أسنى المطالب في شرح روض الطالب(فَرْعٌ لَيْسَ الْإِتْلَافُ) مِنْ الْمُتَّهِبِ لِلْمَوْهُوبِ (قَبْضًا)

(فَرْعٌ لَيْسَ الْإِتْلَافُ) مِنْ الْمُتَّهِبِ لِلْمَوْهُوبِ (قَبْضًا)

عن هذه الطبعة
عَلَم
الأنصاري، زكريا
الكتاب
أسنى المطالب في شرح روض الطالب
المؤلف
زكريا بن محمد بن زكريا الأنصاري، زين الدين أبو يحيى السنيكي (المتوفى: 926هـ)
عدد الأجزاء
4
الناشر
دار الكتاب الإسلامي
الطبعة
بدون طبعة وبدون تاريخ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، ومعه حاشية الرملي الكبير]

[حاشية الرملي الكبير]

قَوْلُهُ: وَقِيلَ صَرِيحَةٌ) جَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ كَأَصْلِهِ فِي بَابِ تَشْطِيرِ الصَّدَاقِ (قَوْلُهُ: وَهِبَتُهُ لِلْأَجْنَبِيِّ بَاطِلَةٌ) وَقِيلَ تَصِحُّ وَنَقَلُوهُ عَنْ النَّصِّ وَجَعَلَهُ فِي الشَّامِلِ الْأَقْيَسَ؛ لِأَنَّ الذِّمَمَ تَجْرِي مَجْرَى الْأَعْيَانِ بِدَلِيلِ صِحَّةِ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ فِيهَا، وَالْخِلَافُ مَبْنِيٌّ عَلَى جَوَازِ بَيْعِهِ لِغَيْرِ مَنْ عَلَيْهِ إنْ صَحَّ فَالْهِبَةُ أَوْلَى وَإِلَّا فَوَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا الْمَنْعُ وَقَيَّدَهُ صَاحِبُ الْبَيَانِ وَغَيْرُهُ بِالْمُسْتَقِرِّ وَقَيَّدَهُ بَعْضُهُمْ بِكَوْنِهِ عَلَى بَاذِلٍ د وَالْمُعْتَمَدُ الْبُطْلَانُ فَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ هِبَةَ الْمَوْصُوفِ لَا تَصِحُّ قَالَ فِي الْخَادِمِ: وَجْهُهُ أَنَّ الْمِلْكَ فِي الْبَيْعِ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَى الْقَبْضِ بِخِلَافِ الْهِبَةِ، وَهِبَةُ مَا فِي الذِّمَّةِ لَا يُمْكِنُ تَمْلِيكُهُ.

[فَصْلٌ الْمَوْهُوبُ لَهُ لَا يَمْلِكُ الْهِبَةَ الصَّادِقَةَ بِأَنْوَاعِهَا إلَّا إذَا قَبَضَهَا]

(قَوْلُهُ: وَفِي رِوَايَةٍ «أَنَّهُ أَهْدَى لِلنَّجَاشِيِّ مِسْكًا» ) أَيْ ثَلَاثِينَ أُوقِيَّةً (قَوْلُهُ: بِالْإِذْنِ فِيهِ) أَيْ بَعْدَ الْعَقْدِ فَلَوْ قَالَ وَهَبْتُك هَذِهِ وَأَذِنْت لَك فِي قَبْضِهَا فَقَالَ الْمُتَّهِبُ قَبِلْت صَحَّ الْعَقْدُ وَلَا يَكْفِي ذَلِكَ الْإِذْنُ هَذَا فِي غَيْرِ الضِّمْنِيِّ أَمَّا هِبَةُ الضِّمْنِيِّ كَ أَعْتِقْ عَنِّي فَأَعْتَقَهُ فَإِنَّهُ يُعْتَقُ عَنْهُ وَيَسْقُطُ الْقَبْضُ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ يَحْصُلُ الْمِلْكُ فِيهَا بِالْقَبْضِ التَّقْدِيرِيِّ.
(فَرْعٌ) لَوْ عَلَّقَ عِتْقَ عَبْدِهِ بِهِبَةٍ فَوَهَبَهُ وَلَمْ يَقْبِضْهُ الْمُتَّهِبُ فَفِي عِتْقِهِ تَرَدُّدٌ وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ لَا يَعْتِقُ؛ لِأَنَّ مَقْصُودَ الْهِبَةِ لَمْ يَحْصُلْ وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ تَعْلِيقِ عِتْقِهِ بِهِبَتِهِ عَدَمُ التَّبَرُّعِ بِهِ عَلَى الْغَيْرِ وَذَلِكَ حَاصِلٌ عِنْدَ عَدَمِ الْقَبْضِ (قَوْلُهُ: وَظَاهِرٌ أَنَّ لِوَلِيِّ الْمُتَّهِبِ الْقَبْضُ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ رَجَعَ فِي الْإِذْنِ إلَخْ) لَوْ اتَّفَقَا عَلَى الْإِذْنِ لَكِنْ قَالَ الْوَاهِبُ رَجَعْت قَبْلَ أَنْ تَقْبِضَهُ وَقَالَ الْمُتَّهِبُ بَلْ بَعْدَهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُتَّهِبِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ عَلَى قِيَاسِ مَا جَزَمَ بِهِ الرَّافِعِيُّ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الرَّهْنِ وَلَوْ أَقْبَضَهُ، ثُمَّ قَالَ قَصَدَ بِهِ الْإِيدَاعَ، أَوْ الْعَارِيَّةَ فَأَنْكَرَ الْمُتَّهِبُ فَقِيَاسُ الرَّهْنِ أَيْضًا تَصْدِيقُ الْمُتَّهِبِ لِقُوَّةِ يَدِهِ بِالْمِلْكِ لَكِنْ فِي الِاسْتِقْصَاءِ لَوْ اخْتَلَفَا فِي صِفَةِ الْإِذْنِ فَقَالَ الْوَاهِبُ أَذِنْت لَك فِي قَبْضِهِ عَلَى وَجْهِ الْوَدِيعَةِ وَقَالَ الْمُتَّهِبُ بَلْ عَلَى وَجْهِ الْهِبَةِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْوَاهِبِ لِأَنَّهُمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي أَصْلِ الْإِذْنِ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ فَكَذَلِكَ إذَا اخْتَلَفَا فِي صِفَتِهِ قَالَ شَيْخُنَا قَدْ يُقَالُ هَذَا لَا يُعَارِضُ الْمَسْأَلَةَ الْأُولَى؛ لِأَنَّ فِيهَا وَافَقَ الْقَابِضُ عَلَى قَبْضِهِ عَنْ جِهَةِ الْهِبَةِ وَلَكِنْ ادَّعَى الرُّجُوعَ قَبْلَهُ وَهُنَا لَمْ يَسْلَمْ لَهُ قَبْضُهُ عَنْ الْهِبَةِ، كَاتِبُهُ.
(قَوْلُهُ: قَالَ الزَّرْكَشِيُّ) أَيْ وَغَيْرُهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ جُنُونُ الْوَاهِبِ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ فِيمَا لَوْ مَاتَ الْوَاهِبُ وَلَا يَرِثُهُ إلَّا بَيْتُ الْمَالِ هَلْ يَقُومُ الْإِمَامُ فِي الْإِقْبَاضِ مَقَامَ الْوَارِثِ الْخَاصِّ؟ لَمْ أَرَ فِيهِ شَيْئًا وَكَلَامُ الْكِتَابِ قَدْ يُفْهِمُ الْمَنْعَ وَيَنْقَدِحُ أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَتْ تِلْكَ الْعَيْنُ؛ لَوْ كَانَتْ مِلْكًا لِبَيْتِ الْمَالِ كَانَ لِلْإِمَامِ أَنْ يُمَلِّكَهَا الْمُتَّهِبَ كَانَ لَهُ إقْبَاضُهُ إيَّاهَا، وَإِلَّا فَلَا، وَقَوْلُهُ: وَيَنْقَدِحُ أَنْ يُقَالَ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.

[فَرْعٌ مَاتَ الْمُهْدِي أَوْ الْمُهْدَى إلَيْهِ قَبْلَ الْقَبْضِ]

(قَوْلُهُ: وَإِنْ مَاتَ الْمُهْدِي) أَيْ، أَوْ جُنَّ، أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ أَوْ حُجِرَ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ، أَوْ فَلَسٍ، وَلَوْ اخْتَلَفَا فَقَالَ رَجَعْت عَنْ الْإِذْنِ قَبْلَ أَنْ تَقْبِضَهُ وَقَالَ الْمُتَّهِبُ بَلْ بَعْدَهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْوَاهِبِ وَيَحْتَمِلُ خِلَافَهُ إذْ الْأَصْلُ عَدَمُ الرُّجُوعِ قَبْلَهُ وَيَحْتَمِلُ تَخْرِيجَهُ عَلَى الْخِلَافِ فِي تَعَارُضِ الْأَصْلَيْنِ قَالَ شَيْخُنَا وَالثَّانِي أَوْجَهُ.

[فَرْعٌ قَبْضُ الْمُشَاعِ فِي الْهِبَةِ]

(قَوْلُهُ: بِأَنْ رَضِيَ بِتَسْلِيمِ نَصِيبِهِ أَيْضًا إلَخْ) لَوْ اسْتَبَدَّ الْمُتَّهِبُ بِالْقَبْضِ صَحَّ وَأَثِمَ

بِخِلَافِ الْمُشْتَرِي إذَا أَتْلَفَ الْمَبِيعَ لِمَا مَرَّ فِي الْفَصْلِ السَّابِقِ وَلِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ أَتْلَفَ مِلْكَهُ بِخِلَافِ الْمُتَّهِبِ، سَوَاءٌ أَتْلَفَهُ بِإِذْنِ الْوَاهِبِ أَمْ لَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْخُوَارِزْمِيَّ وَهُوَ قَضِيَّةُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ (إلَّا إنْ أَذِنَ لَهُ فِي الْأَكْلِ، أَوْ الْعِتْقِ) عَنْهُ فَأَكَلَهُ، أَوْ أَعْتَقَهُ، أَوْ أَمَرَ الْمُتَّهِبُ الْوَاهِبَ بِإِعْتَاقِهِ فَأَعْتَقَهُ عَنْهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ فَيَكُونُ قَبْضًا وَيُقَدَّرُ أَنَّهُ مَلَكَهُ قَبْلَ الِازْدِرَادِ، وَالْعِتْقِ (وَيَصِحُّ بَيْعُ الْوَاهِبِ) لِلْمَوْهُوبِ (قَبْلَ الْقَبْضِ، وَإِنْ ظَنَّ لُزُومَ الْهِبَةِ) وَحُصُولَ الْمِلْكِ بِالْعَقْدِ وَتَبْطُلُ الْهِبَةُ وَلَا عِبْرَةَ بِالظَّنِّ الْبَيِّنِ خَطَؤُهُ (وَلَيْسَ الْإِقْرَارُ بِالْهِبَةِ) وَلَوْ مَعَ الْمِلْكِ (إقْرَارًا بِالْقَبْضِ) لِلْمَوْهُوبِ لِجَوَازِ أَنْ يَعْتَقِدَ لُزُومَهَا بِالْعَقْدِ، وَالْإِقْرَارُ يُحْمَلُ عَلَى الْيَقِينِ (إلَّا إنْ قَالَ وَهَبْته لَهُ وَخَرَجْت مِنْهُ إلَيْهِ) فَيَكُونُ إقْرَارًا؛ لِأَنَّهُ نَسَبَ إلَى نَفْسِهِ مَا يُشْعِرُ بِالْإِقْبَاضِ (وَهَذَا إنْ كَانَ فِي يَدِ الْمُتَّهِبِ، وَإِلَّا فَلَا) يَكُونُ إقْرَارًا كَمَا مَرَّ بَيَانُهُ فِي الْبَابِ الثَّالِثِ مِنْ كِتَابِ الْإِقْرَارِ (وَقَوْلُهُ وَهَبْته لَهُ وَأَقْبَضْته) لَهُ (إقْرَارٌ بِالْجَمِيعِ) أَيْ بِالْهِبَةِ، وَالْقَبْضِ.

(الْبَابُ الثَّانِي فِي حُكْمِ الْهِبَةِ فِي الرُّجُوعِ وَالثَّوَابِ) (وَفِيهِ طَرَفَانِ: الْأَوَّلُ فِي الرُّجُوعِ وَيُكْرَهُ) لِلْوَالِدِ وَإِنْ عَلَا (أَنْ يَهَبَ لِأَحَدِ وَلَدَاهُ أَكْثَرَ) مِنْ الْآخَرِ (وَلَوْ ذَكَرًا) لِلنَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ فِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ وَلِئَلَّا يُفْضِيَ ذَلِكَ إلَى الْعُقُوقِ وَفَارَقَ الْإِرْثَ بِأَنَّ الْوَارِثَ رَاضٍ بِمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ بِخِلَافِ هَذَا وَبِأَنَّ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى إنَّمَا يَخْتَلِفَانِ فِي الْمِيرَاثِ بِالْعُصُوبَةِ، أَمَّا بِالرَّحِمِ الْمُجَرَّدَةِ فَهُمَا سَوَاءٌ كَالْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ مِنْ الْأُمِّ، وَالْهِبَةُ لِلْأَوْلَادِ أُمِرَ بِهَا صِلَةً لِلرَّحِمِ نَعَمْ إنْ تَفَاوَتُوا حَاجَةً قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ فَلَيْسَ فِي التَّفْضِيلِ وَالتَّخْصِيصِ الْمَحْذُورُ السَّابِقُ، وَإِذَا ارْتَكَبَ التَّفْضِيلَ الْمَكْرُوهَ فَالْأَوْلَى أَنْ يُعْطِيَ الْآخَرِينَ مَا يَحْصُلُ بِهِ الْعَدْلُ وَلَوْ رَجَعَ جَازَ بَلْ حَكَى فِي الْبَحْرِ اسْتِحْبَابَهُ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَيُتَّجَهُ أَنْ يَكُونَ مَحَلُّ جَوَازِهِ، أَوْ اسْتِحْبَابِهِ فِي الزَّائِدِ (وَ) يُكْرَهُ (أَنْ يَرْجِعَ فِي عَطِيَّتِهِمْ إنْ عَدَلَ) بَيْنَهُمْ (إلَّا لِمَصْلَحَةٍ) كَأَنْ يَكُونُوا عَقَقَةً، أَوْ يَسْتَعِينُونَ بِمَا أَعْطَاهُ لَهُمْ فِي مَعْصِيَةٍ وَأَصَرُّوا عَلَيْهَا بَعْدَ إنْذَارِهِ لَهُمْ بِالرُّجُوعِ فَلَا يُكْرَهُ رُجُوعُهُ فِيهَا كَذَا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَهُوَ مَرْدُودٌ بَلْ الْقِيَاسُ فِي الثَّانِيَةِ اسْتِحْبَابُ الرُّجُوعِ إنْ لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا وَأَمَّا الْعَاقُّ فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنْ زَادَهُ الرُّجُوعُ عُقُوقًا كُرِهَ، أَوْ أَزَالَهُ اُسْتُحِبَّ، أَوْ لَمْ يَفِدْ شَيْئًا مِنْهُمَا أُبِيحَ وَيَحْتَمِلُ اسْتِحْبَابَ عَدَمِهِ (وَالْعَدْلُ) فِي هِبَةِ الْوَلَدِ وَالِدَيْهِ (أَنْ يُسَوِّيَ بَيْنَ الْوَالِدَيْنِ) كَعَكْسِهِ بَلْ أَوْلَى (فَإِنْ فَضَّلَ أَحَدَهُمَا فَالْأُمُّ) أَوْلَى لِخَبَرِ «إنَّ لَهَا ثُلُثَيْ الْبِرِّ» قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْإِخْوَةَ وَنَحْوَهُمْ لَا يَجْرِي فِيهِمْ هَذَا الْحُكْمُ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَيَحْتَمِلُ طَرْدَهُ لِلْإِيحَاشِ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْمَحْذُورَ فِي الْأَوْلَادِ عَدَمُ الْبِرِّ وَهُوَ وَاجِبٌ قَالَ وَلَا شَكَّ أَنَّ التَّسْوِيَةَ بَيْنَهُمْ مَطْلُوبَةٌ لَكِنْ دُونَ طَلَبِهَا بَيْنَ الْأَوْلَادِ.

(فَصْلٌ: لِلْأَبِ وَكَذَا سَائِرُ الْأُصُولِ) مِنْ الْجِهَتَيْنِ وَلَوْ مَعَ اخْتِلَافِ الدِّينِ (لَا غَيْرِهِمْ) كَالْإِخْوَةِ

[حاشية الرملي الكبير]

وَضَمِنَ نَصِيبَ الشَّرِيكِ.

[فَرْعٌ لَيْسَ الْإِتْلَافُ مِنْ الْمُتَّهِبِ لِلْمَوْهُوبِ قَبْضًا]

(قَوْلُهُ: وَلَوْ مَعَ الْمِلْكِ) وَالْمَوْهُوبُ فِي يَدِهِ (قَوْلُهُ: وَخَرَجَتْ مِنْهُ إلَيْهِ) أَوْ مَلَكَهُ (قَوْلُهُ: وَقَوْلُهُ وَهَبْتُهُ لَهُ وَأَقْبَضْتُهُ لَهُ إقْرَارٌ بِالْجَمِيعِ) وَلَوْ قِيلَ لَهُ وَهَبْتَ لِفُلَانٍ وَأَقْبَضْتَهُ؟ فَقَالَ نَعَمْ كَانَ إقْرَارًا بِهِمَا.

[الْبَابُ الثَّانِي فِي حُكْمِ الْهِبَةِ وَفِيهِ طَرَفَانِ]

[الطَّرَف الْأَوَّل فِي الرُّجُوع فِي الْهِبَة]

(الْبَابُ الثَّانِي فِي حُكْمِ الْهِبَةِ فِي الرُّجُوعِ وَالثَّوَابِ) (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ تَفَاوَتُوا حَاجَةً إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَتَبَ أَيْضًا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمْ ذَا فَضِيلَةٍ بِعِلْمٍ، أَوْ وَرَعٍ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِالتَّخْصِيصِ وَلَوْ كَانَ لَهُ أَوْلَادٌ وَأَحْفَادٌ فَهَلْ تُشْرَعُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الْجَمِيعِ، أَوْ يَخْتَصُّ بِهَا الْأَوْلَادُ أَوْ يُفَرَّقُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ وَالِدُ الْحَافِدِ مَوْجُودًا، أَوْ مَيِّتًا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ لَمْ أَرَ فِيهِ نَصًّا قَالَ الْغَزِّيِّ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ قَالَ وَالِدِي: وَالظَّاهِرُ الثَّانِي وَيَظْهَرُ أَنَّ الثَّالِثَ أَقْرَبُ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى، فس (قَوْلُهُ: فَلَا يُكْرَهُ رُجُوعُهُ فِيهَا) أَيْ عَطِيَّتِهِمْ (قَوْلُهُ: قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَهُوَ مَرْدُودٌ إلَخْ) مَا ذَكَرَهُ الْإِسْنَوِيُّ بَيَانٌ لِمَا أَجْمَلَهُ الْأَصْلُ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ يُشْبِهُ أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَ الْأَبُ مُحْتَاجًا إلَى الرُّجُوعِ لِنَفَقَةِ عِيَالٍ، أَوْ دَيْنٍ لَمْ يُكْرَهْ بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يُنْدَبَ إنْ كَانَ الْوَلَدُ غَنِيًّا عَنْهَا وَإِلَّا نُظِرَ إنْ كَانَ الْوَلَدُ بَارًّا كُرِهَ الرُّجُوعُ لِلْإِيحَاشِ وَكَسْرِ الْقَلْبِ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ رِضَاهُ بِقَوْلٍ، أَوْ قَرِينَةِ حَالٍ ظَاهِرَةٍ فَلَا وَإِنْ كَانَ عَاقًّا لَكِنَّهُ لَا يَصْرِفُ الْمَوْهُوبَ فِي الْمَعَاصِي وَلَا يَسْتَعِينُ بِهِ عَلَيْهَا أَنْذَرَهُ فَإِنْ رَجَعَ عَنْ الْعُقُوقِ كُرِهَ الرُّجُوعُ وَإِنْ أَصَرَّ لَمْ يُكْرَهْ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ الرُّجُوعَ يَزِيدُهُ عُقُوقًا فَفِيهِ نَظَرٌ وَإِنْ كَانَ يَصْرِفُ الْمَوْهُوبَ فِي الْمَعَاصِي أَوْ يَسْتَعِينُ بِهِ عَلَيْهَا كَسَيْفٍ يَقْطَعُ بِهِ الطَّرِيقَ، أَوْ فَرَسٍ يَرْكَبُهُ لِذَلِكَ لَا مَحَالَةَ وَلَوْ رَجَعَ الْأَبُ عَنْ الْهِبَةِ لَانْكَفَّ عَنْ ذَلِكَ فَالْوَجْهُ وُجُوبُ الرُّجُوعِ إذَا تَعَيَّنَ طَرِيقًا إلَى كَفِّهِ عَنْ الْمَعَاصِي وَهَذَا وَاضِحٌ وَعَلَيْهِ يَظْهَرُ تَحْرِيمُ هِبَةِ مَنْ يُعْلَمُ أَنَّهُ يَصْرِفُ ذَلِكَ فِي الْمَعَاصِي لَا مَحَالَةَ وَيَكْفِي فِي ذَلِكَ غَلَبَةُ الظَّنِّ وَقَوْلُهُ: قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَيُشْبِهُ أَنْ يُقَالَ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَذَا قَوْلُهُ: فَالْوَجْهُ وُجُوبُ الرُّجُوعِ (قَوْلُهُ: قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ إلَخْ) الْأَقْرَبُ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمْ.

[فَصْلٌ لِلْأَبِ وَسَائِرُ الْأُصُولِ الرُّجُوعُ فِي الْهِبَةِ وَالْهَدِيَّةِ وَالصَّدَقَةِ لِلْوَلَدِ]

(قَوْلُهُ: لِلْأَبِ وَكَذَا سَائِرُ الْأُصُولِ لَا غَيْرِهِمْ الرُّجُوعُ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ إنَّمَا يُرْجَعُ فِي الصَّدَقَةِ الْمُتَطَوَّعِ بِهَا وَغَيْرِ ضِيَافَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَأَمَّا الْمُتَصَدَّقُ بِهَا الْوَاجِبَةُ فِي زَكَاةٍ أَوْ فِدْيَةٍ، أَوْ كَفَّارَةٍ فَلَا وَكَذَا لَوْ أَرْسَلَ إلَيْهِ لَحْمَ أُضْحِيَّةٍ تَطَوُّعًا وَهُوَ فَقِيرٌ، أَوْ غَنِيٌّ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَرْجِعُ لِيَسْتَفِيدَ التَّصَرُّفَ وَهُوَ فِي مِثْلِ هَذَا مُمْتَنِعٌ قَالَ قُلْته تَخْرِيجًا وَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لَهُ قُلْت لَمْ يَتَعَيَّنْ فِي التَّصَرُّفِ الْبَيْعُ وَنَحْوُهُ فَقَدْ يَتَصَرَّفُ بِالْأَكْلِ، أَوْ بِإِهْدَائِهِ أَوْ بِالتَّصَدُّقِ بِهِ عَلَى غَيْرِهِ ع قَالَ فِي الْأَنْوَارِ وَلَوْ أَعْطَاهُ لَحْمَ الْأُضْحِيَّةِ، أَوْ الزَّكَاةَ أَوْ وَقَفَ عَلَيْهِ شَيْئًا فَلَا رُجُوعَ اهـ وَلَوْ وَهَبَ لِأَوْلَادِهِ هَلْ يُكْرَهُ تَخْصِيصُ الْبَعْضِ بِالرُّجُوعِ كَالْهِبَةِ أَوْ لَا؛ لِأَنَّ الْخَبَرَ وَرَدَ فِي الْإِعْطَاءِ؟ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا فِي الْبَحْرِ قَالَ شَيْخُنَا أَوْجَهُهُمَا الْكَرَاهَةُ إلَّا إنْ وُجِدَ مُقْتَضٍ لَهَا أَخْذًا مِمَّا مَرَّ، كَاتِبُهُ.
(تَنْبِيهٌ) لَوْ أَقَرَّ بِعَيْنٍ لِوَلَدِهِ، ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ كَانَ وَهَبَهَا لَهُ وَقَصَدَ الرُّجُوعَ هَلْ يُصَدَّقُ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا نَعَمْ بِهِ أَفْتَى الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَالْهَرَوِيُّ

(الرُّجُوعُ) وَلَوْ كَانَ قَدْ أَسْقَطَهُ (مِنْ دُونِ) حُكْمِ (الْحَاكِمِ) بِالرُّجُوعِ (فِي الْهِبَةِ، وَالْهَدِيَّةِ، وَالصَّدَقَةِ لِلْوَلَدِ) سَوَاءٌ أَقَبَضَهَا الْوَلَدُ أَمْ لَا غَنِيًّا كَانَ، أَوْ فَقِيرًا صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا لِخَبَرِ «لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ أَنْ يُعْطِيَ عَطِيَّةً، أَوْ يَهَبَ هِبَةً فَيَرْجِعَ فِيهَا إلَّا الْوَالِدَ فِيمَا يُعْطِي وَلَدَهُ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَاهُ وَالْوَالِدُ يَشْمَلُ كُلَّ الْأُصُولِ إنْ حُمِلَ اللَّفْظُ عَلَى حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ وَإِلَّا أُلْحِقَ بِهِ بَقِيَّةُ الْأُصُولِ بِجَامِعِ أَنَّ لِكُلٍّ وِلَادَةً كَمَا فِي النَّفَقَةِ وَحُصُولِ الْعِتْقِ وَسُقُوطِ الْقَوَدِ وَأَمَّا خَبَرُ «مَنْ وَهَبَ هِبَةً فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا مَا لَمْ يُثَبْ مِنْهَا» فَيُحْمَلُ عَلَى الْأُصُولِ وَخُصُّوا بِذَلِكَ لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ عَنْهُمْ لِوُفُورِ شَفَقَتِهِمْ فَلَا يَرْجِعُونَ إلَّا لِحَاجَةٍ أَوْ مَصْلَحَةٍ (وَعَبْدِهِ) أَيْ وَلِعَبْدِ الْوَلَدِ (غَيْرِ الْمُكَاتَبِ) لِأَنَّ الْهِبَةَ لِعَبْدِ الْوَلَدِ فَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ كَهِبَةِ اثْنَيْنِ لِوَلَدٍ تَنَازَعَا فِيهِ، ثُمَّ أُلْحِقَ بِأَحَدِهِمَا كَذَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَهِبَتُهُ لِمُكَاتَبِ نَفْسِهِ كَالْأَجْنَبِيِّ (لَا فِي الْإِبْرَاءِ) لِوَلَدِهِ عَنْ دَيْنِهِ أَيْ لَا يَرْجِعُ فِيهِ سَوَاءٌ قُلْنَا إنَّهُ إسْقَاطٌ أَمْ تَمْلِيكٌ إذْ لَا بَقَاءَ لِلدَّيْنِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ وَهَبَهُ شَيْئًا فَتَلِفَ (وَلَا فِي الْهِبَةِ) مِنْ اثْنَيْنِ (لِوَلَدٍ تَنَازَعَا فِيهِ) أَيْ لَا رُجُوعَ لِوَاحِدٍ مِنْهَا فِيهِمَا لِعَدَمِ ثُبُوتِ كَوْنِ الْوَلَدِ لَهُ (فَلَوْ أُلْحِقَ) الْوَلَدُ (بِإِحْدَاهُمَا رَجَعَ) عَلَيْهِ فِي هِبَتِهِ لَهُ لِثُبُوتِ ذَلِكَ (وَإِنْ وَهَبَ لِوَلَدِهِ، ثُمَّ مَاتَ وَلَمْ يَرِثْهُ الْوَلَدُ) لِمَانِعٍ قَامَ بِهِ وَإِنَّمَا وَرِثَهُ جَدُّ الْوَلَدِ (لَمْ يَرْجِعْ) فِي الْهِبَةِ (الْجَدُّ الْحَائِزُ) لِلْمِيرَاثِ؛ لِأَنَّ الْحُقُوقَ لَا تُورَثُ وَحْدَهَا إنَّمَا تُورَثُ بِتَبَعِيَّةِ الْمَالِ وَهُوَ لَا يَرِثُهُ.

