شرح مشكل الوسيطصفحات 85-125
أهل الأثرالأرشيف العلمي

من [كتاب] جنايات "شرح مشكل الوسيط"

صفحات 85-125
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن الصلاح
الكتاب
شَرحُ مشكِل الوَسِيطِ
المؤلف
عثمان بن عبد الرحمن، أبو عمرو، تقي الدين المعروف بابن الصلاح (المتوفى: 643هـ)
المحقق
د. عبد المنعم خليفة أحمد بلال
الناشر
دار كنوز إشبيليا للنشر والتوزيع، المملكة العربية السعودية
الطبعة
الأولى، 1432 هـ - 2011 م
عدد الأجزاء
4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

وهو 1 زيادة في حديث لحذيفة ثابت في الفتن 2. والله أعلم.
قوله: في توجيه قول من قطع بوجوب دفع الصبي الصائل، ولم يخرجه على الخلاف المذكور في وجوب دفع الصائل البالغ 3، تفسيره وتقريره: أن القتل الذي أراد الصبي الصائل إيقاعه بالمكلف المصول عليه، يجب على

المكلف منعه منه إذا قدر 1 كيلا يبوء بصورة الإثم 2 , لأنه صورة ظلم وليس الصبي مستقلاً موكلاً 3 إلى اختياره، بخلاف البالغ، فوجب على هذا المكلف دفعه عن 4 هذه المفسدة، وإن لم يكن ولياً له لتعلقها به.
هذا ما أمكن في تصحيح كلامه هذا، وهو كلام رث الكسوة ضعيف المعنى، وكان ينبغي أن لا يعدل إليه عمَّا في "النهاية" 5 و"البسيط" 6 وهو أنه إنما جاز له الاستسلام للبالغ على قول؛ لأن البالغ يبوء بإثمه، وإثم نفسه كما قال تعالى في قصة هابيل وقابيل: ﴿إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ﴾ 7 أي تتحمله، وليس الصبي، والمجنون كذلك فكانا كالبهيمة 8. والله أعلم.
قوله: "كل حق معصوم من نفس ومالٍ" 9. لم يضبط الجميع إذ يخرج عنه ما إذا قصد إتلاف منفعةٍ 10، أو عضوٍ، أو استمتاع 11 بغير بضع 12. والله أعلم.

قوله: "ما يخص الغير، وهو يقدر على دفعه" 1 أي لا يخاف هلاك نفسه فيه، والله أعلم.
"نَدَرَت أسنانه" 2 (بالنون في أوله) 3 أي سقطت 4. والله أعلم.
"صِير الباب" 5 بكسر الصاد المهملة، وبعدها ياء مثناة من تحت ساكنة، أي شق الباب 6. والله أعلم.
قوله: "بحصاة، أو مَدَرَة" هي بهاء التأنيث في آخرها، وبفتح الميم في أوله، أي 7 طينة يابسة 8، وقد يحذف بهاء كما يفعل بحصاة الحذف، والذي في نفس الحديث، هو المِدْرَى، بكسر الميم في أوله، وبالألف التي تكتب بالياء في آخره، وهو حديدة كالمِسَلَّة يفرق به 9 الشعر، ويُسَوَّى 10.

وهذا الحديث ثابت في الصحيحين 1، من حديث سهل بن سعدٍ 2 وغيره، و 3 في بعض ألفاظه 4 اختلاف 5. والله أعلم.

ومن باب ضمان ما تتلفه البهائم

الحديث الذي أشار إليه 1، رواه أبو داود، والنسائي، وابن ماجة في سننهم 2، ولفظه في رواية الشافعي 3 عن مالك - رحمه الله - (أن ناقة للبراء ابن عازب 4 دخلتْ حائطاً لقوم، فَأَفْسدت فيه فقضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، على أهل الأموال حفظها بالنهار، وما أفسدت المواشي بالليل فهو ضامن على أهلها) أي مضمون كقولهم "سِرْ كاتم" أي مكتوم.
والمراد بالأموال: الزروع، والبساتين، والحائط عبارة عن النخل 5 المجتمع.
والله أعلم.

قوله: "عليه الصبر ليرجع على رب البهيمة" 1. في بعض النسخ "إلى رب البهيمة" بكلمة "إلى" أي 2 ليكون هو الذي يخرج بهيمته، ويتقلد ذلك، وفي بعض النسخ "على" أي 3 يرجع عليه بالغرم وهذا هو المذكور في "النهاية" 4 و"البسيط" 5 والله أعلم.
قوله: "غلق الأبواب" 6 لحن، وإنما الصواب إغلاق رباعي 7، وقد قال: في ذلك ونحوه شاعر: ولا أقولُ لِقِدْرِ القومِ قد غَلِيَتْ ... ولا أقول لباب الدار مغلوق 8 والله أعلم.

