من [كتاب] جنايات "شرح مشكل الوسيط"
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن الصلاح
- الكتاب
- شَرحُ مشكِل الوَسِيطِ
- المؤلف
- عثمان بن عبد الرحمن، أبو عمرو، تقي الدين المعروف بابن الصلاح (المتوفى: 643هـ)
- المحقق
- د. عبد المنعم خليفة أحمد بلال
- الناشر
- دار كنوز إشبيليا للنشر والتوزيع، المملكة العربية السعودية
- الطبعة
- الأولى، 1432 هـ - 2011 م
- عدد الأجزاء
- 4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
لا بالنكول كما قال غيره، ثم هذا كله عندهم مطرد في المسائل الأخر التي فيها سبب ظاهر يحال عليه الحكم، وكلام صاحب الكتاب في مسألة الذمي 1 تحتمل أيضاً ذلك، والله أعلم.
قوله: "شاهدان مقدَّمان على رجل شاهد وامرأتين على طريقة 2، ومنهم من قطع بطرد القولين، وهو الأظهر" 3.
فترك الطريقة المذكورة 4، القطع بالتسوية 5، ونقل طريقتين: الأولى منهما لا تعرف 6، والثانية غريبة 7، وهي طريقة الفوراني 8، وقد نقل شيخه 9 - رحمه الله - عن الأصحاب القطع بعدم الترجيح، وذكر ذلك في "البسيط" 10 عوضا عن طريقته 11 الأولى المذكورة ههنا 12، ووجدت في "تعليق" 13
القاضي حسين أنه لا خلاف في أنه لا ترجيح، وهذا مع نقله القولين في الترجيح بزيادة العدد، وزيادة العدالة، وذلك منه.
وممن سلك مسلكه مشكل لم أجدهم تعرضوا لبيانه، ولعل وجهه: أن في الرجل، والمرأتين زيادة العدد، وفي [الرجلين] 1 زيادة العدالة فتقاومتا، والله أعلم.
قوله في إمكان تأويل البينتين المتعارضتين 2 في الملك "لعل 3 كل 4 واحد سمع وصية له أو شراء" 5.
ينبغي أن يجعل الوصية والشراء على مرتين 6 كما فعله شيخه 7 - رحمه الله -. والوصية يقرب فيها الجمع والتأويل بأن يكون إحدى 8 البينتين سمعت وصية الملك 9 أولا بجميع العين لأحد المدعِيَيْن، ثم سمعت الأخرى وصية 10 بجميعها للآخر 11، ولم تعلم كل واحدة 12 منهما بما سمعته صاحبتها 13،
والعين 1 في نفس الأمر مشتركة بينهما كما عرف.
وأما الشراء فذكر الإمام 2 أن صورته: أن تشهد إحداهما 3: لواحد بشراء عين، وتشهد الأخرى لآ [خر] 4 بشراء تلك العين مع اتحاد التاريخين.
قال: فتأويل الاجتماع على التصديق بعيد.
ولم يذكر وجهه مع إشكاله.
فقلت: يمكن ذلك بأن 5 تكون تلك العين مشتركة بين شخصين نصفين، وكل واحد منهما وكيل لشريكه في بيعها 6، فباعها كل واحد منهما من شخص في تاريخ واحد، وحضر شراء كل واحد من المشتريين بينة عارفة بوكالة البائع منه من شريكه، وكان قد انعزل بجنون طرأ 7 أو غيره، فشهدت له بالشراء للعين 8 بكمالها، لكونها لم 9 يعلم بالانعزال فهما صادقان على نحو ما سبق في مسألة الوصية، والثابت في نفس الأمر لكل واحد من المشتريين نصف المبيع، هكذا يتصور مثله في غير الشراء، والله أعلم.
قوله في المرأة التي يدعيها زوجان: "قول الوقف لا يجري؛ لأن الصلح غير ممكن" 10.
هكذا ذكره شيخه 1، وحكاه عن الأئمة، وذكر صاحب "التهذيب" 2 أنه يجري، وهذا هو الصحيح 3، لأن اصطلاحهما على أن يأخذ كل واحد منهما شيئا وإن لم يتمكن فرجوع المنكل منهما إلى تصديقه الحق، والله أعلم.
دار في يد ثالث ادّعى شخصين نصفها فصدّقه، وادّعى الآخر نصفها الآخر فكذبه مع أنه لا يدّعيه لنفسه، ولا يدّعي له سوى هذا المدَّعي فثلاثة أوجه: الوجه الثاني: أنه يترك في يد صاحب اليد 4، لأن يده ترجيح على يد غيره بالاستصحاب.
