شرح مشكل الوسيطصفحات 290-329
أهل الأثرالأرشيف العلمي

الفصل الرابع: دراسة كتاب "شرح مشكل الوسيط"

صفحات 290-329
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن الصلاح
الكتاب
شَرحُ مشكِل الوَسِيطِ
المؤلف
عثمان بن عبد الرحمن، أبو عمرو، تقي الدين المعروف بابن الصلاح (المتوفى: 643هـ)
المحقق
د. عبد المنعم خليفة أحمد بلال
الناشر
دار كنوز إشبيليا للنشر والتوزيع، المملكة العربية السعودية
الطبعة
الأولى، 1432 هـ - 2011 م
عدد الأجزاء
4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

قوله: "وعلى الأقوال: يصلي الداخل تحيَّة المسجد" 1 ليس في ذلك أقوال، وإنما هما 2 قولان 3، فكأنه عبَّر بلفظ الجمع عن المثنى، وفي ذلك إلباس من غير حاجة، والله أعلم.
قوله 4: "ويؤذن المؤذنون بين يديه، ولم يكن أذان سوى ذلك إلى زمان عثمان - رضي الله عنه - ... إلى آخره" 5 رواه البخاري في "صحيحه" بمعناه 6 من حديث السائب بن يزيد 7، لكن قوله: "ويؤذن المؤذنون بين يديه" بلفظ الجمع يوهم أنه كان يؤذن مؤذنون بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وليس كذلك، فإنه لم يكن يؤذن بين يديه - صلى الله عليه وسلم - إلا مؤذن واحد وهو بلال، يؤذن

على باب المسجد - رضي الله عنه - 1، ولذلك استحب أبو علي الطبري 2، وغيره 3 أن يكون مؤذناً واحداً 4، والله أعلم.
قوله: "كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يشغل إحدى يديه بحرف المنبر 5، ويعتمد بالأخرى على عَنَزة، أو سيف، أو قوس" 6 لم نجد له إسناداً ثابتاً 7، وقد جاء (في) 8

الاعتماد على العصا أحاديث ضعيفة 1، والله أعلم.
العنزة: عصا في رأسها زجٌ مثل سنان الرمح 2، والله أعلم 3. الحديث الذي ذكره في قصر الخطبة 4 هو صحيح أخرجه مسلم 5 من حديث عمار بن ياسر، ولفظه: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (إن طول صلاة الرجل، وقصر خطبته مَئِنَّة من فقهه) وقوله (مَئِنَّة) هو بفتح الميم 6، ثم همزة مكسورة، ثم نون مفتوحة مشددة، بعدها تاء التأنيث، أي دلالة مثبتة لفقهه 7، والله أعلم.

ومن الباب الثاني فيمن تلزمه الجمعة

قوله: "ويلتحق بالمرض (عذر المطر) 1، والوحل الشديد على الأصح" 2 فقوله "على الأصح" راجع إلى الوحل فحسب، والمطر عذر وفاقاً 3، والله أعلم.
قوله في جواز ترك الجمعة لمن يمرِّض مريضاً: "إن كان يندفع بحضوره ضرر يُعدُّ دفعه من 4 فروض الكفايات كان عذراً، وإن لم يبلغ تلك الدرجة فثلاثة أوجه" 5 فالضرر الذي دفعه فرض كفاية هو الذي يؤدي إلى الهلاك، والذي لا يبلغ تلك الدرجة هو الضرر الظاهر الذي لا يؤدي إلى الهلاك، قال ذلك شيخه في "نهايته" 6، والله أعلم.
قوله في المقيم غير المستوطن: "لزمته الجمعة، ولم يتمَّ العدد به؛ لأنه ليس 7 مستوطناً، ولا مسافراً" 8 فجمع بين حكمين وخلط تعليلهما، فقوله "ليس مستوطناً" تعليل لقوله "ولم يتمَّ العدد به" (و) 9 قوله "ولا مسافراً" لقوله "لزمته الجمعة"، والله أعلم.