ومن (1) كتاب السير

السير: جمع سيرة، وهي الطريقة، وتطلق 2 كثيراً، ويراد بها سيرة 3 4 رسول الله - صلى الله عليه وسلم - 5 في جهاده الكفار، وغزواته 6، ولما كان الاعتماد في هذا الكتاب على ذلك، سمي كتاب السِيَر.
والله أعلم.
قوله: "وإن بقيت حاجة ففي وجوب إزالتها تردد" 7 المراد بها تمام الكفاية التي تجب على من تلزمه النفقة.
والله أعلم.
قوله: "لأن قوام الدنيا بهذه الأسباب" 8 هذا 9 تعليل لما تقدم من قوله "لكانت فرضاً على الكفاية" والله أعلم.
(قوله: "وهذه المصالح" 10 يعني بها 11 مصالح دنيوية لها تعلق بالمعاش.
والله أعلم) 12.1

قوله: "إذ ربما كان وجهه في قضاء الدين من القتال" 1 أي تكون جهته في قضاء دينه حاصلة في قتاله مما يحصل له من الرزق، مضافاً إلى الغنيمة.
والله أعلم.
الحديث الذي ذكره في الوالدين 2، هو حديث عبد الله بن عمرو 3 بن العاص ولفظه والصحيحين 4 مخالف لهذا، ولفظه في سنن ابن ماجة 5 قريب مما ذكره المؤلف.
والله أعلم.
قوله: "ولا يليق بأصل الشافعي - رضي الله عنه - تغيير الحكم بالشروع" 6.

وقع في كثير من النسخ "تعيين" بالعين المهملة، والنون، وصوابه "تغيير" بالغين المعجمة، والراء يعني أصل الشافعي، في أن التطوع لا يلزم بالشروع 1، وقد ثبت 2 في كتاب العبادات أن أصل الشافعي في القضاء الواجب على التراخي، وفي 3 الصلاة في أول الوقت، التعيين بالشروع حتى لا يجوز له الخروج منها وثبت 4 أن ترجيح الغزالي القول بجواز الخروج منها خلاف المذهب، فإذاً أصل الشافعي أن الشروع لا يغير من صفة النفل إلى صفة الوجوب ويغير الواجب من صفة 5 إلى صفة كما غير فيما ذكرناه من صفة التراخي إلى صفة الفور، وما نحن فيه ها هنا من هذا القبيل.
والله أعلم.
قوله: "فكذلك على النسوة إن كان فيهن مُنَّةٌ على (حال" 6 أي على) 7 حالة من الأحوال، وإن بعدت أي فيهن قوة على الجملة 8. والله أعلم.

(قوله: "فإن علم أنه لو 1 كاَوَحَ لقتل قطعاً" 2. المراد بهذا العلم الظن الغالب الذي من شأنه أن يجزم به صاحبه ويعرض عن الاحتمال، وكاوح، معناه دافع وقاتل 3. والله أعلم) 4. قوله: في التاجر "يلزمه تعلم شروط المعاملة على الجملة دون الفروع النادرة" 5. يعني به ما هو مشروط 6 في جملة المعاملات، والغالب الظاهر اشتراطه دون ما يشترط في صور نادرة الوقوع.
والله أعلم.
قوله: "فإن اعتراه شك تكلف إزالته، وليس عليه تعلم الكلام" 7. فقوله: "ليس عليه تعلم الكلام" يرجع إلى قوله: أولاً "فلا يتعين على كل شخص" ولا يرجع إلى قوله "فإن اعتراه شك"؛ لأن شكه إذا كان بحيث لا يزول إلا بعلم الكلام لزمه تعلمه 8 كما بينه هو في غير هذا الكتاب 9. والله أعلم.

قوله: "وتفصيل ذلك في كتاب الاقتصاد" 1 يعني به تفصيل البدع وإبطالها.
والله أعلم.
قوله: "وصيغته السلام عليكم" 2 ليس تعيُّناً 3 للسلام بالألف واللام دون سلام عليهم بالتنوين، وإنما المقصود به 4 بيان أنه يقول: عليكم، سواء 5 سلَّم على جماعة أو على واحد.
والله أعلم.
قوله في الجواب 6: "وصيغته أن يقول: وعليكم السلام" 7. لا يستفيد منه أنه لو قال: في جوابه "السلام عليكم" قاصداً به الجواب لم يجزه 8، فإنه مجزئ 9 تطابق 10 على ذلك نص الكتاب، ونص السنة ثم نص الشافعي في "الأم" 11.

