(فَرْعٌ) لَوْ (حَلَّ نَجْمٌ وَالْمُكَاتَبُ غَائِبٌ) وَلَوْ بِإِذْنِ السَّيِّدِ أَوْ غَابَ بَعْدَ حُلُولِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الأنصاري، زكريا
- الكتاب
- أسنى المطالب في شرح روض الطالب
- المؤلف
- زكريا بن محمد بن زكريا الأنصاري، زين الدين أبو يحيى السنيكي (المتوفى: 926هـ)
- عدد الأجزاء
- 4
- الناشر
- دار الكتاب الإسلامي
- الطبعة
- بدون طبعة وبدون تاريخ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، ومعه حاشية الرملي الكبير]
(فَلِلسَّيِّدِ الْفَسْخُ) لِلْكِتَابَةِ لِتَقْصِيرِهِ بِالْغَيْبَةِ بَعْدَ الْمَحِلِّ وَالْإِذْنُ قَبْلَهُ لَا يَسْتَلْزِمُ الْإِذْنَ لَهُ فِي اسْتِمْرَارِهَا إلَى مَا بَعْدَهُ وَيَفْسَخُ (بِنَفْسِهِ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ وَأُجْبِرَ السَّيِّدُ عَلَى أَخْذِهِ إلَخْ) مِنْ نَظَائِرِ الْمَسْأَلَةِ مَا لَوْ ادَّعَى بَائِعٌ عَلَى الْمُفْلِسِ أَنَّهُ رَجَعَ قَبْلَ تَأْبِيرِ الثَّمَرَةِ فَتَكُونُ لَهُ صَدَقَةُ الْغُرَمَاءِ دُونَ الْمُفْلِسِ فَإِنَّهُ لَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُمْ عَلَى الْمُفْلِسِ وَلَهُ إجْبَارُهُمْ عَلَى أَخْذِهَا إنْ كَانَتْ مِنْ جِنْسِ حَقِّهِمْ، وَلِلْبَائِعِ نَزْعُهَا مِنْهُمْ وَإِلَّا فَيُجْبِرُهُمْ عَلَى قَبُولِ ثَمَنِهَا أَوْ الْإِبْرَاءِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَا إذَا كَانَ أَصْلُ ذَلِكَ الْمَالِ عَلَى التَّحْرِيمِ كَمَا إذَا أَتَى إلَيْهِ بِلَحْمٍ فَقَالَ هَذَا غَيْرُ مُذَكًّى فَقَالَ بَلْ مُذَكًّى فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ مُدَّعِي عَدَمِ التَّذْكِيَةِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ التَّحْرِيمُ وَشَكَكْنَا فِي حُصُولِ الذَّكَاةِ.
(قَوْلُهُ سُنَّ لَهُ إنْظَارُهُ) لَا شَكَّ أَنَّ الْإِمْهَالَ لِلتَّمَهُّلِ وَالِاكْتِسَابَ مُسْتَحَبٌّ لَا غَيْرُ وَأَنَّ الْإِمْهَالَ بِقَدْرِ مَا يُخْرِجُ الْمَالَ مِنْ الصُّنْدُوقِ وَالدُّكَّانِ وَالْمَخْزَنِ وَيَزْنُ أَوْ يَكِيلُ لَا بُدَّ مِنْهُ وَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ قَالَ أَمْهِلْنِي قَدْرَ مَا أَسْتَدِينُ النَّجْمَ فِيمَا دُونَ الثَّلَاثِ أَنْ يُجَابَ إذَا ظُنَّ صِدْقُهُ، وَأَنَّ ثَمَّ مَنْ يُعْطِيهِ كَمَا يُنْظَرُ لِبَيْعِ الْمَتَاعِ وَيُحْمَلُ إطْلَاقُهُمْ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ بَلْ اسْتَكَانَ لِلتَّعْجِيزِ غ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى قَالَ الْأَذْرَعِيُّ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ أَمْهِلُونِي لِأَتَدَيَّنَ النَّجْمَ وَأُحَصِّلَهُ فِيمَا دُونَ الثَّلَاثِ أَنَّهُ تَجِبُ إجَابَتُهُ إذَا ظُنَّ صِدْقُهُ وَأَنَّ ثَمَّ مَنْ يُعْطِيه كَمَا يُنْظَرُ لِبَيْعِ الْمَتَاعِ وَيُحْمَلُ إطْلَاقُهُمْ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَقُلْهُ وَاسْتَكَانَ لِلتَّعْجِيزِ فَتَأَمَّلْهُ وَقَوْلُهُ أَنْ تَجِبَ إجَابَتُهُ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَيُمْهَلُ لِإِحْضَارِ مَالٍ) أَيْ يُمْهَلُ وُجُوبًا (قَوْلُهُ أَوْ كَانَ الدَّيْنُ مُؤَجَّلًا) لَعَلَّ الْمُرَادَ مَا إذَا زَادَ الْأَجَلُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ أَمَّا لَوْ كَانَ قَدْ بَقِيَ مِنْهُ دُونَ الثَّلَاثِ فَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ يَجِبُ إمْهَالُهُ إلَى حُلُولِهِ كَالْغَائِبِ فِيمَا دُونَ مَرْحَلَتَيْنِ غ وَقَوْلُهُ فَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.
(قَوْلُهُ أَحْضَرَهُ لِيُبَاعَ فِي النَّجْمِ) فَلَوْ كَانَ السَّيِّدُ مُعْسِرًا بِهِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَمَا لَوْ كَانَ عَلَى أَجْنَبِيٍّ وَلَمْ أَرَ فِيهِ نَصًّا وَقَوْلُهُ فَالظَّاهِرُ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَيُمْهَلُ لِبَيْعِ عَرْضٍ ثَلَاثًا) أَيْ وَيُمْهَلُ وُجُوبًا.
وَيُشْهِدُ) عَلَى الْفَسْخِ لِئَلَّا يُكَذِّبَهُ الْمُكَاتَبُ (وَكَذَا) يَفْسَخُ (بِالْحَاكِمِ) نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي الْفَسْخِ بِالْعَجْزِ (لَكِنْ بَعْدَ الْإِثْبَاتِ) أَيْ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ (بِالْحُلُولِ) لِلنَّجْمِ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ لَهُ ثَمَّ أَنْ يَقُولَ هُنَا بِالْكِتَابَةِ وَالْحُلُولِ (وَالتَّعَذُّرِ) لِتَحْصِيلِ النَّجْمِ (وَالْحَلِفِ) مِنْ السَّيِّدِ (أَنَّهُ مَا قَبَضَ) ذَلِكَ مِنْهُ وَلَا مِنْ وَكِيلِهِ (وَلَا أَبْرَأَهُ) مِنْهُ وَلَا أَنْظَرَهُ فِيهِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَالْعِرَاقِيُّونَ (وَلَا يَعْلَمُ مَالًا حَاضِرًا) لِأَنَّ ذَلِكَ قَضَاءً عَلَى غَائِبٍ وَالْمُرَادُ بِالْغَيْبَةِ كَمَا قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِي كِفَايَتِهِ مَسَافَةُ الْقَصْرِ قُلْت وَالْقِيَاسُ فَوْقَ مَسَافَةِ الْعَدَوِيِّ (وَلَوْ كَانَ لَهُ مَالٌ حَاضِرٌ لَمْ يَكُنْ لِلْقَاضِي الْأَدَاءُ) لِلنَّجْمِ (مِنْهُ وَيُمَكِّنُ) الْقَاضِيَ (السَّيِّدَ لِيَفْسَخَ) أَيْ مِنْهُ (وَإِنْ عَاقَ الْمُكَاتَبَ) عَنْ حُضُورِهِ (مَرَضٌ أَوْ خَوْفٌ) فِي الطَّرِيقِ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا عَجَّزَ نَفْسَهُ لَوْ كَانَ حَاضِرًا وَلَمْ يُؤَدِّ الْمَالَ وَرُبَّمَا فَسَخَ الْكِتَابَةَ فِي غَيْبَتِهِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَهَذَا مَعَ قَوْلِهِ قَبْلَ أَنَّهُ يُحَلِّفُهُ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ لَهُ مَالًا حَاضِرًا لَا يَجْتَمِعَانِ انْتَهَى.
وَالتَّحْلِيفُ الْمَذْكُورُ نَقَلَهُ الْأَصْلُ عَنْ الصَّيْدَلَانِيِّ وَأَقَرَّهُ لَكِنْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ إنَّهُ غَرِيبٌ وَعَلَيْهِ لَا إشْكَالَ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ، ثُمَّ مَا ذَكَرَهُ مِنْ عَدَمِ الْأَدَاءِ عَنْ الْغَائِبِ قَدْ خَالَفَهُ آخِرَ الرُّكْنِ الثَّالِثِ فِي الْكَلَامِ عَلَى الْأَسِيرِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهُوَ كَلَامٌ نَازِلٌ يُدْرَكُ بِالتَّأَمُّلِ وَعَلَى مَا تَخَيَّلَهُ قَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَ الْأَسِيرِ وَغَيْرِهِ.
(وَلَوْ أَنْظَرَهُ) السَّيِّدُ بَعْدَ حُلُولِ النَّجْمِ (وَسَافَرَ بِإِذْنِهِ، ثُمَّ نَدِمَ) عَلَى إنْظَارِهِ (لَمْ يَفْسَخْ) فِي الْحَالِ؛ لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ غَيْرُ مُقَصِّرٍ وَرُبَّمَا اكْتَسَبَ فِي السَّفَرِ مَا يَفِي بِالْوَاجِبِ عَلَيْهِ فَلَا يَفْسَخُ سَيِّدُهُ (حَتَّى يُعْلِمَهُ) بِالْحَالِ (بِكِتَابِ الْقَاضِي) أَيْ قَاضِي بَلَدِ سَيِّدِهِ (إلَى قَاضِي بَلَدِهِ) بِأَنْ يَرْفَعَ الْأَمْرَ إلَى قَاضِي بَلَدِهِ وَيُثْبِتَ الْكِتَابَةَ وَالْحُلُولَ وَالْغَيْبَةَ وَيَحْلِفَ أَنَّ حَقَّهُ بَاقٍ وَيَذْكُرَ أَنَّهُ نَدِمَ عَلَى الْإِذْنِ وَالْإِنْظَارِ وَرَجَعَ عَنْهُمَا.
وَيَكْتُبُ الْقَاضِي إلَى قَاضِي بَلَدِ الْمُكَاتَبِ بِذَلِكَ لِيُعَرِّفَهُ الْحَالَ (فَإِنْ عَجَّزَ نَفْسَهُ كَتَبَ بِهِ) قَاضِي بَلَدِهِ (إلَى قَاضِي بَلَدِ السَّيِّدِ) لِيَفْسَخَ إنْ شَاءَ (وَإِنْ بَذَلَ) الْمُكَاتَبُ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ (وَلِلسَّيِّدِ وَكِيلٌ هُنَاكَ سَلَّمَ إلَيْهِ) فَإِنْ أَبَى ثَبَتَ حَقُّ الْفَسْخِ لِلسَّيِّدِ وَلِلْوَكِيلِ أَيْضًا (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ هُنَاكَ وَكِيلٌ (أَلْزَمهُ الْقَاضِي إرْسَالَهُ) إلَيْهِ (فِي الْحَالِ) إنْ لَمْ يَحْتَجْ إلَى رُفْقَةٍ (أَوْ مَعَ أَوَّلِ رُفْقَةٍ) يَخْرُجُ (إنْ احْتَاجَ إلَيْهَا وَعَلَى السَّيِّدِ الصَّبْرُ إلَى مُضِيِّ) مُدَّةِ (إمْكَانِ الْوُصُولِ إلَيْهِ، ثُمَّ) إذَا مَضَتْ وَلَمْ يُوصِلْهُ (يَفْسَخُ إنْ قَصَّرَ) فِي إيصَالِهِ (وَإِنْ سَلَّمَ إلَى وَكِيلِهِ وَ) بَانَ أَنَّهُ (قَدْ عَزْله فَإِنْ كَانَ) التَّسْلِيمُ إلَيْهِ (بِأَمْرِ الْقَاضِي بَرِيءَ وَإِلَّا فَوَجْهَانِ) أَوْجُهُهُمَا الْمَنْعُ وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْ بَرَاءَتِهِ بِذَلِكَ أَنَّ لِقَاضِي بَلَدٍ الْمُكَاتَبِ الْقَبْضَ عَلَى السَّيِّدِ.
(وَإِنْ لَمْ يَكُنْ) بِبَلَدِ السَّيِّدِ قَاضٍ (وَبَعَثَ السَّيِّدُ) إلَى الْمُكَاتَبِ (مَنْ يُعْلِمُهُ) بِالْحَالِ (وَيَقْبِضُ مِنْهُ) النَّجْمَ (فَهُوَ هُوَ كَكِتَابِ الْقَاضِي) إلَى الْقَاضِي فَيَأْتِي فِيهِ مَا مَرَّ (أَمْ لَا؟ فِيهِ خِلَافٌ) وَالْأَوْجَهُ الْأَوَّلُ وَهُوَ مَا اخْتَارَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَالْقَمُولِيُّ.
(فَرْعٌ) لَوْ (امْتَنَعَ) الْمُكَاتَبُ (مِنْ الْأَدَاءِ) لِلنُّجُومِ بَعْدَ الْمَحِلِّ (وَهُوَ قَادِرٌ) عَلَيْهِ (لَمْ يُجْبَرْ) عَلَى أَدَائِهَا لِجَوَازِ الْكِتَابَةِ مِنْ جِهَتِهِ وَلِأَنَّ الْحَظَّ فِيهَا لَهُ وَلِتَضَمُّنِهَا
[حاشية الرملي الكبير]
[فَرْعٌ لَوْ حَلَّ نَجْمٌ وَالْمُكَاتَبُ غَائِبٌ وَلَوْ بِإِذْنِ السَّيِّدِ أَوْ غَابَ بَعْدَ حُلُولِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ]
قَوْلُهُ وَالْحَلِفُ مِنْ السَّيِّدِ) ظَاهِرُ كَلَامِ الْبَنْدَنِيجِيِّ وَالْمَحَامِلِيِّ وَالرَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِمْ أَنَّ هَذِهِ الْيَمِينَ وَاجِبَةٌ؛ لِأَنَّهُ قَضَاءٌ عَلَى غَائِبٍ، وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِهِ فِي الْأُمِّ أَنَّهُ إذَا جَاءَ السَّيِّدُ إلَى السُّلْطَانِ فَسَأَلَهُ تَعْجِيزَهُ لَمْ يُعَجِّزْهُ حَتَّى يَثْبُتَ عِنْدَهُ كِتَابَتُهُ وَحُلُولُ نَجْمٍ مِنْ نُجُومِهِ وَيُحَلِّفُهُ مَا أَبْرَأَهُ مِنْهُ وَلَا قَبَضَهُ مِنْهُ وَلَا قَابِضَ لَهُ وَلَا أَنْظَرَهُ بِهِ، فَإِذَا فَعَلَ عَجَّزَهُ لَهُ وَجَعَلَ الْمُكَاتَبَ عَلَى حُجَّتِهِ وَهَكَذَا ذَكَرَهُ أَصْحَابُنَا الْعِرَاقِيُّونَ (قَوْلُهُ وَلَا أَبْرَأَ مِنْهُ) أَيْ وَلَا احْتَالَ بِهِ (قَوْلُهُ قُلْت وَالْقِيَاسُ فَوْقَ مَسَافَةِ الْعَدَوِيِّ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَيُمَكِّنُ الْقَاضِي السَّيِّدَ الْفَسْخَ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ مُقْتَضَاهُ أَنْ لِلسَّيِّدِ الْفَسْخَ فِي الْحَالِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَقَدْ نَصَّ فِي الْأُمِّ عَلَى أَنَّهُ يُوقَفُ مَالُهُ وَيُنْتَظَرُ فَإِنْ أَدَّى وَإِلَّا فَلِسَيِّدِهِ تَعْجِيزُهُ وَلَمْ يَذْكُرْ هَذَا النَّصَّ أَحَدٌ مِنْ الْأَصْحَابِ (قَوْلُهُ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ) كَابْنِ الرِّفْعَةِ فِي الْمَطْلَبِ (قَوْلُهُ لَا يَجْتَمِعَانِ) الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا مُمْكِنٌ بِأَنَّ ذَاكَ فِي فَسْخِ الْحَاكِمِ وَهَذَا فِي فَسْخِ السَّيِّدِ مُمْكِنٌ ثُمَّ رَأَيْت الْبُلْقِينِيَّ أَجَابَ عَنْهُ بِأَنَّ الَّذِي قَالَهُ الصَّيْدَلَانِيُّ إنَّمَا هُوَ مِنْ أَجْلِ الْوَقْفِ كَمَا فِي الْإِنْظَارِ لَا مِنْ أَجْلِ أَنَّ الْقَاضِيَ يُوَفِّيه مِنْهُ (قَوْلُهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ، وَهُوَ كَلَامٌ نَازِلٌ يُدْرَكُ بِالتَّأَمُّلِ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْفَسْخِ لِلتَّعْجِيزِ وَهُنَا فِي الْفَسْخِ لِلْغَيْبَةِ وَأَمَّا الْفَرْقُ الْمُشَارُ إلَيْهِ فَهُوَ أَنَّ الْأَسِيرَ مَقْهُورٌ بِخِلَافِ الْغَائِبِ بِلَا أَسْرٍ مِنْهُ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ أَنْظَرَهُ السَّيِّدُ بَعْدَ حُلُولِ النَّجْمِ) إلَى غَيْرِ أَجَلٍ أَوْ إلَى أَجَلٍ لَمْ يَمْضِ (قَوْلُهُ فَلَا يَفْسَخُ سَيِّدُهُ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَلَيْسَ لَنَا مَوْضِعٌ يَكُونُ الْإِنْظَارُ فِيهِ مُؤَثِّرًا لَازِمًا غَيْرَ هَذَا وَمُقْتَضَى كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ اجْتِمَاعِ الْإِذْنِ وَالْإِنْظَارِ إلَّا أَنْ تَجْعَلَ الْوَاوَ بِمَعْنَى أَوْ وَاعْتَرَضَ الْبُلْقِينِيُّ، وَقَالَ الْإِنْظَارُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى حُلُولِ النَّجْمِ بَلْ لَوْ أَنْظَرَهُ قَبْلَ حُلُولِهِ كَانَ الْحُكْمُ فِيهِ وَفِيمَا بَعْدَ الْحُلُولِ سَوَاءٌ كَمَا سَبَقَ فِي نَصِّ الشَّافِعِيِّ وَلَا يَحْتَاجُ مَعَ ذَلِكَ إلَى الْإِذْنِ فِي السَّفَرِ قَالَ وَعِبَارَةُ الشَّافِعِيِّ فَإِنْ جَاءَ إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ وَإِلَّا عَجَّزَهُ حَاكِمُ بَلَدِهِ فَظَاهِرٌ عِنْدِي أَنَّ الَّذِي يُعَجِّزُ حَاكِمُ بَلَدِ الْمُكَاتَبِ وَتَقَدَّمَ عَنْ الرَّوْضَةِ أَنَّهُ حَاكِمُ بَلَدِ السَّيِّدِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَهَذَا عِنْدِي لَا يَسْتَقِيمُ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ حَاكِمُ بَلَدِ الْمُكَاتَبِ بَعْدَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ الضَّرُورِيَّةِ أَنْ يَكْتُبَ إلَى حَاكِمِ بَلَدِ السَّيِّدِ وَذَلِكَ ضَرَرٌ عَلَى الْمَالِكِ بِالتَّأْخِيرِ بَعْدَ الْمُدَّةِ الْمَضْرُوبَةِ إلَى مُدَّةٍ يَصِلُ فِيهَا كِتَابُ حَاكِمِ بَلَدِ الْمُكَاتَبِ قَالَ وَهَذَا مَوْضِعٌ مُهِمٌّ يَتَّفِقُ الْأَصْحَابُ الْمَذْكُورُونَ عَلَى أَمْرٍ مُخَالِفٍ لِنَصِّ الشَّافِعِيِّ وَمُؤَدٍّ إلَى ضَرَرِ السَّيِّدِ.
قُلْت الضَّرَرُ وَالتَّطْوِيلُ إنَّمَا هُوَ إذَا كَانَ الْمُعَجِّزُ لَهُ حَاكِمَ بَلَدِ الْمُكَاتَبِ فَإِنَّ السَّيِّدَ يَحْتَاجُ بَعْدَ مُضِيِّ مُدَّةِ وُصُولِهِ إلَى الْكِتَابِ لَهُ وَإِرْسَالِ وَكِيلٍ لِطَلَبِ الْحُكْمِ مِنْهُ بِذَلِكَ ثُمَّ لَا يَظْهَرُ لَهُ الْحُكْمُ بَعْدَ ذَلِكَ إلَّا بَعْدَ مُدَّةٍ، وَأَمَّا حَاكِمُ بَلَدِ السَّيِّدِ فَلَا يَحْتَاجُ بَعْدَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ إلَى شَيْءٍ بَلْ يُبَادِرُ بِالْحُكْمِ وَقَوْلُهُ يَحْتَاجُ حَاكِمُ بَلَدِ الْمُكَاتَبِ بَعْدَ الْمُدَّةِ إلَى مُكَاتَبَةِ حَاكِمِ بَلَدِ السَّيِّدِ لَا مَعْنَى لَهُ ع (قَوْلُهُ أَوْجُهُهُمَا الْمَنْعُ) هُوَ الْأَصَحُّ (قَوْلُهُ وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْ بَرَاءَتِهِ بِذَلِكَ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.
(قَوْلُهُ وَالْأَوْجَهُ الْأَوَّلُ) هُوَ الرَّاجِحُ
التَّعْلِيقَ بِصِفَةٍ وَهُوَ لَا يُجْبَرُ عَلَيْهَا (وَلِلسَّيِّدِ تَعْجِيزُهُ) أَيْ فَسْخُ الْكِتَابَةِ إنْ شَاءَ، وَإِنْ شَاءَ صَبَرَ وَعَلَى هَذَا جَرَى جَمْعٌ مِنْهُمْ صَاحِبُ الْحَاوِي الصَّغِيرِ فَتَقْيِيدُ الْأَصْلِ الْفَسْخَ بِتَعْجِيزِ الْمُكَاتَبِ نَفْسِهِ لَيْسَ بِظَاهِرٍ (فَإِنْ أَمْهَلَ) السَّيِّدُ الْمُكَاتَبَ وَلَمْ يَفْسَخْ (فَلِلْمُكَاتَبِ الْفَسْخُ) كَمَا أَنْ لِلْمُرْتَهِنِ فَسْخُ الرَّهْنِ.
(فَصْلٌ وَلَوْ جُنَّ) الْمُكَاتَبُ (فَأَرَادَ السَّيِّدُ الْفَسْخَ لَمْ يَفْسَخْ بِنَفْسِهِ بَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَأْتِيَ الْحَاكِمَ وَيُثْبِتَ) أَيْ يُقِيمَ الْبَيِّنَةِ (بِجَمِيعِ مَا ذَكَرْنَاهُ) فِيمَا (إذَا أَرَادَ الْفَسْخَ عَلَى الْغَائِبِ) مِنْ الْكِتَابَةِ وَالْحُلُولِ وَتَعَذُّرِ التَّحْصِيلِ (عِنْدَ الْحَاكِمِ) وَيُطَالِبُ بِحَقِّهِ وَيَحْلِفُ عَلَى بَقَائِهِ (فَإِنْ وَجَدَ الْقَاضِي لَهُ مَالًا أَدَّاهُ) عَنْ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ (لِيَعْتِقَ) لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ النَّظَرِ لِنَفْسِهِ فَيَنُوبُ عَنْهُ بِخِلَافِ الْمُكَاتَبِ الْغَائِبِ كَمَا مَرَّ وَقَوْلُهُ أَدَّاهُ كَذَا أَطْلَقَهُ الْجُمْهُورُ، وَقَالَ الْغَزَالِيُّ يُؤَدِّي إنْ رَأَى لَهُ مَصْلَحَةً فِي الْحُرِّيَّةِ، وَإِنْ رَأَى أَنَّهُ يَضِيعُ بِهَا لَمْ يُؤَدِّ قَالَ فِي الْأَصْلِ وَهَذَا أَحْسَنُ لَكِنَّهُ قَلِيلُ النَّفْعِ مَعَ قَوْلِنَا أَنَّ لِلسَّيِّدِ إذَا وَجَدَ مَالَهُ أَنْ يَسْتَقِلَّ بِأَخْذِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ الْحَاكِمَ يَمْنَعُهُ مِنْ الْأَخْذِ وَالْحَالَةِ هَذِهِ أَيْ فَلَا يَسْتَقِلُّ بِالْأَخْذِ (وَإِنْ لَمْ يَجِدْ) لَهُ الْقَاضِي مَالًا (فَسَخَ السَّيِّدُ) بِإِذْنِ الْقَاضِي (وَعَادَ) بِالْفَسْخِ (قُلْنَا) لَهُ (فَإِنْ أَفَاقَ) مِنْ جُنُونِهِ (وَ) ظَهَرَ (لَهُ مَالٌ) كَانَ حَصَّلَهُ (مِنْ قَبْلِ الْفَسْخِ دَفَعَهُ إلَى السَّيِّدِ وَنَقَضَ التَّعْجِيزَ وَعَتَقَ) قَالَ فِي الْأَصْلِ كَذَا أَطْلَقُوهُ وَأَحْسَنَ الْإِمَامُ إذْ خَصَّ نَقْضَ التَّعْجِيزِ بِمَا إذَا ظَهَرَ الْمَالُ بِيَدِ السَّيِّدِ وَإِلَّا فَهُوَ مَاضٍ؛ لِأَنَّهُ فَسَخَ حِينَ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ حَقُّهُ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ كَانَ مَالُهُ غَائِبًا فَحَضَرَ بَعْدَ الْفَسْخِ (وَطَالَبَهُ السَّيِّدُ بِمَا أَنْفَقَ عَلَيْهِ) قَبْلَ نَقْضِ التَّعْجِيزِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَبَرَّعْ عَلَيْهِ بِهِ، وَإِنَّمَا أَنْفَقَ عَلَيْهِ عَلَى أَنَّهُ عَبْدُهُ.
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَقَيَّدَهُ الدَّارِمِيُّ وَغَيْرُهُ بِمَا إذَا كَانَ أَنْفَقَ عَلَيْهِ بِأَمْرِ الْحَاكِمِ وَهُوَ ظَاهِرٌ بَلْ يَتَعَيَّنُ (إلَّا إنْ عَلِمَ بِالْمَالِ) فَلَا يُطَالِبُهُ بِذَلِكَ.
قَالَ الرَّافِعِيُّ وَلَوْ أَقَامَ الْمُكَاتَبُ بَعْدَ مَا أَفَاقَ بَيِّنَةً أَنَّهُ كَانَ قَدْ أَدَّى النُّجُومَ حُكِمَ بِعِتْقِهِ وَلَا رُجُوعَ لِلسَّيِّدِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَبِسَ وَأَنْفَقَ عَلَى عِلْمٍ بِحُرِّيَّتِهِ فَيُجْعَلُ مُتَبَرِّعًا، فَلَوْ قَالَ نَسِيت الْأَدَاءَ فَهَلْ يُقْبَلُ لِيَرْجِعَ فِيهِ؟ وَجْهَانِ.
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ الصَّحِيحُ مِنْهُمَا عَدَمُ الرُّجُوعِ أَيْضًا.
(وَلَوْ مَاتَ الْمُكَاتَبُ وَعَلَيْهِ شَيْءٌ) مِنْ النُّجُومِ (وَلَوْ قَبِلَ الْإِيتَاءَ مَاتَ رَقِيقًا) وَانْفَسَخَتْ الْكِتَابَةُ بِمَوْتِهِ فَلَا يُورَثُ وَتَكُونُ أَكْسَابُهُ لِسَيِّدِهِ وَتَجْهِيزُهُ عَلَيْهِ سَوَاءٌ أَخْلَفَ وَفَاءً بِالنُّجُومِ أَمْ لَا وَذَلِكَ لِأَنَّ مَوْرِدَ الْعَقْدِ الرَّقَبَةُ وَالْمَقْصُودُ مُرْتَقَبٌ فِيهَا فَإِذَا فَاتَتْ كَانَ فَوَاتُهَا كَتَلَفِ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَسْقُطْ الْبَاقِي قَبْلَ الْإِيتَاءِ مَعَ أَنَّهُ وَاجِبٌ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَعْلُومٍ فَلَا يَسْقُطُ بِهِ مَعْلُومٌ (بَلْ لَوْ أَرْسَلَ بِهِ) أَيْ بِالْمَالِ إلَى سَيِّدِهِ (فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ السَّيِّدُ مَاتَ رَقِيقًا) -
[حاشية الرملي الكبير]
[فَرْعٌ امْتَنَعَ الْمُكَاتَبُ مِنْ الْأَدَاءِ لِلنُّجُومِ بَعْدَ الْمَحِلِّ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَيْهِ]
قَوْلُهُ وَإِنْ شَاءَ صَبَرَ) فَالْخِيَارُ فِي هَذَا الْفَسْخِ عَلَى التَّرَاخِي، فَلَوْ صَرَّحَ بِالْإِمْهَالِ ثُمَّ عَنَّ لَهُ الْفَسْخُ عِنْدَ حُضُورِ الْمُكَاتَبِ جَازَ (قَوْلُهُ فَتَقْيِيدُ الْأَصْلِ الْفَسْخُ بِتَعْجِيزِ الْمُكَاتَبِ نَفْسِهِ إلَخْ) عِبَارَتُهُ فَإِذَا عَجَّزَ نَفْسَهُ فَالسَّيِّدُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ فَسَخَ وَإِنْ شَاءَ صَبَرَ.
اهـ. قَالَ فِي الْأَصْلِ قَبْلَ ذَلِكَ، وَلَوْ أَرَادَ السَّيِّدُ وَالْمُكَاتَبُ حِيلَةً يَعْتِقُ بِهَا بِمَا عَجَّلَ وَيَكُونُ لِجِهَةِ الْكِتَابَةِ فَقَالَ الْأَصْحَابُ طَرِيقُهُ أَنْ يَقُولَ إذَا عَجَّزَتْ نَفْسَك وَأَدَّيْت كَذَا فَأَنْتَ حُرٌّ فَإِذَا وُجِدَتْ الصِّفَاتُ عَتَقَ عَنْ جِهَةِ الْكِتَابَةِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَرْتَفِعُ بِمُجَرَّدِ تَعْجِيزِهِ نَفْسَهُ، وَإِنَّمَا تَرْتَفِعُ إذَا فَسَخَهَا بَعْدَ التَّعْجِيزِ، وَإِذَا عَتَقَ عَنْ الْكِتَابَةِ كَانَتْ الْأَكْسَابُ لَهُ.
اهـ. وَقَدْ مَرَّ مَعْنَاهُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَكَتَبَ أَيْضًا هَكَذَا أَطْلَقَهُ هُوَ وَغَيْرُهُ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ لَوْ كَاتَبَ كَافِرٌ عَبْدَهُ الْمُسْلِمَ أَوْ عَبْدَهُ الْكَافِرَ ثُمَّ أَسْلَمَ الْعَبْدُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُعَجِّزَ نَفْسَهُ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْوَفَاءِ لِمَا فِيهِ مِنْ إعَادَةِ مِلْكِ الْكَافِرِ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُعَجِّزَ نَفْسَهُ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ فَلِلْمُكَاتَبِ الْفَسْخُ) جَزَمَ فِي الْعَزِيزِ فِي مَوَاضِعَ بِمَنْعِ الْمُكَاتَبِ مِنْ فَسْخِ الْكِتَابَةِ مُطْلَقًا بَلْ يُعَجِّزُ نَفْسَهُ ثُمَّ السَّيِّدُ يَفْسَخُ إنْ شَاءَ وَصَوَّبَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَغَيْرِهَا الْجَوَازَ وَنُسِبَ لِنَصِّ الْأُمِّ.
[فَصْلٌ جُنَّ الْمُكَاتَبُ فَأَرَادَ السَّيِّدُ الْفَسْخَ]
(فَصْلٌ) (قَوْلُهُ وَلَوْ جُنَّ فَأَرَادَ السَّيِّدُ الْفَسْخَ لَمْ يَفْسَخْ بِنَفْسِهِ) عَدَمُ الِانْفِسَاخِ مُخَالِفٌ لِلْقَاعِدَةِ، وَهُوَ أَنَّ الْجَائِزَ يَنْفَسِخُ بِالْجُنُونِ وَالْإِغْمَاءِ وَالْكِتَابَةُ جَائِزَةٌ مِنْ جِهَةِ الْعَبْدِ وَكَانَ ذَلِكَ لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ إلَى الْعِتْقِ (قَوْلُهُ وَيَحْلِفُ عَلَى بَقَائِهِ) وَكَذَا عَلَى نَفْيِ الْقُدْرَةِ عَلَى التَّحْصِيلِ كَمَا قَالَهُ فِي الْمُهِمَّاتِ وَذَكَرَهُ الشَّيْخَانِ فِي الْغَائِبِ وَيَجِبُ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْيَمِينُ وَاجِبَةً قَوْلًا وَاحِدًا (قَوْلُهُ أَدَّاهُ عَنْ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ بَعْدَ ثُبُوتِ الْكِتَابَةِ) وَحُلُولِ النَّجْمِ وَحَلَّفَهُ عَلَى بَقَاءِ اسْتِحْقَاقِهِ وَكَذَا عَلَى نَفْيِ الْقُدْرَةِ عَلَى التَّحْصِيلِ (قَوْلُهُ وَقَالَ الْغَزَالِيُّ يُؤَدِّي إلَخْ) وَجَزَمَ بِهِ فِي الْحَاوِي الصَّغِيرِ وَالْأَنْوَارِ وَاعْتَمَدَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَنُقِلَ عَنْ النَّصِّ مَا يَقْتَضِيه (قَوْلُهُ قَالَ فِي الْأَصْلِ، وَهُوَ حَسَنٌ لَكِنَّهُ إلَخْ) فِي كَلَامِ الْغَزَالِيِّ فِي الْوَسِيطِ مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ الْجَوَابُ عَمَّا أَوْرَدَهُ عَلَيْهِ الرَّافِعِيُّ، فَإِنَّهُ قَالَ إذَا جُنَّ الْعَبْدُ وَقُلْنَا لَا تَنْفَسِخُ عَلَى الْأَصَحِّ فَالْقَاضِي إنْ عَلِمَ لَهُ مَالًا وَرَأَى مَصْلَحَتَهُ فِي الْعِتْقِ أَدَّى عَنْهُ، وَإِنْ رَأَى أَنَّهُ يَضِيعُ إنْ عَتَقَ فَلَهُ أَنْ لَا يُؤَدِّيَ عَنْهُ وَكَلَامُ الْأَصْحَابِ يُشِيرُ إلَى أَنَّ السَّيِّدَ يَسْتَقِلُّ بِالْأَخْذِ إذْ ذَكَرُوا أَنَّ الْقَبْضَ مِنْ الْعَبْدِ الْمَجْنُونِ يُوجِبُ الْعِتْقَ وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّهُ رُبَّمَا لَمْ يَرْضَ بِالْعِتْقِ وَالْأَدَاءِ إذَا أَفَاقَ إلَّا أَنَّ هَذَا لَا فَائِدَةَ فِيهِ فَإِنَّ السَّيِّدَ يَقْدِرُ عَلَى إعْتَاقِهِ بِكُلِّ حَالٍ فَإِذَا فَرَّقَ بَيْنَ أَنْ يَأْخُذَ كَسْبُهُ عَنْ جِهَةِ النُّجُومِ أَوْ عَنْ الرِّقِّ هَذَا كَلَامُهُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْحَاكِمَ إذَا دَفَعَ بِنَفْسِهِ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ عَلَى وَفْقِ الْمَصْلَحَةِ؛ لِأَنَّ هَذَا شَأْنُ تَصَرُّفَاتِهِ وَإِلَّا فَيَجُوزُ لِلسَّيِّدِ الِاسْتِبْدَادُ بِالْأَخْذِ إذْ لَهُ أَنْ يَدْفَعَهُ وَيُعْتِقَهُ إذَا امْتَنَعَ فَلَا فَائِدَةَ فِي مَنْعِ الْقَاضِي (قَوْلُهُ وَأَحْسَنَ الْإِمَامُ إلَخْ) وَعَلَيْهِ جَرَى فِي الْبَسِيطِ فَقَالَ لَوْ فَسَخَ السَّيِّدُ فَأَفَاقَ وَأَقَامَ بَيِّنَتَهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهُ مَالٌ فِي يَدِ السَّيِّدِ تَبَيَّنَ أَنَّ الْكِتَابَةَ مُسْتَمِرَّةٌ، وَإِنْ كَانَ فِي مَوْضِعٍ لَا يَعْرِفُهُ فَالْفَسْخُ نَاجِزٌ.
اهـ. (قَوْلُهُ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ كَانَ مَالُهُ غَائِبًا إلَخْ) قَالَ فِي الْخَادِمِ وَهَذَا مَعَ مُصَادَمَتِهِ لِإِطْلَاقِهِمْ مُصَادِمٌ لِنَصِّ الشَّافِعِيِّ وَالْفَرْقُ أَنَّهُ لَا تَقْصِيرَ مِنْ الْحَاكِمِ عِنْدَ غَيْبَةِ الْمَالِ ثُمَّ حُضُورِهِ بِخِلَافِ وُجُودِهِ بِالْبَلَدِ (قَوْلُهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَقَيَّدَهُ الدَّارِمِيُّ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ) الصَّحِيحُ مِنْهُمَا عَدَمُ الرُّجُوعِ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ قَالَ وَرَجَّحَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ.
أَيْضًا (وَلَوْ ادَّعَى أَوْلَادُهُ الْأَحْرَارُ) بَعْدَ مَوْتِهِ (الْإِقْبَاضَ) لِلْمَالِ الْمُرْسَلِ إلَى السَّيِّدِ (قَبْلَ الْمَوْتِ) وَكَذَّبَهُمْ السَّيِّدُ (فَالْقَوْلُ قَوْلُ السَّيِّدِ) بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْإِقْبَاضِ (فَإِنْ أَقَامُوا بَيِّنَةً بِالتَّسْلِيمِ) لَهُ (يَوْمَ مَوْتِهِ لَمْ تُقْبَلْ) شَهَادَتُهُمْ (حَتَّى يَقُولُوا) وَقَعَ التَّسْلِيمُ (قَبْلَ مَوْتِهِ أَوْ قَبْلَ الظُّهْرِ) مَثَلًا (وَ) كَانَ (مَوْتُهُ بَعْدَهُ وَتُقْبَلُ بِقَبْضِ السَّيِّدِ شَهَادَةَ وَكِيلِهِ) لِعَدَمِ التُّهْمَةِ لَا شَهَادَةَ (وَكِيلِ الْمُكَاتَبِ قَبْلَ مَوْتِهِ أَوْ قَبْلَ الظُّهْرِ) لِاتِّهَامِهِ، نَعَمْ إنْ لَمْ يَذْكُرْ فِعْلَهُ فَظَاهِرٌ أَنَّهَا تُقْبَلُ.
(فَرْعٌ قَوْلُ السَّيِّدِ فَسَخْت الْكِتَابَةَ وَأَبْطَلْتهَا وَنَقَضْتهَا) وَرَفَعْتهَا (وَعَجَّزَتْهُ) أَيْ كُلٌّ مِنْهَا وَمِمَّا يُشْبِهُهَا (فَسْخٌ وَلَا يَعُودُ بِالتَّقْرِيرِ) عَلَيْهَا بَلْ لَا بُدَّ مِنْ تَجْدِيدِهَا؛ لِأَنَّ مُعْظَمَ الِاعْتِمَادِ فِي الْعِتْقِ بِهَا عَلَى التَّعْلِيقِ وَالتَّقْرِيرُ لَا يَصْلُحُ لَهُ (وَلَوْ سَكَتَ عَنْ مُطَالَبَتِهِ بَعْدَ الْحُلُولِ مُدَّةً، ثُمَّ حَضَرَ) إلَيْهِ (الْمَالُ لَزِمَهُ قَبْضُهُ) مِنْهُ (وَإِنْ تَبَرَّعَ آخَرُ بِأَدَائِهِ عَنْهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَإِنْ قَبِلَ) السَّيِّدُ (عَتَقَ) الْمُكَاتَبُ لِمَا سَيَأْتِي (وَإِلَّا فَلَهُ الْفَسْخُ) إذْ لَا يُجْبَرُ عَلَى الْقَبُولِ كَسَائِرِ الدُّيُونِ (كَذَا فِي الْعَزِيزِ) لِلرَّافِعِيِّ (وَارْتَضَاهُ صَاحِبُ الْمُهِمَّاتِ وَعَكْسُهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ فَقَالَ) بَدَلَ بِغَيْرِ إذْنِهِ (بِإِذْنِهِ) وَلَوْ تَرَكَ قَوْلَهُ وَارْتَضَاهُ صَاحِبُ الْمُهِمَّاتِ، وَقَالَ عَقِبَ بِإِذْنِهِ نَبَّهَ عَلَيْهِ صَاحِبُ الْمُهِمَّاتِ كَانَ مُوَافِيًا بِكَلَامِهِ؛ لِأَنَّهُ اقْتَصَرَ عَلَى بَيَانِ ذَلِكَ نَعَمْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ قَوْلُهُ بِإِذْنِهِ سَهْوٌ تَبِعَ فِيهِ نُسَخَ الرَّافِعِيِّ السَّقِيمَةِ وَلَفْظُهَا إذَا كَانَ بَعْدَ إذْنِهِ وَالصَّوَابُ مَا فِي النُّسَخِ الصَّحِيحَةِ بِغَيْرِ إذْنِهِ.
