الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحويين البصريين والكوفيينمسألة: [الاختلاف في أصل اشتقاق الاسم]

مسألة: [الاختلاف في أصل اشتقاق الاسم]

عن هذه الطبعة
عَلَم
أبو البركات الأنباري
الكتاب
الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحويين: البصريين والكوفيين
المؤلف
عبد الرحمن بن محمد بن عبيد الله الأنصاري، أبو البركات، كمال الدين الأنباري (المتوفى: 577هـ)
الناشر
المكتبة العصرية
الطبعة
الأولى 1424هـ- 2003م
عدد الأجزاء
2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]

1 ذهب الكوفيون إلى أن الاسم مشتق من الوَسْم وهو العلامة وذهب البصريون إلى أنه مشتق من السُّمُوِّ وهو العُلُوّ.
أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا: إنما قلنا إنه مشتق من الوَسْم لأن الوَسْم في اللغة هو العلامة، والاسم وَسْمٌ على المسمى، فصار كالوسم عليه؟ فلهذا قلنا: إنه مشتق من الوَسْمِ، ولذلك قال أبو العباس أحمد بن يحيى ثعلب: الاسم سمةٌ تُوضَع على الشيء يعرف بها.
والأصل في اسم وسم، إلا أنه حذفت منه الفاء التي هي الواو في وَسْم، وزيدت الهمزة في أوله عِوَضًا عن المحذوف، ووزنه إِعْلٌ؛ لحذف الفاء منه.
وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا: إنما قلنا إنه مشتق من السُّمُوِّ لأن السُّمُوَّ في اللغة هو العلو، يقال: سما يَسْمُو سُمُوًّا، إذا علا، ومنه سمّيت السماء سماء لعلوّها، والاسم يَعْلُو على المسمّى، ويدل على ما تحته من المعنى، ولذلك قال أبو العباس محمد بن يزيد المبرِّد: الاسم ما دلَّ على مسمّى تحته، وهذا القول كافٍ في الاشتقاق، لا في التّحديد، فلمّا سَمَا الاسم على مُسمّاه وعَلَا على ما تحته من معناه دلَّ على أنه مشتقُّ من السُّمُوِّ، لا من الوَسْمِ.
ومنهم من تمسك بأن قال: إنما قلنا إنه مشتق من السمو وذلك لأن هذه الثلاثَةَ أقسام2، التي هي الاسم والفعل والحرف لها ثلاثُ مراتب؛ فمنها ما

يُخْبَر به ويُخْبَر عنه وهو الاسم نحو" اللهُ ربُّنا، ومحمدٌ نبيُّنا" وما أشبه ذلك، فأخبرتَ بالاسم وعنه، ومنها ما يُخْبَر به ولا يُخْبَر عنه، وهو الفعل، نحو "ذهب زيد، وانطلق عمرو" وما أشبه ذلك، فأخبرت بالفعل، ولو أخبرت عنه فقلت "ذهب ضرب، وانطلق كتب" لم يكن كلامًا؛ ومنها ما لا يخبر به ولا يخبر عنه، وهو الحرف، نحو "من، ولن، وبل" وما أشبه ذلك؛ فلما كان الاسم يخبر به ويخبر عنه، والفعل يخبر به ولا يخبر عنه، والحرف لا يخبر به ولا يخبر عنه، فقد سما [الاسم] على الفعل والحرف: أي عَلَا، فدلَّ على أنه من السُّمُوِّ والأصل فيه سِمْوٌ على وزن فِعْلٍ1 – بكسر الفاء سكون العين– فحذف اللام التي هي الواو وجعلت الهمزة عوضًا عنها، ووزنه إِفْعٌ؛ لحذف اللام منه.
وأما الجواب عن كلمات الكوفيين: قولهم "إنما قلنا إنه مشتق من الوَسْم لأن الوَسْم في اللغة العلامة، والاسم وَسْمٌ على المسمَّى وعلامة عليه يعرف به" قلنا: هذا وكان صحيحًا من جهة المعنى إلا أنه فاسد من جهة اللفظ، وهذه الصناعة لفظية، فلا بدَّ فيها من مراعاة اللفظ.
ووجه فساده من جهة اللفظ من خمسة أوجه: الوجه الأول: أنَّا أجمعنا على أن الهمزة في أوله همزة التعويض، وهمزة التعويض إنما تقع تعويضًا عن حذف اللام، لا عن حذف الفاء2، ألا ترى أنهم

لما حذفوا اللام التي هي الواو من بَنَوٍ عوَّضوا عنها الهمزة في أوله فقالوا: ابْنٌ، ولما حذفوا الفاء التي هي الواو من وِعْدٍ لم يعوِّضوا عنها الهمزة في أوله فلم يقولوا إِعْدٌ، وإنما عوضوا عنها الهاء في آخره فقالوا: عِدَة؛ لأن القياس فيما حُذِفَ منه لامُه أن يُعَوَّض بالهمزة في أوله، وفيما حذف منه فاؤه أن يعوض بالهاء في آخره، والذي يدل على صحة ذلك أنه لا يوجد في كلامهم ما حذف فاؤه وعوِّض بالهمزة في أوله، كما لا يوجد في كلامهم ما حذف لامه وعُوِّض بالهاء في آخره1، فلما وجدنا في أول "اسم" همزة التعويض علمنا أنه محذوف اللام، لا محذوف الفاء؛ لأن حمله على ما له نظير أولى من حمله على ما ليس له نظير؛ فدلَّ على أنه مشتق من السُّمُوِّ لا من الوَسْم.
= الآن؛ إذ كانت كلمة "اسم" من هذا النوع، فنقول: أما حذف الفاء لغير علة مع عدم التعويض عنها فنحو "سم" على مذهب الكوفيين الذين يقولون إن أصله "وسم" فحذفت الواو التي هي فاء الكلمة بدون علة اقتضت هذا الحذف ولم يعوض من هذا المحذوف شيء أصلًا، وأما حذف الفاء من غير علّة تصريفيّة مع التعويض عنها فنحو "اسم" على مذهب الكوفيين أيضًا، فقد حذفت الواو التي هي فاء الكلمة وعوض عنها همزة الوصل في مكانها، ونحو "لدة" للترب المساوي في السن فإن أصله ولد بدليل أنه من الولادة، و"حشة" اسم للأرض الموحشة التي لا أنيس فيها فإن أصله من الوحش، و "رقة" اسم للفضة فإن أصله واوي الفاء بدليل الورق بفتح الواو وكسر الراء بمعناه، ونحوه "جهة" اسم للمكان الذي تتوجه إليه، فإن الاشتقاق يدل على أن أصله من واوي الفاء نحو الوجهة والتوجه وتوجهت تلقاء كذا، وما أشبه ذلك.
وأما ما حذفت لامه اعتباطًا ولم يعوض منها شيء فنحو غد، ويد، ودم، وأب، وأخ، وحم، ومنه "سم" عند البصريين الذين يقولون: إن أصله "سمو" فحذفت الواو ولم يعوض منها شيء، وأما ما حذفت لامه اعتباطًا وعوض منها شيء فنحو "اسم" عند البصريين أيضًا؛ فقد حذفت لامه وهو الواو وعوض منها همزة الوصل، ونظيره "ابن" فإن أصله "بنو" فحذفت لامه اعتباطًا وعوض منها همزة الوصل، ومن ذلك "سنة" و "شفة" و "عزة" و "ثبة" و "كرة" و "عضة" و "ثبة" و "إرة" وأخواتها، فقد حذفت لامات هذه الكلمات وعوض من هذه اللام تاء التأنيث في مكان المحذوف.
وإنما بسطنا لك هذا الموضوع لتعلم أنه ليس هناك ضابط لا ينخرم للحذف والتعويض، ثم نقول: حاصل الوجه الأول مما رد به المؤلف على ما ذهب إليه الكوفيون أنه إذا عوض حرف من حرف لزم أن يكون حرف العوض في غير مكان الحرف المعوض منه، وللكوفيين أن يمنعوا ذلك، وأن يقولوا: لا، بل يجوز الأمران جميعًا: أن يكون العوض في مكان المعوض منه، وأن يكون حرف العوض في غير مكان الحرف المعوض منه، وقد عرفت أمثلة ذلك في محذوف الفاء وفي محذوف اللام، كما عرفت فساد قول المؤلف "كما لا يوجد في كلامهم ما حذف لامه وعوض بالهاء في آخره".