(فَرْعٌ يَمْتَنِعُ الرُّجُوعُ) فِي الْمَوْهُوبِ (بِزَوَالِ مِلْكِ الْوَلَدِ عَنْهُ) بِتَلَفٍ، أَوْ بَيْعٍ، أَوْ غَيْرِهِ صِيَانَةً لِمِلْكِ غَيْرِهِ وَلِعَدَمِ بَقَاءِ سَلْطَنَتِهِ عَلَيْهِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ امْتِنَاعُ الرُّجُوعِ بِالْبَيْعِ، وَإِنْ كَانَ الْبَيْعُ مِنْ أَبِيهِ الْوَاهِبِ وَهُوَ ظَاهِرٌ (وَلَوْ عَادَ) إلَيْهِ بِإِرْثٍ، أَوْ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ يَمْتَنِعُ الرُّجُوعُ؛ لِأَنَّ مِلْكَهُ الْآنَ غَيْرُ مُسْتَفَادٍ مِنْهُ حَتَّى يُزِيلَهُ بِالرُّجُوعِ فِيهِ (وَ) يَمْتَنِعُ الرُّجُوعُ فِيهِ (بِرَهْنٍ مَقْبُوضٍ) بِأَنْ رَهَنَهُ الْوَلَدُ مِنْ غَيْرِهِ وَأَقْبَضَهُ لِعَدَمِ بَقَاءِ سَلْطَنَتِهِ عَلَيْهِ وَصِيَانَةً لِمِلْكِ غَيْرِهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا لَوْ كَانَ الْأَبُ هُوَ الْمُرْتَهِنَ فَلَهُ الرُّجُوعُ؛ لِأَنَّ الْمَانِعَ مِنْهُ فِي صُورَةِ الْأَجْنَبِيِّ - وَهُوَ إبْطَالُ حَقِّهِ - مُنْتَفٍ هُنَا وَلِهَذَا صَحَّحُوا بَيْعَهُ مِنْ الْمُرْتَهِنِ دُونَ غَيْرِهِ.
وَخَرَجَ بِالْمَقْبُوضِ غَيْرُهُ فَلَهُ الرُّجُوعُ فِيهِ لِبَقَاءِ سَلْطَنَةِ الْوَلَدِ عَلَيْهِ (وَبِجِنَايَةٍ) مِنْ الْمَوْهُوبِ أَوْجَبَتْ تَعَلُّقَ الْأَرْشِ بِهِ كَمَا فِي الرَّهْنِ الْمَقْبُوضِ (وَبِحَجْرِ فَلَسٍ) عَلَى الْوَلَدِ كَالرَّهْنِ، وَالْجِنَايَةِ (لَا) بِحَجْرِ (سَفَهٍ) عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقُّ غَيْرِهِ وَلَوْ جُنَّ الْأَبُ لَمْ يَصِحَّ رُجُوعُهُ حَالَ جُنُونِهِ وَلَا رُجُوعَ لِوَلِيِّهِ بَلْ إذَا أَفَاقَ كَانَ لَهُ الرُّجُوعُ ذَكَرَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ (وَ) يَمْتَنِعُ الرُّجُوعُ (بِاسْتِيلَادٍ) لِلْمَوْهُوبَةِ لِعَدَمِ بَقَاءِ سَلْطَنَةِ الْوَلَدِ عَلَيْهَا (لَا وَطْءٍ) لَهَا إذْ لَا مَانِعَ (وَ) يَمْتَنِعُ الرُّجُوعُ (بِكِتَابَةٍ) لِلْمَوْهُوبِ كَالرَّهْنِ الْمَقْبُوضِ (لَا تَدْبِيرٍ وَتَزْوِيجٍ، وَإِجَارَةٍ) وَزِرَاعَةٍ، وَتَعْلِيقِ عِتْقٍ بِصِفَةٍ لِبَقَاءِ وِلَايَةِ الْوَلَدِ عَلَيْهِ (وَلَا بِفَسْخِهَا) أَيْ الْوَالِدِ الْإِجَارَةَ (إنْ رَجَعَ) بَلْ تَبْقَى بِحَالِهَا كَالتَّزْوِيجِ (وَيُمَكَّنُ) الْوَالِدُ (مِنْ فِدَاءِ الْجَانِي لِيَرْجِعَ فِيهِ لَا) مِنْ فِدَاءِ (الْمَرْهُونِ) بِأَنْ يَبْذُلَ قِيمَتَهُ لِيَرْجِعَ فِيهِ لِمَا فِيهِ مِنْ إبْطَالِ تَصَرُّفِ الْمُتَّهِبِ نَعَمْ لَهُ أَنْ يَفْدِيَهُ بِكُلِّ الدَّيْنِ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يَقْضِيَ دَيْنَ الْأَجْنَبِيِّ لَكِنْ بِشَرْطِ رِضَا الْغَرِيمِ.
(وَلَوْ وَهَبَ لِوَلَدِهِ) شَيْئًا (فَوَهَبَ) هـ (الْوَلَدُ لِلْجَدِّ، ثُمَّ الْجَدُّ لِوَلَدِ وَلَدِهِ فَالرُّجُوعُ) ثَابِتٌ (لِلْجَدِّ فَقَطْ) أَيْ لَا لِوَلَدِهِ (وَيَرْجِعُ) الْوَاهِبُ (فِي مَرْهُونٍ وَمُكَاتَبٍ انْفَكَّا) عَنْ الرَّهْنِ، وَالْكِتَابَةِ بِعَجْزِ الْمُكَاتَبِ فِيهَا لِبَقَاءِ الْوِلَايَةِ فِيهِمَا (وَ) فِي (عَصِيرٍ تَخَمَّرَ ثُمَّ تَخَلَّلَ) إذْ الْمِلْكُ الثَّابِتُ فِي الْخَلِّ سَبَبُهُ تَمَلُّكُ الْعَصِيرِ فَكَأَنَّهُ الْمِلْكُ الْأَوَّلُ بِعَيْنِهِ (وَمَتَى ارْتَدَّ الْوَلَدُ فَالرُّجُوعُ مَوْقُوفٌ) عَلَى عَوْدِهِ إلَى الْإِسْلَامِ فَإِنْ أَسْلَمَ صَحَّ الرُّجُوعُ بَعْدَ الْإِسْلَامِ، وَإِلَّا فَلَا (وَلَوْ وَهَبَ وَلَدَهُ) شَيْئًا (وَ) وَهَبَهُ (الْوَلَدُ لِوَلَدِهِ فَلَا رُجُوعَ لِلْأَوَّلِ) لِأَنَّ الْمِلْكَ غَيْرُ مُسْتَفَادٍ مِنْهُ.

[حاشية الرملي الكبير]

وَالثَّانِي لَا وَبِهِ أَفْتَى أَبُو الْحَسَنِ الْعَبَّادِيُّ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَيُمْكِنُ أَنْ يُتَوَسَّطَ فَيُقَالَ إنْ أَقَرَّ بِانْتِقَالِ الْمِلْكِ مِنْهُ إلَى الِابْنِ رَجَعَ، أَوْ بِالْمِلْكِ الْمُطْلَقِ فَلَا.
اهـ. وَقَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ فِي التَّعْلِيقِ لَوْ أَقَرَّ بِأَنَّ هَذِهِ الْعَيْنَ مِلْكُ ابْنِي فِي يَدِي أَمَانَةً ثُمَّ ادَّعَى أَنَّ الْمُقَرَّ بِهِ كَانَ نِحْلَةً وَقَدْ رَجَعْت فِيهِ وَكَذَّبَهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْوَلَدِ وَقَالَ فِي فَتَاوِيهِ إنَّهُ الظَّاهِرُ وَهَكَذَا صَوَّرَ ابْنُ الرِّفْعَةِ الْمَسْأَلَةَ وَظَاهِرُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِهَا فِي يَدِ الْأَبِ، أَوْ الْوَلَدِ وَلَا بَيْنَ الْوَلَدِ الْكَبِيرِ وَالصَّغِيرِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ مَتَى ظَهَرَتْ قَرِينَةُ حَالٍ عَلَى صِدْقِ الْأَبِ بِأَنْ كَانَ ذَلِكَ الْمُقَرُّ بِهِ مَعْرُوفًا بِهِ وَأَنَّهُ مَلَكَهُ، أَوْ كَانَ الِابْنُ فَقِيرًا لَا يُعْرَفُ لَهُ مَالٌ مِنْ إرْثٍ وَلَا غَيْرِهِ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ الْقَرَائِنِ الظَّاهِرَةِ فَالْوَجْهُ تَصْدِيقُ الْأَبِ قَالَ شَيْخُنَا هُوَ كَمَا قَالَ (قَوْلُهُ: فَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: إنَّمَا تُورَثُ بِتَبَعِيَّةِ الْمَالِ وَهُوَ لَا يَرِثُهُ) مُرَادُهُ بِالْمَالِ الْمَوْهُوبُ فَإِنْ لَمْ يَرِثْ الْمَوْهُوبَ فَلَا رُجُوعَ لَهُ فِيهِ.

[فَرْعٌ يَمْتَنِعُ الرُّجُوعُ فِي الْمَوْهُوبِ بِزَوَالِ مِلْكِ الْوَلَدِ عَنْهُ بِتَلَفٍ أَوْ بَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ]

(قَوْلُهُ: أَوْ بَيْعٍ) لَمْ يُفَرِّقُوا فِي الْبَيْعِ بَيْنَ كَوْنِهِ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْخِيَارِ، أَوْ لَا وَفِيهِ احْتِمَالٌ عَلَى قَوْلِ: الْمِلْكُ لَهُ، وَسَوَاءٌ بَاعَهُ مِنْ أَجْنَبِيٍّ، أَوْ قَرِيبٍ لَا يَثْبُتُ الرُّجُوعُ فِي حَقِّهِ لِلْوَاهِبِ وَمُقْتَضَى إطْلَاقِهِ الِامْتِنَاعُ بِالْبَيْعِ وَلَوْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْوَلَدِ مَتَى كَانَ الْخِيَارُ لِلْوَلَدِ أَوْ لَهُ وَلِلْمُشْتَرِي لَمْ يَمْتَنِعْ الرُّجُوعُ (قَوْلُهُ: قَالَ الزَّرْكَشِيُّ) أَيْ وَغَيْرُهُ وَيَنْبَغِي إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ: وَجَزَمَ بِهِ بَعْضُهُمْ (قَوْلُهُ وَبِجِنَايَةٍ) فَلَوْ قَالَ: أَفْدِيهِ وَأَرْجِعُ مُكِّنَ جَزْمًا كَمَا سَيَأْتِي (قَوْلُهُ: وَلَا يَفْسَخُهَا إنْ رَجَعَ) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْأُجْرَةُ بَعْدَ الرُّجُوعِ لِلْمُتَّهِبِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رُجُوعِ الْبَائِعِ بِالتَّحَالُفِ أَنَّ الْعَقْدَ هُنَاكَ يُرْفَعُ مِنْ أَصْلِهِ عَلَى وَجْهٍ وَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَفِيهِ نَظَرٌ.
اهـ. قَدْ تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ فِي الْكَلَامِ عَلَى الرَّدِّ بِالْعَيْبِ الْجَزْمُ بِهِ وَقَوْلُهُ: يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ الْأُجْرَةُ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: لِمَا فِيهِ مِنْ إبْطَالِ تَصَرُّفِ الْمُتَّهِبِ) فُرِّقَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ خُرُوجُ دَرَاهِمِهِ مُسْتَحَقَّةً فَيَفُوتُ الرَّهْنُ؛ لِأَنَّهُ فَسَخَ الْعَقْدَ وَلَا يَقَعُ مَوْقُوفًا بِخِلَافِ بَذْلِ الْأَرْشِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِعَقْدٍ فَجَازَ أَنْ يَقَعَ مَوْقُوفًا فَإِنْ سَلَّمَ مَا بَذَلَهُ لَهُ وَإِلَّا رَجَعَ عَلَيْهِ

(فَصْلٌ: يَرْجِعُ) فِي الْمَوْهُوبِ (بِالزَّوَائِدِ الْمُتَّصِلَةِ غَيْرِ الْحَمْلِ الْحَادِثِ) كَسِمَنٍ وَتَعَلُّمِ صَنْعَةٍ؛ لِأَنَّهَا تَتْبَعُ الْأَصْلَ بِخِلَافِ الْحَمْلِ الْحَادِثِ لَا يَرْجِعُ فِيهِ لِحُدُوثِهِ عَلَى مِلْكِ الْمُتَّهِبِ (لَا) بِالزَّوَائِدِ (الْمُنْفَصِلَةِ غَيْرِ وَلَدِ الْحَمْلِ الْقَدِيمِ) كَالْوَلَدِ الْحَادِثِ لَا يَرْجِعُ فِيهِ لِحُدُوثِهِ عَلَى مِلْكِ الْمُتَّهِبِ (لَا) بِالزَّوَائِدِ (الْمُنْفَصِلَةِ غَيْرِ وَلَدِ الْحَمْلِ الْقَدِيمِ) كَالْوَلَدِ الْحَادِثِ، وَالْكَسْبِ بَلْ تَبْقَى لِلْمُتَّهِبِ لِذَلِكَ بِخِلَافِ وَلَدِ الْحَمْلِ الْقَدِيمِ يَرْجِعُ فِيهِ لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ الْمَوْهُوبِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحَمْلَ يُعْلَمُ وَفِي جَعْلِ وَلَدِ الْحَمْلِ الْقَدِيمِ مِنْ الزَّوَائِدِ تَسَمُّحٌ، وَالْإِضَافَةُ فِيهِ إضَافَةٌ بَيَانِيَّةٌ (وَهَلْ يَرْجِعُ فِي الْأُمِّ قَبْلَ الْوَضْعِ) لِلْحَمْلِ الْحَادِثِ (أَمْ عَلَيْهِ الصَّبْرُ إلَى الْوَضْعِ وَجْهَانِ) أَصَحُّهُمَا فِي تَعْلِيقِ الْقَاضِي الْأَوَّلُ وَلَهُ أَجَابَ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَغَيْرُهُ.
(وَلَوْ زَرَعَ) الْوَلَدُ (الْحَبَّ أَوْ تُفَرِّخُ الْبَيْضُ فَلَا رُجُوعَ) فِيهِ؛ لِأَنَّ الْمَوْهُوبَ صَارَ مُسْتَهْلَكًا قَالَ فِي الْأَصْلِ قَالَ الْبَغَوِيّ هَذَا إذَا ضَمَّنَّا الْغَاصِبَ بِذَلِكَ، وَإِلَّا فَقَدْ وَجَدَ عَيْنَ مَالِهِ فَيَرْجِعُ وَقَضِيَّتُهُ تَرْجِيحُ الرُّجُوعِ وَبِهِ جَزَمَ الْبُلْقِينِيُّ وَاخْتَارَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَهُوَ قِيَاسُ مَا قَالُوهُ فِي الْفَلَسِ (وَإِنْ صَبَغَ الْوَلَدُ الثَّوْبَ شَارَكَهُ) أَيْ شَارَكَ وَالِدَهُ بَعْدَ رُجُوعِهِ فِي الثَّوْبِ (بِالصَّبْغِ وَلَوْ قَصَرَهُ) أَوْ كَانَ حِنْطَةً فَطَحَنَهَا، أَوْ غَزْلًا فَنَسَجَهُ (وَزَادَتْ قِيمَتُهُ فَكَذَلِكَ) أَيْ فَيُشَارِكُهُ فِي الزَّائِدِ فَإِنْ لَمْ تَزِدْ قِيمَتُهُ فَلَا شَرِكَةَ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ فِي تَعَلُّمِ الصَّنْعَةِ الصَّحِيحُ أَنَّ الْوَلَدَ يَكُونُ شَرِيكًا فِيهَا كَالْقِصَارَةِ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخَانِ فِي بَابِ الْفَلَسِ عَلَى خِلَافِ مَا جَزَمَا بِهِ هُنَا مِنْ أَنَّهُ كَالسِّمَنِ وَالْمُصَنِّفُ تَرَكَهُ هُنَا لِذَلِكَ لَكِنْ أَجَابَ عَنْهُ الزَّرْكَشِيُّ بِأَنَّ مَا هُنَا تَعَلُّمٌ، لَا مُعَالَجَةَ لِلسَّيِّدِ فِيهِ وَمَا هُنَاكَ تَعْلِيمٌ فِيهِ مُعَالَجَةٌ مِنْهُ.
(وَيَتَخَيَّرُ) الْوَالِدُ بَعْدَ رُجُوعِهِ فِي الْأَرْضِ الْمَوْهُوبَةِ وَقَدْ غَرَسَ فِيهَا الْوَلَدُ أَوْ بَنَى (فِي الْغَرْسِ) أَوْ الْبِنَاءِ (بَيْنَ قَلْعِهِ بِأَرْشٍ أَوْ تَمَلُّكِهِ بِقِيمَةٍ، أَوْ تَبَعِيَّتِهِ بِأُجْرَةٍ) قَالَ فِي الْأَصْلِ كَالْعَارِيَّةِ لَكِنَّهُ صَحَّحَ فِيهَا فِي بَابِهَا التَّخْيِيرَ بَيْنَ الْأَوَّلَيْنِ فَقَطْ فَلْيُؤَوَّلْ قَوْلُهُ كَالْعَارِيَّةِ عَلَى التَّشْبِيهِ فِي مُطْلَقِ التَّخْيِيرِ مَعَ أَنَّهُ تَقَدَّمَ ثَمَّ مَنْعُ مَا صَحَّحَهُ وَأَنَّ الْمَنْقُولَ، وَالْقِيَاسَ التَّخْيِيرُ بَيْنَ الثَّلَاثِ.

(فَرْعٌ يَحْصُلُ الرُّجُوعُ) فِي الْهِبَةِ (بِ رَجَعْتُ فِي الْهِبَةِ وَأَبْطَلْتُهَا وَنَقَضْتُهَا وَنَحْوِهِ) كَ ارْتَجَعْتُ الْمَوْهُوبَ وَاسْتَرْدَدْته وَرَدَدْته إلَى مِلْكِي وَكُلُّهَا صَرَائِحُ وَالْكِنَايَةُ كَ أَخَذْتُهُ وَقَبَضْته (فَلَوْ بَاعَ) الْوَالِدُ (أَوْ أَتْلَفَ) أَوْ وَهَبَ، أَوْ وَقَفَ أَوْ أَعْتَقَ، أَوْ وَطِئَ، أَوْ اسْتَوْلَدَ الْمَوْهُوبَ (لَمْ يَكُنْ رُجُوعًا) لِأَنَّهُ مِلْكٌ لِلْوَلَدِ بِدَلِيلِ نُفُوذِ تَصَرُّفَاتِهِ فِيهِ فَلَا يَنْفُذُ فِيهِ تَصَرُّفُ الْوَالِدِ وَيُخَالِفُ الْبَيْعَ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ بِأَنَّ الْمِلْكَ فِيهِ ضَعِيفٌ بِخِلَافِ مِلْكِ الْوَلَدِ لِلْمَوْهُوبِ (فَيَلْزَمُهُ بِالْإِتْلَافِ وَالِاسْتِيلَادِ الْقِيمَةُ وَبِالْوَطْءِ الْمَهْرُ) وَتَلْغُو الْبَقِيَّةُ (وَتَحْرُمُ بِهِ) الْأَمَةُ (عَلَى الْوَلَدِ) لِأَنَّهَا مَوْطُوءَةُ وَالِدِهِ (وَ) تَحْرُمُ (مَوْطُوءَتُهُ) أَيْ مَوْطُوءَةُ الْوَلَدِ الَّتِي وَطِئَهَا الْوَالِدُ (عَلَيْهِمَا) مَعًا، وَهَذَا وَمَا قَبْلَهُ مِنْ زِيَادَتِهِ وَهُمَا مَعْلُومَانِ مِنْ بَابِ مَوَانِعِ النِّكَاحِ (وَالْمَوْهُوبُ بَعْدَ الرُّجُوعِ) فِيهِ مِنْ غَيْرِ اسْتِرْدَادٍ لَهُ (أَمَانَةٌ) فِي يَدِ الْوَلَدِ بِخِلَافِ الْمَبِيعِ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي بَعْدَ فَسْخِ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ أَخَذَهُ بِحُكْمِ الضَّمَانِ (وَلَا يَصِحُّ تَعْلِيقُ الرُّجُوعِ بِشَرْطٍ) كَقَوْلِهِ إذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ فَقَدْ رَجَعْت؛ لِأَنَّ الْفَسْخَ لَا يَقْبَلُ التَّعْلِيقَ (وَلَوْ اتَّفَقَا) أَيْ الْمُتَوَاهِبَانِ (عَلَى فَسْخِهَا) أَيْ الْهِبَةِ بِأَنْ تَفَاسَخَاهَا (حَيْثُ لَا رُجُوعَ) فِيهَا (فَهَلْ تَنْفَسِخُ كَمَا لَوْ تَقَايَلَا، أَوْ لَا) تَنْفَسِخُ (كَالْخُلْعِ) فِيهِ (وَجْهَانِ) قَضِيَّةُ ذَلِكَ كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ صِحَّةُ الْإِقَالَةِ وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ كَلَامُ الْقَاضِي يَقْتَضِي امْتِنَاعَهَا وَبِهِ وَبِامْتِنَاعِ التَّفَاسُخِ جَزَمَ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ فَقَالَ وَلَوْ تَقَايَلَا فِي الْهِبَةِ، أَوْ تَفَاسَخَا حَيْثُ لَا رُجُوعَ لَمْ تَنْفَسِخْ.

