنَّهُ إذَا ادَّعَى عَلَيْهِ الْوَكَالَةَ فَأَنْكَرَ فَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِنَا الْقَوْلُ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ بِمُجَرَّدِ الْإِنْكَارِ انْعَزَلَ نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ الْفَارِقِيِّ، وَهُوَ وَاضِحٌ (قَوْلُهُ؛ وَلِأَنَّ الْمُوَكِّلَ أَعْرَفُ بِحَالِ الْإِذْنِ الصَّادِرِ) ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِمْ مَنْ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ فِي شَيْءٍ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ فِي صِفَةِ ذَلِكَ الشَّيْءِ وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي أَنَّهَا بِجُعْلٍ أَمْ لَا فَفِي الْمُصَدَّقِ مِنْهُمَا قَوْلَانِ أَصَحُّهُمَا أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمُوَكِّلِ.
[فَرْعٌ اشْتَرَى الْوَكِيلُ جَارِيَةً بِعِشْرِينَ فَقَالَ الْمُوَكِّلُ إنَّمَا أَذِنْت بِعَشَرَةٍ]
(قَوْلُهُ: فَرْعٌ اشْتَرَى الْوَكِيلُ جَارِيَةً بِعِشْرِينَ) أَيْ، وَهِيَ تُسَاوِي عِشْرِينَ فَأَكْثَرَ (قَوْلُهُ: وَكَانَ الشِّرَاءُ لَهُ بِعَيْنِ مَالِهِ) مِثْلَ الشِّرَاءِ بِعَيْنِ مَالِهِ مَا لَوْ قَالَ اشْتَرَيْته لِفُلَانٍ بِأَلْفٍ فِي ذِمَّتِهِ (قَوْلُهُ: نَبَّهَ عَلَيْهِ الْبُلْقِينِيُّ) ، وَهُوَ وَاضِحٌ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَذَّبَهُ الْبَائِعُ وَحَلَفَ إلَخْ)
أَيْ لِلْبَائِعِ (الْوَكِيلُ الثَّمَنَ الْمُعَيَّنَ وَيَرُدُّ لِلْمُوَكِّلِ مِثْلَ مَالِهِ) الَّذِي سَلَّمَهُ لِلْبَائِعِ وَحُذِفَ مِنْ كَلَامِ أَصْلِهِ مَا قَدَّرْته بَعْدُ وَحَلَفَ لِقَوْلِ الْإِسْنَوِيِّ كَيْفَ يَسْتَقِيمُ الْحَلِفُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ وَالْحَلِفُ إنَّمَا يَكُونُ عَلَى حَسْبِ الْجَوَابِ، وَهُوَ إنَّمَا أَجَابَ بِالْبَتِّ وَكَيْفَ يَصِحُّ أَيْضًا الِاقْتِصَارُ عَلَى تَحْلِيفِهِ عَلَى نَفْيِ الْوَكَالَةِ مَعَ أَنَّهُ لَوْ أَنْكَرَهَا وَاعْتَرَفَ بِأَنَّ الْمَالَ لِغَيْرِهِ كَانَ كَافِيًا فِي إبْطَالِ الْبَيْعِ فَيَنْبَغِي الْحَلِفُ عَلَيْهِمَا كَمَا يُجِيبُ بِهِمَا بَلْ يَكْفِي الْحَلِفُ عَلَى الْمَالِ وَحْدَهُ لِمَا ذَكَرْنَا لَكِنْ أُجِيبَ عَنْ الْأَوَّلِ بِأَنَّ الْإِثْبَاتَ إذَا اسْتَلْزَمَ النَّفْيَ جَازَ أَنْ يَحْلِفَ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ، وَهُوَ هُنَا كَذَلِكَ وَفِيهِ نَظَرٌ وَالْأَوْلَى أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ تَحْلِيفَهُ عَلَى الْبَتِّ يَسْتَلْزِمُ مَحْذُورًا، وَهُوَ تَحْلِيفُهُ عَلَى الْبَتِّ فِي فِعْلِ الْغَيْرِ؛ لِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ لَسْت وَكِيلًا فِيمَا ذُكِرَ أَنَّ غَيْرَك لَمْ يُوَكِّلْك وَأُجِيبَ عَنْ الثَّانِي بِأَنَّهُ إنَّمَا حَلَفَ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِالْوَكَالَةِ خَاصَّةً؛ لِأَنَّهَا عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ وَالْمَالُ لِلْوَكِيلِ بِمُقْتَضَى الْأَصْلِ، وَهُوَ ثُبُوتُ يَدِهِ عَلَيْهِ فَلَمْ تُقْبَلْ دَعْوَاهُ أَنَّهُ لِلْغَيْرِ بِمَا يَبْطُلُ بِهِ حَقُّ الْبَائِعِ (وَإِنْ كَانَ) الشِّرَاءُ لَهُ (فِي الذِّمَّةِ وَلَمْ يُسَمِّهِ) الْوَكِيلُ فِي الْعَقْدِ (بَلْ نَوَاهُ، وَقَعَ لَهُ) أَيْ لِلْوَكِيلِ (ظَاهِرًا) وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ صَدَّقَهُ الْبَائِعُ بَطَلَ الشِّرَاءُ كَنَظِيرِهِ الْآتِي وَكَأَنَّهُمْ سَكَتُوا عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ الْغَالِبُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُسَمِّ الْمُوَكِّلُ فَلَا يُتَصَوَّرُ مَعَهُ ذَلِكَ (وَإِنْ سَمَّاهُ فَإِنْ صَدَّقَهُ الْبَائِعُ) فِي تَسْمِيَتِهِ (بَطَلَ) الشِّرَاءُ لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى أَنَّهُ لِلْغَيْرِ، وَقَدْ ثَبَتَ بِيَمِينِ ذَلِكَ الْغَيْرِ أَنَّهُ لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ بِالثَّمَنِ الْمَذْكُورِ.
(وَإِلَّا) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يُصَدِّقْهُ الْبَائِعُ بَلْ كَذَّبَهُ بِأَنْ قَالَ أَنْتَ مُبْطِلٌ فِي تَسْمِيَتِهِ أَوْ سَكَتَ عَنْ التَّصْدِيقِ وَالتَّكْذِيبِ (وَقَعَ) الشِّرَاءُ (لَهُ) أَيْ لِلْوَكِيلِ (ظَاهِرًا ثُمَّ إنْ كَانَ الْوَكِيلُ صَادِقًا فَالْمِلْكُ لِلْمُوَكِّلِ بَاطِنًا) وَلِلْوَكِيلِ عَلَيْهِ الثَّمَنُ (أَوْ) كَانَ (كَاذِبًا وَالشِّرَاءُ فِي الذِّمَّةِ فَالْمِلْكُ لَهُ أَوْ بِالْعَيْنِ فَلِلْبَائِعِ) الْمِلْكُ (وَيُسْتَحَبُّ لِلْحَاكِمِ) حَيْثُ حَكَمَ بِالشِّرَاءِ لِلْوَكِيلِ (أَنْ يَرْفُقَ بِالْمُوَكِّلِ) أَيْ يَتَلَطَّفَ بِهِ (فَيَبِيعَهَا) أَيْ الْجَارِيَةَ (مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْوَكِيلِ (بِالْعِشْرِينِ) فَإِذَا قَبِلَ الْبَيْعَ مَلَكَهَا ظَاهِرًا وَبَاطِنًا كَذَا فِي الْأَصْلِ وَحَذَفَهُ الْمُصَنِّفُ لِمَا قِيلَ إنَّهُ إنَّمَا يَمْلِكُهَا ظَاهِرًا فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ بِتَقْدِيرِ كَذِبِ الْوَكِيلِ فَالْجَارِيَةُ لَيْسَتْ لَهُ لَا ظَاهِرًا وَلَا بَاطِنًا بَلْ لِلْبَائِعِ فَيَحْتَاجُ فِيهِ الْحَاكِمُ إلَى تَلَطُّفِهِ بِالْبَائِعِ أَيْضًا، وَكَذَا فِيمَا لَوْ اشْتَرَى الْوَكِيلُ بِعَيْنِ مَالِ الْمُوَكِّلِ وَكَذَّبَهُ الْبَائِعُ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ صَادِقًا فِي أَنَّهُ وَكَّلَهُ بِعِشْرِينَ فَالْمِلْكُ لِلْمُوَكِّلِ، وَإِلَّا فَلِلْبَائِعِ (وَلَا يَكُونُ) بَيْعُ الْمُوَكِّلِ الْمَذْكُورُ (إقْرَارًا) بِمَا قَالَهُ الْوَكِيلُ وَلَوْ أُخِّرَ هَذَا عَمَّا بَعْدَهُ كَمَا فَعَلَ الْأَصْلُ لَشَمَلَهُ أَيْضًا لَكِنَّ حُكْمُهُ مَفْهُومٌ مِنْ الْأَوَّلِ بِالْأَوْلَى (وَلَوْ قَالَ الْمُوَكِّلُ إنْ كُنْت أَذِنْت لَك) فِي شِرَائِهَا (بِعِشْرِينَ فَقَدْ بِعْتُكهَا بِعِشْرِينَ) فَقَالَ الْوَكِيلُ قَبِلْت (صَحَّ) الشِّرَاءُ (وَاحْتُمِلَ) هَذَا التَّعْلِيقُ فِي الْمَبِيعِ (لِلضَّرُورَةِ) ؛ وَلِأَنَّ التَّعْلِيقَ بِذَلِكَ مِنْ مُقْتَضَيَاتِ الْعَقْدِ فَهُوَ كَقَوْلِهِ بِعْتُك إنْ كَانَ مِلْكِي وَيُفَارِقُ عَدَمَ صِحَّةِ النِّكَاحِ فِيمَا لَوْ بُشِّرَ بِوَلَدٍ فَقَالَ إنْ كَانَ أُنْثَى فَقَدْ زَوَّجْتُكهَا بِاخْتِصَاصِ النِّكَاحِ بِمَزِيدِ احْتِيَاطٍ وَبِأَنَّهُ نَزَعَ عِرْقًا مِنْ الْعِبَادَةِ.
(فَلَوْ امْتَنَعَ) الْمُوَكِّلُ مِنْ الْإِجَابَةِ أَوْ لَمْ يَرْفُقْ بِهِ الْحَاكِمُ فَقَدْ ظَفِرَ الْوَكِيلُ بِغَيْرِ جِنْسِ حَقِّهِ، وَهُوَ الْجَارِيَةُ (فَلَهُ بَيْعُهَا) بِنَفْسِهِ أَوْ بِالْحَاكِمِ (وَأَخْذُ حَقِّهِ مِنْ ثَمَنِهَا وَكَذَا إنْ اشْتَرَى جَارِيَةً، وَقَالَ الْمُوَكِّلُ) إنَّمَا (أَمَرْت بِغَيْرِهَا) فَيَأْتِي فِيهَا مَا تَقَرَّرَ.
(فَرْعٌ) لَوْ (بَاعَ) الْوَكِيلُ (مُؤَجَّلًا) وَزَعَمَ أَنَّ الْمُوَكِّلَ أَذِنَ
[حاشية الرملي الكبير]
وَلِكُلٍّ مِنْ الْوَكِيلِ وَالْمُوَكِّلِ تَحْلِيفُهُ فَإِنْ اجْتَمَعَا عَلَى الدَّعْوَى حَلَفَ لَهُمَا يَمِينًا وَاحِدَةً وَإِنْ انْفَرَدَ كُلُّ وَاحِدٍ بِالدَّعْوَى سُمِعَتْ فَإِنْ نَكَلَ فِي الصُّورَتَيْنِ حَلَفَ الْمُوَكِّلُ لَا الْوَكِيلُ (قَوْلُهُ وَحُذِفَ مِنْ كَلَامِ أَصْلِهِ مَا قَدَّرْته بَعْدُ وَحَلَفَ لِقَوْلِ الْإِسْنَوِيِّ كَيْفَ يَسْتَقِيمُ إلَخْ) أَجَابَ الْغَزِّيِّ عَنْهُ بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ النِّزَاعَ وَقَعَ فِي دَعْوَى الْوَكِيلِ عَمَلَهُ بِالْوَكَالَةِ، وَأَنْكَرَ الْبَائِعُ حِينَئِذٍ فَيَحْلِفُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِهَا أَمَّا إذَا وَقَعَ النِّزَاعُ فِي أَنَّهُ اشْتَرَاهُ لِنَفْسِهِ أَوْ لَا فَمَسْأَلَةٌ أُخْرَى.
اهـ. وَيُجَابُ بِأَنَّ الْحَلِفَ مُطَابِقٌ لِلْجَوَابِ فَإِنَّهُ أَجَابَ بِنَفْيِ التَّوْكِيلِ، وَالْحَلِفُ عَلَى نَفْيِ فِعْلِ الْغَيْرِ يَكُونُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ أَيْ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُهُ وَلِهَذَا لَوْ ادَّعَى دَيْنًا لِمُوَرِّثِهِ فَقَالَ أَبْرَأَنِي حَلَفَ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِالْبَرَاءَةِ (قَوْلُهُ، وَهُوَ هُنَا كَذَلِكَ) ؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ لَمَّا ادَّعَى ثُبُوتَ الْوَكَالَةِ أَوْ أَنَّهُ اشْتَرَى لِزَيْدٍ بِعَيْنِ مَالِهِ وَكَذَّبَهُ الْبَائِعُ فَقَالَ إنَّمَا اشْتَرَيْت لِنَفْسِك وَالْمَالُ لَك كَانَ ذَلِكَ مُسْتَلْزِمًا لِنَفْيِ الْأَمْرَيْنِ فَكَأَنَّهُ قَالَ لَمْ يُوَكِّلْك زَيْدٌ وَلَمْ يُعْطِك مَالًا، وَإِذَا كَانَ الْإِثْبَاتُ مُسْتَلْزِمَ النَّفْيِ حَلَفَ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ مَشْيًا عَلَى الْقَاعِدَةِ أَنَّ مَنْ حَلَفَ عَلَى نَفْيِ فِعْلِ غَيْرِهِ حَلَفَ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَنَّهُ لَوْ ثَبَتَ أَنَّهُ وَكِيلٌ وَادَّعَى الْبَائِعُ إنَّك شَرَيْت لِنَفْسِك، وَأَنْكَرَ الْمُشْتَرِي كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْ جِهَتِهِ إذْ النِّيَّةُ لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهَا غَيْرُهُ فَلِذَلِكَ حَلَفَ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِالْوَكَالَةِ لَا عَلَى نَفْيِ الشِّرَاءِ لِنَفْسِهِ.
