المهمات في شرح الروضة والرافعيكتاب الكفارات
أهل الأثرالأرشيف العلمي

وهي ثلاث خصال:

الأولى

العتق

قوله: في "الروضة" ويشترط أن تكون النية مقارنة للإعتاق والإطعام، وقيل يجوز تقديمها عليهما؟ كما ذكرناه في الزكاة، انتهى.
وما ذكره من تصحيح المنع في الكفارة قد خالفه في كتاب الزكاة وهو "شرح المهذب" فقال في باب قسم الصدقات في الكلام على النية: أصح الوجهين جواز تقديم فيه الزكاة على الدفع، قال أصحابنا: والكفارة والزكاة سواء في ذلك، وهذا هو الصواب وظاهر النص أيضًا، انتهى ملخصًا.
واعلم أن شرط الجواز في الزكاة أن تكون النية مقارنة للعزل كما تقدم إيضاحه هناك فراجعه.

قوله: وقول "الوجيز" ويصح الإعتاق والإطعام من الذمي بغير نية أي بغير نية التقرب، فأما نية التمييز فيشبه أن تعتبر كما في قضاء الديون، انتهى كلامه.
وما جزم به من وجوب نية أداء الدين واقتضى كلامه الإتفاق عليه حيث جعله أصلًا وقاس عليه غيره قد أهمله النووي من "الروضة" أو هي مسألة نفيسة مهمة ينبغي إستحضارها، والحكم الذي قاله فيها صحيح، وقد صرح به الإمام في باب صفة الوضوء من "النهاية" ومحمد بن يحيى في كتاب الزكاة من "تعليقته" في الخلاف فذكر ما حاصله: أن نية التمييز في الدين ونحوه لابد منها بخلاف نية التقرب، وذكر نحوه في كتاب

الصيام

: فقال: والنية على ضربين: تقرب، وتمييز.
أما التقرب فكما في العبادات من الصوم والصلاة وهو إخلاص العمل

الجزء: 7 - الصفحة: 482

لله تعالى.
وأما نية التمييز فكما في أداء الدين فإنه يحتمل التمليك هبة وقرضًا فافتقر إلى قصد تمييزه هذه عبارته.
وصرح به أيضًا الشيخ عز الدين في "القواعد الكبرى" في أثناء قوله: قاعدة في بيان متعلقات الأحكام في النوع الخامس والعشرين منه: ومثله أيضًا القراءة ونحوها.
وقد صرح به أيضًا في "القواعد" قبل الموضع المتقدم بنحو ثلاث كراريس، قال: ولكن لا يشترط نية التقرب.

قوله: ويجزيء الأحمق وفسر بأنه الذي يضع الشيء في غير موضعه مع العلم بقبحه، والمجنون لا يعلمه، انتهى كلامه.
وهذا التفسير الذي ذكره للأحمق قد ذكر خلافه في القسم الثاني من تعليق الطلاق نقلًا عن أبي العباس الروياني وأقره، وقد سبق ذكر لفظه هناك مع زيادات أخرى فراجعه.

قوله: فإن أعتق الذي لا يرجى زوال مرضه، فاتفق أن زال، فهل يجزئ؟ فيه وجهان: أحدهما: لا، لأنه لم ينو كفارة صحيحة، وإنما هو كالتلاعب.
وأظهرهما عند الإمام: نعم، لأن المنع كان بناء على ظن قد تبين خلافه انتهى.
والصحيح ما رجحه الإمام كذا صححه النووي في أصل "الروضة".

قوله: ويجزئ الأعور والأعرج إلا أن يكون العرج شديدًا يمنع متابعة المشي، انتهى.
والمراد هنا بالأعور إنما هو من لم يضعف نظر عينه السليمة.

الجزء: 7 - الصفحة: 483

قال الشافعي - رضي الله عنه - في "الأم": فإن ضعف بصرها فأضر بالعمل إضرارًا بينًا لم يجزئه.
قال صاحب "الحاوي": إن كان ضعف البصر يمنع معرفة الخط وإثبات الوجوه القريبة منع، وإلا فلا، وقد نبه في "الروضة" على ما ذكرناه.

قوله: ويجزئ الأخرس الذي يفهم الإشارة، وعن القديم منعه، وفيهما طريقان: أحدهما أن المسألة على قولين: وجه المنع أنه يعسر مناطقته، وأشهرهما: حمل النصين على حالين، ثم منهم من حمل الإجزاء على ما إذا فهم الإشارة، والمنع على ما إذا [لم يفهم، ومنهم من حمل المنع على ما إذا] 1 انضم إلى الخرس الصمم، انتهى.
فيه أمران: أحدهما: أن صاحب "التنبيه" قد جعل الشرط أن يفهم غيره إشارته، ولم يذكر غير ذلك، وهو عكس ما اقتصر عليه الرافعي من كونه يشترط أن يكون العبد هو الفاهم، وأقر النووي الأمرين فإنه لم ينبه في "الروضة" ولا في "تصحيح التنبيه" على ذلك.
الأمر الثاني: أن ما ذكره في كيفية حمل النصين قد تبعه عليه في "الروضة" وهو عجيب، فإن الكلام والنصين مفروضان في الذي يفهم إشارة غيره فكيف يحمل أحدهما على من لا يفهمها؟ وقد ذكر الطريقين في "النهاية" على وجه صحيح قريب في اللفظ مما ذكره الرافعي فتحرف عليه حالة النقل فإنه حمل المنع على ما إذا لم يفهم غيره إشارته فقال: حيث منع أراد إذا كان لا يفهم بإشارته، وحيث أجاز إذا كان يفهم بالإشارات هذا كلامه.

قوله من "زوائده": قال الإمام: ولا يؤثر ضعف الرأي والخرق والكوع

الجزء: 7 - الصفحة: 484

والوكع، انتهى.
أما الخرق فالبخاء المعجمة والراء الساكنة والقاف فهو نقيض الدقق في الأمر كذا فسره الجوهري، وتفسير بعضهم بنقصان العقل يرجع إليه.
والكوع بالفتح هو الاعوجاج، يقال: رجل أكوع، وامرأة كوعاء.
وأما الوكع فهو بواو مفتوحة، ثم كاف ساكنة وعين مهملة أيضًا ومعناه الكذب وقد وكع الرجل بالفتح وكعًا ووكعانًا أي كذب فهو واكع.

قوله: ولا موصي بمنفعته لا يجزئ على الأصح، والمستأجر إن قلنا: يرجع على السيد بأجرة منافعه أجزأه، وإلا فلا، لنقصان منافعه، انتهى.
فيه أمران: أحدهما: أن حاصل ما ذكره تصحيح عدم الإجزاء، وكيف يستقيم ذلك في المستأجر والموصي بمنفعته مدة مع ما سبق من إجزاء المريض الذي لا يقدر على العمل ولكنه يرجى وكذلك الصغير والمجنون إذا لم يكن جنونه أكثر من إفاقته سواء كان مجنونًا حال الإعتاق لا يمكنه الإكتساب أم لم يكن ونفقة الجميع في بيت المال؟ الأمر الثاني: أنه ينبغي التفطن إلى أن العتق نافذ في هذه الصور وأمثالها وإن منعنا الإجزاء عن الكفارة وقد سبق مثل ذلك في المكاتب ونحوه.

قوله: إذا أعتق عن الكفارة مرهونًا بني على الخلاف في نفوذ عتقه إن نفذناه أجزأ عن الكفارة إذا نواها، وكذا إن لم تنفذه في الحال ونفذناه بعد الانفكاك باللفظ السابق، ويكون كما لو علق عتق عبده عن الكفارة بشرط، انتهى كلامه.
فيه أمران: أحدهما: أن ما أطلقه من الجواز قد تابعه عليه في "الروضة" هنا، وقيده في كتاب الرهن من زوائده فقال: وإن أعتقه عن كفارة غيره فلا يعتق لأنه

الجزء: 7 - الصفحة: 485

بيع، قاله القاضي الحسين في "فتاويه" وما نقله النووي عن الفتاوى المذكور قد رأيته فيها كذلك تصويرًا وتعليلًا وهو تعليل قاصر موهم لأن الإعتاق على غير عوض، وكذلك لأنه هبة للرهن وهو ممتنع.
الأمر الثاني: أن ما ذكره أصلًا وتشبيهًا يشكل على ما سبق قبل هذا بأسطر في المكاتب، فإنه ذكر أن إعتاقه عن الكفارة لا يجوز، ثم قال: ولو قال له: إذا عجزت عن النجوم، فأنت حر عن كفارتي فعجز عتق ولم يجزئ عن الكفارة لأنه حين علق لم يكن بصفة الإجزاء وكذا لو قال لعبده الكافر: إذا أسلمت، أو قال: إن خرج الجنين سليمًا، ويحتمل أن يقال إذا لم يعتق عن الكفارة لم يعتق على ما مر نظيره في الإيلاء.

قوله: من زوائده: ولو أعتق عن الكفارة من تحتم قتله في المحاربة أجزأه ذكره القاضي حسين في "تعليقه"، انتهى.
وما ذكره من المنع مخالف لما نقله الرافعي قبل ذلك بنحو ورقة عن القفال وأقره فقال: ولو أعتق من وجب عليه قتل، قال القفال: إن أعتقه قبل أن يقدم للقتل أجزأه وإلا فلا، كمريض لا يرجى هذا كلامه، فكيف يستقيم المنع في القتل بعد التقديم مع إمكان العفو والجواز في المحارب مع تحتمه؟

قوله: والمغصوب يجزئ، وفيه وجه لنقصان التصرف، ولأن الغصب يمنع من الاستقلال، ثم قال: والآبق كالمغصوب، انتهى.
وما اقتضاه كلامه من جريان خلاف المغصوب في الآبق كيف يستقيم مع أن الآبق كيف يستقيم مع أن الآبق مستقل بخلاف المغصوب؟ ولهذا جزم الماوردي والفوراني وغيرهما بالإجزاء وقال في "الروضة": إنه الصواب.

قوله: ولو ملك نصفًا من عبد ونصفًا من آخر فأعتق النصفين عن الكفارة وهو معسر فقيل: لا يجزئه، وبه قال ابن سريج، وأبو إسحاق،

الجزء: 7 - الصفحة: 486

وقيل: يجزئه وقيل: إن كان الباقي حرًا جاز، وإلا فلا وهو الأظهر على ما ذكره الموفق وغيره انتهى ملخصًا.
نقل صاحب "الشامل" أن الأكثرين على الجواز، لكن أطلق في "المحرر" و"الشرح الصغير" و"الروضة" تصحيح الثالث ويبقى النظر فيما لو كان باقي أحدهما فقط حرًا وسيأتي شيء يتعلق به.

قوله: ولو كان عليه كفارتان عن ظهارين، أو عن ظهار وقتل، فأعتق عبدين عن كل واحد منهما، نصفًا من هذا ونصفًا من هذا، فالحكاية عن نص الشافعي - رضي الله عنه - أنه يجزئه، وذكر الإمام وصاحب الكتاب -رحمهما الله- في "البسيط" أن منهم من أثبت خلافًا، وحكى خلاف في كيفية وقوع العتقين فقيل: يعتق نصف كل واحد منهما عن كفارة كما أوقعه، وقيل: يقع عبد عن هذه الكفارة، وعبد عن الأخرى، ويلغوا قوله: النصف من هذا والنصف من ذلك، انتهى.
واعلم أن هذا الاختلاف في كيفية الوقوع لم يحكه الإمام ولا الغزالي وإنما حكاه صاحب "الشامل" وقال: إن الأكثرين على الأول، وإن الشيخ أبا حامد نقل الثاني عن نصه في "الأم".
وإذا علمت ذلك، علمت أن الثاني هو الصحيح، وأن تعبير الرافعي بقوله وحكى هو مضموم على البناء للمفعول، وقد أنكر ابن الرفعة هنا على الرافعي إثبات الخلاف الأول، وإنكاره غلط نبهت عليه في "الروضة".

