(فَصْلٌ) فِيمَا يُبَاحُ بِالْإِكْرَاهِ وَمَا لَا يُبَاحُ بِهِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الأنصاري، زكريا
- الكتاب
- أسنى المطالب في شرح روض الطالب
- المؤلف
- زكريا بن محمد بن زكريا الأنصاري، زين الدين أبو يحيى السنيكي (المتوفى: 926هـ)
- عدد الأجزاء
- 4
- الناشر
- دار الكتاب الإسلامي
- الطبعة
- بدون طبعة وبدون تاريخ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، ومعه حاشية الرملي الكبير]
(لَا يُبَاحُ الْقَتْلُ) الْمُحَرَّمُ لِذَاتِهِ (وَ) لَا (الزِّنَا بِالْإِكْرَاهِ) لِتَعَلُّقِهِمَا بِالْغَيْرِ.
وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يُبَاحُ بِهِ الْقَذْفُ أَيْضًا وَالْأَصَحُّ تَصَوُّرُ الْإِكْرَاهِ عَلَى الزِّنَا إذْ الِانْتِشَارُ الْمُتَعَلِّقُ بِالشَّهْوَةِ لَيْسَ شَرْطًا لِلزِّنَا بَلْ يَكْفِي مُجَرَّدُ الْإِيلَاجِ وَالْإِكْرَاهُ لَا يُنَافِيهِ أَمَّا الْقَتْلُ الْمُحَرَّمُ لِغَيْرِهِ كَقَتْلِ صِبْيَانِ الْكُفَّارِ، وَنِسَائِهِمْ فَيُبَاحُ بِالْإِكْرَاهِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ (وَيُبَاحُ بِهِ الْخَمْرُ) أَيْ شُرْبُهُ اسْتِبْقَاءً لِلْمُهْجَةِ كَمَا يُبَاحُ لِمَنْ غَصَّ بِلُقْمَةٍ أَنْ يُسِيغَهَا بِخَمْرٍ إذَا لَمْ يَجِدْ غَيْرَهَا (وَ) يُبَاحُ بِهِ (تَرْكُ الْفَرِيضَةِ) كَالْإِفْطَارِ فِي رَمَضَانَ عَلَى الْقَوْلِ بِإِبْطَالِ الصَّوْمِ بِهِ (وَ) يُبَاحُ بِهِ (كَلِمَةُ الْكُفْرِ) أَيْ التَّكَلُّمُ بِهَا وَالْقَلْبُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِلا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ﴾ [النحل: 106] (وَالِامْتِنَاعُ) مِنْ التَّكَلُّمِ بِهَا (أَفْضَلُ) ، وَإِنْ قُتِلَ مُصَابَرَةً وَثَبَاتًا عَلَى الدِّينِ كَمَا يُعَرِّضُ النَّفْسَ لِلْقَتْلِ جِهَادًا (وَيُبَاحُ بِهِ) بَلْ يَجِبُ كَمَا قَالَهُ الْغَزَالِيُّ فِي وَسِيطِهِ، وَنَقَلَ ابْنُ الرِّفْعَةِ الِاتِّفَاقَ عَلَيْهِ (إتْلَافُ مَالِ الْغَيْرِ وَصَيْدُ الْحَرَمِ) ؛ لِأَنَّ لَهُمَا بَدَلًا كَمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (وَيَضْمَنُهُمَا) أَيْ كُلٌّ مِنْ الْمُكْرَهِ وَالْمُكْرِهِ الْمَالَ وَالصَّيْدَ (وَالْقَرَارُ عَلَى الْمُكْرِهِ) لِتَعَدِّيهِ (وَلَيْسَ لِلْغَيْرِ) ، وَهُوَ الْمَالِكُ (دَفْعُهُ) أَيْ الْمُكْرَهِ (عَنْ مَالِهِ بَلْ يَجِبُ) عَلَيْهِ (أَنْ يَقِيَ رُوحَهُ بِمَالِهِ) كَمَا يُنَاوِلُ الْمُضْطَرَّ طَعَامَهُ (وَلَهُمَا) أَيْ الْمُكْرَهِ وَالْمَالِكُ (دَفْعُ الْمُكْرِهِ) بِمَا أَمْكَنَهُمَا؛ لِأَنَّهُ صَائِلٌ، وَظَاهِرٌ أَنَّ غَيْرَ الْمَالِكِ مِنْ وَكِيلٍ وَغَيْرِهِ كَالْمَالِكِ فِيمَا ذُكِرَ.
(فَصْلٌ) لَوْ (أَنْهَشَهُ) أَيْ أَلْسَعَهُ (حَيَّةً) مَثَلًا فَقَتَلَتْهُ (فَإِنْ قَتَلَتْ) أَيْ كَانَتْ مِمَّا يَقْتُلُ غَالِبًا كَأَفَاعِي مَكَّةَ وَثَعَابِينِ مِصْرَ (فَعَمْدٌ) فَيَجِبُ الْقِصَاصُ (وَإِلَّا فَشِبْهُهُ) فَتَجِبُ دِيَتُهُ (وَإِنْ أَلْقَاهَا عَلَيْهِ، أَوْ أَلْقَاهُ عَلَيْهَا) ، أَوْ قَيَّدَهُ وَطَرَحَهُ فِي مَكَان فِيهِ حَيَّاتٌ، وَلَوْ ضَيِّقًا (أَوْ طَرَحَهُ فِي مَسْبَعَةٍ، أَوْ أَلْقَاهُ) ، وَلَوْ (مَكْتُوفًا بَيْنَ يَدَيْ سَبُعٍ فِي) مَكَان (مُتَّسِعٍ) كَصَحْرَاءَ (أَوْ أَغْرَاهُ بِهِ فِيهِ) أَيْ فِي الْمُتَّسَعِ فَقَتَلَهُ (فَلَا ضَمَانَ) سَوَاءٌ أَكَانَ الْمَقْتُولُ صَغِيرًا أَمْ كَبِيرًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُلْجِئْهُ إلَى قَتْلِهِ، وَإِنَّمَا قَتَلَهُ بِاخْتِيَارِهِ فَصَارَ فِعْلُهُ مَعَ قَتْلِهِ كَالْإِمْسَاكِ مَعَ الْمُبَاشَرَةِ؛ وَلِأَنَّ السَّبُعَ يَنْفِرُ بِطَبْعِهِ مِنْ الْآدَمِيِّ فِي الْمُتَّسَعِ فَجُعِلَ إغْرَاؤُهُ لَهُ كَالْعَدَمِ وَبِهَذَا فَارَقَ مَا مَرَّ مِنْ إيجَابِ الْقِصَاصِ عَلَى مَنْ أَمَرَ مَجْنُونًا ضَارِيًا، أَوْ أَعْجَمِيًّا يَعْتَقِدُ طَاعَةَ آمِرِهِ بِقَتْلٍ فَقَتَلَ، وَلَوْ بِمُتَّسَعٍ نَعَمْ إنْ كَانَ السَّبُعُ الْمُغْرَى ضَارِيًا شَدِيدَ الْعَدْوِ، وَلَا يَتَأَتَّى الْهُرُوبُ مِنْهُ وَجَبَ الْقِصَاصُ عَلَى مَا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْقَاضِي وَغَيْرِهِ، وَكَذَا نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ لَكِنْ عَنْ الْقَاضِي فَقَطْ ثُمَّ قَالَا مَعًا: وَجَعَلَ الْإِمَامُ هَذَا بَيَانًا وَاسْتِدْرَاكًا لِمَا أَطْلَقَهُ الْأَصْحَابُ.
وَأَمَّا الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ فَجَعَلُوا الْمَسْأَلَةَ مُخْتَلَفًا فِيهَا وَجَرَى الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ عَلَى مَا قَالَهُ الْإِمَامُ وَجَزَمَ بِهِ الْغَزَالِيُّ فِي وَسِيطِهِ، وَقَالَ فِي الْمَطْلَبِ: إنَّهُ الَّذِي يَظْهَرُ تَرْجِيحُهُ وَمَحَلُّ مَا ذُكِرَ فِي الْحُرِّ أَمَّا الرَّقِيقُ فَإِنَّهُ يُضْمَنُ بِالْيَدِ (وَإِنْ كَانَ) طَرْحُهُ، وَلَوْ غَيْرَ مَكْتُوفٍ، أَوْ إغْرَاؤُهُ (فِي مَضِيقٍ، أَوْ حَبْسُهُ مَعَهُ) أَيْ مَعَ السَّبُعِ (فِي بَيْتٍ، أَوْ بِئْرٍ، أَوْ حَذْفُهُ لَهُ حَتَّى اُضْطُرَّ
[حاشية الرملي الكبير]
[فَرْعٌ أَكْرَهَ عَبْدًا مُرَاهِقًا عَلَى قَتْلٍ فَفَعَلَ]
(فَصْلٌ) لَا يُبَاحُ الْقَتْلُ، وَلَا الزِّنَا بِالْإِكْرَاهِ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ كَلِمَةِ الْكُفْرِ أَنَّ التَّلَفُّظَ بِالْكُفْرِ لَا يُوجِبُ وُقُوعَ مَفْسَدَةِ الْكُفْرِ إذْ الْكُفْرُ الَّذِي يُوجِبُ الْمَفْسَدَةَ إنَّمَا هُوَ الْكُفْرُ بِالْقَلْبِ بِخِلَافِ الزِّنَا وَالْقَتْلِ فَإِنَّهُ يُوجِبُ الْمَفْسَدَةَ قَالَ النَّاشِرِيُّ: وَمُتَعَلِّقَاتُ الزِّنَا كَالزِّنَا وَالْقَطْعِ، وَإِزَالَةُ اللَّطَائِفِ وَالْمَنَافِعِ مِثْلُ الْقَتْلِ لِتَعَلُّقِهِمَا بِالْغَيْرِ مِنْ حَيْثُ إتْلَافُ النَّفْسِ الْمُحَرَّمِ لِذَاتِهِ وَانْتِهَاكِ الْبُضْعِ (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يُبَاحُ بِهِ الْقَذْفُ أَيْضًا) أَيْ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ الْمُتَّجَهُ وُجُوبُ التَّلَفُّظِ بِهِ حِينَئِذٍ.
اهـ. وَالْأَصَحُّ فِي زَوَائِدِ الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا أَنَّهُ لَا حَدَّ مَعَ الْإِكْرَاهِ؛ لِأَنَّهُ يُبَاحُ بِهِ بِلَا خِلَافٍ (قَوْلُهُ: قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا حَرُمَ قَتْلُهُمْ لِأَجْلِ الْمَالِ، وَأَبْدَى الْبُلْقِينِيُّ فِي الْمُرْتَدِّ وَالزَّانِي الْمُحْصَنِ تَرَدُّدًا مَعَ أَنَّهُمَا غَيْرُ مَعْصُومَيْنِ فَقَالَ هَلْ نَقُولُ يُبَاحُ قَتْلُهُمَا بِالْإِكْرَاهِ أَوْ نَقُولُ إنَّمَا هَذَا مَنْصِبُ الْإِمَامَةِ الْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ وَمَنْصِبُ الْإِمَامَةِ لَا يَقْتَضِي تَحْرِيمَهُ فِي الْحَالَةِ الْمَذْكُورَةِ؛ لِأَنَّ الِافْتِيَاتَ عَلَى الْإِمَامِ إنَّمَا يُلَامُ عَلَيْهِ الْمُخْتَارُ (قَوْلُهُ: وَيُبَاحُ بِهِ كَلِمَةُ الْكُفْرِ) أَيْ التَّكَلُّمُ بِهَا إلَخْ، وَلَا يَجِبُ إذْ بَذْلُ النُّفُوسِ فِي إعْزَازِ الدِّينِ مَشْرُوعٌ فِي الْجِهَادِ وَغَيْرِهِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ يَظْهَرُ الْقَوْلُ بِالْوُجُوبِ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ عَلَى بَعْضِ الْأَشْخَاصِ إذَا كَانَ فِيهِ صِيَانَةٌ لِلْحُرُمِ وَالذُّرِّيَّةِ، وَعُلِمَ أَنَّ الصَّبْرَ يُؤَدِّي إلَى اسْتِبَاحَتِهِمْ أَوْ اسْتِئْصَالِهِمْ، وَقِسْ عَلَى هَذَا مَا فِي مَعْنَاهُ أَوْ أَعْظَمُ مِنْهُ، وَلَعَلَّ مَحْمَلَ الْوَجْهَيْنِ فِي غَيْرِ هَذِهِ الْأَحْوَالِ حَيْثُ لَا يَتَوَلَّدُ مِنْ الصَّبْرِ غَيْرُ مَوْتِهِ.
اهـ.
(قَوْلُهُ: وَيُبَاحُ بِهِ) بَلْ يَجِبُ كَمَا قَالَهُ الْغَزَالِيُّ فِي، وَسِيطِهِ وَنَقَلَ ابْنُ الرِّفْعَةِ الِاتِّفَاقَ عَلَيْهِ (إتْلَافُ مَالِ الْغَيْرِ) قَالَ فِي التَّدْرِيبِ لَا يَصِلُ مِنْهَا شَيْءٌ إلَى الْوُجُوبِ إلَّا إتْلَافُ الْمَالِ عَلَى مَا فِي الْحَاوِي الصَّغِيرِ وَالتَّحْقِيقُ خِلَافُهُ، وَهَلْ يُوجِبُ الْمُصَنِّفُ إتْلَافَ الْمَالِ، وَإِنْ كَانَ الْإِكْرَاهُ بِغَيْرِ الْقَتْلِ وَالْقَطْعِ وَالْمُكْرَهُ عَلَى شَهَادَةِ الزُّورِ قَالَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ يَنْبَغِي أَنْ يَنْظُرَ فِيمَا تَقْتَضِيهِ فَإِنْ اقْتَضَتْ قَتْلًا أُلْحِقَتْ بِهِ أَوْ مَالًا أُلْحِقَتْ بِهِ (قَوْلُهُ: وَالْقَرَارُ عَلَى الْمُكْرَهِ) قَالَ الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ ظَهَرَ مِنْ هَذَا الْكَلَامِ أَنَّ مَحَلَّهُ فِيمَا إذَا كَانَ الْمُكْرِهُ ضَامِنًا حَتَّى لَوْ أَكْرَهَ حَرْبِيٌّ مُسْلِمًا عَلَى إتْلَافِ مَالٍ أَوْ عَلَى تَسْلِيمِ مَا هُوَ فِي يَدِهِ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ طَرِيقًا فِي الضَّمَانِ؛ لِأَنَّ الْمُكْرِهَ بِكَسْرِ الرَّاءِ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، وَقَدْ ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ وَالنَّوَوِيُّ فِي بَابِ السِّيَرِ عَنْ التَّهْذِيبِ فِيمَا إذَا تَتَرَّسَ الْكَافِرُونَ بِمُسْلِمٍ، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِمَا إذَا أَكْرَهَ شَخْصًا عَلَى إتْلَافِ مَالِ نَفْسِ الْمُكْرَهِ بِفَتْحِ الرَّاءِ، وَقِيَاسُهُ أَنْ يَجِبَ عَلَى الْمُكْرِهِ بِكَسْرِ الرَّاءِ نِصْفُ الضَّمَانِ عَلَى الْأَظْهَرِ وَجَمِيعُهُ عَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ، وَلَوْ أَكْرَهَهُ عَلَى أَنْ يُسَلِّمَ مَالَهُ لِآخَرَ فَتَلِفَ فِي يَدِ الثَّالِثِ فَالْمُكْرِهُ بِكَسْرِ الرَّاءِ طَرِيقٌ فِي ضَمَانِ النِّصْفِ فِي الْأَظْهَرِ وَجَمِيعُهُ عَلَى الْآخَرِ وَالْقَرَارُ عَلَى الثَّالِثِ الْمُتْلِفِ فَإِنْ تَسَلَّمَهُ الْمُكْرِهُ فَهُوَ ضَامِنٌ لِلْكُلِّ قَطْعًا؛ لِأَنَّهُ تَسَلَّمَهُ غَصْبًا، وَلَوْ أَكْرَهَ شَخْصٌ شَخْصًا عَلَى أَنْ يُقِرَّ لِشَخْصٍ بِمَالٍ فَأَقَرَّ مُكْرَهًا فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُكْرَهِ إذَا لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ إلَّا مُجَرَّدُ اللَّفْظِ فَلَوْ أَقَرَّ مُكْرَهًا، وَسَلَّمَ مُخْتَارًا فَهُوَ الَّذِي أَتْلَفَ مَالَ نَفْسِهِ.
[فَصْلٌ أَنْهَشَهُ حَيَّةً مَثَلًا فَقَتَلَتْهُ]
(قَوْلُهُ: وَجَبَ الْقِصَاصُ عَلَى مَا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْقَاضِي إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ
إلَيْهِ) أَيْ إلَى قَتْلِهِ (وَالسَّبُعُ مِمَّا يَقْتُلُ غَالِبًا) كَأَسَدٍ، وَنَمِرٍ وَذِئْبٍ (فَقَتَلَهُ فِي الْحَالِ، أَوْ جَرَحَهُ جُرْحًا يَقْتُلُ غَالِبًا لَزِمَهُ الْقِصَاصُ) ؛ لِأَنَّهُ أَلْجَأَ السَّبُعَ إلَى قَتْلِهِ؛ وَلِأَنَّ الْحَيَوَانَ الضَّارِيَ حِينَئِذٍ يَصِيرُ كَالْآلَةِ (أَوْ) جَرَحَهُ جُرْحًا يَقْتُلُ (نَادِرًا) يَعْنِي لَا يَقْتُلُ غَالِبًا كَمَا عَبَّرَ بِهِ أَصْلُهُ (فَشِبْهُ عَمْدٍ) كَنَظَائِرِهِ (وَلَمْ يَشْتَرِطُوا فِي إلْقَاءِ الْحَيَّةِ الْمَضِيقَ) الْأَوْفَقُ بِكَلَامِهِ وَبِكَلَامِ أَصْلِهِ، وَلَمْ يُفَرِّقُوا فِي إلْقَاءِ الْحَيَّةِ بَيْنَ الْمَضِيقِ وَالْمُتَّسَعِ كَمَا فِي السَّبُعِ (لِأَنَّهَا تَنْفِرُ) بِطَبْعِهَا (مِنْ الْآدَمِيِّ) بِخِلَافِ السَّبُعِ فَإِنَّهُ يَثِبُ عَلَيْهِ فِي الْمَضِيقِ دُونَ الْمُتَّسَعِ وَلِهَذَا لَوْ أَلْقَاهُ مَكْتُوفًا بِمَسْبَعَةٍ لَمْ يَضْمَنْهُ كَمَا مَرَّ (وَالْمَجْنُونُ الضَّارِي كَالسَّبُعِ) الْمُغْرَى فِي الْمَضِيقِ وَفَارَقَهُ فِي الْمُتَّسَعِ؛ لِأَنَّ السَّبُعَ يَنْفِرُ فِيهِ مِنْ الْآدَمِيِّ كَمَا مَرَّ بِخِلَافِ الْمَجْنُونِ (وَتَرْكُ الْفِرَارِ النَّافِعِ) مِنْ الْمُغْرَى عَلَيْهِ فِي تَخَلُّصِهِ مِنْ السَّبُعِ (كَتَرْكِ السِّبَاحَةِ) فِيمَا مَرَّ.
(وَإِنْ رَبَطَ بِبَابِهِ كَلْبًا عَقُورًا وَدَعَا) إلَيْهِ (رَجُلًا فَعَقَرَهُ) فَمَاتَ (فَلَا ضَمَانَ؛ لِأَنَّهُ ظَاهِرٌ يُمْكِنُ دَفْعُهُ) بِعَصًا، وَنَحْوِهَا (وَ) ؛ لِأَنَّهُ (يَفْتَرِسُ بِاخْتِيَارِهِ) .
(الطَّرَفُ الرَّابِعُ فِي اجْتِمَاعِ مُبَاشَرَتَيْنِ فَإِنْ ذَفَّفَ عَلَيْهِ اثْنَانِ مَعًا فَأَكْثَرُ) أَيْ أَسْرَعَا قَتْلَهُ (بِأَنْ) يَعْنِي كَأَنْ (حَزَّ أَحَدُهُمَا رَقَبَتَهُ، وَقَدَّهُ الْآخَرُ نِصْفَيْنِ) أَيْ قِطْعَتَيْنِ، وَهُمَا (عَامِدَانِ اُقْتُصَّ مِنْهُمَا، وَكَذَا إنْ جَرَحَاهُ) مَعًا، أَوْ كُلٌّ مِنْهُمَا (جُرْحًا يَقْتُلُ غَالِبًا كَأَنْ) أَجَافَاهُ جَائِفَةً، أَوْ (قَطَعَ أَحَدُهُمَا السَّاعِدَ وَالْآخَرُ الْعَضُدَ مَعًا، أَوْ تَعَاقَبَا وَمَاتَ بِسِرَايَتِهِمَا) لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الْقَتْلِ، وَوَجْهُهُ فِي الْأَخِيرَةِ أَنَّ الْقَطْعَ الْأَوَّلَ قَدْ انْتَشَرَتْ سِرَايَتُهُ وَآلَمَهُ وَتَأَثَّرَتْ بِهِ الْأَعْضَاءُ الرَّئِيسَةُ وَانْضَمَّ إلَيْهَا آلَامُ الثَّانِي فَأَشْبَهَ مَا لَوْ أَجَافَ وَاحِدٌ جَائِفَةً وَجَاءَ آخَرُ وَوَسَّعَهَا فَمَاتَ يَجِبُ الْقِصَاصُ عَلَيْهِمَا، وَلَيْسَ اخْتِلَافُهُمَا فِي كَثْرَةِ الْأَلَمِ، وَقِلَّتِهِ مَانِعًا مِنْ تَسَاوِيهِمَا فِي الْقَتْلِ كَمَا لَوْ جَرَحَهُ وَاحِدٌ جِرَاحَاتٍ وَآخَرُ جِرَاحَةً وَاحِدَةً فَمَاتَ بِذَلِكَ فَهُمَا قَاتِلَانِ فَرُبَّ جِرَاحَةٍ لَهَا غَوْرٌ، وَنِكَايَةٌ لَمْ تَحْصُلْ بِجِرَاحَاتٍ، وَقَوْلُهُ يَقْتُلُ غَالِبًا مِنْ زِيَادَتِهِ هُنَا (فَلَوْ جَرَحَ أَحَدُهُمَا وَذَفَّفَ الْآخَرُ فَهُوَ الْقَاتِلُ) فَعَلَيْهِ الْقِصَاصُ، أَوْ كَمَالُ الدِّيَةِ عَلَى مَا يَقْتَضِيهِ الْحَالُ (وَيُقْتَصُّ) مِنْ الْجَارِحِ، أَوْ يُؤْخَذُ مِنْهُ الْمَالُ (بِالْجُرْحِ إنْ تَقَدَّمَ) عَلَى التَّذْفِيفِ سَوَاءٌ أَتَوَقَّعَ الْبُرْءَ مِنْ الْجُرْحِ لَوْ لَمْ يَطْرَأْ التَّذْفِيفُ أَمْ تَيَقَّنَ الْمَوْتُ مِنْهُ بَعْدَ يَوْمَيْنِ، أَوْ نَحْوِهِمَا؛ لِأَنَّ حَيَاتَهُ فِي الْحَالِ مُسْتَقِرَّةٌ وَتَصَرُّفَاتِهِ نَافِذَةٌ (فَإِنْ تَأَخَّرَ جَارِحُهُ) عَنْ مُذَفِّفِهِ (عُزِّرَ كَالْجَانِي عَلَى الْمَيِّتِ) لِهَتْكِهِ حُرْمَتَهُ وَالْقَاتِلُ هُوَ الْمُذَفِّفُ (وَالتَّذْفِيفُ أَنْ يَذْبَحَهُ، أَوْ يَقُدَّهُ، أَوْ يُنَحِّيَ كُرْسِيًّا تَحْتَ) رِجْلَيْ (مَشْنُوقٍ، أَوْ يُبَيِّنَ الْحَشْوَةَ، أَوْ يُنْهِيَهُ) بِغَيْرِ ذَلِكَ (إلَى حَرَكَةِ الْمَذْبُوحِ) ، وَهِيَ حَالَةُ الشَّخْصِ (الْعَادِمِ سَمْعًا وَبَصَرًا وَاخْتِيَارًا) بِأَنْ لَا يَبْقَى مَعَهَا إبْصَارٌ، وَإِدْرَاكٌ، وَنُطْقٌ وَحَرَكَةٌ اخْتِيَارِيَّانِ فَلَا يُؤَثِّرُ بَقَاءُ الضَّرَرَيْنِ فَقَدْ يُقَدُّ الشَّخْصُ وَتُتْرَكُ أَحْشَاؤُهُ فِي النِّصْفِ الْأَعْلَى وَيَتَحَرَّكُ وَيَتَكَلَّمُ بِكَلِمَاتٍ لَكِنَّهَا لَا تَنْتَظِمُ، وَإِنْ انْتَظَمَتْ فَلَيْسَتْ صَادِرَةً عَنْ رَوِيَّةٍ وَاخْتِيَارٍ (وَلَهُ) فِي الْحَالَةِ الْمَذْكُورَةِ (حُكْمُ الْمَيِّتِ فَلَا يَصِحُّ إسْلَامُهُ، وَلَا رِدَّتُهُ) ، وَلَا غَيْرُهُمَا مِنْ سَائِرِ التَّصَرُّفَاتِ وَيَصِيرُ فِيهَا الْمَالُ لِلْوَرَثَةِ (وَلَا يَرِثُ قَرِيبَهُ، وَلَا يَرِثُهُ مَنْ أَسْلَمَ) ، أَوْ عَتَقَ (حِينَئِذٍ بِخِلَافِ مَرِيضٍ انْتَهَى فِي النَّزْعِ إلَيْهَا) أَيْ إلَى حَرَكَةِ الْمَذْبُوحِ فَلَيْسَ لَهُ حُكْمُ الْمَيِّتِ فَيَجِبُ بِقَتْلِهِ الْقِصَاصُ (وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ) وَبَيْنَ الْمَقْدُودِ (أَنَّ الْمَرِيضَ حِينَئِذٍ لَمْ يُقْطَعْ بِمَوْتِهِ) ، وَقَدْ يُظَنُّ بِهِ ذَلِكَ ثُمَّ يُشْفَى (بِخِلَافِ الْمَقْدُودِ) وَمَنْ فِي مَعْنَاهُ (فَإِنَّهُ يُقْطَعُ بِأَنَّهُ لَا يَعِيشُ إحَالَةً عَلَى السَّبَبِ الظَّاهِرِ) وَجَعَلَ فِي الْأَصْلِ هَذَا فَرْقًا ثَانِيًا فَقَالَ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ: وَلَمْ يَشْتَرِطُوا فِي إلْقَائِهِ الْمَضِيقَ) يَعْنِي عَدَمَهُ، وَفِي نُسْخَةٍ عَدَمَ الْمَضِيقِ.