(قَوْلُهُ: وَكَأَنَّهُمْ سَكَتُوا عَنْهُ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ إلَخْ) جَزَمَ الْقَمُولِيُّ بِأَنَّهُ إذَا اشْتَرَى فِي الذِّمَّةِ وَلَمْ يُسَمِّ الْمُوَكِّلَ ثُمَّ قَالَ اشْتَرَيْته لَهُ وَالْمَالُ لَهُ وَصَدَّقَهُ الْبَائِعُ أَنَّ الْعَقْدَ يَبْطُلُ لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى وُقُوعِ الْعَقْدِ لِلْمُوَكِّلِ وَثُبُوتِ كَوْنِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ بِيَمِينِهِ وَلَوْ ادَّعَى الْمُوَكِّلُ أَنَّ وَكِيلَهُ بَاعَ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ وَنَازَعَهُ الْوَكِيلُ أَوْ الْمُشْتَرِي مِنْهُ فَالْأَصَحُّ تَصْدِيقُ كُلٍّ مِنْهُمَا بِيَمِينِهِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ سَمَّاهُ فَإِنْ صَدَّقَهُ الْبَائِعُ بَطَلَ) مُخَالِفٌ لِمَا سَبَقَ فِي أَوَاخِرِ الْبَابِ قَبْلَهُ مِنْ تَصْحِيحِ الْوُقُوعِ عَنْ الْوَكِيلِ فِي الشِّرَاءِ الْمُخَالِفِ إذَا كَانَ فِي الذِّمَّةِ وَسُمِّيَ الْمُوَكِّلُ وَتَلْغُو التَّسْمِيَةُ؛ لِأَنَّ تَسْمِيَةَ الْمُوَكِّلِ غَيْرُ مُعْتَبَرَةٍ فِي الشِّرَاءِ فَإِذَا سَمَّاهُ وَلَمْ يُمْكِنْ صَرْفُهُ إلَيْهِ صَارَ كَأَنَّهُ لَمْ يُسَمِّهِ قَالَ ابْنُ الْعِرَاقِيِّ الظَّاهِرُ أَنَّ الْمَذْهَبَ هُنَاكَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يُصَدَّقْ الْبَائِعُ فَإِنَّهَا مَفْرُوضَةٌ هُنَا فِي تَصْدِيقِهِ وَعَلَّلَهُ بِقَوْلِهِ لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى أَنَّهُ لِلْغَيْرِ، وَهُوَ يَقْتَضِي أَنَّهُمَا إذَا لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى ذَلِكَ لَا يَبْطُلُ الْبَيْعُ بَلْ يَقَعُ لِلْوَكِيلِ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ هُنَاكَ (قَوْلُهُ: وَاحْتُمِلَ هَذَا التَّعْلِيقُ فِي الْبَيْعِ لِلضَّرُورَةِ) هَذِهِ الصُّورَةُ كَمَا خَرَجَتْ عَنْ قَاعِدَةِ الْبَيْعِ بِالتَّعْلِيقِ كَذَلِكَ لَا يَثْبُتُ فِيهِ خِيَارُ مَجْلِسٍ وَلَا شَرْطٍ لِاعْتِرَافِ الْبَائِعِ بِأَنَّهَا لِلْوَكِيلِ قَبْلَ الْبَيْعِ أَوْ لِغَيْرِ الْوَكِيلِ وَلِذَا لَا يُرَدُّ عَلَيْهِ بِالْعَيْبِ (قَوْلُهُ: فَلَهُ بَيْعُهَا، وَأَخْذُ حَقِّهِ مِنْ ثَمَنِهَا) ، وَأَنْ يُؤَجِّرَهَا وَيَأْخُذَهُ مِنْ الْأُجْرَةِ ثُمَّ يَرُدَّهَا لِلْمُوَكِّلِ ذَكَرَهُ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَشَمِلَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ
لَهُ فِيهِ فَأَنْكَرَهُ الْمُوَكِّلُ صُدِّقَ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ كَمَا مَرَّ (وَ) إذَا (حَلَفَ الْمُوَكِّلُ) أَنَّهُ (مَا أَذِنَ لَهُ وَحَلَفَ الْمُشْتَرِي) ، وَقَدْ أَنْكَرَ الْوَكَالَةَ أَنَّهُ (مَا عَلِمَهُ وَكِيلًا أَوْ) لَمْ يَحْلِفْ لَكِنْ (نَكَلَ الْمُوَكِّلُ عَنْ) الْيَمِينِ (الْمَرْدُودَةِ) عَلَيْهِ مِنْ الْمُشْتَرِي (قُرِّرَ الْبَيْعُ) لِلْمُشْتَرِي فَإِنْ حَلَفَ الْمُوَكِّلُ حُكِمَ بِبُطْلَانِ الْبَيْعِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (وَ) إذَا قُرِّرَ الْبَيْعُ فِيمَا ذُكِرَ (غَرِمَ الْوَكِيلُ لِلْمُوَكِّلِ الْقِيمَةَ) عِبَارَةُ الْأَصْلِ قِيمَةَ الْمَبِيعِ أَوْ مِثْلَهُ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا (وَعِنْدَ الْحُلُولِ) لِلْأَجَلِ إذَا لَمْ يَرْجِعْ الْوَكِيلُ عَنْ قَوْلِ الْأَوَّلِ (يُطَالَبُ) الْمُشْتَرِي (بِالثَّمَنِ) فَلَا يُطَالِبُهُ قَبْلَهُ مُؤَاخَذَةً لَهُ بِمُقْتَضَى تَصَرُّفِهِ (وَيَسْتَوْفِي مِنْهُ) أَيْ مِنْ الثَّمَنِ (مَا غَرِمَ) لِلْمُوَكِّلِ (فَإِنْ زَادَ) الثَّمَنُ عَلَى مَا غَرِمَ (فَهُوَ مُقِرٌّ بِالزَّائِدِ لِمَنْ لَا يَدَّعِيهِ) ، وَهُوَ الْمُوَكِّلُ (وَسَيَأْتِي حُكْمُهُ) فِي الْإِقْرَارِ (وَإِنْ رَجَعَ الْوَكِيلُ) عَنْ قَوْلِهِ الْأَوَّلِ (وَصَدَّقَ الْمُوَكِّلَ لَمْ يَأْخُذْ مِنْ الْمُشْتَرِي إلَّا أَقَلَّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ الثَّمَنِ وَالْقِيمَةِ) ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ الثَّمَنُ أَقَلَّ فَهُوَ مُوجَبٌ عَقْدِهِ فَلَا يُقْبَلُ رُجُوعُهُ فِيمَا يَلْزَمُ فِيهِ زِيَادَةٌ عَلَى الْغَيْرِ أَوْ الْقِيمَةُ أَقَلَّ، وَهِيَ مَا غَرِمَهُ فَلَا يَرْجِعُ إلَّا بِمَا غَرِمَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ اعْتَرَفَ آخِرًا بِفَسَادِ الْعَقْدِ (وَإِنْ اعْتَرَفَ الْمُشْتَرِي بِالْوَكَالَةِ وَصَدَّقَ الْمُوَكِّلَ) فِي دَعْوَاهُ أَنَّهُ مَا أَذِنَ فِي الْبَيْعِ مُؤَجَّلًا (أَوْ كَذَّبَهُ وَحَلَفَ الْمُوَكِّلُ حُكِمَ بِبُطْلَانِ الْعَقْدِ) فَعَلَى الْمُشْتَرِي رَدُّ الْمَبِيعِ فَإِنْ تَلِفَ فَالْمُوَكِّلُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ غَرَّمَ الْوَكِيلَ لِتَعَدِّيهِ، وَإِنْ شَاءَ غَرَّمَ الْمُشْتَرِيَ، وَقَرَارُ الضَّمَانِ عَلَيْهِ لِحُصُولِ التَّلَفِ فِي يَدِهِ وَيَرْجِعُ بِالثَّمَنِ الَّذِي دَفَعَهُ عَلَى الْوَكِيلِ، وَإِنْ نَكَلَ الْمُوَكِّلُ حَلَفَ الْمُشْتَرِي وَبَقِيَ الْعَقْدُ لَهُ صَرَّحَ بِذَلِكَ الْأَصْلُ.
(فَصْلٌ) لَوْ (ادَّعَى الْوَكِيلُ التَّصَرُّفَ) كَمَا أَذِنَ الْمُوَكِّلُ وَأَنْكَرَ الْمُوَكِّلُ تَصَرُّفَهُ (فَالْقَوْلُ بَعْدَ عَزْلِهِ قَوْلُ الْمُوَكِّلِ) بِيَمِينِهِ (وَكَذَا قَبْلَهُ) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ التَّصَرُّفِ؛ وَلِأَنَّ الْوَكِيلَ فِي الْأُولَى غَيْرُ مَالِكٍ لِلتَّصَرُّفِ (وَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى التَّصَرُّفِ) وَلَكِنْ (قَالَ) الْمُوَكِّلُ (عَزَلْتُك قَبْلَهُ) ، وَقَالَ الْوَكِيلُ بَلْ بَعْدَهُ (فَكَدَعْوَى) الْمُطَلِّقِ زَوْجَتَهُ رَجْعِيًّا (أَنَّهُ رَاجَعَ قَبْلَ الْبَيْنُونَةِ) أَيْ قَبْلَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا (وَهِيَ تُنْكِرُهَا) أَيْ تُنْكِرُ الْمُرَاجَعَةَ قَبْلَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا وَفِي نُسْخَةٍ، وَقَالَتْ بَعْدَهَا فَيُقَالُ إنْ اتَّفَقَا عَلَى وَقْتِ الْعَزْلِ كَيَوْمِ الْجُمُعَةِ، وَقَالَ الْوَكِيلُ بِعْت قَبْلَهُ فَقَالَ الْمُوَكِّلُ بَعْدَهُ صُدِّقَ الْمُوَكِّلُ فِي أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ أَنَّ الْبَيْعَ قَبْلُ، وَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى وَقْتِ الْبَيْعِ وَاخْتَلَفَا فِي الْعَزْلِ فَالْمُصَدَّقُ الْوَكِيلُ، وَإِنْ لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى شَيْءٍ بَلْ اقْتَصَرَا عَلَى تَقْدِيمِ الْبَيْعِ وَتَأْخِيرِهِ عَنْ الْعَزْلِ صُدِّقَ مَنْ سَبَقَ بِالدَّعْوَى، وَلَوْ وَقَعَ كَلَامُهُمَا مَعًا صُدِّقَ الْمُوَكِّلُ وَاسْتُشْكِلَ ذَلِكَ بِتَصْدِيقِ الْمُرْتَهِنِ فِيمَا لَوْ أَذِنَ لِلرَّاهِنِ فِي بَيْعِ الرَّهْنِ فَبَاعَ وَرَجَعَ الْمُرْتَهِنُ عَنْ الْإِذْنِ وَاخْتَلَفَا فَقَالَ الْمُرْتَهِنُ رَجَعْت قَبْلَ الْبَيْعِ، وَقَالَ الرَّاهِنُ بَلْ بَعْدَهُ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْوَكِيلَ وَضْعُهُ التَّصَرُّفُ مِنْ حَيْثُ الْوَكَالَةُ فَقَوِيَ جَانِبُهُ فَصُدِّقَ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ بِخِلَافِ الرَّاهِنِ مِنْ حَيْثُ الرَّهْنِيَّةُ لَيْسَ وَضْعُهُ ذَلِكَ بَلْ وَضْعُهُ وَفَاءُ الدَّيْنِ مِنْ الرَّهْنِ أَوْ غَيْرِهِ وَمَا قِيلَ مِنْ أَنَّ مَسْأَلَتَنَا لَيْسَتْ شَبِيهَةً بِمَسْأَلَةِ الرَّجْعَةِ؛ لِأَنَّ تِلْكَ مُقَيَّدَةٌ بِمَا إذَا لَمْ تَتَزَوَّجْ بِزَوْجٍ آخَرَ، وَهُنَا حَصَلَ التَّصَرُّفُ وَتَعَلَّقَ الْحَقُّ بِثَالِثٍ لَا يُؤَثِّرُ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْمُوَكِّلِ مَعَ الْوَكِيلِ لَا فِيهِ مَعَ الْمُشْتَرِي.
(وَإِنْ قَالَ الْمُوَكِّلُ بِعْت عَلَى) بِمَعْنَى مِنْ (زَيْدٍ فَأَنْكَرَ الْوَكِيلُ) الْبَيْعَ (وَصَدَّقَ زَيْدٌ الْمُوَكِّلَ حُكِمَ بِالْبَيْعِ) مِنْهُ (وَإِنْ كَذَّبَهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ) أَيْ زَيْدٍ.
(فَرْعٌ قَوْلُ الْوَكِيلِ وَلَوْ بِجُعْلٍ مَقْبُولٌ) بِيَمِينِهِ (فِي) دَعْوَى (التَّلَفِ وَرَدِّ الْمُعَوَّضِ وَالْعِوَضِ عَلَى الْمُوَكِّلِ) ؛ لِأَنَّهُ أَمِينُهُ كَمَا مَرَّ فِي الْحُكْمِ الثَّانِي؛ وَلِأَنَّهُ إنْ كَانَ بِلَا جُعْلٍ فَقَدْ أُخِذَ الْمَالُ لِمَحْضِ غَرَضِ الْمَالِكِ كَالْمُودَعِ أَوْ بِجُعْلِ فُلَانَةَ إنَّمَا أَخْذُ الْعَيْنِ لِمَنْفَعَةِ الْمَالِكِ وَانْتِفَاعِهِ هُوَ إنَّمَا هُوَ بِالْعَمَلِ فِيهَا لَا بِهَا نَفْسِهَا (وَ) فِي
[حاشية الرملي الكبير]
مَا لَوْ كَانَ الْوَكِيلُ كَاذِبًا وَاشْتَرَى بِعَيْنِ مَالِ الْمُوَكِّلِ، وَهُوَ الْأَصَحُّ؛ لِأَنَّهُ غُرْمٌ لِلْمُوَكِّلِ وَقَدْ أَخَذَ الْبَائِعُ مَالَهُ وَتَعَذَّرَ الرَّدُّ.
[فَرْعٌ بَاعَ الْوَكِيلُ مُؤَجَّلًا وَزَعَمَ أَنَّ الْمُوَكِّلَ أَذِنَ لَهُ فِيهِ فَأَنْكَرَهُ الْمُوَكِّلُ]
(قَوْلُهُ: وَإِذَا حَلَفَ الْمُوَكِّلُ أَنَّهُ مَا أَذِنَ لَهُ وَحَلَفَ الْمُشْتَرِي مَا عَلِمَهُ وَكِيلًا) أَيْ وَلَا بَيِّنَةَ تَشْهَدُ لِلْمُدَّعِي بِالْمِلْكِ وَلَا عَلَى إقْرَارِ الْبَائِعِ لَهُ بِهِ قُبِلَ الْبَيْعُ مِنْ الْمُنْكِرِ (قَوْلُهُ: كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ) سَيَأْتِي هَذَا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ: صَرَّحَ بِذَلِكَ الْأَصْلُ) قَدْ تَقَدَّمَ هَذَا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ.
[فَصْلٌ ادَّعَى الْوَكِيلُ التَّصَرُّفَ كَمَا أَذِنَ الْمُوَكِّلُ وَأَنْكَرَ الْمُوَكِّلُ تَصَرُّفَهُ]
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ التَّصَرُّفِ) ؛ وَلِأَنَّهُ إقْرَارٌ عَلَى الْمُوَكِّلِ (قَوْلُهُ بِتَصْدِيقِ الْمُرْتَهِنِ إلَخْ) وَجْهُ تَصْدِيقِهِ أَنَّ الْأَصْلَ لَا بَيْعَ قَبْلَ الرُّجُوعِ وَلَا رُجُوعَ قَبْلَ الْبَيْعِ فَيَتَعَارَضَانِ وَسُلِّمَ أَنَّ الْأَصْلَ اسْتِمْرَارُ الرَّهْنِ.
[فَرْعٌ قَوْلُ الْوَكِيلِ وَلَوْ بِجُعْلٍ مَقْبُولٌ بِيَمِينِهِ فِي دَعْوَى التَّلَفِ]
(قَوْلُهُ: فَرْعُ قَوْلِ الْوَكِيلِ إلَخْ) دَخَلَ فِي عِبَارَتِهِ الْوَكِيلُ الَّذِي هُوَ ضَامِنٌ لِمُوَكِّلِهِ دَيْنًا وَبِهِ أَجَابَ الْبُلْقِينِيُّ وَجَعَلَ الْقَوْلَ قَوْلَهُ بِيَمِينِهِ فِي الدَّفْعِ قَالَ وَلَا يُتَخَيَّلُ أَنْ يُسْقِطَ عَنْ نَفْسِهِ الدَّيْنَ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّ الصُّورَةَ ثُبُوتُ قَبْضِهِ إمَّا بِبَيِّنَةٍ أَوْ بِتَصْدِيقِ الْمُوَكِّلِ؛ وَلِأَنَّ الْمُوَكِّلَ سَلَّطَهُ عَلَى ذَلِكَ وَلَوْ ادَّعَى الْمُوَكِّلُ أَنَّ وَكِيلَهُ بَاعَ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ: وَالْأَصَحُّ تَصْدِيقُ الْوَكِيلِ أَوْ الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِجُعْلٍ) أَشَارَ بِقَوْلِهِ وَلَوْ بِجُعْلٍ إلَى الْخِلَافِ لَكِنَّهُ فِي الرَّدِّ لَا التَّلَفِ (قَوْلُهُ: فِي دَعْوَى التَّلَفِ) أَيْ عَلَى التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ فِي الْمُودَعِ (قَوْلُهُ: وَرَدِّ الْعِوَضِ وَالْمُعَوَّضِ) قَالَ السُّبْكِيُّ هَذَا إذَا ادَّعَى الرَّدَّ مَعَ بَقَاءِ وِلَايَتِهِ أَمَّا لَوْ ادَّعَاهُ بَعْدَ عَزْلِهِ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ: إلَّا بِبَيِّنَةٍ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ، وَهُوَ مُتَابِعٌ لِشَيْخِهِ ابْنِ الرِّفْعَةِ فِي الْمَطْلَبِ فَإِنَّهُ قَالَ: إنَّ قَبُولَ قَوْلِهِ فِي الرَّدِّ مَحَلُّهُ حَالَ قِيَامِ الْوَكَالَةِ فَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْعَزْلِ فَلَا وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِ الشَّيْخَيْنِ وَغَيْرِهِمَا عَدَمُ الْفَرْقِ.
اهـ.
وَقَدْ صَرَّحُوا بِهِ فِي الْمُودَعِ، وَهُوَ نَظِيرُهُ وَكُتِبَ عَلَى قَوْلِ السُّبْكِيّ وَيَعْضُدُهُ قَوْلُ الْقَفَّالِ فِي فَتَاوِيهِ إنَّ قَيِّمَ الْوَقْفِ إنَّمَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ: فِي الِاسْتِدَانَةِ مَا دَامَ قَيِّمًا فَإِذَا انْعَزَلَ لَا يُقْبَلُ.
اهـ. وَفِيهِ نَظَرٌ، وَكَتَبَ أَيْضًا مَحَلُّ قَبُولِ قَوْلِهِ فِي الرَّدِّ إذَا لَمْ تَبْطُلْ أَمَانَتُهُ أَمَّا لَوْ طَالَبَهُ الْمُوَكِّلُ فَقَالَ مَا قَبَضْته مِنْك فَأَقَامَ الْمُوَكِّلُ بَيِّنَةً بِقَبْضِهِ فَقَالَ رَدَدْته إلَيْك أَوْ تَلِفَ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ، وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ: فِي الرَّدِّ وَدَعْوَى الْجَابِي تَسْلِيمَ مَا جَبَاهُ لِلَّذِي اسْتَأْجَرَهُ عَلَى الْجِبَايَةِ مَقْبُولٌ وَكُتِبَ أَيْضًا مِثْلُ الْوَكِيلِ فِي دَعْوَى الرَّدِّ كُلُّ أَمِينٍ ادَّعَى الرَّدَّ عَلَى مَنْ ائْتَمَنَهُ بِخِلَافِ مَا إذَا ادَّعَاهُ عَلَى غَيْرِهِ
دَعْوَى الرَّدِّ (عَلَى رَسُولِهِ) بَلْ الْقَوْلُ قَوْلُ رَسُولِهِ بِيَمِينِهِ وَلَا يَلْزَمُ الْمُوَكِّلَ تَصْدِيقُ الْوَكِيلِ؛ لِأَنَّهُ يَدَّعِي الرَّدَّ عَلَى مَنْ لَمْ يَأْتَمِنْهُ فَعَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ.
(فَصْلٌ) لَوْ (قَالَ الْوَكِيلُ فِي قَبْضِ الدَّيْنِ قَبَضْته وَتَلِفَ) فِي يَدِي أَوْ دَفَعْته إلَى مُوَكِّلِي (فَكَذَّبَهُ) الْمُوَكِّلُ (حَلَفَ الْمُوَكِّلُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ) بِقَبْضِ الْوَكِيلِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ حَقِّهِ (وَ) إذَا حَلَفَ (طَالَبَ الْغَرِيمَ) بِالدَّيْنِ (وَلَا رُجُوعَ لِلْغَرِيمِ عَلَى الْوَكِيلِ) لِاعْتِرَافِهِ بِأَنَّهُ مَظْلُومٌ.