ووقع في النسخ في تعليل هذا الوجه "أنه مال ضائع لا مالك له"، وهذا إنما ذكره في تعليل الوجه الثالث، وهو أنه ينزع من يده، ويترك في يد القاضي كما في الأموال الضائعة، ويحتمل أن يفرق بينهما وبين هذا، فإن هذا كان ثم مقرًّا في يد معينة يستصحبها، ثم إنه أورده 5 هذه المسألة في ترجيح تعارض البينتين، ولا بينة فيها، والله أعلم.
ومن كتاب العتق
ذكر خلافاً في إعتاق البهيمة 1، وإنما ذلك فيما ملك بالاصطياد.
وأما البهيمة الإنسيّة فإعتاقها من قبيل سوائب الجاهلية 2، وذلك باطل قطعا، والله أعلم.
قوله: "أو قال: يا كَذْبَانُو للأمة" 3.
هذه الكلمة فارسية، معناها: سيدة البيت القائمة بتدبير أمره، وهي بكاف مفتوحة، ثم ذال معجمة 4 ساكنة، ثم باء موحدة، ثم ألف ونون مضمومة، ثم واو، والله أعلم.
شبّه ما إذا كان اسم الغلام "اَزَاذْرُوْيِ" 5 بما إذا كان اسم الجارية "حُرَّة" 6، وليس يشبه ذلك هذا، فإن "أزاذروي" معناه: حرّ الوجه، فكان ينبغي أن يذكر في ذلك بما إذا كان اسمه "آزَاذْمَرْدْ" فإن معناه: رجل حرّ، و"آزاذ" معنا: حرّ،
أوله همزة ممدودة، بعدها زاي منقوطة، ثم ألف ثم ذال معجمة ساكنة، ويتصل به في الكلمة الثانية "مرد"، وهو بميم مفتوحة، ثم راء مهملة ساكنة، ثم دال مهملة ساكنة، ومعناه: رجل، والله أعلم.
قوله: "خواص العتق خمس" 1.
معناه: أنها خواصه إلى 2 الإطلاق لا بالنسبة إلى سائر التصرفات 3، والله أعلم.
[قوله: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (من أعتق شركا له في عبد وله مال قوّم عليه الباقي)] 4، حديث متفق عليه 5، رواه ابن عمر - رضي الله عنهما -.
قوله: "وتظهر فائدته في الإضافة إلى العضو المقطوع" 6.
من المفهوم ظاهره 1 ما إذا قال: مثلا بعد قطع يده: يدك حرة، وقد سبق منه في كتاب الطلاق 2 أن الصحيح أن هذا ليس محل الخلاف، بل لا يعتق قطعا، وإنما محل الخلاف ما إذا قال: إن دخلت الدار فيمينك حرّ، فقطعت ثم دخل الدار 3، والله أعلم.
ذكر أنه إذا أوصى بأن يعتق 4 نصيبه من عبده فلا يسري ثم قال: "إلا أن يستثني بالوصية" ثم فسر ذلك بأن يوصي بشراء نصيب الشريك، وإعتاقه 5.
وهذا ليس في الحقيقة استثناءً من ذلك، وإن 6 إعتاق نصيب الشريك في هذا ليس بالسراية، بل بالمباشرة، فكأنه أراد أنه لا سبيل إلى أن يعتق عنه نصيب شريكه بعد موته إلا أن يوصى بالشراء والإعتاق، والله بغيبه أعلم.
ذكر من شروط السراية "أن لا يتعلق بمحلها حق لازم كما لو كان مرهونا، أو مدبّرا، أو مكاتبا، أو مستولدة" 7.
وقد عرف أن التدبير غير لازم، فكأنه أراد أنه لازم بالنسبة إلى الغير، فليس للغير إبطاله.
وصورة كون نصيب الشريك مكاتبا، أن يكاتبه الشريكان معا، ثم يعتق أحدهما نصيبه، أو يموت شخص عن ابنين، وله عبد فيدّعي أن الميت كاتبه فيصدّقه أحد الابنين دون الآخر، فإنه يصير نصيب المصدّق مكاتبا، فإن كاتبه أحدهما وحده لا يصح على المذهب 1.
وصورة الاستيلاد أن يكون المستولد معسراً، والله أعلم.
ذكر استيلاد أحد الشريكين الجارية، وقال: "وإن كان معسراً فلا يسري، فلو استولدها الثاني، وهو معسر ... إلى آخره" 2.
