(فَصْلٌ الْوَصِيَّةُ لِمُعَيَّنِينَ غَيْرِ مَحْصُورِينَ كَالْهَاشِمِيَّةِ) وَالطَّالِبِيَّةِ وَالْعَلَوِيَّةِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الأنصاري، زكريا
- الكتاب
- أسنى المطالب في شرح روض الطالب
- المؤلف
- زكريا بن محمد بن زكريا الأنصاري، زين الدين أبو يحيى السنيكي (المتوفى: 926هـ)
- عدد الأجزاء
- 4
- الناشر
- دار الكتاب الإسلامي
- الطبعة
- بدون طبعة وبدون تاريخ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، ومعه حاشية الرملي الكبير]
(صَحِيحَةٌ وَيُجْزِئُ ثَلَاثَةٌ مِنْهُمْ) فِي الْخُرُوجِ عَنْ الْعُهْدَةِ (بِلَا) وُجُوبِ (مُسَاوَاةٍ) بَيْنَهُمْ وَلَا قَبُولٍ (كَالْفُقَرَاءِ) فِي الْجَمِيعِ (وَالْوَصِيَّةُ لِزَيْدٍ وَبَنِي هَاشِمٍ) أَوْ بَنِي تَمِيمٍ أَوْ نَحْوِهِمْ (كَهُوَ) أَيْ كَالْوَصِيَّةِ لَهُ (مَعَ الْفُقَرَاءِ وَلَوْ قَالَ) أَوْصَيْتُ (لِبَنِي فُلَانٍ وَهُمْ قَبِيلَةٌ) أَيْ يُعَدُّونَ قَبِيلَةً (كَبَنِي هَاشِمٍ) وَبَنِي تَمِيمٍ (دَخَلَ) فِيهِمْ (إنَاثُهُمْ وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يُعَدُّوا قَبِيلَةً كَبَنِي زَيْدٍ وَعَمْرٍو (لَمْ يَدْخُلْنَ) فِيهِمْ (وَاشْتُرِطَ) فِي صِحَّةِ الْوَصِيَّةِ لَهُمْ (قَبُولُهُمْ وَ) يَجِبُ (اسْتِيعَابُهُمْ وَالتَّسْوِيَةُ) بَيْنَهُمْ.
[فَصْلٌ أَوْصَى لِزَيْدٍ وَجِبْرِيلَ أَوْ لِزَيْدٍ وَالْحَائِطِ أَوْ الرِّيحِ مِمَّا لَا يُوصَفُ بِالْمِلْكِ]
(فَصْلٌ لَوْ أَوْصَى لِزَيْدٍ وَجِبْرِيلَ أَوْ لِزَيْدٍ وَالْحَائِطِ أَوْ الرِّيحِ) أَوْ نَحْوِهِمَا مِمَّا لَا يُوصَفُ بِالْمِلْكِ وَهُوَ مُفْرَدٌ كَالشَّيْطَانِ (أُعْطِيَ) زَيْدٌ (النِّصْفَ) وَبَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ فِي الْبَاقِي كَمَا لَوْ أَوْصَى لِابْنِ زَيْدٍ وَابْنِ عَمْرٍو وَلَيْسَ لِعَمْرٍو ابْنٌ أَوْ لِزَيْدٍ وَعَمْرٍو ابْنَيْ بَكْرٍ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا ابْنٌ اسْمُهُ زَيْدٌ يَكُونُ النِّصْفُ لِلْمَوْجُودِ وَيَبْطُلُ الْبَاقِي وَلَوْ أَضَافَ الْحَائِطَ كَأَنْ قَالَ وَحَائِطُ الْمَسْجِدِ الْفُلَانِيِّ أَوْ حَائِطُ دَارِ زَيْدٍ صَحَّتْ الْوَصِيَّةُ لَهُ وَصُرِفَ النِّصْفُ فِي عِمَارَتِهِ كَمَا ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ -
[حاشية الرملي الكبير]
[فَصْلٌ الْأَخْتَانُ فِي الْوَصِيَّة]
قَوْلُهُ وَتَعْبِيرُ الْمُصَنِّفِ كَأَصْلِهِ فِي الْيَتَامَى إلَخْ) جَرْيًا فِيهِ عَلَى الْغَالِبِ (قَوْلُهُ وَتَعْبِيرُهُمَا فِي قَسْمِ الْفَيْءِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ أَوْ لِلْأَبْكَارِ أَوْ الثَّيِّبِ) هَلْ تَدْخُلُ فِي الْوَصِيَّةِ لِلْأَبْكَارِ مَنْ زَالَتْ بَكَارَتُهَا بِأُصْبُعٍ وَنَحْوِهِ مُقْتَضَى كَلَامِ الْإِمَامِ فِي النِّهَايَةِ فِي النِّكَاحِ أَنَّ ذَلِكَ يَنْبَنِي عَلَى أَنَّهَا تُعْطَى حُكْمَ الْبِكْرِ أَوْ الثَّيِّبِ وَفِيهِ خِلَافٌ وَالْوَصِيَّةُ مُرَتَّبَةٌ عَلَى هَذَا، وَكَذَا لَوْ أَوْصَى لِلثَّيِّبَاتِ هَلْ تَدْخُلُ إنْ قُلْنَا تُعْطَى حُكْمُ الثَّيِّبِ تَدْخُلُ قَالَ الْإِمَامُ وَرَأَيْتُ فِي مَبْسُوطِ الشَّيْخِ أَبِي عَلِيٍّ وَجْهًا أَنَّهُنَّ لَا يَدْخُلْنَ تَحْتَ الْأَبْكَارِ وَلَا تَحْتَ الثَّيِّبَاتِ؛ لِأَنَّهُنَّ لَمْ يُجَامَعْنَ وَلَا مَعَهُنَّ جِلْدَةُ الْعُذْرَةِ قَالَ الْإِمَامُ وَهَذَا بَعِيدٌ.
[فَصْلٌ أَوْصَى لِزَيْدٍ وَالْفُقَرَاءِ أَوْ لِزَيْدٍ وَالْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ]
(قَوْلُهُ فَإِنْ قَالَ لِزَيْدِ الْفَقِيرِ وَكَانَ غَنِيًّا إلَخْ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّهُ مَا إذَا وَصَفَهُ بِذَلِكَ ظَانًّا فَقْرَهُ، أَمَّا لَوْ كَانَ عَالِمًا بِغِنَاهُ فَلَا وَقَدْ يَصِفُهُ بِذَلِكَ لِتَلَبُّسِهِ بِخِرْقَةِ الْفَقْرِ أَوْ لِقِلَّةِ غِنَاهُ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمُوصِي أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ وَهَذَا فِيمَا إذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ الْوَصْفُ قَدْ غَلَبَ عَلَيْهِ بِحَيْثُ صَارَ لَا يُعْرَفُ إلَّا بِهِ مَعَ غِنَاهُ وَفَقْرِهِ وَصَارَ لَقَبًا لَهُ كَبِشْرٍ الْحَافِي فَإِنَّ هَذَا يُعْطَى وَإِنْ خَلَا عَنْ ذَلِكَ الْوَصْفِ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْمُوصِيَ إنَّمَا قَصَدَ التَّعْرِيفَ لَا غَيْرُ وَقَدْ رَأَيْتُ مَنْ اشْتَهَرَ بِفُلَانٍ الْفَقِيرِ وَفُلَانٍ الصُّعْلُوكِ فَلَا يُعْرَفُ إلَّا بِذَلِكَ (قَوْلُهُ اسْتَحَقَّ زَيْدٌ النِّصْفَ) نَظَرًا لِلصِّفَتَيْنِ (قَوْلُهُ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَلَكَ أَنْ تَقُولَ إذَا جَازَ إلَخْ) يُرَدُّ بِأَنَّ فِيهِ إلْغَاءَ مَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ الْمُوصِي بِلَا دَلِيلٍ إذْ مَفْهُومُ قَوْلِهِ بِدِينَارٍ أَنَّهُ لَا يَنْقُصُ عَنْهُ وَلَا يُزَادُ عَلَيْهِ
(أَوْ) أَوْصَى (لِزَيْدٍ وَالْمَلَائِكَةِ أَوْ الرِّيَاحِ أَوْ الْحِيطَانِ) أَوْ نَحْوِهَا (أُعْطِيَ أَقَلُّ مُتَمَوَّلٍ) كَمَا لَوْ أَوْصَى لَهُ وَلِلْفُقَرَاءِ وَبَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ فِيمَا زَادَ عَلَيْهِ (وَلَوْ أَوْصَى لِزَيْدٍ وَلِلَّهِ فَلِزَيْدٍ النِّصْفُ ثُمَّ الْبَاقِي يُصْرَفُ فِي وُجُوهِ الْخَيْرِ وَالْقُرْبِ) لِأَنَّهَا مَصْرَفُ الْحُقُوقِ الْمُضَافَةِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى هَذَا مَا صَحَّحَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَنَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ عَنْ تَصْحِيحِ الْأُسْتَاذِ أَبِي مَنْصُورٍ وَذَكَرَ فِي الصَّغِيرِ أَنَّ الْأَقْوَى صَرْفُ الْبَاقِي لِلْفُقَرَاءِ (وَلَوْ أَوَصَى بِثُلُثِهِ لِلَّهِ) تَعَالَى (صُرِفَ فِي وُجُوهِ الْبِرِّ) عَلَى مَا ذَكَرَ وَقَوْلُهُ (وَإِنْ لَمْ يَقُلْ لِلَّهِ تَعَالَى صُرِفَ لِلْمَسَاكِينِ) مِنْ زِيَادَتِهِ هُنَا وَقَدْ ذَكَرَهُ الْأَصْلُ فِي الْوَقْفِ وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ لِعَدَمِ ذِكْرِ الْمُوصَى لَهُ الَّذِي هُوَ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ الْوَصِيَّةِ.
(الْقِسْمُ الثَّانِي الْأَحْكَامُ الْمَعْنَوِيَّةُ وَإِنْ أَوْصَى بِخِدْمَةِ عَبْدٍ) لَهُ (سَنَةً غَيْرَ مُعَيَّنَةٍ صَحَّ) ذَلِكَ (وَيُعَيِّنُ الْوَارِثُ) السَّنَةَ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَيُشْبِهُ أَنْ يُقَالَ يَحْمِلُ الْإِطْلَاقَ عَلَى سَنَةٍ مُتَّصِلَةٍ بِمَوْتِهِ لَا سِيَّمَا إذَا كَانَ الْمُوصَى لَهُ مُضْطَرًّا إلَى مَنْ يَخْدُمُهُ لِمَرَضٍ أَوْ زَمَانَةٍ وَعَلِمَ الْمُوصِي وَقَصَدَ إعَانَتَهُ وَأَمَّا إحَالَةُ الْأَمْرِ عَلَى تَعْيِينِ الْوَارِثِ فَلَيْسَ بِالْوَاضِحِ قَالَ: لَكِنْ يَشْهَدُ لَهُ قَوْلُ الْقَاضِي لَوْ أَوْصَى بِثَمَرَةِ هَذَا الْبُسْتَانِ سَنَةً وَلَمْ يُعَيِّنْهَا فَتَعْيِينُهَا إلَى الْوَارِثِ (وَيَجُوزُ التَّقْدِيرُ) فِي الْوَصِيَّةِ بِخِدْمَةِ عَبْدِهِ (بِمُدَّةِ حَيَاةِ زَيْدٍ وَتَصِحُّ) الْوَصِيَّةُ (بِثَمَرَةِ بُسْتَانِهِ هَذَا الْعَامَ فَإِنْ لَمْ يُثْمِرْ فَالْقَابِلُ) أَيْ فَبِثَمَرَةِ الْعَامِ الْقَابِلِ وَتَصِحُّ بِخِدْمَةِ عَبْدِهِ هَذَا الْعَامِ وَإِنْ مَرِضَ فَبِخِدْمَةِ الْعَامِ الْقَابِلِ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (وَيَمْلِكُ الْمُوصَى لَهُ الْمَنْفَعَةَ) الْمُوصَى بِهَا بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي فَلَيْسَتْ الْوَصِيَّةُ بِهَا مُجَرَّدَ إبَاحَةٍ كَمَا فِي الْوَصِيَّةِ بِالْأَعْيَانِ وَتُوَرِّثُ الْمَنْفَعَةُ عَنْهُ كَسَائِرِ حُقُوقِهِ وَلَهُ إجَارَتُهَا وَإِعَارَتُهَا وَالْوَصِيَّةُ بِهَا وَلَوْ تَلَفَ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهِ فِي يَدِهِ لَمْ يَضْمَنْهُ كَمَا لَا يَضْمَنُ الْمُسْتَأْجِرُ وَلَيْسَ عَلَيْهِ مُؤْنَةُ الرَّدِّ.
(نَعَمْ قَوْلُهُ أَوْصَيْتُ لَكَ بِمَنَافِعِهِ) أَيْ بِأَنْ تَنْتَفِعَ بِهِ (حَيَاتَكَ أَوْ بِأَنْ تَسْكُنَ) هَذِهِ (الدَّارَ أَوْ بِأَنْ يَخْدُمَكَ) هَذَا (الْعَبْدُ إبَاحَةً لَا تَمْلِيكَ فَلَيْسَ لَهُ الْإِجَارَةُ وَفِي الْإِعَارَةِ وَجْهَانِ) أَصَحُّهُمَا كَمَا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ الْمَنْعُ فَقَدْ جَزَمَ بِهِ الرَّافِعِيُّ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْوَقْفِ وَالتَّصْرِيحُ بِحُكْمِ الْإِجَارَةِ وَالْإِعَارَةِ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ مِنْ زِيَادَتِهِ (بِخِلَافِ قَوْلِهِ أَوْصَيْتُ لَكَ بِسُكْنَاهَا أَوْ بِخِدْمَتِهِ أَوْ بِمَنَافِعِهِ) فَلَيْسَ بِإِبَاحَةٍ بَلْ تَمْلِيكٌ وَيُفَارِقُ مَا مَرَّ بِأَنَّهُ ثَمَّ عَبَّرَ بِالْفِعْلِ وَأَسْنَدَهُ إلَى الْمُخَاطَبِ فَاقْتَضَى قُصُورَهُ عَلَى مُبَاشَرَتِهِ بِخِلَافِهِ هُنَا وَقَوْلُهُ أَوْ بِمَنَافِعِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ هُنَا (وَقَوْلُهُ) لِلْوَصِيِّ (أَطْعِمْ زَيْدًا رِطْلَ خُبْزٍ مِنْ مَالِي تَمْلِيكٌ) لَهُ (كَإِطْعَامِ الْكَفَّارَةِ وَ) قَوْلُهُ لَهُ (اشْتَرِ خُبْزًا وَاصْرِفْهُ لِجِيرَانِي إبَاحَةٌ) كَذَا نَقَلَهُمَا الْأَصْلُ عَنْ فَتَاوَى الْقَفَّالِ وَلَمْ أَرَهُمَا فِيهَا وَكَذَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ قَالَ وَلَا يَظْهَرُ فَرْقٌ بَيْنَهُمَا إذْ لَا يُقْصَدُ بِذَلِكَ إلَّا التَّمْلِيكُ وَفِي جَعْلِ الْمُصَنِّفِ ذَلِكَ تَمْلِيكًا وَإِبَاحَةً تَسَمُّحٌ وَإِنَّمَا هُوَ مُقْتَضٍ لَهُمَا كَمَا أَفَادَهُ كَلَامُ الْأَصْلِ
. (فَصْلٌ لِلْمُوصَى لَهُ بِالْمَنَافِعِ إثْبَاتُ الْيَدِ) عَلَى الْأَعْيَانِ الْمُوصَى لَهُ بِمَنَافِعِهَا (وَ) لَهُ (الْأَكْسَابُ الْمُعْتَادَةُ) مِنْ احْتِطَابٍ وَاحْتِشَاشٍ وَاصْطِيَادٍ وَنَحْوِهَا؛ لِأَنَّهَا إبْدَالُ مَنَافِعِهِ (وَكَذَا) لَهُ (الْمَهْرُ) الْحَاصِلُ بِوَطْءِ شُبْهَةِ أَوْ نِكَاحٍ؛ لِأَنَّهُ مِنْ نَمَاءِ الرَّقَبَةِ كَالْكَسْبِ وَقِيلَ: إنَّهُ لِوَارِثِ الْمُوصِي؛ لِأَنَّهُ بَدَلُ مَنْفَعَةِ الْبُضْعِ وَهِيَ لَا يُوصَى بِهَا وَلَا يُسْتَحَقُّ بَدَلُهَا بِالْوَصِيَّةِ وَهَذَا هُوَ الْأَشْبَهُ فِي الْأَصْلِ وَالْأَظْهَرُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَحَكَى فِي الْأَصْلِ الْأَوَّلِ عَنْ قَطْعِ الْعِرَاقِيِّينَ وَالْبَغَوِيِّ وَصَحَّحَهُ فِي الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ وَاخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ.
وَقَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: إنَّهُ الرَّاجِحُ نَقْلًا (لَا) الْأَكْسَابَ (النَّادِرَةَ كَالْهِبَةِ وَاللُّقَطَةِ) ؛ لِأَنَّهَا لَا تُقْصَدُ بِالْوَصِيَّةِ (وَلِلْوَلَدِ) الَّذِي أَتَتْ بِهِ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهَا مِنْ نِكَاحٍ أَوْ زِنًا (حُكْمُ أُمِّهِ) فِي أَنَّ الرَّقَبَةَ لِلْوَارِثِ وَمَنْفَعَتُهَا لِلْمُوصَى لَهُ؛ لِأَنَّهُ جُزْءٌ مِنْهَا وَفَارَقَ وَلَدَ الْمَوْقُوفَةِ حَيْثُ كَانَ مِلْكًا لِلْمَوْقُوفَةِ أُمُّهُ عَلَيْهِ بِأَنَّ الْمِلْكَ ثَمَّ أَقْوَى بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَمْلِكُ الرَّقَبَةَ عَلَى قَوْلٍ فَقَوِيَ الِاسْتِتْبَاعُ بِخِلَافِهِ هُنَا، كَذَا قِيلَ وَهُوَ مَرْدُودٌ بِأَنَّ الْمُوصَى لَهُ بِالْمَنْفَعَةِ أَبَدًا قِيلَ فِيهِ أَنَّهُ يَمْلِكُ الرَّقَبَةَ أَيْضًا حَكَاهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ، فَالْأَوْلَى أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الْوَاقِفَ أَخْرَجَ الْعَيْنَ عَنْ مِلْكِهِ بِالْوَقْفِ عَلَى الْأَصَحِّ وَالْمُوصِي لَمْ يُخْرِجْهَا وَإِنَّمَا أَخْرَجَ الْمَنْفَعَةَ لَكِنَّ الْمَنْفَعَةَ اسْتَتْبَعَتْ الْعَيْنَ عَلَى الْقَوْلِ الْمَذْكُورِ.
(وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ وَطْءُ الْمُوصَى لَهُ بِمَنْفَعَتِهَا فَلَوْ وَطِئَهَا) فَأَوْلَدَهَا (فَالْوَلَدُ حُرٌّ
[حاشية الرملي الكبير]
[فَصْلٌ الْوَصِيَّةُ لِمُعَيَّنِينَ غَيْرِ مَحْصُورِينَ كَالْهَاشِمِيَّةِ وَالطَّالِبِيَّةِ وَالْعَلَوَيَّةِ]
قَوْلُهُ وَنَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ إلَخْ) وَجَزَمَ بِهِ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ (قَوْلُهُ وَقَدْ ذَكَرَهُ الْأَصْلُ فِي الْوَقْفِ) عِبَارَتُهُ وَاحْتَجُّوا لِهَذَا الْقَوْلِ بِأَنَّهُ لَوْ قَالَ أَوْصَيْتُ بِثُلُثِ مَالِي وَاقْتُصِرَ عَلَيْهِ تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ وَيُصْرَفُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَقَالَ فِي الرَّوْضَةِ هُنَا مِنْ زَوَائِدِهِ فِي أَثْنَاءِ الْبَابِ لَوْ قَالَ أَوْصَيْتُ بِثُلُثِ مَالِي لِلَّهِ صُرِفَ فِي وُجُوهِ الْبِرِّ ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْعُدَّةِ وَهُوَ قِيَاسُ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ.
[الْقِسْمُ الثَّانِي مِنْ أَحْكَام الْوَصِيَّة الْأَحْكَامُ الْمَعْنَوِيَّةُ]
(قَوْلُهُ وَإِنْ أَوْصَى بِخِدْمَةِ عَبْدٍ سَنَةً إلَخْ) ؛ لِأَنَّ الْمَنَافِعَ أَمْوَالٌ تُقَابَلُ بِالْأَعْوَاضِ فَكَانَتْ كَالْأَعْيَانِ (قَوْلُهُ وَيَمْلِكُ الْمُوصَى لَهُ الْمَنْفَعَةَ إلَخْ) ؛ لِأَنَّهَا تَلْزَمُ بِالْقَبُولِ بِخِلَافِ الْعَارِيَّةِ (قَوْلُهُ قَالَ: وَلَا يَظْهَرُ فَرْقٌ بَيْنَهُمَا) الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْإِطْعَامَ وَرَدَ فِي الشَّرْعِ مُرَادًا بِهِ التَّمْلِيكَ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ﴾ [المائدة: 89] فَحُمِلَ فِي لَفْظِ الْمُوصَى عَلَيْهِ وَلَا كَذَلِكَ الصَّرْفُ.
[فَصْلٌ لِلْمُوصَى لَهُ بِالْمَنَافِعِ إثْبَاتُ الْيَدِ عَلَى الْأَعْيَانِ الْمُوصَى لَهُ بِمَنَافِعِهَا]
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهَا إبْدَالُ مَنَافِعِهِ) شَمِلَ مَا لَوْ غُصِبَ الْعَبْدُ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهِ فَإِنَّ لَهُ أُجْرَةَ الْمُدَّةِ الَّتِي كَانَتْ فِي يَدِ الْغَاصِبِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ بَدَلُ مَنْفَعَةِ الْبُضْعِ إلَخْ) قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَهُوَ مُنْتَقَضٌ بِمَهْرِ الْمَوْقُوفَةِ فَإِنَّهُ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ لَا يَصِحُّ وَقْفُ مَنْفَعَةِ الْبُضْعِ.
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَقَدْ يُقَالُ فِي جَوَابِهِ وَهُوَ الْفَارِقُ أَنَّ مِلْكَ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ لِلْمَنَافِعِ وَالْأَكْسَابِ أَقْوَى مِنْ مِلْكِ الْمُوصَى لَهُ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَمْلِكُ الْكَسْبَ النَّادِرَ وَالْمُعْتَادَ فِيمَا يَظْهَرُ وَالْوَلَدُ عَلَى الْأَصَحِّ بِخِلَافِ وَلَدِ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهَا عَلَى الْأَصَحِّ وَيَمْلِكُ الرَّقَبَةَ عَلَى قَوْلٍ مَشْهُورٍ، وَعَلَى الْمَذْهَبِ يَئُولُ الْمِلْكُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى فَلَا يَبْقَى لِلْوَرَثَةِ وَلَا لِلْوَاقِفِ تَعَلُّقٌ بِالْعَيْنِ أَصْلًا بِخِلَافِ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهَا فَإِنَّ مِلْكَ الْوَرَثَةِ بَاقٍ عَلَيْهَا وَوَلَدُهَا لَهُمْ عَلَى الْأَصَحِّ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ كَالْأَذْرَعِيِّ سَكَتُوا عَنْ أَرْشِ الْبَكَارَةِ لَوْ كَانَتْ بِكْرًا وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنْ قُلْنَا يُفْرَدُ عَنْ الْمَهْرِ أَنْ يَكُونَ عَلَى الْخِلَافِ فِي الْمَهْرِ وَإِنْ قُلْنَا يَنْدَرِجُ فِيهِ فَوَاضِحٌ اهـ وَتَبِعَهُ الدَّمِيرِيِّ وَالْوَجْهُ أَنَّهُ لِلْوَارِثِ؛ لِأَنَّهُ بَدَلُ جُزْءٍ
نَسِيبٌ وَلَا حَدَّ) عَلَى الْوَاطِئِ لِلشُّبْهَةِ كَذَا صَحَّحَهُ الْأَصْلُ هُنَا وَجَزَمَ فِي الْوَقْفِ بِأَنَّهُ يَحُدُّ وَقَاسَ عَلَيْهِ مَا صَحَّحَهُ مِنْ حَدِّ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ وَمَا صَحَّحَهُ هُنَا قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ إنَّهُ الصَّحِيحُ وَالْإِسْنَوِيُّ أَنَّهُ أَوْجَهُ انْتَهَى.
وَالْوَجْهُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الْبَابَيْنِ أَوْ وُجُوبُ الْحَدِّ فِي الْوَصِيَّةِ دُونَ الْوَقْفِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ هَذَا كُلُّهُ فِيمَا لَوْ أَوْصَى لَهُ بِمَنْفَعَتِهَا أَبَدًا أَمَّا لَوْ أَوْصَى لَهُ بِهَا مُدَّةً فَالْوَجْهُ وُجُوبُ الْحَدِّ عَلَيْهِ كَالْمُسْتَأْجَرِ (وَلَا اسْتِيلَادَ) بِإِيلَادِهِ لَهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُهَا (وَعَلَيْهِ قِيمَةُ الْوَلَدِ) بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ أَنَّ الْوَلَدَ الْمَمْلُوكَ لَيْسَ كَالْكَسْبِ (وَيَشْتَرِي بِهَا عَبْدٌ وَيَكُونُ مِثْلَهَا) أَيْ مِثْلَ الْأَمَةِ فِي أَنَّ رَقَبَتَهُ لِلْوَارِثِ وَمَنْفَعَتَهُ لِلْمُوصَى لَهُ وَقِيلَ الْقِيمَةُ لِلْوَارِثِ وَالتَّرْجِيحُ مِنْ زِيَادَتِهِ وَلَوْ عَبَّرَ بَدَلَ الْعَبْدِ بِالرَّقِيقِ كَانَ أَوْلَى لِيُفِيدَ أَنَّ الْوَلَدَ إنَّ كَانَ ذَكَرًا اشْتَرَى بِقِيمَتِهِ عَبْدًا أَوْ أُنْثَى اشْتَرَى بِقِيمَتِهَا أَمَةَ.
(وَالْمُوصَى لَهُ بِمَنْفَعَةٍ مُعَيَّنَةٍ) كَخِدْمَةِ عَبْدٍ وَكَسْبِهِ وَسُكْنَى دَارٍ وَغَلَّتِهَا (لَا يَسْتَحِقُّ غَيْرَهَا وَبِسُكْنَى دَارٍ لَا يَسْتَحِقُّ فِيهَا عَمَلَ الْحَدَّادِينَ وَالْقَصَّارِينَ) إلَّا أَنْ قَامَتْ قَرِينَةٌ فِيمَا يَظْهَرُ.
(فَرْعٌ: لِمَالِكِ الْمَنْفَعَةِ السَّفَرُ بِالْعَبَدِ) الْمُوصَى لَهُ بِمَنْفَعَتِهِ لِئَلَّا يَخْتَلَّ عَلَيْهِ الِانْتِفَاعُ بِهِ وَلَيْسَ كَزَوْجِ الْأَمَةِ فَإِنَّ الْمَنْفَعَةَ ثَمَّ لِلسَّيِّدِ (وَنَفَقَتُهُ) الشَّامِلَةُ لِلْكِسْوَةِ وَنَحْوِهَا (وَفِطْرَتُهُ عَلَى الْوَارِثِ وَلَوْ) كَانَ الْإِيصَاءُ بِالْمَنْفَعَةِ (مُؤَبَّدًا) لِأَنَّهُ مَالِكٌ لِلرَّقَبَةِ فَإِنْ تَضَرَّرَ بِهِ فَخَلَاصُهُ أَنْ يَعْتِقَهُ وَلَوْ أَوْصَى بِمَنْفَعَتِهِ لِشَخْصٍ وَبِرَقَبَتِهِ لِآخَرَ كَانَ كَالْوَارِثِ فِيمَا ذُكِرَ، وَعَلَفُ الْبَهِيمَةِ كَنَفَقَةِ الْعَبْدِ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (فَلِلْوَارِثِ إعْتَاقُهُ) لِأَنَّ رَقَبَتَهُ لَهُ (لَا) إعْتَاقُهُ (عَنْ كَفَّارَةٍ) لِعَجْزِهِ عَنْ الْكَسْبِ لِنَفْسِهِ فَأَشْبَهَ الزَّمِنَ نَعَمْ إنْ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ مُؤَقَّتَةً بِمُدَّةٍ قَرِيبَةٍ فَيَظْهَرُ الْجَوَازُ قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ قَالَ: وَمِثْلُ إعْتَاقِهِ عَنْ الْكَفَّارَةِ إعْتَاقُهُ عَنْ النَّذْرِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يَسْلُكُ بِهِ مَسْلَكَ وَاجِبِ الشَّرْعِ (وَتَبْقَى مَنَافِعُهُ مُسْتَحَقَّةً) لِلْمُوصَى لَهُ كَمَا كَانَتْ كَمَا لَوْ أَعْتَقَ الْعَبْدَ الْمُسْتَأْجَرَ (وَلَا يَرْجِعُ) الْعَتِيقُ عَلَى الْمُعْتِقِ (بِقِيمَتِهَا) أَيْ الْمَنْفَعَةِ وَلَيْسَ لِلْوَارِثِ كِتَابَتُهُ؛ لِأَنَّ أَكْسَابَهُ مُسْتَحَقَّةٌ لِلْغَيْرِ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ.
وَلَوْ أَوْصَى بِمَا تَحْمِلُهُ الْأَمَةُ فَأَعْتَقَهَا الْوَارِثُ وَتَزَوَّجَتْ بِحُرٍّ أَوْ بِرَقِيقِ وَعَتَقَ كَانَ أَوْلَادُهَا أَرِقَّاءَ نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ بَعْضِهِمْ ثُمَّ قَالَ وَالصَّوَابُ انْعِقَادُهُمْ أَحْرَارٌ وَيَغْرَمُ الْوَارِثُ قِيمَتَهُمْ؛ لِأَنَّهُ بِالْإِعْتَاقِ فَوَّتَهُمْ عَلَى الْمُوصَى لَهُ وَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِيمَا قَالَهُ (وَفِي الدَّارِ) الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهَا (لَا يُجْبَرُ أَحَدُهُمَا عَلَى الْعِمَارَةِ) لَهَا (وَلَا يُمْنَعُ) مِنْهَا بِخِلَافِ النَّفَقَةِ يُجْبَرُ عَلَيْهَا الْوَارِثُ كَمَا مَرَّ لِحُرْمَةِ الزَّوْجِ وَكَعِمَارَةِ الدَّارِ سَقْيُ الْبُسْتَانِ الْمُوصَى بِثِمَارِهِ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ.
(وَلَوْ بَاعَهُ) أَيْ الْمُوصِي بِمَنْفَعَتِهِ (مِنْ مَالِكِ الْمَنْفَعَةِ لَا) مِنْ (غَيْرِهِ جَازَ) وَإِنْ كَانَ بَهِيمَةً أَوْ جَمَادًا إذْ لَا فَائِدَةَ لِغَيْرِهِ فِيهِ تَقْصِدُ بِالْبَيْعِ غَالِبًا بِخِلَافِهِ هُوَ لِاجْتِمَاعِ الرَّقَبَةِ وَالْمَنْفَعَةِ فِي مِلْكِهِ (إلَّا مَا قُدِّرَ) الْإِيصَاءُ فِيهِ (بِمُدَّةٍ) مَعْلُومَةٍ (فَلَهُ حُكْمُ الْمُسْتَأْجَرِ) فَيَصِحُّ بَيْعُهُ مُطْلَقًا وَمَحَلُّ الْمَنْعِ إذَا لَمْ يَجْتَمِعَا عَلَى الْبَيْعِ مِنْ غَيْرِهِمَا فَإِنْ اجْتَمَعَا فَالْقِيَاسُ الصِّحَّةُ وَقَدْ حَكَى الدَّارِمِيّ فِيهِ وَجْهَيْنِ، وَلَوْ أَرَادَ صَاحِبُ الْمَنْفَعَةِ بَيْعَهَا فَقِيَاسُ مَا سَبَقَ الصِّحَّةُ مِنْ الْوَارِثِ دُونَ غَيْرِهِ وَبِهِ جَزَمَ الدَّارِمِيُّ، نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ الزَّرْكَشِيُّ وَسَيَأْتِي تَصْوِيرُ بَيْعِ الْمَنْفَعَةِ (وَكَذَا مَا أَوْصَى بِبَعْضِ مَنَافِعِهِ كَالنَّتَاجِ) أَيْ كَالْحَيَوَانِ الْمُوصَى بِنَتَاجِهِ (يَجُوزُ بَيْعُهُ) مُطْلَقًا لِبَقَاءِ بَعْضِ مَنَافِعِهِ وَفَوَائِدِهِ كَالصُّوفِ وَاللَّبَنِ وَالظَّهْرِ، وَصُورَةُ بَيْعِهِ أَنْ يَبِيعَهُ حَائِلًا؛ لِأَنَّ بَيْعَهُ حَامِلًا بَاطِلٌ لِكَوْنِ الْحَمْلِ حِينَئِذٍ مُسْتَثْنَى شَرْعًا وَلَا يُشْكَلُ ذَلِكَ بِعَدَمِ صِحَّةِ بَيْعِ الْأَشْجَارِ الْمُسَاقَى عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ الْحَقَّ ثَمَّ مُتَعَلَّقٌ بِعَيْنِهَا بِخِلَافِهِ هُنَا.
