وَتَقَدَّمَتِ الْأَحَادِيثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: " «اطَّلَعْتُ فِي الْجَنَّةِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا الْفُقَرَاءَ، وَاطَّلَعْتُ فِي النَّارِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ وَالْأَغْنِيَاءَ» ". وَتَقَدَّمَ الْحَدِيثُ الْوَارِدُ مِنْ طَرِيقِ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا: " «أَوَّلُ مَنْ يُدْعَى إِلَى الْجَنَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْحَمَّادُونَ الَّذِينَ يَحْمَدُونَ اللَّهَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ» ". وَثَبَتَ فِي " الصَّحِيحَيْنِ " مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَشُعْبَةَ، عَنْ مَعْبَدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ حَارِثَةَ بْنَ وَهْبٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: " «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ الْجَنَّةِ؟ كُلُّ ضَعِيفٍ مُتَضَعَّفٍ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ، أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ النَّارِ؟ كُلُّ عُتُلٍّ جَوَّاظٍ مُسْتَكْبِرٍ» . وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ عُلَيِّ بْنِ رَبَاحٍ، سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ رَسُولِ
اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " «أَهْلُ النَّارِ كُلُّ جَعْظَرِيٍّ جَوَّاظٍ مُسْتَكْبِرٍ، جَمَّاعٍ مَنَّاعٍ، وَأَهْلُ الْجَنَّةِ الضُّعَفَاءُ الْمَغْلُوبُونَ» ".
وَقَالَ الطَّبَرَانِيُّ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ الرَّاسِبِيُّ، حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ أَبِي ثُبَيْتٍ الرَّاسِبِيُّ، عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " «أَهْلُ الْجَنَّةِ مَنْ مَلَأَ أُذُنَيْهِ مِنْ ثَنَاءِ النَّاسِ خَيْرًا وَهُوَ يَسْمَعُ، وَأَهْلُ النَّارِ مَنْ مَلَأَ أُذُنَيْهِ مِنْ ثَنَاءِ النَّاسِ شَرًّا وَهُوَ يَسْمَعُ» ".
وَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ مُسْلِمِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ.
وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو عُبَيْدٍ " عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ حَرْبُوَيْهِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِرِجَالِكُمْ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ؟ النَّبِيُّ فِي الْجَنَّةِ، وَالصِّدِّيقُ فِي الْجَنَّةِ، وَالشَّهِيدُ فِي الْجَنَّةِ، وَالرَّجُلُ يَزُورُ أَخَاهُ فِي نَاحِيَةِ الْمِصْرِ لَا يَزُورُهُ إِلَّا لِلَّهِ فِي الْجَنَّةِ، وَنِسَاؤُكُمْ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ الْعَئُودُ الْوَدُودُ الْوَلُودُ، الَّتِي إِذَا غَضِبَ زَوْجُهَا أَوْ غَضِبَتْ جَاءَتْ حَتَّى تَضَعَ يَدَهَا فِي يَدِ زَوْجِهَا، ثُمَّ تَقُولُ: لَا أَذُوقُ غُمْضًا حَتَّى تَرْضَى» ". وَرَوَى النَّسَائِيُّ بَعْضَهُ، مِنْ حَدِيثِ خَلَفِ بْنِ خَلِيفَةَ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ يَحْيَى بْنِ دِينَارٍ، بِهِ.
[فَصْلٌ هَذِهِ الْأُمَّةُ أَكْثَرُ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَأَعْلَاهُمْ مَنَازِلَ وَأَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ صَدْرُهَا]
فَصْلٌ
هَذِهِ الْأُمَّةُ أَكْثَرُ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَأَعْلَاهُمْ مَنَازِلَ، وَأَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ صَدْرُهَا، كَمَا قَالَ تَعَالَى فِي صِفَةِ الْمُقَرَّبِينَ: ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ﴾ [الواقعة: 13]
[الْوَاقِعَةِ: 39، 40] .
وَثَبَتَ فِي " الصَّحِيحَيْنِ ": " «خَيْرُ الْقُرُونِ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ.
