أسنى المطالب في شرح روض الطالب(فَرْعٌ يُسْتَحَبُّ) لِمُرِيدِ الْإِحْرَامِ (أَنْ يَغْسِلَ) قَبْلَ الْغُسْلِ (رَأْسَهُ لِلْإِحْرَامِ بِسِدْرٍ) أَوْ نَحْوِهِ

(فَرْعٌ يُسْتَحَبُّ) لِمُرِيدِ الْإِحْرَامِ (أَنْ يَغْسِلَ) قَبْلَ الْغُسْلِ (رَأْسَهُ لِلْإِحْرَامِ بِسِدْرٍ) أَوْ نَحْوِهِ

عن هذه الطبعة
عَلَم
الأنصاري، زكريا
الكتاب
أسنى المطالب في شرح روض الطالب
المؤلف
زكريا بن محمد بن زكريا الأنصاري، زين الدين أبو يحيى السنيكي (المتوفى: 926هـ)
عدد الأجزاء
4
الناشر
دار الكتاب الإسلامي
الطبعة
بدون طبعة وبدون تاريخ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، ومعه حاشية الرملي الكبير]

لِخَبَرِ الدَّارَقُطْنِيِّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إذَا أَرَادَ أَنْ يُحْرِمَ غَسَلَ رَأْسَهُ بِأُشْنَانٍ وَخِطْمِيٍّ» (وَأَنْ يُلَبِّدَهُ) بَعْدَ الْغُسْلِ بِأَنْ يَعْقِصَهُ وَيَضْرِبَ عَلَيْهِ الْخِطْمِيَّ أَوْ الصَّمْغَ أَوْ غَيْرَهُمَا (لِدَفْعِ الْقَمْلِ) وَغَيْرِهِ مُدَّةَ الْإِحْرَامِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ، وَهَذَا ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ فِي بَابِ مُحَرَّمَاتِ الْإِحْرَامِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَيُشْبِهُ اخْتِصَاصَ ذَلِكَ بِمَنْ لَا يُجْنِبُ إلَّا نَادِرًا أَوْ تَقْصُرُ مُدَّةُ إحْرَامِهِ

[حاشية الرملي الكبير]

[فَصْلٌ الْغُسْلُ لِلْإِحْرَامِ]

قَوْلُهُ فَيُغَسِّلُهُ وَلِيُّهُ) وَيَنْوِي (قَوْلُهُ وَالْأَوْلَى أَنْ تُؤَخِّرَهُ الْحَائِضُ إلَخْ) قَالَ فِي الْخَادِمِ هَذَا إذَا كَانَتْ مِنْ أَهْلِ ذَلِكَ الْمِيقَاتِ وَوَسِعَ الْوَقْتُ، وَقَدْ حَكَاهُ فِي الشَّامِلِ عَنْ النَّصِّ

(قَوْلُهُ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.

(قَوْلُهُ وَلِدُخُولِ مَكَّةَ) إنَّمَا لَمْ يَجِبْ؛ لِأَنَّهُ غُسْلُ الْمُسْتَقْبَلِ كَغُسْلِ الْجُمُعَةِ وَالْعِيدِ (قَوْلُهُ وَلِلْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ) ، وَلَوْ قَبْلَ الزَّوَالِ، وَلِهَذَا قَالَ فِي التَّنْبِيهِ فَإِذَا طَلَعَتْ الشَّمْسُ عَلَى ثَبِيرٍ سَارَ إلَى الْمَوْقِفِ وَاغْتَسَلَ لِلْوُقُوفِ وَأَقَامَ بِنَمِرَةَ فَإِذَا زَالَتْ الشَّمْسُ خَطَبَ الْإِمَامُ.

وَإِلَّا فَفِي الِاسْتِحْبَابِ بَلْ الْجَوَازِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى الْغُسْلِ، وَلَا يُمْكِنُهُ إلَّا بِحَلْقِ رَأْسِهِ وَكَذَا الْمَرْأَةُ إذَا اعْتَادَتْ الْحَيْضَ فِي إحْرَامِهَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَكَأَنَّهُمْ نَظَرُوا لِقِصَرِ مُدَّةِ الْإِحْرَامِ غَالِبًا، وَعِنْدَ حُصُولِ الْعَارِضِ يُمْكِنُ نَقْضُهُ، وَالْقَوْلُ بِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ إلَّا بِحَلْقِ رَأْسِهِ مَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ يُضِيفُونَ إلَيْهِ مَا يَسْهُلُ بِهِ نَزْعُهُ قَالَ: وَهَذَا يَتَأَتَّى أَيْضًا فِي غُسْلِ الْجُمُعَةِ إذَا دَخَلَ يَوْمُهَا وَكَذَا غَيْرُهُ مِنْ الْأَغْسَالِ الْمَسْنُونَةِ.