قوله: ويجري الخلاف في ما لو أعتق رقبة واحدة عن كفارتين فعلى وجه: يعتد به وعليه إتمام كل واحدة من عبد عن كفارة أو يعتق عن كل واحدة نصفًا من هذا ونصفًا من هذا.
قال: ولا حاجة إلى هذا التقدير والتصوير، وظاهر إعتاق العبدين عن الكفارتين صرف عتق كامل إلى كل كفارة، انتهى كلامه.

الجزء: 7 - الصفحة: 487

وهو كلام غير منتظم يدفع بعضه بعضًا، فإن صدر المسألة وتصويرها إنما هو في العبد الواحد، وآخرها صريح في أن الكلام في العبدين، ثم إن الصيرفي قال: ليس له مرجع بالكلية، وقد اتضح المراد بكلام الإمام، وأن الرافعي حاول نقله فأسقط منه مسألة، فإن الإمام قال: وقالوا -يعني: العراقيين-: لو قال: أعتقت هذين العبدين عن كفارتي فينفذ العتقان عنهما واختلف أصحابنا في كيفية الوقوع فمنهم من قال: يقع عن كل كفارة عتق عبد، ومنهم من قال: يقع عن كل كفارة نصاف العبدين ولا حاجة إلى هذا عندنا فإن ظاهر إعتاق العبدين عن الكفارتين صرف عتق كامل إلى كل كفارة، ولا معنى للحمل على التبعيض أو اللفظ ليس يشعر به، والإعتاق المطلق لا يفهم منه في العرف التبعيض] 2 والتشقيص، هذه عبارة الإمام.
وتلخص أن صدر كلام الرافعي مسألة مستقلة لم يذكرها الإمام، وهي: ما إذا أعتق واحدًا عن كفارتين، وآخره كلام في المسألة التي ذكرها الإمام، وهي: إعتاق العبدين عن كفارتين فأسقطهما الرافعي أو الناقلون من المسودة، وقد مشى النووي على هذا الغلط، واختصر كلام الرافعي باجتهاده، فقال ويجري الخلاف في ما لو أعتق عبدًا عن كفارتين ففي وجه يعتد به وعليه إتمام كل واحدة قال الإمام: ولا حاجة إلى هذا التقدير هذه عبارته.
فصرح الإمام أو حذف آخر كلام الرافعي المنقول عن الإمام] 3 وهو المرشد إلى الغلط، وحينئذ فلا يبقى لقوله ولا حاجة إلى هذا التقدير ارتباط ولم يفهم منه شيء بالكلية.

قوله: الثانية: إذا قال أعتق عبدك عن نفسك ولك علي كذا، أو علي كذا، فأجابه فهل يستحق العوض؟ فيه وجهان:

الجزء: 7 - الصفحة: 488

أصحهما: نعم، كما لو قال: أعتق مستولدتك، أو طلق زوجتك على كذا.
والثاني: واختاره الخضري: أنه لا يستحق؛ لأن ذلك إنما جوز في الطلاق والمستولدة على سبيل الإفتداء ضرورة أنه لا يمكن انتقال الملك فيهما، وهاهنا يمكن تمليكه بالشراء وغيره، انتهى كلامه.
واعلم أن ما ذكره هاهنا من حكاية الخلاف وجهين، ومن تصحيح وجوب العوض قد ناقض الأمرين جميعًا قبل كتاب الصداق في الفصل الرابع العقود لتزويج الإمام، وهو مترجم في "الروضة" بالباب الحادي عشر، وقد ذكرت لفظه هناك فراجعه.

قوله: ولو قال: أعتق عبدك عني على كذا بشرط أن يكون الولاء لك.
قال في "التتمة" في باب الخلع: المذهب المشهور أن هذا الشرط يفسد ويقع العتق عن المستدعي، وعليه القيمة، وفيه وجه أن العتق يقع من المالك ويكون الولاء له، انتهى كلامه.
وما نقله عن "التتمة" من لزوم القيمة تابعه أيضًا عليه في "الروضة" وليس كذلك فإن الذي في "التتمة" أنه يلزمه القدر المسمى لا القيمة.

قوله: لا خلاف في أن العبد المعتق عن الغير باستدعائه يدخل في ملك المعتق عليه فلا عتق في ما لا يملكه ابن آدم، انتهى كلامه.
وما ادعاه من نفي الخلاف تابعه عليه في "الروضة" أيضًا وليس كذلك فقد صرح بالخلاف فيه الماوردي في "الحاوي" في كتاب الأيمان، وصاحب "الذخائر" في البيع في الكلام على شراء الكافر العبد المسلم، وأشار الرافعي بقوله فلا عتق فيما لا يملكه ابن آدم إلى الحديث المشهور.

الجزء: 7 - الصفحة: 489

قال -رحمه الله-: الخصلة الثانية:

الصيام

قوله: ويشترط في العبد كونه فاضلًا عن حاجته كنفقته وكسوته ونفقة عياله وكسوتهم، ثم قال: ولم يقدر للنفقة والكسوة مدة، ويجوز أن تعتبر بكفاية العمر، ويجوز أن تعتبر بسنة لأن المؤنات تتكرر فيهما، ويتجدد الإعداد لها، وقد يؤيده أن صاحب "التهذيب" قال: يترك له ثوب للشتاء وثوب للصيف، انتهى كلامه.
فيه أمران: أحدهما: أن ما ذكره من التوقف في هذه المسألة، وسكوت الأصحاب عنها غريب، فإن المسألة مشهورة في كتب الأصحاب المتقدمين والمتأخرين، إلا أنهم ذكروها في كتاب الأيمان، والذي نص عليه الشافعي وذهب إليه الجمهور وبه جزم الرافعي والنووي في "الروضة": أن من يحل له أن يأخذ من الزكوات والكفارات فهو فقير يكفر بالصوم، ومن لا يحل له الأخذ فهو غني، وقال الماوردي: أن العبرة بكفاية الوقت، حتى أن التكفير بالمال قد يجب على من تحل له الزكاة والكفارة، وهو من كان عنده شيء فاضل عن قوته، وقوت عياله في ذلك الوقت، ولا يصير بفضلها غنيًا، وعلى الأول، وهو اعتبار الأخذ من الزكاة، منهم من قال: يشترط أن يكون ثمن الرقبة فاضلًا عن كفاية سنة وبه جزم البغوي في "فتاويه" وقال الأكثرون: يعتبر العمر الغالب.
والخلاف ينبني على أنه يأخذ من الزكاة كفاية السنة أو العمر؟ وقد تلخص من مجموع ذلك ثلاثة أوجه في المسألة.
الأمر الثاني: أن النووي -رحمه الله- قد قال من "زوائده": إذن الصواب اعتبار السنة، واعتباره لذلك لا يلائم ما نقله بعد هذا عن

الجزء: 7 - الصفحة: 490

الجمهور، ووافقهم عليه أن من كان له رأس مال يتجر فيه ولو بيع لصار مسكينًا أنه يكفر بالصوم.

قوله: ولو كان ماله غائبًا أو لم يجد الرقبة فلا يجوز العدول إلى الصوم في كفارة القتل واليمين والجماع في رمضان، بل يصبر إلى أن يصل إلى المال أو يجد الرقبة لأن الكفارة على التراخي.
انتهى كلامه.
وهو صريح في أن الكفارة التي وجبت بسبب محرم لا تجب على الفور، وقد ذكر أيضًا ما يقتضيه في كتاب التيمم في الكلام على ما إذا قدر على بعض الماء -وفي باب الوصاية، وفي الباب الثاني من كتاب الأيمان.
إذا علمت ذلك فقد ذكر ما يخالف هذه المواضع كلها في كتاب الصيام في أوائل صوم التطوع فجزم بأنها على الفور، ونقله أيضًا في كتاب الحج في الكلام علي تحريم الجماع عن القفال من غير اعتراض عليه، وهناك ذكر ضابط أحوال الواجبات في الفورية والتراخ، وقد سبق ذكر عبارته في كل من الموضعين فراجعها.
وقد وقع هذا الاختلاف أيضًا في "الروضة" وصرح في "شرح مسلم" في حديث المجامع في نهار رمضان بأنها على التراخي.

قوله: إحداهما يبين أن الموسر المتمكن من الإعتاق يعتق.
انتهى.
اعلم أن الرافعي -رحمه الله- قد ذكر في كتاب الحجر أن السفيه حكمه حكم المعسر حتى إذا حلف وحنث كفر بالصوم، وفيه وجه حكاه في "الروضة" أنه يكفر بالمال، فاستحضر ما ذكرناه، فإن كلامهما هنا يقتضي خلافه، فإنهما تعرضا للذمي والمرتد والعبد والمبعض لكونهم لا يكفرون بجميع الخصال، وسكتوا عن من عداهم، فاقتضى ذلك عدم الاستثناء مع أنه ليس كذلك.

قوله: ولو شرع المعسر في الصوم ثم آيس لم يلزمه الإعتاق خلافًا لأبي

الجزء: 7 - الصفحة: 491

حنيفة والمزني وبعض أصحابنا، ثم قال: واحتج الأصحاب للمذهب بأنه قدر علي البدل بعد شروعه في صوم البدل فلا يلزمه الرجوع إلى المبدل، كما لو وجد الهدي بعد الشروع في صوم السبعة، انتهى.
فيه أمران: أحدهما: أن هذا الاحتجاج على المزني غفلة عن مذهبه، فإنه قائل في صوم السبعة باللزوم أيضًا، وقد نقله عنه الرافعي هناك.
الأمر الثاني: أن تقييده بالسبعة عجيب يوهم أن القدرة على الهدي بعد شروع المتمتع أو القارن في الثلاثة موجبة لإخراجه وليس كذلك، بل الحكم فيهما واحد كما صرح به في ذلك الموضع.

قوله في "الروضة": فصل: العبد لا يملك بغير تمليك سيده قطعًا.
انتهى.
وما ذكره هنا من نفي الخلاف ذكره أيضًا في مواضع من "الروضة" بعضها قلّد فيه الرافعي، وبعضها من تصرفه، وليس الأمر كذلك، بل فيه خلاف سبق بيانه وبيان المواضع التي أشرنا إليها في أواخر البيع في باب معاملات العبيد.

قوله: وإن حلف بإذنه وحنث بغير إذنه فوجهان: أحدهما: أنه له أن يصوم بغير إذنه، وهذا ما رجحه في "التهذيب"، وأصحهما عند الأكثرين وهو المذكور في الكتاب: أنه لا يستقل بالصوم لأن لزوم الكفارة لا يلازم اليمين.
وإن حلف بغير إذنه وحنث بإذنه ففيه طريقان: أحدهما: وهو الذي أورده في الكتاب أن فيه وجهين: أحدهما: أنه لا يصوم إلا بإذنه لأن الحلف هو السبب ولم يأذن السيد فيه.
والثاني: يجوز لأن الحنث يستعقب الكفارات.

الجزء: 7 - الصفحة: 492

والطريق الثاني: القطع بالجواز: وهذا هو الأظهر على طريقة إثبات الخلاف، انتهى ملخصًا.
فيه أمران: أحدهما: أن حاصل ما ذكره أن الاعتبار بالحنث وهو الذي صححه أيضًا في "الشرح الصغير" هنا وصحح في "المحرر" في كتاب الأيمان أن العبرة بالحلف، وعبر بالأصح، ووقع الموضعان كذلك في "الروضة" و"المنهاج".
الأمر الثاني: أنه لم يصحح شيئًا من الطريقين في المسألة الثانية وهو ما إذا حلف بغير إذنه وحنث بإذنه، وكذلك أيضًا في "الروضة" فإنه عبر بالمذهب وليس له فيه إصطلاح سوى أنه من الطريقين أو الطرق، والأصح منهما هو: طريقة الوجهين، كذا صححه الرافعي في "الشرح الصغير" فقال: فإن حلف بغير إذنه وحنث بإذنه فوجهان أيضًا، وأظهرهما: أن له ذلك وقطع به قاطعون، هذا لفظه.
وقد علمت بأن اعتبار الحنث هو رأي الأكثرين فلتكن الفتوى عليه لا على المذكور في "المحرر" و"المنهاج".