قال الله تعالى: ﴿قَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ﴾ 1 ورويناه 2 في صحيح مسلم 3، من حديث أبي هريرة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (إن الله تبارك وتعالى، لما خلق آدم، قال: اذهب فسلِّم على أولئِكَ النَّفَرِ، وهم نَفَرٌ من الملائكة جلوس، فاستمع ما يحيُّونك فإنها تحيتُك، وتحيةُ ذريتك قال: فذَهَبَ فقال: السلام عليك، فقالوا: السلام عليكم ورحمة الله) والله أعلم.
قوله: "ويجوز على الآكل إذا لم تكن اللقمة في فيه، (فَيعسرَ الجواب عليه، أو الصبر إلى الإزدراد" 4. وقع في نسخ عدة، فيتعين الجواب، من التعين 5 الذي يفهم منه اللزوم عيناً، وهو غلط، فإنه حيث لا يسن السلام لكون اللقمة في فيه، أو لكونه مصلياً، أو لغير ذلك لا يجب الجواب أصلاً 6. وصوابه: فيعسر الجواب كما في نسخ آخر، وليقرأ فيعسرَ بالنصب لمكان الفاء فيه الواقعة في جواب النفي، ومعناه: إذا لم تكن اللقمة في فيه) 7، لم

يعسر عليه الجواب، كما يعسر إذا كانت اللقمة في فيه فيجوز إذاً، السلام عليه، ويجب جوابه 1، وهذا كما تقول: لم تسألني فأعطيك أي لم تسألني فلم أعطيك 2. وقوله: "أو الصبر إلى الازدراد".
ووجهه، أنه يعسر عليه تأخير الجواب على خلاف المعهود فيه 3 من الفور، ويحمله ذلك على سرعة في إزدرادها سالبة للذتها.
والله أعلم.

ومن الباب الثاني في كيفية الجهاد

قد أخل 1 فيما يعامل به الكفار في أنفسهم بالأمان والمنِّ، والفداء 2. قوله: "وقد استعان رسول - صلى الله عليه وسلم - باليهود في بعض الغزوات" 3 هذا قد ذكره الشافعي 4 - رحمه الله - وقال: غزا بيهود 5 بني قينقاع وشهد صفوان بن أمية 6 معه حنيناً 7، وصفوان مشرك 8. قال الحافظ أحمد البيهقي 9 وهو صاحب التصانيف الفائقة في نصرة مذهب الإِمام 10 الشافعي من حيث الحديث 11: أما شهود صفوان معه حنيناً، وصفوان مشرك، فإنه معروف فيما بين أهل المغازي 12، وأما غزوه

بيهود 1 بني 2 قينقاع، فإني لم أجده إلا من حديث الحسن 3 بن عمارة 4، وهو ضعيف 5. ثم روى البيهقي 6 بإسناد أصح من ذلك أنهم خرجوا ليعينوه - صلى الله عليه وسلم - فقال: (لترجعوا 7 فإنا لا نستعين بالمشركين) والله أعلم.

ذكر المؤلف أن المذهب بطلان استئجار أحاد الرعية للمسلم الحر على الجهاد 1. وهذا يوهم أن فيه خلافاً فليتأول إذ قد ذكر شيخه 2 أن البطلان متفق عليه 3. والله أعلم.
المحكي عن الصيدلاني في استئجار السلطان، هو الجواز 4. ووقع في بعض النسخ، لا يجوز بحرف النفي، وهو غلط في النقل، فإن قوله (في ذلك) 5 إثبات الجواز 6. و 7 قوله مع ذلك فيما إذا أخرج المسلم قهراً إلى الجهاد: إنه لا يثبت له أجرة المثل 8 كالمناقض 9 لذلك 10. وقد تعجب منه إمام الحرمين 11، ولم يذكر له عذراً 12 ويمكن أن يعتذر له بأن من أخرجه الإِمام قهراً يتعين عليه ذلك؛ لأنه لا تجوز له مخالفته فلا يستحق أجرةً على ما تعين عليه، وهذا غير موجود في الاستئجار الاختياري الذي لا