(وَ) يُسْتَحَبُّ (أَنْ يَقُصَّ الشَّارِبَ وَ) أَنْ (يَأْخُذَ شَعْرَ الْإِبْطِ وَالْعَانَةِ وَالظُّفْرِ) قَبْلَ الْغُسْلِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ تَنْظِيفٌ فَسُنَّ كَالْغُسْلِ إلَّا فِي الْعَشْرِ لِمُرِيدِ التَّضْحِيَةِ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهِ (وَ) أَنْ (يَتَطَيَّبَ) بَعْدَ الْغُسْلِ فِي بَدَنِهِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ رَجُلًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ، وَإِنَّمَا كُرِهَ لِلنِّسَاءِ التَّطَيُّبُ عِنْدَ خُرُوجِهِنَّ لِلْجُمُعَةِ لِضِيقِ مَكَانِهَا وَزَمَانِهَا فَلَا يُمْكِنُهُنَّ اجْتِنَابُ الرِّجَالِ بِخِلَافِ ذَلِكَ فِي النُّسُكِ (وَجَازَ) أَنْ يَتَطَيَّبَ (فِي ثَوْبِهِ) مِنْ إزَارِ الْإِحْرَامِ وَرِدَائِهِ كَمَا فِي بَدَنِهِ، وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ الْأَصْلُ وَنَقَلَ فِي الْمَجْمُوعِ اتِّفَاقَ الْأَصْحَابِ عَلَيْهِ قَالَ وَأَغْرَبَ الْمُتَوَلِّي فَحَكَى فِيهِ الْخِلَافَ فِي الِاسْتِحْبَابِ وَجَرَى فِي الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ عَلَى اسْتِحْبَابِهِ وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ لَيْسَ بِغَرِيبٍ كَمَا زَعَمَهُ النَّوَوِيُّ فَقَدْ حَكَاهُ الْقَاضِي وَصَحَّحَهُ الْإِمَامُ وَالْبَارِزِيُّ وَجَزَمَ بِهِ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَالْغَزَالِيُّ وَالْجِيلِيُّ وَعَلَى الْقَوْلِ بِجَوَازِهِ يُكْرَهُ قَالَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَغَيْرِهِ وَيَتَطَيَّبُ فِيمَا ذُكِرَ (وَ) لَوْ (بِمَا تَبْقَى عَيْنُهُ) بَعْدَ الْإِحْرَامِ «قَالَتْ عَائِشَةُ كَأَنِّي أَنْظُرُ إلَى وَبِيصِ الطِّيبِ أَيْ بِرِيقِهِ مِنْ مَفَارِقِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ مُحْرِمٌ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ (وَلَهُ اسْتَدَامَتُهُ) بَعْدَ إحْرَامِهِ لِلْخَبَرِ الْمَذْكُورِ وَسَوَاءٌ اسْتَدَامَهُ فِي بَدَنِهِ أَمْ ثَوْبِهِ (لَا شَدَّهُ فِي ثَوْبِهِ) التَّصْرِيحُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ وَصَرَّحَ بِهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِي الْمَطْلَبِ وَنَقَلَ فِيهِ الِاتِّفَاقَ (وَلَوْ أَخَذَهُ) قَبْلَ الْإِحْرَامِ أَوْ بَعْدَهُ (مِنْ بَدَنِهِ) أَوْ ثَوْبِهِ الْمَفْهُومِ بِالْأَوْلَى (ثُمَّ أَعَادَهُ) إلَيْهِ (بَعْدَ الْإِحْرَامِ أَوْ نَزَعَ ثَوْبَهُ) الْمُطَيَّبَ (ثُمَّ لَبِسَهُ فَدَى) أَيْ لَزِمَتْهُ الْفِدْيَةُ كَمَا لَوْ ابْتَدَأَ لُبْسَ ثَوْبٍ مُطَيَّبٍ، وَلَوْ مَسَّهُ بِيَدِهِ عَمْدًا فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ وَيَكُونُ مُسْتَعْمِلًا لِلطِّيبِ ابْتِدَاءً، جَزَمَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ (وَلَوْ انْتَقَلَ بِالْعَرَقِ) مِنْ مَوْضِعٍ مِنْ بَدَنِهِ أَوْ ثَوْبِهِ إلَيْهِ أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا إلَى الْآخَرِ (لَمْ يَلْزَمُهُ شَيْءٌ) لِتَوَلُّدِهِ مِنْ مُبَاحٍ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ مِنْهُ وَلِعُسْرِ الِاحْتِرَازِ عَنْهُ وَلِخَبَرِ أَبِي دَاوُد بِإِسْنَادِ حَسَنٍ «عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كُنَّا نَخْرُجُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَى مَكَّةَ فَنُضَمِّدُ جِبَاهَنَا بِالْمِسْكِ الْمُطَيَّبِ عِنْدَ الْإِحْرَامِ فَإِذَا عَرِقَتْ إحْدَانَا سَالَ عَلَى وَجْهِهَا فَرَآهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَا يَنْهَانَا» قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَلَمْ يُصَرِّحُوا بِاسْتِحْبَابِ الْجِمَاعِ إنْ أَمْكَنَهُ، وَلَا يَبْعُدُ اسْتِحْبَابُهُ؛ لِأَنَّ الطِّيبَ مِنْ دَوَاعِيهِ.

