شرح مشكل الوسيطصفحات 207-247
أهل الأثرالأرشيف العلمي

من [كتاب] جنايات "شرح مشكل الوسيط"

صفحات 207-247
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن الصلاح
الكتاب
شَرحُ مشكِل الوَسِيطِ
المؤلف
عثمان بن عبد الرحمن، أبو عمرو، تقي الدين المعروف بابن الصلاح (المتوفى: 643هـ)
المحقق
د. عبد المنعم خليفة أحمد بلال
الناشر
دار كنوز إشبيليا للنشر والتوزيع، المملكة العربية السعودية
الطبعة
الأولى، 1432 هـ - 2011 م
عدد الأجزاء
4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

تتعين 1 الأيام الأربعة فيها؟ فيه وجهان مذكوران قد ذكرهما هو من بعد 2. وإذا قلنا: لا تتعين هذه الأيام فيه، فلو عين شاةً في نذر المطلق فهل تتعين تلك 3 الشاة؟ فيه وجهان.
وإذا قلنا: تتعين فهل تتأقت بهذه الأيام؟ فيه وجهان 4. فكأنه - رحمه الله - فرّع على ذلك ما إذا ثبت في ذمته دماء من جبرانات الحج ثم عينها بالنذر في شاة 5 معينة، وخرّج تعينها ثم تأقيتها 6 على الخلاف المذكور.
والله أعلم.
الحديث 7 الذي ذكره في قصر الخطبة 8 رواه مسلم في صحيحه 9 من حديث عمار بن ياسر 10 - رضي الله عنه -.

قوله: "مَئِنَّة" هو بميم مفتوحة ثم همزة مكسورة، ثم نون مشددة، ثم تاء التأنيث، أي دلالة محققة لفِقْههِ، وأصلها من "إنَّ" التي هي للإثبات 1 والتحقيق 2. قوله: في فوات الضحية "لا معنى لقضائها، فإنه لا بدَّ من الصبر إلى العيد الثاني، وعند ذلك يقع عن حق الوقت" 3. هذا في الضحية المسنونة 4، أما الواجبة، إذا فاتت فعندنا أنها تقضى بعد وقتها في غير أيامها 5 خلافا لأبي حنيفة 6. والله أعلم.
قوله: في كيفية الذبح "أما القطع احترزنا به عن اختطاف رأس العصفور ببندقة، فإنه لا يبيح" 7. هذا صحيح؛ لأن الاختطاف قلع لا قطع، وفيه طرف من الخنق، وأما قطع الحُلْقوم والمرئ، (ففيه احتراز عما إذا وجد القطع لكن لا في نفس 8 الحُلْقوم

والمرئ) 1، بأن أمَرَّ السكين فوق الحلقوم والمرئ، وقطع الرأس من غير أن يقطع شيئاً من الحلقوم والمرئ 2 فهذا لا يجزئ 3 قطع به القفال 4 والإمام أبو المعالي 5، وغيرهما 6. والله أعلم.
ثم إن الحلقوم، هو مجرى النفس 7. والمرئ، يهمز (ولا يهمز) 8 وهو مجرى الطعام والشراب 9. والوَدَجَان، عرقان في جانبي المرئ يستبطآنه.
وقيل: محيطان 10 بالحُلْقوم.
وقيل: يحيطان بهما 11. والله أعلم.
ما ذكره من أن كل جرح يقارن الذبح 12، ويؤثر في التذفيف يمنع الحل 13.

لا يرد عليه ما سبق 1 من صورة ثبوت الحل في مسألة الذبح من القفا 2، فإن الجرح من القفا منها لم 3 يقارن الذبح، بل تقدمه واستمرت الحياة المستقرة 4 إلى قطع الذبح، فكان التذيف واقعاً به لا غير، فلو لم يكن كذلك، وقارن الذبح بأن جعل واحد يقطع من جانب القفا، وآخر يقطع من جانب الحلقوم حتى التقى 5 القطعان، كان من هذا القبيل وحرم 6. والله أعلم.
حركة المذبوح 7، هي الحركة القوية، والإضطراب الشديد، فإذا وجد ذلك بعد قطع الحُلْقوم، والمرئ تبينا مصادفة الذبح للحياة المستقرة، وإن لم يوجد بعد الذبح تبينا عدمها من قبل، هذا ما اعتمده المزني 8 وطوائف من الأصحاب 9. وقول صاحب الكتاب "وقال المزني: من علاماته أن يتحرك بعد الذبح، وقيل 10: أن ينفجر الدم" 11 (من قرأ "وقيل" بالباء الموحدة فقد صحَّف،