[الطَّرَفُ الرَّابِعُ فِي اجْتِمَاعِ مُبَاشَرَتَيْنِ الْجِنَايَات]
(قَوْلُهُ: فَإِنْ ذَفَّفَ اثْنَانِ مَعًا) نُصِبَ عَلَى الْحَالِ وَاسْتَعْمَلَهُ الْمُصَنِّفُ لِلِاتِّحَادِ فِي الزَّمَانِ، وَهُوَ مَنْقُولٌ عَنْ ثَعْلَبٍ وَغَيْرِهِ، وَفَرَّقُوا بِذَلِكَ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ جَمِيعًا لَكِنْ اخْتَارَ ابْنُ مَالِكٍ أَنَّهَا لَا تَدُلُّ عَلَى الِاتِّحَادِ فِي الْوَقْتِ، وَهُوَ ظَاهِرُ نَصِّ الشَّافِعِيِّ فِيمَا لَوْ قَالَ لِامْرَأَتَيْهِ إنْ وَلَدْتُمَا مَعًا فَأَنْتُمَا طَالِقَانِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الِاقْتِرَانُ فِي الزَّمَانِ (قَوْلُهُ: لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الْقَتْلِ) إذْ لَا تُمْكِنُ إضَافَتُهُ إلَى وَاحِدٍ مُعَيَّنٍ، وَلَا إسْقَاطُهُ فَأُضِيفَ إلَيْهِمَا (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ جَرَحَهُ وَاحِدٌ جِرَاحَاتٍ وَآخَرُ جِرَاحَةً وَاحِدَةً إلَخْ) ، وَيُفَارِقُ مَا لَوْ جَلَدَهُ فِي الْقَذْفِ إحْدَى وَثَمَانِينَ فَمَاتَ فَإِنَّا نُوَزِّعُ الدِّيَةَ عَلَى عَدَدِ الضَّرَبَاتِ بِأَنَّ مَحَلَّ الْجَلْدِ مُشَاهَدٌ يُعْلَمُ بِهِ التَّسَاوِي بِخِلَافِ الْجِرَاحَاتِ، وَهَكَذَا حُكْمُ كُلِّ إتْلَافٍ حَتَّى لَوْ أَلْقَى رَجُلَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا شَيْئًا مِنْ النَّجَاسَةِ فِي طَعَامٍ اسْتَوَيَا فِي الْغُرْمِ، وَإِنْ كَانَ مَا أَلْقَاهُ أَحَدُهُمَا أَكْثَرَ (قَوْلُهُ: فَلَوْ جُرِحَ أَحَدُهُمَا وَذُفِّفَ الْآخَرُ إلَخْ) أَيْ مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا، وَإِنْ نَازَعَ الْبُلْقِينِيُّ فِي حَالَةِ الْمَعِيَّةِ حَيْثُ قَالَ الشَّيْخَانِ فِيهَا إنَّ الْقِيَاسَ أَنَّ الْمُذَفَّفَ هُوَ الْقَاتِلُ بِإِنَّهُمَا لَمْ يَذْكُرَا مَا يَقْتَضِيهِ وَالْمَذْكُورُ فِي صُورَةِ التَّرْتِيبِ لَا دَلَالَةَ لَهُ عَلَى صُورَةِ الْمَعِيَّةِ فَإِنَّ التَّذْفِيفَ يَقْطَعُ مَا قَبْلَهُ، وَيَمْنَعُ تَأْثِيرَ مَا بَعْدَهُ بِخِلَافِ مَا إذَا، وَقَعَا مَعًا.
اهـ.
يُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّ التَّذْفِيفَ إذَا قَطَعَ تَأْثِيرَ مَا قَبْلَهُ فَلَأَنْ يَقْطَعَ تَأْثِيرَ مَا قَارَنَهُ أَوْلَى (قَوْلُهُ: فَهُوَ الْقَاتِلُ) شَمِلَ مَا إذَا عَلِمْنَا تَأْثِيرَ الْجُرْحِ أَوْ شَكَكْنَا فِيهِ (قَوْلُهُ: فَعَلَيْهِ الْقِصَاصُ أَوْ كَمَالُ الدِّيَةِ) ؛ لِأَنَّ الْجُرْحَ إنَّمَا يَقْتُلُ بِالسَّرَيَانِ وَالتَّذْفِيفُ يَمْنَعُ مِنْهُ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَرِيضٍ انْتَهَى فِي النَّزْعِ إلَيْهَا) شَمِلَ مَا لَوْ كَانَ فِي النَّزْعِ، وَقَدْ شَخَصَ بَصَرُهُ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ أَوْ عَلَاهُ الْمَاءُ، وَلَا يَحْسُنُ الْعَوْمُ فَكَمْ مِنْ مُذَفَّفٍ تُشَقُّ الْجُيُوبُ عَلَيْهِ، وَيُشَدُّ حَنَكُهُ، وَيُسَوَّى مِنْهُ ثُمَّ تَثُورُ قُوَّتُهُ وَتَعُودُ فَلَا يُتَصَوَّرُ الْحُكْمُ بِالْمَوْتِ عَلَى ثِقَةٍ مَا لَمْ يَخْمَدْ وَتُقْبَضْ نَفْسُهُ فَإِذَا ضَرَبَ ضَارِبٌ رَقَبَتَهُ، وَهُوَ يَتَنَفَّسُ فَنَجْعَلُهُ قَاتِلًا عَلَى التَّحْقِيقِ قَالَهُ الْإِمَامُ (تَنْبِيهٌ) يَتَفَرَّعُ مِنْ الْمَرِيضِ فَرْعٌ حَسَنٌ، وَهُوَ أَنَّهُ لَوْ اُسْتُحِقَّ الْقِصَاصُ عَلَيْهِ فَقُتِلَ قِصَاصًا فِي تِلْكَ الْحَالَةِ وَقَعَ مَوْقِعَهُ، وَلَا شَيْءَ بَعْدَ ذَلِكَ لِصَاحِبِ الْقِصَاصِ، وَلَوْ وَقَعَ مِثْلُ هَذَا فِي الَّذِي قُطِعَ حُلْقُومُهُ وَمَرِيئُهُ لَمْ يَقَعْ قِصَاصًا اتِّفَاقًا، وَأَنَّهُ لَوْ عَفَا مُسْتَحِقُّ الْقِصَاصِ عَنْ الْمَرِيضِ الْمَذْكُورِ صَحَّ عَفْوُهُ، وَلَوْ عَفَا عَنْ الَّذِي قُطِعَ حُلْقُومُهُ وَمَرِيئُهُ لَمْ يَصِحَّ الْعَفْوُ، وَلَهُ الدِّيَةُ فِي مَالِهِ
بَعْدُ بِخِلَافِ الْمَقْدُودِ؛ وَلِأَنَّ الْمَرِيضَ لَمْ يَسْبِقْ فِيهِ فِعْلٌ بِحَالِ الْقَتْلِ، وَأَحْكَامِهِ عَلَيْهِ حَتَّى يُهْدَرَ الْفِعْلُ الثَّانِي وَالْقَدُّ، وَنَحْوُهُ بِخِلَافِهِ ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْمَرِيضَ الْمَذْكُورَ يَصِحُّ إسْلَامُهُ وَرِدَّتُهُ، وَلَيْسَ مُرَادًا وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ سَالِمَةٌ مِنْ ذَلِكَ ثُمَّ مَا ذَكَرْنَاهُ هُنَا مِنْ أَنَّهُ لَيْسَ كَالْمَيِّتِ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ كَهُوَ فِي الْجِنَايَةِ أَمَّا فِي غَيْرِهَا فَهُوَ فِيهِ كَهُوَ بِقَرِينَةِ مَا ذُكِرَ فِي الْوَصِيَّةِ مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ وَصِيَّتِهِ، وَإِسْلَامِهِ وَتَوْبَتِهِ، وَنَحْوِهَا (وَإِنْ شُكَّ فِي الِانْتِهَاءِ إلَيْهَا) أَيْ إلَى حَرَكَةِ الْمَذْبُوحِ (رُوجِعَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ) فِيهِ وَعُمِلَ بِقَوْلِهِمْ وَالْمُرَادُ قَوْلُ عَدْلَيْنِ مِنْهُمْ.
(فَصْلٌ:) فِيمَا إذَا قَتَلَ إنْسَانًا يَظُنُّهُ عَلَى حَالِ فَكَانَ بِخِلَافِهِ (إذَا قَتَلَ مُسْلِمًا ظَنَّهُ كَافِرًا لِزِيِّهِ) أَيْ لِكَوْنِهِ بِزِيِّ الْكَافِرِ (فِي دَارِنَا لَزِمَهُ الْقِصَاصُ) ، أَوْ الدِّيَةُ مَعَ الْكَفَّارَةِ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ حَالِ مَنْ بِدَارِنَا الْعِصْمَةُ (أَوْ) بِزِيِّهِ (فِي دَارِ الْحَرْبِ، أَوْ لَمْ يَظُنَّ كُفْرَهُ، وَهُوَ بِصَفِّ الْكُفَّارِ) ، وَلَمْ يَعْرِفْ مَكَانَهُ (فَلَا قِصَاصَ) عَلَيْهِ (وَكَذَا لَا دِيَةَ) لِلْعُذْرِ الظَّاهِرِ، ثَمَّ سَوَاءٌ أَعَلِمَ فِي دَارِهِمْ مُسْلِمًا أَمْ لَا، وَسَوَاءٌ أَعَيَّنَ شَخْصًا، أَوْ لَا، وَإِنْ عَرَفَ مَكَانَهُ فَكَقَتْلِهِ بِدَارِنَا حَتَّى إذَا قَصَدَ قَتْلَهُ يَجِبُ الْقِصَاصُ، أَوْ الدِّيَةُ الْمُغَلَّظَةُ مَعَ الْكَفَّارَةِ، أَوْ قَتَلَ غَيْرَهُ فَأَصَابَهُ تَجِبُ الدِّيَةُ الْمُخَفَّفَةُ مَعَ الْكَفَّارَةِ، وَهَذَا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ فِي بَابِ كَفَّارَةِ الْقَتْلِ وَحَذَفَهُ الْمُصَنِّفُ ثَمَّ (وَتَجِبُ) عَلَيْهِ (الْكَفَّارَةُ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ [النساء: 92] فَإِنَّ مِنْ بِمَعْنَى فِي كَمَا نَقَلَهُ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ (فَإِنْ ادَّعَى) عَلَيْهِ (عِلْمَهُ بِإِسْلَامِهِ) فَقَالَ لَمْ أَعْلَمْ بِهِ (فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْقَاتِلِ) بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّهُ أَعْرَفُ بِحَالِهِ (أَوْ) قَتَلَ مُسْلِمًا (عَهِدَهُ ذِمِّيًّا، أَوْ مُرْتَدًّا، أَوْ) حُرًّا عَهِدَهُ (عَبْدًا، أَوْ) غَيْرَ قَاتِلِ أَبِيهِ (ظَنَّهُ قَاتِلَ أَبِيهِ، أَوْ) ضَرَبَ مَرِيضًا ظَنَّهُ (غَيْرَ مَرِيضٍ) ضَرْبًا يَقْتُلُ مِثْلُهُ الْمَرِيضَ دُونَ غَيْرِهِ فَمَاتَ مِنْهُ (وَجَبَ الْقَوَدُ) أَيْ الْقِصَاصُ؛ لِأَنَّهُ قَتَلَهُ عَمْدًا وَعُدْوَانًا، وَالظَّنُّ لَا يُبِيحُ الْقَتْلَ وَالضَّرْبَ أَمَّا فِي الذِّمِّيِّ وَالْعَبْدِ وَغَيْرِ الْمَرِيضِ فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا فِي الْمُرْتَدِّ فَلِأَنَّ قَتْلَهُ إلَى الْإِمَامِ لَا إلَى الْآحَادِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ عَلِمَ تَحْرِيمَ الْقَتْلِ وَجَهِلَ وُجُوبَ الْقِصَاصِ.
وَمَا لَوْ زَنَى عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ جَاهِلًا بِوُجُوبِ الْحَدِّ بِخِلَافِ مَنْ أُبِيحَ لَهُ الضَّرْبُ كَالْمُؤَدِّبِ، وَقُيِّدَ ذَلِكَ بِالظَّنِّ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الْخِلَافِ فَمَعَ الْعِلْمِ يَجِبُ الْقَوَدُ قَطْعًا، وَالْفَرْقُ كَمَا قَالَ الرَّافِعِيُّ بَيْنَ وُجُوبِ الْقَوَدِ هُنَا وَعَدَمِ وُجُوبِهِ فِيمَا إذَا أَجَاعَ إنْسَانًا وَبِهِ جَوْعٌ سَابِقٌ لَا يَعْلَمُهُ أَنَّ الضَّرْبَ لَيْسَ مِنْ جِنْسِ الْمَرَضِ فَيُمْكِنُ إحَالَةُ الْهَلَاكِ عَلَيْهِ حَتَّى لَوْ ضَعُفَ مِنْ الْجُوعِ فَضَرَبَهُ ضَرْبًا يَقْتُلُ مِثْلُهُ وَجَبَ الْقَوَدُ (لَا إنْ) قَتَلَ مُسْلِمًا (عَهِدَهُ حَرْبِيًّا) ، وَكَانَ عَلَى زِيِّ الْكُفَّارِ بِدَارِنَا فَلَا قَوَدَ عَلَيْهِ لِعُذْرِهِ، وَالتَّرْجِيحُ مِنْ زِيَادَتِهِ وَفَارَقَ الْمُرْتَدَّ فِيمَا مَرَّ بِأَنَّ الْمُرْتَدَّ لَا يُخَلَّى وَالْحَرْبِيَّ يُخَلَّى بِالْمُهَادَنَةِ وَفَارَقَ الذِّمِّيَّ وَالْعَبْدَ بِأَنَّ الظَّنَّ ثَمَّ لَا يُفِيدُ الْحِلَّ بِخِلَافِهِ هُنَا وَسُمِّيَ الْقِصَاصُ قَوَدًا؛ لِأَنَّهُمْ يَقُودُونَ الْجَانِيَ إلَى الْقَتْلِ بِحَبْلٍ، أَوْ غَيْرِهِ قَالَهُ الْأَزْهَرِيُّ.
(الرُّكْنُ الثَّانِي: الْقَتِيلُ وَشَرْطُهُ الْعِصْمَةُ) بِإِيمَانٍ، أَوْ أَمَانٍ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إلَّا بِحَقِّهَا» ، وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ [التوبة: 29] الْآيَةَ وقَوْله تَعَالَى ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ﴾ [التوبة: 6] الْآيَةَ (فَلَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ) مَعْصُومٌ (بِغَيْرِ مَعْصُومٍ كَالْمُرْتَدِّ) وَالْحَرْبِيِّ، وَلَوْ صَبِيًّا وَامْرَأَةً وَعَبْدًا، وَإِنَّمَا حَرُمَ قَتْلُهُمْ رِعَايَةً لِحَقِّ الْغَانِمِينَ لَا لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى، وَالْأَصْلُ فِيمَا قَالَهُ قَوْله تَعَالَى ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ [التوبة: 5] وَخَبَرِ «مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ» (وَكَذَا الزَّانِي الْمُحْصَنُ) لَا يُقْتَلُ بِهِ مُسْلِمٌ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ الْمَرِيضَ لَمْ يَسْبِقْ مِنْهُ إلَخْ) عُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ شَرِبَ سُمًّا فَصَارَ بِهِ إلَى أَدْنَى الرَّمَقِ، وَقَتَلَهُ قَاتِلٌ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُهُ؛ لِأَنَّهُ وُجِدَ سَبَبٌ يُحَالُ الْهَلَاكُ عَلَيْهِ فَصَارَ كَجُرْحِ السَّبُعِ (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْمَرِيضَ الْمَذْكُورَ يَصِحُّ إسْلَامُهُ وَرِدَّتُهُ) قَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ عَدَمَ صِحَّتِهِمَا مِنْهُ فِي كِتَابِ الْوَصَايَا (قَوْلُهُ: لَيْسَ كَهُوَ فِي الْجِنَايَةِ) أَيْ وَارِثُهُ وَالْإِرْثُ مِنْهُ (قَوْلُهُ: أَمَّا فِي غَيْرِهَا فَهُوَ فِيهِ كَهُوَ) قَالَ الشَّارِحُ يَجْرِي عَلَيْهِ حُكْمُ الْأَحْيَاءِ إلَّا فِي الْوَصِيَّةِ وَنَحْوِهَا لِعَدَمِ الِاعْتِدَادِ بِقَوْلِهِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ: مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ وَصِيَّتِهِ، وَإِسْلَامِهِ إلَخْ) حَاصِلُهُ تَرْكُ الِاعْتِدَادِ بِقَوْلِهِ.
[فَصْلٌ إذَا قَتَلَ إنْسَانًا يَظُنُّهُ عَلَى حَالٍ فَكَانَ بِخِلَافِهِ]
(فَصْلٌ) (قَوْلُهُ: إذَا قَتَلَ مُسْلِمًا ظَنَّهُ كَافِرًا) أَيْ حَرْبِيًّا (قَوْلُهُ: لِزِيِّهِ) اعْلَمْ أَنَّ الرَّافِعِيَّ قَالَ فِي ظَنِّ كُفْرِهِ بِأَنْ كَانَ عَلَيْهِ زِيُّ الْكُفَّارِ أَوْ رَآهُ يُعَظِّمُ آلِهَتَهُمْ فَأَمَّا كَوْنُهُ عَلَيْهِ زِيُّ الْكُفَّارِ فَاقْتَضَى كَلَامُ الرَّافِعِيِّ فِي الرِّدَّةِ مُوَافَقَةَ الْحَنَفِيَّةِ عَلَى أَنَّهُ رِدَّةٌ لَكِنْ رَجَّحَ النَّوَوِيُّ خِلَافَهُ، وَأَمَّا تَعْظِيمُ آلِهَتِهِمْ فَقَدْ حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْبَغَوِيّ، وَأَطْلَقَهُ فِي الرَّوْضَةِ لَكِنْ فِي بَابِ الرِّدَّةِ أَنَّ تَعْظِيمَ الْأَصْنَامِ بِالسُّجُودِ وَالذَّبْحِ رِدَّةٌ، وَقَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ الظَّاهِرُ أَنَّهُ عَلَى سَبِيلِ الْمِثَالِ، وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ قَدْ يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا كَانَ مُكْرَهًا عَلَى التَّعْظِيمِ، وَالْقَاتِلُ لَا يَدْرِي أَوْ يَكُونُ فَعَلَ مِنْ الْخِدْمَةِ لِمَوَاضِعِهَا مِنْ كَنْسٍ وَغَيْرِهِ مَا لَا يَقْتَضِي كُفْرًا ع. وَمَا حَكَاهُ مِنْ الْخِلَافِ بَيْنَ الرَّافِعِيِّ وَالنَّوَوِيِّ فِي كَوْنِ التَّزَيِّي بِزِيِّ الْكُفَّارِ رِدَّةً مَحَلُّهُ إذَا كَانَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ كَمَا سَنَذْكُرُهُ أَمَّا فِي دَارِ الْحَرْبِ فَلَا يُمْكِنُ الْقَوْلُ بِكَوْنِهِ رِدَّةً لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ أَوْ أَنْ يُكْرَهَ عَلَى ذَلِكَ، وَكَلَامُ الرَّافِعِيِّ وَالنَّوَوِيِّ فِي بَابِ الرِّدَّةِ، وَإِنْ كَانَ مُطْلَقًا فَيُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا كَانَ فِي الْإِسْلَامِ لِمَا ذَكَرْنَاهُ فس (قَوْلُهُ: فِي دَارِنَا) بِغَيْرِ صَفِّ أَهْلِ الْحَرْبِ (قَوْلُهُ: أَوْ لِزِيِّهِ فِي دَارِ الْحَرْبِ) أَوْ فِي صَفِّهِمْ (قَوْلُهُ: وَهُوَ بِصَفِّ الْكُفَّارِ) ، وَلَوْ بِدَارِنَا (قَوْلُهُ: فَلَا قِصَاصَ، وَكَذَا لَا دِيَةَ لِلْعُذْرِ الظَّاهِرِ) صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَكُونَ الْقَاتِلُ مُسْلِمًا أَوْ ذِمِّيًّا اسْتَعَانَ بِهِ الْإِمَامُ (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ عَلِمَ فِي دَارِهِمْ مُسْلِمًا أَوْ لَا إلَخْ) ؛ لِأَنَّهُ أَسْقَطَ حُرْمَةَ نَفْسِهِ بِمُقَامِهِ فِي دَارِ الْحَرْبِ أَوْ فِي صَفِّ أَهْلِ الْحَرْبِ اللَّتَيْنِ هُمَا دَارُ الْإِبَاحَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ عَهِدَهُ ذِمِّيًّا) أَيْ أَوْ مُعَاهَدًا أَوْ مُسْتَأْمَنًا (قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْمُرْتَدُّ إلَخْ) ، وَأَمَّا الْمَرِيضُ فَلِأَنَّ ظَنَّ الصِّحَّةِ لَا يُبِيحُ الضَّرْبَ (قَوْلُهُ: وَالتَّرْجِيحُ مِنْ زِيَادَتِهِ) وَجَرَى عَلَيْهِ فِي شَرْحِهِ أَيْضًا، وَفِي الْخَادِمِ أَنَّ نَفْيَ الْقَوَدِ مُقْتَضَى تَرْجِيحِ الشَّرْحِ الصَّغِيرِ.
[الرُّكْنُ الثَّانِي الْقَتِيلُ وَشَرْطُهُ الْعِصْمَةُ]
(قَوْلُهُ: بِإِيمَانٍ أَوْ أَمَانٍ) أَوْ بِضَرْبِ الرِّقِّ عَلَى كَافِرٍ (قَوْلُهُ: كَالْمُرْتَدِّ وَالْحَرْبِيِّ) أَيْ وَالصَّائِلِ، وَقَاطِعِ الطَّرِيقِ اللَّذَيْنِ لَا يَنْدَفِعُ شَرُّهُمَا إلَّا بِالْقَتْلِ، وَسَيَأْتِي أَنَّ مَنْ قُتِلَ فِي قِتَالِ الْبُغَاةِ لَا يُضْمَنُ (قَوْلُهُ: وَكَذَا الزَّانِي الْمُحْصَنُ لَا يُقْتَلُ بِهِ مُسْلِمٌ إلَخْ) شَمِلَ مَا لَوْ رَجَعَ عَنْ إقْرَارِهِ بَعْدَ الْجُرْحِ ثُمَّ مَاتَ بِالسَّرَايَةِ
مَعْصُومٌ لِاسْتِيفَائِهِ حَدَّ اللَّهِ تَعَالَى سَوَاءٌ أَقَتَلَهُ قَبْلَ أَمْرِ الْإِمَامِ بِقَتْلِهِ أَمْ لَا وَسَوَاءٌ أَثَبَتَ زِنَاهُ بِالْبَيِّنَةِ أَمْ بِالْإِقْرَارِ، وَوَقَعَ فِي تَصْحِيحِ التَّنْبِيهِ لِلنَّوَوِيِّ أَنَّ ذَلِكَ فِيمَا إذَا ثَبَتَ زِنَاهُ بِالْبَيِّنَةِ فَإِنْ ثَبَتَ بِالْإِقْرَارِ قُتِلَ بِهِ (وَ) كَذَا (تَارِكُ الصَّلَاةِ) عَمْدًا (بَعْدَ الْأَمْرِ بِهَا) ، وَقَدْ خَرَجَ وَقْتُهَا لَا يُقْتَلُ بِهِ مُسْلِمٌ مَعْصُومٌ (وَيُقْتَلُ بِقَتْلِ مَنْ عَلَيْهِ قِصَاصٌ لِغَيْرِهِ) أَيْ لِغَيْرِ الْقَاتِلِ لَا لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمُبَاحِ الدَّمِ، وَإِنَّمَا ثَبَتَ عَلَيْهِ حَقٌّ قَدْ يُتْرَكُ، وَقَدْ يُسْتَوْفَى نَعَمْ إنْ تَحَتَّمَ عَلَيْهِ كَقَاطِعِ الطَّرِيقِ لَمْ يُقْتَلْ قَاتِلُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مِثْلَهُ (وَيُعْصَمُ تَارِكُ الصَّلَاةِ بِالْجُنُونِ) لِعَدَمِ تَكْلِيفِهِ (وَالسُّكْرِ) لِعَدَمِ تَمَكُّنِهِ حِينَئِذٍ مِنْهَا (لَا الْمُرْتَدُّ) فَلَا يُعْصَمُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ لِقِيَامِ الْكُفْرِ.
(الرُّكْنُ الثَّالِثُ الْقَاتِلُ وَشَرْطُهُ الْتِزَامُ الْأَحْكَامِ) الشَّرْعِيَّةِ، وَلَوْ كَافِرًا أَصْلِيًّا، أَوْ مُرْتَدًّا (فَلَا قِصَاصَ عَلَى صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ) ، وَإِنْ تَقَطَّعَ جُنُونُهُ (وَنَائِمٍ) إذْ لَيْسَ لَهُمْ أَهْلِيَّةُ الِالْتِزَامِ وَلِرَفْعِ الْقَلَمِ عَنْهُمْ؛ وَلِأَنَّهُمْ لَا يُكَلَّفُونَ بِالْعِبَادَاتِ الْبَدَنِيَّةِ فَأَوْلَى أَنْ لَا يُؤَاخَذُوا بِالْعُقُوبَاتِ الْبَدَنِيَّةِ (فَيُقْتَصُّ مِمَّنْ زَالَ عَقْلُهُ بِمُحَرَّمٍ) مِنْ مُسْكِرٍ، أَوْ دَوَاءٍ، وَتَعْبِيرُهُ بِالْفَاءِ يَقْتَضِي أَنَّهُ مُكَلَّفٌ، وَهُوَ جَارٍ عَلَى طَرِيقَتِهِ وَالْمَشْهُورُ خِلَافُهُ كَمَا مَرَّ بَيَانُهُ، وَإِنَّمَا اُقْتُصَّ مِنْهُ لِتَعَدِّيهِ، وَهُوَ مِنْ قَبِيلِ رَبْطِ الْأَحْكَامِ بِالْأَسْبَابِ.
