(فَصْلٌ فِي) بَيَانِ (الْمُسْتَفْتِي) وَآدَابِ الْمُفْتِي
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الأنصاري، زكريا
- الكتاب
- أسنى المطالب في شرح روض الطالب
- المؤلف
- زكريا بن محمد بن زكريا الأنصاري، زين الدين أبو يحيى السنيكي (المتوفى: 926هـ)
- عدد الأجزاء
- 4
- الناشر
- دار الكتاب الإسلامي
- الطبعة
- بدون طبعة وبدون تاريخ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، ومعه حاشية الرملي الكبير]
الْإِشْكَالُ) بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُعَاصِرْهُ وَاعْتُبِرَتْ مُعَاصَرَتُهُ لَهُ لِتَمَكُّنِ مُعَامَلَتِهِ لَهُ وَنَازَعَ الْبُلْقِينِيُّ فِي اعْتِبَارِ الْمُعَاصَرَةِ لِاحْتِمَالِ كَوْنِ الدَّيْنِ عَلَى مَيِّتٍ لَمْ يُعَاصِرْهُ بِمُعَامَلَةٍ مَعَ مُوَرِّثِهِ مَثَلًا قَالَ، وَإِنَّمَا الْمَدَارُ عَلَى إمْكَانِ صُدُورِ الْمُدَّعَى بِهِ مَعَ الْمَيِّتِ (أَوْ حَاضِرًا حَضَرَ فَإِنْ أَنْكَرَ) الْحَقَّ (كَتَبَ) الْحَاكِمُ الثَّانِي (إلَى الْأَوَّلِ) بِمَا وَقَعَ مِنْ الْإِشْكَالِ (لِيَأْخُذَ مِنْ الشُّهُودِ مَا يَدْرَأُ) أَيْ يَدْفَعُ (الْإِشْكَالَ فِيهِ) أَيْ الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ، وَإِنْ اعْتَرَفَ بِالْحَقِّ طُولِبَ بِهِ وَخَلَصَ الْأَوَّلُ هَذَا كُلُّهُ إذَا أَثْبَتَ الْقَاضِي اسْمَ الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ وَنَسَبَهُ وَصِفَتَهُ كَمَا مَرَّ (أَمَّا لَوْ حَكَمَ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ مَثَلًا لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّهُ حُكْمٌ عَلَى مُبْهَمٍ، وَإِنْ اعْتَرَفَ بِذَلِكَ الِاسْمِ رَجُلٌ وَأَنَّهُ الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ وَلَمْ يُقِرَّ) بِالْحَقِّ (لَمْ يَلْزَمْهُ) ذَلِكَ الْحُكْمُ لِبُطْلَانِهِ فِي نَفْسِهِ فَإِنْ أَقَرَّ بِالْحَقِّ لَزِمَهُ وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ الْإِنْهَاءِ بِالْمُكَاتَبَةِ شَرَعَ فِي الْإِنْهَاءِ بِالْمُشَافَهَةِ فَقَالَ (فَإِنْ شَافَهَ قَاضٍ قَاضِيًا بِالْحُكْمِ وَالْمُنْهَى) لَهُ (فِي غَيْرِ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ لَمْ يَحْكُمْ) الثَّانِي، وَإِنْ كَانَ فِي مَحَلِّ وِلَايَتِهِ؛ لِأَنَّ إخْبَارَهُ فِي غَيْرِ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ كَإِخْبَارِهِ بَعْدَ عَزْلِهِ (أَوْ عَكْسُهُ) بِأَنْ كَانَ الْمُنْهَى فِي مَحَلِّ وِلَايَتِهِ وَالْمُنْهَى إلَيْهِ فِي غَيْرِهِ.
(فَلَهُ الْحُكْمُ إذَا رَجَعَ وِلَايَتَهُ) أَيْ إلَيْهَا أَيْ مَحَلِّهَا (وَهُوَ حَكَمَ بِعِلْمِهِ فَإِنْ كَانَا فِي مَحَلِّ وِلَايَتِهِمَا كَانَ تَنَادِيًا مِنْ الطَّرَفَيْنِ) بِأَنْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا فِي طَرَفِ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ وَنَادَى الْحَاكِمُ الْأَوَّلُ الثَّانِيَ وَأَخْبَرَهُ بِمَا حَكَمَ (أَوْ كَانَا قَاضِيَ بَلَدٍ أَوْ أَنْهَى إلَيْهِ نَائِبَهُ فِي الْبَلَدِ وَعَكْسُهُ) بِأَنْ أَنْهَى إلَيْهِ مُنِيبَهُ (أَوْ خَرَجَ الْقَاضِي إلَى قَرْيَةٍ لَهُ فِيهَا نَائِبٌ فَأَخْبَرَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ) بِحُكْمِهِ (أَمْضَاهُ) ؛ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ مِنْ الشَّهَادَةِ وَالْكِتَابِ وَلِأَنَّ الْقَرْيَةَ فِي الْأَخِيرَةِ مَحَلُّ وِلَايَتِهِمَا (وَلَوْ دَخَلَ النَّائِبُ) بَلَدَ مُنِيبِهِ (فَأَنْهَى) إلَيْهِ (حُكْمَهُ لَمْ يُقْبَلْ) ؛ لِأَنَّ الْمُنْهَى فِي غَيْرِ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ (أَوْ أَنْهَى إلَيْهِ الْقَاضِي) حُكْمَهُ (نَفَّذَهُ) إذَا عَادَ إلَى مَحَلِّ وِلَايَتِهِ (وَكَانَ حُكْمًا بِعِلْمٍ.)
(فَرْعٌ لَهُ أَنْ يُشَافِهَ بِالْحُكْمِ وَالِيًا غَيْرَ قَاضٍ لِيَسْتَوْفِيَ) الْحَقَّ مِمَّنْ لَزِمَهُ (وَلَوْ مِمَّنْ هُوَ فِي غَيْرِ) مَحَلِّ (وِلَايَتِهِ) ؛ لِأَنَّ سَمَاعَ الْوَلِيِّ مُشَافَهَةً كَشَهَادَةِ الشُّهُودِ عِنْدَ الْقَاضِي وَاخْتَارَ الْإِمَامُ خِلَافَ ذَلِكَ قَالَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ إلَيْهِ سَمَاعُ قَوْلِ الْقَاضِي كَمَا لَيْسَ إلَيْهِ سَمَاعُ الْبَيِّنَةِ (وَلَا يَكْتُبُ إلَيْهِ إلَّا إنْ فُوِّضَ إلَيْهِ) مِنْ الْإِمَامِ (نَظَرُ الْقَضَاءِ) أَيْ تَوْلِيَةُ مَنْ يَرَاهُ صَالِحًا لِلْقَضَاءِ (وَهُوَ صَالِحٌ لَهُ) فَلَهُ مُكَاتَبَتُهُ كَمَا يَجُوزُ مُكَاتَبَةُ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ قَالَ فِي الْأَصْلِ وَإِنَّمَا لَمْ يُكَاتِبْهُ فِيمَا عَدَا هَذَا؛ لِأَنَّ الْكِتَابَ إنَّمَا يَثْبُتُ بِالْبَيِّنَةِ وَمَنْصِبُ سَمَاعِهَا يَخْتَصُّ بِالْقَضَاءِ لَكِنَّهُ خَالَفَ فِيهِ فِي الرَّوْضَةِ فَصَحَّحَ فِيهَا قُبَيْلَ الْبَابِ الرَّابِعِ فِي الشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَخْتَصُّ بِالْقُضَاةِ نَبَّهَ عَلَيْهِ الْإِسْنَوِيُّ
(فَصْلٌ، وَإِنْ لَمْ يَحْكُمْ وَأَنْهَى سَمَاعَ الْحُجَّةِ) الْمَسْبُوقَةِ بِالدَّعْوَى (إلَى قَاضٍ آخَرَ مُشَافَهَةً) لَهُ بِهِ (لَمْ يَجُزْ) لَهُ الْحُكْمُ بِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ إنْهَاءَ سَمَاعِهَا نُقِلَ لَهَا كَنَقْلِ الْفَرْعِ شَهَادَةَ الْأَصْلِ فَكَمَا لَا يُحْكَمُ بِالْفَرْعِ مَعَ حُضُورِ الْأَصْلِ لَا يَجُوزُ الْحُكْمُ بِذَلِكَ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ غَابَ الشُّهُودُ عَنْ بَلَدِ الْقَاضِي لِمَسَافَةٍ يَجُوزُ فِيهَا الشَّهَادَةُ عَلَى الشَّهَادَةِ جَازَ الْحُكْمُ بِذَلِكَ، وَهُوَ ظَاهِرٌ (أَوْ مُكَاتَبَةً جَازَ) الْحُكْمُ بِهِ (حَيْثُ) تَكُونُ الْمَسَافَةُ بَيْنَ الْقَاضِيَيْنِ بِحَيْثُ (يَسْمَعُ) فِيهَا (الشَّهَادَةَ عَلَى الشَّهَادَةِ) بِخِلَافِ الْكِتَابِ بِالْحُكْمِ يَجُوزُ وَلَوْ مَعَ الْقُرْبِ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ قَدْ تَمَّ وَلَمْ يَبْقَ إلَّا الِاسْتِيفَاءُ بِخِلَافِ سَمَاعِ الْحُجَّةِ إذْ يَسْهُلُ إحْضَارُهَا مَعَ الْقُرْبِ وَيُسَمَّى كِتَابُ سَمَاعِهَا كِتَابَ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ وَاعْتُبِرَتْ مُعَاصَرَتُهُ لَهُ لِتَمَكُّنِ مُعَامَلَتِهِ) قَيَّدَ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَالْجُرْجَانِيُّ وَغَيْرُهُمَا الْمُعَاصَرَةَ بِمَا إذَا أَمْكَنَ أَنْ يَكُونَ عَامِلَهُ وَلَا بُدَّ مِنْهُ ر قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَالتَّقْيِيدُ بِإِمْكَانِ الْمُعَامَلَةِ مُتَعَيِّنٌ سَوَاءٌ مَاتَ بَعْدَ الْحُكْمِ أَوْ قَبْلَهُ لَا سِيَّمَا إذَا كَانَتْ الشَّهَادَةُ عَلَى بَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ أَوْ إقْرَارٍ وَكُلُّ مَا لَا يَصِحُّ إلَّا مِنْ الْمُكَلَّفِ وَكَانَ الْمُوَافِقُ صَغِيرًا طِفْلًا وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ أَنْكَرَ الْحَقَّ) قَالَ الْبَنْدَنِيجِيُّ: وَغَيْرُهُ قِيلَ لِلْمَحْكُومِ لَهُ أَلَكَ بَيِّنَةٌ تُفَرِّقُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ فَإِذَا أَتَى بِالْبَيِّنَةِ حَكَمَ لَهُ، وَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِهَا كَتَبَ الْمَكْتُوبُ إلَيْهِ إلَى الْكَاتِبِ وَذَكَرُوا مَا سَاقَهُ الرَّافِعِيُّ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَهَذَا أَحْسَنُ فَإِنَّ الْمُكَاتَبَةَ إنَّمَا تَكُونُ عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَيْهَا وَالرَّافِعِيُّ يَقُولُ: بِذَلِكَ وَلَكِنْ الْإِيضَاحُ أَوْلَى (قَوْلُهُ لِيَأْخُذَ مِنْ الشُّهُودِ مَا يَدْرَأُ الْإِشْكَالَ فِيهِ) يَقْتَضِي الِاقْتِصَارَ عَلَى كِتَابَةِ الصِّفَةِ الْمُمَيِّزَةِ مِنْ غَيْرِ حُكْمٍ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَهُوَ مَمْنُوعٌ بَلْ لَا بُدَّ عِنْدَنَا مِنْ حُكْمٍ مُسْتَأْنَفٍ عَلَى الْمَوْصُوفِ بِالصِّفَةِ الزَّائِدَةِ الْمُمَيِّزَةِ لَهُ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى تَجْدِيدِ دَعْوَى وَلَا حَلِفٍ وَإِنَّمَا يَحْتَاجُ إلَى الْحُكْمِ عَلَى مَا قَدَّرْنَاهُ وَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لِذَلِكَ (قَوْلُهُ طُولِبَ بِهِ وَخُلِّصَ الْأَوَّلُ) إذَا لَمْ يُكَذِّبْهُ الْمُدَّعِي (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ حُكْمٌ عَلَى مُبْهَمٍ) لِأَنَّهُ غَيْرُ مُعَيَّنٍ لَا بِالْإِشَارَةِ وَلَا بِالصِّفَةِ الْكَامِلَةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ اسْتَقْصَى الْوَصْفَ وَظَهَرَ اشْتِرَاكٌ عَلَى النُّدُورِ (قَوْلُهُ فِي مَحَلِّ وِلَايَتِهِ) شَمِلَ مَا لَوْ كَانَ الْإِمَامُ قَدْ أَذِنَ لَهُ أَنْ يَحْكُمَ حَيْثُ حَلَّ مِنْ الْبِلَادِ
[فَصْلٌ لَمْ يَحْكُمْ الْقَاضِي وَأَنْهَى سَمَاعَ الْحُجَّةِ الْمَسْبُوقَةِ بِالدَّعْوَى إلَى قَاضٍ آخَرَ مُشَافَهَةً لَهُ بِهِ]
(فَصْلٌ) (قَوْلُهُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ جَزَمَ الْإِمَامُ بِأَنَّهُ يَحْكُمُ بِذَلِكَ إذَا كَانَ الْكَاتِبُ وَالْمَكْتُوبُ إلَيْهِ فِي بَلَدٍ وَاحِدٍ وَذَكَرَ مِثْلَهُ فِيمَا لَوْ وَقَفَ كُلٌّ مِنْهُمَا فِي طَرَفِ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ وَأَخْبَرَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ وَلَوْ مَعَ الْقُرْبِ) كَأَنْ كَانَا بِبَلَدٍ وَاحِدٍ وَتَيَسَّرَ اجْتِمَاعُهُمَا (قَوْلُهُ بِخِلَافِ سَمَاعِ الْحُجَّةِ إلَخْ) قَضِيَّةُ الْفَرْقِ السَّابِقِ بَيْنَ الْقَضَاءِ الْمُبْرَمِ وَسَمَاعِ الْبَيِّنَةِ أَنَّ شُهُودَ الْأَصْلِ لَوْ حَضَرُوا فِي بُعْدِ الْمَسَافَةِ عِنْدَ الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ بَعْدَ الشَّهَادَةِ عَلَى الْكِتَابِ وَقَبْلَ الْحُكْمِ بِمَا اقْتَضَاهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَحْكُمَ حَتَّى يَسْمَعَ الشَّهَادَةَ مِنْهُمْ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى وَبِهِ صَرَّحَ الْإِمَامُ حَيْثُ خَصَّ جَوَازَ الْمُكَاتَبَةِ مَعَ الْقُرْبِ وَالْعَمَلِ بِالْمُشَافَهَةِ بِفَقْدِ شُهُودِ الْأَصْلِ أَوْ غَيْبَتِهِمْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ ذَلِكَ نَقْلُ شَهَادَةٍ لَا حُكْمٌ بِأَدَائِهَا وَقَالَ فِي الْمَطْلَبِ: وَإِطْلَاقُ الْأَصْحَابِ بِلَا شَكٍّ مُنَزَّلٌ عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ وَعَدَمُ الْعَمَلِ مَعَ مُصَاحَبَةِ شُهُودِ الْأَصْلِ لَهُ أَوْلَى بِأَنْ لَا يَعْمَلَ بِهِ، وَإِنْ وُجِدَ الْبُعْدُ وَحِينَئِذٍ فَظَهَرَ أَنَّ الْعِلَّةَ فِي الْمَنْعِ سُهُولَةُ إعَادَةِ الشَّهَادَةِ فَلَوْ مَاتُوا أَوْ تَعَذَّرَ حُضُورُهُمْ عِنْدَهُ لِغَيْبَةٍ أَوْ مَرَضٍ أَوْ نَحْوِهِ لَمْ تُعْتَبَرْ الْمَسَافَةُ الْمَذْكُورَةُ وَيَجُوزُ كِتَابُ الْقَاضِي بِالسَّمَاعِ مَعَ الْبُعْدِ
نَقْلِ الشَّهَادَةِ وَكِتَابَ الثَّبْتِ أَيْ تَثْبِيتُ الْحُجَّةِ (بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ لِنَائِبِهِ اسْمَعْ الْبَيِّنَةَ) بَعْدَ الدَّعْوَى (وَانْهَهَا إلَيَّ) فَفَعَلَ (فَإِنَّ الْأَشْبَهَ الْجَوَازُ) أَيْ جَوَازُ حُكْمِ مُنِيبِهِ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ تَجْوِيزَ النِّيَابَةِ لِلِاسْتِعَانَةِ بِالنَّائِبِ، وَهُوَ يَقْتَضِي الِاعْتِدَادَ بِسَمَاعِهِ بِخِلَافِ سَمَاعِ الْقَاضِي الْمُسْتَقِلِّ وَمُقَابِلُ الْأَشْبَهِ عَدَمُ الْجَوَازِ كَإِنْهَاءِ أَحَدِ الْقَاضِيَيْنِ فِي الْبَلَدِ إلَى الْآخَرِ لِإِمْكَانِ حُضُورِ الشُّهُودِ عِنْدَهُ (وَلِيُبَيِّنَ) الْقَاضِي الْكَاتِبُ (الْحُجَّةَ) أَهِيَ بَيِّنَةٌ أَوْ شَاهِدٌ وَيَمِينٌ أَوْ يَمِينٌ مَرْدُودَةٌ لِيَعْرِفَهَا الْمَكْتُوبُ إلَيْهِ فَقَدْ لَا يَرَى بَعْضَ ذَلِكَ حُجَّةً (وَيُسَمِّي لَهُ الشُّهُودَ لِيَبْحَثَ عَنْهُمْ) .