(الطَّرَفُ الثَّانِي فِي الثَّوَابِ) عَلَى الْهِبَةِ وَنَحْوِهَا (وَهُوَ لَا يَلْزَمُ بِمُطْلَقِ الْهِبَةِ، وَالْهَدِيَّةِ) إذْ لَا يَقْتَضِيهِ اللَّفْظُ وَلَا الْعَادَةُ (وَلَوْ) وَقَعَ ذَلِكَ (مِنْ الْأَدْنَى إلَى الْأَعْلَى) كَمَا فِي إعَارَتِهِ لَهُ إلْحَاقًا لِلْأَعْيَانِ بِالْمَنَافِعِ وَكَمَا لَا يَلْزَمُ بِذَلِكَ لَا يَلْزَمُ بِالصَّدَقَةِ كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى (فَإِنْ أَثَابَهُ) الْمُتَّهِبُ عَلَى ذَلِكَ (فَهِبَةٌ مُبْتَدَأَةٌ لِلْأَبِ الرُّجُوعُ فِيهَا) إذَا كَانَ هُوَ الْمُثِيبَ وَعَكَسَ فِي الرَّوْضَةِ فَقَالَ حَتَّى لَوْ وَهَبَ لِابْنِهِ فَأَعْطَاهُ الِابْنُ ثَوَابًا لَا يَنْقَطِعُ حَقُّ الرُّجُوعِ وَكُلٌّ صَحِيحٌ (وَإِذَا قَيَّدَهَا) الْمُتَعَاقِدَانِ (بِثَوَابٍ مَعْلُومٍ لَا مَجْهُولٍ صَحَّ الْعَقْدُ بَيْعًا) نَظَرًا لِلْمَعْنَى فَإِنَّهُ مُعَاوَضَةُ مَالٍ بِمَالٍ مَعْلُومٍ كَالْبَيْعِ بِخِلَافِ مَا إذَا

[حاشية الرملي الكبير]

[فَصْلٌ يَرْجِعُ فِي الْمَوْهُوبِ بِالزَّوَائِدِ الْمُتَّصِلَةِ]

قَوْلُهُ: أَصَحُّهُمَا فِي تَعْلِيقِ الْقَاضِي الْأَوَّلُ) هُوَ الْأَصَحُّ (قَوْلُهُ: قَالَ الْبَغَوِيّ هَذَا إذَا ضَمَّنَّا إلَخْ) حَكَاهُ الْأَصْلُ حِكَايَةَ الْأَوْجُهِ الضَّعِيفَةِ وَلِهَذَا جَرَى الْأَصْفُونِيُّ وَصَاحِبُ الْأَنْوَارِ وَابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُمْ عَلَى الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ قِيَاسُ مَا قَالُوهُ فِي الْفَلَسِ) وَالْأَصَحُّ مَا جَرَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ وَجَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْحَاوِي الصَّغِيرِ وَغَيْرُهُ، وَالْفَرْقُ أَنَّ اسْتِهْلَاكَ الْمَوْهُوبِ يَسْقُطُ بِهِ حَقُّ الْوَاهِبِ بِالْكُلِّيَّةِ وَاسْتِهْلَاكُ الْمَبِيعِ مَثَلًا لَا يَسْقُطُ بِهِ حَقُّ الْبَائِعِ فَإِنَّهُ يُضَارِبُ بِثَمَنِهِ فَلِذَا رَجَعَ فِي الزَّرْعِ وَالْفَرْخِ؛ لِأَنَّهُمَا حَدَثَا مِنْ عَيْنِ مَالِهِ، أَوْ هُمَا عَيْنُ مَالِهِ اكْتَسَبَا صِفَةً أُخْرَى وَلَوْ نَذَرَ لِوَلَدِهِ شَيْئًا أَفْتَى الْفَقِيهُ جَمَالُ الدِّينِ الْبَصَّالُ بِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ وَقَالَ الْأَزْرَقُ فِي نَفَائِسِهِ إنَّهُ الصَّوَابُ وَهُوَ مُقْتَضَى تَرْجِيحِ الرَّوْضَةِ حَيْثُ قَالَ وَالصَّدَقَةُ الْمَنْذُورَةُ كَالزَّكَاةِ وَالدَّيْنِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَكَمَا لَا يَرْجِعُ فِيمَا وَهَبَهُ مِنْ لَحْمِ الْأُضْحِيَّةِ وَقَالَ غَيْرُ الْبَصَّالِ مِنْ فُقَهَاءِ عَصْرِهِ بِالرُّجُوعِ.
(فَرْعٌ) مَلَّكَتْ امْرَأَةٌ شَيْئًا مِنْ مِلْكِهَا لِابْنَتِهَا الصَّغِيرَةِ وَأَقَرَّتْ أَنَّهَا مَلَّكَتْهَا ذَلِكَ بِإِذْنِ أَبِيهَا صَحَّ وَتُؤَاخَذُ بِإِقْرَارِهَا.

[فَرْعٌ أَلْفَاظُ الرُّجُوعُ فِي الْهِبَةِ]

(قَوْلُهُ: يَحْصُلُ الرُّجُوعُ بِ رَجَعْتُ إلَخْ) ذَكَرَ الْبَنْدَنِيجِيُّ تَبَعًا لِلشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ أَنَّ كُلَّ مَا كَانَ رُجُوعًا فِي الْفَلَسِ كَانَ رُجُوعًا فِي الْهِبَةِ وَمَا لَا فَلَا (قَوْلُهُ: وَبِهِ وَبِامْتِنَاعِ التَّفَاسُخِ جَزَمَ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ فَقَالَ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ وَعِبَارَةُ الْغَزِّيِّ فِي أَدَبِ الْقَضَاءِ مِثْلُ عِبَارَةِ الْأَنْوَارِ؛ لِأَنَّ صِيغَةَ الْإِقَالَةِ إنَّمَا تُسْتَعْمَلُ فِي الْمُتَقَايِلَيْنِ وَلَا تَقَايُلَ هَاهُنَا.

[الطَّرَف الثَّانِي فِي الثَّوَاب عَلَى الْهِبَة]

(قَوْلُهُ: وَإِذَا قَيَّدَهَا) أَيْ الْهِبَةَ بِأَنْ قَالَ وَهَبْتُك بِكَذَا وَخَرَجَ بِلَفْظِ الْهِبَةِ مَا فِي مَعْنَاهُ كَأَعْمَرْتُكَ وَأَرْقَبْتُكَ فَلَا يَنْعَقِدُ بِهِ الْبَيْعُ كَمَا جَزَمَ بِهِ صَاحِبُ التَّعْلِيقَةِ وَغَيْرُهُ تَبَعًا لِأَبِي عَلِيٍّ الطَّبَرِيِّ وَغَيْرِهِ وَقَدْ جَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِيمَا مَرَّ وَقَالَ ابْنُ كَجٍّ: لَا يَبْعُدُ عِنْدِي جَوَازُهُ

قَيَّدَهَا بِمَجْهُولٍ لَا يَصِحُّ لِتَعَذُّرِهِ بَيْعًا وَهِبَةً (وَتَثْبُتُ فِيهِ) أَيْ فِي عَقْدِ الْهِبَةِ بِثَوَابٍ مَعْلُومٍ (أَحْكَامُهُ) أَيْ الْبَيْعِ كَالْخِيَارِ وَالشُّفْعَةِ وَاللُّزُومِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَغَيْرِهَا مِمَّا يَأْتِي (بِالْعَقْدِ لَا الْقَبْضِ) لِلْمَوْهُوبِ كَالْبَيْعِ (فَلَا رُجُوعَ لِلْأَبِ) فِيهِ (وَيَجْتَنِبُ فِيهِ الرِّبَا) وَفِي نُسْخَةٍ: الزِّيَادَةُ، أَيْ الْمُفَاضَلَةُ فِي الرِّبَوِيِّ (وَيَرُدُّ) الثَّوَابَ (بِالْعَيْبِ) الَّذِي ظَهَرَ فِيهِ ثَمَّ إنْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ طَالَبَ بِسَلِيمٍ، أَوْ مُعَيَّنًا رَجَعَ إلَى عَيْنِ الْمَوْهُوبِ إنْ كَانَ بَاقِيًا، وَإِلَّا طَالَبَ بِبَدَلِهِ (وَيَسْتَرِدُّ) الْمُثِيبُ (ثَوَابَهُ إنْ خَرَجَ الْمَوْهُوبُ مُسْتَحَقًّا) بِنَاءً فِي ذَلِكَ كُلِّهِ عَلَى أَنَّ الْعَقْدَ الْمَذْكُورَ بَيْعٌ، وَإِنْ خَرَجَ بَعْضُهُ مُسْتَحَقًّا تَخَيَّرَ بَيْنَ أَنْ يَرْجِعَ بِقِسْطِهِ مِنْ الثَّوَابِ وَبَيْنَ أَنْ يَرُدَّ الْبَاقِيَ وَيَرْجِعَ بِجَمِيعِ الثَّوَابِ ذَكَرَهُ الْأَصْلُ (وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي ذِكْرِ الْبَدَلِ صُدِّقَ الْمُتَّهِبُ) لِأَنَّهُمَا اتَّفَقَا عَلَى أَنَّهُ مِلْكُهُ، وَالْأَصْلُ عَدَمُ ذِكْرِ الْبَدَلِ.

(فَصْلٌ فِيهِ مَسَائِلُ) تَتَعَلَّقُ بِالْكِتَابِ لَوْ (وَهَبَ لَهُ مَنَافِعَ دَارٍ فَهَلْ الدَّارُ عَارِيَّةٌ) لَهُ فَلَا يَمْلِكُ مَنَافِعَهَا، أَوْ لَا فَتَكُونُ أَمَانَةً وَيَمْلِكَ مَنَافِعَهَا بِقَبْضِهَا وَهُوَ اسْتِيفَاؤُهَا لَا بِقَبْضِ الدَّارِ فِيهِ (وَجْهَانِ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: أَرْجَحُهُمَا الْأَوَّلُ وَبِهِ جَزَمَ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ وَرَجَّحَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَالسُّبْكِيُّ وَالْبُلْقِينِيُّ الثَّانِيَ.

(وَلَوْ فَسَدَتْ الْهِبَةُ لَمْ يَضْمَنْ الْمَقْبُوضَ) بِهَا أَيْ لَمْ يَضْمَنْهُ الْمُتَّهِبُ؛ لِأَنَّهُ دَخَلَ فِيهَا عَلَى أَنْ لَا يَكُونَ مَضْمُونًا عَلَيْهِ بِهَا كَمَا فِي الْهِبَةِ الصَّحِيحَةِ وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّهُ لَا يَحْصُلُ الْمِلْكُ بِالْقَبْضِ فِيهَا وَبِهِ صَرَّحَ الْأَصْلُ (فَإِنْ جَدَّدَ لَهُ) الْوَاهِبُ (الْهِبَةَ) بَعْدَ فَسَادِهَا (وَهُوَ يَعْتَقِدُ صِحَّةَ الْأُولَى فَكَمَنْ بَاعَ مَالَ أَبِيهِ) وَهُوَ (يَظُنُّهُ حَيًّا) فَبَانَ مَيِّتًا فَتَصِحُّ كَمَا تَصِحُّ فِيمَا لَوْ اعْتَقَدَ فَسَادَهَا (وَقَوْلُهُ) لِغَيْرِهِ (كَسَوْتُك) هَذَا (الثَّوْبَ كِنَايَةٌ) فِي الْهِبَةِ فَلَوْ قَالَ الْوَاهِبُ لَمْ أُرِدْهَا صُدِّقَ؛ لِأَنَّهُ يَصْلُحُ لِلْعَارِيَّةِ فَلَا يَكُونُ صَرِيحًا فِي الْهِبَةِ بَلْ كِنَايَةً (بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ مَنَحْتُك) هَذَا (فَقَبِلَ وَأَقْبَضَهُ) لَهُ فَإِنَّهُ صَرِيحٌ فِيهَا هَذَا مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْأَصْلِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَاَلَّذِي يَقْتَضِيهِ الْعُرْفُ أَنَّهُ كِنَايَةٌ لِعَدَمِ الشُّيُوعِ.

(وَإِنْ وَهَبَ لِوَلَدِهِ عَيْنًا وَأَقْبَضَهُ) إيَّاهَا (فِي الصِّحَّةِ فَشَهِدَتْ بَيِّنَةٌ) لِبَاقِي الْوَرَثَةِ (أَنَّ أَبَاهُ) قَدْ (رَجَعَ فِيمَا وَهَبَ لَهُ مُطْلَقًا) بِأَنْ لَمْ تَذْكُرْ مَا رَجَعَ فِيهِ (لَمْ تُسْمَعْ) شَهَادَتُهَا فَلَا تُنْزَعُ بِهَا الْعَيْنُ مِنْهُ لِاحْتِمَالِ أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ الْمَرْجُوعِ فِيهِ (وَلَوْ اخْتَلَفَا) أَيْ الْمُتَّهِبُ وَبَاقِي الْوَرَثَةِ (هَلْ كَانَتْ) أَيْ الْهِبَةُ (فِي مَرَضِ الْوَاهِبِ، أَوْ) فِي (صِحَّتِهِ) بِأَنْ ادَّعَى الْمُتَّهِبُ أَنَّهَا كَانَتْ فِي الصِّحَّةِ وَبَاقِي الْوَرَثَةِ أَنَّهَا كَانَتْ فِي الْمَرَضِ (صُدِّقَ الْمُتَّهِبُ بِيَمِينِهِ) لِأَنَّ الْأَصْلَ الصِّحَّةُ وَقَوْلُهُ بِيَمِينِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ (وَإِنْ تَصَدَّقَ عَلَيْهِ) غَيْرُهُ (بِثَوْبٍ فَظَنَّهُ) أَنَّهُ (أَوْدَعَهُ) أَوْ أَعَارَهُ لَهُ (مَلَكَهُ) اعْتِبَارًا بِنِيَّةِ الدَّافِعِ فَلَوْ رَدَّهُ عَلَيْهِ الْمَدْفُوعُ لَهُ لَمْ يَحِلَّ لَهُ أَخْذُهُ لِأَنَّهُ زَالَ مِلْكُهُ عَنْهُ فَإِنْ أَخَذَهُ لَزِمَهُ رَدُّهُ إلَيْهِ.

(وَأَفْضَلُ الْبِرِّ بِرُّ الْوَالِدَيْنِ بِالْإِحْسَانِ إلَيْهِمَا) وَفِعْلِ مَا يَسُرُّهُمَا مِنْ الطَّاعَاتِ لِلَّهِ تَعَالَى وَغَيْرِهَا مِمَّا لَيْسَ بِمَنْهِيٍّ عَنْهُ قَالَ تَعَالَى ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ [الإسراء: 23] الْآيَةَ «وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ كَانَ تَحْتِي امْرَأَةٌ وَكُنْت أُحِبُّهَا وَكَانَ عُمَرُ يَكْرَهُهَا فَقَالَ لِي طَلِّقْهَا فَأَبَيْت فَأَتَى عُمَرُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ لِي النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - طَلِّقْهَا» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَذِكْرُ أَفْضَلِيَّةِ الْبِرِّ مِنْ زِيَادَةِ الْمُصَنِّفِ (وَمِنْ بِرِّهِمَا الْإِحْسَانُ إلَى صَدِيقِهِمَا) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «إنَّ مِنْ أَبَرِّ الْبِرِّ أَنْ يَصِلَ الرَّجُلُ أَهْلَ وُدِّ أَبِيهِ» (وَمِنْ الْكَبَائِرِ عُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ) بِنَصِّ الْحَدِيثِ وَفِي نُسْخَةٍ عُقُوقُ كُلٍّ مِنْهُمَا (وَهُوَ أَنْ يُؤْذِيَهُمَا أَذًى لَيْسَ بِهَيِّنٍ) مَا لَمْ يَكُنْ مَا آذَاهُمَا بِهِ وَاجِبًا كَمَا ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ (وَصِلَةُ الرَّحِمِ) أَيْ الْقَرَابَةِ (مَأْمُورٌ بِهَا) وَهِيَ فِعْلُك مَعَ قَرِيبِك مَا تُعَدُّ بِهِ وَاصِلًا غَيْرَ مُنَافِرٍ وَمُقَاطِعٍ لَهُ (وَتَكُونُ) صِلَتُهُمَا (بِالْمَالِ وَقَضَاءِ الْحَوَائِجِ وَالزِّيَارَةِ وَالْمُكَاتَبَةِ، وَالْمُرَاسَلَةِ بِالسَّلَامِ) وَنَحْوِهَا (وَيَتَأَكَّدُ اسْتِحْبَابُ وَفَاءِ الْوَعْدِ) قَالَ تَعَالَى ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ﴾ [النحل: 91] وَقَالَ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة: 1] وَقَالَ

[حاشية الرملي الكبير]

[فَصْلٌ فِي مَسَائِلُ تَتَعَلَّقُ بِالْهِبَةِ]

قَوْلُهُ: أَوْ لَا) فَتَكُونُ أَمَانَةً فَلَا يَضْمَنُ الدَّارَ لَوْ انْهَدَمَتْ (قَوْلُهُ: وَهُوَ اسْتِيفَاؤُهَا) فِيهِ إشْكَالٌ وَهُوَ أَنَّ اسْتِيفَاءَهَا إتْلَافٌ لَهَا فَكَيْفَ يَمْلِكُهَا بَعْدَ تَلَفِهَا قَالَ شَيْخُنَا يُجَابُ بِأَنَّهُ بِاسْتِيفَائِهَا تَبَيَّنَ أَنَّهُ مَلَكَهَا قُبَيْلَهُ وَلَهُ نَظَائِرُ، كَاتِبُهُ.
(قَوْلُهُ: بِقَبْضِ الدَّارِ) وَاكْتُفِيَ فِي الْإِجَارَةِ بِقَبْضِ الْعَيْنِ لِأَنَّ ذَلِكَ لِأَجْلِ اسْتِقْرَارِ الْأُجْرَةِ وَالتَّصَرُّفِ فِي الْمَنْفَعَةِ (قَوْلُهُ: وَبِهِ جَزَمَ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ) وَقَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ ذَكَرَ الرَّافِعِيُّ فِي الْإِقْرَارِ مَا يُرَجِّحُ أَنَّهَا عَارِيَّةٌ فَإِنَّهُ جَعَلَ قَوْلَهُ: هَذِهِ الدَّارُ لَك هِبَةُ سُكْنَى إقْرَارًا بِالْعَارِيَّةِ.
اهـ. فَقَوْلُهُ: وَهَبْتُك سُكْنَاهَا إنْشَاءٌ لِلْعَارِيَّةِ (قَوْلُهُ: وَرَجَّحَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَالسُّبْكِيُّ وَالْبُلْقِينِيُّ الثَّانِيَ) وَهُوَ الْأَصَحُّ وَبِهِ أَفْتَيْت.

(قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِ أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ الْمَرْجُوعِ فِيهِ) فَلَوْ ثَبَتَ إقْرَارُ الْوَلَدِ بِأَنَّ الْأَبَ لَمْ يَهَبْهُ شَيْئًا غَيْرَ هَذِهِ ثَبَتَ الرُّجُوعُ (قَوْلُهُ: صُدِّقَ الْمُتَّهِبُ بِيَمِينِهِ) لِأَنَّ الْأَصْلَ الصِّحَّةُ وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ الْقَوْلُ قَوْلُ الْوَارِثِ بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ اللُّزُومِ فَلَوْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ عَلَى ذَلِكَ فَالْقِيَاسُ تَقْدِيمُ بَيِّنَةِ الْوَارِثِ لِزِيَادَةِ الْعِلْمِ إلَّا أَنْ تُفْصِحَ بَيِّنَةُ الْمُتَّهِبِ بِأَنَّهُ عُوفِيَ مِنْ ذَلِكَ الْمَرَضِ، ثُمَّ تُوُفِّيَ مِنْ مَرَضٍ آخَرَ وَفِي فَتَاوَى الْقَفَّالِ أَنَّهُ لَوْ وَهَبَهُ عَبْدًا فِي مَرَضِهِ، ثُمَّ مَاتَ ثُمَّ اخْتَلَفَا فَقَالَ الْوَارِثُ مَاتَ مِنْ ذَلِكَ الْمَرَضِ وَقَالَ الْمُتَّهِبُ بَلْ انْدَمَلَ ثُمَّ مَرِضَ، ثُمَّ مَاتَ يُنْظَرُ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْمَرَضُ مَخُوفًا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْوَارِثِ وَإِلَّا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُتَّهِبِ غ وَفِي فَتَاوَى الْقَفَّالِ أَنَّهُ لَوْ شَهِدَ اثْنَانِ بِأَنَّ فُلَانًا وُهِبَ هَذَا مِنْ فُلَانٍ يَوْمَ كَذَا وَآخَرَانِ بِأَنَّهُ وَهَبَهُ يَوْمَئِذٍ وَهُوَ مَرِيضٌ فَبَيِّنَةُ الْمَرَضِ أَوْلَى وَفِي فَتَاوَى الْبَغَوِيّ أَنَّهُمَا لَوْ شَهِدَا عَلَى إقْرَارِ زَيْدٍ لِعَمْرٍو بِمَالٍ فِي مَكَانِ كَذَا فِي يَوْمِ كَذَا وَآخَرَانِ بِأَنَّ زَيْدًا كَانَ مَجْنُونًا فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ وَإِقْرَارُهُ كَانَ فِي جُنُونِهِ، قَالَ: إنْ لَمْ يُعْرَفْ بِهِ جُنُونٌ سَابِقٌ فَبَيِّنَةُ الْجُنُونِ أَوْلَى؛ لِأَنَّ مَعَهَا زِيَادَةَ عِلْمٍ وَإِنْ كَانَ يُجَنُّ أَحْيَانًا وَيُفِيقُ أَحْيَانًا وَعُرِفَ ذَلِكَ مِنْهُ فَالْبَيِّنَتَانِ مُتَقَابِلَتَانِ.
اهـ. وَقَدْ أَفْتَى النَّوَوِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ بِأَنَّ بَيِّنَةَ مَرَضِ الْمَوْتِ مُقَدَّمَةٌ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْقَفَّالُ وَغَيْرُهُ.

ذ ﴿وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ ْكَانَ مَسْئُولا﴾ [الإسراء: 34] (وَ) تَتَأَكَّدُ (كَرَاهَةُ خِلَافِهِ) أَيْ الْوَعْدِ قَالَ تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ﴾ [الصف: 2] ﴿كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ﴾ [الصف: 3] وَرَوَى الشَّيْخَانِ خَبَرَ «آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلَاثٌ إذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا اُؤْتُمِنَ خَانَ» زَادَ مُسْلِمٌ فِي رِوَايَةٍ: «وَإِنْ صَامَ وَصَلَّى وَزَعَمَ أَنَّهُ مُسْلِمٌ» وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ الْوَفَاءُ بِالْوَعْدِ وَلَمْ يَحْرُمْ إخْلَافُهُ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْهِبَةِ وَهِيَ لَا تَلْزَمُ إلَّا بِالْقَبْضِ

[كِتَابُ اللُّقَطَةِ وَفِيهِ بَابَانِ]

(كِتَابُ اللُّقَطَةِ) بِضَمِّ اللَّامِ وَفَتْحِ الْقَافِ وَإِسْكَانِهَا، وَيُقَالُ لُقَاطَةٌ بِضَمِّ اللَّامِ، وَلَقَطٌ بِفَتْحِهِمَا بِلَا هَاءٍ وَهِيَ لُغَةً الشَّيْءُ الْمَلْقُوطُ وَيُقَالُ: اللُّقَطَةُ - بِفَتْحِ الْقَافِ - اسْمٌ لِلْمُلْتَقِطِ - بِكَسْرِهَا - أَيْضًا، وَشَرْعًا مَا وُجِدَ مِنْ حَقٍّ ضَائِعٍ مُحْتَرَمٍ لَا يَعْرِفُ الْوَاجِدُ مُسْتَحِقَّهُ وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سُئِلَ عَنْ لُقَطَةِ الذَّهَبِ أَوْ الْوَرِقِ فَقَالَ: اعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا، ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً فَإِنْ لَمْ تُعْرَفْ فَاسْتَنْفِقْهَا وَلْتَكُنْ وَدِيعَةً عِنْدَكَ فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا يَوْمًا مِنْ الدَّهْرِ فَأَدِّهَا إلَيْهِ، وَإِلَّا فَشَأْنَكَ بِهَا، وَسَأَلَهُ عَنْ ضَالَّةِ الْإِبِلِ فَقَالَ: مَالَكَ وَلَهَا دَعْهَا فَإِنَّ مَعَهَا حِذَاءَهَا وَسِقَاءَهَا تَرِدُ الْمَاءَ وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا، وَسَأَلَهُ عَنْ الشَّاةِ فَقَالَ: خُذْهَا فَإِنَّمَا هِيَ لَكَ أَوْ لِأَخِيكَ، أَوْ لِلذِّئْبِ» وَفُرِّقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَالِ الضَّائِعِ بِأَنَّ الضَّائِعَ مَا يَكُونُ مُحْرَزًا بِحِرْزِ مِثْلِهِ كَالْمَوْجُودِ فِي مُودَعِ الْحُكْمِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْأَمَاكِنِ الْمُغْلَقَةِ وَلَمْ يُعْرَفْ مَالِكُهُ، وَاللُّقَطَةَ مَا وُجِدَ ضَائِعًا بِغَيْرِ حِرْزٍ وَفِي الْفَرْقِ نَظَرٌ يُتَلَقَّى مِمَّا يَأْتِي آخِرَ الْبَابِ وَفِي الِالْتِقَاطِ مَعْنَى الْأَمَانَةِ، وَالْوِلَايَةِ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْمُلْتَقِطَ أَمِينٌ فِيمَا الْتَقَطَهُ وَالشَّرْعُ وَلَّاهُ حِفْظَهُ كَالْوَلِيِّ فِي مَالِ الطِّفْلِ وَفِيهِ مَعْنَى الِاكْتِسَابِ مِنْ حَيْثُ إنَّ لَهُ التَّمَلُّكَ بَعْدَ التَّعْرِيفِ وَسَيَأْتِي بَيَانُ الْمُغَلَّبِ مِنْهُمَا.

(وَفِيهِ بَابَانِ الْأَوَّلُ فِي أَرْكَانِهَا وَهِيَ ثَلَاثَةٌ) الْتِقَاطٌ وَمُلْتَقِطٌ بِكَسْرِ الْقَافِ وَمُلْتَقَطٌ بِفَتْحِهَا (الْأَوَّلُ الِالْتِقَاطُ وَلَا يَجِبُ) - وَإِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ ضَيَاعُ اللُّقَطَةِ وَأَمَانَةُ نَفْسِهِ كَمَا لَا يَجِبُ قَبُولُ الْوَدِيعَةِ - (بَلْ يُكْرَهُ لِفَاسِقٍ) لِئَلَّا تَدْعُوَهُ نَفْسُهُ إلَى الْخِيَانَةِ (وَيُسْتَحَبُّ لِأَمِينٍ يَثِقُ بِنَفْسِهِ) لِمَا فِيهِ مِنْ الْبِرِّ (وَالْإِشْهَادُ) بِالِالْتِقَاطِ (مُسْتَحَبٌّ لَا وَاجِبٌ) كَمَا فِي الْوَدِيعَةِ إذَا قَبِلَهَا وَلِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَأْمُرْ بِهِ فِي خَبَرِ زَيْدٍ وَأَجَابُوا عَنْ الْأَمْرِ بِالْإِشْهَادِ فِي خَبَرِ أَبِي دَاوُد «مَنْ الْتَقَطَ لُقَطَةً فَلْيُشْهِدْ ذَا عَدْلٍ، أَوْ ذَوِي عَدْلٍ وَلَا يَكْتُمْ وَلَا يُغَيِّبْ» بِحَمْلِهِ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ جَمْعًا بَيْنَ الْأَخْبَارِ (وَيُشْهِدُ) مَعَ ذَلِكَ نَدْبًا (عَلَى بَعْضِ الصِّفَاتِ) أَيْ صِفَاتِ اللُّقَطَةِ لِيَكُونَ فِي الْإِشْهَادِ فَائِدَةٌ وَلَا يَسْتَوْعِبُهَا لِئَلَّا يَتَوَصَّلَ كَاذِبٌ إلَيْهَا بَلْ يَصِفُهَا لِلشُّهُودِ بِأَوْصَافٍ تَحْصُلُ بِالْإِشْهَادِ بِهَا فَائِدَةٌ (وَ) مَعَ ذَلِكَ (لَا يَحْرُمُ اسْتِيعَابُهَا) بَلْ يُكْرَهُ كَمَا نَقَلَهُ الْقَمُولِيُّ عَنْ الْإِمَامِ وَجَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ، ثُمَّ مَحَلُّ اسْتِحْبَابِ الْإِشْهَادِ إذَا لَمْ يَكُنْ السُّلْطَانُ ظَالِمًا بِحَيْثُ إنَّهُ إذَا عَلِمَ بِهَا أَخَذَهَا، وَإِلَّا فَيَمْتَنِعُ الْإِشْهَادُ وَكَذَا التَّعْرِيفُ كَمَا جَزَمَ بِهِ النَّوَوِيُّ فِي نُكَتِهِ.