(وَإِنْ قَتَلَ) غَيْرَهُ (ثُمَّ جُنَّ اُقْتُصَّ مِنْهُ) ، وَلَوْ فِي جُنُونِهِ، وَإِنْ ثَبَتَ قَتْلُهُ بِإِقْرَارِهِ (بِخِلَافِهِ) أَيْ بِخِلَافِ إقْرَارِهِ (فِي) مُوجِبِ (حَدِّ اللَّهِ تَعَالَى) فَلَا يُسْتَوْفَى فِي جُنُونِهِ؛ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ يُقْبَلُ الرُّجُوعُ فِيهِ لَا فِي مُوجِبِ الْقِصَاصِ.
(فَرْعٌ) لَوْ (قَالَ) الْقَاتِلُ (كُنْت عِنْدَ الْقَتْلِ صَبِيًّا، وَأَمْكَنَ) صِبَاهُ عِنْدَهُ (أَوْ مَجْنُونًا وَعُهِدَ) جُنُونُهُ قَبْلَهُ، وَقَالَ الْوَلِيُّ بَلْ كُنْت بَالِغًا، أَوْ غَيْرَ مَجْنُونٍ (صُدِّقَ) الْقَاتِلُ بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الصِّبَا وَالْجُنُونِ سَوَاءٌ أَتَقَطَّعَ، أَوْ لَا بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُمْكِنْ صِبَاهُ، وَلَمْ يُعْهَدْ جُنُونُهُ (، وَإِنْ قَالَ أَنَا الْآنَ صَبِيٌّ لَمْ يَحْلِفْ) أَنَّهُ صَبِيٌّ؛ لِأَنَّ التَّحْلِيفَ لِإِثْبَاتِ صِبَاهُ، وَلَوْ ثَبَتَ لَبَطَلَتْ يَمِينُهُ فَفِي تَحْلِيفِهِ إبْطَالٌ لِحَلِفِهِ (وَإِنْ قَامَتْ بَيِّنَتَانِ بِجُنُونِهِ وَعَقْلِهِ) أَيْ قَامَتْ إحْدَاهُمَا بِجُنُونِ الْقَاتِلِ عِنْدَ قَتْلِهِ وَالْأُخْرَى بِعَقْلِهِ عِنْدَهُ (تَعَارَضَتَا، وَلَا قِصَاصَ عَلَى حَرْبِيٍّ) ، وَإِنْ عُصِمَ بَعْدَ قَتْلِهِ لِعَدَمِ الْتِزَامِهِ الْأَحْكَامَ عِنْدَ الْقَتْلِ (بِخِلَافِ الْمُرْتَدِّ) يَلْزَمُهُ الْقِصَاصُ لِالْتِزَامِهِ الْأَحْكَامَ.
(بَابُ مَا يُشْتَرَطُ لِوُجُوبِ الْقِصَاصِ) (مِنْ الْمُسَاوَاةِ) بَيْنَ الْقَاتِلِ وَالْقَتِيلِ وَمَا لَا يُشْتَرَطُ لَهُ مِنْهَا (فَلَا يُؤَثِّرُ مِنْ الْفَضَائِلِ فِي) مَنْعِ (الْقِصَاصِ) مُطْلَقًا (إلَّا ثَلَاثٌ الْإِسْلَامُ وَالْحُرِّيَّةُ وَالْوِلَادَةُ فَلَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِذِمِّيٍّ وَمُعَاهَدٍ) لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ «لَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ» (وَإِنْ ارْتَدَّ) الْمُسْلِمُ الْقَاتِلُ لِعَدَمِ الْمُسَاوَاةِ عِنْدَ الْقَتْلِ (وَيُقْتَلَانِ) أَيْ الذِّمِّيُّ وَالْمُعَاهَدُ (بِالْمُسْلِمِ) ؛ لِأَنَّهُمَا إذَا قُتِلَا بِمِثْلِهِمَا فَبِمَنْ فَوْقَهُمَا أَوْلَى (لَا بِحَرْبِيٍّ) لِعَدَمِ عِصْمَتِهِ، وَهَذَا عُلِمَ مِنْ الرُّكْنِ الثَّانِي (وَيُقْتَلُ أَحَدُهُمَا) أَيْ الذِّمِّيُّ وَالْمُعَاهَدُ (بِالْآخَرِ، وَإِنْ اخْتَلَفَتْ الْمِلَّةُ) كَيَهُودِيٍّ، وَنَصْرَانِيٍّ؛ لِأَنَّ الْكُفْرَ كُلَّهُ مِلَّةٌ وَاحِدَةٌ مِنْ حَيْثُ إنَّ النَّسْخَ شَمِلَ الْجَمِيعَ (وَلَا يَسْقُطُ) الْقِصَاصُ (بِإِسْلَامِهِ) أَيْ الْقَاتِلِ لِتَسَاوِيهِمَا حَالَةَ الْجِنَايَةِ إذْ الْعِبْرَةُ فِي الْعُقُوبَاتِ بِحَالِهَا بِدَلِيلِ أَنَّ الْعَبْدَ إذَا زَنَى، أَوْ قَذَفَ ثُمَّ عَتَقَ يُقَامُ عَلَيْهِ حَدُّ الْعَبِيدِ، وَكَمَا لَا يَسْقُطُ الْقِصَاصُ لَا تَسْقُطُ الْكَفَّارَةُ كَالدُّيُونِ اللَّازِمَةِ فِي الْكُفْرِ (وَلَوْ) كَانَ إسْلَامُهُ (بَيْنَ جِرَاحَةٍ وَسِرَايَةٍ) كَأَنْ جَرَحَ ذِمِّيٌّ ذِمِّيًّا، أَوْ مُعَاهَدًا، وَأَسْلَمَ الْجَارِحُ ثُمَّ مَاتَ الْمَجْرُوحُ بِالسِّرَايَةِ فَإِنَّهُ لَا يَسْقُطُ الْقِصَاصُ لِمَا ذُكِرَ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَسْلَمَ -
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ: وَسَوَاءٌ ثَبَتَ زِنَاهُ بِالْبَيِّنَةِ أَمْ بِالْإِقْرَارِ) ، وَسَوَاءٌ أَقَتَلَهُ قَبْلَ رُجُوعِهِ عَنْ إقْرَارِهِ أَوْ رُجُوعِ الشُّهُودِ عَنْ شَهَادَتِهِمْ أَمْ بَعْدَهُ، وَلَوْ كَانَ الزَّانِي الْمُحْصَنُ ذِمِّيًّا لَمْ يُقْتَلْ بِهِ كَافِرٌ لَيْسَ زَانِيًا مُحْصَنًا، وَلَا وَجَبَ قَتْلُهُ بِقَطْعِ طَرِيقٍ وَنَحْوِهِ (قَوْلُهُ: وَيُقْتَلُ بِقَتْلِ مَنْ عَلَيْهِ قِصَاصٌ لِغَيْرِهِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا﴾ [الإسراء: 33] فَخَصَّ وَلِيَّهُ بِقَتْلِهِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ غَيْرَ وَلِيِّهِ مَمْنُوعٌ مِنْهُ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَكُونَ مِثْلَهُ) أَيْ فِي الْقَتْلِ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى.
[الرُّكْنُ الثَّالِثُ الْقَاتِلُ وَشَرْطُهُ الْتِزَامُ الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ]
(قَوْلُهُ: وَشَرْطُهُ الْتِزَامُ الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ) فَلَا قِصَاصَ عَلَى حَرْبِيٍّ إذَا قُتِلَ فِي حَرَّابَتُهُ ثُمَّ أَسْلَمَ أَوْ عُقِدَتْ لَهُ ذِمَّةٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [الأنفال: 38] وَمَا تَوَاتَرَ مِنْ فِعْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالصَّحَابَةِ بَعْدَهُ مِنْ عَدَمِ الْقِصَاصِ مِمَّنْ أَسْلَمَ (قَوْلُهُ: وَتَعْبِيرُهُ بِالْفَاءِ يَقْتَضِي أَنَّهُ مُكَلَّفٌ) لَا يَقْتَضِي ذَلِكَ، وَإِنَّمَا يَقْتَضِي كَوْنَهُ مُلْتَزِمًا لِلْأَحْكَامِ، وَهُوَ كَذَلِكَ كا
[فَرْعٌ قَالَ الْقَاتِلُ كُنْت عِنْدَ الْقَتْلِ صَبِيًّا وَقَالَ الْوَلِيُّ بَلْ كُنْت بَالِغًا]
(قَوْلُهُ: لَوْ قَالَ كُنْت عِنْدَ الْقَتْلِ صَبِيًّا، وَأَمْكَنَ أَوْ مَجْنُونًا وَعَهِدَ إلَخْ) لَوْ اتَّفَقَا عَلَى أَنَّهُ كَانَ زَائِلَ الْعَقْلِ، وَقَالَ الْقَاتِلُ كُنْت مَجْنُونًا، وَقَالَ الْوَارِثُ بَلْ سَكْرَانًا صُدِّقَ الْقَاتِلُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ الْقَاتِلِ؛ وَلِأَنَّهُ مُدَّعًى عَلَيْهِ؛ وَلِأَنَّ زَوَالَ الْعَقْلِ حَقِيقَةً إنَّمَا يَكُونُ بِالْجُنُونِ (قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرَ مَجْنُونٍ) بِأَنْ قَالَ كُنْت عَاقِلًا أَوْ سَكْرَانًا.
[بَابُ مَا يُشْتَرَطُ لِوُجُوبِ الْقِصَاصِ]
(بَابُ مَا يُشْتَرَطُ مِنْ الْمُسَاوَاةِ) . (قَوْلُهُ: وَالْوِلَادَةُ) أَيْ وَالسَّيِّدِيَّةُ كَمَا سَيَأْتِي قَالَ الْبُلْقِينِيُّ، وَيُزَادُ خَصْلَتَانِ إحْدَاهُمَا الذِّمَّةُ مَعَ الرِّدَّةِ فَالذِّمِّيُّ لَا يُقْتَلُ بِالْمُرْتَدِّ، وَالثَّانِيَةُ السَّلَامَةُ مَعَ الْإِسْلَامِ مِنْ إبَاحَةِ الدَّمِ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى (قَوْلُهُ: فَلَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِذِمِّيٍّ وَمُعَاهَدٍ) ، وَهَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَحْمَدَ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَاللَّيْثِ وَغَيْرِهِمْ مِنْ الْعُلَمَاءِ خِلَافًا لِلْحَنَفِيَّةِ، وَيَدُلُّ لَهُمْ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَتَلَ مُسْلِمًا بِمُعَاهَدٍ، وَقَالَ أَنَا أَكْرَمُ مَنْ، وَفَّى بِذِمَّتِهِ» الْحَدِيثَ وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ لَكِنَّهُ ضَعِيفٌ فَلَا يُحْتَجُّ بِهِ.
اهـ. وَيُجَابُ عَنْهُ عَلَى تَقْدِيرِ صِحَّتِهِ بِحَمْلِهِ عَلَى كَوْنِهِ أَسْلَمَ قَبْلَ قَتْلِهِ إيَّاهُ فَكَانَ مُكَافِئًا لَهُ حَالَ قَتْلِهِ إذْ الْقَاعِدَةُ أَنَّ، وَقَائِعَ الْأَحْوَالِ إذَا تَطَرَّقَ إلَيْهَا الِاحْتِمَالُ كَسَاهَا ثَوْبَ الْإِجْمَالِ، وَسَقَطَ بِهَا الِاسْتِدْلَال؛ وَلِأَنَّهُ لَا يُقَادُ لِلْكَافِرِ مِنْ الْمُسْلِمِ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ مِنْ الْجِرَاحِ بِالْإِجْمَاعِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فَالنَّفْسُ بِذَلِكَ أَوْلَى وَاحْتَجَّ الشَّافِعِيُّ بِأَنَّهُ لَا يُقْتَلُ بِالْمُسْتَأْمَنِ بِلَا خِلَافٍ مَعَ أَنَّهُ فِي تَحْرِيمِ الْقَتْلِ كَالذِّمِّيِّ فَإِذَا لَمْ يُقْتَلْ بِأَحَدِ الْكَافِرَيْنِ لَا يُقْتَلُ بِالْآخَرِ، وَأَمَّا حَمْلُهُمْ الْكَافِرَ فِي قَوْلِهِ لَا يُقْتَلُ مُؤَمَّنٌ بِكَافِرٍ عَلَى الْحَرْبِيِّ لِقَوْلِهِ بَعْدَهُ، وَلَا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ وَذُو الْعَهْدِ يُقْتَلُ بِالْمُعَاهَدِ، وَلَا يُقْتَلُ بِالْحَرْبِيِّ لِتَوَافُقِ الْمُتَعَاطِفَيْنِ فَفِيهِ جَوَابَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّ قَوْلَهُ لَا يُقْتَلُ مُؤَمَّنٌ بِكَافِرٍ يَقْتَضِي عُمُومَ الْكُفَّارِ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَالْمُعَاهَدِينَ وَالْحَرْبِيِّينَ فَلَا يَجُوزُ تَخْصِيصُهُ بِإِضْمَارٍ
عَقِبَ إرْسَالِ الْمُسْلِمِ السَّهْمَ عَلَيْهِ، وَقَبْلَ الْإِصَابَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُسَاوِهِ مِنْ أَوَّلِ الْفِعْلِ (وَيُقْتَلُ عَبْدٌ مُسْلِمٌ بِمِثْلِهِ، وَلَوْ) كَانَ مِثْلَهُ (لِكَافِرٍ) لِمَا ذُكِرَ (وَيَسْتَوْفِي لَهُمَا) أَيْ لِلْوَارِثِ فِي الْأُولَى وَالسَّيِّدِ فِي الثَّانِيَةِ (الْإِمَامُ بِالْإِذْنِ) مِنْهُمَا، وَلَا يُفَوِّضُهُ إلَيْهِمَا (إنْ لَمْ يُسْلِمْ الْوَارِثُ وَالسَّيِّدُ) حَذَرًا مِنْ تَسْلِيطِ الْكَافِرِ عَلَى الْمُسْلِمِ فَإِنْ أَسْلَمَا فَوَّضَهُ إلَيْهِمَا، وَلَوْ قَالَ وَيَسْتَوْفِي لِلْوَارِثِ وَالسَّيِّدِ الْإِمَامُ بِالْإِذْنِ إنْ لَمْ يُسْلِمَا كَانَ أَوْضَحَ (وَيَقْتَصُّ الْكَافِرُ بِعَبْدِهِ) الْكَافِرِ أَيْ بِسَبَبِ قَتْلِهِ (مِنْ) عَبْدٍ (كَافِرٍ، وَلَوْ) كَانَ (لِمُسْلِمٍ) لِتَسَاوِي الْقَاتِلِ وَالْمَقْتُولِ.
(فَصْلٌ: يُقْتَلُ مُرْتَدٌّ بِذِمِّيٍّ) ، وَإِنْ عَادَ إلَى الْإِسْلَامِ لِتَسَاوِيهِمَا فِي الْكُفْرِ عِنْدَ الْقَتْلِ فَكَانَا كَالذِّمِّيَّيْنِ؛ وَلِأَنَّ الْمُرْتَدَّ أَسْوَأُ حَالًا مِنْ الذِّمِّيِّ؛ لِأَنَّهُ مُهْدَرُ الدَّمِ، وَلَا تَحِلُّ ذَبِيحَتُهُ، وَلَا يُقِرُّ بِالْجِزْيَةِ فَأَوْلَى أَنْ يُقْتَلَ بِالذِّمِّيِّ الثَّابِتِ لَهُ ذَلِكَ وَعُلِمَ مِنْهُ قَتْلُهُ بِالْمُعَاهَدِ وَالْمُسْتَأْمَنِ (لَا عَكْسُهُ) أَيْ لَا يُقْتَلُ الذِّمِّيُّ بِالْمُرْتَدِّ؛ لِأَنَّهُ مُهْدَرٌ كَالْحَرْبِيِّ بِجَامِعِ اشْتِرَاكِهِمَا فِي الْكُفْرِ (وَيُقْتَلُ مُرْتَدٌّ وَزَانٍ مُحْصَنٌ بِمِثْلِهِمَا) لِتَسَاوِيهِمَا (وَ) يُقْتَلُ (مُرْتَدٌّ بِزَانٍ مُحْصَنٍ) كَمَا يُقْتَلُ بِالذِّمِّيِّ (لَا عَكْسُهُ) أَيْ لَا يُقْتَلُ زَانٍ مُحْصَنٌ بِمُرْتَدٍّ لِاخْتِصَاصِهِ بِفَضِيلَةِ الْإِسْلَامِ وَلِخَبَرِ «لَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ» (وَيُقَدَّمُ قَتْلُهُ) أَيْ الْمُرْتَدِّ (بِالْقِصَاصِ الْوَاجِبِ) عَلَيْهِ عَلَى قَتْلِهِ بِالرِّدَّةِ؛ لِأَنَّهُ حَقُّ آدَمِيٍّ (فَإِنْ عَفَا عَنْهُ عَلَى مَالٍ أُخِذَ مِنْ تَرِكَتِهِ، وَقُتِلَ بِالرِّدَّةِ، وَلَا دِيَةَ لِمُرْتَدٍّ، وَلَوْ قَتَلَهُ مِثْلُهُ) ؛ لِأَنَّهُ لَا قِيمَةَ لِدَمِهِ.
(وَيُقْتَلُ رَقِيقٌ بِحُرٍّ) كَمَا يُقْتَلُ بِرَقِيقٍ بَلْ أَوْلَى (لَا عَكْسُهُ) أَيْ لَا يُقْتَلُ حُرٌّ بِرَقِيقٍ، وَلَوْ لِغَيْرِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ﴾ [البقرة: 178] وَلِخَبَرِ الْبَيْهَقِيّ «لَا يُقَادُ حُرٌّ بِعَبْدٍ» ، وَأَمَّا خَبَرُ «مَنْ قَتَلَ عَبْدَهُ قَتَلْنَاهُ وَمَنْ جَدَعَ جَدَعْنَاهُ» فَمُنْقَطِعٌ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: إنَّهُ مَنْسُوخٌ وَابْنُ الْمُنْذِرِ لَيْسَ بِثَابِتٍ، وَإِنْ صَحَّ فَمَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا أَعْتَقَهُ ثُمَّ قَتَلَهُ فَيُفِيدَانِ تَقَدَّمَ الْمِلْكُ لَا يَمْنَعُ ذَلِكَ، وَلَا يُقْتَلُ حُرٌّ بِمُبَعَّضٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (، وَلَا) يُقْتَلُ (مُبَعَّضٌ بِالْمُبَعَّضِ، وَلَوْ تَسَاوَيَا) حُرِّيَّةً وَرِقًّا، أَوْ كَانَتْ حُرِّيَّةُ الْمَقْتُولِ أَكْثَرَ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقْتَلُ بِجُزْءِ الْحُرِّيَّةِ جُزْءُ الْحُرِّيَّةِ وَبِجُزْءِ الرِّقِّ جُزْءُ الرِّقِّ؛ لِأَنَّ الْحُرِّيَّةَ شَائِعَةٌ فِيهِمَا بَلْ يُقْتَلُ جَمِيعُهُ بِجَمِيعِهِ أَيْ، وَلَيْسَ ذَلِكَ حَقِيقَةَ الْقِصَاصِ فَعَدَلَ عَنْهُ عِنْدَ تَعَذُّرِهِ لِبَدَلِهِ، وَدَلِيلُ ذَلِكَ الْمَالُ فَإِنَّهُ يَجِبُ عِنْدَ التَّسَاوِي رُبُعُ الدِّيَةِ وَرُبُعُ الْقِيمَةِ فِي مَالِهِ وَيَتَعَلَّقُ الرُّبْعَانِ الْبَاقِيَانِ بِرَقَبَتِهِ، وَلَا نَقُولُ نِصْفُ الدِّيَةِ فِي مَالِهِ، وَنِصْفُ الْقِيمَةِ فِي رَقَبَتِهِ (وَيُقْتَلُ رَقِيقٌ بِرَقِيقٍ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ اسْتَوَيَا كَقِنَّيْنِ وَمُكَاتَبَيْنِ أَمْ لَا كَأَنْ كَانَ أَحَدُهُمَا قِنًّا وَالْآخَرُ مُدَبَّرًا أَمْ مُكَاتَبًا أَمْ أُمَّ وَلَدٍ لِلتَّسَاوِي فِي الْمِلْكِ، وَلَا نَظَرَ إلَى مَا انْعَقَدَ لِهَؤُلَاءِ مِنْ سَبَبِ الْحُرِّيَّةِ (لَا مُكَاتَبٌ بِعَبْدِهِ) أَيْ لَا يُقْتَلُ بِهِ كَمَا لَا يُقْتَلُ الْحُرُّ بِعَبْدِهِ (وَلَوْ كَانَ) الْمَقْتُولُ (أَبَاهُ) ؛ لِأَنَّهُ مَمْلُوكُهُ وَالسَّيِّدُ لَا يُقْتَلُ بِعَبْدِهِ (وَعِتْقُ الْقَاتِلِ كَإِسْلَامِهِ) فَلَوْ قَتَلَ عَبْدٌ عَبْدًا ثُمَّ عَتَقَ، أَوْ جَرَحَهُ وَعَتَقَ ثُمَّ مَاتَ الْمَجْرُوحُ لَمْ يَسْقُطْ الْقِصَاصُ، وَلَوْ عَتَقَ الْمَجْرُوحُ بَعْدَ إرْسَالِ الْحُرِّ السَّهْمَ عَلَيْهِ، وَقَبْلَ الْإِصَابَةِ فَلَا قِصَاصَ.
(وَلَا قِصَاصَ فِيمَنْ) أَيْ فِي قَتْلِ مَنْ (جُهِلَ إسْلَامُهُ، أَوْ حُرِّيَّتُهُ وَالْقَاتِلُ حُرٌّ) فِي الثَّانِيَةِ وَمُسْلِمٌ فِي الْأُولَى لِلشُّبْهَةِ وَيُفَارِقُ وُجُوبَ الْقِصَاصِ فِيمَا لَوْ قَتَلَ الْمُسْلِمُ الْحُرُّ لَقِيطًا فِي صِغَرِهِ بِأَنَّ مَحَلَّ مَا هُنَا فِي قَتْلِهِ بِدَارِ الْحَرْبِ وَمَا هُنَاكَ فِي قَتْلِهِ بِدَارِنَا بِقَرِينَةِ تَعْلِيلِهِمْ وُجُوبَ الْقِصَاصِ
[حاشية الرملي الكبير]
وَقَوْلُهُ: وَلَا ذُو عَهْدٍ كَلَامٌ مُبْتَدَأٌ أَيْ لَا يُقْتَلُ ذُو الْعَهْدِ لِأَجْلِ عَهْدِهِ، وَالثَّانِي أَنَّهُ لَوْ كَانَ كَمَا قَالُوهُ لَخَلَا عَنْ الْفَائِدَةِ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ التَّقْدِيرُ أَلَا لَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ قَتَلَ كَافِرًا حَرْبِيًّا فَإِنَّ قَتْلَهُ عِبَادَةٌ مَعْلُومَةٌ قَطْعًا فَكَيْفَ يُقْتَلُ بِهِ؛ وَلِأَنَّ عَطْفَ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ لَا يَقْتَضِي تَخْصِيصَ الْعَامِّ عَلَى الصَّحِيحِ
[فَصْلٌ قَتْلُ الْمُرْتَدّ بِالذِّمِّيِّ]
(قَوْلُهُ: يُقْتَلُ مُرْتَدٌّ بِذِمِّيٍّ) يَجِبُ عَلَى الْمُرْتَدِّ لِالْتِزَامِهِ أَحْكَامَ الْإِسْلَامِ هَذَا مَا لَمْ يَكُنْ فِي مَنَعَةٍ فَلَوْ ارْتَدَّتْ طَائِفَةٌ لَهُمْ شَوْكَةٌ وَقُوَّةٌ، وَأَتْلَفُوا مَالًا أَوْ نَفْسًا فِي الْقِتَالِ ثُمَّ تَابُوا، وَأَسْلَمُوا فَفِي ضَمَانِهِمْ الْقَوْلَانِ فِي الْبُغَاةِ أَظْهَرُهُمَا عِنْدَ بَعْضِهِمْ لَا ضَمَانَ وَخَالَفَهُمْ الْبَغَوِيّ كَذَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ فِي بَابِ قِتَالِ الْبُغَاةِ، وَكَلَامُهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ يُشْعِرُ بِتَرْجِيحِ الْمَنْعِ فَإِنَّهُ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ خَاصَّةً، وَهُوَ مَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ فِي سِيَرِ الْوَاقِدِيِّ (قَوْلُهُ: وَيُقْتَلُ مُرْتَدٌّ وَزَانٍ مُحْصَنٌ بِمِثْلِهِمَا إلَخْ) عُلِمَ مِمَّا ذَكَرَهُ أَنَّ الزَّانِيَ الْمُحْصَنَ مَعْصُومٌ عَلَى الذِّمِّيِّ وَعَلَى الزَّانِي الْمُحْصَنِ وَعَلَى الْمُرْتَدِّ وَغَيْرُ مَعْصُومٍ عَلَى غَيْرِ الثَّلَاثَةِ فَإِذَا قَتَلَهُ أَحَدُ الثَّلَاثَةِ وَجَبَ الْقِصَاصُ أَوْ الدِّيَةُ، وَإِذَا قَتَلَهُ غَيْرُ هَؤُلَاءِ لَا يَجِبُ شَيْءٌ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ الزَّانِي الذِّمِّيُّ الْكِتَابِيُّ إذَا قَتَلَهُ ذِمِّيٌّ لَيْسَ زَانِيًا مُحْصَنًا، وَلَا وَجَبَ قَتْلُهُ بِقَطْعِ طَرِيقٍ وَنَحْوِهِ فَإِنَّهُ لَا يُقْتَلُ بِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَقَدْ ذَكَرُوا فِي التَّعْلِيلِ مَا يَدُلُّ لَهُ ثُمَّ أَطَالَ فِي تَقْرِيرِ ذَلِكَ، وَهُوَ ظَاهِرٌ جَلِيٌّ.