قوله: "وجوب الجمعة ليس على التوسع، فإنها تضيق بمبادرة الإمام" 1 إنما قال هذا مع أن وقتها موسَّع إلى آخر وقت الظهر؛ لكونه أراد إلى آخر الوقت مطلقاً، مثل توسيع الظهر فإنه إذا عجَّلها 2 الإمام وجب تعجيلها 3، والله أعلم.
قوله: "لأن الصلاة منسوبة إلى اليوم، وجميع اليوم منسوب إلى الصلاة" 4 هذا غير مرضي؛ لأنه لا يقال: يوم صلاة الجمعة، وإنما يقال: يوم الجمعة، وليست الجمعة اسماً للصلاة، وإنما الجمعة فيه اسم لليوم فيضاف إلى اسمه الخاص للتمييز، كما يقال: يوم الخميس، ويوم السبت، ونحو ذلك، والله أعلم.
قوله: "لما روي أن عبد الله بن رواحة تخلَّف عن جيش جهزهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وتعلل بصلاة الجمعة ... إلى آخره" 5 هذا حديث ضعيف تفرد به 6

الحجاج بن أرطأة 1 وهو ضعيف لا حجة فيه 2، وقد أخرجه الترمذي 3 لكن ضعفه، والله أعلم.
قوله 4: "فأمَّا من لا يرجى زوال عذره فلا بأس بتعجيل الظهر في حقهم" 5 لا يتوهم من عبارته هذه أنّه ليس الأولى تعجيل الظهر، فإنّه الأولى لحيازة فضيلة الأوليَّة 6، والله أعلم.

ومن الباب الثالث

1 قوله: "قال رسول الله 2 - صلى الله عليه وسلم -: من غسَّل واغتسل، وبكَّر وابتكر، ولم يرفث خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمُّه" 3 هذا الحديث رواه أبو داود 4، والترمذي 5، وابن ماجه 6، وغيرهم 7 من حديث أوس بن أوس الثقفي 8 عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. وليس في روايتهم (ولم يرفث خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه)، وإنما نصُّ

الحديث: (من غسَّل يوم الجمعة واغتسل، وبكَّر وابتكر، ومشى ولم يركب، ودنا من الإمام فاستمع 1، ولم يلغ 2، كان له بكل خطوة عمل سنة أجر صيامها وقيامها).
هذا 3 لفظ أبي داود، وألفاظ 4 الباقين نحوه، وهو حديث ثابت له مرتبة الحديث الحسن.
ثم إنَّ بعضهم رواه (من غسَّل) بتشديد السين أي جامع أهله فألجأها إلى الغسل، واستحب ذلك ليأمن من 5 أن يرى في طريقه ما يشغل قلبه عما هو بصدده.
ومنهم من فسره على رواية التشديد بالمبالغة في الوضوء أي غسل أعضاء وضوئه غسلًا بعد غسل ثلاثاً ثلاثاً، ثم اغتسل للجمعة.
ومنهم من رواه بتخفيف السين، وحمله الأزهري أيضاً على الجماع وقال: (يقال: غسل امرأته إذا جامعها) 6. وقيل: معناه غسل ثيابه ورأسه 7. وقيل: معناه توضأ.
وأبعد بعض الفقهاء 8 فرواه عسَّل بالعين المهملة، والسين المشددة، أي جامع؛ فإن لذة الجماع تشبَّه بلذة العسل، وليس ذلك 9

معروفًا 1. والذي نختاره في ذلك أنّه بتخفيف السين، وأن معناه: غسل رأسه؛ بدلالة رواية من روى الحديث 2 فقال فيه: (من غسل رأسه يوم الجمعة واغتسل).
أخرج هذه الرواية أبو داود 3، وما اخترناه هو الذي اختاره الإمام الحافظ أحمد البيهقي وقال: (روينا هذا التفسير عن مكحول 4، وسعيد بن عبد العزيز 5، وهو بيِّن 6 في رواية أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، (ثم) 7 في 8

رواية ابن عباس رضي الله عنهم، وإنما أفرد الرأس بالذكر لأنّهم كانوا يجعلون فيه الدهن أو الخطمي 1 أو غيرهما 2، وكانوا يغسلونه أولًا ثم يغتسلون) 3. قوله 4: "بكَّر" أي 5 إلى صلاة الجمعة.
وقيل: إلى المسجد الجامع.
"وابتكر" أي الخطبة، أي أدرك 6 الخطبة من أولها.
وقيل: هما بمعنى واحد جمع بينهما للتأكيد 7. وفي "الوسيط": (بكَّر إلى صلاة الصبح، وابتكر إلى الجمعة) 8 وهو غريب، والله أعلم.
قوله: "و 9 قال الصيدلاني: من عدم الماء تيمم.
وهو بعيد؛ لأن الغرض نفي الروائح الكريهة والتنظف 10 " 11 هذا غير مرضي؛ فإن الذي قاله