(وَلَوْ بَاعَ الْوَكِيلُ وَادَّعَى قَبْضَ الثَّمَنِ وَتَلِفَ) فِي يَدِهِ أَوْ دَفَعَهُ إلَى مُوَكِّلِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ أَصْلُهُ فَكَذَّبَهُ الْمُوَكِّلُ (فَإِنْ كَانَ) اخْتِلَافُهُمَا (قَبْلَ تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ صُدِّقَ الْمُوَكِّلُ) بِيَمِينِهِ كَمَا فِي الَّتِي قَبْلَهَا (أَوْ بَعْدَهُ وَالثَّمَنُ حَالٌّ صُدِّقَ الْوَكِيلُ؛ لِأَنَّ الْمُوَكِّلَ يَدَّعِي خِيَانَتَهُ بِالتَّسْلِيمِ) لِلْمَبِيعِ (قَبْلَ الْقَبْضِ) وَالْأَصْلُ عَدَمُهَا فَأَشْبَهَ مَا لَوْ قَالَ طَالَبْتُك بِرَدِّ الْمَالِ فَامْتَنَعْت مُقَصِّرًا إلَى أَنْ تَلِفَ، وَقَالَ الْوَكِيلُ لَمْ تُطَالِبْنِي أَوْ لَمْ أُقَصِّرْ (بِخِلَافِ مَا إذَا أَذِنَ لَهُ فِي إقْبَاضِهِ) لِلْمَبِيعِ (قَبْلُ) أَيْ قَبْلَ قَبْضِ الثَّمَنِ (أَوْ كَانَ الثَّمَنُ مُؤَجَّلًا وَأَذِنَ لَهُ فِي قَبْضِهِ) بَعْدَ الْأَجَلِ فَالْمُصَدَّقُ الْمُوَكِّلُ لِعَدَمِ خِيَانَةِ الْوَكِيلِ بِالتَّسْلِيمِ حِينَئِذٍ (فَإِذَا) وَفِي نُسْخَةٍ فَإِنْ (حَلَفَ) فِيمَا صُدِّقَ فِيهِ (فَفِي بَرَاءَةِ الْمُشْتَرِي) مِنْ الثَّمَنِ (وَجْهَانِ) أَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْإِمَامِ نَعَمْ؛ لِأَنَّا قَبِلْنَا قَوْلَ الْوَكِيلِ فِي قَبْضِ الثَّمَنِ فَكَيْفَ نُوجِبُهُ وَنَقَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْ الْقَاضِي قَالَ، وَهُوَ مَا حَكَاهُ الْبَنْدَنِيجِيُّ عَنْ ابْنِ سُرَيْجٍ وَصَحَّحَهُ الْغَزَالِيُّ فِي بَسِيطِهِ وَأَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْبَغَوِيّ لَا؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْقَبْضِ، وَإِنَّمَا قَبِلْنَا قَوْلَ الْوَكِيلِ فِي حَقِّهِ لِائْتِمَانِهِ إيَّاهُ وَعَلَى نَقْلِ هَذَا اقْتَصَرَ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ (فَإِنْ خَرَجَ) الْمَبِيعُ (مُسْتَحَقًّا رَجَعَ) الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ (عَلَى الْوَكِيلِ) ؛ لِأَنَّهُ دَفَعَهُ إلَيْهِ (فَقَطْ) أَيْ دُونَ الْمُوَكِّلِ لِإِنْكَارِهِ قَبْضَ الثَّمَنِ وَبِهَذَا فَارَقَ مَا مَرَّ فِي الْعُهْدَةِ مِنْ أَنَّ لِلْمُشْتَرِي مُطَالَبَةَ كُلٍّ مِنْ الْوَكِيلِ وَالْمُوَكِّلِ بِالثَّمَنِ عِنْدَ خُرُوجِ الْمَبِيعِ مُسْتَحَقًّا فَسَقَطَ مَا قِيلَ إنَّ مَا هُنَا يُخَالِفُ مَا هُنَاكَ.
(وَلَا رُجُوعَ لِلْوَكِيلِ عَلَى الْمُوَكِّلِ؛ لِأَنَّ بِيَمِينِهِ) الَّتِي دَفَعَتْ عَنْهُ الْغُرْمَ (لَا تُثْبِتُ لَهُ حَقًّا عَلَى غَيْرِهِ، وَإِنْ بَانَ) الْمَبِيعُ (مَعِيبًا وَرَدَّهُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْمُوَكِّلِ وَغَرَّمَهُ) الثَّمَنَ (لَمْ يَرْجِعْ) بِهِ (عَلَى الْوَكِيلِ) لِاعْتِرَافِهِ بِأَنَّهُ لَمْ يَأْخُذْ شَيْئًا (وَكَذَا عَكْسُهُ) بِأَنْ رَدَّهُ عَلَى الْوَكِيلِ وَغَرَّمَهُ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْمُوَكِّلِ، وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ أَنَّهُ لَمْ يَأْخُذْ مِنْهُ شَيْئًا وَلَا يَلْزَمُ مِنْ تَصْدِيقِنَا الْوَكِيلَ فِي الدَّفْعِ عَنْ نَفْسِهِ بِيَمِينِهِ أَنْ نُثْبِتَ لَهُ بِهَا حَقًّا عَلَى غَيْرِهِ كَمَا مَرَّ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ مَا ذُكِرَ فِي مَسْأَلَتَيْ الِاسْتِحْقَاقِ وَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ جَارٍ عَلَى الْوَجْهَيْنِ السَّابِقَيْنِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ لِاتِّحَادِ الْحُكْمِ، وَهُوَ عَدَمُ الرُّجُوعِ عَلَيْهِمَا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُشْتَرِي فِي الثَّانِيَةِ تَغْرِيمٌ عَلَى الثَّانِي وَفِي نُسْخَةٍ، وَإِنْ قُلْنَا بِبَرَاءَةِ الْمُشْتَرِي وَبِأَنَّ مَعِيبًا إلَى آخِرِهِ وَكَذَا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ لَكِنْ قَدَّمَهُ عَلَى الْمَسْأَلَتَيْنِ مَعًا، وَقَدَّمَ مِنْهُمَا الثَّانِيَةَ.
وَالْوَجْهُ فِي الْأُولَى أَنَّهُ لَا يَخْتَصُّ تَفْرِيعُهَا بِالْأَوَّلِ وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَيَصِحُّ اخْتِصَاصُ تَفْرِيعِهَا بِهِ نَظَرًا لِجَوَازِ التَّغْرِيمِ عَلَيْهِ لَا عَلَى الثَّانِي لَكِنَّ التَّغْرِيمَ لَيْسَ هُوَ الْحُكْمُ الْمَطْلُوبُ.
(وَإِنْ قَالَ الْمُوَكِّلُ) لِلْوَكِيلِ (قَبَضْت الثَّمَنَ) فَادْفَعْهُ لِي فَأَنْكَرَ (فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْوَكِيلِ) بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ قَبْضِهِ (وَلَيْسَ لِلْمُوَكِّلِ مُطَالَبَةُ الْمُشْتَرِي لِاعْتِرَافِهِ بِقَبْضِ وَكِيلِهِ لَكِنْ إنْ تَعَدَّى الْوَكِيلُ بِتَسْلِيمِ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِ الثَّمَنِ غَرَّمَهُ) الْمُوَكِّلُ قِيمَةَ الْمَبِيعِ لِلْحَيْلُولَةِ فَلَا يُشْكِلُ بِكَوْنِ الْقِيمَةِ قَدْ تَكُونُ أَكْثَرَ مِنْ الثَّمَنِ الَّذِي لَا يُسْتَحَقُّ غَيْرُهُ.
[فَصْلٌ وَكَّلَهُ فِي قَضَاءِ دَيْنِهِ بِمَالٍ دَفَعَهُ لَهُ فَقَضَاهُ فِي غَيْبَتِهِ فَأَنْكَرَ الْغَرِيمُ]
(فَصْلٌ) لَوْ (وَكَّلَهُ فِي قَضَاءِ دَيْنِهِ) بِمَالٍ دَفَعَهُ لَهُ (فَقَضَاهُ فِي غَيْبَتِهِ) بِدَعْوَاهُ (فَأَنْكَرَ الْغَرِيمُ) صُدِّقَ الْغَرِيمُ بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتَمِنْ الْوَكِيلَ حَتَّى يَلْزَمَهُ تَصْدِيقُهُ؛ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الدَّفْعِ، وَإِذَا حَلَفَ طَالَبَ الْمُوَكِّلَ بِحَقِّهِ لَا الْوَكِيلَ، وَإِذَا أَخَذَ مِنْهُ (ضَمِنَ) الْوَكِيلُ (لِلْمُوَكِّلِ) ، وَإِنْ صَدَّقَهُ الْمُوَكِّلُ فِي الْقَضَاءِ (إذَا لَمْ يَشْهَدْ) بِهِ لِتَقْصِيرِهِ بِتَرْكِ الْإِشْهَادِ (لَا إنْ دَفَعَ) الْوَكِيلُ (بِحَضْرَتِهِ) فَلَا يَضْمَنُ لَهُ شَيْئًا لِنِسْبَةِ التَّقْصِيرِ حِينَئِذٍ إلَى الْمُوَكِّلِ (وَالْقَوْلُ) فِيمَا إذَا اخْتَلَفَا فِي أَنَّهُ دَفَعَ بِحَضْرَتِهِ (قَوْلُ الْمُوَكِّلِ) بِيَمِينِهِ فِي (أَنَّهُ لَمْ يَحْضُرْ) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْحَضْرَةِ.
(وَإِنْ أَشْهَدَ) الْوَكِيلُ شُهُودًا (وَغَابُوا) أَوْ مَاتُوا أَوْ جُنُّوا أَوْ أَشْهَدَ وَاحِدًا أَوْ مَسْتُورِينَ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ: وَلَا يَلْزَمُ الْمُوَكِّلَ تَصْدِيقُ الْوَكِيلِ إلَخْ) لَوْ صَدَّقَهُ الْمُوَكِّلُ عَلَى الدَّفْعِ إلَى رَسُولِهِ فَهَلْ يَغْرَمُ الْوَكِيلُ لِتَقْصِيرِهِ بِتَرْكِ الْإِشْهَادِ عَلَى الْوَجْهَيْنِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَقِيَاسُ التَّرْجِيحِ فِي نَظَائِرِهِ أَنْ يَكُونَ الْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَغْرَمُ.
[فَصْلٌ قَالَ الْوَكِيلُ فِي قَبْضِ الدَّيْنِ قَبَضْته وَتَلِفَ فِي يَدِي فَكَذَّبَهُ الْمُوَكِّلُ]
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْمُوَكِّلَ يَدَّعِي خِيَانَتَهُ إلَخْ) يُفْهَمُ مِنْ التَّعْلِيلِ وَمِنْ تَعْبِيرِهِ بِالتَّسْلِيمِ تَصْدِيقُ الْمُوَكِّلِ فِيمَا إذَا وَجَدْنَا السِّلْعَةَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي، وَلَكِنْ ادَّعَى الْمُوَكِّلُ أَنَّهُ انْتَزَعَهَا مِنْ وَكِيلِهِ، وَلَمْ يُصَرِّحْ بِهِ الرَّافِعِيُّ (قَوْلُهُ وَصَحَّحَهُ الْغَزَالِيُّ فِي بَسِيطِهِ) وَجَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ (قَوْلُهُ:، وَأَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْبَغَوِيّ إلَخْ) هُوَ الْأَصَحُّ (قَوْلُهُ: وَبِهَذَا فَارَقَ مَا مَرَّ فِي الْعُهْدَةِ إلَخْ) إيضَاحُهُ أَنَّ الْكَلَامَ هُنَاكَ فِيمَا لَمْ يَتَقَدَّمْ دَعْوَى قَبْضٍ، وَإِنْكَارٍ مِنْ جِهَةِ الْمُوَكِّلِ وَالْكَلَامُ هُنَا فِيمَا إذَا ادَّعَى الْوَكِيلُ أَنَّهُ قَبَضَ الثَّمَنَ وَتَلِفَ، وَأَنْكَرَ الْمُوَكِّلُ فَهُنَا يَرْجِعُ بِالثَّمَنِ عَلَى الْوَكِيلِ لِاعْتِرَافِهِ بِأَنَّهُ دَفَعَهُ إلَيْهِ، وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْمُوَكِّلِ لِإِنْكَارِهِ الْقَبْضَ، وَكَيْفَ يُتَخَيَّلُ الرُّجُوعُ عَلَى شَخْصٍ لَمْ يَعْتَرِفْ بِقَبْضٍ، وَلَا إقْبَاضٍ (قَوْلُهُ: وَلَا يَلْزَمُ مِنْ تَصْدِيقِنَا الْوَكِيلَ فِي الدَّفْعِ عَنْ نَفْسِهِ بِيَمِينِهِ إلَخْ) هَذَا أَصْلٌ بَنِي الْأَصْحَابُ عَلَيْهِ مَسَائِلَ كَثِيرَةً، وَهُوَ أَنَّ كُلَّ يَمِينٍ كَانَتْ لِدَفْعِ شَيْءٍ لَا تَتَعَدَّى إلَى إثْبَاتِ غَيْرِهِ حَيْثُ لَا يَكُونُ ذَلِكَ الْغَيْرُ مَوْجُودًا.
وَمِنْ نَظَائِرِهَا مَا إذَا ادَّعَى الْبَائِعُ حُدُوثَ الْعَيْبِ وَادَّعَى الْمُشْتَرِي قِدَمَهُ وَصَدَّقْنَا الْبَائِعَ بِيَمِينِهِ فَلَوْ حَصَلَ انْفِسَاخٌ بِتَحَالُفٍ أَوْ نَحْوِهِ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ لِأَخْذِ الْأَرْشِ، وَمَا إذَا ادَّعَى الزَّوْجُ أَنَّهُ وَطِئَ فِي صُورَةٍ لِعُنَّةٍ فَأَنْكَرَتْ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي دَفْعِ الْفَسْخِ، وَإِنْ كَانَ الْأَصْلُ عَدَمَ الْوَطْءِ فَإِذَا حَلَفَ ثُمَّ طَلَّقَ، وَأَرَادَ أَنْ يُرَاجِعَهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ عَلَى الْأَصَحِّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ مَاتُوا أَوْ جُنُّوا) أَيْ أَوْ فَسَقُوا
فَبَانَ فِسْقُهُمْ (فَعَلَى مَا سَبَقَ فِي رُجُوعِ الضَّامِنِ) عَلَى الْأَصِيلِ قَالَ الْمُتَوَلِّي وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي الْإِشْهَادِ أَمَّا إذَا صَدَّقَهُ الْغَرِيمُ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْوَكِيلِ (وَلَوْ ادَّعَى وَلِيُّ الْيَتِيمِ) وَلَوْ حَاكِمًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ (رَدَّ مَالِهِ إلَيْهِ بَعْدَ الْبُلُوغِ لَمْ يُقْبَلْ إلَّا بِبَيِّنَةٍ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ﴾ [النساء: 6] ؛ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الدَّفْعِ، وَهُوَ لَمْ يَأْتَمِنْهُ حَتَّى يَلْزَمَهُ تَصْدِيقُهُ وَتَعْبِيرُهُ بِمَا قَالَهُ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِقَيِّمِ الْيَتِيمِ وَالْوَصِيِّ لِسَلَامَتِهِ مِنْ إيهَامِ أَنَّ الْجَدَّ يُقْبَلُ قَوْلُهُ بِلَا بَيِّنَةٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَالْأَبُ مَعَ وَلَدِهِ كَذَلِكَ وَالسَّفِيهُ وَالْمَجْنُونُ كَالْيَتِيمِ وَالرُّشْدُ وَالْإِفَاقَةُ كَالْبُلُوغِ.
(وَلَوْ امْتَنَعَ مَنْ يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي الرَّدِّ) كَالْمُودِعِ وَالْوَكِيلِ وَلَوْ بِجُعْلٍ (مِنْ التَّسْلِيمِ) أَيْ تَسْلِيمِ الْمَالِ لِمَالِكِهِ (إلَّا بِالْإِشْهَادِ) عَلَيْهِ بِالرَّدِّ (لَمْ يَلْزَمْهُ ذَلِكَ) ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ مَقْبُولٌ فِي الرَّدِّ (وَلِلْغَاصِبِ، وَ) كُلِّ (مَنْ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ) فِي الرَّدِّ كَالْمُسْتَعِيرِ وَالْمَدِينِ (الِامْتِنَاعُ) مِنْ التَّسْلِيمِ حَتَّى يَشْهَدَ الْمَالِكُ عَلَى نَفْسِهِ بِالرَّدِّ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى بَيِّنَةٍ بِالرَّدِّ قَالَ فِي الْأَصْلِ هَذَا إنْ كَانَ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ بِالْأَخْذِ، وَإِلَّا فَوَجْهَانِ صَحَّحَ الْبَغَوِيّ الِامْتِنَاعَ، وَقَطَعَ الْعِرَاقِيُّونَ بِعَدَمِهِ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ أَنْ يَقُولَ لَيْسَ لَهُ عِنْدِي شَيْءٌ وَيَحْلِفَ عَلَيْهِ انْتَهَى وَبِالْأَوَّلِ قَالَ الْمَرَاوِزَةُ وَالْمَاوَرْدِيُّ مَعَ أَنَّهُ عِرَاقِيٌّ وَعَلَيْهِ جَرَى الْمُصَنِّفُ كَالْمِنْهَاجِ وَأَصْلِهِ فَالتَّرْجِيحُ مِنْ زِيَادَتِهِ وَاسْتُشْكِلَ جَوَازُ التَّأْخِيرِ لِلْغَاصِبِ بِوُجُوبِ التَّوْبَةِ عَلَى الْفَوْرِ، وَهِيَ مُتَوَقِّفَةٌ عَلَى الرَّدِّ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ زَمَنٌ يَسِيرٌ فَاغْتُفِرَ لِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنْ الْمَصْلَحَةِ.
(فَصْلٌ: مَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ أَوْ فِي يَدِهِ عَيْنٌ لِغَيْرِهِ يَلْزَمُهُ تَسْلِيمُهَا) الْأَوْلَى تَسْلِيمُهُ أَيْ أَحَدِهِمَا أَوْ تَسْلِيمُهُمَا (لِمَنْ صَدَّقَهُ) فِي دَعْوَاهُ (بِأَنَّهُ وَارِثٌ) لِلْمُسْتَحَقِّ وَلَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهُ (أَوْ مُحْتَالٌ) مِنْهُ (أَوْ وَصِيٌّ) لَهُ (أَوْ مُوصًى لَهُ) مِنْهُ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَطْلُبَ مِنْهُ بَيِّنَةً لِاعْتِرَافِهِ بِانْتِقَالِ الْحَقِّ إلَيْهِ فَلَا يَمْنَعُهُ حَقَّهُ (لَا إنْ أَنْكَرَ) ذَلِكَ، الْأَوْلَى لَا إنْ لَمْ يُصَدِّقْهُ فَلَا يَلْزَمُهُ التَّسْلِيمُ بِلَا بَيِّنَةٍ (وَلَا يَلْزَمُهُ التَّسْلِيمُ لِلْوَكِيلِ حَتَّى يُقِيمَ بَيِّنَةً) بِوَكَالَتِهِ، وَإِنْ صَدَّقَهُ عَلَيْهَا لِاحْتِمَالِ إنْكَارِ الْمُسْتَحِقِّ لَهَا (لَكِنْ يَجُوزُ) لَهُ أَنْ يُسَلِّمَهُ (إنْ صَدَّقَهُ) عَلَيْهَا، وَهَذَا مُسَلَّمٌ فِي الدَّيْنِ؛ لِأَنَّهُ سَلَّمَ مِلْكَهُ أَمَّا فِي الْعَيْنِ فَلَا لِمَا فِيهِ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ (فَإِنْ سَلَّمَ إلَيْهِ) الْحَقَّ (وَأَنْكَرَ) الْمُسْتَحِقُّ (وَكَالَتَهُ فَإِنْ كَانَ عَيْنًا) وَبَقِيَتْ أَخَذَهَا أَوْ أَخَذَهَا الدَّافِعُ وَسَلَّمَهَا إلَيْهِ.