ثُمَّ يَكُونُ قَوْمٌ يُحِبُّونَ السِّمَنَ أَوِ السَّمَانَةَ، يَنْذِرُونَ وَلَا يَفُونَ، وَيَشْهَدُونَ وَلَا يُسْتَشْهَدُونَ، وَيَخُونُونَ وَلَا يُؤْتَمَنُونَ» ".
وَخِيَارُ الصَّدْرِ الْأَوَّلِ الصَّحَابَةُ، كَمَا قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: مَنْ كَانَ مِنْكُمْ مُسْتَنًّا فَلْيَسْتَنَّ بِمَنْ قَدْ مَاتَ، فَإِنَّ الْحَيَّ لَا تُؤْمَنُ عَلَيْهِ الْفِتْنَةُ، أُولَئِكَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ، أَبَرُّ هَذِهِ الْأُمَّةِ قُلُوبًا، وَأَصْدَقُهَا أَلْسِنَةً، وَأَعْمَقُهَا عِلْمًا، وَأَقَلُّهَا تَكَلُّفًا،
قَوْمٌ اخْتَارَهُمُ اللَّهُ لِصُحْبَةِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَإِقَامَةِ دِينِهِ، فَاعْرِفُوا لَهُمْ حَقَّهُمْ، وَاقْتَدُوا بِهِمْ; فَإِنَّهُمْ كَانُوا عَلَى الْهُدَى الْمُسْتَقِيمِ.
وَتَقَدَّمَ أَنَّ هَذِهِ الْأُمَّةَ يَدْخُلُ مِنْهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ سَبْعُونَ أَلْفًا بِغَيْرِ حِسَابٍ.
وَفِي " صَحِيحِ مُسْلِمٍ ": " «مَعَ كُلِّ أَلْفٍ سَبْعُونَ أَلْفًا» ". وَفِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ: " «مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ سَبْعُونَ أَلْفًا» ". وَهَذَا ذِكْرُ أَطْرَافِ الْحَدِيثِ، وَإِشَارَةٌ إِلَى طُرُقِهِ وَأَلْفَاظِهِ.
وَفِي " الصَّحِيحَيْنِ " مِنْ رِوَايَةِ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " «عُرِضَتْ عَلَيَّ الْأُمَمُ، فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ وَمَعَهُ الرَّهْطُ، وَالنَّبِيَّ وَمَعَهُ الرَّجُلُ وَالرَّجُلَانِ، وَالنَّبِيَّ وَلَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ، إِذْ رُفِعَ لِي سَوَادٌ عَظِيمٌ فَظَنَنْتُ أَنَّهُمْ أُمَّتِي، فَقِيلَ لِي: هَذَا مُوسَى وَقَوْمُهُ، وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْأُفُقِ.
فَنَظَرْتُ فَإِذَا سَوَادٌ عَظِيمٌ، فَقِيلَ لِي: هَذِهِ أُمَّتُكَ، وَمَعَهُمْ سَبْعُونَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ، وَلَا عَذَابٍ ". وَفِيهِ: " هُمُ الَّذِينَ لَا يَكْتَوُونَ، وَلَا يَسْتَرْقُونَ، وَلَا يَتَطَيَّرُونَ، وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ". فَقَامَ عُكَّاشَةُ بْنُ مِحْصَنٍ.» وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا كُلُّهُ.
وَقَالَ هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ خَطِيبُ دِمَشْقَ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَاللَّفْظُ لَهُ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ الْأَلْهَانِيُّ، سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " «وَعَدَنِي رَبِّي أَنْ يُدْخِلَ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعِينَ أَلْفًا، مَعَ كُلِّ أَلْفٍ سَبْعِينَ أَلْفًا، لَا حِسَابَ عَلَيْهِمْ، وَلَا عَذَابَ، وَثَلَاثَ حَثَيَاتٍ مِنْ حَثَيَاتِ رَبِّي، عَزَّ وَجَلَّ» ".
وَكَذَا رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي عَاصِمٍ، عَنْ دُحَيْمٍ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ سُلَيْمِ بْنِ عَامِرٍ، وَأَبِي الْيَمَانِ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ لُحَيٍّ الْهَوْزَنِيِّ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ.
وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ، مِنْ حَدِيثِ عَامِرِ بْنِ زَيْدٍ الْبِكَالِيِّ، عَنْ عُتْبَةَ بْنِ عَبْدٍ السُّلَمِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ.
وَرَوَاهُ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ أَبِي أَسْمَاءَ الرَّحَبِيِّ، عَنْ ثَوْبَانَ مِثْلَهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ: " ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ ". وَلَهُ مِنْ حَدِيثِ قَيْسٍ الْكِنْدِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْأَنْمَارِيِّ مِثْلُهُ، وَذَكَرَ فِيهِ: " ثَلَاثَ حَثَيَاثٍ ". وَقَدْ قَدَّمْنَا بَقِيَّةَ طُرُقِهِ بِأَلْفَاظِهَا.
وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ.
[فَصْلُ بَيَانِ وُجُودِ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ وَأَنَّهُمَا مَخْلُوقَتَانِ مَوْجُودَتَانِ]
فَصْلٌ فِي بَيَانِ وُجُودِ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، وَأَنَّهُمَا مَخْلُوقَتَانِ مَوْجُودَتَانِ، خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَ خِلَافَ ذَلِكَ
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [آل عمران: 133] . وَقَالَ: ﴿أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ﴾ [الحديد: 21] . وَقَالَ: ﴿وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ﴾ [آل عمران: 131] آلِ عِمْرَانَ: [131] وَقَالَ تَعَالَى فِي حَقِّ آلِ فِرْعَوْنَ: ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا﴾ [غافر: 46] غَافِرٍ: [46] الْآيَةَ.
وَقَالَ: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ [السجدة: 17] .
وَفِي " الصَّحِيحَيْنِ "، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، «عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: " يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: أَعْدَدْتُ لِعِبَادِيَ الصَّالِحِينَ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ، وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ، دُخْرًا، بَلْهَ كُلَّ مَا أَطْلَعَكُمْ عَلَيْهِ ". ثُمَّ قَرَأَ: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [السجدة: 17] » [السَّجْدَةِ: 17] .
وَفِي " الصَّحِيحَيْنِ " مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " «إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا مَاتَ عُرِضَ عَلَيْهِ مَقْعَدُهُ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ، إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَمِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَمِنْ أَهْلِ النَّارِ، يُقَالُ: هَذَا مَقْعَدُكَ حَتَّى يَبْعَثَكَ اللَّهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» ".
وَفِي " صَحِيحِ مُسْلِمٍ " عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: " أَرْوَاحُ الشُّهَدَاءِ فِي حَوَاصِلِ طَيْرٍ خُضْرٍ، تَسْرَحُ فِي الْجَنَّةِ حَيْثُ شَاءَتْ، ثُمَّ تَأْوِي إِلَى قَنَادِيلَ مُعَلَّقَةٍ فِي الْعَرْشِ ". وَذَكَرَ الْحَدِيثَ.
وَرُوِّينَا فِي " مُسْنَدِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ "، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " «إِنَّمَا نَسَمَةُ الْمُؤْمِنِ طَائِرٌ يُعَلَّقُ فِي شَجَرِ الْجَنَّةِ حَتَّى يُرْجِعَهُ اللَّهُ، إِلَى جَسَدِهِ يَوْمَ يَبْعَثُهُ» ".
وَتَقَدَّمَ الْحَدِيثُ الْمُتَّفَقُ عَلَى صِحَّتِهِ، مِنْ طَرِيقِ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ " عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " «حُفَّتِ الْجَنَّةُ بِالْمَكَارِهِ، وَحُفَّتِ النَّارُ بِالشَّهَوَاتِ» ".
وَذَكَرْنَا الْحَدِيثَ الْمَرْوِيَّ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: " «لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ الْجَنَّةَ قَالَ لِجِبْرِيلَ اذْهَبْ فَانْظُرْ إِلَيْهَا» ". وَكَذَلِكَ قَالَ فِي النَّارِ.
