أسنى المطالب في شرح روض الطالب(كِتَابُ التَّدْبِيرِ)

(كِتَابُ التَّدْبِيرِ)

عن هذه الطبعة
عَلَم
الأنصاري، زكريا
الكتاب
أسنى المطالب في شرح روض الطالب
المؤلف
زكريا بن محمد بن زكريا الأنصاري، زين الدين أبو يحيى السنيكي (المتوفى: 926هـ)
عدد الأجزاء
4
الناشر
دار الكتاب الإسلامي
الطبعة
بدون طبعة وبدون تاريخ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، ومعه حاشية الرملي الكبير]

هُوَ لُغَةً النَّظَرُ فِي الْعَوَاقِبِ، وَشَرْعًا تَعْلِيقُ عِتْقٍ بِالْمَوْتِ الَّذِي هُوَ دُبُرُ الْحَيَاةِ فَهُوَ تَعْلِيقُ عِتْقٍ بِصِفَةٍ لَا وَصِيَّةٍ وَلِهَذَا لَا يَفْتَقِرُ إلَى إعْتَاقٍ بَعْدَ الْمَوْتِ وَسُمِّيَ تَدْبِيرًا مِنْ الدُّبُرِ، وَقِيلَ سُمِّيَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ دَبَّرَ أَمْرَ دُنْيَاهُ بِاسْتِخْدَامِهِ وَأَمْرَ آخِرَتِهِ بِإِعْتَاقِهِ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَهَذَا مَرْدُودٌ إلَى الْأَوَّلِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ التَّدْبِيرَ فِي الْأَمْرِ مَأْخُوذٌ مِنْ لَفْظِ الدُّبُرِ أَيْضًا وَكَانَ مَعْرُوفًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ فِي مَعْنَاهُ فَأَقَرَّهُ الشَّرْعُ عَلَى مَا كَانَ وَالْأَصْلُ فِيهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّ رَجُلًا دَبَّرَ غُلَامًا لَيْسَ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ فَبَاعَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» فَتَقْرِيرُهُ لَهُ وَعَدَمُ إنْكَارِهِ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِهِ وَاسْمُ الْغُلَامِ يَعْقُوبُ وَمُدَبِّرُهُ أَبُو مَذْكُورٍ.

(وَفِيهِ بَابَانِ الْأَوَّلُ فِي أَرْكَانِهِ وَهِيَ ثَلَاثَةٌ الْمَحَلُّ وَالصِّيغَةُ وَالْأَهْلُ فَالْمَحَلُّ الرَّقِيقُ) ، وَلَوْ مُكَاتَبًا (لَا مُسْتَوْلَدَةً) فَلَا يَصِحُّ تَدْبِيرُهَا؛ لِأَنَّهَا تَسْتَحِقُّ الْعِتْقَ بِالْمَوْتِ بِجِهَةٍ أَقْوَى مِنْ التَّدْبِيرِ (وَالصِّيغَةُ صَرِيحُهَا) مَا لَا يَحْتَمِلُ غَيْرَ التَّدْبِيرِ (كَأَنْتَ حُرٌّ أَوْ أَعْتَقْتُك) أَوْ حَرَّرْتُك (بَعْدَ مَوْتِي، وَكَذَا دَبَّرْتُك أَوْ أَنْتَ مُدَبَّرٌ) أَوْ إذَا مِتُّ فَأَنْتَ حُرٌّ أَوْ عَتِيقٌ (فَيَعْتِقُ بِمَوْتِهِ وَالْكِنَايَةُ) مَا يَحْتَمِلُ التَّدْبِيرَ وَغَيْرَهُ (كَخَلَّيْتُ سَبِيلَك)

[حاشية الرملي الكبير]

قَوْلُهُ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَلِيَجِيءَ فِيهِ التَّفْصِيلُ السَّابِقُ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ

(قَوْلُهُ وَلَوْ وَكَّلَهُ فِي عِتْقِ عَبْدٍ فَأَعْتَقَ نِصْفَهُ عَتَقَ وَلَمْ يَسْرِ إلَى بَاقِيهِ) اسْتَشْكَلَهُ فِي الْمُهِمَّاتِ بِأَنَّهُ لَوْ وَكَّلَ شَرِيكَهُ فِي عِتْقِ نَصِيبِهِ فَأَعْتَقَ الشَّرِيكُ النَّصِيبَ الْمُوَكَّلَ فِيهِ سَرَى إلَى نَصِيبِ الْوَكِيلِ قَالَ فَإِذَا حُكِمَ بِالسِّرَايَةِ إلَى مِلْكِ الْغَيْرِ بِالْعِتْقِ الصَّادِرِ مِنْ الْوَكِيلِ فَلَأَنْ يَسْرِيَ إلَى مِلْكِ نَفْسِهِ أَوْلَى فَكَيْفَ يَسْتَقِيمُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا؟ قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ إنَّمَا لَمْ يَسْرِ هُنَا؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ لَمَّا خَالَفَ أَمْرَ الْمُوَكِّلِ وَأَعْتَقَ الْبَعْضَ كَانَ الْقِيَاسُ أَنْ لَا يَعْتِقَ شَيْءٌ لَكِنَّ تَشَوُّفَ الشَّارِعِ إلَى الْعِتْقِ أَوْجَبَ تَنْفِيذَ مَا أَعْتَقَهُ الْوَكِيلُ حَذَرًا مِنْ بَقَاءِ الرِّقِّ وَلَمْ تَتَرَتَّبْ السِّرَايَةُ عَلَى مَا ثَبَتَ عِتْقُهُ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ وَأَيْضًا فَلِأَنَّ عِتْقَ السِّرَايَةِ قَدْ لَا يَقُومُ مَقَامَ الْمُبَاشَرَةِ فَيَفُوتُ غَرَضُ الْمُوَكِّلِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُوَكِّلُهُ فِي عِتْقٍ عَنْ الْكَفَّارَةِ فَلَوْ نَفَّذْنَا بَعْضَهُ بِالسِّرَايَةِ لَمَا أَجْزَأَ عَنْ الْكَفَّارَةِ وَلَاحْتَاجَ الْمَالِكُ إلَى نِصْفِ رَقَبَةٍ أُخْرَى بِخِلَافِ مَا إذَا قُلْنَا يَعْتِقُ النِّصْفُ خَاصَّةً فَإِنَّ النِّصْفَ الْآخَرَ يُمْكِنُ عِتْقُهُ بِالْمُبَاشَرَةِ عَنْ الْكَفَّارَةِ (قَوْلُهُ فَإِنَّ النِّصْفَ الْآخَرَ يُمْكِنُ عِتْقُهُ بِالْمُبَاشَرَةِ عَنْ الْكَفَّارَةِ) وَعُلِمَ مِنْ تَعْلِيلِ عَدَمِ السِّرَايَةِ لَا يَشْكُلُ بِمَا قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ كَأَصْلِهِ مِنْ أَنَّهُ إذَا وَكَّلَ شَرِيكَهُ فِي عِتْقِ نَصِيبِهِ فَأَعْتَقَ الشَّرِيكُ النِّصْفَ الْمُوَكَّلَ فِيهِ سَرَى إلَى نَصِيبِ الْوَكِيلِ

(قَوْلُهُ قَالَ النَّوَوِيُّ الصَّوَابُ أَنَّهُ لَا يُقَوَّمُ عَلَيْهِ) قَدْ سَبَقَ عَنْ الْقَاضِي الْحُسَيْنِ مُوَافَقَةُ هَذَا التَّصْوِيبِ وَهُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ التَّهْذِيبِ وَأَحْسَبُهُ طَرِيقَةَ الْمَرَاوِزَةِ قَاطِبَةً وَهُوَ الظَّاهِرُ؛ لِأَنَّهُ نَائِبُهُ فِي الْعِتْقِ فِي الصُّورَتَيْنِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي وَفِي التَّرْغِيبِ إنْ قَالَ اعْتِقْ نَصِيبَك عَنِّي عَلَى كَذَا وَهُوَ مُوسِرٌ فَأَعْتَقَهُ صَحَّ وَسَرَى عَلَيْهِ غ

[كِتَابُ التَّدْبِيرِ]

[الْبَاب الْأَوَّل فِي أَرْكَان التَّدْبِير]

(قَوْلُهُ لَا مُسْتَوْلَدَةٌ) وَلَيْسَ لَنَا مَا يَمْتَنِعُ التَّدْبِيرُ فِيهِ مَعَ أَهْلِيَّةِ الْمِلْكِ سِوَى هَذِهِ الصُّورَةِ (قَوْلُهُ وَأَعْتَقْتُك بَعْدَ مَوْتِي) نَازَعَ الْبُلْقِينِيُّ فِي قَوْلِهِ أَعْتَقْتُك بَعْدَ مَوْتِي أَوْ حَرَّرْتُك بَعْدَ مَوْتِي؛ لِأَنَّ الْفِعْلَ الْمَاضِيَ لَا يَكُونُ فِي جَوَابِ الشَّرْطِ أَوْ مَا نَزَلَ مَنْزِلَتَهُ إلَّا وَعْدًا لَا جَوَابًا وَلَا دُعَاءً؛ لِأَنَّهُ مُحَالٌ؛ لِأَنَّهُ بَعْدَ مَوْتِهِ لَا يَمْلِكُ إعْتَاقَ عَبْدِهِ وَأَيَّدَهُ بِنَصِّ الشَّافِعِيِّ عَلَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ إنْ أَعْطَيْتنِي أَلْفَ دِرْهَمٍ طَلَّقْتُك كَانَ وَعْدًا وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا قَالَ وَلَمْ أَرَهُ فِي غَيْرِ تَهْذِيبِ الْبَغَوِيّ.
اهـ. هَذَا مَمْنُوعٌ فِيمَا نَزَلَ مَنْزِلَتَهُ مُطْلَقًا وَأَمَّا فِيهِ نَفْسِهِ فَالْأَمْرُ فِيهِ مَوْكُولٌ إلَى الْقَرَائِنِ فَقَدْ يَكُونُ وَعْدًا كَمَا فِي النَّصِّ الَّذِي أَيَّدَ بِهِ، وَقَدْ يَكُونُ جَوَابًا كَمَا لَوْ قَالَ بِعْتُك إنْ شِئْت (قَوْلُهُ وَالْكِتَابَةُ كَخَلَّيْتُ سَبِيلَك) نَازَعَ فِيهِ الْبُلْقِينِيُّ؛ لِأَنَّ خَلَّيْت فِعْلٌ مَاضٍ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْهُ مِثْلُهُ فِي أَعْتَقْتُك بَعْدَ مَوْتِي

أَوْ حَبَسْتُك (بَعْدَ مَوْتِي مَعَ نِيَّةِ الْعِتْقِ وَ) قَوْلُهُ (دَبَّرْت نِصْفَك) مَثَلًا صَحِيحٌ، فَإِذَا مَاتَ عَتَقَ ذَلِكَ الْجُزْءُ (وَلَا يَسْرِي) إلَى بَاقِيهِ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ لَا يَسْرِي عَلَى الْمَيِّتِ لِإِعْسَارِهِ كَمَا مَرَّ (وَ) قَوْلُهُ (دَبَّرْت يَدَك) مَثَلًا (هَلْ هُوَ لَغْوٌ) يَعْنِي لَيْسَ بِصَرِيحٍ (أَمْ تَدْبِيرٌ صَحِيحٌ) فِي جَمِيعِهِ؟ (وَجْهَانِ) كَنَظِيرِهِ فِي الْقَذْفِ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ وَقَضِيَّتُهُ تَرْجِيحُ الْأَوَّلِ وَهُوَ الظَّاهِرُ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ (وَقَوْلُهُ أَنْت حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي أَوْ لَسْت بِحُرٍّ لَا يَصِحُّ) لِأَنَّهُ لَمْ يَجْزِمْ بِهِ (كَمِثْلِهِ فِي الطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ) فِي قَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ أَوْ لَسْت بِطَالِقٍ، وَقَوْلِهِ أَنْتَ حُرٌّ أَوْ لَسْت بِحُرٍّ.
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ تَقَدَّمَ فِي الْإِقْرَارِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ أَوَّلًا عَلَى سَبِيلِ الْإِقْرَارِ لَمْ تَطْلُقْ أَوْ فِي مَعْرِضِ الْإِنْشَاءِ طَلُقَتْ فَيَجِبُ أَنْ يُرَاجَعَ السَّيِّدُ هُنَا بِإِرَادَتِهِ وَيُحْمَلُ مَا ذُكِرَ عَلَى مَا إذَا أَطْلَقَ أَوْ جُهِلَتْ إرَادَتُهُ انْتَهَى.

(فَرْعٌ: يَصِحُّ) التَّدْبِيرُ (مُقَيَّدًا) بِقَيْدٍ فِي الْمَوْتِ كَمَا يَصِحُّ مُطْلَقًا (كَإِنْ مِتُّ مِنْ مَرَضِي هَذَا أَوْ فِي سَفَرِي هَذَا) أَوْ فِي هَذَا الْبَلَدِ أَوْ حَتْفَ أَنْفِي (فَأَنْتَ حُرٌّ وَيُقَيِّدُ بِهِ) عَمَلًا بِتَقْيِيدِهِ فَلَا يَعْتِقُ بِمَوْتِهِ الْخَالِي عَمَّا قَيَّدَ بِهِ وَمَحَلُّ صِحَّتِهِ مُقَيَّدًا أَنْ يُمْكِنَ وُجُودُ مَا قَيَّدَ بِهِ فَلَوْ قَالَ إنْ مِتُّ بَعْدَ أَلْفِ سَنَةٍ فَأَنْتَ حُرٌّ فَلَيْسَ بِتَدْبِيرٍ عَلَى الصَّحِيحِ فِي الْبَحْرِ لِلرُّويَانِيِّ نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَأَقَرَّهُ.

(وَ) قَوْلُهُ (أَنْت حُرٌّ بَعْدَ) أَوْ قَبْلَ (مَوْتِي بِيَوْمٍ أَوْ شَهْرٍ) أَوْ إذَا مِتُّ وَمَضَى يَوْمٌ أَوْ شَهْرٌ فَأَنْت حُرٌّ (تَعْلِيقٌ) لِلْعِتْقِ (لَا تَدْبِيرٌ) كَسَائِرِ التَّعَالِيقِ فَلَا يَرْجِعُ فِيهِ بِالْقَوْلِ قَطْعًا بَلْ مَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّ الْمُقَيَّدَ بِقَيْدٍ فِي الْمَوْتِ تَدْبِيرٌ، وَإِنْ جَرَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ كَأَصْلِهِ مُخَالِفٌ لِنَصِّ الْأُمِّ وَالْبُوَيْطِيِّ أَنَّهُ لَيْسَ تَدْبِيرًا وَحَكَاهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ ابْنِ كَجٍّ عَنْ النَّصِّ، ثُمَّ قَالَ وَكَأَنَّهُ مَصِيرٌ إلَى أَنَّ التَّدْبِيرَ تَعْلِيقُ الْعِتْقِ بِمُطْلَقِ الْمَوْتِ وَأَنَّهُ لَا يَنْقَسِمُ إلَى مُطْلَقٍ وَمُقَيَّدٍ وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ وَعِبَارَةُ الْبُوَيْطِيِّ، وَإِنْ قَالَ أَنْت حُرٌّ إنْ مِتُّ مِنْ مَرَضِي هَذَا أَوْ فِي سَفَرِي أَوْ فِي عَامِي هَذَا فَهَذَا وَصِيَّةٌ وَلَيْسَ بِتَدْبِيرٍ وَحَكَاهُ مَعَ نَصِّ الْأُمِّ الْبُلْقِينِيُّ، ثُمَّ قَالَ وَلَمْ أَجِدْ لِلشَّافِعِيِّ نَصًّا يُخَالِفُهُ فَهُوَ مَذْهَبُهُ، وَإِنْ لَمْ نَرَ أَحَدًا مِنْ الْأَصْحَابِ قَالَهُ انْتَهَى لَكِنْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ بَعْدَ نَقْلِهِ نَصَّ الْبُوَيْطِيِّ لَكِنَّ سِيَاقَهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ مِنْ كَلَامِهِ لَا مِنْ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ قَالَ وَرَأَيْت الْأَصْحَابَ يَنْسُبُونَ إلَى النَّصِّ أَشْيَاءَ مِنْ كِتَابِ الْبُوَيْطِيِّ وَيَكُونُ مِنْ كَلَامِهِ لَا مِنْ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ وَيَظُنُّ بَعْضُهُمْ أَنَّهَا مِنْ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ فَيُصَرِّحُ بِنَقْلِهَا عَنْهُ وَسَبَبُ ذَلِكَ عَدَمُ التَّأَمُّلِ.

(وَيَجُوزُ) (تَعْلِيقُ التَّدْبِيرِ) كَالْعِتْقِ وَالْوَصِيَّةِ (كَإِنْ) أَوْ إذَا أَوْ مَتَى (دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي أَوْ) فَأَنْتَ (مُدَبَّرٌ، فَإِذَا دَخَلَ) وَلَوْ عَلَى التَّرَاخِي (قَبْلَ مَوْتِ السَّيِّدِ صَارَ مُدَبَّرًا) فَيَعْتِقُ بِمَوْتِهِ وَاعْتُبِرَ وُجُودُ الصِّفَةِ الْمُعَلَّقِ بِهَا فِي حَيَاةِ السَّيِّدِ كَسَائِرِ الصِّفَاتِ الْمُعَلَّقِ بِهَا (وَإِلَّا) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ قَبْلَ مَوْتِهِ (لَغَا) التَّعْلِيقُ (نَعَمْ إنْ قَالَ إذَا دَخَلْت الدَّارَ بَعْدَ مَوْتِي) أَوْ إذَا مِتُّ، ثُمَّ دَخَلْت الدَّارَ (فَأَنْتَ حُرٌّ فَهُوَ تَعْلِيقٌ لَا تَدْبِيرٌ) هَذَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ (فَيَمْتَنِعُ) الْأَوْلَى وَيَمْتَنِعُ عَلَى الْوَارِثِ (بَيْعُهُ) بَعْدَ الْمَوْتِ وَقَبْلَ الدُّخُولِ إذْ لَيْسَ لَهُ إبْطَالُ تَعْلِيقِ الْمَيِّتِ، وَإِنْ كَانَ لَهُ أَنْ يُبْطِلَهُ كَمَا لَوْ أَوْصَى لِغَيْرِهِ بِشَيْءٍ وَمَاتَ لَيْسَ لِوَارِثِهِ بَيْعُهُ، وَإِنْ كَانَ لَهُ بَيْعُهُ فَعَلِمَ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ إزَالَةُ مِلْكِهِ، وَلَوْ بِغَيْرِ الْبَيْعِ (وَعَتَقَ بِالدُّخُولِ بَعْدَ الْمَوْتِ) لَا قَبْلَهُ لِتَصْرِيحِهِ بِالتَّرْتِيبِ فِي ذَلِكَ (سَوَاءٌ بَادَرَ بِهِ) بَعْدَ الْمَوْتِ (أَمْ لَا) وَمُقْتَضَاهُ تَرْكُ الْعَبْدِ عَلَى اخْتِيَارِهِ حَتَّى يَدْخُلَ وَفِيهِ ضَرَرٌ عَلَى الْوَارِثِ وَالْأَوْجَهُ أَنَّ مَحَلَّهُ قَبْلَ عَرْضِ الدُّخُولِ عَلَيْهِ فَأَمَّا لَوْ عَرَضَ عَلَيْهِ فَأَبَى فَلِلْوَارِثِ بَيْعُهُ كَنَظِيرِهِ فِيمَا يَأْتِي فِي آخِرِ الْفَرْعِ الْآتِي (وَكَذَا لَوْ) وَفِي نُسْخَةٍ إنْ (قَالَ إنْ مِتُّ وَدَخَلْت الدَّارَ فَأَنْت حُرٌّ اشْتَرَطَ الدُّخُولَ بَعْدَ الْمَوْتِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ) الدُّخُولَ (قَبْلَهُ) فَيَتْبَعُ كَذَا نَقَلَ الْأَصْلُ هَذَا الِاشْتِرَاطَ عَنْ الْبَغَوِيّ

[حاشية الرملي الكبير]

(قَوْلُهُ مَعَ نِيَّةِ الْعِتْقِ) عُلِمَ مِنْهُ اعْتِبَارُ مُقَارَنَتِهَا اللَّفْظَ وَيَجِيءُ مَا سَبَقَ فِي كِنَايَةِ الطَّلَاقِ وَأَنَّ كِنَايَاتِ الْعِتْقِ كِنَايَاتٌ فِيهِ وَأَنَّ اشْتِهَارَهَا فِي الِاسْتِعْمَالِ لَا يُلْحِقُهَا بِالصَّرِيحِ (قَوْلُهُ وَدَبَّرْت يَدَك) أَيْ أَوْ إذَا مِتُّ فَيَدُك حُرٌّ هَلْ هُوَ لَغْوٌ أَمْ تَدْبِيرٌ صَحِيحٌ؟ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا ثَانِيهِمَا إذْ كُلُّ تَصَرُّفٍ يَقْبَلُ التَّعْلِيقَ تَصِحُّ إضَافَتُهُ إلَى بَعْضِ مَحَلِّهِ وَمَا لَا فَلَا وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ لَفَظَ بِصَرِيحِ التَّدْبِيرِ أَعْجَمِيٌّ لَا يَعْرِفُ مَعْنَاهُ لَمْ يَصِحَّ وَأَنَّهُ لَوْ كَسَرَ التَّاءَ لِلْمُذَكَّرِ أَوْ فَتَحَهَا لِلْمُؤَنَّثِ لَمْ يَضُرَّ وَلْيُنْظَرْ فِيمَا لَوْ قَالَ دَبَّرْت وَجْهَك أَوْ رَأْسَك هَلْ يَكُونُ كَقَوْلِهِ دَبَّرْت بَدَنَك أَوْ دَبَّرْتُك أَمْ كَقَوْلِهِ دَبَّرْت يَدَك غ (قَوْلُهُ أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي أَوْ لَسْت بِحُرٍّ) أَيْ أَوْ أَنْتَ مُدَبَّرٌ أَوْ لَسْت مُدَبَّرًا أَوْ أَنْتَ حُرٌّ أَوْ لَا (قَوْلُهُ لَمْ تَطْلُقْ) قَالَ شَيْخُنَا عَلَّلَهُ فِي الشَّامِلِ بِأَنَّ لَفْظَةَ الِاسْتِفْهَامِ دُونَ الْإِيقَاعِ وَيَنْبَغِي حَمْلُ كَلَامِ الْمُطْلِقِينَ عَلَى مَا نَقَلَهُ الشَّارِحُ عَنْ الْأَذْرَعِيِّ وَوَافَقَهُ عَلَيْهِ الزَّرْكَشِيُّ فِي خَادِمِهِ فَتَلَخَّصَ مِنْ ذَلِكَ أَحْوَالٌ: الْحَالُ الْأَوَّلُ أَنْ يَقْصِدَ الِاسْتِفْهَامَ.
الثَّانِي أَنْ يَقْصِدَ الْإِخْبَارَ.
الثَّالِثُ أَنْ لَا يَقْصِدَ شَيْئًا.
وَلَا يَقَعُ شَيْءٌ فِي الْأَحْوَالِ الثَّلَاثَةِ فِي كُلٍّ مِنْ مَسْأَلَةِ الطَّلَاقِ وَالتَّدْبِيرِ وَوَجْهُهُ فِي حَالَةِ الْإِطْلَاقِ أَنَّ مِلْكَ السَّيِّدِ لِرَقِيقِهِ وَمِلْكَ الْعِصْمَةِ لِلزَّوْجِ مُحَقَّقٌ فَلَا نَقْطَعُهُ بِمَشْكُوكٍ فِيهِ عَمَلًا بِالْأَصْلِ، فَإِنْ قَصَدَ الْإِنْشَاءَ عَمِلْنَا بِقَصْدِهِ فِي كُلِّ مَا ذُكِرَ وَنَفَّذْنَا وُقُوعَ ذَلِكَ، فَإِنْ تَعَذَّرَتْ مُرَاجَعَتُهُ حُمِلَ عَلَى غَيْرِ الْإِنْشَاءِ (قَوْلُهُ فَيَجِبُ أَنْ يُرَاجَعَ السَّيِّدُ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ

. (قَوْلُهُ فَلَيْسَ بِتَدْبِيرٍ عَلَى الصَّحِيحِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ فِي الْبَحْرِ لِلرُّويَانِيِّ) قَالَ شَيْخُنَا وَيَشْهَدُ لَهُ نَظَائِرُهُ

(قَوْلُهُ وَإِنْ جَرَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ كَأَصْلِهِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِ مَا جَرَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ كَأَصْلِهِ (قَوْلُهُ وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ

(قَوْلُهُ كَالْعِتْقِ وَالْوَصِيَّةِ) أَيْ لِأَنَّهُ دَائِرٌ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ وَصِيَّةً أَوْ عِتْقًا بِصِفَةٍ وَكُلٌّ مِنْهُمَا يَقْبَلُ التَّعْلِيقَ (قَوْلُهُ وَفِيهِ ضَرَرٌ عَلَى الْوَارِثِ) لَا سِيَّمَا إذَا كَانَ عَاجِزًا لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ فَيَصِيرُ كُلًّا عَلَيْهِ لَكِنْ صَرَّحَ الرَّافِعِيُّ فِي كَلَامِهِ عَلَى الْمَشِيئَةِ بِأَنَّ مَوْضِعَ الْخِلَافِ هُنَا قَبْلَ عَرْضِ الدُّخُولِ عَلَيْهِ فَأَمَّا لَوْ عَرَضَ عَلَيْهِ فَأَبَى فَلِلْوَارِثِ بَيْعُهُ قَطْعًا وَهُوَ ظَاهِرٌ فَلْيُقَيَّدْ إطْلَاقُهُ هُنَا ر (قَوْلُهُ وَالْأَوْجَهُ أَنَّ مَحَلَّهُ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ كَذَا نَقَلَ الْأَصْلُ هَذَا الِاشْتِرَاطَ عَنْ الْبَغَوِيّ إلَخْ) وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ مَا نَقَلَهُ عَنْ الْبَغَوِيّ مَمْنُوعٌ

قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَنُقِلَ عَنْهُ أَيْضًا قُبَيْلَ الْخُلْعِ مَا يُوَافِقُهُ وَخَالَفَ فِي الطَّلَاقِ فَجَزَمَ فِيمَا لَوْ قَالَ إنْ دَخَلْت الدَّارَ وَكَلَّمْت زَيْدًا فَأَنْتِ طَالِقٌ بِأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ تَقَدُّمِ الْأَوَّلِ وَتَأَخُّرِهِ، ثُمَّ قَالَ وَأَشَارَ فِي التَّتِمَّةِ إلَى وَجْهٍ فِي اشْتِرَاطِ تَقَدُّمِ الْأَوَّلِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْوَاوَ تَقْتَضِي التَّرْتِيبَ وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ الصَّوَابُ عَدَمُ الِاشْتِرَاطِ هُنَا كَمَا هُنَاكَ وَإِلَّا فَمَا الْفَرْقُ؟ .

(وَلَوْ قَالَ الشَّرِيكَانِ) لِعَبْدَيْهِمَا مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا (إذَا مُتْنَا فَأَنْت حُرٌّ) لَمْ يَعْتِقْ حَتَّى يَمُوتَا مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا (فَإِنْ مَاتَا مَعًا فَهُوَ تَعْلِيقٌ لَا تَدْبِيرٌ) لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَمْ يُعَلِّقْهُ بِمَوْتِهِ بَلْ بِمَوْتِهِ وَمَوْتِ غَيْرِهِ (وَإِنْ تَرَتَّبَا) مَوْتًا فَمَاتَ أَحَدُهُمَا (صَارَ نَصِيبُ الثَّانِي مُدَبَّرَ التَّعْلِيقِ) عِبَارَةُ الْأَصْلِ لِتَعَلُّقِ (الْعِتْقِ بِمَوْتِهِ وَحْدَهُ) وَكَأَنَّهُ قَالَ إذَا مَاتَ شَرِيكِي فَنَصِيبِي مِنْك مُدَبَّرٌ وَنَصِيبُ الْمَيِّتِ لَا يَكُونُ مُدَبَّرًا (وَلِوَارِثِهِ بَيْنَ الْمَوْتَيْنِ التَّصَرُّفُ فِيهِ) أَيْ فِي نَصِيبِ مُوَرِّثِهِ (بِمَا لَا يُزِيلُ الْمِلْكَ) كَاسْتِخْدَامٍ وَإِجَارَةٍ لِبَقَائِهِ عَلَى مِلْكِهِ فَلَيْسَ لَهُ التَّصَرُّفُ بِمَا يُزِيلُ الْمِلْكَ مِنْ بَيْعٍ وَغَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مُسْتَحَقَّ الْعِتْقِ بِمَوْتِ الشَّرِيكِ وَلِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ إبْطَالُ تَعْلِيقِ الْمَيِّتِ (كَمَا لَا يَبِيعُونَ) أَيْ الْوَرَثَةُ (مَا أَوْصَى) مُوَرِّثُهُمْ (بِهِ) وَإِنْ كَانَ لَهُ بَيْعُهُ (وَلَا يَرْجِعُونَ فِي دَارٍ أَوْصَى) مُوَرِّثُهُمْ (بِعَارِيَّتِهَا شَهْرًا) وَإِنْ كَانَ لَهُ الرُّجُوعُ فِيهَا.

(وَإِنْ قَالَا) أَيْ الشَّرِيكَانِ لِعَبْدَيْهِمَا (أَنْت حَبِيسٌ عَلَى آخِرِنَا مَوْتًا، فَإِذَا مَاتَ عَتَقْت فَكَمَا لَوْ قَالَا إنْ مُتْنَا) فَأَنْتَ حُرٌّ وَتَقَدَّمَ بَيَانُهُ (إلَّا أَنَّ الْكَسْبَ بَيْنَ الْمَوْتَيْنِ هُنَا لِلْآخَرِ) وَهُنَاكَ كَسْبُ نَصِيبِ الْأَوَّلِ لِوَرَثَتِهِ (وَكَانَ الْأَوَّلُ) مِنْهُمَا مَوْتًا (أَوْصَى بِهِ لِآخِرِهِمَا مَوْتًا) فَكَانَ كَسْبُهُ لِآخِرِهِمَا (وَإِنْ دَبَّرَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ وَعَتَقَ بِالْمَوْتِ لَمْ يَسْرِ) إلَى بَاقِيهِ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَا سِرَايَةَ عَلَى الْمَيِّتِ.

[فَرْعٌ قَالَ لِعَبْدِهِ أَنْتَ مُدَبَّرٌ أَوْ دَبَّرْتُك إنْ شِئْت أَوْ إنْ شِئْت فَأَنْتَ مُدَبَّرٌ أَوْ فَأَنْتَ حُرٌّ إذَا مِتُّ]

(فَرْعٌ) لَوْ (قَالَ لِعَبْدِهِ أَنْت مُدَبَّرٌ) أَوْ دَبَّرْتُك (إنْ شِئْت) أَوْ إنْ شِئْت فَأَنْت مُدَبَّرٌ أَوْ فَأَنْت حُرٌّ إذَا مِتُّ (اُشْتُرِطَتْ الْمَشِيئَةُ فَوْرًا) فِي صِحَّةِ التَّدْبِيرِ كَمَا لَوْ عَلَّقَ الطَّلَاقَ أَوْ الْعِتْقَ بِهَا خِطَابًا، وَإِذَا كَانَ (بِخِلَافِ) مَا لَوْ ذَكَرَ بَدَلَهَا (مَتَى أَوْ مَتَى مَا وَنَحْوَهُ) مِمَّا لَا يَقْتَضِي الْفَوْرَ كَمَهْمَا وَأَيَّ حِينٍ فَلَا تُشْتَرَطُ الْمَشِيئَةُ فَوْرًا وَتَعْبِيرُهُ بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِمَتَى وَمَهْمَا (وَيُشْتَرَطُ فِي الْحَالَيْنِ الْمَشِيئَةُ فِي حَيَاةِ السَّيِّدِ) كَسَائِرِ الصِّفَاتِ الْمُعَلَّقِ بِهَا وَلِأَنَّهَا مَشِيئَةٌ فِي عَقْدِ التَّدْبِيرِ وَهُوَ لَا يَنْعَقِدُ بَعْدَ الْمَوْتِ (إلَّا إذَا صَرَّحَ بِالْمَشِيئَةِ) أَيْ بِوُقُوعِهَا (بَعْدَ الْمَوْتِ) أَوْ نَوَاهَا (فَإِنَّهَا تُشْتَرَطُ بَعْدَهُ وَلَا يُشْتَرَطُ بَعْدَ الْمَوْتِ الْفَوْرُ) لَهَا (وَإِنْ لَمْ يَقُلْ مَتَى وَنَحْوَهُ قَالَ) الْمُنَاسِبَ لِكَلَامِ أَصْلِهِ قَالَهُ (الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ) ؛ لِأَنَّ الْمَشِيئَةَ إذَا تَأَخَّرَتْ عَنْ الْخِطَابِ وَاعْتُبِرَ وُقُوعُهَا بَعْدَ الْمَوْتِ لَمْ يَكُنْ لِاشْتِرَاطِ اتِّصَالِهَا بِالْمَوْتِ مَعْنًى وَلِهَذَا لَا يُشْتَرَطُ فِي قَبُولِ الْوَصِيَّةِ.

(فَإِذَا قَالَ إذَا مِتُّ فَشِئْت فَأَنْت حُرٌّ اشْتَرَطَ الْفَوْرَ) لِلْمَشِيئَةِ (بَعْدَ الْمَوْتِ) ؛ لِأَنَّ الْفَاءَ لِلتَّعْقِيبِ (وَكَذَا سَائِرُ التَّعْلِيقَاتِ) الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى الْفَاءِ (كَإِنْ دَخَلْت الدَّارَ فَكَلَّمْت زَيْدًا فَأَنْتِ طَالِقٌ اشْتَرَطَ) فِي مَدْخُولِهَا (الْفَوْرَ) لِذَلِكَ فَيُشْتَرَطُ فِي الْمِثَالِ اتِّصَالُ الْكَلَامِ بِالدُّخُولِ (وَقَوْلُهُ إذَا مِتّ فَأَنْتَ حُرٌّ إنْ شِئْت) أَوْ إذَا شِئْت (أَوْ أَنْتَ حُرٌّ إذَا مِتّ إنْ شِئْت) أَوْ إذَا شِئْت (يُحْتَمَلُ) أَنْ يُرِيدَ بِهِ (الْمَشِيئَةَ فِي الْحَيَاةِ وَ) الْمَشِيئَةَ

[حاشية الرملي الكبير]

وَأَمَّا إذَا مِتُّ فَدَخَلْت الدَّارَ فَاَلَّذِي ذَكَرَهُ فِي الْمَشِيئَةِ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ اتِّصَالُهَا بِالْمَوْتِ عَلَى الْأَصَحِّ فَكَذَا هُنَا، وَأَمَّا قَوْلُهُ إذَا مِتّ فَأَنْت حُرٌّ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَاَلَّذِي يُنَاسِبُهُ مِمَّا ذُكِرَ فِي الْمَشِيئَةِ أَنَّهُ يُرَاجَعُ، فَإِنْ أَطْلَقَ فَفِيهِ الْخِلَافُ الَّذِي سَيَذْكُرُهُ اهـ وَقَالَ الدَّارِمِيُّ إنْ قَالَ إنْ فَعَلْت كَذَا بَعْدَ مَوْتِي فَأَنْتَ حُرٌّ أَوْ عَتِيقٌ عَنْ دُبُرٍ مِنِّي فَفَعَلَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ عَتَقَ، وَإِنْ أَرَادُوا بَيْعَهُ قَبْلَ فِعْلِهِ فَوَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا لَا يَجُوزُ فَيُقَالُ لَهُ إنْ فَعَلْت كَذَا وَإِلَّا جَعَلْنَا لَهُمْ التَّصَرُّفَ فِيك.
اهـ. (قَوْلُهُ وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ الصَّوَابُ إلَخْ) أَشَارَ شَيْخُنَا إلَى تَضْعِيفِهِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَمَا الْفَرْقُ) قَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الصِّفَتَيْنِ الْمُعَلَّقَ عَلَيْهِمَا الطَّلَاقُ مِنْ فِعْلِهِ فَخُيِّرَ بَيْنَهُمَا تَقْدِيمًا وَتَأْخِيرًا وَأَنَّ الصِّفَةَ الْأُولَى فِي مَسْأَلَتِنَا لَيْسَتْ مِنْ فِعْلِهِ وَذِكْرُ الَّتِي مِنْ فِعْلِهِ عَقِبَهَا يُشْعِرُ بِتَأَخُّرِهَا عَنْهَا

(قَوْلُهُ أَوْصَى بِعَارِيَّتِهَا شَهْرًا) قَالَ فِي الْخَادِمِ وَيُفْهَمُ مِنْ تَمْثِيلُهُ فِي الْعَارِيَّةِ بِشَهْرٍ التَّصْوِيرُ بِالْمُؤَقَّتَةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ، أَمَّا الْمُطْلَقَةُ فَيَبْعُدُ مَنْعُ الْوَارِثِ مِنْ إبْطَالِهَا؛ لِأَنَّهُ خَلِيفَةُ الْمُوَرِّثِ فَلْيُمَكَّنْ مِنْهُ مَعَ مَا فِيهِ مِنْ الضَّرَرِ عَلَيْهِ

(قَوْلُهُ اُشْتُرِطَتْ الْمَشِيئَةَ فَوْرًا) مَا ذَكَرَهُ مِنْ الْفَوْرِيَّةِ مَعَ أَنَّ مَوْضِعَهُ إذَا أَضَافَهُ لِلْعَبْدِ كَمَا صَوَّرَهُ الْمُصَنِّفُ فَلَوْ قَالَ إنْ شَاءَ زَيْدٌ أَوْ إذَا شَاءَ زَيْدٌ فَأَنْت مُدَبَّرٌ قَالَ الصَّيْمَرِيُّ فِي الْإِيضَاحِ لَمْ يَشْتَرِطْ الْفَوْرَ فَمَتَى شَاءَ فِي حَيَاةِ السَّيِّدِ صَارَ مُدَبَّرًا، وَإِنْ كَانَ عَلَى التَّرَاخِي؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ حَيِّزِ الْعِتْقِ بِالصِّفَاتِ فَهُوَ كَتَعْلِيقِهِ بِدُخُولِ الدَّارِ وَبِهِ جَزَمَ الْمَاوَرْدِيُّ قَالَ وَالْفَرْقُ أَنَّ التَّعْلِيقَ بِمَشِيئَةِ زَيْدٍ صِفَةٌ يُعْتَبَرُ وُجُودُهَا فَاسْتَوَى فِيهَا قُرْبُ الزَّمَانِ وَبُعْدُهُ وَتَعْلِيقُهُ بِمَشِيئَةِ الْعَبْدِ تَمْلِيكٌ أَوْ تَخْيِيرٌ فَاخْتَلَفَ فِيهِ قُرْبُ الزَّمَانِ وَبُعْدُهُ وَتَبِعَهُ فِي الْبَحْرِ وَعُلِمَ مِنْ اعْتِبَارِ الْمَشِيئَةِ عَدَمُ الرُّجُوعِ عَنْهَا حَتَّى لَوْ شَاءَ الْعِتْقَ ثُمَّ قَالَ لَمْ أَشَأْ لَمْ يُسْمَعْ مِنْهُ صَرَّحَ بِهِ الصَّيْمَرِيُّ فِي الْإِيضَاحِ قَالَ وَإِنْ قَالَ لَا أَشَاءُ الْعِتْقَ ثُمَّ قَالَ أَشَاءُ لَمْ يُسْمَعْ وَلَمْ يَعْتِقْ وَجَزَمَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ أَيْضًا ر (قَوْلُهُ فَلَا تُشْتَرَطُ الْمَشِيئَةُ فَوْرًا) لِأَنَّهَا مَوْضُوعَةٌ لِلزَّمَانِ فَاسْتَوَى فِيهَا جَمِيعُ الزَّمَانِ، وَإِنْ مَوْضُوعَةٌ لِلْفِعْلِ فَاعْتُبِرَ فِيهَا زَمَانُ الْفِعْلِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَا إذَا قَيَّدَهُ بِزَمَانٍ أَوْ بِمَجْلِسٍ فَيُعْتَبَرُ مَا قَيَّدَهُ بِهِ وَلَمْ يَذْكُرُوهُ (قَوْلُهُ وَتُشْتَرَطُ فِي الْحَالَيْنِ الْمَشِيئَةُ فِي حَيَاةِ السَّيِّدِ) فَلَوْ قَالَ فِي حَيَاتِهِ شِئْت، ثُمَّ قَالَ لَمْ أَشَأْ لَمْ يُؤَثِّرْ فِي بُطْلَانِ التَّدْبِيرِ، وَلَوْ قَالَ لَسْت أَشَاءُ، ثُمَّ قَالَ شِئْت ثَبَتَ التَّدْبِيرُ بِالْمَشِيئَةِ الْمُتَأَخِّرَةِ بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ؛ لِأَنَّ الْمَشِيئَةَ هُنَا عَلَى التَّرَاخِي فَرَاعَيْنَا وُجُودَهَا مُتَقَدِّمَةً وَمُتَأَخِّرَةً وَهُنَاكَ عَلَى الْفَوْرِ فَرَاعَيْنَا مَا تَقَدَّمَ ر وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ مَتَى كَانَتْ الْمَشِيئَةُ فَوْرِيَّةً فَالِاعْتِبَارُ بِمَا شَاءَ أَوَّلًا أَوْ مُتَرَاخِيَةً ثَبَتَ التَّدْبِيرُ بِمَشِيئَتِهِ لَهُ سَوَاءٌ أَتَقَدَّمَتْ مَشِيئَةٌ لَهُ عَلَى رَدِّهِ أَمْ تَأَخَّرَتْ عَنْهُ

(قَوْلُهُ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْمُتَبَادِرَ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.
(تَنْبِيهٌ) اعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ سَبَقَ فِي تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ بِمَشِيئَةِ الزَّوْجَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ آدَمِيٍّ وَغَيْرِهِ كَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَبَهِيمَةٍ فُرُوعٌ وَتَفَاصِيلُ كَثِيرَةٌ لَمْ يَتَعَرَّضُوا لَهَا فِي كِتَابِ الْعِتْقِ وَلَا هَا هُنَا، وَقَدْ قَدَّمْنَا مِنْ ذَلِكَ جُمْلَةً صَالِحَةً فَعَلَيْك أَنْ تُرَاجِعَهَا وَتُلْحِقَ بِكُلِّ مَوْضِعٍ مَا يَلِيقُ بِهِ مِنْ ذَلِكَ غ

(بَعْدَ الْمَوْتِ فَيَعْمَلُ بِنِيَّتِهِ، فَإِنْ لَمْ يَنْوِ) شَيْئًا (حُمِلَ عَلَى الْمَشِيئَةِ بَعْدَ الْمَوْتِ) ؛ لِأَنَّهُ أَخَّرَ ذِكْرَهَا عَنْ ذِكْرِهِ وَالسَّابِقُ إلَى الْفَهْمِ مِنْهُ تَأْخِيرُهَا عَنْهُ وَكَأَنَّهُمْ لَحَظُوا فِي هَذَا التَّمْلِيكِ فَاعْتَبَرُوا فِيهِ تَأْخِيرَ الْمَشِيئَةِ لِتَقَعَ الْحُرِّيَّةُ عَقِبَ الْقَبُولِ وَإِلَّا فَيُشْكِلُ عَلَى مَا مَرَّ فِي الطَّلَاقِ مِنْ أَنَّهُ إذَا تَوَالَى الشَّرْطَانِ يُعْتَبَرُ تَقْدِيمُ الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ وَعَلَيْهِ يُسْتَثْنَى مِنْهُ التَّعْلِيقُ بِمَشِيئَةِ الزَّوْجَةِ مَعَ أَنَّ ذَلِكَ يُشْكِلُ أَيْضًا عَلَى مَا لَوْ قَالَ إنْ شِئْت فَأَنْتَ حُرٌّ إذَا مِتُّ فَإِنَّهُ يُعْتَبَرُ فِيهِ الْمَشِيئَةُ فِي الْحَيَاةِ كَمَا مَرَّ، وَإِنْ كَانَ الْجَزَاءُ فِيهِ مُتَوَسِّطًا بِخِلَافِهِ هُنَا، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا مَا ذُكِرَ فِيهِ لِتَقَدُّمِ الْمَشِيئَةِ ثَمَّ وَتَأَخُّرِهَا هُنَا (وَكَذَا) سَائِرُ التَّعْلِيقَاتِ الَّتِي تَوَسَّطَ فِيهَا الْجَزَاءُ بَيْنَ الشَّرْطَيْنِ كَقَوْلِهِ لِزَوْجَتِهِ (إنْ) أَوْ إذَا (دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْت طَالِقٌ إنْ كَلَّمْت زَيْدًا) فَإِنَّهُ يَعْمَلُ بِنِيَّتِهِ، فَإِنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا حُمِلَ عَلَى تَأْخِيرِ الشَّرْطِ الثَّانِي عَنْ الْأَوَّلِ (وَتُشْتَرَطُ هُنَا الْمَشِيئَةُ فَوْرًا بَعْدَ الْمَوْتِ عِنْدَ الْعِرَاقِيِّينَ وَالْأَكْثَرِينَ) عِبَارَةُ الْأَصْلِ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ مِنْهُمْ الْعِرَاقِيُّونَ (وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا سَبَقَ) عَنْ الْإِمَامِ، وَالْغَزَالِيُّ آنِفًا لَا مُخَالَفَةَ؛ لِأَنَّ حَمْلَ الْإِطْلَاقِ لِاحْتِمَالِهِ الْقَبْلِيَّةَ عَلَى الْبَعْدِيَّةِ لَا يُقَاوِمُ التَّصْرِيحَ بِهَا أَوْ بِنِيَّتِهَا الْمُبْطِلَ لِلْفَوْرِيَّةِ.