(وَ) إنْ (تَلِفَتْ طَالَبَ بِهَا) أَيْ بِبَدَلِهَا (مَنْ شَاءَ) مِنْهُمَا (ثُمَّ لَا يَرْجِعُ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ) بِهِ إذَا غَرِمَهُ (لِاعْتِرَافِهِمَا أَنَّ الظَّالِمَ غَيْرُهُمَا) فَلَا يَرْجِعُ إلَّا عَلَى ظَالِمِهِ (إلَّا إنْ قَصَّرَ الْقَابِضُ) لَهَا (فَتَلِفَتْ وَغَرِمَ) الْمُسْتَحَقَّ (الدَّافِعُ) لَهَا (فَإِنَّهُ) أَيْ الدَّافِعُ (يَرْجِعُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْقَابِضِ؛ لِأَنَّهُ وَكِيلٌ عِنْدَهُ وَالْوَكِيلُ يَضْمَنُ بِالتَّقْصِيرِ وَالْمُسْتَحِقُّ ظَلَمَهُ بِأَخْذِ الْقِيمَةِ مِنْهُ وَمَالُهُ فِي ذِمَّةِ الْقَابِضِ فَيَسْتَوْفِيهِ بِحَقِّهِ وَزَادَ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ فِي الِاسْتِثْنَاءِ فَقَالَ إلَّا أَنَّ شَرْطَ الضَّمَانِ عَلَى الْقَابِضِ لَوْ أَنْكَرَ الْمَالِكُ أَوْ تَلِفَ بِتَفْرِيطِ الْقَابِضِ فَيَرْجِعُ الدَّافِعُ حِينَئِذٍ.
(وَإِنْ كَانَ) الْحَقُّ (دَيْنًا لَمْ يُطَالِبْ) بِهِ الْمُسْتَحِقُّ (إلَّا غَرِيمَهُ) فَلَا يُطَالِبُ الْقَابِضَ؛ لِأَنَّهُ فُضُولِيٌّ بِزَعْمِهِ وَالْمَقْبُوضُ لَيْسَ حَقَّهُ، وَإِنَّمَا هُوَ مَالُ الْمَدْيُونِ (فَإِنْ أَلْزَمَ) الْغَرِيمَ (تَسْلِيمَهُ) لِلْمُسْتَحِقِّ (ثَانِيًا) عِبَارَةُ الْأَصْلِ، وَإِذَا غَرِمَهُ (فَلَهُ اسْتِرْدَادُهُ مِنْ الْقَابِضِ) لَهُ إنْ بَقِيَ وَصَارَ لِلْمُسْتَحِقِّ فِي زَعْمِهِ (لِأَنَّهُ مَالُ مَنْ ظَلَمَهُ) ، وَقَدْ ظَفِرَ بِهِ (فَإِنْ تَلِفَ) فَإِنْ كَانَ (بِلَا تَفْرِيطٍ) مِنْهُ (لَمْ يَغْرَمْهُ) ، وَإِلَّا غَرِمَهُ (هَذَا) كُلُّهُ (إنْ صَرَّحَ بِتَصْدِيقِهِ) فِي دَعْوَاهُ الْوَكَالَةَ كَمَا هُوَ فَرْضُ الْمَسْأَلَةِ (وَإِلَّا) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِتَصْدِيقِهِ بَلْ كَذَّبَهُ أَوْ سَكَتَ (فَلَهُ الْمُطَالَبَةُ) أَيْ مُطَالَبَتُهُ (وَالرُّجُوعُ) عَلَيْهِ بِمَا قَبَضَهُ مِنْهُ دَيْنًا كَانَ أَوْ عَيْنًا (وَإِنْ بَانَ الْمُسْتَحِقُّ) فِي صُورَةِ الْوَارِثِ وَالْوَصِيِّ وَالْمُوصَى لَهُ (حَيًّا وَطَالَبَهُ) أَيْ الْغَرِيمُ عِبَارَةُ الْأَصْلِ وَغَرَّمَهُ (رَجَعَ) الْغَرِيمُ (عَلَى الْوَارِثِ وَالْوَصِيِّ وَالْمُوصَى لَهُ) بِمَا دَفَعَهُ إلَيْهِمْ لِتَبَيُّنِ كَذِبِهِمْ بِخِلَافِ صُورَةِ الْوَكَالَةِ لَا رُجُوعَ فِيهَا فِي بَعْضِ صُوَرِهَا كَمَا مَرَّ؛ لِأَنَّهُ صَدَّقَهُ عَلَى الْوَكَالَةِ، وَإِنْكَارُ الْمُسْتَحِقِّ لَا يَرْفَعُ تَصْدِيقَهُ وَصُدِّقَ الْوَكِيلُ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ وَكَّلَهُ ثُمَّ جَحَدَ، وَهُنَا بِخِلَافِهِ، قَالَهُ الرَّافِعِيُّ وَكَالْوَكَالَةِ فِي ذَلِكَ الْحَوَالَةُ كَمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (وَجَحْدُ الْمُحِيلِ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ: قَالَ الْمُتَوَلِّي وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ: فِي الْإِشْهَادِ) الْأَصَحُّ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمُوَكِّلِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ حَاكِمًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي الْقَاضِي الْعَدْلِ الْأَمِينِ كَمَا ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ فِي بَابِ الْوَدِيعَةِ فَلَا يَجُوزُ لِغَيْرِ الْأَمِينِ وَضْعُ يَدِهِ عَلَى مَالِ الْيَتِيمِ وَنَحْوِهِ.
(قَوْلُهُ: وَتَعْبِيرُهُ بِمَا قَالَهُ) أَيْ كَالدَّارِمِيِّ (قَوْلُهُ: لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ) فَإِنْ أَخَّرَ لِلْإِشْهَادِ ضَمِنَ (قَوْلُهُ: صَحَّحَ الْبَغَوِيّ الِامْتِنَاعَ) وَجَزَمَ الْأَصْفُونِيُّ وَالْحِجَازِيُّ وَغَيْرُهُمَا بِتَرْجِيحِهِ، وَهُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَالْمُحَرَّرِ وَالْمِنْهَاجِ وَغَيْرِهَا وَيُرَجَّحُ بِأَنَّهُ رُبَّمَا رَفَعَهُ إلَى قَاضٍ يَرَى الِاسْتِفْصَالَ كَالْمَالِكِيِّ فَيَسْأَلُهُ هَلْ غَصَبْت أَمْ لَا (قَوْلُهُ: وَقَطَعَ الْعِرَاقِيُّونَ بِعَدَمِهِ) وَجَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ.
[فَصْلٌ مَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ أَوْ فِي يَدِهِ عَيْنٌ لِغَيْرِهِ]
(قَوْلُهُ: لِمَنْ صَدَّقَهُ بِأَنَّهُ وَارِثٌ) أَيْ أَوْ مَالِكُ اللُّقَطَةِ (قَوْلُهُ: وَلَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهُ) أَيْ، وَهُوَ رَشِيدٌ (فَرْعٌ) قَالَ لَك عَلَى فُلَانٍ الْمَيِّتِ أَلْفٌ دَيْنٌ، وَلَهُ فِي يَدِي أَلْفٌ، وَلَا يُعْرَفُ لَهُ وَارِثٌ قَالَ الْقَفَّالُ يَجِبُ تَسْلِيمُ الْمَالِ إلَيْهِ لِاعْتِرَافِهِ بِأَنَّ مَا يَسْتَحِقُّهُ إرْثًا يُسْتَحَقُّ بِالدَّيْنِ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يُقِرَّ بِإِرْثٍ وَبَيْنَ أَنْ يُقِرَّ بِدَيْنٍ (قَوْلُهُ: أَمَّا فِي الْعَيْنِ فَلَا لِمَا فِيهِ مِنْ التَّصَرُّفِ إلَخْ) يُرَدُّ بِأَنَّهُ إنَّمَا تَصَرَّفَ فِيهِ بِتَسْلِيمِهِ لِوَكِيلِ مَالِكِهِ عِنْدَهُ وَبِأَنَّ التَّقْسِيمَ الْمَذْكُورَ عَقَبَهُ بِرَدِّهِ، وَكَتَبَ قَالَ شَيْخُنَا هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَغْلِبْ عَلَى ظَنِّهِ صِدْقُهُ فَإِنْ غَلَبَ جَازَ (قَوْلُهُ: فَلَا يُطَالِبُ الْقَابِضَ) بَاقِيًا عِنْدَهُ أَوْ تَالِفًا (قَوْلُهُ: وَكَالْوَكَالَةِ فِي ذَلِكَ الْحَوَالَةُ إلَخْ) قَالَ فِي الْأَنْوَارِ، وَلَوْ دَفَعَ إلَى الْوَارِثِ ثُمَّ بَانَ حَيَاةُ الْمَالِكِ غَرَّمَ الدَّافِعَ وَرَجَعَ بِالْمَدْفُوعِ بِخِلَافِ صُورَةِ الْحَوَالَةِ
الْحَوَالَةَ كَجَحْدِ الْمُوَكِّلِ الْوَكَالَةَ) لَا يَخْفَى أَنَّ الدَّافِعَ مُصَدِّقٌ لِلْقَابِضِ عَلَى أَنَّ مَا قَبَضَهُ صَارَ لَهُ بِالْحَوَالَةِ وَأَنَّ الْمُسْتَحِقَّ ظَلَمَهُ فِيمَا أَخَذَهُ مِنْهُ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَرْجِعَ عَلَى الْقَابِضِ فَتُخَالِفُ الْحَوَالَةُ الْوَكَالَةَ فِي ذَلِكَ وَأَنَّ قَوْلَهُ أَوَّلًا وَطَالَبَهُ، وَقَوْلَ أَصْلِهِ وَغَرَّمَهُ لَيْسَا عَلَى إطْلَاقِهِمَا، وَإِنْ كَانَ تَعْبِيرُ الْمُصَنِّفِ أَوْلَى بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّهُمَا فِي الْعَيْنِ، وَإِنْ تَلِفَ أَمَّا فِي الدَّيْنِ فَيَنْبَغِي رُجُوعُ الْغَرِيمِ عَلَى مَنْ ذُكِرَ، وَإِنْ لَمْ يُطَالِبْهُ الْمُسْتَحِقُّ وَلَمْ يُغَرِّمْهُ؛ لِأَنَّ الْمَقْبُوضَ مِلْكُهُ.
(فَصْلٌ: وَإِنْ صَرَّحَ الْوَكِيلُ بِجُحُودِ الْوَكَالَةِ أَوْ الْقَبْضِ) مِنْ الْمُوَكِّلِ أَوْ الْغَرِيمِ فَأَقَامَ الْمُوَكِّلُ عَلَيْهِ بَيِّنَةً بِمَا يُخَالِفُ جُحُودَهُ (ثُمَّ ادَّعَى الرَّدَّ مُطْلَقًا) عَنْ تَقْيِيدِهِ بِقَبْلِ الْجُحُودِ (أَوْ التَّلَفِ قَبْلَ الْجُحُودِ لَمْ يُصَدَّقْ) لِمَصِيرِهِ خَائِنًا (بِخِلَافِ قَوْلِهِ لَا حَقَّ لَك عَلَيَّ وَنَحْوِهِ) كَقَوْلِهِ مَا لَك عِنْدِي شَيْءٌ أَوْ لَا يَلْزَمُنِي تَسْلِيمُ شَيْءٍ إلَيْك فَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فِي دَعْوَى الرَّدِّ وَالتَّلَفِ وَتُسْمَعُ بَيِّنَتُهُ كَمَا يُفْهَمُ بِالْأَوْلَى مِمَّا يَأْتِي إذْ لَا تَنَاقُضَ بَيْنَ كَلَامَيْهِ (فَلَوْ أَقَامَ الْمُصَرِّحُ) بِجُحُودِ مَا ذُكِرَ (بَيِّنَةً) بِمَا ادَّعَاهُ (سُمِعَتْ) ؛ لِأَنَّهُ لَوْ صَدَّقَهُ الْمُدَّعِي لَسَقَطَ عَنْهُ الضَّمَانُ فَكَذَا إذَا قَامَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَيْهِ (وَلَوْ ادَّعَى بَعْدَ الْجُحُودِ التَّلَفَ) الْأَوْلَى قَوْلُ أَصْلِهِ التَّلَفَ بَعْدَ الْجُحُودِ (صُدِّقَ بِيَمِينِهِ لِئَلَّا يَتَخَلَّدَ فِي الْحَبْسِ) وَلِتَنْقَطِعَ عَنْهُ الْمُطَالَبَةُ بِرَدِّ الْعَيْنِ لَكِنْ يَلْزَمُهُ الضَّمَانُ لِخِيَانَتِهِ كَمَا إذَا ادَّعَى الْغَاصِبُ التَّلَفَ وَمَا عَلَّلَ بِهِ هُوَ مِنْ زِيَادَتِهِ وَمَا عَلَّلْتُ بِهِ هُوَ مَا فِي الْأَصْلِ، وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ لَازِمًا لِلثَّانِي.
(فَرْعٌ: لَا تُسْمَعُ دَعْوَى الْخِيَانَةِ حَتَّى يُبَيِّنَهَا) بِأَنْ يُبَيِّنَ مَا خَانَ بِهِ كَأَنْ يَقُولَ بِعْت بِعَشَرَةٍ وَمَا دَفَعْت إلَّا خَمْسَةً
(فَصْلٌ: وَلَوْ صَدَّقَ الْمُوَكِّلُ) بِقَبْضِ دَيْنٍ أَوْ اسْتِرْدَادِ وَدِيعَةٍ أَوْ نَحْوِهِ (مُدَّعِيَ التَّسْلِيمِ إلَى وَكِيلِهِ الْمُنْكِرِ) لِذَلِكَ (لَمْ يُغَرِّمْهُ) أَيْ الْمُوَكِّلُ مُدَّعِيَ التَّسْلِيمِ (بِتَرْكِهِ الْإِشْهَادَ) وَيُفَارِقُ مَا لَوْ تَرَكَ الْوَكِيلُ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ الْإِشْهَادَ حَيْثُ يُغَرِّمُهُ الْمُوَكِّلُ بِأَنَّ الْوَكِيلَ يَلْزَمُهُ الِاحْتِيَاطُ لِلْمُوَكِّلِ فَإِذَا تَرَكَهُ غَرِمَ بِخِلَافِ الْغَرِيمِ (وَيَجُوزُ عَقْدُ الْبَيْعِ وَالنِّكَاحِ) وَنَحْوِهِمَا (بِالْمُصَادَفَةِ عَلَى الْوَكَالَةِ) بِهِ (ثُمَّ) بَعْدَ الْعَقْدِ (إنْ كَذَّبَ الْوَكِيلُ نَفْسَهُ) بِأَنْ قَالَ لَمْ أَكُنْ مَأْذُونًا فِيهِ (لَمْ يُؤَثِّرْ، وَإِنْ وَافَقَهُ الْمُشْتَرِي) فِي مَسْأَلَةِ الْبَيْعِ عَلَى التَّكْذِيبِ؛ لِأَنَّ فِيهِ حَقًّا لِلْمُوَكِّلِ (إلَّا إنْ أَقَامَ) الْمُشْتَرِي (بَيِّنَةً بِإِقْرَارِهِ بِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَأْذُونًا) لَهُ فِي ذَلِكَ الْعَقْدِ فَيُؤَثِّرُ فِيهِ كَالْمُشْتَرِي فِي ذَلِكَ كُلُّ مَنْ وَقَعَ الْعَقْدُ لَهُ.
(كِتَابُ الْإِقْرَارِ) هُوَ لُغَةً الْإِثْبَاتُ مِنْ قَرَّ الشَّيْءُ يَقِرُّ قَرَارًا إذَا ثَبَتَ وَشَرْعًا إخْبَارٌ عَنْ حَقٍّ سَابِقٍ وَيُسَمَّى اعْتِرَافًا أَيْضًا وَالْأَصْلُ فِيهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى ﴿كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ﴾ [النساء: 135] وَفُسِّرَتْ شَهَادَةُ الْمَرْءِ عَلَى نَفْسِهِ بِالْإِقْرَارِ، وَقَوْلُهُ ﴿أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا﴾ [آل عمران: 81] ، وَقَوْلُهُ ﴿وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ﴾ [البقرة: 282] إلَى قَوْلِهِ ﴿فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ﴾ [البقرة: 282] أَيْ فَلْيُقِرَّ بِالْحَقِّ دَلَّ أَوَّلُهُ عَلَى صِحَّةِ إقْرَارِ الرَّشِيدِ عَلَى نَفْسِهِ وَآخِرُهُ عَلَى صِحَّةِ إقْرَارِ الْوَلِيِّ عَلَى مُوَلِّيهِ، وَخَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ «اُغْدُ يَا أُنَيْسٌ إلَى امْرَأَةِ هَذَا فَإِنْ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا» وَالْقِيَاسُ لِأَنَّا إذَا قَبِلْنَا الشَّهَادَةَ عَلَى الْإِقْرَارِ فَلَأَنْ نَقْبَلَ الْإِقْرَارَ أَوْلَى.
(وَفِيهِ أَرْبَعَةُ أَبْوَابٍ الْأَوَّلُ فِي أَرْكَانِهِ، وَهِيَ أَرْبَعَةٌ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ: لَا يَخْفَى أَنَّ الدَّافِعَ مُصَدِّقٌ لِلْقَابِضِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.
[فَصْلٌ صَرَّحَ الْوَكِيلُ بِجُحُودِ الْوَكَالَةِ أَوْ الْقَبْضِ مِنْ الْمُوَكِّلِ فَأَقَامَ عَلَيْهِ بَيِّنَةً بِمَا يُخَالِفُ جُحُودَهُ]
(قَوْلُهُ: وَلَوْ ادَّعَى بَعْدَ الْجُحُودِ التَّلَفَ إلَخْ) لَوْ اعْتَرَفَ بِالْأَصْلِ وَقَالَ أَرُدُّ أَوْ أَدْفَعُ دَفْعًا آخَرَ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ كَانَ تَالِفًا، وَلَمْ يَشْعُرْ بِهِ، وَأَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى التَّلَفِ السَّابِقِ سُمِعَتْ وَحَلَفَ عَلَى أَنَّهُ كَانَ جَاهِلًا وَسَقَطَ عَنْهُ الضَّمَانُ.