(فَصْلٌ: وَيَحْرُمُ عَلَى الْوَارِثِ وَطْءَ) الْأَمَةِ (الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهَا إنْ كَانَتْ مِمَّنْ تَحْبَلُ) لِمَا فِيهِ مِنْ خَوْف -
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ وَالْوَجْهُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الْبَابَيْنِ إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ مَا صَحَّحَاهُ فِي الْبَابَيْنِ مِنْ حَدِّ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ دُونَ الْمُوصَى لَهُ بِالْمَنْفَعَةِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمُوصَى لَهُ بِالْمَنْفَعَةِ مِلْكُهُ لَهَا أَقْوَى مِنْ مِلْكِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ لِمَنْفَعَةِ الْمَوْقُوفِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يُوصِي بِهَا وَتُورَثُ عَنْهُ وَلَا كَذَلِكَ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ، وَتَصَرُّفُهُ فِيهَا أَتَمُّ مِنْ تَصَرُّفِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَسْتَقِلُّ بِإِجَارَةِ الْمُوصَى لَهُ بِمَنْفَعَتِهِ وَإِعَارَتِهِ وَالسَّفَرِ بِهِ وَنَحْوِهَا وَالْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ لَا يَسْتَقِلُّ بِإِجَارَةِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ وَلَا نَحْوِهَا (قَوْلُهُ فَالْوَجْهُ وُجُوبُ الْحَدِّ عَلَيْهِ كَالْمُسْتَأْجِرِ) الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا ظَاهِرٌ.
(قَوْلُهُ: لِمَالِكِ الْمَنْفَعَةِ السَّفَرُ) أَيْ الْغَالِبُ فِيهِ الْأَمْنُ (قَوْلُهُ بِالْعَبْدِ) يَنْبَغِي جَوَازُ سَفَرِهِ بِالْأَمَةِ مَعَ مَحْرَمٍ أَوْ زَوْجٍ أَوْ نِسْوَةٍ ثِقَاتٍ (قَوْلُهُ فَيَظْهَرُ الْجَوَازْ قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ) هَذَا مَرْدُودٌ وَالْأَصَحُّ الْمَنْعُ لِنُقْصَانِ مَنَافِعِهِ (قَوْلُهُ وَتَبْقَى مَنَافِعُهُ مُسْتَحَقَّةٌ إلَخْ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ قَضِيَّةُ اسْتِحْقَاقِ الْمَنَافِعِ لِلْمُوصَى لَهُ مَجِيءُ مَا سَبَقَ فِي أَكْسَابِهِ وَغَيْرِهَا حَتَّى لَوْ مَاتَ لَهُ قَرِيبٌ وَرِثَهُ هَلْ يَكُونُ حُكْمُهُ حُكْمُ الْهِبَةِ حَتَّى يَجْرِي فِيهِ الْخِلَافُ السَّابِقُ الظَّاهِرُ الْمَنْعِ، وَلَوْ مَلَكَ عَبْدًا بِالْإِرْثِ فَمَا اكْتَسَبَهُ عِنْدَهُ هَلْ يَفُوزُ بِهِ أَوْ يَكُونُ لِلْمُوصَى لَهُ؟ وَهَلْ لَهُ أَنْ يَسْتَعِيرَ نَفْسَهُ مِنْ الْمُوصَى لَهُ كَمَا لَوْ أَجَّرَ الْحُرُّ نَفْسَهُ وَسَلَّمَهَا ثُمَّ اسْتَعَارَهَا مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ لَمْ أَرَ فِي ذَلِكَ نَقْلًا (قَوْلُهُ كَانَ أَوْلَادُهَا أَرِقَّاءَ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بَاعَهُ مِنْ مَالِكِ الْمَنْفَعَةِ لَا مِنْ غَيْرِهِ جَازَ) لَوْ كَانَ الْعَبْدُ وَالْوَارِثُ كَافِرَيْنِ فَأَسْلَمَ الْعَبْدُ وَامْتَنَعَ الْمُوصَى لَهُ مِنْ شِرَائِهِ وَالتَّفْرِيعُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ لِغَيْرِهِ فَهَلْ يُجْبَرُ عَلَى عِتْقِهِ فِيهِ نَظَرٌ وَلَوْ كَانَ الْمُوصَى لَهُ بِهِ كَافِرًا فَيُشْبِهُ أَنْ يُجْبَرَ عَلَى نَقْلِ الْمَنَافِعِ إلَى غَيْرِهِ كَمَا قَالُوهُ فِي اسْتِئْجَارِ الْكَافِرِ مُسْلِمًا غ وَقَوْلُهُ فَهَلْ يُجْبَرُ عَلَى عِتْقِهِ إلَخْ لَا يُجْبَرُ.
وَقَوْلُهُ فَيُشْبِهُ أَنْ يُجْبَرَ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ فَيَصِحُّ بَيْعُهُ مُطْلَقًا) قَالَ أَبُو شُكَيْلٍ لَعَلَّ الْمُرَادَ إذَا كَانَتْ الْمُدَّةُ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ بَقَاءُ الْعَيْنِ بَعْدَ انْقِضَائِهَا أَمَّا لَوْ كَانَتْ مُدَّةً طَوِيلَةً فِي عَبْدٍ مَثَلَا بِحَيْثُ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنْ لَا يَبْقَى بَعْدَهَا فَلَعَلَّ الْأَصَحَّ الْمَنْعُ هُنَا وَفِي الْمُسْتَأْجَرِ أَيْضًا (قَوْلُهُ فَإِنْ اجْتَمَعَا فَالْقِيَاسُ الصِّحَّةُ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ شَمْلَ مَا لَوْ كَانَتْ الْمُدَّةُ مَجْهُولَةً وَطَرِيقُ الصِّحَّةِ حِينَئِذٍ ذَكَرُوهُ فِي اخْتِلَاطِ حَمَامِ الْبُرْجَيْنِ مَعَ الْجَهْلِ، وَكَتَبَ أَيْضًا الظَّاهِرُ صِحَّةُ بَيْعِهَا مِنْ غَيْرِ الْوَارِثِ أَيْضًا كَمَا اقْتَضَاهُ تَعْلِيلُهُمْ وَقَدْ تَنَاوَلَهُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ الْآتِي أَوْ فَدَى أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ بِيعَ فِي الْجِنَايَةِ نَصِيبُ الْآخَرِ.
الْهَلَاكِ بِالطَّلْقِ، وَالنُّقْصَانِ وَالضَّعْفِ بِالْوِلَادَةِ وَالْحَمْلِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ مِمَّنْ لَا تَحْبَلُ هَذَا مَا صَحَّحَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ لَكِنْ حَاصِلُ كَلَامِ الرَّافِعِي كَمَا فِي الْمُهِمَّاتِ تَصْحِيحُ التَّحْرِيمِ، وَإِنْ كَانَتْ مِمَّنْ لَا تَحْبَلُ كَمَا فِي وَطْءِ الرَّاهِنِ الْمَرْهُونَةِ وَعَلَى الْأَوَّلِ فَرْقٌ بِأَنَّ الرَّاهِنَ هُوَ الَّذِي حَجَرَ عَلَى نَفْسِهِ وَبِأَنَّهُ مُتَمَكِّنٌ مِنْ رَفْعِ الْعَلَقَةِ بِأَدَاءِ الدَّيْنِ بِخِلَافِ الْوَارِثِ فِيهِمَا وَوَافَقَ الْأَذْرَعِيُّ مَا فِي الرَّوْضَةِ بِزِيَادَةِ قَيْدٍ هُوَ مُرَادٌ فَقَالَ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ مِنْ حَيْثُ الْفِقْهِ أَنَّهُ إذَا أَمِنَ حَبَلَهَا وَلَمْ يُعَطِّلْ زَمَنَ الْوَطْءِ مَا يَسْتَحِقُّهُ الْمُوصَى لَهُ مِنْ الْمَنْفَعَةِ جَازَ الْوَطْءُ وَإِلَّا فَلَا (فَإِنْ وَطِئَ) فَأَوْلَدَهَا (فَالْوَلَدُ حُرٌّ نَسِيبٌ) وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ لِلشُّبْهَةِ (وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ وَيَشْتَرِي بِهَا مِثْلَهُ) لِتَكُونَ رَقَبَتُهُ لِلْوَارِثِ وَمَنْفَعَتُهُ لِلْمُوصَى لَهُ كَمَا لَوْ وَلَدَتْ رَقِيقًا (وَتُعْتَقُ أُمُّهُ بِالِاسْتِيلَادِ) الْمُرَادُ أَنَّهَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ لِلْوَارِثِ وَتُعْتَقُ بِمَوْتِهِ (مَسْلُوبَةَ الْمَنْفَعَةِ وَيَلْزَمُهُ الْمَهْرُ) لِلْمُوصَى لَهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمَهْرَ الْحَاصِلَ بِوَطْءِ الشُّبْهَةِ لَهُ لَا لِلْوَارِثِ.
(فُرِّعَ) يَجُوزُ تَزْوِيجُ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهِ، وَمَنْ يُزَوِّجُهُ؟ قَالَ فِي الْوَسِيطِ أَمَّا الْعَبْدُ فَيَظْهَرُ اسْتِقْلَالُ الْمُوصَى لَهُ بِهِ؛ لِأَنَّ مَنْعَ الْعَقْدِ لِلتَّضَرُّرِ بِتَعَلُّقِ الْحُقُوقِ بِالْأَكْسَابِ وَهُوَ الْمُتَضَرِّرُ، وَأَمَّا الْأَمَةُ فَيُزَوِّجُهَا الْوَارِثُ عَلَى الْأَصَحِّ لِمُلْكِهِ الرَّقَبَةَ لَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ رِضَا الْمُوصَى لَهُ لِمَا فِيهِ مِنْ تَضَرُّرِهِ.
(فَصْلٌ وَإِنْ قُتِلَ) الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهِ قَتْلًا يُوجِبُ الْقِصَاصَ (فَاقْتَصَّ الْوَارِثُ) مِنْ قَاتِلِهِ (بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ) أَيْ انْتَهَتْ كَمَا لَوْ مَاتَ أَوْ انْهَدَمَتْ الدَّارُ وَبَطَلَتْ مَنَافِعُهَا (وَلَوْ وَجَبَ مَالٌ) بِالْعَفْوِ عَنْ الْقِصَاصِ أَوْ بِجِنَايَةٍ تُوجِبُهُ (اشْتَرَى بِهِ مِثْلَهُ) أَيْ مِثْلُ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهِ (وَلَوْ كَانَ الْقَاتِلُ أَحَدُهُمَا) أَيْ الْوَارِثُ أَوْ الْمُوصَى لَهُ لِتَكُونَ رَقَبَتُهُ لِلْوَارِثِ وَمَنْفَعَتُهُ لِلْمُوصَى لَهُ إذْ الْقِيمَةُ بَدَلُ الرَّقَبَةِ وَالْمَنْفَعَةِ فَتُقَامُ مَقَامَهُمَا، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ شِرَاءُ مِثْلِهِ اُشْتُرِيَ شِقْصٌ كَمَا فِي الْوَقْفِ (وَلَوْ قُطِعَ طَرَفُهُ فَالْأَرْشُ لِلْوَارِثِ) لِأَنَّ الْمُوصَى بِهِ بَاقٍ يَنْتَفِعُ بِهِ وَمَقَادِيرُ الْمَنْفَعَةِ لَا تَنْضَبِطُ وَتَخْتَلِفُ بِالْمَرَضِ وَالْكِبَرِ فَكَانَ حَقُّ الْمُوصَى لَهُ بَاقٍ بِحَالِهِ وَلِأَنَّ الْأَرْشَ بَدَلٌ عَنْ الْعَيْنِ.
(وَإِنْ جَنَى) الرَّقِيقُ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهِ عَلَى غَيْرِهِ (عَمْدًا اُقْتُصَّ مِنْهُ) وَبَطَلَ حَقُّ الْوَارِثِ وَالْمُوصَى لَهُ إنْ جَنَى عَلَى النَّفْسِ كَمَوْتِهِ (أَوْ خَطَأً) أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ أَوْ عُفِيَ عَلَى مَالٍ (تَعَلَّقَ الْمَالُ بِرَقَبَتِهِ فَيُبَاعُ) فِي الْجِنَايَةِ (إنْ لَمْ يُفْدِيَاهُ) وَبَطَلَ حَقُّهُمَا، قَالَ فِي الْكِفَايَةِ وَيَنْبَغِي الِاقْتِصَارُ عَلَى بَيْعِ قَدْرِ الْأَرْشِ إلَّا إذَا لَمْ يُمْكِنْ بَيْعُ الْبَعْضِ فَيُبَاعُ الْكُلُّ وَبِمَا بَحَثَهُ صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ (وَلَوْ زَادَ الثَّمَنُ) عَلَى الْأَرْشِ (اُشْتُرِيَ) بِالزَّائِدِ (مِثْلُهُ وَإِنْ فَدَيَاهُ أَوْ أَحَدُهُمَا) أَوْ غَيْرُهُمَا (عَادَ كَمَا كَانَ) مِنْ كَوْنِ الرَّقَبَةِ لِلْوَارِثِ وَالْمَنْفَعَةِ لِلْمُوصَى لَهُ وَتَجِبُ الْإِجَابَةُ لِطَالِبِ الْفِدَاءِ مِنْهُمَا لِظُهُورِ غَرَضِهِ (أَوْ فَدَى أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ) فَقَطْ (بِيعَ فِي الْجِنَايَةِ نَصِيبُ الْآخَرِ) وَاسْتَشْكَلَهُ الْأَصْلُ بِأَنَّهُ إنْ فُدِيَتْ الرَّقَبَةُ فَكَيْفَ تُبَاعُ الْمَنَافِعُ وَحْدَهَا؟ وَأُجِيبَ بِأَنَّ بَيْعَهَا وَحْدَهَا مَعْقُولٌ قَدْ قَالُوا بِهِ فِي بَيْعِ حَقِّ الْبِنَاءِ عَلَى السَّطْحِ وَنَحْوِهِ بِأَنَّهَا تُبَاعُ وَحْدَهَا بِالْإِجَارَةِ.
(فَصْلٌ) فِي كَيْفِيَّةِ حِسَابِ الْمَنْفَعَةِ مِنْ الثُّلُثِ (وَالْمُعْتَبَرُ مِنْ الثُّلُثِ فِيمَا أَوْصَى بِمَنْفَعَتِهِ) مُؤَبَّدًا (كَبُسْتَانٍ أَوْصَى بِثَمَرَتِهِ مُؤَبَّدًا) وَلَوْ بِحَيَاةِ الْمُوصَى لَهُ (قِيمَةُ الرَّقَبَةِ وَالْمَنْفَعَةِ) لِتَفْوِيتِ الْيَدِ كَمَا لَوْ بَاعَ بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ وَلِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ الْمُؤَبَّدَةَ لَا يُمْكِنُ تَقْوِيمُهَا؛ لِأَنَّ مُدَّةَ عُمْرِهِ غَيْرُ مَعْلُومَةٍ فَتَعَيَّنَ تَقْوِيمُ الرَّقَبَةِ بِمَنَافِعِهَا، مِثَالُهُ أَوْصَى بِمَنْفَعَةِ عَبْدٍ قِيمَتُهُ بِمَنَافِعِهِ مِائَةٌ وَبِدُونِهَا عَشْرَةٌ فَالْمُعْتَبَرُ مِنْ الثُّلُثِ الْمِائَةُ لَا التِّسْعُونَ فَيُعْتَبَرُ فِي نُفُوذِ الْوَصِيَّةِ أَنْ يَكُونَ لَهُ مِائَتَانِ (وَلَوْ أَوْصَى بِهَا) أَيْ بِمَنْفَعَةِ عَبْدٍ مَثَلَا (مُدَّةً قَوِّمَ بِمَنْفَعَتِهِ ثُمَّ مَسْلُوبِ مَنَافِعِ تِلْكَ الْمُدَّةِ فَمَا نَقَصَ حُسِبَ مِنْ الثُّلُثِ) فَلَوْ أَوْصَى بِمَنْفَعَتِهِ سَنَةً وَقِيمَتُهُ بِمَنْفَعَتِهِ مِائَةٌ وَبِدُونِهَا تِلْكَ السَّنَةِ تِسْعُونَ حُسِبَتْ الْعَشَرَةُ مِنْ الثُّلُثِ (فَلَوْ) أَوْصَى (بِمَنْفَعَتِهِ ثَلَاثَ سِنِينَ وَنَقَصَ) قِيمَتُهُ مَسْلُوبُ مَنْفَعَتِهِ تِلْكَ الْمُدَّةِ عَنْ قِيمَتِهِ بِهَا (نِصْفُ الْقِيمَةِ وَكَانَ) الْعَبْدُ (كُلَّ الْمَالِ رُدَّتْ الْوَصِيَّةُ فِي) مِقْدَارِ (سُدُسِ الْعَبْدِ) بِمَنَافِعِهِ وَهُوَ ثُلُثُ الْمَنْفَعَةِ الْمُوصَى بِهَا فِي الْمُدَّةِ وَقِيلَ يَنْقُصُ مِنْ آخِرِ الْمُدَّةِ سُدُسُهَا وَالْأَصَحُّ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ قِيمَةَ الْمَنَافِعِ -
[حاشية الرملي الكبير]
[فَصْلٌ يَحْرُمُ عَلَى الْوَارِثِ وَطْءَ الْأَمَةِ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهَا]
قَوْلُهُ بِزِيَادَةِ قَيْدٍ هُوَ مُرَادٌ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.
[فُرِّعَ تَزْوِيجُ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهِ]
(قَوْلُهُ أَمَّا الْعَبْدُ فَيَظْهَرُ اسْتِقْلَالُ الْمُوصَى لَهُ إلَخْ) مَا تَفَقَّهَهُ لَيْسَ بِظَاهِرٍ لِمُخَالَفَتِهِ خَبَرَ «أَيَّمَا مَمْلُوكٍ تَزَوَّجَ بِغَيْرِ إذْنِ مَوَالِيهِ فَهُوَ عَاهِرٌ» وَفِي رِوَايَةٍ «فَنِكَاحُهُ بَاطِلٌ» وَلِأَنَّ مَالِكَ رَقَبَتِهِ يَتَضَرَّرُ بِتَعَلُّقِ مُؤَنِ النِّكَاحِ بِأَكْسَابِ الزَّوْجِ النَّادِرَةِ وَهِيَ لِمَالِكِ رَقَبَتِهِ عَلَى الْأَصَحِّ فَلَعَلَّهُ مُفَرَّعٌ عَلَى الْوَجْهِ الْمَرْجُوحِ الْقَائِلِ بِأَنَّ مُؤَنَ النِّكَاحِ لَا تَتَعَلَّقُ بِأَكْسَابِهِ النَّادِرَةِ أَوْ عَلَى الْوَجْهِ الْمَرْجُوحِ الْقَائِلِ بِأَنَّ أَكْسَابَهُ النَّادِرَةَ لِلْمُوصَى لَهُ بِالْمَنْفَعَةِ، وَيُرْشِدُ إلَى مَا ذَكَرْتُهُ تَعْلِيلُهُ أَمَّا عَلَى الرَّاجِحِ فِيهِمَا فَيُزَوِّجُهُ مَالِكُ رَقَبَتِهِ بِإِذْنِ الْمُوصَى لَهُ بِمَنْفَعَتِهِ
[فَصْلٌ قُتِلَ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهِ قَتْلًا يُوجِبُ الْقِصَاصَ فَاقْتَصَّ الْوَارِثُ مِنْ قَاتِلِهِ]
(قَوْلُهُ: فَاقْتَصَّ الْوَارِثُ بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ) وَفِي إسْقَاطِهِ مَجَّانًا وَجْهَانِ: أَصَحُّهُمَا سُقُوطُهُ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّ مُوجِبَ الْعَمْدِ الْقَوَدُ (قَوْلُهُ إنْ جَنَى عَلَى النَّفْسِ إلَخْ) فَلَوْ فَعَلَ مَا يُوجِبُ الْقِصَاصَ فِي الطَّرَفِ وَاقْتَصَّ مِنْهُ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ إنْ كَانَ بَاقِي الْمَنْفَعَةِ فَالْوَصِيَّةُ بِحَالِهَا، وَإِنْ بَطَلَتْ مَنَافِعُهُ بِالْكُلِّيَّةِ كَقَطْعِ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ بِمَنْفَعَتِهِ وَفِيمَا ذَكَرَاهُ نَظَرٌ فَإِنَّهُ لَوْ قُطِعَتْ يَدَاهُ وَرِجْلَاهُ فَفِيهِ مَنْفَعَةُ الْحِرَاسَةِ وَنَحْوِهَا فَمَا بَقِيَ مِنْ مَنَافِعِهِ فَهُوَ لِلْمُوصَى لَهُ بِالْمَنْفَعَةِ وَالْوَصِيَّةَ بِحَالِهَا لِمَالِكِهَا (قَوْلُهُ: وَأُجِيبَ بِأَنَّ بَيْعَهَا وَحْدَهَا إلَخْ) صَرَّحَ الْقَمُولِيُّ تَبَعًا لِابْنِ الرِّفْعَةِ بِالثَّانِي؛ لِأَنَّ بَيْعَ حَقِّ الْبِنَاءِ فِيهِ شَائِبَةُ بَيْعٍ وَإِجَارَةٍ وَلَا حَاجَةَ إلَى ارْتِكَابِهِ هُنَا.
[فَصْلٌ كَيْفِيَّةِ حِسَابِ الْمَنْفَعَةِ مِنْ الثُّلُثِ فِي الْوَصِيَّة]
(قَوْلُهُ: لِتَفْوِيتِ الْيَدِ) شَمِلَ مَا لَوْ أَوْصَى بِرَقَبَتِهِ لِشَخْصٍ وَبِمَنْفَعَتِهِ مُؤَبَّدًا لِآخَرَ إذْ فِيهِ التَّفْوِيتُ فِي الرَّقَبَةِ وَالْمَنْفَعَةِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: لَوْ أَوْصَى بِمَنَافِعِهِ مَا عَاشَ الْمُوصَى لَهُ فَالظَّاهِرُ أَنَّ جَمِيعَ الْقِيمَةِ تُحْسَبُ مِنْ الثُّلُثِ وَلَا يَجْرِي فِيهِ الْخِلَافُ لِعَدَمَ إمْكَانِهِ وَلَمْ أَجِدْ مَنْ صَرَّحَ بِذَلِكَ نَعَمْ فِي تَهْذِيبِ الْبَغَوِيّ مَا يَشْمَلُ حُسْبَانَ الْجَمِيعِ مِنْ الثُّلُثِ اهـ
تَخْتَلِفُ بِالْأَوْقَاتِ (وَلَوْ أَوَصَى بِهِ) أَيْ بِعَبْدٍ مَثَلًا (دُونَ مَنْفَعَتِهِ لَمْ يُحْسَبْ) أَيْ الْعَبْدُ (مِنْ الثُّلُثِ) لِجَعْلِنَا الرَّقَبَةَ الْخَالِيَةَ عَنْ الْمَنْفَعَةِ كَالتَّالِفَةِ (وَلَوْ غُصِبَ الْمُوصَى بِمَنَافِعِهِ فَأُجْرَتُهُ) عَنْ مُدَّةِ الْغَصْبِ (لِلْمُوصَى لَهُ) لَا لِلْوَارِثِ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي الْمُؤَجَّرِ؛ لِأَنَّهَا هُنَا بَدَلُ حَقِّهِ بِخِلَافِهَا ثَمَّ فَإِنَّ الْإِجَارَةِ تَنْفَسِخُ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ فَتَعُودُ الْمَنَافِعُ إلَى مَالِكِ الرَّقَبَةِ.
(فَرْعٌ) لَوْ (أَوْصَى لِزَيْدٍ مِنْ أُجْرَةِ دَارِهِ) مَثَلًا (كُلُّ سَنَةٍ بِدِينَارٍ ثُمَّ) جَعَلَهُ (بَعْدَهُ) لِوَارِثِ زَيْدٍ أَوْ (لِلْفُقَرَاءِ وَالْأُجْرَةُ) فِي كُلِّ سَنَةٍ (عَشَرَةُ دَنَانِيرَ) مَثَلًا (اُعْتُبِرَ مِنْ الثُّلُثِ قَدْرُ التَّفَاوُتِ بَيْنَ قِيمَتِهَا) أَيْ الدَّارِ أَيْ قِيمَتِهَا (مَعَ خُرُوجِ الدِّينَارِ مِنْهَا وَ) قِيمَتُهَا (سَالِمَةً) عَنْ خُرُوجِهِ مِنْهَا وَاعْتِبَارُ هَذِهِ الْوَصِيَّةِ مِنْ الثُّلُثِ كَاعْتِبَارِ الْوَصِيَّةِ بِالْمَنَافِعِ مُدَّةً مَعْلُومَةً لِبَقَاءِ بَعْضِ الْمَنَافِعِ لِمَالِكِ الرَّقَبَةِ (ثُمَّ) إنْ خَرَجَتْ الْوَصِيَّةُ مِنْ الثُّلُثِ (لَا يَجُوزُ) لِلْوَارِثِ (بَيْعُ شَيْءٍ مِنْهَا) أَيْ الدَّارِ أَيْ بَيْعُ بَعْضِهَا وَتَرْكُ مَا حُصِّلَ مِنْهُ دِينَارٌ؛ لِأَنَّ الْأُجْرَةَ تَخْتَلِفُ فَقَدْ تَنْقُصُ فَتَعُودُ إلَى دِينَارِ أَوْ أَقَلَّ فَيَكُونُ الْجَمِيعُ لِلْمُوصَى لَهُ هَذَا إنْ أَرَادَ بَيْعَ بَعْضِهَا عَلَى أَنْ تَكُونَ الْأُجْرَةُ لِلْمُشْتَرِي أَوْ أَطْلَقَ (فَإِنْ بَاعَهَا مُسَاوِيَةً الْمَنْفَعَةَ فَقَدْ بَيَّنَّا) فِي بَيْعِ الْوَارِثِ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهِ (أَنَّهُ يَصِحُّ) الْبَيْعُ (مِنْ مَالِكِهَا) أَيْ الْمَنْفَعَةِ (بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ بِعُشْرِ الْأُجْرَةِ) كُلُّ سَنَةٍ (فَإِنَّ لَهُ) أَيْ الْوَارِثِ (بَيْعُ تِسْعَةَ الْأَعْشَارِ) لِلْإِشَاعَةِ (وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الثُّلُثِ فَالزَّائِدُ عَلَى الثُّلُثِ) رَقَبَةٌ وَأُجْرَةٌ (تَرِكَةٌ) يَتَصَرَّفُ فِيهِ الْوَارِثُ كَيْفَ شَاءَ لِبُطْلَانِ الْوَصِيَّةِ فِيهِ (وَإِذَا أَوْصَى لَهُ بِدِينَارٍ كُلَّ سَنَةٍ صَحَّتْ) أَيْ الْوَصِيَّةُ (فِي السَّنَةِ الْأُولَى) بِدِينَارِ (فَقَطْ) أَيْ لَا فِيمَا بَعْدَهَا إذْ لَا يُعْرَفُ قَدْرُ الْمُوصَى بِهِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ لِيَخْرُجَ مِنْ الثُّلُثِ.
(فَرْعٌ: لَوْ انْهَدَمَتْ الدَّارُ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهَا وَأَعَادَهَا أَحَدُهُمَا) أَوْ غَيْرُهُمَا (بِآلَتِهَا عَادَ الْحُكْمُ) مِنْ كَوْنِ رَقَبَةِ الدَّارِ لِلْوَارِثِ وَمَنْفَعَتِهَا لِلْمُوصَى لَهُ.
.
[فَصْلٌ الْوَصِيَّةُ بِحَجِّ التَّطَوُّعِ]
(فَصْلٌ: تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِحَجِّ التَّطَوُّعِ) بِنَاءً عَلَى صِحَّةِ النِّيَابَةِ فِيهِ (وَتَبْطُلُ) الْوَصِيَّةُ بِهِ (إنْ عَجَزَ الثُّلُثُ أَوْ مَا يَخُصُّهُ) أَيْ الْحَجَّ (مِنْهُ) أَيْ مِنْ الثُّلُثِ (عَنْ أُجْرَةِ الْحَجِّ وَيَحُجُّ عَنْهُ لَوْ أَطْلَقَ) الْوَصِيَّةَ بِهِ (مِنْ الْمِيقَاتِ) الشَّرْعِيِّ كَمَا لَوْ قُيِّدَ بِهِ وَحَمْلًا عَلَى أَقَلِّ الدَّرَجَاتِ وَلِأَنَّهُ الَّذِي اسْتَقَرَّ وُجُوبُهُ فِي الشَّرْعِ (وَإِنْ شَرَطَهُ) أَيْ الْحَجَّ عَنْهُ (مِنْ دُوَيْرَةِ أَهْلِهِ وَعَجَزَ الثُّلُثُ) عَنْهُ (فَمِنْ حَيْثُ أَمْكَنَ) فَإِنْ لَمْ يَعْجَزْ فَمِنْ دُوَيْرَةِ أَهْلِهِ وَدُوَيْرَةُ أَهْلِهِ مِثَالٌ فَسَائِرُ الْأَمْكِنَةِ الَّتِي هِيَ أَبْعَدُ مِنْ الْمِيقَاتِ كَذَلِكَ (وَإِنْ جَعَلَ ثُلُثَهُ لِلْحَجِّ وَالتُّسْعَ لِحَجِيجٍ) حِجَّتَيْنِ فَأَكْثَرَ (صُرِفَ فِيهَا فَإِنْ فَضَلَ) مِنْهُ (مَا يُعْجِزُ عَنْ حَجَّةٍ فَهُوَ لِلْوَارِثِ وَإِنْ جَعَلَهُ لِحَجَّةٍ وَهُوَ أَكْثَرُ مِنْ الْأُجْرَةِ فَلْيَكُنْ الْأَجِيرُ أَجْنَبِيًّا لَا وَارِثًا لِلْمُحَابَاةِ) بِالزَّائِدِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ قَدْرَهَا أَوْ دُونَهَا.
(وَالْحَجُّ الْوَاجِبُ وَلَوْ بِالنَّذْرِ يَجِبُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ) سَوَاءٌ أَوْصَى بِهِ أَمْ لَا، أَضَافَهُ إلَى رَأْسِ الْمَالِ أَمْ أَطْلَقَ لِلُزُومِهِ لَهُ كَالزَّكَاةِ وَسَائِرِ الدُّيُونِ.
قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَمَحَلُّهُ فِي النُّذُورِ إذَا الْتَزَمَهُ فِي الصِّحَّةِ، فَإِنْ الْتَزَمَهُ فِي الْمَرَضِ فَمِنْ الثُّلُثِ قَطْعًا قَالَهُ الْفُورَانِيُّ وَنَقَلَهُ الْبُلْقِينِيُّ عَنْ الْإِمَامِ وَقَالَ: يَنْبَغِي الْفَتْوَى بِهِ وَيَحُجُّ عَنْهُ (مِنْ الْمِيقَاتِ) لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ حَيًّا لَمْ يَلْزَمْهُ إلَّا هَذَا وَلِهَذَا لَوْ مَاتَ وَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ لَا يَجُوزُ أَنْ يُخْرِجَ مِنْ مَالِهِ إلَّا أَقُلَّ الْخِصَالِ (لَا إنْ أَوْصَى بِهِ مِنْ الثُّلُثِ) أَوْ مِنْ دُوَيْرَةِ أَهْلِهِ (فَيَمْتَثِلُ) كَمَا لَوْ أَوْصَى بِقَضَاءِ دَيْنِهِ مِنْ ثُلُثِهِ فَيُزَاحِمُ الْوَصَايَا؛ لِأَنَّ الْمُوصِيَ عَلَّقَهُ وَكَأَنَّهُ قَصَدَ الرِّفْقَ بِالْوَرَثَةِ.
(وَلَوْ ازْدَحَمَتْ الْوَصَايَا) الَّتِي مِنْهَا الْوَصِيَّةُ بِالْحَجِّ (لَمْ يُقَدَّمْ الْحَجُّ) وَإِنْ كَانَ وَاجِبًا بَلْ يُزَاحِمُهَا بِالْمُضَارَبَةِ؛ لِأَنَّهُ وَصِيَّةٌ فَإِنْ لَمْ يَفِ الْحَاصِلُ مِنْهَا تَمَّمَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ كَمَا لَوْ قَالَ اقْضُوا دَيْنِي مِنْ ثُلُثِي فَلَمْ يَفِ الثُّلُثُ بِهِ وَحِينَئِذٍ تَدُورُ الْمَسْأَلَةُ لِتَوَقُّفِ مَعْرِفَةِ مَا يُتَمِّمُ بِهِ عَلَى مَعْرِفَةِ ثُلُثِ الْبَاقِي لِتُصْرَفَ حِصَّةُ الْوَاجِبِ مِنْهُ وَمَعْرِفَةِ ثُلُثِ الْبَاقِي عَلَى مَعْرِفَةِ مَا يُتَمِّمُ بِهِ فَيُسْتَخْرَجُ بِمَا يَذْكُرُهُ فِي قَوْلِهِ (وَإِنْ أَوْصَى بِحَجَّةِ الْإِسْلَامِ مِنْ الثُّلُثِ وَالْأُجْرَةُ) لَهَا (مِائَةٌ وَأَوْصَى لِزَيْدٍ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ: لِجَعْلِنَا الرَّقَبَةَ الْخَالِيَةَ عَنْ الْمَنْفَعَةِ كَالتَّالِفَةِ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَالصَّوَابُ الَّذِي لَا يَظْهَرُ غَيْرُهُ الْقَطْعُ بِاعْتِبَارِ هَذِهِ الْوَصِيَّةِ مِنْ الثُّلُثِ وَإِنْ قُلْنَا فِي عَكْسِهَا الْمُعْتَبَرُ مِنْ الثُّلُثِ كُلُّ الْقِيمَةِ؛ لِأَنَّا إنَّمَا جَعَلْنَا الرَّقَبَةَ الْخَالِيَةَ عَنْ الْمَنْفَعَةِ كَالتَّالِفَةِ إلَّا؛ لِأَنَّ الْوَارِثَ امْتَنَعَتْ عَلَيْهِ فِيهَا تَصَرُّفَاتٌ عَدِيدَةٌ فَلَمْ تُحْسَبْ لِأَجْلِهِ وَفِي مَسْأَلَتِنَا هَذِهِ امْتَنَعَتْ عَلَيْهِ فِي الرَّقَبَةِ كُلُّ التَّصَرُّفَاتِ فَكَيْفَ يُتَخَيَّلُ أَنَّ هَذِهِ الْوَصِيَّةِ الَّتِي أَخْرَجَتْ الرَّقَبَةَ عَنْ الْوَارِثِ لَا تُحْسَبُ مِنْ الثُّلُثِ وَأَيْضًا الْمَنَافِعُ لَا تَجْبُرُ ذَلِكَ لِفَوَاتِ التَّصَرُّفِ فِي الرَّقَبَةِ.