الصيدلاني هو الذي قاله غيره من الأصحاب 1، واستبعاده لذلك 2 لا يصح؛ فإن الوضوء شرع للوضاءة وللنظافة 3 على ما أشعر به اسمه 4، ثم يقوم مقامه 5 التيمم، فكذلك هذا الغسل.
والمعنى في ذلك: أن معنى العبادة فيه أيضاً مقصود، فإذا فقد أحد المقصودين استقل به المقصود الآخر، كما في الزكاة المأخوذة قهراً من الممتنع على ما عرف 6، والله أعلم.
قوله: "وذكر صاحب التلخيص الغسل من الحجامة، والخروج من الحمام.
وأنكر معظم الأصحاب استحبابهما" 7 هكذا نقل ذلك شيخه عن معظم الأصحاب 8، وقد خفي على من أنكر ذلك أنّه نصُّ الشافعي، ففي "جمع الجوامع من منصوصات الشافعي وكتبه".
9 عنه 10 أنّه قال: "أحب الغسل من

الحجامة، والحمام، وكل أمر غيَّر الجسد".
ولم يذكر عنه قولًا آخر على خلاف ذلك.
وكان من أنكره استبعده من حيث المعنى، ولا بُعْدَ فيه، والمعنى فيه ما أشار إليه الشافعي - رضي الله عنه - وهو أن ذلك يغيِّر الجسد ويضعفه، والغسل يشدُّ الجسد وينعشه.
وينبغي أن يكون المراد بالغسل من الحمام (الغسل في الحمام) 1 عند إرادة الخروج منه 2، وهو الذي أعتاده الخارجون من الحمام من صبِّ الماء على أجسادهم عند الخروج، وقد روينا في كتاب "السنن الكبير" للبيهقي 3 عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - 4: (الغسل من خمسة: من الجنابة، والحجامة، وغسل يوم الجمعة، وغسل الميِّت، والغسل من ماء الحمام)، ورويناه 5 في 6 كتاب "السنن" لأبي داود 7 (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يغتسل من أربع: من الجنابة، ويوم الجمعة، ومن الحجامة، وغسل (الميِّت) 8).

ولم يذكر الحمام.
وحديث عائشة هذا وإن كان في إسناده عندهم ضعف فله شاهد يقويه قال البيهقي: "له شاهد من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص" 1. ثم روى 2 بإسناد صحيح عن عبد الله بن عمرو قال: (كنا نغتسل من خمس 3: من الحجامة، والحمام، ونتف الإبط، ومن الجنابة، ويوم الجمعة) 4، قوله: ونتف الإبط يشهد لقول الشافعي - رضي الله عنه - "وكل أمر غيَّر الجسد"، والله أعلم.
ما ذكره من الحديث في البكور إلى الجامع 5، مخرَّج في "الصحيحين" 6 بمعناه من حديث أبي هريرة، والله أعلم.
حديث أبي هريرة في تطيُّب المرأة الخارجة إلى المسجد 7 رويناه 8 بمعناه

في "السنن الكبير" 1 من غير وجه واحد، ورواه الإِمام الشافعي - رضي الله عنه - 2، وليس فيه ما ذكره فيه من أنّها تطيَّبت للجمعة، ولا قوله في الحديث المرفوع (أيُّما امرأة تطيَّبت للجمعة) وإنّما فيه: أن المرأة المذكورة تطيَّبت للمسجد، والحديث المرفوع هو 3 (في) 4 امرأة تطيَّبت فخرجت تريد المسجد، والله أعلم.
مستند القول (الجديد) 5 في أنّه يقرأ في الجمعة سورة: الجمعة و ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ﴾ 6 حديث أبي هريرة (أنّه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقرأ بهما فيها).
وحديث ابن عباس (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقرأ بهما فيها).
أخرجهما مسلم في "صحيحه" 7. ومستند القول القديم أنّه 8 يقرأ في الأولى ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾

وفي الثانية ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ 1 حديث النعمان بن بشير (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقرأ بهما في الجمعة)، رواه مسلم في "صحيحه" 2، ورواه أبو داود 3، والنسائي 4 من حديث سمرة بن جندب.
وقد نقل الربيع راوي الكتب الجديدة أنّه سأل الشافعي عن ذلك فذكر أنّه يختار سورة الجمعة، وسورة المنافقين، ولو قرأ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ و ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ كان حسنًا 5. وهذا أحسن 6 من إطلاق قولين على الوجه الذي ذكره 7، والله أعلم.