قوله من زوائده: ولو أراد العبد صوم تطوع في وقت يضر بالسيد فله منعه، وفي غيره ليس له المنع حكاه المحاملي عن أبي إسحاق المروزي، بخلاف الزوجة فإن للزوج معها من صوم التطوع لأنه يمنعه الوطئ، وحكى في "البيان" أنه ليس للسيد منعه من صلاة النفل في غير وقت الخدمة إذ لا ضرر.
انتهى كلامه.
فأما ما حكاه عن أبي إسحاق في صوم التطوع، وعن صاحب "البيان" في صلاة النفل فقد ذكر الرافعي في كتاب الأيمان في الكلام على تكفير العبد، وصحح الجواز، وتابعه عليه النووي فتأمل ذلك، وكلامه هنا يوهم

الجزء: 7 - الصفحة: 493

ضعف المنقول عن "البيان".
وأما تعليل منع الصوم بكونه يمنع الوطئ فيستشكل بأن لكل من الزوجين الخروج من التطوع بالجماع وغيره، لكنه أجاب في "شرح مسلم" بجواب أذكره إن شاء الله تعالى في كتاب النفقات مع زيادات أخرى يتعين الوقوف عليها، وقياس تجويز منع الزوجة من الصوم أن تكون الأمة الموطؤة كذلك، فإن لم يطأها مع كونها تحل له ففي المنع نظر.

قوله: ومن بعضه حر وبعضه رقيق كالحر في التكفير بالمال على ظاهر المذهب.
انتهى.
تابعه في "الروضة" على إلحاقه بالموسرين وفيه كلام أذكره إن شاء الله تعالى في أوائل النفقات.

قوله أيضًا من زوائده: ولو أفطرت الحامل المرضع خوفًا على أنفسهما فقال المحاملي في "المجموع" وصاحب "الشامل" والأكثرون: هو كالمرض، وفي "تجريد" المحاملي: أنه لا ينقطع قطعًا، انتهى كلامه.
وما نقله -رحمه الله- عن "التجريد" سهو، والمذكور فيه الجزم بما قاله في "المجموع" وقال به غيره وهو إلحاقه بالمرض فإنه قال ما نصه: فأما الحامل والمرضع إذا أفطرتا، فإنهما إن أفطرتا لمرض لحقهما في أنفسهما فحكمهما حكم المريض، وإن أفطرتا خوفًا على ولدهما فمن أصحابنا من قال: إنه كالمرض لأنه عذر، ومنهم من قال: إنه يقطع التتابع قولًا واحدًا.
هذا لفظه على ما نقله بعضهم، فمن أحب الوقوف عليه فليراجعه، وحينئذ فلا خلاف في المسألة.

قوله فيها أيضًا: ولو أوجر الطعام مكرهًا لم يفطر ولم يبطل تتابعه، وهكذا قطع به الأصحاب في كل الطرق، وشذ المحاملي فحكى في "التجريد" وجهًا أنه يفطر وينقطع تتابعه وهذا غلط.
انتهى كلامه.

الجزء: 7 - الصفحة: 494

فيه أمران: أحدهما: أن ما ادعاه من قطع الأصحاب في جميع الطرق بعدم الإفطار بالإيجار غريب: فقد حكى في كتاب الصيام تبعًا للرافعي عن الحناطي أن في الفطر بالإيجار وجهين.
الأمر الثاني: أن ما نقله -رحمه الله- عن "التجريد" غلط منه عليه فإن المحاملي لم يذكر فيه خلافًا، بل صرح بنفي الخلاف فقال ما نصه: أما إذا أكره علي الفطر فإن أوجر الطعام والشراب لم يفطر قولًا واحدًا، وإن ضرب حتى أفطر فهل يفطر؟ على قولين، فإن قلنا: لا يفطر هنا، وفي القسم قبله فالصوم على حاله والتتابع باق، وإن قلنا: إنه يفطر [إذا أكره وأكل فالتتابع ينقطع لأنه أفطر بسبب لا يعود إليه.
هذا لفظه بحروفه على ما نقله الناقل عنه في الفرع قبله وكأنه -رحمه الله- يمسك بقوله، وإن قلنا أنه يفطر] 4 هنا وفي القسم قبله، ذاهلًا عما صرح به قبل هذا من الإتفاق على أنه لو لم يصرح أيضًا بنفي الخلاف لما أمكن إثبات خلاف بمجرد هذه اللفظة، فإنه إنما عطفه عليه لمشاركته له في التفريع.

قوله: وإذا أوجبنا التتابع في كفارة اليمين فحاضت في خلال الأيام الثلاثة فقد قيل: هو كالإفطار بالمرض أي حتى يكون فيه قولان، ويشبه أن يكون فيه طريقة قاطعة بانقطاع التتابع، لأن إيقاع الثلاثة في الوقت الذي لا يطرأ الحيض فيه متيسر.
انتهى.
وهذه الطريقة التي توقف الرافعي -رحمه الله- في أثنائها وحاول إثباتها تفقهًا قد صرح هو بها في الباب الثاني من كتاب الأيمان مع طريقين آخرين وسوف أذكر ذلك في موضعه لغرض آخر، ولم يستحضر النووي ذلك، بل شرع في إثبات هذه الطريقة بنقلها من غير الرافعي فقال: قلت: صرح

الجزء: 7 - الصفحة: 495

بالطريقة الجازمة الدارمي وصاحب "التتمة" فقالا: المذهب إنقطاعه.
ذكره الدارمي في كتاب الصيام، وفيه طريق ثالثًا أنه لا ينقطع قطعًا لأن وجوب التتابع في كفارة اليمين هو القول القديم، والمرض لا يقطع على القديم.
هذا لفظه.
وما نقله عن الدارمي من حكاية طريقين صحيح، وأما حكايته إياهما عن "التتمة" فغلط عجيب، وإن كان قد عبر بالمذهب، فإن كون هذا اللفظ موضوعًا للطريقين أو للطرق إنما هو إصطلاح من النووي، وكأنه لما تقرر عنده إصطلاحه وتكيف به نسي أنه من جهته.

الجزء: 7 - الصفحة: 496

قال -رحمه الله-: الخصلة الثالثة:

الإطعام

قوله: اعلم أن في تقدير الكفارة والفطر وغيرهما نوع إشكال، وذلك أن الصيدلاني وغيره من الأئمة ذكروا أن الاعتبار في ذلك بالكيل دون الوزن وأرادوا به أن المقدار الذي يحويه الصاع يختلف وزنه باختلاف جنس المكيل ثقلًا وخفة، فالبر أثقل من الشعير، وأنواع البر أيضًا قد تختلف أوزانها، فالواجب الذي يحويه المكيال بالغًا وزنه ما بلغ، وذكر بعضهم أن الذي قيل في وزن الصاع على ما قدمنا في زكاة الفطر كأنه اعتبر فيه البر أو التمر، وقضية هذا الكلام أن يجزئ من الشعير ما هو دون ذلك المقدار في الوزن إذا كان مليء الصاع، لكن اشتهر عن أبي عبيد القاسم بن سلام، ثم عن ابن سريج أن درهم الشريعة خمسون حبة وخمسا حبة، ويسمى ذلك درهم الكيل لأن الرطل الشرعي منه يركب، ويركب من الرطل المد، ومن المد الصاع.
وذكر الفقيه أبو محمد عبد الحق بن أبي بكر بن عطية أن الحبة التي يتركب منها الدرهم هي حبة الشعير المتوسطة التي لم تقشر وقطع من طرفها ما امتد.
وقضية هذا أن يحوي الصاع هذا المقدار من الشعير، وحينئذ فإن اعتبر الوزن لم يملأ أكثر بهذا الوزن الصاع، ولم ينتظم القول بأن الواجب ما يحويه المكيال، وإن اعتبر الكيل كان ما يحوي من البر أكثر مما يحوي من الشعير بالوزن.
انتهى.
زاد النووي فقال: قلت: هذا الإشكال وجوابه قد أوضحته في باب زكاة المعشرات، والله أعلم.
فيه أمران:

الجزء: 7 - الصفحة: 497

أحدهما: أن الإشكال وجوابه إنما أوضحهما النووي في زكاة الفطر لكنه قد أشار إلى شيء منه في زكاة المعشرات فاعلمه.
الأمر الثاني: أن الصواب في التقدير بالوزن المذكور إنما هو بالشعير كما قاله ابن عطية، فقد امتحنه ابن الرفعة بالعمل فوجده صحيحًا فقال في تصنيفه المسمي "بالإيضاح والتبيان في معرفة المكيال والميزان": أحضر إلى من يوثق به من الفقهاء الورعين مدا من خشب مخروط لم يتشقق ولم يسقط منه شيء وأخبرني أنه عايره على مد الشيخ محب الدين الطبري شيخ الحرم الشريف بمكة وأن الشيخ محب الدين المذكور ذكر أنه عايره على مد صح عنده بالسند أنه معاير على ما عوير على مد رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فامتحنته بما قال بعض أصحابنا وغيرهم أنه يقع به المعيار وهو الماش والعدس فوجدت كيله بها يزيد على المائتين زيادة كثيرة فاستحضرت أن الغالب على الظن أن المعيار إنما وقع بالشعير لأنه الغالب من أقوات أهل المدينة في الصدر الأول، كما دلت على ذلك الأخبار فاعتبرت بالشعير الصعيدي المغربل المنقى من الطين وإن كان فيه حبات من القمح يسيرة فصح الوزن المذكور بكيل المد المذكور.
ثم وزن فجاريته مائة وثلاثة وسبعين درهمًا وثلث دراهم بالمصري، ثم وزن من الشعير المقدار المذكور ووضع في المد المذكور فكان بقدره من غير زيادة عليه، وكان ذلك بحضرة جمع من أهل العلم الأخيار ففرحت بذلك وفرحوا فرحًا شديدًا، ومنه يظهر صحة قول من ادعى أن الرطل البغدادي مائة وثلاثون درهمًا، وبه يظهر أيضًا صحة صنج الدراهم الموجودة حينئذ بمصر، هذا كلام ابن الرفعة.

قوله: ولو جمع ستين مسكينًا ووضع بين أيديهم ستين مدًا وقال: خذوا ونوى الكفارة، فأخذوا بالسوية أجزأه، ثم قال: فإن تفاوتوا لم يجزئه إلا واحدًا، لأنا نتيقن أن أحدهم أخذ، انتهى ملخصًا.

الجزء: 7 - الصفحة: 498

والإجزاء في هذه الحالة فيه إشكال لأن الكيل ركن في قبض المكيل، فتباينه فيه عن المظاهر يؤدي إلى اتحاد القابض والمقبض، ولهذا قال في كتاب البيع في الكلام على القبض: ولو قال لمستحق الطعام كل قدر حقك لم يصح في الأصح لأن الكيل أحد ركني القبض، وقد صار وكيلًا فيه من جهة البائع فالمذكور هنا لا يأتي إلا على الوجه الضعيف.

قوله: ولا يجوز صرف الكفارة إلى هاشمي ومطلبي وكافر ولا إلى من تلزمه نفقته كزوجة وقريب.
انتهى.
ذكر في "الروضة" مثله، واعلم أن الشيخ أبا إسحاق قد عبر في "التنبيه" أيضًا بقوله: من تلزمه أعني -بالهاء- فاعترض عليه النووي في "التحرير" بأنه كان الصواب حذف الهاء ليتناول من يجب على غير المكفر الإنفاق عليه، فإن الدفع إليه أيضًا ممتنع، وهذا الاعتراض وارد عليه في "الروضة".