[فَرْعٌ أَوْصَى لِزَيْدٍ مِنْ أُجْرَةِ دَارِهِ بِدِينَارٍ ثُمَّ جَعَلَهُ لِوَارِثِ زَيْدٍ أَوْ لِلْفُقَرَاءِ]
(قَوْلُهُ فَرْعٌ لَوْ أَوْصَى لِزَيْدٍ مِنْ أُجْرَةِ دَارِهِ كُلَّ سَنَةٍ بِدِينَارِ) لَوْ لَمْ تَغُلَّ الدَّارُ فِي السَّنَةِ إلَّا دِينَارًا وَاحِدًا أَخَذَهُ الْمُوصَى لَهُ وَإِنْ لَمْ تَغُلَّ إلَّا أَقَلَّ مِنْ دِينَارٍ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ: إنَّهُ يُعْطَى لِلْمُوصَى لَهُ وَلَا يَجِبُ عَلَى الْوَرَثَةِ إتْمَامُهُ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَهَذَا بِظَاهِرِهِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ جُعِلَتْ الْغَلَّةُ فِي الشَّهْرِ الثَّانِي أَكْثَرُ مِنْ دِينَارٍ أَنَّهُ لَا يُتَمِّمُ لِلْمُوصَى لَهُ مَا فَاتَهُ مِنْ الشَّهْرِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ صَحَّتْ فِي السَّنَةِ الْأُولَى فَقَطْ) شَمِلَ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ كَأَصْلِهِ مَا إذَا قَيَّدَهُ الْمُوصِي بِالثُّلُثِ وَبِحَيَاةِ الْمُوصَى لَهُ وَإِنْ أَفْتَى الْبُلْقِينِيُّ بِخِلَافِهِ
[فَرْعٌ انْهَدَمَتْ الدَّارُ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهَا وَأَعَادَهَا أَحَدُهُمَا أَوْ غَيْرُهُمَا بِآلَتِهَا]
(قَوْلُهُ: فَإِنْ الْتَزَمَهُ فِي الْمَرَضِ فَمِنْ الثُّلُثِ قَطْعًا) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَنَقَلَهُ الْبُلْقِينِيُّ عَنْ الْإِمَامِ) عِبَارَتُهُ النَّذْرُ الَّذِي يَصْدُرُ مِنْ الْمَرِيضِ فِي مَرَضِهِ الْمَخُوفِ مِنْ الثُّلُثُ لَا خِلَافَ فِيهِ اهـ وَحَكَاهُ الرُّويَانِيُّ فِي الْبَحْرِ عَنْ بَعْضِ الْأَصْحَابِ (قَوْلُهُ: إلَّا إنْ أَوْصَى بِهِ مِنْ الثُّلُثِ فَيُمْتَثَلُ) لَوْ عَيَّنَ شَخْصًا لِلْحَجِّ فَامْتَنَعَ فَمُلَخَّصُ مَا فِي الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ إنْ كَانَ حَجَّ فَرْضٍ سَقَطَ التَّعْيِينُ وَيَحُجُّ عَنْهُ بِأَقَلِّ مَا يُوجَدُ سَوَاءٌ أَعَيَّنَ مَا يُدْفَعُ لِلْمُعَيَّنِ أَمْ لَمْ يُعَيِّنْ أَوْ حَجُّ تَطَوُّعٍ لَمْ تَبْطُلْ الْوَصِيَّةُ عَلَى الْأَصَحِّ وَيَحُجُّ عَنْهُ بِأَقَلِّ مَا يُوجَدُ كَقَوْلِهِ: بِيعُوا عَبْدِي مِنْ فُلَانٍ وَتَصَدَّقُوا بِثَمَنِهِ فَامْتَنَعَ الْمُعَيَّنُ فَإِنَّهُ يُبَاعُ مِنْ غَيْرِهِ وَيُتَصَدَّقُ بِثَمَنِهِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَوْصَى بِحَجَّةِ الْإِسْلَامِ مِنْ الثُّلُثِ إلَخْ) لَوْ قَالَ أَحِجُّوا عَنِّي زَيْدًا بِخَمْسِينَ دِينَارًا مَثَلًا لَمْ يَجُزْ أَنْ يُنْقَصَ مِنْهَا شَيْءٌ مَعَ خُرُوجِهَا مِنْ الثُّلُثِ وَإِنْ وَجَدَ مَنْ يَحُجُّ بِدُونِهَا وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ أَحَدًا فَوَجَدَ مَنْ يَحُجُّ بِأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي فَتَاوِيهِ صُرِفَ إلَيْهِ ذَلِكَ الْقَدْرُ
بِمِائَةٍ وَالتَّرِكَةُ ثَلَثُمِائَةٍ وَزَّعْنَا الثُّلُثَ) عَلَى الْوَصِيَّتَيْنِ (وَنُتَمِّمُ الْحَجَّ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ فَيَنْقُصُ الثُّلُثُ وَتَدُورُ الْمَسْأَلَةُ) كَمَا عُرِفَ فَطَرِيقُهُ أَنْ يُفْرَضَ مَا يُتَمِّمُ بِهِ أُجْرَةَ الْحَجِّ شَيْئًا يَبْقَى ثَلَثُمِائَةٍ إلَّا شَيْئًا انْزَعْ مِنْهَا ثُلُثَهَا وَهُوَ مِائَةٌ إلَّا ثُلُثَ شَيْءٍ اقْسِمْهُ بَيْنَ الْحَجِّ وَزَيْدٍ نِصْفَيْنِ فَنَصِيبُ الْحَجِّ خَمْسُونَ إلَّا سُدُسَ شَيْءٍ فَيَضُمُّ الشَّيْءُ الْمَنْزُوعُ إلَيْهِ يَبْلُغُ خَمْسِينَ وَخَمْسَةَ أَسْدَاسِ شَيْءٍ يَعْدِلُ مِائَةً وَذَلِكَ تَمَامُ الْأُجْرَةِ فَأَسْقِطْ خَمْسِينَ بِخَمْسِينَ يَبْقَى خَمْسَةُ أَسْدَاسِ شَيْءٍ فِي مُقَابَلَةِ خَمْسِينَ وَإِذَا كَانَ خَمْسَةُ أَسْدَاسِ الشَّيْءِ خَمْسِينَ كَانَ الشَّيْءُ سِتِّينَ فَعُلِمَ أَنَّ مَا نَزَعْتَهُ سِتُّونَ.
وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: (فَانْزَعْ سِتِّينَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ ثُمَّ خُذْ ثُلُثَ الْبَاقِي وَهُوَ ثَمَانُونَ) اقْسِمْهُ بَيْنَ الْوَصِيَّتَيْنِ يَحْصُلُ (لِصَاحِبِ الْوَصِيَّةِ أَرْبَعُونَ وَلِلْحَجِّ أَرْبَعُونَ فَهِيَ مِنْ السِّتِّينَ الَّتِي نَزَعْتَهَا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ تَمَامَ أُجْرَةِ الْحَجِّ، وَإِنْ أَوْصَى أَنْ يُحَجَّ عَنْهُ) تَطَوُّعًا أَوْ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ (مِنْ ثُلُثِهِ بِمِائَةٍ وَمَا بَقِيَ مِنْهُ لِزَيْدٍ وَأَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ لِعَمْرٍو وَلَمْ يُجِزْ الْوَرَثَةُ) مَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ (فَلِعَمْرٍو نِصْفَ الثُّلُثِ) .
إذْ الثُّلُثُ مَقْسُومٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْوَصِيَّتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ (ثُمَّ يُصْرَفُ مِنْ الْبَاقِي مِائَةٌ لِلْحَجِّ فَإِنْ فَضَلَ) مِنْهُ (شَيْءٌ فَلِزَيْدٍ) فَلَوْ كَانَ الثُّلُثُ ثَلَاثُمِائَةٍ كَانَ لِعَمْرٍو مِائَةٌ وَخَمْسُونَ وَالْبَاقِي بَيْنَ الْحَجِّ وَزَيْدٍ لِلْحَجِّ مِائَةٌ وَلِزَيْدٍ خَمْسُونَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوصَ لَهُ إلَّا بِمَا يَزِيدُ عَلَى مِائَةِ الْحَجِّ (وَلَوْ كَانَ الثُّلُثُ مِائَتَيْنِ فَمَا دُونَ) هُمَا (قُسِّمَ بَيْنَ عَمْرٍو وَالْحَجِّ) نِصْفَيْنِ بِمُعَادَّةِ زَيْدٍ عَلَى عَمْرٍو (وَلَا شَيْءَ لِزَيْدٍ) إذْ لَمْ يَفْضُلُ مِنْ الْحَجِّ شَيْءٌ وَالْعُمْرَةُ كَالْحَجِّ فِيمَا ذُكِرَ وَفِيمَا يَأْتِي.
(فَرْعٌ: لِلْوَرَثَةِ أَوْ الْأَجْنَبِيِّ إسْقَاطُ فَرْضِ الْحَجِّ عَنْ الْمَيِّتِ مِنْ غَيْرِ التَّرِكَةِ وَإِنْ لَمْ يُوصِ) بِذَلِكَ أَوْ لَمْ يَأْذَنِ الْوَارِثُ لِلْأَجْنَبِيِّ فِيهِ كَقَضَاءِ دَيْنِهِ وَتَقَدَّمَ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَظِيرِهِ فِي الصَّوْمِ فِي بَابِهِ (وَلَوْ حَجَّ عَنْهُ) الْوَارِثُ أَوْ الْأَجْنَبِيُّ (تَطَوُّعًا بِلَا وَصِيَّةٍ لَمْ يَصِحُّ) لِعَدَمِ وُجُوبِهِ عَلَى الْمَيِّتِ.
(وَأَدَاءُ الزَّكَاةِ عَنْهُ وَالدَّيْنُ كَالْحَجِّ) الْوَاجِب فِي ذَلِكَ (وَأَمَّا الْكَفَّارَةُ فَسَنَذْكُرُهَا فِي الْأَيْمَانِ إنْ شَاءَ اللَّهِ تَعَالَى فُرِّعَ الدُّعَاءُ) لِلْمَيِّتِ مِنْ وَارِثٍ وَأَجْنَبِيٍّ (يَنْفَعُ الْمَيِّتَ وَكَذَا) يَنْفَعُهُ (الْوَقْفُ وَالصَّدَقَةُ عَنْهُ وَبِنَاءُ الْمَسَاجِدِ وَحَفْرُ الْآبَارِ) وَنَحْوِهَا (عَنْهُ كَمَا يَنْفَعُهُ مَا فَعَلَهُ مِنْ ذَلِكَ فِي حَيَاتِهِ) وَلِلْإِجْمَاعِ وَالْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ فِي بَعْضِهَا كَخَبَرِ «إذَا مَاتَ ابْنُ آدَمَ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إلَّا مِنْ ثَلَاثٍ.
صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ» وَخَبَرُ «سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ أُمِّي مَاتَتْ أَفَتَصَدَّقُ عَنْهَا؟ قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ: أَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ.
قَالَ: سَقْيُ الْمَاءِ» رَوَاهُمَا مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ.
وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ﴾ [الحشر: 10] أَثْنَى عَلَيْهِمْ بِالدُّعَاءِ لِلسَّابِقِينَ.
وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنْسَانِ إِلا مَا سَعَى﴾ [النجم: 39] فَعَامٌّ مَخْصُوصٌ بِذَلِكَ وَقِيلَ مَنْسُوخٌ بِهِ وَكَمَا يَنْتَفِعُ الْمَيِّتُ بِذَلِكَ يَنْتَفِعُ الْمُتَصَدِّقُ (وَلَا يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِ الْمُتَصَدِّقِ شَيْءٌ وَلِهَذَا يُسْتَحَبُّ) لَهُ (أَنْ يَجْعَلَ صَدَقَتَهُ) أَيْ يَنْوِيَ بِهَا (عَنْ أَبَوَيْهِ) .
(وَفِي جَوَازِ التَّضْحِيَةِ عَنْ الْغَيْرِ) بِغَيْرِ إذْنِهِ (وَجْهَانِ) : أَصَحُّهُمَا الْمَنْعُ وَبِهِ جَزَمَ الْمِنْهَاجُ كَأَصْلِهِ وَعِبَارَتِهِ وَلَا تَضْحِيَةَ عَنْ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَلَا عَنْ مَيِّتٍ إنْ لَمْ يُوصِ بِهَا عَلَى الْأَصْلِ فِي الْعِبَادَاتِ.
وَثَانِيهِمَا الْجَوَازُ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ضَحَّى عَنْ أَزْوَاجِهِ بِالْبَقَرِ» وَخَبَرُ أَحْمَدَ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إذَا ضَحَّى اشْتَرَى كَبْشَيْنِ سَمِينَيْنِ أَقْرَنَيْنِ أَمْلَحَيْنِ فَإِذَا صَلَّى وَخَطَبَ النَّاسَ أَتَى بِأَحَدِهِمَا وَهُوَ قَائِمٌ فِي مُصَلَّاهُ فَذَبَحَهُ بِنَفْسِهِ بِالْمُدْيَةِ ثُمَّ يَقُولُ: اللَّهُمَّ هَذَا عَنْ أُمَّتِي جَمِيعًا مَنْ شَهِدَ لَكَ بِالتَّوْحِيدِ وَشَهِدَ لِي بِالْبَلَاغِ ثُمَّ يُؤْتَى بِالْآخَرِ فَيَذْبَحُهُ بِنَفْسِهِ وَيَقُولُ: هَذَا عَنْ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ فَيُطْعِمُهُمَا جَمِيعًا الْمَسَاكِينَ وَيَأْكُلُ هُوَ وَأَهْلُهُ مِنْهُمَا» ، وَلِلْأَوَّلِ أَنْ يَجْعَلَ ذَلِكَ مُسْتَثْنًى إذْ لِلْإِمَامِ الْأَعْظَمِ أَحْكَامٌ تَخُصُّهُ (وَقَدْ ذَكَرْنَا الْقِرَاءَةَ عَلَى الْقَبْرِ) أَيْ
[حاشية الرملي الكبير]
إذَا خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ وَكَانَ الْبَاقِي لِلْوَرَثَةِ.
وَقِيلَ يَجِبُ صَرْفُ الْجَمِيعِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ وَالْقِيَاسُ الظَّاهِرُ وَلَا سِيَّمَا إذَا اتَّسَعَتْ التَّرِكَةُ وَكَانَتْ الْوَرَثَةُ أَغْنِيَاءَ بَلْ يَجِبُ الْجَزْمُ بِهِ مُطْلَقًا إذَا خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ، وَلَوْ قَالَ: أَحِجُّوا عَنِّي زَيْدًا وَلَمْ يُعَيِّنْ سَنَةً فَقَالَ زَيْدٌ: أَنَا لَا أَحُجُّ الْعَامَ بَلْ فِي الْعَامِ الْقَابِلِ هَلْ يُؤَخَّرُ الْحَجُّ لِأَجْلِهِ أَمْ يُسْتَأْجَرُ غَيْرُهُ فِي عَامِ الْوَصِيَّةِ وَالْحَجَّةُ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ لَا نَقْلَ فِي الْمَسْأَلَةِ، وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ يَظْهَرُ أَنَّهُ إنْ كَانَ قَدْ تَمَكَّنَ مِنْ الْحَجِّ فِي حَيَاتِهِ وَأَخَّرَ تَهَاوُنًا حَتَّى مَاتَ إنَّهَا لَا تُؤَخَّرُ عَنْ عَامِهَا؛ لِأَنَّهُ مَاتَ عَاصِيًا بِالتَّأْخِيرِ عَلَى الْأَصَحِّ فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْإِحْجَاجُ عَنْهُ عَلَى الْفَوْرِ قَطْعًا وَإِنْ لَمْ يُتَمَكَّنْ أُخِّرَتْ إلَى الْيَأْسِ مِنْ حَجِّهِ عَنْهُ؛ لِأَنَّهَا كَالتَّطَوُّعِ قَالَ: وَفِيهِ احْتِمَالٌ لِمَا فِي التَّأْخِيرِ مِنْ التَّغْرِيرِ وَلَوْ امْتَنَعَ الْغَيْرُ مِنْ الْحَجِّ عَنْهُ أَحَجَّ غَيْرَهُ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ أَوْ أَقَلَّ إنْ كَانَ الْمُوصَى بِهِ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ فَإِنْ كَانَ تَطَوُّعًا فَهَلْ تَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ؟ فِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا نَعَمْ كَمَا لَوْ قَالَ اشْتَرُوا عَبْدَ فُلَانٍ فَأَعْتِقُوهُ فَلَمْ يَبِعْهُ فُلَانٌ لَا يُشْتَرَى عَبْدٌ آخَرُ.
وَالثَّانِي وَهُوَ الْأَصَحُّ لَا تَبْطُلُ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ فِي الْعَبْدِ عِتْقُهُ وَهُوَ حَقٌّ لَهُ.
[فَرْعٌ لِلْوَرَثَةِ أَوْ الْأَجْنَبِيِّ إسْقَاطُ فَرْضِ الْحَجِّ عَنْ الْمَيِّتِ فِي الْوَصِيَّة]
(قَوْلُهُ: فَرْعٌ لِلْوَرَثَةِ أَوْ الْأَجْنَبِيِّ إسْقَاطُ فَرْضِ الْحَجِّ عَنْ الْمَيِّتِ إلَخْ) شَمَلَ مَا إذَا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْحَجُّ لِعَدَمِ الِاسْتِطَاعَةِ وَقَدْ قَالَ الشَّيْخَانِ فِي كِتَابِ الْحَجِّ: وَلَوْ لَمْ يَكُنْ حَجَّ وَلَا وَجَبَ عَلَيْهِ لِعَدَمِ الِاسْتِطَاعَةِ فَفِي الْإِحْجَاجِ عَنْهُ طَرِيقَانِ: أَحَدُهُمَا طَرْدُ الْقَوْلَيْنِ كَالتَّطَوُّعِ؛ لِأَنَّهُ لَا ضَرُورَةَ إلَيْهِ.
وَالثَّانِي الْقَطْعُ بِالْجَوَازِ لِوُقُوعِهِ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ اهـ فَالرَّاجِحُ الطَّرِيقُ الثَّانِي.
(قَوْلُهُ فَرْعٌ: الدُّعَاءُ يَنْفَعُ الْمَيِّتَ) قَالَ السُّبْكِيُّ فِي الدُّعَاءِ شَيْئَانِ نَفْسُ الدُّعَاءِ وَثَوَابُهُ لِلدَّاعِي لَا لِلْمَيِّتِ وَحُصُولُ الْمَدْعُوُّ بِهِ إذَا قَبِلَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَلَيْسَ مِنْ عَمَلِ الْمَيِّتِ وَلَا يُسَمَّى ثَوَابًا.
بَلْ هُوَ فَضْلٌ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى، وَمَعْنَى نَفْعُهُ لِلْمَيِّتِ حُصُولُ الْمَدْعُوُّ بِهِ لَهُ إنْ اسْتِجَابَةُ اللَّهُ تَعَالَى نَعَمْ دُعَاءُ الْوَلَدِ نَفْسُ ثَوَابِهِ لِلْوَالِدِ لِخَبَرٍ إذَا مَاتَ الْعَبْدُ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إلَّا مِنْ ثَلَاثٍ: صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ.
جَعَلَ دُعَاءَ وَلَدِهِ مِنْ عَمَلِهِ وَإِنَّمَا يَكُونُ مِنْ عَمَلِهِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ انْقِطَاعِ الْعَمَلِ إذَا كَانَ الْمُرَادُ نَفْسُ الدُّعَاءِ أَمَّا الْمَدْعُوُّ بِهِ فَلَيْسَ مِنْ نَفْسِ عَمَلِهِ.
(قَوْلُهُ: وَقَدْ ذَكَرْنَا الْقِرَاءَةَ عَلَى الْقَبْرِ إلَخْ) قَالَ بَعْضَهُمْ: إذَا قَرَأَ بِسَبَبِ مَيِّتٍ وَكَانَ ذَاكِرًا لَهُ فِي حَالِ قِرَاءَتِهِ فَحُضُورُهُ بِهَذَا الذِّكْرِ فِي الْقَلْبِ حَالَةَ الْقِرَاءَةِ حُضُورٌ فِي مَحَلِّ الْعِبَادَةِ وَمَوْضِعِ نُزُولِ الْأَجْرِ وَالرَّحْمَةِ أَرْجُو أَنْ يَشْمَلَهُ ذَلِكَ
حُكْمُهَا (فِي الْإِجَارَةِ) وَذَكَرْتُ ثَمَّ زِيَادَةً تَتَعَلَّقُ بِهَا (وَلَا يُصَلَّى عَنْهُ إلَّا رَكْعَتَا الطَّوَافِ) فَيُصَلِّيهِمَا مَنْ يَحُجُّ عَنْهُ تَبَعًا لِلطَّوَافِ كَمَا مَرَّ فِي بَابِهِ (وَقَدْ ذَكَرْنَا الصَّوْمَ) عَنْهُ فِي بَابِهِ (وَفِي الصَّوْمِ عَنْ مَرِيضٍ مَأْيُوسٍ مِنْ بُرْئِهِ وَجْهَانِ) قَالَ فِي الْأَصْلِ تَشْبِيهًا بِالْحَجِّ وَقَضِيَّتُهُ الْجَوَازُ.
(فَصْلٌ: وَلَوْ وَرِثَ مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ أَوْ وُهِبَ لَهُ) أَوْ أُوصِيَ لَهُ بِهِ (فِي الْمَرَضِ عَتَقَ) عَلَيْهِ (مِنْ رَأْسِ الْمَالِ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ، أَوْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرَقٌ أَوْ كَانَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ بِفَلْسٍ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْذُلْ فِي مُقَابَلَتِهِ مَالًا، وَزَوَالُ الْمِلْكِ حَصَلَ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ.
وَقِيلَ يُعْتَقُ مِنْ الثُّلُثِ لِزَوَالِ مِلْكِهِ عَنْهُ بِلَا عِوَضٍ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ أَعْتَقَ عَبْدًا مَلَكَهُ فِي مَرَضِهِ وَرَجَّحَهُ الْمِنْهَاجُ كَأَصْلِهِ.
قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَالْأَصَحُّ مَا هُنَا، وَيَشْهَدُ لَهُ نَصُّهُ فِي الْأُمِّ أَنَّ الْمَحْجُورَ عَلَيْهَا بِالْفَلَسِ لَوْ أَصْدَقَتْ أَبَاهَا عَتَقَ عَلَيْهَا وَلَمْ يَكُنْ لِلْغُرَمَاءِ مِنْهُ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ يُعْتَقُ سَاعَةَ يَتِمُّ مِلْكُهَا عَلَيْهِ (وَلَوْ اشْتَرَاهُ فِيهِ) أَيْ فِي مَرَضِهِ (وَهُوَ مَدْيُونٌ صَحَّ) الشِّرَاءُ إذْ لَا خَلَلَ فِيهِ (وَبِيعَ فِي الدَّيْنِ) فَلَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ لِحَقِّ الْغُرَمَاءِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَدْيُونًا صَحَّ الشِّرَاءُ أَيْضًا وَ (عَتَقَ) أَيْ اُعْتُبِرَ عِتْقُهُ (مِنْ الثُّلُثِ) ؛ لِأَنَّهُ تَمَلَّكَهُ بِالِاخْتِيَارِ وَبَذَلَ فِي مُقَابِلَتِهِ مَالًا فَإِنْ خَرَجَ كُلُّهُ مِنْ الثُّلُثِ عَتَقَ كُلُّهُ مِنْ الثُّلُثِ وَإِلَّا فَقَدْرُ الثُّلُثِ.
(وَلَوْ اشْتَرَاهُ وَحُوبِيَ) بِثَمَنِهِ كَأَنْ اشْتَرَاهُ بِخَمْسِينَ وَقِيمَتُهُ مِائَةٌ (فَقَدْرُهَا) أَيْ الْمُحَابَاةُ (هِبَةٌ) فَحِينَئِذٍ (يُعْتَقُ) قَدْرُهَا (مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الْغُرَمَاءُ) وَعَلَى مَا رَجَّحَهُ الْمِنْهَاجُ يُعْتَقُ مِنْ الثُّلُث (وَمَتَى حَكَمْنَا بِعِتْقِهِ مِنْ الثُّلُثِ لَمْ يَرِثْ) مِنْهُ.
قَالُوا: لِأَنَّهُ لَوْ وَرِثَ مِنْهُ لَكَانَ عِتْقُهُ تَبَرُّعًا عَلَى الْوَارِث فَيَبْطُلُ لِتَعَذُّرِ إجَازَتِهِ لِتَوَقُّفِهَا عَلَى إرْثِهِ الْمُتَوَقَّفِ عَلَى عِتْقِهِ الْمُتَوَقَّفِ عَلَيْهَا فَيَتَوَقَّفُ كُلٌّ مِنْ إجَازَتِهِ وَإِرْثِهِ عَلَى الْآخَرِ فَيَمْتَنِعُ إرْثُهُ (أَوْ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَرِثَ) مِنْهُ إذْ لَا يَتَوَقَّفُ عِتْقُهُ عَلَى إجَازَتِهِ.
[فَصْلٌ قَالَ لِعَبْدِهِ أَوْصَيْتُ لَك بِرَقَبَتِكَ]
(فَصْلٌ: وَلَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ أَوْصَيْتُ لَك بِرَقَبَتِكَ اُشْتُرِطَ) فِي صِحَّةِ الْوَصِيَّةِ (قَبُولُهُ) لِاقْتِضَاءِ الصِّيغَةِ ذَلِكَ كَقَوْلِهِ لِعَبْدِهِ: مَلَّكْتُكَ نَفْسَكَ فَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيهِ الْقَبُولُ فِي الْمَجْلِسِ، وَمَقْصُودُ هَذِهِ الْوَصِيَّةِ الْإِعْتَاقُ (لَا إنْ قَالَ أَعْتِقُوهُ) بَعْدَ مَوْتِي فَلَا يُشْتَرَطُ قَبُولُهُ؛ لِأَنَّ لِلَّهِ تَعَالَى حَقًّا مُؤَكَّدًا فِي الْعِتْقِ فَكَانَ كَالْوَصِيَّةِ لِلْجِهَاتِ الْعَامَّةِ (وَإِنْ وَهَبَ لِعَبْدِهِ نَفْسَهُ اُشْتُرِطَ) لِصِحَّةِ الْهِبَةِ (الْقَبُولُ فِي الْحَالِ) كَسَائِرِ الْهِبَاتِ (إلَّا إنْ نَوَى) بِذَلِكَ (عِتْقَهُ) فَلَا يُشْتَرَطُ الْقَبُولُ كَمَا لَوْ أَعْتَقَهُ لَا يُقَالُ بَلْ يَنْبَغِي اشْتِرَاطُهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ صَرِيحٌ فِي بَابِهِ وَوَجَدَ نَفَاذًا فِي مَوْضُوعِهِ، كَمَنْ قَالَ تَصَدَّقْتُ عَلَيْكَ بِذَلِكَ وَنَوَى الْوَقْفَ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ وَقْفَا؛ لِأَنَّا نَقُولُ ذَلِكَ إذَا اخْتَلَفَ الْمُقْتَضَيَانِ وَهُنَا بِخِلَافِهِ لِأَنَّ مَقْصُودَ هَذِهِ الْهِبَةِ الْإِعْتَاقُ.
[فَصْلٌ أَمَرَ بِإِعْتَاقِ بَعْضِ عَبْدِهِ أَوْ عَلَّقَ عِتْقَ بَعْضِ عَبْدِهِ بِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ]
(فَصْلٌ: وَإِنْ أَمَرَ) بِإِعْتَاقِ بَعْضِ عَبْدِهِ (أَوْ عَلَّقَ عِتْقَ بَعْضِ عَبْدِهِ بِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ) كَأَنْ قَالَ: إذَا مِتُّ فَأَعْتِقُوا ثُلُثَ عَبْدِي، أَوْ ثُلُثُ عَبْدِي حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي (فَمَاتَ) عَتَقَ مِنْهُ ذَلِكَ الْبَعْضُ بِالْإِعْتَاقِ فِي الْأُولَى وَبِدُونِهِ فِي الثَّانِيَةِ وَ (لَمْ يَسْرِ إلَى الْبَاقِي) لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالِكٍ لَهُ عِنْدَ الْعِتْقِ وَلَا مُوسِرٍ بِقِيمَتِهِ لِكَوْنِهِ مَيْتًا (بِخِلَافِ عِتْقِهِ الْبَعْضَ) مِنْ عَبْدِهِ (فِي الْمَرَضِ وَالثُّلُثُ يَحْتَمِلُهُ) فَإِنَّهُ يَسْرِي إلَى الْبَاقِي (لِأَنَّهُ مَالِكٌ لِلْبَاقِي، وَلَوْ قَالَ الْمَرِيضُ لِعَبِيدِهِ الثَّلَاثَةِ) وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُمْ (وَقِيمَتُهُمْ سَوَاءٌ أَعْتَقْتُكُمْ أَوْ ثُلُثُ كُلٍّ مِنْكُمْ حُرٌّ) أَوْ أَثْلَاثُكُمْ أَحْرَارٌ (عَتَقَ مِنْهُمْ وَاحِدٌ بِالْقُرْعَةِ) وَلَا يُقْتَصَرُ الْعِتْقُ عَلَى ثُلُثِ كُلٍّ مِنْهُمْ حَذَرًا مِنْ التَّشْقِيصِ فِي عَبْدِهِ؛ لِأَنَّ إعْتَاقَ بَعْضِ عَبْدِهِ كَإِعْتَاقِ كُلِّهِ (وَإِنْ عَلَّقَهُ) أَيْ عِتْقَ ثُلُثِ عَبِيدِهِ (بِمَوْتِهِ) كَأَنْ قَالَ ثُلُثُ كُلٍّ مِنْكُمْ حُرٌّ أَوْ أَثْلَاثُكُمْ أَحْرَارٌ بَعْدَ مَوْتِي (عَتَقَ مِنْ كُلٍّ) مِنْهُمْ (ثُلُثُهُ) وَلَا قُرْعَةَ (إذْ لَا سِرَايَةَ) بَعْدَ الْمَوْتِ كَمَا مَرَّ لَكِنْ لَوْ زَادَ مَا أَعْتَقَهُ عَلَى الثُّلُثِ كَأَنْ قَالَ: نِصْفكُمْ حُرٌّ بَعْد مَوْتِي أُقْرِعَ لِرَدِّ الزِّيَادَةِ لَا لِلسَّرَايَةِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ.
(وَلَوْ قَالَ لِلثَّلَاثَةِ: نِصْفُ كُلٍّ مِنْكُمْ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي وَلَمْ يُجِزْ الْوَرَثَةُ) ذَلِكَ (أَقْرَعَ بَيْنَهُمْ بِسَهْمِ رِقٍّ وَسَهْمَيْ حُرِّيَّةٍ) وَفِي نُسْخَةٍ عِتْقٍ (فَمَنْ أَصَابَهُ الرِّقُّ رَقَّ وَعَتَقَ نِصْفُ كُلٍّ مِنْ الْآخَرِينَ) وَلَا يَسْرِي وَلَوْ أَعْتَقَ الْأَنْصَافَ فِي مَرَضِهِ فَمَنْ عَتَقَ مِنْهُ شَيْءٌ سَرَى إلَى بَاقِيهِ إلَى أَنْ يَتِمَّ الثُّلُثُ فَيَقْرَعُ بَيْنَهُمْ بِسَهْمَيْ رِقٍّ وَسَهْمِ عِتْقٍ فَمَنْ خَرَجَ لَهُ سَهْمُ الْعِتْقِ عَتَقَ كُلُّهُ وَهُوَ ثُلُثُ الْمَالِ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (وَإِنْ أَوْصَى بِعِتْقِ نِصْفِ غَانِمٍ وَثُلُثِ سَالِمٍ) بَعْدَ مَوْتِهِ (وَقِيمَتُهُمَا سَوَاءٌ وَلَا يَمْلِكُ غَيْرَهُمَا أُقْرِعَ) بَيْنَهُمَا لِرَدِّ الزِّيَادَةِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ أَعْتَقَ خَمْسَةَ -
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ وَفِي الصَّوْمِ عَنْ مَرِيضٍ مَأْيُوسٌ مِنْ بُرْئِهِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا عَدَمُ صِحَّتِهِ) وَقَدْ جَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي كِتَابِ الصِّيَامِ وَقَدْ أَطْلَقَ النَّوَوِيُّ وَالْمَاوَرْدِيُّ نَقْلَ الْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّهُ لَا يُصَامُ عَنْ أَحَدٍ فِي حَيَاتِهِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: عَاجِزًا كَانَ أَوْ قَادِرًا بِأَمْرٍ وَغَيْرِ أَمْرٍ وَأَيْضًا فَالْوَلِيُّ إنَّمَا لَهُ سَلْطَنَةُ الصَّوْمِ عَنْ قَرِيبِهِ بَعْدَ وَفَاتِهِ وَأَمَّا فِي حَيَاتِهِ فَهُوَ كَالْأَجْنَبِيِّ.
