المهمات في شرح الروضة والرافعيمقدمة المؤلف
أهل الأثرالأرشيف العلمي

الحمد لله الذي أفصح لنا من الروامز عما خفى خبره على المخبر فاستعجم، وأوضح من المرامز ما عمى أثره على الأكثر فاستبهم حتى اقترب به العزيز على الناظرين فانقاد عويصه فاستسلم، وأينعت الروضة للقاطفين فطاب ثمرها واستحكم.
وصلواته وسلامه على سيدنا محمد أشرف من دعا إلى الله وعلم، وعلى آله وأصحابه وشرف وعظم.
وبعد: فإن الإمام الرافعي -رضي الله عنه- وأرضاه وجعل الجنة منقلبه ومثواه لما برع في علم المذهب إلى حد لم يدركه فيه من جاء بعده ولا كثير ممن كان قبله انتدب لتهذيبه وتحبيره وانتصب لتحقيقه وتحريره، فجمع ما تفرق من كلامه، ونزع مقالة جمهور أعلامه فألفها كتبا بل صاغ منها ذهبًا وحرر منها مذهبا فكان طرازها المبرز وأنموذجها المطرز وهو الشرح الكبير للوجيز أبرزه كالإبريز ملقبًا بالعروس مسمى بالعزيز خضعت لرؤيته رؤوس الرؤوس وذلت لعزته نفائس النفوس، وقد مدحته ببيتين في ضمن مدح الإمام الرافعي -رضي الله عنه- وهما: يا من سمى إلى نيل العلى ... ونحى إلى العلم العزيز الرافعي قلد سمي المصطفى ونسيبه ... والزم مطالعة العزيز الرافعي ثم تلاه الشيخ محي الدين النووي -رضي الله عنه- صانعًا أيضًا فيما يؤلفه هذا الصنيع، وسالكًا فيه سبيل هذا المهيع، فكان أنفس ما تأثر منها بركات أنفاسه وتأبر من ثمرات غراسه "روضة الطالبين" غرس فيها أحكام

الجزء: 1 - الصفحة: 93

الشرح المذكور ولقحها وضم إليها فروعًا كانت منشرة فهذبها ونقحها، فلذلك حلى ينبوعها وبسقت فروعها وطاب أصولها ودنت قطوفها، فلما اتصف التصنيفات بما وصفناه وتآلف التأليفات كما شرحناه علق عليهما العاكف والباد ودرس بهما ما أنشأه الأولون أو كان وصار عليهما المعول في الترجيح وبقولهما المعمول في التصحيح، وألقت النبلاء مقاليد الفتوى إليهما، واعتمدت الفضلاء فيما تعم به البلوى عليهم، ووقع منهم الاصطفاء، وحصل بهما لهم الاكتفاء، وانفصل منهما التتبع والاقتفاء.
وتلك منقبة قد أطاب الله ذكرها وثناها، وموهبة قد رفع سمكها وبناها، ومن أسر سريرة حسنة ألبسه الله رداءها، لكن وقع في الكتابين المذكورين أنواع كثيرة قاطعة لهذا السبب، مانعة من هذا الأرب، يجب على من تبينت له تبيينها، ويتعين على من تعينت له تعيينها، فإن أكثرها من الزوايا المعتمة المسالك، والغوائل العديمة المشارك، والدسائس الخفية المدارك، لا يهتدي إليها إلا من يسره الله لذلك، وهيأه لما هنالك، فقطع عنه القواطع والعلائق، ودفع عنه الموانع والعوائق، وانتصب للفحص ولازم النظر وألف السهاد وداوم السهر، وأمعن النظر في نصوص الشافعي المتفرقة، وتتبع كتب الأصحاب طبقة بعد طبقة، وعَمَّر بمطالعتها عمره، وعَمَّر بمراجعتها دهره، وأكثر التفتيش والتطلاب، والتردد إلى الباب بعد الباب، وإذا أراد الله تعالى أمرًا هيأ له الأسباب، وقد تيسر لي مع ذلك بحمد الله تعالى من مؤلفات الشافعي والأصحاب -خصوصًا الأقدمين- ما لم يطرق اسمه بالكلية أذن أكثر المكثرين، ولم أعلمه قد اجتمع في مدينتنا عند أحد من العصريين، هذا وهي اليوم أعظم مدن الإسلام، ومجمع العلماء وموطن الأعلام، ومحط رجال أولى المحابر والأقلام، ومورد الملاح والحادي، ومقصد الحاضر والبادى، صانها الله تعالى وحماها وسائر بلاد الإسلام بمنه وكرمه.

الجزء: 1 - الصفحة: 94

وقد كان هذا الإقليم عقب الشافعي بمدة بالنسبة إلى الشافعية كذلك، وكانت الرحلة إليه من الآفاق، فلما استولى عليه العبيديون -المعروفون بالفاطميين- انتدبوا إلى العلماء فقتلوا البعض ونفوا البعض وعوضوهم بعلماء الرفض، واستمر الحال على ذلك قريبًا من ثلاثمائة سنة إلي أن أهلكهم الله تعالى على يد صلاح الدين بن أيوب، فعاد الأمر بحمد الله تعالى كما كان من ظهور هذا الإقليم في ذلك على غيره، ولله الحمد.
واعلم أني لم أزل من زمن الطلب إلى الآن قائمًا بدعوة ما غبر من التواليف، ودثر من التصانيف، معتنيًا بإظهار خفاياها، وإبراز زواياها حتى أحياها الدهر وأنشرها، بعد أن أماتها فأقبرها، وحصل منها من المهمات المتعلقة بالكتابين ما أشرت الآن إليه ودللتك آنفًا عليه، فلذلك شرعت ملتمسًا من الله التوفيق، مقتبسًا منه التحقيق، في كشف القناع عن تلك المخدرات المخبآت، وتشنيف الأسماع بتلك المستعذبات المستغربات، نصيحة للمتعلمين، وإرشادًا للحكام والمفتين فإن أحرى [أحوال أحلامهم] 1، وأعلى [أعمال أعلامهم] 2، مطالعتهم لأحد التأليفين ومراجعتهم أحد التصنيفين فيفتون به ويقضون، ويبرمون وينقضون ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ﴾ 3. فجمعت ما حضرني من ذلك ليسير شياعًا، ويثير انتفاعًا، ولا يصير ضياعًا، بل يبقى في التأليف محفوظًا، وبعين العلماء ملحوظًا، وإن كان كثير منه قد اشتهر بحمد الله تعالى من تواليفى وعلى لسان من أخذ مني، أو الآخذين من الآخذين عني، وضممت إليها أنواعًا أخرى لابد منها، ومجموع ذلك عشرون نوعًا: الأول: بيان ما في الكتابين مما خالفاه في موضع آخر، إما في الكتابين

الجزء: 1 - الصفحة: 95

أو أحدهما، وإما من غيرهما من كتبهما، وذلك متوقف على معرفة كتبهما.
فأما كتب الرافعي: فمنها: الشرح الذي نتكلم عليه وهو المسمى "بالعزيز"، ومنها: "الشرح الصغير" وهو متأخر عن "العزيز" ولم يلقبه --رحمه الله--، ومنها: "المحرر".
ومنها: "التذنيب" وهو مجلد لطيف موضوع للتنبيه على ستة أنواع متعلقة "بالوجيز" للغزالي، وهو يقرب في المعنى من "دقائق المنهاج"، ومنها: "شرح مسند الإمام الشافعي" وهو مجلدان ضخمان، قال في أوله: ابتدأت في إملائه في رجب سنة ثنتي عشرة وستمائة وهو عقب فراغ "الشرح الكبير".
ومنها: "الأمالي" وهو مجلد مشتمل على أحاديث مشروحة أملاها في ثلاثين مجلسًا، سماه "الأمالي الشارحة لمفردات الفاتحة"، اصطلح فيه على اصطلاح غريب، فهذه هي الكتب التي وقفنا عليها له.
وله كتاب صنفه في طريق الحجاز سماه "الإيجاز في أخطار الحجاز" لم أقف عليه.
وكان -رحمه الله- قد شرع قبل "الشرح الكبير" في شرح على "الوجيز" أبسط من المذكور سماه "الشرح المحمود"، وصل فيه إلى أثناء الصلاة ثم عدل عنه إلى ما ذكرناه، وتلك القطعة لم تشتهر، وقد أشار الرافعي إليها في كتاب الحيض من "الشرح الكبير" في مسألة المتحيرة فإنه قال في الكلام على قضائها للصوم: ولو بسطنا القول في جميع ذلك لطال وقد فعلته في غير هذا الكتاب.
هذه عبارته.
وأما كتب النووي: فمنها ما ذكرناه وهو: "الروضة" وقد وقفت على النسخة التي هي بخطه -رحمه الله- ونقلت منها المواضع المحتملة للتحريف

الجزء: 1 - الصفحة: 96

أو الإسقاط، ومنها: "المنهاج" وقد وقفت عليه بخطه أيضا، ومنها: "المناسك الكبرى والصغرى" و"التبيان في آداب حملة القرآن" ومختصره، و"دقائق المنهاج" و"شرح مسلم" و"الأذكار" و"تهذيب الأسماء واللغات"، و"طبقات الفقهاء" الملخصة من "طبقات ابن الصلاح"، ولم يبيض المصنف هذين التصنيفين بل مات عنهما مسودة، فبيضهما الحافظ جمال الدين المزي، ومنها: "تصحيح التنبيه" فإن صرح فيه بالمسألة المخالفة ذكرتها، وإن لم يصرح بها بل ذكرها صاحب "التنبيه" وأقره هو عليها فلا أذكرها.
نعم قد نبهت على ذلك في التصنيف المسمى "بالتنقيح في الاستدراك على التصحيح"، ومنها: نكت على مواضع متفرقة من "التنبيه" في مجلدة ضخمة، وهي من أوائل ما صنف، ولا ينبغي الاعتماد على ما فيها من التصحيحات المخالفة لكتبه المشهورة، ومنها: "المسائل المنثورة" التي وضعها غير مرتبة، فرتبها تلميذه الشيخ علاء الدين بن العطار وزاد عليها أشياء سمعها منه وهي المعروفة "بالفتاوى"، ومنها: "مختصر التذنيب" للإمام الرافعي سماه "المنتخب"، وقد أسقط منه في آخر الفصل السادس أوراقا تزيد على الكراس فلم يختصرها، ومنها: "لغات التنبيه" وهو وإن كان غير موضوع للأحكام، فقد حصل منه شيء مما نحن بصدده، ومنها: "رؤوس المسائل" وتصنيفه في الاستسقاء، وفي استحباب القيام لأهل الفضل ونحوهم، وفي "قسمة الغنائم" وهو مجلد مشتمل على نفائس، وقد اختصره أيضا وهما من أواخر تصانيفه وأمتعها.
فهذه هي الكتب التي اتفق له -رحمه الله- إتمامها مما يتعلق بكتابنا هذا، وأما الكتب التي لم يتم فأجلها "شرح المهذب"، وقد وصل فيه إلى أثناء الربا، وقد وقفت على النسخة التي هي بخطه، ومنها: "التحقيق"

الجزء: 1 - الصفحة: 97

وصل فيه إلى أثناء صلاة المسافر، ذكر فيه غالب ما في "شرح المهذب" من الأحكام على سبيل الاختصار، ومنها: "نكت على الوسيط" في نحو مجلدين، وشرح مطول على "التنبيه" وصل فيه إلى الصلاة سماه "تحفة الطالب النبيه"، وشرح على "الوسيط" سماه "التنقيح" وصل فيه إلى كتاب شروط الصلاة وهذه التصانيف الثلاثة رأيتها بخطه، والأخير منها كتاب جليل من أواخر ما صنف جعله مشتملًا على أنواع متعلقة بكلام "الوسيط" ضرورية كافية لمن يريد كثرة المسائل المأخوذة، والمرور على الفقه كله في زمن قليل لتصحيح مسائله، وتوضيح أدلته، وذكر أغاليطه، وحل إشكالاته، وتخريج أحاديثه، وذكر شيء من أحوال الفقهاء المذكورين فيه إلى غير ذلك من الأنواع التي التزمها، ولم يتعرض فيه لفروع غير فروع "الوسيط"، وهي طريقة تيسر معها تدريس "الوسيط" في كل عام مرة، فقد حكى بعض شيوخنا عن بعض شيوخه: أنه كان يدرس "الوسيط" كل سنة، ولا يتعرض لفرع زائد، ويقول: يقبح لمن يتصدى للإفتاء والتدريس أن يكون عهده بباب من أبواب الفقه أكثر من عام، ومنها: "مهمات الأحكام" وهو قريب من "التحقيق" في كثرة الأحكام، إلا أنه لم يذكر فيه خلافًا وقد وصل فيه إلى أثناء طهارة البدن والثوب، ومنها: "الأصول والضوابط" وهو مشتمل على ذكر كثير من قواعد الفقه وضوابطه يذكر العقود اللازمة والجائزة، وما هو تقريب أو تحديد ونحو ذلك والذي ألف منه أوراق قلائل، ومنها: كتاب على "الروضة" كـ"الدقائق على المنهاج" سماه "الإرشادات إلى ما وقع في الروضة من الأسماء والمعاني واللغات" وهو كثير الفوائد وصل فيه إلى أثناء الصلاة وعاقه عن اختتامه واختتام ما قبله انحتام الوفاة.
وقد شرع -رحمه الله- في اختصار "التنبيه" فكتب منه ورقة واحدة -رضي الله عنه وأرضاه- وحشرنا وإياه في زمرة المتقين، وينسب إليه تصنيفان ليسا له.

الجزء: 1 - الصفحة: 98

أحدهما: مختصر لطيف يسمى "النهاية في الاختصار للغاية"، والثاني: "أغاليط على الوسيط" مشتملة على خمسين موضعًا بعضها فقهية وبعضها حديثية.
وممن نسب هذا إليه ابن الرفعة في "شرح الوسيط" فاحذره، فإنه لبعض الحمويين، ولهذا لم يذكره ابن العطار تلميذه حين عدد تصانيفه واستوعبها.
واعلم أن هذا التناقض الواقع في هذه الكتب على أقسام: فمنه ما هو في أصل الحكم، وهو الأكثر.
ومنه ما يرجع إلى كيفية الخلاف لكونه قولين أو وجهين، وكون الأصح طريقة القطع أو الخلاف.
ومنه أيضًا ما هو على جوابين فقط وهو الأكثر.
ومنه ما هو على ثلاثة أجوبة بأن يذكر المسألة في ثلاثة مواضع، ويجيب في كل واحد منها بجواب لا يوافق الآخر.
ومن أفحش ما يقع في هذا النوع -أعني ما يقع لهما من الاختلاف أنهما إذا خالفا ما سبق لهما أو يأتي ادعيا أنه لا خلاف في ذلك كما ستراه مبينا إن شاء الله.
وقد تأملت وقوع الاختلاف لهما فوجدت سببه غالبًا اتباع ما يقعان عليه في ذلك الموضع من الكتب المخالفة بعضها بعضًا، وذلك بأن يكون الإمام والبغوي مثلًا مختلفين في مسألة، ولكن يذكرها أحدهما في باب، ويذكرها الآخر في باب آخر فيذكران في كل باب ما وقفا عليه مجزومًا به تارة، ومعزوًا إليه أخرى [غير مستحضرين لمخالفة الآخر] 4، ووقوع هذا للشيخ محيى الدين أكثر، وذلك أنه لما تأهل للنظر والتحصيل رأى من المسارعة إلى

الجزء: 1 - الصفحة: 99

الخيرات أن جعل ما يحصله ويقف عليه تصنيفًا ينتفع به الناظر فيه، فجعل تصنيفه تحصيلًا وتحصيله تصنيفًا ومن هذا حاله لا يستحضر غالبًا من غير المشهور إلا الموضع الذي يعمل فيه، إلا أنه غرض صحيح وقصد جميل.
ولولا ذلك لم يتيسر له من التصانيف ما تيسر، فإنه -رحمه الله- دخل دمشق للاشتغال وهو ابن ثمانية عشرة سنة.
ومات ولم يستكمل ستًا وأربعين كما تعرفه في ترجمته قريبًا إن شاء الله تعالى.
وأما الرافعي فسلك الطريقة الغالبة؛ ولهذا [كان] 5 كثير الاستحضار يستحضر غالبًا ما سبق له في المسألة وما يأتيه فيها وهكذا حال ابن الرفعة أيضًا -رضي الله عنهم أجمعين- ونفعنا بهم.
وأما المسائل المتحدة مدركًا ومعنى المختلفة تصويرًا وحكمًا فأذكر غالبًا منها ما لا يلوح فرق بينهما، وأما ما يلوح فيه ذلك فلا مدخل له في كتابنا.
هذا وقد أفردته بتصنيف جليل كبير القدر والمقدار، مشتمل على حكم وأسرار سميته "مطالع الدقائق في الجوامع والفوارق"، وكذلك ما كان متشابهًا في التصوير اختلف حكمه [أو اتحد] 6، أو استمد من أصل واحد أو أصول مختلفه فلا أشترطه أيضا في هذا الكتاب، وقد أفردته بتصنيف غريب وتأليف عجيب صافي الدليل سميته "تنزيه النواظر في رياض النظائر".
النوع الثاني: وهو من أهم الأمور وهو بيان ما يفتي به من أحد [الموضعين أو] 7 المواضع المختلفة، وذلك متوقف على إبراز مرجح نقلي،

الجزء: 1 - الصفحة: 100

واعتضاد مذهبي لا لمجرد دعوي رجحانه من جهة الدليل، إذ المذهب نقل، والترجيح المذكور تارة يكون ببيان نص الشافعي في المسألة وهو أعظم الترجيحات مقدارًا وأعلاها منارًا، وتارة بموافقة الأكثرين فإنه يجب الأخذ به، كما صرح به في "الروضة" في أوائل القضاء، وتارة بغير ذلك مما ينشرح به صدرك وتقر به عينك.
وأما ما اختلف فيه الإمامان فالترجيح بينهما سهل، وذلك لأن النووي إن خالف معتمدًا على الأحاديث ونحوها كانتقاض الوضوء بأكل لحم الإبل وصوم الولي عن الميت ونحوهما، فالعمل بتصحيح الرافعي قطعًا لأنه مذهب الشافعي ولهذا قال هو في مقدمة "شرح المهذب"، وابن الصلاح في "أدب المفتي والمستفتي" وغيرهما: ومعنى قولهم: إن المسألة الفلانية مما يفتي فيها على القديم أن من له أهلية الاجتهاد في المذهب يجوز له أن يأخذ، به وأما غير المجتهد فلا يأخذ إلا بالجديد.
لأنه مذهب إمامه وإن اعتمد -أعني النووي- على غير ذلك تعين الأخذ بما قاله لأن المعترض بالمنقول لاسيما من عنده ورع لا يقدم على الاعتراض إلا بكتب وزيادة اطلاع، خصوصًا أن الرافعي لم يلتزم في "الشرحين" طريقة المعظم، فإن استند -أعني النووي- إلى منقول لم يوجد فيه الشرط المذكور نبهت عليه.
النوع الثالث: بيان ما وقع في الكتابين المذكورين من الأغلاط العجيبة والأوهام الغريبة، وهي للنووي أكثر منه للرافعي، وفي نقل الرافعي عن الإمام بخصوصه أكثر منه في النقل عن غيره، وقد كنت أفكر في سبب ذلك إلى أن ظهر لي بحكاية سمعتها من قاضي القضاة جلال الدين القزويني في درسه بالمدرسة الناصرية في القاهرة نقلًا عن والده، وقد كان -أعني والده- في بلد الرافعي، وممن أخذ عنه على ما ذكر ولده القاضي المذكور، أن "النهاية" التي هي بخط الإمام كانت بقزوين لنسوة ورثنها وكن لا يسمحن بإخراجها وكان الرافعي يأتي إلى مسجد قريب من منزلهن

الجزء: 1 - الصفحة: 101

فيطالع منها وينقل، ثم يضع ذلك بعد ذلك في كتابه، فيحصل الخلل والتعبير من عدم استقراره في موضعه حالة النقل ونظره منها مستوفزا.
وقد تأملت غير المنسوب إلى الإمام مما وقع من هذا النوع، فوجدت بعضه لتحريف لفظة وقعت في الأصل المنقول منه، وبعضه لسقوط كلام إما من الأصل أيضا، أو لانتقال النظر عند النقل منه من سطر إلى سطر، أو من لفظة إلى مثلها كما يقع للنساخ كثيرًا، وبعضه للذهول عن أول الكلام أو آخره، وبعضه لسبق القلم أو الذهن، فيريد مثلًا أن يعبر بالأول فيعبر بالثاني ونحو ذلك، وبعضه [لخلل في النسخ الواقعة بأيدى الناس من كتاب الرافعى] 8، وسبب الخلل وقوع غلط للناقل أولًا من المسودة عرف من "الشرح الصغير"، وبعضه من تصرفهما وفكرتهما، وسترى ذلك كله مبينًا إن شاء الله تعالى.
ومن غريب ما اتفق للرافعي في هذا النوع أنه قد غلط هو في تغليطه لمن غلط غيره، فإن بعض الأصحاب نقل عن "التلخيص" لابن القاص حكمًا فنسب الإمام الناقل إلى الغلط وقال: إن في "التلخيص" عكسه، ثم إن الرافعي غلط الإمام في هذا التغليط وقال: إنه مذكور فيه كما قاله الناقل عنه أولًا، مع أن الرافعي قد وهم في ذلك كما أوضحته [في موضعه] 9. ولعل السبب: أن الرافعي وقعت له النسخة التي وقعت لذلك الناقل، ويلتحق بهذا النوع بيان الانتقاد عليهما في استدلالات واستنباطات ونحو ذلك، ولا أذكر من ذلك إلا ما كان متعينًا لا مندوحة عنه دون ما عنه جواب وإن ضعف.
النوع الرابع: بيان المواضع التي خالفا فيها نص الشافعى: بأن ذهلا عن

الجزء: 1 - الصفحة: 102

النص فأجابا بما وجداه لبعض الأصحاب، وهو كثير جدًا فإن الرافعي لم يقف على كتب الإمام الشافعي وإنما ينقل عنها بواسطة غيره، ولهذا يقول: وعن نصه في "الأم" كذا، وعن نصه في "البويطي" كذا، ونحو ذلك، وهذه عبارته في ما ينقله بالوسائط وذلك لشدة ورعه واحترازه.
نعم ظفر النووي مع "المختصر" بـ"الأم" و"مختصر البويطي" إلا أنه إنما ينقل عنهما أحيانًا قليلة، ولم يتتبعها كما فعل ابن الرفعة في "المطلب" فإنه تتبع مسائل "الأم" ولم يفته منها إلا القليل، والنووي امتاز على الرافعي بهذا النوع.
وقد تيسر لي بحمد الله تعالى ما وقف النووي عليه من هذه النصوص بزيادة "الإملاء" و"الأمالي" و"نهاية الاختصار" للمزني وهو عزيز الوجود، ثم إنني إذا ذكرت النص فأذكره غالبًا بحروفه مبالغا في تعريفه فأذكر كتابه ثم بابه ثم إن اتسع الباب فبعدد أوراقه، فإن وقع الباب الواحد مكررًا -وهو كثير جدًا- عرفته غالبًا بالباب الذي قبله أو بعده، فأقول مثلًا: قال في كتاب الرهن المذكور بعد الإجارة، أو قبل الصداق، إلا أن يكون الباب المكرر من كتاب تكون نسخه مختلفة الترتيب "كمختصر البويطي" فإن تعريفه بما ذكرت لا يفيد، وكثيرًا ما أستغني عن ذلك كله بإضافة النص إلى بعض من نقله، ولا شك أن صاحب "المهذب" متى كان له في المسألة نص وجب على أصحابه الرجوع إليه فيها، فإنهم مع الشافعي كالشافعي ونحوه من المجتهدين مع نصوص الشارع، ولا يسوغ الاجتهاد عند القدرة على النص، وقد رأيت في "تعليق البندنيجى" في كتاب الكتابة في الكلام على أقوال النقاض اعتذارًا عما وقع للأصحاب، فقال: وكثيرًا ما يخالف الأصحاب النص لا عن قصد ولكن لعدم اطلاعهم عليه، هذا كلامه.
وقد كان أَبو إسحاق المروزي يذهب إلى أن نية الصوم تبطل بالأكل والشرب ونحوهما من المفطرات بعدها، فلما حج الإصطخرى اجتمع به

الجزء: 1 - الصفحة: 103

وأظهر له نص الشافعي على خلاف ما قاله، فرجع وأشهد على نفسه بالرجوع، والسبب في وقوع المخالفة من الأصحاب لإمامهم أن كتبه -رضي الله عنه- غير مرتبة المسائل، وكثيرًا ما يترجم للباب وتكون غالب مسائله من أبواب أخرى متفرقة، ومثل هذه التصانيف لا ينتفع بها غالبًا من المصنفين إلا من نظرها بعد كمال تصنيفه، فيحضر تصنيفه جميعه بين يديه، ثم ينظر ذلك الكتاب فكلما مر بمسألة أخرج بابها من تصنيفه ونظرها، فلهذا قَلَّ استعمال الأصحاب لها.
النوع الخامس: بيان المواضع التي نقلاها عن واحد فقط، وقد خالفه فيه جماعة، وكذلك ما نقله عن متعدد وقد خالفه فيه أكثر من ذلك العدد، ولا شك أن الرافعي لم يلتزم في "الشرحين" تصحيح ما عليه المعظم كما سبق ذكره، ولهذا تختلف عبارته في الترجيح، فتارة يقول: الأصح، [ونحوه من الصيغ التي لا وقفة فيها، وتارة يقول: الأكثرون، وتارة يقول: الأصح] 10 عند الأكثرين: وتارة يقول: الأولى، أو الأشبه أو الأقرب أو الأفقه أو الأمثل أو الأحسن أو الأعدل أو الأنسب ونحو ذلك من الألفاظ المشعرة بأنها من قبله وتارة يقول: يشبه أن يكون الأرجح كذا، أو لعل ونحو ذلك مما هو أدون مما سبق، وتارة يحكي خلافًا مرسلًا، وذلك كله لشدة احترازه وورعه.
لكنه بالاستقراء لا يخالف منقول الأكثرين متى اطلع عليه، إلا بأن يقول: يشبه أو يحسن ونحو ذلك مما يدل على أنه من جهة البحث، ولا ينقل عن الأكثرين، ويصرح مع ذلك بتصحيح مخالفهم، إلا إذا نقل عنهم بواسطة كما فعل في الكلام على الإبطال بتطويل الركن القصير، وذلك في الحقيقة منازعة للناقل في نقله عن الأكثرين.
النوع السادس: بيان المواضع الواردة على حصرهما: بأن يقولا: لا

الجزء: 1 - الصفحة: 104

يستثنى إلا كذا ونحو ذلك، ويكون هناك غيره مما يستثني أيضًا، والغريب أنهما قد يكونان هما المستثنيان في موضع آخر، إلا أن ما كان من هذا النوع ونحوه من الصور النادرة فقد لا أذكره اعتمادًا على ما اشتمل عليه كتابنا المسمى "طراز المحافل في ألغاز المسائل" وهو تأليف بديع وتصنيف صنيع.
النوع السابع: بيان المسائل التي أطلقاهما، وهي مقيدة بقيد مذكور في كلام الشافعي أو في كلامهما أو في كلام أحدهما في موضع آخر أو في كلام الأصحاب، فإن الواقف على ذلك الإطلاق ممن لا علم له بالتقييد يغتر بالإطلاق فيقع في الخطأ، ومن أغرب ما وقع لهما في هذا النوع أنهما قد يغتران بالإطلاق فيستدلان به على صورة معينة، مع أن المسألة مقيدة بما يخرج تلك الصورة.
النوع الثامن: ذكر ما أهملاه من أقسام المسألة، إما بأن يهملا القسم في أصل التقسيم، أو يذكراه لكن يغفلان عن حكمه.
النوع التاسع: ذكر المواضع التي يتبادر منها إلى فهم الواقف عليها خلاف المراد، أو تحتمل أمرين أو أمورا على السواء، فأذكر المراد منها وقد وهم النووي بسبب ذلك في مواضع عدة من "الروضة" فصرح بشئ ومراد الرافعي خلافه، كما علم بعض ذلك من "الشرح الصغير" للرافعي وبعضه من غيره كما ستعرفه.
النوع العاشر: ذكر المواضع التي ادعيا عدم الخلاف فيها مع أنه ثابت في شئ من كتب المذهب لم يطلعا عليه، فأعزوه إلى قائله أو أسنده إلى ناقله، وكثيرًا ما يدعي أحدهما عدم الخلاف ويكون هو الحاكي له في موضع آخر، إما من ذلك الكتاب، أو من غيره حتى أنه نفى الخلاف في "الروضة" عن مسألة والخلاف ثابت في تلك المسألة في "المنهاج"، ومن أغرب ما وقع لهما في هذا النوع: أنهما قد يصححان ما ينفيانه، أو أن الشافعي نفسه يكون هو المخالف.
الحادي عشر: ذكر المواضع التي ينقلانها عن غيرهما من حكم، أو

الجزء: 1 - الصفحة: 105

خلاف وينكران على الناقل ذلك، مع أن النقل صحيح والإنكار باطل، وأكثر ما وقع ذلك للرافعي مع الغزالي لكونه يذكر شيئًا في "الوجيز" أو غيره من كتبه ولا يجده الرافعي في "النهاية" فيتوهم عدم ثبوته ظنًا منه أن الغزالي لا يحكي شيئًا عن [غيرها] 11 فينفيه بسبب ذلك، ولا شك أن معظم كلام الغزالي منها، ولكنه لما صنف "الوسيط" استمد أيضًا من ثلاثة كتب أخرى: أحدها: "الإبانة" للفوراني، ومنها أخذ هذا الترتيب الحسن الواقع في كتبه، وهو ترتيب الأبواب والفصول والتقاسيم، وكان فعله لذلك توفيقًا من الله لما فيه من إراحة الناس، لأن الرافعي قد اضطر إلي متابعته لكونه شارحًا، وكذلك النووي لكونه مختصرًا وعلى كلامهما المعول فكان ذلك سببًا للتسهيل على الناس في إخراج الأبواب والمسائل.
وثانيها: "التعليق" للقاضي الحسين، وهو الكتاب الجليل العظيم الفوائد.
وثالثها: "المهذب" للشيخ أبي إسحاق، واستمداده منه كثير على خلاف ما في الأذهان، وقد نبه عليه ابن الرفعة في "شرح الوسيط"، ولا شك أن الرافعي -رحمه الله- قد فاته أصول كثيرة لم يقف عليها كما سيأتي إيضاحه، ومنها "الإبانة" و"التعليق" المذكوران، فإذا علمت ما ذكرناه من استمداد الغزالي من الثلاثة المذكورة أيضًا مع "النهاية"، فقد ينقل حكمًا أو خلافًا منها ليس في "النهاية" فينكره عليه الرافعي ظنًا منه أنه لم يخرج عن "النهاية"، ويتابعه على ذلك في "الروضة" ويزيد فيبالغ في الإنكار [ويشنع] 12 العبارة أو يسقط ذلك بالكلية، على أن بعض ذلك مذكور في "النهاية" أيضا ولكن في غير ذلك الموضع، فإن مسائل "النهاية" متفرقة لكونها على ترتيب المختصر، وكانت بين عيني الغزالي فلما

الجزء: 1 - الصفحة: 106

صنف كتبه جمع كل شيء إلى ما يلائمه ورتبه الترتيب المذكور، ومن أغرب ما يقع لهما في هذا النوع أنهما قد ينكران عليه ذلك ويبالغان في إنكاره مع جزمهما به في موضع آخر.
الثاني عشر: بيان المواضع التي ادعى الرافعي أن لا نقل فيها، أو توقف في نقلها لكونه لم يجده، ويذكر الحكم من جهته على سبيل التفقه مع أنها منقولة مصرح بها، ومن غريب ما يقع له [في هذا النوع] 13 أن المسألة قد تكون مسطورة في كلام الشافعي، أو في الكتب التي غالب نقل الرافعي منها، وهي غير كلام الغزالي المشروح منه ستة تصانيف "التهذيب" و"النهاية" "والتتمة" و"الشامل" و"تجريد" ابن كج و"أمالي" السرخسي المعروف بـ"الزاد"، فيذكر أحدها على وفق ما أجاب به تارة وعلى عكسه أخرى كما ستراه مبينًا إن شاء الله تعالى.
الثالث عشر: بيان الراجح من الخلاف الذي حكياه أو أحدهما بلا ترجيح، وهو من أهم الأمور، وترجيحه إما من كلاهما في كتاب آخر أو باب آخر، وإما من نص الشافعي أو ذهاب الأكثرين أو غير ذلك مما ستراه إن شاء الله تعالى.
الرابع عشر: بيان ما أسقط الرافعي من الأصل الذي يشرحه، وهو "الوجيز" حكمًا كان أو خلافًا.
الخامس عشر: ذكر فائدة الخلاف الذي حكاه أحدهما ونفى أن يكون له فائدة، أو كانت فائدته لا تظهر إلا بتأمل.
السادس عشر: ضبط ما يتحرف على المتفقة من الألفاظ الواقعة فيهما سواء كانت من الأعلام أو النسب أو غيرهما.

الجزء: 1 - الصفحة: 107

السابع عشر: تفسير ما يحتاج من الألفاظ المذكورة إلى التفسير من جهة اللغة، سواء كان ذلك في الأحاديث أم لم يكن، فإن كانت تلك الألفاظ قليلة ذكرتها في مواضعها من الباب، وإن كثرت ذكرتها مجموعة في أوله أو في آخره.
الثامن عشر: ذكر ترجمة الإمام الشافعي وترجمة جميع المنسوبين إليه مما وقع ذكره في أحد الكتابين خاصة، وإن كان الذي فاتهما منه نادرًا جدًا، وإنما ذكرت ذلك لاستشراف الواقف على ضبط أسمائهم وأنسابهم إلى معرفة طبقاتهم في العلم وأعمارهم ووفياتهم وشيوخهم، ومعرفة من لم يذكر ممن بقى منهم، لما في ذلك من الفوائد لاسيما أن كثيرًا من أصحابنا يجهلهم كثير من المشتغلين الآن، فلا يعلمون أنهم منهم فضلًا عن ذكر الرافعي لهم والموضع الذي ذكرهم فيه، فلذلك ذكرتهم على سبيل الاختصار خصوصًا المشهورين منهم إحالة على شهرتهم، ثم إن كان الشخص متكرر الذكر في أحد الكتابين مشهورًا، فلا حاجة إلى بيان الموضع الذي ذكر فيه، فإن لم يكن كذلك ذكرت موضعه ولا أذكر من يتوهم فيه الاستقلال بالاجتهاد وخروجه عن تقليد الشافعي إلا أبا ثور والمزني وابن المنذر.
فقد صرح الشيخ محيى الدين بأنهم من أصحابنا، ذكر ذلك في "الروضة" مفرقًا، وفي أوائل "شرح المهذب" [مجموعًا، وكثيرًا ما يصرح الشيخ أَبو إسحاق في "المهذب"] 14 بذلك.
ثم إن الترجمة للذين أترجم لهم لا يمكن أن تكون في كل موضع [وقع ذكرهم فيه لا بإيضاح الترجمة، ولا بإحالتها على أول موضع ذكروا فيه من

الجزء: 1 - الصفحة: 108

الكتاب، لما فيه من التطويل الذي لا مزيد عليه والعي الواضح.
فلهذا قصدت جمعهم في موضع] 15 واحد في فصل بعد فراغ الخطبة وقبل الشروع في مسائل الكتابين، فأذكر أولًا الشافعي ثم أصحابه الذين أخذوا عنه مرتبين على ترتيب وفياتهم، ثم أصحاب الأصحاب في أبواب على حروف المعجم معتبرًا أول حرف من اللفظ الذي يعرف به الشخص اسمًا كان أو كنية [أو لقبا أو نسبًا] 16 ونحو ذلك، إلا أن الاعتبار في الآباء والأبناء ونحوهما وفي ما أضيف إليه تصنيفه بالاسم الأخير لا بالأول فأذكر مثلًا الرافعي في حرف الراء، وابن سريج وأبا الطيب بن سلمة في حرف السين، وابن بنت الشافعي في حرف الشين، وصاحب "التقريب" و"التتمة" في حرف التاء، والقفال الشاشي والشيخ أبا إسحاق الشيرازي في حرف الشين، والشيخ أبا حامد الاسفراييني في حرف الهمزة، وإن كان قد يعرف بما قبله لأنه بالمجموع أشهر، فقس على [ذلك وأعقد لهم إن] 17 شاء الله تعالى قبل الخوض في تراجمهم فصلًا يكون أنموذجًا لما سيأتي، أذكر فيه أسماءهم سردًا مرتبة على ترتيب وفياتهم عند العلم بها، فإن لم تكن معلومة، ففي أهل طبقته ليسهل الوقوف على من أريد الوقوف عليه إن شاء الله تعالى، وقد جمعت كتابًا مستقلًا شاملًا للأصحاب المذكورين هنا وغيرهم -رضي الله عنهم-.
التاسع عشر: ذكر تخريج ما فيه من أحاديثه التي اتفق لي ذكرها بطريق العرض، إما لضبط لفظة أو لشرحها أو دفع استدلال، أو غير ذلك.
تمام العشرين: وهو خاص بالروضة، في [بيان] 18 الخلل الواقع في اختصارها وهو على أنواع كثيرة.

الجزء: 1 - الصفحة: 109

أحدها: وهو أفحشها: أن ينعكس عليه كلام الرافعي أو يتحرف أو يفهم منه غير المراد أو يغفل عن شرط مذكور فيه، ونحو ذلك.
ثانيها: أن يحذف من كلامه حكمًا أو تصحيحًا أو خلافًا.
ثالثها: أن يزيد أحد هذه الأمور، ولم ينبه على أنه من زوائده بل يدخله في نفس كلام الرافعي، لكن إذا نقل التصحيح عن اثنين فصاعدا وأطلق النووي تصحيحه لم أعترض عليه فيه، وإنما أذكر منه ما كان تصحيحه عن واحد فقط.
رابعها: أن يثبت طريقة مستندة إلى قول الرافعي مثلًا وهو ما أورده فلان أو أجاب به، ونحو ذلك فإن الفرق بين الإيراد والقطع واضح، وقد صرح به الرافعي مع وضوحه، فقال في الكلام على بيع الفضولي عقب قول الإمام: قطع العراقيون بالبطلان، ما نصه: الذي ألفيته في أكثر كتبهم الاقتصار على ذكر البطلان، لا نفي الخلاف المفهوم من إطلاق [لفظ] 19 القطع في مثل هذا المقام، وفرق بين ألا يذكر الخلاف وبين أن ينفي.
هذا كلامه.
خامسها: أن يذكر المسألة من زوائده وهي في كلام الرافعي في موضع آخر، إلى غير ذلك من الأمور التي لا تعرف حقيقتها إلا بالوقوف عليها وليس الإخبار الإجمالي كالعيان التفصيلي.
وهذه العشرون نوعًا هي الأنواع التي أبني عليها هذا الكتاب غير ما يقع في غضونها بطريق النفع من الفوائد الجليلة، ولو أفرد كل نوع من هذه الأنواع بالكلام عليه لكانت عشرين تصنيفًا من أجَل التصانيف، وأكثرها نفعًا، وأعظمها وقعًا، يعد كل واحد منها منحة دهر وثمرة عمر.
وأما الفروع الزائدة على ما في "الشرح" و"الروضة"، فإن كتابنا هذا ليس، موضوعًا لها، وأرجو إن كان في الأجل فسحة أن أشرع إن شاء الله

الجزء: 1 - الصفحة: 110

تعالى في كتاب مستقل جامع مستوعب بأدلة صحيحة، وأقيسة منقحة وعبارة ملخصة متوسطة يحصل به الاكتفاء عما عداه والتطلع لما سواه أعان الله تعالى على ذلك بمنه وكرمه.
واعلم أنك إذا تأملت ما اشتمل عليه كتابنا هذا علمت أنه في الحقيقة شرح "للشرح" و"الروضة" وإن كان حجمه لطيفًا دون حجم الرافعى، فإن الأنواع المذكورة هي غاية ما ذكره الشارح المطلع المستوعب، فإن الفروع الزائدة على الكتاب المشروح ليست من شرحه في شئ، وما كان منه واضحًا فلا يحتاج إلى شرح بالكلية فصح ما قلناه من كونه شرحًا للكتابين، ولما وضح اتصاف شرحنا هذا بما وصفناه، وصح إطلاقه مما ذكرناه، واشتمل على إيضاح هذه النفائس المهمات، والإفصاح عن غوامض المعضلات المدلهمات، بألفاظ أصفى عند الألمعي من الإبريز والفضة، وإيراد خلا عن العي وزها على الرياض الغضة، لقبته بـ"المهمات في شرح الرافعي والروضة" نفع الله تعالى به بمنه وكرمه، وهذه فصول ينبغي معرفتها.

الفصل الأول

ينبغي أن يعلم أن الإمامين المذكورين قد وقع منهما عَدّ احتمالات الإمام وجوهًا ولا ألتزم التنبيه على ذلك، فإن الغزالي أجل من جاء بعد الإمام وأعرف بحاله من غيره، وقد جعل احتمالاته وجوهًا، والرافعي أجل من جاء بعد الغزالي، وقد صرح أيضا بذلك في مواضع، منها في "الشرح الكبير" في باب إحياء الموات فإنه حكى ثلاثة أوجه في ما إذا بادر فأحيا ما يحجره غيره هل يملكه؟ ، ثم قال: ومال الإمام إلى الفرق بين أن يأخذ المتحجر في العمارة، فلا يملك المبادر، وبين أن يكون التحجر برسم خطوط ونحوه فيملك، فهذا وجه رابع.
هذه عبارته.
وذكر مسألة في "الشرح الصغير" في كتاب التيمم في الفصل المعقود لقضاء الصلاة المختلة، فقال: وفيه وجه للإمام.
هذه عبارته.

الجزء: 1 - الصفحة: 111

وعد النووي أيضا في "المنهاج" احتمالاته وجوهًا، حيث عبر بالأصح في مواضع، منها: قوله في صلاة الجمعة: ويغتسل، فإن عجز تيمم في الأصح ومقابلة احتمال الإمام، ومنها: في تحريم الحلي على المعتدة، وكذا اللؤلؤ في الأصح فإنه تردد للإمام، ومنها: قوله: والصحيح قطع ذاهبة الأظفار بتسليمها دون عكسه، ليس في عكسه إلا احتمال للإمام، وقال ابن الصلاح في "فتاويه": إن الشيخ أبا إسحاق وإمام الحرمين والغزالي مجتهدون مصيبون، وهذا هو ضابط أصحاب الوجوه.
لكن ذكر ابن الرفعة في "المطلب" في باب صفة الصلاة في الكلام على رفع اليدين: أن الغزالي ليس من أصحاب الوجوه، بل ولا إمامه.
والذي قاله مردود بما سبق من نقل جماعة كل منهم أجل منه فلذلك لم ألتزمه في هذه الأنواع وإن كنت قد تعرضت لكثير منه.

الفصل الثاني

ينبغي أن تعلم أني لا ألتزم استيعاب جميع ما وقع في الكتابين المذكورين من هذه الأنواع كلها، ولكن ما فاتني منها إلا قليل جدًا بالنسبة إلى ما ذكرته، وقد استقرأت أبواب هذا الكتاب فوجدت غالبها قد اجتمعت فيه هذه الأنواع كلها، وأكثرها قد تكررت هذه الأنواع فيه حتى اتفق من الغريب وقوع الكلام معهما في أول مسألة وقعت في الكتابين المذكورين وفي آخر مسألة فيهما، وقد اتفق لي مثل هذا الغريب في ثلاثة تصانيف مما صنفته في هذا المعنى.
أحدها: مع النووي في كتابي المسمى بـ"التنقيح في الاستدراك على التصحيح"، فإنه أقر الشيخ على ما قاله في أول المسألة مختلف فيها في

الجزء: 1 - الصفحة: 112

"التنبيه"، وفي آخر مسألة فيه، وهما على خلاف الصحيح الذي التزم التنبيه عليه.
الثاني: مع ابن الرفعة في كتابي المسمى "الهداية إلى أوهام الكفاية".
ثالثها: في هذا الكتاب.