قوله: وفي الأقط الخلاف المذكور في الفطرة، وفي اللحم واللبن خلاف، ثم قال: والخلاف كالخلاف في الأقط وأولى بعدم الإجزاء، انتهى كلامه.
وذكر النووي في "الروضة" نحوه، والأصح في الفطرة التفصيل بين اللحم واللبن فيجزئ إخراج اللبن، ولا يجزئ إخراج اللحم، هكذا صحح الرافعي هناك، وتبعه عليه في "الروضة" فيكون هو أيضًا الصحيح هاهنا فإنهما قد صرحا في هذا الباب بأن المجزئ في الفطرة يجزئ هاهنا، وأنه يجئ في كل باب ما يجئ في الآخر.
لا جرم أنه لم يتعرض لهما بخصوصهما في "المحرر"، بل أحال المجزئ هنا على المجزئ في الفطرة، وتبعه عليه في "المنهاج" وصحح النووي في "تصحيح التنبيه" هنا أن اللبن لا يجزئ على خلاف المذكور في هذه الكتب، وكأنه لما لم يجد في "الروضة" في هذه المسألة بخصوصها تصحيحًا ورأى فيها أنه أولى بالمنع وذهل عن جميع ما قلناه صحح عدم الإجزاء، لكن

الجزء: 7 - الصفحة: 499

الأولوية لا تقتضي اختلافًا في التصحيح، بل مقتضاها اشتراك الجميع في حكم واحد وبعضها أولى به من بعض كما صرح به الرافعي في كتاب التيمم.

قوله: وعن ابن خيران أنه يجوز له أن يعطي كل مسكين رطلي خبز وقليل أدم.
انتهى.
هذه المسألة أسقطها النووي فلم يذكرها في "الروضة".

قوله: ويجوز العدول عن الصوم إلى الإطعام بالمرض، والأكثرون على أنه يشترط فيه أن يكون غير مرجو الزوال، وقال الإمام والغزالي: إذا كان المرض يدوم شهرين في غالب الظن فله العدول إلى الصوم، فعلى الأول لو كان غير مرجو الزوال فاتفق زواله نادرا فيشبه أن يلحق بما إذا أعتق عبدًا لا يرجى زوال مرضه فزال، انتهى كلامه.
ومقتضى هذا التشبيه أن يكون الأصح هو الاكتفاء بذلك، لكن تشبيهه بالمغصوب إذا استناب في الحج ثم برئ أقرب مما ذكره، وحينئذ فيكون الأصح أنه لا يكفي.

الجزء: 7 - الصفحة: 500

كتاب اللعان وفيه ثلاثة أبواب:

الباب الأول: فيألفاظ القذف وموجبه

قوله 5: ولو قال بالوطء فهو كناية.
انتهى.
استدرك في "الروضة" فقال قد غلب في العرف لإرادة الوطيء في الدبر، بل لا يفهم منه إلا هذا فينبغي أن يقطع بأنه صريح، وإلا فيخرج على الخلاف في ما إذا شاع لفظ في العرف، كقوله: الحلال على حرام وشبهه، هل هو صريح أم كناية؟ وأما احتمال كونه أراد على دين قوم لوط - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فلا يفهمه العوام أصلًا ولا يسبق إلى فهم غيرهم، فالصواب الجزم بأنه صريح، وبه جزم صاحب "التنبيه" وإن كان المعروف في المذهب أنه كناية، والله أعلم.
وهذا الذي قاله من زوائده قد خالفه في "تصحيح التنبيه" فجعله كناية كما جعله الرافعي، والغريب أنه عبر بالعبارة التي عبر بها في "الروضة" وهي لفظة الصواب، فقال: والصواب أن قوله للرجل والمرأة يا لوطي كناية.

قوله: وكذا لو قرطبه أو ديثه، أو قال للمرأة: أصابتك فلانة ينسبها إلى السحاق فلا حد.
اعلم أن اللفظتين الأولتين مأخوذتان من القرطبان، والديوث بالثاء المثلثة في آخره، وقد فسرهما الرافعي في أثناء تعليق الطلاق، وأما السحاق فبالسين والحاء المهملتين.
وأنشدنا شيخنا أبو حيان للعرب:

الجزء: 7 - الصفحة: 501

يا عجبا لساحقات الورس ... الجاعلات الكس فوق الكس وفيه دليل أيضًا على أن التعبير عن فرج المرأة بهذا اللفظ عربي ولأجله أنشدنا -رحمه الله- إياه.

قوله: والحكاية عن الأصحاب أنه يجب عليه إظهار القذف ليستوفي منه الحد وتبرأ ذمته، فمن قتل إنسانًا في خفية يجب عليه إظهاره، وفيه إحتمال أنه لا يجب لأنه إيذاء فعلى هذا لا نحكم بوجوب الحد، ونظم الكتاب يميل إلى ترجيح هذا الاحتمال، انتهى.
وهو يقتضي الإتفاق على الوجوب في القتل والقذف إلا على احتمال خاص بالقذف وهو غريب، فقد صرح البغوي بعدم الوجود فيهما جميعًا واقتصر على الإستحباب ونقله عنه الرافعي في باب حد الزنا، وحذفه من "الروضة".

قوله في "الروضة": ولو قال ابتداء: أنت أزنى مني، ففي كونها قاذفة وجهان حكاهما ابن كج.
انتهى.
والصحيح فيهما عدم الوجوب فقد ذكر الرافعي بعد هذا أنه إذا قال: أنت أزنى من فلان، لا يكون قذفًا على الصحيح إلا إذا أراده، ثم جعل الجميع خلافًا واحدًا، ولو لم يذكر الرافعي هذا لكان أخذ التصحيح من ما ذكره ثانيًا واضحًا أيضًا، فإن اختلافهما إنما هو بالتمثيل، والعجب من النووي في ما ذكره، بل كان الصواب حذف أحدهما أو التنبيه على ما نبه عليه الرافعي.

قوله: ولو قال للمرأة يا زان أو يا زاني كان قذفًا على المشهور، ثم قال: وحمل الشافعي حذف الهاء على الترخيم، واعترض عليه بأن قول القائل: يا زان، حذف منه حرفان، والترخيم إنما يحذف فيه حرف واحد، وأجيب بأنه إنما لا يزاد على واحد إذا كان ما قبل الآخر صحيحًا، وأما حرف العلة فلا

الجزء: 7 - الصفحة: 502

اعتبار به، انتهى ملخصًا.
والكلام [على] 6 هذه المسألة يتضح بما قاله النحاة فيها، وقد قالوا: إذا كان في الإسم تاء التأنيث فقال المبرد: لا يجوز ترخيمه إذا كان نكرة مقصورة نحو: ضاربة، وقاضية، والجمهور جوزوه مطلقًا.
ثم إذا رخم بحذف تاء التأنيث جاز أن يرخم ثانيًا بحذف ما قبلهما إذا بقي بعد حذفهما على ثلاثة أحرف سواء كان المحذوف ثانيًا صحيحًا نحو: ضاربة، أو معتلًا نحو: قاضية وأرطأة، هذا مذهب سيبويه وبه ورد السماع، وذلك على تقدير أن التكلم نوى الترخيم أولًا، ثم نوى الترخيم ثانيا حال النطق بالكلمة.
ومنع الجمهور هذا الحذف أي حذف الثاني، وتوسط شيخنا أبو حيان فأجازه، لكن على تقدير حذفهما معًا.
وإذا تقرر ذلك علمت منه أمرين: [أحدهما: ] 7 فساد الاعتراض على ما قرره سيبويه، لاسيما أن ما ينطق به الشافعي يحتج به على جواز ذلك فكيف ما يصرح بحكمه؟ الأمر الثاني: فساد الجواب الذي نقله الرافعي فإنه إن أراد ما ذكره من الحذف لم يتقيد الجواب بكونه حرف علة، وإن أراد حذف الحرفين معًا كما في: منصور، ومفتاح، وجبريل، فله شروط منها: أن يكون الحرف المعتل ساكنًا كما نقلناه وهو في مثالنا متحرك.

قوله: ولو قال زنيت في الجبل وصرح بالياء، أي: لا بالهمز، ففيه ثلاثة أوجه أيضًا حكاها صاحب الكتاب والشيخ أبو الفرج السرخسي وغيرهما.
أصحها: أنه قذف.

الجزء: 7 - الصفحة: 503

والثاني: أنه ليس بقذف إلا أن يريده، لاحتمال أنه أراد الصعود وليّن الهمزة، ويروى هذا عن صاحب "التلخيص".
والثالث: الفرق بين الجاهل باللغة والبصير بها.
واعلم أن حكايته للوجه الثاني مخالفة لحكاية الغزالي فإنه قال في "الوجيز": ولو قال: زنيت في الجبل وصرح بالياء، ثم قال أردت: الرقي وتركت الهمز، قبل على وجه، ولم يقبل على وجه، ويفرق على وجه بين الجاهل والبصير باللغة.
وذكر مثله في "البسيط" و"الوسيط"، وكذلك الإمام أيضًا.
ووجه المخالفة أن لفظ الرافعي يدل على عدم الإيجاب إلا إذا أراد القذف، ولفظ الغزالي يدل على الإيجاب إلا إذا أراد [القذف، ولفظ الغزالي يدل على الإيجاب إلا إذا أراد] 8 عدمه، وحينئذ فيظهر أثر المخالفة في ما إذا لم يقصد شيئًا، فتعبير الرافعي يدل على عدم الإيجاب عند الغزالي، وليس كذلك، بل تعبيره وتعبير الإمام أيضًا يفيدان الوجوب كما ذكرناه.
نعم الذي نقله فيه عن السرخسي مطابق فقد رأيته في "الأمالي" له كما نقله عنه هاهنا.

قوله: من صرائح القذف أن يقول: زنى فرجك أو ذكرك، انتهى.
أطلق المسألة هنا ومحلها إذا قاله للواضح، فإن قاله للخنثى فقال في "البيان": الذي يقتضيه المذهب أنه كإضافته إلى اليد حتى يكون كناية على الأصح، إلا أن يجمع بينهما فيكون صريحًا، والذي قاله واضح، وقد نقله عنه الرافعي في باب حد القذف وارتضاه، وذكره في "الروضة" هنا مستدركًا به على كلام الرافعي متوهمًا أنه لم يذكره في بابه.

الجزء: 7 - الصفحة: 504

قوله من زوائده: ولو قال لإمرأة وطئك رجلان في حالة واحدة، قال صاحب "الحاوي": يُعزّر ولا حد لاستحالته وخروجه من القذف إلى الكذب الصريح فيعزر للأذى ولا يلاعن.
انتهى كلامه.
وما نقله عن الماوردي وأقره عليه مردود بل يجب الحد لأنه قد يطأها رجلان في حالة واحدة أحدهما في القبل والآخر في الدبر، فانتفى ما قاله من الإستحالة.
نعم: إن صرح القاذف بمحل واحد فسلم.

قوله: ولو استلحقه النافي ثم قال له قائل: لست ابن فلان فهو كما لو قاله لغير المنفي، والظاهر: أنه قذف على ما سبق، وقد يقال: إذا كان أحد التفاسير المقبولة أن الملاعن نفاه فالإستلحاق بعد النفي لا ينافي كونه نفاه فلا يبعد أن لا يجعل صريحًا ويقبل التفسير به.
انتهى.
استدرك عليه في "الروضة" فقال هذا الذي أورده الرافعي حسن من وجه، ضعيف من وجه، فحسنه: في قبول التفسير، وضعفه: في دعواه أنه ليس بصريح، والراجح فيه ما قاله صاحب "الحاوى" فقال: هو قذف عند الإطلاق فيحده من غير أن يسأله ما أراد، فإن ادعى احتمالًا ممكنا كقوله: لم يكن ابنه حين نفاه قبل قوله بيمينه.