(وَلَوْ قَالَ وَلَا نِيَّةَ) لَهُ (إنْ رَأَيْت عَيْنًا فَأَنْت حُرٌّ وَالْعَيْنُ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَ الْعَيْنِ النَّاظِرَةِ) وَفِي نُسْخَةٍ الْبَاصِرَةِ (وَعَيْنِ الْمَاءِ وَ) عَيْنِ (الدِّينَارِ فَيَعْتِقُ بِرُؤْيَةِ أَحَدِهَا وَحَيْثُ اعْتَبَرْنَا الْمَشِيئَةَ عَلَى الْفَوْرِ فَأَخَّرَهَا بَطَلَ التَّعْلِيقُ، وَإِنْ لَمْ يَعْتَبِرْ) كَمَا فِي قَوْلِهِ فَأَنْتَ حُرٌّ مَتَى شِئْت (وَأَخَّرَهَا عَرَضَ عَلَيْهِ الْوَرَثَةُ الْمَشِيئَةَ أَوْ الدُّخُولَ) أَوْ نَحْوَهُ (إنْ عَلَّقَ بِهِ) كَمَا يُقَالُ لِلْمُوصَى لَهُ اقْبَلْ أَوْ رُدَّ (فَإِنْ امْتَنَعَ فَلَهُمْ بَيْعُهُ وَلَا يُبَاعُ قَبْلَ الْعَرْضِ) لِذَلِكَ (عَلَيْهِ)

(فُرُوعٌ) لَوْ (قَالَ إذَا شَاءَ فُلَانٌ وَفُلَانٌ فَعَبْدِي حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي فَشَاءَ جَمِيعًا صَارَ مُدَبَّرًا) الْأَوْلَى قَوْلُ أَصْلِهِ لَمْ يَكُنْ مُدَبَّرًا حَتَّى يَشَاءَ جَمِيعًا لِإِيهَامِ الْفَاءِ التَّعْقِيبَ (وَيَلْغُو) قَوْلُهُ (إذَا مِتّ فَشِئْت فَأَنْتَ مُدَبَّرٌ) لِأَنَّ التَّدْبِيرَ لَا يَحْصُلُ بَعْدَ الْمَوْتِ (وَكَذَا) يَلْغُو قَوْلُهُ (إذَا مِتُّ فَدَبِّرُوا عَبْدِي، وَلَوْ قَالَ إذَا مِتُّ فَعَبْدٌ مِنْ عَبِيدِي حُرٌّ فَمَاتَ) وَلَمْ يُبَيِّنْ (أُقْرِعَ) بَيْنَهُمْ.

(وَلَوْ) وَفِي نُسْخَةٍ وَإِنْ (قَالَ لِعَبْدِهِ إنْ قَرَأْت الْقُرْآنَ بَعْدَ مَوْتِي فَأَنْت حُرٌّ لَمْ يَعْتِقْ إلَّا بِقِرَاءَةِ جَمِيعِهِ بِخِلَافِ) قَوْلِهِ لَهُ (إذَا قَرَأْت قُرْآنًا) بَعْدَ مَوْتِي فَأَنْتَ حُرٌّ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ بِقِرَاءَةِ بَعْضِ الْقُرْآنِ وَالْفَرْقُ التَّعْرِيفُ وَالتَّنْكِيرُ.

(الرُّكْنُ الثَّالِثُ الْأَهْلُ فَلَا يَصِحُّ) التَّدْبِيرُ (إلَّا مِنْ مُكَلَّفٍ وَلَوْ سَفِيهًا لِزَحْمَتِنَا) فَلَا يَصِحُّ مِنْ غَيْرِ مُكَلَّفٍ لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ لِلْعُقُودِ وَكَانَ حَقُّهُ أَنْ يَقُولَ إلَّا أَدْفَاءٌ لَكِنَّهُ جَرَى عَلَى طَرِيقَتِهِ مِنْ أَنَّهُ مُكَلَّفٌ، وَقَدْ عَرَفْت مَا فِيهِ (وَلِوَلِيِّ السَّفِيهِ) الَّذِي صَدَرَ مِنْهُ تَدْبِيرٌ (الرُّجُوعُ فِيهِ بِالْبَيْعِ لِلْمَصْلَحَةِ ) الَّتِي رَآهَا فِيهِ (وَيَصِحُّ تَدْبِيرُ كَافِرٍ) وَلَوْ حَرْبِيًّا (وَإِيلَادُهُ وَتَعْلِيقُهُ) الْمُعْتَقُ بِصِفَةٍ؛ لِأَنَّهُ صَحِيحُ الْمِلْكِ (وَتَدْبِيرُ الْمُرْتَدِّ مَوْقُوفٌ) كَمِلْكِهِ إنْ أَسْلَمَ بَانَ صِحَّتُهُ، وَإِنْ مَاتَ مُرْتَدًّا بَانَ فَسَادُهُ.

(وَإِنْ ارْتَدَّ الْمُدَبَّرُ أَوْ السَّيِّدُ أَوْ اسْتَوْلَى عَلَى الْمُدَبَّرِ أَهْلُ الْحَرْبِ لَمْ يَبْطُلْ تَدْبِيرُهُ وَيَعْتِقُ بِمَوْتِ السَّيِّدِ) صِيَانَةً لِحَقِّهِ عَنْ الضَّيَاعِ وَكَمَا لَا يَبْطُلُ بِالرِّدَّةِ الْبَيْعُ وَالْإِيلَادُ وَالْكِتَابَةُ وَغَيْرُهَا.

(وَإِذَا لَحِقَ الْمُدَبَّرُ الْمُسْلِمُ بِدَارِ الْحَرْبِ مُرْتَدًّا لَمْ يُسْتَرَقَّ) وَإِنْ سُبِيَ؛ لِأَنَّ سَيِّدَهُ إنْ كَانَ حَيًّا فَهُوَ لَهُ وَإِلَّا فَوَلَاؤُهُ لَهُ وَلَا يَجُوزُ إبْطَالُهُ (وَلِكَافِرٍ حَمْلُ مُدَبَّرِهِ وَمُسْتَوْلَدَتِهِ الْكَافِرَيْنِ) الْأَصْلِيَّيْنِ (إلَى دَارِ الْحَرْبِ) سَوَاءٌ أَجْرَى التَّدْبِيرَ وَالِاسْتِيلَادَ بِدَارِ الْإِسْلَامِ أَمْ بِدَارِ الْحَرْبِ،

[حاشية الرملي الكبير]

قَوْلُهُ لِتَقَدُّمِ الْمَشِيئَةِ ثَمَّ وَتَأَخُّرِهَا هُنَا) قَالَ شَيْخُنَا فَتَقْدِيمُ الْمَشِيئَةِ هُنَاكَ فِي اللَّفْظِ يُشْعِرُ بِتَقَدُّمِهَا فِي الْوُجُودِ وَتَقْدِيمُ الْمَوْتِ فِي اللَّفْظِ فِي مَسْأَلَةِ الْمَتْنِ عَلَى الْمَشِيئَةِ يُشْعِرُ بِتَأَخُّرِهَا عَنْهُ، وَأَمَّا قَوْلُهُ وَكَذَا سَائِرُ التَّعْلِيقَاتِ إلَخْ فَالشَّرْطُ الْأَوَّلُ إنْ دَخَلْت الدَّارَ وَالثَّانِي إنْ كَلَّمْت زَيْدًا فَيُشْتَرَطُ أَنْ يُقَدِّمَ الْأَوَّلَ وَهُوَ الدُّخُولُ عَلَى الْكَلَامِ حَيْثُ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ إنْ دَخَلْت بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ إذَا مِتُّ فَأَنْت حُرٌّ، وَقَوْلُهُ إنْ كَلَّمْت زَيْدًا بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ إنْ شِئْت فَتَقْدِيمُ الدُّخُولِ عَلَى التَّكْلِيمِ يُشْعِرُ بِتَقْدِيمِهِ عَلَيْهِ وَلَا يُخَالِفُ ذَلِكَ مَا تَقَدَّمَ فِي الطَّلَاقِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ اعْتَرَضَ شَرْطٌ عَلَى شَرْطٍ كَقَوْلِهِ إنْ كَلَّمْت إنْ دَخَلْت فَإِنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ تَفْعَلَ الدُّخُولَ ثُمَّ التَّكْلِيمَ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ الْأَوَّلَ الْمَذْكُورَ فِي الطَّلَاقِ مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا قَدَّمَ لَفْظَ الطَّلَاقِ أَوْ أَخَّرَهُ وَكَلَامُنَا هُنَا فِيمَا إذَا وَسَّطَهُ (قَوْلُهُ عِنْدَ الْعِرَاقِيِّينَ وَالْأَكْثَرِينَ) قَالَ فِي الذَّخَائِرِ وَهُوَ الْمَنْصُوصُ فِي الْأُمِّ (قَوْلُهُ لَا يُقَاوِمُ التَّصْرِيحَ بِهَا) قَالَ شَيْخُنَا إذْ التَّصْرِيحُ بِهَا يُفِيدُ عَدَمَ الْفَوْرِيَّةِ؛ لِأَنَّهَا لَا آخِرَ لِوَقْتِهَا

(قَوْلُهُ وَعَيْنِ الدِّينَارِ) أَيْ وَعَيْنِ الرُّكْبَةِ وَلِكُلِّ رُكْبَةٍ عَيْنَانِ وَهُمَا نَقْرَتَانِ فِي مُقَدَّمِهَا عِنْدَ السَّاقِ وَعَيْنِ الشَّمْسِ وَالْمَالِ النَّاضِّ وَالدَّنْدَبَانِ وَالْجَاسُوسِ، وَعَيْنُ الشَّيْءِ خِيَارُهُ وَعَيْنُ الشَّيْءِ نَفْسُهُ وَعَيْنُ الْمِيزَانِ وَاحِدُ الْإِخْوَةِ مِنْ الْأَبِ وَالْأُمِّ وَيَتَعَدَّى فِي اللُّغَةِ إلَى نَيِّفٍ وَثَلَاثِينَ مُسَمًّى (قَوْلُهُ فَيَعْتِقُ) بِرُؤْيَةِ أَحَدِهَا وَلَا يُحْمَلُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ عَلَى جَمِيعِهَا وَيُمْكِنُ أَنْ يُؤْمَرَ الْمُعَلَّقُ بِتَعْيِينِ أَحَدِهَا (قَوْلُهُ وَحَيْثُ اُعْتُبِرَتْ الْمَشِيئَةُ عَلَى الْفَوْرِ فَأَخَّرَهَا بَطَلَ التَّعْلِيقُ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَعْلَمْ الْعَبْدُ بِمَوْتِ سَيِّدِهِ لِغَيْبَتِهِ أَوْ نَحْوِهَا، ثُمَّ عَلِمَ بَعْدَ مُدَّةٍ أَنَّ مَشِيئَتَهُ لَا تَسْقُطُ إذَا شَاءَ عِنْدَ عِلْمِهِ بِمَوْتِهِ، وَكَذَا لَوْ مَاتَ السَّيِّدُ وَالْعَبْدُ نَائِمٌ أَوْ مُغْمًى عَلَيْهِ أَوْ مَجْنُونٌ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَأَفَاقَ فَشَاءَ عَلَى الْفَوْرِ أَنَّهُ يَعْتِقُ وَلَمْ يَحْضُرْنِي نَقْلٌ فِي هَذَا غ

(قَوْلُهُ لَمْ يَعْتِقْ إلَّا بِقِرَاءَةِ جَمِيعِهِ) شَمِلَ قِرَاءَتَهُ عَنْ غَيْرِ ظَهْرِ الْقَلْبِ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ الْحِفْظُ عَنْ ظَهْرِ الْقَلْبِ.
اهـ. وَشَمِلَ بَعْضُ الْقُرْآنِ بَعْضَ آيَةٍ

(الرُّكْنُ الثَّالِثُ) (قَوْلُهُ فَلَا يَصِحُّ إلَّا مِنْ مُكَلَّفٍ إلَخْ) ، وَإِنْ جَهِلَ حُكْمَ التَّدْبِيرِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ صَحَّحَ الْمِلْكَ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ﴾ [الأحزاب: 27] فَأَضَافَهَا إلَيْهِمْ إضَافَةَ مِلْكٍ، وَإِذَا ثَبَتَ الْمِلْكُ صَحَّ تَدْبِيرُهُ؛ لِأَنَّهُ عَقْدٌ يُفْضِي لِلْعِتْقِ وَعُقُودُهُمْ جَائِزَةٌ

(قَوْلُهُ الْأَصْلِيَّيْنِ) خَرَجَ بِهِ الْمُرْتَدَّانِ فَيُمْنَعُ مِنْ حَمْلِهِمَا لِبَقَاءِ عَلَقَةِ الْإِسْلَامِ، وَكَذَا يُمْنَعُ مِنْ حَمْلِ مُكَاتَبَةِ الْمُرْتَدِّ، وَإِنْ أَطَاعَهُ لِمَا ذَكَرْته وَفِي مَعْنَى الْمُرْتَدِّ مَا لَوْ انْتَقَلَ الْعَبْدُ الْمُدَبَّرُ أَوْ الْمُعَلَّقُ بِصِفَةٍ أَوْ الْمَكَاتِبُ أَوْ أُمُّ الْوَلَدِ إلَى دِينٍ آخَرَ وَقُلْنَا لَا يَقْنَعُ مِنْهُ إلَّا بِالْإِسْلَامِ وَهَذَا كُلُّهُ ظَاهِرٌ، وَإِنْ لَمْ أَرَهُ صَرِيحًا غ

ثُمَّ دَخَلَ دَارَ الْإِسْلَامِ بِأَمَانٍ؛ لِأَنَّ أَحْكَامَ الرِّقِّ بَاقِيَةٌ (لَا) حَمْلُ (مُكَاتَبِهِ) الْكَافِرِ الْأَصْلِيِّ (قَهْرًا) لِظُهُورِ اسْتِقْلَالِهِ

(وَإِنْ أَسْلَمَ مُدَبَّرٌ وَسَيِّدُهُ كَافِرٌ لَمْ يُبَعْ) بَلْ يَبْقَى التَّدْبِيرُ لِتَوَقُّعِ الْحُرِّيَّةِ وَالْوَلَاءِ وَلَكِنْ يُخْرَجُ مِنْ يَدِهِ وَيُجْعَلُ بِيَدِ عَدْلٍ دَفْعًا لِلذُّلِّ عَنْهُ (وَيَسْتَكْسِبُ لَهُ) كَمَا لَوْ أَسْلَمَتْ مُسْتَوْلِدَتُهُ (فَإِنْ لَحِقَ) سَيِّدُهُ (بِدَارِ الْحَرْبِ) أَنْفَقَ عَلَيْهِ مِنْ كَسْبِهِ وَ (بَعَثَ بِفَاضِلِ كَسْبِهِ لَهُ) ، فَإِذَا مَاتَ عَتَقَ مِنْ الثُّلُثِ، فَإِنْ بَقِيَ مِنْهُ شَيْءٌ لِلْوَرَثَةِ بِيعَ عَلَيْهِمْ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ كَسْبٌ أَنْفَقَ عَلَيْهِ سَيِّدُهُ لِبَقَاءِ مِلْكِهِ عَلَيْهِ.

(وَإِنْ أَسْلَمَ مُكَاتَبٌ لِكَافِرٍ لَمْ يُبَعْ) بَلْ يَبْقَى مُكَاتَبًا لِانْقِطَاعِ سَلْطَنَةِ السَّيِّدِ عَنْهُ وَاسْتِقْلَالِهِ بِالْكِتَابَةِ (فَإِنْ عَجَزَ) عَنْ النُّجُومِ وَعَجَّزَهُ سَيِّدُهُ (بِيعَ) عَلَيْهِ (وَلَا يَسْرِي التَّدْبِيرُ) مِنْ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ لِنَصِيبِهِ مِنْ الْعَبْدِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَهُمَا (إلَى نَصِيبِ الشَّرِيكِ) الْآخَرِ؛ لِأَنَّ التَّدْبِيرَ لَا يَمْنَعُ الْبَيْعَ فَلَا يَقْتَضِي السِّرَايَةَ كَمَا لَوْ عَلَّقَ عِتْقَ نَصِيبِهِ بِصِفَةٍ وَلِأَنَّ التَّدْبِيرَ إمَّا وَصِيَّةٌ بِالْعِتْقِ أَوْ تَعْلِيقُ عِتْقٍ بِصِفَةٍ عَلَى مَا يَأْتِي وَكُلٌّ مِنْهُمَا بَعِيدٌ عَنْ السِّرَايَةِ وَهَذَا بِخِلَافِ الْإِيلَادِ حَيْثُ يَسْرِي؛ لِأَنَّهُ كَالْإِتْلَافِ لِمَنْفَعَةِ الْمَبِيعِ وَلَا سَبِيلَ إلَى رَفْعِهِ بِخِلَافِ التَّدْبِيرِ (وَلَا) يَسْرِي (الْعِتْقُ بِهِ) أَيْ بِالتَّدْبِيرِ لِنَصِيبِ أَحَدِهِمَا إلَى نَصِيبِ الْآخَرِ؛ لِأَنَّ الْمَيِّتَ مُعْسِرٌ (وَالْمُعَلَّقُ عِتْقُ نَصِيبِهِ بِصِفَةٍ إذَا وُجِدَتْ وَهُوَ مُوسِرٌ) عَتَقَ وَ (سَرَى) الْعِتْقُ (إلَى نَصِيبِ الشَّرِيكِ) .

(وَيَرْتَفِعُ التَّدْبِيرُ بِمَا يُزِيلُ الْمِلْكَ) عَنْ الْمُدَبَّرِ (كَبَيْعٍ) بَتٍّ أَوْ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لِلْمُشْتَرِي (وَهِبَةٍ بِقَبْضٍ وَوَصِيَّةٍ) سَوَاءٌ كَانَ التَّدْبِيرُ مُطْلَقًا أَمْ مُقَيَّدًا؛ لِأَنَّهُ تَعْلِيقُ عِتْقٍ بِصِفَةٍ وَلِلْخَبَرِ السَّابِقِ أَوَّلَ الْكِتَابِ وَرَوَى الْحَاكِمُ خَبَرًا أَنَّ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - بَاعَتْ مُدَبَّرَةً لَهَا سَجَرَتْهَا وَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ أَحَدٌ مِنْ الصَّحَابَةِ وَاسْتَشْكَلَ الْبُلْقِينِيُّ جَعْلَ الْوَصِيَّةِ مُزِيلَةً لِلْمِلْكِ بِمَا مَرَّ فِي بَابِهَا وَيُجَابُ بِأَنَّا بِالْقَبُولِ لَهَا تَتَبَيَّنُ أَنَّ الْوَصِيَّ لَهُ مِلْكٌ بِالْمَوْتِ وَهَذَا أَقْوَى مِنْ تَرَتُّبِ الْمُعْتَقِ بِالتَّدْبِيرِ عَلَى الْمَوْتِ كَمَا لَا يَخْفَى عَلَى الْمُتَأَمِّلِ (لَا اسْتِخْدَامٍ وَتَزْوِيجٍ وَوَطْءٍ) ، وَإِنْ لَمْ يُعْزَلْ؛ لِأَنَّهَا لَا تُنَافِي الْمِلْكَ بَلْ تُؤَكِّدُ (فَإِنْ أَوْلَدَهَا بَطَلَ) التَّدْبِيرُ؛ لِأَنَّ الْإِيلَادَ أَقْوَى مِنْهُ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ مِنْ الثُّلُثِ وَلَا يَمْنَعُ مِنْهُ الدَّيْنُ بِخِلَافِ التَّدْبِيرِ فَيَرْفَعُهُ الْأَقْوَى كَمَا يَرْفَعُ مِلْكُ الْيَمِينِ النِّكَاحَ وَلَا يَرْفَعُ التَّدْبِيرُ الْإِيلَادَ بَلْ لَا يَصِحُّ تَدْبِيرُ الْمُسْتَوْلَدَةِ كَمَا مَرَّ

(فَإِنْ بَاعَ نِصْفَهُ) أَيْ الْمُدَبَّرُ (لَمْ يَبْطُلْ) تَدْبِيرُهُ (فِي الْبَاقِي) مِنْهُ وَذِكْرُ الْبَيْعِ وَالنِّصْفِ مِثَالٌ (وَالتَّدْبِيرُ تَعْلِيقُ عِتْقٍ بِصِفَةٍ لَا وَصِيَّةٍ) بِالْعِتْقِ كَمَا لَوْ عَلَّقَ بِمَوْتِ الْغَيْرِ وَلِأَنَّ الصِّيغَةَ صِيغَةُ تَعْلِيقٍ وَلِأَنَّهُ لَا يَفْتَقِرُ إلَى إحْدَاثِ تَصَرُّفٍ أَوْ قَبُولٍ بَعْدَ الْمَوْتِ بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ (فَلَا يُبْطِلُهُ فَسْخٌ) لَهُ (وَلَا رُجُوعٌ) عَنْهُ (بِلَفْظٍ) كَرَجَعْتُ عَنْهُ أَوْ أَبْطَلْته أَوْ فَسَخْته أَوْ رَفَعْته كَمَا فِي سَائِرِ التَّعْلِيقَاتِ وَالْفَسْخُ دَاخِلٌ فِي الرُّجُوعِ كَمَا صَنَعَ الْأَصْلُ.

(وَلَا يَعُودُ) التَّدْبِيرُ (بِعَوْدِ الْمِلْكِ) بَعْدَ زَوَالِهِ بِنَاءً عَلَى عَدَمِ عَوْدِ الْحِنْثِ فِي الْيَمِينِ.

(وَقَوْلُهُ أَعْتِقُوا عَبْدِي) عَنِّي (إذَا مِتُّ وَصِيَّةٌ يَرْجِعُ فِيهَا بِالْقَوْلِ لَا إنْ) ضَمَّ إلَى الْمَوْتِ الْمُعَلَّقِ بِهِ الْعِتْقَ صِفَةً أُخْرَى كَأَنْ (قَالَ إذَا مِتُّ وَدَخَلْت الدَّارَ) أَوْ لَبِسْت الثَّوْبَ (فَأَنْت حُرٌّ) فَلَا يَرْجِعُ فِيهِ بِالْقَوْلِ؛ لِأَنَّهُ تَعْلِيقُ عِتْقٍ بِصِفَةٍ

(وَلَا يُبْطِلُهُ) أَيْ التَّدْبِيرَ (هِبَةٌ بِلَا قَبْضٍ) لِعَدَمِ إزَالَةِ الْمِلْكِ (وَلَا) يُبْطِلُهُ (رَهْنٌ) وَإِنْ قُلْنَا بِصِحَّتِهِ عَلَى وَجْهٍ لِذَلِكَ.

(وَيَصِحُّ كِتَابَةُ الْمُدَبَّرِ) كَعَكْسِهِ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الْعِتْقِ الْمَقْصُودِ بِهِمَا (وَيَجْتَمِعَانِ) أَيْ الْكِتَابَةُ وَالتَّدْبِيرُ فِيهِ فَيَكُونُ مُدَبَّرًا مُكَاتَبًا (كَمَا فِي تَعْلِيقِ عِتْقِهِ بِصِفَةٍ) فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَيَجْتَمِعُ فِيهِ التَّعْلِيقُ بِهَا وَالتَّدْبِيرُ كَعَكْسِهِ وَفِي نُسْخَةٍ وَتَعْلِيقُ عِتْقِهِ بِصِفَةٍ (وَيَعْتِقُ بِالسَّابِقِ) مِنْ الْمَوْتِ وَأَدَاءِ النُّجُومِ أَوْ وُجُودِ الصِّفَةِ (فَإِنْ) أَدَّى النُّجُومَ أَوْ وُجِدَتْ الصِّفَةُ عَتَقَ بِالْكِتَابَةِ أَوْ بِوُجُودِ الصِّفَةِ، وَإِنْ (مَاتَ السَّيِّدُ) قَبْلَ الْأَدَاءِ أَوْ وُجُودِ الصِّفَةِ (عَتَقَ بِالتَّدْبِيرِ وَبَطَلَتْ الْكِتَابَةُ) أَوْ التَّعْلِيقُ بِالصِّفَةِ، وَقَوْلُهُ وَبَطَلَتْ الْكِتَابَةُ مِنْ زِيَادَتِهِ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ فِي الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ وَالْأَوْجَهُ أَخْذًا مِنْ مُقَابِلِهِ فِيهَا الَّذِي جَرَى هُوَ عَلَيْهِ أَنَّهَا لَا تَبْطُلُ فَيَتْبَعُهُ كَسْبُهُ وَوَلَدُهُ وَيُحْتَمَلُ الْفَرْقُ بِأَنَّ الْكِتَابَةَ هُنَا لَاحِقَةٌ وَفِيمَا يَأْتِي سَابِقَةٌ (فَإِنْ عَجَزَ) فِي صُورَةِ

[حاشية الرملي الكبير]

قَوْلُهُ لَا حَمْلُ مُكَاتَبِهِ قَهْرًا) هَذَا فِي الْكِتَابَةِ الصَّحِيحَةِ، أَمَّا لَوْ كَانَتْ فَاسِدَةً فَالظَّاهِرُ مِنْ تَعْلِيلِهِمْ أَنَّهُ لَا يَمْنَعُ غ

(قَوْلُهُ وَإِنْ أَسْلَمَ مُدَبَّرٌ وَسَيِّدُهُ كَافِرٌ لَمْ يُبَعْ) ، وَلَوْ كَانَ لِكَافِرٍ رَقِيقٌ مُسْلِمٌ فَدَبَّرَهُ نُقِضَ وَبِيعَ

(قَوْلُهُ وَلَا يَسْرِي التَّدْبِيرُ إلَى نَصِيبِ الشَّرِيكِ) عِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ وَلَا يَسْرِي تَدْبِيرٌ وَهِيَ أَحْسَنُ مِنْ تَعْبِيرِ الْمُصَنِّفِ؛ لِأَنَّهَا يُؤْخَذُ مِنْهَا ذَلِكَ وَمَا لَوْ دَبَّرَ الْمَالِكُ نِصْفَ عَبْدِهِ لَمْ يَسْرِ إلَى الْبَاقِي عَلَى الْأَصَحِّ الْمَنْصُوصِ وَبِهِ جَزَمَ فِي التَّنْبِيهِ.

[الْبَابُ الثَّانِي فِي حُكْمِ التَّدْبِيرِ]

(الْبَابُ الثَّانِي فِي حُكْمِ التَّدْبِيرِ) (قَوْلُهُ وَيَرْتَفِعُ التَّدْبِيرُ إلَخْ) لَوْ دُبِّرَ، ثُمَّ خَرِسَ وَلَمْ يَبْقَ لَهُ إشَارَةٌ مُفْهِمَةٌ وَلَا كِتَابَةٌ أَوْ جُنَّ قَامَ وَلِيُّهُ مَقَامَهُ وَسُئِلَ الْبُلْقِينِيُّ عَنْ رَجُلٍ دَبَّرَ عَبْدَهُ فَحَكَمَ بِهِ حَنَفِيٌّ بِمُقْتَضَى مَذْهَبِهِ عَالِمًا بِالْخِلَافِ هَلْ يَجُوزُ بَيْعُهُ أَمْ لَا؟ فَأَجَابَ إنْ كَانَ الْقَاضِي الْحَنَفِيُّ حَكَمَ بِمَنْعِ بَيْعِهِ فِي صُورَةٍ لَا تُخَالِفُ حَدِيثَ جَابِرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي بَيْعِ الْمُدَبَّرِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ وَلَا يُنْقَضُ الْحُكْمُ الْمَذْكُورُ وَكَذَلِكَ لَوْ حَكَمَ بِمُوجَبِ التَّدْبِيرِ بِمُقْتَضَى مَذْهَبِهِ فِي الصُّورَةِ وَأَمَّا إنْ كَانَ حَكَمَ بِصِحَّةِ التَّدْبِيرِ فَإِنَّهُ لَا يَمْتَنِعُ بَيْعُهُ وَلَيْسَ فِي بَيْعِهِ نَقْضُ الْحُكْمِ بِالصِّحَّةِ وَهَذَا مِنْ الْمَوَاضِعِ الَّتِي يُفِيدُ الْحُكْمُ فِيهَا بِالْمُوجَبِ مَا لَا يُوجِبُهُ الْحُكْمُ بِالصِّحَّةِ، وَقَدْ بَسَطَ ذَلِكَ فِي الْفَتْحِ الْمُوهَبِ فِي الْحُكْمِ بِالْمُوجَبِ

(قَوْلُهُ، وَإِنْ قُلْنَا بِصِحَّتِهِ عَلَى وَجْهٍ) وَهُوَ الْأَصَحُّ

(قَوْلُهُ وَيُحْتَمَلُ الْفَرْقُ بِأَنَّ الْكِتَابَةَ إلَخْ) وَجْهُهُ أَنَّ الْمَوْجُودَ فِي هَذِهِ بَعْدَ الْكِتَابَةِ مُجَرَّدُ وُجُودِ الصِّفَةِ وَهُوَ عِتْقٌ لَا إعْتَاقٌ وَفِي تِلْكَ التَّعْلِيقُ وَوُجُودُ الصِّفَةِ وَهُوَ إعْتَاقٌ وَكَتَبَ أَيْضًا وَإِنْ قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّهَا مِثْلُهَا

الْكِتَابَةِ (عَنْهُ) أَيْ عَنْ عِتْقِهِ (الثُّلُثَ) عَتَقَ قَدْرُهُ (وَبَقِيَ الْبَاقِي مُكَاتَبًا) ، فَإِذَا أَدَّى قِسْطَهُ عَتَقَ وَاعْلَمْ أَنَّهُ سَيَأْتِي قَرِيبًا أَنَّهُ إذَا دَبَّرَ عَبْدًا وَبَاقِي مَالِهِ غَائِبٌ لَا يَعْتِقُ بِمَوْتِهِ لِاحْتِمَالِ تَلَفِ الْمَالِ وَلَا يَعْتِقُ ثُلُثُهُ أَيْضًا عَلَى الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّ فِي تَنْجِيزِ الْعِتْقِ تَنْفِيذًا لِلتَّبَرُّعِ قَبْلَ تَسَلُّطِ الْوَرَثَةِ عَلَى الثُّلُثَيْنِ وَقِيَاسُهُ أَنْ لَا يُنَجِّزْ الْعِتْقَ فِي شَيْءٍ مِنْ الْمُكَاتَبِ؛ لِأَنَّ الْوَرَثَةَ لَمْ يَصِلْ إلَيْهِمْ مِثْلَاهُ وَلِأَنَّهُمْ لَا يَقْدِرُونَ عَلَى التَّصَرُّفِ فِي الْبَاقِي وَالنُّجُومُ قَدْ تَكُونُ مُؤَجَّلَةً إلَى مُدَّةٍ طَوِيلَةٍ فَالْمَذْكُورُ إنَّمَا يَجِيءُ عَلَى الْوَجْهِ الضَّعِيفِ كَذَا ذَكَرَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَفَرَّقَ غَيْرُهُ بِأَنَّ الْكِتَابَةَ مِنْ بَابِ الْمُعَارَضَاتِ وَامْتِنَاعُ الْوَرَثَةِ مِنْ التَّصَرُّفِ مَعَ وُجُودِ مِلْكِ الْمُكَاتَبِ فِي حَوْزَتِهِمْ لَا يَمْنَعُ عِتْقَ الثُّلُثِ؛ لِأَنَّهُمْ يَتَصَرَّفُونَ فِي الْمُكَاتَبِ بِتَعْجِيزِهِ وَعِنْدَ عَجْزِهِ وَبِمُطَالَبَتِهِ بِالنُّجُومِ عِنْدَ حُلُولِهَا بِخِلَافِ الْمُدَبَّرِ فَإِنَّهُمْ لَا يَتَصَرَّفُونَ فِيهِ بِوَجْهٍ.

(وَإِنْ مَاتَ، وَقَدْ دَبَّرَ مُكَاتَبًا عَتَقَ بِالتَّدْبِيرِ) قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَبَطَلَتْ الْكِتَابَةُ وَقَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ عِنْدِي لَا تَبْطُلُ (وَيَتْبَعُهُ كَسْبُهُ وَوَلَدُهُ كَمَنْ أَعْتَقَ مُكَاتَبًا) لَهُ قَبْلَ الْأَدَاءِ فَكَمَا لَا يَمْلِكُ إبْطَالَ الْكِتَابَةِ بِالْإِعْتَاقِ فَكَذَا بِالتَّدْبِيرِ قَالَ أَعْنِي ابْنَ الصَّبَّاغِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ بِالْبُطْلَانِ زَوَالَ الْعَقْدِ دُونَ سُقُوطِ أَحْكَامِهِ وَلَمْ يُصَحِّحْ الْأَصْلُ مِنْ الْمَقَالَتَيْنِ شَيْئًا وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ الصَّحِيحُ مَا قَالَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَبِهِ جَزَمَ صَاحِبُ الْبَحْرِ وَأَوَّلَ التَّأْوِيلَ الْمَذْكُورَ وَذَكَرَ الْأَصْلُ الْمَسْأَلَةَ آخِرَ الْحُكْمِ الرَّابِعِ مِنْ أَحْكَامِ الْكِتَابَةِ فَإِنَّهُ صَحَّحَ فِيمَنْ أَحْبَلَ مُكَاتَبَةً، ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ أَدَائِهَا أَنَّهَا تَعْتِقُ عَنْ الْكِتَابَةِ لَا عَنْ الْإِيلَادِ حَتَّى يَتْبَعَهَا وَلَدُهَا وَكَسْبُهَا، ثُمَّ قَالَ وَأَجْرَى هَذَا الْخِلَافَ فِي تَعْلِيقِ عِتْقِ الْمُكَاتَبِ بِصِفَةٍ، وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الرَّاجِحَ فِي التَّدْبِيرِ أَنَّهُ تَعْلِيقُ عِتْقٍ بِصِفَةٍ عَلَى أَنَّ الْحُكْمَ الْمَذْكُورَ يُؤْخَذُ مِنْ مَسْأَلَةِ الْإِحْبَالِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى حَيْثُ لَمْ تَبْطُلْ الْكِتَابَةُ بِالْإِيلَادِ مَعَ كَوْنِهِ أَقْوَى مِنْ التَّدْبِيرِ (فَإِنْ عَجَزَ عَنْهُ) أَيْ عَنْ عِتْقِهِ (الثُّلُثَ) عَتَقَ قَدْرُهُ (وَبَقِيَ الْبَاقِي مُكَاتَبًا) كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ، وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ، وَإِنْ أَدَّى النُّجُومَ قَبْلَ مَوْتِ السَّيِّدِ عَتَقَ بِالْكِتَابَةِ وَبَطَلَ التَّدْبِيرُ، وَلَوْ عَجَّزَ نَفْسَهُ أَوْ عَجَّزَهُ سَيِّدُهُ بَطَلَتْ الْكِتَابَةُ وَبَقِيَ التَّدْبِيرُ.

(وَبَيْعُ مَنْ خَرِسَ) مُدَبَّرُهُ بِإِشَارَةٍ أَوْ كِتَابَةٍ (رُجُوعٌ) عَنْ تَدْبِيرِهِ (إنْ فُهِمَتْ إشَارَتُهُ) أَوْ كَانَ لَهُ كِتَابَةٌ (وَإِلَّا فَلَا وَتُسْمَعُ الدَّعْوَى) مِنْ الْعَبْدِ (بِالتَّدْبِيرِ وَالتَّعْلِيقِ) لِعِتْقِهِ بِصِفَةٍ (عَلَى السَّيِّدِ) فِي حَيَاتِهِ (وَالْوَرَثَةِ) بَعْدَ مَوْتِهِ؛ لِأَنَّهُمَا حَقَّانِ نَاجِزَانِ (وَيَحْلِفُونَ) أَيْ الْوَرَثَةُ (يَمِينَ) نَفْيِ (الْعِلْمِ) بِذَلِكَ وَيَحْلِفُ السَّيِّدُ عَلَى الْبَتِّ عَلَى الْقَاعِدَةِ فِي ذَلِكَ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ مَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ أَنَّ إنْكَارَ السَّيِّدِ التَّدْبِيرَ لَيْسَ بِرُجُوعٍ وَإِلَّا لَا غَنَاءَ عَنْ الْحَلِفِ وَلَكَانَ رُجُوعًا بِاللَّفْظِ وَهُوَ لَا يَصِحُّ (وَيُقْبَلُ عَلَى الرُّجُوعِ شَاهِدٌ وَيَمِينٌ) أَوْ وَامْرَأَتَانِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ الْمَالُ (لَا عَلَى التَّدْبِيرِ) بَلْ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ رَجُلَيْنِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالٍ وَهُوَ مِمَّا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ غَالِبًا.

(فَرْعٌ عِتْقُ الْمُدَبَّرِ) مُعْتَبَرٌ (مِنْ الثُّلُثِ) بَعْدَ الدُّيُونِ؛ لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ يَلْزَمُ بِالْمَوْتِ فَيَكُونُ مِنْ الثُّلُثِ كَالْوَصِيَّةِ وَلِأَنَّ الْإِعْتَاقَ فِي الْمَرَضِ أَقْوَى مِنْ التَّدْبِيرِ؛ لِأَنَّهُ مُنَجَّزٌ وَلَازِمٌ لَا رُجُوعَ عَنْهُ مَعَ أَنَّهُ مُعْتَبَرٌ مِنْ الثُّلُثِ فَالتَّدْبِيرُ أَوْلَى أَنْ يُعْتَبَرَ مِنْهُ، فَلَوْ كَانَ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ لِلتَّرِكَةِ لَمْ يَعْتِقْ مِنْهُ شَيْءٌ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ دَيْنٌ وَلَا مَالَ لَهُ سِوَاهُ عَتَقَ ثُلُثُهُ، وَإِنْ كَانَ دَيْنٌ يَسْتَغْرِقُ نِصْفَهُ بِيعَ نِصْفُهُ فِي الدَّيْنِ وَيَعْتِقُ ثُلُثُ الْبَاقِي مِنْهُ (فَإِنْ قَالَ هُوَ حُرٌّ قَبْلَ مَرَضِ مَوْتِي بِيَوْمٍ، وَإِنْ مِتُّ فَجْأَةً فَقَبْلَ مَوْتِي بِيَوْمٍ وَمَاتَ بَعْدَ التَّعْلِيقَيْنِ بِأَكْثَرَ مِنْ يَوْمٍ عَتَقَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ) وَلَا سَبِيلَ عَلَيْهِ لِأَحَدٍ.

(وَإِنْ مَاتَ سَيِّدُ الْمُدَبَّرِ وَمَالُهُ) أَيْ بَاقِيهِ (غَائِبٌ) عَنْ بَلَدِ الْوَرَثَةِ أَوْ كَانَ (عَلَى مُعْسِرٍ) أَوْ جَاحِدٍ وَلَا بَيِّنَةَ أَوْ مُمَاطِلٍ أَوْ مُتَعَزِّزٍ (لَمْ يُحْكَمْ بِعِتْقِ شَيْءٍ مِنْهُ حَتَّى يَقَعَ) أَيْ يَصِلَ (لِلْوَرَثَةِ) مِنْ الْمَالِ (الْغَائِبِ مِثْلَاهُ)

[حاشية الرملي الكبير]

قَوْلُهُ وَفَرَّقَ غَيْرُهُ بِأَنَّ الْكِتَابَةَ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ

(قَوْلُهُ وَقَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ عِنْدِي لَا تَبْطُلُ) الرَّاجِحُ عَدَمُ بُطْلَانِ الْكِتَابَةِ قَالَ شَيْخُنَا وَيَتَفَرَّعُ عَلَى ذَلِكَ الْوَلَدُ وَالْكَسْبُ (قَوْلُهُ كَمَنْ أَعْتَقَ مُكَاتَبًا) قَالَ الْجَلَالُ الْمَحَلِّيُّ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْعِتْقَ فِي الْمَقِيسِ عَلَيْهِ عَنْ الْكِتَابَةِ وَالْكَلَامُ هُنَا فِي الْعِتْقِ بِالتَّدْبِيرِ (قَوْلُهُ قَالَ أَعْنِي ابْنَ الصَّبَّاغِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ إلَخْ) وَعَلَى ذَلِكَ جَرَى فِي الْبَحْرِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَيَنْطَبِقُ عَلَى مَا أَبْدَاهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ احْتِمَالًا لِنَفْسِهِ مَا أَوْرَدَهُ هُوَ وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَالْإِمَامُ هُنَا فِي مَسْأَلَةِ إحْبَالِ الْمُكَاتَبَةِ بِأَنَّ السَّيِّدَ إذَا مَاتَ عَتَقَتْ بِمَوْتِهِ عَنْ الْكِتَابَةِ وَيَتْبَعُهَا كَسْبُهَا وَوَلَدُهَا؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ إذَا وَقَعَ بِالْكِتَابَةِ لَا يَبْطُلُ حُكْمُهَا كَمَا لَوْ بَاشَرَهَا بِهِ، وَإِذَا كَانَ الِاسْتِيلَادُ الْقَوِيُّ لَا يُبْطِلُ أَحْكَامَ الْكِتَابَةِ إذَا حَصَلَ الْعِتْقُ بِسَبَبِهِ فَالتَّدْبِيرُ الَّذِي هُوَ ضَعِيفٌ بِذَلِكَ أَوْلَى.
اهـ. وَكَتَبَ أَيْضًا قَالَ الْجَمَّالُ فِي شَرْحِهِ لِلتَّنْبِيهِ وَاَلَّذِي تَبَيَّنَ لِي أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِقَوْلِهِ بَطَلَتْ الْكِتَابَةُ إلَّا أَنَّهَا تَبْطُلُ أَحْكَامُهَا حَتَّى تَعُودَ أَكْسَابُهُ إلَى السَّيِّدِ كَمَا قَالَ فِي الْمُكَاتَبَةِ إذَا اسْتَوْلَدَهَا السَّيِّدُ وَمَاتَ قَبْلَ أَدَائِهَا مَالَ الْكِتَابَةِ أَنَّهَا تَعْتِقُ بِالِاسْتِيلَادِ وَيَعُودُ الْكَسْبُ إلَى السَّيِّدِ قُلْت وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ السَّيِّدَ أَثْبَتَ لِلْمُسْتَوْلَدَةِ وَالْمُدَبَّرَةِ سَبَبَيْنِ يُفْضِيَانِ إلَى الْعِتْقِ بِسَبْقِهِمَا وَلَا كَذَلِكَ إنْشَاءُ عِتْقِ السَّيِّدِ الْمُكَاتَبِ فَإِنَّا نُؤَاخِذُهُ بِهِ وَنَجْعَلُهُ كَتَأْدِيَةِ الْكَاتِبِ مَالَ الْكِتَابَةِ حَتَّى يَأْخُذَ الْمُكَاتَبُ كَسْبَهُ بِخِلَافِ مَوْتِ السَّيِّدِ فَإِنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ مُؤَاخَذَةٌ بَلْ إذَا حَصَلَ الْعِتْقُ بِالْمَوْتِ خَرَجَ عَنْ أَنْ يَكُونَ مِنْ جِهَةِ الْكِتَابَةِ هَذَا مَا ظَهَرَ لِي (قَوْلُهُ وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ) أَيْ وَغَيْرُهُ (قَوْلُهُ الصَّحِيحُ مَا قَالَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ

(قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا) قَدْ مَرَّ أَنَّ وَلِيَّهُ يَقُومُ مَقَامَهُ حِينَئِذٍ (قَوْلُهُ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ مَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ) أَنَّ إنْكَارَ السَّيِّدِ التَّدْبِيرَ لَيْسَ بِرُجُوعٍ وَجَعَلَهُ فِي الدَّعَاوَى رُجُوعًا قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَالْمَذْكُورُ هُنَا هُوَ الصَّوَابُ لِنَصِّ الشَّافِعِيِّ عَلَيْهِ اهـ وَتَبِعَهُ عَلَى التَّصْوِيبِ جَمَاعَةٌ

[فَرْعٌ عِتْقُ الْمُدَبَّرِ]

(قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ دَيْنٌ وَلَا مَالَ لَهُ سَوَاءٌ عَتَقَ ثُلُثُهُ) هَذَا إذَا مَاتَ عَنْ وَارِثٍ خَاصٍّ فَلَوْ لَمْ يَخْلُفْ وَارِثًا سِوَى بَيْتِ الْمَالِ وَكَانَ لَا يَمْلِكُ سِوَاهُ فَمُقْتَضَى كَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ الثُّلُثُ بَلْ يَعْتِقُ جَمِيعُهُ عَلَى أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ، وَإِنْ لَمْ يَعُدْ إلَى الْمُسْلِمِينَ ثُلُثَاهُ ر.