قَالَ فِي الْبَسِيطِ فَإِنْ قِيلَ بِرِضَا الْمُكَاتَبِ عَتَقَ أَوْ بِغَيْرِ رِضَاهُ فَفِي حُصُولِ الْعِتْقِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا وَهُوَ قِيَاسُ سَائِرِ الْمُعَاوَضَاتِ أَنَّهُ يَعْتِقُ وَالثَّانِي لَا؛ لِأَنَّهُ عَلَّقَ عَلَى أَدَائِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ مُلَاحَظَةِ جَانِبِ التَّعْلِيقِ فِي الْجُمْلَةِ وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُشَاحَّةَ إنَّمَا هِيَ فِي بَيَانِ مَحَلِّ الْخِلَافِ فِي الْعِتْقِ فَلَا يَلِيقُ بِالْمُصَنِّفِ إذْ الْعِتْقُ نَافِذٌ إذَا قَبِلَ سَوَاءٌ أَوْقَعَ التَّبَرُّعَ بِالْإِذْنِ أَمْ بِدُونِهِ نَعَمْ تَقْيِيدُهُ بِغَيْرِ الْإِذْنِ حَسَنٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى جَوَازِ الْفَسْخِ.
(وَيَرِقُّ كُلُّ مَنْ يُكَاتِبُ عَلَيْهِ مِنْ وَلَدٍ وَوَالِدٍ) إذَا مَاتَ رَقِيقًا أَوْ فَسَخَ السَّيِّدُ كِتَابَتَهُ لِعَجْزٍ أَوْ غَيْرِهِ (وَصَارُوا) جَمِيعًا (وَمَا فِي يَدِهِ) مِنْ الْمَالِ وَنَحْوِهِ (لِلسَّيِّدِ إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ) وَإِلَّا فَسَيَأْتِي حُكْمُهُ.
(وَلَوْ اسْتَعْمَلَ سَيِّدٌ مُكَاتَبَهُ) أَوْ حَبَسَهُ بِلَا اسْتِعْمَالٍ مُدَّةً (قَهْرًا لَزِمَتْهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ) لَهَا (لِإِمْهَالِهِ) بَعْدَ مَجِيءِ الْمَحِلِّ (كَتِلْكَ الْمُدَّةِ) أَيْ مِثْلِهَا بَلْ لَهُ تَعْجِيزُهُ وَالْفَسْخُ كَمَا لَا يَلْزَمُ الدَّائِنَ إذَا حَبَسَ مَدِينَهُ مُدَّةَ الْأَجَلِ إمْهَالَهُ بَعْدَهَا وَمَا فَوَّتَهُ عَلَيْهِ مِنْ الْمَنَافِعِ صَارَ مَجْبُورًا بِالْأُجْرَةِ (فَإِنْ حَبَسَهُ غَيْرُ السَّيِّدِ) وَلَوْ بِلَا اسْتِعْمَالٍ (لَزِمَتْهُ الْأُجْرَةُ وَلَا إمْهَالَ) كَمَا لَوْ حَبَسَهُ السَّيِّدُ بَلْ أَوْلَى.
(فَرْعٌ) إذَا كَانَ (لِلسَّيِّدِ دَيْنٌ) بِمُعَامَلَةٍ أَوْ جِنَايَةٍ (عَلَى الْمُكَاتَبِ وَفِي يَدِهِ مَا يَفِي بِالنُّجُومِ دُونَ الدَّيْنِ فَلَهُ مَنْعُهُ مِنْ تَقْدِيمِ النُّجُومِ) لِأَنَّهُ لَا يَجِدُ مَرْجِعًا لِلدَّيْنِ الْآخَرِ إذَا قَدَّمَهَا فَرِضَاهُ بِتَقْدِيمِهِمَا مُعْتَبَرٌ (وَيَأْخُذُ مَا مَنَعَهُ مِنْ) أَيْ بَدَلَ (دَيْنِ مُعَامَلَتِهِ) أَوْ أَرْشِ جِنَايَتِهِ (إنْ ثَبَتَ) أَنَّهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ يُعَجِّزُهُ (وَلَهُ تَعْجِيزُهُ قَبْلَ أَخْذِهِ مَا فِي يَدِهِ) ؛ لِأَنَّهُ مُتَمَكِّنٌ مِنْ مُطَالَبَتِهِ بِالدَّيْنَيْنِ مَعًا وَأَخَذَ مَا بِيَدِهِ عَنْهُمَا (فَإِنْ اخْتَلَفَا وَقَدْ قَبَضَهُ) أَيْ مَا بِيَدِهِ وَلَمْ يَتَعَرَّضَا لِلْجِهَةِ (فَقَالَ السَّيِّدُ قَصَدْت) أَنْت (دَيْنَ الْمُعَامَلَةِ) أَوْ الْأَرْشَ (، وَقَالَ الْمُكَاتَبُ بَلْ قَصَدْت الْكِتَابَةَ) أَيْ نُجُومَهَا أَوْ قَالَ ابْتِدَاءً قَصَدْتهَا فَأَنْكَرَ السَّيِّدُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (صُدِّقَ الْمُكَاتَبُ) بِيَمِينِهِ كَمَا لَوْ قَالَ مَنْ عَلَيْهِ دَيْنَانِ وَلَهُ بِأَحَدِهِمَا رَهْنٌ أَدَّيْت دَيْنَ الرَّهْنِ هَذَا مَا نَقَلَهُ الْأَصْلُ عَنْ الْقَفَّالِ وَصَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ وَنَقَلَ أَعْنِي الْأَصْلَ عَنْ الصَّيْدَلَانِيِّ تَصْدِيقَ السَّيِّدِ؛ لِأَنَّ الِاخْتِيَارَ هُنَا إلَيْهِ بِخِلَافِ سَائِرِ الدُّيُونِ وَمَالَ إلَيْهِ الْإِسْنَوِيُّ.
(وَيَحْجُرُ عَلَيْهِ بِالدُّيُونِ) سَوَاءٌ أَكَانَتْ لِلسَّيِّدِ أَمْ لِغَيْرِهِ أَمْ لَهُمَا (كَالْحَجْرِ بِالْفَلَسِ وَيُقْسَمُ مَالُهُ) بَيْنَ أَرْبَابِ الدُّيُونِ (وَلَا يُجْعَلُ) بِالْحَجْرِ عَلَيْهِ دَيْنٌ (مُؤَجَّلٌ) كَالْمُفْلِسِ (بِخِلَافِ حَرْبِيٍّ اُسْتُرِقَّ) وَعَلَيْهِ دَيْنٌ مُؤَجَّلٌ فَإِنَّهُ يَحِلُّ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَإِذَا لَمْ يَحِلَّ الْمُؤَجَّلُ عَلَى الْمُكَاتَبِ بِالْحَجْرِ عَلَيْهِ (فَيُقْسَمُ) مَا بِيَدِهِ (عَلَى الدُّيُونِ الْحَالَّةِ) دُونَ الْمُؤَجَّلَةِ كَمَا فِي الْفَلَسِ (وَلَا يُحْجَرُ عَلَيْهِ لِأَجْلِ النُّجُومِ) لِأَنَّهَا غَيْرُ مُسْتَقِرَّةٍ وَالْمُكَاتَبُ مُتَمَكِّنٌ مِنْ إسْقَاطِهَا (وَحَيْثُ لَا حَجْرَ) عَلَيْهِ فَإِنْ كَانَ مَالُهُ وَافِيًا بِالدُّيُونِ قُضِيَتْ وَإِلَّا فَلَهُ تَقْدِيمُ مَا شَاءَ مِنْهَا فَأَخَّرَ الْمُفْلِسُ أَيْ غَيْرَ النُّجُومِ كَمَا مَرَّ (لَهُ تَعْجِيلُ النُّجُومِ لَا غَيْرِهَا مِنْ الدُّيُونِ الْمُؤَجَّلَةِ) فَلَيْسَ لَهُ تَعْجِيلُهَا إلَّا بِإِذْنِ السَّيِّدِ، وَلَوْ كَانَ فِي مُعَامَلَتِهِ كَسَائِرِ تَبَرُّعَاتِهِ (وَالْأَوْلَى) فِيمَا إذَا اجْتَمَعَ عَلَيْهِ دُيُونٌ لِغَيْرِ السَّيِّدِ أَوَّلُهُمَا وَلَمْ يَفِ بِهَا مَا بِيَدِهِ وَلَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ (تَقْدِيمُ دَيْنِ الْمُعَامَلَةِ) عَلَى غَيْرِهِ إذْ لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِمَا بِيَدِهِ وَلَا بِرَقَبَتِهِ.
(ثُمَّ) إنْ فَضَلَ شَيْءٌ فَالْأَوْلَى تَقْدِيمُ -
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ هَذَا مَا نَقَلَهُ الْأَصْلُ عَنْ الْقَفَّالِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.
(الْأَرْشِ) عَلَى دَيْنِ النُّجُومِ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَقِرٌّ وَالنُّجُومُ مُعَرَّضَةٌ لِلسُّقُوطِ وَلِأَنَّ حَقَّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ مُقَدَّمٌ عَلَى حَقِّ الْمَالِكِ فِي الْقِنِّ فَكَذَا فِي الْمُكَاتَبِ (ثُمَّ النُّجُومِ فَإِنْ قَدَّمَهَا) عَلَى غَيْرِهَا بِرِضَا السَّيِّدِ (عَتَقَ وَبَاقِي الدُّيُونِ عَلَيْهِ فَإِنْ حَجَرَ عَلَيْهِ) بِالْتِمَاسِهِ أَوْ بِالْتِمَاسِ الْغُرَمَاءِ (قَدَّمَ الْحَاكِمُ) وُجُوبًا (دَيْنَ الْمُعَامَلَةِ) عَلَى غَيْرِهِ لِتَعَلُّقِهِ بِمَا بِيَدِهِ خَاصَّةً وَالْأَرْشُ مُتَعَلِّقٌ آخَرُ وَهُوَ الرَّقَبَةُ وَيُسَوِّي بَيْنَ النَّقْدِ وَالْعَرْضِ (ثُمَّ الْأَرْشِ) عَلَى النُّجُومِ لِمَا مَرَّ (ثُمَّ النُّجُومِ فَإِنْ عَجَّزَ نَفْسَهُ سَقَطَتْ) عَنْهُ (دُيُونُ السَّيِّدِ) وَلَوْ دَيْنَ مُعَامَلَةٍ لِعَوْدِهِ إلَى الرِّقِّ (وَصُرِفَ مَا فِي يَدِهِ لِدَيْنِ) الْأَجَانِبِ مِنْ (الْمُعَامَلَةِ وَالْأَرْشِ فَإِنْ لَمْ يَفِ) مَا بِيَدِهِ بِهِمَا (تَقَاسَمَاهُ) أَيْ الْمُسْتَحِقَّانِ (بِالنِّسْبَةِ وَمَا بَقِيَ) مِنْهُمَا (فَتَعَلَّقَ الْأَرْشُ) مِنْهُ (الرَّقَبَةُ) تُبَاعُ فِيهِ (وَ) مُتَعَلِّقُ (دَيْنِ الْمُعَامَلَةِ الذِّمَّةُ) يُطَالَبُ بِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ (وَلِمُسْتَحَقِّ الْأَرْشِ لَا) مُسْتَحَقِّ (دَيْنِ الْمُعَامَلَةِ تَعْجِيزُ الْمُكَاتَبِ) لِتُبَاعَ رَقَبَتُهُ فِي حَقِّهِ (بِالْقَاضِي فَقَطْ) أَيْ لَا بِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْقِدْ الْكِتَابَةَ حَتَّى يَفْسَخَهَا أَمَّا مُسْتَحِقُّ دَيْنِ الْمُعَامَلَةِ فَلَيْسَ لَهُ تَعْجِيزُهُ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِالرَّقَبَةِ.
(وَلِلسَّيِّدِ أَنْ يَفْدِيَهُ) وَتَبْقَى الْكِتَابَةُ وَيَمْتَنِعُ عَلَى مُسْتَحِقِّ الْأَرْشِ التَّعْجِيزُ وَيَلْزَمُهُ قَبُولُ الْفِدَاءِ؛ لِأَنَّهُ رَقِيقُ السَّيِّدِ وَلَهُ غَرَضٌ فِي إتْمَامِ الْعِتْقِ وَفِي اسْتِيفَائِهِ لِنَفْسِهِ إنْ لَمْ يَتِمَّ فَمُكِّنَ مِنْ الْفِدَاءِ (وَاعْلَمْ أَنَّ لِلسَّيِّدِ الْمُضَارَبَةَ) مَعَ الْغُرَمَاءِ (بِدَيْنِ مُعَامَلَتِهِ وَأَرْشِ جِنَايَتِهِ) لِأَنَّهُمَا إذَا سَقَطَا لَمْ يَكُنْ لَهُمَا بَدَلٌ كَدُيُونِ الْغُرَمَاءِ بِخِلَافِ النَّجْمِ فَإِنَّهُ إذَا سَقَطَ عَادَ السَّيِّدُ إلَى الرَّقَبَةِ (إلَّا إنْ عَجَّزَ) الْمُكَاتَبُ (نَفْسَهُ أَوْ عَجَّزَهُ هُوَ) أَيْ السَّيِّدُ (أَوْ مُسْتَحِقُّ الْأَرْشِ) فَلَيْسَ لَهُ الْمُضَارَبَةُ بِدَيْنِهِ بَلْ يُبَاعُ الْمُكَاتَبُ فِي أَرْشِ جِنَايَةِ الْأَجْنَبِيِّ وَيَسْقُطُ عَنْهُ مَا لِلسَّيِّدِ (لِعَوْدِهِ إلَى مِلْكِهِ) وَلَا يَثْبُتُ لِلسَّيِّدِ عَلَى عَبْدِهِ دَيْنٌ (وَلِلسَّيِّدِ وَلِصَاحِبِ الْأَرْشِ) إذَا أَمْهَلَاهُ بَلْ وَلِأَحَدِهِمَا (الرُّجُوعُ عَنْ الْإِمْهَالِ وَتَعْجِيزِهِ) فَإِذَا عَجَزَ بِيعَ فِي الْأَرْشِ إلَّا أَنْ يَفْدِيَهُ السَّيِّدُ وَتَسْقُطُ النُّجُومُ وَدَيْنُ الْمُعَامَلَةِ لَا يَتَعَلَّقُ بِالرَّقَبَةِ كَمَا مَرَّ (وَإِنْ مَاتَ الْمُكَاتَبُ) قَبْلَ قِسْمَةِ مَا بِيَدِهِ (انْفَسَخَتْ الْكِتَابَةُ وَسَقَطَتْ النُّجُومُ) وَغَيْرُهَا مِمَّا لِلسَّيِّدِ لِعَوْدِهِ إلَى مِلْكِهِ (لَا الْأَرْشُ وَلَا الْمُعَامَلَاتُ) أَيْ دُيُونُهَا الثَّابِتَاتُ لِلْأَجْنَبِيِّ لِتَعَلُّقِهِمَا بِمَا خَلَّفَهُ (وَقُسِمَ بَيْنَهُمَا بِالنِّسْبَةِ) وَقِيلَ يَسْقُطُ الْأَرْشُ وَالتَّرْجِيحُ فِيهِ مِنْ زِيَادَتِهِ.
(فَرْعٌ) لَوْ كَانَ (بَيْنَهُمَا عَبْدٌ بِالسَّوِيَّةِ) مَثَلًا (فَكَاتَبَاهُ مَعًا) لَمْ يَكُنْ لَهُ تَقْدِيمُ أَحَدِهِمَا فِي الدَّفْعِ وَلَا تَفْضِيلُهُ فِي قَدْرِ الْمَدْفُوعِ؛ لِأَنَّ أَكْسَابَهُ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَهُمَا فَإِنْ خَالَفَ (فَسَلَّمَ إلَى أَحَدِهِمَا حِصَّتَهُ) وَلَوْ (بِإِذْنِ الْآخَرِ لَمْ يَعْتِقْ) مِنْهُ شَيْءٌ (لِأَنَّ حَقَّهُ) بَاقٍ (فِي ذِمَّتِهِ) أَيْ الْمُكَاتَبِ (وَمَا فِي يَدِهِ مِلْكُهُ فَلَا أَثَرَ لِلْإِذْنِ) فِيهِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ جَاءَ بِالْمَالِ يُسَلِّمُهُ لَهُمَا فَرَضِيَ أَحَدُهُمَا بِأَنْ يَزِنَ لِلْآخَرِ أَوَّلًا فَفَعَلَ وَسَلَّمَهُ لَهُ لَمْ يَعْتِقْ حَتَّى يَزِنَ لِلْآخَرِ، وَلَوْ هَلَكَ الْبَاقِي قَبْلَ أَنْ يَزِنَ لِلثَّانِي كَانَ الْمَدْفُوعُ لِلْأَوَّلِ بَيْنَهُمَا فَكَذَا هُنَا (وَلِلْآذِنِ) فِي ذَلِكَ (طَلَبُ الْآخَرِ بِحِصَّتِهِ مِمَّا قُبِضَ) لِمَا مَرَّ أَنَّهُ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا (وَإِنْ أَدَّى جَمِيعَ النُّجُومِ إلَيْهِ بِالْإِذْنِ) مِنْ الْآخَرِ (عَتَقَ عَلَيْهِمَا) لِأَنَّهُ وَكِيلُهُ فِي الْقَبْضِ أَوْ بِغَيْرِ الْإِذْنِ فَلَا (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُؤَدِّ الْجَمِيعَ بَلْ أَدَّى الْبَعْضُ وَامْتَنَعَ مِنْ أَدَاءِ الْبَاقِي (فَلَهُمَا تَعْجِيزُهُ) .
(فَرْعٌ) لَوْ (كَاتَبَ عَبِيدًا بِشَرْطِ ضَمَانِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ) أَيْ عَنْ بَعْضِهِمْ النُّجُومَ (فَفَاسِدَةٌ) الْكِتَابَةُ؛ لِأَنَّهُ شَرْطٌ فَاسِدٌ؛ لِأَنَّ ضَمَانَ النُّجُومِ بَاطِلٌ.
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَهَذِهِ الْعِلَّةُ تَقْتَضِي أَنَّ مِثْلَ هَذَا الشَّرْطِ لَوْ وَقَعَ فِيمَا يَصِحُّ ضَمَانُهُ كَالْبَيْعِ كَانَ صَحِيحًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ (وَإِنْ تَضَامَنُوا بِلَا شَرْطٍ لَغَا) الضَّمَانُ (وَإِنْ كَاتَبَهُ بِشَرْطِ أَنْ يَضْمَنَ) عَنْهُ (فُلَانٌ لَمْ تَصِحَّ) الْكِتَابَةُ لِمَا مَرَّ.
(وَإِنْ كَاتَبَ عَبْدَيْنِ) ، وَلَوْ (فِي عَقْدَيْنِ فَأَدَّى أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ بِإِذْنِهِ وَإِذْنِ السَّيِّدِ صَحَّ الْأَدَاءُ وَرَجَعَ عَلَيْهِ) أَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِمَا أَوْ بِإِذْنِ السَّيِّدِ فَقَطْ فَلَا لَكِنَّ الْأَدَاءَ صَحِيحٌ فِي الْأَخِيرَةِ.
هَذَا إذَا أَدَّى عَنْهُ قَبْلَ عِتْقِهِ وَإِلَّا فَلَا حَاجَةَ لِإِذْنِ السَّيِّدِ لِصِحَّةِ تَبَرُّعِ الْمُؤَدِّي حِينَئِذٍ بِلَا إذْنٍ (وَالْأَدَاءُ) مِنْ أَحَدِهِمَا (إلَى السَّيِّدِ عَنْهُ بِعِلْمِهِ) الْمُرَادُ أَنَّ أَخْذَ السَّيِّدِ مِنْ الْمُؤَدِّي عَنْ الْآخَرِ مَعَ عِلْمِهِ بِالْحَالِ (كَالْإِذْنِ) مِنْهُ فِي الْأَدَاءِ (فَإِنْ) لَمْ يَعْلَمْ بِالْحَالِ كَأَنْ (ظَنَّهُ وَكِيلًا) عَنْهُ فِي الْأَدَاءِ وَأَنَّ الْمُؤَدَّى كَسْبُ الْمُؤَدَّى عَنْهُ (لَمْ يَصِحَّ) الْأَدَاءُ؛ لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ بِغَيْرِ إذْنِ السَّيِّدِ (وَإِذَا صَحَّ الْأَدَاءُ رَجَعَ عَلَى صَاحِبِهِ إنْ أَدَّى) عَنْهُ (بِإِذْنِهِ) وَإِلَّا فَلَا (لَا عَلَى السَّيِّدِ) هَذَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ (وَقَدَّمَ) الْمَرْجُوعَ بِهِ (عَلَى النُّجُومِ) لِأَنَّهُ لَا بَدَلَ لَهُ وَالنُّجُومُ لَهَا بَدَلٌ عِنْدَ التَّعَذُّرِ وَهُوَ الرَّقَبَةُ وَلِأَنَّ دَيْنَ الرَّاجِعِ لَازِمٌ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ فَإِنْ عَجَّزَ نَفْسَهُ سَقَطَتْ) يُشْتَرَطُ قَوْلُ الْمُكَاتَبِ عَجَّزْت صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ.
لَا يُمْكِنُ إسْقَاطُهُ بِخِلَافِ النُّجُومِ.
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَلَا يُنَافِي هَذَا مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ لِلْمُكَاتَبِ تَقْدِيمُ مَا شَاءَ مِنْ الدُّيُونِ وَأَنَّ التَّرْتِيبَ السَّابِقَ إنَّمَا يَجِبُ إذَا حُجِرَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ مَا مَرَّ فِيمَا إذَا كَانَ الْأَمْرُ إلَى خِيرَتِهِ بِلَا مُخَاصِمَةٍ وَحَاكِمٍ وَمَا هُنَا بِخِلَافِهِ (وَإِنْ لَمْ يَصِحَّ الْأَدَاءُ لَمْ يَرْجِعْ) الْمُؤَدِّي (عَلَى صَاحِبِهِ لَكِنْ يَسْتَرِدُّ مِنْ السَّيِّدِ) مَا أَدَّاهُ مَا لَمْ يَعْتِقْ لِعَدَمِ صِحَّةِ الْأَدَاءِ وَالسَّيِّدُ يُطَالِبُ الْمُؤَدَّى عَنْهُ بِمَا عَلَيْهِ (فَإِنْ حَلَّ نَجْمٌ) عَلَى الْمُؤَدِّي وَقَدْ تَلِفَ مَا أَدَّاهُ إلَى السَّيِّدِ (تَقَاصَّا) هَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ عَلَى الرَّوْضَةِ هُنَا (وَإِنْ لَمْ يَسْتَرِدَّ مِنْ السَّيِّدِ حَتَّى) أَدَّى النُّجُومَ (عَتَقَ، ثُمَّ يَسْتَرِدُّ) مِنْهُ عَلَى النَّصِّ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَصِحُّ تَبَرُّعُهُ لِنُقْصَانِهِ فَلَمَّا عَتَقَ صَارَ كَامِلًا فَصَحَّ أَدَاؤُهُ لِصِحَّةِ تَبَرُّعِهِ.
(وَلَوْ كَاتَبَ رَجُلَانِ كُلٌّ مِنْهُمَا عَبْدَهُ فَأَدَّى كُلٌّ مِنْهُمَا عَنْ الْآخَرِ بِغَيْرِ إذْنِ السَّيِّدِ لَمْ يَصِحَّ) أَدَاؤُهُ (وَاسْتَرَدَّ) مِنْ السَّيِّدِ مَا أَدَّاهُ إلَيْهِ (مَا لَمْ يَعْتِقْ) وَإِلَّا فَلَا يَسْتَرِدُّ (أَوْ) أَدَّى عَنْهُ (بِإِذْنِهِ صَحَّ) أَدَاؤُهُ كَمَا مَرَّ نَظِيرُ ذَلِكَ
[فَرْعٌ اخْتَلَفَ الْمُكَاتَبُونَ دَفْعَةً فِيمَا أَدَّوْهُ إلَى السَّيِّدِ]
(فَرْعٌ) لَوْ (اخْتَلَفَ الْمُكَاتَبُونَ دَفْعَةً) فِيمَا أَدَّوْهُ إلَى السَّيِّدِ (فَقَالَ بَعْضُهُمْ) وَهُمْ مَنْ كَثُرَتْ قِيمَتُهُمْ (أَدَّيْنَا عَلَى قَدْرِ الْقِيَمِ، وَقَالَ الْآخَرُونَ) وَهُمْ مَنْ قَلَّتْ قِيمَتُهُمْ أَدَّيْنَا (عَلَى قَدْرِ الرُّءُوسِ صُدِّقَ الْآخَرُونَ) وَإِنْ أَدَّى الْكُلُّ جَمِيعَ النُّجُومِ وَادَّعَى الْآخَرُونَ أَنَّهُمْ أَدَّوْا أَكْثَرَ مِمَّا عَلَيْهِمْ لِيَكُونَ وَدِيعَةً لَهُمْ عِنْدَ السَّيِّدِ أَوْ قَرْضًا عَلَى الْأَوَّلِينَ (لِاسْتِوَائِهِمْ فِي التَّسْلِيمِ) وَلِثُبُوتِ يَدِهِمْ فِي الْأَصْلِ عَلَى مَا ادَّعُوهُ (وَكَذَا حُكْمُ مَنْ اشْتَرَيَا شَيْئًا عَلَى التَّفَاضُلِ وَأَدَّيَا) الثَّمَنَ (مَعًا) وَاخْتَلَفَا فِي أَنَّهُمَا أَدَّيَا مُتَفَاضِلًا أَوْ مُتَسَاوِيًا.
[فَصَلِّ فِي الِاخْتِلَاف بَيْن السَّيِّد وَالْعَبْد]
(فَصْلٌ) فِي الِاخْتِلَافِ (الْقَوْلُ قَوْلُ سَيِّدٍ) فِي حَيَاتِهِ (وَ) قَوْلُ (وَارِثٍ) لَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ إنْ (أَنْكَرَ) كُلٌّ مِنْهُمَا (الْكِتَابَةَ) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهَا (وَيَحْلِفُ الْوَارِثُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ) بِذَلِكَ وَالسَّيِّدُ عَلَى الْبَتِّ وَهَذِهِ عُلِمَتْ مِمَّا مَرَّ فِي فَرْعِ ادَّعَى أَنَّ أَبَاهُمَا كَاتَبَهُ (وَكَذَا إنْ قَالَ) لِعَبْدِهِ (كَاتَبْتُك وَأَنَا مَحْجُورٌ عَلَيَّ) أَوْ مَجْنُونٌ وَأَنْكَرَ الْعَبْدُ فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ (إنْ عُرِفَ لَهُ حَجْرٌ) أَوْ جُنُونٌ سَابِقٌ لِقُوَّةِ جَانِبِهِ بِذَلِكَ (وَإِلَّا فَيُصَدَّقُ الْعَبْدُ) لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ مَا ادَّعَاهُ السَّيِّدُ وَلَا قَرِينَةَ وَالْحُكْمُ فِي الشِّقِّ الْأَوَّلِ يُخَالِفُ مَا مَرَّ فِي النِّكَاحِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ زَوَّجَ بِنْتَه، ثُمَّ قَالَ كُنْت مَحْجُورًا عَلَيَّ أَوْ مَجْنُونًا يَوْمَ زَوَّجْتهَا لَمْ يُصَدَّقْ، وَإِنْ عُهِدَ لَهُ ذَلِكَ وَفُرِّقَ بِأَنَّ الْحَقَّ ثَمَّ تَعَلَّقَ بِثَالِثٍ بِخِلَافِهِ هُنَا.
(وَإِنْ.
قَالَ كَاتَبْتُك وَأَنْكَرَ) الْعَبْدُ (صَارَ قِنًّا) وَجُعِلَ إنْكَارُهُ تَعْجِيزًا مِنْهُ لِنَفْسِهِ (وَإِنْ قَالَ كَاتَبْتُك وَأَدَّيْت) الْمَالَ وَعَتَقْت (عَتَقَ بِإِقْرَارِهِ فَإِنْ قَالَ الْعَبْدُ الْمَالُ) الَّذِي أَدَّيْته إلَيْك لَيْسَ لِي بَلْ (لِزَيْدٍ وَادَّعَاهُ) زَيْدٌ (صُدِّقَ) الْعَبْدُ بِيَمِينِهِ (وَيُصَدَّقُ) بِيَمِينِهِ (سَيِّدٌ أَنْكَرَ الْأَدَاءَ) وَادَّعَاهُ الْمُكَاتَبُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ (وَيُمْهَلُ الْمُكَاتَبُ فِي) إحْضَارِ (الْبَيِّنَةِ) بِالْأَدَاءِ (ثَلَاثًا) مِنْ الْأَيَّامِ (فَإِنْ أَحْضَرَ بَعْدَ الثَّلَاثِ شَاهِدًا وَسَأَلَ مُهْلَةً فِي) إحْضَارِ (الْآخَرِ أُمْهِلَ ثَلَاثًا) أُخْرَى.
قَالَ الرُّويَانِيُّ وَلَوْ أَحْضَرَ شَاهِدَيْنِ أُنْظِرَ لِإِثْبَاتِ عَدَالَتِهِمَا ثَلَاثًا (وَهَلْ الْإِمْهَالُ مُسْتَحَقٌّ أَوْ مُسْتَحَبٌّ) ؟ فِيهِ (وَجْهَانِ) أَوْجَهُهُمَا الِاسْتِحْقَاقُ وَذُكِرَ هَذَا فِي الْإِمْهَالِ الثَّانِي مِنْ زِيَادَتِهِ.
(وَيُشْتَرَطُ فِي الشَّهَادَةِ) بِالْكِتَابَةِ (ذِكْرُ التَّنْجِيمِ وَقَدْرِ كُلِّ نَجْمٍ وَوَقْتِهِ وَيَثْبُتُ الْأَدَاءُ) ، وَلَوْ لِلنَّجْمِ الْأَخِيرِ (بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ) أَوْ وَامْرَأَتَيْنِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الشَّهَادَةُ بِهِ الْمَالُ، وَإِنْ تَضَمَّنَ الْعِتْقُ وَشِبْهَ ذَلِكَ بِمَا إذَا ادَّعَى عَلَى غَيْرِهِ أَنَّهُ بَاعَ مِنْهُ أَبَاهُ وَعَتَقَ عَلَيْهِ وَأَقَامَ شَاهِدًا وَامْرَأَتَيْنِ أَوْ شَاهِدًا مَعَ يَمِينٍ يَثْبُتُ الْبَيْعُ وَيَتْبَعُهُ الْعِتْقُ.
[فَرْعٌ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ النُّجُومِ أَوْ فِي وَصْفٍ مِنْ صِفَاتِهَا فِي الْكِتَابَة]
(فَرْعٌ) لَوْ (اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ النُّجُومِ أَوْ) فِي (وَصْفٍ مِنْ صِفَاتِهَا) كَعَدَدِهَا أَوْ جِنْسِهَا أَوْ قَدْرِ أَجَلِهَا (وَلَا بَيِّنَةَ) لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا (تَحَالَفَا) كَمَا فِي الْبَيْعِ (فَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ الْعِتْقُ بِاتِّفَاقِهِمَا) بِأَنْ لَمْ يَقْبِضْ جَمِيعَ مَا يَدَّعِيه أَوْ قَبَضَ غَيْرَ الْجِنْسِ الَّذِي يَدَّعِيه (فُسِخَتْ) أَيْ الْكِتَابَةُ (كَمَا فِي الْبَيْعِ) فَيَفْسَخَانِهَا أَوْ أَحَدُهُمَا أَوْ الْحَاكِمُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي الْبَيْعِ وَهُوَ الَّذِي مَالَ إلَيْهِ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ لَكِنَّ الَّذِي فِي الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ أَنْ يَفْسَخَهَا الْحَاكِمُ إنْ لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى شَيْءٍ وَفَرَّقَ الزَّرْكَشِيُّ بِأَنَّ الْفَسْخَ هُنَا غَيْرُ مَنْصُوصٍ عَلَيْهِ بَلْ مُجْتَهَدٍ فِيهِ فَأَشْبَهَ الْعُنَّةَ بِخِلَافِهِ، ثُمَّ (وَإِنْ حَصَلَ الْعِتْقُ بِاتِّفَاقِهِمَا كَأَنْ سَلَّمَ) الْمُكَاتَبُ (إلَيْهِ مَا يَدَّعِيه وَهُوَ أَلْفٌ) مَثَلًا (وَقَالَ الْكِتَابَةُ) وَقَعَتْ (عَلَى خَمْسِمِائَةٍ وَالْبَاقِي وَدِيعَةٌ) عِنْدَهُ (وَقَالَ السَّيِّدُ بَلْ) الْكِتَابَةُ عَلَى (أَلْفٍ تَحَالَفَا) وَاسْتَمَرَّ نُفُوذُ الْعِتْقِ (وَرَجَعَ الْمُكَاتَبُ) عَلَى السَّيِّدِ (بِمَا أَدَّى) لَهُ (وَ) رَجَعَ عَلَيْهِ (السَّيِّدُ بِقِيمَتِهِ) إذْ لَا يُمْكِنُ رَدُّ الْعِتْقِ فَأَشْبَهَ مَا إذَا صَدَرَ الِاخْتِلَافُ فِي الْبَيْعِ بَعْدَ تَلَفِ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ وَكَذَا إنْ قَالَ كَاتَبْتُك وَأَنَا مَحْجُورٌ عَلَيَّ) أَيْ بِسَفَهٍ طَارِئٍ أَوْ بِفَلْسٍ، فَلَوْ كَانَ لِصِبًا أَوْ سَفَهٍ مُقَارِنٍ لِلْبُلُوغِ لَمْ يَحْتَجْ لِقَوْلِهِ إنْ عُرِفَ لَهُ حَجْرٌ.
((قَوْلُهُ أَوْجُهُهُمَا الِاسْتِحْقَاقُ) هُوَ الْأَصَحُّ.
(قَوْلُهُ فَيَفْسَخَانِهَا) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ أَوْ الْحَاكِمُ) إنَّمَا يَفْسَخُ الْحَاكِمُ إذَا أَصَرَّا عَلَى النِّزَاعِ وَلَمْ يَفْسَخَا أَوْ الْتَمِسَا الْفَسْخَ، فَلَوْ أَعْرَضَا عَنْ الْخُصُومَةِ فَالْأَرْجَحُ أَنَّهُ يُعْرِضُ عَنْهَا إلَى أَنْ يَطْلُبَا أَوْ أَحَدُهُمَا ذَلِكَ أَوْ يَتَّفِقَا عَلَى أَمْرٍ (قَوْلُهُ وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ) وَهُوَ الْأَصَحُّ.
الْمَبِيعِ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي (وَقَدْ يَقَعُ التَّقَاصُّ) بَيْنَهُمَا.
(وَإِنْ قَالَ السَّيِّدُ الْكِتَابَةُ) وَقَعَتْ (عَلَى نَجْمٍ، وَقَالَ الْعَبْدُ) بَلْ (عَلَى نَجْمَيْنِ) قَالَ الْبَغَوِيّ (صُدِّقَ السَّيِّدُ) بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّهُ يَدَّعِي فَسَادَ الْعَقْدِ (وَقَالَ النَّوَوِيُّ هَذَا اخْتِلَافٌ فِي مُفْسِدٍ) لِلْعَقْدِ أَيْ فَيَنْبَغِي تَصْدِيقُ الْمُكَاتَبِ.
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَإِنَّمَا قَالَ الْبَغَوِيّ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يَرَى أَنَّ الْقَوْلَ فِي سَائِرِ الْعُقُودِ قَوْلُ مُدَّعِي فَسَادِهَا وَالصَّحِيحُ تَصْدِيقُ مُدَّعِي الصِّحَّةِ فَيَكُونُ هُنَا كَذَلِكَ وَهُوَ مَا أَشَارَ إلَيْهِ النَّوَوِيُّ بِكَلَامِهِ الْمَذْكُورِ
(وَلَوْ أَقَامَ) الْعَبْدُ (بَيِّنَةً عَلَى الْكِتَابَةِ بِمِائَةٍ وَ) أَقَامَ (السَّيِّدُ) بَيِّنَةً عَلَى الْكِتَابَةِ (بِمِائَتَيْنِ وَاتَّفَقَ الْبَيِّنَتَانِ عَلَى أَنَّ الْكِتَابَةَ وَاحِدَةٌ) سَوَاءٌ اتَّحَدَ تَارِيخُهُمَا أُمّ اخْتَلَفَ (تَسَاقَطَتَا) فَيَتَحَالَفَانِ؛ لِأَنَّ كُلَّ بَيِّنَةٍ تُكَذِّبُ الْأُخْرَى (وَإِنْ ذَكَرَتَا تَارِيخَيْنِ) وَلَمْ يَتَّفِقَا عَلَى أَنَّ الْكِتَابَةَ وَاحِدَةٌ (قُدِّمَتْ الْمُتَأَخِّرَةُ) تَارِيخًا؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا كَاتَبَ فِي التَّارِيخِ السَّابِقِ، ثُمَّ ارْتَفَعَتْ تِلْكَ الْكِتَابَةُ وَأَحْدَثَ أُخْرَى أَيْ مَعَ كَوْنِ الْكِتَابِيَّةِ مُعَرَّضَةً لِلْفَسْخِ.
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ قَالَ الشَّافِعِيُّ إلَّا أَنْ تَقُولَ الْبَيِّنَةُ الْأُولَى أَنَّهُ أَدَّى وَعَتَقَ فَتَعَارَضَ الْبَيِّنَتَانِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مُكَاتَبًا بَعْدَ الْعِتْقِ.
(وَإِنْ ادَّعَى السَّيِّدُ أَنَّ مُكَاتَبَهُ أَدَّى النُّجُومَ، ثُمَّ مَاتَ) وَفِي نُسْخَةٍ وَمَاتَ (حُرًّا وَجَرَّ) عِتْقُهُ (وَلَاءَ أَوْلَادِهِ) الْحَاصِلِينَ مِنْ زَوْجَتِهِ الْعَتِيقَةِ (إلَيْهِ) أَيْ إلَى السَّيِّدِ (فَأَنْكَرَ) ذَلِكَ (مَوَالِي أُمِّهِمْ صُدِّقُوا) بِأَيْمَانِهِمْ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْوَلَاءِ لَهُمْ (وَعَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ، وَلَوْ شَاهِدًا وَامْرَأَتَيْنِ) أَوْ يَمِينًا؛ لِأَنَّ مَقْصُودَ الشَّهَادَةِ بِهِ الْمَالُ، وَإِنْ تَضَمَّنَ الْعِتْقَ وَيَدْفَعُ الْمُكَاتَبُ إلَى وَرَثَتِهِ الْأَحْرَارِ لِإِقْرَارِ السَّيِّدِ أَنَّهُ مَاتَ حُرًّا، وَلَوْ أَقَرَّ فِي حَيَاةِ الْمُكَاتَبِ بِأَنَّهُ أَدَّى النُّجُومَ عَتَقَ وَجَرَّ إلَيْهِ وَلَاءَ أَوْلَادِهِ صَرَّحَ بِذَلِكَ الْأَصْلُ.
(وَإِنْ كَاتَبَ عَبْدَيْنِ) وَلَوْ فِي صَفْقَةٍ (وَأَقَرَّ أَنَّهُ اسْتَوْفَى نُجُومَ أَحَدِهِمَا) أَوْ أَبْرَأَهُ مِنْهَا (أَمَرَ بِالْبَيَانِ) فَإِنْ قَالَ نَسِيئَةً أُمِرَ بِالتَّذْكِيرِ وَلَا يُقْرِعُ بَيْنَهُمَا مَا دَامَ حَيًّا؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَتَذَكَّرُ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (فَإِنْ بَيَّنَ فِي وَاحِدٍ) مِنْهُمَا وَلَمْ يُكَذِّبْهُ الْآخَرُ (عَتَقَ، وَإِنْ كَذَّبَهُ الْآخَرُ) وَقَالَ اسْتَوْفَيْت مِنِّي أَوْ أَبْرَأْتنِي (حَلَفَ السَّيِّدُ وَبَقِيَ الْآخَرُ مُكَاتَبًا) إلَى الْأَدَاءِ أَوْ نَحْوِهِ (وَإِنْ نَكَلَ) عَنْ الْيَمِينِ (حَلَفَ الْمُكَذِّبُ وَعَتَقَ أَيْضًا) كَمَا عَتَقَ الْأَوَّلُ (وَإِنْ لَمْ يَتَذَكَّرْ فَلَهُمَا تَحْلِيفُهُ فَإِنْ حَلَفَ) لَهُمَا (بَقِيَا عَلَى الْكِتَابَةِ) وَلَا يَعْتِقُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا مُعَيَّنًا إلَّا بِالْأَدَاءِ أَوْ نَحْوِهِ وَقِيلَ تَتَحَوَّلُ الدَّعْوَى إلَيْهِمَا فَإِنْ حَلَفَا عَلَى الْأَدَاءِ أَوْ نَحْوِهِ أَوْ نَكَلَا بَقِيَا عَلَى الْكِتَابَةِ أَوْ حَلَفَ أَحَدُهُمَا حُكِمَ بِعِتْقِهِ وَبَقِيَ الْآخَرُ مُكَاتَبًا وَالتَّرْجِيحُ مِنْ زِيَادَتِهِ وَبِهِ صَرَّحَ الْإِسْنَوِيُّ وَنَقَلَهُ عَنْ النَّصِّ (وَإِنْ اعْتَرَفَ) السَّيِّدُ (بِأَدَاءِ بَعْضِ نُجُومِ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُبَيِّنْ وُقِفَ الْأَمْرُ وَلَا يُسْمَعُ قَوْلُ أَحَدِهِمَا نَوَيْتنِي بِالْإِقْرَارِ) الَّذِي أَبْهَمْته وَلَمْ يَقُلْ اسْتَوْفَيْت مِنِّي أَوْ أَبْرَأْتنِي؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَدَّعِ حَقًّا ثَابِتًا بَلْ أَخْبَارًا قَدْ يَصْدُقُ فِيهِ وَقَدْ يَكْذِبُ (وَإِنْ مَاتَ) قَبْلَ الْبَيَانِ (قَامَ وَارِثُهُ مَقَامَهُ فِي الْبَيَانِ) وَلَا قُرْعَةَ فَإِنْ بَيَّنَ أَحَدُهُمَا فَكَمَا مَرَّ فِي بَيَانِ الْمُوَرِّثِ (فَإِنْ قَالَ لَا أَعْرِفُهُ فَلَهُمَا) أَيْ لِكُلٍّ مِنْهُمَا (تَحْلِيفُهُ وَيَمِينُهُ) حَيْثُ طُلِبَتْ مِنْهُ تَكُونُ (عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ، ثُمَّ) إذَا حَلَفَ لَهُمَا (يُقْرَعُ بَيْنَهُمَا) لِلْعِتْقِ لَا لِلْمَالِ إذْ لَا مَدْخَلَ فِيهِ لِلْقُرْعَةِ فَمَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ عَتَقَ وَعَلَى الْآخَرِ أَدَاءُ نُجُومِهِ (وَإِنْ قَالَ الْوَارِثُ لِمُدَّعِي الْأَدَاءِ لَسْت الْمُؤَدِّي عَتَقَ الْآخَرُ) بِإِقْرَارِهِ الْحَاصِلِ بِإِنْكَارِهِ (لَا إنْ قَالَ) لَهُ (لَا أَعْلَمُ) أَنَّك الْمُؤَدِّي أَوْ نَحْوُهُ.