قوله: قال لقرشي لست من قريش، أو يا نبطي ونحوه فقد يريد القذف وقد يريد عدم الشبه في الخلق أو الخلق أو اللغة إلى آخره.
أهمل قسمًا ثالثًا نبه عليه في أول الباب وهو ما إذا قال: لم أرد شيئًا فإنه لا يحد ولكن للخصم تحليفه.

قوله: وإذا أولج في دبر الرجل، فنقل البغوي أنه تبطل حصانة الفاعل دون المفعول به لأن الإحصان لا يحصل بالتمكين في الدبر، فكذا لا تبطل به الحصانة، ورأى هو أن تبطل حصانتهما جميعًا لوجوب الحد عليهما.
انتهى.
قال في "الروضة": إبطال حصانتهما هو الراجح، وأي عفة وحرمة لمن

الجزء: 7 - الصفحة: 505

مكن من دبره مختارا عالمًا بالتحريم؟

قوله: القسم الثاني: الوطء الجاري في غير الملك كالوطء بالشبهة ووطئ جارية الابن، وفي النكاح الفاسد والنكاح بلا ولي ولا شهود، وفي الإحرام ونكاح المتعة والشغار ووطيء المكاتبة ووطيء الرجعية في العدة، ففي بطلان الحصانة بها وجهان: أحدهما: البطلان، ويحكى هذا عن اختيار أبي إسحاق، وذكر الروياني أنه أقرب.
والثاني: لا يبطل، وهذا أصح عند الشيخ أبي حامد وهو في وطء الشبهة أظهر، وقد رجحه فيه صاحب الكتاب.
انتهى.
والأصح أن الحصانة لا تبطل بشيء من ذلك، كذا صححه الرافعى في "الشرح الصغير" وعبر بالأصح، وفي "المحرر" أيضًا وعبر بالأظهر.
واعلم أن قول الرافعي: وهو في وطء الشبهة أظهر معناه أن القول بعدم البطلان في وطء الشبهة أظهر من القول به في باقي الصور فافهمه، وليس المراد منه تصحيحه على خلاف باقي الصور فإنه خلاف مدلول اللفظ وخلاف ما في "الشرح الصغير" و"المحرر".

قوله من زوائده: قد جمع إمام الحرمين هذا الخلاف المنتشر مختصرًا فقال: ينتظم منه ستة أوجه: أحدها: لا تسقط الحصانة إلا ما يوجب الحد.
والثاني: يسقطهما هذا ووطيء ذوات المحارم بالملك، وهذا هو الأصح عند الرافعي في "المحرر"، وهو المختار، إلى آخره.
وهذا الذي ذكره من سقوطها بشيئين فقط ليس كذلك، بل أهمل ثالثًا تقدم ذكره في التقسيم السابق وهو: وطء الزوجة في دبرها، فإن الأصح عنده وعند الرافعي سقوط الحصانة أيضًا به.

قوله: الثالثة: إذا قذف زوجته أو غيرها وعجز عن البينة على زنا

الجزء: 7 - الصفحة: 506

المقذوف، فأراد أن يحلفه على أنه لم يزن ففي تمكينه منه قولان، ويقال وجهان: أحدهما: لا يحلف، لأن شريك بن السحماء الذي رميت به الملاعنة على عهد رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سئل فأنكر فلم يحلفه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. والثاني: نعم، وهو الموافق لجواب الأكثرين، قالوا: ولا تسمع الدعوى بالزنا والتحليف على نفيه إلا في هذه المسألة.
انتهى.
فيه أمران: أحدهما: أنه قد جزم في موضعين من كتاب الدعاوى بأن الخلاف وجهان على خلاف ما رجحه هاهنا.
أحدهما: في أوائل الباب.
والثاني: بعده في الكلام على الحالف، وتبعه في "الروضة" على هذا الاختلاف.
الأمر الثاني: وقد نبه عليه في "الروضة" أن العجز عن البينة ليس بشرط بل متى طلب يمينه جاء الخلاف، وشريك بفتح الشين المعجمة، والسحماء بسين مفتوحة ثم حاء ساكنة مهملتين والألف الممدودة مأخوذة من السحمة بضم السين وهو السواد، والمذكر أسحم، والمؤنثة سحماء، وسحماء، أم شريك المذكور، ويقال: هذا اللفظ، وما يصرف منه للسواد أيضًا ولكن بالخاء المعجمة، والسحام سواد القدر خاصة.

قوله في "الروضة": حد القذف وتعزيره حق آدمي يورث عنه ويسقط بعفوه.
انتهى.
وما ذكره في التعزير من سقوطه بالعفو لم يتعرض له الرافعي هاهنا، وهو مخالف لما ذكره في باب التعزير، فإنه صحيح هناك جواز إستيفاء السلطان له مع العفو.

الجزء: 7 - الصفحة: 507

الباب الثاني: في قذف الأزواج

قوله: وما لم يكن هناك ولد لا يجب على الزوج القذف، بل يجوز أن يستر عليها ويفارقها بغير طريق اللعان.
انتهى كلامه.
وهو يوهم إنتفاء الوجوب فقط مع أن الأصحاب قد قالوا بأن الأولى ألا يلاعن، وقد نبه عليه "النووى".

قوله: فإن لم يستبرئ زوجته بحيضة أو استبرأها وأتت بالولد لما دون ستة أشهر من وقت الإستبراء فلا يحل له النفي ولا غيره بريبة يجدها في نفسه، وإن إستبرأها وأتت به لأكثر من ستة أشهر ففيه وجوه جمعها الإمام.
أحدها: أنه يباح له النفي، ولا أولى أن لا ينفي لأن الحامل قد ترى الدم.
والثاني: إن رأى بعد الإستبراء مخيلة الزنا التي تصلته على القذف أو تيقن الزنا جاز النفي، بل وجب وإن لم ير شيئًا لم يجوز.
والثالث: يجوز النفي سواء وجدت مخيلة وأمارة أو لم توجد، ولا يجب بحال لمكان التردد.
والاحتمال الأول من هذه الوجوه هو المذكور في "التهذيب"، والراجح عند صاحب الكتاب لأنه فصل بين المخيلة وغيرها، وكلام أصحابنا العراقيين يوافقه أو يقرب منه.
انتهى كلامه.
فيه أمور: أحدها: أن هذه الأوجه متداخلة فإن الثالث هو الأول، فرجعت إلى وجهين على مقتضى ما ذكره الرافعي.
واعلم أن الإمام قد قال: فيه وجهان صريحان وفي كلام الأئمة ما يدل

الجزء: 7 - الصفحة: 508

فحواه على ثالث.
أحدهما: يجوز مطلقًا ولا يجب.
والثاني: قاله العراقيون: [إن لم ير مخيلة يجب ولا يجوز] 9 وإن رآها وجب.
ثم قال ما نصه: وإيجاب النفي قد لا يتجه مع إمكان العلوق من الزوج، وهذا هو المسلك الثالث، هذه عبارته.
فعلمنا أن الثالث الذي إستخرجه من فحوى كلامهم أنه إن لم ير مخيلة فلا يجوز، وإن رآها جاز ولا يجب، فوافق العراقيين في قسم دون قسم، ولا شك أن في كلام الإمام هنا غموضًا، ولأجل ذلك التبس الأمر فيه على الغزالي في "البسيط" فمن بعده كالرافعي والنووي وابن الرفعة في "الكفاية".
نعم تفطن في "المطلب" إلى ما يداخلها، ولم يتفطن إلى الثالث الذي خفي إستخراجه على هؤلاء الأئمة ووفقنا الله تعالى له فلله الحمد على ذلك.
الأمر الثاني: أن ما عزاه إلى صاحب الكتاب والعراقيين من رجحان الأول غلط فإنهم إنما ذهبوا إلى الثاني، وتعبير الرافعي يشير إليه، وكأنه سقط من كلام الرافعي لفظة واحدة، وهي الثاني، وأصله والراجح عند صاحب الكتاب هو الثاني، لأن ذلك هو الذي ينتظم معه ما ذكره بعد ذلك ولأن الغزالي في "البسيط" حكى عن العراقيين الوجه الثاني لا الأول، وقد وقع هذان الأمران في "الشرح الصغير" أيضًا على كيفية هي أشد في الإعتراض في "الكبير" فإنه قال فيه ثلاثة أوجه: وحكاها، ثم قال ما نصه: والإحتمال الأول أظهر، وإلى ترجيحه ذهب في الكتاب لأنه جوز النفي إذا

الجزء: 7 - الصفحة: 509

رأى مخيلة إلى آخر ما ذكره والتأويل المتقدم في "الكبير" وهو سقوط لفظة الثاني لا يأتي هنا، وهو يبين أن اللفظة سقطت من خط الرافعي نفسه فلما لخص "الشرح الصغير" من "الكبير" مشى عليه ولم يتفطن لما فيه وتصرف في العبارة، وعبر بعبارة لا تحتمل ذلك التأويل.
الأمر الثالث: أن النووي في "الروضة" قد وقع في الإعتراض الأول وسلم من الثاني فإنه أصلحه باجتهاده فإنه حكى الأوجه كما حكاها الرافعي، ثم قال عقب ذلك ما نصه: وأصح هذه الأوجه الثاني صححه الغزالي، وبه قطع العراقيون وبالأول قطع البغوي.
قلت: جعل الرافعي الأوجه في ما إذا أتت بالولد لأكثر من ستة أشهر من وقت الإستبراء وكذا فعل القاضي الحسين والإمام والبغوي والمتولي، والصحيح ما قاله المحاملي، وصاحب "المهذب" و"العدة" وآخرون أن الاعتبار في ستة أشهر من حين يرمى الزاني بها، لأن مستند اللعان زناه فإذا ولدت لدون ستة أشهر من حين زناه ولأكثر من سنة من الاستبراء أثبتنا أنه ليس من ذلك الزنا فيصير وجوده كعدمه فلا يجوز النفي، وهذا واضح والله أعلم، هذا كلام "الروضة" وكلامه يوهم أن القاضي والبغوي حاكيان للأوجه، وليس كذلك بل هما جازمان.
الأمر الرابع: أن الغزالي في "الوجيز" قد جزم بالجواز إذا رأى مخيلة وصحح المنع إذا لم يرها وهو غير الأوجه الثلاثة.

قوله: ولو كان الزوج يطأ ويعزل لم يكن له النفي في الأصح، وفي المجامعة في ما دون الفرج وجهان أظهرهما: أنها لا تمنع.
ثم قال: وفي إتيانه في غير المأتي وجهان يقربان من هذين الوجهين.
انتهى.
وهذه المسألة الأخيرة وهي الإتيان في غير المأتي -يعني الدبر- قد

الجزء: 7 - الصفحة: 510

اختلف فيها كلامه، وكذلك كلام "الروضة" أيضًا فراجع المسألة من آخر الاستبراء.

قوله: وإن أتت بولد أسود والزوجان أبيضان أو بالعكس فإن لم ينضم إليه مخيلة الزنا لم يجز النفي، وإن انضمت أو كان يتهمها برجل فأتت بولد على لون ذلك الرجل فوجهان: أظهرهما عند القاضي أبي الطيب والشيخ أبي حامد: أنه لا يجوز لأن العرق نزاع.
وأرجحهما عند البندنيجي والقاضي الروياني وغيرهما: الجواز.
انتهى ملخصًا.
والراجح المنع فقد قال الرافعي في "الشرح الصغير": إنه أولى الوجهين، والنووي في زوائده: إنه أصحهما.