لِئَلَّا يَنْفُذَ التَّبَرُّعُ قَبْلَ تَسَلُّطِهِمْ عَلَى الثُّلُثَيْنِ (فَيَتَبَيَّنَ عِتْقُهُ مِنْ) حِينِ (الْمَوْتِ وَيُوقَفَ كَسْبُهُ) قَبْلَ وُصُولِ ذَلِكَ، فَإِذَا وَصَلَ تَبَيَّنَ مَعَ عِتْقِهِ أَنَّ الْكَسْبَ لَهُ وَأَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِذَلِكَ قَوْلُ أَصْلِهِ بَعْدَ التَّعْلِيلِ السَّابِقِ فَعَلَى هَذَا تُوقَفُ الْأَكْسَابُ، فَإِنْ حَضَرَ الْغَائِبُ بَانَ أَنَّهُ عَتَقَ وَأَنَّ الْأَكْسَابَ لَهُ، فَلَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ مِائَةً وَالْغَائِبِ مِائَتَيْنِ فَحَضَرَ مِائَةٌ عَتَقَ نِصْفُهُ لِحُصُولِ مِثْلَيْهِ لِلْوَرَثَةِ، فَإِنْ تَلِفَتْ الْأُخْرَى اسْتَقَرَّ عِتْقُ ثُلُثَيْهِ وَتَسَلَّطَتْ الْوَرَثَةُ عَلَى ثُلُثِهِ وَعَلَى الْمِائَةِ (وَإِنْ اسْتَغْرَقَ التَّرِكَةَ دَيْنٌ وَثُلُثُهَا يَحْتَمِلُ الْمُدَبَّرَ فَأُبْرِئَ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الدَّيْنِ (تَبَيَّنَ عِتْقُهُ مِنْ) وَقْتِ (الْإِبْرَاءِ) لَا مِنْ وَقْتِ الْمَوْتِ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ سُقُوطِ الدَّيْنِ.

(وَلَا يَصِحُّ إبْرَاءُ) دَائِنٍ (مُعْسِرٍ) مَدِينِهِ (عَنْ ثُلُثِ الدَّيْنِ) الَّذِي لَهُ عَلَيْهِ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُ (فِي مَرَضِ مَوْتِهِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ الْوَرَثَةُ الثُّلُثَيْنِ) مِنْهُ نَظِيرُ مَا مَرَّ وَأَلْحَقَ بِهِ الْأَصْلُ مَا لَوْ مَاتَ عَنْ ابْنَيْنِ وَلَمْ يَتْرُكْ إلَّا دَيْنًا عَلَى أَحَدِهِمَا فَلَا يَبْرَأُ الْمَدِينُ مِنْ نِصْفِهِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ الْآخَرُ نَصِيبَهُ مِنْهُ وَإِلَّا لَاخْتَصَّ بِحَقِّهِ قَبْلَ أَنْ يَتَوَفَّرَ عَلَى الْآخَرِ حَقُّهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَالصَّحِيحُ مَا جَزَمَ بِهِ أَيْ الشَّيْخَانِ فِي بَابِ الْوَصِيَّةِ أَنَّهُ يَبْرَأُ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يَسْتَحِقُّ عَلَى نَفْسِهِ شَيْئًا.

(وَالْعِتْقُ إنْ عُلِّقَ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ) بِصِفَةٍ كَأَنْ قَالَ فِيهِ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْت حُرٌّ وَوُجِدَتْ (اُعْتُبِرَ) عِتْقُهُ (مِنْ الثُّلُثِ) كَمَا لَوْ أَعْتَقَهُ حِينَئِذٍ وَكَالْوَصِيَّةِ؛ لِأَنَّهُ مُضَافٌ إلَى الْمَوْتِ (أَوْ) عُلِّقَ فِي الصِّحَّةِ (بِصِفَةٍ فَوُجِدَتْ فِي الْمَرَضِ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ كَوُجُودِ الْمَطَرِ فَمِنْ رَأْسِ الْمَالِ) لَا مِنْ الثُّلُثِ يُعْتَبَرُ عِتْقُهُ؛ لِأَنَّهُ حِينَ عَلَّقَ لَمْ يَكُنْ مُتَّهَمًا بِإِبْطَالِ حَقِّ الْوَرَثَةِ (أَوْ) وُجِدَتْ فِيهِ (بِاخْتِيَارٍ كَدُخُولِ الدَّارِ فَمِنْ الثُّلُثِ) يُعْتَبَرُ عِتْقُهُ؛ لِأَنَّهُ اخْتَارَ حُصُولَ الْعِتْقِ فِي مَرَضِهِ، وَذَكَرَ الْأَصْلُ هُنَا مَسْأَلَةً تَرَكَهَا الْمُصَنِّفُ لِذِكْرِهِ لَهَا تَبَعًا لَهُ فِي الْوَصِيَّةِ.

(وَلَوْ عَلَّقَ مُطْلَقَ التَّصَرُّفِ لِلْعِتْقِ بِصِفَةٍ فَوُجِدَتْ فِي) حَالٍ (حَجْرِ الْفَلَسِ) عَلَيْهِ (بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ عَتَقَ وَإِلَّا فَلَا) نَظِيرُ مَا مَرَّ وَالتَّصْرِيحُ بِالتَّقْيِيدِ بِغَيْرِ الِاخْتِيَارِ مِنْ زِيَادَتِهِ (أَوْ وُجِدَتْ وَبِهِ جُنُونٌ أَوْ حَجْرُ سَفَهٍ) عَتَقَ أَيْضًا.

(وَإِنْ عَلَّقَ عِتْقًا بِجُنُونِهِ) بِأَنْ قَالَ لِعَبْدِهِ إنْ جُنِنْت فَأَنْت حُرٌّ (فَجُنَّ فَفِي وُقُوعِهِ) أَيْ الْعِتْقِ (وَجْهَانِ) أَحَدُهُمَا لَا كَمَا لَوْ أَعْتَقَ فِي حَالِ جُنُونِهِ وَثَانِيهِمَا وَهُوَ الْأَوْجَهُ نَعَمْ؛ لِأَنَّ سَبَبَ الْإِيقَاعِ حَصَلَ فِي الصِّحَّةِ وَهُوَ شَبِيهٌ بِمَا لَوْ عَلَّقَ عَلَى فِعْلِهِ نَاسِيًا.

(وَإِنْ) (عَلَّقَهُ بِمَرَضٍ مَخُوفٍ فَمَرِضَهُ وَعَاشَ) مِنْهُ (عَتَقَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، وَإِنْ مَاتَ مِنْهُ فَمِنْ الثُّلُثِ) يَعْتِقُ.

(فَرْعٌ الْمُدَبَّرُ كَالْقِنِّ فِي الْجِنَايَةِ مِنْهُ وَعَلَيْهِ فَيَبْقَى التَّدْبِيرُ) بِحَالِهِ (إنْ فَدَاهُ) يَعْنِي الْعَبْدَ الْجَانِيَ سَيِّدُهُ وَيَجِبُ الْقِصَاصُ أَوْ الْقِيمَةُ (وَلَا يَلْزَمُهُ إنْ قَتَلَ أَنْ يُدَبِّرَ بِقِيمَتِهِ عَبْدًا) بِأَنْ يَشْتَرِيَ بِهَا عَبْدًا وَيُدَبِّرَهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَتْلَفَ الْمَوْقُوفُ فَإِنَّهُ يَشْتَرِي بِقِيمَتِهِ مِثْلَهُ وَيُوقَفُ؛ لِأَنَّ مَقْصُودَ الْوَقْفِ انْتِفَاعُ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ وَهُمْ بَاقُونَ وَمَقْصُودَ التَّدْبِيرِ انْتِفَاعُ الْعَبْدِ بِهِ وَلَمْ يَبْقَ وَلِأَنَّ الْوَقْفَ لَازِمٌ فَيَتَعَلَّقُ الْحَقُّ بِبَدَلِهِ بِخِلَافِ التَّدْبِيرِ (وَإِنْ بِيعَ بَعْضُهُ) فِي الْجِنَايَةِ (بَقِيَ الْبَاقِي مُدَبَّرًا، فَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ، وَقَدْ جَنَى) الْمُدَبَّرُ وَلَمْ يَبِعْهُ وَلَمْ يَخْتَارُ فِدَاءَهُ (فَكَعِتْقٍ) أَيْ فَمَوْتُهُ كَإِعْتَاقِ الْقِنِّ (الْجَانِي، فَإِنْ كَانَ السَّيِّدُ مُوسِرًا عَتَقَ وَفَدَى مِنْ التَّرِكَةِ) ؛ لِأَنَّهُ أَعْتَقَهُ بِالتَّدْبِيرِ السَّابِقِ وَيَفْدِيهِ (بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ وَالْأَرْشِ) لِأَنَّهُ تَعَذَّرَ تَسْلِيمُهُ لِلْبَيْعِ، وَإِنْ كَانَ مُوسِرًا لَمْ يَعْتِقْ مِنْهُ شَيْءٌ إنْ اسْتَغْرَقَتْهُ الْجِنَايَةُ وَإِلَّا فَيَعْتِقُ مِنْهُ ثُلُثُ الْبَاقِي قَالَ الرَّافِعِيُّ وَيُشْبِهُ أَنْ يُقَالَ الْمَيِّتُ مُعْسِرٌ عَلَى مَا مَرَّ فِي سِرَايَةِ الْعِتْقِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ قَدْ اسْتَفَدْنَا مِنْ هَذَا تَرْجِيحَ عَدَمِ النُّفُوذِ هُنَا وَحَذَفَهُ مِنْ الرَّوْضَةِ فَأَوْهَمَ تَرْجِيحَ خِلَافِهِ اعْتِمَادًا عَلَى التَّرِكَةِ قُلْت وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَيُفَارِقُ السِّرَايَةَ بِأَنَّ سَبَبَ الْعِتْقِ فِيهِ مُتَقَدِّمٌ عَلَى الْمَوْتِ وَسَبَبَ السِّرَايَةِ مُتَأَخِّرٌ عَنْهُ (وَلَوْ ضَاقَ عَنْهُ) أَيْ عَنْ مَالِ الْجِنَايَةِ (الثُّلُثُ) وَمَاتَ السَّيِّدُ (فَفَدَاهُ الْوَارِثُ) مِنْ مَالِهِ (فَوَلَاؤُهُ) كُلُّهُ (لِلْمَيِّتِ؛ لِأَنَّ تَنْفِيذَ الْوَارِثِ إجَازَةٌ) لَا ابْتِدَاءُ عَطِيَّةٍ؛ لِأَنَّهُ مُتَمِّمٌ بِهِ قَصْدَ الْوَارِثِ.

(فَصْلٌ يَجُوزُ وَطْءُ الْمُدَبَّرَةِ وَالْمُعَلَّقِ عِتْقُهَا) بِصِفَةٍ لِكَمَالِ الْمِلْكِ وَنَفَاذِ التَّصَرُّفِ فِيهِمَا وَلِأَنَّ الْمُسْتَوْلَدَةَ يَجُوزُ وَطْؤُهَا مَعَ أَنَّ حَقَّ الْعِتْقِ فِيهَا آكَدُ وَالْمُدَبَّرَةُ وَالْمُعَلَّقُ عِتْقُهَا أَوْلَى وَيُفَارِقُ الثَّلَاثَ الْمُكَاتَبَةُ بِأَنَّهَا صَارَتْ أَحَقَّ بِنَفْسِهَا بِدَلِيلِ أَنَّهَا إذَا وُطِئَتْ يَكُونُ الْمَهْرُ لَهَا، وَإِذَا جُنِيَ عَلَيْهَا يَكُونُ أَرْشُ الْجِنَايَةِ لَهَا بِخِلَافِ الثَّلَاثِ فَإِنَّ مُهُورَهُنَّ وَأُرُوشَ الْجِنَايَةِ عَلَيْهِنَّ يَكُونُ لِلسَّيِّدِ (فَإِنْ أَوْلَدَهَا السَّيِّدُ بَطَلَ التَّدْبِيرُ وَصَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ) كَمَا مَرَّ أَوَّلَ هَذَا الْبَابِ وَفَائِدَتُهُ تَظْهَرُ فِيمَا لَوْ قَالَ كُلُّ مُدَبَّرَةٍ لِي حُرَّةٌ فَلَا تَدْخُلُ هَذِهِ.

(وَلَوْ أَتَتْ الْمُدَبَّرَةُ بِوَلَدٍ مِنْ زَوْجٍ أَوْ زِنًا)

[حاشية الرملي الكبير]

قَوْلُهُ لِئَلَّا يَنْفُذَ التَّبَرُّعُ قَبْلَ تَسْلِيطِهِمْ عَلَى الثُّلُثَيْنِ) عُلِمَ مِنْهُ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا لَمْ يَقْدِرْ الْوَارِثُ عَلَى التَّصَرُّفِ فِي الْمَالِ فِي حَالِ غَيْبَتِهِ فَأَمَّا إذَا كَانَ قَادِرًا عَلَيْهِ فَالْمُعْتَبَرُ مُضِيُّ زَمَانِ الْقُدْرَةِ (قَوْلُهُ فَأُبْرِئَ مِنْهُ) إمَّا بِأَدَاءِ أَجْنَبِيٍّ أَوْ بِإِبْرَاءِ مُسْتَحِقِّهِ

(قَوْلُهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَالصَّحِيحُ مَا جَزَمَا بِهِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ إلَخْ) أَيْ وَالْمِلْكُ بِالْإِرْثِ لَا يَتَأَخَّرُ وَلِهَذَا حَذَفَهُ الْمُصَنِّفُ

(قَوْلُهُ وَالْعِتْقُ إنْ عُلِّقَ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ اُعْتُبِرَ مِنْ الثُّلُثِ) لَوْ قَالَ أَنْت حُرٌّ فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ صِحَّتِي الْمُتَّصِلِ بِمَرَضِ مَوْتِي فَقِيلَ يَعْتِقُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ لِتَقَدُّمِ الْعِتْقِ عَلَى مَرَضِ الْمَوْتِ وَقَالَ فِي الْبَيَانِ الَّذِي يَقْتَضِيهِ الْمَذْهَبُ أَنَّهُ يَعْتِقُ مِنْ الثُّلُثِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الصِّفَةَ لَا تُوجَدُ إلَّا فِي مَرَضِ الْمَوْتِ فَهِيَ كَقَوْلِهِ إذَا مَرِضْت فَأَنْتَ حُرٌّ، وَقَوْلُهُ قَالَ فِي الْبَيَانِ الَّذِي يَقْتَضِيهِ الْمَذْهَبُ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ وَبِهِ جَزَمَ الْمَاوَرْدِيُّ

(قَوْلُهُ أَوْ وُجِدَتْ وَبِهِ جُنُونٌ أَوْ حَجْرُ سَفَهٍ عَتَقَ أَيْضًا) لِأَنَّ حَجْرَ السَّفَهِ وَالْجُنُونَ لَيْسَ لِحَقِّ أَحَدٍ بِخِلَافِ حَجْرِ الْفَلْسِ وَالْمَرَضِ فَإِنَّهُمَا لِحَقِّ الْغَيْرِ

(قَوْلُهُ وَثَانِيهِمَا وَهُوَ الْأَوْجَهُ نَعَمْ) هُوَ الْأَصَحُّ

(قَوْلُهُ قُلْت وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ

[فَصْلٌ وَطْءُ الْمُدَبَّرَةِ وَالْمُعَلَّقِ عِتْقُهَا بِصِفَةٍ]

(قَوْلُهُ مِنْ زَوْجٍ أَوْ زِنًا) تَصْوِيرٌ لَا تَقْيِيدٌ فَلَوْ أَتَتْ بِهِ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ بِحَيْثُ لَا يَكُونُ حُرًّا وَنِكَاحٍ فَاسِدٍ أَوْ عَلَى فِرَاشِ زَوْجٍ وَنَفَاهُ بِاللِّعَانِ أَوْ ادَّعَتْ أَنَّهُ مِنْ السَّيِّدِ وَنَفَاهُ فَحُكْمُهُ كَذَلِكَ وَعِبَارَةُ الْمُخْتَصَرِ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَمَا وَلَدَتْ مِنْ غَيْرِهِ يَعْنِي مِنْ غَيْرِ السَّيِّدِ وَهِيَ مُخْتَصَرَةٌ شَامِلَةٌ

بِأَنْ عَلِقَتْ بِهِ بَعْدَ التَّدْبِيرِ وَانْفَصَلَ قَبْلَ مَوْتِ السَّيِّدِ (لَمْ يَسْرِ التَّدْبِيرُ إلَيْهِ) كَمَا فِي وَلَدِ الْمَرْهُونَةِ بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَقْبَلُ الرَّفْعَ (وَكَذَا الْمُعَلَّقُ عِتْقُهَا) بِصِفَةٍ (وَالْمُوصَى) بِهَا أَيْ بِعِتْقِهَا لَا يَسْرِي إلَى وَلَدِهِمَا التَّعْلِيقُ وَالْإِيصَاءُ لِذَلِكَ وَمَا قَرَّرْته فِي وَلَدِ الْمُدَبَّرَةِ يَأْتِي هُنَا، وَقَوْلُ الْبُلْقِينِيِّ لَا فَرْقَ فِي وَلَدِ الْمُعَلَّقِ عِتْقُهَا بَيْنَ أَنْ تَعَلَّقَ بِهِ أُمُّهُ بَعْدَ التَّعْلِيقِ وَأَنْ يَكُونَ مَوْجُودًا عِنْدَهُ مَمْنُوعٌ.

(وَلَوْ قَالَ لِأَمَتِهِ أَنْت حُرَّةٌ بَعْدَ مَوْتِي بِعَشْرِ سِنِينَ) مَثَلًا (لَمْ تَعْتِقْ إلَّا بِمُضِيِّ) تِلْكَ (الْمُدَّةِ) مِنْ حِينِ الْمَوْتِ (وَلَا يَتْبَعُهَا وَلَدُهَا) فِي حُكْمِ الصِّفَةِ (إلَّا أَنْ أَتَتْ بِهِ بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ) ، وَلَوْ قَبْلَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ فَيَتْبَعُهَا فِي ذَلِكَ (فَيَعْتِقُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ) كَوَلَدِ الْمُسْتَوْلَدَةِ بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَا يَجُوزُ إرْقَاقُهَا وَيُؤْخَذُ مِنْ الْقِيَاسِ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا عَلِقَتْ بِهِ بَعْدَ الْمَوْتِ أَمَّا وَلَدُ الْمُدَبَّرِ فَلَا يَتْبَعُهُ، وَإِنَّمَا يَتْبَعُ أُمَّهُ فِي الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ.

[فَرْعٌ دَبَّرَ حَامِلًا أَوْ حَائِلًا ثُمَّ حَمَلَتْ وَمَاتَ قَبْلَ انْفِصَالِ الْحَمْلِ]

(فَرْعٌ) لَوْ (دَبَّرَ حَامِلًا) أَوْ حَائِلًا، ثُمَّ حَمَلَتْ وَمَاتَ قَبْلَ انْفِصَالِ الْحَمْلِ (تَبِعَهَا فِيهِ) أَيْ فِي تَدْبِيرِهَا (الْحَمْلُ) وَإِنْ انْفَصَلَ قَبْلَ الْمَوْتِ كَمَا فِي الْبَيْعِ وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ هَذِهِ طَرِيقَةٌ مَرْدُودَةٌ فَقَدْ نَصَّ الشَّافِعِيُّ عَلَى خِلَافِهَا (وَكَذَا لَوْ وُجِدَتْ الصِّفَةُ) الْمُعَلَّقُ عَلَيْهَا الْعِتْقُ (وَهِيَ حَامِلٌ) وَإِنْ كَانَتْ حَائِلًا حِينَ التَّعْلِيقِ يَتْبَعُهَا الْحَمْلُ فِي الْعِتْقِ بِالصِّفَةِ، فَإِنْ وَلَدَتْهُ وَمَاتَتْ قَبْلَ وُجُودِهَا، فَإِنْ كَانَتْ مِنْهَا كَدُخُولِهَا الدَّارَ لَمْ يَعْتِقْ لِفَوَاتِ الصِّفَةِ بِمَوْتِهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهَا كَدُخُولِ سَيِّدِهَا الدَّارَ وَعَتَقَ بِالصِّفَةِ كَوَلَدِ الْمُدَبَّرَةِ، وَتَبَعِيَّتُهُ فِي الْحَامِلِ عِنْدَ التَّدْبِيرِ أَوْ التَّعْلِيقِ لَيْسَتْ بِالسِّرَايَةِ بَلْ بِتَنَاوُلِ اللَّفْظِ لَهُ ذَكَرَهُ الْأَصْلُ، وَإِنَّمَا لَمْ يَتَنَاوَلْهُ لَفْظُ الْأُمِّ فِي الْإِقْرَارِ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِيهِ الْيَقِينُ غَالِبًا وَلِأَنَّهُ إخْبَارٌ عَنْ حَقٍّ سَابِقٍ وَرُبَّمَا كَانَتْ الْأُمُّ لِلْمُقَرِّ لَهُ دُونَ الْحَمْلِ، ثُمَّ مَا نَقَلْته عَنْ الْأَصْلِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ اسْتَثْنَى الْوَلَدَ فَقَالَ أَنْتِ مُدَبَّرَةٌ دُونَ حَمْلِك صَحَّ الِاسْتِثْنَاءُ وَبِهِ صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَشَرَطَا أَنْ تَلِدَ قَبْلَ مَوْتِ السَّيِّدِ، فَإِنْ وَلَدَتْهُ بَعْدَهُ بَطَلَ؛ لِأَنَّ الْحُرَّةَ لَا تَلِدُ إلَّا حُرًّا انْتَهَى.
وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَدَمِ صِحَّةِ اسْتِثْنَائِهِ مِنْ عِتْقِ أُمِّهِ ظَاهِرٌ (وَيُعْرَفُ وُجُودُهُ) عِنْدَ التَّدْبِيرِ مَثَلًا (بِوَضْعِهِ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ) مِنْ حِينِ التَّدْبِيرِ (فَإِنْ وَضَعَتْهُ لِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ) مِنْ حِينَئِذٍ (لَمْ يَتْبَعْهَا) لِحُدُوثِهِ وَانْفِصَالِهِ بَعْدَ التَّدْبِيرِ (أَوْ) وَضَعَتْهُ (لِمَا بَيْنَهُمَا فُرِّقَ بَيْنَ مَنْ لَهَا زَوْجٌ يَفْتَرِشُهَا) فَلَا يَتْبَعُهَا (وَ) بَيْنَ (غَيْرِهَا) فَيَتْبَعُهَا، وَإِنْ انْفَصَلَ عَنْهَا قَبْلَ مَوْتِ سَيِّدِهَا (كَمَا سَبَقَ فِي نَظَائِرِهَا) وَلَوْ كَانَ لَهَا زَوْجٌ قَدْ فَارَقَهَا قَبْلَ التَّدْبِيرِ وَوَلَدَتْ لِدُونِ أَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ حِينِ الْفِرَاقِ تَبِعَهَا.

(وَيَجُوزُ تَدْبِيرُ الْحَمْلِ) وَحْدَهُ وَلَا يَتَنَاوَلُ أُمَّهُ كَمَا لَوْ أَعْتَقَهُ (وَيَعْتِقُ بِمَوْتِ السَّيِّدِ دُونَهَا) لِذَلِكَ (وَيَصِحُّ بَيْعُهَا) حَامِلًا بِهِ (وَيَبْطُلُ بِهِ تَدْبِيرُهُ) لِدُخُولِهِ فِي الْبَيْعِ، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ الرُّجُوعَ.

(وَلَوْ قَالَتْ) بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ (دَبَّرَنِي حَامِلًا) فَالْوَلَدُ حُرٌّ وَقَالَ لَهَا (الْوَارِثُ بَلْ) دَبَّرَكِ (حَائِلًا) فَهُوَ قِنٌّ (أَوْ) قَالَتْ (فَوَلَدْته بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ) فَهُوَ حُرٌّ (فَقَالَ الْوَارِثُ بَلْ) وَلَدْته (قَبْلَهُ أَوْ قَبْلَ التَّدْبِيرِ) فَهُوَ قِنٌّ (صُدِّقَ بِيَمِينِهِ) لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ التَّدْبِيرِ، وَقَوْلُهُ قَبْلَهُ مِنْ زِيَادَتِهِ، وَكَذَا الصُّورَةُ الْأُولَى وَاَلَّذِي فِي الْأَصْلِ بَدَلُهَا لَوْ قَالَ السَّيِّدُ أَوْ وَارِثُهُ وَلَدْته قَبْلَ التَّدْبِيرِ وَقَالَتْ بَعْدَهُ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ (، وَكَذَا) الْحُكْمُ (إذَا اخْتَلَفَا فِي وَلَدِ الْمُسْتَوْلَدَةِ) هَلْ وَلَدَتْهُ قَبْلَ مَوْتِ السَّيِّدِ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ وَلَدَتْهُ قَبْلَ الِاسْتِيلَادِ أَوْ بَعْدَهُ.

(وَتُسْمَعُ دَعْوَاهَا التَّدْبِيرَ) وَالْعِتْقَ (لِوَلَدِهَا حِسْبَةً) لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْآدَمِيِّ بِهِمَا حَتَّى لَوْ كَانَتْ قِنَّةً وَادَّعَتْ عَلَى السَّيِّدِ ذَلِكَ سُمِعَتْ دَعْوَاهَا.

(فَرْعٌ فِي يَدِ مُدَبَّرٍ مَالٌ ادَّعَى الْوَارِثُ أَنَّهُ كَسْبُهُ فِي حَيَاةِ السَّيِّدِ) فَهُوَ تَرِكَةٌ (وَقَالَ) الْمُدَبَّرُ (بَلْ) كَسَبْته (بَعْدَهُ) فَهُوَ لِي (صُدِّقَ الْمُدَبَّرُ) بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّ الْيَدَ لَهُ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ كَسْبِهِ إلَّا فِي الْوَقْتِ الَّذِي وُجِدَ فِيهِ، وَقَدْ وُجِدَ بَعْدَ الْعِتْقِ بِخِلَافِ دَعْوَاهَا الْوَلَدَ؛ لِأَنَّهَا تَزْعُمُ أَنَّهُ حُرٌّ وَالْحُرُّ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْيَدِ، وَلَوْ أَقَامَ كُلٌّ بَيِّنَةً بِمَا ادَّعَاهُ رَجَحَتْ بَيِّنَةُ الْمُدَبَّرِ لِاعْتِضَادِهَا بِالْيَدِ (بَلْ لَوْ أَقَامَ الْوَارِثُ بَيِّنَةً أَنَّهُ) أَيْ الْمَالَ (كَانَ فِي يَدِهِ قَبْلَ عِتْقِهِ فَقَالَ) الْمُدَبَّرُ (كَانَ) فِي يَدَيْ (وَدِيعَةٌ لِرَجُلٍ وَمَلَكْته بَعْدُ) أَيْ بَعْدَ الْعِتْقِ (صُدِّقَ) بِيَمِينِهِ (أَيْضًا) لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ لَمْ تَتَعَرَّضْ إلَّا لِلْيَدِ وَلِأَنَّهَا تَشْهَدُ بِيَدٍ مُتَقَدِّمَةٍ وَيَدُ الْمُدَبَّرِ ثَابِتَةٌ فِي الْحَالِ.

(فَصْلٌ) لَوْ (دَبَّرَ عَبْدًا، ثُمَّ مَلَّكَهُ أَمَةً فَوَطِئَهَا فَأَتَتْ بِوَلَدٍ مَلَكَهُ السَّيِّدُ) سَوَاءٌ أَقُلْنَا أَنَّ الْعَبْدَ يَمْلِكُ أَمْ لَا (وَيَثْبُتُ نَسَبُهُ) مِنْ الْعَبْدِ (وَلَا حَدَّ) عَلَيْهِ لِلشُّبْهَةِ.

(وَإِنْ دَبَّرَ رَجُلَانِ أَمَتَهُمَا وَأَتَتْ بِوَلَدٍ) وَ (ادَّعَاهُ أَحَدُهُمَا لَحِقَهُ وَضَمِنَ) لِشَرِيكِهِ (نِصْفَ قِيمَتِهَا) وَفِي نُسْخَةٍ قِيمَتَهُمَا أَيْ الْأُمِّ وَوَلَدِهَا (وَ) ضَمِنَ لَهُ

[حاشية الرملي الكبير]

قَوْلُهُ مِنْ زَوْجٍ أَوْ زِنًا أَوْ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ) بِحَيْثُ لَا يَكُونُ حُرًّا أَوْ مِنْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ أَوْ عَلَى فِرَاشِ زَوْجٍ وَنَفَاهُ الزَّوْجُ بِاللِّعَانِ أَوْ ادَّعَتْ أَنَّهُ مِنْ السَّيِّدِ وَنَفَاهُ

(قَوْلُهُ لَوْ دَبَّرَ حَامِلًا تَبِعَهَا فِيهِ الْحَمْلُ) قَالَ فِي الْحَاوِي، فَإِنْ اسْتَثْنَاهُ فِي التَّدْبِيرِ فَقَالَ أَنْتِ مُدَبَّرَةٌ دُونَ حَمْلِك صَحَّ الِاسْتِثْنَاءُ إنْ وَلَدَتْهُ قَبْلَ مَوْتِهِ وَبَطَلَ إنْ وَلَدَتْهُ بَعْدَ مَوْتِهِ؛ لِأَنَّ الْحُرَّةَ لَا تَلِدُ إلَّا حُرًّا

(قَوْلُهُ، وَلَوْ قَالَتْ دَبَّرَنِي حَامِلًا إلَخْ) لَا بُدَّ مِنْ تَفْصِيلٍ بَيْنَ أَنْ يَتَّفِقَا عَلَى وَقْتِ الْوِلَادَةِ وَيَخْتَلِفَا فِي وَقْتِ التَّدْبِيرِ أَوْ يَتَّفِقَا عَلَى وَقْتِ التَّدْبِيرِ وَيَخْتَلِفَا فِي وَقْتِ الْوِلَادَةِ أَوْ يُطْلِقَا نَظِيرُ مَا سَبَقَ فِي الْعَدَدِ.
(تَنْبِيهٌ) قَالَ إذَا دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْت حُرٌّ، ثُمَّ قَالَ عَجَّلْت لَك الْحُرِّيَّةَ تَعَجَّلَتْ وَيَعْتِقُ فَأَمَّا إنْ قَالَ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْت حُرٌّ، ثُمَّ قَالَ عَجَّلْت لَك الْحُرِّيَّةَ لَا يَعْتِقُ قَالَهُ صَاحِبُ التَّرْغِيبِ وَالْفَرْقُ أَنَّ إذَا لِلْوَقْتِ لَا لِلشَّرْطِ وَيَجُوزُ تَقْدِيمُهُ عَلَى الْوَقْتِ، وَإِنْ لِلشَّرْطِ فَلَا يَجُوزُ تَقْدِيمُهُ عَلَى الْوَقْتِ وَهَذَا إنَّمَا يَجِيءُ عَلَى وَجْهٍ مَذْكُورٍ فِي بَابِ الطَّلَاقِ (قَوْلُهُ وَاَلَّذِي فِي الْأَصْلِ بَدَلُهَا إلَخْ) لَوْ قَالَ السَّيِّدُ لِمُكَاتَبَتِهِ وَلَدْته قَبْلَ الْكِتَابَةِ فَهُوَ قِنٌّ لِي وَقَالَتْ بَلْ بَعْدَهَا وَتُكَاتَبُ وَلَا بَيِّنَةَ صُدِّقَ السَّيِّدُ بِيَمِينِهِ

(قَوْلُهُ صُدِّقَ الْمُدَبَّرُ بِيَمِينِهِ) قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَإِنْ لَمْ يَمْضِ زَمَنُ الْكِتَابَةِ عَادَةً (قَوْلُهُ وَأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ كَسْبِهِ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنْ يُقَيِّدَ بِأَنْ يَمْضِيَ بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ زَمَنٌ يُمْكِنُ فِيهِ كَسْبُ مِثْلِ ذَلِكَ الْمَالِ وَالصَّحِيحُ خِلَافُهُ ر

(نِصْفَ مَهْرِهَا وَأَخْذُ الْقِيمَةِ) أَيْ وَأَخْذُ شَرِيكِهِ نِصْفَ قِيمَتِهَا (مِنْهُ رُجُوعُ فِي التَّدْبِيرِ) وَكَانَتْ أُمَّ وَلَدٍ وَمَا ذَكَرَهُ كَأَصْلِهِ مِنْ أَنَّ أَخْذَ الْقِيمَةِ رُجُوعٌ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ وَهُوَ أَنَّ السِّرَايَةَ تَتَوَقَّفُ عَلَى أَخْذِ الْقِيمَةِ، وَكَذَا مَا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ مِنْ ضَمَانِ نِصْفِ الْوَلَدِ الْمُوَافِقِ لَهُ نُسْخَةُ قِيمَتِهِمَا.

(وَيَلْغُو رَدُّ الْمُدَبَّرِ التَّدْبِيرَ) فِي حَيَاةِ السَّيِّدِ وَبَعْدَ مَوْتِهِ كَمَا فِي الْمُعَلَّقِ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ.

[كِتَابُ الْكِتَابَةِ]

بِكَسْرِ الْكَافِ، وَقِيلَ وَبِفَتْحِهَا كَالْعَتَاقَةِ وَهِيَ لُغَةً الضَّمُّ وَالْجَمْعُ وَشَرْعًا عَقْدُ عِتْقٍ بِلَفْظِهَا بِعِوَضٍ مُنَجَّمٍ بِنَجْمَيْنِ فَأَكْثَرَ وَسُمِّيَ كِتَابَةً لِمَا فِيهِ مِنْ ضَمِّ نَجْمٍ إلَى نَجْمٍ، وَقِيلَ؛ لِأَنَّهُ يُوثَقُ بِهَا غَالِبًا وَهِيَ خَارِجَةٌ عَنْ قَوَاعِدِ الْمُعَامَلَاتِ لِدَوَرَانِهَا بَيْنَ السَّيِّدِ وَرَقِيقِهِ وَلِأَنَّهَا بَيْعُ مَالِهِ بِمَالِهِ وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ [النور: 33] وَخَبَرُ «مَنْ أَعَانَ غَارِمًا أَوْ غَازِيًا أَوْ مُكَاتَبًا فِي فَكِّ رَقَبَتِهِ أَظَلَّهُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إلَّا ظِلُّهُ» وَخَبَرُ «الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ» رَوَاهُمَا الْحَاكِمُ وَصَحَّحَ إسْنَادَهُمَا وَالْحَاجَةُ دَاعِيَةٌ إلَيْهَا؛ لِأَنَّ السَّيِّدَ قَدْ لَا تَسْمَحُ نَفْسُهُ بِالْعِتْقِ مَجَّانًا وَالْعَبْدُ لَا يَتَشَمَّرُ لِلْكَسْبِ تَشَمُّرَهُ إذَا عُلِّقَ عِتْقُهُ بِالتَّحْصِيلِ وَالْأَدَاءِ فَاحْتَمَلَ فِيهِ مَا لَمْ يَحْتَمِلْ فِي غَيْرِهِ كَمَا اُحْتُمِلَتْ الْجَهَالَةُ فِي رِبْحِ الْقِرَاضِ وَعَمَلِ الْجَعَالَةِ لِلْحَاجَةِ، قَالَ الرُّويَانِيُّ وَهِيَ إسْلَامِيَّةٌ لَا تُعْرَفُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ (وَهِيَ مُسْتَحَبَّةٌ) لَا وَاجِبَةٌ، وَإِنْ طَلَبَهَا الرَّقِيقُ قِيَاسًا عَلَى التَّدْبِيرِ وَشِرَاءِ الْقَرِيبِ وَلِئَلَّا يَبْطُلَ أَثَرُ الْمِلْكِ وَتَحْتَكِمَ الْمَمَالِيكُ عَلَى الْمَالِكِينَ، وَإِنَّمَا يُسْتَحَبُّ (إنْ طَلَبَهَا أَمِينٌ مُكْتَسِبٌ) أَيْ قَادِرٌ عَلَى الْكَسْبِ وَبِهِمَا فَسَّرَ الشَّافِعِيُّ الْخَبَرَ فِي الْآيَةِ وَاعْتُبِرَتْ الْأَمَانَةُ لِئَلَّا يَضِيعَ مَا يُحَصِّلُهُ فَلَا يَعْتِقُ وَالْقُدْرَةُ عَلَى الْكَسْبِ لِيُوَثِّقَ بِتَحْصِيلِ النُّجُومِ.
وَيُفَارِقُ الْإِيتَاءَ حَيْثُ أُجْرِيَ عَلَى ظَاهِرِ الْأَمْرِ مِنْ الْوُجُوبِ كَمَا سَيَأْتِي؛ لِأَنَّهُ مُوَاسَاةٌ وَأَحْوَالُ الشَّرْعِ لَا تَمْنَعُ وُجُوبَهَا كَالزَّكَاةِ (وَإِلَّا) بِأَنْ فُقِدَ الشَّرْطَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا (فَمُبَاحَةٌ) إذْ لَا يَقْوَى رَجَاءُ الْعِتْقِ بِهَا وَلَا تُكْرَهُ بِحَالٍ؛ لِأَنَّهَا عِنْدَ فَقْدِ الشَّرْطَيْنِ قَدْ تُفْضِي إلَى الْعِتْقِ نَعَمْ إنْ كَانَ الرَّقِيقُ فَاسِقًا بِسَرِقَةٍ أَوْ نَحْوِهَا وَعَلِمَ سَيِّدُهُ أَنَّهُ لَوْ كَاتَبَهُ مَعَ الْعَجْزِ عَنْ الْكَسْبِ لَاكْتَسَبَ بِطَرِيقِ الْفِسْقِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ فَلَا يَبْعُدُ تَحْرِيمُهَا لِتَضَمُّنِهَا التَّمْكِينَ مِنْ الْفَسَادِ (وَإِنْ امْتَنَعَ الْعَبْدُ) مِنْهَا، وَقَدْ طَلَبَهَا السَّيِّدُ (لَمْ يُجْبَرْ) عَلَيْهَا كَعَكْسِهِ.

(وَفِيهَا بَابَانِ الْأَوَّلُ فِي أَرْكَانِهَا وَهِيَ أَرْبَعَةٌ) صِيغَةٌ وَعِوَضٌ وَسَيِّدٌ وَمُكَاتَبٌ (الْأَوَّلُ الصِّيغَةُ كَكَاتَبْتُكَ عَلَى كَذَا وَيَذْكُرُ النُّجُومَ وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَقُولَ) مَعَ ذَلِكَ (فَإِذَا أَدَّيْت فَأَنْتَ حُرٌّ، وَلَوْ) قَالَهُ (بِالنِّيَّةِ) وَإِلَّا فَلَا تَصِحُّ الْكِتَابَةُ، وَإِنْ كَانَ فَقِيهًا بِخِلَافِ التَّدْبِيرِ حَيْثُ يَصِحُّ بِمُجَرَّدِ قَوْلِهِ دَبَّرْتُك أَوْ أَنْتَ مُدَبَّرٌ كَمَا مَرَّ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مَعْلُومًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَلَمْ يُغَيَّرْ كَمَا مَرَّ.
وَالْكِتَابَةُ تَقَعُ عَلَى الْعَقْدِ الْمَعْلُومِ وَعَلَى الْمُخَارَجَةِ وَهِيَ تَوْظِيفُ خَرَاجٍ عَلَى عَبْدِهِ الْكَسُوبِ فَلَا بُدَّ مِنْ التَّمْيِيزِ بِلَفْظٍ أَوْ نِيَّةٍ وَلَا يَتَقَيَّدُ بِمَا ذُكِرَ بَلْ مِثْلُهُ قَوْلُهُ، فَإِذَا بَرِئْت مِنْهُ أَوْ فَرَغَتْ ذِمَّتُك مِنْهُ فَأَنْتَ حُرٌّ، وَلَا يَكْفِي عَلَى الصَّحِيحِ التَّمْيِيزُ بِغَيْرِ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ لَفْظُ الْحُرِّيَّةِ كَقَوْلِهِ وَتُعَامِلُنِي أَوْ أَضْمَنُ لَك أَرْشَ الْجِنَايَةِ أَوْ تَسْتَحِقُّ مِنِّي الْإِيتَاءَ أَوْ مِنْ النَّاسِ سَهْمَ الرِّقَابِ، وَعُدُولُهُ إلَى كَكَاتَبْتُكَ عَنْ قَوْلِ أَصْلِهِ وَغَيْرِهِ وَهِيَ أَنْ يَقُولَ كَاتَبْتُك إلَى آخِرِهِ يَقْتَضِي أَنَّهَا تَنْعَقِدُ بِغَيْرِ لَفْظِ الْكِتَابَةِ كَعَاقَدْتُكَ بِكَذَا وَهُوَ مَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَفِيهِ نَظَرٌ وَالْأَوْجَهُ خِلَافُهُ نَعَمْ تَنْعَقِدُ بِذَلِكَ إنْ نَوَاهَا بِهِ فَتَكُونُ كِنَايَةً (وَيُشْتَرَطُ) فِي صِحَّتِهَا (الْقَبُولُ) مِنْ الْعَبْدِ فَوْرًا فَلَا تَصِحُّ بِدُونِهِ كَسَائِرِ عُقُودِ الْمُعَامَلَةِ.