وَالْأَوْلَى أَنْ يَبْحَثَ عَنْ حَالِهِمْ وَيُعَدِّلَهُمْ؛ لِأَنَّ أَهْلَ بَلَدِهِمْ أَعْرَفُ بِهِمْ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَعَلَى الثَّانِي الْبَحْثُ وَالتَّعْدِيلُ وَإِذَا عَدَّلَهُمْ الْأَوَّلُ فَلَيْسَ لِلثَّانِي إعَادَةُ التَّعْدِيلِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّهُ فِي الْقَاضِي الْمُوَافِقِ فِي الْمَذْهَبِ فِي التَّعْدِيلِ لَا الْمُخَالِفِ وَفِي نُسْخَةٍ وَلِيَبْحَثَ بِالْوَاوِ (فَلَوْ عَدَّلَهُمْ) الْكَاتِبُ (وَسَكَتَ عَنْ تَسْمِيَتِهِمْ كَفَى) كَمَا فِي الْحُكْمِ وَلَا حَاجَةَ هُنَا إلَى تَحْلِيفِ الْمُدَّعِي كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (وَلِلْخَصْمِ تَجْرِيحُهَا) أَيْ الْحُجَّةِ وَالْأَوْلَى تَجْرِيحُهُمْ (وَيُمْهِلُ لَهُ) أَيْ لِتَجْرِيحِهِمْ أَيْ لِإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ بِهِ (ثَلَاثًا) مِنْ الْأَيَّامِ فَأَقَلَّ بِحَسَبِ الْحَاجَةِ إذَا اسْتَمْهَلَ لَهُ؛ لِأَنَّهَا مُدَّةٌ يَسِيرَةٌ لَا يَعْظُمُ ضَرَرُ الْمُدَّعِي بِتَأْخِيرِ الْحُكْمِ فِيهَا وَبِالْمُدَّعَى عَلَيْهِ حَاجَةٌ إلَيْهَا وَكَذَا لَوْ قَالَ أَبْرَأْتنِي أَوْ قَضَيْت الْحَقَّ وَاسْتُمْهِلَ لِيُقِيمَ الْبَيِّنَةَ عَلَيْهِ (لَا) إنْ اسْتَمْهَلَ (لِيَذْهَبَ إلَى الْكَاتِبِ وَيَجْرَحَهُمْ عِنْدَهُ) أَوْ لِيَأْتِيَ مِنْ بَلَدِهِ بِبَيِّنَةٍ أُخْرَى دَافِعَةٍ فَلَا يُمْهَلُ (بَلْ يُسَلِّمُ الْمَالَ) لِلْمُدَّعِي قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَيَظْهَرُ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا تَوَقَّفَ عَلَى أَكْثَرِ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَكَلَامُ الرُّويَانِيِّ يَدُلُّ عَلَيْهِ وَيَحْتَمِلُ الْمَنْعَ مُطْلَقًا سَدًّا لِلْبَابِ (فَإِنْ أَقَامَ دَافِعًا اسْتَرَدَّ) مَا سَلَّمَهُ (فَلَوْ سَأَلَ) الْخَصْمُ (وَالْكَاتِبُ بِالْحُكْمِ تَحْلِيفَهُ) أَيْ الْمُدَّعِي (أَنَّهُ مَا اسْتَوْفَى) مِنْهُ الْحَقَّ أَوْ أَنَّهُ مَا أَبْرَأَهُ مِنْهُ (فَهَلْ يُجَابُ) إلَيْهِ.
كَمَا لَوْ ادَّعَى عِنْدَهُ ابْتِدَاءً أَوْ لَا؛ لِأَنَّ الْكَاتِبَ حَلَّفَهُ (وَجْهَانِ) أَرْجَحُهُمَا فِي الْأَنْوَارِ الثَّانِي وَنَقَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ وَالْمَاوَرْدِيِّ وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَغَيْرِهِمْ نَعَمْ إنْ ادَّعَى إيقَاعَ ذَلِكَ بَعْدَ الْحُكْمِ فَلَهُ تَحْلِيفُهُ بِلَا شَكٍّ (أَوْ) سَأَلَ تَحْلِيفَهُ (أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ عَدَاوَةَ الشُّهُودِ لَهُ أُجِيبَ) إلَيْهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ سَأَلَ تَحْلِيفَهُ أَنَّهُ لَا عَدَاوَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَمِنْ هُنَا زَادَ الْمُصَنِّفُ يَعْلَمُ عَلَى قَوْلِ أَصْلِهِ أَوْ لَا عَدَاوَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الشُّهُودِ (أَوْ) تَحْلِيفَهُ (أَنَّهُمْ عُدُولٌ لَمْ يُجَبْ) بَلْ يَكْفِي تَعْدِيلُ الْحَاكِمِ إيَّاهُمْ بِخِلَافِ مَا لَوْ سَأَلَ تَحْلِيفَهُ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ فِسْقَهُمْ كَمَا سَيَأْتِي فِي الدَّعَاوَى
(الطَّرَفُ الرَّابِعُ فِي الْحُكْمِ بِالشَّيْءِ الْغَائِبِ عَلَى غَائِبٍ وَهَذَا فِي الْأَعْيَانِ) ؛ لِأَنَّهَا الَّتِي تَتَّصِفُ بِالْغَيْبَةِ وَالْحُضُورِ (أَمَّا الدَّيْنُ وَنَحْوُ النِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ) مِنْ رَجْعَةٍ وَإِثْبَاتِ وَكَالَةٍ وَنَحْوِهِمَا (فَلَا يُوصَفُ بِغَيْبَةٍ وَلَا حُضُورٍ) لَا فِي الدَّعْوَى بِهَا وَلَا فِي غَيْرِهَا (ثُمَّ الْعَيْنُ) الْمُدَّعَاةُ (الْغَائِبَةُ عَنْ الْبَلَدِ إنْ كَانَتْ مِمَّا تُعْرَفُ) بِأَنْ يُؤْمَنَ اشْتِبَاهُهَا (كَالْعَقَارِ) الْمَعْرُوفِ وَيُعْتَمَدُ فِيهِ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (فَيَعْرِفُهُ) الْمُدَّعِي (بِذِكْرِ الْبُقْعَةِ وَالسِّكَّةِ وَالْحُدُودِ الْأَرْبَعَةِ) عَلَى مَا يَأْتِي فِي الدَّعَاوَى (وَكَالْعَبْدِ وَالْفَرَسِ) الْمَعْرُوفَيْنِ (بِالشُّهْرَةِ سُمِعَتْ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَةُ وَيُحْكَمُ بِهَا) قَالَ فِي الْأَصْلِ وَلَا يَجِبُ ذِكْرُ الْقِيمَةِ عَلَى الْأَصَحِّ لِحُصُولِ التَّمْيِيزِ دُونَهُ وَتَرَكَهُ الْمُصَنِّفُ لِلْعِلْمِ بِهِ مِمَّا يَأْتِي فِي الدَّعَاوَى.
(وَمَا لَا شُهْرَةَ لَهُ) كَغَيْرِ الْمَعْرُوفِ مِنْ الْعَبِيدِ وَالدَّوَابِّ (تُسْمَعُ فِيهِ الْأَوْصَافُ) أَيْ الدَّعْوَى بِهِ اعْتِمَادًا عَلَى الْأَوْصَافِ (أَيْضًا لِإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ) لِلْحَاجَةِ إلَيْهَا كَمَا فِي الْعَقَارِ وَكَمَا تُسْمَعُ عَلَى الْخَصْمِ الْغَائِبِ اعْتِمَادًا عَلَى الصِّفَةِ
[حاشية الرملي الكبير]
وَالْقُرْبِ وَحَصَلَ أَنَّ الْقُرْبَ وَالْبُعْدَ لَا أَثَرَ لَهُ فِي الْكِتَابِ بِسَمَاعِ الْبَيِّنَةِ بَلْ الضَّابِطُ مَا ذَكَرْنَاهُ.
(قَوْلُهُ وَالْأَوْلَى أَنْ يَبْحَثَ عَنْ حَالِهِمْ وَيُعَدِّلَهُمْ) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّهُ إذَا كَانَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هُنَاكَ مَنْ يُمْكِنُ أَنْ يُعَدِّلَهُمَا أَمَّا لَوْ لَمْ يَكُنْ وَعَلِمَ الْكَاتِبُ أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ تَعْدِيلُهُمَا هُنَاكَ إمَّا لِعَدَمِ مَنْ يَعْرِفُهُمَا ثُمَّ لِبُعْدِ الدَّارِ أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ فَالْوَجْهُ وُجُوبُ تَعْدِيلِهِمَا بِبَلَدِهِمَا ثُمَّ الْمُكَاتَبَةُ بِمَا شَهِدَا بِهِ غ (قَوْلُهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّهُ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْله قَالَ الْإِسْنَوِيُّ) : أَيْ وَغَيْرُهُ وَيَظْهَرُ أَنَّ مَحَلَّهُ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَكَلَامُ الرُّويَانِيِّ يَدُلُّ عَلَيْهِ) يُشْبِهُ أَنَّهُ مُرَادُ الْأَئِمَّةِ فَإِنَّهُمْ عَلَّلُوا الْمَنْعَ بِالْأَمْرِ بِطُولٍ فَلَوْ فَعَلْنَا هَذَا وَالظَّنُّ بِالْقَاضِي كَمَا قَالَ الْإِمَامُ أَنَّهُ لَمْ يَأْلُ جَهْدًا وَلَمْ يُقَصِّرْ لَبَطَلَ أَثَرُ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ وَرَأَيْت فِي الْعُمْدَةِ لِلْفُورَانِيِّ فَإِنْ قَالَ الْمَكْتُوبُ عَلَيْهِ أَنَا أُقِيمُ الْبَيِّنَةَ عَلَى جَرْحِهِمْ فَلَهُ ذَلِكَ لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يُثْبِتَ أَوَّلًا أَنَّ الَّذِينَ شَهِدُوا عَلَيْهِ هَؤُلَاءِ ثُمَّ يُقِيمُ الْبَيِّنَةَ عَلَى جَرْحِهِمْ فَإِنْ اسْتَمْهَلَ مُدَّةً لِيَخْرُجَ إلَى الْقَاضِي الْكَاتِبِ وَيُنْجِزَ كِتَابًا بِأَسْمَاءِ الشُّهُودِ ثُمَّ يُقِيمُ الْبَيِّنَةَ هَا هُنَا عَلَى الْجَرْحِ فَإِنَّهُ يُمْهَلُ قَدْرَ مَا يُمْكِنُهُ ذَلِكَ اهـ وَقَالَ فِي الْإِبَانَةِ: إذَا اسْتَمْهَلَ حَتَّى يَذْهَبَ إلَى الْقَاضِي الْكَاتِبُ وَيُبَيِّنَ الشُّهُودَ بِالْجَرْحِ يُمْهَلُ غ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ أَقَامَ دَافِعًا اسْتَرَدَّ مَا سَلَّمَهُ) لِإِخْفَاءِ أَنَّهُ إذَا قَدِمَ الْغَائِبُ أَوْ بَلَغَ الصَّبِيُّ أَوْ أَفَاقَ الْمَجْنُونُ أَنَّهُ عَلَى حُجَّتِهِ مِنْ قَادِحٍ فِي الْبَيِّنَةِ بِجَرْحٍ أَوْ غَيْرِهِ وَمِنْ الْمُعَارَضَةِ بِبَيِّنَةٍ يُقِيمُهَا عَلَى إبْرَاءٍ أَوْ قَضَاءٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ لِدَفْعِ الظُّلْمِ عَنْ نَفْسِهِ (قَوْلُهُ أَرْجَحُهُمَا فِي الْأَنْوَارِ الثَّانِي) ، وَهُوَ الْأَصَحُّ (قَوْلُهُ أَوْ إنَّهُ لَا يَعْلَمُ عَدَاوَةَ الشُّهُودِ) أَوْ أَنَّ فِيهِمْ رِقًّا أَوْ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ مِنْ النَّسَبِ مَا يَمْنَعُ قَبُولَ شَهَادَتِهِمْ لَهُ أَوْ أَنَّهُمْ يَجُرُّونَ لِأَنْفُسِهِمْ بِهَا نَفْعًا أَوْ يَدْفَعُونَ بِهَا عَنْهُمْ ضَرَرًا (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ سَأَلَ تَحْلِيفَهُ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ فِسْقَهُمْ) أَيْ أَوْ كَذِبَهُمْ أَوْ نَحْوَهُ مِمَّا لَوْ أَقَرَّ بِهِ الْخَصْمُ لَنَفَعَهُ
(قَوْلُهُ الطَّرَفُ الرَّابِعُ فِي الْحُكْمِ بِالشَّيْءِ الْغَائِبِ عَلَى غَائِبٍ) لَا فَرْقَ فِي مَسَائِلِ هَذَا الطَّرَفِ بَيْنَ حُضُورِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَغَيْبَتِهِ وَإِنَّمَا ذُكِرَ هُنَا لِمُنَاسَبَةِ الْحُكْمِ عَلَى الْغَائِبِ (قَوْلُهُ وَالْحُدُودُ الْأَرْبَعَةُ) إذَا لَمْ يَحْصُلْ الْعِلْمُ إلَّا بِهَا فَلَوْ حَصَلَ الْعِلْمُ وَلَوْ بِوَاحِدٍ كَفَى بَلْ لَوْ كَانَتْ مَشْهُورَةً بِاسْمٍ تَنْفَرِدُ بِهِ كَدَارِ النَّدْوَةِ بِمَكَّةَ كَفَى ذِكْرُهُ (قَوْلُهُ عَلَى مَا يَأْتِي فِي الدَّعَاوَى) حَاصِلُهُ أَنَّ الشَّرْطَ ذِكْرُ مَا يَحْصُلُ الْعِلْمُ بِهِ وَلَوْ بِذِكْرِ حَدٍّ وَاحِدٍ حَتَّى لَوْ كَانَ مَشْهُورًا لَا يَشْتَبِهُ لَا حَاجَةَ إلَى تَحْدِيدِهِ
(لَا لِلْحُكْمِ) ؛ لِأَنَّهُ مَعَ خَطَرِ الِاشْتِبَاهِ وَالْجَهَالَةِ بَعِيدٌ (فَيَصِفُهَا) أَيْ الْعَيْنَ الْغَائِبَةَ (الْمُدَّعَى) بِهَا (بِصِفَاتِ السَّلَمِ وَبِالْقِيمَةِ) عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (قَالُوا وَالرَّكْنُ فِي) تَعْرِيفِ (الْمِثْلِيَّاتِ الْوَصْفُ) أَيْ ذِكْرُهُ (وَذِكْرُ الْقِيمَةِ مُسْتَحَبٌّ وَفِي ذَوَاتِ الْقِيَمِ) الْأَمْرُ (بِالْعَكْسِ) أَيْ الرَّكْنُ فِي تَعْرِيفِهَا ذِكْرُ الْقِيمَةِ وَذِكْرُ الْوَصْفِ مُسْتَحَبٌّ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ كَلَامُ الْمِنْهَاجِ وَمَا ذَكَرَهُ فِي الدَّعَاوَى مِنْ وُجُوبِ وَصْفِ الْعَيْنِ بِصِفَةِ السَّلَمِ دُونَ قِيمَتِهَا مِثْلِيَّةً كَانَتْ أَوْ مُتَقَوِّمَةً هُوَ فِي عَيْنٍ حَاضِرَةٍ بِالْبَلَدِ يُمْكِنُ إحْضَارُهَا مَجْلِسَ الْحُكْمِ فَلَا يُنَافِي مَا هُنَا كَمَا أَشَارُوا إلَيْهِ بِتَعْبِيرِهِمْ هُنَا بِالْمُبَالَغَةِ فِي الْوَصْفِ وَثَمَّ بِوَصْفِ السَّلَمِ وَالْمُصَنِّفُ كَبَعْضِهِمْ تَوَهَّمَ أَنَّ الْعَيْنَ فِي الْبَابَيْنِ وَاحِدَةٌ فَعَبَّرَ هُنَا بِمَا عَبَّرُوا بِهِ ثَمَّ مِنْ اعْتِبَارِ وَصْفِهَا بِصِفَاتِ السَّلَمِ (وَيَكْتُبُ) الْقَاضِي (بِذَلِكَ) أَيْ بِمَا جَرَى عِنْدَهُ مِنْ قِيَامِ الْبَيِّنَةِ (إلَى قَاضِي بَلَدِ الْعَيْنِ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ) ثَمَّ (عَيْنٌ أُخْرَى بِتِلْكَ الصِّفَاتِ) الْمَذْكُورَةِ (بَعَثَ) الْمَكْتُوبُ إلَيْهِ (بِالْعَيْنِ إلَيَّ الْقَاضِي الْكَاتِبِ لِيَشْهَدُوا) أَيْ الشُّهُودُ عِنْدَهُ (عَلَى عَيْنِهَا) وَيَبْعَثُهَا لَهُ (عَلَى يَدِ الْمُدَّعِي) لَا الْخَصْمِ لِمَا فِي بَعْثِهِ مِنْ الْمَشَقَّةِ.