أمر فيه، ولا قهر.
فإن قلت: إذا حضر الوقعة تعين الجهاد عليه.
قلت 1: تجعل 2 الأجرة مقابلة لما قبل ذلك من المسير والسعي.
والله أعلم.
قوله: "والصحيح أن ذلك جائز في معرض الإعانة" 3 أي لا يكون على حقيقة الاستئجار، بل على وجه المعاونة على الجهاد.
والله أعلم.
قوله: "فعند ذلك يصير من فروض الكفاية" 4 تمامه أن يقول: فإذا عين الإِمام شخصاً تعين فلم يستحق عليه أجرة 5. والله أعلم.
قوله: "نهي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حذيفة، وأبا بكر عن قتل أبويهما" 6. هذا غير صحيح، وهو تصحيف، وإنما هو نهى أبا حذيفة بن 7 عتبة عن

قتل أبيه، وذلك يوم بدر 1، ونهي أبا بكر عن قتل ابنه 2 عبد الرحمن 3، وذلك يوم أحد 4، فتصحف أبو حذيفة بحذيفة، وفي أبي بكر ابنه بالنون بأبيه.
ثم في ثبوت أصل الحديث بعد سلامته من التصحيف نظر.
والله أعلم.
"العسيف" 5 هو الأجير 6. والله أعلم.
وقوله: "والحَارِفُ" هو 7 المشغول بحرفته، بالفاء، أي المُحتَرِف، وهو الصانع 8، ولم نجده مستعملاً على هذه الصيغة.

وقد قال الأصمعي 1: يقال: فلان يَحْرِفُ 2 لِعياله، أي يكتسب من ها هنا وها هنا.
قلت 3: 4 فعلى 5 هذا يكون الحارف اسم فاعل من حَرَفَ يَحْرِفُ على وزن ضرب يضرب.
والله أعلم.
حديث العسيف المذكور 6 رواه أبو داود، والنسائي، وابن ماجة 7 من

حديث رياح 1 بن الربيع أخي 2 حنظلة 3 الكاتب، وقال: البيهقي 4 لا بأس بإسناده وذكر الشافعي 5 وضعَّفه بأن في إسناده من لا يعرفه.
والله أعلم.
قوله: في الشيخ ذي الرأي "إذا لم يحضر القتال فيه نظر، والظاهر قتله" 6 معناه فيه طريقان: منهم، من أجراه على القولين 7 ومنهم من قال: وهو الظاهر أنه يقتل قولاً واحداً 8 والله أعلم.

"الثالث: أنه يمتنع استرقاقهم، كما امتنع قتلهم" 1. وهذا باطل فإن قتلهم لم يمتنع احتراماً لهم فهم في ذلك كالنسوة والذرية والله أعلم.
قال: "ومنهم من ألحق السُّوْقَةَ بالعُسفاء" 2 فعبّر بلفظ السُّوْقَةَ عن أهل الأسواق، وذلك باطل من حيث اللغة، فإن السُّوْقَةَ عبارة عن الرعية من 3 الجند، وغيرهم 4. والله أعلم.
قوله: في القول الأول "كما في القلعة" 5 يعني كما سبق 6 من جواز نصب المنجنيق على القلعة المشتملة على الصبيان أو النساء، وإن كان من فيها دافعين 7. والله أعلم.

و (ما ذكره من الخلاف فيما إذا تترسوا بهم في القلعة 1، موضعه ما إذا كانوا دافعين) 2 أما إذا كانوا يقاتلوننا فنرمي التُرس بلا خلاف 3. والله أعلم.
ما روى عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (لزوال الدنيا أهون عند الله من قتل مسلم) رواه النسائي والترمذي في كتابيهما 4 من حديث عبد الله بن 5 عمرو ابن العاص عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وذكر الترمذي أن الأصح فيه أنه موقوف على عبد الله بن عمرو من قوله غير مرفوع.
والله أعلم.
ما ذكره في عزم المتحيز 6 على العود إلى القتال من أنه لا تمكن المخادعة في العزم 7.

