البداية والنهايةصفحات 191-230

ْ وَقْعَةُ قَازَانَ،

صفحات 191-230

الشَّفَاعَةَ ". قَالَ: " فَآمُرُ الْمَلَائِكَةَ أَنْ يَقِفُوا بِهِمْ ". قَالَ: " فَأَنْطَلِقُ فَأَسْتَأْذِنُ عَلَى الرَّبِّ عَزَّ وَجَلَّ، فَيُؤْذَنُ لِي فَأَسْجُدُ، وَأَقُولُ: يَا رَبِّ، قَوْمٌ مِنْ أُمَّتِي قَدْ أَمَرْتَ بِهِمْ إِلَى النَّارِ ". قَالَ: " فَيَقُولُ: انْطَلِقْ فَأَخْرِجْ مِنْهُمْ ". قَالَ: " فَأَنْطَلِقُ، فَأُخْرِجُ مِنْهُمْ مَنْ شَاءَ اللَّهُ أَنْ أُخْرِجَ، ثُمَّ يُنَادِي الْبَاقُونَ: يَا مُحَمَّدُ، نَنْشُدُكَ الشَّفَاعَةَ.
فَأَرْجِعُ إِلَى الرَّبِّ عَزَّ وَجَلَّ، فَأَسْتَأْذِنُ، فَيُؤْذَنُ لِي فَأَسْجُدُ، فَيُقَالُ لِي: ارْفَعْ رَأْسَكَ، وَسُلْ تُعْطَهْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ ". قَالَ: " فَأَقُومُ فَأُثْنِي عَلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ ثَنَاءً لَمْ يُثْنِ عَلَيْهِ أَحَدٌ ثَنَاءً مِثْلَهُ، فَأَقُولُ: يَا رَبِّ، قَوْمٌ مِنْ أُمَّتِي قَدْ أُمِرَ بِهِمْ إِلَى النَّارِ.
فَيَقُولُ: انْطَلِقْ، فَأَخْرِجْ مِنْهُمْ ". قَالَ: " فَأَقُولُ: يَا رَبِّ، أُخْرِجُ مِنْهُمْ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَمَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ إِيمَانٍ؟ " قَالَ: " فَيَقُولُ: يَا مُحَمَّدُ، لَيْسَتْ تِلْكَ لَكَ، تِلْكَ لِي ". قَالَ: " فَأَنْطَلِقُ فَأُخْرِجُ مَنْ شَاءَ اللَّهُ أَنْ أُخْرِجَ ". قَالَ: " وَيَبْقَى قَوْمٌ فَيَدْخُلُونَ النَّارَ، فَيُعَيِّرُهُمْ أَهْلُ النَّارِ فَيَقُولُونَ: أَنْتُمْ كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ اللَّهَ، وَلَا تُشْرِكُونَ بِهِ شَيْئًا، فَمَا الَّذِي أَدْخَلَكُمُ النَّارَ؟! " قَالَ: " فَيَحْرَجُونَ وَيَحْزَنُونَ مِنْ ذَلِكَ ". قَالَ: " فَيَبْعَثُ اللَّهُ مَلِكًا بِكَفٍّ مِنْ مَاءٍ فَيَنْضَحُ بِهَا فِي النَّارِ الَّتِي فِيهَا الْمُوَحِّدُونَ، فَلَا يَبْقَى أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ إِلَّا وَقَعَتْ فِي وَجْهِهِ مِنْهَا قَطْرَةٌ ". قَالَ: " فَيُعْرَفُونَ بِهَا.
وَيَغْبِطُهُمْ أَهْلُ النَّارِ، ثُمَّ يَخْرُجُونَ فَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ، فَيُقَالُ لَهُمْ: انْطَلِقُوا، فَتَضَيَّفُوا النَّاسَ.
فَلَوْ أَنَّ جَمِيعَهُمْ نَزَلُوا بِرَجُلٍ وَاحِدٍ كَانَ لَهُمْ عِنْدَهُ سَعَةٌ، وَيُسَمَّوْنَ الْمُحَرِّرِينَ» ". وَهَذَا السِّيَاقُ يَقْتَضِي تَعْدَادَ هَذِهِ الشَّفَاعَةِ فِيمَنْ أُمِرَ بِهِمْ إِلَى النَّارِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ

أَنْ لَا يَدْخُلُوهَا، وَيَكُونُ مَعْنَى قَوْلِهِ: " فَأَخْرِجْ ". أَيْ أَنْقِذْ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بَعْدَ ذَلِكَ: " وَيَبْقَى قَوْمٌ فَيَدْخُلُونَ النَّارَ ". وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.

[النَّوْعُ الرَّابِعُ شَفَاعَتُهُ فِي رَفْعِ دَرَجَاتِ مِنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ فَوْقَ مَا يَقْتَضِيهِ ثَوَابُ أَعْمَالِهِمْ]

النَّوْعُ الرَّابِعُ مِنَ الشَّفَاعَةِ: شَفَاعَتُهُ فِي رَفْعِ دَرَجَاتِ مِنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ فَوْقَ مَا يَقْتَضِيهِ ثَوَابُ أَعْمَالِهِمْ.
وَقَدْ وَافَقَتِ الْمُعْتَزِلَةُ عَلَى هَذِهِ الشَّفَاعَةِ خَاصَّةً، وَخَالَفُوا فِيمَا عَدَاهَا مِنَ الشَّفَاعَاتِ، مَعَ تَوَاتُرِ الْأَحَادِيثِ فِيهَا، عَلَى مَا سَتَرَاهُ قَرِيبًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
فَأَمَّا دَلِيلُ هَذِهِ الشَّفَاعَةِ فَهُوَ مَا ثَبَتَ فِي " الصَّحِيحَيْنِ " وَغَيْرِهِمَا مِنْ رِوَايَةِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ لَمَّا أُصِيبَ عَمُّهُ أَبُو عَامِرٍ فِي غَزْوَةِ أَوَطَاسٍ، فَلَمَّا أَخْبَرَ أَبُو مُوسَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ، فَتَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَرَفَعَ يَدَيْهِ، وَقَالَ: " «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعُبَيْدٍ أَبِي عَامِرٍ، وَاجْعَلْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَوْقَ كَثِيرٍ مِنْ خَلْقِكَ» ". وَهَكَذَا حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا لِأَبِي سَلَمَةَ بَعْدَ مَا تُوُفِّيَ، فَقَالَ: " اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِأَبِي سَلَمَةَ، وَارْفَعْ دَرَجَتَهُ فِي الْمَهْدِيِّينَ، وَاخْلُفْهُ فِي عَقِبِهِ فِي الْغَابِرِينَ، وَاغْفِرْ لَنَا وَلَهُ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ، وَأَفْسِحْ لَهُ فِي قَبْرِهِ، وَنَوِّرْ لَهُ فِيهِ» ". وَهُوَ فِي " صَحِيحِ مُسْلِمٍ ".

[النَّوْعُ الْخَامِسُ الشَّفَاعَةُ فِي أَقْوَامٍ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ]

وَقَدْ ذَكَرَ الْقَاضِي عِيَاضٌ وَغَيْرُهُ نَوْعًا آخَرَ مِنَ الشَّفَاعَةِ، وَهُوَ خَامِسٌ، وَهُوَ فِي أَقْوَامٍ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ، وَلَمْ أَرَ لِهَذَا شَاهِدًا فِيمَا عَلِمْتُ، وَلَمْ يَذْكُرِ الْقَاضِي عِيَاضٌ لَهُ مُسْتَنَدًا فِيمَا رَأَيْتُ، ثُمَّ تَذَكَّرْتُ حَدِيثَ عُكَّاشَةَ بْنِ مِحْصَنٍ، حِينَ دَعَا لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَجْعَلَهُ مِنَ السَّبْعِينَ أَلْفًا الَّذِينَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ، وَالْحَدِيثُ مُخَرَّجٌ فِي " الصَّحِيحَيْنِ "، كَمَا تَقَدَّمَ "، وَهُوَ يُنَاسِبُ هَذَا الْمَقَامَ.

[النَّوْعُ السَّادِسُ شَفَاعَتُهُ فِي عَمِّهِ أَبِي طَالِبٍ]

وَذَكَرَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْقُرْطُبِيُّ فِي " التَّذْكِرَةِ " نَوْعًا سَادِسًا مِنَ الشَّفَاعَةِ، وَهُوَ شَفَاعَتُهُ فِي عَمِّهِ أَبِي طَالِبٍ أَنْ يُخَفَّفَ عَذَابُهُ، وَاسْتَشْهَدَ بِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ فِي " صَحِيحِ مُسْلِمٍ " " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذُكِرَ عِنْدَهُ عَمُّهُ أَبُو طَالِبٍ، فَقَالَ: " «لَعَلَّهُ تَنْفَعُهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيُجْعَلُ فِي ضَحْضَاحٍ مِنْ نَارٍ يَبْلُغُ كَعْبَيْهِ يَغْلِي مِنْهُ دِمَاغُهُ» ". ثُمَّ قَالَ: فَإِنْ قِيلَ: فَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ﴾ [المدثر: 48] . قِيلَ: لَا تَنْفَعُهُ فِي الْخُرُوجِ مِنَ النَّارِ، كَمَا تَنْفَعُ عُصَاةَ الْمُوَحِّدِينَ الَّذِينَ يَخْرُجُونَ مِنْهَا، وَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ.

[النَّوْعُ السَّابِعُ شَفَاعَتُهُ لِجَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ قَاطِبَةً فِي أَنْ يُؤْذَنَ لَهُمْ فِي دُخُولِ الْجَنَّةِ]

النَّوْعُ السَّابِعُ مِنَ الشَّفَاعَةِ: شَفَاعَتُهُ لِجَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ قَاطِبَةً فِي أَنْ يُؤْذَنَ لَهُمْ فِي دُخُولِ الْجَنَّةِ، كَمَا ثَبَتَ فِي " صَحِيحِ مُسْلِمٍ "، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ

رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " «أَنَا أَوَّلُ شَفِيعٍ فِي الْجَنَّةِ ".» وَقَالَ فِي حَدِيثِ الصُّورِ بَعْدَ ذِكْرِ مُرُورِ النَّاسِ عَلَى الصِّرَاطِ: " «فَإِذَا أَفْضَى أَهْلُ الْجَنَّةِ إِلَى الْجَنَّةِ قَالُوا: مَنْ يَشْفَعُ لَنَا إِلَى رَبِّنَا فَنَدْخُلَ الْجَنَّةَ؟ فَيَقُولُونَ: مَنْ أَحَقُّ بِذَلِكَ مِنْ أَبِيكُمْ آدَمَ ". فَذَكَرَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ: " وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِمُحَمَّدٍ ". قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " فَيَأْتُونِي وَلِي عِنْدَ رَبِّي ثَلَاثُ شَفَاعَاتٍ، وَعَدَنِيهِنَّ، فَأَنْطَلِقُ فَآتِي الْجَنَّةَ، فَآخُذُ بِحَلْقَةِ الْبَابِ، ثُمَّ أَسْتَفْتِحُ، فَيُفْتَحُ لِي، فَأُحَيَّا، وَيُرَحَّبُ بِي فَإِذَا دَخَلْتُ، فَنَظَرْتُ إِلَى رَبِّي، عَزَّ وَجَلَّ، خَرَرْتُ لَهُ سَاجِدًا، فَيَأْذَنُ اللَّهُ تَعَالَى لِي مِنْ حَمْدِهِ وَتَمْجِيدِهِ بِشَيْءٍ مَا أَذِنَ بِهِ لِأَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ، ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ لِيَ: ارْفَعْ رَأْسَكَ يَا مُحَمَّدُ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، وَسَلَّ تُعْطَهْ.
فَإِذَا رَفَعْتُ رَأْسِي قَالَ اللَّهُ وَهُوَ أَعْلَمُ: مَا شَأْنُكَ؟ فَأَقُولُ: يَا رَبِّ، وَعَدْتَنِي الشَّفَاعَةَ، فَشَفِّعْنِي فِي أَهْلِ الْجَنَّةِ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ، فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: قَدْ شَفَّعْتُكَ، وَأَذِنْتُ لَهُمْ فِي دُخُولِ الْجَنَّةِ» ". وَذَكَرَ الْحَدِيثَ كَمَا تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ الصُّورِ.