ومن كتاب صلاة الخوف

  • نسأل الله الأمن من 1 عذابه - قوله: "الأول 2: صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ببطن نخل 3 إذ صدع أصحابه صدعين" 4 أي فرَّقهم فرقتين، وأصل الصدع الشق، ويقال: تصدَّع القوم أي تفرقوا 5. واختار 6 بعض من شرح "الوجيز" 7 تشديد الدال منه، ولم يختر مختاراً، والمختار التخفيف.
    وقوله "صدعين" دال عليه ظاهر؛ فإن المشدَّد يجيء مصدره تصديعين، والله أعلم.
    ونخل: مكان من نجد من أرض غطفان، وهو غير نخلة الموضع الذي بقرب مكة الذي جاء إليه وفد الجنِّ 8. و 9 روى هذه

الصلاة 1 جابر بن عبد الله أخرجه مسلم في "صحيحه" 2. ذكر 3 صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعسفان 4، وهذه الصلاة رواها أبو عيَّاش الزرقي 5 أحد الصحابة, أخرج حديثه أبو داود 6، والنسائي 7،

وغيرهما 1، وله مرتبة الحسن من الحديث.
وروى جابر بن عبد الله نحو ذلك أخرجه مسلم في "صحيحه" 2. وفي الحديث 3: (صلاة هي أحب إليهم من الأولاد).
وفي رواية: (أحب إليهم من أبنائهم).
لا 4 كما ذكره في الكتاب من قوله 5: "أعزُّ عليهم من أرواحهم"، والله أعلم.
قوله 6 في الحديث: "فحرسه الصف الأول في السجود الأول 7، ولم يسجدوا حتى قام الصف الثاني، فسجد الحارسون ولحقوا" هذا سهو وصوابه: فسجد معه الصف الأول، فهكذا هو في الحديث عنه - صلى الله عليه وسلم -، وإنّما قوله "فحرسه الصف الأول" نصُّ الشافعي 8، ولفظ الحديث في رواية لمسلم في "صحيحه" 9: (صفنا صفين، والمشركون بيننا وبين القبلة، فكبَّر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكبَّرنا، وركع فركعنا، ثم

سجد وسجد معه الصف - أي الأول - 1 فلما قاموا سجد الصف الثاني، ثم تأخر الصف الأول، وتقدَّم الصف الثاني فقاموا مقام الأول، فكبَّر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكبَّرنا 2، وركع فركعنا، ثم سجد وسجد معه الصف الأول، وقام الثاني، فلما سجد الصف الثاني جلسوا جميعاً).
وباقي الروايات في معناه.
وأما نصُّ الشافعي فمن أصحابه من أباه، ولم يعدُّه من المذهب، وقال: مذهبه ما ورد به الحديث 3 فإنّه قال - رضي الله عنه -: "إذا وجدتم في كتابي خلاف سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقولوا بسنَّة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ودعوا ما قلته" 4. ومنهم من قال: إنَّ ذلك من الشافعي تجويز لما ذكره 5 من غير أن ينفي ما ورد به الحديث، فيحمل ذلك على أنّه أراد جواز 6 الأمرين؛ لأن المعنى يقتضي ذلك 7. قلت 8: وآية ذلك أنّه روى الحديث كما رواه غيره، ثم ذكر الكيفية الأخرى.
قلت: (ووجه) 9 ما ذكره الشافعي - رضي الله عنه -: أن الحراسة بالصف الأول أليق.
ووجه ما ورد به الحديث

من حيث المعنى أن الصف الأول أفضل فَلْيُخَصُّوا بفضيلة السجود مع الإمام، والله أعلم.
غزوة ذات الرقاع 1: ثبت في "الصحيحين" 2 عن أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - أنّه قال فيها: (نقبت أقدامنا فكنا نلف على أرجلنا الخرق، فسميت غزوة ذات الرقاع لما كنا نعصب على أرجلنا من الخرق).
قوله "نقبت" بالنون والقاف المكسورة أي تقرحت وتقطَّعت جلودها 3. قلت: وفي "صحيح مسلم" 4 عن جابر: (حتى إذا كنا بذات الرقاع).
فقال بعضهم: من أجل هذا الأصح أنّه

اسم موضع 1. قلت: يجمع بين هذا وما 2 قاله أبو موسى بأن يقال: سُمِّيت البقعة ذات الرقاع لما ذكر 3 أبو موسى، والله أعلم.
والحديث الذي ذكره في صلاتها ثابت بمعناه في "الصحيحين" 4. قوله 5: "هذه رواية خَوَّات بن جبير" 6 وفي بعض النسخ 7: رواية صالح بن خوَّات بن جبير 8. وهذا أولى؛ لأنه أجمع للروايات، إذ في رواية - وهي قليلة - عن صاع بن خوَّات عن أبيه خوَّات عن النبي 9. والأكثر وهو الأصح عن