ال

فصل

الثالث في ذكر الكتب الفقهية أو المتضمنة لذلك التي يسر الله بفضله إلى حين كتابة هذا الفصل وقوفي عليها، وحصل الاستمداد على الكتاب المذكور منها ونقلت بالمباشرة لا بالوسائط عنها، لكن على نقصان في نحو العشرين منها، نقصانًا متفاوتًا بالنسبة إلى القلة والكثرة، ونرجو من فضل الله تعالى الزيادة عليها، وإيضاح حال هذه المصنفات أذكره غالبًا في نوع الأسماء عند ذكر التراجم، إن كان المصنف قد وقع له ذكر في الرافعي أَو "الروضة"، وقد أتعرض له في هذا الفصل.
فأول هذه المصنفات وأولاها وأعلاها عند ذوي البراءة وأعلاها كتب إمام المذهب -رضي الله عنه- فمنها وهو رأسها وأرأسها وأجمعها للفروع وأنفسها -كتاب "الأم" وهو نحو خمس عشرة مجلدًا متوسطة، صنفه الشافعي بمصر كما قاله صاحب "الاستقصاء" شارح "المهذب" عن رواية المزني، وراويه هو البويطي، ونقله عنه الربيع المرادي وبوبه وإن كانت أبوابه متكررة ومسائله غير مرتبة كما سبق عند تعداد الأنواع.
والكتاب المعروف "بسير الواقدي" من جملة "الأم"، وكذلك "اختلاف الحديث" وكتاب "الرسالة"، وإنما أفردهما الناس بالاستنساخ؛ لأنهما نوعان غريبان إذ ذاك وكالتصنيفين المستقلين، وما ذكرناه من نسبتها إلى

الجزء: 1 - الصفحة: 113

البويطي قد صرح به الغزالي في "الإحياء"، فقال في كلام يتعلق بالبويطي ما نصه: وصنف كتاب "الأم" الذي ينسب الآن إلي الربيع بن سليمان وعرف به، وإنما صنفه البويطي ولكن لم يذكر نفسه فيه، ولم ينسبه إلى نفسه فزاد الربيع فيه وتصرف فأظهره.
هذا لفظ "الإحياء" بحروفه، ذكر ذلك في أركان الصحبة والصداقة وهو في الكتاب الثاني المعقود للعادات بالعين المفتوحة.
ومنها: "الأمالي" وهو أجزاء قلائل صنفها الشافعى بمصر، كما ذكره الشيخ أَبو حامد في أول تعليقه.
ومنها: "الإملاء" وهو أيضا من الجديد، كما صرح به الرافعي في مواضع من "الشرح الكبير"، وهو نحو "الأمالي" في الحجم.
وقد يتوهم بعض من لا اطلاع له أن "الإملاء" هو "الأمالي" وليس كذلك فتفطن له، ولهذا صرح النووي فى "تهذيب الأسماء واللغات" بالمغايرة، وهذه الكتب [الثلاث] 20 منها نسخ صحيحة موقوفة بالمدرسة الشريفية من القاهرة ومنها نقلت، وكتاب "مختصر [البويطي" وهو مجلد واحد نفيس، وكتاب "مختصر] 21 المزني" وهو الكتاب المبارك النافع المشهور، وغالب الكتب المطولة شروح عليه، ومسائله مرتبة غالبًا بخلاف غالب غيره من تصانيف الإمام، وكتاب "نهاية الاختصار" مجلد واحد عزيز الوجود رواه المزني عن الشافعي بلفظ مختصر قريب من لفظ "محرر" الرافعي، والنسخة التي نقلت منها مؤرخة بالسنة الثامنة بعد أربعمائة، وكتاب "القديم" الذي رواه الكرابيسي عن الشافعي وهو مجلد ضخم ظفرت بنسخة عتيقة منه وعليها خط ابن الصلاح بغرابته والثناء عليه.
وأما كتب الأصحاب فمنها: كتاب "قيام الليل" في مجلدين لمحمد بن

الجزء: 1 - الصفحة: 114

نصر المروزي، وكتاب "تعظيم قدر الصلاة" له أيضًا في مجلدة ضخمة يأتي الكلام عليهما في ترجمته.
ومنها: كتاب "الفروق" لابن سريج، وهو مختصر مشتمل على أجوبة عن أسئلة متعلقة بمختصر المزني سئل عنها.
وكتاب "الودائع" له وهو مجلد متوسط يشتمل على أحكام مجردة عن الأدلة بعبارة وجيزة.
كتاب "الغبن والدين في الوصايا" ونحوها من علم الحساب له وهو مختصر.
ومنها: كتاب "تذكرة العالم والمتعلم" لأبي حفص عمر ولد الإمام ابن سريج المذكور وهو تصنيف لطيف.
ومنها: كتاب "المسافر" لمنصور التميمي وهو مجلد متوسط غالبه نصوص وبعضه من تفقهه، وأحد النوعين متميز عن الآخر.
ومنها: "الكافى" للزبيري وهو مختصر دون "التنبيه" قليل الوجود وكتاب "المسكت" بسين مهملة وتاء مثناة من فوق، وبعضهم يعبر عنه "بالمشكل" أي بالشين المعجمة واللام له أيضًا، وهو كالألغاز عزيز الوجود، اختصره بعض العلماء.
ومنها: "الإشراف في مسائل الخلاف" لابن المنذر كتاب جليل مشهور نحو أربعة أجزاء، وكتاب "الإجماع" له مختصر مشهور، وكتاب "الاقتصاد في الإجماع والخلاف" له وهو مجلدان، وكتاب "الإقناع" وهو أحكام مجردة عن الدليل يقرب من "المحرر" للرافعي حجمًا ونظمًا له أيضًا.
ومنها: كتاب "أدب القضاء" للإصطخري مجلد ضخم يشتمل على نفائس.
ومنها: "التلخيص" لابن القاص مختصر معروف، يذكر في كل باب مسائل منصوصة ومخرجة، ثم أمورًا ذهبت إليها الحنفية على خلاف

الجزء: 1 - الصفحة: 115

قاعدتهم، وكتاب "المفتاح" له وهو دون "التلخيص" في الحجم.
وقد اعتنى الأئمة بالكتابين المذكورين، وشرحوهما شروحًا مشهورة ستعرفها عند ذكر مؤلفيها، وكتاب "أدب القضاء" مجلد لطيف له، وكتاب "دلائل القبلة" مختصر أكثره تاريخ وحكايات عن أحوال الأرض وعجائبها ومصنف لطيف في "الكلام على إحرام المرأة"، ومصنف ثان على قوله -عليه الصلاة والسلام-: "يا أبا عمير ما فعل النغير" أى الطائر، ومصنف ثالث في "مسائل الدور" علقه عنه أَبو على الزجاجي، وكل هذه لابن القاص.
ومنها "شرح المختصر" لأبي إسحاق المروزي نحو ثمانية أجزاء، وكتاب "التوسط بين الشافعي والمزني فيما اعترض به المزني في المختصر" له أيضا، وهو مجلد ضخم يرجح فيه الاعتراض تارة ويدفعه أخرى.
ومنها: "فروع ابن الحداد" وسمى "بالمولدات" لكونه هو المولد لها والمبتكر، وهو مجلد لطيف متوسط من عجائب التصانيف تتحير العقول في تقريره فضلًا عن اختراعه، اعتنت به الأئمة وتنافسوا في شرحه كما ستعرفه، ووقف كثير منهم عن الكلام فيه لدقته وغموضه.
وذكر الرافعي في الكلام علي بعض مسائله: أن ابن الحداد لما ابتكر هذا الفرع أخذ العجب برجله فزلت به القدم فغلط فيه.
ومنها: "التعليق الكبير" على مختصر المزني لابن أبي هريرة نقله عنه أَبو علي الطبري، وتعليق آخر له أيضًا في مجلد واحد ضخم، وهما قليلا الوجود.
ومنها: "شرح الرسالة" لأبي الوليد النيسابوري، المعروف أيضًا بحسان القرشي مجلد واحد.
ومنها: "الإفصاح" بالفاء والصاد المهملة لأبي علي الطبري، وسيأتيك إيضاح حاله في ترجمة المصنف.
ومنها: كتاب "الخصال" لأبي بكر الخفاف وهو مجلد متوسط ذكر في

الجزء: 1 - الصفحة: 116

أوله نبذة من أصول الفقه، سماه "بالأقسام والخصال" ولو سماه بالبيان لكان أولى؛ لأنه يترجم للباب بقوله: البيان عن كذا.
ومنها: "فروع ابن القطان" التي نقلها عنه ابن كج وهو مجلد متوسط غالبه غريب.
ومنها: كتاب "أدب القضاء" للقفال الكبير الشاشي وهو جزء كبير قليل الوجود، وكتاب "محاسن الشريعة" له أيضا وهو كتاب عظيم جليل المقدار مشتمل على معان غريبة، وحكم لطيفة، ومسائل مهمة قليل الوجود، ومنه نسخة فى ثلاثة مجلدات لطاف موقوفة بالمدرسة الفاضلية من القاهرة.
ووقفت على مختصر مسمى "بالمساعد على معرفة القواعد" نسبه كاتبه إليه، والظاهر أنه لأبي بكر الشاشي صاحب "الحلية" لا لهذا.
ومنها: "جامع الجوامع" لابن العتريس كتاب جليل في الاعتناء بالنصوص يأتيك [بيان] 22 حاله في نوع الأسماء.
ومنها: "شرح التلخيص" لأبي عبد الله الختن -بالخاء المعجمة والتاء المثناة- هو مجلد واحد.
ومنها: "شرح ما لا يسع المكلف جهله" وهو مختصر في العبادات خاصة، لابن لال بلامين بينهما ألف.
ومنها: "التهذيب" لأبي علي -الزجاجي بضم الزاي وتخفيف الجيم- مختصر قريب من "التنبيه" مشتمل على فروع زائدة على "المفتاح" تصنيف شيخه ابن القاص، ولهذا يلقب أيضًا الكتاب المذكور "بزوائد المفتاح"، ومنها تصنيف لطيف له أيضا يتضمن مسائل زادها على كتاب "أدب القضاء" لشيخه المذكور.
ومنها: "اللطيف" لابن خيران وهو مجلد دون "التنبيه" كثير الأبواب

الجزء: 1 - الصفحة: 117

جدًا، لم يرتبه المصنف الترتيب المعهود حتى أنه جعل الحيض في آخر الكتاب، وابن خيران هذا هو ابن خيران الصغير وهو أَبو الحسن البغدادي، لا أَبو علي بن خيران، فإن ذلك متقدم عليه، وهو المراد عند إطلاق اللفظ من غير تقيد وقد نقل هو عنه في كتاب الشهادات.
ومنها: "فتاوي أبي عبد الله الحناطى" وهو تصنيف لطيف أجاب فيه عن مسائل سئل عنها.
ومنها: كتاب "التقريب" لابن القفال، كتاب جليل المقدار، ويأتيك بيانه في نوع الأسماء عند الكلام على ترجمة مصنفه، ومنها ثلاثة تصانيف في الفرائض لابن اللبان أحدها: مجلد نفيس سماه "بالإيجاز".
ومنها: "شعب الإيمان" للحليمي، كتاب جليل في نحو ثلاثة مجلدات مشتمل على نفائس فقهية وغيرها مما يتعلق بأصول الإيمان وآيات الساعة وأحوال القيامة، ومنه نسخة موقوفة بخانقاه سعيد السعداء، وقد اختصره شيخنا علاء الدين القونوي اختصارًا حسنًا، وقد نقل الرافعي -رحمه الله- في كتاب الطهارة في الكلام على ما يحصل به إسلام الكافر، وفي كتاب الردة عن "المنهاج" للحليمي أمورًا، فاعتقد كثير من الناس أنه اسم للكتاب المذكور، والذي ظهر لي أنه غيره، فإن بعض ما نقله عنه لم أجده في "الشعب".
ومنها: "تعليقة" الشيخ أبي حامد الإسفراييني، وهي تعليقة على المختصر جليلة مطولة، وهي مختلفة النسخ، ومنها استمد أصحابه في تصانيفهم.
ومنها "الكفاية" [للصيمرى] 23 وهو مختصر، وكتاب "الإرشاد" وهو شرح على الكفاية المذكورة في مجلد واحد له أيضا، وكتاب "الإيضاح" بالياء والضاد المعجمة في نحو خمسة [أجزاء] 24 أيضًا له،

الجزء: 1 - الصفحة: 118

ومنها: كتاب "التلقين" لابن سراقة وهو مجلد متوسط، وكتاب "أدب الشهود" له وهو مختصر، وكتاب "الحيل" بالحاء المهملة جمع حيلة له أيضًا، وكتاب "شرح الكافي في الفرائض" مجلد متوسط، له أيضًا، ومختصر في العبادات غالبًا سماه "ما لا يسع المكلف جهله"، وقد سبق نحو هذه التسمية في تصنيف لابن لال، وكتاب "الأعداد" للمذكور وهو المسمى "بوجه إعجاز القرآن من الأعداد والحساب" وهو مجلد ضخم قليل الوجود غريب الطريقة، يذكر فيه المرتبة من الآحاد والعشرات والمئين والألوف، ويذكر ما ورد منها في القرآن وما رتب عليها من الأحكام أو وافقها في العدد فيقول مثلا: الأربعة وردت في القرآن في قوله: ﴿فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ﴾ [التوبة: 2] وفي كذا وكذا [ويذكر حكم ذلك، ثم يقول: وخطب الحج أربعة وكذلك كذا وكذا] 25. ومنها: "المجموع" للمحاملي قريب من حجم "الروضة" مشتمل على نصوص كثيرة للشافعي، وكتاب "التجريد" له قريب من ذلك وغالبه فروع عارية عن الاستدلال، وكتاب "القولين والوجهين" له أيضا وهو مجلدان يذكر فيه جملة من الفروع المختلف فيها ويميز فيها ذات القولين من ذات الوجهين، وكتاب "رؤوس المسائل" للمذكور وهو مجلدان متوسطان يذكر فيه أصول المسائل، ويستدل عليها، وكتاب "المقنع" له [مجلد] 26 ضخم مشتمل على فروع كثيرة بعبارة مختصرة، وكلام المصنف في خطبته محتمل لإرادة المقنع بضم الميم كما يقوله الناس، وللمقنع بفتحها، وكتاب "اللباب" له أيضا مختصر مشهور كبير الفائدة على صغره، وكتاب "عدة المسافر وكفاية الحاضر" مجلد في الخلاف بيننا وبين الحنفية، ومنه نسخة موقوفة بالمدرسة الفاضلية من القاهرة، وهذه التصانيف كلها أخذها من تعليقة شيخه الشيخ أبي حامد.
ومنها: "شرح [التلخيص" للقفال شيخ] 27 المراوزة وهو مجلدان،

الجزء: 1 - الصفحة: 119

وكتاب "شرح فروع ابن الحداد" له في مجلد، وكتاب "الفتاوى" في مجلدة ضخمة كبيرة الفائدة له أيضًا، ومن نسخة بخط بعض أصحابه وعليها خط ابن الصلاح ومنها نقلت.
ومنها: تصنيف لطيف فى "الدور" لأبي إسحاق الإسفراييني.
ووقفت على شرح "لفروع ابن الحداد" لم يكتب عليه اسم مصنفه غلب على ظني أنه للمذكور والله أعلم.
ثم رأيت نسخة ثانية منه وقد كتب عليه في ظهره ما يكتب في العادة، وهو ترجمة الكتاب وترجمة مؤلفه، فرأيت موضع الحاجة وهو الاسم قد انمحى من طول الزمان.
ومنها: "تعليقة البندنيجي" وتسمى "بالجامع" وحجمها قريب من حجم "الرافعي الصغير"، وكتاب "الذخيرة" له وهو دون التعليقة.
ومنها: كتاب "الفرائض" للأستاذ أبي منصور البغدادي، وكتاب "القضايا في الدور" و"الوصايا" له أيضًا نفيس جليل، وكتاب "الدوريات" له، وهو مختصر على كثير من أبواب الفقه.
ومنها: "شرح التلخيص" لأبي علي السنجي أكبر من مهذب الشيخ أبي إسحاق، وكتاب "شرح الفروع" له أقل حجمًا مما قبله وهما كتابان جليلان جدًا، ومنها: "شرائط الأحكام" لابن عبدان مجلد متوسط.
ومنها: "الفروق" للشيخ أبي محمد الجويني، وهو مجلد ضخم كثير الفائدة وإن كان مقصود الكتاب وهو سؤال الفرق ليس بطائل، وكتاب "السلسلة" له مجلد قريب مما قبله، وسماه بذلك لأنه يبني فيه مسألة على مسألة ثم يبني المبني عليها على أخرى ويكرر ذلك في بعض المسائل، وقد نقل الرافعي عنه موضعًا مما طال فيه البناء، فلما أكمله تلطف معه في القول فقال: وهذه سلسلة طَوَّلَهَا الشيخ، وكتاب "المختصر" له أيضًا وهو مختصر لـ"مختصر المزني"، وكتاب "التبصرة" للمذكور وهو مجلد لطيف غالبه في العبادات، وفي تسهيل أمور قد تحصل منها الوسوسة،

الجزء: 1 - الصفحة: 120

وتصنيف لطيف له أيضًا في "موقف الإمام والمأموم".
ومنها: "الحيل" لأبي حاتم القزويني وهو تصنيف متوسط يذكر فيه الحيل الدافعة للمطالبة وأقسامها من المحرمة والمكروهة والمباحة كالحيل الرافعة للشفعة ونحوها.
ومنها "المجرد" لسليم الرازي وهو أربع مجلدات عارية عن الأدلة غالبًا جرده من تعليقة شيخه الشيخ أبي حامد، وكتاب "رؤوس المسائل" له، [وهو مجلد ضخم جدًا يحذو فيه حذو رفيقه المحاملي في رؤوس المسائل] 28 السابق ذكره تسمية واصطلاحًا، وكتاب "الكافي" له مختصر قريب من "التنبيه" وكتاب "الإشارة" له أيضًا وهو تصنيف لطيف.
ومنها: كتاب "الاستذكار" للدارمي قريب من حجم "الوسيط"، وقد وقفت على نسخة عليها خطه، وكتاب "جامع الجوامع ومودع البدائع" له أيضا وسأذكر حال الكتابين في نوع الأسماء.
ومنها: "تعليقة القاضي أبي الطيب" وهو نحو عشر مجلدات كبار كثير الاستدلال والأقيسة بلفظ منقح مجرد ملخص، وكتاب "شرح الفروع" للمذكور وهو مجلد ضخم، وتصنيف لطيف في "تحريم الغناء" له أيضا.
ومنها: "شرح غنية ابن سريج" لأحد تلامذة القفال وهو مجلد واحد متوسط عزيز الوجود، وتاريخ النسخة التي نقلت منها سنة سبع عشرة وخمسمائة.
ومنها: "الحاوي" للماوردي وهو الجليل الحفيل الذي لم يصنفه مثله وكتاب "الأحكام السلطانية" وهو تصنيف عجيب في مجلد، و"الإقناع" له أيضًا وهو مختصر مشتمل على غرائب.
ومنها: "شرح فروع ابن الحداد" لأبي بكر الصيدلاني مجلد، وتعليق له مختصر على المزني في جزأين ضخمين مشتمل على فوائد كثيرة وغريبة، والنسخة التي وقفت عليها وقفها ابن الرفعة على المدرسة المعزية بمدينة

الجزء: 1 - الصفحة: 121

مصر، مكتوب عليها الآن: إن مقرها بالمدرسة الصالحية بين القصرين.
ومنها: "المطارحات" لأبي عبد الله القطان، تصنيف لطيف يطارح به الفقهاء عند اجتماعهم -أي يمتحن بعضهم بعضًا به- لدقته كما يمتحن بالألغاز، وليس لابن القطان المعروف فاعلمه.
ومنها: "أدب القضاء" لأبي عاصم العبادي [مختصر مشهور ومفيد، وكتاب "الزيادات" له أيضا ويعبر الرافعي عنه "بفتاوى العبادي"] 29 وهو مجلد لطيف، و"زيادات الزيادات" له أيضًا، وكذلك "الزيادات على زيادات الزيادات" أيضًا، وكتاب "طبقات الفقهاء" له وإنما عددته لاشتماله على مسائل كثيرة ووجوه غريبة.
ومنها: كتاب "الإبانة" للفوراني قريب من حجم الوسيط، وكتاب "العمد" له أيضًا وهو بفتح الميم دون "الإبانة" بقليل.
ومنها "تعليقان" للقاضي الحسين، وكتاب "أسرار الفقه" للمذكور قريب من حجم التنبيه وقريب في المعنى من كتاب "محاسن الشريعة" للقفال الشاشي، يشتمل على معان غريبة ومسائل، وهو قليل الوجود ومنه نسخة موقوفة بالمدرسة القطبية من القاهرة، وكتاب "الفتاوى" له مشهور، و"شرح على فروع ابن الحداد" و"قطعة من شرح تلخيص ابن القاص" له أيضا، وقد بسطت الكلام على هذه الكتب فبعضه سبق في أوائل الخطبة عند تعداد الأنواع وبعضه يأتيك في ترجمة المذكور.
ومنها: "شرح مفتاح ابن القاص" لأبي خلف الطبري، وهو مجلد عزيز الوجود، و"النوع الفقهي" للمذكور، وهو نوع من الأنواع المعقود لها كتابه المسمى "بالمعين"، ومن المعين نسخة موقوفة برباط السدرة بمكة شرفها الله تعالى وعليها خطه.

الجزء: 1 - الصفحة: 122

ومنها: كتب أبي بكر البيضاوي المذكور في طبقات الشيخ أبي إسحاق كما سيأتي وهي ثلاث: "التبصرة" مختصر حسن، وكتاب "التذكرة في شرح مسائل التبصرة" وهو مجلد، وكتاب "أدلة التبصرة" مجلد لطيف.
ومنها: "الكفاية في الفروق واللطائف" لأبي عبد الله الحسين الطبري وهو مختصر، ذكره الشيخ أَبو إسحاق في طبقاته.
ومنها: "المهذب" للشيخ أبي إسحاق لخصه من [تعليقة شيخه القاضي أبي الطيب، وكتاب "التنبيه" أخذه من] 30 تعليق الشيخ أبي حامد، وتصنيفان في الخلاف بيننا وبين الحنفية للشيخ أيضا مشتملان على فوائد كثيرة، أحدهما: كبير جدًا سماه "تذكرة المسؤولين"، والثاني دونه سماه "النكت والعيون".
ومنها: "الشامل" لابن الصباغ، وهو الكتاب الجليل المعروف، وكتاب "الطريق السالم" له وهو مجلد قريب من حجم "التنبيه" مشتمل على مسائل وأحاديث وبعض تصوف ورقائق، وكتاب "الكامل" [بالكاف] 31 في الخلاف بيننا وبين الحنفية له أيضا، وهو قريب من حجم "الشامل".
ومنها: "النهاية" للإمام جمعها بمكة وحررها ببلده نيسابور، ومختصرها له أيضا ولم يكمله، وكتاب "الأساليب" في الخلاف بيننا وبين الحنفية للمذكور وسماه "بالأساليب" لأنه في أثناء الاستدلال إذا أراد الانتقال إلى طريقة أخرى من الاستدلال يترجم بقوله: أسلوب آخر، والغزالي قد أخذ هذا المعنى منه في تصنيف له يأتي، إلا أنه يعبر بقوله: مأخذ آخر، فلذلك سماه "المآخذ"، وكتاب "الغياثي" مجلد متوسط سلك به غالبا مسلك "الأحكام السلطانية" للماوردي كما سيأتي في الكلام على التراجم، وسماه "بالغياثى" لأنه صنفه للوزير غياث الدين الملقب بنظام الملك صاحب

الجزء: 1 - الصفحة: 123

المدارس المشهورة، وكتاب "غياث الخلق في اتباع الحق" له أيضا، يحث فيه ويحرض على الأخذ بمذهب الشافعي دون غيره، و"الرسالة النظامية" مختصر لطيف صنفه لنظام الملك فيما ينبغي سلوكه لمثله.
ومنها: "التتمة" للمتولي، ولم يتفق له إكماله بل وافاه محتوم القضاء عند وصوله إلي كتاب القضاء، وقد أكمله غير واحد ولم يقع شئ من تكملتهم على نسبته.
ومنها: "المعاياة" لأبي العباس الجرجاني، مشتمل على أنواع من الامتحانات كالألغاز والفروق والاستثبات من الضوابط، وكتاب "التحرير" له وهو مجلد كبير مشتمل على أحكام كثيرة مجردة عن الاستدلال، وكتاب "البلغة" له أيضا وهو مختصر، وكتاب "الشافي" للمذكور وهو كبير في أربع مجلدات قليل الوجود.
ومنها: "التهذيب" للشيخ نصر المقدسي قريب من حجم "الروضة"، ومنه نسخة موقوفة بالمدرسة الفاضلية، وكتاب "التقريب" له قريب من هذا الحجم، وكتاب "المقصود" وهو أحكام مجردة في جزأين متوسطين قليل الوجود، وكتاب "الكافي" أيضا له قريب من حجم "التنبيه" ومن حجم "الكافي" لشيخه سليم كما سبق، وله أيضا شرح متوسط على مختصر شيخه سليم الذي سماه "الإشارة".
ومنها: "المعتمد" لأبي نصر البندنيجي تلميذ الشيخ أبي إسحاق [في جزأين] 32 مشتمل على أحكام مجردة غالبًا في الخلاف، وله فيه اختيارات غريبة.
ومنها: "العدة" -بتشديد الدال- في خمسة أجزاء ضخمة لأبي عبد الله الحسين الطبري "عدة" أبي المكارم الطبري الروياني فإني لم أقف

الجزء: 1 - الصفحة: 124

على تلك، وفيها كلام مهم يأتيك في نوع الأسماء تتعين مراجعته.
ومنها: "الإشراف على غوامض الحكومات" لأبي سعيد الهروي، وهو مجلد متوسط كبير الفائدة شرح فيه "أدب القضاء" تصنيف شيخه العبادي وكتاب "لباب التهذيب" للهروي، وهو مختصر يتضمن مسائل كثيرة من "تهذيب" البغوي.
ومنها: "البحر" للروياني وهو بحر كاسمه، وكتاب "الحيلة" له مجلد متوسط فيه اختيارات كثيرة، وكثير منها يوافق مذهب مالك، والكتاب المسمى "المبتدي" -بكسر الدال- أي الذي يريد التفقه وهو دون "الحيلة" بقليل، وكتاب "القولين والوجهين" له وهو مجلدان سبق الكلام عليه عند ذكر كتب المحاملي.
ومنها: كتب الغزالي وهو "البسيط" وهو كالمختصر "للنهاية"، وكتاب "الوسيط" له ملخص منه وزاد فيه أمورًا، وكتاب "الوجيز" مأخوذ مما قبله وفيه أيضا زيادات عليه سبق التنبيه على سببها في أثناء الخطبة، وكتاب "الخلاصة" وهو مجلد دون "التنبيه" ذكر في خطبته أنه انتقاه من "مختصر المزني"، وكتاب "عقود المختصر" وهو ملخص من مختصر الشيخ أبي محمد كمختصر المزني ويعبر عنه "بالمعتصر" بالتين المهملة، فلذلك سماه الغزالي "عقود المختصر ونقاوة المعتصر"، وكتاب "الفتاوى" له وهي مشتملة على مائة وتسعين مسألة -أي مائتين إلا عشرة- وهي غير مرتبة، وله فتاوى أخرى غير مشهورة سئل فيها عن مسائل هي أقل من تلك، وكتاب "الإحياء" وهو الأعجوبة العظيم الشأن، والمختصر المسمى "بداية الهداية"، هذا وإن كان الغالب عليه هو ما يتعلق بالتصوف إلا أن فيه أمورًا متعلقة بالفقه وتصنيفان في المسألة السريجية: أحدهما: في عدم وقوع الطلاق سماه "غاية الغور في دراية الدور".
والثاني: في إبطاله سماه "الغور في الدور" ويرجع فيه عن تصحيحه، وكتابان جليلان في الخلاف بيننا وبين الحنفية؛ أحدهما: سماه "المآخذ"

الجزء: 1 - الصفحة: 125

على وزن المساجد وهو جمع مأخذ وقد سبق في ترجمة كتب الإمام سبب تسميته بذلك، والثاني: تأكيد له وتقوية سماه "تحصين المآخذ" فهذه هي كتب الغزالي -رحمه الله-.
ومنها: كتاب "المعتمد" للشاشي تلميذ الشيخ أبي إسحاق وهو قريب من حجم "الوسيط"، وكتاب "الحلية" له وهو في مجلدين ذكر فيه خلافا كثيرًا للعلماء، صنفه للخليفة المستظهر بالله لكي يوافق ما يفعله مذهبًا ويجتنب المجمع عليه، ولذلك يلقب الكتاب المذكور أيضا "بالمستظهرى" أي بياء النسبة، وكتاب "الترغيب في العلم" للمذكور أيضا وهو مجلد متضمن لفروع بأدلة، وكتاب "العمدة" له أيضا مختصر صنفه لولد الخليفة المذكور الملقب عمدة الدين، وتصنيف لطيف في المسألة السريجية اختار فيه عدم الوقوع.
ومنها: كتاب "التهذيب" للبغوي، وهو تصنيف متين محرر عار عن الأدلة غالبًا اختصر فيه تعليقة شيخه القاضي الحسن، وإن كان قد زاد فيه ونقص، وكتاب "الفتاوى" له وهو نفيس مشهور، وكتاب "شرح التنبيه" له معروف أيضا، ومنها: "الكافي" للخوارزمي في أربعة أجزاء كبار عار غالبًا عن الاستدلال والخلاف على طريقة شيخه البغوي في تهذيبه، وفيه زيادات عليه غريبة.
ومنها: "تقريب الأحكام" للهروي مجلد لطيف.
ومنها: "فوائد المهذب" للفارقي وهو مجلدان متوسطان نقلهما عنه تلميذه ابن أبي عصرون، وزاد فيه مواضع معلمة بصورة عين مهملة إشارة إلى ابن أبي عصرون.
ومنها: "المحيط في شرح الوسيط" لمحمد بن يحيى تلميذ الغزالي، وهو نحو ثمان مجلدات، وكتاب في الخلاف بيننا وبين الحنفية له أيضا وهو تعليق مفيد.

الجزء: 1 - الصفحة: 126

ومنها: "الذخائر" للقاضي مجلي، وقد أشبعت الكلام عليه في نوع الأسماء كما سيأتي، وكتاب "العمدة في أدب القضاء" للمذكور وهو لطيف، وتصنيفه في "الجهر بالبسملة"، وكذلك في "المسألة السريجية" اختار فيها عدم الوقوع، وفي "جواز اقتداء بعض المخالفين في الفروع ببعض" صنفه في توجهه للحج من البحر على طريق عيذاب.
ومنها: كتاب "أحكام الخناثى" لابن المسلم الدمشقي تلميذ الغزالي، مختصر.
ومنها: أيضًا كتاب "أحكام الخنثى" للقاضي أبي الفتوح بن أبي عقامة قريب مما قبله، وقد أوضحت حالهما في كتابي المسمى بـ"إيضاح المشكل".
ومنها: كتاب "أدب القاضى" للزبيلي مجلد قريب من حجم "التنبيه"، وفي ضبط لفظ الزبيلي كلام مذكور في تأليفي المعقود "لطبقات أصحاب الشافعي" فراجعه.
ومنها: "فتاوى أبي نصر" محمد بن عبد الله الأرغياني وهو مجلدان، يعرف أيضا "بفتاوى النهاية" لأن مؤلفه جرده منها، وقد وهم ابن خلكان فيه فنسبه في تاريخه لشخص آخر أرغياني أيضا، وسيأتيك بيان ذلك في نوع الأسماء فراجعه.
ومنها: "روضة الأحكام ورتبة الحكام" للقاضي شريح الروياني ابن عم صاحب "البحر" وهو مختصر في أدب القضاء كثير الفائدة ومنها: "شرح التنبيه" [للصائن] 33 الجيلي، وهو الشرح المعروف المفيد إلا أنه لا يجوز الاعتماد على ما فيه من النقول، كما نقلته في كتاب "الطبقات" عن ابن الصلاح والنووي وابن دقيق العيد، وسببه على ما حكاه بعض شيوخنا: أن بعض من عاصره حسده عليه فدس فيه نقولًا غير صحيحة فأفسد الكتاب

الجزء: 1 - الصفحة: 127

وهذا هو الظاهر، وإلا فكيف يظن الإقدام على مثل ذلك من أحد من أهل العلم، خصوصًا في تصنيف له عالمًا أن ذلك لابد أن يظهر على طول الزمان، وكتاب "الإعجاز في الألغاز" له أيضا وهو دون "التنبيه".
ومنها: "الرونق" لأبي حامد العراقي وهو ككتاب الحاملي حذوًا ومقدارًا، وليس للشيخ أبي حامد المشهور كما يظنه كثيرون.
ومنها: كتب العمراني وهي "البيان" واصطلاحه أن يعبر بالمسألة عما في المهذب وبالفرع عما زاد عليه، وكتاب "الزوائد" له وهو جزآن جمع فيه فروعًا زائدة على "المهذب" من كتب معدودة، وكتاب "السؤال عما في المذهب من الإشكال" وهو مختصر، و"الفتاوى" مختصر أيضا.
ومنها: كتب ابن أبي عصرون وهو "الانتصار" في أربع مجلدات أكبر من الوسيط، وكتاب "المرشد" في جزأين متوسطين، وهو أحكام مجردة بلفظ مختصر كانت الفتوى عليه في الديار المصرية قبل وصول الرافعي الكبير، إليها وكتاب "التنبيه" فروع مجردة دون تنبيه الشيخ أبي إسحاق وقد سبق أن شيخه الفارقي له فوائد على "المهذب" جمعها عنه المذكور وزاد فيها، فهي تنسب إليه أيضًا لهذا المعنى فاعلمه.
ومنها: "شرح أبي الفتوح العجلي على مواضع من "الوسيط" و"الوجيز" وهو جزآن، وعندي كتاب في "تتمة التتمة"، الظاهر أنه تصنيفه، وقد سبق في الكلام على "التتمة" أن مؤلفها مات قبل إكمالها فكملها غير واحد منهم العجلي هذا، ومنها: "شرح الوجيز" للعماد بن يونس وهو جزآن، [و"كتاب الفتاوى" له جزء واحد.
ومنها: "شرح التنبيه" لشرف الدين بن يونس] 34 وهو ابن أخي العماد المذكور قبله وهو الشرح المشهور في الآفاق لأجل شهرة "التنبيه" ومنها: كتب الرافعي وقد سبق الكلام عليها في أوائل الكتاب فراجعها،

الجزء: 1 - الصفحة: 128

ومنها: "الجامع الأوفى في الفرائض" لأبي المظفر الشهرزوري بالشين المعجمة.
ومنها: "حواشي الوسيط" لابن السكري وهو تصنيف لطيف.
ومنها: "شرح الوسيط" للموفق حمزة بن يوسف الحموي، وهو كتاب مشهور أكبر من حجم الروضة، ومنها: كتاب "الإكمال لما وقع في التنبيه من الإشكال" له أيضًا.
ومنها: "المعتبر شرح المختصر" -للشرواني بالشين المعجمة- وهو مجلد ضخم تكلم فيه على مختصر الشيخ أبي محمد الجويني السابق ذكره، ومنها: "شرح المهذب" للعراقي وهو كبير في نحو خمسة عشر جزءًا متوسطة.
ومنها: "الكامل" للمعافى الموصلي وهو قريب من حجم "الروضة" ومنها: "التوجيه في شرح التنبيه" لابن الخل -بالخاء المعجمة- وهو مجلد ضخم ليس فيه غير تصوير المسألة وتعليلها بعبارة مختصرة وهو أول من تكلم على "التنبيه".
ومنها: "الوسائل في فروق المسائل" لأبي الخير سلامة بن إسماعيل بن جماعة المقدسي وهو مجلد، وكتاب "شرح المفتاح" وهو مجلدان.
ومنها: "شرح التنبيه" لابن طاهر الكرخي في أربع مجلدات.
ومنها: "الكفاية" للحاجري نحو "التنبيه" حجمًا واختصارًا، ومنها: "رفع التموية عن مشكل التنبيه" للدزماري فى مجلدين وهو غير مستوعب لمسائل التنبيه بل نكت على مواضع منه.
ومنها: كتاب "الهادي" لقطب الدين النيسابوري، مختصر قريب من مختصر التبريزي في الحجم، كانت المتفقهة في بعض النواحي من الأعصار المتقدمة يحفظونه.
ومنها: "الفرائض" للأشبهي معروف.
ومنها: "ترتيب الأقسام" للمرعشي مجلد متوسط فيه غرائب.

الجزء: 1 - الصفحة: 129

ومنها: كتاب "البيان في أحكام التقاء الختانين" للفقيه سلطان وهو مختصر، ومنها: "الموجز في شرح الوجيز" للزنجاني مجلدان ومنه نسخة بالمدرسة القطبية العتيقة.
ومنها: "شرح مشكل الوسيط" لابن أبي الدم، وهو نحو الوسيط مرتين مشتمل على نكت فيها أعمال كثيرة، وكتاب "أدب القضاء" له وهو مجلد لطيف فيه فوائد.
ومنها: "مجموع المحيي القليوبي" وهو مجلد مشتمل على فروع غريبة معزوة إلى قائلها.
ومنها: "نكت التنبيه" لابن أبي الصيف، بالصاد المهملة، مجلد لطيف.
ومنها: "مشكل الوسيط" لابن الصلاح، وهو نكت في جزأين متوسطين على مواضع متفرقة وأكثرها في الربع الأول، وكتاب "الفتاوى" له مجلدة كبيرة الفوائد، وبعض نسخها مرتب على الأبواب وبعضها غير مرتب، وكتاب "أدب المفتي والمستفتي" له مختصر نافع مشتمل على فوائد غريبة من أنواع العلوم، نقلها في رحلته إلى خراسان عن كتب غريبة كثير منها بخطوط مصنفيها، وستعرف ذلك في موضعه إن شاء الله تعالى، وله تصنيف في "السواك للصائم" يأتي النقل عنه، ونكت متفرقة على المذهب، وتصنيف "في رحبة المسجد" ذهب فيه إلى شئ ليس بصحيح، وخالفه ابن عبد السلام وصنف فيه أيضا تصنيفًا جيدًا.
ومنها: "الغاية" للشيخ عز الدين بن عبد السلام في اختصار "النهاية"، وكتاب "القواعد الكبرى" وهو الكتاب الدال على علو مقدار الرجل وكثير منه مأخوذ من كتاب "شعب الإيمان" للحليمي، وله أيضا "القواعد الصغرى" و"الفتاوى الموصلية" سئل عنها في الموصل و"فتاوى أخرى" سئل فيها عن مسائل قليلة.
ومنها: "الحاوي الصغير" للشيخ عبد الغفار، وكتاب "العجاب"، له وكتاب "اللباب".

الجزء: 1 - الصفحة: 130

ومنها: "التعجيز" لابن يونس وهو تاج الدين عبد الرحيم ولد ابن العماد السابق، وكتاب "شرح التعجيز" في مجلدين ضخمين ومات ولم يتمه بل بقى منه نحو الربع وكتاب "التنبيه في اختصار التنبيه" وقد غير فيه ألفاظًا وزاد فيه مسائل غريبة، وكتاب "التنويه على ألفاظ التنبيه" فسلك فيه مسلك "دقائق المنهاج" للنووي، لكنه أكبر منه بكثير -رضي الله عنهم- أجمعين.
فهذه هي الكتب التي وقفت عليها، ونقلت منها بغير واسطة إلى حالة وضع هذا الفصل على نقصان في نحو العشرين منها نقصانًا متفاوتا، وبالنسبة إلى القلة والكثرة كما سبق ذكره في أول الفصل، وغالبها جارية في ملكي بحمد الله تعالى، وذلك كله خارج عن كتب النووي فمن بعده إلى زماننا، وفي ظني أن هذا العدد بل ولا أكثر لم يتيسر الوقوف عليه لأحد ممن صنف في الفروع، فإنك إذا استقرأت مصنفي كتب الشافعية المطولة وجدت الرافعي أكثرهم اطلاعًا على المصنفات، ثم إنه كان -رحمه الله- شديد التثبت والاحتراز في النقل لا يطلق نقلًا عن كتاب إلا إذا رآه فيه، فإن لم يقف عليه من كلامه عزاه إلى حاكيه عنه أو أتى بصيغة "عن" فيقول: وعن الكتاب الفلاني كذا، وحينئذ فإذا تأملت ما ذكرناه ظهر لك أن غالب ما وقف عليه الرافعي إنما هو من الطبقات المتأخرات عن الأربعمائة إلى زمانه، وأما المتقدمة عليها فنادر جدًا لاسيما كتب الإمام الشافعي نفسه، بل فاته أيضا مما بعد الأربعمائة أصول كثيرة هي أمهات مطولات ككتاب "التقريب" و"تعليق البندنيجي" وكتب الفوراني و"تعليق القاضي أبي الطيب" وكثر تعليق الشيخ أبي حامد و"الحاوي" للماوردي وكتب الدارمي كلها وكتب سليم الرازي جميعها، وكتب الشيخ نصر المقدسي بأسرها، وعدة أبي الحسين الطبري، وغير ذلك مما لا يخطر بالبال فضلًا عن الأوساط والمختصرات.
نعم وقف الرافعي -رحمه الله- على اثنى عشر مصنفًا ما بين مبسوط

الجزء: 1 - الصفحة: 131

ومتوسط ومختصر لم أقف عليها لعدم وصول أكثرها إلى بلادنا: أحدها: "كتاب الصيدلاني".
والثاني: "كتاب الحناطي".
والثالث: "كتاب المسعودي".
والرابع: "التجريد" [لابن كج] 35. والخامس: "شرح الموفق" ابن طاهر على مختصر الجويني.
والسادس: "جمع الجوامع" للروياني وهذه الكتب مطولة.
والسابع: "شرح مختصر المزني" للشيخ أبي محمد.
والثامن: "تعليقة إبراهيم المروزى".
والتاسع: "شرح المفتاح" لأبي منصور البغدادي.
والعاشر: "التجربة" للروياني وهي بتاء مثناة من فوق بعدها جيم.
والحادي عشر: فوائد علقها شريح الروياني عن جده أبي العباس يعبر عنها الرافعي بالمعلقات.
والثاني عشر: "المستدرك" لإسماعيل البوشنجي، فهذه هي الكتب التي لم نقف عليها إلى الآن مما وقف هو عليها وفضل الله تعالى منتظر، ومع ذلك فهي [نذر] 36 يسير بالنسبة إلى ما فاته هو مما أسلفناه وقدمناه والمسؤول من الله تعالى التوفيق والإعانة.

الجزء: 1 - الصفحة: 132

فصل

ينبغي للواقف على ما ذكرته في كتابي هذا من النكت العجبية، والأمور [الغريبة] 37 الواقعة في الكتابين المذكورين أن لا يكفيه مجرد التأخر في الزمن بالإعراض عن هذه الأعمال، والاعتراض على القدح فيما يكفى بالقبول والإقبال، فلله در القائل: اعرفوا الرجال بالحق ولا تعرفوا الحق بالرجال، وينبغي أيضًا أن يتحيل في إقامة العذر لمن ألفهما، ولا يتخيل أن في ذلك نقصا من قدرهما، فإن طبع الإنسان على السهو والنسيان ولا يتصور عادة -خصوصًا مع طول التصنيف- أن يسلم مصنفه من الخطأ والتحريف، والوقوع في مخالفة الأولى والحود عن الطريقة المثلى، فكل مأخوذ من قوله ومتروك، ألا والسعيد من انعدت غلطاته، وانحصرت سقطاته وقيض له من تدارك زَلَلَهُ، وأصلح خلله أصلح الله أعمالنا وأنجح آمالنا بمنه وكرمه.
وإذا تأمل المنصف هذا التصنيف، وأمعن النظر في هذا [التأليف] 38 حكم بأنه ينظم الكتابين كالقوافي، وأن هذا الثالث هو ثالث الآثافي.
هذا وربما تأمله بعض أبناء الوقت ممن ركبه الخزي والمقت والحسد واتخذ إلهه هواه وشيطانه مولاه، وألبسه الله رداء الحسد وسربال الشقاوة وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة فنظر إليه بطرف خفى وصم عن إدراك ما فيه وعمى، أو استتبع فيه بصره، وأوسع فكره فحقق خبره، وعلم قدره فعدل سرًا إليه، ولكن أماله حسده فعدل جهرًا عليه كما قد وقع في الكتاب الأول الموضوع لبعض هذه الأنواع المسمى "بالجواهر" زاعما في ذلك استكشاف غوره، أو استتباع عثره، مرشدًا إلى التوقف عن التوغل فيه والغول، ومكنونه مفهوم فى لحن القول، فلم يكن ذلك مانعًا أن شفع بالثاني الأول، ولا قاطعًا ما أمر الله به أن يوصل، وإذ حان

الجزء: 1 - الصفحة: 133

الشروع فيما قصدناه، وآن الرجوع إلى ما وعدناه فنسألك اللهم يا مرشدًا إلى أوضح دليل، وهاديًا إلى سواء السبيل، أن ترشدنا إلى أفضل ما يعتمد، وتسددنا إلى أعدل ما يعتقد، وتأخذ بأيدينا إذا عثرنا، ولا تحرمنا خير ما عندك بشر ما عندنا، ونعوذ بك من علم لا ينفع، ودعاء لا يسمع وعمل لا يرفع، فإنك غاية ملاذ السائلين ونهاية [أمل الآملين] 39، ولك الحمد ظاهرًا وباطنا وأنت حسبنا ونعم الوكيل.

الجزء: 1 - الصفحة: 134

فصل

في إنجاز ما سبق الوعد به، وهو ذكر ما اشتمل عليه الكتابان من المنسوبين إلى الإمام الشافعي عددًا سردًا مرتبًا على ترتيب وفياتهم عند العلم بها، ليكون ذلك أنموذجًا لما بعده، ثم ذكر تراجمهم على حروف المعجم، ولنبدأ بأصحابه الآخذين عنه، ثم باقى الأصحاب متبركين بالبداءة بإمامهم فنقول:

الإمام الشافعي،

الحميدي، البويطي، عبد العزيز بن مقلاص، الحارث المعروف بالنقال بالنون، أَبو ثور، حرملة، الكرابيسي، الربيع الجيزي الزعفراني، يونس بن عبد الأعلى، المزني، محمد بن عبد الحكم، الربيع المرادى، موسي بن أَبى الجارود، ولم أعلم وفاته، أخت المزني لا أعلم أيضا تاريخ وفاتها.
وأما بقية الأصحاب ففي المائة التى توفي فيها الشافعي وهي المائة الثالثة جماعة وهم: أحمد بن سيار -بفتح المهملة-، الأنماطى، أَبو عبد الله البوشنجى ويعرف بمحمد بن إبراهيم العبدي أيضًا، محمد بن نصر المروزي، إبراهيم الحربي، أَبو جعفر الترمذي، الجنيد شيخ الصوفية، ابن بنت الشافعي.
وأما المائة الرابعة ففي الخمسين الأولى منها جماعة: ابن سريج، منصور التميمى، أَبو يحيى الساجي، أَبو الطيب بن سلمة، أَبو بكر بن خزيمة، عبد الله ابن جعفر القزويني، أحمد بن سيف السجستاني، أَبو عبد الله الزبيري، أَبو عبيد ابن حربويه، أَبو علي بن خيران، أَبو حفص بن الوكيل -ويعرف بالباب شامى ابن المنذر أَبو على

الجزء: 1 - الصفحة: 135

الثقفي، أَبو سعيد الإصطخري، أَبو بكر الصيرفي، أَبو يحيى البلخي، أَبو العباس بن القاص -بالمهملة-، أَبو إسحاق المروزي، أَبو بكر الصبغي بالمهملة.
أَبو بكر بن الحداد، أَبو علي بن أَبي هريرة، أَبو الوليد النيسابورى ويعرف أيضا بحسان القرشي -أَبو علي الطبري- ويعرف أيضا بصاحب "الإفصاح"، أَبو بكر الفارسى وهو صاحب "عيون المسائل"، قاضي القضاة أَبو السائب، أَبو بكر الخفاف- وهو صاحب كتاب "الخصال" وأبو بكر هذا والذين بعده إلى آخر هذه الخمسين لم أعلم وفاتهم إلا أنهم في هذه الطبقة، وهم إبراهيم بن يوسف، أَبو بكر المحمودي، أَبو الطيب النساوي، أَبو الحسين النسوى، أَبو منصور ابن مهران، أَبو الحسن الصابوني، أَبو الحسن الطرسوسي، أَبو جعفر الإستراباذي.
وفي الخمسين الثانية من هذه المائة جماعة وهم: ابن القطان، القاضي أَبو حامد المروروذي، القفال الشاشي -صاحب "جمع الجوامع"- وهو أَبو سهل بن العفريس لم أعلم تاريخ وفاته، إلا أنه من طبقة القفال، ابن المرزبان، أَبو سهل الصعلوكى، الأزهري -وهو الإمام في اللغة-، أَبو بكر الإسماعيلي، أَبو زيد المروزي، أَبو أحمد الجرجاني، الداركي، الماسرجسي، الأودني، أَبو محمد الإصطخري، الدارقطني، أَبو عبد الله الختن -بالخاء المعجمة والتاء المثناة بنقطتين من فوق- أَبو زكريا السكرى، الخطابى، زاهر السرخسى، ابن لال -بلامين بينهما ألف- أَبو محمد البافي الخضرى، أَبو علي الزجاجي، وهذا والذين بعده إلى آخر هذه الخمسين لم تتحرر وفاتهم إلا أنهم في هذه الطبقة، وهم، القيصري، بن خيران -صاحب "اللطيف"-، أَبو محمد الكرابيسي، الحناطي أَبو حيان التوحيدي، أَبو الفياض البصري، صاحب "التقريب" -أَبو يعقوب الأبيوردى الشبوى- بفتح الشين المعجمة بعدها باء موحدة مضمومة، بنت الشبوي -المذكور لم أعلم تاريخ وفاتها.