[النَّوْعُ الثَّامِنُ شَفَاعَتُهُ فِي أَهْلِ الْكَبَائِرِ مِنْ أُمَّتِهِ]

ثُمَّ ذَكَرَ بَعْدَ ذَلِكَ الشَّفَاعَةَ فِي أَهْلِ الْكَبَائِرِ، وَهُوَ النَّوْعُ الثَّامِنُ مِنَ الشَّفَاعَةِ، وَهُوَ شَفَاعَتُهُ فِي أَهْلِ الْكَبَائِرِ مِنْ أُمَّتِهِ مِمَّنْ دَخَلَ النَّارَ بِذُنُوبِهِ وَكَبَائِرِ إِثْمِهِ، فَيَخْرُجُونَ مِنْهَا.
وَقَدْ تَوَاتَرَتْ بِهَذَا النَّوْعِ الْأَحَادِيثُ، وَقَدْ خَفِيَ عِلْمُ ذَلِكَ عَلَى الْخَوَارِجِ وَالْمُعْتَزِلَةِ، فَخَالَفُوا فِي ذَلِكَ جَهْلًا مِنْهُمْ بِصِحَّةِ الْأَحَادِيثِ، وَعِنَادًا مِمَّنْ عَلِمَ ذَلِكَ وَاسْتَمَرَّ عَلَى بِدْعَتِهِ.
وَهَذِهِ الشَّفَاعَةُ يُشَارِكُهُ فِيهَا الْمَلَائِكَةُ وَالنَّبِيُّونَ وَالْمُؤْمِنُونَ، وَهَذِهِ الشَّفَاعَةُ تَتَكَرَّرُ مِنْهُ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ.

[بَيَانُ طُرُقِ الْأَحَادِيثِ وَأَلْفَاظِهَا]

[رِوَايَةُ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ]

رِوَايَةُ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: قَالَ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَضَّاحٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنِ الطُّفَيْلِ بْنِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " «أَنَا خَطِيبُ الْأَنْبِيَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَإِمَامُهُمْ، وَصَاحِبُ شَفَاعَتِهِمْ» ".

[رِوَايَةُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ]

ٍ: قَالَ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ لَيْثٍ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " «أَنَا أَوَّلُهُمْ خُرُوجًا، وَأَنَا قَائِدُهُمْ إِذَا وَفَدُوا، وَأَنَا خَطِيبُهُمْ إِذَا أَنْصَتُوا، وَأَنَا شَفِيعُهُمْ إِذَا حُبِسُوا، وَأَنَا مُبَشِّرُهُمْ إِذَا يَئِسُوا، لِوَاءُ الْكَرَامَةِ وَالْمَفَاتِيحُ يَوْمَئِذٍ بِيَدِي، وَلِوَاءُ الْحَمْدِ يَوْمَئِذٍ بِيَدِي، وَأَنَا أَكْرَمُ وَلَدِ آدَمَ عَلَى رَبِّي، يَطُوفُ عَلَيَّ أَلْفُ خَادِمٍ، كَأَنَّهُمْ بَيْضٌ مُكَنُّونٌ، أَوْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَنْثُورٌ» ". ثُمَّ رَوَاهُ عَنْ خَلَفِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ حِبَّانِ بْنِ عَلِيٍّ الْعَنَزِيِّ، عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زَحْرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، فَذَكَرَهُ مَرْفُوعًا كَمَا تَقَدَّمَ.

طَرِيقٌ أُخْرَى عَنْهُ: قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا بِسْطَامُ بْنُ حُرَيْثٍ، عَنْ أَشْعَثَ الْحُدَّانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " «شَفَاعَتِي لِأَهْلِ الْكَبَائِرِ مِنْ أُمَّتِي» ". وَهَكَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ بِسْطَامٍ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَابِرٍ الْحُدَّانِيِّ، عَنْ أَنَسٍ.
طَرِيقٌ أُخْرَى: قَالَ الْبَزَّارُ فِي " مُسْنَدِهِ ": حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا الْخَزْرَجُ بْنُ عُثْمَانَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " «شَفَاعَتِي لِأَهْلِ الْكَبَائِرِ مِنْ أُمَّتِي» ". ثُمَّ قَالَ: لَمْ يَرْوِهِ عَنْ ثَابِتٍ إِلَّا الْخَزْرَجُ بْنُ عُثْمَانَ.
وَهَكَذَا رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى مِنْ طَرِيقِ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: " «شَفَاعَتِي لِأَهْلِ الْكَبَائِرِ مِنْ أُمَّتِي» ". طَرِيقٌ أُخْرَى عَنْهُ: قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَارِمٌ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ،

سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " «كُلُّ نَبِيٍّ قَدْ سَأَلَ سُؤَالًا ". أَوْ قَالَ: " لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ قَدْ دَعَاهَا، فَاسْتَخْبَأْتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ» ". أَوْ كَمَا قَالَ.
وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ تَعْلِيقًا، فَقَالَ: وَقَالَ مُعْتَمِرٌ، عَنْ أَبِيهِ.
وَأَسْنَدَهُ مُسْلِمٌ، فَرَوَاهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَدِ الْأَعْلَى، عَنْ مُعْتَمِرٍ، عَنْ أَبِيهِ سُلَيْمَانَ بْنِ طَرْخَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، بِهِ نَحْوَهُ.
طَرِيقٌ أُخْرَى عَنْهُ: قَالَ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا: حَدَّثَنَا فُضَيْلِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " «شَفَاعَتِي لِأَهْلِ الْكَبَائِرِ مِنْ أُمَّتِي» ". قَالَ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْعِجْلِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " «إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أُنِلْتُ الشَّفَاعَةَ، فَأَشْفَعُ لِمَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ إِيمَانٍ، حَتَّى لَا يَبْقَى أَحَدٌ فِي قَلْبِهِ مِنَ الْإِيمَانِ مِثْلُ هَذَا» ". وَحَرَّكَ الْإِبْهَامِ وَالْمُسَبِّحَةَ.
طَرِيقٌ أُخْرَى عَنْهُ: قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا بَهْزٌ وَعَفَّانُ، قَالَا: حَدَّثَنَا

هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " «إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةً قَدْ دَعَا بِهَا، فَاسْتُجِيبَ لَهُ، وَإِنِّي اسْتَخْبَأْتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ» ". وَهَذَا الْحَدِيثُ عَلَى شَرْطِهِمَا، وَلَمْ يُخْرِجُوهُ مِنْ حَدِيثِ هَمَّامٍ، وَإِنَّمَا أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي عَوَانَةَ الْوَضَّاحِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْيَشْكُرِيِّ، عَنْ قَتَادَةَ.
ثُمَّ رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " «يَجْتَمِعُ الْمُؤْمِنُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيُهَمُّونَ بِذَلِكَ، أَوْ يُلْهَمُونَ ذَلِكَ» ". بِمِثْلِ حَدِيثِ أَبِي عَوَانَةَ.
وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ: " ثُمَّ آتِيهِ الرَّابِعَةَ - أَوْ أَعُودُ الرَّابِعَةَ - فَأَقُولُ: يَا رَبِّ، مَا بَقِيَ إِلَّا مَنْ حَبَسَهُ الْقُرْآنُ ". طَرِيقٌ أُخْرَى عَنْهُ: قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " «يُحْبَسُ الْمُؤْمِنُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيُهَمُّونَ لِذَلِكَ، فَيَقُولُونَ: لَوِ اسْتَشْفَعْنَا عَلَى رَبِّنَا فَيُرِيحَنَا مِنْ مَكَانِنَا هَذَا.
فَيَأْتُونَ آدَمَ، فَيَقُولُونَ: أَنْتَ أَبُونَا، خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ، وَأَسْجَدَ لَكَ مَلَائِكَتَهُ، وَعَلَّمَكَ أَسْمَاءَ كُلِّ شَيْءٍ، فَاشْفَعْ لَنَا عِنْدَ رَبِّكَ.
قَالَ: فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ.
وَيَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ الَّتِي أَصَابَ، أَكْلَهُ مِنَ الشَّجَرَةِ وَقَدْ نُهِيَ عَنْهَا.
وَلَكِنِ ائْتُوا نُوحًا أَوَّلَ نَبِيٍّ بَعَثَهُ اللَّهُ إِلَى أَهْلِ الْأَرْضِ.
قَالَ: فَيَأْتُونَ نُوحًا، فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ.

وَيَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ ; سُؤَالَهُ رَبَّهُ مَا لَيْسَ لَهُ بِهِ عِلْمٌ، وَلَكِنِ ائْتُوا إِبْرَاهِيمَ خَلِيلَ الرَّحْمَنِ.
فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيمَ، فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ.
وَيَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ الَّتِي أَصَابَ، ثَلَاثَ كَذَبَاتٍ كَذَبَهُنَّ ; قَوْلَهُ: إِنِّي سَقِيمٌ.
وَقَوْلَهُ: بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا.
وَأَتَى عَلَى جَبَّارٍ مُتْرَفٍ وَمَعَهُ امْرَأَتُهُ، فَقَالَ: أَخْبِرِيهِ أَنِّي أَخُوكِ ; فَإِنِّي مُخْبِرُهُ أَنَّكِ أُخْتِي.
وَلَكِنِ ائْتُوا مُوسَى ; عَبْدًا كَلَّمَهُ اللَّهُ تَكْلِيمًا، وَأَعْطَاهُ التَّوْرَاةَ.
قَالَ: فَيَأْتُونَ مُوسَى، فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ.
وَيَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ الَّتِي أَصَابَ ; قَتَلَهُ الرَّجُلَ.
وَلَكِنِ ائْتُوا عِيسَى عَبْدَ اللَّهِ وَرَسُولُهُ، وَكَلِمَةَ اللَّهِ وَرُوحَهُ.
قَالَ: فَيَأْتُونَ عِيسَى، فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ، وَلَكِنِ ائْتُوا مُحَمَّدًا، عَبْدًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ ". قَالَ: " فَيَأْتُونِي، فَأَسْتَأْذِنُ عَلَى رَبِّي، عَزَّ وَجَلَّ، فِي دَارِهِ، فَيُؤْذَنُ لِي عَلَيْهِ، فَإِذَا رَأَيْتُهُ وَقَعْتُ سَاجِدًا، فَيَدَعُنِي مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَدَعَنِي، ثُمَّ يَقُولُ: ارْفَعْ رَأْسَكَ يَا مُحَمَّدُ، وَقُلْ تُسْمَعْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، وَسَلْ تُعْطَ.
فَأَرْفَعُ رَأْسِي فَأَحْمَدُ رَبِّي، عَزَّ وَجَلَّ، بِثَنَاءٍ وَتَحْمِيدٍ يُعَلِّمُنِيهِ، ثُمَّ أَشْفَعُ، فَيَحِدُّ لِي حَدًّا، فَأُخْرِجُهُمْ، فَأُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ - وَسَمِعَتُهُ يَقُولُ: فَأُخْرِجُهُمْ مِنَ النَّارِ وَأُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ - قَالَ: " ثُمَّ أَسْتَأْذِنُ عَلَى رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ، الثَّانِيَةَ، فَيُؤْذَنُ لِي عَلَيْهِ، فَإِذَا

