(12) ومما يجب اعتقاده أن الإيمانَ قولٌ وعملٌ ومعرفةٌ1، يزيد بالطاعةِ، وينقص بالمعصية.
قال عمير بن حبيب [بن خُماشة]2الأنصاريُّ الصحابيُّ جدُّ أبي جعفر الخطميِّ المحدّثِ3، وعميرٌ من أصحاب الشجرة مدنيٌّ، وليس
هو عميرَ الخطميَّ الأَنصاريَّ الأعمى1؛ الذي كانت له أختٌ تشتمُ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - فقتلها2، فقال - صلى الله عليه وسلم -: "أبعدها الله".3
قال عميرٌ: (الإيمان يزيد وينقص، فقيل: ما زيادتُه وما نقصانُه؟ فقال: إذا ذكرنا اللهَ فحمدناه وسبحناه فتلك زيادته، فإذا غفلنا4وضيعنا ونسينا [فذلك].5...............................................
نقصانه)12.3 قال الشّيخ أبو الفتحِ نصرُ المقدسيُّ وغيره من الأئمة: أجمع علماءُ السنة والجماعةِ على أن الإيمانَ قولٌ وعملٌ، يزيدُ وينقصُ.4
وأنكرَ الأوازعيُّ1، ومالكٌ، وسعيدُ بن عبد العزيز2، وغيرهم رحمهم الله قولَ من يقولُ: إن الإيمان [إقرارٌ]3بلا عملٍ4، ويقولون5: لا إيمان إلا بعمل.6
وقال أبو عثمان الصابونيُّ الحافظ - رحمه الله -: (ومن1كانت [طاعاته]2وحسناته أكثر، كان3أكمل إيماناً ممّن كان قليلَ الطاعةِ، كثير4الإضاعةِ).5
وقال إسحاق بن إبراهيم الحنظليُّ: (قدِمَ ابنُ المبارك الريَّ6، فقام إليه رجلٌ من العُبّاد، الظنُّ به أنه يذهب مذهب الخوارج7، فقال
له: يا أبا عبد الرّحمن، ما تقول فيمن يزني [ويسرق]1ويشرب الخمر؟ فقال2: لا أخرجه3من الإيمان، فقال: يا أبا عبد الرّحمن على كبر السنِّ صرت مرجئاً، فقال: لا تقبلني المرجئةُ4، المرجئةُ5تقول: حسناتنا مقبولةٌ وسيئاتنا مغفورةٌ، ولو علمتُ أنه قُبلتْ6منّي حسنةٌ لشهدت أنِّي في الجنَّة).7
وقال عمر - رضي الله عنه -: (لو وزن إيمان أبي بكر - رضي الله عنه - بإيمان أهل الأرض لرجح).8
قلت: وقولُ عمرَ - رضي الله عنه - من مشكاة النبوة، حيث قال - صلى الله عليه وسلم -1: "وزنتُ الأمة فرجحتُها، ووزنها أبو بكرٍ فرجحها"2، وهو عامٌّ في كلِّ شيءٍ من أعمال القلوب والجوارح.
قال3أبو بكر محمّد بن إسحاق بن خزيمةَ: (سمعتُ أحمدَ بنَ [سعيد]4الرباطيِّ يقول: قال لي.5..................
عبد الله بن [طاهر]1: يا أحمد إنكم تبغضون هؤلاء القومَ جهلًا، وأنا أبغضهم عن معرفةٍ، إن أوّل أمرهم: أنهم لا يرون للسلطان طاعةً.2
والثّاني: أنه ليس للإيمان عندهم قدرٌ، والله لا [أستجيز]3أن أقول: إيماني كإيمان يحيى بن يحيى4، ولا كإيمان أحمد بن حنبل، وهم يقولون: إيماننا كإيمان جبريلَ وميكائيل).5
وقال ابن خزيمة أيضاً: (سمعت الحسين بن حربٍ6أخا أحمد بن حرب الزاهدِ7يقول: أشهدُ أن دين أحمد بن حربٍ الذي
يدين الله به: أن الإيمان قولٌ وعملٌ، ويزيد1وينقص).2