الجزء: 1 - الصفحة: 136

وأما المائة الخامسة ففي الخمسين الأولى منها جماعة وهم: ابن اللبان، الحليمي، أَبو محمد الحداد، ولم تتحرر لى وفاته إلا أنه في هذا العصر، أَبو الطيب الصعلوكى، الحاكم صاحب "المستدرك"، ابن كج، الشيخ أَبو حامد أَبو طاهر الزيادي، أَبو القاسم الصيمري، ابن سراقة وترتيب هذا على الذي قبله [بالظن، أَبو إسحاق الطوسي، المحاملي القفال، المروزي، الأستاذ أَبو إسحاق الإسفراييني، أَبو بكر الطوسي، المسعودي، البندنيجي أَبو منصور البغدادي، الحافظ أَبو نعيم، أَبو علي السنجي، ابن عبدان، الشيخ أَبو محمد الجويني، أَبو حاتم القزوينى، الشريف ناصر العمرى، سليم الرازى، أَبو القاسم الكرخى، الدارمى، القاضي أَبو الطيب، الماوردى، الصيدلانى ويعرف بالداوودى وبابن داود أيضًا أَبو الفضل العراقى أَبو عبد الله القطان صاحب -"المطارحات"-، أَبو عبد الرحمن القزاز، أَبو إسحاق الخراط، أَبو الحسن الطيبى، أَبو الفضل الفاشاني، -بالفاء- أَبو منصور الأبيوردى متقدم على ابن كج، أَبو محمد ابن ميمون الفارسى متقدم على العبادي، أَبو سهل الأبيوردي جد الرويانى، وابن الصيدلانى، إلى هنا لم أعلم وفاتهم إلا أنهم في هذه الطبقة.
وفي الخمسين الثانية من هذه المائة جماعة، وهم: البيهقي، أَبو عاصم العبادى، الفورانى، القاضي حسين، الخطيب البغدادى، الشالوسى -معجم الأولى- أَبو الربيع الإيلافى، الواحدى، الماخوانى، أَبو خلف الطبرى، ويعرف أيضا بالسلمى-، الشيخ أَبو إسحاق الشيرازى، الخبرى بخاء معجمة مفتوحة بعدها باء موحدة ابن الصباغ، إمام الحرمين، صاحب "التتمة" النيهى بنون مكسورة والجرجاني صاحب "المعاياة"، أَبو المظفر السمعانى، نصر المقدسى، سعد الإسترباذى، العبدرى

الجزء: 1 - الصفحة: 137

صاحب "الكفاية"-، أَبو الفرج السرخسى، صاحب "الأمالى"- ويعرف أيضًا بالزاز، أَبو الحسن العبادى -وهو صاحب "الرقم"- أَبو نصر البندنيجى، أَبو عبد الله الحسين المعروف بصاحب "العدة"، أَبو سعد الهروى والد الرويانى، أَبو مخلد البصرى الموفق ابن طاهر بعد الشيخ أَبى محمد أَبو الفتح الهروى رفيق الغزالى، ابن يونس القزوينى، ومن أبي سعيد إلى هنا لم أعلم وفاتهم إلا أنهم من أهل هذه الطبقة.
وأما المائة السادسة ففي الخمسين الأولى منها جماعة وهم: [الرويانى] 40 وهو صاحب "البحر"، الكيا الهراسى، الغزالى، أَبو بكر بن بدران، الحلوانى، الشاشى -وهو صاحب الحلية-، أَبو بكر ابن السمعاني، أَبو القاسم الأنصاري، أَبو نصر بن القشيري البغوي ابن برهان الفارقى، ملكداد القزوينى إسماعيل البوشنجى 41 إبراهيم المروروذى بالذال المعجمة-.
محمد بن يحيى صاحب "الذخائر"، أَبو بكر الزنجاني.
أَبو بكر الأرغياني القاضي أَبو الفتوح، وهو صاحب "أحكام الخناثى"، أَبو المكارم الروياني- وهو ابن أخت صاحب "البحر" ويعرف بصاحب "العدة"، شريح الرويانى -بالشين المعجمة-، ومن الزنجانى إلى هنا لم أعلم تاريخ وفاتهم إلا أنهم في هذه الطبقة.
وفي الخمسين الثانية من هذه المائة جماعة، وهم: صاحب "البيان" ولد الرافعى، أَبو بكر الحازمى بالمهملة، ابن أبي عصرون، الدولعي، أَبو الفتوح العجلي، وهو صاحب "التعليق على الوسيط".
وأما المائة السابعة، ففيها إلى وفاة الشيخ محيى الدين جماعة وهم: الإمام فخر الدين، الرافعي، ابن الصلاح، الشيخ عز الدين بن عبد السلام،

الجزء: 1 - الصفحة: 138

النووي، وهو خاتمة الأسماء -رضى الله عنهم أجمعين- ورضى عَنَّا بهم.
وإذ علم هذا الأنموذج الشريف الدال على سعادة الدارين، فنعود إلى ذكر تراجمهم المعطرة للوجود، المرغبة في الخير لكل موجود، مستمدين من الله التوفيق والمعونة فنقول:

1 -

الإمام الشافعي

هو أَبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب بن عبيد بن عبد يزيد بن هاشم بن عبد المطلب بن عبد مناف، جد رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وشافع بن السائب هو الذي ينسب إليه الشافعي، لقى النبى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وهو مترعرع، وأسلم أبوه السائب يوم بدر، فإنه كان صاحب راية بني هاشم، فأسر من جملة من أسر، وفدى نفسه ثم أسلم، كانت ولادة الشافعي بغزة من الشام سنة خمسين ومائة، وقيل: بمنى، حكاه في "التنقيب"، وقيل: بعسقلان، وقيل: باليمن، ثم حمل إلى مكة وهو ابن سنتين، ونشأ بها، وحفظ القرآن وهو ابن سبع سنين، و"الموطأ" وهو ابن عشر، وتفقه على مسلم بن خالد مفتى مكة، ويعرف بالزنجى لشدة شقرته من باب الأضداد، وأذن له مسلم في الإفتاء وعمره خمس عشرة سنة، ثم رحل إلى مالك بالمدينة، ولازمه مدة، ثم قدم بغداد سنة خمس وتسعين ومائة، فأقام بها سنتين، فاجتمع عليه علماؤها وأخذوا، عنه وصنف بها كتابه القديم، ثم خرج إلى مكة، ثم عاد إلى بغداد سنة ثمان وتسعين فأقام بها شهرًا، ثم خرج إلى مصر، فلم يزل بها [ناشرًا] 42 للعلم، ملازمًا للاشتغال بجامعها العتيق إلى أن أصابته ضربة شديدة،

الجزء: 1 - الصفحة: 139

فمرض بسببها أيامًا على ما قيل، ثم انتقل إلى رحمة الله وهو قطب الوجود يوم الجمعة سلخ رجب سنة أربع ومائتين، ودفن بالقرافة بعد العصر من يومه، وكانت له كرامات ظاهرة، منها: أنه لما حضره الموت نظر إلى أصحابه: فقال للبويطى: يا أبا يعقوب تموت في قيودك، فكان منه ما سنذكره قريبًا، وقال للمزنى: سيكون لك بعدى شئون، فعظم شأنه بعده عند الملوك فمن دونها، وقال لابن عبد الحكم: تنتقل إلى مذهب أبيك، فانتقل لسبب يأتى ذكره، وقال للربيع: أنت راوية كتبى، فعاش بعده قريبًا من سبعين سنة حتى صارت الرواحل تشد إليه من أقطار الأرض، لسماع كتب الشافعي.
وكان -رحمه الله- أول من تكلم في أصول الفقه، وأول من قرر ناسخ الأحاديث ومنسوخها، وأول من صنف في أبواب كثيرة من الفقه معروفة، ومع ذلك قال: وددت أن لو أخذ عنى هذا العلم من غير أن ينسب إلىّ منه شئ، وقال: ما ناظرت أحدًا إلا وددت أن يظهر الله الحق على يديه، ومعناه كما قال البيهقي: إنه لا يستنكف [عن الأخذ به، بخلاف خصمه، فإنه قد يستنكف] 43 فلا يأخذ به، وكان جهورى الصوت جدًا، وفي غاية من الكرم والشجاعة، وجودة الرمى وصحة الفراسة وحسن الأخلاق، وكان قوله حجة في اللغة كقول امرئ القيس ولبيد ونحوهما، نهاية في العلم بأنساب العرب وأيامها وأحوالها ذا، شعر غريب.
طلب -رحمه الله- من محمد بن الحسن صاحب أَبي حنيفة -رضى الله عنهما- إعارة كتب لما قدم بغداد فمنعها، وكان الشافعي يعظمه ويثنى على علمه ثناءً كثيرًا، فبعث إليه رقعة فيها:

الجزء: 1 - الصفحة: 140

قل لمن لم تر عينا من رآه مثله ... ومن كان من رآه قد رأى قبله العلم ينهى أهله أن يمنعوه أهله ... لعله يبذله لأهله لعله وله: ولولا الشعر بالعلماء يزرى ... لكنت اليوم أشعر من لبيد وأشجع في الوغى من كل ليث ... وآل مهلب وأبي يزيد ولولا خشية الرحمن ربى ... حسبت الناس كلهم عبيدى وله: ما حك جلدك مثل ظفرك ... فتول أنت جميع أمرك وإذا قصدت لحاجة ... فاقصد لمعترف بقدرك وله: أمت مطامعى فأرحت نفسى ... فإن النفس ما طمعت تهون وأحيبت القنوع وكان ميتا ... ففي إحيائه عرض مصون إذا طمع يحل بقلب عبدَ ... علته مهانة وعلاه هون وله: إذا ما خلوت الدهر يومًا ... فلا تقل خلوت ولكن قل على رقيب ولا تحسبن الله يغفل ساعة ... ولا أن ما تخفى عليه يغيب غفلنا لعمر الله حتى تراكمت ... علينا ذنوب بعدهن ذنوب فياليت أن الله يغفر ما مضى ... ويأذن فى توباتنا فنتوب

الجزء: 1 - الصفحة: 141

2 -

الحميدي

أَبو بكر عبد الله بن الزبير بن عيسى القرشى الأسدى الزبيرى المكى، المعروف بالحميدى بضم الحاء، رحل مع الشافعي من مكة إلى مصر ولزمه حتى مات، فرجع إلى مكة يفتى إلى أن توفي بها سنة تسع عشرة ومائتين، كذا قاله البخارى في "تاريخه"، والشيخ أَبو إسحاق في "طبقاته"، وقال غيرهما: توفي سنة عشرين، روى عنه البخارى في "صحيحه"، وذكره مسلم في مقدمة كتابه، وقال يعقوب بن سفيان الفسوى: ما رأيت أنصح للإسلام وأهله منه، نقل عنه الرافعي في الحج أنه روى عن الشافعي: أن الشعرة الواحدة يجب فيها ثلث دم، وفي الشعرتين ثلثان.

3 - البويطي أَبو يعقوب يوسف بن يحيى القرشى

البويطى

من بويط، وهى قرية من صعيد مصر الأدنى، كان خليفة الشافعي في حلقته بعده، قال الشافعي: ليس أحد أحق بمجلسى من أَبي يعقوب، وليس أحد من أصحابى أعلم منه، وكان كثير الصيام والقراءة وأعمال الخير، وكان ابن أَبي الليث الحنفي قاضى مصر يحسده، فسعى به إلى الواثق بالله أيام المحنة بالقول بخلق القرآن، فأمر بحمله إلى بغداد مع جماعة آخرين من العلماء، فحمل إليها على بغل مغلولًا مقيدًا مسلسلًا في أربعين رطلًا من حديد، وأريد منه القول بذلك، فامتنع فحبس ببغداد على تلك الحالة إلى أن مات سنة اثنتين وثلاثين ومائتين، كذا قاله ابن يونس في "تاريخ مصر"، وقال ابن

الجزء: 1 - الصفحة: 142

خلكان: الصحيح أنه مات سنة إحدى في رجب، وبه جزم النووي في "شرح المهذب"، وكان ذلك يوم الجمعة قبل الصلاة، وكان في كل جمعة يغسل ثيابه ويتنظف ويغتسل ويتطيب، ثم يمشى إذا سمع النداء إلى باب السجن، فيقول له السجان: إلى أين؟ فيقول: أجيب داعى الله، فيقول له السجان: ارجع رحمك الله، فيقول البويطى: اللهم إنى أجبت داعيك فمنعونى.

4 -

ابن مقلاص

أَبو على عبد العزيز بن عمران بن أيوب بن مقلاص الخزاعى مولاهم المصرى، قال ابن يونس في "تاريخ المصريين": كان فقيهًا فاضلًا زاهدًا ثقة، وكان من أكبر المالكية، فلما قدم الشافعي مصر لزمه وتفقه على مذهبه، توفي في شهر ربيع الآخر سنة أربع وثلاثين ومائتين، ومقلاص بميم مكسورة وبالقاف والصاد المهملة، نقل الرافعي عنه في باب الربا أنه حكى عن الشافعي، جواز بيع الخبز الجاف المدقوق بمثله، وحكى عنه أيضًا في الكلام على ضابط أرش العيب.

5 -

ابن سريج

أَبو عمر الحارث بن سريج البغدادى الخوارزمى الأصل، المعروف بالنقال بالنون والقاف، سمى بذلك لنقله كتاب "الرسالة" من مصر إلى عبد الرحمن [ابن مهدي] 44 المعروف، فإنه كان قد سأل الشافعي أن يصنف

الجزء: 1 - الصفحة: 143

له في أصول الفقه كتابًا فصنف له الكتاب المذكور، وأرسله مع الحارث ولم يكن أحد صنف فيه قبل ذلك، وقد ضعف جماعة النقال المذكور، قال أَبو الفتح الأزدى: وإنما تكلموا فيه حسدًا له، ذكره الخطيب في "تاريخه"، والشيخ أَبو إسحاق في "طبقاته" في أصحاب الشافعي البغاددة، فقال: ومنهم الحارث بن سريج النقال، مات سنة ست وثلاثين ومائتين، وهو الذي حمل كتاب "الرسالة" إلى عبد الرحمن ابن مهدى، نقل عنه الرافعي في موضعين: أحدهما: في آخر باب حد السرقة: أنه روى قولًا عن الشافعي أنه إذا وجب [عليه] 45 قطع اليمين فقطع الجلاد اليسار لا يجزئ كالقصاص، والثانى: في قاطع الطريق: فنقل عنه أنه روى عن الشافعي، أن قاطع الطريق إذا مات قبل قتله لا يسقط صلبه، وذكر أيضًا الرافعي في كتاب الجنايات في أواخر الكلام على استيفاء القصاص في مسألة، ما إذا قطع اليسار عن اليمين [كلمة] 46 تحتمل أن يكون المراد بها النقال المذكور، وهو الظاهر، فإنه نقله في قطع السارق أيضًا كما نقله [عنه] 47 في كتاب السرقة، ويحتمل أن يراد بها القفال بقاف وفاء اسم للمعروف.

6 -

[أبو ثور]

48 إبراهيم بن خالد الكلبي البغدادي، من رواة القديم، قال أحمد بن حنبل: أعرفه بالسنة منذ خمسين سنة، قال: وهو عندي كسفيان الثورى،

الجزء: 1 - الصفحة: 144

مات في صفر سنة أربعين ومائتين، وكان أَبو ثور على مذهب الحنفية، فلما قدم الشافعي بغداد اتبعه وقرأ كتبه، ونشر علمه، ومع ذلك، قال الرافعي في كتاب الغصب: أَبو ثور وإن كان معدودًا وداخلًا في طبقة أصحاب الشافعي فله مذهب مستقل، ولا يعد تفرده وجهًا هذا كلامه.

7 - حرملة

حرملة

بن يحيى ابن عبد الله بن حرملة المصرى التجيبى نسبة إلى تجيب بتاء مثناة من فوق مضمومة، وقيل: مفتوحة ثم جيم بعدها ياء بنقطتين من تحت ثم باء موحدة، وهى قبيلة نزلت مصر وأصلها اسم امرأة.
وكان حرملة إمامًا حافظا للحديث والفقه، صنف "المبسوط" و"المختصر" المعروف، ولد سنة ست وستين ومائة، وتوفي في شوال سنة ثلاث وأربعين ومائتين قاله ابن ماكولا، وقال ابن عدى: توفي سنة أربع، نقلها النووي في "تهذيبه" ورجح الأول في "شرح المهذب".

8 - الكرابيسي [أَبو على] (1) الحسن بن على ابن يزيد البغدادى

الكرابيسى،

كان من الأئمة الجامعين بين الفقه والحديث، وله مصنفات كثيرة، توفي سنة خمس وأربعين ومائتين، وقيل: سنة ثمان وأربعين، قال ابن خلكان: وهو أشبه بالصواب، وسمى الكرابيسى؛ لأنه كان يبيع [الكرباس] 50 وهى الثياب الغليظة.49

الجزء: 1 - الصفحة: 145

9 -

الربيع الجيزى

[أَبو محمد] (1) الربيع بن سليمان ابن داود الأزدى مولاهم المصرى الجيزى، توفي في ذى الحجة سنة ست وخمسين ومائتين، قاله النووي في "التهذيب".
زاد ابن خلكان عن القضاعى: أنه توفي بالجيزة ودفن بها، والجيزة بجيم مكسورة ثم ياء ساكنة بنقطتين من تحت بعدها زاى هى البلدة المعروفة المقابلة لمدينة مصر، نقل عنه [في] (2) الرافعى، و"الروضة" في كتاب "الشهادات" أنه روى عن الشافعي: كراهة القراءة بالألحان، ولا ذكر له فيهما في غير هذا الموضع.
نعم في "المهذب" وغيره نقلا عنه عن الشافعي: أن الشعر يطهر بالدباغ تبعًا للجلد، وأما الربيع المرادى الآتى ذكره، فالنقل عنه كثير وإذا أطلق الربيع فالمراد هو المرادى.

10 - الزعفراني أَبو على الحسن بن محمد:

الزعفرانى

من قرية يقال لها: الزعفرانية بقرب بغداد، قال الماوردى: هو أثبت رواة القديم، قال الإمام أَبو يحيى زكريا بن يحيى الساجى: سمعت الزعفرانى يقول: إنى لأقرأ كتب الشافعي وتقرأ على منذ خمسين5152

الجزء: 1 - الصفحة: 146

سنة، وكان إمامًا في اللغة، قال النووي في "تهذيبه": توفي في شهر رمضان سنة ستين ومائتين، وقال ابن خلكان: توفي في شعبان من السنة المذكورة، قال: وقال السمعانى في "الأنساب": إنه توفي في ربيع الآخر سنة تسع وأربعين ومائتين.

11 -

ابن عبد الأعلى

[أَبو موسى] (1) يونس بن عبد الأعلى الصدفي المصرى، ولد في ذى الحجة سنة سبعين ومائة، وتوفي في ربيع الآخر سنة أربع وستين ومائتين، قاله النووي في تهذيبه.

12 - المزني [أَبو إبراهيم] (2) إسماعيل بن يحيى بن إسماعيل

المزنى

المصرى، كان ورعًا زاهدًا مجاب الدعوة، متقللًا من الدنيا، وكان معظمًا بين أصحاب الشافعي.
وقال الشافعي في حقه: لو ناظر [السلطان] 55 لغلبه، وذكر الرافعي في كتاب الخلع في الكلام على اختلاع الوكيل، أن بعض المعلقين نقل عن الإمام أنه قال: أرى كل اختيار للمزنى تخريجًا، فإنه لا يخالف أصول الشافعي لا كأبى يوسف ومحمد، فإنهما يخالفان أصول صاحبهما5354

الجزء: 1 - الصفحة: 147

كثيرًا، هذا كلامه، لكن نقل الرافعي أيضًا في باب الأحداث عن الإمام أيضًا ما يخالفه، فقال: إنه خرّج -يعنى المزنى- فتخريجه أولى من تخريج غيره، وإلا فالرجل صاحب مذهب مستقل.
انتهى.
صنف "المبسوط" و"المختصر" و"المنثور" و"المسائل المعتبرة" و"الترغيب في العلم"، وكتاب ["الدقائق والعقارب"] (1)، سمى بذلك لصعوبته، وصنف كتابًا مفردًا على مذهبه لا على مذهب الإمام الشافعي، ذكره البندنيجى في كتابه "الجامع" في آخر باب الصلاة بالنجاسة، ولد سنة خمس وسبعين ومائة، وتوفي لست بقين من شهر رمضان سنة أربع وستين ومائتين، وصلى عليه الربيع الآتى ذكره، ودفن بالقرافة بالقرب من قبر الإمام الشافعي، وجعل عليه بناء دائر قصير ضيق، وقد زرت قبره، والمزنى منسوب إلى مزينة وهى قبيلة معروفة.

13 - ابن عبد الحكم [أَبو عبد الله] (2) محمد بن عبد الله

ابن عبد الحكم

المصرى، ولد سنة اثنتين وثمانين ومائة، وكان أبوه عالمًا جليلًا رئيسًا له إحسان كثير على الشافعي، وكان على مذهب مالك، ومن أكابر أصحابه، وروى عن الشافعي أشياء قليلة، ولد سنة خمسين ومائة، وتوفي سنة أربع عشرة ومائتين، فنشأ ولده [هذا] 58 على مذهب أبيه، وأخذ عن أشهب وابن وهب، فلما قدم الشافعي مصر صحبه وتفقه [به] 59، قال: فاجتمع5657

الجزء: 1 - الصفحة: 148

قوم من أصحاب أَبي، فعذلوه في ذلك، فكان يلاطفهم ويأمرنى سرًا بملازمته، وأحبه الشافعي، وصار يثنى عليه [حتى قال مرة: وددت لو أن لى ولد مثل هذا، وعلى ألف دينار دينًا لا أجد لها وفاء] (1)، وحمل في الفتنة إلى بغداد فلم يجب لما طلبوه، فرد إلى مصر، وانتهت إليه الرئاسة بها، توفي يوم الأربعاء لليلة خلت من ذى القعدة قبل منتصفه سنة ثمان وستين ومائتين، وقال ابن نافع: سنة تسع وستين؛ ذكره ابن خلكان، وانتقل قبل وفاته إلى مذهب مالك؛ لأنه كان يروم أن الشافعي يستخلفه بعده في حلقته، فلم يفعل، واستخلف البويطى، وقد ذكره العبادى وابن الصلاح في طبقاتهما لأجل مسائل نقلها عن الشافعي، منها: ما نقله عنه الرافعي أن الصائم تلزمه الكفارة إذا باشر فيما دون الفرج فأنزل.

14 -

ابن أَبي الجارود

[أَبو الوليد] (2) موسى بن أَبي الجارود بالجيم المكى، تفقه على الشافعي، وروى عنه، وكان يفتى بمكة على مذهبه، قاله الشيخ أَبو إسحاق في "طبقاته"، والنووي في "تهذيبه"، ولم يذكروا له وفاة، نقل عنه الرافعي في باب زكاة الذهب والفضة، أنه روى عن الشافعي: تحريم تحلية السرج واللجام والنقر موافقًا للوجه الذي صححوه.

15 -

الربيع المرادى

أَبو محمد الربيع بن سليمان ابن عبد الجبار المرادى مولاهم المصرى6061

الجزء: 1 - الصفحة: 149

المؤذن بجامع مدينة مصر خادم الشافعي وراوى "الأم" وغيرها من كتبه، قال الشافعي فيه: إنه أحفظ أصحابى، رحلت الناس إليه من أقطار الأرض لأخذ علم الشافعي ورواية كتبه، ولد سنة أربع وسبعين ومائة، وتوفي بمصر يوم الإثنين لعشر بقين من شوال سنة سبعين ومائتين؛ ذكره النووي في "تهذيبه".
وأنشد [له] (1) ابن خلكان: صبرًا جميلًا ما أسرع الفرجا ... من صدق الله في الأمور نجا من خشى الله لم ينله أذى ... ومن رجا الله كان حيث رجا

16 - أخت المزني

أخت المزنى -

رضى الله عنهما- صاحب الشافعي نقل عنها الرافعي في زكاة المعدن، فإنه صحح أن الحول فيه لا يشترط ثم قال: وفيه قول: إنه يشترط؛ نقله البويطي، إنما رواه المزنى في "المختصر" عمن يثق به عن الشافعي [واختاره] 63، قال: وذكر بعض الشارحين أن أخته روت له ذلك، فلم يحب تسميتها، لا أعلم تاريخ وفاتها.
وأما أصحاب الأصحاب فتجمعهم أبواب كما سبق فاستحضر الاصطلاح المتقدم.62

الجزء: 1 - الصفحة: 150

باب الهمزة

الجزء: 1 - الصفحة: 151

باب الهمزة

17 - الأنماطي [أبو القاسم عثمان] (1) بن سعيد ابن بشار -بفتح الباء- كذا نسبه الشيخ أَبو إسحاق، وقال المطوعى في كتابه "المذهب في ذكر شيوخ المذهب": اسمه عبد الله بن أحمد بن يسار البغدادي

الأنماطي

منسوب إلى الأنماط، وهى البسط التى تفرش، أخذ الفقه عن المزنى والربيع، وأخذ عنه ابن سريج، قال الشيخ أَبو إسحاق: كان الأنماطي هو السبب في نشاط الناس للأخذ بمذهب الشافعي في تلك البلاد، قال: ومات ببغداد سنة ثمان وثمانين ومائتين، وزاد النووي في "طبقاته"، وابن خلكان في "تاريخه": أنه في شوال.
نقل عنه الرافعي في مواضع، منها: في الحيض في الكلام على قول السحب واللقط، ومنها: أن شرط ضم السخال إلى الأمهات في الزكاة بقاء الأمهات.

18 - الإصطخري [أَبو سعيد] (2) الحسين بن أحمد

الإصطخري،

كان هو وابن سريج6465

الجزء: 1 - الصفحة: 152

شيخى الشافعية ببغداد، وصنف كتبًا كثيرة، منها "أدب القضاء"، استحسنه الأئمة، وكان زاهدًا متقللًا من الدنيا، وكان في أخلاقه حدة، ولاه المقتدر بالله قضاء سجستان، ثم حبسه ببغداد، ولد سنة أربع وأربعين ومائتين، وتوفي ببغداد سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة، كذا قاله الشيخ أَبو إسحاق في "طبقاته" ونقله عنه النووي في "تهذيبه"، زاد ابن خلكان: أنه في يوم الجمعة ثانى عشر جمادى الآخرة، وقيل: رابع عشر، ودفن بباب حرب، وإصطخر بكسر الهمزة وفتح الطاء، وجوز بعضهم فتح الهمزة، حكاه في [الحيض] (1) من "شرح المهذب".

19 - الإستراباذى [أَبو جعفر] (2)

الإستراباذى

ذكره العبادى في طبقة القفال الشاشى والأودنى، وذكره أَبو جعفر عمر بن على المطوعى في كتابه المسمى "بالمذهب في ذكر شيوخ المذهب" الذي ألفه للإمام أَبي الطيب سهل ابن الإمام أَبي سهل الصعلوكى، فقال: إنه من أصحاب ابن سريج وكبار الفقهاء والمدرسين وأجلة العلماء المبرزين، وله تعليق معروف في غاية الإتقان، علقه عن ابن سريج، نقل عنه الرافعي في كتاب الجنايات قبيل العاقلة بقليل، فقال: وقال أَبو جعفر الإستراباذى: لا حقيقة للسحر، وإنما هو تخييل، لم يؤرخوا وفاته، وإسترباذ بهمزة مكسورة وتاء بنقطتين من فوق مكسورة أيضًا، وبالذال المعجمة، قاله النووي في "تهذيبه"، قال: وهى بلدة بخراسان قريبة من جرجان.6667

الجزء: 1 - الصفحة: 153

20 -

الأزهرى

[أَبو منصور] (1) محمد بن أحمد بن الأزهر المعروف بالأزهرى الإمام في اللغة، ولد بهراة سنة ثنتين وثمانين ومائتين وكان فقيها صالحًا غلب عليه علم اللغة، وصنف فيها كتابه "التهذيب" الذي جمع فأوعى، وصنف أيضًا في التفسير، وشرح ألفاظ "مختصر المزني"، توفي في ربيع الآخر سنة سبعين وثلاثمائة، تكرر نقل الرافعي عنه فيما يتعلق بألفاظ "المختصر".

21 - الإسماعيلي [أَبو بكر] (2) أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل

الإسماعيلى

الجرجانى، قال الحاكم في "تاريخ نيسابور": وكان واحد عصره، وشيخ المحدثين والفقهاء، وأجلهم في الرئاسة والمروءة والسخاء، وقال الشيخ أَبو إسحاق فيه: جمع بين الفقه والحديث ورئاسة الدين والدنيا، وصنف "الصحيح"، وأخذ عنه فقهاء جرجان، وقال شيخنا القاضي أَبو الطيب: دخلت جرجان قاصدًا إليه وهو حى، فمات قبل أن ألقاه، توفي سنة [نيف] 70 وسبعين وثلاثمائة، انتهى كلام الشيخ.
وقال حمزة بن يوسف السهمي في "تاريخ جرجان": إنه توفي في غرة رجب سنة إحدى وسبعين وله أربع وسبعون سنة، بسين ثم باء، نقل عنه الرافعي في مواضع، منها: وقوع الطلاق الثلاث في المسألة السريجية،6869

الجزء: 1 - الصفحة: 154

وكان له ابنان عالمان كبيران جمعا الدين والدنيا: أَبو سعيد وأبو نصر، قال الشيخ أَبو إسحاق في ترجمة أَبي سعيد: وفيهم يقول الصاحب بن عباد في رسالته: وأما الفقيه أَبو نصر، فإذا جاء حدثنا وأخبرنا، فصادق وناطق وناقد وحاذق، وأما أنت أيها الفقيه أبا سعيد فمن رآك كيف تدرس وتفتى وتحاضر، وتروى وتكتب وتملى علم أنك الحبر ابن الحبر والبحر ابن البحر، والضياء ابن الفجر، وأبو سعد بن أَبي بكر، فرحم الله شيخكم الأكبر، فإن الئناء عليه غُنم والنساء بمثله عقم، فليفخر به أهل جرجان ما سال واديها وأذن مناديها.

22 - الأودني [أَبو بكر] (1) محمد بن عبد الله

الأودنى،

قال فيه الحاكم: كان شيخ الشافعية بما وراء النهر، وكان من أزهد الفقهاء وأورعهم وأعبدهم وأبكاهم على تقصيره، وأشدهم تواضعا وإنابة.
قال: وتوفي ببخارى سنة خمس وثمانين وثلاثمائة، ونقله عنه النووي في "تهذيبه"، قال ابن خلكان: وذلك في ربيع الأول، ودفن بمحلة من بخارى يقال لها: كلاباذ بكاف مفتوحة وباء موحدة وذال معجمة أخذ عن أَبي منصور بن مهران، قال الإمام في "النهاية": وكان من دأبه أن يضن بالفقه على من لا يستحقه، وإن ظهر بسببه أثر الانقطاع عليه في المناظرة، وأودنة قرية من قرى بخارى وهى بفتح الهمزة، نقله ابن الصلاح عن "الإكمال" لابن ماكولا، وعن خط ابن السمعاني في "الأنساب"، واقتصر عليه، وذكر ابن خلكان أن السمعاني قال: إنه بالضم، فإن الفتح من خطأ الفقهاء [ولم يذكر غيره أعنى ابن خلكان] 72.71

الجزء: 1 - الصفحة: 155

23 - الإصطخري القاضي أَبو محمد

الإصطخري،

تفقه على القاضي أَبي حامد المروروذي، وكان قاضى فسا بفاء مفتوحة وسين مهملة، وفقيه فارس، وشرح "المستعمل" لمنصور التميمي، وكان فقيهًا مجودًا، قاله الشيخ أَبو إسحاق، وقال الخطيب في "تاريخه": هو عبد الله بن محمد بن سعيد بن محارب الأنصاري، سمع بفارس والعراق والحجاز والشام ومصر، قال: وولد بإصطخر في سنة إحدى وتسعين ومائتين، ولم يذكر وفاته، وقال الذهبي في "الميزان": مات سنة أربع وثمانين وثلاثمائة، نقل الرافعي في كتاب السرقة عن شرح "المستعمل" لأبى محمد المذكور.

24 - الأبيوردي [أَبو منصور] (1)

الأبيوردى،

نقل الرافعي عنه في الباب الأول من كتاب الصداق في الحكم الثانى منه، فقال: وفي شرح القاضي ابن كج أن أبا منصور الأبيوردى حكى عن القاضي أَبي حامد: أن المرأة إذا تبرعت وسلمت نفسها حتى وطئها الزوج كان لها الامتناع كمذهب أَبي حنيفة، لم أعلم تاريخ وفاته.

25 - الإسفراييني [الشيخ أَبو حامد] (2) أحمد بن محمد بن أحمد

الإسفرايينى،

ولد7374

الجزء: 1 - الصفحة: 156

سنة أربع وأربعين وثلاثمائة، وفد بغداد سنة أربع وستين، فدرس على ابن المرزبان، فلما مات لزم الداركى، ثم درس سنة سبعين وأقام ببغداد مشغولًا بالعلم حتى صار فريد زمانه، وأنظرهم، ومن وقف على تعليقته علم ذلك، وفي نسخها اختلاف في بعض المسائل، وانتهت إليه رئاسة الدين والدنيا، وطبق الأرض بالأصحاب، وجمع مجلسه نحوًا من ثلاثمائة متفقه، وحكى ابن الصلاح: أنه وقع بينه وبين الخليفة في مسألة أفتى فيها، فكتب الشيخ إليه: اعلم أنك لست بقادر على عزلى عن ولايتى التى ولَّانيها الله تعالى، وأنا أقدر أن أكتب رقعة إلى خراسان بكلمتين أو ثلاث أعزلك عن خلافتك، توفي -رحمه الله- ليلة السبت لإحدى عشرة ليلة بقيت من شوال سنة ست وأربعمائة، ودفن في داره، وكان يومًا مشهودًا من كثرة الناس وشدة الحزن والبكاء، ثم نقل سنة عشر إلى باب حرب، قاله الخطيب في "تاريخ بغداد"، ونقله النووي في "تهذيبه": وإسفراين بكسر الهمزة وفتح الفاء بلدة بخراسان نواحى نيسابور على منتصف الطريق إلى جرجان.

26 -

الإسفراييني

[أَبو إسحاق] 75 إبراهيم بن محمد الإسفراينى، صاحب العلوم الشرعية والعقلية واللغوية، والاجتهاد في العبادة والورع، أقام بالعراق مدة، ثم اختار وطنه فرجع إلى إسفراين، فدخل عليه أهل نيسابور في الانتقال إليهم، فأجابهم، وبنوا له مدرسة عظيمة لم يبن قبلها مثلها، فلزمها إلى أن توفي يوم عاشوراء سنة ثمان عشرة وأربعمائة، وحمل منها إلى بلده، فدفن بها، نقله النووي في "تهذيبه"، نقل عنه الرافعي في أوائل الحيض وفي غيره، وذكر في أثناء النكاح أنه شرح "فروع ابن الحداد".

الجزء: 1 - الصفحة: 157

27 - الأبيوردى [أَبو يعقوب] (1) يوسف بن محمد

الأبيوردى،

قال فيه المطوعى: تخرج بأبى طاهر الزيادى، وصنف التصانيف السائرة، والكتب الفاتنة الساحرة، وما زالت به حرارة ذهنه وسلاطة وهمه، وذكاء قلبه حتى احترق جسمه واختضد غصنه، وقال غيره: إن الشيخ أبا محمد الجوينى تفقه عليه، وإن من تصانيفه كتاب "المسائل في الفقه"، يفزع إليه الفقهاء وتنافس فيه العلماء، تكرر نقل الرافعي عنه، ولم أقف على وفاته.
واعلم أن الرافعي في قسم الصدقات في الكلام على صنف الفقراء، قال: ونقل الفقيه أَبو يعقوب عن الأودنى كذا وكذا، ويجوز أن يكون المراد هو الأبيوردى والله أعلم.

28 - الأبيوردي أحمد بن على [أَبو سهل أحمد بن على المعروف بالأبيوردى، تلميذ الأودنى، قرأ عليه المتولى ببخارى، ونقل الرافعي في آخر الباب الثالث من أبواب النكاح عن المتولى عنه: أنه إذا قال الخاطب لولى المرأة: زوجت نفسى بنتك فقبل الولى صح العقد، وإن القاضي الحسين منعه] 77. [وللأصحاب] 78 أبيوردى آخر يقال له: أَبو العباس، مات بعد نيف76

الجزء: 1 - الصفحة: 158

وعشرين وأربعمائة.

29 - الإيلاقي أَبو الربيع طاهر بن عبد الله

الإيلاقي

التركي، وإيلاق بهمزة مكسورة بعدها ياء بنقطتين من تحت وبالقاف، هى ناحية من بلاد الشاش المتصلة بالترك في غاية النزاهة على عشرة فراسخ من الشاش، تفقه المذكور بمرو على القفال، وببخارى على الحليمى، وبنيسابور على الزيادى وأخذ الأصول عن الأستاذ أَبي إسحاق، مات سنة خمس وستين وأربعمائة عن ست وتسعين سنة بتاء ثم سين، قاله النووي في "تهذيبه"، نقل عنه الرافعي في كتاب الرهن: أن الخمر إذا غلت ثم تخللت طهر الموضع الذي ارتفعت إليه والحكم فيها كما قاله، ونقل عنه أيضا في نذر اللجاج والغضب.

30 - الإستراباذي [أَبو محمد] (1) سعد بسكون العين ابن عبد الرحمن

الإستراباذي،

تفقه بنيسابور على ناصر العمري وغيره، ثم دخل إلى مرو الروذ وتفقه على القاضي الحسين، ولازم إمام الحرمين وصار من أخصائه، توفي في نصف شوال سنة تسعين وأربعمائة أي بالتاء ثم السين، قاله عبد الغافر الفارسى في ذيله على "تاريخ الحاكم"، نقل عنه الرافعي في الباب الثاني من79

الجزء: 1 - الصفحة: 159

أركان الطلاق أنه إذا قال: لك طلقة لا يقع به شئ وإن نوى، ونقل عنه أيضا قبيل الرجعة بنحو ورقة.
[ومن الأصحاب آخر] (1) يقال له: أَبو محمد الإستراباذى وهو الحسن بن الحسين المعروف بابن رامين بالراء المهملة، نزل بغداد ومات سنة ثنتى عشرة وأربعمائة، ولما نقل الرافعي عن الإستراباذى ما تقدم صرح بأنه سعد.

31 - أبو القاسم سلمان

[أَبو القاسم] (2) سلمان

بفتح السين ابن ناصر الأنصارى النيسابورى تلميذ إمام الحرمين كان فقيهًا إمامًا في علم الكلام والتفسير زاهدًا ورعًا، ذا قدم في التصوف والطريقة، من بيت صلاح وتصوف وزهد، شرح "الإرشاد" لإمام الحرمين، وله كتاب "الغنية" في الفقه، أصابه في آخر عمره ضعف في بصره، ويسير وقر في أذنه، توفي في جمادى الآخرة سنة ثنتى عشرة وخمسمائة، كذا نقله ابن الصلاح في طبقاته عن عبد الغافر الفارسي خطيب نيسابور في "الذيل"، ثم حكى عن ولده: أنه توفي في سنة إحدى عشرة، نقل عنه الرافعي أنه حكى في كتاب "الغنية" عن الأستاذ أَبي إسحاق: جواز نصب إمامين في إقليمين.

32 -

أبو الفتح ناصر

[أَبو بكر] (3) أحمد ابن الإمام أَبي الفتح

سهل بن أحمد

بن على بن808182

الجزء: 1 - الصفحة: 160

الحسن الباني -بالباء الموحدة والنون- الأرغيانى، قال السمعاني في "الأنساب" في

باب الباء

الموحدة: كان أَبو بكر هذا مثل والده في الفضل والسيرة، وكان في عصرنا ولم ألقه، قال: وبأن قرية من قرى أرغيان من نواحى نيسابور هذا كلامه، ثم ذكر أنه توفي ولم يؤرخ وفاته بل ينص عليه، نقل عنه الرافعي في أواخر القضاء على الغائب في الكلام على ما إذا أراد نقل العين المحكوم بها إلى بلد القاضي الذي حكم، فقال: إنه يأخذ كفيلا ويختم على العين بخاتمه، ثم قال: وأخذ الكفيل حتم والختم ليس بحتم، كذلك حكى المتلقى عن أَبي بكر الأرغيانى الإمام، هذه عبارته.
وقد ذكر السمعاني أيضا والده، فقال:

33 - سهل بن أحمد

سهل بن أحمد

المعروف بالحاكم، كان إمامًا فاضلًا حسن السيرة، تفقه على القاضي حسين، ثم دخل طوس، فقرأ بها التفسير والأصول على شهفور الإسفراينى، ثم دخل نيسابور، وقرأ بها علم الكلام على إمام الحرمين، وعاد إلى ناحيته وولى بها القضاء، وروى عنه جماعة، منهم الحافظ السلفى، ثم حج وترك القضاء، واشتغل بالعبادة.
ولد سنة ست وعشرين وأربعمائة، وتوفي في أول يوم من المحرم سنة تسع وتسعين، بتاء ثم سين فيهما.
ومن الأصحاب شخص آخر يعرف بالأرغياني، وهو أَبو نصر بالصاد محمد بن عبد الله بن أحمد صاحب الفتاوى المعروفة، وتوهم ابن خلكان أنها للذي سبق، فنسبها إليه، ثم تفطن فنبه على وهمه، وهى في مجلدين ضخمين يعبر عنها "بفتاوى الأرغياني" تارة و"بفتاوى الإمام" أخرى، لأنها أحكام مجردة أخذها مصنفها من "النهاية"، ولد المذكور

الجزء: 1 - الصفحة: 161

بأرغيان سنة أربع وخمسين وأربعمائة وقدم نيسابور، وتفقه على إمام الحرمين.
قال ابن السمعاني: وبرع في الفقه، وكان إمامًا متنسكًا كثير العبادة، حسن السيرة مشتغلًا بنفسه، توفي في ذى القعدة سنة ثمان وعشرين وخمسمائة، ودفن بظاهر نيسابور، ومن شعره: أيا جَبَلى نَعْمان بالله خليّا ... نسيم الصبَّا يَخْلص إلىّ نسيمُها فإن الصَّبا ريحٌ إذا ما تنسمت ... على نفس مهموم تجلت همومها وأرغيان بهمزة مفتوحة ثم راء ساكنة بعدها غين معجمة مكسورة ثم ياء بنقطتين من تحت في آخرها نون، اسم لناحية من نواحي نيسابور تشتمل على قرى كثيرة.
واعلم أن ما ذكرته من كون صاحب هذه الترجمة الأصلية وهو أَبو بكر الأرغياني، هو الذي نقل عنه الرافعي في كتاب القضاء قد وقع كذلك في بعض نسخ الرافعي، ووقع في بعضها أَبو بكر الزنجاني، وحينئذ فتحتاج إلى ذكره فراجعه من حرف الزاي المعجمة، ولم يذكر في "الروضة" شيئا من ذلك بل ذكر المقالة بدون قائلها.