صالح بن خوَّات عن سهل بن أبي حثمة 1 عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، أو عن صالح عمَّن صلى مع النبي - صلى الله عليه وسلم - 2. وخوَّات أوله خاء معجمة مفتوحة، ثمَّ واو مشددة، وفي آخره تاء مثناة من فوق، والله أعلم.
ثمَّ إنّه 3 ذكر هذا الحديث بالمعنى على رأيه 4 في جواز رواية الحديث بالمعنى 5، ووقع فيه مما لا يجوز في ذلك.
قوله: "وانحازت الفئة المقاتلة" فأوهم أنّه كان فيها قتال، وهذه الغزوة كان فيها خوف من غير قتال، ذكر ذلك إمام المغازي 6 محمَّد بن إسحاق 7، وإن أمكن تأويل لفظ المُقَاتِلة 8 فمثل ذلك غير جائز لمن 9 يروي بالمعنى 10، والله أعلم.

قوله في صلاة ذات الرقاع: "وهو أن يلتحم القتال" 1 هذا ليس شرطاً فيها، فإنهم 2 لم يخوضوا في القتال بعد، بل كان العدو في منازلهم وخاف المسلمون هجومهم عليهم إذا اشتغلوا بالصلاة، كان الحكم كذلك في تفرقهم فرقتين على الوجه المذكور 3، والله أعلم.
ما ذكره من رواية ابن عمر رضي الله عنهما 4 ثابت بمعناه في "الصحيحين" 5، وغيرهما 6، غير أن فيه بعد ذكر سلام الإمام أن كل طائفة قضت ركعة ركعة.
وليس فيه ما ذكره في الكتاب من قوله "ورجعوا إلى مكان

إخوانهم وعليهم بعد ركعة، ثم رجع الفريق الأول فأتموا الركعة الثانية منفردين، ونهضوا إلى الصف، وعاد الآخرون وأتموا كذلك" فهذا فيه من الرجوع زيادة زائدة 1 على ما في كتب الحديث المعتمدة، والله أعلم.
قوله في غزوة ذات الرقاع: "هي آخر الغزوات" 2 غير صحيح، فليست آخرها، ولا هي 3 من أواخرها، فقد أحصى إمام المغازي والسير محمَّد بن إسحاق غزوات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سبعاً وعشرين 4، وذكر أن آخرها غزوة تبوك، وذكر ميقات غزوة ذات الرقاع وهو 5 قبل أواخرها 6، والله أعلم.
قوله: "ومن أصحابنا من قال: تصحُّ الصلاة على وفق رواية ابن عمر.
وهو بعيد" 7 فنسب هذا إلى بعض الأصحاب، وهو قول للشافعي 8 مشهورٌ جديدٌ نصَّ عليه في كتاب "الرسالة" 9. وقال "هو بعيد" وهو 10 صحيح، قيل: هو الأصحُّ؛ لصحة الروايتين، وعدم امتناع تجويزه 11، والله أعلم.

قوله: "نقل المزني أنَّ الإمام يقرأ بالطائفة الثانية الفاتحة وسورة.
ومعناه أنّه يسكت قبله منتظراً.
وغلَّطه الأصحاب، وقالوا: لا يسكت، لكنهم إذا لحقوا مدَّ القراءة وهو نقل الربيع.
وتوجيه قول المزني: التسوية بين الفريقين" 1 هذا فيه خلل في كيفية النقل، يوهم خلاف الثابت في نفس الأمر؛ من حيث إنّه قطع بأنّه يسكت على نقل المزني، ونسب إلى الأصحاب على الإطلاق تغليط المزني، ثم إنّه وجَّه ما نقله.
أمّا السكوت: فليس في نقل المزني 2 ذكرٌ للسكوت 3. وقد فرَّعوا عليه أنّه يسبِّح ويذكر الله بما شاء 4. وأمّا نسبته الأصحاب على الإطلاق إلى تغليط المزني، وضمه إلى ذلك توجيه ما نقله من غير أن يذكر بينهما خلافاً لذلك عن غيره، أو من عند 5 نفسه: فهو في صورته مستنكر؛ فإن الغلط لا توجيه له، ثم إنَّ الأصحاب في ذلك مختلفون، فأصح الطرق أن المسألة على قولين: أحدهما: ما نقله المزني 6، والله أعلم.
ليلة الهرير 7: ليلة من ليالي صفين 8 كان لهم فيها 9 هريرة عندما يحمل

بعضهم على بعض 1. والهرير 2 ........ قوله: "هل 3 يحرم الانتظار الثالث فعلى قولين، فإن قلنا 4: يحرم فهل تبطل الصلاة به 5؟ فعلى قولين" 6 هذا شذوذ لا يعرف، والمعروف أن في 7 بطلان الصلاة قولين 8 فحسب 9 دون البناء والترتيب الذي ذكره.
وما ذكره كما أنّه بعيد من حيث النقل، فهو بعيد من حيث إنّه لا يتجه مع القول بالتحريم تردُّد في البطلان، والله أعلم.