(وَيُؤْخَذُ مِنْهُ كَفِيلٌ بِبَدَنَةٍ) لَا بِقِيمَتِهَا احْتِيَاطًا لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ (وَيَخْتِمُ عَلَى الْعَيْنِ) عِنْدَ تَسْلِيمِهَا لَهُ (بِخَتْمٍ لَازِمٍ لِئَلَّا تُبْدَلَ) بِمَا لَا يَسْتَرِيبُ الشُّهُودُ فِي أَنَّهَا لَهُ (فَإِنْ كَانَ) الْمُدَّعَى بِهِ (عَبْدًا جَعَلَ فِي عُنُقِهِ قِلَادَةً وَخَتَمَ عَلَيْهَا وَالْخَتْمُ مُسْتَحَبٌّ وَالْكَفِيلُ وَاجِبٌ أَوْ) كَانَ (جَارِيَةً) لَا يَحِلُّ لِلْمُدَّعِي الْخَلْوَةَ بِهَا (فَكَذَلِكَ) الْحُكْمُ (لَكِنْ يَبْعَثُ بِهَا عَلَى يَدِ أَمِينٍ) فِي الرُّفْقَةِ لَا عَلَى يَدِ الْمُدَّعِي (فَإِنْ شَهِدُوا بِعَيْنِهَا) أَيْ الْعَيْنِ الْمَبْعُوثِ بِهَا إلَى الْكَاتِبِ عِنْدَهُ (حَكَمَ بِهَا لِلْمُدَّعِي وَسَلَّمَهَا إلَيْهِ) فَلَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْخَصْمِ بِمُؤْنَةِ الْإِحْضَارِ (وَكَتَبَ بِذَلِكَ لِيَبْرَأَ الْكَفِيلُ) عِبَارَةُ الْأَصْلِ وَكَتَبَ إبْرَاءَ الْكَفِيلِ (وَإِنْ لَمْ يَشْهَدُوا) بِعَيْنِهَا (فَعَلَى الْمُدَّعِي مُؤْنَةُ الرَّدِّ) وَالْإِحْضَارِ لَهَا إلَى الْخَصْمِ لِتَعَدِّيهِ (وَأُجْرَةُ الْعَيْنِ) لِمُدَّةِ الْحَيْلُولَةِ (وَتَسَامَحُوا) أَيْ الْأَصْحَابُ (فِي أُجْرَةِ مَا أُحْضِرَ فِي الْبَلَدِ) لِزَمَنِ الْإِحْضَارِ وَالرَّدِّ فَلَمْ يُوجِبُوهَا لِلْخَصْمِ، وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ ذَلِكَ لِلْمُدَّعِي؛ لِأَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ يُتَسَامَحُ بِهِ تَوْفِيرًا لِمَجْلِسِ الْقَاضِي وَمُرَاعَاةً لِلْمَصْلَحَةِ فِي تَرْكِ الْمُضَايَقَةِ مَعَ عَدَمِ زِيَادَةِ الضَّرَرِ بِخِلَافِ الْغَائِبِ عَنْ الْبَلَدِ وَلَا يَجِبُ لِلْخَصْمِ أُجْرَةُ مَنْفَعَتِهِ، وَإِنْ أَحْضَرَهُ مِنْ غَيْرِ الْبَلَدِ لِلْمُسَامَحَةِ بِمِثْلِهِ وَلِأَنَّ مَنْفَعَةَ الْحُرِّ لَا تُضْمَنُ بِالْفَوَاتِ أَمَّا إذَا وُجِدَتْ عَيْنٌ أُخْرَى بِتِلْكَ الصِّفَاتِ فَقَدْ صَارَ الْقَضَاءُ مُبْهَمًا وَانْقَطَعَتْ الْمُطَالَبَةُ فِي الْحَالِ كَمَا مَرَّ فِي الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ.
(وَأَمَّا إنْ كَانَتْ الْعَيْنُ فِي الْبَلَدِ وَإِحْضَارُهَا مُتَيَسِّرٌ فَإِنَّهَا تُحْضَرُ لِتَقُومَ الْبَيِّنَةُ عَلَى عَيْنِهَا) إذْ بِذَلِكَ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ لَا لِلْحُكْمِ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: إنَّ مَحَلَّهُ مَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ الْقَاضِي الْعَيْنَ الَّتِي شَهِدَ بِهَا الشُّهُودُ فَإِنْ عَلِمَ بِأَنْ كَانَتْ الْعَيْنُ الْغَائِبَةُ مِمَّا هُوَ تَحْتَ نَظَرِهِ مِنْ ضَالَّةٍ أَوْ مِنْ مَالِ مَحْجُورِهِ فَيَحْكُمُ بِالْبَيِّنَةِ وَلَا يَتَخَرَّجُ عَلَى جَوَازِ الْقَضَاءِ بِالْعِلْمِ؛ لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ قَائِمَةٌ دَافِعَةٌ لِلتُّهْمَةِ وَأَنْ تَشْهَدَ بِمِلْكِ الْعَيْنِ مِنْ غَيْرِ شَهَادَةٍ عَلَى إقْرَارِ الْمُسْتَوْلِي عَلَيْهَا فَإِنْ شَهِدَتْ عَلَى إقْرَارِهِ بِذَلِكَ حَكَمَ جَزْمًا فَإِنْ أَنْكَرَ عِنْدَ الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ اشْتِمَالَ يَدِهِ عَلَى عَيْنٍ بِتِلْكَ الصِّفَةِ لَمْ يُسْمَعْ مِنْهُ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ تَسْلِيمِ الْعَيْنِ أَوْ غُرْمِ بَدَلِهَا.
(قَوْلُهُ قَالُوا وَالرَّكْنُ فِي الْمِثْلِيَّاتِ الْوَصْفُ) قَالَ الْإِمَامُ فَإِنْ كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ عَقَارًا فَقَدْ أَجْمَعَ الْأَصْحَابُ عَلَى تَصْحِيحِ الدَّعْوَى ثُمَّ شَرَطُوا الْمُبَالَغَةَ فِي الْوَصْفِ وَذَلِكَ هَيِّنٌ فِي الْعَقَارِ، وَهُوَ بِذِكْرِ الْمَحَلِّ مِنْ الْبَلَدِ وَالسِّكَّةِ مِنْهَا وَذِكْرِ مَوْضِعِ الدَّارِ مِنْ السِّكَّةِ وَأَنَّهَا الدَّارُ الْأُولَى أَوْ غَيْرُهَا عَلَى يَمِينِ الدَّاخِلِ أَوْ عَلَى يَسَارِهِ أَوْ صَدْرِ السِّكَّةِ إنْ لَمْ تَكُنْ نَافِذَةً ثُمَّ التَّعَرُّضُ لِلْحُدُودِ وَيُنْهَى الْأَمْرُ إلَى غَايَةٍ تُفِيدُ الْيَقِينَ فِي التَّعْيِينِ اهـ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ اشْتِرَاطُ التَّعَرُّضِ لِجَمِيعِ مَا ذَكَرَهُ، وَهُوَ غَرِيبٌ (قَوْلُهُ كَمَا أَشَارُوا إلَيْهِ بِتَعْبِيرِهِمْ هُنَا بِالْمُبَالَغَةِ إلَخْ) وَفَرَّقَ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ بَيْنَ الْمُبَالَغَةِ هُنَا وَبَابِ السَّلَمِ بِأَنَّ الْإِفْرَاطَ وَالتَّنَاهِي فِيهِ يُفْضِي إلَى عِزَّةِ الْوُجُودِ وَذَلِكَ مُمْتَنِعٌ فِي السَّلَمِ وَالْإِمْعَانُ فِي الْوَصْفِ فِي الْأَعْيَانِ يَزِيدُهَا وُضُوحًا وَتِبْيَانًا (قَوْلُهُ مِنْ اعْتِبَارِ وَصْفِهَا بِصِفَاتِ السَّلَمِ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَهَذَا الْكَلَامُ فِي غَيْرِ النَّقْدِ فَأَمَّا النَّقْدُ فَإِنَّهُ يُعْتَبَرُ فِيهِ ذِكْرُ الْجِنْسِ وَالنَّوْعِ وَالْقَدْرِ وَكَوْنُهُ صِحَاحًا أَوْ مُكَسَّرًا (قَوْلُهُ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ كَفِيلٌ بِبَدَنِهِ) أَيْ وُجُوبًا (قَوْلُهُ لَكِنْ يَبْعَثُ بِهَا عَلَى يَدِ أَمِينٍ) بِشَرْطِهِ الْمَذْكُورِ فِي كِتَابِ الرَّهْنِ (قَوْلُهُ فَعَلَى الْمُدَّعِي مُؤْنَةُ الرَّدِّ) ، وَهِيَ مَا زَادَ بِسَبَبِ السَّفَرِ حَتَّى لَا تَنْدَرِجَ فِيهِ النَّفَقَةُ الْوَاجِبَةُ بِسَبَبِ الْمِلْكِ.
(قَوْلُهُ وَأُجْرَةُ الْعَيْنِ لِمُدَّةِ الْحَيْلُولَةِ) لِأَنَّهُ عَطَّلَ مَنْفَعَتَهَا عَلَى صَاحِبِهَا بِغَيْرِ حَقٍّ وَلَعَلَّهُمْ جَرَوْا عَلَى الْغَالِبِ مِنْ أَنَّ ذَلِكَ الزَّمَانَ إلَى أَنْ تَنْتَهِيَ الْخُصُومَةُ يَكُونُ لِمِثْلِهِ أُجْرَةٌ بِخِلَافِ الْحَاضِرِ فِي الْبَلَدِ فَلَوْ اتَّفَقَ تَقَارُبُ عَمَلَيْ الْقَاضِيَيْنِ بِحَيْثُ تَنْفَصِلُ الْقَضِيَّةُ فِي زَمَنٍ يَسِيرٍ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَالْحَاضِرِ فِي الْبَلَدِ وَقَدْ يَزِيدُ زَمَنُ تَعْطِيلِ الْعَيْنِ الْحَاضِرَةِ بِالْبَلَدِ عَلَى زَمَنِ تَعْطِيلِ الْمُحْضَرَةِ مِنْ عَمَلِ قَاضٍ آخَرَ إمَّا لِإِحْضَارِ الشُّهُودِ مَجْلِسَ الْحُكْمِ لِيَشْهَدُوا بِالْعَيْنِ الْمُدَّعَاةِ وَإِمَّا لِاسْتِزْكَائِهِمْ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَتَوَقَّفُ إنْهَاءُ الْخُصُومَةِ عَلَيْهِ وَحِينَئِذٍ فَالْقِيَاسُ أَنَّهُ إنْ كَانَ لِمِثْلِ الْعَيْنِ الْمُحْضَرَةِ أُجْرَةٌ وَجَبَتْ وَإِلَّا فَلَا مِنْ غَيْرِ فَرْقٍ بَيْنَ الْحَاضِرَةِ بِالْبَلَدِ وَالْمُحْضَرَةِ مِنْ بَلَدٍ أَوْ عَمَلٍ آخَرَ لِظُهُورِ التَّفْوِيتِ فِي الْحَالَتَيْنِ أَوْ يُقَالُ إنْ أَفْضَى التَّعْطِيلُ إلَى تَفْوِيتِ مَنْفَعَةٍ لَهَا وَقَعَ وَجَبَ غُرْمُهَا فِي الْحَالَيْنِ وَإِلَّا فَلَا وَهَذَا كُلُّهُ إذَا أَلْزَمَ الْحَاكِمُ الْخَصْمَ بِإِحْضَارِ الْعَيْنِ الْمُدَّعَاةِ لِيُشَخِّصَهَا الشُّهُودُ أَمَّا لَوْ أَحْضَرَهَا مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ فَلَا أُجْرَةَ لَهُ بِحَالٍ فِيمَا يَظْهَرُ وَقَدْ يُقَالُ إنَّ أُجْرَةَ الْمُحْضَرَةِ إنَّمَا وَجَبَتْ لِرَفْعِ يَدِ صَاحِبِهَا عَنْهَا بِخِلَافِ الْحَاضِرَةِ فِي الْبَلَدِ غ (قَوْلُهُ وَأَمَّا الْعَيْنُ إذَا كَانَتْ فِي الْبَلَدِ) أَوْ عَلَى مَسَافَةِ الْعَدْوَى فِي عَمَلِ الْقَاضِي.
(قَوْلُهُ وَإِحْضَارُهَا مُتَيَسِّرٌ فَإِنَّهَا تَحْضُرُ إلَخْ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: هَذَا إذَا كَانَ الَّذِي يَتَيَسَّرُ إحْضَارُهُ يَعْرِفُهُ الْمُدَّعِي وَالشُّهُودُ وَيُشَخِّصُهُ الْمُدَّعِي فَإِنْ كَانَتْ الدَّعْوَى فِي ثِيَابٍ مُشْتَبِهَةٍ كَالنَّصَّافِيِّ وَالْبَعْلَبَكِّيِّ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا لَا يَعْرِفُهُ الْمُدَّعِي فَلَا يَأْمُرُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِإِحْضَارِهَا؛ لِأَنَّ الْمُدَّعِيَ لَمْ يُشَخِّصْ شَيْئًا وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ مُنْكِرٌ وَقَدْ قَالَ الْغَزَالِيُّ: فِي الْكِرْبَاسِ نَحْوَ ذَلِكَ فَقَالَ إذْ الْمُنْكِرُ لَا يَلْزَمُهُ إحْضَارُ الْكِرْبَاسِ؛ لِأَنَّهُ يَتَمَاثَلُ، وَإِنْ أُحْضِرَ أَيْ لِأَنَّ الْعَيْنَ الَّتِي أُحْضِرَتْ لَمْ
يَتَوَصَّلُ الْمُدَّعِي إلَى حَقِّهِ فَوَجَبَ إحْضَارُهَا كَمَا يَجِبُ عَلَى الْخَصْمِ الْحُضُورُ عِنْدَ الطَّلَبِ (وَلَا تُسْمَعُ) الْبَيِّنَةُ (عَلَى الْأَوْصَافِ) كَمَا فِي الْخَصْمِ الْغَائِبِ عَنْ الْمَجْلِسِ فِي الْبَلَدِ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَى ذَلِكَ بِخِلَافِهِ فِي الْغَائِبِ عَنْ الْبَلَدِ (وَأَمَّا الْعَقَارُ فَيُوصَفُ وَيُحَدَّدُ) فِي الدَّعْوَى وَتُقَامُ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ بِتِلْكَ الْحُدُودِ إذْ لَا يَتَيَسَّرُ إحْضَارُهُ (وَقَدْ تَكْفِي شُهْرَتُهُ) عَنْ تَحْدِيدِهِ (وَيُحْكَمُ بِهِ) لِلْمُدَّعِي كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ فِي الْغَائِبِ عَنْ الْبَلَدِ (وَكَذَا الْعَبْدُ) مَثَلًا (الْمَشْهُورُ) لِلنَّاسِ (لَا يُحْتَاجُ إلَى إحْضَارِهِ) كَمَا مَرَّ فِي الْعَقَارِ (وَكَذَا إنْ عَرَفَهُ الْقَاضِي) وَحَكَمَ بِعِلْمِهِ (بِنَاءً عَلَى جَوَازِ حُكْمِهِ بِعِلْمِهِ فَإِنْ كَانَتْ) حُجَّتُهُ الَّتِي يَحْكُمُ بِهَا (بَيِّنَةً أُحْضِرَ) لِتُشَاهِدَهُ الْبَيِّنَةُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا لَا تُسْمَعُ بِالصِّفَةِ وَتَبِعَ فِي هَذِهِ أَصْلَهُ حَيْثُ نَقَلَ عَنْ الْغَزَالِيِّ أَنَّهُ يَحْكُمُ بِالْعَبْدِ الَّذِي يَعْرِفُهُ الْقَاضِي بِلَا إحْضَارٍ ثُمَّ اعْتَرَضَهُ بِأَنَّ هَذَا بَعِيدٌ فِيمَا إذَا جُهِلَ وَصْفُهُ وَقَامَتْ بِهِ بَيِّنَةٌ؛ لِأَنَّهَا لَا تُسْمَعُ بِالصِّفَةِ لَكِنْ أَجَابَ عَنْهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ بِأَنَّ الْمَمْنُوعَ إنَّمَا هُوَ الشَّهَادَةُ بِوَصْفٍ لَا يَحْصُلُ لِلْقَاضِي بِهِ مَعْرِفَةُ الْمَوْصُوفِ مَعَهُ دُونَ مَا إذَا حَصَلَتْ بِهِ كَمَا هُنَا (وَمَا تَعَسَّرَ إحْضَارُهُ لِثِقَلٍ) فِيهِ (أَوْ إثْبَاتٍ) لَهُ (فِي جِدَارٍ) أَوْ أَرْضٍ وَضَرَّ قَلْعُهُ (وَصَفَهُ الْمُدَّعِي) إنْ أَمْكَنَ وَصْفُهُ.