(فَرْعٌ) لَوْ أَوْصَى بِشِرَاءِ عَشْرَةِ أَقْفِزَةِ حِنْطَةٍ جَيِّدَةٍ بِمِائَتَيْ دِرْهَمٍ وَيَتَصَدَّقُ بِهَا فَوَجَدَهَا الْوَصِيُّ بِمِائَةٍ وَلَمْ يَجِدْ حِنْطَةً تُسَاوَيْ الْمِائَتَيْنِ فَهَلْ يَشْتَرِيهَا بِمِائَةٍ وَيَرُدُّ الْبَاقِي لِلْوَرَثَةِ، أَوْ هُوَ وَصِيَّةٌ لِبَائِعِ الْحِنْطَةِ، أَوْ يَشْتَرِي بِهَا حِنْطَةً وَيَتَصَدَّقُ بِهَا وُجُوهٌ أَصَحُّهَا أَوَّلُهَا.
قَالَ شَيْخُنَا تَقَدَّمَ ذَلِكَ
أَسْدَاسِ عَبْدٍ وَلَيْسَ لَهُ إلَّا إعْتَاقُ أَرْبَعَةِ أَسْدَاسِهِ (فَإِنْ خَرَجَ الْعِتْقُ لِغَانِمٍ عَتَقَ نِصْفُهُ وَ) عَتَقَ (سُدْسُ سَالِمٍ) لِيَتِمَّ الثُّلُثُ (وَإِلَّا) بِأَنْ خَرَجَ الْعِتْقُ لَسَالِمٍ (عَتَقَ مِنْ كُلِّ) مِنْهُمَا ثُلُثُهُ (وَإِنْ أَعْتَقَ نِصْفَهُمَا مَعًا فِي مَرَضِهِ) كَأَنْ قَالَ: نِصْفُ كُلٍّ مِنْكُمَا حُرٌّ (أَقْرَعَ بَيْنَهُمَا فَمَنْ قَرَعَ) أَيْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ بِالْحُرِّيَّةِ (عَتَقَ ثُلُثَاهُ وَرَقَّ الْبَاقِي) مِنْهُ مَعَ جَمِيعِ الْآخَرِ (كَمَنْ أَعْتَقَ نِصْفَهُ أَوَّلًا) فِي أَنَّهُ يُعْتَقُ ثُلُثَاهُ فَلَوْ قَالَ: نِصْفُ غَانِمٍ حُرٌّ وَثُلُثُ سَالِمٍ حُرٌّ عَتَقَ ثُلُثَا غَانِمٍ وَلَا قُرْعَةَ.
[فَصْلٌ أَعْتَقَ أَمَةً حَامِلًا بَعْدَ مَوْتِهِ أَوْ قَبْلَهُ]
(فَصْلٌ) لَوْ (أَعْتَقَ) أَمَةً (حَامِلًا بَعْدَ مَوْتِهِ) أَوْ قَبْلَهُ (تَبِعَهَا الْحَمْلُ وَلَوْ اسْتَثْنَاهُ) كَأَنْ قَالَ: هِيَ حُرَّةٌ بَعْدَ مَوْتِي إلَّا جَنِينَهَا أَوْ دُونَ جَنِينِهَا؛ لِأَنَّهُ كَعُضْوٍ مِنْهَا وَالْعِتْقُ لَا يَثْبُتُ فِي بَعْضِ الْأَعْضَاءِ دُونَ بَعْضٍ وَلِأَنَّ الْأُمَّ تَسْتَتْبِعُ الْحَمْلَ كَمَا فِي الْبَيْعِ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَهَذَا الْمَعْنَى أَقْوَى؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ يُشْكِلُ بِمَا إذَا أَعْتَقَ الْحَمْلَ لَا يَعْتِقُ الْأُمَّ، وَلَوْ كَانَ كَعُضْوٍ مِنْهَا لَعَتَقَتْ هَذَا (إنْ كَانَ) الْحَمْلُ (مِلْكَهُ وَإِلَّا فَلَا) يَتْبَعُهَا؛ لِأَنَّ اخْتِلَافَ الْمِلْكَ يَمْنَعُ الِاسْتِتْبَاعَ.
[فَصْلٌ أُوصِيَ لَهُ بِثُلُثِ عَبْدٍ مَثَلًا مُعَيَّنٍ فَاسْتُحِقَّ ثُلُثَاهُ]
(فَصْلٌ: مَتَى أُوصِيَ لَهُ بِثُلُثِ عَبْدٍ) مَثَلًا (مُعَيَّنٍ فَاسْتُحِقَّ ثُلُثَاهُ فَلِلْمُوصَى لَهُ الثُّلُثُ الْبَاقِي) لَا ثُلُثَهُ فَقَطْ إذْ الْمَقْصُودُ إرْفَاقُ الْمُوصَى لَهُ وَقِيلَ لَهُ ثُلُثُهُ وَصَحَّحَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَنَقَلَهُ الْبُلْقِينِيُّ عَنْ النَّصِّ وَاعْتَمَدَهُ هَذَا (إنْ احْتَمَلَهُ الثُّلُثُ) وَإِلَّا فَلَهُ مَا يَحْتَمِلُهُ الثُّلُثُ (وَإِنْ قَالَ) أَعْطُوا فُلَانًا (أَحَدَ أَثْلَاثِهِ) أَيْ الْعَبْدُ فَاسْتُحِقَّ ثُلُثَاهُ (نَفَذَتْ) وَصِيَّتُهُ (فِي) الثُّلُثِ (الْبَاقِي إنْ احْتَمَلَهُ) الثُّلُثُ وَإِلَّا فَفِيمَا يَحْتَمِلُهُ الثُّلُثُ الْبَاقِي وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا الْقَيْدِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَحُكْمُ هَذِهِ مَعْلُومٌ مِمَّا قَبْلَهَا.
قَالَ فِي الْأَصْلِ: وَلَوْ أَوْصَى بِثُلُثِ صُبْرَةٍ فَتَلَفَ ثُلُثَاهَا فَلَهُ ثُلُثُ الْبَاقِي أَيْ لَا الْبَاقِي وَإِنْ احْتَمَلَهُ الثُّلُثُ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ تَنَاوَلَتْ التَّالِفَ كَمَا تَنَاوَلَتْ الْبَاقِيَ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي الِاسْتِحْقَاقِ.
(فَصْلٌ: نَقْلُ الْمُوصَى بِهِ لِلْمَسَاكِينِ) مِنْ بَلَدِ الْمَالِ (إلَى) مَسَاكِينَ (بَلَدٍ آخَرَ جَائِزٌ) كَمَا مَرَّ مَعَ بَيَانِ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الزَّكَاةِ فِي بَابِهَا هَذَا (إنْ لَمْ يُخَصِّصْ) الْمُوصِي فُقَرَاءَ بَلَدٍ (فَإِنْ كَانَتْ) أَيْ الْوَصِيَّةُ (لِفُقَرَاءِ بَلَدٍ مُعَيَّنٍ وَلَا فَقِيرَ بِهَا بَطَلَتْ) كَمَا لَوْ أَوْصَى لِوَلَدِ فُلَانِ وَلَا وَلَدَ لَهُ.
(الْقِسْمُ الثَّالِثُ فِي الْمَسَائِلِ الْحِسَابِيَّةِ) لَوْ (أَوْصَى) لِزَيْدٍ (بِمِثْلِ نَصِيبِ الِابْنِ الْحَائِزِ وَأَجَازَ) الْوَصِيَّةَ (أُعْطِيَ النِّصْفَ) لِاقْتِضَائِهَا أَنْ يَكُونَ لِكُلِّ مِنْهُمَا نَصِيبٌ وَأَنْ يَكُونَ النَّصِيبَانِ مِثْلَيْنِ فَتَلْزَمُ التَّسْوِيَةُ وَإِنْ رَدَّ الْوَصِيَّةَ رُدَّتْ إلَى الثُّلُثِ وَلَوْ أَوْصَى بِمِثْلِ مَا كَانَ نَصِيبًا لَهُ كَانَتْ وَصِيَّةً بِجَمِيعِ الْمَالِ إجْمَاعًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَجْعَلْ لِابْنِهِ نَصِيبًا صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ (أَوْ) أَوْصَى لَهُ بِنَصِيبٍ (كَنَصِيبِ أَحَدِ أَبْنَائِهِ) وَلَهُ أَبْنَاءٌ (فَهُوَ كَابْنٍ) آخَرَ مَعَهُمْ فَلَوْ كَانُوا ثَلَاثَةً فَالْوَصِيَّةُ بِالرُّبْعِ أَوْ أَرْبَعَةً فَبِالْخُمْسِ وَهَكَذَا (وَضَابِطُهُ أَنْ تُصَحَّحَ الْفَرِيضَةُ) بِدُونِ الْوَصِيَّةِ (وَيُزَادَ فِيهَا مِثْلُ مَا لِلذُّكُورِ مِنْ سَهْمٍ) أَيْ مِثْلُ نَصِيبِ الْمُوصَى بِمِثْلِ نَصِيبِهِ.
(فَإِنْ كَانَتْ لَهُ بِنْتٌ وَأَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِهَا فَالْوَصِيَّةُ بِالثُّلُثِ) ؛ لِأَنَّ الْفَرِيضَةَ مِنْ اثْنَيْنِ لَوْ لَمْ تَكُنْ وَصِيَّةً فَيُزَادُ عَلَيْهَا سَهْمٌ لِلْمُوصَى لَهُ (أَوْ) كَانَ لَهُ (بِنْتَانِ فَأَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِ إحْدَاهُمَا فَهِيَ) أَيْ الْوَصِيَّةُ (بِالرُّبْعِ؛ لِأَنَّ الْفَرِيضَةَ كَانَتْ مِنْ ثَلَاثَةٍ) لَوْلَا الْوَصِيَّةُ (لِكُلِّ وَاحِدَةٍ) مِنْهُمَا (سَهْمٌ فَزِيدَ لِلْمُوصَى لَهُ سَهْمٌ) يَبْلُغُ أَرْبَعَةً (وَإِنْ أَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِهِمَا) مَعًا (فَالْوَصِيَّةِ بِخُمْسَيْ الْمَالِ؛ لِأَنَّهَا) أَيْ الْفَرِيضَةَ (مِنْ ثَلَاثَةٍ) لَوْلَا الْوَصِيَّةُ وَنُصِيبهُمَا مِنْهَا اثْنَانِ (فَتَزِيدُ) عَلَى الثَّلَاثَةِ (سَهْمَيْنِ مِثْلُ نَصِيبِهِمَا) تَبْلُغُ خَمْسَةً (وَلَوْ أَوْصَى بِنَصِيبِ بِنْتٍ) أَيْ بِمِثْلِهِ (وَلَهُ ثَلَاثُ بَنَاتٍ وَأَخٌ فَالْوَصِيَّةُ بِسَهْمَيْنِ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ) لِأَنَّهَا مِنْ تِسْعَةٍ لَوْلَا الْوَصِيَّةُ وَنَصِيبُ كُلِّ بِنْتٍ مِنْهُمَا سَهْمَانِ فَتُزِيدُهُمَا عَلَى التِّسْعَةِ تَبْلُغُ أَحَدَ عَشَرَ وَكَذَا لَوْ أَوْصَى وَلَهُ ثَلَاثُ بَنِينَ وَثَلَاثُ بَنَاتٍ بِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنٍ فَالْوَصِيَّةُ بِسَهْمَيْنِ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ (وَلَوْ أَوْصَى بِنَصِيبِ ابْنِهِ صَحَّتْ) وَصِيَّتُهُ (كَمَا لَوْ أَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِهِ أَيْ ابْنِهِ) إذْ الْمَعْنَى بِمِثْلِ نَصِيبِهِ وَمِثْلُهُ فِي الِاسْتِعْمَالِ كَثِيرٌ كَيْفَ وَالْوَصِيَّةُ وَارِدَةٌ عَلَى مَالِ الْمُوصِي إذْ لَيْسَ لِلِابْنِ نَصِيبٌ قَبْلَ مَوْتِهِ وَإِنَّمَا الْغَرَضُ التَّقْدِيرُ بِمَا يَسْتَحِقُّهُ بَعْدَهُ وَقِيلَ يَبْطُلُ لِوُرُودِهَا عَلَى حَقِّ الْغَيْرِ وَالتَّرْجِيحُ مِنْ زِيَادَتِهِ وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْأَصْلِ فِي بَيْعِ الْمُرَابَحَةِ وَفِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ هُنَا (وَلَوْ أَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنِهِ وَلَا ابْنَ لَهُ) وَارِثٌ (بَطَلَتْ) وَصِيَّتُهُ إذْ لَا نَصِيبَ لِلِابْنِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنٍ وَلَا ابْنٍ لَهُ تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ كَمَا فِي التَّهْذِيبِ وَالْكَافِي وَكَأَنَّهُ قَالَ بِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنِ لِي لَوْ كَانَ.
(فَرْعٌ)
[حاشية الرملي الكبير]
[فَصْلٌ وَرِثَ مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ أَوْ وُهِبَ لَهُ أَوْ أُوصِيَ لَهُ بِهِ فِي الْمَرَضِ]
قَوْلُهُ بِخِلَافِ نَظِيرهِ فِي الِاسْتِحْقَاقِ) قَالَ شَيْخُنَا: أَيْ مِنْ حَيْثُ هَذَا التَّعْلِيلِ؛ لِأَنَّ مَا لَا يَسْتَحِقُّهُ لَا يُوصِي بِهِ وَإِلَّا فَالتَّلَفُ وَعَدَمُ الِاسْتِحْقَاقِ مُسْتَوِيَانِ فِي الْحُكْمِ كَمَا فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَمَا هُنَا فِي خَلْطِ الْمِثْلِيِّ بِمِثْلِهِ وَمَا فِي الْغَرَرِ فِي الْمُتَقَوِّمَاتِ؛ لِأَنَّ الْبَهْجَةَ وَإِنْ كَانَتْ مُطْلَقَةً فَقَيَّدَهَا الشَّارِحُ بِالْعَبْدِ.
[فَصْلٌ نَقْلُ الْمُوصَى بِهِ لِلْمَسَاكِينِ مِنْ بَلَدِ الْمَالِ إلَى مَسَاكِينِ بَلَدٍ آخَرَ]
(قَوْلُهُ كَمَا لَوْ أَوْصَى لِوَلَدِ فُلَانٍ وَلَا وَلَد لَهُ) تَقَدَّمَ قُبَيْلَ بَابِ الْهَدْيِ فِي نَظِيرِهِ مِنْ النَّذْرِ أَنَّهُ يَصِيرُ إلَى وُجُودِهِمْ قَالَ ابْنُ الْعِرَاقِيِّ قَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَ الْوَصِيَّةِ وَالنَّذْرِ بِأَنَّ النَّذْرَ لَيْسَ عَلَى الْفَوْرِ فَيَصِيرُ النَّاذِرُ بِتَفْرِقَتِهِ إلَى وُجُودِهِمْ بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ فَإِنَّ تَفْرِقَتِهَا عَلَى الْفَوْرِ وَلِلْمَالِ مُسْتَحِقٌّ إنْ لَمْ يُوجَدْ الْمُوصَى لَهُمْ وَهُمْ الْوَرَثَةُ فَإِنْ وَجَدْنَا مَنْ أَوْصَى لَهُمْ وَإِلَّا دَفَعْنَا الْمَالَ إلَى مُسْتَحِقِّهِ الْأَصْلِيِّ وَهُوَ الْوَارِثُ.
[الْقِسْمُ الثَّالِثُ مِنْ أَقْسَام الْوَصِيَّة فِي الْمَسَائِلِ الْحِسَابِيَّةِ]
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَمْ يَجْعَلْ لِابْنِهِ نَصِيبًا إلَخْ) وَفَرَّقَ بِأَنَّهُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى جَعَلَ لِابْنِهِ مَعَ الْوَصِيَّةِ نَصِيبًا فَلِذَلِكَ كَانَتْ بِالنِّصْفِ وَفِي الثَّانِيَةِ لَمْ يَجْعَلْهُ لَهُ نَصِيبًا فَلِذَلِكَ كَانَتْ بِالْكُلِّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَوْصَى بِنَصِيبِ بِنْتٍ وَلَهُ ثَلَاثُ بَنَاتِ وَأَخٍ إلَخْ) فَلَوْ لَمْ يَكُنْ إلَّا بِنْتٌ وَأَخٌ وَأَوْصَى لِزَيْدِ بِمِثْلِ نَصِيبِ الْبِنْتِ فَالْوَصِيَّةُ بِالثُّلُثِ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ مَعَهَا كَبِنْتِ ثَانِيَةٍ، وَلَوْ أَوْصَى لَهُ بِمِثْلِ نَصِيبِ أَخٍ لِأُمٍّ فَالْوَصِيَّةُ بِالسُّدُسِ (قَوْلُهُ: إذْ الْمَعْنَى بِمِثْلِ نَصِيبِهِ) كَمَا لَوْ قَالَ بِعْتُكَ عَبْدِي بِمَا بَاعَ بِهِ فُلَانٌ فَرَسَهُ وَهُمَا يَعْلَمَانِ قَدْرَهُ (قَوْلُهُ: إذْ لَا نَصِيبَ لِلِابْنِ) يَظْهَرُ مِنْ هُنَا أَنَّ الِابْنَ لَوْ كَانَ كَافِرًا أَوَ قَاتِلًا أَوْ رَقِيقًا لَمْ تَصِحَّ الْوَصِيَّةُ لَهُ وَقَدْ ذَكَرَهَا فِي الْبَيَانِ.
قَالَ صَاحِبُ التَّمَوُّهِ وَتَبِعَهُ ابْنُ عُجَيْلٍ هَذَا إذَا عَلِمَ الْمُوصِي أَنَّ مَنْ ذَكَرْنَاهُ لَا يَرِثُ، أَمَّا إذَا كَانَ يَعْتَقِدُ أَنَّهُ يَرِثُ فَالْقِيَاسُ أَنَّ
لَوْ (أَوْصَى وَلَهُ ابْنٌ أَوْ ابْنَانِ بِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنٍ ثَانٍ أَوْ ثَالِثٍ لَوْ كَانَ فَهِيَ بِالثُّلُثِ فِي الْأُولَى) كَمَا لَوْ كَانَ لَهُ ابْنَانِ وَأَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا (وَبِالرُّبُعِ فِي الثَّانِيَةِ) كَمَا لَوْ كَانَ لَهُ ثَلَاثَةُ بَنِينَ وَأَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِهِمْ (وَكَذَا) الْحُكْمُ (لَوْ قَالَ) أَوْصَيْتُ لَهُ (بِنَصِيبِ ابْنٍ ثَانٍ أَوْ ثَالِثٍ لَوْ كَانَ وَلَمْ يَقُلْ مِثْلَ) أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِيمَا لَوْ أَضَافَ إلَى وَارِثٍ مَوْجُودِ (وَلَوْ أَوْصَى وَلَهُ ثَلَاثَةُ بَنِينَ بِمِثْلِ نَصِيبِ بِنْتٍ لَوْ كَانَتْ فَالْوَصِيَّةُ بِالثُّمُنِ) لِأَنَّهَا مِنْ سَبْعَةٍ لَوْلَا الْوَصِيَّةُ وَنَصِيبُ الْبِنْتِ مِنْهَا سَهْمٌ فَتَزِيدُ عَلَى السَّبْعَةِ وَاحِدًا تَبْلُغُ ثَمَانِيَةً (وَإِنْ أَوْصَى لِزَيْدٍ بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِ أَوْلَادِهِ أَوْ وَرَثَتِهِ أُعْطِيَ كَأَقَلِّهِمْ نَصِيبًا) لِأَنَّهُ الْمُتَيَقَّنُ فَزِدْ عَلَى مَسْأَلَتِهِمْ لَوْلَا الْوَصِيَّةُ مِثْلُ سَهْمِ أَقَلِّهِمْ ثُمَّ اقْسِمْ فَلَوْ كَانَ لَهُ ابْنٌ وَبِنْتٌ فَالْوَصِيَّةُ بِالرُّبُعِ فَيُقَسَّمُ الْمَالُ كَمَا يُقَسَّمُ بَيْنَ ابْنِ وَبِنْتَيْنِ (أَوْ) أَوْصَى (بِضِعْفِ نَصِيبِ ابْنِهِ وَلَهُ ابْنٌ وَاحِدٌ فَالْوَصِيَّةُ بِالثُّلُثَيْنِ) لِأَنَّ ضِعْفَ الشَّيْءِ عِبَارَةٌ عَنْ قَدْرِ الشَّيْءِ وَمِثْلِهِ (أَوْ) قَالَ أَوْصَيْتُ لَهُ (بِضِعْفِ نَصِيبِ أَحَدِ أَوْلَادِي) أَوْ وَرَثَتِي (أُعْطِيَ مِثْلَ نَصِيبِ أَقَلِّهِمْ) نَصِيبًا (فَإِنْ كَانُوا ثَلَاثَةَ بَنِينَ فَالْوَصِيَّةُ بِخُمْسَيْ التَّرِكَةِ) وَلَوْ أَوْصَى بِضِعْفَيْ نَصِيبِ ابْنِهِ وَلَهُ ابْنٌ وَاحِدٌ فَالْوَصِيَّةُ بِثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ الْمَالِ؛ لِأَنَّ ضِعْفَ الشَّيْءِ عِبَارَةٌ عَنْ قَدْرِهِ وَمِثْلَيْهِ وَإِنْ شِئْتَ قُلْتَ ثَلَاثَةَ أَمْثَالِهِ.
(فَصْلٌ) لَوْ (أَوْصَى بِنَصِيبٍ مِنْ مَالِهِ أَوْ بِجُزْءٍ أَوْ حَظٍّ أَوْ قِسْطٍ أَوْ شَيْءٍ أَوْ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ) أَوْ عَظِيمٍ أَوْ سَهْمٍ أَوْ نَحْوِهَا (فَالتَّفْسِيرُ) لَهُ يُرْجَعُ فِيهِ (إلَى الْوَارِثِ وَيُقْبَلُ) تَفْسِيرُهُ (بِأَقَلِّ مُتَمَوَّلٍ) كَمَا فِي الْإِقْرَارِ لِوُقُوعِ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ عَلَى الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ (فَلَوْ ادَّعَى) الْمُوصَى لَهُ (زِيَادَةً) عَلَى ذَلِكَ (حَلَفَ الْوَارِثُ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ إرَادَتَهَا) لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ عِلْمِهِ (وَلَوْ أَوْصَى بِالثُّلُثِ إلَّا شَيْئًا قُبِلَ التَّفْسِيرُ) مِنْ وَارِثِهِ (و) كَوْنُهُ (بِأَقَلِّ مُتَمَوَّلِ وَحُمِلَ) الشَّيْءُ (الْمُسْتَثْنَى عَلَى الْأَكْثَرِ) لِيَقَعَ التَّفْسِيرُ بِالْأَقَلِّ (وَكَذَا) الْحُكْمُ (لَوْ قَالَ) أَعْطُوهُ ثُلُثَ مَالِي (إلَّا قَلِيلًا.
فَرْعٌ: لَوْ قَالَ أَعْطُوهُ مِنْ وَاحِدٍ إلَى عَشَرَةٍ أَوْ وَاحِدًا فِي عَشَرَةٍ فَكَمَا فِي الْإِقْرَارِ)
فَيُعْطَى فِي الْأُولَى تِسْعَةٌ وَفِي الثَّانِيَةِ عَشَرَةً إنْ أَرَادَ الْمُوصِي الْحِسَابَ وَأَحَد عَشَرَ إنْ أَرَادَ الْمَعِيَّةَ وَوَاحِدًا إنْ أَرَادَ الظَّرْفَ أَوْ أَطْلَقَ (أَوَ) قَالَ أَعْطُوهُ (أَكْثَرَ مَالِي أَوْ مُعْظَمُهُ أَوْ عَامَّتُهُ فَالْوَصِيَّةُ بِمَا فَوْقَ النِّصْفِ) لِأَنَّ اللَّفْظَ ظَاهِرٌ فِيهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ غَالِبَ مَالِي كَذَلِكَ (أَوْ) أَعْطُوهُ (أَكْثَرَ مَالِي وَنِصْفَهُ) أَيْ نِصْفَ أَكْثَرِهِ (فَبِمَا) أَيْ فَالْوَصِيَّةُ بِمَا (فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِهِ) بِأَنْ يَزِيدَ الْوَارِثُ عَلَيْهَا شَيْئًا وَنِصْفَهُ كَمَا سَيَأْتِي إيضَاحُهُ فِي بَابِ الْكِتَابَةِ فِي الْوَصِيَّةِ بِوَضْعِ النُّجُومِ (أَوْ) أَعْطُوهُ (أَكْثَرَ مَالِي وَمِثْلَهُ فَالْوَصِيَّةُ بِالْكُلِّ أَوْ زُهَاءَ أَلْفٍ) بِضَمِّ الزَّايِ وَالْمَدِّ (فِيمَا فَوْقَ نِصْفِهِ وَاسْتُشْكِلَ) أَيْ اسْتَشْكَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ (لِأَنَّ زُهَاءَ أَلْفِ) مَعْنَاهُ لُغَةً (قَدْرُهُ) أَيْ فَيَنْبَغِي أَنْ يَلْزَمَهُ أَلْفٌ.
وَيُجَابُ بِأَنَّ مَعْنَاهُ قَدْرُهُ تَقْرِيبًا لَا تَحْدِيدًا مِنْ زَهَوْتِهِ بِكَذَا أَيْ حَزَرْتَهُ حَكَاهُ الصَّاغَانِيُّ قُلِبَتْ الْوَاوُ هَمْزَةً لِتَطَرُّفِهَا إثْرَ أَلِفٍ زَائِدَةٍ كَمَا فِي كِسَاءٍ (أَوْ) أَعْطُوهُ (دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ حُمِلَ عَلَى ثَلَاثَةٍ) لِأَنَّهَا أَقَلُّ الْجَمْعِ (مِنْ غَالِبِ نَقْدِ الْبَلَدِ) كَمَا فِي الْبَيْعِ فَلَيْسَ لِلْوَارِثِ التَّفْسِيرُ بِغَيْرِهِ.
(فَإِنْ لَمْ يَكُنْ غَالِبٌ فَسَّرَهُ الْوَارِثُ.
وَقَوْلُهُ) أَعْطُوهُ (كَذَا دِرْهَمًا وَنَحْوَهُ) كَكَذَا وَكَذَا دِرْهَمًا أَوْ مِائَةً وَدِرْهَمًا أَوْ أَلْفًا وَدِرْهَمًا أَوْ مِائَةً وَخَمْسِينَ دِرْهَمًا (كَمَا فِي الْإِقْرَارِ) بِذَلِكَ وَقَدْ مَرَّ بَيَانُهُ فِيهِ (وَ) قَوْلُهُ (كَذَا كَذَا مِنْ دَنَانِيرِي) يَلْزَمُ بِهِ (دِينَارٌ وَ) قَوْلُهُ (كَذَا وَكَذَا مِنْهَا) يَلْزَمُ بِهِ (دِينَارَانِ أَوْ كَذَا كَذَا مِنْ دِينَارِي فَحَبَّةٌ أَوْ كَذَا وَكَذَا مِنْهُ فَحَبَّتَانِ وَالْحِسَابُ فَنٌّ طَوِيلٌ وَلِذَا جَعَلُوهُ عِلْمًا بِرَأْسِهِ وَأَفْرَدُوهُ بِالتَّدْرِيسِ وَالتَّصْنِيفِ فَالْحَوَالَةُ فِي هَذَا الْمُخْتَصَرِ) تَكُونَ (عَلَى مُصَنَّفَاتِهِ) وَإِنْ ذَكَرَهُ الْأَصْلُ هُنَا.
[الْبَابُ الثَّالِثُ فِي الرُّجُوعِ عَنْ الْوَصِيَّةِ]
(تَصِحُّ فِي التَّبَرُّعِ الْمُعَلَّقِ) وَلَوْ فِي الصِّحَّةِ (بِالْمَوْتِ) كَقَوْلِهِ إذَا مِتَّ فَأَعْطُوا فُلَانًا كَذَا أَوْ فَأَعْتِقُوا عَبْدِي (لَا الْمُنَجَّزِ) وَلَوْ فِي الْمَرَضِ (الرُّجُوعُ) عَنْهُ وَعَنْ بَعْضِهِ؛ لِأَنَّهُ عَقْدُ تَبَرُّعٍ لَمْ يَتَّصِلْ بِهِ الْقَبْضُ فَكَانَ كَالْهِبَةِ وَلِأَنَّ الْقَبُولَ فِي الْوَصِيَّةِ إنَّمَا يُعْتَبَرُ بَعْدَ الْمَوْتِ وَكُلُّ عَقْدٍ لَمْ يَقْتَرِنْ بِإِيجَابِهِ الْقَبُولُ فَلِلْمُوجِبِ فِيهِ الرُّجُوعُ وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ عُمَرَ وَعَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - يُغَيِّرُ الرَّجُلُ مِنْ وَصِيَّتِهِ مَا شَاءَ وَإِنَّمَا لَمْ يَرْجِعْ فِي الْمُنَجَّزِ وَإِنْ كَانَ مُعْتَبَرًا مِنْ الثُّلُثِ حَيْثُ جَرَى فِي الْمَرَضِ كَالْمُعَلَّقِ بِالْمَوْتِ؛ لِأَنَّ الْمُقْتَضِي لِلرُّجُوعِ -
[حاشية الرملي الكبير]
الْوَصِيَّةَ تَصِحُّ بِمِثْلِ نَصِيبِهِ لَوْ كَانَ وَارِثًا.
(فَرْعٌ) لَوْ أَوْصَى لِزَيْدٍ بِمَالِهِ وَلِعَمْرٍو بِثُلُثِهِ فَإِنْ أَجَازُوا فَقَدْ عَالَتْ إلَى أَرْبَعَةٍ لِزَيْدِ ثَلَاثَةٌ وَلِعَمْرٍو سَهْمٌ وَإِنْ رَدُّوا قَسْمَ الثُّلُثِ بَيْنَهُمَا عَلَى أَرْبَعَةٍ تَكُونُ قِسْمَةُ الْوَصِيَّةِ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَوَرَاءَ مَا ذَكَرَهْ مِنْ الْإِجَازَةِ وَالرَّدِّ لَهُمَا صُوَرٌ: إحْدَاهَا أَنْ تُجِيزَ الْوَرَثَةُ لِصَاحِبِ الْكُلِّ وَتَرُدَّ لِصَاحِبِ الثُّلُثِ فَيُقَسَّمُ الْمَالُ عَلَى اثْنَيْ عَشَرَ لِلْمَرْدُودِ سَهْمٌ وَهُوَ رُبْعُ الثُّلُثِ بِتَقْدِيرِ الرَّدِّ عَلَيْهِمَا وَفِي الْبَاقِي وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْمَاوَرْدِيُّ: أَحَدُهُمَا أَنَّهُ لِصَاحِبِ الْكُلِّ وَالثَّانِي أَنَّ لَهُ تِسْعَةً وَيَبْقَى سَهْمَانِ لِلْوَرَثَةِ وَبِهِ جَزَمَ الْبَغَوِيّ فِي تَهْذِيبِهِ وَاَلَّذِي أَذْهَبُ إلَيْهِ هُوَ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ الْكُلَّ لَوْلَا وَصِيَّةُ الثُّلُثِ فَإِذَا زَالَتْ الْمُزَاحَمَةُ أَوْ بَعْضُهَا اُسْتُحِقَّ مَا زَالَتْ عَنْهُ الْمُزَاحَمَةُ.
وَالصُّورَةُ الثَّانِيَةُ أَنْ تُجِيزَ الْوَرَثَةُ لِصَاحِبِ الثُّلُثِ وَتَرُدُّ لِصَاحِبِ الْكُلِّ فَيُعْطَى صَاحِبُ الْكُلِّ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ الثُّلُثِ وَفِي صَاحِبِ الثُّلُثِ وَجْهَانِ: فَفِي أَحَدِهِمَا يُكَمَّلُ لَهُ الثُّلُثُ مِنْ غَيْرِ عَوْلِ وَهَذَا عَلَى مَا اخْتَرْنَاهُ.
وَفِي الثَّانِي الَّذِي جَزَمَ بِهِ الْبَغَوِيّ يُعْطَى صَاحِبُ الثُّلُثِ مَا كَانَ يَأْخُذُهُ عِنْدَ الْإِجَازَةِ لَهُمَا وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ.
وَالصُّورَة الثَّالِثَةُ أَنْ يُجِيزَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ لِوَاحِدٍ وَالْبَعْضَ لِلْآخَرِ فَفِيهِ مَا تَقَدَّمَ
[فَصْلٌ أَوْصَى بِنَصِيبٍ مِنْ مَالِهِ أَوْ بِجُزْءٍ أَوْ نَحْوِهَا]
(الْبَابُ الثَّالِثُ فِي الرُّجُوعِ عَنْ الْوَصِيَّةِ) (قَوْلُهُ: يَصِحُّ فِي التَّبَرُّعِ الْمُعَلَّقِ بِالْمَوْتِ إلَخْ) يُسْتَثْنَى مِنْهُ التَّدْبِيرُ فَلَا رُجُوعَ عَنْهُ إلَّا بِمَا يُزِيلُ الْمِلْكَ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي الْمَرَضِ) إلَّا أَنْ يَكُونَ لَفَرْعِهِ
فِي الْوَصِيَّةِ كَوْنُ التَّمْلِيكِ لَمْ يَتِمُّ لِتَوَقُّفِهِ عَلَى الْقَبُولِ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَالتَّبَرُّعُ الْمُنَجَّزُ عَقْدٌ تَامٌّ بِإِيجَابِ وَقَبُولِ فَأَشْبَهَ الْبَيْعَ مِنْ وَجْهٍ وَيَحْصُلُ الرُّجُوعُ (بِالْقَوْلِ كَنَقَضْتُ الْوَصِيَّةَ وَأَبْطَلْتُهَا) أَوْ رَجَعْتُ فِيهَا وَفَسَخْتُهَا (وَهِيَ) أَيْ الْعَيْنُ الْمُوصَى بِهَا (حَرَامٌ عَلَى الْمُوصَى لَهُ) كَمَا لَوْ حَرَّمَ طَعَامَهُ عَلَى غَيْرِهِ بَعْدِ إبَاحَتِهِ لَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَكْلُهُ (أَوْ هِيَ لَوَرَثَتِي بَعْدِي أَوْ مِيرَاثٌ عَنِّي) لِأَنَّهَا لَا تَكُونُ مِيرَاثًا إلَّا إذَا انْقَطَعَ تَعَلُّقُ الْمُوصَى لَهُ عَنْهَا قَالَ الرَّافِعِيُّ وَكَانَ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ بِبُطْلَانِ نِصْفِ الْوَصِيَّةِ حَمْلًا عَلَى التَّشْرِيكِ بَيْنَ الْوَارِثِ وَالْمُوصَى لَهُ كَمَا سَيَأْتِي فِيمَا لَوْ أَوْصَى بِشَيْءٍ لِزَيْدٍ ثُمَّ أَوْصَى بِهِ لِعَمْرٍو أَنَّ الْوَصِيَّةَ الثَّانِيَةَ تَشْرِيكٌ انْتَهَى.