رَأَيْتُهُ وَقَعْتُ سَاجِدًا، فَيَدَعُنِي مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَدَعَنِي، ثُمَّ يَقُولُ: ارْفَعْ رَأْسَكَ مُحَمَّدُ، وَقُلْ تُسْمَعْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ وَسَلْ تُعْطَ ". قَالَ: " فَأَرْفَعُ رَأْسِي، وَأَحْمَدُ رَبِّي بِثَنَاءٍ وَتَحْمِيدٍ يُعَلِّمُنِيهِ، ثُمَّ أَشْفَعُ، فَيَحِدُّ لِي حَدًّا، فَأُخْرِجُهُمْ، فَأُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ " - قَالَ هَمَّامٌ: وَسَمِعَتُهُ يَقُولُ: " فَأُخْرِجُهُمْ مِنَ النَّارِ، فَأُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ " - قَالَ: " ثُمَّ أَسْتَأْذِنُ عَلَى رَبِّي، عَزَّ وَجَلَّ، الثَّالِثَةَ، فَإِذَا رَأَيْتُهُ وَقَعْتُ سَاجِدًا، فَيَدَعُنِي مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَدَعَنِي، ثُمَّ يَقُولُ: ارْفَعْ مُحَمَّدُ، وَقُلْ تُسْمَعْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، وَسَلْ تُعْطَ.
فَأَرْفَعُ رَأْسِي، فَأَحْمَدُ رَبِّي بِثَنَاءٍ وَتَحُمَيْدٍ يُعَلِّمُنِيهِ، ثُمَّ أَشْفَعُ، فَيَحِدُّ لِي حَدًّا، فَأُخْرِجُهُمْ مِنَ النَّارِ، فَأُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ " - قَالَ هَمَّامٌ: وَسَمِعَتُهُ يَقُولُ: " فَأُخْرِجُهُمْ مِنَ النَّارِ، فَأُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ " - " فَمَا يَبْقَى فِي النَّارِ إِلَّا مَنْ حَبَسَهُ الْقُرْآنُ، أَيْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْخُلُودُ» ". ثُمَّ تَلَا قَتَادَةُ: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: 79] . قَالَ: هُوَ الْمَقَامُ الْمَحْمُودُ الَّذِي وَعَدَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَقَدْ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِ التَّوْحِيدِ مُعَلَّقًا، فَقَالَ: وَقَالَ حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، عَنْ هَمَّامٍ.
فَذَكَرَهُ بِنَحْوِهِ.
طُرُقٌ أُخَرُ مُتَعَدِّدَةٌ عَنْ أَنَسٍ: قَالَ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِ التَّوْحِيدِ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا مَعْبَدُ بْنُ هِلَالٍ الْعَنَزِيُّ.

قَالَ: اجْتَمَعْنَا نَاسٌ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ، فَذَهَبْنَا إِلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَذَهَبْنَا مَعَنَا بِثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ يَسْأَلُهُ لَنَا عَنْ حَدِيثِ الشَّفَاعَةِ، فَإِذَا هُوَ فِي قَصْرِهِ، فَوَافَقْنَاهُ يُصَلِّي الضُّحَى -، فَاسْتَأْذَنَّا، فَأَذِنَ لَنَا، وَهُوَ قَاعِدٌ عَلَى فِرَاشِهِ، فَقُلْنَا لِثَابِتٍ: لَا تَسْأَلْهُ عَنْ شَيْءٍ أَوَّلَ مِنْ حَدِيثِ الشَّفَاعَةِ.
فَقَالَ: يَا أَبَا حَمْزَةَ، هَؤُلَاءِ إِخْوَانُكَ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ، جَاءُوا يَسْأَلُونَكَ عَنْ حَدِيثِ الشَّفَاعَةِ.
فَقَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " «إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ مَاجَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ فِي بَعْضٍ، فَيَأْتُونَ آدَمَ، فَيَقُولُونَ: اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ.
فَيَقُولُ: لَسْتُ لَهَا، وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِإِبْرَاهِيمَ ; فَإِنَّهُ خَلِيلُ الرَّحْمَنِ.
فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيمَ، فَيَقُولُ: لَسْتُ لَهَا، وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِمُوسَى، فَإِنَّهُ كَلِيمُ اللَّهِ.
فَيَأْتُونَ مُوسَى، فَيَقُولُ: لَسْتُ لَهَا، وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِعِيسَى ; فَإِنَّهُ رُوحُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ.
فَيَأْتُونَ عِيسَى، فَيَقُولُ: لَسْتُ لَهَا، وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَيَأْتُونِي، فَأَقُولُ: أَنَا لَهَا.
فَأَسْتَأْذِنُ عَلَى رَبِّي، فَيُؤْذَنُ لِي، وَيُلْهِمُنِي مَحَامِدَ أَحْمَدُهُ بِهَا، لَا تَحْضُرُنِي الْآنَ، فَأَحْمَدُهُ بِتِلْكَ الْمَحَامِدِ، وَأَخِرُّ لَهُ سَاجِدًا، فَيُقَالُ: يَا مُحَمَّدُ، ارْفَعْ رَأْسَكَ، وَقُلْ يُسْمَعْ لَكَ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، وَسَلْ تُعْطَهْ.
فَأَقُولُ: يَا رَبِّ، أُمَّتِي أُمَّتِي.
فَيُقَالُ: انْطَلِقَ فَأَخْرَجْ مِنْهَا مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ شَعِيرَةٍ مِنْ إِيمَانٍ.
فَأَنْطَلِقُ فَأَفْعَلُ، ثُمَّ أَعُودُ، فَأَحْمَدُهُ بِتِلْكَ الْمَحَامِدِ، ثُمَّ أَخِرُّ لَهُ سَاجِدًا، فَيُقَالُ: يَا مُحَمَّدُ، ارْفَعْ رَأْسَكَ، وَقُلْ يُسْمَعْ لَكَ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، وَسَلْ تُعْطَهْ.
فَأَقُولُ: يَا رَبِّ، أُمَّتِي أُمَّتِي.
فَيُقَالُ:

انْطَلِقْ فَأَخْرِجْ مِنْهَا مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ، أَوْ خَرْدَلَةٍ مِنْ إِيمَانٍ.
فَأَنْطَلِقُ فَأَفْعَلُ، ثُمَّ أَعُودُ، فَأَحْمَدُهُ بِتِلْكَ الْمَحَامِدِ، ثُمَّ أَخِرُّ لَهُ سَاجِدًا، فَيُقَالُ: يَا مُحَمَّدُ، ارْفَعْ رَأْسَكَ، وَسُلْ تُعْطَهْ، وَقُلْ يُسْمَعْ لَكَ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ.
فَأَقُولُ: يَا رَبِّ، أُمَّتِي أُمَّتِي.
فَيُقَالُ: انْطَلِقْ، فَأَخْرِجْ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ أَدْنَى أَدْنَى أَدْنَى مِثْقَالِ حَبَّةِ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ، فَأَخْرِجْهُ مِنَ النَّارِ.
فَأَنْطَلِقُ فَأَفْعَلُ» ". قَالَ: فَلَمَّا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِ أَنَسٍ، قُلْتُ لِبَعْضِ أَصْحَابِي: لَوْ مَرَرْنَا بِالْحَسَنِ وَهُوَ مُتَوَارٍ فِي مَنْزِلِ أَبِي خَلِيفَةَ، فَحَدَّثْنَاهُ بِمَا حَدَّثَنَا بِهِ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ.
فَأَتَيْنَاهُ فَسَلَّمْنَا عَلَيْهِ، فَأَذِنَ لَنَا، فَقُلْنَا لَهُ: يَا أَبَا سَعِيدٍ، جِئْنَاكَ مِنْ عِنْدِ أَخِيكَ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، فَلَمْ نَرَ مِثْلَ مَا حَدَّثَنَا فِي الشَّفَاعَةِ، فَقَالَ: هِيهِ.
فَحَدَّثْنَاهُ بِالْحَدِيثِ، فَانْتَهَيْنَا إِلَى هَذَا الْمَوْضِعِ فَقَالَ: هِيهِ.
فَقُلْنَا: لَمْ يَزِدْ لَنَا عَلَى هَذَا.
فَقَالَ: لَقَدْ حَدَّثَنِي وَهُوَ جَمِيعٌ مُنْذُ عِشْرِينَ سَنَةً، فَمَا أَدْرِي أَنَسِيَ أَمْ كَرِهَ أَنْ تَتَّكِلُوا؟ فَقُلْنَا: يَا أَبَا سَعِيدٍ، فَحَدِّثْنَا.
فَضَحِكَ وَقَالَ: وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا، مَا ذَكَرْتُهُ إِلَّا وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أُحَدِّثَكُمْ، حَدَّثَنِي كَمَا حَدَّثَكُمْ، قَالَ: " «ثُمَّ أَعُودُ الرَّابِعَةَ، فَأَحْمَدُهُ بِتِلْكَ الْمَحَامِدِ، ثُمَّ أَخِرُّ لَهُ سَاجِدًا، فَيُقَالُ: يَا مُحَمَّدُ، ارْفَعْ رَأْسَكَ،

وَقُلْ يُسْمَعْ لَكَ، وَسَلْ تُعْطَهْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ.
فَأَقُولُ: يَا رَبِّ، ائْذَنْ لِي فِيمَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ.
فَيَقُولُ: وَعِزَّتِي وَجَلَالِي وَكِبْرِيَائِي وَعَظَمَتِي، لَأُخْرِجَنَّ مِنْهَا مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ".» وَهَكَذَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيِّ وَسَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ، كِلَاهُمَا عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، بِهِ نَحْوَهُ.
وَقَدْ رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ، عَنْ عَفَّانَ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ، وَقَالَ: " «فَأَحْمَدُ رَبِّي بِمَحَامِدَ لَمْ يَحْمَدْهُ بِهَا أَحَدٌ كَانَ قَبْلِي، وَلَا يَحْمَدُهُ بِهَا أَحَدٌ بَعْدِي ". وَفِيهِ: " فَأَخْرِجْ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ شَعِيرَةٍ ". ثُمَّ يَعُودُ، فَيُقَالُ: " مِثْقَالُ بُرَّةٍ ". ثُمَّ يَعُودُ، فَيُقَالُ: " مِثْقَالُ ذَرَّةٍ» ". وَلَمْ يَذْكُرِ الرَّابِعَةَ.
وَكَذَا رَوَاهُ الْبَزَّارُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ مَعْمَرٍ، كِلَاهُمَا عَنْ حَمَّادِ بْنِ مَسْعَدَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنْ جُوثَةَ بْنِ عُبَيْدٍ الْمَدَنِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ، وَفِيهِ الشَّفَاعَةُ ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: لَمْ يَرْوِ عَنْ جُوثَةَ بْنِ عُبَيْدٍ إِلَّا ابْنُ عَجْلَانَ.

وَكَذَا رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى مِنْ حَدِيثِ الْأَعْمَشِ، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ، وَفِيهِ ثَلَاثُ شَفَاعَاتٍ، وَقَالَ فِي آخِرِهِنَّ: " فَأَقُولُ: أُمَّتِي.
" فَيُقَالُ لِي: لَكَ مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ.
مُخْلِصًا ". طَرِيقٌ أُخْرَى: قَالَ الْبَزَّارُ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ مَسْعَدَةَ، عَنْ عِمْرَانَ الْعَمِّيِّ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " «لَا أَزَالُ أَشْفَعُ، وَأُشَفَّعُ - أَوْ قَالَ: وَيُشَفِّعُنِي رَبِّي، عَزَّ وَجَلَّ - حَتَّى أَقُولَ: أَيْ رَبِّ، شَفِّعْنِي فِيمَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ.
فَيُقَالُ: يَا مُحَمَّدُ، هَذِهِ لَيْسَتْ لَكَ وَلَا لِأَحَدٍ، هَذِهِ لِي، وَعِزَّتِي وَرَحْمَتِي لَا أَدَعُ فِي النَّارِ أَحَدًا يَقُولُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ".» ثُمَّ قَالَ: لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ.
وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا، عَنْ أَبِي حَفْصٍ الصَّيْرَفِيِّ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ مَسْعَدَةَ، بِهِ.
طَرِيقٌ أُخْرَى: قَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا حَرْبُ بْنُ مَيْمُونٍ أَبُو الْخَطَّابِ الْأَنْصَارِيُّ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: حَدَّثَنَا نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " «إِنِّي لَقَائِمٌ أَنْتَظِرُ أُمَّتِي تَعْبُرُ الصِّرَاطَ، إِذْ جَاءَنِي عِيسَى فَقَالَ: هَذِهِ الْأَنْبِيَاءُ قَدْ جَاءَتْكَ يَا مُحَمَّدُ يَسْأَلُونَ - أَوْ قَالَ: يَجْتَمِعُونَ إِلَيْكَ - وَيَدْعُونَ اللَّهَ

عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَ جَمِيعِ الْأُمَمِ إِلَى حَيْثُ يَشَاءُ اللَّهُ ; لِغَمِّ مَا هُمْ فِيهِ، فَالْخَلْقُ مُلْجَمُونَ فِي الْعَرَقِ، فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ فَهُوَ عَلَيْهِ كَالزُّكْمَةِ، وَأَمَّا الْكَافِرُ فَيَغْشَاهُ الْمَوْتُ ". قَالَ: " يَا عِيسَى، انْتَظِرْ حَتَّى أَرْجِعَ إِلَيْكَ ". قَالَ: فَذَهَبَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَامَ تَحْتَ الْعَرْشِ، فَلَقِيَ مَا لَمْ يَلْقَ مَلَكٌ مُصْطَفًى، وَلَا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ، فَأَوْحَى اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ، إِلَى جِبْرِيلَ: اذْهَبْ إِلَى مُحَمَّدٍ، فَقُلْ: ارْفَعْ رَأْسَكَ، وَسَلْ تُعْطَهْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ.
قَالَ: " فَشَفَعْتُ فِي أُمَّتِي ; أَنْ أَخْرِجْ مِنْ كُلِّ تِسْعَةٍ وَتِسْعِينَ إِنْسَانًا وَاحِدًا ". قَالَ: " فَمَا زِلْتُ أَتَرَدَّدُ عَلَى رَبِّي، عَزَّ وَجَلَّ، فَلَا أَقْوَمُ مَقَامًا إِلَّا شَفَعْتُ حَتَّى أَعْطَانِي اللَّهُ تَعَالَى مِنْ ذَلِكَ أَنْ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، أَدْخِلْ مِنْ أُمَّتِكَ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَوْمًا وَاحِدًا مُخْلِصًا، وَمَاتَ عَلَى ذَلِكَ ".» تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ، وَقَدْ حَكَمَ التِّرْمِذِيُّ بِالْحُسْنِ لِهَذَا الْإِسْنَادِ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا: حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ الْقُلُوسِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ، أَنْبَأَنَا حَرْبُ بْنُ مَيْمُونٍ، حَدَّثَنِي النَّضْرُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: «جَاءَ جِبْرِيلُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ حَضَرَ مِنْ أَمْرِ الْعِبَادِ مَا حَضَرَ، فَقَالَ: ادْنُ إِلَى رَبِّكَ، فَسَلْ لِأُمَّتِكَ الشَّفَاعَةَ.
قَالَ: " فَدَنَوْتُ مِنَ الْعَرْشِ، فَقُمْتُ عِنْدَ الْعَرْشِ، فَلَقِيتُ مَا لَمْ يَلْقَ

نَبِيٌّ وَلَا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ، فَقَالَ: سَلْ تُعْطَهْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ ". قَالَ: " أُمَّتِي ".» وَذَكَرَ تَمَامَ الْحَدِيثِ، كَنَحْوِ مَا سَاقَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ.

[رِوَايَةُ بُرَيْدَةَ بْنِ الْحُصَيْبِ]

ِ: قَالَ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْرَائِيلَ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ حَصِيرَةَ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْنَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " «إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ أُشَفَّعَ عَدَدَ كُلِّ حَجَرٍ وَمَدَرٍ لِأُمَّتِي» ".

[رِوَايَةُ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ]

ِ: قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يَعْمَرُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَذْكُرُ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " «إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةً قَدْ دَعَا بِهَا، وَإِنِّي اسْتَخْبَأْتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ» ". تَفَرَّدَ بِهِ الْإِمَامُ أَحْمَدُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ.
طَرِيقٌ أُخْرَى: قَالَ الْحَافِظُ الْبَيْهَقِيُّ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ دَاوُدَ الْعَلَوِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَمْدَوَيْهِ بْنِ سَهْلٍ الْمَرْوَزِيُّ، أَبُو نَصْرٍ الْغَازِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَمَّادٍ الْآمُلِيُّ، حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ،

حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " «شَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِأَهْلِ الْكَبَائِرِ مِنْ أُمَّتِي» ". فَقُلْتُ: مَا هَذَا يَا جَابِرُ؟ قَالَ: نَعَمْ يَا مُحَمَّدُ، إِنَّهُ مَنْ زَادَتْ حَسَنَاتُهُ عَلَى سَيِّئَاتِهِ فَذَلِكَ الَّذِي يَدْخُلُ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ، وَمَنِ اسْتَوَتْ حَسَنَاتُهُ وَسَيِّئَاتُهُ فَذَاكَ الَّذِي يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا، ثُمَّ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ، وَإِنَّمَا شَفَاعَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَنْ أَوْبَقَ نَفْسَهُ، وَأَغْلَقَ ظَهْرَهُ.
وَقَدْ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ أَيْضًا، عَنِ الْحَاكِمِ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ الْمُزَكِّي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْعَبْدِيِّ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ كَعْبٍ الْحَلَبِيِّ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَلَا: ﴿وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ﴾ [الأنبياء: 28] الْأَنْبِيَاءِ: 28] . ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " شَفَاعَتِي لِأَهْلِ الْكَبَائِرِ مِنْ أُمَّتِي» ". قَالَ الْحَاكِمُ: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَظَاهِرُهُ يُوجِبُ أَنْ تَكُونَ الشَّفَاعَةُ فِي أَهْلِ الْكَبَائِرِ مُخْتَصَّةً بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَالْمَلَائِكَةُ إِنَّمَا يُشَفِّعُونَ فِي أَهْلِ الصَّغَائِرِ، وَزِيَادَةِ الدَّرَجَاتِ، وَقَدْ يَكُونُ الْمُرَادُ مِنَ الْآيَةِ بَيَانَ كَوْنِ الْمَشْفُوعِ فِيهِ مُرْتَضًى بِإِيمَانِهِ، وَإِنْ كَانَتْ لَهُ كَبَائِرُ وَذُنُوبٌ دُونَ الشِّرْكِ، فَيَكُونُ الْمُرَادُ بِالْآيَةِ نَفْيَ الشَّفَاعَةِ لِلْكُفَّارِ ; لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَأْذَنْ فِيهَا، وَلَمْ يَرْضَ اعْتِقَادَهُمْ.

طَرِيقٌ أُخْرَى: قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: " «لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ قَدْ دَعَا بِهَا فِي أُمَّتِهِ، وَخَبَأْتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ» ". يَعْنِي النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي خَلَفٍ، عَنْ رَوْحِ بْنِ عُبَادَةَ بِهِ.
طَرِيقٌ أُخْرَى: قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " «إِذَا مُيِّزَ أَهْلُ الْجَنَّةِ وَأَهْلُ النَّارِ، فَدَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ، وَأَهْلُ النَّارِ النَّارَ، قَامَتِ الرُّسُلُ فَشَفَعُوا، فَيَقُولُ: انْطَلِقُوا - أَوِ اذْهَبُوا - فَمَنْ عَرَفْتُمْ فَأَخْرِجُوهُ.
فَيُخْرِجُونَهُمْ قَدِ امْتَحَشُوا، فَيُلْقُونَهُمْ فِي نَهَرٍ - أَوْ عَلَى نَهَرٍ - يُقَالُ لَهُ: الْحَيَاةُ ". قَالَ: " فَيَسْقُطُ مُحَاشُهُمْ عَلَى حَافَتَيِ النَّهَرِ، وَيَخْرُجُونَ بِيضًا كَالثَّعَارِيرِ، ثُمَّ يَشْفَعُونَ فَيَقُولُ: اذْهَبُوا - أَوِ انْطَلِقُوا - فَمَنْ وَجَدْتُمْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالَ قِيرَاطٍ مِنْ إِيمَانٍ، فَأَخْرِجُوهُ ". قَالَ: " فَيُخْرِجُونَ بَشَرًا، وَيَشْفَعُونَ، فَيَقُولُ: اذْهَبُوا - أَوِ انْطَلِقُوا - فَمَنْ وَجَدْتُمْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ فَأَخْرِجُوهُ ". قَالَ: " فَيُخْرِجُونَ بَشَرًا.
ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ: أَنَا الْآنَ أُخْرِجُ بِعِلْمِي وَرَحْمَتِي.
فَيُخْرِجُ أَضْعَافَ مَا أَخْرَجُوا وَأَضْعَافَهُ، فَيُكْتَبُ فِي رِقَابِهِمْ: عُتَقَاءُ اللَّهِ تَعَالَى، ثُمَّ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ، فَيُسَمَّوْنَ فِيهَا الْجَهَنَّمِيِّينَ» ". تَفَرَّدَ بِهِ الْإِمَامُ أَحْمَدُ.
طَرِيقٌ أُخْرَى: قَالَ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ الْفَضْلِ الْحُدَّانِيُّ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُهَلَّبِ قَالَ: قَالَ طَلْقُ بْنُ حَبِيبٍ: كُنْتُ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ تَكْذِيبًا بِالشَّفَاعَةِ حَتَّى لَقِيتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ كُلَّ آيَةٍ أَقْدِرُ عَلَيْهَا فِيهَا ذِكْرُ خُلُودِ أَهْلِ النَّارِ، فَقَالَ لِي: يَا طَلْقُ، أَتُرَاكَ أَقْرَأُ لِكِتَابِ اللَّهِ وَأَعْلَمُ بِسُنَّةِ نَبِيِّهِ مِنِّي؟! قُلْتُ: لَا.
قَالَ: إِنَّ الَّذِي قَرَأْتَهُ هُمُ الْمُشْرِكُونَ، وَلَكِنَّ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ أَصَابُوا ذُنُوبًا عُذِّبُوا بِهَا، ثُمَّ أُخْرِجُوا مِنَ النَّارِ.
ثُمَّ أَوْمَأَ بِيَدَيْهِ إِلَى أُذُنِهِ، ثُمَّ قَالَ: صَمَّتَا، إِنْ لَمْ أَكُنْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُهُ، وَنَحْنُ نَقْرَأُ الَّذِي تَقْرَأُ.

[حَدِيثُ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ]

ِ: قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ رَاشِدِ بْنِ دَاوُدَ الصَّنْعَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ رَوْحِ بْنِ زِنْبَاعٍ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: «فَقَدَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةً أَصْحَابُهُ، وَكَانُوا إِذَا نَزَلُوا أَنْزَلُوهُ وَسْطَهُمْ، فَفَزِعُوا وَظَنُّوا أَنَّ اللَّهَ اخْتَارَ لَهُ أَصْحَابًا غَيْرَهُمْ، فَإِذَا هُمْ بِخَيَالِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَبَّرُوا حِينَ رَأَوْهُ، وَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَشْفَقْنَا أَنْ يَكُونَ اللَّهُ تَعَالَى اخْتَارَ لَكَ أَصْحَابًا غَيْرَنَا.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَا، بَلْ أَنْتُمْ أَصْحَابِي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَيْقَظَنِي، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنِّي لَمْ أَبْعَثْ نَبِيًّا وَلَا رَسُولًا إِلَّا وَقَدْ سَأَلَنِي مَسْأَلَةً أَعْطَيْتُهَا إِيَّاهُ، فَسَلْ يَا مُحَمَّدُ تُعْطَهْ.
فَقُلْتُ: مَسْأَلَتِي شَفَاعَةٌ لِأُمَّتِي ". فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا الشَّفَاعَةُ؟ قَالَ: " أَقُولُ: يَا رَبِّ شَفَاعَتِي الَّتِي اخْتَبَأْتُ عِنْدَكَ.
فَيَقُولُ الرَّبُّ سُبْحَانَهُ: نَعَمْ.
فَيُخْرِجُ رَبِّي بَقِيَّةَ أُمَّتِي، فَيَنْبِذُهُمْ فِي الْجَنَّةِ» ". تَفَرَّدَ بِهِ الْإِمَامُ أَحْمَدُ.

[رِوَايَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ]

ٍ: قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، قَالَ: خَطَبَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ عَلَى مِنْبَرِ الْبَصْرَةِ، فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " «إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيٌّ إِلَّا لَهُ دَعْوَةٌ قَدْ تَنَجَّزَهَا فِي الدُّنْيَا، وَإِنِّي قَدِ اخْتَبَأْتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي، وَأَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا فَخْرَ، وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الْأَرْضُ وَلَا فَخْرَ، وَبِيَدِي لِوَاءُ الْحَمْدِ وَلَا فَخْرَ، آدَمُ فَمَنْ دُونَهُ تَحْتَ لِوَائِي وَلَا فَخْرَ، وَيَطُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى النَّاسِ، فَيَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: انْطَلِقُوا بِنَا إِلَى آدَمَ أَبِي الْبَشَرِ، فَيَشْفَعُ لَنَا إِلَى رَبِّنَا، فَلْيَقْضِ بَيْنَنَا.
فَيَأْتُونَ آدَمَ فَيَقُولُونَ: يَا آدَمُ، أَنْتَ الَّذِي خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ، وَأَسْكَنَكَ جَنَّتَهُ،

وَأَسْجَدَ لَكَ مَلَائِكَتَهُ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّنَا، فَلْيَقْضِ بَيْنَنَا.
فَيَقُولُ: إِنِّي لَسْتُ هُنَاكُمْ، إِنِّي قَدْ أُخْرِجْتُ مِنَ الْجَنَّةِ بِخَطِيئَتِي، وَإِنَّهُ لَا يُهِمُّنِي الْيَوْمَ إِلَّا نَفْسِي، وَلَكِنِ ائْتُوا نُوحًا رَأْسَ النَّبِيِّينَ.
فَيَأْتُونَ نُوحًا، فَيَقُولُونَ: يَا نُوحُ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّنَا فَلْيَقْضِ بَيْنَنَا.
فَيَقُولُ: إِنِّي لَسْتُ هُنَاكُمْ، إِنِّي دَعَوْتُ بِدَعْوَةٍ أَغْرَقَتْ أَهْلَ الْأَرْضِ، وَإِنَّهُ لَا يُهِمُّنِي الْيَوْمَ إِلَّا نَفْسِي، وَلَكِنِ ائْتُوا إِبْرَاهِيمَ خَلِيلَ اللَّهِ.
فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيمَ، فَيَقُولُونَ: يَا إِبْرَاهِيمُ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّنَا، فَلْيَقْضِ بَيْنَنَا.
فَيَقُولُ: إِنِّي لَسْتُ هُنَاكُمْ، إِنِّي كَذَبْتُ ثَلَاثَ كَذَبَاتٍ فِي الْإِسْلَامِ - وَاللَّهِ إِنْ حَاوَلَ بِهِنَّ إِلَّا عَنْ دِينِ اللَّهِ ; قَوْلُهُ: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ [الصافات: 88] . وَقَوْلُهُ: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ﴾ [الأنبياء: 63] . وَقَوْلُهُ لِامْرَأَتِهِ حِينَ أَتَى عَلَى الْمَلِكِ: أُخْتِي - وَإِنَّهُ لَا يُهِمُّنِي الْيَوْمَ إِلَّا نَفْسِي، وَلَكِنِ ائْتُوا مُوسَى الَّذِي اصْطَفَاهُ اللَّهُ بِرِسَالَتِهِ وَبِكَلَامِهِ.
فَيَأْتُونَهُ فَيَقُولُونَ: يَا مُوسَى، أَنْتَ الَّذِي اصْطَفَاكَ اللَّهُ بِرِسَالَاتِهِ وَبِكَلَامِهِ، فَاشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، فَلْيَقْضِ بَيْنَنَا.
فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ، إِنِّي قَتَلْتُ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ، وَإِنَّهُ لَا يُهِمُّنِي الْيَوْمَ إِلَّا نَفْسِي، وَلَكِنِ ائْتُوا عِيسَى رُوحَ اللَّهِ وَكَلِمَتَهُ.
فَيَأْتُونَ عِيسَى فَيَقُولُونَ: يَا عِيسَى، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، فَلْيَقْضِ بَيْنَنَا.
فَيَقُولُ: إِنِّي لَسْتُ هُنَاكُمْ، إِنِّي اتُّخِذْتُ إِلَهًا مِنْ دُونِ اللَّهِ، وَإِنَّهُ لَا يُهِمُّنِي الْيَوْمَ إِلَّا نَفْسِي، وَلَكِنْ أَرَأَيْتُمْ لَوْ كَانَ مَتَاعٌ فِي وِعَاءٍ مَخْتُومٍ عَلَيْهِ أَكَانَ يُقْدَرُ عَلَى مَا فِي جَوْفِهِ حَتَّى يُفَضَّ الْخَاتَمُ؟ " قَالَ: " فَيَقُولُونَ: لَا.
فَيَقُولُ: إِنَّ مُحَمَّدًا خَاتَمُ النَّبِيِّينَ، وَقَدْ حَضَرَ الْيَوْمَ وَقَدْ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ ". قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " فَيَأْتُونِي، فَيَقُولُونَ: يَا مُحَمَّدُ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، فَلْيَقْضِ بَيْنَنَا.
فَأَقُولُ: أَنَا لَهَا.
حَتَّى يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَصْدَعَ بَيْنَ خَلْقِهِ نَادَى مُنَادٍ: أَيْنَ أَحْمَدُ وَأُمَّتُهُ؟ فَنَحْنُ الْآخِرُونَ الْأَوَّلُونَ،

آخِرُ الْأُمَمِ، أَوَّلُ مَنْ يُحَاسَبُ، فَتُفْرِجُ لَنَا الْأُمَمُ طَرِيقًا، فَنَمْضِي غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ أَثَرِ الطُّهُورِ، فَتَقُولُ الْأُمَمُ: كَادَتْ هَذِهِ الْأُمَّةُ أَنْ تَكُونَ أَنْبِيَاءَ كُلُّهَا، فَآتِي بَابَ الْجَنَّةِ، فَآخُذُ بِحَلْقَةِ الْبَابِ فَأَقْرَعُ الْبَابَ، فَيُقَالُ: مَنْ أَنْتَ؟ فَأَقُولُ: أَنَا مُحَمَّدٌ.
فَيُفْتَحُ لِي فَآتِي رَبِّي، عَزَّ وَجَلَّ، وَهُوَ عَلَى كُرْسِيِّهِ - أَوْ سَرِيرِهِ شَكَّ حَمَّادٌ - فَأَخِرُّ لَهُ سَاجِدًا، فَأَحْمَدُهُ بِمَحَامِدَ لَمْ يَحْمَدْهُ بِهَا أَحَدٌ كَانَ قَبْلِي، وَلَيْسَ يَحْمَدُهُ بِهَا أَحَدٌ بَعْدِي، فَيُقَالُ: يَا مُحَمَّدُ، ارْفَعْ رَأْسَكَ، وَسَلْ تُعْطَهْ، وَقُلْ يُسْمَعْ لَكَ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ ". قَالَ: " فَأَرْفَعُ رَأْسِي، فَأَقُولُ: أَيْ رَبِّ، أُمَّتِي أُمَّتِي.
فَيَقُولُ: أَخْرِجْ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ كَذَا وَكَذَا - لَمْ يَحْفَظْ حَمَّادٌ - ثُمَّ أَعُودُ فَأَسْجُدُ، فَأَقُولُ مَا قُلْتُ، فَيُقَالُ: ارْفَعْ رَأْسَكَ، وَقُلْ تُسْمَعْ، وَسَلْ تُعْطَهْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ.
فَأَقُولُ: أَيْ رَبِّ، أُمَّتِي أُمَّتِي.
فَيَقُولُ: أَخْرِجْ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ كَذَا وَكَذَا.
دُونَ الْأَوَّلِ، ثُمَّ أَعُودُ فَأَسْجُدُ، وَأَقُولُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَيُقَالُ لِيَ: ارْفَعْ رَأْسَكَ، وَقُلْ تُسْمَعْ، وَسَلْ تُعْطَهْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ.
فَأَقُولُ: أَيْ رَبِّ، أُمَّتِي أُمَّتِي.
فَيَقُولُ: أَخْرِجْ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ كَذَا وَكَذَا.
دُونَ ذَلِكَ» ". وَقَدْ رَوَى ابْنُ مَاجَهْ بَعْضَهُ، مِنْ رِوَايَةِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ إِيَاسٍ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ الْمُنْذِرِ بْنِ مَالِكِ بْنِ قِطْعَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِهِ.
وَتَقَدَّمَ

فِي الصِّنْفِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ مِنْ أَصْنَافِ الشَّفَاعَةِ فِي أَقْوَامٍ قَدْ أُمِرَ بِهِمْ إِلَى النَّارِ أَنْ لَا يَدْخُلُوهَا.
طَرِيقٌ أُخْرَى: وَقَدْ رَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي " مُعْجَمِهِ الْكَبِيرِ "، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " «شَفَاعَتِي لِأَهْلِ الْكَبَائِرِ مِنْ أُمَّتِي» ".

[رِوَايَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ]

ِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: قَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ: حَدَّثَنَا.
طَرِيقٌ أُخْرَى: قَالَ الطَّبَرَانِيُّ: حَدَّثَنَا طَرِيقٌ أُخْرَى: قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا مَعْمَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الرَّقِّيُّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ خَيْثَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ بْنِ قُرَادٍ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " «خُيِّرْتُ بَيْنَ الشَّفَاعَةِ، أَوْ يَدْخُلَ نِصْفُ أُمَّتِي الْجَنَّةَ، فَاخْتَرْتُ الشَّفَاعَةَ، لِأَنَّهَا أَعَمُّ وَأَكْفَى، أَتُرَوْنَهَا لِلْمُنَقَّيْنَ؟ لَا، وَلَكِنَّهَا لِلْمُتَلَوِّثِينَ الْخَطَّاءُونَ» ". قَالَ زِيَادٌ: أَمَا إِنَّهَا لَحْنٌ، لَكِنْ

هَكَذَا حَدَّثَنَا الَّذِي حَدَّثَنَا.
وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَرَفَةَ، عَنْ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ نُعْمَانَ بْنِ قُرَادٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، فَذَكَرَهُ بِنَحْوِهِ.
هَكَذَا رَأَيْتُهُ فِي كِتَابِ " الْأَهْوَالِ "، وَكَذَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي " الْبَعْثِ وَالنُّشُورِ "، مِنْ طَرِيقِ الْحَسَنِ بْنِ عَرَفَةَ.

[رِوَايَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ]

ِ: قَالَ مُسْلِمٌ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّدَفِيُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، أَنَّ بَكْرَ بْنَ سَوَادَةَ حَدَّثَهُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، تَلَا قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى فِي إِبْرَاهِيمَ ﴿رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [إبراهيم: 36] . وَقَوْلَ عِيسَى: ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [المائدة: 118] . فَرَفَعَ يَدَيْهِ، وَقَالَ: " اللَّهُمَّ أُمَّتِي أُمَّتِي ". وَبَكَى، فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: " يَا جِبْرِيلُ، اذْهَبْ إِلَى مُحَمَّدٍ، وَرَبُّكَ أَعْلَمُ، فَسَلْهُ: مَا يُبْكِيكَ "؟ فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ فَسَأَلَهُ، فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا قَالَ، وَهُوَ أَعْلَمُ، فَقَالَ اللَّهُ: " يَا جِبْرِيلُ، اذْهَبْ إِلَى مَحَمَّدٍ، فَقُلْ: إِنَّا سَنُرْضِيكَ فِي أُمَّتِكَ، وَلَا نَسُوءُكَ ".»

[رِوَايَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ]

ٍ: قَدْ تَقَدَّمَ رِوَايَةُ عَلْقَمَةَ عَنْهُ فِي الْحَوْضِ وَالْمَقَامِ الْمَحْمُودِ، وَفِيهِ ذِكْرُ الشَّفَاعَةِ.

[رِوَايَةُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَقِيلٍ]

ٍ: قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ يَزِيدُ الْأَسَدِيُّ، حَدَّثَنَا عَوْنُ بْنُ أَبِي جُحَيْفَةَ السُّوَائِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَلْقَمَةَ الثَّقَفِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَقِيلٍ قَالَ: «انْطَلَقْتُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي وَفْدٍ، فَأَتَيْنَاهُ فَأَنَخْنَا بِالْبَابِ، وَمَا فِي النَّاسِ أَبْغَضُ إِلَيْنَا مِنْ رَجُلٍ نَلِجُ عَلَيْهِ مِنْهُ، فَلَمَّا خَرَجْنَا خَرَجْنَا وَمَا فِي النَّاسِ رَجُلٌ أَحَبُّ إِلَيْنَا مِنْ رَجُلٍ دَخَلْنَا عَلَيْهِ مِنْهُ.
قَالَ: فَقَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَا سَأَلْتَ رَبَّكَ مُلْكًا كَمُلْكِ سُلَيْمَانَ؟ فَضْحِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ: " فَلَعَلَّ لِصَاحِبِكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَفْضَلَ مِنْ مُلْكِ سُلَيْمَانَ، إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَبْعَثْ نَبِيًّا إِلَّا أَعْطَاهُ دَعْوَةً، فَمِنْهُمْ مَنِ اتَّخَذَهَا دُنْيَا فَأُعْطِيَهَا، وَمِنْهُمْ مَنْ دَعَا بِهَا عَلَى قَوْمِهِ إِذْ عَصَوْهُ، فَأُهْلِكُوا بِهَا، وَإِنَّ اللَّهَ أَعْطَانِي دَعْوَةً فَاخْتَبَأْتُهَا عِنْدَ رَبِّي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ» ". قُلْتُ: إِسْنَادُهُ غَرِيبٌ قَوِيٌّ، وَحَدِيثٌ غَرِيبٌ.

[رِوَايَةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ]

َ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: قَالَ الْحَافِظُ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَنْبَسةَ الْقُرَشِيُّ، عَنْ عِلَاقِ بْنِ أَبِي مُسْلِمٍ، عَنْ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " «يَشْفَعُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثَلَاثَةٌ ; الْأَنْبِيَاءُ ثُمَّ الْعُلَمَاءُ ثُمَّ الشُّهَدَاءُ» ".

وَقَالَ الْبَزَّارُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عِلَاقِ بْنِ أَبِي مُسْلِمٍ قَالَ: وَرَأَيْتُهُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ عِنْدِي، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عِلَاقٍ، عَنْ أَبَانٍ، عَنْ عُثْمَانَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " «أَوَّلُ مَنْ يَشْفَعُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْأَنْبِيَاءُ ثُمَّ الشُّهَدَاءُ، ثُمَّ الْمُؤْمِنُونَ» ". قَالَ الْبَزَّارُ: عَنْبَسَةُ هَذَا لَيِّنُ الْحَدِيثِ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عِلَاقٍ لَا نَعْلَمُ رَوَى عَنْهُ غَيْرَ عَنْبَسَةَ.

[رِوَايَةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبَى طَالِبٍ]

ٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَبْدَا الْمَذَارِيُّ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا حَرْبُ بْنُ سُرَيْجٍ الْبَزَّارُ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ: أَرَأَيْتَ هَذِهِ الشَّفَاعَةَ الَّتِي يَتَحَدَّثُ بِهَا أَهْلُ الْعِرَاقِ، أَحَقٌّ هِيَ؟ قَالَ: شَفَاعَةُ مَاذَا؟ قُلْتُ: شَفَاعَةُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
قَالَ: حَقٌّ إِي وَاللَّهِ، وَاللَّهِ لَحَدَّثَنِي عَمِّي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ابْنُ الْحَنَفِيَّةِ، عَنْ عَلِيٍّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " «أَشْفَعُ لِأُمَّتِي حَتَّى يُنَادِيَنِي رَبِّي، عَزَّ وَجَلَّ، فَيَقُولُ: أَرَضِيتَ يَا مُحَمَّدُ؟ فَأَقُولُ: رَبِّ رَضِيتُ» ". ثُمَّ قَالَ: لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ.

[رِوَايَةُ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ]

ٍ: قَالَ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ خِدَاشٍ

وَخَلَفُ بْنُ هُشَامٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أَتَانِي اللَّيْلَةَ آتٍ مِنْ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ، فَخَيَّرَنِي بَيْنَ أَنْ يَدْخُلَ نِصْفُ أُمَّتِي الْجَنَّةَ وَبَيْنَ الشَّفَاعَةِ، فَاخْتَرْتُ الشَّفَاعَةَ ". فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، نَنْشُدُكَ اللَّهَ وَالصُّحْبَةَ لَمَا جَعَلْتَنَا مِنْ أَهْلِ شَفَاعَتِكَ.
قَالَ: " فَإِنِّي أُشْهِدُ مَنْ حَضَرَ أَنَّ شَفَاعَتِي لِمَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا مِنْ أُمَّتِي» ". وَقَدْ رَوَاهُ يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ صَالِحٍ الْوُحَاظِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ غَانِمٍ، عَنْ سُلَيْمِ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ مَعْدِيكَرِبَ بْنِ عَبْدِ كُلَالٍ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " «أَتَانِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِأَنَّ رَبِّي خَيَّرَنِي بَيْنَ خَصْلَتَيْنِ؟ أَنْ يُدْخِلَ نِصْفَ أُمَّتِي الْجَنَّةَ وَبَيْنَ الشَّفَاعَةِ، فَاخْتَرْتُ الشَّفَاعَةَ» ". وَقَدْ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ، عَنِ الْحَاكِمِ، عَنِ الْأَصَمِّ، عَنْ بَحْرِ بْنِ نَصْرٍ، عَنْ بِشْرِ بْنِ بَكْرٍ، عَنِ ابْنِ جَابِرٍ، عَنْ سُلَيْمِ بْنِ عَامِرٍ، سَمِعْتُ عَوْفَ بْنَ مَالِكٍ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَفِيهِ قِصَّةٌ.
وَرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، رَدَّ الْحَدِيثَ إِلَى عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ.

[رِوَايَةُ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ]

َ: قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْفَضْلِ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَبِي عَمَّارٍ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارٍ، حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ، عَنْ وَاصِلٍ مَوْلَى أَبِي عُيَيْنَةَ، عَنْ أُمَيٍّ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ.
قَالَ: «قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، الشَّفَاعَةُ الشَّفَاعَةُ.
فَقَالَ: " شَفَاعَتِي لِأَهْلِ الْكَبَائِرِ مِنْ أُمَّتِي "

[رِوَايَةُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ]

ِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ الطَّالْقَانِيُّ، حَدَّثَنِي النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ الْمَازِنِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو نَعَامَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو هُنَيْدَةَ الْبَرَاءُ بْنُ نَوْفَلٍ، عَنْ وَالَانَ الْعَدَوِيِّ، عَنْ حُذَيْفَةَ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: «أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ فَصَلَّى الْغَدَاةَ، ثُمَّ جَلَسَ حَتَّى إِذَا كَانَ مِنَ الضُّحَى ضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ جَلَسَ مَكَانَهُ حَتَّى صَلَّى الْأُولَى وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ، كُلُّ ذَلِكَ لَا يَتَكَلَّمُ، حَتَّى صَلَّى الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ، ثُمَّ قَامَ إِلَى أَهْلِهِ، فَقَالَ النَّاسُ لِأَبِي بَكْرٍ: أَلَا تَسْأَلُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا شَأْنُهُ؟ صَنَعَ الْيَوْمَ شَيْئًا لَمْ يَصْنَعْهُ قَطُّ.
فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: " نَعَمْ، عُرِضَ عَلَيَّ مَا هُوَ كَائِنٌ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَأَمْرِ الْآخِرَةِ، يُجْمَعُ الْأَوَّلُونَ وَالْآخِرُونَ بِصَعِيدٍ وَاحِدٍ، فَفَظِعَ النَّاسُ بِذَلِكَ، حَتَّى انْطَلَقُوا إِلَى آدَمَ وَالْعَرَقُ يَكَادُ يُلْجِمُهُمْ، فَقَالُوا: يَا آدَمُ، أَنْتَ أَبُو الْبَشَرِ، أَنْتَ اصْطَفَاكَ اللَّهُ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ.
فَقَالَ: لَقَدْ لَقِيتُ مِثْلَ

الَّذِي لَقِيتُمُ، انْطَلِقُوا إِلَى أَبِيكُمْ بَعْدَ أَبِيكُمْ، إِلَى نُوحٍ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا.
قَالَ: فَيَنْطَلِقُونَ إِلَى نُوحٍ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَيَقُولُونَ: اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، فَأَنْتَ اصْطَفَاكَ اللَّهُ، وَاسْتَجَابَ لَكَ فِي دُعَائِكَ، وَلَمْ يَدَعْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا.
فَيَقُولُ: لَيْسَ ذَاكُمْ عِنْدِي، انْطَلِقُوا إِلَى إِبْرَاهِيمَ ; فَإِنَّ اللَّهَ اتَّخَذَهُ خَلِيلًا.
فَيَنْطَلِقُونَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ، فَيَقُولُ: لَيْسَ ذَاكُمْ عِنْدِي، وَلَكِنِ انْطَلِقُوا إِلَى مُوسَى؟ فَإِنَّ اللَّهَ كَلَّمَهُ تَكْلِيمًا.
فَيَقُولُ مُوسَى: لَيْسَ ذَاكُمْ عِنْدِي، وَلَكِنِ انْطَلِقُوا إِلَى عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ؟ فَإِنَّهُ يُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ، وَيُحْيِي الْمَوْتَى.
فَيَقُولُ عِيسَى: لَيْسَ ذَاكُمْ عِنْدِي، وَلَكِنِ انْطَلِقُوا إِلَى سَيِّدِ وَلَدِ آدَمَ؛ فَإِنَّهُ أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الْأَرْضُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، انْطَلِقُوا إِلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَشْفَعَ لَكُمْ إِلَى رَبِّكُمْ.
قَالَ: فَيَنْطَلِقُونَ، فَيَأْتِي جِبْرِيلُ رَبَّهُ، فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: ائْذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ.
قَالَ: فَيَنْطَلِقُ بِهِ جِبْرِيلُ، فَيَخِرُّ سَاجِدًا قَدْرَ جُمُعَةٍ، فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: ارْفَعْ رَأْسَكَ، وَقُلْ يُسْمَعْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ.
قَالَ: فَيَرْفَعُ رَأْسَهُ، فَإِذَا نَظَرَ إِلَى رَبِّهِ، عَزَّ وَجَلَّ، خَرَّ سَاجِدًا قَدْرَ جُمُعَةٍ أُخْرَى، فَيَقُولُ اللَّهُ: ارْفَعْ رَأْسَكَ، وَقُلْ يُسْمَعْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ.
قَالَ: فَيَذْهَبُ لِيَقَعَ سَاجِدًا، فَيَأْخُذُ جِبْرِيلُ بِضَبْعَيْهِ، وَيُفْتَحُ عَلَيْهِ مِنَ الدُّعَاءِ بِشَيْءٍ لَمْ يُفْتَحْهُ عَلَى بَشَرٍ قَطُّ، فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ، خَلَقْتَنِي سَيِّدَ وَلَدِ آدَمَ وَلَا فَخْرَ، وَأَوَّلَ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الْأَرْضُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا فَخْرَ، حَتَّى إِنَّهُ لَيَرِدُ عَلَيَّ الْحَوْضَ أَكْثَرُ مِمَّا بَيْنَ صَنْعَاءَ وَأَيْلَةَ.
ثُمَّ يُقَالُ: ادْعُوا

