شرح مشكل الوسيطصفحات 210-249
أهل الأثرالأرشيف العلمي

الفصل الرابع: دراسة كتاب "شرح مشكل الوسيط"

صفحات 210-249
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن الصلاح
الكتاب
شَرحُ مشكِل الوَسِيطِ
المؤلف
عثمان بن عبد الرحمن، أبو عمرو، تقي الدين المعروف بابن الصلاح (المتوفى: 643هـ)
المحقق
د. عبد المنعم خليفة أحمد بلال
الناشر
دار كنوز إشبيليا للنشر والتوزيع، المملكة العربية السعودية
الطبعة
الأولى، 1432 هـ - 2011 م
عدد الأجزاء
4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

به في محل النزاع.
وثبت حديث أبي سعيد الخدري أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (إذا شكَّ أحدكم في صلاته فلم يدرِ كم صلى فليطرح الشكَّ، وليبن على ما استيقن, وليسجد سجدتين وهو جالس قبل أن يسلَّم) أخرجه مسلم في "صحيحه" 1، وأخرج أبو داود صاحب "السنن" بإسناده 2 عن عبد الله بن جعفر 3 أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (من شكَّ في صلاته فليسجد سجدتين بعد ما يسلِّم).
وذكر الحافظ أحمد 4 البيهقي أن إسناده لا بأس به، إلا أن حديث أبي سعيد الخدري أصحُّ إسناداً منه، ومعه حديث عبد الرحمن بن عوف وأبي هريرة 5. قلت: فإذاً الاعتماد في تصحيح القول الجديد 6 على ترجيح الأحاديث الواردة بأنه قبل السلام أصحُّ إسناداً، وأقوى، وأظهر دلالة.
وأما أن آخر الأمرين من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل السلام فقد اعتمده الشافعي - رضي الله عنه - 7، وروى

عن الزهري أنه قال ذلك 1، وهو مرسل، وإسناده غير محتج به 2، لكنه 3 يصلح 4 لإلزام الخصم وهو مالك وأبو حنيفة 5 فإنهما يريان الاحتجاج بمثل ذلك 6. وأما بالنسبة إليه وإلى إثبات الحكم به فالمرسل إذا اعتضد بمرسل آخر أو نحو ذلك كان عنده حجة 7، فلعل هذا المرسل كان عنده بهذه المثابة، فهذا هو العذر عما يقال من أن الإلزام يصلح للمناظر في مقام الجدل دون مقام التحقيق.
وسلك إمام الحرمين في المنع من الاحتجاج بقول الزهري مسلكاً آخر فقال: "فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يتضمن الإيجاب عند المحققين، ولكنه يتضمن الجواز والإجزاء، فلئن صحَّ ما ذكره الزهري أنه سجد قبل السلام أجزأ، فهذا لا يغيِّر

ذلك ولا ينفي جواز ما تقدم" 1. قلت: ولكنه 2 فعله - صلى الله عليه وسلم - في الصلاة يتميز عن فعله في غيرها؛ بدليل من خارج يوجب حمله على الوجوب وهو قوله - صلى الله عليه وسلم -: (صلوا كما رأيتموني أصلي) 3 فاندفع ما ذكره، والله أعلم.
قوله: "وفي الحج سجدتان قال - صلى الله عليه وسلم -: من لم يسجدهما لا يقرأهما" 4 هذا حديث أخرجه أبو داود في "سننه" 5 عن عقبة بن عامر قال: (قلت: يا رسول الله في سورة الحج سجدتان؟ قال نعم، ومن لم يسجدهما فلا يقرأهما).
في إسناده من لا حجة فيه وهو ابن لهيعة 6 عن مِشْرَح بن

هاعان 1 عن عقبة، وابن لهيعة ومشرح ضعيفان، لكن له شاهد يقويه 2، وقد روي ذلك عن جماعة من 3 الصحابة رضي الله عنهم 4. وقوله (من لم يسجدهما فلا يقرأهما) معناه والله أعلم: من لم يرد أن يسجدهما فلا يقرأ آيتيهما 5، والله أعلم.
ما ذكره من قول ابن عباس - رضي الله عنهما -: (ما سجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المفصَّل بعد ما هاجر) 6 في إسناده ضعف 7، ولو صحَّ إسناده فالإثبات

يقدم (على) 1 النفي على ما عرف 2، وذلك فيما ذكره من حديث أبي هريرة 3. أخرجه الإمامان في "صحيحيهما" 4 عن أبي هريرة أنه قرأ في صلاة العتمة ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ فسجد، وقال: (سجدت بها خلف أبي القاسم - صلى الله عليه وسلم - فلا أزال أسجدها 5 حتى ألقاه).
وأخرج 6 مسلم في "صحيحه" 7 عن أبي هريرة قال: (سجدنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ وفي ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾.
وقد علم أن أبا هريرة إنما أسلم بعد الهجرة بست سنين 8، والله أعلم.
قوله 9 في الكتاب: "بسنين" 10 تصحَّف بفتح السين على التثنية، وإنما صوابه بكسر 11 السين على الجمع، وهو 12 ستٌّ، والله أعلم.

