(فَرْعٌ يُفَاضِلُ) الْإِمَامُ (فِي الرَّضْحِ) بَيْنَ أَهْلِهِ (بِقَدْرِ النَّفْعِ)
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الأنصاري، زكريا
- الكتاب
- أسنى المطالب في شرح روض الطالب
- المؤلف
- زكريا بن محمد بن زكريا الأنصاري، زين الدين أبو يحيى السنيكي (المتوفى: 926هـ)
- عدد الأجزاء
- 4
- الناشر
- دار الكتاب الإسلامي
- الطبعة
- بدون طبعة وبدون تاريخ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، ومعه حاشية الرملي الكبير]
مِنْهُمْ فَيُرَجِّحُ الْمُقَاتِلَ وَمَنْ قِتَالُهُ أَكْثَرُ عَلَى غَيْرِهِ وَالْفَارِسَ عَلَى الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةَ الَّتِي تُدَاوِي الْجَرْحَى وَتَسْقِي الْعِطَاشَ عَلَى الَّتِي تَحْفَظُ الرِّحَالَ بِخِلَافِ سَهْمِ الْغَنِيمَةِ فَإِنَّهُ يَسْتَوِي فِيهِ الْمُقَاتِلُ وَغَيْرُهُ؛ لِأَنَّهُ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ وَالرَّضْخُ بِالِاجْتِهَادِ فَجَازَ أَنْ يَخْتَلِفَ كَدِيَةِ الْحُرِّ لَمَّا كَانَتْ مَنْصُوصًا عَلَيْهَا لَمْ تَخْتَلِفْ وَقِيمَةُ الْعَبْدِ مُجْتَهَدٌ فِيهَا فَاخْتَلَفَتْ وَيَجْتَهِدُ الْإِمَامُ فِي قَدْرِ الرَّضْخِ إذْ لَمْ يَرِدْ فِيهِ تَحْدِيدٌ فَرَجَعَ فِيهِ إلَى رَأْيِهِ (وَ) لَكِنْ (لَا يَبْلُغُ بِهِ سَهْمَ رَاجِلٍ وَلَوْ) كَانَ الرَّضْخُ (لِفَارِسٍ) ؛ لِأَنَّهُ تَبَعٌ لِلسِّهَامِ فَنَقَصَ عَنْ قَدْرِهَا كَالْحُكُومَةِ مَعَ الْأَرْشِ الْمُقَدَّرِ وَقَضِيَّةُ قَوْلِ -
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ كَانَ يَنْقُلُ فِي الْبُدَاءَةِ الرُّبُعَ وَفِي الرَّجْعَةِ الثُّلُثَ) الْمُرَادُ ثُلُثُ أَرْبَعَةِ أَخْمَاسِهَا أَوْ رُبُعُهَا أَيْ الْمَصَالِحِ
(الطَّرَفُ الثَّانِي الرَّضْخُ) (قَوْلُهُ وَعَبْدٍ) أَيْ إذَا كَانَ لِمُسْلِمٍ (قَوْلُهُ وَخُنْثَى وَزَمِنٍ) أَيْ وَأَعْمَى وَمَقْطُوعِ الْيَدَيْنِ أَوْ الرِّجْلَيْنِ (قَوْلُهُ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْجُرْجَانِيُّ وَمَجْنُونٍ) وَعَنْ النِّهَايَةِ أَنَّهُ لَا يَرْضَخُ لَهُ وِفَاقًا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَلَعَلَّ مَحَلَّ الْوِفَاقِ الَّذِي ذَكَرَهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ تَمْيِيزٌ فَإِنْ كَانَ فَقَدْ يَكُونُ أَجْرَأَ وَأَشَدَّ قِتَالًا مِنْ كَثِيرٍ مِنْ الْعُقَلَاءِ، وَإِذَا زَالَ نَقْضُ أَهْلِ الرَّضْخِ قَبْلَ تَقَضِّي الْحَرْبِ بِإِسْلَامٍ أَوْ بُلُوغٍ أَوْ إفَاقَةٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ وُضُوحِ رُجُولِيَّةِ مُشْكِلٍ أَسْهَمَ لَهُ أَوْ بَعْدَ تَفْضِيلِهَا فَقَدْ أَطْلَقَ الْمَاوَرْدِيُّ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ إلَّا الرَّضْخُ (قَوْلُهُ لَكِنْ الْقِيَاسُ كَمَا قَالَ الْإِمَامُ اعْتِبَارُ نَفْعِهِمْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَيَدُلُّ لَهُ نَصٌّ فِي الْبُوَيْطِيِّ) حَيْثُ قَالَ: وَلَا يُسْهَمُ لِصَبِيٍّ وَلَا امْرَأَةٍ وَلَا لِعَبْدٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِيهِ نَفْعٌ فَيَرْضَخُ.
اهـ. (قَوْلُهُ وَكَذَا ذِمِّيٌّ إلَخْ) لَوْ كَانَ الْعَبْدُ مُسْلِمًا لِكَافِرٍ حَضَرَ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ فَهَلْ يَمْتَنِعُ الرَّضْخُ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يَكُونُ لِسَيِّدِهِ وَهُوَ لَا يَسْتَحِقُّهُ مَعَ عَدَمِ الْإِذْنِ أَوْ يَرْضَخُ لَهُ؛ لِأَنَّ الْمُسْلِمَ لَا يَحْتَاجُ لِإِذْنٍ فِيهِ نَظَرٌ وَ.
(قَوْلُهُ ذَكَرَهُ فِي الْكِفَايَةِ) مَا ذَكَرَهُ لَيْسَ بِمُعْتَبَرٍ لِتَعَدُّدِ سَبَبِ الِاسْتِحْقَاقِ وَلَعَلَّ قَائِلَهُ هُوَ الْقَائِلُ بِأَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي اسْتِحْقَاقِ الْكَامِلِ السَّهْمَ أَنْ لَا يَكُونَ لَهُ سَلَبٌ وَهُوَ رَأْيٌ مَرْجُوحٌ (قَوْلُهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُعَاهَدَ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ وَيَدُلُّ لَهُ تَعْبِيرُ التَّنْبِيهِ وَغَيْرِهِ بِالْكَافِرِ (قَوْلُهُ وَأَمَّا الْمُبَعَّضُ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَالْعَبْدِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَالْأَوْجَهُ الثَّانِي) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَهُوَ الْأَقْرَبُ
الْأَصْلِ وَإِنْ كَانَ فَارِسًا فَوَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ هَلْ يَجُوزُ أَنْ يَبْلُغَ تَعْزِيرُ الْحُرِّ حَدَّ الْعَبِيدِ أَنَّهُ يَبْلُغُ بِهِ سَهْمَ رَاجِلٍ لَكِنَّهُ عَقَّبَهُ بِقَوْلِهِ وَبِالْمَنْعِ قَطَعَ الْمَاوَرْدِيُّ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ ظَاهِرُ كَلَامِ الْجُمْهُورِ الْمَنْعُ وَهُوَ الْأَصَحُّ فَالتَّصْرِيحُ بِالتَّرْجِيحِ مِنْ زِيَادَةِ الْمُصَنِّفِ (وَهُوَ مِنْ أَرْبَعَةِ الْأَخْمَاسِ) لِلْغَنِيمَةِ (وَلَوْ) كَانَ الرَّضْخُ (لِذِمِّيٍّ) ؛ لِأَنَّهُ سَهْمٌ مِنْ الْغَنِيمَةِ مُسْتَحَقٌّ بِحُضُورِ الْوَقْعَةِ إلَّا أَنَّهُ نَاقِصٌ