(فَرْعٌ يُسْتَحَبُّ لِلْمُزَوَّجَةِ وَغَيْرِهَا) عَجُوزًا أَوْ شَابَّةً (مَسْحُ وَجْهِهَا بِالْحِنَّاءِ) بِالْمَدِّ (لِلْإِحْرَامِ وَخَضْبُ كَفَّيْهِمَا بِهِ) لَهُ لِتَسْتُرَ بِهِ مَا يَبْرُزُ مِنْهَا؛ لِأَنَّهَا تُؤْمَرُ بِكَشْفِ الْوَجْهِ، وَقَدْ يَنْكَشِفُ الْكَفَّانِ؛ وَلِأَنَّ الْحِنَّاءَ مِنْ زِينَتِهَا فَنُدِبَ قَبْلَ الْإِحْرَامِ كَالطِّيبِ وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ السُّنَّةِ (تَعْمِيمًا) لِلْكَفَّيْنِ (لَا نَقْشًا وَتَسْوِيدًا أَوْ تَطْرِيفًا) فَلَا يُسْتَحَبُّ شَيْءٌ مِنْهَا لِمَا فِيهِ مِنْ الزِّينَةِ وَإِزَالَةِ الشُّعْثِ الْمَأْمُورِ بِهِ فِي الْإِحْرَامِ بَلْ إنْ كَانَتْ خَلِيَّةً، أَوْ لَمْ يَأْذَنْ حَلِيلُهَا حَرُمَ وَإِلَّا فَلَا كَمَا مَرَّ فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ (وَيُكْرَهُ) لَهَا الْخَضْبُ (بَعْدَ الْإِحْرَامِ) لِمَا مَرَّ آنِفًا (وَفِي بَاقِي الْأَحْوَالِ) أَيْ فِي غَيْرِ الْإِحْرَامِ (يُسْتَحَبُّ لِلْمُزَوَّجَةِ) ؛ لِأَنَّهُ زِينَةٌ وَهِيَ مَطْلُوبَةٌ مِنْهَا لِزَوْجِهَا كُلَّ وَقْتٍ كَمَا مَرَّ فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ (وَيُكْرَهُ لِغَيْرِهَا) بِلَا عُذْرٍ لِخَوْفِ الْفِتْنَةِ (، وَلَا يَخْتَضِبُ الْخُنْثَى) أَيْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ بِلَا عُذْرٍ لِلِاحْتِيَاطِ (كَالرَّجُلِ) لِلنَّهْيِ عَنْ تَشْبِيهِهِ بِالْمَرْأَةِ كَمَا مَرَّ فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ.

(فَرْعٌ وَيَنْزِعُ الرَّجُلُ الْمَخِيطَ) قَبْلَ الْإِحْرَامِ وُجُوبًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ النَّوَوِيُّ فِي مَجْمُوعِهِ كَالرَّافِعِيِّ لِيَنْتَفِيَ عَنْهُ لُبْسُهُ فِي الْإِحْرَامِ الَّذِي هُوَ مُحْرِمٌ عَلَيْهِ كَمَا سَيَأْتِي قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَالْمُتَّجَهُ اسْتِحْبَابُهُ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمِنْهَاجِ كَالْمُحَرَّرِ؛ لِأَنَّ سَبَبَ وُجُوبِهِ، وَهُوَ الْإِحْرَامُ لَمْ يُوجَدْ؛ وَلِهَذَا لَوْ قَالَ وَإِنْ وَطِئْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ لَمْ يَمْتَنِعْ عَلَيْهِ وَطْؤُهَا وَإِنَّمَا يَجِبُ النَّزْعُ عَقِبَهُ، ثُمَّ إنَّ الشَّيْخَيْنِ ذَكَرَا فِي الصَّيْدِ عَدَمَ وُجُوبِ إزَالَةِ مِلْكِهِ عَنْهُ قَبْلَ الْإِحْرَامِ مَعَ أَنَّ الْمُدْرَكَ فِيهِمَا وَاحِدٌ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْوَطْءَ يَقَعُ فِي النِّكَاحِ فَلَا يَحْرُمُ، وَإِنَّمَا يَجِبُ النَّزْعُ عَقِبَهُ؛ لِأَنَّهُ خُرُوجٌ عَنْ الْمَعْصِيَةِ، وَلِأَنَّ مُوجِبَهُ لَيْسَ الْوَطْءُ بَلْ الطَّلَاقُ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ فَلَا يَصِحُّ إلْحَاقُ الْإِحْرَامِ بِالْوَطْءِ، وَأَمَّا الصَّيْدُ فَيَزُولُ مِلْكُهُ عَنْهُ بِالْإِحْرَامِ كَمَا سَيَأْتِي بِخِلَافِ نَزْعِ الثَّوْبِ لَا يَحْصُلُ بِهِ فَيَجِبُ قَبْلَهُ كَمَا يَجِبُ السَّعْيُ إلَى الْجُمُعَةِ قَبْلَ وَقْتِهَا عَلَى بَعِيدِ الدَّارِ قَدْ يُقَالُ بِعَدَمِ وُجُوبِهِ أَخْذًا مِمَّا لَوْ حَلَفَ لَا يَلْبَسُ ثَوْبًا، وَهُوَ لَابِسُهُ فَنَزَعَ فِي الْحَالِ لَمْ يَحْنَثْ وَمِمَّا لَوْ وَطِئَ أَوْ أَكَلَ لَيْلًا مَنْ أَرَادَ الصَّوْمَ، وَلَمْ يَلْزَمْهُ تَرْكُهُمَا قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْإِحْرَامَ عِبَادَةٌ طُلِبَ فِيهَا