(الرُّكْنُ الثَّانِي الْمُلْتَقِطُ، وَالْمُغَلَّبُ.

[حاشية الرملي الكبير]

(كِتَابُ اللُّقَطَةِ) إنَّمَا ذُكِرَتْ بَعْدَ الْهِبَةِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا تَمْلِيكٌ بِلَا عِوَضٍ وَذَكَرَهَا فِي التَّنْبِيهِ بَعْدَ إحْيَاءِ الْمَوَاتِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا تَمْلِيكٌ مِنْ الشَّارِعِ وَلَوْ ذُكِرَتْ عَقِبَ الْقَرْضِ كَانَ مُنَاسِبًا؛ لِأَنَّهَا يُسْلَكُ بِهَا مَسْلَكَهُ وَالشَّرْعُ أَقْرَضَهُ لِلْمُلْتَقِطِ (قَوْلُهُ: بِضَمِّ اللَّامِ وَفَتْحِ الْقَافِ) هُوَ الْمَشْهُورُ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ هُوَ مَا سُمِعَ مِنْ الْعَرَبِ وَأَجْمَعَ عَلَيْهِ أَهْلُ اللُّغَةِ وَرُوَاةُ الْأَخْبَارِ (قَوْلُهُ: وَيُقَالُ لُقَاطَةٌ) نَظَمَهَا بَعْضُهُمْ فِي بَيْتٍ فَقَالَ لُقَاطَةٌ وَلُقْطَةٌ وَلُقَطَهْ ... وَلَقْطُ مَا لَاقِطٌ قَدْ لَقَطَهْ (قَوْلُهُ: وَشَرْعًا مَا وُجِدَ) أَيْ فِي مَوْضِعٍ غَيْرِ مَمْلُوكٍ (قَوْلُهُ: مِنْ حَقٍّ ضَائِعٍ إلَخْ) شَمِلَ وَلَدَ اللُّقَطَةِ وَمَا ضَاعَ مِنْ مُسْتَعِيرٍ أَوْ مُسْتَأْجِرٍ، أَوْ أَجِيرٍ، أَوْ غَاصِبٍ أَوْ نَحْوِهِمْ وَمَا لَوْ وَجَدَ مَالًا إسْلَامِيًّا مَدْفُونًا وَكَتَبَ أَيْضًا عَرَّفَهَا بَعْضُهُمْ بِقَوْلِهِ: مَا وُجِدَ فِي مَوْضِعٍ غَيْرِ مَمْلُوكٍ مِنْ مَالٍ أَوْ مُخْتَصٍّ ضَائِعٍ مِنْ مُسْتَحِقِّهِ لِسُقُوطٍ أَوْ غَفْلَةٍ، أَوْ نَحْوِهَا لِغَيْرِ حَرْبِيٍّ لَيْسَ بِمُحْرَزٍ وَلَا مُمْتَنِعٍ بِقُوَّةٍ وَلَا يَعْرِفُ الْوَاجِدُ مُسْتَحِقَّهُ (قَوْلُهُ: «اعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا» ) قَالَ فِي فَتْحِ الْبَارِي وَاخْتُلِفَ فِي هَذِهِ الْمَعْرِفَةِ عَلَى قَوْلَيْنِ لِلْعُلَمَاءِ أَظْهَرُهُمَا الْوُجُوبُ لِظَاهِرِ الْأَمْرِ وَقِيلَ تُسْتَحَبُّ وَقَالَ بَعْضُهُمْ تُسْتَحَبُّ عِنْدَ الِالْتِقَاطِ وَتَجِبُ بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَشَأْنَكَ) قَالَ شَيْخُنَا هُوَ بِالنَّصْبِ عَلَى الْإِغْرَاءِ (قَوْلُهُ: كَمَا لَا يَجِبُ قَبُولُ الْوَدِيعَةِ) عُلِمَ مِنْ هَذَا التَّشْبِيهِ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا لَمْ يَتَعَيَّنْ عَلَيْهِ أَخْذُهَا فَإِنْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ غَيْرُهُ لَمْ يَجُزْ لَهُ تَرْكُهَا كَمَا فِي الْوَدِيعَةِ بَلْ الْوُجُوبُ هُنَا أَوْلَى؛ لِأَنَّ الْوَدِيعَةَ تَحْتَ يَدِ صَاحِبِهَا وَمِثْلُهُ مَا إذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ ضَيَاعُهَا وَلَمْ تَكُنْ عَلَيْهِ مَشَقَّةٌ فِي أَخْذِهَا كَاحْتِيَاجِهَا إلَى عَلَفٍ، وَإِصْطَبْلٍ وَقَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ وَأَبُو إِسْحَاقَ إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ ضَيَاعُهَا لَوْ تَرَكَهَا وَجَبَ، وَإِلَّا فَلَا وَحَمَلَا النَّصَّيْنِ عَلَى ذَلِكَ وَنَسَبَ الْمَاوَرْدِيُّ هَذَا إلَى الْجُمْهُورِ وَقَالَا لَا يَتَحَقَّقُ الْقَوْلُ بِعَدَمِ الْوُجُوبِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ عَنْ أَحَدٍ وَلَا يَنْبَغِي أَخْذُهُ مِنْ إطْلَاقِ النَّصَّيْنِ وَتَصَرُّفِ الْأَصْحَابِ فِيهِمَا وَقَوْلُهُ: بَلْ الْوُجُوبُ هُنَا أَوْلَى إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ الرَّافِعِيَّ لَمَّا حَكَى الْإِطْلَاقَ الْمَذْكُورَ قَالَ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا بَيَّنَهُ السَّرَخْسِيُّ فِي الْأَمَالِي عَلَى أَنَّهُ يَجِبُ أَصْلُ الْقَبُولِ دُونَ أَنْ يُتْلِفَ مَنْفَعَةَ نَفْسِهِ وَحِرْزِهِ فِي الْحِفْظِ مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ.
اهـ. هَذَا لَا يَتَأَتَّى فِي اللُّقَطَةِ فس قَالَ شَيْخُنَا يُجَابُ بِتَأَتِّيهِ فِيهَا أَيْضًا بِأَنْ لَمْ يُوجَدْ مَنْ تُحْفَظُ إلَّا بِهِ مَعَ وُجُودِ حَاكِمٍ وَغَيْرِهِ تَضِيعُ بِأَخْذِهِ فَتَعَيَّنَ عَلَيْهِ أَخْذُهَا مَعَ وُجُودِ غَيْرِهِ، كَاتِبُهُ.

[الْبَابَ الْأَوَّلُ فِي أَرْكَانِ اللَّقْطَة]

(قَوْلُهُ: وَتُسْتَحَبُّ لِأَمِينٍ يَثِقُ بِنَفْسِهِ) فَإِنْ لَمْ يَثِقْ بِأَمَانَةِ نَفْسِهِ لَمْ يُسْتَحَبَّ لَهُ لِمَا يُخَافُ مِنْ الْخِيَانَةِ وَصُورَتُهَا أَنَّهُ أَمِينٌ فِي الْحَالِ لَكِنَّهُ يَخَافُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ أَنْ لَا تَسْتَمِرَّ أَمَانَتُهُ وَالْمَسْأَلَةُ نَظِيرُ تَوْلِيَةِ الْقَضَاءِ لِمَنْ هُوَ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْحَالَةِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ وَالْفَرْقُ أَنَّ مَفْسَدَةَ عَدَمِ الدُّخُولِ فِي الْقَضَاءِ عَامَّةٌ أَمَّا إذَا لَمْ يَعْلَمْ مِنْ نَفْسِهِ الْخِيَانَةَ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ أَخْذُهَا (قَوْلُهُ: لِمَا فِيهِ مِنْ الْبِرِّ) وَلِأَنَّهَا أَمَانَةٌ، أَوْ كَسْبٌ وَكُلٌّ مِنْهُمَا لَا يَجِبُ وَلِأَنَّهُ أَخْذُ مَالٍ عَلَى وَجْهِ الْأَمَانَةِ كَالْوَدِيعَةِ.
(قَوْلُهُ: وَالْإِشْهَادُ مُسْتَحَبٌّ) لَا وَاجِبٌ؛ لِأَنَّ كُلَّ مَالٍ جَازَ لِلْوَاجِدِ أَخْذُهُ لَمْ يَلْزَمْهُ الْإِشْهَادُ عَلَيْهِ كَمَا فِي الرِّكَازِ (قَوْلُهُ: كَمَا جَزَمَ بِهِ النَّوَوِيُّ فِي نُكَتِهِ)

فِيهَا) أَيْ اللُّقَطَةِ بِمَعْنَى الِالْتِقَاطِ وَفِي نُسْخَةٍ " فِيهِ " (الِاكْتِسَابُ لَا الْوِلَايَةُ) لِأَنَّهُ مَآلُ الْأَمْرِ وَمَقْصُودُهُ وَالتَّرْجِيحُ مِنْ زِيَادَتِهِ أَخَذَهُ مِمَّا فَرَّعَهُ كَغَيْرِهِ بِقَوْلِهِ (فَيَصِحُّ الْتِقَاطُ ذِمِّيٍّ وَفَاسِقٍ وَمُرْتَدٍّ إنْ قُلْنَا لَا يَزُولُ مِلْكُهُ) وَهُوَ الْأَصَحُّ كَاصْطِيَادِهِمْ وَاحْتِطَابِهِمْ (وَتُنْزَعُ) اللُّقَطَةُ (مِنْهُمْ) وَتُسَلَّمُ (إلَى عَدْلٍ) لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا أَهْلًا لِلْحِفْظِ لِعَدَمِ أَمَانَتِهِمْ قَالَ فِي الْأَنْوَارِ وَأُجْرَةُ الْعَدْلِ فِي بَيْتِ الْمَالِ (وَيُجْعَلُ عَلَيْهِمْ مُشْرِفٌ فِي التَّعْرِيفِ فَإِنْ تَمَّ) التَّعْرِيفُ (تَمَلَّكُوا) اللُّقَطَةَ (وَلَا يَصِحُّ الْتِقَاطُ عَبْدٍ بِلَا إذْنٍ وَلَوْ) الْتَقَطَ (لِسَيِّدِهِ) لِأَنَّهُ لَيْسَ أَهْلًا لِلْمِلْكِ وَلَا لِلْوِلَايَةِ وَلَا يُعَرِّضُ سَيِّدَهُ لِلْمُطَالَبَةِ بِبَدَلِ اللُّقَطَةِ لِوُقُوعِ الْمِلْكِ لَهُ بِخِلَافِ اتِّهَابِهِ فَإِنَّهُ لَا بَدَلَ فِيهِ (وَيَضْمَنُهَا فِي رَقَبَتِهِ) كَالْغَصْبِ (فَإِنْ كَانَتْ) أَيْ الْمُلْتَقِطَةُ (مُسْتَوْلَدَةً ضَمِنَ السَّيِّدُ) اللُّقَطَةَ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْتِقَاطَهَا لِأَنَّ جِنَايَتَهَا عَلَيْهِ (فَلَوْ انْتَزَعَهَا مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْعَبْدِ (أَجْنَبِيٌّ صَارَ مُلْتَقِطًا) لِأَنَّ يَدَهُ إذَا لَمْ تَكُنْ يَدَ الْتِقَاطٍ كَانَ الْحَاصِلُ فِيهَا ضَائِعًا.
(وَسَقَطَ عَنْ) رَقَبَةِ (الْعَبْدِ الضَّمَانُ) لِوُصُولِهَا إلَى نَائِبِ الْمَالِكِ شَرْعًا (وَإِنْ عَلِمَ السَّيِّدُ) الْتِقَاطَ الْعَبْدِ لَهَا (وَانْتَزَعَهَا مِنْهُ فَكَذَلِكَ) أَيْ صَارَ مُلْتَقِطًا وَسَقَطَ عَنْ الْعَبْدِ الضَّمَانُ لِذَلِكَ (وَكَذَا) الْحُكْمُ (إنْ اسْتَحْفَظَ بِهَا) بِزِيَادَةِ الْبَاءِ أَيْ إنْ اسْتَحْفَظَهُ إيَّاهَا السَّيِّدُ (وَهُوَ أَمِينٌ أَيْ يَدُهُ كَيَدِهِ) فَهُوَ كَمَا لَوْ الْتَقَطَهَا ابْتِدَاءً وَاسْتَعَانَ بِهِ فِي تَعْرِيفِهَا (وَإِنْ اسْتَحْفَظَهُ) إيَّاهَا (وَهُوَ غَيْرُ أَمِينٍ أَوْ أَهْمَلَهُ) مِنْ غَيْرِ أَنْ يَسْتَحْفِظَهُ إيَّاهَا (ضَمِنَ السَّيِّدُ مَعَ الْعَبْدِ) لِتَعَدِّيهِمَا فَيَتَعَلَّقُ الضَّمَانُ بِالْعَبْدِ وَبِسَائِرِ أَمْوَالِ السَّيِّدِ حَتَّى لَوْ هَلَكَ الْعَبْدُ لَا يَسْقُطُ الضَّمَانُ وَلَوْ أَفْلَسَ السَّيِّدُ قُدِّمَ مَالِكُ اللُّقَطَةِ فِي الْعَبْدِ عَلَى سَائِرِ الْغُرَمَاءِ (وَلَوْ رَأَى عَبْدَهُ يُتْلِفُ مَالًا) لِغَيْرِهِ (وَلَمْ يَمْنَعْهُ ضَمِنَ مَعَ الْعَبْدِ) لِتَعَدِّيهِمَا وَلَوْ قَالَ بَدَلَ هَذَا كَمَا لَوْ رَآهُ يُتْلِفُ مَالًا وَلَمْ يَمْنَعْهُ كَانَ أَوْلَى وَأَخْصَرَ (فَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي الِالْتِقَاطِ صَحَّ) الِالْتِقَاطُ كَمَا لَوْ أَذِنَ لَهُ فِي قَبُولِ الْوَدِيعَةِ، وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ لَا يُفِيدُهُ أَهْلِيَّةُ الْوِلَايَةِ وَالتَّصْرِيحُ بِالتَّرْجِيحِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَصَرَّحَ بِهِ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ.
(وَهَلْ الْإِذْنُ فِي الِاكْتِسَابِ) مُطْلَقًا (إذْنٌ فِي الِالْتِقَاطِ) أَوْ لَا فِيهِ (وَجْهَانِ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ الظَّاهِرُ أَنَّهُ عَلَى الْخِلَافِ فِي أَنَّ الْأَكْسَابَ النَّادِرَةَ هَلْ تَدْخُلُ فِي الْمُهَايَأَةِ وَالْأَصَحُّ الدُّخُولُ (وَلَوْ عَتَقَ) عَبْدٌ (مُلْتَقِطٌ بِلَا إذْنٍ) مِنْ سَيِّدِهِ (فَكَأَنَّهُ الْتَقَطَ حِينَئِذٍ) فَلَهُ أَنْ يَتَمَلَّكَ بَعْدَ التَّعْرِيفِ.

(فَرْعٌ: وَيَصِحُّ الْتِقَاطُ) مُكَاتَبٍ (صَحِيحِ الْكِتَابَةِ وَمُبَعَّضٍ وَصَبِيٍّ) لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمْ يَمْلِكُ وَالْمُكَاتَبُ، وَالْمُبَعَّضُ مُسْتَقِلَّانِ بِالتَّمَلُّكِ وَالتَّصَرُّفِ كَالْحُرِّ بِخِلَافِ فَاسِدِ الْكِتَابَةِ فَإِنَّهُ كَالْقِنِّ وَشَرَطَ الْإِمَامُ فِي صِحَّةِ الْتِقَاطِ الصَّبِيِّ التَّمْيِيزَ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَمِثْلُهُ الْمَجْنُونُ (فَإِنْ تَمَلَّكَهَا الْمُكَاتَبُ) بَعْدَ تَعْرِيفِهَا وَتَلِفَتْ (فَبَدَلُهَا فِي كَسْبِهِ وَهَلْ يُقَدَّمُ بِهِ الْمَالِكُ) لَهَا (عَلَى الْغُرَمَاءِ) أَوْ لَا فِيهِ (وَجْهَانِ) الظَّاهِرُ مِنْهُمَا الثَّانِي قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَيَنْبَغِي جَرَيَانُهُمَا فِي الْحُرِّ الْمُفْلِسِ، أَوْ الْمَيِّتِ (فَلَوْ عَجَّزَ نَفْسَهُ قَبْلَ التَّمَلُّكِ) لِلُّقَطَةِ (لَمْ يَأْخُذْهَا السَّيِّدُ) لِأَنَّ الْتِقَاطَ الْمُكَاتَبِ لَا يَقَعُ لِلسَّيِّدِ وَلَا يَنْصَرِفُ إلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ الْتِقَاطُهُ اكْتِسَابًا؛ لِأَنَّ لَهُ يَدًا كَالْحُرِّ فَلَيْسَ لِلسَّيِّدِ وَلَا لِغَيْرِهِ أَخْذُهَا مِنْهُ (بَلْ يَحْفَظُهَا الْحَاكِمُ لِلْمَالِكِ، وَهِيَ بَيْنَ السَّيِّدِ وَمُبَعَّضٍ الْتَقَطَهَا) فَيُعَرِّفَانِهَا وَيَتَمَلَّكَانِهَا بِحَسَبِ الرِّقِّ، وَالْحُرِّيَّةِ كَشَخْصَيْنِ الْتَقَطَاهَا (فَلَوْ تَنَاوَبَا فَلِصَاحِبِ) أَيْ فَهِيَ لِصَاحِبِ (النَّوْبَةِ) بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْكَسْبَ النَّادِرَ يَدْخُلُ فِي الْمُهَايَأَةِ وَهُوَ الْأَصَحُّ بِخِلَافِ زَكَاةِ الْفِطْرِ لِأَنَّهَا مُتَعَلِّقَةٌ بِالْبَدَنِ كَأَرْشِ الْجِنَايَةِ الْمُتَّفَقِ عَلَى عَدَمِ دُخُولِهِ فِيهَا، وَالْمُرَادُ صَاحِبُ النَّوْبَةِ (حَالَةَ الِالْتِقَاطِ) لَهَا لَا حَالَةَ تَمَلُّكِهَا فَلَوْ تَنَازَعَا فَقَالَ السَّيِّدُ وَجَدْتهَا فِي يَوْمِي وَقَالَ الْمُبَعَّضُ بَلْ فِي يَوْمِي صُدِّقَ الْمُبَعَّضُ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ؛ لِأَنَّهَا فِي يَدِهِ (وَيَنْزِعُهَا الْوَلِيُّ مِنْ الصَّبِيِّ) الَّذِي الْتَقَطَهَا (وَيُعَرِّفُهَا لَا مِنْ مَالِ الصَّبِيِّ بَلْ يَرْفَعُ) -.

[حاشية الرملي الكبير]

قَالَ الْجَبَلِيُّ وَالنَّوَوِيُّ فِي نُكَتِهِ: مَتَى غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ إذَا عَرَّفَهَا أَخَذَهَا مِنْهُ السُّلْطَانُ لِجَوْرِهِ لَمْ يَجُزْ لَهُ التَّعْرِيفُ بَلْ تَكُونُ أَمَانَةً فِي يَدِهِ أَبَدًا وَلِلْإِشْهَادِ فَائِدَتَانِ أَنَّهُ رُبَّمَا طَمِعَ فِيهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَإِذَا أَشْهَدَ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى ذَلِكَ وَأَنَّهُ قَدْ يَمُوتُ قَبْلَ مَجِيءِ صَاحِبِهَا فَيَأْخُذُهَا الْوَاجِدُ

(قَوْلُهُ: وَالتَّرْجِيحُ مِنْ زِيَادَتِهِ) وَقَالَ الْبَغَوِيّ إنَّهُ الْمَذْهَبُ وَعَامَّةُ الْأَصْحَابِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَيَصِحُّ الْتِقَاطُ ذِمِّيٍّ إلَخْ) وَهَلْ الْمُعَاهَدُ وَالْمُسْتَأْمَنُ إذَا جَاءَانَا كَالذِّمِّيِّ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ لَمْ أَرَ فِيهِمَا نَقْلًا وَقَالَ الْمُرَادُ بِالْفَاسِقِ الَّذِي لَا يُوجِبُ فِسْقُهُ حَجْرًا عَلَيْهِ فِي مَالِهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُعَاهَدَ وَالْمُسْتَأْمَنَ كَالذِّمِّيِّ.
اهـ. وَجَزَمَ بِهِ الدَّمِيرِيِّ وَهُوَ الرَّاجِحُ (قَوْلُهُ: وَتُنْزَعُ مِنْهُمْ) قَالَ فِي الْخَادِمِ يَنْبَغِي تَقْيِيدُ الْفَاسِقِ بِغَيْرِ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ كَمَا يُزَوِّجُ مَعَ فِسْقِهِ فَكَذَلِكَ يَنْبَغِي أَنْ لَا تُنْزَعَ مِنْهُ.
(قَوْلُهُ: قَالَ فِي الْأَنْوَارِ وَأُجْرَةُ الْعَدْلِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ) إلَّا إنْ أَرَادُوا التَّمَلُّكَ فَهِيَ عَلَيْهِمْ (قَوْلُهُ: وَهَلْ الْإِذْنُ فِي الِاكْتِسَابِ إذْنٌ فِي الِالْتِقَاطِ) وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا نَعَمْ

[فَرْعٌ الْتِقَاطُ مُكَاتَبٍ صَحِيحِ الْكِتَابَةِ وَمُبَعَّضٍ وَصَبِيٍّ]

(قَوْلُهُ: وَيَصِحُّ الْتِقَاطُ صَحِيحِ كِتَابَةٍ كَالْحُرِّ) لِأَنَّهُ يَمْلِكُ مَا بِيَدِهِ وَيَتَصَرَّفُ فِيهِ وَلَهُ ذِمَّةٌ صَحِيحَةٌ تُمْكِنُ مُطَالَبَتُهُ مَتَى جَاءَ الْمَالِكُ مَعَ أَنَّ الْتِقَاطَهُ اكْتِسَابٌ يَسْتَعِينُ بِهِ عَلَى أَدَاءِ نُجُومِهِ (قَوْلُهُ: وَهِيَ بَيْنَ السَّيِّدِ وَمُبَعَّضٍ الْتَقَطَهَا) قَالَ شَيْخُنَا: ظَاهِرُ عِبَارَتِهِ صِحَّةُ لُقَطَةِ الْمُبَعَّضِ مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ إذْنٍ وَالتَّفْصِيلُ فِي الْمُهَايَأَةِ وَعَدَمِهَا فِي التَّمَلُّكِ فَقَطْ لَكِنَّ الْأَقْرَبَ أَنَّهُ مَعَ الْمُهَايَأَةِ فِي نَوْبَةِ سَيِّدِهِ كَالْقِنِّ (قَوْلُهُ: وَشَرَطَ الْإِمَامُ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَذَا قَوْلُهُ: قَالَ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ (قَوْلُهُ: الظَّاهِرُ مِنْهُمَا الثَّانِي) هُوَ الْأَصَحُّ (قَوْلُهُ: قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَيَنْبَغِي إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: فَلَوْ عَجَّزَ نَفْسَهُ قَبْلَ التَّمْلِيكِ إلَخْ) قَالَ شَيْخُنَا عُلِمَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ عَجَّزَ نَفْسَهُ بَعْدَ التَّمَلُّكِ انْتَقَلَتْ إلَى سَيِّدِهِ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ زَكَاةِ الْفِطْرِ إلَخْ) الْأَصَحُّ دُخُولُ زَكَاةِ الْفِطْرِ فِي الْمُؤَنِ النَّادِرَةِ فَتَكُونُ عَلَى صَاحِبِ النَّوْبَةِ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِهَا (قَوْلُهُ: وَيَنْزِعُهَا الْوَلِيُّ مِنْ الصَّبِيِّ إلَخْ) يَجُوزُ لِلْوَلِيِّ وَلِغَيْرِهِ أَخْذُ اللُّقَطَةِ مِنْ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ عَلَى وَجْهِ الِالْتِقَاطِ لِيُعَرِّفَهَا وَيَتَمَلَّكَهَا لِنَفْسِهِ عَلَى الْأَصَحِّ وَيَبْرَأُ الصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ مِنْ الضَّمَانِ

الْأَمْرَ (إلَى الْقَاضِي) لِيَبِيعَ جُزْءًا مِنْهَا لِمُؤْنَةِ التَّعْرِيفِ، وَالْقِيَاسُ لُزُومُهَا لِلصَّبِيِّ لِمَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّهَا تَلْزَمُ الْمُتَمَلِّكَ وَلَعَلَّ هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ ذَاكَ (وَيَتَمَلَّكُ لَهُ الْوَلِيُّ) إنْ رَأَى الْمَصْلَحَةَ فِي تَمَلُّكِهِ لَهُ (حَيْثُ يَقْتَرِضُ) أَيْ حَيْثُ يَجُوزُ الِاقْتِرَاضُ لَهُ؛ لِأَنَّ تَمَلُّكَهُ إيَّاهَا لَهُ فِي مَعْنَى الِاقْتِرَاضِ لَهُ فَإِنْ لَمْ يُرِدْ ذَلِكَ حَفِظَهَا، أَوْ سَلَّمَهَا لِلْقَاضِي (فَإِنْ قَصَّرَ فِي انْتِزَاعِهَا) مِنْهُ (فَتَلِفَتْ أَوْ أَتْلَفَهَا الصَّبِيُّ ضَمِنَ الْوَلِيُّ كَمَا لَوْ قَصَّرَ فِي حِفْظِ مَا احْتَطَبَهُ) إلَّا أَنْ يَكُونَ وَلِيُّهُ الْحَاكِمَ فَالْأَشْبَهُ عَدَمُ ضَمَانِهِ كَذَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُقَصِّرْ فِي انْتِزَاعِهَا (ضَمِنَ الصَّبِيُّ بِالْإِتْلَافِ لَا التَّلَفِ) بِلَا تَقْصِيرٍ مِنْهُ كَمَا لَوْ أَوْدَعَ مَالًا فَأَتْلَفَهُ ضَمِنَهُ، وَإِنْ تَلِفَ فِي يَدِهِ فَلَا ضَمَانَ (فَيُعَرِّفُ الْوَلِيُّ) لُقَطَةً (تَالِفَةً ضَمِنَهَا) مُتْلِفُهَا (وَيَتَمَلَّكُ لِلصَّبِيِّ الْقِيمَةَ) إنْ رَأَى فِي تَمَلُّكِهِ لَهَا مَصْلَحَةً وَهَذَا (بَعْدَ قَبْضِ الْحَاكِمِ لَهَا) أَمَّا مَا فِي الذِّمَّةِ فَلَا يُمْكِنُ تَمَلُّكُهُ لِلصَّبِيِّ (وَالسَّفِيهُ، وَالْمَجْنُونُ كَالصَّبِيِّ) فِي حُكْمِ الِالْتِقَاطِ (لَكِنَّ السَّفِيهَ يَصِحُّ تَعْرِيفُهُ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ بِخِلَافِهِمَا.