الجزء: 1 - الصفحة: 162

باب الباء

الجزء: 1 - الصفحة: 163

باب الباء

34 - البوشنجي [أَبو عبد الله] (1) محمد بن إبراهيم العبدى

البوشنجى

الفقيه الأديب شيخ أهل الحديث في زمانه، كان إمامًا جليلًا جوادًا سخيًا، وكان يقدم لسنانيره من كل طعام يأكله، حتى أنه نسيهن ليلة فما ذكر إلا بعد فراغ الطعام فطبخ في الليل من ذلك الطعام، وأطعمهن، وكانت الأئمة تعظمه جدًا، حكى العبادي في طبقاته: أنه لما توفي الحسن بن محمد القباني، قدم أَبو عبد الله هذا للصلاة عليه، فلما أراد الانصراف قدمت دابته، فاحتاطه الأئمة، فأخذ أَبو عمرو الحقاف رئيس نيسابور باللجام، وابن خزيمة بركابه، وأبو بكر الجارودي، وإبراهيم بن أَبي طالب يسويان عليه ثيابه فمضى ولم يكلم أحدًا منهم، وقال السيد الجليل أَبو عثمان سعيد بن إسماعيل: تقدمت يومًا لأصافح أبا عبد الله البوشنجي تبركًا به، فنفض يده عنى، وقال: لست هناك، ولما توفي وحضر ابن خزيمة للصلاة عليه سئل عن مسألة، فقال: لا أفتى حتى نواريه في لحده، نقل عنه الرافعي في مواضع، ويعبر عنه في أكثرها بأبى عبد الله البوشنجي، ونقل عنه في كتاب "الدعاوى" في الكلام على دعوى النكاح: أنه يشترط فيها التعرض لنفي الموانع، وعبر عنه بمحمد بن إبراهيم العبدي، نزل -رحمه الله- نيسابور وتوفي بها سنة تسعين، وقيل: سنة إحدى وتسعين ومائتين، ذكره الحافظ المزى في "التهذيب" والحاكم.
والبوشنجي بباء موحدة مضمومة، وشين معجمة مفتوحة بعدها نون ثم83

الجزء: 1 - الصفحة: 164

جيم، ويقال: بالفاء عوضًا عن الباء، وأصلها بوشنك بالكاف، وهى بلدة قديمة على سبعة فراسخ من هراة، والعبدى بعين مهملة وباء موحدة نسبة إلى عبد القيس، وهى قبيلة معروفة، قاله ابن خلكان، ويقال في النسبة إليها أيضًا عبقسى.

35 - البلخي [أَبو يحيى زكريا] (1) ابن أحمد بن يحيى

البلخى،

قال ابن باطيش: ذكره المطوعى في كتابه "المذهب"، فقال: فارق وطنه لأجل الدين، ومسح عرض الأرض، وسافر إلى أقاصى الدنيا في طلب الفقه، وكان حسن البيان في النظر، مرهف عذب اللسان في الجدل، وذكره ابن عساكر في "تاريخ الشام"، فقال: كان أبوه وجده عالمين، وولاه المقتدر بالله قضاء الشام، توفي بدمشق في شهر ربيع الأول سنة ثلاثين وثلاثمائة وقيل في ربيع الآخر.
نقل عنه الرافعي في مواقيت الصلاة في الكلام على طرآن العذر، كالحيض ونحوه في أول الوقت، ونقل عنه أيضًا: أنه كان يرى أن القاضي يزوج نفسه بامرأة هو وليها، قال: وحكى أنه فعله لما كان قاضيًا بدمشق، قال العبادى في "الطبقات": قال أَبو سهل الصعلوكى: رأيت ابنه من هذه المرأة ببلدى بالشام.

36 - البافي [أَبو محمد] (2) عبد الله [بن محمد] (3)

البافي

الخوارزمى صاحب848586

الجزء: 1 - الصفحة: 165

الداركى، قال الشيخ أَبو إسحاق: كان فقيهًا أديبًا شاعرًا مترسلًا كريمًا، درّس ببغداد بعد الداركى، ومات بها سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة.
انتهى.
وتسعين بتاء ثم سين، زاد ابن الصلاح في "طبقاته": أن وفاته كانت في المحرم، وأن الشيخ أبا حامد صلى عليه، قال غيره: كان يقول الشعر من غير كلفة، ويكتب الرسائل الطويلة من غير روية، جاءه غلام حدث وبيده رقعة دفعها إليه فقرأها مبتسمًا ثم أجاب عنها وردها إليه، وكان فيها بيتان وهما: عاشق خاطر حتى استلب المعشوق قُبْله ... أفتنا لا زلت تفتى هل يبيح الشرع قتله فأجابه: أيها السائل عمّا لا يبيح الشرع فعله ... قبلة العاشق للمعشوق لا توجب قتله نقل عنه الرافعي في مواضع قليلة، منها: في أول سجود السهو: أنه حكى وجهًا أنه يسجد لتسبيحات الركوع والسجود، ومنها: في الصوم.
والبافي منسوب إلى باف بالباء الموحدة والفاء إحدى قرى خوارزم.

37 -

أبو الفياض البصري

[أَبو الفياض] 87 محمد بن الحسن المنتصر البصرى، تفقه على القاضي أبي حامد المروروذى، وصنف "اللاحق بالجامع" الذي صنفه شيخه، وهو تتمة له، وأخذ عنه الصيمرى شيخ الماوردى، وقال الشيخ أَبو

الجزء: 1 - الصفحة: 166

إسحاق: درّس بالبصرة، وعنه أخذ فقهاؤها، نقل عنه الرافعي في أوائل الحيض: أن الإستمتاع بالحائض في ما بين السرة والركبة يجوز إن أمن الوطء؛ لقوة ورع أو ضعف شهوة، وإلا فلا، ونقل عنه في غيره أيضًا، لم أقف له على وفاة.

38 - البندنيجي [القاضي] (1) أَبو على الحسن بن عبيد الله -بالتصغير

- البندنيجي،

أكبر أصحاب الشيخ أَبي حامد، وصاحب التعليقة المشهورة عنه المسماة "بالجامع"، وهى جليلة المقدار قليلة الوجود، وعندي منها نسخة، وصاحب "الذخيرة" أيضا كتاب جليل وقفت عليه، كان أَبو على المذكور صالحًا ورعًا، قال الشيخ في "طبقاته": خرج في آخر عمره إلى بلده وتوفي بها في جمادى الأولى سنة خمس وعشرين وأربعمائة.

39 -

أبو منصور البغدادي

[الأستاذ] 89 أَبو منصور عبد القاهر بن ظاهر بن محمد التميمى البغدادي، قال عبد الغافر: ورد نيسابور مع أبيه فاشتغل بها على الأستاذ أَبي إسحاق الإسفراينى وغيره إلى أن برع.
ودرّس في سبعة عشر علمًا، وأقعده الأستاذ بعده للإملاء، فأملى سنتين، واختلف إليه الأئمة، ثم خرج من نيسابور في فتنة التركمانية إلى88

الجزء: 1 - الصفحة: 167

إسفراين، فابتهج أهلها به إلى الحد الذي لا يوصف، فلم يبق إلا يسيرًا حتى مات سنة تسع وعشرين وأربعمائة أى بتاء ثم سين، ودفن إلى جانب أستاذه، وذكر ابن خلكان نحوه أيضًا.
وقد تكرر نقل الرافعي عنه خصوصًا في الدوريات والوصايا، فإنه كان إمامًا في ذلك حتى صنف كتابا في الدوريات في جميع أبواب الفقه، وهو تصنيف غريب عندى به نسخة.
واعلم أن أبا منصور هذا له أخ، يقال له: أَبو القاسم عبد الله كان إمامًا كبيرًا ذا علوم متعددة وجاه عريض ومال كثير وسخاء واسع، نزل بلخ ودرس بنظاميتها، ومات بها في جمادى الآخرة سنة ثمان وثمانين وأربعمائة، هذا هو الذي تحرر من كلام التفليسى وغيره [فإنهم نسبوه كنسب أَبي] 90 منصور وجعلوه تميميًا نيسابوريًا، وحاصل ذلك أنه ولد بعد انتقاله من نيسابور إلى إسفراين ثم فارق أَبو القاسم من إسفراين، ونزل ببلخ، ولهذا عبر بعضهم: عنه بالبلخى، وذكر بعضهم أن أبا القاسم هو ابن بنت أَبي منصور، ويقويه تراخى الموت بينهما، وكان سبب هذا الاضطراب ما ذكرناه من تراخى الموت، ومن التعبير بالبلخى، وكان لعبد الله هذا ولد فقيه فاضل مناظر واعظ يقال له: أَبو المحاسن محمد، رحل وسمع وحدث ودرس بنظامية بلخ بعد وفاة أبيه، ذكره أَبو سعيد في "الذيل" ونقله عنه التفليسى، ولم يؤرخ وفاته، ويأتى في حرف الشين المعجمة في ترجمة شهفور شئ آخر متعلق به.

الجزء: 1 - الصفحة: 168

40 - البيهقي

البيهقي

أَبو بكر أحمد بن الحسين بن على البيهقي الحافظ الفقيه الأصولى الزاهد الورع القائم في نصرة المذهب، تفقه على ناصر العمري، وأخذ علم الحديث عن الحاكم، وكان كثير التحقيق والإنصاف حسن التصنيف، قال عبد الغافر في "الذيل": كان على سيرة العلماء قانعًا من الدنيا باليسير، متجملًا في زهده وفي ورعه، قال إمام الحرمين: ما من شافعى إلا وللشافعي في عنقه منة، إلا البيهقي، فإن له المنة على الشافعي نفسه، وعلى كل شافعى لما صنفه في نصرة مذهبه من تخريج الأحاديث: "كالسنن الكبير" و"السنن الصغير" و"معرفة السنن والآثار"، وجمعه لنصوصه في كتابه المسمى "بالمبسوط"، وتصنيفه في مناقبه، ولد بخسرو جرد وهى بخاء معجمة مضمومة ثم سين مهملة ساكنة ثم راء مهملة ثم جيم مكسورة ثم راء مهملة ساكنة بعدها دال، وهى قرية من ناحية بيهق، في شعبان سنة أربع وثمانين وثلاثمائة، وتغّرب في التحصيل، ثم رجع بعد تحصيله إلى بلده، وصنف فيها كتبه، وكان أول سماعه في آخر سنة تسع وتسعين، وأول تصنيفه في سنة ست وأربعمائة، ثم طلب إلى نيسابور في سنة إحدى وأربعين وأربعمائة [لينشر العلم، فأجاب وأقام بها مدة وحدث بتصانيفه ثم عاد إلى بلده، ثم قدم نيسابور ثانيًا وثالثًا، وتوفي بها سنة ثمان وخمسين وأربعمائة] 91، وحمل إلى بلده فدفن بها، كذا ذكره جماعة منهم ابن الصلاح في طبقاته، زاد غيره: بأن وفاته كانت في العاشر من جمادى الأولى.

الجزء: 1 - الصفحة: 169

وبيهق بفتح الباء اسم لناحية من نواحى نيسابور على عشرين فرسخًا منها مشتملة على عدة قرى، نقل عنه في "الروضة" في مواضع، منها: أن وقت المغرب موسع، ونقل الرافعي أيضا عنه مواضع، منها: اختيار وجوب الكفارة في نذر المعصية.
وكان له ولد فقيه محدث يقال له: أَبو على إسماعيل، ويلقب بشيخ القضاة، تولى القضاء والتدريس والخطابة بما وراء النهر، ثم عاد بعد ما غاب نحو ثلاثين سنة إلى بلدة فمات بها.

41 -

الحافظ البغدادي

الحافظ أَبو بكر أحمد الخطيب بن على الخطيب البغدادي، ولد ببغداد في جمادى الآخرة سنة ثنتين وتسعين وثلاثمائة، وتفقه على المحاملى والقاضي أَبي الطيب، واستفاد من الشيخ أَبي إسحاق وابن الصباغ، وبرع في الحديث حتى صار حافظ زمانه، وبلغت مصنفاته نيفا وخمسين مصنفًا، منها: "الجهر بالبسملة" أثنى عليه الأئمة والعلماء، وكان ورعًا زاهدًا متعبدًا يتلو في كل يوم وليلة ختمة، وكان حسن القراءة، جهورى الصوت حسن الخط، خرج من بغداد في فتنة أرسلان التركى، مقدم الأتراك ببغداد المعروف بالبساسيرى الخارج على الخليفة، فورد دمشق سنة إحدى وخمسين، وأقام بها إلى سنة سبع، وذلك في دولة العبيديين خلفاء مصر المعروفين بالفاطميين والأذان بدمشق "حى على خير العمل"، فضاقوا منه وهمَّ متولى البلد بقتله، ثم اتفق الحال على إخراجه فذهب إلى صور بلد بساحل دمشق، فأقام بها إلى سنة ثنتين وستين، فرجع إلى بغداد من طريق الساحل، فتلقوه وأكرموه وأسمع وأملى في جامع المنصور بإذن الخليفة، ولم تطل إقامته بها، بل مات يوم الإثنين سابع ذى الحجة سنة ثلاث

الجزء: 1 - الصفحة: 170

وستين، ودفن إلى جانب بشر الحافي، وقال السمعاني: إن وفاته كانت في شوال ذكره ابن خلكان، قال: وسمعت أن الشيخ أبا إسحاق ممن حمل جنازته؛ لأنه انتفع به كثيرًا، فكان يراجعه في الأحاديث التى يودعها كتبه، تكرر النقل عنه في أوائل القضاء من "الروضة".

42 - أبو مخلد البصري [أَبو مخلد] (1) بفتح الميم وإسكان الخاء المعجمة البصرى، نقل الرافعي عنه في أول الخلع: أن الفتوى على أنه فسخ، ونقل عنه في أوائل النكاح في الكلام على جواز نظر الخصى والمخنث، وهو المتشبه بالنساء، فقال: وحكى

أَبو مخلد البصرى

وهو من متأخرى الأصحاب في الخصى والمخنث وجهين على الإطلاق، ولم أقف له على تاريخ وفاة.

43 - البندنيجي [أَبو نصر] (2) محمد هبة الله بن ثابت

البندنيجي،

كان من كبار أصحاب الشيخ أَبي إسحاق، ويعرف بفقيه الحرم؛ لأنه نزل مكة فجاور بها نحوًا من أربعين سنة، وكان يعتمر في رمضان ثلاثين عمرة، وهو ضرير يؤخذ بيده، وكان يقرأ سورة الإخلاص في كل أسبوع ستة آلاف مرة، صنف كتاب "المعتمد" في الفقه في جزأين ضخمين، وهو مشهور في9293

الجزء: 1 - الصفحة: 171

الحجاز واليمن قليل الوجود في غيرهما، وعندى به نسخة، نقل عنه في "البيان" في صفة الوضوء وفي غيره، ونقل عنه أيضًا المحب الطبرى شيخ الحرم في شرحه للتنبيه، أخذ صاحب "البيان" عن الفقيه زيد عنه، وتوفي -رحمه الله- باليمن سنة خمس وتسعين وأربعمائة بتاء ثم سين، وقد نيف على الثمانين ودفن ببلد يعرف بذى الأنبتين بينه وبين ثغر المدينة المشهورة نحو يومين وقبره هناك مشهور مقصود، وقال التفليسى: إنه ولد سنة سبع وأربعمائة ومات سنة تسعين، ونقل عنه في "الروضة" خاصة في موضع واحد لا ثانى له وهو في كتاب الجنائز: أن نقل الميت من بلد إلى بلد مكروه، والصحيح: التحريم.

44 - البغوي [أَبو محمد] (1) الحسين

البغوي

[ابن مسعود] 95 المشهور بالبغوى، المعروف بابن الفراء تارة، وبالفراء أخرى، الملقب بمحيى السنة، مصنف "التهذيب" الإمام في التفسير والحديث والفقه، تفقه على القاضي حسين ومن تعليقته لخص "التهذيب"، وكان دينا ورعًا قانعًا باليسير يأكل الخبز وحده، فعذل في ذلك فصار يأكله بالزيت، وكان لا يلقى الدرس إلا على طهارة، قال ابن خلكان: توفي بمرو الروذ في شوال سنة ست عشرة وخمسمائة، ودفن عند شيخه، قال: والبغوي منسوب إلى بغا بفتح الباء وهى قرية بخراسان بين هراة ومرو، وكان له أخ عالم يقال له أَبو على الحسن، تفقه على أخيه، توفي بعده باثنتى عشرة سنة.94

الجزء: 1 - الصفحة: 172

45 -

ابن برهان

[أَبو الفتح] (1) أحمد بن على بن برهان -بفتح الباء- الحنبلي ثم الشافعي، ولد ببغداد في شوال سنة تسع وسبعين وأربعمائة، وتفقه على الغزالي والكيا والشاشي، وبرع في المذهب وفي الأصول، وكان هو الغالب عليه، وله فيه التصانيف المشهورة "البسيط" و"الوسيط" و"الوجيز" وغيرها، رحلت إليه الطلبة من البلاد واستغرق نهاره وبعض ليله في إقرائهم، ودرّس بالنظامية شهرًا واحدًا، ثم عزل ثم تولاها ثانيا يومًا واحدًا، ثم عزل وكان ذكيًا يضرب به المثل في حل الإشكال، توفي سنة عشرين وخمسمائة، كذا قاله ابن خلكان، والمعروف أنه في سنة ثمان عشرة في ثامن عشر جمادى الأولى، نقل عنه في "الروضة" في كتاب القضاء: أن العامى لا يلزمه التقيد بمذهب معين ورجحه.

46 - البوشنجي الإمام أَبو سعد إسماعيل ابن الإمام عبد الواحد ابن إسماعيل

البوشنجى،

نزيل هراة، نقل عنه الرافعي في مواضع، وقال في حقه في كتاب الخلع: إنه إمام غواص متأخر لقيه من لقيناه، قال عبد الغافر في "الذيل": شاب نشأ في عبادة الله تعالى، مرضى السيرة على منوال أبيه، فقيه مناظر مدّرس زاهد، وقال السمعاني: كان فاضلًا غزير الفضل،96

الجزء: 1 - الصفحة: 173

حسن المعرفة بالمذهب، جميل السيرة، مرضى الطريقة، كثير العبادة ملازم الذكر قانعًا باليسير، خشن العيش راغبا في نشر العلم، لازمًا للسنة، غير ملتفت للأمراء وأبناء الدنيا.
ثم قال: ولد سنة إحدى وستين وأربعمائة، ومات بهراة سنة ست وثلاثين وخمسمائة، ونقل النووي في "تهذيبه" مثله أيضًا، وتفقه والده على الفقيه أَبي إبراهيم الضرير، وتوفي سنة ثمانين وأربعمائة، ولهما أقارب أئمة فضلاء.

47 - أبو الخير

[أَبو الخير]

97 يحيى بن أَبي الخير بن سالم العمراني اليماني مصنف "البيان" و"الزوائد"، و"السؤال عما في المهذب من الإشكال" و"الفتاوى"، كان شيخ الشافعية ببلاد اليمن، ورحلت إليه الطلبة من البلاد، وكان يحفظ "المهذب"، توفي سنة ثمان وخمسين وخمسمائة، قاله النووي في "تهذيبه"، وكان له ولد يقال له: طاهر، جامع لأنواع من العلوم، تفقه بأبيه وخلفه في حلقته وله مصنفات.

الجزء: 1 - الصفحة: 174

باب التاء

الجزء: 1 - الصفحة: 175

باب التاء

48 - الترمذي [أَبو جعفر] (1) محمد بن أحمد بن نصر

الترمذي،

كان أولًا حنفيًا فحج فرأى ما يقتضي انتقاله لمذهب الشافعي فتفقه على الربيع وغيره من أصحاب الشافعي، وسكن بغداد، وكان ورعًا زاهدًا متقللًا جدًا، كانت نفقته في الشهر أربعة دراهم.
قال الدارقطني: ولم يكن للشافعيين بالعراق أرأس منه ولا أشد ورعًا، نقل عنه الرافعي مواضع قليلة، منها: أن فضلات رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - طاهرة، وأن الساجد للتلاوة خارج الصلاة لا يكبر للافتتاح لا وجوبًا ولا استحبابًا، وأنه إذا رمى إلى حربي فأسلم ثم أصابه السهم، فلا ضمان، والمعروف خلافه فيهن.
ولد في ذي الحجة سنة مائتين، وتوفي لإحدى عشرة خلت من المحرم سنة خمس وتسعين ومائتين -بتاء ثم سين-، قاله الشيخ أَبو إسحاق، ونقله عنه النووي في "تهذيبه"، وذكره ابن خلكان.
وترمذ مدينة على طرف نهر جيحون، وفيها ثلاثة أقوال حكاها في "التهذيب" عن السمعاني: الأول: فتح التاء وكسر الميم وهو المتداول بين أهلها.
والثاني: كسرهما.98

الجزء: 1 - الصفحة: 176

والثالث: ضمها، قال: وهو الذي يقوله أهل المعرفة.

49 -

أبو الحسن التميمي

[أَبو الحسن] 99 منصور بن إسماعيل التميمي المصري الضرير، كان فقيهًا متصرفًا في علوم كثيرة، لم يكن في زمانه في مصر مثله.
قال الشيخ أَبو إسحاق: قرأ على أصحاب الشافعي وأصحاب أصحابه، وله مصنفات في الفقه مليحة، منها: "الهداية" و"السافر" و"الواجب" و"المستعمل" وغيرها.
وله شعر مليح، مات قبل العشرين وثلاثمائة.
انتهى كلام الشيخ.
وقال ابن خلكان: توفي سنة ست وثلاثمائة، وكان شاعرًا خبيث اللسان في الهجو، وكان جنديًا، وأصله من البلد المسماة برأس عين من نواحى حلب ومن شعره: لي حيلة فيمن ينم ... وليس في الكذاب حيلة من كان يحلف ما يقول ... فحيلتي فيه قليلة وله أيضا: الكلب أحسن عشرة ... وهو النهاية في الخساسة ممن ينازع في الرياسة ... قبل أوقات الرياسة نقل الرافعي عنه مواضع، منها: في زكاة الفطر أن الأقط يجزئ، وفي الجنايات: أن مستحق القصاص يجوز له استيفاؤه بغير إذن الإمام، ونقل في كتاب السرقة عن بعض شروح كتابه المسمى "بالمستعمل"، وعندي من

الجزء: 1 - الصفحة: 177

تصنيفه المسمى "بالسافر" نسخة.

50 -

أبو حيان التوحيدي

[أَبو حيان] 100 علي بن محمد بن العباس البغدادي المعروف بالتوحيدي، شيرازي الأصل، وقيل: نيسابوري، وقيل: واسطي، شيخ الصوفية، وصاحب كتاب "البصائر" وغيرها من المصنفات في علم التصوف، أخذ عن القاضي أبي حامد المروروذي، كما صرح في "البصائر"، وقد ذكره ابن خلكان في آخر ترجمة أبي الفضل العميد، فقال: كان فاضلًا مصنفًا، وكان موجودًا في السنة الأربعمائة، كما ذكره في تصنيفه المسمى "بالصديق والصداقة".
والتوحيدي بفتح التاء المثناة من فوق وكسر الحاء، وبالدال المهملتين، يقال: إن أباه كان يبيع التوحيد ببغداد، وهو نوع من التمر بالعراق، وعليه [حمل] 101 بعض شراح المتنبي قوله: يترشَّفن من فمي رشفاتٍ ... هن فيه أحلى من التوحيد هذا آخر كلام ابن خلكان.
وحيان بحاء مهملة بعدها ياء مشددة بنقطتين من تحت، نقل الرافعي عنه في موضع واحد، فقال: إنه نقل عن شيخه القاضي المذكور أن الربا لا يجزئ في الزعفران، والمعروف خلافه.

الجزء: 1 - الصفحة: 178

51 - القفال الكبير [القاسم] (1) بن

القفال الكبير

الشاشي، مصنف "التقريب"، كان إمامًا جليلًا حافظًا، برع في حياة أبيه، وقد نقل الرافعي عن الحليمي في كتاب الرضاع في الكلام على اختلاط اللبن بغيره ما يدل عليه، فقال عقب كلام ما نصه: هذا شيء استنبطته أنا وكان في قلبي منه شيء فعرضته على القفال الشاشي، وابنه القاسم فارتضياه، فسكنت نفسي ثم وجدته لابن سريج فسكن قلبي إليه كل السكون.
وقال العبادي: إن كتابه "التقريب" قد تخرج به فقهاء خراسان، وازدادت طريقة أهل العراق حسنًا، وقد أثنى البيهقي على "التقريب" في ضمن رسالة كتبها إلى الشيخ أبي محمد يحثه فيها على نقل كلام الشافعي باللفظ، ويذكر له سبب جمعه لنصوص الشافعي، فقال ما حكاه عنه النووي في "تهذيبه": ثم نظرت في كتاب "التقريب"، وكتاب "جمع الجوامع" و"عيون المسائل" وغيرها، فلم أر أحدًا منهم فيما حكاه أوثق من صاحب "التقريب"، وهو في النصف الأول من كتابه أكثر حكاية لألفاظ الشافعي منه في النصف الأخير، وقد غفل في النصفين جميعًا مع اجتماع الكتب له أو أكثرها وذهاب بعضها في عصرنا، قلت: وحجم "التقريب" [قريب] 103 من حجم الرافعي، وهو شرح على "المختصر" جليل استكثر فيه من الأحاديث، ومن نصوص الشافعي بحيث أنه يحافظ في كل مسألة على نقل [ما نص عليه الشافعي فيها في جميع كتبه ناقلًا له102

الجزء: 1 - الصفحة: 179

باللفظ لا بالمعنى بحيث يستغني] (1) من هو عنده غالبًا عن كتب الشافعي كلها، ولم أر في كتب الأصحاب أجل منه، وقد نسبه بعض المتقدمين إلى القفال نفسه، وبه جزم في "الشامل" في باب استقبال القبلة، ورجحه العجلي في "شرح الوسيط" في الباب الثالث من أبواب التيمم، وذكر الغزالي في كتاب الرهن نحوه، فإنه جعله لأبي القاسم، وقد سبق أن القاسم اسم لولده، والمعروف أنه لولده، وهو ما جزم به العبادي في "الطبقات"، والرافعي في "القضاء"، وقال -أعني الرافعي- في "التذنيب" -إنه الأظهر، ورأيت في "تاريخ جرجان" لحمزة السهمي ما يدل عليه فقال: سمعت أبا عبد الله الكرماني يقول: سمعت الحليمي يقول: علق عني القاسم بن القفال صاحب "التقريب" أحد عشر جزءًا من الفقه.
لم أعلم تاريخ وفاته -رحمه الله-.

52 -

أبو سعيد النيسابوري

[أَبو سعيد] 105 عبد الرحمن بن مأمون النيسابوري المتولي مصنف "التتمة"، تفقه بمرو على الفوراني، وبمرو الروذ على القاضي الحسين، وببخارى على أبي سهل الأبيوردي، وبرع في الفقه والأصول والخلاف وصنف كتابًا في أصول الدين، وكتابًا في الخلاف، ومختصرًا في الفرائض، ولم يكمل "التتمة" بل وصل فيها إلى الحدود فكملها جماعة، دخل بغداد، ودرّس بالنظامية بعد وفاة الشيخ أبي إسحاق، ثم عزل بابن الصباغ قبل مضي شهر، ثم عمي ابن الصباغ، فأعيد إليها سنة سبع وسبعين، فأقام بها إلى أن توفي.104

الجزء: 1 - الصفحة: 180

قال ابن خلكان: في ليلة الجمعة الثامن عشر من شوال سنة ثمان وسبعين وأربعمائة ببغداد، ودفن بمقبرة باب أبرز، وكان مولده بنيسابور في سنة ست وعشرين، وقيل سبع، قال ابن خلكان: ولم أقف على المعنى الذي سمي به المتولي.

الجزء: 1 - الصفحة: 181

باب الثاء المثلثة

الجزء: 1 - الصفحة: 182

باب الثاء المثلثة

53 -

أبو علي الثقفي

[أَبو علي] 106 محمد بن عبد الوهاب بن عبد الرحمن الثقفي الحجاجي من نسل الحجاج بن يوسف النيسابوري، قال فيه الحاكم: هو الإمام المقتدى به في الفقه والكلام والدين والعقل والوعظ، وقال ابن سريج: ما جاءنا من خراسان أفقه منه، واستفتى رجل ابن خزيمة في مسائل فأعطاها إلى أبي علي المذكور ليجيب عنها، وصار كلما كتب على واحدة ناولها لابن خزيمة، فيتأملها إلى أن استوعبها، فقال له ابن خزيمة: يا أبا علي ما يحل لأحد منا بخراسان يفتي وأنت حي.
وأرسل الشبلي من بغداد رجلًا من أهل العلم وأمره بالحضور سرًا إلى مجلس وعظه، وأن يكتب مجالسه سنة كاملة، ففعل وأحضرها إليه.
قال الحاكم: سمعت الصبيغي يقول: ما عرفنا الجدل والنظر حتى ورد أَبو على من العراق.
وسمعت أبا العباس الزاهد يقول: كان الثقفي في عصره حجة الله تعالى على خلقه، وأجاب في بعض مسائل أصول الدين بما يخالف الناس فألزم بيته، فلم يخرج منه إلى أن مات، وحصل له في ذلك الجلوس محن.
ولد سنة أربع وأربعين ومائتين، وتوفي في جمادى الأولى سنة ثمان

الجزء: 1 - الصفحة: 183

وعشرين وثلاثمائة، هذا كلام الحاكم.
وقال العبادي: إنه تفقه على محمد بن نصر المروزي، وابن خزيمة، وأنه أجاب عن "الجامع الصغير" لمحمد بن الحسن، تكرر نقل الرافعي عنه.

الجزء: 1 - الصفحة: 184

باب الجيم

الجزء: 1 - الصفحة: 185

باب الجيم

54 - الجنيد [أَبو القاسم] (1)

الجنيد

بن محمد بن الجنيد النهاوندي ثم البغدادي القواريري، نسبة لبيع القوارير وهي الزجاج، وهو الإمام العلم المبرز في العلم والعمل، شيخ الزهاد والمساكين، تفقه بأبي ثور، أحد أصحاب الشافعي ببغداد، وكان يفتي في حلقته وعمره عشرون سنة [وسمع الحديث من جماعة وسمع منه جماعة، وقال ذات يوم: ما أخرج الله تعالى إلى الأرض علمًا وجعل للخلق إليه سبيلًا إلا وجعل الله لى فيه حظًا ونصيبًا وكان يفتح كل يوم حانوته ويسبل الستر ويصلي فيه أربعمائة ركعه.
توفي -رحمه الله- يوم السبت] 108 في شوال سنة ثمان وتسعين ومائتين، ذكره ابن الصلاح في "طبقات الشافعية"، ونقل عنه في "الروضة" قبيل الصيام أن أخذ المحتاج من صدقة التطوع أفضل من أخذه من الزكاة، لئلا تضيق على الأصناف، ثم نقل عن آخرين العكس، وعن الغزالي في "الإحياء" تفصيلًا.107

الجزء: 1 - الصفحة: 186

55 - الجرجاني [أَبو أحمد] (1) الجرجاني.
قال السهمي في أواخر "تاريخ جرجان": هو محمد بن أحمد بن إبراهيم الصباغ الفقيه صاحب أبي إسحاق المروزي، درّس ببغداد، ومات بها.
انتهى.
وقال الشيخ قطب الدين الحلبي المعروف بابن أخت الشيخ نصر في "تاريخ مصر": محمد بن [أحمد] (2) بن إبراهيم البغدادي، ويكنى أبا الطيب، تفقه على أبي إسحاق المروزي، وكان من أعلم الناس بمذهب الشافعي، حج ووصل إلى الأندلس، ثم خرج منها وتوفي سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة عن نيف وسبعين سنة، انتهى كلامه.
فأما نسبته إلى بغداد فواضح، وأما تكنيته بأبي الطيب فلا يمتنع أن يكون للشخص كنيتان.
ذكره الرافعي في باب القذف من اللعان، فيما إذا قال يا زأني بالهمز، فإنه حكى في المسألة ثلاثة أوجه، ثم قال: والثاني: أنه قذف، وعن الداركي أن أبا أحمد

الجرجاني

نسبه إلى نصه في "الجامع الكبير".109110

الجزء: 1 - الصفحة: 187

56 -

ابن العفريس

[أَبو سهل] 111 أحمد بن محمد الزوزني، ويعرف بابن العِفريس -بالعين والسين المهملتين- صاحب "جمع الجوامع"، وذكره أَبو عاصم العبادي في طبقة القفال الشاشي وأبي زيد والخفاف ونحوهم.
نقل عنه الرافعي في أوائل الطهارة: أن المؤثر في تغير الماء بالطاهرات هو تغير أحد الأوصاف أم لابد من اجتماعها؟ . فيه أقوال حكاها الموفق ابن طاهر عن صاحب "جمع الجوامع"، ونقل عنه في "الروضة" أيضا من زوائده في الكلام على سنن الجمعة، إلا أنه لم يقف على كتابه، بل أخذه من ابن الصلاح، وكتابه المذكور قد وقفت عليه وهو قريب من حجم "الرافعي الصغير"، قال في أوله، هذا كتاب جمعته من جوامع كتب الشافعي، وهي "القديم" و"المبسوط" و"الأمالي" و"البويطي" و"حرملة" ورواية موسى بن أبي الجارود، ورواية المزني في "المختصر"، و"الجامع الكبير"، ورواية أبي ثور، وحكيت مسائلها بألفاظه، وجعلت "المبسوط" أصلًا، ونقلت إلى كل باب منه من سائر الروايات ما كان من جنسه ورتبته على ترتيب "مختصر المزني" ونسبت كل قول منها إلى مكانه، وجعلته مشتملا على المشاهير والشواهد، هذا كلامه ملخصًا، ولم يتعرض "للأم"، وسببه قلة وجوده عندهم إذ ذاك، ثم ذكر في آخر خطبته أنه روى عن محمد بن يعقوب المعقلي المعروف بالأصم عن الربيع صاحب الشافعي.

الجزء: 1 - الصفحة: 188

والمشهور على الألسنة أن العفريس [السابق] (1) ذكره بعين مكسورة ثم فاء ساكنة ثم راء مكسورة بعدها ياء بنقطتين من تحت، ورأيته مضبوطا في النسخة التي وقفت عليها بفتح العين والفاء، وسكون الراء بعدها نون مفتوحة، وهو أصل صحيح قديم أدرك كاتبه حياة المصنف وعليه خط ابن الصلاح رحمه الله تعالى.

57 -

الجويني

الشيخ أَبو محمد عبد الله بن يوسف بن عبد الله الجويني.
قرأ الأدب بناحية جوين على والده، والفقه على [أبي] 113 يعقوب الأبيوردي، ثم خرج إلى نيسابور، فلازم أبا الطيب الصعلوكي، ثم رحل إلى مرو لقصد القفال فلازمه حتى برع عليه مذهبًا وخلافًا، وعاد إلى نيسابور سنة سبع وأربعمائة، وقعد للتدريس والفتوى، وكان إمامًا في التفسير والفقه والأدب، مجتهدًا في العبادة ورعا مهيبًا صاحب جد ووقار.
قال شيخ الإسلام أَبو عثمان الصابوني: لو كان الشيخ أَبو محمد في بني إسرائيل لنقلت لنا أوصافه وافتخروا به.
ونقل النووي في "الطبقات" عن الشيخ أبي سعد عبد الواحد بن القشيري صاحب "الرسالة": أن المحققين من أصحابنا يعتقدون فيه من الكمال أنه لو جاز أن يبعث الله تعالى نبيًا في عصره لما كان إلا هو.
صنف -رحمه الله- تفسيرًا [كبيرًا يشتمل على عشرة أنواع من العلوم في112

الجزء: 1 - الصفحة: 189

كل آية وتعليقًا في الفقه متوسطًا لم أقف عليه، وعندي من تصانيفه: "الفروق"، و"السلسلة" و"التبصرة" و"مختصر المختصر" وتصنيفه في "موقف الإمام والمأموم"] (1). وتوفي في نيسابور في ذي القعدة سنة ثمان وثلاثين وأربعمائة.
قاله السمعاني في "الذيل"، وعبد الغافر في "الذيل" أيضا، وتبعهم النووي في "الطبقات"، وقال السمعاني في "الأنساب": إنه توفي سنة أربع وثلاثين ومدة مرضه سبعة عشر يومًا.
وجوين ناحية كبيرة من نواحي نيسابور تشتمل على قرى كبيرة.

58 - الجرجاني أَبو العباس أحمد بن محمد بن أحمد

الجرجاني،

كان قاضي البصرة وشيخ الشافعية بها ومن أعيان الأدباء في وقته، تفقه على الشيخ أبي إسحاق، وصنف في الفقه "التحرير والمعاملة" و"البلغة" و"الشافى"، وهو كبير في أربع مجلدات قليل الوجود عندي به نسخة.
مات [راجعًا] 115 من أصبهان إلى البصرة سنة ثنتين وثمانين وأربعمائة، قاله ابن الصلاح في "طبقاته".114

الجزء: 1 - الصفحة: 190

باب الحاء

الجزء: 1 - الصفحة: 191

باب الحاء

59 - الحربي [أَبو إسحاق] (1) إبراهيم بن إسحاق، المعروف بالحربي -بالحاء المهملة والباء الموحدة وفي آخره ياء النسبة-، ذكره العبادي في "طبقاته"، وقال: لم يكن ببغداد أعلم منه بالفقه، ولا بعلم الأدب.
ولم يؤرخ وفاته، وقال الشيخ أَبو إسحاق في "طبقاته": توفي سنة خمس وثمانين ومائتين، نقل عنه الرافعي في الجنايات في الكلام على القصاص في الأطراف فقال: ويذكر في الشجاج الحالقة وهي التي تقشر الجلد مع اللحم، وعن إبراهيم

الحربي

أنها الأولى والحارصة تليها، والأكثرون عكسوا.

60 -

ابن حربويه

[القاضي] 117 أَبو عبيد علي بن الحسين بن حربويه البغدادي، تفقه على أبي ثور، وولي قضاء واسط ثم إقليم مصر، فأقام بها مدةً طويلة وكانت الخلفاء تعظمه.
قال ابن يونس في "تاريخ مصر": كان شيئا عجيبًا ما رأينا مثله لا قبله ولا بعده، وكان آخر قاض يركب إليه أمراء مصر، وكان لا يقوم للأمير116

الجزء: 1 - الصفحة: 192

إذا أتى إليه بأمره، ثم أرسل مُوَقِّعه الإمام أبا بكر بن الحداد إلى بغداد سنة عشر وثلاثمائة [في طلب إعفائه عن القضاء، فأعفي وعاد إليها.
وتوفي بها في صفر سنة تسع عشرة وثلاثمائة] (1)، قاله الشيخ أَبو إسحاق، وصلى عليه الإصطخري، ودفن في داره، ونقل عنه الرافعي مواضع، منها: منع تعجيل الزكاة، واشتراط رفع الروشن بحيث يمر تحته الفارس ناصبًا رمحه.
وحربويه بفتح [الباء] (2)، ويقال: بضم الباء، وإسكان الواو وفتح الياء، ويجري الوجهان في نظائره كلها كسيبويه ونفطويه وعمرويه وراهويه.

61 -

ابن الحداد

[أَبو بكر] 120 محمد بن أحمد بن محمد بن جعفر الكناني المصري الشهير بابن الحداد، كان إمامًا مدققا في علوم كثيرة [خصوصًا الفقه وموَّلداته تدل عليه، وكان كثير العبادة كان يصوم يومًا ويفطر يومًا، ويختم في كل يوم وليلة ختمة، ويختم في يوم الجمعة في الجامع قبل الصلاة ختمة أخرى في ركعتين] 121. أخذ الفقه عن جماعة، منهم: منصور بن إسماعيل التميمي، السابق ذكره، وأخذ عن محمد بن جرير لا دخل بغداد رسولًا في سؤال إعفاء ابن118119

الجزء: 1 - الصفحة: 193

حربويه عن قضاء مصر كما سبق الآن قريبًا، وجالس أبا إسحاق المروزي لما ورد مصر، قال ابن زولاق في "تاريخ قضاة مصر": إنه صنف كتاب "الباهر" في الفقه في مائة جزء وكتاب "جامع الفقه"، وكتاب "أدب القضاء" في أربعين جزءًا، وكتاب "الفروع المولدات" معروف، وهو الذي اعتنى الأئمة بشرحه، وكان حسن الثياب رفيعها، حسن المركوب، وكان يوقع للقاضي ابن حربويه، وباشر قضاء مصر مدة لطيفة بأمر أميرها عند شغوره، فسعى غيره من بغداد، فورد تفويضه لذلك الغير.
ولد -رحمه الله- يوم موت المزني، وحج فمرض في الرجوع، ومات يوم دخول الحاج إلى مصر، وهو يوم الثلاثاء لأربع بقين من المحرم سنة أربع وأربعين وثلاثمائة، وعمره تسع وسبعون سنة وأشهر، قاله السمعاني، وقال الشيخ أَبو إسحاق: مات سنة خمس وأربعين، واقتصر عليه النووي في "تهذيبه"، وابن خلكان في "تاريخه"، والصحيح الأول، فقد ذكره ابن زولاق في "تاريخه"، وهو أقعد؛ لكونه مصريًا، إلا أنه قال: في صفر، ثم دفن يوم الأربعاء بسفح المقطم عند أبويه، وكان أحد أجداده يعمل الحديد ويبيعه فعرف بذلك.

62 - الحناطي [أَبو عبد الله] (1)

الحناطي،

وهو الحسين بن أبي جعفر محمد الطبرى، قدم بغداد في أيام الشيخ أبي حامد، وروى عنه القاضي أَبو الطيب، وذكره الشيخ أَبو إسحاق ولم يؤرخ وفاته، نقل عنه الرافعي في آخر الاستنجاء، ثم كرر النقل عنه.122

الجزء: 1 - الصفحة: 194

والحنَّاطي بالحاء المهملة والنون معناه الحناط كالخباز والبقال، لكن [العجم] (1) يزيدون عليه [ياء] (2) النسب أيضا، فيعبرون مثلًا عن الذي يقصر الثياب بالقصار مرة وبالقصاري أخرى، قال ابن السمعاني: لعل أن بعض أجداده كان يبيع الحنطة.
وقد ذكر المطوعي في كتابه المسمى بـ"المذهب" والده وأثنى عليه، وعبر عنه بالحناطي أيضًا، فقد كان إمام عصره بطبرستان حقًا وواحد دهره علمًا وفقهًا، وكان قد درس على ابن القاص، وأخذ عن أبي إسحاق، وأعاده أيضا مرة أخرى، فقال: والمنجبون من فقهاء أصحابنا -أي المعقبون للعلماء- أربعة، فذكر الإسماعيلي والصعلوكي والقفال الشاشي، ثم قال: وأبو جعفر الحناطي حيث رزق مثل الشيخ أبي عبد الله ولدا وضيئًا ونجلًا زكيًا، وذكر الشيخ أَبو إسحاق لأبي عبد الله المذكور أيضا ولدًا عالمًا فقال: ومنهم أَبو نصر بن الحناط الشيرازي، أخذ الفقه أبيه عن أبي عبد الله، وكان فقيهًا أصوليًا فصيحًا شاعرًا صوفيًا، مات بـ"فيد" في طريق مكة، وله مصنفات كثيرة في الفقه وأصوله، وعنه أخذ فقهاء شيراز.
انتهى، وكأنه عرف بالشيرازي لكونه استوطنها، ويحتمل أن يكون غيره وفيه بعد.

63 - الحداد [أَبو محمد] (3)

الحداد،

ذكره الشيخ أَبو إسحاق في "طبقاته" فقال:123124125

الجزء: 1 - الصفحة: 195

القاضي أَبو محمد الحسن بن أحمد المعروف بالحداد، من أهل البصرة، أحد فقهاء أصحابنا، لا أعلم على من درس ولا وقت وفاته، ورأيت له كتابًا في "أدب القضاء" [دل] (1) على فضل كبير.
انتهى كلام الشيخ.
نقل عنه الرافعي في كتاب "القضاء" في آخر الكلام على قوله: قال: فأما الخط فلا يعتمده الشاهد، فقال في ذيل كلام نقله عن الصيمري في الأسباب المعينة على تذكر الشهادة: وحكى أَبو محمد الحداد من الأصحاب أن بعض علمائنا ممن ولى قضاء البصرة، كان يكتب أن الذي شهدت عليه يشبه فلانًا.
انتهى.

64 - الحليمي [أَبو عبد الله] (2) الحسين بن الحسن بن محمد بن حليم -بحاء مهملة مفتوحة ولام- المعروف بالحليمي، قال فيه

الحاكم:

كان شيخ الشافعيين بما وراء النهر وآدبهم وأنظرهم بعد أستاذيه: القفال الشاشي، والأودني، وقال في "النهاية": كان

الحليمي

رجلًا عظيم القدر لا يحيط بكنه علمه إلا غواص.
ولد ببخارى، وقيل: بجرجان سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة، ومات سنة ثلاث وأربعمائة، قيل: بجمادى، وقيل: في ربيع الآخر.
قد نقل عنه الرافعي في التيمم ثم كرر النقل عنه، ومن مصنفاته "شعب الإيمان" كتاب جليل جمع أحكامًا كثيرة، ومعانٍ غريبة لم أظفر بكثير منها في غيره، وكان له أخ فاضل يقال له أَبو الفضل الحسن، ولد في السنة التي ولد فيها أخوه من غير أمه.126127

الجزء: 1 - الصفحة: 196

65 - الحاكم [أَبو عبد الله] (1) محمد بن عبد الله بن محمد الضبي النيسابوري

الحاكم،

ويعرف أيضا بابن البيع -بكسر الياء المشددة- صاحب "المستدرك"، و"تاريخ نيسابور"، و"فضائل الشافعي" وغيرها.
كان فقيهًا حافظًا ثقة، إلا أنه كان يميل إلى التشيع ويظهر التسنن، انتهت إليه رئاسة أهل الحديث حتى حدث الأئمة عنه في حياته.
طلب العلم في صغره باعتناء أبيه وخاله، ورحل إلى الحجاز والعراق مرتين، وروى عن خلائق عظيمة تزيد على ألفي شيخ، وتفقه على أبي الوليد النيسابوري، [وأبي علي] 129 بن أبي هريرة، وأبي سهل الصعلوكي وانتفع به [أئمة] 130 كثيرون، منهم: البيهقي فإنه روى عنه فأكثر وبكتبه تخرج، ومن بحره استمد وعلى منواله نسج، وقال عبد الغافر الفارسي في "الذيل": كان الحاكم إمام أهل الحديث في عصره، وبيته بيت الصلاح والورع والزهد، واختص بصحبة إمام وقته أبي بكر الصبغي، وكان يراجع الحاكم في السؤال والجرح والتعديل.
ولد سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة وأول سماعه سنة ثلاثين، وشرع في التصنيف سنة سبع وثلاثين، وبلغت مصنفاته قريبا من ألف جزء حديثية، ثم أطنب عبد الغافر في مدحه إلى أن قال: مضى إلى رحمة الله تعالى، ولم يخلف بعده مثله في ثامن صفر سنة خمس وأربعمائة، وقد ترجمه الحافظ أَبو موسى المديني في مصنف مفرد، وذكر أنه دخل الحمام واغتسل128

الجزء: 1 - الصفحة: 197

وخرج فقال: آه وقبضت روحه وهو متزر لم يلبس القميص، نقل عنه الرافعي في كتاب صلاة الجماعة، فقال: إنه نقل في تاريخ نيسابور عن أبي بكر الصبغي أن الركعة لا تدرك بالركوع.

