أهل الأثرالأرشيف العلمي

ويجبُ اعتقادُ أنَّ أهلَ الجنة يدخلونها مخلدين فيها منعمين لا يخرجون منها أبداً، وأن أهل النار الكفار وأهل الكبائر، فأما الكفار فإنه محتمٌ دخولهم والخلود فيها مؤبداً، لا يخرجون منها، ولا يموتون فيها، ولا يخفف عنهم من عذابها، وأنه عذابٌ أليمٌ، مقيمٌ، عظيم، شديد، كبير، وأن من1قال: إنهم ينعمون فيها بالعذاب فهو كافر2؛ لأنه كذّب الله تعالى فيما أخبر به عنهم، وما يحصل لهم3من الألم، وهذه مقالة الكفار؛ حيث إنهم جعلوا الأشياء المخبر بها عن الله تعالى وعن رسوله - صلى الله عليه وسلم - مجازيةً وأسماءً لا حقيقة لها، وجعلوا الأسماء التي اقترحوها، والمسمّيات التي اقتحموها حقاً وصدقاً، فكذبهم الله تعالى في ذلك، وقال: ﴿إِنْ هِيَ إلا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إلا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى﴾ [النجم: 23].
لما عكسوا باطلهم، وجعلوه حقاً والحق باطلاً؛ عكس عليهم الأمر فجعلوا من أهل النار.

وأما أهل الكبائر فهم داخلون تحت المشيئة، ولا يخلدون في النار؛ إلا أن يكونوا معتقدين لحل1الكبائر، فيكفروا، ويخلدوا فيها، وثبت في الصحيح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أنه يؤتى بالموت في صورة كبش، ويذبح بين الجنة والنار، وينادى: يا أهلَ الجنة، خلود ولا1موت، ويا أهلَ النار خلود ولا موت"2.3 وقال الله تعالى عن أهل النار4[أنهم]5: ﴿لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا﴾ [فاطر: 36].
وقال تعالى عن أهل الجنة: ﴿دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [يونس: 10].
فهذا ما يسَّره الله تعالى من الكلام في: الاعتقاد الخالص من الشك والانتقاد.
والحمد لله أولاً وآخراً وظاهراً وباطناً، والحمد لله على تيسيره، وغيره من وجوه الخيرات، وأسأله الثبات على الطاعات الظاهرات والباطنات حتى الممات، إنه وليّ الباقيات الصالحات.
وقد يسَّر الله تعالى في هذا المعتقد من النفائس الجليلات، [والعلوم]6الباهرات؛ ما يجب على كل مسلمٍ تحصيله، واعتقاده7،

خلوصاً من التشكيكات، وخروجاً من الظلمات إلى الأنوار الزاهرات.1
وأسأل الله أن ينفع به جميع المؤمنين والمؤمنات2، ويجعله حصناً من النيران المؤلمات، وحرزاً من المحذورات، وأن لا يخجلنا يوم الوقوف بين يديه، وأن يجعلنا من المنعم عليهم من النبيين، [والصدّيقين]3، والشهداء، والصالحين، إنه خير مسؤولٍ، وأكرم مأمولٍ، وهو المنجي من الهلكات، وحسبي الله ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العزيز الحكيم، وصلواته4وسلامه على سيدنا محمدٍ خاتم النبيين، وعلى جميع الأنبياء والمرسلين، وعلى جميع عباد الله الصالحين.
آخر الكتاب فرغت5منه عشية الاثنين ثالث عشر محرم سنة تسعٍ وسبع مائة، أحسن الله خاتمتها، آمين.

