(46) إذا وصلتَ إلى الحق قد تطرأ1عليكَ الحيرة، والدهش، والاصطلام2، فاحذرْ أن تخرجَ من طور العبودية والافتقار [والملل]3والفتور إلى الاستكبار، أو يتعلق قلبك بالوقوف مع حالةٍ من الحالات4، أو يقنع5بالأمور السَّافلات، بل جدّ واجتهد إلى أن تصلَ إلى المطلوب يقيناً وإيماناً يثبتك إيصالك6إليه عياناً، فتصير الأشياء تبعاً لك بعد أن كنتَ لها تبعاً7، وتنال منها بعد أن كنت تنالها، فإن دخل عليك، وخيّل لك استقلالٌ بشيءٍ سلبت، وصرت مفلساً، وعدت بعد أن كنت موضحاً ملبَّساً، ورجعت من الوجود إلى العدم، ومن الصحة إلى المرض، وخسرت الجوهر بالعرض، فنسأل الله الثبات حتى الممات، ونعوذ به من الرجوع إلى قهقرى، والسؤال عما جرى.8