(قَوْلُهُ: «وَمِنْ جَدَعَ جَدَعْنَاهُ» ) أَيْ مَنْ قَطَعَ (تَنْبِيهٌ) لَهُ عَبِيدٌ ثَلَاثَةٌ فَأَعْتَقَ أَحَدَهُمْ وَمَاتَ، وَقُتِلَ أَحَدُهُمْ قَبْلَ مَوْتِ السَّيِّدِ فَيُقْرَعُ بَيْنَ الْجَمِيعِ فَإِنْ خَرَجَ عَلَى أَحَدِ الْحَيَّيْنِ مِنْهُمْ الْعِتْقُ عَتَقَ كُلُّهُ، وَإِنْ خَرَجَ عَلَى الْمَقْتُولِ بَانَ أَنَّهُ قُتِلَ حُرًّا، وَكَانَتْ دِيَتُهُ لِوَرَثَتِهِ، وَهَلْ يَجِبُ عَلَى قَاتِلِهِ قِصَاصٌ قَالَ الْقَاضِي الْحُسَيْنُ فِي بَابِ الْعِتْقِ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ؛ لِأَنَّ الْحُرِّيَّةَ لَمْ تَتَعَيَّنْ لَهُ وَقْتَ الْقَتْلِ، وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ أَنْت حُرٌّ قَبْلَ جُرْحِ فُلَانٍ إيَّاكَ بِيَوْمٍ فَإِذَا جَرَحَهُ فَالصَّحِيحُ أَنَّ الْقِصَاصَ يَجِبُ؛ لِأَنَّ الْحُرِّيَّةَ كَانَتْ مُتَعَيِّنَةً فِيهِ وَقْتَ الْجُرْحِ قَالَ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ بِالْعَكْسِ، وَأَنَّ الْقِصَاصَ يَجِبُ هُنَاكَ، وَلَا يَجِبُ هُنَا وَالْأَوَّلُ حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ فِي بَابِ الْعِتْقِ عَنْ بَعْضِ الْأَصْحَابِ وَجَزَمَ (قَوْلُهُ: وَلَا مُبَعَّضٌ بِمُبَعَّضٍ، وَلَوْ تَسَاوَيَا) قَالَ ابْنُ الْعِرَاقِيِّ سُئِلْت عَنْ مُبَعَّضٍ نِصْفُهُ حُرٌّ وَنِصْفُهُ رَقِيقٌ قَطَعَ يَدَ نَفْسِهِ عَمْدًا عُدْوَانًا فَمَا يَجِبُ عَلَيْهِ لِسَيِّدِهِ، وَهَلْ الْمَسْأَلَةُ مَنْقُولَةٌ أَمْ لَا وَمَنْ ذَكَرَهَا؟ . فَأَجَبْت بِأَنَّ الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ فِي ذَلِكَ أَنَّ يَدَ الْمُبَعَّضِ مَضْمُونَةٌ بِرُبُعِ الدِّيَةِ، وَهُوَ مَا يُقَابِلُ الْحُرِّيَّةَ وَرُبُعِ الْقِيمَةِ، وَهُوَ مَا يُقَابِلُ الرِّقَّ فَإِذَا كَانَ هُوَ الْجَانِيَ عَلَى نَفْسِهِ فَقَدْ سَقَطَ رُبُعُ الدِّيَةِ الْمُقَابِلُ لِلْحُرِّيَّةِ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يَجِبُ لَهُ عَلَى نَفْسِهِ شَيْءٌ، وَأَمَّا رُبُعُ الْقِيمَةِ الْمُقَابِلُ لِلرِّقِّ فَكَأَنَّهُ جَنَى عَلَيْهِ حُرٌّ وَعَبْدُ السَّيِّدِ فَسَقَطَ مَا يُقَابِلُ فِعْلَ عَبْدِ السَّيِّدِ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يَجِبُ لَهُ عَلَى عَبْدِهِ شَيْءٌ وَبَقِيَ مَا يُقَابِلُ فِعْلَ الْحُرِّ، وَهُوَ ثُمُنُ الْقِيمَةِ، وَهُوَ وَاجِبٌ لِلسَّيِّدِ عَلَى هَذَا الْمُبَعَّضِ فَإِنْ كَانَ مَعَهُ مَالٌ تَحَصَّلَ بِمُهَايَأَةٍ أَوْ غَيْرِهَا أَخَذَ السَّيِّدُ مِنْهُ مَالَهُ، وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا لَا شَيْءَ مَعَهُ بَقِيَ ذَلِكَ فِي ذِمَّتِهِ إلَى الْمَيْسَرَةِ قُلْته تَفَقُّهًا، وَلَمْ أُرَاجِعْ الْأُمَّهَاتِ.
فِيهِ بِأَنَّ الدَّارَ دَارُ حُرِّيَّةٍ، وَإِسْلَامٍ وَفَرَّقَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ مَا هُنَا مَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ يَدَّعِي الْكَفَاءَةَ وَإِلَّا فَهِيَ مَسْأَلَةُ اللَّقِيطِ (وَيُقْتَلُ فَرْعٌ بِأَصْلِهِ) كَغَيْرِهِ بَلْ أَوْلَى (وَيُقْتَلُ الْمَحَارِمُ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ) لِذَلِكَ.
(وَلَا يُقْتَلُ حُرٌّ بِعَبْدٍ) هَذَا تَقَدَّمَ قَرِيبًا لَكِنَّهُ أَعَادَهُ لِيُشْرِكَهُ مَعَ مَا بَعْدَهُ فِي الْحُكْمِ الْآتِي (وَ) لَا (أَصْلٌ بِفَرْعٍ) ، وَإِنْ نَزَلَ لِخَبَرِ الْحَاكِمِ وَالْبَيْهَقِيِّ وَصَحَّحَاهُ «لَا يُقَادُ لِلِابْنِ مِنْ أَبِيهِ» وَلِرِعَايَةِ حُرْمَتِهِ؛ وَلِأَنَّهُ كَانَ سَبَبًا فِي وُجُودِهِ فَلَا يَكُونُ هُوَ سَبَبًا فِي عَدَمِهِ (فَإِنْ) وَفِي نُسْخَةٍ فَلَوْ (حَكَمَ بِهِ) أَيْ بِالْقَتْلِ فِي الصُّورَتَيْنِ (حَاكِمٌ نُقِضَ) حُكْمُهُ (فِي) قَتْلِ (الْأَصْلِ) بِفَرْعِهِ (دُونَ الْعَبْدِ) الْأَنْسَبُ بِمَا قَبْلَهُ دُونَ الْحُرِّ أَيْ دُونَ قَتْلِ الْحُرِّ بِالْعَبْدِ (إلَّا إنْ أَضْجَعَ) الْأَصْلُ (الْفَرْعَ وَذَبَحَهُ) وَحَكَمَ بِوُجُوبِ الْقِصَاصِ حَاكِمٌ فَلَا يُنْقَضُ حُكْمُهُ رِعَايَةً لِقَوْلِ الْإِمَامِ مَالِكٍ بِوُجُوبِ الْقِصَاصِ (، وَلَا يُقْتَلُ عَبْدٌ وَابْنٌ مُسْلِمَانِ بِحُرٍّ، وَأَبٍ كَافِرَيْنِ، وَلَا عَكْسُهُمَا) أَيْ لَا يُقْتَلُ حُرٌّ، وَأَبٌ كَافِرَانِ بِعَبْدٍ وَابْنٍ مُسْلِمَيْنِ (وَلَوْ حَكَمَ بِهِ حَاكِمٌ) وَذَلِكَ لِاخْتِصَاصِ الْقَاتِلِ بِمَا يَمْنَعُ الْقِصَاصَ، وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّهُ لَا يُقْتَلُ فِي ذَلِكَ عِنْدَ حُكْمِ الْحَاكِمِ بِقَتْلِهِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ حُكْمَهُ بِهِ يُنْقَضُ، وَهُوَ مَا نَقَلَهُ الْأَصْلُ عَنْ ابْنِ كَجٍّ فِي قَتْلِ الْمُسْلِمِ بِالذِّمِّيِّ لَكِنَّهُ حُكِيَ عَنْهُ أَيْضًا احْتِمَالُ أَنَّهُ لَا يُنْقَضُ، وَقَالَ: إنَّهُ الْوَجْهُ وَصَحَّحَهُ أَيْضًا فِي أَدَبِ الْقَضَاءِ (وَيُقْتَلُ الْعَبْدُ بِعَبْدٍ لِوَلَدِهِ) كَمَا يُقْتَلُ بِوَالِدِهِ (لَا) بِعَبْدٍ (لِوَالِدِهِ) كَمَا لَا يُقْتَلُ بِوَلَدِهِ.
(فَرْعٌ: لَا قِصَاصَ) عَلَى الْقَاتِلِ (فِيمَنْ) أَيْ فِي قَتْلِ مَنْ (يَرِثُهُ وَلَدُهُ) وَحْدَهُ، أَوْ مَعَ غَيْرِهِ (كَزَوْجَةِ وَلَدِهِ) ، أَوْ زَوْجَتِهِ، أَوْ أَبِيهَا ثُمَّ مَاتَتْ، وَلَهُ مِنْهَا وَلَدٌ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يُقْتَصَّ مِنْ الْوَالِدِ بِجِنَايَتِهِ عَلَى وَلَدِهِ فَلَأَنْ لَا يُقْتَصَّ مِنْهُ بِجِنَايَتِهِ عَلَى مَنْ يَرِثُهُ أَوْلَى (، وَلَا) قِصَاصَ (عَلَى وَارِثِ الْقِصَاصِ) ، أَوْ بَعْضِهِ (كَمَنْ قَتَلَ أَبَاهُ، وَلَهُ أَخٌ مَاتَ) وَوَرِثَهُ هُوَ وَحْدَهُ، أَوْ مَعَ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ الشَّخْصَ لَا يَقْتَصُّ مِنْ نَفْسِهِ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْوَلَدَ يَرِثُ الْقِصَاصَ ثُمَّ يَسْقُطُ، وَقَالَ الْإِمَامُ: إنَّهُ الْوَجْهُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَرِثْهُ لَوَرِثَهُ غَيْرُهُ، وَلَمَا سَقَطَ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَالْقِيَاسُ كَمَا قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ يَقْتَضِي عَدَمَ إرْثِهِ لَهُ؛ لِأَنَّ الْمُسْقِطَ قَارَنَ سَبَبَ الْمِلْكِ، وَجَزَمَ بِذَلِكَ قَبْلَ صَدَقَةِ الْوَاشِي فَقَالَ إنَّهُ لَا يَجِبُ شَيْءٌ أَصْلًا.
انْتَهَى.
(فَرْعٌ:) لَوْ (قَتَلَا وَلَدًا) مَجْهُولًا (يَتَنَازَعَانِهِ) أَيْ يَتَدَاعَيَانِهِ (فَلَا قِصَاصَ فِي الْحَالِ) ؛ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا أَبُوهُ، وَقَدْ اشْتَبَهَ الْأَمْرُ كَمَا لَوْ اشْتَبَهَ طَاهِرٌ بِنَجِسٍ لَا يُسْتَعْمَلُ أَحَدُهُمَا بِغَيْرِ اجْتِهَادٍ (فَإِنْ أُلْحِقَ) الْوَلَدُ (بِثَالِثٍ اُقْتُصَّ مِنْهُمَا) لِانْتِفَاءِ نَسَبِهِ عَنْهُمَا (أَوْ) أُلْحِقَ (بِأَحَدِهِمَا اُقْتُصَّ مِنْ الْآخَرِ) لِانْتِفَاءِ نَسَبِهِ عَنْهُ؛ وَلِأَنَّهُ شَرِيكُ الْأَبِ (فَإِنْ رَجَعَا) عَنْ تَنَازُعِهِمَا (لَمْ يُقْبَلْ رُجُوعُهُمَا) ؛ لِأَنَّهُ صَارَ ابْنًا لِأَحَدِهِمَا وَفِي قَبُولِ الرُّجُوعِ إبْطَالُ حَقِّهِ مِنْ النَّسَبِ (أَوْ) رَجَعَ (أَحَدُهُمَا) دُونَ الْآخَرِ (فَهُوَ ابْنُ الْآخَرِ فَيُقْتَصُّ مِنْ غَيْرِهِ) الْأَوْلَى قَوْلُ أَصْلِهِ مِنْ الرَّاجِعِ (إنْ قَتَلَهُ) مِنْ زِيَادَتِهِ، وَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُمَا قَتَلَاهُ فَإِنْ قَتَلَهُ أَحَدُهُمَا فَأُلْحِقَ بِالْآخَرِ، أَوْ بِغَيْرِهِمَا اُقْتُصَّ مِنْهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ) لُحُوقُ الْوَلَدِ بِأَحَدِهِمَا (فِرَاشًا) أَيْ بِالْفِرَاشِ بَلْ بِالدَّعْوَى كَمَا هُوَ الْفَرْضُ (أَمَّا إذَا كَانَ) بِالْفِرَاشِ كَأَنْ (وُطِئَتْ) امْرَأَةٌ بِنِكَاحٍ، أَوْ شُبْهَةٍ (فِي عِدَّةٍ مِنْ نِكَاحٍ) ، وَأَتَتْ بِوَلَدٍ (وَأَمْكَنَ) كَوْنُهُ (مِنْ كُلٍّ) مِنْهُمَا (فَلَا يُجْزِئُ) أَيْ يَكْفِي (رُجُوعُ أَحَدِهِمَا) فِي لُحُوقِ الْوَلَدِ بِالْآخَرِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ النَّسَبَ ثَمَّ ثَبَتَ مِنْ أَحَدِهِمَا لَا بِعَيْنِهِ بِدَعْوَاهُمَا فَإِذَا رَجَعَ أَحَدُهُمَا لَحِقَ الْوَلَدُ بِالْآخَرِ، وَهُنَا ثَبَتَ بِالْفِرَاشِ فَلَا يَسْقُطُ بِالرُّجُوعِ فَلَا يَلْحَقُ الْوَلَدُ بِالْآخَرِ (وَإِنَّمَا يَلْحَقُ) بِهِ (بِالْقَائِفِ ثُمَّ بِانْتِسَابِهِ) إلَيْهِ (إذَا بَلَغَ) وَتَعْبِيرُهُ ثُمَّ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِأَوْ (فَإِنْ أَلْحَقَهُ) الْقَائِفُ (بِأَحَدِهِمَا) قَالَ فِي الْأَصْلِ، أَوْ انْتَسَبَ بَعْدَ بُلُوغِهِ إلَيْهِ (اُقْتُصَّ مِنْ غَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ مَنْ أُلْحِقَ بِهِ (لَا مِنْهُ) ؛ لِأَنَّهُ أَبُوهُ، وَقَوْلُهُ فَإِنْ أَلْحَقَهُ إلَى آخِرِهِ عُلِمَ مِمَّا مَرَّ (وَفِي مَسْأَلَةِ التَّدَاعِي) السَّابِقَةِ (لَوْ أَلْحَقَهُ الْقَائِفُ بِأَحَدِهِمَا ثُمَّ أَقَامَ الْآخَرُ بَيِّنَةً) بِنَسَبِهِ (سُمِعَتْ، وَلَحِقَهُ) بِهَا (وَاقْتُصَّ مِنْ الْأَوَّلِ) فَإِنْ تَعَذَّرَ الْإِلْحَاقُ لِعَدَمِ الْقَائِفِ، أَوْ تَحَيُّرِهِ، وَقُتِلَ الْوَلَدُ قَبْلَ الِانْتِسَابِ فَلَا قِصَاصَ إلَّا أَنْ يَنْفِيَهُ أَحَدُهُمَا عَنْ نَفْسِهِ وَيَبْقَى الْآخَرُ عَلَى اسْتِلْحَاقِهِ فَيُقْتَصُّ مِنْ الْأَوَّلِ.
(فَرْعٌ:) لَوْ (قَتَلَ أَحَدُ الْأَخَوَيْنِ) الشَّقِيقَيْنِ (أَبَاهُمَا، وَالْآخَرُ أُمَّهُمَا مَعًا وَالْعِبْرَةُ) فِي الْمَعِيَّةِ وَالتَّعَاقُبِ (بِالزُّهُوقِ) لِلرُّوحِ لَا بِالْجُرْحِ (فَلِكُلٍّ) مِنْهُمَا (الْقِصَاصُ عَلَى الْآخَرِ) ؛ لِأَنَّهُ قَتَلَ مُوَرِّثَهُ فَإِنْ عَفَا أَحَدُهُمَا فَلِلْمَعْفُوِّ عَنْهُ أَنْ يَقْتَصَّ مِنْ الْعَافِي فَإِنْ لَمْ يَعْفُ قُدِّمَ أَحَدُهُمَا لِلْقِصَاصِ -
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ: وَفَرَّقَ بَعْضُهُمْ) أَيْ الْقَمُولِيُّ وَالْأَذْرَعِيُّ، وَأَجَابَ فِي الْخَادِمِ أَيْضًا بِأَنَّ الْحُرِّيَّةَ فِي اللَّقِيطِ أَقْرَبُ مِنْهَا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِيهِ الْحُرِّيَّةُ مَا لَمْ يَثْبُتْ رِقُّهُ فَلِهَذَا وَجَبَ فِيهِ الْقِصَاصُ بِخِلَافِ غَيْرِ اللَّقِيطِ إذَا جُهِلَتْ حُرِّيَّتُهُ وَلِهَذَا لَوْ شَهِدَ، وَقَالَ أَنَا حُرٌّ لَمْ تَثْبُتْ حُرِّيَّتُهُ بِقَوْلِهِ عَلَى الْأَصَحِّ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِهَا بِالْبَيِّنَةِ فَلِهَذَا لَمْ يَلْحَقْ بِالْحُرِّ فِي إيجَابِ الْقِصَاصِ مَا لَمْ تَنْهَضْ بَيِّنَةٌ بِذَلِكَ.
اهـ. وَفِيهِ نَظَرٌ قَالَ الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ صُورَةُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي شَخْصٍ لَا يُظَنُّ إسْلَامُهُ، وَلَا حُرِّيَّتُهُ وَاللَّقِيطُ ظُنَّ إسْلَامُهُ وَحُرِّيَّتُهُ لِلدَّارِ فَعَبَّرَ بِالْعِلْمِ هُنَا عَنْ الظَّنِّ.
(قَوْلُهُ: وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّهُ لَا يُقْتَلُ فِي ذَلِكَ عِنْدَ حُكْمِ الْحَاكِمِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.
[فَرْعٌ لَا قِصَاصَ عَلَى الْقَاتِلِ فِيمَنْ قَتْلِ مَنْ يَرِثُهُ وَلَدُهُ]
(قَوْلُهُ: أَوْ زَوْجَتِهِ أَوْ أَبِيهَا إلَخْ) أَوْ قَتَلَتْ أُمُّ وَلَدٍ سَيِّدَهَا، وَلَهَا مِنْهُ وَلَدٌ وَتُعْتَقُ هِيَ وَتَجِبُ الدِّيَةُ فِي ذِمَّتِهَا أَيْ؛ لِأَنَّهَا حَالَ وُجُوبِهَا حُرَّةٌ.
(قَوْلُهُ: فَيَقْتَصُّ مِنْ غَيْرِهِ) إنْ قَتَلَهُ مُنْفَرِدًا أَوْ مُشَارِكًا لِلْآخَرِ (قَوْلُهُ: لَوْ أَلْحَقَهُ الْقَائِفُ بِأَحَدِهِمَا) أَوْ انْتَسَبَ إلَيْهِ
[فَرْعٌ قَتَلَ أَحَدُ الْأَخَوَيْنِ الشَّقِيقَيْنِ أَبَاهُمَا وَالْآخَرُ أُمَّهُمَا مَعًا]
(قَوْلُهُ: الشَّقِيقَيْنِ) أَيْ الْحَائِزَيْنِ (قَوْلُهُ: مَعًا) اسْتَعْمَلَ مَعًا لِلِاتِّحَادِ فِي الزَّمَانِ، وَسَبَقَ مَا فِيهِ.
(قَوْلُهُ: وَالْعِبْرَةُ بِالزُّهُوقِ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: هَكَذَا أَطْلَقُوهُ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِي حُكْمِ الزُّهُوقِ مَا لَوْ صَارَ فِي حَيِّزِ الْمَوْتَى بِأَنْ أَبَانَ حَشْوَتَهُ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا يَجْعَلُ صَاحِبَهُ فِي حَيِّزِ الْأَمْوَاتِ فِي سَائِرِ الْأَحْكَامِ
(وَالتَّقْدِيمُ) لَهُ (بِالْقُرْعَةِ) عِنْدَ التَّنَازُعِ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي وَقْتِ الِاسْتِحْقَاقِ (فَلَوْ اقْتَصَّ أَحَدُهُمَا) مِنْ أَخِيهِ بِقُرْعَةٍ، أَوْ مُبَادِرًا بِدُونِهَا (لَمْ يَرِثْ أَخَاهُ) بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ أَنَّ الْقَاتِلَ بِحَقٍّ لَا يَرِثُ (فَيَقْتَصُّ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْمُقْتَصِّ (وَرَثَةُ أَخِيهِ) ، وَلَا فَرْقَ هُنَا بَيْنَ بَقَاءِ الزَّوْجِيَّةِ بَيْنَ الْأَبَوَيْنِ وَعَدَمِهِ؛ لِأَنَّهُمَا إذَا مَاتَا مَعًا لَمْ يَرِثْ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ (وَإِنْ تَعَاقَبَا) فِي قَتْلِ أَبَوَيْهِمَا (وَالزَّوْجِيَّةُ بَاقِيَةٌ فَالْقِصَاصُ عَلَى) الْقَاتِلِ (الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ) ؛ لِأَنَّهُ إذَا سَبَقَ قَتْلُ الْأَبِ لَمْ يَرِثْ مِنْهُ قَاتِلُهُ وَيَرِثُهُ أَخُوهُ وَالْأُمُّ فَإِذَا قَتَلَ الْآخَرُ الْأُمَّ وَرِثَهَا الْأَوَّلُ فَتَنْتَقِلُ إلَيْهِ حِصَّتُهَا مِنْ الْقِصَاصِ وَيَسْقُطُ بَاقِيهِ وَيُسْتَحَقُّ الْقِصَاصُ عَلَى أَخِيهِ، وَلَوْ سَبَقَ قَتْلُ الْأُمِّ سَقَطَ الْقِصَاصُ عَنْ قَاتِلِهَا وَاسْتَحَقَّ قَتْلَ أَخِيهِ فَثَبَتَ أَنَّ الْقِصَاصَ عَلَى الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ.
(لَكِنْ يُطَالِبُهُ) أَيْ الْأَوَّلَ (وَرَثَةُ الثَّانِي بِنَصِيبِ أَبِيهِمْ) إنْ كَانَ مُوَرِّثُهُمْ أَبًا وَالْأَوْلَى حَذْفُ أَبِيهِمْ وَالتَّعْبِيرُ بِنَصِيبِ مُوَرِّثِهِمْ كَمَا فِي نُسْخَةٍ، أَوْ بِنَصِيبِهِ (مِنْ الدِّيَةِ) لِلْقَتِيلِ الْأَوَّلِ (وَإِنْ لَمْ يَبْقَ) بَيْنَهُمَا (زَوْجِيَّةٌ فَلِكُلٍّ) مِنْ الْأَخَوَيْنِ (الْقِصَاصُ) عَلَى الْآخَرِ (وَيَبْدَأُ بِقَتْلِ الْقَاتِلِ) مِنْهُمَا (أَوَّلًا) لِتَقَدُّمِ سَبَبِهِ مَعَ تَعَلُّقِ الْحَقِّ بِالْعَيْنِ (فَلَا يَصِحُّ تَوْكِيلُهُ) أَيْ الْقَاتِلِ الْأَوَّلِ فِي قَتْلِ أَخِيهِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُقْتَلُ بَعْدَ قَتْلِهِ وَبِقَتْلِهِ تَبْطُلُ الْوَكَالَةُ قَالَ الرُّويَانِيُّ بَعْدَ نَقْلِ هَذَا عَنْ الْأَصْحَابِ وَعِنْدِي أَنَّ تَوْكِيلَهُ صَحِيحٌ وَلِهَذَا لَوْ بَادَرَ وَكِيلُهُ فَقَتَلَ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ لَكِنْ إذَا قَتَلَ مُوَكِّلُهُ بَطَلَتْ الْوَكَالَةُ (وَإِنْ كَانَ الْقَتْلُ) ، وَقَعَ مِنْهُمَا (مَعًا اُقْتُصَّ بِالْقُرْعَةِ) كَمَا مَرَّ (فَيَجُوزُ) قَبْلَ الِاقْتِصَاصِ بِهَا (التَّوْكِيلُ) فِيهِ (لِمَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ) ؛ لِأَنَّهُ يُقْتَصُّ لَهُ فِي حَيَاتِهِ (فَقَطْ) أَيْ دُونَ مَنْ لَمْ تَخْرُجْ قُرْعَتُهُ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ وَكَالَتَهُ تَبْطُلُ بِقَتْلِهِ، وَفِيهِ مَا مَرَّ عَنْ الرُّويَانِيِّ.