قوله: الثانية: إذا أتت بولد يحتمل أن يكون من الزوج لكونه رأها تزني، واحتمل أن يكون من الزنا أيضًا فلا يباح له نفي الولد، وهل له القذف واللعان؟ حكى الإمام عن العراقيين والقاضي أنه ليس له ذلك قال: والقياس جوازه فحصل وجهان، والمشهور المنع.
انتهى ملخصًا.
وإطلاق النقل عن العراقيين مردود فقد قال في "المهذب": إن غلب على ظنه أنه ليس منه بأن علم أنه كان يعزل عنها أو رأى فيه شبه الزاني لزمه نفيه باللعان، وإن لم يغلب على ظنه لم ينفه.
وقال صاحب "الحاوي": إذا وطئها ولم يستبرئها ورأها تزني فهو بالخيار بين اللعان بعد القذف أو الإمساك، فأما نفي الولد فإن غلب على ظنه أنه ليس منه نفاه، وإن غلب على ظنه أنه منه لم يجز نفيه، وإن لم يظن أحد الأمرين جاز أن يغلب حكم الشبه.
قال في "الروضة" من زوائده: وهذا هو القياس الجاري على قاعدة اللعان.

الجزء: 7 - الصفحة: 511

الباب الثالث: في ثمرة اللعان

قوله: وثمرته نفي النسب وقطع النكاح وتحريمها مؤبدًا ودفع المحذور الذي يلحقه بالقذف وإثبات حد الزنا عليها.
انتهى ملخصًا.
وليست الثمرة منحصرة في ما ذكره بل من ثمراته أيضًا سقوط حد قذف الزاني بها عن الزوج إن سماه في لعانه وكذا إن لم يسمه على خلاف فيه.
ومنها: سقوط حصانتها في حق الزوج إن لم يلاعن كما سيأتي.
ومنها: تشطير الصداق قبل الدخول.
ومنها: استباحة نكاح أختها وأربع سواها.

قوله: وإن قذف الكبيرة بزنا ثبت بالبينة أو بالإقرار عزر ولم يلاعن في أصح القولين، ثم قال: والتعزير الواجب في هذه الصورة إنما يستوفي بطلبها، وحكى الإمام وجهًا أنه يستوفيه السلطان على سبيل الإيالة، والمذهب الأول.
انتهى.
وما ذكره هنا من توقف التعزير على طلب صاحبه تابعه عليه في "الروضة"، لكنهما قد ذكرا في آخر باب التعزير أن مستحق التعزير إذا عفي عنه جاز للإمام إقامته في أصح الوجهين بخلاف العفو عن الحد فإن الإمام لا يعزر عليه في الأصح، لأن التعزير يتعلق أصله بنظر الإمام فلم يؤثر فيه إسقاط غيره بخلاف الحدود فإنها مقدرة لا نظر للإمام فيها، فإذا ثبت على ما قالاه هناك جواز إقامة الإمام له بعد عفو صاحبه فكيف تتوقف إقامته على طلبه؟ وذكر أيضًا هناك ما حاصله أن الراجح عدم وجوب التعزير إذا طلبه مستحقه، ورأى الإمام أن المصلحة في العفو، وقول الرافعي على سبيل الإيالة هو بكسر الهمزة، وبالياء بنقطتين من تحت وهو السياسة.

قوله: ويعتبر في اللعان أهلية اليمين وذلك بالتكليف، لأن المعروف عند

الجزء: 7 - الصفحة: 512

أصحابنا أن اللعان يمين مؤكدة بلفظ الشهادة، وقيل هو يمين فيها ثبوت الشهادة.
انتهى.
واعلم أنه سيأتي في كتاب الأيمان أن لفظ أشهد كناية على الصحيح لابد فيها من النية، وحينئذ فإن لم تشترط النية هاهنا كان مخالفًا لما قرروه في بابه، وإن شرطناها فالقاضي لا يطلع عليها، وقد قالوا: إن ما يشترط فيه الشهود فلا مدخل فيه للكناية لأن الشهود لا يطلعون على النية، وإذا امتنع لهذا المعنى فالمتوقف على القاضي أولى ومقتضى كلامهم هنا هو الأول ولهذا لم يتعرضوا إلى إرشاد القاضي الحالف إلى النية.
نعم أشار الرافعي في كتاب الأيمان إلى طرف من المسألة، فقال: لو قال الملاعن: أشهد بالله وكان كاذبًا ففي وجوب الكفارة [وجهان: أصحهما: نعم، والخلاف شبيه بالخلاف في وجوب الكفارة] 10 على المؤلي إذا وطيء.
قال الإمام: والصورة مفروضة في ما إذا زعم أنه قصد اليمين أو أطلق وجعلنا مطلقه يمينًا، قال: ويمكن أن يجئ الخلاف، وإن قصد غير اليمين، لأن ألفاظ اللعان مفروضة عليه في مجلس الحكم، ولا أثر للتورية في ذلك المجلس.
هذا كلامه، والذي ذكره أخرا مردود لأن التورية هو صرف اللفظ عن مقتضاه وإذا كان مطلقة لا يكون يمينًا لم يكن عدم النية تورية لاسيما نية العدم.
واعلم أن الرافعي قد أهمل قيد الاختيار ولابد منه فإن لعان المكره باطل.

قوله: الثانية: لو بانت زوجته أو أبانها بخلع أو ثلاث طلقات أو فسخ، أو كانت رجعية فبانت بانقضاء العدة، ثم قذفها إما بزنا مطلق أو بزنا مضاف

الجزء: 7 - الصفحة: 513

إلى حالة النكاح فينظر إن كان هناك ولد يلحقه فله اللعان للحاجة.
ثم قال: ولو كان هناك فهل له اللعان قبل الإنفصال؟ روى المزني -رحمه الله- في "المختصر": إن له ذلك، وفي "الجامع الكبير": إنه يؤخره إلى الانفصال، وللأصحاب طريقان: أصحهما: أن فيه قولين: أحدهما: أنه لا يلاعن قبل الإنفصال لأن هذا اللعان ينفي الولد فيعتبر تحققه فقد يكون هذا الذي يجده ريحًا وهذا أظهر عند الشيخ أبي حامد وجماعة.
والثاني: له ذلك كما في صلب النكاح، وهذا أظهر عند أكثرهم ومنهم صاحب "التهذيب" و"المهذب".
والطريق الثاني وبه قال أبو إسحاق: القطع بالمنع.
انتهى كلامه.
وما ذكره هاهنا من ترجيح اللعان في الحمل قد خالفه في "الشرح الصغير" فقال ما نصه: ولو كان هناك حمل فأصح القولين أنه لا يلاعن قبل الانفصال لأن هذا اللعان كنفي الولد فيعتبر تحققه، هذا لفظه.
وكلام "المحرر" يشعر به أيضًا لأنه شرط وجود ولد.

قوله: الثالثة: قذف زوجته بزنا أضافه إلى ما قبل الزوجية، فإن لم يكن هناك ولد لم يلاعن، وإن كان فوجهان: أحدهما: لا يلاعن، وبه قال أبو إسحاق، وهو الأرجح عند الشيخ أبي حامد، وجماعة لأنه مقصر [بذكر] 11 التاريخ.
والثاني: نعم، وبه قال أبو علي ابن أبي هريرة، وأبو علي الطبري، وهو أصح عند القاضي أبي الطيب، ومال الإمام والروياني وغيرهما إلى ترجيحه.
انتهى ملخصًا.
وقد اختلف كلام الرافعي في هذه المسألة، فصحح في "المحرر" أنه لا

الجزء: 7 - الصفحة: 514

يلاعن فقال: ولا لعان إذا قذف زوجته بزنا أضافه إلى ما قبل النكاح إن لم يكن ولد، وكذا إن كان في أظهر الوجهين، وذكر عكسه في "الشرح الصغير" فقال: وأظهرهما عند أكثرهم: أن له اللعان.
هذا لفظه، ولم يذكر ترجيحا غيره، ونقل في "الروضة" من زوائده ترجيح "المحرر"، ثم قال: وهو قوي.
وقد علمت أن الفتوى على خلاف المذكور فيها، وفي "المحرر"، لكن الأكثرون، كما صرح به الرافعي على خلافه فتفطن له.

قوله: فرع: قذف زوجته وهي بكر، ثم طلقها قبل اللعان فتزوجت غيره ووطئها وصارت محصنة، فقذفها الثاني ثم طالبت فلاعن كل واحد منهما وامتنعت هي من اللعان فقد ثبت عليها بلعان الأول زنى بكر وبلعان الثاني زنى محصن، وفي ما عليها وجهان: أحدهما: الرجم فقط لأن شأن الحدود التداخل.
والثاني: وبه قال ابن الحداد أنها تجلد ثم رجم.
قال الشيخ أبو علي: وهو ظاهر المذهب.
انتهى.
والذي رجحه الشيخ أبو علي قد صححه النووي في أصل "الروضة" ولم يصحح الرافعي شيئًا من الوجهين في كتاب الحدود.

قوله: ولو قال لها: وطئت بشبهة وهناك ولد فمنهم من أطلق في جواز اللعان وجهين، وقال الأكثرون: إن لم يعين الواطيء بالشبه أو عينه فلم يصدقه فالولد ملحق بالنكاح وله نفيه باللعان، وإن صدقه وادعى الولد عرض على القائف فإن ألحقه بالواطيء فلا لعان، وإن ألحقه بالزوج فلا لعان أيضًا إذا كان يمكن أن لا يلحقه القائف به، واللعان إنما شرع حيث لا طريق سواه، فإن لم يكن قائف ترك حتى يبلغ الصبي فينتسب، لكن لو انتسب إلى الزوج نفاه، إذ لا طريق الآن سواه.

الجزء: 7 - الصفحة: 515

ولقائل أن يقول: إن كان النظر إلى آخر الأمر، ووقت انقطاع الطمع عن انتفاء النسب بطريق آخر فهذا المعنى حاصل في ما إذا ألحقه القائف بالزوج فليجر اللعان، وإن كان النظر إلى الإبتداء، وتوقع الانتفاء بطريق آخر، فهذا المعنى حاصل فيما إذا توقفنا إلى بلوغه وانتسابه، فليمتنع اللعان إذا انتسب إلى الزوج.
انتهى ملخصًا.
فيه أمران: أحدهما: أن حاصله الجزم بأن الولد يعرض على القائف إذا اتفق الزوجان على أن فلانًا وطئها بشبهة، وأن الولد منه، ووافقهما الواطيء على ذلك، وهذا الذي ذكره من العرض عليها عند اتفاقهم على ذلك، قد خالفه في باب دعوى النسب وهو قبل كتاب العتق فذكر أن الاتفاق لا يكفي، بل لابد من [البينة] 12 على الوطء، وسوف أذكر لفظه هناك إن شاء الله تعالى.
الأمر الثاني: أن هذا الإشكال الذي ذكره الرافعي على التفريق بين القافة والانتساب غير وارد على هذه المسألة في الحقيقة فإنه إنما أورده بناء على التعليل الذي ذكره هو، وللتفريق معنى آخر غير هذا في غاية الظهور والجودة لا يرد عليه هذا، وهو أن القافة كالبينة، فلذلك قلنا: إذا ألحقت الولد بالزوج ليس له أن يلاعن بخلاف الإنتساب، فظهر أن التفريق حق لا إشكال فيه، فلو علل الرافعي بهذا لم يرد عليه شيء.
وقد جزم ابن الرفعة بأن للزوج أن يلاعن إذا ألحقت القافة الولد به علي العكس مما جزم به الرافعي، ولم يحك فيه خلافًا أصلًا، وهو غريب، وكأنه لم ينظر الرافعي في هذا الموضع.
نعم جزم الروياني في "البحر": بأنه يلاعن موافقًا لما قاله.