وإنما هي 1 "وقيل" من القول، أي منهم من اعتمد انفجار الدم) 2 بعد الذبح 3 وليس بشيء.
وقوله: "قد تخرج حُشْوَة 4 المذبوح، وهو يتحرك بعد" 5 أي قد يذبح ويشرع في حركة المذبوح، ثم تنزع 6 حشوته فيتحرك أيضاً بعدها حركة المذبوح، مع أن نزع الحشوة لم 7 يصادف حياةً مستقرةً، ونزع الحشوة كالذبح في التذفيف.
والله أعلم.
قوله: "ولا بأس أن يقول: بسم الله، ومحمد رسول 8 الله بالرفع ... " 9 إلى آخر ما ذكره في ذلك، ليس فيه ذكر ما يستحب في ذلك، وهو الصلاة عليه 10 وقد نصّ الشافعي 11 على أنه يستحب مع التسمية أن يقول: صلى الله على رسول الله.
والله أعلم.

اللَّبَّة 1: هي ثُغْرَة النحر، وهي الوَهْدَة التي في أسفل العنق، وأعلى الصدر هذا هو المنحر 2. وأما المَذْبَح: فهو تحت مجمع اللحيين في أعلى العنق.
والله أعلم.
قوله: "ولو كان عليه نذر فقال: جعلتُ هذه عن نذري لَغَا 3 تعيينه لضعف اللفظ والغرض في التعيين" 4. يعني 5 أنه لو كان عليه نذر دراهم مطلقة، فقال: جعلت هذه الدراهم عن نذري، لم يتعين 6؛ لأن التعيين ضعيف في الدراهم لضعف الغرض في تعيينها بخلاف العبد 7، والضحية، ولفظ التعيين أيضاً ضعيف من حيث إنه أضاف التعيين إلى ما تقدم إطلاقه، وثبوته ديناً في الذمة، والدين لا يصير عيناً إلا بالأداء بخلاف ما إذا عين من الابتداء ما نذره.
والله أعلم.
قوله: "والصحيح أن ذكر وصف الضحية يوجب تعيين الوقت" 8.

ليس يعني به ما إذا ذكر صفة الشاة التي نذر التضحية بها، وإنما يعني به أن مجرد ذكر اسم الضحية في المسألة التي ذكرها يوجب تعيين وقتها في الأيام الأربعة، قياسا على سائر الضحايا.
والله أعلم.
وقوله: "فإذا قلنا: لا يتعين الوقت، فلو قال: جعلت هذه الشاة عن جهة نذري، ففي التأقيت 1 وجهان" 2 يعني به إذا فرعنا على أن هذه الشاة تتعين، فهل تتأقت كما إذا عينها في ابتداء النذر، أو لا تتأقت لكونه عينها عن النذر المطلق؟ والتفريع على أن ذلك لا يتأقت فيه وجهان 3. والله أعلم.
قوله: في تلف الضحية المعينة "لا شيء عليه، إلا أن يكون قد عينها عن نذر سابق ... إلى 4 آخره" 5. شرحه: أنه إذا قال: جعلت هذه الشاة ضحية عما سبق من النذر أضحية 6 مطلقة، فماتت، وقلنا: إنها تتعين، ففي وجه يلزمه الإبدال 7، فإن تعيينه لها كان بشرط وفائها بما نذر ولم يف.
والوجه الآخر: أنه لا يلزمه الإبدال 8 كما لوقال: جعلت هذه الشاة أضحية 9 من غير أن يسبق نذر.
والله أعلم.