(فَرْعٌ وَمَنْ زَادَ قِتَالُهُ مِنْ الْمُجَاهِدِينَ) عَلَى قِتَالِ غَيْرِهِ (رَضَخَ لَهُ) مَعَ سَهْمِهِ (زِيَادَةً مِنْ سَهْمِ الْمَصَالِحِ) عِبَارَةُ الْأَصْلِ رَضَخَ لَهُ مَعَ السَّهْمِ كَذَا ذَكَرَهُ الْمَسْعُودِيُّ وَالْبَغَوِيُّ وَمِنْهُمْ مَنْ تَنَازَعَ كَلَامُهُ فِيهِ وَقِيلَ يُزَادُ مِنْ سَهْمِ الْمَصَالِحِ مَا يَلِيقُ بِالْحَالِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُعَبَّرَ عَنْهُ هُنَا بِقِيلِ هُوَ مَا ذَكَرَهُ قَبْلُ مِنْ أَنَّ مَنْ صَدَرَ مِنْهُ أَثَرٌ مَحْمُودٌ زِيدَ عَلَى سَهْمِهِ مِنْ سَهْمِ الْمَصَالِحِ مَا يَلِيقُ بِالْحَالِ قَالَ وَمَا حَكَاهُ عَنْ الْمَسْعُودِيِّ وَالْبَغَوِيِّ غَرِيبٌ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْجُمْهُورِ يُخَالِفُهُ وَعِبَارَةُ الْبَيَانِ لَا يَجُوزُ لِلْإِمَامِ أَنْ يُفَضِّلَ فَارِسًا عَلَى فَارِسٍ وَلَا رَاجِلًا عَلَى رَاجِلٍ وَلَا مَنْ قَاتَلَ عَلَى مَنْ لَمْ يُقَاتِلْ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ وَإِذَا رَاجَعْت كُتُبَ الْأَصْحَابِ عَلِمْت شُذُوذَ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ فَالْوَجْهُ عَدَمُ الرَّضْخِ مِنْ الْأَخْمَاسِ الْأَرْبَعَةِ لِذَلِكَ وَلِأَنَّ زِيَادَةَ الْقِتَالِ لَا تَكَادُ تَنْضَبِطُ وَكُلُّ أَحَدٍ يَدَّعِي أَنَّ قِتَالَهُ أَزْيَدُ مِنْ قِتَالِ غَيْرِهِ وَلِأَنَّ ذَلِكَ قَدْ يَجُرُّ فِتْنَةً انْتَهَى وَذَكَرَ نَحْوَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَقَالَ فِي الْكِفَايَةِ أَنَّ الْمَشْهُورَ الْمَنْعُ وَالْمُصَنِّفُ لَمَّا رَأَى ذَلِكَ رَجَّحَ الْوَجْهَ الثَّانِيَ وَحَذَفَ الْمَوْضِعَ الْأَوَّلَ كَمَا مَرَّ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ لَكِنَّهُ تَسَمَّحَ فِي عَدَدِ ذَلِكَ رَضْخًا فَلَوْ حَذَفَ الْمَوْضِعَ الثَّانِيَ وَذَكَرَ الْأَوَّلَ ثَمَّ لَسَلِمَ مِنْ ذَلِكَ ثُمَّ مَا ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ مِنْ غَرَابَةِ مَا ذُكِرَ فِي كَلَامِ الْأَصْلِ مَا يَدُلُّ لَهُ فَتَأَمَّلْ
(فَرْعٌ وَإِذَا انْفَرَدَ أَهْلُ الرَّضْخِ بِغَنِيمَةٍ) لِانْفِرَادِهِمْ بِغَزْوَةٍ (خُمِّسَتْ وَقُسِمَ عَلَيْهِمْ الْبَاقِي) بَعْدَ إخْرَاجِ الْخُمُسِ كَمَا يُقْسَمُ الرَّضْخُ (بِقَدْرِ حَاجَتِهِمْ) الْأَنْسَبُ نَفْعُهُمْ وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ عَلَى مَا يَقْتَضِيهِ الرَّأْيُ مِنْ تَسْوِيَةٍ وَتَفْضِيلٍ (وَيَتْبَعُهُمْ صِغَارُ السَّبْيِ فِي الْإِسْلَامِ) فَلَوْ سَبَى مُرَاهِقُونَ أَوْ مَجَانِينُ صِغَارًا حُكِمَ بِإِسْلَامِهِمْ تَبَعًا لَهُمْ (فَإِنْ حَضَرَهُمْ) فِي الْغَزْوَةِ (كَامِلٌ فَالْغَنِيمَةُ لَهُ وَيَرْضَخُ لَهُمْ وَمَنْ كَمَّلَ مِنْهُمْ فِي الْحَرْبِ أَسْهَمَ لَهُ لَا) لِمَنْ كَمَّلَ (بَعْدَهَا) فَلَا يُسْهَمُ لَهُ نَعَمْ إنْ بَانَ بَعْدَهَا ذُكُورَةُ الْمُشْكِلِ أَسْهَمَ لَهُ نَقَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْ الْبَنْدَنِيجِيِّ (وَلَا يُخَمَّسُ مَا أَخَذَهُ الذِّمِّيُّونَ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ) ؛ لِأَنَّ الْخُمُسَ حَقٌّ يَجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ كَالزَّكَاةِ
(الطَّرَفُ الثَّالِثُ السَّلَبُ) بِفَتْحِ اللَّامِ (وَمَنْ رَكِبَ غَرَرًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَلَوْ نَاقِصًا) كَعَبْدٍ وَصَبِيٍّ (وَتَاجِرًا لَا مُخَذِّلًا) لَهُمْ عَنْ الْقِتَالِ (وَ) لَا (ذِمِّيًّا فِي قَتْلِ كَافِرٍ مُقْبِلٍ عَلَى الْقِتَالِ أَوْ فِي إزَالَةِ امْتِنَاعِهِ بِأَنْ يُثْخِنَهُ أَوْ يُعْمِيَهُ أَوْ يَقْطَعَ أَطْرَافَهُ وَالْحَرْبُ قَائِمَةٌ اسْتَحَقَّ سَلَبَهُ وَكَذَا) يَسْتَحِقُّهُ (إذَا قَطَعَ طَرَفَيْهِ) مِنْ يَدَيْهِ أَوْ رِجْلَيْهِ أَوْ يَدِهِ وَرِجْلِهِ دُونَ طَرَفٍ وَاحِدٍ وَلَوْ مَعَ إعْمَاءِ عَيْنٍ وَاحِدَةٍ (أَوْ أَسَرَهُ) سَوَاءٌ أَشَرَطَهُ لَهُ الْإِمَامُ أَمْ لَا وَسَوَاءٌ أَكَانَ قِتَالُ الْكَافِرِ مَعَهُ أَمْ مَعَ غَيْرِهِ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَلِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَضَى بِالسَّلَبِ لِلْقَاتِلِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَهُوَ ثَابِتٌ فِي مُسْلِمٍ فِي خَبَرٍ طَوِيلٍ، وَلِأَنَّ ذَلِكَ مَسْلُوبٌ مِنْ يَدِ الْكَافِرِ وَطَمَعُ الْقَاتِلِ وَمَنْ فِي مَعْنَاهُ يَمْتَدُّ إلَيْهِ غَالِبًا وَلِأَنَّ الْأَسْرَ أَصْعَبُ مِنْ الْقَتْلِ وَأَبْلَغُ فِي الْقَهْرِ.
أَمَّا الْمُخَذِّلُ وَهُوَ مَنْ يُكْثِرُ الْأَرَاجِيفَ وَيَكْسِرُ قُلُوبَ النَّاسِ وَيُثَبِّطُهُمْ فَلَا شَيْءَ لَهُ لَا سَهْمًا وَلَا رَضْخًا وَلَا سَلَبًا وَلَا نَفَلًا؛ لِأَنَّ ضَرَرَهُ أَكْثَرُ مِنْ ضَرَرِ الْمُنْهَزِمِ بَلْ يُمْنَعُ مِنْ الْخُرُوجِ لِلْقِتَالِ وَالْحُضُورِ فِيهِ وَيَخْرُجُ مِنْ الْعَسْكَرِ إنْ حَضَرَ إلَّا أَنْ يَحْصُلَ بِإِخْرَاجِهِ وَهْنٌ فَيُتْرَكُ وَسَيَأْتِي بَعْضُ ذَلِكَ فِي كَلَامِهِ وَأَمَّا الذِّمِّيُّ بَلْ الْكَافِرُ مُطْلَقًا كَمَا فُهِمَ مِنْ كَلَامِهِ بِالْأَوْلَى فَلَا سَلَبَ لَهُ وَإِنْ قَاتَلَ بِإِذْنِ الْإِمَامِ وَفَارَقَ الصَّبِيَّ وَالْمَرْأَةَ وَالْعَبْدَ بِأَنَّهُمْ أَشْبَهُ بِالْغَانِمِينَ بِدَلِيلِ أَنَّهُمْ يَسْتَحِقُّونَ بِالْحُضُورِ وَالْكَافِرُ لَا يَأْخُذُ إلَّا عَلَى سَبِيلِ الْأُجْرَةِ وَخَرَجَ بِالْمُقْبِلِ عَلَى الْقِتَالِ غَيْرُهُ كَصَبِيٍّ وَامْرَأَةٍ لَمْ يُقَاتِلَا وَمِنْهُ مَا ذَكَرَهُ فِي قَوْلِهِ (فَإِنْ قَتَلَهُ نَائِمًا) أَيْ أَوْ غَافِلًا عَنْ الْقِتَالِ بِغَيْرِ ذَلِكَ كَالْمُشْتَغِلِ بِأَكْلٍ (أَوْ أَسِيرًا أَوْ مُثْخَنًا أَوْ بَعْدَ الْهَزِيمَةِ) لِلْجَيْشِ (أَوْ رَمَاهُ فِي صَفٍّ) بِأَنْ رَمَاهُ مِنْ صَفِّنَا إلَى صَفِّهِمْ (أَوْ مِنْ حِصْنٍ) أَوْ مِنْ وَرَاءِ صَفِّهِمْ (لَمْ يَسْتَحِقَّ) السَّلَبَ لِانْتِفَاءِ رُكُوبِ الْغَرَرِ الْمَذْكُورِ وَلِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يُعْطِ ابْنَ مَسْعُودٍ سَلَبَ أَبِي جَهْلٍ؛ لِأَنَّهُ كَانَ قَدْ أَثْخَنَهُ فِتْيَانٌ مِنْ الْأَنْصَارِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ (وَيَسْتَحِقُّهُ بِقَتْلِهِ مُقْبِلًا) عَلَى -
[حاشية الرملي الكبير]
[فَرْعٌ يُفَاضِلُ الْإِمَامُ فِي الرَّضْحِ بَيْنَ أَهْلِهِ بِقَدْرِ النَّفْعِ]
قَوْلُهُ ظَاهِرُ كَلَامِ الْجُمْهُورِ الْمَنْعُ) وَلَا يَلْزَمُ مِنْ الْبِنَاءِ الِاتِّحَادُ فِي التَّرْجِيحِ (قَوْلُهُ فَالتَّرْجِيحُ بِالتَّصْرِيحِ مِنْ زِيَادَةِ الْمُصَنِّفِ) وَجَزَمَ بِهِ جَمْعٌ
[فَرْعٌ مَنْ زَادَ قِتَالُهُ مِنْ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى قِتَالِ غَيْرِهِ]
(قَوْلُهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُعَبَّرَ عَنْهُ هُنَا إلَخْ) لَا شَكَّ فِيهِ (قَوْلُهُ لَكِنَّهُ تَسَمُّحٌ فِي عَدِّ ذَلِكَ رَضْخًا) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ الْمَسْعُودِيَّ وَالْبَغَوِيِّ تَجَوَّزَا فِي تَسْمِيَتِهِ رَضْخًا وَأَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي الْمَعْنَى وَهُوَ جَمْعٌ حَسَنٌ كَمَا هُوَ دَأْبُهُ فِي تَحْقِيقَاتِهِ
[فَرْعٌ إذَا انْفَرَدَ أَهْلُ الرَّضْخِ بِغَنِيمَةٍ]
(قَوْلُهُ وَمَنْ كَمُلَ مِنْهُمْ فِي الْحَرْبِ) أَيْ بِإِسْلَامٍ أَوْ بُلُوغٍ أَوْ إفَاقَةٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ وُضُوحِ رُجُولِيَّةِ مُشْكِلٍ
[الطَّرَفُ الثَّالِثُ السَّلَبُ]
(قَوْلُهُ كَعَبْدٍ وَصَبِيٍّ) أَوْ مَجْنُونٍ (قَوْلُهُ لَا مُخَذِّلًا) أَوْ مُرْجِفًا أَوْ خَائِنًا (قَوْلُهُ أَوْ بِعَمْيِهِ) شَمِلَ مَنْ كَانَ لَهُ عَيْنٌ وَاحِدَةٌ فَقَلَعَهَا وَمَنْ ضُرِبَ رَأْسُهُ فَذَهَبَ ضَوْءُ عَيْنِهِ وَلَوْ كَانَ الْحَرْبِيُّ أَقْطَعَ يَدٍ أَوْ رِجْلٍ فَقَطَعَ الْمُسْلِمُ الْبَاقِيَةَ كَانَ كَمَا لَوْ قَطَعَهُمَا.
(قَوْلُهُ وَهُوَ ثَابِتٌ فِي مُسْلِمٍ فِي خَبَرٍ طَوِيلٍ) وَهَلْ كَانَ ذَلِكَ ابْتِدَاءُ عَطِيَّةٍ مِنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ بَيَانًا لِمَحَلِّ الْآيَةِ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ [الأنفال: 41] الْآيَةَ، فِيهِ وَجْهَانِ فِي الْحَاوِي وَذَكَرَ أَنَّ فَائِدَتَهُمَا فِي اسْتِحْقَاقِ مَنْ لَا سَهْمَ لَهُ كَصَبِيٍّ وَامْرَأَةٍ وَعَبْدَانِ قُلْنَا: ابْتِدَاءُ عَطِيَّةٍ أُعْطُوا وَإِلَّا فَلَا؛ لِأَنَّهُمْ لَمَّا ضَعُفُوا عَنْ تَمَلُّكِ السَّهْمِ مَعَ الْحُضُورِ فَهُمْ عَنْ تَمَلُّكِ السَّلَبِ أَضْعَفُ، وَالْمَذْهَبُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ أَنَّهُمْ يَسْتَحِقُّونَهُ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ تَرْجِيحُ أَنَّهُ ابْتِدَاءُ عَطِيَّةٍ مِنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (قَوْلُهُ أَمَّا الْمُخَذِّلُ إلَخْ) فِي مَعْنَاهُ الْمُرْجِفُ وَالْخَائِنُ (قَوْلُهُ وَأَمَّا الذِّمِّيُّ إلَخْ) وَكَذَا الْعَبْدُ الْمُسْلِمُ إنْ كَانَ لِلْكَافِرِ ع (قَوْلُهُ وَالْعَبْدُ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ يَجِبُ تَقْيِيدُهُ بِكَوْنِهِ لِمُسْلِمٍ وَمَا قَالَهُ وَاضِحٌ (قَوْلُهُ كَصَبِيٍّ وَامْرَأَةٍ) أَيْ وَعَبْدٍ وَمَجْنُونٍ
الْقِتَالِ (وَكَذَا مُدَبَّرًا) عَنْهُ (وَالْحَرْبُ قَائِمَةٌ) إذْ لَا تُؤْمَنُ كَرَّتُهُ قَالَ الْقَاضِي وَلَوْ أَغْرَى بِهِ كَلْبًا عَقُورًا فَقَتَلَهُ اسْتَحَقَّ سَلَبَهُ؛ لِأَنَّهُ خَاطَرَ بِرُوحِهِ حَيْثُ صَبَرَ فِي مُقَابَلَتِهِ حَتَّى عَقَرَهُ الْكَلْبُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَقِيَاسُهُ أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ لَوْ أَغْرَى بِهِ مَجْنُونًا أَوْ عَبْدًا أَعْجَمِيًّا (وَإِنْ أَمْسَكَهُ) بِحَيْثُ مَنَعَهُ الْهَرَبَ (وَلَمْ يَضْبِطْهُ فَقَتَلَهُ آخَرُ) أَوْ اشْتَرَكَ اثْنَانِ فِي قَتْلِهِ أَوْ إثْخَانِهِ (اشْتَرَكَا) فِي سَلَبِهِ لِانْدِفَاعِ شَرِّهِ بِهِمَا وَهَذَا بِخِلَافِ الْقِصَاصِ فَإِنَّهُ مَنُوطٌ بِالْقَتْلِ نَعَمْ إنْ كَانَ أَحَدُهُمَا لَا يَسْتَحِقُّ السَّلَبَ كَمُخَذِّلٍ رَدَّ نَصِيبَهُ إلَى الْغَنِيمَةِ ذَكَرَهُ الدَّارِمِيُّ (وَإِنْ ضَبَطَهُ فَهُوَ أَسِيرُهُ) وَقَتْلُ الْأَسِيرِ لَا يَسْتَحِقُّ بِهِ السَّلَبَ كَمَا مَرَّ (وَالْجَارِحُ إنْ أَثْخَنَ) جَرِيحَهُ (فَالسَّلَبُ لَهُ وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يُثْخِنْهُ وَذَفَّفَهُ (آخَرُ فَلِلْمُذَفِّفِ) ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي رَكِبَ الْغَرَرَ فِي دَفْعِ شَرِّهِ
(وَلِلْإِمَامِ قَتْلُ الْأَسِيرِ) الْكَامِلِ وَاسْتِرْقَاقُهُ وَالْمَنُّ عَلَيْهِ وَالْفِدَاءُ كَمَا سَيَأْتِي فِي السِّيَرِ (وَلَا حَقَّ لِأَحَدٍ) بِخُصُوصِهِ حَتَّى الْآسِرَ الَّذِي عَبَّرَ بِهِ الْأَصْلُ وَغَيْرُهُ (فِي رَقَبَةِ أَسِيرِهِ) وَلَا فِدَائِهِ فَلَوْ أَرَقَّهُ الْإِمَامُ أَوْ فَدَاهُ فَالرَّقَبَةُ وَالْفِدَاءُ لِلْمُسْلِمِينَ لَا حَقَّ فِيهِمَا لِآسِرهُ؛ لِأَنَّ اسْمَ السَّلَبِ لَا يَقَعُ عَلَيْهِمَا
(فَصْلٌ السَّلَبُ مَا عَلَيْهِ) أَيْ الْقَتِيلِ وَمَنْ فِي مَعْنَاهُ (مِنْ ثِيَابٍ) كَرَانٍ وَخُفٍّ (وَسِلَاحٍ وَمَرْكُوبٍ يُقَاتِلُ عَلَيْهِ أَوْ مَاسِكًا) عِبَارَةُ الْأَصْلِ وَغَيْرِهِ مُمْسِكًا (عَنَانَهُ وَ) هُوَ (مُقَاتِلٌ رَاجِلًا وَآلَتِهِ) كَسَرْجٍ وَلِجَامٍ وَمِقْوَدٍ بِخِلَافِ الْمُهْرِ التَّابِعِ لَهُ؛ لِأَنَّهُ مُنْفَصِلٌ عَنْهُ ذَكَرَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي فُرُوعِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ السِّلَاحُ مَعَهُ بَلْ كَانَ مَعَ عَلَّامِهِ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ كَالْجَنِيبَةِ مَعَهُ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ قَالَهُ الْإِمَامُ وَمَرْكُوبٍ وَآلَتِهِ مَعْطُوفَانِ عَلَى مَا عَلَيْهِ وَمَاسِكًا عَلَى يُقَاتِلُ عَلَيْهِ بِجَعْلِهِ حَالًا وَلَوْ جَعَلَهُ صِفَةً وَرَفَعَ مَاسِكًا كَانَ أَوْلَى (وَكَذَا لُبْسُ زِينَةٍ) ؛ لِأَنَّهُ مُتَّصِلٌ بِهِ وَتَحْتَ يَدِهِ (كَمِنْطَقَةٍ وَسِوَارٍ وَ) كَذَا (جَنِيبَةٌ) تَكُونُ أَمَامَهُ أَوْ خَلْفَهُ أَوْ بِجَنْبِهِ؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا تُقَادُ مَعَهُ لِيَرْكَبَهَا عِنْدَ الْحَاجَةِ بِخِلَافِ الَّتِي تُحْمَلُ عَلَيْهَا أَثْقَالُهُ وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ فِي تَقْيِيدِ الْأَصْلِ الْجَنِيبَةَ بِكَوْنِهَا تُقَادُ بَيْنَ يَدَيْهِ قُصُورًا وَإِيهَامًا (وَهِمْيَانٍ وَمَا فِيهِ) مِنْ النَّفَقَةِ؛ لِأَنَّهُمَا مَسْلُوبَانِ مَأْخُوذَانِ مِنْ يَدِهِ.