وَيُجَابُ بِأَنَّهَا إنَّمَا كَانَتْ تَشْرِيكًا ثَمَّ لِمُشَارَكَتِهَا الْأُولَى فِي التَّبَرُّعِ بِخِلَافِ مَا هُنَا الْمُعْتَضَدْ بِقُوَّةِ الْإِرْثِ الثَّابِتِ قَهْرًا ثُمَّ رَأَيْتُ ابْنَ الرِّفْعَةِ فَرَّقَ بِنَحْوِ ذَلِكَ (لَا) .
قَوْلُهُ هِيَ (تَرِكَتِي) فَلَيْسَ رُجُوعًا؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ مِنْ التَّرِكَةِ (وَإِنْكَارُهُ) الْوَصِيَّةَ (إنْ سُئِلَ) عَنْهَا (رُجُوعٌ) قَالَ الرَّافِعِيُّ عَلَى مَا مَرَّ فِي جَحْدِ الْوَكَالَةِ (وَصَحَّحَ) الْأَصْلُ (خِلَافَهُ فِي التَّدْبِيرِ) وَعَلَّلَهْ بِأَنَّ كُلًّا مِنْهَا وَمِنْ التَّدْبِيرِ عَقْدٌ يَتَعَلَّقُ بِهِ عَرْضُ شَخْصَيْنِ فَلَا يَرْتَفِعُ بِإِنْكَارِ أَحَدِهِمَا قَالَ الْإِمَامُ: وَاَلَّذِي ذَهَبِ إلَيْهِ الْأَصْحَابُ وَظَاهِرُ النَّصِّ أَنَّهُ رُجُوعٌ لَكِنْ عَدَمُهْ عَزَاهُ الرَّافِعِيُّ فِي تَذْنِيبِهِ لِلْأَكْثَرِينَ فِي نَظِيرِهِ مِنْ التَّدْبِيرِ وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ الْأَصَحَّ أَنَّهُ لَيْسَ بِرُجُوعٍ وَذَكَرَ الْأَصْلُ فِي التَّدْبِيرِ أَنَّ قَوْلَهُ لَيْسَ هَذَا الْمُوصَى بِهِ رُجُوعٌ (لَا قَوْلُهُ) فِي جَوَابِ السُّؤَالِ عَنْ الْوَصِيَّةِ (لَا أَدْرِي) فَلَيْسَ رُجُوعًا (وَالتَّصَرُّفُ فِي الْمُوصَى بِهِ بِمُعَاوَضَةٍ) كَبَيْعٍ وَإِنْ حَصَلَ بَعْدَهُ فَسْخٌ وَلَوْ بِخِيَارِ الْمَجْلِسِ (أَوْ هِبَةٍ أَوْ رَهْنٍ) وَلَوْ بِلَا قَبْضٍ فِيهِمَا (أَوْ كِتَابَةٍ أَوْ تَدْبِيرٍ) أَوْ تَعْلِيقِ عِتْقٍ بِصِفَةٍ أَوْ نَحْوِهَا (رُجُوعٌ) لِظُهُورِ قَصْدِ الصَّرْفِ عَنْ الْمُوصَى لَهُ (وَكَذَا) يَحْصُلُ الرُّجُوعُ (بِالْعَرْضِ عَلَيْهَا) لِذَلِكَ وَلِأَنَّهُ طَرِيقٌ إلَى الرُّجُوعِ وَهَذَا مِمَّا تُخَالِفُ فِيهِ الْوَصِيَّةُ التَّدْبِيرَ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَمَا ذُكِرَ فِي الْهِبَةِ مَحَلُّهُ فِي الصَّحِيحَةِ.
أَمَّا الْفَاسِدَةُ فَحَكَى فِيهَا الْمَاوَرْدِيُّ ثَلَاثَةَ أَوْجُهٍ: ثَالِثُهَا إنْ اتَّصَلَ بِهَا الْقَبْضُ كَانَتْ رُجُوعًا وَإِلَّا فَلَا.
قَالَ فِي الْكِفَايَةِ: وَكَلَامُهُ يُفْهِمُ طَرْدُهَا فِي الرَّهْنِ الْفَاسِدِ وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ رُجُوعٌ فِيهِمَا كَالْعَرْضِ عَلَى مَا مَرَّ بَلْ أَوْلَى.
(وَالْوَصِيَّةُ بِالتَّصَرُّفِ) فِي الْمُوصَى بِهِ (مِثْلُ) قَوْلِهِ: (إذَا مِتُّ فَبِيعُوهُ وَكَذَا التَّوْكِيلُ فِيهِ وَالِاسْتِيلَادُ) لِلْأَمَةِ أَيْ كُلٌّ مِنْهَا (رُجُوعٌ) لِمَا مَرَّ (لَا الْوَطْءُ) لِلْأَمَةِ (وَلَوْ أَنْزَلَ) وَلَا أَثَرَ لِظُهُورِ قَصْدِ الْإِيلَادِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُنْزِلُ وَلَا تَحْبَلُ وَيُفَارِقُ الْعَرْضَ عَلَى مَا ذُكِرَ بِأَنَّ إفْضَاءَ الْعَرْضِ إلَيْهِ أَقْرَبُ مِنْ إفْضَاءِ الْوَطْءِ إلَى الْوَلَدِ (وَالْإِقْرَارُ بِحُرِّيَّتِهِ) أَيْ الْعَبْدِ الْمُوصَى بِهِ (وَغَصْبِهِ) أَيْ أَوْ بِغَصْبِهِ لَهُ (رُجُوعٌ) .
(فَرْعٌ: لَوْ أَوْصَى بِهِ لِزَيْدٍ ثُمَّ أَوْصَى بِهِ لِعَمْرٍو اشْتَرَكَا) فِيهِ فَلَا يَكُونُ رُجُوعًا فِي الْجَمِيعِ لِاحْتِمَالِ إرَادَةِ التَّشْرِيكِ دُونَ الرُّجُوعِ فَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ مُقْتَضَى اللَّفْظِ كَمَا فِي قَوْلِهِ أَوْصَيْتُ بِهِ لَكُمَا بَلْ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ لَمَّا أَوْصَى بِهِ لِلثَّانِي بَعْدَمَا أَوْصَى بِهِ لِلْأَوَّلِ كَأَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يُشْرِكَ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّهُ مَلَّكَ كُلًّا مِنْهُمَا جَمِيعَهُ عِنْدَ الْمَوْتِ وَهُوَ مُتَعَذِّرٌ فَيُضَارَبَانِ فِيهِ (فَإِنْ رَدَّهُ أَحَدُهُمَا كَانَ الْجَمِيعُ لِلْآخَرِ.
وَإِنْ قَالَ أَوْصَيْتُ بِهِ لَكُمَا فَرَدَّ أَحَدُهُمَا فَلِلْآخَرِ النِّصْفُ) فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي أَوْجَبَهُ لَهُ الْمُوصِي صَرِيحًا بِخِلَافِهِ فِي الَّتِي قَبْلَهَا كَمَا عُرِفَ (وَإِنْ أَوْصَى بِهِ لِلْأَوَّلِ ثُمَّ بِنِصْفِهِ لِلثَّانِي) وَقَبِلَا (اقْتَسَمَاهُ أَرْبَاعًا) إذْ النِّصْفُ لِلْأَوَّلِ وَقَدْ شَرَّكَهُ مَعَ الثَّانِي فِي النِّصْفِ الْآخَرِ وَهَذَا تَبِعَ فِيهِ الْإِسْنَوِيَّ حَيْثُ غَلَّطَ الْأَصْلَ فِي قَوْلِهِ اقْتَسَمَاهُ أَثْلَاثًا، وَرَدَّ مَا قَالَهُ بِأَنَّ مَا فِي الْأَصْلِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ الْجَارِي عَلَى قَاعِدَةِ الْبَابِ؛ إذْ نِسْبَةُ النِّصْفِ إلَى مَجْمُوعِ الْوَصِيَّتَيْنِ الثُّلُثُ، وَعَلَيْهِ لَوْ أَوْصَى لِلْأَوَّلِ بِالْكُلِّ وَلِلثَّانِي بِالثُّلُثِ اقْتَسَمَاهُ أَرْبَاعًا.
إذْ نِسْبَةُ الثُّلُثِ إلَى الْمَجْمُوعِ الرُّبُعُ (فَإِنْ رَدَّهُ الثَّانِي فَالْكُلُّ لِلْأَوَّلِ أَوْ) رَدَّهُ (الْأَوْلُ فَالنِّصْفُ لِلثَّانِي وَإِنْ أَوْصَى بِهِ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ ثُمَّ رَأَيْتُ ابْنَ الرِّفْعَةِ فَرَّقَ بِنَحْوِ ذَلِكَ) وَهُوَ أَنَّ التَّشْرِيكَ فِي مَحَلِّ النَّقْلِ جَاءَ لِتَسَاوِي الْأَوَّلِ وَالْأَخِيرِ وَلَا كَذَلِكَ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ فَإِنَّ الْإِرْثَ أَقْوَى مِنْ الْوَصِيَّةِ فِي ثُبُوتِهِ قَهْرًا بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ اهـ وَفَرَّقَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ قَوْلَهُ هَذَا لِوَارِثِي بَعْدَ مَوْتِي مَفْهُومُ صِفَةٍ أَيْ لَا لِغَيْرِهِ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ هُوَ لِعَمْرٍو بَعْدَ قَوْلِهِ هُوَ لِزَيْدٍ فَمَفْهُومُ لَقَبٍ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَيْسَ بِحُجَّةٍ فَلِذَلِكَ قِيلَ بِالتَّشْرِيكِ فِي هَذِهِ دُونَ تِلْكَ (قَوْلُهُ وَإِنْكَارُهُ إنْ سُئِلَ رُجُوعٌ) وَكَذَا إنْ لَمْ يُسْئَلْ فِيمَا يَظْهَرُ (قَوْلُهُ: قَالَ الرَّافِعِيُّ عَلَى مَا مَرَّ فِي جَحْدِ الْوَكَالَةِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ وَلِهَذَا قَالَ فِي الْأَنْوَارِ وَبِإِنْكَارِهَا بِلَا غَرَضٍ (قَوْلُهُ: وَإِنْ حَصَلَ بَعْدَهُ فَسْخٌ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: وَكَلَامُهُمْ يُفْهِمُ طَرْدَهَا فِي الرَّهْنِ الْفَاسِدِ) الْأَصَحُّ أَنَّ ذَلِكَ رُجُوعٌ أَيْضًا غ (قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ رُجُوعٌ فِيهِمَا) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.
(قَوْلُهُ: وَالْوَصِيَّةُ بِالتَّصَرُّفِ إلَخْ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ مَحَلُّ مَا ذَكَرَهُ فِي الْوَصِيَّةِ بِالْبَيْعِ إذَا لَمْ يَتَضَمَّنْ مُحَابَاةً فَلَوْ أَوْصَى بِبَيْعِهِ مُحَابَاةً بِشَيْءٍ مُعَيَّنٍ فَالْوَصِيَّةُ ثَابِتَةٌ فِي الْمُحَابَاةِ فَإِنْ كَانَتْ نِصْفَ الثَّمَنِ فَهِيَ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا أَوْ ثُلُثَهُ فَأَرْبَاعًا ذَكَرَهْ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ.
[فَرْعٌ أَوْصَى بِهِ لِزَيْدٍ ثُمَّ أَوْصَى بِهِ لِعَمْرٍو]
(قَوْلُهُ: إذْ النِّصْفُ لِلْأَوَّلِ وَقَدْ شَرَكَهُ مَعَ الثَّانِي إلَخْ) قَالَ الْقَاضِي فِي فَتَاوِيهِ مَسْأَلَةٌ أَوْصَى لِوَاحِدِ بِثُلُثِ مَالِهِ وَلِآخِرِ بِعَشْرَةِ دَنَانِيرَ وَثُلُثُ مَالِهِ مِائَةُ دِينَارٍ كَمْ يَخْلُصُ لِلْمُوصَى لَهُ مِنْ جَمِيعِ الثُّلُثِ؟ أَجَابَ يَخْلُصُ لَهُ تِسْعُونَ دِينَارًا وَالْبَاقِي بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ وَهِيَ الْعَشَرَةُ كَمَا لَوْ أَوْصَى لِإِنْسَانٍ بِعَبْدٍ وَلِآخَرَ بِنِصْفِ ذَلِكَ الْعَبْدِ وَقِيمَةُ الْعَبْدِ ثُلُثُ مَالِهِ يَخْلُصُ لِلْمُوصَى لَهُ بِالْكُلِّ نِصْفُ الْعَبْدِ وَالْبَاقِي بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ فَيَكُونُ لِلْمُوصَى لَهُ بِنِصْفِ الْعَبْدِ رُبْعُهُ اهـ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَهُوَ الْوَجْهُ كَمَا بَيَّنْتُهُ فِي التَّوَسُّطِ (قَوْلُهُ: حَيْثُ غَلِطَ الْأَصْلُ فِي قَوْلِهِ إلَخْ) هَذَا مِنْ الْأَغَالِيطِ الْقَبِيحَةِ وَقَدْ رَدَّهُ النَّاسُ عَلَيْهِ وَسَبَبُ الْغَلَطِ ذُهُولُهُ عَنْ قَاعِدَةِ الْبَابِ وَإِنَّمَا كَانَ ثُلُثُهُ لِلثَّانِي؛ لِأَنَّهُ أَوْصَى لَهُ بِالنِّصْفِ وَنِسْبَةُ النِّصْفِ إلَى الْكُلِّ إنَّمَا هُوَ الثُّلُثُ ت (قَوْلُهُ: بِأَنَّ مَا فِي الْأَصْلِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ إلَخْ) وَبِهِ صَرَّحَ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ (قَوْلُهُ: أَوْ رَدَّهُ الْأَوَّلُ فَالنِّصْفُ لِلثَّانِي) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَيُلْحَقُ بِالرَّدِّ مَا إذَا رَجَعَ الْمُوصِي عَنْ إحْدَى الْوَصِيَّتَيْنِ وَقَدْ ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ
لِزَيْدٍ ثُمَّ) أَوْصَى (بِعِتْقِهِ فَيُقَدَّمُ الْعِتْقُ) وَتَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ الْأُولَى لِكَوْنِ الثَّانِيَةِ رُجُوعًا عَنْهَا (أَوْ يُقَسِّمُ) بِأَنْ يَعْتِقَ نِصْفَهُ وَيَدْفَعَ إلَى زَيْدٍ الْبَاقِيَ (وَجْهَانِ) كَلَامُ الْأَصْلِ يَقْتَضِي تَرْجِيحَ الْأَوَّلِ وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ كَمَا نَقَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَإِنَّمَا كَانَتْ الثَّانِيَةُ رُجُوعًا بِخِلَافِهَا فِيمَا مَرَّ أَوَّلَ الْفَرْعِ؛ لِأَنَّهَا هُنَا لَيْسَتْ مِنْ جِنْسِ الْأُولَى (وَكَذَا عَكْسُهُ) بِأَنْ أَوْصَى بِعِتْقِهِ ثُمَّ أَوْصَى بِهِ لِزَيْدٍ فَفِيهِ الْوَجْهَانِ قَالَ فِي الْأَصْلِ وَالْقِيَاسُ أَنْ يُصْرَفَ إلَى الْمُوصَى لَهُ عَلَى الْأَوَّلِ وَأَنْ يُنَصَّفَ عَلَى الثَّانِي.
(فَصْلٌ: قَوْلُهُ أَوْصَيْتُ لِزَيْدٍ بِمَا أَوْصَيْتُ بِهِ لِعَمْرٍو رُجُوعٌ) لِظُهُورِهِ فِيهِ، وَفَارِقُ مَا مَرَّ أَوَّلَ الْفَرْعِ السَّابِقِ بِأَنَّهُ ثَمَّ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ نَسِيَ الْوَصِيَّةَ الْأُولَى فَاسْتُصْحِبْنَاهَا بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ بِخِلَافِهِ هُنَا (وَإِنْ قَالَ) فِي شَيْءٍ (بِيعُوهُ وَاصْرِفُوا ثَمَنَهُ إلَى الْمَسَاكِينِ ثُمَّ قَالَ بِيعُوهُ وَاصْرِفُوا ثَمَنَهُ إلَى الرِّقَابِ اشْتَرَكُوا) فِي الثَّمَنِ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّتَيْنِ مُتَّفِقَتَانِ عَلَى الْبَيْعِ وَإِنَّمَا الزَّحْمَةُ فِي الثَّمَنِ، نَعَمْ إنْ كَانَ الْمُوصِي ذَاكِرًا لِلْأُولَى صُرِفَ الْجَمِيعُ إلَى الرِّقَابِ عَلَى الْمَذْهَبِ الصَّحِيحِ قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَيَأْتِي مِثْلُهُ فِي نَظَائِرِهِ وَقَدْ صَرَّحَ هُوَ بِهِ فِي بَعْضِهَا وَفَارِقُ اشْتِرَاكِهِمَا فِيمَا ذَكِرَ مَا لَوْ أَوْصَى بِشَيْءٍ لِلْفُقَرَاءِ ثُمَّ أَوْصَى بِبَيْعِهِ وَصَرْفِ ثَمَنِهِ لِلْمَسَاكِينِ حَيْثُ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ الثَّانِيَةُ رُجُوعًا بِأَنَّهَا فِي مَسْأَلَتِنَا مِنْ جِنْسِ الْأُولَى بِخِلَافِهَا ثُمَّ نَبَّهَ عَلَيْهِ الْقَفَّالُ وَغَيْرُهُ.
(وَلَوْ أَوْصَى لِزَيْدٍ بِدَارٍ) أَوْ بِخَاتَمٍ (ثُمَّ) أَوْصَى (لِعَمْرٍو بِأَبْنِيَتِهَا) أَوْ بِفَصِّهِ (فَالْعَرْصَةُ) وَالْخَاتَمُ (لِزَيْدٍ وَالْأَبْنِيَةُ) وَالْفَصُّ مُشْتَرَكَانِ (بَيْنَهُمَا فَإِنْ أَوْصَى لِعَمْرٍو بِسُكْنَاهَا) لَا بِأَبْنِيَتِهَا (قَالَ بَعْضُهُمْ اُخْتُصَّ) عَمْرٌو (بِالْمَنْفَعَةِ وَاسْتُشْكِلَ) أَيْ اسْتَشْكَلَهُ الْأَصْلُ فَقَالَ وَكَانَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَشْتَرِكَا فِي الْمَنْفَعَةِ كَالْأَبْنِيَةِ وَالْفَصِّ وَفَرَّقَ ابْنُ الرِّفْعَةِ بِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ مَعْدُومَةٌ وَالْأَبْنِيَةُ وَالْفَصُّ مَوْجُودَانِ وَبِأَنَّهُمَا مُنْدَرِجَانِ تَحْتَ اسْمِ الدَّارِ وَالْخَاتَمِ فَهُمَا بَعْضُ الْمُوصَى بِهِ بِخِلَافِ الْمَنْفَعَةِ.
(فَرْعٌ: هَذَا كُلُّهُ فِي الْمُعَيَّنَةِ) أَيْ فِي الْوَصِيَّةِ بِمُعَيَّنٍ (أَمَّا إذَا أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ ثُمَّ بَاعَ) مَثَلًا (أَمْلَاكَهُ أَوْ هَلَكَتْ لَمْ يَكُنْ) ذَلِكَ (رُجُوعًا) عَنْ الْوَصِيَّةِ (وَتَعَلَّقَتْ بِالْحَادِثِ) لَهُ مِنْ الْمَالِ بَعْدَ ذَلِكَ إذْ لَا إشْعَارَ لَهُ بِهِ وَثُلُثُ الْمَالِ لَا يَخْتَصُّ بِالْمَوْجُودِ عِنْدَهُ حَالَ الْوَصِيَّةِ بَلْ الْعِبْرَةُ بِمَا يَمْلِكُهُ حَالَ الْمَوْتِ زَادَ أَمْ نَقَصَ أَمْ تَبَدَّلَ وَلَا يَخْتَصُّ الْحُكْمُ بِالْوَصِيَّةِ بِالثُّلُثِ.
(فَرْعٌ: طَحْنُ الْحِنْطَةِ وَبَدْرِهَا وَعَجْنُ الدَّقِيقِ وَذَبْحُ الشَّاةِ وَخَبْزُ الْعَجِينُ وَإِحْضَانُ الْبِيضِ) الدَّجَاجَ أَوْ نَحْوُهُ لِيَتَفَرَّخَ (وَدَبْغُ الْجِلْدِ رُجُوعٌ) عَنْ الْوَصِيَّةِ (لِمَعْنَيَيْنِ: أَحَدُهُمَا زَوَالُ الِاسْمِ) قَبْلَ اسْتِحْقَاقِ الْمُوصَى لَهُ فَكَانَ كَالتَّلَفِ.
.
(وَالثَّانِي الْإِشْعَارُ بِالْإِعْرَاضِ) عَنْ الْوَصِيَّةِ (وَيُعْزَى الْأَوَّلُ) مِنْهُمَا (إلَى النَّصِّ وَالثَّانِي إلَى أَبِي إِسْحَاقَ) قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَلَيْسَ بُطْلَانُ الْوَصِيَّةِ بِبُطْلَانِ الِاسْمِ وَاضِحًا كُلَّ الْوُضُوحِ بِدَلِيلِ أَنَّ الْعَصِيرَ الْمَرْهُونَ إذَا تَخَمَّرَ وَتَخَلَّلَ قَبْلَ الْقَبْضِ لَا يَبْطُلُ الرَّهْنُ فِيهِ عَلَى رَأْيٍ بَلْ يَكُونُ الْخَلُّ مَرْهُونًا مَعَ بُطْلَانِ الِاسْمِ، وَالرَّهْنُ قَبْلَ الْقَبْضِ مَعَ الْوَصِيَّةِ مُتَقَارِبَانِ ثُمَّ قَضِيَّتُهُ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَ قَوْلِهِ: أَوْصَيْتُ بِهَذَا الطَّعَامِ وَبَيْنَ أَنْ يَقُولَ أَوْصَيْتُ بِهَذَا أَوْ أَوْصَيْتُ بِمَا فِي هَذَا الْبَيْتِ.
انْتَهَى.
قَالَ فِي الْأَصْلِ: وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَكُونَ خَبْزُ الْعَجِينِ رُجُوعًا فَإِنَّ الْعَجِينَ يَفْسُدُ لَوْ تُرِكَ فَلَعَلَّهُ قَصَدَ إصْلَاحَهُ وَحِفْظَهُ عَلَى الْمُوصَى لَهُ قَالَ وَلَك أَنْ تَقُولَ قِيَاسُ الْمَعْنَى الْأَوَّلِ أَنْ لَا يَكُونَ الدَّبْغُ رُجُوعًا لِبَقَاءِ الِاسْمِ وَكَذَا الْإِحْضَانُ إلَى أَنْ يَتَفَرَّخَ (وَعَلَيْهِمَا يَنْبَنِي مَا لَوْ حَصَلَ -
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ فَيُقَدَّمُ الْعِتْقُ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ فَفِيهِ الْوَجْهَانِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: قَالَ فِي الْأَصْلِ: وَالْقِيَاسُ إلَخْ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ لَيْسَ الْقِيَاسُ مَا ذُكِرَ.
وَالْمُعْتَمَدُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ جِهَةِ أَنَّ عِلَّةَ إبْطَالِ الْوَصِيَّةِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى قُوَّةُ الْعِتْقِ وَتَنَافِيهِ مَعَ الْمِلْكِ وَلَا فَرْقَ عَلَى هَذِهِ الْعِلَّةِ بَيْنَ قُوَّةِ أَنْ تَتَقَدَّمَ الْوَصِيَّةُ بِالْعِتْقِ أَوْ تَتَأَخَّرَ لِكَوْنِ الْوَصِيَّةِ بِالْعِتْقِ نَافِذَةٌ وَالْوَصِيَّةُ بِالْمِلْكِ لَاغِيَةٌ وَأَمَّا الْوَجْهُ الصَّائِرُ إلَى التَّنْصِيفِ فَسَوَاءٌ فِيهِمَا فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ يَظْهَرْ لَك
[فَصْلٌ قَوْلُهُ أَوْصَيْتُ لِزَيْدٍ بِمَا أَوْصَيْتُ بِهِ لِعَمْرٍو رُجُوعٌ]
(قَوْلُهُ لَا يَبْطُلُ الرَّهْنُ فِيهِ عَلَى رَأْيِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: وَالرَّهْنُ قَبْلَ الْقَبْضِ مَعَ الْوَصِيَّةِ مُتَقَارِبَانِ إلَخْ) قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ أَمَّا مَا قَالَهُ مِنْ تَقَارُبِ الرَّهْنِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَالْوَصِيَّةِ فَقَدْ يُمْنَعُ فَيُقَالُ: الرَّهْنُ وُجِدَ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ فِيهِ قَبْلَ تَغْيِيرِ الِاسْمِ وَهُمَا عُمْدَةُ الْعُقُودُ فِي الْجُمْلَةِ وَلَا كَذَلِكَ الْوَصِيَّةُ وَلَئِنْ سَلَّمْنَا تَقَارُبَهُمَا فَالرَّأْيُ فِي الرَّهْنِ لِلْأَصْحَابِ فَلَا يُعَكِّرُ عَلَى قَوْلِ الشَّافِعِيِّ بَلْ بِقَوْلِهِ يُرَدُّ عَلَيْهِمْ وَلَئِنْ سَلَّمْنَا أَنْ قَوْلَ الْأَصْحَابِ يُرَدَّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْ أَصْلٍ لَهُ لَمْ نَعْدَمْ فَرْقًا، وَهُوَ أَنَّ الْعَصِيرَ بَعْدَ انْقِلَابِهِ خَمْرًا ثُمَّ خَلًّا لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الْإِقْبَاضِ فَيُوجَدُ مِنْ مُوجِبِهِ أَوْ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ وَهُوَ وَارِثُهُ إنْ لَمْ يَبْطُلْ بِمَوْتِهِ مَا يَدُلَّ عَلَى رِضَاهُ بِالْعَقْدِ بَعْدَ التَّغْيِيرِ وَهُوَ يَدُلَّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُعْتَمَدْ الِاسْمُ فَسَقَطَ حُكْمُهُ وَلَا كَذَلِكَ الْوَصِيَّةُ، وَأَمَّا قَوْلُهُ ثُمَّ قَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنْ يُفَرِّقَ إلَى آخِرِهِ سُؤَالٌ حَسَنٌ لَا مَدْفَعَ لَهُ فِي ظَنِّي إلَّا التَّخْرِيجُ عَلَى أَنَّ تَغْيِيرَ الصِّفَةِ هَلْ يُجْعَلُ كَتَغْيِيرِ الْمَوْصُوفِ؟ وَفِيهِ قَوْلَانِ ذَكَرُوهُمَا فِي كِتَابِ النِّكَاحِ فِيمَا إذَا شَرَطَ أَنَّهَا بِصِفَةٍ ثُمَّ ظَهَرَتْ بِصِفَةٍ غَيْرِهَا هَلْ يَصِحُّ الْعَقْدُ أَمْ لَا فَإِنْ قُلْنَا: إنَّهُ كَتَغْيِيرِ الْمَوْصُوفِ لَمْ يَفْتَرِقُ الْحَالُ بَيْنَ أَنْ يُصَرِّحَ بِالِاسْمِ أَمْ لَا وَتَكُونُ عُمْدَةُ الْوَصِيَّةُ الصِّفَةَ وَإِنْ لَمْ يَنْطِقْ بِهَا لِضَعْفِ الْوَصِيَّةِ وَعَدَمِ تَحَقُّقِ الرِّضَا بِمَا حَصَلِ بَعْدَهَا.
(قَوْلُهُ: قَالَ وَلَك أَنْ تَقُولُ قِيَاسُ الْمَعْنَى الْأَوَّلِ إلَخْ) قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ كِلَا الْعِلَّتَيْنِ لَا يُشْتَرَطُ اجْتِمَاعُهُمَا فَإِنَّ الْمَاوَرْدِيَّ قَالَ: لَوْ قَلَى الْحِنْطَةَ سَوِيقًا فَإِنْ طَحَنَهَا كَانَ رُجُوعًا لِلْعِلَّتَيْنِ، وَإِنْ لَمْ يَطْحَنْهَا بَعْدَ الْقَلْيِ كَانَ رُجُوعًا لِإِحْدَى الْعِلَّتَيْنِ وَهُوَ قَصْدُ الِاسْتِهْلَاكِ، وَأَيْضًا فَلَمْ يُنْقَلْ أَنَّ بَعْضَ الْأَصْحَابِ عَلَّلَ الْحُكْمَ بِوَاحِدَةٍ مُقْتَصِرًا عَلَيْهَا وَغَيْرُهُ عَلَّلَ بِالْأُخْرَى مُقْتَصِرًا عَلَيْهَا كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْعِلَّتَيْنِ فِي سَلْبِ طَهُورِيَّةِ الْمَاءِ بِالِاسْتِعْمَالِ وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَظْهَرْ لِتَخَلُّفِ إحْدَى الْعِلَّتَيْنِ وَوُجُودِ الْأُخْرَى أَثَرٌ فِي عَدَمِ الرُّجُوعِ عَلَى أَنَّ فِي إحْضَانِ الْبَيْضِ تَعْرِيضًا لَهُ لِزَوَالِ الِاسْمِ وَلِذَلِكَ جَعَلَ الْبِنَاءَ وَالْغِرَاسَ رُجُوعًا عَلَى الْمَذْهَبِ.
قَالَ فِي الْبَسِيطِ: لِأَنَّ ذَلِكَ يُؤَثِّرُ فِي تَغْيِيرِ اسْمِ الْمَنْفَعَةِ حَتَّى يُسَمَّى بُسْتَانًا وَأَمَّا دَبْغُ الْجِلْدِ فَلَعَلَّ كَلَامَ الْعَبَّادِيِّ فِيهِ مَخْصُوصٌ بِمَا إذَا كَانَ فِي غَيْرِ ذَكِيٍّ فَإِنَّهُ بِالدَّبْغِ يُجْعَلُ
ذَلِكَ بِغَيْرِ إذْنِهِ) فَقِيَاسُ الْأَوَّلِ أَنَّهُ رُجُوعٌ، وَقِيَاسُ الثَّانِي الْمَنْعُ.
هَذَا وَقَدْ رَأَيْتُ الْأَصْحَابَ يُعَلِّلُونَ بِكُلٍّ مِنْهُمَا.
فَالْأَوْجَهُ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا تَعْلِيلٌ مُسْتَقِلٌّ.
(وَلَوْ طَبَخَ) الْمُوصِي (اللَّحْمَ أَوْ شَوَاهُ أَوْ جَعَلَهُ) وَهُوَ لَا يَفْسُدُ (قَدِيدًا أَوْ) جَعَلَ (الْخُبْزَ فَتِيتًا أَوْ حَشَا بِالْقُطْنِ فِرَاشًا) أَوْ جُبَّةً (أَوْ غَزَلَهُ أَوْ نَسَجَ الْغَزْلَ فَرُجُوعٌ) لِإِشْعَارِ ذَلِكَ بِالصَّرْفِ عَنْ الْوَصِيَّةِ وَلِأَنَّ الْقَدِيدَ لَا يُسَمَّى لَحْمًا عَلَى الْإِطْلَاقِ وَإِنَّمَا يُسَمَّى لَحْمٌ قَدِيدٌ (وَلَوْ تَمْرٌ) أَيْ جَفَّفَ (رُطَبًا أَوْ قَدَّدَ لَحْمًا قَدْ يَفْسُدُ فَلَا) يَكُونُ رُجُوعًا (فِي الْأَشْبَهِ) مِنْ وَجْهَيْنِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ صَوْنٌ لِلرُّطَبِ وَاللَّحْمِ عَنْ الْفَسَادِ فَلَا يُشْعِرُ بِتَغْيِيرِ الْقَصْدِ وَيُفَارِقُ خُبْزَ الْعَجِينِ عَلَى الْمَنْقُولِ بِأَنَّ فِيهِ مَعَ صَوْنِهِ عَنْ الْفَسَادِ تَهْيِئَتَهُ لِلْأَكْلِ بِخِلَافِ مَا هُنَا، وَمُقَابِلُ الْأَشْبَهِ أَنَّ ذَلِكَ رُجُوعٌ لِزَوَالِ الِاسْمِ.