(ثُمَّ يَأْتِيهِ الْقَاضِي أَوْ نَائِبُهُ لِتَقَعَ الشَّهَادَةُ عَلَى عَيْنِهِ) فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ وَصْفُهُ حَضَرَ الْقَاضِي أَوْ نَائِبُهُ لِلدَّعْوَى عَلَى عَيْنِهِ (وَكَذَا إذَا عَرَفَ الشُّهُودُ الْعَقَارَ دُونَ الْحُدُودِ يُحْضِرُهُ) هُوَ (أَوْ نَائِبُهُ) لِتَقَعَ الشَّهَادَةُ عَلَى عَيْنِهِ (فَإِنْ وَافَقَتْ الْحُدُودُ) مَا ذَكَرَهُ الْمُدَّعِي (فِي الدَّعْوَى حَكَمَ لَهُ) وَإِلَّا فَلَا (، وَإِنْ أَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْعَيْنَ) الْمُدَّعَاةَ بِأَنْ أَنْكَرَ اشْتِمَالَ يَدِهِ عَلَيْهَا (وَحَلَفَ فَلَهُ) أَيْ لِلْمُدَّعِي (أَنْ يَدَّعِيَ عَلَيْهِ قِيمَتَهَا فَلَعَلَّهَا بَلَغَتْ، وَإِنْ نَكَلَ) عَنْ الْيَمِينِ (وَحَلَفَ الْمُدَّعِي أَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ) حِينَ أَنْكَرَ (وَلَمْ يُحْضِرْ الْعَيْنَ حُبِسَ) لِإِحْضَارِهَا (فَإِنْ ادَّعَى التَّلَفَ) لَهَا (صُدِّقَ بِيَمِينِهِ) ، وَإِنْ كَانَ عَلَى خِلَافِ قَوْلِهِ الْأَوَّلِ (لِئَلَّا يَخْلُدَ عَلَيْهِ الْحَبْسُ) مَعَ إمْكَانِ صِدْقِهِ (وَيُسَلِّمُ الْقِيمَةَ) عَنْهَا (فَإِنْ غَصَبَهُ عَيْنًا أَوْ أَعْطَاهُ) إيَّاهَا (لِيَبِيعَهَا) فَطَالَبَهُ بِهَا (فَجَحَدَهَا وَلَمْ يَدْرِ أَبَاقِيَةٌ هِيَ) فَيُطَالِبُهُ بِهَا (أَمْ لَا) فَيُطَالِبُهُ بِقِيمَتِهَا فِي الصُّورَتَيْنِ أَوْ بِثَمَنِهَا إنْ بَاعَهَا فِي الثَّانِيَةِ (فَقَالَ) فِي دَعْوَاهُ عَلَيْهِ بِهَا (ادَّعَى عَلَيْهِ عَيْنًا يَلْزَمُهُ رَدُّهَا إلَّا إنْ كَانَتْ بَاقِيَةً أَوْ قِيمَتُهَا إنْ تَلِفَتْ أَوْ ثَمَنُهَا إنْ بَاعَهَا سُمِعَتْ) دَعْوَاهُ وَإِنْ كَانَتْ مُتَرَدِّدَةً لِلْحَاجَةِ وَقَيَّدَ ابْنُ الرِّفْعَةِ تَبَعًا لِلْغَزَالِيِّ الثَّانِيَةَ بِمَا إذَا أَعْطَاهَا لَهُ لِيَبِيعَهَا بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهَا، وَفِيهِ نَظَرٌ فِيمَا إذَا أَعْطَاهَا لَهُ لِيَبِيعَهَا بِدُونِ قِيمَتِهَا.
(فَإِنْ) أَقَرَّ بِشَيْءٍ فَذَاكَ، وَإِنْ (أَنْكَرَ حَلَفَ) يَمِينًا (أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ رَدُّ الْعَيْنِ وَلَا قِيمَتُهَا وَلَا ثَمَنُهَا فَإِنْ نَكَلَ) عَنْ الْيَمِينِ وَرَدَّهَا عَلَى الْمُدَّعِي (فَقِيلَ يَحْلِفُ كَمَا ادَّعَى) أَيْ عَلَى التَّرَدُّدِ (وَقِيلَ يُشْتَرَطُ التَّعْيِينُ) فِي حَلِفِهِ وَالْأَوْجَهُ الْأَوَّلُ، وَهَذَا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ فِي أَوَائِلِ الدَّعَاوَى وَظَاهِرٌ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ مِنْ الدَّعْوَى بِالْقِيمَةِ مَحَلُّهُ فِي الْمُتَقَوِّمِ أَمَّا الْمِثْلِيُّ فَيَدَّعِي فِيهِ بِالْمِثْلِ وَيُرَتِّبُ
[حاشية الرملي الكبير]
تَقَعْ الدَّعْوَى بِهَا مُشَخَّصَةً فَالتَّمَاثُلُ حَاصِلٌ، وَإِنْ حَصَلَ الْإِحْضَارُ بَعْدَ الْغَيْبَةِ بِخِلَافِ الْحَاضِرَةِ فِي ابْتِدَاءِ الْأَمْرِ الْمُشَخَّصَةِ فِي الدَّعْوَى إذَا شَهِدَ الشُّهُودُ عَلَى عَيْنِهَا لَا يَتَأَتَّى فِيهَا الْتِبَاسٌ وَقَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ: إنَّ الْمُدَّعَى بِهِ إذَا لَمْ يُمْكِنْ تَمْيِيزُهُ بِالْوَصْفِ كَأَذْرُعٍ مِنْ كِرْبَاسٍ كَأَنْ قَالَ الْمُدَّعِي لِي فِي يَدِ هَذَا عَشَرَةُ أَذْرُعٍ مِنْ الْكِرْبَاسِ فَقَالَ فِي يَدِي أَلْفُ ذِرَاعٍ مِنْ الْجِنْسِ الَّذِي قَالَ فَأَحْضِرْ مِنْهَا أَيَّهَا فَهَذَا قِسْمٌ لَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ الْوُصُولُ إلَى التَّعْيِينِ وَلَا يُكَلَّفُ إحْضَارَ عَيْنٍ إلَّا أَنْ يُصَادِفَ الْمُدَّعِي عَيْنًا فِي يَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَيَدَّعِيهَا اهـ وَمُرَادُ الْإِمَامِ أَنَّ تَكْلِيفَهُ إحْضَارُ عَشَرَةِ أَذْرُعٍ مِمَّا فِي يَدِهِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ صِفَةِ تَمْيِيزٍ لَا وَجْهَ لَهُ، وَكَذَلِكَ تَكْلِيفُهُ إحْضَارَ جَمِيعِ مَا فِي يَدِهِ قَدْ يُؤَدِّي إلَى عُسْرٍ وَمَشَقَّةٍ.
(قَوْلُهُ وَلَا تُسْمَعُ الْبَيِّنَةُ عَلَى الْأَوْصَافِ) أَفْهَمَ الِاقْتِصَارُ عَلَى نَفْيِ سَمَاعِ الْبَيِّنَةِ بِالصِّفَةِ جَوَازَ الدَّعْوَى بِهَا وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْبَسِيطِ فَقَالَ وَالدَّعْوَى بِالْعَبْدِ الَّذِي لَا يَعْرِفُهُ الْقَاضِي بِعَيْنِهِ مَسْمُوعَةٌ عَلَى الْوَصْفِ لَا مَحَالَةَ إذْ قَدْ لَا يَقْدِرُ الْمُدَّعِي عَلَى إحْضَارِ الْعَبْدِ، وَهُوَ فِي يَدِ الْخَصْمِ وَنَبَّهَ الزَّرْكَشِيُّ عَلَى أَنَّهُ لَا تُسْمَعُ شَهَادَةٍ بِصِفَةٍ يُخَالِفُهُ مَا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ بَعْدَ ذَلِكَ وَجَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ شَهِدُوا بِأَنَّهُ غَصَبَ مِنْهُ عَبْدًا بِصِفَةِ كَذَا فَمَاتَ الْعَبْدُ اسْتَحَقَّ قِيمَتَهُ بِتِلْكَ الصِّفَةِ (قَوْلُهُ لَكِنْ أَجَابَ ابْنُ الرِّفْعَةِ بِأَنَّ الْبَيِّنَةَ قَدْ تُشِيرُ إلَيْهِ فِي الْغَيْبَةِ) ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَشْهُورًا بِأَنْ عَلِمْت أَنَّ الْقَاضِيَ رَآهُ فِي وَقْتٍ مَخْصُوصٍ رُؤْيَةً يَتَمَيَّزُ بِهَا عِنْدَهُ عَنْ غَيْرِهِ فَشَهِدَتْ عَلَى الْعَبْدِ الَّذِي رَآهُ ذَلِكَ الْوَقْتَ قَالَ وَأَيْضًا فَقَدْ يُقَالُ الْمَمْنُوعُ إلَخْ (قَوْلُهُ بِأَنَّ الْمَمْنُوعَ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ دُونَ مَا إذَا حَصَلَتْ بِهِ كَمَا هُنَا) وَقَالَ الْحُسْبَانِيُّ الظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ الْعَبْدَ الْمَعْرُوفَ بَيْنَ النَّاسِ وَفِي كَلَامِ الْإِمَامِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ الْمُرَادُ فَإِنَّهُ قَالَ إنَّهُ لَوْ تَعَيَّنَ الْمُدَّعَى بِهِ لِلْقَاضِي فَيَجُوزُ سَمَاعُ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَاضِرًا فِي مَجْلِسِ الْقَضَاءِ وَجْهًا وَاحِدًا أَيْ بِخِلَافِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْحَاضِرِ بِالْبَلَدِ قَالَ وَالْفِقْهُ فِيهِ أَنَّ الْخَصْمَ الْمُتَعَيِّنَ إذَا لَمْ يَحْضُرْ فَسَمَاعُ الْبَيِّنَةِ لَمْ يَمْتَنِعْ لِلْجَهَالَةِ وَإِنَّمَا امْتَنَعَ الْمَسْلَكُ الْأَقْرَبُ وَلَا يَتَحَقَّقُ فِي الْعَبْدِ الْمُعَيَّنِ الَّذِي يَعْرِفُهُ الْقَاضِي وَالشُّهُودُ (قَوْلُهُ أَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ حِينَ أَنْكَرَ) صَرَّحَ الْغَزَالِيُّ بِأَنَّ الْمُرَادَ بَيِّنَةٌ عَلَى أَنَّ فِي يَدِهِ مِثْلَهُ أَوْ يَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ الشَّهَادَةُ عَلَى إقْرَارِهِ أَوْ بِمَا يَعْرِفُهُ الْقَاضِي مِنْ عَيْنٍ تَشَخَّصَتْ لَهُ فِي وَقْتٍ كَمَا تَقَدَّمَ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ ادَّعَى التَّلَفَ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ عَلَى التَّفْصِيلِ) الْمَارِّ فِي الْوَدِيعَةِ (قَوْلُهُ يَلْزَمُهُ رَدُّهَا) إنْ كَانَتْ بَاقِيَةً حَيَّةً يَلْزَمُهُ رَدُّهَا فِي مَكَانِ الدَّعْوَى (قَوْلُهُ أَوْ ثَمَنُهَا إنْ بَاعَهَا) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ قَدْ يَكُونُ بَاعَهُ وَتَلِفَ الثَّمَنُ أَوْ الثَّوْبُ فِي يَدِهِ تَلَفًا لَا يَقْتَضِي تَضْمِينَهُ وَقَدْ يَكُونُ بَاعَهُ وَلَمْ يُسَلِّمْهُ وَلَمْ يَقْبِضْ الثَّمَنَ وَالدَّعْوَى الْمَذْكُورَةُ لَيْسَتْ جَامِعَةً لِذَلِكَ وَالْقَاضِي إنَّمَا يَسْمَعُ الدَّعْوَى الْمَرْدُودَةَ حَيْثُ اقْتَضَتْ الْإِلْزَامَ عَلَى كُلِّ وَجْهٍ فَلَوْ أَتَى بِبَقِيَّةِ الِاحْتِمَالَاتِ لَمْ يَسْمَعْهَا الْحَاكِمُ؛ لِأَنَّ فِيهَا مَا لَا إلْزَامَ فِيهِ قَالَ وَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لِذَلِكَ (قَوْلُهُ وَقَيَّدَ ابْنُ الرِّفْعَةِ تَبَعًا لِلْغَزَالِيِّ إلَخْ) هُوَ تَمْثِيلٌ جَرَيَا فِيهِ عَلَى الْغَالِبِ (قَوْلُهُ وَالْأَوْجَهُ الْأَوَّلُ) هُوَ الْأَصَحُّ (قَوْلُهُ مَحَلُّهُ فِي الْمُتَقَوِّمِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَتَبَ أَوْ الْمِثْلِيِّ إذَا ظَفِرَ بِهِ فِي غَيْرِ مَحَلِّ التَّلَفِ وَلِلنَّقْلِ مُؤْنَةٌ بَيَاضٌ بِالْأَصْلِ
عَلَيْهِ حُكْمَهُ (وَمَنْ أَثْبَتَ) أَيْ أَقَامَ بَيِّنَةً (بِعَبْدٍ مَوْصُوفٍ ثُمَّ مَاتَ الْعَبْدُ فَلَهُ قِيمَتُهُ بِتِلْكَ الصِّفَةِ)
(فَرْعٌ لَوْ كَانَ الْخَصْمُ حَاضِرًا وَالْعَيْنُ غَائِبَةً) عَنْ الْبَلَدِ (سَمِعَ) الْقَاضِي (الْبَيِّنَةَ وَلَا يَحْكُمُ) بِهَا كَمَا لَوْ كَانَ الْخَصْمُ غَائِبًا أَيْضًا (بَلْ يَأْمُرُهُ) أَيْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (بِإِحْضَارِهَا إلَى مَجْلِسِهِ) لِيَشْهَدَ الشُّهُودُ عَلَى عَيْنِهَا كَمَا يَفْعَلُهُ الْقَاضِي الْمَكْتُوبُ إلَيْهِ عِنْدَ غَيْبَةِ الْخَصْمِ (فَإِنْ أُحْضِرَتْ وَلَمْ يَشْهَدُوا) بِهَا (لِلْمُدَّعِي لَزِمَهُ مُؤْنَةُ الْإِحْضَارِ) وَالرَّدِّ (وَأُجْرَةُ الْمِثْلِ) لِمُدَّةِ الْحَيْلُولَةِ كَمَا مَرَّ فِيمَا إذَا كَانَ الْخَصْمُ غَائِبًا أَيْضًا