قوله: "فيما إذا ذبح أجنبي الضحية، وفرّق لحمها، وتعذر استرداده، فعلى الذابح قيمة اللحم، وأرش الذبح جميعاً" 1. يعني به على الكيفية المذكورة 2 من بعد في تغريم كل من ذبح شاة غيره، وفوت لحمها، وفيها القولان المذكوران: أحدهما: يغرم قيمتها حيةً 3، وذلك يتضمن قيمة اللحم وحده، وأرش الذبح وحده.
والله أعلم.
قوله: في التَّعيُّب "لو كان العيب بحيث يمنع الإجزاء في الضحية، فهل ينفك عن الضحية، والشاة معينة 4؟ فوجهان" 5. يعني به إذا كانت معينةً عن نذر سابق مطلق، وقلنا: إنها تتعين، وقلنا: يلزمه الإبدال عند التلف، أو التعيب، أما من حيث لا يلزمه الإبدال فلا تنفك قطعاً 6. والله أعلم.
قوله: في الأضحية المتطوع 7 بها "هل يجوز أكل الجميع، أولا تتأدى السنة إلا 8 بالتصدق بشيء؟ فيه وجهان" 9.

لا يستفاد من قوله: "لا تتأدى السنة" أن أضحية التطوع بعد ذبحها بنية الضحية يجوز له العدول بها إلى غير مصارف الضحايا، فإنه ليس كذلك، وفي كلامه بعد هذا ما يشعر بهذا.
والمقطوع به في المذهب أنه لا يجوز بيع شيء منها عندنا، وإن كانت تطوعاً 1؛ لأنه بفعل التضحية 2 أخرجها قربةً، فلا يجوز له الرجوع فيها، وانتفاعه بها، إنما جاز على أنه من مصارفها.
وفي "الشامل" 3 لابن الصباغ، قال أصحابنا: إنما 4 جاز له الأكل، والانتفاع بالجلد رخصة فلا يتعدى بذلك إلى 5 جواز البيع.
والله أعلم.
قوله: "التصدق بالكل حسن" 6 يستثنى منه اليسير الذي يستحب له أكله 7. والله أعلم.
قول 8 أمير المؤمنين علي - رضي الله عنه - إن صح عنه "بطِمْرَيه" 9 هو بكسر الطاء 10

المهملة وإسكان الميم أي ثوباه الخَلَقان 1. والفِلْذَة: بفاء مكسورة، ثم لام ساكنة، ثم ذال منقوطة، هي القطعة 2. والله أعلم.
قوله: "كمال الشعار يتأدى بالنصف" 3 معناه أدنى الكمال.
قوله: "وقيل: بالثلث" جعله وجهاً وهما قولان مشهوران 4 والأول هو القديم 5. والثاني: هو الجديد، والأصح 6، ثمّ عبارة صاحب "المهذب" 7 وغيره 8 أنه يأكل الثلث، ويهدي الثلث، ويتصدق بالثلث.
وقوله: " 9 يهدي" أي إلى الأغنياء، وقد أفصح بذلك بعضهم 10، ومنهم من قال في هذا: ويطعم الثلث الأغنياء 11، ومنهم من قال فيه بدلاً عن الهدية:

ويدخر الثلث، ذكره غير واحد 1. وقد قال صاحب "الحاوي".
2 ونقله عنه 3 صاحب "البحر" في الأضحية أربعة أحكام: الأكل، وإلادخار، والصدقة، والهدية إلى الأغنياء، قال: ولا خلاف أن الادخار غير مستحب، بل هو مباح.
قال الشارح - رحمه الله - 4: ووجدت في كتاب "جمع الجوامع" من 5 منصوصات الشافعي عنه أنه قال: كل ما كان من الضحايا، والهدايا تطوعاً، أكل منه وأطعم، وأهدي، وادخر، وتصدق، قال: وأحبّ إليّ 6 أن لا يأكل، ولا يحبس إلا ثلثاً، ويهدي ثلثاً ويتصدق بثلث.
قال الشارح - رحمه الله - 7: والإطعام واقع فيما يحبسه، ويدّخره فاعلم.
والله أعلم.

وقوله: "لقوله - صلى الله عليه وسلم -: (كلوا منها وادَّخروا، واتَّجروا) 1. هذا حديث حسن رويناه في سنن أبي داود، وغيره 2 من حديث نُبَيْشَة الهذلي 3 عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. وهو نبيشة، مضموم الأول على وزن عيينة.
والرواية فيه "واتجروا" (على وزان واتخذوا) 4 وهو بمعنى ائْتجروا 5 بالهمز من الأجر كقولهم: في الإزار اتزروا 6، وقد صحح ذلك من حيث اللغة الإِمام أبو سليمان الخطابي 7 وأبو عبيد الهروي صاحب "الغريبين" 8.