قوله في أقل ما يجزئ في سجدة 1 التلاوة: "الصحيح أنها سجدة فردة" 2 يعني من غير تحرُّم، وسلام، وتشهد، وظاهر كلامه وكلام شيخه 3 أنها بغير نية أيضاً، ولا يستقيم مع هذا القول بأن هذا الوجه هو الصحيح، بل لا وجه لتصحيحه, وتصحيحهما 4 من غير نية؛ لمساواتها العبادات المفتقرة إلى النية، والله أعلم.
قوله: "كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول في سجود التلاوة: سجد وجهي للذي خلقه وصوره 5، وشق سمعه وبصره بحوله وقوته" 6 أخرجه أبو داود 7 بإسناد فيه ضعف 8 عن عائشة رضي الله عنها، وفيه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقول في سجود القرآن بالليل (بها) 9.

قوله 1: "روى أنه قال: اللهم اكتب لي بها عندك أجراً، واحطط لي بها وزراً، واجعلها لي 2 عندك ذخراً، واقبلها مني كما قبلت من عبدك داود - عليه السلام -" 3 هذا مروي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله إني رأيتني الليلة وأنا نائم كأنِّي أصلي خلف شجرة، فسجدت فسجدت الشجرة بسجودي، فسمعتها وهي تقول: اللهم اكتب لي بها أجراً، وضع عني بها وزراً، واجعلها لي عندك ذخراً، وتقبلها مني كما تقبلتها من عبدك (داود) 4 قال ابن عباس: فقرأ النبي - صلى الله عليه وسلم - سجدة فسمعته (وهو) 5 يقول مثل ما أخبر 6 الرجل عن قول الشجرة) 7. قوله: "ولا يستحب رفع اليدين، (و) 8 في غير الصلاة قال العراقيون: يستحب رفع اليدين؛ لأنها تكبيرة التحرُّم" 9 ونقله عن "الوسيط" شارح

"الوجيز" 1: "ولا يستحب رفع اليدين في الصلاة وقال العراقيون ... إلى آخره، بإسقاط كلمة "غير" ثم قال معترضاً عليه: "هذا شيء بدع حكماً أو 2 علة، ولا يكاد يوجد نقله لغيره، ولا ذكر له في كتبهم".
وهذا تحريف لما في "الوسيط" وقع فيه 3 (من جهة النسخة التي نقل منها، والله أعلم) 4.

ومن الباب السابع في صلاة التطوع

قوله: "وزاد آخرون ركعتين أُخريين قبل الظهر" 1 هذا هو 2 قول من يقول: يسن 3 قبل الظهر أربع، وبعده ركعتان، ويجعل عدد الرواتب المؤكدة ثلاث عشرة ركعة، ومستند هذا الوجه (والوجه) 4 الأول وهو أنها إحدى عشرة ركعة من الحديث (حديث) 5 صحيح ثابت في "الصحيحين" 6. ومستند الوجه الثالث وهو زيادة أربع قبل العصر مضمومة إلى الثلاث عشرة دون ذلك روينا أن ابن عمر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (رحم الله امرءاً صلى قبل العصر أربعاً) أخرجه أبو داود 7، والترمذي 8، ورواه البخاري في

"تاريخه" 1 لا في "صحيحه"، والله أعلم.
قوله: "واستحب بعض الأصحاب ركعتين قبل المغرب" 2 قلت: هذا هو الصحيح؛ فإن فيهما 3 أحاديث ثابتة في "الصحيحين" 4، وغيرهما 5، ولكن لا ترقيهما 6 من درجة الاستحباب إلى درجة السنن الراتبة المؤكدة، فقد روى عبد الله بن مغفل المزني قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (صلوا قبل المغرب ركعتين، ثم قال: صلوا قبل المغرب ركعتين، ثم قال في الثالثة: لمن شاء كراهية أن يتخذها 7 الناس سنة) أخرجه البخاري في "صحيحه" 8، وحاصله أنها مستحبة، لا 9 سنة، والله أعلم.

قوله: "أوتر - صلى الله عليه وسلم - بواحدة، وثلاث، وخمس، وكذا بالأوتار إلى إحدى عشرة" 1 هذا فيه شيء؛ إذ لا يعلم في روايات الوتر مع كثرتها أنه - صلى الله عليه وسلم - أوتر بواحدة فحسب، فإن أراد ما روي أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي إحدى عشرة ركعة يوتر منها بواحدة 2، فهذا ليس واحدة فحسب، وهو من قبيل قوله: أوتر بإحدى عشرة 3، ولكن روي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه سوَّغ الوتر بواحدة 4.

وقوله: "والنقل متردد في ثلاث عشرة" 1 اعلم أن معناه: أن النقل فيها في ثبوته وصحته تردد؛ وذلك أنه روي عن عائشة رضي الله عنها أنه - صلى الله عليه وسلم - لم يكن يوتر بأكثر من ثلاث عشرة.
أخرجه أبو داود 2، وقد روي بلفظ آخر هذا 3 أصرح منه 4، لكن يرد عليه وجوه ثلاثة: أحدها: أنه روي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: (كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي فيما بين أن يفرغ من صلاة العشاء إلى الفجر إحدى عشرة ركعة يسلِّم من كل ركعتين ويوتر بواحدة ويسجد سجدة).
أخرجه مسلم في "صحيحه" 5، وهذا يتضمن نفي الزيادة على إحدى عشرة ركعة.
والثاني: أنا روينا عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: (كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي ثلاث عشرة ركعة بركعتيه قبل الصبح) أخرجه أبو داود 6، وهذا تفسير

لرواية الثلاث عشرة نافٍ لمخالفتها رواية الإحدى عشرة.
والثالث: رواية 1 الأسود بن يزيد 2 أنه سأل عائشة عن صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالليل فقالت: (كان يصلي ثلاث عشرة ركعة 3 من الليل، ثم إنه صلى إحدى عشرة ركعة 4 وترك ركعتين) أخرجه أبو داود 5. وقد اختار الفوراني 6، وصاحب "التهذيب" 7 أن أكثره ثلاث عشرة، وإنما ظاهر المذهب إحدى عشرة ركعة 8، والله أعلم.
والفصل في الثلاث وما وراءها من الأعداد 9 أقوى إسناداً، وأثبت، ومن أدلته حديث ابن عمر رضي الله عنهما المتفق على صحته 10 قال: قال رسول

الله - صلى الله عليه وسلم -: (صلاة الليل مثنى مثنى فإذا رأيت الصبح يدركك 1 فأوتر بواحدة)، ومنها حديث الزهري عن عروة عن عائشة (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي بالليل إحدى عشرة ركعة يسلِّم من كل ركعتين ويوتر بواحدة).
أخرجه مسلم في "صحيحه" 2، والله أعلم.
قوله: "الأفضل في عدد الركعات ماذا؟ فيه أربعة أوجه ... إلى آخره" 3 هذا مشكل من حيث إنه 4 ينبغي أن تتوارد الأوجه الأربعة على شيء واحد، وصورة ما أورده غير وافية بذلك، ويمكن أن نقول: إن ما ذكره يتضمن تواردها على أن الركعة الفردة هل 5 هي أفضل من ثلاث موصولة؟ ففيه الأوجه الأربعة: أحدها: أن الثلاث الموصولة أفضل من الفردة مطلقاً.
والثاني: أن الفردة أفضل من الموصولة مطلقاً.
والثالث: التفصيل: فالركعة الفردة أفضل إن تقدمها ركعتان، وإن لم 6 يتقدمها ركعتان فالثلاث الموصولة أفضل.
والرابع: التفصيل من وجه آخر: فالثلاث الموصولة أفضل من الركعة الفردة 7 من الإمام دون غيره 8. هذا ما 9 أمكن من الاعتذار له، وليس بتام؛

لأن الأفضلية على الوجه الثالث ليست للركعة الفردة 1 خاصة، بل لها وللركعتين اللتين 2 تقدمتاها، وقد اعترف هو بذلك في قوله في هذا الوجه: "ثلاث مفصولة أفضل من ثلاث موصولة" 3، والله أعلم.
ثم إنه صدَّر الكلام بقوله: "الأفضل في عدد الركعات ماذا؟ " وذلك يستدعي أن يذكر أن ثلاثاً مفصولة أفضل من ثلاث موصولة أم لا؟ وفي ذلك ثلاثة أوجه: أظهرها: ما ذكره العراقيون وبعض الخراسانيين: أن الثلاث المفصولة أفضل من الموصولة.
والثالث: إن كان إماماً فالموصولة أفضل وإلا فالمفصولة أفضل 4، والله أعلم.
حديث أبي بكر وعمر في تقديم الوتر على النوم وتأخيره 5 ثابت، إسناده جيِّد، رواه الشافعي 6 عن سعيد بن المسيب 7 مرسلاً، وقد عرف أن مرسل

سعيد حجة 1. ورواه أبو داود من حديث أبي قتادة موصولاً 2، وحكم الحاكم أبو عبد الله بأنه صحيح على شرط مسلم 3. وما حكاه عن ابن عمر من نقض الوتر 4 ليس من تمام هذا الحديث، بل هو من 5 حديث آخر، ثابت عن ابن عمر، رواه الشافعي عن مالك 6. وخالف ابن عمر غيره من الصحابة فلم يروا نقض الوتر منهم: ابن عباس 7، وأبو هريرة 8 رضي الله عنهم.

وقول صاحب الكتاب: "واختار الشافعي فعل أبي بكر الصديق" 1 هذا ليس مناقضاً لقوله "وليكن الوتر آخر التهجد" لا من حيث إنا نحمل هذا على نقض الوتر، وذلك على تقديم الوتر، فإن مراده بهذا أنه اختار فعل أبي بكر في الحزم بتقديم الوتر على ما بيَّنه في "البسيط" 2، وشيخه في "النهاية" 3، وإنما اندفاع المناقضة بأن ذلك الأولى في حق من لم ينم، أو نام وهو واثق باستيقاظه، وهذا الحزم في حق من لم يكن كذلك، وقد صحَّ عن جابر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (من خاف أن لا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله، ومن طمع أن يقوم آخره فليوتر آخره؛ فإن صلاة آخر 4 الليل محضورة مشهودة، وذلك أفضل) أخرجه مسلم في "صحيحه" 5، والله أعلم.
قوله: "والعادة قراءة ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ إلى قوله وقيل: إن عائشة روت ذلك" 6 مثل 7 هذا لا يذكر بهذه العبارة؛ فرواية عائشة لذلك مشهورة في كتب الفقه، والحديث أخرجه أبو داود 8، والترمذي 9، وابن ماجه 10،

وغيرهم 1، وقال الحاكم أبو عبد الله: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه" 2، والله أعلم.
ما ذكره 3 من أن ما تشرع فيه الجماعة (أفضل) 4 يستثنى من إطلاقه 5 التراويح فإن فيها على قولنا يشرع فيها الجماعة خلافاً، الأصحُّ أن الرواتب أفضل منها 6؛ لترك النبي - صلى الله عليه وسلم - التراويح 7. جعل صلاة الضحى، والعيدين من غير الرواتب 8 وهذا مما اختلف فيه اصطلاح الأصحاب: إذ منهم من جعل الرواتب عبارة عن النوافل التابعة

للفرائض فحسب، ومنهم من جعلها عبارة عن النوافل 1 المخصوصة بوقت خاص فجعل منها صلاة التراويح، وصلاة العيدين، وصلاة الضحى، وهو اختيار صاحب "المهذب" 2، والله أعلم.
قوله: "أحدهما: أن الوتر أفضل؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - قال: إن الله زادكم صلاة هي خير لكم من حمر النَعم" 3 هذا حديث حسن الإسناد أخرجه أبو داود 4، وابن ماجه 5، والترمذي 6 ولفظه: (إن الله أمدكم بصلاة)، وذكر الترمذي أنه حديث غريب.
قلت: الاستدلال به مندفع فإنا روينا مثله في ركعتي الفجر في "السنن الكبير" 7 من حديث أبي حفص عمر بن محمد بن بجير البخاري الحافظ 8

بإسناده عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (إن الله عزَّ وجلَّ زادكم صلاة إلى صلاتكم هي خير لكم من حمر النَّعم 1 ألا وهي الركعتان 2 قبل صلاة 3 الفجر) وذكر الحافظ البيهقي أن إسناد هذا أصحُّ من إسناد الحديث الأول، وأن البخاري قال في رجال إسناد الحديث الأول: "إنه لا يعرف سماع بعضهم من بعض".
قال: "وبلغني عن محمد بن إسحاق ابن خزيمة أنه قال: لو أمكنني أن أرحل إلى بجير 4 لرحلت إليه في هذا الحديث" 5. قوله: "والثاني: أن ركعتي 6 الفجر أفضل؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ركعتا الفجر هي 7 خير لكم من الدنيا وما فيها" 8 هذا صحيح أخرجه مسلم من حديث عائشة رضي الله عنها 9 , وأخرج البخاري ومسلم 10 عنها قالت: "لم يكن النبي - صلى الله عليه وسلم -