(الطَّرَفُ الْخَامِسُ فِي الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ لَوْ ادَّعَى) شَخْصٌ (عَلَى غَائِبٍ فِي الْبَلَدِ يُمْكِنُ إحْضَارُهُ) مَجْلِسَ الْحُكْمِ (لَمْ يَجُزْ) أَيْ الدَّعْوَى عَلَيْهِ أَيْ سَمَاعُهَا بَلْ وَلَا سَمَاعُ الْبَيِّنَةِ وَلَا الْحُكْمُ عَلَيْهِ لِسُهُولَةِ إحْضَارِهِ وَلِيَأْمَنَ الْحَاكِمُ خَطَأَ الْبَيِّنَةِ فِيهِ؛ وَلِأَنَّ أَمْرَ الْقَضَاءِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَصْلِ بِأَقْرَبِ الطُّرُقِ وَلَوْ أُحْضِرَ رُبَّمَا أَقَرَّ فَيُغْنِي عَنْ سَمَاعِ الْبَيِّنَةِ وَالنَّظَرِ فِيهَا (وَكَذَا) لَا يَجُوزُ عَلَى مَنْ (عَلَى مَسَافَةِ الْعَدْوَى) الْآتِي بَيَانُهَا فِي الطَّرَفِ الثَّالِثِ مِنْ الْبَابِ الثَّالِثِ مِنْ أَبْوَابِ الشَّهَادَاتِ؛ لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْحَاضِرِ (فَإِنْ تَعَزَّرَ) كُلٌّ مِنْهُمَا (أَوْ اخْتَفَى سُمِعَتْ) عَلَيْهِ لِتَعَذُّرِ الْوُصُولِ إلَيْهِ وَإِلَّا اتَّخَذَ النَّاسُ ذَلِكَ ذَرِيعَةً إلَى إبْطَالِ الْحُقُوقِ (وَهَلْ يَحْلِفُ لَهُ) الْمُدَّعِي يَمِينَ الِاسْتِظْهَارِ (كَالْغَائِبِ) أَوْ لَا لِقُدْرَتِهِ عَلَى الْحُضُورِ (وَجْهَانِ) صَحَّحَ مِنْهُمَا الْبُلْقِينِيُّ الْأَوَّلَ؛ لِأَنَّ هَذَا احْتِيَاطٌ لِلْقَضَاءِ فَلَا يَمْنَعُ مِنْهُ ذَلِكَ وَجَزَمَ صَاحِبُ الْعُدَّةِ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ بِالثَّانِي وَصَحَّحَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَإِلَى تَرْجِيحِهِ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ كَأَصْلِهِ بِقَوْلِهِ (وَقَوَّى الْمَنْعُ قُدْرَتَهُ عَلَى الْحُضُورِ) فَلَا عُذْرَ لَهُ بِخِلَافِ الْغَائِبِ (فَإِنْ كَانَ لَهُ أَوْ الْغَائِبِ وَكِيلٌ) نَصَّبَهُ بِنَفْسِهِ (فَهَلْ يَحْتَاجُ حُضُورُهُ) يَعْنِي طَلَبَهُ (فِي تَحْلِيفِ الْخَصْمِ) أَيْ فَهَلْ يَحْتَاجُ فِي تَحْلِيفِ الْمُدَّعِي إذَا قُلْنَا بِهِ إلَى طَلَبِ الْوَكِيلِ؛ لِأَنَّ الِاحْتِيَاطَ حِينَئِذٍ مِنْ وَظِيفَةِ الْوَكِيلِ أَوْ لَا كَالْمُوَكِّلِ (فِيهِ تَرَدُّدٌ) أَيْ احْتِمَالَانِ لِأَبِي الْعَبَّاسِ الرُّويَانِيِّ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَالْمَشْهُورُ الْأَوَّلُ
(فَصْلُ مَنْ اسْتَعْدَى الْقَاضِيَ عَلَى خَصْمٍ) مِنْ أَعْدَى يُعْدِي أَيْ يُزِيلُ الْعُدْوَانَ أَيْ مَنْ طَلَبَ مِنْ الْقَاضِي إحْضَارَ خَصْمٍ لَهُ (فِي الْبَلَدِ يُمْكِنُ إحْضَارُهُ أَحْضَرَهُ) وُجُوبًا إلَى مَجْلِسِهِ وَلَوْ كَانَ مِنْ ذَوِي الْمُرُوآتِ (فَيَبْعَثُ إلَيْهِ بِخَتْمٍ مِنْ طِينٍ رَطْبٍ) أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا يَعْتَادُ بِدَفْعِهِ إلَى الْمُدَّعِي لِيَعْرِضَهُ عَلَيْهِ وَلْيَكُنْ مَكْتُوبًا عَلَيْهِ أَجَابَ
[حاشية الرملي الكبير]
[فَرْعٌ كَانَ الْخَصْمُ حَاضِرًا وَالْعَيْنُ غَائِبَةً عَنْ الْبَلَدِ]
الطَّرَفُ الْخَامِسُ فِي الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ) (قَوْلُهُ يُمْكِنُ إحْضَارُهُ مَجْلِسَ الْحُكْمِ) بِأَنْ كَانَ فِي مَحَلِّ وِلَايَةِ الْقَاضِي (قَوْلُهُ لَمْ يَجُزْ) الْأَشْبَهُ تَخْصِيصُهُ بِمَا إذَا كَانَ جَمِيعُ الْبَلَدِ فِي وِلَايَةِ الْقَاضِي فَإِنْ كَانَ مَوْضِعُ الْخَصْمِ فِي غَيْرِ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ فَكَمَا لَوْ كَانَ خَارِجَ الْبَلَدِ (قَوْلُهُ وَلْيَأْمَنْ الْحَاكِمُ خَطَأَ الْبَيِّنَةِ فِيهِ) وَلْيَطْعَنْ الْخَصْمُ فِيهِمْ إنْ وَجَدَ مَطْعَنًا وَلِيَمْتَنِعُوا إنْ كَانُوا كَذَبَةً حَيَاءً مِنْهُ أَوْ خَوْفًا (قَوْلُهُ وَكَذَا مَنْ عَلَى مَسَافَةِ الْعَدْوَى) فَإِنْ كَانَ فَوْقَهَا سُمِعَتْ الدَّعْوَى عَلَيْهِ وَالْبَيِّنَةُ وَحَكَمَ عَلَيْهِ هَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ الْخَصْمُ الْخَارِجُ عَنْ الْبَلَدِ فِي مَحَلِّ وِلَايَةِ الْقَاضِي فَإِنْ كَانَ خَارِجًا عَنْهَا فَالْبُعْدُ وَالْقُرْبُ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ فَيَجُوزُ أَنْ يَسْمَعَ الدَّعْوَى عَلَيْهِ وَالْبَيِّنَةَ وَيَحْكُمَ وَيُكَاتِبَ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ (قَوْلُهُ فَإِنْ تَعَذَّرَ أَوْ اخْتَفَى سُمِعَتْ) أَلْحَقَ الْقَاضِي الْحُسَيْنُ بِالْغَائِبِ وَالْمُسْتَتِرِ مَا إذَا أَحْضَرَ الْخَصْمُ خَصْمَهُ إلَى مَجْلِسِ الْحُكْمِ ثُمَّ هَرَبَ قَبْلَ أَنْ يَسْمَعَ الْحَاكِمُ الْبَيِّنَةَ أَوْ بَعْدَمَا سَمِعَهَا وَقَبْلَ أَنْ يَحْكُمَ فَإِنَّهُ يَحْكُمُ عَلَيْهِ وَادَّعَى أَنَّ هَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ وَأَلْحَقَ فِي الْأَشْرَافِ وَغَيْرِهِ الْأَخْرَسَ الَّذِي لَا يَفْهَمُ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ قَالَ شَيْخُنَا وَالْكُلُّ صَحِيحٌ وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - (قَوْلُهُ صَحَّحَ مِنْهُمَا الْبُلْقِينِيُّ الْأَوَّلَ) ، وَهُوَ الصَّحِيحُ.
(قَوْلُهُ وَإِلَى تَرْجِيحِهِ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ إلَخْ) وَجَزَمَ بِهِ فِي إرْشَادِهِ وَصَحَّحَهُ فِي تَمْشِيَتِهِ وَصَحَّحَ الْأَذْرَعِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ التَّحْلِيفَ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ قَالَ شَيْخُنَا وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - (قَوْلُهُ أَوَّلًا كَالْمُوَكِّلِ) فَإِنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى طَلَبِهِ، وَهُوَ غَائِبٌ أَوْ مُتَعَذِّرٌ أَوْ مُخْتَفٍ مِنْهُ (قَوْلُهُ فِيهِ تَرَدُّدٌ) لَكِنَّهُمَا ذَكَرَا قَبْلَ ذَلِكَ فِي تَوْجِيهِ أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ فِيمَا لَوْ تَعَلَّقَ الْمُدَّعِي بِرَجُلٍ وَقَالَ أَنْتَ وَكِيلُ فُلَانٍ الْغَائِبِ وَلِي عَلَيْهِمْ كَذَا وَادْعِي عَلَيْك وَأُقِيمُ الْبَيِّنَةَ فِي وَجْهِك أَنَّ لِلْمُدَّعِي إقَامَةَ الْبَيِّنَةِ عَلَى ذَلِكَ لِيَسْتَغْنِيَ عَنْ ضَمِّ الْيَمِينِ إلَى الْبَيِّنَةِ وَلِيَكُونَ الْقَضَاءُ مُجْمَعًا عَلَيْهِ وَهَذَا يَقْتَضِي تَرْجِيحَ عَدَمِ التَّحْلِيفِ وَجَزَمَ بِهِ الْبُلْقِينِيُّ وَقَالَ فِي التَّوْشِيحِ لَمْ أَفْهَمْ هَذَا الْخِلَافَ فَإِنَّ الْغَائِبَ إذَا كَانَ لَهُ وَكِيلٌ فَالْحُكْمُ عَلَيْهِ لَيْسَ بِحُكْمٍ عَلَى الْغَائِبِ وَلَا يَمِينَ فِيهِ جَزْمًا وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ: يَجُوزُ لِلْقَاضِي أَنْ يَسْمَعَ الدَّعْوَى عَلَى الْغَائِبِ، وَإِنْ كَانَ وَكِيلُهُ حَاضِرًا؛ لِأَنَّ الْغَيْبَةَ الْمُسَوِّغَةَ لِلْحُكْمِ عَلَى الْغَائِبِ مَوْجُودَةٌ وَلَا يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ كَوْنُ الْوَكِيلِ حَاضِرًا لِأَنَّ الْقَضَاءَ إنَّمَا يَقَعُ عَلَى الْغَائِبِ وَنَظِيرُ ذَلِكَ أَنَّ الْوَلِيَّ إذَا غَابَ الْغَيْبَةَ الَّتِي يَجُوزُ لِلْقَاضِي أَنْ يُزَوِّجَ الْمَرْأَةَ بِسَبَبِهَا فَإِنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُزَوِّجَهَا وَإِنْ كَانَ وَكِيلُ الْغَائِبِ حَاضِرًا وَفِي نَصِّ الشَّافِعِيِّ فِي الْإِمْلَاءِ مَا يَشْهَدُ لَهُ فَقَالَ زَوْجُ السُّلْطَانِ أَوْ وَكِيلُ الْغَائِبِ ذَكَرَهُ ابْنُ بَرِّيٍّ فِي الْمُخْتَصَرِ الْمُنَبِّهِ وَقَوْلُهُ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: يَجُوزُ لِلْقَاضِي إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَقَالَ شَيْخُنَا أَفْتَى الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - بِمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ (قَوْلُهُ وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ) أَيْ تَبَعًا لِلْعَبَّادِيِّ وَالْهَرَوِيِّ وَقَوْلُهُ وَالْمَشْهُورُ الْأَوَّلُ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ وَجَزَمَ بِهِ الْبُلْقِينِيُّ
[فَصْلُ اسْتِعْدَاء الْقَاضِيَ عَلَى الْخَصْم]
(فَصْلٌ) (قَوْلُهُ مَنْ اسْتَعْدَى الْقَاضِيَ عَلَى خَصْمٍ) أَيْ أَهَلَّ لِسَمَاعِ الدَّعْوَى عَلَيْهِ وَالْجَوَابِ عَنْهَا (قَوْلُهُ أَحْضَرَهُ وُجُوبًا) قَيَّدَهُ الْبُلْقِينِيُّ بِأَنْ لَا يَعْلَمَ الْقَاضِي كَذِبَهُ فَإِنْ عَلِمَهُ لَمْ يُحْضِرْهُ وَقَدْ ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ، وَأَنْ يُلْزِمَهُ الْحُكْمَ بَيْنَهُمَا فَلَوْ اسْتَعْدَى مُعَاهِدٌ عَلَى مُعَاهِدٍ لَمْ يَلْزَمْ الْحَاكِمَ إحْضَارُهُ كَمَا لَا يَلْزَمُهُ الْحُكْمُ وَلَوْ كَانَ مِنْ ذَوِي الْهَيْئَاتِ أَوْ غَيْرِهِمْ وَأَرَادَ أَنْ يُوَكِّلَ مَنْ يَحْضُرُ عَنْهُ وَيُحَاكِمُ فَلَا تَوَقُّفَ فِي أَنَّ الْحَاكِمَ لَا يَلْزَمُهُ الْحُضُورُ لِمَا فِيهِ مِنْ الضَّرَرِ، وَهُوَ أَكْثَرُ مِنْ ضَرَرِ الْمُخَدَّرَةِ وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ غَيْرَ الْمَعْذُورِ إنْ وُكِّلَ لَمْ يُكَلَّفْ الْحُضُورَ إلَّا لِلتَّحْلِيفِ وَفِي الزَّوَائِدِ عَنْ الْعُدَّةِ أَنَّ الْمُسْتَعْدَى عَلَيْهِ إذَا كَانَ مِنْ أَهْلِ الصِّيَانَةِ وَتَوَهَّمَ الْحَاكِمُ أَنَّ الْمُسْتَعِدِّي يَقْصِدُ ابْتِذَالَهُ وَأَذَاهُ لَا يُحْضِرُهُ وَلَكِنْ يُنْفِذُ إلَيْهِ مَنْ يَسْمَعُ الدَّعْوَى عَلَيْهِ تَنْزِيلًا لِصِيَانَتِهِ مَنْزِلَةَ الْمُخَدَّرَةِ وَجَزَمَ بِهِ سُلَيْمٌ فِي التَّقْرِيبِ وَلَوْ اسْتَعْدَى رَبُّ الدَّيْنِ الْمَدِينَ إلَى
الْقَاضِي فُلَانًا وَقَدْ هُجِرَ هَذَا فِي هَذِهِ الْأَعْصَارِ فَالْأَوْلَى مَا اُعْتِيدَ مِنْ الْكِتَابَةِ فِي كَاغَدٍ (أَوْ) يَبْعَثُ إلَيْهِ (بِأَحَدِ أَعْوَانِهِ) الْمُرَتَّبِينَ عَلَى بَابِهِ (وَأُجْرَتُهُمْ) أَيْ أَعْوَانِهِ (عَلَى الطَّالِبِ إنْ لَمْ يُرْزَقُوا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ) وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ كَالْمِنْهَاجِ وَأَصْلُهُ التَّخْيِيرُ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ ثَمَّ الْإِحْضَارُ قَدْ يَكُونُ بِخَتْمٍ طِينٍ رَطْبٍ أَوْ غَيْرِهِ وَقَدْ يَكُونُ بِشَخْصٍ مِنْ الْأَعْوَانِ الْمُرَتَّبِينَ عَلَى بَابِهِ فَإِنْ بَعَثَ بِالْخَتْمِ فَلَمْ يُجِبْ بَعَثَ إلَيْهِ الْعَوْنَ انْتَهَى وَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ مُؤْنَةُ مَنْ أَحْضَرَهُ عِنْدَ امْتِنَاعِهِ مِنْ الْحُضُورِ بِبَعْثِ الْخَتْمِ عَلَى الْمَطْلُوبِ أَخْذًا مِمَّا ذُكِرَ فِي قَوْلِهِ (فَإِنْ ثَبَتَ) عِنْدَهُ (امْتِنَاعُهُ) مِنْ الْحُضُورِ (بِلَا عُذْرٍ) أَوْ سُوءِ أَدَبِهِ بِكَسْرِ الْخَتْمِ وَنَحْوِهِ وَلَوْ بِقَوْلِ الْعَوْنِ الثِّقَةِ (أَحْضَرَهُ أَعْوَانُ السُّلْطَانِ وَعَلَيْهِ) حِينَئِذٍ (مُؤْنَتُهُمْ لِامْتِنَاعِهِ ثُمَّ يُعَزِّرُهُ بِمَا رَأَى) مِنْ ضَرْبٍ أَوْ حَبْسٍ أَوْ غَيْرِهِ وَلَهُ الْعَفْوُ عَنْ تَعْزِيرِهِ إنْ رَآهُ.