(وَإِنْ.
قَالَ الْمُكَاتَبُ لِلسَّيِّدِ أَلَمْ أُوَفِّك فَقَالَ بَلَى) أَوْ.
قَالَ السَّيِّدُ ابْتِدَاءً اسْتَوْفَيْت (ثُمَّ اخْتَلَفَا فَقَالَ) الْمُكَاتَبُ وَفَيْتُك (الْكُلَّ فَقَالَ السَّيِّدُ بَلْ) وَفَيْتنِي (الْبَعْضَ صُدِّقَ السَّيِّدُ) ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ يَحْتَمِلُهُمَا جَمِيعًا وَالْأَصْلُ عَدَمُ اسْتِيفَاءِ الْجَمِيعِ (وَإِنْ اخْتَلَفَا فِيمَا وَضَعَهُ السَّيِّدُ عَنْهُ) مِنْ النُّجُومِ فَقَالَ الْمُكَاتَبُ وَضَعْتهَا عَنِّي، وَقَالَ السَّيِّدُ بَلْ بَعْضَهَا (أَوْ) اخْتَلَفَا (مِنْ أَيِّ نَجْمٍ وَضَعَهُ) فَقَالَ السَّيِّدُ وَضَعْت مِنْ النَّجْمِ الْأَوَّلِ، وَقَالَ الْمُكَاتَبُ بَلْ مِنْ الْأَخِير (صُدِّقَ السَّيِّدُ) بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْوَضْعِ وَلَا أَحَدَ أَعْرَفُ بِقَصْدِهِ.
(وَإِنْ وَضَعَ عَنْهُ دِينَارَيْنِ وَالْكِتَابَةُ بِدَرَاهِمَ لَمْ يَصِحَّ فَإِنْ قَالَ أَرَدْت مَا يُقَابِلُهَا) الْأَوْلَى مَا يُقَابِلُهُمَا (مِنْ الدَّرَاهِمِ صَحَّ إنْ جَهِلَاهُ) كَمَا لَوْ أَوْصَى بِزِيَادَةٍ عَلَى الثُّلُثِ وَأَجَازَ الْوَارِثُ وَهُوَ جَاهِلٌ بِهَا فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَيُحْمَلُ عَلَى مَا ظَنَّهُ.
(وَإِنْ ادَّعَى الْمُكَاتَبُ أَنَّهُ) أَيْ سَيِّدَهُ (أَرَادَ الْقِيمَةَ) أَيْ الْمَعْنَى السَّابِقَ وَهُوَ مَا يُقَابِلُ الدِّينَارَيْنِ مِنْ الدِّرْهَمِ (وَأَنْكَرَ السَّيِّدُ صُدِّقَ السَّيِّدُ) بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّهُ أَعْرَفُ بِقَصْدِهِ.
(الْحُكْمُ الثَّالِثُ فِي تَصَرُّفَاتِ السَّيِّدِ فِي الْمُكَاتَبِ) وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ (وَفِي تَصَرُّفَاتِ الْمُكَاتَبِ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ فَيَنْبَغِي تَصْدِيقُ الْمُكَاتَبِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ
(قَوْلُهُ وَلَا يَعْتِقُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا مُعَيَّنًا) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَقِيلَ تَتَحَوَّلُ الدَّعْوَى) بِأَنْ يَدَّعِيَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى الْآخَرِ أَنَّهُ الْمُؤَدِّي مِنْهُ.
(الْحُكْمُ الثَّالِثُ فِي تَصَرُّفَاتِ السَّيِّدِ فِي الْمُكَاتَبِ) .
لَيْسَ لِسَيِّدِهِ بَيْعُهُ) لِأَنَّ الْكِتَابَةَ عَقْدٌ يَمْنَعُ اسْتِحْقَاقَ الْكَسْبِ وَالْأَرْشِ فَيَمْنَعُ الْبَيْعَ كَمَا لَوْ بَاعَ عَبْدًا لَا يَجُوزُ لَهُ بَيْعُهُ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ إمَّا أَنْ يَرْفَعَ الْكِتَابَةَ وَهُوَ بَاطِلٌ لِلُزُومِهَا مِنْ جِهَةِ السَّيِّدِ أَوْ لَا فَيَبْقَى الْمُكَاتَبُ مُسْتَحِقَّ الْعِتْقِ فَلَا يَصِحُّ بَيْعُهُ كَالْمُسْتَوْلَدَةِ، نَعَمْ إنْ رَضِيَ الْمُكَاتَبُ بِالْبَيْعِ صَحَّ وَكَانَ رِضَاهُ فَسْخًا لِلْكِتَابَةِ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ وَقَدْ رَضِيَ بِإِبْطَالِهِ حَكَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ وَذَكَرَهُ الْقَاضِي فِي تَعْلِيقِهِ وَمِنْهُ بَيْعُ بَرِيرَةَ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَيَنْبَغِي صِحَّةُ بَيْعِهِ أَيْضًا مِنْ نَفْسِهِ كَأُمِّ الْوَلَدِ وَقَدْ يُمْنَعُ بِأَنَّ أُمِّيَّةَ الْوَلَدِ لَازِمَةٌ فَجَازَ الْبَيْعُ تَعْجِيلًا لِلْعِتْقِ بِخِلَافِ الْمُكَاتَبِ وَقَدْ يَعْكِسُ هَذَا انْتَهَى، وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ يَصِحُّ بَيْعُهُ مِنْ نَفْسِهِ وَتَرْتَفِعُ الْكِتَابَةُ وَيَعْتِقُ لَا عَنْ جِهَةِ الْكِتَابَةِ فَلَا تَسْتَتْبِعُ كَسْبًا وَلَا وَلَدًا بِخِلَافِ مَا لَوْ أَعْتَقَهُ أَوْ أَبْرَأَهُ عَنْ النُّجُومِ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ عَنْ جِهَةِ الْكِتَابَةِ؛ لِأَنَّ السَّيِّدَ لَمْ يَأْخُذْ عِوَضًا عَنْ الْعِتْقِ بِخِلَافِهِ فِي الْبَيْعِ (وَلَا هِبَتُهُ) لِمَا مَرَّ (فَإِنْ بَاعَهُ) وَأَخَذَ الْمُشْتَرِي مِنْهُ النُّجُومَ (لَزِمَ الْمُشْتَرِيَ رَدُّ مَا أَخَذَ مِنْ النُّجُومِ) إلَيْهِ لِبُطْلَانِ الْبَيْعِ فَلَا يَعْتِقُ الْعَبْدُ وَالْأَصْلُ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِهَذَا، وَإِنَّمَا قَالَ فَلَوْ أَدَّى النُّجُومَ إلَى مُشْتَرِيه فَهَلْ يَعْتِقُ فِيهِ الْخِلَافُ فِيمَا لَوْ دَفَعَ النُّجُومَ إلَى مُشْتَرِيهَا (وَ) لَزِمَهُ (أُجْرَةُ) مِثْلِ مُدَّةِ (اسْتِخْدَامه) لِلْمُكَاتَبِ كَغَيْرِ الْمُشْتَرِي.
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَلَا يَتَقَيَّدُ ذَلِكَ بِاسْتِخْدَامِهِ (وَتُحْسَبُ مُدَّةُ إقَامَتِهِ مَعَ الْمُشْتَرِي مِنْ الْأَجَلِ) كَمَا لَوْ اسْتَخْدَمَهُ السَّيِّدُ، وَلَوْ قَالَ أَجْنَبِيٌّ لِسَيِّدِ الْمُكَاتَبِ أَعْتِقْ مُكَاتَبَك بِكَذَا أَوْ أَعْتِقْهُ عَنِّي بِكَذَا أَوْ مَجَّانًا فَهُوَ كَقَوْلِهِ أَعْتِقْ مُسْتَوْلَدَتَك وَقَدْ مَرَّ فِي الْكَفَّارَاتِ.
ذَكَرَهُ الْأَصْلُ.
(وَلَيْسَ لِلسَّيِّدِ التَّصَرُّفُ فِي شَيْءٍ مِمَّا فِي يَدِ الْمُكَاتَبِ) بِبَيْعٍ أَوْ إعْتَاقٍ أَوْ غَيْرِهِمَا؛ لِأَنَّهُ مَعَهُ فِي الْمُعَامَلَاتِ كَالْأَجْنَبِيِّ كَمَا سَيَأْتِي (وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ النُّجُومِ الَّذِي عَلَيْهِ) ؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ مُسْتَقِرَّةٍ وَلِأَنَّهُ بَيْعُ مَا لَمْ يُقْبَضْ وَلِأَنَّ الْمُسْلِمَ فِيهِ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ مَعَ لُزُومِهِ لِتَطَرُّقِ السُّقُوطِ إلَيْهِ فَالنُّجُومُ بِذَلِكَ أَوْلَى وَصَحَّحَ الْأَصْلَ هُنَا عَدَمُ صِحَّةِ الِاسْتِبْدَالِ عَنْهَا كَمَا لَا يَصِحُّ بَيْعُهَا وَتَرَكَهُ الْمُصَنِّفُ لِمَا قَدَّمَهُ كَأَصْلِهِ فِي الشُّفْعَةِ مِنْ أَنَّهُ صَحِيحٌ، وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ إنَّهُ الصَّوَابُ فَقَدْ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَذَكَرَ فِي الْبُوَيْطِيِّ مَا يَدُلُّ لَهُ (وَلَا يَعْتِقُ) الْمُكَاتَبُ (بِتَسْلِيمِهَا) أَيْ النُّجُومِ (إلَى الْمُشْتَرِي، وَلَوْ بِالْإِذْنِ) مِنْ السَّيِّدِ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ يَقْبِضُ لِنَفْسِهِ حَتَّى لَوْ تَلْفِت بِيَدِهِ ضَمِنَهَا بِخِلَافِ الْوَكِيلِ وَلِأَنَّهُ، وَإِنْ أَذِنَ فَإِنَّمَا يَأْذَنُ بِحُكْمِ الْمُعَاوَضَةِ بِالْوَكَالَةِ (فَيُطَالِبُهُ) أَيْ الْمُكَاتَبَ (السَّيِّدُ بِهَا وَهُوَ) أَيْ الْمُكَاتَبُ (يَسْتَرِدُّ) هَا (مِنْ الْمُشْتَرِي) لِأَنَّهَا مِلْكُهُ (وَالسَّيِّدُ مَعَهُ فِي الْمُعَامَلَاتِ كَالْأَجْنَبِيِّ) فَيُبَايِعُهُ وَيَأْخُذُ كُلٌّ مِنْهُمَا بِالشُّفْعَةِ مِنْ الْآخَرِ؛ لِأَنَّ مَقْصُودَ الْكِتَابَةِ الْعِتْقُ بِالْأَدَاءِ فَلْيَتَمَكَّنْ مِنْ التَّصَرُّفِ الْمُعِينِ عَلَيْهِ وَلِأَنَّ الْمُكَاتَبَ هُوَ الْمَالِكُ لِمَا بِيَدِهِ دُونَ السَّيِّدِ إلَّا أَنَّهُ يُمْنَعُ مِنْ تَفْوِيتِ الْمَالِ لِئَلَّا يَعْجَزَ فَيَفُوتُ الْعِتْقُ.
(فَلَوْ ثَبَتَ لَهُ عَلَى السَّيِّدِ دَيْنٌ) بِمُعَامَلَةٍ أَوْ جِنَايَةٍ وَلِلسَّيِّدِ عَلَيْهِ النُّجُومُ أَوْ دَيْنُ مُعَامَلَةٍ أَوْ جِنَايَةٍ (تَقَاصَّا كَمَا) يَأْتِي بَيَانُهُ (فِي الْفَرْعِ بَعْدَهُ فَرْعٌ فِي التَّقَاصِّ) لَا تَقَاصَّ فِي الْأَعْيَانِ لِاخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ، وَإِنَّمَا يَأْتِي فِي الدُّيُونِ فَإِذَا ثَبَتَ لِكُلِّ مِنْ اثْنَيْنِ عَلَى الْآخَرِ دَيْنٌ (فَإِنْ كَانَ الدَّيْنَانِ نَقْدَيْنِ وَاتَّفَقَا جِنْسًا وَحُلُولًا وَصِفَةً سَقَطَ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ كُرْهًا) أَيْ قَهْرًا مِنْ غَيْرِ رِضًا، إذْ مُطَالَبَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا الْآخَرَ بِمِثْلِ مَا عَلَيْهِ عِنَادٌ لَا فَائِدَةَ فِيهِ وَلِأَنَّهُ لَوْ كَانَ عَلَى وَارِثِهِ دَيْنٌ وَمَاتَ سَقَطَ وَلَا يُؤْمَرُ بِتَسْلِيمِهِ (فَإِنْ اخْتَلَفَا) فِي شَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ (وَلَوْ فِي الْحُلُولِ وَالصِّحَّةِ وَالتَّكَسُّرِ) وَقَدْرِ الْأَجَلِ (أَوْ لَمْ يَكُونَا نَقْدَيْنِ) وَإِنْ كَانَا جِنْسًا (فَلَا تَقَاصَّ) لِاخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ وَلِأَنَّ الْعَقْدَ عَلَى النَّقْدَيْنِ لَيْسَ عَقْدَ مُغَابَنَةٍ وَمُرَابَحَةٍ لِقِلَّةِ الِاخْتِلَافِ فِيهِمَا فَقَرُبَ فِيهِمَا التَّقَاصُّ بِخِلَافِ غَيْرِهِمَا، وَالْوَجْهُ تَقْيِيدُهُ فِي غَيْرِهِمَا مِنْ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ لَيْسَ لِسَيِّدِهِ بَيْعُهُ) شَمِلَ الْبَيْعَ الضِّمْنِيَّ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ عَقْدٌ إلَخْ) وَلِأَنَّ عَقْدَ الْكِتَابَةِ وَارِدٌ عَلَى الرَّقَبَةِ وَالنُّجُومِ، فَلَوْ صَحَّ بَيْعُهَا لَاجْتَمَعَ عَلَيْهَا عَقْدَانِ يَقْتَضِيَانِ نَقْلَ الْمِلْكِ فِيهَا بِعِوَضٍ وَذَلِكَ لَا يُعْقَلُ (قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ رَضِيَ الْمُكَاتَبُ بِالْبَيْعِ صَحَّ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَكَانَ رِضَاهُ) أَيْ مَعَ بَيْعِهِ وَقَوْلُهُ فَسْخًا لِلْكِتَابَةِ مَرْدُودٌ بِمَا قَالَهُ الْقَمُولِيُّ فِي جَوَاهِرِهِ إنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ الْأَكْثَرِينَ أَنَّهُ لَا يَكُونُ فَسْخًا وَأَنَّ الْكِتَابَةَ لَا تَبْطُلُ إلَّا بِالْبَيْعِ حَتَّى لَوْ رَضِيَ الْمُكَاتَبُ بِالْبَيْعِ ثُمَّ رَجَعَ قَبْلَهُ اسْتَمَرَّتْ الْكِتَابَةُ كَمَا حَكَى عَنْ النَّصِّ وَلَيْسَ فِي النَّصِّ الَّذِي نَقَلَهُ الْبَيْهَقِيُّ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ يَكُونُ فَسْخًا لِلْكِتَابَةِ (قَوْلُهُ وَمِنْهُ بَيْعُ بَرِيرَةَ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى رَدِّ قَوْلِ الْبُلْقِينِيِّ إذَا بِيعَ بِشَرْطِ الْعِتْقِ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ صَحَّ وَارْتَفَعَتْ الْكِتَابَةُ وَلَزِمَ الْمُشْتَرِي إعْتَاقَهُ وَالْوَلَاءُ لَهُ تَخْرِيجًا؛ لِأَنَّ الشَّافِعِيَّ أَطْلَقَ جَوَازَ بَيْعِ الْعَبْدِ بِشَرْطِ الْعِتْقِ مُحْتَجًّا بِحَدِيثِ بَرِيرَةَ، وَالْحَالُ أَنَّهَا كَانَتْ مُكَاتَبَةً.
اهـ. وَقَدْ أَجَابَ الشَّافِعِيُّ فِي الْجَدِيدِ بِأَنَّ بَرِيرَةَ الْمُسَاوِمَةُ بِبَيْعِهَا عَائِشَةُ وَالْمُخْبِرَةُ عَنْ الْعَجْزِ بِطَلَبِهَا أُوقِيَّةً وَرَاضِيَةٌ بِالْبَيْعِ وَحَاصِلُهُ ثَلَاثَةُ أَجْوِبَةٍ: أَحَدُهَا أَنَّ الْكِتَابَةَ جَائِزَةٌ مِنْ جِهَةِ الْعَبْدِ وَبَرِيرَةُ سَاوَمَتْ عَائِشَةَ لِمَوَالِيهَا مِنْ ابْتِيَاعِ نَفْسِهَا فَيَكُونُ ذَلِكَ فَسْخًا.
الثَّانِي أَنَّهَا عَجَزَتْ فَانْفَسَخَتْ الْكِتَابَةُ.
الثَّالِثُ أَنَّهَا رَضِيَتْ بِالْبَيْعِ وَامْتِنَاعُ الْبَيْعِ مَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَرْضَ الْمُكَاتَبُ بِالْبَيْعِ وَإِلَّا جَازَ وَكَانَ فَسْخًا وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ الْبَيْهَقِيُّ فِي السُّنَنِ الْكَبِيرِ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَجَزَمَ بِهِ الْقَاضِي الْحُسَيْنُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ وَقَدْ رَضِيَ بِإِبْطَالِهِ ر (قَوْلُهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَيَنْبَغِي إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ قَدْ جَزَمَ بِهَا الْمُصَنِّفُ فِي أَوَائِلِ الْحُكْمِ الثَّانِي (قَوْلُهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَلَا يَتَقَيَّدُ ذَلِكَ بِاسْتِخْدَامِهِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.
(قَوْلُهُ وَصَحَّحَ الْأَصْلُ هُنَا عَدَمَ صِحَّةِ الِاسْتِبْدَالِ عَنْهَا) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَتَرَكَهُ الْمُصَنِّفُ) أَيْ لِشُمُولِ الْبَيْعِ (قَوْلُهُ وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ) أَيْ وَغَيْرُهُ (قَوْلُهُ فَقَدْ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ) عِبَارَتُهَا وَلَوْ حَلَّ نُجُومُهُ كُلُّهَا وَهِيَ دَنَانِيرُ فَأَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ بِهَا مِنْهُ دَرَاهِمَ أَوْ عَرْضًا يَتَرَاضَيَانِ وَيَقْبِضُهُ السَّيِّدُ قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا جَازَ وَكَانَ حُرًّا إذَا قَبَضَهُ (قَوْلُهُ وَلَوْ بِالْإِذْنِ مِنْ السَّيِّدِ فِيهِ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ وَمَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَأْذَنْ لِلْمُشْتَرِي فِي قَبْضِهَا مَعَ عِلْمِهِمَا بِفَسَادِ الْبَيْعِ وَإِلَّا عَتَقَ بِقَبْضِهِ قَطْعًا اهـ وَهُوَ وَاضِحٌ وَجَزَمَ بِهِ بَعْضُهُمْ، وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ التَّعْلِيلِ (قَوْلُهُ سَقَطَ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ كُرْهًا) شَمِلَ مَا لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُعْسِرًا وَدَيْنُهُ مُتَعَيِّنٌ صَرْفُهُ لِنَفَقَتِهِ
سَائِرِ الْمِثْلِيَّاتِ بِمَا إذَا لَمْ يَحْصُلْ بِهِ عِتْقٌ فَفِي الْأُمِّ لَوْ حَرَقَ السَّيِّدُ لِمُكَاتَبِهِ مِائَةَ صَاعٍ حِنْطَةً مِثْلَ حِنْطَتِهِ وَالْحِنْطَةُ الَّتِي عَلَى الْمُكَاتَبِ حَالَةَ كَانَتْ قِصَاصًا، وَإِنْ كَرِهَ سَيِّدُهُ، ثُمَّ قَالَ وَكَذَا لَوْ كَانَ مَكَانَ الْحِنْطَةِ جِنَايَةٌ عَلَى الْمُكَاتَبِ لَمْ تَخْتَلِفْ هَذَا وَمَا مَرَّ فِي اسْتِيفَاءِ الْقِصَاصِ مِنْ جَرَيَانِ التَّقَاصِّ فِي الدِّيَاتِ مَحْمُولٌ بِقَرِينَةٍ مَا هُنَا عَلَى مَا إذَا كَانَ الْوَاجِبُ النَّقْدَ بِأَنَّ أَعْوَزَتْ الْإِبِلُ وَرَجَعَ الْوَاجِبُ إلَى النَّقْدِ جَمْعًا بَيْنَ الْكَلَامَيْنِ وَتَقَدَّمَتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ ثَمَّ.
وَاعْلَمْ أَنَّهُمَا لَوْ تَرَاضَيَا بِجَعْلِ الْحَالِ قِصَاصًا عَنْ الْمُؤَجَّلِ لَمْ يَجُزْ أَيْضًا كَمَا فِي الْحَوَالَةِ كَذَا رَجَّحَهُ الْأَصْلُ، وَالْوَجْهُ تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا لَمْ يَحْصُلْ بِهِ عِتْقٌ فَفِي الْأُمِّ لَوْ جَنَى السَّيِّدُ عَلَى مُكَاتَبِهِ فَأَوْجَبَ مِثْلَ النُّجُومِ وَكَانَتْ مُؤَجَّلَةً لَمْ يَكُنْ قِصَاصًا إلَّا أَنْ يَشَاءَهُ الْمُكَاتَبُ دُونَ سَيِّدِهِ وَإِذَا جَازَ ذَلِكَ بِرِضَا الْمُكَاتَبِ وَحْدَهُ فَبِرِضَاهُ مَعَ السَّيِّدِ أَوْلَى، وَلَوْ كَانَا مُؤَجَّلَيْنِ بِأَجَلٍ وَاحِدٍ فَوَجْهَانِ أَرْجَحُهُمَا عِنْدَ الْإِمَامِ التَّقَاصُّ وَعِنْدَ الْبَغَوِيّ الْمَنْعُ وَنَقَلَهُمَا الْأَصْلُ، وَفِي تَنْصِيصِ الْمُصَنِّفِ عَلَى الْحُلُولِ دُونَ التَّأْجِيلِ إشَارَةٌ إلَى تَرْجِيحِ الثَّانِي وَهُوَ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَجَزَمَ بِهِ الْقَاضِي لِانْتِفَاءِ الْمُطَالَبَةِ وَلِأَنَّ أَجَلَ أَحَدِهِمَا قَدْ يَحِلُّ بِمَوْتِهِ قَبْلَ الْآخَرِ فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ إلَّا بِالتَّرَاضِي وَرَجَّحَ الْبُلْقِينِيُّ الْأَوَّلَ، وَقَالَ فِي نَصِّ الشَّافِعِيِّ مَا يَدُلُّ لَهُ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ تَبَعًا لِلْإِسْنَوِيِّ وَشَرْطُ التَّقَاصِّ أَنْ يَكُونَ الدَّيْنَانِ مُسْتَقِرَّيْنِ فَإِنْ كَانَا سَلَمَيْنِ فَلَا تَقَاصَّ، وَإِنْ تَرَاضَيَا لِامْتِنَاعِ الِاعْتِيَاضِ عَنْهُمَا.
قَالَهُ الْقَاضِي وَالْمَاوَرْدِيُّ وَنَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ (فَإِنْ مَنَعْنَا) التَّقَاصَّ فِي الدَّيْنَيْنِ (وَهُمَا نَقْدَانِ مِنْ جِنْسَيْنِ) كَدَرَاهِمَ وَدَنَانِيرَ (فَالطَّرِيقُ) فِي وُصُولِ كُلٍّ مِنْهُمَا إلَى حَقِّهِ مِنْ غَيْرِ أَخْذٍ مِنْ الْجَانِبَيْنِ (أَنْ يَأْخُذَ) أَحَدُهُمَا (مَا عَلَى الْآخَرِ، ثُمَّ يَجْعَلَ الْمَأْخُوذَ) إنْ شَاءَ (عِوَضًا عَمَّا عَلَيْهِ وَيَرُدَّهُ إلَيْهِ) لِأَنَّ دَفْعَ الْعِوَضِ عَنْ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ فِي الذِّمَّةِ جَائِزٌ (وَلَا حَاجَةَ) حِينَئِذٍ (إلَى قَبْضِ) الْعِوَضِ (الْآخَرِ أَوْ) هُمَا (عَرْضَانِ) مِنْ جِنْسَيْنِ (فَلْيَقْبِضْ كُلٌّ) مِنْهُمَا (مَا عَلَى الْآخَرِ فَإِنْ قَبَضَ وَاحِدٌ) مِنْهُمَا (لَمْ يَجُزْ رَدُّهُ عِوَضًا عَنْ الْآخَرِ؛ لِأَنَّهُ بَيْعُ عَرْضٍ قَبْلَ الْقَبْضِ) وَهُوَ مُمْتَنِعٌ (إلَّا إنْ اُسْتُحِقَّ) ذَلِكَ الْعَرْضُ (بِقَرْضٍ أَوْ إتْلَافٍ لَا عَقْدٍ) إلَّا أَنْ يَكُونَ الْعَرْضُ فِيهِ ثَمَنًا فَيَجُوزُ ذَلِكَ وَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ كَأَصْلِهِ لَا عَقَدَ لِدُخُولِهِ فِي الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ (وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا نَقْدًا) وَالْآخَرُ عَرْضًا (وَقَبَضَ الْعَرْضَ مُسْتَحِقُّهُ جَازَ) لَهُ (رَدُّهُ) عِوَضًا (عَنْ النَّقْدِ) الْمُسْتَحَقِّ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَكُنْ دَيْنٌ سَلَّمَ (لَا عَكْسُهُ) أَيْ لَا إنْ قَبَضَ النَّقْدَ مُسْتَحِقُّهُ فَلَا يَجُوزُ لَهُ رَدُّهُ عِوَضًا عَنْ الْعَرْضِ الْمُسْتَحَقِّ عَلَيْهِ (إلَّا) إنْ اُسْتُحِقَّ الْعَرْضُ (فِي الْقَرْضِ وَنَحْوِهِ) مِنْ الْإِتْلَافِ أَوْ كَانَ ثَمَنًا (وَإِنْ امْتَنَعَ التَّقَاصُّ وَامْتَنَعَ كُلٌّ) مِنْ الْمُتَدَايِنَيْنِ (مِنْ الْبُدَاءَةِ بِالتَّسْلِيمِ) لِمَا عَلَيْهِ (حَبَسَا) حَتَّى يُسْلِمَا كَذَا نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ صَاحِبِ الشَّامِلِ وَغَيْرِهِ.
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ السَّيِّدَ وَالْمُكَاتَبَ يَحْبِسَانِ إذَا امْتَنَعَا مِنْ التَّسْلِيمِ وَهُوَ مُنَابِذٌ لِقَوْلِهِمْ إنَّ الْكِتَابَةَ جَائِزَةٌ مِنْ جِهَةِ الْعَبْدِ وَلَهُ تَرْكُ الْأَدَاءِ، وَإِنْ قَدَرَ عَلَيْهِ وَلَمْ أَرَ ذَلِكَ فِي شَيْءٍ مِنْ الْكُتُبِ الَّتِي تَسْتَمِدُّ مِنْ الشَّامِلِ كَالْبَحْرِ وَحُلْيَةِ الشَّاشِيِّ وَبَيَانِ الْعِمْرَانِيِّ، وَعِبَارَةُ الْمَاوَرْدِيِّ فَإِنْ قَالَ كُلٌّ مِنْهُمَا لَا أَدْفَعُ مَا عَلَيَّ حَتَّى أَقْبِضَ مَالِي كَانَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا حَبْسُ مَا لِصَاحِبِهِ عَلَى حَقِّهِ وَلَا يُرَجَّحُ أَحَدُهُمَا فِي تَقْدِيمِ الْقَبْضِ وَهُوَ الصَّوَابُ وَمَا وَقَعَ فِي الشَّامِلِ مِنْ إيهَامِ الْحَبْسِ سَبْقُ قَلَمٍ أَوْ تَحْرِيفٌ مِنْ نَاقِلٍ وَأَمَّا حَبْسُ السَّيِّدِ أَوْ الْمُكَاتَبِ فَلَا وَجْهَ لَهُ انْتَهَى.
وَظَاهِرٌ أَنَّ حَبْسَهُمَا بِمَا ذُكِرَ إنَّمَا يُنَابِذُ مَا قَالَهُ لَوْ لَمْ يَمْتَنِعَا مِنْ تَعْجِيزِ الْمُكَاتَبِ أَمَّا لَوْ امْتَنَعَا مِنْهُ مَعَ امْتِنَاعِهِمَا مِمَّا مَرَّ فَلَا وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ كَلَامُهُمْ.
(فَرْعٌ لَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ) مِنْ السَّيِّدِ (بِرَقَبَةِ الْمُكَاتَبِ) وَإِنْ عَجَّزَهُ بَعْدُ؛ لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي رَقَبَتِهِ وَمَنْفَعَتِهِ فَأَشْبَهَ مَا إذَا أَوْصَى بِعَبْدِ الْغَيْرِ (فَإِنْ عَلَّقَهَا بِتَعْجِيزِهِ وَعَوْدِهِ رَقِيقًا صَحَّتْ) كَمَا لَوْ أَوْصَى بِثَمَرَةِ نَخْلَتِهِ وَحَمْلِ جَارِيَتِهِ وَكَمَا لَوْ قَالَ إنْ مَلَكْت عَبْدَ فُلَانٍ فَقَدْ أَوْصَيْت بِهِ وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي الْوَصَايَا وَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ وَعَوْدِهِ رَقِيقًا (فَإِنْ عَجَزَ) الْمُكَاتَبُ عَنْ النُّجُومِ فِي هَذِهِ (وَأَنْظَرَهُ الْوَارِثُ فَلِلْمُوصَى لَهُ تَعْجِيزُهُ) لِيَأْخُذَهُ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ رَقَبَتَهُ فَلَهُ التَّوَصُّلُ إلَى حَقِّهِ بِتَعْجِيزِهِ وَالْوَارِثُ لَا حَقَّ لَهُ فِيهَا، وَإِنَّمَا يُعَجِّزُهُ الْمُوصَى لَهُ (بِالْقَاضِي) أَيْ بِالرَّفْعِ إلَيْهِ كَمَا مَرَّ فِي الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ (وَتَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِالنُّجُومِ) الَّتِي عَلَى الْمُكَاتَبِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُسْتَقِرَّةً كَمَا تَصِحُّ بِالْحَمْلِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَمْلُوكًا فِي الْحَالِ (فَيَأْخُذُهَا الْمُوصَى
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ وَالْوَجْهُ تَقْيِيدُهُ فِي غَيْرِهِمَا مِنْ سَائِرِ الْمِثْلِيَّاتِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ مَحْمُولٌ بِقَرِينَةِ مَا هُنَا إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَالْوَجْهُ تَقَيُّدُهُ بِمَا إذَا لَمْ يَحْصُلْ بِهِ عِتْقٌ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَإِذَا جَازَ ذَلِكَ بِرِضَا الْمُكَاتَبِ وَحْدَهُ) كَأَنْ يَقُولَ جَعَلْت مَا وَجَبَ لِي قِصَاصًا (قَوْلُهُ وَعِنْدَ الْبَغَوِيّ الْمَنْعُ) وَهُوَ الْأَصَحُّ (قَوْلُهُ وَبِهِ جَزَمَ الْقَاضِي) وَهُوَ الْأَصَحُّ (قَوْلُهُ لِانْتِفَاءِ الْمُطَالَبَةِ) يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّ مَنْ بَاعَ الْمَحْجُورَ عَلَيْهِ بِالْفَلْسِ شَيْئًا بِثَمَنٍ فِي ذِمَّتِهِ أَوْ أَقْرَضَهُ أَوْ أَجَرَهُ بِأَجْرٍ فِي ذِمَّتِهِ عَالِمًا بِحَجْرِهِ وَلَهُ دَيْنٌ عَلَى مُعَامَلَةٍ مُوَافِقٌ لَهُ فِي الْجِنْسِ وَالْقَدْرِ وَالصِّفَةِ وَالْحُلُولِ أَنَّهُ لَا تَقَاصَّ لِعَدَمِ مُشَارَكَتِهِ لِأَرْبَابِ الدُّيُونِ وَعَدَمِ مُطَالَبَتِهِ لِلْمَدْيُونِ بِهِ (قَوْلُهُ وَشَرْطُ التَّقَاصِّ أَنْ يَكُونَ الدَّيْنَانِ مُسْتَقِرَّيْنِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَيُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَكُونَ مِمَّا يُبْنَى عَلَى الِاحْتِيَاطِ، وَلِهَذَا قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ ظَفَرُ الْمُسْتَحِقِّ بِحَقِّهِ عِنْدَ تَعَذُّرِ أَخْذِهِ مِمَّنْ هُوَ عَلَيْهِ جَائِزٌ إلَّا فِي حَقِّ الْمَجَانِينِ وَالْأَيْتَامِ وَالْأَمْوَالِ الْعَامَّةِ لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ (قَوْلُهُ قَالَهُ الْقَاضِي إلَخْ) ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ دَيْنِ السَّلَمِ وَغَيْرِهِ وَبِهِ صَرَّحَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بِلَا خِلَافٍ لِامْتِنَاعِ الِاعْتِيَاضِ عَنْ دَيْنِ السَّلَمِ كَذَا صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَنَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ (قَوْلُهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ السَّيِّدَ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَأَمَّا حَبْسُ السَّيِّدِ أَوْ الْمُكَاتَبِ فَلَا وَجْهَ لَهُ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَتَبَ أَيْضًا فِي بَابِ جَامِعِ آدَابِ الْقَضَاءِ قُبَيْلَ الطَّرَفِ الثَّانِي أَنَّ الْمُكَاتَبَ لَا يُحْبَسُ لِلنُّجُومِ وَلَا لِغَيْرِهَا فِي حَقِّ السَّيِّدِ (قَوْلُهُ فَظَاهِرٌ أَنَّ حَبْسَهُمَا مِمَّا ذُكِرَ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.
لَهُ إنْ أُدِّيَتْ وَالْوَلَاءُ عَلَى) الْمُكَاتَبِ (لِلسَّيِّدِ فَإِنْ عَجَزَ) الْمُكَاتَبُ عَنْهَا (عَجَّزَهُ الْوَارِثُ وَبَطَلَتْ الْكِتَابَةُ، وَإِنْ أَنْظَرَهُ الْمُوصَى لَهُ فَإِنْ أَبْرَأَهُ) الْمُوصَى لَهُ عَنْ النُّجُومِ (عَتَقَ) كَمَا لَوْ أَبْرَأَهُ السَّيِّدُ عَنْهَا بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَمْلِكُ الِاسْتِيفَاءَ فَيَمْلِكُ الْإِبْرَاءَ الْمُرَتَّبَ عَلَيْهِ الْعِتْقُ وَقِيلَ لَا يَعْتِقُ؛ لِأَنَّ السَّيِّدَ مِلْكُهُ اسْتِيفَاءُ النُّجُومِ لَا تَفْوِيتُ الرَّقَبَةِ عَلَى الْوَارِثِ وَالتَّرْجِيحُ مِنْ زِيَادَتِهِ وَبِهِ صَرَّحَ الْإِسْنَوِيُّ وَنَقَلَهُ عَنْ جَزْمِ ابْنِ الصَّبَّاغِ وَتَصْحِيحِ الْقَاضِي فِي تَعْلِيقِهِ (وَتَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِالنُّجُومِ لِوَاحِدٍ وَبِالرَّقَبَةِ إنْ رَقَّ لِآخَرَ) فَإِنْ أَدَّى الْمَالَ بَطَلَتْ الثَّانِيَةُ، وَإِنْ رَقَّ بَطَلَتْ الْأُولَى صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ، وَبَعْدَ صِحَّةِ الْوَصِيَّتَيْنِ إنْ طَلَبَ الثَّانِي تَعْجِيزَهُ وَالْأَوَّلُ إنْظَارَهُ وَقُدِّمَ الثَّانِي أَوْ بِالْعَكْسِ.
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ بَطَلَتْ الْوَصِيَّتَانِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا دَاعٍ إلَى إبْطَالِ وَصِيَّتِهِ فَصَارَ ذَلِكَ مُبْطِلًا لَهَا وَيَعُودُ الْمُكَاتَبُ إلَى الْوَرَثَةِ وَهُمْ بِالْخِيَارِ بَيْنَ إنْظَارِهِ وَتَعْجِيزِهِ نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَأَقَرَّهُ.
(وَتَصِحُّ) الْوَصِيَّةُ (بِمَا يُعَجِّلُ) الْمُكَاتَبُ (مِنْ النُّجُومِ فَإِنْ) لَمْ يُعَجِّلْ شَيْئًا بَلْ (أُدِّيَتْ) كُلُّهَا بِمَحِلِّهَا (بَطَلَتْ) أَيْ الْوَصِيَّةُ وَلَا يُجْبَرُ عَلَى التَّعْجِيلِ لِتَنْفُذَ الْوَصِيَّةُ (وَلَوْ أَوْصَى بِالرَّقَبَةِ وَالْكِتَابَةُ فَاسِدَةٌ صَحَّتْ) أَيْ الْوَصِيَّةُ؛ لِأَنَّهُ قِنٌّ (وَتَضَمَّنَتْ الْفَسْخَ) لِلْكِتَابَةِ (وَكَذَا تَصِحُّ، وَلَوْ كَانَ جَاهِلًا) بِفَسَادِ الْكِتَابَةِ اعْتِبَارًا بِحَقِيقَةِ الْحَالِ، وَلَوْ.
قَالَ صَحَّتْ تَضَمَّنَتْ الْفَسْخَ، وَلَوْ جَاهِلًا كَانَ أَوْلَى وَأَخْصَرَ وَأَمَّا الْوَصِيَّةُ بِالنُّجُومِ هُنَا فَبَاطِلَةٌ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْمُخْتَصَرِ؛ لِأَنَّ السَّيِّدَ لَا يَمْلِكُهَا فِي الذِّمَّةِ إلَّا أَنْ يَقُولَ أَوْصَيْت بِمَا أَقْبِضُهُ مِنْ نُجُومِ الْفَاسِدَةِ فَتَصِحُّ كَمَا فِي الْوَصِيَّةِ بِمِلْكِ الْغَيْرِ إذَا أَضَافَهُ إلَى مِلْكِهِ بَلْ أَوْلَى فَإِنْ قُلْت هُنَا لَا يَمْلِكُ مَا يَقْبِضُهُ بِدَلِيلِ تَرَاجُعِهِمَا كَمَا مَرَّ قُلْت قَدْ يُقَالُ بَلْ هُوَ مِلْكُهُ؛ لِأَنَّهُ كَسْبُ عَبْدِهِ وَقَوْلُهُمْ إنَّهُ لَمْ يَمْلِكْهُ أَيْ بِقَبْضِهِ غَايَتُهُ أَنَّهُ يَخْرُجُ عَنْ مِلْكِهِ بِالْعِتْقِ الْمُرَتَّبِ عَلَى قَبْضِهِ حَيْثُ لَا وَصِيَّةَ بِهِ، أَمَّا مَعَ الْوَصِيَّةِ بِهِ فَلَا لِتَقَدُّمِ تَعَلُّقِ الْوَصِيَّةِ بِهِ عَلَى خُرُوجِهِ الْمُرَتَّبِ عَلَى الْعِتْقِ الْمُرَتَّبِ عَلَى الْقَبْضِ، وَهَذَا كَمَا تَرَى مَعَ مَا فِيهِ مِنْ التَّكَلُّفِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْمُكَاتَبَ كِتَابَةً فَاسِدَةً لَا يَمْلِكُ كَسْبُهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَالْوَجْهُ أَنْ يُقَالَ مَحَلُّ صِحَّةِ الْوَصِيَّةِ بِذَلِكَ إذَا لَمْ يَعْتِقْ الْمُكَاتَبُ كَأَنْ أَقْبَضَ بَعْضَ النُّجُومِ وَعَجَزَ عَنْ الْبَاقِي أَوْ عَتَقَ لَكِنْ قَالَ سَيِّدُهُ أَوْ نَوَى مَعَ أَوْصَيْت بِمَا أَقْبِضُهُ مِنْ النُّجُومِ وَأَمْلِكُهُ بِقَرِينَةِ مَا نَظَّرُوا بِهِ (وَحُكْمُ الْوَصِيَّةِ بِالْمَبِيعِ) بِالْبَيْعِ (الْفَاسِدِ كَذَلِكَ) فَتَصِحُّ، وَإِنْ كَانَ جَاهِلًا بِفَسَادِ الْبَيْعِ (وَلَوْ بَاعَهُ) أَيْ الْمُكَاتَبَ كِتَابَةً فَاسِدَةً أَوْ الْمَبِيعَ بَيْعًا فَاسِدًا أَوْ رَهَنَهُ أَوْ وَهَبَهُ، وَلَوْ جَاهِلًا بِالْفَسَادِ (فَكَمَا لَوْ أَوْصَى بِهِ) فَيَصِحُّ ذَلِكَ كَمَا لَوْ بَاعَ مَالَ أَبِيهِ ظَانًّا حَيَاتَهُ فَبَانَ مَيِّتًا.