(فَلَوْ وَكَّلَا مَنْ يَقْتَصُّ لَهُمَا) بِأَنْ وَكَّلَ كُلٌّ مِنْهُمَا وَكِيلًا (قَبْلَ الْقُرْعَةِ) لِيَقْتَصَّ لَهُ (صَحَّ ثُمَّ يُقْرَعُ) بَيْنَ الْوَكِيلَيْنِ (وَحِينَ يَقْتَصُّ مِنْ أَحَدِهِمَا يَنْعَزِلُ وَكِيلُهُ) ؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ يَنْعَزِلُ بِمَوْتِ مُوَكِّلِهِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: فَلَوْ اقْتَصَّ الْوَكِيلَانِ مَعًا هَلْ يَقَعُ الْمَوْقِعَ لَمْ أَقِفْ فِيهِ عَلَى نَقْلٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّ قَتْلَهُمَا وَقَعَ، وَهُمَا مَعْزُولَانِ مِنْ الْوَكَالَةِ؛ لِأَنَّ شَرْطَ دَوَامِ اسْتِحْقَاقِ الْمُوَكِّلِ قَتْلُ مَنْ وُكِّلَ فِي قَتْلِهِ أَنْ يَبْقَى عِنْدَ قَتْلِهِ حَيًّا، وَهُوَ مَفْقُودٌ فِي ذَلِكَ (وَيُكْرَهُ لِلْوَكِيلِ قَتْلُ وَالِدِهِ) حَدًّا، أَوْ قِصَاصًا رِعَايَةً لِحُرْمَتِهِ (وَلَوْ شَهِدَ أَحَدٌ عَلَى أَبِيهِ بِمُوجِبِ قَتْلٍ) بِكَسْرِ الْجِيمِ (قُتِلَ) لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ بَلْ ذَلِكَ أَبْلَغُ فِي الْحُجَّةِ، وَقِيلَ لَا يُقْتَلُ بِشَهَادَتِهِ كَمَا لَا يُقْتَلُ بِقَتْلِهِ؛ وَلِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ بِاسْتِعْجَالِ مِيرَاثِهِ وَيَجُوزُ قِرَاءَةُ قَتْلِ بِالْمُثَنَّاةِ فَوْقَ وَبِالْوَحْدَةِ وَالثَّانِي أَنْسَبُ بِعِبَارَةِ الْأَصْلِ.
(فَرْعٌ:) إخْوَةٌ (أَرْبَعَةٌ قَتَلَ الثَّانِي أَكْبَرَهُمْ وَالثَّالِثُ) الْأَوْلَى قَوْلُ أَصْلِهِ ثُمَّ الثَّالِثُ (أَصْغَرَهُمْ، وَلَمْ يَخْلُفَا) أَيْ الْقَتِيلَانِ (غَيْرَ الْقَاتِلَيْنِ فَلِلثَّانِي أَنْ يَقْتَصَّ مِنْ الثَّالِثِ وَيَسْقُطُ الْقِصَاصُ عَنْهُ لِمَا وَرِثَهُ مِنْ قِصَاصِ نَفْسِهِ) وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا قَتَلَ الْأَكْبَرَ كَانَ الْقِصَاصُ لِلثَّالِثِ وَالْأَصْغَرِ فَإِذَا قَتَلَ الثَّالِثُ الصَّغِيرَ وَرِثَ الثَّانِي مَا كَانَ الْأَصْغَرُ يَسْتَحِقُّهُ عَلَيْهِ (وَمَنْ اسْتَحَقَّ قَتْلَ مَنْ
[حاشية الرملي الكبير]
(قَوْلُهُ: وَالتَّقْدِيمُ بِالْقُرْعَةِ عِنْدَ التَّنَازُعِ) فَلَوْ طَلَبَ الْقِصَاصَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ أُجِيبَ الطَّالِبُ، وَيُسْتَغْنَى عَنْ الْقُرْعَةِ أَيْضًا فِيمَا إذَا قَطَعَ كُلٌّ مِنْهُمَا مِنْ مَقْتُولِهِ عُضْوًا وَمَاتَا بِالسِّرَايَةِ مَعًا فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا طَلَبُ قَطْعِ عُضْوِ الْآخَرِ حَالَةَ قَطْعِ عُضْوِهِ ذَكَرَهُ الْبُلْقِينِيُّ ثُمَّ إذَا مَاتَ الْآخَرَانِ بِالسِّرَايَةِ مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا وَقَعَ قِصَاصًا، وَفِيمَا إذَا قَتَلَاهُمَا مَعًا فِي قَطْعِ الطَّرِيقِ فَلِلْإِمَامِ أَنْ يَقْتُلَهُمَا مَعًا؛ لِأَنَّهُ حَدٌّ، وَإِنْ غَلَبَ فِيهِ مَعْنَى الْقِصَاصِ لَكِنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الطَّلَبِ ذَكَرَهُ الْبُلْقِينِيُّ أَيْضًا قَالَ شَيْخُنَا ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ يُخَالِفُهُ (قَوْلُهُ: وَالزَّوْجِيَّةُ بَاقِيَةٌ) أَيْ، وَلَا مَانِعَ مِنْ الْإِرْثِ بِهَا (قَوْلُهُ: فَالْقِصَاصُ عَلَى الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ مَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مَانِعٌ مِنْ الْإِرْثِ وَمِنْهُ الدَّوْرُ حَتَّى لَوْ تَزَوَّجَ الرَّجُلُ بِأُمِّهِمَا فِي مَرَضِ مَوْتِهِ ثُمَّ وُجِدَ الْقَتْلُ الْمَذْكُورُ مِنْ الْوَلَدَيْنِ فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا الْقِصَاصُ عَلَى الْآخَرِ مَعَ وُجُودِ الزَّوْجِيَّةِ، وَعَلَى هَذَا فَفِي صُورَةِ الدَّوْرِ لَوْ مَاتَتْ الزَّوْجَةُ أَوَّلًا لَمْ يَمْتَنِعْ الزَّوْجُ مِنْ إرْثِهَا فَإِنْ كَانَ هُوَ الْمَقْتُولَ أَوَّلًا فَكُلٌّ مِنْهُمَا يَسْتَحِقُّ الْقِصَاصَ عَلَى الْآخَرِ، وَإِنْ كَانَتْ هِيَ الْمَقْتُولَةَ أَوَّلًا فَالْقِصَاصُ عَلَى الثَّانِي قَالَ فَلْتَنْتَبِهْ لِذَلِكَ فَإِنَّهُ مِنْ النَّفَائِسِ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ تَوْكِيلُهُ) أَيْ الْقَاتِلِ الْأَوَّلِ فِي قَتْلِ أَخِيهِ أَيْ؛ لِأَنَّ الْمُوَكِّلَ لَا يُمْكِنُهُ مُبَاشَرَةُ مَا وُكِّلَ فِيهِ (قَوْلُهُ: قَالَ الرُّويَانِيُّ إلَخْ) ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ: وَلِهَذَا لَوْ بَادَرَ وَكِيلُهُ فَقَتَلَهُ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ) يُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّ عَدَمَ اللُّزُومِ بِقَتْلِهِ لِإِذْنِ الْمُسْتَحِقِّ فِيهِ، وَإِنْ كَانَتْ الْوَكَالَةُ فَاسِدَةً.
(تَنْبِيهٌ) لَوْ جُهِلَ قَاتِلُ الْأَبِ وَالْأُمِّ مِنْهُمَا وَالزَّوْجِيَّةُ بَاقِيَةٌ وَاسْمُ أَحَدِ الِابْنَيْنِ زَيْدٌ وَالْآخَرِ عَمْرٌو فَإِنْ قُتِلَتْ الْأُمُّ أَوَّلًا، وَفُرِضَ قَاتِلُهَا زَيْدٌ فَلِلْأَبِ رُبُعُ قَوَدِهَا وَمَالِهَا وَلِعَمْرٍو بَاقِيهِمَا، وَإِذَا قَتَلَ عَمْرٌو الْأَبَ وَرِثَ زَيْدٌ مَالَ الْأَبِ وَمِنْهُ رُبُعُ قَوَدِ الْأُمِّ فَسَقَطَ عَنْهُ، وَلَهُ عَلَى عَمْرٍو قَوَدُ الْأَبِ أَوْ دِيَتُهُ، وَإِنْ فُرِضَ قَاتَلَهَا عَمْرًا فَلِعَمْرٍو مَا كَانَ لِزَيْدٍ لَوْ قَتَلَهَا وَلِزَيْدٍ مَا كَانَ لِعَمْرٍو، وَإِذَا احْتَمَلَ هَذَا أَخَذَ كُلٌّ مِنْ الِابْنَيْنِ رُبُعَ مَا لِلْأُمِّ لِتَبَيُّنِ اسْتِحْقَاقِهِ لَهُ وَوُقِفَ بَاقِي مَالِهَا فَإِذَا عَرَفَ قَاتِلَ الْأَبِ أَخَذَهُ، وَيُوقَفُ مَالُ الْأَبِ فَإِذَا عَرَفَ قَاتِلَ الْأُمِّ أَخَذَهُ وَلِقَاتِلِ الْأَبِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ دِيَةِ الْأُمِّ عَلَى قَاتِلِهَا، وَلَهُ عَلَى أَخِيهِ قَوَدُ الْأَبِ أَوْ دِيَتُهُ فَإِنْ تَقَاصَّا بَقِيَ لِقَاتِلِهَا خَمْسَةُ أَثْمَانِ دِيَةِ الْأَبِ، وَلَوْ كَانَتْ بِحَالِهَا لَكِنَّ الْأَبَ قُتِلَ أَوَّلًا فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا ثُمُنُ مَا لِلْأَبِ وَوُقِفَ بَاقِيهِ وَجَمِيعُ مَالِ الْأُمِّ فَإِذَا عَرَفَ قَاتِلَ الْأَبِ أَخَذَهُ، وَلَوْ كَانَ لَهُمَا أَخٌ ثَالِثٌ شَقِيقٌ اسْمُهُ سَالِم فَلِكُلٍّ مِنْ الْقَاتِلَيْنِ نِصْفُ ثَمَنِ مَالِ الْأَبِ وَلِسَالِمٍ نِصْفُ مَالِهِ، وَيُوقَفُ الْبَاقِي لِقَاتِلِ الْأُمِّ وَلِسَالِمٍ نِصْفُ مَالِهَا، وَيُوقَفُ الْبَاقِي لِقَاتِلِ الْأَبِ وَلِسَالِمٍ عَلَى قَاتِلِ الْأَبِ نِصْفُ دِيَتِهِ، وَيَجُوزُ دَفْعُهُ إلَيْهِ مِنْ نِصْفِ مَالِهَا لِمَوْقُوفٍ لَهُ، وَلِسَالِمٍ أَيْضًا عَلَى قَاتِلِ الْأُمِّ الْقَوَدُ فَإِنْ عَفَا عَنْهُ فَلَهُ عَلَيْهِ نِصْفُ دِيَتِهَا، وَيَجُوزُ دَفْعُهُ إلَيْهِ مِمَّا وَقَفَ لَهُ مِنْ مَالِ الْأَبِ.
(قَوْلُهُ: قَالَ الْبُلْقِينِيُّ فَلَوْ اقْتَصَّ الْوَكِيلَانِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ لِلْوَكِيلِ قَتْلُ وَالِدِهِ) قَالَ فِي الْعُبَابِ: وَيُتَّجَهُ إلْحَاقُ كُلِّ قَرِيبٍ بِهِ، وَالْمَحْرَمُ أَشَدُّ، وَلَمْ أَرَهُ
يَسْتَحِقُّ قَتْلَهُ) كَأَنْ قَتَلَ زَيْدٌ ابْنًا لِعَمْرٍو وَعَمْرٌو ابْنًا لِزَيْدٍ وَكُلٌّ مِنْهُمَا مُنْفَرِدٌ بِالْإِرْثِ (لَمْ يَسْقُطْ الْقِصَاصُ) بَلْ لِكُلٍّ مِنْهُمَا الْقِصَاصُ عَلَى الْآخَرِ؛ لِأَنَّ التَّقَاصَّ لَا يَجْرِي فِي الْقِصَاصِ
[فَصْلٌ فِيمَا لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ عَدَمُ الْمُسَاوَاةِ بَيْنَ الْقَاتِلِ وَالْقَتِيلِ]
(فَصْلٌ) فِيمَا لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ عَدَمُ الْمُسَاوَاةِ بَيْنَ الْقَاتِلِ وَالْقَتِيلِ (يُقْتَلُ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ وَخُنْثَى كَعَكْسِهِ) أَيْ عَكْسِ كُلٍّ مِنْهُمَا (وَعَالِمٌ بِجَاهِلٍ كَعَكْسِهِ) وَشَرِيفٌ بِخَسِيسٍ وَشَيْخٌ بِشَابٍّ كَعَكْسِهِمَا؛ «لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَتَبَ فِي كِتَابِهِ إلَى أَهْلِ الْيَمَنِ أَنَّ الذَّكَرَ يُقْتَلُ بِالْأُنْثَى» رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ، وَقِيسَ بِمَا فِيهِ الْبَقِيَّةُ (وَلَا قِصَاصَ عَلَى ذِمِّيٍّ بِقَتْلِ حَرْبِيٍّ) بَالِغٍ عَاقِلٍ (أُسِرَ قَبْلَ أَنْ يَرَى فِيهِ الْإِمَامُ رَأْيَهُ) مِنْ إرْقَاقٍ، أَوْ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ بَاقٍ عَلَى حُكْمِهِ السَّابِقِ (وَإِنْ قَطَعَ رَجُلٌ ذَكَرَ مُشْكِلٍ وَأُنْثَيَيْهِ وَشَفْرَيْهِ فَلَا قِصَاصَ فِي الْحَالِ) لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ امْرَأَةٌ ثُمَّ إنْ صَبَرَ إلَى التَّبَيُّنِ (فَإِنْ بَانَ رَجُلًا اقْتَصَّ مِنْهُ) لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَيَيْنِ (وَ) أَخَذَ مِنْهُ (لِلشَّفْرَيْنِ حُكُومَةً، أَوْ) بَانَ (أُنْثَى فَدِيَةٌ) تُؤْخَذُ مِنْهُ لِلشَّفْرَيْنِ (وَحُكُومَةٌ لِلْمَذَاكِيرِ) أَيْ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَيَيْنِ جَمَعَهَا عَلَى ذَلِكَ تَغْلِيبًا (وَإِنْ) لَمْ يَصْبِرْ فَإِنْ (عَفَا) عَنْ الْقِصَاصِ الْمُحْتَمَلِ (عَلَى مَالٍ قَبْلَ التَّبَيُّنِ) وَطَلَبَ حَقَّهُ (أَعْطَى دِيَةَ الشُّفْرَيْنِ وَحُكُومَةَ الْمَذَاكِيرِ) ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْمُتَيَقَّنُ فَإِنْ بَانَ أُنْثَى فَمَعَهُ حَقُّهُ، أَوْ (رَجُلًا كَمَّلَ لَهُ) عَلَى مَا أُعْطِيهِ (دِيَتَا الذَّكَرِ وَالْأُنْثَيَيْنِ وَحُكُومَةُ الشُّفْرَيْنِ، وَلَوْ طَلَبَ) حَقَّهُ (وَلَمْ يَعْفُ) عَنْ الْقِصَاصِ (أُعْطِيَ الْأَقَلَّ مِنْ حُكُومَةِ الشُّفْرَيْنِ مَعَ تَقْدِيرِ الذُّكُورَةِ) وَمِنْ (حُكُومَةِ الْمَذَاكِيرِ وَدِيَةِ الشُّفْرَيْنِ بِتَقْدِيرِ الْأُنُوثَةِ) ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْمُتَيَقَّنُ إذْ يُحْتَمَلُ ظُهُورُهُ ذَكَرًا فَيَقْتَصُّ فِي الْمَذَاكِيرِ فَلَا يَسْتَحِقُّ إلَّا حُكُومَةَ الشُّفْرَيْنِ وَيُحْتَمَلُ ظُهُورُهُ أُنْثَى فَيَسْتَحِقُّ دِيَةَ الشُّفْرَيْنِ وَحُكُومَةَ الْمَذَاكِيرِ فَالْمُتَيَقَّنُ هُوَ الْأَقَلُّ مِنْ وَاجِبَيْ الِاحْتِمَالَيْنِ، وَلَا يَبْعُدُ أَنْ تَزِيدَ حُكُومَةُ الشُّفْرَيْنِ عَلَى دِيَتِهِمَا مَعَ حُكُومَةِ الْمَذَاكِيرِ (وَإِنْ قَطَعَ الْجَمِيعَ) مِنْ الْمُشْكِلِ (امْرَأَةٌ) وَصَبَرَ إلَى التَّبَيُّنِ فَإِنْ (بَانَ أُنْثَى اقْتَصَّ فِي الشُّفْرَيْنِ) ، وَلَهَا حُكُومَةُ الْمَذَاكِيرِ، أَوْ ذَكَرًا فَلَهُ دِيَتَا الذَّكَرِ وَالْأُنْثَيَيْنِ وَحُكُومَةُ الشُّفْرَيْنِ (وَلَا يَخْفَى التَّفْصِيلُ لِلْحُكْمِ وَقْتَ الْإِشْكَالِ) أَيْ فِيمَا إذَا لَمْ يَصْبِرْ وَطَلَبَ حَقَّهُ فَإِنْ عَفَا عَلَى مَالٍ أُعْطِيَ دِيَةَ الشُّفْرَيْنِ وَحُكُومَةَ الْمَذَاكِيرِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْمُتَيَقَّنُ، وَإِنْ لَمْ يَعْفُ أُعْطِيَ حُكُومَةَ الْمَذَاكِيرِ؛ لِأَنَّهَا الْمُتَيَقَّنُ لِاحْتِمَالِ ظُهُورِهِ أُنْثَى فَيَقْتَصُّ فِي الشُّفْرَيْنِ فَلَا يَسْتَحِقُّ إلَّا الْحُكُومَةَ الْمَذْكُورَةَ.
وَلَا رَيْبَ أَنَّهَا أَقَلُّ مِنْ دِيَتَيْ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَيَيْنِ وَحُكُومَةِ الشُّفْرَيْنِ، وَإِنْ بَانَ ذَكَرًا كَمُلَ لَهُ الدِّيَتَانِ وَحُكُومَةُ الشُّفْرَيْنِ (وَإِنْ قَطَعَ رَجُلٌ) ، أَوْ مُشْكِلٌ (مَذَاكِيرَهُ) أَيْ الْمُشْكِلِ (وَ) قَطَعَتْ أُنْثَى، أَوْ مُشْكِلٌ شَفْرَيْهِ (فَلَا طَلَبَ) لَهُ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِمَالٍ (إنْ لَمْ يَعْفُ) عَنْ الْقِصَاصِ الْمُحْتَمَلِ لِتَوَقُّعِ الْقِصَاصِ فِي حَقِّ كُلٍّ مِنْهُمَا (وَإِنْ عَكَسَا) بِأَنْ قَطَعَ رَجُلٌ شَفْرَيْهِ وَأُنْثَى مَذَاكِيرَهُ (طُولِبَ كُلٌّ) مِنْهُمَا (بِحُكُومَةٍ) لِمَا قَطَعَهُ، وَإِنْ زَادَتْ فِيمَا لَوْ بَانَتْ ذُكُورَتُهُ حُكُومَةَ الشُّفْرَيْنِ عَلَى دِيَتِهِمَا مِنْ الْمَرْأَةِ؛ لِأَنَّهُمَا فِي الْحَقِيقَةِ لَيْسَا بِشَفْرَيْنِ بَلْ عَلَى صُورَتِهِمَا؛ لِأَنَّهُمَا لِلْمَرْأَةِ، وَهَذَا لَيْسَ بِامْرَأَةٍ، وَلَا مَجَالَ فِي ذَلِكَ لِلْقِصَاصِ؛ لِأَنَّ الزَّائِدَ لَا يُؤْخَذُ بِالْأَصْلِيِّ، وَلَا عَكْسِهِ (وَإِنْ قَطَعَ) الْجَمِيعَ (مُشْكِلٌ مِنْ مُشْكِلٍ) فَلَا قِصَاصَ فِي الْحَالِ ثُمَّ إنْ صَبَرَ إلَى التَّبَيُّنِ (وَبَانَا رَجُلَيْنِ، أَوْ امْرَأَتَيْنِ قُطِعَ الْأَصْلِيُّ بِالْأَصْلِيِّ، وَكَذَا الزَّائِدُ بِالزَّائِدِ إنْ تَسَاوَيَا) مَحَلًّا (وَإِلَّا فَالْحُكُومَةُ) تَجِبُ فِيهِ (وَإِنْ بَانَ أَحَدُهُمَا ذَكَرًا وَالْآخَرُ أُنْثَى فَكَمَا سَبَقَ) فِي قَطْعِ الرَّجُلِ، أَوْ الْمَرْأَةِ الْجَمِيعَ (وَإِنْ) لَمْ يَصْبِرْ فَإِنْ (عَفَا قَبْلَ التَّبَيُّنِ أُعْطِيَ كَمَا سَبَقَ) أَيْ دِيَةَ الشُّفْرَيْنِ وَحُكُومَةَ الْمَذَاكِيرِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْمُتَيَقَّنُ (وَلَوْ لَمْ يَعْفُ لَمْ يُعْطَ شَيْئًا) فِي الْحَالِ؛ لِأَنَّ الْقِصَاصَ مُتَوَقَّعٌ فِي الْجَمِيعِ (وَيَرْجِعُ) فِيمَا إذَا جَنَى عَلَيْهِ رَجُلٌ بِقَطْعِ مَا ذُكِرَ (إلَى قَوْلِهِ: إنَّهُ رَجُلٌ) أَيْ إلَى قَوْلِهِ (قَبْلَ الْجِنَايَةِ) أَنَا رَجُلٌ فَيَجِبُ الْقِصَاصُ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَيَيْنِ، أَوْ دِيَتُهُمَا (لَا) إلَى قَوْلِهِ ذَلِكَ (بَعْدَهَا لِلتُّهْمَةِ وَشَبَّهُوهُ بِمَنْ قَالَ إنْ كُنْت غَصَبْت فَامْرَأَتِي طَالِقٌ فَإِنْ ثَبَتَ غَصْبُهُ قَبْلَ الْيَمِينِ لَا بَعْدَهَا بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ طَلُقَتْ) ؛ لِأَنَّ الْغَصْبَ ثَبَتَ عَلَيْهِ بِخِلَافِ مَا إذَا ثَبَتَ غَصْبُهُ بَعْدَهَا؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ هَذِهِ الشَّهَادَةِ الطَّلَاقُ بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ، وَهُوَ لَا يَقَعُ بِهِمْ وَشَبَّهُوهُ أَيْضًا بِمَا إذَا شَهِدَ بِرُؤْيَةِ هِلَالِ شَوَّالٍ فَرُدَّتْ شَهَادَتُهُ ثُمَّ أَكَلَ لَا يُعَزَّرُ، وَلَوْ أَكَلَ ثُمَّ شَهِدَ عُزِّرَ لِلتُّهْمَةِ قَالَهُ فِي الْأَصْلِ (وَيُصَدَّقُ) الرَّجُلُ (الْجَانِي بِيَمِينِهِ) فِي (أَنَّهُ) أَيْ الْمَقْطُوعَ (أَقَرَّ بِالْأُنُوثَةِ) كَأَنْ
[حاشية الرملي الكبير]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قَالَ لَهُ أَقْرَرْت بِالْأُنُوثَةِ فَلَا قِصَاصَ لَك فَأَنْكَرَ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْقِصَاصِ وَالْمَقْطُوعُ مُتَّهَمٌ.
[فَرْعٌ قَطَعَ الْمُشْكِلُ ذَكَرَ رَجُلٍ وَأُنْثَيَيْهِ]
(فَرْعٌ:) لَوْ (قَطَعَ الْمُشْكِلُ ذَكَرَ رَجُلٍ وَأُنْثَيَيْهِ وَبَانَ رَجُلًا اقْتَصَّ مِنْهُ، أَوْ أُنْثَى فَدِيَتَانِ، وَلَا قِصَاصَ) عَلَيْهِ (وَقَبْلَ الْيَمِينِ) لِحَالِ الْمُشْكِلِ (لَا يُعْطَى) مَالًا (إلَّا إنْ عَفَا عَلَى مَالٍ) فَيُعْطَاهُ؛ لِأَنَّ الْقِصَاصَ قَبْلَ الْعَفْوِ مُتَوَقَّعٌ بِخِلَافِهِ بَعْدَهُ (وَإِنْ قَطَعَ) شَخْصٌ (يَدَ مُشْكِلٍ لَزِمَهُ الْقِصَاصُ فِي الْحَالِ) وَيَجِبُ (فِي الْخَطَأِ) وَشِبْهِ الْعَمْدِ (نِصْفُ دِيَةِ امْرَأَةٍ) ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَيَقَّنُ وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ فَلَوْ آلَ الْأَمْرُ إلَى الْمَالِ لَمْ يُؤْخَذْ إلَّا الْيَقِينُ، وَهُوَ نِصْفُ دِيَةِ الْمَرْأَةِ، وَكَذَا لَوْ قَتَلَ لَا يُؤْخَذُ مِنْهُ إلَّا دِيَةُ امْرَأَةٍ.
انْتَهَى.
وَظَاهِرٌ مِمَّا مَرَّ أَنَّ ذَلِكَ مَحِلُّ إذَا لَمْ يَقُلْ قَبْلَ الْقَطْعِ أَنَا رَجُلٌ وَيَدُلُّ لَهُ تَعْبِيرُهُمْ بِالْمُشْكِلِ.