(فَرْعٌ: هَدْمُ الدَّارِ الْمُبْطِلِ لِاسْمِهَا رُجُوعٌ) عَنْ الْوَصِيَّةِ (فِي النَّقْضِ) أَيْ الْمَنْقُوضِ مِنْ طُوبٍ وَخَشَبٍ (وَكَذَا فِي الْعَرْصَةِ) لِظُهُورِ ذَلِكَ فِي الصَّرْفِ عَنْ جِهَةِ الْوَصِيَّةِ (وَانْهِدَامُهَا) وَلَوْ بِهَدْمِ غَيْرِهِ (يُبْطِلُهَا فِي النَّقْضِ) بِبُطْلَانِ الِاسْمِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي (فَقَطْ) أَيْ لَا فِي الْعَرْصَةِ وَالِاسْمِ إنْ بَقِيَ لِبَقَائِهِمَا بِحَالِهِمَا وَذِكْرُ حُكْمِ الِاسْمِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَمَا ذُكِرَ مِنْ الصِّحَّةِ فِي الْعَرْصَةِ الْمُلْحَقِ بِهَا الِاسْمِ هُوَ مَا صَحَّحَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَنَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ تَصْحِيحِ الْمُتَوَلِّي وَقَالَ الرُّويَانِيُّ إنَّ الْقَوْلَ بِبَقَائِهَا فِي الْعَرْصَةِ غَلَطٌ؛ لِأَنَّ الشَّافِعِيَّ نَصَّ عَلَى أَنَّهُ لَوْ أَوْصَى بِدَارٍ فَذَهَبَ السَّيْلُ بِهَا بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ؛ لِأَنَّهَا لَا تُسَمَّى دَارًا.
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ بَعْدَ نَقْلِهِ ذَلِكَ: وَالْمَذْهَبُ الْمَنْصُوصُ الْبُطْلَانُ فِي الْجَمِيعِ هَذَا (إنْ بَطَلَ الِاسْمُ وَإلَّا بَطَلَ) الْإِيصَاءُ (فِي نَقْضِ الْمُنْهَدِم مِنْهَا) فَقَطْ.
وَقِيلَ لَا يَبْطُلُ فِيهِ أَيْضًا.
وَتَرْجِيحُ الْأَوَّلِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَنَقَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْ النَّصِّ وَقَطَعَ الْجُمْهُورُ (وَلَا أَثَرَ لِانْهِدَامِهَا بَعْدَ الْمَوْتِ) وَقَبْلَ الْقَبُولِ وَإِنْ زَالَ اسْمُهَا بِذَلِكَ لِاسْتِقْرَارِ الْوَصِيَّةِ بِالْمَوْتِ وَبَقَاءِ اسْمِ الدَّارِ يَوْمَئِذٍ.
(فَرْعٌ: قَطْعُ الثَّوْبِ قَمِيصًا وَصَبْغُهُ وَقِصَارَتُهُ) أَيْ كُلٌّ مِنْهَا إذَا صَدَرَ مِنْ الْمُوصِي (رُجُوعٌ) عَنْ الْوَصِيَّةِ بِهِ لِظُهُورِهِ فِي الصَّرْفِ عَنْ جِهَتِهَا (لَا غُسْلُهُ) كَتَعْلِيمِ الْعَبْدِ (وَلَا نَقْلُهُ) مِنْ مَكَانِهِ (إلَى بُعْدٍ) أَيْ مَكَان بَعِيدِ عَنْ مَكَانِ الْمُوصَى لَهُ وَلَوْ بِلَا عُذْرِ (وَلَا خِيَاطَتُهُ وَهُوَ مَقْطُوعٌ) حِينَ الْوَصِيَّةِ بِهِ إذْ لَا إشْعَارَ لِكُلٍّ مِنْهَا بِالرُّجُوعِ (وَجَعْلُ الْخَشَبِ بَابًا كَالثَّوْبِ) أَيْ كَجَعْلِهِ (قَمِيصًا) فَيَكُونُ رُجُوعًا.
(فَرْعٌ) لَوْ (أَوْصَى بِصَاعِ حِنْطَةٍ مُعَيَّنٍ ثُمَّ خَلَطَهُ) بِمَا يَتَعَذَّرُ تَمْيِيزُهُ مِنْهُ (فَهُوَ رُجُوعٌ) وَإِنْ خُلِطَ بِأَرْدَأَ مِنْهَا؛ لِأَنَّهُ أَخْرَجَهُ عَنْ إمْكَانِ التَّسْلِيمِ (وَكَذَا إنْ كَانَ) الصَّاعُ (مِنْ صُبْرَةٍ وَخَلَطَهَا بِأَجْوَدَ) مِنْهَا فَإِنَّهُ رُجُوعٌ؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ الْحَادِثَةَ لَمْ تَتَنَاوَلْهَا الْوَصِيَّةُ وَلَا يُمْكِنُهُ تَسْلِيمُهَا بِدُونِهَا (لَا مِثْلِهَا) أَيْ لَا إنْ خَلَطَهَا بِمِثْلِهَا؛ لِأَنَّ الْمُوصَى بِهِ شَائِعٌ مَخْلُوطٌ بِغَيْرِهِ فَلَا تَضُرُّ زِيَادَةُ خَلْطِهِ وَلَا يَخْتَلِفُ بِهِ الْغَرَضُ (وَأَرْدَأَ) أَيْ وَلَا إنْ خَلَطَهَا بِأَرْدَأَ مِنْهَا؛ لِأَنَّ تَغْيِيرَ الْمُوصَى بِهِ بِالنُّقْصَانِ بِخَلْطِهِ بِالْأَرْدَإِ تَعْيِيبٌ فَلَا يُؤَثِّرُ (وَإِنْ خَلَطَهَا غَيْرُهُ) أَوْ اخْتَلَطَتْ بِنَفْسِهَا وَلَوْ بِأَجْوَدَ (فَوَجْهَانِ) أَوْجَهُهَا أَخْذًا مِمَّا مَرَّ أَنَّهُ لَيْسَ بِرُجُوعٍ وَالزِّيَادَةُ الْحَاصِلَةُ بِالْجَوْدَةِ غَيْرُ مُتَمَيِّزَةٍ فَتَدْخُلُ فِي الْوَصِيَّةِ وَمَا ذَكَرَهُ لَمْ يَذْكُرْهُ الْأَصْلِ وَإِنَّمَا ذَكَرَ مَسْأَلَةَ اخْتِلَاطِهَا بِنَفْسِهَا فَقَالَ وَلَوْ اخْتَلَطَتْ بِنَفْسِهَا بِالْأَجْوَدِ فَعَلَى الْخِلَافِ السَّابِقِ فِي نَظَائِرِهِ قَالَ الرُّويَانِيُّ وَلَوْ بَلَّهَا بِالْمَاءِ كَانَ رُجُوعًا (أَوْ) أَوْصَى (بِصَاعٍ حِنْطَةٍ وَلَمْ يَصِفْهَا وَلَمْ يُعَيِّنْ الصَّاعَ أَعْطَاهُ الْوَارِثُ مِمَّا شَاءَ) مِنْ حِنْطَةِ التَّرِكَةِ إنْ كَانَ قَالَ مِنْ حِنْطَتِي وَإِلَّا فَمِنْ أَيِّ حِنْطَةٍ شَاءَ وَلَا أَثَرَ لِلْخَلْطِ فَلَوْ وَصَفَهَا وَقَالَ مِنْ حِنْطَتِي الْفُلَانِيَّةِ فَالْوَصْفُ مَرْعِيٌّ فَإِنْ بَطَلَ بِالْخَلْطِ بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ.
(فَرْعٌ: لَوْ أَوْصَى بِمَنْفَعَةِ عَبْدِهِ) مَثَلَا (سَنَةً ثُمَّ أَجَّرَهُ سَنَةً وَمَاتَ فَوْرًا) أَيْ عَقِبَ الْإِجَارَةِ (بَطَلَتْ) وَصِيَّتُهُ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَحَقَّ لِلْمُوصَى لَهُ مَنْفَعَةُ السَّنَةِ الْأُولَى فَإِذَا انْصَرَفَتْ إلَى جِهَةٍ أُخْرَى بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ (أَوْ) مَاتَ (بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ بَطَلَ النِّصْفُ) الْأَوَّلُ أَيْ بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ فِيهِ (وَلَوْ حَبَسَهُ) أَيْ الْعَبْدَ (الْوَارِثَ السَّنَةَ بِلَا عُذْرٍ غَرِمَ) لِلْمُوصَى لَهُ (الْأُجْرَةَ وَلَا أَثَرَ لِانْقِضَائِهَا) أَيْ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ (قَبْلَ مَوْتِهِ) أَوْ مَعَهُ فِي بُطْلَانِ الْوَصِيَّةِ بَلْ هِيَ بَاقِيَةٌ بِحَالِهَا.
(وَلَيْسَ التَّزْوِيجُ وَالْخِتَانُ وَالتَّعْلِيمُ) وَالِاسْتِخْدَامُ (وَالْإِعَارَةُ وَالْإِجَارَةُ) لِلْمُوصَى بِهِ (وَالرُّكُوبُ) لِلْمَرْكُوبِ (وَاللُّبْسُ) لِلثَّوْبِ (وَالْإِذْنُ) لِلرَّقِيقِ (فِي التِّجَارَةِ رُجُوعًا) إذْ لَا إشْعَارَ لَهَا بِهِ بَلْ هِيَ إمَّا انْتِفَاعٌ وَلَهُ الْمَنْفَعَةُ وَالرَّقَبَةُ قَبْلَ مَوْتِهِ وَإِمَّا اسْتِصْلَاحٌ مَحْضٌ وَرُبَّمَا قَصَدَ بِهِ إفَادَةَ الْمُوصِي -
[حاشية الرملي الكبير]
مَالًا وَكَانَ قَبْل الدَّبْغِ يُسَمَّى إهَابًا وَبَعْدَهُ يُسَمَّى أَدِيمًا فَتَغَيَّرَ الِاسْمُ م (قَوْلُهُ فَالْأَوْجَهُ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا تَعْلِيلٌ مُسْتَقِلٌّ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ حَشَا بِالْقُطْنِ فِرَاشًا) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ أَوْصَى بِالْفِرَاشِ وَالْجُبَّةِ لِلْمُوصَى لَهُ بِالْقُطْنِ فَلَا؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ قَصَدَ إصْلَاحَهُمَا لَهُ (قَوْلُهُ وَلَوْ تَمْرٌ رُطَبًا) أَوْ عِنَبًا (قَوْلُهُ أَوْ قَدَّدَ لَحْمًا إلَخْ) أَوْ ثَوْبًا فَغَسَلَهُ أَوْ كَانَ مَقْطُوعًا فَخَاطَهُ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ صَوْنُ الرُّطَبِ وَاللَّحْمِ عَنْ الْفَسَادَ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ قَدْ يُقَالُ مِثْلَ هَذَا فِيمَا لَوْ مَرِضَتْ الشَّاةُ أَوْ جُرِحَتْ وَخِيفَ مَوْتُهَا فَذَبَحَهَا خَشْيَةَ مَوْتِهَا.
[فَرْعٌ هَدْمُ الدَّارِ الْمُبْطِلِ لِاسْمِهَا رُجُوع فِي الْوَصِيَّة]
(قَوْلُهُ: فَرْعٌ هَدْمُ الدَّارِ إلَخْ) لَوْ أَوْصَى بِدَارٍ ثُمَّ بَنَى عَلَيْهَا لِلْمُوصِي بَيْتًا آخَرَ فَالْحُكْمُ فِيهِ أَنَّا نَقُولُ حَيْثُ أَبْطَلْنَا الْوَصِيَّةَ فِيمَا يَنْفَصِلُ بِالِانْهِدَامِ فَالْبَيْتُ الْمُلْحَقُ خَارِجٌ عَنْ الْوَصِيَّةِ وَحَيْثُ قُلْنَا لَا تَبْطُلُ فَالْبَيْتُ الْمُلْحَقُ لِلْمُوصَى لَهُ قَالَهُ فِي الْبَيَانِ وَغَيْرِهِ.
[فَرْعٌ أَوْصَى بِصَاعِ حِنْطَةٍ مُعَيَّنٍ ثُمَّ خَلَطَهُ بِمَا يَتَعَذَّرُ تَمْيِيزُهُ مِنْهُ]
(قَوْلُهُ أَوْجَهُهُمَا أَخْذًا مِمَّا مَرَّ أَنَّهُ لَيْسَ بِرُجُوعٍ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَتَبَ أَيْضًا وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ إذَا خَلَطَهَا غَيْرُهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ لَا يَكُونُ رُجُوعًا.
[فَرْعٌ أَوْصَى بِمَنْفَعَةِ عَبْدِهِ مَثَلَا سَنَةً ثُمَّ أَجَّرَهُ سَنَةً وَمَاتَ فَوْرًا]
(قَوْلُهُ فَإِذَا انْصَرَفَتْ إلَى جِهَةٍ أُخْرَى بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ لِاسْتِغْرَاقِ الْإِجَارَةِ مُدَّةَ الْوَصِيَّةِ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَوْ أَجَّرَ الْعَيْنَ مُدَّةً طَوِيلَةً لَا يَعِيشُ إلَيْهَا الْمُوصَى لَهُ غَالِبًا كَانَ رَاجِعًا.
لَهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالْأَشْبَهُ أَنَّهُ لَوْ أَوْصَى لِزَيْدٍ بِأَمَةٍ لِيَتَسَرَّى بِهَا ثُمَّ زَوَّجَهَا كَانَ رُجُوعًا (وَلَوْ بَنَى أَوْ غَرَسَ) فِي أَرْضٍ أَوْصَى بِهَا (فَرُجُوعٌ) لِأَنَّ ذَلِكَ لِلدَّوَامِ فَيَشْعُرُ بِأَنَّهُ قَصَدَ إبْقَاءَهَا لِنَفْسِهِ نَعَمْ إنْ كَانَ ذَلِكَ فِي بَعْضِهَا كَانَ رُجُوعًا فِيهِ دُونَ الْبَاقِي قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ (لَا إنْ زَرَعَ) فَلَيْسَ بِرُجُوعٍ كَلُبْسِ الثَّوْبِ نَعَمْ إنْ كَانَ الْمَزْرُوعُ مِمَّا تَبْقَى أُصُولُهُ دَائِمًا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ فَالْأَقْرَبُ إلَى كَلَامِهِمْ فِي بَيْعِ الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ أَنَّهُ كَالْغِرَاسِ؛ لِأَنَّهُ يُرَادُ لِلدَّوَامِ (وَكَذَا إنْ عَمَّرَ) بُسْتَانًا مَثَلًا أَوْصَى بِهِ فَلَيْسَ بِرُجُوعٍ (لَا إنْ غَيَّرَ) بِذَلِكَ (اسْمُهُ) كَأَنْ جَعَلَهُ خَانًا (أَوْ) لَمْ يُغَيِّرْهُ لَكِنْ (أَحْدَثَ فِيهِ بَابًا مِنْ عِنْدِهِ) فَيَكُونُ رُجُوعًا.
(فَرْعٌ) لَوْ (أَوْصَى لِزَيْدٍ بِمِائَةٍ مُعَيَّنَةٍ ثُمَّ بِمِائَةٍ أُخْرَى مُعَيَّنَةٍ اسْتَحَقَّهُمَا) لِتَمْيِيزِ (كُلِّ مِنْهُمَا عَنْ الْأُخْرَى) وَإِنْ أَطْلَقَهُمَا (أَوْ إحْدَاهُمَا فَمِائَةٌ) ؛ لِأَنَّهَا الْمُتَيَقَّنَةُ (فَلَوْ أَوْصَى) لَهُ (بِمِائَةٍ ثُمَّ بِخَمْسِينَ فَخَمْسُونَ) فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا قَصَدَ تَقْلِيلَ حَقِّهِ فَيُؤْخَذُ بِالْيَقِينِ (أَوْ عَكْسُهُ) بِأَنْ أَوْصَى لَهُ بِخَمْسِينَ ثُمَّ بِمِائَةٍ فَمِائَةٌ؛ لِأَنَّهَا الْمُتَيَقَّنَةُ فَلَوْ وَجَدْنَا الْوَصِيَّتَيْنِ وَلَمْ نَعْلَمْ الْمُتَأَخِّرَةَ مِنْهُمَا لَمْ نَدْفَعْ إلَّا الْمُتَيَقَّنَ وَهُوَ خَمْسُونَ لِاحْتِمَالِ تَأَخُّرِ الْوَصِيَّةِ بِهَا وَلَوْ أَوْصَى لِزَيْدٍ بِمِائَةٍ وَلِعَمْرٍو بِمِائَةٍ ثُمَّ قَالَ لِآخَرَ أَشْرَكْتُكَ مَعَهُمَا أُعْطِيَ نِصْفَ مَا بِيَدِهِمَا.
(الْبَابُ الرَّابِعُ فِي الْإِيصَاءِ) الْإِيصَاءُ وَالْوَصِيَّةُ: إثْبَاتُ تَصَرُّفٍ مُضَافٍ لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ يُقَالُ أَوْصَيْتُ لِفُلَانٍ بِكَذَا وَأَوْصَيْتُ إلَيْهِ وَوَصَّيْتُهُ إذَا جَعَلْتُهُ وَصِيًّا، وَالْقِيَاسُ أَنْ يُقَالَ أَيْضًا: أَوْصَيْتُهُ وَقَدْ أَوْصَى ابْنُ مَسْعُودٍ فَكَتَبَ وَصِيَّتِي إلَى اللَّهِ - تَعَالَى - وَإِلَى الزُّبَيْرِ وَابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ (وَيَنْبَغِي) أَيْ يُنْدَبُ (الْإِيصَاءُ فِي قَضَاءِ الْحُقُوقِ) مِنْ دُيُونٍ وَوَدَائِع وَعَوَارٍ وَغَيْرِهَا (وَ) فِي (تَنْفِيذِ الْوَصَايَا) إنْ كَانَتْ (وَأَمْرِ الْأَطْفَالِ) وَنَحْوِهِمْ بِالْإِجْمَاعِ وَاتِّبَاعًا لِلسَّلَفِ وَاسْتِبَاقًا لِلْخَيْرَاتِ، بَلْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: يَظْهَرُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْآبَاءِ الْوَصِيَّةُ فِي أَمْرِ الْأَطْفَالِ وَنَحْوِهِمْ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ جَدٌّ أَهْلٌ لِلْوِلَايَةِ إلَى ثِقَةٍ كَافٍ وَجِيهٍ إذَا وَجَدَهُ وَغَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ إنْ تَرَكَ الْوَصِيَّةَ اسْتَوْلَى عَلَى مَالِهِ خَائِنٌ مِنْ قَاضٍ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ الظَّلَمَةِ؛ إذْ يَجِبُ عَلَيْهِ حِفْظُ مَالِ وَلَدِهِ عَنْ الضَّيَاعِ قَالَ: وَيَصِحُّ الْإِيصَاءُ عَلَى الْحَمْلِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرُّويَانِيِّ وَغَيْرِهِ.
وَالْمُرَادُ الْحَمْلُ الْمَوْجُودُ حَالَةَ الْإِيصَاءِ (وَيَجِبُ) الْإِيصَاءُ (فِي رَدِّ الْمَظَالِمِ وَقَضَاءِ حُقُوقٍ عَجَزَ عَنْهَا فِي الْحَالِ) وَلَمْ يَكُنْ بِهَا شُهُودٌ كَمَا مَرَّ مَعَ زِيَادَةٍ فِي أَوَّلِ هَذَا الْكِتَابِ مُسَارَعَةً لِبَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ وَجُمْلَةً عَجَزَ عَنْهَا فِي الْحَالِ صِفَةً لَرَدِّ الْمَظَالِمِ وَقَضَاءِ حُقُوقٍ بِجَعْلٍ أَلْ فِي الْمَظَالِمِ لِلْجِنْسِ (فَإِنْ لَمْ يُوصِ) أَيْ الْمَيِّتُ أَحَدًا بِهَا عَلَى تَفْصِيلٍ يَأْتِي بَيَانُهُ (فَأَمْرُهَا إلَى الْقَاضِي) فَلَهُ أَنْ يُنَصِّبَ مَنْ يَقُومُ بِهَا.
(وَأَرْكَانُهَا أَرْبَعَةٌ) وَصِيٌّ وَمُوصٍ وَمُوصًى فِيهِ وَصِيغَةٌ.
(الْأَوَّلُ الْوَصِيُّ: وَيُشْتَرَطُ كَوْنُهُ حَالَ مَوْتِ الْمُوصِي حُرًّا مُكَلَّفًا كَافِيًا) فِي التَّصَرُّفِ الْمُوصَى بِهِ (تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ عَلَى الطِّفْلِ وَلَوْ أَعْمَى) وَيُوَكَّلُ الْأَعْمَى فِيمَا لَا يُتَمَكَّنُ مِنْ مُبَاشَرَتِهِ فَلَا يَصِحُّ الْإِيصَاءُ إلَى مَنْ فِيهِ رِقٌّ وَإِنْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَصَرَّفُ فِي مَال ابْنِهِ فَلَا يَصْلُحُ وَصِيًّا لِغَيْرِهِ كَالْمَجْنُونِ وَلِأَنَّهُ يَسْتَدْعِي فَرَاغًا وَهُوَ مَشْغُولٌ بِخِدْمَةِ سَيِّدِهِ وَلَا إلَى غَيْرِ مُكَلَّفٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ لِنَفْسِهِ فَكَيْفَ يَتَصَرَّفُ لِغَيْرِهِ، وَلِأَنَّ فِي الْإِيصَاءِ مَعْنَى الْأَمَانَةِ وَمَعْنَى الْوَكَالَةِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يَعْتَمِدُ تَفْوِيضًا مِنْ الْغَيْرِ وَمَعْنَى الْوِلَايَةِ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْوَصِيَّ يَتَصَرَّفُ لِلْعَاجِزِ، وَغَيْرِ الْمُكَلَّفِ لَيْسَ أَهْلًا لِذَلِكَ وَلَا إلَى غَيْرِ كَافٍ فِيمَا ذُكِرَ لَسَفَهٍ أَوْ هَرِمٍ أَوْ غَيْرِهِ لِمُنَافَاتِهِ الْمَقْصُودَ وَلَا إلَى مَنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لِكُفْرٍ عَلَى مَا يَأْتِي أَوْ فِسْقٍ أَوْ عَدَاوَةٍ أَوْ نَحْوِهَا لِلتُّهْمَةِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَجُزْ الْإِيصَاءُ إلَى الْفَاسِقِ كَمَا فِي الْوَكَالَةِ؛ لِأَنَّهُ فِي حَقِّ غَيْرِهِ بِخِلَافِ الْوَكَالَةِ حَتَّى لَوْ كَانَتْ فِي حَقِّ غَيْرِهِ لَمْ تَصِحَّ وَقَوْلُهُ تُقْبَلُ إلَى آخِرِهِ لَمْ يَذْكُرْهُ الْأَصْلُ قَيْدًا لِمَا قَبْلَهُ بَلْ ذَكَرَ بَدَلَهُ الْإِسْلَامُ وَالْعَدَالَةُ أَيْ الظَّاهِرَةُ وَعَدَمُ الْعَدَاوَةِ لِلطِّفْلِ -
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ لَا إنْ زَرَعَ) قَالَ النَّاشِرِيُّ: لَكِنْ يُسْتَثْنَى مَا إذَا لَمْ تَكُنْ عَادَتُهَا أَنْ تُزْرَعَ (قَوْلُهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ فَالْأَقْرَبُ إلَى كَلَامِهِمْ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.
[فَرْعٌ أَوْصَى لِزَيْدٍ بِمِائَةٍ مُعَيَّنَةٍ ثُمَّ بِمِائَةٍ أُخْرَى مُعَيَّنَةٍ]
(قَوْلُهُ ثُمَّ بِمِائَةٍ أُخْرَى مُعَيَّنَةٍ) أَوْ بِمِائَةٍ صِحَاحٍ ثُمَّ بِمِائَةٍ مُكَسَّرَةٍ أَوْ بِالْعَكْسِ أَوْ خَالَفَ فِي السِّكَّتَيْنِ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ.
[الْبَابُ الرَّابِعُ فِي الْإِيصَاءِ]
(الْبَابُ الرَّابِعُ فِي الْإِيصَاءِ) (قَوْلُهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: يَظْهَرُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْآبَاءِ الْوَصِيَّةُ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَتَبَ يَجِبُ الْإِيصَاءُ عَلَى الْأَطْفَالِ وَنَحْوِهِمْ إذَا عَلِمَ اسْتِيلَاءَ الْخَوَنَةِ مِنْ أُمَنَاءِ الْحُكْمِ عَلَى الْأَمْوَالِ ر (قَوْلُهُ قَالَ: وَيَصِحُّ الْإِيصَاءُ عَلَى الْحَمْلِ إلَخْ) أَمَّا الْوَصِيَّةُ عَلَى الْحَمْلِ فَتَجُوزُ بِطَرِيقِ التَّبَعِ، وَهَلْ يُفْرَدُ هَذَا مِمَّا يُتَوَقَّفُ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْأَبَ لَمْ تَثْبُتْ لَهُ الْوِلَايَةُ عَلَيْهِ فَكَيْفَ يَنْقُلُهَا إلَى الْوَصِيِّ؟ لَكِنْ فِي تَعْلِيقِ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ مَا يَقْتَضِي الْجَوَازَ وَهُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ الْمَحَامِلِيِّ فِي الْمَجْمُوعِ وَالرُّويَانِيِّ وَغَيْرِهِمَا فِي كِتَابِ الشُّفْعَةِ وَهِيَ مَسْأَلَةٌ مُهِمَّةٌ ر وَقَوْلُهُ فَيَجُوزُ بِطَرِيقِ التَّبَعِ أَيْ وَلَوْ حَدَثَ بَعْدَ الْإِيصَاءِ.
[أَرْكَان الْوَصِيَّة]
(تَنْبِيهٌ) وَفِي قَبُولِ الْإِيصَاءِ التَّفْصِيلُ الْآتِي فِي قَبُولِ الْوَدِيعَةِ.
(قَوْلُهُ وَلِأَنَّهُ يَسْتَدْعِي فَرَاغًا وَهُوَ مَشْغُولٌ بِخِدْمَةِ سَيِّدِهِ) قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: وَمِنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ يُفْهَمُ مَنْعُ الْإِيصَاءِ لِمَنْ أَجَّرَ نَفْسَهُ فِي عَمَلٍ مُدَّةً لَا يُمْكِنُهُ فِيهَا التَّصَرُّفُ بِالْوِصَايَةِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ لَا تَجُوزُ الْوَصِيَّةُ لِأَخْرَسَ وَإِنْ كَانَتْ إشَارَتُهُ مُفْهِمَةً وَفِيهِ نَظَرٌ فَلَا يَصِحُّ الْإِيصَاءُ لِلْأَجِيرِ الْمَذْكُورِ وَيُوَكِّلُ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ بِثِقَةِ يَتَصَرَّفُ عَنْهُ (قَوْلُهُ وَالْعَدَالَةُ) أَيْ الظَّاهِرَةُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: بَقِيَ مَا لَوْ كَانَ عَدْلًا ظَاهِرًا فَاسِقًا بَاطِنًا هَلْ يَحِلُّ لَهُ بَاطِنًا قَبُولُ الْوَصِيَّةِ وَالتَّصَرُّفِ إذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَدَاءُ الْأَمَانَةِ فِيهَا وَالْقِيَامُ بِحَقِّهَا، وَذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَ أَمِينًا فِي الْمَالِ حَافِظًا لَهُ وَلَكِنَّهُ فَاسِقٌ فِي دِينِهِ أَوْ لَا يَجُوزُ لِعَدَمِ الْأَهْلِيَّةِ بَاطِنًا، وَقَدْ يَجُرُّهُ الْفِسْقُ فِي دِينِهِ إلَى الْفِسْقِ بِالْخِيَانَةِ فِيهِ احْتِمَالٌ وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ الْجَوَازِ إلَّا أَنْ يُعْلَمَ أَنَّهُ إذَا امْتَنَعَ اُسْتُهْلِكَ الْمَالُ فَالْأَقْرَبُ الْجَوَازُ (قَوْلُهُ: وَعَدَمُ الْعَدَاوَةِ لِلطِّفْلِ) اشْتِرَاطُ عَدِمَ الْعَدَاوَةِ فِيمَا إذَا كَانَ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ سَفِيهًا ظَاهِرٌ أَمَّا الطِّفْلُ وَالْمَجْنُونُ فَفِي تَصَوُّرِ ذَلِكَ فِي حَقِّهِ نَظَرٌ إلَّا أَنْ يُرَادَ عَدَاوَةُ الْمُوصِي كَمَا يُقَالُ الْعَدَاوَةُ مَعَ الْآبَاءِ عَدَاوَةٌ مَعَ الْأَبْنَاءِ
ثُمَّ ذَكَر أَنَّ جَمَاعَةً حَصَرُوا الشُّرُوطَ كُلَّهَا فِيمَنْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ عَلَى الطِّفْلِ وَقَدْ يُقَالُ كُلٌّ مِنْهُمَا مَنْقُوضٌ بِالْكَافِرِ، وَاعْتُبِرَتْ شُرُوطُ الْوَصِيِّ حَالَ الْمَوْتِ لَا حَالَ الْإِيصَاءِ وَلَا حَالَ الْقَبُولِ؛ لِأَنَّ وِلَايَتَهُ إنَّمَا تَدْخُلُ بِالْمَوْتِ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ تَسَلُّطِهِ عَلَى الْقَبُولِ فَهُوَ كَالْوَصِيَّةِ وَكَالشَّاهِدِ تُعْتَبَرُ صِفَاتُهُ عِنْدَ الْأَدَاءِ وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ مَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّهُ لَوْ أَوْصَى إلَى غَيْرِ الْجَدِّ فِي حَيَاةِ الْجَدِّ وَهُوَ بِصِفَةِ الْوِلَايَةِ ثُمَّ زَالَتْ وِلَايَتُهُ عِنْدَ الْمَوْتِ بِأَنْ مَاتَ أَوْ فَسَقَ أَوْ جُنَّ صَحَّ (فَلَوْ أَوْصَى إلَى مُسْتَوْلَدَتِهِ وَمُدَبَّرِهِ جَازَ) بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الشُّرُوطِ بِحَالِ الْمَوْتِ.
(وَيَصِحُّ) الْإِيصَاءُ (مِنْ الذِّمِّيِّ إلَى ذِمِّيٍّ) عَدْلٍ فِي دِينِهِ عَلَى ذِمِّيٍّ كَمَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ وَلِيًّا لِأَوْلَادِهِ (وَإِلِي مُسْلِمٍ) كَمَا تَصِحُّ شَهَادَتُهُ عَلَيْهِ وَقَدْ ثَبَتَتْ لَهُ الْوِلَايَةُ عَلَيْهِ فَإِنَّ الْإِمَامَ يَلِي تَزْوِيجَ الذِّمِّيَّاتِ (لَا عَكْسُهُ) أَيْ لَا يَصِحُّ الْإِيصَاءُ مِنْ الْمُسْلِمِ إلَى ذِمِّيٍّ إذْ لَا وِلَايَةَ لِكَافِرٍ عَلَى مُسْلِمٍ وَلِتُهْمَتِهِ قَالَ تَعَالَى: ﴿لا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ﴾ [آل عمران: 118] وَاسْتَنْبَطَ الْإِسْنَوِيُّ مِنْ اشْتِرَاطِ عَدَمِ الْعَدَاوَةِ اشْتِرَاطَ كَوْنِ الْوَصِيِّ الذِّمِّيِّ مِنْ مِلَّةِ الْمُوصَى عَلَيْهِ حَتَّى لَا تَصِحَّ وَصِيَّةُ النَّصْرَانِيِّ إلَى الْيَهُودِيِّ أَوْ الْمَجُوسِيِّ وَبِالْعَكْسِ لِلْعَدَاوَةِ، وَرَدَّهُ الْأَذْرَعِيُّ بِأَنَّهُ لَوْ صَحَّ ذَلِكَ لَمَا جَازَتْ وَصِيَّةُ ذِمِّيٍّ إلَى مُسْلِمٍ، وَقَدْ يُرَدُّ كُلٌّ مِنْهُمَا بِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ الْعَدَاوَةُ الدُّنْيَوِيَّةُ لَا الدِّينِيَّةُ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَلَوْ أَوْصَى ذِمِّيٌّ إلَى مُسْلِمِ وَجَعَلَ لَهُ أَنْ يُوصِيَ فَالْمُتَّجَهُ جَوَازُ إيصَائِهِ إلَى الذِّمِّيِّ وَاسْتَبْعَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَاعْتَرَضَهُ ابْنُ الْعِمَادِ بِأَنَّ الْوَصِيَّ يَلْزَمُ النَّظَرَ بِالْمَصْلَحَةِ الرَّاجِحَةِ وَالتَّفْوِيضِ إلَى الْمُسْلِمِ أَرْجَحُ فِي نَظَرِ الشَّرْعِ مِنْ الذِّمِّيِّ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ كَانَ لِمُسْلِمِ وَلَدٌ بَالِغٌ سَفِيهٌ ذِمِّيٌّ فَلَهُ أَنْ يُوصِيَ عَلَيْهِ ذِمِّيًّا وَكَالذِّمِّيِّ فِيمَا ذَكَرَ الْمُعَاهِدُ وَالْمُسْتَأْمَنُ.
(فَرْعٌ) سُئِلَ ابْنُ الصَّلَاحِ عَنْ أَمْوَالِ أَيْتَامِ أَهْلِ الذِّمَّةِ إذَا كَانَتْ بِأَيْدِيهِمْ هَلْ عَلَى الْحَاكِمِ الْكَشْفُ عَلَيْهِمْ فَأَجَابَ بِالْمَنْعِ مَا لَمْ يَتَرَافَعُوا إلَيْهِ وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهَا حَقُّ مُسْلِمٍ وَبِهِ جَزَمَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَبِمَا تَقَرَّرْ عُلِمَ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْوَصِيِّ الذُّكُورَةُ بَلْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ امْرَأَةً؛ لِأَنَّ عُمَرَ أَوْصَى إلَى حَفْصَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - رَوَاهُ أَبُو دَاوُد (وَ) عَلَيْهِ (لَوْ صَلُحَتْ الْأُمُّ) لِلْوَصَايَا (فَهِيَ أَوْلَى) مِنْ غَيْرِهَا؛ لِأَنَّهَا أَشْفَقُ.
.