الجزء: 7 - الصفحة: 516

قوله: ولو اقتصر على قوله ليس هذا الولد مني، فعن صاحب "التقريب" حكاية تردد في أنه هل يلاعن؟ والذي أجاب به المعظم: أنه لا يلتفت إلى ذلك، ويلحق الولد بالفراش إلا أن يستند التفريق إلى سبب معين ويلاعن.
انتهى كلامه.
وهذا الذي ذكره من إشتراط بيان سبب النفي، ذكر بعد ذلك في الركن الرابع ما يعضده أيضًا فقال: وإذا كان هناك ولد فعليه ذكره في الكلمات الخمس فيقول: وأنه من الزنا وليس مني، ثم قال: فإن اقتصر على أنه ليس مني فالمشهور: أنه لا يكفي لاحتمال أنه يراد له عدم المشابهة خلقًا أو خلقًا وفيه وجه.
انتهى كلامه.
وقد ذكر موضعين يخالفان هذين الموضعين: أحدهما: قبل هذا بنحو كراس، وهو في أوائل الشرط الثاني من الركن الثالث، فقال: الثانية إذا وطيء امرأة في نكاح فاسد أو بشبهة، فإن ظنها زوجته أو أمته ثم قذفها وأراد اللعان، فإن كان هناك ولد منفصل فله اللعان، وحينئذ فينتفي به النسب ويسقط به أيضًا حد القذف تبعًا، وفي "أمالي" السرخسي وجه في نظير المسألة: أنه لا يسقط لعدم الزوجية وإنتفاء الضرورة.
ثم قال ما نصه: وكان يمكنه أن يقتصر على أن الولد ليس مني ولا يقذفها.
انتهى.
وهو صريح في عكس المتقدم، وذكر مثله أيضًا قبل ذلك في أوائل الباب، فقال متعقبًا لكلام الغزالي أشار بهذه اللفظة إلى أنه لو نفى الولد ولاعن حكم بنفوذه في الظاهر، ولا يكلف بيان السبب الذي بنى عليه النفي، لكن يجب عليه في ما بينه وبين الله تعالى رعاية الأسباب وبناء النفي على ما يجوز البناء عليه.
انتهى كلامه.

الجزء: 7 - الصفحة: 517

ووقعت هذه المواضع أيضًا في "الروضة" وأفرد الأخير بفرع ولم يعزه إلى الغزالي.
والمفتى به من ذلك هو: عدم الجواز، فقد نص عليه الشافعي في "الأم" في أوائل كتاب اللعان، وقال ما نصه: ولو قال رجل لامرأته: وقد ولدت هذا الولد: ليس بإبني، قيل له: ما أردت؟ فإن قال: زنت به لاعن، أو حُد إذا طلبت ذلك، فإذا لاعن نفى عنه الحد، وإذا سكت لم ينتف عنه ولم يلاعن، وإن طلبت الحد حلف ما أراد قذفها، وإن حلف بريء وإن نكل حد أو لاعن، وذلك أنه يقال: قد تستدخل المرأة ماء الرجل فتحبل، فلذلك لم نجعله قذفًا ولا تلاعن بينهما حتى يقذفها بالزنا فيحد أو يلتعن لأنه الموضع الذي جعل الله فيه اللعان لا غير.
انتهى لفظه بحروفه ومن "الأم" نقلته.
واستفدنا منه أيضًا جواز دعواها إرادة القذف وحلفها عليه عند نكوله.
فإن قلت: إذا علم الزوج أن الولد الذي ولد على فراشه ليس منه ولم يعلم هل هو من زنا أو من وطء شبهة؟ فلا يقبل قوله: إنه ليس مني، لأنه قد تقرر أن الجمهور والنص على اشتراطه بيان السبب، ولا سبيل إلى رميها بالزنا لأنه لا يعلم ضروره منها، وكذلك وطء الشبهة، وحينئذ فكيف السبيل إلي نفيه؟ قلت: اعتراض ظاهر، ولم يتعرض له الرافعي ولا النووي، وطريق الجواب عنه أن يقال: ينسبه إلى وطء غير حلال فإنه إن كان من زنا فدخوله في كلامه واضح، وإن كان من وطء شبهة فيدخل أيضًا لأنه لا يوصف بحل ولا حرمة على الصحيح، وهذا الجواب إستفدته من كلام الإمام في "النهاية" فإنه قال: فصل: اللعان لا يجري إلا بعد أن تنسب المرأة إلى وطء محرم في النكاح، وإن أوجبنا قلنا: إلى وطء لا يحكم بتحليله حتى لا يمنع وطء الشبهة عن الدخول تحت موجب الكلام فإذا أتت المرأة بولد في النكاح لمدة يحتمل أن يكون العلوق بها في النكاح

الجزء: 7 - الصفحة: 518

وثبتت الولادة بلا نزاع فأراد الرجل أن ينفيه، فالمذهب الذي عليه التعويل أنه لا يملك نفيه ما لم ينسبه إلى وطء غير حلال.
هذا كلامه.

قوله: إحداهما: إذا قذف زوجته برجل معين، فإن ذكره في اللعان سقط حده وإن أغفله فقولان: أصحهما على ما ذكره الروياني: أنه لا يسقط.
انتهى ملخصًا.
والذي صححه الروياني هو الصحيح، كذا صححه الرافعي في "الشرح الصغير" والنووي في "أصل الروضة" وعبرا جميعًا بالأصح.

قوله: واستدل بقصة العسيف إلى آخره.
وقد ذكر في آخر الحديث من أن بعث أنيس إنما كان لأجل أن يخبرها بأن الرجل قذفها، لا للفحص عن زناها، وقد اختلف فيه كلامه، فقال في الوكالة: إنه لاستيفاء الحد منها بالوكالة، وقال في أخر باب القضاء على الغائب: إنه لأجل سماع الدعوى على المخدرة، وسوف أذكر لفظه هناك إن شاء الله تعالى.
والعسيف: بعين مفتوحة وسين مكسورة مهملتين، ثم ياء بنقطتين من تحت ومعناه: الأجير، وقد فسره الرافعي بذلك.

قوله: ولو قال لزوجته: زنيت وأنت مجنونة أو مشركة أو أمة، ولم يعلم حالها، فالقول قولها في الأظهر، ثم قال: ويجيء القولان في ما لو قال: أنت أمة في الحال فقالت: بل حرة، ولا يجيئان فيما لو قال: أنت كافرة في الحال فقالت: بل مسلمة، لأنها إذا قالت أنا مسلمة حكم بإسلامها.
انتهى كلامه.
فيه أمور: أحدها: أن ما جزم به من الحكم بالإسلام إذا اعترف الشخص بكونه مسلما قد ذكر في كتاب الردة ما يخالفه، وسوف أذكر لفظه هناك إن شاء

الجزء: 7 - الصفحة: 519

الله تعالى.
الأمر الثاني: أن الحكم بإسلامها الآن كيف يدفع وجوب الحد لأن الإسلام وإن إستفدناه بقولها: إني مسلمة، فذلك متأخر عن التنازع، والتنازع متأخر عن القذف والإسلام الطارئ، لا ينعطف حكمه علي الماضي؟ فإذا إنما حكمنا به من حين الاعتراف، فأما قبل ذلك فعلى قياس سائر المجهولين.
الأمر الثالث: أن الشافعي قد نص في "الأم" في مسألة الإسلام على قبول قولها فقال ما نصه: وإذا قذف الرجل المرأة فقال: أنت أمة أو كافرة فعليها البينة أنها حرة مسلمة والقول قوله مع يمينه إن لم تكن بينة، لأنه يوجد منه الحد.
انتهى لفظه بحروفه من "الأم" نقلته.
ذكر ذلك في كتاب اللعان الذي بعد باب الشك في الطلاق في آخر باب الوقت في نفي الولد.

قوله: وإذا كان هناك ولد ينفيه تعرض له في الكلمات الخمس فيقول: وأن الولد الذي ولدتيه أو هذا الولد -إن كان حاضر- من الزنا وليس مني، فلو قال: هو من زنا واقتصر عليه، فوجهان: أجاب كثيرون بأنه لا يكفي ولا ينتفي به الولد لأنه قد يعتقد الوطء بالشبهة أو في النكاح الفاسد زنا.
وأصحهما علي ما ذكر في "التهذيب": الاكتفاء حملًا للفظ على حقيقته.
انتهى.
وإيراده يشعر برجحان الأول من جهة النقل لكنه صحح في "الشرح الصغير" أنه يكفي وعبر بالأصح، وصححه النووي أيضًا في "الروضة"، ولم ينبه على أنه من زياداته، بل [أدخله] في كلام الرافعي فتفطن له فإنه غريب.

الجزء: 7 - الصفحة: 520

قوله: في أصل "الروضة": فرع: يشترط في لعان الرجل والمرأة أن يأمر الحاكم به فيقول للملاعن: قل: أشهد بالله أني لمن الصادقين إلى أخرها، انتهى.
هذا الكلام ليس فيه تصريح بوجوب تلقين كلمات اللعان كلها، بل يوهم الإكتفاء بتلقين أوله وليس كذلك بل صرح الرافعي بوجوب تلقين الجميع.

قوله: ثم المفهوم من كلام الأكثرين، وفي "الشامل" وغيره التصريح به أنه: يصح لعان الأخرس بالإشارة وحدها وبالكتابة وحدها، وذكر المتولي أنه إذا لاعن بالإشارة أشار بكلمة الشهادة أربع مرات، ثم بكلمة اللعن ويشير إلى كلمة الشهادة أربع مرات، ولا يتكلف أن يكتب أربع مرات.
انتهى كلامه.
ذكر مثله في "الروضة" وهو يشعر بأن المتولي قائل بالصحة منه بالإشارة مع قدرته على الكتابة، وليس كذلك، فقد قال -أعني الرافعي- في كتاب الطلاق: وقال المتولي: إنما تعتبر إشارته إذا لم يقدر على الكتابة المفهمة، فإن قدر فالكتابة هي المعتبرة لأنها أضبط، وينبغي أن يكتب مع ذلك: إني قصدت، هذا كلامه، ثم حكى بعد ذلك وجهًا آخر عن حكاية الحناطي والقاضي أبي الطيب في "المجرد" أن الكتابة وحدها لا تكفي، بل لابد معها من الإشارة.

قوله: في المسألة: وأما قول الغزالي في الوجيز: عليه أن يكتب مع الإشارة أو [يورد] اللفظ عليه ناطق فيشير بالإجابة فلم يقله أحد من الأصحاب وإنما قال الإمام: لو قال به قائل لكان قريبًا، وحكاه في "البسيط" [عن] بعض الأصحاب، ولا يعرف عن غيره، انتهى كلامه.
وما نقله عن الإمام من كونه قد ذكر ذلك بحثًا فليس كذلك أيضًا، فإن الذي ذكره الإمام ما نصه: ولو كان في الأصحاب من اشترط الكتابة إن كان

الجزء: 7 - الصفحة: 521

يحسنها أو يشترط من ناطق أن ينطق بالصيغة ويشير إليه بها، ويقول: تشهد هكذا؟ فهذا يقرب بعض القرب هذا [كلامه]، فاكتفى بالكتابة، ولم يشترط الإشارة معها.

قوله: ولو لاعن الأخرس بالإشارة ثم عاد نطقه وقال: لم أرد اللعان بإشارتي، قبل قوله في ما عليه فيلحقه النسب والحد، ولا يقبل في ماله، فلا ترتفع الفرقة والتحريم المؤبد، ولو قال: لم أرد القذف أصلًا لم يقبل.
انتهى.
والذي ذكره من وجوب الحد تابعه عليه في "الروضة" وهو خلاف ما نص عليه الشافعي في "الأم" في باب من أبواب اللعان مذكور بعد باب لاشك في لا طلاق، فإنه قال في ما إذا ادعى أنه لم يقذف، ولم يلتعن: إنه لا يحد ولا ترد إليه.