قال الخطابي - رحمه الله -: 1 أصله من ائْتجروا على وزن افتعلوا يريد الصدقة التي يبتغى أجرها، ثم قيل: اتجروا كما قيل: اتخذت الشيء، وأصله ائْتخذت، وهذا من الأخذ كهو من الأجر وليس من باب 2 التجارة.
وقد أبى الزمخشري 3 ذلك؛ لأن الهمزة لا تدغم في التاء، قال: وقد غُلِّط من قرأ: ﴿الَّذِي (أُتُّمِنَ) 4 أَمَانَتَهُ﴾ 5 (وقولهم) 6 اتَّزر عامّيّ، والفصحاء على ائتزر.
والله أعلم.
قال: 7 "وما يجوز أكله، فلا يجوز 8 إتلافه 9، ولا أن يملك الأغنياء ليتصرفوا فيه بالبيع؛ لأن الضيافة مقصودة" 10.

فقوله: "ما يجوز له أكله" هو على ما سبق ذكره، الجميع على وجه 1، والجميع إلا جزءاً يسيراً 2 يتصدق به على الوجه الآخر الصحيح 3. "فلا يجوز إتلافه" لكونه 4 منافياً للمقصود من الضحايا، على أن الإتلاف محرم في غير هذا.
ولا يجوز أيضاً، أن يهبه من غني، ويملكه إياه تمليكاً يفيده التصرف فيه بالبيع، والهبة وغيرهما، وإن جاز إطعامه على سبيل الضيافة؛ لأن الضيافة من مقاصد 5 الضحايا.
وهذا مما أبداه شيخه 6 من عنده، وفيه نظر، وما أطلقه غيره من جواز الإهداء إلى الأغنياء ظاهره الهدية المفيدة للملك الممكنة من تصرفات المالكين، لا الإطعام على وجه الضيافة، فإنه لا يسمى هدية، وقد 7 فصل الشافعي فيما نقلناه آنفاً من كلامه، الإطعام من الهدية، والهدية قربة، (وهي) 8 بتأديه مقصود 9 قربة الضحية أولى من الأكل، وأجدر، إلا إنا 10 لم نجد في شيء من نصوص الكتاب والسنة للفظ الهدية ذكراً.
فالله تعالى أعلم.

ومن باب العقيقة

قوله 1: "و 2 في الخبر "يعق عن الغلام بشاتين، وعن الجارية بشاة" 3 رواه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عائشة، وأم كرز الخزاعية 4 أخرجه الترمذي وغيرهم 5، وذكر أنه حديث صحيح.
والله أعلم.

"ولا يكسر عظام الشاة، فقد ورد فيه خبر 1 " 2. الوارد فيه حديث 3 رواه أبو داود في المراسيل 4 عن جعفر بن محمَّد الصادق 5 عن أبيه 6 عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهو مرسل حسن يصلح الاحتجاج به في إثبات مثل هذه الفضيلة، على ما مهدنا سبيله في كتاب "معرفة علوم الحديث" 7. والله أعلم.
قوله: "وقال الصيدلاني: يجوز التصدق بالمَرَقَة، وهذا إن أراد به أنه 8 يكفي عن التصدق بمقدار من اللحم، إذا قلنا: لا بدّ منه 9 ففيه 10 نظر" 11.

هذا الكلام يوهم أن الصيدلاني جوّز التصدق بالمرقة من غير لحم 1، فإنه 2 لا ينبغي 3 أن يكفي ذلك 4 عن التصدق بمقدار من اللحم، إذا قلنا: لا بدّ منه (أي من التصدق) 5 وليس كذلك، ولكن الصيدلاني جوّز التصدق باللحم مطبوخاً مع المرق 6 وينبغي أن يتصدق باللحم نَيْئاً على قولنا: لا بدّ من التصدق بشيء منها.
هكذا ذكر ذلك صاحب "النهاية" 7 وعليه ينبغي أن ينزل كلام صاحب الكتاب.
والله أعلم.