66 - [القاضي] (1) الحسين وهو الإمام المحقق المدقق أَبو على محمد بن أحمد المروزي من أكبر أصحاب القفال، قال عبد الغافر: كان فقيه خراسان وكان عصره تاريخًا به.
وقال الرافعي في "التذنيب": إنه كان كبيرًا غواصًا في الدقائق من الأصحاب الغر الميامين، وكان يلقب بحبر الأمة.
انتهى.
وذكره النووي في "تهذيبه" فقال: وله "التعليق الكبير"، وما أجزل فوائده وأكبر فروعه المستفادة، ولكن يقع في نسخه اختلاف، وكذلك في تعليق الشيخ أبي حامد.
قلت: وللقاضي في الحقيقة تعليقان يمتاز كل واحد منهما عن الآخر بزوائد كثيرة، سببه اختلاف المعلقين عنه؛ ولهذا نقل ابن خلكان في ترجمة أبي الفتح الأرغياني: أن

القاضي الحسين

قال في: حقه: ما علق أحد طريقتي مثله.
وقد وقع لي "التعليقان" بحمد الله تعالى، وله شرح على فروع ابن الحداد، وقطعة من "شرح تلخيص ابن القاص"، وقعا لي في مجلدة واحدة بخط بعض تلاميذه وعلى حاشيتها خط ابن الصلاح منبهًا على غرابة ذلك، وله تصنيف آخر سماه "أسرار الفقه"، هو مجلد قليل الوجود ظفرت به،131

الجزء: 1 - الصفحة: 198

وأما "فتاويه" فمعروفة.
توفي -رحمه الله- بعد صلاة العشاء ليلة الأربعاء الثالث والعشرين من شهر المحرم سنة ثنتي وستين وأربعمائة، قاله النووي في "تهذيبه".

67 - إمام الحرمين [ضياء الدين] (1) أَبو المعالي عبد الملك

إمام الحرمين

ابن الشيخ أبي محمد الجويني إمام الأئمة في زمانه وأعجوبة دهره.
ولد في ثامن عشر المحرم سنة سبع عشرة وأربعمائة، وقرأ الفقه على والده، والأصول على أبي القاسم الإسكاف تلميذ الإسفراييني، وتوفي والده وله نحو عشرين سنة، فأقعده الأئمة في مكانه للتدريس كما سيأتي في ترجمة الفوراني، وخرج من نيسابور لما ظهرت الفتن بين المعتزلة والأشاعرة وظهرت المعتزلة، فأقام ببغداد تارةً وبأصفهان تارة وغيرهما من الأماكن، ثم خرج إلى الحجاز فجاور بمكة أربع سنين يدرس ويفتى، وجمع "النهاية" هناك، ثم عاد إلى نيسابور عند استقامة الأمور، فبنيت له نظاميتها وفوض إليه التدريس بها والخطابة بالجامع المعروف بالمنيعي، ومجلس الوعظ وأمور الأوقاف، وعظم شأنه عند الملوك واجتمع المستفيدون عليه، وحرر "النهاية" رتبها وأملاها وعقد مجلسًا عند فراغها حضره الأئمة والكبار.
وكان -رحمه الله- متواضعا جدًا بحيث يتخيل جليسه أنه يستهزئ به،132

الجزء: 1 - الصفحة: 199

رقيق القلب بحيث يبكي إذا سمع بيتًا أو تفكر في نفسه ساعة، أو خاض في علوم الصوفية وأرباب الأحوال، ولم يكن يستصغر أحدًا حتى يسمع كلامه، فإن أصاب استفاد منه وعزى الفائدة إليه، وإن كان صغير السن.
وإن لم يرض كلامه بين زيفه ولم يحابه وإن كان أبًا، وبقى على ما ذكرناه قريبًا من ثلاثين سنة إلى أن مرض باليرقان وبقى به أيامًا وبرئ منه وعاد إلى الدرس والمجلس وحصل السرور للخواص والعوام، فلم يكن إلا يسير حتى عاوده المرض وغلبت عليه الحرارة فحمل في مَحَفّة إلى قرية من قرى نيسابور لاعتدال هوائها وخفة مائها، فتوفي بها ليلة الأربعاء بعد صلاة العشاء الخامس والعشرين من شهر ربيع الآخر سنة ثمان وسبعين وأربعمائة عن تسع وخمسين سنة -بتاء ثم سين-.
قاله ابن خلكان في "تاريخه"، وصلى عليه ابنه الإمام أَبو القاسم بعد جهد جهيدٍ، ودفن بداره، ثم نقل بعد سنين فدفن بجانب والده، وكان له نحو أربعمائة تلميذ فكسروا محابرهم وأقلامهم، وأقاموا كذلك حولًا وكسروا أيضا منبره، وقع لي من تصانيفه الفقهية كتاب "الأساليب في الخلاف" وهو كتاب جليل، وبعض "مختصر النهاية" وفيه أمور زائدة على "النهاية" ولم يتفق على إتمامه، وكتاب "الغياثي" وهو كتاب مفيد يقرب في المعنى من "الأحكام السلطانية"، وقع لي بخط تلميذه الخواري، و"الرسالة النظامية" رضي الله عنه وأرضاه.

الجزء: 1 - الصفحة: 200

68 - الحلواني أبو بكر أحمد بن علي بن بدران

الحلواني -

بضم الحاء-، ولد سنة عشرين وأربعمائة، ونقل عنه السلفي في "معجم شيوخ بغداد"، ذكره، الرافعي في الباب الثاني من قسم الصدقات ووصفه بالفقه، فقال: رأيت بخط الفقيه أبي بكر ابن بدران الحلواني: أنه سمع أبا إسحاق الشيرازي يقول في اختياره: إنه يجوز صرف زكاة الفطر إلى واحد، توفي سنة سبع وخمسمائة.

69 -

[أبو بكر] (1) الحازمي

وهو محمد بن موسى بن عثمان بن موسى بن عثمان بن -حازم بالحاء المهملة- الهمذاني الملقب زين الدين.
كان فقيهًا حافظًا زاهدًا ورعًا متقشفًا حافظًا للمتون والأسانيد، غلب عليه علم الحديث، وصنف فيه تصانيفه المشهورة.
ولد سنة ثمان أو تسع وأربعين وخمسمائة، واستوطن الجانب الغربي من بغداد بعد توغله في الرحلة وتفقه بها على ابن فضلان وغيره.
وتوفي بها صغير السن كبير القدر ليلة الإثنين الثامن والعشرين من جمادى133

الجزء: 1 - الصفحة: 201

الأولى سنة أربع وثمانين وخمسمائة، ودفن مقابل الجنيد، قاله ابن خلكان في "تاريخه".
ولا يعلم أحدًا ممن ترجمنا له مع كثرتهم أصغر سنًا منه، بل ولا يعلم من نقص عن الأربعين منهم غيره، وذلك عكس القاضي أبي الطيب وأبي طاهر الزيادي كما تعرفه إن شاء الله تعالى.
نقل عنه في "الروضة" في أثناء كتاب القضاء: إن الذين أدركتهم من الحفاظ كانوا يميلون إلى جواز إجازة غير المعين بوصف العموم كأجرت للمسلمين ونحوه، ثم صححه النووي.

الجزء: 1 - الصفحة: 202

باب الخاء المعجمة

الجزء: 1 - الصفحة: 203

باب الخاء المعجمة

70 - ابن خزيمة [أبو بكر] (1) محمد بن إسحاق بن خزيمة الملقب بإمام الأئمة، تفقه على الربيع والمزني وصار إمام زمانه بخراسان، رحلت إليه الطلبة من الآفاق، قال شيخه الربيع: استفدنا من

ابن خزيمة

أكثر مما استفاد منّا، وكان متقللًا له قميص واحد دائما، فإذا جدد آخر وهب ما كان عليه.
نقل عنه الرافعي في مواضع، منها: أنه إن رجع في الأذان ثنى الإقامة وإلا أفردها.
ومنها: أن الركعة لا تدرك بالركوع، ولد في صفر سنة ثلاث وعشرين ومائتين، وتوفي في ذي القعدة سنة إحدى عشرة وثلاثمائة، وقال الشيخ في "الطبقات": سنة ثنتي عشرة.

71 -

ابن خيران

[أبو علي] 135 الحسين بن صالح بن خيران البغدادي، كان إمامًا جليلًا ورعًا، كان يعيب على ابن سُريج في ولايته للقضاء ويقول: هذا الأمر لم يكن في أصحابنا، إنما كان في أصحاب أبي حنيفة، وطلبه الوزير134

الجزء: 1 - الصفحة: 204

ابن الفرات بأمر الخليفة للقضاء فامتنع فوكل ببابه، وختم عليه بضعة عشر يومًا حتى احتاج إلى الماء فلم يقدر عليه إلا بمناولة بعض الجيران فبلغ الخبر إلى الوزير فأمر بالإفراج عنه، وقال: ما أردنا بالشيخ أبي علي إلا خيرًا أردنا أن يُعلم أن في مملكتنا رجلًا يعرض [عليه] (1) قضاء القضاة شرقًا وغربًا وفعل به مثل هذا وهو لا يقبل.
وقد ذكر الرافعي في كتاب القضاء هذه الحكاية مختصرة.
توفي -رحمه الله- يوم الثلاثاء لثلاث عشرة بقيت من ذي الحجة سنة عشرين وثلاثمائة، كذا قاله العسكري، والشيخ أبو إسحاق.
وقال الدارقطني: توفي في حدود العشر وثلاثمائة، ومال إليه الخطيب.
وقال ابن الصلاح في "طبقاته": إن الأول أقرب.
وقال الذهبي: إنه أصح، وجزم به في "شرح المهذب".

72 - أبو بكر الخفاف

أبو بكر الخفاف

صاحب كتاب "الخصال"، هو أحمد بن عمر بن يوسف، نقل عنه الرافعي في كتاب "السير": إن الصبي المميز يصح منه الأمان.
ذكره الشيخ أبو إسحاق في طبقة ابن الحداد وابن سلمة ومعاصريهما، وكتابه المسمى "بالخصال"، مختصر قليل الوجود عندي منه نسخة.136

الجزء: 1 - الصفحة: 205

73 - أبو عبد الله الختن

[أبو عبد الله] (1) الختن -

بخاء معجمة ثم تاء بنقطتين من فوق بعدها نون- هو محمد بن الحسن بن إبراهيم الفارسي ثم الإستراباذي، أحد الأئمة الورعين والمقدمين في الأدب ومعاني القرآن والقراءات، ومن المبرزين في النظر والجدل، وله على "التلخيص" شرح جليل عزيز الوجود ظفرت به.
وعرف بالختن؛ لأنه كان ختن الإمام أبي بكر الإسماعيلي المذكور في حرف الهمزة أي زوج ابنته.
توفي بجرجان يوم عرفة، ودفن يوم الأضحى سنة ست وثمانين وثلاثمائة وهو ابن خمس وسبعين سنة، قاله النووي في "تهذيبه"، نقل عنه الرافعي في مواضع، منها: وقوع الطلقات الثلاث في المسألة السريجية.
الخطابي: [أبو سليمان] 138 حمد -بفتح الحاء وسكون الميم- بن محمد بن إبراهيم ابن خطاب البستي المعروف بالخطابي، كان فقيهًا رأسًا في علم العربية والأدب وغير ذلك، أخذ الفقه عن القفال الشاشي وابن أبي هريرة وغيرهما، وصنف التصانيف النافعة، وله شعر حسن ومنه:

  • شر السباع العوادي دونه وزر ... والناس شرهم ما دونه وزر137

الجزء: 1 - الصفحة: 206

  • كم معشر سلموا لم يؤذهم سبع ... وما نرى بشرا لم يؤذه بشر ومن شعره أيضا: وما غربة الإنسان في شقة النوى ... ولكنها والله في عدم الشكل وإني غريب بين بست وأهلها ... وإن كان فيها أسرتي وبها أهلى توفي [رحمه الله] (1) ببلدة بُست سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة، قاله النووي في "طبقاته".
    زاد غيره في ربيع الآخر.
    وبست بباء موحدة مضمومة ثم سين مهملة ساكنة بعدها تاء.
    والخطابي نسبة إلى جده المذكور، وقيل: إنه من ذرية زيد بن الخطاب أخي عمر -رضي الله عنهما-.
    نقل عنه الرافعي: أن الذي يجيء على مذهب الشافعي أنه يجهر في كسوف الشمس، والمعروف خلافه، ونقل عنه أيضًا في مواضع أخرى قليلة.

74 - الخضري [أبو عبد الله] (2) محمد بن أحمد

الخضري

المروزي، كان هو وأبو زيد شيخي عصرهما بمرو وكثيرًا ما يقول القفال: سألت أبا زيد والخضري.
وممن نقل عنه القاضي الحسين في باب استقبال القبلة في الكلام على139140

الجزء: 1 - الصفحة: 207

تقليد الصبي.
توفي -رحمه الله- في عشر الثمانين وثلاثمائة، قاله ابن خلكان قال: والخضري نسبة إلى بعض أجداده.
وذكر التفليسي في باب الحاء المهملة في ترجمة حكيم بن محمد: إنه كان موجودًا في سنة خمس وسبعين من العشر المذكور، وذكر في باب الميم: إنه أخذ عن أبي بكر الفارسي وأنه أقام بمرو ناشرًا لفقه الشافعي مرغبًا فيه، وكان يُضرب به المثل في قوة الحفظ وقلة النسيان.

75 -

ابن خيران البغدادي

[أبو الحسن] 141 علي بن أحمد بن خيران البغدادي صاحب "اللطيف".
قال الشيخ في "الطبقات": درس عليه شيخنا أبو أحمد بن رامين.
وقد نقل الرافعي عن كتابه "اللطيف" في الباب الأول من أبواب الطلاق في آخر الفصل الأول منه، وفي كتاب العدد في مسألة الآيسة، وهو كتاب لطيف دون "التنبيه" كثير الأبواب جدًا، وهو قليل الوجود وقعت لي منه نسخة، نقل منه في كتاب الشهادات عن ابن خيران الكبير و [هو] 142 أبو علي السابق.

الجزء: 1 - الصفحة: 208

76 -

أبو إسحاق الخراط

ذكره الرافعي في الجنايات فقال: الظاهر أن ولي المجنون له أن يعفو على المال بشرط أن يكون فقيرًا، ثم قال: وحكى الإمام النص في المجنون مطلقًا، وكذا ذكره الروياني عن رواية أبي إسحاق الخراط.
انتهى.
لم أقف له على تاريخ وفاة.

77 - الخبري [أبو حكيم] (1) -بفتح المهملة وكسر الكاف- عبد الله بن إبراهيم ابن عبد الله

الخبري

[بخاء معجمة مفتوحة ثم باء موحدة ساكنة بعدها راء مهملة وفى آخره ياء] 144 النسب نسبة إلى خبر ناحية من نواحي شيراز، كان دينًا مرضى الطريقة، تفقه على الشيخ أبي إسحاق وبرع في الفرائض والحساب، وله فيهما مصنفات حسنة، وتلاميذ كثيرة منهم: الحسين بن الشقاف بالشين المعجمة والقاف المكررة -إمام بغداد في وقته، وكان يعرف العربية أيضًا- وشرح "الحماسة" و"ديوان المتنبي" و"البحتري" و"الرضى الموسوي" وغيرها، وسمع الحديث الكثير، وكان يكتب الخط الحسن ويضبط [الضبط] 145 الصحيح.143

الجزء: 1 - الصفحة: 209

توفي يوم الثلاثاء ضحوة نهار الثاني والعشرين من ذي الحجة سنة ست وسبعين وأربعمائة ببغداد، وهي السنة التي توفي فيها شيخه، قاله ابن نقطة في كتاب "تكملة الإكمال".
ويحكى: أنه كان وقت وفاته قاعدًا يكتب في مصحف فوضع القلم من يده واستند، وقال: والله إن هذا موت هنئ طيب فمات.
نقل عنه في "الروضة" خاصة في موضع واحد فقط وهو تصحيح الرد على ذوي الأرحام إذا لم ينتظم أمر بيت المال.
وكتابه الذي ذكر فيه ذلك يسمى "بالتلخيص"، وقد رأيته فيه ناقلًا له عن الأكثرين.

الجزء: 1 - الصفحة: 210

باب الدال

الجزء: 1 - الصفحة: 211

باب الدال

78 -

الداركي

أبو القاسم عبد العزيز بن عبد الله بن محمد الداركي.
درّس بنيسابور سنين، ثم سكن بغداد وانتهت إليه رئاسة العلم بها، تفقه على أبي إسحاق المروزي، وقال الشيخ أبو حامد: ما رأيت أفقه منه، وكان أبوه محدث أصبهان في وقته.
توفي ببغداد يوم الجمعة لثلاث عشرة ليلة خلت من شوال، وقيل في ذي القعدة سنة خمس وسبعين وثلاثمائة، ودفن يوم الجمعة بالشونيزية، وهو ابن نيف وسبعين سنة، قاله النووي في "تهذيبه".
ودارك بفتح الراء من قرى أصبهان.

79 - الدارقطني أبو الحسن علي بن عمر البغدادي المعروف بالدارقطني الإمام الجليل، قال الخطيب: كان فريد عصره في علم الحديث عالمًا بعلوم أخرى، قال: وبلغني أنه درس على أبي سعيد الإصطخري.
وقال الحاكم: ما رأى

الدارقطني

مثل نفسه.
توفي ببغداد يوم الخميس لثمان خلون من ذي القعدة، وقيل: في الثاني منه سنة خمس وثمانين وثلاثمائة عن تسع وسبعين سنة -الأولى بالتاء أولًا والثانية بالسين- وصلى عليه الشيخ أبو حامد، ودفن قريبًا من معروف الكرخي، قاله ابن خلكان.

الجزء: 1 - الصفحة: 212

قال: والدارقطني براء مفتوحة وقاف مضمومة نسبة إلى دار القطن وهي محلة كبيرة ببغداد، نقل عنه في "الروضة" في أثناء كتاب القضاء في الكلام على الرواية بالإجازة: أن المجاز يجوز له أن يجيز وهو الصحيح.

80 - الدارمي أبو الفرج محمد بن عبد الواحد

الدارمي

البغدادي، تفقه على الشيخ أبي حامد وغيره [وترك] 146 دمشق، وصنف "الاستذكار" وهو مجلدان ضخمان وفي النقل منه عُسر لاختصاره، وقد رأيت عليه بخطه أن غالبه من كلام ابن المرزبان.
وصنف أيضًا كتابًا مطولًا مبسوطًا مشتملًا على غرائب كثيرة سماه "جمع الجوامع ومودع البدائع"، رأيت بعضه بخطه أيضا.
قال الشيخ أبو إسحاق: كان فقيهًا حاسبًا شاعرًا متصوفًا، ما رأيت أفصح منه لهجة، قال لي: مرضت فعادني الشيخ أبو حامد الإسفراييني فقلت: مرضت فارتحت إلى عائد ... فعادني العالَم في واحد ذاك الإمام ابن أبي طاهر ... أحمد ذو الفضل أبو حامد ولد سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة، وتوفي بدمشق سنة تسع وأربعين وأربعمائة.
انتهى كلام الشيخ.
وقال ابن الصلاح في "طبقاته" نقلا عن الخطيب: إن ولادته يوم الخميس الخامس والعشرين من شوال من السنة المذكورة، وإن وفاته ليلة

الجزء: 1 - الصفحة: 213

الجمعة مستهل ذي القعدة سنة ثمان وأربعين وأربعمائة، ودفن بباب الفراديس، نقل عنه في ["الروضة"] (1) في مواضع كثيرة.

81 - أبو العالي مجلي [القاضي] (2)

أبو العالي مجلي -

بجيم مفتوحة ولام مشددة [مكسورة] 149 - ابن جُميع -بضم الجيم مصغرًا- ابن نجا -بالنون والجيم- المخزومي الأرشوني الأصل ثم المصري، تفقه على الفقيه سلطان المقدسي تلميذ الشيخ نصر وبرع فصار من كبار الأئمة، وتفقه عليه جماعة، منهم: العراقي شارح [المهذب] 150، وتولى قضاء الديار المصرية سنة سبع وأربعين وخمسمائة، ثم عزل لتغير الملوك في أوائل سنة تسع وأربعين، وتوفي في ذي القعدة سنة خمسين، ذكره ابن خلكان في تاريخه.
وقع لي من تصانيفه "أدب القضاء" وهو غريب، وتصنيفه في "الجهر بالبسملة"، وفي جواز إقتداء بعض المخالفين في الفروع ببعض، صنفه في توجهه للحجاز من طريق عيذاب، وكتابه المعروف المسمى "بالذخائر" وهو كثير الفروع والغرائب إلا أن ترتيبه ترتيب غير معهود متعب لمن يريد استخراج المسائل منه وفيه أيضًا أوهام، وقد وقع لي مجلدة لطيفة صنفها بعض الفضلاء الحمويين الواردين إلى مصر عقب موت صاحب "الذخائر" وضعها لذلك فلم يذكر سببًا طائلًا وأبان فيها عن مجمل وعرض، نقل عنه في "الروضة" في موضع واحد فقال: إنه147148

الجزء: 1 - الصفحة: 214

قطع بتحريم الصلاة في الأوقات المكروهة.

82 -

الدولعي

[ضياء الدين] 151 أبو القاسم عبد الملك بن يزيد بن ياسين التغلبي الدولعي.
ولد بالدولعية بالعين المهملة وهي قرية من قرى الموصل، وتفقه ببغداد، ثم قدم الشام في شبيبته فتفقه أيضًا على نصر الله المصيصي وعلى ابن عصرون، وولي خطابة دمشق، وتدريس الغزالية فترة طويلة.
وقال النووي في "طبقاته": كان شيخ شيوخنا وكان أحد الفقهاء لمشهورين، والصلحاء الورعين، ولد سنة أربع عشرة وخمسمائة، وقيل ولد قبل ذلك، وتوفي في شهر ربيع الأول سنة ثمان وتسعين -بتاء ثم سين- انتهى كلامه.
زاد ابن خلكان: أن وفاته في ثاني عشر الشهر، قال: وسئل عن مولده فقال: في سنة سبع وخمسمائة، ذكر ذلك في الكلام على وفاة الملك الناصر صلاح الدين يوسف، ورأيت في "تاريخ بغداد" لابن الدبيثي: إنه توفي في يوم الثلاثاء ثالث عشر الشهر، وأن كلامه اختلف فى مولده.
نقل عنه في "الروضة" في موضعين فقط: أحدهما: أنه إذا حلف بالمصحف وأطلق كان يمينًا.
والثاني في الشهادات: أن اليراع المسماة بالشبابة حرام، وأنه صنف في تحريمها مصنفًا حسنًا.

الجزء: 1 - الصفحة: 215

باب الراء

83 - الرازي أبو الفتح سليم بن أيوب بن سليم -بالتصغير فيهما

- الرازي،

دخل بغداد في حداثته فاشتغل بالنحو واللغة، قال: فبكرت يومًا إلى الشيخ الذي أقرأ عليه في ذلك وسماه، فقيل لي: إنه في الحمام فمضيت نحوه فعبرت في طريقي على مسجد الشيخ أبي حامد وهو يملي فيه في الصوم فيما إذا أصبح مجامعًا فاستحسنت ما يقوله فعلقته، ثم قلت: أكمل عليه هذا الباب فلما فرغت منه استحسنت ذلك فلازمته.
ولما توفي الشيخ أبو حامد درّس مكانه، وكان أبوه حيًا فحضر إلى بغداد فرآه وقد فرغ من التدريس لكبار الطلبة وقد جلس لإقراء المبتدئين فلم يفرق بينه وبن مؤدب الصبيان، فقال: يا سليم إذا كنت تقرئ الصبيان في بغداد فارجع إلى بلدك وأنا أجمع عليك صبيان القرية لتقرئهم، فأدخل والده إلى بيته ليأكل شيئا وأعطى مفتاح البيت إلى بعض الطلبة وقال: إذا فرغ والدي من أكله فأعطه مفتاح البيت ليأخذ ما فيه.
ثم إن سليمًا سافر إلى الشام وأقام بثغر "صور" وهو ساحل دمشق مُرابطًا ينشر العلم، فتخرج عليه أئمة منهم الشيخ نصر المقدسي.
وكان ورعًا زاهدًا يحاسب نفسه على الأوقات، لا يدع وقتًا يمضي بغير فائدة، ثم بعد أن نيف على الثمانين [حج] 152 في البحر المالح فغرق

الجزء: 1 - الصفحة: 216

عند ساحل جدة بعد عوده في سلخ صفر سنة سبع وأربعين وأربعمائة، قاله النووي في "تهذيبه"، وكذلك الشيخ في "طبقاته"، وقال: إنه كان فقيهًا أصوليًا، وإنه مات غريقًا بالجار.
وقال ابن خلكان: إنه دفن بجزيرة بقرب الجار، قال: والجار بالجيم والراء المهملة بلد على الساحل بينها وبين مدينة الرسول -عليه الصلاة والسلام- يوم وليلة.
انتهى.
وله تصانيف مشهورة في التفسير والفقه، منها: تصنيف في الفقه يسمى "بالفروع" دون "المهذب" لم أقف عليه إلى الآن، وكثيرًا ما ينقل عنه صاحب "البيان" ولا يسمي مصنفه بل يقول: قال صاحب "الفروع"، أو نحو هذه العبارة مشيرًا إلى سليم المذكور، وقد بين المراد بعض المتأخرين من فقهاء اليمن في تصنيف له يسمى "بالمعين".
والرازي نسبة إلي الري إقليم كبير معروف قريب من عراق العجم وزادوا فيه الزاي [شذوذًا] (1).

84 - الروياني [أبو العباس] (2) أحمد بن محمد بن أحمد

الروياني

الطبري قاضي القضاة مصنف "الجرجانيات" وجد صاحب "البحر".
سمع الحديث من عبد الله بن أحمد الفقيه، وسمع منه حفيده المشار إليه، وأخذ عنه، تكرر نقل الرافعي عنه خصوصًا في أوائل النكاح، وفي تعليقات الطلاق.153154

الجزء: 1 - الصفحة: 217

ورويان: من بلاد طبرستان وغير مهموزة، لم يذكروا له وفاة.

85 -

والد الروياني

[إسماعيل] (1) ابن الشيخ أبي العباس المذكور.
تكرر ذكره في الرافعي نقلا عن ولده ولم أقف له أيضًا على وفاة.

86 - صاحب البحر قاضي القضاة عبد الواحد إسماعيل -المذكور قبله- الملقب فخر الإسلام

صاحب "البحر"

وغيره من الأصول النفيسة.
كانت له الوجاهة والرياسة والقبول التام عند الملوك فمن دونها، أخذ عن والده وتفقه على جده وعلى محمد بن بيان الكازروني بميافارقين، برع في المذهب حتى كان يقول: لو احترقت كتب الشافعي لأمليتها من حفظي، ولهذا كان يقال له: شافعي زمانه، وصنف التصانيف المشهورة وبنى مدرسته بآمل وكان فيه إيثار للقاصدين إليه.
ولد في ذي الحجة سنة خمس عشرة وأربعمائة، واستشهد بجامع آمل عند ارتفاع النهار بعد فراغه من الإملاء في يوم الجمعة حادي عشر المحرم، قال ابن خلكان: سنة اثنتين وخمسمائة، وقال عبد الغافر الفارسي في "الذيل": سنة إحدى، قتله الملاحدة لعنهم الله، وكان له ولد فقيه يقال155

الجزء: 1 - الصفحة: 218

له: أبو القاسم حمد -بحاء ثم ميم ساكنة- تفقه عليه، وأخ يقال له: أبو مسلم فقيه أيضا وغيرهما ممن يأتي ذكره.

87 - أبو المكارم

أبو المكارم

الروياني هو صاحب "العدة" وهو ابن أخت صاحب "البحر"، نقل عنه الرافعي في النفاس والشركة وفي الفسخ بالإعسار بالنفقة، وفي التحكيم وغيرهما.
لم أقف له على تاريخ وفاة، وللأصحاب طبري آخر يقال له أيضًا: صاحب "العدة"، يأتي ذكره في حرف العين، وهو أبو عبد الله الحسين بن علي بن الحسين، درس بنظامية بغداد قبل الغزالي، وكان يدعي إمام الحرمين لأنه جاور بمكة نحوًا من ثلاثين سنة يدرس ويفتي ويسمع ويملي، توفي بها في العشر الأخير من شعبان سنة ثمان وتسعين وأربعمائة، كذا ذكره الذهبي.
وذكر ابن السمعاني وابن النجار: أن الطبري انتقل إلى أصفهان وتوفي بها سنة خمس وتسعين، وقال عبد الغافر في "السياق": سنة تسع وتسعين، ولكن هؤلاء قالوا في هذا الطبري: إنه أبو عبد الله الحسين بن محمد بن عبد الله، فلا حاجة إلى دعوى الاتحاد، وإن كان الخلاف في وقت الموت ومكانه فإنه ذكر فيه شيئًا مما يختص بالأول فسببه الاشتباه والله أعلم.
وكتابه المسمى "بالعدة" قليل الوجود عندي منه نسخة من خمسة أجزاء

الجزء: 1 - الصفحة: 219

ضخمة كتبت بمكة شرفها الله تعالى وفي عصره، والقرائن تدل على أنها حررت عليه، ذكر فى خطبتها أنه قرأ على ناصر العمري، وقد وقف النووي على "العدة" لأبي عبد الله دون "العدة" لأبي المكارم، والرافعي بالعكس، ولهذا عبر الرافعي في أوائل الباب الثالث من كتاب الإيمان بقوله: وروى نحو هذا عن الحسن الطبري في "عدته".
إذا علمت ذلك فحيث نقل النووي من "زوائده" عن "العدة" وأطلق كما وقع له قبيل باب إزالة النجاسة، وقبيل كتاب الصلاة فمراده عدة أبي عبد الله.
وأما الرافعي فإنما وقف على "عدة" أبي المكارم كما ذكرناه، وغالبًا إذا نقل عنها أضافها إلى صاحبها، فإن نقل عن صاحب "العدة" وأطلق فإن لم يكن في أثناء كلام منقول عن صاحب "البيان" كما وقع له في كتاب الشركة فمراده "عدة" أبي المكارم، وإن كان فمراده عدة أبي الحسين؛ لأن صاحب "البيان" قد وقف عليها وأكثر من النقل عنها، وصرح بذلك في خطبة كتابه المسمى "بالزوائد"، ولم يقف على تلك، فتفطن لذلك فإنني قد حققته، ولا شك أن النووي كثيرًا ما يحذف الوسائط التي ينقل الرافعي الحكم عنها سواء كان منقولًا عن صاحب "العدة" أو عن غيره، وحينئذ فإذا نقل في "أصل الروضة" عن "العدة" وأطلق فلا يعلم المراد بمراجعة الرافعي، فإن دلت قرينة على نقله عن صاحب "البيان" فمراده أبو عبد الله وإلا فأبو المكارم.

الجزء: 1 - الصفحة: 220

88 -

القاضي أبو نصر شريح

بالشين المعجمة والحاء المهملة ابن القاضي أبي معمر عبد الكريم ابن الشيخ أبي العباس أحمد جد صاحب "البحر" المتقدم ذكره، فيكون شريح هذا ابن عم صاحب "البحر".
كان إمامًا في الفقه وولي القضاء بآمل طبرستان.
نقل الرافعي عنه في الباب الثاني في أركان الطلاق فروعًا كثيرة نقلها عن جده أبي العباس، وفي الشهادة على المتنقبة.
وصنف كتابًا في القضاء سماه "روضة الحكام ورتبة الأحكام" عندي منه نسخة، قال في خطبته: لما كثرت تصانيفي في الفروع والأصول، والمتفق والمختلف وأنفقت عليها عنفوان شبابي وأيام كهولتي إلى أن جاوزت الستين رأيت آداب القضاء كذا وكذا إلى آخر ما ذكره.
لم أقف على تاريخ وفاته إلا أن أباه توفي في رمضان سنة إحدى وثلاثين وخمسمائة، كذا قاله ابن باطيش الموصلي في "طبقاته".

89 -

والد

الإمام الرافعي

أبو الفضل محمد بن عبد الكريم بن الفضل والد الإمام الرافعي.
تفقه ببلده قزوين على ملكداد بن علي وغيره، ثم قدم بغداد فتفقه بالنظامية على أبي المنصور ابن الرزاز، ثم رحل إلى نيسابور فتفقه بنظاميتها علي محمد بن يحيى.

الجزء: 1 - الصفحة: 221

وقد ترجم له ولده في كتابه "الأمالي" فقال: والدي ممن خص بعفة الذيل وحسن السيرة والجد في العلم والعبادة وذلاقة اللسان وقوة الجنان والصلابة في الدين والمهابة عند الناس، والبراعة في العلم حفظًا وضبطًا، توفي في شهر رمضان سنة ثمانين وخمسمائة وهو في عشر السبعين.
انتهى كلامه.
نقل عنه الرافعي في التيمم، وفي شرائط الصلاة في الكلام على الكلام فيها، وفي موضعين من الجنائز، وفي أوائل البيع في الكلام على ضابط المحقرات، وفي باب قسم الصدقات، وفي كتاب القضاء، وفي أول الشهادات، وفي الكلام على الشطرنج.

90 -

الإمام الرافعي

[أبو القاسم] 156 إمام الدين عبد الكريم بن محمد -المذكور قبله- القزويني، صاحب "شرح الوجيز" الذي لم يصنف في المذهب مثله، تفقه على والده وعلى غيره، وكان إمامًا في الفقه والتفسير والحديث والأصول وغيرها طاهر اللسان في تصنيفه، كثير الأدب، شديد الاحتراز في المنقولات، فلا يطلق نقلًا عن أحد غالبًا إلا إذا رآه في كلامه، فإن لم يقف عليه فيه عبر بقوله وعن فلان كذا، شديد الاحتراز أيضًا في مراتب الترجيح كما سبق إيضاحه في الخطبة.
وقال النووي: إنه كان من الصالحين المتمكنين، ووكانت له كرامات كثيرة ظاهرة، وهو منسوب إلى رافعان بلدة من بلاد قزوين.
انتهى.

الجزء: 1 - الصفحة: 222

وسمعت قاضي القضاة جلال الدين القزويني يقول: إن رافعان بالعجمي مثل الرافعي بالعربي فإن الألف والنون في آخر الاسم عند العجم كياء النسبة في آخره [عند العرب: فرافعان نسبة إلى رافع، قال: ثم إنه ليس بنواحي قزوين بلدة يقال لها] 157 رافعان ولا رافع بل هو منسوب إلى جدٍ له يقال له: رافع، وقلت: وحكى بعض الفضلاء عن شيخه قال: سألت القاضي مظفر الدين قاضي قزوين إلى ماذا نسبة الرافعي؟ فقال: كتب بخطه وهو عندي في كتاب "التدوين في أخبار قزوين" أنه منسوب إلى رافع بن خديج -رضي الله عنه-، توفي في أواخر سنة ثلاث أو أوائل سنة أربع وعشرين وستمائة بقزوين، قاله ابن الصلاح.
وقال ابن خلكان: توفي في ذي القعدة سنة ثلاث وعمره نحو ست وستين سنة، وله شعر حسن ذكر منه كثيرا في كتابه "الأمالي": ومنه: أقيما على باب الرحيم أقيما ... ولاتنيا في ذكره فتهيما هو الرب من يقرع على الصدق بابه ... يجده رؤوفًا بالعباد رحيما

الجزء: 1 - الصفحة: 223

باب الزاي

الجزء: 1 - الصفحة: 224

باب الزاي

91 -

الزبيري: صاحب "الكافي"

أبو عبد الله أحمد بن سليمان البصري المعروف بالزبيري من ولد الزبير بن العوام صاحب رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، ويعرف أيضًا بصاحب "الكافي"، وهو مختصر في الفقه نحو "التنبيه" عندي به نسخة، كان حافظًا للمذهب عارفًا بالأدب خبيرًا بالأنساب.
وقال الماوردي في الكلام على زكاة الحلي: إنه كان شيخ أصحابنا في عصره، وكان أعمى، ومن تصانيفه كتاب "النية" وكتاب "الإمارة" وكتاب "رياضة المتعلم" وكتاب "ستر العورة" وكتاب "الاستشارة والاستخارة" والكتاب المسمى "بالمسكت" وهو كالألغاز كتاب غريب اختصره بعض الفضلاء، وعندي به نسخة ونسخة بأصله.
قال الشيخ أبو إسحاق: مات قبل العشرين وثلاثمائة، وذكر النووي في "تهذيبه" مثله، وقال الذهبي: مات سنة سبع عشرة، نقل عنه الرافعي في المياه في الكلام على القلتين ثم كرر النقل عنه.

92 -

الزجاجي

[القاضي] 158 أبو علي الحسن بن محمد بن العباس الطبري المعروف بالزجاجي -بضم الزاي وتخفيف الجيم- أخذ عن ابن القاص، وقال الشيخ

الجزء: 1 - الصفحة: 225

في "الطبقات": أخذ عنه فقهاء آمل ودرس عليه شيخنا القاضي أبو الطيب وله كتاب "زيادة المفتاح".
انتهى كلامه، وكتابه هذا يلقب "بالتهذيب" وهو عزيز الوجود، وعندي به نسخة، وقد نقل الرافعي عنه في التيمم.
لم أقف للمذكور على تاريخ وفاة.
وللأصحاب شخص آخر يعرف بالزجاجي، وهو أبو بكر أحمد بن علي من الطبريين أيضًا، قدم بغداد واستوطنها، ومات في أخر سنة سبع وأربعين وأربعمائة كتب عنه الخطيب، وقال: كان ثقة دينًا فقيهًا.

93 -

الزجاجي

[أبو طاهر] 159 محمد بن محمد بن محمش -بميم مفتوحة وحاء مهملة ساكنة بعدها ميم مكسورة ثم شين معجمة- المعروف بالزيادي، كان إمام [المحدثين] 160 والفقهاء بنيسابور في زمنه، إمامًا في العربية والأدب.
ولد سنة سبع عشرة وثلاثمائة، وسمع الحديث سنة خمس وعشرين، وتفقه سنة ثمان وعشرين.
وتوفي سنة أربعمائة، قاله النووي في "تهذيبه"، قال: وكان أبوه من أعيان العباد يتبرك به وبدعائه، وقال العبادي في "طبقاته": إنه منسوب إلى بشير بن زياد، وأنه عاش مائة وكسرًا فيكون مات بعد سنة سبع عشرة،

الجزء: 1 - الصفحة: 226

لكن رأيت في كتاب "السياق" على "تاريخ الحاكم لنيسابور" وتصنيف عبد الغافر الفارسي: أنه إنما عرف بالزيادي؛ لأنه يسكن ميدان زياد بن عبد الرحمن، وأنه ولد سنة ثلاث عشرة وثلاثمائة، ومات سنة عشر وأربعمائة، ووافقه عليه غيره وزاد: إن وفاته كانت في شعبان.
نقل عنه الرافعي في سنن الوضوء ثم كرر النقل عنه.

94 - الزنجاني [أبو بكر] (1) أحمد بن محمد بن أحمد بن زنجويه

الزنجاني،

كان إمامًا في الفقه محدثا ورعًا، تفقه على القاضي أبي الطيب، وروى عنه جماعة منهم الحافظ السلفي، قال: وكانت الرحلة إليه لفضله وعلو إسناده، قال الذهبي في "تاريخه": لم أعلم متى توفي إلا أنه حدث سنة خمسمائة، قال السلفي: وسمعته يقول لي: أفتى من سنة تسع وعشرين، وفي "طبقات" الموسوي التفليسي: إنه ولد سنة ثلاث وأربعمائة.
وزنجان بزاي معجمة مفتوحة ثم نون ساكنة بعدها جيم بالنون في آخره ناحية معروفة.
نقل عنه الرافعي في آخر القضاء على الغائب على ما فيه من كلام سبق في باب الهمزة في ترجمة الأرغياني فراجعه.161

الجزء: 1 - الصفحة: 227

باب السين

الجزء: 1 - الصفحة: 228

باب السين

95 -

ابن سيار

أبو الحسن أحمد بن سيار -بسين مهملة مفتوحة وياء مشددة بنقطتين من تحت- ابن أيوب السياري المروزي الحافظ الأديب الزاهد، كان يقاس بابن المبارك في زمانه، رحل إلى العراق والشام ومصر، وسمع إسحاق بن راهويه، وروى عنه النسائي وابن خزيمة.
توفي سنة ثمان وستين ومائتين، قاله الخطيب، ونقله النووي في "تهذيبه" و"طبقاته"، ورأيت في "تاريخ نيسابور" للحاكم: إن ذلك في ليلة الإثنين النصف من شهر ربيع الآخر، وإنه دفن يوم الإثنين بعد العصر: نقل عنه الرافعي: أنه أوجب الأذان للجمعة دون غيرها، وأن الواجب من الأذانين لها هو الذي يفعل بين يدي الإمام.

96 - ابن سريج [القاضي] (1) أبو العباس أحمد بن عمر بن سريج البغدادي شيخ الشافعية في عصره وعنه انتشر فقه الشافعي في أكثر الآفاق، قال الشيخ أبو إسحاق

: ابن سريج

يفضل على جميع أصحاب الشافعي حتى على المزني، وقال الشيخ أبو حامد: نحن نجري مع ابن سريج في ظواهر الفقه دون162

الجزء: 1 - الصفحة: 229

دقائقه، بلغت مصنفاته أربعمائة مصنف انتهى كلام الشيخ.
وعز وجود شئ منها في هذا الوقت، عندي كتابه المسمى "بالودائع" وكتاب "العين والدين" في الوصايا ونحوها من علم الحساب، وتصنيف على مختصر المزني أجاب فيه عن أسئلة سئل عنها.
وكان له ولد فقيه يقال له أبو حفص عمر، نقل عنه العراقيون في الطهارة نقلًا عن والده، وكذلك ابن الرفعة في "الكفاية"، وذكره أيضًا العبادي في "الطبقات" في ترجمة الباب شامي، صنف مختصرًا في الفقه يقال له "تذكرة العالم" عندي منه نسخة، تولى أبو العباس قضاء شيراز.
ومات ببغداد لخمس بقين من جمادي الأولى سنة ست وثلاثمائة عن سبع وخمسين سنة وستة أشهر، قاله النووي في "تهذيبه"، قال الخطيب: ودفن بالجانب الغربي بحجرة بسويقة ابن غالب، وكان سريج جده مشهورًا بالصلاح الوافر.

97 -

الساجي

[أبو يحيى] 163 زكريا بن يحيى بن عبد الرحمن الضبي -بالضاد المعجمة- البصري المعروف بالساجي -بالسين المهملة والجيم- منسوبًا إلى الساج وهو نوع من الخشب الجيد، كان أحد الأئمة الفقهاء الحفاظ الثقات، ذكره الشيخ أبو إسحاق في "طبقاته" فقال: أخذ عن الربيع والمزني، وصنف كتاب "اختلاف الفقهاء" وكتاب "علل الحديث"، وتوفي بالبصرة سنة سبع وثلاثمائة، نقل عنه الرافعي في كتاب العارية في الكلام على إعارة الأرض للبناء والغراس فقال: وإذا أعارها مدة معينة ثم

الجزء: 1 - الصفحة: 230

رجع قبل المدة أو بعدها فالحكم كما لو رجع في العارية المطلقة حتى يتخير بين خصلتين فقط على الصحيح وهما التملك والقلع مع غرم أرش النقص، لكن هاهنا قول: إنه إذا رجع بعد المدة فله القلع مجانًا نقله الساجي.

98 -

ابن سلمة الضبي

[أبو الطيب] (1) محمد بن المفضل بن سلمة الضبي البغدادي، تفقه على ابن سريج، وكان موصوفًا بفرط الذكاء، وقال الشيخ أبو إسحاق: إنه كان عالمًا جليلًا.
مات وهو شاب في شهر المحرم سنة ثمان وثلاثمائة، قاله النووي في "تهذيبه".
تكرر نقل الرافعي عنه، وكان والده من الأدباء، له مصنفات في العربية ويكنى أبا طالب، وجده سلمة بن عاصم تلميذ الفراء وشيخ ثعلب، وقد أكثر ثعلب من النقل عنه.

99 -

السيجستاني

[أبو بكر] 165 أحمد بن عبد الله بن سيف السيجستاني.
أخذ عن المزني، قاله العبادي في طبقاته، ونقل عنه الرافعي في الباب الرابع من أبواب الصداق فقال: روى القفال الشاشي عن أحمد بن عبد الله بن سيف السجستاني: أنه سأل المزني هل يجوز النكاح على تعليم الشعر؟164

الجزء: 1 - الصفحة: 231

فقال: يجوز إن كان مثل قول القائل: يريد المرء أن يعطى مناه ... ويأبى الله إلا ما أرادا ويقول العبد فائدتي وزادي ... وتقوى الله أكرم ما استفادا توفي -رحمه الله- سنة ست عشرة وثلاثمائة، قاله ابن قانع وغيره، وقيل: ستة خمس عشرة وهو وهم كما قاله الخطيب، وقال سلمة بن قاسم: توفي سنة ثمان عشرة والبيتان المذكوران لأبي الدرداء - رضي الله عنه - كذا ذكره القاضي أبو الطيب في كتاب الشهادات من تعليقته.