الْأَنْبِيَاءَ.
قَالَ فَيَجِيءُ النَّبِيُّ وَمَعَهُ الْعِصَابَةُ، وَالنَّبِيُّ وَمَعَهُ الْخَمْسَةُ وَالسِّتَّةُ، وَالنَّبِيُّ وَلَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ، ثُمَّ يُقَالُ: ادْعُوا الصِّدِّيقِينَ.
فَيَشْفَعُونَ.
ثُمَّ يُقَالُ: ادْعُوا الشُّهَدَاءَ، فَيَشْفَعُونَ لِمَنْ أَرَادُوا.
قَالَ: فَإِذَا فَعَلَتِ الشُّهَدَاءُ ذَلِكَ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: أَنَا أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ، أَدْخِلُوا جَنَّتِي مَنْ كَانَ لَا يُشْرِكُ بِي شَيْئًا.
قَالَ: فَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ.
ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: انْظُرُوا فِي النَّارِ هَلْ تَلْقَوْنَ مِنْ أَحَدٍ عَمِلَ خَيْرًا قَطُّ؟ قَالَ: فَيَجِدُونَ فِي النَّارِ رَجُلًا، فَيُقَالُ لَهُ: هَلْ عَمِلْتَ خَيْرًا قَطُّ؟ فَيَقُولُ: لَا، غَيْرَ أَنِّي كُنْتُ أُسَامِحُ النَّاسَ فِي الْبَيْعِ.
فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: أَسْمِحُوا لِعَبْدِي كَإِسْمَاحِهِ إِلَى عَبِيدِي.
ثُمَّ يُخْرِجُونَ مِنَ النَّارِ رَجُلًا، فَيُقَالُ لَهُ: هَلْ عَمِلْتَ خَيْرًا قَطُّ؟ فَيَقُولُ: لَا، غَيْرَ أَنِّي قَدْ أَمَرْتُ وَلَدِي إِذَا مِتُّ فَأَحْرِقُونِي بِالنَّارِ، ثُمَّ اطْحَنُونِي، حَتَّى إِذَا كُنْتُ مِثْلَ الْكُحْلِ، فَاذْهَبُوا بِي إِلَى الْبَحْرِ فَاذْرُونِي فِي الرِّيحِ، فَوَاللَّهِ لَا يَقْدِرُ عَلَيَّ رَبُّ الْعَالَمِينَ أَبَدًا.
فَقَالَ اللَّهُ لَهُ: لِمَ فَعَلْتَ ذَلِكَ؟ قَالَ: مِنْ مَخَافَتِكَ.
قَالَ: فَيَقُولُ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ: انْظُرْ إِلَى مُلْكِ أَعْظَمِ مَلِكٍ، فَإِنَّ لَكَ مِثْلَهُ وَعَشَرَةَ أَمْثَالِهِ.
قَالَ: فَيَقُولُ: لِمَ تَسْخَرُ بِي، وَأَنْتَ الْمَلِكُ؟ ". قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " فَذَاكَ الَّذِي ضَحِكْتُ مِنْهُ مِنَ الضُّحَى» ". وَقَدْ تَكَلَّمْنَا عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ فِي آخِرِ مُسْنَدِ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.

[رِوَايَةُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ]

ِّ: قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُغِيرَةِ بْنِ مُعَيْقِيبٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَبْدٍ الْعُتْوَارِيِّ، قَالَ أَحْمَدُ: وَهُوَ أَبُو الْهَيْثَمِ - أَحَدُ بَنِي لَيْثٍ - وَكَانَ يَتِيمًا فِي حِجْرِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " «يُوضَعُ الصِّرَاطُ بَيْنَ ظَهْرَيْ جَهَنَّمَ، عَلَيْهِ حَسَكٌ كَحَسَكِ السَّعْدَانِ، ثُمَّ يَسْتَجِيزُ النَّاسُ، فَنَاجٍ مُسَلَّمٌ، وَمَجْرُوحٌ بِهِ، ثُمَّ نَاجٍ وَمُحْتَبَسٌ بِهِ فَمَنْكُوسٌ فِيهَا، فَإِذَا فَرَغَ اللَّهُ مِنَ الْقَضَاءِ بَيْنَ الْعِبَادِ يَفْقِدُ الْمُؤْمِنُونَ رِجَالًا كَانُوا مَعَهُمْ فِي الدُّنْيَا، يُصَلُّونَ بِصَلَاتِهِمْ، وَيُزَكُّونَ بِزَكَاتِهِمْ، وَيَصُومُونَ صِيَامَهُمْ، وَيَحُجُّونَ حَجَّهُمْ، وَيَغْزُونَ غَزْوَهُمْ، فَيَقُولُونَ: أَيْ رَبَّنَا، عِبَادٌ مِنْ عِبَادِكَ كَانُوا مَعَنَا فِي الدُّنْيَا، يُصَلُّونَ صَلَاتَنَا، وَيُزَكُّونَ زَكَاتَنَا، وَيَصُومُونَ صِيَامَنَا، وَيَحُجُّونَ حَجَّنَا، وَيَغْزُونَ غَزْوَنَا، لَا نَرَاهُمْ؟! فَيَقُولُ: اذْهَبُوا إِلَى النَّارِ، فَمَنْ وَجَدْتُمْ فِيهَا مِنْهُمْ فَأَخْرِجُوهُ.
قَالَ: فَيَجِدُونَهُمْ وَقَدْ أَخَذَتْهُمُ النَّارُ عَلَى قَدْرِ أَعْمَالِهِمْ، فَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ إِلَى قَدَمَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ إِلَى نِصْفِ سَاقَيْهِ وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ إِلَى رُكْبَتِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ إِلَى آزِرَتِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ إِلَى ثَدْيَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ إِلَى عُنُقِهِ، وَلَمْ تَغْشَ الْوُجُوهَ، فَيَسْتَخْرِجُونَهُمْ مِنْهَا، فَيَطْرَحُونَهُمْ فِي مَاءِ الْحَيَاةِ ". قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا الْحَيَاةُ؟ قَالَ: " غُسْلُ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَيَنْبُتُونَ نَبَاتَ الزَّرْعَةِ ". وَقَالَ مَرَّةً: " كَمَا تَنْبُتُ الزَّرْعَةُ فِي غُثَاءِ السَّيْلِ، ثُمَّ يَشْفَعُ الْأَنْبِيَاءُ فِي كُلِّ مَنْ كَانَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُخْلِصًا، فَيُخْرِجُونَهُمْ مِنْهَا ". قَالَ: " ثُمَّ يَتَحَنَّنُ اللَّهُ بِرَحْمَتِهِ عَلَى مَنْ فِيهَا، فَمَا يَتْرُكُ فِيهَا عَبْدًا فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ إِيمَانٍ إِلَّا أَخْرَجَهُ مِنْهَا» ". تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ.
وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا، مِنْ حَدِيثِ ابْنِ إِسْحَاقَ بِهِ، قَالَ: " يُوضَعُ الصِّرَاطُ بَيْنَ ظَهْرَيْ جَهَنَّمَ ". قَالَ مُحَمَّدٌ: فَلَا أَعْلَمُهُ قَالَ: إِلَّا كَحَرْفَةِ السَّيْفِ.
وَذَكَرَ تَمَامَ الْحَدِيثِ.
طَرِيقٌ أُخْرَى: قَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سُلَيْمَانَ، يَعْنِي التَّيْمِيَّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " «أَمَّا أَهْلُ النَّارِ الَّذِينَ هُمْ أَهْلُهَا لَا يَمُوتُونَ، وَلَا يَحْيَوْنَ، وَأَمَّا أُنَاسٌ يُرِيدُ اللَّهُ بِهِمُ الرَّحْمَةَ، فَيُمِيتُهُمْ فِي النَّاسِ، فَيَدْخُلُ عَلَيْهِمُ الشُّفَعَاءُ، فَيَأْخُذُ الرَجُلُ الضِّبَارَةَ فَيَبُثُّهُمْ - أَوْ قَالَ: فَيُبَثُّونَ - عَلَى نَهَرِ الْحَيَا - أَوْ " قَالَ: الْحَيَاةِ.
أَوْ قَالَ: الْحَيَوَانِ.
أَوْ قَالَ: نَهَرِ الْجَنَّةِ - فَيَنْبُتُونَ نَبَاتَ الْحَبَّةِ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ ". قَالَ: فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسِلْمُ،: " أَمَا تَرَوْنَ الشَّجَرَةَ تَكُونُ خَضْرَاءَ، ثُمَّ تَكُونُ صَفْرَاءَ - أَوْ قَالَ: تَكُونُ صَفْرَاءَ ثُمَّ تَكُونُ خَضْرَاءَ " قَالَ: فَقَالَ بَعْضُهُمْ: كَأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ بِالْبَادِيَةِ» . طَرِيقٌ أُخْرَى: قَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ

أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ،: " «أَمَّا أَهْلُ النَّارِ الَّذِينَ هُمْ أَهْلُهَا، فَإِنَّهُمْ لَا يَمُوتُونَ فِيهَا وَلَا يَحْيَوْنَ، وَلَكِنْ أُنَاسٌ - أَوْ كَمَا قَالَ - تُصِيبُهُمُ النَّارُ بِذُنُوبِهِمْ - أَوْ قَالَ: بِخَطَايَاهُمْ - فَيُمِيتُهُمْ إِمَاتَةً، حَتَّى إِذَا صَارُوا فَحْمًا أُذِنَ فِي الشَّفَاعَةِ، فَجِيءِ بِهِمْ ضَبَائِرَ ضَبَائِرَ، فَيُبَثُّوا عَلَى أَنْهَارِ الْجَنَّةِ، فَيُقَالُ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ، أَفِيضُوا عَلَيْهِمْ.
فَيَنْبُتُونَ نَبَاتَ الْحَبَّةِ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ» ". فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: كَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ بِالْبَادِيَةِ.
وَهَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ.
طَرِيقٌ أُخْرَى: قَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ غِيَاثٍ، حَدَّثَنِي أَبُو نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: «يُعْرَضُ النَّاسُ عَلَى جِسْرِ جَهَنَّمَ، عَلَيْهِ حَسَكٌ، وَكَلَالِيبُ، وَخَطَاطِيفُ تَخْطَفُ النَّاسَ.
قَالَ: فَيَمُرُّ النَّاسُ مِثْلَ الْبَرْقِ، وَآخَرُونَ مِثْلَ الرِّيحِ، وَآخَرُونَ مِثْلَ الْفَرَسِ الْمُجْرَى، وَآخَرُونَ يَسْعَوْنَ سَعْيًا، وَآخَرُونَ يَمْشُونَ مَشْيًا، وَآخَرُونَ يَحْبُونَ حَبْوًا، وَآخَرُونَ يَزْحَفُونَ زَحْفًا، فَأَمَّا أَهْلُ النَّارِ فَلَا يَمُوتُونَ، وَلَا يَحْيَوْنَ، وَأَمَّا أُنَاسٌ فَيُؤْخَذُونَ بِذُنُوبِهِمْ فَيُحْرَقُونَ، فَيَكُونُونَ فَحْمًا، ثُمَّ يَأْذَنُ اللَّهُ فِي الشَّفَاعَةِ، فَيُؤْخَذُونَ ضِبَارَاتٍ ضِبَارَاتٍ، فَيُقْذَفُونَ عَلَى نَهَرٍ، فَيَنْبُتُونَ كَمَا تَنْبُتُ الْحَبَّةُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " هَلْ رَأَيْتُمُ الصَّبْغَاءَ؟ " قَالَ: وَعَلَى النَّارِ ثَلَاثُ شَجَرَاتٍ، فَيُخْرَجُ - أَوْ يَخْرُجُ - رَجُلٌ مِنَ النَّارِ، فَيَكُونُ عَلَى شَفَتِهَا، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، اصْرِفْ وَجْهِي عَنْهَا.
قَالَ: فَيَقُولُ: وَعَهْدِكَ وَذِمَّتِكَ لَا تَسْأَلْنِي غَيْرَهَا؟ قَالَ: فَيَرَى شَجَرَةً، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ أَدْنِنِي مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ أَسْتَظِلُّ بِظِلِّهَا، وَآكُلُ مِنْ ثَمَرَتِهَا.
قَالَ: فَيَقُولُ: وَعَهْدِكَ وَذِمَّتِكَ لَا تَسْأَلْنِي غَيْرَهَا؟ قَالَ: فَيَرَى شَجَرَةً أُخْرَى أَحْسَنَ مِنْهَا، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، حَوِّلْنِي إِلَى هَذِهِ الشَّجَرَةِ أَسْتَظِلُّ بِظِلِّهَا، وَآكُلُ مِنْ ثَمَرَتِهَا.
قَالَ: فَيَقُولُ: وَعَهْدِكَ وَذِمَّتِكَ لَا تَسْأَلْنِي غَيْرَهَا؟ قَالَ: فَيَرَى الثَّالِثَةَ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، حَوِّلْنِي إِلَى هَذِهِ الشَّجَرَةِ أَسْتَظِلُّ بِظِلِّهَا، وَآكُلُ مِنْ ثَمَرَتِهَا.
قَالَ: فَيَقُولُ: وَعَهْدِكَ وَذِمَّتِكَ لَا تَسْأَلْنِي غَيْرَهَا؟ قَالَ: فَيَرَى سَوَادَ النَّاسِ، وَيَسْمَعُ أَصْوَاتَهُمْ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، أَدْخِلْنِي الْجَنَّةَ.
قَالَ أَبُو سَعِيدٍ وَرَجُلٌ آخَرُ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، اخْتَلَفَا، فَقَالَ أَحَدُهُمَا: فَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ، وَيُعْطَى الدُّنْيَا وَمِثْلَهَا.
وَقَالَ الْآخَرُ: فَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ، وَيُعْطَى الدُّنْيَا وَعَشَرَةَ أَمْثَالِهَا» . وَقَدْ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ، مِنْ حَدِيثِ عُثْمَانَ بْنِ غِيَاثٍ بِهِ نَحْوَهُ.