ومن كتاب الأطعمة

الموقوذة 1: هي التي ضربت حتى ماتت من غير ذكاة 2، والله أعلم.
روى ابن عباس - رضي الله عنهما - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع، وعن كل ذي مخلب من الطيور)، رواه مسلم في صحيحه 3. والمخلب: بكسر الميم، للطير والسباع، بمنزلة الظفر للإنسان 4، والله أعلم.
قوله في الفيل "لأنه ذو ناب 5 مكاوح" 6 أي مغالب مقاتل 7، والله أعلم.
قوله: "والثعلب، والضبع، والضب حلال عند الشافعي - رحمه الله - لورود أحاديث فيها" 8. (أما الضب) 9 فقد وردت فيه أحاديث صحيحة صريحة، منها: حديث ابن عباس - رضي الله عنهما - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قيل له فيه: أحرام هو يا رسول الله؟

فقال: (لا، ولكنه لم يكن بأرض قومي فأَجِدُنِي أَعَافُهُ)، أخرجه 1 البخاري ومسلم 2. وأما الضَّبُع 3 ففيه ما روينا عن عبد الرحمن بن أبي عمار 4، قال: (قلت لجابر: الضبع أصيد هي؟ قال: نعم، قال: قلت: آكلها، قال: نعم، قال: قلت: أقاله رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: نعم)، أخرجه الترمذي وغيره 5، وقال: هذا حديث حسن صحيح.

وأما الثعلب فليس في تحليله 1 حديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - 2، وفي تحريمه حديثان 3، في إسنادهما ضعف.
واعتمد الشافعي فيه 4 على أنه مما لم تزل 5 العرب تأكله، فهو إذاً مما استطابته العرب، فيندرج في عموم قوله تبارك وتعالى: ﴿قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ﴾ 6، وقد

حكى ابن المنذر 1 تحليله عن طاوس، وقتادة 2، وورد ذلك عن غيرهما 3 4، والله أعلم.
قوله: "وأما الدُّلْدُل: قطع الشيخ أبو محمَّد بتحريمه" 5، وفي "البسيط" 6: "أنه كان يعدّه من الخبائث".

قال الشارح رحمه الله 1: هذا غير مرضي، وكأنه لم يعرف ما 2 الدلدل؟، واعتقد فيه ما بلغنا عن الشيخ أحمد الأُشْنُهي 3، أنه قال: الدلدل كبار السلاحف، أو اعتقد فيه نحوا من ذلك، وذلك غير مرضي؛ إذ المحفوظ أنه نوع من القنافذ، وفي كتاب "الصحاح في اللغة" 4 الدلدل: عظيم القنافذ، وفي "كتاب الحيوان" 5 للجاحظ 6 أن فرق ما بين القنفذ والدلدل كفرق ما بين البقر والجواميس، والفار والجُرْذان، والبخاتي 7، والعِراب.

وإذا كان من القنافذ فالشيخ أبو محمد لم يقطع بتحريم القنفذ، بل تردّد فيه 1، والشافعي (قد نصّ) 2 على تحليله 3، وقطع به فيما حكاه صاحب كتاب 4 "بحر المذهب" 5، وصاحب 6 "الحاوي" 7، ورواه ابن جرير 8 عن الربيع عن الشافعي، ووجهه 9: أن العرب تستطيبه، والله أعلم.
قوله: "وأما السمُّور (والسنجاب) 10 " 11. هو السَمُّور - بالسين المهملة المفتوحة، والميم المشدّدة المضمومة على وزن السفّود والكَلُّوب 12، والله أعلم.

قوله: "ما أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقتله، وهي الفواسق الخمس: الغراب، والحدأة، والفأرة، والعقرب، والحية" 1، ثم ذكر الكلب العقور 2 (فيما هو في معنى المنصوص، وليس كذلك، بل هو من المنصوص عليه ثبت في الصحيح من وجوه من حديث عائشة، وابن عمر 3، ذكر الكلب العقور) 4 في الفواسق الخمس دون ذكر 5 الحية مع إثبات ذكر العقرب (في الكثير منها، وفي بعضها، وهو الأقل دون ذكر العقرب مع إثبات ذكر الحية) 6، وأما الجمع بين الحية والعقرب فقد رواه مسلم في صحيحه 7، لا في حديث الخمس مع إسقاط ذكر الكلب كما ذكره، بل في حديث مشتمل على الستة كلها من حديث ابن عمر - رضي الله عنهما - أنه - صلى الله عليه وسلم - (كان يأمر بقتل الكلب العقور 8، والفأرة، والعقرب، والحدأة 9، والغراب، والحية)، والله أعلم.
والحدأة: هي بكسر الحاء، وفتح الدال والهمزة على مثال العِنَبَة 10، والله أعلم.