فصول الكتاب · 130 فصل · 478 صفحة
فصول الاعتقاد الخالص من الشك والانتقاد · 478 صفحة
مقدمة الكتابالمقدمةالمقدمةأولاً: أهمية الموضوع، وأسباب اختياره:ثانياً: خطة البحث:ثالثاً: منهجي في التحقيق والتعليق.ثالثاً: منهجي في التحقيق والتعليق:أولاً: خدمة نصِّ الكتاب:ثانياً: منهجي في التعليق:: الدَّراسةالفصلُ الأول: ترجمة المؤلفتمهيد.تمهيدعصرهأولاً: أهم الملوك:اسمه ونسبهأسرتهمولدهنشأتهطلبه للعلمالرحلة في طلب العلمشيوخهشيوخهتلاميذهصفاته وأخلاقهمكانته العلميةتدريسهفتاواهمؤلفاتهاختصار نصيحة أهل الحديث:الاعتقاد الخالص من الشك والانتقاد:تحفة الطالبين في ترجمة الإِمام محيي الدين:ترتيب الفتاوى النووية:حكم الاحتكار عند غلاء الأسعار:حكم البلوى وابتلاء العباد:رسالة في أحكام الموتى وغسلهم:(رسالة في بيان الفرق الضالة)رسالة في السماع:سؤال عن قوم من أهل البدع يأكلون الحيات والنيران:شرح عمدة الحافظ وعدة اللافظ لابن مالك:العدة في شرح العمدة:فضل الجهاد:الفقه في حكم صيام جميع شعبان ورجب:مجلس في زيارة القبورمسألة في حكم المكوس:معجم الشيوخ:الوثائق المجموعة:وفاتهالفصل الثاني: دراسة الكتابالمبحث الأول: عنوان الكتاب، ونسبته لمؤلفه.المبحث الأول: عنوان الكتاب ونسبته لمؤلفهالمطلب الأول: عنوان الكتاب.المطلب الأول: عنوان الكتابالمطلب الثاني: نسبة الكتاب إلى مؤلفهالمبحث الثاني: مصادر المؤلف فى كتابهالمبحث الثالث: عرض لأهم قضايا الكتابأولاً: النُّزول:ثانياً: الرؤية:ثالثاً: مسألة خلق القرآن، واللفظ به:رابعاً: الفوقية والعلو:خامساً: الإيمان:سادساً: القضاء والقدر:سابعاً: الحب والبغض في الله:ثامناً: الكفر:المبحث الرابع: منهج المؤلف فى كتابهالمبحث الخامس: وصف النُّسخ الخطيَّةالمطلب الأول: وصف النُّسخ الخطيَّة.المطلب الأول: وصف النُّسخ الخطيةالنُّسخة الأولى:النُّسخة الثانية:النُّسخة الثالثة:المطلب الثاني: التملكات والتعليقاتالمطلب الثالث: تقويم المطبوع من الرسالةالمبحث السَّادس: تقويم الكتابالمطلب الأول: مزايا الكتاب.المطلب الأول: مزايا الكتابالمطلب الثاني: المآخد على الكتابفصل1يجبُ أن نعتقدَ1أن الله - سبحانه وتعالى - كان ولا شيءَ معه2، وهو - سبحانه وتعالى - على ما كان، وأنَّه سبحانه واحدٌ في ذاته، واحدٌ في صفاته، واحدٌ في مخلوقاته.3فصل2يجب أن نعتقد1أنَّ ما أثبته الله سبحانه في كتبه على لسان رسله - صلواتُ الله عليهم وسلامه - حقٌّ، وأنَّ جميع ما فيها من [الوجود]2والإيجاد الثابتين للإلهيَّة والتنزيه عن الحدثِ والمحدَثِ وصفاتِهما حقٌّ. وأنَّ الكتاب العزيز المُنزَّلَ على لسان محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - أتى بجميع ما فيها من ذلك وأبين، وأنَّه لا اختلاف بين الكتب، في ذلك، وأنَّه ناسخٌ لجميع الكتب. وأنَّ شريعة محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - ناسخةٌ لجميع الشرائعِ.فصل3الوجود الذاتيُّ ثابتٌ له سبحانه، والصفات ثابتةٌ له - سبحانه وتعالى -[أزلاً]1أبداً. ووجود المخلوقين وصفاتهم منفيٌّ عنه سبحانه. فهو سبحانه قديمٌ أزليٌّ2دائمٌ سرمديٌّ3،.............................فصلفصل5رؤية الباري - عز وجل - في دار السلام واجبةُ الإيمان بها من غير اعتبارٍ بوهمٍ1، ولا تأويلٍ2بفهمٍ3، ولا إحاطةٍ ولا كيفية، إذ تأويلُها وتأويلُ كلَّ معنىً يضافُ إلى الربوبية؛ [تركُه، ولزومُ]4التسليم، وهو دين المرسلين، إذ التنزيه نفي التشبيه؛ لانفراده - سبحانه وتعالى - بوصف الوحدانية والفردانية، لا يشاركه فيه أحدٌ من البريَّة؛ لتعاليه سبحانه5عنفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصل (51)الخاتمةفهرس المصادر والمراجع
الاعتقاد الخالص من الشك والانتقاد
تأليف ابن العطار
تقدّمك في الكتاب: فصل (51) — 128 من 130
جارٍ التحميل