100 - أبو السائب [قاضي القضاة] (1)

أبو السائب

عتبة بن عبيد الله بن موسى الهمذاني، كان أبوه تاجرًا يوْم بمسجد بهمذان فاشتغل عتبة بالعلم وغلب عليه في الابتداء التصوف والزهد، وتقلد قضاء مراغة، ثم قضاء أذربيجان بكمالها، ثم بلدة همذان، ثم انتقل إلى بغداد فعظم شأنه بها وتولى قضاء القضاة بالعراق في سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة، وكان أول من ولى ذلك من الشافعية كما قاله الذهبي في "العبر"، قال: وتوفي في ربيع الآخر سنة، خمسين وثلاثمائة عن ست وثمانين سنة ذكره الرافعي في كتاب النكاح في الركن الثاني منه فقال: وهذا يخالف مسألة منقولة وهي أن زيدًا خطب إلى قوم وعمرًا إلى آخرين ثم جاء زيد إلى الآخرين وعمرو إلى الأولين وزوج كل فريق من جاء، قال ابن القطان: وقعت في أيام أبي السائب ببغداد فأفتى الفقهاء بصحة النكاحين.166

الجزء: 1 - الصفحة: 232

101 -

أبو الطيب الساوي

[أبو الطيب] (1) محمد بن موسى الساوي منسوب إلى ساوة بالمهملة، أخذ عن أبي إسحاق المروزي كما قاله العبادي في "الطبقات".
نقل عنه الرافعي في أوائل كتاب القراض وفي الباب الثاني من اللقطة.

102 - السكري [أبو زكريا] (2) يحيى بن أبي طاهر أحمد

السكري،

قال الحاكم: كان من صالحي أهل العلم والمناظرين على مذهب الشافعي، تفقه على أبي الوليد النيسابوري، ودرس نيفًا وثلاثين سنة.
توفي في الثالث والعشرين من شهر ربيع الأول سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة، نقل عنه الرافعي استحباب ركعتين قبل المغرب.

103 - السرخسي [أبو علي] (3) زاهر بن أحمد بن محمد

السرخسي،

قال فيه الحاكم: المقرئ الفقيه المحدث شيخ عصره بخراسان، أخذ الفقه عن أبي إسحاق167168169

الجزء: 1 - الصفحة: 233

المروزي، والأدب عن أبي بكر بن الأنباري.
توفي في سلخ ربيع الآخر سنة تسع وثمانين وثلاثمائة وهو ابن ست وتسعين سنة -بتاء ثم سين-.
انتهى.
ونقل النووي في "التهذيب" مثله، وقال غيره: توفي في ربيع الآخر، وأنه أخذ علم الكلام عن الأشعري.
وسرخس بسين وراء مهملتين مفتوحتين ثم خاء معجمة ساكنة بعدها سين مهملة، وقيل بإسكان [الراء وفتح الخاء.
نقل عنه الرافعي أن الخيار في النكاح يثبت بالصنان والبخر ونحو ذلك] (1).

104 -

ابن سراقة

[أبو الحسن] 171 محمد بن يحيى بن سراقة -بضم السين المهملة وتخفيف الراء- العامري البصري صاحب التصانيف في الفقه والفرائض وعلم الحديث، وكانت له رحلة واسعة وعناية كبيرة بالحديث، ولزم الدارقطني مدة لأجله، وقع لي من تصانيفه الفقهية كتابه في "الشهادات"، وكتابه في "الأعداد" وهو مشتمل على أشياء أخرى غريبة، وكتابه الذي سماه "ما لا يسع المكلف جهله"، قال ابن الصلاح في "طبقاته": كان حيًا في سنة أربعمائة.
وذكره الذهبي في "تاريخه" في الذين توفوا في حدود سنة عشر.170

الجزء: 1 - الصفحة: 234

نقل عنه في "الروضة"، تصحيح الرد على ذوي الأرحام إذا لم ينتظم أمر بيت المال فقال: صححه وأفتى به الإمام أبو الحسن ابن سراقة من كبار أصحابنا ومتقدميهم، وهو أحد أعلامهم في الفرائض والفقه، هذه عبارته.

105 - السنجي الشيخ أبو علي الحسين بن شعيب المرزوي

السنجي

إمام زمانه في الفقه، تفقه على القفال وكان أجل أصحابه، وأخذ أيضًا عن الشيخ أبي حامد، وشرح "المختصر" شرحًا مطولًا يسميه إمام الحرمين "بالمذهب الكبير"، لم أقف عليه وشرح أيضًا "التلخيص" و"فروع ابن الحداد"، وقد وقفت عليهما وهما في غاية النفاسة، و"التحقيق".
وهو أول من جمع في تصانيفه بين طريقة العراقيين والخراسانيين، توفي سنة سبع وعشرين وأربعمائة، كذا قاله الرافعي في "التذنيب"، وقيل سنة ثلاثين، وقيل: نيفًا وثلاثين وجزم به ابن خلكان، ولم يؤرخ النووي وفاته في "التهذيب" ولا تعرض لها في "الطبقات"، ودفن إلى جانب أستاذه القفال.
وسنج قرية من قرى مرو وهي بكسر السين المهملة بعدها نون ساكنة ثم جيم.

106 - السمعاني [أبو المظفر] (1) منصور بن محمد التميمي

السمعاني

المروزي الحنفي172

الجزء: 1 - الصفحة: 235

ثم الشافعي، كان والده إمامًا من أئمة الحنفية فتفقه عليه ابنه أبو المظفر هذا حتى برع في مذهب أبي حنيفة وصار من أركانهم ومن فحول النظر ومكث كذلك ثلاثين سنة، ثم صار إلى مذهب الشافعي لأمر ظهر له حين حج يقظة ومنامًا، وأظهر ذلك في دار الإمارة بحضور أئمة الفريقين في شهر ربيع الأول سنة ثمان وستين وأربعمائة فاضطربت مرو لذلك وماجت العوام، وقامت الحرب على ساق، واضطرمت نار فتنة شررها على الآفاق، وأبو المظفر ثابت على رجوعه إلى أن وردت الكتب من جهة السلطان بالتشديد عليه فخرج، وصحبته جماعة من العلماء إلى طوس فاستقبلته علماؤها ورؤساؤها وأنزلوه عندهم، وصار له فيها شأن عظيم وعز وحشمة، ثم قصد نيسابور فاستقبلوه أيضا بنحو ذلك، ثم عاد عند استقامة الأمور إلى بلده مرو في أعز ما يكون، واجتمعت عليه الناس وخرج من نسله علماء أئمة شافعية.
ولد في ذي الحجة سنة ست وعشرين وأربعمائة، وتوفي يوم الجمعة الثالث والعشرين من شهر ربيع الأول سنة تسع وثمانين وأربعمائة، ذكره حفيده أبو سعد، وكذلك عبد الغافر الفارسي في "الذيل".
و

السمعاني

منسوب إلى سمعان بفتح السين وهو بطن من تميم، قال ابن خلكان: وسمعت بعض العلماء يقول: إنه يجوز فيها الكسر أيضًا.
نقل الرافعي عنه في الباب الثاني من أركان الطلاق أنه إذا قال: لك طلقة يكون صريحًا، ونقل عنه أيضًا في "الروضة" في موضعين من أوائل القضاء.

107 - السرخسي [أبو الفرج] (1) عبد الرحمن بن أحمد

السرخسي

صاحب "الأمالي"،173

الجزء: 1 - الصفحة: 236

ويعرف أيضا بالزاز -بزاءين معجمتين- فإن في أجداده شخصين كل منهما اسمه زاز، قال ابن

السمعاني

في "الذيل": كان أحد أئمة الإسلام ومن يضرب به المثل في الآفاق في حفظ مذهب الشافعي، رحلت إليه الأئمة من كل جانب، وكان دينًا ورعًا محتاطًا في المأكول والملبوس، قال: وكان لا يأكل الأرز لأنه يحتاج إلى ماء كثير [في زراعته] 174 وصاحبه قل ألا يظلم غيره، تفقه على القاضي الحسين.
وتوفي بمرو في ربيع الآخر سنة أربع وتسعين وأربعمائة، وكان مولده سنة إحدى أو اثنتين وثلاثين، وكتابه "الأمالى" أحد أركان الرافعي في النقل كما تقدم إيضاحه في الخطبة، وقد وقفت عليه.

108 - السمعاني [أبو بكر] 175 محمد بن أبي المظفر منصور السمعاني المتقدم قريبًا والد الإمام أبي سعد صاحب "الأنساب" و"الذيل": المشهورين المتكرر ذكرهما في هذه التراجم، كان فقيهًا محدثًا حافظا أديبًا واعظا مبرزًا في الأحاديث جامعًا لأشتات العلوم، وتلقب بتاج الإسلام وهو لقب والده أيضًا.
قال ابن الصلاح والده أملى الحافظ أبو بكر اثنين وأربعين إملاءً في ثلاث مجلدات لم يُسبق فيما علمنا إلى مثلها.
وقال عبد الغافر الخطيب في "الذيل": هو الإمام ابن الإمام ابن الإمام ووالد الإمام، شاب نشأ في عبادة الله تعالى وفي التحصيل من صباه

الجزء: 1 - الصفحة: 237

إلى أن أرضى أباه، حظى من الأدب والعربية وتميز فيهما نظمًا ونثرًا بأعلى المراتب، ثم برع في الفقه مستدرًا أخلاقه من أبيه بالغًا في المذهب والخلاق أقصى مراميه، وزاد على أقرانه وأهل عصره بالتبحر في علم الحديث ومعرفة الرجال والأسانيد وحفظ المتون، وجمعت فيه الخلال الجميلة من الإنصاف والتواضع والتودد، وأطال في وصفه كثيرًا، وذكره أيضا ولده في "الذيل" وعدّد الأماكن التي رحل إليها، [قال] 176: وأملى بجامع مرو مائة وأربعين مجلسًا في غاية الحسن والفوائد كل من رآها اعترف بأنه لم يسبق إلى مثلها، وصنف في الحديث تصانيف كثيرة.
ولد سنة ست وستين وأربعمائة، وتوفي بمرو يوم الجمعة ثاني صفر سنة ست عشرة وخمسمائة عن ثلاث وأربعين سنة، وله شعر كثير، قيل إنه غسله قبل موته، وأن الذي ينسب إليه هو ما كان محفوظًا عنه ومنه: وظبي فوق طِرف ظل يرمي ... بسهم اللحظ قلبَ الصبّ طَرْفُه يؤثر طِرفه في القلب ما لا يؤثر ... في الحصى والتُرب طِرفه والطرف بكسر الطاء المهملة هو الفرس.
نقل عنه في "الروضة" في موضع واحد وهو في كتاب الجزية فقال: إنه نص على أن دخول الحمام للنساء من غير حاجة مكروه، وصححه النووي بعد أن نقل في الأصل عن ابن أبي هريرة أنه حرام.

الجزء: 1 - الصفحة: 238

باب الشين المعجمة

الجزء: 1 - الصفحة: 239

باب الشين المعجمة

109 - ابن بنت الشافعي

[ابن بنت الشافعي]

177 أحمد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن العباس بن شافع المعروف بابن بنت الشافعي، فهو سبطه وابن عمه، نقل عنه الرافعي في مواضع، منها: في الحيض في الكلام على قولي السحب واللقط.
ومنها: أن الذهاب والإياب في السعي مرة واحدة، وأن مبيت مزدلفة ركن، وغير ذلك.
قال أبو الحسين الرازي: كنيته أبو محمد، قال: وكان واسع العلم جليلًا فاضلًا لم يكن في آل شافع بعد الإمام أجل منه، وقال العبادي في "طبقاته": كان أبوه من فقهاء أصحاب الشافعي، وله مناظرات مع المزني وتزوج بابنة الشافعي زينب فأولدها أحمد المذكور، ويكنى أبا بكر، فتفقه بأبيه، وروى الكثير عنه عن الشافعي.
انتهى.
وذكر المطوعي نحوه أيضًا ولكنه كناه بأبي عبد الرحمن، وهو المذكور في الحج في الرافعي وفي غالب كتب الأصحاب.
وهذا الخلاف الذي بين المطوعي والرازي قد حكاه النووي في "التهذيب"، ثم قال: والصحيح المعروف ما قاله الرازي، ولم ينقل ما قاله

الجزء: 1 - الصفحة: 240

العبادي من تكنيته بأبي بكر، وما نقله الرافعي عنه في السعي ومزدلفة قد رأيته في "طبقات العبادى" منقولًا عن أبي عبد الرحمن الشافعي، وجعله غير ابن بنت الشافعي، قال: وسمى بالشافعي لأنَّه تلميذه، وجعله أيضا غير أبي عبد الرحمن الشافعي المعروف بالمعتزلي.
والله أعلم.
قلت: وهذا الأخير هو أحمد بن يحيى بن عبد العزيز البغدادي، قال الدارقطني: كان من كبار أصحاب الشافعي الملازمين له ببغداد، ثم اتبع ابن أبي دؤاد بضم الدال وبالهمزة على اعتقاده العجيب.

110 - القفال الكبير الشاشي أبو بكر محمد بن علي بن إسماعيل

القفال الكبير الشاشي

أحد أئمة الإسلام.
قال العبادي في "الطبقات": هو أفصح الأصحاب قلمًا، وأمكنهم في دقائق العلوم قدمًا، وأسرعهم بيانًا، وأثبتهم جنانًا، وأعلاهم إسنادًا، وأرفعهم عمادًا.
وقال الحليمي: هو أعلم من لقيته من علماء عصره.
وقال فيه الحاكم: هو الفقيه الأديب إمام عصره بما وراء النهر، وأعلمهم بالأصول وأكثرهم رحلة في طلب الحديث.
وقال الشيخ أبو إسحاق: إن مذهب الشافعي فيما وراء النهر انتشر عنه، وإنه صنف مصنفات كثيرة ليس لأحد مثلها.

الجزء: 1 - الصفحة: 241

وقال ابن عساكر في "تاريخه": بلغني أنه كان مائلًا عن الاعتدال قائلًا في أول أمره بالاعتزال ثم رجع إلى مذهب الأشعري.
قال السمعاني: ولد بالشاش وهي مدينة وراء النهر سنة إحدي وسبعين ومائتين، وتوفي بها في ذي الحجة سنة خمس وستين وثلائمائة، كذا ذكره في "الأنساب" في ترجمة القفال، وقال فيه في ترجمة الشاشي وفي كتاب "الذيل"، بأنه توفي في سنة ست وستين.
وقال الشيخ أبو إسحاق: إنه أخذ عن ابن سُريج، وإنه توفي في سنة ست وثلاثين، وذكر الرافعي أيضًا في "التذنيب" أنه أخذ عن ابن سريج.
وقال ابن الصلاح: إن ما قاله الشيخ من لقياه ابن سريج، فالأظهر عندنا خلافه، وأن ما قاله في وفاته وهم قطعًا، قال: وقد صرح المطوعي بأنه لم يدرك ابن سريج.
وذكر الحاكم: أنه توفي سنة خمس وستين.
انتهى.
نقل عنه الرافعي في مواضع محصورة، منها: أن الجمع بعذر المرض جائز، ومنها: في باب العقيقة، وآخر الباب الثاني من كتاب الإقرار، وموضعين من أول النكاح، ومن تصانيفه كتاب "أدب القضاء"، ومنها "محاسن الشريعة" موضوع لمعان ومناسبات لطيفة ويشتمل على مسائل غريبة وهما قليلا الوجود وعندي لكل منهما نسخة.

111 -

أبو علي الشبوي

بشين معجمة مفتوحة ثم باء موحدة مضمومة مشددة بعدها واو مشددة

الجزء: 1 - الصفحة: 242

مكسورة، هو محمد بن عمر بن شبوية بسكون الواو بعدها ياء مفتوحة بنقطتين من تحت.
يروى عن أبي عبد الله الفربري صاحب البخاري.
قال ابن خلكان: كان فقيهًا فاضلًا من أهل مرو، وذكره الرافعي في أوائل النكاح في الكلام على نظر الرجل إلى المرأة، فإنه حكى وجهين في تحريم النظر إلى شعر المرأة وقُلامتها وغير ذلك من الأجزاء بعد الانفصال، ثم قال: وأصحهما استمرار التحريم، وبه أجاب أبو علي الشبوي مفتي مرو، ومما يحكي أن أبا عبد الله الخِضْري سئل عن قلامة المرأة: هل يجوز للرجل الأجنبي النظر إليها؟ فأطرق الشيخ متفكرًا، وكانت تحته ابنة أبي على فقالت: سمعت أبي يقول يجوز في قلامة اليد دون قلامة الرجل.
وما ذكراه من أن أبا علي اسمه محمد هو المعروف الذي ذكره ابن ماكولا في "الإكمال"، وابن نقطة في "تكملته" وفي كتاب "التقييد" له، وابن باطيش في "مشتبه النسبة"، ووقع في ["تاريخ] 178 ابن خلكان" تقليدًا للسمعاني في "الأنساب" أن اسمه أحمد وليس كذلك، فإن ذاك كنيته أبو الهيثم كما ذكره ابن نقطة في "التكملة"، والحاكم في "تاريخ نيسابور" وغيرهما ورفعوا نسبه فقالوا: أحمد بن عمر بن شبويه، والظاهر أنه أخوه.
توفي أبو الهيثم قبل أبي علي، فإنه توفي في سنة خمسين وسبعين وثلاثمائة كما ذكره الحاكم في "تاريخ نيسابور"، ولم يذكر له رواية عن الفربري، وأبو علي تأخر عنه ولم أعلم تاريخ وفاته إلا أن ابن نقطة قال: إنه حدث بالبخاري سنة ثمان وسبعين وثلاثمائة، قال: وكان سماعه له من الفربري سنة ست عشرة.

الجزء: 1 - الصفحة: 243

112 -

بنت أبي علي الشبوي

المذكور آنفًا، لم أعلم تاريخ وفاتها فذكرتها بعد أبيها.

113 -

الشالوسي

أبو بكر، وقيل: أبو عبد الله عبد الكريم بن أحمد بن الحسن الطبري الشالوسي.
قال ابن السمعاني: كان فقيه عصره بآمل ومدرسها ومفتيها وكان واعظًا زاهدًا من بيت الزهد والعلم، قال: وتوفي سنة خمس وستين وأربعمائة وسمع بالعراق والحجاز ومصر وغيرهما.
والشالوسي نسبة إلى الشالوس قرية بنواحي آمل طبرستان، وشينها الأولى معجمة، والثانية مهملة.
انتهى كلامه في "الأنساب".
ووهم النووي في كتابه "التهذيب" فجعلهما معًا مهملتين، ذكر ذلك في نوع الآباء في فصل أبي بكر.
وأهل المشرق خصوصًا السمعاني أعرف ببلادهم من أهل الشام، ولا شك أن النووي هنا لم ينظر كلام السمعاني ولا غيره، ولهذا لم يؤرخ وفاته ولا ذكر شيئًا من حاله.
نقل عنه الرافعي في كتاب الإجارة في الكلام على الاستئجار للقراءة على الميت، وسيأتي الكلام على المسألة هناك.
إن شاء الله تعالى.

الجزء: 1 - الصفحة: 244

114 - الشيرازي الشيخ أبو إسحاق إبراهيم بن علي بن يوسف

الشيرازي

شيخ الإسلام علمًا وعملًا وورعًا وزهدًا وتصنيفًا وإملاءً وتلاميذًا واشتغالًا، كانت الطلبة ترحل من الشرق والغرب إليه، والفتاوى تحمل في البر والبحر إلى بين يديه.
قال -رحمه الله-: لما خرجت في رسالة الخليفة إلى خراسان لم أدخل بلدا ولا قرية إلا وجدت قاضيها أو خطيبها أو مفتيها من تلاميذي، ومع هذا فكان لا يملك شيئًا من الدنيا، بلغ به الفقر حتى كان لا يجد في بعض الأوقات قوتًا ولا لباسًا ولم يحج بسبب ذلك، هذا والأمراء والوزراء بين يديه ولو أراد الحج لحملوه على الأعناق، وكان طلق الوجه دائم البشر كثير البسط حسن المجالسة يحفظ كثيرًا من الحكايات الحسنة والأشعار، وله شعر حسن ومنه: سألت الناس عن خل وفي ... فقالوا ما إلى هذا سبيل تمسك إن ظفرت بود حرٍ ... فإن الحر في الدنيا قليل ولد -رحمه الله- بفيروز آباد -بكسر الفاء- وهي قرية منا قرى شيراز في سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة، وقيل في سنة خمس، وقيل سنة ست، ونشأ بها، ثم دخل شيراز سنة عشر، وقرأ الفقه على أبي عبد الله البيضاوي وعلى ابن رامين تلميذي الداركي، ثم دخل البصرة وقرأ على الجزري، ثم دخل بغداد في شوال سنة خمس عشرة وأربعمائة فقرأ الأصول على أبي حاتم القزويني، والفقه على جماعة منهم: أبو علي الزجاجي والقاضي أبو الطيب، كان له ابن استخلفه في حلقته كما سيأتي

الجزء: 1 - الصفحة: 245

في ترجمته، وهو أول من درّس بنظامية بغداد، وستعرفه في ترجمة ابن الصباغ.
توفي -رحمه الله- يوم الأحد، وقيل ليلة الأحد حادي وعشرين جمادى الآخرة، وقيل: الأولى سنة ست وسبعين وأربعمائة، ودفن من الغد بمقبرة باب أبرز، قاله النووي في "تهذيبه".

115 - الشاشي أبو بكر محمد بن أحمد

الشاشي

الملقب فخر الإسلام، ولد بميافارقين في شهر المحرم سنة تسع وعشرين وأربعمائة، وتفقه على قاضيها أبي منصور الطوسي تلميذ الشيخ أبي محمد، وعلى الكازروني صاحب "الإبانة"، فلما عزل الطوسي ورجع إلى بلده، دخل بغداد واشتغل على الشيخ أبي إسحاق ولازمه حتى عرف به، وكان معيد درسه، وقرأ "الشامل" على ابن الصباغ، ثم شرحه في عشرين مجلدًا وسماه "الشافي"، ومات وقد بقى منه نحو الخمس، وشرح أيضًا "المختصر"، ووقع لي من تصانيفه "المعتمد" و"الحلية" و"الترغيب" و"العمدة" وتصنيفه في المسألة السريجية، وكان مهيبًا وقورًا متواضعًا ورعًا، وكان يلقب بين الطلبة في حداثته بالجنيد لشدة ورعه.
انتهت إليه رئاسة المذهب بعد شيخه، ودرس بنظامية بغداد سنة ونصفًا، ومات يوم السبت خامس وعشرين شوال سنة سبع وخمسمائة، ودفن مع شيخه أبي إسحاق في قبر واحد، قاله ابن الصلاح في "طبقاته"، وتبعه

الجزء: 1 - الصفحة: 246

النووي وكذلك ابن خلكان إلا أنه قال: دفن إلى جانبه، نقل عنه الرافعي في أواخر الغسل وفي غيره، وله شعر حسن ومنه: لو قيل لي وهجير الصيف متقد ... وفي فؤادي جوى للحر يضطرم أهم أحب إليك اليوم تشهدهم ... أم شربة من زلال الماء قلت: هم وكان له ولدان فقيهان مناظران عبد الله وأحمد، وكان أحمد قد أفتى في حياة والده، توفي عبد الله ببغداد في شهر المحرم سنة ثمان وعشرين وخمسمائة، ودفن إلى جانب والده، قاله التفليسي، وتوفي أحمد في السنة التي تليها، ذكره ابن الصلاح في بعض تعاليقه.

الجزء: 1 - الصفحة: 247

باب الصاد

الجزء: 1 - الصفحة: 248

باب الصاد

116 - الصيرفي أبو بكر محمد بن عبد الله البغدادي المعروف بالصيرفي.
كان إمامًا في الفقه والأصول، تفقه على ابن سريج وله تصانيف موجودة، منها: "شرح الرسالة"، كتاب في "الشروط" أحسن فيه كل الإحسان، قال القفال الشاشي: كان

الصيرفي

أعلم الناس بالأصول بعد الشافعي.
توفي -رحمه الله- سنة ثنتين وثلاثمائة، قاله الشيخ أبو إسحاق، زاد الخطيب والنووي وابن خلكان: أنه في يوم الخميس لثمان بقين من شهر ربيع الآخر.
نقل عنه الرافعي في الطهارة في مواضع قليلة.

117 -

الصبغي

أبو بكر أحمد بن إسحاق بن أيوب النيسابوري المعروف بالصبغي -بكسر الصاد المهملة وإسكان الباء الموحدة وبالغين المعجمة- كان واسع العلم إمامًا في الفقه والحديث والأصول، له تصانيف جليلة، نقل عنه الرافعي مواضع منها: أن الركعة لا تدرك بالركوع، وله فيها تصنيف.
وأنه يزيد ركوعًا ثالثًا ورابعًا عند تمادي الخسوف.

الجزء: 1 - الصفحة: 249

ولد في شهر رجب سنة ثمان وخمسين ومائتين، وتوفي في شعبان سنة ثنتين وأربعين وثلاثمائة، قاله السمعاني في "الأنساب"، ونقله عنه النووي في "تهذيبه".
وكان له ولد فاضل [اسمه عبد الله سمع وحدث، توفي سنة خمسين وثلاثمائة كما ذكر التفليسي] (1). ولهم شخص آخر يقال له أيضًا أبو بكر الصبغي النيسابوري أحد أئمة الشافعية، توفي في سنة أربع وأربعين وثلاثمائة، واسمه محمد بن عبد الله ابن محمد.

118 -

الصابوني

أبو الحسن أحمد بن محمد الصابوني.
قال النووي في "تهذيبه": إنه من أصحابنا أصحاب الوجوه، ولم يزد عليه.
وقال الحاكم في "تاريخه": كان جدلًا متعصبًا للسنة، ورد نيسابور سنة ثلاثمائة إلا أن الحاكم جعله ابن يوسف، فيجوز أن يكون ذلك اسم جد من أجداده.
وذكره العبادي في آخر الطبقة المتقدمة على طبقة ابن سريج.
نقل عنه الرافعي في أوائل الباب السادس من كتاب النكاح: أن أم الزوجة لا تحرم إلا بالدخول على البنت كعكسه.179

الجزء: 1 - الصفحة: 250

119 -

الصعلوكي

أبو سهل محمد بن سليمان الحنفي نسبًا ثم العجلي الأصفهاني ثم النيسابوري المشهور بالصعلوكي، الإمام في الفقه والتفسير والحديث والعلوم اللغوية كلها والتصوف، الشاعر الكاتب حبر زمانه وخير أقرانه.
ولد سنة ست وتسعين ومائتين بأصفهان، ثم دخل إلى العراق سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة، وذلك بعد أن تبحر في العلوم، ثم درس بالبصرة سنين، ثم استدعى إلى بلدة أصفهان فأقام بها، وكان عمه الإمام أبو الطيب أحمد مقيمًا بنيسابور، فمات بها سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة، وكان إمامًا في الفقه والحديث، وأضر في أخر عمره، فلما نُعى إليه وعلم أن أهل أصفهان لا يمكنونه من الخروج عنهم خرج متخفيًا فورد نيسابور في رجب من السنة المذكورة على عزم الرجوع إلى أصفهان، فجلس لعزاء عمه ثلاثة أيام فحضر إليه كل رئيس ومرؤوس وقاضي ومفت من الفريقين.
فلما انقضت الأيام عقدوا له المجلس غداة كل يوم للتدريس ومجلس للنظر والوعظ عشية الأربعاء، وسأله مشايخ البلد في نقل أهله إليهم وتكرر سؤالهم في ذلك فأجابهم واستقرت به الدار، وأجمع عليه الموافقون والمخالفون، ولم يزل كذلك إلى أن توفي بنيسابور ليلة الثلاثاء الخامس عشر من ذي القعدة سنة تسع وستين وثلاثمائة، وصلى عليه ابنه أبو الطيب سهل الآتي ذكره عقبه، قاله النووي في "تهذيبه".
زاد ابن خلكان: أن تقديمه كان بأمر من السلطان، وأن الصلاة عليه

الجزء: 1 - الصفحة: 251

كانت بميدان الحسين، وأنه دفن في المجلس الذي كان يدرس فيه.
أخذ -رحمه الله- عن ابن خزيمة، ثم عن أبي علي الثقفي وأبي إسحاق المروزي، وقال في حقه بعد مفارقته: إنما ذهبت الفائدة من مجلسنا بعد خروج أبي سهل.
نقل عنه الرافعي في مواضع كثيرة، منها: اشتراط النية في إزالة النجاسة.

120 -

ابن الصعلوكي

والصعلوكي -بضم الصاد- أبو الطيب سهل ابن الإمام أبي سهل الصعلوكي المتقدم ذكره، تفقه على أبيه.
قال الشيخ أبو إسحاق: كان فقيهًا أديبًا جمع رئاسة الدين والدنيا، أخذ عنه فقهاء نيسابور.
وقال الحاكم فيه: الفقيه الأديب مفتي نيسابور وابن مفتيها، وأكتب من رأيناه من علمائها وأنظرهم، تصدر بها للفتوى والتدريس والقضاء، وتخرج به جماعة من مدن خراسان كلها، قال: وبلغني أنه وضع في مجلسه أكثر من خمسمائة محبرة وقت إملائه عشية الجمعة الثالث والعشرين من المحرم سنة سبع وثمانين وثلاثمائة، وكان أبوه يعظمه، ومن عبارته فيه: سهل والد.
انتهى.
نقل الرافعي عنه وعن والده بأنهما قالا: إن طلاق السكران لا يقع.
وسئل عن الشطرنج فقال: إذا سلم المال من الخُسران والصلاة عن النسيان فذلك أنس بين الإخوان، كتبه سهل بن محمد بن سليمان.

الجزء: 1 - الصفحة: 252

وقد نقل الرافعي بعض هذا اللفظ عن الصعلوكي ولم يبين من هو، والمراد سهل لا أبوه فاعلمه.
توفي -رحمه الله- سنة أربع وأربعمائة، ورأيت فيما وقفت عليه من تاريخ ابن خلكان أنه توفي في المحرم سنة سبع وثمانين وثلاثمائة، وكأنه اشتبه عليه تاريخ الإملاء المتقدم ذكره بتاريخ الموت.

121 -

الصيمري

القاضي أبو القاسم عبد الواحد بن الحسين بن محمد الصيمري.
قال الشيخ أبو إسحاق: سكن البصرة وحضر مجلس القاضي أبي حامد وتفقه بتلميذه أبي الفياض، وارتحل الناس إليه من البلاد، وكان حافظًا للمذهب وحسن التصنيف.
انتهى، وقد تخرج به الماوردي وجماعة.
وقع لي من تصانيفه "الإيضاح" بالياء والضاد المعجمة، و"الكفاية" و"شرحها".
ذكره الذهبي في تاريخ سنة خمس وأربعمائة، وقال: إنه كان موجودًا في [هذا] 180 العصر، قال: ولا أعلم تاريخ موته.
والصيمري بصاد مهملة مفتوحة ثم ياء ساكنة بعدها ميم مفتوحة ضمها بعضهم.
قال ابن باطيش في "طبقاته": إنه منسوب إلى الصيمرة، بلد بين ديار الجبل وخورستان.
وقال ابن الجوزي في "تاريخه": إنه منسوب إلى صيمر، وهو نهر من أنهار البصرة عليه عدة قرى.

الجزء: 1 - الصفحة: 253

وقال النووي في "تهذيبه": إنه الأظهر.
نقل عنه الرافعي في الاستنجاء، ثم كرر النقل عنه.

122 - الصيدلاني [أبو بكر] (1) محمد بن داود بن محمد المروزي المعروف بالصيدلاني نسبة إلى بيع العطر، وبالداوودي أيضًا نسبة إلى أبيه داود، ذكره السمعاني في "الأنساب" استطرادًا في ترجمة حفيده أبي المظفر سليمان بن داود بن محمد بن داوود

الصيدلاني

الداوودي، قال: وهو نافلة الإمام أبي بكر الصيدلاني صاحب أبي بكر القفال من أهل مرو، هكذا ذكره في باب الدال فيمن ينسب بالداوودي.
قلت: وله شرح على "المختصر" في جزأين ضخمين ظفر به ابن الرفعة حال شرحه "للوسيط"، ونقل فيه غالب ما تضمنه، وقد ظفرت بالنسخة التي كانت له، وهي نسخة قديمة، تاريخ فراغ كتابتها سنة إحدى وسبعين وأربعمائة، وهو بعد موت المصنف بقليل كما تعرفه، ولما ترجم له الكاتب في أوله، قال: إنه الشيخ أبو بكر محمد بن داود الداوودي، وقد سبق من كلام السمعاني أنه المعروف بالصيدلاني، تلميذ القفال، فاتضح بحمد الله تعالى حال هذين -الاسمين أعني الصيدلاني- والداوودي، شارح "المختصر" -وإني لم أر لأحد من أصحابنا المؤلفين في الطبقات تعرضًا إلى شرح حال الصيدلاني ولا للداوودي بالكلية، حتى اعتقد ابن181

الجزء: 1 - الصفحة: 254

الرفعة وغيره من شيوخ العصر أنه غيره، وادعى في "المطلب" في الكلام على دية الجنين أنه متقدم على القفال، وقد ثبت بطلانه، ويوضحه أنه قد نقل في شرحه للمختصر عن الشيخ أبي حامد في ثلاث مواضع من كتاب الزكاة، في باب المبادلة بالماشية، وقد كان هو والقفال متعاصرين، وبين وفاتهما نحو عشر سنين كما تعرفه في موضعه، ثم ظفرت له -أعنى الصيدلاني المعروف- وأيضا بالداوودي "بشرح على فروع ابن الحداد" كتبه بعض شيوخنا من أصل مكتوب من خط المصنف، قرأه كاتبه عليه في سنة ست وثلاثين وأربعمائة، وهو شرح جليل عزيز الوجود، رفع الكاتب نسبه كما تقدم، فقال: أبو بكر محمد ابن داود الصيدلاني.
لم أقف على تاريخ وفاته.
تكرر نقل الرافعي عنه -رحمه الله- تعالى وحيث نقل -أعني الرافعي- عن بعض شروح "المختصر" وأبهمه فالمراد به شرحه المتقدم فاعلمه فإنني قد استقرئت نقله وحررته.

123 -

ابن الصباغ

أبو نصر عبد السيد بن أبي ظاهر محمد بن عبد الواحد بن محمد البغدادي المعروف بابن الصباغ.
أخذ عن القاضي أبي الطيب وبرع حتى رجحوه في المذهب على الشيخ أبي إسحاق، وكان خيرًا دينا، درس بالنظامية أول ما فتحت، وذلك في سنة تسع وخمسين، ثم عزل بعد عشرين يومًا بالشيخ أبي إسحاق؛ وذلك لأنها

الجزء: 1 - الصفحة: 255

بنيت لأجل الشيخ فلم يجب إلى ذلك، وامتنع من الخروج من المسجد الذى يدرس فيه وهو المسجد الذي بدرب الزعفرانى، وكان الشافعي يدرس فيه فتولاها ابن الصباغ، ثم ألحوا على الشيخ فأجاب واستمر إلى وفاته، فلما مات جلس أصحابه للعزاء بالمدرسة المذكورة، فلما انقضى العزاء فوض مؤيد الملك ابن نظام الملك التدريس إلى صاحب "التتمة"، فلما بلغ الخبر إياه كتب بإنكار التعجيل وتقديم المتولي على ابن الصباغ، وقال: كان من الواجب أن تغلق المدرسة لأجل الشيخ سنة وأمر بتفويضها إلى ابن الصباغ فدرس بها سنة، ثم عمى فتولاها المتولي فحمله أهله على طلبها، فخرج إلى نظام الملك بأصبهان فأمر بأن يبني له غيرها، فعاد من أصبهان ومات بعد ثلاثة أيام من عوده.
قال ابن خلكان: ولد -رحمه الله- سنة أربعمائة، وتوفى فى يوم الثلاثاء الثالث من جمادي الأولى سنة سبع وسبعين.
قال: وقيل: بل توفي يوم الخميس منتصف شعبان من السنة المذكورة.
زاد غيره عليه، يقال: دفن يوم الأربعاء بداره، ثم نقل إلى باب حرب وكان بيته بيت علم، أبوه وابن أخيه وابن عمه.

124 -

ابن الصلاح

الشيخ تقى الدين أبو عمرو عثمان بن عبد الرحمن الكردي الشهرزورى ثم الدمشقي المعروف بابن الصلاح.
وكان إمامًا فى الفقه والحديث عارفًا بالتفسير والأصول والنحو ورعًا

الجزء: 1 - الصفحة: 256

زاهدًا ملازمًا لطريقة السلف الصالح، لا يمكن أحدًا فى دمشق من قراءة المنطق والفلسفة، والملوك تطيعه في ذلك.
كان والده الصلاح شيخ بلاده، فتفقه هو عليه في صباه، ثم ارتحل إلى الموصل ولازم العماد بن يونس جد صاحب "التعجيز" حتى برع وأعاد له، ورحل إلى بغداد وطاف البلاد، ثم رحل إلى خراسان وأقام بها مدة، وأخذ عن مشايخ كثيرة، ووقف على كتب غريبه وعلق عنها أمورًا مهمة وفوائد جمة في أنواع من العلوم بلغت مجلدات كثيرة، ووقفها بدار الحديث الأشرفية بدمشق وصل إلينا بعضها.
ثم بعد مفارقته خراسان استوطن دمشق في سنة ثلاثين وستمائة، وصنف فيها كتبه، وهو أول من درس بدار الحديث الأشرفية وبالرواحية.
ولد -رحمه الله- سنة سبع وسبعين وخمسمائة، وتوفى صبح يوم الأربعاء الخامس والعشرين من شهر ربيع الآخر سنة ثلاث وأربعين وستمائة.
قال ابن خلكان: وصلى عليه مرتين في موضعين من البلد، وشهدهما خلق كثير، ثم خرج لدفنه نفر يسير نحو العشرة رجع الناس لأن البلد كانت محاصرة من جهة الخوارزمية، ودفن غربى مقبرة الصوفية.
نقل عنه في "الروضة" فى مواضع من كتاب الحج، ومن كتاب الوقف وغير ذلك.

الجزء: 1 - الصفحة: 257

باب الطاء

الجزء: 1 - الصفحة: 258

باب الطاء

125 -

أبو علي الطبري

أبو على الحسين بن القاسم الطبرى مصنف "الإفصاح"، تفقه ببغداد علي ابن أبى هريرة، ودرس [بها] (1) بعده، وصنف في الأصول والجدل والخلاف، وهو أول من صنف في الخلاف المجرد، وكتابه فيه يسمى "المحرر"، وكتابه "الإفصاح" الذي يعرف به هو بالفاء والصاد المهملة، وهو شرح على "المختصر" متوسط عزيز الوجود وقفت عليه.
مات سنة خمسين وثلاثمائة، قاله الشيخ في "طبقاته"، والنووي في "تهذيبه".
والطبري نسبة إلى طبرستان -بفتح الباء الموحدة- وهو إقليم متسع مجاور لخراسان، ومدينته آمل بهمزة ممدودة وميم مضمومة بعدها لام، وأما الطبري فنسبة إلى طبرية الشام، نقل عنه الرافعي في باب النفاس وفي غيره.

126 - الطرسوسي [أبو الحسن] (2)

الطرسوسي،

ذكره العبادي في طبقة الساوي وأمثاله، وقال: روى عنه أبو الحسين ابن القطان أن الشافعي قال: إذا182183

الجزء: 1 - الصفحة: 259

سمع القاضي البينة على الغائب وحكم عليه فلا يجب تحليفه لأن الغائب إذا رجع حلفه، وحكاه أيضًا الرافعي عنه.
قلت: وطرسوس بطاء وراء مفتوحة وسينين مهملتين مدينة من عمل الروم على ساحل البحر مما يلي حلب، فتحها ملك مصر في زماننا بعد استيلاء الأرمن عليها مدة تزيد على أربعمائة سنة.

127 - الطوسي [أبو إسحاق] (1) إبراهيم بن محمد بن إبراهيم

الطوسي

أحد الأكابر النظارين، كانت له ثروة زائدة وجاه وافر، تفقه على أبي الوليد النيسابورى، ومات في رجب سنة إحدى عشرة وأربعمائة.
وقال العبادي: إنه تفقه على أبي سهل، نقل عنه الرافعي: استحباب ركعتين قبل المغرب.
قال السمعاني: طوس اسم لناحية بخراسان تشتمل على مدينتين: إحداهما: الطابران -بطاء مهملة وباء موحدة مفتوحة وراء مهملة- والثانية: نوقان -بنون مضمومة وبالقاف والنون- قال: وإنها أكثر من ألف قرية، وكان فتحها في خلافة عثمان -رضي الله عنه- سنة تسع وعشرين.
وذكر أيضًا ابن الصلاح أن نون نوقان مضمومة.
وقال ابن خلكان: إنها مفتوحة.184

الجزء: 1 - الصفحة: 260

128 - الطوسي النوقاني أبو بكر محمد بن أبي بكر

الطوسي النوقاني

بنونين تقدم الكلام على ضبط ذلك، تفقه المذكور بنيسابور على الماسرجسي، وببغداد على أبي محمد البافي، وكان إمام أصحاب الشافعي بنيسابور، له الدرس والأصحاب ومجلس النظر، وكان ورعًا زاهدًا منقبضًا عن الناس، ترك طلب الجاه والدخول على السلاطين وقبول الولايات، وكان حسن الخلق تفقه به خلق كثير وظهرت بركته عليهم منهم: الأستاذ أبو [القاسم] 185 القشيري.
توفى بنوقان سنة عشرين وأربعمائة، قاله ابن الصلاح في "طبقاته".
نقل عنه الرافعي في باب الإجارة فقال: وعن الشيخ أبي بكر الطوسي ترديد جواب في الاستئجار لإعادة الدرس.
وفي الجنايات، قبل باب اختلاف الجاني ومستحق الدم فقال: ويقال ولو قطع الأنملة العليا من رجل والوسطى من آخر فاقد العليا فاتفقا على وضع الحديدة على مفصل الوسطى واستوفيا الأنملتين بقطعة واحدة جاز، وقد هونا الأمر عليه، قاله أبو بكر الطوسي.
انتهى.
ونقل عنه أيضا في موضعين آخرين قبل الموضع المذكور في الكلام على القصاص في الباضعة والمتلاحمة، ونقل أيضًا [عنه] 186 خامسًا في باب قطع الطريق، فقال: إذا اجتمعت عليه حدود الله تعالى لا يوالي فيها، وحكى أبو بكر الطوسي وجهًا أنه يوالي إذا كان معها قتل.

الجزء: 1 - الصفحة: 261

وسادسًا في الشهادات، فقال: إذا جنى عليه جناية توجب القصاص فعفي عنها على مال، ثم أراد إثباتها بالشاهد واليمين لم يجز في أصح الوجهين، قال: وحكى عن أبي بكر الطوسي طريقة قاطعة به.
وكان له ولد فقيه مدرس صالح يسمى بكرًا.

129 -

القاضي أبو الطيب

طاهر بن عبد الله بن طاهر الطبري.
قال الشيخ أبو إسحاق: هو شيخنا وأستاذنا، لم أر ممن رأيت أكمل اجتهادًا وأشد تحقيقًا وأجود نظرًا منه.
صنّف التصانيف المشهورة في أنواع من العلوم، ولازمت مجلسه بضع عشرة سنة، وسألني أن أجلس في مجلسه للتدريس ففعلت في سنة ثنتين وأربعمائة، وتوفي عن مائة [سنة] 187 وسنتين، لم يختل عقله ولا تغير فهمه، يفتي ويقضي ويحضر المواكب إلى أن مات.
انتهى كلام الشيخ، وقال الخطيب في "تاريخه": كان ورعًا حسن الخلق، ولد بآمل طبرستان سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة، وتوفي ببغداد سنة خمسين وأربعمائة، وتفقه ببلده على الماسرجسي، وببغداد على الشيخ أبي حامد وغيرهما، وله تصانيف مشهورة.

الجزء: 1 - الصفحة: 262

130 -

أبو خلف الطبري

أبو خلف محمد بن عبد الملك بن خلف السلمي -بضم السين- الطبرى.
أخذ عن القفال والأستاذ أبي منصور البغدادي.
قال ابن باطيش: مات في حدود سنة سبعين وأربعمائة.
نقل الرافعي عنه: أنه اختار في شرحه "للمفتاح" وجوب الكفارة على من أفطر في رمضان بغير عذر سواء كان بجماع أو غيره.
وشرحه هذا غريب وعندي منه نسخة، ورأيت ذلك فيه، وعندي أيضًا نسخة من النوع الفقهي من كتابه "المعين".

131 -

أبو الحسن الطيبي

بطاء مكسورة ثم ياء بنقطتين من تحت بعدها باء موحدة، نسبة إلى بلد يقال لها: الطيب.
نقل عنه الرافعي قبيل كتاب الإمامة في الكلام على قد الملفوف إنه إن كان ملفوفًا على هيئة التكفين فالقول قول القاد، وإن كان غيرها فالقول قول الولي، ومن هذه البلدة شخص آخر يقال له: أبو العباس أحمد الطيبي قاضي الطيب، تفقه على الشيخ أبي إسحاق، واستشهد بالطيب بعد

الجزء: 1 - الصفحة: 263

الخمسمائة.
نعم لهم آخر يقال له الحسن الطبسي -بالباء الموحدة المفتوحة والسين المهملة- من طبقة الشيخ أبي حامد، دخل بغداد.
وذكره السمعاني من شيوخ أبي الحسن البوشنجي الداوودي، وذكره أيضًا الموسوي التفليسي في "طبقاته" فقال: أبو الحسن أحمد بن محمد ابن سهل الطبسي من أصحاب أبي إسحاق المروزي، سكن نيسابور ودرس بها وحدث، ثم انصرف إلى الطبسين ومات بها سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة، فيحتمل أن يكون هذا هو المذكور في الرافعي إلا أن النووي قد ضبطه في "أصل الروضة" بكسر الطاء والباء الموحدة فتبعه عليه.

