(6) أحكام المعتقدات في صفاته سبحانه قطعيَّة، لا يُتصور الاختلاف فيها.
فما ثبت منها في الكتاب العزيز والأحاديث الصحيحة وجب الإيمان به، ولا نقول: إنَّه يجب الجمع بين المختلف منها ظاهراً كما يجب الجمع بين المختلف من الأحاديث في الأحكام الفروعيّة، لِما يلزم من الكفر في الأوّل دون الثّاني، بل الاجتهاد في ذلك وتأليفُ الأدلة الفروعيّة مُثابٌ على الخطأ فيه، بخلاف الخطأ في الأصول فإنَّه كفرٌ1؛
....................
ولما يلزم من قياس الغائب على الشّاهد1وهو ضعيفٌ في الفروع، باطلٌ في الأصول.
إذا عرفت هذا حصل لك الشِّفاءُ، وخلَصْتَ من الشقاء، وسلمتَ من الآفات، واتَّصلتَ بالمقامات العليات، ونزَّلتَ الأمور منازلَها، وفَرَّقتَ1بين الربوبية والعبودية، والوحدانية والمثنوية.
فالوحدانيّة خاصّةٌ به2في كلِّ شيء، والمثنوية خاصّةٌ بنا في كل شيء، فمن قدَّم المثنوية على الوحدانية أو شبَّهها بها فقد ضلَّ وتعبَ، وأتعبَ وكَلَّ، فالحمد لله الذي هدانا لهذا، وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله.