مسألة: [هل في كل رباعي وخماسي من الأسماء زيادة]
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- أبو البركات الأنباري
- الكتاب
- الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحويين: البصريين والكوفيين
- المؤلف
- عبد الرحمن بن محمد بن عبيد الله الأنصاري، أبو البركات، كمال الدين الأنباري (المتوفى: 577هـ)
- الناشر
- المكتبة العصرية
- الطبعة
- الأولى 1424هـ- 2003م
- عدد الأجزاء
- 2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]
1
ذهب الكوفيون إلى أن كل اسم زادت حروفه على ثلاثة أحرف ففيه زيادة، فإن كان على أربعة أحرف نحو جعفر ففيه زيادة حرف واحد، واختلفوا فذهب أبو الحسن عليّ بن حمزة الكسائي إلى أن الزائد فيما كان على أربعة أحرف الحرف الذي قبل آخره، وذهب أبو زكريا يحيى بن زياد الفرّاء إلى أن الزائد فيما كان على أربعة أحرف هو الحرف الخير، وإن كان على خمسة أحرف -نحو "سَفَرْجَلَ"- ففيه زيادة حرفين.
وذهب البصريون إلى أن بنات الأربعة والخمسة ضربان غير بنات الثلاثة، وأنهما من نحو جعفر وسفرجل، لا زائدة فيهما البتة.
أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا: إنما قلنا ذلك لأنا أجمعنا على أن وزن جعفر فَعْلَل، ووزن سفرجل فَعَلَّل، وقد علمنا أن أصل فَعْلَل وفَعَلَّل فاء وعين ولام واحدة؛ فقد علمنا أن إحدى اللامين في وزن جعفر زائدة، واللامان في وزن سفرجل زائدتان، فدل على أن في جعفر حرفًا زائدًا من حرفية الأخيرين، وأن في سفرجل حرفين زائدين، على ما بيّنا.
وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا: لا يخلو الزائد في جعفر من أن يكون الراء أو الفاء أو العين أو الجيم: فإن كان الزائد هو الراء فيجب أن يكون وزنه فَعْلَر؛ لأن الزائد يُوزَنُ بلفظه، وإن كان الزائد الفاء فوجب أن يكون وزنه فعفل، وإن كان الزائد العين فوجب أن يكون وزنه فعَّل، وإن كان الزائد الجيم فوجب أن يكون وزنه جَعْفَل، وكذلك يلتزمون في وزن سفرجل، وإذا كان هذا لا يقول به أحد دلَّ على أن حروفه كلها أصول.
قالوا: ولا يجوز أن يقول "إن إحدى الدالين من قَرْدَد ومَهْدَد زائدة ووزنه عندكم فَعْلَل؛ فقد وزنتم الدال الزائدة باللام، وكذلك صمحمح ووزنه عندكم.
فَعَلْعَل، وإحدى الميمين وإحدى الحاءين زائدتان، ولم تزنوهما بلفظهما فتقولوا: وزنه فعلمح، ووزنتموهما بالعين واللام فقلتم: فعلعل، وكذلك مرمريس ومرمريت، ووزنه عندكم فعفعيل، ولم تزنوا فيه الزائد بلفظه فتقولوا: فعمريل، ووزنتموه بالفاء والعين فقلتم: فعفعيل" لأنا نقول: إنما وزنَّا الزائد بلفظ اللام دون لفظ الدال، وذلك لأن إحدى الدالين لام الفعل والدال الأخرى -وإن كانت زائدة- فهي تكرير لام الفعل بلفظهما، فوَزَنَّا باللفظ الذي وُزِنَ به لام الفعل، وكذلك صمحمح: الميم عين الفعل، والحاء لامه، ثم أُعِيدَتَا تكثيرًا لهما؛ فصار المعاد زائد، غير أنه من جنس الأول، فأعيد بلفظ الأول؛ فجعلت عينا ولاما معادتين، كما جعلت الميم والحاء الأوليان عينا ولاما، وكذلك نقول في مرمريس ومرمريت.
والدليل على أن فاء الفعل وعينه في "مرمريس، ومرمريت" زائدة مكررة أنه مأخوذ من المراسة والمرت، ألا ترى أن "مرمريس" اسم الداهية، و"مرمريت" اسم القفر.
وأما الجواب عن كلمات الكوفيين: أما قولهم "إنه إذا كانت إحدى اللامين في وزن جعفر زائدة دلّ على أن فيه حرفا زائدا، وكذلك إذا كانت اللامان في وزن سفرجل زائدتين دلّ على أن في سفرجل حرفين زائدين" قلنا: هذا غلط وجهل بموضع وزن الأسماء وتمثيلها بالفعل دون غيره، وذلك أن التمثيل إنما وقع بالفعل دون غيره ليعلم الزائد من الأصلي، وذلك أنا إذا جئنا إلى جعفر فمثّلناه بِفَعْلَل علمنا بالمثال أنه لم يدخله شيء زائد، وإذا جئنا إلى صَيْقَل فمثلناه بفَيْعَل فقد علم بالمثال أن الياء زائدة، واختاروا الفعل؛ لأنه يأتي وهو عبارة عن كل شيء من الألفاظ التي تتصرف، ألا ترى أنك تقول لصاحبك: قد ضربت زيدا، أو خاصمته، أو أكرمته، أو ما أشبه ذلك، فتقول: قد فعلت، وكان الثلاثي أولى بذلك من قِبَلِ أن أقلّ الأسماء والأفعال بُنَاتُ الثلاثة وفيها بنات الأربعة والخمسة؛ فلو وقع التمثيل بشيء على أربعة أحرف أو خمسة لبطل وزن الثلاثي به إلا بحذف شيء منه، ونحن نجد بنات الثلاثة تُبْنَى على أربعة أحرف بزيادة حرف نحو ضيغم، وهو من الضَّغْم وهو العضّ، وعلى خمسة أحرف بزيادة حرفين نحو سَرَنْدَى، وهو من السَّرْدِ، ولم يعلم أنه بني شيء من بنات الأربعة والخمسة على ثلاثة أحرف، فلما كان الأمر على ما ذكرنا ووجب التمثيل بالفعل واحتجنا إلى تمثيل رباعي وخماسي زدنا ما يلحقه بلفظ الرباعي والخماسي؛ فهذا الذي نزيده على الفعل زائد، وإن كان الممثل به أصليًّا؛ لأن الضرورة ألجأت إلى أن نزيد على الفعل ليلحق الممثَّلُ بالممثَّلِ به؛ فدل على صحة ما ذهبنا إليه، والله أعلم.
115-