شرح مشكل الوسيطصفحات 370-410
أهل الأثرالأرشيف العلمي

من [كتاب] جنايات "شرح مشكل الوسيط"

صفحات 370-410
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن الصلاح
الكتاب
شَرحُ مشكِل الوَسِيطِ
المؤلف
عثمان بن عبد الرحمن، أبو عمرو، تقي الدين المعروف بابن الصلاح (المتوفى: 643هـ)
المحقق
د. عبد المنعم خليفة أحمد بلال
الناشر
دار كنوز إشبيليا للنشر والتوزيع، المملكة العربية السعودية
الطبعة
الأولى، 1432 هـ - 2011 م
عدد الأجزاء
4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

قوله: "لا يخرج حتى يجتمع علماء الفريقين" 1. لا اختصاص في ذلك بالفريقين، وكأنه قال ذلك نظراً منه إلى الواقع في تلك البلاد التي ليس فيها غير الفريقين الشافعية والحنفية، والله أعلم.
قوله في وصي اليتيم: "إذا ولي القضاء، قال القفال: يقضي له؛ لأن كل قاضٍ فهو ولي الأيتام، وهو الصحيح" 2، يعني به فهو ولي الأيتام الذين لا أجداد لهم، ولا أوصياء، وقول القفال 3، فالصحيح 4 كما قال 5، والله أعلم.
قوله: "قضى عمر - رضي الله عنه - بإسقاط الأخ من الأب 6 والأم في مسألة 7 المشركة بعد أن كان شرك في العام الأول" 8.

هكذا وقع في "النهاية" 1 و"البسيط" 2، وهو سهو قطعا، وإنما هو على العكس شرّك بعد أن لم يشرك، كذلك رواه الحافظ البيهقي في كتاب السنن الكبير والناس 3، والله أعلم.
قوله فيما ينقض فيه الحكم: "وألحق الأصحاب، النكاح بلا ولي" 4. هذا مما لا ينبغي أن ينسب إلى الأصحاب مطلقا، فإنه خلاف ظاهر المذهب 5 , وقد ذكره في كتاب النكاح 6 منسوبا إلى بعض الأصحاب وذلك هو الصواب 7.

القياس الجلي 1 منه القياس في معنى الأصل، وهو قياس لا فارق الذي يصح من غير ذكر علة جامعة كقياس الأمة 2 (على العبد في إعتاق الشريك 3، ومنه ما يذكر فيه علة جامعة) 4 لكنها جلية واضحة، وفيما ذكره في 5 الكتاب أمثلة له.
وما ذكره في قول أبي حنيفة أن العبد المأذون له في التجارة لا يقتصر على ما أذن له فيه السيد، من أنه قال ذلك لقياس تكلف بالحيلة استنباطه من مسألة العهدة 6. يعني به ما ذكروه 7 من أن العبد يتصرف لنفسه بدلالة تعلق العهدة به، والمتصرف لنفسه لا يقتصر، بل يسترسل 8، والله أعلم.
المعروف 9 القطع بأنه يقضي في عدالة الشهود بعلمه 10؛ إذ لولا ذلك لأفضى إلى التسلسل، وقد وجهت الوجه الغريب بأنه ينقطع التسلسل بالانتهاء

إلى شاهدين عرفت 1 عدالتهما بالاستفاضة، فإن الصحيح أن العدالة تثبت بالاستفاضة 2، والله أعلم.
"الإضبارة" 3 هي بهمزة مكسورة يقال: إضبارة من صحف 4، أو سهام أي حزمة 5. والقِمَطْر: بقاف مكسورة بعدها ميم مفتوحة مخففة ثم طاء ساكنة، والقِمَطْرة: بهاء التأنيث أيضا ذكرها صاحب "تهذيب 6 اللغة" 7 وغيره 8، وهو وعاء يتخذ للكتب يعمل من يابس النبات، وفي "التهذيب" أنه شبه سَفَط 9 يُسَفّ من قصب، والله أعلم.
ما ذكره من حديث علي - رضي الله عنه - في التسوية بين الخصمين، وقوله: في محاكمة 10

الذمي به 1 إلى شريح 2، لم نجد لهما 3 إسنادا يثبتهما 4. وقوله: "أما التخصيص بالقيام فقد نهى عنه" 5، هو بفتح النون أي نهى عنه علي 6 - رضي الله عنه - والله أعلم.
قوله: "إذا تساوق المدعون إلى مجلسه فالسبق لمن سبق" 7، فاستعماله التساوق

بمعنى التلاحق صحيح، ففي كتاب "تهذيب اللغة" 1: تساوقت الإبل تساوقا [إذا] 2 تتابعت، وأما استعماله التساوق في غير هذا الموضع بمعنى التساوي فمستنكر.
وقوله: "فالسبق لمن سبق"، إن 3 قرئ بإسكان الباء فالمعنى يحتمله، ويكون معناه: فالسبق إلى الدعوى لمن سبق إلى الحضور إلا أن الوجه أن يقال: بفتح الباء، وهو مثل يضرب في تقديم السابق، والله أعلم.
قوله: "فيما إذا أهدى إلى القاضي من لم يكن له عادة بالهدية إليه قبل ولايته، ولا خصومة 4 له في الحال جاز له القبول" 5. فيه تساهل، وفي ذلك وجهان: أحدهما: أنه يكره له 6 ذلك لا سيما إذا كان المهدي من أهل ولايته 7. والثاني: أنه يحرم عليه قبولها 8، ولعله 9 الأصح فحديث 10 أبي حميد