(الرُّكْنُ الثَّالِثُ فِي الْمُلْتَقَطِ) بِفَتْحِ الْقَافِ الْمُنَاسِبُ حَذْفُ فِي (وَهُوَ نَوْعَانِ) أَحَدُهُمَا (جَمَادٌ وَكَلُّهُ يُلْتَقَطُ وَلَوْ غَيْرَ مَالٍ) كَجِلْدِ مَيْتَةٍ فَإِنَّهُ يُلْتَقَطُ (لِلِاخْتِصَاصِ) وَثَانِيهِمَا (حَيَوَانٌ فَمِنْهُ الرَّقِيقُ) عَبْدًا كَانَ أَوْ أَمَةً (وَيُلْتَقَطُ لِلتَّمَلُّكِ مِنْهُ غَيْرُ الْمُمَيِّزِ) كَسَائِرِ الْأَمْوَالِ لَا الْمُمَيِّزِ؛ لِأَنَّهُ يَصِلُ إلَى مَالِكِهِ بِالدَّلَالَةِ (إلَّا) إنْ وَجَدَهُ (وَقْتَ نَهْبٍ) أَوْ نَحْوِهِ كَغَرَقٍ، أَوْ حَرِيقٍ فَيَجُوزُ الْتِقَاطُهُ لِلتَّمَلُّكِ صِيَانَةً لَهُ عَنْ الضَّيَاعِ (فَإِنْ كَانَتْ) أَيْ اللُّقَطَةُ (أَمَةً) وَوُجِدَ فِيهَا الشَّرْطُ السَّابِقُ (فَتَمَلُّكُهَا كَاقْتِرَاضِهَا) أَيْ فَيَجُوزُ الْتِقَاطُهَا لِلتَّمَلُّكِ حَيْثُ يَجُوزُ اقْتِرَاضُهَا بِأَنْ كَانَتْ لَا تَحِلُّ لَهُ كَمَحْرَمٍ وَمَجُوسِيَّةٍ وَيَمْتَنِعُ حَيْثُ يَمْتَنِعُ بِأَنْ كَانَتْ تَحِلُّ لَهُ أَمَّا الْتِقَاطُ الرَّقِيقِ لِلْحِفْظِ فَجَائِزٌ مُطْلَقًا لَا الْمُمَيِّزِ فِي زَمَنِ الْأَمْنِ (وَيُنْفِقُ عَلَى الرَّقِيقِ) الْمُلْتَقَطِ مُدَّةَ حِفْظِهِ (مِنْ كَسْبِهِ) وَمَا بَقِيَ مِنْ كَسْبِهِ يُحْفَظُ مَعَهُ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ كَسْبٌ (فَعَلَى مَا سَيَأْتِي) فِي غَيْرِ الرَّقِيقِ مِنْ الْحَيَوَانِ (فَلَوْ بِيعَ وَقَالَ الْمَالِكُ) بَعْدَ ظُهُورِهِ (كُنْت أَعْتَقْتُهُ أَبْطَلْنَا الْبَيْعَ) لِأَنَّهُ لَمْ يُصَادِفْ مَحَلَّهُ وَمِثْلُهُ سَائِرُ التَّصَرُّفَاتِ الْمُزِيلَةِ لِلْمِلْكِ كَالْبَيْعِ كَمَا سَيَأْتِي قُبَيْلَ الصَّدَاقِ.
(وَمَا سِوَاهُ مِنْ الْحَيَوَانِ إنْ امْتَنَعَ مِنْ صِغَارِ السِّبَاعِ) بِقُوَّتِهِ (كَالْإِبِلِ، وَالْبَقَرِ وَالْحَمِيرِ) أَوْ بِعَدْوِهِ كَالْأَرَانِبِ (وَالظِّبَاءِ) الْمَمْلُوكَةِ أَوْ بِطَيَرَانِهِ كَالْحَمَامِ (امْتَنَعَ الْتِقَاطُهُ فِي الْأَمْنِ لِلتَّمَلُّكِ مِنْ الْمَفَاوِزِ) لِخَبَرِ زَيْدٍ السَّابِقِ وَيُقَاسُ بِمَا فِيهِ نَحْوُهُ، وَلِأَنَّهُ مَصُونٌ بِالِامْتِنَاعِ عَنْ أَكْثَرِ السِّبَاعِ مُسْتَغْنٍ بِالرَّعْيِ إلَى أَنْ يَجِدَهُ مَالِكُهُ لِتَطَلُّبِهِ لَهُ (لَا) مِنْ (الْبُلْدَانِ، وَالْقُرَى أَوْ قَرِيبٍ مِنْهُمَا) فَيَجُوزُ الْتِقَاطُهُ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَضِيعُ بِعَدَمِ وِجْدَانِهِ مَا يَكْفِيهِ وَبِامْتِدَادِ الْيَدِ الْخَائِنَةِ إلَيْهِ لِعُمُومِ طُرُوقِ النَّاسِ بِالْعُمْرَانِ بِخِلَافِهِ فِي الْمَفَازَةِ (وَلَا) فِي (وَقْتِ نَهْبٍ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ أَوَجَدَهُ بِمَفَازَةٍ أَمْ غَيْرِهَا (وَلَوْ وَجَدَ بَعِيرًا مُقَلَّدًا) أَيَّامَ مِنًى (الْتَقَطَهُ وَنَادَى عَلَيْهِ فَإِنْ خَشِيَ فَوَاتَ أَيَّامِ مِنًى نَحَرَهُ وَالْأَوْلَى أَنْ يَسْتَأْذِنَ الْحَاكِمَ) فَفَائِدَةُ الْتِقَاطِهِ مِنْ الْمَفَازَةِ نَحْرُهُ لَا تَمَلُّكُهُ لِمَا مَرَّ مِنْ مَنْعِ الْتِقَاطِ الْحَيَوَانِ مِنْهَا لِتَمَلُّكِهِ (وَلِكُلٍّ) مِنْ النَّاسِ (وَلَوْ غَيْرَ الْحَاكِمِ الِالْتِقَاطُ لِلْحِفْظِ) صَوْنًا عَنْ الضَّيَاعِ (فَلَوْ الْتَقَطَ الْمُمْتَنِعَ) مِنْ صِغَارِ السِّبَاعِ (لِلتَّمَلُّكِ فِي مَفَازَةٍ آمِنَةٍ) ضَمِنَهُ وَلَا يَبْرَأُ بِرَدِّهِ إلَى مَكَانِهِ.
، ثُمَّ إنْ (سَلَّمَهُ إلَى الْحَاكِمِ بَرِئَ) كَمَا فِي الْغَصْبِ (وَمَا لَا يَمْتَنِعُ) مِنْ صِغَارِ السِّبَاعِ (كَالْكَسِيرِ وَالْفُصْلَانِ، وَالْغَنَمِ يُلْتَقَطُ) لِلتَّمَلُّكِ (مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءً أَوَجَدَهُ بِمَفَازَةٍ أَمْ لَا (فَإِنْ شَاءَ عَرَّفَهُ) وَتَمَلَّكَهُ بَعْدَ التَّعْرِيفِ، (وَإِنْ شَاءَ بَاعَهُ وَتَمَلَّكَ ثَمَنَهُ بَعْدَ التَّعْرِيفِ) لِلْمُلْتَقَطِ (وَلَهُ أَكْلُهُ) إنْ كَانَ مَأْكُولًا (فِي الْحَالِ) مُتَمَلِّكًا.

[حاشية الرملي الكبير]

قَوْلُهُ: وَلَعَلَّ هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ ذَاكَ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ قَالَ شَيْخُنَا هُوَ الْأَقْرَبُ بَلْ قَدْ يُقَالُ إنَّهُ دَاخِلٌ فِي كَلَامِهِمْ حَيْثُ قَالُوا مُؤْنَةُ التَّعْرِيفِ عَلَى الْمَالِكِ مَا لَمْ يُرِدْ التَّمَلُّكَ، وَإِرَادَةُ الصَّبِيِّ لَهُ لَاغِيَةٌ وَالْوَلِيُّ لَا يَقُومُ مَقَامَهُ فِي تَغْرِيمِهِ لَهَا؛ لِأَنَّهُ عَلَى خِلَافِ الْأَحَظِّ لَهُ، وَإِنْ قَامَ مَقَامَهُ فِي تَمَلُّكِهَا لَهُ، كَاتِبُهُ.
(قَوْلُهُ: كَذَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ) الْأَشْبَهُ خِلَافُهُ لِتَقْصِيرِهِ (قَوْلُهُ: لَا التَّلَفِ) وَلَوْ بِتَفْرِيطٍ مِنْهُ (قَوْلُهُ: بِلَا تَقْصِيرٍ مِنْهُ إلَخْ) قَالَ شَيْخُنَا ظَاهِرُ عِبَارَةِ الشَّارِحِ ضَمَانُ الصَّبِيِّ بِالتَّلَفِ فِي يَدِهِ بِتَقْصِيرٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ: لَكِنَّ السَّفِيهَ يَصِحُّ تَعْرِيفُهُ وَتَمَلُّكُهُ) وَفِي إبْقَاءِ اللُّقَطَةِ بِيَدِهِ وَهُوَ أَمِينٌ وَجْهَانِ أَصَحُّهَا جَوَازُهُ كَالْعَبْدِ (قَوْلُهُ: كَجِلْدِ مَيْتَةٍ) أَيْ وَكَلْبٍ.
(تَنْبِيهٌ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: التَّعْبِيرُ بِالْمَمْلُوكِ يُخْرِجُ صُوَرًا مِنْهَا الْمَوْقُوفُ وَالْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهِ أَبَدًا وَلَمْ أَرَ فِيهِ نَقْلًا وَيَحْتَمِلُ جَوَازَ الْتِقَاطِهِ لِتَمَلُّكِ مَنَافِعِهِ كَمَا قُلْنَا فِي الْكَلْبِ وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ إذَا عَلِمَ وَقْفِيَّتَهُ وَلَمْ يَعْلَمْ مَصْرِفَهُ جَازَ كَالْمُنْقَطِعِ الْآخِرِ وَلَا يُتَمَلَّكُ.
اهـ. فِيهِ نَظَرٌ مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهِ أَبَدًا فَلَا يَكُونُ مَمْلُوكَ الرَّقَبَةِ وَهُوَ مَمْلُوكُ الْمَنَافِعِ، وَإِنْ خَرَجَ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ الثَّانِي إذَا جَوَّزْنَا الْتِقَاطَ الْمَوْقُوفِ لِتَمَلُّكِ مَنَافِعِهِ فَمَا وَجْهُ مَنْعِ الِالْتِقَاطِ لِلْمُنْقَطِعِ الْآخِرِ.

(قَوْلُهُ: وَيَمْتَنِعُ حَيْثُ يَمْتَنِعُ بِأَنْ تَحِلَّ لَهُ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ يُعَرِّفُ وَبَعْدَ الْحَوْلِ تُبَاعُ وَيَتَمَلَّكُ ثَمَنَهَا كَمَالِهِ بِيعَ مَا يَتَسَارَعُ إلَيْهِ الْفَسَادُ، ثُمَّ يَتَمَلَّكُ ثَمَنَهُ بَعْدَ الْمُدَّةِ (قَوْلُهُ: أَمَّا الْتِقَاطُ الرَّقِيقِ لِلْحِفْظِ فَجَائِزٌ مُطْلَقًا) يُعَرِّفُ الرِّقَّ بِعَلَامَةٍ كَعَلَامَةِ الْحَبَشَةِ وَالزِّنْجِ قَالَهُ الْفَارِقِيُّ وَكَذَا التَّمَجُّسُ أَوْ يُعَرِّفُ رَقِيقَةً مَجُوسِيَّةً، ثُمَّ يَجْهَلُ مَالِكَهَا، ثُمَّ يَجِدُهَا ضَالَّةً وَكَذَا مَعْرِفَةُ الْمُحَرَّمِ بِهَذَا وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: مِنْ صِغَارِ السِّبَاعِ) الْمُرَادُ بِصِغَارِ السِّبَاعِ الذِّئْبُ وَالنَّمِرُ وَالْفَهْدُ كَذَا نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ الْجُرْجَانِيِّ وَغَيْرِهِ لَكِنْ فِي الْكِفَايَةِ صِغَارُ السِّبَاعِ مِثْلُ صِغَارِ الثَّعَالِبِ وَابْنِ آوَى وَأَوْلَادِ الذِّئْبِ وَنَحْوِ ذَلِكَ.
اهـ. وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الذِّئْبَ الْكَبِيرَ مِنْ كِبَارِ السِّبَاعِ وَكَذَا النَّمِرُ وَصَرَّحَ الْإِمَامُ بِأَنَّ النَّمِرَ مِنْ كِبَارِهَا فَقَالَ وَكِبَارُ السِّبَاعِ كَالْأَسَدِ وَالنَّمِرِ وَهُوَ الظَّاهِرُ فس الْأَوَّلُ مَحْمُولٌ عَلَى النَّمِرِ الصَّغِيرِ وَالثَّانِي عَلَى الْكَبِيرِ (قَوْلُهُ: وَتَمَلَّكَهُ بَعْدَ التَّعْرِيفِ) فَلَا يَتَمَلَّكُهُ قَبْلَ التَّعْرِيفِ (قَوْلُهُ: وَلَهُ أَكْلُهُ فِي الْحَالِ) قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَإِنَّمَا جَازَ أَكْلُ الشَّاةِ لِلْحَدِيثِ قَالَ السُّبْكِيُّ فِي الْحَدِيثِ تَصْرِيحٌ بِالْأَكْلِ قَبْلَ التَّعْرِيفِ.
اهـ. وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ قَوْلُهُ: - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فِي الْحَدِيثِ هِيَ

لَهُ بِقِيمَتِهِ إنْ وَجَدَهُ (فِي الْمَفَازَةِ لَا فِي الْعُمْرَانِ) لِسُهُولَةِ الْبَيْعِ فِيهِ بِخِلَافِهِ فِي الْمَفَازَةِ فَقَدْ لَا يَجِدُ فِيهَا مَنْ يَشْتَرِي وَيَشُقُّ النَّقْلُ إلَى الْعُمْرَانِ، وَالْخَصْلَةُ الْأُولَى مِنْ الثَّلَاثِ عِنْدَ اسْتِوَائِهَا فِي الْأَحَظِّيَّةِ أَوْلَى مِنْ الثَّانِيَةِ، وَالثَّانِيَةُ مِنْ الثَّالِثَةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَلَا يَجِبُ التَّعْرِيفُ فِي الثَّالِثَةِ كَمَا لَا يَجِبُ فِيمَا يُسْرِعُ فَسَادُهُ عَلَى الظَّاهِرِ عِنْدَ الْإِمَامِ قَالَ: لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِيهِ فِي الصَّحْرَاءِ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ كَأَصْلِهِ يَقْتَضِيهِ وَكَلَامُ غَيْرِهِمْ يَقْتَضِي خِلَافَهُ عَلَى أَنَّ تَعْلِيلَ الْإِمَامِ يُنَافِي ظَاهِرَ قَوْلِهِمْ لَا يَجِبُ التَّعْرِيفُ فَوْرًا وَسَيَأْتِي كَلَامُ الْإِمَامِ مَعَ زِيَادَةٍ ثُمَّ تَخْيِيرُهُ بَيْنَ الثَّلَاثِ لَيْسَ تَشَهِّيًا بَلْ عَلَيْهِ فِعْلُ الْأَحَظِّ كَمَا بَحَثَهُ فِي الْمُهِمَّاتِ.
(أَمَّا غَيْرُ الْمَأْكُولِ) كَالْجَحْشِ (فَلَهُ فِيهِ الْخَصْلَتَانِ الْأُولَيَانِ لَا التَّمَلُّكُ فِي الْحَالِ) فَلَا يَتَمَلَّكُهُ إلَّا بَعْدَ تَعْرِيفِهِ وَإِنَّمَا اعْتَبَرُوا صِغَارَ السِّبَاعِ فَقَطْ لِكَثْرَتِهَا وَلِأَنَّهُ لَا يَمْتَنِعُ مِنْ كِبَارِهَا ضَالَّةٌ.

(فَرْعٌ: لَوْ أَمْسَكَهُ) أَيْ الْمُلْتَقِطُ (وَأَرَادَ الْإِنْفَاقَ) عَلَيْهِ (لِيَرْجِعَ اُشْتُرِطَ إذْنُ الْحَاكِمِ) فِيهِ إنْ وَجَدَهُ ثَمَّ (فَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ أَشْهَدَ) كَنَظَائِرِهِ (وَلَوْ أَرَادَ بَيْعَ كُلِّهَا) أَيْ اللُّقَطَةِ (فِي الْحَالِ) حَيْثُ جَازَ بِأَنْ كَانَ بَيْعُهَا أَحَظَّ مِنْ إبْقَائِهَا (وَلَمْ يَجِدْ ثَمَّ حَاكِمًا اسْتَقَلَّ بِهِ، وَإِنْ وَجَدَهُ اسْتَأْذَنَهُ) قَالَ الْإِمَامُ وَيَجُوزُ بَيْعُ جُزْءِ الْحَيَوَانِ لِنَفَقَةِ بَاقِيهِ كَبَيْعِ كُلِّهِ وَحَكَى عَنْ شَيْخِهِ احْتِمَالًا أَنَّهُ يَمْتَنِعُ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى أَنْ يَسْتَغْرِقَ نَفْسَهُ وَبِهِ قَطَعَ أَبُو الْفَرَجِ الزَّازُ ذَكَرَ ذَلِكَ الْأَصْلُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالثَّانِي هُوَ الْأَوْجَهُ وَهُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَصَرَّحَ بِهِ الرَّافِعِيُّ فِي الْبَابِ الْآتِي قُبَيْلَ الْحُكْمِ الثَّالِثِ (وَلَا يَسْتَقْرِضُ عَلَى الْمَالِكِ) لِذَلِكَ قَالَ الرَّافِعِيُّ لَكِنَّهُ يُخَالِفُ مَا مَرَّ فِي هَرَبِ الْجِمَالِ وَنَحْوِهِ، وَفَرَّقَ النَّوَوِيُّ بِتَعَذُّرِ الْبَيْعِ أَيْ تَعَسُّرِهِ ثَمَّ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْمُكْتَرِي بِخِلَافِهِ هُنَا فَيَمْتَنِعُ الْإِضْرَارُ بِالْمَالِكِ بِلَا ضَرُورَةٍ.

(فَرْعٌ: الضَّالَّةُ) إذَا حَصَلَتْ (فِي يَدِ الْحَاكِمِ يَسِمُهَا) وَنِتَاجَهَا (بِسِمَةِ الضَّوَالِّ وَيُسَرِّحُهَا فِي الْحِمَى) إنْ كَانَ (فَلَوْ لَمْ يَكُنْ حِمًى بَاعَهَا) كُلَّهَا وَفِي بَيْعِ بَعْضِهَا مَا مَرَّ (وَيَتَأَنَّى) بِبَيْعِهَا أَيَّامًا بِحَسَبِ مَا يَرَاهُ (إنْ تَوَقَّعَ وُصُولَ الْمَالِكِ) أَيْ مَجِيئِهِ فِي طَلَبِهَا (عَلَى قُرْبٍ) بِأَنْ عَرَفَ أَنَّهَا مِنْ نَعَمِ بَنِي فُلَانٍ.

(وَلَوْ الْتَقَطَ كَلْبًا) يُقْتَنَى (عَرَّفَهُ سَنَةً) أَوْ مَا يَلِيقُ بِهِ (ثُمَّ اخْتَصَّ بِهِ فَإِنْ ظَهَرَ صَاحِبُهُ أَخَذَهُ) إنْ وَجَدَهُ، وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهُ (وَتُعَرَّفُ الْخَمْرُ الْمُحْتَرَمَةُ) هَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ هُنَا وَهُوَ مُكَرَّرٌ فَإِنَّهُ ذَكَرَهُ بَعْدُ.

(فَصْلٌ: لَا يُلْتَقَطُ إلَّا مَا ضَاعَ بِسُقُوطٍ أَوْ غَفْلَةٍ) عَنْهُ، أَوْ نَحْوِهِمَا (وَكَانَ فِي أَرْضٍ غَيْرِ مَمْلُوكَةٍ) كَمَوَاتٍ وَشَارِعٍ وَمَسْجِدٍ (وَ) فِي (بَلَدٍ فِيهِ مُسْلِمُونَ) بِأَنْ يَكُونَ بِبِلَادِ الْإِسْلَامِ، أَوْ بِدَارِ الْحَرْبِ وَفِيهَا مُسْلِمُونَ وَخَرَجَ بِمَا قَالَهُ مَا بَيَّنَهُ بِقَوْلِهِ (فَإِنْ أَلْقَى هَارِبٌ، أَوْ الرِّيحُ ثَوْبًا فِي حِجْرِهِ) مَثَلًا (أَوْ خَلَّفَ مُوَرِّثُهُ وَدِيعَةً وَجَهِلَ الْمَالِكُ) كَذَلِكَ (لَمْ يَتَمَلَّكْهُ بَلْ يُحْفَظُ) لِأَنَّهُ مَالٌ ضَائِعٌ (وَمَا وُجِدَ فِي) أَرْضٍ (مَمْلُوكَةٍ فَلِذِي الْيَدِ) فِيهَا فَلَا يُؤْخَذُ لِتَمَلُّكِهِ بَعْدَ تَعْرِيفِهِ.
(فَإِنْ لَمْ يَدَّعِهِ) ذُو الْيَدِ فَلِمَنْ كَانَ ذَا يَدٍ (قَبْلَهُ) وَهَكَذَا إلَى أَنْ يَنْتَهِيَ (إلَى الْمُحْيِي، ثُمَّ) إذَا لَمْ يَدَّعِهِ الْمُحْيِي (يَكُونُ لُقَطَةً) كَمَا مَرَّ بِمَا فِيهِ مَعَ جَوَابِهِ فِي زَكَاةِ الرِّكَازِ وَمَا وُجِدَ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَلَا مُسْلِمَ فِيهَا (فَغَنِيمَةٌ: الْخُمُسُ مِنْهَا لِأَهْلِهِ، وَالْبَاقِي لِلْوَاجِدِ) .

(تَنْبِيهٌ) قَالَ الْقَفَّالُ: وَإِذَا وَجَدَ دِرْهَمًا فِي بَيْتِهِ لَا يَدْرِي أَهُوَ لَهُ، أَوْ لِمَنْ دَخَلَ بَيْتَهُ فَعَلَيْهِ تَعْرِيفُهُ لِمَنْ يَدْخُلُ بَيْتَهُ كَاللُّقَطَةِ أَيْ الْمَوْجُودَةِ فِي غَيْرِ بَيْتِهِ مِمَّا مَرَّ.

[الْبَابُ الثَّانِي فِي أَحْكَامِ الِالْتِقَاطِ الصَّحِيحِ]

(الْبَابُ الثَّانِي فِي أَحْكَامِ الِالْتِقَاطِ الصَّحِيحِ وَهِيَ أَرْبَعَةٌ) (الْأَوَّلُ فِي الْأَمَانَةِ وَالضَّمَانِ) الْأَوْلَى حَذْفُ " فِي "، وَيَخْتَلِفُ ذَلِكَ بِقَصْدِ الْآخِذِ (فَإِنْ أَخَذَهَا) (لِلْحِفْظِ فَهِيَ أَمَانَةٌ) فِي يَدِهِ؛ لِأَنَّهُ يَحْفَظُهَا لِلْمَالِكِ فَأَشْبَهَ الْمُودَعَ (فَإِنْ بَدَا لَهُ أَنْ يَتَمَلَّكَهَا) (عَرَّفَهَا مِنْ حِينَئِذٍ وَلَا يَعْتَدُّ بِمَا سَبَقَ) مِنْ تَعْرِيفِهِ لَهَا (فَإِنْ سَلَّمَهَا لِلْحَاكِمِ لَزِمَهُ الْقَبُولُ) وَكَذَا لَوْ أَخَذَهَا لِلتَّمَلُّكِ ثُمَّ سَلَّمَهَا لَهُ لَزِمَهُ الْقَبُولُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ بِخِلَافِهِ فِي الْوَدِيعَةِ لِقُدْرَتِهِ عَلَى الرَّدِّ إلَى الْمَالِكِ ثَمَّ، وَمَا رُوِيَ عَنْ ثَابِتِ بْنِ الضَّحَّاكِ أَنَّهُ وَجَدَ بَعِيرًا ضَالًّا فَعَرَّفَهُ، ثُمَّ ذَكَرَهُ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَأَمَرَهُ أَنْ يُعَرِّفَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَقَالَ لَهُ ثَابِتٌ: إنَّهُ شَغَلَنِي عَنْ صَنْعَتِي قَالَ عُمَرُ أَرْسِلْهُ حَيْثُ وَجَدْتَهُ حَمَلَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى ضَالَّةٍ لَا يَحِلُّ الْتِقَاطُهَا (فَإِنْ الْتَقَطَهَا بِنِيَّةِ الْخِيَانَةِ.