قوله: "قد نهى عن قتل الهُدْهُد، والخُطَّاف، والنحل، والصُّرَد، والنملة) 1. قد ورد النهي عن قتل أربع منها دون الخطّاف 2 في حديث ابن عباس - رضي الله عنهما - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، رويناه في السنن الكبير وغيره، أخرجه أبو داود وابن ماجه 3، ورجال إسناده ثقات.
وأما الخطّاف: ففيه أحاديث لا تثبث مذكورة في كتاب "السنن الكبير" 4، فكان 5 فيما 6 ذكره المؤلف ملفق من حديثين: أحدهما غير ثابت، وإن كان

قد أورده 1 حديثا واحدا، فهو غير ثابت.
والصُّرَد: مهمل الحروف على وزان "الجعل"، ذكر الأزهري 2 عن الليث، راوي "كتاب العين" أن الصرد طائر فوق العصفور يصيد العصافير، وعن النضر بن شميل 3 أنه طائر أبقع، ضخم 4 الرأس 5، يكون في الشجر، نصفه أبيض 6، ونصفه أسود، ضخم النقار، له بُرْثُن عظيم، - يعني أصابعه عظيمة - ولا تراه إلا في شعبة، أو شجرة لا يقدر عليه أحد 7، والله أعلم.
وأما الحمام 8 ففي "صحاح اللغة" 9 أن الحمام عند العرب: ذوات 10 الأطواق من نحو الفَوَاخِت، والقَمَارِيّ، والقَطَا 11، والوَرَشان، وأشباه ذلك، والله أعلم.

واختلف أهل اللغة في اليمام، فعند الأصمعي هو الحمام الوحشيّ 1، وعند الكسائي 2 اليمام، هو الحمام الذي يألف البيوت 3، والله أعلم.
الزُّرْزُور 4: هو بضم الزاي 5. الصعْوَة: واحد، والجمع الصَّعْو - بالصاد المفتوحة، والعين الساكنة المهملتين 6، وفي "كتاب العين" 7: الصعوُ صغار العصافير، وهو أحمر الرأس، والله أعلم.
والبُغَاث 8: - بالغين المعجمة، وبفتح الباء وضمها، وكسرها، ثلاث لغات، وهو طائر دُوَيْن 9 الرَّخَمَة 10، بطيء الطيران، في لونه غُبْرة 11،

والأبغث قريب من الأغبر، ومنه اشتقّ، وهو شرار الطير 1، ومما لا يصيد 2 منها 3، والله أعلم.
العَظَاء 4: بالعين المهملة المفتوحة، والظاء المنقوطة.
قال الجوهري 5: العظاء ممدود، جمع عظاءة، وهي دويبة أكبر من الوَزَغة، ويقال: في الواحدة عظاية أيضاً.
وقال الأزهري 6: هي هُنَيّة ملْساء تعدو 7، وتتردّد 8 كثيراً تشبه 9 سامّ أبرص 10 إلا أنها لا تؤذي، وهي أحسن منه.
اللُّحَكاء 11: هي على ما ضبطناه عن الأزهري، صاحب كتاب "تهذيب اللغة" 12 الموثوق به: بضم اللام، وفتح الحاء المهملة، والكاف

وألف 1 مقصورة 2، ويقال لها: اللُّحَكَة على مثال: الهمزة واللمزة، وهي فيما ذكره دُوَيْبَّة، كأنها سمكة ملساء، كأنها شحمة مشربة حمرة، تكون في الرمل، فإذا أحسّت بالإنسان دارت في الرمل، وغاصت فيه.
وقال غير الأزهري 3: الحلكة بتقديم الحاء على مثال اللمزة أيضاً دويبة تغوص في الرمل، وكذلك الحلكاء 4 على مثال العنقاء.
وحكى صاحب "جامع اللغة" 5 فيها القصر أيضاً 6، والله أعلم.
الضَّفدَع 7: الأشهر فيه من حيث اللغة كسر الدال منه، وفتح الدال أشهر في ألسنة العامة، وأشباه العامة من الخاصة، وقد أنكره بعض أئمة اللغة 8، والله أعلم.

السُّلَحْفاة: بسين مهملة مضمومة، ثم لام مفتوحة، ثم حاء مهملة ساكنة، في آخرها تاء التأنيث، ومنهم من يسكن اللام، وهو غير معروف عندهم 1، والله أعلم.
"حَشَرات الأرض" 2، جمع حشْرة - بفتح الشين، وإسكانها أيضاً، وهي صغار دوابها 3. قوله: "ولا يحلّ من الحشرات إلا الضبّ" 4، غير مرضيّ، فإن 5 من الحشرات اليربوع 6، والقنفذ، ذكره الأزهري 7، وغيره 8. أمَّ حُبَين 9: بحاء مهملة مضمومة 10، وباء موحدة مفتوحة، ثم ياء مثناة من تحت، ثم نون، وهي دوَيْبَّة، كبيرة البطن تشبه الضبّ، وهي الأنثى من الحرابي، ذكر ذلك الأزهري أبو منصور 11.

والحُلاّن: بحاء مهملة 1 مضمومة بعدها لام ألف مشدّدة، ثم نون، وهو الجدْي 2، قال الأصمعي 3: الحُلاّم والحلان - بالميم والنون: صغار الغنم.
الصرّارة والصرّار 4: حيوان فيه شبه من الجراد، قفّاز يصيح صياحاً دقيقاً، وأكثر صياحه بالليل، ولذلك 5 يسمى 6 صرّار الليل 7، والله أعلم.
قوله: "وفي القنفذ تردد" 8، كلام من لم يقف على نص الشافعي - رحمه الله -، وقطعه بحلّه 9 كما ذكرناه 10 (فيما سبق) 11. قوله فيما حكاه في 12 في فتوى (ابن عمر - رضي الله عنهما -) 13 بحلّ 14 القنفذ "فقام شيخ، وقال: أشهد أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال 15: إنه من الخبائث،

فقال: ان قال 1 فهو كما قال" 2. هكذا أورده شيخه 3، وليس كذلك، إنما هو: (قال شيخ عنده: سمعت أبا هريرة - رضي الله عنه - يقول: ذكر عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: خبيثة من الخبائث، فقال ابن عمر: إن كان قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هذا، فهو كما قال)، تفرّد أبو داود 4 من بين الجماعة بإخراجه في سننه 5 بإسناده، وعنه أورده البيهقي في السنن الكبير 6، وقال: لم يرد إلا بهذا الإسناد، وهو إسناد فيه ضعف، والله أعلم.
ما أشار إليه من الحديث في الفأرة تموت في السمن 7، رواه معمر 8 من حديث أبي هريرة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه سئل عن الفأرة تموت في السمن، فقال: (إن كان جامداً فألقوها وما حولها، وإن كان مائعا فلا تقربوه)

ذكره البخاري، ولم يصححه من حديث أبي هريرة 1، وصححه من حديث ميمونة 2 أم المؤمنين مختصرا، فأصل الحديث ثابت مع اختلاف في إسناده ولفظه، والله أعلم.
وبلغنا عن القاضي 3 حسين 4 - رحمه الله - أنه حدّ الجامد بأن يكون بحيث إذا غرف منه بيده لا ينكبس 5 في الحال، وهذا تقريب، والله أعلم.

ما أشار إليه من الخبر في الجنين في جوف المذكاة 1 ثابت ثبوت الحديث الحسن، وهو مروي من حديث جماعة من الصحابة، فمنهم: أبو سعيد الخدري عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (ذكاة الجنين ذكاة أمه) أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه 2، وفي رواية أبي داود ما يدرأ 3 تأويل

المخالف 1؛ إذ فيها أنه قال: (قلنا: يا رسول الله ننحر الناقة ونذبح 2 البقرة، أو 3 الشاة [فنجد] 4 في بطنها الجنين أنلقيه 5 أم نأكله؟ فقال: كلوه إن شئتم، فإن ذكاته ذكاة أمه)، والله أعلم.
قوله في كسب الحجّام: (فقد 6 نهى عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فروجع مرارا) 7، هذا حديث محيّصة بن مسعود الأنصاري 8 الذي رويناه من حديث الشافعي عن