(فَرْعٌ تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِوَضْعِ النُّجُومِ) عَنْ الْمُكَاتَبِ (وَتُعْتَبَرُ مِنْ الثُّلُثِ كَضَعُوا) عَنْهُ (كِتَابَتَهُ) أَوْ مَا عَلَيْهِ مِنْ النُّجُومِ (فَإِنْ) وَفِي نُسْخَةٍ، وَإِنْ (أَوْصَى بِنَجْمٍ) مِنْ النُّجُومِ أَيْ بِوَضْعِهِ عَنْهُ (فَلِلْوَارِثِ جَعَلُهُ أَقَلَّ نَجْمٍ) مِنْهَا؛ لِأَنَّهُ الْمُتَيَقَّنُ وَلِصِدْقِ النَّجْمِ عَلَيْهِ (وَكَذَا) الْحُكْمُ (لَوْ قَالَ ضَعُوا عَنْهُ مَا قَلَّ أَوْ مَا كَثُرَ أَوْ مَا خَفَّ أَوْ مَا ثَقُلَ) لِأَنَّهَا أُمُورٌ إضَافِيَّةٌ (وَلَوْ قَالَ ضَعُوا عَنْهُ مَا شَاءَ أَوْ مَا شَاءَ مِنْ نُجُومِ الْكِتَابَةِ فَشَاءَ الْجَمِيعُ) أَيْ وَضْعَهُ (لَمْ يُوضَعْ بَلْ يَبْقَى) مِنْهُ (أَقَلُّ مُتَمَوَّلٍ) لِأَنَّ مَنْ فِي الثَّانِيَةِ لِلتَّبْعِيضِ وَالْمَعْنَى فِي الْأُولَى ضَعُوا مِنْ نُجُومِ كِتَابَةِ مَا شَاءَ وَإِلَّا.
قَالَ ضَعُوا عَنْهُ النُّجُومَ فَتَرْجِعُ إلَى الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ (أَوْ) لَقَالَ (ضَعُوا) عَنْهُ (أَكْثَرَ مَا عَلَيْهِ أَوْ أَكْثَرَ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ وَضَعَ عَنْهُ نِصْفَهُ وَزِيَادَةَ مَا شَاءَ الْوَارِثُ) لِأَنَّ أَكْثَرَ الشَّيْءِ مَا زَادَ عَلَى نِصْفِهِ.
وَلَوْ قَالَ ضَعُوا عَنْهُ أَكْثَرَ مَا عَلَيْهِ أَوْ أَكْثَرَ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ وَمِثْلُ نِصْفِهِ وُضِعَ عَنْهُ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ مَا عَلَيْهِ وَزِيَادَةُ شَيْءٍ ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ فِي نُسَخِهِ الصَّحِيحَةِ وَنَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَالْمُرَادُ بِزِيَادَةِ شَيْءٍ مَا شَاءَهُ الْوَارِثُ وَنِصْفُهُ؛ لِأَنَّ مُقْتَضَى الْعِبَارَةِ أَنْ يُحَطَّ النِّصْفُ وَشَيْءٌ وَنِصْفُهُمَا جَمِيعًا، فَلَوْ كَانَتْ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَاخْتَارَ الْوَارِثُ أَنْ تَكُونَ الزِّيَادَةُ دِرْهَمًا وَضَعَ عَنْهُ خَمْسَمِائَةِ دِرْهَمٍ، ثُمَّ نِصْفَهَا فَتَكُونُ الْجُمْلَةُ سَبْعَمِائَةٍ وَخَمْسِينَ دِرْهَمًا وَنِصْفًا (أَوْ) قَالَ ضَعُوا عَنْهُ (أَكْثَرَ مِمَّا عَلَيْهِ أَوْ مَا عَلَيْهِ وَأَكْثَرُ حُطَّ) عَنْهُ (الْكُلُّ وَنُفِيَ الزَّائِدُ) لِاسْتِحَالَةِ وَضْعِهِ (فَإِنْ اخْتَلَفَتْ النُّجُومُ أَقْدَارًا وَآجَالًا فَقَالَ حُطُّوا) عَنْهُ (أَكْثَرَهَا) أَوْ أَكْبَرَهَا (رُوعِيَ الْقَدْرُ أَوْ طُولُهَا) أَوْ أَقْصَرُهَا (رُوعِيَتْ الْمُدَّةُ أَوْ أَوْسَطُهَا عَيَّنَ الْوَرَثَةُ مَا شَاءُوا مِنْ) أَوْسَطِ (عَدَدِ النُّجُومِ وَآجَالِهَا وَأَقْدَارِهَا) إنْ اخْتَلَفَتْ النُّجُومُ فِيهَا جَمِيعًا لِاحْتِمَالِ اللَّفْظِ لِلْأَوْسَطِ فِي كُلٍّ مِنْهَا (فَإِنْ قَالَ الْمُكَاتَبُ) لِلْوَرَثَةِ (أَرَادَ بِالتَّوَسُّطِ) أَيْ بِالْأَوْسَطِ (غَيْرَ مَا عَيَّنْتُمْ حَلَّفَهُمْ يَمِينَ) نَفْيِ (الْعِلْم) بِذَلِكَ (فَإِنْ تَسَاوَوْا) الْأَوْلَى قَوْلُ أَصْلِهِ تَسَاوَتْ
[حاشية الرملي الكبير]
[فَرْعٌ الْوَصِيَّةُ مِنْ السَّيِّدِ بِرَقَبَةِ الْمُكَاتَبِ]
قَوْلُهُ فَالْوَجْهُ أَنْ يُقَالَ مَحَلُّ صِحَّةِ الْوَصِيَّةِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.
أَيْ النُّجُومُ (فِي الْقَدْرِ وَالْأَجَلِ) حُمِلَتْ عَلَى الْعَدَدِ فَإِنْ كَانَتْ ثَلَاثَةَ نُجُومٍ مَثَلًا فَالْوَسَطُ وَاحِدٌ (وَ) إنْ (كَانُوا) الْأَوْلَى كَانَتْ (أَرْبَعَةَ نُجُومٍ) مَثَلًا (فَالْوَسَطُ) مِنْهَا (اثْنَانِ) الثَّانِي وَالثَّالِثُ (فَيُعَيِّنُ الْوَارِثُ أَحَدَهُمَا) إذْ لَيْسَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا أَوْلَى بِاسْمِ الْأَوْسَطِ مِنْ الْآخَرِ.
قَالَ فِي الْأَصْلِ كَذَا قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَغَيْرُهُ وَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ الْأَوْسَطُ كِلَاهُمَا فَيُوضَعَانِ وَهَذَا مُقْتَضَى مَا فِي التَّهْذِيبِ انْتَهَى.
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَالْأَوَّلُ هُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَقَدْ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَذَكَرَ الْبُلْقِينِيُّ نَحْوَهُ.
(وَإِنْ أَوْصَى بِكِتَابَةِ عَبْدِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ وَعَيَّنَ مَالًا) لَهَا (كُوتِبَ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَعَلَى مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ وَالْعَادَةُ) أَنْ يُكَاتِبَ الْعَبْدُ بِمَا (فَوْقَ قِيمَتِهِ فَإِنْ ضَاقَ عَنْهُ الثُّلُثُ وَلَمْ يُجِيزُوا) أَيْ الْوَرَثَةُ الزَّائِدَ عَلَيْهِ (كُوتِبَ بَعْضُهُ) الَّذِي يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ (وَجَازَ) أَيْ وَصَحَّ وَلَا يُبَالَى بِالتَّبْعِيضِ إذَا أَفَضْت الْوَصِيَّةُ إلَيْهِ وَإِذَا أَدَّى عَتَقَ ذَلِكَ الْبَعْضَ وَوَلَاؤُهُ لِلْمُوصِي وَالْبَاقِي رَقِيقٌ، وَإِنْ أَجَازَ الْوَرَثَةُ مَا ذُكِرَ وَعَتَقَ بِأَدَاءِ النُّجُومِ فَوَلَاؤُهُ لِلْمُوصِي هَذَا كُلُّهُ إذَا رَغِبَ الْعَبْدُ فِي الْكِتَابَةِ وَإِلَّا تَعَذَّرَ تَنْفِيذُ الْوَصِيَّةِ وَلَا يُكَاتِبُ بَدَلَهُ آخَرَ كَمَا لَوْ أَوْصَى لِزَيْدٍ بِمَالٍ فَلَمْ يَقْبَلْهُ لَا يُصْرَفُ إلَى غَيْرِهِ.
(وَإِنْ قَالَ كَاتِبُوا أَحَدَ عَبِيدِي لَمْ تُكَاتَبْ أَمَةٌ وَلَا خُنْثَى مُشْكِلٌ حَتَّى تَظْهَرَ ذُكُورَتُهُ) لِعَدَمِ صِدْقِ الِاسْمِ، وَلَوْ قَالَ كَاتِبُوا إحْدَى إمَائِي لَمْ يُكَاتَبْ عَبْدٌ وَلَا خُنْثَى مُشْكِلٌ حَتَّى تَظْهَرَ أُنُوثَتَهُ (وَيَدْخُلَانِ) أَيْ الْأَمَةُ وَالْمُشْكِلُ (فِي) إطْلَاقِ (الرَّقِيقِ) وَنَصُّ الْأُمِّ عَلَى أَنَّ الْمُشْكِلَ لَا يَدْخُلُ هُوَ أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ فِي الْمَسْأَلَةِ.
[فَصْلٌ الْمُكَاتَبُ كَالْحُرِّ فِي التَّصَرُّفَاتِ]
لِأَنَّ مَقْصُودَ عَقْدِ الْكِتَابَةِ تَحْصِيلُ الْعِتْقِ وَهُوَ إنَّمَا يَحْصُلُ بِالتَّصَرُّفِ (إلَّا فِيمَا) أَيْ فِي تَصَرُّفٍ (فِيهِ تَبَرُّعٌ أَوْ خَطَرٌ) كَمَا سَيَأْتِي وَالْخَطَرُ بِفَتْحِ الطَّاءِ الْإِشْرَافُ عَلَى الْهَلَاكِ.
قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ (فَيَبِيعُ وَيَشْتَرِي وَيَشْفَعُ) أَيْ يَأْخُذُ بِالشُّفْعَةِ (وَيُؤَجِّرُ) نَفْسَهُ وَأَمْوَالَهُ، وَإِنْ زَادَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ عَلَى مُدَّةِ النُّجُومِ فَإِنْ عَجَّزَهُ السَّيِّدُ فِي الْمُدَّةِ انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (وَيَسْتَأْجِرُ وَيَحْتَطِبُ) وَيَصْطَادُ (وَيُسَافِرُ) ، وَلَوْ (بِلَا إذْنٍ) فِي الْجَمِيعِ (وَيُؤَدِّبُ عَبِيدَهُ) الْأَوْلَى أَرِقَّاءَهُ (وَيَخْتِنُهُمْ) وَيَفْصِدُهُمْ إصْلَاحًا لِلْمَالِ وَيَقْبَلُ الْهِبَةَ وَالْوَصِيَّةَ وَالصَّدَقَةَ وَنَحْوَهَا مِمَّا فِيهِ جَلْبُ مَالٍ.
(وَيَبْطُلُ مِنْهُ عِتْقٌ) وَلَوْ فِي كَفَّارَةٍ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَعْقِبُ الْوَلَاءَ وَالْمُكَاتَبُ لَيْسَ أَهْلًا لَهُ كَالْقِنِّ، وَكَالْعِتْقِ الْكِتَابَةُ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (وَإِبْرَاءٌ) عَنْ دَيْنٍ (وَهِبَةٌ) لِمَا فِيهِمَا مِنْ تَفْوِيتِ الْمَالِ (وَوَصِيَّةٌ) سَوَاءٌ أَأَوْصَى بِعَيْنٍ أَمْ بِثُلُثِ مَالِهِ (وَقَرْضٌ) وَلَوْ بِرَهْنٍ أَوْ كَفِيلٍ؛ لِأَنَّ مِلْكَهُ غَيْرُ تَامٍّ وَالْكَفِيلُ قَدْ يُفْلِسُ وَالرَّهْنُ قَدْ يَتْلَفُ وَيْحُكُمْ حَاكِمٌ لِلْمُقْرِضِ بِسُقُوطِ الدَّيْنِ (وَقِرَاضٌ) لِذَلِكَ مَعَ أَنَّ الْعَامِلَ قَدْ يَخُونُ أَوْ يَمُوتُ فَيَضِيعُ الْمَالُ (وَسَلَمٌ) لِأَنَّهُ يَقْتَضِي تَسْلِيمَ رَأْسِ مَالِهِ فِي الْمَجْلِسِ وَانْتِظَارِ الْمُسْلَمِ فِيهِ لَا سِيَّمَا إنْ كَانَ مُؤَجَّلًا (وَتَعْجِيلُ) دَيْنٍ (مُؤَجَّلٍ) لِمَا فِيهِ مِنْ تَفْوِيتِ الِانْتِفَاعِ بِالْمَالِ بِلَا ضَرُورَةٍ (وَشِرَاءُ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ) لِتَضَمُّنِهِ تَفْوِيتَ الْمَالِ (وَتَزْوِيجُ نَفْسِهِ أَوْ عَبْدِهِ أَوْ أَمَتِهِ) لِمَا فِيهِ مِنْ تَفْوِيتِ الْمَالِ أَوْ نَقْصِ الْقِيمَةِ، وَالتَّصْرِيحِ بِذِكْرِ الْأَمَةِ مِنْ زِيَادَتِهِ، وَقَوْلُهُ وَتَزْوِيجُ نَفْسِهِ شَامِلٌ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى (وَتَسَرٍّ) أَيْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ خَوْفًا مِنْ هَلَاكِ الْجَارِيَةِ فِي الطَّلْقِ وَلِضَعْفِ مِلْكِهِ.
وَكَمَا يُمْنَعُ الرَّاهِنُ مِنْ وَطْءِ الْمَرْهُونَةِ، وَلَوْ عَبَّرَ بَدَلَ التَّسَرِّي بِالْوَطْءِ كَانَ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ أَخَصُّ مِنْهُ لِاعْتِبَارِ الْإِنْزَالِ فِيهِ بِخِلَافِ الْوَطْءِ (وَمُحَابَاةٌ) فِي شِرَاءٍ (وَبَيْعٍ بِغَبَنٍ) لِمَا فِيهِمَا مِنْ تَفْوِيتِ الْمَالِ (وَ) بَيْعُ (نَسِيئَةٍ، وَلَوْ) تَوَثَّقَ (بِرَهْنٍ وَكَفِيلٍ) أَوْ كَانَ الْبَيْعُ بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الْمَبِيعِ؛ لِأَنَّ إخْرَاجَ الْمَالِ عَنْ الْيَدِ بِلَا عِوَضٍ تَبَرُّعٌ فِي الْحَالِ وَلِأَنَّ فِيهِ خَطَرًا.
قَالَ الرَّافِعِيُّ وَفَرَّقُوا بَيْنَ الْمُكَاتَبِ وَالْوَلِيِّ حَيْثُ يَجُوزُ لَهُ بَيْعُ مَالِ الطِّفْلِ نَسِيئَةً وَأَنْ يَرْهَنَ وَيَرْتَهِنَ لِلْحَاجَةِ أَوْ لِلْمُصْلِحَةِ الظَّاهِرَةِ بِأَنَّ الْمَرْعِيَ ثَمَّ مَصْلَحَةُ الطِّفْلِ وَالْوَلِيُّ نُصِبَ لِيَنْظُرَ لَهُ وَالْمَطْلُوبُ هُنَا الْعِتْقُ وَالْمَرْعِيُّ مَصْلَحَةُ السَّيِّدِ وَلَمْ يُنْصَبْ الْمُكَاتَبُ لَهُ.
قَالَ هُوَ وَالنَّوَوِيُّ وَقَدْ مَرَّ فِي الرَّهْنِ أَنَّ بَعْضَهُمْ سَوَّى بَيْنَهُمَا فِي الْجَوَازِ لَكِنَّ الَّذِي عَلَيْهِ عَامَّةُ الْأَصْحَابِ هُنَا الْمَنْعُ وَهَذَا الَّذِي أَشَارَ إلَى تَضْعِيفِهِ هُنَا هُوَ مَا صَحَّحَاهُ ثَمَّ، وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ إنَّ الْفَتْوَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَيُشْبِهُ أَنْ يُتَوَسَّطَ فَيُقَال إنْ دَعَتْ ضَرُورَةٌ إلَى الْبَيْعِ وَالرَّهْنِ كَمَا فِي وَقْتِ النَّهْبِ فَلَهُ ذَلِكَ، وَإِنْ رَأَى فِيهِ مَصْلَحَةً لَمْ يُمَكَّنْ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ نَاظِرًا لِلسَّيِّدِ حَتَّى يَتَحَمَّلَ الْخَطَرَ لِمَصْلَحَةٍ -
[حاشية الرملي الكبير]
[فَرْعٌ الْوَصِيَّةُ بِوَضْعِ النُّجُومِ عَنْ الْمُكَاتَبِ]
قَوْلُهُ وَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ الْأَوْسَطُ كِلَاهُمَا إلَخْ) جَوَابُهُ أَنَّ مَوْضُوعَ الْأَوْسَطِ لِوَاحِدٍ فَلَا يُزَادُ عَلَيْهِ
(فَصْلٌ الْمُكَاتَبُ كَالْحُرِّ فِي التَّصَرُّفَاتِ) (قَوْلُهُ إلَّا فِيمَا فِيهِ تَبَرُّعٌ وَخَطَرٌ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ يُسْتَثْنَى مِمَّا فِيهِ تَبَرُّعٌ مَا تَصَدَّقَ بِهِ عَلَى الْمُكَاتَبِ مِنْ لَحْمٍ وَخُبْزٍ مِمَّا الْعَادَةُ أَنْ يُؤْكَلَ وَلَا يُبَاعُ فَإِذَا أَهْدَى شَيْئًا مِنْهُ لِأَحَدٍ كَانَ لِلْمُهْدَى إلَيْهِ أَكْلُهُ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ لِحَدِيثِ بَرِيرَةَ فَوَجَبَ تَقْيِيدُ نُصُوصِهِ الْمُطْلَقَةِ بِهِ بِالْمُسَامَحَةِ بِذَلِكَ وَلَمْ أَرَ أَحَدًا اسْتَثْنَاهُ وَيُسْتَثْنَى مِمَّا فِيهِ خَطَرٌ مَا الْغَالِبُ فِيهِ السَّلَامَةُ وَيُفْعَلُ لِلْمَصْلَحَةِ كَتَوْدِيجِ الْبَهَائِمِ وَقَطْعِ السَّلَعِ مِنْهَا وَالْفَصْدِ وَالْحِجَامَةِ وَخَتْنِ الرَّقِيقِ وَقَطْعِ سَلْعَتِهِ الَّتِي فِي قَطْعِهَا خَطَرٌ لَكِنَّ فِي بَقَائِهَا أَكْثَرَ أَوْ كَانَ فِي قَطْعِهَا خَطَرٌ وَفِي إبْقَائِهَا خَطَرٌ وَيُسْتَثْنَى تَبَرُّعُهُ عَلَى السَّيِّدِ وَبِأَدَاءِ دَيْنِ السَّيِّدِ عَلَى مُكَاتَبٍ آخَرَ وَقَبِلَهُ السَّيِّدُ (قَوْلُهُ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ) سَتَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ.
(قَوْلُهُ وَتَزْوِيجُ نَفْسِهِ أَوْ عَبْدِهِ) لِأَنَّهُ يَتَعَرَّضُ لِلْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ وَيُنْقِصُ قِيمَتَهُ لَوْ كَانَ لِلسَّيِّدِ وَشَمِلَ إطْلَاقَهُ الْمُكَاتَبَةَ، وَهُوَ الصَّحِيحُ فَيُزَوِّجُهَا بِإِذْنِهَا (قَوْلُهُ لِاعْتِبَارِ الْإِنْزَالِ فِيهِ) وَسَتْرِهَا عَنْ عُيُوبِ النَّاسِ (قَوْلُهُ قَالَ هُوَ وَالنَّوَوِيُّ وَقَدْ مَرَّ فِي الرَّهْنِ إلَخْ) قَالَ النَّوَوِيُّ فِي مَجْمُوعِهِ نُصُوصُ الشَّافِعِيِّ دَالَّةٌ عَلَى أَنَّ الْمُكَاتَبَ كَالْوَلِيِّ حَرْفًا بِحَرْفٍ يُرْهَنُ لِلضَّرُورَةِ وَالْمَصْلَحَةِ وَهُوَ الظَّاهِرُ (قَوْلُهُ هُوَ مَا صَحَّحَاهُ ثَمَّ) وَهُوَ الصَّحِيحُ (قَوْلُهُ وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ إنَّ الْفَتْوَى عَلَيْهِ) وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي تَنْقِيحِ الْوَسِيطِ هُنَاكَ أَنَّ حُكْمَ الْمُكَاتَبِ حُكْمُ وَلِيِّ الطِّفْلِ هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ.
يَرَاهَا بِخِلَافِ الْوَلِيِّ (وَتَبَسُّطٌ فِي أَكْلٍ وَلُبْسٍ) أَيْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ لِمَا مَرَّ وَلَا يُكَلَّفُ فِيهِمَا التَّقْتِيرَ الْمُفْرِطَ.
(وَلَهُ اقْتِرَاضٌ وَأَخْذُ قِرَاضٍ وَشِرَاءُ جَوَارٍ لِتِجَارَةٍ) تَوْسِيعًا لَهُ فِي طُرُقِ الِاكْتِسَابِ (وَهِبَةٌ بِثَوَابٍ مَعْلُومٍ) ؛ لِأَنَّهَا بَيْعٌ (وَبَيْعُ مَا يُسَاوِي مِائَةً بِمِائَةٍ نَقْدٍ أَوْ عَشْرَةٍ) أَوْ أَقَلَّ مِنْهَا (نَسِيئَةً وَشِرَاءُ النَّسِيئَةِ) إنْ كَانَ (بِثَمَنِ النَّقْدِ) قَالَ فِي الْأَصْلِ وَلَا يَرْهَنُ بِهِ؛ لِأَنَّ الرَّهْنَ قَدْ يَتْلَفُ فَإِنْ كَانَ بِثَمَنِ النَّسِيئَةِ فَقَالَ الْبَغَوِيّ تَبَعًا لِلْقَاضِي لَمْ يَجُزْ بِلَا إذْنٍ؛ لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ، وَقَالَ الرُّويَانِيُّ فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ يَجُوزُ إذْ لَا غَبْنَ فِيهِ.
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهُوَ الْمَذْهَبُ الْمَنْصُوصُ وَعَلَيْهِ جَرَى الْعِرَاقِيُّونَ وَغَيْرُهُمْ وَمَا ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ وَجْهٌ شَاذٌّ لِلْقَاضِي تَبِعَهُ عَلَيْهِ.
(لَا تَسْلِيمُ الْعِوَضِ قَبْلَ الْمُعَوَّضِ) فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ؛ لِأَنَّ رَفْعَ الْيَدِ عَنْ الْمَالِ بِلَا عِوَضٍ نَوْعُ غَرَرٍ وَقَيَّدَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ بِالْعِوَضِ الْغَائِبِ عَنْ الْمَجْلِسِ وَجَزَمَ فِي غَيْرِهِ بِالْجَوَازِ وَعَلَّلَ ذَلِكَ بِأَنَّهُ يَعْسُرُ ضَبْطُهُ (وَلَا قَبُولُ هِبَةِ) أَوْ وَصِيَّةٍ (مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ) لَوْ كَانَ حُرًّا لِزَمَانَةٍ أَوْ هَرَمٍ أَوْ صِغَرٍ أَوْ نَحْوِهِ (إلَّا كَسُوبًا كِفَايَتَهُ فَإِنَّهُ يُسْتَحَبُّ) لَهُ (قَبُولُهُ) ؛ لِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ عَلَيْهِ فِيهِ مَعَ تَرَقُّبِ عِتْقِهِ (ثُمَّ) لَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ مِلْكَهُ ضَعِيفٌ وَلَا يَبِيعُهُ بَلْ (يُكَاتِبُ عَلَيْهِ) فَيَعْتِقُ بِعِتْقِهِ وَيَرِقُّ بِرِقِّهِ (وَنَفَقَتُهُ فِي كَسْبِهِ وَالْفَاضِلُ) مِنْهُ (لِلْمُكَاتَبِ) يَسْتَعِينُ بِهِ فِي أَدَاءِ النُّجُومِ (فَإِنْ مَرِضَ قَرِيبُهُ) الَّذِي تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ لَوْ كَانَ حُرًّا (أَوْ عَجَزَ لَزِمَ الْمُكَاتَبَ نَفَقَتُهُ) ؛ لِأَنَّهُ مِنْ صَلَاحِ مِلْكِهِ وَلَيْسَ كَالْإِنْفَاقِ عَلَى أَقَارِبِهِ الْأَحْرَارِ حَيْثُ يُمْنَعُ مِنْهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُوَاسَاةِ، وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ الْمَانِعَ مِنْ قَبُولِ هِبَتِهِ أَوْ نَحْوِهَا إذَا لَمْ يَكُنْ كَسُوبًا إنَّمَا هُوَ عَدَمُ صِحَّةِ تَصَرُّفِهِ فِيهِ لَا لُزُومُ نَفَقَتِهِ لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ نَفَقَةُ قَرِيبِهِ مُطْلَقًا، وَإِنَّمَا لَزِمَهُ نَفَقَتُهُ فِي الْكَسُوبِ الَّذِي عَرْضَ لَهُ مَرَضٌ بِسَبَبِ الْمِلْكِ لَا بِسَبَبِ الْقَرَابَةِ كَمَا عُرِفَ (وَإِنْ جَنَى) قَرِيبُهُ الْمَذْكُورُ (بِبَيْعٍ فِيهَا) أَيْ فِي الْجِنَايَةِ (وَلَا يَفْدِيه) لِتَنَزُّلِهِ مَنْزِلَةَ الشِّرَاءِ (بِخِلَافِ) جِنَايَةِ (عَبْدِهِ) الَّذِي لَيْسَ بِقَرِيبٍ لَهُ أَنْ يَفْدِيَهُ؛ لِأَنَّ الرَّقَبَةَ تَبْقَى لَهُ يَصْرِفُهَا فِي النُّجُومِ.
[فَصْلٌ أَذِنَ السَّيِّدُ فِيمَا مَنَعَ مِنْهُ مِنْ التَّصَرُّفَاتِ لِلْمُكَاتَبِ]
(فَصْلٌ إذَا أَذِنَ السَّيِّدُ فِيمَا مَنَعَ) مِنْهُ (مِنْ التَّصَرُّفَاتِ صَحَّ) التَّصَرُّفُ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَا يَعْدُوهُمَا فَإِذَا تَوَافَقَا عَلَيْهِ صَحَّ كَمَا لَوْ وَهَبَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ بِإِذْنِ الْآخَرِ (إلَّا فِي إعْتَاقِ رَقِيقِهِ عَنْ نَفْسِهِ وَ) فِي (كِتَابَتِهِ) لِتَضَمُّنِهِمَا الْوَلَاءَ، وَالْمُكَاتَبُ لَيْسَ أَهْلًا لَهُ كَالْقِنِّ (وَ) فِي (التَّسَرِّي) لِضَعْفِ الْمِلْكِ وَهَذِهِ تَقَدَّمَتْ فِي بَابِ مُعَامَلَةِ الْعَبِيدِ وَخَرَجَ بِنَفْسِهِ إعْتَاقُهُ عَنْ سَيِّدِهِ أَوْ غَيْرِهِ بِإِذْنِهِ فَإِنَّهُ جَائِزٌ (، وَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي النِّكَاحِ) لِنَفْسِهِ أَوْ رَقِيقِهِ (وَ) فِي (التَّفْكِيرِ بِالطَّعَامِ وَالْكِسْوَةِ) لَا بِالْإِعْتَاقِ (صَحَّ) كُلٌّ مِنْ النِّكَاحِ وَالتَّكْفِيرِ بِذَلِكَ لِوُجُودِ الْإِذْنِ وَلِأَنَّ الْقِنَّ إذَا صَحَّ نِكَاحُهُ بِالْإِذْنِ فَالْمُكَاتَبُ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ أَحْسَنُ حَالًا مِنْهُ وَتَرْجِيحُ جَوَازِ التَّكْفِيرِ بِمَا ذَكَرَهُ مِنْ زِيَادَتِهِ.
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَمِمَّنْ صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ فِي تَصْحِيحِهِ وَابْنُ الرِّفْعَةِ فِي كِفَايَتِهِ (كَهِبَتِهِ لِلسَّيِّدِ وَلِطِفْلِهِ) أَيْ السَّيِّدِ (وَإِقْرَاضِهِ وَمُحَابَاتِهِ) فِي مُعَامَلَتِهِ مَعَهُ وَبَيْعِهِ نَسِيئَةً (وَتَعْجِيلِ دَيْنِهِ) الْمُؤَجَّلِ فَإِنَّهَا تَصِحُّ؛ لِأَنَّ قَبُولَهُ لَهَا كَإِذْنِهِ (وَإِنْ أَذِنَ لَهُ) فِي الْهِبَةِ لِغَيْرِهِ (فَوَهَبَ، ثُمَّ رَجَعَ) السَّيِّدُ عَنْ الْإِذْنِ (قَبْلَ الْإِقْبَاضِ) لِلْمَوْهُوبِ (امْتَنَعَ) الْإِقْبَاضُ (وَإِنْ اشْتَرَى قَرِيبُهُ) الَّذِي يَعْتِقُ عَلَيْهِ لَوْ كَانَ حُرًّا (بِالْإِذْنِ) مِنْ سَيِّدِهِ (يَتَكَاتَبُ عَلَيْهِ) كَنَظِيرِهِ فِيمَا مَرَّ قَبْلَ الْفَصْلِ.
(وَتَزْوِيجُ السَّيِّدِ الْمُكَاتَبَةَ بِإِذْنِهَا صَحِيحٌ) وَلَا يُؤَثِّرُ فِيهِ ضَعْفُ مِلْكِهِ لَهَا وَنَقْصُهَا.
(وَلِلْمُكَاتَبِ) وَلَوْ بِلَا إذْنٍ (شِرَاءُ مَنْ يَعْتِقُ عَلَى سَيِّدِهِ) وَقَبُولُ هِبَتِهِ وَالْوَصِيَّةُ لَهُ بِهِ تَوْسِيعًا لَهُ فِي طُرُقِ الِاكْتِسَابِ (وَلَا يَعْتِقُ) عَلَى سَيِّدِهِ (إلَّا إنْ رَقَّ) الْمُكَاتَبُ (وَهُوَ) أَيْ وَمِنْ يَعْتِقُ عَلَى سَيِّدِهِ (مِلْكُهُ) فَيَعْتِقُ عَلَيْهِ لِدُخُولِهِ فِي مِلْكِهِ.
قَالَ الرَّافِعِيُّ وَلَمْ يَقُولُوا إنَّهُ يَمْنَعُ مِنْ صَرْفِ الْمَالِ إلَى عِوَضِ مَنْ عَسَاهُ يَعْتِقُ عَلَى السَّيِّدِ وَلَا نَظَرُوا إلَى لُزُومِ النَّفَقَةِ لَهُ بِالْعِتْقِ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا اعْتَبَرُوا الْحَالَ (فَإِنْ كَانَ) مَا مَلَكَهُ بِمَا ذُكِرَ (بَعْضَهُ) أَيْ بَعْضَ مَنْ يَعْتِقُ عَلَى سَيِّدِهِ (وَلَمْ يَخْتَرْ) سَيِّدُهُ (تَعْجِيزَهُ) بَلْ هُوَ الَّذِي عَجَّزَ نَفْسَهُ (لَمْ يَسْرِ) عِتْقُ ذَلِكَ الْبَعْضِ إلَى الْبَاقِي، وَلَوْ كَانَ السَّيِّدُ مُوسِرًا كَمَا لَوْ وَرِثَ بَعْضَ قَرِيبِهِ (وَإِنْ اخْتَارَ) سَيِّدُهُ (تَعْجِيزَهُ وَهُوَ مُوسِرٌ) أَوْ مُعْسِرٌ كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى (فَكَذَلِكَ) لِأَنَّ مَقْصُودَهُ فَسْخُ الْكِتَابَةِ وَدُخُولُهُ فِي مِلْكِهِ ضِمْنِيٌّ قَهْرِيٌّ وَقِيلَ يَسْرِي فِيمَا قَالَهُ؛ لِأَنَّهُ مِلْكٌ بِاخْتِيَارِ التَّعْجِيزِ فَصَارَ كَمَا لَوْ مَلَكَ بِالشِّرَاءِ وَالتَّرْجِيحِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَبِهِ صَرَّحَ الْأَصْلُ فِي كِتَابِ الْعِتْقِ وَتَبِعَهُ هُوَ ثَمَّ أَيْضًا، وَخَالَفَ الْبُلْقِينِيُّ فَصَحَّحَ الثَّانِيَ -.
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ وَقَالَ الرُّويَانِيُّ فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ يَجُوزُ إذْ لَا غَبْنَ فِيهِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ جَرَى الْعِرَاقِيُّونَ) وَهُوَ الْوَجْهُ وَعَلَّلَهُ الْمَاوَرْدِيُّ بِأَنَّ الْغَرَرَ فِيهِ عَلَى رَبِّ الدَّيْنِ لَا عَلَى الْمُكَاتَبِ وَقَوْلُ الْبَغَوِيّ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّبَرُّعِ غَيْرُ سَدِيدٍ إذْ لَا تَبَرُّعَ.
(قَوْلُهُ يَتَكَاتَبُ عَلَيْهِ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ هَذِهِ اللَّفْظَةُ لَمْ أَجِدْهَا فِي كَلَامِ الشَّافِعِيِّ وَلَا الْأَصْحَابِ الْمُتَقَدِّمِينَ وَلِتَفَاعُلِ مَعَانٍ لَيْسَ هَذَا مِنْهَا، وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ تَبِعَهُ فِي الْمَقْصِدِ مِنْ الْكِتَابَةِ، وَهُوَ مَنْعُ بَيْعِهِ وَأَنَّهُ يَرِقُّ بِرِقِّهِ وَيَعْتِقُ بِعِتْقِهِ وَهَذَا اصْطِلَاحٌ شَرْعِيٌّ (قَوْلُهُ إلَّا فِي إعْتَاقِ رَقِيقِهِ عَنْ نَفْسِهِ) وَلَوْ عَنْ كَفَّارَةٍ أَمَّا عَنْ سَيِّدِهِ أَوْ أَجْنَبِيٍّ فَيَصِحُّ بِالْإِذْنِ فِي الْأَظْهَرِ
(وَلِلْعَبْدِ) الْقِنِّ (أَنْ يَتَّهِبَ بِلَا إذْنٍ قَرِيبًا يَعْتِقُ عَلَى سَيِّدِهِ إنْ لَمْ تَلْزَمْهُ نَفَقَتُهُ) فِي الْحَالِ لِكَوْنِهِ كَسُوبًا أَوْ السَّيِّدِ فَقِيرًا وَيَدْخُلُ فِي مِلْكِ سَيِّدِهِ قَهْرًا كَمَا لَوْ احْتَطَبَ (وَيَعْتِقُ عَلَيْهِ) فَإِنْ لَزِمَتْهُ فِي الْحَالِ لِكَوْنِهِ زَمِنًا أَوْ نَحْوَهُ وَالسَّيِّدِ مُوسِرًا فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ فَإِنْ خَالَفَ لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّ فِيهِ إضْرَارًا بِالسَّيِّدِ (وَلَيْسَ لَهُ الرَّدُّ بَعْدَ قَبُولِهِ) أَيْ الْعَبْدِ الْهِبَةَ كَمَا فِي الْمِلْكِ الْحَاصِلِ بِالِاحْتِطَابِ (وَكَذَا) لَهُ أَنْ يَتَّهِبَ (بَعْضَهُ) أَيْ بَعْضَ مَنْ يَعْتِقُ عَلَى سَيِّدِهِ بِلَا إذْنٍ بِالشَّرْطِ السَّابِقِ (فَيَعْتِقُ) ذَلِكَ الْبَعْضُ عَلَى السَّيِّدِ (وَلَا يَسْرِي) عِتْقُهُ إلَى الْبَاقِي لِحُصُولِ الْمِلْكِ قَهَرَا كَمَا وَرِثَهُ وَهَذَا مَا جَزَمَ بِهِ الْأَصْلُ هُنَا وَبَحَثَهُ فِي الرَّوْضَةِ فِي كِتَابِ الْعِتْقِ لَكِنَّهُ جَزَمَ قَبْلَهُ فِيهَا كَأَصْلِهَا وَالْمِنْهَاجُ كَأَصْلِهِ، ثُمَّ بِالسَّرَايَةِ، وَلَوْ أَخَّرَ كَأَصْلِهِ قَوْلَهُ وَلَيْسَ لَهُ الرَّدُّ بَعْدَ قَبُولِهِ إلَى هُنَا كَانَ أَوْلَى.
(وَلَوْ اشْتَرَى مَرِيضٌ أَبَاهُ) بِأَلْفٍ مَثَلًا (وَدَيْنُهُ مُسْتَغْرِقٌ) لِتَرِكَتِهِ (صَحَّ وَلَا يَعْتِقُ) عَلَيْهِ (وَيُبَاعُ فِي دُيُونِهِ، وَلَوْ وُهِبَ لِمُكَاتَبٍ بَعْضُ أَبِيهِ) أَوْ ابْنِهِ (الْكَاسِبِ فَقَبِلَهُ، ثُمَّ عَتَقَ) الْمُكَاتَبُ (عَتَقَ عَلَيْهِ) ذَلِكَ الْبَعْضُ (وَسَرَى) إلَى بَاقِيه (إنْ كَانَ مُوسِرًا، وَلَوْ اشْتَرَى الْمُكَاتَبُ ابْنَ سَيِّدِهِ، ثُمَّ بَاعَهُ بِأَبِي السَّيِّدِ صَحَّ وَمَلَكَ الْأَبَ فَإِنْ رَقَّ الْمُكَاتَبُ عَتَقَ الْأَبُ عَلَى السَّيِّدِ) لِأَنَّهُ صَارَ مَالِكًا لَهُ (فَإِنْ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا فَلَهُ الْأَرْشُ لَا الرَّدُّ) لِتَعَذُّرِهِ (فَإِنْ نَقَّصَ) الْعَيْبُ (الْعُشْرَ) مِنْ قِيمَةِ الْأَبِ (رَجَعَ بِعُشْرِ الِابْنِ) الَّذِي هُوَ الثَّمَنُ وَيَعْتِقُ عَلَيْهِ (وَلَا يَسْرِي) عِتْقُهُ إلَى الْبَاقِي (، وَلَوْ عَجَّزَ السَّيِّدُ الْمُكَاتَبَ) لِحُصُولِ الِاسْتِحْقَاقِ قَهْرًا، وَإِنْ تَوَقَّفَ الْمِلْكُ عَلَى طَلَبِ الْأَرْشِ.
قَالَ الْبُلْقِينِيُّ قَدْ صَحَّحَ النَّوَوِيُّ السِّرَايَةَ فِيمَا لَوْ بَاعَ شِقْصًا مِمَّنْ يَعْتِقُ عَلَى وَارِثِهِ مِنْ ابْن أَخِيهِ مَثَلًا بِثَوْبٍ فَمَاتَ وَوَارِثُهُ أَخُوهُ فَرَدَّ الثَّوْبَ بِعَيْبٍ وَاسْتَرَدَّ الشِّقْصَ مِنْ ابْنِهِ عَتَقَ عَلَيْهِ وَسَرَى وَمَسْأَلَتُنَا أَوْلَى لِتَوَجُّهِ الْقَصْدِ إلَى اخْتِيَارِ مِلْكِ بَعْضِ الِابْنِ وَهُنَاكَ تَوَجَّهَ الْقَصْدُ إلَى الرَّدِّ وَمَلَكَ الْبَعْضَ مِنْ الِابْنِ تَبَعًا فَالسِّرَايَةُ هُنَا أَوْلَى انْتَهَى وَتَقَدَّمَ ثَمَّ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ خِلَافُ مَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ.