132 - ابن طاهر [الموفق] (1)

ابن طاهر

شارح "المختصر" للشيخ أبي محمد.
نقل الرافعي عنه في المياه، ثم فيما بعدها مصرحًا به تارةً ومضيفًا إلى شرحه أخرى، ومما حكاه عنه: قول أن الجراد من صيد البحر لأنَّه متولد من روث السمك.188

الجزء: 1 - الصفحة: 264

باب العين

الجزء: 1 - الصفحة: 265

باب العين

133 -

ابن عبدان

أبو الفضل عبد الله بن عبدان، تثنية عبد.
كان شيخ همذان وعالمها ومفتيها، أخذ عن ابن لال وغيره، وصنف كتابًا في الفقه سماه "شرائط الأحكام" قليل الوجود عندي منه نسخة، مات -رحمه الله- في صفر سنة ثلاث وثلاثين وأربعمائة، قاله ابن الصلاح في "طبقاته"، نقل عنه الرافعي في مواضع، منها: حكاية وجه: أنه يستحب ترك القنوت في الصبح لأنه صار شعار المبتدعة.
منها: استحباب القنوت في الوتر في جميع السنة، ومنها: إنه يجوز الخبز والدقيق والسوبق في الفطرة.

134 -

الشريف العمري

[أبو الفتح] 189 ناصر بن الحسين بن محمد المعروف بالشريف العمرى، من ولد عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-.
تفقه بمرو على القفال، وبنيسابور على الزّيادي وأبي الطيب الصعلوكى، ودرس في حياتهما وتفقه به خلق كثير، وصار عليه مدار الفتوي والتدريس

الجزء: 1 - الصفحة: 266

والمناظرة، وصنف كتبًا كثيرة، وكان فقيرًا قانعًا باليسير متواضعًا خيرًا.
توفي في نيسابور في ذي القعدة سنة أربع وأربعين وأربعمائة، ذكره عبد الغافر في "الذيل".
نقل عنه الرافعي في مواضع، منها: في الوتر إن كان منفردًا، فالفصل وإلا فالوصل.

135 -

أبو الفضل العراقي

ذكره

العبادي

في طبقة القفال المروزى، وزاد فقال: إنه نظيره، ورأيت في "فتاوى القفال": أن مسألة تزويج الحاكم كافرة لا ولى لها من كافر يخالفها في الدين كيهودي من وثنية أو مجوسية أو نصرانية قد دارت بينهما، وأفتى القفال بالجواز، كما أنا نقرهم عليه لو فعلوه وترافعوا إلينا، وأفتى أبو الفضل المذكور بالمنع.
نقل الرافعي في صلاة العيدين عن العبادى: عنه أنه يجوز للرجال الجلوس على الحرير كمذهب أبي حنيفة.

136 - العبادي القاضي أبو عاصم محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن عباد -بتشديد الباء الموحدة- الهروي المعروف بالعبادي.

الجزء: 1 - الصفحة: 267

قال السمعاني في "الأنساب": كان إمامًا فقيهًا مناظرًا دقيق النظر سمع الكثير وتفقه وصنف.
انتهى.
ومن تصانيفه "المبسوط" و"الهادي" و"كتاب المياه" و"كتاب الأطعمة" و"الزيادات" و"زيادات الزيادات"، و"الزيادات على زيادات الزيادات" و"طبقات الفقهاء"، وهو الذي تكرر النقل عنه في هذا الكتاب و"أدب القضاء"، وقد وقفت على الخمسة الأخيرة.
أخذ -رحمه الله- عن أبي طاهر الزيادي، كما حكاه عنه الرافعي في أوائل الجنايات فقال: وحكى أبو عاصم العبادي عن شيخه الأستاذ أبي طاهر عن شيخه الأستاذ أبي الوليد عن شيخه عثمان بن سريج: أنه لا قصاص على المكره -أي بكسر الراء-.
مات -رحمه الله- في شوال سنة ثمان وخمسين وأربعمائة عن ثلاث وثمانين سنة، نقله النووي في "تهذيبه"، وابن خلكان في "تاريخه"، وستقف على ترجمة ولده أبي الحسن إن شاء الله تعالى.
نقل عنه الرافعي في التيمم، ثم كرر النقل عنه.

137 - العبدري أبو الحسن علي بن سعيد بن عبد الرحمن

العبدري

من بني عبد الدار تفقه على الشيخ أبي إسحاق الشيرازى، وصنف كتابًا سماه "الكفاية".
قال ابن السمعاني: وبرع في الفقه وصار أحد الأئمة الوجهين، وكان جميل الطريقة، جميل الأثر، سمع من الماوردي وغيره.

الجزء: 1 - الصفحة: 268

توفي ببغداد سنة ثلاث وتسعين وأربعمائة.
نقل عنه في "الروضة" في ثلاثة مواضع: أحدها: القطع بتحريم ضبة الذهب.
والثاني: تصحيح عدم نبش الميت إذا بلع مال نفسه.
الثالث: أنه ذهب إلى أن الأضحية لا يؤمر بها الحاج بمنى، ثم رد عليه النووي في الثالث.

138 -

أبو الحسن العبادي

ابن الأستاذ أبي عاصم السابق ذكره قريبًا، مصنف كتاب "الرقم"، كان من كبار الخراسانيين.
توفي في جمادي سنة خمس وتسعين وأربعمائة وله ثمانون سنة، قاله النووي في "تهذيبه".
نقل عنه الرافعي في التيمم، ثم كرر النقل عنه.

139 -

الطبري صاحب "العدة"

أبو عبد الله الحسين بن علي الطبري المعروف بصاحب "العدة"، وبإمام الحرمين أيضا، تقدمت ترجمته مستوفاة في حرف الراء في ترجمة أبي المكارم الروياني صاحب "العدة" فراجعها.

الجزء: 1 - الصفحة: 269

وكان له ولد يقال له: أبو محمد عبد الرحمن، ولد ببغداد سنة ثلاث وستين وأربعمائة، وأخذ عن الشيخ أبي إسحاق، وتفقه على أبيه وتولى النظامية مرات، وبذل في مقابلة توليتها أموالًا عظيمة [لو] (1) أراد أن يبني بها مدرسة لأمكن.
توفي سنة إحدى وثلاثين وخمسمائة بخوارزم، نقله التفليسي عن الحافظين: السمعانى، وابن عساكر.

140 -

ابن أبي عصرون

[قاضي القضاة] 191 شرف الدين أبو سعد عبد الله بن محمد بن هبة الله بن على بن المطهر بن أبي عصرون بن أبي السري التميمي الحديثي الموصلي.
تفقه أولًا على القاضي المرتضي بن الشهرزوري، وأبي عبد الله بن الحسين بن خميس الموصلي، ثم توجه إلى واسط، وأخذ عن الفارقي الآتي ذكره، وبرع عليه، ثم رحل إلى بغداد، فعلق عن أسعد الميهنى، وقرأ الأصول على ابن برهان السابق ذكره، وقرأ بها النحو والقراءات العشر وسمع الحديث، وعاد إلى بلده الموصل بعلم كثير، فدرس بها في سنة ثلاث وعشرين وخمسمائة، ثم أقام بسنجار مدةً، ودخل حلب في سنة خمس وأربعين، ودرس بها وأقبل عليه ملكها الملك العادل نور الدين، فلما انتقل إلى دمشق في سنة تسع وأربعين، استصحبه معه وولاه تدريس الغزالية ونظر الأوقاف، ثم ارتحل إلى حلب وولى قضاء سنجار وحران وديار ربيعة،190

الجزء: 1 - الصفحة: 270

وتفقه عليه هناك جماعة ثم عاد إلى دمشق سنة سبعين في دولة الملك الناصر صلاح الدين فولاه القضاء بها، ثم عمي في سنة سبع وسبعين، وصنف جزءًا في "ولاية القضاء للأعمى"، فولى السلطان ولده، ولم يعزل الوالد جبرًا له، وبنى له نور الدين مدرسة بحلب وأخرى بدمشق وبها قبره.
وله مصنفات عندي منها: "الانتصار" في ثلاث مجلدات كبار، و"المرشد" في جزئين، و"فوائد المهذب" في جزأين أيضًا، و"التنبيه" في جزء واحد وعليه خطه بقراءة بعض أصحابه عليه، وهو دون تنبيه الشيخ أبي إسحاق وله شعر حسن ومنه: كل جمع إلى الشتات يصير ... أي صفوٍ ما شابه تكدير أنت في اللهو والأمان مقيم ... والمنايا في كل وقت تسير ويحك يا نفس اخلصي إن ربي ... بكل ما أخفيه بصير

كُلُّ جَمْعٍ إِلَى الشَّتَاتِ يَصِيرُ ... أَيُّ صَفْوٍ مَا شَابَهُ تَكْدِيرُ أَنْتَ فِي اللَّهْوِ وَالأَمَانِ مُقِيمٌ ... وَالْمَنَايَا فِي كُلِّ وَقْتٍ تَسِيرُ وَيْكِ يَا نَفْسُ أَخْلِصِي إِنَّ رَبِّي ... بِالَّذِي أَخْفَتِ الصُّدُورُ بَصِيرُ

وله أيضًا: أأمل أن أحيا وفي كل ساعة ... تمر بي الموتى تهز نعوشها وما أنا إلا منهم غير أن لي ... بقايا ليال في الزمان أعيشها وقال ابن الصلاح في "طبقاته": كان من أفقه أهل عصره وإليه المنتهى في الفتوى والأحكام، وتفقه به خلق كثير.
ولد في شهر ربيع الأول سنة ثلاث وتسعين وأربعمائة، وتوفي في شهر رمضان سنة خمس وثمانين وخمسمائة.
انتهى كلامه.
ورأيت في "تاريخ بغداد" لابن الدبيثي نقلا عن القاسم ولد الحافظ أبي القاسم ابن عساكر: أنه ولد سنة ثنتين وتسعين، ونقل عنه في

الجزء: 1 - الصفحة: 271

"الروضة" في باب العارية فقط، وعبر عنه بصاحب "الانتصار".

141 - العجلي -[محب] (1) الدين أبو الفتوح أسعد -بهمزة ثم سين ساكنة- بن محمود بن خلف

العجلي

الأصفهاني، مصنف "التعليق على الوسيط" و"الوجيز" "وتتمة التتمة" وقفت عليهما.
كان فقيهًا مكثرًا في الرواية زاهدًا ورعًا يأكل من كسب يده يكتب ويبيع ما يتقوت به لا غير، وكان عليه المعتمد بأصبهان في الفتوى، وكان يعظ ثم ترك الوعظ، وصنف في ذلك كتابًا سماه "آفات الوعاظ".
ولد بأصبهان في سنة خمس عشرة وخمسمائة، وتوفي بها في ليلة الخميس الثاني والعشرين من صفر سنة ستمائة، قاله ابن خلكان في "تاريخه".
ذكره الرافعي في الطلاق والكلام على المسألة السريجية، فإنه استدل على بطلان الدور بوجهين، فذكر الأول، ثم قال: والثاني قال الشيخ الإمام أبو الفتوح العجلي تصحيح الدور يلزم منه المحال، هذه عبارة الرافعي في حقه ولم ينقل عن أحد أقرب زمنًا إليه منه، فإن الرافعي قد أكمل كتابه المذكور بعد وفاة العجلي بثنتي عشرة سنة فحين نقل الرافعي عنه في كتاب الطلاق ما نقل يكون العجلي إما حيًا وإما قريب عهد بحياة.
وللأصحاب آخر يعرف بالعجلي واسمه سعد -بسين مفتوحة- وكنيته192

الجزء: 1 - الصفحة: 272

أبو منصور، كان عالمًا نظارًا زاهدًا هيوبًا، مات بهمذان سنة أربع وتسعين وأربعمائة.

142 -

الشيخ عز الدين ابن عبد السلام

الشيخ عز الدين بن عبد العزيز بن عبد السلام السلمي الدمشقي ثم المصري، الملقب بسلطان العلماء، والملقب له هو الشيخ تقي الدين ابن دقيق العيد.
كان -رحمه الله- شيخ الإسلام علمًا وعملًا وورعا وزهدًا وتصانيفًا وتلاميذًا آمرًا بالمعروف ناهيًا عن المنكر يهين الملوك فمن دونهم، ويغلظ عليهم القول، أغلظ يومًا على الملك الصالح بمصر فلما خرج قيل له: ألم تخف من إذايته لك؟ فقال: استحضرت عظمة الله فصار قدامى أحقر من قط.
وكتب إليه السلطان بالإغلاظ عليه في حادثة وقعت، فأجاب عن كتابه بكتاب غريب، ذكر في آخره: وبعد هذا فإنا نزعم أنا من جملة حزب الله وأنصار دينه وجنده، وكل جندي لا يخاطر بنفسه فليس بجندي.
ولد بدمشق سنة سبع أو ثمان وسبعين وخمسمائة، وقرأ الفقه على الشيخ فخر الدين ابن عساكر، والأصول على السيف الآمدى، وولى خطابة دمشق فحط على سلطانها في الخطبة لأمرٍ جرى منه فحصل له تشويش انتقل بسببه إلى مصر، وصحبه الشيخ محمد بن الحاجب فتلقاه

الجزء: 1 - الصفحة: 273

سلطان الكرك وسأله الإقامة عنده فقال: هذه قليلة على [علمى] 193 وقصدي نشره، فتلقاه الملك الصالح سلطان مصر وأكرمه واحترمه وولاه خطابة الجامع العتيق بمصر والقضاء بها مع الوجه القبلى، قام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على عادته وأزيد، ثم ترك ذلك واستقر بتدريس الصالحية عند فراغ عمارتها، وكان الحافظ زكى الدين مدرسًا بالكاملية، فامتنع من الفتوى مع وجوده، وكان كل منهما يأتي إلى مجلس الآخر.
وأخذ التفسير في درسه، وهو أول من أخذه في الدرس، ولم يزل بالصالحية مقيمًا إلى أن توفي بها في عشر جمادي الأولى سنة ستين وستمائة، ولما بلغ السلطان خبر وفاته قال: لم يستقر ملكي إلا الساعة، فإنه لو أمر الناس في شأني بما أراد لبادروا إلى امتثال أمره.
ونزل الملك الظاهر في جنازته، ودفن في آخر القرافة بعيدا عن الموتى واتصلت المقابر الآن به.
ذكره في "الروضة" في كتاب "السير" خاصة، فنقل عنه: أن المصافحة بعد الصبح والعصر بدعة مباحة.

الجزء: 1 - الصفحة: 274

باب الغين

الجزء: 1 - الصفحة: 275

باب الغين

143 - الغزالي الإمام حجة الإسلام زين الدين أبو حامد محمد بن محمد الطوسي

الغزالي،

ولد بطوس سنة خمسين وأربعمائة، وكان والده يغزل الصوف ويبيعه في حانوته، فلما احتضر أوصى به وبأخيه أحمد إلى صديق له صوفي صالح فعلمهما الخط وأدبهما، ثم نفد ما خلفه أبوهما، وتعذر عليهما القوت فقال: أرى لكما أن تلجأ إلى المدرسة.
قال الغزالي: فصرنا إلى المدرسة نطلب الفقه لتحصيل القوت فاشتغل بها مدة، ثم ارتحل إلى أبي نصر الإسماعيلي بجرحان، ثم إلى إمام الحرمين بنيسابور فاشتغل عليه ولازمه حتى صار أنظر أهل زمانه، وجلس للإقراء في حياة إمامه وصنف، وكان الإمام في الظاهر يظهر التبجح به وفي الباطن عنده منه شئ لما يصدر عنه من سرعة العبارة وقوة الطبع.
وينسب إليه تصنيفان ليسا له بل وضعا عليه وهما: "السر المكتوم"، "المضنون به على غير أهله"، وينسب إليه أيضًا شعر، فمن ذلك ما نسبه إليه ابن السمعاني في "الذيل"، والعماد الأصبهاني في "الخريدة".
حلت عقارب صُدغه في خده ... قمرًا فجل به عن التشبيه ولقد عهدناه يحل ببرجها ... فمن العجائب كيف حلت فيه وأسند العماد له أيضًا:

الجزء: 1 - الصفحة: 276

هبني صبوت كما ترون بزعمكم ... وحظيت منه بلثم خد أزهر إني اعتزلت فلا تلوموا أنه ... أضحى يقابلني بوجه أشعرى فلما مات إمامه خرج إلى المعسكر وحضر مجلس نظام الملك، وكان مجلسه محط رحال العلماء، ومقصد الأئمة [والنصحاء] 194، فوقع للغزالي أمور تقتضي علو شأنه من ملاقاة الأئمة ومجازاة الخصوم اللُد، ومناظرة الفحول، ومناطحة الكبار، فأقبل عليه نظام الملك وحل منه محلًا عظيمًا فعظمت منزلته، وطار اسمه في الآفاق، وندب للتدريس بنظامية بغداد سنة أربع وثمانين فقدمها في تجمل كبير وتلقاه الناس ونفذت كلمته، وعظمت حشمته حتى غلبت على حشمة الأمراء والوزراء، وضربت به الأمثال وشدت إليه الرحال إلى أن شرفت نفسه عن رذائل الدنيا فرفضها وأطرحها، وأقبل على العبادة والسياحة، فخرج إلى الحجاز في سنة ثمان وثمانين فحج ورجع إلى دمشق واستوطنها عشر سنين بمنارة الجامع، وصنف فيها كتبًا يقال: إن "الإحياء" منها، ثم صار إلى القدس والإسكندرية، ثم عاد إلى وطنه بطوس مقبلًا على التصنيف والعبادة، وملازمة التلاوة ونشر العلم، وعدم مخالطة الناس.
ثم إن الوزير فخر الملك بن نظام الملك حضر إليه وخطبه إلى نظامية نيسابور وألح عليه كل الإلحاح فأجاب إلى ذلك، وأقام عليه مدة، ثم تركه وعاد إلى وطنه على ما كان عليه، وابتنى إلى جواره خانكاة للصوفية، ومدرسة للمشتغلين، ولزم الانقطاع ووظف أوقاته على وظائف الخير بحيث لا تمضي لحظة منها إلا في طاعة من التلاوة والتدريس والنظر في الأحاديث، خصوصًا البخاري، وإدامة الصيام والتهجد ومجالسة أهل

الجزء: 1 - الصفحة: 277

القلوب إلى أن انتقل إلى -رحمة الله- تعالى وهو قطب الوجود والبركة الشاملة لكل موجود، وروح خلاصة أهل الإيمان، والطريق الموصلة إلى رضي الرحمن، يتقرب إلى الله تعالى به كل صديق، ولا يبغضه إلا ملحد أو زنديق، قد انفرد في ذلك العصر عن أعلام الزمان كما انفرد في هذا الباب فلم يترجم فيه معه الإنسان.
وكانت وفاته بطوس صبيحة يوم الإثنين رابع عشر جمادي الآخرة سنة خمس وخمسمائة، وعمره خمس وخمسون سنة، ذكره ابن الصلاح في "طبقاته" ناقلا لهذا التاريخ ولأكثر ما سبق عن رفيقه عبد الغافر الفارسي في "الذيل".
وكان أخوه عالمًا صالحًا واعظًا غلب عليه علم التصوف والخلوة، توفي بقزوين في حدود سنة عشرين وأربعمائة.
وكان لهما عم من كبار الأئمة، أشار إليه الشيخ أبو إسحاق في "الطبقات" فقال: وبخراسان وفيما وراء النهر من أصحابنا [خلق] 195 كثير كالأودني وعدد جماعة، ثم قال: والغزالي وأبي محمد الجويني وغيرهم ممن لم يحضرني تاريخ موتهم هذه عبارته، [فعلمنا] 196، أنه يريد غير صاحب "الوسيط"، لأن وفاته تأخرت عن الشيخ بنحو ثلاثين سنة.
وذكره السمعاني في كتاب "الأنساب" في ترجمة الزاهد أبي على الفارمذي فقال: إنه تفقه على أبي حامد الغزالي الكبير، وبسط ابن الصلاح في "فوائد رحلته" حاله فقال: هو أحمد بن محمد، وكنيته أيضًا أبو حامد، تفقه على الزيادي، واشتهر حتى أذعن له فقهاء الفريقين، وأقر

الجزء: 1 - الصفحة: 278

بفضله فضلاء المشرقين والمغربين، وهو عم الغزالي صاحب "الوسيط"، توفي بطبران طوس سنة خمس وثلاثين وأربعمائة هذا حاصل كلامه.
قال ابن خلكان: وعادة أهل خوارزم وجرجان ينسبون إلى القصار فيقولون القصاري ونحوه فنسبوا إلى الغّزال فقالوا: الغزالي.

الجزء: 1 - الصفحة: 279

باب الفاء

الجزء: 1 - الصفحة: 280

باب الفاء

144 - أبو بكر الفارسي أبو بكر أحمد بن الحسين بن سهل الفارسي، وهو صاحب "عيون المسائل" في نصوص الشافعي، وهو كتاب جليل على ما شهد به الأئمة الذين وقفوا عليه، تفقه على ابن سريج.
نقل الرافعي عنه في أول صفة الوضوء، ثم تكرر نقله عنه، ومما نقله عنه شاذًا: أن العشاء يخرج وقتها بخروج وقت الاختيار.
مات في حدود سنة خمسين وثلاثمائة.
[ولهم آخر] (1): يقال له

أبو بكر الفارسي

محمد بن أحمد بن على، شيخ الشافعية في زمنه، تولى قضاء بلاد فارس، وأقام ببخارى ثم نيسابور إلى أن مات بها في سنة إحدى وستين وثلاثمائة، قاله الحاكم في "تاريخه".
ولهم آخر يقال له: أبو بكر الفارسي البيضاوي، وهو محمد بن أحمد ابن العباس يعرف بالشافعي، له كتاب "الأدلة في تعليل مسائل التبصرة".197

الجزء: 1 - الصفحة: 281

145 -

أحمد بن ميمون الفارسي

أبو محمد أحمد بن ميمون الفارسي.
ذكره العبادي في "الطبقات"، ونقل عنه: أن السيد إذا سلم الأمة ليلًا ولم يسلمها نهارًا تجب لها نصف النفقة، ونقل الرافعي أيضًا ذلك عنه، ونقل -أعني الرافعي- عنه أيضًا: أن في موضحة الوجه أكثر الأمرين من خمس من الإبل والحكومة.

146 -

الفوراني

أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن فوران -بضم الفاء- المروذي الفوراني.
تفقه على القفال وبرع حتى صار شيخ الشافعية بمرو، وصنف "الإبانة" وهو معروف كثير الوجود، "والعمد" وهو غريب عزيز الوجود، وعندي به نسخة.
أخذ عنه جماعة، منهم: المتولي، وقد أثنى عليه في "التتمة" ومدحه وأطنب فيه، وسمي كتابه "بالتتمة"، لأنه تتمة "الإبانة" وشرح لها وتفريع عليها.
وأما الإمام: فكان ينقصه، لأنه قدم نيسابور حين بلغه موت الشيخ أبي محمد لقصد الجلوس مكانه للتدريس والإفتاء، لأنها في جمع العلماء أعظم

الجزء: 1 - الصفحة: 282

من مرو، فاجتمع إلى الإمام أصحاب والده فأجلسوه في موضعه، وكان إذ ذاك شابًا، فأظهر الفوراني أنه جاء لقصد التعزية، وجلس للأخذ عنه أياما يسيرة وحضر عنده الإمام فلم ينصفه، ثم انصرف إلى مرو وتوفي بها.
قال النووي في "تهذيبه" و"طبقاته" في شهر رمضان سنة إحدى وستين وأربعمائة.
وحيث قال الإمام وفي بعض التصانيف، أو قال بعض المصنفين: فمراده الفوراني، وكذلك حيث قال في "البحر": قال بعض أصحابنا بخراسان.

147 -

الفارقي

أبو على الحسن بن إبراهيم الفارقي: ولد بميافارقين عاشر ربيع الأول سنة ثلاث وثلاثين وأربعمائة، وتفقه بها على الكازروني، فلما توفي رحل إلى بغداد، فأخذ عن الشيخ أبي إسحاق ولازمه وسمع عليه كتاب "المهذب" وحفظه، ولازم ابن الصباغ أيضًا وحفظ كتابه "الشامل"، قال ابن السمعاني: وكان يكرر عليها دائمًا ويقرأ من الماضي كل ليلة ربع أحد الكتابين، وكان إمامًا ورعًا قائمًا في الحق مشهورًا بالذكاء، أملي شيئًا على المهذب يسمى "الفوائد"، نقله عنه ابن أبي عصرون وهو في جزأين متوسطين عندي منه نسخة.
تولى قضاء واسط، وسكنها إلى حين وفاته بها في يوم الأربعاء الثاني والعشرين من شهر المحرم سنة ثمان وعشرين وخمسمائة عن خمس وتسعين سنة، ودفن في مدرسته، كذا قاله ابن خلكان.

الجزء: 1 - الصفحة: 283

وذكر السمعاني نحوه.
نقل عنه في "الروضة" خاصة في كتاب الشفعة فقط فقال: إنه صحيح عدم خيار المجلس للشفيع، ومن أصحابنا آخر يقال له: الفارقي وهو أبو الغنائم محمد بن الفرج السلمي، كان فقيهًا فاضلًا دينًا ورعًا، تفقه أيضًا على الشيخ أبي إسحاق، وتوفي يوم الخميس سنة اثنتين وتسعين وأربعمائة.
ولما نقل النووي عن الفارقي ما نقلناه عنه لم يصرح بأنه أبو على إلا أنه صرح في "تهذيبه" بأنه هو، ذكر ذلك في نوع الأنساب وفي نوع الآباء، ولو لم يصرح بذلك لكان هو المراد بلا شك، لأنه أشهر، ويصرح بالنقل عنه في مواضع.

148 - القاضي أبو الفتوح

القاضي أبو الفتوح،

ويعرف بابن أبي عقامة أيضًا، هو عبد الله بن محمد بن على بن أبي عقامة -بفتح العين المهملة وبالقاف- التغلبي الربعي البغدادي ثم اليمني.
قرأ على جده أبي الحسن على، وعلى الشيخ أبي الغنائم الفارقي المذكور قبل هذه الترجمة بأسطر، وقرأ أبو الغنائم على الشيخ أبي حامد الإسفراييني.
قلت.
كذا ذكره [الفقيه العالم عمر بن على بن سمرة الجعدي اليمني في كتاب "طبقات فقهاء اليمن ورؤساء الزمن"] 198: والفقيه العالم

الجزء: 1 - الصفحة: 284

الصالح أبو محمد عبد الله بن فضل الزيادي اليمني.
والمعروف أن الفارقي المذكور إنما أخذ عن الشيخ أبي إسحاق كما [يأتي] 199 قريبًا في ترجمته، ولأبي الفتوح المذكور أولاد وأحفاد أئمة فضلاء، انتفع به كثير من علماء اليمن، منهم: القلعي صاحب "احترازات المهذب" فإنه أخذ عن ولد ولده عن أبيه عن جده أبي الفتوح، والقلعي هذا منسوب إلى قلعة بلدة بالقرب من ظفار الحيوطي من بلاد اليمن، قال ابن سمرة: وفضائل بني أبي عقامة مشهورة، وهم الذين نشر الله بهم مذهب الشافعي في تهامة، وقدماؤهم جهروا بالبسملة في الجمعة والجماعات.
ونسبهم في بني الأرقم من تغلب بن ربيعة، وقال النووي: هو من فضلاء أصحابنا المتأخرين، له مصنفات حسنة من أغربها وأتقنها كتاب "الخناثي" جاء في مجلد لطيف فيه نفائس حسنة، ولم يسبق إلى تصنيف مثله.
انتهى كلامه، وتصنيفه المذكور قليل الوجود وعندي له نسخة، وصاحب "البيان" ينقل عنه كثيرًا.
ونقل عنه الرافعي بواسطة "البيان" في كتاب الديات في الكلام على قطع حلمة المرأة، وفي غيره أيضا.
ونقل عنه النووي من "زوائده" في أوائل النكاح في الكلام على ما إذا عقده بشهادة خنثيين ثم بانا رجلين.
لم أقف للمذكور على تاريخ وفاة.

الجزء: 1 - الصفحة: 285

149 - الفاشاني [أبو الفضل عبد الرحمن بن عبد الملك بن على

الفاشاني،

من قرية يقال لها فاشان -بالفاء والشين المعجمة-، ويقال أيضًا: بالباء الموحدة.
قال السمعاني في "معجم شيوخه": خرج من فاشان جماعة من العلماء قديمًا وحديثًا، فذكر جماعة ثم قال: ومنهم أبو الفضل وساق نسبه كما ذكرناه.
وقال: سمع الحاكم أبا عمر محمد بن عبد العزيز القنطري، وسمع منه الحافظ أبو القاسم هبة الله الشيرازي.
ولم يؤرخ وفاته.
واعلم أن باشان بالباء الموحدة قرية من قرى هراة أيضًا فتفطن له] (1). نقل عنه الرافعي في مواضع، منها: في القديم أن الزوج لا يرجع في نصف الصداق إذا طلق قبل الدخول إلا بقضاء القاضي، وفاشان بالفاء والشين المعجمة مدينة قريبة من هراه.

150 -

الإمام فخر الدين الرازي

الإمام فخر الدين محمد بن عمر بن حسن القرشي التيمي البكري الطبري الأصل الرازي المولد، إمام وقته في العلوم العقلية، وأحد الأئمة200

الجزء: 1 - الصفحة: 286

في العلوم الشرعية، كان والده من تلامذة البغوي فاشتغل هو -أعني الإمام- أولًا عليه، فلما مات والده رحل إلى الكمال السمناني، واشتغل عليه، ثم عاد إلى الري فاشتغل على المجد الجيلي، وبرع في العلوم حتى رحل إليه الناس من الأقطار ولقبوه بشيخ الإسلام.
وصنف تصانيفه المشهورة في كل علم، وشرح "الوجيز" للغزالي ولم يكمل، وكان يمشي في خدمته نحو ثلاثمائة تلميذ، وله مجلس وعظ حضره الخاص والعام، ويلحقه فيه حال ووجد وكان -رحمه الله- قد حصلت له ثروة ظاهرة، ونعمة تضاهي نعمة اللوك، وعظم شأنه حتى أن الملك خوارزم شاه يأتي إلى بابه وإلى مجلس وعظه.
ولد بالري خامس وعشرين شهر رمضان سنة أربع وأربعين، [وقيل ثلاث وأربعين] 201 وخمسمائة، وتوفي بهراة في يوم الإثنين يوم عيد الفطر سنة ست وستمائة ودفن أخر النهار في جبل قريب من هراة، قاله ابن خلكان في "تاريخه".
نقل عنه في "الروضة" في موضع واحد، وهو في القضاء في الكلام على ما إذا تغير اجتهاد المفتي.
وكان له شعر جيد ومنه: نهاية أقدام العقول عقال ... وأكثر سعي العالمين ضلال وأرواحنا في وحشة من جسومنا ... وحاصل دنيانا أذي ووبال وكم قد رأينا من رجال ودولة ... فبادوا جميعًا مسرعين وزالوا وكم من جبال قد علت شرفاتها ... رجال فزالوا والجبال جبال

الجزء: 1 - الصفحة: 287

باب القاف

الجزء: 1 - الصفحة: 288

باب القاف

151 - القزويني أبو القاسم عبد الله بن محمد بن جعفر

القزويني،

سكن مصر وأخذ عن يونس بن عبد الأعلى والربيع بن سليمان المرادي، وكانت له حلقة للاشتغال بمصر وللرواية، وكان قبل قدومه إلى مصر ينوب في الحكم بدمشق ثم تولى قضاء الرملة، وكان محمودًا فيما يتولاه، إلا أنه خلط في آخر عمره فتركوه.
توفي سنة خمس عشرة وثلاثمائة.
ذكره ابن يونس في "تاريخ مصر"، وابن عساكر في "تاريخ الشام".
نقل عنه الرافعي في الجنايات في أوائل كتاب موجبات الضمان، فقال: وفي كتاب القاضي ابن كج: أن أبا حفص بن الوكيل وعبد الله بن محمد القزويني أثبتا للشافعي -رضي الله عنه- قولًا بوجوب جميع الضمان فيما إذا ضرب الشارب زيادةً على الأربعين، وقزوين بقاف مفتوحة مدينة في عراق المعجم عند قلاع الإسماعيلية.

الجزء: 1 - الصفحة: 289

152 -

ابن القاص

أبو العباس أحمد بن [أبي] 202 أحمد الطبري المعروف بابن القاص -بالقاف والصاد المهملة- تفقه على ابن سريج وتفقه عليه أهل طبرستان.
توفي، بطرسوس سنة خمس وثلاثين وثلثمائة.
قال ابن السمعاني: والقاص هو الذي يعظ ويذكر القصص، وعُرف أبوه بالقاص، لأنه دخل بلاد الديلم وقص على الناس الأخبار المرغبة في الجهاد، ثم دخل بلاد الروم غازيًا، فبينما هو يقص لحقه وجدٌ وغشيه فمات -رحمه الله- تعالى، قاله النووى في "تهذيبه".
وقال ابن خلكان: إن صاحب الترجمة وهو أبو العباس هو الذي مات في حالة الوعظ من الوجد والغشية، وله تصانيف عندي من كل منها نسخة وهي "التلخيص" و"المفتاح" و"أدب القضاء" وكتاب "دلائل القبلة" وأكثره تاريخ وحكايات عن أحوال الأرض وعجائبها، وتصنيفه في "إحرام المرأة"، وتصنيفه في الكلام على قوله -عليه الصلاة والسلام-: "يا أبا عمير ما فعل النغير"، وطرسوس تقدم ضبطها.

الجزء: 1 - الصفحة: 290

153 -

ابن القطان

[أبو الحسن] (1) أحمد بن محمد بن أحمد البغدادي المعروف بابن القطان أخر أصحاب ابن سريج وفاة، أخذ عنه علماء بغداد، ومات بها في جمادي الأولى سنة تسع وخمسين وثلاثمائة، وله مصنفات في أصول الفقه وفروعه، قاله الخطيب وغيره، وتبعهم النووي في "تهذيبه".

154 - القفال [أبو بكر] (2) عبد الله بن أحمد بن عبد الله المروزي المعروف بالقفال، وهو شيخ المراوزة، كان في ابتداء أمره يعمل الأقفال وبرع في صناعتها حتى عمل قفلًا بمفتاحه وزنه أربع حبات، فلما أتي عليه ثلاثون سنة اشتغل بالفقه حتى صار منه ما صار.
قال أبو بكر بن السمعاني في "أماليه": كان وحيد زمانه فقهًا وحفظًا وزهدًا وورعًا، وله في الفقه وغيره من الآثار ما ليس لغيره، رحلت إليه الطلبة من البلاد فتخرجوا به وصاروا أئمة.
انتهى.
وقال الشيخ أبو محمد: أخرج

القفال

يده فإذا على ظهر كفه آثار، فقال: هذا من آثار عملي في ابتداء شبيبتي، قال القاضي الحسين: كان203204

الجزء: 1 - الصفحة: 291

القفال في كثير من الأوقات في الدرس يقع عليه البكاء، ثم يرفع رأسه ويقول: ما أغفلنا عما يراد بنا، أخذ -رحمه الله- عن جماعة، ولكن تخرج بأبي زيد المروزي، وتوفي في جمادي الآخرة سنة سبع عشرة وأربعمائة وعمره تسعون سنة، شرح "التلخيص" و"الفروع" وهما قليلان بأيدي الناس وقد ظفرت بهما.

155 - أبو عبد الرحمن القزاز

أبو عبد الرحمن القزاز -

بقاف وزايين معجمتين- السمرقندي.
ذكره الرافعي في أوائل الباب الثاني من أركان الطلاق فقال: نقل أبو الحسن العبادي عنه: أنه روي عن القديم أن "الفراق" و"السراح" كاتبان.
لم أقف على تاريخ وفاته.

156 -

القيصري

بقاف مفتوحة بعدها ياء مثناة من تحت ساكنة ثم صاد مهملة، كذا ضبطه ابن الصلاح في القطعة التي شرحها من أوائل "المهذب"، وقال: إنه من كبار العراقيين، وأن الدارمي نقل عنه حكاية قولين في اختصاص الدباغ بالمنصوص عليه، كذا رأيته في تصنيف بخطه.
نقل عنه الرافعي في الكلام على أن أمر السلطان هل هو إكراه أم لا؟

الجزء: 1 - الصفحة: 292

ولنا أشخاص كل منهم يقال له: القصري بسكون الصاد، أحدهم: عبد الله بن على، منسوب إلى بلدة قريبة من الساحل، ذكره ابن عساكر فقال: أخذ عن أبي بكر الشاشي وأسعد المهيمني، قدم الشام، وتوفي بحلب سنة ثنتين وأربعين وخمسمائة.
الثاني: أحمد بن محمد تلميذ ابن اللبان القرضي، توفي في شهر رجب سنة تسع وثلاثين وأربعمائة.
والثالث: أبو الحسن على بن محمد بن أحمد الجرجاني الزاهد، توفي بجرجان يوم الجمعة في الجامع عند المحراب بعد صلاة الجمعة يوم عاشوراء سنة ثمان وستين وثلاثمائة، ذكره المهيني في "تاريخ جرجان".
والمذكور في نسخ الرافعي إنما هو القيصري -بزيادة- الياء كما ذكر قبل ذلك.

157 - القزويني أبو حاتم محمود بن الحسن بن محمد

القزويني،

ينسب إلى أنس بن مالك - رضي الله عنه -، قال الشيخ أبو إسحاق: تفقه بآمل، ثم قدم بغداد وحضر مجلس أبي حامد، ودرس الفرائض على ابن اللبان، وأصول الفقه على القاضي أبي بكر، وكان حافظًا للمذهب والخلاف، صنف كتبًا كثيرة في المذهب والخلاف والأصول والجدل، ولم أنتفع بأحد في الرحلة كما انتفعت به وبالقاضي أبي الطيب رحمهما الله، وتوفي بآمل.
انتهى كلامه.
وقال السمعاني: توفي سنة أربعين وأربعمائة، وقال الذهبي: مات

الجزء: 1 - الصفحة: 293

تقريبا في حدود ستين وأربعمائة.
نقل عنه الرافعي مواضع، منها: في أوائل القضاء، ونقل في "الروضة" من زوائده في آخر كتاب الشفعة عن كتابه المسمى "بالحيل"، وكتابه المذكور تصنيف لطيف عندي به نسخة، وكان له ولدّ وحفيد عالمين ذكرهما السمعاني.

158 -

ابن القشيري

أبو نصر عبد الرحمن ابن الأستاذ عبد الكريم القشيري صاحب "الرسالة"، كان أبو نصر المذكور إمام الأئمة وحبر الأمة وأشبه أولاد الأستاذ به، رباه والده فأحسن تربيته وتخرج به، وبرع في الأصول والتفسير والنظم والنثر وغيرها خصوصًا المسائل الحسابية، ثم بعد وفاة والده واظب إمام الحرمن حتى حصّل طريقته في الخلاف والمذهب، وكان له موقع عظيم عند الإمام حتى أنه نقل عنه في كتاب الوصية من "النهاية" مع كونه شابًا إذ ذاك وتلميذًا له، تأهب للحج فلما وصل إلى بغداد عقد مجلس الوعظ فظهر له من القبول ما لم يعهد لأحد قبله.
ولزم الشيخ أبو إسحاق وغيره من الأئمة مجلس وعظه، وكان يعظ في النظامية وفي رباط شيخ الشيوخ، فحج وعاد فأقام في بغداد سنة كاملة، ثم حج ثانيًا، وعاد إليها وجرى له مع الحنابلة في زمن إقامته ببغداد أمورٌ كثيرة وفتن وتعصب بسبب التجسيم، وقتل من الفريقين جماعة، ثم وردت إشارة نظام الملك من أصبهان إليه بالرجوع إلى بلده لتسكن الفتنة، فرجع إليها

الجزء: 1 - الصفحة: 294

ملازمًا للتدريس والإفتاء والوعظ والإملاء إلى أن ضعف نحو شهر، ثم مات يوم الجمعة الثامن والعشرين من جمادي الآخرة سنة أربع عشرة وخمسمائة.
نقل عنه الرافعي في آخر كتاب النذر، فقال: في تفسير أبي نصر القشيري أن القفال قال: من التزم بالنذر ألا يكلم الآدميين يحتمل أن يلزمه؛ لأنه مما يتقرب به، ويحتمل أن يقال: لا لما فيه من التضييق والتشديد، وليس ذلك من شرعنا، كما لو نذر الوقوف في الشمس، قال في "الروضة" و"شرح المهذب": الصحيح: هو الاحتمال الثاني.

159 - ملكداد الشيخ أبو بكر

ملكداد

بن على بن [أبي] 205 عمر العمركي، شيخ والد الرافعي.
ترجم له الرافعي في كتابه المسمى "بالأمالي" فقال: إمام خطير قنوع ملازم لسيرة السلف الصالحين وهديهم، وأفتى بقزوين سنين على الصواب، علق عن صاحب "التهذيب" مجموعة بعبارة أكثر مما يوجد في التصنيف وبزيادة فروع ومسائل، وتفقه أيضًا على القاضي أبي سعد الهروي، وكان محصلًا طول عمره حافظا كثير البركة، تخرج به جماعة من أهل البلد وغيرهم، وربّي والدي كما يربي الوالد الشفيق ولده، وكان أستاذه في الفقه والحديث والأدب والأخلاق، ولم يسافر مدة حياته احترامًا وتبركًا

الجزء: 1 - الصفحة: 295

بأنفاسه، وحضر يومًا الجامع بكرة لإلقاء الدرس على عادته فأتته زليخة بنت القاضي أبي سعد الطالقاني وهي جدتي أم أبي، وكانت تحبه حينئذ فأخبرته سرًا بوفاة ولده محمد، وكان شابًا فاضلًا حسن المنظر والمخبر فأمرها بتجهيزه، ولم يذكر ذلك للحاضرين، فلما فرغ من درسه قال: إن محمدًا دُعى فأجاب فمن أراد الصلاة عليه فليحضر.
توفي -رحمه الله- سنة خمس وثلاثين وخمسمائة.
انتهى كلام الرافعي ملخصًا، وله تعليقة نقل عنها الرافعي في أوائل كتاب النكاح وجهًا: أن النكاح لغير التائق أفضل من التخلي للعبادة، ونقل عنه أيضًا في آخر بابه الأول من كتاب قسم الصدقات في الكلام على أن بني هاشم وبني المطلب هل يأخذون من الزكاة عند انقطاع سهمهم من خمس الخمس أم لا؟

160 -

ابن يونس القزويني

نقل الرافعي عنه في باب استقبال القبلة مع الاجتهاد بالتيامن والتياسر في قبلة الكوفة، وحكاية وجهين في قبلة البصرة، ونقل عنه أيضًا في أول سجود السهو حكاية وجه: أنه يسجد لتسبيحات الركوع والسجود، لا أعلم من حاله شيئًا.

الجزء: 1 - الصفحة: 296

باب الكاف

161 - أبو محمد الكرابيسي

أبو محمد الكرابيسي

النيسابوري، ذكره العبادي في طبقة أبي محمد البافي ونظرائه، وذكره الرافعي في صفة الصلاة في الكلام على التكبير فقال: إن القاضي أبا الطيب نقل عنه عن الأستاذ أبي الوليد أنه إذا قال: الله الأكبر بزيادة أل لا تجزئ على القديم، وهذا المذكور لا أعلم من حاله شيئًا إلا أن نعوته كلها منطبقة على أبي أحمد الحاكم.
وقد مات المذكور في ربيع الأول سنة ثمان وسبعين وثلاثمائة، ومضى عليه من عشر المائة ثلاث سنين، وبقية حاله قد ذكرته في كتاب "الطبقات"، فإن الرافعي والنووي لم يذكراه في الكتابين.
نعم ذكر الرافعي الحاكم صاحب "المستدرك"، وهو أبو عبد الله، وإذا علمت ما ذكرناه فلا يبعد أن يكون هو أباه، ولكن تحرف على الناسخ أحمد بمحمد، وقد تقدم الكلام على أبي على الكرابيسي أحد رواة القديم عن الشافعي.
وذكر العبادي في هذه الطبقة آخر يقال له: أبو سعيد الكرابيسي المروزي والظاهر أنه الذي يقال له: محمد بن شبرويه، توفي سنة ثمان وسبعين وثلاثمائة، وآخر يقال له: محمد بن الحسن الكرابيسي.

الجزء: 1 - الصفحة: 297

162 -

ابن كج

القاضي أبو القاسم يوسف بن أحمد بن كج الدينوري، تفقه على ابن القطان، وجمع بين رئاسة الدين والدنيا، وكان يضرب به المثل في حفظ المذهب، وارتحل الناس إليه من الآفاق رغبة في علمه وجوده، قتله العيارون بالدينور ليلة السابع والعشرين من شهر رمضان سنة خمس وأربعمائة، قاله الشيخ أبو إسحاق.
قال ابن خلكان: وكانت له نعمة كبيرة، قال: وحكى السمعاني: أن الشيخ أبا على السنجي لما انصرف من عند الشيخ أبي حامد اجتاز به فرأى علمه وفضله، فقال له: يا أستاذ الاسم لأبي حامد والعلم والقلم لك، فقال: رفعته بغداد وحطتني الدينور.

163 - الكرخي أبو القاسم، منصور بن عمر بن على

الكرخي -

بالخاء المعجمة- البغدادي، قال الشيخ أبو إسحاق: هو شيخنا، تفقه على الشيخ أبي حامد وله عنه تعليقة، وصنف في المذهب كتاب "الغنية"، ودرس ببغداد، ومات بها في جمادي الآخرة سنة سبع وأربعين وأربعمائة.
انتهى كلام الشيخ.
نقل عنه الرافعي: أنه يستحب في التشهد إذا نشر أصابع اليسري أن يضمها، ثم كرر النقل عنه.

الجزء: 1 - الصفحة: 298

باب اللام

الجزء: 1 - الصفحة: 299

باب اللام

164 -

ابن لال

أبو بكر أحمد بن على بن أحمد بن لال الهمذاني.
ولال بلامين بينهما ألف معناه أخرس، أخذ عن أبي إسحاق المروزي وابن أبي هريرة، وكان ورعًا متعبدًا، أخذ عنه فقهاء همذان.
ونقل عنه الرافعي قولًا: أن الإخوة للأبوين ساقطون في مسألة المشركة.
ولد سنة سبع وثلاثمائة، ومات سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة، قاله الشيخ في "الطبقات"، ونقله عنه في "التهذيب".
وقفت له على تصنيف لطيف في العبادات خاصة سماه "شرح ما لا يسع المكلف جهله"، وقد سمي ابن سراقة تصنيفًا بنحو هذه التسمية أيضًا كما سبق في ترجمته.