[فَصْلٌ قَتَلَ الْجَمَاعَةُ لِلْوَاحِدِ]
(فَصْلٌ) لَوْ (قَتَلَ الْجَمَاعَةُ وَاحِدًا قُتِلُوا بِهِ، وَإِنْ تَفَاضَلَتْ الْجِرَاحَاتُ فِي الْعَدَدِ وَالْفُحْشِ وَالْأَرْشِ) سَوَاءٌ أَقَتَلُوهُ بِمُحَدَّدٍ أَمْ بِمُثْقَلٍ كَأَنْ أَلْقَوْهُ مِنْ شَاهِقٍ، أَوْ فِي بَحْرٍ؛ لِأَنَّ الْقِصَاصَ عُقُوبَةٌ تَجِبُ لِلْوَاحِدِ عَلَى الْوَاحِدِ فَتَجِبُ لَهُ عَلَى الْجَمَاعَةِ كَحَدِّ الْقَذْفِ؛ وَلِأَنَّهُ شُرِعَ لِحَقْنِ الدِّمَاءِ فَلَوْ لَمْ يَجِبْ عِنْدَ الِاشْتِرَاكِ لَاُتُّخِذَ ذَرِيعَةً إلَى سَفْكِهَا وَرَوَى مَالِكٌ أَنَّ عُمَرَ قَتَلَ نَفَرًا خَمْسَةً، أَوْ سَبْعَةً بِرَجُلٍ قَتَلُوهُ غِيلَةً، وَقَالَ لَوْ تَمَالَأَ عَلَيْهِ أَهْلُ صَنْعَاءَ لَقَتَلْتُهُمْ جَمِيعًا (وَإِنَّمَا يُعْتَدُّ) فِي ذَلِكَ (بِجِرَاحَةِ كُلِّ وَاحِدٍ) مِنْهُمْ (إذَا كَانَتْ مُؤَثِّرَةً فِي الزُّهُوقِ) لِلرُّوحِ (لَا خَدْشَةً خَفِيفَةً) فَلَا عِبْرَةَ بِهَا، وَكَأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ سِوَى الْجِنَايَاتِ الْبَاقِيَاتِ (فَيَسْتَحِقُّ) وَلِيُّ قَتِيلِ الْجَمَاعَةِ (دَمُ كُلٍّ مِنْهُمْ) فَلَهُ قَتْلُ جَمِيعِهِمْ (وَ) لِلْوَلِيِّ (قَتْلُ بَعْضِهِمْ، وَأَخْذُ بَاقِي الدِّيَةِ مِنْ الْبَاقِينَ) ، وَلَهُ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى أَخْذِ الدِّيَةِ (مُوَزَّعَةً بِعَدَدِهِمْ لَا بِالْجِرَاحَاتِ) أَيْ بِعَدَدِهَا؛ لِأَنَّ تَأْثِيرَهَا لَا يَنْضَبِطُ، وَقَدْ تَزِيدُ نِكَايَةُ الْجِرَاحَةِ الْوَاحِدَةِ عَلَى نِكَايَةِ جِرَاحَاتٍ كَثِيرَةٍ وَخَرَجَ بِالْجِرَاحَاتِ الضَّرَبَاتُ فَتُوَزَّعُ الدِّيَةُ عَلَيْهِمَا كَمَا سَيَأْتِي (وَمَنْ انْدَمَلَتْ جِرَاحَتُهُ قَبْلَ الْمَوْتِ لَزِمَهُ أَرْشُهَا) الْأَوْلَى قَوْلُ أَصْلِهِ لَزِمَهُ مُقْتَضَاهَا (فَقَطْ) أَيْ دُونَ قِصَاصِ النَّفْسِ؛ لِأَنَّ الْقَتْلَ هُوَ الْجِرَاحَةُ السَّارِيَةُ (وَإِنْ) جَرَحَهُ اثْنَانِ مُتَعَاقِبَانِ وَادَّعَى الْأَوَّلُ انْدِمَالَ جُرْحِهِ، وَ (أَنْكَرَهُ الْوَلِيُّ، وَنَكَلَ فَحَلَفَ مُدَّعِي الِانْدِمَالِ سَقَطَ عَنْهُ الْقِصَاصُ) فِي النَّفْسِ (فَإِنْ عَفَا) الْوَلِيُّ (عَنْ الْآخَرِ لَمْ يَلْزَمْهُ إلَّا نِصْفُ الدِّيَةِ) إذْ لَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْأَوَّلِ عَلَيْهِ (إلَّا أَنْ تَقُومَ بَيِّنَةٌ بِالِانْدِمَالِ) فَيَلْزَمُهُ كَمَالُ الدِّيَةِ.
(فَرْعٌ) لَوْ (قَتَلَ وَاحِدٌ) مِنْ الْأَحْرَارِ فِي غَيْرِ الْمُحَارَبَةِ (جَمَاعَةً، أَوْ قَطَعَ أَيْدِيَهُمْ اُقْتُصَّ) مِنْهُ (لِوَاحِدٍ) مِنْهُمْ (وَ) عَلَيْهِ (لِلْبَاقِينَ) أَيْ لِكُلٍّ مِنْهُمْ (الدِّيَةُ وَسَيَأْتِي) ذَلِكَ مَعَ الْكَلَامِ فِيمَنْ يُقْتَصُّ لَهُ مِنْهُمْ فِي بَابِهِ أَمَّا لَوْ كَانَ الْقَاتِلُ عَبْدًا، أَوْ حُرًّا لَكِنَّهُ قُتِلَ فِي الْمُحَارَبَةِ فَسَيَأْتِي.
[فَصْلٌ مَاتَ الْجَرِيحُ مِنْ جِرَاحَتَيْ عَمْدٍ وَخَطَأٍ]
(فَصْلٌ) وَفِي نُسْخَةٍ فَرْعٌ (وَإِنْ مَاتَ) الْجَرِيحُ (مِنْ جِرَاحَتَيْ عَمْدٍ وَخَطَأٍ، أَوْ شِبْهِ عَمْدٍ لَمْ يُقْتَصَّ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْجَارِحِ؛ لِأَنَّ الزُّهُوقَ لَمْ يَحْصُلْ بِعَمْدٍ مَحْضٍ (بَلْ عَلَى عَاقِلَةِ الْمُخْطِئِ) يَعْنِي عَاقِلَةَ غَيْرِ الْمُتَعَمِّدِ (نِصْفُ الدِّيَةِ) مُخَفَّفَةً، أَوْ مُثَلَّثَةً (وَعَلَى الْمُتَعَمِّدِ النِّصْفُ مُغَلَّظَةً سَوَاءٌ اتَّحَدَ الْجَارِحُ، أَوْ تَعَدَّدَ إلَّا إنْ قَطَعَ الْمُتَعَمِّدُ طَرَفَهُ فَيُقْتَصُّ مِنْهُ) فَلَوْ قَطَعَ الْيَدَ فَعَلَيْهِ قِصَاصُهَا، أَوْ الْأُصْبُعَ فَكَذَلِكَ مَعَ أَرْبَعَةِ أَعْشَارِ الدِّيَةِ (وَإِنْ امْتَنَعَ الْقِصَاصُ فِي أَحَدِهِمَا لِمَعْنًى فِيهِ اقْتَصَّ مِنْ شَرِيكِهِ إذَا تَعَمَّدَا جَمِيعًا) ؛ لِأَنَّهُ لَوْ انْفَرَدَ بِقَتْلِهِ لَزِمَهُ الْقِصَاصُ فَإِذَا شَارَكَ مَنْ لَا يُقْتَصُّ مِنْهُ لَا لِمَعْنًى فِي فِعْلِهِ لَزِمَهُ أَيْضًا كَمَا لَوْ تَعَمَّدَا فَعَفَا الْوَلِيُّ عَنْ أَحَدِهِمَا (فَيُقْتَصُّ مِنْ شَرِيكٍ لِأَبٍ فِي) قَتْلِ (الْوَلَدِ) وَعَلَى الْأَبِ نِصْفُ الدِّيَةِ مُغَلَّظَةً، وَفَارَقَ شَرِيكُ الْأَبِ شَرِيكَ الْمُخْطِئِ بِأَنَّ الْخَطَأَ شُبْهَةٌ فِي فِعْلِ الْمُخْطِئِ وَالْفِعْلَانِ مُضَافَانِ إلَى مَحَلٍّ وَاحِدٍ فَأَوْرَثَ شُبْهَةً فِي الْقِصَاصِ كَمَا لَوْ صَدَرَا مِنْ وَاحِدٍ وَالْأُبُوَّةُ صِفَةٌ فِي ذَاتِ الْأَبِ وَذَاتُهُ مُتَمَيِّزَةٌ عَنْ ذَاتِ الْأَجْنَبِيِّ فَلَا تُورِثُ شُبْهَةً فِي حَقِّهِ (وَ) يُقْتَصُّ مِنْ شَرِيكِ (الْحُرِّ فِي) قَتْلِ (الْعَبْدِ، وَ) مِنْ شَرِيكِ (الْمُسْلِمِ فِي) قَتْلِ (الذِّمِّيِّ، وَكَذَا مِنْ شَرِيكِ سَيِّدٍ) فِي قَتْلِ عَبْدِهِ إنْ كَانَ شَرِيكُهُ عَبْدًا، أَوْ حُرًّا وَجَرَحَهُ بَعْدَ أَنْ جَرَحَهُ سَيِّدُهُ ثُمَّ أَعْتَقَهُ (وَ) مِنْ شَرِيكِ (حَرْبِيٍّ) فِي مِثْلِ مَنْ يُكَافِئُهُ (وَ) مِنْ شَرِيكِ (جَارِحٍ) جُرِحَ (بِحَقٍّ كَقَطْعِ سَرِقَةٍ) ، أَوْ قِصَاصٍ (وَ) مِنْ (شَرِيكِ صَبِيٍّ مُمَيِّزٍ) وَمَجْنُونٍ (لَهُ نَوْعُ تَمْيِيزٍ) فِي قَتْلِ مَنْ يُكَافِئُهُ؛ لِأَنَّ عَمْدَهَا عَمْدٌ بِخِلَافِ شَرِيكِ مَنْ لَا تَمْيِيزَ لَهُ (وَمِنْ شَرِيكِ السَّبُعِ، أَوْ الْحَيَّةِ الْقَاتِلَيْنِ غَالِبًا) فِي قَتْلِ مَنْ يُكَافِئُهُ بِخِلَافِ شَرِيكِ الْقَاتِلَيْنِ لَا غَالِبًا لَا يُقْتَصُّ مِنْهُ كَشَرِيكِ الْجَارِحِ شِبْهُ عَمْدٍ، وَوَقَعَ لِلنَّوَوِيِّ فِي تَصْحِيحِ التَّنْبِيهِ تَصْحِيحُ -
[حاشية الرملي الكبير]
[فَرْعٌ إخْوَةٌ أَرْبَعَةٌ قَتَلَ الثَّانِي أَكْبَرَهُمْ وَالثَّالِثُ أَصْغَرَهُمْ]
قَوْلُهُ: وَرَوَى مَالِكٌ أَنَّ عُمَرَ قَتَلَ نَفَرًا خَمْسَةً أَوْ سَبْعَةً بِرَجُلٍ إلَخْ) ، وَلَمْ يُنْكَرْ عَلَيْهِ فَصَارَ إجْمَاعًا، وَقَتَلَ عَلِيٌّ ثَلَاثَةً بِوَاحِدٍ، وَقَتَلَ الْمُغِيرَةُ سَبْعَةً بِوَاحِدٍ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ إذَا قَتَلَ جَمَاعَةٌ وَاحِدًا قُتِلُوا بِهِ، وَلَوْ كَانُوا مِائَةً، وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِمْ أَحَدٌ فَكَانَ إجْمَاعًا (قَوْلُهُ: قَتَلُوهُ غِيلَةً) أَيْ حِيلَةً (قَوْلُهُ: لَوْ قَتَلَ وَاحِدٌ جَمَاعَةً إلَخْ) لَوْ كَانَ وَلِيُّ الْأَوَّلِ غَائِبًا أَوْ صَغِيرًا أَوْ مَجْنُونًا حُبِسَ الْقَاتِلُ حَتَّى يَحْضُرَ أَوْ يَكْمُلَ، وَلَوْ قَتَلَهُمْ مَعًا أُقْرِعَ فَمَنْ قُرِعَ اقْتَصَّ فَإِنْ عَفَا أُعِيدَتْ وَهَكَذَا، وَهَذَا الْإِقْرَاعُ وَاجِبٌ، وَلَوْ رَضُوا بِالتَّقْدِيمِ بِلَا قُرْعَةٍ جَازَ فَإِنْ رَجَعُوا اقْتَرَعُوا، وَلَوْ لَمْ يَدْرِ أَقَتَلَهُمْ مُرَتَّبًا أَوْ دَفْعَةً أَقْرَعْنَا فَإِنْ أَقَرَّ بِسَبْقِ قَتْلِ بَعْضِهِمْ اقْتَصَّ مِنْهُ وَلِيُّهُ وَلِوَلِيِّ غَيْرِهِ تَحْلِيفُهُ إنْ كَذَّبَهُ.
أَنَّهُ لَا يُقْتَصُّ مِنْهُ مُطْلَقًا كَشَرِيكِ الْمُخْطِئِ وَجَرَى عَلَيْهِ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ وَالْأَوَّلُ مَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ (وَ) مِنْ (شَرِيكِ قَاتِلِ نَفْسِهِ) فِي قَتْلِ مَنْ يُكَافِئُهُ وَفِي نُسْخَةٍ جَارِحِ نَفْسِهِ (وَلَوْ رَمَيَا) أَيْ اثْنَانِ (مُسْلِمًا) بِسَهْمٍ، أَوْ سَهْمَيْنِ (فِي صَفِّ كُفَّارٍ، وَأَحَدُهُمَا جَاهِلٌ بِهِ) وَالْآخَرُ عَالِمٌ بِهِ (اُقْتُصَّ مِنْ الْعَالِمِ) بِهِ كَشَرِيكِ السَّيِّدِ (فَقَطْ) أَيْ دُونَ الْجَاهِلِ، وَلَيْسَ هُوَ مُخْطِئًا حَتَّى يُقَالَ إنَّ شَرِيكَهُ شَرِيكٌ مُخْطِئٌ بَلْ هُوَ مُتَعَمِّدٌ؛ لِأَنَّهُ قَصَدَ الْفِعْلَ وَالشَّخْصَ بِمَا يَقْتُلُ غَالِبًا، وَإِنَّمَا لَمْ يَلْزَمْهُ الْقِصَاصُ لِعُذْرِهِ.
[فَرْعٌ جَرَحَ شَخْصٌ آخَرَ غَيْرُ مَعْصُومٍ كَحَرْبِيٍّ ثُمَّ جَرَحَهُ ثَانِيًا بَعْدَ الْعِصْمَةِ]
(فَرْعٌ) لَوْ (جَرَحَ شَخْصٌ) آخَرَ (غَيْرُ مَعْصُومٍ كَحَرْبِيٍّ) وَمُرْتَدٍّ (وَصَائِلٍ ثُمَّ جَرَحَهُ) ثَانِيًا (بَعْدَ الْعِصْمَةِ، أَوْ جَرَحَ رَجُلًا بِحَقٍّ) كَقِصَاصٍ وَسَرِقَةٍ (ثُمَّ) جَرَحَهُ (عُدْوَانًا، أَوْ جَرَحَ عَبْدَهُ قَبْلَ الْعِتْقِ وَبَعْدَهُ، أَوْ جَرَحَ حَرْبِيٌّ مُسْلِمًا ثُمَّ أَسْلَمَ ثُمَّ جَرَحَهُ) ثَانِيًا (وَمَاتَ) بِالسِّرَايَةِ (فَكَشَرِيكِ الْمُخْطِئِ) فَلَا قِصَاصَ فِي النَّفْسِ تَغْلِيبًا لِمُسْقِطِ الْقِصَاصِ، وَيَثْبُتُ مُوجِبُ الْجُرْحِ الثَّانِي مِنْ قِصَاصٍ وَغَيْرِهِ (وَإِنْ قَطَعَ) حُرٌّ (إحْدَى يَدَيْ عَبْدٍ، أَوْ) مُسْلِمٌ إحْدَى يَدَيْ (ذِمِّيٍّ قَبْلَ الْعِتْقِ) لِلْعَبْدِ (أَوْ الْإِسْلَامِ لِلذِّمِّيِّ، وَ) قَطَعَ (الْأُخْرَى بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ الْعِتْقِ، أَوْ الْإِسْلَامِ (فَمَاتَ) بِالسِّرَايَةِ (اُقْتُصَّ مِنْهُ بِالْيَدِ الْأُخْرَى) أَيْ بِقَطْعِهَا لِمُكَافَأَتِهِ الْمَقْطُوعَ حِينَ قَطْعِهَا، وَلَا قِصَاصَ فِي النَّفْسِ (وَلَزِمَهُ نِصْفُ الدِّيَةِ) ؛ لِأَنَّهُ اسْتَوْفَى مِنْهُ مَا يُقَابِلُ النِّصْفَ الْآخَرَ (فَإِنْ عَفَا) عَنْ قِصَاصِ الْيَدِ (لَزِمَهُ دِيَةُ حُرٍّ مُسْلِمٍ، وَإِنْ قَطَعَ ذِمِّيٌّ يَدَ ذِمِّيٍّ فَأَسْلَمَ الْقَاطِعُ ثُمَّ قَطَعَ) مِنْهُ (الْآخَرُ فَمَاتَ) بِالسِّرَايَةِ (فَالْقِصَاصُ) وَاجِبٌ (فِي) قَطْعِ الْيَدِ (الْأُولَى فَقَطْ) أَيْ دُونَ الثَّانِيَةِ، وَلَا قِصَاصَ فِي النَّفْسِ (فَإِنْ عَفَا) عَنْ قِصَاصِ الْيَدِ (فَدِيَةُ ذِمِّيٍّ) عَلَى الْقَاطِعِ.
(فَرْعٌ) لَوْ (دَاوَى) الْمَجْرُوحُ (جُرْحَهُ بِمُذَفِّفٍ) أَيْ قَاتِلٍ سَرِيعًا كَأَنْ شَرِبَ سُمًّا قَاتِلًا، أَوْ وَضَعَهُ عَلَى الْجُرْحِ (فَهُوَ قَاتِلٌ نَفْسَهُ) ؛ لِأَنَّ التَّذْفِيفَ يَقْطَعُ حُكْمَ السِّرَايَةِ فَهُوَ كَمَا لَوْ جَرَحَهُ غَيْرُهُ فَذَبَحَ نَفْسَهُ (وَعَلَى الْجَارِحِ أَرْشُ جُرْحِهِ، أَوْ قِصَاصُهُ) لَا قِصَاصُ النَّفْسِ سَوَاءٌ عَلِمَ الْمَجْرُوحُ حَالَ السُّمِّ أَمْ لَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ (أَوْ دَاوَاهُ) أَيْ جُرْحَهُ (بِمَا) لَا (يَقْتُلُ غَالِبًا، أَوْ) بِمَا (يَقْتُلُ غَالِبًا) ، وَلَيْسَ بِمُذَفِّفٍ (وَجَهِلَهُ) أَيْ جَهِلَ كَوْنَهُ يَقْتُلُ غَالِبًا (فَالْجَارِحُ شَرِيكُ) صَاحِبٍ (شِبْهُ عَمْدٍ) فَلَا قِصَاصَ عَلَيْهِ فِي النَّفْسِ، وَإِنَّمَا عَلَيْهِ مُوجِبُ جُرْحِهِ مِنْ قِصَاصٍ وَغَيْرِهِ (فَإِنْ عَلِمَهُ الْمَجْرُوحُ فَكَشَرِيكِ قَاتِلِ نَفْسِهِ) فَعَلَيْهِ الْقِصَاصُ (وَكَذَا) يَكُونُ كَشَرِيكِ قَاتِلِ نَفْسِهِ (لَوْ خَاطَ) الْمَجْرُوحُ (جُرْحَهُ فِي لَحْمٍ حَيٍّ لَا) لَحْمٍ (مَيِّتٍ) ، وَلَوْ (تَدَاوَيَا خِيَاطَةً تَقْتُلُ غَالِبًا) بِخِلَافِ مَا لَوْ خَاطَ فِي لَحْمٍ مَيِّتٍ بَلْ لَا أَثَرَ لِلْخِيَاطَةِ كَمَا سَيَأْتِي (فَإِنْ خَاطَهُ غَيْرُهُ بِلَا أَمْرٍ) مِنْهُ (اُقْتُصَّ مِنْهُ وَمِنْ الْجَارِحِ، وَإِنْ كَانَ) الْغَيْرُ (إمَامًا) لِتَعَدِّيهِ مَعَ الْجَارِحِ (لَا إنْ خَاطَهُ الْإِمَامُ لِصَبِيٍّ، أَوْ مَجْنُونٍ لِمَصْلَحَتِهِ) فَلَا قِصَاصَ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ قَطَعَ سِلْعَةً مِنْهُ فَمَاتَ؛ لِأَنَّ لَهُ عَلَيْهِ وِلَايَةً، وَقَصَدَ بِذَلِكَ مَصْلَحَتَهُ (بَلْ تَجِبُ الدِّيَةُ مُغَلَّظَةً عَلَى عَاقِلَتِهِ نِصْفُهَا، وَنِصْفُهَا) الْآخَرُ (فِي مَالِ الْجَارِحِ) ، وَلَا قِصَاصَ عَلَيْهِ وَالتَّصْرِيحُ بِقَوْلِهِ، وَنِصْفُهَا فِي مَالِ الْجَارِحِ مِنْ زِيَادَتِهِ (وَإِنْ قَصَدَ) الْمَجْرُوحُ، أَوْ غَيْرُهُ (الْخِيَاطَةَ فِي لَحْمٍ مَيِّتٍ فَوَقَعَ فِي) لَحْمٍ (حَيٍّ فَالْجَارِحُ شَرِيكٌ مُخْطِئٌ) قَالَ فِي الْأَصْلِ قَالَ الْقَفَّالُ، وَكَذَا لَوْ قَصَدَ الْخِيَاطَةَ فِي الْجِلْدِ فَوَقَعَ فِي اللَّحْمِ (وَالْكَيُّ) فِيمَا ذَكَرَ (كَالْخِيَاطَةِ) فِيهِ (وَلَا أَثَرَ لَهُمَا فِي اللَّحْمِ الْمَيِّتِ) ، وَلَا فِي الْجِلْدِ كَمَا فُهِمَ مِنْ التَّعْبِيرِ بِاللَّحْمِ لِعَدَمِ الْإِيلَامِ الْمُهْلِكِ فَعَلَى الْجَارِحِ الْقِصَاصُ، أَوْ كَمَالُ الدِّيَةِ وَمَا هُنَا تَبْيِينٌ لِمُرَادِهِ بِقَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ لَا مَيِّتٍ (وَلَا) أَثَرَ (لِدَوَاءٍ لَا يَضُرُّ، وَلَا لِمَرَضٍ) بِالْمَجْرُوحِ (حَادِثٍ) ، أَوْ قَدِيمٍ كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ، وَلَا اعْتِبَارَ بِمَا عَلَى الْمَجْرُوحِ مِنْ قُرُوحٍ، وَلَا بِمَا بِهِ مِنْ مَرَضٍ وَضَنًى قَالَ الرَّافِعِيُّ: لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُضَافُ إلَى أَحَدٍ، وَلَا يَدْخُلُ تَحْتَ الِاخْتِيَارِ.
(فَرْعٌ) لَوْ (قَطَعَ أُصْبُعَ) يَدِ (رَجُلٍ) مَثَلًا (فَتَآكَلَ مَوْضِعُ الْقَطْعِ) فَقَطْ (فَقَطَعَهَا) يَعْنِي الْيَدَ (الْمَجْرُوحُ مِنْ الْكَفِّ) عِبَارَةُ الْأَصْلِ فَقَطَعَ الْمَقْطُوعُ كَفَّهُ خَوْفَ السِّرَايَةِ (طُولِبَ) الْقَاطِعُ (بِالْأُصْبُعِ) قِصَاصًا، أَوْ أَرْشًا إنْ لَمْ يَسْرِ الْقَطْعُ إلَى النَّفْسِ، وَلَا يُطَالَبُ بِالْقِصَاصِ فِي مَوْضِعِ الْقَطْعِ؛ لِأَنَّ فَوَاتَ الْجِسْمِ لَا يُقْصَدُ بِالسِّرَايَةِ (فَإِنْ سَرَى) إلَى النَّفْسِ (فَكَشَرِيكِ خَائِطِ جُرْحِهِ) فِيمَا مَرَّ (وَإِنْ تَآكَلَ الْكَفُّ) لَا مِنْ الدَّوَاءِ الْحَاصِلِ مِنْ الْمَجْرُوحِ لِجُرْحِهِ (ضَمِنَهَا) الْقَاطِعُ فَإِنْ تَآكَلَتْ مِنْ الدَّوَاءِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا أَرْشُ الْقَطْعِ، وَإِنْ تَآكَلَتْ مِنْهُمَا فَعَلَيْهِ مَعَ أَرْشِ الْقَطْعِ مَا يَخُصُّهُ مِنْ ضَمَانِ بَقِيَّةِ الْكَفِّ بِالتَّوْزِيعِ عَلَيْهِمَا -
[حاشية الرملي الكبير]
[فَرْعٌ قَتَلَ وَاحِدٌ مِنْ الْأَحْرَارِ فِي غَيْرِ الْمُحَارَبَةِ جَمَاعَةً]
قَوْلُهُ: ثُمَّ جَرَحَهُ بَعْدَ الْعِصْمَةِ) بِأَنْ أَسْلَمَ الْحَرْبِيُّ وَالْمُرْتَدُّ أَوْ عُقِدَتْ لِلْحَرْبِيِّ الذِّمَّةُ.
[فَرْعٌ دَاوَى الْمَجْرُوحُ جُرْحَهُ بِمُذَفِّفٍ أَيْ قَاتِلٍ سَرِيعًا]
(قَوْلُهُ: أَيْ قَاتِلٍ سَرِيعًا) كَمَا يُقَال سُمٌّ سَاعَةً
(وَإِنْ) تَآكَلَتْ ثُمَّ (قَطَعَهَا مِنْ لَحْمٍ حَيٍّ، أَوْ مَيِّتٍ فَكَالْخِيَاطَةِ) فِيمَا مَرَّ (، وَلَوْ اخْتَلَفَا) أَيْ الْخَصْمَانِ (فِي التَّآكُلِ بِالدَّوَاءِ) فَقَالَ الْجَانِي دَاوَيْت بِمَا يُورِثُ التَّآكُلَ، وَأَنْكَرَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ (أَوْ) اخْتَلَفَا (هَلْ مَاتَ بِالسِّرَايَةِ) فَقَالَ الْوَارِثُ مَاتَ بِهَا، وَقَالَ الْجَانِي بَلْ قَتَلَ نَفْسَهُ (صُدِّقَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ) بِيَمِينِهِ فِي الْأُولَى (أَوْ الْوَارِثُ) فِي الثَّانِيَةِ عَمَلًا بِالْجِنَايَةِ الْمَعْلُومَةِ وَالْأَصْلُ عَدَمُ غَيْرِهَا مِنْ الْأَسْبَابِ.