(فَرْعٌ) لَوْ (وَطِئَ الْمُكَاتَبُ أَمَتَهُ) وَلَوْ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ (فَلَا حَدَّ) عَلَيْهِ لِشُبْهَةِ الْمِلْكِ (وَلَا مَهْرَ) لَهَا عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ ثَبَتَ لَثَبَتَ لَهُ (وَالْوَلَدُ نَسِيبٌ) لِلشُّبْهَةِ (فَإِنْ وَلَدَتْهُ وَهُوَ مُكَاتَبٌ مَلَكَهُ) لِأَنَّهُ وَلَدُ أَمَتِهِ (وَلَمْ يَمْلِكْ بَيْعَهُ) لِأَنَّهُ وَلَدُهُ (وَتَكَاتَبَ عَلَيْهِ) فَلَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ لِضَعْفِ مِلْكِهِ (فَإِذَا عَتَقَ الْمُكَاتَبُ عَتَقَ الْوَلَدُ وَفَازَ الْمُكَاتَبُ) لَا الْوَلَدُ (بِكَسْبِهِ) لِأَنَّهُ كَسْبُ مَمْلُوكِهِ وَلِأَنَّهُ لَوْ فَازَ بِهِ الْوَلَدُ لَوُقِفَ، وَإِنْ رَقَّ صَارَ لِلسَّيِّدِ (وَلَا تَصِيرُ أُمُّهُ أُمَّ وَلَدٍ) لِلْمُكَاتَبِ، وَإِنْ مَلَكَهَا مِلْكًا تَامًّا عِنْدَ عِتْقِهِ؛ لِأَنَّهَا عُلِّقَتْ بِمَمْلُوكٍ فَأَشْبَهَتْ الْأَمَةَ الْمَنْكُوحَةَ وَحَقُّ الْحُرِّيَّةِ لِلْوَلَدِ لَمْ يَثْبُتْ بِالِاسْتِيلَادِ فِي الْمِلْكِ بَلْ بِمَصِيرِهِ مِلْكًا لِأَبِيهِ كَمَا لَوْ مَلَكَهُ بِهِبَةٍ (وَلَوْ جَنَى الْوَلَدُ) وَتَعَلَّقَ الْأَرْشُ بِرَقَبَتِهِ (وَأَبُوهُ مُكَاتَبٌ فَحَكَى الْإِمَامُ عَنْ الْعِرَاقِيِّينَ أَنَّ لَهُ أَنْ يَفْدِيَهُ مِنْ كَسْبِهِ فَإِنْ لَمْ يَكْتَسِبْ فَلَهُ بَيْعُهُ كُلِّهِ) ، وَإِنْ زَادَ عَلَى قَدْرِ الْأَرْشِ (وَأَخَذَ الزَّائِدَ) عَلَيْهِ بَعْدَ صَرْفِهِ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ (قَالَ وَهُوَ غَلَطٌ بَلْ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَفْدِيَهُ) وَإِنْ كَانَ يَفْدِيه مِنْ كَسْبِهِ؛ لِأَنَّ كَسْبَ الْوَلَدِ كَسَائِرِ أَمْوَالِ الْمُكَاتَبِ وَالْفِدَاءُ كَالشِّرَاءِ وَلَيْسَ لَهُ صَرْفُ الْمَالِ الَّذِي يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ فِيهِ إلَى غَرَضِ وَلَدِهِ الَّذِي لَا يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ (وَلَا يُبَاعُ) مِنْهُ (إلَّا قَدْرُ الْأَرْشِ) كَمَا لَا يُبَاعُ مِنْ الْعَبْدِ الْمَرْهُونِ إذَا جَنَى إلَّا قَدْرَ الْأَرْشِ أَيْ إنْ تَيَسَّرَ بَيْعُهُ فِيهِمَا وَإِلَّا بِيعَ كُلُّهُ.
قَالَ فِي الْأَصْلِ وَإِذَا فَدَاهُ أَيْ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ يَفْدِيه لَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ فِيهِ بَلْ يَتَكَاتَبُ عَلَيْهِ كَمَا لَا يَنْفُذُ إذَا اشْتَرَاهُ.
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَمَا صَحَّحَهُ الْإِمَامُ مِنْ أَنَّهُ لَا يَفْدِي وَلَدَهُ وَأَنَّهُ لَا يَبِيعُ إلَّا قَدْرَ الْأَرْشِ هُوَ الصَّحِيحُ فَقَدْ جَزَمَ الرَّافِعِيُّ بِالْأُولَى فِي تَصَرُّفَاتِ الْمُكَاتَبِ وَنَصَّ الشَّافِعِيِّ عَلَى الثَّانِيَةِ فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ كَمَا نَقَلَهُ الْعِمْرَانِيُّ فِي زَوَائِدِهِ (وَإِنْ وَلَدَتْ بَعْدَ عِتْقِهِ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ) مِنْ حِينِ الْعِتْقِ (فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ) أَيْ يَكُونُ الْوَلَدُ مِلْكًا لِلْوَاطِئِ وَلَا يَمْلِكُ بَيْعَهُ وَلَا تَصِيرُ أُمُّهُ أُمَّ وَلَدٍ؛ لِأَنَّ الْعُلُوقَ وَقَعَ فِي الرِّقِّ (أَوْ) وَلَدَتْهُ (لِأَكْثَرَ) مِنْ دُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَوَقَعَ فِي الْمِنْهَاجِ وَأَصْلُهُ لِفَوْقِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ حِينَئِذٍ وَهُوَ الْمُنَاسِبُ فِي السِّتَّةِ لِقَوْلِهِ (فَإِنْ وَطِئَ بَعْدَ الْحُرِّيَّةِ وَأَتَتْ بِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ) فَأَكْثَرَ (مِنْ) حِينِ (الْوَطْءِ فَهِيَ مُسْتَوْلَدَتُهُ) لِظُهُورِ الْعُلُوقِ بَعْدَ الْحُرِّيَّةِ وَالْوَلَدُ حِينَئِذٍ حُرٌّ لَا وَلَاءَ عَلَيْهِ إلَّا بِالْوَلَاءِ عَلَى أَبِيهِ وَلَا يُنْظَرُ إلَى احْتِمَالِ الْعُلُوقِ فِي الرِّقِّ تَغْلِيبًا لِلْحُرِّيَّةِ (وَإِنْ لَمْ يَطَأْهَا) بَعْدَ الْحُرِّيَّةِ أَوْ وَطِئَهَا بَعْدَهَا -
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ وَإِنْ أَذِنَ لَهُ فَوَهَبَ إلَخْ) مَحَلَّهُ فِي الْهِبَةِ إذَا أَذِنَ فِي الْإِقْبَاضِ أَيْضًا قَالَهُ فِي الْكِفَايَةِ.
(قَوْلُهُ وَهَذَا مَا جَزَمَ بِهِ الْأَصْلُ هُنَا) وَهُوَ الصَّحِيحُ (قَوْلُهُ وَبَحَثَهُ فِي الرَّوْضَةِ فِي كِتَابُ الْعِتْقِ) وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ إنَّهُ الْمُعْتَمَدُ وَالْأَذْرَعِيُّ إنَّهُ الْمَذْهَبُ وَمَا فِي الْمِنْهَاجِ ضَعِيفٌ، وَقَالَ فِي الْبَسِيطِ إنَّهُ فَاسِدٌ لَا وَجْهَ لَهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ، وَهُوَ كَمَا قَالَ وَتَعْلِيلُهُمْ بِأَنَّ قَبُولَ الْعَبْدِ كَقَبُولِ السَّيِّدِ شَرْعًا مَمْنُوعٌ فِيمَا يَضُرُّ بِالسَّيِّدِ، لَكِنْ صَوَّبَهُ فِي الْمُهِمَّاتِ وَلِهَذَا صَحَّحُوا أَنَّ السَّيِّدَ يَحْلِفُ عَلَى الْبَتِّ فِي نَفْيِ فِعْلِ عَبْدِهِ وَعَلَّلُوهُ بِأَنَّ فِعْلَهُ كَفِعْلِهِ
(قَوْلُهُ لِحُصُولِ الِاسْتِحْقَاقِ قَهْرًا) إذَا لَمْ يَقْصِدْ التَّمَلُّكَ، وَإِنَّمَا قَصَدَ التَّعْجِيزَ وَالْمِلْكُ حَصَلَ ضَمَانًا فَأَشْبَهَ مَا إذَا عَجَزَ الْمُكَاتَبُ نَفْسُهُ وَيُفَارِقُ الرَّدَّ بِعَيْبٍ بِأَنَّ الرَّدَّ يَسْتَدْعِي حُدُوثَ مِلْكٍ أَبَدًا فَأَشْبَهَ الشِّرَاءَ بِخِلَافِ التَّعْجِيزِ.
(قَوْلُهُ بَلْ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَفْدِيَهُ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ كَمَا نَقَلَهُ الْعِمْرَانِيُّ فِي زَوَائِدِهِ) فَهُوَ الْمَذْهَبُ (قَوْلُهُ وَوَقَعَ فِي الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ إلَخْ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَالْأَصْوَبُ عِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيرِ لَحْظَةٍ زَائِدَةٍ عَلَى سِتَّةِ أَشْهُرٍ (قَوْلُهُ لِظُهُورِ الْعُلُوقِ بَعْدَ الْحُرِّيَّةِ) قَيَّدَهُ الْبُلْقِينِيُّ بِمَا إذَا تَحَقَّقَ حُدُوثُهُ بَعْدَ الْعِتْقِ بِأَنْ لَمْ يَطَأْ قَبْلَهُ أَوْ وَطِئَ وَاسْتَبْرَأَ مِنْهُ، فَلَوْ وَطِئَ قَبْلَ الْعِتْقِ وَلَمْ يَسْتَبْرِئْ ثُمَّ وَطِئَ بَعْدَهُ وَأَمْكَنَ كَوْنُهُ مِنْهُمَا لَمْ أَحْكُمْ بِحُرِّيَّةِ الْوَلَدِ وَلَا بِاسْتِيلَادِ أُمِّهِ وَفِي الْأُمِّ مَا يَقْتَضِي مَا قَرَرْته، وَهُوَ قَوْلُهُ وَلَا يَكُونُ فِي حُكْمِ أُمِّ الْوَلَدِ حَتَّى تَلِدَ مِنْهُ بِوَطْءٍ كَانَ بَعْدَ عِتْقِهِ قَالَ وَلَمْ يُقَيِّدْ أَحَدٌ بِمَا قَيَّدْته وَأَيَّدْته بِنَصِّ الْأُمِّ.
اهـ.، وَهُوَ مَرْدُودٌ بِقَوْلِهِمْ وَلَا يُنْظَرُ إلَى احْتِمَالِ الْعُلُوقِ فِي الرِّقِّ تَغْلِيبًا لِلْحُرِّيَّةِ.
وَأَتَتْ بِهِ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الْوَطْءِ (لَمْ تَصِرْ مُسْتَوْلَدَةً) . قَالَ الرَّافِعِيُّ وَأَوْلَادُ الْمُكَاتَبَةُ كَأَوْلَادِهَا.
(الْحُكْمُ الرَّابِعُ فِي وَلَدِ الْمُكَاتَبَةِ) لَوْ (كَاتَبَ أَمَةً وَلَهَا وَلَدٌ لَمْ يَلْحَقْهَا) فِي الْكِتَابَةِ بَلْ هُوَ بَاقٍ فِي مِلْكِ السَّيِّدِ (فَإِنْ شَرَطَا دُخُولَهُ) فِيهَا (فَسَدَتْ) لَكِنْ يَبْقَى التَّعْلِيقُ (فَيَعْتِقُ مَعَهَا بِالْأَدَاءِ) مِنْهَا لِلنُّجُومِ (لِوُجُودِ الصِّفَةِ، وَإِنْ كَاتَبَهَا) وَفِي يَدِهَا مَالٌ (عَلَى أَنَّ مَا فِي يَدِهَا لَهَا فَهُوَ جَمْعُ بَيْعٍ وَكِتَابَةٍ) بِعِوَضٍ وَاحِدٍ فَلَا يَصِحُّ الْبَيْعُ وَتَصِحُّ الْكِتَابَةُ بِالْقِسْطِ هَذَا مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ كَالرَّوْضَةِ وَهُوَ بَحْثٌ لِلرَّافِعِيِّ أَيَّدَهُ بَعْدَ نَقْلِهِ عَنْ ابْنِ كَجٍّ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ نَصَّ عَلَى فَسَادِ الْكِتَابَةِ وَنَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ مَعَ زِيَادَةٍ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ قَالَ وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ الرَّاجِحَ فَسَادُ الْكِتَابَةِ وَلَا يَنْبَغِي تَخْرِيجُهُ عَلَى الْبَيْعِ الْمَضْمُومِ لِلْكِتَابَةِ؛ لِأَنَّ الْمُتَبَايِعَيْنِ قَصَدَا الْعَقْدَيْنِ فَأَمْكَنَ إعْطَاءُ كُلِّ وَاحِدٍ حُكْمَهُ وَهُنَا أَوْرَدَاهُمَا عَلَى هَذِهِ الشَّرِيطَةِ وَهِيَ فَاسِدَةٌ فَأَفْسَدَتْ (وَيَتْبَعُهَا فِي الْكِتَابَةِ حَمْلٌ) لَهَا (مَوْجُودٌ) عِنْدَ الْكِتَابَةِ، وَإِنْ لَمْ تَصِحَّ كِتَابَتُهُ وَحْدَهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحَمْلَ يُعْرَفُ فَيَعْتِقُ بِعِتْقِهَا عَنْ الْكِتَابَةِ بِأَنْ يَعْتِقَ بِأَدَاءِ النُّجُومِ أَوْ بِالْإِبْرَاءِ مِنْهَا أَوْ بِالْإِعْتَاقِ وَهَذَا كَمَا أَنَّهُ يَتْبَعُهَا فِي الْبَيْعِ، وَإِنْ لَمْ يَصِحَّ بَيْعُهُ وَحْدَهُ.
(وَكَذَا) يَتْبَعُهَا (مَا حَدَثَ) مِنْهَا (مِنْ غَيْرِ السَّيِّدِ مِنْ حَمْلٍ) مِنْ نِكَاحٍ أَوْ زِنًا (بَعْدَ الْكِتَابَةِ) لِأَنَّ سَبَبَ الْحُرِّيَّةِ كَحَقِيقَتِهَا فِي عِتْقِ الْأَوْلَادِ بِدَلِيلِ الْمُسْتَوْلَدَةِ وَلِأَنَّ الْوَلَدَ كَسْبُهَا فَيُوقَفُ أَمْرُهُ عَلَى رِقِّهَا وَحُرِّيَّتِهَا كَسَائِرِ أَكْسَابِهَا (إلَّا أَنَّهُ لَا يُطَالَبُ بِنَجْمٍ) لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ الْتِزَامٌ (وَيَعْتِقُ بِعِتْقِهَا عَنْ الْكِتَابَةِ فَإِنْ مَاتَتْ أَوْ رَقَّتْ رَقَّ) تَبَعًا لَهَا وَصَارَ لِلسَّيِّدِ (وَلَوْ فُسِخَتْ الْكِتَابَةُ وَعَتَقَتْ) بَعْدَ الْفَسْخِ (لَمْ يَعْتِقْ بِعِتْقِهَا) لِأَنَّهُ إنَّمَا يَعْتِقُ بِعِتْقِهَا مِنْ جِهَةِ الْكِتَابَةِ وَقَدْ زَالَتْ (وَحَقُّ الْمِلْكِ فِي وَلَدِ الْمُكَاتَبَةِ لِلسَّيِّدِ كَأُمِّهِ) وَكَوَلَدِ الْمُسْتَوْلَدَةِ (فَلَوْ أَعْتَقَهُ عَتَقَ بِخِلَافِ وَلَدِ الْمُكَاتَبِ) مِنْ أَمَتِهِ فَإِنَّ حَقَّ الْمِلْكِ فِيهِ لَهُ لَا لِسَيِّدِهِ فَيُصْرَفُ كَسْبُهُ لَهُ وَلَا يَعْتِقُ بِإِعْتَاقِ السَّيِّدِ لَهُ وَذَلِكَ لِأَنَّ أَمَتَهُ وَلَدَتْهُ وَهِيَ مِلْكٌ لَهُ، وَلَوْ وَلَدَتْ أَمَتُهُ مِنْ نِكَاحٍ أَوْ زِنًا أَوْلَادًا فَهُمْ عَبِيدٌ كَسَائِرِ أَكْسَابِهِ فَكَذَا هَذَا الْوَلَدُ إلَّا أَنَّهُ لَا يَبِيعُهُ بَلْ يُكَاتِبُ عَلَيْهِ بِالْقَرَابَةِ كَمَا مَرَّ (فَإِنْ قُتِلَ وَلَدُ) الْمُكَاتَبَةِ (فَالْقِيمَةُ لَهُ) أَيْ لِلسَّيِّدِ كَقِيمَةِ أُمِّهِ لَوْ قُتِلَتْ (وَأَمَّا كَسْبُهُ وَأَرْشُ جِنَايَةٍ عَلَيْهِ) فِيمَا دُونَ نَفْسِهِ (وَمَهْرُ) وَطْءِ (شُبْهَةٍ فَمَوْقُوفٌ) بَاقِي كُلٍّ مِنْهَا بَعْدَ الْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ مِنْهُ (فَإِنْ عَتَقَ مَعَ أَمَةٍ فَذَلِكَ لَهُ وَإِلَّا فَلِلسَّيِّدِ) كَمَا أَنَّ كَسْبَ الْأُمِّ إذَا عَتَقَتْ يَكُونُ لَهَا وَإِلَّا فَلِلسَّيِّدِ وَلِأَنَّا وَإِنْ جَعَلْنَا حَقَّ الْمِلْكِ فِيهِ لِلسَّيِّدِ فَلَيْسَ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ بَلْ يَتَوَقَّفُ إلَى أَنْ يَتَبَيَّنَ أَمْرُهُ فِي الْحُرِّيَّةِ وَالرِّقِّ فَلْيَكُنْ كَسْبُهُ كَنَفْسِهِ.
(وَلَيْسَ لَهُ) أَيْ لِلْوَلَدِ (أَنْ يُؤَدِّيَ مِنْهُ عَنْهَا) نُجُومَهَا (إنْ عَجَزَتْ) عَنْ الْأَدَاءِ أَوْ قَدَرَتْ عَلَيْهِ كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى (لِتَعْتِقَ) هِيَ فَيَعْتِقَ بِعِتْقِهَا؛ لِأَنَّهُ تَابِعٌ لَا اخْتِيَارَ لَهُ فِي الْعِتْقِ وَلَيْسَ لَهَا إذَا عَجَزَتْ أَنْ تَأْخُذَ مِنْ كَسْبِهِ الْمَوْقُوفِ لَهُ لِتَسْتَعِينَ بِهِ فِي أَدَاءِ نُجُومِهَا إذْ لَا حَقَّ لَهَا فِيهِ فَإِنْ مَاتَ الْوَلَدُ فِي مُدَّةِ التَّوَقُّفِ صُرِفَ الْمَوْقُوفُ إلَى السَّيِّدِ ذَكَرَهُ الْأَصْلُ (وَمُؤَنُ الْوَلَدِ) تَكُونُ (مِنْ كَسْبِهِ فَإِنْ لَمْ يَكْتَسِبْ) أَوْ لَمْ يَفِ كَسْبُهُ بِمُؤْنَةٍ (فَعَلَى السَّيِّدِ) لَا عَلَى بَيْتِ الْمَالِ؛ لِأَنَّ حَقَّ الْمِلْكِ لَهُ (وَيُصَدَّقُ السَّيِّدُ) بِيَمِينِهِ (أَنَّهُ) أَيْ وَلَدَ مُكَاتَبِهِ (وَلَدٌ قَبْلَ الْكِتَابَةِ) حَتَّى يَكُونَ رَقِيقًا لَهُ (وَإِنْ أَمْكَنَ) أَنَّهُ وَلَدٌ (بَعْدَهَا) أَيْ وَالْحَالَةُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ اخْتِلَافٌ فِي وَقْتِ الْكِتَابَةِ فَصُدِّقَ فِيهِ كَأَصْلِهَا وَلِأَنَّ الْأَصْلَ جَوَازُ التَّصَرُّفِ فِيمَا يَحْدُثُ مِنْ مِلْكِهِ وَهِيَ تَدَّعِي حُدُوثَ مَانِعٍ مِنْهُ فَإِنْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ قَالَ الدَّارِمِيُّ قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ وُقِفَ الْأَمْرُ حَتَّى يَبْلُغَ الْوَلَدُ وَيَحْلِفَ وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَحْلِفَ الْأُمُّ فَإِنْ نَكَلَتْ فَهَلْ يَحْلِفُ الْوَلَدُ عَلَى؟ وَجْهَيْنِ (فَإِنْ شَهِدَ لِلسَّيِّدِ بِدَعْوَاهُ) السَّابِقَةِ (أَرْبَعُ نِسْوَةٍ قُبِلْنَ) فِي شَهَادَتِهِنَّ؛ لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ عَلَى الْوَلَدِ وَالْمِلْكُ يَثْبُتُ ضِمْنًا (وَإِنْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ) بِمَا ادَّعَيَاهُ (تَعَارَضَتَا) .
(وَإِنْ زَوَّجَ أَمَتَهُ بِعَبْدِهِ، ثُمَّ كَاتَبَهُ، ثُمَّ بَاعَهَا مِنْهُ وَأَتَتْ بِوَلَدٍ فَقَالَ الْمُكَاتَبُ وَلَدَتْهُ بَعْدَ الشِّرَاءِ فَهُوَ مِلْكِي) تَكَاتَبَ عَلَيَّ (فَكَذَّبَهُ السَّيِّدُ صُدِّقَ الْمُكَاتَبُ) بِيَمِينِهِ بِخِلَافِهِ فِيمَا مَرَّ؛ لِأَنَّهُ هُنَا يَدَّعِي مِلْكَ الْوَلَدِ لِمَا مَرَّ أَنَّ وَلَدَ أَمَتِهِ مِلْكُهُ وَالْمُكَاتَبَةُ ثَمَّ لَا تَدَّعِي الْمِلْكَ بَلْ تَدَّعِي ثُبُوتَ حُكْمِ الْكِتَابَةِ فِيهِ (وَلَوْ كَاتَبَ الْأَمَةَ بَيَّنَ -
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ وَكَذَا يَتْبَعُهَا مَا حَدَثَ مِنْهَا مِنْ غَيْرِ السَّيِّدِ إلَخْ) لَا تَجُوزُ لَهُ مُعَامَلَةُ السَّيِّدِ، وَلَوْ قُلْنَا يَتَوَقَّفُ فِي أَكْسَابِهِ، وَهُوَ الْمُرَجَّحُ؛ لِأَنَّا لَوْ لَمْ نَجْزِمْ فِيهَا بِمَا جَزَمْنَا بِهِ فِي كَسْبِ الْمُكَاتَبِ وَذَلِكَ يَقْتَضِي بُطْلَانَ تَصَرُّفِهِ مَعَهُ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لِذَلِكَ، وَهُوَ فِقْهٌ حَسَنٌ وَلِلسَّيِّدِ مُكَاتَبَتُهُ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ تَفْرِيعًا عَلَى أَنَّ لَهُ إعْتَاقَهُ؛ لِأَنَّ الْحَاصِلَ لَهُ كِتَابَةٌ تَبَعِيَّةٌ لَا اسْتِقْلَالِيَّةٌ، وَلَوْ كَانَ أُنْثَى فَوَطِئَهَا السَّيِّدُ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ مَهْرٌ؛ لِأَنَّ حَقَّ الْمِلْكِ فِي الْوَلَدِ لِلسَّيِّدِ وَأَرْشُ الْجِنَايَةِ عَلَيْهِ لَيْسَ لَهُ (قَوْلُهُ وَحَقُّ الْمِلْكِ فِي وَلَدِ الْمُكَاتَبَةِ لِلسَّيِّدِ كَأُمِّهِ) مَحَلُّهُ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ وَلَدُهَا مِنْ عَبْدِهَا فَإِنْ كَانَ مِنْ عَبْدِهَا فَفِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ كَوَلَدِ الْمُكَاتَبِ مِنْ جَارِيَتِهِ يَعْنِي فَيَكُونُ حَقُّ الْمِلْكِ فِيهِ لِلْأُمِّ قَطْعًا قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَعِنْدِي أَنَّهُ وَهْمٌ فَإِنَّ الْمُكَاتَبَ يَمْلِكُ جَارِيَتَهُ وَالْوَلَدُ يَتْبَعُ أُمَّهُ فِي الرِّقِّ وَوَلَدُ الْمُكَاتَبَةِ إنَّمَا جَاءَهُ الرِّقُّ مِنْ أُمِّهِ لَا مِنْ رَقِّ أَبِيهِ الَّذِي هُوَ عَبْدُهَا.
اهـ. وَلِهَذَا لَمْ يَذْكُرْهُ الْأَصْفُونِيُّ وَلَا الْحِجَازِيُّ وَلَا الْمُصَنِّفُ وَلَا صَاحِبُ الْأَنْوَارِ (قَوْلُهُ وَمَهْرُ وَطْءِ شُبْهَةٍ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ لَا يَتَقَيَّدُ ذَلِكَ بِالشُّبْهَةِ بَلْ لَهُ مَهْرُ جَارِيَتِهِ الْوَاجِبُ بِالْعَقْدِ مِنْ مُسَمًّى صَحِيحٍ أَوْ مَهْرِ مِثْلٍ بِسَبَبِ تَسْمِيَةٍ فَاسِدَةٍ أَوْ تَلَفِ الْمُسَمَّى قَبْلَ قَبْضِ الزَّوْجَةِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يُوجِبُ مَهْرَ الْمِثْلِ مِنْ غَيْرِ وَطْءٍ، وَكَذَا لَهُ الْفَرْضُ فِي الْمُفَوَّضَةِ وَمَهْرُ الْمِثْلِ فِي مَوْتِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ قَبْلَ الْفَرْضِ وَالْمَسِيسِ فِي الْمُفَوَّضَةِ وَجَمِيعُ ذَلِكَ يَأْتِي فِي الْمَرْأَةِ الْمُكَاتَبَةِ كِتَابَةً فَاسِدَةً (قَوْلُهُ فَإِنْ عَتَقَ مَعَ أُمِّهِ) كَذَا قَيَّدَهُ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ وَالْمُخْتَصَرِ وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ أَعْتَقَ بِإِعْتَاقِ السَّيِّدِ لَمْ يَكُنْ الْمَالُ لِلْوَلَدِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَلَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِهَذَا وَالْقَاعِدَةُ أَنَّ الْمُكَاتَبَ كِتَابَةً صَحِيحَةً إذَا عَتَقَ بِأَيِّ وَجْهٍ كَانَ مَعَ بَقَاءِ الْكِتَابَةِ فَعِتْقُهُ عَنْ جِهَةِ الْكِتَابَةِ فَيَتْبَعُهُ كَسْبُهُ وَأَوْلَادُهُ نَعَمْ لَوْ رَقَّتْ الْأُمُّ بَعْدُ فَالْأَرْجَحُ عَوْدُ كَسْبِهِ لِلسَّيِّدِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتْبَعْهَا كَسْبُهَا وَالْفَرْعُ لَا يَزِيدُ عَلَى الْأَصْلِ، وَهُوَ مُحْتَمَلٌ.
اهـ. بِمَعْنَاهُ (قَوْلُهُ قَالَ الدَّارِمِيُّ قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ وُقِفَ الْأَمْرُ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.
وَضْعَ التَّوْأَمَيْنِ فَالْأَوَّلُ لِلسَّيِّدِ وَالثَّانِي كَالْأُمِّ) أَيْ يَتْبَعُهَا فِي الْكِتَابَةِ (وَكَذَا) الْحُكْمُ (فِي الْبَيْعِ) يَكُونُ (الْمُنْفَصِلُ لِلْبَائِعِ وَالْمُجْتَنُّ لِلْمُشْتَرِي) لِأَنَّ الْحَمْلَ يَتْبَعُ الْأُمَّ فِي الْبَيْعِ.
[فَصْلٌ وَطْءُ مُكَاتَبَتِهِ كِتَابَةً صَحِيحَةً]
(فَصْلٌ وَطْءُ مُكَاتَبَتِهِ) كِتَابَةً صَحِيحَةً (حَرَامٌ) لِاخْتِلَافِ مِلْكِهِ فِيهَا، وَكَالْوَطْءِ فِي التَّحْرِيمِ سَائِرُ التَّمَتُّعَاتِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ فِي بَابِ الظِّهَارِ (وَلَا حَدَّ) عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا (بِهِ) ، وَإِنْ عُلِمَ تَحْرِيمُهُ لِشُبْهَةِ الْمِلْكِ (بَلْ يُعَزَّرُ) بِهِ الْعَالِمُ بِتَحْرِيمِهِ (وَيُوجِبُ الْمَهْرَ) لَهَا عَلَيْهِ، وَلَوْ مَعَ الْعِلْمِ بِالتَّحْرِيمِ لِذَلِكَ (وَتَأْخُذُهُ) هِيَ (فِي الْحَالِ فَإِنْ) لَمْ تَأْخُذْهُ وَقَدْ (حَلَّ) عَلَيْهَا (نَجْمٌ جَاءَتْ الْمُقَاصَّةُ) بِشَرْطِهَا، وَإِنْ عَجَزَتْ قَبْلَ أَخْذِهِ سَقَطَ (وَلَهَا الْمُطَالَبَةُ بَعْدَ الْعِتْقِ) بِالْكِتَابَةِ (فَإِنْ أَوْلَدَهَا صَارَتْ) مَعَ كَوْنِهَا مُكَاتَبَةً (مُسْتَوْلَدَةً) لِأَنَّهَا عَلَقَتْ مِنْهُ بِوَلَدٍ فِي مِلْكِهِ فَيَعْتِقُ بِالْكِتَابَةِ أَوْ بِمَوْتِهِ (وَالْوَلَدُ حُرٌّ) لِذَلِكَ (وَلَا يَجِبُ لَهَا) عَلَيْهِ (قِيمَتُهُ) لِأَنَّ حَقَّ الْمِلْكِ فِيهِ لَهُ كَمَا مَرَّ (فَإِنْ مَاتَ) السَّيِّدُ قَبْلَ تَعْجِيزِهَا (عَتَقَتْ بِالْكِتَابَةِ) لَا بِالِاسْتِيلَادِ كَمَا لَوْ أَعْتَقَ الْمُكَاتَبَ أَوْ أَبْرَأَهُ عَنْ النُّجُومِ (وَتَبِعَهَا كَسْبُهَا وَأَوْلَادُهَا الْحَادِثُونَ) مِنْ نِكَاحٍ أَوْ زِنًا (بَعْدَ الْكِتَابَةِ) وَلَوْ بَعْدَ الِاسْتِيلَادِ كَسَائِرِ الْمُكَاتَبَاتِ (وَكَذَا لَوْ عَلَّقَ عِتْقَ الْمُكَاتَبِ بِصِفَةٍ فَوُجِدَتْ قَبْلَ الْأَدَاءِ) لِلنُّجُومِ عَتَقَ بِوُجُودِ الصِّفَةِ عَنْ الْكِتَابَةِ وَتَبِعَهُ كَسْبُهُ وَأَوْلَادُهُ الْحَادِثُونَ؛ لِأَنَّ عِتْقَ الْمُكَاتَبِ لَا يَقَعُ إلَّا عَنْ الْكِتَابَةِ، وَلَوْ أَوْلَدَهَا، ثُمَّ كَاتَبَهَا وَمَاتَ قَبْلَ تَعْجِيزِهَا عَتَقَتْ عَنْ الْكِتَابَةِ وَتَبِعَهَا أَوْلَادُهَا الْحَادِثُونَ وَكَسْبُهَا الْحَاصِلُ بَعْدَ الْكِتَابَةِ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (فَإِنْ مَاتَ) السَّيِّدُ (بَعْدَ التَّعْجِيزِ عَتَقَتْ بِالْإِيلَادِ) وَالْأَوْلَادُ الْحَادِثُونَ بَعْدَهُ مِنْ نِكَاحٍ أَوْ زِنًا يَتْبَعُونَهَا وَالْحَادِثُونَ قَبْلَهُ أَرِقَّاءُ لِلسَّيِّدِ (وَتَبْطُلُ) بِمَعْنَى تَفْسُدُ كَمَا عَبَّرَ بِهِ الْأَصْلُ (كِتَابَةُ أَمَةٍ بِشَرْطِ وَطِئَهَا) لِفَسَادِ الشَّرْطِ.
(فَرْعٌ وَطْءُ أَمَةِ الْمُكَاتَبِ حَرَامٌ عَلَى السَّيِّدِ) كَالْمُكَاتَبَةِ بَلْ أَوْلَى (وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ بِوَطْئِهَا) لِشُبْهَةِ الْمِلْكِ؛ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ سَيِّدَهَا (وَيَلْزَمُهُ) لَهُ (الْمَهْرُ بِوَطْئِهَا) لِأَنَّ أَكْسَابَهَا لِسَيِّدِهَا وَالْمَهْرُ مِنْهَا (وَالْوَلَدُ حُرٌّ نَسِيبٌ) لِلشُّبْهَةِ (لَا تَجِبُ قِيمَتُهُ) عَلَى وَاطِئُهَا؛ لِأَنَّهَا وَضَعَتْهُ فِي مِلْكِهِ (وَتَصِيرُ الْأَمَةُ مُسْتَوْلَدَةً) لَهُ (وَيَلْزَمُهُ قِيمَتُهَا) لِسَيِّدِهَا؛ لِأَنَّهَا مِلْكُهُ.
(وَمَنْ كَاتَبَ أَمَةً) لَهُ (حَرُمَ عَلَيْهِ وَطْءُ بِنْتِهَا الَّتِي تَكَاتَبَتْ عَلَيْهَا) لِثُبُوتِ حُكْمِ الْكِتَابَةِ لَهَا (وَيَلْزَمُهُ بِهِ الْمَهْرُ وَلَا حَدَّ) عَلَيْهِ لِلشُّبْهَةِ فِيهِمَا (وَيُنْفِقُ عَلَيْهَا مِنْهُ وَمِنْ) بَاقِي (كَسْبِهَا وَيُوقَفُ الْبَاقِي فَإِنْ عَتَقَتْ مَعَ الْأُمِّ فَهُوَ لَهَا وَإِلَّا) بِأَنْ عَجَزَتْ بِتَعْجِيزِ أُمِّهَا (فَلِلسَّيِّدِ) فَإِنْ أَوْلَدَهَا صَارَتْ مُسْتَوْلَدَةً لَهُ (وَالْوَلَدُ حُرٌّ نَسِيبٌ لَا تَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ) لِأُمِّهِ لِمَا مَرَّ (وَلَا قِيمَةُ أُمِّهِ) لِأُمِّهَا؛ لِأَنَّهَا لَا تَمْلِكُهَا، وَإِنَّمَا يَثْبُتُ لَهَا حَقُّ الْعِتْقِ بِعِتْقِهَا وَقَدْ تَأَكَّدَ ذَلِكَ بِالِاسْتِيلَادِ وَيَبْقَى حَقُّ الْكِتَابَةِ فِيهَا (وَ) حِينَئِذٍ (تَعْتِقُ) إمَّا (بِعِتْقِ أُمِّهَا) وَيَكُونُ الْكَسْبُ لَهَا (أَوْ مَوْتِ سَيِّدِهَا) .
فَرْعٌ لَوْ (وَطِئَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ مُكَاتَبَتَهُمَا لَزِمَهُ مَهْرُهَا) وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ كَمَا مَرَّ فِي الْمَالِكِ الْوَاحِدِ (وَ) لَزِمَهُ (تَسْلِيمُهُ) لَهَا (فِي الْحَالِ إنْ لَمْ يَحِلَّ) عَلَيْهَا (نَجْمٌ، وَإِنْ حَلَّ) عَلَيْهَا نَجْمٌ وَاتَّحَدَ مَعَ الْمَهْرِ جِنْسًا وَقَدْرًا (وَفِي يَدِهَا قَدْرُ الْمَهْرِ أَخَذَهُ) مِنْهَا (الْآخَرُ وَبَرِئَ الْوَاطِئُ) مِنْ الْمَهْرِ، وَالْمُكَاتَبَةُ مِنْ قَدْرِهِ مِنْ نَجْمِ الْوَاطِئِ بِالتَّقَاصِّ (وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي يَدِهَا شَيْءٌ) آخَرُ (فَالتَّقَاصُّ) جَارٍ (فِي نِصْفِ نَجْمِ الْوَاطِئِ) مَعَ نِصْفِ الْمَهْرِ (وَالنِّصْفُ الْآخَرُ يُدْفَعُ لِغَيْرِ الْوَاطِئِ، وَإِنْ عَتَقَتْ بِغَيْرِهِ) أَيْ بِغَيْرِ دَفْعِ قَدْرِ الْمَهْرِ وَالتَّقَاصِّ (أَخَذَتْهُ) أَيْ الْمَهْرَ (وَإِنْ عَجَزَتْ) بَعْدَ أَخْذِهِ (وَرَقَّتْ اقْتَسَمَاهُ) إنْ بَقِيَ، وَإِنْ تَلِفَ تَلِفَ مِنْ مِلْكِهَا، وَإِنْ عَجَزَتْ وَرَقَّتْ قَبْلَ أَخْذِهِ فَإِنْ كَانَ فِي يَدِهَا بِقَدْرِ الْمَهْرِ مَالٌ أَخَذَهُ الْآخَرُ وَبَرِئَتْ ذِمَّةُ الْوَاطِئِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي يَدِهَا شَيْءٌ فَلِلْآخَرِ أَنْ يَأْخُذَ نِصْفَ الْمَهْرِ مِنْ الْوَاطِئِ؛ لِأَنَّهُ وَطِئَ أَمَةً مُشْتَرَكَةً بَيْنَهُمَا (وَإِنْ أَحْبَلَهَا) الْوَاطِئُ مِنْهُمَا فَأَتَتْ بِوَلَدٍ (وَلَحِقَهُ) بِأَنْ وَلَدَتْهُ لِأَرْبَعِ سِنِينَ فَأَقَلَّ مِنْ وَطْئِهِ إنْ لَمْ يَدَّعِ اسْتِبْرَاءً أَوْ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ إنْ ادَّعَاهُ (ثَبَتَ الِاسْتِيلَادُ فِي نَصِيبِهِ) مِنْ الْأَمَةِ (مَعَ) بَقَاءِ (الْكِتَابَةِ) فِيهِ.
وَإِنْ لَمْ يَلْحَقْهُ بِأَنْ ادَّعَى الِاسْتِبْرَاءَ وَحَلَفَ عَلَيْهِ وَأَتَتْ بِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ، أَوْ لَمْ يَدَّعِهِ وَأَتَتْ بِهِ لِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ الْوَطْءِ فَلَا اسْتِيلَادَ وَهُوَ كَوَلَدِ الْمُكَاتَبَةِ مِنْ نِكَاحٍ أَوْ زِنًا وَقَدْ مَرَّ حُكْمُهُ (فَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا لَمْ يَسْرِ الِاسْتِيلَادُ) إلَى نَصِيبِ شَرِيكِهِ (فَإِنْ أَدَّتْ) إلَيْهِمَا النُّجُومُ (عَتَقَتْ بِالْكِتَابَةِ) وَبَطَلَ حُكْمُ الِاسْتِيلَادِ إنْ كَانَ (وَإِنْ عَجَزَتْ) وَرَقَّتْ (فَنِصْفُهَا قِنٌّ وَنِصْفٌ) مِنْهَا (مُسْتَوْلَدٌ، وَإِنْ مَاتَ الْوَاطِئُ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ كِتَابَةً صَحِيحَةً) أَمَّا الْمُكَاتَبَةُ كِتَابَةً فَاسِدَةً فَلَا يَحْرُمُ وَطْؤُهَا (قَوْلُهُ وَيُوجَبُ الْمَهْرُ) ظَاهِرُهُ مَهْرٌ وَاحِدٌ وَلَوْ تَكَرَّرَ الْوَطْءُ، وَهُوَ الْأَصَحُّ مِنْ زِيَادَةِ الرَّوْضَةِ فِي الصَّدَاقِ لَكِنْ فِي الْأُمِّ عَلَى مَهْرٍ وَاحِدٍ حَتَّى تُخَيَّرَ فَتَخْتَارَ الصَّدَاقَ أَوْ الْعَجْزَ فَإِذَا خُيِّرَتْ فَاخْتَارَتْ الصَّدَاقَ ثُمَّ أَصَابَهَا فَلَهَا صَدَاقٌ آخَرُ وَكُلَّمَا خُيِّرَتْ فَاخْتَارَتْ الصَّدَاقَ ثُمَّ أَصَابَهَا فَلَهَا صَدَاقٌ آخَرُ كَنَاكِحِ امْرَأَةٍ نِكَاحًا فَاسِدًا فَالْإِصَابَةُ مِرَارًا تُوجِبُ صَدَاقًا وَاحِدًا، فَإِذَا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا وَقَضَى بِالصَّدَاقِ ثُمَّ نَكَحَهَا نِكَاحًا آخَرَ فَلَهَا صَدَاقٌ آخَرُ وَاسْتَثْنَى الْبُلْقِينِيُّ مِنْ إيجَابِ الْمَهْرِ الْمُكَاتَبَةُ بِالتَّبَعِيَّةِ وَحَقِّ الْمِلْكِ فِيهَا لِلسَّيِّدِ كَبِنْتِ الْمُكَاتَبَةِ فَلَا يَجِبُ الْمَهْرُ عَلَى السَّيِّدِ بِوَطْئِهَا (قَوْلُهُ لِذَلِكَ) خَرَجَ بِذَلِكَ الْمُكَاتَبَةُ بِالتَّبَعِيَّةِ كَبِنْتِ الْمُكَاتَبَةِ فَلَا مَهْرَ لَهَا عَلَى السَّيِّدِ؛ لِأَنَّ حَقَّ الْمِلْكِ فِيهَا لَهُ ذَكَرَهُ الْبُلْقِينِيُّ
وَهِيَ مُكَاتَبَةٌ عَتَقَ نِصْفُهَا وَبَقِيَ النِّصْفُ) الْآخَرُ (مُكَاتَبًا) أَوْ بَعْدَ الْفَسْخِ عَتَقَ نِصْفُهَا الْمُسْتَوْلَدُ وَالْبَاقِي قِنٌّ (وَأَمَّا الْوَلَدُ فَنِصْفُهُ حُرٌّ وَنِصْفُهُ مُكَاتَبٌ عَلَى أَمَةٍ) لِأَنَّ أَحَدَ نِصْفَيْهَا لَيْسَ لَهُ فَإِنْ عَتَقَتْ عَتَقَ النِّصْفُ الْمَذْكُورُ وَإِلَّا رَقَّ لِلشَّرِيكِ الْآخَرِ (وَلَا يَجِبُ) عَلَى الْوَاطِئِ (قِيمَةُ) نِصْفِ (الْوَلَدِ) الْحُرِّ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحَقَّ فِي وَلَدِ الْمُكَاتَبَةِ لِلسَّيِّدِ (فَإِنْ أَدَّتْ) إلَى الشَّرِيكَيْنِ النُّجُومَ (عَتَقَا) أَيْ النِّصْفُ الْمُكَاتَبَ وَالْأَمَةُ (بِالْكِتَابَةِ وَبَطَلَ الِاسْتِيلَادُ) وَقَوْلُهُ (وَأَخَذَتْ نِصْفَ قِيمَةِ الْوَلَدِ) أَيْ مِنْ الْوَاطِئِ، بِنَاءُ الْأَصْلِ عَلَى أَنَّ الْحَقَّ فِي وَلَدِ الْمُكَاتَبَةِ لَهَا وَهُوَ ضَعِيفٌ كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ (وَإِنْ كَانَ الْوَاطِئُ مُوسِرًا لَمْ يَسْرِ الِاسْتِيلَادُ) إلَى نَصِيبِ شَرِيكِهِ (إلَّا عِنْدَ الْعَجْزِ) فَيَسْرِي وَانْعَقَدَ الْوَلَدُ كُلُّهُ حُرًّا كَمَا لَوْ أَعْتَقَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ نَصِيبَهُ مِنْ الْمُكَاتَبِ (فَإِنْ أَدَّتْ) إلَيْهِمَا النُّجُومَ (عَتَقَ) كُلُّ الْأَمَةِ عِبَارَةُ الْأَصْلِ عَتَقَتْ (عَنْ الْكِتَابَةِ وَوَلَاؤُهُ) أَيْ عِتْقُهَا (بَيْنَهُمَا وَيَبْطُلُ الِاسْتِيلَادُ وَلَهَا الْمَهْرُ عَلَى الْوَاطِئِ) فَتَأْخُذُهُ إنْ لَمْ تَكُنْ أَخَذَتْهُ (وَعَلَيْهِ لَلشَّرِيك نِصْفُ قِيمَةِ الْوَلَدِ) بِنَاءً عَلَى ثُبُوتِ الْكِتَابَةِ فِيهِ وَإِنَّ حَقَّ الْمِلْكِ فِيهِ لِلسَّيِّدِ (وَإِنْ عَجَزَتْ) وَرَقَّتْ (لَزِمَ الْوَاطِئَ لَلشَّرِيك النِّصْفُ مِنْ قِيمَتِهَا وَمِنْ مَهْرِهَا وَمِنْ قِيمَةِ الْوَلَدِ) .