فنقول: قد علم أن الثاني لا فرق فيه بين أن يكون معسراً، وأن يكون موسرا، فينبغي أن يجعل قوله "وهو معسر" عائد على الأول، أي الأول معسر كما سبق تصويره، مثل أن يقال: فلو استولدها الثاني والحالة هذه، والله أعلم.
قوله: وفي الفرق من جراحات الجارحين، وبين إعتاق الشركاء، وحيث قطعنا بأن الضمان هناك موزّع على رؤوس الجارحين، ههنا قولان "لأن الجراحة لا يتقدر أثرها بقدر غورها، وههنا السبب مقدر تحقيقا" 3.
معناه: أن الجراحة لا ينفذ دارسها بقدر عمقها، ولا يقدر سعتها فلا يستوي أرش 4 جراحتين متفاوتتين في ذلك، أو بعضه؛ لأن منزلتها تختلف ولا تتقدر
على قدر الجراحتين ... 1 صورة، فعدلنا عن اعتبار مقادير الجراحات إلى اعتبار عدد الجارحين، وأما ههنا فالسبب هو الإعتاق، وهو مقدر بقدر الملك، والله أعلم.
إذا قال أحد الشريكين لشريكه: إذا أعتقت نصيبك فنصيبي حرّ، وكانا موسرين، فهذا دور، وعند ابن الحداد 2 يشد 3 على الشريك المقول له ذلك 4.
الطريق إلى إعتاقه 5 نصيبه كما صدر إليه في المسألة السريجية 6 من انسداد باب الطلاق، ولم يذكر في الكتاب ههنا غيره أن ذلك ههنا أبعد، فإن فيه الحجر على الإنسان في إعتاق ملكه يقول غيره، والصحيح إبطال الدور، وأنه يعتق نصيب كل واحد منهما عليه من غير سراية 7، والله أعلم.
قوله: "كل من دخل في ملكه أحد أبعاضه عتق عليه"، ثم قوله "الأبعاض تناولنا به جميع الأصول والفروع" 1.
هذا في غاية الإشكال؛ لأنه بعض من الأب مثلا، وليس الأب بعضا منه، فطلب لكلامه وجها؛ لا يكون فيه الالتزام كون الأب بعضا منه، فلما وجدته يقول في كتابه المسمى "تحصين المآخذ في الخلاف" إن الجدّ بعض الأب انسدّ علينا هذا الباب، فعدلنا إلى تكلف وجه التقرير كون الأب بعضا منه، فوجهناه بأن الأبوين هما السبب في وجوده، فالأب إذاً بعض السبب، والأم بعض السبب، وكل واحد منهما بعض منه بهذا الاعتبار، والله أعلم.
"ورثه أخوه فقبل بنيابته" 2.
كان ينبغي أن يسمى ذلك خلافة لا نيابة، فإن فيها نَبْوَة 3 عن حقيقة الوراثة وحكمها، والله أعلم.
حديث (أعتق رجل ستة أعبد لا مال له غيرهم، فجزّأهم 4 رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
ثلاثة أجزاء وأقرع بينهم)، يرويه عمران بن حصين 1، رواه مسلم وغيره 2، وفيه أنه (أعتقهم عند موته)، والله أعلم.
قوله: (وقد أقرع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الغنائم مرة بالنوى ومرة بالبعر) 3.
لا أعرف له صحة 4، والله أعلم.
قوله: "النظر الثالث: في فروع متفرفة" 5.
ليست فروع لما تلته أمر القرعة، وإن كان قد قال قبله: "النظر الثاني: في كيفية القرعة" فليس هذا ثالثا بالنسبة إلى هذا الثاني، وأنه صرّح في أولها وأن فيها نظرين، وأيضاً ففي هذه الفروع ما يأبى كونها فروعا للقرعة، وإنما هذا
فروع الأصل 1 "كتاب العتق"، وقد قال في أوله: "والنظر في أركانه وخواصه وفروعه" فهذه فروعه تلك، والله أعلم.
قوله في إعتاق الوارث عبدا من التركة قبل قضاء الدين: "لعل الأصح أنه كان معسرا، لم ينفد تصرفه، وإن كان موسرا فيكون تصرفه كتصرف الراهن" 2.
معناه: أنه إن كان معسرا لم ينفذ إعتاقه قولا واحدا 3 بخلاف الراهن، فإن فيه إذا كان معسرا قولا 4، والفرق أن ملك الوارث ثلثاه من الميت فيقدم فيه حق الميت، ويقتضي ذلك امتناع تصرف الوارث إذا كان على وجه يفوت حق الميت من قضاء دينه، والله أعلم.