[حاشية الرملي الكبير]

[فَرْعٌ يُسْتَحَبُّ لِمُرِيدِ الْإِحْرَامِ أَنْ يَغْسِلَ قَبْلَ الْغُسْلِ رَأْسَهُ لِلْإِحْرَامِ بِسِدْرٍ أَوْ نَحْوِهِ]

قَوْلُهُ وَنَقَلَ فِي الْمَجْمُوعِ اتِّفَاقُ الْأَصْحَابِ عَلَيْهِ) هُوَ الْأَصَحُّ

[فَرْعٌ يُسْتَحَبُّ لِلْمُزَوَّجَةِ وَغَيْرِهَا عَجُوزًا أَوْ شَابَّةً مَسْحُ وَجْهِهَا بِالْحِنَّاءِ لِلْإِحْرَامِ وَخَضْبُ كَفَّيْهِمَا بِهِ]

(قَوْلُهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ النَّوَوِيُّ فِي مَجْمُوعِهِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ وَقَالَ فِي الْخَادِمِ إنَّهُ الظَّاهِرُ نَقْلًا وَدَلِيلًا أَمَّا النَّقْلُ فَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الْفُتُوحِ فِي كِتَابِ الْخَنَاثَى التَّجَرُّدُ مِنْ الْمَخِيطِ وَاجِبٌ فِي حَقِّ الرِّجَالِ وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ فِي حَقِّ النِّسَاءِ وَالْخَنَاثَى، وَصَرَّحَ بِهِ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَصَاحِبُ الْكَافِي وَأَمَّا الدَّلِيلُ فَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «يُحْرِمُ أَحَدُكُمْ فِي إزَارٍ وَرِدَاءٍ» فَإِنَّهُ يَقْتَضِي وُجُوبَ التَّجَرُّدِ عَنْ غَيْرِهِمَا إذَا أَرَادَ الْإِحْرَامَ وَكَذَلِكَ حَدِيثُ يُصَلِّي (قَوْلُهُ كَالرَّافِعِيِّ) قَالَ فِي الْعَزِيزِ الْمَعْدُودُ مِنْ السُّنَنِ التَّجَرُّدُ فِي إزَارٍ وَرِدَاءٍ أَمَّا مُجَرَّدُ التَّجَرُّدِ فَلَا يُمْكِنُ عَدُّهُ مِنْ السُّنَنِ؛ لِأَنَّ تَرْكَ لُبْسِ الْمَخِيطِ فِي الْإِحْرَامِ لَازِمٌ وَمِنْ صُوَرِ لُزُومِهِ لُزُومُ التَّجَرُّدِ قَبْلَ الْإِحْرَامِ.
اهـ. (قَوْلُهُ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمِنْهَاجِ) مُقْتَضَى ضَبْطِ مُصَنِّفِهِ قَوْلُهُ وَيَتَجَرَّدُ بِالضَّمِّ وُجُوبُهُ.

أَنْ يَكُونَ الْمُحْرِمُ أَشْعَثَ أَغْبَرَ، وَلَا يَكُونُ كَذَلِكَ إذَا نَزَعَ قَبْلَهُ بِخِلَافِ الْحَلِفِ وَتَرْكِ الْمُفْطِرِ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ فَاحْتِيطَ لَهُ مَا لَمْ يُحْتَطْ لَهُمَا، وَيُسَنُّ أَنْ يَكُونَ النَّزْعُ بَعْدَ التَّطَيُّبِ.