(فَرْعٌ) هَذَا إنْ وَطِئَهَا أَحَدُهُمَا (وَإِنْ وَطِئَاهَا جَمِيعًا) وَلَمْ تَأْتِ بِوَلَدٍ (فَعَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا مَهْرٌ كَامِلٌ فَإِنْ رَقَّتْ وَقَدْ قَبَضَتْهُمَا وَهُمَا سَوَاءٌ اقْتَسَمَاهُمَا بِالسَّوِيَّةِ) إنْ كَانَا بَاقِيَيْنِ وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا مُطَالَبَةُ الْآخَرِ بِشَيْءٍ وَحُكْمُ الْحَدِّ وَالتَّعْزِيرِ كَمَا مَرَّ وَقَوْلُهُ وَهُمَا سَوَاءٌ مِنْ زِيَادَتِهِ وَهُوَ مُضِرٌّ (وَإِنْ رَقَّتْ قَبْلَ قَبْضِهِمَا سَقَطَ) عَنْهُمَا (نِصْفَاهُمَا) أَيْ عَنْ كُلٍّ مِنْهُمَا نِصْفُ مَا لَزِمَهُ (وَتَقَاصَّا فِي الْبَاقِي) إنْ تَسَاوَى الْمَهْرَانِ (فَإِنْ كَانَ أَحَدُ الْمَهْرَيْنِ أَكْثَرَ) مِنْ الْآخَرِ لِكَوْنِهَا بِكْرًا عِنْدَ وَطْءِ أَحَدِهِمَا ثَيِّبًا عِنْدَ وَطْءِ الْآخَرِ أَوْ لِاخْتِلَافِ حَالِهَا صِحَّةً وَمَرَضًا أَوْ لِغَيْرِهِمَا (أَخَذَ صَاحِبُهُ) أَيْ الْأَكْثَرُ (الْفَضْلَ فَإِنْ أَفْضَاهَا أَحَدُهُمَا أَوْ افْتَضَّهَا وَهِيَ بِكْرٌ سَقَطَ) عَنْهُ (حِصَّتُهُ مِنْ الْأَرْشِ أَيْضًا) أَيْ مَعَ سُقُوطِ حِصَّتِهِ مِنْ الْمَهْرِ وَلَزِمَهُ حِصَّةُ الْآخَرِ مِنْ ذَلِكَ وَالْمُرَادُ بِالْأَرْشِ فِي الْأُولَى نِصْفُ الْقِيمَةِ وَفِي الثَّانِيَةِ الْحُكُومَةُ، وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ وَإِنْ افْتَضَّاهَا أَحَدُهُمَا لَزِمَهُ نِصْفُ الْقِيمَةِ لَلشَّرِيك، وَإِنْ افْتَضَّهَا لَزِمَهُ نِصْفُ أَرْشِ الِافْتِضَاضِ مَعَ الْمَهْرِ أَيْ مَهْرِ بِكْرٍ لَا ثَيِّبٍ وَالتَّصْرِيحُ بِقَوْلِهِ وَهِيَ بِكْرٌ مِنْ زِيَادَتِهِ (فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الْمُفْضِي أَوْ الْمُفْتَضِّ) لَهَا مِنْهُمَا (حَلَفَ كُلٌّ مِنْهُمَا لِلْآخَرِ وَلَا يَخْفَى حُكْمُ النُّكُولِ) أَيْ فَإِنْ نَكَلَا فَلَا شَيْءَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ أَوْ أَحَدِهِمَا قَضَى لِلْحَالِفِ (وَإِنْ أَتَتْ بِوَلَدٍ وَلَمْ يَدَّعِيَا الِاسْتِبْرَاءَ) أَوْ ادَّعَيَاهُ وَأَتَتْ بِهِ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ (فَلَهَا) الْأَوْلَى قَوْلُ أَصْلِهِ فَلَهُ (أَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ الْأَوَّلُ: أَنْ لَا يُمْكِنَ لُحُوقُهُ بِأَحَدِهِمَا) بِأَنْ وَلَدَتْهُ لِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ وَطْءِ الْأَوَّلِ وَلِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَطْءِ الثَّانِي أَوْ لِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ وَطْءِ آخِرِهِمَا وَطْئًا أَوْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ إنْ ادَّعَيَاهُ (فَلَا يَلْزَمُهُمَا إلَّا الْمَهْرُ كَمَا سَبَقَ) فَلَا يَلْحَقُ الْوَلَدُ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا.
الْحَالُ (الثَّانِي أَنْ يُمْكِنَ كَوْنُهُ مِنْ الْأَوَّلِ فَقَطْ) فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ (لَحِقَهُ وَثَبَتَ الِاسْتِيلَادُ فِي نَصِيبِهِ فَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا) فَلَا سِرَايَةَ وَتَبْقَى الْكِتَابَةُ فِي جَمِيعِهَا (وَ) حِينَئِذٍ إنْ (أَدَّتْ النُّجُومَ عَتَقَتْ وَلَهَا عَلَى كُلٍّ) مِنْهُمَا (مَهْرٌ كَامِلٌ، وَإِنْ رَقَّتْ فَنِصْفُهَا قِنٌّ لِلْآخَرِ) وَنَصِيبُ الْأَوَّلِ يَبْقَى مُسْتَوْلَدًا (وَلِكُلٍّ) مِنْهُمَا (عَلَى الْآخَرِ نِصْفُ مَهْرِهَا فَيَتَقَاصَّانِ وَنِصْفُ الْوَلَدِ حُرٌّ كَمَا سَبَقَ) فِيمَا لَوْ وَطِئَهَا أَحَدُهُمَا وَأَوْلَدَهَا (وَإِنْ كَانَ مُوسِرًا فَالْوَلَدُ كُلُّهُ حُرٌّ وَيَسْرِي الِاسْتِيلَادُ) مِنْ نَصِيبِهِ إلَى نَصِيبِ شَرِيكِهِ (عِنْدَ التَّعْجِيزِ، ثُمَّ الْحُكْمُ كَمَا سَبَقَ) ثُمَّ وَمَا مَرَّ ثَمَّ فِيمَا إذَا عَجَزَتْ وَرَقَّتْ مِنْ أَنَّهُ يَجِبُ لَلشَّرِيك عَلَى الَّذِي أَوْلَدَهَا النِّصْفُ مِنْ مَهْرِهَا وَقِيمَتِهَا وَقِيمَةِ الْوَلَدِ يَجِبُ هُنَا لِلثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ (وَأَمَّا وَطْءُ الثَّانِي فَإِنْ كَانَ بَعْدَ حُكْمِنَا بِمَصِيرِ جَمِيعِهَا أُمَّ وَلَدٍ لِلْأَوَّلِ فَهُوَ بِلَا شُبْهَةِ زِنَا) يُوجِبُ الْحَدَّ (فَإِنْ وَطِئَهَا بِشُبْهَةٍ أُخْرَى) أَيْ غَيْرِ شُبْهَةِ الْمِلْكِ الْمُنْتَفِيَةِ (لَزِمَهُ الْمَهْرُ، وَإِنْ ثَبَتَتْ) الْأَوْلَى قَوْلُ أَصْلِهِ بَقِيَتْ (الْكِتَابَةُ فِي نَصِيبِ الْأَوَّلِ فَالنِّصْفُ) مِنْ الْمَهْرِ (لَهَا وَالنِّصْفُ) الْبَاقِي (لِلْأَوَّلِ) وَإِنْ ارْتَفَعَتْ فِي نَصِيبِهِ أَيْضًا فَجَمِيعُهُ لَهُ (وَإِنْ كَانَ) وَطْؤُهُ (قَبْلَ الْحُكْمِ) بِذَلِكَ (لَمْ يَجِبْ) عَلَيْهِ (إلَّا نِصْفُهُ) ؛ لِأَنَّ السِّرَايَةَ إذَا حَصَلَتْ أَخِيرًا انْفَسَخَتْ الْكِتَابَةُ وَعَادَ نِصْفُهُ رَقِيقًا فَتَكُونُ الْأَكْسَابُ لَهُ وَالْمَهْرُ مِنْهَا (وَهُوَ) أَيْ نِصْفُهُ (لِلْمُكَاتَبَةِ إنْ بَقِيَتْ الْكِتَابَةُ فِي نَصِيبِ الْأَوَّلِ وَإِلَّا فَلَهُ) لِأَنَّهَا مُسْتَوْلَدَتُهُ.
الْحَالُ (الثَّالِثُ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ وَهُوَ مُضِرٌّ) هُوَ حَسَنٌ بَيَّنَ بِهِ أَنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا نِصْفَهَا لِيَصِحَّ قَوْلُهُ اقْتَسَمَاهُمَا بِالسَّوِيَّةِ وَقَوْلُهُ سَقَطَ نِصْفَاهُمَا (قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ أَحَدُ الْمَهْرَيْنِ أَكْثَرَ أَخَذَ صَاحِبُهُ الْفَضْلَ) قَالَ الْفَتِيّ صَوَابُ الْعِبَارَةِ فَإِنْ كَانَ أَحَدُ الْمَهْرَيْنِ أَكْثَرَ دَفَعَ صَاحِبُهُ الْفَضْلَ أَوْ أَخَذَ صَاحِبُ الْأَقَلِّ الْفَضْلَ
إنْ أَمْكَنَ كَوْنُهُ مِنْ الثَّانِي فَقَطْ) بِأَنْ وَلَدَتْهُ لِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ وَطْءِ الْأَوَّلِ وَلِمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ دُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَطْءِ الثَّانِي أَوْ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ اسْتِبْرَائِهِ إنْ ادَّعَاهُ (لَحِقَ بِهِ وَثَبَتَ الِاسْتِيلَادُ فِي نَصِيبِهِ) وَلَا سِرَايَةَ إنْ كَانَ مُعْسِرًا (وَنِصْفُ الْوَلَدِ حُرٌّ، وَإِنْ كَانَ مُوسِرًا سَرَى) الِاسْتِيلَادُ (كَمَا سَبَقَ) فِي الْحَالِ الثَّانِي (وَيَجِبُ) هُنَا (عَلَيْهِ وَمَا وَجَبَ هُنَاكَ عَلَى الْأَوَّلِ وَأَمَّا الْأَوَّلُ فَعَلَيْهِ كَمَالُ الْمَهْرِ لِلْمُكَاتَبَةِ إنْ كَانَ الثَّانِي مُعْسِرًا) أَوْ مُوسِرًا وَاسْتَمَرَّتْ الْكِتَابَةُ (وَإِلَّا فَنِصْفُهُ) .
الْحَالُ (الرَّابِعُ أَنْ يُمْكِنَ كَوْنُهُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا) بِأَنْ وَلَدَتْهُ لِمَا بَيْنَ دُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ وَطْءِ كُلٍّ مِنْهُمَا أَوْ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ إنْ ادَّعَيَاهُ (فَيُعْرَضُ عَلَى الْقَائِفِ) فَمَنْ أَلْحَقَهُ بِهِ مِنْهُمَا كَانَ الْحُكْمُ كَمَا لَوْ تَعَيَّنَ الْإِمْكَانُ مِنْهُ (فَإِنْ تَعَذَّرَ) إلْحَاقُهُ بِأَحَدِهِمَا بِالْقَائِفِ (فَبِانْتِسَابِهِ) إلَيْهِ (بَعْدَ بُلُوغِهِ) يَلْحَقُ بِهِ (فَإِنْ لَحِقَ بِوَاحِدٍ) مِنْهُمَا (فَكَمَا سَبَقَ) فِيمَا لَوْ تَعَيَّنَ الْإِمْكَانُ مِنْهُ (وَلَوْ ادَّعَيَا الْوَلَدَ مِنْ مَمْلُوكَةٍ لَهُمَا غَيْرِ مُكَاتَبَةٍ وَأَلْحَقهُ الْقَائِفُ بِأَحَدِهِمَا) لَحِقَهُ وَ (حُكِمَ بِاسْتِيلَادِ جَمِيعِهَا لِإِقْرَارِ الْآخَرِ) بِهِ (وَلَمْ يَسْرِ) إلَى نَصِيبِهِ إنْ كَانَ الْمُلْحَقُ بِهِ مُعْسِرًا (وَإِنْ كَانَ مُوسِرًا سَرَى وَلَكِنْ قَدْ أَقَرَّ) الْآخَرُ (بِالِاسْتِيلَادِ فَلَيْسَ لَهُ مُطَالَبَةُ شَرِيكِهِ) بِقِيمَةِ نَصِيبِهِ مُؤَاخَذَةً لَهُ بِإِقْرَارِهِ (وَإِنْ تَعَذَّرَ الْقَائِفُ وَالْمُدَّعِيَانِ) لِلْوَلَدِ (مُوسِرَانِ حُكِمَ لِكُلٍّ) مِنْهُمَا (بِاسْتِيلَادِ نِصْفِهَا بِإِقْرَارِهِ وَلَا سِرَايَةَ) إذْ لَيْسَ أَحَدُهُمَا أَوْلَى بِهَا مِنْ الْآخَرِ (وَإِنْ اعْتَرَفَا بِالْوَطْءِ دُونَ الْوَلَدِ فَأَلْحَقَهُ الْقَائِفُ بِأَحَدِهِمَا صَارَتْ مُسْتَوْلَدَةً لَهُ وَسَرَّى) إنْ كَانَ مُوسِرًا (وَيَغْرَمُ) لِشَرِيكِهِ إذْ لَمْ يُوجَدْ هُنَا إقْرَارٌ يُنَافِي الْغُرْمَ (كَمَا سَبَقَ) فِي بَابِ الْعِتْقِ (وَإِنْ ثَبَتَ) اللُّحُوقُ بِأَحَدِهِمَا (بِانْتِسَابِ الْوَلَدِ) إلَيْهِ بَعْدَ بُلُوغِهِ (فَفِي الْغُرْمِ وَجْهَانِ) قَطَعَ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ بِهِ كَمَا لَوْ لَحِقَ بِالْقَائِفِ.
قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ.
أَمَّا إذَا ادَّعَيَا الِاسْتِبْرَاءَ وَحَلَفَا عَلَيْهِ وَأَتَتْ بِالْوَلَدِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ مِمَّا ذُكِرَ فَلَا يَلْحَقُ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا وَهُوَ كَوَلَدِ الْمُكَاتَبَةِ مِنْ نِكَاحٍ أَوْ زِنًا.
(فَرْعٌ) لَوْ (وَطِئَا مُكَاتَبَتَهُمَا وَأَتَتْ بِوَلَدٍ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ) مِنْهُمَا (فَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى) الْوَلَدِ (الْأَوَّلِ) مِنْهُمَا (فَنِصْفٌ) مِنْهَا (مُسْتَوْلَدَةٌ) لَهُ إنْ كَانَ مُعْسِرًا سَوَاءٌ كَانَ الثَّانِي مُعْسِرًا أَيْضًا أَمْ لَا (فَإِنْ كَانَ مُوسِرًا) سَوَاءٌ أَكَانَ الثَّانِي مُوسِرًا أَيْضًا أَمْ لَا (فَهِيَ عِنْدَ التَّعْجِيزِ) لَا الْعُلُوقِ (مُسْتَوْلَدَةٌ لَهُ وَعَلَيْهِ لِلثَّانِي النِّصْفُ مِنْ مَهْرِهَا وَمِنْ قِيمَتِهَا وَمِنْ قِيمَةِ الْوَلَدِ وَأَمَّا الثَّانِي فَإِنْ وَطِئَهَا وَكُلُّهَا مُسْتَوْلَدَةٌ لِلْأَوَّلِ عَالِمًا) بِالْحَالِ (لَزِمَهُ الْحَدُّ وَرَقَّ وَلَدُهُ) لِلْأَوَّلِ (أَوْ جَاهِلًا) بِالْحَالِ (فَالْوَلَدُ حُرٌّ وَعَلَيْهِ) لِلْأَوَّلِ (الْمَهْرُ وَقِيمَةُ الْوَلَدِ يَوْمَ الْوَضْعِ إنْ) كَانَتْ (عَجَّزَتْ نَفْسَهَا عَنْ نَصِيبِهِمَا) فِي الْأَخِيرِينَ (فَإِنْ) كَانَتْ (عَجَّزَتْ نَفْسَهَا عَنْ نَصِيبِ الثَّانِي فَقَطْ فَلَهَا) عَلَيْهِ (نِصْفُ الْمَهْرِ وَلِلْأَوَّلِ) عَلَيْهِ (نِصْفُهُ وَنِصْفُ قِيمَةِ الْوَلَدِ) الْوَجْهُ حَذْفُ لَفْظَةِ نِصْفِ الْأَخِيرَةِ؛ لِأَنَّهُ لَهُ قِيمَةُ الْوَلَدِ كُلِّهَا وَذِكْرُ النِّصْفِ وَهْمٌ حَصَلَ بِإِسْقَاطِ شَيْءٍ مِنْ الرَّوْضَةِ مَعَ أَنَّهُ يُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِهَا عَلَى مَا يُوَافِقُ الْمُرَادَ (فَإِنْ وَطِئَهَا الثَّانِي قَبْلَ أَنْ تَصِيرَ) هِيَ (جَمِيعُهَا مُسْتَوْلَدَةً لِلْأَوَّلِ وَذَلِكَ قَبْلَ التَّعْجِيزِ) مِنْهَا (لَزِمَهُ) لِلْأَوَّلِ إنْ لَمْ تَسْتَمِرَّ كِتَابَتُهَا وَلَهَا إنْ اسْتَمَرَّتْ (نِصْفُ الْمَهْرِ) فَقَطْ؛ لِأَنَّ لِلْأَوَّلِ بَعْدُ (وَنِصْفُ الْوَلَدِ حُرٌّ) إنْ كَانَ مُعْسِرًا.
(وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ مُعْسِرًا فَلَا سِرَايَةَ فَإِذَا أَحْبَلَهَا الثَّانِي ثَبَتَ الِاسْتِيلَادُ فِي نَصِيبِهِ) أَيْضًا (وَعَلَى كُلٍّ) مِنْهُمَا (الْمَهْرُ لِلْمُكَاتَبَةِ فَإِنْ عَجَزَتْ) وَرَقَّتْ (قَبْلَ قَبْضِهَا) الْمَهْرَ (فَلِكُلٍّ) مِنْهُمَا (عَلَى شَرِيكِهِ نِصْفُ الْمَهْرِ وَمَنْ مَاتَ مِنْهُمَا عَتَقَ نَصِيبُهُ أَيْضًا) بِحُكْمِ الِاسْتِيلَادِ (وَأَمَّا الْوَلَدُ فَوَلَدُ الْمُوسِرِ حُرٌّ كُلُّهُ وَيَتَبَعَّضُ وَلَدُ الْمُعْسِرِ، وَإِنْ ادَّعَى كُلٌّ) مِنْهُمَا بَعْدَ تَعْجِيزِهَا (أَنَّهُ السَّابِقُ) بِالْإِيلَادِ وَاحْتُمِلَ صِدْقُهُ (فَإِنْ كَانَا مُوسِرَيْنِ فَكُلٌّ) مِنْهُمَا (مُقِرٌّ لِلْآخَرِ بِنِصْفِ قِيمَةِ الْجَارِيَةِ وَنِصْفِ الْمَهْرِ وَنِصْفِ قِيمَةِ الْوَلَدِ) لِأَنَّهُ يَقُولُ أَنَا وَلَدْتهَا وَهِيَ مُشْتَرَكَةٌ فَصَارَتْ مُسْتَوْلَدَةً لِي (وَهُوَ يُكَذِّبُهُ فَيَسْقُطُ) إقْرَارُهُ (وَكُلٌّ) مِنْهُمَا (يَدَّعِي عَلَى الْآخَرِ الْمَهْرَ وَقِيمَةُ الْوَلَدِ) لِأَنَّهُ يَقُولُ وَطِئْتهَا وَهِيَ مُسْتَوْلَدَتِي (فَإِنْ اقْتَضَى الْحَالُ التَّسْوِيَةَ) بَيْنَهُمَا (تَقَاصَّا وَإِلَّا حَلَفَ كُلٌّ) مِنْهُمَا (لِلْآخَرِ عَلَى نَفْيِ مَا يَدَّعِيه فَإِذَا حَلَفَا لَمْ يَثْبُتْ) لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ (شَيْءٌ وَبَقِيَ الِاسْتِيلَادُ) فِيهَا لِأَحَدِهِمَا (مُبْهَمًا وَيُنْفِقَانِ عَلَيْهَا، ثُمَّ تَعْتِقُ بِمَوْتِهِمَا لَا) بِمَوْتِ (أَحَدِهِمَا) لِاحْتِمَالِ أَنَّهَا مُسْتَوْلَدَةُ الْآخَرِ (وَالْوَلَاءُ مَوْقُوفٌ) بَيْنَهُمَا (وَإِنْ كَانَا مُعْسِرَيْنِ فَهُوَ كَمَا لَوْ عَرَفَ السَّابِقَ) مِنْهُمَا (وَهُمَا مُعْسِرَانِ -
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ قَطَعَ الْمَاوَرْدِيِّ وَغَيْرُهُ بِهِ) وَهُوَ الْأَصَحُّ
[فَرْعٌ وَطِئَا مُكَاتَبَتَهُمَا وَأَتَتْ بِوَلَدٍ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا]
(قَوْلُهُ الْوَجْهُ حَذْفُ لَفْظَةِ نِصْفِ الْأَخِيرَةِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ
فَمَنْ مَاتَ) مِنْهُمَا (عَتَقَ نَصِيبُهُ وَوَلَاؤُهُ لِعَصَبَتِهِ.
وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُوسِرًا فَقَطْ فَيَحْلِفُ كُلٌّ)
مِنْهُمَا (عَلَى نَفْيِ مَا يَدَّعِي) أَيْ يَدَّعِيه الْآخَرُ (عَلَيْهِ وَيَثْبُتُ الِاسْتِيلَادُ فِي نَصِيبِ الْمُوسِرِ) بِلَا تَنَازُعٍ (وَيَبْقَى التَّنَازُعُ فِي نَصِيبِ الْمُعْسِرِ وَعَلَى الْمُعْسِرِ رُبْعُ النَّفَقَةِ) لِلْأَمَةِ (وَالْبَاقِي عَلَى الْمُوسِرِ) لِاخْتِصَاصِهِ بِنِصْفِهَا وَمُشَارَكَتِهِ لِلْمُعْسِرِ فِي الْبَاقِي (فَإِنْ مَاتَ الْمُعْسِرُ أَوَّلًا لَمْ يَعْتِقْ مِنْهَا شَيْءٌ إلَّا بِمَوْتِهِمَا جَمِيعًا) فَتَعْتِقُ كُلُّهَا (وَنِصْفُ الْوَلَاءِ لِلْمُوسِرِ) فَيَنْتَقِلُ إلَى وَرَثَتِهِ (وَالْبَاقِي) مِنْ الْوَلَاءِ (مَوْقُوفٌ) بَيْنَهُمَا (وَإِنْ مَاتَ الْمُوسِرُ أَوَّلًا عَتَقَ نَصِيبُهُ وَعَتَقَ الْبَاقِي بِمَوْتِ الْمُعْسِرِ وَالْوَلَاءُ كَمَا سَبَقَ) فَيَكُونُ نِصْفُهُ لِلْمُوسِرِ وَالْبَاقِي مَوْقُوفٌ بَيْنَهُمَا (وَإِنْ قَالَ كُلٌّ) مِنْهُمَا لِلْآخَرِ (أَنْتَ الْوَاطِئُ أَوَّلًا) فَيَسْرِي إيلَادُك إلَى نَصِيبِي (وَهُمَا مُوسِرَانِ تَحَالَفَا) بِأَنْ يَحْلِفَ كُلٌّ مِنْهُمَا لِلْآخَرِ عَلَى نَفْيِ مَا يَدَّعِيه (وَعَلَيْهِمَا نَفَقَتُهُمَا، فَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا عَتَقَ نَصِيبُ الْحَيِّ بِإِقْرَارِهِ) أَنَّ الْمَيِّتَ أَوْلَدَهَا أَوَّلًا، ثُمَّ سَرَى إلَى نَصِيبِهِ وَعَتَقَ بِمَوْتِهِ وَلَا يَعْتِقُ نَصِيبُ الْمَيِّتِ لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْآخَرَ سَبَقَهُ بِالْإِيلَادِ (وَعَتَقَتْ كُلُّهَا بِمَوْتِ الْآخَرِ وَالْوَلَاءُ مَوْقُوفٌ) بَيْنَهُمَا (وَإِنْ كَانَ الْمُوسِرُ) مِنْهُمَا (وَاحِدٌ فَقَالَ الْمُعْسِرُ سَرَى إيلَادُك إلَى نَصِيبِي وَالْمُوسِرُ مُنْكِرٌ لِلسَّبْقِ) بِأَنْ قَالَ أَنْتَ أَوَلَدْت أَوَّلًا وَلَمْ يَسْرِ إلَى نَصِيبِي (تَحَالَفَا) بِأَنْ يَحْلِفَ كُلٌّ مِنْهُمَا لِلْآخَرِ عَلَى نَفْيِ مَا يَدَّعِيه (وَالنَّفَقَةُ عَلَيْهِمَا وَأَنَّ) الْأَوْلَى قَوْلُ أَصْلِهِ فَإِنْ (مَاتَ الْمُوسِرُ أَوَّلًا عَتَقَتْ كُلُّهَا أَمَّا نَصِيبُهُ فَبِمَوْتِهِ وَوَلَاؤُهُ لِعَصَبَتِهِ وَأَمَّا نَصِيبُ الْمُعْسِرِ فَبِإِقْرَارِهِ وَلَاؤُهُ مَوْقُوفٌ) بَيْنَهُمَا (وَلَا يَعْتِقُ بِمَوْتِ الْمُعْسِرِ أَوَّلًا شَيْءٌ مِنْهَا لِاحْتِمَالِ سَبْقِ الْمُوسِرِ) لَهُ بِالْإِحْبَالِ (فَإِذَا مَاتَ الْمُوسِرُ بَعْدُ عَتَقَتْ كُلُّهَا) وَوَلَاءِ نَصِيبه لِعَصَبَتِهِ (وَوَلَاءُ نَصِيبِ الْمُعْسِرِ مَوْقُوفٌ) بَيْنَهُمَا وَالِاعْتِبَارُ فِي الْيَسَارِ وَالْإِعْسَارِ فِي جَمِيعِ مَا مَرَّ بِحَالَةِ الْعُلُوقِ كَمَا عُلِمَ مِنْ كِتَابِ الْعِتْقِ، وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ هُنَا.
(الْحُكْمُ الْخَامِسُ فِي الْمُكَاتَبِ إذْ جَنَى أَوْ جُنِيَ عَلَيْهِ فَإِذَا جَنَى عَلَى أَجْنَبِيٍّ) بِمَا يُوجِبُ قِصَاصًا (اُقْتُصَّ مِنْهُ فَإِنْ عَفَا) عَنْهُ (عَلَى مَالٍ أَوْ كَانَتْ) جِنَايَتُهُ (تُوجِبُهُ) أَيْ الْمَالَ (لَمْ يُطَالَبْ إلَّا بِالْأَقَلِّ مِنْ أَرْشِهَا وَقِيمَتِهِ) لِأَنَّهُ يَمْلِكُ تَعْجِيزَ نَفْسِهِ وَإِذَا عَجَّزَهَا فَلَا مُتَعَلِّقَ سِوَى الرَّقَبَةِ (لَا أَكْثَرَ) مِنْ قِيمَتِهِ بِأَنْ زَادَ الْأَرْشُ عَلَيْهَا فَلَا يُطَالِبُ بِهِ وَلَا يَفْدِي نَفْسَهُ بِهِ (إلَّا بِالْإِذْنِ) مِنْ سَيِّدِهِ لِتَبَرُّعِهِ (وَيَفْدِي نَفْسَهُ بِهِ) أَيْ بِأَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ، وَلَوْ (بِلَا إذْنٍ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ) يَفِي بِالْأَرْشِ (فَلِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ تَعْجِيزُهُ بِالْقَاضِي) كَمَا مَرَّ فِي أَثْنَاءِ الْحُكْمِ الثَّانِي (ثُمَّ يَبِيعُ) الْقَاضِي (مِنْهُ بِقَدْرِ الْأَرْشِ) إنْ لَمْ يَسْتَغْرِقْ قِيمَتَهُ؛ لِأَنَّهُ الْقَدْرُ الْمُحْتَاجُ إلَيْهِ فِي الْغَدَاءِ (وَيَبْقَى بَاقِيه مُكَاتَبًا) حَتَّى يَعْتِقَ عَنْ الْكِتَابَةِ بِأَدَاءِ قِسْطِهِ أَوْ الْإِبْرَاءِ عَنْهُ أَوْ الْإِعْتَاقِ، وَقَضِيَّةُ بَقَاءِ الْكِتَابَةِ فِي الْبَاقِي أَنَّهُ لَا يَعْجَزُ الْجَمِيعِ فِيمَا إذَا اُحْتِيجَ إلَى بَيْعِ بَعْضِهِ خَاصَّةً لَكِنَّ قَضِيَّةَ صَدْرِ كَلَامِهِمْ أَنَّ لَهُ أَنْ يُعَجِّزَ الْجَمِيعَ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ تَعْجِيزٌ مُرَاعًى حَتَّى لَوْ عَجَّزَهُ ثُمَّ أُبْرِئَ عَنْ الْأَرْشِ بَقِيَ كُلُّهُ مُكَاتَبًا (وَلِسَيِّدِهِ أَنْ يَفْدِيَهُ مِنْ الْبَيْعِ بِالْأَقَلِّ مِنْ الْأَرْشِ وَالْقِيمَةِ، وَعَلَى الْمُسْتَحَقِّ) لِلْأَرْشِ (الْقَبُولُ) كَمَا مَرَّ ذَلِكَ فِي الْحُكْمِ الثَّانِي (فَإِنْ مَاتَ الْمُكَاتَبُ بَعْدَ اخْتِيَارِ فِدَائِهِ) أَيْ سَيِّدِهِ لَهُ (لَزِمَهُ فِدَاؤُهُ كَمَا لَوْ بَاعَهُ) وَلَوْ بِغَيْرِ إذْنِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ (بِشَرْطِ فِدَائِهِ) فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ فِدَاؤُهُ (فَإِنْ أَعْتَقَهُ أَوْ قَتَلَهُ السَّيِّدُ أَوْ أَبْرَأَهُ) مِنْ النُّجُومِ بَعْدَ الْجِنَايَةِ (لَزِمَهُ فِدَاؤُهُ) لِأَنَّهُ فَوَّتَ عَلَى الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ مُتَعَلِّقَ حَقِّهِ وَلَزِمَهُ أَيْضًا (فِدَاءُ مَنْ يَعْتِقُ بِعِتْقِهِ) أَيْ الْمُكَاتَبِ (إنْ جَنَى) بَعْدَ مُكَاتَبَتِهِ عَلَيْهِ وَأَعْتَقَ هُوَ الْمُكَاتَبَ أَوْ أَبْرَأَهُ مِنْ النُّجُومِ لَا إنْ قَتَلَهُ، وَإِنْ اقْتَضَى كَلَامُهُ خِلَافَهُ وَالتَّصْرِيحُ بِذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْإِبْرَاءِ مِنْ زِيَادَتِهِ.
(وَلَوْ عَتَقَ) الْمُكَاتَبُ (بِأَدَاءِ النُّجُومِ وَقَدْ جَنَى) عَلَى أَجْنَبِيٍّ (فَدَى نَفْسَهُ بِالْأَقَلِّ) مِمَّا مَرَّ (وَلَمْ يَلْزَمْ السَّيِّدَ) فِدَاؤُهُ، وَإِنْ كَانَ هُوَ الْقَابِضُ لِلنُّجُومِ؛ لِأَنَّهُ مُجْبَرٌ عَلَى قَبُولِهَا فَالْحَوَالَةُ عَلَى الْمُكَاتَبِ أَوْلَى (وَلَوْ جَنَى جِنَايَاتٍ وَعَتَقَ بِالْأَدَاءِ فَدَى نَفْسَهُ) كَمَا فِي الْجِنَايَةِ الْوَاحِدَةِ (أَوْ أَعْتَقَهُ السَّيِّدُ تَبَرُّعًا) كَأَنْ أَبْرَأَهُ عَنْ النُّجُومِ (لَزِمَهُ فِدَاؤُهُ وَلَا يَلْزَمُهُمَا الْفِدَاءُ إلَّا بِالْأَقَلِّ مِنْ الْأَرْشِ) الْوَاجِبِ بِالْجِنَايَاتِ (وَالْقِيمَةِ) كَمَا فِي الْجِنَايَةِ الْوَاحِدَةِ سَوَاءٌ تَفَرَّقَتْ الْجِنَايَاتُ أَمْ وَقَعَتْ مَعًا؛ لِأَنَّهَا جَمِيعُهَا تَعَلَّقَتْ بِالرَّقَبَةِ فَإِذَا أَتْلَفَهَا بِالْعِتْقِ لَمْ يَضْمَنْ إلَّا مَا أَتْلَفَ وَلِأَنَّ الْمَنْعَ مِنْ الْبَيْعِ حَصَلَ بِالْإِعْتَاقِ وَهُوَ شَيْءٌ وَاحِدٌ فَلَمْ يُوجَدْ إلَّا مَنْعٌ وَاحِدٌ (، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ) يَفِي بِالْأَرْشِ (فَلِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِمْ تَعْجِيزُهُ بِالْحَاكِمِ وَيَبِيعُ) فِيهَا إنْ اسْتَغْرَقَتْ قِيمَتُهُ وَإِلَّا بِيعَ مِنْهُ بِقَدْرِ أَرْشِهَا (وَقَسَمَ) الثَّمَنَ (فِيمَنْ لَمْ يُبْرِئْهُ) مِنْ -
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَسْتَغْرِقْ قِيمَتَهُ) فَإِنْ كَانَ الْأَقَلُّ الْقِيمَةَ يَبِيعُ كُلَّهُ وَدَفَعَ ثَمَنَهُ لِلْمُسْتَحِقِّ وَإِنْ زَادَ عَلَيْهَا (قَوْلُهُ لَكِنَّ قَضِيَّةَ صَدْرِ كَلَامِهِمْ أَنَّ لَهُ أَنْ يُعَجِّزَ الْجَمِيعَ) أَيْ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّمَا يُعَجِّزُ مِنْهُ الْقَدْرَ الَّذِي يَبِيعُهُ وَلِهَذَا قَالُوا وَيَبْقَى بَاقِيه مُكَاتَبًا.
حِصَّتِهِ مِنْهَا.
قَالَ فِي الْأَصْلِ وَإِنْ اخْتَارَ السَّيِّدُ فِدَاءَهُ بَعْدَ التَّعْجِيزِ لَمْ يَبِعْ انْتَهَى.
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَبْقَى مُكَاتَبًا، وَإِنْ لَمْ يُحَدِّدْ كِتَابَتَهُ وَتَقَدَّمَ نَظِيرُهُ.
(وَإِنْ جَنَى) الْمُكَاتَبُ (عَلَى عَبْدِ سَيِّدِهِ أَوْ عَلَى سَيِّدِهِ) بِمَا يُوجِبُ الْقِصَاصَ (فَلَهُ) إنْ كَانَ حَيًّا (أَوْ لِوَرَثَتِهِ) إنْ كَانَ مَيِّتًا (الْقِصَاصُ) كَجِنَايَةِ عَبْدِ غَيْرِهِ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى عَبْدِهِ بَلْ أَوْلَى لِمُقَابَلَتِهِ الْإِحْسَانَ بِالْإِسَاءَةِ وَالتَّصْرِيحُ بِذِكْرِ حُكْمِ قِصَاصِ الْوَرَثَةِ فِي الْجِنَايَةِ عَلَى عَبْدِ السَّيِّدِ مِنْ زِيَادَتِهِ (فَإِنْ) عُفِيَ عَنْهُ عَلَى مَالٍ أَوْ (أَوْجَبَتْ) جِنَايَتُهُ (مَالًا تَعَلَّقَ بِمَا فِي يَدِهِ) لِأَنَّهُ مَعَهُ كَأَجْنَبِيٍّ (وَيَفْدِي نَفْسَهُ بِالْأَقَلِّ) مِمَّا مَرَّ هَذَا مُقْتَضَى كَلَامِ الْأَصْلِ، وَصَرَّحَ بِهِ النَّوَوِيُّ فِي تَصْحِيحِهِ وَالْمَنْصُوصُ فِي الْأُمِّ وَالْمُخْتَصَرِ أَنَّهُ بِالْأَرْشِ بَالِغًا مَا بَلَغَ وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ وَجَزَمَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ وَصَحَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ؛ لِأَنَّ وَاجِبَ جِنَايَتِهِ عَلَيْهِ لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِرَقَبَتِهِ كَمَا سَيَأْتِي عَلَى اضْطِرَابٍ فِيهِ وَقَعَ لِلرَّافِعِيِّ (وَلِلسَّيِّدِ) إذَا لَمْ يَكُنْ فِي يَدِ الْمُكَاتَبِ مَا يَفِي بِالْأَرْشِ (تَعْجِيزُهُ بِسَبَبِ الْأَرْشِ) كَمَا فِي جِنَايَتِهِ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ (وَيَسْتَفِيدُ بِهِ رِقَّهُ) الْمَحْضَ (وَيَسْقُطُ عَنْهُ) حِينَئِذٍ (الْأَرْشُ) كَمَا لَوْ كَانَ لَهُ عَلَى عَبْدِ غَيْرِهِ دَيْنٌ فَمَلَكَهُ (وَجِنَايَتُهُ عَلَى طَرَفِ ابْنِ سَيِّدِهِ كَجِنَايَتِهِ عَلَى أَجْنَبِيٍّ، وَإِنْ قَتَلَ ابْنَ سَيِّدِهِ فَلِلسَّيِّدِ الْقِصَاصُ فَإِنْ) عُفِيَ عَلَى مَالٍ أَوْ (كَانَ) الْقَتْلُ (خَطَأً) أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ (فَكَجِنَايَتِهِ عَلَى السَّيِّدِ) فِيمَا قَالَهُ وَكَابْنِ سَيِّدِهِ غَيْرُهُ مِمَّنْ يَرِثُهُ سَيِّدُهُ وَهُوَ وَاضِحٌ (وَلَوْ عَتَقَ الْمُكَاتَبُ بَعْدَ جِنَايَتِهِ عَلَى السَّيِّدِ بِالْأَدَاءِ) لِلنُّجُومِ (لَمْ يَسْقُطْ الْأَرْشُ) كَمَا لَا يَسْقُطُ إذَا جَنَى عَلَى أَجْنَبِيٍّ وَأَدَّى النُّجُومَ وَعَتَقَ (وَفَدَى نَفْسَهُ بِالْأَرْشِ بَالِغًا مَا بَلَغَ) وَفَارَقَ الْأَجْنَبِيَّ بِأَنَّ وَاجِبَ جِنَايَتِهِ عَلَيْهِ لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِرَقَبَتِهِ؛ لِأَنَّهَا مِلْكُهُ، وَإِنَّمَا يَتَعَلَّقُ بِمَالِهِ فَيَجِبُ بِكَمَالِهِ كَالْحُرِّ بِخِلَافِهِ فِي الْأَجْنَبِيِّ فَإِنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِهَا فَجَازَ أَنْ لَا يُزَادَ عَلَيْهَا (وَإِنْ أَعْتَقَهُ السَّيِّدُ) بَعْدَ جِنَايَتِهِ عَلَيْهِ (تَبَرُّعًا وَفِي يَدِهِ مَالٌ تَعَلَّقَ الْأَرْشُ بِهِ) كَمَا يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ قَبْلَ الْعِتْقِ (وَإِلَّا سَقَطَ) عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ أَزَالَ الْمِلْكَ عَنْ الرَّقَبَةِ الَّتِي كَانَتْ مُتَعَلِّقَةً بِالْأَرْشِ بِاخْتِيَارِهِ وَلَا مَالَ غَيْرُهَا.
