(39) (قال القاضي أبو بكر1: القول عندي: أن الكفر بالله هو الجهل2بوجوده، والإيمان بالله هو العلم بوجوده، وأنه لا يكفرُ أحدٌ
بقولٍ ولا رأيٍ إلا أن يكون هو الجهل بالله، وإن عصى بقولٍ أو [فعلٍ]1نصّ اللهُ ورسوله2، أو أجمع المسلمون أنه لا يوجد إلا من كافرٍ، أو يقوم دليل على ذلك، فقد كفر، [ليس]3لأجل قوله أو فعله، لكن لما يقارنه [من الكفر]4؛ فالكفر بالله لا يكون إلا [بأحد]5ثلاثة أمور: أحدها: الجهل بالله تعالى.
والثاني: أن يأتي فعلاً، أو يقول قولًا يخبر الله ورسوله، أو يجمع المسلمون، أن ذلك لا يكون إلا من كافرٍ؛ كالسجود للصنم، والمشي إلى الكنائس بالتزام الزنار مع أصحابها في أعيادهم، أو يكون ذلك القول أو الفعل لا يمكن معه العلم بالله تعالى، [قال]6: فهذان الضربان، وإن لم [يكونا]7جهلاً
بالله، فهما عَلَمٌ1أن فاعلهما كافر منسلخ من الإيمان.
فأمّا من نفى صفةً من صفات الله الذاتية2، أو جحدها مستبصراً في ذلك، كقوله: ليس بعالمٍ، ولا قادر، ولا مريد، ولا متكلّم، وشبه ذلك من صفات الكمال الواجبة له - سبحانه وتعالى -، فقد نصّ أئمتنا على الإجماع
على كفر1من نفى عنه تعالى الوصف بها، وأعراه2عنها.
وعلى هذا أحمل3[قول]4سحنون: من قال: ليس لله كلام فهو كافرٌ، ولا يكفّر5المتأوّلين)6، والله أعلم.