قوله: "فعلى هذا يمتنع الانتظار في الركعة الثالثة، وما قبلها جرى على وجهه" 1 هذا غير مرضي من حيث إنّه يوهم أن مطلق الانتظار في الركعة الثالثة 2 ممتنع مبطل، وليس كذلك باتفاق؛ فإنّه ينتظر فيها فراغ الطائفة الثانية، وينتظر مجيء الطائفة الثالثة، ولا منع بالاتفاق من انتظاره لفراغ الطائفة الثانية؛ فإنّه غير زائد على ما ورد به النصُّ 3. وإنّما الزائد الممتنع 4 انتظار غير ذلك، لمجيء الطائفة الثالثة.
وعنده يقع الإبطال على النصِّ 5. وبهذا الإيضاح يبعد 6 تخريج ابن سريج من 7 أن المنع يختصُّ بالركعة الرابعة 8. وأمّا قوله 9 في توجيهه "إن الانتظار (في الثالثة هو الانتظار) 10 الثاني للإمام بدلًا عن انتظاره في التشهد، إلا أن المُنْتَظَر في التشهد ثمَّ هو المُنْتَظر في القيام بعينه، وههنا المُنْتَظَر

ثانياً غير المُنْتَظَر أوَّلاً.
وهذا لا يقدح وهو متجه" 1 فهذا غير مسلَّم؛ فإن الانتظار في الثالثة الذي هو الانتظار الثاني بدلًا عن انتظاره في التشهد، إنّما هو انتظاره فراغ الطائفة الثانية دون ما يتصل به من انتظاره لمجيء الطائفة الثالثة، وهذا غير ما 2 ألقاه من الفرق بأن المنتَظَر ههنا ثانياً غير المنتظَر أولاً.
فإذاً لا 3 يتجه قول ابن سريج إلا بأن نتكلف ونقول: لمَّا اتصل انتظاره لمجيء الثالثة 4 بانتظاره فراغ الثانية تَنزَّلا منزلة انتظار واحد، وإذا كان واحداً كان الثاني لا محالة، فلا يكون زائداً 5 من حيث العدد، وإنّما يكون فيه زيادة من حيث القدر، والزيادة في القدر لا تضرُّ، كما لو فرَّقهم فرقتين وصلى بكل فرقة ركعتين، والله أعلم.
قوله: "في وجوب رفع السلاح في هذه الصلاة 6، وصلاة عُسفان قولان" 7 أراد برفع السلاح إشالته وحمله، وليس ذلك متعيِّناً بعينه، فإنّه لو وضعه بين

يديه بحيث يكون تمكنه من تناوله عند الحاجة إليه كتمكنه منه لو حمله كان ذلك كالحمل من غير شكٍّ 1. وخصَّص 2 الخلاف بصلاة ذات الرقاع، وصلاة عُسفان، دون صلاة بطن نخل، وليس ذلك مختصاً بهما، والمعنى شامل للجميع، وكلام غيره مطلق في صلاة الخوف على الإطلاق 3، والله أعلم.
قوله: "رجالاً وركباناً" 4 ليس رجالاً ههنا 5 جمع رَجُل، بل جمع رَاجل، كما يقال صاحب وصحاب 6، والله أعلم.
قوله - صلى الله عليه وسلم -: (من قُتِل دون ماله فهو شهيد) 7 حديث صحيح من حديث عبد الله ابن عمرو بن العاص، وغيره 8، رواه مسلم 9، وغيره 10، والله أعلم.

قوله: "وكذا من هرب من حقِّ القصاص في وقت يتوقع من التأخُّر 1 سكونَ الغليل، وحصول العفو.
هكذا ذكره الأصحاب" 2 هذا إشارة منه إلى استبعاد ذلك 3 كما استبعده شيخه، فإنّه استبعد جواز الهرب من أصله 4، والله أعلم.
قوله: "وكذلك في تجليل الخيل 5 بجلٍّ 6 من جلد 7 الكلب تردد" 8 هكذا وقع في النسخ، وهذا في "البسيط" 9، و"النهاية" 10، وغيرهما 11 إنّما هو في

تجليل الكلب بجلد 1 كلب.
وهكذا ذكره في درسه، وعلَّل الجواز بأن هذا اللباس لائق بهذا اللابس.
وذلك هو الوجه، ويبعد طرده في الخيل، وإن لم يكن عليها تعبد؛ لأن المنع إنّما هو 2 لاستعماله للنجاسة المغلظة في غير معدنها 3، وهذا شامل لاستعماله إياها في الخيل دون الكلب، والله تعالى أعلم.