[فَرْعٌ فَسَقَ الْوَلِيُّ وَصِيًّا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ بِتَعَدٍّ فِي الْمَالِ أَوْ بِسَبَبٍ آخَرَ]
(فَرْعٌ لَوْ فَسَقَ الْوَلِيُّ) وَصِيًّا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ بِتَعَدٍّ فِي الْمَالِ أَوْ بِسَبَبٍ آخَرَ (انْعَزَلَ وَكَذَا الْقَاضِي) لِزَوَالِ الْأَهْلِيَّةِ وَمَسْأَلَةُ الْقَاضِي أَعَادَهَا فِي الْأَقْضِيَةُ (لَا الْإِمَامُ الْأَعْظَمُ) فَلَا يَنْعَزِلُ بِالْفِسْقِ لِحُدُوثِ الْفِتَنِ وَاضْطِرَابِ الْأَحْوَالِ بِانْعِزَالِهِ وَلِتَعَلُّقِ الْمَصَالِحِ الْكُلِّيَّةِ بِوِلَايَتِهِ (لَكِنْ يُسْتَبْدَلُ بِهِ) غَيْرُهُ (إنْ أُمِنَتْ الْفِتْنَةُ وَيَجُوزُ نَصْبُ الْفَاسِقِ) ابْتِدَاءً (لِلضَّرُورَةِ وَبِالتَّوْبَةِ) مِنْ الْفِسْقِ (تَعُودُ وِلَايَةُ الْأَبِ وَالْجَدِّ لَا) وِلَايَةُ (غَيْرِهِمَا) لِأَنَّ وِلَايَتَهُمَا شَرْعِيَّةٌ وَوِلَايَةُ غَيْرِهِمَا مُسْتَفَادَةٌ مِنْ التَّفْوِيضِ فَإِذَا ارْتَفَعَتْ لَمْ تَعُدْ إلَّا بِوِلَايَةٍ جَدِيدَةٍ.
(وَإِنْ لَزِمَ الْوَصِيُّ ضَمَانَ الْمَالِ) لِلْمُوصَى عَلَيْهِ كَأَنْ أَتْلَفَهُ (لَمْ يَبْرَأْ) مِنْهُ (إلَّا بِتَسْلِيمِهِ إلَى الْقَاضِي) ثُمَّ يَرُدُّهُ الْقَاضِي إلَيْهِ إنْ وَلَّاهُ (بِخِلَافِ الْأَبِ) إذَا لَزِمَهُ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَبْرَأُ مِنْهُ وَإِنْ لَمْ يُسَلِّمْهُ إلَى الْقَاضِي (فَإِنَّهُ يَتَوَلَّى الطَّرَفَيْنِ) .
[فَرْعٌ تَصَرُّفُ الْوَلِيُّ الْمَعْزُولُ]
(فَرْعٌ تَصَرُّفُ الْوَلِيُّ الْمَعْزُولُ) يَعْنِي الْمُنْعَزِلُ كَمَا عَبَّرَ بِهِ الْأَصْلُ (بَاطِلٌ) كَغَيْرِهِ مِمَّنْ لَا وِلَايَةَ لَهُ (فَإِنْ أَدَّى) وَهُوَ مُنْعَزِلٌ (حَقًّا لِصَاحِبِهِ) كَمَغْصُوبٍ وَعَوَارٍ (أَوْ قَضَى دَيْنًا مِنْ جِنْسِهِ) إنْ كَانَ فِي التَّرِكَةِ (لَمْ يَنْقَضِ) لِأَنَّ أَخْذَ الْمُسْتَحَقِّ لَهُ كَافٍ.
[فَرْعٌ جُنَّ أَوْ أُغْمِيَ عَلَى وَلِيٍّ غَيْرِ الْأَصْلِ وَالْإِمَامِ الْأَعْظَمِ]
(فَرْعٌ لَوْ جُنَّ أَوْ أُغْمِيَ عَلَى) وَلِيٍّ (غَيْرِ الْأَصْلِ وَالْإِمَامِ الْأَعْظَمِ) انْعَزَلَ وَ (لَمْ تَعُدْ وِلَايَتُهُ بِالْإِفَاقَةِ) مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يَلِي بِالتَّفْوِيضِ كَالْوَكِيلِ بِخِلَافِ الْأَصْلِ تَعُودُ وِلَايَتُهُ وَإِنْ انْعَزَلَ؛ لِأَنَّهُ يَلِي بِلَا تَفْوِيضٍ وَبِخِلَافِ الْإِمَامِ كَذَلِكَ لِلْمَصْلَحَةِ الْكُلِّيَّةِ (فَإِنْ أَفَاقَ الْإِمَامُ وَقَدْ وَلِيَ آخَرُ) بَدَلَهُ (نَفَذَ) تَوَلَّيْتُهُ (إنْ لَمْ يَخَفْ فِتْنَةً) وَإِلَّا فَلَا فَيُوَلِّي الْأَوَّلَ (وَإِنْ ضَعُفَ مَنْصُوبُ الْقَاضِي) عَنْ الْكِفَايَةِ لِمَرَضٍ أَوْ غَيْرِهِ (عَزَلَهُ) لِأَنَّهُ الَّذِي وَلَّاهُ (أَوْ) ضَعُفَ (الْوَصِيُّ) عَنْ ذَلِكَ (ضَمَّ إلَيْهِ مَنْ يُعِينُهُ) عَلَى التَّصَرُّفِ وَلَا يَعْزِلُهُ.
قَالَ الرَّافِعِي: وَمَنْصُوبُ الْأَبِ يُحْفَظُ مَا أَمْكَنَ.
(الرُّكْنُ الثَّانِي الْمُوصِي: وَشَرْطُهُ الْحُرِّيَّةُ وَالتَّكْلِيفُ فَإِنْ أَوْصَى بِأَطْفَالٍ وَمَجَانِينَ) أَيْ عَلَيْهِمْ (فَلْيَكُنْ مَعَ ذَلِكَ وَلِيَا) عَلَيْهِمْ بِالشَّرْعِ لَا بِالتَّفْوِيضِ (كَأَبٍ أَوْ جَدٍّ) أَيْ أَبٍ وَإِنْ عَلَا وَكَالْأَطْفَالِ السُّفَهَاءِ الَّذِينَ بَلَغُوا كَذَلِكَ فَلَا يَصِحُّ الْإِيصَاءُ عَلَى هَؤُلَاءِ مِنْ غَيْرِ الْوَلِيِّ وَلَوْ أُمًّا وَأَخًا؛ لِأَنَّهُ لَا يَلِي أَمْرَهُمْ فَكَيْفَ يُنِيبُ فِيهِ.
(وَلَيْسَ لِوَصِيٍّ أَنْ يُوصِيَ) غَيْرَهُ (بِلَا إذْنٍ) لِأَنَّ الْمُوصِيَ لَمْ يَرْضَ بِغَيْرِهِ وَلِأَنَّ الْوَصِيَّ يَتَصَرَّفُ بِالتَّفْوِيضِ فَلَا يَمْلِكُ التَّفْوِيضُ إلَى غَيْرِهِ كَالْوَكِيلِ فَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي الْإِيصَاءِ عَنْ نَفْسِهِ أَوْ عَنْ الْوَصِيِّ مُطْلَقًا صَحَّ لَكِنَّهُ فِي الثَّالِثَةِ إنَّمَا يُوصِي عَنْ -
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّ جَمَاعَةً حَصَرُوا الشُّرُوطَ إلَخْ) قَالَ فِي الْخَادِمِ يَرُدُّ عَلَيْهِ صُورَتَانِ إحْدَاهُمَا: الْأَخْرَسُ فَإِنَّ شَهَادَتَهُ لَا تُقْبَلُ وَتَصِحُّ الْوَصِيَّةُ إلَيْهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ هُنَا الثَّانِيَةُ: لِوَصِيِّ إذَا ادَّعَى دِينًا فِي التَّرِكَةِ وَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ إثْبَاتِهِ تَخْرُجُ الْوَصِيَّةُ مِنْ يَدِهِ مَخَافَةَ أَنْ يَأْخُذَهُ إلَّا أَنْ يُبَرَّأَ وَنَقَلَهُ عَنْ الْعَبَّادِيِّ.
اهـ. (قَوْلُهُ وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ مَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ) قَدْ صَرَّحَ ابْنُ الْقَطَّانِ بِمَسْأَلَةِ الْمَوْتِ وَلَوْ تَأَهَّلَ الْجَدُّ بَعْدَ مَوْتِ وَلَدِهِ الْمُوصِي انْقَطَعَتْ وِلَايَةُ الْوَصِيِّ.
(قَوْلُهُ وَرَدَّهُ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) جَزَمَ الدَّمِيرِيِّ بِخِلَافِ مَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: وَالتَّفْوِيضُ إلَى الْمُسْلِمِ أَرْجَحُ فِي نَظَرِ الشَّرْعِ إلَخْ) وَأَيْضًا فَإِعْرَاضُ الْمُوصِي عَنْ أَهْلِ دِينِهِ مُؤْذِنٌ بِأَنَّهُ لَمْ يَأْتَمِنْهُمْ فَكَيْفَ يَأْتَمِنُهُمْ وَصِيُّهُ الْمُسْلِمُ فَالْوَجْهُ مَنْعُهُ.
وَقَوْلُهُ فَالْوَجْهُ مَنْعُهُ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ كَانَ لِمُسْلِمٍ وَلَدٌ بَالِغٌ سَفِيهٌ ذِمِّيٌّ إلَخْ) مَا تَفَقَّهَهُ مَرْدُودٌ
[فَرْعٌ أَمْوَالِ أَيْتَامِ أَهْلِ الذِّمَّةِ إذَا كَانَتْ بِأَيْدِيهِمْ هَلْ عَلَى الْحَاكِمِ الْكَشْفُ عَلَيْهِمْ]
(قَوْلُهُ فَرْعٌ لَوْ فَسَقَ الْوَلِيُّ) أَوْ جُنَّ أَوْ غُمِّيَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ وِلَايَتَهُمَا شَرْعِيَّةٌ إلَخْ) وَفَرَّقَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ بِأَنَّ فِسْقَ الْأَبِ وَالْجَدِّ مَانِعٌ وَفِسْقُ غَيْرِهِمَا قَاطَعٌ (قَوْلُهُ فَإِذَا ارْتَفَعَتْ لَمْ تَعُدْ إلَّا بِوِلَايَةٍ جَدِيدَةٍ) نَعَمْ إذَا كَانَ فِي الْوَصِيَّةِ أَنَّهُ إذَا زَالَ مَا يَمْنَعُهُ صَارَ وَلِيًّا فَيُشْبِهُ الْعُودَ ر.
(قَوْلُهُ وَلَيْسَ لِوَصِيٍّ أَنْ يُوصِيَ) شَمِلَ الْأَبَ وَالْجَدَّ إذَا نَصَّبَهُمَا الْحَاكِمُ فِي مَالِ مَنْ طَرَأَ سَفَهُهُ (قَوْلُهُ فَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي الْإِيصَاءِ عَنْ نَفْسِهِ أَوْ عَنْ الْوَصِيِّ أَوْ مُطْلَقًا) كَأَنْ قَالَ: أَوْصِ بِتَرِكَتِي عَنِّي أَوْ عَنْ نَفْسِكَ أَوْ أُوصِ بِتَرِكَتِي
الْمُوصِي كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ وَابْنِ الصَّبَّاغ وَغَيْرِهِمَا (فَإِذَا قَالَ لَهُ أَوْصِ بِتَرِكَتِي مَنْ شِئْت) أَوْ فُلَانًا كَمَا فُهِمَ بِالْأُولَى فَأَوْصَى بِهَا (صَحَّ) لِأَنَّ لِلْأَبِ أَنْ يُوصِيَ فَلَهُ أَنْ يَسْتَنِيبَ فِي الْوِصَايَةِ كَمَا فِي الْوَكَالَةِ وَلِأَنَّ نَظَرَهُ لِلْأَطْفَالِ بَعْدَ الْمَوْتِ يُتَّبَعُ بِدَلِيلِ اتِّبَاعِ شَرْطِهِ فِيمَا إذَا أَوْصَى إلَى أَنْ يَبْلُغَ أَمْنَهُ وَفِي نَظَائِرِهِ (وَلَوْ لَمْ يُضِفْ التَّرِكَةَ إلَى نَفْسِهِ) بِأَنْ قَالَ: أَوْصِ مَنْ شِئْتَ فَأَوْصَى شَخْصًا (لَمْ يَصِحُّ) الْإِيصَاءُ.
(وَلَوْ قَالَ) لِوَصِيِّهِ (أَوْصَيْتُ إلَى مَنْ أَوْصَيْتُ إلَيْهِ إنْ مِتَّ أَنْت) أَوْ إذَا مِتَّ أَنْت فَوَصِيَّتُكَ وَصِيَّتِي (لَمْ يَصِحُّ) لِأَنَّ الْمُوصَى إلَيْهِ مَجْهُولٌ (وَالْمَنْصُوبُ لِقَضَاءِ الدَّيْنِ يُطَالِبُ الْوَرَثَةَ بِقَضَائِهِ أَوْ تَسْلِيمِ التَّرِكَةِ) لِتُبَاعَ فِي الدَّيْنِ تَبْرِئَةً لِذِمَّةِ الْمُوصِي، وَكَقَضَاءِ الدَّيْنِ قَضَاءُ الْوَصَايَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (فَإِنْ عَيَّنَ) الْمُوصِي (لِغَرِيمِهِ عَبْدًا) عِوَضًا عَنْ دَيْنِهِ (تَعَيَّنَ) لَهُ فَلَيْسَ لِلْوَرَثَةِ إمْسَاكُهُ؛ لِأَنَّ فِي أَعْيَانِ الْأَمْوَالِ أَغْرَاضًا (وَكَذَا لَوْ أَمَرَ بِبَيْعِهِ لَهُ) أَيْ غَرِيمُهُ أَيْ لِأَجَلِهِ بِأَنْ قَالَ بِعْهُ وَاقْضِ الدَّيْنَ مِنْ ثَمَنِهِ فَيَتَعَيَّنُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ أَطْيَبُ وَأَبْعَدُ عَنْ الشُّبْهَةِ.
(فَإِنْ لَمْ يُوصِ) الْأَبُ أَحَدًا (فَالْجَدُّ أَوْلَى مِنْ الْحَاكِمِ) بِقَضَاءِ الدُّيُونِ وَأَمْرُ الْأَوْلَادِ وَنَحْوِهِمَا (إلَّا فِي تَنْفِيذِ الْوَصَايَا) فَالْحَاكِمُ أَوْلَى وَلَمَّا ذَكَرَ الْأَصْلُ ذَلِكَ قَالَ: كَذَا نَقَلَهُ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ: إنَّ قَوْلَ الْبَغَوِيّ وَمَنْ تَبِعَهُ الْجَدُّ أَوْلَى بِقَضَاءِ الدُّيُونِ وَهُمْ مِنْهُمْ فَقَدْ قَالَ الْقَاضِي فِي تَعْلِيقِهِ الَّذِي يَسْتَمِدُّ مِنْهُ الْبَغَوِيّ أَنَّ ذَلِكَ إلَى الْحَاكِمِ دُونَ الْجَدِّ.
.
(وَلِلْأَبِ الْوَصِيَّةُ إلَى غَيْرِ الْجَدِّ) فِي حَيَاتِهِ وَهُوَ بِصِفَةِ الْوِلَايَةِ وَيَكُونُ أَوْلَى مِنْ الْجَدِّ (إلَّا فِي أَمْرِ الْأَطْفَالِ) أَوْ نَحْوِهِمْ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ وَلِيٌّ شَرْعِيٌّ فَلَيْسَ لَهُ نَقْلُ الْوِلَايَةِ عَنْهُ كَوِلَايَةِ التَّزْوِيجِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فَلَوْ كَانَ الْجَدُّ غَائِبًا وَأَرَادَ الْأَبُ الْإِيصَاءَ بِالتَّصَرُّفِ عَلَيْهِمْ إلَى حُضُورِهِ فَقِيَاسُ مَا قَالُوهُ فِي تَعْلِيقِ الْوَصِيَّةِ عَلَى الْبُلُوغِ الْجَوَازُ وَيَحْتَمِلُ الْمَنْعَ؛ لِأَنَّ الْغَيْبَةَ لَا تَمْنَعُ حَقَّ الْوِلَايَةِ.
(الرُّكْنُ الثَّالِثُ الْمُوصَى فِيهِ وَهُوَ التَّصَرُّفَاتُ الْمَالِيَّةُ الْمُبَاحَةُ كَتَنْفِيذِ الْوَصَايَا وَقَضَاءِ الْحُقُوقِ وَلَوْ أَعْيَانًا) كَغُصُوبٍ وَوَدَائِعَ (وَأُمُورُ الْأَطْفَالِ) الْمُتَعَلِّقَةِ بِأَمْوَالِهِمْ (لَا تَزْوِيجُهُمْ) لِأَنَّ الْوَصِيَّ لَا يَتَغَيَّرُ بِلُحُوقِ الْعَارِ بِهِمْ فَيَتَوَلَّاهُ مِنْ يَعْتَنِي بِدَفْعِ الْعَارِ عَنْهُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَمَنْ لَهُ النَّظَرُ الْعَامُ وَهُوَ الْإِمَامُ وَلِأَنَّهُمْ إنْ كَانُوا بَالِغِينَ لَمْ يَجُزْ الْإِيصَاءُ فِي حَقِّهِمْ أَوْ صِغَارًا فَغَيْرُ الْأَبِ وَالْجَدِّ لَا يُزَوِّجُهُمْ وَلَا تَزْوِيجُ أَرِقَّائِهِمْ؛ لِأَنَّ وِلَايَةَ تَزْوِيجِهِمْ تَبَعٌ لِلْوِلَايَةِ عَلَى تَزْوِيجِ مَالِكِيهِمْ فَإِذَا امْتَنَعَ الْمَتْبُوعُ فَالتَّابِعُ أَوْلَى.
[الْوَصِيَّةُ فِي مَعْصِيَةِ]
(وَلَا) تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ (فِي مَعْصِيَةِ) كَعِمَارَةِ بَيْعِ التَّعَبُّدِ وَكَنَائِسِهِ لِعَدَمِ الْإِبَاحَةِ وَفِي نُسْخَةٍ فِي بَعْدِ قَوْلِهِ أَوَّلًا وَهُوَ يُنَاسِبُهَا مَا هُنَا لَكِنْ الْأُولَى أَوْلَى وَأَوْفَقُ بِكَلَامِ الْأَصْلِ.
(الرُّكْنُ الرَّابِعُ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ) كَمَا فِي الْوَكَالَةِ (كَأَوْصَيْتُ إلَيْكَ أَوْ فَوَّضْتُ) إلَيْكَ (أَوْ أَقَمْتُكَ مَقَامِي وَفِي الِاكْتِفَاءِ) مِنْ الْوَصِيِّ (بِالْعَمَلِ قَبُولًا) أَيْ عَنْ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ إلَخْ) وَهُوَ أَوْجَهُ مِمَّا نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ عَنْ الْبَغَوِيّ مِنْ تَصْحِيحِ أَنَّهُ لَا يُوصِي أَصْلًا إلَّا إذَا أَذِنَ لَهُ الْوَلِيُّ أَنْ يُوصِيَ عَنْهُ س لَيْسَ الْأَمْرُ كَمَا فَهِمَهُ كَابْنِ الْمُقْرِي مِنْ كَلَامِهِمَا (قَوْلُهُ وَلَوْ لَمْ يُضِفْ التَّرِكَةَ إلَى نَفْسِهِ لَمْ يَصِحُّ الْإِيصَاءُ) قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ إرْشَادِهِ: لَا يَصِحُّ الْإِيصَاءُ حَتَّى يَقُولَ أَوْصِ عَنِّي عَلَى الْأَصَحِّ فَإِنْ أَوْصَى عَنْ نَفْسِهِ لَمْ يَصِحُّ عَلَى الْأَصَحِّ كَمَا ذَكَرهُ فِي الْعَزِيزِ وَالرَّوْضَةِ.
اهـ. وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ كَالْعَزِيزِ لَوْ أَطْلَقَ فَقَالَ أَوْصِ إلَى مَنْ شِئْتَ أَوْ إلَى فُلَانٍ وَلَمْ يُضِفْ إلَى نَفْسِهِ فَهَلْ يَحْمِلُ عَلَى الْوِصَايَةِ عَنْهُ حَتَّى يَجِيءَ فِيهِ الْخِلَافُ أَوْ يَقْطَعُ بِأَنَّهُ لَا يُوصِي عَنْهُ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْبَغَوِيّ وَقَالَ: الْأَصَحُّ الثَّانِي انْتَهَتْ.
وَقَدْ فَهِمَ الْمُصَنِّفُ مِنْ قَوْلِهِمَا وَلَمْ يُضِفْ إلَى نَفْسِهِ أَنَّ الْمُرَادَ لَمْ يُضِفْ الْإِيصَاءَ إلَى نَفْسِهِ بِقَوْلِهِ عَنِّي فَبَنَى عَلَى ذَلِكَ مَا ذَكَرهُ وَمَنْ تَأَمَّلَ مَا قَبْلَ هَذِهِ الْعِبَارَةِ مِنْ كَلَامِ الْعَزِيزِ وَالرَّوْضَةِ ظَهَرَ لَهُ أَنَّ مَعْنَاهَا لَوْ أَطْلَقَ الْإِيصَاءَ فَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِإِضَافَةِ الْمُوصَى فِيهِ إلَى نَفْسِهِ كَأَنْ يَقُولَ أَوْصِ بِتَرِكَتِي أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ لَا مَا فَهِمَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ تَقْيِيدِهِ الْإِيصَاءَ بِقَوْلِهِ عَنِّي قَالَ فِي الْعَزِيزِ قَبْلَ ذَلِكَ لَوْ قَالَ أُوصِ بِتَرِكَتِي إلَى مَنْ شِئْتَ فَأَوْصَى بِهَا إلَى رَجُلٍ فَطَرِيقَانِ أَصَحُّهُمَا أَنَّ فِي صِحَّةِ الْوِصَايَةِ قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا الْمَنْعُ وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِهِ فِي الْمُخْتَصَرِ قَالَ: وَأَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْغَزَالِيّ الصِّحَّةُ وَهُوَ اخْتِيَارُ أَبِي إِسْحَاقَ وَالْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ وَابْنِ الصَّبَّاغِ ثُمَّ قَالَ وَالطَّرِيقُ الثَّانِي الْقَطْعُ بِالصِّحَّةِ وَحَمَلَ مَا فِي الْمُخْتَصَرِ عَلَى أَنَّهُ قَصَدَ الرَّدَّ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ حَيْثُ قَالَ: لَوْ أَوْصَى الْوَصِيُّ فِي أَمَرَ نَفْسِهِ كَانَ وَصِيُّهُ وَصِيًّا لِلْمُوصِي فَقَالَ: لَا يَكُونُ كَذَلِكَ حَتَّى يَتَعَرَّضَ لِتَرِكَةِ الْمُوصِي وَأَمْرَ أَطْفَالَهُ.
هَذَا كَلَامُ الْعَزِيزِ وَهُوَ دَلِيلٌ ظَاهِرٌ عَلَى أَنْ مَعْنَى قَوْلِهِ: وَلَمْ يُضِفْ إلَى نَفْسِهِ مَا ذَكَرْنَاهُ لَا مَا فَهِمَهُ الْمُصَنِّفُ بَلْ مَحَلُّ الْخِلَافِ فِيمَا إذَا أَذِنَ لِلْوَصِيِّ أَنْ يُوصِيَ عَنْ نَفْسِهِ أَمَّا إذَا أَذِنَ لَهُ أَنْ يُوصِيَ عَنْ الْمُوصِي فَيَصِحُّ قَطْعًا حَكَاهُ فِي الْبَيَانِ عَنْ ابْنِ الصَّبَّاغِ وَنَقَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ وَابْنِ الصَّبَّاغِ وَالرُّويَانِيِّ فِي كِتَابِ الْوَكَالَةِ أَنَّ.
(قَوْلَهُ بِأَنْ قَالَ بِعْهُ وَاقْضِ الدَّيْنَ مِنْ ثَمَنِهِ إلَخْ) وَبِعْهُ وَأَخْرِجْ كَفَنِي مِنْ ثَمَنِهِ تَعَيَّنَ فَإِنْ اقْتَرَضَ ثَمَنَ الْكَفَنِ وَاشْتَرَاهُ بِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ بَيْعُ الْعَبْدِ لِوَفَاءِ الْقَرْضِ بَلْ يُوفِيهِ مِنْ مَالِهِ فَإِنْ اشْتَرَى كَفَنًا وَنَوَاهُ لِلْمَيِّتِ فَلَهُ الْبَيْعُ لِلْوَفَاءِ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ الْمَيِّتَ فَلَا كَالِاقْتِرَاضِ وَلَوْ قَالَ اجْعَلْ كَفَنِي مِنْ هَذِهِ الدَّرَاهِمِ فَلَهُ الشِّرَاءُ بِعَيْنِهَا أَوْ فِي الذِّمَّةِ وَيَقْضِي مِنْهَا وَلَوْ أَوْصَى بِتَجْهِيزِهِ وَلَمْ يُعَيِّنْ مَالًا فَأَرَادَ الْوَارِثُ بَذْلَهُ مِنْ نَفْسِهِ لَمْ يَمْنَعْهُ الْوَصِيُّ فَإِنْ أَرَادَ بَيْعَ بَعْضِ التَّرِكَةِ لِذَلِكَ وَأَرَادَ الْوَصِيُّ أَنْ يَتَعَاطَاهُ فَأَيُّهُمَا أَحَقُّ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا أَنَّ الْوَارِثَ أَحَقُّ بِهِ؛ لِأَنَّهُ الْمَالِكُ وَهُوَ رَشِيدٌ وَلَوْ قَالَ تَقَاضَوْا دَيْنِي وَكَانَ وَارِثُهُ غَائِبًا أَقَامَ الْقَاضِي مَنْ يَتَقَاضَاهُ وَيَحْفَظُهُ لِلْوَارِثِ وَلَوْ لَمْ يُوصِ بِهِ فَهَلْ يُمْنَعُ الْقَاضِي مِنْهُ أَوْ يَلْزَمُهُ إذَا طَالَتْ الْغَيْبَةُ وَخِيفَ الضَّيَاعُ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا لُزُومُهُ
(قَوْلُهُ وَيُحْتَمَلُ الْمَنْعُ؛ لِأَنَّ الْغَيْبَةَ لَا تَمْنَعُ حَقَّ الْوِلَايَةِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَتَبَ أَيْضًا لَوْ عَلَّقَ الْأَبُ الْوِصَايَةَ بِمَوْتِ الْجَدِّ فَالظَّاهِرُ صِحَّتُهَا فَلَوْ أَوْصَى الْجَدُّ أَيْضًا قُدِّمَ وَصِيُّ الْأَبِ
(قَوْلُهُ وَالْقَبُولُ) وَهُوَ عَلَى التَّرَاخِي مَا لَمْ يَتَعَيَّنْ تَنْفِيذُ الْوَصَايَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ أَوْ يَكُونُ هُنَاكَ مَا تَجِبُ الْمُبَادَرَةُ إلَيْهِ أَوْ يَعْرِضُهَا الْحَاكِمُ عَلَيْهِ بَعْدَ ثُبُوتِهَا عِنْدَهُ وَكَتَبَ أَيْضًا وَفِي قَبُولِ الْإِيصَاءِ
قَبُولِهِ (مَا) مَرَّ (فِي الْوَكَالَةِ) فَيُكْتَفَى بِهِ (وَهَلْ) قَوْلُهُ (وَلَّيْتُكَ) كَذَا (بَعْدَ مَوْتِي كَأَوْصَيْتُ إلَيْكَ) أَيْ هَلْ تَنْعَقِدُ الْوِصَايَةُ بِلَفْظِ الْوِلَايَةِ كَالْمِثَالِ الْمَذْكُورِ أَوْ لَا (وَجْهَانِ) رَجَّحَ مِنْهُمَا الْأَذْرَعِيُّ الِانْعِقَادَ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كِنَايَةٌ؛ لِأَنَّهُ صَرِيحٌ فِي بَابِهِ وَلَمْ يَجِدْ نَفَاذًا فِي مَوْضُوعِهِ (وَلَوْ رَدَّ) الْوِصَايَةَ (أَوْ قَبِلَ) هَا (قَبْلَ الْمَوْتِ لَمْ يُؤْثِرْ) كَمَا فِي الْوَصِيَّةِ بِالْمَالِ فَلَوْ قَبِلَ فِي الْأُولَى بَعْدَ الْمَوْتِ صَحَّتْ أَوْ رَدَّ فِي الثَّانِيَةِ كَذَلِكَ لَغَتْ (وَتَصِحُّ مُؤَقَّتَةً وَمُعَلَّقَةً كَأَوْصَيْتُ إلَيْكَ) إلَى أَنْ يَقْدَمَ زَيْدٌ أَوْ تَمُوتَ أَنْت (فَإِنْ قَدِمَ زَيْدٌ أَوْ مِتَّ فَهُوَ الْوَصِيُّ) ؛ لِأَنَّ الْوَصَايَا تَحْتَمِلُ الْجَهَالَاتِ وَالْأَخْطَارِ وَكَذَا التَّأْقِيتُ وَالتَّعْلِيقُ وَلِأَنَّ الْإِيصَاءَ كَالْإِمَارَةِ وَقَدْ «أَمَّرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - زَيْدًا عَلَى سَرِيَّةٍ وَقَالَ إنْ أُصِيبَ زَيْدٌ فَجَعْفَرٌ وَإِنْ أُصِيبَ جَعْفَرٌ فَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَالْمِثَالُ الْمَذْكُورُ فِيهِ التَّأْقِيتُ وَالتَّعْلِيقُ.
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: فَلَوْ قَدِمَ زَيْدٌ وَهُوَ غَيْرُ أَهْلٍ فَهَلْ تَبْقَى وِلَايَةُ الْوَصِيِّ وَيَكُونُ الْمُرَادُ إنْ قَدِمَ أَهْلًا لِذَلِكَ أَوْ لَا وَتَكُونُ وِلَايَتُهُ مُغَيَّاةً بِذَلِكَ فَتَنْتَقِلُ إلَى الْحَاكِمِ لَمْ أَرَ فِيهِ شَيْئًا انْتَهَى.
وَالظَّاهِرُ الثَّانِي قَالَ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَ الْجَاهِلِ بِالْوَصِيَّةِ إلَى غَيْرِ الْمُتَأَهِّلَ لَهَا وَغَيْرِهِ.
(فَرْعٌ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ أَوْصَيْتُ إلَيْك) أَوْ أَقَمْتُكَ مَقَامِي (فِي أَمْرِ أَطْفَالِي) وَلَمْ يَذْكُرْ التَّصَرُّفَ (فَلَهُ التَّصَرُّفُ) فِي الْمَالِ (وَالْحِفْظِ) لَهُ اعْتِمَادًا عَلَى الْعُرْفِ (أَوْ) اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ (أَوْصَيْتُ إلَيْكَ) أَوْ أَقَمْتُكَ مَقَامِي (فَبَاطِلَةٌ) لِعَدَمِ بَيَانِ مَا بِهِ الْإِيصَاءُ كَمَا فِي الْوَكَالَةِ (وَتَصِحُّ بِالْإِشَارَةِ الْمُفْهِمَةِ مِنْ الْعَاجِزِ عَنْ النُّطْقِ) كَالْأَخْرَسِ دُونَ الْقَادِرِ عَلَيْهِ.
(فَرْعٌ: الْوَصِيُّ فِي أَمْرٍ لَا يَتَعَدَّاهُ) عَمَلَا بِالْإِذْنِ كَمَا فِي الْوَكِيلِ وَالْحَاكِمِ وَلِأَنَّ الْوَصِيَّ أَمِينٌ فَلَا تَثْبُتُ أَمَانَتُهُ فِي غَيْرِ الْمُؤْتَمَنِ فِيهِ كَالْمُودَعِ.
[فَرْعٌ أَوْصَى إلَى اثْنَيْنِ وَلَمْ يَجْعَلْ لِكُلٍّ مِنْهُمَا الِانْفِرَادَ بِالتَّصَرُّفِ]
(فَرْعٌ) لَوْ (أَوْصَى إلَى اثْنَيْنِ) وَلَمْ يَجْعَلْ لِكُلٍّ مِنْهُمَا الِانْفِرَادَ بِالتَّصَرُّفِ بَلْ شَرَطَ اجْتِمَاعَهُمَا فِيهِ أَوْ أَطْلَقَ كَأَنْ قَالَ: أَوْصَيْتُ إلَى زَيْدٍ وَعَمْرٍو أَوْ إلَيْكُمَا (لَمْ يَسْتَقِلَّ أَحَدُهُمَا) بِالتَّصَرُّفِ عَمَلًا بِالشَّرْطِ فِي الْأَوَّلِ وَاحْتِيَاطًا فِي الثَّانِي بَلْ لَا بُدَّ مِنْ اجْتِمَاعِهِمَا فِيهِ بِأَنْ يَصْدُرَ عَنْ رَأْيِهِمَا كَمَا سَيَأْتِي (إلَّا بِرَدِّ الْأَعْيَانِ لِمُسْتَحَقِّيهَا) كَالْمَغْصُوبِ وَالْوَدَائِعِ وَالْأَعْيَانِ الْمُوصَى بِهَا (وَقَضَاءِ دَيْنٍ مِنْ جِنْسِهِ) إنْ كَانَ فِي التَّرِكَةِ فَلِأَحَدِهِمَا الِاسْتِقْلَالُ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ صَاحِبَ الْحَقِّ يَسْتَقِلُّ بِالْأَخْذِ فِي ذَلِكَ فَلَا يَضُرُّ اسْتِقْلَالُ أَحَدِهِمَا وَقَضَيْتُهُ أَنَّهُ يُبَاحُ لَهُ ذَلِكَ وَأَنَّ الْمَدْفُوعَ يَقَعُ مَوْقِعَهُ (فَسَلَّمَ الرَّافِعِيُّ) وَتَبِعَهُ النَّوَوِيُّ فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ عَلَى عَادَتِهِ فَسَلِمَ الْأَصْلُ (أَنَّهُ) أَيْ الْمَدْفُوعُ (يَقَعُ الْمَوْقِعَ) فَلَا يُنْقَضُ (وَأَمَّا أَنَّهُ يُبَاحُ) لَهُ (ذَلِكَ فَلَمْ يَكَدْ يُسَلِّمُهُ) فَإِنَّهُ قَالَ أَمَّا جَوَازُ الْإِقْدَامِ عَلَى الِانْفِرَادِ فَلَيْسَ بِبَيِّنٍ فَإِنَّهُمَا إنَّمَا يَتَصَرَّفَانِ بِالْوِصَايَةِ فَلْيَكُنْ بِحَسْبِهَا قَالَ وَفِي كَلَامِهِمْ مَا هُوَ كَالصَّرِيحِ فِيمَا قُلْتُهُ.