والوجه الثاني: أنك تقول "أسْمَيتُه" ولو كان مشتقًّا من الوَسْم لوجب أن تقول "وَسَمْتُه" فلما لم تقل إلا "أسميت" دلَّ على أنه من السُّمُوِّ، وكان الأصل فيه "أَسْمَوتُ"1، إلا أن الواو التي هي اللام لما وقعت رابعة قلبت ياء، كما قالوا: أَعْلَيْتُ، وأدعيت، والأصل: أعلوت، وأدعوت، إلا أنه لما وقعت الواو رابعة قلبت ياء، فكذلك ها هنا.
وإنما وجب أن تُقْلَب الواو ياء رابعة من هذا النحو حَمْلًا للماضي على المضارع، والمضارع يجب قلب الواو فيه ياء نحو "يُعْلِي، ويُدْعِي، ويُمْسِي" والأصل فيه "يُعْلِوْ، ويُدْعِوْ، ويُسْمِوْ" وإنما وجب قلبها ياءً في المضارع لوقوعها ساكنة مكسورًا2 ما قبلها؛ لأن الواو متى وقعت ساكنة مكسورًا ما قبلها وجب قلبها ياء، ألا ترى أنهم قالوا: ميقات، وميعاد، وميزان، والأصل: مِوْقَات، ومِوْعَاد، ومِوْزَان؛ لأنه من الوَقْت، والوَعْد، والوَزْن؛ إلا أنه لما وقعت الواو ساكنة مكسورًا ما قبلها وجب قلبها ياء؛ فكذلك ها هنا.
وإنما حملوا الماضي على المضارع مراعاة لما بَنَوْا عليه كلامهم من اعتبار حكم المشاكلة، والمحافظة على أن تجري الأبواب على سَنَن واحدة، ألا ترى أنهم حملوا المضارع على الماضي إذا اتصل به ضمير جماعة النسوة نحو

"تَضْرِبْنَ" وحذفوا الهمزة من أخوات "أُكْرِمُ" نحو "نُكْرِم، وتُكْرِم، ويُكْرِم" والأصل فيه "نُؤَكْرِم، وتُؤَكْرِم، ويُؤَكْرِم" كما قال: 1 فإنه أهل لأن يُؤَكْرَما حملًا على أُكْرِم وإنما حذفت إحدى الهمزتين من"أُكرم" لأن الأصل فيه "أُأَكْرِم" فلما اجتمع فيه همزتان كرهوا اجتماعهما؛ فحذفوا إحداهما تخفيفًا، ثم حملوا سائر أخواتها عليها في الحذف، وكذلك حذفوا الواو من أخوات يَعِدُ، نحو "أَعِدُ، ونَعِدُ، وتَعِدُ" والأصل فيها: "أَوْعِد، ونَوْعِد، وتَوْعِد، حملًا على يَعِد، وإنما حذفت الواو من"يعد" لوقوعها بين1 ياء وكسرة ثم حملوا سائر أخواتها عليها