(فَرْعٌ)

[حاشية الرملي الكبير]

[فَصْلٌ دَبَّرَ عَبْدًا ثُمَّ مَلَّكَهُ أَمَةً فَوَطِئَهَا فَأَتَتْ بِوَلَدٍ]

كِتَابُ الْكِتَابَةِ) (قَوْلُهُ وَلِأَنَّهَا بَيْعُ مَالِهِ بِمَالِهِ) لِأَنَّ الرَّقَبَةَ وَالْكَسْبَ مَالُهُ وَكَوْنُهُ يَثْبُتُ فِي ذِمَّةِ الْعَبْدِ لِمَالِكِهِ مَالًا ابْتِدَاءً وَكَوْنُهُ يُثْبِتُ الْمِلْكَ لِلْعَبْدِ (قَوْلُهُ وَهِيَ إسْلَامِيَّةٌ لَا تُعْرَفُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ) كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَيْضًا بِدَلِيلِ مُكَاتَبَةِ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ (قَوْلُهُ إنْ طَلَبَهَا أَمِينٌ مُكْتَسِبٌ) شَمِلَ الْمُبَعَّضَ وَالِاعْتِبَارُ بِالْكَسْبِ الْمُوَفِّي لِلنَّجْمِ لَا كَسْبِ مَا بِحِرْفَةٍ مُبَاحَةٍ مِنْ صَنْعَةٍ وَغَيْرِهَا كَاحْتِطَابٍ وَنَحْوِهِ وَلَيْسَ السُّؤَالُ مِنْ ذَلِكَ، وَإِنْ جَوَّزْنَاهُ فِيمَا أَرَاهُ فَفِي مَرَاسِيلِ أَبِي دَاوُد فِي تَفْسِيرِ قَوْله تَعَالَى ﴿إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ [النور: 33] إنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ حِرْفَةً وَلَا تُرْسِلُوهُمْ عَلَى النَّاسِ غ (قَوْلُهُ أَيْ قَادِرٌ عَلَى الْكَسْبِ) قُوَّةُ كَلَامِهِمْ تُفْهِمُ أَنَّ الْمُرَادَ الْقُدْرَةُ عَلَى كَسْبِ مَا يَفِي بِالنَّجْمِ الَّذِي الْتَزَمَهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَعْتَبِرَ ذَلِكَ أَوْ مَا يَدْنُوَ مِنْهُ مِثَالُهُ النَّجْمُ فِي الشَّهْرِ مِائَةُ دِرْهَمٍ وَهُوَ يَقْدِرُ فِيهِ عَلَى كَسْبِهَا أَوْ كَسْبِ غَالِبِهَا، أَمَّا لَوْ كَانَ لَا يَكْسِبُ إلَّا دُونَ ذَلِكَ فَلَا وَلَا سِيَّمَا إذَا قَلَّ كَعَشَرَةٍ وَنَحْوِهَا غ (قَوْلُهُ وَبِهِمَا فَسَّرَ الشَّافِعِيُّ الْخَبَرَ فِي الْآيَةِ) لِأَنَّهُ نَكِرَةٌ فِي سِيَاقِ الشَّرْطِ فَعَمَّتْ (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَمُبَاحَةٌ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ يُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا إذَا كَانَ فَاسِقًا يُضَيِّعُ مَا يَكْتَسِبُهُ فِي الْفِسْقِ وَاسْتِيلَاءُ السَّيِّدِ يَمْنَعُهُ مِنْ ذَلِكَ فَتُكْرَهُ كِتَابَتُهُ، وَقَدْ يَنْتَهِي الْحَالُ إلَى التَّحْرِيمِ (قَوْلُهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ) أَيْ وَغَيْرُهُ فَلَا يَبْعُدُ تَحْرِيمُهَا إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ

[الْبَاب الْأَوَّل فِي أَرْكَان الْكِتَابَة]

(قَوْلُهُ بَلْ مِثْلُهُ قَوْلُهُ فَإِذَا بَرِئَتْ مِنْهُ إلَخْ) إذْ حُرِّيَّةُ الْمُكَاتَبِ تَحْصُلُ بِأَدَاءِ النُّجُومِ أَوْ الْإِبْرَاءِ مِنْهَا، وَقَوْلُهُ فَإِذَا بَرِئَتْ مِنْهُ يَشْمَلُ الْبَرَاءَةَ بِأَدَاءِ النُّجُومِ وَالْبَرَاءَةَ الْمَلْفُوظَ بِهَا وَكَذَلِكَ فَرَاغُ الذِّمَّةِ يَكُونُ بِالِاسْتِيفَاءِ وَبِالْإِبْرَاءِ اللَّفْظِيِّ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ لَوْ قَالَ كَاتَبْتُك عَلَى كَذَا مُنَجِّمًا الْكِتَابَةَ الَّتِي يَحْصُلُ فِيهَا الْعِتْقُ كَانَ كَافِيًا فِي الصَّرَاحَةِ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ إخْرَاجُ كِتَابَةِ الْخَرَاجِ، وَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ لَيْسَتْ كِتَابَةَ الْخَرَاجِ فَالظَّاهِرُ صَرَاحَتُهُ (قَوْلُهُ وَلَا يَكْفِي عَلَى الصَّحِيحِ التَّمْيِيزُ بِغَيْرِ ذَلِكَ إلَخْ) قَالَ الصَّيْدَلَانِيُّ قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا لَوْ ذَكَرْنَا شَيْئًا مِنْ لَوَازِمِ الْكِتَابَةِ مِثْلَ أَنْ يَقُولَ تُعَامِلُنِي أَوْ يَتْبَعُك أَوْلَادُك أَوْ تَسْتَحِقُّ شَيْئًا مِنْ سَهْمِ الرِّقَابِ قَامَ ذَلِكَ مَقَامَ النِّيَّةِ.
اهـ. وَهُوَ فَرْعٌ نَفِيسٌ يَطَّرِدُ فِي كُلِّ كِنَايَةٍ قَرَنَ بِهَا لَازِمَ الصَّرِيحِ (قَوْلُهُ وَالْأَوْجَهُ خِلَافُهُ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ، وَكَذَا قَوْلُهُ نَعَمْ تَنْعَقِدُ بِذَلِكَ إلَخْ وَكَتَبَ أَيْضًا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَلَيْسَ لَنَا عَقْدٌ يَخْتَصُّ بِصِيغَةٍ إلَّا السَّلَمُ وَالنِّكَاحُ وَتَنْعَقِدُ بِالِاسْتِيجَابِ وَالْإِيجَابِ وَإِشَارَةُ الْأَخْرَسِ كَالنُّطْقِ وَبِالْكِتَابَةِ كَالْبَيْعِ.

لَوْ (قَالَ) لِرَقِيقِهِ (أَنْت حُرٌّ عَلَى أَلْفٍ فَقَبِلَ عَتَقَ فِي الْحَالِ وَلَزِمَ) الْأَلْفُ (ذِمَّتَهُ) كَقَوْلِهِ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ عَلَى أَلْفٍ فَقَبِلَتْ (أَوْ) قَالَ (إنْ أَعْطَيْتنِي أَلْفًا فَأَنْتَ حُرٌّ لَغَا لِاشْتِرَاطِ الْفَوْرِيَّةِ وَلَا مِلْكَ لَهُ) فَلَا يُمْكِنُهُ الْإِعْطَاءُ فَوْرًا (وَلَا يَعْتِقُ بِمَالِ الْغَيْرِ) أَيْ بِإِعْطَائِهِ كَمَا لَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ إنْ أَعْطَيْتِينِي أَلْفًا فَأَنْتِ طَالِقٌ فَأَعْطَتْهُ أَلْفًا مَغْصُوبًا لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ الْإِلْغَاءِ جَزَمَ بِهِ الْأَصْلُ أَيْضًا وَالْوَجْهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الْإِعْطَاءُ فَوْرًا كَمَا لَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ الْأَمَةِ إنْ أَعْطَيْتِينِي أَلْفًا فَأَنْتِ طَالِقٌ وَيَأْتِي فِيهِ مَا مَرَّ ثَمَّ.

(فَرْعٌ وَيَصِحُّ أَنْ يَبِيعَهُ) أَيْ رَقِيقَهُ (نَفْسَهُ وَيَثْبُتُ الْمَالُ فِي ذِمَّتِهِ وَيَعْتِقُ فِي الْحَالِ) وَيَثْبُتُ لِسَيِّدِهِ الْوَلَاءُ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ أَعْتَقَهُ عَلَى مَالٍ (وَإِنْ قَالَ) لَهُ (بِعْتُك نَفْسَك فَأَنْكَرَ حَلَفَ) أَنَّهُ لَمْ يَشْتَرِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ (وَعَتَقَ بِالْإِقْرَارِ أَوْ) قَالَ (بِعْتُك نَفْسَك بِهَذِهِ الْعَيْنِ أَوْ بِخَمْرٍ) أَوْ نَحْوِهِ كَخِنْزِيرٍ فَقَبِلَ (عَتَقَ) وَثَبَتَ لِسَيِّدِهِ الْوَلَاءُ عَلَيْهِ (وَعَلَيْهِ قِيمَةُ نَفْسِهِ) لِسَيِّدِهِ كَمَا لَوْ قَالَ أَعْتَقْتُك عَلَى خَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ

(وَلَوْ) (وَهَبَهُ نَفْسَهُ وَقَبِلَ) فَوْرًا (عَتَقَ، أَوَأَوْصَى لَهُ بِهَا فَقَبِلَ بَعْدَ الْمَوْتِ عَتَقَ) نَعَمْ إنْ نَوَى بِالْهِبَةِ الْعِتْقَ عَتَقَ بِلَا قَبُولٍ، وَلَوْ حَذَفَ عِتْقَ الْأَوَّلِ أَغْنَى عَنْهُ الثَّانِي.

(وَعِتْقُ الْعَبْدِ) أَيْ إعْتَاقُهُ (بِعِوَضٍ وَشِرَاؤُهُ) نَفْسَهُ (مُوَافِقَانِ) أَيْ يُشَارِكَانِ (الْكِتَابَةَ فِي التَّعَاوُضِ) أَيْ فِي أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَتَضَمَّنُ إعْتَاقًا بِعِوَضٍ (وَيُخَالِفَانِهَا فِي الشُّرُوطِ) وَالْأَحْكَامِ.

(الرُّكْنُ الثَّانِي الْعِوَضُ وَهُوَ مَالُ) عَيْنٍ (أَوْ مَنْفَعَةٍ) كَبِنَاءِ دَارٍ وَخِدْمَةِ شَهْرٍ (وَيُشْتَرَطُ كَوْنُ الْمَالِ) وَلَوْ عَرَضًا (دَيْنًا مُؤَجَّلًا مُنَجَّمًا) أَيْ مُؤَقَّتًا (وَلَوْ) كَانَتْ الْكِتَابَةُ (لِمُبَعَّضٍ) اتِّبَاعًا لِلسَّلَفِ وَلِأَنَّ الرَّقِيقَ لَا قُدْرَةَ لَهُ فِي الْحَالِ، وَقَوْلُهُ مِنْ زِيَادَتِهِ مُنَجَّمًا يُغْنِي عَنْهُ مَا يَأْتِي (وَلَوْ أَسْلَمَ إلَى الْمُكَاتَبِ عَقِيبَ الْعَقْدِ) لِلْكِتَابَةِ (فَفِي الصِّحَّةِ وَجْهَانِ) قَالَ الرَّافِعِيُّ وَوَجَّهْت الصِّحَّةَ بِقُدْرَتِهِ بِرَأْسِ الْمَالِ قَالَ وَالْخِلَافُ قَرِيبٌ مِنْ الْخِلَافِ فِي الْبَيْعِ مِنْ الْمُعْسِرِ وَالْبَيْعُ أَوْلَى بِالصِّحَّةِ؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ يَحْتَمِلُ مَا لَا يَحْتَمِلُهُ الْمُسْلَمُ فِيهِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الِاعْتِيَاضُ عَنْهُ وَفِي الِاعْتِيَاضِ عَنْ الثَّمَنِ خِلَافٌ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَمَحَلُّهُ فِي السَّلَمِ الْحَالِّ أَمَّا الْمُؤَجَّلُ فَيَصِحُّ فِيهِ جَزْمًا كَذَا صَرَّحَ بِهِ الْإِمَامُ وَهُوَ وَاضِحٌ (وَيُشْتَرَطُ أَنْ يُنَجِّمَ) الْمَالَ (بِنَجْمَيْنِ فَصَاعِدًا) اتِّبَاعًا لِلسَّلَفِ وَالْخَلَفِ، وَلَوْ كَفَى نَجْمٌ لَفَعَلُوهُ مُبَادَرَةً لِلْقُرُبَاتِ وَلِأَنَّ الْكِتَابَةَ عَقْدُ إرْفَاقٍ وَمِنْ تَتِمَّةِ الْإِرْفَاقِ التَّنْجِيمُ وَلِذَلِكَ ضُرِبَتْ الدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ مُنَجَّمَةً لِيَتَيَسَّرَ عَلَيْهِمْ الْأَدَاءُ (وَلَا بَأْسَ بِكَوْنِ الْمَنْفَعَةِ) وَلَوْ فِي الذِّمَّةِ (حَالَّةً لِقُدْرَتِهِ عَلَى الشُّرُوعِ فِيهَا) حَالًا بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَتْ عَلَى دِينَارَيْنِ أَحَدُهُمَا حَالٌّ وَالْآخَرُ مُؤَجَّلٌ (وَيَصِحُّ بِنَجْمَيْنِ قَصِيرَيْنِ) ، وَلَوْ (فِي مَالٍ كَثِيرٍ) لِإِمْكَانِ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ (كَالسَّلَمِ إلَى مُعْسِرٍ فِي مَالٍ كَثِيرٍ) إلَى أَجَلٍ قَصِيرٍ.

(وَلَوْ كَاتَبَ) عَبْدَهُ (عَلَى خِدْمَةِ شَهْرَيْنِ وَجَعَلَ كُلَّ شَهْرٍ نَجْمًا لَمْ يَصِحَّ) قَالَ الرَّافِعِيُّ؛ لِأَنَّ مَنْفَعَةَ الشَّهْرِ الثَّانِي مُتَعَيَّنَةٌ وَالْمَنَافِعُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْأَعْيَانِ لَا تُؤَجَّلُ كَمَا سَيَأْتِي (أَوْ) كَاتَبَهُ (عَلَى خِدْمَةِ رَجَبٍ وَرَمَضَانَ فَأَوْلَى بِالْفَسَادِ) لِانْقِطَاعِ ابْتِدَاءِ الْمُدَّةِ الثَّانِيَةِ عَنْ آخِرِ الْأُولَى (وَيُشْتَرَطُ) فِي الصِّحَّةِ (أَنْ يَصِلَ الْخِدْمَةَ وَالْمَنَافِعَ الْمُتَعَلِّقَةَ بِالْأَعْيَانِ بِالْعَقْدِ) فَلَا يَجُوزُ تَأْخِيرُهَا عَنْهُ كَمَا أَنَّ عَيْنَ التَّبِيعِ لَا تَقْبَلُ التَّأْجِيلَ فَلَوْ كَاتَبَهُ فِي رَمَضَانَ عَلَى خِدْمَةِ شَوَّالٍ لَمْ يَصِحَّ.

(أَوْ كَاتَبَهُ عَلَى خِدْمَةِ شَهْرٍ مِنْ الْآنِ وَعَلَى إلْزَامِ ذِمَّتِهِ خِيَاطَةَ ثَوْبٍ مَوْصُوفٍ بَعْدَهُ جَازَ؛ لِأَنَّ الْمَنَافِعَ الْمُلْتَزَمَةَ) فِي الذِّمَّةِ (تَتَأَجَّلُ بِخِلَافِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْأَعْيَانِ) وَقَوْلُهُ بَعْدَهُ أَيْ الْآنَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِ أَصْلِهِ بَعْدَ انْقِضَائِهِ بِيَوْمٍ أَوْ شَهْرٍ، وَلَوْ كَاتَبَهُ عَلَى بِنَاءِ دَارَيْنِ وَجَعَلَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا وَقْتًا مَعْلُومًا صَحَّ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (وَيَصِحُّ عَلَى خِدْمَةِ شَهْرٍ مُتَّصِلٍ بِالْعَقْدِ وَ) عَلَى (دِينَارٍ، وَلَوْ فِي أَثْنَاءِ الشَّهْرِ) لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ مُسْتَحَقَّةٌ فِي الْحَالِ وَالْمُدَّةِ لِتَقْدِيرِهَا وَالتَّوْفِيَةُ فِيهَا وَالدِّينَارُ إنَّمَا يَسْتَحِقُّ الْمُطَالَبَةَ بِهِ بَعْدَ الْمُدَّةِ الَّتِي عَيَّنَهَا لِاسْتِحْقَاقِهِ، وَإِذَا اخْتَلَفَ الِاسْتِحْقَاقُ حَصَلَ التَّنْجِيمُ (لَا) الْكِتَابَةُ (عَلَى دِينَارٍ يُؤَدِّيهِ آخِرَ الشَّهْرِ وَ) عَلَى (خِدْمَةِ الشَّهْرِ الَّذِي بَعْدَهُ) لِعَدَمِ اتِّصَالِ الْخِدْمَةِ بِالْعَقْدِ (وَيَكْفِي إطْلَاقُ الْخِدْمَةِ) وَيَتْبَعُ فِيهَا الْعُرْفَ كَمَا مَرَّ بَيَانُهُ فِي الْإِجَازَةِ، وَقِيلَ لَا يَكْفِي بَلْ يُشْتَرَطُ بَيَانُ الْعَمَلِ فِيهَا وَالتَّرْجِيحُ مِنْ زِيَادَتِهِ وَبِهِ صَرَّحَ الْإِسْنَوِيُّ.

(لَا) إطْلَاقُ (الْمَنْفَعَةِ) بِأَنْ قَالَ كَاتَبْتُك عَلَى مَنْفَعَةِ شَهْرٍ فَلَا يَكْفِي لِاخْتِلَافِ الْمَنَافِعِ (وَإِنْ كَاتَبَهُ عَلَى خِدْمَةِ شَهْرٍ وَدِينَارٍ فَمَرِضَ فِي الشَّهْرِ) وَفَاتَتْ الْخِدْمَةُ (انْفَسَخَتْ) أَيْ الْكِتَابَةُ (فِي قَدْرِ الْخِدْمَةِ وَفِي الْبَاقِي خِلَافٌ) فَقِيلَ يَبْطُلُ فِيهِ قَطْعًا؛ لِأَنَّهَا لَا تَصِحُّ فِي بَعْضِ الْعَبْدِ، وَقِيلَ هُوَ كَمَنْ بَاعَ عَبْدَيْنِ فَتَلِفَ

[حاشية الرملي الكبير]

[فَرْعٌ قَالَ لِرَقِيقِهِ أَنْتَ حُرٌّ عَلَى أَلْفٍ فَقَبِلَ]

قَوْلُهُ قَالَ أَنْت حُرٌّ عَلَى أَلْفٍ) أَوْ بِأَلْفٍ أَوْ عَلَى أَنَّ عَلَيْك أَلْفًا أَوْ أَنْتَ حُرٌّ غَدًا عَلَى أَلْفٍ، وَقَوْلُهُ فَقَبِلَ أَيْ فَوْرًا (قَوْلُهُ وَالْوَجْهُ أَنَّهُ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَيَأْتِي فِيهِ مَا مَرَّ) ثُمَّ يُفَرَّقُ بِأَنَّ ذَاكَ عَقْدٌ وَارِدٌ عَلَى الْمَنْفَعَةِ وَهَذَا وَارِدٌ عَلَى الرَّقَبَةِ وَيُغْتَفَرُ فِي الْأَوَّلِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الثَّانِي

(وَقَوْلُهُ وَلَوْ وَهَبَهُ نَفْسَهُ وَقَبِلَ فَوْرًا عَتَقَ) مُقْتَضَى تَقْيِيدِهِ بِالْقَبُولِ اشْتِرَاطُهُ وَاسْتَشْكَلَهُ فِي الْخَادِمِ بِأَنَّ الْإِسْقَاطَ لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ، وَقَدْ نَقَلَا فِي بَابِ الضَّمَانِ مَا حَاصِلُهُ أَنَّ قَوْلَهُ لِعَبْدِهِ مَلَّكْتُك رَقَبَتَك وَلِزَوْجَتِهِ مَلَّكْتُك نَفْسَك يَحْتَاجُ إلَى النِّيَّةِ لِكَوْنِهِ إسْقَاطًا لَا تَمْلِيكًا وَذَكَرَ الرَّافِعِيُّ فِي الْوَصَايَا أَنَّهُ لَوْ قَالَ وَهَبْت مِنْك نَفْسَك أَوْ مَلَّكْتُك نَفْسَك احْتَاجَ إلَى الْقَبُولِ فِي الْمَجْلِسِ اهـ وَظَاهِرٌ أَنَّ فِيهِ شَائِبَتَيْ التَّمْلِيكِ وَالْإِسْقَاطِ، وَقَوْلُهُ مُقْتَضَى تَقْيِيدِهِ بِالْقَبُولِ اشْتِرَاطُهُ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ

(قَوْلُهُ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَوَجَّهْت الصِّحَّةَ إلَخْ) وَهِيَ الْأَصَحُّ (قَوْلُهُ كَذَا صَرَّحَ بِهِ الْإِمَامُ وَهُوَ وَاضِحٌ) لَا يَخْفَى أَنَّ مُرَادَ الْإِسْنَوِيِّ أَجَلٌ يُمْكِنُ فِيهِ التَّسْلِيمُ وَإِلَّا فَهُوَ كَالْحَالِ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ فِي مَالٍ كَثِيرٍ) أَوْ فِيمَا يَنْدُرُ وُجُودُهُ

(قَوْلُهُ وَالصَّحِيحُ عَلَى مَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الرُّكْنِ الثَّالِثِ فِي نَظِيرِ الْمَسْأَلَةِ الصِّحَّةُ) هِيَ الْمَذْهَبُ

أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْقَبْضِ فَفِي الْبَاقِي طَرِيقَانِ: أَحَدُهُمَا لَا يَبْطُلُ وَالثَّانِي قَوْلَانِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَالصَّحِيحُ عَلَى مَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الرُّكْنِ الثَّالِثِ فِي نَظِيرِ الْمَسْأَلَةِ الصِّحَّةُ فَقَالَ لَوْ كَاتَبَهُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ اُعْتُبِرَتْ كِتَابَتُهُ مِنْ الثُّلُثِ، فَإِنْ خَرَجَ بَعْضُهُ فَالْبَاقِي قِنٌّ، ثُمَّ فَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ كِتَابَةِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ نَصِيبَهُ بِأَنَّ ذَاكَ ابْتِدَاءُ كِتَابَةٍ وَهُنَا وَرَدَتْ الْكِتَابَةُ عَلَى الْجَمِيعِ، ثُمَّ دَعَتْ الْحَاجَةُ إلَى إبْطَالِهَا فِي الْبَعْضِ قَالَ لَكِنْ نَصَّ فِي الْأُمِّ عَلَى مَا يُوَافِقُ الْبُطْلَانَ فَقَالَ إذَا انْتَقَضَتْ الْكِتَابَةُ فِي الْبَعْضِ انْتَقَضَتْ فِي الْكُلِّ.

(فَرْعٌ) لَوْ (قَالَ أَعْتَقْتُك عَلَى أَنْ تَخْدُمَنِي وَأَطْلَقَ أَوْ قَالَ) عَلَى أَنْ تَخْدُمَنِي (أَبَدًا فَقَبِلَ عَتَقَ) فِي الْحَالِ (وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ) لِسَيِّدِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُعْتِقْهُ مَجَّانًا (أَوْ) قَالَ (عَلَى أَنْ تَخْدُمَنِي شَهْرًا مِنْ الْآنِ فَقَبِلَ عَتَقَ وَلَزِمَهُ الْوَفَاءُ) بِالْخِدْمَةِ لِتَعَيُّنِ زَمَنِهَا (فَإِنْ تَعَذَّرَتْ الْخِدْمَةُ فِيهِ) بِمَرَضٍ أَوْ غَيْرِهِ (رَجَعَ) عَلَيْهِ السَّيِّدُ (بِقِيمَتِهِ) لَا بِأُجْرَةِ الْخِدْمَةِ كَالصَّدَاقِ وَبَدَلِ الْخُلْعِ إذَا تَلِفَا قَبْلَ الْقَبْضِ.

(أَوْ) قَالَ (كَاتَبْتُك عَلَى أَنْ تَخْدُمَنِي أَبَدًا) أَوْ أَطْلَقَ (لَمْ يَعْتِقْ) وَإِنْ قَبِلَ لِاسْتِغْرَاقِ الْخِدْمَةِ مُدَّةَ عُمُرِهِ فَيُؤَدِّي إلَى عَدَمِ عِتْقِهِ (أَوْ عَلَى أَنْ تَخْدُمَنِي شَهْرًا فَقَبِلَ وَخَدَمَهُ شَهْرًا عَتَقَ وَلَهُ) عَلَى سَيِّدِهِ (أُجْرَةُ الْمِثْلِ وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ لِلسَّيِّدِ) ؛ لِأَنَّهَا كِتَابَةٌ فَاسِدَةٌ (فَإِنْ خَدَمَهُ أَقَلَّ مِنْ شَهْرٍ لَمْ يَعْتِقْ) لِعَدَمِ وُجُودِ الشَّرْطِ.

(وَيُشْتَرَطُ) فِي صِحَّتِهَا (بَيَانُ قَدْرِ الْعِوَضِ وَصِفَتِهِ، وَقَدْرِ الْآجَالِ وَقِسْطِ كُلِّ نَجْمٍ) لِأَنَّهَا عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ وَالنَّجْمُ الْوَقْتُ الْمَضْرُوبُ وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا وَيُطْلَقُ عَلَى الْمَالِ الْمُؤَدَّى فِيهِ وَيُسَمَّى الْوَقْتُ نَجْمًا؛ لِأَنَّ الْعَرَبَ كَانَتْ لَا تَعْرِفُ الْحِسَابَ بَلْ كَانَتْ تَبْنِي أُمُورَهَا عَلَى طُلُوعِ النَّجْمِ فَيَقُولُ أَحَدُهُمْ إذَا طَلَعَ نَجْمُ الثُّرَيَّا أُؤَدِّي مِنْ حَقِّك كَذَا (وَلَا يُشْتَرَطُ) فِيمَا إذَا أَقَّتَ بِنَجْمَيْنِ مَثَلًا (تَسَاوِيهِمَا) فَيَجُوزُ تَفَاوُتُهُمَا وَلَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ ابْتِدَاءِ النَّجْمِ فَيَكْفِي الْإِطْلَاقُ وَيَكُونُ ابْتِدَاؤُهَا مِنْ حِينِ الْعَقْدِ كَمَا فِي الْإِجَارَةِ (وَيُشْتَرَطُ تَعْيِينُ النَّقْدِ إنْ لَمْ يَكُنْ) ثَمَّ (نَقْدٌ غَالِبٌ) وَاخْتَلَفَتْ قِيمَةُ النُّقُودِ وَإِلَّا كَفَى الْإِطْلَاقُ (وَ) يُشْتَرَطُ فِيمَا إذَا عَقَدَ بِعَرْضٍ (وَصْفُ الْعَرْضِ بِصِفَةِ السَّلَمِ، فَإِنْ كَاتَبَهُ عَلَى ثَوْبٍ) مَثَلًا (مَوْصُوفٍ) عَلَى أَنْ (يُؤَدِّيَ نِصْفَهُ) مَثَلًا (لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ) أَيْ بَعْدَهَا (وَنِصْفَهُ الْآخَرَ لِسَنَتَيْنِ) أَيْ بَعْدَهُمَا (لَمْ يَصِحَّ) ؛ لِأَنَّهُ إذَا سَلَّمَ النِّصْفَ فِي الْمُدَّةِ الْأُولَى تَعَيَّنَ النِّصْفُ الثَّانِي لِلثَّانِيَةِ وَالْمُعَيَّنُ لَا يَجُوزُ تَأْجِيلُهُ (أَوْ) كَاتَبَهُ (عَلَى مِائَةٍ تُؤَدَّى كَذَلِكَ) أَيْ نِصْفُهَا مَثَلًا بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَنِصْفُهَا الْآخَرُ بَعْدَ سَنَتَيْنِ (صَحَّ) لِأَنَّ الْمِائَةَ مُتَفَاضِلَةٌ بِخِلَافِ الثَّوْبِ (فَإِنْ قَالَ) عَلَى أَنْ تُؤَدِّيَ (بَعْضَهَا لِسَنَةٍ وَبَعْضَهَا لِسَنَتَيْنِ لَمْ يَصِحَّ، وَكَذَا) لَوْ قَالَ (عَلَى أَنْ تُؤَدِّيَهَا فِي عَشْرِ سِنِينَ لِلْجَهْلِ بِالتَّوْزِيعِ) فِيهِمَا وَلِأَنَّهَا فِي الثَّانِيَةِ كِتَابَةٌ إلَى أَجَلٍ وَاحِدٍ (وَلَوْ قَالَ) عَلَى أَنْ تُؤَدِّيَهَا (فِي شَهْرِ كَذَا أَوْ) فِي (وَسَطِ الشَّهْرِ أَوْ فِي يَوْمِ كَذَا فَهَلْ هُوَ مَجْهُولٌ أَوْ يُحْمَلُ) فِي غَيْرِ الْوَسَطِ (عَلَى أَوَّلِهِ وَفِي الْوَسَطِ عَلَى نِصْفِهِ) لِأَنَّهُ الْوَسَطُ الْحَقِيقِيُّ؟ (وَجْهَانِ) كَنَظِيرِهِ فِي السَّلَمِ كَذَا نَظَرَ بِهِ الْأَصْلُ فِي غَيْرِ الْوَسَطِ وَقَضِيَّتُهُ الْبُطْلَانُ وَعَلَيْهِ اخْتَصَرَ فِي الْوَسَطِ وَغَيْرِهِ شَيْخُنَا الْعَلَّامَةُ الْحِجَازِيُّ كَلَامَ الرَّوْضَةِ (أَوْ) قَالَ عَلَى أَنْ (تُؤَدِّيَهَا إلَى عَشْرِ سِنِينَ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّهُ أَجَلٌ وَاحِدٌ أَوْ) عَلَى أَنْ تُؤَدِّيَهَا (فِي ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ كُلُّ شَهْرٍ قِسْطُهُ) أَيْ قِسْطُ كُلِّ شَهْرٍ (عِنْدَ انْقِضَائِهِ فَلَا) يَجُوزُ (حَتَّى يُبَيِّنَ حِصَّةَ كُلِّ شَهْرٍ) .

(وَلَوْ كَاتَبَهُ بِنَجْمَيْنِ) مَثَلًا (عَلَى أَنْ يَعْتِقَ بِالْأَوَّلِ صَحَّ وَعَتَقَ بِالْأَوَّلِ) لِأَنَّهُ لَوْ كَاتَبَهُ مُطْلَقًا وَأَدَّى بَعْضَ الْمَالِ فَأَعْتَقَهُ عَلَى أَنْ يُؤَدِّيَ الْبَاقِيَ بَعْدَ الْعِتْقِ فَكَذَا لَوْ شَرَطَهُ ابْتِدَاءً.

[فَرْعٌ بَيَانُ مَوْضِعِ التَّسْلِيمِ لِلنُّجُومِ]

(فَرْعٌ هَلْ يُشْتَرَطُ بَيَانُ مَوْضِعِ التَّسْلِيمِ) لِلنُّجُومِ أَوْ لَا؟ (فِيهِ الْخِلَافُ) الْمَذْكُورُ (فِي السَّلَمِ) قَضِيَّةُ تَرْجِيحِ الْأَوَّلِ إنْ وَقَعَ الْعَقْدُ بِمَوْضِعٍ لَا يَصْلُحُ لِتَسْلِيمِهَا أَوْ يَصْلُحُ لَهُ وَلِحَمْلِهَا مُؤْنَةٌ وَبِهِ جَزَمَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ (فَإِنْ) عَيَّنَ لَهُ مَكَانًا، ثُمَّ (خَرِبَ الْمَكَانُ الْمُعَيَّنُ فَهَلْ يُؤَدِّي إلَيْهِ) أَيْ فِيهِ (أَوْ) يُؤَدِّي (إلَى) أَيْ فِي (أَقْرَبِ الْمَوَاضِعِ) إلَيْهِ؟ (فِيهِ وَجْهَانِ) قِيَاسُ مَا فِي السَّلَمِ تَرْجِيحُ الثَّانِي.

(وَتَفْسُدُ مُكَاتَبَتُهُ بِمَالِ الْغَيْرِ لَكِنْ يَعْتِقُ بِأَدَائِهِ) لَهُ (بِإِذْنِ الْمَالِكِ فَيَجِبُ الرَّدُّ) لَهُ (وَالرُّجُوعُ إلَى الْقِيمَةِ) أَيْ قِيمَةِ الْعَبْدِ (لِفَسَادِ الْكِتَابَةِ) أَمَّا إذَا أَدَّاهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَلَا يَعْتِقُ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ إنْ أَدَّيْت إلَيَّ هَذَا فَأَنْتَ حُرٌّ فَإِنَّهُ إذَا أَدَّاهُ عَتَقَ، وَإِنْ كَانَ مُسْتَحَقًّا كَمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (وَفِي

[حاشية الرملي الكبير]

[فَرْعٌ قَالَ أَعْتَقْتُك عَلَى أَنْ تَخْدُمَنِي وَأَطْلَقَ أَوْ قَالَ عَلَى أَنْ تَخْدُمَنِي أَبَدًا فَقَبِلَ]

قَوْلُهُ وَيُشْتَرَطُ بَيَانُ قَدْرِ الْعِوَضِ إلَخْ) وَأَنْ يَكُونَ عَامَّ الْوُجُودِ عِنْدَ الْمَحِلِّ لَا يَتَعَسَّرُ عَلَى الْعَبْدِ تَحْصِيلُهُ فَلَوْ كَاتَبَهُ عَلَى مَا يَنْدُرُ فَوَجْهَانِ لِلْقَاضِي الْحُسَيْنِ بِنَاءً عَلَى الْوَجْهَيْنِ فِيمَا إذَا كَاتَبَهُ عَلَى مَالٍ عَظِيمٍ فِي نَجْمَيْنِ قَصِيرَيْنِ، وَقَضِيَّةُ الْبِنَاءِ الصِّحَّةُ وَإِطْلَاقُ الْمُصَنِّفِ يَقْتَضِيهِ، فَإِنْ جَوَّزْنَاهُ فَانْقَطَعَ لَمْ يَنْفَسِخْ الْعَقْدُ وَإِلَّا فَكَالسَّلَمِ (قَوْلُهُ وَقَضِيَّتُهُ الْبُطْلَانُ) فِي نُسْخَةٍ لَوْ قَالَ فِي شَهْرِ كَذَا أَوْ يَوْمِ كَذَا فَكَالسَّلَمِ أَوْ فِي وَسَطِهِ فَهَلْ هُوَ مَجْهُولٌ أَوْ يُحْمَلُ عَلَى نِصْفِهِ؟ وَجْهَانِ.
اهـ. وَأَصَحُّهُمَا ثَانِيهِمَا (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ اخْتَصَرَ فِي الْوَسَطِ وَغَيْرِهِ شَيْخُنَا الْعَلَّامَةُ الْحِجَازِيُّ كَلَامَ الرَّوْضَةِ) هُوَ الْأَصَحُّ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَجْهُ الصِّحَّةِ بَعِيدٌ جِدًّا

(قَوْلُهُ وَبِهِ جَزَمَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ) وَهُوَ الْأَصَحُّ وَتَعَقَّبَهُ الْبُلْقِينِيُّ بِأَنَّ فِي السَّلَمِ احْتِيَاطًا فَاعْتُبِرَ فِيهِ مَا لَا يُعْتَبَرُ فِي غَيْرِهِ وَلِهَذَا لَمْ يَذْكُرْ أَحَدٌ مِنْ الْأَصْحَابِ ذَلِكَ فِي ثَمَنِ الْمَبِيعِ وَلَا فِي أُجْرَةٍ وَلَا فِي صَدَاقٍ وَلَا خُلْعٍ وَلَا صُلْحٍ عَنْ دَمٍ فَالْكِتَابَةُ كَذَلِكَ.
اهـ. قَالَ فِي الْخَادِمِ إنَّ نَصَّ الشَّافِعِيِّ فِي الْأُمِّ صَرِيحٌ فِي الِاشْتِرَاطِ فَإِنَّهُ قَالَ فِي بَابِ مَا تَجُوزُ عَلَيْهِ الْمُكَاتَبَةُ وَإِنْ كَاتَبَهُ بِعِوَضٍ لَمْ يَجُزْ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْعِوَضُ مَوْصُوفًا إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ، وَإِذَا كَانَ يُحَمِّلُهُ مُؤْنَةً لَا بُدَّ مِنْ تَعْيِينِ مَكَانِ التَّسْلِيمِ وَحَكَى الدَّارِمِيُّ فِي الْمَسْأَلَةِ طَرِيقَيْنِ أَحَدَهُمَا عَلَى قَوْلَيْنِ، وَالثَّانِيَةُ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ فِي بَادِيَةٍ أَوْ خَرَابٍ يَعْنِي فِي مَوَاضِعَ لَا تَصْلُحُ لِلتَّسْلِيمِ اهـ وَقَالَ فِي الْأَنْوَارِ فِي شُرُوطِ الصَّدَاقِ مَعْلُومِ الْأَجَلِ إنْ كَانَ مُؤَجَّلًا مَعْلُومَ التَّسْلِيمِ إنْ كَانَ لِحَمْلِهِ مُؤْنَةٌ وَقَالَ فِي شُرُوطِ عِوَضِ الْخُلْعِ مَعْلُومِ الْأَجَلِ مَعْلُومِ التَّسْلِيمِ إنَّ لِحَمْلِهِ مُؤْنَةً (قَوْلُهُ قِيَاسُ مَا فِي السَّلَمِ تَرْجِيحُ الثَّانِي) هُوَ الْأَصَحُّ

مَحْضِ التَّعْلِيقِ يَعْتِقُ بِالْمُسْتَحَقِّ كَإِنْ أَعْطَيْتنِي هَذَا) فَأَعْطَاهُ (فَإِنَّهُ يَعْتِقُ) لِكَوْنِهِ مَحْضَ تَعْلِيقٍ وَتِلْكَ كِتَابَةٌ تُوجِبُ التَّمْلِيكَ، فَإِذَا لَمْ يُوجَدْ إذْنٌ لَمْ يُوجَدْ مَا يَقْتَضِي الْمِلْكَ فَلَمْ يُوجَدْ عِتْقٌ (وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالْقِيمَةِ وَيَرُدُّهُ) كَنَظِيرِهِ فِي الطَّلَاقِ حَيْثُ تَبِينُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ وَبِهِ يُعْرَفُ أَنَّ فِي تَعْبِيرِهِ كَغَيْرِهِ بِمَحْضِ التَّعْلِيقِ تَسَمُّحًا بَلْ ذَلِكَ مُعَارَضَةٌ غَلَبَ فِيهَا جَانِبُ التَّعْلِيقِ.

(فَرْعٌ) لَوْ (كَاتَبَهُ عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْهُ دَارِهِ) مَثَلًا أَوْ يَبِيعَهُ شَيْئًا كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (فَسَدَتْ) أَيْ الْكِتَابَةُ؛ لِأَنَّهُ شَرْطُ عَقْدٍ فِي عَقْدٍ.

(وَإِنْ كَاتَبَ عَبِيدًا بِأَلْفٍ) مَثَلًا (صَفْقَةً) كَأَنْ قَالَ كَاتَبْتُكُمْ بِأَلْفٍ إلَى وَقْتَيْ كَذَا وَكَذَا، فَإِذَا أَدَّيْتُمْ فَأَنْتُمْ أَحْرَارٌ (صَحَّ) الْعَقْدُ؛ لِأَنَّ مَالِكَ الْعِوَضِ وَاحِدٌ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ خَالَعَ نِسْوَةً (وَوَزَّعَ) الْمُسَمَّى (عَلَى قَدْرِ الْقِيَمِ) أَيْ قِيمَتِهِمْ لَا عَدَدِهِمْ (وَقْتَ الْكِتَابَةِ فَمَنْ أَدَّى) مِنْهُمْ (حِصَّتَهُ عَتَقَ وَمَنْ عَجَزَ) أَوْ مَاتَ (رُقَّ) فَلَوْ كَانَتْ قِيمَةُ أَحَدِهِمْ مِائَةً وَقِيمَةُ الثَّانِي مِائَتَيْنِ وَقِيمَةُ الثَّالِثِ ثَلَثَمِائَةٍ فَعَلَى الْأَوَّلِ سُدُسُ الْمُسَمَّى وَعَلَى الثَّانِي ثُلُثُهُ وَعَلَى الثَّالِثِ نِصْفُهُ، فَإِنْ قُلْت لِمَ عَتَقَ الْمُؤَدِّي بِأَدَائِهِ، وَقَدْ عَلَّقَ السَّيِّدُ بِأَدَاءِ الْجَمِيعِ؟ قُلْت لِأَنَّ الْمُغَلَّبَ فِي الْكِتَابَةِ الصَّحِيحَةِ حُكْمُ الْمُعَاوَضَةِ وَلِهَذَا إذَا أَبْرَأ السَّيِّدُ الْمُكَاتَبَ عَتَقَ، وَإِذَا مَاتَ لَمْ تَبْطُلْ الْكِتَابَةُ بِخِلَافِ التَّعْلِيقَاتِ.

(الرُّكْنُ الثَّالِثُ السَّيِّدُ وَشَرْطُهُ أَهْلِيَّةُ التَّبَرُّعِ) ؛ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ تَبَرُّعٌ إذْ الْمُكَاتَبُ وَكَسْبُهُ لِلسَّيِّدِ فَمُقَابَلَةُ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ نُزُولٌ عَنْ أَحَدِهِمَا بِلَا عِوَضٍ (فَتَلْغُو) الْكِتَابَةُ (مِنْ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَسَفِيهٍ) مَحْجُورٍ عَلَيْهِ (وَأَوْلِيَائِهِمْ) وَمُكْرَهٍ وَسَيَأْتِي.

(فَرْعٌ) لَوْ (كَاتَبَ عَبْدَهُ فِي الْمَرَضِ حُسِبَ) قِيمَتُهُ (مِنْ الثُّلُثِ) وَإِنْ كَاتَبَهُ عَلَى أَكْثَرَ مِنْهَا (فَإِنْ مَاتَ وَخَلَفَ مِثْلَيْ قِيمَتِهِ صَحَّتْ) كِتَابَتُهُ لِخُرُوجِهِ مِنْ الثُّلُثِ

(وَلَوْ كَاتَبَهُ وَلَا مَالَ لَهُ) سِوَاهُ (عَلَى مِثْلَيْ قِيمَتِهِ فَأَدَّاهَا) أَيْ نُجُومَ الْكِتَابَةِ (فِي حَيَاتِهِ) أَيْ السَّيِّدِ (عَتَقَ كُلُّهُ؛ لِأَنَّهُ يَبْقَى لِلْوَرَثَةِ مِثْلَاهُ أَوْ) كَاتَبَهُ (عَلَى مِثْلِ قِيمَتِهِ فَأَدَّاهَا) أَيْ نُجُومَ الْكِتَابَةِ (فَثُلُثَاهُ) يَعْتِقَانِ؛ لِأَنَّهُ إذَا أَخَذَ مِائَةً وَقِيمَتُهُ مِائَةٌ نَفَذَ التَّبَرُّعُ فِي ثُلُثِهِمَا وَهُوَ ثُلُثَا الْمِائَةِ وَيُخَالِفُ مَا لَوْ بَاعَ نَسِيئَةً فِي مَرَضِ مَوْتِهِ بِثَمَنِ الْمِثْلِ وَأَخَذَهُ حَيْثُ يَصِحُّ الْبَيْعُ فِي الْجَمِيعِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَبِعْ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ الثَّمَنُ وَهُنَا لَوْ لَمْ يُكَاتَبْ حَصَلَتْ لَهُ أَكْسَابُهُ (أَوْ أَدَّى النِّصْفَ صَحَّتْ الْكِتَابَةُ فِي نِصْفِهِ، وَإِنْ لَمْ يُؤَدِّ) شَيْئًا (حَتَّى مَاتَ) السَّيِّدُ وَلَمْ يُجِزْ الْوَرَثَةُ مَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ (صَحَّتْ) كِتَابَتُهُ (فِي ثُلُثِهِ) ، فَإِذَا أَدَّى حِصَّتَهُ مِنْ النُّجُومِ عَتَقَ (وَلَا يَزِيدُ الْعِتْقُ بِالْأَدَاءِ) أَيْ لَا يُزَادُ فِي الْكِتَابَةِ بِقَدْرِ نِصْفِ مَا أَدَّى وَهُوَ سُدُسٌ (لِبُطْلَانِهَا فِي الثُّلُثَيْنِ) فَلَا يَعُودُ (وَإِنْ) وَفِي نُسْخَةٍ، وَإِذَا (أَجَازَ الْوَرَثَةُ فِي جَمِيعِهَا عَتَقَ) كُلُّهُ (أَوْ فِي بَعْضِهَا عَتَقَ مَا أَجَازُوا) وَفِي نُسْخَةٍ أَجَازَ أَيْ الْوَارِثُ (وَالْوَلَاءُ) عَلَيْهِ فِيمَا أَجَازُوهُ (لِلْمَيِّتِ) لَا لَهُمْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ إجَازَتَهُمْ تَنْفِيذٌ لَا ابْتِدَاءُ عَطِيَّةٍ.

(وَلَوْ لَمْ يَمْلِكْ إلَّا عَبْدَيْنِ قِيمَتُهُمَا سَوَاءٌ فَكَاتَبَ فِي الْمَرَضِ أَحَدَهُمَا وَبَاعَ الْآخَرَ نَسِيئَةً وَمَاتَ وَلَمْ يَحْصُلْ) بِيَدِهِ (ثَمَنٌ وَلَا نُجُومٌ صَحَّتْ الْكِتَابَةُ فِي ثُلُثِ هَذَا وَالْبَيْعُ فِي ثُلُثِ ذَاكَ إذَا لَمْ يُجِزْ الْوَرَثَةُ) مَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ (وَلَا يُزَادُ فِي الْبَيْعِ وَالْكِتَابَةِ بِأَدَاءِ الثَّمَنِ وَالنُّجُومِ) لِبُطْلَانِهِمَا فِي الثُّلُثَيْنِ كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ.

(وَلَوْ كَاتَبَ فِي الصِّحَّةِ وَأَبْرَأَهُ عَنْ النُّجُومِ أَوْ أَعْتَقَهُ فِي الْمَرَضِ وَلَمْ يَمْلِكْ سِوَاهُ فِيهِمَا، فَإِنْ عَجَّزَ نَفْسَهُ عَتَقَ ثُلُثُهُ) وَرُقَّ ثُلُثَاهُ (وَإِنْ اخْتَارَ

[حاشية الرملي الكبير]

قَوْلُهُ وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالْقِيمَةِ) لَمْ يَذْكُرْ هَذَا فِي الرَّوْضَةِ، وَإِنَّمَا قَالَ إذَا قَالَ إنْ أَدَّيْت إلَيَّ هَذَا فَأَنْتَ حُرٌّ فَأَدَّاهُ عَتَقَ، وَإِنْ كَانَ مُسْتَحَقًّا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مَحْضُ تَعْلِيقٍ وَحِينَئِذٍ فَيَجِبُ ضَرْبُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالْقِيمَةِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ أَنَّهُ مَحْضُ تَعْلِيقٍ وَلَيْسَ فِي مَحْضِ التَّعْلِيقِ رُجُوعٌ بِخِلَافِ الْكِتَابَةِ الْفَاسِدَةِ حَيْثُ أَوْجَبْنَا فِيهَا الرُّجُوعَ بِالْقِيمَةِ لِكَوْنِهَا لَيْسَتْ مَحْضَ تَعْلِيقٍ بَلْ فِيهَا مُعَاوَضَةٌ فَلْتُضْرَبْ تِلْكَ الزِّيَادَةُ مِنْ النُّسَخِ

(قَوْلُهُ لَوْ كَاتَبَهُ عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْهُ دَارِهِ مَثَلًا فَسَدَتْ) لَوْ قَالَ كَاتَبْتُك وَبِعْتُك هَذَا الثَّوْبَ بِأَلْفٍ وَنَجَّمَ الْأَلْفَ وَعَلَّقَ الْحُرِّيَّةَ بِأَدَائِهِ صَحَّتْ الْكِتَابَةُ دُونَ الْبَيْعِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَقُولَ الْعَبْدُ قَبِلْتهمَا أَوْ قَبِلْت الْكِتَابَةَ وَالْبَيْعَ أَوْ الْبَيْعَ وَالْكِتَابَةَ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ الْأَلْفُ لَيْسَ كُلُّهُ مُقَابَلًا فِي الْكِتَابَةِ فَيُؤَدِّي هَذَا التَّصْوِيرُ إلَى تَعْلِيقِ الْحُرِّيَّةِ فِي الْكِتَابَةِ بِأَدَاءِ مَالٍ آخَرَ غَيْرِ مَالِ الْكِتَابَةِ وَهُوَ خِلَافُ مَوْضُوعِهَا فَتَكُونُ فَاسِدَةً وَوَقَعَ هَذَا التَّصْوِيرُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ بِزِيَادَتِهِ إذَا أَدَّى مَا خَصَّ الْكِتَابَةَ يَعْتِقُ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا فِي التَّعْلِيقِ وَلَمْ نَرَ هَذَا التَّصْوِيرَ فِي كَلَامِ أَحَدٍ وَالْأَصَحُّ عِنْدَنَا فِيهِ فَسَادُ الْكِتَابَةِ وَلَا نَصَّ لِلشَّافِعِيِّ يُخَالِفُ مَا قَرَّرْنَاهُ بَلْ قَوَاعِدُهُ شَاهِدَةٌ لَهُ قَالَ وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا إذَا كَانَ الْمُكَاتَبُ مُبَعَّضًا وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ سَيِّدِهِ مُهَايَأَةٌ وَكَانَ ذَلِكَ فِي نَوْبَةِ الْحُرِّيَّةِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ الْبَيْعُ أَيْضًا لِفَقْدِ الْمُقْتَضِي لِلْإِبْطَالِ وَهُوَ تَقَدُّمُ أَحَدِ شِقَّيْهِ عَلَى مَصِيرِ الْعَبْدِ أَهْلًا لِمُعَامَلَةِ السَّيِّدِ قَالَ وَتَجُوزُ مُعَامَلَةُ الْمُبَعَّضِ مَعَ السَّيِّدِ فِي الْأَعْيَانِ مُطْلَقًا وَفِي الذِّمَّةِ إنْ كَانَ بَيْنَهُمَا مُهَايَأَةٌ قَالَ وَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لِذَلِكَ وَهُوَ مِنْ دَقِيقِ الْفِقْهِ.

(قَوْلُهُ وَشَرْطُهُ أَهْلِيَّةُ التَّبَرُّعِ) شَمِلَ السَّكْرَانَ وَالْأَعْمَى تَغْلِيبًا لِلْعِتْقِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ، وَلَوْ كَاتَبَ الْعَبْدَ الْمَبِيعَ قَبْلَ الْقَبْضِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَصِحَّ كَالْإِعْتَاقِ وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا لَهُ

[فَرْعٌ كَاتَبَ عَبْدَهُ فِي الْمَرَضِ]

(قَوْلُهُ لَوْ كَاتَبَ عَبْدَهُ فِي الْمَرَضِ حُسِبَ مِنْ الثُّلُثِ) لَوْ أَوْجَبَ السَّيِّدُ فِي حَالِ الصِّحَّةِ فَطَرَأَ الْمَرَضُ فَقَبِلَ الْعَبْدُ فَلَمْ أَرَ فِيهِ شَيْئًا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَمَا لَوْ وَقَعَا مَعًا فِي الْمَرَضِ وَقِسْ عَلَى هَذَا نَظَائِرَهُ مِنْ الْعِتْقِ غ

(قَوْلُهُ صَحَّتْ كِتَابَتُهُ فِي ثُلُثِهِ) وَلَا يَتَخَرَّجُ عَلَى كِتَابَةِ بَعْضِ عَبْدٍ؛ لِأَنَّ ذَاكَ ابْتِدَاءُ كِتَابَةٍ وَهُنَا وَرَدَتْ الْكِتَابَةُ عَلَى الْجَمِيعِ، ثُمَّ دَعَتْ الْحَاجَةُ إلَى الْإِبْطَالِ فِي الْبَعْضِ، فَإِنْ قِيلَ لَوْ وَرَدَتْ عَلَى الْجَمِيعِ، ثُمَّ رُدَّتْ عَلَى الْجَمِيعِ، ثُمَّ رُدَّتْ فِي الْبَعْضِ نَرُدُّهَا فِي الْكُلِّ فِيمَا إذَا كَانَ عَبْدَيْنِ اثْنَيْنِ وَكَاتَبَاهُ وَعَجَّزَهُ أَحَدُهُمَا أَجَابَ ابْنُ الصَّبَّاغِ بِأَنَّا إنَّمَا قُلْنَا بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَوْ عَادَ نَصِيبُ الشَّرِيكِ وَبَاقِيهِ مُكَاتَبٌ تَضَرَّرَ لِنَقْصِ الْقِيمَةِ فَأَبْطَلْنَا الْجَمِيعَ دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْ الشَّرِيكِ وَفِي مَسْأَلَتِنَا انْتَقَلَ الْعَبْدُ إلَيْهِمْ نَاقِصًا بِالْكِتَابَةِ فَلَا مَعْنَى لِإِزَالَةِ الْكِتَابَةِ مِنْ بَاقِيهِ.
اهـ.

بَقَاءَ الْكِتَابَةِ وَالنُّجُومُ مِثْلُ الْقِيمَةِ) أَيْ قِيمَتِهِ (عَتَقَ ثُلُثُهُ وَبَقِيَتْ الْكِتَابَةُ فِي الثُّلُثَيْنِ أَوْ) وَ (أَحَدُهُمَا أَقَلُّ) مِنْ الْآخَرِ (اُعْتُبِرَ الْأَقَلُّ) أَيْ خُرُوجُهُ مِنْ الثُّلُثِ؛ لِأَنَّ مِلْكَ السَّيِّدِ إنَّمَا يَسْتَقِرُّ عَلَى الْأَقَلِّ مِنْهُمَا (وَقَدْ سَبَقَ) بَيَانُهُ (فِي الْوَصَايَا) لَمْ يَسْبِقْ إلَّا فِي أَصْلِهِ وَبَيَانُهُ أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَتْ النُّجُومُ أَقَلَّ عَتَقَ ثُلُثُهُ وَسَقَطَ ثُلُثُهَا وَيَبْقَى لِلْوَرَثَةِ النُّجُومُ إنْ أَدَّى وَإِلَّا فَثُلُثَا الرَّقَبَةِ، وَإِنْ كَانَتْ الْقِيمَةُ أَقَلَّ كَأَنْ كَانَتْ مِائَةً وَالنُّجُومُ مِائَتَيْنِ حَصَلَ الدَّوْرُ؛ لِأَنَّا نَحْتَاجُ أَنْ يُعْتِقَ شَيْئًا مِنْهُ مَحْسُوبًا مِنْ الثُّلُثِ وَسَقَطَ مِثْلُهُ مِنْ النُّجُومِ غَيْرَ مَحْسُوبٍ مِنْهُ فَيُقَالُ عَتَقَ مِنْهُ شَيْءٌ وَسَقَطَ مِنْ النُّجُومِ شَيْئَانِ يَبْقَى لِلْوَرَثَةِ مِنْهَا مِائَتَانِ إلَّا شَيْئَيْنِ تَعْدِلُ شَيْئَيْنِ ضِعْفَ مَا عَتَقَ فَبَعْدَ الْجَبْرِ مِائَتَانِ يَعْدِلَانِ أَرْبَعَةَ أَشْيَاءَ فَالشَّيْءُ خَمْسُونَ وَهُوَ نِصْفُ الْعَبْدِ، فَعَلِمْنَا أَنَّ الَّذِي عَتَقَ نِصْفُ الْعَبْدِ وَأَنَّهُ سَقَطَ نِصْفُ النُّجُومِ.
قَالَ الْأُسْتَاذُ فَإِنْ عَجَّلَ مَا عَلَيْهِ مِنْ النُّجُومِ عَتَقَ نِصْفُهُ، وَإِنْ لَمْ يُؤَدِّ شَيْئًا لَمْ يُحْكَمْ بِعِتْقِ شَيْءٍ أَيْ زَائِدٍ عَلَى الثُّلُثِ، ثُمَّ كُلَّمَا أَدَّى شَيْئًا حُكِمَ بِعِتْقِ نِصْفِ مَا أَدَّى حَتَّى يُؤَدِّيَ نِصْفَ الْكِتَابَةِ وَيَسْتَوْفِيَ وَصِيَّتَهُ أَيْ وَهِيَ النِّصْفُ.

(وَلَوْ أَوْصَى بِإِعْتَاقِ مُكَاتَبِهِ أَوْ إبْرَائِهِ فَكَمَا سَبَقَ) فِي الَّتِي قَبْلَهَا (إلَّا أَنَّهُ يَحْتَاجُ) هُنَا (إنْشَاءَ عِتْقٍ أَوْ إبْرَاءٍ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَلَوْ كَاتَبَ فِي الصِّحَّةِ وَقَبَضَ النُّجُومَ فِي الْمَرَضِ أَوْ) قَبَضَهَا وَارِثُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ (أَوْ أَقَرَّ) هُوَ فِي الْمَرَضِ بِالْقَبْضِ لَهَا فِي الصِّحَّةِ أَوْ الْمَرَضِ (عَتَقَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ) أَمَّا فِي الْأُولَيَيْنِ فَكَمَا لَوْ بَاعَ بِمُحَابَاةٍ فِي الصِّحَّةِ وَقَبَضَ الثَّمَنَ فِي الْمَرَضِ أَوْ قَبَضَهُ وَارِثُهُ وَأَمَّا فِي الْأَخِيرَةِ فَلِأَنَّهُ أَقَرَّ بِمَا يَقْدِرُ عَلَى إنْشَائِهِ وَلِأَنَّ الْإِقْرَارَ يَسْتَوِي فِيهِ الصِّحَّةُ وَالْمَرَضُ.

[فَصْلٌ الْكِتَابَةُ مِنْ الْكَافِر]

(فَصْلٌ تَصِحُّ الْكِتَابَةُ مِنْ كَافِرٍ كَإِعْتَاقِهِ وَلَا تَصِحُّ مِنْ مُرْتَدٍّ) وَإِنْ قُلْنَا بِأَنَّ مِلْكَهُ مَوْقُوفٌ؛ لِأَنَّهَا عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ وَالْعُقُودُ لَا تُوقَفُ بِخِلَافِ التَّدْبِيرِ فَإِنَّهُ تَعْلِيقُ عِتْقٍ وَالتَّعْلِيقُ يَقْبَلُ الْوَقْفَ.

(وَلَا) الْأَوْلَى فَلَا (يَعْتِقُ) الْعَبْدُ (بِأَدَائِهِ) النُّجُومَ فِي كِتَابَةِ الْمُرْتَدِّ لِبُطْلَانِهَا وَالْمَسْأَلَةُ تَقَدَّمَتْ فِي بَابِ الرِّدَّةِ أَيْضًا (وَلَا تُبْطِلُهَا رِدَّةُ السَّيِّدِ) الطَّارِئَةُ بَعْدَهَا كَمَا لَا يَبْطُلُ بَيْعُهُ (وَتَصِحُّ كِتَابَةُ عَبْدٍ مُرْتَدٍّ) كَمَا يَصِحُّ بَيْعُهُ وَتَدْبِيرُهُ وَإِعْتَاقُهُ (وَيَعْتِقُ) الْأَوْلَى فَيَعْتِقُ (بِالْأَدَاءِ) وَلَوْ فِي زَمَنِ رِدَّتِهِ (وَإِنْ قَبِلَ قَبْلَ الْأَدَاءِ فَمَا فِي يَدِهِ لِلسَّيِّدِ) وَارْتَفَعَتْ الْكِتَابَةُ بِقَتْلِهِ، وَلَوْ ارْتَدَّ الْمُكَاتَبُ لَمْ تَبْطُلْ كِتَابَتُهُ، فَإِنْ مَاتَ عَلَى الرِّدَّةِ كَانَ مَا بِيَدِهِ لِسَيِّدِهِ وَارْتَفَعَتْ الْكِتَابَةُ كَمَا فُهِمَ مِنْ الَّتِي قَبْلَهَا وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ.

(وَلَوْ لَحِقَ سَيِّدُ الْمُكَاتَبِ بِدَارِ الْحَرْبِ مُرْتَدًّا وَوَقَفَ مَالِهِ تَأَدَّى الْحَاكِمُ كِتَابَةَ مُكَاتَبِهِ) أَيْ نُجُومَهَا (وَعَتَقَ) بِالْأَدَاءِ وَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ وَوَقَفَ لَهُ (فَإِنْ عَجَزَ) فَفَسَخَ الْكِتَابَةَ (أَوْ عَجَّزَهُ) الْحَاكِمُ (رُقَّ، فَإِنْ جَاءَ السَّيِّدُ بَعْدَ ذَلِكَ) ، وَلَوْ مُسْلِمًا (بَقِيَ التَّعْجِيزُ) بِحَالِهِ (وَإِنْ أَسْلَمَ سَيِّدُهُ) وَكَانَ قَدْ دَفَعَ إلَيْهِ النُّجُومَ أَوْ بَعْضَهَا حَالَ رِدَّتِهِ (اعْتَدَّ بِمَا دَفَعَهُ إلَيْهِ) وَإِنْ كَانَ مَمْنُوعًا مِنْ الدَّفْعِ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْمَنْعَ مِنْ الدَّفْعِ إلَيْهِ كَانَ لِحَقِّ الْمُسْلِمِينَ، فَإِذَا أَسْلَمَ صَارَ الْحَقُّ لَهُ فَيَعْتَدُّ بِقَبْضِهِ وَبِهَذَا فَارَقَ بَقَاءَ التَّعْجِيزِ.

[فَرْعٌ كَاتَبَ ذِمِّيٌّ أَوْ مُسْتَأْمَنٌ ذِمِّيًّا عَلَى خَمْرٍ أَوْ نَحْوِهِ ثُمَّ أَسْلَمَا أَوْ تَرَافَعَا إلَيْنَا بَعْدَ قَبْضِ الْجَمِيعِ]

(فَرْعٌ) لَوْ (كَاتَبَ ذِمِّيٌّ) أَوْ مُسْتَأْمَنٌ (ذِمِّيًّا) أَوْ مُسْتَأْمَنًا (عَلَى خَمْرٍ) أَوْ نَحْوِهِ كَخِنْزِيرٍ (ثُمَّ أَسْلَمَا أَوْ تَرَافَعَا) إلَيْنَا (بَعْدَ قَبْضِ الْجَمِيعِ) أَيْ جَمِيعِ الْعِوَضِ (عَتَقَ وَلَا رُجُوعَ) لِلسَّيِّدِ عَلَى الْعَبْدِ (أَوْ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَ قَبْضِ الْبَعْضِ أَبْطَلْنَاهَا وَلَا أَثَرَ لِلْقَبْضِ بَعْدُ) فِي الْعِتْقِ إذْ لَا أَثَرَ لِلْكِتَابَةِ الْفَاسِدَةِ بَعْدَ إبْطَالِهَا (فَإِنْ قَبَضَ) الْعِوَضَ أَوْ الْبَاقِيَ مِنْهُ (بَعْدَ الْإِسْلَامِ) وَقَبْلَ إبْطَالِهَا (ثُمَّ تَرَافَعَا) إلَيْنَا (حَكَمْنَا بِعِتْقِهِ) لِوُجُودِ الصِّفَةِ (وَرَجَعَ عَلَيْهِ السَّيِّدُ بِقِيمَتِهِ) وَلَا تُوَزَّعُ الْقِيمَةُ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ عَلَى الْمَقْبُوضِ وَالْبَاقِي؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ يَتَعَلَّقُ بِالنَّجْمِ الْأَخِيرِ، وَقَدْ وُجِدَ فِي الْإِسْلَامِ وَالنُّجُومُ لَا يَثْبُتُ لَهَا حَقِيقَةُ الْعِوَضِيَّةِ إلَّا إذَا تَمَّتْ بِدَلِيلِ أَنَّهُ فَرْضُ عَجْزٍ لَمْ يَكُنْ الْمَقْبُوضُ مِنْ قَبْلُ عِوَضًا بَلْ كَسْبُ رَقِيقٍ (وَلَا يَرْجِعُ الْمُكَاتَبُ) عَلَى السَّيِّدِ (بِقِيمَةِ خَمْرٍ وَخِنْزِيرٍ) وَلَا بِمِثْلِهِمَا (وَيَرْجِعُ بِمَا لَهُ قِيمَةٌ) .

(وَلَوْ أَسْلَمَ) عَبْدُ شَخْصٍ (ذِمِّيٌّ فَكَاتَبَهُ صَحَّتْ) كِتَابَتُهُ لِخُرُوجِهِ بِهَا عَنْ تَصَرُّفِهِ وَاسْتِيلَائِهِ عَلَيْهِ وَلِأَنَّ فِيهَا حَظًّا لِلْعَبْدِ بِتَوَقُّعِ عِتْقِهِ (وَلَوْ أَسْلَمَ) الْعَبْدُ الذِّمِّيُّ (بَعْدَ الْكِتَابَةِ لَمْ تَبْطُلْ) كِتَابَتُهُ (وَلَوْ سَلَّمَ الْبَعْضَ) مِنْ النُّجُومِ قَبْلَ إسْلَامِهِ هَذِهِ فُهِمَتْ بِالْأَوْلَى مِنْ الَّتِي قَبْلَهَا الْقُوَّةُ الدَّوَامُ عَلَى الِابْتِدَاءِ، وَقَوْلُهُ وَلَوْ سَلَّمَ الْبَعْضَ مِنْ زِيَادَتِهِ وَالْمُنَاسِبُ، وَلَوْ لَمْ يُسَلِّمْ الْبَعْضَ.

[فَرْعٌ كِتَابَةُ الْحَرْبِيِّ]

(فَرْعٌ تَصِحُّ كِتَابَةُ الْحَرْبِيِّ) لِأَنَّهُ مَالِكٌ كَالذِّمِّيِّ (فَإِنْ قَهَرَ) السَّيِّدُ (بِدَارِ الْحَرْبِ مُكَاتَبَهُ بَطَلَتْ) كِتَابَتُهُ وَصَارَ قِنًّا (أَوْ قَهَرَهُ الْمُكَاتَبُ) هُنَاكَ (صَارَ حُرًّا

[حاشية الرملي الكبير]

قَوْلُهُ قَالَ الْأُسْتَاذُ، فَإِنْ عَجَّلَ مَا عَلَيْهِ إلَخْ) يُشْبِهُ أَنَّ كَلَامَ الْأُسْتَاذِ مُقَيِّدٌ لِكَلَامِ غَيْرِهِ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمُكَاتَبَ إنْ عَجَّلَ لِلْوَرَثَةِ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ النُّجُومِ عَتَقَ نِصْفُهُ كَمَا قَالَ غَيْرُهُ، وَإِنْ لَمْ يُؤَدِّ شَيْئًا لَمْ يُحْكَمْ بِعِتْقِ شَيْءٍ إلَخْ مِنْهُ

(فَصْلٌ) (قَوْلُهُ وَتَصِحُّ كِتَابَةُ عَبْدٍ مُرْتَدٍّ) الظَّاهِرُ أَنَّ مَنْ تَحَتَّمَ قَتْلُهُ لِحِرَابَةٍ لَا تَصِحُّ مُكَاتَبَتُهُ بِخِلَافِ الْمُرْتَدِّ وَلَمْ أَرَ فِيهِ شَيْئًا وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَجِيءَ فِيهِ خِلَافٌ غ

(قَوْلُهُ لَوْ كَاتَبَهُ ذِمِّيٌّ) أَيْ أَوْ مُعَاهَدٌ (قَوْلُهُ ذِمِّيًّا) أَيْ أَوْ مُعَاهَدًا

وَمَلَكَ سَيِّدَهُ) لِأَنَّ الدَّارَ دَارُ قَهْرٍ (لَا إنْ كَانَا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ بِأَمَانٍ) وَقَهَرَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ فِيهِمَا فَلَا يَأْتِي فِيهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الدَّارَ دَارُ حَقٍّ، وَإِنْصَافٍ (وَكَذَا لَوْ قَهَرَ حُرٌّ حُرًّا) بِدَارِ الْحَرْبِ أَوْ بِدَارِنَا يَأْتِي فِيهِ مَا ذُكِرَ وَذِكْرُ حُكْمِ ذَلِكَ بِدَارِنَا مِنْ زِيَادَتِهِ.

(وَلَوْ هَرَبَ إلَيْنَا الْمُكَاتَبُ) مِنْ سَيِّدِهِ، وَلَوْ غَيْرَ مُسْلِمٍ (بَطَلَتْ كِتَابَتُهُ وَصَارَ حُرًّا) لِأَنَّهُ قَهَرَهُ عَلَى نَفْسِهِ فَزَالَ مِلْكُهُ عَنْهُ (فَإِنْ لَمْ يَسْلَمْ طُولِبَ بِالْجِزْيَةِ) أَيْ بِعَقْدِهَا إنْ رَضِيَ بِهَا وَكَانَ مِنْ أَهْلِهَا (فَإِنْ لَمْ يَرْضَ بِهَا أَوْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِهَا أُلْحِقَ بِمَأْمَنِهِ) وَإِنْ جَاءَنَا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ وَبِإِمَامِنَا لِتِجَارَةٍ أَوْ غَيْرِهَا اسْتَمَرَّتْ الْكِتَابَةُ كَمَا لَوْ جَاءَنَا السَّيِّدُ بِأَمَانٍ، وَلَوْ جَاءَنَا السَّيِّدُ مُسْلِمًا لَمْ يَتَعَرَّضْ لِمُكَاتَبِهِ هُنَاكَ صَرَّحَ بِذَلِكَ الْأَصْلُ.

(وَلَوْ دَخَلَ) دَارَنَا حَرْبِيٌّ (وَمُكَاتَبُهُ بِأَمَانٍ) وَلَمْ يَقْهَرْ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ (وَأَرَادَ الرُّجُوعَ بِمُكَاتَبِهِ إلَى دَارِ الْحَرْبِ) أَوْ كَاتَبَهُ بَعْدَ مَا دَخَلَا وَأَرَادَ الرُّجُوعَ بِهِ (فَامْتَنَعَ) مِنْ ذَلِكَ (لَمْ يُجْبَرْ) عَلَيْهِ كَمَا لَا يُسَافِرُ الْمُسْلِمُ بِمُكَاتَبِهِ (بَلْ يُوَكِّلُ) إنْ شَاءَ (مَنْ يَقْبِضُ النُّجُومَ) عَنْهُ (وَلَا يَقِفُ) أَيْ وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُقِيمَ بِدَارِنَا (لَهَا) أَيْ لِلنُّجُومِ أَيْ لِيَقْبِضَهَا (إلَّا إنْ كَانَ مِمَّنْ يُقِرُّ بِالْجِزْيَةِ وَالْتَزَمَهَا) أَوْ أَمَّنَاهُ فَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَقِفَ لِذَلِكَ (ثُمَّ إنْ عَجَزَ مُكَاتَبُهُ نَفْسُهُ فَفِي بَقَاءِ أَمَانِهِ بَعْدَ عَوْدِ السَّيِّدِ) إلَى دَارِ الْحَرْبِ (خِلَافٌ) ذَكَرُوهُ فِي بَابِ الْأَمَانِ فِيمَنْ رَجَعَ وَخَلَفَ عِنْدَنَا مَالًا وَصَحَّحُوا بَقَاءَهُ وَجَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ، ثُمَّ لِأَنَّ الْمَالَ يَنْفَرِدُ بِالْأَمَانِ وَلِهَذَا لَوْ بَعَثَ حَرْبِيٌّ مَالَهُ إلَى دَارِنَا بِأَمَانٍ ثَبَتَ الْأَمَانُ لِمَا لَهُ دُونَهُ وَنَقَلَ الْأَصْلُ ذَلِكَ هُنَا عَنْ ابْنِ الصَّبَّاغِ، ثُمَّ قَالَ وَيَجِيءُ فِيهِ الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ ثَمَّ فَكَانَ حَقُّ الْمُصَنِّفِ أَنْ يَمْشِيَ عَلَى كَلَامِ ابْنِ الصَّبَّاغِ.

(وَلَوْ مَاتَ السَّيِّدُ) وَقَدْ بَطَلَ أَمَانُهُ (وَلَوْ بِدَارِ الْحَرْبِ بَعَثَ بِمَالِ الْكِتَابَةِ إلَى وَارِثِهِ) لِبَقَاءِ الْأَمَانِ فِيهِ، وَقَدْ وَرِثَهُ وَارِثُهُ مِنْ مُوَرِّثِهِ وَمَنْ وَرِثَ مَالًا وَرِثَهُ بِحُقُوقِهِ كَالرَّهْنِ وَالضَّمِينِ أَمَّا إذَا لَمْ يَبْطُلْ أَمَانُهُ فَوَارِثُهُ الذِّمِّيُّ وَنَحْوُهُ فَقَطْ كَمَا عُلِمَ مِنْ بَابِ الْأَمَانِ.

(وَلَوْ رَجَعَ) السَّيِّدُ (دَارَهُمْ وَمَالُ الْكِتَابَةِ عِنْدَنَا، ثُمَّ أَسَرْنَاهُ لَمْ يَنْتَقِضْ الْأَمَانُ فِي مَالِهِ) وَإِنْ انْتَقَضَ أَمَانُهُ هُوَ بِالرُّجُوعِ فَيَأْخُذُ النُّجُومَ إنْ مَنَنَّا عَلَيْهِ أَوْ فَدَى نَفْسَهُ وَهُوَ بِذَلِكَ فِي أَمَانٍ مَا دَامَ فِي دَارِنَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ.

(وَإِنْ اُسْتُرِقَّ) السَّيِّدُ (بَعْدَ عِتْقِ الْمُكَاتَبِ زَالَ مِلْكُهُ) كَسَائِرِ الْأَرِقَّاءِ (وَالْأَمَانُ بَاقٍ فِي مَالِ الْكِتَابَةِ فَيَنْتَظِرُ بِهِ عِتْقَ السَّيِّدِ) وَمَصِيرَهُ مَالِكًا (وَبِاسْتِرْقَاقِهِ) بَعْدَ عِتْقِ الْمُكَاتَبِ (يَبْطُلُ الْوَلَاءُ) لَهُ (عَلَى مُكَاتَبِهِ) لِأَنَّ الْوَلَاءَ لَا يُورَثُ وَلَا يَنْتَقِلُ مِنْ شَخْصٍ إلَى آخَرَ وَالْمُرَادُ بِبُطْلَانِهِ انْتِفَاءُ حُكْمِهِ وَإِلَّا فَهُوَ مَوْقُوفٌ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِ الْآتِي آخِرَ الْفَرْعِ.

(فَإِنْ اُسْتُرِقَّ السَّيِّدُ قَبْلَ عِتْقِ الْمُكَاتَبِ فَمَالُ الْكِتَابَةِ مَوْقُوفٌ، فَإِنْ عَتَقَ سَيِّدُهُ دَفَعَهُ الْمُكَاتَبُ إلَيْهِ وَصَارَ الْوَلَاءُ لِسَيِّدِهِ، فَإِنْ قَالَ لَنَا الْمُكَاتَبُ حَالَ التَّوَقُّفِ خُذُوا الْمَالَ عَنِّي) وَفِي نُسْخَةٍ مِنِّي (لَأَعْتَقَ أَجَابَهُ الْحَاكِمُ) إلَيْهِ (فَإِنْ عَتَقَ) السَّيِّدُ (أَخَذَ) مِنْهُ (مَالَهُ وَثَبَتَ وَلَاؤُهُ لِسَيِّدِهِ، وَإِنْ مَاتَ قِنًّا فَمَالُهُ فَيْءٌ وَيَسْقُطُ) وَفِي نُسْخَةٍ وَسَقَطَ (الْوَلَاءُ) .

[فَرْعٌ كَاتَبَ مُسْلِمٌ كَافِرًا بِدَارِنَا أَوْ بِدَارِ الْحَرْبِ]

(فَرْعٌ) لَوْ (كَاتَبَ مُسْلِمٌ كَافِرًا) بِدَارِنَا أَوْ بِدَارُ الْحَرْبِ (صَحَّ) كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ (فَإِنْ عَتَقَ قَرَّرَ بِالْجِزْيَةِ) لَا بِدُونِهَا (وَإِنْ لَحِقَ) الْكَافِرُ (بِدَارِ الْحَرْبِ وَأُسِرَ لَمْ تَبْطُلْ كِتَابَتُهُ) لِأَنَّهُ فِي أَمَانِ سَيِّدِهِ (وَكَذَا) لَا تَبْطُلُ كِتَابَتُهُ (إذَا اسْتَوْلَى الْكُفَّارُ عَلَيْهِ كَمُدَبَّرِهِ) أَيْ الْمُسْلِمِ (وَمُسْتَوْلَدَتِهِ) أَيْ كَمَا لَا يَبْطُلُ تَدْبِيرُهُ وَاسْتِيلَادُهُ بِذَلِكَ (وَإِنْ خَلَصَ) الْمُكَاتَبُ مِنْ يَدِ الْكُفَّارِ (حَسَبَ) عَلَيْهِ (مُدَّةَ الْأَسْرِ مِنْ الْأَجَلِ) أَيْ أَجَلِ مَالِ الْكِتَابَةِ لِعَدَمِ تَقْصِيرِ السَّيِّدِ بِخِلَافِ مَا لَوْ حَبَسَهُ هُوَ مُدَّةً (وَلَوْ انْقَضَتْ) مُدَّةُ أَجَلِ كِتَابَتِهِ (وَهُوَ فِي الْأَسْرِ فَسَخَهَا السَّيِّدُ) إنْ شَاءَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُدَّةَ تُحْسَبُ عَلَى الْمُكَاتَبِ فِيمَا ذَكَرَ وَيَفْسَخُهَا (بِنَفْسِهِ) كَمَا لَوْ حَضَرَ الْمُكَاتَبُ وَاحْتَرَزَ بِهَذَا عَنْ الْوَجْهِ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ لَا يَنْفَسِخُ بِنَفْسِهِ بَلْ يَرْفَعُ الْأَمْرَ إلَى الْحَاكِمِ لِيَبْحَثَ هَلْ لَهُ مَالٌ يَفِي بِمَا عَلَيْهِ (فَإِنْ أُطْلِقَ) مِنْ يَدِ الْكُفَّارِ (وَأَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّهُ كَانَ لَهُ مَالٌ يَفِي بِمَا عَلَيْهِ أَدَّاهُ وَعَتَقَ) وَبَطَلَ الْفَسْخُ.

(الرُّكْنُ الرَّابِعُ الْمُكَاتَبُ وَشَرْطُهُ كَوْنُهُ مُكَلَّفًا مُخْتَارًا) فَلَا تَصِحُّ كِتَابَةُ صَغِيرٍ وَمَجْنُونٍ وَمُكْرَهٍ (فَلَوْ كَاتَبَهُ) أَيْ الْمُكَلَّفُ الْمُخْتَارُ (لِنَفْسِهِ وَأَوْلَادِهِ الصِّغَارِ) أَوْ الْمَجَانِينِ (صَحَّتْ) أَيْ الْكِتَابَةُ (لَهُ دُونَهُمْ) عَمَلًا بِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ (وَإِنْ كَاتَبَ) عَبْدًا (صَغِيرًا) أَوْ مَجْنُونًا (وَقَالَ) فِي كِتَابَتِهِ (إذَا أَدَّيْت) النُّجُومَ (فَأَنْت حُرٌّ فَأَدَّى عَتَقَ وَلَا تَرَاجُعَ) بَيْنَهُمَا (لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ مَحْضٌ) فَعِتْقُهُ حَصَلَ

[حاشية الرملي الكبير]

قَوْلُهُ وَصَحَّحُوا بَقَاءَهُ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَجَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ ثَمَّ) قَالَ الْفَتِيُّ فَلَا يَصِحُّ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فِيهِ خِلَافٌ فَصَيَّرْته كَمَا فِي الرَّوْضَةِ، ثُمَّ إنْ عَجَزَ مُكَاتَبُهُ نَفْسُهُ بَقِيَ أَمَانُهُ بَعْدَ عَوْدِ السَّيِّدِ

(قَوْلُهُ وَشَرْطُهُ كَوْنُهُ مُكَلَّفًا) مِثْلُهُ السَّكْرَانُ (قَوْلُهُ مُخْتَارًا) شَمِلَتْ عِبَارَتُهُ كَغَيْرِهِ السَّفِيهَ وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْحَصِرْ الْأَدَاءُ مِنْ الْكَسْبِ فَقَدْ يُؤَدِّي مِنْ الزَّكَاةِ وَغَيْرِهَا وَأَمَّا الْمَأْذُونُ لَهُ فِي التِّجَارَةِ إذَا رَكِبَتْهُ الدُّيُونُ وَحَجَرَ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ فِي أَكْسَابِهِ لِيَصْرِفَهَا فِي دُيُونِهِ فَلَا تَصِحُّ كِتَابَتُهُ وَتَصِحُّ كِتَابَةُ الْمُرْتَدِّ كَبَيْعِهِ، ثُمَّ إنْ أَدَّى النُّجُومَ مِنْ كَسْبِهِ أَوْ تَبَرَّعَ عَنْهُ عَتَقَ، وَإِنْ لَمْ يُؤَدِّهَا وَأَسْلَمَ بَقِيَ مُكَاتَبًا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ الظَّاهِرُ أَنَّ مَنْ تَحَتَّمَ قَتْلُهُ فِي الْحِرَابَةِ لَا تَصِحُّ مُكَاتَبَتُهُ بِخِلَافِ الْمُرْتَدِّ وَلَمْ أَرَ فِيهِ شَيْئًا وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَجِيءَ فِيهِ خِلَافٌ

بِمُجَرَّدِ الصِّفَةِ، وَقِيلَ إنَّمَا حَصَلَ بِحُكْمِ كِتَابَةٍ فَاسِدَةٍ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرْضَ بِعِتْقِهِ إلَّا بِعِوَضٍ فَيَرْجِعُ السَّيِّدُ عَلَيْهِ بِقِيمَتِهِ وَيَرْجِعُ هُوَ عَلَى السَّيِّدِ بِمَا دَفَعَ وَهَذَا مَا احْتَرَزَ عَنْهُ بِقَوْلِهِ وَلَا تَرَاجُعَ، وَأَجَابَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ قَبُولَ غَيْرِ الْمُكَلَّفِ بَاطِلٌ فَالْعَقْدُ مَعَهُ لَيْسَ بِعَقْدٍ وَلِهَذَا لَوْ اشْتَرَى شَيْئًا وَتَلِفَ عِنْدَهُ لَمْ يَضْمَنْهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ اشْتَرَاهُ الْمُكَلَّفُ شِرَاءً فَاسِدًا وَتَلِفَ عِنْدَهُ.

(وَتَصِحُّ كِتَابَةُ مُدَبَّرٍ وَمُعَلَّقٍ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ وَمُسْتَوْلَدَةٍ) لِأَنَّ مَقْصُودَهَا الْعِتْقُ أَيْضًا فَيَعْتِقُ الثَّانِي بِوُجُودِ الصِّفَةِ إنْ وُجِدَتْ قَبْلَ أَدَاءِ النُّجُومِ وَإِلَّا فَبِأَدَائِهَا وَالْآخَرُ أَنْ يَمُوتَ السَّيِّدُ إنْ مَاتَ قَبْلَ الْأَدَاءِ وَإِلَّا فَبِالْأَدَاءِ (لَا) كِتَابَةُ (مَرْهُونٍ) لِأَنَّهُ مَرْصَدٌ لِلْبَيْعِ وَالْكِتَابَةُ تَمْنَعُ مِنْهُ (وَ) لَا كِتَابَةُ (مُسْتَأْجَرٍ) لِأَنَّهُ مُسْتَحِقٌّ الْمَنْفَعَةَ فَلَا يَتَفَرَّعُ لِلِاكْتِسَابِ لِنَفْسِهِ وَلَا كِتَابَةُ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهِ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي وَلَا كِتَابَةُ الْمَغْصُوبِ إنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي يَدِ الْغَاصِبِ، وَإِطْلَاقُ الْعِمْرَانِيِّ الْمَنْعَ مَحْمُولٌ عَلَى ذَلِكَ.

(وَلَوْ قَبِلَ الْكِتَابَةَ) مِنْ السَّيِّدِ (أَجْنَبِيٌّ لِيُؤَدِّيَ عَنْ الْعَبْدِ) النُّجُومَ (لَمْ تَصِحَّ) الْكِتَابَةُ لِمُخَالَفَتِهَا مَوْضُوعَ الْبَابِ (فَإِنْ أَدَّى عَتَقَ) الْعَبْدُ (لِوُجُودِ الصِّفَةِ وَرَجَعَ) السَّيِّدُ (عَلَى الْأَجْنَبِيِّ بِالْقِيمَةِ وَرَدَّ لَهُ مَا أَخَذَ) مِنْهُ.

[فَصْلٌ كِتَابَةُ الْمُبَعَّضِ]

(فَصْلٌ وَتَصِحُّ كِتَابَةُ الْمُبَعَّضِ إنْ اسْتَغْرَقَ) عَقْدُهَا (الْبَاقِيَ مِنْهُ) كَمَا تَصِحُّ كِتَابَةُ جَمِيعِ الْعَبْدِ بِجَامِعِ إفَادَتِهَا كُلًّا مِنْهُمَا الِاسْتِقْلَالَ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَسْتَغْرِقْ الْبَاقِيَ مِنْهُ (فَإِنْ كَاتَبَ كُلَّهُ صَحَّتْ فِي الْقِنِّ مِنْهُ بِقِسْطِهِ) مِنْ النُّجُومِ وَبَطَلَتْ فِي الْبَاقِي عَمَلًا بِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ (وَكَذَا لَوْ ظَنَّهُ قِنًّا فَبَانَ مُبَعَّضًا صَحَّتْ بِقِسْطِهِ) مِنْ ذَلِكَ لِمَا ذَكَرَ (فَإِنْ كَاتَبَ بَعْضَ عَبْدِهِ فَفَاسِدَةٌ) كِتَابَتُهُ كَمَا لَا يَتَبَعَّضُ عِتْقُ عَبْدِهِ وَلِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَا يَسْتَقِلُّ بِالتَّرَدُّدِ لِاكْتِسَابِ النُّجُومِ وَلِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ صَرْفُ سَهْمِ الْمُكَاتَبِينَ إلَيْهِ (فَإِنْ أَدَّى) النُّجُومَ (قَبْلَ فَسْخِ السَّيِّدِ) كِتَابَتَهُ (عَتَقَ وَسَرَى) إلَى بَاقِيهِ لِوُجُودِ الصِّفَةِ (وَيَرْجِعُ) الْمُكَاتَبُ (عَلَيْهِ بِمَا أَدَّى وَ) يَرْجِعُ (السَّيِّدُ) عَلَيْهِ (بِقِيمَةِ الْقَدْرِ الْمُكَاتَبِ) لَا بِقَدْرِ مَا سَرَى الْعِتْقُ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْتِقْ بِحُكْمِ الْكِتَابَةِ وَمَحَلُّ فَسَادِهَا فِيمَا ذُكِرَ إذَا كَاتَبَهُ فِي الصِّحَّةِ، فَإِنْ كَاتَبَهُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ صَحَّتْ بِقَدْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ، وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُ مَوْقُوفًا عَلَى خِدْمَةِ مَسْجِدٍ أَوْ نَحْوِهِ مِنْ الْجِهَاتِ الْعَامَّةِ وَبَعْضُهُ رَقِيقًا وَكَاتَبَهُ مَالِكُهُ فَيُشْبِهُ أَنْ يَصِحَّ بِنَاءً عَلَى قَوْلِنَا الْمِلْكُ فِي الْوَقْفِ يَنْتَقِلُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى وَهُوَ الْمَذْهَبُ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَقِلٌّ بِنَفْسِهِ فِي الْجُمْلَةِ.
كَذَا ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ، وَالْأَوْجَهُ خِلَافُهُ لِمُنَافَاتِهِ تَعْلِيلَيْهِمْ السَّابِقَيْنِ، وَلَوْ سَلِمَ فَالْبِنَاءُ الْمَذْكُورُ لَا يَخْتَصُّ بِالْوَقْفِ عَلَى الْجِهَاتِ الْعَامَّةِ.