(فَإِنْ قَالَ أَوْصَيْتُ إلَى كُلٍّ مِنْكُمَا أَوْ قَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمَا وَصِيِّي أَوْ أَنْتُمَا أَوْصِيَائِي) الْأَوْلَى قَوْلُ أَصْلِهِ وَصِيَّايَ (فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا الِانْفِرَادُ بِالتَّصَرُّفِ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَفِي الْأَخِيرَةِ نَظَرٌ (وَلَوْ ضَعُفَ أَحَدُهُمَا) عَنْ التَّصَرُّفِ (انْفَرَدَ الْآخَرُ) بِهِ كَمَا لَوْ مَاتَ أَوْ جُنَّ أَوْ فَسَقَ أَوْ لَمْ يَقْبَلْ الْوِصَايَةَ (وَلِلْإِمَامِ نَصْبُ مَنْ) أَيْ شَخْصٍ (يُعِينُ الْآخَرَ فَإِنْ تَعَيَّنَ اجْتِمَاعَهُمَا) عَلَى التَّصَرُّفِ (وَاسْتَقَلَّ أَحَدُهُمَا) بِهِ (لَمْ يَصِحَّ تَصَرُّفُهُ وَضَمِنَ مَا أَنْفَقَ) عَلَى الْأَوْلَادِ أَوْ غَيْرِهِمْ (وَعَلَى الْحَاكِمِ نَصْبُ آخَرَ إنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا أَوْ جُنَّ) أَوْ فَسَقَ أَوْ غَابَ أَوْ لَمْ يَقْبَلْ الْوِصَايَةَ لِيَتَصَرَّفَ مَعَ الْمَوْجُودِ (وَلَيْسَ لَهُ جَعْلُ الْآخَرِ مُسْتَقِلًّا) فِي التَّصَرُّفِ؛ لِأَنَّ الْمُوصِيَ لَمْ يَرْضَ بِرَأْيِهِ وَحْدَهُ بِخِلَافِ مَا إذَا شَرَطَ اسْتِقْلَالَ مِنْ بَقِيَ مِنْهُمَا بِالتَّصَرُّفِ بَعْدَ مَوْتِ صَاحِبِهِ أَوْ جُنُونِهِ أَوْ غَيْرِهِمَا مِمَّا ذُكِرَ فَإِنَّهُ لَا يَنْصِبُ بَدَلَهُ بَلْ يَسْتَقِلُّ بِهِ الثَّانِي كَمَا أَنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا الِاسْتِقْلَالَ فِيمَا لَوْ شَرَطَهُ أَوْ لَا (وَلَوْ مَاتَا) مَثَلًا (جَمِيعًا لَزِمَهُ) أَيْ الْحَاكِمُ (نَصَبَ اثْنَيْنِ)
[حاشية الرملي الكبير]
التَّفْصِيلُ الْآتِي فِي قَبُولِ الْوَدِيعَةِ (قَوْلُهُ وَجْهَانِ) وَلَعَلَّ الْوَجْهَيْنِ فِي أَنَّ ذَلِكَ صَرِيحٌ فِيهَا أَوْ كِنَايَةٌ (قَوْلُهُ رَجَّحَ مِنْهُمَا الْأَذْرَعِيُّ الِانْعِقَادَ) فَهُوَ صَرِيحٌ وَقَالَ أَبُو شُكَيْلٍ: لَعَلَّ أَصَحَّهُمَا عَدَمُ الِانْعِقَادِ وَقَوْلُهُ فَهُوَ صَرِيحٌ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ إلَى أَنْ يَقْدَمَ زَيْدٌ) أَوْ يُفِيقَ مِنْ جُنُونِهِ أَوْ يَبْلُغَ (قَوْلُهُ وَيَكُونُ الْمُرَادُ إنْ قَدِمَ أَهْلًا لِذَلِكَ) وَهُوَ الْأَقْرَبُ ع (قَوْلُهُ أَوْ لَا وَتَكُونُ وِلَايَتُهُ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ مُغَيَّاةٌ بِذَلِكَ) لَوْ مَاتَ قَبْلَ قُدُومِهِ أَوْ إفَاقَتِهِ أَوْ بُلُوغِهِ اسْتَمَرَّتْ وِصَايَةُ الْوَصِيِّ وَلَوْ قَالَ: أَوْصَيْتُ إلَى وَلَدِي إذَا بَلَغَا أَوْ إلَى زَيْدٍ ثُمَّ إلَى وَلَدِهِ الْمَجْنُونِ فَفِي صِحَّةِ الثَّانِيَةِ وَجْهَانِ: أَصَحُّهُمَا إنْ كَانَ عَاقِلًا عِنْدَ مَوْتَ أَبِيهِ تَبَيَّنَّا صِحَّتَهَا وَإِلَّا فَلَا (قَوْلُهُ وَالظَّاهِرُ الثَّانِي) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ أَنَّهُ قَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ
[فَرْعٌ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ أَوْصَيْتُ إلَيْك أَوْ أَقَمْتُكَ مَقَامِي فِي أَمْرِ أَطْفَالِي وَلَمْ يَذْكُرْ التَّصَرُّفَ]
(قَوْلُهُ: فَرْعٌ أَوْصَى إلَى اثْنَيْنِ لَمْ يَسْتَقِلَّ أَحَدُهُمَا) هَلْ يَجُوزُ أَنْ يُقَارِضَا وَاحِدًا أَمْ لَا بُدَّ مِنْ عَامِلِينَ يَجْتَمِعَانِ عَلَى التَّصَرُّفِ فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ اجْتِمَاعِهِمَا فِيهِ إلَخْ) ؛ لِأَنَّهُ أَنَاطَ الْأَيْدِي بِالِاجْتِمَاعِ وَقَدْ يَكُونُ أَحَدُهُمَا أَوْثَقُ وَالْآخَرُ أَحْذَقُ (قَوْلُهُ وَقَضَيْتُهُ أَنَّهُ يُبَاحُ لَهُ ذَلِكَ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ فَسَلَّمَ الرَّافِعِيُّ) ؛ لِأَنَّهُ الْمُنَازَعُ حَقِيقَةً إذْ هُوَ الْمُنْشِئُ لِذَلِكَ (قَوْلُهُ قَالَ وَفِي كَلَامِهِمْ مَا هُوَ كَالصَّرِيحِ فِيمَا قُلْتُهُ) الْأَشْبَهُ بِالْجَوَابِ عِنْدِي فِي هَذَا وَغَيْرِهِ أَنْ يَنْزِلَ مَنْعُ الْوَصِيِّ الِاسْتِقْلَالَ عَلَى مَا يَظْهَرُ بِالِاجْتِمَاعِ فِيهِ أَثَرٌ دُونَ مَا لَمْ يَظْهَرْ لِلِاجْتِمَاعِ فِيهِ أَثَرٌ فَيُقَالُ اللَّفْظُ وَإِنْ كَانَ مُطْلَقًا أَوْ عَامًّا فَهُوَ مُقَيَّدٌ أَوْ مَخْصُوصٌ بِمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ الْمَعْنَى وَلِهَذَا قُلْنَا لَا يُنْتَقَضُ الْوُضُوءُ بِلَمْسِ الْمَحَارِمِ عَلَى الْأَظْهَرِ نَظَرًا لِلْمَعْنَى وَتَنْزِيلًا لِلَّفْظِ عَلَيْهِ وَكَذَا فِي نَظَائِرِ ذَلِكَ وَمِثْلُهُ مَا سَتَعْرِفُهُ فِي قَوْلِ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الِاشْتِرَاكُ فِي حِفْظِ الْمَالِ فِي التَّصْرِيحِ بِعَدِمِ الِاسْتِقْلَالِ م مَا يُدْخِلُهُ الِاجْتِهَادُ فَلَيَسَ لِأَحَدِهِمَا التَّفَرُّدُ بِهِ وَمَا لَمْ يَدْخُلْهُ مِمَّا لِلْمُوصَى لَهُ تَنَاوَلَهُ بِغَيْرِ أَمْرِ الْوَصِيِّ؛ جَازَ لَهُ التَّفَرُّدُ بِهِ حَكَاهُ صَاحِبُ التَّقْرِيبِ وَجْهًا وَغَيْرُهُ جَعَلَهُ قَيْدًا لِلْإِطْلَاقِ ز (قَوْلُهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ فِي الْأَخِيرَةِ نَظَرٌ) جَوَابُهُ أَنَّهَا فِي الْمَعْنَى كَالَّتِي قَبْلَهَا؛ لِأَنَّ فِي تَثْنِيَةِ الصِّفَةِ إشْعَارًا بِانْفِرَادِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالصِّفَةِ (قَوْلُهُ أَوْ لَمْ يَقْبَلْ الْوِصَايَةَ) أَيْ بِأَنْ رَدَّهَا (قَوْلُهُ أَوْ غَابَ أَوْ لَمْ يَقْبَلْ الْوِصَايَةَ) بِأَنْ رَدَّهَا
مَكَانَهُمَا وَلَا يَكْتَفِي بِوَاحِدٍ اتِّبَاعًا لِرَأْيِ الْمُوصِي وَإِذَا تَعَيَّنَ اجْتِمَاعُ الِاثْنَيْنِ (فَلَا يَصْدُرُ تَصْرِفٌ إلَّا بِرَأْيِهِمَا) وَإِنْ لَمْ يُبَاشِرَاهُ (فَيُوَكِّلَانِ) ثَالِثًا (أَوْ يَأْذَنُ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ) فِيهِ (وَإِنْ جَعَلَ الْمَالِكُ أَحَدَهُمَا مُشْرِفًا) عَلَى الْآخَرِ (لَمْ يَتَصَرَّفْ الْآخَرُ إلَّا بِإِذْنِهِ) قَالَ الْعَبَّادِيُّ: لَوْ قَالَ الْمُوصِي: اعْمَلْ بِرَأْيِ فُلَانٍ أَوْ بِعِلْمِهِ أَوْ بِحَضْرَتِهِ جَازَ أَنْ يُخَالِفَهُ فَيَعْمَلَ بِدُونِ أَمْرِهِ فَإِنْ قَالَ لَهُ: لَا تَعْمَلْ إلَّا بِأَمْرِ فُلَانٍ أَوْ إلَّا بِعِلْمِهِ أَوْ إلَّا بِحَضْرَتِهِ فَلَيْسَ لَهُ الِانْفِرَادُ؛ لِأَنَّهُمَا وَصِيَّانِ.
(فَصْلٌ) لَوْ (أَوْصَى إلَى زَيْدٍ ثُمَّ أَوْصَى إلَى عَمْرٍو لَمْ يَنْعَزِلْ زَيْدٌ إلَّا أَنْ قَالَ) أَوْصَيْتُ إلَى عَمْرٍو (فِيمَا أَوْصَيْتُ فِيهِ إلَى زَيْدٍ) فَيَنْعَزِلُ زَيْدٌ كَنَظِيرِهِ فِي الْوَصِيَّةِ بِالْمَالِ (ثُمَّ) إذَا لَمْ يَنْعَزِلْ زَيْدٌ (لَا يَسْتَقِلُّ أَحَدُهُمَا بِالتَّصَرُّفِ) بَلْ لَا بُدَّ مِنْ اجْتِمَاعِهِمَا فِيهِ؛ لِأَنَّهُمَا شَرِيكَانِ كَذَا صَحَّحَهُ الْأَصْلُ وَنُقِلَ عَنْ الْبَغَوِيّ مُقَابِلُهُ وَضَعَّفَهُ لَكِنْ صَحَّحَهُ السُّبْكِيُّ وَالْبُلْقِينِيُّ (إلَّا أَنْ انْفَرَدَ بِالْقَبُولِ) فَيَسْتَقِلُّ بِهِ حِينَئِذٍ كَنَظِيرِهِ فِي الْوَصِيَّةِ بِالْمَالِ (وَإِنْ قَالَ لِزَيْدٍ ضَمَمْتُ إلَيْكَ عُمْرَا أَوْ لِعَمْرٍو ضَمَمْتُكَ إلَى زَيْدٍ وَقَبْلًا اشْتَرَكَا) قَالَ فِي الْأَصْلِ وَيُشْبِهُ أَنْ يُقَالَ زَيْدٌ وَصِيٌّ وَعَمْرٌو مُشْرِفٌ عَلَيْهِ (وَلَوْ قَبِلَ زَيْدٌ وَحْدَهُ اسْتَقَلَّ) بِالتَّصَرُّفِ؛ لِأَنَّهُ أَفْرَدَهُ بِالْوِصَايَةِ إلَيْهِ (قَالَ الرَّافِعِيُّ) وَتَبِعَهُ النَّوَوِيُّ فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ عَلَى عَادَتِهِ قَالَ فِي الْأَصْلِ (وَفِيهِ نَظَرٌ) لِأَنَّ ضَمَّ عَمْرٍو إلَيْهِ يَمْنَعُ اسْتِقْلَالَهُ؛ لِأَنَّ الضَّمَّ كَمَا يُشْعِرُ بِعَدَمِ الِاكْتِفَاءِ بِالْمَضْمُومِ يُشْعِرُ بِمِثْلِهِ فِي الْمَضْمُومِ إلَيْهِ فَلْيَصِرْ عَمْرٌو مُشْرِفًا عَلَى زَيْدٍ وَيَجُوزُ جَعْلُ قَوْلِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ رَاجِعًا إلَى الْمَسْأَلَتَيْنِ فُيُوفِي بِكَلَامِ الْأَصْلِ (أَوْ) قَبِلَ (عَمْرٌو) وَحْدَهُ (فَلَا) يَسْتَقِلَّ بِهِ (بَلْ يَضُمُّ الْقَاضِي إلَيْهِ آخَرَ) لِأَنَّهُ لَمْ يُفَرِّدْهُ بِالْوِصَايَةِ بَلْ ضَمَّهُ إلَى غَيْرِهِ وَذَلِكَ يَقْتَضِي الشَّرِكَة.
(فَرْعٌ) لَوْ (اخْتَلَفَ الْوَصِيَّانِ) فِي التَّصَرُّفِ بِأَنْ قَالَ كُلٌّ أَنَا أَتَصَرَّفُ (فَإِنْ كَانَا مُسْتَقِلَّيْنِ نَفَذَ تَصَرُّفُ السَّابِقِ) مِنْهُمَا وَقِيلَ يَتَصَرَّفُ كُلٌّ مِنْهُمَا فِي نِصْفِ الْمُوصَى فِيهِ إنْ كَانَ مِمَّا يَنْقَسِمُ وَإِلَّا تَرَكَ بَيْنَهُمَا حَتَّى يَتَصَرَّفَا فِيهِ إذْ لَيْسَ أَحَدُهُمَا بِأَوْلَى مِنْ الْآخَرِ وَالتَّصْرِيحُ بِالتَّرْجِيحِ مِنْ زِيَادَتِهِ (أَوْ) كَانَا (غَيْرَ مُسْتَقِلَّيْنِ أُلْزِمَا الْعَمَلَ بِالْمَصْلَحَةِ) الَّتِي رَآهَا الْحَاكِمُ (وَإِنْ امْتَنَعَا) مِنْ ذَلِكَ (لَمْ يَنْعَزِلَا فَيُنَوَّبُ) بِضَمِّ الْيَاءِ وَتَشْدِيدِ الْوَاوِ وَالْمَعْرُوفُ فَيُنِيبُ مَنْ أَنَابَ (الْحَاكِمُ عَنْهُمَا اثْنَيْنِ) أَمِينَيْنِ (أَوْ) أَنَابَ (وَاحِدًا) أَمِينًا (إنْ امْتَنَعَ أَحَدُهُمَا) مِنْ ذَلِكَ (وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي تَعْيِينِ مَنْ تَصْرِفُ) الْوَصِيَّةُ (إلَيْهِ مِنْ الْفُقَرَاءِ) أَوْ غَيْرِهِمْ (عَيَّنَ الْحَاكِمُ) مَنْ يَرَاهُ (وَإِنْ اخْتَلَفَ الْوَصِيَّانِ فِي الْحِفْظِ قَسَمَهُ) الْحَاكِمُ (بَيْنَهُمَا فَإِنْ تَنَازَعَا فِي) النِّصْفِ (الْمَقْسُومِ أَقْرَعَ) بَيْنَهُمَا (وَلَوْ لَمْ يَكُونَا مُسْتَقِلَّيْنِ) بِالتَّصَرُّفِ (وَيَتَصَرَّفَانِ مَعًا فِي الْكُلِّ) بِأَنْ يَتَصَرَّفَ كُلٌّ مِنْهُمَا مَعَ صَاحِبِهِ فِيمَا بِيَدِهِ وَيَدِ صَاحِبِهِ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الْمَالُ بِيَدِهِمَا كَانَ النِّصْفُ بِيَدِ كُلٍّ مِنْهُمَا فَجَازَ أَنْ يُعَيِّنَ ذَلِكَ النِّصْفَ هَذَا إذَا انْقَسَمْ الْمُوصَى فِيهِ.
(فَإِنْ لَمْ يَنْقَسِمْ جَعَلَهُ الْحَاكِمُ تَحْتَ يَدِهِمَا) كَأَنْ يَجْعَلَاهُ فِي بَيْتٍ وَيُقْفِلَانِهِ (وَإِنْ تَرَاضَيَا بِنَائِبٍ لَهُمَا) فِي الْحِفْظِ (فَذَاكَ) وَاضِحٌ (وَإِلَّا حُفِّظَهُ الْقَاضِي هَذَا) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ التَّفْصِيلِ (فِي وَصِيِّ التَّصَرُّفِ) إذَا اخْتَلَفَا فِي الْحِفْظِ إلَى وَقْتِ التَّصَرُّفِ (أَمَّا وَصِيَّا الْحِفْظِ فَلَا يَنْفَرِدُ أَحَدُهُمَا) بِحَالِ.
[فَصْلٌ لِلْمُوصِي الرُّجُوعُ عَنْ الْوَصِيَّةِ]
(فَصْلٌ: لِلْمُوصِي الرُّجُوعُ) عَنْ الْوَصِيَّةِ مَتَى شَاءَ (وَلِلْوَصِيِّ أَنْ يَعْزِلَ نَفْسَهُ) مَتَى شَاءَ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ جَائِزَةٌ مِنْ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ فَيُوَكِّلَانِ أَوْ يَأْذَنُ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ فِيهِ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ إذَا كَانَ وَصِيَّانِ كُلٌّ مِنْهُمَا مُسْتَقِلٌّ بِنَصِّ الْمُوصِي فَلِكُلٍّ الشِّرَاءُ مِنْ الْآخَرِ اسْتِقْلَالَا هَكَذَا أَفْتَيْتُ بِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَلَمْ أَرَهُ نَصَّا.
اهـ. قَالَ ابْنُ الْعِرَاقِيِّ فِي تَحْرِيرِهِ وَلِذَلِكَ أَفْتَيْتُ فِي وَصِيَّيْنِ عَلَى يَتِيمَيْنِ شُرِطَ عَلَيْهِمَا الِاجْتِمَاعُ عَلَى التَّصَرُّفِ بِصِحَّةِ بَيْعِ عَقَارِ أَحَدِ الطِّفْلَيْنِ لِلطِّفْلِ الْآخَرِ بِشَرْطِ مُبَاشَرَةِ أَحَدِ الْوَصِيَّيْنِ الْإِيجَابَ وَالْآخَرُ الْقَبُولَ فَإِنَّ ذَلِكَ صَادِرٌ عَنْ رَأْيِهِمَا اهـ. وَمَا أَفْتَى بِهِ الْأَذْرَعِيُّ رَجَّحَهُ غَيْرُهُ وَفِي أَدَبِ الْقَضَاءِ لِلْإِصْطَخْرِيِّ إذَا كَانَا وَصِيَّيْنِ فَبَاعَ أَحَدُهُمَا مِنْ الْآخَرِ لَمْ يَجُزْ قَالَ شَيْخُنَا مَا أَفْتَى بِهِ الْعِرَاقِيُّ مَمْنُوعٌ (قَوْلُهُ: قَالَ الْعَبَّادِيُّ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.
[فَصْلٌ أَوْصَى إلَى زَيْدٍ ثُمَّ أَوْصَى إلَى عَمْرٍو]
(قَوْلُهُ ثُمَّ لَا يَسْتَقِلُّ أَحَدُهُمَا بِالتَّصَرُّفِ) لَوْ فَوَّضَ أَحَدُهُمَا إلَى الْآخَرِ وَغَابَ وَبَاعَ فِي غَيْبَتِهِ بَطَلَ أَوْ أَنَابَ الْغَائِبُ عَنْهُ أَوْ الْقَاضِي وَانْضَمَّ إلَى الْحَاضِرِ جَازَ التَّصَرُّفُ.
(فَرْعٌ) لَوْ اتَّفَقَ وَكِيلَانِ أَوْ وَصِيَّانِ بِإِعْتَاقِ عَبْدٍ أَوْ وَقْفِهِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ عَلَى أَنْ يَقُولَ أَحَدُهُمَا مَثَلًا: هَذَا وَيَقُولُ الْآخَرُ حُرٌّ لَا أَسْتَحْضِرُ فِيهَا نَقْلًا قَالَهُ فِي الْكَوَاكِبِ الدُّرِّيَّةِ بَعْدَ إيرَادِهِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ صُدُورُ الْكَلَامِ مِنْ نَاطِقٍ وَاحِدٍ عَلَى الصَّحِيحِ.
قَالَ ابْنُ مَالِكٍ فِي شَرْحِ التَّسْهِيلِ: كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْمُصْطَلَحَيْنِ إنَّمَا اُقْتُصِرَ عَلَى كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ اتِّكَالًا عَلَى نُطْقِ الْآخَرِ بِالْأُخْرَى فَمَعْنَاهَا مُسْتَحْضَرٌ فِي ذِهْنِهِ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْمُصْطَلَحَيْنِ مُتَكَلِّمٌ بِكَلَامِ، كَمَا يَكُونُ قَوْلُ الْقَائِلِ لِقَوْمٍ رَأَوْا شَبَحًا: زَيْدٌ أَيْ الْمَرْئِيُّ زَيْدٌ.
اهـ. وَقَالَ الْمُرَادِيُّ إنَّ صُدُورَ الْكَلَامِ مِنْ نَاطِقَيْنِ غَيْرُ مُتَصَوَّرٍ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ مُشْتَمِلٌ عَلَى الْإِسْنَادِ وَهُوَ لَا يُتَصَوَّرُ إلَّا مِنْ وَاحِدٍ وَكُلُّ وَاحِدِ مِنْ الْمُصْطَلَحَيْنِ يَتَكَلَّمُ بِكَلَامٍ كَمَا أَجَابَ بِهِ ابْنُ مَالِكٍ قَالَ شَيْخُنَا الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي فِيمَا تَقَدَّمَ نُطْقُ أَحَدِهِمَا بِهَذَا وَالْآخَرُ بِحُرٍّ أَوْ نَحْوِهِ وَإِنْ كَانَ اصْطِلَاحُ النَّجَاةِ يَقْتَضِي أَنَّهُ كَلَامٌ فَاصْطِلَاحُ الْفُقَهَاءِ لَا يُلَازِمُ اصْطِلَاحَ النَّجَاةِ دَائِمًا كَاتِبُهُ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ قَيْلَ زَيْدٌ وَحْدَهُ اسْتَقَلَّ) قَالَ شَيْخُنَا الظَّاهِرُ أَنَّهُ الْمُعْتَمَدُ؛ لِأَنَّهُ الْمَنْقُولُ وَالنَّظَرُ لَا يَدْفَعُهُ وَكَانَ وَجْهُهُ أَنَّ الْمَضْمُومَ إلَيْهِ هُوَ الْوَصِيُّ فَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ أَقَامَ الْحَاكِمُ غَيْرَهُ وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ الْمَضْمُومَ الَّذِي هُوَ الْمُشْرِفُ اسْتَقَلَّ هُوَ وَكَأَنَّهُ بِعَدَمِ قَبُولِهِ تَبَيَّنَ أَنْ ضَمَّهُ كُلًّا ضَمٌّ.
(فَرْعٌ) أَوْصَى إلَى اللَّهِ تَعَالَى وَإِلَى زَيْدٍ أَوْ لِلَّهِ وَلِزَيْدِ أَوْ لِلَّهِ ثُمَّ لِزَيْدٍ فَالصَّوَابُ أَنَّ الْوِصَايَةَ إلَى زَيْدٍ فِي الْأَحْوَالِ كُلِّهَا وَذِكْرُ - اللَّهِ تَعَالَى - لِلتَّبَرُّكِ؛ لِأَنَّهُ الْمُسْتَعَانُ فِي كُلِّ شَيْءٍ
[فَرْعٌ اخْتَلَفَ الْوَصِيَّانِ فِي التَّصَرُّفِ]
(قَوْلُهُ: إنْ لَمْ تَتَعَيَّنْ عَلَيْهِ إلَخْ) يَأْتِي مِثْلُهُ فِي رُجُوعِ الْمُوصِي وَيَجْرِي مِثْلُهُ فِي الْوَكِيلِ وَالشَّرِيكِ وَالْمُقَارَضِ
الطَّرَفَيْنِ كَالْوَكَالَةِ هَذَا (إنْ لَمْ تَتَعَيَّنْ عَلَيْهِ) الْوَصِيَّةُ (وَلَمْ يَغْلِبْ عَلَى ظَنِّهِ تَلَفُ الْمَالِ بِاسْتِيلَاءِ ظَالِمٍ) مِنْ قَاضٍ وَغَيْرِهِ وَإِلَّا فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَعَلَى هَذَا لَوْ لَمْ يَقْبَلْ فَهَلْ يَلْزَمُهُ الْقَبُولُ؟ فِيهِ نَظَرٌ يَحْتَمِلُ اللُّزُومَ لِقُدْرَتِهِ عَلَى دَفْعِ الظَّالِمِ بِذَلِكَ وَيَحْتَمِلُ خِلَافَهُ انْتَهَى.
وَالْأَوْجَهُ الْأَوَّلُ إنْ تَعَيَّنَ طَرِيقًا فِي الدَّفْعِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَلَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّ الْمُوصِي أَنَّ عَزْلَهُ لِوَصِيِّهِ مُضَيِّعٌ لِمَا عَلَيْهِ مِنْ الْحُقُوقِ أَوْ الْأَمْوَالِ أَوْ لِأَوْلَادِهِ بِاسْتِيلَاءِ ظَالِمٍ أَوْ خُلُوِّ النَّاحِيَةِ عَنْ حَاكِمٍ أَمِينٍ فَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ عَزْلُهُ.
(وَيَقْضِي) الْوَصِيُّ (دَيْنَ الصَّبِيِّ وَغُرْمَهُ) الَّذِي لَزِمَهُ (وَزَكَاتَهُ وَكَفَّارَةُ قَتْلِهِ) نَعَمْ لَوْ كَانَ لَا يَرَى وُجُوبَ الزَّكَاةِ فِي مَالِهِ كَالْحَنَفِيِّ فَالِاحْتِيَاطُ أَنْ يَحْبِسَ زَكَاتَهُ حَتَّى يَبْلُغَ فَيُخْبِرَهُ بِذَلِكَ وَلَا يُخْرِجُهَا فَيُغَرِّمَهُ الْحَاكِمُ كَمَا مَرَّ بَيَانُهُ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الزَّكَاةِ وَالْمُصَنِّفُ جَعَلَ مَا عَدَا الدَّيْنِ مُغَايِرًا لَهُ وَالْأَصْلُ جَعْلُهُ دَاخِلًا فِيهِ حَيْثُ قَالَ وَيَقْضِي الدُّيُونَ الَّتِي عَلَى الصَّبِيِّ مِنْ الْغَرَامَاتِ وَالزَّكَوَاتِ وَكَفَّارَةِ الْقَتْلِ وَالْأَمْرُ فِي ذَلِكَ سَهْلٌ (وَيُنْفِقُ عَلَيْهِ وَعَلَى مَنْ يُمَوِّنُهُ بِالْمَعْرُوفِ) وَهُوَ تَرْكُ الْإِسْرَافِ وَالتَّقْتِيرِ فَإِنْ أَسْرَفَ ضَمِنَ الزِّيَادَةَ وَهَذِهِ تَقَدَّمَتْ مَعَ زِيَادَةٍ فِي كِتَابِ الْحَجْرِ (وَيَشْتَرِي لَهُ خَادِمًا إنْ لَاقَ) بِهِ (وَاحْتَاجَ) إلَيْهِ فَإِنْ احْتَاجَ إلَى أَكْثَرَ مِنْ خَادِمٍ زِيدَ بِحَسْبِ الْحَاجَةِ.
(فَرْعٌ: يَقْبَلُ قَوْلَ الْوَصِيِّ) بِيَمِينِهِ إذَا نَازَعَهُ الْوَلَدُ بَعْدَ كَمَالِهِ (فِي دَعْوَى التَّلَفِ وَالْإِنْفَاقِ) عَلَيْهِ وَعَلَى مُمَوِّنِهِ (وَعَدَمِ الْإِسْرَافِ) فِي الْإِنْفَاقِ عَلَيْهِمْ بِأَنْ ادَّعَى مَا يَلِيقُ بِحَالِهِمْ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْخِيَانَةِ وَلِعُسْرِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ فِي الْأَخِيرَيْنِ (لَا إنْ عَيَّنَ) قَدْرَ مَا ادَّعَاهُ مِنْ الْإِنْفَاقِ (وَكَذَّبَهُ الْحِسُّ) فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ بَلْ يُقْبَلُ قَوْلُ الْوَلَدِ فِي الزَّائِدِ (وَلَا يُقْبَلُ) قَوْلُ الْوَصِيِّ (فِي تَارِيخِ مَوْتِ الْأَبِ) كَأَنْ قَالَ مَاتْ مِنْ سِتِّ سِنِينَ، وَقَالَ الْوَلَدُ مِنْ خَمْسٍ وَاتَّفَقَا عَلَى الْإِنْفَاقِ مِنْ يَوْمِ مَوْتِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْمَوْتِ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يَدَّعِيهِ وَلِسُهُولَةِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَى الْمَوْتِ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ نَازَعَ الْوَلَدُ الْوَالِدَ أَوْ الْوَصِيُّ أَوْ الْقَيِّمُ فِي أَوَّلِ مُدَّةِ مِلْكِهِ لِلْمَالِ الَّذِي أُنْفِقَ عَلَيْهِ مِنْهُ (وَلَا فِي) دَعْوَى (رَدِّ الْمَالِ) إلَيْهِ بَعْدَ كَمَالِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ﴾ [النساء: 6] وَلَوْ قَبْلَ قَوْلِهِ لِمَا اُحْتِيجَ إلَى الْإِشْهَادِ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الرَّدِّ لِسُهُولَةِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ.
(وَ) لَا فِي (بَيْعِهِ لِحَاجَةٍ أَوْ غِبْطَةٍ) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُمَا وَاسْتِمْرَارُ مِلْكِهِ وَتَقَدَّمَ هَذَا مَعَ زِيَادَةٍ فِي كِتَابِ الْحَجْرِ وَقَيِّمُ الْحَاكِمِ كَالْوَصِيِّ فِيمَا ذُكِرَ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَكَذَا الْأَبُ وَالْجَدُّ إلَّا فِي دَعْوَى الْبَيْعِ لِمَا ذُكِرَ فَيَصْدُقَانِ بِيَمِينِهِمَا لِوُفُورِ شَفَقَتَهُمَا كَمَا مَرَّ فِي كِتَابِ الْحَجْرِ أَيْضًا وَأَمَّا الْحَاكِمُ فَقَالَ الْقَمُولِيُّ: إنَّهُ كَالْوَصِيِّ وَقَالَ السُّبْكِيُّ مَرَّةً: إنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُهُ بِلَا يَمِينٍ إنْ كَانَ بَاقِيًا عَلَى وِلَايَتِهِ وَإِلَّا فَفِيهِ نَظَرٌ وَإِطْلَاقُ صَاحِبِ التَّنْبِيهِ يَقْتَضِي أَنَّهُ كَالْوَصِيِّ وَفِي كَلَامِ الْجُرْجَانِيُّ إشَارَةٌ إلَيْهِ ثُمَّ قَالَ مَرَّةً أُخْرَى فِي فَتْوَى بَعْدَ ذِكْرِهِ مَا قَالَهُ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى وَاَلَّذِي يَظْهَرُ لِي الْآنَ وَهُوَ الْحَقُّ أَنَّهُ يَقْبَلُ قَوْلَهُ وَإِنْ لَمْ يَبْقَ عَلَى وِلَايَتِهِ؛ لِأَنَّهُ حِينَ تَصَرَّفَ كَانَ نَائِبَ الشَّرْعِ وَأَمِينَهُ مِثْلُهُ انْتَهَى فَعِنْدَهُ يَقْبَلُ قَوْلُهُمَا بِلَا يَمِينٍ وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا يَقْبَلُ بِدُونِهَا كَالْأَبِ وَالْجَدِّ (وَإِنْ بَلَغَ) الصَّبِيُّ (مَجْنُونًا أَوْ سَفِيهًا اسْتَمَرَّتْ وِلَايَةُ الْوَصِيِّ) كَمَا مَرَّ فِي الْحَجْرِ.