وَكَذَلِكَ الْحَدِيثُ الْآخَرُ: " «لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ الْجَنَّةَ قَالَ لَهَا: تَكَلَّمِي.
فَقَالَتْ: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ [المؤمنون: 1] » ".
وَفِي " الصَّحِيحَيْنِ " عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَعِنْدَ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، «عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " تَحَاجَّتِ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ» ". الْحَدِيثَ.
وَفِيهِمَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا: " «الْحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ» ".
وَفِيهِمَا عَنْ أَبِي ذَرٍّ مَرْفُوعًا: " «إِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ، فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ» ".
وَفِي " الصَّحِيحَيْنِ " عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: " «إِذَا جَاءَ شَهْرُ رَمَضَانَ فُتِحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ، وَصُفِّدَتِ الشَّيَاطِينُ» ". وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي حَدِيثِ الْإِسْرَاءِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى الْجَنَّةَ وَالنَّارَ لَيْلَتَئِذٍ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى﴾ [النجم: 13]
[النَّجْمِ: 13 - 15] . وَقَالَ فِي صِفَةِ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى: " «إِنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ أَصْلِهَا نَهَرَانِ ظَاهِرَانِ وَنَهْرَانِ بَاطِنَانِ» ". وَذَكَرَ أَنَّ الْبَاطِنَيْنِ فِي الْجَنَّةِ.
وَفِي " الصَّحِيحَيْنِ ": " «ثُمَّ أُدْخِلْتُ الْجَنَّةَ فَإِذَا فِيهَا جَنَابِذُ اللُّؤْلُؤِ، وَإِذَا تُرَابُهَا الْمِسْكُ» ".
وَفِي " صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ مِنْ حَدِيثِ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
قَالَ: " «بَيْنَمَا أَنَا أَسِيرُ فِي الْجَنَّةِ إِذَا أَنَا بِنَهَرٍ حَافَّتَاهُ قِبَابُ الدُّرِّ الْمُجَوَّفِ فَقُلْتُ: مَا هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هَذَا الْكَوْثَرُ الَّذِي أَعْطَاكَ رَبُّكَ» ".
وَفِي مَنَاقِبِ عُمْرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " «دَخَلْتُ الْجَنَّةَ فَرَأَيْتُ جَارِيَةً تَوَضَّأُ عِنْدَ قَصْرٍ، فَقُلْتُ: لِمَنْ أَنْتِ؟ فَقَالَتْ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ.
فَأَرَدْتُ أَنْ أَدْخُلَهُ فَذَكَرْتُ غَيْرَتَكَ ". فَبَكَى عُمَرُ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَقَالَ: أَوَعَلَيْكَ أَغَارُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ !» وَالْحَدِيثُ فِي " الصَّحِيحَيْنِ " عَنْ جَابِرٍ.
وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِبِلَالٍ: " «أُدْخِلْتُ الْجَنَّةَ فَسَمِعْتُ خَشْفَ نَعْلَيْكَ أَمَامِي، فَأَخْبِرْنِي بِأَرْجَى عَمَلٍ عَمِلْتَهُ فِي الْإِسْلَامِ» ". فَقَالَ: مَا تَوَضَّأْتُ إِلَّا وَصَلَّيْتُ رَكْعَتَيْنِ.
الْحَدِيثَ.
وَأَخْبَرَ عَنْ الرُّمَيْصَاءِ أَنَّهُ رَآهَا فِي الْجَنَّةِ.
أَخْرَجَاهُ عَنْ جَابِرٍ.
وَأَخْبَرَ فِي يَوْمِ صَلَاةِ الْكُسُوفِ أَنَّهُ عُرِضَتْ عَلَيْهِ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ - وَفِي رِوَايَةٍ: دَنَتْ مِنْهُ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ - وَأَنَّهُ هَمَّ أَنْ يَأْخُذَ مِنَ الْجَنَّةِ قِطْفًا مِنْ عِنَبٍ، وَقَالَ: " «لَوْ أَخَذْتُهُ لَأَكَلْتُمْ مِنْهُ مَا بَقِيَتِ الدُّنْيَا» ".