(وَيَلْبَسُ) الرَّجُلُ نَدْبًا قَبْلَ الْإِحْرَامِ (إزَارًا وَرِدَاءً) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ (أَبْيَضَيْنِ) لِخَبَرِ «الْبَسُوا مِنْ ثِيَابِكُمْ الْبَيَاضَ» (جَدِيدَيْنِ أَوْ نَظِيفَيْنِ) كَذَا عَبَّرَ الْبُوَيْطِيُّ وَالتَّنْبِيهُ وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ وَغَيْرِهِ جَدِيدَيْنِ، وَإِلَّا فَمَغْسُولَيْنِ وَاعْتَرَضَ فِي الْمَجْمُوعِ عَلَى عِبَارَةِ التَّنْبِيهِ، ثُمَّ قَالَ وَيُحْمَلُ كَلَامُهُ عَلَى مُوَافَقَةِ كَلَامِ الْأَصْحَابِ، وَتَقْدِيرُ كَلَامِهِ جَدِيدَيْنِ، وَإِلَّا فَنَظِيفَيْنِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالْأَحْوَطُ أَنْ يَغْسِلَ الْجَدِيدَ الْمَقْصُورَ لِنَشْرِ الْقَصَّارِينَ لَهُ عَلَى الْأَرْضِ، وَقَدْ اسْتَحَبَّ الشَّافِعِيُّ غَسْلَ حَصَى الْجِمَارِ احْتِيَاطًا، وَهَذَا أَوْلَى بِهِ وَقَضِيَّةُ تَعْلِيلِهِ أَنَّ غَيْرَ الْمَقْصُورِ كَذَلِكَ (وَنَعْلَيْنِ) لِخَبَرِ «لِيُحْرِمْ أَحَدُكُمْ فِي إزَارٍ وَرِدَاءٍ وَنَعْلَيْنِ» رَوَاهُ أَبُو عَوَانَةَ فِي صَحِيحِهِ وَخَرَجَ بِالرَّجُلِ الْمَرْأَةُ وَالْخُنْثَى إذْ لَا نَزْعَ عَلَيْهِمَا فِي غَيْرِ الْوَجْهِ.

(وَيُكْرَهُ) لِمُرِيدِ الْإِحْرَامِ (الْمَصْبُوغُ) وَلَوْ بِنِيلَةٍ أَوْ مَغْرَةٍ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ لِلنَّهْيِ عَنْهُ رَوَاهُ مَالِكٌ مَوْقُوفًا عَلَى عُمَرَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَمَحَلُّهُ فِيمَا صُبِغَ بِغَيْرِ زَعْفَرَانٍ أَوْ عُصْفُرَةٍ لِمَا مَرَّ فِي بَابِ مَا يَجُوزُ لُبْسُهُ أَنَّهُ يَحْرُمُ لُبْسُ الْمَصْبُوغِ بِهِمَا، وَإِنَّمَا كُرِهَ هُنَا الْمَصْبُوغُ بِغَيْرِهِمَا خِلَافَ مَا قَالُوهُ ثَمَّ؛ لِأَنَّ الْمُحْرِمَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ فَلَا يُنَاسِبُهُ الْمَصْبُوغُ مُطْلَقًا لَكِنْ قَيَّدَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ بِمَا صُبِغَ بَعْدَ النَّسْجِ وَيُوَافِقُهُ مَا مَرَّ فِي الْجُمُعَةِ (ثُمَّ يُصَلِّي) نَدْبًا (الرَّكْعَتَيْنِ) أَيْ رَكْعَتَيْ الْإِحْرَامِ قَبْلَهُ وَرَوَى الشَّيْخَانِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلِّي بِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ أَحْرَمَ» (إلَّا فِي وَقْتِ الْكَرَاهَةِ) فَلَا يُصَلِّيهِمَا فِيهِ بَلْ يَحْرُمَانِ كَمَا مَرَّ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ وَمَحْمَلُهُ كَمَا مَرَّ ثَمَّ فِي غَيْرِ حَرَمِ مَكَّةَ (وَيُجْزِئُ الْفَرِيضَةُ) وَكَذَا النَّافِلَةُ كَمَا يَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّافِعِيِّ (عَنْهُمَا) كَالتَّحِيَّةِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهَا مَقْصُودَةٌ فَلَا تَنْدَرِجُ كَسُنَّةِ الظُّهْرِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ، وَهَذَا إنَّمَا يَتِمُّ إذَا أَثْبَتْنَا أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى رَكْعَتَيْنِ لِلْإِحْرَامِ خَاصَّةً وَبِمَ يَثْبُتُ، بَلْ الَّذِي ثَبَتَ وَدَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ الشَّافِعِيِّ وُقُوعُ الْإِحْرَامِ إثْرَ صَلَاةٍ فَقَدْ رَوَى النَّسَائِيّ عَنْ أَنَسٍ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ رَكِبَ» وَفِي الْبُخَارِيِّ عَنْ أَنَسٍ «أَنَّهُ صَلَّى الصُّبْحَ، ثُمَّ رَكِبَ» وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْبُوَيْطِيِّ وَأُحِبُّ لَهُمَا يَعْنِي لِلرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ أَنْ يُهِلَّا خَلْفَ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ أَوْ نَافِلَةٍ (وَيَقْرَأُ فِيهِمَا) نَدْبًا بَعْدَ الْفَاتِحَةِ (سُورَتَيْ الْكَافِرُونَ وَالْإِخْلَاصِ، وَصَلَّى) نَدْبًا (فِي مَسْجِدِ الْمِيقَاتِ إنْ كَانَ) ثَمَّ (مَسْجِدٌ) ؛ لِأَنَّهُ أَشْرَفُ الْبِقَاعِ.

