مسألة: [ترخيم الرباعي الذي ثالثه ساكن]
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- أبو البركات الأنباري
- الكتاب
- الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحويين: البصريين والكوفيين
- المؤلف
- عبد الرحمن بن محمد بن عبيد الله الأنصاري، أبو البركات، كمال الدين الأنباري (المتوفى: 577هـ)
- الناشر
- المكتبة العصرية
- الطبعة
- الأولى 1424هـ- 2003م
- عدد الأجزاء
- 2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]
1
ذهب الكوفيون إلى أن ترخيم الاسم الذي قبل آخره حرف ساكن يكون بحذفه وحذف الحرف الذي بعده، وذلك نحو قولك في قِمَطْرٍ "يا قِمَ" وفي سِبَطْرٍ "ياسِبَ" وما أشبه ذلك وذهب البصريون إلى أن ترخيمه يكون بحذف الحرف الأخير منه فقط.
أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا: إنما قلنا إنه يرخم بحذف حرفين، وذلك لأن الحرف الأخير إذا سقط من هذه الأسماء بقي آخرها ساكنًا، فلو قلنا إنه لا يحذف لأدَّى ذلك إلى أن يشابه الأدوات2 وما أشبهها من الأسماء، وذلك لا يجوز.
وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا: الدليل على أن الترخيم يكون في هذه الأسماء بحذف حرف واحد أننا نقول: أجمعنا على أن حركة الاسم المرخم باقية بعد دخول الترخيم كما كانت قبل دخول الترخيم من ضم وفتح وكسر، ألا ترى أنك تقول في بُرْثُن "يا بُرْثُ" وفي جَعْفَر "يا جَعْفَ" وفي مالك "يا مَالِ" وقد قرأ بعض السلف "ونادوا يا مال ليقض علينا ربك" وذُكِرَ أنها قراءة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، فيبقى كل واحدة من هذه الحركات بعد دخول الترخيم كما كانت قبل وجود الترخيم في أَقْيَسِ الوجهين، فكذلك ههنا، وهذا لأن الحركات إنما بقيت على ما كانت عليه ليُنْوَى بها تمام الاسم، ولو لم يكن كذلك لكان يجب أن يحرك المرخّم بحركة واحدة، فإذا ثبت أن الحركات
إنما بقيت لينوى بها تمام الاسم فهذا المعنى موجود في الساكن حسب وجوده في المتحرك؛ فينبغي أن يبقى على ما كان عليه إذا كان ساكنًا كما يبقى على ما كان عليه إذا كان متحركًا.
وأما الجواب عن كلمات الكوفيين: قولهم "لو أسقطنا الحرف الأخير لبقي ما قبله ساكنًا فيشبه الأدوات" وهي الحروف.
قلنا: هذا فاسد؛ لأنه لو كان هذا معتبرًا لوجب أن يحذف الحرف المكسور؛ لئلا يشبه المضاف إلى المتكلم، ولا خلاف أن هذا لا قائل به؛ فدلَّ على فساد ما ذهبوا إليه، والله أعلم.
51-