وَفِي " الصَّحِيحَيْنِ " مِنْ طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " «رَأَيْتُ عَمْرَو بْنَ لُحَيٍّ يَجُرُّ قُصْبَهُ فِي النَّارِ» ".
وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ: " «وَرَأَيْتُ فِيهَا صَاحِبَ الْمِحْجَنِ» ". وَقَالَ: «دَخَلَتِ امْرَأَةٌ النَّارَ فِي هِرَّةٍ حَبَسَتْهَا حَتَّى مَاتَتْ لَا هِيَ أَطْعَمَتْهَا وَلَا هِيَ تَرَكَتْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ، فَلَقَدْ رَأَيْتُهَا تَخْمُشُهَا» ". وَأَخْبَرَ عَنِ الرَّجُلِ الَّذِي نَحَّى غُصْنَ شَوْكٍ عَنْ طَرِيقِ النَّاسِ، قَالَ: " «فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ يَسْتَظِلُّ بِهِ فِي الْجَنَّةِ» ". وَهُوَ فِي " صَحِيحِ مُسْلِمٍ " عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظٍ آخَرَ.
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ " عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " «اطَّلَعْتُ فِي الْجَنَّةِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا الْفُقَرَاءَ، وَاطَّلَعْتُ فِي النَّارِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ» ".
وَفِي " صَحِيحِ مُسْلِمٍ " مِنْ طَرِيقِ الْمُخْتَارِ بْنِ فُلْفُلٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ رَأَيْتُمْ مَا رَأَيْتُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتُمْ
كَثِيرًا ". قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا رَأَيْتَ؟ قَالَ: " رَأَيْتُ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ ". وَأَخْبَرَ أَنَّ الْمُتَوَضِّئَ إِذَا قَالَ بَعْدَ وُضُوئِهِ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ.
فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةُ، يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ.
وَفِي " صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ " مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ، عَنْ عَدِيٍّ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ إِبْرَاهِيمُ ابْنُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " إِنَّ لَهُ مُرْضِعًا فِي الْجَنَّةِ ".
وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَقُلْنَا يَاآدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ﴾ [البقرة: 35] . وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الْجَنَّةَ جَنَّةُ الْمَأْوَى، وَذَهَبَ طَائِفَةٌ آخَرُونَ إِلَى أَنَّهَا جَنَّةٌ فِي الْأَرْضِ خَلَقَهَا اللَّهُ لَهُ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ مِنْهَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ مَبْسُوطًا فِي هَذَا الْكِتَابِ فِي أَوَّلِهِ فِي قِصَّةِ آدَمَ.
وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: حَدَّثَنَا الْحَاكِمُ، حَدَّثَنَا الْأَصَمُّ، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ عَيَّاشٍ الرَّمْلِيُّ، حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَصْبَهَانِيِّ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " «أَوْلَادُ الْمُؤْمِنِينَ فِي جَبَلٍ فِي الْجَنَّةِ يَكْفُلُهُمْ إِبْرَاهِيمُ وَسَارَةُ حَتَّى يَرُدَّهُمْ إِلَى آبَائِهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» ". وَكَذَا رَوَاهُ وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، وَهُوَ الثَّوْرِيُّ، وَالْأَحَادِيثُ فِي هَذَا كَثِيرَةٌ جِدًّا، وَقَدْ
أَوْرَدْنَا كَثِيرًا مِنْهَا بِأَسَانِيدِهَا وَمُتُونِهَا فِيمَا تَقَدَّمَ.
[فَصْلٌ فُقَرَاءُ الْمُهَاجِرِينَ يَسْبِقُونَ الْأَغْنِيَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى الْجَنَّةِ بِأَرْبَعِينَ خَرِيفًا]
فَصْلٌ
وَثَبَتَ فِي " صَحِيحِ مُسْلِمٍ "، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " «فُقَرَاءُ الْمُهَاجِرِينَ يَسْبِقُونَ الْأَغْنِيَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى الْجَنَّةِ بِأَرْبَعِينَ خَرِيفًا» ". وَكَذَا رَوَى التِّرْمِذِيُّ، مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ وَصَحَّحَهُ، وَأَنَسٍ وَاسْتَغْرَبَهُ، وَلِلتِّرْمِذِيِّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَصَحَّحَهُ وَأَبِي سَعِيدٍ وَحَسَّنَهُ: " بِنِصْفِ يَوْمٍ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ ". وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا كُلُّهُ.