[فَرْعٌ ضَرَبُوهُ بِسِيَاطٍ خَفِيفَةٍ مَثَلًا حَتَّى قَتَلُوهُ]
(فَرْعٌ) لَوْ (ضَرَبُوهُ سِيَاطًا) أَيْ بِسِيَاطٍ خَفِيفَةٍ مَثَلًا حَتَّى قَتَلُوهُ (وَكُلٌّ) مِنْهُمْ (ضَرْبُهُ يَقْتُلُ) لَوْ انْفَرَدَ (قُتِلُوا، وَكَذَا لَوْ لَمْ يُقْتَلْ إنْ تَوَاطَئُوا) عَلَى ضَرْبِهِ، وَكَانَ ضَرْبُ كُلٍّ مِنْهُمْ مُؤَثِّرًا فِي الزُّهُوقِ حَسْمًا لِلذَّرِيعَةِ، وَكَمَا لَوْ تَوَالَتْ ضَرَبَاتُ الْوَاحِدِ وَتَخَالَفَ الْجِرَاحَاتُ حَيْثُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا التَّوَاطُؤُ؛ لِأَنَّ نَفْسَ الْجُرْحِ يُقْصَدُ بِهِ الْإِهْلَاكُ بِخِلَافِ الضَّرْبِ بِالسَّوْطِ (وَإِلَّا) بِأَنْ وَقَعَتْ الضَّرَبَاتُ كُلُّهَا، أَوْ بَعْضُهَا اتِّفَاقًا (فَالدِّيَةُ) أَيْ فَالْوَاجِبُ الدِّيَةُ لَا الْقِصَاصُ (مُوَزَّعَةً عَلَى الضَّرَبَاتِ) ؛ لِأَنَّهَا تُلَافِي ظَاهِرَ الْبَدَنِ فَلَا يَعْظُمُ فِيهَا التَّفَاوُتُ بِخِلَافِ الْجِرَاحَاتِ (نَعَمْ إنْ ضَرَبَهُ أَحَدُهُمَا ضَرْبًا يَقْتُلُ) كَأَنْ ضَرَبَهُ خَمْسِينَ سَوْطًا (ثُمَّ ضَرَبَهُ الْآخَرُ سَوْطَيْنِ، أَوْ ثَلَاثَةً حَالَ الْأَلَمِ) مِنْ ضَرْبِ الْأَوَّلِ (عَالِمًا بِضَرْبِهِ اقْتَصَّ مِنْهُمَا) لِظُهُورِ قَصْدِ الْإِهْلَاكِ مِنْهُمَا (أَوْ جَاهِلًا بِهِ) فَلَا قِصَاصَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَظْهَرْ قَصْدُ الْإِهْلَاكِ مِنْ الثَّانِي وَالْأَوَّلُ شَرِيكُهُ (فَعَلَى الْأَوَّلِ حِصَّةُ ضَرْبِهِ مِنْ دِيَةِ الْعَمْدِ وَعَلَى الثَّانِي كَذَلِكَ) أَيْ حِصَّةُ ضَرْبِهِ (مِنْ دِيَةِ شِبْهِهِ) قَالَ فِي الْأَصْلِ وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا إذَا ضَرَبَ مَرِيضًا سَوْطَيْنِ جَاهِلًا مَرَضَهُ حَيْثُ يَجِبُ الْقِصَاصُ بِأَنَّا لَمْ نَجِدْ ثَمَّ مَنْ نُحِيلُ عَلَيْهِ الْقَتْلَ سِوَى الضَّارِبِ (وَإِنْ ضَرَبَاهُ بِالْعَكْسِ) بِأَنْ ضَرَبَهُ أَحَدُهُمَا سَوْطَيْنِ، أَوْ ثَلَاثَةً ثُمَّ ضَرَبَهُ الْآخَرُ ضَرْبًا يَقْتُلُ كَأَنْ ضَرَبَهُ خَمْسِينَ سَوْطًا حَالَ الْأَلَمِ، وَلَا تَوَاطُؤَ (فَلَا قِصَاصَ) عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّ ضَرْبَ الْأَوَّلِ شِبْهُ عَمْدٍ وَالثَّانِي شَرِيكُهُ (بَلْ يَجِبُ) عَلَيْهِمَا (الدِّيَةُ كَذَلِكَ) يَعْنِي عَلَى الْأَوَّلِ حِصَّةُ ضَرْبِهِ مِنْ دِيَةِ شِبْهِ الْعَمْدِ وَعَلَى الثَّانِي حِصَّةُ ضَرْبِهِ مِنْ دِيَةِ الْعَمْدِ.
(فَرْعٌ: لَوْ جَرَحَهُ) شَخْصٌ (خَطَأً، وَنَهَشَتْهُ حَيَّةٌ وَسَبُعٌ وَمَاتَ) مِنْ ذَلِكَ (لَزِمَهُ ثُلُثُ الدِّيَةِ) كَمَا لَوْ جَرَحَهُ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ وَخَرَجَ بِالْخَطَأِ الْعَمْدُ فَيُقْتَصُّ مِنْ صَاحِبِهِ كَمَا مَرَّ.
[بَابُ تَغَيُّرِ حَال الْجَارِحِ أَوْ الْمَجْرُوحِ بَيْنَ الْجُرْحِ وَالْمَوْتِ]
(بَابُ تَغَيُّرِ الْحَالِ) أَيْ حَالَ الْجَارِحِ، أَوْ الْمَجْرُوحِ (بَيْنَ الْجُرْحِ وَالْمَوْتِ) بِالْعِصْمَةِ وَالْإِهْدَارِ، أَوْ بِالْقَدْرِ الْمَضْمُونِ بِهِ (لَوْ جَرَحَ مُسْلِمٌ) مَثَلًا (حَرْبِيًّا فَأَسْلَمَ) ، أَوْ أَمِنَ (ثُمَّ مَاتَ) بِالسِّرَايَةِ (فَلَا ضَمَانَ كَعَكْسِهِ) بِأَنْ جَرَحَ حَرْبِيٌّ مُسْلِمًا فَأَسْلَمَ الْحَرْبِيُّ، أَوْ أَمِنَ ثُمَّ مَاتَ الْمَجْرُوحُ؛ لِأَنَّهُ جُرْحٌ غَيْرُ مَضْمُونٍ فَسِرَايَتُهُ غَيْرُ مَضْمُونَةٍ كَقَطْعِ يَدِ السَّارِقِ (وَكَذَا) لَا ضَمَانَ (لَوْ جَرَحَ عَبْدَهُ فَأَعْتَقَهُ فَمَاتَ) بِالسِّرَايَةِ لِذَلِكَ نَعَمْ يَضْمَنُهُ بِالْكَفَّارَةِ كَمَا سَيَأْتِي (وَإِنْ رَمَى مُرْتَدًّا، أَوْ حَرْبِيًّا فَأَسْلَمَ قَبْلَ الْإِصَابَةِ، أَوْ رَمَى عَبْدَهُ، أَوْ قَاتَلَ أَبِيهِ فَأَعْتَقَهُ) أَيْ الْعَبْدَ (أَوْ عَفَا) عَنْ قَاتِلِ أَبِيهِ (قَبْلَهَا) أَيْ الْإِصَابَةِ (وَجَبَتْ الدِّيَةُ) اعْتِبَارًا بِحَالَةِ الْإِصَابَةِ؛ لِأَنَّهَا حَالَةُ اتِّصَالِ الْجِنَايَةِ، وَالرَّمْيُ كَالْمُقَدِّمَةِ الَّتِي يُتَوَصَّلُ بِهَا إلَى الْجِنَايَةِ، وَلَا يَجِبُ الْقِصَاصُ لِعَدَمِ الْكَفَاءَةِ فِي أَوَّلِ أَجْزَاءِ الْجِنَايَةِ، وَهَذَا (كَمَنْ كَانَ عَبْدًا) ، أَوْ مُرْتَدًّا (حَالَ الْحَفْرِ) لِبِئْرٍ بِمَحَلِّ عُدْوَانٍ (فَعَتَقَ) الْعَبْدُ، أَوْ أَسْلَمَ الْمُرْتَدُّ (ثُمَّ تَرَدَّى) فِيهَا فَتَجِبُ الدِّيَةُ، وَلَا قِصَاصَ.
(وَإِنْ رَمَى حَرْبِيٌّ مُسْلِمًا ثُمَّ أَسْلَمَ) الْحَرْبِيُّ (قَبْلَ الْإِصَابَةِ فَهَلْ يَضْمَنُ) ، أَوْ لَا (وَجْهَانِ) الظَّاهِرُ مِنْهُمَا أَنَّهُ يَضْمَنُ بِخِلَافِ مَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ كَعَكْسِهِ؛ لِأَنَّ الْإِصَابَةَ هُنَا حَصَلَتْ حَالَةَ كَوْنِ الرَّامِي مُلْتَزِمًا لِلضَّمَانِ بِخِلَافِهَا ثَمَّ (وَإِنْ ارْتَدَّ الْمَجْرُوحُ وَمَاتَ) مُرْتَدًّا (بِالسِّرَايَةِ فَلِوَلِيِّهِ الْقِصَاصُ بِالْجُرْحِ) لَا بِالنَّفْسِ (إنْ، أَوْجَبَهُ) كَالْمُوضِحَةِ، وَقَطْعِ الْيَدِ عَمْدًا؛ لِأَنَّ الْقِصَاصَ فِي الطَّرَفِ يَنْفَرِدُ عَنْهُ فِي النَّفْسِ وَيَسْتَقِرُّ فَلَا يَتَغَيَّرُ بِمَا يَحْدُثُ بَعْدَهُ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ قَطَعَ طَرَفَ غَيْرِهِ ثُمَّ حَزَّ آخِرُ رَقَبَتِهِ، وَلَوْ خَطَأً لَزِمَ الْأَوَّلَ قِصَاصُ الطَّرَفِ وَالْمُرَادُ بِوَلِيِّهِ مَنْ يَرِثُهُ لَوْلَا الرِّدَّةُ لَا الْإِمَامُ؛ لِأَنَّ الْقِصَاصَ لِلتَّشَفِّي، وَهُوَ لَهُ لَا لِلْإِمَامِ فَلَوْ كَانَ صَغِيرًا، أَوْ مَجْنُونًا اُنْتُظِرَ كَمَالُهُ لِيَسْتَوْفِيَ (وَإِلَّا) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يُوجِبْ الْجُرْحُ الْقِصَاصَ كَالْجَائِفَةِ وَالْهَاشِمَةِ، وَكَقَطْعِ الْيَدِ خَطَأً (فَا) لْوَاجِبُ (الْأَقَلُّ مِنْ الدِّيَةِ) لِلنَّفْسِ (وَالْأَرْشِ) لِلْجُرْحِ فَإِنْ كَانَ الْأَرْشُ أَقَلَّ كَقَطْعِ الْيَدِ الْوَاحِدَةِ لَمْ يَزِدْ بِالسِّرَايَةِ فِي الرِّدَّةِ شَيْءٌ، وَإِنْ كَانَتْ الدِّيَةُ أَقَلَّ كَقَطْعِ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ فَلَا زِيَادَةَ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهُ لَوْ مَاتَ بِالسِّرَايَةِ مُسْلِمًا لَمْ يَجِبْ أَكْثَرُ مِنْهَا فَبِالْأَوْلَى إذَا مَاتَ مُرْتَدًّا (وَيَكُونُ) الْوَاجِبُ -
[حاشية الرملي الكبير]
[فَرْعٌ قَطَعَ أُصْبُعَ يَدِ رَجُلٍ فَتَآكَلَ مَوْضِعُ الْقَطْعِ]
قَوْلُهُ: فَعَلَى الْأَوَّلِ حِصَّةُ ضَرْبِهِ مِنْ دِيَةِ الْعَمْدِ إلَخْ) عُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ التَّوْزِيعَ لِلدِّيَةِ عَلَى عَدَدِ الضَّرَبَاتِ لَا عَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ.
[فَرْعٌ جَرَحَهُ شَخْصٌ خَطَأً وَنَهَشَتْهُ حَيَّةٌ وَسَبُعٌ وَمَاتَ]
(بَابُ تَغَيُّرِ الْحَالِ بَيْنَ الْجُرْحِ وَالْمَوْتِ) . (فَرْعٌ) لَوْ جَرَحَ مُرْتَدًّا ثُمَّ أَسْلَمَ الْمَجْرُوحُ فَمَاتَ فَلَا قِصَاصَ، وَلَا دِيَةَ فَلَوْ كَانَ جَارِحُهُ مُرْتَدًّا وَجَبَ الْقِصَاصُ كَمَا مَرَّ وَوَجَبَتْ الدِّيَةُ فِي الْأَصَحِّ، وَإِنْ لَمْ تَجِبْ فِي قَتْلِ الْمُرْتَدِّ مُرْتَدًّا بَلْ فِيهِ الْقِصَاصُ فَقَطْ (قَوْلُهُ: وَإِنْ رَمَى مُرْتَدًّا إلَخْ) لَوْ كَانَ الرَّامِي إلَى الْمُرْتَدِّ هُوَ الْإِمَامَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ، وَإِنْ شَارَكَ الْأَجْنَبِيَّ فِي التَّعَدِّي فِي الرَّمْيِ فَقَدْ امْتَازَ عَنْهُ بِإِبَاحَةِ الْقَتْلِ فَرَمْيُهُ إيَّاهُ لِأَجْلِ رِدَّتِهِ (قَوْلُهُ: وَجَبَتْ الدِّيَةُ مُخَفَّفَةً عَلَى الْعَاقِلَةِ) ، وَإِنْ قَالَ جَمْعٌ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ: إنَّ الْمَذْهَبَ وُجُوبُ دِيَةِ عَمْدٍ فِي مَالِهِ وَصَوَّبَهُ الزَّرْكَشِيُّ.
(قَوْلُهُ: فَهَلْ يَضْمَنُ) أَيْ دِيَتَهُ (قَوْلُهُ: الظَّاهِرُ مِنْهُمَا أَنَّهُ يَضْمَنُ) هُوَ الْأَصَحُّ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْعُبَابِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ ارْتَدَّ الْمَجْرُوحَ وَمَاتَ بِالسِّرَايَةِ فَنَفْسُهُ هَدَرٌ) أَيْ إذَا كَانَ الْجَارِحُ مُسْلِمًا أَوْ ذِمِّيًّا فَإِنْ كَانَ الْجَارِحُ مُرْتَدًّا فَيَجِبُ الْقِصَاصُ عَلَى الْأَصَحِّ (قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ بِوَلِيِّهِ مَنْ يَرِثُهُ لَوْلَا الرِّدَّةُ) فَيَخْرُجُ عَنْهُ قَرِيبُهُ الَّذِي لَيْسَ وَارِثًا، وَيَدْخُلُ فِيهِ ذُو الْوَلَاءِ
(فَيْئًا) فَلَا شَيْءَ مِنْهُ لِوَلِيِّهِ (وَ) إنْ انْدَمَلَ جُرْحُهُ الْمُوجِبُ لِلْقِصَاصِ (قَبْلَ الْمَوْتِ) كَانَ (الْقِصَاصُ لَهُ) فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَقْتَصَّ اقْتَصَّ وَلِيُّهُ (وَلِلْمَالِ) الْوَاجِبِ لَهُ بِالْجُرْحِ (حُكْمُ مَالِهِ) الثَّابِتِ لَهُ بِغَيْرِ ذَلِكَ فَهُوَ مَوْقُوفٌ فَإِنْ عَادَ إلَى الْإِسْلَامِ أَخَذَهُ، وَإِلَّا أَخَذَهُ الْإِمَامُ (فَإِنْ أَسْلَمَ) قَبْلَ انْدِمَالِ جُرْحِهِ (ثُمَّ مَاتَ) بِالسِّرَايَةِ (فَلَا قِصَاصَ فِي النَّفْسِ) ، وَإِنْ قَلَّ زَمَنُ الرِّدَّةِ؛ لِأَنَّهُ انْتَهَى إلَى حَالَةٍ لَوْ مَاتَ فِيهَا لَمْ يَجِبْ الْقِصَاصُ فَصَارَ ذَلِكَ شُبْهَةً دَارِئَةً لَهُ (وَتَجِبُ الدِّيَةُ كَامِلَةً) ، وَإِنْ كَثُرَ زَمَنُ الرِّدَّةِ لِوُقُوعِ الْجُرْحِ وَالْمَوْتِ فِي حَالَةِ الْعِصْمَةِ؛ وَلِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الدِّيَةِ بِآخِرِ الْأَمْرِ.
(وَكَذَا) لَا يَجِبُ الْقِصَاصُ فِي النَّفْسِ وَتَجِبُ الدِّيَةُ كَامِلَةً (إنْ ارْتَدَّ) الْمَرْمِيُّ إلَيْهِ قَبْلَ الْإِصَابَةِ (ثُمَّ أَسْلَمَ بَيْنَ الرَّمْيِ وَالْإِصَابَةِ فَلَوْ لَمْ يُسْلِمْ) حِينَئِذٍ (أُهْدِرَ، وَالْمُعْتَبَرُ فِي الْمُغِيرِ قَدْرَ الدِّيَةِ وَقْتَ الْمَوْتِ) ؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ بَدَلُ التَّالِفِ فَيُعْتَبَرُ فِيهِ وَقْتُ التَّلَفِ، وَقَدْرُ الدِّيَةِ مَنْصُوبٌ بِالْمُغِيرِ (فَإِنْ جَرَحَ ذِمِّيًّا) حُرًّا مِثْلَهُ (فَنَقَضَ) الْمَجْرُوحُ عَهْدَهُ وَالْتَحَقَ بِدَارِ الْحَرْبِ ثُمَّ سُبِيَ (وَاسْتُرِقَّ ثُمَّ مَاتَ بِالسِّرَايَةِ وَلِلْجُرْحِ قِصَاصٌ) كَقَطْعِ يَدٍ (اقْتَصَّ بِهِ) إذْ لَا مَانِعَ (لَا بِالنَّفْسِ) لِتَخَلُّلِ حَالَةِ إهْدَارِهَا؛ وَلِأَنَّ الْحُرَّ لَا يُقْتَلُ بِالْعَبْدِ (بَلْ تَجِبُ قِيمَتُهُ) فِي ذَلِكَ وَفِيمَا لَوْ لَمْ يَقْتَصَّ، وَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ الْأَرْشِ اعْتِبَارًا بِالْمَالِ بَعْدَ اعْتِبَارِ كَوْنِهِ مَضْمُونًا وَقْتَ الْجِنَايَةِ (وَلِلْوَارِثِ مِنْهَا قَدْرُ الْأَرْشِ، وَلَوْ كَانَ) الْوَارِثُ ذِمِّيًّا (فِي دَارِ الْحَرْبِ وَمَا فَضَلَ) مِنْهَا (لِلسَّيِّدِ) فَإِنْ لَمْ يَفْضُلْ مِنْهَا شَيْءٌ فَلَا شَيْءَ لَهُ (فَإِنْ كَانَ) سَيِّدُهُ (قَدْ أَعْتَقَهُ فَدِيَةُ ذِمِّيٍّ) تَجِبُ إنْ لَمْ يُسْلِمْ الْمَجْرُوحُ (أَوْ) دِيَةُ (مُسْلِمٍ إنْ أَسْلَمَ) ، وَقِيلَ الْوَاجِبُ فِي الْأُولَى أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ الْأَرْشِ وَدِيَةُ ذِمِّيٍّ وَفِي الثَّانِيَةِ أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ الْأَرْشِ وَدِيَةُ مُسْلِمٍ وَفِي الْقِصَاصِ فِي الثَّانِيَةِ قَوْلَانِ، وَقَدْ حَكَى الْأَصْلُ ذَلِكَ مَعَ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ بِلَا تَرْجِيحٍ فَتَرْجِيحُ إيجَابِ الدِّيَةِ وَعَدَمُ إيجَابِ الْقِصَاصِ الْمَفْهُومِ مِنْ ذَلِكَ مِنْ زِيَادَةِ الْمُصَنِّفِ.
(وَالدِّيَةُ) فِي الصُّورَتَيْنِ (لِلْوَارِثِ) ، وَهُوَ فِي الْأُولَى ذِمِّيٌّ، وَفِي الثَّانِيَةِ مُسْلِمٌ.
(وَإِنْ جَرَحَ) شَخْصٌ (ذِمِّيًّا فَأَسْلَمَ، أَوْ عَبْدًا) لِغَيْرِهِ (فَعَتَقَ ثُمَّ مَاتَ بَعْدَ الِانْدِمَالِ وَجَبَ أَرْشُ الْجِنَايَةِ وَيَكُونُ) أَرْشُهَا فِي الثَّانِيَةِ (لِمَالِكِ الْعَبْدِ، وَإِنْ) الْأَوْلَى فَإِنْ (فَقَأَ عَيْنَهُ لَزِمَتْهُ قِيمَتُهُ) ، وَإِنْ كَانَ الِانْدِمَالُ بَعْدَ عِتْقِهِ؛ لِأَنَّ الْجِرَاحَةَ إذَا انْدَمَلَتْ اسْتَقَرَّتْ وَخَرَجَتْ عَنْ أَنْ تَكُونَ جِنَايَةً عَلَى النَّفْسِ فَيَنْظُرُ إلَى حَالِ الْجِنَايَةِ عَلَى الطَّرَفِ وَالْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ كَانَ حِينَئِذٍ مَمْلُوكًا فَيَجِبُ أَرْشُهَا لِلْمَالِكِ كَمَا قُلْنَا لَا دِيَةُ حُرٍّ، وَكَأَنَّهُ أَشَارَ إلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ (فَقَطْ) بِنَاءً عَلَى أَنَّ الدِّيَةَ أَكْثَرُ مِنْ الْقِيمَةِ غَالِبًا (وَإِنْ) مَاتَ الْمَجْرُوحُ مِنْ الذِّمِّيِّ وَالْعَبْدِ (بِالسِّرَايَةِ فَلَا قِصَاصَ) إنْ كَانَ جَارِحُ الذِّمِّيِّ مُسْلِمًا وَجَارِحُ الْعَبْدِ حُرًّا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ بِالْجِنَايَةِ مَنْ يُكَافِئُهُ (بَلْ) تَجِبُ (دِيَةُ حُرٍّ مُسْلِمٍ) ، وَإِنْ كَانَتْ أَقَلَّ مِنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ فِي مَسْأَلَتِهِ؛ لِأَنَّهُ فِي الِابْتِدَاءِ مَضْمُونٌ، وَفِي الِانْتِهَاءِ حُرٌّ مُسْلِمٌ فَتَجِبُ دِيَتُهُ (لِلْوَرَثَةِ) فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ (وَ) لَكِنْ (لِسَيِّدِ الْعَبْدِ مِنْهَا) فِي الثَّانِيَةِ (قِيمَتُهُ) ؛ لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّهَا بِالْجِنَايَةِ الْوَاقِعَةِ فِي مِلْكِهِ (وَإِنْ فَضَلَ مِنْهَا شَيْءٌ فَلِوَارِثِ الْعَتِيقِ) ؛ لِأَنَّهُ وَجَبَ بِسَبَبِ الْحُرِّيَّةِ رُبَّمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ، وَإِنْ فَضَلَ إلَى آخِرِهِ مَعَ أَنَّهُ لَوْ قَالَ لِلْوَرَثَةِ وَلِسَيِّدِ الْعَبْدِ فَإِنْ فَضَلَ مِنْ قِيمَتِهِ شَيْءٌ فَلِوَارِثِ الْعَتِيقِ كَانَ أَحْسَنَ، وَأَوْضَحَ، وَأَخْصَرَ مِمَّا قَالَهُ (وَإِنْ قَطَعَ يَدَهُ ثُمَّ عَتَقَ ثُمَّ مَاتَ) بِالسِّرَايَةِ (فَدِيَةٌ) تَجِبُ لِمَا مَرَّ (وَلِلسَّيِّدِ نِصْفُ قِيمَتِهِ مِنْهَا، وَإِنْ أَتَتْ) قِيمَتُهُ أَيْ نِصْفُهَا (عَلَى الدِّيَة) بِأَنْ سَاوَتْهَا.