(وَلَوْ كَاتَبَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ) نَصِيبَهُ فِي الْمُشْتَرَكِ (لَمْ تَصِحَّ) كِتَابَتُهُ (وَلَوْ بِإِذْنِ الشَّرِيكِ) لِأَنَّ لِلشَّرِيكِ مَنْعَهُ مِنْ التَّرَدُّدِ وَالسَّفَرِ وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَصْرِفَ إلَيْهِ سَهْمَ الْمُكَاتَبِينَ مِنْ الزَّكَاةِ (فَإِنْ أَدَّى النُّجُومَ مِنْ حِصَّتِهِ مِنْ كَسْبِهِ) الْمُشْتَرَكِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَنْ لَمْ يُكَاتِبْهُ (قَبْلَ فَسْخِ سَيِّدِهِ) الْكِتَابَةَ (عَتَقَ) لِوُجُودِ الصِّفَةِ (وَقُوِّمَ عَلَيْهِ نَصِيبُ الشَّرِيكِ بِشَرْطِهِ) وَهُوَ الْيَسَارُ (وَيَرْجِعُ الْعَبْدُ) عَلَيْهِ (بِمَا دَفَعَ) لَهُ (وَالسَّيِّدُ) عَلَيْهِ (بِقِيمَةِ حِصَّتِهِ) مِنْهُ (وَإِنْ أَدَّى) الْعَبْدُ (إلَى الَّذِي كَاتَبَهُ جَمِيعَ الْكَسْبِ) حَتَّى تَمَّ قَدْرُ النُّجُومِ (لَمْ يَعْتِقْ) لِأَنَّ الْمُعَاوَضَةَ تَقْتَضِي إعْطَاءَ مَا يَمْلِكُهُ لِيَنْتَفِعَ بِهِ الْمَدْفُوعُ إلَيْهِ (كَمَنْ عَلَّقَ عِتْقَ عَبْدِهِ بِإِعْطَاءِ عَبْدٍ فَأَعْطَاهُ) عَبْدًا (مَغْصُوبًا) فَلِلَّذِي لَمْ يُكَاتِبْ أَنْ يَأْخُذَ نَصِيبَهُ مِمَّا أَخَذَهُ الَّذِي كَاتَبَ؛ لِأَنَّهُ مِلْكُهُ (فَإِنْ أَتَمَّ الْعَبْدُ النُّجُومَ مِنْ حِصَّتِهِ مِنْ كَسْبِهِ عَتَقَ) وَإِلَّا فَلَا.

[فَرْعٌ كَاتَبَهُ الشَّرِيكَانِ مَعًا أَوْ مَا دُونَهُمَا أَوْكَاتَبَاهُ بِتَوْكِيلِ أَحَدِهِمَا الْآخَرَ]

(فَرْعٌ) لَوْ (كَاتَبَهُ الشَّرِيكَانِ مَعًا أَوْ مَا دُونَهُمَا أَوْ) كَاتَبَاهُ (بِتَوْكِيلِ أَحَدِهِمَا الْآخَرَ صَحَّتْ) كِتَابَتُهُمَا إنْ اتَّفَقَتْ النُّجُومُ جِنْسًا وَصِفَةً وَأَجَلًا وَعَدَدًا وَجَعَلَا الْمَالَ عَلَى نَسَبِهِ مِلْكَيْهِمَا أَوْ أَطْلَقَا فَإِنَّهَا تُقْسَمُ كَذَلِكَ لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَى انْتِفَاعِ أَحَدِهِمَا بِمَالِ الْآخَرِ كَمَا نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ (لَا إنْ شُرِطَ تَفَاضُلٌ فِي الْوَصْفِ أَوْ) فِي (نِسْبَةِ الْمِلْكِ، وَلَوْ عَجَّزَهُ أَحَدُهُمَا) وَفَسَخَ الْكِتَابَةَ وَأَرَادَ الْآخَرُ إبْقَاءَهُ فِيهَا، وَإِنْظَارَهُ (بَطَلَ) عَقْدُهَا (فِي الْجَمِيعِ

[حاشية الرملي الكبير]

قَوْلُهُ لَا كِتَابَةُ مَرْهُونٍ) أَيْ رَهْنًا لَازِمًا بِالْقَبْضِ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُرْتَهِنِ وَفِي مَعْنَاهُ الْجَانِي جِنَايَةً تُوجِبُ مَالًا مُتَعَلِّقًا بِرَقَبَتِهِ فَلَوْ أَوْجَبَتْ قِصَاصًا فَكَاتَبَهُ، ثُمَّ عَفَا الْمُسْتَحِقُّ عَلَى مَالٍ بَطَلَتْ الْكِتَابَةُ وَلَا يَصِحُّ كِتَابَةُ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ (قَوْلُهُ وَلَا مُسْتَأْجِرٍ) لِمَ لَا يَفْصِلُ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ الْإِجَارَةُ بِحَيْثُ لَا يَتَمَكَّنُ مَعَهَا مِنْ الِاكْتِسَابِ كَاسْتِئْجَارِهِ لِلْخِدْمَةِ وَمَا يَسْتَغْرِقُ غَالِبَ نَهَارِهِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ النَّصُّ وَبَيْنَ مَا لَا يَمْنَعُهُ الِاكْتِسَابَ كَالْحِرَاسَةِ لَيْلًا فَقَطْ أَوْ لِلنِّظَارَةِ مَثَلًا، وَكَسْبُهُ بِخِيَاطَةٍ أَوْ وَرَّاقَةٍ وَنَحْوِهِمَا مِمَّا يُمْكِنُ عَمَلُهُ مَعَ الْقِيَامِ بِمَا اُسْتُؤْجِرَ لَهُ فَلَا تَصِحُّ الْكِتَابَةُ فِي الْحَالَةِ الْأُولَى وَتَصِحُّ فِي الثَّانِيَةِ لِفَقْدِ الْمَانِعِ الْمُشَارِ إلَيْهِ

(فَصْلٌ) (قَوْلُهُ وَتَصِحُّ كِتَابَةُ الْمُبَعَّضِ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ لَوْ كَانَ بَعْضُ عَبْدِهِ مَوْقُوفًا عَلَى خِدْمَةِ مَسْجِدٍ أَوْ نَحْوِهِ مِنْ الْجِهَاتِ الْعَامَّةِ وَبَاقِيهِ رَقِيقٌ وَكَاتَبَهُ مَالِكُ بَعْضِهِ فَيُشْبِهُ أَنْ يَصِحَّ عَلَى قَوْلِنَا الْمِلْكُ فِي الْوَقْفِ يَنْتَقِلُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى؛ لِأَنَّهُ يَسْتَقِلُّ بِنَفْسِهِ فِي الْجُمْلَةِ وَلَا تَبْقَى عَلَيْهِ أَحْكَامُ مَالِكٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ وَقَفَ بَعْضَهُ عَلَى مُعَيَّنٍ كَذَا خَطَرَ لِي وَلَمْ أَرَ فِيهِ شَيْئًا قَالَ النَّاشِرِيُّ فِيمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ نَظَرٌ، فَإِنَّ وَقْفَ الْبَعْضِ عَلَى خِدْمَةِ مَسْجِدٍ أَوْ نَحْوِهِ مِنْ الْجِهَاتِ الْعَامَّةِ كَالْوَقْفِ عَلَى مُعَيَّنٍ فَإِنَّ نَاظِرَ الْجِهَةِ فِي ذَلِكَ كَالْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ الْمُعَيَّنِ فَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ الِاسْتِقْلَالُ بِالْكَسْبِ.
اهـ. سَيَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ مَا ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ (قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ ظَنَّهُ قِنًّا فَبَانَ مُبَعَّضًا صَحَّتْ بِقِسْطِهِ) لَوْ أَوْصَى بِكِتَابَةِ عَبْدٍ فَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ الثُّلُثِ إلَّا بَعْضُهُ وَلَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يُكَاتِبُ ذَلِكَ الْقَدْرَ وَعَنْ النَّصِّ وَالْبَغَوِيِّ صِحَّةُ الْوَصِيَّةِ بِكِتَابَةِ بَعْضِ عَبْدِهِ وَعَنْ الْمَرُّوذِيِّ صِحَّةُ كِتَابَةِ بَعْضٍ هُوَ ثُلُثُ مَالِهِ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ وَاعْتَمَدَهُ جَمَاعَةٌ لَكِنْ نَقَلَ الْبُلْقِينِيُّ الصِّحَّةَ فِيهِمَا عَنْ الطَّالِبِ وَنَازَعَ فِيهَا وَاعْتَمَدَ الْبُطْلَانَ، وَلَوْ ادَّعَى الْعَبْدُ عَلَى سَيِّدِهِ أَنَّهُمَا كَاتَبَاهُ فَصَدَّقَهُ أَحَدُهُمَا وَكَذَّبَهُ الْآخَرُ فَحِصَّةُ الْمُصَدِّقِ مُكَاتَبَةٌ ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْخِصَالِ (قَوْلُهُ وَالْأَوْجَهُ خِلَافُهُ لِمُنَافَاتِهِ إلَخْ) هُوَ كَمَا قَالَ

كَالْوَارِثَيْنِ) لِمَنْ كَاتَبَ عَبْدَهُ فَعَجَّزَهُ أَحَدُهُمَا وَفَسَخَ الْكِتَابَةَ وَأَرَادَ الْآخَرُ إنْظَارَهُ فَإِنَّهُ يَبْطُلُ فِي الْجَمِيعِ أَيْضًا سَوَاءٌ فِيهِمَا أَذِنَ الشَّرِيكُ أَمْ لَا كَابْتِدَاءِ الْكِتَابَةِ.

[فَصْلٌ مَا لَا يَصِحُّ مِنْ الْكِتَابَةِ]

(فَصْلٌ: مَا لَا يَصِحُّ مِنْهَا) أَيْ الْكِتَابَةِ قِسْمَانِ (بَاطِلَةٌ وَفَاسِدَةٌ فَالْبَاطِلَةُ مَا اخْتَلَّ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِهَا كَالصَّبِيِّ يُكَاتِبُ أَوْ يُكَاتِبُ لَهُ وَلِيُّهُ أَوْ الْمُكْرَهِ) عَلَيْهَا (أَوْ) كَاتَبَ (بِعِوَضٍ لَا يُقْصَدُ كَالدَّمِ وَالْحَشَرَاتِ أَوْ لَا يُتَمَوَّلُ) كَحَبَّتَيْ حِنْطَةٍ (أَوْ اخْتَلَّتْ الصِّيغَةُ) بِأَنْ فُقِدَ الْإِيجَابُ أَوْ الْقَبُولُ أَوْ لَمْ يُوَافِقْ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ وَهَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى الْأَمْثِلَةِ لَا عَلَى " اخْتَلَّ رُكْنٌ " لِاقْتِضَائِهِ حِينَئِذٍ أَنَّ الصِّيغَةَ لَيْسَتْ رُكْنًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا مَرَّ، وَالتَّصْرِيحُ بِقَوْلِهِ أَوْ لَا يُتَمَوَّلُ مِنْ زِيَادَتِهِ (فَلَاغِيَةٌ) أَيْ إذَا عَرَفَ ذَلِكَ فَالْكِتَابَةُ الْبَاطِلَةُ لَاغِيَةٌ (لَا إنْ صَرَّحَ بِالتَّعْلِيقِ عَلَيْهَا كَقَوْلِهِ إنْ أَعْطَيْتنِي دَمًا أَوْ مَيْتَةً) فَأَنْتَ حُرٌّ (وَهُوَ أَهْلٌ) لِلتَّعْلِيقِ (فَأَعْطَاهُ) دَمًا أَوْ مَيْتَةً فَلَا تَلْغُو بَلْ يَثْبُتُ لَهَا حُكْمُ التَّعْلِيقِ.

(وَأَمَّا الْفَاسِدَةُ فَهِيَ الَّتِي) لَمْ يَخْتَلَّ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِهَا لَكِنْ (اخْتَلَّتْ) صِحَّتُهَا (لِشَرْطٍ فَاسِدٍ فِي الْعِوَضِ كَخَمْرٍ أَوْ مَجْهُولٍ أَوْ) مَعْلُومٍ (بِلَا تَنْجِيمٍ أَوْ) لِأَجْلِ (كِتَابَةِ بَعْضٍ) مِنْ عَبْدٍ، (وَسَائِرُ الْعُقُودِ) أَيْ بَاقِيهَا (لَا فَرْقَ بَيْنَ بَاطِلِهَا وَفَاسِدِهَا) بِخِلَافِ الْكِتَابَةِ؛ لِأَنَّ مَقْصُودَهَا الْعِتْقُ وَهُوَ لَا يَبْطُلُ بِالتَّعْلِيقِ عَلَى فَاسِدٍ قَالَ الرَّافِعِيُّ كَذَا وَجَّهَ الْإِمَامُ لَكِنَّ قَضِيَّتَهُ أَنْ تَكُونَ الْبَاطِلَةُ إذَا صَحَّ التَّعْلِيقُ فِيهَا كَالْفَاسِدَةِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَمَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي سَائِرِ الْعُقُودِ بَيْنَ بَاطِلِهَا وَفَاسِدِهَا مَمْنُوعٌ فَقَدْ فَرَّقُوا بَيْنَهُمَا أَيْضًا فِي الْخُلْعِ وَالْعَارِيَّةِ اهـ وَصَرَّحَ بِذَلِكَ مَعَ زِيَادَةٍ النَّوَوِيُّ فِي دَقَائِقِهِ، فَقَالَ وَاعْلَمْ أَنَّ الْفَاسِدَ وَالْبَاطِلَ مِنْ الْعُقُودِ عِنْدَنَا سَوَاءٌ فِي الْحُكْمِ إلَّا فِي مَوَاضِعَ مِنْهَا الْحَجُّ وَالْعَارِيَّةُ وَالْخُلْعُ وَالْكِتَابَةُ وَتَوَهَّمَ الزَّرْكَشِيُّ أَنَّ النَّوَوِيَّ حَصَرَ ذَلِكَ فِي الْأَرْبَعَةِ الْمَذْكُورَةِ فَقَالَ وَهَذَا حَصْرٌ غَيْرُ جَيِّدٍ بَلْ يُتَصَوَّرُ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا فِي كُلِّ عَقْدٍ غَيْرِ مَضْمُونٍ كَالْإِجَارَةِ وَالْهِبَةِ فَإِنَّهُمَا لَوْ صَدَرَا مِنْ سَفِيهٍ أَوْ صَبِيٍّ وَتَلِفَتْ الْعَيْنُ فِي يَدِ الْمُسْتَأْجِرِ أَوْ الْمُتَّهَبِ وَجَبَ الضَّمَانُ، وَلَوْ كَانَا فَاسِدَيْنِ لَمْ يَجِبْ ضَمَانُهَا؛ لِأَنَّ فَاسِدَ كُلِّ عَقْدٍ كَصَحِيحِهِ فِي الضَّمَانِ وَعَدَمِهِ.

(وَلِلتَّعْلِيقِ) لِلْعِتْقِ بِالصِّفَةِ (ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ قِسْمٌ خَالٍ مِنْ الْمُعَاوَضَةِ كَإِنْ دَخَلْت الدَّارَ) فَأَنْتَ حُرٌّ (وَكَذَا إنْ أَدَّيْت إلَيَّ أَلْفًا فَأَنْتَ حُرٌّ؛ لِأَنَّ الْمَالَ هُنَا لَمْ يُذْكَرْ لِلْمُعَاوَضَةِ فَهَذَا) الْقِسْمُ لَازِمٌ مِنْ الْجَانِبَيْنِ (لَيْسَ لِلسَّيِّدِ وَلَا لِلْعَبْدِ) وَلَا لَهُمَا (إبْطَالُهُ وَيَبْطُلُ بِمَوْتِ السَّيِّدِ) وَإِذَا وُجِدَتْ الصِّفَةُ فِي حَيَاةِ سَيِّدِهِ عَتَقَ (فَإِنْ أَدَّى الْأَلْفَ) لَهُ فِي حَيَاتِهِ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ (فَلَا تَرَاجُعَ) بَيْنَهُمَا، وَإِنْ عَتَقَ الْعَبْدُ (وَكَسْبُهُ الْمَاضِي) أَيْ الْحَاصِلُ قَبْلَ وُجُودِ الصِّفَةِ (لِلسَّيِّدِ) . الْقِسْمُ (الثَّانِي التَّعْلِيقُ فِي الْكِتَابَةِ الصَّحِيحَةِ وَسَيَأْتِي حُكْمُهُ.
الثَّالِثُ) التَّعْلِيقُ (فِي الْكِتَابَةِ الْفَاسِدَةِ) وَكُلٌّ مِنْهُمَا عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ لَكِنَّ الْمُغَلَّبَ فِي الْأُولَى مَعْنَى الْمُعَاوَضَةِ وَفِي الثَّانِيَةِ مَعْنَى التَّعْلِيقِ (وَهِيَ كَالصَّحِيحَةِ فِي أُمُورٍ) ثَلَاثَةٍ (أَحَدُهَا أَنَّهُ يَعْتِقُ بِالْأَدَاءِ) لِلنُّجُومِ (لِوُجُودِ الصِّفَةِ لَكِنْ لَا يَعْتِقُ بِإِبْرَاءِ السَّيِّدِ) لَهُ (وَ) لَا (أَدَاءِ الْغَيْرِ عَنْهُ وَلَا بِالِاعْتِيَاضِ عَنْهُ) أَيْ الْعِوَضِ؛ لِأَنَّ الصِّفَةَ لَا تَحْصُلُ بِهَا فَلَا يَعْتِقُ إلَّا بِأَدَاءِ النُّجُومِ لِلسَّيِّدِ فِي مَحَلِّهَا كَمَا سَيَأْتِي بِخِلَافِ الصَّحِيحَةِ بِنَاءً عَلَى صِحَّةِ الِاعْتِيَاضِ عَنْهَا كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُهُ كَأَصْلِهِ هُنَا وَفِي الشُّفْعَةِ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَهُوَ الصَّوَابُ فَقَدْ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَاَلَّذِي جَرَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ كَأَصْلِهِ فِيمَا سَيَأْتِي عَدَمُ الصِّحَّةِ فَتَسْتَوِي الْفَاسِدَةُ وَالصَّحِيحَةُ فِي ذَلِكَ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَالْفَرْقُ عَلَى الْأَوَّلِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَدَمِ الصِّحَّةِ فِي الْمُسْلَمِ فِيهِ أَنَّ الْمُسْلَمَ فِيهِ مَبِيعٌ وَالنُّجُومَ ثَمَنٌ وَالِاعْتِيَاضَ عَنْهُ جَائِزٌ.
(الثَّانِي أَنْ يَسْتَقِلَّ بِالِاكْتِسَابِ) فَيَتَرَدَّدَ وَيَتَصَرَّفَ لِيُؤَدِّيَ النُّجُومَ وَيَعْتِقَ

[حاشية الرملي الكبير]

قَوْلُهُ وَأَمَّا الْفَاسِدَةُ إلَخْ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ لَمْ يَذْكُرْ فِي أَوَّلِ الْكِتَابَةِ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي صِحَّتِهَا تَنْجِيزُ عَقْدِهَا وَلَكِنْ ذَكَرَ صِيغَتَهَا بِصُورَةِ التَّنْجِيزِ فَإِذَا أَتَى بِالْكِتَابَةِ مُعَلَّقَةً وَوُجِدَ الشَّرْطُ فَهَلْ هِيَ فَاسِدَةٌ أَوْ بَاطِلَةٌ لَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لِذَلِكَ وَنَصَّ فِي الْأُمِّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ كِتَابَةٌ وَمُقْتَضَاهُ أَنْ تَكُونَ بَاطِلَةً وَلِذَا قَالَ فِي الْكِفَايَةِ فَإِذَا أَدَّيْت إلَيَّ فَأَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي نَصَّ فِي الْأُمِّ عَلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ كِتَابَةً، وَإِنَّمَا هُوَ مُدَبَّرٌ وَلِسَيِّدِهِ بَيْعُهُ قَبْلَ أَدَاءِ النُّجُومِ وَبَعْدَهُ قَالَ وَلَمْ أَرَ فِي كَلَامِ الْأَصْحَابِ هَذَا الْفَرْعَ وَقِيَاسُهُ أَنَّهُ لَوْ كَاتَبَهُ عَلَى نُجُومٍ وَقَالَ فَإِذَا أَدَّيْتهَا فَأَنْتَ حُرٌّ إنْ دَخَلْت الدَّارَ وَمَضَى بَعْدَ الْأَدَاءِ شَهْرٌ وَنَحْوُهُ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَكُونُ تَعْلِيقًا مَحْضًا وَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لِذَلِكَ أَيْضًا، وَإِذَا كَاتَبَ عَنْ الْعَبْدِ غَيْرُهُ وَفَرَّعْنَا عَلَى أَنَّهَا غَيْرُ صَحِيحَةٍ كَمَا صَحَّحَهُ فِي زِيَادَةِ الرَّوْضَةِ فَمُقْتَضَى كَلَامِ أَصْلِ الرَّوْضَةِ أَنَّهَا فَاسِدَةٌ فَإِنَّهُ قَالَ عَتَقَ بِالصِّفَةِ وَيَرْجِعُ الْمُؤَدِّي عَلَى السَّيِّدِ بِمَا أَدَّى وَالسَّيِّدُ عَلَيْهِ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ وَلَيْسَتْ هَذِهِ الصُّورَةُ دَاخِلَةً فِيمَا ذَكَرَاهُ فِي تَعْرِيفِ الْفَاسِدَةِ (قَوْلُهُ وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ النَّوَوِيُّ مَعَ زِيَادَةٍ فِي دَقَائِقِهِ إلَخْ) وَحَكَاهُ عَنْهُ الْإِسْنَوِيُّ فِي التَّنْقِيحِ بِلَفْظٍ إلَّا فِي أَرْبَعِ مَسَائِلَ، وَقَدْ عَرَفْت أَنَّ النَّوَوِيَّ لَمْ يَأْتِ بِمَا يَدُلُّ عَلَى الْحَصْرِ وَأَنَّ ذَلِكَ مِنْ تَصَرُّفِ الْإِسْنَوِيِّ فِي النَّقْلِ عَنْهُ (قَوْلُهُ مِنْهَا الْحَجُّ إلَخْ) وَالْوَكَالَةُ وَعَقْدُ الْجِزْيَةِ وَالْعِتْقُ (قَوْلُهُ فَقَالَ) أَيْ كَالْإِسْنَوِيِّ (قَوْلُهُ بَلْ يُتَصَوَّرُ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا إلَخْ) وَقَالَ فِي التَّوْشِيحِ فَرَّقُوا بَيْنَهُمَا فِي الْقِرَاضِ فِي مَسْأَلَتَيْنِ وَفِيمَا لَوْ قَالَ بِعْتُك وَلَمْ يَذْكُرْ ثَمَنًا وَسَلَّمَ وَتَلِفَتْ الْعَيْنُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَفِي وَجْهٍ عَلَيْهِ قِيمَتُهَا؛ لِأَنَّهُ بَيْعٌ فَاسِدٌ وَفِي آخَرَ لَا إذْ لَا بَيْعَ أَصْلًا فَتَكُونُ أَمَانَةً.
اهـ.

(قَوْلُهُ أَحَدُهَا أَنَّهُ يَعْتِقُ بِالْأَدَاءِ لِلنُّجُومِ) أَيْ إلَى السَّيِّدِ (قَوْلُهُ الثَّانِي أَنْ يَسْتَقِلَّ بِالِاكْتِسَابِ) لَيْسَ لَنَا عَقْدٌ فَاسِدٌ يُمْلَكُ بِهِ كَالصَّحِيحِ إلَّا هَذَا قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَسَبَبُهُ أَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ هُنَا وَهُوَ الْعِتْقُ قَدْ حَصَلَ فَتَبِعَهُ مِلْكُ الْكَسْبِ وَهَذَا مَا جَزَمَ بِهِ الرَّافِعِيُّ هُنَا وَوَجْهُهُ أَنَّ عَقْدَ الْكِتَابَةِ أَثْبَتَ لِلسَّيِّدِ عِوَضًا فِي ذِمَّةِ الْعَبْدِ وَمُقْتَضَاهُ أَنْ يَمْلِكَ فِي مُقَابَلَتِهِ مَا وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَيْهِ وَهُوَ الرَّقَبَةُ كَيْ لَا يَبْقَى الْعِوَضُ وَالْمُعَوَّضُ لِوَاحِدٍ فَلَمَّا تَعَذَّرَ ذَلِكَ لِكَوْنِهِ لَوْ مَلَّكَهَا الْعِتْقَ كَانَ تَأْثِيرُ الْعِتْقِ فِي الْمَنَافِعِ وَالْأَكْسَابِ حَكَاهُ الْمَاوَرْدِيُّ عَنْ الْجَدِيدِ

(وَمَا فَضَلَ) مِنْ الْكَسْبِ (عَنْ النُّجُومِ فَهُوَ لَهُ) لِأَنَّ الْفَاسِدَةَ كَالصَّحِيحَةِ فِي حُصُولِ الْعِتْقِ بِالْأَدَاءِ فَكَذَا فِي الْكَسْبِ (وَيَتْبَعُهُ) فِي الْكِتَابَةِ (وَلَدُ أَمَتِهِ) مِنْهُ وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ وَوَلَدُ الْمُكَاتَبِ مِنْ جَارِيَتِهِ كَكَسْبِهِ لَكِنْ لَا يَجُوزُ لَهُ بَيْعُهُ؛ لِأَنَّهُ يَتَكَاتَبُ عَلَيْهِ، فَإِذَا عَتَقَ تَبِعَهُ وَعَتَقَ عَلَيْهِ وَهَلْ يَتْبَعُ الْمُكَاتَبَةَ كِتَابَةً فَاسِدَةً وَلَدُهَا؟ طَرِيقَانِ الْمَذْهَبُ نَعَمْ كَالْكَسْبِ.
اهـ. (الثَّالِثُ سُقُوطُ نَفَقَتِهِ) عَنْ سَيِّدِهِ (إذَا اسْتَقَلَّ) بِالْكَسْبِ (وَلَا يُعَامِلُ سَيِّدَهُ) هَذَا مَا نَقَلَهُ الْأَصْلُ عَنْ تَهْذِيبِ الْبَغَوِيّ، ثُمَّ قَالَ وَلَعَلَّهُ أَقْوَى وَنَقَلَ قَبْلَهُ عَنْ الْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ أَنَّ لَهُ أَنْ يُعَامِلَهُ كَالْمُكَاتَبِ كِتَابَةً صَحِيحَةً، وَقَدْ رَاجَعْت كَلَامَ الْبَغَوِيّ فَرَأَيْته إنَّمَا ذَكَرَ ذَلِكَ تَفْرِيعًا عَلَى ضَعِيفٍ وَهُوَ أَنَّهُ لَوْ أَعْطَى مِنْ سَهْمِ الْمُكَاتَبِينَ وَلَمْ يَعْلَمْ بِفَسَادِ كِتَابَتِهِ وَدَفَعَهُ إلَى سَيِّدِهِ، ثُمَّ عَلِمَ بِهِ لَمْ يَسْتَرِدَّ مِنْهُ فَالْأَقْوَى قَوْلُ الْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ.

(فَرْعٌ تُفَارِقُ) الْكِتَابَةُ (الْفَاسِدَةُ الصَّحِيحَةَ فِي أُمُورٍ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ) أَيْ لِلْمُكَاتَبِ كِتَابَةً فَاسِدَةً (السَّفَرُ بِلَا إذْنٍ) مِنْ سَيِّدِهِ لِعَدَمِ لُزُومِهَا بِخِلَافِهِ فِي الصَّحِيحَةِ يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ مَا لَمْ تَحِلَّ النُّجُومُ (وَأَنَّهُ إذَا عَتَقَ) بِالْأَدَاءِ إلَى سَيِّدِهِ (تَرَاجَعَا) أَيْ يَرْجِعُ عَلَى سَيِّدِهِ بِمَا أَدَّى إنْ بَقِيَ وَبِبَدَلِهِ إنْ تَلِفَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْهُ سَيِّدُهُ وَيَرْجِعُ سَيِّدُهُ عَلَيْهِ بِقِيمَتِهِ؛ لِأَنَّ فِيهَا مَعْنَى الْمُعَاوَضَةِ، وَقَدْ تَلِفَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ بِالْعِتْقِ فَهُوَ كَتَلَفِ الْمَبِيعِ بَيْعًا فَاسِدًا بَعْدَ الْقَبْضِ، نَعَمْ مَا أَخَذَهُ الْكَافِرُ مِنْ مُكَاتَبِهِ الْكَافِرِ حَالَ الْكُفْرِ يَمْلِكُهُ وَلَا تَرَاجُعَ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ (وَيُقَوَّمُ يَوْمَ الْعِتْقِ) لَا يَوْمَ الْعَقْدِ بِخِلَافِ مَا إذَا وَزَّعَ الْمُسَمَّى عَلَى قِيمَةِ الْعَبِيدِ فِي الْكِتَابَةِ الصَّحِيحَةِ؛ لِأَنَّ يَوْمَ الْعَقْدِ هُوَ يَوْمُ الْحَيْلُولَةِ فِي الصَّحِيحَةِ وَهُنَا إنَّمَا تَحْصُلُ الْحَيْلُولَةُ بِالْعِتْقِ

(وَقَدْ يَقَعُ التَّقَاصُّ) بَيْنَ السَّيِّدِ وَالْمُكَاتَبِ، فَإِنْ فَضَلَ لِأَحَدِهِمَا شَيْءٌ رَجَعَ بِهِ (وَلَا يَرْجِعُ عَلَى سَيِّدِهِ بِنَحْوِ خَمْرٍ) وَيَرْجِعُ السَّيِّدُ عَلَيْهِ بِقِيمَتِهِ.

(وَلِلسَّيِّدِ فَسْخُ الْكِتَابَةِ الْفَاسِدَةِ) بِالْقَوْلِ وَبِالْفِعْلِ كَالْبَيْعِ لِجَوَازِهَا مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَلِأَنَّ الْمُسَمَّى فِيهَا لَا يَسْلَمُ لِلسَّيِّدِ كَمَا مَرَّ فَكَانَ لَهُ فَسْخُهَا دَفْعًا لِلضَّرَرِ بِخِلَافِ الصَّحِيحَةِ، وَإِنَّمَا قَيَّدَ الْفَسْخَ بِالسَّيِّدِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ هُوَ الَّذِي فَارَقَتْ فِيهِ الْفَاسِدَةُ الصَّحِيحَةَ بِخِلَافِهِ مِنْ الْعَبْدِ فَإِنَّهُ يَطَّرِدُ فِي الصَّحِيحَةِ أَيْضًا عَلَى اضْطِرَابٍ وَقَعَ لِلرَّافِعِيِّ، ثُمَّ إذَا فَسَخَهَا فَسَخَهَا (بِنَفْسِهِ أَوْ الْحَاكِمُ بِإِذْنِهِ) أَيْ طَلَبِهِ كَمَا لَوْ وَجَدَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ مَعِيبًا لَهُ أَنْ يَفْسَخَ الْبَيْعَ بِنَفْسِهِ أَوْ بِالْحَاكِمِ، فَإِنْ أَدَّى الْمُسَمَّى لَمْ يَعْتِقْ؛ لِأَنَّهُ، وَإِنْ غَلَبَ فِيهَا مَعْنَى التَّعْلِيقِ فَهُوَ فِي ضِمْنِ مُعَاوَضَةٍ، فَإِذَا ارْتَفَعَتْ ارْتَفَعَ مَا تَضَمَّنَتْهُ مِنْ التَّعْلِيقِ قَالَ فِي الْأَصْلِ وَلْيُشْهِدْ السَّيِّدُ عَلَى الْفَسْخِ أَيْ احْتِيَاطًا (وَإِنْ ادَّعَى الْأَدَاءَ قَبْلَ الْفَسْخِ) لِيُعْتِقَ وَقَالَ سَيِّدُهُ بَلْ بَعْدَهُ (صُدِّقَ بِيَمِينِهِ) لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْفَسْخِ قَبْلَ الْأَدَاءِ (وَعِتْقُ السَّيِّدِ لَهُ لَا عَنْ الْكِتَابَةِ فَسْخٌ) لَهَا (فَلَا يَسْتَتْبِعُ كَسْبًا وَ) لَا (وَلَدًا بِخِلَافِ الصَّحِيحَةِ) لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ فِيهَا اسْتَحَقَّ عَلَى السَّيِّدِ بِعَقْدٍ لَازِمٍ الْعِتْقَ وَاسْتِتْبَاعُ مَا ذُكِرَ بِخِلَافِهِ فِي الْفَاسِدَةِ (وَبَيْعُهُ وَهِبَتُهُ) بِقَبْضٍ (فَسْخٌ) لِكِتَابَتِهِ (وَيَصِحُّ عِتْقُهُ عَنْ كَفَّارَتِهِ) كَمَا مَرَّ فِي بَابِهَا (وَتَبْطُلُ بِمَوْتِ السَّيِّدِ) لِأَنَّهَا جَائِزَةٌ مِنْ الْجَانِبَيْنِ كَمَا مَرَّ فَلَا يَعْتِقُ بِالْأَدَاءِ إلَى وَارِثِهِ بِخِلَافِ الصَّحِيحَةِ (إلَّا إنْ عَلَّقَ عِتْقَهُ بِالْأَدَاءِ إلَى الْوَارِثِ) بَعْدَ مَوْتِهِ فَيَعْتِقُ بِذَلِكَ كَمَا لَوْ قَالَ لَهُ إنْ دَخَلْت الدَّارَ بَعْدَ مَوْتِي فَأَنْت حُرٌّ وَقَيَّدَ الْبُطْلَانَ بِمَوْتِ السَّيِّدِ لِمَا مَرَّ فِي تَقْيِيدِ الْفَسْخِ بِهِ (وَلَا يَجِبُ فِيهَا الْإِيتَاءُ) لِأَنَّ النُّجُومَ غَيْرُ ثَابِتَةٍ فِيهَا بِخِلَافِ الصَّحِيحَةِ (وَلَا يَجِبُ اسْتِبْرَاؤُهَا) أَيْ الْمُكَاتَبَةِ كِتَابَةً فَاسِدَةً (بِالْعَوْدِ إلَيْهِ) بِالْفَسْخِ، وَلَوْ قَبْلَ عَجْزِهَا (وَلَوْ عَجَّلَ النُّجُومَ لَمْ يَعْتِقْ) لِأَنَّ الصِّفَةَ لَمْ تُوجَدْ عَلَى وَجْهِهَا بِخِلَافِهَا فِي الصَّحِيحَةِ (وَيَلْزَمُهُ فِطْرَتُهُ) وَإِنْ لَمْ تَلْزَمْهُ نَفَقَتُهُ وَلَا يُعْطِي مِنْ سَهْمِ الْمُكَاتَبِينَ كَمَا مَرَّ فِي قِسْمِ الصَّدَقَاتِ

[حاشية الرملي الكبير]

قَوْلُهُ وَمَا فَضَلَ عَنْ النُّجُومِ فَهُوَ لَهُ) وَلَوْ مَهْرَ أَمَتِهِ الْوَاجِبَ بِوَطْءِ شُبْهَةٍ أَوْ بِالْعَقْدِ مِنْ مُسَمًّى صَحِيحٍ أَوْ مَهْرِ مِثْلٍ بِسَبَبِ تَسْمِيَةٍ فَاسِدَةٍ أَوْ تَلَفِ الْمُسَمَّى قَبْلَ قَبْضِ الزَّوْجَةِ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا يُوجِبُ مَهْرَ الْمِثْلِ مِنْ غَيْرِ وَطْءٍ، وَكَذَا لَهُ الْفَرْضُ فِي الْمُفَوَّضَةِ وَمَهْرُ الْمِثْلِ فِي مَوْتِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ قَبْلَ الْفَرْضِ وَالْمَسِيسِ فِي الْمُفَوِّضَةِ وَجَمِيعُ ذَلِكَ يَأْتِي فِي الْمَرْأَةِ الْمُكَاتَبَةِ كِتَابَةً فَاسِدَةً (قَوْلُهُ وَلَا يُعَامِلُ سَيِّدَهُ) وَلَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ فِيمَا فِي يَدِهِ كَالْمُعَلَّقِ عِتْقُهُ وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ الَّذِي تَرَجَّحَ عِنْدَنَا أَنَّهُ يَتَصَرَّفُ فِيمَا فِي يَدِهِ وَقَضِيَّةُ مِلْكِهِ لِأَكْسَابِهِ أَنْ يُعَامِلَ السَّيِّدَ، وَقَوْلُهُ إنَّهُ يَتَصَرَّفُ فِيمَا فِي يَدِهِ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ هَذَا مَا نَقَلَهُ الْأَصْلُ عَنْ تَهْذِيبِ الْبَغَوِيّ) وَهُوَ الصَّحِيحُ (قَوْلُهُ ثُمَّ قَالَ وَلَعَلَّهُ أَقْوَى) هُوَ الْقِيَاسُ غ

(قَوْلُهُ تُفَارِقُ الْفَاسِدَةُ الصَّحِيحَةَ فِي أُمُورٍ) قَالَ صَالِحٌ الْبُلْقِينِيُّ تُخَالِفُ الْفَاسِدَةُ الصَّحِيحَةَ فِي نَحْوِ مِائَةِ مَوْضِعٍ أَوْ أَكْثَرَ نَذْكُرُهَا عَلَى تَرْتِيبِ أَبْوَابِ الْفِقْهِ، ثُمَّ سَرَدَهَا فِي تَتِمَّةِ التَّدْرِيبِ (قَوْلُهُ نَعَمْ مَا أَخَذَهُ الْكَافِرُ مِنْ مُكَاتِبِهِ الْكَافِرِ حَالَ الْكُفْرِ يَمْلِكُهُ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَعِنْدِي أَنَّهُ يَمْلِكُهُ فَإِذَا حَصَلَ الْعِتْقُ ارْتَفَعَ ذَلِكَ الْمِلْكُ وَاسْتَشْهَدَ لَهُ بِمَا إذَا عَلَّقَ طَلَاقَ زَوْجَتِهِ عَلَى إعْطَاءِ الدَّرَاهِمِ فَأَعْطَتْهُ غَيْرَ الْغَالِبِ مِلْكَهُ وَلَهُ رَدُّهُ وَطَلَبُ الْغَالِبِ غَيْرَ أَنَّهُ فِي الْكِتَابَةِ يَرْتَفِعُ الْمِلْكُ قَهْرًا وَهُنَا يَرْتَفِعُ بِرَدِّ الزَّوْجِ (قَوْلُهُ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ) وَلَوْ أَسْلَمَا أَوْ تَرَافَعَا إلَيْنَا قَبْلَ الْقَبْضِ أَبْطَلْنَاهَا وَلَا أَثَرَ لِلْقَبْضِ بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ بَعْدَ قَبْضِ الْبَعْضِ فَكَذَلِكَ فَلَوْ قَبَضَ الْبَاقِيَ بَعْدَ الْإِسْلَامِ وَقَبْلَ إبْطَالِهَا عَتَقَ وَرَجَعَ السَّيِّدُ عَلَيْهِ بِقِيمَتِهِ، وَلَوْ قَبَضَ الْجَمِيعَ بَعْدَ الْإِسْلَامِ، ثُمَّ تَرَافَعَا فَكَذَلِكَ وَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى السَّيِّدِ بِشَيْءٍ لِلْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ، فَإِنْ كَانَ لِلْمُسَمَّى قِيمَةٌ رَجَعَ وَهَذَا كُلُّهُ فِي الْأَصْلِيَّيْنِ دُونَ الْمُرْتَدَّيْنِ؛ لِأَنَّ الشَّافِعِيَّ قَالَ فِي الْأُمِّ كَمَا نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ لَا أُجِيزُ كِتَابَةَ السَّيِّدِ الْمُرْتَدَّ وَالْعَبْدَ الْمُرْتَدَّ إلَّا عَلَى مَا أُجِيزَ عَلَيْهِ كِتَابَةُ الْمُسْلِمَيْنِ بِخِلَافِ الْكَافِرَيْنِ الْأَصْلِيَّيْنِ يُتْرَكَانِ عَلَى مَا يَسْتَحِلَّانِ مَا لَمْ يَتَرَافَعَا إلَيْنَا

(قَوْلُهُ وَلِلسَّيِّدِ فَسْخُ الْكِتَابَةِ الْفَاسِدَةِ) تَعَقَّبَ الْبُلْقِينِيُّ هَذِهِ الْعِبَارَةَ مِنْ جِهَةِ أَنَّ الْفَسْخَ إنَّمَا يَكُونُ فِي الْعَقْدِ الصَّحِيحِ، أَمَّا الْفَاسِدَةُ فَلَا يَرْتَفِعُ بِالْفَسْخِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَرْفَعُ الصِّحَّةَ.
قَالَ وَإِنَّمَا يُقَالُ كَمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ أَنَّ لِلسَّيِّدِ إبْطَالَهَا (قَوْلُهُ وَتَبْطُلُ بِمَوْتِ السَّيِّدِ) أَيْ وَبِجُنُونِهِ وَإِغْمَائِهِ وَالْحَجْرِ عَلَيْهِ لِسَفَهٍ وَخَرَجَ بِحَجْرِ السَّفَهِ حَجْرُ الْفَلَسِ فَلَا تَبْطُلُ بِهِ، فَإِنْ بِيعَ فِي الدَّيْنِ بَطَلَتْ

وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ هُنَا أَيْضًا (بِخِلَافِ الصَّحِيحَةِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ) كَمَا تَقَرَّرَ وَلَيْسَتْ الصُّوَرُ مُنْحَصِرَةً فِيمَا ذُكِرَ فَمِنْهَا عَدَمُ صِحَّةِ الْتِقَاطِهِ كَالْقِنِّ وَمِنْهَا عَدَمُ وُجُوبِ الْأَرْشِ عَلَى سَيِّدِهِ إذَا جَنَى عَلَيْهِ وَمِنْهَا مَنْعُهُ مِنْ صَوْمِ الْكَفَّارَةِ إذَا حَلَفَ بِغَيْرِ إذْنٍ وَكَانَ أَمَةً أَوْ يُضْعِفُهُ الصَّوْمُ

(الْبَابُ الثَّانِي فِي أَحْكَامِ الْكِتَابَةِ الصَّحِيحَةِ وَهِيَ خَمْسَةٌ) (الْأَوَّلُ الْعِتْقُ) أَيْ وُقُوعُهُ (وَيَقَعُ بِأَدَاءِ كُلِّ النُّجُومِ) لَا بَعْضِهَا لِخَبَرِ «الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ» (وَالْإِبْرَاءِ) عَنْهَا عَلَى قِيَاسِ الْإِبْرَاءِ عَنْ الثَّمَنِ وَالْأُجْرَةِ (وَالْحَوَالَةِ بِهَا لَا عَلَيْهَا) بِنَاءً عَلَى صِحَّتِهَا فِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي كَمَا مَرَّ فِي بَابِهَا (وَلَا) يَعْتِقُ (بِالِاعْتِيَاضِ عَنْهَا) لِأَنَّهَا غَيْرُ مُسْتَقِرَّةٍ وَتَقَدَّمَ مَا فِي هَذَا (وَلَا يَعْتِقُ شَيْءٌ مِنْهُ وَعَلَيْهِ) مِنْ النُّجُومِ (دِرْهَمٌ) أَوْ أَقَلُّ لِمَا مَرَّ وَكَنَظِيرِهِ مِنْ الرَّهْنِ لَا يَنْفَكُّ شَيْءٌ مِنْهُ مَا بَقِيَ ذَلِكَ.

