مسألة: [هل تجوز إضافة النَّيِّف إلى العشرة]
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- أبو البركات الأنباري
- الكتاب
- الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحويين: البصريين والكوفيين
- المؤلف
- عبد الرحمن بن محمد بن عبيد الله الأنصاري، أبو البركات، كمال الدين الأنباري (المتوفى: 577هـ)
- الناشر
- المكتبة العصرية
- الطبعة
- الأولى 1424هـ- 2003م
- عدد الأجزاء
- 2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]
1
ذهب الكوفيون إلى أنه يجوز إضافة النيف إلى العشرة، نحو: خَمْسَةَ عَشَرٍ.
وذهب البصريون إلى أنه لا يجوز.
أما الكوفين فاحتجوا بأن قالوا: إنما قلنا ذلك لأنه قد جاء ذلك عنهم في استعمالهم، قال الشاعر:
1
كُلِّفَ من عَنَائِهِ وشِقْوَتِهْ ... بِنْتَ ثَمَانِي عَشْرَةٍ مِنْ حِجَّتِهْ
ولأن النَّيِّف اسم مظهر كغيره من الأسماء المظهرة؛ فجاز إضافته إلى ما بعده كسائر الأسماء المظهرة التي تجوز إضافتها.
وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا: إنما قلنا إنه لا يجوز ذلك لأنه قد جعل الاسمان اسمًا واحدًا، فكما لا يجوز أن يضاف الاسمُ الواحدُ بعضُه إلى بعضٍ، فكذلك ههنا.
وبيان هذا أن الاسمين لما ركّبا دلَّا على معنًى واحد، والإضافة تُبْطِل ذلك المعنى، ألا ترى أنك إذا قلت "قبضتُ خَمْسَةَ عَشَرَة" من غير إضافة دلَّ على أنك قد قبضت خمسة وعشرة، وإذا أضفت فقلت "قبضتُ خَمْسَةَ عَشَرٍ" دلَّ على أنك قد قبضت الخمسة دون العشرة، كما لو قلت "قبضتُ مال زيدٍ" فإن المال يدخل في القبض دون زيد، وكذلك "ضربت غلامَ عمروٍ" فإن الضرب يكون للغلام دون عمرو، فلما كانت الإضافة تُبْطِل المعنى المقصود من التركيب وجب أن لا تجوز.
وأما الجواب عن كلمات الكوفيين: أما ما أنشدوه من قوله:
[191]
بِنْتَ ثَمَانِي عَشْرَةٍ من حِجَّتِهْ
فلا يعرف قائله، ولا يؤخذ به، على أنا نقول: إنما صَرَّفَهُ لضرورة الشعر ورَدَّه إلى الجر لأن "ثماني عشرة"؛ لما كانا بمنزلة اسم واحد، وقد أضيف إليهما بنت في قوله: "بِنْتَ ثماني عشرة" ردَّ الإعراب إلى الأصل بإضافة بنت إليهما، لا بإضافة ثماني إلى عشرة، وهم إذا صَرَّفُوا المبنيَّ للضرورة رَدُّوهُ إلى الأصل، قال الشاعر:
1
سلامُ اللهِ يا مطرًا عليها ... وليس عليك يا مطرُ السلامُ
وجميعُ ما يُرْوَى من هذا فَشَاذٌّ لا يقاس عليه.
وأما قولهم "إن النَّيِّف اسم مظهر كغيره من الأسماء التي يجوز إضافتها؛ فجاز إضافته كسائر الأسماء المظهرة التي يجوز إضافتها" قلنا: إلا أنه مركب، والتركيب ينافي الإضافة؛ لأن التركيب أن يجعل الاسمان اسمًا واحدًا، لا على جهة الإضافة؛ فيدلَّان على مسمًى واحد، بخلاف الإضافة؛ فإن المضاف يدل على مسمى، والمضاف إليه يدل على مسمى آخر؛ وإذا كان التركيب ينافي الإضافة، كما أن الإضافة تنافي التركيب على ما بيَّنَّا؛ وجب أن لا تجوز إضافة النَّيِّف إلى العشرة لاستحالة المعنى، والله أعلم.
= العرب، والرفع أقيس لما تقدم من العلة" ا. هـ. وقد ارتضى الزجاجي في أماليه مذهب الخليل، ولكنه لم يرتضِ التعليل الذي علَّل به سيبويه وتبعه عليه الأعلم قال: "الاسم العلم المنادى المفرد مبنيّ على الضَّمِّ؛ لمضارعته عند الخليل وأصحابه للأصوات ولوقوعه موقع الضمير عند غيرهم، فإذا لحقه التنوين في ضرورة الشعر فالعلة التي من أجلها بني قائمة بعد فيه، فينون على لفظه؛ لأنا قد رأينا من المبنيّات ما هو منوّن نحو إيه وغاق وما أشبه ذلك، وليس بمنزلة ما لا ينصرف؛ لأن ما لا ينصرف أصله الصرف، وكثير من العرب لا يمتنع من صرف شيء في ضرورة ولا غيرها، إلا أفعل منك، فإذا نون فإنما يرد إلى أصله، والمفرد المنادى العلم لم ينطق به منصوبًا منونًا قط في غير ضرورة شعر؛ فهذا بيّن واضح" ا. هـ كلامه بحروفه.
43-