مالك وسفيان بن عيينة، ولفظه في حديث سفيان (أن محيّصة سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن كسب الحجّام، فنهاه عنه فلم يزل يكلّمه حتى قال: أطعمه رقيقك، واعلفْه ناضحك)، رواه أبو داود وابن ماجه والترمذي 1. وقال: حديث حسن.
ومُحَيَّصَة: هو بميم مضمومة ثم حاء مهملة مفتوحة، ثم ياء مثناة من تحت مكسورة مشدّدة، ومنهم من يسكنها، وبعدها صاد مهملة وهاء التأنيث.
والناضح: بالضاد المعجمة، هو البعير الذي يستقى عليه من البئر ونحوه 2 بالدلو ونحوها 3، والله أعلم.
قوله في تعليل الأصحاب كراهة ذلك: "بكونه حرفة خسيسة، ومخامرة نجاسة، و 4 عندي أن التعليل بذلك يوجب الحاق أجرة الكناس والدباغ به، ولم يذهب إليه أحد" 5.

هذا عجيب، فقد ذهب إلى ذلك من لا نحصيه من أئمتنا 1، وهو المقطوع به في "المهذب" 2، و"التهذيب" 3، وهو في "الشامل" 4، و"بحر المذهب" 5 منسوب إلى أصحابنا على الإطلاق، والله أعلم.
قوله في المضطرّ إلى الميتة: "فإن الأكل بعد ذلك لا ينعش" 6، هو بفتح الياء، لا يرفعه 7، وفي بعض النسخ "لا ينفعه" 8 بدل "لا ينعش".
و 9 قوله: "من علم في البادية أنه إن 10 لم يشبع، ولم يتزوّد لا يقوى، ولا يجد غيره، ويهلك، فيجب القطع بأنه يشبع، ويتزوّد" 11. قال الشارح 12 - رحمه الله -: هذا ليس على إطلاقه، فإنه إذا أمكنه التزود بحيث يتمكن كلما عادت ضرورته من 13 دفعها بما تزوّده فلا يجوز له الشبع

قطعا 1 على ما مهده، فينبغي أن يحمل ذلك على ما إذا كانت المسافة بعيدة بحيث يخاف الهلاك إذا لم يشبع في الحال، ويتزود لثاني الحال، والله أعلم.
قوله: "يباح الخمر لتسكين العطش؛ لأنه مستيقن 2 كإساغة اللقمة بخلاف التداوي" 3. قال الشارح - رحمه الله - 4: هذا غير صحيح؛ لأن في كونها مسكنة للعطش (خلافاً ظاهراً، ومن 5 يعتقدها مسكنة للعطش) 6 لا مستند له قاطعا في ذلك، ولو شربها هو 7 مرة فوجدها مسكنة للعطش قطعاً لم يستفد بذلك القطع فيما يريد أن يشربه هو أو غيره بعد 8 ذلك لاختلاف الأمزجة باختلاف الأحوال، فلن يوجد في ذلك سوى الظن فلا فرق إذاً بينه وبين الظن في التداوي، وهذا قاضٍ على ما ذكره شيخه 9 في تقدير ذلك من قوله: من قال: الخمر لا تسكن العطش فليس على بصيرة، ولا يعدّ مثل هذا مذهبا، بل هو غلط آيل إلى الحسّ، ومعاقر الخمر يجتزئ 10 بها عن الماء.

وكأنه لم يقف على ما حكاه صاحب "بحر المذهب" من نص الشافعي على المنع من شرب الخمر للعطش معلّلا بأنها تعطش، وتجيع 1. وعن القاضي أبي الطيّب الطبري 2 أنه سأل عن هذا بعض من يجيز ذلك، فقال: الأمر كما قال: الشافعي - رحمه الله -: إن الخمر تروّي في الحال، ثم تثير عطشاً عظيماً، وفي تعليق القاضي حسين 3 أن الأطباء قالوا: الخمر تزيد العطش وأهل الشرب يحرصون على الماء البارد، والله أعلم.

ومن كتاب السبق والرمي

قوله: "ولا غناء في القوس" 1، هو بفتح الغين المعجمة، وبالمدّ: النفع والكفاية 2، والله أعلم.
قوله - صلى الله عليه وسلم -: (لا سَبَق إلا في خف أو حَافِرٍ أو نصل) 3. رواه أبو هريرة، أخرجه أبو داود، والنسائي، والترمذي 4، وهو حديث حسن الإسناد، والرواية الصحيحة فيه "لا سبق" بفتح الباء، وهو العوض الذي

فصول الكتاب · 14 فصل · 641 صفحة
جارٍ التحميل