فيه إشارة إلى الجواب عن سؤال مقدر، كان قائلاً قال: إن تجويز هذا يفضي إلى أن ينهزم 1 كل من أراد الهزيمة، ويقول: إنما تحيزت إلى فئة بعيدة، وعزمي العود إلى القتال في غزوة أخرى، وذلك يقدح فيما 2 تقرر 3 من وجوب المصابرة، وتحريم الهزيمة.
وجوابه: أنه لا يجوز له ترك المصابرة إلا ببدل وهو عزمه على المعاودة، والعزم 4 مما لا يمكن تكلفه 5، والمخادعة فيه، فإذا تحقق منه العزم كان بدلاً عن المصابرة، ولا يلزم من ذلك نفي 6 وجوب المصابرة رأساً، بل يكون ذلك من قبل الواجب المخيَّر الذي هو أحد أقسام الواجبات.
والله أعلم.
ما ذكره في أنه إذا تحيز عازماً على العود، فلا يجب عليه تحقيق عزمه بالعود، مع فئة أخرى 7. تحريره، وتقريره: أنه لا تحايز 8 إلى 9 أن يوجبه 10 , نظراً إلى وجوب القضاء فإن الجهاد لا يجب قضاؤه 11؛ لأنه يتعين فرضه بحضور القتال، فيقع

حضوره للقضاء، آداءاً لا قضاءاً، ولا حايزاً 1 إلى 2 أن يجب العود تحقيقاً لعزمه السابق, لأن الجهاد لا يجب بالنذر 3 الذي هو صريح في الإلتزام لكونه من أصله 4 فرض كفاية، فكيف يلزم بالعزم، وإذا بان هذا فلا نجعل قول المصنف "فكيف 5 يلزم القضاء" متعلقاً بما قبله، وهو أنه لا يلزم بالنذر، فإنه لا يلزم من عدم اللزوم بالنذر عدم لزوم القضاء، بل اجعله متعلقاً بما بعده، وهو قوله: "والمنهزم عاصياً لا يجب عليه (إلا الإثم" أي كيف يكون قضاؤه واجباً مع كون المنهزم عاصياً لا يجب عليه) 6 القضاء، ووجهه ظاهر.
والله أعلم.
قوله: "تجويز المبارزة بإذن الإمام" 7. كان الأولى أن يقول: بإذن صاحب الرأية كما قال شيخه 8 لما لا يخفى.
وقوله: "فإن استقل دون الإذن ففي جواز أمانه للقِرْنِ وجهان:" 9.

يعني إذا أمنه لئلا 1 يتعرض له غيره إلى أن يرجع إلى صف الكفار، فهل يجب على المسلمين الوفاء بآمانه فيه خلاف 2 مع أنه لا خلاف في صحة أمان الواحد من غير إذن الإِمام 3، وذاك, لأن الذي أمنه ها هنا مقاتل، ومحل الاتفاق حيث لا يكون مقاتلاً.
ثم قول المؤلف "وفي جواز أصل الاستقلال بالمبارزة أيضاً وجهان" 4 يشعر 5 بأن في جواز نفس المبارزة مع قطع النظر عن الآمان وجهين 6: وعلى هذا يدل كلام صاحب "المهذب" 7. وقد ذكر شيخه 8 أن اختلاف الأصحاب في جواز الاستقلال بالمبارزة معناه اختلافهم في نفوذ آمانه المذكور، أما نفس المبارزة والقتال فيها فجائز قطعاً، وكلام المؤلف أولاً مشعر بهذا حيث قال: "وفائدة الإذن صحة أمانه لِقرْنِه" فاعلم ذلك.
والله أعلم.

ذكر في العلائق المانعة من الاسترقاق 1، الدَّيْن 2، مع القطع بأنه غير مانع من الاسترقاق، والعذر عنه، أن الراد العلائق التي 3 فيها إقتضاء للمنع، وإن لم يثبت المنع في بعضها.
والله أعلم.
ذكر فيما 4 إذا استرق الحربي وله دين 5، يعني على مسلم، أو ذمي باستقراضٍ أو نحوه.
وقال: "بل هو كودائع الحربي المَسْبِيِّ" يعني كودائع الحربي المستأمن، إذا تركها عندنا، وألتحق بدار الحرب، واسترق، وفيها خلاف هل تكون فيئاً، أو يبقى 6 حكم الأمان فيها 7 وعلى كلا الوجهين هذا الدين المذكور لا يسقط 8 عن ذمة المديون 9. والله أعلم.
قوله: "إذ 10 قطعوا بأن من رُق وعليه دين لحربي لا يسقط دين الحربي وهو أمان" 11.