(قَوْلُهُ: لَا تُسْمَعُ دَعْوَى الْخِيَانَةِ حَتَّى يُبَيِّنَهَا إلَخْ) لَوْ قَالَ الْمُوَكِّلُ طَالَبَتْك بِرَدِّ الْمَالِ أَوْ بِالثَّمَنِ الْمَقْبُوضِ فَامْتَنَعْت مُقَصِّرًا إلَى أَنْ تَلِفَ وَقَالَ الْوَكِيلُ لَمْ تَطْلُبْ، وَلَمْ أَكُ مُقَصِّرًا أَوْ مُتَمَسِّكًا مِنْ الرَّدِّ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ، وَلَوْ دَفَعَ مَالًا إلَى آخَرَ لِيُودَعَهُ غَيْرَهُ ثُمَّ جَاءَ وَطَالَبَهُ فَأَنْكَرَ تَسْلِيمَ الْوَكِيلِ إلَيْهِ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ، وَلَوْ سَلَّمَ مَالًا إلَى آخَرَ وَقَالَ اقْضِ بِهِ دَيْنَ فُلَانٍ عَلَيَّ كَانَ لِلدَّائِنِ مُطَالَبَةُ الْوَكِيلِ، وَلَوْ وَكَّلَهُ بِشِرَاءِ عَبْدٍ فَاشْتَرَى وَقَالَ اشْتَرَيْت لَك وَقَالَ بَلْ لِنَفْسِك صُدِّقَ الْوَكِيلُ، وَلَوْ اشْتَرَى شَيْئًا وَكَالَةً ثُمَّ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الثَّمَنِ صُدِّقَ الْمُوَكِّلُ، وَلَوْ ادَّعَى أَنَّهُ أَقْرَضَهُ أَلْفًا فَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنَّ عَلَيْهِ شَيْئًا فَأَقَامَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً عَلَى أَنَّهُ أَقْرَضَهُ أَلْفًا، وَأَقَامَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَيِّنَةً أَنَّهُ قَضَاهُ أَلْفًا، وَلَمْ يُعْلَمْ التَّارِيخُ فَبَيِّنَةُ الْقَضَاءِ أَوْلَى.
وَلَوْ أَنْكَرَ الْقَرْضَ مِنْ أَصْلِهِ فَأَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى الْإِقْرَاضِ وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى الْقَضَاءِ فَبَيِّنَةُ الْإِقْرَاضِ أَوْلَى وَيَلْزَمُهُ الْأَلْفُ.
[فَصْلٌ صَدَّقَ الْمُوَكِّلُ بِقَبْضِ دَيْنٍ أَوْ اسْتِرْدَادِ وَدِيعَةٍ مُدَّعِيَ التَّسْلِيمِ إلَى وَكِيلِهِ الْمُنْكِرِ لِذَلِكَ]
(قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْوَكِيلَ يَلْزَمُهُ الِاحْتِيَاطُ إلَخْ) وَبِأَنَّ حَقَّ الْوَدِيعَةِ الْإِخْفَاءُ بِخِلَافِ أَدَاءِ الْحَقِّ (قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ عَقْدُ الْبَيْعِ وَالنِّكَاحِ بِالْمُصَادَقَةِ عَلَى الْوَكَالَةِ بِهِ) ؛ لِأَنَّ الِاعْتِمَادَ فِي الْعُقُودِ عَلَى قَوْلِ الْعَاقِدِ دَفْعًا لِلْحَرَجِ وَالْمَشَقَّةِ بِالْمُدَافَعَةِ وَتَعَذُّرِ الْإِثْبَاتِ عِنْد أَنْفُسِهِمْ لَكِنْ يُشْتَرَطُ عِلْمُ الزَّوْجِ بِالْوَكَالَةِ إمَّا بِنَفْسِهِ أَوْ بِإِخْبَارِ عَدْلٍ أَوْ عَدْلَيْنِ، وَكَذَا عِلْمُ الْوَلِيِّ بِوَكَالَةِ وَكِيلِ الزَّوْجِ نَعَمْ لَوْ كَانَ ذَلِكَ بِمَحْضَرِ الْقَاضِي فَإِنَّهُ يُحْتَاجُ إلَى الْبَيِّنَةِ بِخِلَافِ الْمُحَكَّمِ فَإِنَّهُ بِمَعْزِلٍ مِنْ سَمَاعِ الْبَيِّنَةِ عَلَى الْغَائِبِ وَالْحُكْمِ عَلَيْهِ، وَلَوْ أَنْكَرَ الْمُوَكِّلُ الْإِذْنَ أَوْ أَقَرَّ بِهِ، وَأَقَامَ الْعَاقِدُ بَيِّنَةً عَلَى إنْكَارِهِ بَعْدَ الْعَقْدِ حُكِمَ فِي النِّكَاحِ بِالْبُطْلَانِ وَسُقُوطِ الصِّدْقِ إذَا حَلَفَ وَفِي خُلْعِ الْأَجْنَبِيِّ كَاذِبًا وَفِي الْبَيْعِ بِوُقُوعِهِ لِلْوَكِيلِ وَفِي صُورَةِ الْبَيِّنَةِ إذَا أَنْكَرَ الْمُوَكِّلُ التَّوْكِيلَ انْدَفَعَ النِّكَاحُ وَيَلْزَمُهُ الصَّدَاقُ، وَلَا يُصَدَّقُ بِالْيَمِينِ لِسُقُوطِهِ.
[كِتَابُ الْإِقْرَارِ وَفِيهِ أَرْبَعَة أَبْوَاب]
(كِتَابُ الْإِقْرَارِ) . (قَوْلُهُ وَشَرْعًا إخْبَارٌ عَنْ حَقٍّ سَابِقٍ) أَيْ عَلَى الْمُخْبِرِ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ لَهُ عَلَى غَيْرِهِ فَدَعْوَى أَوْ لِغَيْرِهِ عَلَى غَيْرِهِ فَشَهَادَةٌ، وَهَذِهِ أَقْسَامُ الْخَبَرِ عَنْ خَاصٍّ وَضَبَطَهَا ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِضَابِطٍ آخَرَ، وَهُوَ أَنَّ الْقَوْلَ إنْ كَانَ ضَارًّا لِقَائِلِهِ فَهُوَ الْإِقْرَارُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ضَارًّا بِهِ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ نَافِعًا لَهُ أَوْ لَا وَالْأَوَّلُ الدَّعْوَى وَالثَّانِي الشَّهَادَةُ.
اهـ. وَالْقِسْمُ الثَّانِي الْإِخْبَارُ عَنْ عَامٍّ أَنْ يَكُونَ الْمُخْبَرُ عَنْهُ عَامًّا لَا يَخْتَصُّ بِغَيْرِهِ وَيَنْحَصِرُ أَيْضًا فِي ثَلَاثَةٍ الرِّوَايَةُ وَالْحُكْمُ وَالْفَتْوَى؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ خَبَرًا عَنْ مَحْسُوسٍ فَهُوَ الرِّوَايَةُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَإِنْ كَانَ فِيهِ إلْزَامٌ فَهُوَ الْحُكْمُ، وَإِلَّا فَالْفَتْوَى (قَوْلُهُ: لِأَنَّا إذَا قَبِلْنَا الشَّهَادَةَ عَلَى الْإِقْرَارِ فَلَأَنْ نَقْبَلَ الْإِقْرَارَ أَوْلَى)
الْأَوَّلُ الْمُقِرُّ وَلَا يَصِحُّ إقْرَارُ صَبِيٍّ وَزَائِلِ الْعَقْلِ بِعُذْرٍ) كَشُرْبِ دَوَاءٍ، وَإِكْرَاهٍ عَلَى شُرْبِ خَمْرٍ، وَإِغْمَاءٍ؛ لِأَنَّ عِبَارَتَهُمَا مُلْغَاةٌ (وَسَنَذْكُرُ السَّكْرَانَ) أَيْ حُكْمَهُ (فِي) كِتَابِ (الطَّلَاقِ) .
(تَنْبِيهٌ) مَنْ قَدَرَ عَلَى الْإِنْشَاءِ قَدَرَ عَلَى الْإِقْرَارِ وَمَنْ لَا فَلَا كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْأَصْلُ وَيُسْتَثْنَى مِنْ الْأَوَّلِ إقْرَارُ الْوَكِيلِ بِالتَّصَرُّفِ إذَا أَنْكَرَهُ الْمُوَكِّلُ فَلَا يَنْفُذُ، وَإِنْ أَمْكَنَهُ إنْشَاؤُهُ وَمِنْ الثَّانِي إقْرَارُ الْمَرْأَةِ بِالنِّكَاحِ وَالْمَجْهُولِ بِحُرِّيَّتِهِ أَوْ رِقِّهِ وَبِنَسَبِهِ وَالْمُفْلِسِ بِبَيْعِ الْأَعْيَانِ وَالْأَعْمَى بِالْبَيْعِ وَنَحْوِهِ وَالْوَارِثِ بِدَيْنٍ عَلَى مُوَرِّثِهِ وَالْمَرِيضِ بِأَنَّهُ كَانَ وَهَبَ وَارِثَهُ وَأَقْبَضَهُ فِي الصِّحَّةِ فَكُلُّ هَؤُلَاءِ يَصِحُّ إقْرَارُهُمْ بِمَا ذُكِرَ وَلَا يُمْكِنُهُمْ إنْشَاؤُهُ وَسَيَأْتِي بَعْضُ ذَلِكَ فِي كَلَامِهِ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ قَوْلُهُمْ مَنْ مَلَكَ الْإِنْشَاءَ مَلَكَ الْإِقْرَارَ هُوَ فِي الظَّاهِرِ أَمَّا فِي الْبَاطِنِ فَبِالْعَكْسِ أَيْ؛ لِأَنَّهُ إذَا مَلَكَهُ بَاطِنًا فَهُوَ مِلْكُهُ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُقِرَّ بِهِ لِغَيْرِهِ.
(وَيُصَدَّقُ) الشَّخْصُ (فِي دَعْوَى الْبُلُوغِ بِالِاحْتِلَامِ) الْمُمْكِنِ فِي الذَّكَرِ وَغَيْرِهِ (أَوْ الْحَيْضِ الْمُمْكِنِ) فِي الْأُنْثَى (بِلَا يَمِينٍ) فِيهِمَا، وَإِنْ فُرِضَ ذَلِكَ فِي خُصُومِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ إلَّا مِنْ جِهَتِهِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ عَلَّقَ الْعِتْقَ بِمَشِيئَةِ غَيْرِهِ فَقَالَ شِئْت وَنُوَزِّعُ فِي أَنَّهُ إنَّمَا شَاءَ غَيْرَ الْعِتْقِ صُدِّقَ بِلَا يَمِينٍ؛ وَلِأَنَّهُ إنْ كَانَ صَادِقًا فَلَا حَاجَةَ إلَى الْيَمِينِ، وَإِلَّا فَلَا فَائِدَةَ فِيهَا؛ لِأَنَّ يَمِينَ الصَّبِيِّ غَيْرُ مُنْعَقِدَةٍ (وَلَا يُقْبَلُ) قَوْلُهُ فِي دَعْوَى الْبُلُوغِ (بِالسِّنِّ إلَّا بِبَيِّنَةٍ وَلَوْ كَانَ غَرِيبًا) لِإِمْكَانِهَا وَلَوْ أَطْلَقَ الْإِقْرَارَ بِالْبُلُوغِ وَلَمْ يُعَيِّنْ نَوْعًا فَفِي تَصْدِيقِهِ وَجْهَانِ فِي فَتَاوَى الْقَاضِي قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالْمُخْتَارُ اسْتِفْسَارُهُ (وَلَوْ طَلَبَ غَازٍ سَهْمَهُ) عَنْ الْمُقَاتَلَةِ (وَادَّعَى الْبُلُوغَ بِالِاحْتِلَامِ حَلَفَ) وُجُوبًا إنْ اُتُّهِمَ وَأَخَذَ السَّهْمَ فَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ لَمْ يَأْخُذْ شَيْئًا كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُهُ هُنَا وَصَرَّحَ بِهِ كَأَصْلِهِ فِي الدَّعَاوَى وَحَكَى فِيهِ أَصْلَهُ هُنَا وَجْهَيْنِ بِلَا تَصْحِيحٍ وَاسْتَشْكَلَ فِي الْمُهِمَّاتِ تَحْلِيفَهُ لِاسْتِحْقَاقِهِ السَّهْمَ بِعَدَمِ تَحْلِيفِهِ لِثُبُوتِ الْبُلُوغِ، وَإِنْ فُرِضَتْ مُخَاصَمَةٌ كَمَا مَرَّ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْأُولَى فِي وُجُوبِ الْبُلُوغِ فِي الْحَالِ وَفِي الثَّانِيَةِ فِي وُجُودِهِ فِيمَا مَضَى؛ لِأَنَّ صُورَتَهَا أَنَّ تَنَازُعَ الصَّبِيِّ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْحَرْبِ فِي بُلُوغِهِ حَالَةَ الْحَرْبِ.
(وَإِقْرَارُ الْمُفْلِسِ مَقْبُولٌ) فِيمَا يَصِحُّ مِنْهُ إنْشَاؤُهُ (كَمَا سَبَقَ) فِي بَابِهِ وَفِي نُسْخَةٍ مَقْبُولٌ فِي النِّكَاحِ، وَهِيَ الْمُوَافَقَةُ لِكَلَامِ الْأَصْلِ لَكِنَّ الْأُولَى أَوْلَى لِشُمُولِهَا غَيْرَ النِّكَاحِ كَمَا سَبَقَ.
ثُمَّ (لَا) إقْرَارُ (السَّفِيهِ) فَلَا يَصِحُّ بِمَا لَا يَصِحُّ مِنْهُ إنْشَاؤُهُ كَمَا سَبَقَ فِي الْحَجْرِ (وَيُقْبَلُ إقْرَارُ السَّفِيهَةِ بِالنِّكَاحِ) لِمَنْ صَدَّقَهَا كَالرَّشِيدَةِ إذْ لَا أَثَرَ
[حاشية الرملي الكبير]
لِأَنَّهُ أَبْعَدُ عَنْ التُّهْمَةِ وَلِهَذَا يَبْدَأُ الْحَاكِمُ بِالسُّؤَالِ عَنْهُ قَبْلَ السُّؤَالِ عَنْ الشَّهَادَةِ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَلِهَذَا لَوْ شَهِدَ شَاهِدَانِ لِلْمُدَّعِي ثُمَّ أَقَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ حُكِمَ بِالْإِقْرَارِ وَبَطَلَتْ الشَّهَادَةُ.
[الْبَاب الْأَوَّل أَرْكَان الْإِقْرَار]
(قَوْلُهُ: الْأَوَّلُ الْمُقِرُّ) فَشَرْطُهُ أَنْ يَكُونَ مُطْلَقُ التَّصَرُّفِ مُخْتَارًا، وَأَنْ لَا يُكَذِّبَهُ حِسٌّ، وَلَا شَرْعٌ.
(قَوْلُهُ: وَيُسْتَثْنَى مِنْ الْأَوَّلِ إقْرَارُ الْوَكِيلِ بِالتَّصَرُّفِ إذَا أَنْكَرَهُ الْمُوَكِّلُ) ، وَإِقْرَارُ وَلِيِّ الثَّيِّبِ بِنِكَاحِهَا (قَوْلُهُ: فَلَا يَنْفُذُ، وَإِنْ أَمْكَنَهُ إنْشَاؤُهُ) فَيُزَادُ فِي الْحَدِّ فِي حَقِّ نَفْسِهِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ لَوْ أَشَارَ الْوَلِيُّ إلَى عَيْنٍ لِمَحْجُورِهِ، وَأَقَرَّ بِهَا لِغَيْرِ مَحْجُورِهِ لَمْ يَصِحَّ إقْرَارُهُ مَا لَمْ يُعَيِّنْ السَّبَبَ فِي الْأَصَحِّ، وَلَوْ بَاعَهَا صَحَّ قَطْعًا (قَوْلُهُ: وَالْمَرِيضِ بِأَنَّهُ كَانَ وَهَبَ وَارِثَهُ، وَأَقْبَضَهُ فِي الصِّحَّةِ) ، وَكَذَا لَوْ أَقَرَّتْ أَنَّهَا كَانَتْ أَبْرَأَتْ زَوْجَهَا فِي الصِّحَّةِ أَوْ أَنَّهُ، وَهَبَ أَجْنَبِيًّا، وَأَقْبَضَهُ فِي الصِّحَّةِ.