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ هَذَا مَحْفُوظًا كَمَا صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ، فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بِاعْتِبَارِ دُخُولِ أَوَّلِ الْفُقَرَاءِ وَآخِرِ الْأَغْنِيَاءِ، وَتَكُونُ الْأَرْبَعُونَ خَرِيفًا بِاعْتِبَارِ مَا بَيْنَ دُخُولِ آخِرِ الْفُقَرَاءِ وَأَوَّلِ الْأَغْنِيَاءِ.
وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَدْ أَشَارَ إِلَى ذَلِكَ الْقُرْطُبِيُّ فِي " التَّذْكِرَةِ، حَيْثُ قَالَ: وَقَدْ يَكُونُ ذَلِكَ بِاخْتِلَافِ أَحْوَالِ الْفُقَرَاءِ وَالْأَغْنِيَاءِ.
يُشِيرُ إِلَى مَا ذَكَرْنَاهُ.
[فَصْلٌ فِي كَلَامِ أَهْلِ الْجَنَّةِ]
فَصْلٌ
قَالَ الزُّهْرِيُّ: كَلَامُ أَهْلِ الْجَنَّةِ عَرَبِيٌ.
وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: بَلَغَنَا أَنَّ النَّاسَ يَتَكَلَّمُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِالسُّرْيَانِيَّةِ، فَإِذَا دَخَلُوا الْجَنَّةَ تَكَلَّمُوا بِالْعَرَبِيَّةِ.
[فَصْلٌ الْمَرْأَةُ تَتَزَوَّجُ بِأَزْوَاجٍ فِي الدُّنْيَا ثُمَّ تَدْخُلُ الْجَنَّةَ فَلِمَنْ تَكُونُ]
فَصْلٌ
فِي الْمَرْأَةِ تَتَزَوَّجُ فِي الدُّنْيَا بِأَزْوَاجٍ ثُمَّ تَدْخُلُ الْجَنَّةَ ; فَلِمَنْ تَكُونُ مِنْهُمْ؟ فَذَكَرَ الْقُرْطُبِيُّ فِي " التَّذْكِرَةِ " مِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ: أَنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ شَكَتْ زَوْجَهَا الزُّبَيْرَ إِلَى أَبِيهَا، فَقَالَ: يَا بُنَيَّةُ، اصْبِرِي، فَإِنَّ الزُّبَيْرَ رَجُلٌ صَالِحٌ، وَلَعَلَّهُ يَكُونُ زَوْجَكِ فِي الْجَنَّةِ.
قَالَ: وَلَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا ابْتَكَرَ الْمَرْأَةَ تَزَوَّجَهَا فِي الْجَنَّةِ.
قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ.
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، وَحُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ أَنَّ الْمَرْأَةَ تَكُونُ لِآخِرِ أَزْوَاجِهَا فِي الدُّنْيَا.
وَجَاءَ أَنُّهَا تَكُونُ لِأَحْسَنِهِمْ خُلُقًا.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ النَّجَّادُ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَاكِرٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْعَطَّارُ، حَدَّثَنَا سِنَانُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ ; «أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، الْمَرْأَةُ يَكُونُ لَهَا الزَّوْجَانِ فِي الدُّنْيَا فَأَيُّهُمَا يَكُونُ فِي الْآخِرَةِ؟ فَقَالَ: " لِأَحْسَنِهِمَا خُلُقًا، كَانَ مَعَهَا فِي الدُّنْيَا ". ثُمَّ قَالَ: " يَا أُمَّ حَبِيبَةَ، ذَهَبَ حُسْنُ الْخُلُقِ بِخَيْرِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ» ". وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ نَحْوُ هَذَا.
وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
آخِرُ الْكِتَابِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