(وَلَا يَنْفَسِخُ بِجُنُونِهِمَا) وَلَا إغْمَائِهِمَا كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى، وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ لِلُزُومِهَا مِنْ أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ كَالرَّهْنِ، وَإِنَّمَا يَنْفَسِخُ بِهِ الْعُقُودُ الْجَائِزَةُ مِنْ الطَّرَفَيْنِ (فَإِنْ جُنَّ السَّيِّدُ أَوْ حُجِرَ عَلَيْهِ لِسَفَهٍ فَسَلَّمَ) الْمُكَاتَبُ الْمَالَ (إلَى وَلِيِّهِ عَتَقَ) لِأَنَّهُ نَائِبٌ عَنْهُ شَرْعًا (أَوْ) سَلَّمَهُ (إلَيْهِ فَلَا) يَعْتِقُ؛ لِأَنَّ قَبْضَهُ فَاسِدٌ وَلَهُ اسْتِرْدَادُهُ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ عَلَى مَالِكِهِ (وَلَا يَضْمَنُهُ) لَوْ تَلِفَ بِيَدِهِ لِتَقْصِيرِ الْمُكَاتَبِ بِتَسْلِيمِهِ إلَيْهِ (فَإِنْ عَجَّزَهُ الْوَلِيُّ بَعْدَ التَّسْلِيمِ إلَيْهِ) أَيْ إلَى سَيِّدِهِ (فِي) حَالِ (الْحَجْرِ) عَلَيْهِ بِالْجُنُونِ أَوْ السَّفَهِ (ثُمَّ ارْتَفَعَ عَنْهُ الْحَجْرُ اسْتَمَرَّ الرِّقُّ، وَإِنْ أَدَّى الْمُكَاتَبُ) الْمَالَ (فِي) حَالِ (جُنُونِهِ) إلَى السَّيِّدِ (أَوْ أَخَذَ مِنْهُ السَّيِّدُ بِلَا أَدَاءً) مِنْهُ إلَيْهِ (عَتَقَ) لِأَنَّ قَبْضَهُ مُسْتَحَقٌّ، وَلَوْ أَخَذَهُ بِلَا إقْبَاضٍ مِنْ الْمُكَاتَبِ وَقَعَ مَوْقِعُهُ.

(وَتَبْطُلُ) الْكِتَابَةُ (الْفَاسِدَةُ بِجُنُونِ السَّيِّدِ وَإِغْمَائِهِ وَبِالْحَجْرِ عَلَيْهِ) لِسَفَهٍ (لَا بِجُنُونِ الْعَبْدِ وَإِغْمَائِهِ) ؛ لِأَنَّ الْحَظَّ فِي الْكِتَابَةِ لِلْعَبْدِ لَا لِلسَّيِّدِ لِمَا مَرَّ أَنَّهَا تَبَرُّعٌ فَيُؤَثِّرُ اخْتِلَالُ عَقْلِ السَّيِّدِ لَا عَقْلِ الْعَبْدِ وَلِأَنَّ الْكِتَابَةَ الصَّحِيحَةَ أَيْضًا جَائِزَةٌ فِي حَقِّ الْعَبْدِ وَجَوَازُهَا لَا يَقْتَضِي بُطْلَانَهَا بِمَا ذُكِرَ

[حاشية الرملي الكبير]

قَوْلُهُ وَمِنْهَا مَنْعُهُ مِنْ صَوْمِ الْكَفَّارَةِ إلَخْ) وَأَنَّهُ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ التَّصْرِيحِ بِقَوْلِهِ فَإِذَا أَدَّيْتهَا فَأَنْتَ حُرٌّ كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَغَيْرُهُ؛ لِأَنَّ التَّعْلِيقَ فِيهَا يَغْلِبُ وَالصِّفَاتُ لَا تَحْصُلُ بِالنِّيَّةِ وَعَدَمُ تَحْرِيمِ وَطْءِ الْأَمَةِ فِيهَا وَعَدَمُ وُجُوبِ مَهْرٍ لَهَا بِهِ وَأَنَّهُ لَا تَصِحُّ حَوَالَتُهُ لِسَيِّدِهِ بِالنُّجُومِ وَأَنَّ لَهُ مَنْعَهُ مِنْ الْإِحْرَامِ وَتَحْلِيلَهُ إذَا أَحْرَمَ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَلَهُ أَنْ يَتَحَلَّلَ حِينَئِذٍ.
وَإِذَا أَسْلَمَ عَبْدٌ لِكَافِرٍ فَكَاتَبَهُ كِتَابَةً فَاسِدَةً لَمْ يَكْفِ فِي إزَالَةِ سَلْطَنَتِهِ عَنْهُ وَأَنَّ الْكِتَابَةَ الْفَاسِدَةَ فِي الْخِيَارِ لَيْسَتْ فَسْخًا مِنْ الْبَائِعِ وَالْإِجَارَةُ مِنْ الْمُشْتَرِي إلَّا أَنْ يَعْتِقَ بِالْأَدَاءِ فِي الْخِيَارِ، وَأَنَّهُ لَوْ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ بِعَبْدٍ اشْتَرَاهُ بَعْدَ أَنْ كَاتَبَهُ كِتَابَةً فَاسِدَةً لَمْ يَمْتَنِعْ رَدُّهُ بِالْعَيْبِ وَأَنَّ الْكِتَابَةَ الْفَاسِدَةَ مِنْ الْمُشْتَرِي لَا تَمْنَعُ عَوْدَ الْمُكَاتَبِ إلَى الْبَائِعِ بِإِقَالَةٍ أَوْ فَسْخٍ بِتَحَالُفٍ أَوْ غَيْرِهِ وَأَنَّهُ يَجُوزُ جَعْلُهُ رَأْسَ مَالِ سَلَمٍ وَأَدَاؤُهُ عَنْ سَلَمٍ لَزِمَهُ كَمَا يَجُوزُ بَيْعُهُ وَيَكُونُ فَسْخًا لِلْكِتَابَةِ وَيَجُوزُ إقْرَاضُهُ فَإِذَا قَبَضَهُ الْمُقْتَرِضُ مَلَكَهُ وَانْفَسَخَتْ الْكِتَابَةُ وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ وَكِيلًا عَنْ الْمُرْتَدِّ فِي قَبْضِ الْعَيْنِ الْمَرْهُونَةِ مِنْ سَيِّدِهِ وَلَا عَنْ مُعَامِلِ سَيِّدِهِ فِي صَرْفٍ أَوْ سَلَمٍ أَوْ غَيْرِهِمَا وَأَنَّ لِبَائِعِهِ فَسْخَ الْبَيْعِ إذَا أَفْلَسَ الْمُشْتَرِي وَكَانَ قَدْ كَاتَبَهُ كِتَابَةً فَاسِدَةً وَأَنَّهُ لَا تَصِحُّ الْحَوَالَةُ عَلَيْهِ بِالنُّجُومِ وَأَنَّهُ لَا يَصِحُّ التَّوْكِيلُ بِالْفَاسِدَةِ مِنْ السَّيِّدِ وَلَا تَصْدُرُ مِنْ الْوَكِيلِ أَصْلِيَّةً وَيُحْتَمَلُ الْجَوَازُ لِشَائِبَةِ الْمُعَاوَضَةِ وَفِي تَوْكِيلِ الْعَبْدِ مَنْ يَقْبَلُهَا لَهُ تَرَدُّدٌ فَعَلَى الْمَنْعِ تُخَالِفُ الصَّحِيحَةَ.
وَالْأَرْجَحُ الِاسْتِوَاءُ وَأَنَّهُ لَا يُوَكِّلُ السَّيِّدُ مَنْ يَقْبَلُ لَهُ النُّجُومَ وَلَا الْعَبْدُ مَنْ يُؤَدِّيهَا عَنْهُ رِعَايَةً لِلتَّعْلِيقِ بِقَوْلِهِ فَإِذَا أَدَّيْت إلَيَّ وَيَشْهَدُ لَهُ مَا إذَا قَالَ إنْ أَعْطَيْتنِي كَذَا فَأَنْتِ طَالِقٌ فَالْمَنْقُولُ أَنَّهَا إذَا أَرْسَلَتْهُ مَعَ وَكِيلِهَا فَقَبَضَهُ الزَّوْجُ لَمْ تَطْلُقْ، وَأَنَّهُ يَصِحُّ إقْرَارُ السَّيِّدِ بِهِ كَعَبْدِهِ الْقِنِّ لَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ بِمَا يُوجِبُ مَالًا مُتَعَلِّقًا بِرَقَبَتِهِ بِخِلَافِ الْمُكَاتَبِ كِتَابَةً صَحِيحَةً فَفِيهِ اخْتِلَافُ تَرْجِيحٍ وَالْأَصَحُّ الْقَبُولُ وَأَنَّهُ يَقْبَلُ إقْرَارَ السَّيِّدِ عَلَى الْمُكَاتَبِ كِتَابَةً فَاسِدَةً بِمَا يُوجِبُ الْأَرْشَ بِخِلَافِ الصَّحِيحَةِ وَأَنَّ لِلسَّيِّدِ أَنْ يَجْعَلَهُ أُجْرَةً فِي الْإِجَارَةِ وَجُعْلًا فِي الْجَعَالَةِ وَيَقِفُهُ وَيَكُونُ فَسْخًا وَأَنَّهَا لَا تَمْنَعُ رُجُوعَ الْأَصْلِ فِيمَا وَهِبَةً لِفَرْعِهِ وَأَنَّهَا لَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِهَا وَأَنَّهَا إذَا وَقَعَتْ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ لَا تُحْسَبُ مِنْ الثُّلُثِ وَأَنَّهُ لَا يَمْتَنِعُ نَظَرُهُ إلَى مُكَاتَبَتِهِ كِتَابَةً فَاسِدَةً وَأَنَّ الْمُعْتَبَرَ جَوَازُ خِطْبَتِهَا مِنْ السَّيِّدِ وَأَنَّهُ يُزَوِّجُهَا إجْبَارًا، وَالْأَرْجَحُ أَنَّهُ فَسْخٌ لِلْكِتَابَةِ وَأَنَّ لَهُ مَنْعَ الزَّوْجِ مِنْ تَسْلِيمِهَا نَهَارًا وَأَنَّ لَهُ السَّفَرَ بِهَا وَمَنْعَ الزَّوْجِ مِنْ السَّفَرِ بِهَا وَأَنَّهَا لَيْسَ لَهَا حَبْسُ نَفْسِهَا لِتَسْلِيمِ الْمَهْرِ الْحَالِّ، وَلِسَيِّدِهَا تَفْوِيضُ بُضْعِهَا وَحَبْسُهَا لِلْفَرْضِ وَتَسْلِيمِ الْمَفْرُوضِ وَأَنَّهُ إذَا زَوَّجَهَا بِعَبْدِهِ لَمْ يَجِبْ مَهْرٌ وَأَنَّهُ يَجُوزُ جَعْلُهَا صَدَاقًا وَيَكُونُ فَسْخًا وَأَنَّهَا لَا تَمْنَعُ رُجُوعَ الزَّوْجِ إلَى كُلِّ الصَّدَاقِ أَوْ شَطْرِهِ وَلِلسَّيِّدِ أَنْ يُخَالِعَ عَلَى الْمُكَاتَبَةِ كِتَابَةً فَاسِدَةً وَيَكُونُ فَسْخًا وَفِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَالتَّخَلُّفِ وَالْإِقَالَةِ وَغَيْرِهَا مَا سَبَقَ

[الْبَابُ الثَّانِي فِي أَحْكَامِ الْكِتَابَةِ الصَّحِيحَةِ]

(الْبَابُ الثَّانِي فِي أَحْكَامِ الْكِتَابَةِ الصَّحِيحَةِ) (قَوْلُهُ لِخَبَرِ «الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ» ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ، وَهُوَ مَثَلٌ لِلتَّعْلِيلِ، فَلَوْ بَقِيَ عَلَيْهِ أَقَلُّ مِنْ دِرْهَمٍ وَلَوْ فَلْسًا كَانَ حُكْمُهُ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ وَالْحَوَالَةُ بِهَا) مُقْتَضَاهُ جَوَازُ الِاسْتِبْدَالِ مِنْ الْمُكَاتَبِ لَا مِنْ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ كُلَّ مَا جَازَتْ الْحَوَالَةُ بِهِ إذَا قُلْنَا بِالصَّحِيحِ أَنَّهَا بَيْعٌ جَازَ الِاسْتِبْدَالُ بِهِ فَلْيُمْعِنْ الْفَقِيهُ نَظَرًا فِي ذَلِكَ.
(تَنْبِيهٌ) لَوْ عَلَّقَ عِتْقَ الْمُكَاتَبِ عَلَى صِفَةٍ فَوُجِدَتْ عَتَقَ وَتَضَمَّنَ الْإِبْرَاءَ عَنْ النُّجُومِ حَتَّى تَتْبَعَهُ أَكْسَابُهُ، وَلَوْ لَمْ يَتَضَمَّنْ الْإِبْرَاءَ لَكَانَ عِتْقُهُ غَيْرَ وَاقِعٍ عَنْهَا فَلَا تَتْبَعُهُ الْأَكْسَابُ قَالَهُ الْقَاضِي الْحُسَيْنُ فِي بَابِ الزَّكَاةِ مِنْ تَعْلِيقِهِ، وَقَالَ الْإِمَامُ الْإِبْرَاءُ لَا يَقْبَلُ التَّعْلِيقَ قَصْدًا وَيَقْبَلُهُ ضِمْنًا وَلَمْ يَتَعَرَّضْ الرَّافِعِيُّ لِذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِحَيَاةِ السَّيِّدِ بَلْ فِيمَا إذَا دَبَّرَهُ وَمَاتَ عَتَقَ بِالتَّدْبِيرِ وَبَطَلَتْ الْكِتَابَةُ وَمَسْأَلَتُنَا فِي الْعِتْقِ فِي حَيَاةِ السَّيِّدِ، نَعَمْ ذُكِرَ فِي بَابِ الْكَفَّارَةِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْت حُرٌّ عَنْ كَفَّارَتِي ثُمَّ كَاتَبَهُ فَهَلْ يُجْزِئُهُ عَنْهَا؟ وَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْعِبْرَةَ بِحَالِ التَّعْلِيقِ أَوْ بِوُجُودِ الصِّفَةِ وَقَضِيَّتُهُ تَرْجِيحُ الْإِجْزَاءِ وَأَنَّ التَّعْلِيقَ لَا يَقَعُ عَنْ الْكِتَابَةِ ر.

(قَوْلُهُ فَيُؤَثِّرُ اخْتِلَالُ عَقْلِ السَّيِّدِ لَا عَقْلُ الْعَبْدِ)

فَكَذَا فِي الْفَاسِدِ.
قَالَ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَلَيْسَ عَلَى أَصْلِنَا عَقْدٌ جَائِزٌ لَا يَزُولُ بِالْجُنُونِ مِنْ جِهَةِ أَحَدِهِمَا وَيَزُولُ بِمَوْتِهِ إلَّا هَذَا، فَلَوْ أَفَاقَ وَأَدَّى الْمَالَ عَتَقَ وَتَرَاجَعَا قَالَ فِي الْأَصْلِ قَالُوا وَكَذَا لَوْ أَخَذَهُ السَّيِّدُ فِي جُنُونِهِ، وَقَالُوا يُنَصِّبُ الْحَاكِمُ مَنْ يَرْجِعُ لَهُ قَالَ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَعْتِقَ بِأَخْذِ السَّيِّدِ هُنَا، وَإِنْ قُلْنَا يَعْتِقُ فِي الْكِتَابَةِ الصَّحِيحَةِ؛ لِأَنَّ الْمُغَلَّبَ هُنَا التَّعْلِيقُ وَالصِّفَةُ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهَا الْأَدَاءُ مِنْ الْعَبْدِ وَلَمْ تُوجَدْ انْتَهَى.

(وَإِنْ كَاتَبَهُ الشَّرِيكَانِ مَعًا ثُمَّ أَعْتَقَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ وَهُوَ مُوسِرٌ أَوْ أَبْرَأَهُ) مِنْ نَصِيبِهِ مِنْ النُّجُومِ وَهُوَ مُعْسِرٌ عَتَقَ وَ (لَمْ يَسْرِ) إلَى نَصِيبِ الْآخَرِ فِي الْحَالِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ انْعَقَدَ سَبَبُ الْحُرِّيَّةِ لِلنَّصِيبِ الْآخَرِ وَفِي التَّعْجِيلِ ضَرَرٌ بِالسَّيِّدِ لِفَوَاتِ الْوَلَاءِ، وَبِالْمُكَاتَبِ لِانْقِطَاعِ الْوَلَدِ وَالْكَسْبِ عَنْهُ فَلَا يَسْرِي إلَى نَصِيبِهِ (حَتَّى يَعْجِزَ) الْمُكَاتَبُ (وَيَرِقَّ) فَيَعْتِقَ حِينَئِذٍ بِالسِّرَايَةِ (وَيُقَوَّمَ عَلَيْهِ) وَيَكُونَ الْوَلَاءُ كُلُّهُ لِلْمُعْتِقِ فَإِنْ لَمْ يَعْجِزْ وَلَمْ يَرِقَّ بَلْ أَدَّى نَصِيبَ الْآخَرِ مِنْ النُّجُومِ عَتَقَ وَكَانَ الْوَلَاءُ بَيْنَهُمَا (وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ التَّعْجِيزِ) وَالْأَدَاءِ (مَاتَ مُبَعَّضًا، وَإِنْ ادَّعَى أَنَّهُ وَفَّاهُمَا) النُّجُومَ (وَصَدَّقَهُ أَحَدُهُمَا) عَلَيْهِ (وَحَلَفَ الْآخَرُ) عَلَى نَصِيبِهِ (عَتَقَ نَصِيبُ الْمُصَدِّقِ وَلَمْ يَسْرِ) الْعِتْقُ إلَى نَصِيبِ الْآخَرِ؛ لِأَنَّهُ يَقُولُ عَتَقَ النَّصِيبَانِ مَعًا بِالْقَبْضِ فَلَا مَعْنَى لِإِلْزَامِهِ السِّرَايَةَ (وَلِلْمُكَذِّبِ مُطَالَبَةُ الْمُكَاتَبِ) إمَّا (بِكُلِّ نَصِيبِهِ أَوْ بِالنِّصْفِ) مِنْهُ (وَيَأْخُذُ نِصْفَ مَا بِيَدِ الْمُصَدِّقِ) لِأَنَّ كَسْبَ الْمُكَاتَبِ مُتَعَلِّقٌ حَقُّهُمَا بِالشَّرِكَةِ (وَلَا يَرْجِعُ بِهِ الْمُصَدِّقُ) عَلَى الْمُكَاتَبِ لِاعْتِرَافِهِ بِأَنَّهُ مَظْلُومٌ وَالْمَظْلُومُ لَا يَرْجِعُ عَلَى غَيْرِ ظَالِمِهِ.
(وَتُرَدُّ شَهَادَةُ الْمُصَدِّقِ) لِلْمُكَاتَبِ (عَلَى الْمُكَذِّبِ) لِتُهْمَةِ دَفْعِ مُشَارَكَتِهِ لَهُ عَنْهُ (وَإِنْ ادَّعَى) الْمُكَاتَبُ (دَفْعَ الْجَمِيعِ لِأَحَدِهِمَا) بِأَنْ قَالَ لَهُ دَفَعْت إلَيْك جَمِيعَ النُّجُومِ لِتَأْخُذَ نَصِيبَك وَتَدْفَعَ لِلْآخَرِ نَصِيبَهُ (فَقَالَ) لَهُ (بَلْ أَعْطَيْت كُلًّا) مِنَّا نَصِيبَهُ بِنَفْسِك وَأَنْكَرَ الْآخَرُ الْقَبْضَ عَتَقَ نَصِيبُ الْمُقِرِّ وَ (لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُ) عَلَى الْآخَرِ لِمَا مَرَّ وَلِأَنَّ الْمُكَاتَبَ لَا يَدَّعِي عَلَيْهِ شَيْئًا (وَصُدِّقَ فِي أَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْ نَصِيبَ الْآخَرِ بِحَلِفِهِ) وَصُدِّقَ الْآخَرُ فِي أَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْ نَصِيبَهُ وَلَا حَاجَةَ إلَى يَمِينِهِ؛ لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ لَا يَدَّعِي عَلَيْهِ شَيْئًا (ثُمَّ لِلْآخَرِ أَنْ يَأْخُذَ حِصَّتَهُ مِنْ الْعَبْدِ إنْ شَاءَ أَوْ يَأْخُذَ مِنْ الْمُقِرِّ نِصْفَ مَا أَخَذَ) وَيَأْخُذَ (النِّصْفَ الْآخَرَ مِنْ الْعَبْدِ) وَلَا يَرْجِعُ الْمُقِرُّ بِمَا غَرِمَهُ عَلَى الْمُكَاتَبِ كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ (فَإِنْ عَجَزَ) الْمُكَاتَبُ عَمَّا طَالَبَهُ الْمُنْكِرُ بِهِ (عَجَزَ وَرَقَّ) نَصِيبُهُ (وَيُقَوَّمُ) مَا رَقَّ (عَلَى الْمُقِرِّ) بِخِلَافِهِ فِي الَّتِي قَبْلَهَا؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ ثَمَّ يَقُولُ أَنَا حُرٌّ كَامِلُ الْحُرِّيَّةِ فَلَا يَسْتَحِقُّ التَّقْوِيمَ وَهُنَا يَعْتَرِفُ بِأَنَّ نَصِيبَ الْمُنْكِرِ مِنْهُ لَمْ يَعْتِقْ (وَإِنْ قَالَ لِأَحَدِهِمَا أَعْطَيْتُك) النُّجُومَ (لِتُعْطِيَ شَرِيكَك نَصِيبَهُ) وَتَأْخُذَ نَصِيبَك (فَقَالَ) لَهُ (قَدْ فَعَلْت) ذَلِكَ (وَأَنْتَ حُرٌّ فَأَنْكَرَ الْآخَرُ وَحَلَفَ) عَلَى نَفْيِ ذَلِكَ (بَقِيَ نَصِيبُهُ مُكَاتَبًا) وَعَتَقَ نَصِيبُ الْمُقِرِّ وَلَا يَضُرُّ التَّبْعِيضُ لِلضَّرُورَةِ (وَخُيِّرَ) فِي أَخْذِ نَصِيبِهِ (بَيْنَ مُطَالَبَةِ الْمُكَاتَبِ وَالْمُقِرِّ) بِهِ لِإِقْرَارِهِ بِأَخْذِهِ وَمِنْ أَيِّهِمَا أَخَذَ عَتَقَ نَصِيبُهُ.
(فَإِنْ أَخَذَ مِنْ الْمُكَاتَبِ رَجَعَ) الْمُكَاتَبُ (عَلَى الْمُقِرِّ) لِأَنَّهُ وَإِنْ صَدَّقَهُ فِي الدَّفْعِ إلَى الشَّرِيكِ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْهِ (أَوْ) أَخَذَ (مِنْ الْمُقِرِّ لَمْ يَرْجِعْ) عَلَى الْمُكَاتَبِ لِمَا مَرَّ (فَإِنْ طَالَبَهُ) الْوَجْهُ طَالَبَ أَيْ الْمُنْكِرُ (الْمُكَاتَبُ) وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ وَإِذَا اخْتَارَ الرُّجُوعَ عَلَى الْمُكَاتَبِ فَلَمْ يَأْخُذْ حِصَّتَهُ مِنْ الْمُقِرِّ وَلَمْ يَدْفَعْهَا إلَى الْمُنْكِرِ (وَعَجَّزَ نَفْسَهُ) صَارَ نِصْفُهُ حُرًّا وَنِصْفُهُ رَقِيقًا (وَقُوِّمَ) نِصْفُهُ الرَّقِيقُ (عَلَى الْمُقِرِّ وَأَخَذَ مِنْهُ الْمُنْكِرُ) قِيمَةَ النِّصْفِ وَأَخَذَ مِنْهُ (أَيْضًا نِصْفَ مَا قَبَضَ؛ لِأَنَّهُ كَسْبُ عَبْدِهِ) يَعْنِي كَسْبَ النِّصْفِ الَّذِي كَانَ مَلَكَهُ.

[فَرْعٌ كَاتَبَ عَبْدٌ أَوْ مَاتَ وَخَلَفَ ابْنَيْنِ فَأَعْتَقَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ]

(فَرْعٌ) لَوْ (كَاتَبَ) عَبْدٌ أَوْ مَاتَ (وَخَلَفَ ابْنَيْنِ فَأَعْتَقَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ) وَلَوْ بِإِعْتَاقِهِ جَمِيعَهُ (أَوْ أَبْرَأَهُ) عَنْ نَصِيبِهِ مِنْ النُّجُومِ (عَتَقَ) بِخِلَافِ مَا لَوْ أَبْرَأَهُ الْأَبُ عَنْ بَعْضِهَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُبْرِئْهُ عَنْ جَمِيعِ حَقِّهِ بِخِلَافِ الِابْنِ فَكَانَ كَأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ (وَلَمْ يَسْرِ إلَى نَصِيبِ شَرِيكِهِ، وَإِنْ كَانَ مُوسِرًا بِخِلَافِ) نَظِيرِهِ فِي (الشَّرِيكِ؛ لِأَنَّ عِتْقَهُ) وَفِي نُسْخَةٍ لِأَنَّهُ عَتَقَ (هُنَا عَنْ الْمَيِّتِ) كِتَابَةٌ وَالسِّرَايَةُ مُمْتَنِعَةٌ فِي حَقِّهِ كَمَا مَرَّ بِخِلَافِ عِتْقِهِ ثَمَّ (وَنَصِيبُ) الِابْنِ (الْآخَرِ مُكَاتَبٌ) كَمَا كَانَ (فَإِنْ عَتَقَ بِأَدَاءٍ أَوْ إعْتَاقٍ أَوْ إبْرَاءٍ فَوَلَاؤُهُ كُلُّهُ لِلْأَبِ) لِأَنَّهُ عَتَقَ عَلَيْهِ (وَإِنْ عَجَزَ) وَرَقَّ (بَقِيَ نَصِيبُهُ رَقِيقًا، وَلَوْ خَصَّ) الْمُكَاتَبُ (أَحَدَهُمَا بِالْإِيفَاءِ) لِنَصِيبِهِ مِنْ النُّجُومِ (وَلَوْ بِإِذْنِ الْآخَرِ لَمْ يَصِحَّ) فَلَا يَعْتِقُ نَصِيبُهُ كَأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ وَسَيَأْتِي بَيَانُ حُكْمِهِ.

[فَرْعٌ مَاتَ عَنْ ابْنَيْنِ وَعَبْدٍ ثُمَّ ادَّعَى الْعَبْدُ عَلَيْهِمَا أَنْ أَبَاهُمَا كَاتَبَهُ وَلَمْ يُقِمْ بَيِّنَةً بِذَلِكَ وَكَذَّبَاهُ]

(فَرْعٌ) لَوْ مَاتَ عَنْ ابْنَيْنِ وَعَبْدٍ ثُمَّ (ادَّعَى) -

[حاشية الرملي الكبير]

قَالَ الرَّافِعِيُّ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْعَبْدَ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ فَسْخِ الْكِتَابَةِ وَرَفْعِهَا صَحِيحَةً كَانَتْ أَوْ فَاسِدَةً، وَإِنَّمَا يُعَجِّزُ نَفْسَهُ ثُمَّ السَّيِّدُ يَفْسَخُ إنْ شَاءَ، وَإِذَا لَمْ يَمْلِكْ الْفَسْخَ لَمْ يُؤَثِّرْ جُنُونُهُ وَأَسْقَطَ هَذَا التَّعْلِيلُ فِي الرَّوْضَةِ فَسَلِمَ مِنْ التَّنَاقُضِ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَالصَّوَابُ الْمُفْتَى بِهِ الْجَوَازُ فَقَدْ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ فِي مَوَاضِعَ (قَوْلُهُ فَلَوْ أَفَاقَ وَأَدَّى الْمَالَ عَتَقَ) لَا خِلَافَ أَنَّ الْعَبْدَ فِي الْكِتَابَةِ الْفَاسِدَةِ إذَا جُنَّ فَأَدَّى الْمَالَ إلَى السَّيِّدِ أَنَّهُ يَعْتِقُ (قَوْلُهُ وَقَالُوا يُنَصِّبُ الْحَاكِمَ مَنْ يَرْجِعُ لَهُ) قَوْلُ الرَّوْضَةِ يُنَصِّبُ السَّيِّدُ سَبْقُ قَلَمٍ (قَوْلُهُ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى) وَوَقَعَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ بَدَلُ الْحَاكِمِ السَّيِّدُ، وَهُوَ سَبْقُ قَلَمٍ مِنْهُ (قَوْلُهُ قَالَ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَعْتِقَ بِأَخْذِ السَّيِّدِ إلَخْ) يُجَابُ بِأَنَّهُمْ إنَّمَا نَزَّلُوا أَخْذَ السَّيِّدِ حِينَئِذٍ مَنْزِلَةَ أَدَاءِ الْعَبْدِ لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ إلَى الْعِتْقِ.

الْعَبْدُ عَلَيْهِمَا (أَنْ أَبَاهُمَا كَاتَبَهُ وَلَمْ يُقِمْ بَيِّنَةً) بِذَلِكَ وَكَذَّبَاهُ (حَلَفَا عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ) بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ مَعَهُمَا (وَمَنْ نَكَلَ) مِنْهُمَا عَنْ الْيَمِينِ (فَنَصِيبُهُ مُكَاتَبٌ بِيَمِينِ الْمُكَاتَبِ) الْمَرْدُودَةِ عَلَيْهِ فَإِنْ أَقَامَ بَيِّنَةً أَوْ صَدَّقَاهُ فَمُكَاتَبٌ (فَإِنَّ صَدَّقَهُ أَحَدُهُمَا وَأَنْكَرَ الْآخَرُ وَحَلَفَ رَقَّ نَصِيبُهُ وَلَهُ مَعَ الْعَبْدِ الْمُهَايَأَةُ) فِي الْكَسْبِ (بِلَا إجْبَارٍ) عَلَيْهَا (وَلَا تَقْدِيرٍ) أَيْ لَازِمٍ فِيهَا لِلنَّوْبَتَيْنِ فَيَجُوزُ بِيَوْمَيْنِ وَثَلَاثَةٍ وَأَقَلَّ وَأَكْثَرَ (وَصَارَ نَصِيبُ الْمُصَّدِّقِ مُكَاتَبًا) عَمَلًا بِإِقْرَارِهِ وَلَا يَضُرُّ التَّبْعِيضُ لِلضَّرُورَةِ (وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ الْمُصَدِّقِ عَلَى الْمُكَذِّبِ) لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ وَأَمَّا اسْتِحْقَاقُهُ لِمَا يَخُصُّهُ مِنْ النُّجُومِ الْمُشْتَرَكَةِ فَلَا يُؤَثِّرُ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ مُقِرٌّ بِهِ فَلَا تُهْمَةَ وَإِذَا أَدَّى النُّجُومَ وَفَضَلَ شَيْءٌ مِمَّا كَسَبَهُ لِنَفْسِهِ فَهُوَ لَهُ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ.
(وَإِنْ أَعْتَقَ الْمُصَدِّقُ) نَصِيبَهُ (أَوْ أَبْرَأَ) عَنْ حِصَّتِهِ مِنْ النُّجُومِ (أَوْ قَبَضَ حِصَّتَهُ) مِنْهَا (عَتَقَ) كَمَا فِي الْمُشْتَرَكِ (وَلَمْ يَسْرِ) أَيْ نَصِيبُ الْآخَرِ، وَإِنْ كَانَ مُوسِرًا (لِأَنَّ) الْعِتْقَ إنَّمَا وَقَعَ (عَنْ الْمَيِّتِ) كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ وَلِأَنَّ الْمُكَذِّبَ لَمْ يَعْتَرِفْ بِعِتْقِ نَصِيبِهِ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ فَالْإِبْرَاءُ وَالْقَبْضُ عِنْدَهُ لَغْوٌ؛ لِأَنَّ الْمُصَدِّقَ مُجْبَرٌ عَلَى الْقَبْضِ فِي صُورَتِهِ فَلَا يَكُونُ الْعِتْقُ بِاخْتِيَارِهِ، وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ الْأَصْلُ فِي الثَّانِيَةِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الثَّالِثَةِ وَاقْتَضَى كَلَامُهُ تَرْجِيحَهُ فِي الْأُولَى لَكِنَّ الَّذِي فِي الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ فِيهَا أَنَّ الْمَذْهَبَ السِّرَايَةُ إنْ كَانَ مُوسِرًا؛ لِأَنَّ الْمُكَذِّبَ يَقُولُ إنَّهُ رَقِيقٌ لَهُمَا فَإِذَا أَعْتَقَ شَرِيكُهُ نَصِيبَهُ ثَبَتَتْ السِّرَايَةُ بِقَوْلِهِ، وَإِنَّمَا لَمْ نَقُلْ بِالسِّرَايَةِ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْمُكَاتَبِ كُلِّهِ لِمَا فِيهَا مِنْ إبْطَالِ حَقِّ الشَّرِيكِ فِي كِتَابَتِهِ وَهَذِهِ الْعِلَّةُ مَفْقُودَةٌ هُنَا فَلَا مَحْذُورَ فِي السِّرَايَةِ وَمَا فِي الْمِنْهَاجِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَجَرَى عَلَيْهِ صَاحِبُ الْحَاوِي الصَّغِيرِ وَغَيْرِهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا غُرْمَ لِلسِّرَايَةِ؛ لِأَنَّ الْمُكَذِّبَ يَزْعُمُ أَنَّ الْمُصَدِّقَ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ عَنْ نَفْسِهِ لَا عَنْ الْمَيِّتِ وَالْمُصَدِّقُ يُنْكِرُهُ فَهُوَ كَمَا لَوْ قَالَ لِشَرِيكِهِ أَنْتَ أَعْتَقْت نَصِيبَك فَأَنْكَرَ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ (وَوَلَاءُ مَا عَتَقَ لِلْمُصَدِّقِ) فَقَطْ؛ لِأَنَّ الْمُكَذِّبَ أَبْطَلَ حَقَّهُ بِالتَّكْذِيبِ كَمَا لَوْ ادَّعَى وَارِثَانِ دَيْنًا وَأَقَامَ شَاهِدٌ أَوْ حَلَفَ أَحَدُهُمَا مَعَهُ دُونَ الْآخَرِ يَأْخُذُ الْحَالِفُ نَصِيبَهُ، وَلَوْ قِيلَ بِأَنَّ الْوَلَاءَ مَوْقُوفٌ لَكَانَ لَهُ وَجْهٌ (فَإِنْ عَجَّزَهُ الْمُصَدِّقُ عَادَ قِنًّا فَيَأْخُذُ مَا بِيَدِهِ) مِنْ الْكَسْبِ (لِأَنَّ الْمُكَذِّبَ أَخَذَ حِصَّتَهُ، وَلَوْ اخْتَلَفَا) فِي شَيْءٍ مِنْ أَكْسَابِهِ (فَقَالَ الْمُصَدِّقُ اكْتَسَبَ هَذَا بَعْدَ الْكِتَابَةِ وَ) قَدْ (أَخَذْت نَصِيبَك مِنْهُ فَهُوَ لِي، وَقَالَ الْمُكَذِّبُ بَلْ) اكْتَسَبَهُ (قَبْلَهَا) وَكَانَ لِلْأَبِ فَوَرِثْنَاهُ مِنْهُ (صُدِّقَ الْمُصَدِّقُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْكَسْبِ) قَبْلَهَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَمَحَلُّهُ إذَا اعْتَرَفَ الْمُكَذِّبُ بِأَنَّهُ أَخَذَ مَا خَصَّهُ مِنْ كَسْبِهِ قَبْلَ تَعْجِيزِ الْمُصَدِّقِ قَالَ وَهُوَ وَاضِحٌ وَقَدْ يُغْفَلُ عَنْهُ.

(فَرْعٌ) لَوْ (وَجَدَ) السَّيِّدُ (بِالنُّجُومِ عَيْبًا فَلَهُ رَدُّهَا) إنْ كَانَتْ بَاقِيَةً وَطَلَبَ بَدَلَهَا، وَإِنْ كَانَ الْعَيْبُ يَسِيرًا كَالْبَيْعِ بِجَامِعٍ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ يَلْحَقُهُ الْفَسْخُ بِالتَّرَاضِي (فَإِنْ رَضِيَ) بِهِ (عَتَقَ بِقَبْضِ النَّجْمِ الْأَخِيرِ) وَيَكُونُ رِضَاهُ كَالْإِبْرَاءِ عَنْ بَعْضِ الْحَقِّ (وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَعْتِقُ بِالْقَبْضِ لَا بِالرِّضَا) بِنَاءً عَلَى أَنَّ مُسْتَحِقَّ الدَّيْنِ إذَا اسْتَوْفَاهُ وَوَجَدَ بِهِ عَيْبًا وَرَضِيَ بِهِ لَا نَقُولُ مَلَكَهُ بِالرِّضَا بَلْ بِالْقَبْضِ وَتَأَكَّدَ الْمِلْكُ بِالرِّضَا (وَإِنْ رَدَّ) الْمَعِيبَ (بَانَ أَنْ لَا عِتْقَ) إذْ لَوْ حَصَلَ عِتْقٌ لَمْ يَرْتَفِعْ (فَإِنْ أَبْدَلَهُ) بَعْدَ اسْتِرْدَادِهِ أَيْ أَعْطَاهُ بَدَلَهُ (سَلِيمًا عَتَقَ، وَإِنْ عَلِمَ) بِعَيْبِهِ (بَعْدَ التَّلَفِ) عِنْدَهُ (وَلَمْ يَرْضَ) بِهِ بَلْ طَلَبَ الْأَرْشَ (بَانَ أَنْ لَا عِتْقَ فَإِنْ أَدَّى) إلَيْهِ (الْأَرْشَ عَتَقَ حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ أَدَّاهُ فَإِنْ رَضِيَ بِالْعَيْبِ نَفَذَ الْعِتْقُ (فَإِنْ عَجَزَ وَعَجَّزَهُ) سَيِّدُهُ (رَقَّ) كَمَا لَوْ عَجَزَ بِبَعْضِ النُّجُومِ (وَالْأَرْشُ) أَيْ قَدْرُهُ (مَا نَقَصَ مِنْ النُّجُومِ) الْمَقْبُوضَةِ (بِسَبَبِ الْعَيْبِ) لَا مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ بِحَسَبِ نُقْصَانِ الْعَيْبِ مِنْ قِيمَةِ النُّجُومِ كَمَا هُوَ وَجْهٌ؛ لِأَنَّ الْمَقْبُوضَ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ لَيْسَ رُكْنًا فِي الْعَقْدِ وَلِذَلِكَ لَا يَرْتَدُّ الْعَقْدُ بِرَدِّهِ فَلَا يُسْتَرَدُّ فِي مُقَابِلَةِ نُقْصَانِهِ جُزْءٌ مِنْ الْمُعَوِّضِ كَمَا لَا يُسْتَرَدُّ الْعِوَضُ إذَا كَانَ بَاقِيًا بِرَدِّ الْمَعِيبِ وَالتَّرْجِيحُ مِنْ زِيَادَتِهِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَهُوَ الصَّحِيحُ فَقَدْ رَجَّحَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ (وَإِنْ وُجِدَ

[حاشية الرملي الكبير]

قَوْلُهُ وَلِأَنَّ الْمُكَذِّبَ لَمْ يَعْتَرِفْ بِعِتْقِ نَصِيبِهِ) أَيْ الْمُصَدِّقِ (قَوْلُهُ فَلَا مَحْذُورَ فِي السِّرَايَةِ) نَازَعَ الْبُلْقِينِيُّ فِي السِّرَايَةِ فِيمَا إذَا أَعْتَقَهُ الْمُصَدِّقُ، وَقَالَ نَصًّا فِي الْأُمِّ وَالْمُخْتَصَرِ عَلَى أَنَّ نَصِيبَ الْمُصَدِّقِ إذَا عَتَقَ لَا يُقَوَّمُ عَلَيْهِ، وَهُوَ يَعُمُّ عِتْقَهُ بِالْقَبْضِ وَالْإِبْرَاءِ وَالْإِعْتَاقِ وَاَلَّذِي عَلَّلَ بِهِ الشَّافِعِيُّ أَنَّهُ إنَّمَا أَقَرَّ بِشَيْءٍ فَعَلَهُ الْأَبُ هَذَا يَعُمُّ الصُّوَرَ الثَّلَاثَ، وَمِنْ شَرْطِ السِّرَايَةِ أَنْ يَكُونَ مَا أَعْتَقَهُ الْمُعْتِقُ يَثْبُتُ لَهُ عَلَيْهِ الْوَلَاءُ، وَقَالَ فِي التَّوْشِيحِ قَدْ اسْتَشْكَلَ تَصْحِيحُ السِّرَايَةِ مِنْ جِهَةِ أَنَّ نَصِيبَ الْمُصَدِّقِ مَحْكُومٌ فِي الظَّاهِرِ بِأَنَّهُ مُكَاتَبٌ، وَهُوَ يَزْعُمُ أَنَّ نَصِيبَ شَرِيكِهِ مُكَاتَبٌ أَيْضًا وَمُقْتَضَى كَوْنِهِ مُكَاتَبًا أَنْ لَا يَسْرِيَ فَكَيْفَ يَلْزَمُ الْمُصَدِّقَ حُكْمُ السِّرَايَةِ مَعَ كَوْنِهِ لَمْ يَعْتَرِفْ بِمَا يُوجِبُهَا.
قَالَ أَبِي وَالْجَوَابُ عَنْ هَذَا الْإِشْكَالِ أَنَّ الْمُكَذِّبَ يَزْعُمُ أَنَّ الْكُلَّ قِنٌّ وَمُقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّ إعْتَاقَ شَرِيكِهِ نَافِذٌ سَارٍ كَمَا لَوْ قَالَ لِشَرِيكِهِ فِي الْعَبْدِ الْقِنِّ أَنْتَ أَعْتَقَتْ نَصِيبَك وَأَنْتَ مُوسِرٌ فَإِنَّا نُؤَاخِذُهُ وَنَحْكُمُ بِالسِّرَايَةِ إلَى نَصِيبِهِ، لَكِنَّا لَا نُلْزِمُ شَرِيكَهُ الْقِيمَةَ لِعَدَمِ ثُبُوتِ إعْتَاقِهِ بِإِقْرَارِهِ وَلَا بَيِّنَةَ وَهُنَا لَمَّا ثَبَتَتْ السِّرَايَةُ بِإِقْرَارِ الْمُكَذِّبِ وَهِيَ مِنْ أَثَرِ إعْتَاقِ الْمُصَدِّقِ وَإِعْتَاقُهُ ثَابِتٌ فَهُوَ بِإِعْتَاقِهِ مُتْلِفٌ لِنَصِيبِ شَرِيكِهِ بِالطَّرِيقِ الْمَذْكُورِ فَيَضْمَنُ قِيمَةَ مَا أَتْلَفَهُ قَالَ وَيَزِيدُ ذَلِكَ وُضُوحًا أَنَّا فِي الْعَبْدِ الْمُكَاتَبِ كُلِّهِ إنَّمَا لَمْ نَقُلْ بِالسِّرَايَةِ لِمَا فِيهَا مِنْ إبْطَالِ حَقِّ الشَّرِيكِ فِي كِتَابَتِهِ، وَهَذِهِ عِلَّةٌ مَفْقُودَةٌ هُنَا لَا مَحْذُورَ فِي السِّرَايَةِ فَلِذَلِكَ كَانَ الْأَصَحُّ الْقَوْلَ بِهَا وَلَا يُمْكِنُ أَنْ نَقُولَ يَسْرِي وَلَا يَغْرَمُ.
اهـ. (قَوْلُهُ وَمَا فِي الْمِنْهَاجِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ) وَالْحَقُّ أَنَّ مَا فِي الْمِنْهَاجِ مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِ وَقْفِ الْعِتْقِ لَا عَلَى الْعِتْقِ مِنْهُ (قَوْلُهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا غُرْمَ لِلسِّرَايَةِ إلَخْ) مَا اسْتَظْهَرَهُ مَرْدُودٌ.

