الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحويين البصريين والكوفيينمسألة: [القول في علة إعراب الفعل المضارع]

مسألة: [القول في علة إعراب الفعل المضارع]

عن هذه الطبعة
عَلَم
أبو البركات الأنباري
الكتاب
الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحويين: البصريين والكوفيين
المؤلف
عبد الرحمن بن محمد بن عبيد الله الأنصاري، أبو البركات، كمال الدين الأنباري (المتوفى: 577هـ)
الناشر
المكتبة العصرية
الطبعة
الأولى 1424هـ- 2003م
عدد الأجزاء
2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]

1 أجمع الكوفيون والبصريون على أن الأفعال المضارعة معربة، واختلفوا في علة إعرابها؛ فذهب الكوفيون إلى أنه إنما أعربت لأنه دخلها المعاني المختلفة والأوقات الطويلة.
وذهب البصريون إلى أنها إنما أعربت لثلاثة أوجه؛ أحدها2 أن الفعل المضارع يكون شائعًا فيتخصص، كما أن الاسم يكون شائعًا فيتخصص، ألا ترى أنك تقول "يذهب" فيصلح للحال والاستقبال، فاختص بعد شياعه، كما أن الاسم يختص بعد شياعه، كما تقول "رجل" فإذا قلت "سوف يذهب" اختص بالاستقبال، فاختص بعد شياعه، كما أن الاسم يختص بعد شياعه، كما تقول "رجل" فيصلح لجميع الرجال، فإذا قلت "الرجل" اختص بعد شياعه، فلما اختص هذا الفعل بعد شياعه كما أن الاسم يختص بعد شياعه فقد شابهه من هذا الوجه، والوجه الثاني: أنه تدخل عليه لام الابتداء تقول: "إن زيدا ليقوم" كما تقول "إن زيدا لقائم" فلما دخلت عليه لام الابتداء كما تدخل على الاسم دلَّ على مشابهة بينهما، ألا ترى أنه لا يجوز أن تدخل هذه اللام على الفعل الماضي ولا على فعل الأمر! ألا ترى أنك لا تقول: "إن زيدا لقام" ولا "إن زيدا لاضْرِبْ عمرًا" وما أشبه ذلك؛ لعدم المشابهة بينهما وبين الاسم.
والوجه الثالث: أنه يجري على اسم الفاعل في حركته وسكونه، ألا ترى أن قولك "يضرب" على وزن "ضارب" في حركته وسكونه، فلما أشبه هذا الفعل الاسم من هذه الأوجه وجب أن يكون معربًا كما أن الاسم معرب.
وأما الجواب عن كلمات الكوفيين: قولهم: "إنما أعربت لأنها دخلها المعاني

المختلفة والأوقات الطويلة قلنا: قولكم يدخلها المعاني المختلفة يبطل بالحروف؛ فإنها تدخلها المعاني المختلفة، ألا ترى أن "ألا" تصلح للاستفهام والعرض والتمني، و"مِنْ" تجيء لمعانٍ مختلفة من ابتداء الغاية والتبعيض والتبيين والزيادة للتوكيد، إلى غير ذلك من الحروف، ولا خلاف بين النحويين أنه لا يعرب منها شيء وقولكم "والأوقات الطويلة" تبطل بالفعل الماضي؛ فإنه كان ينبغي أن يكون معربًا؛ لأنه أطول من المستقبل؛ لأن المستقبل يصير ماضيًا، والماضي لا يصير مستقبلًا، فإذا كان الماضي الذي هو الأطول مبنيًّا؛ فكيف [يجوز أن] يكون المستقبل الذي هو دونه معربًا؟ فلو كان طول الزمان يوجب الإعراب لوجب أن يكون الماضي معربًا، فلما لم يعرب دلَّ على أن هذا تعليل ليس عليه تعويل، والله أعلم.

74-

جارٍ التحميل