(قَوْلُهُ: وَيُصَدَّقُ فِي دَعْوَى الْبُلُوغِ بِالِاحْتِلَامِ) الْمُرَادُ بِالِاحْتِلَامِ الْإِنْزَالُ فِي يَقَظَةٍ أَوْ مَنَامٍ (قَوْلُهُ: مَا لَوْ عَلَّقَ الْعِتْقَ بِمَشِيئَةِ غَيْرِهِ) فَقَالَ شِئْت فَإِنَّ الْمَشِيئَةَ، وَإِنْ كَانَتْ تَحْصُلُ بِنَفْسِ اللَّفْظِ لَكِنَّ إرَادَةَ الطَّلَاقِ بِذَلِكَ اللَّفْظِ لَا تُعْلَمُ إلَّا مِنْ جِهَةِ اللَّافِظِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَقُولُ شِئْت وَيَقُولُ نَوَيْت بِهِ غَيْرَ الطَّلَاقِ فَلَا بُدَّ مِنْ إرَادَةِ اللَّفْظِ لِمَعْنَاهُ، وَإِرَادَةُ اللَّفْظِ لِمَعْنَاهُ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْ جِهَتِهِ وَقَدْ يَقُولُ شِئْت ثُمَّ يَدَّعِي أَنَّهُ شَاءَ عَدَمَ الْوُقُوعِ (قَوْلُهُ: وَلَا يُقْبَلُ بِالسِّنِّ إلَّا بِبَيِّنَةٍ، وَلَوْ كَانَ غَرِيبًا) قَالَ الْقَفَّالُ، وَلَا يُقْبَلُ إلَّا مِنْ أَهْلِ الْخِبْرَةِ، وَلَوْ شَهِدَ عَلَى أَنَّهُ بَالِغٌ، وَلَمْ يُعَيِّنَ بِأَيِّ وَجْهٍ بَلَغَ سُمِعَتْ، وَلَوْ شَهِدَ أَنَّهُ بَالِغٌ بِالسِّنِّ لَزِمَ الْبَيَانُ لِاخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِيهِ وَقَوْلُهُ سَمِعْت أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ، وَكَذَا قَوْلُهُ: لَزِمَ الْبَيَانِ (قَوْلُهُ فَفِي تَصْدِيقِهِ وَجْهَانِ فِي فَتَاوَى الْقَاضِي إلَخْ) أَصَحُّهُمَا قَبُولُهُ (قَوْلُهُ: قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالْمُخْتَارُ اسْتِفْسَارُهُ) وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ إنَّهُ الْأَقْرَبُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ طَلَبَ غَازٍ سَهْمَهُ) عَنْ الْمُقَاتَلَةِ أَوْ طَلَبَ وَلَدُ الْمُرْتَزِقِ إثْبَاتَ سَهْمِهِ فِي الدِّيوَانِ (قَوْلُهُ وَادَّعَى الْبُلُوغَ بِالِاحْتِلَامِ حَلَفَ) سَأَلَ الْبُلْقِينِيُّ عَنْ شَخْصٍ أَسْلَمَ، وَلَهُ فَرْعٌ يُمْكِنُ بُلُوغُهُ بِالِاحْتِلَامِ فَادَّعَى أَنَّهُ بَلَغَ الِاحْتِلَامَ فَهَلْ يَحْلِفُ أَمْ لَا فَأَجَابَ يَنْبَغِي أَنْ يَجِيءَ فِي تَحْلِيفِهِ الْوَجْهَانِ الْمَذْكُورَانِ فِي وَلَدِ الْمُرْتَزِقِ إذَا ادَّعَى الْبُلُوغَ بِالِاحْتِلَامِ وَطَلَبَ إثْبَاتَ اسْمِهِ فِي الدِّيوَانِ أَرْجَحُهُمَا التَّحْلِيفُ فَإِنْ نَكَلَ قَضَى بِإِسْلَامِهِ لَا بِالنُّكُولِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْبُلُوغِ، وَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لِذَلِكَ.
(فَرْعٌ) لَوْ بَاعَ شَيْئًا فَادَّعَى الْمُشْتَرِي أَنَّهُ صَغِيرٌ وَالْبَيْعُ فَاسِدٌ قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَحْلِفَ؛ لِأَنَّ الْمُدَّعِيَ مُقِرٌّ بِأَنَّ الْيَمِينَ لَا تُسْتَحَقُّ عَلَيْهِ لِصِغَرِهِ فَإِنْ ادَّعَى عَلَيْهِ بَعْدَ بُلُوغِهِ أَنَّهُ كَانَ صَغِيرًا حِينَئِذٍ حَلَفَ.
وَقَوْلُهُ: قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ يَنْبَغِي إلَخْ قَالَ شَيْخُنَا عَلَى أَنَّ الْمَذْهَبَ عَدَمُ قَبُولِ قَوْلِهِ؛ لِأَنَّ إقْدَامَهُ عَلَى الْعَقْدِ يُكَذِّبُ دَعْوَاهُ الصِّبَا (قَوْلُهُ: وَيُجَابُ بِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْأُولَى إلَخْ) جَمَعَ بَعْضُهُمْ بَيْنَ كَلَامَيْ الشَّيْخَيْنِ بِأَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ هُنَا إذَا قَالَ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي بِعْتُك، وَأَنْت الْآنَ صَبِيٌّ فَقَالَ بَلْ أَنَا بَالِغٌ لَمْ يَحْلِفْ؛ لِأَنَّ الْمُدَّعِيَ مُعْتَرِفٌ بِعَدَمِ صِحَّةِ يَمِينِهِ؛ وَلِأَنَّهُ لَمَّا أَقْدَمَ عَلَى مُعَامَلَتِهِ كَانَ ذَلِكَ مُتَضَمِّنًا لِعَدَمِ صِحَّةِ دَعْوَاهُ الصِّبَا فَأَشْبَهَ الْمَرْأَةَ إذَا أَذِنَتْ فِي النِّكَاحِ ثُمَّ قَالَتْ بَعْدَ ذَلِكَ بَيْنَنَا رَضَاعٌ مُحَرَّمٌ فَإِنَّهُ لَا يُسْمَعُ مِنْهَا، وَكَمَا لَوْ بَاعَ دَارًا ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ كَانَ وَقَفَهَا بِخِلَافِ الْغَازِي الَّذِي حَضَرَ الْوَقْعَةَ إذَا ادَّعَى السَّهْمَ فَإِنَّا لَمْ نُحَلِّفْهُ عَلَى الصِّبَا، وَلَا عَلَى الْبُلُوغِ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ فِي الْبُلُوغِ مَقْبُولٌ، وَإِنَّمَا حَلَّفْنَاهُ عَلَى اسْتِحْقَاقِ السَّهْمِ احْتِيَاطًا وَيَمِينُهُ مُوَافِقَةٌ لِدَعْوَاهُ لَا مُعَارِضَ لَهَا وَتَصْحِيحُ الرَّافِعِيِّ أَنَّهُ لَا يُعْطَى يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّهُ إذَا اعْتَرَفَ بِالْبُلُوغِ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْحَرْبِ وَالْحِيَازَةِ فَإِنْ أَقَرَّ بِهِ قَبْلَ الْقِتَالِ أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ الْحِيَازَةِ اسْتَحَقَّ السَّهْمَ قَطْعًا أَوْ يُعْكَسُ التَّصْحِيحُ.
اهـ.
(قَوْلُهُ: وَيُقْبَلُ إقْرَارُ السَّفِيهَةِ بِالنِّكَاحِ) بِأَنْ تَقُولَ زَوَّجَنِي مِنْهُ وَلِيٌّ بِحَضْرَةِ عَدْلَيْنِ وَرِضَايَ إنْ كَانَ شَرْطًا.
لِلسَّفَهِ فِي النِّكَاحِ مِنْ جَانِبِهَا وَسَيَأْتِي فِيهِ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ زِيَادَةُ بَيَانٍ وَيُفَارِقُ إقْرَارُ السَّفِيهَةِ إقْرَارَ السَّفِيهِ بِأَنَّ فِي إقْرَارِهَا تَحْصِيلَ مَالٍ وَفِي إقْرَارِهِ تَفْوِيتَ مَالٍ.
(وَ) يُقْبَلُ إقْرَارُ (الرَّشِيدِ بِجِنَايَتِهِ فِي الصِّغَرِ) كَمَا لَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى وَجْهٍ يَسْقُطُ عَنْ الْمَحْجُورِ وَعَلَيْهِ فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ كَالْمُقْتَرَضِ وَالْمَبِيعِ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُؤَاخَذَ بِهِ وَتَعْبِيرُ الْمُصَنِّفِ بِالْجِنَايَةِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِ الرَّوْضَةِ بِإِتْلَافِهِ مَالًا.
(وَإِنْ أَقَرَّ الْعَبْدُ بِمَالٍ وَكَذَّبَهُ) الْأَوْلَى وَلَمْ يُصَدِّقْهُ (السَّيِّدُ اخْتَصَّ) أَيْ الْمَالُ أَيْ نَفْسُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ عَيْنًا وَبَدَلُهُ إنْ كَانَ عَيْنًا وَلَوْ بَاقِيَةً (بِذِمَّتِهِ) يُتْبَعُ بِهِ إذَا عَتَقَ لَا بِرَقَبَتِهِ لِعَدَمِ قُدْرَتِهِ عَلَى الْإِنْشَاءِ؛ وَلِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ (إلَّا) إنْ كَانَ مَأْذُونًا لَهُ وَأَقَرَّ (بِدَيْنِ مُعَامَلَةٍ وَصَرَّحَ بِهَا الْمَأْذُونُ) لَهُ (قَبْلَ الْحَجْرِ) عَلَيْهِ فَلَا يَخْتَصُّ بِذِمَّتِهِ بَلْ يُؤَدِّيهِ مِنْ كَسْبِهِ وَمَا فِي يَدِهِ كَمَا مَرَّ فِي بَابِهِ فَشَمِلَ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ إقْرَارَ غَيْرِ الْمَأْذُونِ لَهُ وَلَوْ بِدَيْنِ مُعَامَلَةٍ، وَإِقْرَارَ الْمَأْذُونِ لَهُ بِمَا لَا تَتَعَلَّقُ بِهَا كَالْقَرْضِ، وَإِقْرَارَهُ الْمُطْلَقَ بِأَنْ أَقَرَّ بِدَيْنٍ لَمْ يُعَيِّنْ جِهَتَهُ، وَإِقْرَارَهُ بَعْدَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ بِدَيْنِ مُعَامَلَةٍ أَضَافَهُ إلَى مَا قَبْلَهُ فَمَا أَقَرَّ بِهِ فِيهَا مُخْتَصٌّ بِذِمَّتِهِ فَلَا يُقْبَلُ شَيْءٌ مِنْهَا فِي حَقِّ سَيِّدِهِ، وَإِنَّمَا قُبِلَ إقْرَارُ الْمُفْلِسِ فِي حَقِّ الْغُرَمَاءِ بِدَيْنٍ وَجَبَ قَبْلَ الْحَجْرِ كَمَا مَرَّ؛ لِأَنَّهُ ثَمَّ يُقْضَى مِنْ مَالِهِ وَيُطَالَبُ بِهِ أَيْضًا بَعْدَ فَكِّ الْحَجْرِ، وَهُوَ حَاصِلٌ قَطْعًا عَنْ قُرْبٍ بِخِلَافِ الْعَبْدِ وَمَا ذُكِرَ فِي الْإِقْرَارِ الْمُطْلَقِ مَحَلُّهُ كَمَا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ إذَا تَعَذَّرَتْ مُرَاجَعَتُهُ، وَإِلَّا فَلْيُرَاجَعْ لِقَبُولِ إقْرَارِهِ كَنَظِيرِهِ مِنْ الْمُفْلِسِ أَمَّا إذَا صَدَّقَهُ السَّيِّدُ فَإِقْرَارُهُ مَقْبُولٌ عَلَى سَيِّدِهِ إلَّا إذَا كَانَ غَيْرَ مَأْذُونٍ لَهُ وَأَقَرَّ بِدَيْنِ مُعَامَلَةٍ فَيَتَعَلَّقُ بِذِمَّتِهِ لِتَقْصِيرِ مُعَامَلَةٍ، (وَإِقْرَارُ الْعَبْدِ بِمُوجِبِ الْحَدِّ) بِكَسْرِ الْجِيمِ كَزِنًا وَشُرْبِ خَمْرٍ (وَ) مُوجِبِ (الْقِصَاصِ) كَقَتْلٍ، وَقَطْعِ طَرَفٍ (مَقْبُولٌ) مِنْهُ لِبُعْدِهِ عَنْ التُّهْمَةِ فِي ذَلِكَ فَإِنَّ كُلَّ نَفْسٍ مَجْبُولَةٌ عَلَى حُبِّ الْحَيَاةِ وَالِاحْتِرَازِ عَنْ الْآلَامِ؛ وَلِأَنَّ عَلِيًّا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَطَعَ عَبْدًا بِإِقْرَارِهِ (وَالدَّعْوَى) تَكُونُ (عَلَيْهِ فِيهِ) أَيْ فِيمَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ بِهِ (وَحَيْثُ) أَيْ وَمَا (لَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ) بِهِ كَالْمَالِ الْمُتَعَلِّقِ بِرَقَبَتِهِ إذَا صَدَّقَهُ السَّيِّدُ (فَالدَّعْوَى) فِيهِ (عَلَى السَّيِّدِ) ؛ لِأَنَّ الرَّقَبَةَ الْمُتَعَلِّقَ بِهَا الْمَالُ حَقُّهُ (إلَّا أَنْ قَالَ الْمُدَّعِي لِي بَيِّنَةٌ فَتُسْمَعُ) الدَّعْوَى (عَلَيْهِمَا) لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ، وَهَذَا مَا نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ هُنَا عَنْ الْبَغَوِيّ وَالرَّاجِحُ أَنَّهَا لَا تُسْمَعُ عَلَى الْعَبْدِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الدَّعَاوَى نَبَّهَ عَلَيْهِ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ سَيَأْتِي فِيهِ ثَمَّ مَزِيدُ كَلَامٍ.
(فَلَوْ) أَقَرَّ بِقِصَاصٍ عَلَى نَفْسِهِ ثُمَّ (عَفَا الْمُقْتَصُّ بِمَالٍ تَعَلَّقَ) الْمَالُ (بِرَقَبَتِهِ، وَإِنْ كَذَّبَهُ السَّيِّدُ) ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَقَرَّ بِالْعُقُوبَةِ وَالْمَالُ ثَبَتَ بِالْعَفْوِ وَاحْتِمَالُ تُهْمَةِ الْمُوَاطَأَةِ أَضْعَفَتْهُ الْمُخَاطَرَةُ.
(وَإِذَا أَقَرَّ بِسَرِقَةٍ تُوجِبُ الْقَطْعَ قُطِعَ) كَمَا مَرَّ (وَلَمْ يُنْزَعْ الْمَالُ) الْمَسْرُوقُ (مِنْ يَدِهِ) وَلَا مِنْ يَدِ سَيِّدِهِ إنْ كَانَ فِيهَا كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى وَصَرَّحَ بِهِ أَصْلُهُ (إلَّا بِتَصْدِيقِ سَيِّدِهِ) فَيُنْزَعُ كَمَا لَوْ قَامَتْ بِذَلِكَ بَيِّنَةٌ (فَإِنْ تَلِفَ وَصَدَّقَهُ السَّيِّدُ بِيعَ فِي الْجِنَايَةِ) لِتَعَلُّقِ الْمَالِ بِرَقَبَتِهِ كَمَا لَوْ قَامَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ وَلَهُ أَنْ يَخْتَارَ فِدَاءَهُ (وَلَا يُتْبَعُ بَعْدَ الْعِتْقِ) عَلَى الْجَدِيدِ (بِمَا زَادَ) مِنْ الْمَالِ (عَنْ قِيمَتِهِ) إنْ زَادَ إذْ لَا يَجْتَمِعُ التَّعَلُّقُ بِالرَّقَبَةِ مَعَ التَّعَلُّقِ بِالذِّمَّةِ أَمَّا إذَا كَذَّبَهُ فَلَا يَتَعَلَّقُ بِالرَّقَبَةِ بَلْ بِالذِّمَّةِ يُتْبَعُ بِهِ إذَا عَتَقَ كَمَا مَرَّ.
(وَمَنْ نِصْفُهُ حُرٌّ) وَأَقَرَّ بِدَيْنِ إتْلَافٍ (يَلْزَمُهُ نِصْفُ مَا أَقَرَّ بِإِتْلَافِهِ) وَلَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ عَلَى سَيِّدِهِ إلَّا أَنْ يُصَدِّقَهُ فَيَتَعَلَّقَ نِصْفُ مَا أَقَرَّ بِهِ بِجُزْئِهِ الرَّقِيقِ، وَإِنْ أَقَرَّ بِدَيْنِ مُعَامَلَةٍ فَحَيْثُ صَحَّ تَصَرُّفُهُ قُبِلَ إقْرَارُهُ عَلَيْهِ وَقُضِيَ مِمَّا فِي يَدِهِ، وَإِلَّا فَإِقْرَارُهُ كَإِقْرَارِ الْعَبْدِ كَمَا عُلِمَ ذَلِكَ مِمَّا مَرَّ.
وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَا لَزِمَ ذِمَّتَهُ فِي نِصْفِهِ الرَّقِيقِ لَا يَجِبُ تَأْخِيرُ الْمُطَالَبَةِ بِهِ إلَى الْعِتْقِ؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا أُخِّرَتْ فِي كَامِلِ الرِّقِّ لِعَدَمِ مِلْكِهِ وَالْمُبَعَّضُ يَمْلِكُ.
(فَرْعٌ: لَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ عَلَى عَبْدِهِ بِمُوجِبِ عُقُوبَةٍ) بِكَسْرِ الْجِيمِ كَقَتْلٍ، وَقَطْعِ طَرَفٍ وَزِنًا (وَدَيْنِ مُعَامَلَةٍ وَيُقْبَلُ) إقْرَارُهُ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ: قَالَ الْبُلْقِينِيُّ) أَيْ وَغَيْرُهُ (قَوْلُهُ وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ إلَخْ) مَا بَحَثَهُ وَاضِحٌ، وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ كَلَامِ الرُّويَانِيِّ (قَوْلُهُ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُؤَاخَذَ بِهِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ أَقَرَّ الْعَبْدُ بِمَالٍ إلَخْ) لَوْ أَقَرَّ الْعَبْدُ لِسَيِّدِهِ بِمَالٍ وَبَانَ أَنَّهُ كَانَ حُرًّا صَحَّ الْإِقْرَارُ قَالَهُ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ (قَوْلُهُ إلَّا بِدَيْنِ مُعَامَلَةٍ) فِي نُسْخَةٍ غَيْرِ قَرْضٍ.
اهـ. وَمِثْلُ الْقَرْضِ الشِّرَاءُ فَاسِدًا؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ لَا يَتَنَاوَلُ الْفَاسِدَ (قَوْلُهُ، وَإِقْرَارَ الْمَأْذُونِ بِمَا لَا يَتَعَلَّقُ بِهَا كَالْقَرْضِ إلَخْ) اسْتَشْكَلَهُ الْغَزِّيِّ بِأَنَّهُ إنْ اقْتَرَضَ لِنَفْسِهِ فَالْقَرْضُ فَاسِدٌ أَوْ لِلتِّجَارَةِ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُؤَدِّيَ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ مَالُ تِجَارَةٍ.
اهـ. كَلَامُهُمْ يُفْهِمُ أَنَّهُ اقْتَرَضَهُ لِحَظِّ نَفْسِهِ.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْعَبْدِ) فَإِنَّهُ يُؤَدِّي إلَى فَوَاتِ حَقِّ السَّيِّدِ (قَوْلُهُ: مَحَلُّهُ كَمَا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ كَنَظِيرِهِ مِنْ الْمُفْلِسِ) أَجَابَ عَنْهُ الْقَايَاتِيُّ بِأَنَّ الْعَبْدَ الْأَصْلُ فِيهِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ بِخِلَافِ الْمُفْلِسِ (قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا صَدَّقَهُ السَّيِّدُ) أَيْ، وَلَمْ يَكُنْ مَرْهُونًا، وَلَا جَانِيًا (قَوْلُهُ فَيَتَعَلَّقُ بِذِمَّتِهِ لِتَقْصِيرِ مُعَامِلِهِ) أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْبَائِعُ صَغِيرًا أَوْ نَحْوَهُ أَنْ يَتَعَلَّقَ الْبَدَلُ بِرَقَبَةِ الْعَبْدِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ.