قوله: فمنها التغليظ بالزمان وذلك بالتأخير إلى ما بعد صلاة العصر فإن لم يكن طلب حاث فليؤخر إلى يوم الجمعة، ذكره القفال وغيره، ووجه بما اشتهر عن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن في الجمعة ساعة لا يوافقها عبد مسلم يصلي يسأل الله شيئًا إلا أعطاه، قال كعب الأحبار: هي الساعة بعد العصر، واعترض عليه بأنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: يصلي، والصلاة بعد صلاة العصر مكروهة، وأجاب بأن العبد في الصلاة مادام ينتظر الصلاة.
انتهى كلامه.
والصواب في تفسير ساعة الإجابة ما فسرها به رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وهي حين يجلس الإمام على المنبر إلى أن تقضي الصلاة، كذا رواه مسلم في صحيحه من رواية أبي موسى الأشعري -رضي الله عنهما-.

قوله: أحدها: من لا ينتحل دينًا كالزنادقة والدهرية لا تغلظ عليهم بالمكان وغيره عند الأكثرين.
انتهى.
وما ذكره في تفسير الزنديق قد خالفه في باب صفة الأئمة، وكتاب الفرائض وقتل المرتد، فذكر في الجميع أنه الذي يظهر الإسلام ويخفي الكفر، والصواب هو المذكور هنا.

الجزء: 7 - الصفحة: 522

قوله: الثانية: الحائض تلاعن عند باب المسجد ويخرج إليها الحاكم أو يبعث إليها نائبًا والمشرك والمشركة يمكنان من المكث في المسجد، واللعان فيه في حال الجنابة والحيض ولا يؤاخذان بتفاصيل الأحكام المتعلقة بحق الله تعالى، هذا هو الظاهر وفيه وجه مذكور في آخر الباب الخامس من كتاب الصلاة، انتهى كلامه.
وما ذكره من تمكين الحائض المشركة من المكث في المسجد على الظاهر وأن فيه وجهًا سبق هناك عجيب، فإن المجزوم به هناك هو: المنع، وتخصيص الخلاف بالجنب يوهم هنا أن الخلاف السابق فيها معًا وليس كذلك، وقد سبق ذكر لفظه هناك فراجعه.

قوله: فعن أبي هريرة أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: "من حلف على منبري على يمين آثمة ولو شراك وجبت له النار، انتهى.
الشراك: بكسر الشين المعجمة هو: السير الذي في أعلى النعل تدخل فيه الرجل للاستقرار.

قوله: ومنها: إذا فرغ من الكلمات الأربع أمر القاضي رجلًا أن يضع يده على فيه فلعله ينزجر، انتهي.
واعلم أن الغزالي في "الوجيز" قد ذكر أن الواضع يده يأتي من ورائه فقال: وأن يأتيه رجل من ورائه عند الخامسة فيضع يده على فيه، هذا لفظه، ونسيه الرافعي، فلم يتعرض له في الشرحين معًا، وكأنها سقطت من مسودة "الكبير" نسيانًا أو لغلط في نسخة "الوجيز" المشروح، وقد ذكره الغزالي أيضًا في "الوسيط" و"البسيط" وإمام الحرمين في "النهاية".

قوله: ولو أتت زوجته بولد فنفاه بعد الولادة باللعان، ثم ولدت آخر فله حالان: أحدهما: أن يكون بينهما دون ستة أشهر منهما حمل واحد، فإن نفى

الجزء: 7 - الصفحة: 523

الثاني بلعان آخر انتفى الأول، وإن لم ينف الثاني بل استلحقه أو سكت عن نفيه مع إمكان النفي لحقاه جميعًا، ولكن لا يلزمه الحد عند السكوت لأنه لم يناقض كلامه الأول، واللحوق حكم الشرع، وهذا بخلاف ما لو حصل اللعان بعد البينونة، ثم أتت بولد آخر قبل ستة أشهر فسكت عن نفيه لزمه الحد، كما لو استلحقه.
والفرق أن اللعان بعد [البينونة] لا يكون إلا لنفي النسب، فإذا ألحق النسب لم يبق للعان حكم، فحذف اللعان في صلب النكاح يتعلق به مقاصد من درء الحد، ووقوع الفرقة ونفي النسب، فإذا ألحق النسب نفى سائر المقاصد التي تفرد باللعان، انتهى كلامه.
وما ذكره من كون اللعان بعد البينونة لا حكم له إلا قطع النسب ليس كذلك، بل له فائدة أخرى وهو تأبد التحريم على أظهر الوجهين.

قوله: في المسألة: الحال الثاني: أن يكون بينهما ستة أشهر فصاعدًا، فالثاني حمل آخر، [فإن نفاه] باللعان انتفى أيضًا، وإن استلحقه أو سكت عن نفيه لحقه، ولا يمنع من ذلك كونها بانت بعد اللعان لاحتمال أنه وطئها بعد وضع الأول فعلقت قبل اللعان فتكون حاملًا حال البينونة فتصير كالمطلقة ثلاثًا إذا ولدت لدون أربعة سنين من وقت الطلاق يثبت نسبه للمطلق لاحتمال كونها حاملًا وقت الطلاق فلا يلزمه من لحوق الثاني لحوق الأول، وهذا الذي ذكرناه من لحوق الثاني [إذا] لم ينفه هو الصواب، وبه قطع الأصحاب وقال في "المهذب": ينتفي الثاني بلا لعان لحدوثه بعد الفراش، وهذا ليس وجهًا آخر بل الأشبه أنه سهو والتوجيه الذي ذكره ممنوع، انتهى كلامه.
وما ذكره في آخر كلامه من تغليط "المهذب" في هذه المقالة قد تابعه عليه النووي في "الروضة" وكذلك ابن الرفعة في "الكفاية" فإنه نقل تغليط الرافعي له ووافقه عليه وليس الأمر كما زعموه، فقد جزم بذلك شيخه

الجزء: 7 - الصفحة: 524

القاضي أبو الطيب في "تعليقته" ثم ذكر ما استند إليه الرافعي من القياس على المطلقة ثلاثًا فإنه تكلم أولًا على ما إذا أتت امرأته بولد فنفاه باللعان، ثم أتت بعده بولد آخر لدون ستة أشهر، ثم تكلم بعد ذلك على ما إذا أتت به لأكثر من ذلك وهي المسألة التي أجاب فيها صاحب "المهذب" بما تقدم فقال -أعني القاضي- ما نصه: فأما إن أتت به لستة أشهر فصاعدًا فإن الولد الثاني ينتفي عنه بغير لعان هذا لفظه بحروفه، ثم استدل عليه فقال: لأنه لا يجوز أن يكون منه على وجه يلحقه، فإنه حمل حادث، فإما أن يكون [الزوج قد وطئها بعد فرقة اللعان فيكون زنا فلا يلحقه، وإما أن يكون] 13 من غيره فلا يلحق به.
فإن قيل: هلا [قلتم] إنه يلحق به كما قلتم أن رجلًا لو طلق امرأته ثلاثًا واعتدت بثلاثة أقراء ثم أتت بولد لستة أشهر فصاعدًا، ولدون أربع سنين إن ولدها يلحقه؟ قلنا: الولد هناك إنما لحقه لجواز أن تكون قد حملت منه قبل الطلاق ويكون الدم الذي رأته حيضًا: على الجديد، ودم فساد: على القديم، وليس كذلك في الطلاق لأنا تحققنا أن الولد هناك حادث بعد الطلاق لأن الله تعالى قد أجرى العادة بأن لا يتوسط بين الوضعين مدة حمل، فوزان مسألتنا من مسألة الطلاق أن تطلق امرأته ثلاثًا فتأتي بولد لأكثر من أربع سنين من وقت الطلاق فلا يلحقه لأنه لا يمكن أن يكون منه، هذا كلام القاضي أبي الطيب ذكره في أثناء أبواب اللعان في باب ما يكون قذفًا وما لا يكون بعد ورقتين من أوله فأخذ الشيخ كلام شيخه، وجزم به في "المهذب" والعجب من موافقة ابن الرفعة على الإنكار مع كثيرة نقله عن التعليقة المذكورة.
تم الجزء السابع بحمد الله وعونه وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

الجزء: 7 - الصفحة: 525

المُهِمَّات فِي شَرْحِ الرَّوْضَةِ والرَّافِعِيِّ

تَصْنيف الشَّيْخ الإِمَام العَلامَة جمال الدّين عبد الرَّحِيم الأسنوي رَحِمَه الله الْمُتَوفَّى 772 هـ

اعتَنى بِهِ أَبُو الْفضل الدّمياطِي أَحَمَدْ بنْ عَلي عَفَا الله عَنْهُ

الْجُزْء الثَّامِن

مَرْكَز التراث الثقافي المغربي - دَار ابْن حزم

الجزء: 8 - الصفحة: 1

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الجزء: 8 - الصفحة: 2

المُهِمَّات فِي شَرْحِ الرَّوْضَةِ والرَّافِعِيِّ (8)

الجزء: 8 - الصفحة: 3

جَمِيع الْحُقُوق مَحْفُوظَة الطبعة الأولى 1430 هـ - 2009 م

ISBN: 978 - 9953 - 81 - 740 - 8

الْكتب والدراسات الَّتِي تصدرها الدَّار تعبر عَن آراء واجتهادات أَصْحَابهَا

مَرْكَز التراث الثقافي المغربي الدَّار الْبَيْضَاء - 52 شَارِع الْقُسْطَلَانِيّ - الأحباس هَاتِف: 442931 - 022 _ فاكس: 442935 - 022 المملكة المغربية

دَار ابْن حزم للطباعة والنشر والتوزيع بيروت - لبنان - ص. ب: 6366/ 14 هَاتِف وفاكس: 701974 - 300227 (009611) بريد إلكتروني: ibnhazim@cyberia.net.lb

الجزء: 8 - الصفحة: 4

فصول الكتاب · 72 فصل
فصول المهمات في شرح الروضة والرافعي
المقدمةالمقدمةمقدمة المحققمقدمة المؤلفكتاب الطهارةكتاب التيممكتاب الحيضكتاب الصلاةكتاب الصلاةكتاب الصلاة بالجماعةكتاب صلاة المسافرينكتاب الجمعةكتاب الجنائزكتاب الزكاةكتاب الصيامكتاب الاعتكافكتاب الحجكتاب البيعكتاب الرهنكتاب التفليسكتاب الحجركتاب الصلحكتاب الحوالةكتاب الضمانكتاب الوكالةكتاب الإقراركتاب العاريةكتاب الغصبكتاب الشفعةكتاب القراضكتاب المساقاةكتاب الإجارةكتاب الجعالةكتاب الوقفكتاب الهبةكتاب اللقطةكتاب اللقيطكتاب الفرائضكتاب الوصاياكتاب الوديعةكتاب قسم الفيء والغنيمةكتاب قسم الصدقاتكتاب النكاحكتاب الصداقكتاب القسم والنشوزكتاب الطلاقكتاب الرجعةكتاب الإيلاءكتاب الظهاركتاب الكفاراتكتاب "العدد"كتاب الرضاعكتاب النفقاتكتاب الجراحكتاب الدياتكتاب دعوى الدمكتاب الجنايات الموجبة للعقوباتكتاب موجبات الضمانكتاب السيركتاب [عقد] (1) الجزية والمهادنةكتاب الصيد والذبائحكتاب الضحايا والعقيقةكتاب الأطعمةكتاب السبق والرميكتاب الأيمانكتاب [النذر]كتاب القضاءكتاب الشهاداتكتاب الدعاوى والبيناتكتاب التدبيركتاب الكتابةكتاب عتق أمهات الأولاد
جارٍ التحميل