(وَإِنْ جَنَى عَبْدُ الْمُكَاتَبِ عَلَى أَجْنَبِيٍّ اُقْتُصَّ مِنْهُ) كَغَيْرِهِ (فَإِنْ) عُفِيَ عَنْهُ عَلَى مَالٍ أَوْ (أَوْجَبَتْ) جِنَايَتُهُ (مَالًا تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ وَبِيعَ) فِيهِ (إلَّا أَنْ يَفْدِيَهُ الْمُكَاتَبُ بِالْأَقَلِّ) مِمَّا مَرَّ وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا لَوْ كَانَ الْعَبْدُ آبِقًا فَلَا يَجُوزُ فِدَاؤُهُ أَيْ بِغَيْرِ إذْنٍ.
نَقَلَهُ الْبَنْدَنِيجِيُّ عَنْ الشَّافِعِيِّ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْمُهِمَّاتِ وَقَالَ إنَّهُ ظَاهِرٌ.
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ إلَّا إنْ كَانَ مَعْلُومَ الْمَكَانِ مَقْدُورًا عَلَيْهِ بِحَيْثُ يَجُوزُ بَيْعُهُ وَكَانَ الْحَظُّ لِلْمُكَاتَبِ فِي فِدَائِهِ فَلَا مَنْعَ مِنْ فِدَائِهِ (وَ) الْوَقْتُ (الْمُعْتَبَرُ فِيهِ) قِيمَةُ الْعَبْدِ (يَوْمُ الْجِنَايَةِ) لَا يَوْمُ الِانْدِمَالِ وَلَا يَوْمُ الْفِدَاءِ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ تَعَلُّقِ الْأَرْشِ بِالرَّقَبَةِ.
(وَإِنْ جَنَى مَنْ تَكَاتَبَ عَلَيْهِ كَابْنِهِ مِنْ أَمَتِهِ) عَلَى أَجْنَبِيٍّ (لَمْ يَفْدِهِ) الْمُكَاتَبُ (إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ) لِأَنَّ فِدَاءَهُ كَشِرَائِهِ وَهَذِهِ تَقَدَّمَتْ.
(وَلِلْمُكَاتَبِ أَنْ يَقْتَصَّ لِعَبْدِهِ) مِمَّنْ جَنَى عَلَيْهِ (وَلَوْ مِنْ عَبْدِهِ) الْآخَرِ، وَلَوْ (بِغَيْرِ إذْنٍ) مِنْ سَيِّدِهِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ مَصَالِحِ الْمِلْكِ (لَا) إنْ قُتِلَ (وَالْقَاتِلُ) لَهُ (أَبُو الْمُكَاتَبِ أَوْ) أَبُو (الْمَقْتُولِ) فَلَا يَقْتَصُّ لَهُ (وَلَهُ قَتْلُ وَلَدِهِ) الْمَمْلُوكِ (بِعَبْدِهِ لَا بَيْعُهُ فِي الْأَرْشِ) الْوَاجِبِ عَلَيْهِ بِجِنَايَتِهِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَثْبُتُ لَهُ عَلَى عَبْدِهِ مَالٌ وَالْأَصْلُ مَنْعُ بَيْعِ الْوَلَدِ (فَإِنْ جَنَى عَبْدُهُ عَلَيْهِ جِنَايَةً تُوجِبُ الْمَالَ سَقَطَ) عِبَارَةُ الْأَصْلِ لَمْ يَجِبْ إذْ لَا يَثْبُتُ لِلسَّيِّدِ عَلَى عَبْدِهِ مَالٌ (أَوْ عَلَى سَيِّدِ سَيِّدِهِ بِيعَ فِي الْجِنَايَةِ أَوْ فَدَاهُ) سَيِّدُهُ.
.
[فَرْعٌ جَنَى عَلَى طَرَفِ الْمُكَاتَبِ بِمَا يُوجِبُ قِصَاصًا]
(فَرْعٌ) لَوْ (جَنَى عَلَى طَرَفِ الْمُكَاتَبِ) بِمَا يُوجِبُ قِصَاصًا (فَلَهُ أَنْ يَقْتَصَّ) مِنْ الْجَانِي عَلَيْهِ (وَلَوْ مِنْ عَبْدِهِ) أَوْ (بِلَا إذْنٍ) مِنْ السَّيِّدِ كَمَا يَقْتَصُّ الْمَرِيضُ وَالْمُفْلِسُ بِغَيْرِ إذْنِ الْوَرَثَةِ وَالْغُرَمَاءِ (وَإِنْ عُفِيَ) عَنْهُ (بِمَالٍ) أَوْ أَوْجَبَتْهُ (ثَبَتَ) عَلَى الْجَانِي (لَا عَلَى عَبْدِهِ) إنْ كَانَ هُوَ الْجَانِي إذْ لَا يَثْبُتُ لِلسَّيِّدِ عَلَى عَبْدِهِ مَالٌ كَمَا مَرَّ (أَوْ) أَوْجَبَتْ جِنَايَتُهُ قِصَاصًا وَعُفِيَ عَنْهُ (مَجَّانًا) أَيْ بِلَا مَالٍ سَوَاءٌ أَصَرَّحَ بِعَدَمِ الْمَالِ أَمْ أَطْلَقَ (صَحَّ) فَلَا يَجِبُ شَيْءٌ (وَإِنْ أَوْجَبَتْ الْجِنَايَةُ مَالًا لَمْ يَصِحَّ عَفْوُهُ) عَنْهُ (بِلَا إذْنٍ) مِنْ سَيِّدِهِ كَسَائِرِ تَبَرُّعَاتِهِ (وَحَيْثُ ثَبَتَ الْمَالُ) بِالْجِنَايَةِ عَلَى طَرَفِ الْمُكَاتَبِ (فَهُوَ لِلْمُكَاتَبِ) يَسْتَعِينُ بِهِ عَلَى أَدَاءِ النُّجُومِ؛ لِأَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِعُضْوٍ مِنْ أَعْضَائِهِ فَهُوَ كَالْمَهْرِ تَسْتَحِقُّهُ الْمُكَاتَبَةُ وَلِأَنَّ كَسْبَهُ لَهُ وَهُوَ عِوَضُ مَا تَعَطَّلَ مِنْ كَسْبِهِ بِإِتْلَافِ طَرَفِهِ وَمَعَ ذَلِكَ (يَسْتَحِقُّ أَخْذَهُ فِي الْحَالِ) فَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الِانْدِمَالِ مُبَادَرَةً إلَى تَحْصِيلِ الْعِتْقِ وَقِيلَ يَتَوَقَّفُ عَلَى الِانْدِمَالِ كَالْجِنَايَةِ عَلَى الْحُرِّ وَكَلَامُ الْأَصْلِ يَقْتَضِي تَرْجِيحَهُ.
وَصَرَّحَ بِهِ شَيْخُنَا -
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ وَالْمَنْصُوصُ فِي الْأُمِّ وَالْمُخْتَصَرِ أَنَّهُ بِالْأَرْشِ بَالِغًا مَا بَلَغَ إلَخْ) وَهُوَ الصَّحِيحُ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ وَاجِبُ جِنَايَتِهِ عَلَيْهِ لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِرَقَبَتِهِ) بَلْ بِذِمَّتِهِ فَيَكُونُ كَالْأَحْرَارِ (قَوْلُهُ وَفَدَى نَفْسَهُ بِالْأَرْشِ بَالِغًا مَا بَلَغَ) هَذَا جَارٍ عَلَى مَا تَقَدَّمَ عَنْ الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ
(قَوْلُهُ وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا لَوْ كَانَ الْعَبْدُ آبِقًا إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ إلَّا إنْ كَانَ مَعْلُومَ الْمَكَانِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ
أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحِجَازِيُّ فِي مُخْتَصِر الرَّوْضَةِ، فَتَرْجِيحُ الْمُصَنِّفِ الْأَوَّلَ مِنْ تَصَرُّفِهِ فَإِنْ قُلْنَا بِالتَّوَقُّفِ وَقَدْ قُطِعَتْ يَدُهُ فَإِنْ سَرَتْ الْجِنَايَةُ إلَى النَّفْسِ انْفَسَخَتْ الْكِتَابَةُ وَعَلَى الْجَانِي الْقِيمَةُ لَلسَّيِّدِ إنْ كَانَ أَجْنَبِيًّا، وَإِنْ انْدَمَلَتْ وَالْجَانِي أَجْنَبِيٌّ أَخَذَ الْمُكَاتَبُ نِصْفَ قِيمَتِهِ أَوْ السَّيِّدُ اُسْتُحِقَّ عَلَيْهِ نِصْفُ الْقِيمَةِ وَهُوَ يَسْتَحِقُّ النُّجُومَ فَإِنْ حَلَّ نَجْمٌ وَاتَّحَدَ الْحَقَّانِ جِنْسًا وَصِفَةً تَقَاصَّا وَأَخَذَ مَنْ لَهُ الْفَضْلُ الْفَضْلَ أَوْ اخْتَلَفَا أَخَذَ كُلٌّ حَقَّهُ، وَإِنْ قُلْنَا بِالْأَخْذِ فِي الْحَالِ (فَإِنْ وَجَبَ لَهُ) عَلَى الْجَانِي (دِيَاتٌ) أَيْ أُرُوشٌ (لَمْ يَأْخُذْ) مِنْهُ قَبْلَ الِانْدِمَالِ (إلَّا قَدْرَ الدِّيَةِ) إنْ لَمْ يَنْقُصْ الْوَاجِبُ عَنْهَا؛ لِأَنَّ الْجِنَايَةَ قَدْ تَسْرِي إلَى نَفْسِهِ بَعْدَ عِتْقِهِ فَيَعُودُ الْوَاجِبُ إلَى الدِّيَةِ فَإِنْ نَقَصَ الْوَاجِبُ عَنْهَا أَخَذَ قَدْرَهُ إلَّا أَنْ يَزِيدَ عَلَى قِيمَةِ الْمُكَاتَبِ؛ لِأَنَّ الْجِنَايَةَ قَدْ تَسْرِي إلَى نَفْسِهِ فَيَعُودُ الْوَاجِبُ إلَى الْقِيمَةِ (فَإِنْ انْدَمَلَتْ الْجِرَاحَاتُ) بَعْدَ أَخْذِ ذَلِكَ (أَخَذَ الْبَاقِيَ) لِأَنَّ الِاعْتِبَارَ فِي الضَّمَانِ بِحَالِ الِاسْتِقْرَارِ وَهَذَا آخِرُ التَّفْرِيعِ عَلَى مَا رَجَّحَهُ مِنْ أَخْذِ ذَلِكَ فِي الْحَالِ وَعَلَى الْقَوْلَيْنِ مَتَى أَخَذَهُ أَخَذَهُ (لِنَفْسِهِ) لَا لِسَيِّدِهِ (وَلَوْ مِنْ السَّيِّدَانِ كَانَ هُوَ الْجَانِي بِخِلَافِ الْقِنِّ إذْ جَنَى عَلَيْهِ السَّيِّدُ، ثُمَّ أَعْتَقَهُ) لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إنْ مَاتَ الْقِنُّ بِالسِّرَايَةِ (لِأَنَّ الْجِنَايَةَ عَلَى الْمُكَاتَبِ كَالْحُرِّ مَضْمُومَةٌ بِخِلَافِ الْقِنِّ وَسَوَاءٌ عَتَقَ) الْمُكَاتَبُ (بِالتَّقَاصِّ أَمْ لَا) وَهَذَا أَعَمُّ مِنْ اقْتِصَارِ الْأَصْلِ عَلَى عِتْقِهِ بِالْأَدَاءِ أَوْ التَّقَاصِّ.
(وَإِنْ جَنَى) السَّيِّدُ (عَلَى طَرَفِ مُكَاتَبِهِ وَالْأَرْشُ كَالنُّجُومِ) قَدْرًا وَجِنْسًا وَصِفَةً (عَتَقَ بِالتَّقَاصِّ، وَإِنْ) الْأَوْلَى فَإِنْ (جَنَى عَلَيْهِ) بَعْدَ عِتْقِهِ (ثَانِيًا) بِمَا يُوجِبُ قِصَاصًا (اُقْتُصَّ مِنْهُ) لِأَنَّهُ جَنَى عَلَى حُرِّ (سَوَاءٌ عَلِمَ بِالتَّقَاصِّ أَمْ لَا) كَمَا لَوْ قَتَلَ مَنْ كَانَ عَبْدًا فَعَتَقَ فَإِنَّهُ يُقْتَصُّ مِنْهُ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِعِتْقِهِ (وَلَا يَمْنَعُ التَّقَاصَّ كَوْنُ الدِّيَةِ إبِلًا؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ فِي الِابْتِدَاءِ نِصْفُ الْقِيمَةِ وَبِهَا) أَيْ بِالْقِيمَةِ (يَحْصُلُ التَّقَاصُّ) لِكَوْنِهَا دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ (وَيَجِبُ الْفَاضِلُ مِنْ الْإِبِلِ) إنْ كَانَ فَاضِلٌ وَسَرَتْ الْجِنَايَةُ بَعْدَ الْعِتْقِ (وَلَوْ بَطَلَ عَفْوُ الْمُكَاتَبِ) عَنْ الْمَالِ (ثُمَّ عَتَقَ) قَبْلَ أَخْذِهِ لَهُ (فَلَهُ الْمُطَالَبَةُ بِذَلِكَ الْمَالِ) لِأَنَّ عَفْوَهُ وَقَعَ لَاغِيًا.
(وَلَوْ اخْتَلَفَ مُكَاتَبٌ عَتَقَ وَالْجَانِي) عَلَيْهِ (فِي حُرِّيَّتِهِ حَالَ الْجِنَايَةِ) عَلَيْهِ فَقَالَ الْمُكَاتَبُ كُنْت حُرًّا عِنْدَ الْجِنَايَةِ، وَقَالَ الْجَانِي بَلْ مُكَاتَبًا (صُدِّقَ الْجَانِي) بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْكِتَابَةِ (وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ السَّيِّدِ لَهُ) أَيْ لِلْمُكَاتَبِ بِمَا ادَّعَاهُ لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ (وَإِنْ مَاتَ وَقَدْ وَجَبَتْ لَهُ دِيَاتٌ) أَيْ أُرُوشٌ (قَبْلَ عِتْقِهِ انْفَسَخَتْ الْكِتَابَةُ) وَمَاتَ رَقِيقًا (وَسَقَطَتْ الدِّيَاتُ وَوَجَبَتْ الْقِيمَةُ لِلسَّيِّدِ) . قَالَ فِي الْأَصْلِ وَإِنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ عَلَى نَفْسِ الْمُكَاتَبِ انْفَسَخَتْ الْكِتَابَةُ وَمَاتَ رَقِيقًا، ثُمَّ إنْ قَتَلَهُ السَّيِّدُ فَلَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا الْكَفَّارَةُ أَوْ أَجْنَبِيٌّ فَلِلسَّيِّدِ الْقِصَاصُ أَوْ الْقِيمَةُ وَلَهُ أَكْسَابُهُ بِحُكْمِ الْمِلْكِ إلَّا بِالْإِرْثِ وَهَذَا مَا احْتَرَزَ عَنْهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ أَوَّلَ الْفَرْعِ جَنَى عَلَى طَرَفِ الْمُكَاتَبِ.
[فَصْلٌ فِيهِ مَسَائِلُ مَنْثُورَةٌ فِي الْمُكَاتَبَة]
(فَصْلٌ فِيهِ مَسَائِلُ مَنْثُورَةٌ.
وَإِنْ عَلَّقَ حُرِّيَّةَ مُكَاتَبِهِ بِعَجْزٍ) مِنْهُ عَنْ النُّجُومِ (بَعْدَ مَوْتِهِ) أَيْ السَّيِّدِ بِأَنْ قَالَ لَهُ إنْ عَجَزَتْ عَنْ النُّجُومِ بَعْدَ مَوْتِي فَأَنْتَ حُرٌّ (لَمْ يَعْتِقْ إلَّا إنْ عَجَزَ) عَنْهَا (وَعَجَّزَ نَفْسَهُ بَعْدَ الْمَوْتِ وَالْحُلُولِ) لِلنُّجُومِ (فَإِنْ ادَّعَى الْعَجْزَ) عَنْهَا (وَلَهُ مَالٌ) يَفِي بِهَا (أَوْ) ادَّعَاهُ (قَبْلَ الْحُلُولِ) لَهَا (لَمْ يَعْتِقْ) فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ يَفِي بِهَا وَادَّعَى الْعَجْزَ بَعْدَ الْحُلُولِ عَتَقَ؛ لِأَنَّهُ مُصَدَّقٌ بِيَمِينِهِ حِينَئِذٍ وَقَوْلُهُ مِنْ زِيَادَتِهِ وَعَجَّزَ نَفْسَهُ لَا دَلَالَةَ لِلَّفْظِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ مَعَ أَنَّهُ مُضِرٌّ.
(وَيُقْبَلُ إقْرَارُ الْمُكَاتَبِ بِالدُّيُونِ) أَيْ دُيُونِ الْمُعَامَلَةِ (وَبِمَا لَهُ إنْشَاؤُهُ) كَبَيْعٍ (وَفِي قَبُولِ إقْرَارِهِ بِجِنَايَةٍ) تُوجِبُ قَدْرَ قِيمَتِهِ (فَمَا دُونَهَا) (لَا أَكْثَرَ) مِنْهَا (قَوْلَانِ) أَحَدُهُمَا يُقْبَلُ كَدَيْنِ الْمُعَامَلَةِ، وَثَانِيهمَا وَبِهِ جَزَمَ فِي الْأَنْوَارِ لَا يُقْبَلُ فِي حَقِّ السَّيِّدِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُسَلِّطْهُ عَلَيْهِ بِعَقْدِ الْكِتَابَةِ.
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمَنْعَ وَجْهٌ شَاذٌّ لِبَعْضِ الْمَرَاوِزَةِ وَالْمَنْصُوصُ الْقَبُولُ أَمَّا إقْرَارُهُ بِجِنَايَةٍ تُوجِبُ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ فَلَا يُقْبَلُ فِي الْقَدْرِ الزَّائِدِ قَطْعًا (فَإِنْ قَبِلْنَا إقْرَارَهُ) بِالْجِنَايَةِ (وَلَيْسَ فِي يَدِهِ مَالٌ بِيعَ) فِي دِيَتِهَا (وَإِلَّا فَإِنْ عَجَّزَ نَفْسَهُ وَعَادَ رَقِيقًا) قُبِلَ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْهُ (فَهَلْ يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ) فَتُبَاعُ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ أَقَرَّ فِي وَقْتٍ كَانَ إقْرَارُهُ مَقْبُولًا (أَوْ بِذِمَّتِهِ) إلَى أَنْ يَعْتِقَ؛ لِأَنَّهُ بِالْعَجْزِ صَارَتْ رَقَبَتُهُ لِلسَّيِّدِ فَصَارَ كَمَا لَوْ أَقَرَّ بَعْدَ الْعَجْزِ؟ (قَوْلَانِ) أَوْجُهُهُمَا الْأَوَّلُ.
(فَإِنْ أَقَرَّ السَّيِّدُ عَلَى الْمُكَاتَبِ بِجِنَايَةٍ لَمْ يُقْبَلْ، وَإِنْ عَزَاهَا إلَى مَا قَبْلَ الْكِتَابَةِ) لِخُرُوجِهِ عَنْ يَدِهِ بِالْكِتَابَةِ كَمَا لَوْ خَرَجَ عَنْ يَدِهِ بِالْبَيْعِ (لَكِنْ لَوْ عَجَزَ) وَرَقَّ (لَزِمَ السَّيِّدُ إقْرَارَهُ، وَإِنْ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ فَتَرْجِيحُ الْمُصَنِّفِ الْأَوَّلَ مِنْ تَصَرُّفِهِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ
(قَوْلُهُ وَثَانِيهمَا وَبِهِ جَزَمَ فِي الْأَنْوَارِ لَا يُقْبَلُ إلَخْ) هُوَ الْأَصَحُّ (قَوْلُهُ أَوْجُهُهُمَا الْأَوَّلُ) هُوَ الرَّاجِحُ.
مَاتَ سَيِّدُهُ وَلَهُ وَرَثَةٌ لَمْ يَعْتِقْ إلَّا بِأَدَاءِ حُقُوقِهِمْ إلَيْهِمْ) كُلِّهِمْ (أَوْ إلَى وَلِيِّ الطِّفْلِ) أَوْ نَحْوِهِ (فَإِنْ كَانَ لَهُ وَصِيَّانِ لَمْ يَعْتِقْ إلَّا بِالدَّفْعِ إلَيْهِمَا إلَّا أَنْ يَثْبُتَ الِاسْتِقْلَالُ لِكُلٍّ) مِنْهُمَا (فَإِنْ كَانَ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ وَأَوْصَى بِوَصَايَا) فَإِنْ أَوْصَى بِتَنْفِيذِهَا (إلَى وَصِيٍّ) غَيْرِ الْوَارِثِ (لَمْ يَعْتِقْ إلَّا بِالدَّفْعِ إلَى الْوَصِيِّ وَالْوَارِثِ) فَإِنْ كَانَ الْوَارِثُ هُوَ الْوَصِيُّ عَتَقَ بِالدَّفْعِ إلَيْهِ (وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَصِيٌّ فَالْقَاضِي) يَقُومُ مَقَامَهُ (لَا بِالدَّفْعِ إلَى الْغَرِيمِ وَلَا إلَى الْوَارِثِ إلَّا إنْ قَضَى الدَّيْنَ وَالْوَصَايَا) فَيَعْتِقُ بِالدَّفْعِ إلَيْهِ (وَفِي عِتْقِهِ بِالْأَدَاءِ إلَى غَرِيمٍ دَيْنُهُ مُسْتَغْرِقٌ) لِلتَّرِكَةِ (وَإِلَى الْمُوصَى لَهُ بِالنُّجُومِ خِلَافٌ) ذُكِرَ الْخِلَافُ فِي الثَّانِيَةِ مَعَ عَدَمِ التَّرْجِيحِ فِيهَا مِنْ تَصَرُّفِهِ وَاَلَّذِي فِي الْأَصْلِ الْجَزْمُ فِيهَا بِأَنَّهُ يَعْتِقُ بِالدَّفْعِ إلَى الْمُوصَى لَهُ، وَأَمَّا الْأَوْلَى فَحَكَى الْأَصْلُ فِيهَا عَنْ الْبَغَوِيّ أَنَّهُ لَا يَعْتِقُ فِيهَا بِالدَّفْعِ إلَى الْغَرِيمِ وَعَنْ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ أَنَّهُ يَعْتِقُ بِهِ إنْ اسْتَغْرَقَ الدَّيْنُ التَّرِكَةَ.
قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَمَا قَالَهُ الْقَاضِي نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ.
قَالَ لَكِنَّهُ لَمْ يَشْتَرِطْ اسْتِغْرَاقَ الدَّيْنِ لِلتَّرِكَةِ وَلَعَلَّهُ الْمُرَادُ.
اهـ. وَقَدْ يُقَالُ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الدَّيْنَ يَمْنَعُ الْإِرْثَ، وَأَنَّ غَيْرَ الْمُسْتَغْرِقِ مِنْهُ لَيْسَ كَالْمُسْتَغْرِقِ فِي الْمَنْعِ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي التَّرِكَةِ فَإِنْ قُلْنَا بِمُقَابِلَتِهِمَا وَهُوَ الْأَصَحُّ فَالرَّاجِحُ مَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ وَكَلَامُ الْأَصْلِ يَمِيلُ إلَيْهِ.
(وَإِنْ أَوْصَى بِالنُّجُومِ لِلْفُقَرَاءِ) أَوْ الْمَسَاكِينِ (أَوْ لِقَضَاءِ دَيْنِهِ) مِنْهَا (تَعَيَّنَتْ لَهُ) كَمَا لَوْ أَوْصَى بِهَا لِإِنْسَانٍ (وَسَلَّمَهَا) الْمُكَاتَبُ (إلَى الْمُوصَى لَهُ) بِتَفْرِقَتِهَا أَوْ بِقَضَاءِ دَيْنِهِ مِنْهَا (فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَالْقَاضِي يُسَلِّمُهَا إلَيْهِ، وَلَوْ) وَفِي نُسْخَةٍ، وَإِنْ (كَاتَبَ ابْنَ أَخِيهِ وَمَاتَ وَوَارِثُهُ أَخُوهُ عَتَقَ الْمُكَاتَبُ) عَلَيْهِ.
عِبَارَةُ الْأَصْلِ وَلَوْ مَاتَ السَّيِّدُ وَالْمُكَاتَبُ مِمَّنْ يَعْتِقُ عَلَى الْوَارِثِ عَتَقَ عَلَيْهِ.
(وَإِنْ وَرِثَ رَجُلٌ زَوْجَتَهُ الْمُكَاتَبَةَ أَوْ وَرِثَتْ هِيَ) أَيْ امْرَأَةٌ (زَوْجَهَا الْمُكَاتَبَ انْفَسَخَ النِّكَاحُ) لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مَلَكَ زَوْجَهُ أَوْ بَعْضَهُ (وَلَوْ اشْتَرَى الْمُكَاتَبُ زَوْجَتَهُ أَوْ بِالْعَكْسِ) وَانْقَضَتْ مُدَّةُ الْخِيَارِ أَوْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي (انْفَسَخَ النِّكَاحُ) لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مَلَكَ زَوْجَهُ.
(كِتَابُ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِهَا مَعَ فَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِهَا جَمْعُ أُمٍّ وَأَصْلُهَا أُمَّهَةٌ بِدَلِيلِ جَمْعِهَا عَلَى ذَلِكَ.
قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ.
قَالَ وَقَالَ بَعْضُهُمْ الْأُمَّهَاتُ لِلنَّاسِ وَالْأُمَّاتُ لِلْبَهَائِمِ، وَقَالَ غَيْرُهُ يُقَالُ فِيهِمَا أُمَّهَاتٌ وَأُمَّاتٌ لَكِنَّ الْأَوَّلَ أَكْثَرُ فِي النَّاسِ، وَالثَّانِيَ أَكْثَرُ فِي غَيْرِهِمْ وَالْأَصْلُ فِيهِ خَبَرُ «أَيُّمَا أَمَةٍ وَلَدَتْ مِنْ سَيِّدِهَا فَهِيَ حُرَّةٌ عَنْ دُبُرٍ مِنْهُ» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَ إسْنَادَهُ وَخَبَرُ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ فِي مَارِيَةَ أُمِّ إبْرَاهِيمَ لَمَّا وَلَدَتْ أَعْتَقَهَا وَلَدُهَا» أَيْ أَثْبَتَ لَهَا حَقُّ الْحُرِّيَّةِ رَوَاهُ ابْنُ حَزْمٍ وَصَحَّحَهُ وَلَكِنْ عَلَّلَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَخَبَرُ «أُمَّهَاتُ الْأَوْلَادِ يُبَعْنَ وَلَا يُوهَبْنَ وَلَا يُورَثْنَ يَسْتَمْتِعُ مِنْهَا سَيِّدُهَا مَا دَامَ حَيًّا فَإِذَا مَاتَ فَهِيَ حُرَّةٌ» رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَصَحَّحَا وَقْفَهُ عَلَى عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَخَالَفَ ابْنُ الْقَطَّانِ فَصَحَّحَ رَفْعَهُ وَحَسَّنَهُ، وَقَالَ رُوَاتُهُ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ وَاسْتَشْهَدَ الْبَيْهَقِيُّ بِقَوْلِ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - «لَمْ يَتْرُكْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا وَلَا عَبْدًا وَلَا أَمَةً» وَكَانَتْ مَارِيَةُ مِنْ جُمْلَةِ الْمُخَلَّفِ عَنْهُ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهَا أُعْتِقَتْ بِمَوْتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَسَبَبُ عِتْقِ أُمِّ الْوَلَدِ انْعِقَادُ الْوَلَدِ حُرًّا لِلْإِجْمَاعِ وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «إنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ تَلِدَ الْأَمَةُ رَبَّتَهَا» وَفِي رِوَايَةٍ رَبَّهَا أَيْ سَيِّدَهَا فَأَقَامَ الْوَلَدَ مَقَامَ أَبِيهِ وَأَبُوهُ حُرٌّ.
فَكَذَا هُوَ (إذَا أَحْبَلَ) رَجُلٌ حُرٌّ كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ (أَمَتَهُ) بِأَنْ عَلَقَتْ مِنْهُ، وَلَوْ سَفِيهًا أَوْ مُكْرَهًا أَوْ مَجْنُونًا أَوْ بِاسْتِدْخَالِ مَائِهِ أَوْ ذَكَرِهِ وَهُوَ نَائِمٌ وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهَا حَقٌّ كَمَا فِي مَحَلِّهِ (فَوَلَدَتْ) وَلَدًا حَيًّا أَوْ مَيِّتًا (وَلَوْ) مُضْغَةً
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ وَفِي عِتْقِهِ بِالْأَدَاءِ إلَى غَرِيمٍ دَيْنُهُ مُسْتَغْرِقٌ إلَخْ) الرَّاجِحُ عِتْقُهُ (قَوْلُهُ وَأَمَّا الْأَوَّلُ فَحَكَى الْأَصْلُ فِيهَا عَنْ الْبَغَوِيّ إلَخْ) هَذَا إذَا دَفَعَهُ إلَى الْغَرِيمِ بِغَيْرِ إذْنِ الْوَارِثِ فَإِنْ كَانَ دَفَعَهُ بِإِذْنِهِ فَلَا شَكَّ فِي الْإِعْتَاقِ، وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ مَا ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ يُقَالُ عَلَيْهِ إنْ كَانَ قَبْضُ الْوَارِثُ صَحِيحًا فِي الِابْتِدَاءِ فَكَيْفَ قَالَ آخَرُ أَلَا يَعْتِقُ الْمُكَاتَبُ وَإِنْ كَانَ فِي الِابْتِدَاءِ غَيْرَ صَحِيحٍ فَإِذَا قَضَى الْوَارِثُ الدَّيْنَ وَالْوَصَايَا لِمَ قُلْت يَعْتِقُ الْمُكَاتَبُ بِقَبْضٍ غَيْرِ صَحِيحٍ وَجَوَابُهُ أَنَّا نَقُولُ هُوَ صَحِيحٌ فِي الِابْتِدَاءِ وَلَيْسَ كَبَيْعِ الْوَارِثِ مَعَ وُجُودِ الدَّيْنِ الْمُقَارِنِ؛ لِأَنَّ ذَاكَ تَفْوِيتٌ وَلَكِنَّهُ إذَا لَمْ يَقْضِ الدَّيْنَ بَانَ أَنَّ الْمُكَاتَبَ لَمْ يَعْتِقْ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ الَّذِي عَلَيْهِ كَانَ مَرْهُونًا عِنْدَ أَصْحَابِ الدَّيْنِ رَهْنًا بِالشَّرْعِ نَظَرًا لِلْمَيِّتِ فَلَمَّا قَبَضَ الْوَارِثُ كَانَ قَدْ قَبَضَ بِالْمِلْكِ فَلَمَّا لَمْ يَحْصُلْ الْمَقْصُودُ لَمْ يَعْتِقْ الْمُكَاتَبُ كَمَا لَوْ بِيعَ الْمَرْهُونُ بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ لِلْوَفَاءِ فَتَلِفَ الثَّمَنُ الْمُعَيَّنُ قَبْلَ الْقَبْضِ يَعُودُ الرَّهْنُ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ اشْتَرَى الْمُكَاتَبُ زَوْجَتَهُ أَوْ بِالْعَكْسِ انْفَسَخَ النِّكَاحُ) الرَّاجِحُ فِي الثَّانِيَةِ عَدَمُ انْفِسَاخِهِ قَالَ شَيْخُنَا الْأَصَحُّ فِي الثَّانِيَةِ خِلَافُهُ
[كِتَابُ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ]
(كِتَابُ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ اُخْتُلِفَ أَيُّهُمَا أَقْوَى الْعِتْقُ بِاللَّفْظِ أَوْ بِالِاسْتِيلَادِ فَقِيلَ الْعِتْقُ أَقْوَى لِتَرَتُّبِ مُسَبَّبِهِ عَلَيْهِ فِي الْحَالِ وَتَأَخُّرِهِ فِي الِاسْتِيلَادِ وَلِحُصُولِ الْمُسَبَّبِ فِي الْعِتْقِ قَطْعًا بِخِلَافِ الِاسْتِيلَادِ لِجَوَازِ مَوْتِ الْمُسْتَوْلَدَةِ أَوْ وَلِأَنَّ الْعِتْقَ بِالْقَوْلِ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الِاسْتِيلَادِ وَقِيلَ الِاسْتِيلَادُ أَقْوَى لِنُفُوذِهِ مِنْ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ بِخِلَافِ الْعِتْقِ فَدَلَّ عَلَى زِيَادَةِ اهْتِمَامِ الشَّرْعِ بِالِاسْتِيلَادِ فَيَكُونُ أَقْوَى.
اهـ. قَالَ بَعْضُهُمْ وَالظَّاهِرُ هُوَ الْأَوَّلُ (قَوْلُهُ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ) أَيْ وَأَحْمَدُ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ (قَوْلُهُ رَوَاهُ ابْنُ حَزْمٍ وَصَحَّحَهُ) وَصَحَّحَ الْحَاكِمُ إسْنَادَهُ (قَوْلُهُ وَاسْتَشْهَدَ الْبَيْهَقِيُّ بِقَوْلِ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - لَمْ يَتْرُكْ رَسُولُ اللَّهِ إلَخْ) رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَكَانَتْ مَارِيَةُ مِنْ جُمْلَةِ الْمُخَلَّفِ عَنْهُ) وَلَمْ يَثْبُتْ أَنَّهُ أَعْتَقَهَا فِي حَيَاتِهِ وَلَا عَلَّقَ عِتْقَهَا بِوَفَاتِهِ (قَوْلُهُ وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ إلَخْ) وَفِي الصَّحِيحَيْنِ «عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّا نَأْتِي السَّبَايَا وَنُحِبُّ أَثْمَانَهُنَّ فَمَا تَرَى فِي الْعَزْلِ فَقَالَ مَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَفْعَلُوا مَا مِنْ نَسَمَةٍ كَائِنَةٍ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إلَّا وَهِيَ كَائِنَةٌ» (قَوْلُهُ حُرٌّ كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ) بِخِلَافِ الْمُكَاتَبِ (قَوْلُهُ أَوْ بِاسْتِدْخَالِ مَائِهِ) أَيْ الْمُحْتَرَمِ.
(قَوْلُهُ وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهَا حَقٌّ إلَخْ) فَإِنْ تَعَلَّقَ بِهَا حَقٌّ لَمْ
ظَهَرَ (فِيهَا خِلْقَةُ آدَمِيٍّ، وَإِنْ لَمْ تَظْهَرْ إلَّا لِأَهْلِ الْخِبْرَةِ) مِنْ النِّسَاءِ أَوْ غَيْرِهِنَّ وَاقْتِصَارُ الْأَصْلِ تَبَعًا لِلشَّافِعِيِّ عَلَى النِّسَاءِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ (صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ) لَهُ (وَتَعْتِقُ بِمَوْتِهِ) ، وَلَوْ بِقَتْلِهَا لَهُ لِمَا مَرَّ وَلِمَا رَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ أُمُّ الْوَلَدِ أَعْتَقَهَا وَلَدُهَا، وَإِنْ كَانَ سُقْطًا وَكَالْمُضْغَةِ بَعْضُهَا وَلِهَذَا قَالَ الدَّارِمِيُّ وَكَذَا لَوْ وَضَعَتْ عُضْوًا، وَإِنْ لَمْ تَضَعْ الْبَاقِيَ وَعِتْقُهَا (مِنْ رَأْسِ الْمَالِ) لَا مِنْ ثُلُثِهِ (وَإِنْ أَحْبَلَهَا فِي الْمَرَضِ) أَوْ أَوْصَى بِهَا مِنْ الثُّلُثِ كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ كَإِنْفَاقِهِ الْمَالَ فِي اللَّذَّاتِ وَالشَّهَوَاتِ وَأَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمَا قَالَهُ قَوْلُ الْمِنْهَاجِ وَعِتْقُ الْمُسْتَوْلَدَةِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ لِشُمُولِ عِتْقِهَا بِإِعْتَاقِهِ لَهَا فِي مَرَضِ مَوْتِهِ (وَيُقَدَّمُ) عِتْقُهَا (عَلَى) قَضَاءِ (الدُّيُونِ) الْمُقَدَّمَةِ عَلَى الْوَصَايَا وَالْإِرْثِ (لَا إنْ لَمْ يَكُنْ) فِيمَا وَضَعَتْهُ صُورَةٌ خَفِيَّةٌ (وَقُلْنَ) أَيْ الْقَوَابِلُ هَذَا أَصْلُ آدَمِيٍّ (وَلَوْ بَقِيَ لَتَصَوَّرَ) فَلَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ كَمَا لَا تَجِبُ فِيهِ الْغِرَّةُ (وَقَدْ سَبَقَ) بَيَانُ ذَلِكَ (فِي الْعَدَدِ) وَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ خُفْيَةً وَخَرَجَ بِأَمَتِهِ غَيْرُهَا وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ لَكِنْ تَقَدَّمَ أَنَّ الِاسْتِيلَادَ يَثْبُتُ بِإِحْبَالِ الْأَصْلِ أَمَةَ فَرْعِهِ وَالشَّرِيكِ الْمُوسِرِ الْمُشْتَرَكَةَ وَالسَّيِّدِ أَمَةَ مُكَاتَبِهِ.
(فَصْلٌ لَا يَصِحُّ) هَذَا أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِيَحْرُمُ (بَيْعُ الْمُسْتَوْلَدَةِ وَهِبَتُهَا وَالْوَصِيَّةُ بِهَا) وَرَهْنُهَا لِخَبَرِ الدَّارَقُطْنِيِّ السَّابِقِ فِي الْأَوَّلَيْنِ وَقِيَاسًا لِلْبَاقِي عَلَيْهِمَا وَقَدْ قَامَ الْإِجْمَاعُ عَلَى عَدَمِ صِحَّةِ بَيْعِهَا وَاشْتَهَرَ عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ خَطَبَ يَوْمًا عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ فِي أَثْنَاءِ خُطْبَتِهِ اجْتَمَعَ رَأْيِي وَرَأْيُ عُمَرُ عَلَى أَنَّ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ يُبَعْنَ وَأَنَا الْآنَ أَرَى بَيْعَهُنَّ فَقَالَ عَبِيدَةُ السَّلْمَانِيُّ رَأْيُك مَعَ رَأْيِ عُمَرَ وَفِي رِوَايَةٍ مَعَ الْجَمَاعَةِ أَحَبُّ إلَيْنَا مِنْ رَأْيِك وَحْدَك فَقَالَ اقْضُوا فِيهِ مَا أَنْتُمْ قَاضُونَ فَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ أُخَالِفَ الْجَمَاعَةَ (وَيُنْقَضُ حُكْمٌ) جَرَى (بِبَيْعِهَا) أَيْ بِصِحَّتِهِ لِمُخَالَفَتِهِ الْإِجْمَاعَ وَمَا كَانَ فِي بَيْعِهَا مِنْ خِلَافٍ بَيْنَ الْقَرْنِ الْأَوَّلِ فَقَدْ انْقَطَعَ وَصَارَ مُجْمَعًا عَلَى مَنْعِهِ وَأَمَّا خَبَرُ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ «عَنْ جَابِرٍ كُنَّا نَبِيعُ سَرَارِيَّنَا وَأُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَيٌّ لَا يَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا» -
[حاشية الرملي الكبير]
يَنْفُذُ إيلَادُهَا كَإِيلَادِ الْمُعْسِرِ الْمَرْهُونَةَ أَوْ الْمُتَعَلِّقَ بِرَقَبَتِهَا مَالٌ أَوْ جَارِيَةَ عَبْدِهِ الْمَدْيُونِ الْمَأْذُونِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ، وَالْوَارِثِ جَارِيَةَ تَرِكَةِ الْمَدْيُونِ أَوْ جَارِيَةً اشْتَرَاهَا مُوَرِّثُهُ بِشَرْطِ إعْتَاقِهَا وَأَوْصَى بِإِعْتَاقِهَا أَوْ بِثَمَنِهَا وَهِيَ تَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ أَوْ نَذَرَ التَّصَدُّقَ بِثَمَنِهَا، وَأَمَةَ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ بِفَلْسٍ أَوْ وَطْءِ صَبِيٍّ يُمْكِنُ بُلُوغُهُ أَمَتَهُ فَوَلَدَتْ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ يَثْبُتُ إيلَادُهُ وَبُلُوغُهُ.
وَأَمَةُ السَّفِيهِ إذَا لَمْ يَثْبُتْ كَوْنُهَا فِرَاشًا لَهُ ثُمَّ أَقَرَّ بِاسْتِيلَادِهَا لَمْ يُقْبَلْ، وَلَوْ لَمْ يَنْفُذْ اسْتِيلَادُ أَمَتِهِ وَبِيعَتْ ثُمَّ مَلَكَهَا حَامِلًا مِنْ زَوْجٍ أَوْ زِنًا قَالَ الْإِمَامُ الظَّاهِرُ تَعَدِّي أُمِّيَّةِ الْوَلَدِ إلَى الْحَمْلِ؛ لِأَنَّ الْحُرِّيَّةَ تَأَكَّدَتْ فِيهَا تَأَكُّدًا لَا يَرْتَفِعُ وَالْوَلَدُ مُتَّصِلٌ.