(فَرْعٌ:) لَوْ (قَطَعَ) شَخْصٌ (يَدَ عَبْدٍ) لِغَيْرِهِ (فَعَتَقَ ثُمَّ) قَطَعَ (آخَرُ) يَدَهُ (الْأُخْرَى) وَانْدَمَلَ الْجُرْحَانِ (قُطِعَ) الْقَاطِعُ (الثَّانِي) حُرًّا كَانَ، أَوْ عَبْدًا لِوُجُودِ الْكَفَاءَةِ (لَا الْأَوَّلُ) فَلَا يُقْطَعُ (إنْ كَانَ حُرًّا) لِعَدَمِهَا بَلْ عَلَيْهِ (لِلسَّيِّدِ نِصْفُ قِيمَتِهِ فَإِنْ مَاتَ مِنْهُمَا) أَيْ مِنْ الْقِطْعَيْنِ (قُتِلَ الثَّانِي) لِوُجُودِ الْكَفَاءَةِ لَا الْأَوَّلُ إنْ كَانَ حُرًّا لِعَدَمِهَا (وَلَزِمَ الْأَوَّلَ نِصْفُ الدِّيَةِ لِلسَّيِّدِ مِنْهَا) يَعْنِي مِنْ نِصْفِهَا (نِصْفُ قِيمَتِهِ) وَالْبَاقِي لِلْوَارِثِ (وَإِنْ عَفَا) عَنْ الثَّانِي (فَعَلَيْهِمَا) أَيْ الْقَاطِعَيْنِ (الدِّيَةُ وَلِلسَّيِّدِ فِي حِصَّةِ الْأَوَّلِ) مِنْهُمَا (الْأَقَلُّ مِنْ نِصْفِهَا) وَمِنْ (نِصْفِ الْقِيمَةِ) ، وَلَا شَيْءَ لَهُ فِي حِصَّةِ الثَّانِي؛ لِأَنَّ جِنَايَتَهُ لَمْ تَكُنْ فِي مِلْكِهِ (وَكَذَا الْحُكْمُ إنْ اتَّحَدَ الْقَاطِعُ لَكِنْ لَا يُقْتَلُ بِهِ) أَيْ بِالْمَقْطُوعِ (إنْ مَاتَ) تَغْلِيبًا لِلْمُسْقِطِ فَلَوْ قَطَعَ حُرٌّ يَدَ عَبْدٍ فَعَتَقَ ثُمَّ قَطَعَ يَدَهُ الْأُخْرَى وَانْدَمَلَ الْجُرْحَانِ اقْتَصَّ مِنْهُ لِلْأُخْرَى لَا لِلْأُولَى، وَعَلَيْهِ لِلسَّيِّدِ نِصْفُ قِيمَتِهِ فَإِنْ مَاتَ مِنْهُمَا اقْتَصَّ مِنْهُ لِلْأُخْرَى لَا لِلنَّفْسِ، وَلَزِمَهُ نِصْفُ الدِّيَةِ لِلسَّيِّدِ مِنْهُ نِصْفُ الْقِيمَةِ فَإِنْ عَفَا عَنْهُ فَعَلَيْهِ دِيَةٌ لِلسَّيِّدِ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ: وَإِنْ قَلَّ زَمَنُ الرِّدَّةِ) بِأَنْ لَمْ يَمْضِ فِيهَا زَمَانٌ يَسْرِي فِيهِ الْجُرْحُ (قَوْلُهُ: فَصَارَ ذَلِكَ شُبْهَةً دَارِئَةً لَهُ) هَذَا إذَا كَانَ الْجَارِحُ غَيْرَ مُرْتَدٍّ فَإِنْ كَانَ مُرْتَدًّا فَيَجِبُ الْقِصَاصُ عَلَى أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ جَرَحَ شَخْصٌ ذِمِّيًّا) أَيْ أَوْ مُعَاهَدًا أَوْ مُسْتَأْمَنًا
مِنْهَا الْأَقَلُّ مِنْ نِصْفِهَا، وَنِصْفُ الْقِيمَةِ (وَإِنْ قَطَعَ أُصْبُعَ يَدِ عَبْدٍ) لِغَيْرِهِ (فَعَتَقَ ثُمَّ) قَطَعَ (آخَرُ رِجْلَهُ فَمَاتَ) مِنْهُمَا (فَعَلَيْهِمَا الدِّيَةُ وَلِلسَّيِّدِ عَلَى الْأَوَّلِ) مِنْهُمَا (الْأَقَلُّ مِنْ نِصْفِهَا وَعُشْرُ الْقِيمَةِ، وَإِنْ قَطَعَ) مِنْ الْعَبْدِ (يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ) مَثَلًا (ثُمَّ عَتَقَ وَجَرَحَهُ آخَرَانِ) وَمَاتَ بِالسِّرَايَةِ فَعَلَيْهِمْ الدِّيَةُ أَثْلَاثًا (فَلِلسَّيِّدِ الْأَقَلُّ مِنْ ثُلُثِ الدِّيَةِ، وَكُلُّ الْقِيمَةِ) الْوَاجِبَةِ بِالْقَطْعِ فِي الرِّقِّ.
(فَرْعٌ) لَوْ (قَطَعَ حُرٌّ يَدَ عَبْدٍ فَعَتَقَ ثُمَّ جَرَحَهُ اثْنَانِ) كَأَنْ قَطَعَ أَحَدُهُمَا يَدَهُ الْأُخْرَى وَالْآخَرُ رِجْلَهُ (وَمَاتَ) بِجِرَاحَاتِهِمْ (فَعَلَيْهِمَا الْقِصَاصُ) فِي الطَّرَفِ وَالنَّفْسِ لِوُجُودِ الْكَفَاءَةِ، وَلَا قِصَاصَ عَلَى الْأَوَّلِ لِعَدَمِهَا (وَإِنْ عَفَا) عَنْ الْقِصَاصِ (عَلَى الدِّيَةِ فَعَلَى الْأَوَّلِ الثُّلُثُ) مِنْهَا (لِلسَّيِّدِ مِنْهُ الْأَقَلُّ مِنْهُ وَمِنْ نِصْفِ الْقِيمَةِ) الْوَاجِبِ بِالْقَطْعِ فِي الرِّقِّ وَعَلَى كُلٍّ مِنْ الْآخَرَيْنِ الثُّلُثُ، وَلَا حَقَّ لِلسَّيِّدِ فِيهِ؛ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَجْنِيَا عَلَى مِلْكِهِ (فَإِنَّ جُرْحَهُ الْأَوَّلَ ثَانِيًا بَعْدَ الْعِتْقِ) وَمَاتَ بِجِرَاحَاتِهِمْ (فَعَلَيْهِ) كَكُلٍّ مِنْ الْآخَرَيْنِ (الثُّلُثُ) مِنْ الدِّيَةِ لِمَا مَرَّ أَنَّهَا تَجِبُ مُوَزَّعَةً عَلَى عَدَدِهِمْ لَا عَلَى عَدَدِ جِرَاحَاتِهِمْ (وَلِلسَّيِّدِ مِنْهُ الْأَقَلُّ مِنْ نِصْفِ الْقِيمَةِ) الْوَاجِبِ بِالْقَطْعِ فِي الرِّقِّ (وَ) مِنْ (سُدُسِ الدِّيَةِ) الْوَاجِبِ آخِرًا بِجِنَايَةِ الرِّقِّ؛ لِأَنَّ الثُّلُثَ الْوَاجِبَ عَلَى الْأَوَّلِ مُوَزَّعٌ عَلَى جِرَاحَتَيْهِ فِي الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ (وَإِذَا قَطَعَ يَدَهُ فَعَتَقَ ثُمَّ جَرَحَهُ) ثَانِيًا (مَعَ آخَرَ فَعَلَيْهِمَا الدِّيَةُ نِصْفَيْنِ وَلِلسَّيِّدِ عَلَى الْأَوَّلِ الْأَقَلُّ مِنْ نِصْفِ الْقِيمَةِ وَرُبُعِ الدِّيَةِ) ؛ لِأَنَّ النِّصْفَ الْوَاجِبَ عَلَى الْأَوَّلِ مُوَزَّعٌ عَلَى جِرَاحَتَيْهِ فِي الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ (وَإِذَا جَرَحَهُ اثْنَانِ قَبْلَ الْعِتْقِ وَثَالِثٌ بَعْدَهُ فَمَاتَ) بِجِرَاحَاتِهِمْ (فَالدِّيَةُ عَلَيْهِمْ أَثْلَاثًا فَلِلسَّيِّدِ) عَلَى الْأَوَّلَيْنِ (الْأَقَلُّ مِنْ ثُلُثَيْ الدِّيَةِ) الْوَاجِبَيْنِ عَلَيْهِمَا (وَأَرْشُ جِنَايَتِهِمَا) فِي الرِّقِّ (وَإِذَا جَرَحَهُ قَبْلَ الْعِتْقِ ثَلَاثَةٌ وَرَابِعٌ بَعْدَهُ) فَمَاتَ بِجِرَاحَاتِهِمْ (فَالدِّيَةُ) عَلَيْهِمْ (أَرْبَاعًا وَلِلسَّيِّدِ) عَلَى الثَّلَاثَةِ (الْأَقَلُّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ الدِّيَةِ، وَأَرْشُ جِنَايَاتِ الرِّقِّ، أَوْ) جَرَحَهُ (اثْنَانِ قَبْلَ الْعِتْقِ وَثَلَاثَةٌ بَعْدَهُ فَالدِّيَةُ عَلَيْهِمْ أَخْمَاسًا وَلِلسَّيِّدِ) عَلَى الِاثْنَيْنِ (الْأَقَلُّ مِنْ خُمُسِ الدِّيَةِ، وَأَرْشُ جِنَايَتَيْ الرِّقِّ، وَإِذَا، أَوْضَحَهُ فَعَتَقَ ثُمَّ قَطَعَ آخَرُ يَدَهُ فَمَاتَ) مِنْهُمَا (فَعَلَيْهِمَا الدِّيَةُ) نِصْفَيْنِ (وَلِلسَّيِّدِ) عَلَى الْأَوَّلِ (الْأَقَلُّ مِنْ نِصْفِ الدِّيَةِ، وَنِصْفُ عُشْرِ الْقِيمَةِ) الْوَاجِبُ بِالْإِيضَاحِ فِي الرِّقِّ (وَلَوْ أَوْضَحَهُ فَعَتَقَ ثُمَّ جَرَحَهُ تِسْعَةٌ فَمَاتَ) مِنْهُمْ (فَالدِّيَةُ) عَلَيْهِمْ (أَعْشَارًا وَلِلسَّيِّدِ) عَلَى الْأَوَّلِ (الْأَقَلُّ مِنْ عُشْرِ الدِّيَةِ، وَأَرْشُ الْمُوضِحَةِ) الْوَاجِبُ بِالْإِيضَاحِ فِي الرِّقِّ (وَهُوَ نِصْفُ عُشْرِ الْقِيمَةِ فَإِنْ جَرَحَهُ الْأَوَّلُ) ثَانِيًا بَعْدَ الْعِتْقِ (مَعَهُمْ فَالدِّيَةُ) عَلَيْهِمْ (أَعْشَارًا وَلِلسَّيِّدِ) عَلَيْهِ (الْأَقَلُّ مِنْ نِصْفِ عُشْرِ الدِّيَةِ، وَنِصْفِ عُشْرِ الْقِيمَةِ) إذْ الْعُشْرُ اللَّازِمُ لَهُ مُوَزَّعٌ عَلَى جِرَاحَتَيْهِ.
[فَرْعٌ قَطَعَ حُرٌّ يَدَ عَبْدٍ فَعَتَقَ فَحَزَّ آخَرُ رَقَبَتَهُ]
(فَرْعٌ:) لَوْ (قَطَعَ حُرٌّ يَدَ عَبْدٍ فَعَتَقَ فَحَزَّ آخَرُ رَقَبَتَهُ فَحَزُّ الرَّقَبَةِ مُبْطِلٌ لِلسِّرَايَةِ فَعَلَى الْأَوَّلِ نِصْفُ الْقِيمَةِ لِلسَّيِّدِ وَعَلَى الثَّانِي الْقِصَاصُ، أَوْ الدِّيَةُ كَامِلَةً لِلْوَارِثِ، وَإِنْ قَطَعَ الثَّانِي يَدَهُ الْأُخْرَى بَعْدَ الْعِتْقِ ثُمَّ حُزَّتْ رَقَبَتُهُ فَإِنْ حَزَّهَا ثَالِثٌ بَطَلَتْ سِرَايَةُ الْقِطْعَيْنِ) ، وَكَأَنَّهُمَا انْدَمَلَا (فَعَلَى الْأَوَّلِ نِصْفُ الْقِيمَةِ لِلسَّيِّدِ وَعَلَى الثَّانِي الْقِصَاصُ فِي الْيَدِ) ، أَوْ نِصْفُ الدِّيَةِ لِلْوَارِثِ (وَعَلَى الثَّالِثِ الْقِصَاصُ فِي النَّفْسِ، أَوْ الدِّيَةُ كَامِلَةً) لِلْوَارِثِ (فَإِنْ حَزَّهُ الْقَاطِعُ أَوَّلًا) فَإِنْ حَزَّهُ (قَبْلَ الِانْدِمَالِ) لِقَطْعِهِ (لَزِمَهُ الْقِصَاصُ فِي النَّفْسِ فَإِنْ قَتَلَ بِهِ سَقَطَ حَقُّ السَّيِّدِ) بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ أَنَّ بَدَلَ الطَّرَفِ يَدْخُلُ فِي النَّفْسِ (وَإِنْ عَفَا عَنْهُ الْوَارِثُ وَجَبَتْ الدِّيَةُ) كَامِلَةً (وَلِلسَّيِّدِ) مِنْهَا (الْأَقَلُّ مِنْ نِصْفِهَا، وَنِصْفِ الْقِيمَةِ، أَوْ) حَزَّهُ (بَعْدَ الِانْدِمَالِ فَعَلَيْهِ نِصْفُ الْقِيمَةِ لِلسَّيِّدِ، وَقِصَاصُ النَّفْسِ) ، أَوْ الدِّيَةُ كَامِلَةً (لِلْوَارِثِ وَعَلَى الثَّانِي نِصْفُ الدِّيَةِ، وَإِنْ حَزَّهُ الثَّانِي قَبْلَ الِانْدِمَالِ، أَوْ بَعْدَهُ فَلَا يَخْفَى الْحُكْمُ) ، وَهُوَ أَنَّهُ إنْ حَزَّهُ قَبْلَ الِانْدِمَالِ فَلِلْوَارِثِ الْقِصَاصُ فِي النَّفْسِ، أَوْ الدِّيَةُ كَامِلَةً، أَوْ بَعْدَ الِانْدِمَالِ فَلِلْوَارِثِ أَنْ يَقْتَصَّ مِنْهُ فِي الْيَدِ وَالنَّفْسِ، أَوْ يَأْخُذَ بَدَلَهُمَا، أَوْ بَدَلَ أَحَدِهِمَا، وَقِصَاصُ الْآخَرِ وَعَلَى الْأَوَّلِ نِصْفُ الْقِيمَةِ لِلسَّيِّدِ بِكُلِّ حَالٍ.
(وَحِصَّةُ السَّيِّدِ) فِيمَا إذَا جَنَى عَلَى عَبْدٍ فَعَتَقَ وَسَرَتْ الْجِنَايَةُ إلَى نَفْسِهِ، أَوْ حَزَّ الْجَانِي رَقَبَتَهُ وَعَفَا عَنْهُ الْوَارِثُ تَكُونُ (مِنْ إبِلِ الدِّيَةِ) ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ فِيهِ الدِّيَةُ، وَهِيَ الْإِبِلُ فَتُؤْخَذُ وَيُصْرَفُ لِلسَّيِّدِ حِصَّتُهُ مِنْهَا؛ لِأَنَّ حَقَّهُ فِي عَيْنِهَا، وَلَيْسَتْ مَرْهُونَةً بِهِ بِخِلَافِ الدَّيْنِ مَعَ التَّرِكَةِ (فَلَيْسَ لِلْوَارِثِ تَعْوِيضُهُ عَنْهَا) بِأَنْ يَقُولَ أَنَا آخُذُ الْإِبِلَ، وَأَدْفَعُ إلَيْهِ الْقِيمَةَ نَقْدًا (وَلَا) لَهُ (مُطَالَبَةُ الْجَانِي) بِمَا يَسْتَحِقُّهُ السَّيِّدُ مِنْ الدِّيَةِ (إنْ أَبْرَأَهُ) مِنْهُ السَّيِّدُ، وَلَا لِلسَّيِّدِ تَكْلِيفُ -
[حاشية الرملي الكبير]
[فَرْعٌ قَطَعَ شَخْصٌ يَدَ عَبْدٍ لِغَيْرِهِ فَعَتَقَ ثُمَّ قَطَعَ آخَرُ يَدَهُ الْأُخْرَى]
(قَوْلُهُ: وَلِلسَّيِّدِ عَلَى الْأَوَّلِ الْأَقَلُّ مِنْ نِصْفِهَا وَعُشْرُ الْقِيمَةِ) فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَرْشُ الْجُرْحِ مُقَدَّرًا، وَلَكِنَّهُ تَابِعٌ لِمُقَدَّرٍ كَالْجُرْحِ عَلَى أُصْبُعٍ مَثَلًا فَلَهُ الْأَقَلُّ مِنْ الدِّيَةِ وَمِنْ عُشْرٍ نَاقِصًا شَيْئًا بِاجْتِهَادِ الْحَاكِمِ
الْجَانِي بِإِعْطَاءِ النَّقْدِ (وَلِلْجَانِي تَسْلِيمُهَا) أَيْ حِصَّةِ السَّيِّدِ (دَرَاهِمَ) ، أَوْ دَنَانِيرَ (لِلسَّيِّدِ) فَيُجْبَرُ عَلَى قَبُولِهَا؛ لِأَنَّ مَا يَجِبُ لَهُ يَجِبُ بِحَقِّ الْمِلْكِ وَالْوَاجِبُ بِحَقِّ الْمِلْكِ النَّقْدُ فَإِذَا أَتَى بِهِ فَقَدْ أَتَى بِأَصْلِ حَقِّهِ وَحَاصِلُهُ تَخَيُّرُ الْجَانِي بَيْنَ تَسْلِيمِ حِصَّةِ السَّيِّدِ مِنْ الدِّيَةِ وَحِصَّتِهِ مِنْ الْقِيمَةِ، وَهُوَ مُرَادُ الْأَصْلِ بِقَوْلِهِ بَيْنَ تَسْلِيمِ الدِّيَةِ وَالدَّرَاهِمِ، وَمَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّ السَّيِّدَ يُجْبَرُ عَلَى قَبُولِ حِصَّتِهِ مِنْ الْقِيمَةِ قَالَ فِي الْأَصْلِ: إنَّهُ أَرْجَحُ الْوَجْهَيْنِ عِنْدَ الْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَالْوَجْهَانِ بَحْثٌ لِلْإِمَامِ لَا نَقْلٌ عَنْ الْأَصْحَابِ وَاَلَّذِي صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ، وَنَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَحَكَاهُ عَنْهُ فِي الْمَطْلَبِ عَدَمُ الْإِجْبَارِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ، وَكَلَامُ الْغَزَالِيِّ فِي بَسِيطِهِ يُفْهِمُ أَنَّ ذَلِكَ نَقْلٌ عَنْ الْأَصْحَابِ.
[فَرْعٌ كُلُّ جُرْحٍ أَوَّلُهُ غَيْرُ مَضْمُونٍ لَا يَنْقَلِبُ مَضْمُونًا فِي الِانْتِهَاءِ]
(فَرْعٌ: كُلُّ جُرْحٍ أَوَّلُهُ غَيْرُ مَضْمُونٍ لَا يَنْقَلِبُ مَضْمُونًا) فِي الِانْتِهَاءِ (بِتَغَيُّرِ الْحَالِ) كَأَنْ جَرَحَ مُرْتَدًّا فَأَسْلَمَ قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَكُلُّ جُرْحٍ أَوَّلُهُ مَضْمُونٌ ثُمَّ هُدِرَ الْمَجْرُوحُ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ إلَّا ضَمَانُ الْجُرْحِ كَأَنْ جَرَحَ مُسْلِمًا فَارْتَدَّ (وَإِنْ كَانَ مَضْمُونًا فِي الْحَالَيْنِ اُعْتُبِرَ فِي قَدْرِ الضَّمَانِ الِانْتِهَاءُ) كَأَنْ قَطَعَ يَدَ عَبْدٍ لِغَيْرِهِ فَعَتَقَ وَمَاتَ بِالسِّرَايَةِ فَتَجِبُ الدِّيَةُ لَا نِصْفُ الْقِيمَةِ (وَفِي الْقِصَاصِ تُعْتَبَرُ الْكَفَاءَةُ مِنْ الْفِعْلِ) كَالرَّمْيِ (إلَى الْفَوْتِ) ، وَهُوَ انْتِهَاءُ الْجِنَايَةِ
[بَابُ الْقِصَاصِ فِي الْأَطْرَافِ]
[الْفَصْل الْأَوَّلُ فِي أَرْكَان الْقِصَاص]
(بَابُ الْقِصَاصِ فِي الْأَطْرَافِ) الْأَوْلَى فِي غَيْرِ النَّفْسِ (وَفِيهِ أَرْبَعَةُ فُصُولٍ الْأَوَّلُ فِي أَرْكَانِهِ، وَهِيَ ثَلَاثَةٌ الْأَوَّلُ الْقَطْعُ) فَيُعْتَبَرُ فِي ثُبُوتِ الْقِصَاصِ فِيهِ أَنْ يَكُونَ عَمْدًا مَحْضًا عُدْوَانًا كَمَا فِي النَّفْسِ (فَلَا قِصَاصَ فِي خَطَئِهِ) كَإِصَابَةِ إنْسَانٍ بِحَجَرٍ قَصَدَ بِهِ الرَّامِي جِدَارًا فَأَوْضَحَهُ (وَلَا فِي شِبْهِ عَمْدِهِ كَاللَّطْمَةِ تَتَوَرَّمُ) بِأَنْ يَتَوَرَّمَ مَحَلُّهَا (وَتُوضِحُ) هِيَ عَظْمَهُ (وَالضَّرْبُ بِالْعَصَا الْخَفِيفِ وَالْحَجَرِ الْمُحَدَّدِ) أَيْ الضَّرْبُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا (عَمْدٌ فِي الشِّجَاجِ) لَا فِي النَّفْسِ (لِأَنَّهُ يُوضِحُ غَالِبًا) ، وَلَا يَقْتُلُ غَالِبًا (وَقَدْ يَكُونُ) الْفِعْلُ مِنْ ضَرْبٍ وَغَيْرِهِ (عَمْدًا فِي النَّفْسِ) أَيْضًا فَالْأَوَّلُ (كَإِيضَاحِهِ) شَخْصًا (بِمَا يُوضِحُ غَالِبًا، وَلَا يَقْتُلُ غَالِبًا) كَالضَّرْبِ بِعَصًا خَفِيفٍ (فَمَاتَ) بِهِ فَيُوجِبُ الْقِصَاصَ فِي الْمُوضِحَةِ دُونَ النَّفْسِ، وَقَيَّدَهُ الْمَاوَرْدِيُّ بِمَا إذَا مَاتَ فِي الْحَالِ بِلَا سِرَايَةٍ، وَإِلَّا فَيُوجِبُهُ فِيهَا أَيْضًا (وَ) الثَّانِي (كَفَقْءِ الْعَيْنِ) أَيْ بَخْصِهَا (بِالْأُصْبُعِ فَإِنَّهُ عَمْدٌ يُوجِبُ الْقِصَاصَ) فِي الْعَيْنِ وَالنَّفْسِ؛ لِأَنَّ الْأُصْبُعَ فِي الْعَيْنِ تَعْمَلُ عَمَلَ السِّلَاحِ ثُمَّ بَيَّنَ الرُّكْنَ الثَّانِيَ وَالثَّالِثَ بِقَوْلِهِ (وَيُشْتَرَطُ فِي الْقَاطِعِ التَّكْلِيفُ وَالْتِزَامُ الْأَحْكَامِ وَفِي الْمَقْطُوعِ الْعِصْمَةُ وَالْمُكَافَأَةُ لَا التَّسَاوِي فِي الْبَدَلِ فَيُقْطَعُ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ كَمَا فِي النَّفْسِ وَتُقْطَعُ جَمَاعَةٌ) أَيْ أَيْدِيهِمْ (بِيَدٍ) لِوَاحِدٍ (تَحَامَلُوا عَلَيْهَا) دَفْعَةً وَاحِدَةً بِسِكِّينٍ، أَوْ نَحْوِهَا حَتَّى أَبَانُوهَا، أَوْ أَبَانُوهَا بِضَرْبَةٍ اجْتَمَعُوا عَلَيْهَا كَمَا فِي النَّفْسِ بِخِلَافِ مَا لَوْ اشْتَرَكُوا فِي سَرِقَةِ نِصَابٍ لَا قَطْعَ عَلَى أَحَدٍ؛ لِأَنَّ الْحَدَّ مَحَلُّ الْمُسَاهَلَةِ؛ لِأَنَّهُ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى بِخِلَافِ الْقَوَدِ.
وَلِهَذَا لَوْ سَرَقَ نِصَابًا دَفْعَتَيْنِ لَمْ يُقْطَعْ، وَلَوْ أَبَانَ الْيَدَ بِدَفْعَتَيْنِ قُطِعَ (لَا إنْ) تَمَيَّزَتْ أَفْعَالُهُمْ كَأَنْ (حَزَّ كُلٌّ) مِنْهُمْ (مِنْ جَانِبٍ وَالْتَقَى الْحَدِيدَتَانِ، وَكَذَا لَوْ قَطَعَا) أَيْ اثْنَانِ (قَطْعَ الْمِنْشَارِ) بِالنُّونِ وَبِالْيَاءِ وَبِالْهَمْزِ فَلَا قَطْعَ عَلَى أَحَدٍ فِي الْأُولَى خِلَافًا لِصَاحِبِ التَّقْرِيبِ، وَلَا فِي الثَّانِيَةِ (عِنْدَ الْجُمْهُورِ) لِتَعَذُّرِ الْمُمَاثَلَةِ لِاشْتِمَالِ الْمَحَلِّ عَلَى أَعْصَابٍ مُلْتَفَّةٍ وَعُرُوقٍ ضَارِبَةٍ وَسَاكِنَةٍ مَعَ اخْتِلَافِ وَضْعِهَا فِي الْأَعْضَاءِ (بَلْ عَلَى كُلٍّ) مِنْهُمْ (حُكُومَةٌ) تَلِيقُ بِجِنَايَتِهِ (مَجْمُوعُهَا دِيَةُ يَدٍ) أَيْ بِحَيْثُ يَبْلُغُ مَجْمُوعُ الْحُكُومَاتِ دِيَةَ الْيَدِ، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ فِي صُورَةِ الْجُمْهُورِ، وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ.
(تَنْبِيهٌ) مَا نَقَلَهُ كَأَصْلِهِ عَنْ الْجُمْهُورِ فِي صُورَةِ الْمِنْشَارِ مِنْ أَنَّهُ مِنْ صُوَرِ التَّمْيِيزِ مَثَّلَ بِهِ ابْنُ كَجٍّ لِصُورَةِ الِاشْتِرَاكِ الْمُوجِبِ لِلْقِصَاصِ نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ ثُمَّ قَالَ وَيَحِلُّ الْإِشْكَالُ مَا ذَكَرَهُ الْإِمَامُ أَنَّ الْإِمْرَارَ يُصَوَّرُ بِصُورَتَيْنِ إحْدَاهُمَا أَنْ يَتَعَاوَنَا فِي كُلِّ جَذْبَةٍ وَرَسْلَةٍ فَيَكُونُ مِنْ صُوَرِ الِاشْتِرَاكِ وَالثَّانِيَةُ أَنْ يَجْذِبَ كُلُّ وَاحِدٍ إلَى جِهَةِ نَفْسِهِ وَيَفْتُرُ عَنْ الْإِرْسَالِ فِي جِهَةِ صَاحِبِهِ فَيَكُونُ الْبَعْضُ مَقْطُوعَ هَذَا وَالْبَعْضُ مَقْطُوعَ ذَاكَ وَيَكُونُ الْحُكْمُ مَا قَالَهُ الْجُمْهُورُ وَتَبِعَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَلَى ذَلِكَ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ: وَمَا صَوَّرَ بِهِ الْإِمَامُ كَلَامَ الْجُمْهُورِ قَدْ صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي وَالْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُمَا، وَهُوَ ظَاهِرٌ.