(فَإِنْ اخْتَفَى نُودِيَ) بِإِذْنِ الْقَاضِي (عَلَى بَابِهِ) أَيْ بَابِ دَارِهِ أَنَّهُ (إنْ لَمْ يَحْضُرْ إلَى الثَّلَاثَةِ) مِنْ الْأَيَّامِ (سَمَّرَ بَابَهُ) أَوْ خَتَمَ عَلَيْهِ (فَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ) بَعْدَ الثَّلَاثِ (وَطَلَبَ الْخَصْمُ تَسْمِيرَهُ) أَوْ خَتْمَهُ (أَجَابَهُ) إلَيْهِ (إنْ تَقَرَّرَ عِنْدَهُ أَنَّهَا دَارُهُ) وَلَا يُرْفَعُ الْمِسْمَارُ أَوْ الْخَتْمُ إلَّا بَعْدَ فَرَاغِ الْحُكْمِ ثُمَّ مَحَلُّ التَّسْمِيرِ أَوْ الْخَتْمِ إذَا كَانَ لَا يَأْوِيهَا غَيْرُهُ وَإِلَّا فَلَا سَبِيلَ إلَى ذَلِكَ وَلَا إلَى إخْرَاجِ مَنْ فِيهَا فِيمَا يَظْهَرُ قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ (فَإِنْ عَرَفَ مَوْضِعَهُ بَعَثَ) إلَيْهِ نِسَاءً أَوْ صِبْيَانًا أَوْ خُصْيَانًا قَالَ فِي الْأَصْلِ عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ أَيْ فَيُقَدَّمُ النِّسَاءُ ثُمَّ الصِّبْيَانُ ثُمَّ الْخُصْيَانُ (يَهْجُمُونَ) الدَّارَ وَيُفَتِّشُونَ (عَلَيْهِ) قَالَ ابْنُ الْقَاصِّ وَغَيْرُهُ: وَيَبْعَثُ مَعَهُمْ عَدْلَيْنِ مِنْ الرِّجَالِ فَإِذَا دَخَلُوهَا وَقَفَ الرِّجَالُ فِي الصَّحْنِ وَأَخَذَ غَيْرُهُمْ فِي التَّفْتِيشِ قَالُوا وَلَا هُجُومَ فِي الْحُدُودِ إلَّا فِي قَاطِعِ الطَّرِيقِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَإِذَا تَعَذَّرَ حُضُورُهُ بَعْدَ هَذِهِ الْأَحْوَالِ حَكَمَ الْقَاضِي بِالْبَيِّنَةِ وَهَلْ يُجْعَلُ امْتِنَاعُهُ كَالنُّكُولِ فِي رَدِّ الْيَمِينِ؟ الْأَشْبَهُ نَعَمْ لَكِنْ لَا يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ إلَّا بَعْدَ إعَادَةِ النِّدَاءِ عَلَى بَابِهِ ثَانِيًا بِأَنَّهُ يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِالنُّكُولِ فَإِذَا امْتَنَعَ مِنْ الْحُضُورِ بَعْدَ النِّدَاءِ الثَّانِي حُكِمَ بِنُكُولِهِ (وَإِنْ امْتَنَعَ) مِنْ الْحُضُورِ (لِعُذْرٍ كَخَوْفِ ظَالِمٍ أَوْ حَبْسِهِ وَمَرَضٍ بَعَثَ إلَيْهِ نَائِبَهُ) لِيَحْكُمَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ خَصْمِهِ (أَوْ وَكَّلَ الْمَعْذُورُ) مَنْ يُخَاصِمُ عَنْهُ.
(وَيَبْعَثُ) إلَيْهِ الْقَاضِي (مَنْ يُحَلِّفُهُ) إنْ وَجَبَ تَحْلِيفُهُ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَيَظْهَرُ أَنَّ هَذَا فِي غَيْرِ مَعْرُوفِ النَّسَبِ أَوْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ وَإِلَّا سَمِعَ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَةَ وَحَكَمَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْمَرَضَ كَالْغَيْبَةِ فِي سَمَاعِ شَهَادَةِ الْفَرْعِ فَكَذَا فِي الْحُكْمِ عَلَيْهِ قَالَ: وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ الْبَغَوِيّ (وَأَمَّا إنْ كَانَ) الْخَصْمُ (خَارِجَ الْبَلَدِ، وَهُوَ فِي مَحَلِّ وِلَايَتِهِ) أَيْ الْقَاضِي (وَثَمَّ نَائِبٌ) عَنْهُ (كَتَبَ إلَيْهِ بِسَمَاعِ الْبَيِّنَةِ) أَيْ بِأَنَّهُ سَمِعَهَا (وَلَمْ يُحْضِرْهُ) لِمَا فِي إحْضَارِهِ مِنْ الْمَشَقَّةِ مَعَ وُجُودِ الْحَاكِمِ ثَمَّ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا كَانَ فَوْقَ مَسَافَةِ الْعَدْوَى لِمَا مَرَّ أَنَّ الْكِتَابَ بِسَمَاعِ الْبَيِّنَةِ لَا يُقْبَلُ فِي مَسَافَةِ الْعَدْوَى (وَكَذَا إنْ لَمْ يَكُنْ) لَهُ نَائِبٌ (وَهُنَاكَ مَنْ يَتَوَسَّطُ بَيْنَهُمَا بِصُلْحٍ وَنَحْوِهِ) وَكَانَ مِنْ أَهْلِ الْخِبْرَةِ وَالْمُرُوءَةِ وَالْعَقْلِ فَيَكْتُبُ إلَيْهِ أَنَّهُ يَتَوَسَّطُ وَيُصْلِحُ بَيْنَهُمَا وَلَا يُحْضِرُهُ لِلِاسْتِغْنَاءِ عَنْ إحْضَارِهِ وَقَوْلُهُ وَنَحْوِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ هُنَا مَنْ يَتَوَسَّطُ بَيْنَهُمَا (أَحْضَرَهُ وَلَوْ بَعُدَتْ الْمَسَافَةُ) ؛ لِأَنَّ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - اسْتَدْعَى الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ مِنْ الْبَصْرَةِ إلَى الْمَدِينَةِ وَلِئَلَّا يُتَّخَذَ السَّفَرُ طَرِيقًا لِإِبْطَالِ الْحُقُوقِ وَالتَّصْرِيحُ بِالتَّرْجِيحِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَعَلَيْهِ جَرَى جَمْعٌ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ تَبَعًا لِلْعِرَاقِيِّينَ وَصَحَّحَ فِي الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ مَا نَقَلَهُ
[حاشية الرملي الكبير]
حُضُورِ مَجْلِسِ الْحُكْمِ لَمْ تَلْزَمْهُ إجَابَتُهُ بَلْ يَلْزَمُهُ قَضَاءُ الدَّيْنِ وَقَوْلُهُ قَيَّدَهُ الْبُلْقِينِيُّ بِأَنْ لَا يَعْلَمَ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَذَا قَوْلُهُ وَفِي الزَّوَائِدِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ فَالْأَوْلَى مَا اُعْتِيدَ إلَخْ) لِأَنَّهُ لَوْ فُعِلَ لَاسْتُهْجِنَ لِغَرَابَتِهِ وَعَدَمُ الْعَهْدِ بِهِ (قَوْلُهُ أَوْ يَبْعَثُ إلَيْهِ بِأَحَدٍ مِنْ أَعْوَانِهِ) فِي تَعْلِيقِ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ أَنَّهُ يُرْسِلُ الْخَتْمَ أَوَّلًا فَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ بَعَثَ إلَيْهِ الْعَوْنَ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَفِيهِ مَصْلَحَةٌ فَإِنَّ الطَّالِبَ قَدْ يَتَضَرَّرُ بِأَخْذِ الْعَوْنِ أُجْرَتَهُ مِنْهُ اهـ أَيْ فَإِنَّ أُجْرَةَ الْعَوْنِ عَلَيْهِ إذَا لَمْ يُرْزَقْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فس وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ كَالْمِنْهَاجِ وَأَصْلُهُ مَحْمُولٌ عَلَى التَّنْوِيعِ بِحَسَبِ مَا يَرَاهُ الْقَاضِي وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْحَاوِي قَالَ وَلَهُ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَهُمَا بِحَسَبِ مَا يُؤَدَّى بِهِ الِاجْتِهَادُ إلَيْهِ مِنْ قُوَّةِ الْخَتْمِ وَضَعْفِهِ وَفِي الِاسْتِقْصَاءِ أَنَّهُ لَا يَبْعَثُ الْعَوْنَ إلَّا إذَا امْتَنَعَ مِنْ الْمَجِيءِ بِالْخَتْمِ (قَوْلُهُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ كَالْمِنْهَاجِ وَأَصْلُهُ التَّخْيِيرُ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ مُؤْنَةُ مَنْ أَحْضَرَهُ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ أَحْضَرَهُ أَعْوَانُ السُّلْطَانِ) اقْتَضَى كَلَامُهُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ بَعْثُ عَوْنِ السُّلْطَانِ مِنْ أَوَّلِ وَهْلَةٍ وَبِهِ صَرَّحَ الْقَفَّالُ فِي شَرْحِ التَّلْخِيصِ فَقَالَ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَبْعَثَ إلَيْهِ مَنْ يَلْزَمُ جَعْلُهُ فِي أَوَّلِ وَهْلَةٍ حَتَّى يَشْهَدَ عَدْلَانِ أَنَّهُ أَبَى الْمَجِيءَ وَقَوْلُهُ وَبِهِ صَرَّحَ الْقَفَّالُ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ ثُمَّ يُعَزِّرُهُ بِمَا رَأَى) لَوْ كَانَ الْمَطْلُوبُ يَعْلَمُ أَنَّ الْقَاضِيَ الطَّالِبَ يَقْضِي عَلَيْهِ بِالْجَوْرِ بِرِشْوَةٍ أَوْ غَيْرِهَا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَسَعُهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْ الْحُضُورِ، وَأَمَّا فِي الظَّاهِرِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَسُوغُ لَهُ ذَلِكَ وَلْيَنْظُرْ فِيمَا لَوْ كَانَ مُعْسِرًا وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ وَلَا يُصَدَّقُ فِي دَعْوَى الْإِعْسَارِ وَعَلِمَ أَنَّهُ لَوْ حَضَرَ لَحُبِسَ وَطَالَ حَبْسُهُ غ قَالَ شَيْخُنَا: يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ عُذْرًا أَيْضًا كَمَا تَقَدَّمَ فِيمَا قَبْلَهُ كا وَقَوْلُهُ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَسَعُهُ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.
(قَوْلُهُ قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ) أَيْ وَغَيْرُهُ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ الْأَشْبَهُ نَعَمْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَيَظْهَرُ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا كَانَ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ أَحْضَرَهُ وَلَوْ بَعُدَتْ الْمَسَافَةُ) مَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمُدَّعِي بَيِّنَةٌ يُقِيمُهَا عِنْدَ الْقَاضِي الْمَطْلُوبِ مِنْهُ إحْضَارُهُ فَإِنْ كَانَ بِحَيْثُ يُمْكِنُ الْقَضَاءُ عَلَيْهِ وَفَصْلُ الْقَضِيَّةِ فَلَا يُجِيبُهُ إلَى الْإِحْضَارِ إذْ لَا مَعْنَى لَهُ (قَوْلُهُ وَصَحَّحَ فِي الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ وَقَالَ صَاحِبُ الْكَافِي إنَّهُ الْأَصَحُّ وَقَالَ الْجَاجَرْمِيُّ فِي الْإِيضَاحِ إنَّهُ الْأَصَحُّ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَاَلَّذِي رَأَيْته فِي النِّهَايَةِ هُنَا أَنَّهُ إنَّمَا يُعَدَّى الْقَاضِي عَلَى الْخَصْمِ إذَا كَانَ عَلَى مَسَافَةِ الْعَدْوَى فَإِنْ كَانَتْ الْمَسَافَةُ أَبْعَدَ مِنْ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ ثَمَّ قَاضٍ مِنْ جِهَتِهِ لَمْ يُعَدَّ عَلَيْهِ وَلَمْ يَسْتَحْضِرْهُ أَصْلًا مِنْ غَيْرِ بَيِّنَةٍ يُقِيمُهَا الْمُدَّعِي وَإِذَا أَقَامَ الْبَيِّنَةَ فَإِنْ أَرَادَ الْقَضَاءَ قَضَى وَإِنْ تَعَذَّرَ
الْأَصْلُ عَنْ الْإِمَامِ أَنَّهُ لَا يُحْضِرُهُ إلَّا إذَا كَانَ بِمَسَافَةِ الْعَدْوَى فَأَقَلَّ (وَلَكِنْ بَعْدَ الْبَحْثِ عَنْ جِهَةِ دَعْوَاهُ لِئَلَّا يُتْعِبَهُ فِيمَا لَا يَلْزَمُهُ) كَذِمِّيٍّ أَرَادَ مُطَالَبَةَ مُسْلِمٍ بِضَمَانِ خَمْرٍ بِخِلَافِ الْحَاضِرِ بِالْبَلَدِ لَا يَحْتَاجُ إلَى الْبَحْثِ فِي إحْضَارِهِ إذْ لَيْسَ عَلَيْهِ فِي الْحُضُورِ مَشَقَّةٌ شَدِيدَةٌ وَلَا مُؤْنَةٌ أَمَّا إذَا كَانَ فِي غَيْرِ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُحْضِرَهُ إذْ لَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَيْهِ.
(وَكَذَا الْمَرْأَةُ) غَيْرُ الْمُخَدَّرَةِ بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي يُحْضِرُهَا الْقَاضِي (وَعَلَيْهِ أَنْ يَبْعَثَ إلَيْهَا مَحْرَمًا) لَهَا (أَوْ نِسْوَةً ثِقَاتٍ لِتَخْرُجَ مَعَهُمْ بِشَرْطِ أَمْنِ الطَّرِيقِ) كَمَا فِي الْحَجِّ وَنَقَلَ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ يُكْتَفَى بِالْمَرْأَةِ الْوَاحِدَةِ وَتَرْجِيحُ اشْتِرَاطِ أَمْنِ الطَّرِيقِ مِنْ زِيَادَةِ الْمُصَنِّفِ وَبِهِ جَزَمَ فِي الْأَنْوَارِ
(فَصْلٌ وَيَسْتَوْفِي) أَيْ الْقَاضِي (لِمَنْ أَثْبَتَ دَيْنًا عَلَى غَائِبٍ مِنْ مَالِهِ) الْحَاضِرِ أَوْ الْغَائِبِ فِي مَحَلِّ وِلَايَتِهِ إذَا طَلَبَهُ الْمُدَّعِي (وَلَا يُطَالِبُهُ) الْقَاضِي (بِكَفِيلٍ) وَإِنْ احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ لِلْغَائِبِ دَافِعٌ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ قَدْ تَمَّ وَالْأَصْلُ عَدَمُ الدَّافِعِ (وَلَا يَحْكُمُ عَلَى الْغَائِبِ) فِي عُقُوبَةٍ (لِلَّهِ) تَعَالَى (وَيَحْكُمُ بِهَا لِلْآدَمِيِّ) كَمَا مَرَّ أَوَّلَ الْبَابِ أَيْضًا فَكَتَبَ الْقَاضِي بَعْدَ حُكْمِهِ إلَى قَاضِي بَلَدِ الْغَائِبِ لِيَأْخُذَهُ بِالْعُقُوبَةِ
(فَصْلٌ يَلْغُو الْحُكْمُ بِبَيِّنَةٍ) إذَا (تَخَلَّلَ بَيْنَهُمَا عَزْلٌ) لِلْحَاكِمِ بِأَنْ سَمِعَ الْبَيِّنَةَ فَعُزِلَ ثُمَّ وُلِّيَ ثَانِيًا لِبُطْلَانِ السَّمَاعِ بِالْعَزْلِ بَلْ تَجِبُ الِاسْتِعَادَةُ (لَا خُرُوجَ) لَهُ (عَنْ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ) قَبْلَ الْحُكْمِ فَلَا يَلْغُو حُكْمُهُ بِالسَّمَاعِ الْأَوَّلِ بَعْدَ عَوْدِهِ إلَى مَحَلِّهَا لِبَقَاءِ وِلَايَتِهِ وَإِنَّمَا فُقِدَ شَرْطُ نُفُوذِ الْحُكْمِ وَلِهَذَا لَا يَحْتَاجُ إلَى تَوْلِيَةٍ جَدِيدَةٍ (وَإِنْ سُمِعَتْ) بَيِّنَةٌ (عَلَى غَائِبٍ فَقَدِمَ أَوْ) عَلَى (صَبِيٍّ فَبَلَغَ) عَاقِلًا وَلَمْ يَحْكُمْ بِهَا (لَمْ تُعَدْ) أَيْ لَمْ يَجِبْ اسْتِعَادَتُهَا بِخِلَافِ شُهُودِ الْأَصْلِ إذَا حَضَرُوا بَعْدَ مَا شَهِدَ شُهُودُ الْفَرْعِ قَبْلَ الْحُكْمِ لَا يُقْضَى بِشَهَادَتِهِمْ؛ لِأَنَّهُمْ بَدَلٌ وَلَا حُكْمَ لِلْبَدَلِ مَعَ وُجُودِ الْأَصْلِ (وَمُكِّنَ) الْغَائِبُ بَعْدَ قُدُومِهِ وَالصَّبِيُّ بَعْدَ بُلُوغِهِ عَاقِلًا (مِنْ الْجَرْحِ) لِلْبَيِّنَةِ وَغَيْرِهِ مِمَّا يَمْنَعُ شَهَادَتَهَا عَلَيْهِ كَعَدَاوَةٍ (فَإِنْ قَدِمَ) الْغَائِبُ (أَوْ بَلَغَ) الصَّبِيُّ عَاقِلًا (وَقَدْ حَكَمَ) بِالْبَيِّنَةِ (فَهُوَ عَلَى حُجَّتِهِ) فِي إقَامَتِهَا بِالْأَدَاءِ أَوْ الْإِبْرَاءِ وَجَرْحِ الشُّهُودِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِبُلُوغِ الصَّبِيِّ سَفِيهًا لِدَوَامِ الْحَجْرِ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ بَلَغَ مَجْنُونًا (فَإِنْ أَثْبَتَ) أَيْ أَقَامَ بَيِّنَةً (بِفِسْقِ الشَّاهِدِ أَرَّخَ) فِسْقَهُ بِيَوْمِ الشَّهَادَةِ أَوْ بِمَا قَبْلَهُ وَلَمْ يَمْضِ زَمَنُ الِاسْتِبْرَاءِ (لِأَنَّ الْفِسْقَ يَحْدُثُ) فَلَوْ أُطْلِقَ احْتَمَلَ حُدُوثَهُ بَعْدَ الْحُكْمِ وَتَعْبِيرُهُ بَأَرَّخَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بَأَرَّخَ بِيَوْمِ الشَّهَادَةِ
(فَصْلُ الْمُخَدَّرَةِ، وَهِيَ مَنْ لَا تَصِيرُ مُتَبَذِّلَةً فِي الْخُرُوجِ لِلْحَاجَاتِ) الْمُتَكَرِّرَةِ كَشِرَاءِ خُبْزٍ وَقُطْنٍ وَبَيْعِ غَزْلٍ بِأَنْ لَمْ تَخْرُجْ أَصْلًا لَا لِضَرُورَةٍ أَوْ لَمْ تَخْرُجْ إلَّا قَلِيلًا لِحَاجَةٍ كَعَزَاءٍ وَزِيَارَةٍ وَحَمَّامٍ (لَا تُكَلَّفُ الْحُضُورَ) إلَى مَجْلِسِ الْحُكْمِ (كَالْمَرِيضِ) قَالُوا لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «فِي قِصَّةِ الْعَسِيفِ وَاغْدُ يَا أُنَيْسٌ إلَى امْرَأَةِ هَذَا فَإِنْ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا فَتَوَكَّلْ» أَوْ (يَبْعَثُ) الْقَاضِي (إلَيْهَا) نَائِبَهُ (فَتُجِيبُ مِنْ وَرَاءِ السَّتْرِ إنْ
[حاشية الرملي الكبير]
اسْتِيفَاءُ الْحَقِّ دُونَ حُضُورِ الْخَصْمِ اسْتَحْضَرَهُ بَعْدَ قِيَامِ الْبَيِّنَةِ، وَإِنْ بَعُدَتْ الْمَسَافَةُ وَبَلَغَتْ مَسَافَةَ الْقَصْرِ وَالْغَرَضُ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ أَنَّ الْقَاضِيَ يُعَدَّى فِي مَسَافَةِ الْعَدْوَى مِنْ غَيْرِ حُجَّةٍ، وَإِنْ زَادَتْ الْمَسَافَةُ فَلَا إعْدَاءَ مِنْ غَيْرِ حُجَّةٍ وَمَا ذَكَرْنَاهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ذَكَرَهُ الْعِرَاقِيُّونَ وَغَيْرُهُمْ.