(وَإِنْ كَثُرَتْ جَنَائِبُهُ تَخَيَّرَ وَاحِدَةً) مِنْهَا؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهَا جَنِيبَةُ قَتِيلِهِ (لَا حَقِيبَةٌ) مَشْدُودَةٌ (عَلَى الْفَرَسِ) فَلَا يَأْخُذُهَا وَلَا مَا فِيهَا مِنْ الدَّرَاهِمِ وَالْأَمْتِعَةِ كَسَائِرِ أَمْتِعَتِهِ الْمُخَلَّفَةِ فِي خَيْمَتِهِ وَلِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ لِبَاسِهِ وَلَا حِلْيَةِ فَرَسِهِ وَاخْتَارَ السُّبْكِيُّ أَنَّهُ يَأْخُذُهَا بِمَا فِيهَا؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا حَمَلَهَا عَلَى فَرَسِهِ لِتَوَقُّعِ الِاحْتِيَاجِ إلَيْهَا وَالْحَقِيبَةُ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الْقَافِ وِعَاءٌ يُجْمَعُ فِيهِ الْمَتَاعُ وَيُجْعَلُ عَلَى حَقْوِ الْبَعِيرِ
(الطَّرَفُ الرَّابِعُ الْقِسْمَةُ) لِلْغَنِيمَةِ (فَيُعْطِي الْقَاتِلَ السَّلَبَ أَوَّلًا) تَفْرِيعًا عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ أَنَّهُ لَا يُخَمَّسُ (ثُمَّ يَخْرُجُ) مِنْهَا (الْمُؤَنُ) اللَّازِمَةُ (كَأُجْرَةِ حَمَّالٍ وَحَارِسٍ وَنَحْوِهِ ثُمَّ يَقْسِمُ) الْبَاقِي أَسْهُمًا (خَمْسَةً) مُتَسَاوِيَةً ثُمَّ يُؤْخَذُ خَمْسُ رِقَاعٍ فَيَكْتُبُ عَلَى وَاحِدَةٍ لِلَّهِ تَعَالَى أَوْ لِلْمَصَالِحِ وَعَلَى الْأَرْبَعِ لِلْغَانِمِينَ وَتُدْرَجُ فِي بَنَادِقَ مُتَسَاوِيَةٍ وَتُخْلَطُ وَ (يَخْرُجُ لِأَهْلِ الْخُمُسِ سَهْمٌ بِالْقُرْعَةِ) يُجْعَلُ بَيْنَهُمْ عَلَى خَمْسَةٍ (وَيَقْسِمُ الْأَرْبَعَةَ بَيْنَ الْغَانِمِينَ أَوَّلًا) أَيْ قَبْلَ قِسْمَةِ الْخُمُسِ؛ لِأَنَّهُمْ حَاضِرُونَ وَمَحْصُورُونَ وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْمَنْقُولُ وَالْعَقَارُ لِعُمُومِ الْآيَةِ وَتَكُونُ الْقِسْمَةُ (فِي دَارِ الْحَرْبِ) اسْتِحْبَابًا كَمَا فَعَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (وَتَأْخِيرُهَا بِلَا عُذْرٍ إلَى الْعَوْدِ) إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ (مَكْرُوهٌ وَيُعْطِي) الْإِمَامُ مِنْ الْغَنِيمَةِ (غَائِبًا حَضَرَ لِلْقِتَالِ قَبْلَ انْقِضَائِهِ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ وَكَذَا مُدَبَّرًا وَالْحَرْبُ قَائِمَةٌ) شَمِلَ مَا لَوْ قَتَلَهُ وَقَدْ انْهَزَمُوا ثُمَّ كَرُّوا عَنْ قُرْبٍ أَوْ كَانَ ذَلِكَ خَدِيعَةً أَوْ كَانَ تَحَيُّزُهُمْ إلَى فِئَةٍ قَرِيبَةٍ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ خَاطَرَ بِرُوحِهِ حَيْثُ صَبَرَ فِي مُقَابَلَتِهِ إلَخْ) قَالَ الْغَزِّيِّ كَالْأَذْرَعِيِّ مُقَاتَلَةً بِالتَّاءِ الْمُثَنَّاةِ مِنْ فَوْقُ لَا بِالْبَاءِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ كَرَمْيِ سَهْمٍ مِنْ بَعِيدٍ فَلَا يَسْتَحِقُّ سَلَبًا (قَوْلُهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَقِيَاسُهُ إلَخْ) الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَاضِحٌ
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ اسْمَ السَّلَبِ لَا يَقَعُ عَلَيْهِمَا) إذْ السَّلَبُ يَصِيرُ مِلْكًا بِنَفْسِ الْأَسْرِ وَالْكَافِرُ لَا يَصِيرُ مَالًا إلَّا بِإِرْقَاقِ الْإِمَامِ، مَا يَقُولُ الْمُصَنِّفُ فِي ثِيَابِ هَذَا الَّذِي أُرِقَّ أَيَأْخُذُهَا الَّذِي أَسَرَهُ أَمْ لَا وَإِذَا أَخَذَهَا فَيَتْرُكُ عَلَيْهِ سَائِرَ الْعَوْرَةِ أَمْ لَا؟
[فَصْلٌ السَّلَبُ مَا عَلَى الْقَتِيلِ وَمَنْ فِي مَعْنَاهُ]
(فَصْلُ السَّلَبِ) (قَوْلُهُ وَسِلَاحٍ) أَيْ وَإِنْ تَعَدَّدَ كَأَنْ تَقَلَّدَ سَيْفَيْنِ أَوْ حَمَلَ قَوْسَيْنِ أَوْ لَبِسَ دِرْعَيْنِ (قَوْلُهُ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ كَالْجَنِيبَةِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا تُقَادُ مَعَهُ لِيَرْكَبَهَا عِنْدَ الْحَاجَةِ) فِي السِّلَاحِ الَّذِي عَلَيْهَا تَرَدُّدٌ لِلْإِمَامِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مِنْ السَّلَبِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَحْمِلُهُ عَلَيْهَا لِيُقَاتِلَ بِهِ عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَيْهِ (قَوْلُهُ وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ فِي تَقْيِيدِ الْأَصْلِ الْجَنِيبَةَ إلَخْ) مَيَّزَهَا بِالصِّفَةِ الْمَعْرُوفَةِ عِنْدَ الْعَرَبِ احْتِرَازًا مِنْ الْحَقِيبَةِ وَظَنَّ بَعْضُهُمْ أَنَّ هَذِهِ الصِّفَةَ لِلِاحْتِرَازِ عَنْ الْجَنِيبَةِ الَّتِي تُقَادُ خَلْفَهُ كَمَا هُوَ الْمَعْهُودُ الْآنَ وَهُوَ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ وَتَعْلِيلُ الْمَسْأَلَةِ وَهُوَ الِاسْتِعَانَةُ بِهَا يُوَضِّحُهُ (قَوْلُهُ تَخَيَّرَ وَاحِدَةً) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ هَذَا إذَا كَانَ يَقُودُ الْجَمِيعَ غَيْرُهُ فَإِنْ قَادَ الْقَتِيلُ وَاحِدَةً وَغُلَامُهُ الْبَاقِيَ فَالْوَجْهُ تَعَيُّنُ الَّتِي بِيَدِهِ عَلَى الْمَذْهَبِ اهـ وَفِي مَعْنَى الْجَنِيبَةِ مَا يَحْمِلُهُ الْغُلَامُ مِنْ السِّلَاحِ لِيُعْطِيَهُ لَهُ مَتَى شَاءَ وَكَتَبَ أَيْضًا هَذَا وَاضِحٌ مُتَعَيَّنٌ؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ إنْ لَمْ تَكُنْ نَافِعَةً فَلَا يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ ضَارَّةً لَهُ