(قَوْلُهُ كَالْبَيْعِ بِجَامِعٍ إلَخْ) عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ كَالْبَيْعِ أَنَّهُ إنَّمَا يَثْبُتُ الرَّدُّ لَهُ إذَا لَمْ يَحْدُثْ مَا يَمْنَعُهُ، فَلَوْ حَدَثَ عِنْدَهُ عَيْبٌ فَلَهُ الْأَرْشُ فَإِنْ دَفَعَهُ الْمُكَاتَبُ اسْتَقَرَّ الْعِتْقُ وَإِلَّا ارْتَفَعَ (قَوْلُهُ كَمَا لَا يُسْتَرَدُّ الْعِوَضُ إذَا كَانَ بَاقِيًا بِرَدِّ الْمَعِيبِ) أَيْ الثَّمَنِ الْمَقْبُوضِ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ مِنْهُ.

مَا قُبِضَ) مِنْ النُّجُومِ (نَاقِصٌ وُزِنَ) فِي الْمَوْزُونِ (أَوْ كِيلَ) فِي الْمَكِيلِ (فَلَا عِتْقَ) سَوَاءٌ أَبَقِيَ بِيَدِهِ أَمْ تَلِفَ لِخَبَرِ «الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ» (وَإِنْ رَضِيَ) بِهِ (عَتَقَ بِالْإِبْرَاءِ عَنْ الْبَاقِي) .

فَرْعٌ لَوْ (اُسْتُحِقَّ بَعْضُ النُّجُومِ، وَلَوْ بَعْدَ مَوْتِ الْمُكَاتَبِ بَانَ أَنَّهُ مَاتَ رَقِيقًا) ؛ لِأَنَّ الْأَدَاءَ لَمْ يَصِحَّ (وَتَرِكَتُهُ لِلسَّيِّدِ لَا لِلْوَرَثَةِ، وَإِنْ كَانَ قَالَ لَهُ حِينَ أَدَّى) النُّجُومَ (اذْهَبْ فَأَنْتَ حُرٌّ) أَوْ فَقَدْ عَتَقْت (لِأَنَّهُ بَنِي عَلَى الظَّاهِرِ) وَهُوَ صِحَّةُ الْأَدَاءِ فَهُوَ (كَمَنْ اشْتَرَى شَيْئًا فَاسْتُحِقَّ فَقَالَ فِي الْمُخَاصَمَةِ) مَعَ الْمُدَّعِي (هُوَ مِلْكُ بَائِعِي) إلَى أَنْ اشْتَرَيْته مِنْهُ (لَمْ يَضُرَّهُ) فِي رُجُوعِهِ عَلَى بَائِعِهِ بِالثَّمَنِ (فَيَرْجِعُ) عَلَيْهِ بِهِ (فَلَوْ قَالَ) الْمُكَاتَبُ لِسَيِّدِهِ (أَعْتَقْتنِي بِقَوْلِك أَنْت حُرٌّ) أَوْ فَقَدْ عَتَقْت (وَقَالَ) السَّيِّدُ إنَّمَا (أَرَدْت) أَنَّك حُرٌّ (بِمَا أَدَّيْت) وَبَانَ أَنَّهُ لَمْ يَصِحَّ الْأَدَاءُ (صُدِّقَ السَّيِّدُ بِيَمِينِهِ لِلْقَرِينَةِ) أَيْ عِنْدَهَا كَقَبْضِ النُّجُومِ عِنْدَ إطْلَاقِ الْحُرِّيَّةِ بِخِلَافِ مَا إذَا فُقِدَتْ.

(وَلَوْ قِيلَ لَهُ طَلَّقْت امْرَأَتَك فَقَالَ نَعَمْ طَلَّقْتهَا ثُمَّ قَالَ ظَنَنْت أَنَّ اللَّفْظَ الَّذِي جَرَى بَيْنَنَا طَلَاقٌ وَقَدْ أَفْتَانِي بِخِلَافِهِ الْفُقَهَاءُ، وَقَالَتْ الزَّوْجَةُ بَلْ طَلَّقْتنِي لَمْ يُقْبَلْ مِنْ الزَّوْجِ) مَا قَالَهُ (إلَّا بِقَرِينَةٍ) كَأَنْ تَخَاصَمَا فِي لَفْظَةٍ أَطْلَقَهَا فَقَالَ ذَلِكَ ثُمَّ إذَا ذَكَرَ التَّأْوِيلَ يُقْبَلُ قَالَ فِي الْوَسِيطِ وَهَذَا فِي الصُّورَتَيْنِ تَفْصِيلٌ لِلْإِمَامِ نَقَلَهُ الْأَصْلُ عَنْهُ، وَقَالَ إنَّهُ قَوِيمٌ لَا بَأْسَ بِالْأَخْذِ بِهِ لَكِنْ قَالَ فِي الْوَسِيطِ فِي الْأُولَى إنَّهُ يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ سَوَاءٌ أَقَالَهُ جَوَابًا عَنْ سُؤَالِ حُرِّيَّتِهِ أَمْ ابْتِدَاءً اتَّصَلَ بِقَبْضِ النُّجُومِ أَوْ لَا، وَأَطْلَقَ الصَّيْدَلَانِيُّ وَغَيْرُهُ فِيهِمَا أَنَّهُ يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَمَا فِي الْوَسِيطِ قَطَعَ بِهِ الْعِرَاقِيُّونَ وَغَيْرُهُمْ وَبِالْجُمْلَةِ فَهَذَا هُوَ الْمَنْقُولُ فِيهِمَا وَكَلَامُ الْإِمَامِ بَحْثٌ لَهُ قَائِلًا فِيهِ وَتَصْدِيقُهُ بِلَا قَرِينَةٍ عِنْدِي غَلَطٌ؛ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ جَرَى بِالتَّصْرِيحِ فَقَبُولُ قَوْلِهِ فِي دَفْعِهِ مُحَالٌ وَقَدْ يُؤَيِّدُ كَلَامَهُ بِمَا قَالَهُ الْأَصْحَابُ مِنْ أَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ بِبَيْعٍ، ثُمَّ قَالَ كَانَ فَاسِدًا وَأَقْرَرْت لِظَنِّي الصِّحَّةَ لَمْ يُقْبَلْ؛ لِأَنَّ الِاسْمَ يُحْمَلُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ عَلَى الصَّحِيحِ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ هُنَاكَ لَمْ يُعَيِّنْ مُسْتَنَدَ ظَنِّهِ بِخِلَافِهِ هُنَا وَقَدْ يُحْمَلُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ عَلَى كَلَامِ الصَّيْدَلَانِيِّ بِجَعْلِ الْقَرِينَةِ شَامِلَةً لِلْحَالِ وَالْمَاضِي.

(الْحُكْمُ الثَّانِي أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى السَّيِّدِ الْإِيتَاءُ) لِلْمُكَاتَبِ (فِي صَحِيحِ الْكِتَابَةِ) دُونَ فَاسِدِهَا قَالَ تَعَالَى ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ [النور: 33] وَفُسِّرَ الْإِيتَاءُ بِأَنْ يَحُطَّ عَنْهُ شَيْئًا مِنْ النُّجُومِ أَوْ يَبْذُلَهُ وَيَأْخُذَ النُّجُومَ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْهُ الْإِعَانَةُ عَلَى الْعِتْقِ (وَالْحَطُّ) عَنْهُ (أَفْضَلُ مِنْ إعْطَائِهِ وَهُوَ الْأَصْلُ وَالْإِعْطَاءُ بَدَلٌ عَنْهُ) لِأَنَّ الْإِعَانَةَ فِيهِ مُحَقَّقَةٌ وَفِي الْإِعْطَاءِ مَوْهُومَةٌ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُنْفِقُ الْمَالَ فِي جِهَةٍ أُخْرَى (وَإِنْ أَبْرَأَهُ) عَنْ النُّجُومِ (أَوْ بَاعَهُ نَفْسَهُ أَوْ أَعْتَقَهُ، وَلَوْ بِعِوَضٍ فَلَا إيتَاءَ) عَلَيْهِ وَمَا ذَكَرَهُ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ يَأْتِي فِي غَيْرِ الْمُكَاتَبِ أَيْضًا بَلْ ظَاهِرُ كَلَامِ أَصْلِهِ أَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ فِيهِ خَاصَّةً وَالْأُولَى مِنْ زِيَادَتِهِ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَمِثْلُهَا الْهِبَةُ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ فِي الصَّدَاقِ وَهُوَ مَمْنُوعٌ بَلْ الَّذِي اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ، ثُمَّ إنَّهُ يَجِبُ الْإِيتَاءُ إنْ كَانَ السَّيِّدُ قَبَضَ النُّجُومَ وَإِلَّا فَلَا؛ لِأَنَّ هِبَةَ الدَّيْنِ إبْرَاءٌ وَهُوَ دَاخِلٌ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ كَأَصْلِهِ وَاسْتَثْنَى أَيْضًا الْمَحَامِلِيُّ وَالْجُرْجَانِيُّ مَا لَوْ كَاتَبَهُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ وَالثُّلُثُ لَا يَحْتَمِلُ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ وَمَا لَوْ كَاتَبَهُ عَلَى مَنْفَعَتِهِ.

(وَوَقْتُ الْوُجُوبِ) لِلْإِيتَاءِ (قَبْلَ الْعِتْقِ) لِيَسْتَعِينَ بِهِ عَلَى تَحْصِيلِهِ كَمَا يَدْفَعُ إلَيْهِ سَهْمَ الْمُكَاتَبِينَ قَبْلَ الْعِتْقِ، فَلَوْ أَخَّرَهُ عَنْهُ أَثِمَ وَكَانَ قَبْضًا، فَقَوْلُ الْأَصْلِ وَيَجُوزُ بَعْدَ الْأَدَاءِ وَالْعِتْقِ لَكِنْ يَكُونُ قَضَاءً فِيهِ تَمَسُّحٌ (وَيَجُوزُ) الْإِيتَاءُ (مِنْ) وَقْتِ (الْعَقْدِ) لِلْكِتَابَةِ (وَيَتَعَيَّنُ فِي النَّجْمِ الْأَخِيرِ إنْ لَمْ يَفْعَلْ فِي غَيْرِهِ) فَلَا يَتَعَيَّنُ فِي الْأَخِيرِ عَيْنًا لَكِنَّهُ أَلْيَقُ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى الْعِتْقِ

[حاشية الرملي الكبير]

قَوْلُهُ لَوْ اُسْتُحِقَّ بَعْضُ النُّجُومِ) أَيْ بِبَيِّنَةٍ شَرْعِيَّةٍ وَإِلْزَامِ الْحَاكِمِ لَا بِإِقْرَارٍ وَيَمِينٍ مَرْدُودَةٍ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ بَنَى عَلَى الظَّاهِرِ) فَمُطْلَقُ قَوْلِ السَّيِّدِ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ حُرٌّ بِمَا أَدَّى وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ إرَادَتَهُ قَالَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ، وَهُوَ وَاضِحٌ؛ لِأَنَّ الْقَرِينَةَ دَالَّةٌ عَلَى ذَلِكَ فَيُسْتَغْنَى عَنْ النِّيَّةِ، وَكَتَبَ أَيْضًا نَظِيرَ ذَلِكَ مَا إذَا قَالَ السَّيِّدُ إنَّ عَبْدَهُ حُرٌّ ثُمَّ قَالَ إنَّمَا قُلْت ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ الْإِخْبَارِ لِظَنِّيِّ عِتْقَهُ بِصِفَةٍ أَوْ نَحْوِهَا ثُمَّ أَفْتَانِي الْفُقَهَاءُ بِأَنَّهُ لَمْ يَعْتِقْ، وَقَالَ الْعَبْدُ إنَّمَا أَرَدْت الْإِنْشَاءَ فَالْمُصَدَّقُ السَّيِّدُ بِيَمِينِهِ (قَوْلُهُ فَلَوْ قَالَ أَعْتَقْتنِي بِقَوْلِك أَنْتَ حُرٌّ) أَيْ قَصَدْت إنْشَاءَ عِتْقِي (قَوْلُهُ كَقَبْضِ النُّجُومِ عِنْدَ إطْلَاقِ الْحُرِّيَّةِ) إذْ السِّيَاقُ يَقْتَضِي أَنَّ مُطْلَقَ قَوْلِ السَّيِّدِ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ حُرٌّ بِمَا أَدَّى وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ إرَادَتَهُ، وَهُوَ وَاضِحٌ؛ لِأَنَّ الْقَرِينَةَ دَالَّةٌ عَلَى ذَلِكَ فَيُسْتَغْنَى بِهَا عَنْ النِّيَّةِ.

(قَوْلُهُ سَوَاءٌ أَقَالَهُ جَوَابًا عَنْ سُؤَالِ حُرِّيَّتِهِ أَمْ ابْتِدَاءً) اتَّصَلَ بِقَبْضِ النُّجُومِ أَمْ لَا لِشُمُولِ الْعُذْرِ (قَوْلُهُ فَقَبُولُ قَوْلِهِ فِي دَفْعِهِ مُحَالٌ) وَلَوْ فُتِحَ هَذَا الْبَابُ لَمَا اسْتَقَرَّ إقْرَارٌ (قَوْلُهُ وَقَدْ يُحْمَلُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى كَلَامِ الصَّيْدَلَانِيِّ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ.
قَيَّدَ ابْنُ الرِّفْعَةِ مَسْأَلَةَ الْكِتَابَةِ بِمَا إذَا قَصَدَ الْإِخْبَارَ قَالَ فَإِنْ قَصَدَ الْإِنْشَاءَ بَرِئَ الْمُكَاتَبُ وَعَتَقَ، فَلَوْ قَالَ أَرَدْت الْأَوَّلَ، وَقَالَ الْمُكَاتَبُ بَلْ الثَّانِي صُدِّقَ السَّيِّدُ بِيَمِينِهِ جَزَمَ بِهِ الْعِرَاقِيُّونَ وَالْبَغَوِيُّ وَقَيَّدَهَا الْبُلْقِينِيُّ أَيْضًا بِقَصْدِ الْإِخْبَارِ، فَلَوْ قَالَهُ عَلَى سَبِيلِ الْإِنْشَاءِ أَوْ أَطْلَقَ عَتَقَ عَنْ الْكِتَابَةِ وَتَبِعَهُ كَسْبُهُ وَأَوْلَادُهُ وَقَدْ نَصَّ فِي الْأُمِّ عَلَى مَا يَقْتَضِيه فَقَالَ أَحْلِفُ بِاَللَّهِ مَا أَرَادَ إحْدَاثَ عِتْقٍ لَهُ عَلَى غَيْرِ الْكِتَابَةِ قَالَ ابْنُ الْعِرَاقِيِّ لَيْسَ هَذَا النَّصُّ إلَّا حَالَةَ إرَادَةِ الْإِنْشَاءِ وَالْأَمْرُ فِيهَا بَيِّنٌ وَلَيْسَ فِيهِ تَعَرُّضٌ لِحَالَةِ الْإِطْلَاقِ.

(قَوْلُهُ الْحُكْمُ الثَّانِي أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى السَّيِّدِ الْإِيتَاءُ) فِي صَحِيحِ الْكِتَابَةِ قَالَ الْخَفَّافُ فِي الْخِصَالِ وَلَيْسَ لَنَا عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ يَجِبُ حَطُّ شَيْءٍ مِنْهُ إلَّا فِي الْكِتَابَةِ الصَّحِيحَةِ (قَوْلُهُ بَلْ ظَاهِرُ كَلَامِ أَصْلِهِ أَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ فِيهِ) أَيْ غَيْرِ الْمُكَاتَبِ (قَوْلُهُ وَالْأُولَى مِنْ زِيَادَتِهِ) قَالَ الْفَتِيّ لَا مَعْنَى لَهُ فَإِنَّهُ إذَا أَبْرَأَهُ عَنْ مُتَمَوَّلٍ حَصَلَ الْإِيتَاءُ فَكَيْفَ يَقُولُ إنَّهُ إذَا أَبْرَأَهُ مِنْ جَمِيعِ النُّجُومِ فَلَا إيتَاءَ (قَوْلُهُ وَاسْتَثْنَى أَيْضًا الْمَحَامِلِيُّ وَالْجُرْجَانِيُّ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.

(قَوْلُهُ لَكِنَّهُ أَلْيَقُ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى الْعِتْقِ إلَخْ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَإِنَّمَا يَتَرَجَّحُ النَّجْمُ الْأَخِيرُ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ فِي الدَّفْعِ أَوَّلًا مَا يُعِينُ عَلَى الْكَسْبِ وَحِينَئِذٍ فَيَتَرَجَّحُ هَذَا وَيَنْضَمُّ إلَى ذَلِكَ التَّعْجِيلِ بِأَدَاءِ الْوَاجِبِ

(وَيَكْفِي) فِي قَدْرِ الْوَاجِبِ (مُتَمَوِّلٌ) لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ فِيهِ تَقْدِيرٌ وَلِظَاهِرِ قَوْلِهِ قَوْله تَعَالَى فِي الْآيَةِ ﴿مِنْ مَالِ اللَّهِ﴾ [النور: 33] وَلَا يَخْتَلِفُ أَيْ الْوَاجِبُ بِحَسَبِ الْمَالِ قِلَّةً وَكَثْرَةً (وَيُسْتَحَبُّ رُبْعٌ وَإِلَّا) أَيْ، وَإِنْ لَمْ تَسْمَحْ بِهِ نَفْسُهُ (فَسَبْعٌ) رَوَى النَّسَائِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَحُطُّ عَنْ الْمُكَاتَبِ قَدْرَ رُبْعِ كِتَابَتِهِ وَرُوِيَ عَنْهُ رَفْعُهُ إلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَرَوَى مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّإِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أَنَّهُ كَاتَبَ عَبْدًا لَهُ عَلَى خَمْسَةٍ وَثَلَاثِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَحَطَّ عَنْهُ سُبْعَهَا خَمْسَةَ آلَافٍ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ بَقِيَ بَيْنَهُمَا السُّدُسُ وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَوْلَى أَبِي أَسِيدٍ أَنَّهُ كَاتَبَ عَبْدًا لَهُ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ وَمِائَتِي دِرْهَمٍ قَالَ فَأَتَيْته بِمُكَاتَبَتِي فَرَدَّ عَلَيَّ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ وَمُرَادُهُ بَقِيَ مِمَّا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ وَإِلَّا فَالْخُمْسُ أَوْلَى مِنْ السُّدُسِ وَالثُّلُثُ أَوْلَى مِنْ الرُّبْعِ وَمِمَّا دُونَهُ (وَإِنْ لَمْ يَحُطَّ) عَنْهُ شَيْئًا (وَأَعْطَاهُ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ) أَيْ جِنْسِ مَالِ الْكِتَابَةِ كَأَنْ أَعْطَاهُ دَرَاهِمَ عَنْ دَنَانِيرَ (لَمْ يَلْزَمْ قَبُولُهُ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ [النور: 33] قَالَ الرَّافِعِيُّ يُرِيد بِهِ مَال الْكِتَابَةِ (وَيَجُوزُ) قَبُولُهُ؛ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ مِنْ قَبِيلِ الْمُعَاوَضَاتِ (أَوْ) أَعْطَاهُ (مِنْ جِنْسِهِ) وَلَوْ مِنْ غَيْرِهِ (وَجَبَ قَبُولُهُ) كَالزَّكَاةِ وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ الْإِعَانَةُ وَهِيَ حَاصِلَةٌ بِذَلِكَ (فَإِنْ مَاتَ) السَّيِّدُ (وَلَمْ يُؤْتِهِ) شَيْئًا (لَزِمَ الْوَرَثَةَ) إنْ كَانُوا مُكَلَّفِينَ (أَوْ الْوَلِيَّ) إنْ كَانُوا غَيْرَ مُكَلَّفِينَ الْإِيتَاءَ (فَإِنْ كَانَ النَّجْمُ بَاقِيًا تَعَيَّنَ) الْوَاجِبُ فِي الْإِيتَاءِ (مِنْهُ) أَيْ تَعَلَّقَ بِهِ (وَقُدِّمَ عَلَى الدَّيْنِ) لِتَعَلُّقِهِ بِالْعَيْنِ (وَإِنْ تَلِفَ) النَّجْمُ (قُدِّمَ) الْوَاجِبُ (عَلَى الْوَصَايَا) كَسَائِرِ الدُّيُونِ (وَإِنْ أَوْصَى بِأَكْثَرَ مِنْ الْوَاجِبِ فَالزَّائِدُ) عَلَيْهِ (مِنْ الْوَصَايَا، وَإِنْ بَقِيَ) عَلَى الْمُكَاتَبِ مِنْ النُّجُومِ (قَدْرُهُ) أَيْ قَدْرُ الْوَاجِبِ (فَلَا تَقَاصَّ) قَالُوا لِأَنَّا وَإِنْ جَعَلْنَا الْحَطَّ أَصْلًا فَلِلسَّيِّدِ أَنْ يُعْطِيَهُ مِنْ غَيْرِهِ (وَلَا تَعْجِيزَ) أَيْ وَلَيْسَ لَهُ تَعْجِيزُهُ؛ لِأَنَّ لَهُ عَلَيْهِ مِثْلَهُ فَيَرْفَعُهُ الْمُكَاتَبُ إلَى الْحَاكِمِ حَتَّى يَفْصِلَ الْأَمْرَ بَيْنَهُمَا بِطَرِيقِهِ.

(فَصْلٌ) لَوْ (أَدَّى) النُّجُومَ أَوْ بَعْضَهَا (قَبْلَ الْمَحَلِّ أَوْ فِي غَيْرِ الْبَلَدِ) أَيْ بَلَدِ الْعَقْدِ (لَزِمَ) السَّيِّدَ (قَبُولُهُ) لِأَنَّ لِلْمُكَاتَبِ غَرَضًا ظَاهِرًا فِيهِ وَهُوَ تَنْجِيزُ الْعِتْقِ أَوْ تَقْرِيبُهُ وَلَا ضَرَرَ عَلَى السَّيِّدِ فِي الْقَبُولِ وَلِأَنَّ الْأَجَلَ حَقُّ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ فَإِذَا أَسْقَطَهُ بِالْأَدَاءِ سَقَطَ (إلَّا إنْ تَضَرَّرَ) فِي قَبُولِهِ (بِلُحُوقِ مُؤْنَةٍ) لَهُ كَالْحَيَوَانِ وَمَا يَحْتَاجُ إلَى حِفْظٍ (أَوْ) بِلُحُوقِ (خَوْفٍ تَغَيُّرٍ أَوْ نَهْبٍ) فَلَا يَلْزَمُهُ قَبُولُهُ (وَإِنْ أَنْشَأَهَا) أَيْ الْكِتَابَةَ (فِي زَمَنِ نَهْبٍ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ قَدْ يَزُولُ) عِنْدَ الْمَحَلِّ وَلِمَا فِي قَبُولِهِ مِنْ الضَّرَرِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ فَإِنْ كَانَ هَذَا الْخَوْفُ مَعْهُودًا لَا يُرْجَى زَوَالُهُ لَزِمَهُ الْقَبُولُ وَجْهًا وَاحِدًا.

(وَإِنْ أَحْضَرَهُ فِي الْمَحَلِّ أَوْ قَبْلَهُ وَلَا ضَرَرَ) عَلَى السَّيِّدِ فِي قَبُولِهِ (وَقَدْ غَابَ) أَوْ امْتَنَعَ مِنْ قَبُولِهِ (قَبَضَ الْقَاضِي عَنْهُ) وَعَتَقَ الْمُكَاتَبُ؛ لِأَنَّهُ نَائِبُ الْغَائِبِينَ وَالْمُمْتَنِعِينَ (وَلَيْسَ لِلْقَاضِي قَبْضُ دَيْنِ الْغَائِبِ) لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلْمُؤَدِّي غَرَضٌ إلَّا سُقُوطَ الدَّيْنِ عَنْهُ، وَالنَّظَرُ لِلْغَائِبِ أَنْ يَبْقَى الْمَالُ فِي ذِمَّةِ الْمَلِيِّ فَإِنَّهُ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَصِيرَ أَمَانَةً عِنْدَ الْحَاكِمِ (وَإِنْ أَتَى) إلَى سَيِّدِهِ (بِنَجْمٍ فَقَالَ لَا أَقْبِضُهُ؛ لِأَنَّهُ حَرَامٌ) أَيْ لَيْسَ

[حاشية الرملي الكبير]

قَوْلُهُ وَيَكْفِي مُتَمَوَّلٌ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ هَذَا مِنْ الْفَضَلَاتِ فَإِنَّ إيتَاءَ فَلْسٍ عَلَى مَنْ كُوتِبَ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ تَبْعُدُ إرَادَتُهُ بِالْآيَةِ الْكَرِيمَةِ قَالَ أَيْضًا لَا يَظْهَرُ مِنْهُ مَا يَلْزَمُ الشَّرِيكَيْنِ إذَا كَاتَبَا عَبْدَهُمَا وَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَالْأَرْجَحُ أَنَّهُ يَلْزَمُ كُلَّ وَاحِدٍ مَا يَلْزَمُ الْمُنْفَرِدَ بِالْكِتَابَةِ، وَلَوْ كَاتَبَ بَعْضَ عَبْدٍ بَاقِيه حُرٌّ أَوْ وَصَّى بِكِتَابَةِ عَبْدِهِ فَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ الثُّلُثِ إلَّا بَعْضُهُ وَكُوتِبَ ذَلِكَ الْبَعْضُ فَإِنَّهُ يَلْزَمُ فِي ذَلِكَ مَا يَلْزَمُ فِي الْكِتَابَةِ الْكَامِلَةِ قَطْعًا وَأَمَّا الْوَرَثَةُ فَاللَّازِمُ لَهُمْ مَا كَانَ يَلْزَمُ مُوَرِّثَهُمْ نَصَّ عَلَيْهِ.
اهـ. وَظَاهِرٌ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ كَوْنُ الْمَحْطُوطِ مَعْلُومًا، وَلَوْ كَاتَبَهُ عَلَى بَعِيرَيْنِ فِي نَجْمَيْنِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَفِيهِ إشْكَالٌ؛ لِأَنَّهُ لَا سَبِيلَ إلَى تَكْلِيفِ حَطِّ بَعِيرٍ كَامِلٍ وَلَا دَفْعِهِ بَعْدَ أَخْذِهِ، وَفِي تَكْلِيفِهِ حَطّ جُزْءٍ مِنْهُ أَوْ دَفْعَهُ مِنْ الضَّرَرِ مَا لَا يَخْفَى وَتَحْصِيلُ شِقْصٍ عَزِيزٍ وَضَرَرُ الشَّرِكَةِ بَيِّنٌ فَكَيْفَ الْحَال فِي مِثْلِ هَذَا وَكَيْفَ يَكُونُ الْإِيتَاءُ إذَا كَانَتْ النُّجُومُ مَنَافِعَ غَيْرَ نَفْسِهِ؟ غ وَيَقْرُبُ أَنْ يُقَالَ يُجْزِئُهُ هُنَا الْإِيتَاءُ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ كَمَا قِيلَ فِي مَوَاضِعِ الضَّرُورَةِ فِي الزَّكَاةِ مِنْ الْحَيَوَانِ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ عَلَيْهِ مِثْلَهُ) فَإِنْ قِيلَ فَإِذَا كَانَ مُسْتَحَقًّا عَلَيْهِ فَلِمَ لَا تَحْصُلُ الْمُقَاصَّةُ وَيَعْتِقُ؟ قُلْنَا الْعِتْقُ مُعَلَّقٌ بِالْأَدَاءِ وَلَمْ يَحْصُلْ (قَوْلُهُ حَتَّى يَفْصِلَ الْأَمْرَ بَيْنَهُمَا بِطَرِيقِهِ) بِأَنْ يُلْزِمَ السَّيِّدَ بِالْإِيتَاءِ وَالْمُكَاتَبَ بِالْأَدَاءِ وَيَحْكُمَ بِالتَّقَاصِّ لِلْمَصْلَحَةِ فِي ذَلِكَ فَإِنَّ الْمَنْفِيَّ إنَّمَا هُوَ التَّقَاصُّ بِنَفْسِ اللُّزُومِ ع.

[فَصْلٌ أَدَّى النُّجُومَ أَوْ بَعْضَهَا قَبْلَ الْمَحَلِّ أَوْ فِي غَيْرِ بَلَدِ الْعَقْدِ فِي الْكِتَابَة]

(قَوْلُهُ فَلَا يَلْزَمُهُ قَبُولُهُ) لِأَنَّ لَهُ غَرَضًا فِي امْتِنَاعِهِ مِنْهُ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ مِنْ الْأَغْرَاضِ أَنَّ الدَّيْنَ فِي ذِمَّةِ الْمُكَاتَبِ إذَا كَانَ نَقْدًا لَا زَكَاةَ فِيهِ فَإِذَا جَاءَ بِهِ قَبْلَ الْمَحَلِّ كَانَ لِلْمَالِكِ غَرَضٌ فِي أَنْ لَا يَأْخُذَهُ لِئَلَّا تَتَعَلَّقَ بِهِ الزَّكَاةُ قَالَ وَلَمْ يَذْكُرْهُ الْأَصْحَابُ وَالظَّاهِرُ اعْتِبَارُهُ وَذَكَرُوا فِيمَا إذَا أَتَى الْمُكَاتَبُ بِمَالٍ فَقَالَ السَّيِّدُ هَذَا حَرَامٌ وَلَا بَيِّنَةَ أَنَّهُ إذَا خَالَفَ الْمُكَاتَبُ أَنَّهُ حَلَالٌ أُجْبِرَ السَّيِّدُ عَلَى أَخْذِهِ أَوْ الْإِبْرَاءِ فَإِنْ أَبَى قَبَضَهُ الْقَاضِي وَلَمْ يَذْكُرُوا مِثْلَ ذَلِكَ هُنَا فَيُحْتَمَلُ الْفَرْقُ بِحُلُولِ الْحَقِّ هُنَاكَ بِخِلَافِهِ هُنَا، وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ الْأَرْجَحُ فِي الصُّوَرِ كُلِّهَا أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ الْإِجْبَارُ عَلَى الْقَبْضِ بَلْ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى الْإِبْرَاءِ أَيْ أَوْ الْإِعْتَاقِ إنْ كَانَ فِي النَّجْمِ الْأَخِيرِ.
قَالَ فِي التَّوْشِيحِ لَا يَتَبَيَّنُ لِي مَعْنَى قَوْلِهِ فَإِنْ أَبَى قَبَضَهُ الْقَاضِي مَعَ قَوْلِهِ إنَّهُ يُجْبَرُ، وَالْفِقْهُ أَنَّ الْقَاضِيَ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ إجْبَارِهِ عَلَى الْقَبْضِ وَالْقَبْضِ كَمَا فِي الْإِكْرَاهِ بِحَقٍّ وَيُقَالُ يُجْبِرُهُ فَإِنْ عَجَزَ أَوْ لَمْ يَفْدِ قَبَضَ لَهُ حِينَئِذٍ وَلَيْسَ فِي الشَّرْحِ وَالرَّوْضَةِ ذِكْرُ قَبْضِ الْقَاضِي هُنَا، وَإِنَّمَا ذَكَرَاهُ فِيمَا إذَا أَتَى بِالنَّجْمِ وَالسَّيِّدُ غَائِبٌ وَقَوْلُهُ فِيمَا تَقَدَّمَ وَلَمْ يَذْكُرُوا مِثْلَ ذَلِكَ هُنَا كُتِبَ عَلَيْهِ ذَكَرُوهُ بَعْدَهُ ر وَقَوْلُهُ وَالْفِقْهُ أَنَّ الْقَاضِيَ يَتَخَيَّرُ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَلِمَا فِي قَبُولِهِ مِنْ الضَّرَرِ) وَقَدْ «قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ» .

(قَوْلُهُ وَلَيْسَ لِلْقَاضِي قَبْضُ دَيْنِ الْغَائِبِ) قَدْ نَصَّ فِي الْأُمِّ أَيْضًا عَلَى ذَلِكَ وَنَقَلَ فِي الْمُهِمَّاتِ لَفْظَهُ ثُمَّ قَالَ وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ بِهِ رَهْنٌ قَبَضَهُ الْحَاكِمُ، وَقَالَ الْفَارِقِيُّ مَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا كَانَ الْمَدْيُونُ ثِقَةً مَلِيًّا وَإِلَّا فَعَلَى الْحَاكِمِ قَبْضُهُ بِلَا خِلَافٍ

مِلْكَهُ (وَلَا بَيِّنَةَ) لَهُ بِذَلِكَ (صُدِّقَ الْمُكَاتَبُ بِيَمِينِهِ) أَنَّهُ مِلْكُهُ لِظَاهِرِ الْيَدِ (وَأُجْبِرَ) السَّيِّدُ (عَلَى أَخْذِهِ أَوْ إبْرَائِهِ) مِنْ النَّجْمِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يُجْبَرْ عَلَى ذَلِكَ لَتَضَرَّرَ الْمُكَاتَبُ بِبَقَاءِ الرِّقِّ (فَإِنْ أَبَى) ذَلِكَ (قَبَضَهُ الْقَاضِي وَعَتَقَ) الْمُكَاتَبُ (وَإِنْ نَكَلَ) عَنْ الْيَمِينِ (حَلَفَ السَّيِّدُ) وَكَانَ كَمَا لَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً بِأَنَّهُ حَرَامٌ فَلَا يُجْبَرُ عَلَى ذَلِكَ بَلْ لَا يَجُوزُ لَهُ الْأَخْذُ، وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ الْمَالِكُ (وَلَا يَثْبُتُ بِبَيِّنَتِهِ وَلَا يَمِينِهِ لِمَنْ عَيْنُهُ لَهُ) وَلَا يَسْقُطُ بِحَلِفِ الْمُكَاتَبِ حَقُّهُ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَالتَّصْرِيحُ بِحُكْمِ يَمِينِ السَّيِّدِ مِنْ زِيَادَةِ الْمُصَنِّفِ (لَكِنْ إذَا أَخَذَهُ السَّيِّدُ أُمِرَ بِتَسْلِيمِهِ لِمَنْ أَقَرَّ لَهُ بِهِ) إنْ صَدَّقَهُ مُؤَاخَذَةً لَهُ بِإِقْرَارِهِ، وَإِنْ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ مِنْ الْمُكَاتَبِ (وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ لَهُ مَالِكًا) أَوْ عَيَّنَهُ وَلَمْ يُصَدِّقْهُ (أَقَرَّ فِي يَدِهِ) كَمَا عُلِمَ مِنْ بَابِ الْإِقْرَارِ (وَمُنِعَ التَّصَرُّفُ فِيهِ حَتَّى يُكَذِّبَ نَفْسَهُ) فِي قَوْلِهِ إنَّهُ حَرَامٌ فَيَتَصَرَّفُ فِيهِ حِينَئِذٍ.

(وَإِنْ عَجَّلَ نَجْمًا قَبْلَ الْمَحَلِّ بِشَرْطِ الْبَرَاءَةِ) لَهُ عَنْ الْبَاقِي (فَأَخَذَهُ) مِنْهُ (وَأَبْرَأَهُ) عَنْ الْبَاقِي (لَمْ يَصِحَّ الْقَبْضُ وَلَا الْبَرَاءَةُ) لِفَسَادِ الشَّرْطِ (وَلَا الْعِتْقُ) لِعَدَمِ صِحَّةِ الْقَبْضِ وَالْبَرَاءَةِ (وَيَرُدُّ) عَلَيْهِ السَّيِّدُ الْمَأْخُوذُ مِنْهُ لِذَلِكَ (سَوَاءٌ كَانَ الشَّرْطُ مِنْ السَّيِّدِ أَوْ الْعَبْدِ) وَلَوْ أَنْشَأَ رِضًا جَدِيدًا بِقَبْضِ ذَلِكَ عَمَّا عَلَيْهِ حُكِمَ بِصِحَّتِهِ كَمَا لَوْ أَذِنَ لِلْمُشْتَرِي أَوْ الْمُرْتَهِنِ فِي قَبْضِ مَا بِيَدِهِ عَنْ جِهَةِ الشِّرَاءِ أَوْ الرَّهْنِ (وَإِنْ أَتَى بِهِ فِي الْمَحَلِّ بَطَلَ الشَّرْطُ فَقَطْ) أَيْ دُونَ الْقَبْضِ وَالْبَرَاءَةِ وَالْعِتْقِ وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُبْرِئَهُ عَنْ الْبَاقِي (وَلَوْ عَجَّلَ وَلَمْ يَشْرُطْ) بَرَاءَةً (فَأَخَذَهُ) مِنْهُ (وَأَبْرَأَهُ مِنْ الْبَاقِي بِلَا شَرْطٍ أَوْ عَجَّزَ نَفْسَهُ فَأَبْرَأَهُ) مِنْ الْبَاقِي أَوْ أَعْتَقَهُ (عَتَقَ، وَلَوْ قَالَ لَهُ إنْ عَجَّزَتْ نَفْسَك وَأَدَّيْت كَذَا فَأَنْت حُرٌّ فَعَجَّزَ) نَفْسَهُ (وَأَدَّى عَتَقَ عَنْ الْكِتَابَةِ؛ لِأَنَّ الْعَجْزَ) يَعْنِي التَّعْجِيزَ (لَا يَفْسَخُ) الْوَجْهُ لَا يَنْفَسِخُ (بِهِ الْكِتَابَةُ مَا لَمْ يَنْفَسِخْ) بَعْدَ التَّعْجِيزِ وَلَهُ (إكْسَابُهُ) لِعِتْقِهِ عَنْ الْكِتَابَةِ (وَيَرْجِعُ) عَلَيْهِ السَّيِّدُ (بِالْقِيمَةِ) لِأَنَّهُ أَعْتَقَهُ عَلَى عِوَضَيْنِ التَّعْجِيزِ وَالْمَالِ الْمَذْكُورِ وَالتَّعْجِيزُ لَا يَصْلُحُ عِوَضًا فَكَأَنَّهُ أَعْتَقَهُ بِعِوَضٍ فَاسِدٍ (وَ) يَرْجِعُ (الْمُكَاتَبُ) عَلَيْهِ (بِمَا أَدَّى) إلَيْهِ (بَلْ لَوْ قَالَ) السَّيِّدُ (لِمُكَاتَبِهِ إنْ أَعْطَيْتنِي كَذَا فَأَنْت حُرٌّ فَأَعْطَاهُ عَتَقَ وَهُوَ عِوَضٌ فَاسِدٌ فَيَتَرَاجَعَانِ؛ لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ لَا يُعَاوَض عَلَيْهِ) أَيْ لَا يُجْعَلُ عِوَضًا فَيَعْتِقُ بِالصِّفَةِ لَا بِالْكِتَابَةِ (وَكَذَا لَوْ عَجَّلَ النَّجْمَ عَلَى أَنْ يُعْتِقَهُ وَيُبْرِئَهُ) عَنْ الْبَاقِي (فَفَعَلَ عَتَقَ) عَنْ الْكِتَابَةِ (وَرَجَعَ كُلٌّ عَلَى الْآخَرِ) وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ السَّيِّدُ بِقِيمَتِهِ وَيَرْجِعُ هُوَ عَلَى السَّيِّدِ بِمَا أَدَّى؛ لِأَنَّهُ أَعْتَقَهُ بِعِوَضٍ فَاسِدٍ.

[فَرْعٌ حَلَّ عَلَى الْمُكَاتَبِ نَجْمٌ فَعَجَزَ عَنْ أَدَائِهِ أَوْ عَنْ بَعْضِهِ وَاسْتَنْظَرَ سَيِّدُهُ فِي ذَلِكَ]

(فَرْعٌ) لَوْ (حَلَّ) عَلَى الْمُكَاتَبِ (نَجْمٌ فَعَجَزَ) عَنْ أَدَائِهِ (وَلَوْ عَنْ بَعْضِهِ وَاسْتَنْظَرَ) سَيِّدُهُ فِي ذَلِكَ (سُنَّ) لَهُ (إنْظَارُهُ) كَسَائِرِ الْمَدْيُونِينَ (وَلَهُ الْفَسْخُ) وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ عَجْزُهُ بِإِقْرَارِهِ أَوْ بَيِّنَةٍ لِتَعَذُّرِ وُصُولِهِ إلَى الْعِوَضِ كَالْبَائِعِ إذَا أَفْلَسَ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ وَيَفْسَخُ (بِنَفْسِهِ وَكَذَا الْقَاضِي) ؛ لِأَنَّهُ فَسْخٌ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ كَفَسْخِ النِّكَاحِ بِالْعِتْقِ (لَكِنْ عِنْدَهُ) أَيْ الْقَاضِي (يَحْتَاجُ أَنْ يُثْبِتَ) أَيْ يُقِيمَ بَيِّنَةً (بِالْكِتَابَةِ وَحُلُولِ النَّجْمِ وَمَتَى فُسِخَتْ) أَيْ الْكِتَابَةُ (يَفُوزُ) السَّيِّدُ (بِمَا أَخَذَهُ) لِأَنَّهُ كَسَبَ عَبْدَهُ (لَكِنْ يَرُدُّ مَا أَعْطَى مِنْ الزَّكَاةِ) عَلَى مَنْ أَعْطَاهَا إنْ كَانَ بَاقِيًا وَبَدَلَهُ إنْ كَانَ تَالِفًا (وَيُمْهَلُ لِإِحْضَارِ مَالٍ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ وَ) إحْضَارِ (دَيْنٍ حَالٍّ عَلَى مَلِيءٍ) مُقِرٍّ أَوْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ حَاضِرَةٌ (وَ) إحْضَارِ مَالٍ (مُودَعٍ) بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ بِمَسَافَةِ الْقَصْرِ فَمَا فَوْقَهَا أَوْ كَانَ الدَّيْنُ مُؤَجَّلًا أَوْ عَلَى مُعْسِرٍ أَوْ مَلِيءٍ مُنْكِرٍ وَلَا بَيِّنَةَ عَلَيْهِ.

(وَيُقَاصُّ بِالدَّيْنِ) الَّذِي لِلْمُكَاتَبِ (عَلَى السَّيِّدِ) إنْ اتَّحَدَ جِنْسُ الدَّيْنَيْنِ (فَإِنْ اخْتَلَفَ الْجِنْسُ أَحْضَرَهُ) أَيْ السَّيِّدُ الدَّيْنَ لِلْمُكَاتَبِ (لِيُبَاعَ فِي النَّجْمِ وَيُمْهَلُ) الْمُكَاتَبُ بَعْدَ حُلُولِ النَّجْمِ (لِبَيْعِ عَرْضٍ ثَلَاثًا) مِنْ الْأَيَّامِ كَمَا يُمْهِلُهَا الْخَصْمُ لِإِحْضَارِ بَيِّنَتِهِ الشَّاهِدَةِ لَهُ بِالْأَدَاءِ وَنَحْوِهِ.

جارٍ التحميل