(تَنْبِيهٌ) الْقَاعِدَةُ أَنَّ ضَمَانَ الْمَالِ الْمُتَعَلِّقِ بِالْعَبْدِ إنْ وَجَبَ بِغَيْرِ رِضَا مُسْتَحِقِّهِ كَإِبْدَالِ الْمُتْلَفَاتِ تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ، وَإِنْ أَتْلَفَهُ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ، وَإِنْ وَجَبَ بِرِضَا مُسْتَحِقِّهِ دُونَ سَيِّدِهِ كَبَدَلِ الْمَبِيعِ وَالْقَرْضِ تَعَلَّقَ بِذِمَّتِهِ دُونَ كَسْبِهِ وَرَقَبَتِهِ، وَإِنْ وَجَبَ بِرِضَا الْمُسْتَحِقِّ وَالسَّيِّدِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ تِجَارَةً كَالنِّكَاحِ وَالضَّمَانِ وَالشِّرَاءِ لِغَيْرِ التِّجَارَةِ تَعَلَّقَ بِجَمِيعِ أَكْسَابِهِ، وَمَالِ تِجَارَتِهِ، وَإِنْ كَانَ تِجَارَةً تَعَلَّقَ بِرَأْسِ الْمَالِ وَرِبْحِهِ، وَأَكْسَابِهِ.
(قَوْلُهُ: وَهَذَا مَا نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ هُنَا عَنْ الْبَغَوِيّ) ، وَهُوَ الْأَصَحُّ
(قَوْلُهُ: وَمَنْ نِصْفُهُ حُرٌّ إلَخْ) إقْرَارُ الْمُكَاتَبِ فِي الْبَدَنِ وَالْمَالِ كَالْحُرِّ وَيُؤَدِّيهِ مِمَّا فِي يَدِهِ فَإِنْ عَجَزَ نَفْسُهُ، وَلَا مَالَ مَعَهُ فَدُيُونُ مُعَامَلَاتِهِ يُؤَدِّيهَا بَعْدَ عِتْقِهِ، وَأَرْشُ جِنَايَتِهِ فِي رَقَبَتِهِ تُؤَدَّى مِنْ ثَمَنِهِ (قَوْلُهُ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَا لَزِمَ ذِمَّتَهُ فِي نِصْفِهِ الرَّقِيقِ إلَخْ) مَا بَحَثَهُ مَرْدُودٌ إذْ مَا لَزِمَ ذِمَّتَهُ فِي نِصْفِهِ الرَّقِيقِ لَا يَتَعَلَّقُ بِمَا مَلَكَهُ بِنِصْفِهِ الْحُرِّ.
[فَرْعٌ لَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ عَلَى عَبْدِهِ بِمُوجِبِ عُقُوبَةٍ]
(قَوْلُهُ: لَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ عَلَى عَبْدِهِ بِمُوجِبِ عُقُوبَةٍ إلَخْ) قَالَ ابْنُ خَيْرَانَ فِي اللَّطِيفِ: إقْرَارُ الْإِنْسَانِ
عَلَيْهِ (بِدَيْنِ جِنَايَةٍ وَيَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ) فَلَوْ بِيعَ فِيهِ وَبَقِيَ شَيْءٌ لَمْ يُطَالِبْ بِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ، وَإِنْ صَدَّقَهُ، وَقَوْلُ الْأَصْلِ أَنَّهُ يُطَالِبُ بِهِ إنْ صَدَّقَهُ إنَّمَا يَأْتِي عَلَى الْقَدِيمِ الْمُشَارِ إلَيْهِ فِيمَا مَرَّ قَبْلَ الْفَرْعِ.
(وَإِقْرَارُ الْعَبْدِ بَعْدَ الْعِتْقِ بِإِتْلَافٍ) لِمَالٍ لِغَيْرِهِ (قَبْلَهُ يَلْزَمُهُ) بِهِ الْمَالُ لَا سَيِّدَهُ (وَ) لَوْ ثَبَتَ (بِالْبَيِّنَةِ) أَنَّهُ كَانَ جَنَى (يَلْزَمُ السَّيِّدَ الْأَقَلُّ مِنْ قِيمَتِهِ، وَالْأَرْشُ وَالدَّعْوَى) عَلَى الْعَبْدِ (بِمَا يَتَعَلَّقُ بِذِمَّةِ الْعَبْدِ) كَدَيْنِ مُعَامَلَةٍ (كَالدَّعْوَى بِالْمُؤَجَّلِ) فَلَا تُسْمَعُ وَجَعَلَ فِي الرَّوْضَةِ التَّشْبِيهَ فِي عَدَمِ سَمَاعِ بَيِّنَتِهِ وَكُلٌّ صَحِيحٌ؛ لِأَنَّ عَدَمَ الْمُطَالَبَةِ فِي الْحَالِ يَمْنَعُ مِنْ سَمَاعِ كُلٍّ مِنْهُمَا كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ.
[فَرْعٌ يُقْبَلُ إقْرَارُ الْمَرِيضِ مَرَضَ الْمَوْتِ]
(فَرْعٌ: يُقْبَلُ إقْرَارُ الْمَرِيضِ) مَرَضَ الْمَوْتِ بِالنِّكَاحِ وَمُوجِبِ الْعُقُوبَاتِ وَبِالدَّيْنِ وَالْعَيْنِ (لِلْأَجْنَبِيِّ) كَالصَّحِيحِ (وَيُسَاوِي) إقْرَارُهُ (الْبَيِّنَةَ) فِي الْقَبُولِ (وَكَذَا) يُقْبَلُ إقْرَارُهُ (لِلْوَارِثِ) وَيُسَاوِي الْبَيِّنَةَ كَالصَّحِيحِ؛ وَلِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ مُحِقٌّ وَلَا يَقْصِدُ حِرْمَانَ بَعْضِ الْوَرَثَةِ فَإِنَّهُ انْتَهَى إلَى حَالَةٍ يَصْدُقُ فِيهَا الْكَذُوبُ وَيَتُوبُ فِيهَا الْفَاجِرُ، وَالتَّصْرِيحُ بِذَكَرِهِ مُسَاوَاةَ إقْرَارِهِ لِلْبَيِّنَةِ فِي الْأَجْنَبِيِّ مِنْ زِيَادَتِهِ (وَلَوْ) كَانَ إقْرَارُهُ لَهُ (بِهِبَةٍ مَقْبُوضَةٍ) لَهُ (فِي الصِّحَّةِ) فَإِنَّهُ يَصِحُّ لِتَحْصِيلِ الْبَرَاءَةِ بِتَقْدِيرِ صِدْقِهِ وَيَصِحُّ إقْرَارُهُ أَيْضًا بِهِبَةٍ مَقْبُوضَةٍ فِي الْمَرَضِ لَكِنَّهُ يَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَةِ بَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ كَمَا سَيُعْلَمُ فِي الْوَصِيَّةِ.
(وَلَا يُقَدَّمُ) فِيمَا لَوْ أَقَرَّ فِي صِحَّتِهِ بِدَيْنٍ لِإِنْسَانٍ وَفِي مَرَضِهِ بِدَيْنٍ لِآخَرَ (إقْرَارُ الصِّحَّةِ) عَلَى إقْرَارِ الْمَرَضِ بَلْ يَتَسَاوَيَانِ كَمَا لَوْ ثَبَتَا بِالْبَيِّنَةِ وَكَمَا لَوْ أَقَرَّ بِهِمَا فِي الصِّحَّةِ أَوْ الْمَرَضِ (بَلْ لَوْ أَقَرَّ الْوَارِثُ) عَلَى الْمُوَرِّثِ بَعْدَ مَوْتِهِ بِدَيْنٍ لِآخَرَ أَوْ أَقَرَّ بِدَيْنٍ عَلَيْهِ لِإِنْسَانٍ ثُمَّ بِدَيْنٍ لِآخَرَ (أَوْ حَدَثَ ضَمَانٌ) لِإِنْسَانٍ عَلَيْهِ (مِنْ حَفْرٍ تَعَدَّى بِهِ حَيًّا شَارَكَ صَاحِبَهُ) أَيْ كُلٍّ مِنْ الدَّيْنِ وَالضَّمَانِ (الْغُرَمَاءَ) ؛ لِأَنَّ الْحَفْرَ فِعْلُ الْمَرِيضِ، وَإِقْرَارُ وَارِثِهِ كَإِقْرَارِهِ فَكَأَنَّهُ أَقَرَّ بِالدَّيْنَيْنِ سَوَاءٌ كَانَ الْأَوَّلُ مُسْتَغْرِقًا أَمْ لَا قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَلَوْ أَقَرَّ الْوَارِثُ لِمُشَارِكِهِ فِي الْإِرْثِ، وَهُمَا مُسْتَغْرِقَانِ كَزَوْجَةٍ وَابْنٍ أَقَرَّ لَهَا بِدَيْنٍ عَلَى أَبِيهِ، وَهِيَ مُصَدِّقَةٌ لَهُ ضَارَبَتْ بِسَبْعَةِ أَثْمَانِ الدَّيْنِ مَعَ أَصْحَابِ الدُّيُونِ؛ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ صَدَرَ مِمَّنْ عِبَارَتُهُ نَافِذَةٌ فِي سَبْعَةِ أَثْمَانٍ فَعَمِلَتْ عِبَارَتُهُ فِيهَا كَعَمَلِ عِبَارَةِ الْحَائِزِ فِي الْكُلِّ.
(وَإِنْ صَدَّقَ الْوَارِثُ) فِيمَا لَوْ ادَّعَى إنْسَانٌ أَنَّ الْمُوَرِّثَ أَوْصَى لَهُ بِثُلُثِ مَالِهِ مَثَلًا وَآخَرُ بِأَنَّ لَهُ عَلَيْهِ دَيْنًا يَسْتَغْرِقُ التَّرِكَةَ (مُدَّعِيَ الْوَصِيَّةِ ثُمَّ مُدَّعِيَ الدَّيْنِ الْمُسْتَغْرِقِ أَوْ بِالْعَكْسِ) بِأَنْ صَدَّقَ مُدَّعِيَ الدَّيْنِ ثُمَّ مُدَّعِيَ الْوَصِيَّةِ (أَوْ صَدَّقَهُمَا مَعًا قُدِّمَ الدَّيْنُ) عَلَى الْوَصِيَّةِ كَمَا لَوْ ثَبَتَا بِالْبَيِّنَةِ، وَالتَّصْرِيحُ بِالتَّرْجِيحِ فِي الْأُولَى مِنْ زِيَادَتِهِ.
(وَإِنْ أَقَرَّ الْمَرِيضُ) لِإِنْسَانٍ (بِدَيْنٍ) وَلَوْ مُسْتَغْرِقًا (ثُمَّ) لِآخَرَ (بِعَيْنٍ قُدِّمَ صَاحِبُهَا) كَعَكْسِهِ الْمُصَرَّحِ بِهِ فِي الْأَصْلِ؛ وَلِأَنَّ الْإِقْرَارَ بِالدَّيْنِ لَا يَتَضَمَّنُ حَجْرًا فِي الْعَيْنِ بِدَلِيلِ نُفُوذِ تَصَرُّفِهِ فِيهَا قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ، وَهَذَا يُشْعِرُ بِنُفُوذِ التَّبَرُّعَاتِ مِنْ الْمَرِيضِ الَّذِي عَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَقَدْ صُرِّحَ بِعَدَمِ النُّفُوذِ فِي كِتَابِ الْوَصِيَّةِ وَحِينَئِذٍ فَيُحْمَلُ مَا هُنَا عَلَى مَا لَا تَبَرُّعَ فِيهِ نَعَمْ لَوْ قَضَى فِي مَرَضِهِ دُيُونَ بَعْضِ الْغُرَمَاءِ لَمْ يُزَاحِمْهُ غَيْرُهُ، وَإِنْ لَمْ يُوَفِّ الْمَالُ بِجَمِيعِ الدُّيُونِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْوَصِيَّةِ (أَوْ) أَقَرَّ (بِإِعْتَاقِ أَخِيهِ فِي الصِّحَّةِ عَتَقَ وَوَرِثَ) إنْ لَمْ يَحْجُبْهُ غَيْرُهُ بِنَاءً عَلَى صِحَّةِ الْإِقْرَارِ لِلْوَارِثِ، وَهُوَ الْأَصَحُّ (أَوْ) أَقَرَّ (بِإِعْتَاقِ عَبْدٍ فِي الصِّحَّةِ وَعَلَيْهِ بِدَيْنٍ مُسْتَغْرِقٍ) لِتَرِكَتِهِ (عَتَقَ) ؛ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ إخْبَارٌ لَا تَبَرُّعٌ.
(وَلَا يَصِحُّ إقْرَارُ الْمُكْرَهِ) بِمَا أُكْرِهَ عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِلا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ﴾ [النحل: 106] جَعَلَ الْإِكْرَاهَ مُسْقِطًا لِحُكْمِ الْكُفْرِ فَبِالْأَوْلَى مَا عَدَاهُ وَصُورَةُ إقْرَارِهِ أَنْ يُضْرَبَ لِيُقِرَّ (فَلَوْ ضُرِبَ لِيُصَدَّقَ) فِي الْقَضِيَّةِ (فَأَقَرَّ) حَالَ الضَّرْبِ أَوْ بَعْدَهُ (لَزِمَهُ) مَا أَقَرَّ بِهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مُكْرَهًا إذْ الْمُكْرَهُ مَنْ أُكْرِهَ عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ، وَهُنَا إنَّمَا ضُرِبَ لِيُصَدَّقَ وَلَا يَنْحَصِرُ الصِّدْقُ فِي الْإِقْرَارِ (وَ) لَكِنْ (يُكْرَهُ إلْزَامُهُ حَتَّى يُرَاجِعَ وَيُقِرَّ ثَانِيًا) نَقَلَ فِي الرَّوْضَةِ ذَلِكَ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ ثُمَّ قَالَ، وَقَبُولُ إقْرَارِهِ حَالَ الضَّرْبِ مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّهُ قَرِيبٌ مِنْ الْمُكْرَهِ وَلَكِنَّهُ لَيْسَ مُكْرَهًا وَعَلَّلَهُ بِمَا قَدَّمْته ثُمَّ قَالَ، وَقَبُولُ
[حاشية الرملي الكبير]
عَلَى نَفْسِهِ مَقْبُولٌ وَعَلَى غَيْرِهِ غَيْرُ مَقْبُولٍ إلَّا فِي خَصْلَةٍ وَاحِدَةٍ، وَهُوَ إذَا أَقَرَّ جَمِيعُ الْوَرَثَةِ بِوَارِثٍ ثَبَتَ نَسَبُهُ، وَلَحِقَ مَنْ أَقَرُّوا عَلَيْهِ قَالَ وَكُلُّ مَنْ أَقَرَّ بِشَيْءٍ يَضُرُّ بِغَيْرِهِ فَلَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ إلَّا فِي خَصْلَةٍ وَاحِدَةٍ، وَهُوَ أَنَّ الْعَبْدَ إذَا قَتَلَ أَوْ قَطَعَ أَوْ سَرَقَ فَإِنَّ فِي إقَامَةِ الْحَدِّ عَلَيْهِ ضَرَرَ سَيِّدِهِ.
(قَوْلُهُ: فَرْعٌ يُقْبَلُ إقْرَارُ الْمَرِيضِ لِلْأَجْنَبِيِّ وَيُسَاوِي الْبَيِّنَةَ، وَكَذَا لِلْوَارِثِ) أَيْ كَإِقْرَارِ الزَّوْجَةِ فِي مَرَضِ مَوْتِهَا بِقَبْضِ صَدَاقِهَا مِنْ زَوْجِهَا، وَكَتَبَ أَيْضًا وَلِبَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ تَحْلِيفُ الْمُقَرِّ لَهُ عَلَى أَنَّ الْمُقَرَّ بِهِ كَانَ يَلْزَمُ الْمُقِرَّ أَنْ يُقِرَّ لِي بِهِ لِكَوْنِهِ دَيْنًا فِي ذِمَّتِهِ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفُوا وَبَطَلَ ع وَبِهَذَا أَفْتَيْت، وَإِنْ قَالَ الْقَفَّالُ لَوْ أَرَادَ الْوَارِثُ تَحْلِيفَ الْمُقَرِّ لَهُ عَلَى الِاسْتِحْقَاقِ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ.
اهـ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ يَنْبَغِي أَنْ يُسْتَثْنَى مَا إذَا كَانَ مِلْكُهُ لِلْعَيْنِ فِي حَالَةِ مَرَضِ الْمَوْتِ فَإِنَّهُ إذَا أَقَرَّ بِهَا مُطْلَقًا وَقَالَتْ الْوَرَثَةُ عَنْ هِبَةٍ وَقَالَ الْمُقَرُّ لَهُ بَلْ عَنْ مُعَاوَضَةٍ لَا مُحَابَاةَ فِيهَا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْوَارِثِ بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْمُعَاوَضَةِ، وَهِيَ نَظِيرُ الْأَبِ يُقِرُّ لِوَلَدِهِ بِشَيْءٍ ثُمَّ يُفَسِّرُهُ بِالْهِبَةِ لِيَرْجِعَ فِيهِ فَيُقْبَلُ فِي الْأَصَحِّ حَمْلًا لِلْإِقْرَارِ عَلَى أَضْعَفِ الْمِلْكَيْنِ، وَأَدْنَى السَّبَبَيْنِ.
(قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ مُحِقٌّ إلَخْ) ؛ وَلِأَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ لَهُ فِي الصِّحَّةِ لَنَفَذَ، وَكَذَا فِي الْمَرَضِ كَالْأَجْنَبِيِّ، وَلَا تُهْمَةَ فَإِنَّهُ مُشْرِفٌ عَلَى الْآخِرَةِ فَهُوَ أَدْعَى لِصِدْقِهِ، وَإِنْ سَلَّمَ فَالتُّهْمَةُ أَيْضًا مَوْجُودَةٌ فِيمَا إذَا أَقَرَّ لِأَخِيهِ، وَلَا وَلَدَ لَهُ ثُمَّ حَدَثَ لَهُ وَلَدٌ ثُمَّ مَاتَ، وَقَدْ سَلَّمَ الْخَصْمُ صِحَّةَ الْإِقْرَارِ لَهُ وَمُنْتَفِيَةٌ عَمَّا لَوْ أَقَرَّ لِأَخِيهِ، وَلَهُ، وَلَدٌ فَمَاتَ وَصَارَ الْأَخُ وَارِثَهُ وَقَالَ إنَّ الْإِقْرَارَ يَبْطُلُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِهِبَةٍ مَقْبُوضَةٍ لَهُ فِي الصِّحَّةِ) فَلَوْ لَمْ يُقَيِّدْ بِالصِّحَّةِ بَلْ أَطْلَقَ الْإِقْرَارَ بِأَنَّهُ، وَهَبَ وَارِثَهُ كَذَا أَوْ قَالَ فِي عَيْنٍ عُرِفَ أَنَّهَا كَانَتْ لِلْمَرِيضِ هَذِهِ مِلْكٌ لِوَارِثِي نَزَلَ ذَلِكَ عَلَى حَالَةِ الْمَرَضِ ذَكَرَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ.
(قَوْلُهُ: قَالَ الْبُلْقِينِيُّ، وَلَوْ أَقَرَّ الْوَارِثُ لِمُشَارِكِهِ إلَخْ) وَقَدْ أَفْتَيْت بِهِ، وَهُوَ مِنْ النَّفَائِسِ.
(قَوْلُهُ: فَيُحْمَلُ مَا هُنَا عَلَى مَا لَا تَبَرُّعَ فِيهِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ قَالَ وَقَبُولُ إقْرَارِهِ حَالَ الضَّرْبِ إلَخْ)
إقْرَارِهِ بَعْدَ الضَّرْبِ فِيهِ نَظَرٌ إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ إعَادَةُ الضَّرْبِ إنْ لَمْ يُقِرَّ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَالظَّاهِرُ مَا اخْتَارَهُ النَّوَوِيُّ مِنْ عَدَمِ قَبُولِ إقْرَارِهِ فِي الْحَالَيْنِ، وَهُوَ الَّذِي يَجِبُ اعْتِمَادُهُ فِي هَذِهِ الْأَمْصَارِ مَعَ ظُلْمِ الْوُلَاةِ وَشِدَّةِ جَرَاءَتِهِمْ عَلَى الْعُقُوبَاتِ، وَسَبَقَهُ إلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ وَبَالَغَ فَقَالَ وَالصَّوَابُ أَنَّ هَذَا إكْرَاهٌ.
(الرُّكْنُ الثَّانِي الْمُقَرُّ لَهُ وَشَرْطُهُ أَهْلِيَّةُ الِاسْتِحْقَاقِ) لِلْمُقَرِّ بِهِ (فَالْإِقْرَارُ لِلدَّابَّةِ) كَأَنْ قَالَ لِهَذِهِ الدَّابَّةِ أَوْ لِدَابَّةِ فُلَانٍ عَلَيَّ كَذَا (بَاطِلٌ) نَعَمْ لَوْ أَضَافَهُ إلَى مُمْكِنٍ كَالْإِقْرَارِ بِمَالٍ مِنْ وَصِيَّةٍ وَنَحْوِهَا صَحَّ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ كَالْأَذْرَعِيِّ وَمَحَلُّ الْبُطْلَانِ فِي الْمَمْلُوكَةِ أَمَّا لَوْ أَقَرَّ لِخَيْلٍ مُسَبَّلَةٍ فَالْأَشْبَهُ الصِّحَّةُ كَالْإِقْرَارِ لِمُقْبَرَةٍ وَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ مِنْ غَلَّةٍ، وَقَفَ عَلَيْهَا أَوْ وَصِيَّةٍ لَهَا، وَبِهِ صَرَّحَ الرُّويَانِيُّ وَاقْتَضَى كَلَامُهُ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِيهِ (فَلَوْ قَالَ عَلَيَّ لِمَالِكِهَا) أَيْ الدَّابَّةِ (بِسَبَبِهَا أَلْفٌ) مَثَلًا (قُبِلَ) وَحُمِلَ عَلَى أَنَّهُ جَنَى عَلَيْهَا أَوْ اكْتَرَاهَا أَوْ اسْتَعْمَلَهَا مُتَعَدِّيًا وَيَكُونُ الْمُقَرُّ بِهِ مِلْكًا لِمَالِكِهَا حِينَ الْإِقْرَارِ فَإِنْ لَمْ يَقُلْ لِمَالِكِهَا لَمْ يَلْزَمْ أَنْ يَكُونَ الْمُقَرُّ بِهِ لِمَالِكِهَا فِي الْحَالِ وَلَا لِمَالِكِهَا مُطْلَقًا بِأَنْ كَانَتْ بِيَدِهِ فَأَتْلَفَتْ لِإِنْسَانٍ شَيْئًا بَلْ يُسْأَلُ وَيُحْكَمُ بِمُوجِبِ بَيَانِهِ، وَتَعْبِيرُ الْأَصْلِ بِقَوْلِهِ لِفُلَانٍ عَلَيَّ أَلْفٌ بِسَبَبِهَا أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِ الْمُصَنِّفِ بِمَا ذُكِرَ.
(وَالْإِقْرَارُ لِلْعَبْدِ إقْرَارٌ لِلسَّيِّدِ) حَمْلًا عَلَى أَنَّهُ جَنَى عَلَيْهِ أَوْ اكْتَرَاهُ أَوْ اسْتَعْمَلَهُ مُتَعَدِّيًا وَالْإِضَافَةُ إلَيْهِ كَالْإِضَافَةِ فِي الْهِبَةِ وَسَائِرِ الْإِنْشَاءَاتِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ، وَقَضِيَّةُ قَوَاعِدِ الْمَذْهَبِ، وَهُوَ الصَّوَابُ أَنَّهُ لَا يُصْرَفُ لِسَيِّدِهِ مَا أُقِرَّ بِهِ لَهُ إلَّا إذَا تَحَقَّقَ اسْتِنَادُهُ إلَى أَمْرٍ فِي حَالِ رِقِّ ذَلِكَ السَّيِّدِ فَقَدْ يَكُونُ ثَبَتَ لَهُ عَلَيْهِ فِي حَالِ حُرِّيَّتِهِ وَكُفْرِهِ ثُمَّ اُسْتُرِقَّ فَلَا يَسْقُطُ كَمَا سَيَأْتِي فِي السِّيَرِ فَكَيْفَ يُصْرَفُ لِسَيِّدِهِ وَكَذَا لَوْ كَانَ بِمُعَامَلَةٍ أَوْ جِنَايَةٍ عَلَيْهِ فِي حَالِ رِقِّ غَيْرِهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ كَالْأَذْرَعِيِّ وَلَوْ رَدَّ الْقِنُّ الْإِقْرَارَ وَكَانَ مَأْذُونًا لَهُ ارْتَدَّ، وَإِلَّا فَلَا عَلَى ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ قَالَ وَيُسْتَثْنَى مِمَّا قَالُوهُ الْمُكَاتَبُ فَيَكُونُ الْإِقْرَارُ لَهُ وَالْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهِ فَيَكُونُ لِلْمُوصَى لَهُ وَالْمَوْقُوفُ فَيَكُونُ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ وَأَمَّا الْمُبَعَّضُ فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُقَرَّ بِهِ لَهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَيِّدِهِ بِنِسْبَتَيْ الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا مُهَايَأَةٌ فَيَخْتَصَّ بِذِي النَّوْبَةِ إلَّا أَنْ يَتَحَقَّقَ مَا يَقْتَضِي خِلَافَهُ.
(وَإِنْ أَقَرَّ لِحَمْلٍ) بِشَيْءٍ (وَأَسْنَدَهُ إلَى إرْثٍ أَوْ وَصِيَّةٍ) أَوْ غَيْرِهِمَا مِمَّا يُمْكِنُ فِي حَقِّهِ (لَزِمَهُ) ؛ لِأَنَّ مَا أَسْنَدَهُ إلَيْهِ مُمْكِنٌ (وَكَذَا) يَلْزَمُهُ (إذَا أَطْلَقَ) أَيْ لَمْ يُسْنِدْهُ إلَى شَيْءٍ حَمْلًا عَلَى الْجِهَةِ الْمُمْكِنَةِ فِي حَقِّهِ (لَا إنْ أَسْنَدَهُ إلَى جِهَةٍ بَاطِلَةٍ كَالْبَيْعِ) وَالْإِقْرَاضِ كَقَوْلِهِ بَاعَنِي بِهِ شَيْئًا أَوْ أَقْرَضَنِيهِ فَلَا يَلْزَمُهُ؛ لِأَنَّا نَقْطَعُ بِكَذِبِهِ، وَهَذَا مَا جَزَمَ بِهِ فِي أَصْلِ الْمِنْهَاجِ وَصَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ قَالَ وَبِهِ قَطَعَ فِي الْمُحَرَّرِ وَاَلَّذِي فِي الشَّرْحَيْنِ فِيهِ طَرِيقَانِ أَصَحُّهُمَا الْقَطْعُ بِالصِّحَّةِ وَالثَّانِي عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي تَعْقِيبِ الْإِقْرَارِ بِمَا يَرْفَعُهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَطَرِيقَةُ التَّخْرِيجِ جَزَمَ بِهَا أَكْثَرُ الْعِرَاقِيِّينَ وَطَرِيقَةُ الْقَطْعِ بِالصِّحَّةِ ذَكَرَهَا الْمَرَاوِزَةُ وَمَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ مَمْنُوعٌ، وَلَمْ أَرَ مَنْ قَطَعَ بِإِلْغَاءِ الْإِقْرَارِ وَمَا عَزَاهُ لِلْمُحَرِّرِ بَنَاهُ عَلَى مَا فَهِمَهُ مِنْ قَوْلِ الْمُحَرِّرِ، وَإِنْ أَسْنَدَهُ إلَى جِهَةٍ لَا تُمْكِنُ فَلَغْوٌ مِنْ أَنَّهُ أَرَادَ فَالْإِقْرَارُ لَغْوٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ مُرَادُهُ فَالْإِسْنَادُ لَغْوٌ بِقَرِينَةِ كَلَامِ الشَّرْحَيْنِ وَذَكَرَ مِثْلَهُ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ وَالزَّرْكَشِيُّ
[حاشية الرملي الكبير]
قَالَ السُّبْكِيُّ إذَا انْحَصَرَ الصِّدْقُ فِيهِ وَعَلِمَهُ الْمُكْرِهُ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إكْرَاهٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يُخَلِّيهِ إلَّا بِهِ قَالَ الْعَلَائِيُّ: وَمَا قَالَهُ النَّوَوِيُّ، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لِهَذَا الْإِقْرَارِ أَثَرٌ وَقَوْلُهُ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إكْرَاهٌ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.
(قَوْلُهُ: فَقَالَ وَالصَّوَابُ أَنَّ هَذَا إكْرَاهٌ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ، وَكَتَبَ عَلَيْهِ سَوَاءٌ أَقَرَّ حَالَ الضَّرْبِ أَوْ بَعْدَهُ وَعُلِمَ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُقِرَّ ضُرِبَ ثَانِيًا.
(قَوْلُهُ: وَشَرْطُهُ أَهْلِيَّةُ الِاسْتِحْقَاقِ لِلْمُقَرِّ بِهِ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ بِدُونِهِ كَذِبٌ (قَوْلُهُ فَالْإِقْرَارُ لِلدَّابَّةِ بَاطِلٌ) ؛ لِأَنَّهَا لَا تَمْلِكُ شَيْئًا، وَلَا تَسْتَحِقُّهُ (قَوْلُهُ: فَالْأَشْبَهُ الصِّحَّةُ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: وَبِهِ صَرَّحَ الرُّويَانِيُّ) كَالْمَاوَرْدِيِّ (قَوْلُهُ: وَحُمِلَ عَلَى أَنَّهُ جَنَى عَلَيْهَا إلَخْ) أَوْ جَنَتْ عَلَى مَالِ الْمَالِكِ فِي حَالِ رُكُوبِ الْمُقِرِّ وَنَحْوِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَيَكُونُ الْمُقَرُّ بِهِ مِلْكًا لِمَالِكِهَا حِينَ الْإِقْرَارِ) ؛ لِأَنَّهُ الظَّاهِرُ، وَإِنْ اُحْتُمِلَ أَنْ يُرِيدَ مَالِكًا آخَرَ قَبْلَهُ إلَّا أَنْ تَدُلَّ الْحَالُ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ كَمَا لَوْ اشْتَرَاهَا أَوْ اتَّهَبَهَا أَوْ قَبِلَ الْوَصِيَّةِ بِهَا فَقَالَ قَائِلٌ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ ذَلِكَ فَلَا يُمْكِنُ الْحَمْلُ عَلَى مَالِكِهَا الْآنَ قَطْعًا (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَقُلْ لِمَالِكِهَا إلَخْ) اعْتَرَضَهُ الْأَذْرَعِيُّ بِأَنَّ الْإِمَامَ نَقَلَ عَنْ الْأَصْحَابِ أَنَّهُمْ حَمَلُوهُ عَلَى مَالِكِهَا فِي الْحَالِ ثُمَّ قَالَ الْإِمَامُ وَفِيهِ نَظَرٌ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ لَمْ يُعَيِّنْ الْمُقَرَّ لَهُ وَظَاهِرُ الْوَسِيطِ وَالْوَجِيزِ يُوَافِقُ مَا نَقَلَهُ الْإِمَامُ عَنْ الْأَصْحَابِ.
اهـ. وَحِينَئِذٍ مَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ مُوَافِقٌ لِبَحْثِ الْإِمَامِ دُونَ مَنْقُولِهِ.
(قَوْلُهُ: وَالْإِقْرَارُ لِلْعَبْدِ إقْرَارٌ لِلسَّيِّدِ) لِيَنْظُرَ فِيمَا لَوْ أَقَرَّ لِعَبِيدٍ مَوْقُوفِينَ عَلَى جِهَةِ بِرٍّ كَمَسْجِدٍ مُعَيَّنٍ أَوْ رِبَاطًا أَوْ غَيْرِهِمَا إذْ الْوَقْفُ عَلَيْهِمْ وَالْإِيصَاءُ لَهُمْ صَحِيحَانِ وَيُصْرَفُ فِي مُؤَنِهِمْ، وَلَا شَكَّ فِيهِ إذَا بَيَّنَ جِهَةَ ذَلِكَ كَمَا فِي الْمَاشِيَةِ الْمُسَبَّلَةِ، وَأَوْلَى (قَوْلُهُ: قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَقَضِيَّةُ قَوَاعِدِ الْمَذْهَبِ إلَخْ) قَالَ شَيْخُنَا ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ: قَالَ الزَّرْكَشِيُّ كَالْأَذْرَعِيِّ، وَلَوْ رَدَّ الْقِنُّ الْإِقْرَارَ إلَخْ) ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ يُخَالِفُ مَا قَالَاهُ ثُمَّ رَأَيْت عِبَارَةَ الْقَمُولِيِّ فِي جَوَاهِرِهِ، وَهِيَ وَلَوْ رَدَّ الْعَبْدُ الْإِقْرَارَ فَإِنْ كَانَ مَأْذُونًا ارْتَدَّ، وَإِلَّا فَلَا عَلَى الْمَذْهَبِ.
اهـ.
فَإِنْ حُمِلَ عَلَى الْإِذْنِ فِي الرَّدِّ فَلَا إشْكَالَ، وَكَذَا إنْ حُمِلَ عَلَى إقْرَارٍ بِقِصَاصٍ أَوْ نَحْوِهِ.
(فَرْعٌ) قَالَ صَاحِبُ الْمُهَذَّبِ وَالتَّذْكَارِ، وَلَوْ أَقَرَّ لِعَبْدٍ بِالنِّكَاحِ أَوْ الْقِصَاصِ صَحَّ، وَإِنْ كَذَّبَهُ السَّيِّدُ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ لَا لِلسَّيِّدِ وَقَالَ الْقَفَّالُ وَالْقَاضِي وَالْبَغَوِيُّ لَا يَصِحُّ إلَّا بِتَصْدِيقِهِ وَصُدِّقَ بِيَمِينِهِ فِي أَنَّهُ لَمْ يَأْذَنْ (قَوْلُهُ: وَالْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهِ فَيَكُونُ لِلْمُوصَى لَهُ) الْمُوَافِقُ لِلْقَوَاعِدِ مُرَاجَعَةُ الْمُقِرِّ وَيُعْمَلُ بِمُقْتَضَى تَفْسِيرِهِ فَقَدْ يَكُونُ لِمَالِكِ رَقَبَتِهِ، وَقَدْ يَكُونُ لِلْمُوصَى لَهُ.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا إنْ أَطْلَقَ) كَأَنْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ اسْتَدَنْته أَوْ غَصَبْته، وَلَمْ يَقُلْ مِنْهُ، وَلَا مِنْ أَبِيهِ (قَوْلُهُ بَاعَنِي بِهِ شَيْئًا أَوْ أَقْرَضَنِيهِ إلَخْ) فَإِنْ قَدَّمَ ذِكْرَ السَّبَبِ فَقَالَ مِنْ ثَمَنِ مَبِيعٍ ابْتَعْته مِنْ الْحَمْلِ عَلَى أَلْفٍ لَمْ يَصِحَّ قَطْعًا (قَوْلُهُ: وَهَذَا مَا جَزَمَ بِهِ فِي أَصْلِ الْمِنْهَاجِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ، وَكَتَبَ عَلَيْهِ قَالَ السُّبْكِيُّ، وَكَلَامُ الشَّافِعِيِّ فِي الْأُمِّ يَشْهَدُ لِمَا رَجَّحَهُ النَّوَوِيُّ (قَوْلُهُ أَصَحُّهُمَا الْقَطْعُ بِالصِّحَّةِ) ، وَقَالَ السُّبْكِيُّ إنَّهُ أَقْوَى (قَوْلُهُ وَذَكَرَ مِثْلَهُ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ وَالزَّرْكَشِيُّ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَعَجِيبٌ مِنْ فَهْمِ الْمُصَنِّفِ عَلَى جَلَالَتِهِ خِلَافَهُ.
(تَنْبِيهٌ) وَلَوْ أَقَرَّ لِمَسْجِدٍ أَوْ رِبَاطٍ أَوْ قَنْطَرَةٍ أَوْ مَقْبَرَةٍ بِمَالٍ فَهُوَ كَمَا لَوْ أَقَرَّ لِحَمْلٍ كَمَا سَيَأْتِي