يعني به 1 أن الرق أمان، فسواء دخل المديون دار الإِسلام آمنا بالرق أو آمنا بالعهد، ثم إن ما ذكره ها هنا وفي "البسيط" 2 من قطع الأصحاب بعدم سقوط 3 ذلك غلط في النقل، إذ نقل شيخه في "نهايته" 4 عن القاضي 5 أنه قال: أنه يسقط 6، ثم لم يحك شيخه عن أحد عدم السقوط، وإنما ذكره احتمالاً أبداه ثم قال: والظاهر السقوط، فإن ملتزم الدين انتقل من كونه حربياً لا يجرى عليه حكم إلى كونه رقيقا ليس له على نفسه حكم.
وهذا من عجبه مع أن كتاب شيخه عماد كتبه.
والله أعلم.
حديث (لا تُوَلَّهُ والِدَةٌ بِوَلَدِها) 7 "تُوَلَّهُ" بضم التاء، وفتح الواو، وتشديد اللام 8، وهو من الوَلَهَ، وهو التَّحَيُّر 9 مع (جبره و) 10 ذهاب عقل 11، وهذا الحديث روى عن أبي سعيدٍ،

وهو غير معروف وفي ثبوته نظر 1، وأقوى منه، ما رويناه في السنن الكبير 2 عن أبي أيوب الأنصاري 3 عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (من فرَّقَ بين والدة وولدها، فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة) أخرجه الترمذي 4، وقال حديث حسن غريب.
والله أعلم.

قوله: "وكل ما يمكن اغتنامه، لا يجوز إهلاكه" 1 كان ينبغي أن يقول: ما يرجى اغتنامه، فإن إمكان الاغتنام موجود فيما جوِّز إحراقه من أشجارهم، وكأنه أراد بالإمكان الرَّجاء والله أعلم.
2 ما ذكره في اللقطة 3 فيه نقص يوقع في الغلط وحقه أن يقول: لقطة دار الحرب تنقسم إلى الأقسام الثلاثة المذكورة: أولاً: إن وصل 4 إليها بقتال المسلمين لهم فهي غنيمة 5، وإن وصل إليها بانجلاء الكفار خوفاً من غير قتال فهي فئٌ 6 وإن كان وصوله إليها، وأخذه لها غير مستند إلى قتال، ولا إلى انجلاء الكفار رعباً، وتهيأ الوصول إلى مكانها من غير قتال ولا استناد إلى عُدَّةِ الإِسلام (وقوته) 7 فهي لمن أخذها 8، كما في السرقة، والاختلاس، بشرط 9 أن لا يتوهم كونها لمسلم، بأن يكون في دار الحرب مسلمون 10، ولا يكفي في ذلك طروق تاجر، أو نحوه، وإذا توهمنا كونها

لمسلم وعرفها أخذها فلم يعرفها مسلم عادت 1 الأقسام الثلاثة المذكورة.
والله أعلم.
حديث عبد الله بن أبي أوفى الذي ذكره 2، لم يذكر في كتب الحديث الأصول غير أن في سنن أبي داود 3 وحده، أنه قيل لابن أبي أوفى: (هل كنتم تُخَمِّسُوْنَ الطعام على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: أصبنا طعاماً 4 يوم خيبر فكان الرجل يجيء فيأخذ منه مقدار ما يكفيه) وأولى منه حديث ابن عمر - رضي الله عنهما - (كنا نصيب في المغازي العَسَلَ، والعِنَبَ، فنأكُلُهُ ولا نرفَعُهُ) رواه البخاري في صحيحه 5، في رواية ابن المبارك 6 (كنا نأتي المغازي مع

رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (فنصيب العسل، والسمن فنأكله) 1. "توقيح الدواب" 2 بالقاف، والحاء المهملة على وزن توقيع، هو أن يغلى الدهن ويصبّ على حافر الدابة، إذا حفيت، ورق حافرها لتتصلب بذلك 3، وقد ذكره الشافعي 4 ومنع منه.
والله أعلم.
قوله: "وأطلق الأصحاب القولين من غير تفصيل" 5 يوهم أن التفصيل بين القليل، والكثير من عنده، أو من عند شيخه، وليس كذلك، فإنه قول الشيخ 6 أبي محمَّد 7 الجويني 8 - رحمه الله - وحكاه صاحب "المهذب" 9 عن بعض أصحابنا.
والله أعلم.
قطع بأنه لا يمنع من كان معه طعام، ثم حكى وجهاً في المنع فيما إذا وجد سوق في دار الحرب 10. وهذا مستنكر، وقد قال شيخه 11 لو كانوا 12 يجدون