الساعدي 1 - رضي الله عنه - في صحيح البخاري 2، مطلق مانع للعمال من قبول الهدية المتجددة بعد 3 الولاية.
وروينا في السنن الكبير 4 عن أبي حميد الساعدي أيضا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (هدايا الأمراء غلول).
وعن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أن رجلا كان يهدي إليه 5 كل سنة فخذ جزور فجاء يخاصم إلى عمر - رضي الله عنه - فقال: يا أمير المؤمنين أقض بيننا قضاء فصلا كما

تفصل الفخذ من الجزور فكتب عمر - رضي الله عنه - إلى عماله 1: لا تقبلوا الهدية، فإنها 2 رشوة 3، والله أعلم.
قوله: "ولا يحضر مائدة الخصمين أصلا، فإنه ربما يتودّد أحدهما بزيادة تكلف" 4. ليس المراد به مائدة واحدة اشترك الخصمان في اتخاذها، بل ما إذا انفرد كل واحدة منهما بمائدة 5، وسوّى القاضي بينهما في الحضور عندهما، فلا ينبغي له ذلك لما ذكره من العلة، وعلة أخرى، وهي أنه لا يكاد ذلك يخلو من تقديم أحدهما في 6 الإجابة و 7 في ذلك ما ذكره من 8 تقديم أحدهما 9 في جواب السلام، والله أعلم.
قوله: "تزكيته لولده أو والده، فيه خلاف كما في القضاء" 10، أي كما في قضائه بشهادة ولده 11، أو والده للغير، أو على الغير، فإن فيه وجهين 12؛

لأن في قضائه بشهادته حكما بتعديله.
ووجه الجواز أنه لا يثبت بذلك له حقا، وقد سبق في قضائه له بحق بالبينة وجهان أيضا 1، لكن له مأخذ آخر، والله أعلم.
قول 2 المزكّي "هو 3 عدلٌ عليَّ ولِيَ" 4. قد صار من حيث العرف 5، لا من حيث الوضع دالاّ 6 على تمام العدالة، وليس فيه تعرّض لنفي العداوة والولادة، وذلك ليس من شروط العدالة، فإن العدوّ والولد 7 مع ردّ شهادتهما عدلان، والله أعلم.
و 8 قطع أولاً بأنه يستحب للقاضي أن يشافه المزكّي في آخر الأمر بعد كتْبِه الرقعة إليه، ثم ذكر خلافا في وجوب المشافهة 9، وفي ذلك إشكال موهم.
فاعلم أن المشافهة المستحبة الأولى: هي من القاضي في السؤال عن التزكية 10 بأن يشافه المزكّي بتعيين الشاهد 11 المسؤول عنه بالإشارة إليه، أو غير ذلك،

فإنه إنما ذكره في رقعة السؤال بنسبه وصفته فربما وقع فيه التباس.
والمشافهة الثانية: هي مشافهة المزكّي القاضي بنفس التزكية أو الجرح.
ثم ما ذكره في هذه المشافهة من أنه يشترط لفظ الشهادة إن قلنا: تجب المشاهدة، وإن اكتفينا بالرقعة مع الرسول ففي اشتراطه خلاف 1 يوهم أن في صحة أصل التزكية من غير مشافهة خلافا, وليس كذلك، وإنما الخلاف في وجوب المشافهة من المزكّي، ومن لا يوجبها 2 يوجب 3 المشافهة من الرسول الحامل للرقعة 4، واكتفى بشهادته بذلك مع حضور الشاهد الأصل 5، وهو المزكّى للحاجة كيلا يعرف المزكّي، ويشتهر، والله أعلم.
(قوله في استفسار الشاهد عند الارتياب "وإن كان الشاهد فقيهاً فله الإصرار على كلمة واحدة" 6، هذا الإصرار جائز لغير الفقيه، ولكن لما كان ذلك لا يقع 7 في الغالب إلا من الفقيه خصّه بالذكر، والله أعلم) 8.

قوله: "فإن عدّل المزكّون فللقاضي إذا انفرد بتسامع الفسق أن يتوقف" 1، يعني انفرد بذلك عن المزكيين 2، فإن المزكي لو تسامع بالفسق لوجب عليه الامتناع من التزكية.
وقال: "فللقاضي" 3 باللام مع أنه يجب عليه ذلك 4؛ لأن المقصود جواز ذلك له، والله أعلم.
قوله: "إذا ادّعى دينا فليذكر قدره وجنسه، فلا يكفيه 5 أن يدّعي عشرة دنانير، أو دراهم" 6. كأنه أراد بالجنس النوع على عرف الفقهاء في ذلك، ثم إن في 7 هذا الكلام تقصيرا 8؛ إذ لا يكفي ذلك في دعوى ما 9 في الذمة، بل لا بد فيه من ذكر صفات السلم 10 , وذلك مقطوع به في "النهاية" 11 , والله أعلم.

ذكر في تحليف المدّعي على الغائب نفي الإبراء والاستيفاء، والاعتياض، وأنه يلزمه 1 التسليم 2. و 3 يتَّجه أن يقال: هذا احتياط مستحب 4، وينبغي أن يكتفى بقوله: إنه لثابت 5 عليه كفى، قطع به صاحب "التهذيب" 6، وفي "النهاية" 7 أنه ينبغي الاكتفاء بتحليفه أنه يستحقه عليه الآن من غير بسط للجهات، والله أعلم.
قوله: "لو حضر المدّعى عليه بإزاء وكيل المدّعي، فأقيمت 8 البيّنة عليه فقال: إن موكلك قد أبرأني فأريد يمينه، توقف 9 في هذه المسألة فقهاء الفريقين بمرو، في واقعة، فاستدرك القفال، وقال: يسلم الحق، إذ لو فتح هذا الباب تعذر طلب الحقوق الغائبة بالوكلاء" 10. هذا ليس مخصوصا بالقفال 11، فقد ذكر ذلك أيضاً شيخ العراقيين بإزاء القفال في الخراسانيين، وهو الشيخ أبو حامد 12 الإسفراييني - رحمه الله - وقطع

به في كتاب الوكالة 1، وحكاه عن أبي حنيفة - رحمه الله -، وقطع به أيضا صاحب "الشامل" 2 وغيرهما 3، وقالوا: إن ادّعى علم 4 الوكيل بذلك توجهت عليه اليمين، والله أعلم.
ثم إنه ذكره في حكم الوالي في الاستيفاء كلاما مشكلا، سأوضحه بحول الله ومشيئته.
فقوله: "فيما إذا شافه القاضي الوالي باستيفاء ما حكم به فإن كانت خارجة عن محل ولايته" 5، يعني أنه حضر في محل ولاية القاضي والى بلدة أخرى خارجة عن ولاية القاضي فشافهه بذلك ليستوفي إذا رجع إلى ولايته.
وقوله: "ففي وجوب استيفائه نظر؛ لأنه لا ولاية له على تلك البقعة".
معناه: لا ولاية للقاضي على تلك البلدة حتى يجب على واليها طاعته فيما يأمره به بخلاف والي بلدة القاضي، فإنه يجب عليه طاعته 6 لكونه تحت ولايته، وهكذا نقول 7: لو وقف ذلك الوالي على طرف ولايته، وناداه هذا القاضي من طرف ولايته بأني قد حكمت بكذا وكذا، فليس 8 لذلك 9 الوالي

الاستيفاء 1؛ لأنه لا ولاية لهذا القاضي عليه، وليس الوالي أهلا لاستماع الحجج بخلاف مثله في قاضي تلك البلدة لو وقف على طرف ولايته على ما سنذكره 2، والله أعلم.
وقوله: "ولكن الصحيح وجوبه؛ لأن سماع الوالي بالمشافهة كسماع قاضٍ آخر بشهادة الشهود" 3. يتوجه بأن الوالي لما 4 لم يكن أهلا لاستماع الحجج والعمل بها جاز له العمل بعلمه، وإن 5 حصل له العلم في غير محل ولايته، وإن لم نجوّز مثل ذلك للقاضي على قول 6 لكونه أهلا؛ لاستماع الحجج، فينزل من أجل ذلك علم الوالي بناء على المشافهة بمنزلة سماع القاضي بشهادة الشهود 7، والله أعلم.
قوله: "فيما إذا اجتمع قاضيان في ولاية أحدهما فأعلم القاضي الذي هو في ولاية القاضي الذي ليس في ولايته بالحكم جاز له الاستيفاء إذا رجع إلى ولايته إن جوّزنا له القضاء بالعلم، وإن لم نجوز فقد أطلق بعض الأصحاب جوازه، (وقال الإمام: لا يجوز، بل هو كسماع الشهادة في غير محل ولايته" 8.

هذا كلامه، وقوله فيه: "وإن لم نجوّز فقد أطلق بعض الأصحاب جوازه") 1، ذكره في غير محله، وكان ينبغي أن يذكر إطلاق بعض الأصحاب أولا قبل تفصيله القولين كما نقله غيره 2، فإن بين الكيفيتين فرقا وتلك هي الصواب، ثم إن ما نسبه إلى شيخه الإِمام 3 من تخريج ذلك على القولين ليس 4 مخصوصا 5 به، بل هو المقطوع به في "الشامل" 6، و"التهذيب" 7، وغيرهما 8، والله أعلم.
وقوله: "وهذا 9 يلزمه أن يقول الوالي: الذي ليس بقاضي لا يستوفي؛ لأن 10 كونه قاضيا لا يخرجه عن كونه واليا" 11. تفسيره: أنه يلزم الإمام أبا المعالي أن يقول: إن الوالي لا يستوفى في ولايته ما شوفه به في غير محل ولايته كما في مثله في القاضي؛ لأن القاضي أيضاً والٍ، فإذا لم يجز ذلك (لذلك القاضي لم يجز ذلك) 12 لوالٍ 13 غير قاضٍ 14.

وجوابه إنا 1 وإن لم نجوّز للقاضي 2 القضاء 3 بعلمه، فيجوز ذلك للوالي لما قدمت تقريره 4 قريبا، والله أعلم بالصواب.
ما ذكره من أن الكرباس ونحوه من الأمتعة إذا كان غائبا لا يصحّ 5 الدعوى والحكم به قطعا اعتمادا على الصفة، وأما العبد والجارية والفرس ونحوها ففيها الأقوال المذكورة 6. وهو قول شيخه الإِمام 7، وكأنه من تصرفه، وفي النفس منه شيء، وقد خالفوه في ذلك، وسوّوا 8 بين القسمين 9 في الاعتماد في ذلك على تمييز 10 الجميع بالصفة، وأطلقوا ذكر الأقوال في المنقول 11، وهذا يعتضد بالتسوية

بينهما في السلم غير أن الإمام أبا المعالي - رحمه الله - قطع هذا عن السلم في أنه لا يكفي في هذا صفات السلم 1، بل لا بدّ من غاية ما يمكن 2 من الوصف بحيث يبعد الاشتراك فيه، ولم يشترط ذلك في السلم، كيلا ينتهي إلى عزة الوجود، فيخرج من هذا الفرق المذكور الذي صار إليه؛ لأن الكرباس لكثرة أمثاله لا يتهيأ فيه نهاية الوصف التي يبعد معها الاشتراك بخلاف العبد وأمثاله، والله أعلم.
ما ذكرته 3 في 4 العبد الغائب إذا أحضر من بلد آخر، ولم 5 يثبت ملك المدّعى فيه، 6 أن الأصحاب لم يتعرضوا لأجرة مثل المنفعة التي تعطلت منه بذلك 7، ولا لأجرة منفعة المدعي 8 عليه إذا تعطلت 9، ثم أنه جعل ما ادّعاه من سكوتهم عن إيجاب ذلك مصيرا منهم إلى عدم إيجابه 10.

وهذا غير مرضي، وقد نقل بعضهم عن الأصحاب أنه يلزمه 1 مثل أجرة 2 العبد لمدة التعطيل، والحيلولة 3، وقد وجدت ذلك مقطوعا به في "الشامل" 4 من كتب العراقيين، وفي "التهذيب" 5 من كتب الخراسانيين، وكان سكوتهم إنما هو عن أجرة المدّعي عليه لمدّة إحضاره في البلد ونحوه، وذلك جدير بالمسامحة، ولا أجرة له في العرف، والله أعلم.
قوله: "إذا لم يكن على مسافة العدوى حاكم، فيجوز إحضاره بعد سماع البيّنة" 6. كان 7 من طغيان القلم، صوابه أن يقال: إذا لم يكن فوق 8 مسافة العدوى 9 حاكم 10؛ لأن الحكم المذكور مخصوص بما فوق مسافة العدوى على ما لا يخفى، والله أعلم.

ومن باب القسمة

1 ذكر - رحمه الله - أن القسمة ثلاثة أنواع: قسمة إفراز 2 وتعديل ورد، فقسمة 3 الإفراز قسمة ما يتساوى أجزاؤه 4. وهذا فيه شيء, وينبغي أن تسمى هذه 5 قسمة المماثلة، ومنهم من سماها قسمة المتشابهات 6، وذلك أن الإفراز يقابل بالبيع 7، وقد يطلق في قسمة التعديل، ويقال فيها: هي إفراز، و 8 بيع، ويمكن 9 أن يعتذر له، ويقال: هذه لما غلب فيها معنى الإفراز دون غيرها سميناها به، والله أعلم.

ومن باب الشهادة على الشهادة

قوله: - رحمه الله وإيانا - "فيما إذا طرأ على شاهد الأصل فسق أو عداوة، أو 1 ردّة قبل القضاء بشهادة الفرع منع القبول؛ لأن هذه أمور لا تهجم، بل يتقدمها مقدمات" 2. فقوله "منع القبول" لائق بما 3 إذا طرأت قبل إقامة الفرع الشهادة، وكذلك صور المسألة شيخه الإِمام 4، واللائق بالصورة المذكورة في "الوسيط" أن يقول: "منع القضاء" لكنا نقول 5: قوله: "لو طرأ قبل القضاء منع القبول" شامل لما إذا طرأ ذلك قبل إقامة الفرع الشهادة، وما إذا طرأ بعدها, ولهذا قال: "ولأنه يقبح أن يشهد على شهادة مرتدّ".
ويستفاد من قوله "منع القبول" منع القضاء بها؛ لأن القضاء بها قبول آخر آكد من قبول سماعها.
وقوله "بل يتقدمها مقدمات" يعني به أنه لا يظهر في الغالب إلا بعد فساد باطن، فيورث ذلك ريبة منعطفة على حالة تحمّل الشهادة، ولا يلزم ما إذا طرأت بعد القضاء؛ لأن الريبة قبل القضاء يؤثر ويورث توقفا في العمل بالشهادة، ولا يؤثر بعد القضاء 6، والله أعلم.

القولان في أنه هل يجوز أن يشهد على 1 شاهدي الأصل معا شاهدان لا غير 2. ذكر هو وشيخه 3 أن اختيار المزني هو قول الجواز، وذكر غيرهما الفوراني 4، وصاحب "الشامل" 5، وصاحب "المهذب" 6 و"التهذيب" 7 وغيرهم 8 أن اختيار المزني هو عدم الجواز، هذا هو الصواب، وعليه يدلّ كلام المزني في مختصره 9، والله أعلم.
قوله "فـ 10 ـالمغيبة 11 إلى مسافة القصر ترخص، ودون مسافة العدوى لا، وفيما بينهما وجهان" 12، صوابه: ومسافة العدوى لا؛ لما عرف، والله أعلم.

ومن باب الرجوع عن الشهادة

قوله: "إذا قالوا: أخطأنا، فلا قصاص، وقد يعزرهم القاضي" 1؛ لتركهم التحفظ، والله أعلم.
وقوله: "والدية في مالهم, فإن صدقتهم العاقلة، ففيه تردّد، وسيأتي" 2. هذا فيه نظر؛ لأن 3 الذي يأتي هو ما ذكره في آخر الباب من تردّد القولين في أن الغرم الواجب في خطأ القاضي، هل يجب في ماله، أو في بيت المال 4، والتردّد ههنا إنما يكون تردد القولين في أنه يجب ذلك في ماله، أو 5 على عاقلته 6؛ لأنه تعمد القتل، وإنما سقط القود لأمر 7 خارج، وهو ظنه أنه القاتل، فهو كما لو قتل من أسلم في دار الحرب على ظن أنه مشرك بعد، فهل تجب الدية على عاقلته، أو في ماله؟ فيه قولان 8، وكأنه اتبع في هذه 9 "النهاية" 10،

و"البسيط" 1، وسها عن ذكر ما في "النهاية"، و"البسيط" من هذا الكلام، والله أعلم.
قوله: "تعمدنا الشهادة على الكذب، ولكن ما عرفنا أنه يقبل بشهادتنا 2، وقلنا: لا قصاص عليهم؛ لجهلهم، قال صاحب "التقريب" تكون الدية مؤجّلة، فإنه قريب من شبهة العمد" 3، فاقتصر على هذا دون نص الشافعي - رحمه الله - على أنها تجب في أموالهم حالّة 4، ووجهه 5: أنهم متعمدون 6، والمسألة قريبة من مسألة قتل المسلم في دار الحرب التي ذكرناها آنفاً.
قوله: "وكذا 7 الخلاف في شهود التعليق (والصفة" 8 يعني أن شهود الصفة، هل يشاركون شهود التعليق) 9 فيه الخلاف المذكور في شهود الإحصان 10.

قوله: "لو شهد وجل وامرأتان على العتق مثلا، فالغرم الواجب ... إلى آخره" 1. قال هذا مع أنه قد عرف أن العتق لا يقبل فمِه شهادة رجل وامرأتين، فيحتاج إلى تصويره فيما إذا شهدوا للمكاتب على أداء النجم 2 الأخير، فإنه 3 يقبل على الأصح، ويعتق، وفيما إذا شهدوا بشراء القريب وعتق، ثم رجعوا على أن "تعليق" 4 القاضي حسين تردّدا منه في إيجاب الغرم على شهود الشراء، والله أعلم 5.

ومن كتاب الدعاوى والبينات

قوله: "ومجامع الخصومات تحويها خمسة أركان: الدعوى والإنكار ... إلى آخره" 1. لم يذكر الإقرار، وهو منها، وسنذكره في جواب الدعوى، وكان 2 ينبغي أن يقول: الدعوى وجوابها حتى يشمله الإنكار والإقرار، والله أعلم.
3 حديث هند أم معاوية بن أبي سفيان 4 حديث ثابت في الصحيحين 5، والله أعلم.
6 قوله بعد ذكر 7 التفصيل المعروف فيما إذا ظفر رب المال بشيء من مال المديون الممتنع: "هذا كله فيمن له بينة, فإن لم تكن فكلام القفال يشعر بأنه لا يأخذ شيئا، ولا يبعد عندي أنه يجوز له الأخذ" 8، فاعتمد - رحمه الله وإيانا - في حكم هذا على إشعار من كلام القفال واحتمال من عنده، والحكم في ذلك منقول على التصريح في كتب المذهب في طريقتي خراسان والعراق، ثم هو على العكس مما وقع له، فإنهم قالوا: يجوز الأخذ إذا لم يكن له بينة 9، وإن

كانت له بينة ففي جواز الأخذ وجهان 1. ثم فيما ذكره من الإشعار نظر، فإنه لا يلزم من وجوب الرفع إلى القاضي عند إمكان البينة مثل ذلك عند عدمها، بل المتجه عند ذلك إما قول من قال: يبيع بنفسه 2، هذا هو الأصح عند الفوراني 3. وإما الرفع إن وجب بطريق آخر، وذلك وجه آخر ذكره في المسألة، وهو أن يواطئ رجلا يدّعى عليه دينا عند الحاكم فيقرّ به ويقرّ له بملك الشيء الذي أخذه من المديون، ويتبع المدّعى عليه المواطأ من قضاء الدين الذي أقرّ به فيبيعه 4 الحاكم حينئذ 5، وهذا من الدبّ 6 للضرورة، والله أعلم.
قوله: "وعليه مبادرة البيع، فلو قصر ونقصت القيمة كان محسوبا عليه، وما ينقص قبل التقصير 7 8 فليس عليه" 9.

هذا إنما هو فيما إذا نقصت قيمتها بانخفاض السعر وباعها واستوفى ثمنها 1، أما إذا ردّ العين فلا شيء عليه كما يحسب 2 في الغصب نقصان القيمة بانخفاض السعر عند تلف العين، ولا يحسب ذلك عند ردّ العين، والله بغيبه أعلم.
(قوله: "إذا استحقّ كل واحد منهما ما لا يحصل التقاصّ فيه إلا بالتراضي فجحد أحدهما، فهل للآخر أن يجحد حقه؟ فعلى وجهين" 3. هذا في "النهاية" 4، و"البسيط" 5 مفروض في الدينين المتجانسين على قولنا: "لا يحصل التقاص 6 فيها إلا بالتراضي".
وقوله: "يلتفتان على الظفر بغير جنس حقه".
فيه إشكال من حيث إن الدينين 7 متجانسان، فلم يلتحق 8 بالظفر بغير جنس حقه، ويزداد إشكالا يقول إمام الحرمين في "النهاية" 9، فيه: فعلى وجهين على قولنا: لو ظفر بغير جنس حقه لأخذه، وهو يقتضي أن يكون

المراد ذلك، ويقول صاحب "الوسيط": وجهين يلتفتان 1 على الظفر بغير جنس حقه أنه إذا قلنا: إنه لا يجوز أخذ غير جنس حقه، فلا يجوز الجحود ههنا، وأولى إذا قلنا: له أخذ غير جنس حقه فههنا وجهان، وقد وجهت ذلك بأنه في مسألة الظفر بغير جنس حقه يبيعه فيستوفي نفس حقه، وإذا جوّزنا الجحود ههنا فقد أثبتنا التقاصّ مع عدم الرضا لهذا العذر مع أنه لولاه لم يكن تقاصّ، والتقاصّ ليس فيه استيفاء حقه، وإنما هو إسقاط في مقابلة إسقاط، (وإسقاط) 2 الحق من غير رضى صاحبه بعيد، والله أعلم.
قوله: "الأصل فيه قوله - صلى الله عليه وسلم -: البينة على المدّعي واليمين علي من أنكر" 3، إسناده حسن من حديث ابن عباس - رضي الله عنهما - أخرجه البيهقي في السنن الكبير 4، وخرّج الترمذي 5 نحوه بإسناد ضعيف.

قوله: "ولا خلاف عندنا أن المودع إذا ادّعى ردّ 1 الوديعة صدق بيمينه)) 2، هذا مع أن الخلاف 3 المذكور في حدّ 4 المدعي يقتضي فيه الخلاف، فإنا إذا قلنا: المدَّعي من يُخَلّى وسكوته 5، فالمودع مدّعى عليه، فإنه لا يخلّى وسكوته، فتصديقه 6 جارٍ على القاعدة، وإذا قلنا: المدّعي من يدّعي أمراً خفيّا 7، فالمودع كذلك، فينبغي أن لا يقبل قوله مع يمينه، لكن خالفنا القاعدة فيه؛ لأن صاحب الوديعة ائتمنه، فلو كذبناه نسبناه إلى الخيانة، والأصل بقاء الأمانة، والله أعلم.
ذكر في شرح الدعوى الملزمة مسائل: الأولى: أن يدّعي هبة، ولا يقول: مقبوضة، ثم قال: "وكذلك من قامت عليه البينة بملك، فليس له أن يحلف المدّعي مع البينة" 8.

وجه التشبيه أنه كما من ادّعى الهبة (وحدها لم يدّع دعوى غير ملزمة؛ لأنه لا يلزمه اليمين) 1 على ما أثبتته البينة، والله أعلم.
ما ذكره من الوجهين فيما إذا قال المدّعى عليه: قد حلفتني 2 مرة 3 فحلفه إنما هو فيما إذا ادّعى وقوع ذلك عند قاضٍ آخر، أما إذا ادّعى وجود ذلك في مجلس هذا القاضي، فإنه يرجع إلى تذكره، وإذا لم يتذكره لم يلتفت إلى دعواه، قطع به صاحب "النهاية" 4، ووجهه: ظاهر.
ذكر أن المدّعى عليه إذا قامت عليه البينة، فقال: "أمهلني 5، فإن لي بينة دافعة حتى أحضرها، قال الأصحاب: يمهل ثلاثة أيام، وقال القاضي: بل يوما واحدا؛ لأنه يشبه أن يكون متعنتا 6 " 7. هذا نقله عن القاضي صاحب "النهاية" 8 مخصوصا بما إذا قال: حلّفني 9 مرة فأمهلوني حتى أقيم البينة على ذلك، وهذا هو اللائق بكلام القاضي وتعليله، والله أعلم.

ثم ذكر صاحب الكتاب أنه لو قال: لي بينة على الإبراء لم يُمْهَل 1. وهذا مشكل على كلام صاحب الكتاب، فإن بينة الإبراء دافعة أيضاً، ولكن وجهه أنه في دعواه الإبراء اعترف 2 بأصل الحق، ودعواه الإبراء خصومة جديدة 3 فيقال له: قد تمّت الخصومة الأولى فاخرج عن 4 موجبها، وأوف ما ثبت عليه 5، ثم استأنف خصومتك، فإن أثبت الإبراء استرددْت 6. وأما المذكور أولا من قوله "لي بينة دافعة" فنحمله على البينة الجارحة لبينة المدّعي المانعة من ثبوت أصل الحق، فالإمهال ثلاثة أيام كان لهذا، وذكر غيرهما في دعواه بيّنة الإبراء أنه يمهل أيضاً ثلاثة 7، لأنها دافعة لوجوب الحق 8 الآن، وهو المقصود، وهذا أقوى، والله بغيبه أعلم.
قوله: "لا معنى للإبراء عن الدعوى إلا بصلح 9 عن الإنكار" 10.

معناه: أنه لا يستقيم إلا على مذهب أبي حنيفة حيث صحّح الصلح عن الإنكار مع كونه بذل عوض 1 عن دعوى ما لم تثبت 2 فكما جعل مجرّد الدعوى مقابلة بالعوض 3 كذلك يجعلها قابلة للإبراء 4، وأما 5 نحن فلم نجعلها كذلك، والدعوى تنقسم إلى حق وباطل، وليست حقا ثابتا، فكيف يستقيم الإبراء عنها 6، والله أعلم.
الصحيح القطع بصحة دعوى الاستيلاد والتدبير، وتعليق (العتق بصفة 7، لأنها حقوق ثابتة في الحال لا توصف بالتأجيل) 8 بخلاف الدين المؤجل 9، والله أعلم.
قوله في جواب المدّعى عليه "لو قال لفلان: عليّ أكثر مما لك، ليس بإقرار؛ لأنه يحتمل الاستهزاء" 10. هذا فيه نظر، وقد علّله الفوراني 11 بأنه قد يريد لفلان من الحرمة أكثر مما لك 12، والله أعلم.

ذكر فيما إذا أقرّ لغيره فكذّبه، ثم رجع المقرّ له وجهين في قبول رجوعه، ولو رجع المقرّ (والمقرّ) 1 له مصرّ على التكذيب، ففيه وجهان مرتبان، وأولى بأن لا يقبل؛ لأنه نفى الملك عن نفسه 2. هذا مشترك بين المقرّ والمقرّ له إلا أن المقرّ في ذلك مخبر عن نفسه، فيبعد غلطه فيه، فلا يقبل 3 دعواه الغلط بخلاف المقر له، فإنه ردّ خبر غيره 4، فلا يبعد خفاؤه عليه وغلطه فيه، فقبلت دعواه بالغلط.
وقوله: "هذا إذا لم تزل يده" 5 يعني هذا على قول من قال: تقرّر 6 العين في 7 يد المقرّ، والله أعلم.
الفرع الثاني 8: كأنه من اللُّغْز 9، ولم نجده مسطورا على الوجه الذي ذكره في كتاب آخر، وإنما 10 أورده بعبارة يتبين بها - إن شاء الله تعالى - فنقول: إذا ثبت ملك الغائب ببينة أقامها بعد رجوعه، ودعواه الملك، ولكن بعد إقرار صاحب اليد للمدّعي الغائب المذكور على ما فرضنا في أصل المسألة،

فليس للمدّعي الأول تحليف المقرّ صاحب اليد ليُغَرّمه 1، فإن الحيلولة مضافة إلى البينة، وإن ترجحت بإقراره، وكذلك لو أقرّ صاحب اليد للغائب مع إقامة البينة، ولكن بعد إقراره للمدّعي الأول، فإن العين تسلّم إلى الغائب، ولا يغرم للمدّعي الذي أقرّ له أولا، ولا يقال: إذا أقرّ لشخصين، أحدهما بعد الآخر، فإنه يغرم على أحد القولين لمن لم يحصل له 2 المقرّ به 3، فكذلك ههنا قد أقرّ لاثنين، فينبغي أن يغرم لمن لم يحصل له 4 المقرّ به، ههنا هو الأول، وفي غيره هو الثاني؛ لأنا نقول: إنما ذلك إذا حصل لمن حصل له بإقراره، وههنا حصل لمن حصل له بالبينة، فاعلم ذلك! والله أعلم.
ذكر فيما إذا خرج المبيع مستحقا ببينة وكان المشتري قد قال عند الدعوى عليه: كذا ملكي اشتريته 5 من فلان وكان ملكه ففي رجوعه بالثمن على البائع وجهان 6. فقوله 7: "اشتريته من فلان وكان ملكه"، لا حاجة إليه في صورة المسألة، بل لو قال: هذا ملكي، واقتصر عليه ففي رجوعه الوجهان 8، فإن

قوله "هذا ملكي" يتضمن إقراره للبائع بالملك، فإن الكلام مفروض فيما إذا لم يوجد من أسباب الملك غير ابتياعه منه، وهكذا صورها صاحب "النهاية" 1، والله أعلم.
ثم إن قول المصنف في هذه المسألة الخامسة "أما إذا ادّعى جارية، وأقام بينة واستولدها ثم كذب نفسه ... إلى آخره" 2 غير مرضي، فإن هذه 3 مسألة أخرى لا تناسبها مناسبة يقتضي أن تذكر هكذا في جملتها، وأدخل بينهما في "البسيط" 4 مسألة رجوع المشتري بثمن الجارية إذا ادّعت عليه أنها حرة الأصل، وأثبتت ذلك بيمينها 5، وذلك قريب، والله أعلم.
قوله: وقول غيره 6 في تغليط اليمين: "والله الذي لا إله هو الطالب الغالب" 7،. قد أنكره الإمام أبو سليمان الخطابي 8 - رحمه الله - من حيث إنه لم يرد به في صفات الله تعالى توقيف.