[رِوَايَةُ أَبِي هُرَيْرَةَ]

َ: قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، يَعْنِي ابْنَ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا عَمْرٌو، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
قَالَ: «قُلْتُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَقَدْ ظَنَنْتُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ أَنْ لَا يَسْأَلَنِي عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ أَحَدٌ أَوَّلَ مِنْكَ، لِمَا رَأَيْتُ مِنْ حِرْصِكَ عَلَى الْحَدِيثِ، أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ، مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ.
خَالِصَةً مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ» ". هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ، عَلَى شَرْطِهِمَا، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ.

طَرِيقٌ أُخْرَى: قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، وَيَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " «إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةً مُسْتَجَابَةً، فَتَعَجَّلَ كُلُّ نَبِيٍّ دَعْوَتَهُ، وَإِنِّي اخْتَبَأْتُ دَعْوَتِي - يَعْنِي شَفَاعَةً - لِأُمَّتِي، فَهِيَ نَائِلَةٌ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ - مَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا» ". قَالَ يَعْلَى: شَفَاعَةً.
وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ، مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُعَاوِيَةَ مُحَمَّدِ بْنِ خَازِمٍ الضَّرِيرِ، عَنِ الْأَعْمَشِ بِهِ.
طَرِيقٌ أُخْرَى: قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا هَاشِمٌ، وَالْخُزَاعِيُّ، يَعْنِي أَبَا سَلَمَةَ، قَالَا: حَدَّثَنَا لَيْثٌ، حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي سَالِمٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ مُعَتِّبٍ الْهُذَلِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: «سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَاذَا رَدَّ إِلَيْكَ رَبُّكَ فِي الشَّفَاعَةِ؟ فَقَالَ: " وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَقَدْ ظَنَنْتُ أَنَّكَ أَوَّلُ مَنْ يَسْأَلُنِي عَنْ ذَلِكَ مِنْ أُمَّتِي، لِمَا رَأَيْتُ مِنْ حِرْصِكَ عَلَى الْعِلْمِ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَمَا يُهِمُّنِي مِنَ انْقِصَافِهِمْ عَلَى أَبْوَابِ الْجَنَّةِ أَهَمُّ عِنْدِي مِنْ تَمَامِ شَفَاعَتِي، وَشَفَاعَتِي لِمَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُخْلِصًا، يُصَدِّقُ قَلْبُهُ لِسَانَهُ، وَلِسَانُهُ قَلْبَهُ» ". تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ.
طَرِيقٌ أُخْرَى: قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ مَالِكٍ، وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " «لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ يَدْعُو بِهَا، وَأُرِيدُ أَنْ أَخْتَبِئَ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي فِي الْآخِرَةِ» ". قَالَ إِسْحَاقُ: " فَأَرَدْتُ أَنْ أَخْتَبِئَ ". وَقَدْ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ بِهِ.
طَرِيقٌ أُخْرَى: قَالَ مُسْلِمٌ: حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ عَمْرَو بْنَ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ أَسِيدِ بْنَ جَارِيَةَ الثَّقَفِيَّ، أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ لِكَعْبِ الْأَحْبَارِ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " «لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ يَدْعُوهَا، فَأَنَا أُرِيدُ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ، أَنْ أَخْتَبِئَ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ» ". فَقَالَ كَعْبٌ لِأَبِي هُرَيْرَةَ: أَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: نَعَمْ.
تَفَرَّدَ بِهِ مُسْلِمٌ.
طَرِيقٌ أُخْرَى: قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ،

عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: اجْتَمَعَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَكَعْبٌ، فَجَعَلَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ كَعْبًا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَعْبٌ يُحَدِّثُ أَبَا هُرَيْرَةَ عَنِ الْكُتُبِ.
فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ، وَإِنِّي اخْتَبَأْتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ» ". انْفَرَدَ بِهِ أَحْمَدُ، وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِهِمَا، وَلَمْ يُخْرِجْهُ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ الْكُتُبِ السِّتَّةِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ.
طَرِيقٌ أُخْرَى: قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ غُنْدَرٌ فِي حَدِيثِهِ: قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " «إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةً دَعَا بِهَا، وَإِنَّمَا أُرِيدُ أَنْ أَدَّخِرَ دَعْوَتِي، إِنْ شَاءَ اللَّهُ، شَفَاعَةً لِأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ» ". قَالَ ابْنُ جَعْفَرٍ: " فِي أُمَّتِي.
وَقَدْ رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ بِهِ.
طَرِيقٌ أُخْرَى: قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " «لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ تُسْتَجَابُ لَهُ، فَأُرِيدُ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ، أَنْ أَدَّخِرَ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ» ".

وَهَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِهِمَا، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ.
طَرِيقٌ أُخْرَى: قَالَ مُسْلِمٌ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عُمَارَةَ، وَهُوَ ابْنُ الْقَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " «لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ يَدْعُو بِهَا، فَيُسْتَجَابُ لًهُ، فَيُؤْتَاهَا، وَإِنِّي اخْتَبَأْتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ» ". انْفَرَدَ بِهِ مُسْلِمٌ.
طَرِيقٌ أُخْرَى: قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي الْعَبَّاسِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُوَيْسٍ قَالَ: قَالَ الزُّهْرِيُّ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " «لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ، فَأُرِيدُ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ - أَنْ أَخْتَبِئَ دَعْوَتِي لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ شَفَاعَةً لِأُمَّتِي» ". تَفَرَّدَ بِهِ الْإِمَامُ أَحْمَدُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ.
وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ.
وَقَدْ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ شُعَيْبِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ، وَمُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ، كِلَاهُمَا عَنِ الزُّهْرِيِّ بِهِ.
طَرِيقٌ أُخْرَى: قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ الْأَوْدِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، «عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِهِ: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: 179] [الْإِسْرَاءِ: 179] . قَالَ: " هُوَ الْمَقَامُ الَّذِي أَشْفَعُ لِأُمَّتِي فِيهِ» ". وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ، عَنْ وَكِيعٍ، عَنْ دَاوُدَ، وَقَالَ: حَسَنٌ.
طَرِيقٌ أُخْرَى: قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، حَدَّثَنِي الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْقُوبَ، عَنِ ابْنِ دَارَةَ مَوْلَى عُثْمَانَ قَالَ: إِنَّا لَبِالْبَقِيعِ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ إِذْ سَمِعْنَاهُ يَقُولُ: «أَنَا أَعْلَمُ النَّاسِ بِشَفَاعَةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
قَالَ: فَتَدَاكَّ النَّاسُ عَلَيْهِ، فَقَالُوا: إِيهِ يَرْحَمُكَ اللَّهُ.
قَالَ: يَقُولُ: " اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِكُلِّ عَبْدٍ لَقِيَكَ يُؤْمِنُ بِي لَا يُشْرِكُ بِكَ ".» تَفَرَّدَ بِهِ الْإِمَامُ أَحْمَدُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ.

[رِوَايَةُ أَمِّ حَبِيبَةَ]

َ: قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: حَدَّثَنَا أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمُزَكِّي، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ يَحْيَى الْأَدَمِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ الْهَيْثَمِ، حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: " «أُرِيتُ مَا تَلْقَى أُمَّتِي مِنْ بَعْدِي، وَسَفْكَ بَعْضِهِمْ دِمَاءَ بَعْضٍ فَأَحْزَنَنِي ذَلِكَ، وَسَبَقَ ذَلِكَ مِنَ اللَّهِ كَمَا سَبَقَ فِي الْأُمَمِ قَبْلَهُمْ، فَسَأَلْتُهُ أَنْ يُوَلِّيَنِي فِيهِمْ شَفَاعَةً، فَفَعَلَ» ". قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ.

[شَفَاعَةُ الْمُؤْمِنِينَ لِأَهَالِيهِمْ]

[ذِكْرُ شَفَاعَةِ الْمُؤْمِنِينَ لِأَهَالِيهِمْ]

قَدْ تَقَدَّمَ حَدِيثُ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فِي شَفَاعَةِ الْأَنْبِيَاءِ، ثُمَّ الشُّهَدَاءِ، ثُمَّ الْمُؤْمِنِينَ.
رَوَاهُ الْبَزَّارُ وَابْنُ مَاجَهْ.
وَأَمَّا مَا أَوْرَدَهُ الْقُرْطُبِيُّ فِي " التَّذْكِرَةِ "، مِنْ طَرِيقِ أَبِي عَمْرِو بْنِ السَّمَّاكِ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الزِّبْرِقَانِ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي الزَّعْرَاءِ، قَالَ: قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: يَشْفَعُ نَبِيُّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَابِعَ أَرْبَعَةٍ: جِبْرِيلُ، ثُمَّ إِبْرَاهِيمُ، ثُمَّ مُوسَى أَوْ عِيسَى، ثُمَّ نَبِيُّكُمْ، ثُمَّ الْمَلَائِكَةُ، ثُمَّ الصِّدِّيقُونَ، ثُمَّ الشُّهَدَاءُ.
وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ بِهِ، وَزَادَ أَبُو دَاوُدَ فِي رِوَايَتِهِ: لَا يَشْفَعُ أَحَدٌ بَعْدَهُ أَكْثَرَ مِنْهُ، وَهُوَ الْمَقَامُ الْمَحْمُودُ الَّذِي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: 179] . فَإِنَّهُ حَدِيثٌ غَرِيبٌ جِدًّا، وَيَحْيَى بْنُ سَلَمَهَ بْنِ كُهَيْلٍ ضَعِيفٌ.

جارٍ التحميل