ومن (1) كتاب صلاة العيدين

وفي شرحي له ولما يليه إلى طرف من أول الجنائز تعرض لزيد على المشْتَرَط في سائر الشرح؛ لكوني جمعته من نحو ثلاثين سنة تقدمت قوله: "وهي سنة مؤكدة" 2 قلت: تأكيدها من أثره أنّه يكره تركها، كما كره 3 ترك سنن الصلاة 4 حيث كانت مؤكدة، وليس ذلك 5 عاماً في جميع السنن 6. وقول 7 من قال: المكروه ترك الأولى 8. غير صحيح، ويلزم منه أن يكون ترك استغراق الوقت أو معظمه بالعبادة مكروهاً، و 9 لا سبيل إليه.
وبعد ذكري هذا وجدت من كلام إمام الحرمين ما يعضده وذلك أنّه حكى في غسل الجمعة أن تركه مكروه ثم قال: "وهذا عندي جارٍ في كل مسنون صحَّ الأمر به مقصوداً" 10.1

قوله 1: "على كل من يلزمه حضور الجمعة" 2 هذا يرجع إلى تأكدها، لا إلى أصل الاستنان؛ فإنّه ثابت 3 فيمن لا يلزمه حضور الجمعة 4. قوله: "والنقل المتواتر" 5 بالنون والقاف، ووقع في بعض النسخ "والفعل" 6 وهو تصحيف؛ فإن التواتر في لسان أهل العلم من صفة النقل 7، لا يوصف به الفعل، إلا أن يعني به نقله، فيقع إذاً في تطويل وبعدٍ مستكره، والله أعلم.
قوله: "قيل: أراد به صلاة عيد النحر" 8 أي بقوله ﴿فَصَلِّ﴾، وقوله ﴿انْحَرْ﴾ دال على أنّه عيدُ النحر 9. قوله: "وأقلها ركعتان كسائر النوافل" 10 (الأقلية محلها قوله "كسائر النوافل") 11 لا كونها ركعتين؛ فإن الأكمل أيضاً ركعتان 12، والأكمل ما فيه

التكبيرات الزائدة التي تباين بها سائر النوافل.
ثم المراد أنّها كسائر النوافل في أركانها لا في 1 شروطها 2 إذ تختصُّ من الشروط: بالوقت المعين، ونيَّة 3 صلاة العيد 4، والله أعلم.
والأحسن قول شيخه: "كسائر النوافل مع نيَّة صلاة العيد" 5. وهكذا قال هو فى الخسوف 6. قوله: "لست من أبعاضها" 7 سبق بيانه في باب سجود السهو 8. قوله: "ما بين طلوع الشمس" 9 هو كذلك 10، لكن الأفضل تأخيرها إلى أن ترتفع قيد رمح 11. فإن قلت: من يقول تمتدُّ الكراهة 12 إلى الارتفاع ينبغي أن لا يَدخُل وقتها عنده إلا بعده.
قلت: وقت الكراهة قد يكون من وقت صلاة لا تشملها الكراهة كما في آخر وقت صلاة العصر.

قوله: "ويجوز أداؤها في الجبَّانة 1 " 2 أي: وفي أنّه يجوز أداؤها، فهذان 3 استثناءان، ومن أصحابنا من ضمَّ إليهما: إسقاط العدد 4. والجبَّانة: الصحراء، والمقبرة تسمى جبَّانة؛ لكونها في الصحراء 5. التكبيرات المرسلة 6: هي التي تسترسل في كل وقت وحال من المدَّة؛ المعيَّنة، خلاف 7 التكبيرات المقيَّدة بأعقاب الصلاة 8، والتكبيرات الزائدة في الصلاة 9، و 10 في أول الخطبتين فهذه أربعة أنواع 11. وهذا التقييد والخصوص إنّما هو في التكبير من حيث كونه شعاراً يظهر، وترتفع 12 به الأصوات، وإلا فالتكبير في نفسه ذكر مستحب في جميع الأوقات.
وفي قوله "ليلة العيدين" تسوية بين عيد الفطر وعيد الأضحى في التكبيرات المرسلة في