165 -

ابن اللبان

أبو الحسين محمد بن عبد الله البصري الفرضي، المعروف بابن اللبان، قال الشيخ أبو إسحاق: كان إمامًا في الفقه والفرائض، صنف فيها كتبًا كثيرة ليس لأحد مثلها، وعنه أخذ الناس، وكان يقول: ليس في الأرض

الجزء: 1 - الصفحة: 300

فرضي إلا من أصحابي أو أصحاب أصحابي أو لا يحسن شيئًا، نقل عنه الرافعي في مواضع، منها: أن زكاة الفطر لا تجب.
مات في شهر ربيع الأول سنة ثلاثين وأربعمائة، وتصنيفه "الكبير" وغيره في الفرائض عندي به نسخة.

الجزء: 1 - الصفحة: 301

باب الميم

الجزء: 1 - الصفحة: 302

باب الميم

166 -

محمد بن نصر المروزي

أحد أئمة الإسلام، قال فيه الحاكم: هو الفقيه العابد العالم إمام أهل الحديث في عصره بلا مدافعة.
وقال الخطيب في "تاريخ بغداد": كان من أعلم الناس باختلاف الصحابة ومن بعدهم.
ولد ببغداد سنة ثنتين ومائتين، ونشأ بنيسابور، وتفقه بمصر على أصحاب الشافعي، وسكن سمرقند إلى أن توفي بها سنة أربع وتسعين ومائتين، ذكره النووي في "تهذيبه".
صنف كتابا في الصلاة سماه "تعظيم قدر الصلاة" مشتملًا على أحاديث كثيرة وأحكام يسيرة يؤذن بسعة روايته وصحة درايته، وقفت عليه في مجلدة ضخمة، وتصنيفًا آخر في "قيام الليل" أكبر من هذا وقفت عليه في مجلدين ضخمين كتب في حياة المصنف وقرئ عليه، فإن تاريخ كتابتها وقراءتها في ربيع الأول سنة سبع وثمانين ومائتين، وكان من أحسن الناس صورة، ذا لحية بيضاء، وكان أبوه من مرو.
نقل عنه الرافعي في مواضع، منها: أنه قال: يكفي في صحة الوصية الإشهاد عليه بأن هذا الكتاب خطى وما فيه وصيتي، وإن لم يعلم الشاهد ما فيه، وكذا نقله عنه الإمام والمتولي، ورأيت بخطه في "طبقات العبادي"

الجزء: 1 - الصفحة: 303

عنه أنه تكفي الكتابة بلا شهادة بالكلية والمعروف خلاف الأمرين.
ومنها: أن الإخوة ساقطون بالجد.
ومنها: في تشطير الصداق، وغير ذلك.
والمروزي نسبة إلى مرو، وزادوا عليها الزاي شذوذا، وهي إحدى مدن خراسان الكبار، فإنها أربعة: نيسابور، وهراة، وبلخ، ومرو وهي أعظمها، ولهذا يعبر أصحابنا بالخراسانيين تارة وبالمراوزة أخرى، والمراد بمرو إذا أطلقت مرو الشاهجان -بالشين المعجمة والجيم- ومعناه روح الملك فالشاه الملك، وجان هو الروح إلا أن العجم تقدم المضاف إليه على المضاف.
وأما مرو الروذ فإنها تستعمل مقيدة، والروذ براء مهملة مضمومة وذال معجمة هو النهر بلغة فارس، والنسبة إلى الأولى مروزيكما سبق، وإلى الثانية مروروذي بثلاث راءات، وقد تخفف فيقال مروذي، وبين المدينتين دون ثلاثة أيام، وقد جمعها الأخطل الشاعر في قوله مخاطبًا ليزيد بن المهلب ابن أبي صفرة لما قبض عليه الحجاج بأمر عبد الملك بن مروان: أبا خالد بادت خراسان بعدكم ... وقال ذوو الحاجات أين يزيد فلا أمطر المروان بعدك مطرة ... ولا اخضر بالمروين بعدك عود فما لسرير الملك بعدك بهجة ... ولا لجواد بعد جودك جود

الجزء: 1 - الصفحة: 304

167 -

ابن المنذر

أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري نزيل مكة شرفها الله تعالى، أحد الأئمة الأعلام، لم يقلد أحدًا في آخر [عمره] (1)، قال الشيخ أبو إسحاق: توفي إما سنة تسع أو عشر وثلاثمائة، ونقله عنه النووي في "تهذيبه"، وابن خلكان في "تاريخه" مقتصرين عليه.
قال الذهبي في "تاريخه": وهذا ليس بشيء؛ لأن محمد بن الحسن ابن عمار أحد الرواة عنه لقيه سنة ست عشرة وثلاثمائة، وله أيضًا تصانيف كثيرة وقع في منها "الإجماع" و"الإشراف" و"الإقناع" وهو أحكام مجردة كمحرر الرافعي حجمًا ونظمًا.

168 -

أبو إسحاق المروزي

أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد المروزي.
كان إماما جليلًا غواصًا على المعاني ورعًا زاهدًا أخذ عن ابن سريج، وانتهت إليه رئاسة العلم ببغداد، وانتشر الفقه عن أصحابه في البلاد، ثم انتقل في آخر عمره إلى مصر وجلس في مجلس الشافعي.
قال العبادي: وخرج من مجلسه إلى البلاد سبعون إمامًا، وتوفي بمصر206

الجزء: 1 - الصفحة: 305

سنة أربعين وثلاثمائة، قاله الشيخ أبو إسحاق.
قال ابن خلكان: كان ذلك لتسع خلون من رجب، ودفن قريبًا من الشافعي، وقد شرح "المختصر" شرحًا مبسوطًا، وهو من أحسن ما وقفت عليه في شروحه.
وحكى الرافعي عنه حكاية غريبة متعلقة بالقيافة، فقال: حكى الصيدلاني وغيره عن القفال عن الشيخ أبي زيد عن أبي إسحاق قال: كان لي جار ببغداد وله مال ويسار، وكان له ابن يضرب إلى السواد ولون الرجل لا يشبهه وكان يعرض بأنه ليس منه قال: فأتاني فقال: عزمت على الحج وأكبر قصدى أن أستصحب ابني وأريه بعض القافة، فنهيته: وقلت لعل القائف يقول بعض ما تنكره وليس لك ابن غيره، فلم ينته، وخرج فلما رجع قال لي: إني استحضرت مدلجيًا وأمرت بعرضه عليه في عدة رجال، كان فيهم الذي يرمي بأنه منه، وكان معنا في الرفقة، وغبت عن المجلس، فنظر القائف فيهم فلم يلحقه بأحد منهم فأخبرت بذلك، وقيل لي: احضر فلعله يلحقه بك فأقبلت على ناقة يقودها عبد لنا أسود كبير، فلما وقع بصره علينا قال: الله أكبر ذاك الراكب أبو هذا الغلام، والقائد الأسود أبو الراكب فغشي على من صعوبة ما سمعت، فلما رجعت ألححت على والدتي لتخبرني فأخبرتني أن أبي طلقها ثلاثًا ثم ندم، فأمر هذا الغلام بنكاحها للتحليل ففعل فعلقت منه، وكان ذا مال كثير وقد بلغ الكبر، وليس له ولد فاستلحقك ونكحني مرة ثانية.

الجزء: 1 - الصفحة: 306

169 -

أبو بكر المحمودي

أبو بكر محمد بن محمود المروزي المعروف بالمحمودي.
أخذ عن الإمام الحافظ الزاهد أبي محمد المروزي المعروف بعبدان -بفتح العين وبالباء الموحدة تثنية عبد- تلميذ المزني والربيع.
ذكره الرافعي في مواضع، منها: في الحيض في الكلام على قول السحب واللقط.
ومنها: أنه أبطل بيع الجارية المغنية إذا بيعت بأزيد من قيمتها لولا الغناء.
لم أقف على تاريخ وفاته، ولكن ذكره العبادي في طبقة الإصطخري والثقفي، ولهم آخر يقال له: أبو الحسن المحمودي فاعلمه.

170 - أبو منصور بن مهران

أبو منصور بن مهران

شيخ الأودني، نقل عنه الرافعي في مواضع، منها: جواز تقديم نية الصلاة على التكبير ولو بشيء يسير، واستحباب القنوت في الوتر في جميع السنة.
لم أقف على تاريخ وفاته.
ولهم آخر يقال له: أبو بكر أحمد بن الحسين بن مهران المقرئ الزاهد

الجزء: 1 - الصفحة: 307

[سمع] (1) ابن خزيمة، ونقل عنه الأستاذ إسماعيل الضرير في "تفسيره": أن اختيار الشافعي -رحمه الله- في سجود التلاوة ما ذكره أبو بكر بن مهران في كتاب سجود القرآن وهو: سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا، وهو في عصر هذا المذكور.

171 -

القاضي أبو حامد المروروذي

القاضي أبو حامد أحمد بن بشر بن عامر العامري المروروذي.
قال الشيخ في "طبقاته"، وتبعه عليه النووي في "تهذيبه": أخذ عن أبي إسحاق المروذي، ونزل البصرة وأخذ عنه فقهاؤها، وكان إمامًا لا يشق غباره، شرح "مختصر المزني"، صنف "الجامع في المذهب" وهو كتاب جليل، وصنف في أصول الفقه، ومات سنة ثنتين وستين وثلاثمائة، وكان له ولد عالم صنف كتبًا كثيرة.
انتهى.
نقل عنه الرافعي في التيمم، ثم كرر النقل عنه، وقد تقدم الكلام على المروروذي قريبًا.

172 -

ابن المَرْزُبان

أبو الحسن علي بن أحمد البغدادي المعروف بابن المرزبان.207

الجزء: 1 - الصفحة: 308

كان مشهورًا بالإمامة في المذهب ورعًا، أخذ عن ابن القطان، وأخذ عنه الشيخ أبو حامد أول قدومه بغداد.
توفي في رجب سنة ست وستين وثلاثمائة، قاله الخطيب والشيخ أبو إسحاق والنووي في "تهذيبه".
والمرزبان بميم مفتوحة وراء ساكنة ثم زاي معجمة مضمومة بعدها باء موحدة مخففة هو فارسي معرب، ومعناه كبير الفلاحين، وجمعه مرازبة، قاله الجوهري.
نقل عنه الرافعي في مواضع محصورة، منها: أن الآجر المعجون بالروث يطهر ظاهره بالغسل.
ومنها: في الإقرار، في الكلام على الأقارير المجملة.
ومنها: في النكاح، في الكلام على ولاية العدو.
ومنها: في الجنايات، في أوائل كتاب موجبات الضمان.
ومنها: في أوائل كتاب الأيمان: أنه إذا نوى الاستثناء في أثناء اليمين فلا يكفي.

173 -

أبو زيد المروزي

أبو زيد محمد بن أحمد بن عبد الله الفاشاني -بفاء وشين معجمة وبالنون- المعروف بالمروزي، كان شيخ الإسلام علمًا وعملًا وورعًا وزهدًا، جاور بمكة سبع سنين، وأخذ عن أبي إسحاق المروزي، وعنه أخذ القفال المروزي، وكان من أحفظ الناس لمذهب الشافعي، وقال فيه إمام الحرمين

الجزء: 1 - الصفحة: 309

في باب التيمم: إنه كان من [أذكى الناس] (1) قريحة.
ولد سنة إحدى وثلاثمائة، وتوفي بمرو سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة، قاله الشيخ أبو إسحاق، وتبعه النووي في "تهذيبه".
زاد ابن خلكان فقال: في يوم الخميس الثالث عشر من رجب.
وفاشان قرية من قرى هراة إحدى مدن خراسان الأربع.
قال السمعاني: ويقال له أيضًا: باشان بالباء الموحدة، وأما قاسان -بالقاف والسين المهملة- فناحية من نواحي أصفهان مشتملة على قرى، منها: راوند التي ينسب إليها ابن الراوندي المعروف، وقاشان -بالقاف والشين المعجمة- ناحية مجاورة لقم -بضم القاف وتشديد الميم- وكلاهما من عراق العجم.

174 - الماسرجسي أبو الحسن محمد بن علي

الماسرجسي

شيخ القاضي أبي الطيب.
قال الحاكم: كان من أعرف أصحابنا بالمذهب، أخذ عن أبي إسحاق وصحبه إلى مصر، ولازمه إلى أن توفي، فانصرف إلى بغداد ودرس بها، وكان المجلس له بعد قيام ابن أبي هريرة، ثم انصرف إلى خراسان سنة أربع وأربعين، وتوفي بها عشية الأربعاء، ودفن عشية الخميس السادس من جمادي الآخرة سنه أربع وثمانين وثلاثمائة وهو ابن ست وسبعين سنة.208

الجزء: 1 - الصفحة: 310

انتهى.
ونقل عنه النووي في "تهذيبه".
وقال الشيخ أبو إسحاق: توفي سنة ثلاث وثمانين، وبه جزم في [صفة] (1) الصلاة من "شرح المهذب".
وما سرجس أحد أجداده لأمه كان نصرانيًا فأسلم على يد عبد الله بن المبارك، وهو بسين مهملة مفتوحة وراء مهملة ساكنة بعدها جيم مكسورة ثم سين مهملة.
نقل عنه الرافعي استحباب تطويل الركعة الأولى على الثانية، ثم كرر النقل عنه، وحكى عنه في باب الديات أنه قال: رأيت صيادًا يرى الصيد على فرسخين، وكان له ولد اسمه محمد تفقه عليه، وعاش بعده خمس سنين.

175 - المحاملي أبو الحسن أحمد بن محمد بن أحمد الضبي -بضاد معجمة- المعروف بالمحاملي، ويعرف أيضًا بابن

المحاملي،

وهو الأصل كما ستعرفه.
قد تفقه على الشيخ أبي حامد وبرع حتى قال في حقه: إنه اليوم أحفظ منى للفقه.
ولما صنف من تعليق أستاذه كتبه المشهورة "كالتجريد" و"المقنع" و"اللباب" وقف عليها فقال: نثر كتبي نثر الله عمره فلم تطل مدته، ومات209

الجزء: 1 - الصفحة: 311

يوم الأربعاء لتسع بقين من ربيع الآخر سنة خمس عشرة وأربعمائة عن نحو سبع وأربعين سنة، فإن ولادته في سنة ثمان وستين وثلاثمائة، وكان له ولد يقال له: محمد، تفقه على أبيه، وكان فقيهًا عالمًا ذكيًا، ولكنه ترك الفقه واشتغل بالدنيا، ولولده هذا -وهو محمد- ولد يقال له: أبو طاهر يحيى، كان فقيهًا كبيرًا ورعًا كثير العبادة، جاور بمكة وتوفي بها وله مصنف في الفقه، وقد وقع في مختصر يقال له: "لباب الفقه" منسوب إلى أبي طاهر فيجوز أن يكون هو هذا، وقد سبق أن صاحب الترجمة الأصلية وهو أبو الحسن أحمد يعرف بابن المحاملي، وهو كذلك لأن أباه محمدًا كان يعرف بالمحاملي، وكان فقيهًا فرضيًا محدثًا، ولد سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة، ومات في رجب سنة سبع وأربعمائة، ومن أجداده القاضي أبو بكر عبد الله ابن الحسين بن إسماعيل، يعرف أيضًا بالمحاملي ذكره العبادي، وكذلك التفليسي فقال: سمع أباه وغيره وتولى القضاء سنة تسع وعشرين وثلاثمائة، وأقام به زمانا طويلًا ينتقل من إقليم إلى إقليم، وكان عفيفًا نزيهًا مات سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة، فتخلص أن هذه النسبة قديمة فيهم، وأنهم عريقون في العلم.
ومن الأصحاب شخص آخر يقال له: أبو الحسن المحاملي الكبير، [ليس] 210 من هؤلاء، ذكره أيضًا العبادي، وقال: نقل عنه جماعة من أصحابنا، وإنه كان قديمًا معظمًا في زمانه.

الجزء: 1 - الصفحة: 312

176 - المسعودي أبو عبد الله محمد بن عبد الملك بن مسعود بن أحمد المروزي المعروف بالمسعودي، قال السمعاني: كان إمامًا فاضلًا مبرزًا عالمًا زاهدًا ورعًا حسن السيرة، تفقه على القفال، وشرح "المختصر" فأحسن فيه.
توفي سنة نيف وعشرين وأربعمائة بمرو.
انتهى.
وذكر النووي في "تهذيبه" مثله.
وقال ابن الصلاح: إنه محمد بن عبد الله.
وكذا رأيته بخط الحافظ أبي القاسم ابن عساكر، وذكر أيضًا أنه المعروف بالصيدلاني كما تقدم إيضاحه.
نقل عنه الرافعي في الوضوء، ثم كرر النقل عنه.
واعلم أن كتاب "الإبانة" للفوراني قد وقع في بلاد اليمن منسوبًا إلى

المسعودي

هذا غلط، فحيث وقع في "البيان" نقل عن المسعودي فالمراد به الفوراني، كذا نبه عليه ابن الصلاح في "طبقاته"، وتبعه عليه النووي في "تلخيصها"، ولم يتفطن الرافعي لذلك، وهو كثير النقل عن "البيان"، فإذا رأيت فيه -أعني في الرافعي- نقلًا عن المسعودي، فإن كان بوساطة صاحب "البيان" فالمراد به الفوراني، فإن كان من غير طريقه فهو المسعودي حقيقة، فتفطن لذلك، فإن النووي لم ينبه عليه في "الروضة"، بل تابعه على ذلك وكأنه لم يطلع عليه إذ ذاك.

الجزء: 1 - الصفحة: 313

177 -

القطان صاحب "المطارحات"

أبو عبد الله الحسين بن محمد المعروف بالقطان وبصاحب "المطارحات"، قال النووي: إنه من أصحابنا أصحاب الوجوه.
ذكره الرافعي في آخر الغصب، ونقل عنه: أن الجارية إذا حبلت من الغاصب وماتت في يد المالك أنه إن كان عالمًا: فلا شيء عليه؛ لأنه ليس منه حتى يقال: ماتت بولادة ولده، وإن كان جاهلًا: فعلى قولين، والأصح: وجود الضمان مطلقًا.
لم أقف له على تاريخ وفاة.
"والمطارحات" تصنيف لطيف وضع للامتحان؛ ولهذا لقب "بالمطارحات" وهو قليل الوجود، وعندي به نسخة.
وبعضهم ينسبه لأبي الحسين بن القطان السابق ذكره وهو وهم فاجتنبه.
ومن أصحابنا شخص يقال له: أبو على القطان الطبري، ذكره العبادي في طبقة الزجاجي صاحب "زيادة المفتاح".

178 - الماوردي أقضى القضاة أبو الحسن على بن حبيب

الماوردي

البصري.
قال الشيخ أبو إسحاق: تفقه بالبصرة على أبي القاسم الصيمري، ثم

الجزء: 1 - الصفحة: 314

ارتحل إلى الشيخ أبي حامد الإسفراييني فأخذ عنه.
درس بالبصرة وبغداد سنين كثيرة، وله مصنفات كثيرة في الفقه والتفسير وأصول الفقه والآداب، وكان حافظًا للمذهب.
انتهى.
ونقل عنه في "المهذب" في مواضع: أحدها: في كتاب النفقات في بيع المرأة للكسوة.
والثاني: في الجنايات في الفصل المعقود للمأمومة.
والثالث: في آخره قبيل كتاب السير بأسطر.
والرابع: في كتاب الشهادات في ضابط عدد الاستفاضة، ولم ينصفه إمام الحرمين في تصنيفه المسمى "بالغياثي" فقال: وذكر مصنف "الأحكام السلطانية": إنه يجوز أن يكون الذمي وزيرًا، ومن هذا مبلغ علمه ومنتهى فهمه كيف يتصدى للتصنيف والفتوى؟ ، هذا كلامه.
والذي جوزه الماوردي إنما هو وزارة التنفيذ دون التفويض فاعلمه.
توفي ببغداد بعد موت القاضي أبي الطيب بأحد عشر يومًا، وذلك يوم الثلاثاء في سلخ ربيع الأول سنة خمسين وأربعمائة وله ست وثمانون سنة، ودفن يوم الأربعاء بباب حرب، وحضر جنازته من حضر جنازة القاضي أبي الطيب من العلماء والرؤساء، ذكره النووي في "طبقاته".

179 - الماخواني أبو الفضل محمد بن عبد الرزاق

الماخواني،

إمام فاضل متبحر.

الجزء: 1 - الصفحة: 315

تفقه على أبي طاهر السنجي.
توفي سنة نيف وستين وأربعمائة، قاله ابن السمعاني في "الأنساب"، والماخواني نسبة إلى ماخوان -بخاء معجمة مضمومة وبالنون- وهي قرية من قرى مرو.
نقل الرافعي عنه في الباب الثاني في أركان الطلاق: أنه إذا قال: لك طلقة، لا يقع به شيء.

180 - المقدسي الشيخ أبو [الفتح] (1) نصر [بن إبراهيم] (2)

المقدسي

النابلسي شيخ المذهب بالشام، وصاحب التصانيف المشهورة والعمل الكثير والزهد الصادق، تفقه على سليم الرازي، وأقام بالقدس مدة طويلة، ثم قدم دمشق سنة ثمانين وأربعمائة فسكنها وعظم شأنه بها وزاره السلطان فلم يقم له ولا التفت إليه، وكان لا يقبل من أحد شيئًا بل يقتات من غلة أرض له بنابلس، وحضر الغزالي إلى حلقته لما قدم دمشق للتبرك به.
توفي يوم تاسوعاء سنة تسعين وأربعمائة عن نيف وثمانين سنة، قاله ابن عساكر في "تاريخ الشام"، والنووي في " تهذيبه"، وخرجوا بجنازته بعد صلاة الظهر، فلم يتيسر دفنه إلا قرب المغرب، ودفن بمقابر باب الصغير.211212

الجزء: 1 - الصفحة: 316

وقع لي من تصانيفه "التهذيب" و"المقصود" و"الكافي" و"شرح الإشارة"، تكرر ذكره في "الروضة".

181 -

إبراهيم المروروذي

أبو اسحاق إبراهيم بن أحمد بن محمد المروروذي.
تفقه على الحسن النيهي الآتي ذكره، وأبي المظفر السمعاني السابق، قال أبو سعد السمعاني: كان من العلماء العاملين، وصارت إليه الرحلة في طلب العلم بمرو وأوصاه والدي علينا، فكان يقوم بأمورنا أتم قيام، ثم قال: قتل -رحمه الله- شهيدًا في وقعة الخوارزمية بمرو في شهر ربيع الأول سنة ست وثلاثين وخمسمائة عن ثلاث وثمانين سنة، وله تعليقة نقل الرافعي عنها في استقبال القبلة، ثم كرر النقل عنها، وهو منسوب إلى مرو الروذ -بذال معجمة- وقد سبق إيضاحه.

الجزء: 1 - الصفحة: 317

باب النون

الجزء: 1 - الصفحة: 318

باب النون

182 -

أبو الوليد النيسابوري

أبو الوليد حسان القرشي النيسابوري من ولد سعيد بن العاص بن أمية ابن عبد شمس، ولهذا يعبر عنه الرافعي وغيره في بعض المواضع بحسان القرشي.
قال الحاكم: كان إمام أهل الحديث بخراسان وأزهد من رأيت من العلماء وأعبدهم وأكثرهم تقشفًا ولزوما لمدرسته وبيته، درس على ابن سريج.
انتهى كلامه.
وشرح "رسالة الشافعي" شرحًا حسنًا وهو قليل الوجود، وعندي به نسخة.
نقل عنه الرافعي في مواضع، منها: بطلان الصلاة بتكرير الفاتحة، وأنه يقنت في الوتر في [جميع السنة، وأنه يجوز الصلاة على قبر النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فرادي.
[توفي] 213 ليلة الجمعة الخامس من ربيع الأول سنة تسع وأربعين وثلاثمائة عن ثنتين وسبعين سنة، قاله الحاكم، وذكر السمعاني في "الأنساب" والنووي في "تهذيبه" نحوه.

الجزء: 1 - الصفحة: 319

183 - النسوي أبو الحسن

النسوي -

بنون مفتوحة وسين مهملة- منسوب إلى نسا مدينة معروفة.
نقل عنه الرافعي في أواخر باب النذر: أنه إذا نذر أن يضحي ببدنة من الإبل ولم يجدها ووجد ثلاث شياه بقيمتها أجزأته لوفائهن بالقيمة.
ثم ترجم له الرافعي في هذا الموضع فقال: وهو شيخ من أصحابنا، كان في زمن أبي إسحاق وابن خيران.
هذه عبارته.
ولهم نسوي آخر يقال له: أبو الفضل محمد بن محمد بن إبراهيم متأخر عن هذا، ذكره العبادي والشيخ أبو إسحاق.
قلت: وكان أبو الفضل هذا في سنة إحدى وتسعين وثلاثمائة موجودًا مقيمًا في بغداد، كذا رأيته في "تاريخ جرجان" للسهمي في ترجمة أبي بكر الإسماعيلي، وذكر الفارسي في "ذيل تاريخ نيسابور" نسويا آخر فقال: أبو بكر محمد بن زهير النسوي الفقيه الخطيب مقدم أصحاب الشافعي بنسا ومفتيهم ومحدثهم، تفقه ببغداد وتوفي ببلده ليلة الفطر سنة ثمان عشرة وأربعمائة، والذي ذكره يحتمل أن يكون هو المذكور في الرافعي ولكن اختلفت الكنية.

الجزء: 1 - الصفحة: 320

184 -

الحافظ أبو نعيم صاحب "الحلية"

الحافظ أبو نعيم -بضم النون- أحمد بن عبد الله الأصبهاني صاحب "الحلية" وغيرها، الجامع بين الفقه والحديث والتصوف.
قال الخطيب: لم ألق في شيوخي أحفظ منه ومن أبي حازم الأعرج.
ولد في رجب سنة ست وثلاثين وثلاثمائة، وتوفي يوم الأحد الحادي والعشرين من المحرم سنة ثلاثين وأربعمائة.
وذكر ابن خلكان في "السنة" مثله.
نقل عنه في "الروضة" في أثناء كتاب القضاء في الكلام على الرواية بالإجازة: أن المجاز يجوز له أن يجيز كما هو المعروف.

185 -

أبو عبد الله النيهي

أبو عبد الله الحسن بن عبد الرحمن النيهي تلميذ القاضي الحسين، وأستاذ إبراهيم المروزي السابق ذكره.
قال ابن السمعاني: كان إماما فاضلًا عارفًا بالمذهب ورعًا، انتشر عنه الأصحاب، وكانت وفاته في حدود سنة ثمانين وأربعمائة.
نقل الرافعي عنه في أوائل حد القذف، فقال: ولو قال: يا مؤاجر فليس بصريح في القذف.

الجزء: 1 - الصفحة: 321

وعن الشيخ إبراهيم المروذي، أنه حكى عن أستاذه النيهي أنه صريح لاعتياد الناس القذف به.
واعلم أن النيهي هذا هو عم عماد الدين عبد الرحمن بن عبد الله الذي نقل عنه ابن الصلاح في فوائد رحلته: أنه لا يصح بيع الفقاع حتى يصبه ويراه.
والنيهي منسوب إلى نيه -بنون مكسورة ثم ياء ساكنة بنقطتين من تحت ثم هاء- وهي بلدة صغيرة بين سجستان وإسفرايين.

186 -

النووي

الشيخ محي الدين أبو زكريا يحيي بن شرف الحزامي -بحاء مهملة مكسورة بعدها زاي معجمة- النووي.
هو محرر المذهب ومهذبه ومنقحه ومرتبه، صاحب التصانيف المشهورة المباركة النافعة السابق في الخطبة [تفصيلها] 214. ولد في العشر الأول من المحرم سنة إحدى وثلاثين وستمائة بنوي من الشام من عمل دمشق، وقرأ بها القرآن، وقدم دمشق في سنة تسع وأربعين، وقرأ "التنبيه" في أربعة أشهر ونصف، وحفظ ربع "المهذب" في بقية السنة، ومكث قريبًا من سنتين لا يضع جنبه إلى الأرض، وكان يقرأ في اليوم والليلة اثنى عشر درسًا على المشايخ في عدة من العلوم، وتفقه على جماعة، منهم: الكمال سلار الأربلى، والكمال إسحاق المغربي وأكثر

الجزء: 1 - الصفحة: 322

انتفاعه عليه.
وكان -رحمه الله- على جانب كبير من العمل والزهد والصبر على خشونة العيش، وكان لا يدخل الحمام ولا يأكل من فواكه دمشق لما في ضمانها من الحيلة والشبهة، وكان يتقوت مما يأتي من بلده من عند أبويه، ولا يأكل إلا أكلة واحدة في اليوم والليلة بعد عشاء الآخرة، ولا يشرب إلا شربة واحدة عند السحر، ولا يشرب بالثلج كما يعتاده الشاميون، ولم يتزوج، وكان كثير السهر في العبادة والتصنيف، وكان آمرًا بالمعروف ناهيًا عن المنكر يواجه به الملوك فمن دونهم، وحج مرتين.
تولى دار الحديث الأشرفية سنة خمس وستين فلم يأخذ من معلومها شيئًا إلى أن توفي، وكان يلبس ثوبًا قطنًا وعمامة سختيانية، وكان في لحيته شعرات بيض، وعليه سكينة ووقار في البحث مع الفقهاء وفي غيره، ولم يزل على ذلك إلى أن سافر إلى بلده وزار القدس والخليل، ثم عاد إليها فمرض بها عند أبويه، وتوفي في ليلة الأربعاء رابع وعشرين شهر رجب سنة ست وسبعين وستمائة، ودفن ببلده -رضي الله عنه وعنا-.

الجزء: 1 - الصفحة: 323

باب الهاء

الجزء: 1 - الصفحة: 324

باب الهاء

187 -

ابن أبي هريرة

القاضي أبو على الحسن بن الحسن البغدادي، المعروف بابن أبي هريرة أحد أئمة الشافعية.
تفقه بابن سريج، ثم بأبي إسحاق المروزي، وصحبه إلى مصر، ثم عاد إلى بغداد، ومات بها سنة خمس وأربعين وثلاثمائة، قاله الشيخ أبو إسحاق.
زاد ابن خلكان: في رجب، وكان معظمًا عند السلاطين فمن دونها، وقفت له على شرحين "للمختصر" مبسوط ومختصر في جزء واحد.

188 - الهروي القاضي أبو سعد بسكون العين [محمد بن أحمد بن يوسف

الهروي،

أخذ عن أبي عاصم العبادي] 215، وشرح تصنيفه في آداب القضاء، وهو شرح مشهور مفيد [سماه "الإشراف على غوامض الحكومات"] 216 وتولى القضاء بهمذان.

الجزء: 1 - الصفحة: 325

نقل عنه الرافعي في مواضع، منها: عيوب البيع والإقرار والغصب والدعاوي وغيرها، وبالغ في الاعتماد على شرحه المذكور والتقليد له، فتارة يصرح باسمه وتارة يقول: بعض أصحاب العبادي، فتفطن له.
واعلم أن عبد الغافر الفارسي ذكر في كتاب "الذيل": أن القاضي أبا سعد محمد الهروي قتل شهيدًا مع أبيه في جامع همذان في شعبان سنة ثمان عشرة وخمسمائة، وأنه كان رجلًا من الرجال، وداهية من الدهاة، إلا أنه خالف المذكور أولًا في الأب والجد فقال: محمد بن نصر بن منصور، فيجوز أن يكون غيره وفيه بعد.

189 -

إلكيا الهراسي

أبو الحسن عماد الدين على بن محمد الطبري المعروف بإلكيا الهراسي، تفقه ببلده، ثم رحل إلى نيسابور قاصدًا إمام الحرمين وعمره ثماني عشرة سنة، فلازمه حتى برع في الفقه والأصول والخلاف، وطار اسمه في الآفاق، وكان هو والغزالي والخرافي -بالخاء المعجمة والفاء- أكبر تلامذته ومعيدي درسه، وكان إماما نظارًا قوى البحث دقيق الفكر ذكيا فصيحًا جهوري الصوت، حسن الوجه جدًا، خرج إلى بيهق ودرس بها مدة، ثم قدم بغداد وتولى النظامية في ذي الحجة سنة ثلاث وتسعين وأربعمائة، واستمر مدرسًا بها عظيم الجاه رفيع المحل تخرج عليه الطلبة إلى أن توفي في أول المحرم سنة أربع وخمسمائة وعمره أربع وخمسون سنة، قاله عبد الغافر في "الذيل"، وتبعه ابن خلكان وغيره، ودفن في تربة الشيخ أبي

الجزء: 1 - الصفحة: 326

إسحاق، كان ممن حضر جنازته الشريف أبو طالب الزينبي وقاضي القضاة أبو الحسن الدامغاني مقدما أصحاب أبي حنيفة، وكان بينه وبينهما منافسة، فوقف [أحدهما] (1) عند رأس قبره والآخر عند رجليه، فأنشد ابن الدامغاني: وما تغني النوادب والبواكي ... وقد أصبحت مثل حديث أمس وأنشد الشريف: عقم النساء فلم يلدن شبيهه ... إن النساء بمثله عقم نقل عنه في "الروضة" في موضع واحد، وهو في أوائل القضاء: أن العامي يلزمه أن يقلد مذهبًا معينًا، ونقل عن ابن برهان عكسه، ثم رجحه - أعني النووي-.
وإلكيا بهمزة مكسورة ولام ساكنة ثم كاف مكسورة أيضًا بعدها ياء بنقطتين من تحت، معناه الكبير بلغة الفرس، والهراس براء مشددة وسين مهملتين لا أعلم نسبته إلى أي شيء.

190 - أبو الفتح الهروي

أبو الفتح الهروي

أحد أصحاب الإمام، نقل عنه الرافعي في أوائل القضاء: أن مذهب عامة أصحابنا: أن العامي لا مذهب له.
لم أعلم تاريخ وفاته.217

الجزء: 1 - الصفحة: 327

باب الواو

الجزء: 1 - الصفحة: 328

باب الواو

191 -

ابن الوكيل

أبو حفص عمر بن عبد الله، المعروف بابن الوكيل، ويعرف أيضًا بالباب شامي نسبة إلى باب الشام، وهي إحدى المحال الأربع بالجانب الغربي من بغداد.
قال المطوعي: كان فقيهًا جليلًا من نظراء ابن سريج، وكبار المحدثين والرواة وأعيان النقلة، تفقه على الأنماطي، وتوفي ببغداد بعد العشرة وثلاثمائة.
نقل عنه الرافعي في آخر التيمم ثم كرر النقل عنه.

192 - الواحدي أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد النيسابوري

الواحدي،

أصله من ساوه من أولاد التجار، وكان فقيهًا إمامًا في النحو واللغة وغيرهما، وأستاذ عصره في التفسير، وله التصانيف المعروفة فيه وفي غيره، ومن تصانيفه فيه "البسيط" و"الوسيط" و"الوجيز" ومنه أخذ الغزالي هذه الأسماء، وكان له شعر حسن.
توفي بنيسابور بعد مرض طويل في جمادي الآخرة سنة ثمان وستين وأربعمائة، قاله ابن خلكان وغيره، نقل عنه في "الروضة" في مواضع من كتاب السير في الكلام على السلام.

الجزء: 1 - الصفحة: 329

باب الياء

193 - إبراهيم بن يوسف

إبراهيم بن يوسف،

ذكره النووي في "تهذيبه" فقال: إنه من أصحابنا، مذكور في "الروضة" قبيل كتاب الرجعة بأسطر ولم يزد على ذلك.
وقال الحاكم في "تاريخ نيسابور": إبراهيم بن يوسف بن لقمان الفقيه البخاري، نزيل نيسابور في دار السنّة، أفادني بعض أصحابنا بخطه عنه أحاديث.
انتهى.
ذكره الرافعي قبيل الرجعة بدون صفحة فقال: إن أبا العباس الرويانى حكى أن امرأة قالت لزوجها: اصبغ لي ثوبًا يكن لك فيه أجر، فقال الرجل: إن كان لي فيه أجر فأنت طالق، فقالت المرأة: وقد استفتيت في ذلك إبراهيم بن يوسف العالم، فقال: إن كان إبراهيم بن يوسف عالمًا فأنت طالق.
فاستُفتى المذكور فقال: لا يحنث في الأولى لأنه مباح، والمباح لا أجر فيه، ويحنث في الثانية، لأن الناس سموني عالمًا، وقيل: يحنث في الأولى أيضًا، وصححه الروياني.
لم أعلم تاريخ وفاته.

الجزء: 1 - الصفحة: 330

194 - محمد بن يحيي أبو سعد -بسكون العين

- محمد بن يحيي

النيسابوري.
تفقه على الغزالي وصار أكبر تلامذته، وشرح "الوسيط" وسماه "المحيط"، وعلق في الخلاف تعليقة مشهورة، وقد وقفت على التصنيفين، درس بنظامية نيسابور ونظامية هراة.
وقال النووي في "تهذيبه": كان إمامًا بارعًا في الفقه والزهد والورع، رحل إليه الناس من الأقطار وتخرجوا به فصاروا أئمة فضلاء، قتلته الغُزّ 218 منا جملة خلق كثير لما استولوا على نيسابور في رمضان سنة ثمان وأربعين وخمسمائة.
هذا كلامه.
وقال غيره: قتلوه بدس التراب في فيه لما خرجوا على سنجر السلجوقي.
وقال ابن السمعاني: قتل في الجامع حادي عشر من شوال سنة تسع وأربعين، وكان مولده -كما قاله ابن خلكان- سنة ست وسبعين وأربعمائة ببعض أعمال نيسابور.
نقل عنه الرافعي في باب المياه والتيمم وشروط الصلاة وصلاة الجنازة ومواضع أخري محصورة.
وقد انتهى ما أردناه من تراجم هذه السادة الأعلام أئمة الإسلام، وقد سبق

الجزء: 1 - الصفحة: 331

في ترجمة الشافعي -رضي الله عنه-: إنه قد نقل أنه أصابته ضربة شديدة فمات بسببها، وحينئذ فيكون من حصل الافتتاح به والاختتام به شهيدين، وحصل الافتتاح أيضًا بمحمد، والاختتام بمحمد وأول والد الأول أول الحروف، وأول والد الأخير آخر الحروف، وهذه اتفاقات غريبة ومناسبات صالحة مشعرة بأن البركة قد حفتهم، وجزيل الثواب قد عمهم -رضي الله عنهم أجمعين-، ونفعنا بهم بمنه وكرمه آمين.
انتهى الجزء الأول ويليه الجزء الثاني ويبدأ بكتاب الطهارة.

الجزء: 1 - الصفحة: 332

المُهِمَّات فِي شَرْحِ الرَّوْضَةِ والرَّافِعِيِّ

تَصْنيف الشَّيْخ الإِمَام العَلامَة جمال الدّين عبد الرَّحِيم الأسنوي رَحِمَه الله الْمُتَوفَّى 772 هـ

اعتَنى بِهِ أَبُو الْفضل الدّمياطِي أَحَمَدْ بنْ عَلي عَفَا الله عَنْهُ

الْجُزْء الثَّاني

مَرْكَز التراث الثقافي المغربي - دَار ابْن حزم

الجزء: 2 - الصفحة: 1

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الجزء: 2 - الصفحة: 2

المُهِمَّات فِي شَرْحِ الرَّوْضَةِ والرَّافِعِيِّ (2)

الجزء: 2 - الصفحة: 3

جَمِيع الْحُقُوق مَحْفُوظَة الطبعة الأولى 1430 هـ - 2009 م

ISBN: 978 - 9953 - 81 - 740 - 8

الْكتب والدراسات الَّتِي تصدرها الدَّار تعبر عَن آراء واجتهادات أَصْحَابهَا

مَرْكَز التراث الثقافي المغربي الدَّار الْبَيْضَاء - 52 شَارِع الْقُسْطَلَانِيّ - الأحباس هَاتِف: 442931 - 022 _ فاكس: 442935 - 022 المملكة المغربية

دَار ابْن حزم للطباعة والنشر والتوزيع بيروت - لبنان - ص. ب: 6366/ 14 هَاتِف وفاكس: 701974 - 300227 (009611) بريد إلكتروني: ibnhazim@cyberia.net.lb

الجزء: 2 - الصفحة: 4

فصول الكتاب · 72 فصل
فصول المهمات في شرح الروضة والرافعي
المقدمةالمقدمةمقدمة المحققمقدمة المؤلف
الفصل الأولالفصل الثانيفصلفصلالإمام الشافعي،الإمام الشافعيالحميديالبويطىابن مقلاصابن سريجحرملةالكرابيسى،الربيع الجيزىالزعفرانىابن عبد الأعلىالمزنىابن عبد الحكمابن أَبي الجارودالربيع المرادىأخت المزنى -باب الهمزةالأنماطيالإصطخري،الإستراباذىالأزهرىالإسماعيلىالأودنى،الإصطخري،الأبيوردى،الإسفرايينى،الإسفرايينيالأبيوردى،الإيلاقيالإستراباذي،[أَبو القاسم] (2) سلمانأبو الفتح ناصرسهل بن أحمدباب الباءسهل بن أحمدباب الباءالبوشنجىالبلخى،البافيأبو الفياض البصري- البندنيجي،أبو منصور البغداديالبيهقيالحافظ البغداديأَبو مخلد البصرىالبندنيجي،البغويابن برهانالبوشنجى،باب التاءالترمذي،أبو الحسن التميميأبو حيان التوحيديالقفال الكبيرأبو سعيد النيسابوريباب الثاء المثلثةأبو علي الثقفيباب الجيمالجنيدالجرجانيابن العفريسالجوينيالجرجاني،باب الحاءالحربيابن حربويهابن الحدادالحناطي،الحداد،الحاكم:الحليميالحاكم،القاضي الحسينإمام الحرمينالحلواني -[أبو بكر] (1) الحازميباب الخاء المعجمةابن خزيمةابن خيرانأبو بكر الخفاف[أبو عبد الله] (1) الختن -الخضريابن خيران البغداديأبو إسحاق الخراطالخبريباب الدالالداركيالدارقطنيالدارميأبو العالي مجلي -الدولعيباب الراء- الرازي،الرويانيوالد الرويانيصاحب "البحر"أبو المكارمالقاضي أبو نصر شريحالإمام الرافعيباب الزايالزبيري: صاحب "الكافي"الزجاجيالزجاجيالزنجاني،باب السينابن سيار: ابن سريجالساجيابن سلمة الضبيالسيجستانيأبو السائبأبو الطيب الساويالسكري،السرخسي،ابن سراقةالسنجيالسمعانيالسمعانيالسرخسيالسمعانيباب الشين المعجمةالقفال الكبير الشاشيأبو علي الشبويبنت أبي علي الشبويالشالوسيالشيرازيالشاشيباب الصادالصيرفيالصبغيالصابونيالصعلوكيابن الصعلوكيالصيمريالصيدلانيابن الصباغابن الصلاحباب الطاءأبو علي الطبريالطرسوسي،الطوسيالطوسي النوقانيالقاضي أبو الطيبأبو خلف الطبريأبو الحسن الطيبيابن طاهرباب العينابن عبدانالشريف العمريأبو الفضل العراقيالعباديالعبدريأبو الحسن العباديالطبري صاحب "العدة"ابن أبي عصرونالعجليالشيخ عز الدين ابن عبد السلامباب الغينالغزالي،باب الفاءأبو بكر الفارسيأحمد بن ميمون الفارسيالفورانيالفارقيالقاضي أبو الفتوح،الفاشاني،الإمام فخر الدين الرازيباب القافالقزويني،ابن القاصابن القطانالقفالأبو عبد الرحمن القزاز -القيصريالقزويني،ابن القشيريملكدادابن يونس القزوينيباب الكافأبو محمد الكرابيسيابن كجالكرخي -باب اللامابن لالابن اللبانباب الميممحمد بن نصر المروزيابن المنذرأبو إسحاق المروزيأبو بكر المحموديأبو منصور بن مهرانالقاضي أبو حامد المروروذيابن المَرْزُبانأبو زيد المروزيالماسرجسيالمحاملي،المسعوديالقطان صاحب "المطارحات"الماورديالماخواني،المقدسيإبراهيم المروروذيباب النونأبو الوليد النيسابوريالنسوي -الحافظ أبو نعيم صاحب "الحلية"أبو عبد الله النيهيالنوويباب الهاءابن أبي هريرةالهروي،إلكيا الهراسيأبو الفتح الهرويباب الواوابن الوكيلالواحدي،باب الياءإبراهيم بن يوسف،- محمد بن يحيي
كتاب الطهارةكتاب التيممكتاب الحيضكتاب الصلاةكتاب الصلاةكتاب الصلاة بالجماعةكتاب صلاة المسافرينكتاب الجمعةكتاب الجنائزكتاب الزكاةكتاب الصيامكتاب الاعتكافكتاب الحجكتاب البيعكتاب الرهنكتاب التفليسكتاب الحجركتاب الصلحكتاب الحوالةكتاب الضمانكتاب الوكالةكتاب الإقراركتاب العاريةكتاب الغصبكتاب الشفعةكتاب القراضكتاب المساقاةكتاب الإجارةكتاب الجعالةكتاب الوقفكتاب الهبةكتاب اللقطةكتاب اللقيطكتاب الفرائضكتاب الوصاياكتاب الوديعةكتاب قسم الفيء والغنيمةكتاب قسم الصدقاتكتاب النكاحكتاب الصداقكتاب القسم والنشوزكتاب الطلاقكتاب الرجعةكتاب الإيلاءكتاب الظهاركتاب الكفاراتكتاب "العدد"كتاب الرضاعكتاب النفقاتكتاب الجراحكتاب الدياتكتاب دعوى الدمكتاب الجنايات الموجبة للعقوباتكتاب موجبات الضمانكتاب السيركتاب [عقد] (1) الجزية والمهادنةكتاب الصيد والذبائحكتاب الضحايا والعقيقةكتاب الأطعمةكتاب السبق والرميكتاب الأيمانكتاب [النذر]كتاب القضاءكتاب الشهاداتكتاب الدعاوى والبيناتكتاب التدبيركتاب الكتابةكتاب عتق أمهات الأولاد
جارٍ التحميل