وأجيب عنه بأن ذلك من قبيل اسم الفاعل الذي غلب فيه معنى الفعل دون 1 الصفة فالتحق بالأفعال 2، وإضافة الأفعال إليه سبحانه مستحقة 3 لا تتوقف على توقيف، وكذلك توسع الناس في ذلك في تحميداتهم وتمجيداتهم 4 وغيرها، والله أعلم.
وقوله في القاضي الحنفي إذا حلف الشافعي (على نفي) 5 شفعة الجوار، فليس له أن يحلف بناء على مذهب نفسه، بل يأثم, وتنعقد 6 اليمين كاذبة "لأنه قد لزمه في الظاهر لما 7 ألزمه 8 القاضي، وهل يلزمه في الباطن؟ فيه خلاف" 9. و 10 هذا متهافت 11؛ لأنه قطع بتأثمه بناء على اللزوم في الظاهر مع أن في اللزوم باطنا خلافا، ومن يقول: لا يلزمه 12 في الباطن 13 لا يؤثمه في يمينه على وفق الباطن قطعا.

ولو قال: يأثم في يمينه؛ لأنه لزمه في الظاهر والباطن موافقة عقيدة القاضي أو اليمين، وهل يلزمه في الباطن القيام بالشفعة؟ فيه خلاف يظهر 1 أثره في جواز الامتناع منها بتعزّز 2 أو غيره، لا في جواز الحلف بناء على مذهب نفسه لكان متجها، وقد سبق منه في كتاب القضاء 3 ذكر خلاف في أن حكم الحاكم هل يحيل 4 الباطن في المجتهدات 5؟ وعلى هذا ينبغي حلّ شفعة الجوار للشافعي إذا قضى له بها حاكم حنفي، والله بغيبه أعلم.
قوله: "بل 6 الاعتقاد كالاجتهاد" 7، أي اعتقاد 8 المقلد في ذلك كاجتهاد المجتهد، والله أعلم.
إذا ادّعى المدّعى عليه أنه صبيّ دفعاً للدعوى 9 عنه لم 10 يحلف في 11 أنه

صبيّ 1؛ لأن يمينه إنما تصح إذا كان بالغا، وهو يقول: إنه غير بالغ.
وقوله: "لو قال: أنا بالغ صُدَّق ولم يحلف 2 "، فيه تفصيل سبق منه ذكره في كتاب الإقرار 3، وهكذا إذا قال: بلغت بالاحتلام 4، والله أعلم.
قوله: "وقال مالك: إن كانت البينة حاضرة لم يجز" 5، في"النهاية" 6 في المجلس، والله أعلم.
قوله: فمن ادّعى عليه الساعي الزكاة فأنكر وتوجهت عليه اليمين ونكل: "فيه ثلاثة أوجه: أحدها: يقضي عليه (بالنكول) 7 [للضرورة] 8. والثاني: أنه يحبس حتى يقرّ أو يؤدي" 9.

كذا وقع في "الوسيط"، ولا وجه له على 1 ما 2 لا يخفى، و 3 صوابه: حتى يقرّ أو يحلف، وهكذا هو في "البسيط" 4 و"النهاية" 5 وغيرهما 6، والله أعلم.
قوله: "ذميّ غاب ثم رجع مسلما وزعم أنه أسلم قبل انقضاء السنة فلا جزية عليه، ونكل عن اليمين" 7. يعني أن القول قوله مع يمينه 8 , لأن 9 الأصل براءة ذمته، فلو لم يغب وكان بيننا وادّعى ذلك لم يقبل قوله, لأنه على خلاف الظاهر, لأنه لو كان قد أسلم لأظهر إسلامه، ولم ينكتم 10، ثم أنه ذكر فيها وجوها ثلاثة: وذكر في الوجه الثاني: "أنه يحبس حتى يقرّ أو يقيم البينة", وصوابه أيضاً: أو يحلف 11، وذكر وجهاً ثالثا: أنه لا شيء عليه 12، وهذا الوجه يجري مثله في مسألة الزكاة 13،

وهو قول من قال فيها: إن اليمين مستحبة 1، والله أعلم.
"الثالثة 2: الصبي المشرك إذا أنبت وادّعى أنه استعجله بالمعالجة، وقلنا: إن الإنبات 3 ليس عين البلوغ، بل أمارة عليه فالقول قوله مع يمينه 4 فإن نكل قتل" 5. نصّ عليه الشافعي فيما نقله القاضي 6. وقوله في "الوسيط" 7: "وليس ذلك حكماً بالنكول" خلاف المقطوع به في "النهاية" 8 و"البسيط" 9 من أن ذلك قضاء بالنكول، ولكن هذا المذكور في "الوسيط" أثبت ما هو منقول عن الأصحاب 10 خلافاً لابن القاص 11 في مصيره 12 إلى أن ذلك قضاء بالنكول، وفي كتاب "البحر" 13 تأويل كلام ابن القاص على موافقتهم، وأنه أراد أنه يحكم عند النكول بالسبب الظاهر المتقدم 14،

فصول الكتاب · 14 فصل · 641 صفحة
جارٍ التحميل