اهـ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ، وَهَذِهِ الصُّورَةُ حَكَاهَا الرَّافِعِيُّ عَنْ فَتَاوَى الْقَاضِي الْحُسَيْنِ فَقَالَ لَوْ وَطِئَ أَمَةَ الْغَيْرِ بِشُبْهَةٍ وَأَحْبَلَهَا وَقُلْنَا لَوْ مَلَكَهَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ، فَلَوْ اشْتَرَاهَا حَامِلًا مِنْ زَوْجٍ أَوْ زِنًا هَلْ يُحْكَمُ لِلْوَلَدِ بِحُكْمِ أُمِّهِ حَتَّى يَعْتِقَ بِمَوْتِ السَّيِّدِ كَالْحَادِثِ بَعْدَ الْمِلْكِ؟ أَجَابَ لَا؛ لِأَنَّ الِاعْتِبَارَ بِحَالَةِ الْعُلُوقِ وَقَوْلُهُ قَالَ الْإِمَامُ الظَّاهِرُ تَعَدِّي أُمِّيَّةِ الْوَلَدِ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَتَبَ أَيْضًا وَفِي الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ بِفَلْسٍ خِلَافٌ فَرَجَّحَ فِي الْمَطْلَبِ نُفُوذَهُ وَعَلَيْهِ مَشَى الْبُلْقِينِيُّ فِي تَصْحِيحِهِ وَتَدْرِيبِهِ.
وَقَالَ ابْنُ النَّقِيبِ يَظْهَرُ الْقَطْعُ بِهِ؛ لِأَنَّ حَجْرَ الْمُفْلِسِ دَائِرٌ بَيْنَ حَجْرِ السَّفَهِ وَالْمَرَضِ وَكِلَاهُمَا يَنْفُذُ مَعَهُ الْإِيلَادُ وَرَجَّحَ السُّبْكِيُّ فِي التَّكْمِلَةِ خِلَافَهُ وَعَلَيْهِ جَرَى الْأَذْرَعِيُّ، وَهُوَ قِيَاسُ إيلَادِ الرَّهْنِ الْمُعْسِرِ فَيَحْتَاجُ صَاحِبُ الْمَطْلَبِ إلَى الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الرَّاهِنَ قَدْ حَجَرَ عَلَى نَفْسِهِ بِخِلَافِهِ هُنَا فَإِنَّ الْحَجْرَ مِنْ السَّيِّدِ فَلَسٌ وَقَوْلُهُ وَرَجَّحَ السُّبْكِيُّ فِي التَّكْمِلَةِ خِلَافَهُ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَتَعْتِقُ بِمَوْتِهِ) شَمَلَتْ عِبَارَتُهُ مَا لَوْ مَاتَ سَيِّدُهَا قَبْلَ وَضْعِهَا ثُمَّ وَضَعَتْهُ لِمُدَّةٍ يُحْكَمُ بِثُبُوتِ نَسَبِهِ مِنْهُ وَيَتَبَيَّنُ عِتْقُهَا بِمَوْتِهِ وَلَهَا كَسْبُهَا مِنْ حِينَئِذٍ وَمَا لَوْ قَارَنَ مَوْتُهَا مَوْتَهُ (قَوْلُهُ وَلِمَا رَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ إلَخْ) مُقْتَضَى كَلَامِ الْبَيْهَقِيّ فِي مَعْرِفَةِ السُّنَنِ وَالْآثَارِ أَنَّهُ مِنْ قَوْلِ عُمَرَ لَا مِنْ قَوْلِ ابْنِهِ وَصَرَّحَ بِرِوَايَتِهِ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ عُمَرَ ثُمَّ قَالَ فَعَادَ الْحَدِيثُ إلَى قَوْلِ عُمَرَ، وَهُوَ الْأَصْلُ فِي ذَلِكَ.
اهـ.
(قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ وَضَعَتْ عُضْوًا وَإِنْ لَمْ تَضَعْ الْبَاقِيَ) قَالَ شَيْخُنَا حَيْثُ لَا اتِّصَالَ فَإِنْ خَرَجَ بَعْضُهُ مَعَ الِاتِّصَالِ لَمْ تَعْتِقْ إلَّا بِتَمَامِ الِانْفِصَالِ حَتَّى لَا يُخَالِفَ هَذَا قَوْلَهُمْ أَنَّهُ لَوْ انْفَصَلَ بَعْضُهُ فِي حَيَاةِ السَّيِّدِ وَبَاقِيه بَعْدَ مَوْتِهِ لَمْ تَعْتِقْ إلَّا بِتَمَامِ انْفِصَالِهِ (قَوْلُهُ كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ) أَيْ وَجَزَمَ بِهِ الدَّمِيرِيِّ، وَهُوَ الرَّاجِحُ (قَوْلُهُ بِإِحْبَالِ الْأَصْلِ أَمَةَ فَرْعِهِ) وَلَوْ مُكَاتَبَتَهُ وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا (قَوْلُهُ وَالشَّرِيكُ الْمُوسِرُ الْمُشْتَرَكَةَ) أَوْ كَانَ شَرِيكُهُ فَرْعَهُ وَلَوْ بَاعَ بَعْضَ أَمَةٍ ثُمَّ اسْتَوْلَدَهَا قَبْلَ قَبْضِهَا، وَهُوَ مُوسِرٌ بِالثَّمَنِ سَرَى إلَى حِصَّةِ الْمُشْتَرِي وَانْفَسَخَ الْبَيْعُ وَلَوْ نَكَحَ حُرٌّ جَارِيَةَ أَجْنَبِيٍّ ثُمَّ مَلَكَهَا ابْنُهُ أَوْ عَبْدٌ جَارِيَةَ ابْنِهِ ثُمَّ عَتَقَ فَلَا يَنْفَسِخُ النِّكَاحُ، فَلَوْ أَوْلَدَهَا فَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ يَثْبُتُ الِاسْتِيلَادُ وَمَالَ إلَيْهِ الْإِمَامُ وَرَجَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ، وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْعِرَاقِيُّونَ وَالشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ وَالْبَغَوِيُّ وَغَيْرُهُمْ لَا يَثْبُتُ الِاسْتِيلَادُ وَجَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي النِّكَاحِ وَرَجَّحَهُ الْأَصْفُونِيُّ وَجَزَمَ بِهِ الْحِجَازِيُّ؛ لِأَنَّهُ رَضِيَ بِرِقِّ وَلَدِهِ حِينَ نَكَحَهَا قَالَ شَيْخُنَا وَلِأَنَّ النِّكَاحَ حَاصِلٌ مُحَقَّقٌ فَيَكُونُ وَاطِئًا بِالنِّكَاحِ لَا بِشُبْهَةِ الْمِلْكِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ نِكَاحٌ.
[فَصْلٌ بَيْعُ الْمُسْتَوْلَدَةِ وَهِبَتُهَا وَالْوَصِيَّةُ بِهَا وَرَهْنُهَا]
(قَوْلُهُ وَقَدْ قَامَ الْإِجْمَاعُ عَلَى عَدَمِ صِحَّةِ بَيْعِهَا) وَقَدْ اسْتَنْبَطَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - امْتِنَاعَ بَيْعِ أُمِّ الْوَلَدِ مِنْ قَوْله تَعَالَى ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ﴾ [محمد: 22] فَقَالَ وَأَيُّ قَطِيعَةٍ أَقْطَعُ مِنْ أَنْ تُبَاعَ أُمُّ امْرِئٍ مِنْكُمْ وَكَتَبَ إلَى الْآفَاقِ لَا تُبَاعُ أُمُّ حُرٍّ فَإِنَّهُ قَطِيعَةٌ وَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مُطَوَّلًا (قَوْلُهُ كُنَّا نَبِيعُ سَرَارِيَّنَا وَأُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ إلَخْ) زَادَ الْحَاكِمُ «فِي زَمَنِ أَبِي بَكْرٍ فَلَمَّا كَانَ عُمَرُ نَهَانَا فَانْتَهَيْنَا» رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِدُونِ هَذِهِ الزِّيَادَةِ، وَقَالَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَشْعُرْ بِذَلِكَ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ قَبْلَ النَّهْيِ أَوْ قَبْلَ مَا اسْتَدَلَّ بِهِ عُمَرُ وَغَيْرُهُ مِنْ أَمْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى عِتْقِهِنَّ وَمَنْ فَعَلَهُ مِنْهُمْ لَمْ يَبْلُغْهُ ذَلِكَ.
اهـ.، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ قَوْلَهُ لَا نَرَى بِالنُّونِ لَا بِالْيَاءِ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ الطُّرُقِ أَنَّهُ اطَّلَعَ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ قَالَ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ
فَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّهُ مَنْسُوخٌ وَبِأَنَّهُ مَنْسُوبٌ إلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اسْتِدْلَالًا وَاجْتِهَادًا فَيُقَدَّمُ عَلَيْهِ مَا نُسِبَ إلَيْهِ قَوْلًا وَنَصًّا وَهُوَ خَبَرُ الدَّارَقُطْنِيِّ السَّابِقُ وَبِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ كَمَا وَرَدَ فِي خَبَرِ الْمُخَابَرَةِ «عَنْ ابْنِ عُمَرَ.
قَالَ كُنَّا نُخَابِرُ لَا نَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا حَتَّى أَخْبَرَنَا رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نُهِيَ عَنْ الْمُخَابَرَةِ فَتَرَكْنَاهَا» وَمَحَلُّ مَا ذُكِرَ إذَا لَمْ يَرْتَفِعْ الْإِيلَادُ فَإِنْ ارْتَفَعَ بِأَنْ كَانَتْ كَافِرَةً وَلَيْسَتْ لِمُسْلِمٍ وَسُبِيَتْ وَصَارَتْ قِنَّةً صَحَّ جَمِيعُ ذَلِكَ (وَلِلسَّيِّدِ بَيْعُهَا مِنْ نَفْسِهَا) بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ عَقْدُ عَتَاقَةٍ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَكَبَيْعِهَا فِي ذَلِكَ هِبَتُهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْبُلْقِينِيُّ بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ بِهَا لِاحْتِيَاجِهَا إلَى الْقَبُولِ وَهُوَ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ الْمَوْتِ وَعِتْقُهَا يَقَعُ عَقِبَهُ (وَ) لَهُ (إجَارَتُهَا) مِنْ غَيْرِهَا وَظَاهِرُ كَلَامِهِ جَوَازُ إجَارَتِهَا مِنْ نَفْسِهَا وَلَيْسَ مُرَادًا، وَإِنَّمَا جَازَ الْبَيْعُ؛ لِأَنَّهُ فِي الْمَعْنَى عِتْقٌ كَمَا مَرَّ.
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَوَدِدْت لَوْ قِيلَ بِجَوَازِ بَيْعِهَا مِمَّنْ تَعْتِقُ عَلَيْهِ بِقَرَابَةٍ وَبِمَا وَدَّهُ أَخَذَ بَعْضُ مَشَايِخِي وَفِيهِ نَظَرٌ.
(فَرْعٌ: الْوَلَدُ) أَيْ وَلَدُ الْأَمَةِ وَلَوْ غَيْرَ مُسْتَوْلَدَةٍ (مِنْ السَّيِّدِ حُرٌّ) لَا وَلَاءَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ مَانِعَ الرِّقِّ قَارَنَ سَبَبَ الْمِلْكِ فَدَفَعَهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ الْحَامِلَ مِنْهُ فَإِنَّ الْوَلَدَ يَعْتِقُ عَلَيْهِ وَوَلَاؤُهُ لَهُ (وَمَا عَلَقَتْ بِهِ قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ اسْتِيلَادِهَا مِنْ نِكَاحٍ أَوْ زِنًا أَوْ شُبْهَةٍ بِظَنِّ أَنَّهُ يَطَأُ زَوْجَتَهُ الْأَمَةَ (قِنٌّ) وَإِنْ وَلَدَ فِي مِلْكِهِ فَلَيْسَ لَهُ حُكْمُ أُمِّهِ لِحُصُولِهِ قَبْلَ ثُبُوتِ حَقِّ الْحُرِّيَّةِ لَهَا (أَوْ) عَلَقَتْ بِهِ (بَعْدُ فَلَهُ حُكْمُهَا) لِأَنَّ الْوَلَدَ يَتْبَعُ الْأُمَّ فِي الْحُرِّيَّةِ فَكَذَا فِي حَقِّهَا اللَّازِمِ فَلَيْسَ لِلسَّيِّدِ بَيْعُهُ (وَيَعْتِقُ بِمَوْتِ السَّيِّدِ، وَإِنْ مَاتَتْ قَبْلَ) أَيْ قَبْلَ مَوْتِ السَّيِّدِ بِخِلَافِ الْمُكَاتَبَةِ إذَا مَاتَتْ أَوْ عَجَّزَتْ نَفْسَهَا تَبْطُلُ الْكِتَابَةُ وَيَكُونُ الْوَلَدُ رَقِيقًا لِلسَّيِّدِ؛ لِأَنَّهُ يَعْتِقُ بِعِتْقِهَا تَبَعًا بِلَا أَدَاءً مِنْهُ أَوْ نَحْوِهِ وَوَلَدُ الْمُسْتَوْلَدَةِ إنَّمَا يَعْتِقُ بِمَا تَعْتِقُ هِيَ بِهِ وَهُوَ مَوْتُ السَّيِّدِ وَلِهَذَا لَوْ أَعْتَقَ أُمَّ الْوَلَدِ أَوْ الْمُدَبَّرَةَ لَمْ يَعْتِقْ الْوَلَدُ كَالْعَكْسِ بِخِلَافِ الْمُكَاتَبَةِ إذَا أَعْتَقَهَا يَعْتِقُ وَلَدُهَا (إلَّا إنْ وَطِئَهَا رَجُلٌ يَعْتَقِدُ) وَفِي نُسْخَةٍ مُعْتَقِدًا (أَنَّهَا زَوْجَتُهُ الْحُرَّةُ) أَوْ أَمَتُهُ فَأَتَتْ مِنْهُ بِوَلَدِ (فَإِنَّهُ يَنْعَقِدُ حُرًّا) عَمَلًا بِظَنِّهِ (وَتَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ لِلسَّيِّدِ، وَإِنْ ظَنَّهَا زَوْجَتَهُ الْأَمَةَ فَالْوَلَدُ رَقِيقٌ لِلسَّيِّدِ كَأُمِّهِ) وَهُوَ كَمَا لَوْ أَتَتْ بِهِ مِنْ نِكَاحٍ أَوْ زِنًا.
(فَرْعٌ لَهُ وَطْءُ) أَمَتِهِ (الْمُسْتَوْلَدَةِ) لِخَبَرِ الدَّارَقُطْنِيِّ السَّابِقِ لَا وَطْءُ بِنْتِهَا لِحُرْمَتِهَا بِوَطْءِ أُمِّهَا.
قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَيُسْتَثْنَى الْمُبَعَّضُ فَلَيْسَ لَهُ وَطْءُ مُسْتَوْلَدَتِهِ إلَّا بِإِذْنِ مَالِكِ بَعْضِهِ انْتَهَى.
وَهُوَ مُفَرَّعٌ عَلَى ضَعِيفٍ كَمَا عُلِمَ مِنْ بَابِ مُعَامَلَاتِ الْعَبِيدِ (وَهِيَ كَالْمَمْلُوكَةِ) لَا فِي نَقْلِ الْمِلْكِ فِيهَا وَلَا فِيمَا يُفْضِي إلَيْهِ كَالرَّهْنِ بَلْ (فِي) نَحْوِ (الِاسْتِخْدَامِ وَغُرْمِ الْقِيمَةِ) أَيْ قِيمَتِهَا أَوْ قِيمَةِ بَعْضِهَا لَهُ (بِإِتْلَافٍ أَوْ تَلَفٍ) لَهَا أَوْ لِبَعْضِهَا (فِي يَدٍ) نَحْوِ غَاصِبٍ لَهَا (وَكَذَا وَلَدُهَا) حُكْمُهُ حُكْمُهَا فِي ذَلِكَ وَذَلِكَ لِمُلْكِهِ لَهُمَا وَلِمَنَافِعِهِمَا كَالْمُدَبَّرَةِ، وَإِنَّمَا امْتَنَعَ نَقْلُ الْمِلْكِ فِيهِمَا لِتَأَكُّدِ حَقِّ الْعِتْقِ فِيهِمَا.
(وَلَوْ شَهِدَا) أَيْ اثْنَانِ عَلَى إقْرَارِ سَيِّدِ الْأَمَةِ (بِإِيلَادِهَا وَحُكِمَ بِهِ، ثُمَّ رَجَعَا) عَنْ شَهَادَتِهِمَا (لَمْ يَغْرَمَا) شَيْئًا؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ بَاقٍ فِيهِمَا وَلَمْ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ فَأُجِيبَ بِأَنَّهُ مَنْسُوخٌ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ فَإِنَّ ابْنَ أَبِي شَيْبَةَ رَوَاهُ وَزَادَ فِي آخِرِهِ ثُمَّ ذَكَرَ لِي أَنَّهُ زَجَرَ عَنْهُنَّ، وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ بَيْعُ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ كَانَ مُبَاحًا ثُمَّ نَهَى عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي آخَرِ حَيَاتِهِ وَلَمْ يَشْتَهِرْ ذَلِكَ النَّهْيُ فَلَمَّا بَلَغَ عُمَرَ نَهَاهُمْ اهـ (قَوْلُهُ لِلسَّيِّدِ بَيْعُهَا مِنْ نَفْسِهَا إلَخْ) وَالْحُكْمُ فِي وَلَدِهَا كَذَلِكَ (قَوْلُهُ وَكَبَيْعِهَا فِي ذَلِكَ هِبَتُهَا) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَتَبَ أَيْضًا وَكَالشِّرَاءِ سَائِرُ التَّمْلِيكَاتِ الْمُمْكِنَةِ ش (قَوْلُهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْبُلْقِينِيُّ) أَيْ وَالْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُمَا (قَوْلُهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَدِدْت لَوْ قِيلَ بِجَوَازِ بَيْعِهَا مِمَّنْ تَعْتِقُ عَلَيْهِ إلَخْ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ يَنْبَغِي صِحَّةُ بَيْعِهَا مِمَّنْ تَعْتِقُ عَلَيْهِ كَأَصْلِهَا أَوْ فَرْعِهَا.
اهـ. وَالْوَجْهُ الْقَطْعُ بِبُطْلَانِهِ وَعِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ فِي إرْشَادِهِ وَهِيَ بِوَلَدٍ قِنٍّ لَا فِي نَقْلِ مِلْكٍ، وَقَالَ فِي شَرْحِهِ أَيْ الْمُسْتَوْلَدَةُ وَمَا وَلَدَتْ بَعْدَ الِاسْتِيلَادِ حُكْمُهَا حُكْمُ الْعَبْدِ الْقِنِّ فِي سَائِرِ الْأَحْكَامِ إلَّا فِيمَا يَنْتَقِلُ بِهِ الْمِلْكُ أَوْ يَئُولُ إلَى انْتِقَالِهِ وَفِي الْأَنْوَارِ وَغَيْرِهَا نَحْوَهُ وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ.
[فَرْعٌ وَلَدُ الْأَمَةِ وَلَوْ غَيْرَ مُسْتَوْلَدَةٍ مِنْ السَّيِّدِ]
(قَوْلُهُ فَلَهُ حُكْمُهَا وَيَعْتِقُ بِمَوْتِ السَّيِّدِ) أَيْ إنْ لَمْ تَبِعْ فَإِنْ بِيعَتْ فِي رَهْنٍ أَوْ نَحْوِهِ فَوَلَدَتْ مِنْ زَوْجٍ أَوْ زِنًا ثُمَّ مَلَكَهَا الْمُسْتَوْلِدُ وَأَوْلَادَهَا لَمْ يَثْبُتْ لَهُمْ حُكْمُ أُمِّهِمْ فِي الْأَصَحِّ لِانْعِقَادِهِمْ فِي حَالَةِ الْأُمِّ لَيْسَ فِيهَا سَبَبُ الْحُرِّيَّةِ مُتَحَتِّمًا لَهَا بِخِلَافِ الْحَادِثِينَ بَعْدَ إيلَادِهَا وَقَبْلَ بَيْعِهَا فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُمْ (قَوْلُهُ إلَّا إنْ وَطِئَهَا رَجُلٌ) وَلَوْ زَوَّجَهَا (قَوْلُهُ يَعْتَقِدُ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ الْحُرَّةُ) شَمِلَ مَا لَوْ وَطِئَ زَوْجَتَهُ الْأَمَةَ ظَانًّا أَنَّهَا زَوْجَتُهُ الْحُرَّةُ وَالْمُرَادُ بِالشُّبْهَةِ شُبْهَةُ الْفَاعِلِ فَلَا اعْتِبَارَ بِشُبْهَةِ الطَّرِيقِ (قَوْلُهُ أَوْ أَمَتُهُ) أَيْ أَمَةٌ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ أَوْ أَمَةُ فَرْعِهِ أَوْ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَ فَرْعِهِ وَغَيْرِهِ كَذَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ وَالْمُرَجَّحُ أَنَّهُ لَا شُبْهَةَ لَهُ فِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ (قَوْلُهُ عَمَلًا بِظَنِّهِ) يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِ وَمِنْ تَعْلِيلِهِمْ أَنَّ مَنْ أَطْلَقَ الشُّبْهَةَ أَرَادَ بِهَا شُبْهَةَ الْفَاعِلِ فَتَخْرُجُ شُبْهَةُ الطَّرِيقِ وَهِيَ الْجِهَةُ الَّتِي يُبِيحُ الْوَطْءَ بِهَا عَالِمٌ، وَهُوَ ظَاهِرٌ لِانْتِفَاءِ ظَنِّ الزَّوْجِيَّةِ وَالْمِلْكِ وَلَوْ وَطِئَ جَارِيَةَ وَلَدِهِ أَوْ وَالِدَتِهِ ظَانًّا جَهْلَهَا أَوْ أَكْرَهَ عَلَى الْوَطْءِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الْوَلَدَ رَقِيقٌ مَعَ أَنَّهُ وَطْءُ شُبْهَةٍ يُسْقِطُ الْحَدَّ وَقَوْلُهُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ لِانْتِفَاءِ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَإِنْ ظَنَّهَا زَوْجَتَهُ الْأَمَةَ إلَخْ) قَالَ شَيْخُنَا لَوْ تَزَوَّجَ بِأُمِّ الْوَلَدِ الَّتِي لِغَيْرِهِ فَوَلَدُهُ مِنْهَا كَالْأُمِّ وَلَوْ ظَنَّ أَنَّ الْوَلَدَ مِنْ الْمُسْتَوْلَدَةِ يَكُونُ حُرًّا فَيَكُونُ حُرًّا يَلْزَمُهُ الْقِيمَةُ لِلسَّيِّدِ كَمَا قَالَهُ فِي الْأَنْوَارِ فِي نِكَاحِ الْأَمَةِ مِنْ بَابِ النِّكَاحِ (قَوْلُهُ فَالْوَلَدُ رَقِيقٌ لِلسَّيِّدِ كَأُمِّهِ) عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ كَأُمِّهِ أَنَّهُ لَوْ وَطِئَ زَوْجَتَهُ الْحُرَّةَ أَوْ أَمَتَهُ ظَانًّا أَنَّهَا زَوْجَتُهُ الْأَمَةُ انْعَقَدَ الْوَلَدُ حُرًّا.
[فَرْعٌ لَهُ وَطْءُ أَمَتِهِ الْمُسْتَوْلَدَةِ]
(قَوْلُهُ لَهُ وَطْءُ الْمُسْتَوْلَدَةِ) أَيْ الَّتِي لَمْ يَمْنَعْهُ مِنْ وَطْئِهَا مَانِعٌ بِخِلَافِ مَا إذَا مُنِعَ كَأُمِّ وَلَدِ الْكَافِرِ الْمُسْلِمَةِ وَأُمِّ وَلَدِ الْمُسْلِمِ الْمَجُوسِيَّةِ أَوْ الْوَثَنِيَّةِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَنْفُذْ الْإِيلَادُ لِرَهْنٍ وَضْعِيٍّ أَوْ شَرْعِيٍّ أَوْ لِجِنَايَةٍ وَكَذَلِكَ أُمُّ الْوَلَدِ الْمُكَاتَبَةِ (قَوْلُهُ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَيُسْتَثْنَى الْمُبَعَّضُ إلَخْ) وَيُسْتَثْنَى أَيْضًا الَّتِي لَمْ يَنْفُذْ فِيهَا الِاسْتِيلَادُ لِرَهْنٍ وَضْعِيٍّ أَوْ شَرْعِيٍّ أَوْ لِجِنَايَةٍ وَأُمُّ وَلَدِ الْكَافِرِ إذَا أَسْلَمَتْ أَوْ كَانَتْ مَحْرَمًا لِوَلَدِهَا أَوْ مَوْطُوءَةَ ابْنِهِ أَوْ مَجُوسِيَّةً أَوْ وَثَنِيَّةً أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ أَوْ كَانَتْ مُكَاتَبَةً أَوْ مُرْتَدَّةً (قَوْلُهُ وَهُوَ مُفَرَّعٌ عَلَى ضَعِيفٍ) الضَّمِيرُ عَائِدٌ عَلَى الْإِذْنِ مِنْ قَوْلِهِ الْإِذْنُ.
يُفَوِّتَا إلَّا سَلْطَنَةَ الْبَيْعِ وَلَا قِيمَةَ لَهَا بِانْفِرَادِهَا وَلَيْسَ كَإِبَاقِ الْعَبْدِ مِنْ يَدِ غَاصِبِهِ فَإِنَّهُ فِي عُهْدَةِ ضَمَانِ يَدِهِ حَتَّى يَعُودَ إلَى مُسْتَحِقِّهِ (إلَّا بَعْدَ مَوْتِهِ) أَيْ السَّيِّدِ فَيَغْرَمَانِ (لِلْوَارِثِ) لِأَنَّ هَذِهِ الشَّهَادَةَ لَا تَنْحَطُّ عَنْ الشَّهَادَةِ بِتَعْلِيقِ الْعِتْقِ، وَلَوْ شَهِدَا بِتَعْلِيقِهِ فَوُجِدْت الصِّفَةُ وَحُكِمَ بِعِتْقِهِ، ثُمَّ رَجَعَا غَرِمَا.
(وَلِلسَّيِّدِ تَزْوِيجُهَا) وَلَوْ (إجْبَارًا وَكَذَا) لَهُ تَزْوِيجُ (بِنْتِهَا) كَذَلِكَ كَمَا فِي الْقِنَّةِ؛ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ إجَارَتَهُمَا فَيَمْلِكُ تَزْوِيجَهُمَا وَلِأَنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهُ التَّمَتُّعُ بِالْأُمِّ فَيَجُوزُ لَهُ تَزْوِيجُهَا كَالْمُدَبَّرَةِ (لَكِنَّ الْبِنْتَ لَا تُسْتَبْرَأُ) أَيْ لَا حَاجَةَ إلَى اسْتِبْرَائِهَا بِخِلَافِ الْمُسْتَوْلَدَةِ؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ فِرَاشًا لَهُ وَيُسْتَثْنَى مِنْ تَزْوِيجِ الْمُسْتَوْلَدَةِ مُسْتَوْلَدَةُ الْمُبَعَّضِ فَقَالَ الْبَغَوِيّ لَيْسَ لَهُ تَزْوِيجُهَا وَمَنَعَهُ الْبُلْقِينِيُّ بِأَنَّ تَزْوِيجَ السَّيِّدِ أَمَتَهُ بِالْمِلْكِ وَهُوَ مَوْجُودٌ (وَابْنُهَا يَنْكِحُ بِإِذْنِ السَّيِّدِ) لَا بِدُونِهِ كَالْعَبْدِ.
(فَصْلٌ لَوْ لَحِقَهُ وَلَدٌ) وَلَوْ حُرًّا (مِنْ أَمَةِ غَيْرِهِ) أَوْ لَمْ يَلْحَقْهُ لِكَوْنِهَا أَتَتْ بِهِ مِنْ زِنَاهُ كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى، وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (ثُمَّ مَلَكَهَا لَمْ تَصِرْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ) لِانْتِفَاءِ إحْبَالِهَا مِنْ سَيِّدِهَا وَلِأَنَّ الْإِيلَادَ لَمْ يَثْبُتْ حَالًّا فَكَذَا بَعْدَ الْمِلْكِ كَمَا لَوْ أَعْتَقَ رَقِيقَ غَيْرِهِ، ثُمَّ مَلَكَهُ وَلِأَنَّ الْكِتَابَةَ وَالتَّدْبِيرَ لَا يَثْبُتَانِ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ حَالًا وَلَا مَآلًا فَكَذَا الْإِيلَادُ (وَكَذَا) الْحُكْمُ (لَوْ مَلَكَهَا وَهِيَ حَامِلٌ مِنْهُ فَوَضَعَتْهُ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ) حِينِ (الْمِلْكِ أَوْ لِدُونِ أَرْبَعِ سِنِينَ) مِنْهُ (إنْ لَمْ يَطَأْهَا) بَعْدَهُ لَكِنْ يَعْتِقُ الْوَلَدُ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ زِنَاهُ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَ وَلَدَهُ وَقَوْلُهُ كَأَصْلِهِ لِدُونِ أَرْبَعِ سِنِينَ قَاصِرٌ وَالْأَوْلَى لِأَرْبَعِ سِنِينَ (فَإِنْ) وَطِئَهَا بَعْدَهُ وَ (وَضَعَتْهُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ) حِينِ (الْوَطْءِ بَعْدَ الْمِلْكِ ثَبَتَ الِاسْتِيلَادُ وَحُرِّيَّةُ الْوَلَدِ) وَإِنْ أَمْكَنَ كَوْنُ الْعُلُوقِ سَابِقًا عَلَى الِاسْتِيلَادِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ سَبْقِهِ وَقَوْلُهُ مِنْ الْوَطْءِ بَعْدَ الْمِلْكِ هُوَ مَا فِي الرَّافِعِيِّ وَهُوَ حَسَنٌ فَقَوْلُ الرَّوْضَةِ مِنْ وَقْتِ الْمِلْكِ سَبْقُ قَلَمٍ وَقَوْلُهُ فَإِنْ وَضَعَتْهُ إلَى آخِرِهِ فِيهِ تَسَمُّحٌ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ حَامِلًا مِنْهُ قَبْلَ تَمَلُّكِهَا وَالْمُقْسِمُ قَبْلَهُ يَقْتَضِي خِلَافَهُ.
(وَإِنْ أَوْلَدَ مُرْتَدٌّ أَمَتَهُ وَأَسْلَمَ صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ) لَهُ (وَإِلَّا فَلَا) فَالِاسْتِيلَادُ قَبْلَ إسْلَامِهِ مَوْقُوفٌ كَمِلْكِهِ (وَلَا تُبَاعُ مُسْتَوْلَدَةٌ كَافِرَةٌ أَسْلَمَتْ) وَلَا مَنْ اسْتَوْلِدْهَا بَعْدَ إسْلَامِهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (بَلْ تُجْعَلُ عِنْدَ امْرَأَةٍ ثِقَةٍ) لِيُحَالَ بَيْنَهُمَا (وَقَدْ ذَكَرَ) ذَلِكَ (فِي) كِتَابِ (الْبَيْعِ وَنَفَقَتُهَا عَلَيْهِ وَكَسْبُهَا لَهُ) فَإِنْ أَسْلَمَ رُفِعَتْ الْحَيْلُولَةُ، وَإِنْ مَاتَ عَتَقَتْ (وَيُزَوِّجُهَا الْحَاكِمُ) لَا السَّيِّدُ لِانْقِطَاعِ الْمُوَالَاةِ (بِإِذْنِهَا إنْ طَلَبَتْ) ذَلِكَ (أَوْ بِإِذْنِ السَّيِّدِ إنْ طَلَبَ) هُوَ، وَإِنْ كَرِهَتْ هِيَ (وَالْمَهْرُ لِلسَّيِّدِ) وَقِيلَ لَا يُزَوِّجُهَا الْحَاكِمُ أَيْضًا وَالتَّرْجِيحُ مِنْ زِيَادَتِهِ وَكَذَا قَوْلُهُ بِإِذْنِهَا وَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ مَعَ قَوْلِهِ إنْ طَلَبَتْ مَعَ أَنَّ كَلَامَهُ كَأَصْلِهِ وَيُوهِمُ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ مَعَ ذَلِكَ إلَى إذْنِ السَّيِّدِ وَالْأَوْجَهُ خِلَافُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُجْبَرُ عَلَى تَزْوِيجِ أَمَتِهِ فَتَحَرَّرَ أَنَّهَا إنْ طَلَبَتْ مِنْ الْحَاكِمِ تَزْوِيجَهَا فَلَا بُدَّ مِنْ إذْنِ السَّيِّدِ، وَإِنْ أَذِنَ لَهُ السَّيِّدُ فِيهِ فَلَا حَاجَةَ إلَى طَلَبِهَا.
(وَلَا حَضَانَةَ لِكَافِرٍ عَلَى مُسْلِمٍ) كَمَا مَرَّ فِي بَابِهَا وَقَدْ تَثْبُتُ لِلرَّقِيقَةِ، فَلَوْ أَتَتْ مُسْتَوْلَدَةُ الْكَافِرِ الْمُسْلِمَةُ بِوَلَدٍ مِنْهُ فَهِيَ أَحَقُّ بِحَضَانَتِهِ مَا لَمْ يَقُمْ بِهَا مَانِعٌ مِنْ تَزَوُّجٍ أَوْ غَيْرِهِ لِزِيَادَةِ شَفَقَتِهَا فَإِنْ قَامَ بِهَا مَانِعٌ لَمْ تَنْتَقِلْ الْحَضَانَةُ إلَى الْأَبِ لِكُفْرِهِ.
[فَرْعٌ أَوْلَدَ عَبْدٌ أَمَةَ ابْنِهِ]
(فَرْعٌ) لَوْ (أَوْلَدَ عَبْدٌ أَمَةَ ابْنِهِ) الْأَوْلَى وَلَدُهُ أَوْ فَرْعُهُ (ثَبَتَ النَّسَبُ) لِشُبْهَةِ الْمِلْكِ (لَا الِاسْتِيلَادِ، وَلَوْ كَانَ مُكَاتَبًا) لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْمِلْكِ التَّامِّ وَلِأَنَّ الْمُكَاتَبَ لَا يَثْبُتُ اسْتِيلَادُهُ بِإِيلَادِهِ أَمَةَ نَفْسِهِ، فَعَدَمُ ثُبُوتِهِ بِإِيلَادِهِ أَمَةَ ابْنِهِ بِالْأَوْلَى وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ وَالْوَلَدُ حُرٌّ كَمَا فِي الْبَابِ الْعَاشِرِ مِنْ أَبْوَابِ النِّكَاحِ وَقَيَّدَ الْأَصْلُ الِابْنَ بِالْحُرِّ وَتَرَكَهُ الْمُصَنِّفُ لِفَهْمِهِ مِنْ نِسْبَةِ الْمِلْكِ إلَيْهِ وَلْيَدْخُلْ فِيهِ الْمُبَعَّضُ وَالْمَسْأَلَةُ مُكَرَّرَةٌ فَقَدْ مَرَّتْ مَعَ زِيَادَةٍ فِي الْبَابِ الْمَذْكُورِ (وَجَارِيَةُ بَيْتِ الْمَالِ كَجَارِيَةِ الْأَجْنَبِيِّ) فَيُحَدُّ وَاطِئُهَا، وَإِنْ أَوْلَدَهَا فَلَا نَسَبَ وَلَا اسْتِيلَادَ، وَإِنْ مَلَكَهَا بَعْدُ وَسَوَاءٌ أَكَانَ غَنِيًّا أَمْ فَقِيرًا إلَّا أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْإِعْفَافُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ (وَوَلَدُهُ مِنْ مَمْلُوكَتِهِ) الْمُزَوَّجَةِ أَوْ (الْمُحَرَّمَةِ) عَلَيْهِ (بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ مُصَاهَرَةٍ حُرٌّ نَسِيبٌ وَهِيَ مُسْتَوْلَدَةٌ لَكِنْ يُعَزَّرُ بِوَطْئِهَا) إنْ عَلِمَ التَّحْرِيمَ وَلَا يُحَدُّ لِشُبْهَةٍ الْمِلْكِ تَمَّ.
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ فَقَالَ الْبَغَوِيّ لَيْسَ لَهُ تَزْوِيجُهَا) قَالَ لِأَنَّ مُبَاشَرَتَهُ الْعَقْدَ مُمْتَنِعَةٌ إذْ لَا وِلَايَةَ لَهُ مَا لَمْ تَكْمُلْ الْحُرِّيَّةُ وَكَتَبَ أَيْضًا فَرْعَهُ عَلَى رَأْيٍ لَهُ مَرْجُوحٍ، وَهُوَ أَنَّهُ لَا يُزَوِّجُ أَمَتَهُ الَّتِي لَا يَمْلِكُ التَّمَتُّعَ بِهَا.
[فَصْلٌ لَحِقَهُ وَلَدٌ مِنْ أَمَةِ غَيْرِهِ مِلْكهَا]
(قَوْلُهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ سَبْقِهِ) وَلِأَنَّ النِّكَاحَ سَبَبٌ مَاضٍ وَالِاسْتِيلَادُ سَبَبٌ حَاضِرٌ فَكَانَ أَوْلَى بِإِحَالَةِ الْحُكْمِ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ وَالْأَوْجَهُ خِلَافُهُ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ
(قَوْلُهُ وَلِيَدْخُلَ فِيهِ الْمُبَعَّضُ) أَيْ وَالْمُكَاتَبُ.
(يَقُولُ رَاجِي غُفْرَانِ الْمَسَاوِئِ مُصَحِّحُهُ مُحَمَّدُ الزُّهْرِيُّ الْغَمْرَاوِيُّ) أَمَّا بَعْدَ حَمْدِ مُفِيضِ الْخَيْرَاتِ وَمُنْزِلِ الْآيَاتِ تَنْوِيرًا لِقُلُوبِ ذَوِي الْبَصَائِرِ مِنْ الْكَائِنَاتِ وَمُغْدِقِ النَّعْمَاءِ بِتَبْصِرَةِ الْفُقَهَاءِ بِتَدْوِينِ الْأَحْكَامِ وَمُكَرِّرِ الْحُجَّةِ عَلَى خَلْقِهِ بِتَوْفِيقِ الْأُمَنَاءِ مِنْ الْعُلَمَاءِ لِتَبْيِينِ مَا يَرْضَاهُ مِنْ أَفْعَالِ الْأَنَامِ وَالصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَاسِطَةِ عَقْدِ النَّبِيِّينَ الْقَائِلِ مَنْ يُرِدْ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهُهُ فِي الدِّينِ وَعَلَى آلِهِ السَّادَةِ الْأَخْيَارِ وَصَحْبِهِ الدَّامِغِينَ لِحِزْبِ الْبَاطِلِ بِكُلِّ قَاطِعٍ بَتَّارٍ فَقَدْ تَمَّ بِحَمْدِهِ تَعَالَى طَبْعُ كِتَابِ شَرْحِ الرَّوْضِ الْمُسَمَّى أَسْنَى الْمَطَالِبِ شَرْحُ رَوْضِ الطَّالِبِ لِإِمَامِ أَهْلِ التَّحْقِيقِ بِلَا خَفَاءٍ وَقُدْوَةِ ذَوِي الرُّسُوخِ بِلَا امْتِرَاءٍ مَنْ إلَيْهِ الْمَرْجِعُ فِي لَيْلِ الْمُدْلَهِمَّاتِ وَعَلَى بَيَانِهِ الْمُعَوَّلُ عِنْدَ مَزَالِقِ الْأَقْدَامِ فِي الْمُشْتَبِهَاتِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ وَعُمْدَةِ الْفُضَلَاءِ مِمَّنْ بَعْدَهُ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ الْعَلَّامَةِ أَبِي يَحْيَى زَكَرِيَّا الْأَنْصَارِيِّ لَازَالَ سَحَابُ الْإِحْسَانِ عَلَى مَقَرِّهِ جَارٍ، وَهُوَ كِتَابٌ جَمَعَ مِنْ دُرَرِ مَذْهَبِ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ كُلَّ فَرِيدَةٍ وَحَوَى مِنْ غَرَائِبِ آيَاتِ التَّحْقِيقِ كُلَّ مُفِيدَةٍ خُصُوصًا وَقَدْ وُشِّيَتْ غُرَرُهُ وَحُلِّيَتْ طُرُرُهُ بِحَاشِيَةِ مَنْ أُلْقِيَتْ إلَيْهِ أَزِمَّةُ التَّحْقِيقِ وَكَانَ قَوْلُهُ مَحَجَّةً فِي كُلِّ جَلِيلٍ وَدَقِيقٍ عَلَّامَةِ عَصْرِهِ الشَّهِيرِ الْإِمَامِ شِهَابِ الدِّينِ أَحْمَدَ الرَّمْلِيِّ الْكَبِيرِ لَازَالَ عَلَيْهِ سَحَائِبُ الرِّضْوَانِ مَا بَرِحَتْ مُؤَلَّفَاتُهُ تَزْرِي بِعُقُودِ الْجُمَانِ فَجَاءَ كِتَابًا لَمْ يَسْبِقْ فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ لَهُ مَثِيلٌ وَلَا قَرَّتْ عُيُونُ الْفَضْلِ بِمِثْلِ طَبْعِهِ إذْ كَانَ مِنْهُ عَلَى نُقُولِهِ التَّعْوِيلُ وَذَلِكَ بِالْمَطْبَعَةِ الْمَيْمَنِيَّةِ بِمِصْرَ الْمَحْرُوسَةِ الْمَحْمِيَّةِ بِجِوَارِ سَيِّدِي أَبِي الْبَرَكَاتِ الدَّرْدِيرِيِّ قَرِيبًا مِنْ الْجَامِعِ الْأَزْهَرِ الْمُنِيرِ إدَارَةِ الْمُفْتَقِرِ لِعَفْوِ رَبِّهِ الْقَدِيرِ أَحْمَدَ الْبَابِيِّ الْحَلَبِيِّ ذِي الْعَجْزِ وَالتَّقْصِيرِ وَقَدْ بَدَأَ بَدْرُ طَبْعِهِ فِي شَهْرِ ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ (1313) مِنْ الْهِجْرَةِ النَّبَوِيَّةِ عَلَى صَاحِبِهَا أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَأَزْكَى التَّحِيَّةِ آمِينَ
[حاشية الرملي الكبير]