[حاشية الرملي الكبير]

لَك يَقْتَضِيهِ؛ لِأَنَّهُ أَضَافَهَا إلَيْهِ وَهِيَ تُلَائِمُ الْمِلْكَ، وَحَمْلُهُ عَلَى أَنَّهَا تَصِيرُ لَهُ بَعْدَ التَّعْرِيفِ بَعِيدٌ (قَوْلُهُ: أَوْلَى مِنْ الثَّانِيَةِ) لِأَنَّ فِيهَا حِفْظَ الْعَيْنِ عَلَى مَالِكِهَا (قَوْلُهُ: وَالثَّانِيَةُ أَوْلَى مِنْ الثَّالِثَةِ) لِأَنَّ الْبَيْعَ يَتَوَقَّفُ اسْتِبَاحَةُ الثَّمَنِ فِيهِ عَلَى التَّعْرِيفِ وَفِي الْأَكْلِ تَتَعَجَّلُ الِاسْتِبَاحَةُ قَبْلَهُ (قَوْلُهُ: قَالَ: لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِيهِ فِي الصَّحْرَاءِ) قَالَ شَيْخُنَا فَلَا يُعَرِّفُ فِيهَا فَإِذَا جَاءَ الْعُمْرَانَ عَرَّفَهَا (قَوْلُهُ: كَمَا بَحَثَهُ فِي الْمُهِمَّاتِ) قِيَاسًا عَلَى مَا يُمْكِنُ تَجْفِيفُهُ فَإِنَّ الشَّيْخَيْنِ صَرَّحَا بِاعْتِبَارِ الْغِبْطَةِ فِيهِ، وَإِنْ اعْتَبَرَا هُنَا بِالتَّخْيِيرِ وَقَالَا إنَّ الْخَصْلَةَ الْأُولَى أَوْلَى ثُمَّ الثَّانِيَةَ وَنَقَلَ غَيْرُهُ أَنَّ الْمَاوَرْدِيَّ صَرَّحَ بِهِ فِي خَصْلَةِ الْبَيْعِ فَقَالَ يَجُوزُ إنْ كَانَ فِيهِ أَحَظُّ.

[فَرْعٌ أَمْسَكَ الْمُلْتَقِطُ وَأَرَادَ الْإِنْفَاقَ عَلَيْهِ]

(قَوْلُهُ: وَلَا يَسْتَقْرِضُ) قَالَ شَيْخُنَا رُبَّمَا يُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ كَوْنِهِ يُنْفِقُ عَلَيْهِ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ مَعَ كَوْنِهِ قَرْضًا عَلَى الْمَالِكِ بِأَنَّ هَذَا غَايَةُ مَا يُمْكِنُ حِفْظًا لِلرُّوحِ بِخِلَافِ اقْتِرَاضِهِ مِنْ أَجْنَبِيٍّ فَإِنَّ الْمُقْتَرِضَ فِي يَدِهِ أَمَانَةٌ قَبْلَ إنْفَاقِهِ فَلَرُبَّمَا تَلِفَ وَيَصِيرُ دَيْنًا مَعَ عَدَمِ انْتِفَاعِهِ بِهِ وَلَا كَذَلِكَ إنْفَاقُهُ هُوَ فَلَا يَصِيرُ دَيْنًا حَتَّى يُنْفِقَهُ فَافْتَرَقَا، كَاتِبُهُ.

[فَرْعٌ الضَّالَّةُ إذَا حَصَلَتْ فِي يَدِ الْحَاكِمِ]

(قَوْلُهُ: وَلَوْ الْتَقَطَ كَلْبًا عَرَّفَهُ سَنَةً) ؛ لِأَنَّ مَصْلَحَتَهُ دَائِمَةٌ فَهُوَ كَكَثِيرِ الْمَالِ وَلِهَذَا قَالَ الْعُلَمَاءُ يُعَرِّفُهُ سَنَةً.
.

[فَصْلٌ لَا يُلْتَقَطُ إلَّا مَا ضَاعَ بِسُقُوطٍ أَوْ غَفْلَةٍ عَنْهُ أَوْ نَحْوِهِمَا]

(قَوْلُهُ: وَكَانَ فِي أَرْضٍ غَيْرِ مَمْلُوكَةٍ) وَإِنْ كَانَ لِلْوَاجِدِ فَسَبَّلَهُ خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ.

[تَنْبِيهٌ وَجَدَ دِرْهَمًا فِي بَيْتِهِ لَا يَدْرِي أَهُوَ لَهُ أَوْ لِمَنْ دَخَلَ بَيْتَهُ]

(الْبَابُ الثَّانِي فِي أَحْكَامِ الِالْتِقَاطِ الصَّحِيحِ) (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَخَذَهَا لِلْحِفْظِ فَهِيَ أَمَانَةٌ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَا سَبَقَ مِنْ جَوَازِ الْتِقَاطِ الْفَاسِقِ وَالصَّبِيِّ وَنَحْوِهِمَا فِي لُقَطَةِ التَّمَلُّكِ خَاصَّةً، أَمَّا لُقَطَةُ الْحِفْظِ فَمُخْتَصَّةٌ بِالثِّقَةِ الْأَمِينِ الْمُسْلِمِ وَلَمْ أَرَ ذَلِكَ نَصًّا وَلَكِنَّهُ ظَاهِرٌ.
اهـ. وَقَوْلُهُ: وَالظَّاهِرُ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ

فَهُوَ غَاصِبٌ) فَيَضْمَنُهَا ضَمَانَ الْمَغْصُوبِ كَالْمُودَعِ (فَلَوْ أَرَادَ) بَعْدَ ذَلِكَ (التَّعْرِيفَ لِلتَّمَلُّكِ) لَهَا (لَمْ يَجُزْ) كَالْغَاصِبِ عِبَارَةُ الْأَصْلِ فَلَوْ عَرَّفَ بَعْدَ ذَلِكَ وَأَرَادَ التَّمَلُّكَ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ (لَكِنْ لَوْ سَلَّمَهَا لِلْحَاكِمِ بَرِئَ) مِنْ الضَّمَانِ كَمَا هُوَ شَأْنُ الْغَاصِبِ وَلَوْ عَبَّرَ بَدَلَ " لَكِنْ " بِالْوَاوِ كَانَ أَوْلَى وَأَوْفَقَ بِأَصْلِهِ (وَإِنْ أَخَذَهَا لِلتَّمَلُّكِ فَهِيَ أَمَانَةٌ) فِي يَدِهِ (وَلَوْ بَعْدَ السَّنَةِ حَتَّى يَتَمَلَّكَ) كَالْمُودَعِ وَيُفَارِقُ الْمُسْتَلِمَ بِأَنَّهُ مَأْخُوذٌ لِحَظِّ آخِذِهِ حِينَ أَخَذَهُ بِخِلَافِ اللُّقَطَةِ فَإِذَا تَمَلَّكَهَا فَلَيْسَتْ أَمَانَةً بَلْ يَضْمَنُهَا كَالْقَرْضِ (فَلَوْ أَحْدَثَ) بَعْدَ الْأَخْذِ لِحِفْظٍ، أَوْ تَمَلُّكٍ (قَصْدَ خِيَانَةٍ لَمْ يَضْمَنْ) بِمُجَرَّدِ الْقَصْدِ كَالْمُودَعِ (أَوْ) أَحْدَثَ (خِيَانَةً ضَمِنَ) لِتَحَقُّقِهَا (فَلَوْ أَقْلَعَ) عَنْهَا (وَعَرَّفَ) اللُّقَطَةَ (لِيَتَمَلَّكَهَا) (جَازَ) لِأَنَّ الْتِقَاطَهُ فِي الِابْتِدَاءِ وَقَعَ مُفِيدًا لِلتَّمَلُّكِ فَلَا يَبْطُلُ حُكْمُهُ بِطُرُوِّ تَفْرِيطِهِ (وَإِنْ أَخَذَهَا وَلَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا) مِنْ حِفْظٍ، أَوْ تَمَلُّكٍ، أَوْ خِيَانَةٍ (أَوْ قَصَدَ) وَاحِدًا مِنْهَا (وَنَسِيَ) هـ (لَمْ يَضْمَنْ وَلَهُ التَّمَلُّكُ بِشَرْطِهِ) .

(الْحُكْمُ الثَّانِي فِي التَّعْرِيفِ) لِلُّقَطَةِ الْأَوْلَى حَذْفُ " فِي " كَمَا فِي نُسْخَةٍ (وَيَنْبَغِي) لِمُلْتَقِطِهَا قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ أَيْ يَجِبُ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ أَيْ يُنْدَبُ (أَنْ يُحِيطَ عِلْمًا بِالْعِفَاصِ) أَيْ الْوِعَاءِ (وَالْوِكَاءِ) أَيْ الْخَيْطِ الَّذِي يُشَدُّ بِهِ (وَالْجِنْسِ) أَيْ ذَهَبٍ أَمْ غَيْرِهِ (وَالنَّوْعِ) أَهَرَوِيَّةٌ أَمْ غَيْرُهَا (وَالْقَدْرِ) بِوَزْنٍ أَوْ كَيْلٍ، أَوْ عَدَدٍ «لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِسَائِلِهِ عَنْ لُقَطَةِ الذَّهَبِ أَوْ الْوَرِقِ اعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً» وَقِيسَ بِمَعْرِفَةِ خَارِجِهَا فِيهِ مَعْرِفَةُ دَاخِلِهَا وَذَلِكَ (لِيَعْرِفَ صِدْقَ مُدَّعِيهَا) وَلِئَلَّا تَخْتَلِطَ بِمَالِهِ (وَيُنْدَبُ كَتْبُهَا) أَيْ الْأَوْصَافِ الْمَذْكُورَةِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَأَنَّهُ الْتَقَطَهَا مِنْ مَوْضِعِ كَذَا فِي وَقْتِ كَذَا (وَيَجِبُ التَّعْرِيفُ سَنَةً وَلَوْ قَصَدَ) بِأَخْذِهَا (الْحِفْظَ) لِلْخَبَرِ السَّابِقِ وَيُقَاسُ بِمَا فِيهِ غَيْرُهُ وَلِئَلَّا يَكُونَ عَدَمُ التَّعْرِيفِ كِتْمَانًا مَفْتُونًا لِلْحَقِّ عَلَى صَاحِبِهِ، وَالْمَعْنَى فِي كَوْنِهَا سَنَةً أَنَّهَا لَا تَتَأَخَّرُ فِيهَا الْقَوَافِلُ وَتَمْضِي فِيهَا الْأَزْمِنَةُ الْأَرْبَعَةُ وَمَا قَالَهُ مِنْ وُجُوبِ التَّعْرِيفِ فِيمَا إذَا الْتَقَطَ لِلْحِفْظِ هُوَ مَا صَحَّحَهُ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ وَجَعَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ الْأَقْوَى وَالْمُخْتَارَ وَصَحَّحَهُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَاَلَّذِي أَوْرَدَهُ الْأَكْثَرُونَ عَدَمُ وُجُوبِهِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَجِبُ لِتَحَقُّقِ شَرْطِ التَّمَلُّكِ، وَالْأَوْجَهُ الْأَوَّلُ وَهُوَ مَا أَوْرَدَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْفُورَانِيُّ.
وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ كَأَصْلِهِ أَنَّهُ لَوْ الْتَقَطَ اثْنَانِ لُقَطَةً عَرَّفَ كُلٌّ مِنْهُمَا سَنَةً قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَهُوَ الْأَشْبَهُ؛ لِأَنَّهُ فِي النِّصْفِ كَمُلْتَقِطٍ وَاحِدٍ وَقَالَ السُّبْكِيُّ بَلْ الْأَشْبَهُ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يُعَرِّفُهَا نِصْفَ سَنَةٍ؛ لِأَنَّهُمَا لُقَطَةٌ وَاحِدَةٌ وَالتَّعْرِيفُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا لِكُلِّهَا لَا لِنِصْفِهَا، وَإِنَّمَا تُقْسَمُ بَيْنَهُمَا عِنْدَ التَّمَلُّكِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهَذَا ظَاهِرٌ وَقَدْ قَالُوا يَبْنِي الْوَارِثِ عَلَى تَعْرِيفِ مُوَرِّثِهِ نَعَمْ لَوْ أَقَامَا مُعَرِّفًا وَاحِدًا، أَوْ أَذِنَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ فَلَا تَرَدُّدَ فِيمَا رَآهُ وَيُسْتَثْنَى مِنْ وُجُوبِ التَّعْرِيفِ بَلْ مِنْ جَوَازِهِ مَا قَدَّمْته عَنْ نُكَتِ النَّوَوِيِّ أَوَّلَ الْكِتَابِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَغَالِبُ الرِّوَايَاتِ مُصَرِّحٌ بِتَأْخِيرِ التَّعْرِيفِ عَنْ التَّعَرُّفِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ النَّوَوِيُّ وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ «عَرِّفْهَا، ثُمَّ اعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا» وَهِيَ تَدُلُّ عَلَى عَكْسِ ذَلِكَ فَيُجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ هَذَا تَعَرُّفٌ آخَرُ عِنْدَ إرَادَةِ التَّمَلُّكِ فَيُنْدَبُ لَهُ حِينَئِذٍ أَنْ يَتَحَقَّقَ أَمْرَهَا قَبْلَ التَّصَرُّفِ فِيهَا.

(وَلَا يُشْتَرَطُ الْفَوْرُ) لِلتَّعْرِيفِ بَلْ الْمُعْتَبَرُ تَعْرِيفُ سَنَةٍ مَتَى كَانَ، وَلَا الْمُوَالَاةُ (فَلَوْ فَرَّقَ -.

[حاشية الرملي الكبير]

قَوْلُهُ: لَكِنْ لَوْ سَلَّمَهَا لِلْحَاكِمِ بَرِئَ) مَحَلُّهُ فِي الْأَمِينِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَمِينًا فَسَلَّمَهَا لَهُ كَانَ ضَامِنًا قَطَعَ بِهِ الْقَفَّالُ فِي الْفَتَاوَى وَهُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: فَلَوْ أَقْلَعَ وَعَرَّفَ لِيَتَمَلَّكَ جَازَ) وَفَارَقَ مَا لَوْ تَعَدَّى الْمُودَعُ فِي الْوَدِيعَةِ، ثُمَّ تَرَكَ الْخِيَانَةَ فَإِنَّهُ لَا يَعُودُ أَمِينًا إلَّا بِاسْتِئْمَانٍ جَدِيدٍ مِنْ الْمَالِكِ بِأَنَّ ذَاكَ عَقْدٌ جَائِزٌ فَلَا يَعُودُ إلَّا بِعَقْدٍ جَدِيدٍ.

(قَوْلُهُ: قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ أَيْ يَجِبُ) قَالَ فِي التَّتِمَّةِ وَإِذَا أَخَذَ اللُّقَطَةَ فَعَلَيْهِ فِي الْوَقْتِ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهَا وَيَتَأَمَّلَهَا حَقِيقَةَ التَّأَمُّلِ لِيَعْرِفَ الْجِنْسَ وَالنَّوْعَ وَالصِّفَةَ وَالْقَدْرَ وَزْنًا، أَوْ عَدَدًا، أَوْ يَتَأَمَّلَ ظَرْفَهَا وَالْخَيْطَ الْمَشْدُودَ عَلَيْهَا وَعِبَارَةُ الْمُقْنِعِ: وَكُلُّ مَنْ الْتَقَطَ لُقَطَةً فَعَلَيْهِ أَنْ يَعْرِفَ سِتَّةَ أَشْيَاءَ وَعِبَارَةُ الصَّيْمَرِيِّ فِي شَرْحِ الْكِفَايَةِ وَمَتَى أَخَذَهَا لَزِمَهُ سَبْعَةُ أَشْيَاءَ وَعَدَّ مِنْهَا الْإِشْهَادَ عَلَيْهَا وَصَرَّحَ غَيْرُهُمْ بِوُجُودِ ذَلِكَ وَعِبَارَةُ كَثِيرِينَ وَعَلَيْهِ كَذَا وَكَذَا فَحَصَلَ فِي إيجَابِ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا الِاسْتِحْبَابُ وَلَا شَكَّ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَتِهَا إذَا انْتَهَى الْحَالُ إلَى التَّمَلُّكِ، وَقَوْلُ الرَّافِعِيِّ فِي الشَّرْحَيْنِ وَالنَّوَوِيِّ فِي الرَّوْضَةِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُعَرِّفَ إلَخْ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ ذَلِكَ مُسْتَحَبٌّ (قَوْلُهُ: وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ) أَيْ كَالسُّبْكِيِّ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَتَبَ أَيْضًا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَلَا شَكَّ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهَا إذَا انْتَهَى الْحَالُ إلَى التَّمَلُّكِ (قَوْلُهُ: أَوْ عَدَدٍ) ، أَوْ ذَرْعٍ.
(قَوْلُهُ: وَيَجِبُ التَّعْرِيفُ سَنَةً) لَوْ مَاتَ الْمُلْتَقِطُ فِي أَثْنَاءِ مُدَّةِ التَّعْرِيفِ فَهَلْ يَبْنِي وَارِثُهُ عَلَى مَا مَضَى أَوْ يَسْتَأْنِفُ لَمْ يَتَعَرَّضُوا لَهُ وَالْأَقْرَبُ الِاسْتِئْنَافُ كَمَا فِي حَوْلِ الزَّكَاةِ لَا يَبْنِي الْوَارِثُ عَلَى أَصَحِّ الْقَوْلَيْنِ قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ قَالَ أَبُو زُرْعَةَ وَالْأَرْجَحُ الْبِنَاءُ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِهِ وَأَمَّا الزَّكَاةُ فَقَدْ انْقَطَعَ حَوْلُ الْمُوَرِّثِ بِخُرُوجِ الْمِلْكِ عَنْهُ بِمَوْتِهِ فَيَسْتَأْنِفُ الْوَارِثُ لِابْتِدَاءِ الْمِلْكِ.
اهـ. وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَسَيَأْتِي فِي الْكَلَامِ قَرِيبًا أَنَّ الْأَذْرَعِيَّ نَقَلَهُ عَنْ الْأَصْحَابِ (قَوْلُهُ: وَلِئَلَّا يَكُونَ عَدَمُ التَّعْرِيفِ كِتْمَانًا لِلْحَقِّ) وَلَا يُقَالُ إنَّ رَبَّهَا يَنْشُدُهَا فَيُعْلِمُ بِهِ آخِذُهَا لِلْحِفْظِ لِأَنَّهَا قَدْ تَسْقُطُ مِنْ عَابِرِ سَبِيلٍ وَمَنْ لَا يُمْكِنُهُ ذَلِكَ لِعَارِضِ مَرَضٍ أَوْ جُنُونٍ، أَوْ مَوْتٍ، أَوْ غَيْرِهَا (قَوْلُهُ: وَالْغَزَالِيُّ) أَيْ وَالْبَغَوِيُّ وَهُوَ الرَّاجِحُ (قَوْلُهُ: وَصَحَّحَهُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ الْجَزْمُ بِهِ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ إنَّهُ الصَّحِيحُ.
(قَوْلُهُ: وَقَالَ السُّبْكِيُّ بَلْ الْأَشْبَهُ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: فَيُجْمَعُ بَيْنَهُمَا إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.

(قَوْلُهُ: وَلَا يُشْتَرَطُ الْفَوْرُ) مَحَلُّهُ مَا لَمْ يَغْلِبْ عَلَى ظَنِّ الْمُلْتَقِطِ أَنَّ التَّأْخِيرَ يُفَوِّتُ مَعْرِفَةَ الْمَالِكِ وَإِلَّا وَجَبَ الْبِدَارُ، وَلَوْ مَاتَ الْمُلْتَقِطُ فِي أَثْنَاءَ مُدَّةِ التَّعْرِيفِ أَتَمَّهَا وَارِثُهُ وَوَجْهُ اعْتِبَارِ السَّنَةِ أَنَّ الْقَوَافِلَ لَا تَتَأَخَّرُ فِيهَا وَتَمْضِي فِيهَا الْفُصُولُ الْأَرْبَعَةُ وَلَوْ لَمْ يُعَرِّفْهَا سَنَةً لَضَاعَتْ الْأَمْوَالُ عَلَى أَرْبَابِهَا وَلَوْ جُعِلَ التَّعْرِيفُ أَبَدًا لَامْتَنَعَ مِنْ الْتِقَاطِهَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ يُسْتَثْنَى مِنْ اعْتِبَارِ السَّنَةِ لُقَطَةُ دَارِ الْحَرْبِ فَقَضِيَّةُ نَصِّ الشَّافِعِيِّ الِاكْتِفَاءُ بِتَعْرِيفِهَا.

السَّنَةَ) كَأَنْ عَرَّفَ شَهْرَيْنِ وَتَرَكَ شَهْرَيْنِ وَهَكَذَا (جَازَ) لِأَنَّهُ عَرَّفَ سَنَةً وَكَمَا لَوْ نَذَرَ صَوْمَ سَنَةٍ وَقَيَّدَهُ الْإِمَامُ بِمَا إذَا لَمْ يُؤَدِّ ذَلِكَ إلَى نِسْيَانِ النُّوَبِ السَّابِقَةِ، وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ قَطْعًا وَبِأَنْ يُبَيِّنَ فِي التَّعْرِيفِ زَمَنَ الْوِجْدَانِ حَتَّى يَكُونَ ذَلِكَ فِي مُقَابَلَةِ مَا جَرَى مِنْ التَّأْخِيرِ الْمَنْسِيِّ (وَلَا يَجِبُ الِاسْتِيعَابُ) لِلسَّنَةِ بَلْ يُعَرِّفُ عَلَى الْعَادَةِ (فَيُنَادِيَ كُلَّ يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ فِي طَرَفَيْهِ فِي الِابْتِدَاءِ) لِلتَّعْرِيفِ (ثُمَّ فِي كُلِّ يَوْمٍ مَرَّةً، ثُمَّ فِي كُلِّ أُسْبُوعٍ مَرَّتَيْنِ، أَوْ مَرَّةً، ثُمَّ فِي الشَّهْرِ) أَيْ فِي كُلِّ شَهْرٍ كَذَلِكَ بِحَيْثُ لَا يُنْسَى أَنَّهُ تَكْرَارُ لِمَا مَضَى فَالْمُدَدُ الْمَذْكُورَةُ تَقْرِيبَاتٌ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ (وَيُسْتَحَبُّ فِي التَّعْرِيفِ ذِكْرُ بَعْضِ الْأَوْصَافِ) لِلُّقَطَةِ (كَالْجِنْسِ، أَوْ الْعِفَاصِ أَوْ الْوِكَاءِ) لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى الظَّفَرِ بِالْمَالِكِ (وَلَا يَسْتَوْفِيهَا) لِئَلَّا يَعْتَمِدَهَا كَاذِبٌ (فَلَوْ اسْتَوْفَاهَا ضَمِنَ) لِأَنَّهُ قَدْ يَرْفَعُهُ إلَى مُلْزَمِ الدَّفْعِ بِالصِّفَاتِ فَعُلِمَ أَنَّهُ يَحْرُمُ اسْتِيفَاؤُهَا وَبِهِ صَرَّحَ الْأَذْرَعِيُّ وَقَالَ بَعْدَ اعْتِرَاضِهِ عَلَى نَقْلِ الْأَصْلِ عَنْ الْإِمَامِ: إنَّهُ لَا يَكْفِي ذِكْرُ الْجِنْسِ بِأَنَّ الْإِمَامَ لَمْ يَقُلْهُ وَإِنَّمَا قَالَ لَا يَخْتَصُّ الْبَيَانُ بِذِكْرِ الْجِنْسِ بَلْ يَكْفِي ذِكْرُ غَيْرِهِ وَصَحَّحَهُ الْغَزَالِيُّ فِي بَسِيطِهِ وَبِالْجُمْلَةِ فَالْمَشْهُورُ وَمُقْتَضَى كَلَامِ الْجُمْهُورِ أَنَّهُ يَكْفِي ذِكْرُ الْجِنْسِ وَأَنَّهُ لَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِ وَهُوَ الْمَنْصُوصُ، وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ يُوَافِقُهُ.

(فَرْعٌ: وَمَنْ) وَفِي نُسْخَةٍ " مَنْ " (قَصَدَ التَّمَلُّكَ) وَلَوْ بَعْدَ الْتِقَاطِهِ لِلْحِفْظِ أَوْ مُطْلَقًا (فَمُؤْنَةُ التَّعْرِيفِ) الْوَاقِعِ بَعْدَ قَصْدِهِ (عَلَيْهِ تَمَلَّكَ أَمْ لَا) لِأَنَّ التَّعْرِيفَ سَبَبٌ لِتَمَلُّكِهِ وَلِأَنَّ الْحَظَّ لَهُ (وَمَنْ قَصَدَ الْحِفْظَ) وَلَوْ بَعْدَ الْتِقَاطِهِ لِلتَّمَلُّكِ، أَوْ مُطْلَقًا (فَهِيَ) أَيْ مُؤْنَةُ التَّعْرِيفِ (عَلَى بَيْتِ الْمَالِ) إنْ كَانَ فِيهِ سَعَةٌ (أَوْ) عَلَى (الْمَالِكِ) إنْ لَمْ تَكُنْ فِيهِ سَعَةٌ بِأَنْ يَقْتَرِضَ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ مِنْهُ، أَوْ مِنْ غَيْرِهِ، أَوْ يَأْمُرَهُ بِصَرْفِهَا لِيَرْجِعَ كَمَا فِي هَرَبِ الْجِمَالِ، وَإِنَّمَا لَمْ تَجِبْ عَلَى الْمُلْتَقِطِ؛ لِأَنَّ الْحَظَّ لِلْمَالِكِ فَقَطْ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ كَأَصْلِهِ أَنَّ وُجُوبَهَا عَلَى بَيْتِ الْمَالِ إنْفَاقٌ لَا إقْرَاضٌ عَلَى الْمَالِكِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَهُوَ الْأَقْرَبُ لَكِنَّ كَلَامَ ابْنِ الرِّفْعَةِ يَقْتَضِي أَنَّهُ إقْرَاضٌ حَيْثُ قَالَ: فَإِنْ رَأَى أَنْ يُقْرِضَ أُجْرَةَ التَّعْرِيفِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَتَكُونَ دَيْنًا فِي ذِمَّتِهِ أَوْ يَبِيعَ جُزْءًا مِنْهَا، أَوْ يَسْتَقْرِضَ مِنْ الْآحَادِ، أَوْ مِنْ الْمُلْتَقِطِ فَعَلَ.

