(42) ونكفّر1من دان2بغير ملة المسلمين من الملل، أو وقف فيهم، أو شك، أو صحح مذهبهم، وإن أظهر مع ذلك الإسلام، واعتقده، واعتقد إبطال كل مذهبٍ سواه، فهو كافر بإظهاره ما أظهر من خلاف ذلك.
وكذلك نقطع بتكفير كلِّ قائل قولاً3يتوصل به إلى تضليل الأمة، وتكفير جميع الصحابة كقول الكميلية4من الرافضة: بتكفير جميع الأمة بعد النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ إذ لم تقدم علياً، وكفّرت عليًّا؛ إذ لم يتقدم ويطلب حقه في التقديم، فهؤلاء قد كفروا من وجوه؛ لأنهم أبطلوا الشريعة بأسرها؛
إذ قد انقطع نقلها ونقل القرآن؛ إذ ناقلوه كفرةٌ على زعمهم؛ وإلى هذا والله أعلم أشار مالكٌ في أحد قوليه بقتل من كفّر الصحابة1، ثم كفروا من وجه آخر: بسبِّهم النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - على مقتضى قولهم، وزعمهم أنه عهد إلى عليّ، وهو يعلم أنه يكفر بعده، على قولهم - لعنة الله عليهم، وصلى الله على رسوله وآله -. وكذلك [نُكفَّر]2بكلِّ فعلٍ أجمع المسلمون أنه لا يصدر إلا3من كافرٍ، وإن كان صاحبه مصرِّحاً بالإسلام مع فعله ذلك الفعل؛ كالسجود للصنم، أو الشمس4، أو القمر، أو الصليب، أو النار، أو السعي إلى الكنائس5والبيع6مع أصحابها7بزيِّهم، من شدّ الزنانير8، وفحص الرؤوس9، فقد أجمع المسلمون أن هذا لا يوجد
إلا من كافر، فإن1هذه الأفعال علامة على الكفر2، وإن صرح فاعلها بالإسلام.
وكذلك أجمع المسلمون على تكفير كل من استحلّ القتل، أو شرب الخمر، أو الزنى3مما حرم الله بعد علمه بتحريمه؛ كأصحاب الإباحة من القرامطة، وبعض غلاة المتصوفة.
وكذلك نقطع بتكفير كل من [كذّب، و]4أنكر قاعدة من قواعد الشرع، وما عرف يقيناً بالنقل المتواتر من فعل الرسول، ووقع الإجماع المتصل عليه؛ كمن أنكر وجوب الصلوات الخمس، وعدد5ركعاتها، وسجداتها؛ ويقول: إنما أوجب الله في كتابه [علينا]6الصلاة على الجملة؛ وكونها خمساً، وعلى هذه الصفات والشروط لا أعلمه؛ إذ لم يرد فيه للقرآن7نصٌّ جليٌّ، والخبر به عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - خبر واحد.
وكذلك أجمع [المسلمون]1على تكفير من قال من الخوارج: إن الصلاة طرفي النهار، وعلى تكفير الباطنية في قولهم: إن الفرائض أسماء رجال أمروا بولايتهم، والخبائث والمحارم أسماء رجال أمروا بالبراءة منهم.2
وقول بعض المتصوفة: إن العبادة وطول المجاهدة إذا صفَّت نفوسهم أفضت بهم إلى إسقاطها، وإباحة كل شيءٍ لهم، ورفع عهد الشرائع عنهم.
وكذلك إن أنكر منكرٌ مكة، أو البيت، أو المسجد الحرام، أو صفة الحج، أو قال: الحج واجب في القرآن، واستقبال القبلة كذلك، ولكن كونه على هذه الهيئة المتعارفة3، وإن تلك البقعة هي مكة والبيت والمسجد الحرام، لا أدري هل هي تلك أم غيرها؟، ولعل الناقلين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - فسّرها بهذه التفاسير غلطوا ووهموا، فهذا ومثله لا مرية في تكفيره إن4كان ممن يُظن به علم ذلك، وممن خالط المسلمين5فلا يجد6[بينهم]7خلافاً، كافةً عن كافة، إلى معاصري الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن هذه الأمور كما قيل لك، وأن تلك البقعة هي مكة
والبيت الذي فيها هي الكعبة، والقبلة التي صلّى إليها1الرسول - صلى الله عليه وسلم - والمسلمون، وحجّوا إليها، وطافوا بها، وأن تلك الأفعال هي2صفات عبادة الحج المراد به، وهي التي فعلها رسول3الله - صلى الله عليه وسلم -، وشرح مراد الله بذلك، وأبان حدودها؛ فيقع لك العلم كما وقع لهم، فلا4ترتاب بذلك بعد، والمرتاب في ذلك والمنكر5بعد البحث وصحبة المسلمين كافر باتفاقٍ، لا يعذر بقوله: لا أدري، ولا يصدق فيه؛ بل ظاهره التستّر عن التكذيب، إذ لا يمكن أنه لا يدري.
وأيضاً فإنه إذا جوّز على جميع الأمة الوهم والغلط فيما نقلوه من ذلك [و]6أجمعوا أنه قول الرسول وفعله، وتفسير مراد الله أدخل الاسترابة في جميع الشريعة، إذ هم الناقلون لها وللقرآن، وانحلت عرا الدين كرَّةً، ومن قال هذا كافر.
وكذلك من أنكر القرآن، أو حرفاً منه، أو غيّر شيئاً منه، أو زاد فيه، كفعل الباطنية والإسماعيلية، أو زعم أنه ليس بحجة للنبي - صلى الله عليه وسلم -، أو ليس فيه حجة ولا معجزة؛ كقول هشام [الفوطي]7، ومعمر الضمري8: إنه لا يدل على الله، ولا حجة فيه لرسوله، ولا يدل على
ثواب ولا عقاب ولا [حكم]1؛ ولا محالة في كفرهما بذلك القول، وكذلك تكفيرهما بإنكارهما أن يكون في سائر معجزات النبي - صلى الله عليه وسلم - حجة له، أو في2خلق السموات والأرض دليل على الله، لمخالفتهم الإجماع والنقل المتواتر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - باحتجاجه بهذا كله، وتصريح القرآن به.
وكذلك من أنكر شيئاً مما نصّ3فيه بعد علمه أنه من القرآن الذي في أيدي الناس، ومصاحف المسلمين، ولم يكن جاهلاً [به]4، ولا قريب عهد بالإسلام، واحتج [لإنكاره]5، إما أنه6لم يصح النقل عنده، ولا بلغه العلم به؛ [أو لتجويزه]7الوهم على ناقليه؛ فيكفر8به9بالطريقين المتقدمين10؛ لأنه مكذب للقرآن مكذب للنبي (لكنه
يستتر1بدعواه).2