[الطَّرَفُ الرَّابِعُ الْقِسْمَةُ لِلْغَنِيمَةِ]
(قَوْلُهُ بَيْنَ الْغَانِمِينَ) وَهُمْ مَنْ حَضَرَ بِنِيَّةِ الْقِتَالِ وَلَوْ مَعَ نِيَّةِ التِّجَارَةِ وَإِنْ لَمْ يُقَاتِلْ أَوْ قَاتَلَ (قَوْلُهُ اسْتِحْبَابًا) كَمَا فَعَلَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ السُّبْكِيُّ الصَّوَابُ اسْتِحْبَابُ التَّعْجِيلِ لَا خُصُوصُ الْقِسْمَةِ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَعَلَيْهِ نَصَّ فِي الْأُمِّ فَقَالَ: وَالسُّنَّةُ أَنْ يَقْسِمَهُ الْإِمَامُ مُعَجَّلًا فَلَا يُؤَخِّرُ قَسْمَهُ إذَا أَمْكَنَهُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي غَنِمَهُ فِيهِ اهـ وَذَكَرَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْبَغَوِيُّ أَنَّهُ يَجِبُ التَّعْجِيلُ وَلَا يَجُوزُ التَّأْخِيرُ وَحَكَاهُ السُّبْكِيُّ عَنْهُمَا فِي الزَّكَاةِ وَلَمْ يَذْكُرْهُ هُنَا قَالَ فِي التَّوْشِيحِ وَذَلِكَ هُوَ الْحَقُّ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَقَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَيُمْكِنُ حَمْلُ السُّنَّةِ فِي كَلَامِ الشَّافِعِيِّ عَلَى الطَّرِيقَةِ قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ لَيْسَ هَذَا بِمُصْطَلَحِ الْفُقَهَاءِ وَيُمْكِنُ حَمْلُ هَذِهِ الْمَقَالَاتِ عَلَى اخْتِلَافِ الْحَالَاتِ فَمَنْ قَالَ يَجِبُ أَرَادَ مَا إذَا طَلَبَ ذَلِكَ الْغَانِمُونَ وَمَنْ قَالَ تُسْتَحَبُّ أَرَادَ مَا إذَا سَكَتُوا وَمَنْ قَالَ لَا تُكْرَهُ قِسْمَتُهَا فِي دَارِ الْحَرْبِ أَرَادَ مَا إذَا طَلَبُوا التَّأْخِيرَ وَأَرَادَ الْإِمَامُ تَعْجِيلَ الْقِسْمَةِ لِيَحُوزَ الْخُمُسَ وَافِرًا مِنْ التَّبَسُّطِ فِي الْغَنِيمَةِ
مِمَّا سَيُحَازُ وَإِنْ لَمْ يُقَاتِلْ) إنْ كَانَ مِمَّنْ يُسْهَمُ لَهُ؛ لِأَنَّ الْغَنِيمَةَ لِمَنْ شَهِدَ الْوَقْعَةَ (لَا) إنْ حَضَرَ (بَعْدَهُ وَلَوْ قَبْلَ حِيَازَةِ الْمَالِ) أَوْ خِيفَ رُجُوعُ الْكُفَّارِ فَلَا يُعْطِيهِ شَيْئًا لِعَدَمِ شُهُودِ الْوَقْعَةِ وَخَرَجَ بِمَا سَيُحَازُ مَا حِيزَ قَبْلَ حُضُورِهِ فَلَا شَيْءَ لَهُ.
(فَإِنْ حَاصَرُوا حِصْنًا) وَأَشْرَفُوا عَلَى فَتْحِهِ فَلَحِقَهُمْ مَدَدٌ (شَارَكَهُمْ الْمَدَدُ مَا لَمْ يَدْخُلُوا آمِنِينَ) بِأَنْ لَمْ يَدْخُلُوهُ أَوْ دَخَلُوهُ خَائِفِينَ بِخِلَافِ مَا لَوْ لَحِقَهُمْ مَدَدٌ بَعْدَ دُخُولِهِمْ لَهُ آمِنِينَ لَا قَبْلَ دُخُولِهِمْ لَهُ كَذَلِكَ وَإِنْ اقْتَضَى كَلَامُهُ خِلَافَهُ (وَلَا حَقَّ لِمُنْهَزِمٍ) عَنْ الْقِتَالِ (عَادَ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْحَرْبِ فَإِنْ عَادَ وَأَدْرَكَ الْحَرْبَ فَلَا شَيْءَ لَهُ فِيمَا حُزْنَاهُ قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ عَوْدِهِ بِخِلَافِ مَا حُزْنَاهُ بَعْدَهُ وَ (بِخِلَافِ مُتَحَيِّزٍ إلَى فِئَةٍ قَرِيبَةٍ) فَإِنَّهُ يُعْطَى لِبَقَائِهِ فِي الْحَرْبِ مَعْنًى بِخِلَافِ الْمُتَحَيِّزِ إلَى بَعِيدَةٍ.
(وَإِنْ ادَّعَى التَّحَيُّزَ) إلَى فِئَةٍ قَرِيبَةٍ أَوْ التَّحَرُّفَ لِلْقِتَالِ (صَدَّقْنَاهُ بِيَمِينِهِ إنْ أَدْرَكَ الْحَرْبَ) فَإِنْ حَلَفَ اسْتَحَقَّ مِنْ الْجَمِيعِ وَإِنْ نَكَلَ لَمْ يَسْتَحِقَّ إلَّا مِنْ الْمَحُوزِ بَعْدَ عَوْدِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُدْرِكْ الْحَرْبَ لَا يَصْدُقُ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ خِلَافُهُ (وَلَا حَقَّ لِرَجُلٍ أَوْ فَرَسٍ مَاتَا قَبْلَ الْقِتَالِ) وَإِنْ دَخَلَا دَارَ الْحَرْبِ (لَا) إنْ مَاتَا (بَعْدَهُ وَلَوْ قَبْلَ حِيَازَةِ الْمَالِ) فَإِنَّهُمَا يَسْتَحِقَّانِ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ أَنَّ الْغَنِيمَةَ تُمْلَكُ بِانْقِضَاءِ الْقِتَالِ وَلَوْ قَبْلَ حِيَازَةِ الْمَالِ (وَإِنْ مَاتَا فِي أَثْنَاءِ الْقِتَالِ بَطَلَ حَقُّ الرَّجُلِ) بِمَوْتِهِ (لَا) حَقُّ (الْفَرَسِ) بِمَوْتِهِ؛ لِأَنَّ الْفَارِسَ مَتْبُوعٌ فَإِذَا مَاتَ فَاتَ الْأَصْلُ وَالْفَرَسُ تَابِعٌ فَإِذَا مَاتَ جَازَ أَنْ يَبْقَى سَهْمُهُ لِلْمَتْبُوعِ نَعَمْ إنْ مَاتَ الْفَارِسُ بَعْدَ حِيَازَةِ الْمَالِ فَالْقِيَاسُ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ نَصِيبَهُ مِنْهُ قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ (وَإِنْ جُرِحَ أَوْ مَرِضَ فِي أَثْنَاءِ الْقِتَالِ اسْتَحَقَّ) نَصِيبَهُ (وَلَوْ أَزْمَنَهُ) الْجُرْحُ أَوْ الْمَرَضُ؛ لِأَنَّ فِي إبْطَالِ حَقِّهِ مَا يَمْنَعُهُ عَنْ الْجِهَادِ وَلِلِانْتِفَاعِ بِرَأْيِهِ وَدُعَائِهِ وَلِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى الْعِلَاجِ بِخِلَافِ الْمَيِّتِ فِي ذَلِكَ (وَالْمُخَذِّلُ) لِلْجَيْشِ عَنْ الْقِتَالِ (يُمْنَعُ الْحُضُورُ) فِي الصَّفِّ (وَلَا يُرْضَخُ لَهُ) وَإِنْ حَضَرَ بِإِذْنِ الْإِمَامِ كَمَا مَرَّ مَعَ زِيَادَةٍ (وَلَا يُمْنَعُ الْفَاسِقُ) الْحُضُورَ فِي الصَّفِّ وَإِنْ لَمْ يُؤْمَنْ تَخْذِيلُهُ