في دار الحرب ما يشترون من الأطعمة فلم أر 1 أحداً من الأصحاب يمنع 2 من التَّبَسُّط بهذا السبب، فإن كان الوجه الذي حكاه الغزالي في المنع في مسألة 3 السوق راجعاً إلى الوجه المحكي في "المهذب" 4 و"التهذيب" 5 من أنه لا يجوز لهم الأكل من غير حاجةٍ، وعند أكثر الأصحاب يجوز 6، فينبغي أن لا يقطع بعدم المنع فيما إذا كان معه طعام، فإن ذلك الوجه جار فيه 7 كما 8 ذكر في "التهذيب" 9. والله أعلم.
قوله 10: "وعلى هذا ترددوا في أن من قال: اخترت الغنيمة ثم أعرض، هل ينفذ إعراضه؟ " 11 هذا لا يرجع إلى ما يليه من قول الوقف خاصة، بل يرجع إلى أول الكلام في نفوذ الإعراض.
والله أعلم.

قوله 1: "ولو أعرض جميع ذوي القربى عن حقهم" 2. إنما فرض ذلك في ذوي القربى دون اليتامى، أو 3 (المساكين؛ لأنه يجب استيعابهم على ظاهر المذهب 4، فيتصور تعين المستحقين، وإعراضهم من غير) 5 تكلف 6 تصوير.
والله أعلم.
قوله 7 "وإن قلنا موقوف، فإن وقعت في حصته فلا شيء، وإن وقعت في حصة غيره، فعليه جميع المهر" 8. قطعه بهذا، واقتصاره عليه مستنكر، فإنه مبني على وجه ضعيف وهو أنه، إذا وقعت القسمة فعلى قول الوقف يتبين أن كل واحد منهم كان قد ملك عند الاستيلاء 9 الحصَّةَ المعينةَ التي خرجت له بالقسمة 10. فعلى هذا يتبين في مسألتنا أنه كان قد ملك الجارية التي وطئها قبل الوطء من حين الاستيلاء فلا

شيء عليه، وإذا وقعت في حصة الغير فعلى الواطئ كمال المهر لذلك الغير خاصةً 1 وهذا ضعيف، والمذهب الصحيح خلافه 2، وأنه بالقسمة يتبين أنه ملك حصة شائعةً عند الاستيلاء، وإنما يملك الحصة المعينة عند القسمة 3. فعلى هذا، إذا وقعت الجارية في حصة الواطئ، وجب عليه من المهر مقدار حصص غيره من الغانمين 4 منها لهم، وسقط قدر حصته كما سبق ذكره على قول الملك 5، وما نبهنا 6 عليه موافق للمذكور في "البسيط" 7 و"النهاية" 8. والله أعلم.
قوله: "في قيمة الولد قولان، مأخذهما، أن الملك ينتقل قبيل العلوق أو بعده" 9 يلزمه أن يقول: مع العلوق، أو بعده لما سبق منه في النكاح، في إستيلاد الأب جارية الابن، فإنه بناهما هناك هكذا، ففي قول يملك مع العلوق 10؛ لأن المعلول مع العلة، كما علم في العلل العقلية، إذ حركة الخاتم

مع حركة الأصبع، وفي قول بعد العلوق 1؛ لأن المعلول يترتب 2 على العلة.
ثم قال 3: "وقيل: يقع قبيل العلوق" قال: وهو ضعيف، ثم بين أن تقديم المعلول على العلة ممتنع.
والله أعلم.
قوله: "والأظهر أن الولد يتبعَّض ها هنا" 4 يعني في المرأة التي نصفها رقيق، أما في صورة الإستيلاد، والشركة فقد 5 ذكر من بعد أن الأظهر عتق جميع الولد 6. والله أعلم.
قوله: "فبالحريّ أن يطالب الواطئ بالقيمة [للحيلولة] 7 ثم يقوم على الواطئ حتى يتعين لحصته من غير 8 قسمة" 9 هكذا وقع في النسخ، ثم يقوَّم بحرف ثم 10 وهو غلط، وصوابه: أو يقوَّم على الواطئ وهما احتمالان تردد بينهما صاحب "التقريب" 11 ولا ترجيح

لأحدهما في "النهاية" 1 و"البسيط" 2 أما إثبات الأمرين معاً كما وقع في "الوسيط" فلا يخفي بطلانه.
والله أعلم.
ذكر عن الشافعي، أنه "صح عنده أن مكة فتحت عَنْوَةً على معنًى أنه - صلى الله عليه وسلم - دخلها مستعداً للقتال 3 لو قوتل" 4. وهذا نقل فاسد ومنصوص الشافعي 5 - رحمه الله - أن مكة 6 فتحت صلحاً، ولم تفتح عَنْوَةً، ومعروف في كتب الأصحاب في المذهب 7، والخلاف أن مكة عند الشافعي فتحت صلحاً 8 خلافاً لأبي حنيفة، فإنه قال: فتحت عَنْوةً 9 وحاصل ما فعله 10 المؤلف أنه أبدل ترجمة مذهبنا بترجمة مذهب غيرنا ثم فسرها بما لا تخالف 11 مذهبنا، وذلك شذوذ بارد 12. والله أعلم.