مبتدأها ومنتهاها، والخلاف الآتي في التكبيرات المرسلة 1 في عيد الأضحى 2 إنّما هو فيما بعد ذلك من الأوقات التي يستحب فيها 3 التكبيرات المقيَّدة بأدبار الصلوات 4، والله أعلم.
قوله في التكبيرات المرسلة: "والناس يصبحون مكبِّرين حيث كانوا، وفي الطرق رافعي أصواتهم، كذلك كان يفعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -" 5 هذا مروي عن ابن عمر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من وجهين ضعيفين، والصحيح أنّه موقوف على ابن عمر ذكر الحافظ أبو بكر البيهقي - رحمه الله - 6. وإنما ذكره الشافعي موقوفاً 7، والله أعلم.
نَقْلُه النصوص المختلفة في آخر وقت التكبير ههنا 8 عليه كلامان: أحدهما: أنّه ساق الكلام سياق من يرى التأويل الجامع بين النصِّ الأول وغيره، جارياً في

النصِّ الذي فيه ذكر خروج الإمام دون النصِّ الثالث، وقد أوَّل ذلك من أوَّل هذا، وجعل المسألة على قول 1 واحدٍ، وهي الطريقة المرضيَّة 2، وتأويل الثالث: أنّه أراد دوام جنس التكبير إلى الفراغ لا التكبير المرسل خاصّة.
والطريقة الثانية 3 في المسألة جعلها على 4 ثلاثة أقوال 5، وتظهر فائدة دوام التكبير إلى الفراغ على القول الثالث في حقَّ من لم يدرك المصلى بعد.
فهاتان طريقتان ليس غيرهما في 6 نقل شيخه 7، وغيره 8. الثاني: أنّه قال في النصِّ الثالث "إلى آخر الخطبة" والذي نقله في ذلك شيخه، وغيره، وصاحب "المهذَّب" منهم 9: إلى أن ينصرف الإمام من الصلاة، وهو القديم.
لكن (قد) 10 يعذر فيه من حيث إن الشيخ أبا حامد قد قال أيضاً: "والخطبتين" 11. ومع هذا فأحسن أحواله أن يجعل شاذاً.
ولمَّا أورد شيخه التأويل الذي ذكرناه

في الطريقة الأولى لهذا النصِّ قال: "ولكن يرد على هذا التأويل تكبيرات الخطبة، وذلك يدل على أنّها غير مندرجة فيه بلا خلاف" 1، والله أعلم.
ولست أُبعدُ أن يكون قائل هذا قد فهم من قوله (حتى ينصرف من الصلاة) الرجوع عنها، وذلك بالفراغ من الخطبتين، وهو 2 غلط؛ فإن الانصراف من الصلاة عندهم هو التسليم منها 3، والله أعلم.
الصحيح أنّه لا يستحب التكبير المقيَّد في أعقاب صلوات 4 ليلة عيد 5 الفطر وصبيحتها 6؛ لأنّه لم يؤثر ذلك، هذا مستنده، وأمّا تعليله ذلك بغرض التمييز 7 فضعيف من وجوه منها: حصوله بغير ذلك، ومنها: أنّه ليس تحته حكمة.
إحياء ليلتي العيد، جاء فيه ما ذكر 8. لكن نقله الشافعي موقوفاً على أبي الدرداء 9 ولفظه (من قام ليلتي العيدين لله محتسباً لم يمت 10 قلبه

حين 1 تموت القلوب) قال الشافعي: "وبلغنا أنّه كان يقال: إنَّ 2 الدعاء يستجاب في خمس ليالٍ 3: في ليلة الجمعة، وليلة الأضحى، وليلة الفطر، وأول ليلة من 4 رجب، وليلة النصف من شعبان" 5. وقد روى هذا الحديث غير الشافعي مرفوعاً إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من حديث أبي أمامة الباهلي 6 وإسناده موقوفاً ومرفوعاً ضعيف 7، لكن عند أهل العلم تساهل 8 في أحاديث الفضائل 9، والله أعلم.
ويوم تموت القلوب: هو 10 يوم القيامة إذا غمرها

الخوف لعظم الهول 1. وقد ذكر الصيدلاني 2 أنّه لم يرد شيء من الفضائل 3 مثل هذا؛ لأن ما أضيف إلى القلب أعظم كقوله تعالى ﴿وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ﴾ 4، والله أعلم.
والظاهر أن الإحياء 5 يحصل بالمعظم 6. وقد قال بعض من رأيته بنيسابور، وشرح هذا الكتاب: "لا خلاف في أنّه يحصل بالبعض" 7. الخلاف في جواز تقديم 8 الغسل على طلوع الفجر 9. حكاه جماعة قولين 10، والأصح جوازه 11، وعليه نصَّ في كتاب البويطي 12، والله أعلم.

فصول الكتاب · 14 فصل · 641 صفحة
جارٍ التحميل