(فَرْعٌ: التَّعْرِيفُ) يَكُونُ (فِي الْأَسْوَاقِ وَمَجَامِعِ النَّاسِ وَأَبْوَابِ الْمَسَاجِدِ) عِنْدَ خُرُوجِهِمْ مِنْ الْجَمَاعَاتِ وَنَحْوِهَا لِأَنَّ ذَلِكَ أَقْرَبُ إلَى وُجُودِ صَاحِبِهَا (لَا فِيهَا) أَيْ الْمَسَاجِدِ كَمَا لَا تُطْلَبُ اللُّقَطَةُ فِيهَا (وَيَجُوزُ) تَعْرِيفُهَا (فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ) اعْتِبَارًا بِالْعُرْفِ وَلِأَنَّهُ مَجْمَعُ النَّاسِ، وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ أَنَّ مَسْجِدَ الْمَدِينَةِ وَالْأَقْصَى كَذَلِكَ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ كَأَصْلِهِ تَحْرِيمُ التَّعْرِيفِ فِي بَقِيَّةِ الْمَسَاجِدِ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَالْمَنْقُولُ الْكَرَاهَةُ وَقَدْ جَزَمَ بِهِ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ بَلْ الْمَنْقُولُ وَالصَّوَابُ التَّحْرِيمُ لِلْأَحَادِيثِ الظَّاهِرَةِ فِيهِ وَبِهِ صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ وَلَعَلَّ النَّوَوِيَّ لَمْ يُرِدْ بِإِطْلَاقِ الْكَرَاهَةِ كَرَاهَةَ التَّنْزِيهِ - قَالَ أَعْنِي الْأَذْرَعِيَّ -: وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ مَحَلُّ التَّحْرِيمِ، أَوْ الْكَرَاهَةِ إذَا وَقَعَ ذَلِكَ بِرَفْعِ الصَّوْتِ كَمَا أَشَارَتْ إلَيْهِ الْأَحَادِيثُ أَمَّا لَوْ سَأَلَ الْجَمَاعَةَ فِي الْمَسْجِدِ.

[حاشية الرملي الكبير]

هُنَاكَ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ مَنْ يَعْرِفُهَا رُدَّتْ إلَى الْمَغْنَمِ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا وَجَبَ الْبِدَارُ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: وَقَيَّدَهُ الْإِمَامُ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ يُؤَدِّي ذَلِكَ إلَى نِسْيَانٍ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: فَيُنَادِيَ كُلَّ يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ إلَخْ) قَالَ صَاحِبُ الذَّخَائِرِ يَحْتَمِلُ أَنْ تُجْعَلَ السَّنَةُ أَرْبَاعًا ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ كُلَّ يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ وَثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ كُلَّ يَوْمٍ مَرَّةً وَثَلَاثَةً كُلَّ أُسْبُوعٍ مَرَّةً وَثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ كُلَّ شَهْرٍ مَرَّةً أَيْ وَجَزَمَ بِهِ الكوهكيلوني وَقَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ: يُعَرِّفُ كُلَّ يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ حَتَّى يَشْتَهِرَ بَيْنَ النَّاسِ أَنَّ بِيَدِهِ لُقَطَةً يُعَرِّفُهَا فَإِذَا اشْتَهَرَ ذَلِكَ انْتَقَلَ إلَى تَعْرِيفِهَا كُلَّ يَوْمٍ مَرَّةً حَتَّى يَتَقَرَّرَ أَنَّ الَّذِي يُعَرِّفُهُ كُلَّ يَوْمٍ مَرَّةً هُوَ مَا كَانَ يُعَرِّفُهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ فَإِذَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ انْتَقَلَ إلَى تَعْرِيفِهَا كُلَّ أُسْبُوعٍ حَتَّى يَتَقَرَّرَ أَنَّهَا الَّتِي عَرَّفَهَا أَوَّلًا فَإِذَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ عَرَّفَهَا فِي كُلِّ شَهْرٍ مَرَّةً.
اهـ. وَذَكَرَ الْمُتَوَلِّي أَنَّهُ يُعَرِّفُ فِي الْأُسْبُوعِ الَّذِي وُجِدَتْ فِيهِ كُلَّ يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ، أَوْ ثَلَاثَةً وَبَعْدَهُ أُسْبُوعًا، أَوْ أُسْبُوعَيْنِ كُلَّ يَوْمٍ مَرَّةً، أَوْ كُلَّ يَوْمَيْنِ مَرَّةً، ثُمَّ فِي بَقِيَّةِ السَّنَةِ يُعَرِّفُ فِي كُلِّ أُسْبُوعٍ مَرَّةً، أَوْ مَرَّتَيْنِ عَلَى حَسَبِ مَا يَتَّفِقُ لَهُ وَقَالَ الْبَغَوِيّ لَا تَجِبُ الْمُدَاوَمَةُ بَلْ الْعَادَةُ فِي الْأُسْبُوعِ الْأَوَّلِ فِي كُلِّ يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ فِي كُلِّ يَوْمٍ مَرَّةً ثُمَّ فِي كُلِّ أُسْبُوعٍ مَرَّةً وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَعَلَيْهِ أَنْ يُشِيعَ فِي كُلِّ يَوْمٍ بِالنِّدَاءِ عَلَيْهَا مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً حَتَّى تَصِيرَ فِي الْأُسْبُوعِ مَرَّةً لَا يُقَصِّرُ عَنْهَا وَقَالَ غَيْرُهُ فِي الْأُسْبُوعِ الْأَوَّلِ كُلَّ يَوْمٍ وَفِي الثَّانِي كُلَّ يَوْمَيْنِ وَفِي الثَّالِثِ مَرَّةً، ثُمَّ فِي كُلِّ شَهْرٍ مَرَّةً عَلَى التَّتَابُعِ وَقَالَ الرُّويَانِيُّ فِي كُلِّ شَهْرٍ مَرَّتَيْنِ وَقَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْخُوَارِزْمِيّ يُعَرِّفُهَا فِي الْأُسْبُوعِ الْأَوَّلِ كُلَّ يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ طَرَفَيْ النَّهَارِ وَفِي الثَّانِي كُلَّ يَوْمٍ مَرَّةً، ثُمَّ فِي كُلِّ أُسْبُوعٍ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ فِي كُلِّ شَهْرٍ مَرَّةً قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهَذِهِ الْعِبَارَاتُ مُتَقَارِبَةٌ وَهُمْ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي ذَلِكَ الْعُرْفُ وَالْمَقْصُودُ أَنَّهُ لَا يَنْسَى أَنَّهُ تَكْرَارٌ لِمَا سَبَقَ مِنْ التَّعْرِيفِ.
وَسَبَبُ الِاضْطِرَابِ اضْطِرَابُ الْعُرْفِ، أَوْ اخْتِلَافُهُ بِاخْتِلَافِ النَّوَاحِي وَظَاهِرُ عِبَارَةِ الْبَغَوِيّ وَالْمَاوَرْدِيِّ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ أَقَلُّ مِمَّا ذَكَرَاهُ.
اهـ. وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ كُلَّ يَوْمٍ أَنَّهُ لَا يُعَرِّفُ لَيْلًا وَهُوَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ: فَلَوْ اسْتَوْفَاهُ ضَمِنَ) قَالَ شَيْخُنَا وَيُفَارِقُ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ أَشْهَدَ عَلَى جَمِيعِ صِفَاتِهَا كُرِهَ وَلَمْ يَحْرُمْ وَلَمْ يَضْمَنْ بِأَنَّهُ ثَمَّ بَالَغَ فِي الْحِفْظِ إلَخْ وَلَا كَذَلِكَ هُنَا.

[فَرْعٌ قَصَدَ التَّمَلُّكَ وَلَوْ بَعْدَ الْتِقَاطِهِ لِلْحِفْظِ أَوْ مُطْلَقًا]

(قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ كَأَصْلِهِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.

[فَرْعٌ التَّعْرِيفُ بِاللَّقْطَةِ يَكُونُ فِي الْأَسْوَاقِ وَمَجَامِعِ النَّاسِ وَأَبْوَابِ الْمَسَاجِدِ]

(قَوْلُهُ: التَّعْرِيفُ فِي الْأَسْوَاقِ إلَخْ) وَلَا يَكْفِي تَعْرِيفُهَا أَوْقَاتَ الْخَلَوَاتِ (قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ) قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يُسْتَثْنَى الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ فِي أَيَّامِ الْحَجِّ لِاجْتِمَاعِ النَّاسِ فِيهِ (قَوْلُهُ: لَكِنَّ الْمَنْقُولَ الْكَرَاهَةُ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ مَحَلُّ التَّحْرِيمِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.
(تَنْبِيهٌ) سُئِلَ الْبُلْقِينِيُّ عَنْ الْمُلْتَقِطِ إذَا مَاتَ فِي أَثْنَاءِ مُدَّةِ التَّعْرِيفِ هَلْ يَبْنِي وَارِثُهُ عَلَى مَا مَضَى، أَوْ يَسْتَأْنِفُ فَأَجَابَ بِأَنَّهُمْ لَمْ يَتَعَرَّضُوا لَهُ وَالْأَقْرَبُ الِاسْتِئْنَافُ كَمَا فِي حَوْلِ الزَّكَاةِ لَا يَبْنِي الْوَارِثُ عَلَى حَوْلِ الْمُوَرِّثِ عَلَى أَصَحِّ الْقَوْلَيْنِ.
اهـ. قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْمَنْقُولَ الْأَوَّلُ.

بِدُونِ ذَلِكَ فَلَا تَحْرِيمَ وَلَا كَرَاهَةَ.

(وَيَجِبُ) التَّعْرِيفُ (فِي بَلَدِ اللُّقَطَةِ) أَيْ مَحَلِّهَا (وَلْيُكْثِرْ مِنْهُ حَيْثُ وَجَدَهَا) أَيْ فِي مَكَانِ وُجُودِهِ لَهَا؛ لِأَنَّ طَلَبَ الشَّيْءِ فِي مَكَانِهِ أَكْثَرُ (فَإِنْ سَافَرَ) أَيْ أَرَادَ سَفَرًا (اسْتَنَابَ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ مَنْ يَحْفَظُهَا وَيُعَرِّفُهَا وَإِلَّا) بِأَنْ سَافَرَ بِهَا أَوْ اسْتَنَابَ بِغَيْرِ إذْنِ الْحَاكِمِ مَعَ وُجُودِهِ (ضَمِنَ) لِتَقْصِيرِهِ (وَلَوْ الْتَقَطَ فِي الصَّحْرَاءِ وَهُنَاكَ قَافِلَةٌ تَبِعَهَا وَعَرَّفَ) فِيهَا إذْ لَا فَائِدَةَ فِي التَّعْرِيفِ فِي الْأَمَاكِنِ الْخَالِيَةِ (وَإِلَّا فَفِي بَلَدٍ يَقْصِدُهَا) قَرُبَتْ أَمْ بَعُدَتْ سَوَاءٌ أَقَصَدَهَا ابْتِدَاءً أَمْ لَا حَتَّى لَوْ قَصَدَ بَعْدَ قَصْدِهِ الْأَوَّلِ بَلْدَةً أُخْرَى وَلَوْ بَلْدَتَهُ الَّتِي سَافَرَ مِنْهَا لَزِمَهُ التَّعْرِيفُ فِيهَا (وَلَا يُكَلَّفُ الْعُدُولَ عَنْهَا) إلَى أَقْرَبِ الْبِلَادِ إلَى ذَلِكَ الْمَكَانِ وَيَتَوَلَّى التَّعْرِيفَ بِنَفْسِهِ أَوْ بِنَائِبِهِ (وَلَا يُجْزِئُ) وَفِي نُسْخَةٍ " وَلَا يَكْفِي " (تَعْرِيفُ) شَخْصٍ (مَشْهُورٍ بِالْخَلَاعَةِ وَالْمُجُونِ) إذْ لَا تَحْصُلُ بِهِ فَائِدَةُ التَّعْرِيفِ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مُكَلَّفًا غَيْرَ مَشْهُورٍ بِذَلِكَ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْأَمَانَةُ إذَا حَصَلَ الْوُثُوقُ بِقَوْلِهِ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَالْمُجُونُ أَنْ لَا يُبَالِيَ الْإِنْسَانُ بِمَا صَنَعَ وَقَدْ مَجَنَ بِالْفَتْحِ يَمْجُنُ مُجُونًا وَمَجَانَةً.

(فَصْلٌ:: مَا لَا يُتَمَوَّلُ لِقِلَّةٍ كَحَبَّةِ بُرٍّ) وَزَبِيبَةٍ (لَا يُعَرَّفُ) وَيَسْتَبِدُّ بِهِ وَاجِدُهُ فَعَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا يُعَرِّفُ زَبِيبَةً فَضَرَبَهُ بِالدِّرَّةِ وَقَالَ: إنَّ مِنْ الْوَرَعِ مَا يَمْقُتُ اللَّهُ عَلَيْهِ وَرُوِيَ مَا يَمْقُتُهُ اللَّهُ وَعَلَى ذَلِكَ حُمِلَ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي التَّمْرَةِ الْمُلْقَاةِ «لَوْلَا أَخْشَى أَنْ تَكُونَ مِنْ تَمْرِ الصَّدَقَةِ لَأَكَلْتُهَا» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ (وَإِنْ تُمُوِّلَ فَالْقَلِيلُ مِنْهُ لَا يُعَرَّفُ سَنَةً بَلْ) يُعَرَّفُ (إلَى أَنْ يُظَنَّ إعْرَاضُ صَاحِبِهِ عَنْهُ غَالِبًا) لِأَنَّهُ لَا يَدُومُ فَاقِدُهُ عَلَى طَلَبِهِ سَنَةً بِخِلَافِ الْكَثِيرِ وَيَخْتَلِفُ ذَلِكَ بِاخْتِلَافِ الْمَالِ قَالَ الرُّويَانِيُّ فَدَانَقُ الْفِضَّةِ يُعَرَّفُ فِي الْحَالِ وَدَانَقُ الذَّهَبِ يُعَرَّفُ يَوْمًا، أَوْ يَوْمَيْنِ، أَوْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ (وَالْقَلِيلُ) الْمُتَمَوَّلُ (مَا يُظَنُّ أَنَّ فَاقِدَهُ لَا يُكْثِرُ الْأَسَفَ عَلَيْهِ وَلَا يَطُولُ طَلَبُهُ) لَهُ (غَالِبًا) لِأَنَّ ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى حَقَارَتِهِ.

(فَرْعٌ: الْتِقَاطُ السَّنَابِلِ فِي) وَقْتِ (الْحَصَادِ إنْ عُلِمَ إعْرَاضُ الْمَالِكِ عَنْهَا، أَوْ رِضَاهُ بِأَخْذِهَا جَازَ، وَإِلَّا فَلَا) يَجُوزُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَيَنْبَغِي تَخْصِيصُ جَوَازِهِ بِأَهْلِ الزَّكَاةِ كَالْفُقَرَاءِ لِأَنَّهَا تَعَلَّقَتْ بِجَمِيعِ السَّنَابِلِ وَالْمَالِكُ مَأْمُورٌ بِجَمْعِهَا، وَإِخْرَاجِ مَا لِأَهْلِهَا قَالَ وَلَعَلَّ إطْلَاقَهُمْ مَحْمُولٌ عَلَى مَا لَا زَكَاةَ فِيهِ، أَوْ عَلَى مَا لَوْ كَانَتْ أُجْرَةُ جَمْعِهَا تَزِيدُ عَلَى مَا يَحْصُلُ مِنْهَا.
اهـ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا الْقَدْرَ مُغْتَفَرٌ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ السَّلَفُ، وَالْخَلَفُ مَعَ أَنَّ فِي آخِرِ كَلَامِهِ نَظَرًا، وَالْمُرَادُ بِالْعِلْمِ هُنَا مَا يَشْمَلُ الظَّنَّ (وَمَا يَفْسُدُ كَبُقُولٍ وَرُطَبٍ لَا يَتَتَمَّرُ) وَهَرِيسَةٍ وَنَحْوِهَا مِمَّا يُسْرِعُ فَسَادُهُ (فَلِلْمُلْتَقِطِ بَيْعُهُ، ثُمَّ يُعَرِّفُهُ لِيَتَمَلَّكَ ثَمَنَهُ وَلَهُ تَمَلُّكُهُ فِي الْحَالِ، ثُمَّ أَكْلُهُ) مَعَ غُرْمِ قِيمَتِهِ (مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ أَوَجَدَهُ بِصَحْرَاءَ أَمْ بِعُمْرَانٍ؛ لِأَنَّهُ مُعَرَّضٌ لِلْهَلَاكِ فَيَتَخَيَّرُ فِيهِ كَالْغَنَمِ، وَإِنَّمَا جَازَ أَكْلُهُ فِي الْعُمْرَانِ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا يُسْرِعُ فَسَادُهُ بِخِلَافِ الْغَنَمِ وَنَحْوِهَا وَلَا يَجِيءُ الْإِمْسَاكُ هُنَا لِتَعَذُّرِهِ (وَبَيْعُهُ) يَكُونُ (كَمَا سَبَقَ) مِنْ أَنَّهُ يَبِيعُهُ اسْتِقْلَالًا إنْ لَمْ يَجِدْ حَاكِمًا وَبِإِذْنِهِ إنْ وَجَدَهُ (ثُمَّ) بَعْدَ أَكْلِهِ (يُعَرِّفُهُ إنْ وَجَدَهُ فِي غَيْرِ الصَّحْرَاءِ) . كَمَا أَنَّهُ إذَا بَاعَ يُعَرِّفُ فَإِنْ وَجَدَهُ فِي الصَّحْرَاءِ لَمْ يَجِبْ تَعْرِيفُهُ كَمَا نَقَلَهُ الْأَصْلُ عَنْ الظَّاهِرِ عِنْدَ الْإِمَامِ وَصَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ؛ لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِيهِ فِي الصَّحْرَاءِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ لَكِنَّ الَّذِي يُفْهِمُهُ إطْلَاقُ الْجُمْهُورِ أَنَّهُ يَجِبُ أَيْضًا قَالَ وَلَعَلَّ مُرَادَ الْإِمَامِ أَنَّهَا لَا تُعَرَّفُ بِالصَّحْرَاءِ لَا مُطْلَقًا، وَالْمُرَادُ بِغَيْرِ الصَّحْرَاءِ الشَّارِعُ وَالْمَسْجِدُ وَنَحْوُهُمَا؛ لِأَنَّهَا مَعَ الْمَوَاتِ مَحَالُّ اللُّقَطَةِ (وَلَا يَجِبُ إفْرَازُ قِيمَتِهِ) الْمَغْرُومَةِ مِنْ مَالِهِ؛ لِأَنَّ مَا فِي الذِّمَّةِ لَا يُخْشَى تَلَفُهُ نَعَمْ لَا بُدَّ مِنْ إفْرَازِهَا عِنْدَ تَمَلُّكِهَا؛ لِأَنَّ تَمَلُّكَ الدَّيْنِ لَا يَصِحُّ قَالَهُ الْقَاضِي (فَإِنْ فَعَلَ) أَيْ أَفْرَزَهَا أَيْ اسْتِقْلَالًا إنْ لَمْ يَجِدْ حَاكِمًا وَبِإِذْنِهِ إنْ وَجَدَهُ (فَالْمُفْرَزُ أَمَانَةٌ) فِي يَدِهِ (لَا يُضْمَنُ إلَّا بِتَفْرِيطٍ) فِيهِ وَفِي نُسْخَةٍ بِالتَّفْرِيطِ (وَيَتَمَلَّكُهُ بَعْدَ التَّعْرِيفِ) كَمَا يَتَمَلَّكُ نَفْسَ اللُّقَطَةِ وَكَمَا يَتَمَلَّكُ الثَّمَنَ إذَا بَاعَ الطَّعَامَ وَهَذَا يَقْتَضِي صَيْرُورَةَ الْمُفْرَزِ مِلْكًا لِمَالِكِ اللُّقَطَةِ وَلِهَذَا لَوْ تَلِفَ بِلَا تَفْرِيطٍ سَقَطَ حَقُّهُ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (وَالْمُعْتَبَرُ) فِي قِيمَةِ الْمَأْخُوذِ (قِيمَةُ يَوْمِ الْأَخْذِ) لَا قِيمَةُ يَوْمِ الْأَكْلِ (- إنْ قَصَدَ الْأَكْلَ - وَإِلَّا) بِأَنْ قَصَدَ التَّعْرِيفَ (فَيَوْمِ الْأَكْلِ) لَا يَوْمِ الْأَخْذِ.
(وَيَعْمَلُ بِالْمَصْلَحَةِ فِي رُطَبٍ يَتَتَمَّرُ) وَنَحْوِهِ مِمَّا يُمْكِنُ إبْقَاؤُهُ بِالْمُعَالَجَةِ (مَنْ بَيْعٍ وَتَجْفِيفٍ) فَإِنْ كَانَتْ الْمَصْلَحَةُ فِي بَيْعِهِ رُطَبًا بِيعَ أَوْ فِي تَجْفِيفِهِ، وَتَبَرَّعَ بِهِ الْوَاجِدُ أَوْ غَيْرُهُ جَفَّفَهُ، وَإِلَّا بِيعَ بَعْضُهُ لِتَجْفِيفِ الْبَاقِي إنْ سَاوَى مُؤْنَةَ التَّجْفِيفِ تَحْصِيلًا لِلْمَصْلَحَةِ بِخِلَافِ الْحَيَوَانِ حَيْثُ يُبَاعُ كُلُّهُ؛ لِأَنَّ نَفَقَتَهُ.

[حاشية الرملي الكبير]

قَوْلُهُ: قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ) أَيْ وَتَبِعَهُ السُّبْكِيُّ وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْأَمَانَةُ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.

[فَصْلٌ مَا لَا يُتَمَوَّلُ لِقِلَّةٍ كَحَبَّةِ بُرٍّ وَزَبِيبَةٍ لَا يُعَرَّفُ]

(قَوْلُهُ: وَزَبِيبَةٍ) أَيْ وَتَمْرَةٍ فَلَوْ اتَّفَقَ بِأَنْ حَصَلَتْ بِمَوْضِعٍ لَهَا فِيهِ قِيمَةٌ أَوْ كَانَ قَحْطٌ شَدِيدٌ يَكُونُ لِلتَّمْرَةِ فِيهِ قِيمَةٌ وَجَبَ تَعْرِيفُهَا وَصَحَّ بَيْعُهَا وَجَازَ أَنْ تَكُونَ عِوَضًا كَمَا بَيَّنُوهُ فِي الصَّدَقَاتِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا الْجِنْسَ يَأْخُذُهُ وَاجِدُهُ كَمَا يَأْخُذُ السَّاقِطَ مِنْ الثِّمَارِ وَالسَّنَابِلِ وَلَا يَمْلِكُهَا مَجَّانًا، قِيلَ: لَكِنْ هَلْ نَقُولُ يَمْلِكُهَا بِمُجَرَّدِ الْأَخْذِ كَالِاحْتِطَابِ، أَوْ لَا بُدَّ مِنْ قَصْدِ التَّمَلُّكِ الظَّاهِرُ الثَّانِي، وَحِينَئِذٍ تَدْخُلُ فِي مَعْنَى اللُّقَطَةِ لَكِنْ لَا تُعَرَّفُ.
اهـ.، قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ التَّمْرَةَ وَالزَّبِيبَةَ وَنَحْوَهَا - حَيْثُ لَا قِيمَةَ لَهَا - مُلْحَقَةٌ بِالْمُبَاحَاتِ كَسَوَاقِطِ الثِّمَارِ وَنَحْوِهَا الَّتِي تُعْرِضُ أَرْبَابُهَا عَنْهَا وَقَوْلُهُ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ التَّمْرَةَ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.

[فَرْعٌ الْتِقَاطُ السَّنَابِلِ فِي وَقْتِ الْحَصَادِ إنْ عُلِمَ إعْرَاضُ الْمَالِكِ عَنْهَا أَوْ رِضَاهُ بِأَخْذِهَا]

(قَوْلُهُ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا الْقَدْرَ مُغْتَفَرٌ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: قَالَ وَلَعَلَّ مُرَادَ الْإِمَامِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَذَا قَوْلُهُ: نَعَمْ لَا بُدَّ مِنْ إفْرَازِهَا إلَخْ وَكَذَا قَوْلُهُ: وَهَذَا يَقْتَضِي صَيْرُورَةَ الْمُفْرَزِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَيَعْمَلُ بِالْمَصْلَحَةِ فِي رُطَبٍ إلَخْ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ هَلْ يَسْتَبِدُّ الْمُلْتَقِطُ بِالنَّظَرِ فِي أَغْبَطِ الْأَمْرَيْنِ فِي الْبَيْعِ وَالتَّجْفِيفِ أَمْ يَرْجِعُ فِيهِ إلَى اجْتِهَادِ الْقَاضِي لَمْ يُصَرِّحَا فِيهِ بِشَيْءٍ وَالْأَشْبَهُ الْمُرَاجَعَةُ وَفِي مُرَاجَعَتِهِ فِي الْبَيْعِ مَا سَبَقَ.