(فَصْلٌ وَإِنْ بَعَثَ الْإِمَامُ سَرَايَا إلَى دَارِ الْحَرْبِ فَلِكُلِّ سَرِيَّةٍ غُنْمُهَا وَلَا يَشْتَرِكُونَ) فِي الْغُنْمِ (إلَّا إنْ تَعَاوَنُوا أَوْ اتَّحَدَ أَمِيرُهُمْ وَالْجِهَةُ فَإِنْ بَعَثَ الْإِمَامُ أَوْ الْأَمِيرُ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ) بِأَنْ كَانَ فِيهَا (فَكُلُّهُمْ) أَيْ جَيْشُ الْإِمَامِ أَوْ الْأَمِيرِ وَالسَّرِيَّةِ (جَيْشٌ وَاحِدٌ فَيَشْتَرِكُونَ) فِيمَا غَنِمَهُ كُلٌّ مِنْهُمْ (وَلَوْ اخْتَلَفَتْ الْجِهَاتُ) الْمَبْعُوثُ إلَيْهَا وَلَمْ يَكُنْ الْجَيْشُ مُتَرَصِّدِينَ لِنُصْرَةِ السَّرَايَا بِأَنْ يَكُونُوا بَعِيدِينَ عَنْهُ لِاسْتِظْهَارِ كُلِّ فِرْقَةٍ بِالْأُخْرَى وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ جَيْشَ الْمُسْلِمِينَ تَفَرَّقُوا فَغَنِمَ بَعْضُهُمْ بِأَوْطَاسٍ وَأَكْثَرُهُمْ بِحُنَيْنٍ فَشَرِكُوهُمْ (وَلَوْ بَعَثَ جَاسُوسًا فَغَنِمُوا) أَيْ الْجَيْشُ قَبْلَ رُجُوعِهِ (لَمْ يَسْقُطْ حَقُّهُ) مِنْ الْغُنْمِ؛ لِأَنَّهُ فَارَقَهُمْ لِمَصْلَحَتِهِمْ وَخَاطَرَ بِمَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْ شُهُودِ الْوَقْعَةِ (وَلَا يُشَارِكُهُمْ) أَيْ السَّرَايَا الْمَبْعُوثِينَ إلَى دَارِ الْحَرْبِ (الْإِمَامُ وَ) لَا (جَيْشُهُ إنْ كَانُوا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ وَإِنْ قَصَدَ لُحُوقَهُمْ) أَوْ قَرُبَتْ مِنْهُ دَارُ الْحَرْبِ؛ لِأَنَّ السَّرَايَا كَانَتْ تَخْرُجُ مِنْ الْمَدِينَةِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَتَغْنَمُ فَلَا يُشَارِكُهُمْ الْمُقِيمُونَ بِهَا وَلِأَنَّ إحْدَاهُمَا لَا تَسْتَظْهِرُ بِالْأُخْرَى وَلِأَنَّهُ لَا جَامِعَ ثَمَّ مِنْ إمَامٍ أَوْ أَمِيرٍ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ مَعَهُمْ بِدَارِ الْحَرْبِ
[فَصْلٌ تُجَّارُ الْعَسْكَرِ وَنَحْوِهِمْ مِمَّنْ خَرَجَ لِمُعَامَلَةٍ مَا حُكْم غَنِيمَتهمْ]
(فَصْلٌ تُجَّارُ الْعَسْكَرِ وَنَحْوِهِمْ) مِمَّنْ خَرَجَ لِمُعَامَلَةٍ كَالْخَيَّاطِينَ وَالْبَزَّازِينَ وَالْبَقَّالِينَ (يُسْهَمُ لَهُمْ إنْ قَاتَلُوا) ؛ لِأَنَّهُمْ شَهِدُوا الْوَقْعَةَ وَتَبَيَّنَ بِقِتَالِهِمْ أَنَّهُمْ لَمْ يَقْصِدُوا بِخُرُوجِهِمْ مَحْضَ غَيْرِ الْجِهَادِ وَالظَّاهِرُ أَنَّا لَوْ عَلِمْنَا أَنَّهُمْ قَصَدُوا بِخُرُوجِهِمْ مَحْضَ غَيْرِ الْجِهَادِ أَسْهَمْنَا لَهُمْ وَإِنْ اقْتَضَى التَّعْلِيلُ الْمَذْكُورُ خِلَافَهُ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُقَاتِلُوا (رَضَخَ لَهُمْ وَالْإِجْرَاءُ) لِغَيْرِ الْجِهَادِ كَسِيَاسَةِ الدَّوَابِّ وَحِفْظِ الْأَمْتِعَةِ (يُسْهَمُ لَهُمْ إنْ) وَفِي نُسْخَةٍ إذَا (حَضَرُوا) الصَّفَّ وَقَاتَلُوا كَمَا ذَكَرَهُ الْمِنْهَاجُ كَأَصْلِهِ كَذَلِكَ وَمَحَلُّهُ فِي أُجَرَاءَ وَرَدَتْ الْإِجَارَةُ عَلَى عَيْنِهِمْ فَإِنْ وَرَدَتْ عَلَى ذِمَّتِهِمْ أُعْطُوا وَإِنْ لَمْ يُقَاتِلُوا سَوَاءٌ أَتَعَلَّقَتْ بِمُدَّةٍ مُعَيَّنَةٍ أَمْ لَا؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُمْ أَنْ يُكْثِرُوا مَنْ يَعْمَلُ عَنْهُمْ وَيَحْضُرُوا أَمَّا الْأُجَرَاءُ لِلْجِهَادِ فَإِنْ كَانُوا ذِمِّيِّينَ فَلَهُمْ الْأُجْرَةُ دُونَ السَّهْمِ وَالرَّضْخُ إذْ لَمْ يَحْضُرُوا مُجَاهِدِينَ لِإِعْرَاضِهِمْ عَنْهُ بِإِجَارَةٍ أَوْ مُسْلِمِينَ فَلَا أُجْرَةَ لَهُمْ لِبُطْلَانِ إجَارَتِهِمْ لَهُ؛ لِأَنَّهُمْ بِحُضُورِ الصَّفِّ يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِمْ وَهَلْ يَسْتَحِقُّونَ السَّهْمَ فِيهِ وَجْهَانِ فِي الْأَصْلِ أَحَدُهُمَا نَعَمْ لِشُهُودِهِمْ الْوَقْعَةَ وَالثَّانِي لَا وَبِهِ قَطَعَ الْبَغَوِيّ سَوَاءٌ أَقَاتَلُوا أَمْ لَا لِإِعْرَاضِهِمْ عَنْهُ بِالْإِجَارَةِ وَلَمْ يَحْضُرُوا مُجَاهِدِينَ وَكَلَامُ الرَّافِعِيِّ يَقْتَضِي تَرْجِيحَهُ
(وَإِنْ أَفْلَتَ أَسِيرٌ)
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْمُتَحَيِّزِ إلَى بَعِيدَةٍ) لَا شَيْءَ لَهُ فِيمَا غَنِمَ بَعْدَ تَحَيُّزِهِ وَحَدُّ الْقُرْبِ أَنْ يَلْحَقَ إحْدَاهُمَا غَوْثُ الْأُخْرَى عَلَى مَا اخْتَارَهُ الْغَزَالِيُّ وَفِي وَجْهٍ آخَرَ أَنَّ حَدَّ الْقُرْبِ دَارُ الْحَرْبِ.
قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَهُوَ الْأَصَحُّ أَوْ الصَّحِيحُ، وَلَوْ ارْتَدَّ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْحَرْبِ وَقَبْلَ الْحِيَازَةِ فَلَا سَهْمَ لَهُ وَجْهًا وَاحِدًا وَإِنْ ارْتَدَّ بَعْدَ الْحِيَازَةِ فَفِي بُطْلَانِ سَهْمِهِ وَجْهَانِ.
اهـ. وَأَرْجَحُهُمَا بُطْلَانُهُ (قَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ أَنَّ الْغَنِيمَةَ إلَخْ) فَإِنْ قُلْنَا لَا تُمْلَكُ إلَّا بِالْقِسْمَةِ أَوْ بِاخْتِيَارِ التَّمَلُّكِ كَمَا هُوَ الْمُصَحَّحُ فِي السِّيَرِ، قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ يَنْتَقِلُ لِلْوَرَثَةِ حَقُّ التَّمَلُّكِ كَالْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ لَا الْمِلْكِ.