على شيء من النوافل أشد تعاهداً منه على ركعتي 1 الفجر" وفي هذا ترجيح للقول بأن ركعتي الفجر أفضل 2، وإن كان قد قيل: إنه المرجوح 3. وقد اختلف في وجوبها أيضاً 4: فعند بعض أصحاب أبي حنيفة أنهما واجبتان 5، والله أعلم.
قوله: "وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: فضل تطوع الرجل في بيته على تطوعه في المسجد كفضل صلاته المكتوبة في المسجد على صلاته في بيته" 6 لم أجد له هكذا ثبتاً وقد روي نحوه 7 بإسناد ضعيف عن ضمرة بن (حبيب) 8 مرسلاً 9. ولكن

ثبت في الصحيحين 1 من حديث زيد بن ثابت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (أفضل 2 الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة) وفي رواية أبي داود 3 صاحب "السنن" (صلاة المرء في بيته أفضل من صلاته في مسجدي هذا إلا المكتوبة).
قوله: "و 4 روي أنه قال: صلاة 5 في مسجدي هذا أفضل من مائة صلاة في غيره من المساجد إلا المسجد الحرام، وصلاة في المسجد الحرام أفضل من ألف صلاة في مسجدي هذا، وأفضل من ذلك كله رجل يصلي في زاوية بيته ركعتين لا يعلمهما إلا الله تعالى" 6 لم أجد له ثبتاً هكذا بمجموعه في حديث واحد، ولكن قد رويناه مفرقاً في أحاديث، غير أن قوله (صلاة في مسجدي هذا أفضل من مائة صلاة) سهو وقع من شيخه 7، ثم منه في "الوسيط" و"البسيط" 8، و 9 إنما رواه الناس: (صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة في غيره من المساجد إلا المسجد

الحرام).
أخرجه مسلم في "صحيحه" 1 هكذا من حديث ابن عمر رضي الله عنهما، وأخرجا مثله في "الصحيحين" 2 من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -، وروينا مثله في كتاب "السنن الكبير" 3 من حديث عبد الله بن الزبير وزاد (و 4 صلاة في المسجد الحرام خير من مائة صلاة في مسجدي) وروى نحو هذا أبو عبد الله ابن ماجه في "سننه" 5 من حديث جابر، وإسناد هذه الزيادة إسناد جيِّد 6، فتضمن أن صلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة ألف صلاة في غيرهما.
وأما باقي الحديث فقد روي نحوه بإسناد ضعيف 7، ولكنه في معنى حديث زيد بن ثابت الثابت الذي أوردناه، والله أعلم.

ما ذكره من 1 التطوعات غير المحصورة في عدد من أن له أن يتشهد في كل ركعة 2، إنما ذكره شيخه 3 احتمالاً أبداه من عنده، ولم يذكره غيره فيما نعلمه 4، والظاهر المنع 5؛ فإنه 6 اختراع كيفية لا نظير لها, ولا أصل يتم إلحاقه به، والله أعلم.
قوله في قضاء النوافل: "والثاني: لا يقضى؛ لأن الأصل أن القضاء (يجب) 7 بأمر مجدد، أما الفرائض فإنها ديون لازمة" 8 معناه: أن الدليل يقتضي أن القضاء حيث يثبت إنما يثبت 9 بأمر مجدد لا بالأمر بالأداء؛ فإنه قاصر عما بعد الوقت.
أما الفرائض فإنما 10 وجد الأمر المجدد بقضائها بعد الوقت؛ لأنها في الوقت ديون لازمة، فإذا لم تؤدَّ فيه وجب أن تستدرك بعده بتأكدها باللزوم، وهذا غير موجود في النوافل، فلا يلزم تجدد الأمر بالندب بعد وقتها بقضائها 11، والله أعلم.

قوله: "وقيل: إن فائت النهار يقضى بالنهار، وفائت الليل يقضى بالليل" 1 معناه ذلك النهار، وتلك الليلة اللذين 2 وقع فيهما الفوت 3، فما فات بالنهار يقضى ما لم تغرب الشمس من ذلك اليوم، وفائت الليل يقضى 4 ما لم يطلع الفجر من تلك الليلة وهكذا نقله في "البسيط" 5، وكذا 6 نقله غيره 7، وقال إمام الحرمين في حكايته له: "ما لم تطلع الشمس"، ثم استنكره 8، والله أعلم.
ما ذكره في سنة صلاة الصبح من أنها إذا فعلت بعد الفرض فهي أداء لا قضاء 9. قد طرده غيره في سائر سنن الصلوات 10 المقدمة عليه 11، فوقتها يبقى ما بقي وقت الفرض، وفيها عن القاضي حسين وجه غريب أنها بعد فرضها لا تكون أداءً 12، والله أعلم.