اهـ. (قَوْلُهُ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُحْضِرَهُ) إذْ لَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَيْهِ وَحِينَئِذٍ فَلِلْمُدَّعِي الدَّعْوَى عَلَيْهِ بِغَيْبَتِهِ (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ أَنْ يَبْعَثَ إلَيْهَا مَحْرَمًا إلَخْ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ عِنْدِي لَا يَتَعَيَّنُ الْبَعْث بَلْ يَأْمُرُ بِإِحْضَارِهَا مَعَ مَحْرَمٍ أَوْ نِسْوَةٍ ثِقَاتٍ وَكَذَا وَاحِدَةٌ (قَوْلُهُ وَنَقَلَ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ
[فَصْلٌ يَسْتَوْفِي الْقَاضِي لِمَنْ أَثْبَتَ دَيْنًا عَلَى غَائِبٍ]
(فَصْلٌ) (قَوْلُهُ وَيَسْتَوْفِي لِمَنْ أَثْبَتَ دَيْنًا عَلَى غَائِبٍ إلَخْ) حَقُّهُ أَنْ يَقُولَ وَحَكَمَ بِهِ فَإِنَّ الثُّبُوتَ لَيْسَ بِحُكْمٍ عَلَى الْأَصَحِّ وَكَتَبَ أَيْضًا قَالَ الْبُلْقِينِيُّ مَحَلُّهُ مَا إذَا لَمْ يُجْبَرْ الْحَاضِرُ عَلَى دَفْعِ مُقَابِلِهِ لِلْغَائِبِ فَإِنْ أُجْبِرَ كَالزَّوْجَةِ تَدَّعِي بِصَدَاقِهَا الْحَالَ قَبْلَ الدُّخُولِ عَلَى الْغَائِبِ فَلَا يُوفِيهَا الْقَاضِي مِنْ مَالِهِ الْحَاضِرِ وَمِثْلُهُ دَعْوَى الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ قَبْلَ قَبْضِ الْمَبِيعِ وَمَا إذَا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِالْمَالِ الْحَاضِرِ حَقٌّ فَإِنْ تَعَلَّقَ بِهِ كَمَالٍ وُجِدَ لِلْغَائِبِ وَهُنَاكَ بَائِعٌ لَهُ لَمْ يَقْبِضْ ثَمَنَهُ وَطَلَبَ مِنْ الْحَاكِمِ الْحَجْرَ عَلَى الْمُشْتَرِي الْغَائِبِ حَيْثُ اسْتَحَقَّ الْبَائِعُ ذَلِكَ فَإِنَّ الْقَاضِيَ لَا يُوفِي مُدَّعِي الدَّيْنِ مِنْ الْمَالِ الْحَاضِرِ وَيُجِيبُ طَالِبُ الْحَجْرِ إلَى مُدَّعَاهُ وَلَوْ كَانَ لِلْغَائِبِ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ مِنْ زَوْجَةٍ أَوْ قَرِيبٍ قُدِّمَتْ نَفَقَتُهُمَا ذَلِكَ الْيَوْمَ عَلَى صَاحِبِ الدَّيْنِ لِأَنَّهُ إذَا قُدِّمَ ذَلِكَ فِي الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ بِالْفَلَسِ فَغَيْرُ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ أَوْلَى فَإِنْ كَانَ مَرْهُونًا أَوْ عَبْدًا جَانِيًا وَهُنَاكَ فَضْلَةٌ فَهَلْ لِلْقَاضِي بِطَلَبِ صَاحِبِ الدَّيْنِ أَنْ يُلْزِمَ الْمُرْتَهِنَ وَالْمَجْنِيَّ عَلَيْهِ بِأَخْذِ مُسْتَحِقِّهِمَا بِطَرِيقِهِ لِيُوفِيَ مَا بَقِيَ مِنْ ذَلِكَ لِمُدَّعِي الدَّيْنِ عَلَى الْغَائِبِ أَمْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ هَذَا مَوْضِعُ نَظَرٍ وَالْأَرْجَحُ إجَابَتُهُ لِذَلِكَ وَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لَهُ وَقَوْلُهُ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: مَحَلُّهُ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَذَا قَوْلُهُ وَالْأَرْجَحُ إجَابَتُهُ لِذَلِكَ
[فَصْلٌ يَلْغُو الْحُكْمُ بِبَيِّنَةٍ إذَا تَخَلَّلَ بَيْنَهُمَا عَزْلٌ لِلْحَاكِمِ]
(قَوْلُهُ بَلْ تَجِبُ الِاسْتِعَادَةُ) ، وَإِنْ قُلْنَا لَهُ الْقَضَاءُ بِعِلْمِهِ (قَوْلُهُ أَوْ عَلَى صَبِيٍّ فَبَلَغَ أَوْ مَجْنُونٍ فَأَفَاقَ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَكَانَ الْمُرَادُ بُلُوغَهُ رَشِيدًا أَمَّا لَوْ بَلَغَ سَفِيهًا فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْحُكْمَ كَمَا لَوْ لَمْ يَبْلُغْ إذْ الْعِبْرَةُ بِالْوَلِيِّ كَمَا قَبْلَ الْبُلُوغِ (قَوْلُهُ وَلَمْ يَحْكُمْ بِهَا لَمْ تُعَدْ) قَالَ فِي الْمَطْلَبِ إنَّ حُكْمَهُ يَتَوَقَّفُ عَلَى إعْلَامِهِ بِالشَّهَادَةِ (قَوْلُهُ فَإِنْ قُدِّمَ الْغَائِبُ) خَرَجَ بِذَلِكَ مَا لَوْ تَبَيَّنَ كَوْنَهُ حَاضِرًا عِنْدَ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَةِ (قَوْلُهُ أَوْ بَلَغَ الصَّبِيُّ أَوْ أَفَاقَ الْمَجْنُونُ) أَوْ رَشَدَ السَّفِيهُ (قَوْلُهُ فَهُوَ عَلَى حُجَّتِهِ) ، وَإِنْ لَمْ يَشْرِطْ الْحَاكِمُ ذَلِكَ فِي الْحُكْمِ (قَوْلُهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالظَّاهِرُ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ
[فَصْلُ حُضُور الْمُخَدَّرَة مَجْلِس الْقَضَاء]
(فَصْلٌ قَوْلُهُ الْمُخَدَّرَةُ إلَخْ) لَوْ كَانَتْ بَرْزَةً ثُمَّ لَزِمَتْ التَّخْدِيرَ قَالَ الْقَاضِي فِي فَتَاوِيهِ لَا تَصِيرُ مُخَدَّرَةً حَتَّى تَمْضِيَ لَهَا سَنَةٌ كَمَا فِي الْفَاسِقِ وَمَا قَالَهُ الْقَاضِي أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ لَا تُكَلَّفُ الْحُضُورَ) أَيْ لَا يَلْزَمُهَا الْحُضُورُ (قَوْلُهُ فَتُوَكِّلُ أَوْ يَبْعَثُ الْقَاضِي إلَيْهَا) هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمُدَّعِي بَيِّنَةٌ فَإِنْ كَانَ فَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَ فِي الْمَطْلَبِ سَمَاعُ الْمُدَّعِي عَلَى الْمُخَدَّرَةِ وَالشَّهَادَةِ وَالْحُكْمِ وَكَذَلِكَ حُكْمُ الْمَرِيضِ لِأَنَّ الْمَرَضَ وَالتَّخْدِيرَ كَالْغَيْبَةِ فِي سَمَاعِ شَهَادَةِ الْفَرْعِ فَكَذَا فِي الْحُكْمِ عَلَيْهِمَا وَبِهِمَا صَرَّحَ فِي التَّهْذِيبِ وَالْكَافِي أَوَّلَ الْبَابِ فِي الْمَرِيضِ
اعْتَرَفَ الْخَصْمُ أَنَّهَا هِيَ أَوْ شَهِدَ اثْنَانِ مِنْ مَحَارِمِهَا أَنَّهَا هِيَ وَإِلَّا تَلَفَّفَتْ) بِمِلْحَفَةٍ (وَخَرَجَتْ) مِنْ السِّتْرِ إلَى مَجْلِسِ الْحُكْمِ وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي التَّخْدِيرِ فَفِي فَتَاوَى الْقَاضِي أَنَّ عَلَيْهَا الْبَيِّنَةَ وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ إنْ كَانَتْ مِنْ قَوْمٍ الْأَغْلَبُ مِنْ حَالِ نِسَائِهِمْ التَّخْدِيرُ صُدِّقَتْ بِيَمِينِهَا وَإِلَّا صُدِّقَ بِيَمِينِهِ أَيْ حَيْثُ لَا بَيِّنَةَ لَهَا وَاسْتَثْنَى مَعَ الْمُخَدَّرَةِ مَنْ اُسْتُؤْجِرَ عَلَى عَيْنِهِ وَكَانَ حُضُورُهُ يُعَطِّلُ حَقَّ الْمُسْتَأْجِرِ أَخْذًا مِنْ فَتْوَى الْغَزَالِيِّ بِعَدَمِ حَبْسِهِ وَتُكَلَّفُ الْمُخَدَّرَةُ حُضُورَ الْجَامِعِ لِلتَّحْلِيفِ إذَا اقْتَضَى الْحَالُ التَّغْلِيظَ عَلَيْهَا (وَغَيْرُ الْمَعْذُورِ إنْ وَكَّلَ لَمْ يُكَلَّفْ الْحُضُورَ إلَّا لِلتَّحْلِيفِ)
(فَصْلُ لَا يُزَوِّجُ الْقَاضِي امْرَأَةً فِي غَيْرِ) مَحَلِّ (وِلَايَتِهِ، وَإِنْ حَضَرَ الْخَاطِبُ وَرَضِيَتْ) ؛ لِأَنَّ الْوِلَايَةَ عَلَيْهَا لَا تَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ بِخِلَافِ مَا لَوْ حَكَمَ لِحَاضِرٍ عَلَى غَائِبٍ؛ لِأَنَّ الْمُدَّعِيَ حَاضِرٌ وَالْحُكْمُ يَتَعَلَّقُ بِهِ (وَلَوْ كَانَ لِيَتِيمٍ مَالٌ غَائِبٌ) عَنْ مَحَلِّ وِلَايَةِ قَاضِي بَلَدِهِ (تَوَلَّى قَاضِي بَلَدِ الْمَالِ حِفْظَهُ) وَتَعَهُّدَهُ؛ لِأَنَّ الْوِلَايَةَ عَلَيْهِ تَرْتَبِطُ بِمَالِهِ (وَلَا يَتَصَرَّفُ فِيهِ لِلتِّجَارَةِ) وَالِاسْتِمْنَاءِ وَلَا يُنَصِّبُ قَيِّمًا لَهُمَا (بَلْ ذَلِكَ لِقَاضِي بَلَدِ الْيَتِيمِ) ؛ لِأَنَّهُ وَلِيُّهُ فِي النِّكَاحِ فَكَذَا فِي الْمَالِ وَهَذَا نَقَلَهُ الْأَصْلُ عَنْ الْغَزَالِيِّ وَأَقَرَّهُ وَجَزَمَ بِهِ الْبَغَوِيّ وَالْخُوَارِزْمِيّ وَغَيْرُهُمَا وَرَجَّحَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَعَلَيْهِ فَلِقَاضِي بَلَدِهِ الْعَدْلِ الْأَمِينِ أَنْ يَطْلُبَ مِنْ قَاضِي بَلَدِ مَالِهِ إحْضَارَهُ إلَيْهِ عِنْدَ أَمْنِ الطَّرِيقِ وَظُهُورِ الْمَصْلَحَةِ لَهُ فِيهِ لِيَتَّجِرَ لَهُ فِيهِ ثَمَّ أَوْ يَشْتَرِي لَهُ بِهِ عَقَارًا وَيَجِبُ عَلَى قَاضِي بَلَدِ الْمَالِ إسْعَافَهُ بِذَلِكَ وَكَالْيَتِيمِ الْمَجْنُونُ وَالْمَحْجُورُ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ
(وَلِلْقَاضِي إقْرَاضُ مَالِ الْغَائِبِ مِنْ ثِقَةٍ لِيَحْفَظَهُ بِالذِّمَّةِ) أَيْ فِيهَا (وَ) لَهُ (بَيْعُ حَيَوَانِهِ لِخَوْفِ هَلَاكِهِ وَنَحْوِهِ) كَغَصْبِهِ سَوَاءٌ فِيهِ مَالُ الْيَتِيمِ الْغَائِبِ وَغَيْرِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَقَوْلُهُ وَنَحْوِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ (وَ) لَهُ (تَأْجِيرُهُ) أَيْ إجَارَتُهُ وَفِي نُسْخَةٍ وَيُؤَجِّرُهُ (إنْ أَمِنَ عَلَيْهِ) ؛ لِأَنَّ الْمَنَافِعَ تَفُوتُ بِمُضِيِّ الْوَقْتِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يَقْتَصِرَ فِي الْإِجَارَةِ عَلَى أَقَلِّ زَمَنٍ يُسْتَأْجَرُ فِيهِ ذَلِكَ
[حاشية الرملي الكبير]
وَقَوْلُهُ فَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَهُ فِي الْمَطْلَبِ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ أَيْ حَيْثُ لَا بَيِّنَةَ) وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ كَلَامُ الْقَاضِي
[فَصْلُ تَزْوِيج الْقَاضِي امْرَأَةً فِي غَيْرِ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ]