قوله: "لا يكون طليعة، أو جاسوساً" 1. فالطليعة: لا تخالط الجيش، وإنما يشرف عليهم من بعيد 2 خارج ليتطلع 3 على ما يراه من حالهم في الكثرة، والقلة، والحل، والترحال ونحو ذلك.
والجاسوس: يكون بين الجيش مختفياً فيهم يتسمع، ويتخبر الأخبار ويبحث عن عوراتهم، وبواطن أمورهم.
والله أعلم.
قوله: "أنه لا يزيد الأمان على سنة" 4. صوابه: أن لا يكون سنة فما زاد؛ لأنه لا يجوز سنة أيضاً 5. والله أعلم.
العِلْجُ من ألفاظ 6 الشافعي في المسألة 7. قال إمام الحرمين 8 العِلْجُ يعبر به عن الكافر الغليط الشديد 9. والله أعلم.
قوله: "فهذه الجعالة صحيحة، مع أن الجعل غير مملوك، ولا معين معلوم" 10 هذا لا 11 يرجع إلى الصورة التي ذكرها، فإن الجارية فيها معينة، وإنما المعنى

أنها تصح ولو لم يعينها كما إذا 1 أطلق، وقال: جارية 2. والله أعلم.
قوله: "والسيد لا يرثه" 3. يضاف إليه ولا يأخذه بالملك، فإنه مال لم يكتسبه في حالة الرق بل قبله، ولهذا لا يأخذه في حياته.
والله أعلم.
قوله 4: "ولو قطع يد ذمي فالتحق بدار الحرب، واسترق، ومات رقيقاً من تلك الجناية، ففي قدر الواجب على القاطع كلام طويل وقد نص الشافعي - رحمه الله - على صرف شيء إلى الورثة" 5 هذا قد أغفل بيانه مع إعضاله، فلم يذكره في "الوسيط" أصلاً وبيانه في اختصار، أن في الواجب على الجاني أقوالاً ثلاثة 6: أحدها: أنه أقل الأمرين من أرش الجناية أولاً، وهو ها هنا نصف دية الذمي، أو قيمة الرقيق فإن كانت القيمة أقل فلا زيادة عليها؛ لأن الجراحة صارت نفساً، والاعتبار بالمال، وإن كان الأرش أقل فلا مزيد عليه؛ لأن المجني عليه بعد 7 الجرح صار مهدراً، والرق من أثار ذلك الإهدار، فلا يجب بسببه على الجاني مزيد.

والثاني: أن الواجب عليه القيمة، لا غير تمحيصاً 1 للنظر إلى المال كما في طرآن العتق على جرح الرقيق.
والثالث: وهو أضعفها أن الواجب الأرش، لا غير, لأن طارئ الإهدار مانع من اعتبار المال.
وهذا كله على 2 قولنا: فيمن 3 جرح مسلماً ثم ارتد، وعاد إلى الإِسلام، ومات بذلك أنه يجب عليه جميع الدية 4 وهو المنصوص 5، أما إذا قلنا: هناك أنه يسقط جزء من الدية لتخلل حالة الإهدار، وذلك الجزء هو الثلث على وجهٍ، والنصف على وجهٍ 6، فها هنا نقول: على القول الأول، الواجب أقل الأمرين من الأرش، أو ثلثي القيمة، أو نصفها، وعلى القول الثاني: يجب ثلثا القيمة، أو نصفها 7. ثم حيث يجب الأرش، فهو على النص مصروف إلى الورثة 8، لجريان 9

شبهة 1 في الحرية، وهكذا حيث تجب 2 القيمة فقدر 3 الأرش منها للورثة 4. فإن الأرش في الحقيقة هو الواجب، وإنما القيمة معيار له، فإن فضل منها شيء وذلك على القول الثاني: صرف الفاضل إلى السيد 5. والله أعلم.
نزول بني قريظة 6 على حكم سعد بن معاذ 7 صحيح متفق على صحته 8. والله أعلم.

فصول الكتاب · 14 فصل · 641 صفحة
جارٍ التحميل