اهـ. قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَكَلَامُهُمْ مَحْمُولٌ عَلَى هَذَا (قَوْلُهُ فَالْقِيَاسُ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ نَصِيبَهُ مِنْهُ قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ) كَلَامُ الْأَصْحَابِ وَتَعْلِيلُهُمْ كَالصَّرِيحِ فِي عَدَمِ الِاسْتِحْقَاقِ (قَوْلُهُ وَإِنْ جُرِحَ أَوْ مَرِضَ إلَخْ) وَفِيمَنْ جُنَّ تَرَدُّدٌ وَالرَّاجِحُ مِنْهُ اسْتِحْقَاقُهُ (قَوْلُهُ وَالْمُخَذَّلُ يُمْنَعُ الْحُضُورُ إلَخْ) وَفِي مَعْنَاهُ الرَّجْفُ مَنْ يُكْثِرُ الْأَرَاجِيفَ وَالْخَائِنُ مَنْ يَتَجَسَّسُ لَهُمْ وَيُطْلِعُهُمْ عَلَى الْعَوْرَاتِ بِالْمُكَاتَبَةِ وَالْمُرَاسَلَاتِ
(فَرْعٌ) لَوْ قَسَمَ الْإِمَامُ الْغَنِيمَةَ فَوَقَعَ فِي سَهْمِ رَجُلٍ مِنْهَا شَيْءٌ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ مُسْتَحَقٌّ لِمُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ أَعْطَاهُ الْإِمَامُ بَدَلَهُ مِنْ خُمُسِ الْخُمُسِ
[فَصْلٌ بَعَثَ الْإِمَامُ سَرَايَا إلَى دَارِ الْحَرْبِ]
(قَوْلُهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّا لَوْ عَلِمْنَا إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَبِهِ قَطَعَ الْبَغَوِيّ) وَالْخُوَارِزْمِيّ (قَوْلُهُ وَكَلَامُ الرَّافِعِيِّ يَقْتَضِي تَرْجِيحَهُ) وَبِتَرْجِيحِهِ صَرَّحَ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ قَالَ شَيْخُنَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَنَقَلَ بَعْضُهُمْ
مِنْ يَدِ الْكُفَّارِ (أَوْ أَسْلَمَ كَافِرٌ أُسْهِمَ لَهُ إنْ حَضَرَ) الصَّفَّ (وَإِنْ لَمْ يُقَاتِلْ) لِشُهُودِهِ الْوَقْعَةَ وَلِقَصْدِ مَنْ أَسْلَمَ إعْلَاءَ كَلِمَةِ اللَّهِ تَعَالَى بِالْإِسْلَامِ فَيَقْبَحُ حِرْمَانُهُ وَإِنَّمَا يُسْهَمُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا مِمَّا حِيزَ بَعْدَ حُضُورِهِ (فَإِنْ كَانَ هَذَا الْأَسِيرُ مِنْ جَيْشٍ آخَرَ أُسْهِمَ لَهُ إنْ قَاتَلَ) ؛ لِأَنَّهُ قَدْ بَانَ بِقِتَالِهِ قَصْدُهُ لِلْجِهَادِ وَأَنَّ خَلَاصَهُ لَمْ يَتَمَحَّضْ غَرَضًا لَهُ فَصَارَ كَمَا لَوْ أَحَاطَ الْكُفَّارُ بِأَهْلِ قَرْيَةٍ لَا يُسْهَمُ لِلْمُقِيمِينَ بِهَا حَتَّى يُقَاتِلُوا لِيَمْتَازَ الْمُجَاهِدُ عَنْ الْمُقِيمِ (وَإِلَّا فَقَوْلَانِ) أَحَدُهُمَا وَصَحَّحَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ يُسْهَمُ لَهُ لِشُهُودِهِ الْوَقْعَةَ وَثَانِيهِمَا لَا لِعَدَمِ قَصْدِهِ الْجِهَادَ
(فَصْلٌ يُعْطِي الرَّاجِلَ سَهْمًا وَالْفَارِسَ ثَلَاثَةً) سَهْمًا لَهُ وَسَهْمَيْنِ لِفَرَسِهِ لِلِاتِّبَاعِ فِيهِمَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ (وَلَوْ قَاتَلُوا فِي مَاءٍ أَوْ حِصْنٍ) وَقَدْ أَحْضَرَ الْفَارِسُ فَرَسَهُ فَإِنَّهُ يُعْطِي الْأَسْهُمَ الثَّلَاثَةَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَحْتَاجُ إلَى الرُّكُوبِ نَصَّ عَلَيْهِ وَحَمَلَهُ ابْنُ كَجٍّ عَلَى مَا إذَا كَانَ بِالْقُرْبِ مِنْ السَّاحِلِ وَاحْتَمَلَ أَنْ يَخْرُجَ وَيَرْكَبَ وَإِلَّا فَلَا مَعْنَى لِإِعْطَائِهِ ذَكَرَ ذَلِكَ الْأَصْلُ وَيُغْنِي عَنْهُ وَعَنْ الْمُقَيَّدِ بِهِ قَوْلُهُ بَعْدُ وَمَنْ حَضَرَ بِفَرَسٍ إلَى آخِرِهِ.
قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَلَك أَنْ تَقُولَ قَضِيَّةُ التَّوْجِيهِ الْمَذْكُورِ أَنَّهُ يُسْهِمُ لِفَرَسَيْنِ وَأَكْثَرَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَحْتَاجُ إلَى رُكُوبِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ وَقَدْ الْتَزَمَ مُؤْنَتَهَا أَيْ وَلَيْسَ مُرَادًا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي (وَ) الْخَيْلُ (الْعَرَبِيَّةُ وَالْبَرَاذِينُ) وَغَيْرُهُمَا فِي ذَلِكَ (سَوَاءٌ) لِصَلَاحِيَةِ الْجَمِيعِ لِلْكَرِّ وَالْفَرِّ وَلَا يَضُرُّ تَفَاوُتُهَا كَالرِّجَالِ وَفِي الصَّحِيحَيْنِ خَبَرُ الْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ الْأَجْرُ وَالْمَغْنَمُ فَأَطْلَقَ لَفْظَ الْخَيْلِ وَهُوَ شَامِلٌ لِلْعَتِيقِ وَهُوَ عَرَبِيُّ الْأَبَوَيْنِ وَلِلْبِرْذَوْنِ وَهُوَ عَجَمِيُّهُمَا وَلِلْهَجِينِ وَهُوَ الْعَرَبِيُّ أَبُوهُ فَقَطْ وَلِلْمَقْرِفِ وَهُوَ الْعَرَبِيَّةُ أُمُّهُ فَقَطْ نَعَمْ يُعْتَبَرُ كَوْنُ كُلٍّ مِنْهُمَا جِذْعًا أَوْ ثَنِيًّا كَمَا سَيَأْتِي فِي الْمُسَابَقَةِ (وَرَاكِبُ الْبَعِيرِ وَالْفِيلِ وَالْبَغْلِ وَالْحِمَارِ رَاجِلٌ) أَيْ كَالرَّاجِلِ فِي أَنَّهُ يُعْطَى سَهْمًا وَاحِدًا؛ لِأَنَّهَا لَا تَصْلُحُ لِلْحَرْبِ صَلَاحِيَةَ الْخَيْلِ لَهَا بِالْكَرِّ وَالْفَرِّ اللَّذَيْنِ يَحْصُلُ بِهِمَا النُّصْرَةُ غَالِبًا (لَكِنْ يُرْضَخُ لَهَا وَيَفْضُلُ الْفِيلُ عَلَى الْبَغْلِ وَالْبَغْلُ عَلَى الْحِمَارِ) .
وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَفْضُلُ الْبَعِيرُ عَلَى الْبَغْلِ بَلْ نُقِلَ عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّهُ يُسْهَمُ لَهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكَابٍ﴾ [الحشر: 6] ثُمَّ رَأَيْت فِي التَّعْلِيقَةِ عَلَى الْحَاوِي وَالْأَنْوَارِ تَفْضِيلَ الْبَغْلِ عَلَى الْبَعِيرِ وَلَمْ أَرَهُ فِي غَيْرِهِمَا وَفِيهِ نَظَرٌ (وَلَا يَبْلُغُ بِالرَّضْخِ) لَهَا سَهْمُ (فَرَسٍ وَلَا يُدْخِلُ الْإِمَامُ دَارَ الْحَرْبِ إلَّا فَرَسًا شَدِيدًا لَا قَحْمًا) بِفَتْحِ الْقَافِ وَإِسْكَانِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ هَرَمًا (وَ) لَا (أَعْجَفَ) أَيْ مَهْزُولًا (رَازِحًا) بِرَاءٍ وَزَايٍ مَكْسُورَةٍ ثُمَّ حَاءٍ مُهْمَلَةٍ أَيْ بَيِّنَ الْهُزَالِ وَلَا حَطِمًا أَيْ كَسِيرًا وَلَا ضَرَعًا بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَالرَّاءِ أَيْ ضَعِيفًا فَلَا يُسْهَمُ لَهَا إذْ لَا غَنَاءَ فِيهَا بِخِلَافِ الشَّيْخِ مِنْ الْمُقَاتِلَةِ لِلِانْتِفَاعِ بِرَأْيِهِ وَدُعَائِهِ.
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَلْحَقَ بِالْأَعْجَفِ الْحَرُونُ الْجَمُوحُ وَإِنْ كَانَ شَدِيدًا قَوِيًّا؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُرُّ وَلَا يَفِرُّ عِنْدَ الْحَاجَةِ بَلْ يُهْلِكُ رَاكِبَهُ (فَإِنْ أَدْخَلَهُ) أَيْ شَيْئًا مِنْهَا (أَحَدٌ) مِنْهُمْ (لَمْ يُسْهَمْ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَنْهَهُ الْإِمَامُ) عَنْ إدْخَالِهِ أَوْ لَمْ يَبْلُغْهُ النَّهْيُ؛ لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِيهِ بَلْ هُوَ كَلٌّ عَلَى صَاحِبِهِ بِخِلَافِ الشَّيْخِ لِمَا مَرَّ.
(وَمَنْ حَضَرَ) الصَّفَّ (بِفَرَسَيْنِ أَعْطَى لِوَاحِدٍ) مِنْهُمَا فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَمْ يُعْطِ الزُّبَيْرَ إلَّا لِفَرَسٍ وَاحِدٍ وَقَدْ حَضَرَ يَوْمَ حُنَيْنٍ بِأَفْرَاسٍ» رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ (وَمَنْ حَضَرَ بِفَرَسٍ يَرْكَبُهُ أَسْهَمَ لَهُ وَإِنْ لَمْ يُقَاتِلْ عَلَيْهِ وَ) مَحَلُّهُ إذَا (كَانَ يُمْكِنُهُ رُكُوبُهُ لَا إنْ حَضَرَ) مَعَهُ (وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ) فَلَا يُسْهَمُ لَهُ (وَلَوْ اسْتَعَارَ فَرَسًا) أَوْ اسْتَأْجَرَهُ (أَوْ غَصَبَهُ) وَلَمْ يَحْضُرْ الْمَالِكُ الْوَقْعَةَ (فَالسَّهْمُ لَهُ لَا لِلْمَالِكِ) ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي أَحْضَرَهُ وَشَهِدَ بِهِ الْوَقْعَةَ (وَإِنْ حَضَرَا بِفَرَسٍ لَهُمَا اقْتَسَمَا سَهْمَيْهِ) بِحَسَبِ مِلْكَيْهِمَا فَقَوْلُ الْأَصْلِ مُنَاصَفَةً مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ بَيْنَهُمَا كَذَلِكَ نَبَّهَ عَلَيْهِ الزَّرْكَشِيُّ (وَلَوْ رَكِبَا فَرَسًا) وَشَهِدَ الْوَقْعَةَ (وَقَوِيَ عَلَى الْكَرِّ وَالْفَرِّ بِهِمَا فَأَرْبَعَةُ أَسْهُمٍ) سَهْمَانِ لَهُمَا وَسَهْمَانِ لِلْفَرَسِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَقْوَ عَلَى ذَلِكَ (فَسَهْمَانِ) لَهُمَا.
قَالَ النَّشَائِيُّ: وَفِي الْفَرْقِ بَيْنَ هَذِهِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا نَظَرٌ لَا سِيَّمَا وَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ الْحَاضِرَ بِهِ كَالرَّاكِبِ انْتَهَى وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْفَرَسَ فِي الْأُولَى قَوِيَ عَلَى الْكَرِّ وَالْفَرِّ بِمَنْ يَرْكَبُهُ بِخِلَافِهِ فِي الثَّانِيَةِ (وَإِنْ ضَاعَ فَرَسُهُ) الَّذِي يُرِيدُ الْقِتَالَ عَلَيْهِ (أَوْ غُصِبَ) مِنْهُ (وَقَاتَلَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ وَحَضَرَ الْمَالِكُ الْوَقْعَةَ فَالسَّهْمُ) الَّذِي لِلْفَرَسِ (لَهُ) أَيْ لِمَالِكِهِ؛ لِأَنَّهُ شَهِدَ الْوَقْعَةَ وَلَمْ يُوجَدْ مِنْهُ اخْتِيَارُ إزَالَةِ يَدٍ فَصَارَ كَمَا لَوْ كَانَ مَعَهُ وَلَمْ يُقَاتِلْ عَلَيْهِ وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْأَعْمَى وَالزَّمِنَ وَمَقْطُوعَ الْيَدَيْنِ
[حاشية الرملي الكبير]
عَنْ الْبَغَوِيّ أَنَّهُ أَجْرَى الْخِلَافَ فِي الرَّضْخِ وَمُقْتَضَاهُ عَدَمُ اسْتِحْقَاقِهِ الرَّضْخَ أَيْضًا
(قَوْلُهُ أَحَدُهُمَا وَصَحَّحَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ بِسَهْمٍ لَهُ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ
[فَصْلٌ يُعْطِي الرَّاجِلَ سَهْمًا وَالْفَارِسَ ثَلَاثَةً]
(قَوْلُهُ وَحَمَلَهُ ابْنُ كَجٍّ عَلَى مَا إذَا كَانَ بِالْقُرْبِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ وَهُوَ وَاضِحٌ (قَوْلُهُ وَلَيْسَ مُرَادًا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي) قَالَ السُّبْكِيُّ وَجَوَابُهُ أَنَّ سَهْمَ الْفَرَسِ لَيْسَ لِحَاجَةِ صَاحِبِهِ إلَى رُكُوبِهِ بَلْ لِلْقِتَالِ عَلَيْهِ وَبِهِ وَالْقِتَالُ لَا يَكُونُ إلَّا عَلَى وَاحِدٍ وَلِذَلِكَ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ بِأَنَّهُ يُسْهَمُ لِأَكْثَرَ مِنْ فَرَسَيْنِ وَإِنْ كَانَ قَدْ يَحْتَاجُ إلَيْهِمْ لَوْ كَانَ الْفَرَسُ مَوْقُوفًا لِلْجِهَادِ فَهَلْ يُسْهَمُ لِفَارِسِهِ سَهْمُ فَارِسٍ؟ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: لَمْ أَرَ فِيهِ تَصْرِيحًا وَظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ نَعَمْ وَلَا شَكَّ أَنَّهُ إذَا كَانَ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ يَسْتَحِقُّ سَهْمَهُ أَوْ عَلَى الثَّغْرِ فَفِيهِ احْتِمَالٌ ظَاهِرٌ، وَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَ يَقُومُ بِمُؤَنِهِ حَالَةِ الْغَزْوِ عَلَيْهِ اسْتَحَقَّ سَهْمَهُ وَإِلَّا فَلَا.
اهـ.، وَالْمُعْتَمَدُ مَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ ظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ.
(قَوْلُهُ وَلَمْ أَرَهُ فِي غَيْرِهِمَا) وَفِيهِ نَظَرٌ لَا مُخَالَفَةَ بَيْنَهُمَا فَإِنَّ الْأَوَّلَ مَحْمُولٌ عَلَى نَحْوِ الْهَجِينِ وَالثَّانِيَ عَلَى غَيْرِهِ (قَوْلُهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يَلْحَقَ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ وَيُمْكِنُ إدْخَالُهُ فِي قَوْلِهِمْ مَا لَا غِنَى فِيهِ (قَوْلُهُ وَلَمْ يَحْضُرْ الْمَالِكُ الْوَقْعَةَ) قَالَ شَيْخُنَا هُوَ رَاجِعٌ لِمَسْأَلَةِ الْغَصْبِ يَعْنِي أَنَّ السَّهْمَ لِلْغَاصِبِ دُونَ الْمَالِكِ مَا لَمْ يَحْضُرْ الْمَالِكُ فَإِنْ حَضَرَ فَلَهُ لَا لِلْغَاصِبِ بِدَلِيلِ مَا سَيَأْتِي بَعْدَ أَسْطُرٍ، وَأَمَّا الْمُسْتَأْجِرُ وَالْمُسْتَعِيرُ فَلَهُمَا وَإِنْ حَضَرَ الْمَالِكُ ك ا
وَالرَّجُلَيْنِ لَا يُسْهَمُ لَهُمْ لَكِنْ يُرْضَخُ لَهُمْ
(وَإِنْ شَرَطَ الْإِمَامُ لَهُمْ) أَيْ لِلْجَيْشِ (أَنْ لَا يُخَمِّسَ عَلَيْهِمْ لَمْ يَصِحَّ) الشَّرْطُ وَيَجِبُ تَخْمِيسُ مَا غَنِمُوهُ سَوَاءٌ أَشَرَطَ ذَلِكَ لِضَرُورَةٍ أَمْ لَا (وَمَنْ اسْتَحَقَّ السَّهْمَ اسْتَحَقَّ السَّلَبَ مَعَ تَمَامِ سَهْمِهِ) لِاخْتِلَافِ الْجِهَةِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ وَنَقَلَهُ الْمَاوَرْدِيُّ عَنْ ظَاهِرِ النَّصِّ خِلَافًا لِمَنْ نَقَلَ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