تَتَكَرَّرُ فَتُؤَدِّي إلَى أَنْ يَأْكُلَ نَفْسَهُ (وَمُؤْنَتُهُ) أَيْ التَّجْفِيفِ، أَوْ نَحْوِهِ (عَلَى الْمَالِكِ) التَّصْرِيحُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ.

(الْحُكْمُ الثَّالِثُ التَّمَلُّكُ) لِلُّقَطَةِ الْمَمْلُوكَةِ (وَتُمْلَكُ بِاللَّفْظِ بَعْدَ تَمَامِ التَّعْرِيفِ) غَنِيًّا كَانَ الْمُلْتَقِطُ، أَوْ فَقِيرًا لِأَنَّهُ تَمَلُّكُ مَالٍ بِبَدَلٍ فَافْتَقَرَ إلَى لَفْظٍ كَالتَّمَلُّكِ بِالشِّرَاءِ (كَ تَمَلَّكْتُ وَلَوْ لَمْ يَتَصَرَّفْ) فِيهَا كَالْقَرْضِ وَعَلَى قِيَاسِ ذَلِكَ يَخْتَارُ نَقْلَ الِاخْتِصَاصِ إلَيْهِ فِي غَيْرِ الْمَمْلُوكَةِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَتَكْفِي إشَارَةُ الْأَخْرَسِ كَسَائِرِ الْعُقُودِ وَكَذَا الْكِنَايَةُ مَعَ النِّيَّةِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ وَلَدَ اللُّقَطَةِ كَاللُّقَطَةِ إنْ كَانَتْ حَامِلًا بِهِ عِنْدَ الْتِقَاطِهَا أَوْ انْفَصَلَ مِنْهَا قَبْلَ تَمَلُّكِهَا، وَإِلَّا مَلَكَهُ تَبَعًا لِأُمِّهِ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ قَوْلُ مَنْ قَالَ: إنَّهُ يُمْلَكُ بَعْدَ التَّعْرِيفِ لِأُمِّهِ أَيْ وَتَمَلُّكِهَا.

(فَرْعٌ: لَا يَلْتَقِطُ) أَحَدٌ (بِحَرَمِ مَكَّةَ) لُقَطَةً (إلَّا لِلْحِفْظِ) لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ إنَّ هَذَا الْبَلَدَ حَرَّمَهُ اللَّهُ لَا تَحِلُّ لُقَطَتُهُ إلَّا لِمُنْشِدٍ أَيْ لِمُعَرِّفٍ عَلَى الدَّوَامِ، وَإِلَّا فَسَائِرُ الْبِلَادِ كَذَلِكَ فَلَا تَظْهَرُ فَائِدَةُ التَّخْصِيصِ، وَالْمَعْنَى أَنَّ مَكَّةَ مَثَابَةٌ لِلنَّاسِ يَعُودُونَ إلَيْهَا مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى فَرُبَّمَا يَعُودُ مَالِكُهَا، أَوْ نَائِبُهُ لِطَلَبِهَا، وَالْمُرَادُ بِحَرَمِ مَكَّةَ الْحَرَمُ الْمَكِّيُّ فَيَشْمَلُ مَكَّةَ مَعَ أَنَّهَا مَفْهُومَةٌ بِالْأَوْلَى وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ " مَكَّةَ وَحَرَمِ مَكَّةَ " (وَتَجِبُ) عَلَيْهِ (الْإِقَامَةُ) بِهِ (لِيُعَرِّفَهَا، أَوْ يَدْفَعَهَا) أَيْ أَوْ دَفَعَهَا (إلَى الْحَاكِمِ) لِيُعَرِّفَهَا (وَقَدْ يَجِيءُ هَذَا) أَيْ التَّخْيِيرُ (فِي كُلِّ مَا اُلْتُقِطَ لِلْحِفْظِ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِحَرَمِ مَكَّةَ وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ وَخَرَجَ بِحَرَمِ مَكَّةَ حَرَمُ الْمَدِينَةِ فَهُوَ كَسَائِرِ الْبِلَادِ فِي حُكْمِ اللُّقَطَةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الدَّارِمِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ صَاحِبِ الِانْتِصَارِ أَنَّهُ كَحَرَمِ مَكَّةَ كَمَا فِي حُرْمَةِ الصَّيْدِ وَجَرَى عَلَيْهِ الْبُلْقِينِيُّ لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد فِي الْمَدِينَةِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ «وَلَا تُلْتَقَطُ لُقَطَتُهَا إلَّا لِمَنْ أَشَادَ بِهَا» بِالْمُعْجَمَةِ ثُمَّ بِالْمُهْمَلَةِ أَيْ رَفَعَ صَوْتَهُ بِهَا.

(الْحُكْمُ الرَّابِعُ وُجُوبُ الرَّدِّ) لَهَا أَوْ لِبَدَلِهَا وَلَوْ (بَعْدَ التَّمَلُّكِ إنْ أَثْبَتَ) أَيْ أَقَامَ (بِهَا الْمَالِكُ) حُجَّةً، وَإِلَّا لَمْ يَجِبْ الرَّدُّ بَلْ لَا يَجُوزُ إنْ لَمْ يَصِفْهَا (وَمَتَى وَصَفَهَا وَ) إنْ (أَقَامَ شَاهِدًا) بِهَا وَلَمْ يَحْلِفْ مَعَهُ (لَمْ يَجِبْ التَّسْلِيمُ) إلَيْهِ (فَإِنْ قَالَ) لَهُ (يَلْزَمُك تَسْلِيمُهَا إلَيَّ فَلَهُ) إذَا لَمْ يَعْلَمْ صِدْقَهُ (الْحَلِفُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ) ذَلِكَ وَلَوْ قَالَ: تَعْلَمُ أَنَّهَا مِلْكِي فَلَهُ الْحَلِفُ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ؛ لِأَنَّ الْوَصْفَ لَا يُفِيدُ الْعِلْمَ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (لَكِنْ يَجُوزُ) لَهُ بَلْ يُسْتَحَبُّ كَمَا نُقِلَ عَنْ النَّصِّ (الدَّفْعُ) إلَيْهِ (إنْ ظَنَّ صِدْقَهُ) فِي وَصْفِهِ لَهَا عَمَلًا بِظَنِّهِ وَلَا يَجِبُ؛ لِأَنَّهُ مُدَّعٍ فَيَحْتَاجُ إلَى حُجَّةٍ فَإِنْ لَمْ يَظُنَّ صِدْقَهُ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ وَلَوْ وَصَفَهَا جَمَاعَةٌ وَادَّعَاهَا كُلٌّ لِنَفْسِهِ لَمْ تُسَلَّمْ لَهُمْ كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَغَيْرُهُ وَكَذَا لَوْ أَقَامَ كُلٌّ مِنْهُمْ بَيِّنَةً كَمَا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ (وَيَجِبُ) الدَّفْعُ إلَيْهِ (إنْ عَلِمَ) صِدْقَهُ (وَيَلْزَمُهُ الْعُهْدَةُ) أَيْ الضَّمَانُ (لَا إنْ أَلْزَمَهُ تَسْلِيمَهَا) إلَيْهِ (بِالْوَصْفِ حَاكِمٌ) يَرَى ذَلِكَ كَمَالِكِيٍّ وَحَنْبَلِيٍّ فَلَا تَلْزَمُهُ الْعُهْدَةُ لِعَدَمِ تَقْصِيرِهِ فِي التَّسْلِيمِ (وَإِنْ سَلَّمَهَا، أَوْ) سَلَّمَ (بَدَلَهَا إلَى الْوَاصِفِ بِاخْتِيَارِهِ) لَا بِإِلْزَامِ الْحَاكِمِ لَهُ (ثُمَّ تَلِفَتْ عِنْدَهُ) أَيْ الْوَاصِفِ (وَأَثْبَتَ) أَيْ أَقَامَ (بِهَا آخَرُ) حُجَّةً (وَغَرِمَ الْمُلْتَقِطُ) بَدَلَهَا (رَجَعَ) الْمُلْتَقِطُ بِمَا غَرِمَهُ (عَلَى الْوَاصِفِ إنْ سَلَّمَ) اللُّقَطَةَ لَهُ (أَوْ غَرِمَ) لَهُ (الْبَدَلَ) عَنْهَا كَمَا هُوَ الْفَرْضُ (وَلَمْ يُقِرَّ لَهُ) الْمُلْتَقِطُ (بِالْمِلْكِ) لِحُصُولِ التَّلَفِ عِنْدَهُ وَلِأَنَّ الْمُلْتَقِطَ سَلَّمَهُ بِنَاءً عَلَى ظَاهِرٍ وَقَدْ بَانَ خِلَافُهُ فَإِنْ أَقَرَّ لَهُ بِالْمِلْكِ لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ مُؤَاخَذَةً لَهُ بِإِقْرَارِهِ (وَلِلْمَالِكِ مُطَالَبَةُ الْوَاصِفِ أَيْضًا) بِهَا، أَوْ بِبَدَلِهَا (إنْ قَبَضَهَا) مِنْ الْمُلْتَقِطِ (بِعَيْنِهَا لَا إنْ قَبَضَ) مِنْهُ (ثَمَنَهَا) يَعْنِي بَدَلَهَا؛ لِأَنَّ الْحَاصِلَ عِنْدَهُ مَالُ الْمُلْتَقِطِ لَا مَالُهُ وَلَا يَرْجِعُ الْوَاصِفُ فِي الْأُولَى عَلَى الْمُلْتَقِطِ بِمَا غَرِمَهُ لِحُصُولِ التَّلَفِ عِنْدَهُ بِلَا تَغْرِيرٍ وَلِأَنَّهُ يَزْعُمُ ظُلْمَ الْمَالِكِ فَلَا يَرْجِعُ عَلَى غَيْرِ ظَالِمِهِ أَمَّا إذَا كَانَتْ اللُّقَطَةُ بَاقِيَةً عِنْدَ الْوَاصِفِ فَتُنْزَعُ مِنْهُ وَتُدْفَعُ لِلْمَالِكِ؛ لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ حُجَّةٌ تُوجِبُ الدَّفْعَ فَقُدِّمَتْ عَلَى الْوَصْفِ الْمُجَرَّدِ.

[فَرْعٌ شَهِدَ لِمُدَّعِي اللُّقَطَةِ فَاسِقَانِ]

(فَرْعٌ:) لَوْ (شَهِدَ لِمُدَّعِي اللُّقَطَةِ فَاسِقَانِ فَلَيْسَ لِلْحَاكِمِ إلْزَامُ الْمُلْتَقِطِ التَّسْلِيمَ) لَهَا (وَلَوْ اعْتَرَفَ) هُوَ (بِعَدَالَتِهِمَا) لِأَنَّ التَّعْدِيلَ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى فَلَا يَكْفِي فِيهِ اعْتِرَافُ الْخَصْمِ.

[فَصْلٌ ظَهَرَ الْمَالِكُ بَعْدَ التَّمَلُّكِ لِلُّقَطَةِ وَهِيَ تَالِفَةٌ]

(فَصْلٌ: وَإِنْ ظَهَرَ الْمَالِكُ بَعْدَ التَّمَلُّكِ) لِلُّقَطَةِ (وَهِيَ تَالِفَةٌ رَدَّ مِثْلَهَا) إنْ كَانَتْ مِثْلِيَّةً (أَوْ قِيمَةَ يَوْمِ التَّمَلُّكِ) إنْ كَانَتْ مُتَقَوِّمَةً لِأَنَّهُ يَوْمُ دُخُولِهَا فِي ضَمَانِهِ، وَضَمَانُهَا ثَابِتٌ فِي ذِمَّتِهِ مِنْ يَوْمِ التَّلَفِ (وَلَوْ كَانَتْ بَاقِيَةً) وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهَا حَقٌّ لَازِمٌ (تَعَيَّنَ رَدُّهَا) لِمَالِكِهَا فَلَيْسَ لِلْمُلْتَقِطِ إلْزَامُهُ أَخْذَ بَدَلِهَا مَا دَامَتْ فِي مِلْكِهِ كَمَا فِي الْقَرْضِ بَلْ أَوْلَى وَلِخَبَرِ زَيْدٍ السَّابِقِ وَيَلْزَمُ الْمُلْتَقِطَ رَدُّهَا إلَيْهِ قَبْلَ طَلَبِهِ، ذَكَرَهُ الْأَصْلُ فِي الْوَدِيعَةِ (مَعَ) .

[حاشية الرملي الكبير]

قَوْلُهُ: كَمَا قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ) أَيْ وَغَيْرُهُ.
(فَرْعٌ) لَوْ الْتَقَطَ مَالًا، ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ مِلْكُهُ قُبِلَ قَوْلُهُ: ذَكَرَهُ فِي الْكِفَايَةِ وَمَحَلُّهُ عِنْدَ عَدَمِ الْمُنَازِعِ بِخِلَافِ مَا لَوْ الْتَقَطَ صَغِيرًا، ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ مِلْكُهُ فَإِنَّهُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ: فِيهِ.

[فَرْعٌ لَا يَلْتَقِطُ أَحَدٌ بِحَرَمِ مَكَّةَ لُقَطَةً إلَّا لِلْحِفْظِ]

(قَوْلُهُ: لَا يَلْتَقِطُ بِحَرَمِ مَكَّةَ إلَّا لِلْحِفْظِ) فِي لُقَطَةِ عَرَفَةَ وَمُصَلَّى إبْرَاهِيمَ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا تَحِلُّ لُقَطَتُهُ لِأَنَّهُ حِلٌّ وَالثَّانِي لَا تَحِلُّ إلَّا لِمُنْشِدٍ؛ لِأَنَّهُ مُجْتَمَعُ الْحَاجِّ وَأَصَحُّهُمَا أَوَّلُهُمَا (قَوْلُهُ: كَمَا صَرَّحَ بِهِ الدَّارِمِيُّ وَالرُّويَانِيُّ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ.
(قَوْلُهُ: إنْ أَثْبَتَ بِهَا الْمَالِكُ حُجَّةً) بِأَنْ أَقَامَ بِهَا بَيِّنَةً عِنْدَ الْحَاكِمِ وَحَكَمَ لَهُ بِهَا (قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَمْ يَجِبْ الرَّدُّ) لِأَنَّهُ مُدَّعٍ فَيَحْتَاجُ إلَى بَيِّنَةٍ كَغَيْرِهِ وَلِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ قَدْ سَمِعَ وَصْفَهَا مِنْ صَاحِبِهَا (قَوْلُهُ: وَيَلْزَمُهُ الْعُهْدَةُ) لِأَنَّهُ سَلَّمَ مَا لَمْ يَكُنْ لَهُ تَسْلِيمُهُ.

(قَوْلُهُ: أَوْ قِيمَةَ يَوْمِ التَّمَلُّكِ) بِمَكَانِهِ (قَوْلُهُ: إنْ كَانَتْ مُتَقَوِّمَةً) لَا مِثْلُهَا الصُّورِيُّ، وَمِثْلُ تَلَفِهَا زَوَالُ مِلْكِهِ عَنْهَا بِبَيْعٍ، أَوْ غَيْرِهِ فَلَوْ كَانَتْ رَقِيقًا وَقَالَ مَالِكُهُ: كُنْت أَعْتَقْته قَبْلَ تَصَرُّفِهِ صُدِّقَ، وَبَانَ فَسَادُهُ، ثُمَّ لَوْ أَكْذَبَ نَفْسَهُ وَأَقَرَّ بِبَقَاءِ الْحَقِّ لِيَأْخُذَ الثَّمَنَ فَهَلْ يُقْبَلُ؟ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا عَدَمُ قَبُولِهِ

غُرْمِ (الْأَرْشِ) لِأَنَّ جَمِيعَهَا مَضْمُونٌ عَلَيْهِ فَكَذَا بَعْضُهَا (إنْ نَقَصَتْ) وَفِي نُسْخَةٍ " تَعَيَّبَتْ " (بَعْدَ التَّمَلُّكِ) فَلَوْ أَرَادَ الْمَالِكُ بَدَلَهَا، وَالْمُلْتَقِطُ رَدَّهَا مَعَ الْأَرْشِ أُجِيبَ الْمُلْتَقِطُ؛ لِأَنَّ الْعَيْنَ النَّاقِصَةَ مَعَ الْأَرْشِ كَالتَّامَّةِ وَيَتَعَيَّنُ رَدُّهَا (بِالزَّوَائِدِ الْمُتَّصِلَةِ) وَإِنْ حَدَثَتْ بَعْدَ التَّمَلُّكِ تَبَعًا لِلْأَصْلِ بَلْ لَوْ حَدَثَتْ قَبْلَهُ ثُمَّ انْفَصَلَتْ رَدَّهَا كَنَظِيرِهِ مِنْ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَغَيْرِهِ فَلَوْ الْتَقَطَ حَائِلًا فَحَمَلَتْ قَبْلَ تَمَلُّكِهَا، ثُمَّ وَلَدَتْ رَدَّ الْوَلَدَ مَعَ الْأُمِّ (لَا) بِالزَّوَائِدِ (الْمُنْفَصِلَةِ) الْحَادِثَةِ بَعْدَ التَّمَلُّكِ لِحُدُوثِهَا عَلَى مِلْكِ الْمُلْتَقِطِ وَتَقَدَّمَ فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ أَنَّ الْحَمْلَ الْحَادِثَ بَعْدَ الشِّرَاءِ كَالْمُنْفَصِلِ فَيَكُونُ الْحَادِثُ هُنَا بَعْدَ التَّمَلُّكِ لِلْمُلْتَقِطِ (وَإِنْ جَاءَ الْمَالِكُ وَقَدْ بِيعَتْ) أَيْ اللُّقَطَةُ (فَلَهُ الْفَسْخُ) لِلْبَيْعِ (فِي زَمَنِ الْخِيَارِ) لِاسْتِحْقَاقِهِ الرُّجُوعَ لِعَيْنِ مَالِهِ مَعَ بَقَائِهِ وَقِيلَ لَيْسَ لَهُ الْفَسْخُ؛ لِأَنَّ خِيَارَ الْعَقْدِ إنَّمَا يَسْتَحِقُّهُ الْعَاقِدُ دُونَ غَيْرِهِ وَهَذَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الْقَطَّانِ، وَالْأَوَّلُ صَحَّحَهُ صَاحِبُ الِانْتِصَارِ وَالتَّرْجِيحُ مِنْ زِيَادَةِ الْمُصَنِّفِ قَالَ فِي الْأَصْلِ بَعْدَ نَقْلِ الْوَجْهَيْنِ عَنْ الشَّاشِيِّ كَمَا ذُكِرَ وَجَعَلَهُمَا ابْنُ كَجٍّ فِي أَنَّهُ يُجْبَرُ الْمُلْتَقِطُ عَلَى الْفَسْخِ وَيَجُوزُ فَرْضُهُمَا فِي الِانْفِسَاخِ قَالَ الرَّافِعِيُّ كَالْوَجْهَيْنِ فِيمَا إذَا بَاعَ الْعَدْلُ الرَّهْنَ بِثَمَنِ مِثْلِهِ وَطَلَبَ فِي الْمَجْلِسِ بِزِيَادَةٍ وَقَضِيَّتُهُ تَرْجِيحُ انْفِسَاخِهِ إنْ لَمْ يُفْسَخْ لَكِنْ يُؤَيِّدُ مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ قَوْلُ الْمَاوَرْدِيِّ إنَّ لِلْبَائِعِ الرُّجُوعَ فِي الْمَبِيعِ إذَا بَاعَهُ الْمُشْتَرِي وَحُجِرَ عَلَيْهِ بِالْفَلَسِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ (لَا إنْ شُرِطَ) الْخِيَارُ (لِلْمُشْتَرِي) وَحْدَهُ فَلَيْسَ لِلْمَالِكِ الْخِيَارُ كَالْبَائِعِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ أَمَّا إذَا ظَهَرَ الْمَالِكُ قَبْلَ تَمَلُّكِهَا فَإِنْ كَانَتْ تَالِفَةً بِلَا تَقْصِيرٍ فَلَا شَيْءَ لَهُ، أَوْ بَاقِيَةً أَخَذَهَا بِزَوَائِدِهَا الْمُتَّصِلَةِ، وَالْمُنْفَصِلَةِ دُونَ أَرْشِ الْعَيْبِ الْحَادِثِ بِلَا تَقْصِيرٍ مِنْ الْمُلْتَقِطِ.

(فَصْلٌ: فِيهِ مَسَائِلُ) تَتَعَلَّقُ بِالْكِتَابِ (وَإِنْ أَخَذَهَا اثْنَانِ فَتَرَكَ أَحَدُهُمَا حَقَّهُ) مِنْهَا (لِلْآخَرِ لَمْ يَسْقُطْ) إذْ لَيْسَ لَهُ نَقْلُ حَقِّهِ إلَى الْآخَرِ كَمَا لَا يَجُوزُ لِلْمُلْتَقِطِ نَقْلُ حَقِّهِ إلَى غَيْرِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ وِلَايَةٌ أَثْبَتَهَا الشَّرْعُ لِلْوَاحِدِ، وَالْوِلَايَاتُ لَا تَقْبَلُ النَّقْلَ (وَإِنْ أَثْبَتَ) أَيْ أَقَامَ (كُلٌّ) مِنْهُمَا بَيِّنَةً (أَنَّهُ الْمُلْتَقِطُ وَلَمْ يَسْبِقْ تَارِيخٌ) لِإِحْدَاهُمَا (تَعَارَضَتَا) فَتَكُونُ فِي يَدِهِمَا يُعَرِّفَانِهَا، ثُمَّ يَتَمَلَّكَانِهَا فَإِنْ سَبَقَ لِإِحْدَاهُمَا تَارِيخٌ حُكِمَ بِهَا (وَلَوْ سَقَطَتْ مِنْ الْمُلْتَقِطِ) لَهَا (فَالْتَقَطَهَا آخَرُ فَالْأَوَّلُ أَوْلَى) بِهَا مِنْهُ لِسَبْقِهِ (وَالْمَأْمُورُ بِالِالْتِقَاطِ) فِيمَا لَوْ تَمَاشَى اثْنَانِ فَأَرَى أَحَدُهُمَا الْآخَرَ لُقَطَةً وَأَمَرَهُ بِالْتِقَاطِهَا (بِصِيغَةِ هَاتِهَا) أَوْ نَحْوِهَا (إنْ أَخَذَهَا فَهِيَ لَهُ إلَّا إنْ قَصَدَ بِهَا الْآمِرَ) وَحْدَهُ، أَوْ مَعَ نَفْسِهِ فَتَكُونُ لِلْآمِرِ، أَوْ لَهُمَا بِنَاءً عَلَى جَوَازِ التَّوْكِيلِ بِالِاصْطِيَادِ وَنَحْوِهِ وَهَذَا لَا يُخَالِفُ مَا مَرَّ فِي الْوَكَالَةِ مِنْ عَدَمِ صِحَّتِهَا فِي الِالْتِقَاطِ؛ لِأَنَّ ذَاكَ فِي عُمُومِ الِالْتِقَاطِ وَهَذَا فِي خُصُوصِ لُقَطَةٍ وُجِدَتْ فَالْأَمْرُ بِأَخْذِهَا اسْتِعَانَةٌ مُجَرَّدَةٌ عَلَى تَنَاوُلِ شَيْءٍ مُعَيَّنٍ وَيَشْمَلُ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا إذَا لَمْ يَقْصِدْ نَفْسَهُ وَلَا غَيْرَهُ وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِهِ (وَإِنْ رَآهَا) مَطْرُوحَةً (فَدَفَعَهَا بِرِجْلِهِ) مَثَلًا (لِيَعْرِفَهَا) جِنْسًا أَوْ قَدْرًا (وَتَرَكَهَا) حَتَّى ضَاعَتْ (لَمْ يَضْمَنْهَا) لِأَنَّهَا لَمْ تَحْصُلْ فِي يَدِهِ وَقَضِيَّتُهُ عَدَمُ ضَمَانِهَا، وَإِنْ تَحَوَّلَتْ عَنْ مَكَانِهَا بِالدَّفْعِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَلَا يُنَافِي ضَمَانَ مَا تَتْلَفُ بِهَا حِينَئِذٍ كَالتَّلَفِ بِالْحَجَرِ الْمُدَحْرَجِ؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ ثَمَّ إنَّمَا هُوَ لِمَا يَتْلَفُ بِهَا لَا لَهَا وَعَلَى قِيَاسِهِ لَا يَضْمَنُ الْمُدَحْرِجُ الْحَجَرَ الَّذِي دَحْرَجَهُ (وَلَوْ دَفَعَهَا لِلْحَاكِمِ) وَتَرَكَ تَعْرِيفَهَا وَتَمَلُّكَهَا (ثُمَّ اسْتَقَالَ) أَيْ طَلَبَ مِنْ الْحَاكِمِ إقَالَتَهُ مِنْهَا (لِيُعَرِّفَهَا) وَيَتَمَلَّكَهَا (مُنِعَ) مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّهُ أَسْقَطَ حَقَّهُ (وَإِنْ أَخَذَ خَمْرًا أَرَاقَهَا صَاحِبُهَا فَتَخَلَّلَتْ) عِنْدَهُ (مَلَكَهَا بِلَا تَعْرِيفٍ) لَهَا؛ لِأَنَّ مُرِيقَهَا أَسْقَطَ حَقَّهُ مِنْهَا وَقِيلَ هِيَ لِمُرِيقِهَا كَمَا لَوْ غَصَبَ بِهَا فَتَخَلَّلَتْ عِنْدَهُ، وَأَجَابَ الْأَوَّلُ بِأَنَّهُ هُنَا أَسْقَطَ حَقَّهُ بِخِلَافِهِ ثَمَّ وَالتَّرْجِيحُ مِنْ زِيَادَتِهِ هُنَا وَصَرَّحَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ فِي الصَّيْدِ وَالذَّبَائِحِ وَفِي الْغَصْبِ (وَقَبْلَ التَّخَلُّلِ) لَهَا (عَلَيْهِ) إذَا جَمَعَهَا (إرَاقَتُهَا إلَّا إنْ عَلِمَ أَنَّهَا مُحْتَرَمَةٌ فَيُعَرِّفُهَا) كَالْكَلْبِ الْمُحْتَرَمِ.

جارٍ التحميل