(فَرْعٌ ثُمَّ) إذَا صَلَّى (يَنْوِي الْإِحْرَامَ وَيُلَبِّي) لِمَا مَرَّ (مُسْتَقْبِلًا) الْقِبْلَةَ عِنْدَ الْإِحْرَامِ نَدْبًا لِخَبَرٍ فِي ذَلِكَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ؛ وَلِأَنَّهَا أَشْرَفُ الْجِهَاتِ (وَالْأَفْضَلُ) أَنْ يُحْرِمَ (إذَا انْبَعَثَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ) يَعْنِي دَابَّتَهُ بِأَنْ اسْتَوَتْ قَائِمَةً لِطَرِيقِ مَكَّةَ (أَوْ تَوَجَّهَ الْمَاشِي لِلطَّرِيقِ) أَيْ طَرِيقَ مَكَّةَ لِلِاتِّبَاعِ فِي الْأَوَّلِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَقِيَاسًا عَلَيْهِ فِي الثَّانِي وَرَوَى مُسْلِمٌ خَبَرًا «إذَا رُحْتُمْ إلَى مِنًى مُتَوَجِّهِينَ فَأَهِلُّوا بِالْحَجِّ» وَسَيَأْتِي أَنَّ الْإِمَامَ يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَخْطُبَ فِي الْيَوْمِ السَّابِعِ بِمَكَّةَ وَأَنْ يُحْرِمَ قَبْلَ الْخُطْبَةِ فَتُسْتَثْنَى هَذِهِ مِمَّا ذَكَرَهُ؛ لِأَنَّ سَيْرَهُ لِلنُّسُكِ إنَّمَا يَكُونُ فِي الْيَوْمِ الثَّامِنِ (وَيُكْثِرُ) نَدْبًا (الْمُحْرِمُ مِنْ التَّلْبِيَةِ كُلَّ حِينٍ الْحَائِضُ وَالطَّاهِرُ) قَائِمَيْنِ وَقَاعِدَيْنِ وَرَاكِبَيْنِ وَمَاشِيَيْنِ فِي ذَلِكَ (سَوَاءٌ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَلِأَنَّهَا شِعَارُ النُّسُكِ (وَ) الْإِكْثَارُ مِنْهَا (عِنْدَ تَغَايُرِ الْأَحْوَالِ مِنْ صُعُودٍ وَهُبُوطٍ وَاجْتِمَاعٍ) بِرُفْقَةٍ أَوْ نَحْوِهِمْ (وَافْتِرَاقٍ وَنَحْوِهِ) كَرُكُوبٍ وَنُزُولٍ وَفَرَاغٍ مِنْ صَلَاةٍ وَإِقْبَالِ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ (آكَدُ) مِنْ غَيْرِهِ اقْتِدَاءً بِالسَّلَفِ فِي ذَلِكَ وَالصُّعُودُ وَالْهُبُوطُ بِفَتْحِ أَوَّلِهِمَا اسْمٌ لِمَكَانِ الْفِعْلِ مِنْهُمَا وَبِضَمِّهِ مَصْدَرٌ وَكُلٌّ مِنْهُمَا صَحِيحٌ هُنَا ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَتُكْرَهُ التَّلْبِيَةُ فِي مَوَاضِعِ النَّجَاسَاتِ (وَتُسْتَحَبُّ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَسْجِدِ الْخَيْفِ) بِمِنًى (وَمَسْجِدِ إبْرَاهِيمَ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (بِعَرَفَةَ) عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانُهُ فَإِنَّهَا مَوَاضِعُ نُسُكٍ (وَكَذَا سَائِرُ الْمَسَاجِدِ) اقْتِدَاءً بِالسَّلَفِ فِي ذَلِكَ (لَا فِي الطَّوَافِ) ، وَلَوْ طَوَافَ الْقُدُومِ (وَالسَّعْيِ) بَعْدَهُ فَلَا يُسْتَحَبُّ فِيهِمَا التَّلْبِيَةُ؛ لِأَنَّ فِيهِمَا أَذْكَارًا خَاصَّةً (تَنْبِيهٌ) كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ وَغَيْرِهِمَا يَقْتَضِي أَنَّ الْمُرَادَ بِإِبْرَاهِيمَ الْمَنْسُوبِ إلَيْهِ الْمَسْجِدُ الْمَذْكُورُ إبْرَاهِيمُ الْخَلِيلُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قِيلَ: وَهُوَ خَطَأٌ وَإِنَّمَا هُوَ إبْرَاهِيمُ الْقَبِيسِيُّ وَخَطِئَ قَائِلُهُ بِأَنَّ الْمَسْجِدَ الْمَنْسُوبَ إلَى الْقَبِيسِيِّ عَلَى جَبَلِ أَبِي قُبَيْسٍ وَأَمَّا الْمَسْجِدُ الْمَذْكُورُ فَهُوَ مَسْجِدُ النَّبِيِّ إبْرَاهِيمَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَمَا قَالَهُ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ الْأَزْرَقِيُّ فِي تَارِيخِ مَكَّةَ وَبِتَقْدِيرِ أَنَّ الْقَبِيسِيَّ بَنَاهُ فَلَا يَمْتَنِعُ نِسْبَتُهُ إلَى إبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ إمَّا لِأَنَّهُ بَنَاهُ قَبْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ تَهَدَّمَ أَوْ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى فِيهِ أَوْ لِأَنَّهُ اتَّخَذَهُ مُصَلًّى لِلنَّاسِ -.