في الحذف، كلُّ ذلك لتحصيل التشاكل والفرار من نَفْرة الاختلاف، فكذلك ههنا حملوا الماضي على المضارع، وبل أولى، وذلك لأن مراعاة المشاكلة بالقلب أَقْيَسُ من مراعاة المشاكلة بالحذف؛ لأن القلب تغيير يعرض في نفس الحرف، والحذف إسقاط لأصل الحرف، والإسقاط في باب التغيير أتمُّ من القلب، فإذا جاز أن يُرَاعُوا المشاكلة بالحذف فبالقلب أولى.
وأما قلب الواو ياء في الماضي في نحو "تغازَيْتُ، وترجَّيبت" وإن لم تقلب ياء في المضارع لأن الأصل في تغازيت: غازيت، وفي ترجَّيت: رجَّيت، فزيدت التاء فيهما لتدلَّ على المطاوعة، وغازيت ورجَّيت يجب قلب الواو فيهما ياء في المضارع، ألا ترى أنك تقول في المضارع: أُغَازِي، وأُرَجِّي، فكذلك في الماضي، وإذا لزم هذا القلب قبل الزيادة في "غازيت أغازي، ورجَّيت أرجِّي" فكذلك بعد الزيادة في تغازيت وترجَّيتُ، حملًا لتغازيت على غازيت، وترجَّيتُ على رجَّيت، مراعاة للتشاكل، وفرارًا من نفرة الاختلاف.
والوجه الثالث: أنك تقول في تصغيره "سُمَيّ" ولو كان مشتقّا من الوَسْم لكان يجب أن تقول في تصغيره "وُسَيْم" كما يجب أن تقول في تصغير زِنَة: وُزَيْنَة، وفي تصغير عِدَة: وُعَيْدَة؛ لأن التصغير يردُّ الأشياء إلى أصولها، فلما لم يجز أن يقال إلا سُمَي دلَّ على أنه مشتق من السُّمُوّ، لا من الوَسْمِ.
والأصل في سُمَيّ: سُمَيْو، إلا أنه لما اجتمعت الياء والواو والسابق منهما ساكن قلبوا الواو ياء، وجعلوهما ياء مشدّدة، كما قالوا: سيِّد وجيِّد وهيِّن وميِّت.
والأصل فيه: سَيْود وجَيْود وهَيْون ومَيْوِت؛ لأنه من السودد والجودة والهوان والموت، إلا أنه لما اجتمعت الياء والواو والسابق منهما ساكن قلبوا الواو ياء، وجعلوهما ياء مشددة، وكذلك أيضًا قالوا: طَوَيْتُ طَيًّا، ولَوَيَتُ لَيًّا، وشَوَيَتُ شَيًّا، والأصل فيه: طَوْيًا ولَوْيًا وشَوْيًا، إلا أنه لما اجتمعت الواو والياء والسابق منهما ساكن قلبوا الواو ياء، وجعلوهما ياء مشددة، وإنما وجب قلب الواو إلى الياء دون قلب الياء إلى الواو لأن الياء أَخْفُّ من الواو؛ فلما وجب قلب أحدهما إلى الآخر كان قلبُ الأثْقَلِ إلى الأخفِّ من قلب الأخَفِّ إلى الأثقل.
والوجه الرابع: أنك تقول في تكسير "أَسْمَاء1" ولو كان مشتقًّا من الوَسْمِ

لوجب أن تقول: أوسام، وأواسيم؛ فلما لم يجز أن يقال إلا أسماء دلَّ على أنه مشتقّ من السُّمُوِّ، لا من الوَسْمِ.
والأصل في أسْمَاء أسْمَاو، إلا أنه لما وقعت الواو طرفًا وقبلها ألف زائد قلبت همزة كما قالوا: سَمَاء، وكَسَاء، ورَجَاء، ونَجَاء.
والأصل فيه: سماو، وكساو، ورجاو، ونجاو؛ لقولهم: سَمَوْت وكَسَوْت ورَجَوْت ونَجَوْت، إلا أنه لما وقعت الواو طرفًا وقبلها ألف زائدة قلبت همزة.
ومنهم من قال1: إنما قلبت ألفًا لأن الألف التي قبلها لما كانت ساكنة خفية زائدة -والحرف الساكن حاجزٌ غيرُ حصين- لم يعتدُّوا بها، فقدُّروا أن الفتحة التي قبل الألف قد وليت الواو2 وهي متحركة، والواو متى تحركت وانفتح ما قبلها وجب أن تقلب ألفًا، ألا ترى أنهم قالوا: سَمَا، وعَلَا، ودَعَا، وغَزَا، والأصل فيها سَمَوَ وعَلَوَ ودَعَوَ وغَزَوَ؛ لقولهم: سَمَوْت وعَلَوْت ودَعَوْت وغَزَوْت، إلا أنه لمَّا تحركت الواو وانفتح ما قبلها قلبت ألفًا، فكذلك ههنا قلبوا الواو في أسْمَاوٍ ألفًا، فاجتمع فيه ألفان: ألف زائدة، وألف منقلبة عن لام الكلمة، والألفان ساكنان، وهما لا يجتمعان، فقلبت الألف الثانية المنقلبة عن لام الكلمة همزة لالتقاء الساكنين، وإنما قلبت إلى الهمزة دون غيرها من الحروف لأنها أقربُ الحروف إليها؛ لأن الهمزة هَوَائية، كما أن الألف هَوَائية، فلما كانت أَقْرَبَ الحروف إليها؛ كان قلبها إليها أولى من قلبها إلى غيرها.
والوجه الخامس: أنه قد جاء عن العرب أنهم قالوا في اسم: سُمًى، على مثال عُلًى، والأصل فيه سُمَوٌ، إلا أنهم قلبوا الواو منه ألفًا لتحركها وانفتاح ما قبلها، فصار سُمًى، قال الشاعر: [2] واللهُ أَسْمَاكَ سُمًى مُبَارَكًا ... آثرَكَ الله به إيثَارَكَا [2] هذا بيت من الرجز المشطور يقوله ابن خالد القناني نسبة إلى القنان بفتح القاف هو جبل لبني أسد فيه ماء يُسَمّى العسيلة – وقد أنشده في اللسان "س م و" وأنشده ابن يعيش، وابن هشام في أوضح المسالك "رقم 5 بتحقيقنا" و "أسماك" أراد ألهم آلك أن يسموك، و "سما" = 1 ينسب العلامة رضي الدين في شرح الشافية هذا الرأي إلى حذاق الصرفيين.
2 الصواب أن يقال "قد وليتها الواو".