(فَصْلٌ) (قَوْلُهُ لَا يُزَوِّجُ الْقَاضِي امْرَأَةً فِي غَيْرِ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ) ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْمُرَادَ بِمَحَلِّ الْوِلَايَةِ نَفْسُ الْبَلَدِ الْمُحِيطِ بِهَا السُّوَرُ أَوْ الْبِنَاءُ الْمُتَّصِلُ دُونَ الْبَسَاتِينِ وَالْمَزَارِعِ فَعَلَى هَذَا لَوْ زَوَّجَ الْقَاضِي امْرَأَةً فِي الْبَلَدِ وَهُوَ بِالْمَزَارِعِ أَوْ الْبَسَاتِينِ أَوْ عَكْسُهُ لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي مَحَلِّ وِلَايَتِهِ وَكَثِيرٌ مِنْ الْحُكَّامِ يَتَسَاهَلُ فِي ذَلِكَ وَالْأَحْوَطُ تَرْكُهُ لِأَنَّ الْوِلَايَةَ لَمْ تَتَنَاوَلْ غَيْرَ الْبَلْدَةِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ قَالَ لِوَكِيلِهِ بِعْ فِي سُوقِ كَذَا لَا يَبِيعُ فِي غَيْرِهِ وَيُحْتَمَلُ تَخْرِيجُهُ عَلَى الْوَجْهَيْنِ فِي أَنَّ اسْمَ الْقَرْيَةِ هَلْ يَتَنَاوَلُ الْمَزَارِعَ أَوْ لَا وَالْأَصَحُّ عَدَمُ التَّنَاوُلِ وَلَوْ اسْتَنَابَ شَخْصًا فِي بَلَدِهِ وَاسْتَنَابَهُ قَاضٍ آخَرُ فِي أُخْرَى فَهَلْ لَهُ أَنْ يُحْضِرَ خَصْمًا أَوْ يُزَوِّجَ امْرَأَةً فِي إحْدَى الْبَلْدَتَيْنِ، وَهُوَ فِي الْأُخْرَى يَحْتَمِلُ الْجَوَازَ لِأَنَّهَا فِي مَحَلِّ تَصَرُّفِهِ وَيَحْتَمِلُ تَخْرِيجَهُ عَلَى تَوَلِّي الطَّرَفَيْنِ فِي عَقْدِ النِّكَاحِ لِأَنَّهَا وِلَايَةٌ مُلَفَّقَةٌ ثُمَّ إنْ أَلْحَقْنَاهُ بِالْجَدِّ زَوَّجَ أَوْ بِالْعَمِّ فَلَا؛ لِأَنَّ الَّذِي اسْتَنَابَهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ فَفَرْعُهُ أَوْلَى وَلَوْ أَقْدَمَ الْقَاضِي عَلَى تَزْوِيجِ امْرَأَةٍ يَعْتَقِدُهَا فِي غَيْرِ وِلَايَتِهِ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهَا فِي مَحَلِّ وِلَايَتِهِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَصِحَّ؛ لِأَنَّهُ بِالْإِقْدَامِ يَفْسُقُ وَيَخْرُجُ عَنْ الْوِلَايَةِ ر لَا يَفْسُقُ بِهِ وَيَصِحُّ وَقَوْلُهُ فَهَلْ لَهُ أَنْ يُحْضِرَ خَصْمًا إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَقَوْلُهُ وَالْأَصَحُّ عَدَمُ التَّنَاوُلِ قَالَ شَيْخُنَا مَحَلُّ وِلَايَةِ الْقَاضِي يَشْمَلُ بِلَادَهَا وَقُرَاهَا وَمَا بَيْنَهُمَا مِنْ الْبَسَاتِينِ وَالْمَزَارِعِ وَالْبَادِيَةِ وَغَيْرِهَا فَقَدْ قَالُوا وَلَوْ نَادَاهُ فِي طَرَفَيْ وِلَايَتَيْهِمَا أَمْضَاهُ (قَوْلُهُ وَإِنْ حَضَرَا بِخَاطِبٍ وَرَضِيَتْ) وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا لَوْ أَذِنَتْ لِلْحَاكِمِ فِي تَزْوِيجِهَا، وَهِيَ فِي مَحَلِّ وِلَايَتِهِ ثُمَّ انْتَقَلَتْ قَبْلَ الْعَقْدِ إلَى غَيْرِهَا أَنَّهُ يَمْتَنِعُ الْعَقْدُ فَلَوْ عَادَتْ إلَى مَحَلِّ وِلَايَتِهِ فَهَلْ يَكْفِي إذْنُهَا السَّابِقُ أَمْ لَا بُدَّ مِنْ إذْنٍ آخَرَ الرَّاجِحُ الْأَوَّلُ (قَوْلُهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَعَلَيْهِ فَلِقَاضِي بَلَدِهِ الْعَدْلِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ قَالَ النَّاشِرِيُّ) سَأَلْت عَنْ وَقْفٍ فِي بَلَدٍ عَلَى قِرَاءَةٍ عَلَى قَبْرٍ فِي بَلْدَةٍ أُخْرَى وَلِكُلِّ بَلَدٍ قَاضٍ وَاقْتَضَى الْأَمْرُ أَنْ يَكُونَ النَّظَرُ لِلْقَاضِي فَهَلْ يَكُونُ قَاضِي بَلَدِ الْوَقْفِ أَوْ قَاضِي بَلَدِ الْمَيِّتِ فَأَجَبْت بِأَنَّ قَاضِيَ بَلَدِ الْمَيِّتِ هُوَ النَّاظِرُ قِيَاسًا عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَجَعَلْت الْمَيِّتَ كَالْمَحْجُورِ عَلَيْهِ وَيَظْهَرُ الْحَاكِمُ ظُهُورًا كُلِّيًّا إذَا كَانَ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ حَيًّا
(قَوْلُهُ كَغَصْبِهِ أَوْ كَانَتْ لَهُ مُؤْنَةٌ تَلْحَقُهُ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: لَا شَكَّ فِي وُجُوبِ الْحِفْظِ وَالتَّعَهُّدِ وَنَحْوِهِمَا عِنْدَ خَوْفِ الضَّيَاعِ أَوْ التَّلَفِ وَقَدْ أَوْضَحَ الْقَفَّالُ الْمَسْأَلَةَ فِي الْفَتَاوَى فَقَالَ إذَا غَابَ رَجُلٌ فَأَخْبَرَ الْحَاكِمُ بِأَنَّهُ غَائِبٌ وَمَالُهُ ضَائِعٌ كَانَ عَلَى الْحَاكِمِ أَنْ يُنَصِّبَ قَيِّمًا فِيمَا لَهُ يَتَعَهَّدُهُ وَلَيْسَ لِلْقَيِّمِ بَيْعُهُ وَلَا الِاتِّجَارُ فِيهِ وَلَا الْأَخْذُ لِلْغَائِبِ بِالشُّفْعَةِ فَإِنْ كَانَ الْمَالُ مِمَّا يَضِيعُ كَالْبِطِّيخِ وَالْبَقْلِ فَلِلْقَيِّمِ بَيْعُهُ وَإِنْ كَانَ مِمَّا يَحْتَاجُ إلَى النَّفَقَةِ كَانَ لَهُ بَيْعُهُ أَيْ يَأْذَنُ الْحَاكِمُ إذَا كَانَ الصَّلَاحُ فِي بَيْعِهِ (تَنْبِيهٌ) قَالَ الْقَفَّالُ إنَّهُ لَوْ اسْتَوْلَى رَجُلٌ عَلَى عَقَارِ الْغَائِبِ أَوْ غَصَبَ شَيْئًا مِنْ مَالِهِ فَأَخْبَرَ مُحْتَسِبَ الْحَاكِمِ بِذَلِكَ فَعَلَى الْحَاكِمِ أَنْ يُنَصِّبَ قَيِّمًا يَدَّعِي لِيُخْرِجَ الْحَاكِمُ الشَّيْءَ مِنْ يَدِ الْغَاصِبِ وَكَذَا لَوْ كَانَ لِلْغَائِبِ دَيْنٌ عَلَى غَيْرِهِ فَجَحَدَهُ فَلِلْحَاكِمِ أَنْ يُنَصِّبَ قَيِّمًا لِيَدَّعِيَ عَلَى الْمَدِينِ وَيَنْتَزِعَ مِنْهُ أَمَّا إذَا كَانَ لَهُ دَيْنٌ عَلَيَّ وُفِّيَ إلَّا أَنَّهُ خِيفَ عَلَيْهِ الْفَلْسُ فَلِلْحَاكِمِ نَصْبُ قَيِّمٍ لِاسْتِيفَائِهِ كَيْ لَا يَتْلَفَ بِفَلَسِهِ، وَأَمَّا إذَا كَانَ الدَّيْنُ عَلَيَّ وُفِّيَ فَغَابَ أَيْ وَلَمْ يَخْشَ فَلْسَ الْمَدْيُونِ فَلَيْسَ لِلْحَاكِمِ أَنْ يُنَصِّبَ قَيِّمًا لِيَسْتَوْفِيَهُ اهـ وَقَدْ سَأَلْت عَمَّنْ غَابَ وَتَرَكَ دُيُونًا عَلَى النَّاسِ وَجَاوَزَتْ غَيْبَتُهُ ثَلَاثِينَ سَنَةً وَلَا يُعْرَفُ لَهُ مَكَانٌ وَقَدْ خَافَتْ وَرَثَتُهُ عَلَى دُيُونِهِ الْفَوَاتَ فَاسْتَخَرْت اللَّهَ تَعَالَى وَأَفْتَيْت بِأَنَّ الْحَاكِمَ يُنَصِّبُ عَدْلًا يَسْتَوْفِيهَا وَيُنْفِقُ عَلَى مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ مِنْهَا وَاسْتَنْبَطْت ذَلِكَ مِنْ كَلَامِ الْأَصْحَابِ ثُمَّ عَثَرْت عَلَى كَلَامِ الْقَفَّالِ هَذَا فَحَمِدْت اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ غ وَقَوْلُهُ قَالَ الْقَفَّالُ إنَّهُ لَوْ اسْتَوْلَى إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَذَا قَوْلُهُ وَأَفْتَيْت بِأَنَّ الْحَاكِمَ إلَخْ (قَوْلُهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يَقْتَصِرَ فِي الْإِجَارَةِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ ر كَذَا قَوْلُهُ قَالَ الْقَفَّالُ وَإِذَا بَاعَ شَيْئًا إلَخْ
الشَّيْءُ إذَا أَمْكَنَ لِتَوَقُّعِ قُدُومِ الْغَائِبِ وَحَاجَتِهِ إلَى الِانْتِفَاعِ بِهِ قَالَ الْقَفَّالُ وَإِذَا بَاعَ شَيْئًا لِلْمَصْلَحَةِ أَوْ أَجَرَهُ بِأُجْرَةِ مِثْلِهِ ثُمَّ قَدِمَ الْغَائِبُ فَلَيْسَ لَهُ الْفَسْخُ كَالصَّبِيِّ إذَا بَلَغَ وَلِأَنَّ مَا فَعَلَهُ الْقَاضِي كَانَ بِنِيَابَةٍ شَرْعِيَّةٍ (وَمَالَ مَنْ لَا تُرْجَى مَعْرِفَتُهُ لَهُ) أَيْ لِلْقَاضِي (بَيْعُهُ وَصَرْفُهُ) أَيْ صَرْفُ ثَمَنِهِ (فِي الْمَصَالِحِ وَلَهُ حِفْظُهُ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالْأَحْوَطُ فِي هَذِهِ الْأَعْصَارِ صَرْفُهُ فِي الْمَصَالِحِ لَا حِفْظُهُ؛ لِأَنَّهُ يُعَرِّضُهُ لِلنَّهْبِ وَمَدِّ أَيْدِي الظَّلَمَةِ إلَيْهِ
(فَصْلٌ فِي مَسَائِلَ مَنْثُورَةٍ يَنْفُذُ كِتَابُ قَاضِي الْبُغَاةَ) أَيْ يُقْبَلُ كَكِتَابِ قَاضِي أَهْلِ الْعَدْلِ (وَلِلْقَاضِي أَنْ يَشْهَدَ فِي مَحَلِّ وِلَايَتِهِ عَلَى كِتَابِ حُكْمٍ كَتَبَهُ فِي غَيْرِ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ لَا عَكْسُهُ) أَيْ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ فِي غَيْرِ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ عَلَى كِتَابِ حُكْمٍ كَتَبَهُ فِي مَحَلِّ وِلَايَتِهِ وَالْحُكْمُ كَالْإِشْهَادِ بِخِلَافِ الْكِتَابَةِ لَا بَأْسَ بِهَا وَمِثْلُهَا الْإِذْنُ إذَا لَمْ يَتَضَمَّنْ حُكْمًا كَأَنْ أَذِنَ، وَهُوَ فِي غَيْرِ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ فِي الْإِفْرَاجِ عَنْ خَصْمٍ مَحْبُوسٍ فِي مَحَلِّهَا بِسُؤَالِ خَصْمِهِ (وَقَوْلُ الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ) الْمُوَكِّلِ فِي الْخُصُومَةِ (كُنْت عَزَلْت وَكِيلِي) قَبْلَ قِيَامِ الْبَيِّنَةِ (لَا يَبْطُلُ الْحُكْمُ) ؛ لِأَنَّ الْقَضَاءَ عَلَى الْغَائِبِ جَائِزٌ (بِخِلَافِ الْمَحْكُومِ لَهُ) إذَا قَالَ ذَلِكَ يَبْطُلُ الْحُكْمُ (لِأَنَّ الْقَضَاءَ لِلْغَائِبِ بَاطِلٌ وَلَيْسَ لِمَنْ تَحَمَّلَ إشْهَادَهُ بِكِتَابِ حُكْمٍ) أَرْسَلَهُ بِهِ الْقَاضِي الْكَاتِبُ إلَى قَاضِي بَلَدِ الْغَائِبِ (وَخَرَجَ بِهِ أَنْ يَتَخَلَّفَ) فِي الطَّرِيقِ عَنْ الْقَاضِي الْمَقْصُودِ (إلَّا أَنْ أَشْهَدَ عَلَى شَهَادَتِهِ) بِأَنْ أَشْهَدَ عَلَى نَفْسِهِ شَاهِدَيْنِ يَحْضُرَانِ بِالْكِتَابِ وَيَشْهَدَانِ بِهِ عِنْدَ الْقَاضِي الْمَقْصُودِ (أَوْ شَهِدَ بِهِ عِنْدَ قَاضٍ) فَيُمْضِيهِ (وَيَكْتُبُ) بِهِ (لَهُ) أَيْ لِلْقَاضِي الْمَقْصُودِ (فَإِنْ لَمْ يَجِدْ) قَاضِيًا وَلَا شُهُودًا (وَطَلَبَ أُجْرَةً) لِخُرُوجِهِ إلَى الْقَاضِي الْمَقْصُودِ (لَمْ يُعْطَ غَيْرَ النَّفَقَةِ وَكِرَاءِ الدَّابَّةِ بِخِلَافِ سُؤَالِهِ ذَلِكَ) أَيْ الْأُجْرَةَ (قَبْلَ الْخُرُوجِ) مِنْ بَلَدِ الْقَاضِي الْكَاتِبِ فَيُعْطَاهَا، وَإِنْ زَادَتْ عَلَى مَا ذُكِرَ (فَإِنَّهُ لَا يُكَلَّفُ الْخُرُوجَ) وَالْقَنَاعَةُ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْقَاضِيَ يَتَمَكَّنُ مِنْ إشْهَادِ غَيْرِهِ وَهُنَا لِتَحَمُّلِ مُضْطَرٍّ إلَيْهِ (، وَإِنْ اسْتَوْفَى الْمَكْتُوبُ إلَيْهِ الْحَقَّ مِنْ الْخَصْمِ وَسَأَلَهُ) الْخَصْمُ (الْإِشْهَادَ) عَلَى الْمُدَّعِي (بِذَلِكَ أَجَابَهُ) وُجُوبًا (وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَكْتُبَ لَهُ) كِتَابًا بِقَبْضِهِ؛ لِأَنَّ الْحَاكِمَ إنَّمَا يُطَالَبُ بِإِلْزَامِ مَا حَكَمَ بِهِ وَثَبَتَ عِنْدَهُ (وَلَا أَنْ يُعْطِيَهُ مَا كَتَبَ بِهِ إلَيْهِ) يَعْنِي الْكِتَابَ الَّذِي ثَبَتَ بِهِ الْحَقُّ (كَمَا لَا يَلْزَمُ مَنْ اسْتَوْفَى مِنْ غَرِيمِهِ) مَا لَهُ عَلَيْهِ بِحُجَّةٍ أَوْ مَنْ بَاعَ غَيْرُهُ شَيْئًا لَهُ بِهِ حُجَّةٌ (أَنْ يُعْطِيَهُ الْحُجَّةَ) ؛ لِأَنَّهَا غَالِبًا تَكُونُ مِلْكَهُ وَلِأَنَّهُ قَدْ يَظْهَرُ اسْتِحْقَاقٌ فَيَحْتَاجُ إلَيْهَا