ما ذكره من أنه لو نذر القيام في كل 1 نافلة لم يلزمه، ولو نذر أن يصلي أربع ركعات قائماً لزمه ذلك 2 الذي فهمناه من الفرق بينهما أنه 3 في الصورة الأولى وجَّه (النذر) 4 نحو الصفة (وهي) 5 القيام الذي رخَّص الشرع في تركه 6، فكان ذلك شاملاً للجنس أجمع، وذلك تغيير لوضع الشرع في الجنس أجمع مع أنه صفة تابعة للموصوف لا تستقل، بخلاف الصورة الثانية فإنه وجَّه النذر فيها نحو الموصوف الفرد وهو صلاة أربع ركعات موصوفة بصفة القيام، فكان من قبيل ما لو نذر إعتاق عبد سليم من العيب وأمثال ذلك، والله أعلم.

ومن كتاب الصلاة بالجماعة

من الباب الأول منه: إذا قلنا: إن الجماعة فرض كفاية 1 فالمعتبر في الكفاية أن تظهر إقامة الجماعة في جميع البلد، ولا يخفى على أهله إقامتها، وإن حصل ذلك بأقلهم، وتركها جماهيرهم 2، والله أعلم.
قوله: "قال - عليه السلام -: (تقف إمامة النساء وسطهن) وكانت عائشة تفعل ذلك" 3 أما رواية ذلك عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلا يعرف 4. وأما فعل عائشة فقد ذكره الشافعي 5، وبه احتج، وبمثله عن أم سلمة 6، وذكر آثاراً موقوفة غير مرفوعة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -

قوله: "وردت رغائب في فضيلة التكبيرة الأولى" 1 فمنها ما روي عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - (أنه اشتد إلى الصلاة ثم قال: بادروا حدَّ الصلاة) 2. يعني: التكبيرة الأولى.
ومنها ما روي أن السلف رضي الله عنهم كانوا يعزُّون أنفسهم ثلاثة أيام إذا فاتتهم التكبيرة الأولى، ويعزُّون سبعاً إذا فاتتهم الجماعة.
ولم أقف على أسانيدها 3، ونقاد أهل الحديث يتسامحون في أسانيد الرغائب والفضائل 4، والله أعلم.
ما ذكره من أن فضيلة الجماعة 5 لا تحصل لمن لم يدرك الركوع الأخير، وإنما أدرك بعده 6. مخالف لما قطع به الشيخان: صاحب "المهذب" 7، و"التهذيب" 8،

وغيرهما من العراقيين 1، وغيرهم 2 من أنها تحصل ولو 3 لم يدرك إلا التشهد؛ لأنه لولا ذلك لما جاز له زيادة ذلك في صلاته 4، والله أعلم.
ما ذكره فيمن صلى منفرداً ثم أعاد في جماعة وقلنا: إن الفرض هو الأول، والثاني نفل من أنه لا ينوي الفرضية 5. فهذا رأي شيخه 6، واستبعد أن ينوي الفرضية مع علمه بأنها ليست بفرض، ولكن معظم الأصحاب على أنه ينوي الفرض 7. فأقول: وجهه أنه إنما استحب له إعادتها جماعة ليحصل له ثواب الجماعة في فرض وقته حتى يكون 8 بمنزلة من صلاها جماعة من 9 الأول، فهو في التقدير مصلٍ أولاً فلينو الفرض، وذلك توسيع للطريق إلى حيازة فضيلة الجماعة في فرائض الأوقات لشدة الاعتناء بها، والله أعلم.
قوله: "لا رخصة في ترك الجماعة إلا بعذر" 10 هذه العبارة صحيحة وإن قلنا: إنها سنة؛ لأنها من السنن المؤكدة التي يكره تركها 11، وقد قال

رسول - صلى الله عليه وسلم -: (من سمع النداء فلم يجب فلا صلاة له إلا من عذر) 1. وقوله 2: "كالمطر مع 3 الوحل، والريح العاصفة بالليل دون النهار" 4 فقوله "بالليل" يرجع إلى الريح خاصة 5. قوله 6 "كالمطر مع الوحل" ليس معناه: أن المطر إنما يكون عذراً إذا انضم إليه الوحل، وإنما معناه اجتماع المطر والوحل، والريح في أن كل واحد منها 7 عذر مستقل بانفراده 8، والله أعلم.
قوله: "وقد قال - صلى الله عليه وسلم - (لا يصلين أحدكم وهو زناء) وروي (وهو ضام وركيه) أي حاقن" 9، فالزَنَاء هو بفتع الزاي، وتخفيف النون، وبالمد، ومعناه الحاقن 10.