وفيه خمس لغات: اسم بكسر الهمزة، واسم بضمها، وسِمٌ بكسر السّين وسُمٌ بضمها.
قال الشاعر: 1 وعامنا أَعْجَبَنَا مُقَدَّمُه ... يُدْعَى أَبَا السَّمح وقِرْضَابٌ سُمُه مُبْتَرِكًا لِكُلِّ عظم يَلْحُمُه وقال: 2 باسم الذي في كل سورة سِمُه ... قد وردت على طريق تَعْلَمُه = أي اسما "مباركًا" أي ذا بركة "آثرك" ميزك واختصك، و"إيثارك" هو مصدر مضاف إلى ضمير المخاطب، ويجوز أن يكون هذا الضمير فاعل المصدر، كم يجوز أن يكون مفعوله؛ فعلى الأول يكون المعنى: آثرك الله بهذا الاسم المبارك إيثارًا مثل إيثارك أنت الناس بالمعروف والعطاء وعلى الوجه الثاني يكون المعنى: آثرك الله بالاسم المبارك إيثارًا مثل إيثاره إيَّاك بالفضل ومكارم الأخلاق.
والاستشهاد به في قوله "سما" فقد زعم المؤلف أن هذه الكلمة مقصورة مثل هُدَى وتُقَى وضحى، وعلى هذا يكون نصبها بفتحة مقدرة على الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين، كما تقول: استيقظت ضحى، واتقيت تقى، واتبعت هدى، ولكن هذا الذي ذكره المؤلف ليس بمتعين، فإنه يجوز أن تكون كلمة "سما" في هذا البيت قد جاءت على لغة من يقول "سم" بكسر السين أو ضمها وآخره صحيح مثل غد ويد ودم وأب وأخ، ويكون منصوبًا منونًا كما تقول: أزورك غدًا، واتخذت عندك يدًا، وقد أرقت دمًا، وما أشبه ذلك، ومتى جاز في هذا الشاهد هذان الوجهان لم يصلح أن يكون دليلًا على إحدى اللغتين بعينها؛ لأن الدليل متى تطرق إليه الاحتمال سقط به الاستدلال، كما يقولون، ونظير هذا البيت في احتمال اللغتين ما أنشده أبو العباس: فدعْ عنك ذكر اللهو، واعمدْ بمدحه ... لخير معد كلها حيثما انتمى لأعظمها قدرًا، وأكرمها أبًا، ... وأحسنها وجهًا، وأعلنها سما والذي يتعين أن يكون مقصورًا ما حكاه صاحب الإفصاح من قول بعضهم "ما سماك" فإنه قد أثبت الألف مع الإضافة، وذلك يفيد كونه مقصورًا؛ إذ لو كان عنده صحيح الآخر كيد وغد لقال "ما سمك" بضم الميم، فتأمل ذلك.

ويروى سُمُهْ بضم السّين، وسُمًى على وزن عُلًى، على ما بيّنّا.
والله أعلم.
= الدين بن يعيش من غير عزو، وأنشدهما ابن جني في شرح تصريف المازني "1/ 60" وحكي في اللسان روايتهما عن ابن بري عن أبي زيد، وقال: إنهما لرجل من كلب، لكن الرواية هناك هكذا: أَرْسَلَ فيها بازلًا يُقَرِّمُهْ ... وهو به ينحو طريقًا يعلمُهْ باسم الذي في كل سورة سُمُهْ والاستشهاد به في قوله "سمه" وهو نظير ما ذكرناه في الشاهد السابق.

2-

جارٍ التحميل