[حاشية الرملي الكبير]

قَوْلُهُ أَنَّهُ يَحْرُمُ لُبْسُ الْمَصْبُوغِ بِهِمَا) تَقَدَّمَ ثَمَّ أَنَّ الْمَذْهَبَ عَدَمُ تَحْرِيمِ الثَّانِي (قَوْلُهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ، وَهَذَا إلَخْ) أَيْ كَالسُّبْكِيِّ وَغَيْرِهِ

(وَيَرْفَعُ) نَدْبًا الرَّجُلُ (صَوْتَهُ) بِالتَّلْبِيَةِ فِي دَوَامِ الْإِحْرَامِ (بِحَيْثُ لَا يُتْعِبُهُ) الرَّفْعُ «قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَتَانِي جِبْرِيلُ فَأَمَرَنِي أَنْ آمُرَ أَصْحَابِي أَنْ يَرْفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ بِالْإِهْلَالِ» وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ «وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَفْضَلُ الْحَجِّ: الْعَجُّ وَالثَّجُّ» رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَ إسْنَادَهُ وَالْعَجُّ رَفْعُ الصَّوْتِ بِالتَّلْبِيَةِ وَالثَّجُّ نَحْرُ الْبُدْنِ أَمَّا رَفْعُ صَوْتِهِ بِهَا فِي ابْتِدَاءِ الْإِحْرَامِ فَلَا يُنْدَبُ بَلْ يُسْمِعُ نَفْسَهُ فَقَطْ كَمَا نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْجُوَيْنِيِّ وَأَقَرَّهُ وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمِنْهَاجِ كَالْمُحْرِمِ (وَالْمَرْأَةِ) وَمِثْلُهَا الْخُنْثَى (تُسْمِعُ نَفْسَهَا) فَقَطْ نَدْبًا كَمَا فِي قِرَاءَةِ الصَّلَاةِ (فَإِنْ جَهَرَتْ) بِهَا (كُرِهَ) وَفُرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَذَانِهَا حَيْثُ حُرِّمَ فِيهِ ذَلِكَ بِالْإِصْغَاءِ إلَى الْأَذَانِ وَاشْتِغَالِ كُلِّ أَحَدٍ بِتَلْبِيَتِهِ عَنْ سَمَاعِ تَلْبِيَةِ غَيْرِهِ (وَهِيَ لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَك لَبَّيْكَ إنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ لَا شَرِيكَ لَك) لِلِاتِّبَاعِ، رَوَاهُ الشَّيْخَانِ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَيَجُوزُ كَسْرُ هَمْزَةِ إنَّ اسْتِئْنَافًا وَفَتْحُهَا تَقْلِيلًا، قَالَ النَّوَوِيُّ وَالْكَسْرُ أَصَحُّ وَأَشْهَرُ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقِفَ وَقْفَةً لَطِيفَةً عِنْدَ قَوْلِهِ وَالْمُلْكَ وَأَنْ يُكَرِّرَ التَّلْبِيَةَ ثَلَاثًا إذَا لَبَّى وَالْقَصْدُ بِلَبَّيْكَ، وَهُوَ مُثَنَّى مُضَافٌ - الْإِجَابَةُ لِدَعْوَةِ الْحَجِّ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ﴾ [الحج: 27] مَأْخُوذٌ مِنْ لَبَّ بِالْمَكَانِ لَبًّا أَوْ أَلَبَّ بِهِ إلْبَابًا إذَا أَقَامَ بِهِ وَمَعْنَاهُ أَنَا مُقِيمٌ عَلَى طَاعَتِك إقَامَةً بَعْدَ إقَامَةٍ (فَإِنْ زَادَ عَلَى ذَلِكَ لَمْ يُكْرَهْ) لِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَزِيدُ فِي تَلْبِيَةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ بِيَدَيْكَ وَالرَّغْبَاءُ إلَيْك وَالْعَمَلُ زَادَ التِّرْمِذِيُّ بَعْدَ بِيَدَيْك لَبَّيْكَ، وَهُوَ مَا أَوْرَدَهُ الرَّافِعِيُّ (ثُمَّ يُصَلِّيَ) وَيُسَلِّمُ نَدْبًا بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ تَلْبِيَتِهِ (عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) قَالَ تَعَالَى ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ [الشرح: 4] أَيْ لَا أُذْكَرُ إلَّا وَتُذْكَرُ مَعِي (بِصَوْتٍ أَخْفَضَ) مِنْ صَوْتِ التَّلْبِيَةِ لِيَتَمَيَّزَ عَنْهَا قَالَ الزَّعْفَرَانِيُّ وَيُصَلِّي عَلَى آلِهِ أَيْضًا كَمَا فِي التَّشَهُّدِ (وَ) بَعْدَ ذَلِكَ (يَسْأَلُ رِضْوَانَ اللَّهِ وَالْجَنَّةَ وَيَسْتَعِيذُهُ) تَعَالَى (مِنْ النَّارِ) نَدْبًا كَمَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ فِعْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَكِنْ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَالْجُمْهُورُ ضَعَّفُوهُ (وَيَدْعُو) بَعْدَ ذَلِكَ نَدْبًا (بِمَا أَحَبَّ) دِينًا وَدُنْيَا قَالَ الزَّعْفَرَانِيُّ فَيَقُولُ: اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَسُولِك وَآمَنُوا بِك وَوَثِقُوا بِوَعْدِكَ وَوَفَّوْا بِعَهْدِك وَاتَّبَعُوا أَمْرَك اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ وَفْدِكَ الَّذِينَ رَضِيتَ وَارْتَضَيْتَ وَقَبِلْتَ اللَّهُمَّ يَسِّرْ لِي أَدَاءَ مَا نَوَيْت وَتَقَبَّلْ مِنِّي يَا كَرِيمُ.

، (وَلَا يَتَكَلَّمُ فِيهَا) أَيْ فِي التَّلْبِيَةِ بِأَمْرٍ أَوْ نَهْيٍ أَوْ غَيْرِهِمَا (إلَّا بِرَدِّ السَّلَامِ) فَإِنَّهُ مَنْدُوبٌ وَتَأْخِيرُهُ عَنْهَا أَحَبُّ، وَقَدْ يَجِبُ الْكَلَامُ فِي أَثْنَائِهَا لِلضَّرُورَةِ كَمَا لَا يَخْفَى (وَيُكْرَهُ التَّسْلِيمُ عَلَيْهِ) فِي أَثْنَائِهَا لِأَنَّهُ يُكْرَهُ لَهُ قَطْعُهَا (وَإِنْ رَأَى مَا يُعْجِبُهُ قَالَ) نَدْبًا « (لَبَّيْكَ إنَّ الْعَيْشَ عَيْشُ الْآخِرَةِ) قَالَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ وَقَفَ بِعَرَفَاتٍ» وَرَأَى جَمْعَ الْمُسْلِمِينَ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ مُرْسَلًا، وَمَعْنَاهُ أَنَّ الْحَيَاةَ الْمَطْلُوبَةَ الْهَنِيَّةَ الدَّائِمَةَ هِيَ حَيَاةُ الدَّارِ الْآخِرَةِ وَقِيلَ مَعْنَاهُ الْعَمَلُ بِالطَّاعَةِ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُولَ ذَلِكَ إذَا رَأَى مَا يُهِمُّهُ لِمَا رَوَى الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَهُ فِي أَسَرِّ أَحْوَالِهِ وَفِي أَشَدِّ أَحْوَالِهِ فَالْأَوَّلُ فِي وُقُوفِهِ بِعَرَفَةَ، وَالثَّانِي فِي حَفْرِ الْخَنْدَقِ (وَيُتَرْجَمُ) بِمَا ذَكَرَ مِنْ التَّلْبِيَةِ وَمَا بَعْدَهَا (الْعَاجِزُ) عَنْهُ لَا الْقَادِرُ كَمَا فِي تَسْبِيحِ الصَّلَاةِ.

جارٍ التحميل