قوله 1 "أي حاقن" وقع في بعض النسخ بالنون، وفي بعضها بالباء حاقب، فيكون بالنون تفسيراً للرواية الأولى، وبالباء تفسيراً للرواية الثانية، وهو بالباء، وبالنون للبول 2. أما قوله "وهو زناء" فهو بهذا اللفظ غريب رواه أبو عبيد في "غريب الحديث" 3 بإسناد ضعيف 4، وهو بمعناه صحيح؛ روى أبو داود 5 من حديث أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا يحل لرجل يؤمن بالله واليوم الآخر أن يصلي وهو حقن حتى يتخفف)، وروى أبو داود 6، والترمذي 7 نحوه من حديث ثوبان، والله أعلم.
وأخرج مسلم في "صحيحه" 8 من حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا صلاة بحضرة الطعام، ولا لمن

يدافعه 1 الأخبثان).
وأما قوله "وهو ضام وركيه" فقد رواه مالك في "موطئه" 2 ولكن عن عمر بن الخطاب موقوفاً عليه.

ومن الباب الثاني في صفات الأئمة

قوله: "و 1 من صحت صلاته في نفسه صحَّ الإقتداء به إلا المقتدي، والمرأة، والأمي" 2 هذا الحصر غير سالم؛ إذ ليس المراد بقوله "صحَّ الإقتداء به 3 " صحة الإقتداء به على الجملة، بل صحة الإقتداء به مطلقاً؛ بدلالة استثنائه المرأة، والأمي اللذين يصح إقتداء مثلهما بهما 4، وعند هذا يرد عليه ما إذا اختلف اجتهاد شخصين في القبلة، وفي 5 الأواني، وأشباه ذلك؛ فإنه لا يصح إقتداء أحدهما بالآخر مع صحة صلاته في نفسه 6، والله أعلم.
ما ذكره في إقتداء القارئ بالأمي من أن الجديد أنه لا يصح، والقديم أنه يصح، والقول المخرَّج أنه يصح في الصلاة السرِّية ولا يصح في الجهرية 7. مخالف للنقل الصحيح المعروف في التصانيف: إنما القديم هو ما جعله مخرَّجاً وهو الفرق بين السرِّية والجهرية، والمخرَّج هو ما جعله القديم، وهو أنه يصح مطلقاً 8، والله أعلم.

قوله: "قال - صلى الله عليه وسلم -: يؤمكم أقرؤكم، فإن لم يكن فأعلمكم بالسنة، فإن لم يكن، فأقدمكم سنَّاً" 1 هذا حديث رواه أبو مسعود عقبة 2 بن عمرو البدري الأنصاري أخرجه مسلم في "صحيحه" 3 ولفظه (يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنَّة، فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة، فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سنَّاً) وهذا بظاهره يحتج به لأبي حنيفة وأحمد في تقديمهما الأقرأ على الأفقه 4، وجوابه ما ذكره في 5 الكتاب من أن أقرأهم في ذلك العصر كان أفقههم 6. ولو قال: كان أقرؤهم فقيهاً لكان أسلم 7. وقد قال الشافعي - رضي الله عنه -: (كانوا يسلمون كباراً فيتفقهون 8 قبل أن يقرأوا) 9. قلت: فإذاً في قوله (يؤم القوم أقرؤهم) تقديم الأقرأ الأفقه،

أو الأقرأ الفقيه، أو القارئ الفقيه، على الفقيه الذي ليس بقارئ إلا أنه يحسن الفاتحة وما يكفي المصلي.
وفي قوله (فإن كانوا في القراءة 1 سواء فأعلمهم بالسنة) تقديم الأفقه من القارئَين المتساويَيَن 2 في القراءة على الآخر.
ونحن قائلون بكل ذلك فاعلم ذلك فإنه من المشكل على المذهب، والله أعلم.
قوله: "فأحق الخصال الفقه، ثم ظهور الورع، ثم السنُّ, والنسب" 3 ترك القراءة وهي من 4 آكدها فهي خمس، ومن الأصحاب من ضمَّ إليها الهجرة فجعلها ستاً 5، والله أعلم.
ما ذكره من الاحتجاج لتقديم النسب بقوله - صلى الله عليه وسلم -: (قدموا قريشاً).
ولتقديم 6 السنِّ بقوله: (فأقدمهم سنَّاً) 7 فهذا صحيح الإسناد صحيح 8. و (قدموا 9

قريشاً) إسناده مرسل 1، وهو وإن كان مرسلاً جيِّداً لا يبلغ درجة الصحيح، والله أعلم.

ومن الباب الثالث في شرائط القدوة

ما ذكره في تقدم 1 المأموم على الإمام وتأخره ومساواتهما من أن التعويل على الكعب 2. شاذ، والمذكور في "نهاية المطلب" 3، و"التهذيب" 4، وغيرهما 5 في ذلك العقب 6، والتعويل عليه أولى؛ فإن التقدم 7 والمساواة فيه أحرى بأن يدرك ولا يخفى، والله أعلم.
قوله: "وإن كانا في مسجدين وبينهما باب لافظ" 8 أي لاصق بالأرض نافذ من غير فاصل بينهما من طريق أو غيره، هذا ما أشعر به ما علقته من بعض

التعاليق الخراسانية، ولم أجد الكلمة في كتب اللغة، وكأنه مستعار من قولهم: لفَظ الشيء من فيهِ إذا نبذه ورماه 1، وكأن الباب الموصوف لسهولة 2 النفوذ منه يرمي من أحد المكانين إلى الآخر 3، والله أعلم.
"غلوة سهم" 4: أي رمية سهم أبعد ما يقدر عليه الرامي، والغلوة غايتها 5، والله أعلم.
قوله: "نهر لا يخيض فيه غير السابح" 6 وفي بعض النسخ بإسقاط كلمة "فيه" والأول أولى؛ يقال: أخاض القوم خيلهم الماء إذا خاضوا بها الماء، حكاه الأزهري في "تهذيب اللغة" 7، فيكون التقدير في هذا: نهر لا يخيض أحد الماء

فيه دابة ولا غيرها لكثرته إلا السابح الذي يخيض نفسه فيه بسباحته وعلى هذا فغير السابح مرفوع بالفاعلية، وإذا حذفنا منه كلمة "فيه" نصبنا غيراً، وجعلنا النهر والماء فاعلاً، فيكون مجازاً لا بأس 1 به إن ساعده نقل، على أن في توقف المجاز على النقل خلافاً 2، وهذا الوجه هو مراد صاحب الكتاب؛ بدلالة قوله في البحر: "فإن كان ما بينهما يخيض السفينة" 3، والله أعلم.
قوله في الإمام والمأموم إذا كانا في أبنية مملوكة: "فإذا وقفا في بنائين (لم) 4 يصح إلا باتصال 5 محسوس" 6 فقوله في بناء 7 فيه 8 احتراز مما إذا كانا في بيت واحد و 9 نحوه فإنه لا يعتبر فيهما إلا القرب المعتبر في الساحة كما سبق.
قوله 10 "إلا باتصال محسوس كما إذا تواصلت المناكب" يعني به في الصف الواقف خلف الإمام في البناء الذي هو فيه إذا امتدَّ طولاً إلى بناء آخر، إما على

اليمين، وإما على اليسار، وهذا الصف 1 هو المذكور في قوله "ولو تقدم على 2 الصف المتصل في البناء الذي ليس فيه الإمام لم تصح صلاته" 3. وفيه احتراز عما إذا تقدم على الصف المذكور مأموم في البناء الذي فيه الإمام فإنه تصح صلاته؛ لكونه مع الإمام, والله أعلم.
ذكر أن الإمام والمأموم إذا كانا في البحر في سفينتين مكشوفتين جاز إذا كان بينهما أقل من غلوة سهم، وقال "فهو كالذي على الأرض لا كالنهر على الأرض" 4 أراد أن ما يتخلل السفينتين من البحر وإن كان لا يخوضه غير السابح فلا 5 يقطع الاتصال, بخلاف ما 6 إذا كانا على الأرض وبينهما نهر لا يخوضه غير السابح فإنه يقطع الاتصال على أحد الوجهين 7 والفرق ما أشار إليه من أنهما ههنا في سفينتين 8، وما بينهما من البحر يخاض بالسفينة, والله أعلم.
قوله 9: "في سفينتين مكشوفتين" فيه احتراز مما إذا كانتا مسقفتين فيهما أبنية؛ فإنهما كالدارين 10، والله أعلم.

فصول الكتاب · 14 فصل · 641 صفحة
الانتقال إلى صفحة
جارٍ التحميل